{"ً":{"ٌ":20872,"ٍ":"الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"شروح الحديث/الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري-الروقي-ط التدمرية 1-4","files":["00_79821.pdf|الغلاف","01_79821.pdf","02_79822.pdf","03_79823.pdf","04_79824.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري\nللإمام: عبد العزيز بن عبد الله بن باز\nبقلم: أبي محمد عبد الله بن مانع الروقي\nالناشر: دار التدمرية للنشر والتوزيع، المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م\nعدد الأجزاء: ٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":67,"ٕ":7,"ٖ":1770153827,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1","2","3","4"],"ٚ":[{"title":"تقريظ","level":1,"page":2},{"title":"المقدمة","level":1,"page":8},{"title":"وقد امتازت تعليقات شيخنا رحمه الله تعالى بميزات من أهمها","level":2,"page":8},{"title":"وهنا تنبيهات مهمة للقارئ الكريم","level":2,"page":9},{"title":"١ - كتاب بدء الوحي","level":1,"page":12},{"title":"١ - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":12},{"title":"٢ - باب","level":2,"page":12},{"title":"٣ - باب","level":2,"page":13},{"title":"٤ - باب","level":2,"page":14},{"title":"٦ - باب","level":2,"page":15},{"title":"كتاب الإيمان","level":1,"page":16},{"title":"١ - باب قول النبي - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس»","level":2,"page":16},{"title":"٢ - باب دعاؤكم إيمانكم","level":2,"page":16},{"title":"٣ - باب أمور الإيمان","level":2,"page":16},{"title":"٤ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده","level":2,"page":17},{"title":"٨ - باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان","level":2,"page":17},{"title":"٩ - باب حلاوة الإيمان","level":2,"page":18},{"title":"١٠ - باب علامة الإيمان حب الأنصار","level":2,"page":18},{"title":"١٢ - باب من الدين الفرار من الفتن","level":2,"page":18},{"title":"١٥ - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال","level":2,"page":19},{"title":"١٦ - باب الحياء من الإيمان","level":2,"page":19},{"title":"١٧ - باب ﴿فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم﴾","level":2,"page":19},{"title":"١٨ - باب من قال إن الإيمان هو العمل","level":2,"page":20},{"title":"١٩ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام أو الخوف","level":2,"page":21},{"title":"٢٠ - باب إفشاء السلام من الإسلام. وقال عمار. ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار","level":2,"page":22},{"title":"٢١ - باب كفران العشير، وكفر دون كفر فيه عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":22},{"title":"٢٢ - باب المعاصي من أمر الجاهلية. ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك، لقول النبي - ﷺ -: «إنك إمرؤ فيك جاهلية» وقول الله تعالى: ﴿إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء﴾ [النساء: ٤٨].","level":2,"page":22},{"title":"باب ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ فسماهم المؤمنين","level":2,"page":23},{"title":"٢٣ - باب ظلم دون ظلم","level":2,"page":24},{"title":"٢٤ - باب علامة المنافق","level":2,"page":24},{"title":"٢٦ - باب الجهاد من الإيمان","level":2,"page":25},{"title":"٢٩ - باب الدين يسر، وقول النبي - ﷺ - «أحب الدين إلى الله الحنيفية السمحة»","level":2,"page":26},{"title":"٣٠ - باب الصلاة من الإيمان، وقول الله تعالى ﴿وما كان الله ليضيع إيمانكم﴾ يعني صلاتكم عند البيت","level":2,"page":26},{"title":"٣١ - باب حسن إسلام المرء","level":2,"page":27},{"title":"٣٢ - باب أحب الدين إلى الله أدومه","level":2,"page":27},{"title":"٣٣ - باب زيادة الإيمان ونقصانه","level":2,"page":27},{"title":"٣٤ - باب الزكاة من الإسلام، وقوله: ﴿وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة وذلك دين القيمة﴾","level":2,"page":28},{"title":"٣٥ - باب إتباع الجنائز من الإيمان","level":2,"page":29},{"title":"٣٦ - باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر","level":2,"page":30},{"title":"٣٧ - باب سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان، والإسلام، والإحسان، وعلم الساعة.","level":2,"page":31},{"title":"٣٨ - باب","level":2,"page":31},{"title":"٤٠ - باب أداء الخمس من الإيمان","level":2,"page":32},{"title":"٤١ - باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى","level":2,"page":33},{"title":"٤٢ - باب قول النبي - ﷺ -: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» قوله تعالى: ﴿إذا نصحوا لله ورسوله﴾.","level":2,"page":33},{"title":"٣ - كتاب العلم","level":1,"page":34},{"title":"١ - باب فضل العلم، وقول الله تعالى: وقوله - ﷿ -: ﴿يرفع ... الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير﴾.","level":2,"page":34},{"title":"٢ - باب من سئل علما وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل","level":2,"page":34},{"title":"٤ - باب","level":2,"page":34},{"title":"٦ - باب ما جاء في العلم، وقوله تعالى: ﴿وقل رب زدني علما﴾.","level":2,"page":35},{"title":"٧ - باب ما يذكر في المناولة، وكتاب أهل العلم بالعلم إلى البلدان","level":2,"page":36},{"title":"٨ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس. ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها","level":2,"page":37},{"title":"٩ - باب قول النبي - ﷺ - «رب مبلغ أوعى من سامع»","level":2,"page":38},{"title":"١٠ - باب العلم قبل القول والعمل","level":2,"page":38},{"title":"١١ - باب ما كان النبي - ﷺ - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا","level":2,"page":39},{"title":"١٦ - باب ما ذكر في ذهاب موسى - ﷺ - في البحر إلى الخضر وقوله تعالى: ﴿هل أتبعك على أن تعلمن مما علمت رشدا﴾.","level":2,"page":39},{"title":"١٧ - باب قول النبي - ﷺ -: «اللهم علمه الكتاب»","level":2,"page":40},{"title":"١٨ - باب متى يصح سماع الصغير؟","level":2,"page":40},{"title":"٢٥ - باب تحريض النبي - ﷺ - وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان، والعلم ويخبروا من وراءهم. وقال مالك بن الحويرث قال لنا النبي - ﷺ -: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم»","level":2,"page":41},{"title":"٢٦ - باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله","level":2,"page":42},{"title":"٢٧ - باب التناوب في العلم","level":2,"page":42},{"title":"٢٨ - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره","level":2,"page":42},{"title":"٣١ - باب تعليم الرجل أمته وأهله","level":2,"page":44},{"title":"٣٢ - باب عظة الإمام النساء وتعليمهن","level":2,"page":44},{"title":"٣٦ - باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم؟","level":2,"page":45},{"title":"٣٥ - باب من سمع شيئا فراجع حتى يعرفه","level":2,"page":45},{"title":"٣٧ - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله ابن عباس عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":46},{"title":"٣٨ - باب إثم من كذب على النبي - ﷺ -","level":2,"page":47},{"title":"٣٩ - باب كتابة العلم","level":2,"page":48},{"title":"٥٠ - باب الحياء في العلم","level":2,"page":48},{"title":"٥٢ - باب ذكر العلم والفتيا في المسجد","level":2,"page":49},{"title":"٥٣ - باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله","level":2,"page":49},{"title":"٤ - كتاب الوضوء","level":1,"page":50},{"title":"١ - باب ما جاء في الوضوء","level":2,"page":50},{"title":"٢ - باب لا تقبل صلاة بغير طهور","level":2,"page":50},{"title":"٣ - باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء","level":2,"page":50},{"title":"٤ - باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن","level":2,"page":51},{"title":"٥ - باب التخفيف في الوضوء","level":2,"page":51},{"title":"٦ - باب إسباغ الوضوء. وقال ابن عمر: إسباغ الوضوء الإنقاء","level":2,"page":52},{"title":"٨ - باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع","level":2,"page":53},{"title":"٩ - باب ما يقول عند الخلاء","level":2,"page":53},{"title":"١٠ - باب وضع الماء عند الخلاء","level":2,"page":53},{"title":"١١ - باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، إلا عند البناء جدار أو نحوه","level":2,"page":54},{"title":"١٢ - باب من تبرز على لبنتين","level":2,"page":54},{"title":"١٣ - باب خروج النساء إلى البراز","level":2,"page":55},{"title":"١٥ - باب الاستنجاء بالماء","level":2,"page":55},{"title":"١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين","level":2,"page":55},{"title":"٢٤ - باب الوضوء ثلاثا ثلاثا","level":2,"page":56},{"title":"٢٥ - باب الاستنثار في الوضوء","level":2,"page":57},{"title":"٢٧ - باب غسل الرجلين، ولا يمسح على القدمين","level":2,"page":57},{"title":"٢٩ - باب غسل الأعقاب وكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ","level":2,"page":58},{"title":"٣٠ - باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين","level":2,"page":58},{"title":"٣٢ - باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة","level":2,"page":59},{"title":"٣٣ - بابا الماء الذي يغسل به شعر الإنسان","level":2,"page":60},{"title":"٣٤ - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر","level":2,"page":62},{"title":"٣٥ - باب الرجل يوضئ صاحبه","level":2,"page":63},{"title":"٣٦ - باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره","level":2,"page":63},{"title":"٣٧ - باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل","level":2,"page":64},{"title":"٣٨ - باب مسح الرأس كله، لقول الله تعالى: ﴿وامسحوا برءوسكم﴾","level":2,"page":65},{"title":"٣٩ - باب غسل الرجلين إلى الكعبين","level":2,"page":65},{"title":"٤٠ - باب استعمال فضل وضوء الناس","level":2,"page":66},{"title":"٤٣ - باب وضوء الرجل مع امرأته وفضل وضوء المرأة. وتوضأ عمر بالحميم من بيت نصرانية.","level":2,"page":67},{"title":"٤٤ - باب صب النبي - ﷺ - وضوءه على مغمي عليه","level":2,"page":67},{"title":"٤٥ - باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة","level":2,"page":68},{"title":"٤٦ - باب الوضوء من التور","level":2,"page":69},{"title":"٤٧ - باب الوضوء بالمد","level":2,"page":69},{"title":"٤٨ - باب المسح على الخفين","level":2,"page":70},{"title":"٤٩ - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان","level":2,"page":70},{"title":"٥٠ - باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق","level":2,"page":71},{"title":"٥٢ - باب هل يمضمض من اللبن","level":2,"page":71},{"title":"٥٣ - باب الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوء","level":2,"page":71},{"title":"٥٤ - باب الوضوء من غير حدث","level":2,"page":72},{"title":"٥٥ - باب من الكبائر أن لا يستتر من بوله","level":2,"page":72},{"title":"٥٦ - باب ما جاء في غسل البول","level":2,"page":73},{"title":"٥٧ - باب ترك النبي - ﷺ - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد","level":2,"page":74},{"title":"٥٨ - باب صب الماء على البول في المسجد","level":2,"page":75},{"title":"٥٩ - باب بول الصبيان","level":2,"page":75},{"title":"٦٠ - باب البول قائما وقاعدا","level":2,"page":76},{"title":"٦٣ - باب غسل الدم","level":2,"page":77},{"title":"٦٦ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها","level":2,"page":78},{"title":"٦٧ - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء","level":2,"page":79},{"title":"٦٩ - باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته","level":2,"page":79},{"title":"٧٠ - باب البزاق والمخاط ونحوه في الثوب","level":2,"page":79},{"title":"٧١ - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر وكرهه الحسن وأبو العالية","level":2,"page":80},{"title":"٧٢ - باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه","level":2,"page":80},{"title":"٧٣ - باب السواك وقال ابن عباس: بت عند النبي - ﷺ - فاستن.","level":2,"page":81},{"title":"٧٤ - باب دفع السواك إلى الأكبر","level":2,"page":82},{"title":"٧٥ - باب فضل من بات على الوضوء","level":2,"page":84},{"title":"٥ - كتاب الغسل","level":1,"page":85},{"title":"١ - باب الوضوء قبل الغسل","level":2,"page":85},{"title":"٢ - باب غسل الرجل مع امرأته","level":2,"page":85},{"title":"٣ - باب الغسل بالصاع ونحوه","level":2,"page":86},{"title":"١٢ - باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":87},{"title":"١٣ - باب غسل المذي والوضوء منه","level":2,"page":87},{"title":"١٤ - باب من تطيب ثم اغتسل، وبقى أثر الطيب","level":2,"page":87},{"title":"١٨ - باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة","level":2,"page":88},{"title":"١٩ - باب من بدأ بشق رأسه الأيمن في الغسل","level":2,"page":89},{"title":"٢٠ - باب من اغتسل عريانا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل","level":2,"page":89},{"title":"٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة","level":2,"page":90},{"title":"٢٣ - باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس","level":2,"page":90},{"title":"٢٤ - باب الجنب يخرج ويمشي في السوق وغيره","level":2,"page":91},{"title":"٢٥ - باب كينونة الجنب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل","level":2,"page":91},{"title":"٢٨ - باب إذا التقى الختانان","level":2,"page":92},{"title":"٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة","level":2,"page":93},{"title":"٦ - كتاب الحيض","level":1,"page":94},{"title":"١ - باب كيف كان بدء الحيض، وقول النبي - ﷺ -: «هذا شيء كتبه الله على بني آدم»","level":2,"page":94},{"title":"باب الأمر بالنفساء إذا نفسن","level":2,"page":94},{"title":"٣ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض","level":2,"page":95},{"title":"٤ - باب من سمى النفاس حيضا","level":2,"page":95},{"title":"١١ - باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه؟","level":2,"page":97},{"title":"١٥ - باب امتشاط المرأة عن غسلها من المحيض","level":2,"page":97},{"title":"١٩ - باب إقبال المحيض وإدباره","level":2,"page":98},{"title":"٢٠ - باب لا تقضى الحائض الصلاة وقال جابر وأبو سعيد عن النبي - ﷺ - «تدع الصلاة»","level":2,"page":98},{"title":"٢١ - باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها","level":2,"page":99},{"title":"٢٢ - باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر","level":2,"page":99},{"title":"٢٣ - باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى","level":2,"page":100},{"title":"٢٤ - إذا حاضت في شهر ثلاث حيض","level":2,"page":100},{"title":"٢٥ - باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض","level":2,"page":101},{"title":"٢٦ - باب عرق الاستحاضة","level":2,"page":102},{"title":"٢٧ - باب المرأة تحيض بعد الإفاضة","level":2,"page":102},{"title":"٢٩ - باب الصلاة على النفساء وسنتها","level":2,"page":103},{"title":"٧ - كتاب التيمم","level":1,"page":104},{"title":"١ - باب","level":2,"page":104},{"title":"٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة","level":2,"page":105},{"title":"٤ - باب المتيمم هل ينفخ فيهما؟","level":2,"page":106},{"title":"٥ - باب التيمم للوجه وللكفيين","level":2,"page":106},{"title":"٦ - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء","level":2,"page":107},{"title":"٧ - باب إذا خاف الجنب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم","level":2,"page":110},{"title":"٨ - باب التيمم ضربة","level":2,"page":111},{"title":"٨ - كتاب الصلاة","level":1,"page":113},{"title":"١ - باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء؟","level":2,"page":113},{"title":"٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب","level":2,"page":116},{"title":"٣ - باب عقد الإزار على القفا في الصلاة","level":2,"page":116},{"title":"٥ - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه","level":2,"page":117},{"title":"٦ - باب إذا كان الثوب ضيقا","level":2,"page":117},{"title":"٧ - باب الصلاة في الجبة الشامية","level":2,"page":118},{"title":"٨ - باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها","level":2,"page":119},{"title":"٩ - باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء","level":2,"page":119},{"title":"١٠ - باب ما يستر من العورة","level":2,"page":120},{"title":"١٢ - باب ما يذكر في الفخذ","level":2,"page":121},{"title":"١٣ - باب في كم تصلي المرأة في الثياب","level":2,"page":122},{"title":"١٤ - باب إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إلى علمها","level":2,"page":123},{"title":"١٥ - باب إن صلى في ثوب مصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟ وما نهي عن ذلك","level":2,"page":123},{"title":"١٦ - باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه","level":2,"page":123},{"title":"١٨ - باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب","level":2,"page":124},{"title":"٢٠ - باب الصلاة على الحصير","level":2,"page":125},{"title":"٢١ - باب الصلاة على الخمرة","level":2,"page":126},{"title":"٢٢ - باب الصلاة على الفراش","level":2,"page":126},{"title":"٢٣ - باب السجود على الثوب في شدة الحر","level":2,"page":127},{"title":"٢٤ - باب الصلاة في النعال","level":2,"page":127},{"title":"٢٥ - باب الصلاة في الخفاف","level":2,"page":128},{"title":"٢٦ - باب إذا لم يتم السجود","level":2,"page":128},{"title":"٢٧ - باب يبدى ضبعيه ويجافي في السجود","level":2,"page":128},{"title":"٢٨ - باب فضل استقبال القبلة، يستقيل بأطراف رجليه","level":2,"page":128},{"title":"٢٩ - باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والشرق","level":2,"page":129},{"title":"٣٠ - باب قوله تعالى: ﴿واتخذوا من مقام إبراهيم مصلى﴾","level":2,"page":130},{"title":"٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان","level":2,"page":131},{"title":"٣٢ - باب ما جاء في القبلة","level":2,"page":132},{"title":"٣٣ - باب حك البزاق باليد في المسجد","level":2,"page":133},{"title":"٣٤ - باب حك المخاط بالحصى من المسجد","level":2,"page":133},{"title":"٣٥ - باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة","level":2,"page":134},{"title":"٣٨ - باب دفن النخامة في المسجد","level":2,"page":134},{"title":"٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة","level":2,"page":135},{"title":"٤١ - باب هل يقال مسجد بني فلان؟","level":2,"page":135},{"title":"٤٢ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد","level":2,"page":136},{"title":"٤٣ - باب من دعا لطعام في المسجد، ومن أجاب منه","level":2,"page":137},{"title":"٤٤ - باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء","level":2,"page":137},{"title":"٤٥ - باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء، أو حيث أمر، ولا يتجسس","level":2,"page":138},{"title":"٤٦ - باب المساجد في البيوت","level":2,"page":138},{"title":"٤٧ - باب التيمن في دخول المسجد","level":2,"page":138},{"title":"٤٨ - باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد؟","level":2,"page":139},{"title":"٤٩ - الصلاة في مرابض الغنم","level":2,"page":140},{"title":"٥٢ - باب كراهية الصلاة في المقابر","level":2,"page":141},{"title":"٥٣ - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب","level":2,"page":142},{"title":"٥٦ - باب قول النبي - ﷺ - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»","level":2,"page":143},{"title":"٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد","level":2,"page":144},{"title":"٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد","level":2,"page":145},{"title":"٥٩ - باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":146},{"title":"٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين","level":2,"page":146},{"title":"٦١ - باب الحدث في المسجد","level":2,"page":146},{"title":"٦٢ - باب بنيان المسجد","level":2,"page":147},{"title":"٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد","level":2,"page":148},{"title":"٦٤ - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد","level":2,"page":149},{"title":"٦٥ - باب من بنى مسجدا","level":2,"page":149},{"title":"٦٦ - باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد","level":2,"page":149},{"title":"٦٨ - باب الشعر في المسجد","level":2,"page":150},{"title":"٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد","level":2,"page":150},{"title":"٧٠ - باب ذكر البيع والشراء على المنبر في السجد","level":2,"page":151},{"title":"٧١ - باب التقاضي والملازمة في المسجد","level":2,"page":151},{"title":"٧٢ - باب كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان","level":2,"page":152},{"title":"٧٣ - باب تحريم تجارة الخمر في المسجد","level":2,"page":152},{"title":"٧٤ - باب الخدم للمسجد","level":2,"page":153},{"title":"٧٥ - باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد","level":2,"page":153},{"title":"٧٦ - باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضا في المسجد","level":2,"page":154},{"title":"٧٧ - باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم","level":2,"page":154},{"title":"٧٨ - باب إدخال البعير في المسجد للعلة","level":2,"page":155},{"title":"٧٩ - باب","level":2,"page":155},{"title":"٨٠ - باب الخوخة والممر في المسجد","level":2,"page":156},{"title":"٨١ - باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد","level":2,"page":156},{"title":"٨٢ - باب دخول المشرك المسجد","level":2,"page":157},{"title":"٨٣ - باب رفع الصوت في المسجد","level":2,"page":157},{"title":"٨٤ - باب الحلق والجلوس في المسجد","level":2,"page":158},{"title":"٨٥ - باب الاستلقاء في المسجد، ومد الرجل","level":2,"page":159},{"title":"٨٦ - باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس","level":2,"page":159},{"title":"٨٧ - باب الصلاة في مسجد السوق","level":2,"page":160},{"title":"٨٨ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره","level":2,"page":161},{"title":"٨٩ - باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي - ﷺ -.","level":2,"page":162},{"title":"٩٠ - باب سترة الإمام سترة من خلفه","level":2,"page":163},{"title":"٩١ - باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة؟","level":2,"page":163},{"title":"٩٢ - باب الصلاة إلى الحربة","level":2,"page":164},{"title":"٩٤ - باب السترة بمكة وغيرها","level":2,"page":164},{"title":"٩٦ - باب الصلاة بين السواري في غير جماعة","level":2,"page":165},{"title":"٩٨ - باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل","level":2,"page":166},{"title":"٩٩ - باب الصلاة إلى السرير","level":2,"page":166},{"title":"١٠٠ - باب يرد المصلي من مرتين بيديه","level":2,"page":166},{"title":"١٠١ - باب إثم المار بين يدي المصلى","level":2,"page":168},{"title":"١٠٢ - باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي","level":2,"page":169},{"title":"١٠٣ - باب الصلاة خلف النائم","level":2,"page":169},{"title":"١٠٤ - باب التطوع خلف المرأة","level":2,"page":169},{"title":"١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء","level":2,"page":170},{"title":"١٠٦ - باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة","level":2,"page":171},{"title":"١٠٧ - باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض","level":2,"page":171},{"title":"١٠٨ - باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد؟","level":2,"page":171},{"title":"١٠٩ - باب المرأة تطرح عن المصلى شيئا من الأذى","level":2,"page":172},{"title":"٩ - كتاب مواقيت الصلاة","level":1,"page":174},{"title":"١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها","level":2,"page":174},{"title":"٢ - باب ﴿منيبين إليه واتقوه وأقيموا الصلاة ولا تكونوا من المشركين﴾","level":2,"page":175},{"title":"٣ - باب البيعة على إقام الصلاة","level":2,"page":175},{"title":"٤ - باب الصلاة كفارة","level":2,"page":176},{"title":"٦ - باب الصلوات الخمس كفارة","level":2,"page":177},{"title":"٧ - باب تضييع الصلاة عن وقتها","level":2,"page":177},{"title":"٨ - باب المصلي يناجي ربه - ﷿ -","level":2,"page":177},{"title":"١٠ - باب الإبراد بالظهر في السفر","level":2,"page":179},{"title":"١١ - باب وقت الظهر عند الزوال","level":2,"page":180},{"title":"١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر","level":2,"page":181},{"title":"١٣ - باب وقت العصر","level":2,"page":181},{"title":"١٤ - باب إثم من فاتته العصر","level":2,"page":183},{"title":"١٥ - باب من ترك العصر","level":2,"page":183},{"title":"١٦ - باب فضل صلاة العصر","level":2,"page":183},{"title":"١٧ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب","level":2,"page":184},{"title":"١٨ - باب وقت المغرب","level":2,"page":185},{"title":"١٩ - باب من كره أن يقال للمغرب العشاء","level":2,"page":186},{"title":"٢٠ - باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعا","level":2,"page":186},{"title":"٢٢ - باب فضل العشاء","level":2,"page":187},{"title":"٢٣ - باب ما يكره من النوم قبل العشاء","level":2,"page":187},{"title":"٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب","level":2,"page":188},{"title":"٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل","level":2,"page":188},{"title":"٢٦ - باب فضل صلاة الفجر","level":2,"page":189},{"title":"٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة","level":2,"page":190},{"title":"٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس","level":2,"page":190},{"title":"٣١ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس","level":2,"page":191},{"title":"٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر","level":2,"page":191},{"title":"٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها","level":2,"page":192},{"title":"٣٤ - باب التبكير بالصلاة في يوم غيم","level":2,"page":193},{"title":"٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت","level":2,"page":193},{"title":"٣٨ - باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى","level":2,"page":194},{"title":"٣٩ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء","level":2,"page":194},{"title":"٤٠ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء","level":2,"page":195},{"title":"٤١ - باب السمر مع الضيف والأهل","level":2,"page":195},{"title":"١٠ - كتاب الأذان","level":1,"page":197},{"title":"١ - باب بدء الأذان","level":2,"page":197},{"title":"٣ - باب الإقامة واحدة إلا قوله «قد قامت الصلاة»","level":2,"page":197},{"title":"٤ - باب فضل التأذين","level":2,"page":198},{"title":"٥ - باب رفع الصوت بالنداء","level":2,"page":198},{"title":"٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء","level":2,"page":199},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي","level":2,"page":199},{"title":"٨ - باب الدعاء عند النداء","level":2,"page":200},{"title":"٩ - باب الاستهام في الأذان","level":2,"page":201},{"title":"١٠ - باب الكلام في الأذان","level":2,"page":201},{"title":"١٢ - باب الأذان بعد الفجر","level":2,"page":202},{"title":"١٣ - باب الأذان قبل الفجر","level":2,"page":202},{"title":"١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الإقامة؟","level":2,"page":203},{"title":"١٥ - باب من انتظر الإقامة","level":2,"page":204},{"title":"١٦ - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء","level":2,"page":204},{"title":"١٧ - باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد","level":2,"page":204},{"title":"١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان؟","level":2,"page":206},{"title":"٢٠ - باب قول الرجل فاتتنا الصلاة","level":2,"page":208},{"title":"٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار","level":2,"page":208},{"title":"٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة؟","level":2,"page":209},{"title":"٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعلة؟","level":2,"page":209},{"title":"٢٦ - باب قول الرجل: ما صلينا","level":2,"page":210},{"title":"٢٧ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة","level":2,"page":210},{"title":"٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة","level":2,"page":211},{"title":"٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة","level":2,"page":211},{"title":"٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة","level":2,"page":211},{"title":"٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة","level":2,"page":212},{"title":"٣٢ - باب فضل التهجير إلى الظهر","level":2,"page":212},{"title":"٣٣ - احتساب الآثار","level":2,"page":213},{"title":"٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة","level":2,"page":213},{"title":"٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد","level":2,"page":214},{"title":"٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح","level":2,"page":215},{"title":"٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة","level":2,"page":215},{"title":"٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة","level":2,"page":216},{"title":"٤٠ - باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله","level":2,"page":217},{"title":"٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة وكان ابن عمر يبدأ بالعشاء","level":2,"page":218},{"title":"٤٣ - باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل","level":2,"page":219},{"title":"٤٤ - باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج","level":2,"page":219},{"title":"٤٥ - باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - ﷺ - وسنته","level":2,"page":220},{"title":"٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة","level":2,"page":220},{"title":"٤٧ - باب من قام إلى جنب الإمام لعلة","level":2,"page":222},{"title":"٤٨ - باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول فتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته. فيه عائشة عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":223},{"title":"٤٩ - باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم","level":2,"page":224},{"title":"٥٠ - باب إذا زار الإمام قوما فأمهم","level":2,"page":224},{"title":"٥٥ - باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه","level":2,"page":224},{"title":"٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع","level":2,"page":225},{"title":"٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين","level":2,"page":226},{"title":"٥٨ - باب إذا قام الرجل عن يساره الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما","level":2,"page":226},{"title":"٥٩ - باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم","level":2,"page":227},{"title":"٦٠ - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى","level":2,"page":227},{"title":"٦٤ - باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها","level":2,"page":227},{"title":"٦٥ - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي","level":2,"page":228},{"title":"٦٦ - باب إذا صلى ثم أم قوما","level":2,"page":228},{"title":"٧٦ - باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم","level":2,"page":228},{"title":"٧٧ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته","level":2,"page":229},{"title":"٧٨ - باب المرأة وحدها تكون صفا","level":2,"page":229},{"title":"٨٠ - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة","level":2,"page":229},{"title":"٨١ - باب صلاة الليل","level":2,"page":230},{"title":"٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة","level":2,"page":231},{"title":"١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة","level":2,"page":231},{"title":"١١٤ - باب إذا ركع دون الصف","level":2,"page":231},{"title":"١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع","level":2,"page":232},{"title":"١١٦ - باب إتمام التكبير في السجود","level":2,"page":232},{"title":"١١٧ - باب التكبير إذا قام من السجود","level":2,"page":233},{"title":"١١٨ - باب وضع الأكف على الركب في الركوع","level":2,"page":233},{"title":"١١٩ - باب إذا لم يتم الركوع","level":2,"page":233},{"title":"١٢١ - باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه، والطمأنينة","level":2,"page":234},{"title":"١٢٢ - باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة","level":2,"page":234},{"title":"١٢٣ - باب الدعاء في الركوع","level":2,"page":235},{"title":"١٢٤ - باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع","level":2,"page":235},{"title":"١٢٦ - باب","level":2,"page":235},{"title":"١٢٧ - باب الاطمئنان حين يرفع رأسه من الركوع","level":2,"page":236},{"title":"١٢٨ - باب يهوى بالتكبير حين يسجد وقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه.","level":2,"page":236},{"title":"١٢٩ - باب فضل السجود","level":2,"page":238},{"title":"١٣٠ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود","level":2,"page":239},{"title":"١٣٢ - باب إذا لم يتم السجود","level":2,"page":239},{"title":"١٣٣ - باب السجود على سبعة أعظم","level":2,"page":240},{"title":"١٣٥ - باب السجود على الأنف والسجود على الطين","level":2,"page":240},{"title":"١٣٦ - باب عقد الثياب وشدها ومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته.","level":2,"page":241},{"title":"١٣٩ - باب التسبيح والدعاء في السجود","level":2,"page":242},{"title":"١٤٠ - باب المكث بين السجدتين","level":2,"page":242},{"title":"١٤١ - باب لا يفترش ذراعيه في السجود","level":2,"page":245},{"title":"١٤٢ - باب من استوى قاعدا في وتر من صلاته ثم نهض","level":2,"page":246},{"title":"١٤٣ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة","level":2,"page":247},{"title":"١٤٤ - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين وكان ابن الزبير يكبر في نهضته.","level":2,"page":247},{"title":"١٤٥ - باب سنة الجلوس في التشهد وكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة.","level":2,"page":248},{"title":"١٤٦ - باب من لم ير التشهد الأول واجبا لأن النبي - ﷺ - قام من الركعتين ولم يرجع","level":2,"page":249},{"title":"١٤٩ - باب الدعاء قبل السلام","level":2,"page":249},{"title":"١٥١ - باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى","level":2,"page":250},{"title":"١٥٣ - باب يسلم حين يسلم الإمام","level":2,"page":250},{"title":"١٥٥ - باب الذكر بعد الصلاة","level":2,"page":250},{"title":"١٥٦ - باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم","level":2,"page":252},{"title":"١٦٠ - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث","level":2,"page":253},{"title":"١٦١ - باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟ وحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم.","level":2,"page":253},{"title":"١٦٢ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس","level":2,"page":255},{"title":"١٦٣ - باب انتظار الناس قيام الإمام العالم","level":2,"page":256},{"title":"١٦٤ - باب صلاة النساء خلف الرجال","level":2,"page":257},{"title":"١٦٦ - باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد","level":2,"page":257},{"title":"١١ - كتاب الجمعة","level":1,"page":258},{"title":"١ - باب فضل الغسل يوم الجمعة","level":2,"page":258},{"title":"٣ - باب الطيب للجمعة","level":2,"page":259},{"title":"٤ - باب فضل الجمعة","level":2,"page":259},{"title":"٦ - باب الدهن للجمعة","level":2,"page":260},{"title":"٧ - باب يلبس أحسن ما يجد","level":2,"page":260},{"title":"٨ - باب السواك يوم الجمعة وقال أبو سعيد عن النبي - ﷺ -: يستن","level":2,"page":261},{"title":"٩ - باب من تسوك بسواك غيره","level":2,"page":261},{"title":"١٨ - باب المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره: ﴿وسعى لها سعيها﴾.","level":2,"page":262},{"title":"٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله﴾","level":2,"page":286},{"title":"١٢ - كتاب العيدين","level":1,"page":287},{"title":"١ - باب في العيد والتجمل فيه","level":2,"page":287},{"title":"٢ - باب الحراب والدرق يوم العيد","level":2,"page":287},{"title":"٣ - باب سنة العيدين لأهل الإسلام","level":2,"page":288},{"title":"٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج","level":2,"page":289},{"title":"٥ - باب الأكل يوم النحر","level":2,"page":289},{"title":"٦ - باب الخروج إلى المصلى بغير منبر","level":2,"page":290},{"title":"١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد","level":2,"page":291},{"title":"٢٠ - باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد","level":2,"page":292},{"title":"٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد وإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب.","level":2,"page":293},{"title":"٢٤ - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد","level":2,"page":294},{"title":"١٤ - كتاب الوتر","level":1,"page":295},{"title":"١ - باب ما جاء في الوتر","level":2,"page":295},{"title":"٢ - باب ساعات الوتر","level":2,"page":295},{"title":"٤ - باب ليجعل آخر صلاته وترا","level":2,"page":295},{"title":"٥ - باب الوتر على الدابة","level":2,"page":296},{"title":"٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده","level":2,"page":296},{"title":"١٥ - كتاب الاستسقاء","level":1,"page":305},{"title":"٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - «اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»","level":2,"page":305},{"title":"٦ - باب الاستسقاء في المسجد الجامع","level":2,"page":306},{"title":"١١ - باب ما قيل إن النبي - ﷺ - لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة","level":2,"page":307},{"title":"١٤ - باب الدعاء إذا كثر المطر «حوالينا ولا علينا»","level":2,"page":307},{"title":"١٦ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء","level":2,"page":308},{"title":"١٦ - كتاب الكسوف","level":1,"page":309},{"title":"٤ - باب خطبة الإمام في الكسوف","level":2,"page":309},{"title":"٥ - باب هل يقول كسفت الشمس أم خسفت؟ وقال الله تعالى ﴿وخسف القمر﴾","level":2,"page":310},{"title":"٦ - باب قول النبي - ﷺ - «يخوف الله عباده بالكسوف» قاله أبو موسى عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":310},{"title":"٧ - باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف","level":2,"page":311},{"title":"٨ - باب طول السجود في الكسوف","level":2,"page":311},{"title":"١٠ - باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف","level":2,"page":313},{"title":"١٤ - باب الذكر في الكسوف، رواه ابن عباس - ﵄ -","level":2,"page":314},{"title":"١٦ - باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد","level":2,"page":315},{"title":"١٧ - باب الصلاة في كسوف القمر","level":2,"page":315},{"title":"١٩ - باب الجهر بالقراءة في الكسوف","level":2,"page":316},{"title":"١٧ - كتاب سجود القرآن","level":1,"page":317},{"title":"١ - باب سجدة ص","level":2,"page":317},{"title":"٤ - باب سجدة النجم","level":2,"page":317},{"title":"٥ - باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس ليس له وضوء وكان ابن عمر - ﵄ - يسجد على وضوء.","level":2,"page":318},{"title":"٦ - باب من قرأ السجدة ولم يسجد","level":2,"page":318},{"title":"٧ - باب سجدة ﴿إذا السماء انشقت﴾","level":2,"page":319},{"title":"٨ - باب من سجد لسجود القارئ","level":2,"page":319},{"title":"٩ - باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة","level":2,"page":320},{"title":"١٨ - كتاب تقصير الصلاة","level":1,"page":321},{"title":"١ - باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر","level":2,"page":321},{"title":"٢ - باب الصلاة بمني","level":2,"page":321},{"title":"٣ - باب كم أقام النبي - ﷺ - في حجته؟","level":2,"page":322},{"title":"٤ - باب في كم يقصر الصلاة؟ وسمى النبي - ﷺ - يوما وليلة سفرا","level":2,"page":322},{"title":"٥ - باب يقصر إذا خرج من موضعه","level":2,"page":323},{"title":"٦ - باب يصلي المغرب ثلاثا في السفر","level":2,"page":323},{"title":"٧ - باب صلاة التطوع على الدواب، وحيثما توجهت به","level":2,"page":332},{"title":"٨ - باب الإيماء على الدابة","level":2,"page":332},{"title":"١١ - باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها","level":2,"page":332},{"title":"١٢ - باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها","level":2,"page":333},{"title":"١٦ - باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب","level":2,"page":333},{"title":"١٧ - باب صلاة القاعد","level":2,"page":334},{"title":"١٨ - باب صلاة القاعد بالإيماء","level":2,"page":334},{"title":"١٩ - باب إذا لم يطق قاعدا صلى على جنب","level":2,"page":336},{"title":"٢٠ - باب إذا صلى قاعدا ثم صح، أو وجد خفة، تمم ما بقي","level":2,"page":336},{"title":"١٩ - كتاب التهجد","level":1,"page":338},{"title":"١ - باب التهجد بالليل","level":2,"page":338},{"title":"٢ - باب فضل قيام الليل","level":2,"page":338},{"title":"٣ - باب طول السجود في قيام الليل","level":2,"page":338},{"title":"٤ - باب ترك القيام للمريض","level":2,"page":339},{"title":"٥ - باب تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب وطرق النبي - ﷺ - فاطمة وعليا - ﵃ - ليلة للصلاة.","level":2,"page":339},{"title":"٦ - باب قيام النبي - ﷺ - الليل","level":2,"page":341},{"title":"٧ - باب من نام عند السحر","level":2,"page":342},{"title":"٨ - باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح","level":2,"page":343},{"title":"٩ - باب طول القيام في صلاة الليل","level":2,"page":344},{"title":"١٠ - باب كيف صلاة النبي - ﷺ -، وكم كان النبي - ﷺ - يصلي من الليل؟","level":2,"page":344},{"title":"١١ - باب قيام النبي - ﷺ - من نومه، وما نسخ من قيام الليل","level":2,"page":345},{"title":"١٢ - باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل","level":2,"page":345},{"title":"١٣ - باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه","level":2,"page":347},{"title":"١٤ - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل","level":2,"page":347},{"title":"١٥ - باب من نام أول الليل وأحيى آخره","level":2,"page":348},{"title":"١٦ - باب قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره","level":2,"page":348},{"title":"١٨ - باب ما يكره من التشديد في العبادة","level":2,"page":351},{"title":"١٩ - باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه","level":2,"page":351},{"title":"٢١ - باب فضل من تعار من الليل فصلى","level":2,"page":352},{"title":"٢٢ - باب المداومة على ركعتي الفجر","level":2,"page":353},{"title":"٢٣ - باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":353},{"title":"٢٤ - باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع","level":2,"page":354},{"title":"٢٦ - باب الحديث بعد ركعتي الفجر","level":2,"page":354},{"title":"٢٧ - باب تعاهد ركعتي الفجر، ومن سماهما تطوعا","level":2,"page":355},{"title":"٢٨ - باب ما يقرأ في ركعتي الفجر","level":2,"page":355},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في التطوع مثني مثني","level":2,"page":355},{"title":"٢٩ - باب التطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":356},{"title":"٣٠ - باب من لم يتطوع بعد المكتوبة","level":2,"page":357},{"title":"٣١ - باب صلاة الضحى في السفر","level":2,"page":357},{"title":"٣٢ - باب من لم يصل الضحى ورآه واسعا","level":2,"page":358},{"title":"٣٣ - باب صلاة الضحى في الحضر","level":2,"page":358},{"title":"٣٤ - باب الركعتين قبل الظهر","level":2,"page":358},{"title":"٣٥ - باب الصلاة قبل المغرب","level":2,"page":359},{"title":"٣٦ - باب صلاة النوافل جماعة","level":2,"page":360},{"title":"٣٧ - باب التطوع في البيت","level":2,"page":361},{"title":"٢٠ - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":1,"page":362},{"title":"١ - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة","level":2,"page":362},{"title":"٢ - باب مسجد قباء","level":2,"page":362},{"title":"٥ - باب فضل ما بين القبر والمنبر","level":2,"page":363},{"title":"٦ - باب مسجد بيت المقدس","level":2,"page":364},{"title":"٢١ - كتاب العمل في الصلاة","level":1,"page":365},{"title":"١ - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة","level":2,"page":365},{"title":"٢ - باب ما ينهى من الكلام في الصلاة","level":2,"page":366},{"title":"٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال","level":2,"page":366},{"title":"٥ - باب التصفيق للنساء","level":2,"page":367},{"title":"٦ - باب من رجع القهقري في صلاته أو تقدم بأمر ينزل به","level":2,"page":367},{"title":"٧ - باب إذا دعت الأم ولدها في الصلاة","level":2,"page":367},{"title":"٨ - باب مسح الحصى في الصلاة","level":2,"page":368},{"title":"٩ - باب بسط الثوب في الصلاة للسجود","level":2,"page":368},{"title":"١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة","level":2,"page":369},{"title":"١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة","level":2,"page":369},{"title":"١٢ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة","level":2,"page":370},{"title":"١٣ - باب من صفق جاهلا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته","level":2,"page":370},{"title":"١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة","level":2,"page":371},{"title":"١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به","level":2,"page":371},{"title":"١٧ - باب الخصر في الصلاة","level":2,"page":372},{"title":"١٨ - باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة","level":2,"page":373},{"title":"٢٢ - كتاب السهو","level":1,"page":374},{"title":"٢ - باب إذا صلى خمسا","level":2,"page":374},{"title":"٣ - باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول","level":2,"page":374},{"title":"٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو","level":2,"page":375},{"title":"٥ - باب من يكبر في سجدتي السهو","level":2,"page":375},{"title":"٦ - باب إذا لم يدر كم صلى -ثلاثا أو أربعا- سجد سجدتين وهو جالس.","level":2,"page":376},{"title":"٨ - باب إذا كلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع","level":2,"page":376},{"title":"٢٣ - كتاب الجنائز","level":1,"page":378},{"title":"٢ - باب الأمر بإتباع الجنائز","level":2,"page":378},{"title":"٥ - باب الإذن بالجنازة","level":2,"page":378},{"title":"٦ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب","level":2,"page":378},{"title":"١٥ - باب كيف الإشعار للميت؟","level":2,"page":379},{"title":"١٦ - باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون","level":2,"page":379},{"title":"١٧ - باب يلقى شعر المرأة خلفها","level":2,"page":379},{"title":"١٨ - باب الثياب البيض للكفن","level":2,"page":380},{"title":"١٩ - باب الكفن في ثوبين","level":2,"page":380},{"title":"٣١ - باب زيارة القبور","level":2,"page":381},{"title":"٣٢ - باب قول النبي - ﷺ - «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته»","level":2,"page":381},{"title":"٣٣ - باب ما يكره من النياحة على الميت","level":2,"page":383},{"title":"٣٤ - باب","level":2,"page":384},{"title":"٣٦ - باب رثاء النبي - ﷺ - سعد بن خولة","level":2,"page":384},{"title":"٣٧ - باب ما ينهى عن الحلق عند المصيبة","level":2,"page":385},{"title":"٣٩ - باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة","level":2,"page":385},{"title":"٤١ - باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة","level":2,"page":385},{"title":"٤٢ - باب الصبر عند الصدمة الأولى","level":2,"page":386},{"title":"٤٣ - باب قول النبي - ﷺ - «إنا بك لمحزونون»","level":2,"page":387},{"title":"٤٤ - باب البكاء عند المريض","level":2,"page":387},{"title":"٤٦ - باب القيام للجنازة","level":2,"page":388},{"title":"٤٧ - متى يقعد إذا قام للجنازة","level":2,"page":388},{"title":"٤٩ - باب من قام لجنازة يهودي","level":2,"page":389},{"title":"٥٠ - باب حمل الرجال الجنازة دون النساء","level":2,"page":390},{"title":"٥١ - باب السرعة بالجنازة","level":2,"page":390},{"title":"٥٤ - باب الصفوف على الجنازة","level":2,"page":390},{"title":"٥٦ - باب سنة الصلاة على الجنائز","level":2,"page":391},{"title":"٥٧ - باب فضل إتباع الجنائز","level":2,"page":392},{"title":"٥٨ - باب من انتظر حتى تدفن","level":2,"page":392},{"title":"٥٩ - باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز","level":2,"page":392},{"title":"٦٠ - باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد","level":2,"page":392},{"title":"٦١ - باب ما يكره من اتخاذ المساجد على القبور","level":2,"page":393},{"title":"٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها","level":2,"page":394},{"title":"٦٣ - باب أين يقوم من المرأة والرجل؟","level":2,"page":394},{"title":"٦٤ - باب التكبير على الجنازة أربعا","level":2,"page":395},{"title":"٦٥ - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة","level":2,"page":395},{"title":"٦٦ - باب الصلاة على القبر بعدما يدفن","level":2,"page":396},{"title":"٦٧ - باب الميت يسمع خفق النعال","level":2,"page":396},{"title":"٦٨ - من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها","level":2,"page":398},{"title":"٧٠ - باب بناء المسجد على القبر","level":2,"page":399},{"title":"٧١ - باب من يدخل قبر المرأة","level":2,"page":399},{"title":"٧٢ - باب الصلاة على الشهيد","level":2,"page":403},{"title":"٧٣ - باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر","level":2,"page":404},{"title":"٧٥ - باب من يقدم في اللحد. وسمي اللحد لأنه في ناحية","level":2,"page":404},{"title":"٧٦ - باب الإذخر والحشيش في القبر","level":2,"page":404},{"title":"٧٧ - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة؟","level":2,"page":405},{"title":"٧٨ - باب اللحد والشق في القبر","level":2,"page":406},{"title":"٧٩ - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام؟","level":2,"page":406},{"title":"٨٠ - باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله","level":2,"page":408},{"title":"٨١ - باب الجريدة على القبر","level":2,"page":408},{"title":"٨٢ - باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله","level":2,"page":409},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في قاتل النفس","level":2,"page":411},{"title":"٨٤ - باب ما يكره من صلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين","level":2,"page":412},{"title":"٨٥ - باب ثناء الناس على الميت","level":2,"page":413},{"title":"٨٦ - باب ما جاء في عذاب القبر","level":2,"page":413},{"title":"٨٧ - باب التعوذ من عذاب القبر","level":2,"page":414},{"title":"٨٨ - باب عذاب القبر من الغيبة والبول","level":2,"page":414},{"title":"٨٩ - باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي","level":2,"page":415},{"title":"٩٠ - باب كلام الميت على الجنازة","level":2,"page":415},{"title":"٩١ - باب ما قيل في أولاد المسلمين","level":2,"page":416},{"title":"٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين","level":2,"page":417},{"title":"٩٣ - باب.","level":2,"page":417},{"title":"٩٤ - باب موت يوم الاثنين","level":2,"page":418},{"title":"٩٥ - باب موت الفجاءة، البغتة","level":2,"page":418},{"title":"٩٦ - باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر - ﵄ -.","level":2,"page":419},{"title":"٩٧ - باب ما ينهى من سب الأموات","level":2,"page":429},{"title":"٩٨ - باب ذكر شرار الموتى","level":2,"page":429},{"title":"٢٤ - كتاب الزكاة","level":1,"page":430},{"title":"١ - باب وجوب الزكاة","level":2,"page":430},{"title":"٢ - باب البيعة على إيتاء الزكاة","level":2,"page":431},{"title":"٣ - باب إثم مانع الزكاة","level":2,"page":431},{"title":"٤ - باب من أدي زكاته فليس بكنز","level":2,"page":432},{"title":"٥ - باب إنفاق المال في حقه","level":2,"page":433},{"title":"٨ - باب الصدقة من كسب طيب","level":2,"page":434},{"title":"٩ - باب الصدقة قبل الرد","level":2,"page":435},{"title":"١٠ - باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة","level":2,"page":437},{"title":"١١ - باب فضل صدقة الشحيح الصحيح","level":2,"page":437},{"title":"٢٨ - باب مثل المتصدق والبخيل","level":2,"page":438},{"title":"٣٠ - باب على كل مسلم صدقة، فمن لم يجد فليعمل بالمعروف","level":2,"page":439},{"title":"٣١ - باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة، ومن أعطى شاة","level":2,"page":439},{"title":"٣٢ - باب زكاة الورق","level":2,"page":439},{"title":"٣٣ - باب العرض في الزكاة","level":2,"page":440},{"title":"٣٤ - باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع","level":2,"page":441},{"title":"٣٥ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية","level":2,"page":441},{"title":"٣٦ - باب زكاة الإبل","level":2,"page":442},{"title":"٣٧ - باب من بلغت عنده صدقت بنت مخاض وليست عنده","level":2,"page":443},{"title":"٣٨ - باب زكاة الغنم","level":2,"page":443},{"title":"٣٩ - باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس، إلا ما شاء المصدق","level":2,"page":445},{"title":"٤٠ - باب أخذ العناق في الصدقة","level":2,"page":445},{"title":"٤١ - باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة","level":2,"page":446},{"title":"٤٣ - باب زكاة البقر","level":2,"page":447},{"title":"٤٤ - باب الزكاة على الأقارب","level":2,"page":447},{"title":"٤٥ - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة","level":2,"page":449},{"title":"٤٧ - باب الصدقة على اليتامى","level":2,"page":449},{"title":"٤٨ - باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر","level":2,"page":450},{"title":"٤٩ - باب قول الله تعالى ﴿وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله﴾","level":2,"page":451},{"title":"٥٠ - باب الاستعفاف عن المسألة","level":2,"page":452},{"title":"٥١ - باب من أعطاه الله شيئا من غير مسألة ولا إشراف نفس ﴿وفي أموالهم حق للسائل والمحروم﴾ [الذاريات: ١٩]","level":2,"page":453},{"title":"٥٣ - باب قول الله تعالى: ﴿لا يسألون الناس إلحافا﴾","level":2,"page":454},{"title":"٥٤ - باب خرص التمر","level":2,"page":456},{"title":"٥٥ - باب العشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري","level":2,"page":457},{"title":"٥٧ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل","level":2,"page":458},{"title":"٥٩ - باب هل يشتري صدقته؟","level":2,"page":459},{"title":"٦٠ - باب ما يذكر في الصدقة للنبي - ﷺ -","level":2,"page":460},{"title":"٦١ - باب الصدقة على موالى أزواج النبى - ﷺ -.","level":2,"page":460},{"title":"٦٣ - باب أخذ الصدقة من الأغنياء وترد فى الفقراء حيث كانوا","level":2,"page":461},{"title":"٦٤ - باب صلاة الإمام ودعائه لصاحب الصدقة","level":2,"page":462},{"title":"٦٥ - باب ما يستخرج من البحر","level":2,"page":463},{"title":"٦٦ - باب في الركاز الخمس","level":2,"page":464},{"title":"٦٧ - باب قول الله تعالى ﴿والعاملين عليها﴾ ومحاسبة المصدقين مع الإمام","level":2,"page":464},{"title":"٦٨ - باب استعمال إبل الصدقة وألبانها لأبناء السبيل","level":2,"page":465},{"title":"٦٩ - باب وسم الإمام إبل الصدقة بيده","level":2,"page":465},{"title":"٧٠ - باب فرض صدقة الفطر","level":2,"page":466},{"title":"٧٣ - باب صدقة الفطر صاعا من طعام","level":2,"page":466},{"title":"٧٥ - باب صاع من زبيب","level":2,"page":467},{"title":"٧٧ - باب صدقة الفطر على الحر والمملوك","level":2,"page":467},{"title":"٧٨ - باب صدقة الفطر على الصغير والكبير","level":2,"page":468},{"title":"٢٦ - كتاب العمرة","level":1,"page":469},{"title":"١ - باب العمرة وجوب العمرة وفضلها","level":2,"page":469},{"title":"٢ - باب من اعتمر قبل الحج","level":2,"page":470},{"title":"٣ - باب كم اعتمر النبي ﷺ؟","level":2,"page":470},{"title":"٥ - باب العمرة ليلة الحصبة وغيرها","level":2,"page":472},{"title":"٦ - باب عمرة التنعيم","level":2,"page":473},{"title":"٧ - باب الاعتمار بعد الحج بغير هدي","level":2,"page":473},{"title":"٨ - باب أجر العمرة على قدر النصب","level":2,"page":474},{"title":"٩ - باب المعتمر إذا طاف طواف العمرة ثم خرج هل يجزئه من طواف الوداع؟","level":2,"page":475},{"title":"١٠ - باب يفعل بالعمرة ما يفعل بالحج","level":2,"page":476},{"title":"١١ - باب متى يحل المعتمر؟","level":2,"page":477},{"title":"١٢ - باب ما يقول إذا رجع من الحج أو العمرة أو الغزو؟","level":2,"page":478},{"title":"١٣ - باب استقبال الحاج القادمين، والثلاثة على الدابة","level":2,"page":478},{"title":"١٤ - باب القدوم بالغداة","level":2,"page":478},{"title":"١٥ - باب الدخول بالعشي","level":2,"page":479},{"title":"١٦ - باب لا يطرق أهله إذا بلغ المدينة","level":2,"page":479},{"title":"١٧ - باب من أسرع ناقته إذا بلغ المدينة","level":2,"page":479},{"title":"١٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وأتوا البيوت من أبوابها﴾ [البقرة: ١٨٩].","level":2,"page":480},{"title":"١٩ - باب السفر قطعة من العذاب","level":2,"page":480},{"title":"٢٠ - باب المسافر إذا جد به السير يعجل إلى أهله","level":2,"page":480},{"title":"٢٥ - كتاب الحج","level":1,"page":486},{"title":"١ - باب وجوب الحج وفضله","level":2,"page":486},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق (٢٧) ليشهدوا منافع لهم﴾ [الحج: ٢٨].","level":2,"page":486},{"title":"٣ - باب الحج على الرحل","level":2,"page":487},{"title":"٤ - باب فضل الحج المبرور","level":2,"page":487},{"title":"٨ - باب ميقات أهل المدينة، ولا يهلوا قبل ذي الحليفة","level":2,"page":488},{"title":"١٣ - باب ذات عرق لأهل العراق","level":2,"page":489},{"title":"١٥ - باب خروج النبي - ﷺ - على طريق الشجرة","level":2,"page":489},{"title":"١٦ - باب قول النبي - ﷺ - «العقيق واد مبارك»","level":2,"page":489},{"title":"١٧ - باب غسل الخلوق ثلاث مرات من الثياب","level":2,"page":490},{"title":"١٨ - باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم، ويترج ويدهن","level":2,"page":491},{"title":"٢٢ - باب الركوب والارتداف في الحج","level":2,"page":492},{"title":"٢٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزر","level":2,"page":492},{"title":"٢٦ - باب التلبية","level":2,"page":493},{"title":"٢٩ - باب الإهلال مستقبل القبلة","level":2,"page":493},{"title":"٣٠ - باب التلبية إذا انحدر في الوادي","level":2,"page":494},{"title":"٣١ - باب كيف تهل الحائض والنفساء؟","level":2,"page":495},{"title":"٣٢ - باب من أهل في زمن النبي - ﷺ - كإهلال النبي - ﷺ -","level":2,"page":496},{"title":"٣٣ - باب قول الله تعالى: ﴿الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج﴾، ﴿يسألونك عن الأهلة قل هي مواقيت للناس والحج﴾.","level":2,"page":497},{"title":"٣٤ - باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي","level":2,"page":498},{"title":"٣٦ - باب التمتع على عهد رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":500},{"title":"٣٨ - باب الاغتسال عند دخول مكة","level":2,"page":501},{"title":"٣٩ - باب دخول مكة نهارا أو ليلا","level":2,"page":501},{"title":"٤٠ - باب من أين يدخل مكة","level":2,"page":502},{"title":"٤١ - باب من أين يخرج من مكة","level":2,"page":502},{"title":"٤٢ - باب فضل مكة وبنيانها","level":2,"page":502},{"title":"٤٤ - باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها","level":2,"page":505},{"title":"٤٥ - باب نزول النبي - ﷺ - مكة","level":2,"page":506},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالي ﴿جعل الله الكعبة البيت الحرام قياما للناس والشهر الحرام والهدي والقلائد ذلك لتعلموا أن الله يعلم ما في السماوات وما في الأرض وأن الله بكل","level":2,"page":507},{"title":"٤٨ - باب كسوة الكعبة","level":2,"page":507},{"title":"٤٩ - باب هدم الكعبة","level":2,"page":508},{"title":"٥٠ - باب ذكر في الحجر الأسود","level":2,"page":508},{"title":"٥١ - باب إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء.","level":2,"page":509},{"title":"٥٣ - باب من لم يدخل الكعبة","level":2,"page":509},{"title":"٥٤ - باب من كبر في نواحي الكعبة","level":2,"page":510},{"title":"٥٦ - باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أو ما يطوف، ويرمل ثلاثا","level":2,"page":510},{"title":"٥٧ - باب الرمل في الحج والعمرة","level":2,"page":511},{"title":"٥٨ - باب استلام الركن بالمحجن","level":2,"page":511},{"title":"٥٩ - باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين","level":2,"page":511},{"title":"٦٠ - باب تقبيل الحجر","level":2,"page":513},{"title":"٦٣ - باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته ثم صلي ركعتين، ثم خرج إلى الصفا","level":2,"page":514},{"title":"٦٤ - باب طواف النساء مع الرجال","level":2,"page":515},{"title":"٦٦ - باب إذا رأي سيرا أو شيئا يكره في الطواف قطعه.","level":2,"page":516},{"title":"٦٨ - باب إذا وقف في الطواف.","level":2,"page":516},{"title":"٦٩ - باب صلى النبي - ﷺ - لسبوعه وركعتين","level":2,"page":516},{"title":"٧٠ - باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج إلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول","level":2,"page":517},{"title":"٧١ - باب من صلي ركعتي الطواف خارجا من المسجد وصلى عمر - ﵁ - خارجا من الحرم.","level":2,"page":517},{"title":"٧٣ - باب الطواف بعد الصبح والعصر","level":2,"page":518},{"title":"٧٤ - باب المريض يطوف راكبا","level":2,"page":519},{"title":"٧٥ - باب سقاية الحاج","level":2,"page":519},{"title":"٧٧ - باب طواف القارن","level":2,"page":521},{"title":"٧٨ - باب الطواف على وضوء","level":2,"page":522},{"title":"٧٩ - باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله","level":2,"page":523},{"title":"٨٠ - باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة","level":2,"page":523},{"title":"٨١ - باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت وإذا سعي على غير وضوء بين الصفا والمروة","level":2,"page":524},{"title":"٨٢ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى","level":2,"page":524},{"title":"٨٣ - باب أين يصلي الظهر يوم التروية؟","level":2,"page":525},{"title":"٨٤ - باب الصلاة بمنى","level":2,"page":525},{"title":"٨٥ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":526},{"title":"٨٦ - باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفات","level":2,"page":527},{"title":"٨٧ - باب التهجير بالرواح يوم عرفة","level":2,"page":527},{"title":"٨٩ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة","level":2,"page":528},{"title":"٩٠ - باب قصر الخطبة بعرفة","level":2,"page":528},{"title":"٩١ - باب الوقوف بعرفة","level":2,"page":529},{"title":"٩٢ - باب السير إذا دفع من عرفة","level":2,"page":530},{"title":"٩٤ - باب أمر النبي - ﷺ - بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط","level":2,"page":531},{"title":"٩٥ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة","level":2,"page":531},{"title":"٩٦ - باب من جمع بينهما ولم يتطوع","level":2,"page":532},{"title":"٩٧ - باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما","level":2,"page":532},{"title":"٩٨ - باب من قدم ضعفة أهل بليل، فيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدم إذا غاب القمر","level":2,"page":534},{"title":"٩٩ - باب متى يصلي الفجر بجمع","level":2,"page":536},{"title":"١٠٠ - باب متى يدفع من جمع","level":2,"page":536},{"title":"١٠١ - باب التلبية والتكبير غداة النحر حين ترمي الجمرة، والارتداف في السير.","level":2,"page":537},{"title":"١٠٢ - باب ﴿فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة ذلك لمن لم يكن أهله حاضري ا","level":2,"page":538},{"title":"١٠٣ - باب ركوب البدن","level":2,"page":539},{"title":"١٠٨ - باب إشعار البدن","level":2,"page":539},{"title":"١٠٩ - باب من قلد القلائد بيده","level":2,"page":540},{"title":"١١٣ - باب الجلال للبدن","level":2,"page":540},{"title":"١١٤ - باب من اشترى هدية من الطريق وقلدها","level":2,"page":541},{"title":"١١٥ - باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن","level":2,"page":541},{"title":"١١٦ - باب النحر في منحر النبي - ﷺ - بمنى","level":2,"page":542},{"title":"١١٧ - باب من نحر هديه بيده","level":2,"page":542},{"title":"١١٨ - باب نحر الإبل مقيدة","level":2,"page":542},{"title":"١١٩ - باب نحر البدن قائمة","level":2,"page":542},{"title":"١٢٠ - باب لا يعطي الجزار من الهدي شيئا","level":2,"page":543},{"title":"١٢٤ - باب ما يأكل من البدن وما يتصدق","level":2,"page":544},{"title":"١٢٥ - باب الذبح قبل الحلق","level":2,"page":544},{"title":"١٢٧ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال","level":2,"page":545},{"title":"١٢٨ - باب تقصير المتمتع بعد العمرة","level":2,"page":546},{"title":"١٢٩ - باب الزيارة يوم النحر","level":2,"page":546},{"title":"١٣٠ - باب إذا رمى بعدما أمسى، أو حلق قبل أن يذبح ناسيا أو جاهلا","level":2,"page":547},{"title":"١٣١ - باب الفتيا على الدابة عند الجمرة","level":2,"page":547},{"title":"١٣٢ - باب الخطبة أيام منى","level":2,"page":548},{"title":"١٣٣ - باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى؟","level":2,"page":549},{"title":"١٣٤ - باب رمي الجمار","level":2,"page":551},{"title":"١٣٥ - باب رمي الجمار من بطن الوادي","level":2,"page":551},{"title":"١٣٨ - باب يكبر مع كل حصاة","level":2,"page":553},{"title":"١٤٠ - باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل","level":2,"page":553},{"title":"١٤٢ - باب الدعاء عند الجمرتين","level":2,"page":554},{"title":"١٤٣ - باب الطيب بعد رمي الجمار، والحلق قبل الإفاضة","level":2,"page":555},{"title":"١٤٤ - باب طواف الوداع","level":2,"page":555},{"title":"١٤٥ - باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت","level":2,"page":555},{"title":"١٤٦ - باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح","level":2,"page":556},{"title":"١٤٧ - باب المحصب","level":2,"page":557},{"title":"١٤٨ - باب النزول بذي طوي قبل أن يدخل مكة","level":2,"page":557},{"title":"٢٧ - كتاب المحصر","level":1,"page":559},{"title":"١ - باب إذا أحصر المعتمد","level":2,"page":559},{"title":"٣ - باب النحر قبل الحلق في الحصر","level":2,"page":560},{"title":"٤ - باب من قال: ليس على المحصر بدل","level":2,"page":560},{"title":"٥ - باب قول الله تعالى ﴿فمن كان منكم مريضا أو به أذى من رأسه ففدية من صيام أو صدقة أو نسك﴾.","level":2,"page":561},{"title":"٧ - باب الإطعام في الفدية نصف صاع","level":2,"page":562},{"title":"٩ - باب قول الله تعالى ﴿فلا رفث﴾","level":2,"page":562},{"title":"٢٨ - كتاب جزاء الصيد","level":1,"page":563},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم ...﴾ الآية","level":2,"page":563},{"title":"٢ - باب إذا صاد الحلال فأهدي للمحرم الصيد أكله","level":2,"page":563},{"title":"٣ - باب إذا رأي المحرمون صيدا فضحكوا ففطن الحلال","level":2,"page":564},{"title":"٥ - باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال","level":2,"page":564},{"title":"٦ - باب إذا أهدى للمحرم حمارا وحشيا حيا لم يقبل","level":2,"page":565},{"title":"٧ - باب ما يقتل المحرم من الدواب","level":2,"page":566},{"title":"٨ - باب لا يعضد شجر الحرم","level":2,"page":566},{"title":"٩ - باب لا ينفر صيد الحرم","level":2,"page":567},{"title":"١٠ - باب لا يحل القتال بمكة","level":2,"page":568},{"title":"١١ - باب الحجامة للمحرم","level":2,"page":569},{"title":"١٢ - باب تزويج المحرم","level":2,"page":570},{"title":"١٣ - باب ما ينهي من الطيب للمحرم والمحرمة","level":2,"page":570},{"title":"١٤ - باب الاغتسال للمحرم","level":2,"page":572},{"title":"١٥ - باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين","level":2,"page":572},{"title":"١٧ - باب لبس السلاح للمحرم","level":2,"page":573},{"title":"١٨ - باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام","level":2,"page":574},{"title":"١٩ - باب إذا أحرم جاهلا وعليه قميص","level":2,"page":574},{"title":"٢٠ - باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي - ﷺ - أن يؤد عنه بقية الحج","level":2,"page":575},{"title":"٢١ - باب سنة المحرم إذا مات","level":2,"page":578},{"title":"٢٢ - باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة","level":2,"page":578},{"title":"٢٤ - باب حج المرأة عن الرجل","level":2,"page":579},{"title":"٢٥ - باب حج الصبيان","level":2,"page":580},{"title":"٢٦ - باب حج النساء","level":2,"page":581},{"title":"٢٧ - باب من نذر المشي إلى الكعبة","level":2,"page":587},{"title":"٢٩ - كتاب فضائل المدينة","level":1,"page":588},{"title":"١ - باب حرم المدينة","level":2,"page":588},{"title":"٢ - باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس","level":2,"page":589},{"title":"٣ - باب المدينة طابة","level":2,"page":590},{"title":"٥ - باب من رغب عن المدينة","level":2,"page":590},{"title":"٦ - باب الإيمان يأرز إلى المدينة","level":2,"page":591},{"title":"٧ - باب إثم من كاد أهل المدينة","level":2,"page":592},{"title":"٩ - باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":592},{"title":"١١ - باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعري المدينة","level":2,"page":594},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":594},{"title":"٣٠ - كتاب الصوم","level":1,"page":596},{"title":"١ - باب وجوب صوم رمضان","level":2,"page":596},{"title":"٣ - باب الصوم كفارة","level":2,"page":597},{"title":"٤ - باب الريان للصائمين","level":2,"page":598},{"title":"٥ - باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا","level":2,"page":599},{"title":"٦ - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية","level":2,"page":599},{"title":"٧ - باب أجود ما كان النبي - ﷺ - في رمضان","level":2,"page":600},{"title":"٨ - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم","level":2,"page":600},{"title":"٩ - باب هل قول إني صائم إذا شتم","level":2,"page":601},{"title":"١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة","level":2,"page":601},{"title":"١١ - باب قول النبي - ﷺ -: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»","level":2,"page":602},{"title":"١٢ - باب شهرا عيد لا ينقصان","level":2,"page":603},{"title":"١٣ - باب قول النبي - ﷺ -: «لا نكتب ولا نحسب»","level":2,"page":604},{"title":"١٤ - باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين","level":2,"page":604},{"title":"١٥ - باب قول الله جل ذكره","level":2,"page":604},{"title":"١٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر﴾.","level":2,"page":611},{"title":"١٧ - باب قول النبي - ﷺ - «لا يمنعنكم من سحوركم أذان بلال»","level":2,"page":612},{"title":"١٨ - باب تعجيل السحور","level":2,"page":612},{"title":"١٩ - باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر","level":2,"page":613},{"title":"٢٠ - باب بركة السحور من غير إيجاب، لأن النبي - ﷺ - وأصحابه واصلوا ولم يذكر السحور","level":2,"page":613},{"title":"٢١ - باب إذا نوى بالنهار صوما","level":2,"page":613},{"title":"٢٢ - باب الصائم يصبح جنبا","level":2,"page":614},{"title":"٢٣ - باب المباشرة للصائم وقالت عائشة - ﵂ -: يحرم عليه فرجها","level":2,"page":616},{"title":"٢٤ - باب القبلة للصائم","level":2,"page":616},{"title":"٢٥ - باب اغتسال الصائم","level":2,"page":617},{"title":"٢٧ - باب سواك الرطب واليابس للصائم","level":2,"page":617},{"title":"٣١ - باب المجامع في رمضان هل يطعم أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج؟","level":2,"page":618},{"title":"٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم","level":2,"page":618},{"title":"٣٣ - باب الصوم في السفر والإفطار","level":2,"page":620},{"title":"٣٤ - باب إذا صام أياما في رمضان ثم سافر","level":2,"page":621},{"title":"٣٥ - باب","level":2,"page":621},{"title":"٣٦ - باب قول النبي - ﷺ - لمن ظلل عليه واشتد الحر «ليس من البر الصوم في السفر»","level":2,"page":621},{"title":"٣٧ - باب لم يعب أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم بعضا في الصوم والإفطار","level":2,"page":622},{"title":"٣٨ - باب من أفطر في السفر ليراه الناس","level":2,"page":622},{"title":"٣٩ - باب ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾","level":2,"page":622},{"title":"٤٠ - باب متى يقضى قضاء رمضان","level":2,"page":623},{"title":"٤١ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة","level":2,"page":624},{"title":"٤٢ - باب من مات وعليه صوم","level":2,"page":624},{"title":"٤٣ - باب متى يحل فطر الصائم؟","level":2,"page":625},{"title":"٤٤ - باب يفطر بما تيسر من الماء أو غيره","level":2,"page":626},{"title":"٤٥ - باب تعجيل الإفطار","level":2,"page":627},{"title":"٤٧ - باب صوم الصبيان","level":2,"page":630},{"title":"٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال. رواه أنس عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":631},{"title":"٥٠ - باب الوصال إلى السحر","level":2,"page":632},{"title":"٥٢ - باب صوم شعبان","level":2,"page":633},{"title":"٥٣ - باب ما يذكر من صوم النبي - ﷺ - وإفطاره","level":2,"page":633},{"title":"٥٤ - باب حق الضيف في الصوم","level":2,"page":634},{"title":"٥٥ - باب حق الجسم في الصوم","level":2,"page":634},{"title":"٥٧ - باب حق الأهل في الصوم، رواه أبو جحيفة عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":635},{"title":"٦١ - باب من زار قوما فلم يفطر عندهم","level":2,"page":636},{"title":"٦٢ - باب الصوم من آخر الشهر","level":2,"page":637},{"title":"٦٣ - باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائما يوم الجمعة فعليه أن يفطر","level":2,"page":638},{"title":"٦٤ - باب هل يخص شيئا من الأيام","level":2,"page":639},{"title":"٦٥ - باب صوم يوم عرفة","level":2,"page":639},{"title":"٦٦ - باب صوم يوم الفطر","level":2,"page":640},{"title":"٦٧ - باب صوم يوم النحر","level":2,"page":641},{"title":"٦٨ - باب صيام أيام التشريق","level":2,"page":641},{"title":"٦٩ - باب صيام يوم عاشوراء","level":2,"page":642},{"title":"٣١ - كتاب صلاة التراويح","level":1,"page":644},{"title":"١ - باب فضل من قام رمضان","level":2,"page":644},{"title":"٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر","level":1,"page":646},{"title":"١ - باب فضل ليلة القدر","level":2,"page":646},{"title":"٢ - باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر","level":2,"page":647},{"title":"٣ - باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر. فيه عبادة","level":2,"page":647},{"title":"٤ - باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس","level":2,"page":649},{"title":"٥ - باب العمل في العشر الأواخر من رمضان","level":2,"page":650},{"title":"٣٣ - كتاب الاعتكاف","level":1,"page":651},{"title":"١ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد","level":2,"page":651},{"title":"٣ - باب لا يدخل البيت إلا لحاجة","level":2,"page":653},{"title":"٤ - باب غسل المعتكف","level":2,"page":654},{"title":"٥ - باب الاعتكاف ليلا","level":2,"page":654},{"title":"٦ - باب اعتكاف النساء","level":2,"page":654},{"title":"٧ - باب الأخبية في المسجد","level":2,"page":655},{"title":"٨ - باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد؟","level":2,"page":656},{"title":"٩ - باب الاعتكاف وخروج النبي - ﷺ - صبيحة عشرين","level":2,"page":657},{"title":"١٠ - باب اعتكاف المستحاضة","level":2,"page":658},{"title":"١١ - باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه","level":2,"page":658},{"title":"١٢ - باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه","level":2,"page":659},{"title":"١٣ - باب من خرج من اعتكافه عند الصبح","level":2,"page":659},{"title":"١٤ - باب الاعتكاف في شوال","level":2,"page":659},{"title":"١٥ - باب من لم ير عليه إذا اعتكف صوما","level":2,"page":660},{"title":"١٦ - باب إذا نذر في الجاهلية يعتكف ثم أسلم","level":2,"page":660},{"title":"١٨ - من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج","level":2,"page":661},{"title":"١٩ - باب المعتكف يدخل رأسه البيت للغسل","level":2,"page":661},{"title":"٣٤ - كتاب البيوع","level":1,"page":662},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله - ﷿ -: ﴿فإذا قضيت الصلاة فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون","level":2,"page":662},{"title":"٢ - باب الحلال بين والحرام بين وبينهما مشتبهات","level":2,"page":663},{"title":"٣ - باب تفسير المشبهات","level":2,"page":664},{"title":"٤ - باب ما يتنزه من الشبهات","level":2,"page":665},{"title":"٥ - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات","level":2,"page":665},{"title":"٧ - باب من لم يبال من حيث كسب المال","level":2,"page":666},{"title":"٨ - باب التجارة في البز وغيره","level":2,"page":667},{"title":"٩ - باب الخروج في التجارة","level":2,"page":667},{"title":"١٠ - باب التجارة في البحر","level":2,"page":668},{"title":"١١ - باب ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا انفضوا إليها﴾","level":2,"page":668},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أنفقوا من طيبات ما كسبتم﴾","level":2,"page":669},{"title":"١٣ - باب من أحب البسط في الرزق","level":2,"page":669},{"title":"١٤ - باب شراء النبي - ﷺ - بالنسيئة","level":2,"page":669},{"title":"١٥ - باب كسب الرجل وعمله بيده","level":2,"page":670},{"title":"١٦ - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقا فليطلبه في عفاف","level":2,"page":672},{"title":"١٧ - باب من أنظر موسرا","level":2,"page":672},{"title":"١٨ - باب من أنظر معسرا","level":2,"page":673},{"title":"١٩ - باب إذا بين البيعان، ولم يكتما، ونصحا","level":2,"page":673},{"title":"٢٠ - باب بيع الخلط من التمر","level":2,"page":674},{"title":"٢١ - باب ماذ قيل في اللحام والجزار","level":2,"page":675},{"title":"٢٢ - باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع","level":2,"page":675},{"title":"٢٣ - باب قوله تعالى: ﴿ياأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافا مضاعفة﴾","level":2,"page":675},{"title":"٢٤ - باب أكل الربا وشاهده وكاتبه","level":2,"page":677},{"title":"٢٥ - باب موكل الربا، لقوله - ﷿ -: ﴿ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين﴾ إلى قوله: ﴿وهم لا يظلمون﴾","level":2,"page":678},{"title":"٢٦ - باب ﴿يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم﴾","level":2,"page":679},{"title":"٢٧ - باب ما يكره من الحلف في البيع","level":2,"page":679},{"title":"٢٨ - باب ما قيل في الصواغ","level":2,"page":680},{"title":"٢٩ - باب ذكر القين والحداد","level":2,"page":681},{"title":"٣٠ - باب الخياط","level":2,"page":681},{"title":"٣١ - باب النساج","level":2,"page":681},{"title":"٣٢ - باب النجار","level":2,"page":682},{"title":"٣٣ - باب شراء الإمام الحوائج بنفسه","level":2,"page":683},{"title":"٣٤ - باب شراء الدواب والحمير","level":2,"page":684},{"title":"٣٥ - باب الأسواق التي كانت في الجاهلية، فتتابع بها الناس في الإسلام","level":2,"page":685},{"title":"٣٦ - باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب","level":2,"page":685},{"title":"٣٧ - باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها","level":2,"page":686},{"title":"٣٨ - باب في العطار وبيع المسك","level":2,"page":686},{"title":"٣٩ - باب ذكر الحجام","level":2,"page":687},{"title":"٤٠ - باب التجارة فيما يكره لبسه للرجال والنساء","level":2,"page":687},{"title":"٤١ - باب صاحب السلعة أحق بالسوم","level":2,"page":688},{"title":"٤٢ - باب كم يجوز الخيار؟","level":2,"page":689},{"title":"٤٣ - باب إذا لم يوقت الخيار هل يجوز البيع؟","level":2,"page":689},{"title":"٤٤ - باب «البيعان بالخيار ما لم يتفرقا»","level":2,"page":689},{"title":"٤٦ - باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع؟","level":2,"page":690},{"title":"٤٧ - باب إذا اشترى شيئا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري، أو اشترى عبدا فأعتقه","level":2,"page":690},{"title":"٤٨ - باب ما يكره من الخداع في البيع","level":2,"page":691},{"title":"٤٩ - باب ما ذكر في الأسواق","level":2,"page":692},{"title":"٥٣ - باب بركة صاع النبي - ﷺ - ومده","level":2,"page":694},{"title":"٥٤ - باب ما يذكر في بيع الطعام، والحكرة","level":2,"page":694},{"title":"٥٥ - باب بيع الطعام قبل أن يقبض، وبيع ما ليس عندك","level":2,"page":695},{"title":"٥٦ - باب من رأي اشتري طعاما جزافا أن لا يبيعه حتى يؤويه إلى رحله، والأدب في ذلك","level":2,"page":696},{"title":"٥٧ - باب إذا اشتري متاعا أو دابة فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يقبض","level":2,"page":696},{"title":"٥٨ - لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، حتى يأذن له أو يترك","level":2,"page":697},{"title":"٥٩ - باب بيع المزايدة","level":2,"page":697},{"title":"٦٠ - باب النجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع","level":2,"page":698},{"title":"٦١ - باب بيع الغرر، وحبل الحبلة","level":2,"page":698},{"title":"٦٢ - باب بيع الملامسة. قال أنس: نهي النبي - ﷺ - عنه","level":2,"page":699},{"title":"٦٣ - باب بيع المنابذة. وقال أنس: نهي النبي - ﷺ - عنه","level":2,"page":699},{"title":"٦٤ - باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة والمصراة التي صري لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أياما. أوصل التصرية حبس الماء منه: صريت الماء إذا حبسته.","level":2,"page":700},{"title":"٦٥ - باب إن شاء رد المصراة وفى حلبتها صاع من تمر","level":2,"page":701},{"title":"٦٦ - باب بيع العبد الزاني. وقال شريح: إن شاء رد من الزنا","level":2,"page":701},{"title":"٦٧ - باب الشراء والبيع مع النساء","level":2,"page":702},{"title":"٦٨ - باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه؟","level":2,"page":702},{"title":"٦٩ - باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر","level":2,"page":703},{"title":"٧٠ - باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة","level":2,"page":703},{"title":"٧١ - باب النهي عن تلقى الركبان","level":2,"page":703},{"title":"٧٢ - باب منتهي التلقي","level":2,"page":704},{"title":"٧٣ - باب إذا اشترط شروطا في البيع لا تحل","level":2,"page":704},{"title":"٧٥ - باب بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام","level":2,"page":706},{"title":"٧٦ - باب بيع الشعير بالشعير","level":2,"page":706},{"title":"٧٨ - باب بيع الفضة بالفضة","level":2,"page":706},{"title":"٧٩ - باب بيع الدينار بالدينار نساء","level":2,"page":707},{"title":"٨١ - باب بيع الذهب بالورق يدا بيد","level":2,"page":707},{"title":"٨٨ - باب شراء الطعام إلى أجل","level":2,"page":708},{"title":"٩٠ - باب من باع نخلا قد أبرت أو أرضا مزروعة، أو بإجارة","level":2,"page":708},{"title":"٩١ - باب بيع الزرع بالطعام كيلا","level":2,"page":708},{"title":"٩٣ - باب بيع المخاضرة","level":2,"page":709},{"title":"٩٤ - باب الجمار وأكله","level":2,"page":709},{"title":"٩٥ - باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون بينهم","level":2,"page":710},{"title":"٩٦ - باب بيع الشريك من شريكه","level":2,"page":711},{"title":"٩٧ - باب بيع الأرض والدور والعروض مشاعا غير مقسوم","level":2,"page":711},{"title":"٩٨ - باب إذا اشترى شيئا لغيره بغير إذنه فرضي","level":2,"page":712},{"title":"٩٩ - باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب","level":2,"page":713},{"title":"١٠٠ - باب شراء المملوك من الحربي وهبته وعتقه","level":2,"page":714},{"title":"١٠١ - باب جلود الميتة قبل أن تدبغ","level":2,"page":715},{"title":"١٠٢ - باب قتل الخنزير","level":2,"page":716},{"title":"١٠٣ - باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه","level":2,"page":720},{"title":"١٠٤ - باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك","level":2,"page":720},{"title":"١٠٥ - باب تحريم التجارة في الخمر","level":2,"page":721},{"title":"١٠٦ - باب إثم من باع حرا","level":2,"page":721},{"title":"١٠٨ - باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة","level":2,"page":722},{"title":"١٠٩ - باب بيع الرقيق","level":2,"page":722},{"title":"١١٠ - باب بيع المدبر","level":2,"page":723},{"title":"١١١ - هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها؟","level":2,"page":723},{"title":"١١٢ - باب بيع الميتة والأصنام","level":2,"page":724},{"title":"١١٣ - باب ثمن الكلب","level":2,"page":726},{"title":"٣٥ - كتاب السلم","level":1,"page":727},{"title":"١ - باب السلم في كيل معلوم","level":2,"page":727},{"title":"٣ - باب السلم إلى من ليس عنده أصل","level":2,"page":727},{"title":"٤ - باب السلم في النخل","level":2,"page":728},{"title":"٥ - باب الكفيل في السلم","level":2,"page":729},{"title":"٧ - باب السلم إلى أجل معلوم","level":2,"page":729},{"title":"٨ - باب السلم إلى أن تنتج الناقة","level":2,"page":730},{"title":"٣٦ - كتاب الشفعة","level":1,"page":731},{"title":"١ - باب الشفعة فيما لم يقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة","level":2,"page":731},{"title":"٢ - باب عرض الشفعة على صاحبها قبل البيع","level":2,"page":731},{"title":"٣ - باب أي الجوار أقرب؟","level":2,"page":732},{"title":"٣٧ - كتاب الإجارة","level":1,"page":733},{"title":"١ - باب استئجار الرجل الصالح","level":2,"page":733},{"title":"٣ - باب استئجار المشركين عند الضرورة، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام وعامل النبي - ﷺ - يهود خيبر","level":2,"page":734},{"title":"٤ - باب إذا استأجر أجيرا ليعمل له بعد ثلاثة أيام - أو بعد شهر أو بعد سنة - جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل","level":2,"page":734},{"title":"٥ - باب الأجير في الغزو","level":2,"page":735},{"title":"٦ - باب إذا استأجر أجيرا فبين له الأجل، ولم يبين العمل","level":2,"page":735},{"title":"٨ - باب الإجارة إلى نصف النهار","level":2,"page":736},{"title":"١٠ - باب إثم من منع أجر الأجير","level":2,"page":737},{"title":"١١ - باب الإجارة من العصر إلى الليل","level":2,"page":737},{"title":"١٣ - باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره، ثم تصدق به، وأجر الحمال","level":2,"page":738},{"title":"١٤ - باب أجر السمسرة","level":2,"page":738},{"title":"١٥ - باب هل يؤاجر الرجل نفسه من مشرك في أرض الحرب؟","level":2,"page":739},{"title":"١٦ - باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب","level":2,"page":740},{"title":"١٧ - باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإماء","level":2,"page":742},{"title":"٢٠ - باب كسب البغي والإماء","level":2,"page":743},{"title":"٢١ - باب عسب الفحل","level":2,"page":743},{"title":"٢٢ - باب إذا استأجر أرضا فمات أحدهما","level":2,"page":744},{"title":"٣٨ - كتاب الحوالة","level":1,"page":746},{"title":"١ - باب الحوالة. وهل يرجع في الحوالة","level":2,"page":746},{"title":"٢ - باب إذا أحال على ملي فليس له رد","level":2,"page":746},{"title":"٣ - باب إن أحال دين الميت على رجل جاز","level":2,"page":747},{"title":"٣٩ - كتاب الكفالة","level":1,"page":748},{"title":"١ - باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها","level":2,"page":748},{"title":"٣ - باب من تكفل عن ميت دينا فليس له أن يرجع. وبه قال الحسن","level":2,"page":750},{"title":"٤ - باب جوار أبي بكر في عهد النبي - ﷺ - وعقده","level":2,"page":751},{"title":"٥ - باب الدين","level":2,"page":754},{"title":"٤٠ - كتاب الوكالة","level":1,"page":755},{"title":"١ - باب وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها","level":2,"page":755},{"title":"٢ - باب إذا وكل المسلم حربيا في دار الحرب أو في دار الإسلام- جاز","level":2,"page":755},{"title":"٣ - باب الوكالة في الصرف والميزان","level":2,"page":756},{"title":"٤ - باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئا يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد","level":2,"page":756},{"title":"٥ - باب وكالة الشاهد والغائب جائزة","level":2,"page":757},{"title":"٧ - باب إذا وهب لوكيل أو شفيع قوم جاز","level":2,"page":758},{"title":"٨ - باب إذا وكل رجل رجلا أن يعطى شيئا ولم يبين كم يعطى، فأعطى على ما يتعارفه الناس","level":2,"page":759},{"title":"٩ - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح","level":2,"page":760},{"title":"١٠ - باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز","level":2,"page":760},{"title":"١١ - باب إذا باع الوكيل شيئا فاسدا فبيعه مردود","level":2,"page":762},{"title":"١٢ - باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقا له ويأكل بالمعروف","level":2,"page":763},{"title":"١٣ - باب الوكالة في الحدود","level":2,"page":763},{"title":"١٥ - باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله. وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت","level":2,"page":763},{"title":"١٦ - باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها","level":2,"page":764},{"title":"٤١ - كتاب الحرث والمزارعة","level":1,"page":766},{"title":"١ - باب فضل الزرع والغرس إذا أكل منه","level":2,"page":766},{"title":"٢ - باب ما يحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أمر به","level":2,"page":766},{"title":"٣ - باب اقتناء الكلب للحرث","level":2,"page":767},{"title":"٤ - باب استعمال البقر للحراثة","level":2,"page":767},{"title":"٥ - باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتشركني في الثمر","level":2,"page":768},{"title":"٦ - باب قطع الشجر والنخل.","level":2,"page":769},{"title":"٧ - باب","level":2,"page":769},{"title":"٨ - باب المزارعة بالشطر ونحوه","level":2,"page":769},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":770},{"title":"١١ - باب المزارعة مع اليهود","level":2,"page":770},{"title":"١٢ - باب ما يكره من الشروط في المزارعة","level":2,"page":771},{"title":"١٣ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم","level":2,"page":771},{"title":"١٤ - باب أوقاف أصحاب النبي - ﷺ - وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم","level":2,"page":772},{"title":"١٥ - باب من أحيا أرضا مواتا","level":2,"page":772},{"title":"١٧ - باب إذا قال رب الأرض أقرك ما أقرك الله - ولم يذكر أجلا معلوما - فهما على تراضيهما","level":2,"page":773},{"title":"١٨ - باب ما كان من أصحاب النبي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضا في الزراعة والثمر","level":2,"page":774},{"title":"٢٠ - باب","level":2,"page":775},{"title":"٢١ - باب ما جاء في الغرس","level":2,"page":775},{"title":"٤٢ - كتاب المساقاة","level":1,"page":777},{"title":"١ - باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيته جائزة، مقسوما كان أو غير مقسوم","level":2,"page":777},{"title":"٢ - باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى، لقول النبي - ﷺ - لا يمنع فضل الماء","level":2,"page":778},{"title":"٣ - باب من حفر بئرا في ملكه لم يضمن","level":2,"page":779},{"title":"٤ - باب الخصومة في البئر، والقضاء فيها","level":2,"page":779},{"title":"٥ - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء","level":2,"page":780},{"title":"٦ - باب سكر الأنهار","level":2,"page":780},{"title":"٩ - باب فضل سقى الماء","level":2,"page":782},{"title":"١٠ - من رأي أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه","level":2,"page":782},{"title":"١١ - باب لا حمي إلا لله ولرسوله - ﷺ -","level":2,"page":783},{"title":"١٢ - باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار","level":2,"page":784},{"title":"١٣ - باب بيع الحطب والكلإ","level":2,"page":785},{"title":"١٤ - باب القطائع","level":2,"page":786},{"title":"١٥ - باب كتابة القطائع","level":2,"page":786},{"title":"١٦ - باب حلب الإبل على الماء","level":2,"page":787},{"title":"١٧ - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، وقال النبي - ﷺ -: «من باع نخلا بعد أن تؤبر فثمرتها للبائع، وللبائع الممر والسقي حتى يرفع، وكذلك رب العرية».","level":2,"page":787},{"title":"٤٣ - كتاب الاستقراض وأداء الديون","level":1,"page":788},{"title":"١ - باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته","level":2,"page":788},{"title":"٢ - باب من أخذ أموال الناس يريد أدائها، أو إتلافها","level":2,"page":788},{"title":"٣ - باب أداء الديون","level":2,"page":789},{"title":"٤ - باب استقراض الإبل","level":2,"page":789},{"title":"٥ - باب حسن التقاضي","level":2,"page":790},{"title":"٦ - باب هل يعطى أكبر من سنه؟","level":2,"page":790},{"title":"٧ - باب حسن القضاء","level":2,"page":790},{"title":"٨ - باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز","level":2,"page":791},{"title":"٩ - باب إذا قاص، أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره","level":2,"page":791},{"title":"١٠ - باب من استعاذ من الدين","level":2,"page":792},{"title":"١١ - باب الصلاة على من ترك دينا","level":2,"page":793},{"title":"١٢ - باب مطل الغني ظلم","level":2,"page":793},{"title":"١٣ - باب لصاحب الحق مقال","level":2,"page":793},{"title":"١٤ - باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به","level":2,"page":794},{"title":"١٥ - باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلا","level":2,"page":795},{"title":"١٦ - باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه","level":2,"page":795},{"title":"١٧ - باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى، أو أجله في البيع","level":2,"page":795},{"title":"١٨ - باب الشفاعة في وضع الدين","level":2,"page":796},{"title":"١٩ - باب ما ينهي عن إضاعة المال، وقول الله تعالى: ﴿والله لا يحب الفساد﴾","level":2,"page":797},{"title":"٢٠ - باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه","level":2,"page":798},{"title":"٤٤ - كتاب الخصومات","level":1,"page":799},{"title":"١ - باب ما يذكر في الإشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود","level":2,"page":799},{"title":"٢ - باب من رد أمر السفيه والضعيف العقل، وإن لم يكن حجر عليه الإمام","level":2,"page":801},{"title":"٤ - باب كلام الخصوم بعضهم في بعض","level":2,"page":802},{"title":"٥ - باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":803},{"title":"٦ - باب دعوى الوصي للميت","level":2,"page":804},{"title":"٧ - باب التوثق ممن تخشى معرته","level":2,"page":804},{"title":"٨ - باب الربط والحبس في الحرم","level":2,"page":805},{"title":"٩ - باب في الملازمة","level":2,"page":805},{"title":"٤٥ - كتاب في اللقطة","level":1,"page":806},{"title":"١ - باب إذا أخبره رب اللقطة بالعلامة دفع إليه","level":2,"page":806},{"title":"٢ - باب ضالة الإبل","level":2,"page":806},{"title":"٣ - باب ضالة الغنم","level":2,"page":807},{"title":"٥ - باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطا أو نحوه","level":2,"page":807},{"title":"٦ - باب إذا وجد تمرة في الطريق","level":2,"page":808},{"title":"٨ - باب لا تحتلب ماشية أحد بغير إذنه","level":2,"page":809},{"title":"١٠ - باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق؟","level":2,"page":809},{"title":"١١ - باب من عرف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان","level":2,"page":809},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":810},{"title":"٤٦ - كتاب المظالم","level":1,"page":811},{"title":"١ - باب قصاص الظالم","level":2,"page":811},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى: ﴿ألا لعنة الله على الظالمين﴾","level":2,"page":811},{"title":"٣ - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يسلمه","level":2,"page":812},{"title":"٤ - باب أعن أخاك ظالما أو مظلوما","level":2,"page":812},{"title":"٥ - باب نصر المظلوم","level":2,"page":812},{"title":"٦ - باب الانتصار من الظالم","level":2,"page":813},{"title":"٧ - باب عفو المظلوم","level":2,"page":813},{"title":"٨ - باب الظلم ظلمات يوم القيامة","level":2,"page":814},{"title":"١٠ - باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحللها له هل يبين مظلمته؟","level":2,"page":814},{"title":"١١ - باب إذا حلله من ظلمه فلا رجوع فيه","level":2,"page":815},{"title":"١٢ - باب إذا أذن له أو أحله ولم يبن كم هو","level":2,"page":816},{"title":"١٣ - باب إثم من ظلم شيئا من الأرض","level":2,"page":816},{"title":"١٤ - باب أذا أذن إنسان لآخر شيئا جاز","level":2,"page":816},{"title":"١٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وهو ألد الخصام﴾","level":2,"page":817},{"title":"١٦ - باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه","level":2,"page":817},{"title":"١٧ - باب إذا خاصم فجر","level":2,"page":818},{"title":"١٨ - باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه","level":2,"page":818},{"title":"١٩ - باب ما جاء في السقائف","level":2,"page":819},{"title":"٢٠ - باب لا يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره","level":2,"page":819},{"title":"٢١ - باب صب الخمر في الطريق","level":2,"page":820},{"title":"٢٢ - باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعدات","level":2,"page":821},{"title":"٢٣ - باب الآبار التي على الطريق إذا لم يتأذ بها","level":2,"page":821},{"title":"٢٥ - باب الغرفة والعلية المشرفة وغير المشرفة على السطوح وغيرها","level":2,"page":822},{"title":"٢٦ - باب من عقل بعيره على البلاط، أو باب المسجد","level":2,"page":823},{"title":"٢٧ - باب الوقوف والبول عند سباطة قوم","level":2,"page":824},{"title":"٢٨ - باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به","level":2,"page":824},{"title":"٣٠ - باب النهي بغير إذن صاحبه","level":2,"page":825},{"title":"٣١ - باب كسر الصليب وقتل الخنزير","level":2,"page":826},{"title":"٣٢ - باب هل تكسر الدنان التي فيها خمر، أو تخرق الزقاق؟","level":2,"page":826},{"title":"٣٣ - باب من قاتل دون ماله","level":2,"page":827},{"title":"٣٤ - باب إذا كسر قصعة أو شيئا لغيره","level":2,"page":827},{"title":"٣٥ - باب إذا هدم حائطا فليبن مثله","level":2,"page":828},{"title":"٤٧ - كتاب الشركة","level":1,"page":829},{"title":"١ - باب الشركة في الطعام والنهد والعروض","level":2,"page":829},{"title":"٤ - باب القرآن في التمر بين لا شركاء حتى يستأذن أصحابه","level":2,"page":830},{"title":"٥ - بابا تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل","level":2,"page":830},{"title":"٦ - باب هل يقرع في القسمة؟ والاستسهام فيه","level":2,"page":831},{"title":"٧ - باب شركة اليتيم وأهل الميراث","level":2,"page":831},{"title":"٨ - باب الشركة والأرضين وغيرها","level":2,"page":832},{"title":"٩ - باب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شفعة","level":2,"page":833},{"title":"١٠ - باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف","level":2,"page":833},{"title":"١١ - باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة","level":2,"page":833},{"title":"١٢ - باب قسم الغنم والعدل فيها","level":2,"page":834},{"title":"١٣ - باب الشركة في الطعام وغيره","level":2,"page":834},{"title":"١٤ - باب الشركة في الرقيق","level":2,"page":834},{"title":"١٥ - باب الاشتراك في الهدى والبدن","level":2,"page":835},{"title":"١٦ - باب من عدل عشرة من الغنم بجزور في القسم","level":2,"page":836},{"title":"٤٨ - كتاب الرهن","level":1,"page":837},{"title":"١ - باب في الرهن في الحضر","level":2,"page":837},{"title":"٢ - باب رهن درعه","level":2,"page":837},{"title":"٣ - باب رهن السلاح","level":2,"page":837},{"title":"٤ - باب الرهن مركوب ومحلوب","level":2,"page":838},{"title":"٦ - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدعي، واليمين على المدعى عليه","level":2,"page":839},{"title":"٤٩ - كتاب العتق","level":1,"page":840},{"title":"١ - باب في العتق وفضله","level":2,"page":840},{"title":"٢ - باب أي الرقاب أفضل","level":2,"page":840},{"title":"٣ - باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات","level":2,"page":841},{"title":"٤ - باب إذا أعتق عبدا بين أثنين، أو أمة بين الشركاء","level":2,"page":841},{"title":"٦ - باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق نحوه، ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى","level":2,"page":841},{"title":"٧ - باب إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق، والإشهاد في العتق","level":2,"page":842},{"title":"٨ - باب أم الولد","level":2,"page":843},{"title":"٩ - باب بيع المدبر","level":2,"page":843},{"title":"١٠ - بيع الولاء وهبته","level":2,"page":844},{"title":"١١ - باب إذا أسر أخو الرجل أو عمه هل يفادى إذا كان مشركا؟","level":2,"page":844},{"title":"١٢ - باب عتق المشرك","level":2,"page":844},{"title":"١٣ - باب من ملك من العرب رقيقا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية","level":2,"page":845},{"title":"١٤ - باب فضل من أدب جاريته وعلمها","level":2,"page":846},{"title":"١٥ - باب قول النبي - ﷺ - «العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون»","level":2,"page":846},{"title":"١٦ - باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده","level":2,"page":847},{"title":"١٧ - باب كراهية التطاول على الرقيق","level":2,"page":847},{"title":"١٩ - باب العبد راع في مال سيده","level":2,"page":848},{"title":"٢٠ - باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه","level":2,"page":848},{"title":"٥٠ - كتاب المكاتب","level":1,"page":850},{"title":"١ - باب المكاتب ونجومه في كل سنة نجم","level":2,"page":850},{"title":"٢ - باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطا ليس في كتاب الله فيه عن ابن عمر عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":851},{"title":"٣ - باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس","level":2,"page":851},{"title":"٤ - باب بيع المكاتب إذا رضي. وقالت عائشة: هو عبد ما بقي عليه شيء","level":2,"page":852},{"title":"٥١ - كتاب الهبة، وفضلها، والتحريض عليها","level":1,"page":853},{"title":"٢ - باب القليل من الهبة","level":2,"page":853},{"title":"٣ - باب من استوهب من أصحابه شيئا","level":2,"page":854},{"title":"٤ - باب استسقى وقال سهل «قال لي النبي - ﷺ -: اسقني»","level":2,"page":854},{"title":"٦ - باب قبول الهدية","level":2,"page":855},{"title":"٧ - باب قبول الهدية","level":2,"page":855},{"title":"٨ - باب من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه دون بعض","level":2,"page":856},{"title":"٩ - باب ما لا يرد من الهدية","level":2,"page":857},{"title":"١٠ - باب من رأى الهبة الغائبة جائزة","level":2,"page":858},{"title":"١٢ - باب الهبة للولد","level":2,"page":858},{"title":"١٣ - باب الإشهاد في الهبة","level":2,"page":859},{"title":"١٤ - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها","level":2,"page":859},{"title":"١٥ - باب هبة المرأة لغير زوجها، وعتقها إذا كان لها زوج، فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز","level":2,"page":861},{"title":"١٦ - باب بمن يبدأ بالهدية؟","level":2,"page":862},{"title":"١٧ - باب من لم يقبل الهدية لعلة","level":2,"page":862},{"title":"١٨ - باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه","level":2,"page":863},{"title":"١٩ - باب كيف يقبض العبد والمتاع","level":2,"page":864},{"title":"٢٠ - باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت","level":2,"page":864},{"title":"٢١ - باب إذا وهب دينا على رجل","level":2,"page":865},{"title":"٢٢ - باب هبة الواحد للجماعة","level":2,"page":865},{"title":"٢٣ - باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة","level":2,"page":866},{"title":"٢٥ - باب من أهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق","level":2,"page":866},{"title":"٢٦ - باب إذا وهب بعيرا لرجل وهو راكبه، فهو جائز","level":2,"page":867},{"title":"٢٧ - باب هدية ما يكره لبسها","level":2,"page":867},{"title":"٢٨ - باب قبول الهدية من المشركين","level":2,"page":868},{"title":"٢٩ - باب الهدية للمشركين","level":2,"page":868},{"title":"٢٣ - باب ما قيل في العمرى والرقبى","level":2,"page":869},{"title":"٣٣ - باب من استعار من الناس الفرس","level":2,"page":870},{"title":"٣٤ - باب الاستعارة للعروس عند البناء","level":2,"page":871},{"title":"٣٥ - باب فضل المنيحة","level":2,"page":871},{"title":"٣٦ - باب إذا قال: أخدمتك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز","level":2,"page":872},{"title":"٣٧ - باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعمرى والصدقة وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها","level":2,"page":873},{"title":"٥٢ - كتاب الشهادات","level":1,"page":874},{"title":"٢ - باب إذا عدل. رجل رجلا فقال: لا نعلم إلا خيرا، أو ما علمت إلا خيرا","level":2,"page":874},{"title":"٣ - باب شهادة المختبئ","level":2,"page":874},{"title":"٤ - باب إذا شهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك يحكم بقول من شهد","level":2,"page":875},{"title":"٥ - باب الشهداء العدول","level":2,"page":875},{"title":"٦ - باب تعديل كم يجوز؟","level":2,"page":876},{"title":"٧ - باب الشهادة على الأنساب، والرضاع المستفيض، والموت القديم","level":2,"page":876},{"title":"٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني.","level":2,"page":877},{"title":"٩ - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أشهد","level":2,"page":878},{"title":"١٠ - باب ما قيل في شهادة الزور","level":2,"page":879},{"title":"١١ - باب شهادة الأعمى وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يعرف بالأصوات","level":2,"page":880},{"title":"١٣ - شهادة الإماء والعبيد","level":2,"page":881},{"title":"١٤ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":881},{"title":"١٥ - تعديل النساء بعضهن بعضا","level":2,"page":881},{"title":"١٦ - باب إذا زكى رجل رجلا كفاه","level":2,"page":886},{"title":"١٧ - باب ما يكره من الإطناب في المدح، وليقل ما يعلم","level":2,"page":887},{"title":"١٨ - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم","level":2,"page":887},{"title":"١٩ - باب سؤال الحاكم المدعى: هل لك بينة؟ قبل اليمين","level":2,"page":888},{"title":"٢٠ - باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود","level":2,"page":888},{"title":"٢١ - باب إذا ادعى أو قذف فله أن يتلمس البينة وينطلق لطلب البينة","level":2,"page":889},{"title":"٢٢ - باب اليمين بعد العصر","level":2,"page":889},{"title":"٢٣ - باب يحلف المدعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين","level":2,"page":890},{"title":"٢٤ - باب إذا تسارع قوم في اليمين","level":2,"page":890},{"title":"٢٥ - باب قوله تعالى: ﴿إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ولا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذ","level":2,"page":890},{"title":"٢٦ - باب كيف يستحلف؟","level":2,"page":891},{"title":"٢٧ - باب من أقام البينة بعد اليمين","level":2,"page":891},{"title":"٢٨ - من أمر بإنجاز الوعد. وفعله الحسن","level":2,"page":892},{"title":"٢٩ - باب لا يسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها","level":2,"page":893},{"title":"٣٠ - باب القرعة في المشكلات","level":2,"page":893},{"title":"٥٣ - كتاب الصلح","level":1,"page":896},{"title":"٢ - باب ما جاء في الإصلاح بين الناس","level":2,"page":896},{"title":"٢ - باب ليس الكاذب الذي يصلح بين الناس","level":2,"page":897},{"title":"٣ - باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح","level":2,"page":898},{"title":"٤ - باب قوله تعالى: ﴿أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾","level":2,"page":898},{"title":"٥ - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود","level":2,"page":899},{"title":"٦ - باب كيف يكتب «هذا ما صالح فلان بن فلان فلان بن فلان»","level":2,"page":899},{"title":"٧ - باب الصلح مع المشركين","level":2,"page":901},{"title":"٨ - باب الصلح في الدية","level":2,"page":901},{"title":"٩ - باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي - ﵄ -: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين، وقوله جل ذكره ﴿فأصلحوا بينهما﴾.","level":2,"page":902},{"title":"١٠ - باب هل يشير الإمام بالصلح؟","level":2,"page":903},{"title":"١٢ - باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى، حكم عليه بالحكم البين","level":2,"page":903},{"title":"١٣ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والمجازفة في ذلك","level":2,"page":904},{"title":"١٤ - باب الصلح بالدين والعين","level":2,"page":905},{"title":"٥٤ - كتاب الشروط","level":1,"page":906},{"title":"١ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، والأحكام، والمبايعة","level":2,"page":906},{"title":"٢ - باب إذا باع نخلا قد أبر","level":2,"page":907},{"title":"٦ - باب الشروط في المهر عند عقدة النكاح","level":2,"page":908},{"title":"٧ - باب الشروط في المزارعة","level":2,"page":908},{"title":"٩ - باب الشروط التي لا تحل في الحدود","level":2,"page":909},{"title":"١٠ - باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يعتق","level":2,"page":909},{"title":"١١ - باب الشروط في الطلاق","level":2,"page":910},{"title":"١٢ - باب الشروط مع الناس بالقول","level":2,"page":911},{"title":"١٣ - باب الشروط في الولاء","level":2,"page":911},{"title":"١٤ - باب إذا اشترط في المزارعة «إذا شئت أخرجتك»","level":2,"page":912},{"title":"١٥ - باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط","level":2,"page":912},{"title":"١٦ - باب الشروط في القرض","level":2,"page":920},{"title":"١٧ - باب المكاتب، وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله","level":2,"page":921},{"title":"١٨ - باب ما يجوز من الاشتراط والثنيا في الإقرار","level":2,"page":921},{"title":"١٩ - باب الشروط في الوقف","level":2,"page":922},{"title":"٥٥ - كتاب الوصايا","level":1,"page":923},{"title":"١ - باب الوصايا، قول النبي - ﷺ - وصية الرجل مكتوبة عنده","level":2,"page":923},{"title":"٢ - باب أن يترك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس","level":2,"page":924},{"title":"٣ - باب الوصية بالثلث","level":2,"page":925},{"title":"٤ - باب قول الموصي لوصيه: تعاهد ولدي. وما يجوز للوصي من الدعوى","level":2,"page":925},{"title":"٥ - باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بينة جازت","level":2,"page":926},{"title":"٦ - باب لا وصية لوارث","level":2,"page":926},{"title":"٧ - باب الصدقة عند الموت","level":2,"page":926},{"title":"٨ - باب قول الله - ﷿ - ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾","level":2,"page":927},{"title":"٩ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿من بعد وصية يوصي بها أو دين﴾","level":2,"page":928},{"title":"١٠ - باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومن الأقارب؟","level":2,"page":929},{"title":"١١ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب؟","level":2,"page":930},{"title":"١٢ - باب هل ينتفع الواقف بوقفه؟","level":2,"page":931},{"title":"١٥ - باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة الله عن أمي فهو جائز، وإن لم يبين لمن ذلك","level":2,"page":931},{"title":"١٦ - باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابه فهو جائز","level":2,"page":931},{"title":"١٧ - باب من تصدق إلى وكيله ثم رد الوكيل إليه","level":2,"page":932},{"title":"١٨ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ [النساء: ٨]","level":2,"page":932},{"title":"٢٠ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة","level":2,"page":933},{"title":"٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿وآتوا اليتامى أموالهم ولا تتبدلوا الخبيث بالطيب ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم إنه كان حوبا كبيرا * وإن خفتم ألا تقسطوا في اليتامى فانكحوا م","level":2,"page":933},{"title":"باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته","level":2,"page":934},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالى: ﴿إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا﴾ [النساء: ١٠]","level":2,"page":935},{"title":"٢٤ - باب ﴿ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم والله يعلم المفسد من المصلح ولو شاء الله لأعنتكم إن الله عزيز حكيم﴾ لأعنتكم: لأخرجكم وضيق ع","level":2,"page":936},{"title":"٢٥ - باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحا له.","level":2,"page":936},{"title":"٢٦ - باب إذا وقف أرضا ولم يبين الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة","level":2,"page":937},{"title":"٢٧ - باب إذا وقف جماعة أرضا مشاعا فهو جائز","level":2,"page":937},{"title":"٢٩ - باب الوقف للغني والفقير والضيف","level":2,"page":938},{"title":"٣٠ - باب وقف الأرض للمسجد","level":2,"page":938},{"title":"٣١ - باب وقف الدواب والكراع والعروض والصامت","level":2,"page":938},{"title":"٣٢ - باب نفقة القيم للوقف","level":2,"page":939},{"title":"٣٣ - باب إذا وقف أرضا أو بئرا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين","level":2,"page":939},{"title":"٣٦ - باب قضاء الوصي ديون الميت بغير محضر من الورثة","level":2,"page":940},{"title":"٥٦ - كتاب الجهاد والسير","level":1,"page":942},{"title":"١ - باب فضل الجهاد والسير","level":2,"page":942},{"title":"٢ - باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله","level":2,"page":943},{"title":"٣ - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء","level":2,"page":943},{"title":"٤ - باب درجات المجاهدين في سبيل الله","level":2,"page":944},{"title":"٥ - باب الغدوة والروحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم في الجنة","level":2,"page":945},{"title":"٦ - باب الحور العين وصفتهن","level":2,"page":945},{"title":"٧ - باب تمني الشهادة","level":2,"page":945},{"title":"٨ - باب فضل من يصرع في سبيل الله فمات فهو منهم","level":2,"page":946},{"title":"٩ - باب من ينكب في سبيل الله","level":2,"page":946},{"title":"١١ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين﴾ [التوبة: ٥٢]","level":2,"page":947},{"title":"١٢ - باب قول الله - ﷿ - ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾ [الأحزاب: ٢٣]","level":2,"page":947},{"title":"١٣ - باب عمل صالح قبل القتال","level":2,"page":948},{"title":"١٤ - باب من أتاه سهم غرب فقتله","level":2,"page":948},{"title":"١٥ - من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا","level":2,"page":949},{"title":"١٦ - باب من اغبرت قدماه في سبيل الله","level":2,"page":949},{"title":"١٧ - باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله","level":2,"page":949},{"title":"١٩ - باب فضل قول الله تعالى ﴿ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (١٦٩) فرحين بما آتاهم الله من فضله ويستبشرون بالذين لم يلحقوا بهم من","level":2,"page":950},{"title":"٢٠ - باب ظل الملائكة على الشهيد","level":2,"page":950},{"title":"٢٣ - باب من طلب الولد للجهاد","level":2,"page":950},{"title":"٢٤ - باب الشجاعة في الحرب والجبن","level":2,"page":951},{"title":"٢٥ - باب ما يتعوذ من الجبن","level":2,"page":951},{"title":"٢٦ - باب من حدث بمشاهده في الحرب","level":2,"page":952},{"title":"٢٧ - باب وجوب النفير، وما يجب من الجهاد والنية","level":2,"page":952},{"title":"٢٩ - باب من اختار الغزو على الصوم","level":2,"page":953},{"title":"٣٠ - باب الشهادة سبع سوى القتل","level":2,"page":953},{"title":"٣١ - باب قول الله - ﷿ - ﴿لا يستوي القاعدون من المؤمنين غير أولي الضرر والمجاهدون في سبيل الله بأموالهم وأنفسهم فضل الله المجاهدين بأموالهم وأنفسهم على القاعد","level":2,"page":953},{"title":"٣٢ - باب الصبر عند القتال","level":2,"page":954},{"title":"٣٤ - باب حفر الخندق","level":2,"page":954},{"title":"٣٦ - باب فضل الصوم في سبيل الله","level":2,"page":954},{"title":"٣٧ - باب فضل النفقة في سبيل الله","level":2,"page":955},{"title":"٣٨ - باب فضل من جهز غازيا أو خلفه بخير","level":2,"page":956},{"title":"٣٩ - باب التحنيط عند القتال","level":2,"page":956},{"title":"٤١ - باب هل يبعث الطليعة وحده","level":2,"page":956},{"title":"٤٢ - باب سفر الاثنين","level":2,"page":957},{"title":"٤٣ - باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة","level":2,"page":958},{"title":"٤٤ - باب الجهاد ماض مع البر والفاجر","level":2,"page":958},{"title":"٤٥ - باب من احتبس فرسا في سبيل الله لقوله تعالى: ﴿ومن رباط الخيل﴾","level":2,"page":958},{"title":"٤٦ - باب اسم الفرس والحمار","level":2,"page":959},{"title":"٤٧ - باب ما يذكر من شؤم الفرس","level":2,"page":959},{"title":"٤٨ - الخيل لثلاثة","level":2,"page":960},{"title":"٤٩ - من ضرب دابة غيره في الغزو","level":2,"page":960},{"title":"٥١ - باب سهام الفرس","level":2,"page":961},{"title":"٥٢ - باب قادة دابة غيره في الحرب","level":2,"page":961},{"title":"٥٣ - باب الركاب، والغرز للدابة","level":2,"page":962},{"title":"٥٤ - باب ركوب الفرس العرى","level":2,"page":962},{"title":"٥٥ - باب الفرس القطوف","level":2,"page":962},{"title":"٥٦ - باب السبق بين الخيل","level":2,"page":962},{"title":"٥٨ - باب غاية السباق للخيل المضمرة","level":2,"page":963},{"title":"٦٠ - باب الغزو على الحمير","level":2,"page":964},{"title":"٦٢ - جهاد النساء","level":2,"page":964},{"title":"٦٣ - باب غزو المرأة في البحر","level":2,"page":964},{"title":"٦٤ - باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه","level":2,"page":965},{"title":"٦٥ - باب غزو النساء وقتالهن مع الرجال","level":2,"page":966},{"title":"٦٧ - باب مداواة النساء الجرحى في الغزو","level":2,"page":966},{"title":"٦٨ - باب رد النساء الجرحى والقتلى","level":2,"page":966},{"title":"٧٠ - باب الحراسة في الغزو في سبيل الله","level":2,"page":966},{"title":"٧١ - باب فضل الخدمة في الغزو","level":2,"page":967},{"title":"٧٢ - باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر","level":2,"page":968},{"title":"٧٣ - باب فضل رباط يوم في سبيل الله","level":2,"page":968},{"title":"٧٤ - باب من غزا بصبي للخدمة","level":2,"page":969},{"title":"٧٥ - باب ركوب البحر","level":2,"page":970},{"title":"٧٧ - باب لا يقول فلان شهيد","level":2,"page":970},{"title":"٧٩ - باب اللهو بالحراب ونحوها","level":2,"page":971},{"title":"٨٠ - باب المجن ومن يترس بترس صاحبه","level":2,"page":971},{"title":"٨١ - باب الدرق","level":2,"page":972},{"title":"٨٢ - باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق","level":2,"page":972},{"title":"٨٣ - باب ما جاء في حلية السيوف","level":2,"page":973},{"title":"٨٤ - باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة","level":2,"page":973},{"title":"٨٥ - باب لبس البيضة","level":2,"page":974},{"title":"٨٦ - باب من لم ير كسر السلاح عند الموت","level":2,"page":974},{"title":"٨٧ - باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر","level":2,"page":974},{"title":"٨٨ - باب ما قيل في الرماح","level":2,"page":974},{"title":"٨٩ - باب ما قيل في درع النبي - ﷺ - والقميص في الحرب","level":2,"page":975},{"title":"٩٠ - باب الجبة في السفر والحرب","level":2,"page":977},{"title":"٩١ - باب الحرير في الحرب","level":2,"page":977},{"title":"٩٢ - باب ما يذكر في السكين","level":2,"page":977},{"title":"٩٣ - باب ما قيل في قتال الروم","level":2,"page":978},{"title":"٩٤ - باب قتال اليهود","level":2,"page":978},{"title":"٩٥ - باب قتال الترك","level":2,"page":978},{"title":"٩٧ - باب من صف أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر","level":2,"page":979},{"title":"١٠٠ - باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألفهم","level":2,"page":980},{"title":"١٠١ - باب دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يقاتلون عليه؟","level":2,"page":981},{"title":"١٠٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - الناس إلى الإسلام والنبوة","level":2,"page":981},{"title":"١٠٣ - باب من أراد غزوة فورى بغيرها، ومن أحب الخروج يوم الخميس","level":2,"page":982},{"title":"١٠٤ - باب الخروج بعد الظهر","level":2,"page":983},{"title":"١٠٦ - باب الخروج في رمضان","level":2,"page":983},{"title":"١٠٧ - باب التوديع","level":2,"page":983},{"title":"١٠٨ - باب السمع والطاعة للإمام","level":2,"page":984},{"title":"١٠٩ - باب يقاتل من وراء الإمام، ويتقى به","level":2,"page":984},{"title":"١١٠ - باب البيعة في الحرب أن لا يفروا، وقال بعضهم: على الموت","level":2,"page":984},{"title":"١١١ - باب عزم الإمام على الناس فيما يطيقون","level":2,"page":985},{"title":"١١٢ - باب كان النبي - ﷺ - إذا لم يقاتل أول النهار أخر القتال حتى تزول الشمس","level":2,"page":986},{"title":"١١٦ - باب مبادرة الإمام عند الفزع","level":2,"page":987},{"title":"١١٩ - باب الجعائل والحملان في السبيل","level":2,"page":987},{"title":"١٢٠ - باب الأجير وقال الحسن وابن سيرين: يقسم للأجير من المغنم","level":2,"page":988},{"title":"١٣١ - باب ما قيل في لواء النبي - ﷺ -","level":2,"page":989},{"title":"١٢٢ - باب قول النبي - ﷺ - «نصرت بالرعب مسيرة شهر»","level":2,"page":990},{"title":"١٢٣ - باب حمل الزاد في الغزو","level":2,"page":990},{"title":"١٢٤ - باب حمل الزاد على الرقاب","level":2,"page":992},{"title":"١٢٥ - باب إرداف المرأة خلف أخيها","level":2,"page":992},{"title":"١٢٧ - باب الردف على الحمار","level":2,"page":993},{"title":"١٢٨ - باب من أخد بالركاب ونحوه","level":2,"page":993},{"title":"١٢٩ - باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو","level":2,"page":994},{"title":"١٣٠ - باب التكبير عند الحرب","level":2,"page":994},{"title":"١٣١ - باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير","level":2,"page":995},{"title":"١٣٢ - باب التسبيح إذا هبط واديا","level":2,"page":995},{"title":"١٣٣ - باب التكبير إذا علا شرفا","level":2,"page":995},{"title":"١٣٤ - باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة","level":2,"page":996},{"title":"١٣٥ - باب السير وحده","level":2,"page":996},{"title":"١٣٦ - باب السرعة في السير","level":2,"page":997},{"title":"١٣٧ - باب إذا حمل على فرس فرآها تباع","level":2,"page":997},{"title":"١٣٨ - باب الجهاد بإذن الأبوين","level":2,"page":998},{"title":"١٣٩ - باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل","level":2,"page":998},{"title":"١٤٠ - باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجة أو كان له عذر هل يؤذن له؟","level":2,"page":999},{"title":"١٤١ - باب الجاسوس","level":2,"page":1000},{"title":"١٤٢ - باب الكسوة للأسارى","level":2,"page":1001},{"title":"١٤٣ - باب فضل من أسلم على يديه رجل","level":2,"page":1001},{"title":"١٤٤ - باب الأسارى في السلاسل","level":2,"page":1002},{"title":"١٤٥ - باب فضل من أسلم من أهل الكتابين","level":2,"page":1002},{"title":"١٤٦ - باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذرارى","level":2,"page":1002},{"title":"١٤٧ - باب قتل الصبيان في الحرب","level":2,"page":1003},{"title":"١٤٩ - باب لا يعذب بعذاب الله","level":2,"page":1003},{"title":"١٥٢ - باب إذا حرق المشرك المسلم هل يحرق؟","level":2,"page":1004},{"title":"١٥٤ - باب حرق الدور والنخيل","level":2,"page":1005},{"title":"١٥٥ - باب قتل النائم المشرك","level":2,"page":1005},{"title":"١٥٦ - لا تمنوا لقاء العدو","level":2,"page":1006},{"title":"١٥٧ - باب الحرب خدعة","level":2,"page":1007},{"title":"١٥٨ - باب الكذب في الحرب","level":2,"page":1007},{"title":"١٦٠ - باب ما يجوز من الاحتيال، والحذر مع من يخشى معرته","level":2,"page":1008},{"title":"١٦١ - باب الرجز في الحرب، ورفع الصوت في حفر الخندق","level":2,"page":1008},{"title":"١٦٢ - باب من لا يثبت على الخيل","level":2,"page":1009},{"title":"١٦٣ - باب دواء الجرح بإحراق الحصير","level":2,"page":1009},{"title":"١٦٤ - باب ما يكره من التنازع والاختلاف في الحرب","level":2,"page":1009},{"title":"١٦٦ - باب من رأى العدو فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه حتى يسمع الناس","level":2,"page":1010},{"title":"١٦٧ - باب من قال: خذها وأنا ابن فلان. وقال سلمة: خذها وأنا ابن الأكوع","level":2,"page":1011},{"title":"١٦٨ - باب إذا نزل العدو على حكم رجل","level":2,"page":1011},{"title":"١٦٩ - باب قتل الأسير، وقتل الصبر","level":2,"page":1012},{"title":"١٧٠ - باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل","level":2,"page":1012},{"title":"١٧١ - باب فكاك الأسير","level":2,"page":1013},{"title":"١٧٢ - باب فداء المشركين","level":2,"page":1014},{"title":"١٧٣ - باب الحربى إذا دخل دار الإسلام بغير أمان","level":2,"page":1014},{"title":"١٧٤ - باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يسترقون","level":2,"page":1014},{"title":"١٧٦ - هل يستشفع إلى أهل الذمة؟ ومعاملتهم","level":2,"page":1014},{"title":"١٧٧ - باب التجمل للوفود","level":2,"page":1015},{"title":"١٧٨ - باب كيف يعرض الإسلام على الصبي؟","level":2,"page":1016},{"title":"١٨٠ - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهى لهم","level":2,"page":1016},{"title":"١٨١ - باب كتابة الإمام الناس","level":2,"page":1018},{"title":"١٨٢ - باب الله يؤيد الدين بالرجل الفاجر","level":2,"page":1018},{"title":"١٨٣ - باب من تأمر في الحرب من غير إمرة إذا خاف العدو","level":2,"page":1019},{"title":"١٨٤ - باب العون بالمدد","level":2,"page":1019},{"title":"١٨٥ - باب من غلب العدو، فأقام على عرصتهم ثلاثا","level":2,"page":1020},{"title":"١٨٧ - باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم","level":2,"page":1020},{"title":"١٨٨ - باب من تكلم بالفارسية والرطانة","level":2,"page":1021},{"title":"١٨٩ - باب الغلول وقول الله - ﷿ -: ﴿ومن يغلل يأت بما غل﴾","level":2,"page":1022},{"title":"١٩٠ - باب القليل من الغلول","level":2,"page":1022},{"title":"١٩١ - باب ما يكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم","level":2,"page":1023},{"title":"١٩٢ - باب البشارة في الفتوح","level":2,"page":1024},{"title":"١٩٣ - باب ما يعطى البشير","level":2,"page":1024},{"title":"١٩٤ - باب لا هجرة بعد الفتح","level":2,"page":1024},{"title":"١٩٥ - باب إذا اضطر الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذ عصين الله، وتجريدهن","level":2,"page":1025},{"title":"١٩٧ - باب ما يقول إذا رجع من الغزو","level":2,"page":1025},{"title":"١٩٨ - باب الصلاة إذا قدم من سفر","level":2,"page":1026},{"title":"١٩٩ - باب الطعام عند القدوم، وكان ابن عمر يفطر لمن يغشاه","level":2,"page":1027},{"title":"٥٧ - كتاب فرض الخمس","level":1,"page":1031},{"title":"٤ - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - ﷺ -، وما نسب من البيوت إليهن","level":2,"page":1031},{"title":"٥ - باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه","level":2,"page":1032},{"title":"٦ - باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - ﷺ - والمساكين وإيثار النبي - ﷺ - أهل الصفة والأرامل","level":2,"page":1033},{"title":"٧ - باب قول الله تعالى: ﴿فأن لله خمسه وللرسول﴾ [الأنفال: ٤١] يعني للرسول قسم ذلك وقال رسول الله - ﷺ - «إنما أنا قاسم وخازن، والله يعطي»","level":2,"page":1033},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ - «أحلت لكم الغنائم»","level":2,"page":1035},{"title":"٩ - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة","level":2,"page":1036},{"title":"١٠ - باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره؟","level":2,"page":1036},{"title":"١٣ - باب بركة الغازي في ماله حيا وميتا، مع النبي - ﷺ - وولاة الأمر","level":2,"page":1037},{"title":"١٤ - باب إذا بعث الإمام رسولا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له؟","level":2,"page":1038},{"title":"١٥ - باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي - ﷺ - ... - برضاعة فيهم- فتحلل من المسلمين ...","level":2,"page":1038},{"title":"١٦ - باب ما من النبي - ﷺ - على الأسارى من غير أن يخمس","level":2,"page":1041},{"title":"١٨ - باب من لم يخمس الأسلاب","level":2,"page":1042},{"title":"١٩ - باب ما مان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه","level":2,"page":1043},{"title":"٢٠ - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب","level":2,"page":1046},{"title":"٥٨ - كتاب الجزية والموادعة","level":1,"page":1048},{"title":"١ - باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب","level":2,"page":1048},{"title":"٢ - باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم؟","level":2,"page":1049},{"title":"٣ - باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله - ﷺ - والذمة العهد، والإل القرابة","level":2,"page":1050},{"title":"٤ - باب ما أقطع النبي - ﷺ - من البحرين، وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية؟","level":2,"page":1050},{"title":"٥ - باب إثم من قتل معاهدا بغير جرم","level":2,"page":1051},{"title":"٦ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وقال عمر عن النبي - ﷺ - «أقركم ما أقركم الله»","level":2,"page":1051},{"title":"٧ - باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم؟","level":2,"page":1052},{"title":"٨ - باب دعاء الإمام على من نكث عهدا","level":2,"page":1053},{"title":"٩ - باب أمان النساء وجوارهن","level":2,"page":1053},{"title":"١٠ - باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم","level":2,"page":1054},{"title":"١١ - باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا","level":2,"page":1055},{"title":"١٢ - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد","level":2,"page":1055},{"title":"١٣ - باب فضل الوفاء بالعهد","level":2,"page":1056},{"title":"١٤ - باب هل يعفى عن الذمي إذا سحر؟","level":2,"page":1057},{"title":"١٥ - باب ما يحذر من الغدر","level":2,"page":1057},{"title":"١٦ - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد؟","level":2,"page":1058},{"title":"١٧ - باب إثم من عاهد ثم غدر","level":2,"page":1058},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":1059},{"title":"١٩ - باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم","level":2,"page":1065},{"title":"٢٢ - باب إثم الغادر للبر والفاجر","level":2,"page":1066},{"title":"٥٩ - كتاب بدء الخلق","level":1,"page":1067},{"title":"١ - باب ما جاء في قول الله تعالى","level":2,"page":1067},{"title":"٢ - باب ما جاء في سبع أرضين","level":2,"page":1068},{"title":"٣ - باب في النجوم","level":2,"page":1069},{"title":"٤ - باب صفة الشمس والقمر","level":2,"page":1069},{"title":"٦ - باب ذكر الملائكة","level":2,"page":1070},{"title":"٧ - باب إذا قال أحدكم «آمين» والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه","level":2,"page":1072},{"title":"٨ - باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة","level":2,"page":1076},{"title":"٩ - باب صفة أبواب الجنة","level":2,"page":1076},{"title":"١٠ - باب صفة النار وأنها مخلوقة","level":2,"page":1076},{"title":"١١ - باب صفة إبليس وجنوده","level":2,"page":1077},{"title":"١٢ - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم","level":2,"page":1081},{"title":"١٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وبث فيها من كل دابة﴾","level":2,"page":1082},{"title":"١٥ - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال","level":2,"page":1082},{"title":"٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء","level":1,"page":1085},{"title":"١ - باب خلق آدم وذريته","level":2,"page":1085},{"title":"٢ - باب الأرواح جنود مجندة","level":2,"page":1087},{"title":"٣ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿ولقد أرسلنا نوحا إلى قومه﴾ [هود: ٢٥]","level":2,"page":1088},{"title":"٥ - باب ذكر إدريس - ﵍ -","level":2,"page":1089},{"title":"١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وإلى ثمود أخاهم صالحا﴾ [الأعراف: ٧٣]","level":2,"page":1090},{"title":"٧ - باب قصة يأجوج ومأجوج","level":2,"page":1091},{"title":"٨ - باب قول الله تعالى: ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾ [النساء: ١٢٥]","level":2,"page":1092},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":1097},{"title":"١١ - باب قول الله - ﷿ - ﴿ونبئهم عن ضيف إبراهيم (٥١) إذ دخلوا عليه﴾ [الحجر ٥١، ٥٢] الآية ﴿وإذ قال إبراهيم رب أرني كيف تحي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]","level":2,"page":1099},{"title":"١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق﴾ [مريم: ٥٤]","level":2,"page":1100},{"title":"١٣ - باب قصة إسحاق بن إبراهيم ﵉","level":2,"page":1100},{"title":"١٨ - باب ﴿أم كنتم شهداء إذ حضر يعقوب الموت﴾ [البقرة: ١٣٣]","level":2,"page":1101},{"title":"٢١ - باب واذكر في الكتاب موسى","level":2,"page":1103},{"title":"٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وهل أتاك حديث موسى﴾ [طه: ٩]","level":2,"page":1103},{"title":"٢٧ - باب حديث الخضر مع موسى ﵉","level":2,"page":1104},{"title":"٢٨ - باب","level":2,"page":1105},{"title":"٢٩ - باب يعكفون على أصنام لهم","level":2,"page":1106},{"title":"٣١ - باب وفاة موسى، وذكره بعد","level":2,"page":1107},{"title":"٣٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأت فرعون - إلى قوله- وكانت من القانتين﴾ [التحريم: ١١، ١٢]","level":2,"page":1111},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وإن يونس لمن المرسلين","level":2,"page":1111},{"title":"٣٧ - باب قوله تعالى: ﴿وآتينا داوود زبورا﴾","level":2,"page":1113},{"title":"٣٨ - باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه وينام سدسه. ويصوم يوما ويفطر يوما","level":2,"page":1113},{"title":"٣٩ - باب ﴿واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب -إلى قوله- وفصل الخطاب﴾","level":2,"page":1114},{"title":"٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿ووهبنا لداوود سليمان نعم العبد إنه أواب﴾","level":2,"page":1114},{"title":"٤١ - باب قوله تعالى: ﴿ولقد آتينا لقمان الحكمة أن اشكر لله ...﴾","level":2,"page":1116},{"title":"٤٣ - باب قول الله تعالى: ﴿ذكر رحمت ربك عبده زكريا﴾","level":2,"page":1116},{"title":"٤٤ - باب قول الله تعالى: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها ..﴾","level":2,"page":1117},{"title":"٤٥ - باب ﴿وإذ قالت الملائكة يامريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين ...﴾","level":2,"page":1117},{"title":"٤٦ - باب قوله تعالى: ﴿وإذ قالت الملائكة يامريم ...﴾","level":2,"page":1118},{"title":"٤٧ - باب قوله: ﴿ياأهل الكتاب لا تغلوا في دينكم ولا تقولوا ...﴾","level":2,"page":1118},{"title":"٤٨ - باب قول الله: ﴿واذكر في الكتاب مريم إذ انتبذت من أهلها﴾","level":2,"page":1119},{"title":"٤٩ - باب نزول عيسى ابن مريم ﵉","level":2,"page":1119},{"title":"٥٠ - باب ما ذكر عن بني إسرائيل","level":2,"page":1120},{"title":"٥١ - باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل","level":2,"page":1123},{"title":"٥٣ - باب حديث الغار","level":2,"page":1123},{"title":"٦١ - كتاب المناقب","level":1,"page":1135},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿ياأيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ...﴾ [الحجرات: ١٣]","level":2,"page":1135},{"title":"٢ - باب مناقب قريش","level":2,"page":1136},{"title":"٣ - باب نزل القرآن بلسان قريش","level":2,"page":1139},{"title":"٤ - باب نسبة اليمن إلى إسماعيل","level":2,"page":1139},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":1140},{"title":"٦ - باب ذكر أسلم وغفار ومزينة وجهينة وأشجع","level":2,"page":1141},{"title":"٧ - باب ذكر قحطان","level":2,"page":1142},{"title":"٨ - باب ما ينهى من دعوى الجاهلية","level":2,"page":1142},{"title":"١٠ - باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري - ﵁ -","level":2,"page":1143},{"title":"١٣ - باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية","level":2,"page":1144},{"title":"١٥ - باب قصة الحبش، وقول النبي - ﷺ - «يا بني أرفدة»","level":2,"page":1144},{"title":"١٧ - باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1145},{"title":"١٨ - باب خاتم النبيين - ﷺ -","level":2,"page":1145},{"title":"٢٠ - باب كنية النبي - ﷺ -","level":2,"page":1145},{"title":"٢٣ - باب صفة النبي - ﷺ -","level":2,"page":1146},{"title":"٢٤ - باب كان النبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه","level":2,"page":1148},{"title":"٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام","level":2,"page":1149},{"title":"٢٦ - باب قول الله تعالى ﴿يعرفونه كما يعرفون أبناءهم وإن فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون﴾ [البقرة: ١٤٦]","level":2,"page":1163},{"title":"٢٨ - باب.","level":2,"page":1164},{"title":"٦٢ - كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -","level":1,"page":1168},{"title":"١ - باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ -","level":2,"page":1168},{"title":"٥ - باب قول النبي - ﷺ - «لو كنت متخذا خليلا» قاله أبو سعيد","level":2,"page":1168},{"title":"٦ - باب مناقب عمر بن الخطاب","level":2,"page":1172},{"title":"٧ - باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي - ﵁ - وقال النبي - ﷺ -: «من يحفر بئر رومة فله الجنة. فحفرها عثمان» وقال: «من جهر جيش العسرة فله الجنة. فجهزه عثمان»","level":2,"page":1180},{"title":"٨ - باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان - ﵁ - وفيه مقتل عمر بن الخطاب - ﵄ -","level":2,"page":1183},{"title":"١١ - باب ذكر العباس بن عبد المطلب - ﵁ -","level":2,"page":1183},{"title":"١٢ - باب مناقب قرابة رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1184},{"title":"١٣ - باب مناقب الزبير بن العوام","level":2,"page":1185},{"title":"باب ذكر طلحة بن عبيد الله","level":2,"page":1186},{"title":"١٥ - باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري وبنو زهرة أخوال النبي - ﷺ -، وهو سعد بن مالك","level":2,"page":1187},{"title":"١٦ - باب ذكر أصهار النبي - ﷺ - منهم أبو العاص بن الربيع","level":2,"page":1188},{"title":"١٧ - باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - ﷺ - وقال البراء عن النبي - ﷺ - «أنت أخونا ومولانا»","level":2,"page":1189},{"title":"١٨ - باب ذكر أسامة بن زيد","level":2,"page":1189},{"title":"١٩ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ -","level":2,"page":1191},{"title":"٢٠ - باب مناقب عمار وحذيفة - ﵄ -","level":2,"page":1191},{"title":"٢١ - باب مناقب أبي عبيدة بن الجراح - ﵁ -","level":2,"page":1193},{"title":"باب ذكر مصعب بن عمير","level":2,"page":1193},{"title":"٢٢ - باب مناقب الحسن والحسين - ﵄ -","level":2,"page":1194},{"title":"٢٣ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر - ﵄ -","level":2,"page":1195},{"title":"٢٤ - باب ذكر ابن عباس - ﵄ -","level":2,"page":1195},{"title":"٢٥ - باب مناقب خالد بن الوليد - ﵁ -","level":2,"page":1196},{"title":"٢٦ - باب مناقب سالم مولى أبي حذيفة - ﵁ -","level":2,"page":1197},{"title":"٢٧ - باب مناقب عبد الله بن مسعود - ﵁ -","level":2,"page":1197},{"title":"٢٨ - باب ذكر معاوية - ﵁ -","level":2,"page":1198},{"title":"٢٩ - باب مناقب فاطمة ﵍","level":2,"page":1199},{"title":"٣٠ - باب فضل عائشة - ﵂ -","level":2,"page":1199},{"title":"٦٣ - كتاب مناقب الأنصار","level":1,"page":1201},{"title":"١ - باب مناقب الأنصار","level":2,"page":1201},{"title":"٣ - باب إخاء النبي - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار","level":2,"page":1201},{"title":"٥ - باب قول النبي - ﷺ - للأنصار: أنتم أحب الناس إلي","level":2,"page":1202},{"title":"٩ - باب دعاء النبي - ﷺ - «أصلح الأنصار والمهاجرة»","level":2,"page":1203},{"title":"١١ - باب قول النبي - ﷺ - «اقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم»","level":2,"page":1203},{"title":"١٢ - باب مناقب سعد بن معاذ - ﵁ -","level":2,"page":1204},{"title":"١٣ - باب منقبة أسيد بن حضير وعباد بن بشر - ﵄ -","level":2,"page":1205},{"title":"١٤ - باب مناقب معاذ بن جبل - ﵁ -","level":2,"page":1206},{"title":"١٥ - باب منقبة سعد بن عبادة - ﵁ -","level":2,"page":1206},{"title":"١٦ - باب مناقب أبي بن كعب - ﵁ -","level":2,"page":1206},{"title":"١٨ - باب مناقب أبي طلحة - ﵁ -","level":2,"page":1207},{"title":"١٩ - باب مناقب عبد الله بن سلام - ﵁ -","level":2,"page":1207},{"title":"٢٠ - باب تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها - ﵂ -","level":2,"page":1208},{"title":"٢١ - باب ذكر جرير بن عبد الله البجلي - ﵁ -","level":2,"page":1209},{"title":"٢٢ - باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي - ﵁ -","level":2,"page":1209},{"title":"٢٣ - باب ذكر هند بنت عتبة - ﵂ -","level":2,"page":1210},{"title":"٢٤ - باب حديث زيد بن عمرو بن نفيل","level":2,"page":1210},{"title":"٢٥ - باب بنيان الكعبة","level":2,"page":1211},{"title":"٢٦ - باب أيام الجاهلية","level":2,"page":1211},{"title":"٢٧ - باب القسامة في الجاهلية","level":2,"page":1213},{"title":"٢٨ - باب مبعث النبي - ﷺ -","level":2,"page":1216},{"title":"٢٩ - باب ما لقى النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة","level":2,"page":1217},{"title":"٣٢ - باب ذكر الجن وقول الله تعالى ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن﴾","level":2,"page":1218},{"title":"٣٣ - باب إسلام أبي ذر الغفاري - ﵁ -","level":2,"page":1219},{"title":"٣٤ - باب إسلام سعيد بن زيد - ﵁ -","level":2,"page":1220},{"title":"٣٥ - باب إسلام عمر بن الخطاب - ﵁ -","level":2,"page":1221},{"title":"٣٦ - باب انشقاق القمر","level":2,"page":1222},{"title":"٣٧ - باب هجرة الحبشة","level":2,"page":1222},{"title":"٣٨ - باب موت النجاشي","level":2,"page":1225},{"title":"٣٩ - باب تقاسم المشركين على النبي - ﷺ -","level":2,"page":1225},{"title":"٤٠ - باب قصة أبي طالب","level":2,"page":1226},{"title":"٤١ - باب حديث الإسراء","level":2,"page":1226},{"title":"٤٢ - باب المعراج","level":2,"page":1227},{"title":"٤٣ - باب وفود الأنصار إلى النبي - ﷺ - بمكة، وبيعة العقبة","level":2,"page":1228},{"title":"٤٤ - باب تزويج النبي - ﷺ - عائشة وقدومها المدينة، وبنائه بها","level":2,"page":1230},{"title":"٤٥ - باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة","level":2,"page":1231},{"title":"٤٧ - باب إقامة المهاجر بمكة، بعد قضاء نسكه","level":2,"page":1239},{"title":"٤٨ - باب التاريخ. من أين أرخو التاريخ؟","level":2,"page":1240},{"title":"٤٩ - باب قول رسول الله - ﷺ -: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم» ومرثيته لمن مات بمكة","level":2,"page":1240},{"title":"٥١ - باب","level":2,"page":1241},{"title":"٥٢ - باب إتيان اليهود النبي - ﷺ - حين قدم المدينة","level":2,"page":1243},{"title":"٥٣ - باب إسلام سلمان الفارسي - ﵁ -","level":2,"page":1243},{"title":"٦٤ - كتاب المغازي","level":1,"page":1244},{"title":"٢ - باب ذكر النبي - ﷺ - من يقتل ببدر","level":2,"page":1244},{"title":"٤ - باب قول الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾ [الأنفال: ٩]","level":2,"page":1245},{"title":"٥ - باب","level":2,"page":1245},{"title":"٦ - باب عدة أصحاب بدر","level":2,"page":1246},{"title":"٧ - باب دعا النبي - ﷺ - على كفار قريش شيبة وعتبة والوليد وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم","level":2,"page":1246},{"title":"٨ - باب قتل أبي جهل","level":2,"page":1246},{"title":"٩ - باب فضل من شهد بدرا","level":2,"page":1250},{"title":"١١ - باب شهود الملائكة بدرا","level":2,"page":1255},{"title":"١٢ - باب","level":2,"page":1255},{"title":"١٣ - باب تسمية من سمى من أهل بدر في الجامع الذي وضعه أبو عبد الله، على حروف المعجم","level":2,"page":1263},{"title":"١٤ - باب حديث بني النضير","level":2,"page":1264},{"title":"١٥ - باب قتل كعب بن الأشرف","level":2,"page":1265},{"title":"١٦ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلام بن أبي الحقيق","level":2,"page":1265},{"title":"١٧ - باب غزوة أحد","level":2,"page":1267},{"title":"١٩ - باب قول الله تعالى ﴿إن الذين تولوا منكم يوم التقى الجمعان إنما استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا ولقد عفا الله عنهم إن الله غفور حليم﴾ [آل عمران: ١٥٥].","level":2,"page":1273},{"title":"٢٠ - باب ﴿إذ تصعدون ولا تلوون على أحد والرسول يدعوكم في أخراكم فأثابكم غما بغم لكيلا تحزنوا على ما فاتكم ولا ما أصابكم والله خبير بما تعملون﴾ [آل عمران: ١٥٣]","level":2,"page":1274},{"title":"٢٢ - باب ذكر أم سليط","level":2,"page":1275},{"title":"٢٣ - باب قتل حمزة بن عبد المطلب - ﵁ -","level":2,"page":1275},{"title":"٥٠ - كيف آخى النبي - ﷺ - بين أصحابه؟","level":2,"page":1278},{"title":"٢٤ - باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجراح يوم أحد","level":2,"page":1278},{"title":"٢٦ - باب من قتل من المسلمين يوم أحد","level":2,"page":1279},{"title":"٢٧ - باب أحد جبل يحبنا ونحبه","level":2,"page":1280},{"title":"١٩ - باب غزوة الخندق وهي الأحزاب","level":2,"page":1284},{"title":"٣٠ - باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب ومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصراته إياهم","level":2,"page":1287},{"title":"٣١ - باب غزوة ذات الرقاع","level":2,"page":1290},{"title":"٣٢ - غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع","level":2,"page":1293},{"title":"٣٣ - باب غزوة أنمار","level":2,"page":1294},{"title":"٣٤ - باب حديث الإفك","level":2,"page":1294},{"title":"٣٥ - باب غزوة الحديبية","level":2,"page":1300},{"title":"٣٦ - باب قصة عكل وعرينة","level":2,"page":1310},{"title":"٣٧ - غزوة ذي القرد","level":2,"page":1310},{"title":"٣٨ - باب غزوة خيبر","level":2,"page":1311},{"title":"٣٩ - باب استعمال النبي - ﷺ - على أهل خيبر","level":2,"page":1317},{"title":"٤٠ - باب معاملة النبي - ﷺ - أهل خيبر","level":2,"page":1318},{"title":"٤١ - باب الشاة التي سمت للنبي - ﷺ - بخيبر","level":2,"page":1318},{"title":"٤٢ - باب غزوة زيد بن حارثة","level":2,"page":1318},{"title":"٤٤ - باب غزوة مؤتة من أرض الشام","level":2,"page":1319},{"title":"٤٥ - باب بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد إلى الحرقات من جهينة","level":2,"page":1320},{"title":"٤٦ - باب غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - ﷺ -","level":2,"page":1320},{"title":"٤٧ - باب غزوة الفتح في رمضان","level":2,"page":1322},{"title":"٤٨ - باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح؟","level":2,"page":1322},{"title":"٤٩ - باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة","level":2,"page":1325},{"title":"٥٠ - باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح","level":2,"page":1326},{"title":"٥١ - باب","level":2,"page":1326},{"title":"٥٢ - باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح","level":2,"page":1328},{"title":"٥٤ - باب قول الله تعالى ﴿ويوم حنين إذ أعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثم وليتم مدبرين﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثم أنزل الله سكينته﴾ [التوبة: ٢٦] إلى","level":2,"page":1332},{"title":"٥٥ - باب غزاة أوطاس","level":2,"page":1334},{"title":"٥٦ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. قاله موسى بن عقبة","level":2,"page":1335},{"title":"٥٧ - باب السرية التي قبل نجد","level":2,"page":1339},{"title":"٥٨ - باب بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة","level":2,"page":1340},{"title":"٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب - ﵍ - وخالد ابن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع","level":2,"page":1340},{"title":"٦٦ - باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع","level":2,"page":1344},{"title":"٦٨ - باب قال ابن اسحاق: غزوة عيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم بعثه النبي - ﷺ - إليهم، فأغار وأصاب منهم ناسا وسبى منهم سباء","level":2,"page":1344},{"title":"٧٠ - باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة بن أثال","level":2,"page":1345},{"title":"٧١ - قصة الأسود العنسي","level":2,"page":1347},{"title":"٧٢ - باب قصة أهل نجران","level":2,"page":1347},{"title":"٧٣ - باب قصة عمان والبحرين","level":2,"page":1348},{"title":"٧٤ - باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن","level":2,"page":1349},{"title":"٧٥ - باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدوسي","level":2,"page":1351},{"title":"٧٧ - باب حجة الوداع","level":2,"page":1351},{"title":"٧٨ - باب غزوة تبوك، وهي غزوة العسرة","level":2,"page":1357},{"title":"٧٩ - باب حديث كعب بن مالك","level":2,"page":1358},{"title":"٨٠ - باب نزول النبي - ﷺ - الحجر","level":2,"page":1364},{"title":"٨٢ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر","level":2,"page":1365},{"title":"٨٣ - باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته","level":2,"page":1366},{"title":"٨٤ - باب آخر ما تكلم النبى ﷺ","level":2,"page":1372},{"title":"٨٥ - باب وفاة النبى - ﷺ -","level":2,"page":1372},{"title":"٨٦ - باب","level":2,"page":1373},{"title":"٨٩ - باب كم غزا النبى ﷺ؟","level":2,"page":1373},{"title":"٦٥ - كتاب التفسير","level":1,"page":1374},{"title":"٢ - باب ﴿غير المغضوب عليهم ولا الضالين﴾","level":2,"page":1374},{"title":"١ - باب قول الله ﴿وعلم آدم الأسماء كلها﴾","level":2,"page":1374},{"title":"٣ - باب قوله تعالى ﴿فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون﴾","level":2,"page":1375},{"title":"٤ - باب ﴿وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى. . .﴾ وقال مجاهد: المن صمغة، والسلوى الطير","level":2,"page":1375},{"title":"٦ - باب قوله ﴿من كان عدوا لجبريل﴾","level":2,"page":1376},{"title":"٧ - باب قوله: ﴿ما ننسخ من آية أو ننسأها﴾","level":2,"page":1376},{"title":"١٠ - باب قوله تعالى ﴿وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت. . .﴾","level":2,"page":1376},{"title":"١١ - باب ﴿قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا﴾","level":2,"page":1377},{"title":"١٧ - باب ﴿الذين آتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون أبناءهم. . .﴾","level":2,"page":1377},{"title":"٢١ - باب قوله ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله. . .﴾","level":2,"page":1378},{"title":"٢٢ - باب ﴿ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا﴾","level":2,"page":1378},{"title":"٤٠ - باب ﴿وإذا طلقتم النساء فبلغن أجلهن فلا تعضلوهن أن ينكحن أزواجهن﴾","level":2,"page":1378},{"title":"٤٢ - باب ﴿حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى﴾","level":2,"page":1379},{"title":"٤٣ - باب ﴿وقوموا لله قانتين﴾ أي مطيعين","level":2,"page":1379},{"title":"٤٤ - باب ﴿فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله. . .﴾","level":2,"page":1379},{"title":"٥٥ - باب ﴿آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه﴾","level":2,"page":1380},{"title":"٣ - سورة آل عمران","level":2,"page":1380},{"title":"١ - باب ﴿منه آيات محكمات﴾","level":3,"page":1381},{"title":"٢ - باب ﴿وإنى أعيذها بك وذريتها من الشيطان الرجيم﴾","level":3,"page":1381},{"title":"٤ - سورة النساء","level":2,"page":1382},{"title":"٦ - باب ﴿لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن. . . .﴾","level":3,"page":1382},{"title":"٧ - باب ﴿ولكل جعلنا موالى مما ترك الوالدان والأقربون. . .﴾","level":3,"page":1383},{"title":"٨ - باب ﴿إن الله لا يظلم مثقال ذرة﴾ يعنى زنة ذرة","level":3,"page":1384},{"title":"٩ - باب فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد، وجئنا بك على هؤلاء شهيدا","level":3,"page":1385},{"title":"١١ - باب ﴿أطيعوا الله، وأطيعوا الرسول، وأولى الأمر منكم﴾ ذوى الأمر","level":3,"page":1385},{"title":"١٢ - باب ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم﴾","level":3,"page":1386},{"title":"١٥ - باب ﴿فما لكم فى المنافقين فئتين والله أركسهم﴾","level":3,"page":1386},{"title":"١٦ - باب ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم﴾","level":3,"page":1386},{"title":"١٧ - باب ﴿ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام لست مؤمنا﴾ السلم والسلام والسلم واحد","level":3,"page":1387},{"title":"١٨ - باب ﴿لا يستوى القاعدون من المؤمنين والمجاهدون فى سبيل الله﴾","level":3,"page":1388},{"title":"١٩ - باب ﴿إن الذين توفاهم الملائكة ظالمى أنفسهم قالوا فيم كنتم. . .﴾","level":3,"page":1388},{"title":"٢٠ - باب ﴿إلا المستضعفين من الرجال والنساء والولدان. . .﴾","level":3,"page":1389},{"title":"٢٢ - باب ﴿ولا جناح عليكم إن كان بكم أذى. . .﴾","level":3,"page":1389},{"title":"٢٤ - باب ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾","level":3,"page":1389},{"title":"٢٦ - باب قوله ﴿إنا أوحينا إليك -إلى قوله- ويونس وهارون وسليمان﴾","level":3,"page":1389},{"title":"٢٧ - باب ﴿يستفتونك قل الله يفتيكم فى الكلالة، إن امرؤ هلك ليس له ولد وله أخت فلها نصف ما ترك وهو يرثها إن لم يكن لها ولد﴾ والكلالة من لم يرثه أب أو ابن، وه","level":3,"page":1390},{"title":"سورة المائدة","level":2,"page":1390},{"title":"٢ - باب ﴿اليوم أكملت لكم دينكم﴾","level":3,"page":1390},{"title":"٣ - باب ﴿فلم تجدوا ماء فتيمموا صعيدا طيبا﴾ تيمموا تعمدوا، آمين عامدين","level":3,"page":1390},{"title":"٤ - باب ﴿فاذهب أنت وربك فقاتلا، إنا ها هنا قاعدون﴾","level":3,"page":1391},{"title":"١٢ - باب ﴿لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم﴾","level":3,"page":1391},{"title":"٦ - سورة الأنعام","level":2,"page":1393},{"title":"٣ - باب ﴿ولم يلبسوا إيمانهم بظلم﴾","level":3,"page":1393},{"title":"٤ - باب ﴿ويونس ولوطا وكلا فضلنا على العالمين﴾","level":3,"page":1393},{"title":"٦ - باب ﴿وعلى الذين هادوا حرمنا كل ذى ظفر. . .﴾","level":3,"page":1393},{"title":"٧ - باب ﴿ولا تقربوا الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾","level":3,"page":1394},{"title":"١٠ - باب ﴿لا ينفع نفسا إيمانها﴾","level":3,"page":1394},{"title":"٧ - سورة الأعراف","level":2,"page":1394},{"title":"١ - باب ﴿إنما حرم ربى الفواحش ما ظهر منها وما بطن﴾","level":3,"page":1394},{"title":"٢ - باب ﴿ولما جاء موسى لميقاتنا وكلمه ربه قال رب أرنى أنظر إليك قال لن ترانى ولكن انظر إلى الجبل فإن استقر مكانه. . .﴾ قال ابن عباس: أرنى أعطنى","level":3,"page":1395},{"title":"٣ - باب ﴿قل يا أيها الناس إنى رسول الله إليكم جميعا. . .﴾","level":3,"page":1396},{"title":"٤ - باب ﴿وقولوا حطة﴾","level":3,"page":1396},{"title":"٥ - باب ﴿خذ العفو وأمر بالعرف وأعرض عن الجاهلين﴾ العرف: المعروف","level":3,"page":1397},{"title":"٨ - سورة الأنفال","level":2,"page":1398},{"title":"٦ - باب ﴿يا أيها النبى حرض المؤمنين على القتال. . .﴾","level":3,"page":1398},{"title":"٩ - سورة براءة","level":2,"page":1398},{"title":"٢ - باب ﴿فسيحوا فى الأرض أربعة أشهر واعلموا أنكم غير معجزى الله﴾","level":3,"page":1399},{"title":"٦ - باب ﴿والذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها فى سبيل الله فبشرهم بعذاب أليم﴾","level":3,"page":1400},{"title":"٧ - باب ﴿يوم يحمى عليها فى نار جهنم فتكوى بها جباههم وجنوبهم وظهورهم هذا ما كنزتم لأنفسكم فذوقوا ما كنتم تكنزون﴾.","level":3,"page":1400},{"title":"١٠ - باب ﴿والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب﴾ قال مجاهد: يتألفهم بالعطية","level":3,"page":1401},{"title":"١١ - باب ﴿الذين يلمزون المطوعين من المؤمنين في الصدقات﴾","level":3,"page":1401},{"title":"١٢ - باب ﴿استغفر لهم أو لا تستغفر لهم. . .﴾","level":3,"page":1402},{"title":"١٣ - باب قوله ﴿ولا تصل على أحد منهم مات أبدا ولا تقم على قبره﴾.","level":3,"page":1402},{"title":"١٥ - باب ﴿وآخرون اعترفوا بذنوبهم، خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا. . .﴾","level":3,"page":1403},{"title":"١٦ - باب ﴿ما كان للنبى والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين﴾","level":3,"page":1404},{"title":"١٧ - باب ﴿لقد تاب الله على النبى والمهاجرين والأنصار الذين اتبعوه فى ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريق منهم. . .﴾","level":3,"page":1404},{"title":"١٨ - باب ﴿وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم. . .﴾","level":3,"page":1405},{"title":"١١ - سورة هود","level":2,"page":1406},{"title":"٣ - باب ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾","level":3,"page":1406},{"title":"٥ - باب ﴿وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهى ظالمة. . .﴾","level":3,"page":1407},{"title":"٦ - باب ﴿وأقم الصلاة طرفى النهار وزلفا من الليل. . .﴾","level":3,"page":1407},{"title":"١٢ - سورة يوسف","level":2,"page":1408},{"title":"٢ - باب ﴿لقد كان فى يوسف وإخوته آيات للسائلين﴾","level":3,"page":1408},{"title":"٤ - باب ﴿وراودته التى هو فى بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب. . .﴾","level":3,"page":1408},{"title":"٥ - باب ﴿فلما جاءه الرسول قال ارجع إلى ربك فاسأله ما بال النسوة﴾","level":3,"page":1409},{"title":"٦ - باب ﴿حتى إذا استيأس الرسل﴾","level":3,"page":1409},{"title":"١٣ - سورة الرعد","level":2,"page":1410},{"title":"١٤ - سورة إبراهيم","level":2,"page":1410},{"title":"١ - باب ﴿كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها فى السماء. . .﴾","level":3,"page":1410},{"title":"٢ - باب ﴿يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت﴾","level":3,"page":1410},{"title":"١٦ - سورة النحل","level":2,"page":1411},{"title":"١ - باب ﴿ومنكم من يرد إلى أرذل العمر﴾","level":3,"page":1411},{"title":"١٧ - سورة بنى إسرائيل","level":2,"page":1411},{"title":"١ - باب. . .","level":3,"page":1411},{"title":"٣ - باب ﴿أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام﴾","level":3,"page":1412},{"title":"٥ - باب ﴿ذرية من حملنا مع نوح إنه كان عبدا شكورا﴾","level":3,"page":1412},{"title":"٦ - باب ﴿وآتينا داود زبورا﴾","level":3,"page":1414},{"title":"٨ - باب ﴿أولئك الذين يدعون يبتغون إلى ربهم الوسيلة﴾","level":3,"page":1415},{"title":"٩ - باب ﴿وما جعلنا الرؤيا التى أريناك إلا فتنة للناس﴾","level":3,"page":1415},{"title":"١٠ - باب ﴿إن قرآن الفجر كان مشهودا﴾ قال مجاهد: صلاة الفجر","level":3,"page":1415},{"title":"١١ - باب ﴿عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا﴾","level":3,"page":1416},{"title":"١٢ - باب ﴿وقل جاء الحق وزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا﴾ يزهق: يهلك.","level":3,"page":1416},{"title":"١٣ - باب ﴿ويسألونك عن الروح﴾","level":3,"page":1417},{"title":"١٤ - باب ﴿ولا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها﴾","level":3,"page":1417},{"title":"٢٠ - سورة طه","level":2,"page":1418},{"title":"١ - باب ﴿واصطنعتك لنفسى﴾","level":3,"page":1418},{"title":"٢ - باب ﴿ولقد أوحينا إلى موسى أن أسر بعبادى فاضرب لهم طريقا فى البحر يبسا، لا تخاف دركا ولا تخشى. فأتبعهم فرعون بجنوده فغشيهم من اليم ما غشيهم. وأضل فرعون","level":3,"page":1418},{"title":"٢١ - سورة الأنبياء","level":2,"page":1418},{"title":"٢ - باب ﴿كما بدأنا أول خلق﴾","level":3,"page":1419},{"title":"٢٢ - سورة الحج","level":2,"page":1419},{"title":"١ - باب ﴿وترى الناس سكارى﴾","level":3,"page":1419},{"title":"٢ - باب ﴿ومن الناس من يعبد الله على حرف﴾ ﴿فإن أصابه خير اطمأن به، وإن أصابته فتنة انقلب على وجهه خسر الدنيا والآخرة. . .﴾","level":3,"page":1421},{"title":"٣ - باب ﴿هذان خصمان اختصموا فى ربهم﴾","level":3,"page":1421},{"title":"٢٤ - سورة النور","level":2,"page":1421},{"title":"١ - باب ﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم. . .﴾","level":3,"page":1421},{"title":"٤ - باب ﴿والخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين﴾","level":3,"page":1423},{"title":"١٠ - باب ﴿ويبين الله لكم الآيات، والله عليم حكيم﴾","level":3,"page":1423},{"title":"٢٥ - سورة الفرقان","level":2,"page":1423},{"title":"١ - باب ﴿الذين يحشرون على وجوههم إلى جهنم. . .﴾","level":3,"page":1423},{"title":"٢ - باب ﴿والذين لا يدعون مع الله إلها آخر ولا يقتلون النفس. . .﴾","level":3,"page":1424},{"title":"٤ - باب ﴿إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا فأولئك. . .﴾","level":3,"page":1425},{"title":"٢٦ - سورة الشعراء","level":2,"page":1425},{"title":"١ - باب ﴿ولا تخزنى يوم يبعثون﴾","level":3,"page":1425},{"title":"٢ - باب ﴿وأنذر عشيرتك الأقربين﴾","level":3,"page":1426},{"title":"٢٨ - سورة القصص","level":2,"page":1427},{"title":"٣٠ - سورة الروم","level":2,"page":1427},{"title":"باب ﴿لا تبديل لخلق الله﴾ لدين الله.","level":3,"page":1427},{"title":"٣١ - سورة لقمان","level":2,"page":1427},{"title":"٢ - باب ﴿إن الله عنده علم الساعة﴾","level":3,"page":1428},{"title":"٣٢ - سورة السجدة","level":2,"page":1429},{"title":"٣٣ - سورة الأحزاب","level":2,"page":1429},{"title":"١ - باب","level":3,"page":1429},{"title":"٢ - باب ﴿ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله﴾","level":3,"page":1430},{"title":"٣ - باب ﴿فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا﴾","level":3,"page":1430},{"title":"٤ - باب ﴿قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن وأسرحكن سراحا جميلا﴾","level":3,"page":1430},{"title":"٥ - باب ﴿وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الآخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرا عظيما﴾.","level":3,"page":1430},{"title":"٧ - باب ﴿ترجئ من تشاء منهن وتؤوى إليك من تشاء. . .﴾","level":3,"page":1431},{"title":"٨ - باب ﴿لا تدخلوا بيوت النبى إلا أن يؤذن لكم إلى طعام غير ناظرين إناه. . .﴾","level":3,"page":1431},{"title":"٩ - باب ﴿إن تبدوا شيئا أو تخفوه فإن الله كان بكل شئ عليما. . .﴾","level":3,"page":1433},{"title":"١٠ - باب ﴿إن الله وملائكته يصلون على النبى يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما﴾","level":3,"page":1434},{"title":"٣٤ - سورة سبإ","level":2,"page":1435},{"title":"١ - باب ﴿حتى إذا فزع عن قلوبهم قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق﴾","level":3,"page":1435},{"title":"٣٧ - سورة الصافات","level":2,"page":1436},{"title":"١ - باب ﴿وإن يونس لمن المرسلين﴾","level":3,"page":1436},{"title":"٣٨ - سورة ص","level":2,"page":1436},{"title":"٢ - باب ﴿هب لى ملكا لا ينبغى لأحد من بعدى، إنك أنت الوهاب﴾","level":3,"page":1436},{"title":"٣ - باب ﴿وما أنا من المتكلفين﴾","level":3,"page":1437},{"title":"٣٩ - سورة الزمر","level":2,"page":1438},{"title":"١ - باب ﴿يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله﴾","level":3,"page":1438},{"title":"٢ - باب ﴿وما قدروا الله حق قدره﴾","level":3,"page":1438},{"title":"٤ - باب ﴿ونفخ فى الصور فصعق من فى السموات ومن فى الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون﴾","level":3,"page":1439},{"title":"٤٠ - سورة المؤمن","level":2,"page":1440},{"title":"٤١ - سورة حم السجدة","level":2,"page":1440},{"title":"٢ - باب ﴿وذلكم ظنكم الذى ظننتم بربكم أرداكم فأصبحتم من الخاسرين﴾","level":3,"page":1441},{"title":"٥٥ - سورة الرحمن","level":2,"page":1441},{"title":"٢ - باب ﴿حور مقصورات فى الخيام﴾","level":3,"page":1442},{"title":"٥٦ - سورة الواقعة","level":2,"page":1442},{"title":"٥٧ - سورة الحديد","level":2,"page":1442},{"title":"٥٩ - سورة الحشر","level":2,"page":1443},{"title":"٢ - باب ﴿ما قطعتم من لينة﴾ نخلة، ما لم تكن عجوة أو برنية","level":3,"page":1443},{"title":"٤ - باب ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه﴾","level":3,"page":1443},{"title":"٦ - باب ﴿ويؤثرون على أنفسهم﴾ الآية","level":3,"page":1444},{"title":"٦١ - سورة الصف","level":2,"page":1444},{"title":"١ - باب ﴿يأتي من بعدى اسمه أحمد﴾","level":3,"page":1444},{"title":"٦٢ - سورة الجمعة","level":2,"page":1445},{"title":"١ - باب قوله ﴿وآخرين منهم لما يلحقوا بهم﴾","level":3,"page":1445},{"title":"٢ - باب ﴿وإذا رأوا تجارة أو لهوا﴾","level":3,"page":1445},{"title":"٦٣ - سورة المنافقين","level":2,"page":1446},{"title":"١ - باب قوله ﴿إذا جاءك المنافقون قالوا نشهد إنك لرسول الله. . .﴾","level":3,"page":1446},{"title":"٢ - باب ﴿اتخذوا أيمانهم جنة يجتنون بها﴾","level":3,"page":1447},{"title":"٥ - باب قوله ﴿سواء عليهم أستغفرت لهم أم لم تستغفر لهم. . .﴾","level":3,"page":1447},{"title":"٦ - باب قوله ﴿هم الذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتى ينفضوا﴾","level":3,"page":1448},{"title":"٧ - باب ﴿يقولون لئن رجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل. . .﴾","level":3,"page":1448},{"title":"٦٤ - سورة التغابن","level":2,"page":1449},{"title":"٦٥ - سورة الطلاق","level":2,"page":1450},{"title":"١ - باب.","level":3,"page":1450},{"title":"٦٦ - سورة التحريم","level":2,"page":1451},{"title":"١ - باب ﴿يا أيها النبى لم تحرم ما أحل الله لك. . .﴾","level":3,"page":1451},{"title":"٢ - باب ﴿تبتغى مرضاة أزواجك قد فرض الله لكم تحلة أيمانكم﴾","level":3,"page":1451},{"title":"٣ - باب ﴿وإذ أسر النبى إلى بعض أزواجه. . .﴾","level":3,"page":1453},{"title":"٦٨ - سورة نون والقلم","level":2,"page":1453},{"title":"١ - باب ﴿عتل بعد ذلك زنيم﴾","level":3,"page":1453},{"title":"٢ - باب ﴿يوم يكشف عن ساق﴾","level":3,"page":1454},{"title":"٦٩ - سورة الحاقة","level":2,"page":1454},{"title":"٧٠ - سورة ﴿سأل سائل﴾","level":2,"page":1454},{"title":"٧١ - سورة نوح","level":2,"page":1454},{"title":"١ - باب ﴿ودا ولا سواعا ولا يغوث ويعوق﴾","level":3,"page":1454},{"title":"٧٢ - سورة ﴿قل أوحى إلى﴾","level":2,"page":1455},{"title":"١ - باب. . .","level":3,"page":1455},{"title":"٧٤ - سورة المدثر","level":2,"page":1456},{"title":"١ - باب. . .","level":3,"page":1456},{"title":"٣ - باب ﴿وربك فكبر﴾","level":3,"page":1456},{"title":"٤ - باب ﴿وثيابك فطهر﴾","level":3,"page":1457},{"title":"باب ﴿إن علينا جمعه وقرآنه﴾","level":3,"page":1457},{"title":"٧٧ - سورة والمرسلات","level":2,"page":1458},{"title":"٤ - باب ﴿هذا يوم لا ينطقون﴾","level":3,"page":1459},{"title":"٧٨ - سورة ﴿عم يتساءلون﴾","level":2,"page":1459},{"title":"١ - باب ﴿يوم ينفخ فى الصور فتأتون أفواجا﴾ زمرا.","level":3,"page":1459},{"title":"٨٩ - سورة والفجر","level":2,"page":1460},{"title":"٩١ - سورة ﴿والشمس وضحاها﴾","level":2,"page":1460},{"title":"٩٢ - سورة ﴿والليل إذا يغشى﴾","level":2,"page":1460},{"title":"١ - باب ﴿والنهار إذا تجلى﴾","level":3,"page":1460},{"title":"٢ - باب ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾","level":3,"page":1461},{"title":"٣ - باب ﴿فأما من أعطى واتقى﴾","level":3,"page":1461},{"title":"٦ - باب ﴿وكذب بالحسنى﴾","level":3,"page":1462},{"title":"١ - باب ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾","level":3,"page":1463},{"title":"٩٣ - سورة والضحى","level":2,"page":1463},{"title":"٢ - باب ﴿ما ودعك ربك وما قلى﴾","level":3,"page":1463},{"title":"٩٦ - سورة ﴿اقرأ باسم ربك الذى خلق﴾","level":2,"page":1463},{"title":"١ - باب. . .","level":3,"page":1464},{"title":"٩٧ - سورة ﴿إنا أنزلناه﴾","level":2,"page":1465},{"title":"٩٨ - سورة ﴿لم يكن﴾","level":2,"page":1465},{"title":"٩٩ - سورة ﴿إذا زلزلت الأرض زلزالها﴾","level":2,"page":1465},{"title":"١ - باب قوله ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره﴾","level":3,"page":1465},{"title":"١٠٠ - سورة والعاديات، والقارعة","level":2,"page":1466},{"title":"١٠٢ - سورة ﴿ألهاكم﴾","level":2,"page":1467},{"title":"١٠٣ - سورة ﴿والعصر﴾","level":2,"page":1467},{"title":"١٠٥ - سورة ﴿ألم تر﴾","level":2,"page":1468},{"title":"١٠٧ - سورة ﴿أرأيت﴾","level":2,"page":1469},{"title":"١٠٨ - سورة ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾","level":2,"page":1469},{"title":"١ - باب. . .","level":3,"page":1469},{"title":"١٠٩ - سورة ﴿قل يا أيها الكافرون﴾","level":2,"page":1470},{"title":"١١٠ - سورة ﴿إذا جاء نصر الله﴾","level":2,"page":1470},{"title":"٢ - باب. . .","level":3,"page":1470},{"title":"٣ - باب قوله: ﴿ورأيت الناس يدخلون فى دين الله أفواجا﴾","level":3,"page":1470},{"title":"٤ - باب قوله ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾","level":3,"page":1471},{"title":"١١١ - سورة ﴿تبت يدا أبى لهب وتب﴾","level":2,"page":1471},{"title":"١ - باب.","level":3,"page":1471},{"title":"٤ - باب ﴿وامرأته حمالة الحطب﴾","level":3,"page":1472},{"title":"١١٢ - سورة ﴿قل هو الله أحد﴾","level":2,"page":1472},{"title":"١ - باب.","level":3,"page":1472},{"title":"٢ - باب قوله ﴿الله الصمد﴾","level":3,"page":1473},{"title":"١١٣ - سورة ﴿قل أعوذ برب الفلق﴾","level":2,"page":1473},{"title":"٦٦ - كتاب فضائل القرآن","level":1,"page":1478},{"title":"١ - باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل","level":2,"page":1478},{"title":"٣ - باب جمع القرآن","level":2,"page":1479},{"title":"٤ - باب كاتب النبي - ﷺ -","level":2,"page":1480},{"title":"٥ - باب أنزل القرآن على سبعة أحرف","level":2,"page":1480},{"title":"٦ - باب تأليف القرآن","level":2,"page":1481},{"title":"٧ - باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - ﷺ -","level":2,"page":1482},{"title":"٩ - باب فضل فاتحة الكتاب","level":2,"page":1483},{"title":"١٠ - باب فضل سورة البقرة","level":2,"page":1484},{"title":"١ - باب فضل الكهف","level":2,"page":1484},{"title":"٢ - باب فضل سورة الفتح","level":2,"page":1484},{"title":"٣ - باب فضل ﴿قل هو الله أحد﴾ فيه عمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":1485},{"title":"١٤ - باب فضل المعوذات","level":2,"page":1486},{"title":"١٥ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن","level":2,"page":1486},{"title":"١٦ - باب من قال: لم يترك النبي - ﷺ - إلا ما بين الدفتين","level":2,"page":1487},{"title":"١٧ - باب فضل القرآن على سائر الكلام","level":2,"page":1488},{"title":"١٩ - باب من لم يتغن بالقرآن","level":2,"page":1489},{"title":"٢٠ - باب اغتباط صاحب القرآن","level":2,"page":1489},{"title":"٢١ - باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه","level":2,"page":1490},{"title":"٢٢ - باب القراءة عن ظهر القلب","level":2,"page":1491},{"title":"٢٣ - باب استذكار القرآن وتعاهده","level":2,"page":1491},{"title":"٣٠ - باب الترجيع","level":2,"page":1492},{"title":"٣١ - باب حسن الصوت بالقراءة للقرآن","level":2,"page":1492},{"title":"٣٣ - باب قول المقرئ للقارئ حسبك","level":2,"page":1493},{"title":"٣٤ - باب: في كم يقرأ القرآن؟","level":2,"page":1493},{"title":"٣٥ - باب البكاء عند قراءة القرآن","level":2,"page":1495},{"title":"٣٦ - باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به","level":2,"page":1496},{"title":"٣٧ - باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم","level":2,"page":1497},{"title":"٦٧ - كتاب النكاح","level":1,"page":1498},{"title":"١ - باب الترغيب في النكاح","level":2,"page":1498},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ -: «من استطاع الباءة فليتزوج لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج» وهل يتزوج من لا أرب له في النكاح؟","level":2,"page":1499},{"title":"٤ - باب كثرة النساء","level":2,"page":1500},{"title":"٥ - باب من هاجر أو عمل خيرا لتزويج امرأة فله ما نوى","level":2,"page":1501},{"title":"٦ - باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام","level":2,"page":1501},{"title":"٧ - باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتي شئت حتى أنزل لك عنها","level":2,"page":1502},{"title":"٨ - باب ما يكره من التبتل والخصاء","level":2,"page":1502},{"title":"٩ - باب نكاح الأبكار","level":2,"page":1503},{"title":"١٠ - باب تزويج الثيبات","level":2,"page":1504},{"title":"١١ - باب تزويج الصغار من الكبار","level":2,"page":1504},{"title":"١٢ - باب إلى من ينكح، وأي النساء خير","level":2,"page":1505},{"title":"١٣ - باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته ثم تزوجها","level":2,"page":1505},{"title":"١٤ - باب تزويج المعسر لقوله تعالى: ﴿إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله﴾ [النور: ٣٢]","level":2,"page":1506},{"title":"١٥ - باب الأكفاء في الدين","level":2,"page":1507},{"title":"١٦ - باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية","level":2,"page":1509},{"title":"١٧ - باب ما يتقى من شؤم المرأة","level":2,"page":1509},{"title":"١٨ - باب الحرة تحت العبد","level":2,"page":1510},{"title":"١٩ - باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: ﴿مثنى وثلاث ورباع﴾ [النساء: ٣]","level":2,"page":1510},{"title":"٢٠ - باب ﴿وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم﴾ [النساء: ٢٣] ويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب","level":2,"page":1511},{"title":"٢١ - باب من قال: لا رضاع بعد حولين","level":2,"page":1512},{"title":"٢٢ - باب لبن الفحل","level":2,"page":1513},{"title":"٢٣ - باب شهادة المرضعة","level":2,"page":1513},{"title":"٢٤ - باب ما يحل من النساء وما يحرم","level":2,"page":1513},{"title":"٢٥ - باب ﴿وربائبكم اللاتي في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن﴾ [النساء: ٢٣]","level":2,"page":1515},{"title":"٣٤ - قول الله جل وعز: ﴿ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية.","level":2,"page":1516},{"title":"٣٥ - باب النظر إلى المرأة قبل التزويج","level":2,"page":1516},{"title":"٣٦ - باب من قال: لا نكاح إلا بولي","level":2,"page":1517},{"title":"٣٧ - باب إذا كان الولي هو الخاطب","level":2,"page":1519},{"title":"٣٨ - باب إنكاح الرجل ولده الصغار","level":2,"page":1521},{"title":"٣٩ - باب تزويج الأب ابنته من الإمام وقال عمر: خطب النبي - ﷺ - إلي حفصة فأنكحته","level":2,"page":1521},{"title":"٤٠ - باب: السلطان ولي، لقول النبي - ﷺ -: زوجناكها بما معك من القرآن","level":2,"page":1521},{"title":"٤٢ - باب إذا زوج ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود","level":2,"page":1522},{"title":"٤٣ - باب تزويج اليتيمة","level":2,"page":1522},{"title":"٤٤ - باب إذا قال الخاطب للولي زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح، وإن لم يقل للزوج: أرضيت أو قبلت","level":2,"page":1522},{"title":"٤٥ - باب لا يخطب على خطبة أخيه حتى ينكح أو يدع","level":2,"page":1523},{"title":"٤٦ - باب تفسير ترك الخطبة","level":2,"page":1523},{"title":"٤٧ - باب الخطبة","level":2,"page":1524},{"title":"٤٨ - باب ضرب الدف في النكاح والوليمة","level":2,"page":1524},{"title":"٤٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وآتوا النساء صدقاتهن نحلة﴾ [النساء: ٤]","level":2,"page":1525},{"title":"٥٠ - باب التزويج على القرآن وبغير صداق","level":2,"page":1526},{"title":"٥٢ - باب الشروط في النكاح","level":2,"page":1527},{"title":"٥٤ - باب الصفرة للمتزوج","level":2,"page":1528},{"title":"٥٦ - باب كيف يدعى للمتزوج","level":2,"page":1528},{"title":"٥٨ - باب من أحب البناء قبل الغزو","level":2,"page":1528},{"title":"٥٩ - باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع سنين","level":2,"page":1529},{"title":"٦٠ - باب البناء في السفر","level":2,"page":1529},{"title":"٦١ - باب البناء بالنهار، بغير مركب ولا نيران","level":2,"page":1529},{"title":"٦٣ - باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن، بالبركة","level":2,"page":1530},{"title":"٦٤ - باب الهدية للعروس","level":2,"page":1530},{"title":"٦٥ - باب استعارة الثياب للعروس وغيرها","level":2,"page":1531},{"title":"٦٦ - باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله","level":2,"page":1531},{"title":"٦٨ - باب الوليمة ولو بشاة","level":2,"page":1532},{"title":"٦٩ - باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض","level":2,"page":1533},{"title":"٧١ - باب حق إجابة الوليمة والدعوة","level":2,"page":1533},{"title":"٧٣ - باب من أجاب إلى كراع","level":2,"page":1533},{"title":"٧٤ - باب إجابة الداعي في العرس وغيره","level":2,"page":1534},{"title":"٧٥ - باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس","level":2,"page":1535},{"title":"٧٦ - باب هل يرجع إذا رأى منكرا في الدعوة؟","level":2,"page":1535},{"title":"٧٧ - باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس","level":2,"page":1536},{"title":"٧٨ - باب النقيع والشراب الذي لا يسكر في العرس","level":2,"page":1536},{"title":"٧٩ - باب المداراة مع النساء وقول النبي - ﷺ - «إنما المرأة كالضلع»","level":2,"page":1537},{"title":"٨٠ - باب الوصاة بالنساء","level":2,"page":1537},{"title":"٨١ - باب ﴿قوا أنفسكم وأهليكم نارا﴾ [التحريم: ٦]","level":2,"page":1537},{"title":"٨٢ - باب حسن المعاشرة مع الأهل","level":2,"page":1538},{"title":"٨٣ - باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها","level":2,"page":1540},{"title":"٨٤ - باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا","level":2,"page":1541},{"title":"٨٦ - باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه","level":2,"page":1541},{"title":"٨٧ - باب","level":2,"page":1542},{"title":"٨٨ - باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة","level":2,"page":1542},{"title":"٨٩ - باب لزوجك عليك حق","level":2,"page":1542},{"title":"٩٢ - باب هجرة النبي - ﷺ - نساءه في غير بيوتهن","level":2,"page":1543},{"title":"٩٣ - باب ما يكره من ضرب النساء","level":2,"page":1543},{"title":"٩٤ - باب لا تطيع المرأة زوجها في معصية","level":2,"page":1543},{"title":"٩٦ - باب العزل","level":2,"page":1543},{"title":"٩٧ - باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرا","level":2,"page":1544},{"title":"٩٨ - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرتها، وكيف يقسم ذلك","level":2,"page":1558},{"title":"٩٩ - باب العدل بين النساء","level":2,"page":1559},{"title":"١٠٠ - باب إذا تزوج البكر على الثيب","level":2,"page":1559},{"title":"١٠٢ - باب من طاف على نسائه في غسل واحد","level":2,"page":1559},{"title":"١٠٣ - باب دخول الرجل على نسائه في اليوم","level":2,"page":1559},{"title":"١٠٧ - باب الغيرة","level":2,"page":1560},{"title":"١١٤ - باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة","level":2,"page":1561},{"title":"١٠٩ - باب ذب الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف","level":2,"page":1561},{"title":"١١٠ - باب يقل الرجال ويكثر النساء","level":2,"page":1562},{"title":"١١١ - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم","level":2,"page":1562},{"title":"١١٣ - باب ما ينهى من دخول المتشبهين بالنساء على المرأة","level":2,"page":1562},{"title":"١١٥ - باب خروج النساء لحوائجهن","level":2,"page":1563},{"title":"١١٦ - باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره","level":2,"page":1563},{"title":"١١٧ - باب ما يحل من الدخول، والنظر إلى النساء في الرضاع","level":2,"page":1563},{"title":"١١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها","level":2,"page":1564},{"title":"١١٩ - باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي","level":2,"page":1564},{"title":"١٢٠ - باب لا يطرق أهله ليلا إذا أطال الغيبة","level":2,"page":1564},{"title":"١٢١ - باب طلب الولد","level":2,"page":1565},{"title":"١٢٢ - باب تستحد المغيبة وتمتشط الشعثة","level":2,"page":1565},{"title":"١٢٤ - باب ﴿والذين لم يبلغوا الحلم منكم﴾ [النور: ٥٨]","level":2,"page":1566},{"title":"١٢٥ - باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب","level":2,"page":1566},{"title":"٦٨ - كتاب الطلاق","level":1,"page":1567},{"title":"١ - باب قول الله تعالى ﴿ياأيها النبي إذا طلقتم النساء فطلقوهن لعدتهن وأحصوا العدة﴾ [الطلاق: ١]","level":2,"page":1567},{"title":"٢ - باب إذا طلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق","level":2,"page":1567},{"title":"٣ - باب من طلق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق؟","level":2,"page":1568},{"title":"٤ - باب من جوز الطلاق الثلاث","level":2,"page":1569},{"title":"٥ - باب من خير أزواجه","level":2,"page":1570},{"title":"٦ - باب إذا قال فارقتك، أو سرحتك، أو الخلية، أو البرية، أو ما عني به الطلاق، فهو على نيته.","level":2,"page":1570},{"title":"٧ - باب من قال لامرأته: أنت علي حرام","level":2,"page":1571},{"title":"٨ - باب لم تحرم ما أحل الله لك؟","level":2,"page":1571},{"title":"١٢ - باب الخلع، وكيف الطلاق فيه؟","level":2,"page":1573},{"title":"٢٠ - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذمي أو الحربي","level":2,"page":1574},{"title":"٢١ - باب قول الله تعالى: ﴿للذين يؤلون من نسائهم تربص أربعة أشهر - إلى قوله - سميع عليم﴾ [البقرة: ٢٢٦].","level":2,"page":1575},{"title":"٥٢ - باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول، أو طلقها قبل الدخول والمسيس","level":2,"page":1576},{"title":"٧٠ - كتاب الأطعمة","level":1,"page":1577},{"title":"١٣ - باب الأكل متكئا","level":2,"page":1577},{"title":"١٩ - باب تعرق العضد","level":2,"page":1578},{"title":"٢٠ - باب قطع اللحم بالسكين","level":2,"page":1578},{"title":"٢١ - باب ما عاب النبي - ﷺ - طعاما","level":2,"page":1578},{"title":"٢٢ - باب النفخ في الشعير","level":2,"page":1579},{"title":"٢٣ - باب ما كان النبي - ﷺ - وأصحابه يأكلون","level":2,"page":1579},{"title":"٢٤ - باب التلبينة","level":2,"page":1581},{"title":"٢٩ - باب الأكل في إناء مفضض","level":2,"page":1581},{"title":"٣٠ - باب ذكر الطعام","level":2,"page":1582},{"title":"٣١ - باب الأدم","level":2,"page":1583},{"title":"٣٢ - باب الحلوى والعسل","level":2,"page":1583},{"title":"٣٣ - باب الدباء","level":2,"page":1584},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه","level":2,"page":1584},{"title":"٥٥ - باب الأكل مع الخادم","level":2,"page":1585},{"title":"٥٧ - باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي","level":2,"page":1585},{"title":"٥٨ - باب إذا حضر العشاء فلا يعجل عن عشائه","level":2,"page":1586},{"title":"٥٩ - باب قول الله تعالى: ﴿فإذا طعمتم فانتشروا﴾ [الأحزاب: ٥٣]","level":2,"page":1587},{"title":"٧١ - كتاب العقيقة","level":1,"page":1588},{"title":"١ - باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعق عنه، وتحنيكه","level":2,"page":1588},{"title":"٢ - باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة","level":2,"page":1589},{"title":"٣٠ - باب جلود الميتة","level":2,"page":1600},{"title":"٣٤ - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب","level":2,"page":1601},{"title":"٣٥ - باب الوسم والعلم في الصورة","level":2,"page":1601},{"title":"٣٦ - باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنما أو إبلا بغير أمر أصحابهم، لم تؤكل لحديث رافع عن النبي - ﷺ -","level":2,"page":1601},{"title":"٧٣ - كتاب الأضاحي","level":1,"page":1603},{"title":"١ - باب سنة الأضحية. وقال ابن عمر: هي سنة ومعروف","level":2,"page":1603},{"title":"٢ - باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس","level":2,"page":1603},{"title":"٣ - باب الأضحية للمسافر والنساء","level":2,"page":1604},{"title":"٤ - باب ما يشتهى من اللحم يوم النحر","level":2,"page":1604},{"title":"٥ - باب من قال: الأضحى يوم النحر","level":2,"page":1605},{"title":"٦ - باب الأضحى والنحر بالمصلى","level":2,"page":1606},{"title":"٧ - باب في أضحية النبي - ﷺ - بكبشين أقرنين. ويذكر سمينين.","level":2,"page":1606},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ - لأبي بردة: ضح بالجذع من المعز، ولن تجزي عن أحد بعدك","level":2,"page":1609},{"title":"٩ - باب من ذبح الأضاحي بيده","level":2,"page":1609},{"title":"١٢ - باب من ذبح قبل الصلاة أعاد","level":2,"page":1610},{"title":"١٣ - باب وضع القدم على صفح الذبيحة","level":2,"page":1610},{"title":"١٥ - باب إذا بعث بهديه ليذبح لم يحرم عليه شيء","level":2,"page":1611},{"title":"١٦ - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها","level":2,"page":1611},{"title":"٧٤ - كتاب الأشربة","level":1,"page":1614},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿إنما الخمر والميسر والأنصاب والأزلام ...﴾ [المائدة: ٩٠].","level":2,"page":1614},{"title":"٤ - باب الخمر من العسل، وهو البتع","level":2,"page":1614},{"title":"٥ - باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب","level":2,"page":1615},{"title":"٦ - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه","level":2,"page":1615},{"title":"١٤ - باب شرب اللبن بالماء","level":2,"page":1616},{"title":"١٥ - باب شراب الحلواء والعسل","level":2,"page":1617},{"title":"١٦ - باب الشرب قائما","level":2,"page":1617},{"title":"١٧ - باب من شرب وهو واقف على بعيره","level":2,"page":1618},{"title":"٢٤ - باب الشرب من فم السقاء","level":2,"page":1618},{"title":"٢٥ - باب النهي عن التنفس في الإناء","level":2,"page":1619},{"title":"٢٦ - باب الشرب بنفسين أو ثلاثة","level":2,"page":1619},{"title":"٢٧ - باب الشرب في آنية الذهب","level":2,"page":1619},{"title":"٢٨ - باب آنية الفضة","level":2,"page":1620},{"title":"٢٩ - باب الشرب في الأقداح","level":2,"page":1621},{"title":"٣٠ - باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته","level":2,"page":1621},{"title":"٧٥ - كتاب المرضى","level":1,"page":1623},{"title":"١ - باب ما جاء في كفارة المرض","level":2,"page":1623},{"title":"٦ - باب فضل من يصرع من الريح","level":2,"page":1623},{"title":"١٤ - باب ما يقال للمريض، وما يجيب","level":2,"page":1623},{"title":"٢٠ - دعاء العائد للمريض","level":2,"page":1624},{"title":"٧٦ - كتاب الطب","level":1,"page":1625},{"title":"١٨ - باب الإثمد والكحل من الرمد فيه عن أم عطية","level":2,"page":1625},{"title":"١٩ - باب الجذام","level":2,"page":1625},{"title":"٢٠ - باب المن شفاء للعين","level":2,"page":1626},{"title":"٢١ - باب اللدود","level":2,"page":1627},{"title":"٢٩ - باب من خرج من أرض لا تلايمه","level":2,"page":1627},{"title":"٣٠ - باب ما يذكر في الطاعون","level":2,"page":1627},{"title":"٣١ - باب أجر الصابر على الطاعون","level":2,"page":1628},{"title":"٣٢ - باب الرقى بالقرآن والمعوذات","level":2,"page":1629},{"title":"٣٥ - باب رقية العين","level":2,"page":1629},{"title":"٣٨ - باب رقية النبي - ﷺ -","level":2,"page":1630},{"title":"٣٩ - باب النفث في الرقية","level":2,"page":1630},{"title":"٤١ - باب المرأة ترقي الرجل","level":2,"page":1631},{"title":"٤٢ - باب من لم يرق","level":2,"page":1631},{"title":"٤٣ - باب الطيرة","level":2,"page":1633},{"title":"٤٩ - باب هل يستخرج السحر؟","level":2,"page":1633},{"title":"٥٣ - باب لا هامة","level":2,"page":1634},{"title":"٥٥ - باب ما يذكر في سم النبي - ﷺ -","level":2,"page":1635},{"title":"٥٦ - باب شرب السم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث","level":2,"page":1635},{"title":"٥٧ - باب ألبان الأتن","level":2,"page":1636},{"title":"٥٨ - باب إذا وقع الذباب في الإناء","level":2,"page":1637},{"title":"٧٧ - كتاب اللباس","level":1,"page":1638},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿قل من حرم زينة الله التي أخرج لعباده﴾ [الأعراف: ٣٢]","level":2,"page":1638},{"title":"٢ - باب من جر إزاره من غير خيلاء","level":2,"page":1638},{"title":"٣ - باب التشمر في الثياب","level":2,"page":1639},{"title":"٤ - باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار","level":2,"page":1639},{"title":"٥ - باب من جر ثوبه من الخيلاء","level":2,"page":1640},{"title":"٦ - باب الإزار المهدب","level":2,"page":1642},{"title":"٨ - باب لبس القميص","level":2,"page":1642},{"title":"٩ - باب جيب القميص من عند الصدر وغيره","level":2,"page":1644},{"title":"١٠ - باب من لبس جبة ضيقة الكمين في السفر","level":2,"page":1644},{"title":"١٢ - باب القباء وفروج حرير وهو القباء ويقال هو الذي له شق من خلفه","level":2,"page":1645},{"title":"٢٢ - باب الخميصة السوداء","level":2,"page":1645},{"title":"٢٤ - الثياب البيض","level":2,"page":1646},{"title":"٢٥ - باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه","level":2,"page":1647},{"title":"٧٨ - كتاب الأدب","level":1,"page":1648},{"title":"١٣ - باب من وصل وصله الله","level":2,"page":1648},{"title":"١٤ - باب تبل الرحم ببلالها","level":2,"page":1648},{"title":"١٥ - باب ليس الواصل بالمكافئ","level":2,"page":1649},{"title":"١٦ - باب من وصل رحمه في الشرك ثم أسلم","level":2,"page":1649},{"title":"١٧ - باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قبلها أو مازحها","level":2,"page":1650},{"title":"١٨ - باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته","level":2,"page":1650},{"title":"٤٥ - باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير","level":2,"page":1651},{"title":"١١٦ - باب المعاريض مندوحة عن الكذب","level":2,"page":1652},{"title":"١١٨ - باب رفع البصر إلى السماء وقوله: ﴿أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت﴾ [الغاشية: ١٧]","level":2,"page":1652},{"title":"١٢١ - باب التكبير والتسبيح عند التعجب","level":2,"page":1652},{"title":"١٢٢ - باب النهي عن الخذف","level":2,"page":1653},{"title":"١٢٤ - باب تشميت العاطس إذا حمد الله","level":2,"page":1653},{"title":"١٢٦ - باب إذا عطس كيف يشمت؟","level":2,"page":1654},{"title":"١٢٨ - باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه","level":2,"page":1654},{"title":"٧٩ - كتاب الاستئذان","level":1,"page":1657},{"title":"٩ - باب السلام للمعرفة وغير المعرفة","level":2,"page":1657},{"title":"١٣ - باب التسليم والاستئذان ثلاثا","level":2,"page":1657},{"title":"١٦ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال","level":2,"page":1658},{"title":"١٧ - باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا","level":2,"page":1658},{"title":"٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين","level":2,"page":1659},{"title":"٢١ - باب من لم يسلم على من اقترف ذنبا ولم يرد سلامه حتى تتبين توبته","level":2,"page":1659},{"title":"٢٥ - باب بمن يبدأ في الكتاب","level":2,"page":1660},{"title":"٢٦ - باب قول النبي - ﷺ - قوموا إلى سيدكم","level":2,"page":1660},{"title":"٢٨ - باب الأخذ باليد. وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه","level":2,"page":1661},{"title":"٢٩ - باب المعانقة","level":2,"page":1661},{"title":"٣٠ - باب من أجاب بلبيك وسعديك","level":2,"page":1662},{"title":"٣٤ - باب الاحتباء باليد، وهو القرفصاء","level":2,"page":1662},{"title":"٣٥ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه","level":2,"page":1662},{"title":"٣٦ - باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد","level":2,"page":1663},{"title":"٣٩ - باب القائلة بعد الجمعة","level":2,"page":1663},{"title":"٤٢ - باب الجلوس كيفما تيسر","level":2,"page":1663},{"title":"٤٣ - باب من ناجى بين يدي الناس، ومن لم يخبر بسر صاحبه، فإذا مات أخبر به","level":2,"page":1664},{"title":"٤٤ - باب الاستلقاء","level":2,"page":1665},{"title":"٤٧ - باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارة والمناجاة","level":2,"page":1665},{"title":"٤٨ - باب طول النجوى","level":2,"page":1665},{"title":"٤٩ - باب لا تترك النار في البيت عند النوم","level":2,"page":1665},{"title":"٥٠ - باب غلق الأبواب بالليل","level":2,"page":1666},{"title":"٥١ - باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط","level":2,"page":1666},{"title":"٥٢ - باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله","level":2,"page":1667},{"title":"٨٠ - كتاب الدعوات","level":1,"page":1668},{"title":"٣ - باب استغفار النبي - ﷺ - في اليوم والليلة","level":2,"page":1668},{"title":"٧ - باب ما يقول إذا نام","level":2,"page":1668},{"title":"٨ - باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن","level":2,"page":1668},{"title":"١٠ - باب الدعاء إذا انتبه بالليل","level":2,"page":1668},{"title":"١١ - باب التكبير والتسبيح عند المنام","level":2,"page":1670},{"title":"١٢ - باب التعوذ والقراءة عند المنام","level":2,"page":1670},{"title":"١٤ - باب الدعاء نصف الليل","level":2,"page":1671},{"title":"١٦ - باب ما يقول إذا أصبح","level":2,"page":1671},{"title":"١٧ - باب الدعاء في الصلاة","level":2,"page":1672},{"title":"١٨ - باب الدعاء بعد الصلاة","level":2,"page":1672},{"title":"٢٥ - باب الدعاء مستقبل القبلة","level":2,"page":1674},{"title":"٢٦ - باب دعوة النبي - ﷺ - لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله","level":2,"page":1674},{"title":"٢٧ - باب الدعاء عند الكرب","level":2,"page":1675},{"title":"٢٨ - باب التعوذ من جهد البلاء","level":2,"page":1675},{"title":"٣٠ - باب الدعاء بالموت والحياة","level":2,"page":1675},{"title":"٣١ - باب الدعاء للصبيان بالبركة، ومسح رءوسهم","level":2,"page":1676},{"title":"٣٢ - باب الصلاة على النبي - ﷺ -","level":2,"page":1676},{"title":"٣٣ - باب هل يصلى على غير النبي - ﷺ -؟","level":2,"page":1677},{"title":"٣٤ - باب قول النبي - ﷺ - «من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة»","level":2,"page":1678},{"title":"٣٥ - باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":1678},{"title":"٤٨ - باب الدعاء عند الاستخارة","level":2,"page":1678},{"title":"٤٩ - باب الدعاء عند الوضوء","level":2,"page":1679},{"title":"٥٠ - باب الدعاء إذا علا عقبه","level":2,"page":1679},{"title":"٥١ - باب الدعاء إذا هبط واديا","level":2,"page":1680},{"title":"٥٢ - باب الدعاء إذا أراد سفرا، أو رجع","level":2,"page":1680},{"title":"٥٣ - باب الدعاء للمتزوج","level":2,"page":1681},{"title":"٥٤ - باب ما يقول إذا أتى أهله","level":2,"page":1682},{"title":"٥٥ - باب قول النبي - ﷺ -: ربنا آتنا في الدنيا حسنة","level":2,"page":1682},{"title":"٥٦ - باب التعوذ من فتنة الدنيا","level":2,"page":1683},{"title":"٥٧ - باب تكرير الدعاء","level":2,"page":1683},{"title":"٥٨ - باب الدعاء على المشركين","level":2,"page":1684},{"title":"٥٩ - باب الدعاء للمشركين","level":2,"page":1686},{"title":"٦٠ - باب قول النبي - ﷺ -: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت","level":2,"page":1686},{"title":"٦١ - باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة","level":2,"page":1686},{"title":"٦٢ - باب قول النبي - ﷺ -: يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا","level":2,"page":1687},{"title":"٦٤ - باب فضل التهليل","level":2,"page":1687},{"title":"٦٥ - باب فضل التسبيح","level":2,"page":1690},{"title":"٦٦ - باب فضل ذكر الله - ﷿ -","level":2,"page":1691},{"title":"٦٧ - باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله","level":2,"page":1692},{"title":"٦٨ - باب لله مائة اسم غير واحدة","level":2,"page":1693},{"title":"٦٩ - باب الموعظة ساعة بعد ساعة","level":2,"page":1693},{"title":"٨١ - كتاب الرقاق","level":1,"page":1695},{"title":"١ - باب ما جاء في الرقاق، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة","level":2,"page":1695},{"title":"٢ - باب مثل الدنيا في الآخرة","level":2,"page":1696},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»","level":2,"page":1696},{"title":"٤ - باب في الأمل وطوله","level":2,"page":1698},{"title":"٥ - باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر","level":2,"page":1698},{"title":"٦ - باب العمل الذي يبتغي به وجه الله","level":2,"page":1699},{"title":"٧ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها","level":2,"page":1700},{"title":"٨ - باب قول الله تعالى: ﴿ياأيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ... الآية﴾","level":2,"page":1703},{"title":"٩ - باب ذهاب الصالحين","level":2,"page":1704},{"title":"١١ - باب قول النبي - ﷺ -: «هذا المال خضرة حلوة»","level":2,"page":1705},{"title":"١٢ - باب ما قدم من ماله فهو له","level":2,"page":1705},{"title":"١٣ - باب المكثرون هو المقلون","level":2,"page":1705},{"title":"١٤ - باب قول النبي - ﷺ - «ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبا»","level":2,"page":1707},{"title":"١٦ - باب فضل الفقر","level":2,"page":1707},{"title":"١٧ - باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا","level":2,"page":1708},{"title":"١٨ - باب القصد والمداومة على العمل","level":2,"page":1711},{"title":"١٩ - باب الرجاء مع الخوف","level":2,"page":1714},{"title":"٢٠ - باب الصبر عن محارم الله ﴿إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب﴾ [الزمر: ١٠]","level":2,"page":1715},{"title":"٢١ - باب ﴿ومن يتوكل على الله فهو حسبه﴾ [الطلاق: ٣] وقال الربيع بن خثيم: من كل ما ضاق على الناس","level":2,"page":1716},{"title":"٢٢ - باب ما يكره من قيل وقال","level":2,"page":1716},{"title":"٢٣ - باب حفظ اللسان. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت","level":2,"page":1717},{"title":"٢٤ - باب البكاء من خشية الله - ﷿ -","level":2,"page":1719},{"title":"٢٥ - باب الخوف من الله","level":2,"page":1719},{"title":"٢٦ - باب الانتهاء عن المعاصي","level":2,"page":1720},{"title":"٢٨ - باب حجبت النار بالشهوات","level":2,"page":1721},{"title":"٢٩ - باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك","level":2,"page":1721},{"title":"٣٠ - باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه","level":2,"page":1721},{"title":"٣١ - باب من هم بحسنة أو بسيئة","level":2,"page":1722},{"title":"٣٢ - باب ما يتقى من محقرات الذنوب","level":2,"page":1723},{"title":"٣٣ - باب الأعمال بالخواتيم، وما يخاف منها","level":2,"page":1723},{"title":"٣٤ - باب العزلة راحة من خلاط السوء","level":2,"page":1724},{"title":"٣٥ - باب رفع الأمانة","level":2,"page":1725},{"title":"٣٦ - باب الرياء والسمعة","level":2,"page":1726},{"title":"٣٧ - باب من جاهد نفسه في طاعة الله","level":2,"page":1727},{"title":"٣٨ - باب التواضع","level":2,"page":1728},{"title":"٣٩ - باب قول النبي - ﷺ - «بعثت أنا والساعة كهاتين»","level":2,"page":1729},{"title":"٤١ - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه","level":2,"page":1730},{"title":"٤٢ - باب سكرات الموت","level":2,"page":1731},{"title":"٤٣ - باب نفخ الصور","level":2,"page":1733},{"title":"٤٤ - باب يقبض الله الأرض يوم القيامة","level":2,"page":1734},{"title":"٤٥ - باب الحشر","level":2,"page":1734},{"title":"٤٦ - باب قوله - ﷿ - ﴿إن زلزلة الساعة شيء عظيم﴾ [الحج: ١]","level":2,"page":1736},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى ﴿ألا يظن أولئك أنهم مبعوثون (٤) ليوم عظيم ...﴾ [المطففين: ٤، ٥] وقال ابن عباس ﴿وتقطعت بهم الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: الوصلات في الدنيا.","level":2,"page":1737},{"title":"٤٨ - باب القصاص يوم القيامة، وهي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور","level":2,"page":1737},{"title":"٤٩ - باب من نوقش الحساب عذب","level":2,"page":1738},{"title":"٥٠ - باب يدخل الجنة سبعون ألفا بغير حساب","level":2,"page":1739},{"title":"٥١ - باب صفة الجنة والنار","level":2,"page":1742},{"title":"٥٢ - باب الصراط جسر جهنم","level":2,"page":1750},{"title":"٥٣ - باب في الحوض","level":2,"page":1751},{"title":"٨٢ - كتاب القدر","level":1,"page":1755},{"title":"١ - باب","level":2,"page":1755},{"title":"٣ - باب الله أعلم بما كانوا عاملين","level":2,"page":1757},{"title":"٤ - باب وكان أمر الله قدرا مقدورا","level":2,"page":1757},{"title":"٥ - باب العمل بالخواتيم","level":2,"page":1759},{"title":"٦ - باب إلقاء العبد النذر إلي القدر","level":2,"page":1760},{"title":"٧ - باب لا حول ولاقوة إلا بالله","level":2,"page":1760},{"title":"٨ - باب المعصوم من عصم الله. عاصم: مانع","level":2,"page":1761},{"title":"٩ - باب ﴿وحرام على قرية أهلكناها أنهم لا يرجعون ...﴾ الآية","level":2,"page":1762},{"title":"٨٣ - كتاب الأيمان والنذور","level":1,"page":1763},{"title":"١ - باب قول الله تعالى ﴿لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم ولكن يؤاخذكم بما عقدتم الأيمان ...﴾","level":2,"page":1763},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ -: «وأيم الله»","level":2,"page":1764},{"title":"٣ - باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ -؟","level":2,"page":1764},{"title":"٤ - باب لا تحلفوا بآبائكم","level":2,"page":1768},{"title":"٥ - باب لا يحلف باللات والعزى، ولا بالطواغيت","level":2,"page":1770},{"title":"٦ - باب من حلف على الشيء وإن لم يحلف","level":2,"page":1771},{"title":"٧ - باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام","level":2,"page":1771},{"title":"٨ - باب لا يقول ما شاء الله وشئت. وهل يقول أنا بالله ثم بك؟","level":2,"page":1771},{"title":"٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وأقسموا بالله جهد أيمانهم﴾","level":2,"page":1772},{"title":"الرقبة. ١٠ - باب إذا قال: أشهد بالله، أو شهدت بالله","level":2,"page":1773},{"title":"١١ - باب عهد الله - ﷿ -","level":2,"page":1773},{"title":"١٣ - باب قول الرجل: لعمر الله. قال ابن عباس لعمرك: لعيشك","level":2,"page":1774},{"title":"٨٥ - كتاب الفرائض","level":1,"page":1775},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿يوصيكم الله في أولادكم للذكر مثل حظ الأنثيين ...﴾ الآية.","level":2,"page":1775},{"title":"٢ - باب تعليم الفرائض. وقال عقبة بن عامر: تعلموا قبل الظانني، يعني الذين يتكلمون بالظن","level":2,"page":1775},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: «لا نورث ما تركنا صدقة»","level":2,"page":1776},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: «من ترك مالا فلأهله»","level":2,"page":1776},{"title":"٥ - باب ميراث الولد من أبيه وأمه","level":2,"page":1776},{"title":"٦ - باب ميراث البنات","level":2,"page":1777},{"title":"٧ - باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وقال زيد ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم ولد ذكر ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم ثرثون كما يرثون ويحجبون ولا يرث ولد الابن مع الابن.","level":2,"page":1777},{"title":"٩ - باب ميراث الجد مع الأب والإخوة","level":2,"page":1778},{"title":"١٠ - باب ميراث الزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":1778},{"title":"١١ - باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره","level":2,"page":1778},{"title":"١٣ - باب ميراث الأخوات والإخوة","level":2,"page":1779},{"title":"٢٩ - باب من ادعى إلى غير أبيه","level":2,"page":1779},{"title":"٣٠ - باب إذا ادعت المرأة ابنا","level":2,"page":1779},{"title":"٣١ - باب القائف","level":2,"page":1780},{"title":"٨٦ - كتاب الحدود","level":1,"page":1781},{"title":"٢ - باب الزنا وشرب الخمر","level":2,"page":1781},{"title":"٣ - باب من أمر بضرب الحد في البيت","level":2,"page":1781},{"title":"٥ - باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة","level":2,"page":1782},{"title":"٧ - باب لعن السارق إذا لم يسم","level":2,"page":1783},{"title":"٨ - باب الحدود كفارة","level":2,"page":1783},{"title":"١٢ - باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رفع إلى السلطان","level":2,"page":1784},{"title":"١٣ - باب قول الله تعالى: ﴿والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما﴾، وفي كم يقطع؟","level":2,"page":1784},{"title":"١٤ - باب توبة السارق","level":2,"page":1785},{"title":"١٥ - باب المحاربين من أهل الكفر والردة","level":2,"page":1785},{"title":"١٦ - باب لم يحسم النبي - ﷺ - المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا","level":2,"page":1786},{"title":"١٧ - باب لم يسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا","level":2,"page":1786},{"title":"١٩ - باب فضل من ترك الفواحش","level":2,"page":1787},{"title":"٢٠ - باب إثم الزناة","level":2,"page":1787},{"title":"٢١ - باب رجم المحصن","level":2,"page":1788},{"title":"٢٢ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة","level":2,"page":1788},{"title":"٢٣ - باب للعاهر الحجر","level":2,"page":1789},{"title":"٢٤ - باب الرجم في البلاط","level":2,"page":1789},{"title":"٢٥ - باب الرجم بالمصلى","level":2,"page":1790},{"title":"٢٧ - باب إذا أقر بالحد ولم يبين، هل للإمام أن يستر عليه؟","level":2,"page":1790},{"title":"٣٠ - باب الاعتراف بالزنا","level":2,"page":1790},{"title":"٣١ - رجم الحبلى من الزنا إذا أحصنت","level":2,"page":1791},{"title":"٣٢ - باب البكران يجلدان وينفيان","level":2,"page":1795},{"title":"٣٣ - با ب نفي أهل المعاصي والمخنثين","level":2,"page":1795},{"title":"٣٤ - باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبا عنه","level":2,"page":1795},{"title":"باب إذا زنت الأمة","level":2,"page":1796},{"title":"٣٦ - باب لا يثرب على الأمة إذا زنت، ولا تنفى","level":2,"page":1797},{"title":"٣٧ - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورفعوا إلى الإمام","level":2,"page":1797},{"title":"٣٨ - باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رميت به؟","level":2,"page":1798},{"title":"٣٩ - باب من أدب أهله أو غيره دون السلطان","level":2,"page":1798},{"title":"٤٠ - باب من رأى مع امرأته رجلا فقتله","level":2,"page":1799},{"title":"٤١ - باب ما جاء في التعريض","level":2,"page":1800},{"title":"٤٢ - باب كم التعزيز والأدب؟","level":2,"page":1800},{"title":"٤٣ - باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بينة","level":2,"page":1802},{"title":"٤٤ - باب رمي المحصنات","level":2,"page":1803},{"title":"٤٥ - باب قذف العبيد","level":2,"page":1803},{"title":"٨٧ - كتاب الديات","level":1,"page":1804},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿ومن يقتل مؤمنا متعمدا فجزاؤه جهنم خالدا فيها وغضب الله عليه ولعنه وأعد له عذابا عظيما﴾ [النساء: ٩٣]","level":2,"page":1804},{"title":"٢ - باب قول الله تعالى ﴿ومن أحياها ...﴾ [المائدة: ٣١]","level":2,"page":1804},{"title":"٤ - باب سؤال القاتل حتى يقر، والإقرار في الحدود","level":2,"page":1806},{"title":"٥ - باب إذا قتل بحجر أو بعصا","level":2,"page":1806},{"title":"٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وكتبنا عليهم فيها أن النفس بالنفس والعين بالعين والأنف بالأنف والأذن بالأذن﴾ [المائدة: ٤٥].","level":2,"page":1806},{"title":"٨ - باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين","level":2,"page":1807},{"title":"١٠ - باب العفو في الخطأ بعد الموت","level":2,"page":1808},{"title":"١٢ - باب إذا أقر بالقتل مرة قتل به","level":2,"page":1809},{"title":"١٤ - باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات. وقال أهل العلم: يقتل الرجل بالمرأة","level":2,"page":1810},{"title":"١٥ - باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان","level":2,"page":1810},{"title":"١٦ - باب إذا مات في الزحام أو قتل","level":2,"page":1811},{"title":"١٧ - باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له","level":2,"page":1811},{"title":"٢٤ - باب العاقلة","level":2,"page":1812},{"title":"٢٥ - باب جنين المرأة","level":2,"page":1813},{"title":"٢٦ - باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد","level":2,"page":1813},{"title":"٢٧ - باب من استعان عبدا أو صبيا","level":2,"page":1813},{"title":"٢٨ - باب المعدن جبار، والبئر جبار","level":2,"page":1814},{"title":"٢٩ - باب العجماء جبار","level":2,"page":1814},{"title":"٣٠ - باب إثم من قتل ذميا بغير جرم","level":2,"page":1815},{"title":"٣٢ - باب إذا لطم المسلم يهوديا عند الغضب","level":2,"page":1815},{"title":"٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم","level":1,"page":1816},{"title":"١ - باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة","level":2,"page":1816},{"title":"٢ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم","level":2,"page":1816},{"title":"٦ - باب قتل الخوارج والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم","level":2,"page":1818},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ -: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة","level":2,"page":1819},{"title":"٩ - باب ما جاء في المتأولين","level":2,"page":1819},{"title":"٨٩ - كتاب الإكراه","level":1,"page":1823},{"title":"١ - باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر","level":2,"page":1823},{"title":"٢ - باب في بيع المكره ونحوه في الحق لغيره","level":2,"page":1824},{"title":"٦ - باب إذا استكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها","level":2,"page":1825},{"title":"٩٠ - كتاب الحيل","level":1,"page":1826},{"title":"١ - باب في ترك الحيل، وأن لكل امريء ما نوى","level":2,"page":1826},{"title":"٢ - باب في الصلاة","level":2,"page":1826},{"title":"٣ - باب في الزكاة وأن لا يفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.","level":2,"page":1826},{"title":"٤ - باب الحيلة في النكاح","level":2,"page":1827},{"title":"٥ - باب ما يكره من الاحتيال في البيوع","level":2,"page":1828},{"title":"٦ - باب ما يكره من التناجش","level":2,"page":1829},{"title":"٧ - باب ما ينهى من الخداع في البيوع","level":2,"page":1829},{"title":"٨ - باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة، وأن لا يكمل لها صداقها","level":2,"page":1829},{"title":"٩ - باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقضي بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها فهي له ويرد القيمة ولا تكون القيمة ثمنا","level":2,"page":1830},{"title":"١٠ - باب","level":2,"page":1830},{"title":"١١ - باب في النكاح","level":2,"page":1831},{"title":"١٢ - باب ما يكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي - ﷺ - في ذلك","level":2,"page":1832},{"title":"١٣ - باب ما يكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون","level":2,"page":1833},{"title":"١٤ - باب في الهبة والشفعة","level":2,"page":1834},{"title":"١٥ - باب احتيال العامل ليهدى له","level":2,"page":1834},{"title":"٩١ - كتاب التعبير","level":1,"page":1836},{"title":"١ - باب أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة.","level":2,"page":1836},{"title":"٢ - باب رؤيا الصالحين","level":2,"page":1837},{"title":"٣ - باب الرؤيا من الله","level":2,"page":1838},{"title":"٤ - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة","level":2,"page":1839},{"title":"٥ - باب المبشرات","level":2,"page":1839},{"title":"٦ - باب رؤيا يوسف","level":2,"page":1839},{"title":"٧ - باب رؤيا إبراهيم","level":2,"page":1840},{"title":"٨ - باب التواطؤ علي الرؤيا","level":2,"page":1840},{"title":"٩ - باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك","level":2,"page":1840},{"title":"١٠ - باب من رأي النبي - ﷺ - في المنام","level":2,"page":1841},{"title":"١١ - باب رؤيا الليل","level":2,"page":1842},{"title":"١٢ - باب رؤيا النهار","level":2,"page":1842},{"title":"١٣ - باب رؤيا النساء","level":2,"page":1843},{"title":"١٤ - باب الحلم من الشيطان ...","level":2,"page":1844},{"title":"١٥ - باب اللبن","level":2,"page":1844},{"title":"١٦ - باب القميص في المنام","level":2,"page":1844},{"title":"٢٠ - باب كشف المرأة في المنام","level":2,"page":1845},{"title":"٢٢ - باب المفاتيح في اليد","level":2,"page":1845},{"title":"٢٣ - باب التعليق بالعروة والحلقة","level":2,"page":1845},{"title":"٢٥ - باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام","level":2,"page":1846},{"title":"٢٦ - باب القيد في المنام","level":2,"page":1846},{"title":"٢٧ - باب العين الجارية في المنام","level":2,"page":1847},{"title":"٢٨ - باب نزع الماء من البئر حتي يروي الناس","level":2,"page":1848},{"title":"٣١ - باب القصر في المنام","level":2,"page":1848},{"title":"٣٢ - باب الوضوء في المنام","level":2,"page":1849},{"title":"٣٣ - باب الطواف بالكعبة في المنام","level":2,"page":1849},{"title":"٣٤ - باب إذا أعطي فضله غيره في النوم","level":2,"page":1850},{"title":"٣٥ - باب الأمن وذهاب الروع في المنام","level":2,"page":1850},{"title":"٣٦ - باب الأخذ علي اليمين في النوم","level":2,"page":1852},{"title":"٣٨ - باب إذا طار الشيء في المنام","level":2,"page":1852},{"title":"٣٩ - باب إذا رأي بقرا تنحر","level":2,"page":1852},{"title":"٤١ - باب إذا رأي أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعا آخر","level":2,"page":1853},{"title":"٤٥ - باب من كذب في حلمه","level":2,"page":1853},{"title":"٤٦ - باب إذا رأي ما يكره فلا يخبر بها ولا يذكرها","level":2,"page":1854},{"title":"٤٧ - باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب","level":2,"page":1855},{"title":"٩٢ - كتاب الفتن","level":1,"page":1857},{"title":"١ - باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿واتقوا فتنة لا تصيبن الذين ظلموا منكم خاصة﴾","level":2,"page":1857},{"title":"٢ - باب قول النبي - ﷺ - «سترون بعدي أمورا تنكرونها»","level":2,"page":1857},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ -: هلاك أمتي على يدي أغيلمة سفهاء","level":2,"page":1858},{"title":"٤ - باب قول النبي - ﷺ -: ويل للعرب، من شر قد اقترب","level":2,"page":1859},{"title":"٥ - باب ظهور الفتن","level":2,"page":1859},{"title":"٦ - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه","level":2,"page":1860},{"title":"٧ - باب قول النبي - ﷺ - «من حمل علينا السلاح فليس منا»","level":2,"page":1862},{"title":"٨ - باب قول النبي - ﷺ - «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»","level":2,"page":1864},{"title":"٩ - باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم","level":2,"page":1865},{"title":"١٠ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما","level":2,"page":1865},{"title":"١١ - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة؟","level":2,"page":1866},{"title":"١٣ - باب إذا بقي في حثالة من الناس","level":2,"page":1868},{"title":"١٤ - باب التعرب في الفتنة","level":2,"page":1868},{"title":"١٥ - باب التعوذ من الفتن","level":2,"page":1869},{"title":"١٦ - باب قول النبي - ﷺ - «الفتنة من قبل المشرق»","level":2,"page":1870},{"title":"١٧ - باب الفتنة التي تموج كموج البحر","level":2,"page":1870},{"title":"١٨ - باب","level":2,"page":1872},{"title":"١٩ - باب إذا أنزل الله بقوم عذابا","level":2,"page":1874},{"title":"٢٠ - باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي «إن ابني هذا لسيد ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»","level":2,"page":1874},{"title":"٢٢ - باب لا تقوم الساعة حتى يغبط أهل القبور","level":2,"page":1875},{"title":"٢٣ - باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان","level":2,"page":1876},{"title":"٢٤ - باب خروج النار","level":2,"page":1876},{"title":"٢٥ - باب","level":2,"page":1877},{"title":"٢٦ - باب ذكر الدجال","level":2,"page":1878},{"title":"٢٧ - باب لا يدخل الدجال المدينة","level":2,"page":1879},{"title":"٢٨ - باب يأجوج ومأجوج","level":2,"page":1880},{"title":"٩٣ - كتاب الأحكام","level":1,"page":1881},{"title":"١ - باب قول الله تعالى: ﴿أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم﴾","level":2,"page":1881},{"title":"٢ - باب الأمراء من قريش","level":2,"page":1881},{"title":"٣ - باب أجر من قضي بالحكمة","level":2,"page":1882},{"title":"٤ - باب السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية","level":2,"page":1883},{"title":"٥ - باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها","level":2,"page":1884},{"title":"٧ - باب ما يكره من الحرص على الإمارة","level":2,"page":1884},{"title":"٨ - باب من استرعى رعية فلم ينصح","level":2,"page":1885},{"title":"٩ - باب من شاق شق الله عليه","level":2,"page":1886},{"title":"١١ - باب ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب","level":2,"page":1886},{"title":"١٢ - باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه","level":2,"page":1887},{"title":"١٣ - باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟","level":2,"page":1887},{"title":"١٤ - باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس ...","level":2,"page":1888},{"title":"١٥ - باب الشهادة على الخط المختوم، وما يجوز من ذلك وما يضيق عليه وكتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى القاضي","level":2,"page":1889},{"title":"١٦ - باب متى يستوجب الرجل القضاء؟","level":2,"page":1889},{"title":"١٧ - باب رزق الحاكم والعاملين عليها","level":2,"page":1889},{"title":"١٨ - باب من قضي ولاعن في المسجد","level":2,"page":1890},{"title":"٢١ - باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم","level":2,"page":1890},{"title":"٢٢ - باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا","level":2,"page":1891},{"title":"٢٣ - باب إجابة الحاكم الدعوة","level":2,"page":1891},{"title":"٢٤ - باب هدايا العمال","level":2,"page":1892},{"title":"٢٥ - باب استقضاء الموالي واستعمالهم","level":2,"page":1892},{"title":"٢٨ - باب القضاء على الغائب","level":2,"page":1893},{"title":"٢٩ - باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخ","level":2,"page":1894},{"title":"٣١ - باب القضاء في كثير المال وقليله","level":2,"page":1894},{"title":"٣٢ - باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم","level":2,"page":1894},{"title":"٣٣ - باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثا","level":2,"page":1895},{"title":"٣٤ - باب الألد الخصم، وهو الدائم في الخصومة","level":2,"page":1895},{"title":"٣٥ - باب إذا قضي الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم فهو رد","level":2,"page":1895},{"title":"٣٦ - باب الإمام يأتي قوما فيصلح بينهم","level":2,"page":1896},{"title":"٣٧ - باب يستحب للكاتب أن يكون أمينا عاقلا","level":2,"page":1897},{"title":"٣٨ - باب كتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى أمنائه.","level":2,"page":1898},{"title":"٣٩ - باب هل يجوز للحاكم أن يبعت رجلا وحده للنظر في الأمور؟","level":2,"page":1899},{"title":"٤٠ - باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد؟","level":2,"page":1900},{"title":"٤١ - باب محاسبة الإمام عماله","level":2,"page":1900},{"title":"٤٢ - باب بطانة الإمام وأهل مشورته","level":2,"page":1901},{"title":"٤٣ - باب كيف يبايع الإمام الناس","level":2,"page":1901},{"title":"٤٤ - باب من بايع مرتين","level":2,"page":1902},{"title":"٤٥ - باب بيعة الأعراب","level":2,"page":1903},{"title":"٤٧ - باب من بايع ثم استقال البيعة","level":2,"page":1903},{"title":"٤٨ - باب من بايع رجلا لا يبايعه إلا للدنيا","level":2,"page":1903},{"title":"٤٩ - باب بيعة النساء","level":2,"page":1904},{"title":"٥٠ - باب من نكث بيعة","level":2,"page":1905},{"title":"٥١ - باب الاستخلاف","level":2,"page":1905},{"title":"٥٢ - باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة","level":2,"page":1907},{"title":"٥٣ - باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه","level":2,"page":1907},{"title":"٩٤ - كتاب التمني","level":1,"page":1908},{"title":"١ - باب ما جاء في التمني، ومن تمنى الشهادة","level":2,"page":1908},{"title":"٢ - باب تمني الخير، وقول النبي - ﷺ - «لو كان لي أحد ذهبا»","level":2,"page":1908},{"title":"٣ - باب قول النبي - ﷺ - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت»","level":2,"page":1908},{"title":"٩ - باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى ﴿لو أن لي بكم قوة﴾","level":2,"page":1909},{"title":"٩٥ - كتاب أخبار الآحاد","level":1,"page":1911},{"title":"١ - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان والصلاة والصوم والفرائض والأحكام","level":2,"page":1911},{"title":"٥ - باب وصاة النبي - ﷺ - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم","level":2,"page":1912},{"title":"٦ - باب خبر المرأة الواحدة","level":2,"page":1912},{"title":"٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة","level":1,"page":1914},{"title":"١ - باب قول النبي ق «بعتث بجوامع الكلم»","level":2,"page":1914},{"title":"٢ - باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ -","level":2,"page":1915},{"title":"٥ - باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلو في الدين والبدع","level":2,"page":1916},{"title":"٦ - باب إثم من آوى محدثا","level":2,"page":1916},{"title":"٧ - باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس","level":2,"page":1917},{"title":"٨ - باب ما كان النبي - ﷺ - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي فيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي","level":2,"page":1917},{"title":"٩ - باب تعليم النبي - ﷺ - أمته من الرجال والنساء","level":2,"page":1918},{"title":"١٠ - باب قول النبي - ﷺ - «لا تزال طائفة من أمتي على الحق وهم أهل العلم»","level":2,"page":1918},{"title":"١١ - باب قول الله تعالى ﴿أو يلبسكم شيعا﴾ [الأنعام: ٦٥]","level":2,"page":1919},{"title":"١٢ - باب من شبه أصلا معلوما بأصل مبين وقد بين النبي - ﷺ - حكمهما ليفهم السائل","level":2,"page":1919},{"title":"١٣ - باب ما جاء في اجتهاد القضاء بما أنزل الله تعالى","level":2,"page":1920},{"title":"١٤ - باب قول النبي - ﷺ - «لتتبعن سنن من كان قبلكم»","level":2,"page":1920},{"title":"١٥ - باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة لقول الله تعالى: ﴿ومن أوزار الذين يضلونهم بغير علم﴾ الآية","level":2,"page":1921},{"title":"١٦ - باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم","level":2,"page":1922},{"title":"٢٠ - باب إذا أجتهد العامل - أو الحاكم - فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود","level":2,"page":1925},{"title":"٢٣ - باب من رأى ترك النكير من النبي - ﷺ - حجة، لا من غير الرسول","level":2,"page":1925},{"title":"٢٤ - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل","level":2,"page":1926},{"title":"٢٥ - باب قول النبي - ﷺ - «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء ...»","level":2,"page":1927},{"title":"٢٧ - باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم، إلا ما تعرف إباحته","level":2,"page":1929},{"title":"٢٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وأمرهم شورى بينهم ...﴾","level":2,"page":1929},{"title":"٩٧ - كتاب التوحيد","level":1,"page":1930},{"title":"١٣ - باب السؤال بأسماء الله تعالى والإستعاذة بها","level":2,"page":1930},{"title":"١٤ - باب ما يذكر في الذات والنعوت وأسامي الله - ﷿ - وقال خبيب: وذلك في ذات الإله، فذكر الذات باسمه تعالى","level":2,"page":1930},{"title":"٢٠ - باب قول النبي - ﷺ - «لا شخص أغير من الله»","level":2,"page":1931},{"title":"٢٢ - باب «وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم»","level":2,"page":1932},{"title":"٢٣ - باب قول الله تعالى ﴿تعرج الملائكة والروح إليه﴾ وقوله جل ذكره ﴿إليه يصعد الكلم الطيب﴾","level":2,"page":1932},{"title":"٢٤ - باب قول الله تعالى ﴿وجوه يومئذ ناضرة (٢٢) إلى ربها ناظرة﴾","level":2,"page":1934},{"title":"٢٥ - باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿إن رحمت الله قريب من المحسنين﴾","level":2,"page":1942},{"title":"٢٦ - باب قول الله تعالى ﴿إن الله يمسك السماوات والأرض أن تزولا﴾","level":2,"page":1943},{"title":"٢٧ - باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق","level":2,"page":1943},{"title":"٢٩ - باب قول الله تعالى ﴿إنما قولنا لشيء إذا أردناه﴾","level":2,"page":1944},{"title":"٣٥ - باب قول الله تعالى ﴿يريدون أن يبدلوا كلام الله﴾","level":2,"page":1945},{"title":"٣٦ - باب كلام الرب ﷿ يوم القيامة مع الأنبياء وغيرهم","level":2,"page":1946},{"title":"٣٧ - باب ما جاء في قوله ﷿ ﴿وكلم الله موسى تكليما﴾","level":2,"page":1948},{"title":"٣٨ - باب كلام الرب مع أهل الجنة","level":2,"page":1951},{"title":"٣٩ - باب ذكر الله بالأمر وذكر العباد بالدعاء والتضرع والرسالة والبلاغ،","level":2,"page":1952},{"title":"٤٠ - باب قول الله تعالى ﴿فلا تجعلوا لله أندادا﴾","level":2,"page":1952},{"title":"٤١ - باب قول الله تعالى ﴿وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم. . .﴾","level":2,"page":1953},{"title":"٤٢ - باب قول الله تعالى: ﴿كل يوم هو فى شأن، وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث﴾ وقوله تعالى: (لعل الله يحدث بعد ذلك أمرا﴾","level":2,"page":1954},{"title":"٤٣ - باب قول الله تعالى ﴿لا تحرك به لسانك﴾","level":2,"page":1954},{"title":"٤٦ - باب قول الله تعالى ﴿يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالاته﴾","level":2,"page":1955},{"title":"٤٧ - باب قول الله تعالى ﴿قل فأتوا بالتوراة فاتلوها﴾","level":2,"page":1956},{"title":"٤٨ - باب وسمى النبى ﷺ الصلاة عملا","level":2,"page":1957},{"title":"٥٠ - باب ذكر النبى ﷺ وروايته عن ربه","level":2,"page":1957},{"title":"٥٢ - باب قول النبى ﷺ الماهر بالقرآن مع الكرام البررة","level":2,"page":1959},{"title":"٥٣ - باب قول الله تعالى ﴿فاقرءوا ما تيسر منه﴾","level":2,"page":1960},{"title":"٥٥ - باب قول الله تعالى: ﴿بل هو قرآن مجيد * فى لوح محفوظ﴾","level":2,"page":1961},{"title":"٥٦ - باب قول الله تعالى ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾","level":2,"page":1961},{"title":"٥٨ - باب قول الله تعالى ﴿ونضع الموازين القسط ليوم القيامة﴾ وأن أعمال بنى آدم، وقولهم يوزن","level":2,"page":1965}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,2":3,"المقدمة,3":4,"المقدمة,4":5,"1,3":6,"1,4":7,"1,5":8,"1,6":9,"1,7":10,"1,8":11,"1,9":12,"1,10":13,"1,11":14,"1,12":15,"1,13":16,"1,14":17,"1,15":18,"1,16":19,"1,17":20,"1,18":21,"1,19":22,"1,20":23,"1,21":24,"1,22":25,"1,23":26,"1,24":27,"1,25":28,"1,26":29,"1,27":30,"1,28":31,"1,29":32,"1,30":33,"1,31":34,"1,32":35,"1,33":36,"1,34":37,"1,35":38,"1,36":39,"1,37":40,"1,38":41,"1,39":42,"1,40":43,"1,41":44,"1,42":45,"1,43":46,"1,44":47,"1,45":48,"1,46":49,"1,47":50,"1,48":51,"1,49":52,"1,50":53,"1,51":54,"1,52":55,"1,53":56,"1,54":57,"1,55":58,"1,56":59,"1,57":60,"1,58":61,"1,59":62,"1,60":63,"1,61":64,"1,62":65,"1,63":66,"1,64":67,"1,65":68,"1,66":69,"1,67":70,"1,68":71,"1,69":72,"1,70":73,"1,71":74,"1,72":75,"1,73":76,"1,74":77,"1,75":78,"1,76":79,"1,77":80,"1,78":81,"1,79":82,"1,80":83,"1,81":84,"1,82":85,"1,83":86,"1,84":87,"1,85":88,"1,86":89,"1,87":90,"1,88":91,"1,89":92,"1,90":93,"1,91":94,"1,92":95,"1,93":96,"1,94":97,"1,95":98,"1,96":99,"1,97":100,"1,98":101,"1,99":102,"1,100":103,"1,101":104,"1,102":105,"1,103":106,"1,104":107,"1,105":108,"1,106":109,"1,107":110,"1,108":111,"1,109":112,"1,110":113,"1,111":114,"1,112":115,"1,113":116,"1,114":117,"1,115":118,"1,116":119,"1,117":120,"1,118":121,"1,119":122,"1,120":123,"1,121":124,"1,122":125,"1,123":126,"1,124":127,"1,125":128,"1,126":129,"1,127":130,"1,128":131,"1,129":132,"1,130":133,"1,131":134,"1,132":135,"1,133":136,"1,134":137,"1,135":138,"1,136":139,"1,137":140,"1,138":141,"1,139":142,"1,140":143,"1,141":144,"1,142":145,"1,143":146,"1,144":147,"1,145":148,"1,146":149,"1,147":150,"1,148":151,"1,149":152,"1,150":153,"1,151":154,"1,152":155,"1,153":156,"1,154":157,"1,155":158,"1,156":159,"1,157":160,"1,158":161,"1,159":162,"1,160":163,"1,161":164,"1,162":165,"1,163":166,"1,164":167,"1,165":168,"1,166":169,"1,167":170,"1,168":171,"1,169":172,"1,170":173,"1,171":174,"1,172":175,"1,173":176,"1,174":177,"1,175":178,"1,176":179,"1,177":180,"1,178":181,"1,179":182,"1,180":183,"1,181":184,"1,182":185,"1,183":186,"1,184":187,"1,185":188,"1,186":189,"1,187":190,"1,188":191,"1,189":192,"1,190":193,"1,191":194,"1,192":195,"1,193":196,"1,194":197,"1,195":198,"1,196":199,"1,197":200,"1,198":201,"1,199":202,"1,200":203,"1,201":204,"1,202":205,"1,203":206,"1,204":207,"1,205":208,"1,206":209,"1,207":210,"1,208":211,"1,209":212,"1,210":213,"1,211":214,"1,212":215,"1,213":216,"1,214":217,"1,215":218,"1,216":219,"1,217":220,"1,218":221,"1,219":222,"1,220":223,"1,221":224,"1,222":225,"1,223":226,"1,224":227,"1,225":228,"1,226":229,"1,227":230,"1,228":231,"1,229":232,"1,230":233,"1,231":234,"1,232":235,"1,233":236,"1,234":237,"1,235":238,"1,236":239,"1,237":240,"1,238":241,"1,239":242,"1,240":243,"1,241":244,"1,242":245,"1,243":246,"1,244":247,"1,245":248,"1,246":249,"1,247":250,"1,248":251,"1,249":252,"1,250":253,"1,251":254,"1,252":255,"1,253":256,"1,254":257,"1,255":258,"1,256":259,"1,257":260,"1,258":261,"1,259":262,"1,260":263,"1,261":264,"1,262":265,"1,263":266,"1,264":267,"1,265":268,"1,266":269,"1,267":270,"1,268":271,"1,269":272,"1,270":273,"1,271":274,"1,272":275,"1,273":276,"1,274":277,"1,275":278,"1,276":279,"1,277":280,"1,278":281,"1,279":282,"1,280":283,"1,281":284,"1,282":285,"1,283":286,"1,284":287,"1,285":288,"1,286":289,"1,287":290,"1,288":291,"1,289":292,"1,290":293,"1,291":294,"1,292":295,"1,293":296,"1,294":297,"1,295":298,"1,296":299,"1,297":300,"1,298":301,"1,299":302,"1,300":303,"1,301":304,"1,302":305,"1,303":306,"1,304":307,"1,305":308,"1,306":309,"1,307":310,"1,308":311,"1,309":312,"1,310":313,"1,311":314,"1,312":315,"1,313":316,"1,314":317,"1,315":318,"1,316":319,"1,317":320,"1,318":321,"1,319":322,"1,320":323,"1,321":324,"1,322":325,"1,323":326,"1,324":327,"1,325":328,"1,326":329,"1,327":330,"1,328":331,"1,329":332,"1,330":333,"1,331":334,"1,332":335,"1,333":336,"1,334":337,"1,335":338,"1,336":339,"1,337":340,"1,338":341,"1,339":342,"1,340":343,"1,341":344,"1,342":345,"1,343":346,"1,344":347,"1,345":348,"1,346":349,"1,347":350,"1,348":351,"1,349":352,"1,350":353,"1,351":354,"1,352":355,"1,353":356,"1,354":357,"1,355":358,"1,356":359,"1,357":360,"1,358":361,"1,359":362,"1,360":363,"1,361":364,"1,362":365,"1,363":366,"1,364":367,"1,365":368,"1,366":369,"1,367":370,"1,368":371,"1,369":372,"1,370":373,"1,371":374,"1,372":375,"1,373":376,"1,374":377,"1,375":378,"1,376":379,"1,377":380,"1,378":381,"1,379":382,"1,380":383,"1,381":384,"1,382":385,"1,383":386,"1,384":387,"1,385":388,"1,386":389,"1,387":390,"1,388":391,"1,389":392,"1,390":393,"1,391":394,"1,392":395,"1,394":396,"1,395":397,"1,396":398,"1,397":399,"1,398":400,"1,399":401,"1,400":402,"1,401":403,"1,402":404,"1,403":405,"1,404":406,"1,405":407,"1,406":408,"1,407":409,"1,408":410,"1,409":411,"1,410":412,"1,411":413,"1,412":414,"1,413":415,"1,414":416,"1,415":417,"1,416":418,"1,417":419,"1,418":420,"1,419":421,"1,420":422,"1,421":423,"1,422":424,"1,423":425,"1,424":426,"1,425":427,"1,426":428,"1,427":429,"1,428":430,"1,429":431,"1,430":432,"1,431":433,"1,432":434,"1,433":435,"1,434":436,"1,435":437,"1,436":438,"1,437":439,"1,438":440,"1,439":441,"1,440":442,"1,441":443,"1,442":444,"1,443":445,"1,444":446,"1,445":447,"1,446":448,"1,447":449,"1,448":450,"1,449":451,"1,450":452,"1,451":453,"1,452":454,"1,453":455,"1,454":456,"1,455":457,"1,456":458,"1,457":459,"1,458":460,"1,459":461,"1,460":462,"1,461":463,"1,462":464,"1,463":465,"1,464":466,"1,465":467,"1,466":468,"1,467":469,"1,468":470,"1,469":471,"1,470":472,"1,471":473,"1,472":474,"1,473":475,"1,474":476,"1,475":477,"1,476":478,"1,477":479,"1,478":480,"1,479":481,"1,480":482,"2,1":483,"2,2":484,"2,3":485,"2,5":486,"2,6":487,"2,7":488,"2,8":489,"2,9":490,"2,10":491,"2,11":492,"2,12":493,"2,13":494,"2,14":495,"2,15":496,"2,16":497,"2,17":498,"2,18":499,"2,19":500,"2,20":501,"2,21":502,"2,22":503,"2,23":504,"2,24":505,"2,25":506,"2,26":507,"2,27":508,"2,28":509,"2,29":510,"2,30":511,"2,31":512,"2,32":513,"2,33":514,"2,34":515,"2,35":516,"2,36":517,"2,37":518,"2,38":519,"2,39":520,"2,41":521,"2,42":522,"2,43":523,"2,44":524,"2,45":525,"2,46":526,"2,47":527,"2,48":528,"2,49":529,"2,50":530,"2,51":531,"2,52":532,"2,53":533,"2,54":534,"2,55":535,"2,56":536,"2,57":537,"2,58":538,"2,59":539,"2,60":540,"2,61":541,"2,62":542,"2,63":543,"2,64":544,"2,65":545,"2,66":546,"2,67":547,"2,68":548,"2,69":549,"2,70":550,"2,71":551,"2,72":552,"2,73":553,"2,74":554,"2,75":555,"2,76":556,"2,77":557,"2,78":558,"2,80":559,"2,81":560,"2,82":561,"2,83":562,"2,84":563,"2,85":564,"2,86":565,"2,87":566,"2,88":567,"2,89":568,"2,90":569,"2,91":570,"2,92":571,"2,93":572,"2,94":573,"2,95":574,"2,96":575,"2,97":576,"2,98":577,"2,99":578,"2,100":579,"2,101":580,"2,102":581,"2,103":582,"2,104":583,"2,105":584,"2,106":585,"2,107":586,"2,108":587,"2,109":588,"2,110":589,"2,111":590,"2,112":591,"2,113":592,"2,114":593,"2,115":594,"2,116":595,"2,117":596,"2,118":597,"2,119":598,"2,120":599,"2,121":600,"2,122":601,"2,123":602,"2,124":603,"2,125":604,"2,126":605,"2,127":606,"2,128":607,"2,129":608,"2,130":609,"2,131":610,"2,132":611,"2,133":612,"2,134":613,"2,135":614,"2,136":615,"2,137":616,"2,138":617,"2,139":618,"2,140":619,"2,141":620,"2,142":621,"2,143":622,"2,144":623,"2,145":624,"2,146":625,"2,147":626,"2,148":627,"2,149":628,"2,150":629,"2,151":630,"2,152":631,"2,153":632,"2,154":633,"2,155":634,"2,156":635,"2,157":636,"2,158":637,"2,159":638,"2,160":639,"2,161":640,"2,162":641,"2,163":642,"2,164":643,"2,165":644,"2,166":645,"2,167":646,"2,168":647,"2,169":648,"2,170":649,"2,171":650,"2,172":651,"2,173":652,"2,174":653,"2,175":654,"2,176":655,"2,177":656,"2,178":657,"2,179":658,"2,180":659,"2,181":660,"2,182":661,"2,183":662,"2,184":663,"2,185":664,"2,186":665,"2,187":666,"2,188":667,"2,189":668,"2,190":669,"2,191":670,"2,192":671,"2,193":672,"2,194":673,"2,195":674,"2,196":675,"2,197":676,"2,198":677,"2,199":678,"2,200":679,"2,201":680,"2,202":681,"2,203":682,"2,204":683,"2,205":684,"2,206":685,"2,207":686,"2,208":687,"2,209":688,"2,210":689,"2,211":690,"2,212":691,"2,213":692,"2,214":693,"2,215":694,"2,216":695,"2,217":696,"2,218":697,"2,219":698,"2,220":699,"2,221":700,"2,222":701,"2,223":702,"2,224":703,"2,225":704,"2,226":705,"2,227":706,"2,228":707,"2,229":708,"2,230":709,"2,231":710,"2,232":711,"2,233":712,"2,234":713,"2,235":714,"2,236":715,"2,237":716,"2,238":717,"2,239":718,"2,240":719,"2,241":720,"2,242":721,"2,243":722,"2,244":723,"2,245":724,"2,246":725,"2,247":726,"2,248":727,"2,249":728,"2,250":729,"2,251":730,"2,252":731,"2,253":732,"2,254":733,"2,255":734,"2,256":735,"2,257":736,"2,258":737,"2,259":738,"2,260":739,"2,261":740,"2,262":741,"2,263":742,"2,264":743,"2,265":744,"2,266":745,"2,267":746,"2,268":747,"2,269":748,"2,270":749,"2,271":750,"2,272":751,"2,273":752,"2,274":753,"2,275":754,"2,276":755,"2,277":756,"2,278":757,"2,279":758,"2,280":759,"2,281":760,"2,282":761,"2,283":762,"2,284":763,"2,285":764,"2,286":765,"2,287":766,"2,288":767,"2,289":768,"2,290":769,"2,291":770,"2,292":771,"2,293":772,"2,294":773,"2,295":774,"2,296":775,"2,297":776,"2,298":777,"2,299":778,"2,300":779,"2,301":780,"2,302":781,"2,303":782,"2,304":783,"2,305":784,"2,306":785,"2,307":786,"2,308":787,"2,309":788,"2,310":789,"2,311":790,"2,312":791,"2,313":792,"2,314":793,"2,315":794,"2,316":795,"2,317":796,"2,318":797,"2,319":798,"2,320":799,"2,321":800,"2,322":801,"2,323":802,"2,324":803,"2,325":804,"2,326":805,"2,327":806,"2,328":807,"2,329":808,"2,330":809,"2,331":810,"2,332":811,"2,333":812,"2,334":813,"2,335":814,"2,336":815,"2,337":816,"2,338":817,"2,339":818,"2,340":819,"2,341":820,"2,342":821,"2,343":822,"2,344":823,"2,345":824,"2,346":825,"2,347":826,"2,348":827,"2,349":828,"2,350":829,"2,351":830,"2,352":831,"2,353":832,"2,354":833,"2,355":834,"2,356":835,"2,357":836,"2,358":837,"2,359":838,"2,360":839,"2,361":840,"2,362":841,"2,363":842,"2,364":843,"2,365":844,"2,366":845,"2,367":846,"2,368":847,"2,369":848,"2,370":849,"2,371":850,"2,372":851,"2,373":852,"2,374":853,"2,375":854,"2,376":855,"2,377":856,"2,378":857,"2,379":858,"2,380":859,"2,381":860,"2,382":861,"2,383":862,"2,384":863,"2,385":864,"2,386":865,"2,387":866,"2,388":867,"2,389":868,"2,390":869,"2,391":870,"2,392":871,"2,393":872,"2,394":873,"2,395":874,"2,396":875,"2,397":876,"2,398":877,"2,399":878,"2,400":879,"2,401":880,"2,402":881,"2,403":882,"2,404":883,"2,405":884,"2,406":885,"2,407":886,"2,408":887,"2,409":888,"2,410":889,"2,411":890,"2,412":891,"2,413":892,"2,414":893,"2,415":894,"2,416":895,"2,417":896,"2,418":897,"2,419":898,"2,420":899,"2,421":900,"2,422":901,"2,423":902,"2,424":903,"2,425":904,"2,426":905,"2,427":906,"2,428":907,"2,429":908,"2,430":909,"2,431":910,"2,432":911,"2,433":912,"2,434":913,"2,435":914,"2,436":915,"2,437":916,"2,438":917,"2,439":918,"2,440":919,"2,441":920,"2,442":921,"2,443":922,"2,444":923,"2,445":924,"2,446":925,"2,447":926,"2,448":927,"2,449":928,"2,450":929,"2,451":930,"2,452":931,"2,453":932,"2,454":933,"2,455":934,"2,456":935,"2,457":936,"2,458":937,"2,459":938,"2,460":939,"2,461":940,"2,462":941,"2,463":942,"2,464":943,"2,465":944,"2,466":945,"2,467":946,"2,468":947,"2,469":948,"2,470":949,"2,471":950,"2,472":951,"2,473":952,"2,474":953,"2,475":954,"2,476":955,"2,477":956,"2,478":957,"2,479":958,"2,480":959,"2,481":960,"2,482":961,"2,483":962,"2,484":963,"2,485":964,"2,486":965,"2,487":966,"2,488":967,"2,489":968,"2,490":969,"2,491":970,"2,492":971,"2,493":972,"2,494":973,"2,495":974,"2,496":975,"2,497":976,"2,498":977,"2,499":978,"2,500":979,"2,501":980,"2,502":981,"2,503":982,"2,504":983,"2,505":984,"2,506":985,"2,507":986,"2,508":987,"2,509":988,"2,510":989,"2,511":990,"2,512":991,"2,513":992,"2,514":993,"2,515":994,"2,516":995,"2,517":996,"2,518":997,"2,519":998,"2,520":999,"2,521":1000,"2,522":1001,"2,523":1002,"2,524":1003,"2,525":1004,"2,526":1005,"2,527":1006,"2,528":1007,"2,529":1008,"2,530":1009,"2,531":1010,"2,532":1011,"2,533":1012,"2,534":1013,"2,535":1014,"2,536":1015,"2,537":1016,"2,538":1017,"2,539":1018,"2,540":1019,"2,541":1020,"2,542":1021,"2,543":1022,"2,544":1023,"2,545":1024,"2,546":1025,"2,547":1026,"2,548":1027,"3,1":1028,"3,2":1029,"3,3":1030,"3,5":1031,"3,6":1032,"3,7":1033,"3,8":1034,"3,9":1035,"3,10":1036,"3,11":1037,"3,12":1038,"3,13":1039,"3,14":1040,"3,15":1041,"3,16":1042,"3,17":1043,"3,18":1044,"3,19":1045,"3,20":1046,"3,21":1047,"3,22":1048,"3,23":1049,"3,24":1050,"3,25":1051,"3,26":1052,"3,27":1053,"3,28":1054,"3,29":1055,"3,30":1056,"3,31":1057,"3,32":1058,"3,33":1059,"3,34":1060,"3,35":1061,"3,36":1062,"3,37":1063,"3,38":1064,"3,39":1065,"3,40":1066,"3,41":1067,"3,42":1068,"3,43":1069,"3,44":1070,"3,45":1071,"3,46":1072,"3,47":1073,"3,48":1074,"3,49":1075,"3,50":1076,"3,51":1077,"3,52":1078,"3,53":1079,"3,54":1080,"3,55":1081,"3,56":1082,"3,57":1083,"3,58":1084,"3,59":1085,"3,60":1086,"3,61":1087,"3,62":1088,"3,63":1089,"3,64":1090,"3,65":1091,"3,66":1092,"3,67":1093,"3,68":1094,"3,69":1095,"3,70":1096,"3,71":1097,"3,72":1098,"3,73":1099,"3,74":1100,"3,75":1101,"3,76":1102,"3,77":1103,"3,78":1104,"3,79":1105,"3,80":1106,"3,81":1107,"3,82":1108,"3,83":1109,"3,84":1110,"3,85":1111,"3,86":1112,"3,87":1113,"3,88":1114,"3,89":1115,"3,90":1116,"3,91":1117,"3,92":1118,"3,93":1119,"3,94":1120,"3,95":1121,"3,96":1122,"3,97":1123,"3,98":1124,"3,99":1125,"3,100":1126,"3,101":1127,"3,102":1128,"3,103":1129,"3,104":1130,"3,105":1131,"3,106":1132,"3,107":1133,"3,108":1134,"3,109":1135,"3,110":1136,"3,111":1137,"3,112":1138,"3,113":1139,"3,114":1140,"3,115":1141,"3,116":1142,"3,117":1143,"3,118":1144,"3,119":1145,"3,120":1146,"3,121":1147,"3,122":1148,"3,123":1149,"3,124":1150,"3,125":1151,"3,126":1152,"3,127":1153,"3,128":1154,"3,129":1155,"3,130":1156,"3,131":1157,"3,132":1158,"3,133":1159,"3,134":1160,"3,135":1161,"3,136":1162,"3,137":1163,"3,138":1164,"3,139":1165,"3,140":1166,"3,141":1167,"3,142":1168,"3,143":1169,"3,144":1170,"3,145":1171,"3,146":1172,"3,147":1173,"3,148":1174,"3,149":1175,"3,150":1176,"3,151":1177,"3,152":1178,"3,153":1179,"3,154":1180,"3,155":1181,"3,156":1182,"3,157":1183,"3,158":1184,"3,159":1185,"3,160":1186,"3,161":1187,"3,162":1188,"3,163":1189,"3,164":1190,"3,165":1191,"3,166":1192,"3,167":1193,"3,168":1194,"3,169":1195,"3,170":1196,"3,171":1197,"3,172":1198,"3,173":1199,"3,174":1200,"3,175":1201,"3,176":1202,"3,177":1203,"3,178":1204,"3,179":1205,"3,180":1206,"3,181":1207,"3,182":1208,"3,183":1209,"3,184":1210,"3,185":1211,"3,186":1212,"3,187":1213,"3,188":1214,"3,189":1215,"3,190":1216,"3,191":1217,"3,192":1218,"3,193":1219,"3,194":1220,"3,195":1221,"3,196":1222,"3,197":1223,"3,198":1224,"3,199":1225,"3,200":1226,"3,201":1227,"3,202":1228,"3,203":1229,"3,204":1230,"3,205":1231,"3,206":1232,"3,207":1233,"3,208":1234,"3,209":1235,"3,210":1236,"3,211":1237,"3,212":1238,"3,213":1239,"3,214":1240,"3,215":1241,"3,216":1242,"3,217":1243,"3,218":1244,"3,219":1245,"3,220":1246,"3,221":1247,"3,222":1248,"3,223":1249,"3,224":1250,"3,225":1251,"3,226":1252,"3,227":1253,"3,228":1254,"3,229":1255,"3,230":1256,"3,231":1257,"3,232":1258,"3,233":1259,"3,234":1260,"3,235":1261,"3,236":1262,"3,237":1263,"3,238":1264,"3,239":1265,"3,240":1266,"3,241":1267,"3,242":1268,"3,243":1269,"3,244":1270,"3,245":1271,"3,246":1272,"3,247":1273,"3,248":1274,"3,249":1275,"3,250":1276,"3,251":1277,"3,252":1278,"3,253":1279,"3,254":1280,"3,255":1281,"3,256":1282,"3,257":1283,"3,258":1284,"3,259":1285,"3,260":1286,"3,261":1287,"3,262":1288,"3,263":1289,"3,264":1290,"3,265":1291,"3,266":1292,"3,267":1293,"3,268":1294,"3,269":1295,"3,270":1296,"3,271":1297,"3,272":1298,"3,273":1299,"3,274":1300,"3,275":1301,"3,276":1302,"3,277":1303,"3,278":1304,"3,279":1305,"3,280":1306,"3,281":1307,"3,282":1308,"3,283":1309,"3,284":1310,"3,285":1311,"3,286":1312,"3,287":1313,"3,288":1314,"3,289":1315,"3,290":1316,"3,291":1317,"3,292":1318,"3,293":1319,"3,294":1320,"3,295":1321,"3,296":1322,"3,297":1323,"3,298":1324,"3,299":1325,"3,300":1326,"3,301":1327,"3,302":1328,"3,303":1329,"3,304":1330,"3,305":1331,"3,306":1332,"3,307":1333,"3,308":1334,"3,309":1335,"3,310":1336,"3,311":1337,"3,312":1338,"3,313":1339,"3,314":1340,"3,315":1341,"3,316":1342,"3,317":1343,"3,318":1344,"3,319":1345,"3,320":1346,"3,321":1347,"3,322":1348,"3,323":1349,"3,324":1350,"3,325":1351,"3,326":1352,"3,327":1353,"3,328":1354,"3,329":1355,"3,330":1356,"3,331":1357,"3,332":1358,"3,333":1359,"3,334":1360,"3,335":1361,"3,336":1362,"3,337":1363,"3,338":1364,"3,339":1365,"3,340":1366,"3,341":1367,"3,343":1368,"3,344":1369,"3,345":1370,"3,346":1371,"3,347":1372,"3,348":1373,"3,349":1374,"3,350":1375,"3,351":1376,"3,352":1377,"3,353":1378,"3,354":1379,"3,355":1380,"3,356":1381,"3,357":1382,"3,358":1383,"3,359":1384,"3,360":1385,"3,361":1386,"3,362":1387,"3,363":1388,"3,364":1389,"3,365":1390,"3,366":1391,"3,367":1392,"3,368":1393,"3,369":1394,"3,370":1395,"3,371":1396,"3,372":1397,"3,373":1398,"3,374":1399,"3,375":1400,"3,376":1401,"3,377":1402,"3,378":1403,"3,379":1404,"3,380":1405,"3,381":1406,"3,382":1407,"3,383":1408,"3,384":1409,"3,385":1410,"3,386":1411,"3,387":1412,"3,388":1413,"3,389":1414,"3,390":1415,"3,391":1416,"3,392":1417,"3,393":1418,"3,394":1419,"3,395":1420,"3,396":1421,"3,397":1422,"3,398":1423,"3,399":1424,"3,400":1425,"3,401":1426,"3,402":1427,"3,403":1428,"3,404":1429,"3,405":1430,"3,406":1431,"3,407":1432,"3,408":1433,"3,409":1434,"3,410":1435,"3,411":1436,"3,412":1437,"3,413":1438,"3,414":1439,"3,415":1440,"3,416":1441,"3,417":1442,"3,418":1443,"3,419":1444,"3,420":1445,"3,421":1446,"3,422":1447,"3,423":1448,"3,424":1449,"3,425":1450,"3,426":1451,"3,427":1452,"3,428":1453,"3,429":1454,"3,430":1455,"3,431":1456,"3,432":1457,"3,433":1458,"3,434":1459,"3,435":1460,"3,436":1461,"3,437":1462,"3,438":1463,"3,439":1464,"3,440":1465,"3,441":1466,"3,442":1467,"3,443":1468,"3,444":1469,"3,445":1470,"3,446":1471,"3,447":1472,"3,448":1473,"3,449":1474,"4,1":1475,"4,2":1476,"4,3":1477,"4,5":1478,"4,6":1479,"4,7":1480,"4,8":1481,"4,9":1482,"4,10":1483,"4,11":1484,"4,12":1485,"4,13":1486,"4,14":1487,"4,15":1488,"4,16":1489,"4,17":1490,"4,18":1491,"4,19":1492,"4,20":1493,"4,21":1494,"4,22":1495,"4,23":1496,"4,24":1497,"4,25":1498,"4,26":1499,"4,27":1500,"4,28":1501,"4,29":1502,"4,30":1503,"4,31":1504,"4,32":1505,"4,33":1506,"4,34":1507,"4,35":1508,"4,36":1509,"4,37":1510,"4,38":1511,"4,39":1512,"4,40":1513,"4,41":1514,"4,42":1515,"4,43":1516,"4,44":1517,"4,45":1518,"4,46":1519,"4,47":1520,"4,48":1521,"4,49":1522,"4,50":1523,"4,51":1524,"4,52":1525,"4,53":1526,"4,54":1527,"4,55":1528,"4,56":1529,"4,57":1530,"4,58":1531,"4,59":1532,"4,60":1533,"4,61":1534,"4,62":1535,"4,63":1536,"4,64":1537,"4,65":1538,"4,66":1539,"4,67":1540,"4,68":1541,"4,69":1542,"4,70":1543,"4,71":1544,"4,72":1545,"4,73":1546,"4,74":1547,"4,75":1548,"4,76":1549,"4,77":1550,"4,78":1551,"4,79":1552,"4,80":1553,"4,81":1554,"4,82":1555,"4,83":1556,"4,84":1557,"4,85":1558,"4,86":1559,"4,87":1560,"4,88":1561,"4,89":1562,"4,90":1563,"4,91":1564,"4,92":1565,"4,93":1566,"4,94":1567,"4,95":1568,"4,96":1569,"4,97":1570,"4,98":1571,"4,99":1572,"4,100":1573,"4,101":1574,"4,102":1575,"4,103":1576,"4,104":1577,"4,105":1578,"4,106":1579,"4,107":1580,"4,108":1581,"4,109":1582,"4,110":1583,"4,111":1584,"4,112":1585,"4,113":1586,"4,114":1587,"4,115":1588,"4,116":1589,"4,117":1590,"4,118":1591,"4,119":1592,"4,120":1593,"4,121":1594,"4,122":1595,"4,123":1596,"4,124":1597,"4,125":1598,"4,126":1599,"4,127":1600,"4,128":1601,"4,129":1602,"4,130":1603,"4,131":1604,"4,132":1605,"4,133":1606,"4,134":1607,"4,135":1608,"4,136":1609,"4,137":1610,"4,138":1611,"4,139":1612,"4,140":1613,"4,141":1614,"4,142":1615,"4,143":1616,"4,144":1617,"4,145":1618,"4,146":1619,"4,147":1620,"4,148":1621,"4,149":1622,"4,150":1623,"4,151":1624,"4,152":1625,"4,153":1626,"4,154":1627,"4,155":1628,"4,156":1629,"4,157":1630,"4,158":1631,"4,159":1632,"4,160":1633,"4,161":1634,"4,162":1635,"4,163":1636,"4,164":1637,"4,165":1638,"4,166":1639,"4,167":1640,"4,168":1641,"4,169":1642,"4,170":1643,"4,171":1644,"4,172":1645,"4,173":1646,"4,174":1647,"4,175":1648,"4,176":1649,"4,177":1650,"4,178":1651,"4,179":1652,"4,180":1653,"4,181":1654,"4,182":1655,"4,183":1656,"4,184":1657,"4,185":1658,"4,186":1659,"4,187":1660,"4,188":1661,"4,189":1662,"4,190":1663,"4,191":1664,"4,192":1665,"4,193":1666,"4,194":1667,"4,195":1668,"4,196":1669,"4,197":1670,"4,198":1671,"4,199":1672,"4,200":1673,"4,201":1674,"4,202":1675,"4,203":1676,"4,204":1677,"4,205":1678,"4,206":1679,"4,207":1680,"4,208":1681,"4,209":1682,"4,210":1683,"4,211":1684,"4,212":1685,"4,213":1686,"4,214":1687,"4,215":1688,"4,216":1689,"4,217":1690,"4,218":1691,"4,219":1692,"4,220":1693,"4,221":1694,"4,222":1695,"4,223":1696,"4,224":1697,"4,225":1698,"4,226":1699,"4,227":1700,"4,228":1701,"4,229":1702,"4,230":1703,"4,231":1704,"4,232":1705,"4,233":1706,"4,234":1707,"4,235":1708,"4,236":1709,"4,237":1710,"4,238":1711,"4,239":1712,"4,240":1713,"4,241":1714,"4,242":1715,"4,243":1716,"4,244":1717,"4,245":1718,"4,246":1719,"4,247":1720,"4,248":1721,"4,249":1722,"4,250":1723,"4,251":1724,"4,252":1725,"4,253":1726,"4,254":1727,"4,255":1728,"4,256":1729,"4,257":1730,"4,258":1731,"4,259":1732,"4,260":1733,"4,261":1734,"4,262":1735,"4,263":1736,"4,264":1737,"4,265":1738,"4,266":1739,"4,267":1740,"4,268":1741,"4,269":1742,"4,270":1743,"4,271":1744,"4,272":1745,"4,273":1746,"4,274":1747,"4,275":1748,"4,276":1749,"4,277":1750,"4,278":1751,"4,279":1752,"4,280":1753,"4,281":1754,"4,282":1755,"4,283":1756,"4,284":1757,"4,285":1758,"4,286":1759,"4,287":1760,"4,288":1761,"4,289":1762,"4,290":1763,"4,291":1764,"4,292":1765,"4,293":1766,"4,294":1767,"4,295":1768,"4,296":1769,"4,297":1770,"4,298":1771,"4,299":1772,"4,300":1773,"4,301":1774,"4,302":1775,"4,303":1776,"4,304":1777,"4,305":1778,"4,306":1779,"4,307":1780,"4,308":1781,"4,309":1782,"4,310":1783,"4,311":1784,"4,312":1785,"4,313":1786,"4,314":1787,"4,315":1788,"4,316":1789,"4,317":1790,"4,318":1791,"4,319":1792,"4,320":1793,"4,321":1794,"4,322":1795,"4,323":1796,"4,324":1797,"4,325":1798,"4,326":1799,"4,327":1800,"4,328":1801,"4,329":1802,"4,330":1803,"4,331":1804,"4,332":1805,"4,333":1806,"4,334":1807,"4,335":1808,"4,336":1809,"4,337":1810,"4,338":1811,"4,339":1812,"4,340":1813,"4,341":1814,"4,342":1815,"4,343":1816,"4,344":1817,"4,345":1818,"4,346":1819,"4,347":1820,"4,348":1821,"4,349":1822,"4,350":1823,"4,351":1824,"4,352":1825,"4,353":1826,"4,354":1827,"4,355":1828,"4,356":1829,"4,357":1830,"4,358":1831,"4,359":1832,"4,360":1833,"4,361":1834,"4,362":1835,"4,363":1836,"4,364":1837,"4,365":1838,"4,366":1839,"4,367":1840,"4,368":1841,"4,369":1842,"4,370":1843,"4,371":1844,"4,372":1845,"4,373":1846,"4,374":1847,"4,375":1848,"4,376":1849,"4,377":1850,"4,378":1851,"4,379":1852,"4,380":1853,"4,381":1854,"4,382":1855,"4,383":1856,"4,384":1857,"4,385":1858,"4,386":1859,"4,387":1860,"4,388":1861,"4,389":1862,"4,390":1863,"4,391":1864,"4,392":1865,"4,393":1866,"4,394":1867,"4,395":1868,"4,396":1869,"4,397":1870,"4,398":1871,"4,399":1872,"4,400":1873,"4,401":1874,"4,402":1875,"4,403":1876,"4,404":1877,"4,405":1878,"4,406":1879,"4,407":1880,"4,408":1881,"4,409":1882,"4,410":1883,"4,411":1884,"4,412":1885,"4,413":1886,"4,414":1887,"4,415":1888,"4,416":1889,"4,417":1890,"4,418":1891,"4,419":1892,"4,420":1893,"4,421":1894,"4,422":1895,"4,423":1896,"4,424":1897,"4,425":1898,"4,426":1899,"4,427":1900,"4,428":1901,"4,429":1902,"4,430":1903,"4,431":1904,"4,432":1905,"4,433":1906,"4,434":1907,"4,435":1908,"4,436":1909,"4,437":1910,"4,438":1911,"4,439":1912,"4,440":1913,"4,441":1914,"4,442":1915,"4,443":1916,"4,444":1917,"4,445":1918,"4,446":1919,"4,447":1920,"4,448":1921,"4,449":1922,"4,450":1923,"4,451":1924,"4,452":1925,"4,453":1926,"4,454":1927,"4,455":1928,"4,456":1929,"4,457":1930,"4,458":1931,"4,459":1932,"4,460":1933,"4,461":1934,"4,462":1935,"4,463":1936,"4,464":1937,"4,465":1938,"4,466":1939,"4,467":1940,"4,468":1941,"4,469":1942,"4,470":1943,"4,471":1944,"4,472":1945,"4,473":1946,"4,474":1947,"4,475":1948,"4,476":1949,"4,477":1950,"4,478":1951,"4,479":1952,"4,480":1953,"4,481":1954,"4,482":1955,"4,483":1956,"4,484":1957,"4,485":1958,"4,486":1959,"4,487":1960,"4,488":1961,"4,489":1962,"4,490":1963,"4,491":1964,"4,492":1965,"4,493":1966},"ٜ":{"المقدمة":[1,4],"1":[3,480],"2":[1,548],"3":[1,449],"4":[1,493]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,1","المقدمة,2","المقدمة,3","المقدمة,4","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","2,1","2,2","2,3","2,5","2,6","2,7","2,8","2,9","2,10","2,11","2,12","2,13","2,14","2,15","2,16","2,17","2,18","2,19","2,20","2,21","2,22","2,23","2,24","2,25","2,26","2,27","2,28","2,29","2,30","2,31","2,32","2,33","2,34","2,35","2,36","2,37","2,38","2,39","2,41","2,42","2,43","2,44","2,45","2,46","2,47","2,48","2,49","2,50","2,51","2,52","2,53","2,54","2,55","2,56","2,57","2,58","2,59","2,60","2,61","2,62","2,63","2,64","2,65","2,66","2,67","2,68","2,69","2,70","2,71","2,72","2,73","2,74","2,75","2,76","2,77","2,78","2,80","2,81","2,82","2,83","2,84","2,85","2,86","2,87","2,88","2,89","2,90","2,91","2,92","2,93","2,94","2,95","2,96","2,97","2,98","2,99","2,100","2,101","2,102","2,103","2,104","2,105","2,106","2,107","2,108","2,109","2,110","2,111","2,112","2,113","2,114","2,115","2,116","2,117","2,118","2,119","2,120","2,121","2,122","2,123","2,124","2,125","2,126","2,127","2,128","2,129","2,130","2,131","2,132","2,133","2,134","2,135","2,136","2,137","2,138","2,139","2,140","2,141","2,142","2,143","2,144","2,145","2,146","2,147","2,148","2,149","2,150","2,151","2,152","2,153","2,154","2,155","2,156","2,157","2,158","2,159","2,160","2,161","2,162","2,163","2,164","2,165","2,166","2,167","2,168","2,169","2,170","2,171","2,172","2,173","2,174","2,175","2,176","2,177","2,178","2,179","2,180","2,181","2,182","2,183","2,184","2,185","2,186","2,187","2,188","2,189","2,190","2,191","2,192","2,193","2,194","2,195","2,196","2,197","2,198","2,199","2,200","2,201","2,202","2,203","2,204","2,205","2,206","2,207","2,208","2,209","2,210","2,211","2,212","2,213","2,214","2,215","2,216","2,217","2,218","2,219","2,220","2,221","2,222","2,223","2,224","2,225","2,226","2,227","2,228","2,229","2,230","2,231","2,232","2,233","2,234","2,235","2,236","2,237","2,238","2,239","2,240","2,241","2,242","2,243","2,244","2,245","2,246","2,247","2,248","2,249","2,250","2,251","2,252","2,253","2,254","2,255","2,256","2,257","2,258","2,259","2,260","2,261","2,262","2,263","2,264","2,265","2,266","2,267","2,268","2,269","2,270","2,271","2,272","2,273","2,274","2,275","2,276","2,277","2,278","2,279","2,280","2,281","2,282","2,283","2,284","2,285","2,286","2,287","2,288","2,289","2,290","2,291","2,292","2,293","2,294","2,295","2,296","2,297","2,298","2,299","2,300","2,301","2,302","2,303","2,304","2,305","2,306","2,307","2,308","2,309","2,310","2,311","2,312","2,313","2,314","2,315","2,316","2,317","2,318","2,319","2,320","2,321","2,322","2,323","2,324","2,325","2,326","2,327","2,328","2,329","2,330","2,331","2,332","2,333","2,334","2,335","2,336","2,337","2,338","2,339","2,340","2,341","2,342","2,343","2,344","2,345","2,346","2,347","2,348","2,349","2,350","2,351","2,352","2,353","2,354","2,355","2,356","2,357","2,358","2,359","2,360","2,361","2,362","2,363","2,364","2,365","2,366","2,367","2,368","2,369","2,370","2,371","2,372","2,373","2,374","2,375","2,376","2,377","2,378","2,379","2,380","2,381","2,382","2,383","2,384","2,385","2,386","2,387","2,388","2,389","2,390","2,391","2,392","2,393","2,394","2,395","2,396","2,397","2,398","2,399","2,400","2,401","2,402","2,403","2,404","2,405","2,406","2,407","2,408","2,409","2,410","2,411","2,412","2,413","2,414","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,459","2,460","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,476","2,477","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","3,1","3,2","3,3","3,5","3,6","3,7","3,8","3,9","3,10","3,11","3,12","3,13","3,14","3,15","3,16","3,17","3,18","3,19","3,20","3,21","3,22","3,23","3,24","3,25","3,26","3,27","3,28","3,29","3,30","3,31","3,32","3,33","3,34","3,35","3,36","3,37","3,38","3,39","3,40","3,41","3,42","3,43","3,44","3,45","3,46","3,47","3,48","3,49","3,50","3,51","3,52","3,53","3,54","3,55","3,56","3,57","3,58","3,59","3,60","3,61","3,62","3,63","3,64","3,65","3,66","3,67","3,68","3,69","3,70","3,71","3,72","3,73","3,74","3,75","3,76","3,77","3,78","3,79","3,80","3,81","3,82","3,83","3,84","3,85","3,86","3,87","3,88","3,89","3,90","3,91","3,92","3,93","3,94","3,95","3,96","3,97","3,98","3,99","3,100","3,101","3,102","3,103","3,104","3,105","3,106","3,107","3,108","3,109","3,110","3,111","3,112","3,113","3,114","3,115","3,116","3,117","3,118","3,119","3,120","3,121","3,122","3,123","3,124","3,125","3,126","3,127","3,128","3,129","3,130","3,131","3,132","3,133","3,134","3,135","3,136","3,137","3,138","3,139","3,140","3,141","3,142","3,143","3,144","3,145","3,146","3,147","3,148","3,149","3,150","3,151","3,152","3,153","3,154","3,155","3,156","3,157","3,158","3,159","3,160","3,161","3,162","3,163","3,164","3,165","3,166","3,167","3,168","3,169","3,170","3,171","3,172","3,173","3,174","3,175","3,176","3,177","3,178","3,179","3,180","3,181","3,182","3,183","3,184","3,185","3,186","3,187","3,188","3,189","3,190","3,191","3,192","3,193","3,194","3,195","3,196","3,197","3,198","3,199","3,200","3,201","3,202","3,203","3,204","3,205","3,206","3,207","3,208","3,209","3,210","3,211","3,212","3,213","3,214","3,215","3,216","3,217","3,218","3,219","3,220","3,221","3,222","3,223","3,224","3,225","3,226","3,227","3,228","3,229","3,230","3,231","3,232","3,233","3,234","3,235","3,236","3,237","3,238","3,239","3,240","3,241","3,242","3,243","3,244","3,245","3,246","3,247","3,248","3,249","3,250","3,251","3,252","3,253","3,254","3,255","3,256","3,257","3,258","3,259","3,260","3,261","3,262","3,263","3,264","3,265","3,266","3,267","3,268","3,269","3,270","3,271","3,272","3,273","3,274","3,275","3,276","3,277","3,278","3,279","3,280","3,281","3,282","3,283","3,284","3,285","3,286","3,287","3,288","3,289","3,290","3,291","3,292","3,293","3,294","3,295","3,296","3,297","3,298","3,299","3,300","3,301","3,302","3,303","3,304","3,305","3,306","3,307","3,308","3,309","3,310","3,311","3,312","3,313","3,314","3,315","3,316","3,317","3,318","3,319","3,320","3,321","3,322","3,323","3,324","3,325","3,326","3,327","3,328","3,329","3,330","3,331","3,332","3,333","3,334","3,335","3,336","3,337","3,338","3,339","3,340","3,341","3,343","3,344","3,345","3,346","3,347","3,348","3,349","3,350","3,351","3,352","3,353","3,354","3,355","3,356","3,357","3,358","3,359","3,360","3,361","3,362","3,363","3,364","3,365","3,366","3,367","3,368","3,369","3,370","3,371","3,372","3,373","3,374","3,375","3,376","3,377","3,378","3,379","3,380","3,381","3,382","3,383","3,384","3,385","3,386","3,387","3,388","3,389","3,390","3,391","3,392","3,393","3,394","3,395","3,396","3,397","3,398","3,399","3,400","3,401","3,402","3,403","3,404","3,405","3,406","3,407","3,408","3,409","3,410","3,411","3,412","3,413","3,414","3,415","3,416","3,417","3,418","3,419","3,420","3,421","3,422","3,423","3,424","3,425","3,426","3,427","3,428","3,429","3,430","3,431","3,432","3,433","3,434","3,435","3,436","3,437","3,438","3,439","3,440","3,441","3,442","3,443","3,444","3,445","3,446","3,447","3,448","3,449","4,1","4,2","4,3","4,5","4,6","4,7","4,8","4,9","4,10","4,11","4,12","4,13","4,14","4,15","4,16","4,17","4,18","4,19","4,20","4,21","4,22","4,23","4,24","4,25","4,26","4,27","4,28","4,29","4,30","4,31","4,32","4,33","4,34","4,35","4,36","4,37","4,38","4,39","4,40","4,41","4,42","4,43","4,44","4,45","4,46","4,47","4,48","4,49","4,50","4,51","4,52","4,53","4,54","4,55","4,56","4,57","4,58","4,59","4,60","4,61","4,62","4,63","4,64","4,65","4,66","4,67","4,68","4,69","4,70","4,71","4,72","4,73","4,74","4,75","4,76","4,77","4,78","4,79","4,80","4,81","4,82","4,83","4,84","4,85","4,86","4,87","4,88","4,89","4,90","4,91","4,92","4,93","4,94","4,95","4,96","4,97","4,98","4,99","4,100","4,101","4,102","4,103","4,104","4,105","4,106","4,107","4,108","4,109","4,110","4,111","4,112","4,113","4,114","4,115","4,116","4,117","4,118","4,119","4,120","4,121","4,122","4,123","4,124","4,125","4,126","4,127","4,128","4,129","4,130","4,131","4,132","4,133","4,134","4,135","4,136","4,137","4,138","4,139","4,140","4,141","4,142","4,143","4,144","4,145","4,146","4,147","4,148","4,149","4,150","4,151","4,152","4,153","4,154","4,155","4,156","4,157","4,158","4,159","4,160","4,161","4,162","4,163","4,164","4,165","4,166","4,167","4,168","4,169","4,170","4,171","4,172","4,173","4,174","4,175","4,176","4,177","4,178","4,179","4,180","4,181","4,182","4,183","4,184","4,185","4,186","4,187","4,188","4,189","4,190","4,191","4,192","4,193","4,194","4,195","4,196","4,197","4,198","4,199","4,200","4,201","4,202","4,203","4,204","4,205","4,206","4,207","4,208","4,209","4,210","4,211","4,212","4,213","4,214","4,215","4,216","4,217","4,218","4,219","4,220","4,221","4,222","4,223","4,224","4,225","4,226","4,227","4,228","4,229","4,230","4,231","4,232","4,233","4,234","4,235","4,236","4,237","4,238","4,239","4,240","4,241","4,242","4,243","4,244","4,245","4,246","4,247","4,248","4,249","4,250","4,251","4,252","4,253","4,254","4,255","4,256","4,257","4,258","4,259","4,260","4,261","4,262","4,263","4,264","4,265","4,266","4,267","4,268","4,269","4,270","4,271","4,272","4,273","4,274","4,275","4,276","4,277","4,278","4,279","4,280","4,281","4,282","4,283","4,284","4,285","4,286","4,287","4,288","4,289","4,290","4,291","4,292","4,293","4,294","4,295","4,296","4,297","4,298","4,299","4,300","4,301","4,302","4,303","4,304","4,305","4,306","4,307","4,308","4,309","4,310","4,311","4,312","4,313","4,314","4,315","4,316","4,317","4,318","4,319","4,320","4,321","4,322","4,323","4,324","4,325","4,326","4,327","4,328","4,329","4,330","4,331","4,332","4,333","4,334","4,335","4,336","4,337","4,338","4,339","4,340","4,341","4,342","4,343","4,344","4,345","4,346","4,347","4,348","4,349","4,350","4,351","4,352","4,353","4,354","4,355","4,356","4,357","4,358","4,359","4,360","4,361","4,362","4,363","4,364","4,365","4,366","4,367","4,368","4,369","4,370","4,371","4,372","4,373","4,374","4,375","4,376","4,377","4,378","4,379","4,380","4,381","4,382","4,383","4,384","4,385","4,386","4,387","4,388","4,389","4,390","4,391","4,392","4,393","4,394","4,395","4,396","4,397","4,398","4,399","4,400","4,401","4,402","4,403","4,404","4,405","4,406","4,407","4,408","4,409","4,410","4,411","4,412","4,413","4,414","4,415","4,416","4,417","4,418","4,419","4,420","4,421","4,422","4,423","4,424","4,425","4,426","4,427","4,428","4,429","4,430","4,431","4,432","4,433","4,434","4,435","4,436","4,437","4,438","4,439","4,440","4,441","4,442","4,443","4,444","4,445","4,446","4,447","4,448","4,449","4,450","4,451","4,452","4,453","4,454","4,455","4,456","4,457","4,458","4,459","4,460","4,461","4,462","4,463","4,464","4,465","4,466","4,467","4,468","4,469","4,470","4,471","4,472","4,473","4,474","4,475","4,476","4,477","4,478","4,479","4,480","4,481","4,482","4,483","4,484","4,485","4,486","4,487","4,488","4,489","4,490","4,491","4,492","4,493"],"ٞ":{"2":[1],"8":[2,3],"9":[4],"12":[5,6,7],"13":[8],"14":[9],"15":[10],"16":[11,12,13,14],"17":[15,16],"18":[17,18,19],"19":[20,21,22],"20":[23],"21":[24],"22":[25,26,27],"23":[28],"24":[29,30],"25":[31],"26":[32,33],"27":[34,35,36],"28":[37],"29":[38],"30":[39],"31":[40,41],"32":[42],"33":[43,44],"34":[45,46,47,48],"35":[49],"36":[50],"37":[51],"38":[52,53],"39":[54,55],"40":[56,57],"41":[58],"42":[59,60,61],"44":[62,63],"45":[64,65],"46":[66],"47":[67],"48":[68,69],"49":[70,71],"50":[72,73,74,75],"51":[76,77],"52":[78],"53":[79,80,81],"54":[82,83],"55":[84,85,86],"56":[87],"57":[88,89],"58":[90,91],"59":[92],"60":[93],"62":[94],"63":[95,96],"64":[97],"65":[98,99],"66":[100],"67":[101,102],"68":[103],"69":[104,105],"70":[106,107],"71":[108,109,110],"72":[111,112],"73":[113],"74":[114],"75":[115,116],"76":[117],"77":[118],"78":[119],"79":[120,121,122],"80":[123,124],"81":[125],"82":[126],"84":[127],"85":[128,129,130],"86":[131],"87":[132,133,134],"88":[135],"89":[136,137],"90":[138,139],"91":[140,141],"92":[142],"93":[143],"94":[144,145,146],"95":[147,148],"97":[149,150],"98":[151,152],"99":[153,154],"100":[155,156],"101":[157],"102":[158,159],"103":[160],"104":[161,162],"105":[163],"106":[164,165],"107":[166],"110":[167],"111":[168],"113":[169,170],"116":[171,172],"117":[173,174],"118":[175],"119":[176,177],"120":[178],"121":[179],"122":[180],"123":[181,182,183],"124":[184],"125":[185],"126":[186,187],"127":[188,189],"128":[190,191,192,193],"129":[194],"130":[195],"131":[196],"132":[197],"133":[198,199],"134":[200,201],"135":[202,203],"136":[204],"137":[205,206],"138":[207,208,209],"139":[210],"140":[211],"141":[212],"142":[213],"143":[214],"144":[215],"145":[216],"146":[217,218,219],"147":[220],"148":[221],"149":[222,223,224],"150":[225,226],"151":[227,228],"152":[229,230],"153":[231,232],"154":[233,234],"155":[235,236],"156":[237,238],"157":[239,240],"158":[241],"159":[242,243],"160":[244],"161":[245],"162":[246],"163":[247,248],"164":[249,250],"165":[251],"166":[252,253,254],"168":[255],"169":[256,257,258],"170":[259],"171":[260,261,262],"172":[263],"174":[264,265],"175":[266,267],"176":[268],"177":[269,270,271],"179":[272],"180":[273],"181":[274,275],"183":[276,277,278],"184":[279],"185":[280],"186":[281,282],"187":[283,284],"188":[285,286],"189":[287],"190":[288,289],"191":[290,291],"192":[292],"193":[293,294],"194":[295,296],"195":[297,298],"197":[299,300,301],"198":[302,303],"199":[304,305],"200":[306],"201":[307,308],"202":[309,310],"203":[311],"204":[312,313,314],"206":[315],"208":[316,317],"209":[318,319],"210":[320,321],"211":[322,323,324],"212":[325,326],"213":[327,328],"214":[329],"215":[330,331],"216":[332],"217":[333],"218":[334],"219":[335,336],"220":[337,338],"222":[339],"223":[340],"224":[341,342,343],"225":[344],"226":[345,346],"227":[347,348,349],"228":[350,351,352],"229":[353,354,355],"230":[356],"231":[357,358,359],"232":[360,361],"233":[362,363,364],"234":[365,366],"235":[367,368,369],"236":[370,371],"238":[372],"239":[373,374],"240":[375,376],"241":[377],"242":[378,379],"245":[380],"246":[381],"247":[382,383],"248":[384],"249":[385,386],"250":[387,388,389],"252":[390],"253":[391,392],"255":[393],"256":[394],"257":[395,396],"258":[397,398],"259":[399,400],"260":[401,402],"261":[403,404],"262":[405],"286":[406],"287":[407,408,409],"288":[410],"289":[411,412],"290":[413],"291":[414],"292":[415],"293":[416],"294":[417],"295":[418,419,420,421],"296":[422,423],"305":[424,425],"306":[426],"307":[427,428],"308":[429],"309":[430,431],"310":[432,433],"311":[434,435],"313":[436],"314":[437],"315":[438,439],"316":[440],"317":[441,442,443],"318":[444,445],"319":[446,447],"320":[448],"321":[449,450,451],"322":[452,453],"323":[454,455],"332":[456,457,458],"333":[459,460],"334":[461,462],"336":[463,464],"338":[465,466,467,468],"339":[469,470],"341":[471],"342":[472],"343":[473],"344":[474,475],"345":[476,477],"347":[478,479],"348":[480,481],"351":[482,483],"352":[484],"353":[485,486],"354":[487,488],"355":[489,490,491],"356":[492],"357":[493,494],"358":[495,496,497],"359":[498],"360":[499],"361":[500],"362":[501,502,503],"363":[504],"364":[505],"365":[506,507],"366":[508,509],"367":[510,511,512],"368":[513,514],"369":[515,516],"370":[517,518],"371":[519,520],"372":[521],"373":[522],"374":[523,524,525],"375":[526,527],"376":[528,529],"378":[530,531,532,533],"379":[534,535,536],"380":[537,538],"381":[539,540],"383":[541],"384":[542,543],"385":[544,545,546],"386":[547],"387":[548,549],"388":[550,551],"389":[552],"390":[553,554,555],"391":[556],"392":[557,558,559,560],"393":[561],"394":[562,563],"395":[564,565],"396":[566,567],"398":[568],"399":[569,570],"403":[571],"404":[572,573,574],"405":[575],"406":[576,577],"408":[578,579],"409":[580],"411":[581],"412":[582],"413":[583,584],"414":[585,586],"415":[587,588],"416":[589],"417":[590,591],"418":[592,593],"419":[594],"429":[595,596],"430":[597,598],"431":[599,600],"432":[601],"433":[602],"434":[603],"435":[604],"437":[605,606],"438":[607],"439":[608,609,610],"440":[611],"441":[612,613],"442":[614],"443":[615,616],"445":[617,618],"446":[619],"447":[620,621],"449":[622,623],"450":[624],"451":[625],"452":[626],"453":[627],"454":[628],"456":[629],"457":[630],"458":[631],"459":[632],"460":[633,634],"461":[635],"462":[636],"463":[637],"464":[638,639],"465":[640,641],"466":[642,643],"467":[644,645],"468":[646],"469":[647,648],"470":[649,650],"472":[651],"473":[652,653],"474":[654],"475":[655],"476":[656],"477":[657],"478":[658,659,660],"479":[661,662,663],"480":[664,665,666],"486":[667,668,669],"487":[670,671],"488":[672],"489":[673,674,675],"490":[676],"491":[677],"492":[678,679],"493":[680,681],"494":[682],"495":[683],"496":[684],"497":[685],"498":[686],"500":[687],"501":[688,689],"502":[690,691,692],"505":[693],"506":[694],"507":[695,696],"508":[697,698],"509":[699,700],"510":[701,702],"511":[703,704,705],"513":[706],"514":[707],"515":[708],"516":[709,710,711],"517":[712,713],"518":[714],"519":[715,716],"521":[717],"522":[718],"523":[719,720],"524":[721,722],"525":[723,724],"526":[725],"527":[726,727],"528":[728,729],"529":[730],"530":[731],"531":[732,733],"532":[734,735],"534":[736],"536":[737,738],"537":[739],"538":[740],"539":[741,742],"540":[743,744],"541":[745,746],"542":[747,748,749,750],"543":[751],"544":[752,753],"545":[754],"546":[755,756],"547":[757,758],"548":[759],"549":[760],"551":[761,762],"553":[763,764],"554":[765],"555":[766,767,768],"556":[769],"557":[770,771],"559":[772,773],"560":[774,775],"561":[776],"562":[777,778],"563":[779,780,781],"564":[782,783],"565":[784],"566":[785,786],"567":[787],"568":[788],"569":[789],"570":[790,791],"572":[792,793],"573":[794],"574":[795,796],"575":[797],"578":[798,799],"579":[800],"580":[801],"581":[802],"587":[803],"588":[804,805],"589":[806],"590":[807,808],"591":[809],"592":[810,811],"594":[812,813],"596":[814,815],"597":[816],"598":[817],"599":[818,819],"600":[820,821],"601":[822,823],"602":[824],"603":[825],"604":[826,827,828],"611":[829],"612":[830,831],"613":[832,833,834],"614":[835],"616":[836,837],"617":[838,839],"618":[840,841],"620":[842],"621":[843,844,845],"622":[846,847,848],"623":[849],"624":[850,851],"625":[852],"626":[853],"627":[854],"630":[855],"631":[856],"632":[857],"633":[858,859],"634":[860,861],"635":[862],"636":[863],"637":[864],"638":[865],"639":[866,867],"640":[868],"641":[869,870],"642":[871],"644":[872,873],"646":[874,875],"647":[876,877],"649":[878],"650":[879],"651":[880,881],"653":[882],"654":[883,884,885],"655":[886],"656":[887],"657":[888],"658":[889,890],"659":[891,892,893],"660":[894,895],"661":[896,897],"662":[898,899],"663":[900],"664":[901],"665":[902,903],"666":[904],"667":[905,906],"668":[907,908],"669":[909,910,911],"670":[912],"672":[913,914],"673":[915,916],"674":[917],"675":[918,919,920],"677":[921],"678":[922],"679":[923,924],"680":[925],"681":[926,927,928],"682":[929],"683":[930],"684":[931],"685":[932,933],"686":[934,935],"687":[936,937],"688":[938],"689":[939,940,941],"690":[942,943],"691":[944],"692":[945],"694":[946,947],"695":[948],"696":[949,950],"697":[951,952],"698":[953,954],"699":[955,956],"700":[957],"701":[958,959],"702":[960,961],"703":[962,963,964],"704":[965,966],"706":[967,968,969],"707":[970,971],"708":[972,973,974],"709":[975,976],"710":[977],"711":[978,979],"712":[980],"713":[981],"714":[982],"715":[983],"716":[984],"720":[985,986],"721":[987,988],"722":[989,990],"723":[991,992],"724":[993],"726":[994],"727":[995,996,997],"728":[998],"729":[999,1000],"730":[1001],"731":[1002,1003,1004],"732":[1005],"733":[1006,1007],"734":[1008,1009],"735":[1010,1011],"736":[1012],"737":[1013,1014],"738":[1015,1016],"739":[1017],"740":[1018],"742":[1019],"743":[1020,1021],"744":[1022],"746":[1023,1024,1025],"747":[1026],"748":[1027,1028],"750":[1029],"751":[1030],"754":[1031],"755":[1032,1033,1034],"756":[1035,1036],"757":[1037],"758":[1038],"759":[1039],"760":[1040,1041],"762":[1042],"763":[1043,1044,1045],"764":[1046],"766":[1047,1048,1049],"767":[1050,1051],"768":[1052],"769":[1053,1054,1055],"770":[1056,1057],"771":[1058,1059],"772":[1060,1061],"773":[1062],"774":[1063],"775":[1064,1065],"777":[1066,1067],"778":[1068],"779":[1069,1070],"780":[1071,1072],"782":[1073,1074],"783":[1075],"784":[1076],"785":[1077],"786":[1078,1079],"787":[1080,1081],"788":[1082,1083,1084],"789":[1085,1086],"790":[1087,1088,1089],"791":[1090,1091],"792":[1092],"793":[1093,1094,1095],"794":[1096],"795":[1097,1098,1099],"796":[1100],"797":[1101],"798":[1102],"799":[1103,1104],"801":[1105],"802":[1106],"803":[1107],"804":[1108,1109],"805":[1110,1111],"806":[1112,1113,1114],"807":[1115,1116],"808":[1117],"809":[1118,1119,1120],"810":[1121],"811":[1122,1123,1124],"812":[1125,1126,1127],"813":[1128,1129],"814":[1130,1131],"815":[1132],"816":[1133,1134,1135],"817":[1136,1137],"818":[1138,1139],"819":[1140,1141],"820":[1142],"821":[1143,1144],"822":[1145],"823":[1146],"824":[1147,1148],"825":[1149],"826":[1150,1151],"827":[1152,1153],"828":[1154],"829":[1155,1156],"830":[1157,1158],"831":[1159,1160],"832":[1161],"833":[1162,1163,1164],"834":[1165,1166,1167],"835":[1168],"836":[1169],"837":[1170,1171,1172,1173],"838":[1174],"839":[1175],"840":[1176,1177,1178],"841":[1179,1180,1181],"842":[1182],"843":[1183,1184],"844":[1185,1186,1187],"845":[1188],"846":[1189,1190],"847":[1191,1192],"848":[1193,1194],"850":[1195,1196],"851":[1197,1198],"852":[1199],"853":[1200,1201],"854":[1202,1203],"855":[1204,1205],"856":[1206],"857":[1207],"858":[1208,1209],"859":[1210,1211],"861":[1212],"862":[1213,1214],"863":[1215],"864":[1216,1217],"865":[1218,1219],"866":[1220,1221],"867":[1222,1223],"868":[1224,1225],"869":[1226],"870":[1227],"871":[1228,1229],"872":[1230],"873":[1231],"874":[1232,1233,1234],"875":[1235,1236],"876":[1237,1238],"877":[1239],"878":[1240],"879":[1241],"880":[1242],"881":[1243,1244,1245],"886":[1246],"887":[1247,1248],"888":[1249,1250],"889":[1251,1252],"890":[1253,1254,1255],"891":[1256,1257],"892":[1258],"893":[1259,1260],"896":[1261,1262],"897":[1263],"898":[1264,1265],"899":[1266,1267],"901":[1268,1269],"902":[1270],"903":[1271,1272],"904":[1273],"905":[1274],"906":[1275,1276],"907":[1277],"908":[1278,1279],"909":[1280,1281],"910":[1282],"911":[1283,1284],"912":[1285,1286],"920":[1287],"921":[1288,1289],"922":[1290],"923":[1291,1292],"924":[1293],"925":[1294,1295],"926":[1296,1297,1298],"927":[1299],"928":[1300],"929":[1301],"930":[1302],"931":[1303,1304,1305],"932":[1306,1307],"933":[1308,1309],"934":[1310],"935":[1311],"936":[1312,1313],"937":[1314,1315],"938":[1316,1317,1318],"939":[1319,1320],"940":[1321],"942":[1322,1323],"943":[1324,1325],"944":[1326],"945":[1327,1328,1329],"946":[1330,1331],"947":[1332,1333],"948":[1334,1335],"949":[1336,1337,1338],"950":[1339,1340,1341],"951":[1342,1343],"952":[1344,1345],"953":[1346,1347,1348],"954":[1349,1350,1351],"955":[1352],"956":[1353,1354,1355],"957":[1356],"958":[1357,1358,1359],"959":[1360,1361],"960":[1362,1363],"961":[1364,1365],"962":[1366,1367,1368,1369],"963":[1370],"964":[1371,1372,1373],"965":[1374],"966":[1375,1376,1377,1378],"967":[1379],"968":[1380,1381],"969":[1382],"970":[1383,1384],"971":[1385,1386],"972":[1387,1388],"973":[1389,1390],"974":[1391,1392,1393,1394],"975":[1395],"977":[1396,1397,1398],"978":[1399,1400,1401],"979":[1402],"980":[1403],"981":[1404,1405],"982":[1406],"983":[1407,1408,1409],"984":[1410,1411,1412],"985":[1413],"986":[1414],"987":[1415,1416],"988":[1417],"989":[1418],"990":[1419,1420],"992":[1421,1422],"993":[1423,1424],"994":[1425,1426],"995":[1427,1428,1429],"996":[1430,1431],"997":[1432,1433],"998":[1434,1435],"999":[1436],"1000":[1437],"1001":[1438,1439],"1002":[1440,1441,1442],"1003":[1443,1444],"1004":[1445],"1005":[1446,1447],"1006":[1448],"1007":[1449,1450],"1008":[1451,1452],"1009":[1453,1454,1455],"1010":[1456],"1011":[1457,1458],"1012":[1459,1460],"1013":[1461],"1014":[1462,1463,1464,1465],"1015":[1466],"1016":[1467,1468],"1018":[1469,1470],"1019":[1471,1472],"1020":[1473,1474],"1021":[1475],"1022":[1476,1477],"1023":[1478],"1024":[1479,1480,1481],"1025":[1482,1483],"1026":[1484],"1027":[1485],"1031":[1486,1487],"1032":[1488],"1033":[1489,1490],"1035":[1491],"1036":[1492,1493],"1037":[1494],"1038":[1495,1496],"1041":[1497],"1042":[1498],"1043":[1499],"1046":[1500],"1048":[1501,1502],"1049":[1503],"1050":[1504,1505],"1051":[1506,1507],"1052":[1508],"1053":[1509,1510],"1054":[1511],"1055":[1512,1513],"1056":[1514],"1057":[1515,1516],"1058":[1517,1518],"1059":[1519],"1065":[1520],"1066":[1521],"1067":[1522,1523],"1068":[1524],"1069":[1525,1526],"1070":[1527],"1072":[1528],"1076":[1529,1530,1531],"1077":[1532],"1081":[1533],"1082":[1534,1535],"1085":[1536,1537],"1087":[1538],"1088":[1539],"1089":[1540],"1090":[1541],"1091":[1542],"1092":[1543],"1097":[1544],"1099":[1545],"1100":[1546,1547],"1101":[1548],"1103":[1549,1550],"1104":[1551],"1105":[1552],"1106":[1553],"1107":[1554],"1111":[1555,1556],"1113":[1557,1558],"1114":[1559,1560],"1116":[1561,1562],"1117":[1563,1564],"1118":[1565,1566],"1119":[1567,1568],"1120":[1569],"1123":[1570,1571],"1135":[1572,1573],"1136":[1574],"1139":[1575,1576],"1140":[1577],"1141":[1578],"1142":[1579,1580],"1143":[1581],"1144":[1582,1583],"1145":[1584,1585,1586],"1146":[1587],"1148":[1588],"1149":[1589],"1163":[1590],"1164":[1591],"1168":[1592,1593,1594],"1172":[1595],"1180":[1596],"1183":[1597,1598],"1184":[1599],"1185":[1600],"1186":[1601],"1187":[1602],"1188":[1603],"1189":[1604,1605],"1191":[1606,1607],"1193":[1608,1609],"1194":[1610],"1195":[1611,1612],"1196":[1613],"1197":[1614,1615],"1198":[1616],"1199":[1617,1618],"1201":[1619,1620,1621],"1202":[1622],"1203":[1623,1624],"1204":[1625],"1205":[1626],"1206":[1627,1628,1629],"1207":[1630,1631],"1208":[1632],"1209":[1633,1634],"1210":[1635,1636],"1211":[1637,1638],"1213":[1639],"1216":[1640],"1217":[1641],"1218":[1642],"1219":[1643],"1220":[1644],"1221":[1645],"1222":[1646,1647],"1225":[1648,1649],"1226":[1650,1651],"1227":[1652],"1228":[1653],"1230":[1654],"1231":[1655],"1239":[1656],"1240":[1657,1658],"1241":[1659],"1243":[1660,1661],"1244":[1662,1663],"1245":[1664,1665],"1246":[1666,1667,1668],"1250":[1669],"1255":[1670,1671],"1263":[1672],"1264":[1673],"1265":[1674,1675],"1267":[1676],"1273":[1677],"1274":[1678],"1275":[1679,1680],"1278":[1681,1682],"1279":[1683],"1280":[1684],"1284":[1685],"1287":[1686],"1290":[1687],"1293":[1688],"1294":[1689,1690],"1300":[1691],"1310":[1692,1693],"1311":[1694],"1317":[1695],"1318":[1696,1697,1698],"1319":[1699],"1320":[1700,1701],"1322":[1702,1703],"1325":[1704],"1326":[1705,1706],"1328":[1707],"1332":[1708],"1334":[1709],"1335":[1710],"1339":[1711],"1340":[1712,1713],"1344":[1714,1715],"1345":[1716],"1347":[1717,1718],"1348":[1719],"1349":[1720],"1351":[1721,1722],"1357":[1723],"1358":[1724],"1364":[1725],"1365":[1726],"1366":[1727],"1372":[1728,1729],"1373":[1730,1731],"1374":[1732,1733,1734],"1375":[1735,1736],"1376":[1737,1738,1739],"1377":[1740,1741],"1378":[1742,1743,1744],"1379":[1745,1746,1747],"1380":[1748,1749],"1381":[1750,1751],"1382":[1752,1753],"1383":[1754],"1384":[1755],"1385":[1756,1757],"1386":[1758,1759,1760],"1387":[1761],"1388":[1762,1763],"1389":[1764,1765,1766,1767],"1390":[1768,1769,1770,1771],"1391":[1772,1773],"1393":[1774,1775,1776,1777],"1394":[1778,1779,1780,1781],"1395":[1782],"1396":[1783,1784],"1397":[1785],"1398":[1786,1787,1788],"1399":[1789],"1400":[1790,1791],"1401":[1792,1793],"1402":[1794,1795],"1403":[1796],"1404":[1797,1798],"1405":[1799],"1406":[1800,1801],"1407":[1802,1803],"1408":[1804,1805,1806],"1409":[1807,1808],"1410":[1809,1810,1811,1812],"1411":[1813,1814,1815,1816],"1412":[1817,1818],"1414":[1819],"1415":[1820,1821,1822],"1416":[1823,1824],"1417":[1825,1826],"1418":[1827,1828,1829,1830],"1419":[1831,1832,1833],"1421":[1834,1835,1836,1837],"1423":[1838,1839,1840,1841],"1424":[1842],"1425":[1843,1844,1845],"1426":[1846],"1427":[1847,1848,1849,1850],"1428":[1851],"1429":[1852,1853,1854],"1430":[1855,1856,1857,1858],"1431":[1859,1860],"1433":[1861],"1434":[1862],"1435":[1863,1864],"1436":[1865,1866,1867,1868],"1437":[1869],"1438":[1870,1871,1872],"1439":[1873],"1440":[1874,1875],"1441":[1876,1877],"1442":[1878,1879,1880],"1443":[1881,1882,1883],"1444":[1884,1885,1886],"1445":[1887,1888,1889],"1446":[1890,1891],"1447":[1892,1893],"1448":[1894,1895],"1449":[1896],"1450":[1897,1898],"1451":[1899,1900,1901],"1453":[1902,1903,1904],"1454":[1905,1906,1907,1908,1909],"1455":[1910,1911],"1456":[1912,1913,1914],"1457":[1915,1916],"1458":[1917],"1459":[1918,1919,1920],"1460":[1921,1922,1923,1924],"1461":[1925,1926],"1462":[1927],"1463":[1928,1929,1930,1931],"1464":[1932],"1465":[1933,1934,1935,1936],"1466":[1937],"1467":[1938,1939],"1468":[1940],"1469":[1941,1942,1943],"1470":[1944,1945,1946,1947],"1471":[1948,1949,1950],"1472":[1951,1952,1953],"1473":[1954,1955],"1478":[1956,1957],"1479":[1958],"1480":[1959,1960],"1481":[1961],"1482":[1962],"1483":[1963],"1484":[1964,1965,1966],"1485":[1967],"1486":[1968,1969],"1487":[1970],"1488":[1971],"1489":[1972,1973],"1490":[1974],"1491":[1975,1976],"1492":[1977,1978],"1493":[1979,1980],"1495":[1981],"1496":[1982],"1497":[1983],"1498":[1984,1985],"1499":[1986],"1500":[1987],"1501":[1988,1989],"1502":[1990,1991],"1503":[1992],"1504":[1993,1994],"1505":[1995,1996],"1506":[1997],"1507":[1998],"1509":[1999,2000],"1510":[2001,2002],"1511":[2003],"1512":[2004],"1513":[2005,2006,2007],"1515":[2008],"1516":[2009,2010],"1517":[2011],"1519":[2012],"1521":[2013,2014,2015],"1522":[2016,2017,2018],"1523":[2019,2020],"1524":[2021,2022],"1525":[2023],"1526":[2024],"1527":[2025],"1528":[2026,2027,2028],"1529":[2029,2030,2031],"1530":[2032,2033],"1531":[2034,2035],"1532":[2036],"1533":[2037,2038,2039],"1534":[2040],"1535":[2041,2042],"1536":[2043,2044],"1537":[2045,2046,2047],"1538":[2048],"1540":[2049],"1541":[2050,2051],"1542":[2052,2053,2054],"1543":[2055,2056,2057,2058],"1544":[2059],"1558":[2060],"1559":[2061,2062,2063,2064],"1560":[2065],"1561":[2066,2067],"1562":[2068,2069,2070],"1563":[2071,2072,2073],"1564":[2074,2075,2076],"1565":[2077,2078],"1566":[2079,2080],"1567":[2081,2082,2083],"1568":[2084],"1569":[2085],"1570":[2086,2087],"1571":[2088,2089],"1573":[2090],"1574":[2091],"1575":[2092],"1576":[2093],"1577":[2094,2095],"1578":[2096,2097,2098],"1579":[2099,2100],"1581":[2101,2102],"1582":[2103],"1583":[2104,2105],"1584":[2106,2107],"1585":[2108,2109],"1586":[2110],"1587":[2111],"1588":[2112,2113],"1589":[2114],"1600":[2115],"1601":[2116,2117,2118],"1603":[2119,2120,2121],"1604":[2122,2123],"1605":[2124],"1606":[2125,2126],"1609":[2127,2128],"1610":[2129,2130],"1611":[2131,2132],"1614":[2133,2134,2135],"1615":[2136,2137],"1616":[2138],"1617":[2139,2140],"1618":[2141,2142],"1619":[2143,2144,2145],"1620":[2146],"1621":[2147,2148],"1623":[2149,2150,2151,2152],"1624":[2153],"1625":[2154,2155,2156],"1626":[2157],"1627":[2158,2159,2160],"1628":[2161],"1629":[2162,2163],"1630":[2164,2165],"1631":[2166,2167],"1633":[2168,2169],"1634":[2170],"1635":[2171,2172],"1636":[2173],"1637":[2174],"1638":[2175,2176,2177],"1639":[2178,2179],"1640":[2180],"1642":[2181,2182],"1644":[2183,2184],"1645":[2185,2186],"1646":[2187],"1647":[2188],"1648":[2189,2190,2191],"1649":[2192,2193],"1650":[2194,2195],"1651":[2196],"1652":[2197,2198,2199],"1653":[2200,2201],"1654":[2202,2203],"1657":[2204,2205,2206],"1658":[2207,2208],"1659":[2209,2210],"1660":[2211,2212],"1661":[2213,2214],"1662":[2215,2216,2217],"1663":[2218,2219,2220],"1664":[2221],"1665":[2222,2223,2224,2225],"1666":[2226,2227],"1667":[2228],"1668":[2229,2230,2231,2232,2233],"1670":[2234,2235],"1671":[2236,2237],"1672":[2238,2239],"1674":[2240,2241],"1675":[2242,2243,2244],"1676":[2245,2246],"1677":[2247],"1678":[2248,2249,2250],"1679":[2251,2252],"1680":[2253,2254],"1681":[2255],"1682":[2256,2257],"1683":[2258,2259],"1684":[2260],"1686":[2261,2262,2263],"1687":[2264,2265],"1690":[2266],"1691":[2267],"1692":[2268],"1693":[2269,2270],"1695":[2271,2272],"1696":[2273,2274],"1698":[2275,2276],"1699":[2277],"1700":[2278],"1703":[2279],"1704":[2280],"1705":[2281,2282,2283],"1707":[2284,2285],"1708":[2286],"1711":[2287],"1714":[2288],"1715":[2289],"1716":[2290,2291],"1717":[2292],"1719":[2293,2294],"1720":[2295],"1721":[2296,2297,2298],"1722":[2299],"1723":[2300,2301],"1724":[2302],"1725":[2303],"1726":[2304],"1727":[2305],"1728":[2306],"1729":[2307],"1730":[2308],"1731":[2309],"1733":[2310],"1734":[2311,2312],"1736":[2313],"1737":[2314,2315],"1738":[2316],"1739":[2317],"1742":[2318],"1750":[2319],"1751":[2320],"1755":[2321,2322],"1757":[2323,2324],"1759":[2325],"1760":[2326,2327],"1761":[2328],"1762":[2329],"1763":[2330,2331],"1764":[2332,2333],"1768":[2334],"1770":[2335],"1771":[2336,2337,2338],"1772":[2339],"1773":[2340,2341],"1774":[2342],"1775":[2343,2344,2345],"1776":[2346,2347,2348],"1777":[2349,2350],"1778":[2351,2352,2353],"1779":[2354,2355,2356],"1780":[2357],"1781":[2358,2359,2360],"1782":[2361],"1783":[2362,2363],"1784":[2364,2365],"1785":[2366,2367],"1786":[2368,2369],"1787":[2370,2371],"1788":[2372,2373],"1789":[2374,2375],"1790":[2376,2377,2378],"1791":[2379],"1795":[2380,2381,2382],"1796":[2383],"1797":[2384,2385],"1798":[2386,2387],"1799":[2388],"1800":[2389,2390],"1802":[2391],"1803":[2392,2393],"1804":[2394,2395,2396],"1806":[2397,2398,2399],"1807":[2400],"1808":[2401],"1809":[2402],"1810":[2403,2404],"1811":[2405,2406],"1812":[2407],"1813":[2408,2409,2410],"1814":[2411,2412],"1815":[2413,2414],"1816":[2415,2416,2417],"1818":[2418],"1819":[2419,2420],"1823":[2421,2422],"1824":[2423],"1825":[2424],"1826":[2425,2426,2427,2428],"1827":[2429],"1828":[2430],"1829":[2431,2432,2433],"1830":[2434,2435],"1831":[2436],"1832":[2437],"1833":[2438],"1834":[2439,2440],"1836":[2441,2442],"1837":[2443],"1838":[2444],"1839":[2445,2446,2447],"1840":[2448,2449,2450],"1841":[2451],"1842":[2452,2453],"1843":[2454],"1844":[2455,2456,2457],"1845":[2458,2459,2460],"1846":[2461,2462],"1847":[2463],"1848":[2464,2465],"1849":[2466,2467],"1850":[2468,2469],"1852":[2470,2471,2472],"1853":[2473,2474],"1854":[2475],"1855":[2476],"1857":[2477,2478,2479],"1858":[2480],"1859":[2481,2482],"1860":[2483],"1862":[2484],"1864":[2485],"1865":[2486,2487],"1866":[2488],"1868":[2489,2490],"1869":[2491],"1870":[2492,2493],"1872":[2494],"1874":[2495,2496],"1875":[2497],"1876":[2498,2499],"1877":[2500],"1878":[2501],"1879":[2502],"1880":[2503],"1881":[2504,2505,2506],"1882":[2507],"1883":[2508],"1884":[2509,2510],"1885":[2511],"1886":[2512,2513],"1887":[2514,2515],"1888":[2516],"1889":[2517,2518,2519],"1890":[2520,2521],"1891":[2522,2523],"1892":[2524,2525],"1893":[2526],"1894":[2527,2528,2529],"1895":[2530,2531,2532],"1896":[2533],"1897":[2534],"1898":[2535],"1899":[2536],"1900":[2537,2538],"1901":[2539,2540],"1902":[2541],"1903":[2542,2543,2544],"1904":[2545],"1905":[2546,2547],"1907":[2548,2549],"1908":[2550,2551,2552,2553],"1909":[2554],"1911":[2555,2556],"1912":[2557,2558],"1914":[2559,2560],"1915":[2561],"1916":[2562,2563],"1917":[2564,2565],"1918":[2566,2567],"1919":[2568,2569],"1920":[2570,2571],"1921":[2572],"1922":[2573],"1925":[2574,2575],"1926":[2576],"1927":[2577],"1929":[2578,2579],"1930":[2580,2581,2582],"1931":[2583],"1932":[2584,2585],"1934":[2586],"1942":[2587],"1943":[2588,2589],"1944":[2590],"1945":[2591],"1946":[2592],"1948":[2593],"1951":[2594],"1952":[2595,2596],"1953":[2597],"1954":[2598,2599],"1955":[2600],"1956":[2601],"1957":[2602,2603],"1959":[2604],"1960":[2605],"1961":[2606,2607],"1965":[2608]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\nبقلم\nأبي محمد عبد الله بن مانع الروقي\n\nالجزء الأول","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>تقريظ</span>\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nأما بعد؛\nفإن آثار العلماء الربانيين في أمتهم متعددة ومتنوعة، في حال حياتهم المباركة وبعد مماتهم: أما في حال حياتهم فالأثر ملموس ومشاهد يعيشه الناس مع علمائهم: علمًا وتعليمًا، واقتداءًا، وتوجيهًا وأمرًا بالمعروف ونهيًا عن المنكر، ونشرًا للدين، وذبًا عنه، ووقوفًا أمام أعدائه من الملحدين والزنادقة وأهل البدع والإفساد.\nوكم شهد المسلمون في كل عصر مواقف لعلمائهم العاملين ينصرون فيها حقًا ويردون باطلًا كادت أن ترتفع أعلامه ويعم خطره على أمة الإسلام. وهؤلاء هم الذين تفقدهم الأمة إذا ماتوا. بل ربما لم يعرف الكثيرون قدرهم إلا بعد رحيلهم.\nوأما بعد وفاتهم فأظهر أثار العلماء:\n١ - تلاميذهم الذين تلقوا عنهم، وساروا على منهاجهم، في نشر العلم النافع والدعوة إلى الله تعالى، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فلشيوخهم ... - من هذا الأجر نصيب - دون أن ينقص من أجور التلامذة، كما جاء بذلك الحديث الصحيح عن رسول الله ...\n٢ - المؤسسات والمدارس التي أنشأوها أو شاركوا في إنشائها، وبقيت هذه المدارس ودور العلم تقدم للأمة العلم الصحيح والعمل الصالح من","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"خلال من تخرج منها من طلاب العلم الذين هم قدوات لغيرهم، يمتد أثرهم إلى عموم المسلمين.\n٣ - العلم النافع من خلال الكتب والرسائل والردود التي يؤلفونها بحيث تبقى علمًا تتلقاه الأمة، وتنتشر بمقدار كثرة نسخها واتساع انتشارها في بلاد المسلمين. ولأهمية هذا الأثر الأخير وعظم دوره في الأمة كما هو معلوم، حيث لا تزال المخطوطات الإسلامية العلمية المتفرقة في جميع أنحاء العالم أحد أهم ما يعني به طلاب العلم وتفتخر به أمة الإسلام على بقية الأمم. فإنني أحب أن أقف وقفة مع هذا الأثر لعلماء الإسلام قديمًا وحديثًا فأقول: كم يحزننا أن نقرأ ونسمع من علماء كبار كانوا أئمة في التحقيق في فنون العلم الشرعي المختلفة، وكانوا مرجعًا للأمة، بل ولعلماء عصرهم في معضلات المسائل، ثم لا نجد لهؤلاء العلماء أثرًا إلا ما دوّن من تراجمهم في كتب الأعلام والرجال - وكثيرًا ما تكون مختصرة لا تغني شيئًا -.\nهذا في الماضي أما في عصرنا الحاضر فقد تجددت وسائل حفظ العلم، وصارت الدروس والمحاضرات تسجل وتحفظ ليستفاد منها من خلال التسجيل أو بعد أن تفرغ وتصحح وتطبع. ولكن الشأن في الدروس التي لم تسجل، كما هو الحال في كثير من دروس الشيخ الإمام عبد العزيز بن باز رحمه الله تعالى ليس هناك وسيلة لحفظ ذلك إلا عن طريق ما يدونه التلاميذ ويعلقونه أثناء الدرس، تلقيًا عن الشيخ مباشرة. وهذا ما نشير إليه في الفقرة التالية:\n٤ - ما يدونه التلاميذ ويعلقونه عن شيوخهم من خلال الأسئلة، أو سماع الدروس والتعليقات والتنبيهات التي تكون أثناء تلقي العلم عنهم أو","vol":"المقدمة","page":2},{"text":"القراءة عليهم. وأظهر ما يمثل هذا النوع أمران:\nأحدهما: الأسئلة والمسائل التي يسألها التلاميذ أو يسمعونها أثناء الدرس بحيث يقوم بالسؤال غيرهم، فيقومون بتدوين ذلك وهذا كثير كما هو الحال في مسائل الإمام أحمد وغيره من أئمة الإسلام.\nالثاني: ما يدونه بعض الطلاب على طرة كتبهم أو في ورق آخر مستقل أثناء إلقاء الشيوخ دروسهم، وهذا النوع من تلقي وتدوين العلم من أشق ما يعانيه الطلاب، ولا يكاد يقوى على الاستمرار عليه إلا القليل النادر (١) من طلاب العلم، لأن الكثيرين يحبون الاستماع ويعتمدون على ما يبقى في الذاكرة من علم الشيخ وفوائده وتحقيقاته.\nوهذا الكتاب والسفر النفيس الذي يقدمه أخونا الشيخ الفاضل / عبد الله بن مانع الروقي، والذي اختار له أسمًا جميلًا وعنوانًا لطيفًا معبرًا «الحلل الإبريزية من التعليقات البازية على صحيح البخاري» هو من ذلك النوع الشاق على طلاب العلم، والذي عُرف به أخونا الشيخ عبد الله من بين المشايخ الذين تلقوا وحضروا دروس شيخنا ووالدنا ابن باز - ﵀ - حيث كان حريصًا على تدوين الفوائد والنكت والتعليقات والترجيحات، ولا يترك منها شيئًا حتى ولو كان أمرًا معلومًا مشهورًا بين طلاب العلم. فقيّد العلم وأنجح، وكان من أثار ذلك جملة من المسائل التي حفظها ودونها، وجملة من التعليقات على بعض كتب العلم ومنها هذا الكتاب المبارك الذي يجمع بين: صحيح البخاري، ومواضع من فتح\n_________\n(١) من هؤلاء - كما سمعنا - الشيخ محمد بن عبد الرحمن بن قاسم - ﵀ - حيث حفظ كثيرًا من علم الشيخ العلامة مفتي الديار محمد بن إبراهيم آل الشيخ - ﵏ جميعًا -.","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"الباري، وتعليقات الشيخ ابن باز. فأكرم بهم من سلسلة ذهبية توجت بحفظها وإخراجها للأمة من جانب أخينا عبد الله وفقه الله وسدده وأعظم أجره.\nبقي أن أشير إلى أن أهم ما يميز دروس الشيخ العلامة ابن باز - ﵀ - قوة الترجيح ومتانة التحقيق ووضوح التعليق، فهو في مثل هذه الدروس العلمية لا يحرص على الشرح والتفصيل الواضحات، التي لا تحتاج إليها المطولات، وإنما يعلق التعليق المهم الذي يحتاج إليه العلماء وطلاب العلم الذين أخذوا أجمل العلم وأدركوا مسائله، ولكن تمر عليهم معضلات ومشكلات يحتاجون فيها إلى الجهابذة الذين يحلونها ويقررون القول الراجح منها وهذا ما يميز هذه التعليقات النفيسة في السفر المبارك.\nفدونك هذه الدرر، قصيرة في عبارتها عظيمة في معانيها وتحقيقاتها، يكفي أنها خلاصة علم شيخ قضى من عمره ما يزيد على السبعين عامًا مع هذا العلم والقراءة والتحقيق ليلًا ونهارًا حضرًا وسفرًا - ﵀ رحمة واسعة وجمعنا به في عليين.\nأما أخونا الشيخ عبد الله بن مانع فنقول له: جزاك الله خيرًا على ما عانيت أثناء الدروس، وجزاك الله خيرًا على حرصك على نشر علم الشيخ بدل أن يبقى محبوسًا، ونحن ننتظر المزيد من هذا النوع من العلم فعجّل بنشره وفقك الله وسددك وأثابك.\nوصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\nوكتبه / عبد الرحمن الصالح المحمود\nالرياض ١٨/ ٣/١٤٢٧ هـ.","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"إسنادي إلى «الجامع المسند الصحيح المختصر من أمور رسول الله - ﷺ - وسننه وأيامه» للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة البخاري - ﵁ -.\nقال الفقير إلى مولاه: أبو محمد عبد الله بن مانع الروقي: حدثنا (إجازة) أبو تراب الظاهري، وأحمد الشاطري، وعبد القادر البخاري، قالوا حدثنا عمر بن حمدان المحرسي، قال: حدثنا السيد محمد بن عبد الحي الكتاني.\nوحدثنا (إجازة) أبو تراب الظاهري، قال: حدثنا السيد محمد بن عبد الحي الكتاني، عن أبيه عبد الكبير الكتاني، عن عبد الغني الدهلوي، عن محمد بن إسحاق الدهلوي، عن عبد العزيز الدهلوي، عن أبيه ولي الله الدهلوي، عن سالم بن عبد الله البصري، عن أبيه عبد الله بن سالم البصري، عن محمد بن علاء الدين الحافظ البابلي، عن محمد حجازي الشعراوي الواعظ، عن محمد بن أركماس، عن الحافظ شهاب الدين أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، قال: أخبرنا أبو إسحاق التنوخي، قال أخبرنا أبو العباس الحجار، قال: أخبرنا أبو الحسين بن المبارك الزبيدي، قال: أخبرنا أبو الوقت السجزي، قال: أخبرنا أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد الداودي، قال: أخبرنا عبد الله بن حَمُّويه السرخسي، قال: أخبرنا الفربري، قال: أخبرنا الإمام أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم ابن المغيرة الجعفي البخاري - ﵀ -، قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير، قال حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري، قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي: أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي","vol":"1","page":3},{"text":"يقول: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - على المنبر، قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المقدمة</span>\nالحمد لله ولي الصالحين، ورب الطيبين، تفضل على من شاء من عباده فهداه وعلمه ووفقه وسدده، فيا لسعادة من جعله الله إمامًا للمتقين يعلمهم ويهديهم إلى صراط الله المستقيم، فأي فضل عليهم قد أسداه، وأي تكريم لهم قد أعطاه، أولئك هم عبادة الله البررة ﴿وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨].\nوأصلي وأسلم على الرحمة المهداة، والنعمة المسداة خير الورى، وأشرف من وطئ الثري، نبينا محمد - ﷺ - وعلى آله وصحبه ومن اتبع هداه.\nأما بعد: فهذه جملة من تعليقات إمام أهل السنة في عصره شيخنا عبد العزيز بن عبد الله بن باز - ﵀ - على صحيح البخاري وشيئًا من تعليقاته على مواضع من فتح الباري.\nسطرتها أناملي، سماعًا منه وجاد بها المولى كرمًا منه فلله الحمد كثيرًا كما أنعم كثيرًا أسميتها الحلل الإبريزية من التعليقات البازية.\nأسأل الله أن يتقبلها عملًا صالحًا لوجهه خالصًا وأن ينفعني بها وشيخي إنه جواد كريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>وقد امتازت تعليقات شيخنا رحمه الله تعالى بميزات من أهمها:</span>\n١ - القطع بحكم في كثير من المسائل، وما كان ذلك من الشيخ في أكثر ما قطع به إن لم يكن كله إلا بعد طول بحث وتأمل ونظر، فهي مسائل محققة محررة عنده، أخذنا زبدتها، وقطفنا ثمرتها.\n٢ - الإيجاز في عبارته مع ما تؤديه من عظيم المعاني، والفوائد، فالمسألة","vol":"1","page":5},{"text":"يكون فيها خلاف كبير جدًا، يلخصه الشيخ رحمه الله تعالى في سطر أو سطرين مع ترجيح ما يراه، ولا أراه إلا كما قال الدارقطني «كان أبو القاسم بن منيع قلما يتكلم على الحديث فإذا تكلم كان كلامه كالمسمار في الساج» (١).\n٣ - الفوائد المستنبطة، وبعضها لا يكاد يوجد عند غيره رحمه الله تعالى.\n٤ - التعقبات المقنعة، فهو أحيانًا يعلق على رواية، أو حكم، أو يتعقب بعض من قال بقول يراه الشيخ مرجوحًا، فيفصح عن وجه الضعف فيه بأوجز عبارة، وأبلغ معنى.\nوهذه الميزات من أهم الأسباب التي دفعتني لإخراج هذه المجموعة المباركة من التعليقات، وقد انبهر بها بعض أهل العلم لما أطلع عليها وألح في لزوم إخراجها سريعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>وهنا تنبيهات مهمة للقارئ الكريم:</span>\n١ - حرصت كل الحرص على كتابة لفظ شيخنا بالنص إن أمكنني ذلك، وإن شق فأكتبه بالمعنى القريب.\n٢ - كتبت عن شيخنا أحواله في الدرس: من تبسم، وبكاء، وتسبيح، وتهليل، وتكبير، وتعجب، ودعاء.\n٣ - كل ما في الحاشية من كلام شيخنا إلا ما صدرته بقولي قلت: فمن كلامي. وما كان مصدرًا بنجمة فهو من كلامه أفردته بذلك لأنه ليس على صلب المتن.\n٤ - أذكر تاريخ السؤال عند الحاجة لذلك.\n٥ - إذا أحلت على جزء أو صفحة (من الأصل) فأريد به الجامع الصحيح مع شرحه فتح الباري (السلفية الثانية) وهو المراد بقولي تم الجزء ..\n_________\n(١) تاريخ بغداد (١٠/ ١١٦).","vol":"1","page":6},{"text":"٦ - إذا قلت كذا في العيني فأعني به شرح بدر الدين العيني على البخاري المسمى (عمدة القاري).\n٧ - حذفت بعض الأسماء التي صرح بها شيخنا- إلا ما كان ذكره مكملًا للمقصود.\n٨ - الأحاديث الطوال اكتفيت بذكر ما عليه التعليق في أكثرها دون ذكر الحديث بكامله، وكنت في الأول أمرت الناسخ بالاكتفاء بذلك، ثم غيرت رأيي وقلت: بل اكتبها كلها، فاستدرك الناسخ بعضها، وبقي البعض الآخر لم يكمل .. فلعلنا نكملها في طبعات قادمة إن شاء الله تعالى حرصًا على عدم تأخير إخراج هذه التعليقات المباركة.\n٩ - سألت شيخنا عن كثير من الأحاديث لمعرفة قوله فيها، وأحيانًا أثبت ما رأيته في درجة الحديث للإفادة.\n١٠ - أضفت فوائد مهمة من كلام بعض أهل العلم كشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وغيرهما لدعاء الحاجة لها.\n١١ - بذلت ما أستطيع لتصحيح الملازم، واجتهدت في ذلك ولكن يبقى عمل الإنسان معرضًا للنقص والزلل فمن وجد عيبًا فليستره، وحالي كما قال الأول:\nمتى تصل العطاش إلى ارتواء ... إذا استقت البحار من الركايا\nومن يثني الأصاغر عن مراد ... وقد جلس الأكابر في الزوايا\nوإن ترفع الوضعاء يومًا ... على الرفعاء من إحدى البلايا\nإذا استوت الأسافل والأعالي ... فقد طابت منادمة المنايا\nوكل علم يكتب وينشر إنما تعرف نفاسته، وتثمن قيمته، بقيمة صاحبه العلمية وشيخنا أبو عبد الله هذا الإمام العلم شيخ الإسلام في عصره شيخنا","vol":"1","page":7},{"text":"ابن باز رحمه الله تعالى- وكنت رأيته بعد موته في المنام جالسًا وقد طلب ماءً فسقاه من سقاه من تلاميذ- وقد عرفت بعضهم- لكنه أراد ماءً باردًا غير ما سقي- فجاء أحدهم بماء بارد فسقي الشيخ فتبسم كأنه يقول: نعم هذا دواء العطشان.\nولا أستطيع أن أصف شيخنا رحمه الله تعالى إلا بمقالة المزي في شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى وهو قوله: ما رأيت أحدًا أعلم بكتاب الله ولا بسنة رسوله - ﷺ - ولا أتبع لهما منه. وكفى بهذا عن ترجمته رحمه الله تعالى.\n\nختامًا ... أشكر كل من أعانني على إخراج هذه التعليقات، وأسأل الله تعالى أن يثيبهم أجزل الثواب وأعظمه، ولا يفوتني أن أشكر الرجل الخير الجواد- أحسبه كذلك- مطلق الغويري سلمه الله تعالى فقد تبرع بتكلفة طباعة الملازم وتجهيز الكتب - فجزاه الله خير الجزاء وحفظه في نفسه وولده وماله.\n\nوكذلك أشكر زوجتي (أم محمد) التي استحثتني على التكميل والمسارعة فجزاهم الله جميعًا خير الجزاء، وسدّد فينا وفيهم القول والعمل.\nوسيتلو هذا الكتاب- إن شاء الله تعالى- سؤالاتي لابن باز وهي كثيرة جدًا، وتعليقات شيخنا على كتب أخرى يسر الله تعالى إخراجها، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، فلا قرت عين حاسد والحمد لله رب العالمين.\n\nوكتبه أبو محمد\nعبد الله بن مانع الروقي\nص. ب ٩٠١٠ الرياض ١١٤١٣","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>١ - كتاب بدء الوحي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>١ - باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله - ﷺ </span>-\n١ - حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال حدثنا سفيان قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - على المنبر قال: سمعت رسول الله يقول: «إنما الأعمال بالنيات (١)، وإنما لكلِّ امرء ما نوى: فمن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو إلى امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>٢ - باب</span>\n٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - أن الحارث بن هشام - ﵁ - سأل رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «أحيانًا يأتيني مثل صلصلة الجرس وهو أشده علي فيفصم عني وقد وعيت عنه ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول». قال عائشة - ﵂ -: ولقد رأيته ينزل عليه الوحي في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا (٢).\n_________\n(١) سألت شيخنا عن التقدير في هذا الحديث فقال: قيل صحتها، وقيل قبولها .. والأمر أعم من ذلك ...\n(٢) وذلك من ثقل الوحي ﴿إِنَّا سَنُلْقِي عَلَيْكَ قَوْلًا ثَقِيلًا﴾ [المزمل: ٥].\nوالوحي على أنحاء ثلاثة: اثنان منها في الحديث والثالث: النفث في الروع (القلب) إن روح القدس نفث في روُعي أنه لن تموت نفس حتى تستكمل رزقها .... وكل هذه الثلاثة بواسطة وهناك نوع رابع مباشر مثل فرض الصلاة في عروجه إلى السماء والرؤيا في المنام قد تكون نوعًا خامسًا.\nالإلهام وحي إلهامي ليس خاصًا بالأنبياء بل يقع لغيرهم ﴿وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧] الآية.","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٣ - باب</span>\n٣ - عن عائشة أم المؤمنين أنها قالت: أول ما بدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة في النوم، فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح. ثم حبب إليه الخلاء، وكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، قبل أن ينزع إلى أهله ويتزود لذلك، ثم يرجع إلى خديجة فيتزود لمثلها، حتى جاءه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فقال: اقرأ. قال: ما أنا بقارئ. قال: فأخذني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ. فأخذني فغطني الثالثة، ثم أرسلني فقال: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (١) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (٢) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ [العلق: ١ - ٣]، فرجع بها رسول الله - ﷺ - يرجف فؤاده، فدخل على خديجة بنت خويلد - ﵂ - فقال: زملوني زملوني. فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال لخديجة وأخبرها الخبر: لقد خشيت على نفسي. فقالت خديجة: كلا والله ما يخزيك الله أبدًا (١)، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل .....\n_________\n(١) وهذا من فقهها - ﵂ -، فصاحب الأعمال الحميدة والعظيمة لا يخزي، وصدقت رحمها الله فصاحب الأعمال الحميدة في الجاهلية والإسلام لهم فضل، خياركم في الجاهلية خياركم في الإسلام إذا فقهوا: فإذا أسلموا كتبت أعمالهم العظيمة التي في الجاهلية.\n* هل يدعى لورقة بن نوفل يترحم عليه؟ فقال: نعم - ﵁ - ورحمه قلت روى الحاكم في المستدرك (٤٢١١) من حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: «لا تسبوا ورقة فإني رأيت له جنة أو جنتين» إسناده صحيح وعنده (٨١٨٧) من طريق عثمان بن عبد الرحمن عن الزهري عن عروة عن عائشة سئل رسول الله - ﷺ - عن ورقة فقال: «رأيته في المنام وعليه ثياب بيض ولو كان من أهل النار لكان عليه لباس غير ذلك».\n* كم مدة فتور الوحي؟ فيه اختلاف، قيل: ثلاث سنين، وقيل: أقل.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٤ - باب</span>\n٥ - حدثنا موسى بن إسماعيل قال حدثنا أبو عوانة قال: حدثنا موسى ابن أبي عائشة قال: حدثنا سعيد بن جبير عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ [القيامة: ١٦]، قال: كان رسول الله - ﷺ - يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فقال ابن عباس: فأنا أحركهما لكم كما كان رسول الله - ﷺ - يحركهما. وقال سعيد أنا أحركهما كما رأيت ابن عباس يحركهما - فحرك شفتيه - فأنزل الله تعالى: ﴿لَا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (١٦) إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾ [القيامة: ١٦، ١٧]، قال: جمعه لك في صدرك وتقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾ قال: فاستمع له وأنصت ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثم إن علينا أن نقرأه. فكان رسول الله - ﷺ - بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع، فإذا انطلق جبريل قرأه النبي - ﷺ - كما قرأه (١).\n_________\n(١) وهذا من حرصه - ﷺ - ثم أمر بالإنصات ثم يجمع في صدره. وفسر ابن عباس تحرك اللسان بتحرك الشفتين، وهو لازم تحريك اللسان.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>٦ - باب</span>\n٧ - حدثنا أبو اليمان الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني عبيد لله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود أن عبد الله بن عباس أخبره أن أبا سفيان بن حرب أخبره أن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش، وكانوا تجارًا بالشام في المدة التي كان رسول الله - ﷺ - ماد فيها أبا سفيان وكفار قريش، فأتوه وهو بإيلياء، فدعاهم في مجلسه وحوله عظماء الروم، ثم دعاهم ودعا بترجمان فقال: أيكم أقرب نسبًا بهذا الرجل الذي يزعم أنه نبي؟ فقال أبو سفيان: فقلت أنا أقربهم نسبًا. فقال: أدنوه مني، وقربوه. فوالله لولا الحياء من أن يأثروا علي كذبًا لكذبت عنه. ثم كان أول ما سألني عنه أن قال: كيف نسبه فيكم؟ قلت هو فينا ذو نسب. قال فهل قال هذا القول منكم أحد قط قبله؟ قلت: لا. قال فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم؟ فقلت: بل ضعفاؤهم .... فهل يغدر؟ قلت: لا، ونحن منه في مدة (١) ... قال: ماذا يأمركم» (٢) ... وهم أتباع الرسل (٣) ... عن قدمه (٤) ... لقد أمر ابن أبي كبشة (٥).\n_________\n(١) هي المدة التي أبرمت في الحديبية.\n(٢) صوابه بماذا وأثبتها في الشرح. أبو سفيان يجتمع مع النبي - ﷺ - في الجد الثالث عبد مناف.\n(٣) كما قال الله: ﴿قَالُوا أَنُؤْمِنُ لَكَ وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ﴾ [الشعراء: ١١١].\n(٤) قدميه.\n(٥) السنة تقديم الاسم عند كتابة الرسالة، لكن بعضهم يتأدب ويؤخر اسمه، وكان أنس يكتب إلى عبد الملك بن مروان من أنس. يعني بابن أبي كبشة النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>كتاب الإيمان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>١ - باب قول النبي - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس»</span>\nوهو قول وفعل. ويزيد (١) وينقص. قال الله تعالى: ﴿لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَعَ إِيمَانِهِمْ - وَزِدْنَاهُمْ هُدًى - وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى - وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدًى وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ - وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>٢ - باب دعاؤكم إيمانكم </span>(٢)\n٨ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والحج، وصوم رمضان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>٣ - باب أمور الإيمان</span>\nوقول الله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالْكِتَابِ وَالنَّبِيِّينَ وَآتَى الْمَالَ\n_________\n(١) وكذا ما قال الله عن إبراهيم: ﴿قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] الآية، فيزداد إيمانه\n* وسألت الشيخ عن دليل النقص؟\nفذكرت له «من ناقصات عقل ودين ...» فكأنه أقره وقال ليس من كسبهن، وذكر له نكت في قلبه نكتة سوداء فقال كذلك يعني يصلح دليلًا.\n(٢) سقطت من جميع النسخ، والظاهر أنها وهم من بعض الرواة، والصواب إسقاطها.","vol":"1","page":13},{"text":"عَلَى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقَابِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذَا عَاهَدُوا وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٧٧] (١) الآية.\nقال الحافظ: ... وعن الخليل البضع السبع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>٤ - باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده</span>\n١٠ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «المسلم (٣) من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>٨ - باب حب الرسول - ﷺ - من الإيمان</span>\n١٥ - عن قتادة عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين» (٤).\n_________\n(١) فجعل هذه الأعمال صدقًا وهو الإيمان، وجعلها تقوى وهي هدى وإيمان وإسلام.\n* فالإيمان يطلق على الجميع، وجاء في رواية «وسبعون» وهي زيادة مقبولة.\n(٢) في العيني: قال صاحب العين: البضع سبعة، وهو الخليلي.\n(٣) الكامل.\n(٤) وهذا يوجب أن تكون محبة الرسول - ﷺ - فوق محبة الناس وبعد محبة الله.\n* أصل المحبة واجب، فمن لم يحب الله ورسوله فهو كافر، لكن ينبغي تقديم محبة الله ورسوله وجعلها في المقام الأعلى.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>٩ - باب حلاوة الإيمان</span>\n١٧ - عن أنس أن النبي - ﷺ - قال: «ثلاث من كن فيه وجد حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما (١)، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر كما يكره أن يقذف في النار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٠ - باب علامة الإيمان حب الأنصار</span>\n١٧ - حدثنا أبو الوليد قال: حدثنا شعبة قال أخبرني عبد الله بن عبد الله بن جبر قال: سمعت أنسًا عن النبي - ﷺ - قال: «آية (٢) الإيمان حب الأنصار، وآية النفاق بغض الأنصار».\nقال الحافظ: .... ووفي بالتخفيف، وفي رواية بالتشديد، وهما بمعنى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٢ - باب من الدين الفرار من الفتن</span>\n١٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة عن أبيه عن أبي سعيد الخدري أنه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال، ومواقع القطر، يفر بدينه من الفتن» (٤).\n_________\n(١) قيل هذا ناسخ لحديث إنكاره على من قال «ومن يعصهما» وقيل أنكر على جمع المعصية ...\n(٢) آية: علامة.\n(٣) وأشار لها الشيخ.\n(٤) وقد وقع فتن كثيرة، أولها بقتل عثمان ثم تتابعت بعد ذلك.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>١٥ - باب تفاضل أهل الإيمان في الأعمال</span>\n٢٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقول الله تعالى أخرجوا من كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان، فيخرجون منها قد اسودوا فيلقون في نهار الحيا - أو الحياة، شك مالك - فينبتون كما تنبت الحبة في جانب السيل، ألم تر أنها تخرج صفراء ملتوية»؟ (١).\nقال وهيب: حدثنا عمرو «الحياة». وقال: «خردل من خير».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>١٦ - باب الحياء من الإيمان</span>\n٢٤ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - مر على رجل من الأنصار - وهو يعظ أخاه في الحياء - فقال رسول الله - ﷺ -: «دعه، فإن الحياء من الإيمان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>١٧ - باب ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ﴾</span>\n٢٥ - حدثنا عبد الله بن محمد المسندي قال حدثنا أبو روح الحرمي بن عمارة قال حدثنا شعبة عن واقد بن محمد قال: سمعت أبي يحدث عن ابن عمر\n_________\n(١) وهذا أمر معلوم عند أهل السنة والجماعة، فمن الناس إيمانه كالجبال، ومنهم إيمانه كحبة خردل والله المستعان.\n* «ما سبقكم أبو بكر بكثرة صلاة».\nالمشهور من قول بكر بن عبد الله الزاني، وقول بكر هذا له وجهه.\n(٢) الحياء الذي يمنع من التعلم ومن النصيحة هذا خور وضعف وليس بحياء.","vol":"1","page":16},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، ويقيموا الصلاة، ويؤتوا الزكاة. فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>١٨ - باب من قال إن الإيمان هو العمل</span>\nلقول الله تعالى: ﴿وَتِلْكَ الْجَنَّةُ الَّتِي أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.\n٢٦ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - سئل: أي العمل أفضل؟ فقال: «إيمان بالله ورسوله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «الجهاد في سبيل الله». قيل: ثم ماذا؟ قال: «حج مبرور» (٢).\nقال الحافظ: ... قال العلماء: اختلاف الأجوبة في ذلك باختلاف الأحوال (٣)، واحتياج المخاطبين، وذكر ما يعلمه السائل والسامعون وترك ما علموه، ويمكن أن يقال: إن لفظة «من» (٤) مرادة كما يقال فلان أعقل الناس ....\n_________\n(١) ليس المعنى لا يقاتل على غيرها، بل المراد أن من فعل هذه غالبًا فعل غيرها.\n(٢) هذا محل إجماع أن الدين والإيمان عمل، وقد يسمى قول وعمل وعقيدة. أجمع على ذلك الصحابة وأهل السنة.\n(٣) قال الشيخ: باختلاف السائلين.\n(٤) أو قول من أفضل.","vol":"1","page":17},{"text":"١٩ - باب إذا لم يكن الإسلام على الحقيقة، وكان على الاستسلام (١) أو الخوف\n٢٧ - عن سعد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أعطى رهطًا - وسعد جالس - فترك رسول الله - ﷺ - رجلًا هو أعجبهم إلي. فقلت: يا رسول الله مالك عن فلان؟ فو الله إني لأراه مؤمنًا. فقال: أو مسلمًا. فسكت قليلًا. ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي فقلت: مالك عن فلان؟ فو الله إني لأراه مؤمنًا. فقال: أو مسلمًا. ثم غلبني ما أعلم منه فعدت لمقالتي، وعاد رسول الله - ﷺ -. ثم قال: يا سعد، إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه، خشية أن يكبه (٢) الله في النار. ورواه يونس وصالح ومعمر وابن أخي الزهري عن الزهري.\nقال الحافظ: ... ومحصل ما ذكره واستدل به أن الإسلام يطلق ويراد به الحقيقة الشرعية وهو الذي يرادف الإيمان وينفع عند الله، وعليه قوله تعالى: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ﴾ وقوله تعالى: ﴿فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾ (٣).\n_________\n(١) هذا قول لبعض أهل العلم، والصحيح أنه أعمال الجوارح وليس الاستسلام بل الإسلام الذي هو أعم من النطق بالشهادتين لكن عنده نقص.\n(٢) مخافة أن يرتد ويكفر، وفي الحديث الآخر «وليست بباخل» وقول إن النبي - ﷺ - بخيل سب، فهو كفر.\n(٣) احتج به من يرى أن المسلم والمؤمن شيء واحد.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢٠ - باب إفشاء السلام من الإسلام. وقال عمار. ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار </span>(١)\n٢٨ - عن عبد الله بن عمرو أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ -: أي الإسلام خير؟ قال: «تطعم الطعام وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢١ - باب كفران العشير، وكفر دون كفر فيه\nعن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ </span>- (٢)\n٢٩ - حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن زيد ابن أسلم عن عطاء بن يسار عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: «أريت النار، فإذا أكثر أهلها النساء يكفرن. قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان. لو أحسنت إلى إحداهن الدهر ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢٢ - باب المعاصي من أمر الجاهلية. ولا يكفر صاحبها بارتكابها إلا بالشرك،\nلقول النبي - ﷺ -: «إنك إمرؤ فيك جاهلية» وقول الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] </span>(٣).\n_________\n(١) قلت: شرحها ابن القيم في الهدي (٢/ ٤٠٧).\n(٢) في صلاة العيد وفيه «تصدقن فإني رأيتكن ...» الحديث.\n(٣) يريد البخاري - ﵀ - الرد على الخوارج والمعتزلة ومن سلك مسلكهم، وأن صاحب المعاصي والكبائر لا يكفر إلا بالشرك.","vol":"1","page":19},{"text":"٣٠ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن واصل الأحدب عن المعرور قال: لقيت أبا ذر بالربذة وعليه حلة وعلى غلامه حلة (١)، فسألته عن ذلك فقال: إني ساببت رجلًا عيرته بأمه، فقال لي النبي - ﷺ -: «يا أبا ذر، أعيرته بأمه؟ إنك إمرؤ فيك جاهلية. إخوانكم خولكم (٢). جعلهم الله تحت أيدكم. فمن كان أخوه تحت يده فليطعمه مما يأكل، وليلبسه مما يلبس، ولا تكلفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم فأعينوهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>باب ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾\nفسماهم المؤمنين</span>\n٣١ - حدثنا عبد الرحمن بن المبارك حدثنا حماد بن زيد حدثنا أيوب ويونس عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: ذهبت لأنصر هذا الرجل. فلقيني أبو بكرة (٣) فقال: أين تريد؟ قلت: أنصر هذا الرجل. قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» فقلت: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه».\n_________\n(١) هذا هو الأفضل وهو سنة ولو ألبسه دون ذلك لا بأس.\n(٢) خدامكم.\n(٣) أبو بكر اشتبه عليه الأمر وظن أن الحديث ينطبق على علي ومعاوية وهذا الحديث عند أهل السنة في حق الظلمة، أي يتعللون بغير أسباب شرعية فهؤلاء متوعدون بالنار.\n* وفي الحديث «إذا رأيتم الذين يتبعون المتشابه فأولئك الذين سمى الله فاحذروهم»، وسمي الله في قوله: ﴿ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ﴾.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٣ - باب ظلم دون ظلم </span>(١)\n٣٢ - عن سليمان عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢]، قال أصحاب رسول الله - ﷺ -: أينا لم يظلم فأنزل الله: ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>٢٤ - باب علامة المنافق</span>\n٣٣ - حدثنا سليمان أبو الربيع قال: حدثنا إسماعيل بن جعفر قال: حدثنا نافع بن مالك بن أبي عامر أبو سهيل عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «آية المنافق (٢) ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا ائتمن خان».\n_________\n(١) الظلم ثلاثة أنواع:\n١ - الشرك فلا أمن ولا هداية، وهو الظلم الأكبر.\n٢ - ظلم النفس بالمعاصي كالزنا والخمر.\n٣ - ظلم الناس.\nوهذان يضعفان الأمن ولا يسلبانه.\n\n* فمن سلم من الظلم فله الأمن الكامل والهداية الكاملة، ومن ظلم ظلمًا أصغر فله مطلق الأمن والهداية وهما ناقصان، فالكامل له الأمن الكامل والهداية التامة (الأمن المطلق) والناقص له أمن ناقص وهداية ناقصة (مطلق الأمن).\n(٢) أي النفاق العملي، والقسم الآخر الاعتقادي (الكفري). وهو الذي عليه ابن أبي .. وهكذا إبطان الكفر أيا كان هو وإظهار الإيمان.\n* وسألت شيخنا عن ثلاث هل هي للحصر؟ قال: لا، من علامات المنافق، وقال أهل العلم يقولون العدد لا مفهوم له.","vol":"1","page":21},{"text":"٣٤ - حدثنا قبيصة بن عقبة قال حدثنا سفيان عن الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: «أربع من كن فيه كان منافقًا خالصًا (١)، ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها، إذا ائتمن خان، وإذا حدث كذب، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر».\nقال الحافظ: ........ وأحسن الأجوبة ما ارتضاه القرطبي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>٢٦ - باب الجهاد من الإيمان</span>\n٣٦ - حدثنا حرمي بن حفص قال: حدثنا عبد الواحد قال: حدثنا عمارة قال: حدثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير قال: سمعت أبا هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «انتدب الله لمن خرج في سبيله- لا يخرجه إلا إيمان بي وتصديق برسلي- أن أرجعه بما نال من أجر أو غنيمة، أو أدخله الجنة. ولولا أن أشق على أمتي ما قعدت خلف سرية، ولوددت أني أقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أقتل ثم أحيا، ثم أقتل» (٣).\n_________\n(١) ليس منافقًا اعتقاديًا، وقوله خالصًا أي لا شبهة في كونه منافقًا عمليًا. قال ابن القيم: والغالب أنها إذا استحكمت في الإنسان تجره إلى النافق الاعتقادي.\n(٢) نفاق العمل، وهو الذي ارتضاه شيخ الإسلام وابن القيم رحمها الله تعالي.\n(٣) لفضل الشهادة وفي مسلم «ما من ميت له فضل عند الله يتمنى أن يرجع إلا الشهيد».","vol":"1","page":22},{"text":"٢٩ - باب الدين يسر، وقول النبي - ﷺ -\n«أحب الدين (١) إلى الله الحنيفية السمحة» (٢)\n٣٩ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إن الدين يسر، ولن يشاد الدين أحدٌ إلا غلبه، فسددوا وقاربوا، واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣٠ - باب الصلاة من الإيمان، وقول الله تعالى ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ يعني صلاتكم عند البيت</span>\n٤٠ - عن البراءة أن النبي - ﷺ - كان أول ما قدم المدينة نزل على أجداده- أو قال أخواله- من الأنصار، وأنه صلى قبل بيت المقدس ستة عشر شهرًا، أو سبعة عشر شهرًا، وكان يعجبه أن تكون قبلته قبل البيت، وأنه صلى أول صلاة صلاها صلاة العصر، وصلى معه قوم، فخرج رجل ممن صلى معه فمر على أهل مسجد وهم راكعون فقال: أشهد بالله لقد صليت مع رسول الله - ﷺ - قبل مكة، فداروا - كما هم- قبل البيت (٣).\nوكانت اليهود\n_________\n(١) المراد الجنس، أي أفضل الشرائع.\n(٢) لأن فيها وضع الأغلال والآصار.\n(٣) فيه فوائد:\n١ - الصلاة إيمان.\n٢ - أن العبد إذا فعل ما شرع له فهو مأجور ولو نسخ ذلك العمل.\n\n٣ - المجتهد إذا اجتهد فهو على عمل صالح، وإن تغير اجتهاده فهو على عمل صالح حيث غيروا وجهتهم ولم يستأنفوا الصلاة، كذلك المجتهد في القبلة إذا أخبره ثقة يغير وجهته في الصلاة ولا يعيد.","vol":"1","page":23},{"text":"قد أعجبتهم إذ كان يصلي قبل بيت المقدس، وأهل الكتاب، فلما ولى وجهة قبل البيت أنكروا ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣١ - باب حسن إسلام المرء</span>\n٤١ - عن عطاء بن يسار أخبره أن أبا سعيد الخدري أخبره أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا أسلم العبد فحسن إسلامه يكفر الله عنه كل سيئة كان زلفها، وكان بعد ذلك القصاص: الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف، والسيئة بمثلها، إلا أن يتجاوز الله عنها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣٢ - باب أحب الدين إلى الله أدومه</span>\n٤٣ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - دخل عليها وعندها امرأة. قال: «من هذه؟» قالت: فلانة- تذكر من صلاتها (٢) - قال: «مه، عليكم بما تطيقون، فوالله لا يمل الله حتى تملوا». وكان أحب الدين إليه ما دام عليه صاحبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٣٣ - باب زيادة الإيمان ونقصانه</span>\nوقول الله تعالى: ﴿وَيَزْدَادَ الَّذِينَ آمَنُوا إِيمَانًا﴾ وقال\n_________\n(١) وإذا أساء في الإسلام كأن يستمر على شرب الخمر.\nوالحديث معلق مجزوم به، معلق صحيح.\n(٢) العمل الصالح ولو قل مع المداومة أفضل من عمل كثير ومنقطع، وقوله: «فوالله لا يمل الله حتى تملوا» مثل سائر الصفات، وله الكمال المطلق، وقول بعضهم لا يقطع الثواب حتى تقطعوا، هذا من لازم الحديث، فالواجب إثباتها على ما يليق بالله.","vol":"1","page":24},{"text":"﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ فإذا ترك شيئًا من الكمال فهو ناقص.\n٤٤ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن شعيرة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن برة من خير، ويخرج من النار من قال لا إله إلا الله وفي قلبه وزن ذرة من خير» (١).\n٤٥ - حدثنا الحسن بن الصباح سمع جعفر بن عون حدثنا أبو العميس أخبرنا قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب عن عمر بن الخطاب أن رجلًا من اليهود قال له: يا أمير المؤمنين، آية في كتابكم تقرءونها لو علينا معشر اليهود نزلت لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. قال: أي آية؟ قال: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٢) قال عمر: قد عرفنا ذلك اليوم والمكان الذي نزلت فيه على النبي - ﷺ - وهو قائم بعرفة، يوم جمعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣٤ - باب الزكاة من الإسلام، وقوله:\n﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ </span>(٣)\n_________\n(١) هذا عند أهل السنة والجماعة، فهو من دلائل تبعض الإيمان وزيادته ونقصه خلافًا للمبتدعة كالخوارج والمعتزلة.\n(٢) خبث اليهود، يعرفون فضل الإسلام ومع ذلك يحاربونه.\n(٣) مراد المؤلف بيان شعب الإسلام، وهي شعب الإيمان، فالإسلام عند الإطلاق يدخل فيه الإيمان.\n* الحج داخل في شرائع الإسلام.","vol":"1","page":25},{"text":"٤٦ - عن أنس عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - من أهل نجد ثائر الرأس يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا، فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «خمس صلوات في اليوم والليلة». فقال: هل علي غيرها؟ قال: «لا. إلا أن تطوع». قال رسول الله - ﷺ -: «وصيام رمضان». قال: هل علي غيره؟ قال: «لا. إلا أن تطوع». قال وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، قال: هل علي غيرها؟ قال: «لا. إلا أن تطوع». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقص. قال رسول الله - ﷺ -: «أفلح إن صدق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣٥ - باب إتباع الجنائز من الإيمان</span>\n٤٧ - حدثنا أحمد بن عبد الله بن علي المنجوفي قال: حدثنا روح قال: حدثنا عوف عن الحسن ومحمد عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «من اتبع جنازة مسلم إيمانًا واحتسابًا، وكان معه حتى يصلى عليها ويفرغ من دفنها فإنه يرجع من الأجر بقيراطين كل قيراط مثل أحد؛ ومن صلى عليها ثم رجع قبل أن تدفن فإنه يرجع بقيراط» (١).\n_________\n(١) الأفضل أن يبقى معها حتى يفرغ من دفنها ليرجع بالقيراطين.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٦ - باب خوف المؤمن من أن يحبط عمله وهو لا يشعر</span>\nوقال إبراهيم التيمي: ما عرضت قولي على عملي إلا خشيت أن أكون مكذبًا. وقال ابن أبي مليكه أدركت ثلاثين من أصحاب النبي - ﷺ - كلهم يخاف النفاق على نفسه (١). ما منهم أحد يقول إنه على إيمان جبريل وميكائيل. ويذكر عن الحسن: ما خافه إلا مؤمن، ولا أمنه إلا منافق. وما يحذر من الإصرار على النفاق والعصيان من غير توبة، لقول الله تعالى: ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.\n٤٨ - حدثنا محمد بن عرعرة قال: حدثنا شعبة عن زبيد قال: سألت أبا وائل عن المرجئة، فقال: حدثني عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: «سباب المسلم فسوق وقتاله كفر» (٢).\nقال الحافظ: .... أن المذكورين كانوا قائلين بتفاوت درجات المؤمنين في الإيمان، خلافًا للمرجئة (٣).\n٤٩ - أخبرنا قتيبة بن سعيد حدثنا إسماعيل بن جعفر عن حميد عن أنس قال: أخبرني عبادة بن الصامت أن رسول الله - ﷺ - خرج يخبر بليلة القدر، فتلاحي رجلان من المسلمين، فقال: «إني خرجت لأخبركم بليلة القدر. وإنه تلاحى فلان وفلان فرفعت، وعسى أن يكون خيرًا لكم، التمسوها في السبع والتسع والخمس» (٤).\n_________\n(١) الظاهر أنه النفاق العملي.\n(٢) السباب قول، يفسق صاحبه، ففيه رد على المرجئة.\n(٣) فيه رد على المرجئة.\n(٤) فيه الحث على ترك التلاحي والمخاصمة، والتلاحي من أسباب رفع الخير.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٣٧ - باب سؤال جبريل النبي - ﷺ - عن الإيمان، والإسلام،\nوالإحسان، وعلم الساعة</span>.\nوبيان النبي - ﷺ - له. ثم قال: جاء جبريل - ﵍ - يعلمكم دينكم، فجعل ذلك كله دينًا. وما بين النبي - ﷺ - لوفد عبد القيس من الإيمان وقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾.\n٥ - حدثنا مسدد قال حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أبو حيان التيمي عن أبي زرعة عن أبي هريرة قال: كان النبي - ﷺ - بارزًا يومًا للناس، فأتاه رجل فقال: ما الإيمان؟ قال: «الإيمان أن تؤمن بالله، وملائكته، وبلقائه، ورسله، وتؤمن بالبعث». قال: ما الإسلام؟ قال: «الإسلام أن تعبد الله ولا تشرك به، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان». قال: ما الإحسان؟ قال: «أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك». قال: متى الساعة؟ قال: «ما المسؤول عنها بأعلم من السائل. وسأخبرك عن أشراطها: إذا ولدت الأمة ربها؛ وإذا تطاول رعاة الإبل البهم في البنيان، في خمس لا يعلمهن إلا الله». ثم تلا النبي - ﷺ - ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾ الآية. ثم أدبر. فقال: ردوه. فلم يروا شيئًا. فقال: «هذا جبريل جاء يعلم الناس دينهم». قال أبو عبد الله: جعل ذلك كله من الإيمان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>٣٨ - باب</span>\n٥١ - .. عبد الله بن عباس أخبره قال: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له:\n_________\n(١) أخرجه مسلم بأبسط من هذا.\n* وللحديث زيادة «وأن تحج وتعتمر» وسألت الشيخ صحيحة؟ فقال: نعم.","vol":"1","page":28},{"text":"سألتك هل يزيدون أم ينقصون فزعمت أنهم يزيدون، وكذلك الإيمان حتى يتم. وسألتك هل يرتد أحد سخطه لدينه بعد أن يدخل فيه؟ فزعمت أن لا، وكذلك الإيمان حين تخالط بشاشته القلوب لا يسخطه أحد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>٤٠ - باب أداء الخمس من الإيمان</span>\n٥٣ - عن أبي جمرة قال: كنت أقعد مع ابن عباس يجلسني على سريره، فقال: أقم عندي حتى أجعل لك سهمًا من مالي. فأقمت معه شهرين، ثم قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا النبي - ﷺ - قال: «من القوم- أو من الوفد؟» - قالوا: ربيعة. قال: «مرحبًا بالقوم- أو بالوفد- غير خزايا ولا ندامى». فقالوا: يا رسول الله. إنا لا نستطيع أن نأتيك إلا في الشهر الحرام. وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، فمرنا بأمر فصل نخبر به من وراءنا، وندخل به الجنة، وسألوه عن الأشربة. فأمرهم بأربع ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله وحده، قال: «أتدرون ما الإيمان بالله وحده؟» قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: «شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصيام رمضان، وأن تعطوا من المغنم الخُمس»، ونهاهم عن أربع: عن الخنتم، والدباء، والنقير، والمزفت- وربما قال: المقير- وقال: «احفظوهن، وأخبروا بهن من وراءكم» (٢).\n_________\n(١) وكبر شيخنًا ثلاثًا ثم قال عنده بصيرة، لكن آثر الدنيا على الآخرة.\n(٢) فيه فوائد، وكذا كل أحاديثه - ﷺ - وفد عبد القيس من البحرين من المنطقة الشرقية، وأتوا قبل الصلح ... - صلح الحديبية- وبعد تحريم الخمر، والمعروف أن الحديبية قبل ذلك.\nوفيه أن أعمال الإسلام تسمى إيمانًا. وفيه الترحيب بالوفود التي تقدم لطلب العلم.\nوفيه اتخاذ المبلغ، لأن ابن عباس اتخذ أبا جمرة مبلغًا.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٤١ - باب ما جاء إن الأعمال بالنية والحسبة، ولكل امرئ ما نوى</span>\nفدخل فيه الإيمان والوضوء والصلاة والزكاة والحج والصوم والأحكام. وقال الله تعالى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ﴾ على نيته. ونفقة الرجل على أهله ... - يحتسبها- صدقة. وقال: ولكن جهاد ونية.\n٥٦ - حدثنا الحكم بن نافع قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال: حدثني عامر بن سعد عن سعد بن أبي وقاص أنه أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت عليها حتى ما تجعل في فيَّ امرأتك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>٤٢ - باب قول النبي - ﷺ -: «الدين النصيحة لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم» قوله تعالى: ﴿إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ </span>(٢).\n٥٧ - عن جرير بن عبد الله قال: بايعت رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.\n_________\n(١) إذ احتسب لأن النفقة واجبة.\n(٢) علق المؤلف حديث تميم الداري وجزم به لأنه ليس على شرطه، وحديث تميم أخرجه مسلم.\n* النصح: الخلوص من الشيء، فيعامله معاملة لا ضرر فيها.","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٣ - كتاب العلم</span>\n١ - باب فضل العلم، وقول الله تعالى: وقوله - ﷿ -: ﴿يَرْفَعِ (١) ... اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ﴾.\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>٢ - باب من سئل علمًا وهو مشتغل في حديثه فأتم الحديث ثم أجاب السائل</span>\n٥٩ - .. عن أبي هريرة قال: بينما النبي - ﷺ - يحدث. فقال بعض القوم: سمع ما قال فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع. حتى إذا قضى حديثه قال: «أين أراه السائل عن الساعة؟» قال: ها أنا يا رسول الله. قال: «فإذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة». قال: كيف إضاعتها؟ قال: «إذا وسد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤ - باب </span>قول المحدث (٣) «حدثنا» أو «أخبرنا» و«أنبأنا». وقال لنا الحميدي: كان عند ابن عيينة حدثنا وأخبرنا وأنبأنا وسعمت واحدًا ......\n_________\n(١) معنى الآية أن أتباع الآداب الشرعية يؤدي إلى رفعة الدرجات وزيادة العلم، لأن أول الآية: ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمْ ...﴾.\n* معنى انشزوا: أي ارتفعوا مما لا ينبغي إلى ما ينبغي.\n(٢) يعني أسندت الأمور كالولايات والقضاء إلى غير أهلها، ودلت الأحاديث الكثيرة على أن الساعة تقوم عند فساد الزمان.\n(٣) حدثنا وأخبرنا متساوية، ولا عبرة بالاصطلاحات الحادثة.","vol":"1","page":31},{"text":"٦١ - حدثنا قتيبة حدثنا إسماعيل بن جعفر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن من الشجر شجرة لا يسقط ورقها، وأنها مثل المسلم، فحدثوني ما هي؟» فوقع الناس في شجر البوادي. قال عبد الله: ووقع في نفسي أنها النخلة، فاستحييت. ثم قالوا: حدثنا ما هي يا رسول الله؟ قال: «هي النخلة» (١).\nقال الحافظ: ........ وفيه ضرب (٢) الأمثال والأشياء لزيادة الإفهام، وتصوير المعاني لترسخ في الذهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>٦ - باب ما جاء في العلم، وقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾</span>.\nالقراءة والعرض على المحدث (٣). ورأى الحسن والثوري ومالك القراءة جائزة (٤) ....\n٦٣ - ... عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يقول: بينما نحن جلوس مع النبي - ﷺ - في المسجد دخل رجل على جمل فأناخه في المسجد ثم عقله ثم قال لهم: أيكم محمد - والنبي - ﷺ - متكئ بين ظهرانيهم - فقلنا: هذا الرجل الأبيض المتكئ، فقال له الرجل: ابن\n_________\n(١) فيه سؤال العالم تلاميذه ليختبر ما عندهم، ولهذا فينبغي لمن علم أن يقول ولو كان صغيرًا فكم من عالم شاب قد بز جماعة من الكبار.\n(٢) وفيه طرح العالم ...\n(٣) هذه الترجمة لا محل لها، وقد تقدمت، ولذلك طرحت من الشرح.\n(٤) هذا هو المعتمد، القراءة على الشيخ أو قراءة الشيخ كلها صحيح والخلاف في الأفضل.","vol":"1","page":32},{"text":"عبد المطلب (١).\nفقال له النبي - ﷺ -: «قد أجبتك»، فقال الرجل للنبي - ﷺ -: إني سائلك فمشدد عليك في المسألة، فلا تجد علي في نفسك. فقال: «سل عما بدا لك». فقال: أسألك بربك ورب من قبلك، الله أرسلك إلى الناس كلهم؟ فقال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن نصلي الصلوات الخمس في اليوم والليلة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن نصوم هذا الشهر من السنة؟ قال: «اللهم نعم». قال: أنشدك بالله، الله أمرك أن تأخذ هذه الصدقة من أغنيائنا فتقسمها على فقرائنا؟ فقال النبي - ﷺ -: «اللهم نعم». فقال الرجل: آمنت بما جئت به، وأنا رسول من ورائي من قومي، وأنا ضمام بن ثعلبة أخو بني سعد بن بكر.\n\n٧ - باب ما يذكر في المناولة، وكتاب (٢) أهل العلم بالعلم إلى البلدان\nوقال أنس: نسخ عثمان المصاحف فبعث بها إلى الآفاق، ورأى عبد الله بن عمر ويحيى بن سعيد ومالك ذلك جائزًا. واحتج بعض أهل الحجاز في المناولة بحديث النبي - ﷺ - حيث كتب لأمير السرية كتابًا وقال: لا تقرأه حتى تبلغ مكان كذا وكذا، فلما بلغ ذلك المكان قرأه على الناس وأخبرهم بأمر النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) فيه جواز انتساب الرجل إلى جده الأعلى إن كان معروفًا به.\n\n* اعتمد النبي - ﷺ - على الكتاب في البليغ واكتفى بذلك، فدل على صحة مثل هذا وأنه يفي بالمقصود.\n(٢) وهو الصواب وعليه العمل إن صحت نسبته إلى كاتبه فينفذ ما فيه.","vol":"1","page":33},{"text":"٦٥ - عن أنس بن مالك قال: كتب النبي - ﷺ - كتابًا- أو أراد أن يكتب- فقيل له: إنهم لا يقرءون كتابًا إلا مختوما (١)، فاتخذ خاتمًا من فضة نقشه: محمد رسول الله. كأني أنظر إلى بياضه في يده، فقلت لقتادة: من قال نقشه محمد رسول الله؟ قال: أنس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>٨ - باب من قعد حيث ينتهي به المجلس. ومن رأى فرجة في الحلقة فجلس فيها</span>\n٦٦ - .... عن أبي واقد الليثي أن رسول الله - ﷺ - بينما هو جالس في المسجد والناس معه إذ أقبل ثلاثة نفر، فأقبل اثنان إلى رسول الله - ﷺ - وذهب واحد. قال فوقفا على رسول الله - ﷺ -، فأما أحدهما فرأى فرجة في الحلقة فجلس فيها، وأما الآخر فجلس خلفهم، وأما الثالث فأدبر ذاهبًا. فلما فرغ رسول الله - ﷺ - قال: «ألا أخبركم عن النفر الثلاثة؟ (٢) أما أحدهم فآوى إلى الله فآواه الله، وأما الآخر فاستحيا الله منه، وأما الآخر فأعرض فأعرض الله عنه».\n_________\n(١) تثبيت المكتوب.\n(٢) فيه فوائد:\n١ - الجلوس حلقة أحيانًا منه - ﷺ - ويكون في المسجد تارة وتارة في البيت.\n٢ - يستحب لمن دخل المسجد ووجد حلقة أن ينضم إليها.\n٣ - فيه الحرص على الاستفادة، فإن وجد فرجة دخل وإلا خلف الحلقة.\n٤ - فيه التحذير من الإعراض عن العلم.\n* هل يؤخذ منه عدم وجوب تحية المسجد؟ لا، ليس بصريح.","vol":"1","page":34},{"text":"قال الحافظ: (فاستحيا الله منه) .... أي رحمه ولم يعاقبه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>٩ - باب قول النبي - ﷺ - «رب مبلغ أوعى من سامع»</span>\n٦٧ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه ذكر النبي - ﷺ - قعد على بعيره وأمسك إنسان بخطامه - أو بزمامه - قال: «أي يوم هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه سوى اسمه. قال: «أليس يوم النحر؟» قلنا: بلى. قال: «فأي شهر هذا؟» فسكتنا حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. قال: «أليس بذي الحجة؟» قلنا: بلى. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم بينكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا، ليبلغ الشاهد الغائب. قال الشاهد عسى أن يبلغ من هو أوعى له منه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>١٠ - باب العلم قبل القول والعمل</span>\nلقوله الله تعالى: ﴿فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ﴾ فبدأ بالعلم. وأن العلماء هم ورثة الأنبياء، ورثوا العلم، من أخذه أخذ بحظ وافر، ومن سلك طريقًا يطلب به علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة. وقال جل ذكره: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ (٣)﴾. وقال: ﴿وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ﴾. ﴿وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ﴾. وقال: ﴿هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ﴾. وقال النبي - ﷺ -: «من يرد الله به خيرًا يفقهه». وإنما العلم بالتعليم. وقال أبو ذر: لو وضعتم الصمصامة على هذه - وأشار\n_________\n(١) هذا تأويل.\n(٢) وبكى شيخنا عندها.\n(٣) يعني الخشية الكاملة.","vol":"1","page":35},{"text":"إلى قفاه - ثم ظننت أني أنفذ كلمة سمعتها من النبي - ﷺ - قبل أن تجيزوا علي لأنفذتها. وقال ابن عباس: كونوا ربانيين حكماء فقهاء. ويقال: الرباني الذي يربي الناس بصغار العلم قبل كباره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>١١ - باب ما كان النبي - ﷺ - يتخولهم بالموعظة والعلم كي لا ينفروا</span>\n٦٨ - عن ابن مسعود قال: كان النبي - ﷺ - يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهة السآمة علينا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>١٦ - باب ما ذكر في ذهاب موسى - ﷺ - في البحر إلى الخضر وقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَّبِعُكَ عَلَى أَنْ تُعَلِّمَنِ مِمَّا عُلِّمْتَ رُشْدًا﴾</span>.\n٧٤ - عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس بن حصن الفزاري في صاحب موسى، قال ابن عباس هو خضر. فمر بهما أبي بن كعب فدعاه ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي هذا في صاحب موسى الذي سأل موسى السبيل إلى لقيه، هل سمعت النبي - ﷺ - يذكر شأنه؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بينما موسى في ملأ من بني إسرائيل إذ جاءه رجل فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ قال موسى: لا. فأوحى الله إلى موسى: بلى، عبدنا خضر. فسأل موسى السبيل إليه، فجعل الله له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه. وكان\n_________\n(١) فيه تحري الأوقات المناسبة للموعظة.\n* وسئل شيخنا عن الموعظة في الأعراس؟ فقال هذا جيد ونحن نفعله.\n* الموعظة قبل الجمعة روى الحاكم عن أبي هريرة موقوفًا ما يدل عليه، لكن أعله الذهبي بالانقطاع، وإذا وعظ لا يتحلقوا بل في مكانكم.","vol":"1","page":36},{"text":"يتبع أثر الحوت في البحر. فقال لموسى فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت، وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره. قال: ذلك ما كنا نبغي. فارتدا على آثارهما قصصًا، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما الذي قص الله - ﷿ - في كتابه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>١٧ - باب قول النبي - ﷺ -: «اللهم علمه الكتاب»</span>\n٧٥ - عن ابن عباس قال: ضمني رسول الله - ﷺ - وقال: «اللهم علمه الكتاب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>١٨ - باب متى يصح سماع الصغير </span>(٣)؟\n٧٦ - عن عبد الله بن عباس قال: أقبلت راكبًا على حمار أتان -وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام- ورسول الله - ﷺ - يصلي بمنى إلى غير جدار، فمررت\n_________\n(١) والمقصود من هذا الرحلة في طلب العلم، ولهذا كان الصحابة والتابعون يفعلون هذا وفي الحديث: «من سلك ...» الحديث.\n* والصواب أن الخضر نبي وليس وليًا فقط، وسياق القصة يدل على هذا، وأيد هذا ابن كثير - ﵀ -، والصواب أنه مات كما حقق ذلك شيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم، وحديث المئة سنة يدل على موته، وكذلك حديث أنا أولى الناس بابن مريم ليس بيني وبينه نبي.\n(٢) فيه منقبة لابن عباس حيث يسمى ترجمان القرآن.\n(٣) حيث يصح سماعه ولو قبل البلوغ، والصواب أنه متى فهم الخطاب صح سماعه، وقصة محمود بن الربيع دالة على ذلك وهو ابن خمس سنين.","vol":"1","page":37},{"text":"بين يدي بعض الصف (١)، وأرسلت الأتان ترتع فدخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>٢٥ - باب تحريض النبي - ﷺ - وفد عبد القيس على أن يحفظوا الإيمان، والعلم ويخبروا من وراءهم. وقال مالك بن الحويرث قال لنا النبي - ﷺ -: «ارجعوا إلى أهليكم فعلموهم»</span>\n٨٧ - عن أبي جمرة قال: كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس، فقال: إن وفد عبد القيس أتوا النبي - ﷺ - فقال: «من الوفد - أو من القوم -» قالوا: ربيعة. فقال: «مرحبًا بالقوم - أو بالوفد - غير خزايا ولا ندامى». قالوا: إنا نأتيك من شقة بعيدة، وبيننا وبينك هذا الحي من كفار مضر، ولا نستطيع أن نأتيك إلا في شهر حرام، فمرنا بأمر نخبر به من وراءنا ندخل به الجنة. فأمرهم بأربع، ونهاهم عن أربع: أمرهم بالإيمان بالله - ﷿ - وحده، قال: هل تدرون ما الإيمان بالله وحده؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وتعطوا الخمس من المغنم. ونهاهم عن الدباء والحنتم، والمزفت (٢) - قال شعبة: ربما قال النقير، وربما قال المقير. قال: أحفظوه وأخبروه من وراءكم.\n_________\n(١) الصواب أن السترة سنة، والظاهر انه نفي الجدار هنا نفي السترة. قوله: «مررت بين بعض الصف» يدل على ان المرور لحاجة لا بأس به.\n(٢) وكان أول الأمر ثم نسخ بالجواز والنهي عن المسكرات.\n* سألت الشيخ عن آية الذاريات فقال: تدل على أن الإيمان والإسلام سواء «فأخرجنا ..».","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٢٦ - باب الرحلة في المسألة النازلة وتعليم أهله</span>\n٨٨ - عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنه لأبي إهاب بن عزيز فأتته امرأة فقالت: إني قد أرضعت عقبة والتي تزوج. فقال لها عقبة: ما أعلم أنك أرضعتني، ولا أخبرتني. فركب إلى رسول الله - ﷺ - بالمدينة، فسأله، فقال رسول الله - ﷺ -: «كيف وقد قيل (١)؟» ففارقها عقبة، ونكحت زوجًا غيره.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>٢٧ - باب التناوب في العلم </span>(٢)\n٨٩ - عن ابن عباس عن عمر قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد - وهي من عوالي المدينة - وكنا نتناوب النزول على رسول الله - ﷺ -، ينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذ نزلت جئته بخبر ذلك من الوحي وغيره، وإذا نزل فعل مثل ذلك. فنزل صاحبي الأنصاري يوم نوبته فضرب بابي ضربًا شديدًا فقال: أثم هو؟ ففزعت، فخرجت إليه فقال: قد حدث أمر عظيم ... قال فدخلت على حفصة فإذا هي تبكي، فقلت: طلقكن رسول الله؟ قالت: لا أدري. ثم دخلت على النبي - ﷺ - فقلت وأنا قائم: أطلقت نساءك؟ قال: لا. فقلت: الله أكبر (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>٢٨ - باب الغضب في الموعظة والتعليم إذا رأى ما يكره</span>\n٩٠ - حدثنا محمد بن كثير قال: أخبرنا سفيان عن ابن أبي خالد عن قيس ابن أبي حازم عن أبي مسعود الأنصاري قال: قال رجل: يا رسول الله لا\n_________\n(١) وفي اللفظ الآخر «دعها عنك».\n(٢) وذلك إن لم يتيسر له الحضور.\n(٣) قالها استنكارًا وتعجبًا.","vol":"1","page":39},{"text":"أكاد أدرك الصلاة مما يطول بنا فلان. فما رأيت النبي - ﷺ - في موعظة أشد غضبًا من يومئذ فقال: «أيها الناس إنكم منفرون، فمن صلى بالناس فليخفف، فإن فيهم المريض والضعيف وذا الحاجة» (١).\n٩١ - حدثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أبو عامر قال: حدثنا سليمان بن بلال المديني عن ربيعة عن أبي عبد الرحمن عن يزيد مولى المنبعث عن زيد بن خالد الجهني أن النبي - ﷺ - سأله رجل عن اللقطة فقال: «أعرف وكاءها - أو قال: وعاءها - وعفاصها، ثم عرفها سنة ثم استمتع بها، فإن جاء ربها فأداها إليه» قال: فضالة الإبل؟ فغضب (٢) حتى أحمرت وجنتاه - أو قال: احمر وجهه - فقال: «ومالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها ترد الماء وترعى الشجر، فذرها حتى يلقاها ربها» قال: فضالة الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب».\n_________\n(١) - فيه الغضب في الموعظة.\n- وفيه مراعاة ـأحوال المصلي.\n- وفيه التحري في أمر الصلاة.\n(٢) هذا هو الشاهد.\n* التطويل والتخفيف في أمر الصلاة أمران نسبيان يوزنان النبي - ﷺ -.\n* وسألت الشيخ عن حديث ابن عمر عند (النسائي ٨٢٧) كان يأمر بالتخفيف ويؤمنا بالصافات؟ فقال: في بعض الأحيان، وتحمل على محمل حسن حتى لا تخالف الأحاديث.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٣١ - باب تعليم الرجل أمته وأهله</span>\n٩٧ - أخبرنا محمد - هو ابن سلام - حدثنا المحاربي قال: حدثنا صالح بن حيان قال: قال عامر الشعبي حدثني أبو بردة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة (١) لهم أجران (٢): رجل من أهل الكتاب آمن بنبيه وآمن بمحمد - ﷺ -، والعبد المملوك إذا أدى حق الله وحق مواليه، ورجل كانت عنده أمة فأدبها فأحسن تأديبها، وعلمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها، فله أجران».\nثم قال عامر: أعطيناكها بغير شيء، قد كان يركب فيما دونها إلى المدينة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>٣٢ - باب عظة الإمام النساء وتعليمهن</span>\n٩٨ - حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا شعبة عن أيوب قال: سمعت عطاء قال سمعت ابن عباس قال: أشهد على النبي - ﷺ - أو قال عطاء أشهد على ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - خرج ومعه بلال فظن أنه لم يسمع (٣)، فوعظهن وأمرهن بالصدقة فجعلت المرأة تلقى القرط (٤) والخاتم، وبلال يأخذ في طرف ثوبه. وقال إسماعيل عن أيوب عن عطاء وقال عن ابن عباس: أشهد على النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) مفهوم العدد عند الأصوليين ضعيف، ودللي ضعفه هنا (يا نساء ...) إلى قوله: (نؤتها أجرها مرتين).\n(٢) مفهوم غيره ليس له إلا أجر واحد.\n(٣) فإذا أسمعهن بالمكبرات كفى كما هو الآن.\n(٤) وهو ما يكون في حلقة الأذن، وفيه جواز خرق الأذن وليس هذا من المثلة، وفيه جواز عطية المرأة من مالها بغير إذن زوجها.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٣٦ - باب هل يجعل للنساء يوم على حدة في العلم</span>؟\n١٠١ - حدثنا آدم قال: حدثنا شعبة قال: حدثني ابن الأصبهاني قال: سمعت أبا صالح ذكوان يحدث عن أبي سعيد الخدري: قالت النساء للنبي - ﷺ - غلبنا عليك الرجال، فاجعل لنا يومًا من نفسك (١). فوعدهن يومًا لقيهن فيه فوعظهن وأمرهن، فكان فيما قال لهن: «ما منكن امرأة تقدم ثلاثة من ولدها إلا كان لها حجابًا من النار» فقالت امرأة: واثنين؟ فقال: واثنين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>٣٥ - باب من سمع شيئًا فراجع حتى يعرفه</span>\n١٠٣ - حدثنا سعيد بن أبي مريم قال: أخبرنا نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عائشة زوج النبي - ﷺ - كانت لا تسمع شيئًا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه، وأن النبي - ﷺ - قال: «من حوسب عذب» قالت عائشة فقلت: أوليس يقول الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قالت: فقال: «إنما ذلك العرض، ولكن من نوقش الحساب يهلك» (٢).\n_________\n(١) فيه تحريم الاختلاط، ودليله تأخيره في صلاته واستدارته، وتخلف المصلين عن الخروج لخروج النساء ...\n(٢) قلت: قال شيخ الإسلام: عائشة لها نظائر - ﵂ - من ذلك، فترد الحديث الذي لم تسمعه من رسول الله لمخالفته القرآن - ﵂ -.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>٣٧ - باب ليبلغ العلم الشاهد الغائب قاله ابن عباس عن النبي - ﷺ </span>-\n١٠٤ - عن أبي شريح أنه قال لعمرو بن سعيد - وهو يبعث البعوث إلى مكة - ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به النبي - ﷺ - الغد من يوم الفتح، سمعته أذناي ووعاه قلبي، وأبصرته عيناي حين تكلم به: حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «إن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة فإن أحد ترخص لقتال رسول الله - ﷺ - فيها فقولوا: إن الله قد أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي فيها ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب» فقيل لأبي شريح: ما قال عمرو؟ قال: أنا أعلم منك يا أبا شريح، لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم، ولا فارًا بخربة.\nقال الحافظ: ........ قوله: (باب ليبلغ العلم) بالنصب والشاهد بالرفع والغائب منصوب أيضًا، والمراد بالشاهد هنا الحاضر، أي ليبلغ من حضر من غاب (١).\n_________\n(١) قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ﴾ الآية، فسرت بحضور مجالس الباطل كما هو هنا في تفسير الشاهد، وفسرت بالشهادة المحرمة لحديث: «ألا وقول الزور وشهادة الزور» والله أعلم.\n* قلت: القتل في الحرم وهل يقتص فيه؟ والفرق بين المنتهك واللاجي، مهم انظر زاد المعاد ٣/ ٤٤٢.\n* قلت الساعة: الوقت والمقدار في الزمان، وذكر الحافظ أن في المسند تفسير الساعة بأنها من طلوع الشمس حتى العصر، قلت: وسنده حسن.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٣٨ - باب إثم من كذب على النبي - ﷺ </span>-\n١٠٦ - عن منصور قال: سمعت ربعي بن حراش يقول: سمعت عليًا يقول: قال النبي - ﷺ -: «لا تكذبوا علي، فإنه من كذب علي فليلج النار».\nقال الحافظ: ..... وعلى تقدير ثبوته فليست اللام فيه للعلة بل للصيرورة كما فسر قوله تعالى: ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ﴾ والمعنى أن مآل أمره إلى الإضلال (١).\n١٠٩ - عن يزيد بن عبيد عن سلمة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من يقل علي ما لم أقل فليتبوأ مقعده من النار».\nقال الحافظ: ....... وهذا الحديث أول ثلاثي وقع في البخاري (٢).\nقال الحافظ: ........ وبينت هناك الرد على من أدعى أن مثال المتواتر لا يوجد إلا في هذا الحديث، وبينت أن أمثلته كثيرة: منها حديث من بني لله مسجدًا (٣)، والمسح على الخفين (٤)، ورفع اليدين (٥)، والشفاعة والحوض (٦).\n_________\n(١) اللام للصيرورة، أي يحصل من الكذب الضلال لا محالة.\n(٢) قلت قال الحافظ: ثلاثيات البخاري أكثر من عشرين حديثًا.\n(٣)، (٤)، (٥)، (٦) نماذج من الأحاديث المتواترة. قلت وقد نظمها بعضهم بقوله:\nمما تواتر حديث من كذب ... ومن بني لله مسجد واحتسب\nورؤية شفاعة والحوض ... ومسح خفين وهذي بعض\n(٤) فيه رد علي على الشيعة لزعمهم أن الرسول - ﷺ - اختص آلبيت بعلم وخاصة علي - ﵃ - أجمعين.\n(٥) أي مقدار الدية المدفوعة.\n(٦) قلت قال الحافظ: ذكر البخاري أن أبا هريرة روى عنه ثمانمائة نفس من التابعين.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>٣٩ - باب كتابة العلم</span>\n١١١ - حدثنا محمد بن سلام قال: أخبرنا وكيع عن سفيان عن مطرف عن الشعبي عن أي جحيفة قال: قلت لعلي هل عندكم كتاب (١)؟ قال: لا إلا كتاب الله، أو فهم أعطيه رجل مسلم، أو ما في هذه الصحيفة.\nقال: قلت: فما في هذه الصحيفة؟ قال: العقل، وفكاك الأسير، ولا يقتل مسلم بكافر.\nقال الحافظ: ....... قوله: (العقل) أي الدية (٢).\nقال الحافظ: ..... ويستفاد من ذلك أن أبا هريرة كان جزمًا بأنه ليس في الصحابة أكثر حديثًا عن النبي - ﷺ - منه إلا عبد الله (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>٥٠ - باب الحياء في العلم</span>\nوقال مجاهد: لا يتعلم العلم مستحى ولا مستكبر. وقالت عائشة: نعم النساء نساء الأنصار، لم يمنعهن الحياء أن يتفقهن في الدين.\nقال الحافظ: ........ وقول مجاهد هذا وصله أبو نعيم في الحلية من طريق علي بن المديني عن ابن عيينة عن منصور عنه (٤).\n_________\n(١)\n(٢)\n(٣)\n(٤) قلت: الذي في الحلية من طريق سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد (٣/ ٢٨٧) فليحرر.","vol":"1","page":45},{"text":"١٣٠ - عن أم سلمة قالت: جاءت أم سليم إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن الله لا يستحيي من الحق، فهل على المرأة من غسل إذا احتلمت؟ قال النبي - ﷺ -: «إذا رأت الماء». فغطت أم سلمة- تعني وجهها- وقالت: يا رسول الله، وتحتلم المرأة؟ قال: «نعم، تربت يمينك، فبم يشبهها ولدها؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>٥٢ - باب ذكر العلم والفتيا في المسجد</span>\n١٣٣ - عن عبد الله بن عمر أن رجلًا قام في المسجد فقال: يا رسول الله، من أين تأمرنا أن نهل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «يهل أهل المدينة من ذي الحليفة، ويهل أهل الشام من الجحفة، ويهل أهل نجد من قرن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>٥٣ - باب من أجاب السائل بأكثر مما سأله</span>\n١٣٤ - عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أن رجلًا سأله: ما يلبس المحرم؟ فقال: «لا يلبس القميص ولا العمامة ولا السراويل ولا البرنس (٢) ولا ثوبًا مسه الورس أو الزعفران، فإن لم يجد النعلين فليلبس الخفين، وليقطعهما حتى يكونا تحت الكعبين».\n_________\n(١) الفتوى لا تتقيد بزمان ولا مكان وفيه دلالة على الأمر بالإهلال لأنه خبر بمعنى الأمر.\n(٢) ثياب لها رؤوس .. وهذه كلها في حق الرجل.\n* القطع قيل يلزم وهو قول الجمهور، وقيل منسوخ لأنه خطب في عرفات ولم يأمر به، وقيل للندب فلا يلزم القطع، والقول بالنسخ أظهر؛ ولأن قطعة فيه إفساد للخف وفيه مشقة؛ ولأن المقام مقام تعليم؛ ولأنه لم يأمر بشق السراويل عند عدم وجود الأزر.\n* الجوارب والسراويل للمرأة لا بأس بها.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٤ - كتاب الوضوء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>١ - باب ما جاء في الوضوء</span>\nوقوله الله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾. قال أبو عبد الله: وبين النبي - ﷺ - أن فرض الوضوء مرة مرة، وتوضأ أيضًا مرتين، وثلاثًا، ولم يزد على ثلاث. وكره أهل العلم الإسراف فيه، وأن يجاوزوا فعل النبي - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>٢ - باب لا تقبل صلاة بغير طهور</span>\n١٣٥ - عن همام بن منبه أنه سمع أبا هريرة يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقبل صلاة من أحدث حتى يتوضأ» (٢) قال رجل من حضرموت: ما الحدث يا أبا هريرة؟ فقال: فساء أو ضراط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>٣ - باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء</span>\n١٣٦ - عن نعيم المجمر قال: رقيت مع أبي هريرة على ظهر المسجد فتوضأ فقال: إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًا\n_________\n(١) وأقره شيخنا وقال مثله، وقال يكره الإسراف في الماء لغير حاجة.\n* وقال شيخنا: الوضوء لكل صلاة سنة.\n* هل الوضوء من خصائص هذه الأمة؟ لا.\n(٢) فيه بيان ما يحتاج إليه السائل ولو كان يستحيا منه، وقوله فساء ... أي هذا بعض الحدث.","vol":"1","page":47},{"text":"محجلين من آثار الوضوء، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل» (١).\nقال الحافظ: ... وقيل الزيادة إلى نصف العضد والساق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>٤ - باب لا يتوضأ من الشك حتى يستيقن</span>\n١٣٧ - عن عباد بن تميم عن عمه أنه شكا إلى رسول الله - ﷺ - الرجل الذي يخيل إليه أنه يجد الشيء في الصلاة، فقال: «لا ينفتل- أو لا ينصرف- حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>٥ - باب التخفيف في الوضوء </span>(٤)\n١٣٨ - عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - نام حتى نفخ، ثم صلى- وربما قال اضطجع حتى نفخ ثم قام فصلى. ثم حدثنا به سفيان مرة عن\n_________\n(١) (فمن استطاع ..) المعروف أن هذا من كلام أبي هريرة.\n* الوجه لا محل لإطالته، والسنة في اليدين والرجلين ألا يطيل، وفعل أبي هريرة اجتهاد منه.\n* هذه علامة للأمة يوم القيامة، ويظهر من هذا أن الذي لا يصلي ليس منهم. ويستفاد منه الإشارة إلى كفر تارك الصلاة.\n(٢) لا تستحب إلا في التحجيل في العضد والساق تكيلًا للمحل المفروض غسله.\n(٣) المعنى حتى يعلم النقض، وفي رواية مسلم: «فلا يخرج من المسجد» وهذا أصرح.\n* هذا يبين لنا منع الوسوسة، وهذا مخالف للسنة.\n(٤) أي بدون إسراف في الماء.","vol":"1","page":48},{"text":"عن عمرو عن كريب عن ابن عباس قال: بت عند خالتي ميمونة ليلة، فقام النبي - ﷺ - من الليل، فلما كان في بعض الليل قام النبي - ﷺ - فتوضأ من شن معلق وضوءً خفيفًا- يخففه عمرو ويقلله- وقام يصلي، فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره- وربما قال سفيان: عن شماله فخولني فجعلني عن يمينه. ثم صلى ما شاء الله، ثم اضطجع فنام حتى نفخ، ثم أتاه المنادي فآذنه بالصلاة، فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ. قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون إن رسول الله - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه، قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: رؤيا الأنبياء وحي. ثم قرأ ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>٦ - باب إسباغ الوضوء. وقال ابن عمر: إسباغ الوضوء الإنقاء</span>\n١٣٩ - عن كريب مولى ابن عباس عن أسامة بن زيد أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة حتى إذا كان بالشعب نزل فبال، ثم توضأ ولم يسبغ الوضوء. فقلت: الصلاة يا رسول الله. فقال: «الصلاة أمامك». فركب. فلما جاء المزدلفة نزل فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم أقيمت الصلاة فصلى المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت العشاء فصلى، ولم يصل بينهما (٢).\n_________\n(١) ضابط النوم الذي ينقض الوضوء؟ ما زال به الشعور نقض، والنوم مظنة النقض.\n* وسألته عن حديث «هذا وضوء من لم يحدث» فقال: فيه نظر، والمسح عند المسح على الخفين ولو صح محمول على الوضوء الخفيف.\n(٢) فيه الفصل اليسير بين الصلاتين عند الجمع.\n* قبلت وأخرجه مسلم.\n* لو صلى المغرب في أول الوقت، والعشاء في آخر وقت المغرب؟ صح لكن السنة والأولى الجمع، وذهب بعض أهل العلم إلى التأكيد على الجمع.","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٨ - باب التسمية على كل حال، وعند الوقاع</span>\n١٤١ - عن كريب عن ابن عباس يبلغ النبي - ﷺ - قال: «لو أن أحدكم إذا أتى أهله قال: بسم الله، اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فقضي بينهما ولد لم يضره».\nقال الحافظ ... لكن مما أمر فيه بالصمت فغيره أولى (١).\nوقال الحافظ: ... عن ابن مسعود: وكان إذا غشى أهله فأنزل قال: «اللهم لا تجعل (٢) للشيطان فيما رزقتني نصيبًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>٩ - باب ما يقول عند الخلاء</span>\n١٤٢ - عن عبد العزيز بن صهيب قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي - ﷺ - إذا دخل الخلاء (٣) قال: «اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>١٠ - باب وضع الماء عند الخلاء</span>\n١٤٣ - عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - دخل الخلاء فوضعت له وضوءً، قال: من وضع هذا؟ فأخبر، فقال: «اللهم فقهه في الدين» (٤).\n_________\n(١) قاله الشيخ.\n* سألت الشيخ عن الضرر المنفي؟ فقال: عام لظاهر الحديث.\n(٢) وهذا بعد.\n(٣) أذا أراد أن يدخل.\n(٤) فيه الدعاء لمن أحسن للإنسان.\n* في البناء الأمر واسع، وإن تيسر أن لا يستقبل حتى في البناء فهو أفضل.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>١١ - باب لا تستقبل القبلة بغائط أو بول، إلا عند البناء جدارٍ أو نحوه </span>(١)\n١٤٤ - عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أتى أحدكم الغائط فلا يستقبل القبلة ولا يولها ظهره، شرقوا أو غربوا».\nقال الحافظ: ... وقال قوم بالتحريم مطلقًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>١٢ - باب من تبرز على لبنتين</span>\n١٤٥ - عن واسع بن حبان عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن ناسًا يقولون إذا قعدت على حاجتك فلا يستقبل القبلة ولا بيت المقدس. فقال عبد الله ابن عمر: لقد ارتقيت يومًا على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله - ﷺ - على لبنتين (٣) مستقبلًا بيت المقدس لحاجته. وقال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم، فقلت لا أدري والله. قال مالك: يعني الذي يصلي ولا يرتفع عن الأرض، يسجد وهو لاصق بالأرض.\n_________\n(١) قلت: كأن البخاري يختار التفريق كالجمهور.\n(٢) قلت: وقال به ابن تيمية وابن القيم.\n* في هذا الحديث إشارة من المؤلف إلى جوازه في البنيان.\n(٣) قلت: (فائدة) جاء عند البيهقي بسند ضعيف من حديث سراقة بن مالك قال: علمنا رسول الله - ﷺ - في الخلاء أن نقعد على اليسرى وننصب اليمنى، وهو في البلوغ برقم (١١١) وزاد في التلخيص وقال: رواه الطبراني.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>١٣ - باب خروج النساء إلى البراز</span>\n١٤٦ - عن عائشة أن أزواج النبي - ﷺ - كن يخرجن بالليل إذا تبرزن إلى المناصع- وهو صعيد أفيح- فكان عمر يقول للنبي - ﷺ -: احجب نساءك. فلم يكن رسول الله - ﷺ - يفعل. فخرجت سوده بنت زمعة زوج النبي - ﷺ - ليلة من الليالي عشاء، وكانت امرأة طويلة، فناداها عمر: ألا قد عرفناك يا سودة. حرصًا على أن ينزل الحجاب. فأنزل الله آية الحجاب (١).\n١٤٧ - عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: «قد أذن أن تخرجن في حاجتكن» قال هشام: يعني البراز (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>١٥ - باب الاستنجاء بالماء</span>\n١٥٠ - حدثنا شعبة عن أبي معاذ- واسمه عطاء بن أبي ميمونة- قال سمعت أنس بن مالك يقول: كان النبي - ﷺ - إذا خرج لحاجته أجئ أنا وغلام معنا إداوة من ماء. يعني يستنجي به (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>١٨ - باب النهي عن الاستنجاء باليمين</span>\n١٥٣ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا\n_________\n(١) ولم يكونوا بعتادوا الكنف في البيوت.\n(٢) براز بالفتح الأرض الفضاء، والبراز بالكسر المبارزة.\n(٣) وهذا هو الأفضل، ويجزي وإن لم يتقدمه حجارة والجمع أفضل.","vol":"1","page":52},{"text":"شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا أتى الخلاء فلا يمس ذكره بيمينه. ولا يتمسح بيمينه» (١).\nقال الحافظ: ... فألقى الروثة وقال: إنها ركس، ائتني بحجر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>٢٤ - باب الوضوء ثلاثًا ثلاثًا</span>\n١٥٩ - حدثني إبراهيم بن سعد عن ابن شهاب أن عطاء بن يزيد أخبره أن حمران مولى عثمان أخبره أنه رأى عثمان بن عفان دعا بإناء فأفرغ على كفيه ثلاث مرار فغسلهما ثم أدخل يمينه في الإناء فمضمض واستنشق، ثم غسل وجهه ثلاثًا، ويديه إلى الموفقين ثلاث مرار، [ثم] مسح برأسه ثم غسل رجليه ثلاث مرار إلى الكعبين، ثم قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من توضأ نحو وضوئي هذا، ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسه (٣)، غفر له ما تقدم من ذنبه».\n_________\n(١) هذا الحديث بين فيه النبي - ﷺ - الآداب الشرعية.\n* وسألت الشيخ عن من مسح ذكره بحجر بيده اليمنى؟ فقال: بيده اليسرى.\n(٢) ذكرها الشيخ.\n* هل إذا توضأ يريد تبردًا؟ قال الشيخ: يتبرد في وقت آخر بعد الفراغ من الوضوء، وكذا الغسل.\n(٣) في حديث عقبة يقبل عليهما بقلبه ووجهه.\nهذه الأحاديث تدل على أن الوضوء أنواع، والمرة الغسلة ولو بأكثر من غرفة.\nوالمرة تعميم العضو بالماء، وإسالة الماء على العضة. والرأس مرة واحدة، والأذنين.\n* سألت الشيخ عن مسح المرأة رأسها وعليها الحناء؟ فقال: ظاهر ما رواه أبو داود عن عائشة المسح على الضماد (أبو داود) برقم (٢٤٥)، واستدل شيخنا في موضع آخر بأنه ﵊ لبد رأسه في الحج أيامًا وكان يمسح عليه فلا حرج.\n\n* من عاد ته - ﷺ - الوضوء لكل صلاة.\n* وسئل الشيخ عن الاستجما ر باليمين لضرورة؟ فقال بالجواز (وقد فصل لكم ما حرم عليكم إلا ما اضطررتم إليه).\n* التكفير خاص بالصغائر، أما الكبائر فلا.","vol":"1","page":53},{"text":"٢٥ - باب الاستنثار (١) في الوضوء\n١٦١ - عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «من توضأ فليستنثر، ومن استجمر فليوتر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>٢٧ - باب غسل الرجلين، ولا يمسح على القدمين</span>\n١٦٣ - عن يوسف بن ماهك (٢) عن عبد الله بن عمر وقال: تخلف النبي - ﷺ - عنا في سفرة سافرناها، فأدركنا وقد أرهقنا العصر، فجعلنا نتوضأ ونمسح\n_________\n(١) ظاهر الأحاديث وجوب ذلك، وكذلك الاستنشاق والمضمضة.\n* وسألت الشيخ لو لم يستخدم يده في الاستنثار يجزي؟\nفقال: إذا تم المقصود. يعني أنه يجزي.\n* الاستجمار له حالان:\n١ - مع الماء فالأمر واسع لا يتقيد بعدد.\n٢ - بدون ماء فأقله ثلاث، ويستحب الإكثار فيما فوق ذلك.\n(٢) ماهك بالفتح والكسر، في القاموس بالفتح.","vol":"1","page":54},{"text":"على أرجلنا. فنادي بأعلى صوته «ويل للأعقاب من النار» مرتين أو ثلاثًا.\nقال الحافظ: ... أظهرها ما رواه ابن حبان في صحيحة من حديث أبي سعيد مرفوعًا «ويل واد في جهنم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>٢٩ - باب غسل الأعقاب\nوكان ابن سيرين يغسل موضع الخاتم إذا توضأ</span>\n١٦٥ - حدثنا محمد بن زياد قال: سمعت أبا هريرة- وكان يمر بنا والناس يتوضؤن من المطهر- قال: أسبغوا (٢) الوضوء، فإن أبا القاسم قال: «ويل للأعقاب من النار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>٣٠ - باب غسل الرجلين في النعلين، ولا يمسح على النعلين</span>\n١٦٦ - عن عبيد بن جريج أنه قال لعبد الله بن عمر: يا أبا عبد الرحمن، رأيتك تصنع أربعًا لم أر أحدًا من أصحابك يصنعها. قال: وما هي يا ابن جريج؟ قال: رأيتك لا تمس من الأركان إلا اليمانيين، ورأيتك تلبس النعال السبتية، ورأيتك تصبغ بالصفرة، ورأيتك إذا كنت بمكة أهل الناس إذا رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى كان يوم التروية. قال عبد الله: أما الأركان فإني\n_________\n(١) قلت: من طريق أبي السمح عن أبي الهيثم وهي طريق ضعيفة، وبهذا السند أحاديث: «إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد فاشهدوا له بالإيمان» وغيره. انظر تحفة الإشراف (٣/ ٣٣٦) والعجب من الحافظ كيف لم ينبه على ضعفه؟ !\n(٢) إمرار الماء على العضو كله والدلك أفضل، وليس بلازم.","vol":"1","page":55},{"text":"لم أر رسول الله - ﷺ - يمس إلا اليمانيين. وأما النعال السبتية فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يلبس النعل التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. وأما الصفرة فإني رأيت رسول الله - ﷺ - يصبغ بها، فأنا أحب أن أصبغ بها. وأما الإهلال فإني لم أر رسول الله يهل حتى تنبعث به راحلته.\nقال الحافظ: ... وأشار بذلك إلى ما روى (١) عن علي وغيره من الصحابة أنهم مسحوا على نعالهم في الوضوء ثم صلوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>٣٢ - باب التماس الوضوء إذا حانت الصلاة</span>\n١٦٩ - عن أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله - ﷺ - وحانت صلاة العصر، فالتمس الناس الوضوء فلم يجده، فأتى رسول الله - ﷺ - بوضوء فوضع رسول الله - ﷺ - في ذلك الإناء يده وأمر الناس أن يتوضؤوا منه. قال: فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه (٢)، حتى توضؤوا من عند آخرهم.\n_________\n(١) قلت: الحديث في المسند وغيره وأجاب عنه ابن القيم في تهذيب السنن بأجوبة عديدة منها أن هذا وضوء وحمله الشيخ على غسلهما في النعلين.\n* السواك باليد اليسرى، فيبدأ بالشق الأيمن من الفم؟ قلت: انظر (٢١/ ١٠٨) من مجموع الفتاوى.\n* لبس الساعة في اليمين؟ جائز في اليد اليمنى واليسرى.\n* الواجب عند حضور الصلاة التماس الماء، فإن لم يوجد فيعدل إلى التيمم.\n(٢) في لفظ: من بين أصابعه.\n* هل يلزمه التماس الماء بالسيارة؟ إذا كان حوله.","vol":"1","page":56},{"text":"قال الحافظ: ... وبين المصنف في رواية قتادة أن ذلك كان بالزوراء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>٣٣ - بابا الماء الذي يغسل به شعر الإنسان</span>\nوكان عطاء لا يرى به بأسًا أن يتخذ منها الخيوط والحبال. وسؤر الكلاب وممرها في المسجد. وقال الزهري: إذا ولغ في إناء ليس له وضوء غيره يتوضأ به (٢). وقال سفيان: هذا الفقه بعينه، يقول الله تعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ وهذا ماء. وفي النفس منه شيء، يتوضأ به ويتيمم.\nقال الحافظ: قوله: (وكان عطاء) ... أنه كان لا يرى بأسًا بالانتفاع بشعور الناس التي تحلق بمني (٣).\n١٧٠ - عن ابن سيرين قال: قلت لعبيدة عندنا من شعر النبي - ﷺ - أصبناه من قبل أنس- أو من قبل أهل أنس- فقال: لأن تكون عندي شعرة منه أحب إلي من الدنيا وما فيها (٤).\n١٧١ - عن ابن سيرين عن أنس أن رسول الله - ﷺ - لما حلق رأسه كان أبو طلحة (٥) أول من أخذ من شعره.\n_________\n(١) وقع في المدينة وقصة عائشة في السفر.\n(٢) وهذا عند التأمل مرجوح لأنه يراق لحديث «فليرقه» ويعتبر نجسًا إلا أن يكون كثيرًا في الحوض فلا يضره.\n(٣) فيه امتهان، والأولى عدمه.\n(٤) لأنه شعر مبارك، وغسل الرأس وغسل البدن لا ينجس الماء ما لم تكن نجاسة، هذا مراد المؤلف.\n(٥) أعطاه النصف، واستدل به المؤلف على طهارة شعر الرأس.","vol":"1","page":57},{"text":"١٧٢ - عن أبي هريرة قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا شرب الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعًا» (١).\n١٧٣ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «أن رجلًا رأى كلبًا يأكل الثري من العطش، فأخذ الرجل خفه فجعل يغرف له به حتى أواه، فشكر الله له، فأدخله الجنة» (٢).\n١٧٤ - عن حمزة بن عبد الله عن أبيه قال: كانت الكلاب تبول وتقبل وتدبر في المسجد في زمان رسول الله - ﷺ - فلم يكونوا يرشون شيئًا من ذلك (٣).\n١٧٥ - عن عدي بن حاتم قال: سألت النبي - ﷺ - فقال: «إذا أرسلت كلبك المعلم (٤) فقتل فكل، وإذا أكل فلا تأكل فإنما أمسكه على نفسه». قلت أرسل كلبي فأجد معه كلبًا آخر. فلا تأكل، فإنما سميت على كلبك ولم تسم على كل آخر.\n_________\n(١) وفيه رد على قول الزهري المتقدم، فيدل على شدة النجاسة.\n(٢) كون الكلب نجس لا يمنع من الإحسان إليه.\n* سألت الشيخ عن مناسبة الحديث (١٧٣) لكتاب الوضوء؟\nقال: كأنه لما كان الكلب نجسًا لا يمنع من الإحسان إليه ... وكذا الكافر يحسن إليه ...\n(٣) هذا الحديث محمول عند أهل العلم ما لم يعرف مكان النجاسة وإلا فيصب الماء عليها.\n(٤) وهذا مستثنى من نجاسة الكلب مع غلظ نجاسته، وصيده حلال ولم يأمر بغسل موضوع أنيابه.\n* هذه الأشياء أراد بها المؤلف أن الوضوء مما خرج من السبيلين، أما ما سوى ذلك فيعفى عنه، ولا شك أن الأصل الوضوء من الخارج من السبيلين فقط، وذهب بعضهم إلى الوضوء من خروج الدم كالحجامة وغيرها. وقال الشيخ: الأصل من الخارج من السبيلين.\n* وسألته عن إفرازات المرأة المهبلية؟\nفقال: تتوضأ بعد دخول الوقت كالمستحاضة.","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٣٤ - باب من لم ير الوضوء إلا من المخرجين من القبل والدبر</span>\nوقال جابر بن عبد الله: إذا ضحك في الصلاة أعاد الصلاة ولم يعد الوضوء. وقال الحسن: إن أخذ من شعره وأظفاره أو خلع خفيه فلا وضوء عليه (١).\n١٧٦ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يزال العبد في صلاة ما كان في المسجد ينتظر الصلاة ما لم يحدث» فقال رجل أعجمي: ما الحدث يا أبا هريرة؟ قال: الصوت (يعني الضرطة) (٢).\n١٧٧ - عن عباد بن تميم عن عمه عن النبي - ﷺ - قال: «لا ينصرف حتى يسمع صوتًا أو يجد ريحًا» (٣).\n١٧٨ - عن محمد بن الحنفية قال: قال علي كنت رجلًا مذاء (٤) فاستحييت أن أسأل رسول الله - ﷺ - فأمرت المقداد بن الأسود فسأله فقال «فيه الوضوء». [رواه شعبة عن الأعمش].\n_________\n(١) ليس بجيد، بل إذا خلعهما وجب الوضوء فإنه يبطل الوضوء الأول.\n(٢) يعني هذا نوع من الحدث.\n(٣) فالأصل الطهارة أو يتحقق ذلك ولو من غير ريح أو صوت.\n(٤) البول والغائط والمني والمذي والودي محل إجماع في النقض، واختلفوا في الدود والصواب أنها ناقضة.","vol":"1","page":59},{"text":"١٧٩ - عن عطاء بن يسار أخبره أن زيد بن خالد أخبره أنه سأل عثمان بن عفان - ﵁ - قلت: أرأيت إذا جامع فلم يمن؟ قال عثمان: يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره. قال عثمان: سمعته من رسول الله - ﷺ -. فسألت عن ذلك عليًا والزبير وطلحة وأبي بن كعب - ﵃ - فأمروه بذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>٣٥ - باب الرجل يوضئ صاحبه</span>\n١٨١ - عن أسامة بن زيد أن رسول الله - ﷺ - لما أفاض من عرفة عدل إلى الشعب فقضي حاجته. قال أسامة بن زيد: فجعلت أصب عليه ويتوضأ (٢).\nفقلت: يا رسول الله أنصلي؟ فقال: «المصلي أمامك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>٣٦ - باب قراءة القرآن بعد الحدث وغيره</span>\nوقال منصور عن إبراهيم: لا بأس بالقراءة في الحمام (٤)، ويكتب الرسالة على غير وضوء، وقال حماد عن إبراهيم: إن كان عليهم إزار فسلم، وإلا فلا تسلم.\n_________\n(١) وكان هذا في أول الإسلام، ثم استقرت الشريعة على وجوب الغسل.\n(٢) في لفظ: فتوضأ وضوءًا خفيفًا.\n(٣) يعني مزدلفة.\n* الجمع سنة للحاجة، وبدون حاجة الأفضل التوقيت.\n* لا مانع من إعانة المتوضئ بصب الماء عليه.\n(٤) محل اغتسال الناس.\nإذا كانت الحمامات مكشوفة اغتسل وعليه إزاره وتجوز القراءة ما لم يكن جنبًا.\n* الحائض والنفساء تقرءان القرآن وليسا كالجنب للفارق.","vol":"1","page":60},{"text":"١٨٣ - ... استيقظ رسول الله - ﷺ -، فجلس يمسح النوم عن وجهه (١) بيده ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>٣٧ - باب من لم يتوضأ إلا من الغشي المثقل</span>\n١٨٤ - عن أسماء بنت أبي بكر قال: أتيت عائشة زوج النبي - ﷺ - حين خسفت الشمس، فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها نحو السماء وقالت: سبحان الله. فقلت: آية؟ فأشارت أي نعم. فقمت حتى تجلاني الغشي، وجعلت أصب فوق رأسي ماء. فلما أنصرف رسول الله - ﷺ - حمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور مثل- أو قريب من- فتنة الدجال (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) يؤتي أحدكم فيقال: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن (أو الموقن، لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: هو محمد رسول الله، جاءنا بالبينات والهدي، فأجبنا وآمنا وأتبعنا. فيقال: ثم صالحًا، فقد علمنا إن كنت لمؤمنا. وأما لمنافق (أو المرتاب، لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته» (٢).\n_________\n(١) ومثله الشيخ أمر يده على وجهه.\n(٢) في رواية: فيضرب بمرزبة من حديد.\n* المغمى عليه يقضي ثلاثة فما دون، وإن زاد فلا، لما روي عن بعض الصحابة وللمشقة (يعني في الصلاة).\n* الغشي كالنوم الخفيف لا ينقض الوضوء، وأما الإغماء فينقض.","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>٣٨ - باب مسح الرأس كله، لقول الله تعالى: ﴿وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ﴾</span>\nوقال ابن المسيب: المرأة بمنزلة الرجل تمسح على رأسها وسئل مالك: أيجزي أن يمسح بعض الرأس؟ فاحتج (١) بحديث عبد الله بن زيد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>٣٩ - باب غسل الرجلين إلى الكعبين</span>\n١٨٦ - ... سأل عبد الله بن زيد عن وضوء النبي - ﷺ -، فدعا بتور من ماء فتوضأ لهم وضوء النبي - ﷺ -: فأكفأ على يده من التور فغسل يديه ثلاثًا (٢)، ثم أدخل يده في التور فمضمض واستنشق واستنثر ثلاث غرفات، ثم أدخل يده فغسل وجهه ثلاثًا، ثم غسل يديه مرتين إلى المرفقين، ثم أدخل يده فمسح رأسه فأقبل بهما وأدبر مرة واحده، ثم غسل رجليه إلى الكعبين.\n_________\n(١) يعني يمسح كله، وهو الصواب.\n* ذوائب المرأة النازلة عن الرأس لا تمسح.\nقلت: فائدة: قال بعض الفضلاء: مسح الأذنين في الوضوء لا يوجد في الصحيحين من حديث عثمان ولا غيره انظر «فهرس الفهارس والإثبات الكتابي» (٢/ ٧٤٥).\n* ما بعد إلى لا يدخل فيما قبل إلى. وفي الآية من المواضع المستثناة، فيدخل ما بعدها.\n(٢) سواء في الليل والنهار، وأكد على نوم الليل وذهب بعضهم إلى الوجوب.\n* هل في هذا الحديث دليل على عدم وجوب التسمية؟\nلا، التسمية تؤخذ من أحاديث أخرى.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>٤٠ - باب استعمال فضل وضوء الناس</span>\nوأمر جرير بن عبد الله أهله أن يتوضؤوا بفضل سواكه (١).\n١٨٧ - حدثنا الحكم قال: سمعت أبا جحيفة يقول: خرج علينا رسول الله - ﷺ - بالهاجرة، فأتى بوضوء فتوضأ، فجعل الناس يأخذون من فضل وضوئه فيتمسحون (٢) به، فصلى النبي - ﷺ - الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، وبين يديه عنزة في حجة الوداع بالأبطح.\n١٨٨ - وقال أبو موسى: دعا النبي - ﷺ - بقدح فيه ماء فغسل يديه ووجهه فيه، ومج فيه، ثم قال لهما: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما (٣).\n١٩٠ - حدثنا حاتم بن إسماعيل عن الجعد قال: سمعت السائب (٤) بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن ابن أختي وقع، فمسح رأسي ودعا لي بالبركة، ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتم (٥) النبوة بين كتفيه مثل زر الحجلة.\n_________\n(١) لا يضر الماء ولا يسلبه الطهورية.\n(٢) هذا خاص بالنبي - ﷺ -.\n* هل يجوز السمح على الكنادر التي لا تستر الكعبين؟ لا.\n* قول بعض الناس: زارتنا البركة؟\nالله أعلم، لا أعلم فيه شيئًا.\n(٣) لما جعل الله فيه من البركة.\n(٤) وكان سنة سبع سنين، وكذا الحسن.\n(٥) من علامات النبوة.","vol":"1","page":63},{"text":"٤٣ - باب وضوء الرجل مع امرأته\nوفضل وضوء المرأة. وتوضأ عمر بالحميم (١) من بيت نصرانية.\n١٩٣ - عن عبد الله بن عمر أنه قال: كان الرجال والنساء يتوضؤون في زمان رسول الله - ﷺ - جميعًا (٢).\nقال الحافظ: ... وأما مسألة التطهر بالماء المسخن فاتفقوا على جوازه إلا ما نقل عن مجاهد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>٤٤ - باب صب النبي - ﷺ - وضوءه على مغمي عليه</span>\n١٩٤ - عن محمد بن المنكدر قال: سمعت جابرًا يقول: جاء رسول الله - ﷺ - يعودني وأنا مريض لا أعقل فتوضأ وصب علي من وضوئه، فقلت: يا رسول الله لمن الميراث، إنما يرثني كلالة؟ فنزلت آية الفرائض (٤).\n_________\n(١) الماء المسخن، وفي رواية «من جرة نصرانية» فدل على طهارة أواني الكفار.\n(٢) يعني الرجل مع أهله كما اغتسل النبي - ﷺ - مع زوجه.\n(٣) لعله لا يصح عن مجاهد للحاجة للماء المسخن في البرد. وكذا المسخن بالشمس، وحديث المسخن بالشمس يجلب البرص لا صحة له.\n(٤) لما جعل الله في وضوئه من البركة.\n* ماء زمزم مثل بقية المياه في الوضوء والغسل.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>٤٥ - باب الغسل والوضوء في المخضب والقدح والخشب والحجارة</span>\n١٩٥ - حدثنا حميد عن أنس قال: حضرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار إلى أهله وبقي قوم، فأتى رسول الله - ﷺ - بمخضب (١) من حجارة فيه ماء، فصغر المخضب أن يبسط فيه كفه (٢)،\nفتوضأ القوم كلهم. قلنا: كم كنتم؟ قال: ثمانين وزيادة.\n١٩٨ - عن عائشة قالت: لما ثقل النبي - ﷺ - واشتد به وجعه استأذن أزواجه في أن يمرض في بيتي (٣)، فأذن له. فخرج النبي - ﷺ -. فخرج النبي - ﷺ - بين رجلين تخط رجلاه في الأرض: بين عباس ورجل آخر- قال عبيد الله: فأخبرت عبد الله بن عباس فقال: أتدري من الرجل الآخر؟ قلت: لا. قال: هو علي-\n_________\n(١) إناء صغير من حجر.\n* فيه أن الوضوء في جميع الآنية جائز إلا الذهب والفضة ومنها المموه بالذهب والفضة لأنه في رواية «وما كان فيه شيء من ذلك» [رواه الدارقطني وغيره بسند جيد].\n* شيخنا يذهب إلى تعميم المنع من استعمال الذهب والفضة.\n(٢) من الماء الذي نبع من بين أصابعه - ﷺ -.\n* الوضوء في الأواني كلها جائز ويحرم في الذهب والفضة خاصة، وعللت لما فيها من الإسراف والتبذير، وقيل كسر لقلوب الفقراء.\n\n* أكواب الشاهي والقهوة داخلة في الأواني، وكذا الملاعق. وإذا كان لونها لون الذهب لا يضر.\n(٣) لا بأس أن يمرض الرجل عند إحدى زوجاته.","vol":"1","page":65},{"text":"وكانت عائشة - ﵂ - تحدث أن النبي - ﷺ - قال بعدما دخل بيته واشتد وجعه «هريقوا عليّ من سبع قرب لم نحلل أو كيتهن، لعلي أعهد إلى الناس». وأجلس في مخضب لحفصة زوج النبي - ﷺ -، ثم طفقنا نصب عليه تلك حتى طفق يشير إلينا أن قد فعلتن. ثم خرج إلى الناس (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>٤٦ - باب الوضوء من التور</span>\nقال الحافظ: ... والمعنى أن جمع بينهما ثلاث مرات كل مرة من غرفة (٢) ...\nوالمعنى أنه جمع بينهما ثلاث مرات من غرفة واحدة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>٤٧ - باب الوضوء بالمد</span>\n٢٠١ - حدثنا ابن جبر قال: سمعت أنسًا يقول: كان النبي - ﷺ - يغسل- أو كان يغتسل- بالصاع إلى خمسة أمداد، ويتوضأ بالمد (٤).\n_________\n(١) فيه من الفوائد:\n* إذا لم يأذن الزوجات في أن يمرض عند أحداهن فالقرعة بينهن، القرعة هنا قياسًا على السفر.\n* وفيه تكرار صب الماء على المريض حتى ينشط ثلاثًا أو خمسًا.\n(٢) وهو الذي قاله الشيخ.\n(٣) وقيل له: إذا لم يبق في الكف شيء قال ... إن تيسر وإلا أخذ.\n(٤) المد: ملء اليدين هكذا- ومثلها الشيخ- وقال: اليدين المعتدلتين.\n* لم ينه النبي - ﷺ - عن الزيادة على الصاع، وإنما نهى عن الإسراف.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>٤٨ - باب المسح على الخفين</span>\n٢٠٢ - عن سعد بن أبي وقاص عن النبي - ﷺ - أنه مسح على الخفين، وأن عبد الله بن عمر سأل عمر عن ذلك فقال: نعم، إذا حدثك شيئًا سعد عن النبي. فلا تسأل عنه غيره (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>٤٩ - باب إذا أدخل رجليه وهما طاهرتان</span>\n٢٠٦ - حدثنا أبو نعيم قال حدثنا زكريا (٢) عن عامر عن عروة بن المغيرة عن أبيه قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فأهويت لأنزع خفيه فقال: «دعهما، فإني أدخلتهما طاهرتين» فمسح عليهما.\n_________\n(١) قول الواحد الثقة حجة في الأحكام أو العقائد سواء كان من الصحابة أو غيرهم، هذا الذي عليه أهل السنة والجماعة.\n* أجمع الملمون على العمل بحديث «إنما الأعمال» وهو فيه أربعة أفراد عمر ويحيى وعلقمة وإبراهيم.\n* المسح على الخفين سنة متواترة عن الرسول - ﷺ - حضرًا وسفرًا للرجال والنساء في جميع الأحوال.\n* التيمم بالتراب الطهور، وإن كان في الفرش غبار فعله.\n* الرافضة يمسحون على الأقدام ولا يمسحون على الخفين.\nقلت: فالرافضة لهم في هذا ثلاث مخالفات:\n١ - عدم غسل الرجل بل مسحها.\n٢ - عدم المسح على الخفين.\n٣ - الكعب عندهم هو العظم الناتئ في وسط القدم.\n(٢) لغتان، بالمد والقصر.","vol":"1","page":67},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (وقد صح أن النبي - ﷺ - قال: إن يطع الناس أبا بكر وعمر يرشدوا) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>٥٠ - باب من لم يتوضأ من لحم الشاة والسويق </span>(٢)\n٢٠٧ - عن عبد الله بن عباس أن رسول الله - ﷺ - أكل كتف شاة ثم صلى ولم يتوضأ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>٥٢ - باب هل يمضمض من اللبن</span>\n٢١١ - عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - شرب لبنًا فمضمض وقال: «إن له دسمًا».\nقال الحافظ: ... أن الأمر فيه للاستحباب (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>٥٣ - باب الوضوء من النوم، ومن لم ير من النعسة والنعستين أو الخفقة وضوءً</span>\n٢١٢ - حدثنا عبد الله بن يوسف قال: أخبرنا مالك عن هشام عن أبيه عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا نعس أحدكم وهو يُصلي فليرقد حتى يذهب عنه النوم، فإن أحدكم إذا صلى وهو ناعس لا يدري لعله يستغفر فيسب نفسه» (٤).\n_________\n(١) قلت: ورواه مسلم.\n(٢) أراد المؤلف هنا أن الوضوء مما مست النار منسوخ وبيان أن لحوم الغنم لا يتوضأ منها، وأما الإبل فيتوضأ منها لوحدها.\n(٣) وهو الصواب.\n(٤) فيه أن الإنسان لا يكلف نفسه ما لا يطاق. المراد بالصلاة هنا النافلة، أما الفريضة فلابد أن يقوم لها.\n* من نعس في الفريضة فإنه لا ينتقض وضوءه إلا إذا فقد الشعور.","vol":"1","page":68},{"text":"قال الحافظ: ... إنما هذا في صلاة الليل، لأن الفريضة ليست في أوقات النوم، ولا فيها من التطويل ما يوجب ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>٥٤ - باب الوضوء من غير حدث</span>\n٢١٥ - عن سويد بن النعمان قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام خيبر حتى إذا كنا بالصهباء صلى لنا رسول الله - ﷺ - العصر، فلما صلى دعا بالأطعمة فلم يؤت إلا بالسويق، فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي - ﷺ - إلى المغرب فمضمض ثم صلى المغرب، ولم يتوضأ (٢).\n\n٥٥ - باب من الكبائر (٣) أن لا يستتر من بوله\n٢١٦ - عن مجاهد عن ابن عباس قال: مر النبي - بحائط من حيطان المدينة - أو مكة فسمع صوت إنسانين يعذبان في قبورهما، فقال النبي - ﷺ -: «يعذبان، وما يعذبان في كبير (٤) - ثم قال - بلى، كان أحدهما لا يستتر من بوله، وكان الآخر يمشي بالنميمة» ثم دعا بجريدة فكسرها كسرتين، فوضع على كل قبر منهما كسرة. فقيل له: يا رسول الله لم فعلت هذا؟\nقال: «لعله أن يخفف عنهما ما لم تيبسا» أو «إلى أن ييبسا».\n_________\n(١) ليس بجيد لأنه يؤدي إلى تعطيل الفريضة.\n(٢) من توضأ لكل صلاة فهو الأفضل، وإن ترك فلا بأس.\n(٣) ليس المقصود هنا ناحية الإثم، ولكن من ناحية أنه ليس بكبير وشاق على الإنسان من أن يتحرز منه.\n(٤) لما فيه من الوعيد والتعذيب، وهذا خاص بالنبي - ﷺ - لأن الله أطلع نبيه على هذا.","vol":"1","page":69},{"text":"قال الحافظ: ... وقيل: المعنى ليس بكبير في الصورة ... (١)\nقال الحافظ: ... أي كان لا يشق عليهما الاحتراز من ذلك. (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>٥٦ - باب ما جاء في غسل البول </span>(٣)\nوقال النبي - ﷺ - لصاحب القبر: «كان لا يستتر من بوله» - ولم يذكر سوى بول الناس (٤).\n_________\n(١) يعني كالزنا.\n(٢) ومال إليه شيخنا، هو جيد وماشي في الثاني.\n* حديث: «ثلاثة من الجفاء ... وذكر البول قائمًا» وقال الشيخ: إن صح سنده فهو شاذ، وذكر قاعدة ابن حجر فالراجح المحفوظ ومقابلة الشاذ.\nوقال الشيخ: الظاهر أنه ضعيف، وسأله من سأله من رواه فلم يعرف وقال: يلتمس. قلت: هو حديث ضعيف لا يثبت، وانظر (ص ٣٢٨) من المجلد الأول.\n(٣) مراد البخاري - ﵀ - الرد على من قال بنجاسة بول ما يؤكل لحمه، والصحيح أنه ظاهر، وأما ما لا يؤكل لحمه فبوله نجس كبول بني آدم، غير أن الإنسان طاهر في نفسه.\n* بول الأسد والنكر والكلب نجس.\n(٤) مراد الرد على من قال بنجاسة الأبوال كلها، فأبوال مأكول اللحم ليس بنجس هذا هو الصواب وأما بول الآدمي نجس.","vol":"1","page":70},{"text":"٢١٧ - عن أنس بن مالك قال: كان النبي - ﷺ - لحاجته أتيته بماء فيغسل (١) به.\n٢١٨ - عن ابن عباس قال: مر النبي - ﷺ - بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان» (٢)،\nوما يُعذبان في كبير: «أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» ثم أخذ جريدة رطبة فشقها نصفين، فغرز في كل قبر واحدة. قالوا: يا رسول الله لم فعلت هذا؟ قال: «لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>٥٧ - باب ترك النبي - ﷺ - والناس الأعرابي حتى فرغ من بوله في المسجد</span>\n٢١٩ - عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - رأى أعرابيًا يبول في المسجد فقال: دعوه حتى إذا فرغ دعا بماء فصبه عليه (٣).\n_________\n(١) هذا دليل على شرعية الاستنجاء لأن العرب كانوا يأنفون منه، ولذا شرع الاستنجاء والاستجمار تخييرًا، والجمع بينهما أفضل.\n* وهذا يدل على أن الاستنجاء أمر شرعي والعرب كانت تأنف من الماء وينفروا من لمس النجاسة باليد، وجاء الإسلام بالماء واستجمر النبي - ﷺ - بالحجارة وبالماء فجمع بينهما - ﷺ -.\n(٢) قوله: «يعذبان» يدل على أنهما مسلمين، فلو كانا كافرين لم يعذبا لهذا لأن الكفر أعظم منه.\n\n* وهذا يدل على أنهما مسلمان وأنهما لو كانا كافرين لم يرطب عليهما شيء.\n(٣) فيه فوائد:\n١ - الرق في إنكار المنكر.\n٢ - حلمه - ﷺ -.\n٣ - تحمل أدنى المفسدتين ... (بمعناه).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>٥٨ - باب صب الماء على البول في المسجد</span>\n٢٢٠ - عن أبي هريرة قال: قام أعرابي فبال في المسجد، فتناوله الناس، فقال لهم النبي - ﷺ -: «دعوه، وهريقوا على بوله سجلا من ماء- أو ذنوبًا من ماء - فإنما بُعثتم ميسرين، ولم تُبعثوا معسرين» (١).\n٢٢١ - باب: يُهريق الماء على البول (٢). وحدثنا خالد. قال وحدثنا سليمان عن يحيى (٣) بن سعيد قال: سمعت أنس بن مالك قال: جاء أعرابي فبال في طائفة المسجد، فزجره الناس، فنهاهم النبي - ﷺ - فلما قضى بوله أمر النبي - ﷺ - بذنوب من ماء فأهريق عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-116>٥٩ - باب بول الصبيان</span>\n٢٢٣ - عن أم قيس بنت محصن أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام (٤)\nإلى رسول الله - ﷺ - فأجلسه رسول الله - ﷺ -. في حجره، فبال على ثوبه، فدعا بماء فنصحه ولم يغسله.\n_________\n(١) مع التيسير تقبل القلوب الحق، ومع التعسير تدبر.\n(٢) تكرار التراجم لتفنن المؤلف، وحتى يستقر المعنى في السامع والقارئ، وهذه عادة البخاري - ﵀ -.\nوهذه عادة البخاري - ﵀ -.\nوصب الماء وإهراق الماء متقاربة.\n(٣) من صغار التابعين.\n(٤) الصغير الذي لم يأكل الطعام بالنسبة لبوله يرش، وأما الجارية فيغسل مطلقًا.\n* وقال الشيخ: ما لم يأكلوا الطعام ولم يتغذوا يكفي الرش.\n\n* واختلف في العلة فقيل لكثرة حمل الصبي دون الجارية فللمشقة خفف، وقيل بول الجارية يتيسر غسله فخفف، وقيل أصل الجارية الدم وأصل الصبي التراب. ورجح شيخنا الأول والثاني.\n* الأكل اليسير للصغير لا يخرجه من الحكم.\n* القي: يغسل من باب الحيطة قاسه بعضهم على البول فيغسل إن كان أكل ولا يغسل إن لم يأكل.\n* التحنيك لا نعلم فيه سنة إلا ما روي عن النبي - ﷺ - ولا يختص بالفضلاء يحكنه به أمه أو أبوه أو أخوه، والنبي - ﷺ - لا يقاس على غيره كما لا يقاس بعرقه ولا شعره.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>٦٠ - باب البول قائمًا وقاعدًا</span>\n٢٢٤ - عن حذيفة قال: أتى النبي - ﷺ - سباطة قوم فبال قائمًا، ثم دعا بماء، فجئته بماء فتوضأ.\nقال الحافظ: ... ويدل عليه حديث عائشة قالت: «ما بال رسول الله - ﷺ - قائمًا منذ أنزل عليه القرآن» (١).\n_________\n(١) فيه جواز البول قائمًا إذا أمن النجاسة، والجلوس أفضل، ويجب أن يأمن خروج العورة.\n* كانت العرب تبول قيامًا، وجاء الإسلام باستحباب البول جالسًا وهذا الغالب من فعله - ﷺ - وأنه أفضل وهو الأفضل، وفي الأشياء النادرة كما حصل عند السباطة لأن الجلوس لا يناسب ولا ولا .... والبساطة القمامة، أو بيان الجواز.","vol":"1","page":73},{"text":"قال الحافظ: ... ولم يثبت عن النبي - ﷺ - في النهي عنه شيء كما بينته في أوائل شرح الترمذي (١) والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>٦٣ - باب غسل الدم </span>(٢)\n٢٢٧ - حدثنا محمد بن المثنى قال: حدثنا يحيى عن هشام قال حدثتني فاطمة عن أسماء قالت: جاءت امرأة النبي - ﷺ - فقالت: أرأيت إحدانا تحيض في الثوب كيف تصغ؟ قال: «تُحته ثم تقرصه بالماء وتنضحه وتصلي فيه».\n٢٢٨ - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: جاءت فاطمة ابنة أبي حُبيش إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إني امرأة أُستحاض فلا\n_________\n(١) قلت: للمصنف شرح الترمذي؟ !\n(٢) هل سائر الدماء نجسة؟\nقلت: نقل القرطبي والنووي الإجماع على نجاسة الدماء.\n* قلت: العفو عن يسير النجاسات كلها مذهب شيخ الإسلام بما فيها البول والدم، وهو اختيار ابن سعدي وابن عثيمين، انظر الاختيارات (١/ ١٥١). فيعفى عن يسير بول صاحب السلس وعن يسير المذي في الثياب للمشقة وعن الاستجمار بمحله، بل لو عرق المستجمر وسال إلى ثيابه فهو طاهر.\n* قلت: ذكر ابن المنذر اختلاف السلف في غسل الدم، فطائفة رخصت فيه مثل ابن مسعود وعائشة، وطائفة شددت، انظر الأوسط (١/ ١٤٨، ١٥٢، ١٥٦).\n* وقد فرق العلماء أو بعضهم بين نجاسته وبين خروجه، وانظر باب رقم (٣٤) من المجلد الأول.\n\n* قلت: روى أبو داود من حديث ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب عن عيسى بن طلحة عن أبي هريرة أن خولة بنت يسار قالت لرسول الله - ﷺ - أرأيت إن لم يخرج الدم من الثوب؟ قال: «يكفيك الدم ولا يضرك أثره» وله شاهد مرسل أخرجه البيهقي في سننه (٢/ ٤٠٨، ٤٠٩) وعائشة أمرت بغسل المكان ..... ابن المنذر (٢/ ١٤٨).","vol":"1","page":74},{"text":"أطهر، أفأدع الصلاة؟ فقال: رسول الله - ﷺ -: «لا. إنما ذلك عرق، وليس بحيض. فإذا أقبلت حيضتك فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي» قال: وقال أبى: «ثم توضئي لكل صلاة حتى يجيء ذلك الوقت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>٦٦ - باب أبوال الإبل والدواب والغنم ومرابضها</span>\nوصلى أبو موسى في دار البريد والسرقين، والبرية إلى جنبه فقال: ها هنا وثم سواء (١).\n_________\n(١) قلت: أطال شيخ الإسلام الاستدلال على طهارة أرواث وأبوال البهائم المباحة، انظر في المجموع (٢١/ ٥٣٤ - ٥٨٧).","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>٦٧ - باب ما يقع من النجاسات في السمن والماء</span>\nقال الحافظ: ... فكما أن تغير صفة الدم بالرائحة الطيبة أخرجه من الذم إلى القدح فكذلك تغير صفة الماء إذا تغير بالنجاسة يخرجه عن صفة الطهارة إلى النجاسة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>٦٩ - باب إذا ألقي على ظهر المصلي قذر أو جيفة لم تفسد عليه صلاته</span>\nعن عمرو بن ميمون أن عبد الله بن مسعود حدثه أن النبي - ﷺ - كان يصلي عند البيت .... أيُكم يجيء بسلى جزور بني فلان فيضعه على ظهر محمد إذا سجد (٢) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>٧٠ - باب البُزاق والمخاط ونحوه في الثوب </span>(٣)\nقال عروة عن المسور ومروان: خرج النبي - ﷺ - زمن حُديبية .. فذكر الحديث: وما تنخم النبي - ﷺ - نُخامة إلا وقعت في كف رجل منهم فدلك بها وجهة وجلده (٤).\n_________\n(١) قلت: يعني ما لم يظهر للنجاسة أثر فالمانع ظاهر.\n(٢) قال الشيخ: وهذا قبل استقرار الشريعة ومعرفة النجاسات، ولما استقرت أمرن بطهارة الثياب.\n(٣) مقصود البخاري - ﵀ - بيان أن هذه الفضلات كلها ظاهرة وهكذا، دمع العين وما يخرج من الأذن والعرق كله طاهر.\n(٤) وأقرهم على ذلك فدل على طهارته، ومن ذلك فلا يبصق عن يمينه أو تلقاء وجهه أو ليقل به هكذا- ثم أخذ طرف ردائه ففعل به هكذا- فدل على طهارتها.","vol":"1","page":76},{"text":"٢٤١ - عن أنس قال: بزق النبي - ﷺ - في ثوبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>٧١ - باب لا يجوز الوضوء بالنبيذ ولا المسكر\nوكرهه الحسن وأبو العالية</span>\nوقال عطاء: التيمم أحب إلي من الوضوء بالنبيذ واللبن (١).\n٢٤٢ - عن أبي سلمة عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: «كل شراب أسكر فهو حرام» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>٧٢ - باب غسل المرأة أباها الدم عن وجهه</span>\nوقال أبو العالية: امسحوا على رجلي فإنها مريضة.\n٢٤٣ - عن أبي حازم سمع سهل بن سعد الساعدي وسأله الناس- وما بيني وبينه أحد- بأي شيء دووي جُرح النبي - ﷺ -؟ فقال: ما بقي أحد\n_________\n(١) وما ذاك لأنها ليست بماء.\n* المسكر نجس عند الأكثرين، وهو رأي الجمهور، وقال بعضهم ليس بنجس.\n* الخمر نجس عند شيخ الإسلام تبعًا للجمهور، بل قال ص (٢٠٤ ج ٣٤). الخمر كالبول والحشيشة كالعذرة (يعني في النجاسة).\n(٢) من أي جنس كان، وفي حديث عمر عند مسلم «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام».","vol":"1","page":77},{"text":"أعلم به مني: كان علي يجيء بترسه فيه ماء، وفاطمة تغسل عن وجهه الدم. فأُخذ حصير فأحرق، فحُشي به جرحه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>٧٣ - باب السواك\nوقال ابن عباس: بت عند النبي - ﷺ - فاستن </span>(٢).\n٢٤٤ - عن أبى بردة عن أبيه قال. أتيهن، النبي - ﷺ - فوجدته يستن بسواك بيده يقول: «أُع، أُع» (٣) والسواك في فيه كأنه يتهوع.\n_________\n(١) فيه فوائد:\n١ - غسل الدم وأنه من النجاسات التي تغسل إذا أصابت البدن والثوب.\n٢ - جواز مباشرة البنت لأبيها في غسله من الدم والنجاسات.\n٣ - شرعية التداوي والنبي - ﷺ - لما جرح عالج جرحه.\n* وسئل عن هذا الحدي ألا يدل على نجاسة الدم؟\nقال الشيخ: حكاه غير واحد من أهل العلم أن الدم نجس.\n* وسئل عن مقدار ما يغسل؟\nفقال: الذي يخرج من الفرج نجس مطلقًا، وأما بقية البدن فيعفى عن اليسير.\n\n* وسئل الشيخ ألم ينقل عن الصحابة أنهم يصلون في جراحاتهم؟\nفقال الشيخ مثل ما قال الحسن كالمستحاضة.\n(٢) دلك أسنانه بالسواك، ويستاك بما يحصل به المقصود، وأحسنه الأراك.\n(٣) كأن شيئًا دخل في حلقه من بقايا السواك فقال: «أع أع» من النفس ليخرج البقايا.\n* السواك سنة مؤكدة للمصلي وغير المصلي «السواك مظهرة للفم ...» سنده صحيح.","vol":"1","page":78},{"text":"٢٤٥ - عن أبي وائل عن حذيفة قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه بالسواك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>٧٤ - باب دفع السواك إلى الأكبر</span>\n٢٤٦ - عن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قال: «أراني أتسوك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواك الأصغر منهما، فقيل لي: كبر (٢)، فدفعته إلى الأكبر منهما» قال أبو عبد الله: اختصره نعيم عن ابن المبارك عن أسامة عن نافع عن ابن عمر.\n_________\n(١) فيه السواك عند القيام من النوم.\n(٢) دفع الهدية إلى الأكبر هذا هو السنة والله أعلم إذا لم يمكن توزيعها على الجميع، أما إذا أمكن توزيعها شرع توزيعها على الجميع كما لو كانت الهدية نقودًا أو فاكهة أو نحو ذ لك وعنده اثنان لا يعطي الأكبر ويترك الأصغر يعطيهما جميعًا ويبدأ بالأكبر، وهكذا في الشراب يعطيه من على يمينه، على أنه يمشي على الجميع حسب التيسير.\nثم سئل يبدأ بالأكبر، ثم من على يمينه؟ أو بالأيمن؟\nفقال: في الكأس الشراب ونحوه على اليمين مطلقًا، أما هذا محمول أنه كانوا أمامه أو في أي جهة أخرى.\nثم سئل عن الحديث «إذا سقيتم فابدءوا بالأكابر»؟ فقال: ما أعرف له أصلًا، الأحاديث الصحيحة واضحة في أنه على اليمين.\nقلت: الحديث المذكور رواه أبو يعلى وقال عنه الحافظ: سنده قوي، ثم ذكر الشيخ حديث القسامة وفيه «كبر، كبر» وقال: إذا كان أهل الخصومة جماعة يبدأ بالأكبر.","vol":"1","page":79},{"text":"قال الحافظ: ... وقال المهلب: هذا ما لم يترتب القوم في الجلوس (١).\nقال الحافظ: ... وفيه حديث عائشة في سنن أبى داود قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يعطيني السواك لأغسله فأبدأ به فأستاك ثم أغسله ثم أدفعه إليه» (٢).\n_________\n(١) وقال الشيخ: مسألة الهدية تعطي للجميع إذا حضروا وقد كان النبي - ﷺ - يوزع الأموال في المسجد على الأنصار.\nوقال: وقد يستأنس لهذا بقول الله: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ (إلى أن قال): فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ الآية.\n(٢) قد كان النبي - ﷺ - يحب ريقها وكان يعرش العظم بعدها، فلعلها رأت فيه شيئًا- أي السواك- أو غسلته قبل أن تعلم ذلك- أي أنه يحب ريقها-.\nوسئل الشيخ السواك باليسار؟ فقال: نعم، لأنه من باب إزالة الأذى والوسخ، وحتى يبدأ بشق فمه الأيمن، ومثلها الشيخ.","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>٧٥ - باب فضل من بات على الوضوء </span>(١)\nعن البراء بن عازب قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا أتيت (٢) مضجعك فتوضأ وضوءك للصلاة ثم اضطجع على شقك الأيمن، ثم قل: اللهم أسلمت وجهي إليك، وفوضت أمري إليك، وألجأت ظهري إليك، رغبة ورهبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلا إليك. اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت، وبنبيك الذي أرسلت. فإن مت من ليلتك فأنت على الفطرة. واجعلهن آخر ما تتكلم به». قال: فرددتها على النبي - ﷺ -، فلما بلغت «اللهم آمنت بكتابك الذي أنزلت» قلت: ورسولك. قال «لا. ونبيك الذي أرسلت».\n_________\n(١) فيه شرعية هذا الذكر وكونه آخر شيء، وفي لفظ آخر «من آخر ما تقول» زيادة، وفيه التقيد بالألفاظ التي عن النبي - ﷺ - وهو الذي ينبغي.\n(٢) إذا أردت النوم، وتقوله بعد الأذكار الأخرى.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>٥ - كتاب الغسل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-129>١ - باب الوضوء قبل الغسل </span>(١)\n٢٤٨ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - كان إذا اغتسل من الجنابة بدأ فغسل يديه، ثم يتوضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يُدخل أصابعه في الماء فتخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرف بيديه، ثم يُفيض على جلده كله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>٢ - باب غُسل الرجل مع امرأته</span>\n٢٥٠ - عن عروة عن عائشة قالت: كنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد (٢)، من قدح يقال له الفرق.\n_________\n(١) الغسل واجب بنص القرآن، وله صفتان:\n\nأ - كمال، كما فعل النبي - ﷺ - استنجى ثم توضأ وضوءًا كاملًا ثم يفيض الماء على رأسه ثلاثًا ثم شق جسده الأيمن ثم الأيسر ثم يغسل قدميه إن لم يكفي غسلهما.\nب - أجزاء يعم بدنه بالماء بنية رفع الجنابة.\n(٢) وهذا وضح في أن الرجل ينظر إلى عورة المرأة وتنظر إليه، لأن غسلهما في ذلك دليل على الرؤية.\nوسئل الشيخ: ألا يحتمل أن يكونا متزرين؟\nقال: لا داعي لهذا الاحتمال، فالأصل عدمه.","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>٣ - باب الغُسل بالصاع ونحوه</span>\n٢٥١ - عن أبى بكر بن حفص قال: سمعت أبا سلمة يقول: دخلت أنا وأخو عائشة على عائشة فسألها أخوها عن غُسل النبي - ﷺ - فدعت بإناء نحو من صاع (١) فاغتسلت وأفاضت على رأسها، وبيننا وبينها حجاب ...\n٢٥٢ - حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم، فسألوه عن الغُسل، فقال: يكفيك صاع. فقال رجل: ما يكفيني. فقال جابر كان يكفي من هو أوفى منك شعرًا وخير منك (٢). ثم أمنا في ثوب (٣).\nقال الحافظ: .... وقد ينسب إلى جده سام فيقال معمر بن سام (٤).\n_________\n(١) السنة في هذا الاقتصاد وعدم الإسراف، لكن لو لم يكف الصاع زاد حتى يكفي.\n(٢) يعني النبي - ﷺ -.\n(٣) يعني جابر، ويتبين أنه يجزي.\n(٤) قرئ هذا على الشيخ فقال: العييني يأخذ من ابن حجر لأنه كانت بينهما مصاهرة.\n* من نعن صاع في الغسل؟ يجزي، والأفضل الصاع.\nوسألت الشيخ عن الموالاة في الغسل.\nفقال: فيها خلاف والمشهور عند العلماء عدم الوجوب، لكن الأولى الموالاة، وذكر حديث عصر شعره. قلت: ولي فيه بحث مطبوع خلاصته: استحباب الموالاة حسب.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>١٢ - باب إذا جامع ثم عاد ومن دار على نسائه في غُسل واحد</span>\nقال الحافظ: ... واحتجوا بحديث أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أتى أحدكم أهله ثم أراد أن يعود فليتوضأ بينهما وضوءً» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-133>١٣ - باب غُسل المذي والوضوء منه </span>(٢)\n٢٦٩ - عن أبى عبد الرحمن عن على قال: كنت رجلًا مذاء، فأمرت رجلًا أن يسأل النبي - ﷺ - لمكان ابنته. فقال، فقال: «توضأ، واغسل ذكرك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-134>١٤ - باب من تطيب ثم اغتسل، وبقى أثر الطيب</span>\n٢٧٠ - عن إبراهيم بن محمد بن المنتشر عن أبيه قال: سألت عائشة فذكرت\n_________\n(١) الوضوء للعود إلى الجماع مستحب، وإن جاء الأمر به عند مسلم من حديث أبي سعيد، لكن زاد ابن خزيمة والحاكم: «فإنه أنشط للعود» ورواية الطحاوي كذلك.\n(٢) يغسل الذكر كله مع الخصيتين.\n(٣) قلت: غسل الأنثيين جاء في بعض طرق حديث علي من حديث ابن إسحاق عن هشام بن عروة عن أبيه عن علي، قال أبو داود: ورواه سفيان وجماعة عن هشام دون قوله: «وأنثييه» لكن له طرق أخرى عند أبي داود من حديث عبد الله بن سعد الأنصاري جيده مما يدل على أنها محفوظة. وروي الطحاوي في شرح معاني الآثار (١/ ٤٧) بإسناد صحيح عن عمر - ﵁ - نحوه موقوفًا فهي أيضًا سنة صحابي.","vol":"1","page":84},{"text":"لها قول ابن عمر «ما أُحب أن أُصبح مُحرمًا أنضخ طيبًا» فقالت عائشة: أنا طيبت رسول الله - ﷺ -، ثم طاف في نسائه، ثم أصبح محرمًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-135>١٨ - باب نفض اليدين من الغسل عن الجنابة</span>\n٢٧٦ - عن ابن عباس قال: قالت ميمونة: وضعت للنبي غُسلًا فسترته بثوب وصب على يديه فغسلهما ثم صب بيمينه على شماله فغسل فرجه بيده الأرض فمسحها (٢)، ثم غسلها، فمضمض واستنشق وغسل وجهه وذراعيه، ثم صب على رأسه وأفاض على جسده، ثم تنحى فغسل قدميه، فناولته ثوبًا فلم يأخذه، فانطلق وهو ينفض يديه.\n_________\n(١) وأصرح من هذا «كنت أطيب رسول ...» فيدل على أن التطيب بعد الغسل، وكان ابن عمر - ﵁ - لا يرى الطيب، وبينت عائشة أن النبي - ﷺ - يتطيب لإحرامه.\n* سألت الشيخ: عن الغسل المجزي تستباح به الصلاة؟\nفقال: نعم، إذا تنوى رفع الحدثين.\nقلت: وإن لم يرتب في غسل الأعضاء؟\nفقال: إذا تنوى الحدثين نعم كفى.\n* من صلى وهو على غير طهارة ثم علم استخلف لأن عمر استخلف، وكذا من أحدث بعد الدخول، ولو صلوا فرادى جاز والأفضل الاستخلاف.\n\n* عم استخلف، والنبي - ﷺ - قال: «مكانكم» فالانتظار أفضل إن تيسر، ولكن عذر عمر شديد.\n(٢) وسألت الشيخ: يقوم مقام ضرب الأرض الصابون؟\nقال: نعم، وهو أفضل.","vol":"1","page":85},{"text":"١٩ - باب من بدأ بشق رأسه الأيمن (١) في الغسل\n٢٧٧ - عن عائشة قالت: كنا إذا أصابت إحدانا جنابة أخذت بيديها ثلاثًا فوق رأسها، ثم تأخذ بيدها على شقها الأيمن، وبيدها على شقها الأيسر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>٢٠ - باب من اغتسل عُريانًا وحده في الخلوة، ومن تستر فالتستر أفضل</span>\nوقال بهز عن أبيه عن جده النبي - ﷺ - (٢): «الله أحق أن يُستحيي منه من الناس».\n_________\n(١) التيامن في الغسل كما هنا وكذلك الوضوء.\n* الإنسان خاليًا في غره يتعرى؟\nفالأولى التستر ولو لم يكن عنده أحد، وأما الغسل فمظنة الحاجة. وسألته عن الاستدلال بهذا الحديث؟ فقال: شرع من قبلنا ... إلخ وأقره النبي - ﷺ -.\n(٢) بهز بن حكيم عن أبيه حسن، وكذا عمرو بن شعيب حسن، ولكن ليست على شرط البخاري.\n* النبي - ﷺ - لم يتزر عند الغسل، فدل على جوازه.\n* التعري في الفراش مع أهله ليس بتعرٍ، أما مع أهله- ليس في الفراش- مكروه.\n* قصة أيوب دلت على مثل حديث موسى.\n* وخرور الجراد من ذهب من قدرة الله سبحانه، وإذا رزق الله العبد مالًا بدون مشقة فليأخذه «ما أتاك من هذا المال من غير سؤال ...».\n* فيه فوائد:\n١ - جواز الغسل عريانًا.\n٢ - جواز الحلف بصفة الله ... وعزتك.\n٣ - أخذ المال ولو كان نبيًا وقد كان النبي - ﷺ - يقبل الهدايا.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>٢٢ - باب إذا احتلمت المرأة</span>\n٢٨٢ - عن أم سلمة أم المؤمنين أنها قالت: جاءت أم سليم امرأة أبي طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن الله لا يستحيى من الحق، هل على المرأة من غُسل إذا هي احتلمت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «نعم، إذا رأت الماء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-139>٢٣ - باب عرق الجنب، وأن المسلم لا ينجس</span>\n٢٨٣ - حدثنا على بن عبد الله قال حدثنا يحيى قال حدثنا لحميد قال: حدثنا بكر عن أبي رافع عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - لقيه في بعض طريق المدينة وهو جُنُب، فانخنست منه، فذهب فاغتسل ثم جاء، فقال: أين\n_________\n(١) وسألت الشيخ: عن من رأى الماء ولم يدر من أي النومات؟\nقال: من آخر نومة.\n* وهذه قاعدة في حق الرجال والنساء، ومن لم ير الماء فلا غسل عليه، والماء المني وهذا في الليل والنهار. وفيه من الفوائد شرعية السؤال.\n* من عجز عن الغسل توضأ وتيمم لحادثة عمرو بن العاص وأقره النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":87},{"text":"كنت يا أبا هريرة؟ قال: كنت جُنُبًا فكرهت أن أجالسك وأنا على غير طهارة. فقال «سبحان الله، إن المسلم لا ينجس» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٢٤ - باب الجُنُب يخرج ويمشي في السوق وغيره</span>\nوقال عطاء: يحتجم الجنب ويُقلم أظفاره ويحلق رأسه وإن لم يتوضأ (٢).\n٢٨٤ - حدثنا سعيد عن قتادة أن أنس بن مالك حدثهم أن نبي الله - ﷺ - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة، وله يومئذ تسع نسوة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٢٥ - باب كينونة الجُنُب في البيت إذا توضأ قبل أن يغتسل</span>\n٢٨٦ - عن يحيى عن أبى سلمة قال: سألت عائشة أكان النبي. يرقد وهوُ جنب؟ قالت: نعم. ويتوضأ (٣).\n_________\n(١) وهذا وقع لحذيفة أيضًا.\n* فيه فوائد:\n١ - المسلم لا ينجس ولو كان جنبًا، وكذا الحائض طاهرة إلا مكان الدم.\n٢ - لا بأس للجنب في الخروج والجلوس مع الناس قبل الغسل.\n٣ - وقله له: يؤخذ منه جواز تأخير الغسل؟ قال: نعم.\n(٢) لا بأس بهذا، قال الشيخ الأكل كذلك وإن توضأ أفضل، وكذا يذبح الذبيحة.\nوهل يؤذن؟ محتمل، لأنه في المسجد.\n(٣) النوم على غير وضوء؟ لا ينبغي، مكروه.\n* كل ما ثبت في حق الرجل ثبت في حق المرأة والعكس، إلا ما ثبت التفريق به.","vol":"1","page":88},{"text":"٢٩٠ - عن عبد الله بن عمر أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب لرسول الله أنه تصيبه الجنابة من الليل، فقال له رسول الله - ﷺ -: «توضأ واغتسل ذكرك ثم نم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>٢٨ - باب إذا التقى الختانان </span>(٢)\nحدثنا معاذ بن فضالة قال حدثنا هشام\n٢٩١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا جلس بين شعبها الأربع ثم جهدها فقد وجب الغسل».\n_________\n(١) فيه تأكيد الوضوء.\n(٢) هذه لفظة لمسلم، وهي إشارة من المؤلف إلى حديث عائشة.\n* إذا أولج الحشفة- وهي طرف الذكر اللين- وجب الغسل.\n* الغسل يجب بثلاثة أمور:\n١ - الجماع وحده.\n٢ - الإنزال وحده.\n٣ - بهما معًا.\n* الغسل يجب بمجرد الجماع وإن لم ينزل الماء، فإذا أولج الحشفة وجاوز ختانه ختانها وجب الغسل، وشعبها الأربع يداها ورجلاها.\n* الماء إذا نزل بدون شهوة فلا يجب الغسل لأن الحديث «إذا فضخت الماء» يعني من شهوة.\n* في أول الأمر إذا جامع وأكسل ولم ينزل لم يغتسل، ثم استقر الأمر على وجوب الغسل.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-143>٢٩ - باب غسل ما يصيب من فرج المرأة</span>\n٢٩٢ - قال عثمان: «يتوضأ كما يتوضأ للصلاة ويغسل ذكره» (١).\nقال الحافظ: ... إيجاب الغسل بالإيلاج بالنسبة إلى الإنزال نظير إيجاب الوضوء بمس الذكر بالنسبة إلى خروج البول فهما متفقان دليلًا (٢). والله أعلم.\n٢٩٣ - أخبرني أبي بن كعب أنه قال: يا رسول الله إذا جامع الرجل المرأة فلم ينزل؟ قال: «يغسل (٣) ما مس المرأة منه ثم يتوضأ ويصلي» قال أبو عبد الله: الغسل أحوط، وذاك الآخر (٤). وإنما بينا لاختلافهم.\n_________\n(١) كان هذا في أول الأمر، ولعل الحكمة في وجوب الغسل سدًا للذريعة، لأنه قد يمن إمناء ضعيفًا فحم هذا بوجوب الغسل.\n(٢) قلت: في هذا نظر فإن إيجاب الغسل استقر الأمر على وجوبه من التقاء الختانين، وأما الوضوء من مس الذكر فالخلاف جار فيه.\n(٣) قلت: هل يتمسك به من قال إن رطوبة فرج المرأة نجسة؟ فأجبت بما ذكره الحافظ ص ٣٦٢ بأن الغسل ليس مقصورًا على إزالة النجاسة.\n(٤) آخر الآمرين.\n* الخلاف لا يعول عليه، والذي عليه الجمهور وهو كالإجماع وجوب الغسل.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>٦ - كتاب الحيض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>١ - باب كيف كان بدء الحيض، وقول النبي - ﷺ -: «هذا شيء كتبه الله على بني آدم»</span>\nوقال بعضهم: كان أول ما أرسل الحيض على بني إسرائيل. وحديث النبي - ﷺ - أكثر (١).\nقال الحافظ: ... ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن مسعود بإسناد صحيح قال: «كان الرجال والنساء في بني إسرائيل يصلون جميعًا، فكانت المرأة تتشرف للرجل، فألقى الله عليهن الحيض ومنعهن المساجد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>باب الأمر بالنفساء إذا نفسن</span>\n٢٩٤ - عن عائشة تقول: خرجنا لنرى إلا الحج. فلما كنا بسرف حضت، فدخل علي رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي، قال: مالك، أنفست؟ قلت نعم. قال: «إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت» (٣) قالت: وضحى رسول الله - ﷺ - عن نسائه بالبقر.\n_________\n(١) أي عام، من أول الأمر من أمهم حواء إلى ...\n(٢) هذا لا تعويل عليه فهو مما تلقوه من بني إسرائيل.\n* الحائض تسمى نفساء، والنفاس هو الدم.\n(٣) الحائض والنفساء تحرم من الميقات وتفعل ما يفعل الحاج وتقرأ القرآن دون مس على الأصح، ولكن لا تطوف حتى تطهر ولو بعد الحج.\n* من أفسدت عمرتها بجماع قبل الطواف عليها دم وتمضي فيها وتقضيها.\n* الحائظ إذا أرادت النوم هل تتوضأ؟\nقال الشيخ: نعم كالجنب.\nوقال الشيخ: الحائض والجنب سواء بجامع الحدث الأكبر.\nثم قال: بينهما فرق بطول الحدث.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-147>٣ - باب قراءة الرجل في حجر امرأته وهي حائض</span>\n٢٩٧ - عن منصور بن صفية أن أمه حدثته أن عائشة حدثتها أن النبي - ﷺ - كان يتكئ في حجري وأنا حائض ثم يقرأ القران (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>٤ - باب من سمى النفاس حيضًا </span>(٢)\n٢٩٨ - عن أبي سلمه أن زينب ابنة أم سلمة حدثته أن أم سلمة حدثتها قالت: بينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة في خميصة إذ حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي. قال: «أنفست؟» قلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.\nقال الحافظ: ... (باب من سمى النفاس حيضًا) قيل هذه الترجمة مقلوبة لأن حقها أن يقول من سمى الحيض نفاسا، وقيل يحمل على التقديم والتأخير (٣).\n_________\n(١) فيه تواضعه وإيناسه لأهله.\n(٢) فيه خلاف الترجمة.\n(٣) النفاس هو الأصل فالخارج نفاس ويسمى الحيض نفاسًا (فيخرج على هذا).","vol":"1","page":92},{"text":"قال الحافظ: ... وقال النووي: هو الأرجح دليلًا لحديث أنس في مسلم «اصنعوا كل شيء إلا الجماع» وحملوا حديث الباب وشبهه على الاستحباب (١) جمعًا بين الأدلة.\nوقال أيضا: ... ويؤيده ما رواه ابن ماجه بإسناد حسن عن أم سلمة أيضًا أن النبي - ﷺ - كان يتقي سورة الدم ثلاثا ثم يباشر بعد ذلك (٢).\n٣٠٣ - عن عبد الله بن شداد قال: سمعت ميمونة: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يباشر امرأة من نسائه أمرها فاتزرت وهي حائض» (٣).\n_________\n(١) واختاره الشيخ.\n(٢) قلت: لم أجده عند ابن ماجه بل رواه الطبراني في الأوسط (٤٦٨٢) وسنده ضعيف.\n(٣) وهذا يدل على جواز المباشرة ونحو ذلك، والاتزار أفضل لأنه أبعد وأحوط ويكون ما بين السرة والركبة مستور ويجوز المباشرة مع ترك المحل، لكن الأفضل الاتزار ولما في حديث افعلوا كل شيء إلا النكاح.\n* قلت: أجاز قراءة الجنب أيضًا الطبري وابن المنذر تبعًا للبخاري (انظر الأوسط لابن المنذر ٢/ ٩٩).","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-149>١١ - باب هل تصلي المرأة في ثوب حاضت فيه</span>؟\nقال الحافظ: ..... وليس فيه أيضًا أنها صلت فيه فلا يكون فيه حجة لمن أجاز إزالة النجاسة بغير الماء، وإنما أزالت الدم بريقها ليذهب أثره ولم تقصد تطهيره (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٥ - باب امتشاط المرأة عن غسلها من المحيض </span>(٢)\n٣١٦ - عن عروة أن عائشة قالت: أهللت مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع، فكنت ممن تمتع ولم يسق الهدي. فزعمت أنها حاضت ولم تطهر حتى دخلت ليلة عرفة فقالت: يا رسول الله هذه ليلة عرفة، وإنما كنت تمتعت بعمرة. فقال لها رسول الله - ﷺ - «انقضى رأسك وامتشطي وأمسكي عن عمرتك» ففعلت. فلما قضيت الحج أمر عبد الرحمن ليلة الحصبة فأعمرني من التنعيم، مكان عمرتي التي نسكت.\n_________\n(١) دم الحيض نجس ولا يعفى عن يسيره فلا بد من غسله بالماء.\n(٢) قلت: قال في شرح العلل (١/ ٤٢٨): «أنكر على من أدخل حديث عائشة في باب غسل الحيض لأنه إخلال بالمعنى فإن هذا لم تؤمر به في الغسل من الحيض عند انقطاعه بل في غسل الحائض إذا أرادت الإحرام وهي حائض» ا. هـ. بمعناه بتصرف. ولأن عائشة إنما طهرت يوم النحر فترجمة البخاري فيها نظر.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٩ - باب إقبال المحيض وإدباره </span>(١)\nوكن نساء يبعثن إلى عائشة بالدرجة (٢) فيها الكرسف فيه الصفرة فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (٣)،\nتريد بذلك الطهر من الحيضة. وبلغ ابنة زيد بن ثابت أن نساء يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر فقالت: ما كان النساء يصنعن هذا. وعابت عليهن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>٢٠ - باب لا تقضى الحائض الصلاة وقال جابر وأبو سعيد عن النبي - ﷺ - «تدع الصلاة»</span>\n٣٢١ - عن معاذة أن امرأة قالت لعائشة: أتجزى إحدانا صلاتها إذا طهرت؟\n_________\n(١) المقصود من هذه الترجمة أنه يجب على المرأة أن تحتاط، لا تعمل بالشك.\n*من طهرت يومًا ورأت الدم يومًا هي الملفقة فمتى رأت الدم أمسكت عن الصلاة ومتى رأت الطهر اغتسلت وصلت.\n(٢) الدرجة جمعها درج، وضبطت درجة جمعها درج.\n(٣) القصة البيضاء ماء أبيض وقد لا تراه بل ترى جفافًا ويؤيده: «فإذا أدبرت حيضتك» فلم يحدد وقتًا، والجمهور على أنها لا تتجاوز خمسة عشر يومًا، فإذا زاد الدم عن هذه اغتسلت.\n* من كانت عادتها سبعًا فطهرت بخمس وجب عليها الغسل، والصواب أن العادات تتقدم وتتأخر.\n\n* يذكر عن الخوارج أنهم يقولون بقضاء الحائض الصلاة، واتفق أهل العلم على أن الحائض والنفساء ليس عليهن صلاة ولا قضاؤها، أما الصوم فيقضين.","vol":"1","page":95},{"text":"فقالت: أحرورية أنت؟ كنا نحيض مع النبي - ﷺ - فلا يأمرنا به. أو قالت: فلا نفعله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>٢١ - باب النوم مع الحائض وهي في ثيابها</span>\n٣٢٢ - عن أم سلمة قالت: حضت وأنا مع النبي - ﷺ - في الخميلة، فانسللت فخرجت منها فأخذت ثياب حيضتي فلبستها، فقال لي رسول الله - ﷺ -: «أنفست؟» قلت: نعم. فدعاني فأدخلني معه في الخميلة (١). قالت: وحدثتني أن النبي - ﷺ - كان يقبلها وهو صائم. وكنت أغتسل أنا والنبي - ﷺ - من إناء واحد من الجنابة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>٢٢ - باب من اتخذ ثياب الحيض سوى ثياب الطهر</span>\n٣٢٣ - عن أم سلمة قالت: بينا أنا مع النبي - ﷺ - مضطجعة في خميلة حضت، فانسللت فأخذت ثياب حيضتي (٢)، فقال: «أنفست؟» فقلت: نعم. فدعاني فاضطجعت معه في الخميلة.\n_________\n(١) لا بأس بالنوم مع الحائض وبتقبيلها، وإنما المحرم الجماع.\n* لا حرج من الرؤية بين الزوجين عند الغسل.\n* مسلم عن أنس: «افعلوا كل شيء إلا النكاح».\n(٢) ويقال حيضتي بالفتح.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-155>٢٣ - باب شهود الحائض العيدين ودعوة المسلمين، ويعتزلن المصلى</span>\n٣٢٤ - .... عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج العواتق وذوات الخدور - أو العواتق ذوات الخدور (١) - والحيض، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين، ويعتزلن الحيض المصلى» (٢). قالت حفصة (٣): فقلت: الحيض؟ فقلت: أليس تشهد عرفة وكذا وكذا؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>٢٤ - إذا حاضت في شهر ثلاث حيض</span>\n.... ويذكر عن علي وشريح: إن امرأة جاءت ببينة من بطانة أهلها ممن يرضى دينه أنها حاضت ثلاثًا في شهر صدقت (٤). وقال عطاء: أقراؤها ما\n_________\n(١) الأبكار والصغار فيه شرعية الخروج لهن متسترات، وكان النبي - ﷺ - يمر عليهن يعظهن ويجيب عن أسئلتهن.\n(٢) يعتزلن مصلى النساء ولو كن في المصلى.\n(٣) بنت سيرين.\n(٤) الحيض يزيد وينقص، ويتقدم ويتأخر، والغالب أن الحيض في الشهر مرة والعادة غالبة سبعة أو ستة وقد تكون خمس وكذا أربع وقد تزيد إلى ثمان وأكثر، عند الجمهور ١٥ يومًا شطر الدهر وقد تزيد، ومن قال إنه إن زاد لم يحسب ليس بصحيح ولذا قال ابن سيرين: «النساء أعلم» فالأصل أنه حيض (أي الخارج) أو نفاس ما لم تكن مستحاضة.\nباب الحيض في الجملة باب عظيم أحجم بعض أهل العلم عن الإفتاء فيه لكثرة مسائله والمرأة مأمونة على أمور الحيض ... ﴿وَلَا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ﴾ .... ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ يعني الحيض على الصحيح وقوله: ﴿مَا خَلَقَ اللَّهُ﴾ .. يعني الحيض والولد.","vol":"1","page":97},{"text":"كانت. وبه قال إبراهيم. وقال عطاء: الحيض يوم إلى خمس عشرة. وقال معتمر عن أبيه: سألت ابن سيرين عن المرأة ترى الدم بعد قرئها بخمسة أيام؟ قال: النساء أعلم بذلك.\nقال الحافظ: .... قال الدارمي: أخبرنا يعلي بن عبيد حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر هو الشعبي قال: جاءت امرأة إلى علي تخاصم زوجها طلقها فقالت: حضت في شهر ثلاث حيض، فقال علي لشريح: اقض بينهما. قال: يا أمير المؤمنين وأنت ههنا؟ قال: اقض بينهما. قال: إن جاءت من بطانة أهلها ممن يرضى دينه وأمانته تزعم أنها حاضت ثلاث حيض تطهر عند كل قرء وتصلي جاز لها وإلا فلا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>٢٥ - باب الصفرة والكدرة في غير أيام الحيض</span>\nقال الحافظ: ... عن حفصة عن أم عطية: «كنا لا نعد الكدرة والصفرة بعد الطهر شيئًا» (٢) وهو موافق لما ترجم به البخاري. والله أعلم.\n_________\n(١) وأشار شيخنا إلى هذه الرواية.\n* المستحاضة تحل لزوجها لأنه دم فساد وليس بحيض.\n* الحامل لا تحيض فما كان من دم عند الحامل فهو دم فساد ولا تدع له الصلاة والصيام.\n* أقل سن الحيض تسع سنين كما قالت عائشة.\n(٢) وأشار لها الشيخ، فالصفرة والكدرة بعد الطهر تعتبر استحاضة وكذا لو استمر معها الدم كثيرًا فهي مستحاضة فأم حبيبة استحاضت سبع سنين.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-158>٢٦ - باب عرق الاستحاضة</span>\n٣٢٧ - عن عروة وعن عمرة عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أن أم حبيبة استحيضت سبع سنين فسألت رسول الله - ﷺ - عن ذلك فأمرها أن تغتسل فقال: «هذا عرق» فكانت تغتسل لكل صلاة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢٧ - باب المرأة تحيض بعد الإفاضة</span>\n٣٢٨ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت لرسول الله - ﷺ -: يا رسول الله إن صفية بنت حيي قد حاضت. قال رسول الله - ﷺ -: «لعلها تحسُنا، ألم تكن طافت معكن؟» فقالوا: بلى. قال: «فأخرجي» (٢).\n_________\n(١) الواجب الغسل من الحيض وإن كانت تجمع تغتسل فيستحب لها ذلك.\n* من حاضت لسن عشرة؟\nفكتمت حتى ثلاثة عشر ولم تصم؟ تقضي وتطعم.\nالأصل في خروج الدم من المرأة أنه حيض، نزول الدم قبل الولادة بيوم أو يومين؟ قال الشيخ: هو نفاس إن كان معه طلق.\nمن حاضت ستة أيام ثم طهرت يومين ثم رجع الدم فهو حيض إلى خمسة عشر ما لم يستمر معها فهو دم عرق.\n(٢) خفف عن الحائض أن لا تطوف للوداع إذا طافت للحج وللتخفيف على رفقتها والنفساء كذلك لكن لو لم تطف للإفاضة حبست الرفقة وإن لم تجلس وشق على محرمها جاز لها والرجوع بعد ذلك، اختلفوا فيمن شق عليهم ترك الرفقة كالأمريكان والإندونيسيين.\n* وسألت الشيخ: من قدرت على الرجوع ترجع ملبية محرمة؟ قال: لا.","vol":"1","page":99},{"text":"٣٢٩ - عن ابن عباس قال: رخص للحائض أن تنفر إذا حاضت.\n٣٣٠ - وكان ابن عمر يقول في أول أمره إنها لا تنفر، ثم سمعته يقول: تنفر، إن رسول الله - ﷺ - رخص لهن (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٢٩ - باب الصلاة على النفساء وسنتها</span>\n٣٣٢ - عن ابن بريدة عن سمرة بن جندب أن امرأة ماتت في بطن فصلى عليها النبي - ﷺ - فقام وسطها (٢).\n٣٣٣ - عن عبد الله بن شداد قال: سمعت خالتي ميمونة زوج النبي - ﷺ - أنها كانت تكون حائضًا لا تصلي وهي مفترشة بحذاء مسجد رسول الله - ﷺ - وهو يصلي على خمرته إذا سجد أصابني بعض ثوبه (٣).\n_________\n(١) أفتى بعض السلف بجوار طوافها بعد استنجائها ووضوئها، وأفتى بهذا أبو العباس ابن تيمية وذلك في المرأة التي لا تستطيع البقاء ولا تستطيع العودة.\nوقال بعضهم: تكون محصرة تنحر وعليها الحج من قابل وهذا شديد عليها، والقول الأول قول جيد عند الضرورة، والأحوط الأخذ بالأول وهو قول الجمهور.\n(٢) السنة عند رأس الرجل وعند وسط المرأة لما روي عن أنس وفيه دلالة على تغسيل النفاس.\n* والوقوف سنة فلو وقف عند الرجل أجزأ وهو الواجب أي جزء من البدن.\n(٣) فيه الدلالة على الصلاة بجوار الحائض ولو أصابه ثوبها.","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-161>٧ - كتاب التيمم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-162>١ - باب</span>\n٣٣٤ - ... جاء أبو بكر ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - ﷺ - والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء.\nفقالت عائشة: فعاتبني أو بكر وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنُنُي بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - ﷺ - على فخذي، فقام رسول الله - ﷺ - حين أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم، فتيمموا. فقال أُسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فأصبنا العقد (١)\nتحته.\n_________\n(١) وهو جزع من أظفار واستعارته من أسماء.\n* فيه فوائد:\n١ - يشرع لأمير الجيش الرفق بمن معه والنظر في أحوالهم.\n\n٢ - الأمر بطلب الحاجة إذا كانت لفرد.\n٣ - أن النبي - ﷺ - لا يعلم الغيب وهي أعظم الفوائد.\n٤ - أن الناس إذا لم يجدوا ماء ولا تراب صلوا بدون وضوء ولا تيمم، وكذا المصلوب.\n٥ - إن الناس قد يكرهوا شيئًا ويجعل الله فيه خيرًا كثيرًا.\n٦ - جواز قول «ما هي بأول بركتك» فإذا قيل يا فلان أنت مبارك. إذا كان له أثر فيها قال: هذا من بركة فلان.","vol":"1","page":101},{"text":"٣٣٥ - حدثنا يزيد- هو ابن صهيب الفقير (١) - عن جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - قال: «أُعطيت خمسًا لم يُعطهن أحد قبلي: نُصرت بالرعب مسيرة شهر، وجُعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا فأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأُحلت لي المغانم ولم تحل لأحد قبلي، وأُعطيت الشفاعة، وكان النبي يُبعث إلى قومه خاصة وبُعثت إلى الناس عامة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٣ - باب التيمم في الحضر إذا لم يجد الماء وخاف فوت الصلاة</span>\nقال أبو الجهيم: «أقبل النبي - ﷺ - من نحو بئر جمل فلقيه رجل فسلم عليه فلم يرد النبي - ﷺ - حتى أقبل على الجدار فمسح وجهه ويديه، ثم رد - ﵍ -» (٢).\n_________\n(١) مفقور الظهر يشتكي ظهره، وليس بفقير المال.\n(٢) ولعله محمول على بعد الماء.\n* الأصل عدم الجواز للتيمم إلا بفقد الماء.\n* قال شيخ الإسلام (٢١/ ٤٣٨) فدل على أن التيمم مستحب لرد السلام، قال في الفروع (١/ ٢٠٣): «ويتيمم لما يستحب له الوضوء لعذر ويتوجه احتمال لرد السلام لفعله ﵊ لئلا يفوت المقصود وهو الرد على الفور ولأن ذلك مستحب فخف أمره» بتصرف.\n* من عليه جبيرة ومسح عليها لا يتيمم فيكتفي بهذا.\n* عمار تمرغ قياسًا على الغسل وظن أنه يلزمه ذلك.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-164>٤ - باب المتيمم هل ينفخ فيهما</span>؟\n٣٣٨ - جاء رجل إلى عمر بن الخطاب فقال: إني أجنبت فلم أصب الماء. فقال عمار بن ياسر لعمر بن الخطاب: أما تذكر أنا كنا في سفر أنا وأنت، فأما أنت فلم تصل، وأما أنا فتمعكت فصليت، فذكرت للنبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ -: «كان يكفيك هذا» فضرب النبي - ﷺ - بكفيه الأرض ونفخ فيهما، ثم مسح وجهه وكفيه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٥ - باب التيمم للوجه وللكفيين</span>\n٣٣٩ - ... وقال النضر أخبرنا شعبة عن الحكم قال: سمعت ذرًا يقول عن ابن عبد الرحمن بن أبزى قال الحكم وقد سمعته من ابن عبد الرحمن عن أبيه قال: قال عمار (٢).\n_________\n(١) هذا من نعم الله وإحسانه أن جعل التيمم يقوم مقام الماء، والتيمم واحد من الجنابة وعن الحث الأصغر على حد سواء والنفخ مستحب إذا كان تراب كثير فسقط بعض الشيء لأن المقصود الامتثال لا كثرة التراب.\n\n* هذا كله يظهر إذا دعت الحاجة إلى التيمم صلى في الوقت وكذا تفوت مصلحة رد السلام ومن يخشى فوت وقت الفضيلة يتيمم، فالمسافر إن كان يدرك الماء في آخر الوقت خير بين أول الوقت يتيمم أو آخره بوضوء.\n* المتيمم لا يمسح ذراعيه ولا وجهه بل يكفيه الوجه والكفين.\n* عمر نسي القصة فذكره بها عمار، وابن مسعود وعمر كان عندهما توقف، وبكل حال إذا اتضحت السنة فلا كلام لأحد معها.\n(٢) في نسخة العيني زيادة «الصعيد الطيب ....».","vol":"1","page":103},{"text":"قال الحافظ: ... فإن الأحاديث الواردة في صفة التيمم لم يصح منها سوى حديث أبي جهيم وعمار، وما عداهما فضعيف أو مختلف في رفعه ووقفه (١).\n٣٤١ - حدثنا محمد بن كثير أخبرنا شُعبة عن الحكم عن ذر (٢)، عن ابن عبد الرحمن ابن أبزى عن عبد الرحمن قال: قال عمار لعمر: تمعكت فأتيت النبي - ﷺ - فقال: «يكفيك الوجه والكفان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٦ - باب الصعيد الطيب وضوء المسلم يكفيه من الماء</span>\nقال الحسن: يُجزئه التيمم ما لم يُحدث (٣). وأم ابن عباس وهو متيمم. وقال يحيى بن سعيد الأنصاري: لا بأس بالصلاة على السبخة والتيمم بها (٤).\n_________\n(١) لم يصح في التيمم في السنة، إلا حديث عمار وأبي جهيم.\n(٢) واحد في الكتب الستة ذر بن عبد الله وكذلك زر بن حبيش مخضرم من أصحاب علي.\n(٣) هذا هو الصواب، وقال بعضهم مبيح لا رافع إن صلى نافلة لم يصل فريضة، وإن تيمم لوقت يعيده لغيره.\n* فيه فوائد:\n١ - مبيح لا رافع مطلقًا. ... ٢ - رافع في الوقت.\n٣ - رافع مطلقًا إلا إن وجد الماء. ... ٤ - رافع مطلقًا ولو وجد الماء.\n* والصواب القول الثالث والرابع ساقط.\n* الواجب يبدأ بالوجه للآية وضربة واحدة.\n(٤) ولم يكن النبي - ﷺ - ينقل التراب معه فيتيمم من صعيد الأرض.\n* السبخة لا غبار لها والرمل كذلك.\nقال الشيخ: المقصود طاعة أمر الله.","vol":"1","page":104},{"text":"٣٤٤ - حدثنا مسدد قال حدثني يحيى بن سعيد قال حدثنا عوف قال حدثنا أبو رجاء عن عمران قال: كنا في سفر مع النبي - ﷺ -، وإنا أسرينا حتى إذا كنا في آخر الليل وقعنا وقعة ولا وقعة أحلى عند المسافر منها، فما أيقظنا إلا حر الشمس، وكان أول من استيقظ فلان ثم فلان ثم فلان- يسميهم أبو رجاء فنسي عوف- ثم عمر بن الخطاب الرابع، وكان النبي - ﷺ - إذا نام لم يوقظ حتى يكون هو يستيقظ لأنا لا ندري ما يحدث في نومه. فلما استيقظ عمر ورأى ما أصاب الناس- وكان رجلًا جليدًا- فكبر ورفع صوته بالتكبير، فما زال يُكبر ويرفع صوته بالتكبير حتى استيقظ بصوته النبي - ﷺ -، فلما استيقظ شكوا إليه الذي أصابهم، قال: لا ضير أو لا يضير- ارتحلوا. فارتحل، فسار غير بعيد، ثم نزل فدعا بالوضوء فتوضأ، ونودي بالصلاة فصلى بالناس، فلما انفتل من صلاته إذا هو برجل معتزل لم يُصل مع القوم، قال: ما منعك يا فلان أن تُصلي مع القوم؟ قال: أصابتني جنابة ولا ماء. قال: عليك بالصعيد. فإنه يكفيك. ثم سار النبي - ﷺ - فاشتكى إليه الناس من العطش، فنزل فدعا فلانًا- كان يسميه أبو رجاء نسبه عوف- ودعا عليًا فقال: اذهبا فابتغيا الماء، فانطلقا فتلقيا امرأة بين مزادتين- أو سطيحتين- من ماء على بعير لها فقالا لها: أين الماء؟ قالت عهدي بالماء أمس هذه الساعة ونفرنا خُلوفًا. قالا لها: انطلقي إذًا. قالت: إلى أين؟ قالا: إلى رسول الله - ﷺ -. قالت الذي يُقال له الصابيء. قالا: هو الذي تعنين، فانطلقي. فجاءا بها إلى النبي - ﷺ - وحدثاه الحديث. قال: فاستنزلوها عن بعيرها، ودعا النبي. بإناء ففرغ فيه من أفواه المزادتين- أو السطيحتين- وأوكأ أفواههما وأطلق العزالى ونودي في الناس: استقوا واستقوا. فسقى من شاء واستقى من شاء،","vol":"1","page":105},{"text":"وكان آخر ذاك أن أعطى الذي أصابته الجنابة إناء من ماء قال: اذهب فأفرغه عليك.\nوهي قائمة تنظر إلى ما يفعل بمائها. وأيم الله لقد أُقلع عنها وإنه ليُخيل إلينا أنها أشد ملأة منها حين ابتدأ فيها. فقال النبي - ﷺ -: «اجمعوا لها». فجمعوا لها- من بين عجوة ودقيقة وسويقة- حتى جمعوا لها طعامًا، فجعلوها في ثوب وحملوها على بعيرها ووضعوا الثوب بين يديها، قال لها: تعلمين ما رزئنا من مائك شيئًا، ولكن الله هو الذي أسقانا. فأتت أهلها وقد احتبست عنهم. قالوا: ما حبسك يا فلانة؟ قالت: العجب، لقيني رجلان فذهبا بي إلى هذا الذي يقال له الصابيء، ففعل كذا وكذا، فوالله إنه لأسحر الناس من بين هذه وهذه- وقالت بإصبعها الوسطى والسبابة فرفعتهما إلى الماء والأرض- أو إنه لرسول الله حقًا. فكان المسلمون بعد ذلك يُغيرون على من حولها من المشركين ولا يُصيبون الصرم الذي هي منه. فقالت يومًا لقومها: ما أرى أن هؤلاء القوم يدعونكم عمدًا، فهل لكم في الإسلام؟ فأطاعوها، فدخلوا في الإسلام (١).\n_________\n(١) هذه القصة قصة عظيمة ... وفيها فوائد:\n١ - تقدير النوم للتشريع فإن الوقائع تثبت ما لا تثبت الأقوال.\n٢ - أن النبي ينام ويفوته الوقت وكذا الأخيار.\n٣ - الأخذ بالأسباب كالساعات ونحوها.\n٤ - فيها طلب الماء والبحث عنه، وعلي وصاحبه لم يقولا الصابيء وإنما قالوا الذي تعنين. وإذا احتاج الناس للماء وعند أحدهم ماء كثير أخذوا دون شيء هذا هو الصواب، وقال بعضهم بحال المثل.\n٥ - جمعوا لها بعض الدقيق لأنها خافت وحبسوها.\n* لو امتنعت هل تجبر على دفع الماء؟ نعم.\n* هل يأخذ الإنسان أجرًا على الماء؟ للمسافر وغيره؟\nما يخالف يبعه على الناس، لكن للضرورة ... كأنه لا.","vol":"1","page":106},{"text":"قال الحافظ: ... وفى رواية المستملى والحموي «ونفرنا خلوفًا» (١).\nقال الحافظ: ... قوله (ما رزئنا) بفتح الراء وكسر الزاي- ويجوز فتحها- وبعدها همزة ساكنة أي نقصنا (٢).\nقال الحافظ: .... هذه رواية الأكثر قال ابن مالك: ما (٣) موصولة ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٧ - باب إذا خاف الجُنُب على نفسه المرض أو الموت أو خاف العطش تيمم</span>\nقال الحافظ: ... «فغسل مغابنة وتوضأ» (٤).\n_________\n(١) المقصود الخبر تخبر عن قومها.\n(٢) معناه لغتان.\n(٣) يعني ما تكون نافية.\n(٤) أباطه وطي ركبتيه والمشهور أنه توضأ، وهذا يحتاج إلى خل ثيابه وهذا محل خطر.\n* سألت الشيخ يلزمه الوضوء؟\nفقال: نعم إن استطاع\n* وسئل يجمع بين التيمم والوضوء؟\nقال: نعم.\n*وسئل: إذا حضر الماء بإثناء الصلاة؟\nيقطع الصلاة.","vol":"1","page":107},{"text":"قال الحافظ: .... وجواز الاجتهاد في زمن النبي - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٨ - باب التيمم ضربة</span>\n٣٤٧ - عن الأعمش عن شقيق قال: كنت جالسًا مع عبد الله وأبي موسى الأشعري، فقال له أبو موسى: لو أن رجلًا أجنب فلم يجد الماء شهرًا أما كان يتيمم ويُصلي؟ فكيف تصنعون بهذه الآية في سورة المائدة ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ فقال عبد الله لو رُخص لهم في هذا لأوشكوا إذا برد عليهم الماء أن يتيمموا الصعيد. قلت: وإنما كرهتم هذا لذا؟ قال: نعم. فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر: بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة فأجنبت فلم أجد الماء فتمرغت في الصعيد كما تمرغ الدابة. فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال إنما كان يكفيك أن تصنع هكذا- فضرب بكفه ضربة (٢) على الأرض ثم نفضها ثم مسح بهما ظهر كفه بشماله، أو ظهر\n_________\n(١) الاجتهاد بابه مفتوح، وهو الاستنباط من النصوص.\n* وتوقف عمر وابن مسعود يشبه حال الأمم قبلنا حيث إذا لم يجدوا الماء لم يصلوا حتى يجدوه فيجمعوا الصلوات، وديننا بخلاف ذلك.\n* وهذا يدل على توقف عمر وابن مسعود في الجنب لا يجد الماء، وحملهما على ذلك الاحتياط وعدم التساهل، ولكن أهل العلم- وهو كالإجماع- على خلاف ذلك لضعف احتياطهما في ذلك لأن النص واضح فلا كلام لأحد معه ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا﴾ ومن السنة: جعلت لي الأرض مسجدًا وطهورًا، وكذلك حديث عمران بن حصين وفيه: عليك بالصعيد فإنه يكفيك وكذلك حديث عمار وهذا هو الحق في الحضر والسفر.\n(٢) في هذا الحديث دلالة على أن التيمم واحدة لا اثنتين، وقال بالثنتين عمر والصواب واحدة، ويرتب بالوجه أولًا ثم اليدين لظاهر القرآن.\n* والنفخ إذا كان غبار كثيف نفخ فقيل ألا يقال النفخة تستحب؟ قال بلا، وقال المقصود الإتيان بهذه العبادة.\n* وقال بوجوب الترتيب بعد.\n* من له عضو مصاب وليس عليه جبيرة ولا يستطيع المسح؟\nقال الشيخ: يتيمم عنه بالنية.\n* من اغتسل بنية الطهارتين في الجنابة كفى (لحديث «اذهب فافرغه عليك»).\nوالأكمل الوضوء ثم الغسل على ما جاء عن النبي - ﷺ -.\n* المحفوظ في شق صدره ثنتان في بني سعد وعند المعراج، وروى ثالثة ورابعة وحديثهما ليس بذاك، وروي خامسة ضعيفة.","vol":"1","page":108},{"text":"شماله بكفه ثم مسح بهما وجهه. فقال عبد الله: أفلم تر عمر لم يقنع بقول عمار؟ وزاد يعلى عن الأعمش عن شقيق: كنت مع عبد الله وأبي موسى، فقال أبو موسى: ألم تسمع قول عمار لعمر إن رسول الله - ﷺ - بعثني أنا وأنت فأجنبت فتمعكت بالصعيد، فأتينا رسول الله - ﷺ - فأخبرناه فقال: «إنما كان يكفيك هكذا» ومسح وجهه وكفيه واحدة.","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-169>٨ - كتاب الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>١ - باب كيف فرضت الصلوات في الإسراء</span>؟\n٣٤٩ - عن أنس بن مالك قال: كان أبو ذر يُحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: «فُرج (١) عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغه في صدري ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء الدنيا، فلما جئت إلى السماء الدنيا قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: هل معك أحد؟ قال: نعم، معي محمد - ﷺ -. فقال: أُرسل إليه؟ قال: نعم. فلما فتح علونا السماء الدنيا، فإذا رجل قاعد على يمينه أسودة وعلى يساره أسودة، إذا نظر قبل يمينه ضحك، وإذا نظر قبل يساره بكى، فقال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت لجبريل: من هذا؟ قال: هذا آدم، وهذه الأسودة عن يمينه وشماله نسم بنيه، فأهل اليمين منهم أهل الجنة، والأسودة التي عن شماله أهل النار،\n_________\n(١) هذا من آلاء الله وعظم قدرته.\n* وفيه أن الحرم من المسجد وهو الصواب، والصواب أن الإسراء والمعراج في ليلة واحدة.\n* الله - ﷿ - مثل الأنبياء له بأرواحهم التي رفعت إلى السماء.\n* فيه فضل الله على محمد برفعه، وعلى أمته بالتخفيف.","vol":"1","page":110},{"text":"فإذا نظر عن يمينه ضحك، وإذا نظر قبل شماله بكى. حتى عرج بي إلى السماء الثانية فقال لخازنها: افتح. فقال له خازنها مثل ما قال الأول، ففتح».\nقال أنس: فذكر أنه وجد في السماوات آدم وإدريس وموسى وعيسى وإبراهيم صلوات الله عليهم. ولم يثبت كيف منازلهم، غير أنه ذكر أنه وجد آدم في السماء الدنيا، وإبراهيم (١) في السماء السادسة. قال أنس- فلما مر جبريل بالنبي - ﷺ - قال: «مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إدريس ثم مررت بموسى فقال: قال: مرحبًا بالنبي الصالح والأخ الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا موسى. ثم مررت بعيسى فقال: قال: مرحبًا بالأخ الصالح والنبي الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا عيسى. ثم مررت بإبراهيم فقال: قال: مرحبًا بالنبي الصالح والابن الصالح. قلت: من هذا؟ قال: هذا إبراهيم - ﷺ -».\nقال ابن شهاب فأخبرني ابن حزم أن ابن عباس وأبا حبة الأنصاري كانا يقولان: قال النبي - ﷺ -: «ثم عُرج بي حتى ظهرت لمستوى أسمع فيه صريف الأقلام» قال ابن حزم وأنس بن مالك: قال النبي - ﷺ -: «ففرض الله على أمتي خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى مررت على موسى فقال: ما فرض الله لك على أمتك؟ قلت: فرض خمسين صلاة. قال: فارجع إلى ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعني فوضح شطرها.\n_________\n(١) والصواب السابعة، وموسى في السادسة وهارون في الخامسة وإدريس في الرابعة ويوسف في الثالثة وابني الخالة في الثانية عيسى ويحيى وآدم في الأولى.","vol":"1","page":111},{"text":"فرجعت إلى موسى قلت: وضع شطرها. فقال: راجع ربك، فإن أمتك لا تطيق. فراجعت فوضع شطرها فرجعت إليه فقال: ارجع إلى ربك فإن أمتك لا تطيق ذلك. فراجعته فقال: هي خمس وهى خمسون، لا يُبدل القول لدي. فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك. فقلت: استحييتُ من ربي- ثم انطلق بي حتى انتهى بي إلى سدرة المنتهى، وغشيها ألوان لا أدري ما هي. ثم أُدخلت الجنة، فإذا فيها حبايل (١) اللؤلؤ، وإذا تُرابها المسك».\n_________\n(١) قلت: جنابذ لعلها تصحيف.","vol":"1","page":112},{"text":"٣٥٠ - عن عائشة أم المؤمنين قالت: فرض الله الصلاة حين فرضها ركعتين ركعتين في الحضر والسفر، فأُقرت صلاة السفر، وزيد في صلاة الحضر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٢ - باب وجوب الصلاة في الثياب</span>\nويُذكر عن سلمة بن الأكوع أن النبي - ﷺ - قال: «يزره ولو بشوكه» في إسناده نظر. ومن صلى في الثوب الذي يُجامع فيه ما لم ير أذى (٢)، وأمر النبي - ﷺ - أن لا يطوف بالبيت عريان.\nقال الحافظ: ... (يزره) بضم الزاي وتشديد الراء أي يشد إزاره ويجمع بين طرفيه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٣ - باب عقد الإزار على القفا في الصلاة</span>\n٣٥٢ - عن محمد بن المنكدر قال: صلى جابر في إزار قد عقده من قبل قفاه وثيابه موضوعة على المشجب. قال له قائل تُصلي في إزار (٤) واحد؟ فقال: إنما صنعت ذلك ليراني أحمق مثلك. وأيُنا كان له ثوبان على عهد النبي - ﷺ -؟\n_________\n(١) هل يدل على وجوب القصر؟\nلا، لأن عثمان أتم وأقره الصحابة.\n(٢) بول أومذي، فإذا كان نظيفًا صلى فيه.\n(٣) كلام الشارح وهم لأن لفظ الحديث المتقدم القميص وليس الإزار.\n(٤) وهذا يدل على جواز الصلاة في الثوب الواحد وإن كان عاتقاه مكشوفين عند العجز، وأما مع الوجود فيجب لحديث «لا يصلي أحدكم في ...» والجمهور على الجواز.","vol":"1","page":113},{"text":"٣٥٨ - عن أبي هريرة أن سائلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الصلاة في ثوب واحد، فقال رسول الله - ﷺ -: «أو لكُلكم ثوبان»؟ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٥ - باب إذا صلى في الثوب الواحد فليجعل على عاتقيه</span>\n٣٥٩ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يصلي أحدكم في الثوب الواحد ليس على عاتقه شيء» (٢).\n٣٦٠ - عن عكرمة قال: سمعت أبا هريرة يقول: أشهد أني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من صلى في ثوب واحد فليخالف بين طرفيه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٦ - باب إذا كان الثوب ضيقًا</span>\n٣٦٢ - حدثني أبو حازم عن سهل قال: كان رجال يصلون مع النبي - ﷺ\n_________\n(١) وهذا من أدلة الجمهور على جواز الصلاة في الإزار وإن وضع على عاتقه شيء أو التحف برداء فهو أفضل، وقول الجمهور قول قوي.\n* سألت الشيخ عن المحرمين الذين يصلون في الإزار يتركون الأردية؟ فقال الشيخ: يعلمون بالحكمة لأن أكثر الحجاج شافعية ومالكية على مذهب الجمهور.\n(٢) تقدم غير مرة أن الأفضل والذي ينبغي أن يصلي في ثوبين.\n(٣) وإن كان ثوب واحد فليخالف بين طرفيه يشده على وسطه ويضع طرفه على عاتقه وهذا هو الأفضل وأوجبه بعضهم وهذا يدل على أنه يجزئ الثوب الواحد.","vol":"1","page":114},{"text":"عاقدي أُزُرهم على أعناقهم كهيئة الصبيان، وقال للنساء: «لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٧ - باب الصلاة في الجبة الشامية</span>\nوقال الحسن في الثياب (٢) ينسجها المجوس لم ير بها باسًا، وقال معمر: رأيت الزهري يلبس من ثياب اليمن ما صُبغ بالبول. وصلى علي في ثوب غير مقصور.\n٣٦٣ - عن مغيرة بن شعبة قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر فقال: يا مُغيرة خذ الإداوة. فأخذتها. فانطلق رسول الله - ﷺ - حتى توارى عني فقضى حاجته، وعلية جُبة شامية، فذهب ليخرج يده من كمها فضاقت، فأخرج يده من أسفلها، فصببت عليه فتوضأ وضوءه للصلاة، ومسح على خفيه، ثم صلى (٣).\n_________\n(١) لأن ثيابهم قد تشمر عن عوراتهم.\n(٢) الأصل في الثياب السلامة والطهارة في الشامية واليمنية والإنجليزية وهذا من سماحة الشريعة.\n(٣) فيه فوائد:\nأ - شرعية الابتعاد عند قضاء الحاجة.\nب - لا مانع من الاستعانة ببعض الأصحاب في الماء.\nج- الصلاة في الجبة الشامية.\nد- لا بأس أن تكون الجبة ضيقة الكمين ولهذا لما ضاقت أخرج يديه.\nهـ- المسح على الخفين في الحضر والسفر.\nو- الاستعانة بمن يصب عليه.","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-176>٨ - باب كراهية التعري في الصلاة وغيرها</span>\n٣٦٤ - عن عمرو بن دينار قال: سمعت جابر بن عبد الله يحدث أن رسول الله - ﷺ - كان ينقل معهم الحجارة للكعبة وعليه إزاره، فقال له العباس عمه: يا ابن أخي لو حللت إزارك فجعلته على منكبيك دون الحجارة. قال: فحله فجعله على منكبيه، فسقط مغشيًا عليه، فما رؤي بعد ذلك عُريانًا - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٩ - باب الصلاة في القميص والسراويل والتبان والقباء</span>\n٣٦٥ - عن أبي هريرة قال: قام رجل إلى النبي - ﷺ - فسأله عن الصلاة في الثوب الواحد، فقال: «أوكلكم يجد ثوبين» (٢)، ثم سأل رجل عمر، فقال: إذا وسع الله فأوسعوا: جمع رجل عليه ثيابه، صلى رجل في إزار ورداء، في إزار وقميص، في إزار وقباء، في سراويل ورداء، في سراويل وقميص، في سراويل وقباء، في تُبان (٣) وقباء، في تُبان وقميص، - قال: وأحسبه قال- في تُبان ورداء (٤).\n_________\n(١) وكان هذا قبل النبوة بخمس سنين وعمره - ﷺ - خمس وثلاثين سنة فأشار عليه عمه العباس أن يخلع ثوبه ويجعله على عاتقه ولا يبالي بكشف العورة على عادة أهل الجاهلية في التساهل في كشف العورة ولذا كانوا يطوفون عراة فسقط مغشيًا عليه لأنه تعاظم هذا، وهذا قبل أن يوحي إليه - ﷺ -.\n(٢) هذه حجة الجمهور في الصلاة في الثوب الواحد حيث أطلق ولم يقيد.\n(٣) سراويل قصيرة ما بين السرة والركبة، والقباء يشبه (الدقلة) مفتوح أو يشبه (البشت).\n(٤) هذا كلام عمر - ﵁ -.","vol":"1","page":116},{"text":"٣٦٦ - عن ابن عمر قال: سأل رجل رسول الله. فقال: ما يلبس المحرم؟ فقال: «لا يلبس القميص ولا السراويل ولا البُرنس ولا ثوبًا مسه الزعفران ولا ورس. فمن لم يجد النعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل من الكعبين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>١٠ - باب ما يستر من العورة</span>\n٣٦٧ - عن أبي سعيد الخدري أنه قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن اشتمال الصماء (٢)، وأن يحتبي الرجل في ثوب واحد ليس على فرجه منه شيء» (٣).\n٣٦٨ - عن أبي هريرة قال: «نهى النبي - ﷺ - عن بيعتين: عن اللماس (٤) والنباذ (٥)، وأن يشتمل الصماء. وأن يُحتبى الرجل في ثوب واحد».\n_________\n(١) القطع منسوخ بحديث ابن عباس، وقيل مستحب، والأظهر الأول.\n(٢) لف الثوب عليه من رأسه إلى قدمه فلا منفذ له فلو تحرك انكشفت عورته فلا ينبغي هذا.\n(٣) فيصبح ما يلي السماء مكشوفًا فيلف الثوب على أسفل الظهر وعلى الساقين القائمين فيصبح فرجه مكشوفًا. حديث النهي عن الاحتباء يوم الجمعة ضعيف، وقد احتبى بعض الصحابة يوم الجمعة.\n(٤) أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا فهذا غرر.\n(٥) أي ثوب نبذته إليك فهو عليك بكذا فهذا غرر وجهالة فهاتان هما البيعتان.\n* يعني هذه السيارة على أن أبيعك هذا الشيء، لا يجوز بيعتان في بيعة.\n* «لا يحج بعد العام مشرك».","vol":"1","page":117},{"text":"٣٦٩ - عن أبي هريرة قال: «بعثني أبو بكر في تلك الحجة في مؤذنين يوم النحر تُؤذن بمنى ألا لا يحج بعد العام مُشرك ولا يطوف بالبيت عريان. قال حُميد بن عبد الرحمن: ثم أردف رسول الله - ﷺ - عليًا فأمره أن يؤذن ببراءة. قال أبو هريرة: فأذن معنا علي في أهل منى يوم النحر: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عُريان» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>١٢ - باب ما يُذكر في الفخذ</span>\nويُروى عن ابن عباس وجرهد ومحمد بن جحش عن النبي - ﷺ - «الفخذ عورة» وقال أنس: حسر النبي - ﷺ - عن فخذه، وحديث أنس أسند، وحديث جرهد أحوط، حتى يُخرج من اختلافهم. وقال أبو موسى: غطى النبي - ﷺ - ركبتيه حين دخل عثمان. وقال زيد بن ثابت: أنزل الله على رسوله - ﷺ - وفخذه على فخذي، فثقُلت علي خفت أن ترُض فخذي (٢).\n_________\n(١) هو تنفيذ لقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلَا يَقْرَبُوا ...﴾.\n* تقدم غير مرة أنه لا بأس أن يصلي في ثوب واحد بأن يجعل طرفيه على عاتقه كما فعله النبي - ﷺ - وفعله جابر، لكن لو زاد إزارًا ورداء عند الوسعة فهو المطلوب، ودل حديث «لا يصلي أحدكم ليس على عاتقه ...» أنه إذا كان ثوب واحد يضع على عاتقه شيئًا.\n(٢) لا يلزم منه الكشف.\n* الفخذ عورة كما جاء في حديث ابن عباس وعلي وجرهد ومحمد بن جحش فهي أحاديث يشد بعضها بعضًا، وأما حديث أنس فلعله أولًا ثم جاء النهي بعد (الفخذ عورة هو المعتمد).","vol":"1","page":118},{"text":"قال الحافظ: .... ووقع لي حديث محمد بن جحش مسلسلًا بالمحمديين (١) من ابتدائه إلى انتهائه.\nوما معه (أحوط) (٢)، أي للدين.\n٣٧١ - .... «الله أكبر خربت خيبر (٣)، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين». قالها ثلاثًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>١٣ - باب في كم تُصلي المرأة في الثياب</span>\n٣٧٢ - عن عائشة قالت: «لقد كان رسول الله - ﷺ - يُصلي الفجر فيشهد معه نساء من المؤمنات متلفعات في مروطهن، ثم يرجعن إلى بيوتهن ما يعرفهن أحد» (٤).\n_________\n(١) بياء واحدة.\n(٢) ذكره الشيخ وقال حتى يخرج من اختلاف العلماء.\n(٣) لكفرهم وضلالهم وإعراضهم عن الحق.\n* فيها فوائد:\n١ - لا بأس بجعل العتق صداق، ثم تزوجها بدون مهر فالعتق مهرها.\n٢ - التسامح في الوليمة ولهذا أولم بالسويق - ﷺ - وإذا يسر الله أولم أكثر فهو أفضل وقال لعبد الرحمن «أولم ولم بشاة» بدون إسراف.\n٣ - لا مانع من أن يقول ولي الأمر لبعض القائمين خذ كذا وكذا من السبي.\n٤ - حسر الإزار قبل أن يخبر الفخذ عورة.\n(٤) المرأة عورة فالواجب ستر بدنها ولو بثوب واحد كما قال عكرمة وأما كشف الوجه فمستحب ليس بحضرة أجنبي، أما الكفين ففيهما خلاف ولا حرج في كشفهما، وأما القدمان فيجب سترهما عند أهل العلم.","vol":"1","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>١٤ - باب إذا صلى في ثوب له أعلام، ونظر إلى علمها</span>\n٣٧٣ - عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: «كنت أنظر إلى علمها وأنا في الصلاة فأخاف أن تفتتني» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>١٥ - باب إن صلى في ثوب مُصلب أو تصاوير هل تفسد صلاته؟\nوما نُهي عن ذلك</span>\n٣٧٤ - عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس «كان قرام لعائشة سترت يه جانب بيتها، فقال النبي - ﷺ -: «أميطي عنا قرامك هذا، فإنه لا تزال تصاويره تعرض في صلاتي» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>١٦ - باب من صلى في فروج حرير ثم نزعه</span>\n٣٧٥ - عن عقبة بن عامر قال: «أُهدي إلى النبي - ﷺ - فروج حرير فلبسه فصلى به، ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا كالكاره له وقال: لا ينبغي هذا للمتقين» (٣).\n_________\n(١) ينبغي الإقبال على الصلاة فيترك ما يشغله من ملابس، ولم ينه أبا جهم عن لبسها فدل على الجواز لكن ترك ذلك أفضل، وكذا مصلاه الأولى ألا يكون فيها ما يشغله ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ (١) الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾.\n* يزيل ما يشغله عن صلاته ويشغل قلبه.\n(٢) وتعليقه التصاوير ما يجوز لأنه تشبه لأعداء الله ووسيلة من وسائل عبادتها.\n(٣) ثم استقر تحريم الحرير على الرجال سواء كان فروجًا أو إزارًا أو رداء، ومن صلى فيه جاهلًا أو متساهلًا فصلاته صحيحة لا تبطل كما لو صلى في ثوب مغصوب فالصلاة صحيحة لأن تحريم ثوب الحرير محرم لذاته فلم يمنح صحة الصلاة بخلاف ما كان ممنوعًا في الصلاة فالصلاة في الثوب النجس متعمدًا تبطل صلاته.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-184>١٨ - باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب</span>\nقال أبو عبد الله: ولم ير الحسن بأسًا أن يُصلي على الجمد والقناطر وإن جرى تحتها بول أو فوقها أو أمامها إذا كان بينهما سترة. وصلى أبو هريرة على سقف المسجد بصلاة الإمام، وصلى ابن عمر على الثلج (١).\n_________\n(١) للحاجة وبسط عليه شيء وصلى، وبيض له الحافظ هذا وكذا في التغليق فلم يخرجه.\nفيه فوائد:\n١ - العمل اليسير يعفى عنه للتعليم كما هنا وفي رواية البخاري «لتعلموا صلاتي ولتأتموا بي».\n\n٢ - جواز الصلاة على الخشب والألواح وكذا السيارة، وليس بلازم أن يكون على الأرض، كذا لو تحت الفاصل نجاسة كلوح وبساط فلا حرج.\n٣ - لو صلى في السطح صح كما يقع في الضيق، وكذا لو صلى على سطح الحمام.\n٤ - الارتفاع للإمام اليسير لا يضر كذراع ونحوه، أما الارتفاع الكثير لا. وارتفاع المأموم لا كراهة فيه.\n* من كره الصلاة في الحمام قال إن الهواء تابع للقرار والعلة وجود النجاسة","vol":"1","page":121},{"text":"٣٧٧ - حدثنا علي بن عبد الله قال حدثنا سفيان قال حدثنا أبو حازم قال: سألوا سهل بن سعد من أي شيء المنبر؟ فقال: ما بقي في الناس أعلم مني، هو من أثل الغابة، عمله فلان مولى فلانة لرسول الله - ﷺ -، وقام عليه رسول الله حين عُمل ووضع، فاستقبل القبلة، كبر وقام الناس خلفه، فقرأ وركع وركع الناس خلفه، ثم رفع رأسه، ثم رجع القهقرى فسجد على الأرض، ثم عاد إلى المنبر، ثم ركع ثم رفع رأسه ثم رجع القهقرى حتى سجد بالأرض. فهذا شأنه. قال أبو عبد الله: قال علي بن عبد الله (١) سألني أحمد بن حنبل - ﵀ - عن هذا الحديث، قال فإنما أردت أن النبي - ﷺ - كان أعلى من الناس، فلا بأس أن يكون الإمام أعلى من الناس بهذا الحديث. قال: فقلت: إن سُفيان بن عُيينة كان يُسأل عن هذا كثيرًا فلم تسمعه منه؟ قال: لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٢٠ - باب الصلاة على الحصير</span>\nوصلى جابر وأبو سعيد في السفينة قائمًا. وقال الحسن (٢): قائمًا ما لم تشق على أصحابك تدور معها، وإلا فقاعدًا.\n٣٨٠ - عن أنس بن مالك أن جدته مُليكة دعت رسول الله - ﷺ - لطعام صنعته له، فأكل منه ثم قال: قوموا فلأصل لكم. قال أنس: فقمت إلى حصير لنا قد اسود من طول ما لُبس، فنضحته بماء. فقام رسول الله - ﷺ -،\n_________\n(١) هو ابن المديني وهومن أقرانه وروى عنه.\n(٢) وهذا لابد منه في الطائرة وفي السفينة وفي السيارة ويدور معها، أما في الفريضة فيدور، وفي النافلة يصلي إلى جهة سيره (وإن لا يعلم الجهة الأخرى تحرى ودار).","vol":"1","page":122},{"text":"وصففت واليتيم وراءه، والعجوز من ورائنا، فصلى لنا رسول الله - ﷺ - ركعتين (١)\nثم انصرف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٢١ - باب الصلاة على الخمرة </span>(٢)\n٣٨١ - عن ميمونة قالت: «كان النبي - ﷺ - يُصلي على الخُمرة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٢٢ - باب الصلاة على الفراش</span>\n٣٨٢ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام\n_________\n(١) فيه فوائد:\n١ - لا بأس بصلاة الجماعة وكان إذا زار قومًا صلى عندهم من غير ترتيب وإنما العارض في النافلة.\n٢ - الصلاة في البساط القديم.\n٣ - تواضعه - ﷺ -.\n٤ - الجلوس يسمى لبس، فالجلوس على الحرير كلبس الحرير.\n\n٥ - أن الصبي يصاف الكبير فيكون معه صفًا، فمن بلغ سبعًا فأكثر، وأما النساء ولو واحدة خلف الصف.\n* كراهية بعض السلف الصلاة على غير الأرض لا أصل له، صلى النبي - ﷺ - على غير الأرض.\n(٢) الخمرة قال الشيخ: قد تكون أكبر من كونها تغطي الوجه والكفين والدليل على هذا حرق الفارة الخمرة التي كان النبي قاعدًا عليها.","vol":"1","page":123},{"text":"بسطهما. قالت: والبيوت يومئذ ليس فيها مصابيح» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٢٣ - باب السجود على الثوب في شدة الحر</span>\n٣٨٥ - عن أنس بن مالك قال: كنا نُصلي مع النبي - ﷺ - فيضع أحدُنا طرف الثوب من شدة الحر في مكان السجود (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٢٤ - باب الصلاة في النعال</span>\n٣٨٦ - أخبرنا أبو سلمة سعيد بن يزيد الأزدي قال: سألت أنس بن مالك: أكان النبي - ﷺ - يُصلي في نعليه (٣)؟ قال: نعم.\n_________\n(١) فيه فوائد:\nأ - تواضعه حيث لم يأمرها بكف رجلها.\nب - ثبوت المرأة لا يقطع، وإنما يقطع المرور.\nج- أن وجوده في المنزل - ﷺ - لم يجعل البيت منور كما يقوله بعض الخرافيين.\nد- غمز الرجل لا ينقض الوضوء مطلقًا للمرأة، وقد قبل وصلى ولم يتوضأ، وأما قوله: «أو لا مستم» فهو الجماع.\n(٢) وهذا لا بأس به إذا دعت الحاجة من حرارة أو برودة، وكان - ﷺ - يبرد بالظهر مع شدة الحر ومع ذلك يبقى حرارة.\n(٣) من صلى فيهما فلا بأس، ومن خلعهما فلا بأس، وذكر الشيخ أنه خلعهما وجعلهما من يساره - ﷺ - في المسجد الحرام.\n* هل ينكر على من صلى في نعليه على هذه الفرش؟\nإن اعتنى بهما .. (يعني لا).","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-190>٢٥ - باب الصلاة في الخفاف</span>\n٣٨٧ - عن همام بن الحارث قال: رأيت جرير بن عبد الله بال، ثم توضأ ومسح على خُفيه، ثم قام فصلى، فسئل فقال: رأيت النبي - ﷺ - صنع مثل هذا. قال إبراهيم فكان يعجبهم، لأن جريرًا كان من آخر من أسلم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٢٦ - باب إذا لم يُتم السجود</span>\n٣٨٩ - عن أبي وائل عن حذيفة رأى رجلًا لا يُتم ركوعه ولا سجوده، فلما قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليت؟ قال: وأحسبه قال: لو مُت مُت على غير سنة محمد - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٢٧ - باب يُبدى ضبعيه ويُجافي في السجود</span>\n٣٩٠ - عن عبد الله بن مالك ابن بُحينة أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-193>٢٨ - باب فضل استقبال القبلة، يستقيل بأطراف رجليه</span>\n٣٩١ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ - «من صلى صلاتنا،\n_________\n(١) تقدم حديث المغيرة وفيه المسح على الخفين، والمعنى أنه صلى فيهما فلا حرج في ذلك، وكذا في النعلين يصلي فيهما لكن يراعيهما حال دخوله المسجد فينظر، وذكر الشيخ حديث مسح القذر عنهما.\n(٢) فيه الإنكار على من فعل المنكر، وروى أحمد بسند صحيح من حديث الصديق أن الناس إذا رأوا المنكر فلم يغيروه أوشك الله أن يعمهم بعقاب من عنده.\n(٣) هذا هو السنة، يجافي بين عضديه ويعتدل في السجود لأمره بهذا - ﷺ - وقال: «إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك».","vol":"1","page":125},{"text":"واستقبل قبلتنا، وأكل ذبيحتنا، فذلك المسلم الذي له ذمة الله وذمة رسوله، فلا تخفروا الله في ذمته» (١).\n٣٩٣ - قال ابن أبي مريم أخبرنا يحيي حدثنا حميد حدثنا أنس عن النبي - ﷺ - وقال علي بن عبد الله حدثنا خالد بن الحارث قال حدثنا حميد قال سأل ميمون بن سياه أنس بن مالك قال: يا أبا حمزة ما يحرم دم العبد وماله؟\nفقال: من شهد أن لا إله إلا الله (٢)، واستقبل قبلتنا، وصلى صلاتنا، وأكل ذبيحتنا، فهو المسلم: له ما للمسلم، وعليه ما على المسلم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-194>٢٩ - باب قبلة أهل المدينة وأهل الشام والشرق</span>\nليس في المشرق ولا في المغرب قبلة لقول النبي - ﷺ -: «لا تستقبلوا القبلة بغائط أو بول، ولكن شرقوا أو غربوا» (٤).\n٣٩٤ - عن أبي أيوب الأنصاري أن النبي - ﷺ - قال: «إذا أتيتم الغائط فلا تستقبلوا القبلة ولا تستدبروها، ولكن شرقوا أو غربوا» قال أبو أيوب (٥): فقدمنا الشام فوجدنا مراحيض بنيت قبل القبلة، فننحرف ونستغفر الله تعالى.\n_________\n(١) والمعنى من تظاهر بالإسلام فله ما للمسلمين وعليه ما عليهم وأمره وقلبه إلى الله حتى يتبين ما يوجب ردته.\n* ذمة الله أمان الله وحفظه وعصمته.\n(٢) ولم يذكر شهادة أن محمدًا رسول الله لأنها معلومة.\n(٣) يعني أظهر الإسلام.\n(٤) يعني لأهل المدينة ومن كان على جهتهم، الجهة الشمالية والجنوبية.\n(٥) أبو أيوب أخذ بالعموم ولذا انحرف واستغفر الله، وقال بعضهم بالفرق واحتجوا بحديث ابن عمر.","vol":"1","page":126},{"text":"٣٠ - باب قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا (١) مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾\n٣٩٥ - عن عمرو بن دينار قال: سألنا ابن عمر عن رجل طاف بالبيت للعمرة ولم يطف بين الصفا والمروة أيأتي امرأته؟ فقال: قدم النبي - ﷺ - فطاف بالبيت سبعا وصلى خلف المقام ركعتين وطاف بين الصفا والمروة، وقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة.\n٣٩٧ - حدثتنا مسدد قال حدثنا يحيي عن سيف- يعني ابن سليمان- قال: سمعت مجاهدا قال: أتي ابن عمر فقيل له هذا رسول الله - ﷺ - دخل الكعبة. فقال ابن عمر: فأقبلت والنبي - ﷺ - قد خرج، وأجد بلالًا قائمًا بين البابين، فسألت بلالًا فقلت: أصلى النبي - ﷺ - في الكعبة؟ قال: نعم. ركعتين بين الساريتين اللتين على يساره إذا دخلت، ثم خرج فصلى في وجه الكعبة ركعتين. (٢).\n٣٩٨ - عن عطاء قال: سمعت ابن عباس قال: «لما دخل النبي - ﷺ - البيت دعا في نواحيه كلها ولم يصل (٣) حتى خرج منه. فلما خرج ركع ركعتين في قبل الكعبة وقال: هذه القبلة».\n_________\n(١) الأمر للاستحباب إجماعًا.\n(٢) ليعلم الناس أنها هي القبلة حيث صلى جهة الباب الشرقي، وقال الشيخ: المستحب (الجهة الشرقية) والواجب استقبالها، فالمشروع لمن دخلها أن يكبر في نواحيها ويصلي.\nوسألت الشيخ: من دخل الحجر يكبر؟\nقال: نعم، عي من الكعبة يكبر ويصلي.\n(٣) حسب علمه، وابن عمر أثبت والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي.","vol":"1","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-196>٣١ - باب التوجه نحو القبلة حيث كان</span>\nوقال أبو هريرة: قال النبي - ﷺ -: «استقبل القبلة وكبر».\n٤٠٠ - عن جابر قال: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي على راحلته حيث توجهت. فإذا أراد الفريضة نزل فاستقبل القبلة» (١).\n٤٠١ - عن إبراهيم عن علقمة قال: قال عبد الله صلى النبي - ﷺ - قال إبراهيم: لا أدري زاد أو نقص- فلما سلم النبي قيل له: يا رسول الله أحدث في صلاة شيء؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت كذا وكذا. فثنى رجليه واستقبل القبلة وسجد سجدتين ثم سلم. فلما أقبل علينا بوجهه قال: «إنه لو حدث في الصلاة شيء لنبأتكم به، ولكن إنما أنا بشر مثلكم، أنسى كما تنسون، فإذا نسيت فذكروني، وإذا شك أحدكم في صلاته فليتحرى الصواب، فليتم عليه ثم ليسلم، ثم يسجد سجدتين» (٢).\n_________\n(١) قلت: روى أبو داود بإسناد حسن جيد (١٢٢٥) من حديث ربعي بن عبد الله بن الجارود حدثني عمرو بن أبي الحجاج حدثني الجارود بن أبي سيده عن أنس: «كان إذا سافر فأراد أن يتطوع استقبل بناقته القبلة فكبر ثم صلى».\n(٢) وهذا حجة لمن قال من غلب على ظنه يسجد بعد السلام، أما إذا كان ما عنده غالب ظن فيبني على اليقين ثنتين أو ثلاث فليجعلهما ثنتين ويسجد (قبل السلام). وفيه أن من أخطأ القبلة في الصلاة ثم وجه لها صلى ولم يعد وأكمل (هذا إذا تحرى، أمال إذا لم يتحر أعاد).","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-197>٣٢ - باب ما جاء في القبلة</span>\nومن لا يرى الإعادة على من سها فصلى إلى غير القبلة وقد سلم النبي - ﷺ - في ركعتي الظهر وأقبل على الناس بوجهه ثم أتم ما بقي.\n٤٠٢ - عن أنس قال: قال عمر «وافقت ربي في ثلاث: فقلت يا رسول الله لو اتخذنا من مقام إبراهيم مصلى فنزلت ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، وآية الحجاب، قلت يا رسول الله لو أمرت نساءك أن يحتجبن فإنه يكلمهن البر والفاجر، فنزلت آية الحجاب، واجتمع نساء النبي - ﷺ - في الغيرة عليه فقلت لهن: عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن، فنزلت هذه الآية» (١).\n٤٠٤ - عن علقمة عن عبد الله قال: «صلى النبي - ﷺ - الظهر خمسًا، فقالوا: أزيد في الصلاة؟ قال: «وما ذاك؟» قالوا: صليت خمسا، فثنى رجليه وسجد سجدتين» (٢).\n_________\n(١) قال شيخنا: الترجمة ليست واضحة أي مناسبتها للأثر.\n(٢) فيه نسيانه - ﷺ -، وفيه أن الإنسان إذا سلم وعليه سجود انحرف واستقبل القبلة وهو جالس ولا داعي للقيام.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-198>٣٣ - باب حك البزاق باليد في المسجد</span>\n٤٠٥ - عن أنس أن النبي - ﷺ - رأى نخامة في القبلة فشق ذلك عليه حتى رؤي في وجهه، فقام فحكه بيده فقال: «إن أحدكم إذا قام في صلاته فإنه يناجي ربه- أو إن ربه بينه وبين القبلة (١) - فلا يبزقن أحدكم قبل قبلته، ولكن عن يساره أو تحت قدميه» (٢) ثم أخذ طرف ردائه فبصق فيه، ثم رد بعضه على بعض فقال: «أو يفعل هكذا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٣٤ - باب حك المخاط بالحصى من المسجد</span>\nوقال ابن عباس: إن وطئت على قذر رطب فاغسله، وإن كان يابسا فلا (٣).\n٤٠٨ و٤٠٩ - أن رسول الله - ﷺ - رأى نخامة في جدار المسجد فتناول حصاة فحكها فقال: «إذا تنخم أحدكم فلا يتنخمن قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى».\n_________\n(١) ولا ينافي في ذلك علوه واستواؤه على عرشه فهو معهم باطلاعه وعلمه وإحاطته ورؤيته لخلقه - ﷾ -.\n(٢) هذا في غير المسجد، لأن البصاق في المسجد خطيئة.\n* سألت الشيخ عن قيء الصغار؟\nفقال: قال بعض أهل العلم هو مثل بوله إن لم يأكل الطعام رش وإن أكل الطعام غسل.\nمن مست عورة صغيرها هل تتوضأ؟ نعم.\n(٣) اليابس لا بأس بوطئه قذرًا كان أو نجاسة، أما الرطبة فيغسل ما أصابه. ويقع هذا للنساء كثيرًا وقد يدخل عليهن الوسواس.","vol":"1","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-200>٣٥ - باب لا يبصق عن يمينه في الصلاة</span>\n٤١٠ و٤١١ - عن حميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة وأبا سعيد أخبراه أن رسول الله - ﷺ - رأى نخامة في حائط المسجد، فتناول رسول الله - ﷺ - حصاه فحكها ثم قال: «إذا تنخم أحدكم فلا يتنخم قبل وجهه ولا عن يمينه، وليبصق عن يساره أو تحت قدمه اليسرى» (١).\n٤١٢ - عن شعبة قال: أخبرني قتادة قال: سمعت أنسا قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يتفلن أحدكم بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت رجله» (٢).\nقال الحافظ: ... تنبيه: أخذ المصنف كون حكم النخامة والبصاق واحدا من أنه - ﷺ - رأى النخامة فقال: «لا يبزقن» فدل على تساويهما (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٣٨ - باب دفن النخامة في المسجد</span>\n٤١٦ - عن همام سمع أبا هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا قام أحدكم إلى\n_________\n(١) وهذا قبل استقرار النهي عند الناس على عادتهم في التساهل ثم نهى عنه وأمر (بتنظيف المساجد).\n(٢) ظاهره العوم في الصلاة وغيرها، والأحاديث المتقدمة التقييد في الصلاة.\nقال الشيخ: وإن تيسر ترك التنخم عن اليمين والأمام فهو أحوط، وهو الأفضل.\n(٣) وبهذا يعلم أن الأحوط البصاق على اليسار مطلقًا.\nوسئل الشيخ هل لو بصق في منديل ينحرف عن يساره؟\nقال الشيخ: لا، لأنه ما بصق.","vol":"1","page":131},{"text":"الصلاة فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه فإن عن يمينه ملكا. وليبصق عن يساره أو تحت قدمه فيدفنها» (١).\nقال الحافظ: ... وكذا إذا خالط البزاق الدم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٤٠ - باب عظة الإمام الناس في إتمام الصلاة وذكر القبلة</span>\n٤١٩ - عن أنس بن مالك قال: صلى لنا النبي - ﷺ - صلاة، ثم رقي المنبر فقال في الصلاة وفي الركوع: «إني لأراكم من ورائي كما أراكم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٤١ - باب هل يقال مسجد بني فلان</span>؟\n٤٢٠ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - سابق بين الخيل التي أضمرت من الحفياء، وأمدها ثنية الوداع. وسابق بين الخيل التي لم تضمر من الثنية إلى مسجد بني زريق، وأن عبد الله بن عمر كان فيمن سابق بها (٤).\n_________\n(١) إن كان تحته شيء مبسوط قال الشيخ يبصق (تجاه المنديل) ولا يبصق كما تقدم.\n(٢) ليس بجيد والصواب أن النخامة طاهرة مطلقًا.\n(٣) في هذين الحديثين بيان أن الله خص نبيه بمنزلة عظيمة وهو أن يرى من خلفه كما يرى من أمامه في الصلاة، وفي هذا حث للمحافظة على الخشوع والطمأنينة، وفيه شاهد لعظة الإمام.\n(٤) المضمرة: هي التي جيئت للسباق ويعمل معها شيء فتصير خفيفة.\nفيه فوائد:\n١ - المسابقة بين الخيل حتى يعرف جيدها من رديئها.\n٢ - كل هذا داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾.\n٣ - لا بأس أن يقال مسجد بني فلان وذلك حتى يعرف.\n* المسابقة بين الخيل سنة ولو كان المقصد أخذ الجعل.","vol":"1","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-204>٤٢ - باب القسمة وتعليق القنو في المسجد</span>\nقال أبو عبد الله: القنو العذق، والاثنان قنوان، والجماعة أيضا قنوان. مثل صنو وصنوان.\n٤٢١ - عن أنس - ﵁ - قال: أتى النبي - ﷺ - بمال من البحرين فقال: «انثروه في المسجد»، وكان أكثر مال أتي به رسول الله - ﷺ -، فخرج رسول الله - ﷺ - إلى الصلاة ولم يلتفت إليه، فلما قضى الصلاة جاء فجلس إليه، فما كان يرى أحدا إلا أعطاه (١). إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله أعطني، فإني فاديت (٢) نفسي وفاديت عقيلا. فقال له رسول الله - ﷺ -: «خذ». فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع، فقال: يا رسول الله اؤمر بعضهم يرفعه إلى. قال: «لا». قال: فارفعه أنت علي. قال: لا. فنثر منه ثم احتمله فألقاه (٣) على كاهله، ثم انطلق، فما زال رسول الله - ﷺ - يتبعه بصره- حتى خفى علينا- عجبا من حرصه- فما قام رسول الله - ﷺ - وثم منها درهم.\n_________\n(١) في هذا:\nأ - تولي الإمام قسمة المال، وهذا المال الجزية المضروبة على البحرين.\nب - لا بأس بتعليق القنوان والعذق في المسجد ليأكل الفقير، ولا بأس بجعل حجر لذلك لأنه مصلحة عامة.\n(٢) يعني يوم بدر.\n(٣) لعل المقصود من ذلك أن يأخذ ما يقدر عليه لأن هناك محتاجين.","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-205>٤٣ - باب من دعا لطعام في المسجد، ومن أجاب منه</span>\n٤٢٢ - عن إسحاق بن عبد الله سمع أنسا قال: «وجدت النبي - ﷺ - في المسجد معه ناس، فقمت، فقال لي: آرسلك أبو طلحة؟ قلت: نعم. فقال: لطعام؟ قلت: نعم. فقال لمن معه: قوموا. فانطلق وانطلقت بين أيديهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٤٤ - باب القضاء واللعان في المسجد بين الرجال والنساء</span>\n٤٢٣ - عن سهل بن سعد «أن رجلا قال: يا رسول الله أرأيت رجلا وجد مع امرأته رجلا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد وأنا شاهد» (٢).\n_________\n(١) والمعنى في هذا أنه لا حرج في الدعوة للطعام في المسجد وأنه ليس كنشد الضوال فليس ممنوعًا. وزاد شيخنا: وجواز قسمة الطعام وجواز أكله كما يفعله المعتكفون (مع الصيانة).\n(٢) اللعان أن يقول: أشهد بالله لقد زنت زوجتي هذه أربع مرات.\nوهي تقول: أشهد بالله لقد كذب علي، وفي الخامسة له أن يقول أن لعنة الله علي إن كنت من الكاذبين، وفي الخامسة لها أن تقول أن غضب الله علي إن كان من الصادقين.\n* لا حرج في ذلك يقضي في المسجد ويفتي، إنما الممنوع إقامة الحدود في المسجد لأنه يؤدي إلى تقذيرها.","vol":"1","page":134},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-207>٤٥ - باب إذا دخل بيتا يصلي حيث شاء، أو حيث أمر، ولا يتجسس</span>\n٤٢٤ - عن عتبان بن مالك «أن النبي - ﷺ - أتاه في منزله فقال: أين تحب أن أصلي لك من بيتك؟ قال فأشرت له إلى مكان، فكبر النبي - ﷺ - وصففنا خلفه، فصلى ركعتين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-208>٤٦ - باب المساجد في البيوت</span>\nوصلى البراء بن عازب في مسجده في داره جماعة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٤٧ - باب التيمن في دخول المسجد</span>\nوكان ابن عمر يبدأ برجله اليمني، فإذا خرج بدأ برجله اليسرى.\n٤٢٦ - عن عائشة قالت: «كان النبي - ﷺ - يحب التيمن ما استطاع في شأنه كله: في طهوره، وترجله وتنعله» (٣).\n_________\n(١) وأسباب ذلك أن عتبان أنكر بصره وتضرر بصره فكان أن أتاه النبي - ﷺ - ليصلي في بيته فيتخذه مصلى له.\n* ورخص له للسيول ليس للعمى، فالعمى ليس بعذر لحديث ابن أم مكتوم، والسيول عذر للأعمى وغيره.\n(٢) لعل البراء صلى لعذر أو فاتته الجماعة أو نافلة.\n* وفيه الصلاة في المحل أو في بيته في النافلة أو إن حبس عن الفريضة لعذر.\n\n* وهذا يدل على فضل التوحيد وعلو شأنه، وهذا مطلق بالنصوص الأخرى باجتناب الكبائر وبالمحافظة على التوحيد إلى أن يموت عليه.\n(٣) ومن جملة ذلك دخول المسجد لأن هذا من الشأن العظيم ودخول الحمام بالعكس، وكذا النعل والخف والكم، وكذا دخول المنزل لأنه أفضل له من الطريق فيقدم الرجل اليمنى (قاله بعد ما سألته).","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-210>٤٨ - باب هل تنبش قبور مشركي الجاهلية، ويتخذ مكانها مساجد</span>؟\nلقول النبي - ﷺ -: «لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد»، (١) وما يكره من الصلاة في القبور، ورأى عمر أنس بن مالك يصلى عند قبر، فقال القبر القبر، ولم يأمره بالإعادة.\n٤٢٧ - عن عائشة أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير فذكرتنا للنبي - ﷺ - فقال: «إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدا وصورا فيه تلك الصور، فأولئك شرار الخلق عند الله يوم القيامة» (٢).\nقال الحافظ: ... وأورد معه أثر ابن عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة (٣).\n_________\n(١) كراهة التحريم.\n(٢) لا تصح الصلاة في المقبرة، وقصة عمر مع أنس يدل على أنه قبر ليس مقبرة، ولو ناسيًا ولو جاهلًا سدًا للذريعة يعيد، ومن قال لا يعيد له وجه والأولى الإعادة.\n* فيه: تحريم هذا فإنه من عمل اليهود والنصارى، وهكذا يحرم البناء والتجصيص للقبور كما في حديث جابر عند مسلم، وكذا لا يكتب عليه.\n* جواز قطع النخيل للمصلحة ونبش القبور للمشركين، وهكذا قبور المسلمين للحاجة كبناء المساجد.\n(٣) ليس بجيد، وقد يقال القبر ليس كالمقبرة فلو تنحى عنه وأتم.\n* قبر النبي - ﷺ - في بيته ليس في المسجد، وأدخله الوليد فأساء واحتج به أهل الباطل، والقبة التي على القبر وضعها بعض الأتراك وتركها الحكام [الآن] خوفًا من الفتنة السياسية.","vol":"1","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-211>٤٩ - الصلاة في مرابض الغنم</span>\n٤٢٩ - عن أنس قال: «كان النبي - ﷺ - يصلي في مرابض الغنم» ثم سمعته بعد يقول: «كان يصلي في مرابض الغنم قبل أن يبني المسجد (١).\n٥١ - باب من صلى وقدامه تنور أو نار أو شيء مما يعبد (٢) فأراد به الله\nوقال الزهري: أخبرني أنس قال: قال النبي - ﷺ -: «عرضت علي النار وأنا أصلي».\n_________\n(١) أراد المؤلف - ﵀ - بهذين البابين بيان جواز الصلاة في مرابض الغنم ونحوها مما يؤكل لحمه، وكذا الصلاة حول الإبل، وما ذاك إلا لأنها طاهرة في أبوالها وأروائها، واستنبط أهل العلم منها أنكل ما يؤكل لحمه طاهر البول والروث كالإبل والبقر والغنم والجواميس والظباء، أما الإبل إن كانت مبارك عادية فلا حرج، أما معاطنها التي تأوي إليها لا يصلى فيها وهو محل بيتها وكل مكثها عند أحواض الماء وحديث النهي لم يصح على شرطه ورواه مسلم.\n* المعاطن محل الوقوف الطويل التي تبيت فيه.\n(٢) النار تعبد، يعبدها المجوس.","vol":"1","page":137},{"text":"٤٣١ - عن عبد الله بن عباس قال: «انخسفت الشمس، فصلى رسول الله - ﷺ - ثم قال: «أريت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٥٢ - باب كراهية الصلاة في المقابر</span>\n٤٣٢ - عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - قال: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورا» (٢).\nقال الحافظ: ... «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام» (٣).\nقال الحافظ: ... وقد بالغ الشيخ محيي الدين فقال: لا يجوز حمله على الفريضة (٤).\n_________\n(١) مقصود المؤلف أن الصلاة إلى النار لا تضر لأنها عرضت عليه، وكره جمع من أهل العلم الصلاة إليها لأنها من صفات المجوس فلا ينبغي الصلاة إليها إلا لعارض كلمبة، ومقصود من النهي تحرزًا من التشبه.\n* وسئل عن وضع الدفايات أمام المصلين .. فلم ير بأسًا وقال: للحاجة لا للتشبه.\n* وهل الكراهة للتحريم أو للتنزيه؟\nقال الشيخ: المعروف عند أهل العلم للتنزيه.\n(٢) وهذا بين أن القبور ليست محلًا للصلاة بل للاعتبار، لأن المشركين في الجاهلية كانوا يستغيثون بها، وفي حديث «اقرؤا سورة البقرة» يدل على أن القبور ليست محلًا للقراءة وهذا كله محرم.\n(٣) له أسانيد جيدة، وبسط الكلام عليه ابن تيمية.\n(٤) والصواب النوافل.","vol":"1","page":138},{"text":"قال الحافظ: ... حاصل ما يحتمله أربعة معان، فذكر الثلاثة (١) الماضية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-213>٥٣ - باب الصلاة في مواضع الخسف والعذاب</span>\nويذكر أن عليا - ﵁ - كره الصلاة بخسف بابل.\n٤٣٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين، إلا أن تكونوا باكين، فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم لا يصيبكم ما أصابهم» (٢).\nقال الحافظ: ... ويدخل في حكم البيعة الكنيسة وبيت المدراس والصومعة وبيت الصنم وبيت النار ونحو ذلك (٣).\nقال الحافظ: ... فقال له عمر: إنا لا ندخل كنائسكم من أجل الصور التي فيها، يعني التماثيل (٤).\n_________\n(١) كل هذه التأويلات بعيدة.\n(٢) هل تبطل صلاته؟ محتمل يشبه الصلاة في الدار المغصوبة لأن النهي خارج عن الصلاة، وهذا واضح في مواطن العذاب.\n* وسئل الشيخ عن الرحلات لمدائن صالح؟\nفقال: إن كان الاعتبار لا بأس، أما للتفرج والضحك فلا.\n(٣) وتطلق على معابد اليهود.\n(٤) وهذا يبين إجابة الدعوة للمصلحة للنصارى واليهود، ولكن في غير الكنيسة.","vol":"1","page":139},{"text":"قال الحافظ: ... وأن الكراهية في حال الاختيار (١).\nقال الحافظ: ... (لما نزل) كذا لأبي ذر بفتحتين والفاعل محذوف أي الموت، ولغيره بضم النون وكسر الزاي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٥٦ - باب قول النبي - ﷺ - «جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا»</span>\n٤٣٨ - عن جابر بن عبد الله قال: رسول الله - ﷺ -: «أعطيت خمسا لم يعطهن أحد من الأنبياء قبلي: نصرت بالرعب مسيرة شهر (٣)، وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا (٤)، وأيما رجل من أمتي أدركته الصلاة فليصل، وأحلت لي الغنائم (٥)، وكان النبي يبعث إلى قومه خاصة وبعثت إلى الناس كافة (٦)، وأعطيت الشفاعة (٧)» (٨).\n_________\n(١) إن كان مضطرًا صح بعيدًا عن التماثيل، وإن كانت سالمة من التماثيل جاز، والصليب أقبح.\n(٢) وهذا هو المشهور.\n(٣) عدوه يخافه على مسيرة شهر، ويرجى هذا الخير لمن سلك طريقه بإلقاء الرعب في قلوب أعدائه.\n(٤) ويستثنى منه المقرة والحمام والمواضع النجسة كالمجزرة والمزبلة إلا إذا فرش عليها، وكذا معاطن الإبل.\n(٥) فغنائم من قبلنا تنزل نار تحرقها، فأحلها الله لهذه الأمة.\n(٦) فالأنبياء قبله كل إلى قومه سوى محمد - ﷺ - فهو مرسل للعرب والعجم والجن والإنس.\n(٧) الشفاعة العظمى يوم القيامة.\n(٨) للنبي خصائص غير هذه الخمس وهذه مما اختص بها.","vol":"1","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-215>٥٧ - باب نوم المرأة في المسجد</span>\n٤٣٩ - عن هشام عن أبيه عن عائشة أن وليدة كانت سوداء لحي من العرب فأعتقوها فكانت معهم. قالت: فخرجت صبية لهم عليها وشاح (١)\nأحمر من سيور. قالت: فوضعته- أو وقع منها- فمرت به حدياة وهو ملقى، فحسبته لحما فخطفته. قالت فالتمسوه فلم يجدوه. قالت: فاتهموني به. قالت: فطفقوا يفتشوا قبلها. قالت: والله إني لقائمة معهم إذ مرت الحدياة فألقته، قالت: فوقع بينهم، قالت فقلت: هذا الذي اتهمتموني به زعمتم، وأنا منه بريئة وهو ذا هو. قالت فجاءت إلى رسول الله - ﷺ - فأسلمت: قالت عائشة: فكان لها خباء في المسجد، أو حفش، قالت:\nويوم الوشاح من تعاجيب ربنا ... ألا إنه من بلدة الكفر أنجاتي.\n_________\n(١) يعلق على صدر الصبي.\n* الظاهر أن أهلها أعتقوها فكانت تزور عائشة.\n* هذه لمظلومة نصرها الله، فقد ينصره الله ولو كان كافرًا.\n* إذا حاضت في المسجد تخرج وتمكث إن لم تجد للضرورة.\n* لا بأس بجعل خباء للمرأة المحتاجة حتى يوجد لها مكان إذا كان المحل آمنًا ولا يخشى فساد كخيمة سعد، وهكذا كاعتكافه في خباء.\n\n* لا بأس بالنوم في المسجد إن لم يترتب على نومه في المسجد مضرة.","vol":"1","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-216>٥٨ - باب نوم الرجال في المسجد</span>\nوقال أبو قلابة عن أنس: قدم رهط من عكل على النبي - ﷺ - فكانوا في الصفة وقال عبد الرحمن بن أبي بكر: كان أصحاب الصفة الفقراء.\n٤٤١ - عن سهل بن سعد قال: جاء رسول الله - ﷺ - بيت فاطمة فلم يجد عليا في البيت فقال: «أين ابن عمك؟» قالت: كان بيني وبينه شيء فغاضبني فخرج فلم يقل عندي. فقال رسول الله - ﷺ - لإنسان: «انظر أين هو؟» فجاء فقال: يا رسول الله هو في المسجد راقد. فجاء رسول الله - ﷺ - وهو مضطجع قد سقط رداؤه عن شقه وأصابه تراب، فجعل رسول الله - ﷺ - يمسحه (١) عنه ويقول: «قم أبا تراب (٢)، قم أبا تراب».\nقال الحافظ: ... والصفة موضع مظلل في المسجد النبوي (٣).\n٤٤٢ - عن أبي هريرة قال: رأيت سبعين من أهل الصفة ما منهم رجل عليه رداء، إما إزار وإما كساء قد ربطوا في أعناقهم، فمنها ما يبلغ الكعبين (٤)، فيجمعه بيده كراهية أن ترى عورته.\n_________\n(١) وفيه تواضعه - ﷺ -.\n(٢) كان علي يحبها بعد.\n(٣) الصفة: حجرة في المسجد.\n(٤) لا بأس في كونه للكعبين، لكن لا ينزل.\n* سألت الشيخ هل يكون تحت نصف الساق سنة أم أنه لا حرج؟\nفقال: نصف الساق الأفضل، وكان يحب التشمير - ﷺ -، وما تحت ذلك فلا حرج.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-217>٥٩ - باب الصلاة إذا قدم من سفر</span>\nوقال كعب بن مالك: كان النبي - ﷺ - إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه\n٤٤٣ - عن جابر بن عبد الله قال: أتيت رسول الله - ﷺ - وهو في المسجد- قال مسعر: أراه قال ضحى- فقال: صل ركعتين. وكان لي عليه دين فقضاني وزادني (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>٦٠ - باب إذا دخل المسجد فليركع ركعتين</span>\nعن عمرو بن سليم الزرقي عن أبي قتادة السلمي (٢) أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دخل أحدكم المسجد فليركع ركعتين قبل أن تجلس».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٦١ - باب الحدث في المسجد</span>\n٤٤٥ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «الملائكة (٣) تصلي على\n_________\n(١) وهذا في قصة البعير، وفيه الأمر بالصلاة إن كان على طهارة، وإن قدم في وقت نهي يحتمل أنها من ذوات الأسباب.\n(٢) نسبة إلى سليمة\n* وهاتان سنة عند الجمهور، ونقل عن بعض الظاهرية أنه يرى الوجوب، واحتج بعضهم بحديث «اجلس فقد آذيت» وليس بصريح، أقوى منه حديث «لا، إلا أن تطوع».\n* من دخل وهو على غير وضوء يجلس.\n(٣) جميع الملائكة الذين معه وغيرهم، وإذا أحدث وانتقض الطهارة توقف الدعاء عنه والأذى، وقيل بالثاني فقط. وقال الشيخ ظاهر الروايات الأمرين.","vol":"1","page":143},{"text":"أحدكم ما دام في مصلاه (١) الذي صلى فيه ما لم يحدث، تقول اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٦٢ - باب بنيان المسجد</span>\nوقال أبو سعيد: كان سقف المسجد من جريد النخل.\nوأمر عمر ببناء المسجد وقال: أكن (٣) الناس من المطر، وإياك أن تحمر أو تصفر فتفتن الناس وقال أنس يتباهون بها ثم لا يعمرونها إلا قليلا. وقال ابن عباس: لتزخرفنها كما زخرفت اليهود والنصارى.\nقال الحافظ: ... عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يتباهى الناس بالمساجد» (٤).\n٤٤٦ - عن نافع أن عبد الله أخبره أن المسجد كان على عهد رسول الله - ﷺ - مبنيا باللبن وسقفه الجريد وعمده خشب النخل، فلم يزد فيه أبو بكر شيئا، وزاد فيه عمر وبناه على بنيانه في عهد رسول الله - ﷺ - باللبن والجريد وأعاد عمده خشبا. ثم غيره عثمان فزاد فيه زيادة كثيرة، وبني جداره بالحجارة المنقوشة والقصة، وجعل عمده من حجارة منقوشة، وسقفه بالساج (٥).\n_________\n(١) المسجد كله.\n(٢) وهذا من فضل الله على العبد.\n(٣) أمر للعامل.\n(٤) في زخرفتها وعمارتها ولا يصلون فيها.\n(٥) وهذا اجتهاد منه - ﵁ -، وقال إني سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من بنى لله مسجدًا بني الله له في الجنة مثله» وأنكر عليه بعض الصحابة.\nوقال الشيخ: هذا من أول أسباب الفتنة.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>٦٣ - باب التعاون في بناء المسجد</span>\n٤٤٧ - حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة قال لي ابن عباس ولابنه علي: انطلقا إلى أبي سعيد فاسمعا من حديثه. فانطلقا، فإذا هو في حائط يصلحه، فأخذ رداءه فأحتبى، ثم أنشأ يحدثنا، حتى أتى على ذكر بناء المسجد فقال: «كنا نحمل لبنة وعمار لبنتين لبنتين. فرآه النبي - ﷺ -، فينفض التراب عنه ويقول: «ويح عمار تقتله الفئة الباغية يدعوهم إلى الجنة (١) ويدعونه إلى النار (٢)\nقال يقول عمار: أعوذ بالله من الفتن».\n_________\n(١) إلى الأتباع والطاعة.\n(٢) شق عصا الطاعة.\n* ينبغي ألا يتولى الكفار بناية المساجد بل المسلمون.\n* لو بني الكفار المساجد لا يثابون، وإن أثيبوا فعاجلًا.\n* مسائل النزاع المصيب فيها واحد والباقون مخطئون.\n* هذا يدل على أن العمارة المذكورة تشمل الأمرين عمارة البناء وعمارة الذكر والطاعة، وفي الحديث أمر الرجل من تحت يده بطلب العلم فابن عباس يأمر مولاه وابنه، ومنه تولى الرجل أمر بيته ولو كان عاملًا لأن أبا سعيد يصلح بستانه، وفيه تبليغ الصحابة العلم، وفيه فضل عمار، ونقل عمار لبنيتن يدل على القوة والرغبة.\n* وفيه تواضعه - ﷺ - بنفض الغبار.\n\n* وفيه عدالة علي وعمار، وفيه أن أهل الشام بغاة، وأهل الشام اجتهدوا فلم يصيبوا تمرق مارقة .. أولى الطائفتين بالحق فدل على أن أهل الشام أخطأوا وإن كانوا مجتهدين.","vol":"1","page":145},{"text":"قال الحافظ: ... «لبنة عنه ولبنة عن رسول - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٦٤ - باب الاستعانة بالنجار والصناع في أعواد المنبر والمسجد</span>\n٤٤٨ - حدثنا عبد العزيز عن أبي حازم عن سهل قال: «بعث رسول الله - ﷺ - إلى امرأة أن مري غلامك النجار يعمل لي أعوادا أجلس عليهن»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٦٥ - باب من بنى مسجدًا</span>\n٤٥٠ - عن عاصم بن قتادة حدثه أنه سمع عبيد الله الخولاني أنه سمع عثمان بن عفان يقول - عند قول الناس فيه حين بنى مسجد الرسول - ﷺ - (٢): «إنكم أكثرتم، وإني سمعت النبي يقول: من بني مسجدًا -قال بكير. حسبت أنه قال - يبتغي به وجه الله (٣)، بنى الله له مثله في الجنة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٦٦ - باب يأخذ بنصول النبل إذا مر في المسجد</span>\n٤٥١ - حدثنا سفيان قال: قلت لعمرو: أسمعت جابر بن عبد الله يقول «مر رجل في المسجد ومعه سهام فقال له رسول الله - ﷺ -: «أمسك بنصالها» (٤).\n_________\n(١) وذكرها الشيخ.\n(٢) فيه شرعية وضع المنبر لأنه أندى للصوت وأبلغ، وهو سنة لفعله وأمره به.\n* إذا بني مسجد بمال حرام يصلى فيه؟ نعم، وإثم على من بناه.\n(٣) وهذا لا شك فيه، لابد من النية، وعثمان يقول للناس إنما صنعته للحديث قال فقله وأنا اجتهدت في ذلك وهذا دعاه إليه اجتهاده - ﵁ -.\n(٤) فيه الحرص على حفظ المسلمين من الأذى كمن يحمل سلاحًا أو خشبًا أو أذى في المساجد والأسواق، فالواجب الحذر، وكذا المواسير.","vol":"1","page":146},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-225>٦٨ - باب الشعر في المسجد</span>\n٤٥٣ - أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف أنه سمع حسان بن ثابت الأنصاري يستشهد أبا هريرة: أنشدك الله هل سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يا حسان أجب عن رسول الله - ﷺ -، اللهم أيده بروح القدس» قال أبو هريرة: نعم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٦٩ - باب أصحاب الحراب في المسجد</span>\n٤٥٤ - عن صالح عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة قالت: «لقد رأيت رسول الله - ﷺ - يومًا على باب حجرتي والحبشة يلعبون في المسجد ورسول الله - ﷺ - يسترني بردائه أنظر إلى لعبهم» (٢).\n_________\n(١) وهذا يدل على فصل الشعر في الرد على الكفار، وروح القدس جبرائيل، وكان ينشد أشعاره في المسجد ليعلمها من لا يعلمها، وعمر أنكر عليه وقال له: قد كنت أنشد وفيه من هو خير منك.\n(٢) لا وجه له.\n* فيه دلالة على جواز اللعب في المسجد إذا كان للجهاد ومصلحة المسلمين فإنه عبادة وداخل في قوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ ..﴾ والحبشة لهم عناية بالحراب والتوثب عليها.\n* وفيه جواز نظر المرأة إلى عموم الرجل بخلاف نظر العين ونظر الشهوة، أما إذا كان بقصد عام كالنظر إلى الطريق أو في الأسواق أو في المسجد حينما تصلي.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-227>٧٠ - باب ذكر البيع والشراء على المنبر في السجد</span>\n٤٥٦ - عن عمرة عن عائشة قالت: «أتتها بريرة تسألها في كتابتها، فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي (١)\nوقال أهلها: إن شئت أعطيتها ما بقى. وقال سفيان مرة «إن شئت أعتقتها ويكون الولاء لنا. فلما جاء رسول الله - ﷺ - ذكرته ذلك فقال: «ابتاعيها فأعتقيها، فإن الولاء لمن أعتق».\nثم قام رسول الله - ﷺ - على المنبر وقال سفيان مرة «فصعد رسول الله - ﷺ - على المنبر فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطا ليس في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فليس له، وإن اشترط مائة مرة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>٧١ - باب التقاضي والملازمة في المسجد</span>\n٤٥٧ - عن عبد الله بن كعب بن ماك عن كعب أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) وفيه جواز بيع المرأة وشرائها مع الصيانة، وفيه جواز المكاتبة.\n* فيه فوائد كثيرة:\n١ - أن ولي الأمر يوضح الأمر إذا غلط فيه الناس.\nفيه بيان الشروط الباطلة على المنبر وكذا الإذاعة والصحف.\nلا بأس بشراء السلعة بالتقسيط على آجال متباعدة ب-٣٦٠ درهمًا على تسع سنوات كل سنة ٤٠ درهمًا، فكذا بيع السيارات إذا كانت السلعة موجودة والأقساط معلومة والآجال معلومة.\n\n* وفيه أن الإنسان يشترط شرطًا واضحًا.","vol":"1","page":148},{"text":"وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: «يا كعب». قال: لبيك يا رسول الله. قال: «ضع من دينك هذا». وأومأ إليه، أي الشطر. قال: لقد فعلت يا رسول الله. قال: «قم فاقضه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>٧٢ - باب كنس المسجد، والتقاط الخرق والقذى والعيدان</span>\n٤٥٨ - عن أبي هريرة أن رجلًا أسود - أو امرأة سوداء - كان يقم المسجد، فمات، فسأل النبي - ﷺ - عنه فقالوا: مات. قال: «أفلا كنتم آذنتموني به، دلوني على قبره - أو قال قبرها - فأتى قبره فصلى عليه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٧٣ - باب تحريم تجارة الخمر في المسجد</span>\n٤٥٩ - عن عائشة قالت: لما أنزلت الآيات من سورة البقرة في الربا خرج النبي - ﷺ - إلى المسجد فقرأهن على الناس، ثم حرم تجارة الخمر (٣).\n_________\n(١) لا بأس أن يقول الرجل لأخيه في المسجد اقض ديني أنا محتاج، وأقرهم النبي - ﷺ - ومنه الصلح بين الناس وأصلح بينهم النبي - ﷺ - «الصلح خير».\n* ولا تقترض في المسجد لأنه نوع بيع.\n(٢) فيه فضل كنس المسجد، وكان - ﷺ - يقدر الضعفاء وأهل الأعمال الصالحة.\n(٣) يعني بيان تحريم التجارة، وإلا التجارة للخمر محرمة في كل مكان ومراده بيان ذلك في خطبة على المنبر في المسجد.","vol":"1","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-231>٧٤ - باب الخدم للمسجد</span>\n٤٦٠ - عن أبي هريرة أن امرأة - أو رجلًا - كانت تقم المسجد - ولا أراه إلا امرأة - فذكر حديث النبي - ﷺ - أنه صلى على قبره (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٧٥ - باب الأسير أو الغريم يربط في المسجد</span>\n٤٦١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إن عفريتًا من الجن تفلت علي البارحة - أو كلمة نحوها - ليقطع علي الصلاة، فأمكنني الله منه، فأردت أن أربطه (٢) إلى سارية من سواري المسجد حتى تصبحوا وتنظروا إليه كلكم، فذكرت قول أخي سليمان ﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِي وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ قال روح: فرده خاسئًا».\n_________\n(١) فيه الخروج للمقبرة للصلاة على الميت الذي لم يصل عليه.\n* الإعلان عن المشاريع الخيرية كمعرض كتاب في المسجد؟\nقال الشيخ: يحتاج تأمل.\n(٢) هذا هو الشاهد، ومنه قصة ثمامة في الصحيحين ليسمع الذكر.\n* هل النذر للخدمة خاص بالأمم السابقة؟\nلا، لو اشترى رجل عبدًا ليخدم المسجد كان مشروعًا.\nلو نذرت ما في بطنها؟\nقال الشيخ: قد يكون شرع من قبلنا، ولأنه قد يضر الولد، ولا ضرر ولا ضرار.","vol":"1","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-233>٧٦ - باب الاغتسال إذا أسلم، وربط الأسير أيضًا في المسجد</span>\nوكان شريح يأمر (١) الغريم أن يحبس إلى سارية المسجد.\n٤٦٢ - عن سعيد بن أبي سعيد أبا هريرة قال: «بعث النبي - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد، فخرج إليه النبي - ﷺ - فقال: «أطلقوا ثمامة»، فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٧٧ - باب الخيمة في المسجد للمرضى وغيرهم</span>\n٤٦٣ - عن عائشة قالت: «أصيب سعد يوم الخندق في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب، فلم يرعهم، وفي المسجد خيمة من بني غفار- إلا الدم يسيل إليهم، فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد يغذوا جرحه دمًا، فمات فيها (٢).\n_________\n(١) وهذا من سياسة القضاء، لأن الناس قد يرونه فيقولون هذا غريم فيساعدونه.\n(٢) لا بأس من وضع الخيمة في المسجد للحاجة كالغريب والضيف إذا كان لا أذى فيها والمسجد واسعًا.","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-235>٧٨ - باب إدخال البعير في المسجد للعلة</span>\nوقال ابن عباس «طاف النبي - ﷺ - على بعير».\n٤٦٤ - عن أم سلمه قالت: «شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكى. قال: «طوفي من وراء الناس وأنت راكبة». فطفت ورسول الله - ﷺ - يصلي إلى جنب البيت يقرأ بالطور وكتاب مسطور» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>٧٩ - باب</span>\n٤٦٥ - حدثنا أنس أن رجلين من أصحاب النبي - ﷺ - خرجا من عند النبي - ﷺ - في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يضيئان بين أيديهما. فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله (٢).\n_________\n(١) وسافر بعد الصلاة للمدينة.\n* وطاف النبي آخر الليل ثم صلى وسافر.\n* الظاهر طواف الوداع وكانت شاكية.\n* يدل على جواز الطواف على البعير للحاجة وإدخاله للحاجة لأنه طاهر بوله وروثه.\n(٢) وهما عباد بن بشر وأسيد بن حضير، وهذا من كرامات الله لأوليائه - ﵄ -، هما من الأنصار.","vol":"1","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-237>٨٠ - باب الخوخة والممر في المسجد</span>\n٤٦٦ - عن بسر بن سعيد عن أبي سعيد الخدري قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: «إن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله». فبكى أبو بكر - ﵁ -، فقلت في نفسي: ما يبكي هذا الشيخ (١)،\nإن يكن الله خير عبدًا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ما عند الله؟ فكان رسول الله - ﷺ - هو العبد، وكان أبو بكر أعلمنا. قال: «يا أبا بكر لا تبك، إن أمن الناس علي في صحبته وماله أبو بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، ولكن أخوة الإسلام ومودته. لا يبقين في المسجد باب إلا سد، إلا باب أبي بكر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>٨١ - باب الأبواب والغلق للكعبة والمساجد </span>(٢)\nعن ابن عمر أن النبي - ﷺ - قدم مكة فدعا عثمان بن طلحة ففتح الباب، فدخل النبي - ﷺ - وبلال وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة، ثم أغلق الباب فلبث فيه ساعة ثم خرجوا. قال ابن عمر فبدرت فسألت بلالًا فقال:\n_________\n(١) عندها كبر شيخنا وقال: ما قبض الله نبيًا إلا خير.\n* وفيه إشارة إلا خلافته كما فهم ذلك جماعة من أهل العلم.\n\n* يقيد جواز فتح باب لجار المسجد إن كان ملاصقًا، لكن قوله «سدوا» يفيد أن الترك أولى لأنه يكون امتهان.\n(٢) مراد المؤلف بيان جواز اتخاذ الأبواب والإغلاق للمساجد من أجل صيانتها، فهذه مساجد ابن عباس عليها أبواب.","vol":"1","page":153},{"text":"صلي فيه (١)، فقلت: في أي؟ قال: بين الأسطوانتين: قال ابن عمر: فذهب علي أن أسأله كم صلى؟\nقال الحافظ: ... وقوله (لو رأيت) (٢) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-239>٨٢ - باب دخول المشرك المسجد</span>\n٤٦٩ - عن أبي هريرة قال: «بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>٨٣ - باب رفع الصوت في المسجد</span>\n٤٧٠ - عن السائب بن يزيد قال: كنت قائمًا في المسجد فحصبتي رجل، فنظرت فإذا عمر بن الخطاب فقال: اذهب فأتني بهذين، فجئته بهما. قال: من أنتما- أو من أين أنتما؟ - قالا: من أهل الطائف. قال: لو كنتما من أهل البلد لأوجعتكما، ترفعان أصواتكما في مسجد رسول الله - ﷺ -! (٤).\n_________\n(١) صلى النبي - ﷺ - بين العمودين اليمانيين وكان البيت له أعمدة، وفيه استحباب الصلاة في الكعبة والتكبير فيها لكن ليس بواجب، والمحفوظ أنه ما دخلها إلا عام الفتح ولم يدخلها في حجة الوداع.\n(٢) قلت: قال أحمد - ﵀ - كما في مسائل ابن هانئ (١/ ٦٨): يعني أنها مزخرفة حسنة.\n(٣) تقدم أنه لا بأس بدخول الكافر المسجد للحاجة عدا المسجد الحرام كسماع موعظة أو ليتعلم.\n(٤) رفع الأصوات يختلف، فإن كان لموعظة نعم «كان إذا خطب علا صوته» الحديث، وأما إذا كان كلامًا عاديًا فلا ينبغي رفع الصوت خاصة في مسجده - ﷺ - وكذا المسجد الحرام وكذا المساجد الأخرى.","vol":"1","page":154},{"text":"٤٧١ - عن عبد الله بن كعب بن مالك أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضي ابن أبي حدرد دينًا له عليه في عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد فارتفعت أصواتهما حتى سمعهما رسول الله - ﷺ - وهو في بيته، فخرج إليهما رسول الله - ﷺ - حتى كشف سجف حجرته ونادي: «يا كعب بن مالك، يا كعب». قال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشطر من دينك، قال كعب: قد فعلت يا رسول الله. قال رسول الله - ﷺ -: «قم فاقضه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>٨٤ - باب الحلق والجلوس في المسجد</span>\n٤٧٣ - عن نافع عن ابن عمر: «أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب (٢) فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت» قال الوليد بن كثير: حدثني عبيد الله بن عبد الله أن ابن عمر حدثهم أن رجلًا نادي النبي - ﷺ - وهو في المسجد.\n_________\n(١) لا بأس بالمقاضاة (القضاء) في المسجد.\n(٢) وهذا شاهد لما تقدم من الحلق في المسجد وكونه على المنبر للتعليم.\nوفيه من الفوائد:\n- الرغبة في تحصيل العلم.\n- وعدم الاستحياء.\n- والقرب من المعلم.\nولهذا قال مجاهد: لا ينال العلم مستحي أو مستكبر، وفي الحديث «إذا مررتم برياض الجنة فارتعوا ...» الحديث ذكره الشيخ.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-242>٨٥ - باب الاستلقاء في المسجد، ومد الرجل</span>\n٤٧٥ - عن عباد بن تميم عن عمه أنه رأى رسول الله - ﷺ - مستلقيًا في المسجد واضعًا إحدى رجليه على الأخرى (١).\nوعن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر وعثمان يفعلان ذلك.\nقال الحافظ: ... فيه أن النهي الوارد عن ذلك منسوخ، أو يحمل (٢) النهي حيث يخشي أن تبدو العورة ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>٨٦ - باب المسجد يكون في الطريق من غير ضرر بالناس</span>\nوبه قال الحسن وأيوب ومالك.\n٤٧٦ - عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة عن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: «لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار بكرة وعشية، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره (٣)، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيقف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك عينية إذا قرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين».\n_________\n(١) فيه جواز أن يفعل هذا، ولا بأس أن يضطجع أو يستلقي أو يرفع إحدى رجليه على الأخرى، لكن يجب أن يراعي ستر العورة في ذلك، وما يروي عن النهي عن ذلك فلأجل انكشاف العورة.\n(٢) وهو الصواب لأن الأصل عدم النسخ.\n(٣) اتخاذ المساجد على الطرقات لا بأس بشرط عدم الإيذاء، وحتى يستفيد منه من يمر بالطريق في الصلاة.","vol":"1","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-244>٨٧ - باب الصلاة في مسجد السوق </span>(١)\nوصلي ابن عون في مسجد في دار يغلق عليهم الباب.\n٤٧٧ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «صلاة الجميع تزيد على صلاته في بيته (٢) وصلاته في سوقه خمسًا وعشرين درجة، فإن أحدكم إذا توضأ فأحسن وأتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لم يخط خطوة إلا رفعه الله بها درجة، وحط عنه خطيئة (٣)، حتى يدخل المسجد. وإذا دخل المسجد كان في صلاة ما كانت تحبسه، وتصلي- يعني عليه- الملائكة ما دام في مجلسه الذي يصلي فيه: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، ما لم يؤذ يحدث فيه».\nقال الحافظ: ... الإشارة إلى أن الحديث الوارد في أن الأسواق (٤) شر البقاع وأن المساجد خير البقاع كما أخرجه البزار (٥) وغيره لا يصح إسناده.\n_________\n(١) قلت روى مسلم (٢/ ١٣٢) من حديث أبي هريرة مرفوعًا «أحب البلاد إلى الله المساجد، وأبغض البلاد إلى الله أسواقها».\n(٢) فيه صحة صلاة الفريضة في البيت، أما الوجوب ثابت بأدلة أخرى في الجماعة.\n(٣) وفي حديث ابن مسعود «وكتب الله له بها حسنة».\n* يدل على فضل السعي إلى المساجد وأن فيه خيرًا عظيمًا.\n(٤) قال شيخنا: والأمر واحد بعدما ذكرت لفظة مسلم.\n(٥) هذا ذهول من الشارح والحديث رواه مسلم.","vol":"1","page":157},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>٨٨ - باب تشبيك الأصابع في المسجد وغيره </span>(١)\n٤٧٨، ٤٧٩ - عن ابن عمر- «شبك النبي - ﷺ - أصابعه».\n٤٨٢ - عن ابن سيرين عن أبي هريرة قال: «صلي بنا رسول الله - ﷺ - إحدى صلاتي العشي (٢)\n- قال ابن سيرين: سماها أبو هريرة، ولكن نسيت أنا، قال- فصلي بنا ركعتين ثم سلم، فقام إلى خشبة معروضة في المسجد فاتكأ عليها كأنه غضبان ووضع يده اليمني على اليسرى، وشبك بين أصابعه، ووضع خده الأيمن على ظهر كفه اليسرى، وخرجت السرعان من أبواب المسجد فقالوا: قصرت الصلاة. وفي القوم أبو بكر وعمر فهابا أن يكلماه، وفي القوم رجل في يديه طول يقال له ذو اليدين قال: يا رسول الله أنسيت\n_________\n(١) فيه جواز التشبيك في المسجد إلا إذا كان ينتظر الصلاة أو في الصلاة، فعند قصد الصلاة لا يشبك، وذكر الشيخ «إذا خرج أحدكم إلى المسجد فلا يشبكن».\n* فرقعة الأصابع في الصلاة نوع من العبث، وخارج (كأنه لا بأس به).\n(٢) صلاة الظهر أو صلاة العصر.\n* الشاهد فيه وشبك بين أصابعه ظن أنه أتم الصلاة، فالتشبيك بعد الصلاة لا كراهة فيه.\n* وسألت الشيخ عن المأموم يسهو خلف وهو مسبوق؟ قال: يسجد للسهو.\n* سهوه مع إمامه يتابع إمامه، وفي سلامه مع إمامه، وفي سهوه لمفرده، فيسجد لهذه الثلاث، قال الشيخ: قاله العلماء.\n\n* السجود لترك السنة؟ ليس بواجب، إن سجد لا بأس وإن ترك ما عليه شيء.","vol":"1","page":158},{"text":"أم قصرت الصلاة؟ قال: لم أنس ولم تقتصر. فقال: أكما يقول ذو اليدين؟ فقالوا: نعم. فتقدم فصلى ما ترك ثم سلم. ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول. ثم رفع رأسه وكبر، ثم كبر وسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر، فربما سألوه: ثم سلم؟ فيقول: نبئت أن عمران بن حصين قال: ثم سلم.\nقال الحافظ: ... وزاد هو «قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فصاروا هكذا وشبك بين أصابعه» الحديث (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>٨٩ - باب المساجد التي على طرق المدينة والمواضع التي صلى فيها النبي - ﷺ </span>-.\n٤٨٣ - حدثنا موسى بن عقبة قال: رأيت سالم بن عبد الله يتحرى أماكن من الطريق فيصل فيها، ويحدث أن أباه كان يصلي فيها، وأنه رأى النبي - ﷺ - يصلي في تلك الأمكنة وحدثني نافع عن ابن عمر أنه كان يصلي في تلك الأمكنة وسألت سالمًا فلا أعلمه إلا وافق نافعًا في الأمكنة كلها، إلا أنهما اختلفا في مسجد بشرف الروحاء (٢).\n_________\n(١) وذكره الشيخ وشبك بين أصابعه وصاروا هكذا امتزج مسلمهم بكافرهم وفاجرهم بطيبهم فالمخالطة فيها.\n(٢) وهذا الذي فعله ابن عمر اجتهاد منه، والنبي - ﷺ - صادفها في الطريق ولم يقصدها ولهذا كان عمر ينهي عن هذا، وعمر قطع الشجرة التي يقصدها الناس، فالسنة ألا يقصد المحال تلك بل يصلي حسب ما تيسر له بخلاف ما قصده وصلى فيه فيقصد، كصلاته عند عتبان.\n* ابن عمر ظاهر عمله استحباب هذا التتبع.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-247>٩٠ - باب سترة الإمام سترة من خلفه </span>(١)\n٤٩٣ - عن عبد الله بن عباس أنه قال: «أقبلت راكبًا على حمار أتان وأنا يومئذٍ قد ناهزت الاحتلام ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار (٢)، فمررت بين يدي بعض الصف فنزلت وأرسلت الأتان ترتع ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك علي أحد».\n٤٩٤ - عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا خرج يوم العيد أمر بالحربة فتوضع بين يديه فيصلي إليها والناس وراءه، وكان يفعل ذلك في السفر، فمن ثم اتخذها الأمراء.\n٤٩٥ - عن أبي جحيفة قال: سمعت أبي أن النبي - ﷺ - صلى بهم بالبطحاء ... - وبين يديه عنزة- الظهر ركعتين والعصر ركعتين تمر بين يديه المرأة والحمار» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>٩١ - باب قدركم ينبغي أن يكون بين المصلي والسترة</span>؟\n٤٩٦ - عن عبد العزيز بن حازم عن أبيه عن سهل قال: «كان بين مصلي رسول الله - ﷺ - وبين الجدار ممر الشاه» (٤).\n_________\n(١) لأن النبي لم يأمر الناس باتخاذ سترة خلف إمامهم.\n(٢) ظاهرة إلى غير سترة وهو دال على أن السترة مستحبة، وفيه أن مرور الحمار والكلب بين الصفوف لا يؤثر، وفيه شرعية الصلاة إلى العنزة.\n(٣) (*) هذه الأحاديث الثلاثة تدل على أن سترته كافية (الإمام) وإنها سترة لمن خلفه، ولم ينكر النبي على ابن عباس حينما رتعت الأتان وهو يراهم من وراء ظهره، وهكذا نصب العنزة يكفي. فسترة الإمام تكفي لمن خلفه، والسنة أن يصلي الإمام والمنفرد إلى سترة.\n(٤) يعني طرف المصلي مكان السجود بين رأسه وبين السترة وحتى لا يصطدم بالسترة.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-249>٩٢ - باب الصلاة إلى الحربة</span>\n٤٩٨ - عن نافع عن عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يرتكز له الحربة (١)، فيصلي إليها.\nقال الحافظ: .... واعترض عليه في هذه الترجمة بأن فيها تكرارًا فإن العنزة (٢) هي الحرية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-250>٩٤ - باب السترة بمكة وغيرها </span>(٣)\n٥٠١ - عن أبي جحيفة قال: خرج رسول الله - ﷺ - بالهاجرة فصلى بالبطحاء الظهر والعصر ركعتين ونصب بين يديه عنزة وتوضأ فجعل الناس يتمسحون بوضوئه.\n_________\n(١) الحربة هي العنزة.\n(٢) وسألت الشيخ عن المغايرة بين الترجمتين؟\nفقال: على حسب ألفاظ الحديث.\n(٣) مكة كغيرها يشرع لها السترة، وفي الحرام فيه خلاف وقال الشيخ: لا يحتاج إلى سترة لكثرة الزحام، وكان ابن الزبير يصلي إلى غير سترة والناس يمرون بين يديه\nقيل للشيخ: ولو مرت امرأة؟\nقال: لو مرت، فأتباع السلف أولى، لو تيسر الصلاة إلى سارية صلى.","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-251>٩٦ - باب الصلاة بين السواري في غير جماعة</span>\n٥٠٤ - عن ابن عمر قال: «دخل النبي - ﷺ - البيت وأسامة بن زيد وعثمان بن طلحة وبلال فأطال، ثم خرج، كنت أول الناس دخل على أثره، فسألت بلالًا، أين صلى؟ قال: بين العمودين المتقدمين» (١).\n٩٧ - باب، ٥٠٦ - عن نافع أن عبد الله كان إذا دخل الكعبة مشى قبل وجهه حين يدخل، وجعل الباب قبل ظهره، فمشى حتى يكون بينه وبين الجدار الذي قبل وجهه تقريبًا من ثلاثة أذرع صلى يتوخى المكان الذي أخبره به بلال أن النبي - ﷺ - صلى فيه. قال: وليس أحدنا بأس إن صلى في أي نواحي البيت شاء (٢).\n_________\n(١) لا حرج في الصلاة بين السواري لأن السترة موجودة وهي جدار الكعبة، وإنما يكره بين السواري إذا ترك السترة، إذا زحم الناس صلوا بين السواري.\n(٢) كل البيت محل الصلاة، السنة لمن دخل الكعبة يصلي ركعتين ويذكر اله ويكبر، وقريش قصرت بهم النفقة الطيبة.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-252>٩٨ - باب الصلاة إلى الراحلة والبعير والشجر والرحل</span>\n٥٠٧ - عن ابن عمر عن النبي - ﷺ - أنه كان يعرض راحلته فيصلي إليها. قلت: أفرأيت إذا هبت الركاب؟ قال: كان يأخذ هذا الرحل فيعدله فيصلي إلى أخرته- أو قال مؤخره- وكان ابن عمر - ﵁ - يفعله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>٩٩ - باب الصلاة إلى السرير</span>\n٥٠٨ - عن عائشة قال: أعتدلتمونا بالكلب والحمار؟ لقد رأيتني مضطجعة علي السرير فيجئ النبي - ﷺ - فيتوسط السرير فيصلي، فأكره أن أسنحه، فأنسل من قبل رجلي السرير حتى أنسل من لحافي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>١٠٠ - باب يرد المصلي من مرتين بيديه</span>\nورد ابن عمر في التشهد، وفي الكعبة، وقال: إن أبى إلا أن تقاتله فقاتله.\n٥٠٩ - عن أبي صالح أن أبا سعيد قال: قال النبي - ﷺ -: وحدثنا آدم بن أبي إياس قال حدثنا سليمان (٣) بن المغيرة قال حدثنا حميد بن هلال العدوي قال حدثنا أبو صالح السمان قال: رأيت أبا سعيد الخدري في يوم (٤) جمعة\n_________\n(١) كله يحقق العناية بالسترة في الحضر والسفر.\n(٢) مرور المرأة يقطع وأما الثبوت لا، وخفي على عائشة حديث القطع فعملت باجتهادها.\n(٣) ثقة ثقة، قاله ابن معين.\n(٤) في مسجد المدينة.","vol":"1","page":163},{"text":"يصلي إلى شيء يستره من الناس، فأراد شاب من بني أبي معيط أن يجتاز بين يديه فدفع أبو سعيد في صدره، فنظر الشاب فلم يجد مساغًا إلا بين يديه، فعاد ليجتاز فدفعه أبو سعيد أشد من الأولى، فنال من أبي سعيد. ثم دخل على مروان فشكا إليه ما لقي من أبي سعيد، ودخل أبو سعيد خلفه على مروان. فقال: مالك ولابن أخيك يا أبا سعيد؟ قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إذا صلى أحدكم إلى شيء يستره من الناس فأراد أحد أن يجتاز بين يديه فليدفعه، فإن أبى فليقاتله فإنما هو شيطان» (١).\nقال الحافظ: ... «رأيت ابن عمر يصلي في الكعبة فلا يدع أحدًا يمر بين يديه يبادره» (٢).\n_________\n(١) وفي رواية «فإن له قرين» يعني يدفعه إلى المخالفة.\n(٢) ابن عمر كان يشدد وكان حريصًا على فعل السنة والأقرب والله أعلم أن هذا مظنة زحام، فالأقرب عدم التشديد ومراعاة التيسير واللين مقدم مع تعسر المرور فلا ينبغي التشديد.","vol":"1","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-255>١٠١ - باب إثم المار بين يدي المصلى</span>\n٥١٠ - عن بسر بن سعيد أن زيد بن خالد أرسله إلى أبي جهيم يسأله ماذا سمع من رسول الله - ﷺ - في المار بين يدي المصلى، فقال أبو جهيم: قال رسول الله - ﷺ -: «لو يعلم المار بين يدي المصلي ماذا عليه لكان أن يقف أربعين خيرًا له من أن يمر بين يديه». قال أبو النضر: لا أدري أقال أربعين يومًا أو شهر أو سنة (١).\nقال الحافظ: ... زاد الكشميهني «من الإثم» (٢).\nقال الحافظ: ... وأطلق، فعيب ذلك عليه وعلى صاحب العمدة في إيهامه أنها في الصحيحين (٣).\n_________\n(١) وقع في رواية أربعين خريفًا.\n(٢) قال الشيخ: ليست صحيحة.\n(٣) ووقع للحفاظ نفسه في البلوغ، وقال الشيخ: «من الإثم» من المعنى لكنها ليست من الرواية","vol":"1","page":165},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-256>١٠٢ - باب استقبال الرجل صاحبه أو غيره في صلاته وهو يصلي</span>\nوكره عثمان أن يستقبل الرجل وهو يصلي، وإنما هذا إذا اشتغل به فأما إذا لم يشتغل فقد قال زيد بن ثابت: ما باليت، إن الرجل لا يقطع صلاة الرجل. قال الحافظ: ... أو يفرق بين ما إذا ألهاه أو لا؟ وإلى هذا التفصيل (١) جنح المصنف ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>١٠٣ - باب الصلاة خلف النائم </span>(٢)\n٥١٢ - عن عائشة قالت: «كان النبي - ﷺ - يصلي وأنا راقدة معترضة على فراشة، فإذا أراد أن يوتر أيقظني فأوترت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>١٠٤ - باب التطوع خلف المرأة</span>\n٥١٣ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: «كنت أنام بين يدي رسول الله - ﷺ - ورجلاي في قبلته، فإذا سجد غمزني فقبضت رجلي، فإذا قام بسطتها. قالت: والبيوت يومئذٍ ليس فيها مصابيح» (٣).\n_________\n(١) وذكر الشيخ هذا وقال: إذا لم يشغله لا بأس.\n(٢) في هذا فائدة أنه يستحب للمسلم العناية بأهله وإن كان نافلة ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا ...﴾.\n(٣) فيه فوائد:\n١ - جواز الصلاة إلى النائم.\n٢ - جواز اضطجاع المرأة أمام زوجها ولو كان عالمًا أو ملكًا.\n\n٣ - فيه أن لمس المرأة لا ينقض الوضوء هذا هو الصواب ولو كان لشهوة، وفيه ثلاثة أقوال، وقبل النبي عائشة وصلى ولم يتوضأ، رواه أحمد عن عائشة بسند جيد، فهو حجة على عدم النقض ولو بشهوة.","vol":"1","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>١٠٥ - باب من قال: لا يقطع الصلاة شيء</span>\n٥١٤ - قال الأعمش وحدثني مسلم عن مسروق عن عائشة: ذكر عندها ما يقطع الصلاة- الكلب والحمار والمرأة- فقالت: شبهتمونا بالحمر والكلاب، والله لقد رأيت النبي - ﷺ - يصلي وإني على السرير بينه وبين القبلة مضطجعة، فتبدو لي الحاجة فأكره أن أجلس فأوذي (١) النبي - ﷺ -، فأنسل من عند رجليه.\n٥١٥ - عن ابن شهاب أنه سأل عمه عن الصلاة يقطعها شيء؟ فقال: لا يقطعها شيء. أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: «لقد كان رسول الله - ﷺ - يقوم فيصلي من الليل وإني لمعترضة بينه وبين القبلة على فراش أهله» (٢).\n_________\n(١) أوذي أي أشوش، وهذا باجتهادها وخفيت عليها السنة بقطع المرأة الصلاة وكذا الكلب الأسود والحمار.\n* حديث «لا يقطع الصلاة شيء» ضعيف.\n* والمرأة الحائض بهذا القيد رواه النسائي بإسناد صحيح.\n(٢) احتجت بهذا على عدم القطع، وليس بشيء فالمرور هو الذي يقطع أما كونها أمامها لا يقطع.","vol":"1","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-260>١٠٦ - باب إذا حمل جارية صغيرة على عنقه في الصلاة</span>\n٥١٦ - عن أبي قتادة الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي وهو حامل أمامه بنت زينب بنت رسول الله - ﷺ - ولأبي العاص بن ربيعة بن عبد شمس، فإذا سجد وضعها وإذا قام حملها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>١٠٧ - باب إذا صلى إلى فراش فيه حائض</span>\n٥١٧ - عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: أخبرتني خالتي ميمونة بنت الحارث قالت: «كان فراشي حيال مصلى النبي - ﷺ - فربما وقع ثوبه علي وأنا على فراشي» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>١٠٨ - باب هل يغمز الرجل امرأته عند السجود لكي يسجد</span>؟\n٥١٩ عن عائشة - ﵂ - قالت: «بئسما عدلتمونا بالكلب والحمار،\n_________\n(١) فيه فوائد:\n١ - تواضعه - ﷺ -.\n٢ - سماحة هذه الشريعة.\n٣ - أنه مثل هذا لا يضر الصلاة كحمل متاعه معه خوف السرقة.\n٤ - أن الحركة المتفرقة لا تضر الصلاة ولأجل البيان بها، والمتوالي الكثير يبطل الصلاة.\n(٢) يدل على جواز الصلاة قرب المرأة الحائض ولو وقع ثوبه أو عباءته عليها لا يضر.","vol":"1","page":168},{"text":"لقد رأيتني ورسول الله - ﷺ - يصلي وأنا مضطجعة وبين القبلة، فإذا أراد أن يسجد غمز رجلي فقبضتها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>١٠٩ - باب المرأة تطرح عن المصلى شيئًا من الأذى</span>\n٥٢٠ - عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: بينما رسول الله - ﷺ - قائم يصلي عند الكعبة وجمع قريش في مجالسهم، إذ قال قائل منهم إلا تنتظرون إلى هذا المرائي؟ أيكم يقوم إلى جذور آل فلان فيعمد إلى فرثها ودمها وسلاها فيجئ به. ثم يمهله حتى إذا سجد وضعه بين كتفيه؟ فانبعث أشقاهم، فلما سجد رسول الله - ﷺ - وضعه بين كتفيه، وثبت النبي - ﷺ - ساجدًا. فضحكوا حتى مال بعضهم إلى بعض من الضحك. فانطلق منطلق إلى فاطمة - ﵍ - وهي جويرية- فأقبلت تسعى، وثبت النبي - ﷺ - ساجدًا حتى ألقته عنه، وأقبلت عليهم تسبهم، فلما قضى رسول الله - ﷺ - الصلاة قال: «اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش»، ثم سمي: «اللهم عليك بعمرو بن هشام (٢) وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة\n_________\n(١) تقدم لكن المؤلف يبين ويشرح وستنبط.\n(٢) هذا يدل على خبثهم وأنهم آذوه.\n* وفيه فوائد:\n١ - أن النجاسة التي لا يعلمها الإنسان لا تضر الصلاة، وهذا كان قبل استقرار أحكام الشريعة ثم لما استقرت أمرت بطهارة الثياب، وحديث جبريل في خلع الحذاء، وبعد استقرار الشريعة ولم يعلم بها إلا بعد الصلاة، فصلاته صحيحة ولو شك.\n* ذبائح المشركين ميتة فهي نجس.","vol":"1","page":169},{"text":"والوليد بن عتبة وأمية بن خلف وعقبة بن أبي معيط وعمارة بن الوليد» قال عبد الله: فو الله لقد رأيتهم صرى يوم بدر، ثم سحبوا إلى القليب قليب بدر. ثم قال رسول الله - ﷺ -: «وأتبع أصحاب القليب لعنة».\nمسألة: من علم بالنجاسة ثم نسي ثم صلى؟\nصلاته صحيحة كالجاهل.\nكان الفراغ من الجزء الأول\nيوم الأحد ١٩/ ٥/١٤١٠ هـ-وكان البدء به\nيوم الخميس ١٣/ ٥/١٤٠٩ هـ\nفاستغرقنا بقراءته سنة وستة أيام\nوالله المستعان","vol":"1","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>٩ - كتاب مواقيت الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>١ - باب مواقيت الصلاة وفضلها</span>\n٥٢١ - حدثنا عبد الله بن مسلمة قال: قرأت على مالك عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخر الصلاة يومًا، فدخل عليه عروة بن الزبير فأخبره أن المغيرة بن شعبة أخر الصلاة يومًا وهو بالعراق، فدخل عليه أبو مسعود الأنصاري فقال: ما هذا يا مغيرة؟ أليس قد علمت أن جبريل نزل فصلى، فصلى رسول - ﷺ -، ثم صلى فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم صلى فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم صلى فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم صلى فصلى رسول الله - ﷺ -، ثم قال بهذا أمرت. فقال عمر لعروة: اعلم ما تحدث، أو إن جبريل هو أقام لرسول الله - ﷺ - وقت الصلاة؟ قال عروة: كذلك كان بشير بن أبي مسعود يحدث عن أبيه (١).\n٥٢٢ - قال عروة: ولقد حدثتني عائشة أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي العصر والشمس في حجرتها قبل أن تظهر (٢).\n_________\n(١) فيه الدلالة على أنه:\n١ - ينبغي على أئمة المساجد والأمراء الحرص على أوقات الصلوات والتبكير بها.\n٢ - كان بنو أمية يؤخرون الصلاة.\n٣ - عمر بن عبد العزيز أحد أمراء بني أمية وكان أميرًا على المدينة، وربما كان قد أخر الصلاة ثم علم الحق فاتبعه.\n٤ - فيه من الفوائد أن العلماء ينبهون الأمراء.\n(٢) المعنى: أن الشمس مرتفعة، ففيه التبكير بالصلاة.","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-266>٢ - باب ﴿مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n٥٢٣ - عن ابن عباس قال: «قدم وفد عبد القيس (١) على رسول الله - ﷺ - فقالوا: إنا من هذا الحي من ربيعة، ولسنا نصل (٢) إليك إلا في الشهر (٣) الحرام، فمرنا بشيء نأخذه عنك وندعو إليه من وراءنا. فقال: آمركم بأربع، وأنهاكم عن أربع: الإيمان -بالله ثم فسرها لهم -شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة (٤)، وأن تؤدوا إلي خمس (٥) ما غنمتم. وأنهى عن الدباء (٦)، والحنتم، والمقير (٧)، والنقير (٨) «(٩).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>٣ - باب البيعة على إقام الصلاة</span>\n٥٢٤ - حدثنا قيس عن جرير بن عبد الله قال: بايعت (١٠) رسول الله - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم.\n_________\n(١) من الشرقية وقد أكرمهم النبي - ﷺ - وحياهم.\n(٢) للقتال في البراري وغيرها.\n(٣) رجب وذو القعدة وذو الحجة والمحرم.\n(٤) والحج لم يفرض إذ ذاك.\n(٥) لولي الأمر في المصالح.\n(٦) يعني النبيذ فيها وحتى لا يصير مسكرًا فقد يشتد فيكون وسيلة لشرب الخمر، ثم رخص لهم في الانتباذ ونهى عن شرب المسكر.\n(٧) من القار.\n(٨) من جذوع النخل.\n(٩) فيه أن الوفود ينبغي لها السؤال عن الخير والعلم.\n(١٠) المعاهدة فللإمام مبايعة الرعية على أمور الطاعة، وهذا تكرار البيعة لا بأس به.\n* البيعة باليد وبالكلام.\n* هذا حديث عظيم.","vol":"1","page":172},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>٤ - باب الصلاة كفارة</span>\n٥٢٥ - حدثنا يحيى عن الأعمش قال حدثني شقيق قال: سمعت حذيفة قال: «كنا جلوسًا عند عمر - ﵁ - فقال: أيكم يحفظ قول رسول الله - ﷺ - في الفتنة؟ قلت أنا، كما قاله. قال إنك عليه- أو عليها- لجريء. قلت: فتنة (١) الرجل في أهله وماله (٢) وولده وجاره تكفرها الصلاة والصوم والصدقة والأمر والنهي. قال: ليس هذا أريد، ولكن الفتنة التي تموج كما يموج البحر (٣). قال: ليس عليك منها بأس يا أمير المؤمنين، إن بينك وبينها بابا مغلقا. قال أيكسر أم يفتح؟ قال: يكسر. قال: إذا لا يغلق أبدًا. قلنا: أكان عمر يعلم الباب؟ قال: نعم. كما أن دون الغد الليلة. إني حدثته بحديث ليس بالأغاليط. فهبنا أن نسأل حذيفة، فأمرنا مسروقًا فسأله، فقال: الباب عمر» (٤).\n٥٢٦ - عن أبي عثمان النهدي عن ابن مسعود أن رجلا أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي - ﷺ - فأخبره، فأنزل الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ﴾ فقال الرجل: يا رسول الله، ألي هذا؟ قال: «لجميع أمتي كلهم» (٥).\n_________\n(١) زلله عليهم وسوؤه معهم كسبةٍ ونحوها فهذا تكفره الصلاة.\n(٢) تصريفه في المعاصي.\n(٣) الفتنة العظيمة.\n(٤) يعني إذا قتل عمر جاءت الفتن، وأول ذلك الاختلاف على عثمان وقتله.\n(٥) هذا يدل على أن الإنسان إذا أصاب خطيئة صغيرة وجاء تائبًا لا يعزر.","vol":"1","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-269>٦ - باب الصلوات الخمس كفارة</span>\n٥٢٨ - عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «أرأيتم لو أن نهرًا بباب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمسًا ما تقول ذلك يبقي من درنه؟» قالوا: لا يبقي من درنه شيئًا. قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بها الخطايا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>٧ - باب تضييع الصلاة عن وقتها</span>\n٥٢٩ - عن غيلان عن أنس (٢) قال: ما أعرف شيئًا مما كان على عهد النبي - ﷺ -. قيل: الصلاة. قال: أليس صنعتم ما صنعتم فيها؟\nقال الحافظ: ... قوله: (صنعتم) بالمهملتين والنون للأكثر، وللكشميهني بالمعجمة وتشديد الياء (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>٨ - باب المصلي يناجي ربه - ﷿ </span>-\n٥٣١ - حدثنا هشام عن قتادة عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: «إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه، فلا يتفلن عن يمينه، ولكن تحت قدمه اليسرى» (٤).\n_________\n(١) هذا من فضل الله ورحمته إذا اجتنبت الكبائر لحديث: «ما لم تغش الكبائر ...».\n(٢) يتبين تغير الأحوال في آخر القرن الأول ووفاة أنس سنة ٩٢/ ٩٣ هـ.\n(٣) كذا في العيني.\nخبر أنس فيه تعزية وتحذير.\n(٤) إذا كان في صحراء وأما في المسجد فلا، بل في ثوبه ونحوه.\n* هذا مقام عظيم فلا يبصق أمامه ولا عن يمينه بل في منديله في ردائه أو عن يساره.","vol":"1","page":174},{"text":"وقال سعيد عن قتادة: لا يتفل قدامه أو بين يديه، ولكن عن يساره أو تحت قدميه.\nوقال شعبة: لا يبزق بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه.\nوقال حميد عن أنس عن النبي - ﷺ -: «لا يبزق في القبلة ولا عن يمينه، ولكن عن يساره أو تحت قدمه».\n٥٣٥ - عن أبي ذر قال: «أذن مؤذن النبي - ﷺ - الظهر فقال: أبرد أبرد - أو قال: انتظر انتظر - وقال: شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا عن الصلاة. حتى رأينا فيء التلول» (١).\n_________\n(١) يعني في السفر والإبراد مشروع في الحضر والسفر.\n* وفي هذه الأزمنة بوجود المكيفات؟ قال الشيخ: العلة موجودة ثم قال: الأمر واسع.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-272>١٠ - باب الإبراد بالظهر في السفر</span>\n٥٣٩ - عن أبي ذر الغفاري قال: كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن للظهر، فقال النبي - ﷺ -: «أبرد». ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد» (١). حتى رأينا فيء التلول، فقال النبي - ﷺ -: «إن شدة الحر من فيح جهنم، فإذا اشتد الحر فأبردوا بالصلاة» وقال ابن عباس: يتفيأ يتميل.\n_________\n(١) إذا شرع الإبراد لشدة الحر شرع تأخير الأذان معه، وكذا لو كانوا وحدهم. قلت: أحسن ما وقفت عليه في حد الإبراد ما رواه أبو داود (٤٠٠) من طريق أبي مالك الأشجعي عن كثير بن مدرك عن الأسود بن يزيد عن ابن مسعود قال: كان النبي - ﷺ - يؤخر في الصيف من ثلاثة إلى خمسة أقدام وفي الشتاء من خمسة إلى سبعة وإسناده صحيح، وهذا في المدينة النبوية حرسها الله يقتضي صلاة الظهر في الحر في الربع الثالث من الوقت إلى أول الرابع وهذا يلتقي تمامًا مع قول النووي في المجموع (٣/ ٢٩) إن قامة الإنسان ستة أقدام ونصف بقدم نفسه ا. هـ. ووقت الظهر بقدر قامة الإنسان بعد فيء الزوال.","vol":"1","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-273>١١ - باب وقت الظهر عند الزوال</span>\nوقال جابر: كان النبي - ﷺ - يصلي بالهاجرة\n٥٤٠ - عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - خرج حين زاغت الشمس فصلى الظهر (١). فقام على المنبر فذكر الساعة. فذكر أن فيها أمورًا عظامًا، ثم قال: «من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل، فلا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم ما دمت في مقامي هذا». فأكثر الناس في البكاء، وأكثر أن يقول «سلوني». فقام عبد الله بن حذافة السهمي فقال: من أبي؟ قال: «أبوك حذافة» ثم أكثر أن يقول «سلوني». فبرك عمر على ركبتيه فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا. فسكت. ثم قال: «عرضت علي الجنة والنار آنفًا في عرض هذا الحائط، فلم أر كالخير والشر».\n٥٤١ - عن أبي برزة «كان النبي - ﷺ - يصلي الصبح وأحدنا يعرف جليسه، ويقرأ فيها ما بين الستين إلى المائة. ويصلي الظهر إذا زالت الشمس، والعصر وأحدنا يذهب إلى أقصى المدينة رجع والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. ولا يبالي بتأخير العشاء إلى ثلث الليل (٢). - ثم قال - إلى شطر الليل». وقال معاذ قال شعبة: ثم لقيته مرة فقال: «أو ثلث الليل».\n٥٤٢ - عن أنس بن مالك قال: «كنا إذا صلينا خلف رسول الله - ﷺ - بالظهائر سجدنا على ثيابنا اتقاء الحر «(٣).\n_________\n(١) فيه الصلاة في أول الوقت، وفيه الخطبة عند الحاجة في أي وقت.\n(٢) وفي حديث عبد الله بن عمرو - ﵃ - إلى نصف الليل.\n(٣) يؤخر تأخيرًا وقد يبقى الحر ولا حرج بالسجود على الثوب لاتقاء الحر.\n* والثوب بلا حاجة؟ الأولى مباشرة الأرض، بعدما سألته.","vol":"1","page":177},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-274>١٢ - باب تأخير الظهر إلى العصر</span>\n٥٤٣ - عن ابن عباس أن النبي - ﷺ - صلى بالمدينة سبعًا وثمانيًا الظهر والعصر والمغرب والعشاء، فقال أيوب: لعله في ليلة مطيرة؟ قال: عسى (١).\nقال الحافظ: ... والجمع الصوري أولى والله أعلم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٣ - باب وقت العصر</span>\n٥٤٤ - عن عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها» (٣).\n٥٤٧ - عن سيار بن سلامة قال: دخلت أنا وأبي على أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: كيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي المكتوبة؟ فقال: كان يصلي الهجير - التي تدعونها الأولى - حين تدحض الشمس. ويصلي العصر\n_________\n(١) هذا الحديث أشكل على بعض الناس ورواية مسلم: «من غير خوف ولا سفر ولا مطر» فقيل للمرض واحتجت به الشيعة على عدم التوقيت وهذا باطل فيفسر الحديث بشيء لا يخالف.\n(٢) قرئ على الشيخ تعليقه فقال: لا شك أنه جيد، ولعلي كتبت هذا قبل اطلاعي على رواية النسائي.\nقلت: رواية النسائي (١/ ٨٦) عن ابن عباس في ذكر الجمع قال: أخر الظهر وعجل العصر، وذكر مثله في العشائين، فيها إدراج، فتعليق الشيخ المثبت أصح.\n(٣) يعني أن الشمس مرتفعة.","vol":"1","page":178},{"text":"ثم يرجع أحدنا إلى رحله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. وكان يستحب أن يؤخر من العشاء التي تدعونها العتمة (١)، وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف الرجل جليسه، ويقرأ بالستين إلى المائة.\n٥٤٨ - عن أنس بن مالك قال: «كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى بني عمرو بن عوف فيجدهم يصلون العصر» (٢).\n٥٤٩ - أخبرنا أبو بكر بن عثمان بن سهل بن حنيف قال: سمعت أبا أمامة يقول: صلينا مع عمر بن عبد العزيز الظهر، ثم خرجنا حتى دخلنا على أنس بن مالك فوجدناه يصلي العصر، فقلت: يا عم ما هذه الصلاة التي صليت؟ قال: العصر، وهذه صلاة رسول الله - ﷺ - التي كنا نصلي معه.\n_________\n(١) لم يكن لهم سراج في المسجد.\n(٢) كان - ﷺ - يصلي بالناس مثل صلاة أهل النخيل وبني عمرو بن عوف في قباء وهذا يدل على أنهم ربما أخروا الصلاة لأنهم أهل حرث.\n* وذلك قبل تغير حالة عمر - ﵀ -، وقبل أن يكون من أهل العلم والفضل.\n* هل يجمع العصر مع الجمعة؟\nلا، الأحوط تركه ما حفظنا عن أحد من السلف فعله.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-276>١٤ - باب إثم من فاتته العصر</span>\n٥٥٢ - عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: «الذي تفوته صلاة العصر كأنما وتر أهله وماله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٥ - باب من ترك العصر</span>\n٥٥٣ - عن أبي قلابة عن أبي المليح قال: كنا مع بريدة في غزوة في يوم ذي غيم، فقال: بكروا بصلاة العصر، فإن النبي - ﷺ - قال: «من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>١٦ - باب فضل صلاة العصر</span>\n٥٥٤ - حدثنا إسماعيل عن قيس عن جرير قال: كنا عند النبي - ﷺ - فنظر إلى القمر ليلة - يعني البدر - فقال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل\n_________\n(١) يعني: عمدًا أما بعذر فلا.\n* قال شيخنا: من أخر الظهر إلى العصر لا يكفر بذلك؛ لأجل الشبهة، ذكره ابن القيم في كتاب الصلاة.\n(٢) يعني: احتاطوا فعندما يدخل الوقت بادروا بها، وهذا في الغيم، وهذا عند عدم وجود الساعات. وهذا مؤيد لكفر تارك الصلاة «بين الرجل ..» «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ...».\n* من ينام عن الصلاة وهو ديدن له في الفجر؟ يكفر قاله بعضهم، وهو من كفر بترك الصلاة حيث لا شبهة له، والأكثر لا يكفر لكن أتى منكرًا.","vol":"1","page":180},{"text":"طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا (١)؛ ثم قرأ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ قال إسماعيل: افعلوا، لا تفوتنكم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>١٧ - باب من أدرك ركعة من العصر قبل الغروب</span>\n٥٥٧ - عن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنه أخبره أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما بقاؤكم فيما سلف قبلكم من الأمم كما بين صلاة العصر إلى غروب الشمس، أوتي أهل التوراة التوراة، فعملوا حتى إذا انتصف النهار عجزوا، فأعطوا قيراطًا قيراطًا. ثم أوتي أهل الإنجيل الإنجيل، فعملوا إلى صلاة العصر ثم عجزوا، فأعطوا (٢) قيراطًا قيراطًا. ثم أوتينا القرآن فعملنا إلى غروب الشمس، فأعطينا قيراطين قيراطين. فقال أهل الكتابين: أي ربنا أعطيت هؤلاء قيراطين قيراطين وأعطيتنا قيراطًا قيراطًا، ونحن كنا أكثر عملًا. قال: قال الله - ﷿ -: هل ظلمتكم من أجركم من شيء؟ قالوا: لا. قال: فهو فضلي أوتيه من أشاء».\nقال الحافظ: ... قوله (باب من أدرك (٣) ركعة من العصر قبل الغروب) ..\n_________\n(١) المحافظة على صلاة الفجر والعصر لها مزية، ومعلوم أن من حافظ عليها حافظ على غيرها.\n* فيه فضل هذه الأمة، وأن الله زادها فهي أفضل الأمم، ورسولها أفضل الرسل. وفي هذا أنهم أقل عملًا وأكثر أجرًا.\n(٢) يعني المؤمنين منهم وكذا النصارى المؤمنين منهم.\n(٣) المراد إدراك الوقت وليس له تأخيرها، فتأثيمه يؤخذ من أدلة أخرى.","vol":"1","page":181},{"text":"قال الحافظ: ... فيقال في هذا ما أجيب به أهل الكتابين (ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء) (١).\nقال الحافظ: ... وهو أن المدة التي بين الظهر والعصر أطول من المدة التي بين العصر والمغرب (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١٨ - باب وقت المغرب</span>\n٥٦٠ - عن محمد (٣) بن عمرو بن الحسن بن علي قال: قدم الحجاج فسألنا جابر بن عبد الله فقال: «كان النبي - ﷺ - يصلي الظهر بالهاجرة، والعصر والشمس نقية، والمغرب إذا وجبت (٤)، والعشاء أحيانًا وأحيانًا: إذا رآهم اجتمعوا عجل، وإذا رآهم أبطئوا أخر، والصبح - كانوا أو كان النبي - ﷺ - يصليها بغلس».\n_________\n(١) الذين عجزوا مؤمنون فأعطوا بقدر عملهم.\nوالذين قالوا لا حاجة لنا قوم كفروا بعد إيمانهم، فلا أجر لهم.\n(٢) الحديث ضرب مثلًا للذين أدركوا محمدًا - ﷺ - ولم يؤمنوا به فبطل عملهم، ولقولهم: لا حاجة لنا إلى أجرك.\nوأيضًا ضرب مثلًا على من مات من اليهود والنصارى على الحق لكن الله زاد أمة محمد.\n(٣) ثقة.\n(٤) فيه التبكير بها أكثر من غيرها، وكذا الحديث الأول.","vol":"1","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-281>١٩ - باب من كره أن يقال للمغرب العشاء</span>\n٥٦٣ - عن عبد الله بن بريدة عن عبد الله المزني أن النبي - ﷺ - قال: «لا تغلبنكم الأعراب على اسم صلاتكم المغرب، قال الأعراب وتقول هي العشاء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>٢٠ - باب ذكر العشاء والعتمة، ومن رآه واسعًا</span>\nقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: «أثقل الصلاة على المنافقين العشاء والفجر».\nوقال «لو يعلمون ما في العتمة والفجر» قال أبو عبد الله: والاختيار أن يقول العشاء لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ بَعْدِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ﴾. ويذكر عن أبي موسى قال: «كنا نتناوب النبي - ﷺ - عند صلاة العشاء فأعتم بها». وقال ابن عباس وعائشة: «أعتم النبي - ﷺ - بالعشاء». وقال بعضهم عن عائشة: «أعتم النبي - ﷺ - بالعتمة». وقال جابر: «كان النبي - ﷺ - يصلي العشاء».\nوقال أبو برزة: «كان النبي - ﷺ - يؤخر العشاء». وقال أنس: «أخر النبي - ﷺ - العشاء الآخرة». وقال ابن عمر وأبو أيوب وابن عباس - ﵃ - «صلى النبي - ﷺ - المغرب والعشاء» (٢).\n_________\n(١) المغرب لا ينبغي تسميتها العشاء للالتباس وتقليد الأعراب.\n(٢) العشاء الأفضل تسميتها بهذا الاسم، وإن سميت العتمة جائز.\n* قلت: أسماء صلاة العشاء: العتمة، العشاء الآخرة، العشاء، الأول لا يستعمل حتى يغلب عليها.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-283>٢٢ - باب فضل العشاء</span>\n٥٦٧ - عن أبي بردة عن أبي موسى قال: «كنت (١) أنا وأصحابي الذين قدموا معي في السفينة نزولًا في بقيع بطحان - والنبي - ﷺ - بالمدينة - فكان يتناوب النبي - ﷺ - عند صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم، فوافقنا النبي - ﷺ - أنا وأصحابي، وله بعض الشغل في بعض أمره، فأعتم بالصلاة حتى إبهار الليل. ثم خرج النبي - ﷺ - فصلى بهم، فلما قضى صلاته قال لمن حضره: «على رسلكم أبشروا، إن من نعمة الله عليكم أنه ليس أحد من الناس يصلي هذه الساعة غيركم» أو قال: «ما صلى هذه الساعة أحد غيركم» لا يدري أي الكلمتين قال، قال أبو موسى: «فرجعنا ففرحنا بما سمعنا من رسول الله - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>٢٣ - باب ما يكره من النوم قبل العشاء</span>\n٥٦٨ - عن أبي برزة «أن رسول الله - ﷺ - كان يكره النوم قبل العشاء والحديث بعدها» (٢).\n_________\n(١) سألت الشيخ: هل يؤخذ منه الفرح بالانفراد بالعبادة؟\nقال: نعم دون حسد.\n(٢) لما في النوم قبلها من خطر ترك الصلاة أو تفويتها مع الجماعة، والحديث بعدها لما في ذلك من تفويت الصلاة صلاة الفجر أو تفويت ورده بالليل.\n* السمر للحاجة أو المصلحة لا حرج.\n* وحديث عائشة - ﵁ - كان إذا صلى العشاء أوى إلى فراشه، وربما سهر للمصلحة - ﷺ -.","vol":"1","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>٢٤ - باب النوم قبل العشاء لمن غلب</span>\n٥٦٩ - عن عائشة قالت: «أعتم رسول الله - ﷺ - بالعشاء حين ناداه عمر: الصلاة، نام النساء والصبيان. فخرج فقال: ما ينتظرها أحد من أهل الأرض غيركم. قال: ولا يصلي يومئذ إلا بالمدينة، وكانوا يصلون فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول» (١).\n٥٧٠ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - شغل ليلة فأخرها حتى رقدنا (٢) في المسجد، ثم استيقظنا، ثم رقدنا، ثم استيقظنا، ثم خرج علينا النبي - ﷺ - ثم قال: «ليس أحد من أهل الأرض ينتظر الصلاة غيركم».\nوكان ابن عمر لا يبالي أقدمها أم أخرها، إذا كان لا يخشى أن يغلبه النوم عن وقتها. وكان يرقد قبلها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>٢٥ - باب وقت العشاء إلى نصف الليل</span>\n٥٧٢ - عن أنس قال: أخر النبي - ﷺ - صلاة العشاء (٣) إلى نصف الليل، ثم صلى ثم قال: «قد صلى الناس وناموا، أما إنكم في صلاة ما انتظرتموها».\n_________\n(١) مراد المؤلف بهذا أن النوم العارض في انتظار العشاء لا يضر. فالذي يغلبه وليس باختياره لا حرج إنما الكراهة إذا حصل باختياره.\n(٢) هذا بين أن تأخيرها أفضل إلا لمشقة.\nوالرقاد هذا هو النعاس الذي يصيب الناس عند الانتظار.\n(٣) يعني إلى قرب نصف الليل، جمعًا بين الأخبار.\nوثبت حديث عبد الله بن عمرو مرفوعًا: «ووقت العشاء إلى نصف الليل» [رواه مسلم].","vol":"1","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-287>٢٦ - باب فضل صلاة الفجر</span>\n٥٧٣ - عن إسماعيل حدثنا قيس قال لي جرير بن عبد الله: كنا عند النبي - ﷺ - إذ نظر إلى القمر ليلة البدر فقال: «أما إنكم سترون ربكم كما ترون هذا لا تضامون - أو لا تضامون (١) - في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا» ثم قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾.\n٥٧٦ - عن سعيد عن قتادة عن أنس بن مالك «أن نبي الله - ﷺ - وزيد بن ثابت تسحرا، فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله - ﷺ - إلى الصلاة فصليا.\nقلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟\nقال: قدر ما يقرأ الرجل خمسين آية» (٢).\n_________\n(١) لا يحصل عليكم ضيم، بضم التاء وتخفيف الميم، وروي بفتح التاء، وتشديد الميم، وروي تضارون.\n* فيه إثبات رؤية الله - ﷿ - في الآخرة، وهذا قول أهل السنة الجماعة، وأنهم يرونه يوم القيامة، وفي الجنة، وهي الزيادة ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ ...﴾ ﴿الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.\n* أهل المحافظة على هاتين الصلاتين لهم مزية في الرؤية، مع العناية ببقية الفرائض.\n(٢) قلت: همام عن قتادة عن أنس وسعيد عن قتادة عن أنس يذكرون ما بين السحور والدخول في الصلاة. وهشام عن قتادة عن أنس يذكر ما بين السحور والأذان كما في الصيام برقم (١٩٢١).","vol":"1","page":186},{"text":"٥٧٨ - عن عائشة قالت: «كن نساء المؤمنات يشهدن مع رسول الله - ﷺ - صلاة الفجر متلفعات بمروطهن، ثم ينقلبن إلى بيوتهن حين يقضين الصلاة لا يعرفهن أحد من الغلس» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>٢٩ - باب من أدرك من الصلاة ركعة</span>\n٥٨٠ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أدرك ركعة من الصلاة فقد أدرك الصلاة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>٣٠ - باب الصلاة بعد الفجر حتى ترتفع الشمس</span>\n٥٨١ - عن ابن عباس قال: «شهد عندي رجال مرضيون، وأرضاهم عند عمر أن النبي - ﷺ - نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تشرق الشمس وبعد العصر حتى تغرب» (٣).\n_________\n(١) هذا يدل على أنه يغلس بصلاة الفجر - ﷺ -.\n* وفي مزدلفة بكر على غير العادة، فدل على أنه في غير مزدلفة كان يؤخر بعض الشيء.\n(٢) وهذا كله يبين أنه إذا أدرك ركعة من الوقت فقد أدرك الوقت، أما الإثم وعدمه يرجع إلى أمور أخرى، هل هو بعذر أو لا؟ وهكذا صلاة الجماعة والجمعة تدرك بركعة.\n* أكل لقمة أو لقمتين مع الأذان لا بأس لأنهم يتحرون .. أما في الصحراء لو رأى الصبح حرم عليه الأكل ولو لم يؤذن أحد.\n(٣) وهذا أمر متواتر عن النبي - ﷺ -، والسر في ذلك أن أمة من المشركين يعبدون الشمس فنهي عن ذلك لما فيه من التشبه وسدًا للذريعة. والوقت الضيق أشد عند الطلوع وعند الغروب، ويستثني من ذلك عند العلماء الفائتة لقوله - ﷺ -: «من نام عن الصلاة ...» وهكذا على الصحيح ما كان لها سبب لأنه يكون بعيد عن التشبه.","vol":"1","page":187},{"text":"٥٨٤ - عن أبي هريرة «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيعتين، وعن لبستين، وعن صلاتين: نهى عن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن اشتمال الصماء، وعن الاحتباء في ثوب واحد يفضي بفرجه إلى السماء. وعن المنابذة، والملامسة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>٣١ - باب لا يتحرى الصلاة قبل غروب الشمس</span>\n٥٨٥ - عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يتحرى أحدكم فيصلي عند طلوع الشمس، ولا عند غروبها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>٣٢ - باب من لم يكره الصلاة إلا بعد العصر والفجر</span>\n٥٨٩ - عن ابن عمر قال: أصلي كما رأيت أصحابي يصلون، لا أنهي أحدًا يصلي بليل ولا نهار ما شاء، غير أن لا تحروا طلوع الشمس ولا غروبها (٣).\n_________\n(١) الملامسة: أي ثوب لمسته فهو عليك بكذا.\nوالمنابذة: أي ثوب نبذته إليك فهو عليك بكذا.\nففيه غرر، والمشتري يحتاج إلى تأمل وقد صح عن النبي - ﷺ - أنه نهى عن الغرر.\n(٢) ليس له مفهوم، وحتى بعد العصر ممنوع، لكن مع التحري أشد.\n(٣) ووقت الزوال صح، وليس على شرط البخاري، فهو منهي عنه.","vol":"1","page":188},{"text":"قال الحافظ: ... وبقي خامس وهو الصلاة وقت استواء الشمس وكأنه لم يصح عند المؤلف على شرطه فترجم على نفيه (١) ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>٣٣ - باب ما يصلى بعد العصر من الفوائت ونحوها</span>\n٥٩٠ - عن عائشة قالت: «والذي ذهب به ما تركهما حتى لقي الله، وما لقي الله تعالى حتى ثقل عن الصلاة، وكان يصلي كثيرًا من صلاته قاعدًا -تعني الركعتين (٢) بعد العصر- وكان النبي - ﷺ - يصليهما، ولا يصليهما في المسجد مخافة أن يثقل على أمته، وكان يحب ما يخفف عنهم».\n٥٩٣ - عن عائشة قالت: «ما كان النبي - ﷺ - يأتيني في يوم بعد العصر إلا صلى ركعتين» (٣).\nقال الحافظ: ... وأما ما روي عن ذكوان عن أم سلمة في هذه القصة أنها قالت: «فقلت يا رسول الله أنقضيهما إذا فاتتا؟ فقال: لا» (٤) فهي رواية ضعيفة لا تقوم بها حجة ....\n_________\n(١) وذكر شيخنا.\n(٢) هاتان الركعتان بعد العصر أوضح العلماء أنهما من خصائصه - ﷺ - وكان سببهما أنه شغل عنهما فقضاهما ثم أثبتهما.\n* ظاهر صنيع البخاري أن الركعتين ليسا من خصائصه.\n(٣) السنن الرواتب لا تقضى، عدا سنة الفجر.\n(٤) ثابتة عن أم سلمة.","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-293>٣٤ - باب التبكير بالصلاة في يوم غيم</span>\n٥٩٤ - عن أبي قلابة أن أبا المليح حدثه قال: كنا مع بريدة في يوم ذي غيم فقال: بكروا بالصلاة فإن النبي - ﷺ - قال: «من ترك صلاة العصر حبط عمله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>٣٥ - باب الأذان بعد ذهاب الوقت</span>\n٥٩٥ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «سرنا مع النبي - ﷺ - ليلة، فقال بعض القوم: لو عرست بنا يا رسول الله. قال: «أخاف أن تناموا عن الصلاة». قال بلال: أنا أوقظكم. فاضطجعوا، وأسند بلال ظهره إلى راحلته فغلبته عيناه فنام. فاستيقظ النبي - ﷺ - وقد طلع حاجب الشمس، فقال: «يا بلال أين ما قلت؟» قال: ما ألقيت علي نومة مثلها قط. قال: «إن الله قبض أرواحكم حين شاء، وردها عليكم حين شاء. يا بلال قم فأذن الناس بالصلاة». فتوضأ. فلما ارتفعت الشمس وابيضت (٢) قام فصلى».\n_________\n(١) فيه العناية بصلاة العصر، وهذا الحديث من حجج كفر تارك الصلاة ﴿وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ ...﴾ الآية.\n* جواز الإسراء بالليل في الأسفار والغزو، وهذه القصة وقعت للنبي - ﷺ - عدة مرات.\n(٢) إخبار عن الواقع، وإلا ليس وقت نهي، من نام عن صلاة أو نسيها فليصليها ... وفيه الأخذ بالأسباب للاستيقاظ.\n- وسألت الشيخ عن من فاتنة الصلاة هو وأهل بيته هل يؤذن؟\n- لا حتى لا يشوش وقد أذن للصلاة بل يقيم ويكفي.","vol":"1","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-295>٣٨ - باب قضاء الصلوات الأولى فالأولى</span>\n٥٩٨ - عن أبي سلمة عن جابر قال: «جعل عمر يوم الخندق يسب كفارهم وقال: ما كدت أصلي العصر حتى غربت. وقال: فنزلنا بطحان فصلى بعد ما غربت الشمس، ثم صلى المغرب» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>٣٩ - باب ما يكره من السمر بعد العشاء</span>\n٥٩٩ - حدثنا عوف قال: حدثنا أبو المنهال قال: «انطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي، فقال له أبي: حدثنا كيف كان رسول الله - ﷺ - يصلي المكتوبة؟ قال: كان يصلي الهجير - وهي التي تدعونها الأولى -حين تدحض الشمس، ويصلي العصر ثم يرجع أحدنا إلى أهله في أقصى المدينة والشمس حية. ونسيت ما قال في المغرب. قال: وكان يستحب أن يؤخر العشاء.\nقال: وكان يكره النوم قبلها والحديث بعدها. وكان ينفتل من صلاة الغداة حين يعرف أحدنا جليسه، ويقرأ من الستين إلى المائة» (٢).\nقال الحافظ: ... قوله (باب ما يكره (٣) من السمر بعد العشاء) أي بعد صلاتها.\n_________\n(١) الترتيب واجب في الفائتات كما رتبها الله، وفي بعض الروايات أنه فاتتهم الظهر والعصر.\n(٢) وقرأ مرة بالطور في حجة الوداع، وقرأ ب-ق، وقرأ ب-المؤمنون حتى ذكر موسى، فينبغي للأئمة مراعاة ذلك.\n* السمر مع الضيف أو الأهل أو لمصلحة على وجه لا يضر لا بأس.\n(٣) كراهة تنزيه.\n* السمر في العلم والفقه والدعوة إلى الله على وجه لا يضيع الصلاة ولا ورده من الليل لا حرج.","vol":"1","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-297>٤٠ - باب السمر في الفقه والخير بعد العشاء</span>\n٦٠٠ - حدثنا قرة بن خالد قال: انظرنا الحسن، وراث علينا حتى قربنا من وقت قيامه، فجاء فقال: دعانا جيراننا هؤلاء. ثم قال: قال أنس نظرنا النبي - ﷺ - ذات ليلة حتى كان شطر الليل يبلغه، فجاء فصلى لنا، ثم خطبنا (١) فقال: «ألا إن الناس قد صلوا ثم رقدوا، وإنكم لم تزالوا في صلاة ما انتظرتم الصلاة» قال الحسن: وإن القوم لا يزالون بخير ما انتظروا الخير. قال قرة: هو من حديث أنس عن النبي - ﷺ -.\n٦٠١ - عن عبد الله بن عمر قال: «صلى النبي - ﷺ - صلاة العشاء في آخر حياته، فلما سلم قام النبي - ﷺ - فقال: أرأيتكم ليلتكم هذه، فإن رأس مائة لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد. فوهل الناس في مقالة رسول الله - ﷺ - إلى ما يتحدثون من هذه الأحاديث عن مائة سنة. وإنما قال النبي - ﷺ -: «لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض» يريد بذلك أنها تخرم ذلك القرن (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>٤١ - باب السمر مع الضيف والأهل</span>\n٦٠٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر «أن أصحاب الصفة كانوا أناسًا فقراء،\n_________\n(١) هذا هو الشاهد.\n(٢) وهذا وحي من الله، فليس المراد قيام الساعة كما ظن بعض الناس، بل ذهاب أهل ذلك الزمن.","vol":"1","page":192},{"text":"وأن النبي - ﷺ - قال: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، وإن أربع فخامس أو سادس. وأن أبا بكر جاء بثلاثة فانطلق النبي - ﷺ - بعشرة. قال: فهو أنا وأبي وأمي - فلا أدري قال: وامرأتي - وخادم بيننا وبين بيت أبي بكر. وإن أبا بكر تعشى عند النبي - ﷺ - ثم لبث حيث صليت العشاء، ثم رجع فلبث حتى تعشى النبي - ﷺ -، فجاء بعدما مضى من الليل ما شاء الله.\nقالت له امرأته: وما حبسك عن أضيافك - أو قالت ضيفك - قال: أو ما عشيتيهم؟ قالت: أبوا حتى تجيء، قد عرضوا فأبوا. قال: فذهبت أنا فاختبأت. فقال: يا غنثر - فجدع وسب - وقال: كلوا لا هنيئًا. فقال: والله لا أطعمه أبدًا. وأيم الله. ما كنا نأخذ من لقمة إلا ربا من أسفلها أكثر منها. قال: يعني حتى شبعوا، وصارت أكثر مما كانت قبل ذلك. فنظر إليها أبو بكر فإذا هي كما هي أو أكثر منها. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس ما هذا؟ قالت: لا وقرة عيني (١)،\nلهي الآن أكثر منها قبل ذلك بثلاث مرات. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان ذلك من الشيطان - يعني يمينه - ثم أكل منها لقمة، ثم حملها إلى النبي - ﷺ - فأصبحت عنده. وكان بيننا وبين قوم عقد، فمضى الأجل ففرقنا اثنا عشر رجلًا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، فأكلوا منها أجمعون. أو كما قال.\n_________\n(١) لعله كان قبل النهي عن الحلف بغير الله، ثم نسخ.\n* فيه فوائد:\n١ - جواز السمر لمصلحة عامة كضيفه كما هنا.\n\n٢ - غضب أهل الفضل وأنهم قد يتكلمون على أولادهم وأهليهم.","vol":"1","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-299>١٠ - كتاب الأذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>١ - باب بدء الأذان</span>\n٦٠٣ - عن أنس قال: «ذكروا النار والناقوس، فذكروا اليهود والنصارى، فأمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة» (١).\n٦٠٤ - أخبرني نافع أن ابن عمر كان يقول: كان المسلمون حين قدموا المدينة يجتمعون فيتحينون الصلاة ليس ينادى لها. فتكلموا يومًا في ذلك، قال بعضهم: اتخذوا ناقوسًا مثل ناقوس النصارى، وقال بعضهم: بل بوقًا مثل قرن اليهود. فقال عمر: أولا تبعثون رجلًا ينادي بالصلاة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «يا بلال، قم فناد بالصلاة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>٣ - باب الإقامة واحدة إلا قوله «قد قامت الصلاة»</span>\n٦٠٧ - عن أنس قال: أمر بلال أن يشفع الأذان وأن يوتر الإقامة» (٣) قال إسماعيل: فذكرت لأيوب فقال: إلا الإقامة.\n_________\n(١) سألت الشيخ عن الجمع بين التكبير أو الإفراد في الأذان؟\nفقال: الأمر واسع.\n(٢) وهذا هو أصل الأذان وكانوا يتحيون إذا حضر الوقت حضروا، فبحثوا عن وسيلة لجمع الناس، ورأى عبد الله بن زيد رؤيا، وكذا عمر وهو في الصحيح، فقال النبي: إنها رؤيا حق، فألقيت على بلال ثم استمر بها الشرع حتى يومنا هذا.\nوالأذان فرض كفاية في السفر والحضر.\n(٣) الإقامة مثناة أما باقي ألفاظ الإقامة فواحد، أما التكبير فاثنان.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-302>٤ - باب فضل التأذين</span>\n٦٠٨ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله صراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا قضى النداء أقبل، حتى إذا ثوب بالصلاة أدبر، حتى إذا قضى التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا، اذكر كذا - لما لم يكن يذكر - حتى يظل الرجل لا يدري كم صلى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>٥ - باب رفع الصوت بالنداء</span>\nقال الحافظ: ... وقيل لا يستحب بناء على أن الأذان لاستدعاء الجماعة للصلاة (٢).\nقال: ... ومنهم من حمله على ظاهره (٣).\nقال الحافظ: ... نظير قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ (٤).\nقال الحافظ: ... وكما أن الله يفضح بالشهادة قومًا فكذلك يكرم بالشهادة آخرين (٥).\n_________\n(١) فيه: حرص الشيطان على الإفساد.\nوفيه: أن ذكر الله سبب لطرد الشياطين.\nحديث «إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان» فعله السلف، ولا أعرف صحته.\n(٢) والصواب عدم التفضيل، بل يستحب الأذان مطلقا ففيه إعلام، وقد يسمعه جن ومن لا يراه من الرعاة، فهو مشروع ولو كان الإنسان وحده.\n(٣) وهذا هو الصواب والله يعلم شهادة الجميع.\n(٤) على الحقيقة ولكن لا نعلمها.\n(٥) هذا هو الأظهر لإظهار الفضل.","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>٦ - باب ما يحقن بالأذان من الدماء</span>\n٦١٠ - عن أنس بن مالك أن النبي - ﷺ - كان إذا غزا بنا قومًا لم يكن يغزو بنا حتى يصبح وينظر، فإن سمع أذانًا كف عنهم، وإن لم يسمع أذان أغار عليهم. قال فخرجنا إلى خيبر، فانتهينا إليهم ليلًا، فلما أصبح ولم يسمع أذانًا ركب وركبت خلف أبي طلحة، وإن قدمي (١) لتمس قدم النبي - ﷺ -.\nقال: فخرجوا إلينا بمكاتلهم ومساحيهم. فلما رأوا النبي - ﷺ - قالوا: محمد والله، محمد والخميس. قال فلما رآهم رسول الله - ﷺ - قال: «الله أكبر، الله أكبر (٢). خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم (٣) فساء صباح المنذرين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>٧ - باب ما يقول إذا سمع المنادي</span>\n٦١١ - عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا سمعتم النداء فقولوا مثل ما يقول (٤) المؤذن».\n_________\n(١) بالإفراد وهي الموالية لرسول الله - ﷺ -.\n* القول باستحباب الأذان قول باطل لا وجه له.\n(٢) هلكت كما لم يستجيبوا ونزلت بهم الجيوش الإسلامية.\n(٣) قوم لم يستجيبوا، وفيه عظم شأن الأذان، ولذا أصح أقوال العلماء أنه فرض لا بد منه، وأنه شعار المسلمين.\n* الأذان مشروع في السفر والحضر، في الجهاد وغيره، وفي الخوف وغيره.\n(٤) يستثني منه الحيعلتين.","vol":"1","page":196},{"text":"٦١٣ - قال يحيى وحدثني بعض إخواننا أنه قال: «لما قال حي على الصلاة قال: لا حول ولا قوة إلا بالله. وقال: هكذا سمعنا نبيكم - ﷺ - يقول» (١).\nقال الحافظ: ... فلم لا يقال يستحب للسامع أن يجمع بين الحيعلة والحوقلة (٢)؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>٨ - باب الدعاء عند النداء</span>\n٦١٤ - عن جابر بن عبد الله أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال حين يسمع النداء: اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة آت محمدًا الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته، حلت له شفاعتي يوم القيامة» (٣).\nقال الحافظ: ... قوله (الذي وعدته) زاد في رواية البيهقي «إنك لا تخلف الميعاد» (٤).\n_________\n(١) وذكر الشيخ رواية مسلم من حديث عمر، ومنه الإجابة وبعدها خالصًا من قلبه دخل الجنة، وهذا من أحاديث الفضائل.\n(٢) أخذًا بالحديثين، والأظهر عدم الجمع.\n(٣) وهذا دعاء عظيم، وهذا الحديث عزاه الحافظ للأربعة، ونسي عزوه للبخاري كذا في البلوغ.\n(٤) إسنادها حسن جيد.\n* من فاتته الإجابة فقد فاتته، وقال بعض الفقهاء: يقضي ولا نعلم شيئًا إذا فات، فهو سنة فات محلها.\n* يجيب أذان الراديو الشرعي، ولا يجيب المسجل.\n\n* المفاضله بين الأذان والإمامة؟ الله أعلم.","vol":"1","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>٩ - باب الاستهام في الأذان</span>\nويذكر أن أقوامًا اختلفوا في الأذان فأقرع بينهم سعد.\n٦١٥ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا» (١).\n\n١٠ - باب الكلام (٢) في الأذان\nوتكلم سليمان بن صرد في أذانه. وقال الحسن: لا بأس أن يضحك وهو يؤذن أو يقيم\n٦١٦ - عن عبد الله بن الحارث قال: خطبنا ابن عباس في يوم ردغٍ، فلما بلغ المؤذن حي على الصلاة فأمره أن ينادي: الصلاة في الرحال (٣)، فنظر\n_________\n(١) فيه الحث على النداء والتبكير إلى الصلاة.\n* إذا كان صوت أحدهم جهوري فيقدم لحديث: «ألقه على بلال فإنه أندى صوتًا منك» وإلا اقترعوا.\n* هل الأمير في السفر يقدم من يؤذن؟ الظاهر أن هذا داخل في إمرته، لكن إن اختلفوا أقرع.\n* هل تؤذن المرأة؟ لا، الأذان والإقامة للرجال.\n(٢) قيل: مكروه، وقيل: حرام، لكن للعارض كتنبيه أعمى يقع في حفرة.\n(٣) بدل الحيعلة أو بعدها أو بعد الأذان.","vol":"1","page":198},{"text":"القوم بعضهم إلى بعض، فقال: فعل هذا من هو خير منه. وإنها عزمة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>١٢ - باب الأذان بعد الفجر</span>\n٦١٨ - عن عبد الله بن عمر قال: «أخبرتني حفصة أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اعتكف (٢) المؤذن للصبح وبدا الصبح صلى ركعتين خفيفتين قبل أن تقام الصلاة».\n٦٢٠ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن بلالًا ينادي بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادي ابن أم مكتوم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>١٣ - باب الأذان قبل الفجر</span>\n٦٢١ - عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: «لا يمنعن أحدكم - أو أحدًا منكم - أذان بلال من سحوره، فإنه يؤذن - أو ينادي - بليل،\n_________\n(١) يعني أن الجمعة فرض لا بد منها.\n* شبهة من قال: الصلاة خير من النوم في الأذان الأول؟\nجاء في بعض الروايات: في الأول، فظنوا أن الأذان الأول، والمراد هو الأذان الثاني، ويكون الثاني هو الإقامة.\n(٢) تصحيف على بعض الرواة، وصوابه كان إذا سكت المؤذن، كما قال الحافظ.\n(٣) وهذا يبين أن الأذان قبل الفجر لا يحرم الطعام ولا يحل الصلاة، بل ليقوم نائمهم ويرجع قائمهم، والأذان الذي تتعلق به الأحكام هو الثاني الذي فيه الصلاة خير من النوم.\n* الأذان الأول؟ ثبت في رمضان ولعله في السنة، ولهذا فعله المسلمون.","vol":"1","page":199},{"text":"ليرجع قائمكم، ولينبه نائمكم وليس أن يقول الفجر أو الصبح - وقال بأصابعه ورفعها إلى فوق وطأطأ إلى أسفل - حتى يقول هكذا». وقال زهير بسبابتيه إحداهما فوق الأخرى، ثم مدهما عن يمينه وشماله (١).\n٦٢٢ و٦٢٣ - عن عائشة وعن نافع عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: وحدثني يوسف بن عيسى المروزي (٢) قال حدثنا الفضل قال حدثنا عبيد الله بن عمر عن القاسم بن محمد عن عائشة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يؤذن ابن أم مكتوم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-311>١٤ - باب كم بين الأذان والإقامة، ومن ينتظر الإقامة</span>؟\n٦٢٤ - عن عبد الله بن مغفل المزني أن رسول الله - ﷺ - قال: «بين كل أذانين صلاة - ثلاثًا - لمن شاء» (٣).\n٦٢٥ - عن أنس بن مالك قال: «كان المؤذن إذا أذن قام ناس من أصحاب النبي - ﷺ - يبتدرون السواري حتى يخرج النبي - ﷺ - وهم كذلك يصلون الركعتين قبل المغرب، ولم يكن بين الأذان والإقامة شيء» (٤). قال عثمان\n_________\n(١) وصفتها كما ذكر الشيخ وجمع سبابتيه ثم فرجهما هكذا.\n(٢) ثقه فاضل خ م ت س.\n* وسألت الشيخ عن اللوحات الحائطية لتحديد ما بين الأذان والإقامة؟\nفقال: إن رأى ذلك للمصلحة فلا حرج.\n(٣) وهذا يبين أنه لا يشرع أن يقيم حالًا بعد الأذان، اللهم المسافرون الذين لا ينتظرون أحدًا.\n(٤) يعني شيء طويل، بل قليل.","vol":"1","page":200},{"text":"ابن جبلة وأبو داود عن شعبة «لم يكن بينهما إلا قليل».\nقال الحافظ: ... قوله - ﷺ -: «بين كل أذانين صلاة» وما كونه - ﷺ - لم يصلهما فلا ينفي الاستحباب (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>١٥ - باب من انتظر الإقامة</span>\n٢٦٢ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - «إذا سكت المؤذن بالأولى (٢) من صلاة الفجر قام فركع ركعتين خفيفتين قبل صلاة الفجر بعد أن يستبين الفجر، ثم اضطجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المؤذن للإقامة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>١٦ - باب بين كل أذانين صلاة لمن شاء</span>\n٦٢٧ - عن عبد الله بن مغفل قال: قال النبي - ﷺ -: «بين كل أذانين صلاة، بين كل أذانين صلاة - ثم قال في الثالثة - لمن شاء» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>١٧ - باب من قال: ليؤذن في السفر مؤذن واحد</span>\n٦٢٨ - عن مالك بن الحويرث «أتيت النبي - ﷺ - في نفر من قومي، فأقمنا عنده عشرين ليلة، وكان رحيمًا رفيقًا. فلما رأى شوقنا إلى أهالينا قال: ارجعوا فكونوا فيهم وعلموهم وصلوا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم\n_________\n(١) قلت: في صحيح ابن حبان أنه صلاهما - ﷺ - لكنه غير محفوظ.\n(٢) على طلوع الفجر، والثاني الإقامة.\n* وهذا يبين أن لم يكن يعجل الإقامة - ﷺ -، وذلك لصلاة ركعتين واضطجاعه.\n(٣) فيه عدم العجلة بالإقامة.","vol":"1","page":201},{"text":"أحدكم، وليؤمكم أكبركم» (١).\n١٨ - باب الأذان للمسافرين إذا كانوا جماعة والإقامة، وكذلك بعرفة وجمعٍ وقول المؤذن «الصلاة في الرحال» في الليلة الباردة أو المطيرة\n٦٢٩ - عن أبي ذر قال: «كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، فأراد المؤذن أن يؤذن فقال له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد. ثم أراد أن يؤذن فقال له: أبرد. حتى ساوى الظل التلول، فقال النبي - ﷺ -: «إن شدة الحر من فيح جهنم» (٢).\n٦٣٠ - عن مالك بن الحويرث قال: أتى رجلان النبي - ﷺ - يريدان السفر، فقال النبي - ﷺ -: «إذا أنتما خرجتما فأذنا، ثم أقيما، ثم ليؤمكما أكبركما» (٣).\n٦٣١ - عن أبي قلابة قال: حدثنا مالك: «أتينا إلى النبي - ﷺ - ونحن شببة متقاربون فأقمنا عنده عشرين يومًا وليلة، وكان رسول الله - ﷺ - رحيمًا رفيقًا (٤)، فلما ظن أنا قد اشتهينا أهلنا - أو قد اشتقنا - سألنا عمن تركنا\n_________\n(١) يكفي مؤذن واحد للتنبيه، اللهم إن كان في خيام بعيدة كمنى يؤذن لكل قوم واحد، وكمثل البيوت الآن لكل حي مؤذن.\n* هل المكيفات في هذا العصر تقتضي التعجيل؟\nلا، فالطرقات حارة.\n(٢) السنة الإبراد بالظهر، فيؤخر الأذان، هذا هو السنة.\n(٣) حتى لوكانا اثنان، بل ولو واحد، وذكر الشيخ حديث أبي سعيد وفيه:\n«فارفع صوتك بالنداء فإنه لا يسمع ...».\n(٤) وفي رواية: «رحيمًا رقيقًا» وهذا كله من وصفه - ﷺ - وفي هذا الحديث مشروعية الوصية بما ينفع للوفود والزوار فيوصيهم بتقوى الله.","vol":"1","page":202},{"text":"بعدنا، فأخبرناه، قال: ارجعوا إلى أهليكم، فأقيموا فيهم وعلموهم، ومروهم - وذكر أشياء أحفظها أو لا أحفظها - وصلوا كما رأيتموني أصلي، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم وليؤمكم أكبركم».\n٦٣٢ - عن عبيد الله بن عمر قال حدثني نافع قال: «أذن ابن عمر في ليلة باردة بضجنان، ثم قال: صلوا في رحالكم. فأخبرنا أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر مؤذنًا يؤذن ثم يقول على إثره: ألا صلوا في الرحال (١)\nفي الليلة الباردة أو المطيرة في السفر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>١٩ - باب هل يتتبع المؤذن فاه ها هنا وها هنا، وهل يلتفت في الأذان</span>؟\nويذكر عن بلال أنه جعل إصبعيه في أذنيه. وكان ابن عمر لا يجعل إصبعيه في أذنيه وقال إبراهيم: لا بأس أن يؤذن على غير وضوء. وقال عطاء: الوضوء (٢) حق وسنة. وقالت عائشة: كان النبي - ﷺ - يذكر الله على كل أحيانه.\n_________\n(١) يقول: الآن صلوا في بيوتكم يخاطبهم بما يفهمون.\n* والأفضل قولها بعد الأذان.\n\n* وهذا من الرفق والرحمة في السفر، ولم يحفظ في الحضر، إلا ما روي عن ابن عباس، والغالب أن الحضر أسهل قلت: ولو جمعوا؟ قال: الجمع في إتيانه فيه مشقة فلو صلوا في بيوتهم أفضل، وهو الذي فعله - ﷺ -، ولا بأس بتكرار صلوا ويؤذن ولا يكتفي بها.\n(٢) هو أفضل، وفيه حديث ضعيف: «لا يؤذن إلا متوضئ» ضعيف، في الترمذي في البلوغ.\n* الالتفات سنة من غير استدارة، قدماه ثابتتان ويجعل السبابتين في أذنيه، والإقامة ما أعلم ورد فيها شيء.\n* حي على الصلاة على اليمين وحي على الفلاح على الشمال.","vol":"1","page":203},{"text":"٦٣٤ - عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه أنه رأى بلالًا يؤذن فجعلت اتتبع فاه ههنا وههنا بالأذان (١).\nقال الحافظ: ... فلما لقينا عونا لم يذكر فيه الاستدارة (٢).\nقال الحافظ: ... فذكر الحديث وفيه «قال بلال: فجعلت إصبعي في أذني فأذنت» (٣).\nقال الحافظ: ... قال العلماء في ذلك فائدتان:\nإحداهما: أنه قد يكون أرفع لصوته، وفيه حديث ضعيف أخرجه أبو الشيخ من طريق سعد القرظ عن بلال.\nثانيهما: أنه علامة للمؤذن ليعرف من رآه على بعد أو كان به صمم أنه يؤذن (٤).\n_________\n(١) لأنه أندى للصوت.\n(٢) مقصوده عدم الاستدارة.\n(٣) انظر (ج ١/ ٢٧٦) فما بعدها من: (تغليق التعليق) حيث قال: لا بأس به، مع أن فيه حجاجًا فلعله بالشواهد، خصوصًا رواية الطبراني، وهي عند أبي داود وابن حبان.\n(٤) يحتاج إلى بحث، وهو المعروف عن أهل العلم.\nفقلت للشيخ: تكون اليد مجافية عن الخد أو لاصقة؟\nفمثلها، وألصق يده بخده.","vol":"1","page":204},{"text":"قال الحافظ: ... لم يرد تعيين الإصبع التي يستحب وضعها، وجزم النووي أنها المسبحة (١).\nقال الحافظ: ... وقع في المغني للموفق نسبة حديث أبي جحيفة بلفظ «.. إن بلالًا أذن ووضع إصبعيه في أذنيه» إلى تخريج البخاري ومسلم، وهو وهم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>٢٠ - باب قول الرجل فاتتنا الصلاة</span>\n٦٣٥ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «بينما نحن نصلي مع النبي - ﷺ -، إذ سمع جلبة رجال، فلما صلى قال: «ما شأنكم؟» قالوا: استعجلنا إلى الصلاة. قال: «فلا تفعلوا. إذا أتيتم الصلاة فعليكم بالسكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>٢١ - باب لا يسعى إلى الصلاة وليأت بالسكينة والوقار</span>\n٦٣٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمعتم الإقامة فامشوا إلى الصلاة وعليكم بالسكينة والوقار، ولا تسرعوا، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا» (٤).\n_________\n(١) السبابة.\n(٢) انظر (ج ٢/ ٨١) من المغني.\n(٣) وهذا يبين جواز قول: فاتتنا الصلاة، أي في الجماعة.\n(٤) الأصل في النهي: التحريم.\n* نص على الإقامة لأنها مظنة السرعة، أي عند سماعها.","vol":"1","page":205},{"text":"قال الحافظ: ... وأما الإسراع الذي لا ينافي الوقار كمن خاف فوت التكبيرة فلا، وهذا محكي عن إسحق بن راهويه. (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>٢٢ - باب متى يقوم الناس إذا رأوا الإمام عند الإقامة</span>؟\n٦٣٧ - قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقيمت الصلاة فلا تقوموا حتى تروني» (٢).\nقال الحافظ: ... وعن أنس أنه كان يقوم إذا قال المؤذن «قد قامت الصلاة» رواه ابن المنذر وغيره (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>٢٤ - باب هل يخرج من المسجد لعلة</span>؟ (٤)\n٣٦٩ - عن أبي هريرة «أن رسول الله - ﷺ - خرج وقد أقيمت الصلاة وعدلت الصفوف، حتى إذا قام في مصلاه انتظرنا أن يكبر، انصرف قال: على مكانكم. فمكثنا على هيئتنا، حتى خرج إلينا ينطف رأسه ماء وقد اغتسل».\n_________\n(١) وسئل شيخنا فقال: هذا خلاف السنة.\n(٢) هذا من باب الرحمة والعطف.\n* تحري بعضهم القيام عند: قد قامت الصلاة، ليس عليه دليل، إنما قاله بعض أهل العلم، والسنة أن يقوم إما في أول الإقامة أو في وسطها أو في آخرها.\n* وهذا يدل على أن السنة عدم القيام لو أقيمت الصلاة ولم يحضر الإمام.\n(٣) قال الشيخ: فعل بعض الصحابة.\n(٤) المنهي عنه الخروج بلا علة؛ لحديث أبي هريرة - ﵁ -، فخروجه بعد الأذان يوهم تركه للجماعة وتساهله.\nوقال شيخنا: إن كان لعلة حضور درس بعد الصلاة فلا حرج.","vol":"1","page":206},{"text":"قال الحافظ: ... إن كان قبل التكبير فلا بأس أن يقعدوا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>٢٦ - باب قول الرجل: ما صلينا </span>(٢)\n٦٤١ - أخبرنا جابر بن عبد الله أن النبي - ﷺ - جاءه عمر بن الخطاب يوم الخندق فقال: يا رسول الله، والله ما كدت أن أصلي حتى كادت الشمس تغرب، وذلك بعدما أفطر الصائم، فقال النبي - ﷺ -: والله ما صلينا. فنزل النبي - ﷺ - إلى بطحان وأنا معه، فتوضأ ثم صلى -يعني العصر- بعدما غربت الشمس، ثم صلى بعدها المغرب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>٢٧ - باب الإمام تعرض له الحاجة بعد الإقامة</span>\n٦٤٢ - عن أنس قال: «أقيمت الصلاة والنبي - ﷺ - يناجي رجلًا في جانب المسجد، فما قام إلى الصلاة حتى نام القوم» (٣).\n_________\n(١) ظاهر الحديث أنهم ينتظرون قيامًا قبل أن يكبر، لكن إن شق على أحد جلس.\n* إذا دخل الإمام الصلاة وهو محدث؟\nقال شيخنا: الأظهر يستخلف .. وإن صلوا فرادي أو استخلفوا إذا لم يستخلف الإمام فلا حرج.\n(٢) هذا يوم الأحزاب، وإذا لم يستطيعوا صلاة الخوف جاز لهم التأخير، والمشهور أن صلاة الخوف شرعت بعد الأحزاب، لكن الأظهر عدم النسخ، لقصة فتح تستر.\n(٣) لا حرج في ذلك إذا كان الأمر مهمًا.","vol":"1","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-322>٢٨ - باب الكلام إذا أقيمت الصلاة</span>\n٦٤٣ - عن أنس بن مالك قال: «أقيمت الصلاة، فعرض للنبي - ﷺ - رجل فحبسه بعدما أقيمت الصلاة». وقال الحسن: إن منعته أمه عن العشاء في جماعة شفقة عليه لم يطعها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>٢٩ - باب وجوب صلاة الجماعة</span>\n٦٤٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب فيحطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم. والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>٣٠ - باب فضل صلاة الجماعة</span>\n٦٤٥ - عن عبد الله بن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: «صلاة الجماعة تفضل صلاة الفذ بسبع وعشرين درجة» (٣).\n_________\n(١) إنما الطاعة في المعروف.\nوهذا الأثر أليق بالباب بعده.\nقاله الشيخ، بعدما سألته، وهو مثبت في الباب بعده.\n(٢) لأنه قد يتخلف لقلة المبالاة، لكن لو علم أنه يجد شيئًا يأكله لحضر.\n(٣) فزادهم الله درجتين فضلًا منه وإحسانًا.","vol":"1","page":208},{"text":"قال الحافظ: ... فذكر نحوه قال: وذلك في صلاة الصبح، وفيه «فأمر رجلًا فأذن (١) وأقام ثم صلى بأصحابه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-325>٣١ - باب فضل صلاة الفجر في جماعة</span>\n٦٥٠ - حدثنا الأعمش قال: سمعت سالمًا قال: سمعت أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد - ﷺ - شيئًا إلا أنهم يصلون جميعًا» (٣).\n٦٥١ - عن أبي بردة عن أبي موسى قال: قال النبي - ﷺ -: «أعظم الناس أجرًا في الصلاة أبعدهم فأبعدهم ممشيً، والذي ينتظر الصلاة حتى يصليها مع الإمام أعظم أجرًا من الذي يصلي ثم ينام» (٤).\n\n٣٢ - باب فضل التهجير (٥) إلى الظهر\n٦٥٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق، فأخره، فشكر الله له، فغفر له».\n_________\n(١) مشكل، وهو اجتهاد منه إذا قد أذن للصلاة، فلعله أذان لا تشويش فيه.\nقلت: من قال: من يتصدق واقعة عين؟ !\nقال الشيخ: هذه دعوى باطلة.\n(٢) وهذا فيه رد على من قال: إذا فاتته الجماعة يرجع ويصلي في بيته؛ لفعل أنس، ولقوله: «من يتصدق على هذا فيصلي ...».\n(٣) وهذا يدل على التغير في العصر الأول، فكيف الآن؟ ولهذا استنكر أنس.\n(٤) انتظار الجماعة خير ممن يصلي وحده. ومن يصلي وحده لا يجوز له إذ وجوب الجماعة مستفاد من أدلة أخرى.\n(٥) التبكير.","vol":"1","page":209},{"text":"٦٥٤ - «ولو يعلمون ما في التهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٣٣ - احتساب الآثار</span>\n٦٥٦ - عن أنس قال: أن بني سلمة أرادوا أن يتحولوا عن منازلهم فينزلوا قريبًا من النبي - ﷺ -، قال فكره رسول الله - ﷺ - أن يعروا المدينة فقال: «ألا تحتسبون آثاركم» (٢). قال مجاهد: خطاهم: آثارهم، والمشي في الأرض بأرجلهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٣٥ - باب اثنان فما فوقهما جماعة</span>\n٦٥٨ - عن مالك بن الحويرث عن النبي - ﷺ - قال: «إذا حضرت الصلاة فأذنا وأقيما، ثم ليؤمكما أكبركما» (٣).\n_________\n(١) هاتان الصلاتان لهما ميزة.\n(٢) في سعيه للمساجد يكتب له حسنات، وتحط سيئات، وترفع درجات، فيحتسب في سعيه للجهاد، وللأمر بالمعروف لدعوة زواج.\n* سألت الشيخ عمن يمشي إلى دورات المياه هل يكتب له؟\nفقال: الحديث عام، والآية عامة، والضابط صحة المقصد (فكأنه يرى كتابة الخطوات، حتى لو خرج للدورات).\n* إذا دعت الحاجة أن يؤخر الإخوان المنكرون للمنكر ويصلوا جماعة؟ لا حرج، وهمه حق، وزيادة: «لولا ما فيها من النساء والذرية» في المسند بسند جيد. قلت بها السندي أبو معشر ضعيف عندهم!\n(٣) وجاء في الحديث الآخر «يؤم القوم أقرأهم ...».\nقال الشيخ: كانا متقاربين في العلم والفضل.\n* الرجل وامرأته جماعة.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>٣٦ - باب من جلس في المسجد ينتظر الصلاة، وفضل المساجد</span>\n٦٥٩ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «الملائكة تصلي على أحدكم ما دام في مصلاه ما لم يحدث: اللهم اغفر له، اللهم ارحمه، لا يزال أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، لا يمنعه أن ينقلب إلى أهله إلا الصلاة» (١).\n٦٦٠ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب (٢) نشأ في عبادة ربه، ورجل قلبه معلق في المساجد، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل طلبته امرأة ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله، ورجل تصدق أخفى حتى لا تعلم شماله ما تنفق يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه».\nقال الحافظ: ... وقيل المراد ظل عرشه (٣) ويدل عليه حديث سلمان عند سعيد بن منصور بإسناد حسن «سبعة يظلهم الله في ظل عرشه».\n٦٦١ - عن إسماعيل بن جعفر عن حميد قال: «سئل أنس: هل اتخذ\n_________\n(١) تصلي عليه قبل الصلاة وبعدها، ما لم يحدث، وفي رواية: «ما لم يؤذ».\n(٢) شابة نشأت كذلك.\n* ما ورد من الفضائل في حق الرجال فهو في حق النساء، وكذا العكس، ما لم يرد التخصيص.\n* المقصود بالظل؟ جاء ظل العرش وجاء ظل مطلق.\n(٣) قلت: ويشهد له حديث معاذ في فضل المتحابين في الله، رواه أحمد بسند قوي (٥/ ٢٣٥ - ٢٣٦) وفيه: «المتحابين في الله على منابر من نور في ظل العرش يوم لا ظل إلا ظله».","vol":"1","page":211},{"text":"رسول الله - ﷺ - خاتمًا؟ فقال: نعم، أخر ليلة صلاة العشاء إلى شطر الليل، ثم أقبل علينا بوجهه بعدما صلى فقال: صلى الناس ورقدوا ولم تزالوا في صلاة منذ انتظرتموها. قال: فكأني أنظر إلى وبيص خاتمه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>٣٧ - باب فضل من غدا إلى المسجد ومن راح</span>\n٦٦٢ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «من غدا إلى المسجد وراح أعد الله له نزله من الجنة كلما غدا أو راح» (٢).\nقال الحافظ: ... وعلى هذا فالمراد بالغدو الذهاب وبالرواح الرجوع، والأصل في الغدو المضي من بكرة النهار والرواح بعد الزوال (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-331>٣٨ - باب إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة</span>\n٦٦٣ - عن مالك بن بحينة أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا وقد أقيمت الصلاة يصلي ركعتين، فلما انصرف رسول الله - ﷺ - لاث به الناس، وقال له رسول الله - ﷺ -: «آلصبح أربعًا، آلصبح أربعًا» (٤).\n_________\n(١) اتخذ خاتم ذهب ثم تركه، ثم تختم بفضة، وخاتم الذهب نسخ في حق الرجال. وسئل عن سنية خاتم الفضة؟ فقال: الظاهر أنه من الأمور العادية.\n* خاتم الفضة جائز للرجال وللنساء.\n(٢) وهذا يعم للصلاة، أو للاعتكاف، أو غيره.\n(٣) الغدو أول النهار، والرواح آخر النهار، وليس المقصود الذهاب والمجيء.\n(٤) يدل على أنه لا يشرع له التطوع بعد الإقامة، وكذلك لا يستمر لقوله: «لا صلاة» عام للبدء والاستمرار، وقوله: «آلصبح أربعًا» وإن بقي عليه أقل من ركعة، كالسجود والتحيات فليس بصلاة فيتم.","vol":"1","page":212},{"text":"شعبة عن مالك وقال ابن إسحاق: عن سعد عن حفص عن عبد الله بن بحينة. وقال حماد: أخبرنا سعد عن حفص عن مالك.\nقال الحافظ: ... «فلا صلاة إلا التي أقيمت» (١).\nقال الحافظ: ... (إلا المكتوبة) فيه منع التنفل بعد الشروع في إقامة الصلاة سواء كانت راتبة أم لا، لأن المراد بالمكتوبة المفروضة، وزاد مسلم بن خالد (٢) عن عمرو بن دينار. في هذا الحديث قيل «يا رسول الله: ولا ركعتي الفجر؟ قال: «ولا ركعتي الفجر» [أخرجه ابن عدي في ترجمة يحيى بن نصر الحاجب وإسناده حسن].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>٣٩ - باب حد المريض أن يشهد الجماعة</span>\n٦٦٤ - عن الأعمش عن إبراهيم قال الأسود: «كنا عند عائشة - ﵂ -، فذكرنا المواظبة على الصلاة والتعظيم لها. قالت: لما مرض رسول الله - ﷺ - مرضه الذي مات فيه فحضرت الصلاة فأذن، فقال: مروا أبا بكر فليصل بالناس. فقيل له: إن أبا بكر رجل أسيف إذا قام في مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. وأعاد، فأعادوا له. فأعاد الثالثة فقال: «إنكن صواحب (٣) يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس». فخرج أبو بكر فصلى،\n_________\n(١) وذكرها شيخنا.\n(٢) مسلم بن خالد فيه بعض اللين، والأحاديث الصحيحة تكفي.\n(٣) يعني: كيدكن عظيم وقصدها خشية أن يتشاءم الناس، فقالت: هو رقيق وقصدها خشية أن يتشاءم الناس وصرحت بذلك في رواية.\nقلت: وصواحب يوسف قلن «امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه قد شغفها حبًا إنا لنراها في ضلال مبين» وأردن بذلك التوسل إلى رؤية يوسف وتحقق مرادهن.\n* فيه حرصه - ﷺ - على الجماعة وعلى تعليم الناس ما يحتاجون إليه. وفيه: بيان ما بوب عليه المؤلف من الحرص على الجماعة. وفيه أن صلاة الإمام إمام الحي قاعدًا لا بأس بها ويصلون بصلاته قعودًا، وهذا أصح ما قيل، إن صلوا قعودًا أفضل، وإن قاموا جاز.\n* سألته عن اشتراط إمام الحي ويرجى برؤه؟\nقال أخذًا من قصة النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":213},{"text":"فوجد النبي - ﷺ - من نفسه خفة، فخرج يهادي بين رجلين، كأني أنظر رجليه تخطان من الوجع، فأراد أبو بكر أن يتأخر، فأومأ إليه النبي - ﷺ - أن مكانك. ثم أتي به حتى جلس إلى جنبه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٤٠ - باب الرخصة في المطر والعلة أن يصلى في رحله</span>\n٦٦٦ - أخبرنا مالك عن نافع أن ابن عمر أذن بالصلاة - في ليلة ذات برد وريح - ثم قال: ألا صلوا في الرحال. ثم قال: إن رسول الله - ﷺ - كان يأمر للمؤذن - إذا كانت ليلة ذات برد ومطر - يقول: ألا صلوا في الرحال» (١).\n٦٦٧ - عن محمود بن الربيع الأنصاري «أن عتبان بن مالك كان يؤم قومه وهو أعمى، وأنه قال لرسول الله - ﷺ - يا رسول الله، إنها تكون الظلمة\n_________\n(١) الريح والبرد المعروف أن فعلها في السفر، أما المطر ففعل في الحضر.\nوسألته: عن الجمع بين العشاءين للمطر هل هو خاص بهما؟\n\nقال: قيل ذلك لزيادة المشقة، والصواب يعم الظهرين.","vol":"1","page":214},{"text":"والسيل (١)، وأنا رجل ضرير البصر، فصل يا رسول الله في بيتي مكانًا أتخذه مصلى. فجاءه رسول الله - ﷺ - فقال: «أين تحب أن أصلي؟» فأشار إلى مكان من البيت، فصلى (٢) فيه رسول الله - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>٤٢ - باب إذا حضر الطعام وأقيمت الصلاة\nوكان ابن عمر يبدأ بالعشاء</span>\n٦٧٢ - عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا قدم (٣) العشاء فابدؤا به قبل أن تصلوا صلاة المغرب ولا تعجلوا عن عشائكم».\n٦٧٤ - عن ابن عمر قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا كان أحدكم على الطعام (٤) فلا يعجل حتى يقضي حاجته منه وإن أقيمت الصلاة».\n_________\n(١) هذا من أجل العذر كالسيل.\n(٢) الظاهر أنه خاص به - ﷺ - فلا يقع مثله للعالم.\n(٣) بهذا القيد: «إذا قدم» ولا يجوز له أن يتخذه عادة، وأن يطلبه لأجل تضييع صلاة الجماعة، لكن لو حصل هذا مصادفة أو كان مدعوًا لا حرج.\n* «لا صلاة بحضرة طعام» المعروف عند العلماء نفي كمال، بعدما سألته.\n(٤) يعم العشاء وغير العشاء وكذا رواية مسلم: «لا صلاة بحضرة طعام».\n* هذه الأحاديث وما في معناها تدل على أن المشروع للمؤمن أن يعتني بحاجته قبل إتيان الصلاة، حتى لا تشغل باله بغيرها وهذا من تعظيمها أن أمر بإزالة ما قد يشغله.\nقال شيخنا كانت عادتهم الغداء أول النهار والعشاء آخر النهار وكانت هذه عادة أهل نجد، ثم تغيرت الأحوال الآن.","vol":"1","page":215},{"text":"قال الحافظ: ... قال النووي: في هذه الأحاديث كراهة الصلاة بحضرة الطعام الذي يريد أكله، لما [فيه] من ذهاب كمال الخشوع، ويلتحق به ما في\nمعناه مما يشغل القلب (١) وهذا إذا كان في الوقت سعة، فإن ضاق صلى على حاله محافظة على حرمة الوقت ولا يجوز التأخير، وحكى المتولي وجهًا أنه يبدأ بالأكل وإن خرج الوقت، لأن مقصود الصلاة الخشوع فلا يفوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>٤٣ - باب إذا دعي الإمام إلى الصلاة وبيده ما يأكل</span>\n٦٧٥ - عن جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يأكل ذراعًا يحتز منها، فدعي إلى الصلاة فقام فطرح السكين فصلى ولم يتوضأ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>٤٤ - باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج</span>\n٦٧٦ - عن إبراهيم عن الأسود قال: «سألت عائشة: ما كان النبي - ﷺ - يصنع في بيته؟ قالت: كان يكون في مهنة أهله -تعني خدمة أهله- فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة» (٣).\n_________\n(١) هل يلحق به من يريد أهله؟\nقال الشيخ بعدما سألته: قد يكون هذا أشد شهوة من شهوة الطعام، وقد تتنوع فيختلف هذا.\n(٢) فيه: الدلالة على أنه قضى نهمته فيقوم إلى الصلاة\nوفيه: أن أكل ما مست النار لا يوجب الوضوء، فإما منسوخ. أو الأمر للندب، جمعًا، وهو أوجه.\n(٣) وهذا يدل على تواضعه، كونه يكون في حاجة أهله يصلح بابًا، يسد فرجة في منزله.\n* هل يكبر في الاستراحة عند القيام أم عند الرفع؟\nإن كان علمهم عند الرفع، وإن لم يعلمهم عند القيام، حتى لا يشوش عليهم. قلت: اختار أبو محمد في المغني (٢/ ٢١٥) التكبير عند جلوسه ثم ينهض بغير تكبير، وتفصيل شيخنا جيد، لكن روى البيهقي في سننه من حديث أبي حميد الساعدي (٢/ ٧٢) ما يدل على أن التكبير عند الجلوس، فإن كانت محفوظة فالمصير إليها متعين.","vol":"1","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-337>٤٥ - باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - ﷺ - وسنته</span>\n٦٧٧ - عن أيوب عن قلابة قال: «جاءنا مالك بن الحويرث في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، أصلي كيف رأيت النبي - ﷺ - يصلي (١). فقلت لأبي قلابة: كيف كان يصلي؟ قال: مثل شيخنا هذا، قال: وكان شيخًا يجلس إذا رفع رأسه من السجود قبل أن ينهض في الركعة الأولى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>٤٦ - باب أهل العلم والفضل أحق بالإمامة</span>\n٦٧٨ - حدثني أبو بردة عن أبي موسى قال: مرض النبي - ﷺ - فاشتد\n_________\n(١) لا بأس بالصلاة لأجل التعليم، ولو لم يكن له نية للصلاة قبل، فيفعل للتعليم مع قصد الصلاة. وفيه أنه كان يجلس جلسة الاستراحة، وكان النبي - ﷺ - يفعلها، كما ثبت في حديث مالك بن الحويرث، وحديث أبي حميد الساعدي، وهي جلسة خفيفة، ليس فيها ذكر ولا دعاء، واختلف فيها والصواب: أنها سنة.","vol":"1","page":217},{"text":"مرضه، فقال: «مروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت عائشة: إنه رجل رقيق، إذا قام مقامك لم يستطع أن يصلي بالناس. قال: «مروا أبا بكر فيصل بالناس». فعادت. فقال: «مري أبا بكر فليصل بالناس، فإنكن صواحب يوسف». فأتاه الرسول، فصلى بالناس في حياة النبي - ﷺ - (١).\n٦٧٩ - عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - أنها قالت: «إن رسول الله - ﷺ - قال في مرضه: «مروا أبا بكر يصلي بالناس». قالت عائشة: قلت إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء، فمر عمر فليصل للناس. فقالت عائشة: فقلت لحفصة قولي له إن أبا بكر إذا قام في مقامك لم يسمع الناس من البكاء فمر عمر فليصل للناس. ففعلت حفصة، فقال رسول الله - ﷺ -: «مه، إنكن لأنتن صواحب (٢) يوسف، مروا أبا بكر فليصل بالناس». فقالت حفصة لعائشة: ما كنت لأصيب منك خيرًا».\n٦٨٠ - عن الزهري قال: أخبرني أنس بن مالك الأنصاري - وكان تبع النبي - ﷺ - وخدمه وصحبه - أن أبا بكر كان يصلي لهم في وجع النبي - ﷺ - الذي توفي فيه، حتى إذا كان يوم الاثنين وهم صفوف في الصلاة، فكشف النبي - ﷺ - ستر الحجرة ينظر إلينا وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف (٣)، ثم تبسم يضحك، فهممنا أن نفتتن من الفرح برؤية النبي - ﷺ -، فنكص أبو بكر على عقبيه ليصل الصف، وظن أن النبي - ﷺ - خارج إلى الصلاة، فأشار إلينا النبي - ﷺ - أن أتموا صلاتكم، وأرخى الستر، فتوفي من يومه».\n_________\n(١) هذا من البخاري للدلالة على أن الصديق أعلمهم وأفقههم وأولاهم بالخلافة.\n(٢) قد تنصحن بشيء وتقصدن شيئًا آخر.\n(٣) ربما يعني بعد وفاة النبي - ﷺ - ولم يكن مكتوبًا إذ ذاك.","vol":"1","page":218},{"text":"٦٨١ - عن أنس قال: «لم يخرج النبي - ﷺ - ثلاثًا، فأقيمت الصلاة، فذهب أبو بكر يتقدم، فقال نبي الله - ﷺ - بالحجاب فرفعه، فلما وضح وجه النبي - ﷺ - ما نظرنا منظرًا كان أعجب (١) إلينا من وجه النبي - ﷺ - حين وضح لنا فأومأ النبي - ﷺ - بيده إلى أبي بكر أن يتقدم، وأرخى النبي - ﷺ - الحجاب فلم يقدر عليه حتى مات».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>٤٧ - باب من قام إلى جنب الإمام لعلة</span>\n٦٨٣ - عن عائشة قالت: «أمر رسول الله - ﷺ - أبا بكر أن يصلي بالناس في مرضه، فكان يصلي بهم. قال عروة: فوجد رسول الله - ﷺ - في نفسه خفة فخرج، فإذا أبو بكر يؤم الناس، فلما رآه أبو بكر استأخر، فأشار إليه أن كما أنت، فجلس رسول الله - ﷺ - حذاء أبي بكر إلى جنبه، فكان أبو بكر يصلي بصلاة رسول الله - ﷺ -، والناس يصلون بصلاة أبي بكر».\nقال الجاحظ: ... (باب من قام) أي صلى (إلى جنب الإمام لعلة) (٢).\n_________\n(١) وهذا قد يفسر بما تقدم من أن معنى ورقة مصحف جميل ونير كما قال العيني.\n(٢) لسبب من الأسباب، كمرض، أو لصعف صوت، فيتخذ مبلغ، أو كون الإمام معه واحد فيقف عن يمينه، وكذلك من لم يجد فرجة صف عن يمين الإمام.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-340>٤٨ - باب من دخل ليؤم الناس فجاء الإمام الأول\nفتأخر الأول أو لم يتأخر جازت صلاته. فيه عائشة عن النبي - ﷺ </span>-\n٦٨٤ - عن سهل بن سعد الساعدي أن رسول الله - ﷺ - ذهب إلى بني عمرو بن عوف ليصلح بينهم، فحانت الصلاة، فجاء المؤذن إلى أبي بكر فقال: أتصلي للناس فأقيم؟ قال: نعم. فصلى أبو بكر، فجاء رسول الله - ﷺ - والناس في الصلاة، فتخلص حتى وقف في الصف، فصفق الناس، وكان أبو بكر لا يلتفت في صلاته. فلما أكثر الناس التصفيق التفت فرأى رسول الله - ﷺ -، فأشار إليه رسول الله - ﷺ - أن امكث مكانك، فرفع أبو بكر - ﵁ - يديه فحمد الله على ما أمره به رسول الله - ﷺ - من ذلك ثم استأخر أبو بكر حتى استوى في الصف، وتقدم رسول الله - ﷺ - فصلى، فلما انصرف قال: يا أبا بكر ما منعك أن تثبت إذ أمرتك؟ فقال أبو بكر: ما كان لابن أبي قحافة أن يصلي بين يدي رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: «مالي رأيتكم أكثرتم التصفيق؟ من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه، وإنما التصفيق للنساء» (١).\n_________\n(١) فيه فوائد:\n١ - تقدم من يصلي بالناس إذا تأخر الإمام، والإمام إذا جاء يصلي خلفه، وإن شاء تقدم وصلى، والأفضل أن يتركه يكمل.\n٢ - جواز الالتفات عند الحاجة بالرأس، وكما في التفلة، وللنظر إلى الشعب.\n٣ - الحمد لله على النعمة، ورفع اليدين.\n٤ - تسبيح الرجال وتصفيق النساء عند حدوث خلل في الصلاة.","vol":"1","page":220},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-341>٤٩ - باب إذا استووا في القراءة فليؤمهم أكبرهم</span>\n٦٨٥ - عن مالك بن الحويرث قال: قدمنا على النبي - ﷺ - ونحن شببة فلبثنا عنده نحوًا من عشرين ليلة، وكان النبي - ﷺ - رحيمًا فقال: «لو رجعتم إلى بلادكم فعلمتموهم، مروهم فليصلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلاة كذا في حين كذا، وإذا حضرت الصلاة فليؤذن لكم أحدكم، وليؤمكم أكبركم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٥٠ - باب إذا زار الإمام قومًا فأمهم</span>\n٦٨٦ - عن عتبان بن مالك الأنصاري قال: «استأذن النبي - ﷺ - فأذنت له، فقال: أين تحب أن أصلي من بيتك؟ فأشرت له إلى المكان الذي أحب، فقام وصففنا خلفه، ثم سلم وسلمنا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٥٥ - باب إذا لم يتم الإمام وأتم من خلفه</span>\n٦٩٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «يصلون لكم، فإن أصابوا فلكم، وإن أخطأوا فلكم وعليهم» (٣).\n_________\n(١) ينبغي لولي الأمر تعليم الرعية والوفود ثم يوصيهم بتعليم من وراءهم، وهكذا شيخ القبيلة، ومن عنده علم.\n(٢) إذا أذن صاحب الدار أن يؤمهم غيره فله ذلك.\n* قلت: قال أحمد - ﵀ -: وفعله (أي الصلاة خلف الإمام القاعد لعلة) أربعة من الصحابة: أسيد بن حضير وقيس بن قهد وجابر وأبو هريرة انظرها في: الاستذكار (٥/ ٣٩٠) والتمهيد (٦/ ١٣٩ - ١٤٠) ومصنف عبد الرزاق (٢/ ٤٦٢)\n(٣) المراد بهذا الأمراء كما في الحديث الآخر: «يكون عليكم أمراء».","vol":"1","page":221},{"text":"قال الحافظ: ... فإن أتموا فلكم ولهم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>٥٦ - باب إمامة المفتون والمبتدع</span>\n٦٩٥ - عن عبيد الله بن عدي بن خيار «أنه دخل على عثمان بن عفان - ﵁ - وهو محصور فقال: إنك إمام عامة، ونزل بك ما نرى، ويصلى لنا إمام فتنة ونتحرج. فقال: الصلاة أحسن ما يعمل الناس، فإذا أحسن الناس فأحسن معهم، وإذا أساؤوا فاجتنب إساءتهم» (٢).\nوقال الزبيدي: قال الزهري «لا نرى أن يصلى خلف المخنث إلا من ضرورة لابد منها» (٣).\n٦٩٦ - عن أبي التياح أنه سمع أنس بن مالك: قال النبي - ﷺ - لأبي ذر: «اسمع وأطع ولو لحبشي كأن رأسه زبيبة» (٤).\n_________\n(١) الأجر مشترك، وفي هذا الحديث حجة على صحة الصلاة خلف الفسقة، كما صلى المسلمون خلف الحجاج.\n(٢) وهذا كلام عظيم من عثمان - ﵁ -، ولما حصر عثمان صار يصلي بعض من خرج عليه بالناس.\n(٣) وهذا برأيه واجتهاده، والمخنث من الرجال من يتشبه بالنساء، وهو كبيرة، والصواب صحة الصلاة خلفه، وقوله: للضرورة محل نظر، والأقرب للحاجة.\n(٤) هذا بعمومه، ولو كان غير مستقيم، ولو كان من غير العرب، ما دام أنه أخذ الملك.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-345>٥٧ - باب يقوم عن يمين الإمام بحذائه سواء إذا كانا اثنين</span>\n٦٩٧ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «بت في بيت خالتي ميمونة فصلى رسول الله - ﷺ - العشاء، ثم جاء فصلى أربع ركعات، ثم نام، ثم قام، فجئت فقمت عن يساره فجعلني عن يمينه، فصلى خمس ركعات (١)، ثم صلى ركعتين، ثم نام حتى سمعت غطيطه -أو قال خطيطه- ثم خرج إلى الصلاة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٥٨ - باب إذا قام الرجل عن يساره الإمام فحوله الإمام إلى يمينه لم تفسد صلاتهما</span>\n٦٩٨ - عن ابن عباس - ﵃ - «نمت عند ميمونة والنبي - ﷺ - عندها تلك الليلة، فتوضأ ثم قام يصلي، فقمت على يساره، فأخذني فجعلني عن يمينه، فصلى ثلاث عشرة (٢) ركعة، ثم نام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، ثم أتاه المؤذن فخرج فصلى ولم يتوضأ».\n_________\n(١) يدل على أنه قسم صلاة الليل قبل النوم أربع، وبعده خمس.\n* مراد المؤلف أن الواقف مع الإمام يكون بحذائه لا يتأخر قليلًا، بل يصف معه، مجاورًا القدم بالقدم مساويًا له.\n* إذا صف عن يساره ثم أداره عن يمينه صلاته صحيحه.\n(٢) هذا نوع آخر ولعل هذا وقع عدة ليالي.\n* المسبوقون هل يقدمون أحدًا؟\nلا، وذكر الشيخ قصة المغيرة مع النبي - ﷺ -، وقال: لم يأتم المغيرة بالنبي.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-347>٥٩ - باب إذا لم ينو الإمام أن يؤم، ثم جاء قوم فأمهم</span>\n٦٩٩ - عن ابن عباس قال: «بت عند خالتي، فقام النبي - ﷺ - يصلي من الليل فقمت أصلي معه، فقمت عن يساره، فأخذ برأسي فأقامني عن يمينه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٦٠ - باب إذا طول الإمام وكان للرجل حاجة فخرج فصلى</span>\n٧٠٠ - عن جابر بن عبد الله «أن معاذ بن جبل كان يصلي مع النبي - ﷺ -، ثم يرجع فيؤم قومه» (٢).\n٧٠١ - عن جابر بن عبد الله قال: «كان معاذ بن جبل يصلي مع النبي - ﷺ - ثم يرجع فيؤم قومه، فصلى العشاء فقرأ بالبقرة، فانصرف الرجل فكأن معاذًا تناول منه، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: «فتان، فتان، فتان (ثلاث مرار) أو قال فاتنًا، فاتنًا، فاتنًا». وأمره بسورتين من أوسط المفصل (٣). قال عمرو: لا أحفظهما».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٦٤ - باب الإيجاز في الصلاة وإكمالها</span>\n٧٠٦ - عن أنس قال: «كان النبي - ﷺ - يوجز الصلاة ويكملها» (٤).\n_________\n(١) والحجة واضحة فلا حرج، ولو كان في الفريضة، وهكذا قصة جابر في صحيح مسلم.\n(٢) وهذا يبين أن الإمام يراعي المأمومين.\n(٣) والشمس وضحاها وسبح اسم ربك.\n(٤) هكذا ينبغي الإيجاز مع الإتمام، فهو يراعي التخفيف، ولكن يراعي التمام حتى لا يشق على من خلفه، وحتى لا يخل بصلاته.","vol":"1","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-350>٦٥ - باب من أخف الصلاة عند بكاء الصبي</span>\n٧٠٧ - عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: «إني لأقوم في الصلاة أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٦٦ - باب إذا صلى ثم أم قومًا</span>\n٧١١ - عن عمرو بن دينار عن جابر قال: «كان معاذ يصلي مع النبي - ﷺ - ثم يأتي قومه فيصلي بهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٧٦ - باب إلزاق المنكب بالمنكب والقدم بالقدم</span>\n٧٢٥ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «أقيموا صفوفكم، فإني أراكم من وراء ظهري. وكان أحدنا يلزق منكبه بمنكب صاحبه وقدمه بقدمه» (٣).\n_________\n(١) وهذا يدل على رحمته العظيمة ومراعاته للضعفاء وللنساء لأنها تشتغل بابنها.\n* الأطفال دون السبع يكونون في البيوت، وإذا اصطحبت المرأة أطفالها قد لا يكون في البيت من يتولى أمرهم، فيكون في الخلف، وبعد السبع لا بأس «علموا أولادكم ... لسبع».\n* الأولى هي الفرض والثانية للنفل.\n(٢) فعل معاذ أقره النبي - ﷺ - عليه، فهو رد على من قال اجتهاد منه.\n(٣) من باب التنفيذ لهذا الأمر.\n* بلزق قدمه بقدم صاحبه من غير إيذاء، ولا يفشح بين رجليه ليضر أخاه.\n* هذه الترجمة بين فيها المؤلف المراد بالصفوف وتراصها، وسد الفرج.","vol":"1","page":225},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-353>٧٧ - باب إذا قام الرجل عن يسار الإمام وحوله الإمام خلفه إلى يمينه تمت صلاته</span>\n٧٢٦ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - ذات ليلة فقمت عن يساره، فأخذ رسول الله - ﷺ - برأسي من ورائي فجعلني عن يمينه، فصلى ورقد، فجاءه المؤذن فقام وصلى ولم يتوضأ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٧٨ - باب المرأة وحدها تكون صفًا</span>\n٧٢٧ - عن أنس بن مالك قال: «صليت أنا ويتيم في بيتنا خلف النبي - ﷺ -، وأمي -أم سليم- خلفنا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٨٠ - باب إذا كان بين الإمام وبين القوم حائط أو سترة</span>\n٧٢٩ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يصلي من الليل في حجرته وجدار الحجرة قصير (٣)،\nفرأى الناس شخص النبي - ﷺ -، فقام\n_________\n(١) وهذا هو السنة إذا صف عن يساره أخذه عن يمينه ويديره هكذا (وفعله الشيخ بيده اليسرى من وراء ظهره).\n(٢) وهذا واضح، تكون خلف الناس وحدها، وحديث: «لا صلاة لمنفرد خلف الصف» خاص بالرجال.\n* ولو كان الرجل صلى بزوجه فتقف خلفه.\n(٣) حجرة في المسجد حجزها.\n* وصلى الناس في عهد عمر عشرين، وإحدى عشر، هذا وهذا.\n* في الرواية الأخرى في رمضان.\n* سألت الشيخ: بعض الناس يصلي في بيته وهو يرى الإمام؟\n\nقال الشيخ: لا ينبغي أن يتخلف عن الجماعة، فإن كان فردًا فهو منفرد، وإن كان جماعة صحت مع الإثم؛ للتخلف عن الجماعة.","vol":"1","page":226},{"text":"أناس يصلون بصلاته، فأصبحوا فتحدثوا بذلك، فقام ليلة الثانية فقام معه أناس يصلون بصلاته، صنعوا ذلك ليلتين أو ثلاثًا، حتى إذا كان بعد ذلك جلس رسول الله - ﷺ - فلم يخرج، فلما أصبح ذكر ذلك الناس، فقال: «إني خشيت أن تكتب عليكم صلاة الليل».\nقال الحافظ: ... والمسألة ذات خلاف شهير (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٨١ - باب صلاة الليل</span>\n٧٣١ - عن زيد بن ثابت «أن رسول الله - ﷺ - اتخذ حجرة -قال حسبت أنه قال: من حصير- في رمضان فصلى فيها ليالي، فصلى بصلاته ناس من أصحابه. فلما علم بهم جعل يقعد، فخرج إليهم فقال: «قد عرفت الذي رأيت من صنيعكم، فصلوا أيها الناس في بيوتكم، فإن أفضل الصلاة صلاة المرء في بيته، إلا المكتوبة» (٢).\n_________\n(١) على أقوال ثلاثة:\n١ - يجوز مطلقًا إذا سمعوا الصوت.\n٢ - لا يجوز مطلقًا إلا برؤية الإمام.\n٣ - التفريق بين المسجد وغيره. فإن كان في المسجد لا بأس، وهذا أقرب؛ لأن الخلوة قد تكون فوق أو تحت فلا حرج. أما إن كان خارجًا فالأولى تركه، وهذا أعدل الأقوال وأقربها.\nأما إذا اكتملت الصفوف ولو خارج المسجد لا حرج.\n(٢) في النافلة التي لا تشرع لها الجماعة، أما ما تشرع لها الجماعة كالكسوف والتراويح ففي المسجد أفضل.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>٨٢ - باب إيجاب التكبير وافتتاح الصلاة</span>\n٧٣٢ - عن أنس بن مالك الأنصاري أن رسول الله - ﷺ - ركب فرسًا فجحش شقه الأيمن -قال أنس - ﵁ - فصلى لنا يومئذ صلاة من الصلوات وهو قاعد، فصلينا وراءه قعودًا، ثم قال لما سلم: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا صلى قائمًا فصلوا قيامًا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا سجد فاسجدوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا (١) ولك الحمد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>١٠٦ - باب الجمع بين السورتين في الركعة</span>\nوقرأ الأحنف بالكهف في الأولى وفي الثانية بيوسف أو يونس. وذكر أنه صلى مع عمر - ﵁ - الصبح بهما (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>١١٤ - باب إذا ركع دون الصف</span>\n٧٨٣ - عن الحسن عن أبي بكرة أنه انتهى إلى النبي - ﷺ - وهو راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «زادك الله حرصًا، ولا تعد» (٣).\n_________\n(١) جاءت على صفات أربع: اللهم ربنا ولك الحمد ... اللهم ربنا لك الحمد، ربنا ولك الحمد، ربنا لك الحمد.\n(٢) قلت فيه حجة على مخالفة نظم القرآن في القراءة في الصلاة بلا كراهة.\n(٣) وفيه أنه لا ينبغي هذا ولو فعله صح فعله لأن النبي - ﷺ - لم يأمره بالإعادة.\n* وفعل بعض الصحابة هذا الشيء لكن نهى عنه النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":228},{"text":"قال الحافظ: ... خشيت أن تفوتني الركعة معك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-360>١١٥ - باب إتمام التكبير في الركوع</span>\n٧٨٤ - عن أبي العلاء مطرف عن عمران (٢) بن حصين قال: «صلى مع علي - ﵁ - بالبصرة فقال: ذكرنا هذا الرجل صلاة كنا نصليها مع رسول الله - ﷺ -، فذكر أنه كان يكبر كلما رفع وكلما وضع» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>١١٦ - باب إتمام التكبير في السجود</span>\n٧٨٦ - عن مطرف بن عبد الله قال: «صليت خلف علي بن أبي طالب - ﵁ - أنا وعمران بن حصين فكان إذا سجد كبر، وإذا رفع رأسه كبر، وإذا نهض من الركعتين كبر. فلما قضى الصلاة أخذ بيدي عمران بن حصين فقال: قد ذكرني هذا صلاة محمد - ﷺ - أو قال- لقد صلى بنا صلاة محمد - ﷺ -» (٤).\n_________\n(١) قلت فيه حجة على الاعتداد بركعة من أدرك الركوع خلافًا لمن أنكره وقال لا حجة في حديث أبي بكرة، في الباب آثار عن بعض الصحابة تدل على هذا.\n(٢) قال عمران هذه لأن بعض الأئمة يخفض صوته ولا يسمع الناس.\n(٣) وهذا يعم حتى سجود التلاوة إذا رفع، يعني في الصلاة، وأما خارج الصلاة فعند السجود فقط.\n* الدعاء في الركوع لا يشرع فهو محل التعظيم، إلا ما ورد به النص «سبحانك اللهم وبحمدك اللهم اغفر لي».\n(٤) إذا نسي الإمام التكبير؟ قال الشيخ: يرفع صوته ويسجد للسهو، والصواب أن التكبير واجب.\n* فيه منقبة لعلي - ﵁ -.","vol":"1","page":229},{"text":"٧٨٧ - عن عكرمة قال: «رأيت رجلًا عند المقام يكبر في كل خفض ورفع، وإذا قام وإذا وضع. فأخبرت ابن عباس - ﵁ - قال: أو ليس تلك صلاة النبي - ﷺ - لا أم لك؟» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>١١٧ - باب التكبير إذا قام من السجود</span>\n٧٨٨ - عن قتادة عن عكرمة قال: «صليت خلف شيخ مكة، فكبر ثنتين وعشرين تكبيرة، فقلت لابن عباس: إنه أحمق، فقال: ثكلتك أمك، سنة أبي القاسم - ﷺ -» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>١١٨ - باب وضع الأكف على الركب في الركوع</span>\n٧٩٠ - عن أبي يعفور قال: سمعت مصعب بن سعد يقول: «صليت إلى جنب أبي فطبقت بين كفي ثم وضعتهما بين فخذي، فنهاني أبي وقال: كنا نفعله فنهينا عنه وأمرنا أن نضع أيدينا على الركب» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-364>١١٩ - باب إذا لم يتم الركوع</span>\n٧٩١ - عن سليمان قال: سمعت زيد بن وهب قال: «رأى حذيفة رجلًا لا يتم الركوع والسجود، قال: ما صليت، ولو مت مت على غير الفطرة التي فطر الله محمدًا - ﷺ -» (٤).\n_________\n(١) التكبير عند الحركة فإذا هوى للسجود كبر، وإذا هوى للركوع كبر.\n* لأن خلفاء بني أمية بعضهم صوته خفيف، فخفيت هذه السنة.\n(٢) كل ركعة فيها خمس، والإحرام والقيام من التشهد ثنتان فكانت اثنتان وعشرون، وفي الثلاثية سبعة عشر وفي الثنائية إحدى عشر، كالفجر والجمعة.\n(٣) يعني حال الركوع مع تفريج الأصابع.\n(٤) عليها من العيني زيادة.\n* وهذا معناه أن الذي لا يطمئن لا صلاة له، وفي حديث المسيء: «ارجع فصل فإنك لم تصل».\n\n* مراد أبي حنيفة عدم طول الأركان في عدم قوله بوجوب الطمأنينة.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-365>١٢١ - باب حد إتمام الركوع والاعتدال فيه، والطمأنينة</span>\n٧٩٢ - عن ابن أبي ليلى عن البراء قال: «كان ركوع النبي - ﷺ - وسجوده وبين السجدتين وإذا رفع من الركوع - ما خلا القيام والقعود - قريبًا من السواء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>١٢٢ - باب أمر النبي - ﷺ - الذي لا يتم ركوعه بالإعادة</span>\n٧٩٣ - عن أبي هريرة «أن النبي - ﷺ - دخل المسجد فدخل رجل فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ -، فرد النبي - ﷺ - - ﵍ - فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل»، فصلى، ثم جاء فسلم على النبي - ﷺ - فقال: «ارجع فصل فإنك لم تصل» (ثلاثًا) فقال: والذي بعثك بالحق فما أحسن غيره فعلمني.\nقال: إذا قمت إلى الصلاة فكبر، ثم اقرأ ما تيسر معك من القرآن (٢)، ثم اركع حتى تطمئن راكعًا، ثم ارفع حتى تعتدل قائمًا، ثم اسجد حتى\n_________\n(١) هذا يدل على اعتدال صلاته - ﷺ - إلا أن القيام أطول بعض الشيء، لكنها متقاربة.\n* هذا حديث المسيء في صلاته، وهو حديث عظيم، وفيه: تنبيه الإمام لما يقع من الخطأ.\n- ونصحه - ﷺ - والاعتناء بأمور المسلمين.\n- ووجوب الطمأنينة في الصلاة.\n- وفيه أنه لم يأمره بإعادة الصلوات الماضية قاله بعدما سألته.\n(٢) ..... الفاتحة وفي رواية أخرى بأم القرآن.","vol":"1","page":231},{"text":"تطمئن ساجدًا، ثم ارفع حتى تطمئن جالسًا، ثم اسجد حتى تطمئن ساجدًا، ثم افعل ذلك في صلاتك كلها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>١٢٣ - باب الدعاء في الركوع</span>\n٧٩٤ - عن عائشة - ﵁ - قالت: كان النبي - ﷺ - يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>١٢٤ - باب ما يقول الإمام ومن خلفه إذا رفع رأسه من الركوع</span>\n٧٩٥ - عن أبي هريرة قال: «كان النبي - ﷺ - إذا قال سمع الله لمن حمده قال: اللهم (٢) ربنا ولك الحمد. وكان النبي - ﷺ - إذا ركع وإذا رفع رأسه يكبر (٣)، وإذا قام من السجدتين قال: الله أكبر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-369>١٢٦ - باب</span>\n٧٩٧ - عن أبي هريرة قال: «لأقربن صلاة النبي - ﷺ - فكان أبو هريرة - ﵁ - يقنت في الركعة الأخرى من صلاة الظهر وصلاة العشاء وصلاة الصبح بعدما يقول سمع الله لمن حمده فيدعو للمؤمنين ويلعن الكفار» (٤).\n_________\n(١) مشروع في النافلة والفريضة.\n(٢) جاء فيه أربع صفات: اللهم مع الواو وعدمها، وربنا مع الواو وعدمها.\n(٣) فيه التكبير عند الخفض والرفع، وعند الرفع من الركوع يقول: سمع الله لمن حمده للإمام والمنفرد، وربنا ولك الحمد للجميع.\n(٤) وهذا يسمى قنوت النوازل، ولا يختص بالليل ولا بالنهار، بل في جميع الصلوات، وفيه من الفوائد: عدم استئذان الإمام.","vol":"1","page":232},{"text":"٧٩٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان القنوت في المغرب والفجر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-370>١٢٧ - باب الاطمئنان حين يرفع رأسه من الركوع</span>\n٨٠٠ - عن شعبة عن ثابت قال: «كان أنس ينعت لنا صلاة النبي - ﷺ -، فكان يصلي، وإذا رفع رأسه من الركوع قام حتى نقول قد نسي» (٢).\n٨٠١ - عن البراء - ﵁ - قال: «كان ركوع النبي - ﷺ - وسجوده وإذا رفع رأسه من الركوع وبين السجدتين قريبًا من السواء» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-371>١٢٨ - باب يهوى بالتكبير حين يسجد\nوقال نافع: كان ابن عمر يضع يديه قبل ركبتيه </span>(٤).\n٨٠٣ - عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وأبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة كان يكبر في كل صلاة من المكتوبة وغيرها في رمضان وغيره فيكبر حين يقوم، ثم يكبر حين يركع، ثم يقول سمع الله\n_________\n(١) يعني في الأغلب.\n* هل يقول المأموم سمع الله لمن حمده؟\nومن استدل بقوله: «صلوا كما رأيتموني أصلي»؟ .\nقال الشيخ: مجمل، فسره قوله - ﷺ -: «إذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا ربنا ولك الحمد: ولم يقل: قولوا مثله».\n(٢) هذا المبالغة في الطمأنينة بعد الركوع وبين السجدتين.\n(٣) يعني أن الصلاة معتدلة. إلا أن القيام أطول بعض الشيء.\n(٤) قلت للشيخ: كأنه اختيار البخاري، أي تقديم اليديين؟\n\nقال: حينما أورده ولم يتعقبه كأنه اختياره.","vol":"1","page":233},{"text":"لمن حمده، ثم يقول ربنا ولك الحمد قبل أن يسجد، ثم يقول الله أكبر حين يهوي ساجدًا، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود، ثم يكبر حين يسجد، ثم يكبر حين يرفع رأسه من السجود ثم يكبر حين يقوم من الجلوس في الاثنتين، ويفعل ذلك من كل ركعة حتى يفرغ من الصلاة (١)، ثم يقول حين ينصرف: والذي نفسي بيده، إني لأقربكم شبهًا بصلاة رسول الله - ﷺ -. إن كانت هذه لصلاته حتى فارق الدنيا.\n٨٠٤ - قالا: وقال أبو هريرة - ﵁ - «وكان رسول الله - ﷺ - حين يرفع رأسه يقول: سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد - يدعو لرجال فيسميهم بأسمائهم فيقول: اللهم أنج الوليد بن الوليد وسلمة بن هشام (٢) وعياش بن أبي ربيعة والمستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، واجعلها عليهم سنين كسنين يوسف. وأهل المشرق يومئذ من مضر مخالفون له».\n٨٠٥ - عن أنس بن مالك يقول: «سقط رسول الله - ﷺ - عن فرس - وربما قال سفيان من فرس - فجحش شقه الأيمن، فدخلنا عليه نعوده، فحضرت (٣) الصلاة فصلى بنا قاعدًا وقعدنا. وقال سفيان مرة: صلينا\n_________\n(١) وفيه التكبير في حالات النقل، والجمهور على أنه السنة، والصواب: أنه واجب؛ لقوله - ﷺ -: «صلوا كما رأيتموني أصلي».\n(٢) أخو أبي جهل.\n* وهذا كان قبل الفتح فلما دخل الناس في دين الله توقف عنه، وهو قنوت النوازل.\n(٣) الفريضة، ولمرضه صلى بهم في البيت، ويحتمل قبل فرض صلاة الجماعة ويحتمل أنها غير صلاة الفريضة، كالضحى أو الليل. وأدلة وجوب صلاة الجماعة محكمة، وهذه القصة محتملة مجملة.","vol":"1","page":234},{"text":"قعودًا، فلما قضى الصلاة قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا كبر فكبروا، وإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا، وإذا قال سمع الله لمن حمده فقولوا: ربنا ولك الحمد، وإذا سجد فاسجدوا. قال سفيان: كذا جاء به معمر؟ قلت: نعم. قال: لقد حفظ. كذا قال الزهري ولك الحمد، حفظت من شقه الأيمن. فلما خرجنا من عند الزهري قال ابن جريح وأنا عنده: فجحش ساقه الأيمن».\nقال الحافظ: ... وهذه من المسائل المختلف فيها. قال مالك: هذه الصفة أحسن في خشوع الصلاة، وبه قال الأوزاعي، وفيه حديث عن أبي هريرة رواه أصحاب السنن (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-372>١٢٩ - باب فضل السجود</span>\n٨٠٦ - عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعطاء بن يزيد الليثي أن أبا هريرة أخبرهما «أن الناس قالوا: يا رسول الله، هل نرى ربنا يوم القيامة؟ ... ولا يتكلم يومئذ أحد إلا الرسل، وكلام الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم. وفي جهنم (٢) كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم\n_________\n(١) فيه اختلاف في متنه.\n* المسألة خلافية، والأرجح الذي عليه الجمهور: تقديم الركبتين، وحديث ابن عمر في تقديم اليدين موقوف.\n* قلت: الأقوال ثلاثة: تخيير، والقولان المعروفان.\n(٢) وفي الجسر، هذا هو المعروف في الروية.","vol":"1","page":235},{"text":"شوك السعدان؟ ... فكل ابن آدم تأكله النار إلا أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون كما تنبت الحبة (١)\nفي حميل السيل ... قال أبو سعيد الخدري لأبي هريرة - ﵃ -: إن رسول الله - ﷺ - قال: «قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله» (٢). قال أبو هريرة: لم أحفظ من رسول الله - ﷺ - إلا قوله: «لك ذلك ومثله معه». قال أبو سعيد: إني سمعته يقول: «ذلك لك وعشرة أمثاله» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-373>١٣٠ - باب يبدي ضبعيه ويجافي في السجود</span>\n٨٠٧ - عن عبد الله بن مالك بن بحينة «أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى فرج بين يديه حتى يبدو بياض إبطيه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-374>١٣٢ - باب إذا لم يتم السجود</span>\n٨٠٨ - عن أبي وائل عن حذيفة رأى رجلًا لا يتم ركوعه ولا سجوده،\n_________\n(١) وهي التي تخرج في جانب السيل.\n\n* الحديث المذكور يدل على أن بعض المصلين يدخل النار لأعمالهم السيئة، لكن أماكن السجود لا تأكلها النار.\n(٢) بعدما تعب ودخل النار أكرمه الله.\n(٣) وهذا من حجج المكفرين لتارك الصلاة فهذا مع كونه يصلي هو الآخر فما بعده تارك، وإذا كانت هذه حال آخرهم دخولًا الجنة فكيف أولهم؟ !\n(٤) يدل على تعاهده - ﷺ - لإبطيه، فهما خاليان من الشعر.\n* هذه السنة، يجافي بين عضديه، لكن المأموم لا يؤذي من حوله، والمجافاة عامة للرجال والنساء.","vol":"1","page":236},{"text":"فلما قضى صلاته قال له حذيفة: ما صليت. قال وأحسبه قال: ولو مت مت على غير سنة محمد - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-375>١٣٣ - باب السجود على سبعة أعظم</span>\n٨٠٩ - عن ابن عباس «أمر النبي - ﷺ - أن يسجد على سبعة أعضاء (٢)، ولا يكف شعرًا، ولا ثوبًا: الجبهة، واليدين، والركبتين، والرجلين».\n٨١١ - عن البراء بن عازب - وهو غير كذوب - قال: «كنا نصلي خلف النبي - ﷺ -، فإذا قال سمع الله لمن حمده لم يحن أحد منا ظهره حتى يضع النبي - ﷺ - جبهته على الأرض» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-376>١٣٥ - باب السجود على الأنف والسجود على الطين</span>\n٨١٣ - عن يحيى عن أبي سلمة قال: انطلقت إلى أبي سعيد الخدري فقلت ألا تخرج بنا إلى النخل نتحدث؟ فخرج فقال: «قلت حدثني ما سمعت من النبي - ﷺ - في ليلة القدر؟ قال: اعتكف رسول الله - ﷺ - عشر الأول من رمضان واعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب\n_________\n(١) فلابد من الطمأنينة، ومن لم يأت بها لم يصل.\n* يعني من نقرها ما صلى، مثل المسيء صلاته.\n(٢) قلت: جاء هذا، وجاء أعظم.\n* من ضم ثوبه حتى لا يتأذى به هو أو من حوله هل هذا من الكف؟\nلا، هذا سجد عليه، وإنما رفعه لئلا يؤذي من حوله.\n(٣) وهذا هو الواجب عدم المسابقة، فإذا استوى ساجدًا سجد المأموم.\n\n* من رفع رجله في السجود ثم وضعها يضعها، ولا يرفعها قبل إمامه.","vol":"1","page":237},{"text":"أمامك. فاعتكف العشر الأوسط فاعتكفنا معه، فأتاه جبريل فقال: إن الذي تطلب أمامك. قام النبي - ﷺ - خطيبًا صبيحة عشرين من رمضان فقال: من كان اعتكف مع النبي - ﷺ - فليرجع فإني أريت ليلة القدر، وإني نسيتها، وإنها في العشر الأواخر في وتر، وإني رأيت كأني أسجد في طين وماء. وكان سقف المسجد جريد النخل وما نرى في السماء شيئًا، فجاءت قزعة (١) فأمطرنا، فصلى بنا النبي - ﷺ - حتى رأيت أثر الطين والماء على جبهة رسول الله - ﷺ - وأرنبته تصديق رؤياه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-377>١٣٦ - باب عقد الثياب وشدها\nومن ضم إليه ثوبه إذا خاف أن تنكشف عورته</span>.\n٨١٤ - عن سهل بن سعد قال: «كان الناس يصلون مع النبي - ﷺ - وهم عاقدو أزرهم من الصغر على رقابهم، فقيل للنساء لا ترفعن رؤوسكن حتى يستوي الرجال جلوسًا» (٣).\nقال الحافظ: ... وقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ذلك مقعد الشيطان» (٤).\n_________\n(١) قزعة هكذا ضبطها الشيخ بفتحات.\n(٢) يعنى ليلة إحدى وعشرين.\n* تحين العمرة ليلة سبع وعشرين؟ ينبغي ألا يتكلف ويضيق على الناس، يعتمر في الشهر كله.\n(٣) لما حصل من الحاجة في كثير منهم - ﵃ -.\n(٤) قلت: وفي مسلم قصة ابن عباس مع عبد الله بن الحارث.","vol":"1","page":238},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-378>١٣٩ - باب التسبيح والدعاء في السجود</span>\n٨١٧ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: كان النبي - ﷺ - يكثر أن يقول في ركوعه وسجوده: «سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي. يتأول القرآن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-379>١٤٠ - باب المكث بين السجدتين </span>(٢)\n٨١٩ - قال مالك بن الحويرث: فأتينا النبي - ﷺ - فأقمنا عنده فقال: «لو\n_________\n(١) يفسر القرآن ويبين معناه.\n(٢) قلت: هل تشرع الإشارة بين السجدتين؟\nقال بعض أهل العلم إنه يشرع الإشارة بالسبابة بين السجدتين ولهم في ذلك دليلان:\nأحدهما: حديث ابن عمر - ﵃ -، الذي رواه مسلم من طريق معمر عن نافع عنه أن النبي - ﷺ - «كان إذا جلس في الصلاة وضع يديه على ركبتيه ورفع إصبعه اليمنى التي تلي الإبهام فدعا بها ...» الحديث.\nفأخذوا بعموم قوله «إذا جلس في الصلاة» وقالوا هذا يشمل الجلوس بين السجدتين كذلك.\nوالجواب عن هذا أن يقال: إن المراد بقوله: «جلس في الصلاة» التشهد ولنا في ذلك دليلان:\nأحدهما: أن حديث ابن عمر المذكور قد رواه مسلم بلفظ آخر يبين المراد فرواه من طريق أيوب عن نافع بلفظ: «كان إذا قعد في التشهد ...».\nوهو كذلك عند أحمد في مسنده (٢/ ١٣١) والبيهقي (٢/ ١٣٠)، ولفظه عنده «كان رسول الله - ﷺ - إذا قعد يتشهد»، ولفظه عند الدرامي من =","vol":"1","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طريق أيوب أيضًا: «أن النبي - ﷺ - كان إذا قعد في آخر الصلاة ...».\nوله طريق أخرى عند مسلم من حديث ابن عمر بلفظ إذا جلس في الصلاة ... «ورواه مالك وأحمد والنسائي وأبو داود وابن خزيمة وابن حبان.\nودليلنا الثاني: أن جميع من أخرج حديث ابن عمر بطريقيه ذكره في أبواب التشهد، ولم يذكره في أبواب الجلوس بين السجدتين. قال النسائي على الحديث المذكور: باب موضع البصر في التشهد، وبوب الدارمي: باب الإشارة في التشهد، ومثله أبو داود.\nوقال ابن خزيمة: باب وضع اليدين على الركبتين في التشهد الأول والثاني والإشارة بالسبابة من اليد اليمنى، ونحوه لابن حبان فأصبحت لفظة في الصلاة، مجملة بينتها الروايات الأخرى والمجمل يوضحه المبين، وهذا ما فهمه أئمة الحديث وأهل الشأن.\n\nودليلهم الثاني: ما رواه عبد الرزاق في مصنفه (٢/ ٦٨) وعند أحمد في المسند (٤/ ٣١٧)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٣٤)، من طريق الثوري عن عاصم بن كليب عن أبيه عن وائل بن حجر قال: «رمقت النبي - ﷺ - فرفع يديه حين كبر (وفيه) ثم وضع يده اليسرى على ركبته اليسرى وذراعه اليمنى على فخذه اليمنى ثم أشار بسبابته ووضع الإبهام على الوسطى وحلق بها، وقبض سائر أصابعه، ثم سجد فكانت يداه حذو أذنيه».\nوقد روى الحديث عن الثوري ثلاث أنفس هذا لفظ عبد الرازق، ورواه محمد بن يوسف الفريابي عن الثوري به كما عند النسائي ولفظه: «أنه =","vol":"1","page":240},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رأى النبي - ﷺ - جلس في الصلاة فافترش رجله اليسرى ووضع ذراعيه على فخذيه وأشار بالسبابة يدعو بها» فلم يذكر السجدة بعد الإشارة، والفريابي ثبت في الثوري فهو من الملازمين له ونص جماعة على أنه مقدم على عبد الرزاق في الثوري كابن عدي، ورواه عبد الله بن الوليد العدني عن سفيان به كما عند أحمد (٤/ ٣١٨)، ولفظه عن وائل بن حجر - ﵁ - قال: «رأيت النبي - ﷺ - حين كبر رفع يديه حذاء أذنيه (وفيه) فلما جلس حلق الوسطى والإبهام، وأشار بالسبابة ووضع يده اليسرى على فخذه اليسرى».\nولا يقال هذه زيادة ثقة.\nفقد أخرج الحديث النسائي من طريق ابن عيينة عن عاصم به وأحمد (٤/ ٣١٩)، ابن خزيمة (٦٩٧)، كلاهما عن شعبة والطحاوي (١/ ١٥٢)، عن أبي الأحوص وكذلك الطبراني (٢٢/ ٣٤)، كلهم عن عاصم به وصرحوا بأن الإشارة في التشهد، فلفظ أحمد «فلما قعد يتشهد» ولفظ ابن خزيمة «وأشار بأصبعه السبابة يعني في الجلوس في التشهد» ولفظ الطحاوي «فلما قعد في التشهد ...» ومثله للطبراني.\nوعبد الرازق - ﵀ -، وإن كان من الأئمة الحفاظ إلا أن له ألفاظًا ينفرد بها لا يتابع عليها وهذا منها.\nفالمحفوظ بلا ريب الإشارة في التشهد، فهو مما استفاضت به الأحاديث عليه تبويب الأئمة ﵏. =","vol":"1","page":241},{"text":"رجعتم إلى أهليكم، صلوا صلاة كذا في حين كذا، صلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمكم أكبركم» (١).\n٨٢١ - عن أنس - ﵁ - قال: «إني لا آلو أن أصلي بكم كما رأيت النبي - ﷺ - يصلي بنا - قال ثابت: كان أنس يصنع شيئًا لم أر كم تصنعونه - كان إذا رفع رأسه من الركوع قام حتى يقول القائل قد نسي، وبين السجدتين حتى يقول القائل قد نسي» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-380>١٤١ - باب لا يفترش ذراعيه في السجود</span>\nوقال أبو حميد: سجد النبي - ﷺ - ووضع يديه غير مفترش ولا قابضهما.\n٨٢٢ - عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: «اعتدلوا في السجود، ولا يبسط أحدكم ذراعيه انبساط الكلب» (٣).\n_________\n= فائدة: سئل شيخنا ابن باز - ﵀ - سنة ١٤١٣ هـ-في جمادي الثانية في السادس عشر منه في أثناء قراءة الدرامي عن تحريك الإصبع بين السجدتين؟ فأجاب: «شاذة، والأولى البسط ومثله بيده» كتبته عنه بحروفه - رحمه الله تعالى - والله أعلم.\n(١) لأنهم كانوا شببة متقاربين، وإلا في حديث ابن مسعود: «يؤم القوم أقرأهم ...».\n(٢) لأنه كان يركد فيها بين السجدتين، وهكذا بعد الركوع.\n(٣) ولذا قال: إذا سجدت فضع كفيك وارفع مرفقيك.","vol":"1","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-381>١٤٢ - باب من استوى قاعدًا في وتر من صلاته ثم نهض</span>\n٨٢٣ - حدثنا محمد (١) بن الصباح قال أخبرنا هشيم قال أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة قال أخبرنا مالك بن الحويرث الليثي أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي، فإذا كان في وتر من صلاته لم ينهض حتى يستوي قاعدًا» (٢).\n_________\n(١) الدولابي أبو جعفر.\n* إذا كان الإمام يجلس للاستراحة متى يكبر؟\nعند الرفع من السجود، وإذا خشي الاختلاف جعله عند القيام، وإذا علم المأموم أنه يجلس للاستراحة لم يختلفوا عليه إذا كبر بعد السجود.\n* قلت: فيه حديث صريح رواه البيهقي. وتقدم التنبيه على ذلك في باب من صلى بالناس وهو لا يريد إلا أن يعلمهم صلاة النبي - ﷺ - وسنته وهو باب (٤٥). ثم تبين لي أن رواية البيهقي ليست ثابتة فسياقها غير محفوظ دل على ذلك ما أخرجه ابن خزيمة في صحيحه (١/ ٣٤١) وأن التكبير المذكور إنما هو عند السجود. ثم رأيت أبا بكر الجصاص قد نقل الاتفاق على أن التكبير عند الرفع من السجود ثم يقوم وينهض بلا تكبير .. اه-قلت في حكاية الاتفاق نظر والنقل المذكور أنظره في مختصر اختلاف العلماء (١/ ٢١٤).\n\n* قلت: جلسة الاستراحة مباحة كالحركة لحاجة وهو ظاهر اختيار ابن رجب في شرح البخاري وهو أصح الأقوال الثلاثة.\n* قال شيخنا: وجلسة الاستراحة مشروعة، وكأنه يقول مطلقًا.\n(٢) وهذا والله أعلم بعدما أسن، والمعروف الاعتماد على ركبتيه عند القيام.","vol":"1","page":243},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-382>١٤٣ - باب كيف يعتمد على الأرض إذا قام من الركعة</span>\n٨٢٤ - عن أبي قلابة قال: «جاءنا مالك بن الحويرث فصلى بنا في مسجدنا هذا فقال: إني لأصلي بكم وما أريد الصلاة، ولكن أريد أن أريكم كيف رأيت النبي - ﷺ - يصلي. قال أيوب: فقلت لأبي قلابة وكيف كانت صلاته؟ قال: مثل صلاة شيخنا هذا - يعني عمرو بن سلمة - قال أيوب: وكان ذلك الشيخ يتم التكبير، وإذا رفع رأسه عن السجدة الثانية جلس واعتمد على الأرض، ثم قام».\nقال الحافظ: ... عن أبي هريرة أنه - ﷺ - كان ينهض على صدور قدميه، وعن ابن مسعود مثله بإسناد صحيح، وعن إبراهيم أنه كره أن يعتمد على يديه إذا نهض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-383>١٤٤ - باب يكبر وهو ينهض من السجدتين وكان ابن الزبير يكبر في نهضته</span>.\n٨٢٥ - حدثنا يحيى (٢) بن صالح قال حدثنا فليح بن سليمان عن سعيد بن الحارث قال: «صلى لنا أبو سعيد، فجهر بالتكبير حين رفع رأسه من السجود وحين سجد وحين رفع وحين قام من الركعتين وقال: هكذا رأيت النبي - ﷺ -».\n_________\n(١) انظر في العجن عند القيام: غريب الحديث، لإبراهيم بن إسحاق (٢/ ٥٢٥) الضعيفة (٢/ ٣٩٢).\n(٢) الوحاظي.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-384>١٤٥ - باب سنة الجلوس في التشهد\nوكانت أم الدرداء تجلس في صلاتها جلسة الرجل، وكانت فقيهة</span>.\n٨٢٧ - عن عبد الله بن عبد الله أنه أخبره «أنه كان يرى عبد الله بن عمر - ﵃ - يتربع في الصلاة إذا جلس، ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله بن عمر وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني اليسرى، فقلت: إنك تفعل ذلك، فقال: إن رجلي لا تحملاني» (١).\n٨٢٨ - حدثنا يحيى بن بكير قال حدثنا الليث عن خالد عن سعيد (٢) عن محمد بن عمر ..... عن محمد بن عمرو بن عطاء: أنه كان جالسًا مع نفر من أصحاب النبي - ﷺ -، فذكرنا صلاة النبي - ﷺ - فقال أبو حميد الساعدي «أنا كنت أحفظكم لصلاة رسول الله - ﷺ -، رأيته إذا كبر جعل يديه حذاء منكبيه، وإذا ركع أمكن يديه من ركبتيه، ثم هصر (٣) ظهره، فإذا رفع رأسه استوى حتى يعود كل فقار مكانه، فإذا سجد وضع يديه غير مفترش ولا قابضهما، ...\n_________\n(١) لأجل المشقة، والسنة الافتراش ونصب اليمنى في التشهد الأول، لكن إذا لم يتيسر جلس.\n* المرأة كالرجل في الجلوس.\n(٢) ابن أبي هلال.\n(٣) ثناه في استوائه من غير تقويس.\n* سجود السهو في التورك والافتراش كحال المصلي قبل سجود السهو، إن كان الحال افتراش فيفترش، وإن كان الحال تورك تورك.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-385>١٤٦ - باب من لم ير التشهد الأول واجبًا لأن النبي - ﷺ - قام من الركعتين ولم يرجع</span>\n٨٢٩ - وعن عبد الله بن بحينة وكان من أصحاب النبي - ﷺ - «أن النبي - ﷺ - صلى بهم الظهر، فقام في الركعتين الأوليين لم يجلس، فقام الناس معه، حتى إذا قضى الصلاة وانتظر الناس تسليمه كبر وهو جالس، فسجد سجدتين قبل أن يسلم، ثم سلم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-386>١٤٩ - باب الدعاء قبل السلام</span>\n٨٣٢ - عن عروة بن الزبير عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو في الصلاة: «اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال، وأعوذ بك من فتنة المحيا وفتنة الممات. اللهم إني أعوذ بك من المأثم والمغرم». فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ من المغرم؟ فقال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب، ووعد فأخلف» (٢).\n_________\n(١) هذا يدل على الوجوب، لا على عدم الوجوب، ولهذا يسجد للسهو.\n* إذا دعي للصلاة على جنازة وقد شرع في نافلة هل يقطعها؟\nما أعلم مانعًا، فوقت النافلة واسع.\n(٢) التعوذ بالله من أربع سنة عند الجمهور، ويروى عن طاووس أنه أمر ابنه بهذا.\n* سألت سماحة الشيخ عن السر في عدم ذكر البخاري روايات الصلاة على النبي - ﷺ - في كتاب الصلاة بل أخرها في كتاب الأنبياء في ذكر إبراهيم؟\nفسكت الشيخ ولم يجبني.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-387>١٥١ - باب من لم يمسح جبهته وأنفه حتى صلى</span>\nقال أبو عبد الله: رأيت الحميدي يحتج بهذا الحديث أن لا يمسح الجبهة في الصلاة.\n٨٣٦ - عن أبي سلمة قال: «سألت أبا سعيد الخدري فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يسجد في الماء والطين، حتى رأيت أثر الطين في جبهته» (١).\nقال الحافظ: ... وذكر العقيلي وابن عبد البر أن حديث التسليمة الواحدة معلول، وبسط ابن عبد البر الكلام على ذلك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-388>١٥٣ - باب يسلم حين يسلم الإمام</span>\nوكان ابن عمر - ﵃ - يستحب إذا سلم الإمام أن يسلم من خلفه.\n٨٣٨ - عن محمود بن الربيع عن عتبان قال: «صلينا مع النبي - ﷺ -، فسلمنا حين سلم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-389>١٥٥ - باب الذكر بعد الصلاة</span>\n٨٤٢ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «كنت أعرف انقضاء صلاة النبي - ﷺ - بالتكبير» (٤).\n_________\n(١) المسح يكون بعد السلام.\n(٢) قلت: وأحمد وابن المديني والأثرم وابن القيم وابن رجب كلهم ضعفوا أحاديث التسليمة الواحدة. انظر فتح الباري لابن رجب (٧/ ٣٦٧).\n(٣) هذا المشروع لا يجلس يدعو بل يسلم.\n(٤) يعني قول: سبحان الله والحمد لله والله أكبر. فالأحاديث يفسر بعضها بعضًا.\n\n* وفيه مشروعية الذكر بعد الصلاة، وأن الذاكر يرفع صوته إن شاء قال: سبحان الله ثلاثًا، وإن شاء قال: سبحان الله والحمد لله والله أكبر ثلاثًا.","vol":"1","page":247},{"text":"٨٤٤ - عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة قال: أملى علي المغيرة بن شعبة - في كتاب إلى معاوية - أن النبي - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة مكتوبة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» (١).\nقال الحافظ: ... تسبحون عشرًا وتحمدون عشرًا وتكبرون عشرًا، ولم أقف في شيء من طرق حديث أبي هريرة على من تابع ورقاء (٢) على ذلك لا عن سُمي ولا عن غيره، ..\nقال الحافظ: ... (له الملك وله الحمد) زاد الطبراني من طريق أخرى عن المغيرة (٣) «يحي ويميت وهو حي لا يموت، بيده الخير - إلى - قدير ...\n_________\n(١) لا ينفع ذا الغني منك غناه.\n(٢) قلت: انظر: فتح الباري لابن رجب (٧/ ٤٠٨) فقد ذكر أن عبيد الله بن عمر تابعه عن سمي، إلى أن قال ابن رجب ومراده: المتابعة على إسناده قال الحافظ ابن حجر في: فتح الباري (١١/ ١٣٤) أن المتابعة في أصل الإسناد وفي أصل الحديث، لا في العدد المذكور.\n(٣) قلت: الذي رأيته عند الطبراني (٢٠/ ٣٩٢) من طريق المسيب بن رافع وهو ثقه من رجال الجماعة عن وراد عن المغيرة وفيه: وله الملك وله الحمد وهو حي لا يموت بيده الخير ... الحديث. وقد خالف المسيب بن رافع أكثر من ثمانية من الرواة لم يذكروها فتكون شاذة. قلت: وكذلك لم تجيء هذه الزيادة في شيء من طريق حديث ابن الزبير عند مسلم في الذكر بعد الصلاة أعني «يحيي ويميت وهو حي لا يموت».","vol":"1","page":248},{"text":"قال الحافظ: ... (فائدة) اشتهر على الألسنة في الذكر المذكور زيادة «ولا راد لما قضيت» وهي في مسند عبد بن حميد من رواية معمر عن عبد الملك ابن عمير بهذا الإسناد، لكن حذف قوله «ولا معطي لما منعت» ووقع عند الطبراني تامًا من وجه آخر كما سنذكره في كتاب القدر إن شاء الله تعالى. ووقع عند أحمد والنسائي وابن خزيمة من طريق هشيم عن عبد الملك بالإسناد المذكور أنه كان يقول الذكر المذكور أولًا ثلاث مرات (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-390>١٥٦ - باب يستقبل الإمام الناس إذا سلم</span>\n٨٤٥ - عن سمرة بن جندب قال: «كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه» (٢).\nقال الحافظ: ... وروى ابن أبي شيبة بإسناد حسن (٣) عن علي قال «من السنة أن لا يتطوع الإمام حتى يتحول من مكانه» ...\n_________\n(١) قلت: انظر الطبراني (٢٠/ ٣٨٦) قبلها وبعدها، وكل روايات الطبراني ليس فيها: ولا راد لما قضيت ... فقد ذكر تسع أنفس يروونه عن وراد ليس فيه هذا الحرف، وهي عند عبد بن حميد، ومن خلال المسند الجامع تفرد بها عبد الملك بن عمير عن الجماعة، واختلف عليه فيها فيذكرها معمر وخالفه سفيان الثوري وغيره.\n(٢) السنة للإمام إذا سلم أن يقبل بوجهه.\n(٣) قلت: في إسناده عباد بن عبد الله الأسدي فيما أظن ضعيف.","vol":"1","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-391>١٦٠ - باب ما جاء في الثوم النيء والبصل والكراث</span>\n٨٥٦ - عن عبد الوارث عن عبد العزيز قال: «سأل رجل أنسًا: ما سمعت نبي الله - ﷺ - يقول في الثوم؟ فقال: قال النبي - ﷺ - «من أكل من هذه الشجرة فلا يقربنا - أو - لا يصلين معنا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-392>١٦١ - باب وضوء الصبيان، ومتى يجب عليهم الغسل والطهور؟\nوحضورهم الجماعة والعيدين والجنائز وصفوفهم</span>.\n٨٥٩ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «بت عند خالتي ميمونة\n_________\n(١) النهي للتحريم.\n* لا يدخل المسجد ولو ما فيه أحد (من أكل البصل).\n* الثوم والكراث والدخان لا يجوز للرجل الذي به هذه أن يصلي مع الناس، ولا يأكلها لقصد الامتناع عن الصلاة، فإن فعل ذلك حرم عليه.\n* إذا أكل الجميع في البر يصلون وإذا أكل البعض يترك الآكل الصلاة ولو في البر لأجل أذية إخوانه. قلت: انظر صحيح مسلم برقم ٥٦٦.\n\n* قرئ على شيخنا حديث المغيرة وصلاته مع النبي - ﷺ - وقد أكل الثوم.\nفقال الشيخ: لك عذر في أكل الثوم. والحديث في سنن أبي داود.\n* فقيل للشيخ: لم يزجر المغيرة عن الحضور؟ فقال الشيخ: الأحاديث يفسر بعضها بعضًا، وحديث المغيرة الأحاديث أصح منه. ثم ضعف الشيخ حديث المغيرة، فيه: محمد بن سليم الراسبي، فالأحاديث الصحيحة مقدمة وهذا ضعيف.","vol":"1","page":250},{"text":"ليلة، فقام النبي - ﷺ -، فلما كان في بعض الليل قام رسول الله - ﷺ - فتوضأ من شن معلق وضوءً خفيفًا - يخففه عمرو ويقلله جدًا - ثم قام يصلي، فقمت فتوضأت نحوًا مما توضأ، ثم جئت فقمت عن يساره، فحولني فجعلني من يمينه، ثم صلى ما شاء الله (١)، ثم اضطجع فنام حتى نفخ. فأتاه المنادي يؤذنه بالصلاة فقام معه إلى الصلاة فصلى ولم يتوضأ». قلنا لعمرو: إن ناسًا يقولون: إن النبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه. قال عمرو: سمعت عبيد بن عمير يقول: «إن رؤيا الأنبياء وحي» ثم قرأ: ﴿إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾.\n٨٦١ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «أقبلت راكبًا على حمار أتانٍ، وأنا يومئذ قد ناهزت الاحتلام، ورسول الله - ﷺ - يصلي بالناس بمنى إلى غير جدار، فمررت بين يدي بعض الصف، فنزلت وأرسلت الأتان ترتع، ودخلت في الصف، فلم ينكر ذلك على أحد» (٢).\n٨٦٢ - عن عائشة قالت: «أعتم رسول الله - ﷺ - في العشاء حتى ناداه عمر: قد نام النساء والصبيان فخرج رسول الله - ﷺ - فقال: «إنه ليس أحد من أهل الأرض يصلي هذه الصلاة غيركم. ولم يكن أحد يومئذ يصلي غير أهل المدينة» (٣).\n_________\n(١) وهذا في صلاة الجماعة أحيانًا من الليل.\n(٢) لأن مرورها بين الصفوف لا يضر أحدًا.\n* الأقرب أنه جاءه الوحي، وإلا وصل الإسلام إلى البعض ولم يبق إلا هم ينتظرون.\n(٣) هذا من الراوي ليس بشيء، يوجد غيرهم مسلمون.","vol":"1","page":251},{"text":"٨٦٣ - عن عبد الرحمن بن عابس سمعت ابن عباس - ﵃ - قال له رجل: شهدت الخروج مع رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره - أتى العلم الذي عند دار كثير بن الصلت، ثم خطب، ثم أتى النساء فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تهوي بيدها إلى حلقها تلقى في ثوب بلال، ثم أتى هو وبلال البيت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-393>١٦٢ - باب خروج النساء إلى المساجد بالليل والغلس</span>\n٨٦٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «أعتم رسول الله - ﷺ - بالعتمة حتى ناداه عمر: نام النساء والصبيان، فخرج النبي - ﷺ - فقال: «ما ينتظرها أحد غيركم من أهل الأرض. ولا يصلى يومئذ إلا بالمدينة»، وكانوا يصلون العتمة فيما بين أن يغيب الشفق إلى ثلث الليل الأول».\n٨٦٥ - عن ابن عمر - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا استأذنكم نساؤكم بالليل إلى المسجد فأذنوا لهن (٢)» (٣).\n_________\n(١) صلاة العيد.\n(٢) في اللفظ الآخر: «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله» فتخرج إذا خرجت غير متعطرة.\n(٣) ليس له منعها. قلت: نقل البيهقي (٣/ ١٣٣) على أن الأمر بعدم المنع على الاستحباب لا على الإيجاب عن عامة أهل العلم.\n* فائدة: في ترجمة عاتكة بنت زيد في (الإصابة) وكانت تخرج للصلاة فاحتال عليها الزبير بن العوام زوجها فكسعها على عجيزتها لما خرجت فلم تعد تخرج وقالت فسد الناس. حيلة منه لمنعها حيث اشترطت عليه ألا يمنعها المسجد حينما تزوجها. والقصة أخرجها ابن عبد البر في التمهيد (٢٣/ ٤٠٥ - ٤٠٦) بسند منقطع وانظر الإصابة (٨/ ١٢).","vol":"1","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-394>١٦٣ - باب انتظار الناس قيام الإمام العالم</span>\n٨٦٧ - عن عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة قالت: «إن كان رسول الله - ﷺ - ليصلي الصبح فينصرف النساء متلفعات بمروطهن ما يعرفن من الغلس» (١).\n٨٦٨ - عن عبد الله بن أبي قتادة الأنصاري عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إني لأقوم إلى الصلاة وأنا أريد أن أطول فيها، فأسمع بكاء الصبي فأتجوز في صلاتي كراهية أن أشق على أمه» (٢).\n٨٦٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لو أدرك رسول الله - ﷺ - ما أحدث النساء لمنعهن كما منعت نساء بني إسرائيل. قلت لعمرة: أو منعن؟ قالت: نعم» (٣).\n_________\n(١) إذا دعت الحاجة إلى هذا لا بأس.\n(٢) وهذا من لطفه ورحمته - ﷺ -، وفيه: أن الإمام يراعي المأمومين.\nوفيه لا حرج بأخذ الصبي، ولو دون التمييز؛ لأن ما كل امرأة تجد من يحفظ الصبي فتأخذه معها.\n(٣) وهذا من عائشة - ﵁ - اجتهاد منها، والنبي - ﷺ - لا يشرع من تلقاء نفسه، هو يشرع من الله عن علم، والله يعلم أحوال الناس.","vol":"1","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-395>١٦٤ - باب صلاة النساء خلف الرجال</span>\n٨٧١ - عن أنس - ﵁ - قال: «صلى النبي - ﷺ - في بيت أم سليم، فقمت ويتيم خلفه وأم سليم خلفنا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-396>١٦٦ - باب استئذان المرأة زوجها بالخروج إلى المسجد</span>\n٨٧٣ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه عن النبي - ﷺ -: «إذا استأذنت امرأة أحدكم فلا يمنعها» (٢).\n_________\n(١) وهذا لما زارهم في بعض الأيام ضحى، فصلى بهم، وطعم، فدل على جواز مصافة الصغير، وأن المرأة تقف خلف الرجال، ولو كان من معها محرمًا.\n(٢) قلت: نقل البيهقي أن نهي الرجال، على الكراهة لا على التحريم، وأن هذا قول عامة العلماء وتقدم قريبًا.\n* الجمعة لا نهي قبلها، فيصلى ما شاء، ولو مائة، يصلي ما شاء. قلت: حديث سلمان الذي أخرجه المصنف برقم ٨٨٣ ظاهر فيما قال شيخنا.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-397>١١ - كتاب الجمعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-398>١ - باب فضل الغسل يوم الجمعة</span>\n٨٧٧ - عن ابن عمر - ﵃ - «أن عمر بن الخطاب بينما هو قائم في الخطبة يوم الجمعة إذ دخل رجل من المهاجرين الأولين من أصحاب النبي - ﷺ -، فناداه عمر: أية ساعة هذه؟ قال: إني شغلت فلم أنقلب إلى أهلي حتى سمعت التأذين، فلم أزد أن توضأت. فقال: والوضوء أيضًا؟ وقد علمت أن رسول الله - ﷺ - كان يأمر بالغسل» (١).\n٨٧٨ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «غسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم» (٢).\n_________\n(١) غسل الجمعة سنة مؤكدة.\n* إذ اغتسل بعد الفجر كفى، لكن الأفضل عند الرواح للجمعة.\nوسئل الغسل قبل الفجر؟\nقال: لا، بل في النهار بعد الفجر.\n* وهذا من عمر حث على التبكير والغسل؛ فالغسل مؤكد يوم الجمعة، والتبكير.\n(٢) يعني بالغ، لكن غير المحتلم لا يتأكد عليه لكن يؤمر بالصلاة.\n* والغسل متأكد، وقوله: واجب، أي متأكد، ولقرنه بالسواك والطيب، ولرواية مسلم: «من توضأ يوم الجمعة» ولرواية سمرة: «من توضأ فبها ونعمت».","vol":"1","page":255},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-399>٣ - باب الطيب للجمعة</span>\n٨٨٠ - عن أبي بكر بن المنكدر قال حدثني عمرو بن سليم الأنصاري قال: أشهد على أبي سعيد قال: «أشهد على رسول الله - ﷺ - قال: الغسل يوم الجمعة واجب على كل محتلم، وأن يستن (١)، وأن يمس طيبًا إن وجد».\nقال عمرو: أما الغسل فأشهد أنه واجب، وأما الاستنان والطيب فالله أعلم أواجب هو أم لا، ولكن هكذا في الحديث. قال أبو عبد الله: هو أخو محمد بن المنكدر، ولم يسم أبو بكر هذا. رواه عنه بكير بن الأشج وسعيد ابن أبي هلال وعدة. وكان محمد بن المنكدر بأبي بكر وأبي عبد الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-400>٤ - باب فضل الجمعة</span>\nيوم الجمعة غسل الجنابة ثم راح فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشًا أقرن، ومن راح في الساعة الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الساعة الخامسة فكأنما قرب بيضة. فإذا خرج الإمام حضرت الملائكة يستمعون الذكر» (٢).\n_________\n(١) أي يستاك، وهذه قرينة على أن الغسل غير واجب.\n* القول بأن وقت الجمعة كوقت العيد ضعيف، الصواب كالظهر بعد الزوال.\n(٢) ساعات الجمعة بعد ارتفاع الشمس.\n* من لبس الخف الأيمن بعد غسل الرجل اليمنى الأحوط خلع الخف بعد غسل اليسرى، وشيخ الإسلام رخص فيه - ﵀ -، وأنا عندي فيه توقف، الأحوط الخلع ثم اللبس.","vol":"1","page":256},{"text":"قال الحافظ: ... «يوم الجمعة اثنتا عشرة ساعة» وهذا وإن لم يرد في حديث التبكير فيستأنس به في المراد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-401>٦ - باب الدهن للجمعة</span>\n٨٨٥ - عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس «عن ابن عباس - ﵃ - أنه ذكر قول النبي - ﷺ - في الغسل يوم الجمعة، فقلت لابن عباس: أيمس طيبًا أو دهنًا إن كان عند أهله؟ فقال: لا أعلمه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-402>٧ - باب يلبس أحسن ما يجد</span>\n٨٨٦ - عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب رأى حلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله لو اشتريت هذه فلبستها يوم الجمعة وللوفد إذا قدموا عليك. فقال رسول الله - ﷺ -: «إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة». ثم جاءت رسول الله - ﷺ - منها حلل، فأعطى عمر بن الخطاب - ﵁ - حلة: فقال عمر: يا رسول الله، كسوتنيها وقد قلت في حلة عطارد ما قلت. قال رسول الله - ﷺ -: «إني لم أكسكها لتلبسها». فكساها\n_________\n(١) الساعة ما هي؟\nالنهار مجزأ اثنتا عشرة ساعة.\n(٢) من طيب أهله ما فائدته، وطيب المرأة لا ريح له؟\nقال الشيخ: يعني ماله رائحة قوية، وهو خير من عدم الطيب.\n* السنة ثابتة في الطيب؛ لاجتماع الناس، مع الغسل.\n* يلبس من خير ثيابه، ويدهن، ويزيل شعث الشعر، ويتطيب، ثم يصلي ما كتب له، ثم يستمع.","vol":"1","page":257},{"text":"عمر بن الخطاب - ﵁ - أخًا له بمكة مشركًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-403>٨ - باب السواك يوم الجمعة\nوقال أبو سعيد عن النبي - ﷺ -: يستن</span>\n٨٨٩ - عن أبي وائل عن حذيفة قال: «كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يشوص فاه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-404>٩ - باب من تسوك بسواك غيره</span>\n٨٩٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «دخل عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه سواك يستن به، فنظر إليه رسول الله - ﷺ -، فقلت له: أعطني هذا السواك يا عبد الرحمن، فأعطانيه، فقصمته ثم مضغته، فأعطيته رسول الله - ﷺ -، فاستن به وهو مستند إلى صدري» (٣).\n_________\n(١) هذا يدل على أن الهدية لا يلزم منها الاستعمال يعطيها زوجاته، بناته، أو يبيعها.\n* آلات اللهو لو تاب منها أيبيعها على كافر؟\nلا، لا يبيعها.\n(٢) يعني بالسواك.\n* السواك اثناء الخطبة لا ينبغي نوع من العبث.\n(٣) لا بأس يعطي أخاه سواكًا يستاك به.\n* الصلاة بعد الأذان الأول في مكة؟\nلا ينبغي، لا يخصونه بصلاة.","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-405>١٨ - باب المشي إلى الجمعة\nوقول الله جل ذكره: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾</span>.\nومن قال: السعي العمل والذهاب لقول الله تعالى: ﴿وَسَعَى لَهَا سَعْيَهَا﴾ وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد (١)\n٩٠٧ - عن يزيد بن أبي مريم قال: حدثنا عباية بن رفاعة قال: أدركني أبو عبس وأنا أذهب إلى الجمعة فقال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من اغبرت قدماه في سبيل الله حرمه الله على النار».\n_________\n(١) قلت هذا بحث متعلق بمسألة حضور الجمعة للمسافر النازل في البلد هل يجب عليه حضور الجمعة أم لا؟ وقد أسميته: (الاهتداء إلى حكم حضور الجمعة على المسافر القار في البلد إذا سمع النداء).\nوقبل الشروع في هذه المسألة أقول إن المسافر له حالتان:\n* حال استقلال بجماعة المسافرين وانفصاله عن البلد.\n* حال استقرار في بلد لا يقطع حكم السفر.\nففي الصورة الأولى:\nهل تجب الجمعة على المسافرين وحدهم؟\nوالجواب: يقال إن الجمعة لا تجب على المسافرين بل لو صلوها جمعة لا تصح منهم والدليل على ذلك أن النبي - ﷺ - سافر أسفارًا كثيرة في حياته - ﷺ - ولم ينقل عنه حرف واحد أنه جمع بأصحابه، وقد صادفته الجمعة في أسفاره كثيرًا ولو صلى الجمعة في أسفاره لكانت الهمم متوافرة على نقل ذلك. =","vol":"1","page":259},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولا أدل على ذلك من سفره لحجه - ﷺ - فقد وافق يوم عرفه يوم الجمعة ومع ذلك فقد صلى الظهر والعصر جمعًا وقصرًا وقد سماها جابر الظهر كما في صحيح مسلم (١٢١٨) ولم يجهز بالقراءة وأيضًا خطب قبل الأذان خطبة واحدة ثم أذن وصلى وهذا العلم به ظاهر لأهل العلم لا يكادون يختلفون في ذلك. وقد قال النبي - ﷺ -: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».\nوإنما محل البحث في:\nالصورة الثانية:\nوهي إذا كان المسافر مستقرًا في بلد استقرارًا لا يقطع أحكام السفر فهل يجب عليه حضور الجمعة أم لا؟\nوسيأتي الكلام على هذه المسألة لاحقًا.\nوقد وردت آثار في نفي وجوب الجمعة عن المسافر لا بأس بذكرها مع الكلام على أسانيدها ثم نذكر إن شاء الله كلام أهل العلم.\nأولًا: حديث تميم الداري.\n\nأخرجه البيهقي (٣/ ١٨٤) من طريق محمد بن طلحة عن الحكم عن ضرار بن عمرو عن أبي عبد الله الشامي عن تميم الداري عن النبي - ﷺ - قال: «الجمعة واجبة إلا على امرأة أو صبي أو مريض أو عبد أو مسافر» وهذا الحديث واه جدًا فضرار بن عمرو منكر الحديث كما قال البخاري وأورد له العقيلي هذا الحديث في ضعفائه (٢/ ٢٢٢) وقال: لا يتابع عليه وأبو عبد الله الشامي لا يعرف كما قال الذهبي في الميزان. والحديث قال =","vol":"1","page":260},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنه أبو زرعه الرازي عبيد الله بن عبد الكريم قال: هذا حديث منكر (علل ابن أبي حاتم (٢/ ٢١٢».\nثانيًا: حديث جابر\nأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٣) والبيهقي (٣/ ١٧٤) وابن عدي في كامله (٢٤٢٥) وابن الجوزي في التحقيق (٧٨٨) من طريق ابن لهيعة عن معاذ بن محمد الأنصاري عن أبي الزبير عن جابر أن الرسول - ﷺ - قال: «من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة يوم الجمعة إلا مريض أو مسافر أو امرأة أو صبي أو مملوك فمن استغنى بلهو أو تجارة استغنى الله عنه والله غني حميد» وهذا الحديث كسابقه واه جدًا.\nابن لهيعة ضعيف ومعاذ بن محمد قال العقيلي في حديثه وهم، وقال ابن عدي منكر الحديث وذكر حديثه هذا وضعفه الحافظ في التلخيص (٢/ ٦٥)، وقال ابن عبد الهادي لا يصح، وكذا قال الذهبي. انظر التحقيق لابن الجوزي (٤/ ١٢١).\nثالثًا: حديث أبي هريرة.\nأخرجه الطبراني في الأوسط (٢/ ١٩٦) من طريق إبراهيم بن حماد بن أبي حازم المديني ثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «خمسة لا جمعة عليهم المرأة والمسافر والعبد والصبي وأهل البادية» قال الطبراني لم يروه عن مالك إلا إبراهيم.\nوالحديث أخرجه الدارقطني في غرائب مالك كما ذكره الحافظ في لسان =","vol":"1","page":261},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الميزان (١/ ٢٦٨) قال الدارقطني تفرد به إبراهيم وكان ضعيفًا.\nرابعًا: حديث ابن عمر.\nأخرجه الدارقطني في السنن (٢/ ٤) والطبراني في الأوسط (٨٨٢) من طريق عبد الله بن نافع عن أبيه عن أبن عمر عن النبي - ﷺ - قال: «ليس على المسافر جمعة» وهذا إسناده ضعيف جدًا كذلك فعبد الله بن نافع قال أبو حاتم فيه منكر الحديث وهو أضعف ولد نافع وقال البخاري منكر الحديث، والمحفوظ في هذا الحديث الوقف على ابن عمر، أخرجه البيهقي (٣/ ١٨٤) من طريق ابن وهب أخبرني عمرو بن الحارث حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال لا جمعة على مسافر قال البيهقي هذا هو الصحيح موقوف ورواه عبد الله بن نافع عن أبيه فرفعه. أ. هـ. وقد رواه ابن المنذر (٤/ ١٩) وعبد الرزاق (٥١٩٨) (٣/ ١٧٢) موقوفًا.\nخامسًا: مرسل الحسن\nروى عبد الرزاق (٣/ ١٧٤) عن ابن عيينة عن عمرو (هو ابن دينار) عن الحسن قال: قال الرسول - ﷺ -: «ليس على المسافر جمعة» وهو ضعيف لإرساله، والحسن هو ابن محمد بن علي بن أبي طالب القرشي الهاشمي مدني تابعي ثقة، وأبوه هو ابن الحنفية.\nوأما الآثار عن الصحابة والتابعين فمنها أثر ابن عمر المتقدم وهو صحيح ثابت.\n* أثر علي:\nأخره ابن المنذر في الأوسط (٤/ ١٩) من طريق أبي إسحاق عن =","vol":"1","page":262},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحارث عن علي قال ليس على المسافر جمعة، والحارث واه. وروى عبد الرزاق (٣/ ١٦٨) وابن أبي شيبه (٢/ ١٠١) وغيرهما من طريق سعد بن عبيده عن أبي عبد الرحمن السلمي عن علي أنه قال: «لا جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» [إسناده صحيح].\n* أثر عبد الرحمن بن سمرة:\nوأخرج عبد الرزاق في مصنفه (٤٣٥٢) وابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٦٠) من طريق هشام بن حسان عن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة في بعض بلاد فارس سنتين وكان لا يجمع ولا يزيد على ركعتين.\nوإسناده صحيح، وأخرجه البيهقي (٣/ ١٨٥) من طريق يونس بن عبيدة عن الحسن قال: كنا مع عبد الرحمن بن سمرة بخراسان نقصر الصلاة ولا نجمع. قال البيهقي هكذا وجدته في كتابي ولا نجمع بالتشديد ورفع النون.\n* أثر أنس:\nوأخرج ابن المنذر (٤/ ٢٠) من طريق يونس عن الحسن أن أنسًا أقام بنيسابور سنه أو سنتين وكان يصلي ركعتين ولا يجمع، إسناده صحيح.\n* أثر عمر ابن عبد العزيز:\nوأخرج ابن أبي شيبه من طريق رجاء بن أبي سلمة عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك قال: خرج عمر بن عبد العزيز من دبق وهو يومئذ أمير المؤمنين فمر بحلب يوم الجمعة فقال الأمير؟ «جمع فإنا سفر» وإسناده لأباس به.\n* أثر مسروق وعروة بن المغيرة وجماعة من أصحاب ابن مسعود: =","vol":"1","page":263},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرج ابن أبي شيبه (٢/ ١٠٤) عن أبي أسامة عن أبي العميس عن علي بن الأقمر قال: خرج مسروق وعروة بن المغيرة ونفر من أصحاب عبد الله فحضرت صلاة الجمعة فلم يجمعوا وحضروا الفطر ولم يفطروا. إسناده ثابت.\nوأخرج عبد الرزاق غن الثوري عن مغيرة عن إبراهيم (وهو النخعي) قال: كانوا لا يجمعون في سفر ولا يصلون إلا ركعتين. صحيح، ورواه ابن أبي شيبه عن أبي الأحوص عن المغيرة به بلفظ كان أصحابنا يغزون فيقيمون السنة أو نحو ذلك يقصرون الصلاة ولا يجمعون.\n* أثر طاووس:\nوأخرج عبد الرزاق (٣/ ١٧٢) عن معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال «ليس على المسافر جمعة».\n* أثر الزهري:\nوأخرج عبد الرزاق (٣/ ١٧٤) برقم (٥٢٠٥) عن معمر عن الزهري قال: سألته عن المسافر يمر بقرية فينزل فيها يوم الجمعة؟ قال: «إذا سمع الأذان فليشهد الجمعة». صحيح.\nوعلقه البخاري في صحيحه من رواية إبراهيم بن سعد عنه ويأتي الكلام عليه وله سياق آخر عند عبد الرزاق برقم (٥١٨٨) بالإسناد نفسه.\nفصل في أقوال أهل العلم\nقال الشافعي في الأم (١/ ٣٢٧) «وليس على المسافر أن يمر ببلد =","vol":"1","page":264},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= جمعة إلا أن يجمع فيه مقام أربع، فتلزمه الجمعة إن كانت في مقامه» ا. هـ.\nوقال ابن المنذر - ﵀ - (٤/ ٢٠) في الأوسط: ومما يحتج به في إسقاط الجمعة عن المسافر أن النبي - ﷺ - قد مر به في أسفاره جمع لا محالة فلم يبلغنا أنه جمع وهو مسافر بل أنه ثبت عنه أنه صلى الظهر بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله على أنه لا جمعة على المسافر لأنه المبين عن الله - ﷿ - معنى ما أراد بكتابه فسقطت الجمعة عن المسافر استدلالًا بفعل النبي - ﷺ - وهذا كالإجماع من أهل العلم لأن الزهري مختلف عنه في هذا الباب حكى الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أنه قال لا جمعة على المسافر وإن سمع المسافر أذان الجمعة وهو في بلد فليحضر معهم يحتمل أن يكون أراد استحبابًا ولو أراد غير ذلك كان قولًا شاذ خلاف قول أهل العلم وخلاف ما دلت عليه السنة. ا. هـ.\nقلت وقول الزهري علقه البخاري في صحيحه تحت باب (المشي إلى الجمعة وقول الله جل ذكره ﴿فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وعلق آثارًا ثم قال وقال إبراهيم بن سعد عن الزهري: إذا أذن المؤذن يوم الجمعة وهو مسافر فعليه أن يشهد. قال الحافظ ما نصه (٢/ ٣٩١) لم أره من رواية إبراهيم وقد ذكره ابن المنذر عن الزهري وقال إنه أختلف عليه فقيل عنه مثل قول الجماعة إنه لا جمعة على المسافر كذا رواه الوليد بن مسلم عن الأوزاعي عن الزهري. قال ابن المنذر: وهو كالإجماع من أهل العلم على ذلك لأن الزهري أختلف عليه فيه. ا. هـ. ويمكن حمل كلام الزهري على حالتين: فحيث قال «لا جمعة على المسافر» أراد على طريق الوجوب وحيث قال: =","vol":"1","page":265},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= «فعليه أن يشهد» أراد على طريق الاستحباب ويمكن أن تحمل رواية سعد بن إبراهيم هذه على صورة مخصوصة وهو إذا اتفق حضوره في موضع تقام فيه الجمعة فسمع النداء لها لا إنها تلزم المسافر مطلقًا حتى يحرم عليه السفر قبل الزوال من البلد الذي يدخلها مجتازًا مثلًا وكأن ذلك رجح عن البخاري ويتأكد عنده بعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ فلم يخص مقيمًا من مسافر وأما ما احتج به ابن المنذر على سقوط الجمعة على المسافر بكونه - ﷺ - صلى الظهر والعصر جمعًا بعرفة وكان يوم الجمعة فدل ذلك من فعله على إنه لا جمعة على المسافر فهو عمل صحيح إلا أنه لا يدفع الصورة التي ذكرتها. ا. هـ.\nوقال الموفق (٣/ ٢١٦) وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك قاله مالك في أهل المدينة والثوري في العراق والشافعي وإسحاق وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء وعمر بن عبد العزيز والحسن والشعبي وحكي عن الزهري والنخعي أنها تجب عليه لأن الجماعة تجب عليه فالجمعة أولى ولنا أن النبي - ﷺ - كان يسافر فلا يصلي الجمعة في سفره وكان في حجة الوداع بعرفة يوم الجمعة فصلى الظهر وجمع بينها ولم يصل جمعة والخلفاء الراشدون - ﵃ - كانوا يسافرون للحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة في سفره وكذلك غيرهم من أصحاب رسول الله - ﷺ - ومن بعدهم. وقد قال إبراهيم كانوا يقيمون بالري السنة وأكثر من ذلك وبسجستان السنين لا يجمعون ولا يشرقون (ثم ذكر أثر =","vol":"1","page":266},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أنس وعبد الرحمن بن سمرة وتقدما) ثم قال: وهذا إجماع مع السنة الثابتة فيه فلا يسوغ مخالفته .... إلى أن قال (٣/ ٢٢٠) والأفضل للمسافر حضور الجمعة لأنها أفضل. ونقل ابن عبد البر في الاستذكار (٥/ ٧٦) الإجماع على أنه ليس على المسافر جمعة.\nقال ابن حزم في المحلى (٥/ ٤٩): وسواء فيما ذكرنا في وجوب الجمعة للمسافر في سفره والعبد والحر والمقيم إلى قوله (ص ٥١) قال تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ قال علي: فهذا خطاب لا يجوز أن يخرج منه مسافر ولا عبد بغير نص من رسول الله - ﷺ -. ا. هـ.\nوقال البغوي في شرح السنة (٤/ ٢٢٦): ولا تجب على المسافر وذهب النخعي والزهري إلى أن المسافر إذا سمع النداء فعليه حضور الجمعة.\nوقال النووي في المجموع (٤/ ٣٥١): لا تجب الجمعة على المسافر هذا مذهبنا لا خلاف فيه عندنا وحكاه ابن المنذر وغيره عن أكثر العلماء وقال الزهري والنخعي: إذا سمع النداء لزمه قال أصحابنا ويستحب له الجمعة للخروج من الخلاف ولأنها أكمل هذا إذا أمكنه .... ا. هـ\nقال العمراني في البيان (٢/ ٥٤٣): ولا تجب الجمعة على المسافر وبه قال عامة الفقهاء، وقال الزهري والنخعي إذا سمع النداء وجبت عليه، دليلنا حديث جابر، ولأنه مشغول بالسفر ويستحب له إذا كان في بلد وقت الجمعة أن يحضرها. =","vol":"1","page":267},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن هبيره في الإفصاح (٢/ ٩٣): «واتفقوا على أن الجمعة لا تجب على صبي ولا عبد ولا مسافر ولا امرأة إلا رواية عن أحمد رواها في العبد خاصة» ا. هـ. ونقل الاتفاق صديق حسن خان عن صاحب المسوي .... انظر الروضة الندية (١/ ٣٤١).\nوقال المجد في المحرر (١/ ١٤٢): «ولا تجب على مسافر له القصر».\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية في المجموع (٢٤/ ١٨٤): «وكذلك يحتمل أن يقال بوجوب الجمعة على من في المصر من المسافرين وإن لم يجب عليهم الإتمام كما لو صلوا خلف من يتم فإن عليهم الإتمام تبعًا للإمام كذلك تجب عليهم الجمعة تبعًا للمقيمين .... لأن قوله تعالى: ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ﴾ ونحوها يتناولهم وليس لهم عذر ولا ينبغي أن يكون في مصر المسلمين من لا يصلى الجمعة إلا من هو عاجز عنها كالمريض والمحبوس وهؤلاء قادرون عليها. لكن المسافرون لا يعقدون جمعة لكن إذا عقدها أهل المصر صلوا معهم وهذا أولى من إتمام الصلاة خلف الإمام المقيم» ا. هـ. ونقله عنه في الاختيارات ملخصًا (ص ١١٩).\nوقال في الفروع (٢/ ٧٤): ويحتمل أن يلزمه تبعًا للمقيمين خلافًا لهم قاله شيخنا وهو متجه. أ. هـ. يعني بشيخنا شيخ الإسلام ونقله ابن قاسم عن الشيخ وصاحب الفروع قال وهو من المفردات.\nوقال الحافظ ابن رجب في شرحه على البخاري المسمى فتح الباري (١/ ٤٠٣): على قول البخاري «باب من أين تؤتى الجمعة وعلى من تجب» لقول الله - ﷿ - ﴿إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ =","vol":"1","page":268},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اللَّهِ﴾ وقال عطاء إذا كنت في قرية جامعة، فنودي بالصلاة من يوم الجمعة، فحق عليك أن تشهدها، سمعت النداء أو لم تسمعه.\nوكان أنس ابن مالك في قصره، أحيانًا يجمع، وأحيانًا لا يجمع، وهو بالزاوية على فرسخين.\nقال: تضمن الذي ذكره مسألتين:\nالمسألة الأولى: أن من هو في قرية تقام فيها الجمعة، فإنه إذا نودي فيها بالصلاة للجمعة وجب عليه السعي إلى الجمعة، وشهودها سواء سمع النداء أو لم يسمعه، وقد حكاه عن عطاء.\nوهذا الذي في القرية، إن كان من أهلها المستوطنين بها، فلا خلاف في لزوم السعي إلى الجمعة له، وسواء سمع النداء أو لم يسمع، وقد نص على ذلك الشافعي وأحمد، ونقل بعضهم الاتفاق عليه. وإن كان من غير أهلها، فإن كان مسافرًا يباح له القصر، فأكثر العلماء على أنه لا يلزمه الجمعة مع أهل القرية، وقد ذكرنا فيما تقدم أن المسافر لا جمعة عليه. وحكي عن الزهري والنخعي، أنه يلزمه تبعًا لأهل القرية. وروي عن عطاء -أيضًا، أنه يلزمه.\nوكذا قال الأوزاعي: إن أدركه الأذان قبل أن يرتحل فليجب ... الخ.\nوقال الصنعاني في سبل السلام (٢/ ١٥٧): في شرح حديث ابن عمر «ليس على مسافر جمعة» ما نصه: «والمسافر لا يجب عليه حضورها وهو يحتمل أن يراد به: مباشر السفر وأما النازل فتجب عليه ولو نزل بمقدار الصلاة والى هذا جماعة من الآل وغيرهم، وقيل لا تجب عليه لأنه =","vol":"1","page":269},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= داخل في لفظ المسافر واليه ذهب جماعة من الآل أيضًا وغيرهم وهو الأقرب لان أحكام السفر باقية له من القصر ونحوه، ولذا لم ينقل أنه - ﷺ - صلى الجمعة بعرفات في حجة الوداع لأنه كان مسافرا، وكذلك العيد تسقط صلاته على المسافر، ولذا لم يرو أنه - ﷺ - صلى صلاة العيد في حجته، وقد وهم ابن حزم - ﵀ - فقال إنه صلاها في حجته، وغلطه العلماء» ا. هـ.\nوقال في مطالب النهى في شرح غاية المنتهى (١/ ٧٥٨): (ولا تجب على مسافر أبيح له القصر) لأنه - ﷺ - وأصحابه كانوا يسافرون في الحج وغيره فلم يصل أحد منهم الجمعة فيه مع اجتماع الخلق الكثير، وكما لا تجب عليه لا تلزمه بغيره نص عليه فلو أقام المسافر ما يمنع القصر لشغل أو علم أو نحوه. ولم ينوا استيطانًا لزمه بغيره لعموم الآية والأخبار. أ. هـ.\nوفي الدرر السنية (٥/ ٦): سئل الشيخ عبد الله بن محمد عن المسافر إذا أدركته الجمعة؟ فأجاب المسافر إذا قدم ولم ينو إقامة تمنع القصر والفطر في رمضان فهذا لا جمعة عليه بحال فإذا صلى الجمعة مع أهل البلد أجزأته والأفضل في حقه حضورها إذا لم يمنع مانع فإن كان المسافر قد نوى إقامة مدة تمنع القصر والفطر فهذا تلزمه بغيره فإذا كان في بلد تقام فيها الجمعة وجب عليه حضورها. ا. هـ.\nوقال الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ - في الشرح الممتع (٥/ ١٥): بعدما قرر عدم وجوب الجمعة على المسافر بل بعدم صحتها من المسافرين قال ما نصه: «أما المسافر في بلد تقام فيه الجمعة كما لو مر إنسان في =","vol":"1","page":270},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= السفر ببلد ودخل فيه ليقيل ويستمر في سيره بعد الظهر فإنها تلزمه الجمعة لعموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ﴾ وهذا عام ولم نعلم أن الصحابة الذين يفدون إلى النبي - ﷺ - ويبقون إلى الجمعة يتركون صلاة الجمعة بل إن ظاهر السنة أنهم يصلون مع النبي - ﷺ -. ا. هـ. وقرر في فتاويه مثله (١٦/ ٧٤).\n* وحاصل ما قيل في هذه المسألة:\n١ - وجوب حضور الجمعة وأدائها وقال به النخعي والزهري وعطاء والأوزاعي والبخاري وابن حزم وشيخ الإسلام وابن حجر وصاحب الفروع وابن عثيمين وغيرهم.\n٢ - عدم وجوب حضور الجمعة وقال به جماهير الأمة كما نقله ابن المنذر وابن رجب وغيرهم.\n٣ - استحباب حضور الجمعة لأنه أولى وأكمل وخروجًا من الخلاف ومما قال به الموفق (٣/ ٢٢٠) ونقله النووي عن بعض أصحابه من الشافعية وقال في الإنصاف (٥/ ١٧٥). فائدة كل من لا لم تجب عليه الجمعة لمرض أو سفر أو اختلف في وجوبها عليه كالعبد ونحوه فصلاة الجمعة أفضل في حقه وذكره ابن عقيل وهذا القول لا ينافي ما قبله.\nوخلاصة حجج الموجبين:\n* عموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ ...﴾ الآية. وهذا في البلد يسمع النداء، فهذا العموم يتناوله وليس له عذر في التخلف. =","vol":"1","page":271},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= * أن الصحابة في المدينة كانوا يفدون إلى النبي - ﷺ - ويشهدون الجمعة ولا يتخلفون عنها ... وبينوا ذلك فقالوا: - لما كان مسافرًا جادًا به السير كان له الترخص بكامل رخص السفر من القصر والجمع والفطر والتنفل على الدابة، وإذا نزل في مكان فإن جماعة من أهل العلم يقولون يقصر مع التوقيت إما وجوبًا وإما استحبابًا. ويمنعونه من التنفل على الدابة ومع ترخيصهم له بالفطر والقصر ويقولون إن الفطر والقصر مشروع له في الإقامات التي تتخلل في السفر بخلاف الصلاة على الراحلة فإنه لا يشرع إلا في حالة السير، ولأن الله علق الفطر والقصر بمسمى السفر بخلاف الصلاة على الراحلة، فليس فيه لفظ عام بل فيه الفعل الذي لا عموم له، فهو من جنس الجمع بين الصلاتين الذي يباح للعذر مطلقًا. وقالوا أيضًا: إن نزول المسافر في مصر ومكثه مدة لا تمنع القصر، فما الذي يخرجه من عموم قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَ﴾ وهو من الذين آمنوا وهو شاهد يسمع النداء معافى، فما الذي يحجزه عن شهود هذا الخير وامتناعه من السعي إلى ذكر الله؟ قالوا: وقد أمر رسول الله - ﷺ - في صلاة العيد بخروج العواتق وذوات الخدور والحيض ليشهدن الخير ودعوة المسلمين، وأيضًا والجمعة عيد المسلمين في الأسبوع، وهي عيد بالنص والإجماع، فلا بد أن يخرج لها من كان بالمصر من الذكور البالغين غير المعذورين والمسافر المستقر غير معذور، وكيف يأمر النساء بالخروج من خدورهن والحيض ليشهدن العيد ويدع المسافرين فلا يأمرهم بشهود الجمعة؟ بل =","vol":"1","page":272},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أمرهم بشهود الجمعة أولى، وأيضًا لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يفدون على النبي - ﷺ - كانوا يتخلفون عن الجمعة معه، وقد أخرج مسلم من طريق سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: قال أبو رفاعة: انتهيت إلى النبي - ﷺ - وهو يخطب قال فقلت: يا رسول الله رجل غريب جاء يسأل عن دينه لا يدري ما دينه؟ قال فأقبل على رسول الله - ﷺ - وترك خطبته حتى انتهى إلي فأتي بكرسي حسبت قوائمه حديدًا قال فقعد عليه رسول الله - ﷺ - وجعل يعلمني مما علمه الله ثم أتى خطبته فأتم آخرها. ومسلم أخرجه في أبواب الجمعة وهذا هدي محمد - ﷺ - وهدي أصحابه، وقالوا إن من القواعد المقررة عند علماء الملة أنه يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالا، وهذه قاعدة صحيحة عند جماهير علماء الأمة على اختلاف مذاهبهم وقد اختلفت تعبيراتهم عنها، فعند الحنابلة ما قدمناه من لفظ القاعدة وعند الشافعية يغتفر في التوابع ما لا يغتفر في غيرها، وعند الأحناف الأصل أنه قد يثبت الشيء تبعا وحكمًا وإن كان قد يبطل قصدا، وقد ضرب العلماء لهذا القاعدة أمثله كثيرة في العبادات والمعاملات وقد دلت عليها الأدلة الشرعية وجاءت بتقريرها ومسألتنا فرد من أفراد تلك القاعدة: فلما كان المسافر قارًا في البلد، كان حكمه في إجابة نداء الجمعة حكم المقيمين كما لو صلى المسافر خلف من يتم كان عليه أن يتم تبعا للإمام، كذلك يجب عليهم الجمعة تبعًا للمقيمين، بل شهودهم الجمعة أولى من إتمامهم الصلاة خلف المقيم.\nقال المسقطون: مهلًا مهلًا فقد أجلبتم علينا بخيلكم ورجلكم وقد =","vol":"1","page":273},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلتم فأكثرتم وأحسنتم فأنصفونا فإنا نقول إن الله قد علق أحكامًا كثيرة بمسمى السفر من القصر والفطر والمسح ثلاثًا على الخفين، والعفو عن الجمعة والاستعاضة عنها بالظهر مقصورة رحمة من الله وتخفيفًا، وكل ذلك صدقة من الله على عباده فاقبلوا صدقته واكلفوا من الأعمال ما تطيقون فو الله لا يمل الله حتى تملوا ... وهذه المسامحة والعفو والتخفيف لا يحل رفعها عن عباد الله والاشقاق عليهم إلا بحجه بينه من كتاب الله وسنة نبيه أو أجماع متيقن أو قياس صحيح يجب المصير إليه، وأين هذا في مسألتنا؟\nفأما قولكم عموم الآية وشمولها للمسافر القار فنحن نمنع ذلك. فكما لم يجب عليه الصوم ولم يدخل في قوله تعالى: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ كذلك لم يدخل في عموم آية الجمعة، وسبب سقوط الصوم عنه السفر بنص الآية قال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ فكذا في مسألتنا ونحن معنا فهم السلف وجمهورهم فهذا ابن عمر يقول «لا جمعة على مسافر» فهذا عذرهم الذي عذرهم به السلف، وأنتم أبيتم ذلك.! !\nوأما قولكم إن المسافر إن مكث بمكان لا يقطع حكم السفر فإنه لا يتنفل على الدابة ما دام نازلًا وتتوصلون بهذا إلى أن أحكام المسافر القار تتبعض! فنعم فلا حاجة له إلى ركوب دابته والتنقل عليها ما دام نازلًا، وإنما رخص له في حال السير وهكذا ثبتت به السنة. فكان ماذا؟ ! !\nوأما قولكم فكيف يأمر الحيض وذوات الخدور بالخروج للعيد ليشهدن =","vol":"1","page":274},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الخير ودعوة المسلمين، فكيف لا يشهد المسافر القار الخير في الجمعة ودعوة المسلمين وذكر الله؟ فالجواب أننا نحاكمكم إلى أنفسكم فالعيد أنما هو مرتان في السنة ومجمعه أكبر مجامع المسلمين بعد مشهد عرفة فشرع لعامة المسلمين شهوده ومنهم المذكورات لقلة دورانه في الحول، أما الجمعة فإنها تتكرر في السنة نحوًا من خمسين مرة، وأيضًا العيد لو لم تشهده المرأة فإنه لا بدل له، والجمعة لها بدل مفروض فلم يستويا.\nوأما قولكم لم نعلم أن الصحابة الذين كانوا يقصدون النبي - ﷺ - ويفدون إليه أنهم كانوا يتخلفون عن التجميع معه، فنعم فلعمرو الله لقد كانوا يشهدونها ويحرصون عليها، فلقد كان نظرهم إليه وسماع كلامه أحب أليهم من آبائهم وأمهاتهم والناس أجمعين، ونحن نشهد الله على ذلك فإنه أحب إلينا من آبائنا وأمهاتنا وأولادنا والناس أجمعين ولو خيرنا بين لقياه - ﷺ - ولو بذهاب الأهل والأولاد والأموال وأهل الأرض كلهم لاخترنا لقياه - ﷺ - بأبي هو وأمي، على أن الصحابة - ﵃ - كان لزامًا عليهم إذا كانوا معه - ﷺ - على أمر جامع لم يذهبوا حتى يستأذنوه، قال تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ أُولَئِكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ فَإِذَا اسْتَأْذَنُوكَ لِبَعْضِ شَأْنِهِمْ فَأْذَنْ لِمَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمُ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٦٢]. وقد فسر الأمر الجامع بشهود الجمعة أو كانوا في زحف، صح التفسير بذلك عن الزهري وابن جريج كما رواه ابن جرير عنهما واختاره =","vol":"1","page":275},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهذا يعم أصحابه المقيمين والوافدين إليه وقد التزم نظير ذلك بعض أهل العلم في مسألتنا فقالوا: إذا حضر المسافر المسجد الجامع لزمته صلاة الجمعة وقد لام النبي - ﷺ - من دخل المسجد ولم يصل وقال: ما منعكما أن تصليا معنا. مع أنهما قد صليا في رحالهما ... وهذه المسالة أخص من المسالة المتنازع فيها.\nوأما قولكم إنه يثبت تبعًا مالا يثبت استقلالًا وأن المسافر يأخذ حكم المقيم إن كان ماكثًا نازلا في وجوب إجابة النداء فنحن نسلم بصحة هذه القاعدة ولكننا نقول إن محلها ما لم يكن استقل التبع بحكم آخر يمنع إلحاقه بالمتبوع واعتبر هذا بالبهيمة المذكاة إن وجد جنين في بطنها أنه إذا خرج ميتًا فهو كجزء من أجزائها وإن خرج حيًا فلا بد من تذكيته ولا يتبع أمه، وفي مسألتنا فإن المسافر مستقل بأحكام خاصة تناسب حاله فلا يخرج عنها إلا بدليل، وإنما يثبت تبعًا هنا أهل مصر ممن لا يسمع النداء ومن كان حوله وحده كثير منهم بفرسخ.\nفهذا نهاية إقدام الفريقين وغاية سجال الطائفتين، وأنا على مذهب جماهير الأمة من عدم الوجوب والإلزام، نعم يستحب شهودها من غير حرج وانحتام.\nقال الشاطبي في الموافقات (١/ ٤٤٣): وأما الرابع فكأسباب الرخص هي موانع من الانحتام بمعنى أنه لا حرج على من ترك العزيمة ميلًا إلى جهة الرخصة كقصر المسافر وفطره وتركه الجمعة وما أشبه ذلك. ا. هـ. والله يهدينا إلى صراطه المستقيم. =","vol":"1","page":276},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهنا مسائل مهمة أنبه عليها على الإيجاز في ختام هذا البحث.\nمسائل مهمة:\n١ - السفر يوم الجمعة: الصحيح جواز السفر يوم الجمعة ما لم يؤذن لها وهذا قول جمهور أهل العلم فإذا أذن لها الأذان الذي تليه الخطبة فلا بد من شهودها، ما لم يتضرر بترك السفر بانقطاعه عن رفقه أو فوات مركوب كما في عصرنا في فوات السفر بالطائرة ونحوها، وكذلك يجوز له السفر إذا كان سيصلي الجمعة في بلد قريب. انظر المغني (٣/ ٢٤٧) وزاد المعاد (١/ ٣٨٢) وغيرهما. وابن المنذر (٤/ ٢١) والإنصاف (٥/ ١٨٥).\n٢ - يجوز للمسافر أن يؤم في صلاة الجمعة وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية ومذهب الجمهور خلافًا للمشهور من مذهب الحنابلة واختار شيخنا ابن باز - ﵀ - ونص عليه في شرح الموطأ عند باب ما جاء في الإمام ينزل بقرية يوم الجمعة في السفر (١/ ١٠٧)، ونقل أبو حامد الغزالي الإجماع على صحتها خلف المسافر ... حاشية الروض (٢/ ٤٢٧).\n٣ - من فاتته الجمعة هل يصلي الظهر في جماعة؟ الصحيح جواز ذلك بل شرعيته لعموم فضل الجماعة، وفعله بعض الصحابة. لكن هل يصليها جماعة في الجامع؟ قال في المغني (٣/ ٢٢٤) «ويكره في المسجد الذي أقيمت فيه الجمعة لأنه يفضي إلى النسبة إلى الرغبة عن الجمعة أو أنه =","vol":"1","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لا يري الصلاة خلف الإمام. أو يعيد الصلاة معه وفيه افتيات على الإمام وربما أفضى إلى فتنه أو ضرر به وبغيره، وإنما يصليها في منزله، أو موضع لا تحصل هذه المفسدة بصلاتها فيه». ا. هـ. قلت: وهو كلام محرر متين.\n٤ - روى مسلم في صحيحه (٨٨٣) من حديث عمر بن عطاء بن أبي الخوار أن نافع بن جبير أرسله إلى السائب ابن أخت نمر يسأله عن شيء رآه منه معاوية في الصلاة فقال نعم. صليت معه الجمعة في المقصورة فلما سلم الإمام قمت في مقامي فصليت فلما دخل أرسل إلي فقال: «لا تعد لما فعلت، إذا صليت الجمعة فلا تصلها بصلاة حتى تكلم أو تخرج فإن رسول الله - ﷺ - أمرنا بذلك وأن لا توصل صلاة بصلاة حتى نتكلم أو نخرج» وأخرجه أحمد وأبو داود. وروى أبو داود من طريق ليث عن الحجاج بن عبيد عن إبراهيم بن إسماعيل عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أيعجزكم أحدكم أن يتقدم أو يتأخر أو عن يمينه أو شماله يعني السبحة. وهذا الحديث ضعفه البخاري في صحيحه فقد قال في صحيحه: ويذكر عن أبي هريرة رفعه لا يتطوع الإمام في مكانه ولم يصح. وقد ذكره البخاري بالمعنى، والحديث ضعيف فيه ليث بن أبي سليم وإبراهيم مجهول وصحح البخاري إن اسمه إسماعيل بن إبراهيم (كما نقله عنه البيهقي) مع الاختلاف في سند الحديث كما قال ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٢٦٢) ط. طارق. ولفظ الحديث عند البيهقي (٢/ ١٩٠) إذا أراد =","vol":"1","page":278},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أحدكم إن يتطوع بعد الفريضة. وروى أبو داود (٦١٦) والبيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق عطاء الخراساني عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يصل أحدكم في الموضع الذي صلى فيه حتى يتحول». قال أبو داود: عطاء الخراساني لم يدرك المغيرة بن شعبة. وروى أبو داود (١١٣٠) من طريق الفضل بن موسى عن عبد الحميد بن جعفر عن يزيد من أبي حبيب عن عطاء عن ابن عمر قال: «كان إذا كان بمكة فصلى الجمعة تقدم فصلى ركعتين ثم تقدم فصلى أربعا، وإذا كان بالمدينة صلى الجمعة ثم رجع إلى بيته فصلى ركعتين ولم يصل في المسجد فقيل له: فقال كان رسول الله - ﷺ - يفعل ذلك» وأخرجه مسلم من طريق ليث عن نافع عن عبد الله بشطره الأخير دون صلاته بمكة وسند أبي داود لا بأس به. وروى ابن أبي شيبه (٢/ ٢٤) من طريق شريك عن ميسره (وهو ابن حبيب) عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله عن على قال إذا سلم الإمام لم يتطوع حتى يتحول من مكانه أو يفصل بينهما بكلام. ورواه البيهقي (٢/ ١٩١) من طريق الأعمش عن المنهال به بلفظ: من السنة إذا سلم الإمام إن لا يقوم من موضعه الذي صلى فيه يصلي تطوعًا حتى ينحرف أو يتحول أو يفصل بكلام. ثم قال البيهقي ورواه الثوري عن ميسره عن حبيب عن المنهال بن عمرو إلا انه قال لا يصلح للإمام وفي رواية لا ينبغي للإمام. أ. هـ. قال الحافظ في الفتح: إسناده حسن كذا قال مع إن في إسناده عباد بن عبد الله وهو الأسدي الكوفي. قال البخاري فيه نظر. وقال =","vol":"1","page":279},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ابن المديني ضعيف، ونقل ابن الجوزي عن أحمد الضرب على بعض حديثه. ومعنى قول البخاري فيه نظر أنه له مناكير. وقال الحافظ في بذل الماعون (ص ١١٧) وهذه عبارة البخاري فيمن يكون وسطًا. وروى البيهقي (٢/ ١٩٠) من طريق يعلى بن عبيد ثنا عبد الملك عن عطاء: قال رأيت ابن عمر - ﵁ - دفع رجلا من مقامه الذي صلى فيه المكتوبة وقال إنما دفعتك لتقدم أو تأخر. وروى عنه بمعناه في الجمعة.\nوروى البيهقي أيضًا من طريق الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن حفص بن غياث عن ابن عمر كان إذا صلى تحول من مقامه الذي صلى فيه، وقد روى عن ابن عمر خلافه فقد روى البيهقي من طريق ابن وهب عن عبد الله بن عمر عن نافع أن عبد الله بن عمر كان يصلي سبحته في مقامه الذي صلى فيه وكذلك رواه شعبه عن أيوب عن نافع عن ابن عمر قال البيهقي وكأنه كان يفصل بينهما بكلام أو انحراف أو فعل ما يجوز فعله. وطريق شعبه ذكره البخاري في صحيحه تحت باب: مكث الإمام في مصلاه بعد السلام قال لنا آدم حدثنا شعبه فذكره. قال حرب: حدثنا محمد بن آدم ثنا أبو المليح الرقي عن حبيب قال كان ابن عمر يكره أن يصلي النافلة في المكان الذي صلى فيه المكتوبة حتى يتقدم أو يتأخر أو يتكلم. وروى الشافعي عن ابن عيينه عن عمرو عن عطاء عن ابن عباس أنه كان يأمر إذا صلى المكتوبة فأراد أن يتنفل بعدها أن لا يتنفل حتى يتكلم أو يتقدم. قال ابن رجب: وقد اختلف العلماء في تطوع الإمام في مكان صلاته بعد الصلاة، فأما قبلها فيجوز بالاتفاق قاله بعض أصحابنا فكرهت =","vol":"1","page":280},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= طائفة تطوعه في مكانه بعد صلاته وبه قال الأوزاعي والثوري وأبو حنيفة ومالك وأحمد وإسحاق، وروى عن على انه كرهه، وقال النخعي كانوا يكرهونه ورخص فيه ابن عقيل من أصحابنا كما رجحه البخاري ونقله عن ابن عمر والقاسم بن محمد فأما المروي عن ابن عمر فإنه لم يفعله وهو إمام بل كان مأمومًا، كذلك قال الإمام أحمد. وأكثر العلماء لا يكرهون للمأموم ذلك وهو قول مالك وأحمد وانظر المغني (٣/ ٢٥٠).\nقلت: خلاصة ما تقدم من أحاديث وآثار وما نقله الحافظ ابن رجب ما يأتي:\n* كراهة تنفل الإمام في مكانه الذي صلى فيه المكتوبة بل ينبغي التحول المكاني، وأيضًا ينبغي الاشتغال بالذكر بعد المكتوبة خلافًا للمشهور عند الأحناف من البداءة بالتطوع ولأن هذا التحول هو فعل النبي - ﷺ - الراتب وهذه الكراهة محكيه عن أكثر أهل العلم.\n* أما المأموم فإن تحول عن مكانه بعد الفريضة أو أتى بالذكر المشروع بعد الفريضة ولم يتحول أو فصل بينهما بكلام مباح فكل ذلك كاف، ودل على هذا حديث معاوية عند مسلم، نعم الجمع بين التحول والفصل بالذكر أبلغ وهو ظاهر المروي عن ابن عمر، وصلاة العبد في مكانه بعد الفصل بذكر أو كلام بعد الفريضة لا كراهة فيه عند أكثر العلماء وجميع ما ذكر إنما هو بين الفريضة والنافلة، وإما فعل ابن عمر بمكة في تحوله من موضع إلى موضع في النافلة فمن اجتهاده وهو مباح وقد كان النبي - ﷺ - يسرد صلاة الليل في موضع واحد. =","vol":"1","page":281},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهنا مسألة أختم بها وهي مسألة تحويل الغير عن مكانه لأجل فعل السنة الراتبة بعد الصلاة سواء كانت الجمعة أو غيرها، ففي هذا نظر فلا يجوز أن يقيم المسلم أخاه ويقعد أو يصلي مكانه وهذا إن كان روي عن بعض السلف كما ذكر ذلك أبن أبي سيبه في مصنفه في آخر أبواب الجمعة إلا إن عبد الرزاق رحمة الله في مصنفه فطن لهذا فقد عقد في مصنفه (٣/ ٢٦٨) باب إقامة الرجل أخاه ثم يختلف في مجلسه وذلك في أخر أبواب الجمعة.\nوذكر حديث جابر ابن عمر والحديثان وما جاء في معناهما وإن كانا جاءا في الجلوس إلا إن النهي أعم فيشمل إقامة الرجل من مكانه لأجل الصلاة أو القراءة أو غير ذلك والعلة جلية وهي العدوان على الغير بإقامته من مكان سبق إليه فلا يحل ذلك إلا بطيب نفس وما دام الشخص يريد هذا الفعل لتحقيق الفصل بين الفريضة والنافلة فالأذكار كافيه أو البحث عن مكان ليس فيه أحد أحرى من تحويل مسلم وإزعاجه وقطع ما هو فيه من ذكر أو فكر.","vol":"1","page":282},{"text":"٩٠٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -. وحدثنا أبو اليمان قال أخبرنا شعيب عن الزهري قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون، وأتوها تمشون عليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا، وما فاتكم فأتموا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-406>٤٠ - باب قول الله تعالى:\n﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾</span>\n٩٣٨ - عن سهل قال: «كانت فينا امرأة تجعل على أربعاء مزرعة لها سلقًا، فكانت إذا كان يوم جمعة تنزع أصول السلق فتجعله في قدر ثم تجعل عليه قبضة من شعير تطحنها فتكون أصول السلق عرقه. وكنا ننصرف من صلاة الجمعة فنسلم عليها، فتقرب ذلك الطعام إلينا فنلعقه، وكنا نتمنى يوم الجمعة لطعامها ذلك».\nقال الحافظ: ... وفي هذا الحديث جواز السلام على النسوة الأجانب (١).\n_________\n(١) قال الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ - يجوز السلام على النساء من الأقارب والمعارف دون الأجانب. ا. هـ.\nقلت: الأقارب معروفات والأجنبية معروفة والمعارف: كالمرأة التي يعرفها الرجل كزوجة أخيه مثلًا أو زوجة خاله.","vol":"1","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-407>١٢ - كتاب العيدين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-408>١ - باب في العيد والتجمل فيه</span>\n٩٤٨ - عن عبد الله بن عمر قال: أخذ عمر جبة من استبرق تباع في السوق فأخذها، فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ابتع هذه، تجمل بها للعيد والوفود، فقال له رسول الله - ﷺ -: «إنما هذه لباس من لا خلاق له». فلبث عمر ما شاء الله أن يلبث، ثم أرسل إليه رسول الله - ﷺ - بجبة ديباج، فأقبل بها عمر فأتى بها رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إنك قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له، وأرسلت إلي بهذه الجبة. فقال له رسول الله - ﷺ -: «تبيعها أو تصيب بها حاجتك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-409>٢ - باب الحراب والدرق يوم العيد</span>\n٩٤٩ - عن عائشة قالت: «دخل علي رسول الله - ﷺ - وعندي جاريتان تغنيان بغناء بعاث (٢)، فاضطجع على الفراش وحول وجهه. ودخل أبو\n_________\n(١) لا يلزم من الهدية الإباحة للشخص إذا كانت محرمة عليه، فلا يلزم من إهداء خاتم الذهب أو الحرير حله للرجل لقوله: لم أهدها لك لتلبسها، وفيه شرعية التجمل في العيد؛ لإقراره لعمر.\nوسئل الشيخ عن إهداء التلفاز أو بيعه؟\nفقال: الشيء يكون محرمًا لنفسه أو لوصفه؛ فآلات اللهو محرمة، والتلفاز من جعله آلة لهو فيحرم وإن أعطاه لمن ينتفع به ولا يتعاطى ما حرم الله (كأنه لا حرج).\n(٢) فيه جواز اللعب بما يعين على الحرب، ولو في المسجد؛ ليعلم أعداء الله أن في الدين فسحة، وهكذا الجواري في العرس والعيد، أو بين البنات الصغار إذا كان لا مضرة فيه من آلات لهو بل دف فقط يعني في العرس.\nوسئل عن العرضة؟ فقال: بدون آلات لهو بل بسلاح لإظهار العزة (بمعناه).","vol":"1","page":284},{"text":"بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عند النبي - ﷺ -! فأقبل عليه رسول الله - ﵍ - فقال: دعهما. فلما غفل غمزتهما فخرجتا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-410>٣ - باب سنة العيدين لأهل الإسلام</span>\n٩٥١ - عن البراء قال: سمعت النبي - ﷺ - يخطب فقال: «إن أول ما نبدأ من يومنا هذا أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل فقد أصاب سنتنا» (١).\n٩٥٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: دخل أبو بكر وعندي جاريتان من جواري الأنصار تغنيان بما تقاولت الأنصار يوم بعاث، قالت: وليستا بمغنيتين. فقال أبو بكر: أمزامير (٢) الشيطان في بيت رسول الله - ﷺ -؟ وذلك\n_________\n(١) هذه سنة المسلمين الصلاة وذكر الله، ونحر في عيد النحر، هذا في المدن والقرى وفي البوادي ذكر وتكبير ونحر في عيد النحر وهكذا أهل مني.\n* وسئل عن الأناشيد الإسلامية والصوت الجماعي بها؟\nفقال لا أعلم بها بأسًا. قلت: قيدها بعضهم بشروط: ألا تشتمل على آلات لهو، وألا تكون بلحون أهل الفسق والغناء، وأن تكون كلماتها نافعة مفيدة محرضة على فعل الخير، وألا يكثر منها، ولهذا المنقول عن الصحابة والسلف من الإنشاد يكون في عمل في بناء المسجد أو في حفر الخندق أو في حداء الإبل. ونحو ذلك وما اتخذ صنعة قط!\n(٢) الغناء يسمى مزامير.\n* أقره على تسمية مزامير الشيطان، لكن هذا من الشيء المباح.","vol":"1","page":285},{"text":"في يوم عيد، فقال رسول الله - ﷺ -: «يا أبا بكر، إن لكل قوم عيدًا، وهذا عيدنا».\nقال الحافظ: ... وقد روى ابن عدي من حديث واثلة أنه «لقى رسول الله - ﷺ - وسلم يوم عيد فقال: تقبل الله منا ومنك، فقال: نعم تقبل الله منا ومنك» وفي إسناده محمد بن إبراهيم الشامي وهو ضعيف (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-411>٤ - باب الأكل يوم الفطر قبل الخروج</span>\n٩٥٣ - عن أنس قال: «كان رسول الله - ﷺ - لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات «(٢)\nوقال مرجأ بن رجاء حدثني عبيد الله قال حدثني أنس عن النبي - ﷺ - «ويأكلهن وترًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-412>٥ - باب الأكل يوم النحر</span>\n٩٥٤ - عن أنس قال: قال النبي - ﷺ -: «من ذبح قبل الصلاة فليعد». فقام\n_________\n(١) قلت: وذكر التركماني في حاشيته على البيهقي أثر محمد بن زياد الألهاني عن أبي إمامة كان الصحابة يقولون: تقبل الله منا ومنك، ونقل عن أحمد قوله: جيد.\n(٢) استحباب أكل التمرات وترًا في عيد الفطر سبع ونحوه. أما في الأضحى فالأفضل ألا يأكل حتى يصلي.\n\n* قلت: وهل الأكل وترًا دومًا سنة؟ محتمل، وقد أخرج مسلم برقم: (٣٥٩) في أحاديث ترك الوضوء مما مست النار حديث ابن عباس: «أن رسول الله - ﷺ - جمع عليه ثيابه ثم خرج إلى الصلاة فأتي بهدية خبز ولحم فأكل ثلاث لقم ثم صلى بالناس وما مس ماء».","vol":"1","page":286},{"text":"رجل فقال: هذا يوم يشتهي فيه اللحم، وذكر من جيرانه، فكأن النبي - ﷺ - صدقه، قال: وعندي جذعة أحب إلي من شاتي لحم. فرخص له النبي - ﷺ - فلا أدري أبلغت الرخصة (١) من سواه أم لا.\n٩٥٥ - عن البراء بن عازب قال: «خطبنا النبي - ﷺ - يوم الأضحى بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا ونسك نسكنا فقد أصاب النسك، ومن نسك قبل الصلاة فإنه قبل الصلاة ولا نسك له. فقال أبو بردة بن نيار خال البراء: يا رسول الله فإني نسكت شاتي قبل الصلاة وعرفت أن اليوم يوم أكل وشرب، وأحببت أن تكون شاتي أول ما يذبح في بيتي، فذبحت شاتي وتغديت قبل أن آتي الصلاة. قال: شاتك شاة لحم (٢). قال: يا رسول الله فإن عندنا عناقًا لنا جذعة هي أحب إلي من شاتين أفتجزي عني؟ قال: نعم. ولن تجزي عن أحد بعدك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-413>٦ - باب الخروج إلى المصلى بغير منبر</span>\n٩٥٦ - عن أبي سعيد الخدري قال: «كان رسول الله - ﷺ - يخرج يوم الفطر والضحى إلى المصلى، فأول شيء يبدأ به الصلاة، ثم ينصرف فيقوم مقابل الناس - والناس جلوس على صفوفهم - فيعظهم، ويوصيهم، ويأمرهم.\nفإن كان يريد أن يقطع بعثًا قطعه أو يأمر بشيء أمر به، ثم ينصرف «قال أبو سعيد: فلم يزل الناس على ذلك حتى خرجت مع مروان - وهو أمير\n_________\n(١) في الرواية خاصة ولن تجزي عن أحد بعدك، فدل على الخصوصية.\n(٢) أقره على أكله قبل الصلاة فدل على أن ذلك سنة أي: الأكل وتركه قبل الصلاة.","vol":"1","page":287},{"text":"المدينة - في أضحى أو فطر، فلما أتينا المصلى إذا منبر بناه كثير بن الصلت، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلي، فجبذت ثوبه، فجبذني، فارتفع فخطب قبل الصلاة (١)، فقلت له: غيرتم والله، فقال: أبا سعيد قد ذهب ما تعلم، فقلت ما أعلم والله خير مما لا أعلم. فقال: إن الناس لم يكونوا يجلسون لنا بعد الصلاة، فجعلتها قبل الصلاة».\nقال الحافظ: ... قوله (وكان ابن عمر ... إلخ) وصله ابن المنذر والفاكهي في «أخبار مكة (٢)، من طريق ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-414>١٩ - باب موعظة الإمام النساء يوم العيد</span>\n٩٧٨ - عن جابر بن عبد الله قال سمعته يقول: «قام النبي - ﷺ - يوم الفطر فصلى، فبدأ بالصلاة ثم خطب. فلما فرغ نزل فأتى النساء فذكرهن (٣)\n_________\n(١) وهذا من أخطاء مروان، أما المنبر فقد جاء عن ابن عباس ما يدل على جوازه، فيقصد محلًا مرتفعًا يخطب عليه، ومروان اجتهد وخالف السنة.\n* قيل للشيخ: من يستدل بحديث أبي سعيد هذا في الشدة في الأمر وفي الإنكار فقال: ليس فيه شدة.\n(٢) جزء (٤/ ٢٦٠) حديث رقم ٢٥٨٣ قلت وهو في أيام منى أيام التكبير المقيد والمطلق حيث يجتمعان.\n(٣) السنة تذكير النساء بعد تذكير الرجال لفعله - ﷺ -، وفيه استحباب صدقة النساء لأن الصدقة يقي الله بها النار لحديث «اتقوا النار ولو بشق تمرة»، «إني رأيتكن أكثر أهل النار».\n* فائدة: ذكر شيخ الإسلام - ﵀ - في المجموع (٦/ ٤٥٨) وجه استحباب خروجهن للعيد دون الجمعة والجماعة.","vol":"1","page":288},{"text":"وهو يتوكأ على يد بلال، وبلال باسط ثوبه يلقي فيه النساء الصدقة. قلت لعطاء: زكاة يوم الفطر؟ قال: لا، ولكن صدقة يتصدقن حينئذ: تلقى فتخها ويلقين. قلت: أترى حقًا على الإمام ذلك ويذكرهن؟ قال: إنه لحق عليهم، وما لهم لا يفعلونه؟\n٩٧٩ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: شهدت الفطر مع النبي - ﷺ - وأبي بكر وعمر وعثمان - ﵃ - يصلونها قبل الخطبة، ثم يخطب بعد. خرج النبي - ﷺ - كأني أنظر إليه حين يجلس بيده. ثم أقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا جَاءَكَ الْمُؤْمِنَاتُ يُبَايِعْنَكَ﴾ الآية. ثم قال حين فرغ منها: آنتن على ذلك؟ قالت امرأة واحدة منهن - لم يجبه غيرها - نعم. لا يدري حسن من هي. قال فتصدقن (١)، فبسط بلال ثوبه ثم قال: هلم، لكُن فداء أبي وأمي. فيلقين الفتخ والخواتيم في ثوب بلال. قال عبد الرزاق: الفتخ (٢): الخواتيم العظام كانت في الجاهلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-415>٢٠ - باب إذا لم يكن لها جلباب في العيد</span>\n٩٨٠ - عن حفصة بنت سيرين قالت: كنا نمنع جوارينا أن يخرجن يوم\n_________\n(١) وفيه أنه لا يلزم استئذان المرأة زوجها في النفقة إذا كانت رشيدة، ولأن النبي - ﷺ - قبض الصدقة ولم يأمرهن بالاستئذان، ومن هذا الباب إعتاق ميمونة مملوكتها ولم تستأذن رسول الله - ﷺ -، وأقرها - ﷺ -.\nقلت: وحديث: «لا يجوز لامرأة عطية في مالها إلا بإذن زوجها».\nوهو حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده مخالف للأحاديث الصحيحة وانظر سنن البيهقي (٦/ ٦٠).\n(٢) وفي القاموس فتخ وفتخ.","vol":"1","page":289},{"text":"العيد فجاءت امرأة فنزلت قصر بني خلف، فأتيتها، فحدثت أن زوج أختها غزا مع النبي - ﷺ - اثنتي عشرة غزوة، فكانت أختها معه في ست غزوات، فقالت: فكنا نقوم على المرضى، ونداوي الكلمى. فقالت: يا رسول الله، على إحدانا باس - إذا لم يكن لها جلباب - أن لا تخرج؟\nفقال: لتلبسها صاحبتها من جلبابها (١)، فليشهدن الخير ودعوة المؤمنين.\nقالت حفصة: فلما قدمت أم عطية أتيتها فسألتها: أسمعت في كذا وكذا؟\nقالت: نعم، بأبي -وقلما ذكرت النبي - ﷺ - إلا قالت: بأبي - قال: ليخرج العواتق ذوات الخدور - أو قال: العواتق وذوات الخدور، شك أيوب - والحيض، ويعتزل الحيض المصلى (٢)، وليشهدن الخير ودعوة المؤمنين.\nقالت: فقلت لها: الحيض؟ قالت، أليس الحائض تشهد عرفات وتشهد كذا وتشهد كذا؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-416>٢٣ - باب كلام الإمام والناس في خطبة العيد\nوإذا سئل الإمام عن شيء وهو يخطب</span>.\n٩٨٣ - عن البراء بن عازب قال: خطبنا رسول الله - ﷺ - يوم النحر بعد الصلاة فقال: من صلى صلاتنا، ونسك نسكنا، فقد أصاب النسك. ومن نسك قبل الصلاة فتلك شاة لحم. فقام أبو بردة بن نيار فقال: يا رسول الله، والله لقد نسكت قبل أن أخرج إلى الصلاة (٣)، وعرفت أن اليوم يوم\n_________\n(١) الجلباب كالعباءة تضع المرأة الجلباب على ثيابها، وفيه أخذ الجلباب، وفيه سماع الموعظة والترغيب في ذلك.\n(٢) وهذا يدل على تأكيد حضور النساء للعيد، ولو كن حيض فتعتزل المصلى.\n(٣) هذا الشاهد للباب.","vol":"1","page":290},{"text":"أكل وشرب، فتعجلت، وأكلت وأطعمت أهلي وجيراني. فقال رسول الله - ﷺ -: «تلك شاة لحم». قال فإن عندي عناق جذعة هي خير من شاتي لحم، فهل تجزي عني؟ قال: «نعم، ولن تجزي عن أحد بعدك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-417>٢٤ - باب من خالف الطريق إذا رجع يوم العيد </span>(١)\n٩٨٦ - عن سعيد بن الحارث عن جابر قال: «كان النبي - ﷺ - إذا كان يوم عيد خالف الطريق».\n_________\n(١) قال شيخنا: وكذا ذهابه للجمعة والحج، ولو كان على راحلة، وقال: إنها ملحقة بالعيد.","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-418>١٤ - كتاب الوتر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-419>١ - باب ما جاء في الوتر</span>\n٩٩٠ - عن ابن عمر أن رجلًا سأل رسول الله - ﷺ - عن صلاة الليل، فقال رسول الله - ﷺ -: «صلاة الليل مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى ركعة واحدة توتر له ما قد صلى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-420>٢ - باب ساعات الوتر</span>\nقال أبو هريرة: أوصاني النبي - ﷺ - بالوتر قبل النوم.\n٩٩٥ - عن أنس بن سيرين قال: «قلت لابن عمر: أرأيت الركعتين قبل صلاة الغداة أطيل فيهما القراءة؟ فقال: كان النبي - ﷺ - يصلي من الليل مثنى مثنى، ويوتر بركعة، ويصلي الركعتين قبل صلاة الغداة وكأن الأذان بأذنيه» (٢) قال حماد: أي بسرعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-421>٤ - باب ليجعل آخر صلاته وترًا</span>\n٩٩٨ - عن نافع عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: «اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا» (٣).\n_________\n(١) وهذا مخرج في الصحيحين، وفيه دلالة على أن صلاة الليل ليس لها عدد محدود، عشر أو عشرين مئة ولذا تنوعت صلاة السلف والصحابة صلوا ثلاثًا وعشرين، والأفضل بإحدى عشرة، لفعله - ﷺ - ومن زعم أن لها حدًا محددًا فقد غلط.\n\n* ثلاث عشرة ركعة وكل ما في هذا الحديث سنة.\n(٢) وينكر على من زاد على الركعتين.\n(٣) ومن أوتر ثم استيقظ يصلى شفعًا.","vol":"1","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-422>٥ - باب الوتر على الدابة</span>\n٩٩٩ - حدثنا إسماعيل قال حدثني مالك عن أبي بكر (١) بن عمر بن عبد الرحمن ابن عبد الله بن عمر بن الخطاب عن سعيد بن يسار أنه قال: «كنت أسير مع عبد الله بن عمر بطريق مكة، فقال سعيد: فلما خشيت الصبح نزلت فأوترت ثم لحقته، فقال عبد الله بن عمر: أين كنت؟ فقلت: خشيت الصبح فنزلت فأوترت فقال عبد الله: أليس لك في رسول الله - ﷺ - أسوة حسنة؟ فقلت: بلى والله. قال: فإن رسول الله - ﷺ - كان يوتر على البعير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-423>٧ - باب القنوت قبل الركوع وبعده</span>\n١٠٠٤ - عن أبي قلابة عن أنس قال: كان القنوت في المغرب والفجر» (٢).\n_________\n(١) ثقة/ خ م ت س ق.\n* الأحوط الاستقبال عند الإحرام لورود الحديث.\n(٢) المعروف على أنه بعد الركوع هذا هو الغالب؛ لحديث ابن عمر وأبي هريرة، أما في قنوت الوتر فقد علم النبي - ﷺ - الحسن: اللهم أهدنا ...\nويجهز بالقنوت في الصلاة السرية، والأفضل القنوت بعد الركوع، والقنوت في الوتر الأمر فيه واسع فمن تركه فلا حرج، ورد عن بعض السلف.\n* قلت هذه بعض أحكام قنوت النوازل:\nالقنوت: يطلق على معان والمراد به هنا الدعاء في الصلاة في محل مخصوص من القيام.\nوقنوت النوازل: هو الدعاء في النوازل التي تنزل بالمسلمين لدفع أذى عدو =","vol":"1","page":293},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أو رفعه أو رفع بلاء ونحو ذلك.\n\n* قال النووي في شرح مسلم «والصحيح المشهور أنه إذا نزلت نازلة كعدو وقحط ووباء وعطش وضرر ظاهر بالمسلمين ونحو ذلك، قنتوا في جميع الصلوات المكتوبات».\n١ - دليل المشروعية:\nعن أنس - ﵁ - بعث النبي - ﷺ - سبعين رجلًا لحاجة يقال لهم القراء فعرض لهم حيان من بني سليم: رعل وذكوان .. فقتلوهم فدعا النبي - ﷺ - شهرًا في صلاة الغداة وذلك بدء القنوت وما كنا نقنت» [متفق عليه والحديث فيه قصة معروفة.\nوعن انس وأبي هريرة - ﵃ - أن النبي - ﷺ - قنت بعد الركعة في صلاته شهرًا «اللهم أنج الوليد ابن الوليد، اللهم نج سلمة بن هشام، اللهم انج عياش ابن أبي ربيعة. اللهم انج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف» [متفق عليه].\nوعن أبي هريرة - ﵁ - قال: أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد أن يدعو على أحد، أو يدعو لأحد قنت بعد الركوع ... الحديث» [أخرجه البخاري].\nوقنت الصحابة بعد النبي - ﷺ -، فقد قنت أبو بكر في محاربة الصحابة لمسيلمة، وعند محاربة أهل الكتاب وكذلك قنوت عمر، وقنوت علي عند محاربته لمعاوية وأهل الشام. =","vol":"1","page":294},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٢ - في أي الصلوات يشرع: ثبت عن النبي - ﷺ - أنه قنت في الصلوات الخمس. ففي سنن أبي داود وغيرهما عن ابن عباس - ﵃ - قال: قنت رسول الله - ﷺ - شهرًا متتابعًا في الظهر والعصر والمغرب والعشاء والفجر في دبر كل صلاة، إذا قال سمع الله لمن حمده من الركعة الأخيرة يدعو على أحياء من العرب من بني سليم رعل وذكوان وعصية ويؤمن من خلفه» وإسناده صحيح.\nوثبت قنوته في الظهر والعشاء والفجر من حديث أي هريرة (متفق عليه).\nوثبت قنوته في المغرب والفجر من حديث البراء عند مسلم ومن حديث انس عند البخاري.\nوأكثر ما قنت في صلاة الفجر، وهذا يدل على التوسعة في مسالة القنوت في الفرائض وأن الإنسان لو قنت في بعض الفرائض دون بعض أو فيها كلها أو في واحدة منها أن ذلك كله سائغ لا تضييق فيه.\n* قال ابن حبان «فإذا كان بعض ما وصفنا موجودًا. قنت المرء في صلاة واحدة أو الصلوات كلها أو بعضها دون بعض».\n* وقال النووي في شرح مسلم: «باب استحباب القنوت في جميع الصلوات إذا نزلت بالمسلمين نازلة».\n٣ - القنوت في صلاة الجمعة: اختلف العلماء في القنوت في صلاة الجمعة ولا أعلم في السنة أصلا للقنوت فيها، والجمعة إحدى الصلوات الخمس في يوم الجمعة، فالأمر يحتمل، وقد نقل في الإنصاف عن شيخ =","vol":"1","page":295},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الإسلام وجده المجد ترك القنوت فيها.\nوهكذا اختار الشيخ محمد بن عثيمين - ﵀ - ونص كلامه: «يقول العلماء انه لا يقنت في صلاة الجمعة لأن الخطبة فيها دعاء للمؤمنين ويدعى لمن يقنت لهم إثناء الخطبة». [انظر مجموع فتاويه (١٦/ ١١٥)]. ورجح في الشرح الممتع القنوت في الجمعة.\n٤ - لمن يشرع القنوت: القنوت مشروع لكل مصل كما قال شيخ الإسلام (انظر الإنصاف (٤/ ١٣٦) وفتاوى ابن عثيمين (١٤/ ١٧٥) لكن ينبغي أن يكون الأمر منضبطًا فلا يقنت إلا في النوازل التي تنزل بالمسلمين، وينبغي مشاورة أهل العلم وعدم الاختلاف في ذلك.\n٥ - موضع القنوت: الأمر في ذلك واسع فيجوز القنوت قبل الركوع وبعده في الركعة الأخيرة، وقد بوب البخاري: باب القنوت قبل الركوع وبعده، لكن القنوت بعد الركوع أكثر في الأحاديث النبوية كما نص على ذلك جماعة من أهل العلم. وقد اعل حديث عاصم الأحول عن أنس في القنوت قبل الركوع بتفرد عاصم به.\n٦ - صفة القنوت: يدعو الإمام جهرًا وقد نقل الحافظ الاتفاق على ذلك في [فتح الباري (٢/ ٤٩١)] ويؤمن من خلفه كما في حديث ابن عباس - ﵃ - وتقدم ويرفع يديه ويرفع المأمومون أيديهم، وقد صح هذا عن عمر أخرجه البيهقي وصححه البخاري في جزء رفع اليدين.\nوبعد الدعاء لا يمسح الإمام وجهه ولا المأمومون وجوههم وهكذا في كل الدعاء، وأحاديث مسح الوجه باليدين بعد الدعاء ضعاف لا تقوم بها =","vol":"1","page":296},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حجة، والأحاديث الصحيحة المتواترة في رفع اليدين ليس فيها مسح الوجه فلا يشرع هذا بل هو من البدع.\n٧ - صفة الدعاء: ينبغي أن يدعو بما يناسب النازلة وبما يفي بالمقصود.\n* قال شيخ الإسلام ابن تيميه (٢٣/ ١٠٩): «فسنة رسول الله - ﷺ - وخلفائه الراشدين تدل على شيئين:\n١ - أن دعاء القنوت مشروع عند السبب الذي يقتضيه، ليس بسنة دائمة في الصلاة.\n٢ - أن الدعاء فيه ليس دعاء راتبًا، بل يدعو في كل قنوت بالذي يناسبه، كما دعا النبي - ﷺ - أولا، وثانيًا كما دعا عمر وعلي - ﵃ - لما حارب من حاربه في الفتنة، فقنت ودعاء بدعاء يناسب مقصوده، والذي يبين هذا أنه لو كان النبي - ﷺ - يقنت دائمًا، ويدعو بدعاء راتب، لكان المسلمون ينقلون هذا عن نبيهم، فإن هذا من الأمور التي تتوفر الهمم والدواعي على نقلها، وهم الذين نقلوا عنه في قنوته ما لم يداوم عليه، وليس بسنه راتبه، كدعائه على الذين قتلوا أصحابه، ودعائه للمستضعفين من أصحابه، ونقلوا قنوت عمر وعلي على من كانوا يحاربونهم».\n* وقال الحافظ ابن حجر في بذل الماعون في فضل الطاعون (ص ٣٣٤) ما نصه «لم أقف في شيء من كتب الفقهاء على ما يدعو به في القنوت في النوازل، والذي يظهر أنهم وكلوا ذلك إلى فهم السامع، وانه يدعو في كل نازله بما يناسبها».\nوانظر [مجموع فتاوى ابن عثيمين (١٤/ ١٨٢)]. =","vol":"1","page":297},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= * مسائل مهمة:\n١ - الصحيح استحباب الدعاء برفع الطاعون وانه من جملة النوازل، وقد أطال البحث فيه الحافظ ابن حجر في كتابه الماتع بذل الماعون (ص ٣١٥) وهذا خلاف المشهور عند الحنابلة.\n٢ - لا ينبغي للإمام إطالة الدعاء والاشقاق على الناس.\n٣ - لا ينبغي للإمام الإتيان بالأدعية المسجوعة المتكلفة.\n٤ - لا ينبغي للمأمومين العجلة بالتأمين قبل استكمال الدعاء، وقد روي أن معاذًا أبا حليمة قال في دعائه «اللهم قحط المطر فقالوا أمين. فلما فرغ قال قلت اللهم قحط المطر فقلتم آمين. إلا تسمعون ما أقول ثم تؤمنون» ا. هـ-من مسائل أبي داود لأحمد .. ط رشيد (ص ٦٩).\n٥ - الصلاة على النبي - ﷺ - مشروعة في القنوت، وقد جاءت في قنوت رمضان فقد كان أبو حليمة معاذ القاري يفعله وهو الذي رتبه عمر إمامًا في التراويح إذا غاب أبي بن كعب. أخرجه إسماعيل القاضي في كتاب فضل الصلاة النبي - ﷺ - بسند صحيح كما قال الحافظ في نتائج الأفكار (٢/ ١٥٦). وأبو حليمة اختلفوا في صحبته. واخرج محمد بن نصر المروزي في كتاب قيام الليل بسند صحيح عن الزهري: «كانوا يلعنون الكفرة في رمضان يشير إلى دعاء القنوت ثم يصلي على النبي - ﷺ - ثم يدعو للمسلمين» ومن طريق وهب بن خالد عن أيوب نحوه وسنده صحيح أيضا .. انتهى من نتائج الأفكار.\n٦ - أحكام قنوت النوازل وقنوت الوتر متقاربة إلا ما ثبت الفرق فيه =","vol":"1","page":298},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيشتركان مثلًا في الجهر بالدعاء ورفع اليدين والتأمين على الدعاء ونحو ذلك، وقد عقد البخاري «باب القنوت قبل الركوع وبعده» وذكر حديث أنس في القنوت في الفجر في أبواب الوتر.\n٧ - هل اليدان تكون مضمومة أو مفرجه حال الرفع؟ سألت شيخنا ابن باز - ﵀ - عن ذلك فقال تكون مضمومة، ونص عليه الشيخ ابن عثيمين - ﵀ - في الشرح الممتع.\n٨ - لا بأس من التنصيص على اسم أحد في الدعاء كما تقدم في حديث أبي هريرة - ﵁ - وقد فعله أصحاب النبي - ﷺ - من بعده.\nوقد عقد ابن أبي شيبه في مصنفه: «باب في تسمية الرجل في القنوت»، وقال العراقي في طرح التثريب على فوائد حديث أبي هريرة .... (الخامسة) فيه حجه على أبي حنيفة في منعه أن يدعى لمعين أو على معين في الصلاة وخالفه الجمهور فجوزوا ذلك لهذا الحديث وغيره من الأحاديث الصحيحة، وقال أيضًا ... (السابعة) فيه جواز الدعاء على الكفار ولعنتهم، وقال صاحب المفهم «ولا خلاف في جواز لعن الكفرة والدعاء عليهم».\nوقال ابن كثير في تفسير هذه الآية .. قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ أُولَئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ﴾ [البقرة: ١٥٩].\n«لا خلاف في جواز لعن الكفار، وقد كان عمر بن الخطاب - ﵁ -، ومن بعده من الأئمة يلعنون الكفرة في القنوت وغيره فأما =","vol":"1","page":299},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الكافر المعين فقد ذهب جماعة من العلماء إلى أنه لا يلعن لانا لا ندري بما يختم له، واستدل بعضهم بهذه الآية ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾، وقالت طائفة أخرى: بل يجوز لعن الكافر المعين. واختار ذلك الفقيه أبو بكر بن العربي المالكي، ولكنه احتج بحديث فيه ضعف، واستدل غيره بقوله - ﵍ - في صحيح البخاري في قصة الذي كان يؤتى به سكران فيحده، فقال رجل لعنه الله، ما أكثر ما يؤتى به، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله» قالوا: فعلة المنع من لعنه؛ بأنه يحب الله ورسوله فدل على أن من لا يحب الله ورسوله يلعن، والله أعلم.\nوقد قسم بعض أهل العلم هذه المسألة تقسيمًا حسنًا فقال:\n* اللعن بوصف عام مثل: لعنة عامة على الكافرين وعلى الظالمين والكاذبين.\n* اللعن يوصف أخص منه، مثل: لعن آكل الربا، ولعن الزناة، ولعن السراق والمرتشين. والمرتشي، ونحو ذلك.\n* لعن الكافر المعين الذي مات على الكفر. مثل فرعون.\n* لعن كافر معين مات، ولم يظهر من شواهد الحال دخوله في الإسلام فيلعن. وإن توقى المسلم وقال: لعنه الله إن كان مات كافرًا، فحسن.\n* لعن كافر معين حي، لعموم دخوله في لعنة الله على الكافرين ولجواز قتله، وقتاله. ووجوب إعلان البراءة منه.\n* لعن المسلم العاصي -معينًا- أو الفاسق بفسقه، والفاجر بفجوره. فهذا اختلف أهل العلم في لعنه على قولين، والأكثر بل حكي الاتفاق =","vol":"1","page":300},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عليه على جوزا لعنه؛ لإمكان التوبة، وغيرها من موانع لحوق اللعنة، والوعيد مثل ما يحصل من الاستغفار، والتوبة، وتكاثر الحسنات وأنواع المكفرات الأخرى للذنوب. وإن ربي لغفور رحيم. ا. هـ- (معجم المناهي اللفظية) للشيخ بكر أبو زيد.\n* قلت: مما يدل على عدم جواز لعن المعين المسلم أن النبي - ﷺ - لعن في الخمر عشرة كما في الحديث الذي في السنن ولما أتي بمن شرب فلعنه بعض أصحاب النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ - لا تلعنه فإنه يحب الله ورسوله، وأما الكافر الحي المعين فقد منع بعضهم لعنه واحتجوا بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَمَاتُوا وَهُمْ كُفَّارٌ أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [البقرة: ١٦١]. فذكر لعنه بعد ما مات على الكفر ... انظر تفسير ابن سعدي.\n* مدة القنوت في النازلة يتبع حال النازلة وشدتها واستمرارها وقد قنت النبي - ﷺ - شهرًا لما بلغه قتل أصحابه، فالنازلة قد انتهت لكنها كانت شديدة ... انظر فتاوى اللجنة الدائمة (ج ٧ ص ٤٩ ط).","vol":"1","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-424>١٥ - كتاب الاستسقاء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-425>٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - «اجعلها عليهم سنين كسني يوسف»</span>\n١٠٠٦ - عن أبي هريرة «أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع رأسه من الركعة الآخرة يقول: اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام (١)، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف. وأن النبي - ﷺ - قال: غفار غفر الله لها، وأسلم سالمها الله».\n١٠٠٧ - عن أبي الضحى عن مسروق قال: كما عند عبد الله فقال: «إن النبي - ﷺ - لما رأى من الناس إدبارًا قال: اللهم سبع كسبع يوسف. فأخذتهم سنة حصلت كل شيء، حتى أكلوا الجلود والميتة والجيف، وينظر أحدهم إلى السماء فيرى الدخان من الجوع. فأتاه أبو سفيان: فقال: يا محمد، إنك تأمر بطاعة الله وبصلة الرحم، وإن قومك قد هلكوا، فادع الله لهم. قال الله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ - إلى قوله - إِنَّكُمْ عَائِدُونَ (١٥) يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى﴾ (٢) فالبطشة يوم بدر، وقد مضت الدخان والبطشة واللزام وآية الروم».\nقال الحافظ: ... ولفظه «حول رداءه حين استقبل القبلة» ... «وإنه لما\n_________\n(١) أخو أبي جهل، وكان يؤذيه.\n* يدعو عليهم لعلهم يرجعون ويتوبون. وكان يدعو للمستضعفين.\n(٢) والصحيح أن آية الدخان لم تقع.","vol":"1","page":302},{"text":"أراد أن يدعو استقبل القبلة وحول رداءه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-426>٦ - باب الاستسقاء في المسجد الجامع </span>(٢)\n١٠١٣ - عن شديك بن عبد الله بن أبي نمر أنه سمع أنس بن مالك يذكر أن رجلًا دخل يوم الجمعة من باب كان وجاه المنبر ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب، فاستقبل رسول الله - ﷺ - قائمًا فقال: يا رسول الله هلكت المواشي، وانقطعت السبل، فادع الله يغيثنا. قال فرفع رسول الله - ﷺ - يديه فقال: «اللهم اسقنا، اللهم اسقنا، اللهم اسقنا». قال أنس: ولا والله ما نرى في السماء من سحاب ولا قزعة ولا شيئًا. وما بيننا وبين سلع من بيت ولا دار. قال: فطلعت من ورائه سحابة مثل الترس، فلما توسطت السماء انتشرت، ثم أمطرت - قال: والله ما رأينا الشمس سبتًا. ثم دخل رجل من ذلك الباب في الجمعة المقبلة - ورسول الله - ﷺ - قائم يخطب - فاستقبله قائمًا: فقال يا رسول الله، هلكت الأموال، وانقطعت السبل، فادع الله يمسكها (٣). قال فرفع رسول الله - ﷺ - يديه ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا، اللهم على الآكام والظراب والأدوية ومنابت الشجر». قال: فانقطعت، وخرجنا نمشي في الشمس. قال شريك: فسألت أنسًا: أهو الرجل الأول؟ قال: لا أدري (٤).\n_________\n(١) التحويل من جهة اليمين إلى اليسار، لا من جهة الفوق إلى تحت، وقلب الرداء من باب التحول إلى الأحسن.\n* قلت: التحويل يكون عند إرادة الدعاء.\n(٢) والاستسقاء في المصلى أفضل.\n(٣) في رواية: ضحك المصطفى، ولم يقل المصطفى: أمسكها وإنما قال اللهم على .... فلا يقال أمسكها.\n(٤) هذه علامات النبوة، ومن آيات الله الظاهرة.","vol":"1","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-427>١١ - باب ما قيل إن النبي - ﷺ - لم يحول رداءه في الاستسقاء يوم الجمعة</span>\n١٠١٨ - عن أنس بن مالك «أن رجلًا شكا إلى النبي - ﷺ - هلاك المال وجهد العيال، فدعا الله يستسقي. ولم يذكر أنه حول رداءه، ولا استقبل القبلة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-428>١٤ - باب الدعاء إذا كثر المطر «حوالينا ولا علينا»</span>\n١٠٢١ - عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يخطب يوم جمعة، فقام الناس فصاحوا فقالوا: يا رسول الله قحط المطر، واحمرت الشجر، وهلكت البهائم، فادع الله يسقينا. فقال: «اللهم اسقنا» (مرتين) (٢). وأيم الله ما نرى في السماء قزعة من سحاب، فنشأت سحابة وأمطرت، ونزل عن المنبر فصلى. فلما انصرف لم تزل تمطر إلى الجمعة التي تليها. فلما قام النبي - ﷺ - يخطب صاحوا إليه: تهدمت البيوت وانقطعت السبل فادع الله يحبسها عنا. فتبسم النبي - ﷺ - ثم قال: «اللهم حوالينا ولا علينا». فكشطت المدينة، فجعلت تمطر حولها، ولا ممطر بالمدينة قطرة، فنظرت إلى المدينة وإنها لفي مثل الإكليل».\n_________\n(١) المحفوظ أنه دعاء مستقبل الناس، ولما خرج صلى في الصحراء خطب الناس في الاستسقاء ثم استقبل القبلة ودعا وحول رداءه ورفع يديه.\nوسألت شيخنا: متى يعيد رداءه؟ فقال الأمر واسع. قال بعض الفقهاء إذا نزع ثيابه ... والأمر واسع.\n* الأغلب مطر في الخير أمطر في الشر.\n(٢) أكثر الروايات ثلاثًا وكان إذا دعا ثلاثًا، وفيه جواز مخاطبة الإمام لمصلحة.","vol":"1","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-429>١٦ - باب الجهر بالقراءة في الاستسقاء</span>\n١٠٢٤ - عن عباد بن تميم عن عمه قال: خرج النبي - ﷺ - يستسقي، فتوجه إلى القبلة يدعو، وحول رداءه، ثم صلى ركعتين جهر فيهما بالقراءة (١).\n_________\n(١) جاء أنه بدأ بالصلاة كالعيد، وجاء أنه بدأ بالخطبة كالجمعة.\n* الاستسقاء كالعيد مع التكبيرات والجهر، وكذا الكسوف يجهر.\n* الدعاء الظاهر أنه سرًا.","vol":"1","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-430>١٦ - كتاب الكسوف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-431>٤ - باب خطبة الإمام في الكسوف</span>\n١٠٤٦ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: خسفت الشمس في حياة النبي - ﷺ -، فخرج إلى المسجد، فصف الناس وراءه، فكبر، فاقترأ رسول الله - ﷺ - قراءة طويلة، ثم كبر فركع ركوعًا طويلًا، ثم قال سمع الله لمن حمده فقام ولم يسجد وقرأ قراءة طويلة هي أدنى من القراءة الأولى، ثم كبر وركع ركوعًا طويلًا وهو أدنى من الركوع الأول، ثم قال سمع الله لمن حمد ربنا ولك الحمد، ثم سجد، ثم قال في الركعة الآخرة مثل ذلك فاستكمل أربع ركعات في أربع سجدات، وانجلت الشمس قبل أن ينصرف. ثم قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «هما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموهما فافزعوا إلى الصلاة». وكان يحدث كثير بن عباس أن عبد الله بن عباس - ﵄ - كان يحدث يوم خسفت الشمس بمثل حديث عروة عن عائشة، فقلت لعروة: إن أخاك يوم خسفت بالمدينة لم يزد على ركعتين (١) مثل الصبح، قال: أجل، لأنه أخطأ السنة.\n_________\n(١) ركعتين بركوع.\n* الركوع الثاني هل هو سنة أو ركن؟ محتمل، وتدرك بالركوع الأول، والقول بوجوب الركوع الثاني قوي، صلوا كما رأيتموني أصلي، فقيل للشيخ: لو صلى ركعتين يأثم؟ قال: نعم، لو قيل بالوجوب قيل له: أليست الصلاة سنة؟ أي الكسوف قال بلى، ولكن خالف.\n* سألت الشيخ عن النساء في البيوت يصلين؟\nقال: نعم. قلت على الصفة المذكورة؟ قال: نعم.","vol":"1","page":306},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-432>٥ - باب هل يقول كسفت الشمس أم خسفت؟\nوقال الله تعالى ﴿وَخَسَفَ الْقَمَرُ﴾</span>\n١٠٤٧ - عن ابن شهاب قال: أخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرته أن رسول الله - ﷺ - صلى يوم خسفت الشمس فقام فكبر فقرأ قراءة طويلة، ثم ركع ركوعًا، طويلًا، ثم رفع رأسه فقال: سمع الله لمن حمده، وقام كما هو، ثم قرأ قراءة طويلة وهي أدنى من القراءة الأولى، ثم ركع ركوعًا طويلًا (١)\nوهي أدنى من الركعة الأولى، ثم سجد سجودًا طويلًا، ثم فعل في الركعة الآخرة مثل ذلك، ثم سلم - وقد تجلت الشمس - فخطب الناس فقال في كسوف الشمس والقمر: «إنهما آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتموها فافزعوا إلى الصلاة».\nقال الحافظ: ... (باب هل يقول كسفت الشمس أو خسفت) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-433>٦ - باب قول النبي - ﷺ - «يخوف الله عباده بالكسوف» قاله أبو موسى عن النبي - ﷺ </span>-\n١٠٤٨ - عن أبي بكر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الشمس والقمر\n_________\n(١) يعني الركعة.\n* الخطبة بعد الصلاة سنة.\n\n* يقال: كسف للشمس والقمر، وخسف لكليهما.\n* وقيل: كسف للشمس، وخسف للقمر، والصواب أنه يطلق على الجميع.\n(٢) وكلاهما جائز.","vol":"1","page":307},{"text":"آيتان من آيات الله لا ينكسفان لموت أحد، ولكن الله تعالى يخوف بهما عباده» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-434>٧ - باب التعوذ من عذاب القبر في الكسوف</span>\n١٠٥٠ - ثم ركب رسول الله (٢) - ﷺ - ذات غداة مركبًا فخسفت الشمس، فرجع ضحى، فمر رسول الله - ﷺ - بين ظهراني الحجر، ثم قام يصلي، وقام الناس وراءه فقام قياما طويلًا، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم رفع فسجد وانصرف فقال ما شاء الله أن يقول، ثم أمرهم أن يتعوذوا من عذاب القبر» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-435>٨ - باب طول السجود في الكسوف</span>\n١٠٥١ - عن عبد الله بن عمر أنه قال: «لما كسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - نودي: إن الصلاة جامعة. فركع النبي - ﷺ - ركعتين في سجدة (٤)،\nثم قام فركع ركعتين في سجدة، ثم جلس، ثم جلي عن الشمس. قال: وقال عائشة - ﵂ -: ما سجدت سجودًا قط كان طول منها».\n_________\n(١) وما نرسل بالآيات إلا تخويفًا.\nفالسيول والزلازل والريح الشديدة كلها آيات للتخويف.\n(٢) لعله سفر أو نحوه.\n(٣) يشير في الخطبة إلى التعوذ من عذاب القبر، وكذا كل ما يخيفهم.\n(٤) المراد سجدتين، والسجدة المراد بها جنس السجود.\n* هل يصلى للآيات غير الكسوف؟\n\nلم يرد بذلك شيء وجاء عن ابن عباس يصلى لها.","vol":"1","page":308},{"text":"١٠٥٢ - عن عبد الله بن عباس قال: انخسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، فصلى رسول الله - ﷺ - فقام قيامًا طويلًا (١) نحوًا من قراءة سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا، ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم قام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول، ثم ركع ركوعًا طويلًا وهو دون الركوع الأول، ثم سجد، ثم انصرف وقد تجلت الشمس، فقال - ﷺ -: «إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله لا يخسفان لموت أحد ولا لحياته، فإذا رأيتم ذلك فاذكروا الله». قالوا يا رسول الله، رأيناك تناولت شيئًا في مقامك، ثم رأيناك كعكت (٢). قال - ﷺ -: «إني رأيت الجنة، فتناولت عنقودًا (٣) ولو أصبته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا (٤).\nورأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط أفظع. ورأيت أكثر أهلها النساء»، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: «بكفرهن». قيل يكفرن بالله؟ قال: «يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان،\n_________\n(١) لم يحفظ الراوي ما قرأ في الكسوف، مع العلم أنه جهر؛ لقوله نحو.\n(٢) التقدم والتأخر لا يضر للحاجة، لما ثبت هنا.\n(٣) يعني مد يده فلم يصبه.\n(٤) لأن نزل أهل الجنة يدوم.\n* قال أبو هريرة: أكثر أهل الجنة نساء، وأكثر أهل النار نساء، وذلك لكثرة الحور العين، وكذلك نساء الدنيا.\n\n* فيه: رؤيته للجنة والنار، وفيه: أن التقدم والتأخر في الصلاة لحاجة لا يضر، كصلاته على المنبر وتأخره، وحمله أمامه، وقد احتج البخاري وجماعة بهذا الحديث على جواز الصلاة إلى النار، والأولى تركه إن تيسر، وسئل: هل هناك دليل يمنع من ذلك؟ فقال لا. إلا التشبه بعباد النار.","vol":"1","page":309},{"text":"لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-436>١٠ - باب صلاة النساء مع الرجال في الكسوف</span>\n١٠٥٣ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - أنها قالت: «أتيت عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - حين خسفت الشمس - فإذا الناس قيام يصلون، وإذا هي قائمة تصلي. فقلت: ما للناس؟ فأشارت بيدها إلى السماء وقالت: سبحان الله (١). فقلت: آية؟ فأشارت أي نعم. قالت: فقمت حتى تجلاني الغشي، فجعلت أصب فوق رأسي الماء. فلما انصرف رسول الله - ﷺ - حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ما من شيء كنت لم أره إلا قد رأيته في مقامي هذا، حتى الجنة والنار. ولقد أوحي إلى أنكم تفتنون في القبور مثل - أو قريبًا من (٢) - فتنة الدجال (لا أدري أيتهما قالت أسماء)، يوتى أحدكم فيقال له: ما علمك بهذا الرجل؟ فأما المؤمن - أو الموقن - (لا أدري أي ذلك قالت أسماء) فيقول: محمد رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) عائشة - ﵂ - جمعت بين التسبيح والإشارة، لا حرج في ذلك أن يشير إذا سئل بما يفهم.\n(٢) لشدتها وكثرة من يفتتن فيها.\n* أمر بالصدقة والعتق والذكر والصلاة، كله أمر به - ﷺ -.\n* الإدراك بالركوع الأول في الركعة.","vol":"1","page":310},{"text":"جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وآمنا واتبعنا، فيقال له: نم صالحًا، فقد علمنا إن كنت لموقنًا. وأما المنافق - أو المرتاب - (لا أدري أيتهما قالت أسماء) فيقول: لا أدري، سمعت الناس يقولون شيئًا فقلته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-437>١٤ - باب الذكر في الكسوف، رواه ابن عباس - ﵄ </span>-\n١٠٥٩ - عن أبي موسى قال: «خسفت الشمس، فقام النبي - ﷺ - فزعًا يخشى أن تكون الساعة (١)،\nفأتى المسجد فصلى بأطول قيام وركوع وسجود رأيته قط يفعله وقال: هذه الآيات التي يرسل الله لا تكون لموت أحد ولا لحياته، ولكن يخوف الله بها عباده، فإذا رأيتم شيئًا من ذلك فافزعوا إلى ذكره ودعائه واستغفاره».\nقال الحافظ: ... ويجاب عن هذا باحتمال أن تكون قصة الكسوف وقعت قبل إعلام النبي - ﷺ - بهذه العلامات (٢).\n_________\n(١) قبل أن يعرف أشراط الساعة.\n\n* فيه شرعية الفزع عند رؤية الكسوف.\n* من كان في البرية أو في بيته مريضًا أو النساء يصلون وحدانًا.\n(٢) ولعله خشي الساعة قبل أن يعلم بإماراتها.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-438>١٦ - باب قول الإمام في خطبة الكسوف: أما بعد</span>\n١٠٦١ - عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء قالت: «فانصرف رسول الله - ﷺ - وقد تجلت الشمس، فخطب فحمد الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-439>١٧ - باب الصلاة في كسوف القمر </span>(٢)\n١٠٦٢ - عن أبي بكر - ﵁ - قال: «انكسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فصلى ركعتين».\n١٠٦٣ - عن أبي بكرة قال: «خسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ -، فخرج يجر رداءه حتى انتهى إلى المسجد، وثاب الناس إليه فصلى بهم ركعتين، فانجلت الشمس فقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، وإنهما لا يخسفان لموت أحد، وإذا كان ذاك فصلوا وادعوا حتى يكشف ما بكم. وذاك أن ابنًا للنبي - ﷺ - مات يقال له إبراهيم، فقال الناس في ذاك» (٣).\nقال الحافظ: ... ولفظه من طريق النضر بن شميل عن أشعث (٤) بإسناده في هذا الحديث.\n_________\n(١) وهو سنة في الخطب، وهو يدل على شرعية أما بعد في الخطب.\nوسألته عن: وبعد؟ فقال: أما أولى، لكن لا حرج.\n(٢) أي الحكم واحد حتى في كسوف الشمس.\n(٣) فبين لهم أنه ليس لموت إبراهيم.\n(٤) إن كان ابن سوار فهو ضعيف.","vol":"1","page":312},{"text":"قال الحافظ: ... وفي هذا رد على من أطلق كابر رشيد (١) أنه - ﷺ - لم يصل فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-440>١٩ - باب الجهر بالقراءة في الكسوف</span>\n١٠٦٦ - عن عائشة - ﵂ - «إن الشمس خسفت على عهد رسول الله - ﷺ -، فبعث مناديًا بالصلاة جامعة، فتقدم فصلى أربع ركعات في ركعتين وأربع سجدات» وأخبرني (٢) عبد الرحمن بن نمر سمع ابن شهاب مثله. قال الزهري: فقلت ما صنع أخوك ذلك، عبد الله بن الزبير ما صلى إلا ركعتين مثل الصبح إذ صلى بالمدينة. قال: أجل، إنه أخطأ السنة. تابعه سفان بن حسين وسليمان بن كثير عن الزهري في الجهر.\nقال الحافظ: ...... (أخبرنا ابن نمر) بفتح النون وكسر الميم (٣).\n_________\n(١) ابن رشيد المالكي وابن القيم في الهدى جزما بعدم وقوعه.\n* وهذا يدل على أن المؤلف عنده توقف هل وقع أم لا؟ (يعني خسوف القمر).\n(٢) في نسخة قال الوليد بن مسلم.\n(٣) وهو ثقة .......","vol":"1","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-441>١٧ - كتاب سجود القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-442>١ - باب سجدة ص</span>\n١٠٦٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «ص ليس من عزائم السجود، وقد رأيت النبي - ﷺ - يسجد فيها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-443>٤ - باب سجدة النجم</span>\nقال ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ -.\n١٠٧٠ - عن الأسود عن عبد الله - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - قرأ سورة النجم فسجد بها، فما بقي أحد من القوم إلا سجد، فأخذ رجل من القوم كفًا من حصى أو تراب فرفعه إلى وجهه وقال: يكفيني هذا: فقد رأيته بعد قتل كافرًا» (٢).\n_________\n(١) يعني ليس من المؤكدات، وهذا فهم ابن عباس، لكن ما دام سجد النبي - ﷺ - فيها فهي سنة.\n* ومن استدل أنه قال لا يسجد بها في الصلاة قالوا إنما سجدها شكرًا.\nوالسنة ثبتت فيها فيشرع له في الصلاة وخارجها.\n* وفي الصحيحين قرأ زيد ولم يسجد النبي - ﷺ - وكان حاضرًا معه.\n(٢) وهذا سجود عام للكفار والمسلمين، حتى ظن مسلمو الحبشة أن الكفار أسلموا.","vol":"1","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-444>٥ - باب سجود المسلمين مع المشركين، والمشرك نجس ليس له وضوء\nوكان ابن عمر - ﵄ - يسجد على وضوء </span>(١).\n١٠٧١ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - سجد بالنجم، وسجد معه المسلمون والمشركون، والجن والإنس» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-445>٦ - باب من قرأ السجدة ولم يسجد</span>\n١٠٧٢ - عن عطاء بن يسار أنه أخبره «أنه سأل زيد بن ثابت - ﵁ - فزعم أنه قرأ على النبي - ﷺ - والنجم فلم يسجد فيها» (٣).\n_________\n(١) على غير ضوء.\n(٢) الصواب لا يشترط الوضوء والسجود كسجود الصلاة.\n* القيام يروى عن عائشة لسجود التلاوة (من قام فلا بأس).\n* قلت: والأثر عن عائشة رواه البيهقى، وفيه شميسة، مقبولة كذا في التقريب وقد روى عنها شعبة وهشام بن حسان ووثقها ابن معين في رواية الدرامي فهي ثقة لا شك وأثر عائشة عند البيهقي (٢/ ٣٢٦) وهو مذهب لها واختاره شيخ الإسلام على سبيل الأفضلية (٢٣/ ١٧٣).\n* فيه عدم وجوب السجود.\n* عند سماع المسجل إذا سجد .... سجد إيماءً وكذا (في السيارة).\n(٣) السنة يكبر للسجود ويكبر للرفع (هذا في الصلاة)، وفي غير الصلاة لا يسلم ولا يكبر وإنما يكبر قبل.\n* دليل التكبير عند الرفع في الصلاة حديث «كان يكبر في كل خفض ورفع».","vol":"1","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-446>٧ - باب سجدة ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾</span>\n١٠٧٤ - عن أبي سلمة قال: «رأيت أبا هريرة - ﵁ - قرأ ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ﴾ فسجد بها، يا أبا هريرة، ألم أرك تسجد؟ قال: لو لم أر النبي - ﷺ - سجد لم أسجد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-447>٨ - باب من سجد لسجود القارئ </span>(٢)\nوقال ابن مسعود لتميم بن حذلم - وهو غلام - فقرأ عليه سجدة فقال: اسجد، فأنت إمامنا فيها.\n١٠٧٥ - عن ابن عمر - ﵄ -: «كان النبي - ﷺ - يقرأ علينا السورة فيها السجدة ونسجد حتى ما يجد أحدنا موضع جبهته».\nقال الحافظ: .... (باب من سجد لسجود القارئ) قال ابن بطال: أجمعوا على أن القارئ إذا سجد لزم المستمع أن يسجد كذا أطلق (٣).\n_________\n(١) والسجود سنة مؤكدة.\n* إذا سجد الإمام في الصلاة للتلاوة لزم المأموم وجوبًا.\n* من قال إن المفصل لا يسجد فيه فهو غلط؛ لأن أبا هريرة ممن تأخر إسلامه ونقل ذلك.\n(٢) القارئ هو الإمام؛ ولو كان مفضولًا، وهو مستثنى من قوله: يؤم القوم أقرأهم لكتاب الله.\n(٣) الظاهر أنه ليس بإجماع والإجماعات كثير المتساهل فيها كابن بطال وابن جرير وابن المنذر.\n* يروى عن عائشة السجود عن قيام ولو فعله دون قيام جاز.\n* إن فعل السجود على هيئة الصلاة فهو أفضل.","vol":"1","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-448>٩ - باب ازدحام الناس إذا قرأ الإمام السجدة</span>\n١٠٧٦ - عن ابن عمر قال: «كان النبي - ﷺ - يقرأ السجدة ونحن عنده، فيسجد ونسجد معه، فنزدحم حتى ما يجد أحدنا لجبهته موضعًا يسجد عليه» (١).\n_________\n(١) الأقرب والله أعلم أنها إذا قاموا سجد، مثل ما في صلاة الخوف، والقول بالإيماء قول قوي؛ لأن المكان ممتلئ ولو قاموا، والقول بأنه يسجد على ظهر أخيه قول قوي، وكأن شيخنا يميل إلى ترجيح الإيماء عند اشتداد الزحام. قلت: فهذه أقوال ثلاثة عند الزحام: الإيماء، والسجود على ظهر أخيه والتأخر، وهي الأقوال الثلاثة فيمن زحم يوم الجمعة.\n* حديث ابن عباس: أن النبي - ﷺ - كان يسجد في المفصل قبل الهجرة ثم ترك السجود، ضعيف. قلت به مطر الوراق.","vol":"1","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-449>١٨ - كتاب تقصير الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-450>١ - باب ما جاء في التقصير، وكم يقيم حتى يقصر</span>\n١٠٨٠ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أقام النبي - ﷺ - تسعة عشر يقصر، فنحن إذا سافرنا تسعة عشر قصرنا، وإن زدنا أتممنا» (١).\n١٠٨١ - عن يحيى بن أبي إسحاق قال: سمعت أنسًا يقول: «خرجنا مع النبي - ﷺ - من المدينة إلى مكة، فكان يصلي ركعتين ركعتين، حتى رجعنا إلى المدينة. قلت: أقمتم بمكة شيئًا؟ قال: أقمنا بها عشرا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-451>٢ - باب الصلاة بمني</span>\n١٠٨٣ - عن أبي إسحاق قال سمعت حارثة بن وهب قال: «صلى بنا النبي - ﷺ - آمن ما كان بمنيً ركعتين» (٣).\n١٠٨٤ - حدثنا إبراهيم قال سمعت عبد الرحمن بن يزيد يقول: «صلى بنا عثمان بن عفان - ﵁ - بمنى أربع ركعات، فقيل ذلك لعبد الله بن مسعود - ﵁ -، فاسترجع (٤) ثم قال: صليت مع رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) التحديد بتسعة عشر قول لبعض أهل العلم، وقيل: خمسة عشر، والجمهور على أنه أربعة أيام؛ لأنه أقام في حجة الوداع أربعة أيام.\n(٢) يعني أيام الحج، من الثامن إلى الرابع عشر في الحج، وقبلها من أربع إلى ثمان بمكة، فالمجموع عشرة.\n(٣) يعني في أشد الأمن.\n(٤) حيث قال: «إنا لله وإنا إليه راجعون» وعثمان اجتهد، واختلفت أقاويل أهل العلم فيه، فقيل: تأهل وقيل حتى يعلم الناس، إذ حج أعراب وناس كثير فأراد أن يعلمهم السنة.","vol":"1","page":318},{"text":"بمنى ركعتين، وصليت مع أبي بكر - ﵁ - بمنى ركعتين، وصليت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - بمنى ركعتين، فليت حظي من أربع ركعات ركعتان متقلبتان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-452>٣ - باب كم أقام النبي - ﷺ - في حجته</span>؟\n١٠٨٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «قدم النبي - ﷺ - وأصحابه لصبح رابعة يلبون بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، إلا من معه الهدي» (١) تابعه عطاء عن جابر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-453>٤ - باب في كم يقصر الصلاة؟ وسمى النبي - ﷺ - يومًا وليلة سفرًا</span>\nوكان ابن عمر وابن عباس - ﵄ - يقصران ويفطران في أربعة برد، وهي ستة عشر فرسخًا (٢).\n١٠٨٦ - عن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: «لا تسافر المرأة ثلاثة أيام إلا مع ذي محرم».\nقال الحافظ: .... وهو إجماع في غير الحج والعمرة والخروج من دار الشرك (٣).\n_________\n(١) الأفضل أن يبكر حتى يتمكن من الترفه بعد العمرة.\n(٢) وهي مسافة يوم وليلة.\n(٣) والصواب أنه محرم مطلقا. والهجرة لا بأس إن خافت على نفسها تخرج.","vol":"1","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-454>٥ - باب يقصر إذا خرج من موضعه</span>\nوخرج علي - ﵁ - فقصر وهو يرى البيوت، فلما رجع قيل له: هذه الكوفة، قال: لا، حتى ندخلها.\n١٠٨٩ - عن أنس - ﵁ - قال: «صليت الظهر مع النبي - ﷺ - بالمدينة أربعًا وبذي الحليفة ركعتين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-455>٦ - باب يصلي المغرب ثلاثًا في السفر</span>\n١٠٩١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - إذا أعجله السير في السفر يؤخر المغرب حتى يجمع بينها وبين العشاء» (٢).\n_________\n(١) يقصر إذا غادر البلد، كما فعل النبي - ﷺ - في حديث أنس (١٠٨٩) وهكذا الرجوع على ما جاء في حديث علي.\n* المطارات إذا انفصلت فالرجل له حكم المسافر.\n(٢) إذا جد به السير جمع، وإن كان نازلًا مسافرًا إن كان لحاجة جمع وإلا ترك، فهو الأفضل.\n* قلت هذه بعض آداب وأحكام السفر.\n١ - طلب الصحبة في السفر لحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي - ﷺ - قال: «الراكب شيطان والراكبان شيطانان والثلاثة ركب» [إسناده حسن أخرجه مالك وأحمد وأهل السنن].\n٢ - التأمير في السفر لحديث أبي هريرة وأبي سعيد (إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم) أخرجه أبو داود بسند جيد وفي حديث علي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - بعث جيشًا وأمر عليهم رجلًا وأمرهم أن يسمعوا له ويطيعوا. أخرجه البخاري وغيره. =","vol":"1","page":320},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٣ - الإتيان بدعاء الركوب ودعاء السفر فقد جاء عن علي - ﵁ - أنه أتي بداية ليركبها فلما وضع رجله في الركاب قال: بسم الله فلما استوى على ظهرها قال: الحمد لله ثم قال (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون) ثم قال الحمد لله (ثلاثًا) الله أكبر (ثلاثًا) سبحانك اللهم إني ظلمت نفسي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا انت) الحديث رواه أحمد وأهل السنن وفي إسناده اختلاف وإسناده عن الطبراني والحاكم جيد ثابت وأخرج مسلم عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا استوى على بعيره خارجًا إلى سفر كبر ثلاثًا ثم قال (سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى اللهم هون علينا سفرنا هذا وأطو عنا بعده اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل) إذا رجع قالهن وزاد فيهن (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) وفي حديث أنس عند مسلم حتى إذا كنا بظهر المدينة قال: (آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون) فلم يزل يقول ذلك حتى قدمنا المدينة) فعلى هذا تقال هذه العبارة عند بداية القفول وعند قدومه لبلده، وروى مسلم عن عبد الله بن سرجس أيضًا: (كان رسول الله - ﷺ - إذا سافر يتعوذ من وعثاء السفر وكآبة المنقلب والحور بعد الكون وفي بعض النسخ (الكور) ودعوة المظلوم وسوء المنظر في الأهل والمال). =","vol":"1","page":321},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ودعاء الركوب إنما يقال في الأسفار خاصة كما اختاره شيخنا ابن باز رحمه الله تعالى.\n٤ - الخروج يوم الخميس إذا تيسر ذلك فقط روى البخاري عن كعب بن مالك قوله: (لقلما كان رسول الله - ﷺ - يخرج إذا خرج إلا يوم الخميس) وبوب عليه البخاري في كتاب الجهاد وهذا من باب الأفضلية وإلا فقد خرج النبي - ﷺ - في حجة الوداع يوم السبت.\n٥ - التسبيح عند هبوط الأودية والتكبير إذا علا مرتفعًا كما ثبت ذلك في حديث جابر وابن عمر ولفظ حديث ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - كان إذا قفل من غزو أو حج أو عمره يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده) وهو عام في كل سفر.\n٦ - توديع الأهل والأقارب وغيرهم وجاء في ذلك أحاديث وآثار ثابتة.\n٧ - تعجيل العودة بعد الفراغ من الحاجة التي سافر لأجلها لقوله ﵊: «السفر قطعة من العذاب يمنع أحدكم طعامه وشرابه ونومه فإذا قضى أحدكم نهمته (بفتح النون حاجته) فليعجل رجوعه إلى أهله» [متفق عليه].\n٨ - عدم اصطحاب المنكرات والمكروهات في السفر أخرج مسلم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: «لا تصحب الملائكة رفقة معهم كلب =","vol":"1","page":322},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولا جرس».\n٩ - كان النبي - ﷺ - إذا كان في سفر وأسحر يقول: «سمع سامع بحمد الله وحسن بلائه علينا ربنا صاحبنا وأفضل علينا عائذًا بالله من النار» [أخرجه مسلم عن أبي هريرة].\n١٠ - الدعاء إذا نزل في مكان فقد قال رسول الله - ﷺ -: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» [رواه مسلم].\n١١ - الدعاء في السفر: فإن حال السفر من أسباب إجابة الدعاء وفي الحديث ثلاثة لا ترد دعوتهم وذكر منهم المسافر. أخرجه أهل السنن وعند مسلم ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر.\n١٢ - من السنة ألا يطرق أهله ليلًا إذا قدم إلا إذا أخبرهم بذلك كما ثبت ذلك ف حديث جابر وغيره، ومعنى الطروق القدوم ليلًا.\n١٣ - من السنة النقعية وهي الإيلام عند القدوم من السفر كما ثبت ذلك عنه - ﷺ - في حديث جابر عند البخاري في أخر كتاب الجهاد من صحيحه وانظر المجموع النووي (٤/ ٢٨٥).\n١٤ - كان النبي - ﷺ - إذا قدم المدينة فرآها حرك دابته من حب المدينة. كما أخرجه البخاري.\n١٥ - من السنة عند القدوم من السفر أن يأتي المسجد ويصلي فيه ركعتين. كما دل على ذلك حديث جابر المتفق عليه وقد أخرجه البخاري في بضعة عشر بابًا. =","vol":"1","page":323},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مسائل هامة في السفر:\n١ - يشرع الإنسان في السفر إذا خرج عن بنيان بلدته وقد علق البخاري في صحيحه عن علي - ﵁ - أنه حرج من الكوفة فقصر وهو يرى البيوت فلما رجع قيل له هذه الكوفة قال: حتى ندخلها. ووصله الحاكم والبيهقي وصلى النبي - ﷺ - الظهر بالمدينة أربعًا والعصر بذي الحليفة ركعتين.\n٢ - إذا دخل عليه الوقت وهو مقيم ثم سافر فصلى الصلاة في السفر فهل يصليها تامة أو مقصورة؟ الصحيح القصر وحكاه ابن المنذر في الأوسط (٤/ ٣٥٤) إجماعًا والمشهور عند أصحابنا الحنابلة الإتمام وهو مرجوح.\n٣ - إن ذكر صلاة حضر في سفر أتم وحكاه ابن المنذر إجماعًا الأوسط (٤/ ٣٦٨) وإن ذكر صلاة سفر وهو في الحضر ففيه خلاف هل يتم أم يقصر والصحيح أنه يقصر.\n٤ - إذا صلى المسافر خلف المقيم فإنه يصلي أربعًا مطلقًا حتى لو لم يدرك إلا التشهد الأخير فإنه يصلي كصلاة المقيم أربعًا وهو قول الجمهور وظاهر السنة وهو اختيار الإمامين (ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله) وانظر المجموع للنووي (٤/ ٢٣٦).\n٥ - إذا صلى المسافر بمقيمين فإنه يقصر ويشرع له إذا سلم أن يقول (أتموا صلاتكم) وقد روى مالك عن نافع عن ابن عمر عن عمر - ﵁ - أنه كان يأتي مكة ويصلى بهم فيقول: (أتمو صلاتكم فإنا قوم =","vol":"1","page":324},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سفر) وروي مرفوعًا عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - لكنه ضعيف أخرجه أبو داود وغيره وإن نبه عليهم قبل الصلاة فلا بأس حتى لا يقع عليهم الالتباس.\n٦ - السنن الرواتب التي تسقط في السفر هي سنة الظهر القبلية والبعدية وراتبة المغرب (وهي بعديه) وراتبة العشاء (وهي بعدية) ولا تسقط سنة الفجر ولا يسقط الوتر بل يصلى سنة الفجر والوتر وله أن يصلى صلاة الضحى وبعد الوضوء وعند دخول المسجد.\n٧ - السنة: تخفيف القراءة في السفر فقد ثبت عن عمر أنه قرأ في الفجر ب- ﴿لِإِيلَافِ قُرَيْشٍ﴾ وقرأ أيضًا ب- ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وقرأ أنس ب- ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ أخرجها ابن أبي شيبة وكلها صحيحة.\n٨ - إذا جمع بين الصلاتين المجموعتين فإنه يؤذن إذانًا واحدًا ويقيم أقامتين لكل صلاة إقامة وله أن يجمع في أول الوقت ووسطه وآخره فكل ذلك محل للصلاتين المجموعتين.\n٩ - الجمع بين الصلاتين في السفر سنة عند الحاجة إليه كما قال شيخ الإسلام - ﵀ -، وعند عدم الحاجة مباح.\n١٠ - من لا يجب عليه حضور الجمعة كالمسافرين والمرضى يجوز لهم أداء صلاة الظهر بعد أن تزول الشمس ولو لم يصل الإمام صلاة الجمعة.\n١١ - المسافر له أن يصلي النافلة على السيارة أو الطائرة كما ثبت ذلك عن النبي - ﷺ - في التطوع على الدابة من وجوه كثيرة.\n١٢ - كل من جاز له القصر جاز له الفطر بلا عكس. =","vol":"1","page":325},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n١٣ - السفر يوم الجمعة جائز لكن إن أذن المؤذن الثاني لصلاة الجمعة وهو مقيم لزمه أن يمكث حتى يصلي الجمعة إلا إن كان يخشى فوات رفقة أو فوات حجز طائرة فيباح له السفر حينئذ وكذلك يجوز له السفر بعد نداء الجمعة الثاني إذا كان سيصلي الجمعة وهو مسافر كما لو كان سيمر ببلد قريب فيصلي معهم الجمعة.\n١٤ - الأذكار التي بعد الصلاة الأولى عند الجمع تسقط وتبقى أذكار الصلاة الثانية لكن إن كان الذكر بعد الأولى أكثر فيأتي به كما لو جمع بين المغرب والعشاء فيأتي به بعد صلاة العشاء.\n١٥ - إذا صلى الظهر وهو مقيم ثم سافر فهل أن يصلي العصر في السفر قبل دخول وقتها؟ اختار المنع الشيخان ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله. ا. هـ.\nوذلك لفقد شروط الجمع ولأنه لا حاجة إلى ذلك وهو سيصلي العصر ولا بد فلا يصليها إلا بعد دخول وقتها.\n١٦ - إذا آخر الصلاتين المجموعتين وهو مسافر ثم أقام قبل خروج وقت الأولى لزمه الإتمام سواء صلى الأولى في الوقت أو بعد خروجه وأما إذا فاتت الأولى في السفر ثم أقام في وقت الثانية فيصلي الصلاة الأولى تامة واختاره الشيخ ابن عثيمين وأما الثانية فتامة على كل حال وانظر المجموع للنووي (٤/ ٢٤٥).\n١٧ - إذا كان المسافر يعلم أو يغلب على ظنه أنه سيصل إلى بلده قبل صلاة العصر أو قبل صلاة العشاء فالأفضل له ألا يجمع لأنه ليس =","vol":"1","page":326},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= هناك حاجة للجمع وإن جمع فلا بأس. انظر مجموع فتاوى ورسائل الشيخ محمد بن عثيمين (١٥/ ٤٢٢).\n١٨ - لا يشترط في السفر نية القصر على الصحيح انظر فتاوى شيخ الإسلام (٢٤/ ١٠٤).\n١٩ - منع كثير من أهل العلم أن تجمع العصر مع الجمعة وهو المشهور عند الحنابلة والشافعية وغيرهم واختار المنع الشيخان (ابن باز وابن عثيمين رحمهما الله انظر مجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين (١٥/ ٣٧١).\n٢٠ - القصر سنة مؤكدة وقيل بوجوبه حتى قال ابن عمر - ﵃ - (صلاة السفر ركعتان من خالف السنة كفر) إسناده صحيح أخرجه عبد الرزاق (٢/ ٥١٩ - ٥٢٠) والطحاوي وغيره.\n٢١ - رخص السفر تستباح في سفر الطاعة والمعصية على الصحيح وهو اختيار شيخ الإسلام المشهور عنه.\n٢٢ - المرأة لا تسافر إلا مع ذي محرم وهو (الزوج وكل ذكر بالغ عاقل تحرم عليه المرأة على التأبيد بنسب أو سبب مباح).\n٢٣ - إذا جمع المسافر بين المغرب والعشاء جمع تقديم يدخل وقت الوتر على القول الراجح من أقوال أهل العلم ولا يحتاج إلى الانتظار حتى يدخل وقت صلاة العشاء.\n٢٤ - إذا شك المأموم وهو مسافر في الإمام هل هو مسافر أو مقيم فالأصل أن المأموم يلزمه الإتمام لكن لو قال المأموم في نفسه إن أتم أتممت وإن قصر قصرت صح ذلك. وهذا من باب التعليق وليس من باب =","vol":"1","page":327},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الشك كما قال الشيخ محمد ابن عثيمين - ﵀ - في الشرح الممتع (٤/ ٥٢١).\n٢٥ - الجمعة لا تلزم المسافر المستقر في بلد ما دام يسمى مسافرًا، وقد نقل ابن المنذر في الأوسط الإجماع على ذلك وقال ولم يخالف فيه إلا الزهري. وإن حضر المسافر الجمعة أجزأته عن الظهر.\n٢٦ - المسافر إذا أدرك من الجمعة ركعة فأكثر أتمها جمعه، فإن أدرك أقل من ركعة فإنه يصليها ركعتين على أنها ظهر مقصورة.\n٢٧ - إذا كان الإنسان مسافرًا في شهر رمضان فله الفطر وله الصوم ولكن الأفضل له فعل الأيسر فإن كان الأيسر الصيام صام، وإن كان الأيسر له الفطر أفطر وإذا تساويا فالصوم أفضل لأن هذا فعل النبي - ﷺ - وهو أسرع في إبراء الذمة وأهون على الإنسان وحكاه بعضهم قول الجمهور.\n٢٨ - ذكر النووي في المجموع أكثر من ستين فائدة في السفر وبعضها فيه نظر فراجعها إن شئت وفقك الله.\n*حديث: أصابهم مطر فصلوا على رواحلهم ... ضعيف.","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-456>٧ - باب صلاة التطوع على الدواب، وحيثما توجهت به</span>\n١٠٩٣ - عن عبد الله بن عامر عن أبيه قال: «رأيت النبي - ﷺ - يصلي على راحلته حيث توجهت به» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-457>٨ - باب الإيماء على الدابة</span>\n١٠٩٦ - عن عبد الله بن دينار قال: «كان عبد الله بن عمر - ﵃ - يصلي في السفر على راحلته أينما توجهت يومئ (٢). وذكر عبد الله أن النبي - ﷺ - كان يفعله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-458>١١ - باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها</span>\n١١٠١ - عن عمر بن محمد أن حفص بن عاصم قال «سافر ابن عمر - ﵃ - فقال: صحبت النبي - ﷺ - فلم أره يسبح (٣) في السفر، وقال الله جل ذكره ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾.\n_________\n(١) فيه: جواز التنفل على الدابة، كالوتر والضحى وغيرها، والأفضل أن يستقبل القبلة عند التحريمة؛ لرواية أبي داود عن أنس بن مالك: كان إذا أراد ... استقبل القبلة.\nويدل الحديث على أن الوتر ليس بواجب، حيث جاز على الراحلة.\n(٢) يعني في الركوع والسجود، ويجعل السجود أخفض من الركوع.\n(٣) أي يصلي النافلة، وتسمى سبحة.","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-459>١٢ - باب من تطوع في السفر في غير دبر الصلوات وقبلها</span>\nوركع النبي - ﷺ - ركعتي الفجر في السفر.\n١١٠٣ - عن عمرو بن أبي ليلى قال: «ما أنبأ أحد أنه رأى النبي - ﷺ - صلى الضحى غير أم هانئ: ذكرت أن النبي - ﷺ - يوم فتح مكة اغتسل في بيتها (١) فصلى ثمان (٢) ركعات، فما رأيته صلى صلاة أخف منها، غير أنه يتم الركوع والسجود».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-460>١٦ - باب إذا ارتحل بعدما زاغت الشمس صلى الظهر ثم ركب</span>\n١١١٢ - عن أنس بن مالك قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا ارتحل قبل أن تزيغ الشمس أخر الظهر إلى وقت العصر، ثم نزل فجمع بينهما، فإن زاغت الشمس قبل أن يرتحل صلى الظهر ثم ركب» (٣).\n_________\n(١) يراجع كلام العيني حيث تكلم على ذلك وقال الشيخ عنه: ليس بجيد.\n(٢) بعضهم يسميها صلاة الفتح ولكنها سنة.\n(٣) في بعض ألفاظه صلى الظهر والعصر ثم ركب، وعزاها الشيخ للحاكم في الأربعين، وقال: إنها جيدة، وقال في البلوغ: إنها جيدة.\n* وهذا في السفر، ويقصر.\n* الجمع سنة في السفر إذا دعت الحاجة إليه، والفقهاء يقولون رخصة.\n* والمسافر المقيم الأفضل التوقيت مع القصر، وإذا جد به السير الأفضل الجمع والقصر.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-461>١٧ - باب صلاة القاعد</span>\n١١١٣ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: «صلى رسول الله - ﷺ - في بيته وهو شاك، فصلى جالسًا وصلى وراءه قوم قيامًا، فأشار إليهم أن أجلسوا. فلما انصرف قال: إنما جعل الإمام ليؤتم به، فإذا ركع فاركعوا، وإذا رفع فارفعوا» (١).\nقال الحافظ: ... لكن الخلاف ثابتًا فقد نقله الترمذي بإسناده إلى الحسن البصري قال إن شاء الرجل صلى صلاة التطوع قائمًا وجالسًا ومضطجعًا وقال به جماعة من أهل العلم، وأحد الوجهين للشافعية وصححه المتأخرون (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-462>١٨ - باب صلاة القاعد بالإيماء</span>\n١١١٦ - عن عبد الله بن بريدة أن عمران بن حصين وكان رجلًا مبسورًا. وقال أبو معمر مرة: عن عمران قال: «سألت النبي - ﷺ - عن صلاة الرجل وهو قاعد فقال: من صلى قائمًا فهو أفضل، ومن صلى قاعدًا فله نصف\n_________\n(١) المراد إمام الحي إن صلى عاجزًا فيصلون خلفه جلوسًا، وإن صلوا قيامًا أجزأ خلف الإمام العاجز (القاعد).\n(٢) الله أعلم.","vol":"1","page":331},{"text":"أجر القائم، ومن صلى نائمًا فله نصف أجر القاعد» قال أبو عبد الله: نائمًا عندي (١)\nمضطجعًا ها هنا.\n_________\n(١) حمله بعضهم على المشقة، وهو يشمل الفريضة والنافلة.\nمن صلى قاعدًا أو مضطجعًا لعذر فله أجر القائم.\n\n* الأقرب أن هذا الحديث في النافلة مع وجود مشقة تحتمل، ولا يضطجع. قلت: أعل هذه الزيادة البزار (كما في مسنده (٩/ ١٢» قال لا نعلمه يروى عن النبي - ﷺ - في صلاة النائم على النصف من صلاة القاعد إلا في هذا الحديث. وإنما يروى عن النبي - ﷺ - من وجوه في صلاة القاعد على النصف من صلاة القائم وإسناده حسن، وقال ابن عبد البر في التمهيد (١/ ١٣٤) وقد اختلف علي حسين المعلم في إسناده اختلافًا يوجب التوقف عنه .. فحديث حسين هذا إما غلط وإما منسوخ، ونحوه كلام الخطابي فقد أومأ إلى أنها مدرجة (انظر معالم السنن (١/ ٤٤٥» وقال ابن بطال إنها وهم دخل على ناقل الحديث. وقال ابن حزم في الإعراب عن الحيرة والالتباس الموجودين في مذهب أهل الرأي والقياس (ص ٨٥٤) وقد صح من طريق سفيان بن عيينه عن عمرو بن دينار عن ابن عباس وأبي هريرة وطائفة من أمهات المؤمنين .. المنع من صلاة القادر مستلقيًا ولا يعرف لهم في ذلك مخالف من الصحابة.","vol":"1","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-463>١٩ - باب إذا لم يطق قاعدًا صلى على جنب</span>\nوقال عطاء: إن لم يقدر أن يتحول إلى القبلة صلى حيث كان وجهه.\n١١١٧ - عن عمران بن حصين - ﵁ - قال: كانت بي بواسير، فسألت النبي - ﷺ - عن الصلاة فقال: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب» (١).\n\n٢٠ - باب إذا صلى قاعدًا ثم صح، أو وجد خفة، تمم (٢) ما بقي\n١١١٩ - عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - كان يصلي جالسًا فيقرأ وهو جالس، فإذا بقي من قراءته نحو من ثلاثين أو أربعين آية قام فقرأها وهو قائم، ثم يركع، ثم سجد، يفعل في الركعة الثانية مثل ذلك، فإذا قضى صلاته نظر فإن كنت يقظى تحدث معي، وإن كنت نائمة اضطجع» (٣).\n_________\n(١) المريض قسمان: قسم لا يستطيع غلا بمشقة فله النصف، وقسم لا يستطيع، فهذا أجره كامل، جمعًا بين الأحاديث.\n* سألت الشيخ: عن من لم يستطع القيام إلا معتمدًا على عصى هل يلزمه؟\nقال الشيخ نعم لأنه مستطيع.\n(٢) لأنه معذور، ولا يستأنف.\n(٣) يتبين أنه لم يكن دائمًا يضطجع على شقه الأيمن.","vol":"1","page":333},{"text":"تمت قراءته\nفي يوم الاثنين ٣٠/ ٥/ ١٤١١ هـ-وقد بدأنا قراءته\nفي ٢٠/ ٥/ ١٤١٠ هـ\nفاستغرقنا بقراءته سنة كاملة وعشرة أيام\nوالله المستعان","vol":"1","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-465>١٩ - كتاب التهجد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-466>١ - باب التهجد بالليل</span>\nوقوله - ﷿ -: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ﴾.\n١١٢٠ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل (١) يتهجد قال: «اللهم لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد لك ملك السماوات والأرض ومن فيهن ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-467>٢ - باب فضل قيام الليل</span>\n١١٢١ - عن الزهري عن سالم عن أبيه - ﵁ - قال: «كان الرجل في حياة النبي - ﷺ - إذا رأى رؤياه قصها على رسول الله - ﷺ -، فتمنيت أن أرى رؤيا (٢) فأقصها على رسول الله - ﷺ -، وكنت غلامًا شابًا، وكنت أنام في المسجد على عهد رسول الله - ﷺ -، فرأيت في النوم كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطي البئر، وإذا لها قرنان، وإذا فيها أناس قد عرفتهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار. قال فلقينا ملك آخر فقال لي: لم ترع» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-468>٣ - باب طول السجود في قيام الليل</span>\n١١٢٣ - عن الزهري قال أخبرني عروة أن عائشة - ﵂ - أخبرته أن\n_________\n(١) في بعض الروايات: في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام.\n(٢) لا تنصب، كحبلى.\n(٣) في هذا أن قيام الليل يمنع من عذاب النار.","vol":"1","page":335},{"text":"رسول الله - ﷺ - كان يصلي إحدى عشرة ركعة، كانت تلك صلاته، يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه، ويركع ركعتين قبل صلاة الفجر. ثم يضجع على شقه الأيمن حتى يأتيه المنادي للصلاة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-469>٤ - باب ترك القيام للمريض</span>\n١١٢٥ - عن جندب بن عبد الله - ﵁ - قال: «احتبس جبريل - ﵍ - على النبي - ﷺ -، فقالت امرأة من قريش: أبطأ عليه شيطانه، فنزلت ﴿وَالضُّحَى (١) وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى (٢) مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ «(٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-470>٥ - باب تحريض النبي - ﷺ - على صلاة الليل والنوافل من غير إيجاب وطرق النبي - ﷺ - فاطمة وعليًا - ﵃ - ليلة للصلاة</span>.\n١١٢٦ - عن أم سلمة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - استيقظ ليلة فقال: «سبحان الله، ماذا أنزل الليل من الفتنة، ماذا أنزل من الخزائن (٣)،\nمن يوقظ صواحب الحجرات؟ يا رُب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة».\n_________\n(١) القول بفرض قيام الليل عليه ﵊ يحتاج إلى دليل، وتفسير نافلة لك، زيادة يحتاج إلى دليل.\n(٢) وهذا في مكة.\n(٣) كنوز الأرض وأموالهما، ومنها البترول.\n\n* فيها شرعية قيام الليل، وأنه ينبغي على الرجل أن يوقظ أهله، وصلاة الليل دأب الأخيار من الأنبياء والصالحين.","vol":"1","page":336},{"text":"١١٢٧ - عن علي بن أبي طالب - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - طرقه وفاطمة بنت النبي - ﷺ - ليلة فقال: ألا تصليان؟ فقلت: يا رسول الله أنفسنا بيد الله، فإذا شاء أن يبعثنا يبعثنا. فانصرف حين قلت ذلك ولم يرجع إلي شيئًا، ثم سمعته وهو مول يضرب فخذه وهو يقول: ﴿وَكَانَ الْإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا﴾ (١).\n١١٢٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «إن كان رسول الله - ﷺ - ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم، وما سبح رسول الله - ﷺ - سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها» (٢).\n١١٢٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «أن رسول الله - ﷺ - صلى ذات ليلة في المسجد فصلى بصلاته ناس، ثم صلى من القابلة فكثر الناس، ثم اجتمعوا\n_________\n(١) الآية عامة.\n* فلم يرتض جواب علي.\n* الفقر أسلم من الغني لأن الغني، معه كثرة الشرور، إلا من رحم الله.\n* ينبغي للمؤمن إذا وعظ أن يتعظ، ويقول: نسأل الله العون .. وجواب على ما كان مناسبًا.\n* صلاة الليل من أعظم ما يحفظ من الفتن ﴿تَتَجَافَى .. الآية﴾ ﴿كَانُوا قَلِيلًا .. الآية﴾ ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ .. الآية﴾ ﴿يَاأَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ .. الآية﴾\n(٢) حتى لا يشق على الناس بفرضيته، وأما قولها: ما كان .. هذا اجتهاد منها حسب علمها، وإن كانت روت .. كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله. وأم هاني، وحديث عتبان بن مالك، وحديث قباء، فلعلها نسيت - ﵁ -.","vol":"1","page":337},{"text":"من الليلة الثالثة أو الرابعة فلم يخرج إليهم رسول الله - ﷺ -، فلما أصبح قال: «قد رأيت الذي صنعتم ولم يمنعني من الخروج إليكم إلا أني خشيت أن تفرض عليكم»، وذلك في رمضان (١).\nقال الحافظ: ... «ودخل النبي - ﷺ - علي وعلى فاطمة من الليل فأيقظنا للصلاة، ثم رجع إلى بيته فصلى هويًا من الليل فلم يسمع لنا حسًا، فرجع إلينا فأيقظنا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-471>٦ - باب قيام النبي - ﷺ - الليل </span>(٣)\n١١٣٠ - عن المغيرة - ﵁ -: «إن كان النبي - ﷺ - ليقوم- أو ليصلي- حتى ترم قدمان- أو ساقاه- فيقال له: أفلا أكون عبدًا شكورًا؟».\n_________\n(١) فلما توفي وأمن الفرض فعلها عمر جماعة - ﵁ -.\n\n*صلاة الضحى لا حد لها، ودليلها حديث: «فإذا طلعت الشمس .. ثم صل فإنها مشهودة حتى تزول ...» أخرجه مسلم، فلو صلى مئة ركعة جاز.\n(٢) القدر لا يحتج به على ترك الطاعات وفعل المعاصي، ولكن يحتج به على المصائب لنتعزى بذلك. فقيل للشيخ: أليست المعاصي من المصائب؟ قال: بلى، لكنها من كسبه، ولكن من فعل الله يحتج به، وذكر الشيخ حديث «فحج آدم موسى» في أن التائب لا يلام. وقال الشيخ: إن آدم احتج بالأمرين فكونه قد تاب فلا يلام وبأن الإخراج من الجنة ليس من كسبه.\n(٣) سألت الشيخ: ألا يكون أمن فرضية صلاة الليل بحادثة الإسراء؟ فقال: لا.\n* وقام ليلة بخمسة أجزاء، ركعتين أو أربع حتى انفجر الفجر.","vol":"1","page":338},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-472>٧ - باب من نام عند السحر</span>\n١١٣١ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵃ - أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال له: «أحب الصلاة إلى الله صلاة داود - ﵍ -، وأحب الصيام إلى الله صيام داود، وكان ينام نصف الليل ويقوم ثلثه وينام سدسه، ويصوم يومًا ويفطر يومًا» (١).\n١١٣٢ - عن عبدان قال: أخبرني أبي عن شعبة عن أشعت قال: سمعت أبي قال: سمعت مسروقًا قال: «سألت عائشة - ﵂ -: أي العمل كان أحب إلى النبي - ﷺ -؟ قالت: الدائم (٢). قلت: متى كان يقوم؟ قالت: يقوم إذا سمع الصارخ» (٣).\nقال الحافظ: ... وجرت العادة بأن الديك يصيح عند نصف الليل غالبًا قاله محمد بن ناصر (٤).\n_________\n(١) وسألت الشيخ عن المراد بالمداومة، جنس العمل أم عدد الركعات؟\nفقال: جنس العمل، ولو زاد لا حرج.\n(٢) الدائم ولو قليل أفضل من الكثير المنقطع.\n(٣) الصارخ: الديك.\n(٤) لعلع ابن نصر المروزي.","vol":"1","page":339},{"text":"قال الحافظ: ... ويحتاج في إخراج الليالي القصار إلى دليل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-473>٨ - باب من تسحر فلم ينم حتى صلى الصبح</span>\n١١٣٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ -: «أن نبي الله - ﷺ - وزيد بن ثابت - ﵁ - تسحرا. فلما فرغا من سحورهما قام نبي الله - ﷺ - إلى الصلاة فصلى. قلنا لأنس: كم كان بين فراغهما من سحورهما ودخولهما في الصلاة؟ قال: كقدر ما يقرأ الرجل خمسين آية» (٢).\n_________\n(١) أقر به أمران:\nأنه ينام حتى يأتي السحر، فيقوم ويصلي، ومعناه أول السحر نائم ثم يقوم ويصلي، وهذا أظهر فمعناه ألفاه السهر.\nمرادها نومه الأخير في اضطجاعه على شقه الأيمن، فيفعل مثل هذا داود ينام السدس الأخير بعد فراغه من قيامه.\nوالأول أظهر من صلاته آخر الليل كما في حديث: «حتى انتهى وتره إلى السحر».\n(٢) قدر خمسين ما بين السحور والآذان كما في بعض الأحاديث.\n*وفيه تأخره في السحور - ﷺ -.\n*خمسون آية مع الترتيل ربع ساعة أو عشر دقائق.\n*الآية ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ﴾ لكن الأفضل الاحتياط بعض الشيء.\n*وقال الشيخ: ينبغي الاحتياط في صلاة الفجر، فيفصل بينهما وبين الآذان بنصف أو خمس وعشرين، فبعض الإخوة خرجوا إلى الصحراء، فالذي ينبغي الاحتياط.","vol":"1","page":340},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-474>٩ - باب طول القيام في صلاة الليل</span>\n١١٣٦ - عن حذيفة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - «كان إذا قام للتهجد من الليل يشوص فاه بالسواك».\nقال الحافظ: قال ابن المنير: يحتمل أن يكون أشار إلى أن استعمال السواك يدل على ما يناسبه من إكمال الهيئة والتأهب، وهو دليل طول القيام، إذ التخفيف لا يتهيأ له هذا التهيؤ الكامل (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-475>١٠ - باب كيف صلاة النبي - ﷺ -، وكم كان النبي - ﷺ - يصلي من الليل</span>؟\n١١٣٨ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «كانت صلاة النبي - ﷺ - ثلاث عشرة ركعة (٢). يعني بالليل».\n١١٣٩ - حدثنا إسحاق حدثنا عبيد الله بن موسى قال أخبرنا إسرائيل عن أبي حصين (٣) عن يحيى بن وثاب عن مسروق قال: «سألت عائشة - ﵂ - عن صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل. فقالت: سبع وتسع وإحدى عشرة، سوى ركعتي الفجر».\n_________\n(١) لعل المناسب حتى يتنشط بالسواك.\nقلت: لعله لأن طول القيام مظنة لتغير الفم .. وسألت الشيخ عنه .. فكأنه أقره .. وزاد: ويعين وينشط.\n(٢) يعني بعض الأحيان، والغالب إحدى عشرة، أو ثلاث عشرة ركعة.\n(٣) بوزن عظيم.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-476>١١ - باب قيام النبي - ﷺ - من نومه، وما نسخ من قيام الليل</span>\n١١٤١ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يفطر من الشهر حتى نظن أنه لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا، وكان لا تشاء أن تراه من الليل مصليًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (١).\nقال الحافظ: ... وذهب الجمهور إلا أنه ليس في القرآن شيء بغير العربية. وقالوا: ما ورد من ذلك فهو من توافق اللغتين (٢)،\nوعلى هذا فناشئة الليل مصدر بوزن فاعلة من نشأ إذا قام (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-477>١٢ - باب عقد الشيطان على قافية الرأس إذا لم يصل بالليل</span>\n١١٤٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم إذا هو نام ثلاث عقد، يضرب على مكان كل عقدة: عليك ليل طويل فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقدة، فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان».\n_________\n(١) وجاء معناه عن عائشة وابن عباس.\nقال بعض أهل العلم: فيه تجزئة - ﷺ - لأوقات فراغه وعدم اشتغاله بأمور الناس فيصوم .. ولكن إن اشتغل بالناس ترك الصيام.\nقال الشيخ: ففيه تحري الفرص لفعل الخير.\n(٢) ولأن القرآن بلسان عربي مبين.\n\n*وأقره الشيخ بحروفه؛ لأن القرآن بلسان عربي مبين.\n(٣) بعض السلف قال: الناشئة ما كان بعد نوم، وذكر في القاموس أن الناشئة الصلاة مطلقًا قبل نوم وبعد نوم، فكله ناشئة.","vol":"1","page":342},{"text":"١١٤٣ - عن سمرة بن جندب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - في الرؤيا قال: «أما الذي يثلغ رأسه بالحجر فإنه يأخذ القرآن فيرفضه وينام عن الصلاة المكتوبة» (١).\nقال الحافظ: ... وفي حديث أبي سعيد: «ما أحد ينام إلا ضرب على سماخه بجرير معقود» (٢).\nقال الحافظ: ... قال ابن عبد البر: زعم قوم أن هذا الحديث يعارض قوله - ﷺ -: «لا يقولن أحدكم خبثت نفسي»، وليس كذلك لأن النهي إنما ورد عن إضافة المرء ذلك إلى نفسه كراهة لتلك الكلمة، وهذا الحديث وقع ذمًا لفعله (٣).\n_________\n(١) هذا في المكتوبة، والباب في النافلة، فلعله مدرج.\n* هذان الحديثان فيهما: الحث على قيام الليل، والحذر من الشيطان.\n* والحديث الثاني أن من أخذ القرآن ولم يعمل به ولم يستقم عذب في البرزخ والعياذ بالله.\n* وكل مسلم يجب عليه الاستقامة، لكن من حمل كتاب الله كان الأمر أشد في تركه.\n(٢) هذا العقد لمن لم يقرأ آية الكرسي عند النوم.\nفيكون من فوائد آية الكرسي سلامته من العقد.\n*القرآن مسؤول عن الإنسان عن فهمه وتدبره ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ﴾ «والقرآن حجة لك أو عليك» ولو أن ملكًا أعطى رجلًا رسالة فأهملها هل يعتبر حافظًا لها؟ .\n(٣) ذكر هذا وأجاب عنه الشيخ بنحو كلام الحافظ.\n\n*قراءة الفاتحة عند النوم؟ لا أعلم فيها حديثًا صحيحًا.","vol":"1","page":343},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-478>١٣ - باب إذا نام ولم يصل بال الشيطان في أذنه</span>\n١١٤٤ - عن منصور عن أبي وائل عن عبد الله - ﵁ - قال: «ذكر عند النبي - ﷺ - رجل فقيل: ما زال نائمًا حتى أصبح، ما قام إلى الصلاة (١)، فقال: بال الشيطان في أذنه».\nقال الحافظ: ... ويؤيده رواية سفيان هذا عندنا «نام عن الفريضة» أخرجه ابن حبان في صحيحه (٢).\nقال الحافظ: ... واختلف في بول الشيطان، فقيل هو على حقيقته (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-479>١٤ - باب الدعاء والصلاة من آخر الليل</span>\n١١٤٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر يقول: من يدعوني فاستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له» (٤).\n_________\n(١) ظاهرة التهجد، فهو من نام ولم يصل شيئًا بعد العشاء.\n(٢) قلت: أخرجه ابن حبان بلفظ البخاري، ثم قال سفيان: هذا عندنا يشبه أن يكون نام عن الفريضة (٤/ ١١٧) موقوف.\n*الأقرب أنه صلاة الفرض.\n(٣) الأصل الحقيقة، وكونه لم يأمره بالغسل يدل على أنه ليس له حكم النجاسة.\n(٤) هذا حديث عظيم، ينبغي الحرص على التعرض لهذا النداء.","vol":"1","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-480>١٥ - باب من نام أول الليل وأحيى آخره</span>\nوقال سلمان لأبي الدرداء - ﵄ -: نم. فلما كان آخر الليل قال: قم. قال النبي - ﷺ -: «صدق سلمان» (١).\n١١٤٦ - عن أبي إسحاق عن الأسود قال: «سألت عائشة - ﵂ -: كيف صلاة النبي - ﷺ - بالليل؟ قالت: كان ينام أوله، ويقوم آخره فيصلي، ثم يرجع إلى فراشه، فإذا آذن المؤذن وثب، فإن كانت به حاجة اغتسل، وإلا توضأ وخرج» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-481>١٦ - باب قيام النبي - ﷺ - بالليل في رمضان وغيره</span>\n١١٤٧ - عن أبي سعيد المقبري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن أنه أخبره أنه سأل عائشة - ﵂ -: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان رسول الله - ﷺ - يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة\n_________\n(١) استقر وتره - ﷺ - إلى السحر وقت التنزل الإلهي، وهكذا قصة سلمان مع أبي الدرداء صليا في آخر الليل، وقال النبي: «صدق سلمان».\n(٢) الجمع بين منام آخر الليل وحديث أفضل الصلاة صلاة داود أن السدس الخامس يقع في الثلث الأخير.","vol":"1","page":345},{"text":"ركعة (١): يصلي أربعًا (٢)، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا، فلا تسل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. قالت عائشة: فقلت يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ فقال: «يا عائشة إن عيني تنامان ولا بنام قلبي».\n١١٤٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «ما رأيت النبي - ﷺ - يقرأ في شيء من صلاة الليل جالسًا، حتى إذا كبر قرأ جالسًا، فإذا بقي عليه من السورة ثلاثون أو أربعون آية قام فقرأهن، ثم ركع».\n_________\n(١) وقد يصلي ركعتين طويلتين، كما في حديث حذيفة فيطلع الفجر ولم يصل إلا ركعتين إذا استغرق في القراءة، واستلذها.\n(٢) بسلامين والأحاديث يفسر بعضها بعضًا.\n* لا يسرد أربعًا بسلام واحد؛ لحديث: «صلاة الليل مثنى مثنى». بل ذهب بعض أهل العلم إلى بطلان من صلى أربعًا بسلام واحد، لأن قوله - ﷺ -: «مثنى مثنى» خبر بمعنى النهي.\n* فيه فوائد:\n١ - صلاته أنواع: القيام في الصلاة كلها.\n٢ - الجلوس في أول القراءة ثم القيام ثم القراءة ثم الركوع.\n٣ - القراءة كلها جالسًا، ثم إذا أراد أن يركع قام، والأمر واسع.\nزاد شيخنا:\n٤ - القراءة جالسًا ثم تكميل القراءة قائمًا ثم الركوع، فتتبع هذه الثالثة والرابعة «الصلاة كلها جالسًا».\n*في نومه عن صلاة الصبح العينان نائمتان كما أخبر، فلا ترى الصبح، أما قلبه محفوظ فيه ذكر الله وتعظيمه.","vol":"1","page":346},{"text":"١١٤٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - قال لبلال عند صلاة الفجر: «يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته في الإسلام، فإني سمعت دف نعليك بين يدي في الجنة». قال: ما عملت عملًا أرجى عندي أني لم أتطهر طهورًا في ساعة ليل أو نهار إلا صليت بذلك الطهور ما كتب لي أن أصلي» (١).\nقال أبو عبد الله: دف نعليك، يعني تحريك.\nقال الحافظ: ... والذي يظهر أن المراد بالأعمال التي سأله عن إرجائها الأعمال المتطوع بها، وإلا فالمفروضة أفضل قطعًا. ويستفاد منه جواز الاجتهاد في توقيت العبادة (٢).\n_________\n(١) يشهد له: «ما من عبد يتطهر فيحسن الطهور ثم يصلي ..» فيشمل وقت النهي، وغير وقت النهي.\n* يدل على فضل سنة الوضوء، وأنه يصليها في أي وقت، وهي من ذوات الأسباب.\n* هذا الحديث ظاهره أنه في الجنة - ﵁ -.\n(٢) ليس بظاهر فبلال استفاده من النصوص.\n* قرئ إلى هنا (قول الحافظ: ويؤيده كونه وقع في المنام ما سيأتي في أول مناقب عمر ..) من أول الشرح وعلق الشيخ: الحديث واضح فلا داعي للاحتمالات، في حديث: عمر من توضأ مثل وضوئي هذا ثم صلى ركعتين لا يحدث فيهما نفسها ... الخ والنهي في أوقات النهي سدًا للذريعة، ومن صلى بعد الوضوء ليس قصده التشبه بالمشركين.","vol":"1","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-482>١٨ - باب ما يكره من التشديد في العبادة</span>\n١١٥٠ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: دخل النبي - ﷺ - فإذا حبل ممدود بين الساريتين، فقال: «ما هذا الحبل؟» قالوا: هذا حبل لزينب، فإذا فترت تعلقت. فقال النبي - ﷺ -: «لا، حلوه، ليصل أحدكم نشاطه، فإذا فتر فليقعد» (١).\n١١٥١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كانت عندي امرأة من بني أسد، فدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فقال: «من هذه؟» قلت: فلانة، لا تنام الليل- تذكر من صلاتها- فقال: «مه، عليكم ما تطيقون من الأعمال، فإن الله لا يمل حتى تملوا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-483>١٩ - باب ما يكره من ترك قيام الليل لمن كان يقومه</span>\n١١٥٢ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «يا عبد الله، لا تكن مثل فلان كان يقوم من الليل فترك قيام الليل» (٣).\n_________\n(١) ينبغي عدم التكلف، يأخذ ما تيسر، ويقرأ ما تيسر من غير مشقة، حتى لا يمل ويسأم العبادة، وهكذا التسبيح والتهليل والاستغفار.\n(٢) كيفية الصفات الغضب والسخط .. هكذا مسألة الملل، والملل من المخلوق ضعف، ومن الله لا، ومن آثاره كما قال أهل العلم: قطع الثواب.\n*وسئل عن: يؤذيني ابن آدم؟ فقال الأذى غير الضرر فالضرر منفي عن الله ﴿وَلَا تَضُرُّوهُ شَيْئًا﴾، فالأذى هنا لما يقع من غضبه من معاصي الخلق.\n(٣) في الحث على قيام الليل، وقد قال الله في عباد الرحمن خلاصة الأمة: ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا﴾.","vol":"1","page":348},{"text":"٢٠ - باب ١١٥٣ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال لي النبي - ﷺ -: «ألم أخبر أنك تقوم الليل وتصوم النهار؟» قلت إني أفعل ذلك. قال: «فإنك إذا فعلت ذلك هجمت عينك ونفهت نفسك، وإن لنفسك حقًا ولأهلك حقًا، فصم وأفطر، وقم ونم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-484>٢١ - باب فضل من تعار من الليل فصلى</span>\n١١٥٤ - عن عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال: «من تعار من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد (٢)، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله. ثم قال: اللهم اغفر لي - أو دعا- استجيب، فإن توضأ قبلت صلاته».\n١١٥٥ - عن الهيثم بن أبي سنان أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقصص في قصصه- وهو يذكر رسول الله - ﷺ -: «إن (٣) أخا لكم لا يقول الرفث»، يعني بذلك عبد الله بن رواحة.\n١١٥٧ - فقصت حفصة على النبي - ﷺ - إحدى رؤياي، فقال النبي - ﷺ -: «نعم الرجل عبد الله لو كان يصلي من الليل». فكان عبد الله - ﵁ -\n_________\n(١) كأن هذا بعد أن قال له «لا تكن مثل فلان ..» ثم قال له هذا، يعني توسط.\n(٢) في رواية: يحيي ويميت وهو حي لا يموت.\n(٣) هذا من كلام النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":349},{"text":"يصلي من الليل (١).\nقال الحافظ: ... وهو الحافظ الذي يقال له دحيم (٢).\nقال الحافظ: ... والظاهر أنه من تصرف الرواة لأن الواو لا تستلزم الترتيب (٣).\nقال الحافظ: ... فينبغي لمن بلغه هذا الحديث أن يغتنم العمل به ويخلص نيته لربه - ﷾ - (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-485>٢٢ - باب المداومة على ركعتي الفجر</span>\n١١٥٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «صلى النبي - ﷺ - العشاء، ثم صلى ثمان ركعات، وركعتين جالسًا (٥)، وركعتين بين النداءين، ولم يكن يدعهما أبدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-486>٢٣ - باب الضجعة على الشق الأيمن بعد ركعتي الفجر</span>\n١١٦٠ - عن عروة بن الزبير عن عائشة - ﵂ - قال: «كان النبي\n_________\n(١) هذه منقبة عظيمة لعبد الله - ﵁ -، وهذا يدل على أن قيامه الليل له أثر على النجاة من النار ودخوله الجنة.\n(٢) هذا لقب عبد الرحمن، وقال الشيخ: وهذا موجود عند الناس يلقبون عبد الرحمن (دحيم)، فقيل له فيه الدحمي، فسكت.\n(٣) وذكر شيخنا حديث مسلم: «أربع لا يضرك بأيهن بدأت».\n(٤) هذا كلام حسن، وساقه بلفظ: سبحان الله فقدمها، وذكر الزيادات: يحي ويميت، والعلي العظيم.\nقال الشيخ: أول ما يستيقظ يقول من تعار وبعدها الحمد لله الذي أحيانا.\n(٥) هما غير ركعتي الفجر، والعلة والسر والله أعلم جواز الصلاة بعد الوتر.","vol":"1","page":350},{"text":"- ﷺ - إذا صلى ركعتي الفجر اضطجع على شقه الأيمن» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-487>٢٤ - باب من تحدث بعد الركعتين ولم يضطجع</span>\n١١٦١ - عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - كان إذا صلى سنة الفجر فإن كنت مستيقظة حدثني وإلا اضطجع حتى يؤذن بالصلاة». (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-488>٢٦ - باب الحديث بعد ركعتي الفجر</span>\n١١٦٨ - عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - كان يصلي ركعتين، فإن كنت مستيقظة حدثني، وإلا اضطجع» (٣)\n_________\n(١) وهذا يعن من صلى في البيت ومن لم يصل لمرض، فيستحب الاضطجاع. وسألت الشيخ: لو بكر بعد الأذان في ذهابه للمسجد؟\nقال الشيخ: الاضطجاع سنة، ولذلك ربما تركه وحدث عائشة - ﵂ -.\n(٢) وهذا يبين تأكيد سنة الفجر، وكان لا يدعهما أبدا، وهما ركعتان، وكان يضطجع، يعنى غالبًا وإلا قد يتحدث أحيانًا.\n* الحديث الذي فيه الأوامر بالاضطجاع أعله بعضهم بأن فيه تدليس الأعمش، والمحفوظ من فعله لا من أمره. قلت: تفرد عبد الواحد بن زياد عن الأعمش بلفظ الأمر والمحفوظ فعله ولعل هذا مراد شيخنا، فلم يستحضر العلة بالضبط.\n(٣) لا بأس بالتحدث بعد ركعتي الفجر مع أهله مع ضيفه مع صاحبه، وهما يمشيان، فلا منع كما لو كان يسمع الخطبة.","vol":"1","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-489>٢٧ - باب تعاهد ركعتي الفجر، ومن سماهما تطوعًا</span>\n١١٦٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لم يكن النبي - ﷺ - علي شيء من النوافل أشد منه تعاهدًا على ركعتي الفجر» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-490>٢٨ - باب ما يقرأ في ركعتي الفجر</span>\n١١٧١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: كان النبي - ﷺ - يخفف الركعتين اللتين قبل صلاة الصبح حتى إني لأقول: هل قرأ بأم الكتاب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-491>٢٥ - باب ما جاء في التطوع مثني مثني</span>\n١١٦٢ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن يقول: «إذا هم أحدكم بالأمر فليركع ركعتين من غير الفريضة، ثم ليقل: اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم، فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: عاجل أمر وآجلة- فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه. وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ومعاشي وعاقبة أمري- أو قال: في عاجل أمري\n_________\n(١) هذا صريح في أنها نافلة.\n(٢) فيه شرعية التخفيف، وعدم الإطالة، لكن لا ينقرهما.\n\n* السنة التخفيف، فهو فضل من الله، وكان يقرأ فيهما: ﴿قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ﴾ تارة ﴿يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ و﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾.","vol":"1","page":352},{"text":"وآجلة- فاصرفه عني واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به قال: ويسمي حاجته» (١).\n١١٦٥ - عن عبد الله بن عمر رضي عنهما قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ركعتين قبل الظهر وركعتين بعد الظهر وركعتين بعد الجمعة وركعتين بعد المغرب وركعتين بعد العشاء» (٢).\n١١٦٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - وهو يخطب: «إذا جاء أحدكم والإمام يخطب- أو قد خرج- فليصل ركعتين» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-492>٢٩ - باب التطوع بعد المكتوبة</span>\n١١٧٢ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - سجدتين قبل الظهر وسجدتين بعد الظهر وسجدتين بعد المغرب وسجدتين بعد العشاء وسجدتين بعد الجمعة. فأما المغرب والعشاء ففي بيته» (٤). قال ابن أبي\n_________\n(١) الاستخارة في عمرة التطوع؟ لا، إلا إذا كانت الاستخارة متعلقة بأمر أخر من الطريق، أو ترك الأهل، وخشية حصول ضرر لهم.\n* وأصرح من هذا «صلاة الليل مثنى مثنى»، وزاد أحمد والنسائي «والنهار».\n* الشفع في الليل فوق اثنتين ممنوع، كأربع سردًا، أو ست أو ثمان، لكن إن كان مع وتر فخمس أو سبع لما ثبت.\n* من صلى أربعًا بالليل، المعروف أنها تبطل؛ لحديث: «صلاة الليل مثنى مثنى» يعني: صلوها ثنيتن.\n(٢) كل هذا يؤيد التطوع بركعتين، هذا مقصود المؤلف.\n(٣) زاد مسلم وليتجوز فيهما.\n(٤) هذه الرواتب والسجدتان أي الركعتان.","vol":"1","page":353},{"text":"الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع «بعد العشاء في أهله». تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع.\n١١٧٣ - وحدثتني أختي حفصة «أن النبي - ﷺ - كان يصلي سجدتين خفيفتين بعد ما يطلع الفجر، وكانت ساعة لا أدخل على النبي - ﷺ - فيها» تابعه كثير بن فرقد وأيوب عن نافع. وقال ابن أبي الزناد عن موسى بن عقبة عن نافع «بعد العشاء في أهله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-493>٣٠ - باب من لم يتطوع بعد المكتوبة</span>\n١١٧٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «صليت مع رسول الله - ﷺ - ثمانيًا جميعًا وسبعًا جميعًا» قلت: يا أبا الشعثاء، أظنه أخر الظهر وعجل العصر، وعجل العشاء وأخر المغرب. قال: وأنا أظنه. (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-494>٣١ - باب صلاة الضحى في السفر</span>\n١١٧٥ - عن توبة عن مورق قال: «قلت لابن عمر - ﵄ -: أتصلي الضحى؟ قال: لا. قلت: فعمر؟ قال: لا. قلت: فأبو بكر؟ قال: لا. قلت: فالنبي - ﷺ -؟ قال: لا أخاله» (٣).\n_________\n(١) وقع في نسخه مكررًا.\n(٢) في رواية النسائي ذكر تأخير الظهر وتعجيل العصر .. وهذا جمع صوري، ولم يكن يقع منه ويتكرر.\n(٣) كلام ابن عمر لا يدل على عدم مشروعية صلاة الضحى، والصواب أنها سنة مؤكدة تفعل دائمًا، فالنبي - ﷺ - أوصى أبا هريرة وعبد الله بن عمرو بن العاص وأبا الدرداء - ﵃ -.","vol":"1","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-495>٣٢ - باب من لم يصل الضحى ورآه واسعًا</span>\n١١٧٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «ما رأيت رسول الله - ﷺ - سبح سبحه الضحى، وإني لأسبحها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-496>٣٣ - باب صلاة الضحى في الحضر</span>\n١١٧٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أوصاني خليلي بثلاث لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام (٢) من كل شهر، وصلاة الضحى، ونوم على وتر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-497>٣٤ - باب الركعتين قبل الظهر</span>\n١١٨٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «حفظت من النبي - ﷺ - عشر ركعات: ركعتين قبل الظهر، وركعتين بعدها، وركعتين بعد المغرب في بيته، وركعتين بعد العشاء في بيته، وركعتين قبل صلاة الصبح وكانت ساعة لا يدخل على النبي - ﷺ - فيها».\n_________\n(١) اختلفت أقوال عائشة - ﵂ - في صلاة الضحى، ففي رواية «كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله» وفي رواية أجابت: «لا إلا أن يجيء من مغيبه» وكذا هذه الرواية. والصواب فعلها مطلقًا، لحديث الوصية لأبي هريرة.\n(٢) الصوم سنة مؤكدة يحصل من أي أيام الشهر، وإن كان البيض فهو أفضل.","vol":"1","page":355},{"text":"١١٨٢ - عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - كان لا يدع أربعًا قبل الظهر (١)،\nوركعتين قبل الغداة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-498>٣٥ - باب الصلاة قبل المغرب</span>\n١١٨٣ - عن عبد الله المزني عن النبي - ﷺ - قال: «صلوا قبل صلاة المغرب- قال في الثالثة-: لمن شاء كراهية أن يتخذها الناس سنة (٢)» (٣).\n_________\n(١) هذا يدل على أن الصواب في راتبه الظهر القبلية أنها أربع. فيصبح عدد الرواتب اثنتا عشرة ركعة «من صلى الله اثنتي عشرة ركعة ..» الحديث.\n* وجاء في حديث أم حبيبة «من حافظ على أربع قبل الظهر وأربع بعدها».\nففيه زيادة ركعتان تطوع غير راتبه، وكذا الأربع قبل العصر تطوع لا راتبه وكذا قبل المغرب والعشاء تطوع لا راتبه.\n* عائشة وأم حبيبة حفظوا أربعًا قبل الظهر، وابن عمر حفظ ثنيتن، واستقرت الرواتب أربع قبل الظهر وهو تفسير الحديث الصحيح: «من صلى الله ..».\n\n* وسألت الشيخ عن عموم حديث بين كل أذان صلاة ينجر على المسافر؟ قال: ليس ببعيد، كركعتي الوضوء .. التي بأسباب؛ قلت ثم تتبين لي عدم شرعيتها فلو فعلها النبي - ﷺ - لنقل ذلك فسبيلها سبيل الرواتب في الترك.\n(٢) من كلام الراوي، ومراده سنة راتبه.\n(٣) قال شيخنا فيه شرعية الصلاة قبل المغرب، لكنها ليست كالرواتب.\n* من دخل المسجد قبل الأذان صلى تحية المسجد، فإن أذن صلى هذه السنة.\n* سألت الشيخ محمد العثيمين: عن الجمع بين حديث عتبان بن مالك وترخيصه له في الجماعة، وحديث ابن أم مكتوم وعدم ترخيصه له في الجماعة؟ فقال: هذا لا يسمع النداء، وابن أم مكتوم يسمع.","vol":"1","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-499>٣٦ - باب صلاة النوافل جماعة</span>\n١١٨٥ - عن عتبان بن مالك الأنصاري - ﵁ - وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - يقول: كنت أصلي لقومي ببني سالم، وكان يحول بيني وبينهم واد إذا جادت الأمطار، فيشق علي اجتيازه قبل مسجدهم. فجئت رسول الله - ﷺ - فقلت له: إني أنكرت بصري، وأن الوادي الذي بيني وبين قومي يسيل إذا جاءت الأمطار، فيشق علي اجتيازه فوددت أنك تأتي فتصلي من بيتي مكانًا أتخذه مصلى (١).\nفقال رسول الله - ﷺ -: «سأفعل» ..... فقال رجل منهم: ما فعل مالك؟ لا أراه. فقال رجل منهم: ذاك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تقل ذاك، ألا تراه قال لا إله إلا الله يبتغي (٢) بذلك وجه الله؟» ... فإذا عتبان شيخ أعمى يصلي لقومه، فلما سلم من الصلاة سلمت عليه وأخبرته من أنا، ثم سألته عن ذلك الحديث، فحدثنه كما حدثنه أول مرة» (٣)\n_________\n(١) * وسألت الشيخ ألم ترو الركعتين قبل المغرب من فعله؟\nفذكر رواية ابن حبان، وقال: إن ابن حبان ربما تساهل، لكن من قوله وفعل الصحابة وإقراره لهم. قلت: والأمر كما قال الشيخ؛ فرواية ابن حيان غير محفوظة.\n\nفيتبرك بمكانة - ﷺ -، كشعره وريقه.\n(٢) قالها واستقام عليها وعمل بمقتضاها إلى أن يموت.\n(٣) سألت شيخنا عن هذا الحديث هل يؤخذ منه شرعية صلاة الضحى جماعة؟ فأجاب: نعم في البيت.\nوسأله آخر: [وفي المسجد]؟ فقال قد يقع إيهام للداخل لمشابهة الفريضة .. الخ.","vol":"1","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-500>٣٧ - باب التطوع في البيت</span>\n١١٨٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم، ولا تتخذوها قبورًا» (١).\n_________\n(١) * من أظهر النفاق أطلق عليه كلمة النفاق، (قاله بعد سؤال أحدهم وذكر كلمة أسيد لسعد).\n* فيه بيان فضل التوحيد وأن من مات عليه دخل الجنة .. وأبو أيوب استغرب إطلاق مثل هذا، وهذه النصوص المطلقة مقيدة بالسلامة من الذنوب كالكبائر.\n* النوافل جماعة لا حرج من غير اتفاق، وإنما زار النبي - ﷺ - زيارة، ثم حصل هذا على وجه غير راتب.\n* وسألت الشيخ عن الاتفاق على صيام يوم معين الاثنين والخميس يتفقون على يوم ويقول أحدهم نوقظكم للسحور؟\nقال الشيخ: لا أعلم في ذلك حرجًا.\nفيه شرعية الصلاة في البيوت\nقلت: وصح الحديث «أفضل صلاة المرء في بيته إلا المكتوبة».\n* فيه أن الإنسان يخص بيته ببعض الصلوات، ولا يشبهها بالقبور؛ فالقبور لا يصلى فيها.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-501>٢٠ - كتاب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-502>١ - باب فضل الصلاة في مسجد مكة والمدينة</span>\n١١٨٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: المسجد الحرام، ومسجد الرسول - ﷺ - ومسجد الأقصى» (١).\n١١٩٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «صلاة في مسجدي هذا خير من ألف صلاة فيما سواه إلا المسجد الحرام» (٢).\nقال الحافظ: ... والحاصل أنهم ألزموا ابن تيمية بتحريم شد الرحل إلى زيارة قبر سيدنا رسول الله - ﷺ - وأنكرنا صورة ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-503>٢ - باب مسجد قباء</span>\n١١٩١ - عن نافع أن ابن عمر - ﵄ - كان لا يصلي من الضحى\n_________\n(١) والمنع من غيرها، حتى لا يشق على الناس، أو لا يحدث الناس من البدع والغلو ما لا يجوز؟\n(٢) المسجد الأقصى جاء في بعض الروايات أنه بخمسمائة صلاة.\n(٣) قلت: ما اختاره شيخ الإسلام أبو العباس هو الصواب لمن تأمل الأدلة الشرعية، ونبذ التقليد، وترك التعلق بما لا يثبت من الأحاديث الواهية، وما رد السبكي وغيره إلا صرير باب، وطنين ذباب، وقد صمد له ابن عبد الهادي - ﵀ - فكشف عواره وهتك أستاره، والله المستعان.","vol":"1","page":359},{"text":"إلا في يومين: يوم يقدم (١) مكة فإنه كان يقدمها ضحى فيطوف بالبيت ثم يصلي ركعتين خلف المقام، ويوم يأتي مسجد قباء فإنه يأتيه كل سبت، فإذا دخل المسجد كره أن يخرج منه حتى يصلي فيه. قال: وكان يحدث أن رسول الله - ﷺ - كان يزوره (٢)\nراكبًا وماشيًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-504>٥ - باب فضل ما بين القبر والمنبر</span>\n١١٩٥ - عن عبد الله بن زيد المازني - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة».\n١١٩٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما بين بيتي ومنبري (٣) روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي».\n_________\n(١) زيارة مسجد قباء سنة.\n(٢) وجاء أن زيارته والصلاة فيه ركعتين كعمرة؛ وأما فعل ابن عمر وقوله هذا فهو من اجتهاده، وإلا صلاة الضحى ثبتت من قوله وفعله، ولم يكن في فعله مواظبًا، وثبت أمره بالقول ووصيته لأبي هريرة وأبي الدرداء ولحديث: «وبجزيء عن ذلك ركعتان» فيدل على شرعية المداومة، وأما عدم مداومته فلئلا يشق على أمته.\n* هل يترك العمل ليصلي الضحى؟\n\nلا العمل واجب والصلاة مستحبة، إلا أن يصليها قبل ذلك أو في وقت لا عمل عنده فيه.\n(٣) وهذا يدل على فضل الروضة؛ فيشرع أن يصلي ويذكر الله، ولكن لا يبقى فيها وقت الصلاة ويترك الصفوف المقدمة.\n* قوله: «منبري على حوضي» يدل على أن حوضه هناك، وموضع المسجد من حوض النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-505>٦ - باب مسجد بيت المقدس</span>\n١١٩٧ - عن عبد الملك سمعت مولى قزعة مولى زياد قال: «سمعت أبا سعيد الخدري - ﵁ - يحدث بأربع عن النبي - ﷺ - فأعجبتني وآنقتني قال: لا تسافر المرأة يومين (١) إلا ومعها زوجها أو ذو محرم. ولا صوم في يومين: الفطر والأضحى (٢). ولا صلاة بعد صلاتين: بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وبعد العصر حتى تغرب. ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجد الأقصى، ومسجدي».\n_________\n(١) المرأة ورد فيها ثلاثة أيام ويومين وواحد، وهذا وقع عن أحوال وأسئلة، الجامع من السفر بدون محرم.\n(٢) وكذا صيام أيام التشريق فيمنع للنهي.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-506>٢١ - كتاب العمل في الصلاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-507>١ - باب استعانة اليد في الصلاة إذا كان من أمر الصلاة</span>\nوقال ابن عباس - ﵄ -: يستعين الرجل في صلاته من جسده بما شاء ووضع أبو إسحاق قلنسوته في الصلاة ورفعها ووضع علي - ﵁ - كفه على رصغه الأيسر (١) إلا أن يحك جلدًا أو يصلح ثوبًا.\n١١٩٨ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - أنه بات عند ميمونة أم المؤمنين - ﵁ - وهي خالته - قال فاضطجعت على عرض الوسادة واضطجع رسول الله - ﷺ - وأهله في طولها، فنام رسول الله - ﷺ - حتى انتصف الليل أو قبله بقليل أو بعده بقليل، ثم استيقظ رسول الله - ﷺ - فجلس فمسح النوم عن وجهه بيده (٢)، ثم قرأ العشر الآيات خواتيم سورة آل عمران، ثم قام إلى شن معلقة فتوضأ منها فأحسن وضوءه، ثم قام يصلي، قال عبد الله ابن عباس - ﵄ -: فقمت فصنعت مثل ما صنع، ثم ذهبت فقمت إلى جنبه، فوضع رسول الله - ﷺ - يده اليمنى على رأسي، وأخذ بأذني اليمنى يفتلها بيده فصلى ركعتين، ثم ركعتين ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم ركعتين، ثم أوتر، ثم اضطجع حتى جاءه المؤذن، فقام فصلى ركعتين خفيفتين، ثم خرج فصلى الصبح».\n_________\n(١) ووضع الشيخ يده اليمنى على يده اليسرى على صدره.\n(٢) وفعله الشيخ، وأمر يده على وجهه من أعلاه إلى أسفله .. ثم يقرأ.","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-508>٢ - باب ما ينهى من الكلام في الصلاة</span>\n١٢٠٠ - عن أبي عمرو الشيباني قال: قال لي زيد بن أرقم: «إن كنا لنتكلم (١) في الصلاة على عهد النبي - ﷺ -، يكلم أحدنا صاحبه بحاجته، حتى نزلت ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ﴾ الآية، فأمرنا بالسكوت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-509>٣ - باب ما يجوز من التسبيح والحمد في الصلاة للرجال</span>\n١٢٠١ - عن سهل - ﵁ - قال: «خرج النبي - ﷺ - يصلح بين بني عمرو بن عوف، وحانت الصلاة، فجاء بلال أبا بكر - ﵄ - فقال: حبس النبي - ﷺ -، فتؤم الناس؟ قال: نعم، إن شئتم. فأقام بلال الصلاة، فتقدم أبو بكر - ﵁ - فصلى، فجاء النبي - ﷺ - يمشي في الصفوف يشقها شقًا حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس بالتصفيح قال سهل: هل تدرون ما التصفيح؟ هو التصفيق. وكان أبو بكر - ﵁ - لا يلتفت في صلاته، فلما أكثروا التفت، فإذا النبي - ﷺ - في الصف، فأشار إليه مكانك. فرفع أبو بكر يديه فحمد الله، ثم رجع القهقري وراءه، وتقدم النبي - ﷺ - فصلى» (٢).\n_________\n(١) وكان هذا في أول الإسلام في الحاجة، كرد السلام ونحو ذلك، ثم نسخ، فتبطل الصلاة بالكلام - عمدًا.\n* وسألت الشيخ عمن قال: كل ذكر وجد سببه في الصلاة وهو من أذكار الصلاة فيقال؟\nفقال: ليس على إطلاقه لا أعرف هذا القول.\n(٢) فيه الالتفات للحاجة، وإلا فلا ينبغي، وفيه أنه لا بأس بالحمد في الصلاة إذا بشر بشيء يسره، وقلت يديه؟ قال: نعم، على ما فعل الصديق.","vol":"1","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-510>٥ - باب التصفيق للنساء </span>(١)\n١٢٠٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء».\n\n٦ - باب من رجع القهقري في صلاته (٢) أو تقدم بأمر ينزل به\n١٢٠٥ - قال الزهري أخبرني أنس بن مالك أن المسلمين بينا هم في الفجر يوم الاثنين وأبو بكر - ﵁ - يصلي بهم، ففجأهم النبي - ﷺ - قد كشف ستر حجرة عائشة - ﵂ -، فنظر إليهم وهم صفوف، فتبسم يضحك. فنكص أبو بكر - ﵁ - على عقيبه وظن أن رسول الله - ﷺ - يريد أن يخرج إلى الصلاة، وهم المسلمون أن يفتتنوا في صلاتهم فرحًا بالنبي - ﷺ - حين رأوه. فأشار بيده أن أتموا ثم دخل الحجرة وأرخى الستر. وتوفي ذلك اليوم».\n\n٧ - باب إذا دعت الأم (٣) ولدها في الصلاة\n١٢٠٦ - قال أبو هريرة - ﵁ -: قال رسول الله - ﷺ -: «نادت امرأة ابنها وهو في صومعته قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت:\n_________\n(١) المرأة إذا أسقط الرج آية تعلمه إذا لم يعلمه الرجال.\n* وسألت الشيخ عن مند قيد التصفيق بصفة معينة؟\nفقال الشيخ: التصفيق هكذا، ومثله بضرب كف على كف، على المعروف.\n(٢) التقدم والتأخر للمصلحة لا بأس، وذكر الشيخ شواهد.\n(٣) وساقه المؤلف مختصرًا، وسرده الشيخ مطولًا، بمعناه.","vol":"1","page":364},{"text":"يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: يا جريج، قال: اللهم أمي وصلاتي. قالت: اللهم لا يموت جريج حتى ينظر في وجه المياميس. وكانت تأوي إلى صومعته راعية ترعى الغنم، فولدت، فقيل لها: ممن هذا الولد؟ قالت: من جريج نزل من صومعته. قال جريج: أين هذه التي تزعم أن ولدها لي؟ قال: يا بابوس، من أبوك؟ قال: راعي الغنم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-513>٨ - باب مسح الحصى في الصلاة</span>\n١٢٠٧ - عن أبي سلمة قال: حدثني معيقيب «أن النبي - ﷺ - قال في الرجل يسوي التراب حيث يسجد قال: إن كنت فاعلًا فواحدة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-514>٩ - باب بسط الثوب في الصلاة للسجود</span>\n١٢٠٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كنا نصلي مع النبي - ﷺ - في شدة الحر، فإذا لم يستطع أحدنا أن يمكن وجهه من الأرض بسط ثوبه فسجد عليه» (٢).\n_________\n(١) فيه الحرص على ترك الحركة في الصلاة.\n* إن كان واحدة فهو الأفضل وتكفي، وإن زاد فالظاهر لا بأس به، لما ورد من صعوده على المنبر، فالظاهر جواز الزيادة.\n(٢) وفيه فوائد:\nأ- جواز الصلاة في الحر، ولو لم يبرد.\nب- جواز اتقاء الأرض بالثوب، وكذا لو كانت باردة","vol":"1","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-515>١٠ - باب ما يجوز من العمل في الصلاة</span>\n١٢٠٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: كنت أمد رجلي في قبلة النبي - ﷺ - وهو يصلي، فإذا سجد غمزني، فرفعتها، فإذا قام مددتها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-516>١١ - باب إذا انفلتت الدابة في الصلاة</span>\nوقال قتادة: إن أخذ ثوبه يتبع السارق ويدع الصلاة (٢)\n١٢١١ - حدثنا الأزرق بن قيس قال: «كنا بالأهواز نقاتل الحرورية، فبينا أنا على جرف نهر إذا رجل يصلي، وإذا لجام دابته بيده، فجعلت الدابة تنازعه، وجعل يتبعها - قال شعبة: هو أبو برزة الأسلمي - فجعل رجل من الخوارج يقول: اللهم افعل بهذا الشيخ. فلما انصرف الشيخ قال: إني سمعت قولكم، وإني غزوت مع رسول الله - ﷺ - ست غزوات أو سبع غزوات وثمانيًا، وشهدت تيسيره، وإني إن كنت أن أرجع مع دابتي أحب إلي من أن أدعها ترجع إلى مألفها فيشق علي».\n١٢١٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «خسفت الشمس، فقام النبي - ﷺ - فقرأ سورة طويلة، ثم ركع فأطال، ثم رفع رأسه، ثم استفتح بسورة أخرى، ثم ركع حتى قضاها وسجد، ثم فعل ذلك في الثانية ثم قال: إنهما آيتان من آيات الله، فإذ رأيتم ذلك فصلوا حتى يفرج عنكم. لقد رأيت في مقامي هذا كل شيء وعدته، حتى لقد رأيتني أريد أن آخذ قطفًا (٣) من\n_________\n(١) ومثل إدارته لابن عباس في صلاة الليل.\n(٢) فيجوز له قطع الصلاة؛ لأن هذا يفوت، والصلاة لا تفوت.\n(٣) فيه جواز التقدم والتأخر لحاجة؛ لعذر شرعي، كما تقدم في صلاة الكسوف، ليأخذ قطفًا من العنب وإمامته الناس، ورجوعه القهقري.","vol":"1","page":366},{"text":"الجنة حين رأيتموني جعلت أتقدم، ولقد رأيت جهنم يحطم بعضها بعضًا حين رأيتموني تأخرت، ورأيت فيها عمرو بن لحي وهو الذي سيب السوائب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-517>١٢ - باب ما يجوز من البصاق والنفخ في الصلاة</span>\nويذكر عن عبد الله بن عمرو، نفخ النبي - ﷺ - في سجوده في كسوف.\n١٢١٤ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا كان في الصلاة فإنه يناجي ربه، فلا يبزقن بين يديه ولا عن يمينه، ولكن عن شماله تحت قدمه اليسرى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-518>١٣ - باب من صفق جاهلًا من الرجال في صلاته لم تفسد صلاته </span>(٢)\nفيه سهل بن سعد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - (٣)\n_________\n(١) البصاق في الصلاة جائز، لكن إن كان في المسجد في ثوبه.\n* النفث والبصاق يلف عنقه يسيرًا.\n* المعروف في النهي عن التنخم عند الصلاة (قاله بعدما سئل عن إطلاق حديث النهي عن البصاق جهة القبلة). قلت: وهو حديث أبي الدرداء «من نقل تجاه القبلة جاء يوم القيامة وتفله بين عينيه» [رواه أبو داود وهو حديث ثابت].\n\n* النفخ ليس مثل الكلام\n(٢) من صفق عامدًا؟\nقال: إن كثر بطلت، وإن قل لا، كسائر العبث.\n(٣) وجه ذلك أنهم صفقوا لما قدم النبي - ﷺ - من عند بني عمرو بن عوف، ولم يأمر من صفق بالإعادة.","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-519>١٥ - باب لا يرد السلام في الصلاة</span>\n١٢١٦ - عن علقمة عن عبد الله قال: «كنت أسلم على النبي - ﷺ - وهو في الصلاة فيرد علي، فلما رجعنا سلمت عليه فلم يرد علي وقال: إن في الصلاة شغلًا» (١).\n١٢١٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «بعثني رسول الله - ﷺ - في حاجة له، فانطلقت، ثم رجعت وقد قضيتها، فأتيت النبي - ﷺ - فسلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي ما الله أعلم به، فقلت في نفسي: لعل رسول الله - ﷺ - وجد علي أني أبطأت عليه ثم سلمت عليه فلم يرد علي، فوقع في قلبي أشد من المرة الأولى. ثم سلمت عليه فرد علي (٢). فقال: إنما منعني أن أرد عليك أني كنت أصلي. وكان على راحلته متوجهًا إلى غير القبلة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-520>١٦ - باب رفع الأيدي في الصلاة لأمر ينزل به</span>\n١٢١٨ - عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: بلغ رسول الله - ﷺ - أن بني عمرو بن عوف بقباء كان بينهم شيء، فخرج يصلح بينهم في أناس من أصحابه (٣)،\nفحبس رسول الله - ﷺ - وحانت الصلاة، فجاء بلال إلى أبي\n_________\n(١) يرد إشارة، ومثلها الشيخ، ورفع يده اليمنى.\n(٢) قلت: يعني بعدما فرغ من صلاته، ففيه: أن الموالاة بين السلام والرد موسعة عند الحاجة\n(٣) فيه فوائد:\n١ - الإصلاح بين الناس، وتواضعه - ﷺ -.\n٢ - أن المؤذن إذا تأخر الإمام عن عادته أن يقدم أحدهم يصلي بالناس.\n٣ - أن الإمام إذا أتى وقد صلوا بعض الصلاة وأطالوا لا يؤمهم، وإن كانوا في أول الصلاة يتقدم، جمعًا بين هذا الحديث وحديث إمامة عبد الرحمن بن عوف.\n٤ - التسبيح للرجال، والتصفيق للنساء.\n\n٥ - رفع اليدين إذا حصل للإنسان نعمة، ولو في الصلاة.\n٦ - الحركة اليسيرة لا تضر بالصلاة؛ لتقدم الصديق.\n٧ - الالتفات للحاجة بالعنق.\n٨ - حينما شق الصفوف وأتى كأنه أراد الإمامة؛ فتأخر الصديق.","vol":"1","page":368},{"text":"بكر - ﵄ - فقال: يا أبا بكر، إن رسول الله - ﷺ - قد حبس وقد حانت الصلاة، فهل لك أن تؤم الناس؟ قال: نعم إن شئت. فأقام بلال الصلاة وتقدم أبو بكر - ﵁ - فكبر للناس، وجاء رسول الله - ﷺ - يمشي في الصفوف يشقها شقًا حتى قام في الصف ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-521>١٧ - باب الخصر في الصلاة</span>\n١٢١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نهي أن يصلى الرجل مختصرا» (١).\nقال الحافظ: ... «لا تشبهوا باليهود» (٢).\n_________\n(١) وهو أن يضع الرجل يده على خاصرته، وروي أنه من فعل اليهود.\n(٢) ذكره الشيخ.","vol":"1","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-522>١٨ - باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة</span>\nوقال عمر - ﵁ -: إني لأجهز (١) جيشي وأنا في الصلاة.\n١٢٢١ - عن عقبة بن الحارث - ﵁ - قال: صليت مع النبي - ﷺ - العصر، فلما سلم قام سريعًا دخل على بعض نسائه، ثم خرج ورأى ما في وجوه القوم من تعجبهم لسرعته، فقال: ذكرت - وأنا في الصلاة - تبرًا عندنا فكرهت أن يمسي - أو يبيت - عندنا، فأمرت بقسمته».\n١٢٢٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أذن بالصلاة أدبر الشيطان له ضراط حتى لا يسمع التأذين، فإذا سكت المؤذن أقبل، فإذا ثوب أدبر، فإذا سكت أقبل، فلا يزال بالمرء يقول له أذكر ما لم يكن يذكر حتى لا يدري كم صلى». قال أبو سلمة بن عبد الرحمن: إذا فعل أحدكم ذلك (٢) فليسجد سجدتين وهو قاعد، وسمعه أبو سلمة من أبي هريرة - ﵁ -.\n_________\n(١) هذا عبادة في عبادة، والأولى جمع القلب على الصلاة.\n* التفكير في الصلاة في الأمر لا يضر، لكن إن كثر صار نقصًا في الصلاة.\n(٢) هذا مجمل، والمراد إن سها.","vol":"1","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-523>٢٢ - كتاب السهو</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-524>٢ - باب إذا صلى خمسًا</span>\n١٢٢٦ - عن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - صلى الظهر خمسًا، فقيل له: أزيد في الصلاة؟ فقال: «وما ذاك؟» قال: صليت خمسًا، فسجد سجدتين بعدما سلم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-525>٣ - باب إذا سلم في ركعتين أو في ثلاث فسجد سجدتين مثل سجود الصلاة أو أطول</span>\n١٢٢٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «صلى بنا النبي - ﷺ - الظهر - أو العصر - فسلم، فقال له ذو اليدين: الصلاة يا رسول الله أنقصت؟\n_________\n(١) إذا زاد ركعة ونبه يسجد.\n* المأمون لهم أحوال ثلاثة عند زيادة الإمام:\n١ - ما عنده خبر (ساهي) فيتابع.\n٢ - يعلمون، ليس لهم المتابعة، فإن تابعوا جهلًا صحت صلاتهم.\n٣ - من يعلم الزيادة ويعلم الحكم، تبطل صلاته إن تابع الإمام في الزيادة.\n* ومرة قسمهم فيها:\n١ - من يعلم الحكم والزيادة فتبطل، إن زاد.\n٢ - من يعلم الحكم دون الزيادة.\n٣ - من يعلم الزيادة دون الحكم. فتصح منهم لو تابعوا.\n* المسبوق لا يعتد بالركعة الزائدة إذا كان يعلم زيادته، وإن كان لا يعلم صحت، ويعتد.","vol":"1","page":371},{"text":"فقال النبي - ﷺ - لأصحابه: «أحق (١) ما يقول؟» قالوا: نعم. فصلى ركعتين أخريين، ثم سجد سجدتين». قال سعد: ورأيت عروة بن الزبير صلى من المغرب ركعتين، فسلم وتكلم، ثم صلى ما بقي وسجد سجدتين وقال: هكذا فعل النبي - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-526>٤ - باب من لم يتشهد في سجدتي السهو</span>\nوسلم أنس والحسن ولم يتشهدوا. وقال قتادة: لا يتشهد.\n١٢٢٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة أم نسيت يا رسول الله؟ قال رسول الله - ﷺ -: «أصدق ذو اليدين؟» فقال الناس: نعم. فقام رسول الله - ﷺ - فصلى اثنتين أخريين، ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-527>٥ - باب من يكبر في سجدتي السهو</span>\n١٢٢٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «صلى النبي إحدى صلاتي العشي - قال محمد: وأكثر ظني أنها العصر - ركعتين، ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدم المسجد فوضع يده عليها، وفيهم أبو بكر وعمر - ﵄ - فهابا أن يكلماه، وخرج سرعان (٣) الناس، فقالوا: أقصرت الصلاة؟\n_________\n(١) دل على أن خبر الواحد لا يكفي، إلا إن يكون يصدق من غيره.\n(٢) بين سجدتي السهو كما بين سجدتي الصلاة، في المقدار والدعاء.\n\n* من سلم عن يمينه ثم نبه يتم سلامة ثم يسأل ويستفسر.\n(٣) يعيدون الصلاة إذا طال الفصل، وإذا قصر الفصل أتموا كالمسبوق.","vol":"1","page":372},{"text":"ورجل يدعوه رسول الله - ﷺ - ذا اليدين فقال: أنسيت أم قصرت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر. قال: بلى قد نسيت. فصلى ركعتين ثم سلم، ثم كبر فسجد مثل سجود أو أطول، ثم رفع رأسه فكبر، ثم وضع رأسه فكبر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-528>٦ - باب إذا لم يدر كم صلى -ثلاثًا أو أربعًا-\nسجد سجدتين وهو جالس</span>.\n١٢٣١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط حتى لا يسمع الأذان، فإذا قضي الأذان أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي التثويب أقبل حتى يخطر بين المرء ونفسه يقول: اذكر كذا وكذا - ما لم يكن يذكر - حتى يظل الرجل إن يدري (١) كم صلى. فإذا لم يدر أحدكم كم صلى - ثلاثًا أو أربعًا - فليسجد سجدتين (٢)\nوهو جالس».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-529>٨ - باب إذا كُلم وهو يصلي فأشار بيده واستمع</span>\n١٢٢٣ - عن بكير عن كريب أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن أزهر - ﵃ - أرسلوه إلى عائشة - ﵂ - فقالوا: اقرأ - ﵍ - منا جميعًا وسلها عن الركعتين بعد صلاة العصر وقل لها: إنا أخبرنا أنك تصلينهما، وقد بلغنا أن النبي - ﷺ - نهى عنها، وقال\n_________\n(١) يعني لا يدري.\n(٢) هذا مطلق فيفسر بالأحاديث الأخرى.\n* سألت شيخنا عن حديث أم سلمة الذي رواه أحمد وفيه: «أنقضيهما (أي الركعتان بعد الظهر) إذا فاتتا» وقلت من طعن في إسناده؟ فقال: تأملت إسناده وذكر أنه جيد.\n\nوذكر مرة أن الطحاوي صححه. قلت: ذكره الطحاوي في كتابه (شرح معاني الآثار) في معرض الرد، وقد نص الطحاوي في مقدمته لذلك الكتاب أن ما احتج به ورد به على المخالفين هو من القرآن والسنة الصحيحة، والذي يظهر لي أن أصل الحديث محفوظ دون قوله «أنقضيهما إذا فاتتا» فإنها زيادة منكرة، وليس هذا محل بسط الكلام عليها، وممن ضعفها: ابن حزم، والبيهقي، وعبد الحق الإشبيلي، وغيرهم.","vol":"1","page":373},{"text":"ابن عباس: وكنت أضرب الناس مع عمر بن الخطاب عنها. قال كريب: فدخلت على عائشة - ﵂ - فبلغتها ما أرسلوني، فقالت: سل أم سلمة. فخرجت إليهم فأخبرتهم بقولها، فردوني إلى أم سلمة بمثل ما أرسلوني به إلى عائشة، فقالت أم سلمة - ﵂ -: سمعت النبي - ﷺ - ينهى عنها، ثم رأيته يصليهما حين صلى العصر، ثم دخل علي وعندي نسوة من بني حرام من الأنصار فأرسلت إليه الجارية فقلت: قومي بجنبه قولي له: تقول لك أم سلمة يا رسول الله سمعتك تنهى عن هاتين وأراك تصليهما، فإن أشار بيده فاستأخري عنه. ففعلت الجارية، فأشار بيده، فاستأخرت عنه. فلما انصرف قال: «يا ابنة أبي أمية، سألت عن الركعتين بعد العصر (١)، وإنه أتاني ناس من عبد القيس فشغلوني عن الركعتين اللتين بعد الظهر، فهما هاتان».\n_________\n(١) دليل أنه استمع.","vol":"1","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-530>٢٣ - كتاب الجنائز</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-531>٢ - باب الأمر بإتباع الجنائز</span>\nقال الحافظ: ... وسقط من المنهيات في هذا الباب واحدة (١) سهوًا.\nقال الحافظ: ... وكان حذيفة يقول: إني سمعت رسول الله - ﷺ - بأذني هاتين ينهى عن النعي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-532>٥ - باب الإذن بالجنازة </span>(٣)\n<span data-type=\"title\" id=toc-533>٦ - باب فضل من مات له ولد فاحتسب</span>\n١٢٤٩ - عن ذكوان عن أبي سعيد - ﵁ - أن النساء قلن للنبي - ﷺ -: اجعل لنا يومًا. فوعظهن وقال: «أيما امرأة مات لها ثلاثة من الولد كانوا لها حجابًا من النار». قالت امرأة: واثنان؟ قال: «واثنان» (٤).\nقال الحافظ: .... فيلزم على قول القرطبي أنه إن مات له الرابع أن يرتفع عنه ذلك الأجر مع تجدد المصيبة وكفى بهذا فسادًا، والحق أن تناول الخبر الأربعة فما فوقها من باب أولى وأحرى (٥).\n_________\n(١) هي الميثرة الحمراء.\n(٢) النعي المحرم.\n(٣) يعني الإعلام بها.\n(٤) وسألت شيخنا عن الواحد؟\nفقال: عموم حديث «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفية من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة» يشمل الواحد.\n(٥) قلت: وهذا هو التحقيق من المؤلف - ﵀ -.","vol":"1","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-534>١٥ - باب كيف الإشعار للميت</span>؟\n١٢٦١ - أخبرنا ابن جريج أن أيوب أخبره قال: سمعت ابن سيرين يقول: «جاءت أم عطية - ﵂ - امرأة من الأنصار من اللاتي بايعن - قدمت البصرة تبادر ابنًا لها فلم تدركه، فحدثتنا قالت: دخل علينا النبي - ﷺ - ونحن نغسل ابنته فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا، فإذا فرغتن فآذنني، قالت: فلما فرغنا ألقى إلينا حقوه فقال: أشعرنها إياه، ولم يزد على ذلك» (١) ولا أدري أي بناته. وزعم أن الإشعار الففنها فيه. وكذلك كان ابن سيرين يأمر بالمرأة أن تشعر ولا تؤزر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-535>١٦ - باب يجعل شعر المرأة ثلاثة قرون </span>(٢)\n١٢٦٢ - عن أم عطية - ﵂ - قالت: «ضفرنا شعر بنت النبي - ﷺ -» - تعني ثلاثة قرون - وقال وكيع قال سفيان «ناصيتها وقرينها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-536>١٧ - باب يلقى شعر المرأة خلفها</span>\n١٢٦٣ - عن أم عطية - ﵂ - قالت: توفيت إحدى بنات النبي - ﷺ -، فأتانا النبي - ﷺ - فقال: «اغسلنها بالسدر وترًا ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن ذلك، واجعلن في الآخرة كافورًا أو شيئًا من كافور،\n_________\n(١) ما يلي اللحم يسمى إشعار وشعار وما فوق يسمى دثار.\nقلت: وفي الحديث: «الأنصار شعار والناس دثار».\n(٢) هذا هو الأفضل، وكذا الرجل لو كان له رأس.","vol":"1","page":376},{"text":"فإذا فرغتن فآذنني. فلما فرغنا آذناه، فألقى إلينا حقوه، فضفرنا شعرها ثلاثة قرون وألقيناها خلفها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-537>١٨ - باب الثياب البيض للكفن</span>\n١٢٦٤ - عن عائشة - ﵂ - «أن رسول الله - ﷺ - كفن في ثلاثة أثواب يمانية بيض سحولية من كرسف ليس فيهن قميص ولا عمامة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-538>١٩ - باب الكفن في ثوبين</span>\n١٢٦٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: بينما رجل واقف بعرفة إذ وقع عن راحلته فوقصته - أو قال: فأوقصته - قال النبي - ﷺ -: «أغسلوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين، ولا تحنطوه، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» (٣).\n_________\n(١) هذا فيه صفة غسل الميت، وهو للرجل والأنثى، فالماء والسدر والإيتاء مشروع، وليس الوتر بلازم؛ لحديث الذي وقصته راحلته: (اغسلوه بماء وسدر) ولم يأمر بالوتر، وإن كان أقل من ثلاث أجزاء، والأفضل ثلاث.\n(٢) وهذا هو الأفضل أن تكون بيضًا، للرجال والنساء.\n* وسئل عن حديث: حفاة عراة، وهذا الحديث أنه ملبي؟ فقال: ليس فيه أنه يلبس، ولكن هو ملبي.\n(٣) هذا يدل على أنه باق على إحرامه، ولم يأمر بقضاء النسك؛ لأنه باق على إحرامه ونسكه؛ ورواية: «ووجهه» تدل على كشف الوجه.\n* وسئل عن وجه المحرمة أيغطى؟ فقال: نعم عند الرجال، ثم يكشف في القبر.","vol":"1","page":377},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-539>٣١ - باب زيارة القبور</span>\n١٢٨٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: مر النبي - ﷺ - بامرأة تبكي عند قبر، فقال: «اتقي الله واصبري». قالت: إليك عني، فإنك لم تصب بمصيبتي ولم تعرفه. فقيل لها: إنه النبي - ﷺ -، فأتت النبي - ﷺ - فلم تجد عنده بوابين، فقالت: لم أعرفك. فقال: «إنما الصبر عند الصدمة الأولى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-540>٣٢ - باب قول النبي - ﷺ - «يعذب الميت ببعض بكاء أهله عليه إذا كان النوح من سنته» </span>(٢)\nلقول الله تعالى: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ وقال النبي - ﷺ -: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته» فإذا لم يكن من سنته فهو كما قالت عائشة - ﵂ - ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ ....\n_________\n(١) هذا الحديث وقت الرخصة.\n* ينبغي الصبر والاحتساب وعدم الجزع.\n(٢) هذا من المؤلف حملًا على أنه كان من سنة القوم، ولهم ينههم.\n* قلت: قال بعضهم.\n١ - إذا أوصى. ...\n٢ - أو كان من سنتهم، ولم ينههم.\n٣ - أنه كان كافرًا.\n٤ - أنه يتألم، وليس بالعذاب المعروف؛ لحديث: «السفر قطعة من العذاب» واختاره شيخ الإسلام.\n٥ - وقيل: الآية عامة، وهذا الحديث خاص.\n* وسألت الشيخ عن حديث: «من سن في الإسلام» - يقتضي كتابه السيئة كلها، وهنا قال: (كفل منها) فيقتضي التبعيض؟ فقال: لا تكتب السيئة كلها بل بعضها.","vol":"1","page":378},{"text":"١٢٨٤ - عن أسامة بن زيد - ﵄ - قال: «أرسلت ابنة النبي - ﷺ - إليه: إن ابنًا لي قبض، فأتنا. فأرسل يقرئ (١)\nالسلام ويقول: إن لله ما أخذ وله ما أعطى، وكل عنده بأجل مسمى، فلتصبر ولتحتسب. فأرسلت إليه تقسم عليه ليأتينها. فقام ومعه سعد بن عبادة ومعاذ بن جبل وأبي بن كعب وزيد بن ثابت ورجال. فرفع إلى رسول الله - ﷺ - الصبي ونفسه تتقعقع - قال: حسبته أنه قال: كأنها شن - ففاضت عيناه، فقال سعد: يا رسول الله ما هذا؟ فقال: هذه رحمة جعلها الله في قلوب عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء».\n١٢٨٦ - عن عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكة قال: «توفيت ابنة لعثمان - ﵁ - بمكة وجئنا لنشهدها، وحضرها ابن عمر وابن عباس - ﵃ -، وإني جالس بينهما - أو قال: جلست إلى أحدهما، ثم جاء الآخر فجلس إلى جنبي - فقال عبد الله بن عمر - ﵄ - لعمرو ابن عثمان: ألا تنهى عن البكاء؟ فإن رسول الله - ﷺ - قال: إن الميت ليعذب ببكاء (٢) أهله عليه».\n١٢٨٨ - قال ابن عباس - ﵄ - «فلما مات عمر - ﵁ - ذكرت ذلك لعائشة - ﵂ - فقالت: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله - ﷺ - أن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهله عليه، ولكن رسول الله - ﷺ - قال: إن الله ليزيد الكافر عذابًا ببكاء أهله عليه، وقالت: حسبكم القرآن\n_________\n(١) قال شيخنا: يقرأ بالفتح، وقال الحافظ بضم أوله!\n\n* فيه جبر المصاب وزيارته وتواضع المصطفى - ﷺ -.\n(٢) المراد: النياحة، رفع الصوت.","vol":"1","page":379},{"text":"﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾. قال ابن عباس - ﵄ - عند ذلك: الله ﴿هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى﴾ قال ابن أبي مليكة: والله ما قال ابن عمر - ﵄ - شيئًا» (١).\nقال الحافظ: ... ويقويه أن في رواية ثابت (٢) المذكورة بلفظ لا يدخل القبر أحد قارف أهله البارحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-541>٣٣ - باب ما يكره من النياحة على الميت</span>\nوقال عمر - ﵁ -: دعهن يبكين على أبي سليمان، ما لم يكن نقع أو لقلقة. والنقع: التراب على الرأس، واللقلقة: الصوت.\n١٢٩١ - عن المغيرة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن كذبًا علي ليس ككذب على أحد، من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار»، سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من نيح عليه يعذب بما نيح عليه» (٣).\n_________\n(١) عائشة أنكرت ولم يبلغها الخبر، فأخبرت عن اجتهادها.\nوقال شيخنا: عائشة استدلت بأن الكافر يعذب ببكاء أهله عليه، وهذا مستثنى من الآية. فكذلك المؤمن، فالاستثناء هنا وهنا واحد.\nقلت: وهو استدلال بديع لطيف يرد على عائشة - ﵂ -، قلت: وكذا أورده شيخنا ابن عثيمين عليها في دروس الحرم في مكة في رمضان ١٤٠٩ هـ.\n(٢) رواها المصنف في تاريخه الأوسط، المسمى غلطًا بالصغير (١/ ٤٤) من طريق المسندي ثنا عفير ثنا حماد عن ثابت عن أنس.\n(٣) البكاء لا بأس به.","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-542>٣٤ - باب</span>\n١٢٩٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: جيء بأبي يوم أحد قد مثل به حتى وضع بين يدي رسول الله - ﷺ - وقد سجي ثوبًا فذهبت أريد أن أكشف عنه فنهاني قومي، ثم ذهبت أكشف عنه فنهاني قومي، فأمر رسول الله - ﷺ - فرفع، فسمع صوت صائحة (١) فقال: «من هذه؟» فقالوا. ابنة عمرو - أو أخت عمرو - قال: «فلم تبكي؟ أو لا تبكي، فما زالت الملائكة تظلله بأجنحتها حتى رفع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-543>٣٦ - باب رثاء النبي - ﷺ - سعد بن خولة</span>\n١٢٩٥ - عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يعودوني عام حجة الوداع من وجع اشتد بي، فقلت: إني قد بلغ من الوجع، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. فقلت: بالشطر؟ فقال: لا. ثم قال: الثلث والثلث كبير - أو كثير - إنك إن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجرت بها، حتى ما تجعل في فيَّ امرأتك. فقلت: يا رسول الله، أخلف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلف فتعمل عملًا صالحًا إلا ازددت به درجة ورفعة، ثم لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، اللهم امض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة. يرثي (٢) له رسول الله - ﷺ - أن مات بمكة».\n_________\n(١) تسامح معها، لشدة المصيبة.\n(٢) يتوجع له؛ لأنه مات في الدار التي هاجر منها.","vol":"1","page":381},{"text":"قال الحافظ: ... «نهى (١) رسول الله - ﷺ - عن المراثي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-544>٣٧ - باب ما ينهى عن الحلق عند المصيبة</span>\n١٢٩٦ - وقال الحكم بن موسى حدثنا يحيى بن حمزة (٢) عن عبد الرحمن بن جابر أن القاسم بن مخيمرة حدثه قال: حدثني أبو بردة بن أبي موسى - ﵁ - قال: «وجع أبو موسى وجعًا فغشي عليه، ورأسه في حجر امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا بريء ممن برئ منه رسول الله - ﷺ -، إن رسول الله - ﷺ - بريء من الصالقة (٣) والحالقة والشاقة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-545>٣٩ - باب ما ينهى من الويل ودعوى الجاهلية عند المصيبة</span>\n١٢٩٨ - عن عبد الله - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «ليس (٤) منا من ضرب الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-546>٤١ - باب من لم يظهر حزنه عند المصيبة</span>\n١٣٠١ - عن أنس بن مالك قال: اشتكى ابن لأبي طلحة، قال فمات\n_________\n(١) سألت شيخنا عن حديث النهي عن المراثي؟ فقال: لا أعرفه. قلت: أخرجه أحمد وعبد الرزاق والحميدي وابن أبي شيبة وابن ماجه والطحاوي وغيرهم، من طريق إبراهيم الهجري عن عبد الله بن أبي أوفى. والهجري مضعف، وانظر: مسند أحمد (٣١/ ٤٨٠).\n(٢) في نسخة بن أبي حمزة، وهو غلط، والصواب المثبت.\n(٣) من ترفع صوتها، وتحلق رأسها، وتشق ثوبها، على الترتيب، عند المصيبة.\n(٤) للتحذير وليس المعنى بأنه كافر، وهذه اللفظة عند جمع من أهل العلم دالة على الكبيرة. ومثله: «من غشنا فليس منا».\n(٥) في رواية: أو، فتدل على أن الواحدة منهي عنها.","vol":"1","page":382},{"text":"وأبو طلحة خارج. فلما رأت امرأته أنه قد مات هيأت شيئًا ونحته في جانب البيت. فلما جاء أبو طلحة قال: كيف الغلام؟ قالت: قد هدأت نفسه، وأرجو أن يكون قد استراح. وظن أبو طلحة أنها صادقة. قال: فبات. فلما أصبح اغتسل، فلما أراد أن يخرج أعلمته أنه قد مات، فصلى مع النبي - ﷺ -، ثم أخبر النبي - ﷺ - بما كان منهما، فقال رسول الله - ﷺ -: «لعل الله يبارك لكما في ليلتكما» (١). قال سفيان: فقال رجل من الأنصار: فرأيت لهما تسعة أولاد كلهم قد قرأ القرآن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-547>٤٢ - باب الصبر عند الصدمة الأولى</span>\nوقال عمر - ﵁ -: نعم العدلان ونعم العلاوة (٢) ﴿الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ (١٥٦) أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ﴾.\nوقوله تعالى: ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ (٣) إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾\n١٣٠٢ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «الصبر عند الصدمة الأول».\n_________\n(١) تأخير الدفن لحاجة لا بأس، كما أخر دفن النبي - ﷺ - للبيعة.\n* الأولى إظهار الحزن؛ لفعله - ﷺ -، وفعل النبي أفضل من فعل زوجة أبي طلحة.\n* وهذا يدل على أنها تصبرت - ﵁ -، ولم تظهر الحزن، وفي رواية ذكرت: أرأيت لو أن قومًا أعاروا .. فهل لهم أن يمنعوهم؟\nفقال: لا. فقالت: احتسب ابنك.\n(٢) الصلاة والرحمة والهداية هي العلاوة.\n(٣) يعني شاقة على أكثر الخلق، إلا على المؤمنين الخاشعين.","vol":"1","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-548>٤٣ - باب قول النبي - ﷺ - «إنا بك لمحزونون»</span>\nوقال ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «تدمع العين ويحزن القلب».\n١٣٠٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: دخلنا مع رسول الله - ﷺ - على أبي سيف القين (١) - وكان ظئرًا لإبراهيم - ﵍ - فأخذ رسول الله - ﷺ - إبراهيم فقبله وشمه. ثم دخلنا عليه بعد ذلك - وإبراهيم يجود بنفسه - فجعلت عينا رسول الله - ﷺ - تذرفان. فقال له عبد الرحمن بن عوف - ﵁ -: وأنت يا رسول الله؟ فقال: «يا ابن عوف إنها رحمة». ثم أتبعها بأخرى فقال - ﷺ -: «إن العين تدمع، والقلب يحزن، ولا نقول إلا ما يرضى ربنا، وإنا بفراقك يا إبراهيم لمحزونون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-549>٤٤ - باب البكاء عند المريض</span>\n١٣٠٤ - عن عبد الله بن عمر - ﵃ - قال: اشتكى سعد بن عبادة شكوى له، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده مع عبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص وعبد الله بن مسعود - ﵃ -، فلما دخل عليه فوجده في غاشية أهله فقال: «قد قضى؟» قالوا: لا يا رسول الله. فبكى النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) وكان إبراهيم يرضع في بيت القين، وهو الحداد، وكان يذهب له - ﷺ -، ففيه من الفوائد:\n١ - تواضعه - ﷺ - حيث يذهب لبيت القين.\n٢ - رحمته بابنه ورأفته - ﷺ -.\n٣ - لا حرج في دمع العين وحزن القلب.\n* سألت الشيخ عن النياحة في غير الوفاة؟\nفقال: ما تنبغي، قد تجر إلى النياحة عند الموت، وقد تكون أعظم عند الموت.","vol":"1","page":384},{"text":"فلما رأى القوم بكاء النبي - ﷺ - بكوا. فقال: «ألا تسمعون؟ إن الله لا يعذب بدمع العين ولا بحزن القلب، ولكن يعذب بهذا (١) - وأشار إلى لسانه - أو يرحم. وإن الميت يعذب ببكاء أهله عليه» وكان عمر - ﵁ - يضرب فيه بالعصا، ويرمي بالحجارة، ويحشى بالتراب (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-550>٤٦ - باب القيام للجنازة</span>\n١٤٠٧ - عن عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا (٣) حتى تخلفكم» قال سفيان: قال الزهري أخبرني سالم عن أبي قال أخبرنا عامر بن ربيعة عن النبي - ﷺ -. زاد الحميدي «حتى تخلفكم أو توضع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-551>٤٧ - متى يقعد إذا قام للجنازة</span>\n١٣٠٩ - حدثنا أحمد بن يونس حدثنا ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبيه قال: «كنا في جنازة فأخذ أبو هريرة - ﵁ - بيد مروان فجلسا (٤).\n_________\n(١) قوله: ويعذب بهذا اللسان والنياحة ليست من فعل اللسان.\nقال الشيخ: النياحة رفع الصوت.\n(٢) من باب التعزيز.\n(٣) السنة القيام لها حتى تجاوز الناس، أو توضع، وقعوده كما قال علي يدل على أنه ليس بواجب.\n(٤) ولعله جلس لأنه علم أنه ليس بواجب.","vol":"1","page":385},{"text":"قبل أن توضع، فجاء أبو سعيد - ﵁ - فأخذ بيد مروان فقال: قم، فوالله لقد علم هذا أن النبي - ﷺ - نهانا عن ذلك. فقال أبو هريرة: صدق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-552>٤٩ - باب من قام لجنازة يهودي</span>\n١٣١١ - عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: مر بنا جنازة فقام لها النبي - ﷺ - فقمنا به، فقلنا: يا رسول الله إنها جنازة يهودي، قال: «إذا رأيتم الجنازة فقوموا» (٢).\n١٣١٣ - وقال أبو حمزة عن الأعمش عن عمرو عن ابن أبي ليلى قال: «كنت مع قيس وسهل - ﵃ - فقالا: كنا مع النبي - ﷺ -».\nوقال زكريا عن الشعبي عن ابن أبي ليلى «كان أبو مسعود وقيس يقومان للجنازة» (٣).\nقال الحافظ: ... (مر بنا) (٤) بضم الميم على البناء للمجهول.\n_________\n(١) وسألت الشيخ: هل هذا الحديث يؤخذ منه الإنكار على ترك السنن؟\nفقال: لعل أبا سعيد يرى أنه واجب، والإنكار يكون للتعليم دون الإنكار على ترك الواجبات.\n(٢) في بعض الروايات أليست نفسًا؟ قلت: تأتي.\n(٣) وهذه السنة، وحتى لو كانت جنازة مشرك.\n* زيادة: ثم أمرنا بالقعود، فيها نظر.\n(٤) الظاهر: أنه بالفتح.","vol":"1","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-553>٥٠ - باب حمل الرجال الجنازة دون النساء</span>\n١٣١٤ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم (١) فإن كانت صالحة قالت: قدموني وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان ولو سمعه صعق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-554>٥١ - باب السرعة بالجنازة</span>\nوقال أنس - ﵁ -: أنتم مشيعون. وامش بين يديها وخلفها وعن يمينها وعن شمالها. وقال غيره: قريبًا منها.\n١٣١٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «أسرعوا (٢) بالجنازة، فإن تك صالحة فخير تقدمونها إليه، وإن يك سوى ذلك فشر تضعونه عن رقابكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-555>٥٤ - باب الصفوف على الجنازة</span>\n١٣١٩ - حدثنا الشعبي قال: أخبرني من شهد النبي - ﷺ - أنه أتى على قبر منبوذ فصفهم وكبر أربعًا (٣).\nقلت: يا أبا عمر ومن حدثك؟ قال: ابن عباس - ﵃ -».\n_________\n(١) هذا هو المشروع على الأعناق.\n(٢) السنة الإسراع، وعدم التماوت.\n(٣) من لم يعلم بصاحب القبر امرأة أو رجل أين يقف؟\nقال الشيخ: الأمر واسع، ولعله يقف على الرأس.\n* هل يرفع يديه مع كل تكبيرة؟ نعم في الأربع سنة.\n\n* قال الشيخ: لم يحفظ أن الصحابة صلوا على الميت الغائب من أهل الفضل، وهذا يقوي من قال بالخصوصية للنجاشي، ولو قيل بالصلاة على أهل الفضل .. [كأنه جوده].","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-556>٥٦ - باب سنة الصلاة على الجنائز</span>\nوقال النبي - ﷺ -: «من صلى على الجنازة».\nوقال: «صلوا على صاحبكم» وقال: «صلوا على النجاشي» سماها صلاة ليس فيها ركوع ولا سجود، ولا يتكلم فيها، وفيها تكبير وتسليم. وكان ابن عمر لا يصلي إلا طاهرًا، ولا يصلي عند طلوع الشمس ولا غروبها، ويرفع يديه. وقال الحسن: أدركت الناس وأحقهم على جنائزهم من رضوهم لفرائضهم (١). وإذا أحدث يوم العيد أو عند الجنازة يطلب الماء ولا يتيمم، وإذا انتهى إلى الجنازة وهم يصلون يدخل معهم بتكبيرة. وقال ابن المسيب: يكبر بالليل والنهار والسفر والحضر أربعًا. وقال أنس - ﵁ -: تكبيرة الواحدة استفتاح الصلاة. وقال: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا﴾ (٢) وفيه صفوف وإمام.\n_________\n(١) يعني الذي يصلي الفريضة هو الذي يصلي على الجنازة.\n(٢) كل هذا واضح في أنها صلاة فيها تحريم وفيها تسليم، والصواب لا بد من القراءة.\n* وسئل شيخنا: عمن أوصى أن يصلي عليه فلان؟ فسكت طويلًا ثم قال: الله أعلم، ثم قال: الذي يظهر لي أن الإمام أولى.","vol":"1","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-557>٥٧ - باب فضل إتباع الجنائز</span>\nوقال زيد بن ثابت - ﵁ -: إذا صليت فقد قضيت (١) الذي عليك.\nوقال حميد بن هلال: ما علمنا على الجنازة إذنًا، ولكن من صلى ثم رجع فله قيراط.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-558>٥٨ - باب من انتظر حتى تدفن</span>\n١٣٢٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من شهد الجنازة حتى يصلى فله قيراط، ومن شهد حتى تدفن كان له قيراطان». قيل: وما القيراطان؟ قال: «مثل الجبلين العظيمين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-559>٥٩ - باب صلاة الصبيان مع الناس على الجنائز</span>\n١٣٢٦ - عن ابن عباس - ﵃ - قال: «أتى رسول الله - ﷺ - قبرًا فقالوا: هذا دفن- أو دفنت- البارحة. قال ابن عباس - ﵃ -: فصفنا خلفه، ثم صلى عليها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-560>٦٠ - باب الصلاة على الجنائز بالمصلى والمسجد</span>\n١٣٢٧ - عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة أنهما حدثاه عن أبي هريرة\n_________\n(١) يعني ليس بحتم الإتباع، فلو صلى ثم لم يتبع، لكن إن ظن مفسدة يخبرهم بعذره.\n(٢) فيه الحث على شهود الجنائز وحضورها حتى تدفن؛ لهذا الأجر العظيم.\n(٣) ابن عباس قد قارب الاحتلام. وفيه أن الصلاة على القبر مشروعة، وفعله - ﷺ - مرارًا كصلاته على الخادمة.\n* وسألته: عن حديث من صلى على الجنازة في المسجد فلا شيء له؟\nفقال: لو صح لكان فيه تصحيف (عليه) بدل (له).","vol":"1","page":389},{"text":"- ﵁ - قال: «نعى لنا رسول الله - ﷺ - النجاشي صاحب الحبشة يوم الذي مات فيه فقال: «استغفروا لأخيكم» (١).\n١٣٢٩ - عن عبد الله بن عمر - ﵃ - «أن اليهود جاءوا إلى النبي - ﷺ - برجل منهم وامرأة زنيا، فأمر بهما فرجما قريبًا من موضع الجنائز عند المسجد» (٢).\n\n٦١ - باب ما يكره (٣) من اتخاذ المساجد على القبور\nولما مات الحسن بن الحسن بن علي - ﵃ - ضربت (٤)\nامرأته القبة على قبره سنة، ثم رفعت، فسمعوا صائحًا يقول: ألا هل وجدوا ما فقدوا؟ فأجابه الآخر: بل يئسوا فانقلبوا.\n_________\n(١) الصلاة على الغائب إن كان له شأن وأهمية كالنجاشي ومثله العالم والأمير والداعية، وقال بعضهم: هذا خاص بالنجاشي. وقال بعضهم: هذا عام، والصواب أنه لا يعم ولا يخص النجاشي بل لما تقدم، وفيه جواز الصلاة في المسجد.\n(٢) هذا في أهل الكتاب إذا تحاكموا عندنا.\n(٣) الكراهة كراهة تحريم ﴿كُلُّ ذَلِكَ كَانَ سَيِّئُهُ ...﴾ الآية.\n(٤) ليس بجيد، ومخالف للأحاديث، والحاصل أن ضرب القباب مخالف للأحاديث الصحيحة، وهو وسيلة للصلاة عندها.\n* عمل المرأة هذا منكر، ولعله لم يطلع عليه أهل الشأن.\n\n* وفي الحديث نهى النبي - ﷺ - عن الجلوس على القبر، أو يبنى عليه، وهذا عام فيه وغيرها، وإن كان البناء باللبن أشد لكنه ممنوع.","vol":"1","page":390},{"text":"١٣٣٠ - عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال في مرضه الذي مات فيه: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مسجدًا». قالت: ولولا ذلك لأبرزوا (١) قبره، غير أني أخشى أن يتخذ مسجدًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-562>٦٢ - باب الصلاة على النفساء إذا ماتت في نفاسها</span>\n١٣٣١ - عن سمرة - ﵁ - قال: «صليت وراء النبي - ﷺ - على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-563>٦٣ - باب أين يقوم من المرأة والرجل</span>؟\n١٣٣٢ - عن سمرة بن جندب (٣) - ﵁ - قال: «صليت وراء النبي - ﷺ - على امرأة ماتت في نفاسها، فقام عليها وسطها».\n_________\n(١) في نسخة: (لأبرز) وكذا في الشرح.\n* القبور لا يصلى إليها، ولا عندها، ولا يبنى عندها لا بناء ولا قبة، كل هذا من وسائل الشرك.\n* وسط الشيء: بين طرفيه، ويقال وسطًا: خيارًا.\n(٢) هذا هو الأفضل، والرجل عند الرأس، وأما عند الصدر فلا دليل على عليه، ولا وجه له.\n(٣) ويقال جندب.\n* يصلى على المرأة وإن ماتت في النفاس، وكذا الحيض تغسل ويصلى عليها.","vol":"1","page":391},{"text":"قال الحافظ: ... وتعقب بأن الجنين (١) كعضو منها.\nقال الحافظ: ... (تنبيه) روى حماد بن زيد عن عطاء (٢) بن السائب أن عبد الله بن معقل بن مقرن أتى بجنازة رجل وامرأة فصلى على الرجل ثم صلى على المرأة أخرجه ابن شاهين في الجنائز له، وهو مقطوع فإن عبد الله تابعي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-564>٦٤ - باب التكبير على الجنازة أربعًا</span>\nوقال حميد: صلى بنا أنس - ﵁ - فكبر ثلاثًا ثم سلم، فقيل له فاستقبل القبلة، ثم كبر الرابعة، ثم سلم.\n١٣٣٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - نعى النجاشي في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصفى بهم وكبر عليه أربع تكبيرات» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-565>٦٥ - باب قراءة فاتحة الكتاب على الجنازة</span>\nوقال الحسن: يقرأ على الطفل بفاتحة الكتاب ويقول: اللهم اجعله لنا فرطًا وسلفًا وأجرًا.\n١٣٣٥ - عن طلحة بن عبد الله بن عوف قال: «صليت خلف ابن عباس - ﵃ - على جنازة فقرأ بفاتحة الكتاب. فقال: لتعلموا أنها سنة» (٤).\n_________\n(١) هذه المرأة قد خرج ولدها فلا وجه لكلام المؤلف.\n(٢) عطاء اختلط والمعروف أنه صلى عليهم جميعًا. قلت: حماد بن زيد روى عن عطاء قبل الاختلاط.\n(٣) هذا ما استقرت عليه الشريعة.\n(٤) الطريق المتبعة، والمراد الواجبة، وليس المراد الاصطلاح أنها نافلة. وفي رواية وسورة خارج البخاري سورة قصيرة أو آيات.\nقلت: لكنه لا يثبت زيادة: وسورة.\nووهم بعض المتأخرين تصحيحها؛ فالحديث يرويه شعبة وسفيان عن سعد بن إبراهيم عن طلحة بن عبد الله بن عوف عن ابن عباس دون قوله وسورة وهو ما اعتمده البخاري من طريق شعبة، وأما رواية إبراهيم بن سعد عن أبيه فغير محفوظة، فقد خالفه الجبلان شعبة وسفيان؛ ولهذا عدل البخاري عنها، وضعفها البيهقي وغيره.\n*وسألت الشيخ: صح في الزيادة على الفاتحة شيء؟\nفقال: نعم، عند النسائي وغيره عن ابن عباس قلت تقدم ما فيها.\n* والطفل يدعي لوالديه، جاء هذا.\n* قراءة فصلاة فدعاء فتسليم، مع أربع تكبيرات، سواء رجل أو مرأة أو طفل.\n* يقرأ على الجنازة الفاتحة، وظاهر الأحاديث أنه لابد منها «لا صلاة إلا بفاتحة الكتاب».\n* صلاة الجنازة يقرأ فيها الفاتحة، والرسول - ﷺ - سماها صلاة: «فلا صلاة ...» (تنبيه) حديث: «ما من مسلم يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه» ضعفه الحافظ ابن رجب في أهوال القبور. قلت: ورواه ابن حبان في المجروحين من طريق عبد الرحمن بن زيد بن أسلم تركوه.\n* ويفيد أن القراءة سرية، لكن جهر ابن عباس ليعلم الناس.\n* السكوت بعد التكبيرة الرابعة ليس فيه دعاء (قاله بعدما سألته).","vol":"1","page":392},{"text":"قال الحافظ: ... قال الطحاوي .. ولعل قراءة من قرأ الفاتحة من الصحابة كان على وجه الدعاء لا على وجه التلاوة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-566>٦٦ - باب الصلاة على القبر بعدما يدفن</span>\n١٣٣٦ - عن سليمان الشيباني قال: سمعت الشعبي قال: «أخبرني من مر مع النبي - ﷺ - على قبر منبوذ فأمهم وصلوا خلفه. قلت: من حدثك هذا يا أبا عمرو؟ قال: ابن عباس - ﵃ -» (٢).\n١٣٣٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن أسود - رجلًا أو امرأة - كان يقم بالمسجد، فمات، ولم يعلم النبي - ﷺ - بموته، فذكره ذات يوم فقال: ما فعل ذلك الإنسان؟ قالوا: مات يا رسول الله. قال: «أفلا أذنتموني؟» فقالوا: إن كان كذا وكذا -قصته- قال فحقروا شأنه. قال: «فدلوني على قبره». فأتى قبره فصلى عليه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-567>٦٧ - باب الميت يسمع خفق النعال</span>\n١٣٣٨ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «العبد إذا وضع في قبره وتولي وذهب أصحابه - حتى إنه ليسمع (٤) قرع نعالهم- أتاه ملكان\n_________\n(١) تأويل ساقط ليس بصحيح، والطحاوي كثيرًا ما يتأول النصوص.\n(٢) فيه شرعية الصلاة على القبر لمن لم يصل على الميت.\n(٣) فيه تواضعه - ﷺ - وتشجيعه على أعمال الخير، وفي رواية امرأة سوداء كانت تقم المسجد، ذلك ليرفع من شأن الفقراء والمحاويج، وليحث الأمة على الخير.\n(٤) ﴿فَإِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ عام، وهذا سماع خاص، أو المراد سماع ينفعهم.","vol":"1","page":394},{"text":"فأقعداه، فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل محمد - ﷺ -؟ فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله. فيقال: انظر إلى مقعدك من النار، أبدلك الله به مقعدًا من الجنة. قال النبي - ﷺ -: فيراهما (١) جميعًا. وأما الكافر - أو المنافق - فيقول: لا أدري، كنت أقول ما يقول الناس. فيقال: لا دريت، ولا تليت. ثم يضرب بمطرقة من حديد ضربة بين أذنيه، فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين» (٢).\nقال الحافظ: ... ويدل على الكراهة حديث بشير بن الخصاصية: «أن النبي - ﷺ - رأى رجلًا يمشي بين القبور وعليه نعلان سبتيتان (٣) فقال: يا\n_________\n(١) هذا من آيات الله حيث إنه في الأرض ويرى الجنة، وفيه إقرار عينيه بوقايته هذا الشر.\n(٢) عقوبة معجلة، ومعنى: لا دريت: لا علمت الحق، ومعنى: ولا تليت: لم تتبع أهله.\n* المشهور في المدة التي يصلى فيها على الميت شهر؛ لأنه أكثر ما ورد.\n* الميت لا يسمع إلا ما ورد به النص، فلا يسمع كلامهم وأمورهم إلا بدليل، كسماع قتلى بدر، أو قرع النعال.\n* وسألت الشيخ عن قول شيخ الإسلام استفاضت الآثار بمعرفة الميت أحوال أهله من بعده؟\nفقال: جاء عن ابن أبي أوفى، وعن بعض السلف، لكن لا دليل عليه، ليس هناك شيء واضح.\n(٣) السبتية: لا شعر فيها كنعال الناس اليوم، ولا شك أنها جميلة، وهي لبس النبي - ﷺ -.","vol":"1","page":395},{"text":"صاحب السبتيتين ألق نعليك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-568>٦٨ - من أحب الدفن في الأرض المقدسة أو نحوها</span>\n١٣٣٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أرسل ملك الموت إلى موسى - ﵍ -، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت (٢). فرد الله عليه عينه، وقال: ارجع فقل له يضع يده على متن ثور، فله بكل ما غطت به يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر. قال: قال رسول الله - ﷺ -: «فلو كنت ثم، لأريتكم قبره إلى جانب الطريق عند الكثيب الأحمر» (٣).\n_________\n(١) المشي بين القبور بالنعال مكروه، إلا لحاجة، وأما حديث يسمع قرع نعالهم فلا يلزم بين القبور، بل بعدما يولي والكراهة كراهة تنزيه.\n(٢) وهذا من عفوه عن أنبيائه.\n(٣) فيه فضل الأرض المقدسة الشام.\n* من مات في بلد كفر؟ إن كان فيه مقبرة للمسلمين دفن، وإلا يدفن في مكان آخر، وإن نقل لا بأس.\n* وسئل عن القريب من مكة هل يوصي بالدفن فيها؟ فسكت، ثم قال هذا بين موسى وربه، ولا أعرف إلا هذا الأثر، والأصل الدفن بالبقعة التي مات بها، ولئلا يشق على غيره، فترك النقل أولى، وقد يقال: شرع موسى ليس شرعًا لنا ولم يرد بشرعنا هذا، فالأصل أن من مات بمحل يدفن فيه سدًا لباب المشقة والتكلف.\n* من أوصى أن يدفن في مكة والمدينة لا تنفذ وصيته؛ للمشقة، وإطالة النفقة.","vol":"1","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-569>٧٠ - باب بناء المسجد على القبر</span>\n١٣٤١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: لما اشتكى النبي - ﷺ - ذكرت بعض نسائه كنيسة رأينها بأرض الحبشة يقال لها مارية، وكانت أم سلمة وأم حبيبة - ﵄ - أتتا أرض الحبشة فذكرتا من حسنها وتصاوير فيها. فرفع رأسه فقال: «أولئك إذا مات منهم الرجل الصالح بنوا على قبره مسجدًا ثم صوروا فيه تلك الصورة، أولئك شرار الخلق عند الله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-570>٧١ - باب من يدخل قبر المرأة</span>\n١٣٤٣ - عن أنس - ﵁ - قال: شهدنا بنت رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - جالس على القبر- فرأيت عينيه تدمعان، فقال: «هل فيكم من أحد لم يقارف الليلة (٢)؟» فقال أبو طلحة: أنا. قال: «فانزل في قبرها (٣)».\n_________\n(١) بناء المساجد على القبور من سنة اليهود والنصارى، ومن سنة شرار الخلق عند الله؛ لأنه وسيلة إلى الشرك بالله.\n(٢) البارحة: قبل الزوال الليلة، وبعد الزوال البارحة، وقد تسمى الليلة ولو بعد الزوال.\n(٣) لا يشترط كون الذي ينزل المرأة محرم، فأبوها - ﷺ - محرمها ولم ينزل.\n* قارف: جامع، ولو كان المراد الذنب لكان النبي - ﷺ - أولى، وفيه دلالة على نزول غير المحرم؛ لأن المقام مقام ذكر الآخرة، وسئل عدم نزول المقارف للوجوب أم للأفضلية؟ فقال: الله أعلم.\n* هل يشرع ستر المرأة عند إدخالها القبر.\nنعم، مستحب، ولا أدري هو من فعل الصحابة أم بأمره - ﷺ -. فقلت: له: في المعنى عن الصحابة فقال: يحتاج إلى تأمل.\nقلت في هذا بحث في مشروعية ستر قبر المرأة عند الدفن: روى =","vol":"1","page":397},{"text":"فنزل في قبرها فقبرها، قال مبارك قال فليح: أراه يعني الذنب. قال أبو عبد الله: (لِيَقْتَرِفُوا) أي ليكتسبوا.\n_________\n= عبد الرازق في مصنفه (٣/ ٤٩٨) عن معمر عن أبي إسحاق قال: حضرت جنازة الحارث الأعور الحوتي وكان من أصحاب علي وابن مسعود - ﵄ - فرأيت عبد الله بن يزيد الأنصاري كشف ثوب النعش عنه حين أدخل القبر وقال: إنما هو رجل، وقال: رأيت الذريرة على كفنه، واستله من نحو رجل القبر، ثم قال: هكذا (السنة) ورواه من طريق الثوري عن أبي إسحاق نحوه (٣/ ٥٠٠).\nورواه البيهقي من طريق زهير عن أبي إسحاق أنه حضر جنازة الحارث الأعور فأبي عبد الله بن يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا، وقال إنه رجل قال أبو إسحاق وكان عبد الله بن يزيد قد رأى النبي - ﷺ - وهذا إسناد صحيح وإن كان موقوفًا رواه جماعة عن أبي إسحاق. اه-كلام البيهقي (٤/ ٥٤).\nقال الحافظ في التلخيص: (إسناده صحيح) (٢/ ١٢٩).\nورواه مختصرًا ابن أبي شيبة في مصنفه (٣/ ١٦).\n\nقلت: وعبد الله بن يزيد روى عنه أبو إسحاق كما في التهذيب وفي التقريب صحابي صغير ولي الكوفة لابن الزبير.\nوروى البيهقي في سنته (١/ ٥٤) عن علي بن الحكم عن رجل من أهل الكوفة عن علي بن أبي طالب - ﵁ - أنه أتاهم قال: ونحن =","vol":"1","page":398},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ندفن ميتًا وقد بسط الثوب على قبره فجذب الثوب من القبر وقال: إنما يصنع هذا بالنساء، ثم أسنده البيهيقي وقال: هو في معنى المنقطع لجهالة الرجل من أهل الكوفة.\nقال الحافظ في التلخيص (٢/ ١٢٩): «وروى أبو يوسف القاضي بإسناده له عن رجل عن علي ...» مثله.\nوروى البيهقي في سننه (٤/ ٥٤) من طريق يحيى بن عقبة عن علي بن بذيمة الجزري عن مقسم عن ابن عباس - ﵁ - قال: «جلل رسول الله - ﷺ - قبر سعد بثوبه». وقال عقبة: «لا أحفظه إلا من حديث يحيى بن عقبة بن أبي العيزار وهو ضعيف» اه-وضعفه البغوي في شرح السنة (٥/ ٣٩٩).\nورواه من وجه آخر مرسل ابن أبي شيبة في المصنف (٣/ ١٦).\nقلت: «يحيى بن عقبة: قال ابن معين فيه ليس بشيء، وقال أبو حاتم: متروك الحديث، وضعفه أبو زرعة».\nورواه عبد الرازق في مصنفه (٣/ ٥٠٠) عن ابن جريج عن رجل عن الشعبي أن زيد بن مالك قال: «أمر النبي - ﷺ - بثوب فستر على القبر حين دلى سعد بن معاذ فيه ....» الحديث، وقد ضعفه النووي في المجموع (٥/ ٢٥٥). =","vol":"1","page":399},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وذكر ابن أبي شيبة آثارًا عن شريح والحسن في المنع من ستر قبر الرجل بثوب.\nقال في المغني .. مسألة قال (والمرأة يخمر قبرها بثوب).\nقال: لا نعلم في استحباب هذا بين أهل العلم خلافًا وقد روى ابن سيرين أن عمر كان يغطي قبر المرأة .. ثم ذكر أثر على المتقدم وذكر مثله عن أنس - ﵁ - قال: ولأن المرأة لا يؤمن أن يبدو منها شيء فيراه الحاضرون فإن كان الميت رجلًا كره ستر قبره لما ذكرنا ... ثم قال: ولأن كشفه أمكن وأبعد من التشبه بالنساء مع ما فيه من إتباع أصحاب رسول الله - ﷺ - اه- (٣/ ٤٢٩).\nوفي المجموع (٥/ ٢٥٥) قال: «ويستحب أن يسجى القبر بثوب عند الدفن سواء كان رجلًا أو امرأة، هذا هو المشهور الذي قطع به الأصحاب قالوا: والمرأة آكد، وحكي الرافعي وجهًا أن الاستحباب مختص بالمرأة، واختاره ابن عبدان أبو الفضل من أصحابنا، وهو مذهب أبي حنيفة» اهـ.\nقلت: فأصبح ستر قبر المرأة هو قول الجمهور، وفيه أثر عبد الله بن يزيد وهو جيد، وأثر عمر وعلي وأنس، وأثر على ضعيف، وأثر عمر وأنس لم أرهما، وفيه آثار لبعض التابعين، والله أعلم.\n* قرئ على شيخنا فقال لي: هذا بحث جيد وحديث عبد الله بن يزيد لا بأس به. فجزاك الله خيرًا. اه-بحروفه.\n* وهذه القصة لم تتكرر إلا واحدة؛ (وكأنه يهون من العمل بحكمها [نزول المقارف القبر].","vol":"1","page":400},{"text":"قال الحافظ: ... وأن لفظ المقارفة في الحديث أريد به ما هو أخص من ذلك وهو الجماع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-571>٧٢ - باب الصلاة على الشهيد</span>\n١٣٤٤ - عن عقبة بن عامر أن النبي - ﷺ - خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض، أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» (٢).\nقال الحافظ: ... وفيه جواز تكفين الرجلين في ثوب واحد لأجل الضرورة إما بجمعهما فيه وإما بقطعة بينهما (٣).\n_________\n(١) هذا هو المشهور عند العلماء؛ ولعل ذلك لقرب المسيس والجماع، والمقام مقام ذكر الآخرة والقبر، ولأنه قد يمس المرأة. (انظر مزيد بحث (ص ١٥٨) من المجلد الثالث من الفتح).\n(٢) لأن الصحابة عرفوا الشرك وكانوا أبصر الناس به وإنما خشي عليهم الدنيا.\n(٣) فيه نظر، ولعله في قبر واحد، وإذا دعت الضرورة فالضرورة لها أحكامها.\n* دفن الرجل مع المرأة في قبر، قال العيني: قاله أبو حنيفة والشافعي ومالك وأحمد، وخصه اثنان بالضرورة.","vol":"1","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-572>٧٣ - باب دفن الرجلين والثلاثة في قبر</span>\n١٣٤٥ - عن عبد الرحمن بن كعب أن جابر بن عبد الله - ﵁ - أخبره «أن النبي - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-573>٧٥ - باب من يقدم في اللحد. وسمي اللحد لأنه في ناحية</span>\nوكل جائر ملحد ﴿مُلْتَحَدًا﴾: معدلًا. ولو كان مستقيمًا كان ضريحًا (٢).\n١٣٤٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد، ثم يقول: أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد (٣) وقال: أنا شهيد على هؤلاء. وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يصل عليهم، ولم يغسلهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-574>٧٦ - باب الإذخر والحشيش في القبر</span>\n١٣٤٩ - عن ابن عباس - ﵁ - قال: «حرم الله مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار: لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط إلا لمعرف. فقال\n_________\n(١) يجوز دفن أكثر من واحد في القبر للحاجة، ككثرة القتلى، ويقدم أفضلهم في اللحد جهة القبلة، وإلا فالأفضل كل واحد في قبر.\n(٢) إذا كان شقًا كان ضريحًا.\n(٣) اللحد مائل جهة القبلة.","vol":"1","page":402},{"text":"العباس - ﵁ - إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا. فقال: إلا الإذخر». وقال أبو هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - «لقبورنا وبيوتنا». وقال أبان بن صالح عن الحسن بن مسلم عن صفية (١) بنت شيبة «سمعت النبي - ﷺ -» (٢) مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-575>٧٧ - باب هل يخرج الميت من القبر واللحد لعلة</span>؟\n١٣٥١ - عن جابر - ﵁ - قال: «لما حضر أحد دعاني أبي من الليل فقال: ما أراني إلا مقتولًا في أول من يقتل من أصحاب النبي - ﷺ -، وإني لا أترك بعدي أعز علي منك، غير نفس رسول الله - ﷺ -. وإن علي دينًا، فاقض، واستوص بأخوتك خيرًا. فأصبحنا، فكان أول قتيل، ودفن معه آخر في قبر، ثم لم تطب نفسي أن أتركه مع الآخر، فاستخرجته بعد ستة أشهر، فإذا هو كيوم وضعته هنية (٣)، غير أذنه» (٤).\n_________\n(١) هذا صريح في سماعها وفي صحبتها، وهذا التعليق صحيح، مجزومًا به.\n(٢) وصله ابن ماجه.\n* وسألت الشيخ: عمن قال ينزع الحديد والجلود؟ فقال: نعم.\n* وفيه أن لقطة الحرم لا تملك، بل تعرف أبدًا، وكذا المدينة. فتعرف دائمًا، أو يسلمها إلى الجهات المسؤولة.\n* هل يأخذ اللقطة أو يتركها؟\nإن كان قادرًا على التعريف أخذ، إلا ترك؛ ليأخذ غيره أقوى منه.\n* وقوله: حرمت المدينة، يدل على أنها مثل مكة.\n(٣) هنية: شيء يسير.\n(٤) فيه جواز النبش للمصلحة.\n* فيه جواز نبش الميت، وجابر نبش أباه، وهذا لا دلالة فيه، لكن فعل جابر، وكذا نسوا في القبر شيئًا له أهمية.\n* كان حريصًا - ﷺ - على إسلام عبد الله، وكان يتغاضى عن كثير من أذاه، وعبد الله صلى عليه النبي - ﷺ - ونفث عليه؛ لعله ينفعه ذلك، لكن تبين أنه خبيث لا ينفعه ذلك فالخبث الذاتي لا ينفع معه وفعل ذلك قبل أن يعلم ذلك، ونزل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ ...﴾ الآية.","vol":"1","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-576>٧٨ - باب اللحد والشق في القبر</span>\n١٣٥٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يجمع بين رجلين من قتلى أحد ثم يقول: «أيهم أكثر أخذًا للقرآن؟» فإذا أشير له إلى أحدهما قدمه في اللحد فقال: «أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة»، فأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يغسلهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-577>٧٩ - باب إذا أسلم الصبي فمات هل يصلى عليه، وهل يعرض على الصبي الإسلام</span>؟\nوقال الحسن وشريح وإبراهيم قتادة: إذا أسلم أحدهما فالولد مع المسلم وكان ابن عباس - ﵁ - مع أمه من المستضعفين (٢)، ولم يكن مع أبيه على دين قومه وقال: الإسلام يعلو ولا يعلى.\n١٣٥٥ - وقال سالم: سمعت ابن عمر - ﵁ - يقول: «انطلق\n_________\n(١) فيه دلالة على أنه لحد لهم واحد جهة الجنوب.\n(٢) ويدل على قوله - ﷺ -: «ما من مولود ...»؛ ولهذا كان ابن عباس يتبع لأمه، وهي مسلمة، وأبوه العباس كافر ثم أسلم.","vol":"1","page":404},{"text":"بعد ذلك رسول الله - ﷺ - وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد، وهو يختل أن يسمع من ابن صياد شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه النبي - ﷺ - وهو مضطجع - يعني في قطيفة له فيها رمزة (١)، أو زمرة- فرأت أم ابن صياد رسول الله - ﷺ - وهو يتقي بجذوع النخل، فقالت لابن صياد: يا صاف- وهو اسم ابن صياد- هذا محمد - ﷺ -، فثار ابن صياد. فقال النبي - ﷺ -: «لو تركته بين». وقال شعيب في حديثه: فرفصه. رمرمة، أو زمزمة. وقال إسحاق الكلبي وعقيل: رمرمة. وقال معمر: رمزة.\n١٣٥٦ - عن أنس - ﵁ - قال: كان غلام يهودي يخدم النبي - ﷺ - فمرض، فأتاه النبي - ﷺ - يعوده، فقعد عند رأسه فقال له: «أسلم». فنظر إلى أبيه وهو عنده، فقال له: أطع أبا القاسم - ﷺ -. فأسلم. فخرج النبي - ﷺ - وهو يقول: «الحمد لله الذي أنقذه من النار» (٢).\n١٣٥٨ - قال ابن شهاب: يصلى على كل مولود متوفى وإن كان لغية، من أجل أنه ولد على فطرة الإسلام، يدعي أبواه (٣) الإسلام أو أبوه خاصة وإن كانت أمه على غير الإسلام، إذا استهل صارخًا صلى عليه، ولا يصلى على من لا يستهل من أجل أنه سقط (٤)، فإن أبا هريرة - ﵁ - كان يحدث قال النبي - ﷺ -: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة،\n_________\n(١) كلام ليس مفهوم.\n(٢) فيه عيادة المريض الكافر للمصلحة، وهي إسلام الصبي، مثل عيادة عمه أبي طالب.\n(٣) يتبع المسلم منهما.\n(٤) السقط يصلى عليه، ولو خرج ميتًا بعد الخامس والسادس.","vol":"1","page":405},{"text":"فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تنتج (١) البهيمة بهيمة جمعاء، هل تحسون فيها من جدعاء؟» ثم يقول أبو هريرة - ﵁ -: ﴿فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا﴾ الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-578>٨٠ - باب إذا قال المشرك عند الموت: لا إله إلا الله</span>\n١٣٦٠ - عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه أخبره «أنه لما حضرت أبا طالب الوفاة جاءه رسول الله - ﷺ - فوجد عنده أبا جهل بن هشام وعبد الله بن أبي أمية بن المغيرة، قال رسول الله - ﷺ - لأبي طالب: «يا عم، قل لا إله إلا الله كلمة أشهد لك بها عند الله». فقال أبو جهل وعبد الله بن أبي أمية: يا أبا طالب، أترغب عن ملة عبد المطلب؟ فلم يزل رسول الله - ﷺ - يعرضها عليه ويعودان بتلك المقالة حتى قال أبو طالب آخر ما كلمهم: هو (٢) على ملة عبد المطلب، وأبى أن يقول لا إله إلا الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «أما والله لأستغفرن لك ما لم أنه عنك»، فأنزل الله تعالى فيه ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ﴾ [التوبة: ١١٣].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-579>٨١ - باب الجريدة على القبر</span>\nوأوصى بريدة الأسلمي أن يجعل في قبره جريدتان.\nورأى ابن عمر - ﵁ - فسطاطًا على قبر عبد الرحمن فقال: انزعه يا غلام، فإنما يظله عمله\n_________\n(١) صيغة المجهول وهو للمعلوم، وكذا يهرعون ليست للمجهول.\n(٢) كره الراوي أن يقول أنا.\n* ويدل على جواز عيادة المريض الكافر، وفيه الحذر من رفاق السوء.","vol":"1","page":406},{"text":"وقال خارجة بن زيد: رأيتني ونحن شبان في زمن عثمان - ﵁ - وإن أشدنا وثبة الذي يثب قبر عثمان بن مظعون حتى جاوزه. وقال عثمان ابن حكيم: أخذ بيدي خارجة فأجلسني على قبر وأخبرني عن عمه زيد بن ثابت قال: إنما كره ذلك لمن أحدث عليه (١). وقال نافع: كان ابن عمر - ﵁ - جلس على القبور.\n١٣٦١ - عن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: أنه مر بقبرين يعذبان فقال: «إنهما لعذبان، وما يعذبان في كبير: أما أحدهما فكان لا يستتر من البول، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة». ثم أخذ جريدة رطبة فشقها بنصفين، ثم غرز في كل قبر واحدة. فقالوا: يا رسول الله لم صنعت هذا؟ فقال: «لعله أن خفف عنهما، ما لم ييبسا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-580>٨٢ - باب موعظة المحدث عند القبر، وقعود أصحابه حوله</span>\n١٣٢٦ - عن علي - ﵁ - قال: «كنا في جنازة في بقيع الغرقد،\n_________\n(١) يعني تغوط أو بال، وفيه نظر، والصواب: منع الجلوس مطلقًا، ولم تبلغه السنة: «لا تصلوا إلى القبور ولا تجلسوا عليها» [رواه مسلم].\nفالصواب العموم «لأن يجلس ....» رواه مسلم من حديث أبي هريرة.\n* صنيع المؤلف يرى جواز وضع الجريد، وكذا الجلوس، ولعله ما ثبت عند المؤلف - ﵀ - .... [يعني المنع].\n(٢) وهو الذي جعل بريدة يوصي بذلك، والعلماء على خلاف ذلك، والنبي - ﷺ - لم فعله في غيرهما، وهذا خاص بهما، ولم يفعله بأصحابه، ولا ببناته، وبريدة ظن أنه مشروع.","vol":"1","page":407},{"text":"فأتانا النبي - ﷺ - فقعد، وقعدنا حوله، ومعه مخصرة. فنكس فجعل ينكت بمخصرته، ثم قال: «ما منكم من أحد، وما من نفس منفوسة إلا كتب مكانها من الجنة والنار، وإلا قد كتبت شقية أو سعيدة». فقال رجل: يا رسول الله، أفلا نتكل على كتابنا وندع العمل، فمن كان منا من أهل السعادة فسيصير إلى عمل أهل السعادة، وأما من كان منا من أهل الشقاوة فسيصير إلى عمل أهل الشقاوة؟ قال: «أما أهل السعادة فييسرون لعمل السعادة، وأما أهل الشقاوة فييسرون لعمل الشقاوة». ثم قرأ: ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾ الآية (١)».\n_________\n(١) في اللفظ الآخر «اعملوا فكل ميسر لما خلق له» يعني لا يحتج بالقدر.\nفائدة: وحضرنا مجلسًا بمنزل شيخنا الفاضل عبد العزيز الراجحي يوم الخميس ليلة الجمعة ٤/ ٥/١٤١٣ هـ-وحضر شيخنا العلامة ابن باز - ﵀ - وشيخنا عبد العزيز الداود وشيخنا صالح الفوزان وشيخنا عبد الله بن قعود وحضر الشيخ عبد الرحمن البراك والشيخ صالح الأطرم وشيخنا عبد الله بن جبرين والشيخ عبد الرحمن الفريان - ﵀ - والشيخ صالح السدلان، وحضر خلق من المشايخ والدعاة وطلبة العلم، وسئل الشيخ عن الموعظة عند القبور والخطبة هناك.\nفلم ير بها بأسًا، فقيل له من المشايخ: ولو أكثر والتزم وأصبح عادة؟ فقال: لا بأس، الناس يحتاجون إلى التذكير فروجع في ذلك، وقيل له: هذا توسع ويفضى إلى .... قال: الأمر ليس توقيفيًا، واحتج عليهم بحديث علي هذا، فقال له الشيخ عبد الله بن قعود: لا بأس نقف مع النصوص لكن الإكثار والاستمرار؟ فقال مثل ما تقدم: ليس في هذا توقيف.:\n\nوسألته في هذا المجلس العامر عن الحلف بغير الله ألا يكون في بعض الأحيان شركًا أكبر؟ فقال: بلى إن عظم المحلوف به كتعظيم الله، كفر. وسئل عن حديث: «أخوف ما أخاف على أمتي الشرك الأصغر» فقال: لا بأس به، راجعت إسناده (قلت: هو عند أبي عبيد القاسم بن سلام في كتاب الإيمان ورواه أحمد) وسئل عن كلام الألباني في زكاة العروض وأنه لا يرى الوجوب [انظر تمام المنة (ص ٣٦٣)] فقال: ينبغي أن يعلم أن الشيخ ناصر محدث، ولم يكن له شيوخ يقرأ عليهم، إنما يقرأ من الكتب وزكاة العروض حكى بعضهم الإجماع على وجوبها، وفيها حديثان يشد أحدهما الآخر.","vol":"1","page":408},{"text":"قال الحافظ: .... مناسبة إيراد هذه الآيات في هذه الترجمة للإشارة إلى أن المناسب لمن قعد عند القبر أن يقصر كلامه على الإنذار بقرب المصير (١) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-581>٨٣ - باب ما جاء في قاتل النفس</span>\n١٣٦٤ - وقال حجاج بن منهال حدثنا جرير بن حازم عن الحسن: حدثنا جندب - ﵁ - في هذا المسجد فما نسينا وما نخاف أن يكذب جندب على النبي - ﷺ - قال: «كان برجل جراح فقتل نفسه، فقال الله: بدرني عبدي بنفسه، حرمت عليه الجنة» (٢).\n_________\n(١) الموعظة عند القبور في ذكر الموت وأمور الآخرة.\n*الموعظة عند القبور من سنته - ﷺ -.\n(٢) وسألت الشيخ عن قصة الرجل الذي كان مع الطفيل بن عمرو الدوسي كما في حديث جابر عند مسلم برقم ٣١١ وقطع يده ورؤي في الجنة؟\nفقال - ﷺ -: «اللهم وليديه فاغفر؟».\nفقال: يدل على أنه ليس بكافر ففيه رد على الخوارج.\n* يصلي على من قتل نفسه.\n* وسألت الشيخ عن من قتل في حوادث المرور بسرعة متهورة؟\nفقال يخشى عليه أن يكون قتل نفسه.\n* وسألته عن تحديد السرعة؟ فقال: يرجع لأهل الخبرة، المرور وغيرهم، فيلزم، ويجب عدم التجاوز.\n* من يفجر من حوله ونفسه في العدو؟ لا، ما يجوز.","vol":"1","page":409},{"text":"٨٤ - باب ما يكره (١) من صلاة على المنافقين والاستغفار للمشركين\nرواه ابن عمر - ﵁ - عن النبي - ﷺ -.\n١٣٦٦ - عن ابن عباس عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال: «لما مات عبد الله بن أبي بن سلول دعي له رسول الله - ﷺ - ليصلي عليه. فلما قام رسول الله - ﷺ - وثبت إليه فقلت: يا رسول الله أتصلي على ابن أبي وقد قام يوم كذا وكذا كذا وكذا - أعدد عليه قوله - فتبسم رسول الله - ﷺ - وقال: «أخر عني يا عمر». فلما أكثرت عليه قال: إني خيرت فاخترت. لو أعلم أني إن زدت على السبعين (٢) يغفر له لزدت عليها. فقال: فصلى عليه رسول الله - ﷺ -، ثم انصرف، فلم يمكث إلا يسيرًا حتى نزلت الآيتان من\n_________\n(١) كراهة التحريم.\n* الأصل في الكراهة التحريم (كل ذلك كان سيئة عند ربك مكروهًا ...) وهو في كلام السلف، وقد يكون لغيره كقوله: (كان يكره النوم قبل العشاء).\n(٢) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً﴾.\n* لا غيبة لمن أظهر الشر.\n* وسألت الشيخ عن حديث عائشة (لا تسبوا الأموات؟).\nفقال: إن كان في السب مصلحة نعم.","vol":"1","page":410},{"text":"براءة ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا - إلى - وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾ قال: فعجبت بعد من جرأتي على رسول الله - ﷺ - يومئذ، والله ورسوله أعلم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-583>٨٥ - باب ثناء الناس على الميت</span>\n١٣٦٨ - حدثنا عفان بن مسلم (١) حدثنا داود بن أبي الفرات عن عبد الله ابن بريدة عن أبي الأسود قال: «قدمت المدينة - وقد وقع بها مرض - فجلست إلى عمر بن الخطاب - ﵁ -، فمرت بهم جنازة فأثنى على صاحبها خيرًا، فقال عمر - ﵁ -: وجبت. ثم مر بأخرى فأثني على صاحبها خيرًا، فقال عمر - ﵁ -: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني على صاحبها شرًا، فقال: وجبت. فقال أبو الأسود: فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي - ﷺ -: أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة. فقلنا: وثلاثة؟ قال: وثلاثة. فقلنا: واثنان؟ . ثم لم نسأله عن الواحد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-584>٨٦ - باب ما جاء في عذاب القبر</span>\n١٣٧٠ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: اطلع النبي - ﷺ - على أهل القليب (٢) فقال: «وجدتم ما وعد ربكم حقًا». فقيل له: تدعو أمواتًا؟ فقال: «ما أنتم بأسمع منهم، ولكن لا يجيبون».\n_________\n(١) الصفار ثقة ثبت.\n(٢) القليب قبرهم.\n* هل السؤال عام فيشمل الصغار؟ الله أعلم.\n* مراد المؤلف - ﵀ - إثبات عذاب القبر، وهو متواتر.","vol":"1","page":411},{"text":"١٣٧١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: إنما قال النبي - ﷺ -: «إنهم ليعلمون الآن (١) أن ما كنت أقول حق، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-585>٨٧ - باب التعوذ من عذاب القبر</span>\n١٣٧٥ - عن عون بن أبي جحيفة عن أبيه (٢) عن البراء بن عازب عن أبي أيوب - ﵁ - قال: خرج النبي - ﷺ - وقد وجبت الشمس، فسمع صوتًا فقال: «يهود تعذب في قبورها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-586>٨٨ - باب عذاب القبر من الغيبة والبول</span>\n١٣٧٨ - عن ابن عباس - ﵁ - مر النبي - ﷺ - على قبرين فقال: «إنهما ليعذبان وما يعذبان في كبير. ثم قال: بلى، أما أحدهما فكان يسعى\n_________\n(١) هذا من اجتهادها - ﵃ -، والصواب ما قاله الصحابة فالصواب: بأسمع، وليس بأعلم، والصواب عند أهل السنة أن الموتى يسمعون، فقيل: مطلقًا وقيل ما ورد به النص، وهذا الراجح لقوله ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ ومما استثني: «ليسمع قرع نعالهم» ومن قال السماع مطلقًا تأول الآيات ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ﴾ يعني سمعًا ينفعهم، وإلا فهم يسمعون.\n* جاء في حديث صححه ابن عبد البر «ما من مسلم يعرف مسلمًا في الدنيا ثم يزوره ... إلا رد عليه». قلت تقدم وهو ضعيف.\n* العذاب في القبر أشده على الروح، ويقع على الجسد أيضًا.\n(٢) فيه ثلاثة من الصحابة يروون عن بعضهم، فهي لطيفة.","vol":"1","page":412},{"text":"بالنميمة وأما أحدهما فكان لا يستتر من بوله (١)». قال: ثم أخذ عودًا رطبًا فكسره باثنتين، ثم غرز كل واحد منهما على قبر ثم قال: «لعله يخفف عنهما، ما لم ييبسا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-587>٨٩ - باب الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي</span>\n١٣٧٩ - عن عبد الله بن عمر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي (٢)، إن كان من أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، فيقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله يوم القيامة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-588>٩٠ - باب كلام الميت على الجنازة</span>\n١٣٨٠ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا وضعت الجنازة (٣) فاحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت قدموني، قدموني. وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها، أين يذهبون\n_________\n(١) هل هو عند صلاته أم عام؟ قال الشيخ: عام، لأنه قد ينساه ثم يصلي. وقال: الغيبة والنميمة سبب لعذاب القبر.\n(٢) يعني من أيام الدنيا، وهذا من آيات الله في كونه يرى ذلك مع ما بينه وبين الجنة والنار من المسافات العظيمة.\n* الجنة فوق السماء السابعة، والنار في أسفل سافلين في الأرض، والبحار تكون نارًا يوم القيامة.\n* هذا من آيات الله.\n(٣) هذا يوجب الحذر والاستعداد للقاء الله، لا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"1","page":413},{"text":"بها؟ يسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعها الإنسان لصعق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-589>٩١ - باب ما قيل في أولاد المسلمين</span>\nوقال أبو هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: «من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابًا من النار أو دخل الجنة».\n١٣٨١ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من الناس مسلم يموت له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (١) إلا أدخله الله الجنة بفضل رحمته إياهم» (٢).\n١٣٨٢ - عن البراء - ﵁ - قال: «لما توفي إبراهيم - ﵍ - قال رسول الله - ﷺ -: «إن له مرضعًا في الجنة» (٣).\nقال الحافظ: ... «توفي صبي من الأنصار فقالت [عائشة]: طوبى (٤) له لم يعمل سوءًا ولم يدركه ....\nقال الحافظ: وكأنه عنى ابن أبي زيد فإنه أطلق الإجماع (٥) في ذلك.\n_________\n(١) الحلم.\n(٢) وهذا من أحاديث الوعد.\n(٣) لعله مدة البرزخ، قاله بعد ما سئل: الجمع بين هذا وبين أن أولاد المسلمين يكونون كبارًا في الجنة لرواية في سن ثلاث وثلاثين؟\n(٤) هذا عند العلماء عند التعيين، لكن العموم لا بأس.\n(٥) قال شيخنا: أفراط المسلمين بالإجماع في الجنة.","vol":"1","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-590>٩٢ - باب ما قيل في أولاد المشركين</span>\n١٣٨٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سئل النبي - ﷺ - عن ذراري المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (١).\n١٣٨٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «كل مولود يولد على الفطرة، فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمسجانه، كمثل البهيمة تنتج البهيمة، هل ترى فيها جدعاء» (٢)؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-591>٩٣ - باب</span>. ١٣٨٦ - عن سمرة بن جندب قال: كان النبي - ﷺ - إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه فقال: «من رأى منكم الليلة رؤيا؟» قال: فإن رأى أحد قصها، فيقول ما شاء الله. فسألنا يومًا فقال: «هل رأى أحد منكم رؤيا؟» قلنا: لا ... الحديث وفيه: ... وإذا رجل قريب من الشجرة بين يديه نار يوقدها، فصعدا بي في الشجرة وأدخلاني دارًا لم أر قط أحسن منها، فيها رجال شيوخ وشباب ونساء وصبيان (٣)، ثم أخرجاني منها\n_________\n(١) وهذا يتبين في الآخرة عند الامتحان، واختلف في أولاد المشركين وأصح الأقوال قولان:\n١ - في الجنة.\n٢ - يختبرون، فمن أطاع دخل الجنة، ومن عصى دخل النار، لكن في الدنيا حكمهم حكم أهليهم، لا يضمنون إذا أصابهم سهم غرب، ولكن لا يجوز تعمد قتلهم، وكذا النساء، فقد نهى النبي - ﷺ - عن ذلك.\n(٢) وهذا ميل من المؤلف إلى أنهم في الجنة فإنهم على الفطرة. قلت: هو أرجح القولين وفي حديث سمرة في كتاب التعبير ... وأولاد المشركين؟ قال: وأولاد المشركين.\n(٣) كله في البرزخ، وفي الجنة سنهم واحد.","vol":"1","page":415},{"text":"فصعد ... فرفعت رأسي فإذا فوقي مثل السحاب (١)، قالا: ذاك منزلك. قلت: دعاني أدخل منزلي. قالا: إنه بقي لي عمر لم تستكمله، فلو استكملت أتيت منزلك».\nقال الحافظ: قالوا وأولاد المشركين؟ فقال: وأولاد المشركين (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-592>٩٤ - باب موت يوم الاثنين</span>\n١٣٨٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «دخلت على أبي بكر - ﵁ - فقال: في كم كفنتم النبي - ﷺ -؟ قالت: في ثلاثة أبواب بيض سحولية ليس فيها قميص ولا عمامة. وقال لها: في أي يوم توفى رسول الله - ﷺ -؟ قالت: يوم الاثنين. قال: فأي يوم هذا؟ قالت: يوم الاثنين. قال: أرجو فيما بيني وبين الليل (٣).\nقال الحافظ: ... «ما من مسلم يموت يوم الجمعة (٤) أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-593>٩٥ - باب موت الفجاءة، البغتة</span>\n١٣٨٩ - عن عائشة - ﵂ - أن رجلًا قال للنبي - ﷺ -: إن أمي افتلتت\n_________\n(١) هذه الوسيلة الدرجة العالية.\n* هذا العذاب في البرزخ.\n(٢) ذكره الشيخ، وهو الشاهد.\n(٣) رجى أبو بكر أن يوم الاثنين فتوفى ليلة الثلاثاء.\n(٤) ضعيف، كل أحاديث الموت يوم الجمعة ضعيفة.","vol":"1","page":416},{"text":"نفسها، وأظنها لو تكلمت تصدقت، فهل لها أجر إن تصدقت (١)\nعنها؟ قال: «نعم».\n\n٩٦ - باب ما جاء في قبر النبي - ﷺ - (٢)\nوأبي بكر وعمر - ﵄ -.\n_________\n(١) الحث على الصدقة تنفع الميت.\n* الحي السليم لا يحج عنه، إنما جاء الحج عن العاجز ولا يتنفل عنه، يعني إن كان سليما؟، وإن كان عاجزًا حج عنه واعتمر.\n\n* وقال الشيخ: الأوصاف الواردة في حديث: «لا تستطيع الثبات ...» في حديث الخثعمية قيد.\n(٢) قلت: فيه إشكال وهو صلاة عائشة - ﵂ - في الحجرة النبوية مع وجود القبور الثلاثة وجواب ذلك:\nأخرج البخاري (٣٥٦٧)، ومسلم (٦٣٩٩) (٧٥٠٩)، وأبو داود (٣٦٥٤)، والترمذي (٣٦٣٩)، وأحمد (٢٥٣٧٧)، وغيرهم من طريق عروة قال: قالت عائشة: «ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله - ﷺ - يسمعني ذلك، وكنت أسبح فقام قبل أن أقضي سبحي ولو جلس حتى أقضي سبحي لرددت عليه أن رسول الله - ﷺ - لم يكن يسرد الحديث كسردكم» لفظ أحمد (٢٥٧٤٥)، ولفظ مسلم، عن هشام بن عروة عن أبيه قال: كان أبو هريرة يحدث ويقول اسمعي يا ربة الحجرة! اسمعي يا ربة الحجرة! اسمعي يا ربة الحجرة! وعائشة تصلي فلما قضت صلاتها قالت لعروة: ألا تسمع إلى هذا ومقالته آنفًا؟ إنما كان النبي - ﷺ - يحدث حديثًا لو عده العاد لأحصاه.\nوالحديث صريح في صلاتها في الحجرة، وأما قول الحافظ على شرح =","vol":"1","page":417},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= البخاري: «وكنت أسبح أي أصلي النافلة» أو ظاهرة أذكر الله والأول أوجه. أ. هـ. ولم يزد وهو غفلة عما عند مسلم، ولكل فارس كبوة، فقد أخرجه مسلم من طريق سفيان بن عيينه عن هشام به بلفظ الصلاة، وأخرج كذلك من طريق ابن شهاب عن عروة بلفظ «السبحة» وأخرجه أبو داود من طريق سفيان عن الزهري عن عروة بلفظ «الصلاة» فكأن لسفيان فيه شيخين.\nوالمقصود أن عائشة كانت تصلي والحديث صريح في أن هذا بعد وفاة النبي - ﷺ - حيث قد حدثت عروة بهذا وعروة تابعي.\n\nفوقع الإشكال في الصلاة في الحجرة وفيها الأقبر الثلاثة، وقد أجيب عن ذلك بوجوه: أن قبره - ﷺ - لما كان يقبر في مكانه الذي مات وهذا من خصائصه وكانت السكنى في الحجرة من قبل أزواجه حاجة ملحة، ولم ينقل أن النبي - ﷺ - نهاهن عن الصلاة في هذه الحجرة حجرة عائشة فيحتمل الخصوصية وهذا الوجه عندي فيه نظر. فقد صرح شيخ الإسلام في الفتاوى (١/ ٣٥٥): أنه لا يلزم من جواز الشيء في حياته جوازه بعد موته، فإن بيته كانت الصلاة فيه مشروعة، وكان يجوز أن يكون مسجدًا، ولما دفن فيه حرم أن يتخذ مسجدًا. وقال - ﵀ - في الفتاوى (٢٧/ ٣٢٤) ففي حياة عائشة - ﵁ - كان الناس يدخلون عليها لسماع الحديث لاستفتائها وزيارتها من غير أن يكون إذا دخل أحد أن يذهب إلى القبر المكرم لا لصلاة ولا لدعاء ولا غير ذلك. بل ربما طلب بعض الناس منها أن تريه القبر فترياه إياهن .. ثم ذكر أثر سفيان التمار، ويأتي. ونقل عنه في الصارم نحوه (ص: ٣٩٦). =","vol":"1","page":418},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أيضًا: (٢٧/ ٣٢٨): فإنه في حياة عائشة - ﵁ - ما كان أحد يدخل إلا لأجلها، ولم تمكن أحد أن يفعل عند قبره شيئًا مما نهي عنه، وبعدها كانت مغلقة إلى أن أدخلت في المسجد فسد بابها وبني عليها حائط آخر.\nونقل في الصارم عنه (ص ٤٠٨) قوله: مع أن قبره حين دفن لم يمكن أحد من الدخول إليه لزيارة ولا لصلاة ولا لدعاء ولا غير ذلك، ولكن كانت عائشة فيه لأنه بيتها وكانت ناحية عن القبور لأن القبور في مقدم الحجرة وكانت هي في مؤخرة الحجرة، ولم يكن الصحابة يدخلون هناك. اهـ.\nولقائل أن يقول:\nما وجه سكني عائشة للحجرة والنبي - ﷺ - لا يورث بل ما تركه صدقة، فلا حاجة للسكنى ولا للصلاة؟\nوالجواب عن الأول ما ذكره الحافظ في الفتح (٧/ ٦٦): على قولها - ﵁ -: «ولأوثرنه اليوم على نفسي» قال الحافظ: استدل به وباستئذان عمر على أنها كانت تملك البيت وفيه نظر، بل الواقع أنها كانت منفعته بالسكنى فيه والإسكان ولا يورث عنها، وحكم أزواج النبي - ﷺ - كالمعتادات لأنهن لا يتزوجن بعده - ﷺ - وتقدم شيء من هذا في أواخر الجنائز وتقدم فيه وجه الجميع بين قول عائشة ولأوثرنه على نفسي، وبين قولها لابن الزبير «ادفني عندهم» باحتمال أن تكون ظنت أنه لم يبق هناك وسع ثم تبين لها إمكان ذلك بعد دفن عمر ويحتمل أن يكون مرادها بقولها ولأوثرنه على نفسي، الإشارة إلى أنها لو أذنت في ذلك لامتنع عليها الدفن لمكان عمر =","vol":"1","page":419},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= لكونه أجنبيًا منها بخلاف أبيها وزوجها ولا يستلزم ذلك أن لا يكون في البيت سعة أم لا ولهذا كانت تقول بعد دفن عمر، لم أضع ثيابي منذ دفن عمر في بيتي. أخرجه ابن سعد وغيره وروي عنها حديث لا يثبت أنها استأذنت النبي - ﷺ - إن عاشت بعده أن تدفن على جانبه فقال لها وأني لك بذلك وليس في ذلك الموضع إلا قبري وقبر أبي بكر وقبر عمر وعيسى بن مريم، وفي أخبار المدينة من وجه ضعيف عن سعيد بن المسيب، قال: إن قبور الثلاثة في صفة بيت عائشة وهناك موضع قبر يدفن فيه عيسى - ﵍ -. اهـ.\nوقال الحافظ أيضًا - ﵀ - في (٣/ ٢٥٨) في الجنائز: على ما أخرجه البخاري عن عائشة: أنها أوصت عبد الله بن الزبير - ﵃ -: لا تدفني معهم وادفني مع صواحبي بالبقيع لا أزكي به أبدًا. قال: أي لا يثني علي بسببه ويجعل لي بذلك مزية وفضل وأنا في نفس الأمر يحتمل أن لا أكون كذلك، وهذا منها على سبيل التواضع وهضم النفس بخلاف قوها لعمر أريده لنفسي فكأن اجتهادها تغير أو لما قالت ذلك لعمر كان قبل أن يقع لها ما وقع في قصة الجمل فاستحيت بعد ذلك أن تدفن هناك، وقد قال عنها عمار بن ياسر وهو أحد من حاربها يومئذ إنها زوجة نبيكم في الدنيا والآخرة. اهـ.\nفهي تلك المنفعة بالسكنى فيه ولها في هذا اختصاص ولما كانت المرأة تصلي في بيتها كانت عائشة ضرورة مع وجود الأقبر أن عائشة اتخذت سترًا بينها وبين القبور يؤيد ذلك ما أخرجه أبو داود: حدثنا أحمد بن صالح =","vol":"1","page":420},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حدثنا ابن أبي فديك أخبرني عمرو بن عثمان بن هاني عن القاسم قال: دخلت على عائشة فقلت يا أمة اكشفي لي عن قبر النبي - ﷺ - وصاحبيه - ﵃ - فكشفت لي عن ثلاثة قبور لا مشرفة ولا لاطئة مبطوحة ببطحاء العرصة الحمراء، قال أبو علي يقال أن رسول الله - ﷺ - مقدم وأبو بكر عند رأسه، وعمر عند رجليه رأسه عند رجلي رسول الله - ﷺ -.\nوأخرج الحاكم (٣/ ٩٢) من طريق هشام بن سعد عن عمرو بن عثمان وأخرجه عمر بن شبة في أخبار المدينة (٣/ ١٦١) بسند أبي داود ومتنه سواء. وأخرجه البيهقي (٤/ ٣) في سننه من طريق ابن وهب عن محمد ابن إسماعيل بن أبي فديك به وجعل وصف القبور من قول القاسم. والخبر فيه ضعف عمر بن عثمان مستور، ولكن الشاهد في قول القاسم فكشفت لي جاء ما يعضده أن القبور مستورة بساتر إما جدار أو غيره.\nفقد أخرج ابن سعد (٢/ ٢٩٤) في الطبقات: حدثنا موسى بن داود سمعت مالك بن أنس يقول: قسم بيت عائشة باثنين قسم كان فيه القبر، وقسم كانت تكون فيه عائشة وبينهما حائط، فكانت عائشة ربما دخلت حيث القبر فضلًا فلما دفن عمر لم تدخله إلا وهي جامعة عليها ثيابها. وموسى بن داود هو الضبي صدوق فقيه من رجال مسلم والسنن لكن الخبر منقطع بين مالك وعائشة، لكن له ما يشده. فقد روى ابن سعد في الطبقات (٣: ٣٦٤) أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو ابن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: مازلت =","vol":"1","page":421},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارًا فتفضلت بعد. قالا ووصف لنا قبر النبي - ﷺ - وقبر أبي بكر وقبر عمر، وهذه القبور في سهوة في بيت عائشة. رواه بسند ومتنه عمر بن شبة في أخبار المدينة (٣/ ١٦٢).\nوإسماعيل بن عبد الله بن عبد الله بن أويس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي ابن أخت مالك خلاصة القول فيه أنه حسن الحديث، وقد أخرج البخاري له قليلًا ومسلم كذلك.\nوأبوه عبد الله بن عبد الله بن أويس ابن عم مالك وصهره على أخته حسن الحديث، وشيخاه في الإسناد يحيى بن سعيد الأنصاري وعبد الله ابن أبي بكر ثقتان شهيران مدنيان، وعمرة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة الأنصارية المدنية حدثت عن عائشة ثقة مشهورة، فالإسناد مدني جيد حسن.\nوقال الحاكم في المستدرك (٤/ ٦) رقم (٦٧٨١) ج ٥/ ٩ الجديدة ط. المعرفة، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ثنا الحسن بن علي بن عفان ثنا أبو أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵁ - قالت: كنت أدخل البيت الذي دفن معها عمر، والله ما دخلت إلا وأنا مشدودة على ثيابي حياء من عمر - ﵁ -.\nوهذا إسناد صحيح شيخ الحاكم هو الأصم حافظ مشهور وأبو أسامة حماد بن أسامة ثقة ثبت، وروايته عن هشام في الدواوين الستة. =","vol":"1","page":422},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولكن أثر عمرة عن عائشة أن الجدار لم يبن إلا بعد موت عمر، وأيضًا سبب البناء لعله تحفظها ثم لما بنت حصلت لها الراحة بالتفضل، ولم يكن لأجل الصلاة عند القبور إذ لو كان ذلك مرادها لبنت ذلك الجدار على قبره - ﷺ - بعيد موته أو لم تصل في الحجرة وكلاهما وقع خلافه، ولم ينكر عليها من الصحابة منكر في الصلاة في الحجرة مع وجود القبور.\nوقد فتح الله بجواب قريب من الوجه الأول، وهو أن يقال لما كانت الصلاة عند القبور من الوسائل المفضية إلى الشرك أو الغلو في المقبور كان تحريم الصلاة عندها ونحو ذلك تحريم وسائل، وقد استقرت القاعدة الشرعية أن ما حرم لأنه وسيلة جاز للحاجة والمصلحة الراجحة.\nقال ابن القيم في الهدي (٣/ ٤٨٨): والشريعة لا تعطل المصلحة الراجحة لأجل المرجوحة ونظير هذا جواز لبس الحرير والخيلاء فيها إذ مصلحة ذلك أرجح من مفسدة لبسه .. إلى أن قال: ونظير هذا نهيه - ﷺ - عن الصلاة قبل طلوع الشمس وبعد العصر سدًا لذريعة التشبه بالكفار، وأباح ما فيه مصلحة راجحة من قضاء الفوائت وقضاء السنن، وصلاة الجنازة وتحية المسجد ولأن مصلحة فعلها أرجح من مفسدة النهي. اهـ.\nولا شك أن احتياج عائشة للسكنى بالحجرة ظاهر مستقر واحتياجها للصلاة في البيت أظهر من ذلك مع ترغيب الشارع في صلاة المرأة في بيتها وتفضل ذلك على صلاتها في المسجد، وإذا انضم إلى هذا الوجه ما ثبت في الصحيحين أن النبي - ﷺ - قال: «أني والله ما أخاف أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها»، أخرجاه من حديث أبي =","vol":"1","page":423},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الخير عن عقبة بن عامر - ﵁ - وقوله فيما أخرجه مسلم من طريق الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب ولكن في التحريش بينهم» وقد فسر المصلون بالصحابة، وقيل غير ذلك. والصحيح العموم والصحابة أول الناس دخولًا في هذا الحديث، وعلى هذا تكون الصلاة في الحجرة مباحة لدعاء الحاجة لا للخصوصية لأجل القبر ولا لأجل عائشة بل للهيئة الحاصلة من الاحتياج للسكنى وكون النبي - ﷺ - يدفن حيث مات ولما تقدم من القاعدة الفقهية التي دلت عليها النصوص الصريحة الصحيحة، ونظير ذلك لو حبس شخص في مكان فيه قبر فلا مناص من الصلاة في ذلك المكان بل لو احتاج إلى المكث في مكان فيه قبر جازت الصلاة فيه لما تقدم، وقد ذكر شيخ الإسلام أمثلة للقاعدة المذكورة بعد أن قررها فقال: ما نهي عنه لسد الذريعة يباح للمصلحة الراجحة كما يباح النظر إلى المخطوبة، والسفر بها إذا خيف ضياعها، كسفرها من دار الحرب، مثل سفر أم كلثوم، وكسفر عائشة لما تخلفت مع صفوان بن المعطل، فإنه لم نهى عنه إلا لأنه يفضي إلى المفسدة فإذا كان مقتضيًا للمصلحة الراجحة لم يكن مفضيًا إلى المفسدة.\nوبكل حال، فإن النبي - ﷺ - قد علم أنه سيدفن حيث مات في حجرة عائشة، وعلم مكثها في الحجرة فلم يقض بشيء ولم يأمر عائشة بالتحول عن الحجرة بعد موته أو ترك الصلاة فيها وهؤلاء أصحاب محمد - ﷺ - بعد وفاة نبيهم متوافرون يزورون عائشة في حجرتها بكرة وعشيًا ويعلمون =","vol":"1","page":424},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= صلاتها في الحجرة مع وجود القبر النبوي، وبعده قبر أبو بكر ثم دفن عمر، فلم يستنكروا شيئًا، مع حملهم راية الدين وتبليغ الشريعة ننشر التوحيد وإزالة كل آثار الشرك فيما طالته أيديهم ووطئتهم أقدامهم من البلاد في الجزيرة وغيرها فكيف يقرون شيئًا من ذلك في المدينة النبوية؟ !\nوقد رأى عمر أنسًا يصلي إلى القبر فقال القبر القبر. بل في مرض موته - ﷺ - قال: «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد». فعلم أن مكث عائشة وصلاتها في الحجرة ليس سبيله من المنهي، ثم إن عائشة كانت تصلي مبتعدة عن القبور ولهذا تقدم قول شيخ الإسلام، ولكن كانت عائشة فيه لأنه بيتها وكانت ناحية عن القبور، لأن القبور في مقدم الحجرة وكانت هي في مؤخرة الحجرة ..».\nثم رأيت شيخنا ابن باز - ﵀ - تعقب الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١/ ٥٢٤) وذلك عند قول الحافظ على أثر عمر ما نصه: «أورد معه أثر عمر الدال على أن النهي عن ذلك لا يقتضي فساد الصلاة». فعلق شيخنا وعنه كتبت ما نصه: «ليس بجيد وقد يقال القبر ليس كالمقبرة فلو تنحى وأتم فلا بأس» اهـ.","vol":"1","page":425},{"text":"١٣٨٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «إن كان رسول الله - ﷺ - ليتعذر (١) في مرضه: أين أنا اليوم، أين أنا غدًا؟ استبطاء ليوم عائشة. فلما كان يومي قبضه الله بين سحري ونحري، ودفن في بيتي» (٢).\n١٣٩٢ - الحديث ... وأوصيه بالأنصار خيرًا الذين تبؤوا الدار والإيمان أن يقبل من محسنهم ويعفى عن مسيئهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله - ﷺ - أن يوفى لهم بعهدهم، وأن يقاتل من ورائهم، وأن لا يكلفوا فوق طاقتهم» (٣).\n_________\n(١) الأقرب: يبدي أشياء؛ حتى ينتقل إلى عائشة.\n(٢) وهذا لحبه لعائشة - ﵁ -، وكانت أحب النساء إليه من أزواجه، وفيه أنه لا بأس بمحبة الرجل بعض زوجاته أكثر من الغير.\n* وسألت الشيخ في ترتيب القبور الثلاثة؟ قال: النبي ثم أبو بكر ثم عمر.\nقلت: في صف واحد، أو متوالية؟ قال: في صف واحد، وأبو بكر دون قليل، وعمر دون قليل.\n(٣) يعني أهل الجزية يحسن إليهم.\n* وسئل الشيخ: عما جاء في بعض الروايات أن عيسى يدفن معهم في الحجرة؟\nفقال: جاء هذا في بعض الروايات، وذكره الترمذي، والله أعلم. قلت في باب فضل النبي - ﷺ - في كتاب المناقب والحديث ضعيف برقم (٣٦١٧).","vol":"1","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-595>٩٧ - باب ما ينهى من سب الأموات</span>\n١٣٩٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال النبي - ﷺ -: «لا تسبوا (١) الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-596>٩٨ - باب ذكر شرار الموتى</span>\n١٣٩٤ - عن ابن عباس - ﵁ - قال: قال أبو لهب عليه لعنة الله للنبي - ﷺ -: تبًا لك سائر اليوم، فنزلت ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ (٢).\n_________\n(١) السب إذا كان لبيان التحذير كالمبتدع لئلا يقتضي به فلا حرج، فيكون من باب التحذير، لا من باب السب.\n(٢) كأن المؤلف يريد أن الشرار غير داخلين في النهي، وهذا ظاهركما تقدم، وحتى يحذر منهم وليس المقصود الذم.","vol":"1","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-597>٢٤ - كتاب الزكاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-598>١ - باب وجوب الزكاة</span>\n١٣٩٥ - عن ابن عباس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - بعث معاذًا - ﵁ - إلى اليمن فقال: «ادعهم إلى شهادة (١) أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم أن الله افترض عليهم خمس صلوات في كل يوم وليلة، فإن هم أطاعوا لذلك فأعلمهم. أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم».\n١٣٩٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن إعرابيًا أتى النبي - ﷺ - فقال: دلني على عمل إذا عملته دخلت الجنة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان (٢)». قال: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا. فلما ولى قال النبي - ﷺ -: «من سره أن ينظر إلى رجل من أهل الجنة فلينظر إلى هذا».\n١٤٠٠ - «فقال: والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة، فإن الزكاة حق المال (٣). والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم\n_________\n(١) هذا يبين أن أعظم واجب وأهم واجب هو الدعوة إلى التوحيد توحيد الله.\n(٢) وكان قبل فرض الحج.\nوسألت الشيخ: عن فريضة الزكاة؟\nفقال: جنسها في مكة ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾، ومقاديرها بالمدينة.\n(٣) فقال تاركي الزكاة لأنهم أنكروها.","vol":"1","page":428},{"text":"على منعها. قال عمرو - ﵁ -: فو الله ما هو إلا أن قد شرح الله صدر أبي بكر - ﵁ - فعرفت أنه الحق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-599>٢ - باب البيعة على إيتاء الزكاة</span>\n١٤٠١ - عن قيس قال: قال جرير بن عبد الله: بايعت النبي - ﷺ - على إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، والنصح لكل مسلم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-600>٣ - باب إثم مانع الزكاة</span>\nوقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ (٣٤) يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾.\n١٤٠٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «تأتي الإبل على صاحبها على خير ما كانت إذا هو لم يعط فيها حقها، تطؤه بأخفافها. وتأتي الغنم على صاحبها على خير ما كانت إذا لم يعط فيها حقها تطؤه بأظلافها وتنطحه بقرونها. قال: ومن حقها أن تحلب على الماء. قال: ولا يأتي أحدكم يوم القيامة بشاة يحملها على رقبته (٢) لها يعار فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد بلغت. ولا يأتي ببعير يحمله على رقبته له رغاء فيقول: يا محمد، فأقول: لا أملك شيئًا، قد بلغت».\n_________\n(١) وهذا يدل على عظم النصيحة في المعاملات؛ ولهذا عاهد النبي - ﷺ -.\n(٢) وهذه فضيحة من الفضائح يعذب بها، ويحملها، وحملها عذاب، نسأل الله العافية.","vol":"1","page":429},{"text":"١٤٠٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مثل له شجاعًا أقرع له زبيبتان يطوقه (١) يوم القيامة ثم يأخذ بهزمتيه - يعني شدقيه - ثم يقول: -أنا مالك، أنا كنزك. ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ الآية».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-601>٤ - باب من أدي زكاته فليس بكنز</span>\nلقول النبي - ﷺ -: «ليس فيما دون خمسة أواق صدقة».\n١٤٠٤ - عن خالد بن أسلم قال: «خرجنا مع عبد الله بن عمر - ﵁ - فقال أعرابي: أخبرني عن قول الله ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال ابن عمر - ﵃ -: من كنزها فلم يؤد زكاتها فويل له (٢)، إنما كان هذا قبل أن تنزل الزكاة، فلما أنزلت جعلها الله طهرًا للأموال».\n١٤٠٥ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «ليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمس ذود صدقة، وليس فيما دون خمس أوسق صدقة» (٣).\n١٤٠٦ - عن زيد بن وهب قال: «مررت بالربذة، فإذا أنا بأبي ذر - ﵁ -، فقلت له: ما أنزلك منزلك هذا؟ قال: كنت بالشام فاختلفت أنا ومعاوية في ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلَا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال\n_________\n(١) عذاب معجل قبل عذاب النار.\n(٢) هذا وعيد لمن لا يزكي.\n(٣) الحد الأدنى من الزكاة.","vol":"1","page":430},{"text":"معاوية: نزلت في أهل الكتاب، فقلت: نزلت فينا وفيهم، فكان بيني وبينه في ذاك، وكتب إلى عثمان - ﵁ - يشكوني، فكتب إلي عثمان أن أقدم المدينة، فقدمتها، فكثر علي الناس حتى كأنهم لم يروني قبل ذلك، فذكرت ذلك لعثمان، فقال لي: إن شئت تنحيت فكنت قريبًا. فذاك الذي أنزلني هذا المنزل، ولو أمروا علي حبشيًا لسمعت وأطعت» (١).\n١٤٠٨ - قال لي خليلي - قال قلت: من خليلك؟ قال: النبي - ﷺ -: «يا أبا ذر أتبصر أحدًا؟» قال: فنظرت إلى الشمس ما بقي من النهار، وأنا أرى أن رسول الله - ﷺ - يرسلني في حاجة له، قلت: نعم. قال: «ما أحب أن لي مثل أحد ذهبًا أنفقه كله إلا ثلاثة دنانير (٢). وإن هؤلاء لا يعقلون، إنما يجمعون الدنيا. لا والله، لا أسألهم دنيا ولا أستفتيهم عن دين حتى ألقى الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-602>٥ - باب إنفاق المال في حقه</span>\n١٤٠٩ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n_________\n(١) أبو ذر - ﵁ - اختار شيئًا، أنه لا يدخر أحد المال، وأنه يأخذ قدر حاجته فقط، وأنه يعذب على الزيادة، فأنكر عليه الناس، وهو شأن مخالف لأهل العلم، وأشار عليه عثمان بأن يبتعد عن المدينة درءًا للفتنة.\n(٢) ومراد النبي - ﷺ - الحث على النفقة، ويدل على الفضل، ولا يدل على الوجوب.","vol":"1","page":431},{"text":"«لا حسد (١) إلا في اثنين: رجل أتاه الله مالًا فسلطه (٢) على هلكته (٣) في الحق، ورجل آتاه الله حكمة (٤) فهو يقضي بها يعلمها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-603>٨ - باب الصدقة من كسب طيب</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ (٢٧٦) إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾.\n١٤١٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تصدق بعدل (٥) تمرة من كسب طيب - ولا يقبل الله إلا الطيب - فإن الله يتقبلها بيمينه، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فلوه، حتى تكون مثل الجبل».\nقال الحافظ: ... وهذا طرف من حديث أخرجه مسلم باللفظ الأول (٦).\n_________\n(١) حسد الغبطة.\n(٢) شرح صدره لإنفاقه.\n(٣) يعني على إنفاقه.\n(٤) الفقه في الدين، والبصيرة في الدين،\n* الحكمة كلمة مشتركة، والمراد بها هنا الفقه في الدين.\n* هل الابن ملزم بقضاء دين أبيه؟\nلا، لكن من باب الإحسان.\n(٥) بالكسر والفتح.\n(٦) وذكره الشيخ، وقال عنه: لا يقبل الله صلاة بغير طهور.\n\n* الأموال المحرمة لا تحرق، بل تنفق في وجوه البر، ولا تلقى في البحر، كالربويات والغصوب والسرقات.","vol":"1","page":432},{"text":"قال الحافظ: .... «لا تقبل صدقة من غلول» أن الغال لا تبرأ ذمته إلا برد الغلول إلى أصحابه بأن يتصدق به (١).\nقال الحافظ: .... «حتى تكون أعظم من الجبل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-604>٩ - باب الصدقة قبل الرد</span>\n١٤١٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى يكثر فيكم المال، فيفيض، حتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه: لا أرب لي» (٣).\n١٤١٣ - عن عدي بن حاتم - ﵁ - يقول: «كنت عند رسول الله - ﷺ - فجاءه رجلان: أحدهما يشكو العيلة، والآخر يشكو قطع السبيل. فقال رسول الله - ﷺ -: أما قطع السبيل فإنه لا يأتي عليك إلا قليل حتى تخرج العير إلى مكة بغير خفير. وأما العيلة فإن الساعة لا تقوم حتى يطوف أحدكم بصدقته لا يجد من يقبلها منه. ثم ليقفن أحدكم بين يدي الله ليس بينه\n_________\n(١) وصحح الشيخ التصدق به عنهم إذا جهلهم، وقال: هذه الحاشية قديمة وذلك في (٢٧٩/ ٣).\n* الكسب الخبيث: ينفق في وجوه الخير ليبرأ منه، ولا يقضي به دينه. والأموال التي لأناس لا تعرف: ينفقها في وجوه البر لأصحابها.\n(٢) وذكر الشيخ.\n(٣) زاد مسلم: «وحتى تعود جزيرة العرب مروجًا وأنهارًا».","vol":"1","page":433},{"text":"وبينه حجاب ولا ترجمان يترجم له، ثم ليقولن له: ألم أوتك مالًا؟ فليقولن: بلى. ثم ليقولن: ألم ألرسل إليك رسولًا؟ فليقولن: بلى. فينظر عن يمينه فلا يرى إلا النار، ثم ينظر عن شماله فلا يرى إلا النار. فليتقين أحدكم النار ولو بشق تمرة، فإن لم يجد فبكلمة طيبة» (١).\n١٤١٤ - عن أبي موسى - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل فيه بالصدقة من الذهب (٢)\nثم لا يجد أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد يتبعه أربعون امرأة يلذن به، من قلة الرجال وكثرة النساء» (٣).\n_________\n(١) وهذا الأمن في عهد عمر - ﵁ - وغيره.\n(٢) ولا يجد من يأخذه، الله المستعان فيدل على أمرين:\n١ - الغنى وكثرة المال.\n\n٢ - الورع.\n(٣) وفي رواية: خمسين إما لسبب حروب طاحنة، أو أوبئة، أو لتعقيم أرحام النساء عنهم.\n* المكالمة عامة، أما الرؤية فهي تخص أهل الإيمان، هذا مذهب الجمهور، وقال بعضهم، يرونه كلهم في الموقف وظاهر قوله ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ ...﴾ يفيد عدم الرؤية.\n* يعني اغتنموا وجود الفقراء، ولعله الزمان الذي قال فيه الرسول - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى يكثر المال».\n* وقال الشيخ: زمن عيسى أو غيره.\n* هذه في زمن عيسى واضح، وذكر حديثًا، وكذلك زمن المهدي، أما زمننا هذا فالمال محبوب وكل يريده.","vol":"1","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-605>١٠ - باب اتقوا النار ولو بشق تمرة، والقليل من الصدقة</span>\n١٣٤٥ - عن أبي مسعود - ﵁ - قال: «لما نزلت آية الصدقة كنا نحامل، فجاء رجل فتصدق بشيء كثير، فقالوا: مرائي. وجاء رجل فتصدق بصاع (١)، فقالوا: أن الله لغني عن صاع هذا. فنزلت: ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لَا يَجِدُونَ إِلَّا جُهْدَهُمْ﴾ الآية.\n١٤١٦ - عن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فتحامل، فيصيب المد وإن لبعضهم اليوم لمائة ألف» (٢).\n١٤١٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «دخلت امرأة معها ابنتان لها تسأل، فلم تجد عندي شيئًا غير تمرة (٣)، فأعطيتها إياها، فقسمتها بين ابنتيها، ولم تأكل منها، ثم قامت فخرجت. فدخل النبي - ﷺ - علينا، فأخبرته فقال: من ابتلي من هذه البنات بشيء كن له سترًا من النار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-606>١١ - باب فضل صدقة الشحيح الصحيح</span>\n١٤١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أي الصدقة أعظم أجرًا؟ قال: «أن تصدق وأنت\n_________\n(١) هذا شأن المنافقين، لا يسلم منهم أحد.\n(٢) يعني ولا يتصدق، وأما الآن مئات الملايين ولا يتصدق.\n* هذا من عظيم رغبة الصحابة في الصدقة، يعمل ويحمل فيتصدق.\n(٣) وفي رواية: ثلاث تمرات.","vol":"1","page":435},{"text":"صحيح (١) شحيح تخشى الفقر وتأمل الغنى، ولا تمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان كذا، وقد كان لفلان».\n١٤٢٠ - عن عائشة - ﵁ - أن بعض أزواج النبي - ﷺ - قلن للنبي - ﷺ -: أينا أسرع بك لحوقًا؟ قال: «أطولكن يدًا». فأخذوا قصبة يذرعونها، فكانت سودة أطولهن يدًا (٢). فعلمنا بعد أنما كانت طول يدها الصدقة، وكانت أسرعنا لحوقًا به، وكانت تحب الصدقة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-607>٢٨ - باب مثل المتصدق والبخيل</span>\n١٤٤٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «مثل البخيل والمتصدق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد».\nوعن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «مثل البخيل والمنفق كمثل رجلين عليهما جبتان من حديد من ثديهما إلى تراقيهما. فأما المنفق فلا ينفق إلا سبغت - أو وفرت - على جلده حتى تخفى بنانه وتعفو أثره. وأما البخيل فلا يريد أن ينفق شيئًا إلا لزقت كل حلقة مكانها، فهو يوسعها ولا تتسع» (٣).\n_________\n(١) في حق الإنسان، أي صحيح ليس بمريض، وليس بغني.\n* أي أفضل الصدقة والأكل صدقة من كسب طيب مقبولة.\n(٢) المشهور أن هذا كان في حق زينب.\n(٣) وهذا يدل على صاحب الجود والكرم أن نفسه ترتاح للصدقة. وأن صاحب الشح والبخل كلما أراد أن يتصدق ضاقت نفسه، وهذا إشارة إلى ما في قلبه من الحرص، ولأنه لم يعتد الإنفاق.","vol":"1","page":436},{"text":"٣٠ - باب على كل مسلم صدقة (١)، فمن لم يجد فليعمل بالمعروف\n١٤٤٥ - عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده عن النبي - ﷺ - قال: «على كل مسلم صدقة». فقالوا: يا نبي الله فمن لم يجد؟ قال: «يعمل بيده فينفع نفسه ويتصدق». قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «يعين ذا الحاجة الملهوف». قالوا: فإن لم يجد؟ قال: «فليعمل بالمعروف، وليمسك عن الشر، فإنها له صدقة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-609>٣١ - باب قدر كم يعطي من الزكاة والصدقة، ومن أعطى شاة</span>\n١٤٤٦ - عن أم عطية - ﵂ - قالت: بعث إلى نسيبة الأنصارية بشاة، فأرسلت إلى عائشة - ﵁ - منها، فقال النبي - ﷺ -: «عندكم شيء؟» فقلت: لا، إلا ما أرسلت به نسيبة من تلك الشاة. فقال: «هات، قد بلغت محلها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-610>٣٢ - باب زكاة الورق</span>\n١٤٤٧ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليس فيما دون خمس ذود صدقة من الإبل، وليس فيما دون خمس أواق صدقة، وليس فيما دون خمسة أو سق صدقة» (٤).\n_________\n(١) على: صيغة ظاهرها الوجوب، فعلى المسلم الصدقة بما تيسر.\nوذكر الشيخ حديث مسلم عن أبي ذر في ذكر السلامي وهي المفاصل.\n(٢) إذا أمسك عن الشر بنية أجر، وإن لم ينو لا شيء عليه.\n(٣) هذا يدل على أن الإنسان لو تصدق بصدقة أو زكاة ثم دعاه الفقير له أن يأكل فهي هدية مون أم عطية.\n(٤) ٥٦ ريال فضة فما يقابلها من الورق زكى، وإن زكى عن ٥٦ ريال ورق أحوط.","vol":"1","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-611>٣٣ - باب العرض في الزكاة</span>\nوقال طاووس قال معاذ - ﵁ - لأهل اليمن: أئتوني بعرض ثياب خميص أو لبيس بالصدقة مكان الشعير والذرة، أهون عليكم، وخير لأصحاب النبي - ﷺ - بالمدينة (١).\nوقال النبي - ﷺ -: «تصدقن ولو من حليكن» فلم يستبن صدقة الفرض من غيرها. فجعلت المرأة تلقي خرصها وسخابها. ولم يخص الذهب والفضة من العروض.\n١٤٤٩ - حدثنا مؤمل (٢)\nحدثنا إسماعيل عن أيوب عن عطاء بن أبي رباح قال ابن عباس «أشهد على رسول الله - ﷺ - لصلى قبل الخطبة فرأى أنه لم يسمع النساء، فأتاهن ومعه بلال ناشر ثوبه فوعظهن وأمرهن أن يتصدقن، فجعلت المرأة تلقي» وأشار أيوب إلى أذنه وإلى حلقه.\n_________\n(١) فيه انقطاع، لكن جزم به المؤلف، وله شواهد في المعنى.\n* وهذا معناه يجوز العرض عند المصلحة كما لو اشترى بماله الذي هو فيه زكاة ١٠٠ ريال اشترى بها ملابس ودفعها للفقراء.\n(٢) صوابه مؤمل بالفتح اسم مفعول.\nالعرض: الدنيا كلها، وعند التفصيل.\n\nالنقدان: الذهب والفضة، والباقي عرض، بالتسكين.\n* إذا دعت الحاجة لدفع النقود في زكاة الأنعام فهو جائز، للمصلحة، وكذا إخراج العروض كالملابس للحاجة؛ لأثر معاذ.\n* سئل عن زكاة الفطر تدفع نقودًا؟ فقال: الجمهور على المنع، لظاهر النصوص.","vol":"1","page":438},{"text":"قال الحافظ: .... وهو مصير منه إلى أن مصارف الصدقة الواجبة كمصارف صدقة التطوع (١) بجامع ما فيهما من قصد القربة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-612>٣٤ - باب لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع</span>\n١٤٥٠ - عن محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي قال حدثني ثمامة أن أنسًا - ﵁ - حدثه أن أبا بكر - ﵁ - كتب له التي فرض رسول الله - ﷺ -: «ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-613>٣٥ - باب ما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية</span>\nوقال طاووس وعطاء: إذا علم الخليطان أموالهما فلا يجمع مالهما.\nوقال سفيان: لا تجب حتى يتم لهذا أربعون شاة ولهذا أربعون شاة (٣).\n_________\n(١) الزكاة أوسع من جهة، والتطوع أوسع من جهة، ثم قال على الجملة، يعني في جنس الفقراء.\n(٢) فيه سد لباب الحيل في إسقاط الواجبات، أو تقليلها، وذكر الشيخ حديث أبي هريرة: «لا تحلوا ما حرم الله فترتكبوا» الحديث، رواه ابن بطة بإسناد جيد. قلت: الحديث رواه ابن بطة في جزء إبطال الحيل ص ٤٦. من طريق محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة مرفوعًا، وجود إسناده ابن كثير في تفسيره، وكذلك حسنه شيخ الإسلام وابن القيم. (انظر مجموع الفتاوى (٢٩/ ٢٩) وإغاثة اللهفان (١/ ٥١٣) ط. عفيفي).\n(٣) الحديث عام، هذا الذي عليه الجمهور، ولو كان نصيبه متميزًا ولو كان دون النصاب، فإن الخلطة لها أثر، فمن كان له ثلاثون والآخر عشر يخرجان بقدر الشركة، فيرجع الأول بالربع إن أخرج والثاني، بالثلاثة أرباع إن أخرج.","vol":"1","page":439},{"text":"١٤٥١ - عن محمد بن عبد الله قال: حدثني ثمامة أن أنسًا حدثه أن أبا بكر - ﵁ - كتب له التي فرض رسول الله - ﷺ - «وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-614>٣٦ - باب زكاة الإبل</span>\n١٤٥٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن إعرابيًا سأل رسول الله - ﷺ - عن الهجرة فقال: «ويحك، إن شأنها شديد، فهل لك من إبل تؤدي صدقتها؟» قال: نعم. قال: «فاعمل من وراء البحار (١) فإن الله لن يترك (٢) من عملك شيئًا».\n_________\n(١) القرى.\n(٢) ينقصك.\n* لا يهاجر من كان عند إبله وغنمه، وإنما يهاجر من كان عند المشركين.\n* من كان بالبوادي لا تلزمه الهجرة، متى ما أدى حق الله.\n* سألت شيخنا عن السائمة العوامل؟ ما الذي أخرجها من الإيجاب؟\nفقال: هو قول الجمهور، وشبهوها بالعروض، والقول الآخر الزكاة، وهو أحوط.","vol":"1","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-615>٣٧ - باب من بلغت عنده صدقت بنت مخاض وليست عنده</span>\n١٤٥٣ - عن ثمامة أن أنسًا - ﵁ - حدثه أن أبا بكر - ﵁ - كتب له فريضة الصدقة التي أمر الله رسوله - ﷺ - «من بلغت عنده من الإبل صدقة الجذعة وليست عنده جذعة وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويجعل معها شاتين إن استيسرتا له أو عشرين درهمًا. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليس عنده الحقة وعنده الجذعة فإنها تقبل منه الجذعة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت عنده صدقة الحقة وليست عنده إلا بنت لبون فإنها تقبل منه بنت لبون ويعطي شاتين أو عشرين درهمًا. ومن بلغت صدقته بنت لبون وعنده حقة فإنها تقبل منه الحقة ويعطيه المصدق عشرين درهمًا أو شاتين. ومن بلغت صدقته بنت لبون وليست عنده وعنده بنت مخاض فإنها تقبل منه بنت مخاض ويعطى معها عشرين درهمًا أو شاتين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-616>٣٨ - باب زكاة الغنم</span>\n١٤٥٤ - عن ثمامة بن عبد الله بن أنس أن أنسًا حدثه أن أبا بكر - ﵁ - كتب له هذا الكتاب لما وجهه إلى البحرين «بسم الله الرحمن الرحيم. هذه فريضة الصدقة التي فرض رسول الله - ﷺ - على المسلمين، والتي أمر الله بها رسوله، فمن سئلها من المسلمين على وجهها فليعطها، ومن سئل فوقها فلا يعط: في أربع وعشرين من الإبل فما دونها من الغنم من كل\n_________\n(١) الواجب قيمتها وقت الإخراج، وليس العشرين تحديدًا.\n* وهذا فيه جبر النقص.","vol":"1","page":441},{"text":"خمس شاة، فإذا بلغت خمسًا وعشرين إلى خمس وثلاثين ففيها بنت مخاض أنثى، فإذا بلغت ستًا وثلاثين إلى خمس وأربعين ففيها بنت لبون أنثى، فإذا بلغت ستًا وأربعين إلى ستين ففيها حقة طروقة الجمل، فإذا بلغت واحدة وستين إلى خمس وسبعين ففيها جذعة، فإذا بلغت- يعني ستًا وسبعين- إلى تسعين ففيها بنتًا لبون فإذا بلغت إحدى وتسعين إلى عشرين ومائة ففيها حقتان طروقتا الجمل. فإذا زادت على عشرين ومائة ففي كل أربعين بنت لبون وفي كل خمسين حقة. ومن لم يكن معه إلا أربع من الإبل فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، فإذا بلغت خمسًا من الإبل ففيها شاة. وفي صدقة الغنم في سائمتها إذا كانت أربعين إلى عشرين ومائة شاة. فإذا زادت على عشرين ومائة إلى مائتين شاتان، فإن زادت على مائتين إلى ثلاثمائة ففيها ثلاث، فإذا زادت على ثلاثمائة ففي كل مائة شاة، فإذا كانت سائمة الرجل ناقصة من أربعين شاة واحدة فليس فيها صدقة إلا أن يشاء ربها، وفي الرقة ربع العشر، فإن لم تكن إلا تسعين ومائة فليس فيها شيء ألا أن يشاء ربها» (١).\n_________\n(١) قال شيخنا: هو حديث عظيم، جدير بأن يحفظ، فيه تأمير الشباب؛ لأن أنسًا كان شابًا، وفيه اعتماد الكتاب من ولي الأمر والقاضي والأمير.\n* البخاري لم يخرج في زكاة البقر شيئًا؛ لأنه لم يصح على شرطه، وذكر الشيخ فروضها ونصبها.","vol":"1","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-617>٣٩ - باب لا تؤخذ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس، إلا ما شاء المصدق</span>\n١٤٥٥ - عن ثمامة أن أنسًا - ﵁ - حدثه أن أبا بكر - ﵁ - كتب له التي أمر الله رسوله - ﷺ - «ولا يخرج في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس، إلا ما شاء المصدق» (١).\nقال الحافظ: المصدق: اختلف في ضبطه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-618>٤٠ - باب أخذ العناق في الصدقة </span>(٣)\n١٤٥٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قال أبو بكر - ﵁ -: والله لو منعوني عناقًا (٤) كانوا يؤدونها إلى رسول الله - ﷺ - لقاتلتهم على منعها».\n_________\n(١) كأن يكون فيه مصلحة الفقراء، وقال بعضهم: الاستثناء يرجع للتيس فقط، ولا مانع من رجوعه لما قبلها.\n(٢) قال الشيخ: الأقرب التخفيف، وهو الذي يأخذ الصدقة.\n(٣) أي حكم أخذها.\n(٤) على سبيل الأخذ منهم، وحتى لا يتأخروا، وفيه إلزامهم بالحق.\n* الأصل أن يأخذ جذع من الضان، وثني من المعز، لكن يتصور أخذ العناق من الزكاة، كأن تهلك الأمهات قبل الحول وتبقى الصغار، وهذا نادر، لكن ليس بمستحيل، والأقرب المبالغة لقوله: عقالًا، في رواية، ويمكن مثل قوله: «اتقوا النار ولو بشق تمرة».","vol":"1","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-619>٤١ - باب لا تؤخذ كرائم أموال الناس في الصدقة</span>\n١٤٥٨ - عن ابن عباس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - لما بعث معاذًا - ﵁ - على اليمن قال: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب (١)،\nفليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله، فإذا عرفوا الله فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم خمس صلوات في يومهم وليلتهم، فإذا فعلوا الصلاة فأخبرهم أن الله فرض عليهم زكاة من أموالهم وترد على فقرائهم، فإذا أطاعوا بها فخذ منهم، وتوق كرائم أهل الناس».\n_________\n(١) وكانوا كثيرين باليمن في ذلك الوقت.\n* من اعترف بهذه الثلاثة سهل عليه الباقي، واعترف؛ ولذا لم يذكر: ﴿فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا ....﴾ وفي الآية الثانية: ﴿فَإِخْوَانُكُمْ ...﴾ فهذه الأسس تؤدي لما بعدها، فمن اقتنع بها ورضيها أدى ما بقي.\n* قلت: وللسيوطي كلام على هذا في سنن النسائي (ج ٥/ ٣).\n* من كان أكثر ماله كرائم؟ يأخذ من الوسط أو عرض الكرائم.\n* المد ١٢٠ مثقالًا والصاع ٤٨٠ مثقالًا.\n\n* لما كان ليس على شرطه شيء في أنصباء لبقر ذكر ما يدل عليه وجاء في المسند والسنن، من حديث معاذ. قلت: حديث معاذ اختلف في وصله وإرساله. انظر الدارقطني في علله (٦/ ٦٦)، والبيهقي في سننه (٩/ ١٩٣)، والحديث محفوظ من طريق الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن معاذ. وأما سماع مسروق من معاذ فالظاهر أنه يجري مجرى السند المتصل، وانظر بيان الوهم والإيهام (٢/ ٥٧٤) والحديث العمل عليه عند الأمة في نصاب البقر. وحكى أبو عبيد الإجماع عليه وانظر مجموع الفتاوى (٢٥/ ٣٦)","vol":"1","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-620>٤٣ - باب زكاة البقر</span>\nقال النبي - ﷺ -: «لأعرفن (١) ما جاء الله رجلًا ببقرة لها خوار».\nويقال جؤار. تجأرن: ترفعون أصواتكم كما تجأر البقرة.\n١٤٦٠ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: «انتهيت إليه قال: والذي نفسي بيده -أو والذي لا إله غيره، أو كما حلف - ما من رجل تكون له إبل أو بقر أو غنم لا يؤدي حقها إلا أتي بها يوم القيامة أعظم ما تكون وأسمنه، تطؤه بأخفافها وتنطحه بقرونها، كلما جازت أخراها ردت عليه أولاها حتى يقضي بين الناس» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-621>٤٤ - باب الزكاة على الأقارب</span>\nوقال النبي - ﷺ -: «له أجران: أجر القرابة والصدقة».\n١٤٦١ - عن أنس بن مالك - ﵁ - يقول: «كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب أمواله إليه بيرحاء، وكانت مستقبلة المسجد، وكان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيه طيب. قال أنس: فلما أنزلت هذه الآية ﴿لَنْ تَنَالُوا (٣) الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة\n_________\n(١) يعني: سوف أعرفكم، قسم سوف تعملون هذا.\n(٢) يعذب بها قبل دخول النار.\n* وسألت الشيخ عن دفع الزكاة إلى الوالدين وهم فقراء ولا يستطيع أن ينفق عليهم؟\nفقال: يحتاط؛ لعله يستطيع النفقة.\n(٣) يعني كمال البر، وقيل الجنة، والأول أولى.\n* هل يحلف في كذبه على امرأته؟ نعم وإن حنث كفر، وكذا هي هذا للمستقبل، أما الحلف على الماضي فيجوز، ولا حنث عليه، ولا يأثم. قلت: قال شيخ الإسلام (٣٣/ ١٤٦) وما كان مباحًا قبل اليمين إذا حلف الرجل عليه لم يصر حرامًا، بل له أن يفعله ويكفر .... الخ.\n\n* وهذا يدل على فضل الصحابة ومسارعتهم للخير وتذاكرهم للقرآن.","vol":"1","page":445},{"text":"إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن الله ﵎ يقول: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث أراك الله. قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «بخ، ذلك مال رابح، ذلك مال رابح»، وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. فقال أبو طلحة: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه».\n١٤٦٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «خرج رسول الله - ﷺ - في أضحى أو فطر إلى المصلى، ثم انصرف فوعظ الناس وأمرهم بالصدقة فقال: «أيها الناس، تصدقوا». فمر على النساء فقال: «يا معشر النساء تصدقن، فإني رأيتكن أكثر أهل النار». فقلن: وبم ذلك يا رسول الله؟ قال: «تكثرن اللعن، وتكفرن العشير. ما رأيت من ناقصات عقل ودين أذهب للب الرجل الحازم (١)\n_________\n(١) هذا الحازم فتذهب عقله، حتى يفعل ما لا ينبغي، فكيف بمن دونه؟ هذا يضيع.\n* ﴿بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ القوة والحيلة والعقل والصبر والقوامة المالية.\n* الزوج أهل للصدقة، والولد كذلك، وظاهرة التطوع.\n* وهل يجوز دفع الزكاة للزوج؟ على قولين، والصواب: الجواز؛ للعموم، أما الولد لا يعطى الزكاة.","vol":"1","page":446},{"text":"من إحداكن يا معشر النساء». ثم انصرف، فلما صار إلى منزله جاءت زينب امرأت ابن مسعود تستأذن عليه، فقيل: يا رسول الله، هذه زينب. فقال: «أي الزيانب؟» فقيل: امرأت ابن مسعود. قال: «نعم، أئذنوا لها»، فأذن لها. قالت: يا نبي الله، إنك أمرت اليوم بالصدقة، وكان عندي حلي لي فأردت أن أتصدق بها، فزعم ابن مسعود أنه وولده أحق من تصدقت به عليهم. فقال النبي - ﷺ -: «صدق ابن مسعود، زوجك وولدك أحق من تصدقت به عليهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-622>٤٥ - باب ليس على المسلم في فرسه صدقة</span>\n١٤٦٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «ليس على المسلم في فرسه وغلامه صدقة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-623>٤٧ - باب الصدقة على اليتامى</span>\n١٤٦٥ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - جلس ذات يوم على المنبر وجلسنا حوله فقال: «إن مما أخاف عليكم من بعدي ما يفتح عليكم من زهرة الدنيا وزينتها». فقال رجل: يا رسول الله، أويأتي الخير بالشر؟ فسكت النبي - ﷺ -. فقيل له: ما شأنك تكلم النبي - ﷺ - ولا يكلمك؟ فرأينا أنه ينزل عليه. قال فمسح عنه الرحضاء فقال: «أين السائل» - وكأنه حمده- فقال: «إنه لا يأتي الخير بالشر، وإن مما ينبت الربيع يقتل أو يلم (٢)\n_________\n(١) إذا كان للتجارة فيه.\n(٢) وما المقصود المال، إن أنفق في طاعة الله نفعه، وإن لم ينفقه إلا في المعاصي ضره فالمقصود سوء الاستعمال، إن استعمل في الخير نفع، وإن في الشر ضر.","vol":"1","page":447},{"text":"إلا آكلة الخضراء، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها استقبلت عين الشمس فثلطت وبالت ورتعت. وإن هذا المال خضرة حلوة، فنعم صاحب المسلم ما أعطى منه المسكين واليتيم وابن السبيل- أو كما قال النبي - ﷺ - وإنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع، ويكون شهيدًا عليه يوم القيامة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-624>٤٨ - باب الزكاة على الزوج والأيتام في الحجر</span>\n١٤٦٦ - عن زينب امرأت عبد الله بمثله سواء قالت: كنت في المسجد فرأيت النبي - ﷺ - فقال: «تصدقن ولو من حليكن». وكانت زينب تنفق على عبد الله وأيتام في حجرها. فقالت لعبد الله: سل رسول الله - ﷺ - أيجزي عني أن أنفق عليك وعلى أيتامي في حجري من الصدقة؟ (١)\n١٤٦٧ - عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة قالت: قلت يا رسول الله، إلى أجر أن أنفق على بني أبي سلمة؟ إنما هي بني. فقال: «أنفقي عليهم، فلك أجر ما أنفقت عليهم» (٢).\nقال الحافظ: ... بل معناه أنها إذا أعطت زوجها فأنفقه على ولدها كانوا أحق من الأجانب، فالإجزاء يقع بالإعطاء للزوج والوصول إلى الولد بعد بلوغ الزكاة محلها. الذي يظهر لي أنهما قضيتان: إحداهما في سؤالها\n_________\n(١) والأقرب دفع الزكاة للزوج؛ لأنه كسائر الفقراء، أما الأيتام إن كان ينفق عليهم فالأظهر لا نقل الإجماع المنع من ذلك.\n(٢) وذكر الشيخ حديث سلمان بن عامر الضبي وفيه: «الصدقة على المسكين صدقة وعلى ذي الرحم ثنتان صدقة وصلة» أخرجه الخمسة وابن خزيمة.","vol":"1","page":448},{"text":"عن تصدقها بحليها على زوجها وولده (١)، والأخرى في سؤالها عن النفقة والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-625>٤٩ - باب قول الله تعالى ﴿وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾</span>\n١٤٦٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أمر رسول الله - ﷺ - بالصدقة، فقيل: منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبد المطلب، فقال النبي - ﷺ -: «ما ينقم ابن جميل إلا أنه كان فقيرًا فأغناه الله ورسوله، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا، قد احتبس أدراعه وأعتده في سبيل الله (٢)، وأما العباس بن عبد المطلب فعم رسول الله - ﷺ - فهي عليه صدقة ومثلها معها».\n_________\n(١) الزوج لا إشكال فيه، أما الإشكال في الولد والأب والأم فالأحوط المنع.\n* البخاري كأنه يرى الحج في سبيل الله وللحديث «اركبيها فإنها في سبيل الله». أي سبلها. قلت: روى أبو داود: من طريق عيسى بن معقل عن يوسف بن عبد الله بن سلام عن أم معقل، وفيه قصة ثم قال: «فإن الحج في سبيل الله» والحديث لا بأس به، والخلاف في التحجيج من الزكاة معروف، والمشهور أن ذلك في الحج الفريضة لا النافلة، وذكر شيخ الإسلام أن الخلاف في الحج يجري في العمرة كذلك، وأنه يعمر في الزكاة كذلك (وانظر الاختبارات ص ١٥٦ والإنصاف (٧/ ٢٥٢) ط. الوزارة. وصح عن ابن عمر - ﵁ - بأن الحج من سبيل الله، رواه أبو عبيد في الأموال (٧٢٤) وعلى بن الجعد في مسنده برقم (١١٨٧) وانظر الإرواء (٣/ ٣٧٢).\n* لكن قد يحتج بهذا من توسع، لكن يقتصر على ما ورد الجهاد والحج بالنص، والمراد فقير ليحج.\n(٢) أي سبلها.","vol":"1","page":449},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-626>٥٠ - باب الاستعفاف عن المسألة</span>\n١٤٦٩ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - إن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ - فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى نفد ما عنده فقال: «ما يكون عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يتصبر يصبره الله، وما أعطي أحد عطاء خيرًا وأوسع من الصبر» (١).\n١٤٧٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده، لأن يأخذ أحدكم حبله فيحتطب على ظهره خير له من أن يأتي رجلًا فيسأله، أعطاه أو منعه» (٢).\n١٤٧٢ - عن سعيد بن المسيب أن حكيم بن حزام - ﵁ - قال: «سألت رسول الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم قال: «يا حكيم، إن هذا المال خضرة حلوة، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه (٣)، كالذي يأكل ولا يشبع. اليد العليا خير من اليد السفلى». قال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا. فكان أبو بكر - ﵁ - يدعوا حكيمًا إلى العطاء فيأبى أن يقبله منه. ثم إن\n_________\n(١) هذا يدل على أن الصبر أفضل من السؤال، وأن الاستغناء عن السؤال أفضل حتى من بيت المال.\n(٢) فيه الاستعفاف، ولو من بيت المال.\n(٣) وفي العيني (وكان).","vol":"1","page":450},{"text":"عمر - ﵁ - دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه شيئًا. فقال عمر: إني أشهدكم يا معشر المسلمين على حكيم أني أعرض عليه حقه من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه، فلم يرزأ (١) حكيم أحدًا من الناس بعد رسول الله - ﷺ - حتى توفي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-627>٥١ - باب من أعطاه الله شيئًا من غير مسألة ولا إشراف نفس\n﴿وَفِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ لِلسَّائِلِ وَالْمَحْرُومِ﴾ [الذاريات: ١٩]</span>\n١٤٧٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: سمعت عمر يقول: كان رسول الله - ﷺ - يُعطيني العطاء فأقول: أعطه من هو أفقر إليه مني، فقال: «خذه، إذا جاءك من هذا المال شيء وأنت غير مشرف ولا سائل، فخذه (٢)، وما لا فلا تتُبعه نفسك».\n_________\n(١) لم ينقص بسؤال أو قبول من أحد.\n* وسئل الشيخ: عن شخص بيده صك لأرض لفلان وقال لا أعطيها إلا بخمسين ألف، وقيل له: اتق الله هل يجوز دفع خمسين ألف لاستخراج صك الأرض؟\nقال الشيخ: الدفع ليس برشوة.\nالرشوة المحرمة: ما فيها ظلم، أو ميلان عن الحق.\n* القبول أفضل من غير سؤال، أو استشراف نفس.\nوسألت الشيخ: إن خشي منة؟ فقال: إن كان يخشى من شيء فلا يأخذ.\n(٢) وهذا يدل على أن ما جاء من بيت المال، أو من الأحباب يؤخذ إذا كان بدون طلب، وهو مقيد بما لا يحرم من جهة أخرى، كالرشوة أو هدية لإبطال حق.","vol":"1","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-628>٥٣ - باب قول الله تعالى: ﴿لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا﴾</span>\nوكم الغنى، قول النبي - ﷺ -: «ولا يجد غنى يُغنيه».\n١٤٧٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ليس المسكين الذي ترُدُه الأكلة (١) والأكلتان، ولكن المسكين الذي ليس له غنى ويستحي، أو لا يسأل الناس إلحافًا».\nعن خالد الحذاء عن ابن أشوع عن الشعبي حدثني كاتب المغيرة ابن شعبة قال: كتب معاوية إلى المغيرة بن شعبة أن اكتُب إلي بشيء سمعته من النبي - ﷺ - فكتب إليه: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن الله كره لكم ثلاثًا: قيل (٢) وقال، وإضاعة المال، وكثرة السؤال» (٣).\nعن عامر بن سعد عن أبيه قال: «أعطى رسول الله - ﷺ - رهطًا وأنا جالس فيهم، قال فترك رسول الله - ﷺ - منهم رجلًا لم يعطه- وهو أعجبهم إلي- فقمت إلى رسول الله - ﷺ - فساررته فقلت: مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. قال فسكت قليلًا، ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول الله،\n_________\n(١) أي اللقمة، والأكلة الغداء والعشاء.\n(٢) بل يسكت ولا يقول إلا ماله ثمرة.\n(٣) سؤال الناس المال، وسؤال أهل العلم بما لا ثمرة فيه من الأغلوطات فُسر بالأمرين.\n* الكراهة الظاهر للتحريم.","vol":"1","page":452},{"text":"مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. قال فسكت قليلًا ثم غلبني ما أعلم فيه فقلت: يا رسول الله، مالك عن فلان، والله إني لأراه مؤمنًا. قال: أو مسلمًا. إني لأعطي الرجل وغيره أحب إلي منه خشية أن يُكب في النار على وجهه» (١).\nقال أبو عبد الله: ﴿فَكُبْكِبُوا﴾: قلبوا. ﴿مُكِبًّا﴾: أكب (٢) الرجل إذا كان فعلُه غير واقع على أحد، فإذا وقع الفعل قلت: كبه الله لوجهه، وكببته أنا.\n١٤٧٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ليس المسكين الذي يطوف على الناس ترده اللقمة واللقمتان والتمرة والتمرتان، ولكن المسكين الذي لا يحد غنى يغنيه، ولا يُفطن به فيصدق عليه، ولا يقوم فيسأل الناس» (٣).\n١٤٨٠ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لأن يأخذ أحدكم حبله ثم يغدو- أحسبه قال إلى الجبل- فيحتطب فيبع فيأكل ويتصدق خير له من\n_________\n(١) ومن هذا الباب إعطاء المؤلفة قلوبهم؛ ليثبتوا أو ليسلم نظراؤهم أو يرغبوا، ويترك غيرهم على ما في صدورهم من الخير. وهذا من السياسة الشرعية.\n\n* وفيه دليل لأهل السنة أن الإيمان غير الإسلام إذا اقترنا فمن لم يستكمل الإيمان مسلم، ومن استكمل مؤمن. فمن ظاهره الاستقامة والعلم مؤمن، ومن ظاهره الجهل والمعصية فهو مسلم.\n(٢) أكب لازم كب: متعدي.\n(٣) الفاء سببية.","vol":"1","page":453},{"text":"أن يسأل الناس». قال أبو عبد الله صالح بن كيسان أكبر من الزهري، وهو قد أدرك ابن عمر (١).\nقال الحافظ: ... وأنه أمر بالإقبال أو القبول، ووقع عند مسلم «إقبالًا (٢) أي سعد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-629>٥٤ - باب خرص التمر</span>\n١٤٨١ - عن أبي حميد الساعدي قال: غزونا مع النبي - ﷺ - غزوة تبوك، فلما جاء وادي القُرى إذا امرأة في حديقة لها، فقال النبي - ﷺ - لأصحابه: «اخرُصوا»، وخرص رسول الله - ﷺ - عشرة أوسُق، فقال لها: أحصي ما يخرج منها. فلما أتينا تبوك قال: «أما إنها ستهب الليلة ريح شديدة فلا يقومن أحد، ومن كان معه بعير فليعقله»، فعقلناها، وهبت ريح شديدة فقام رجل فألقته بجبل طيئ (٣). وأهدى ملك أيلة للنبي - ﷺ - بغلة بيضاء، وكساه بُردًا، وكتب له ببحرهم. فلما أتى وادي القُرى قال للمرأة: «كم جاء حديقتك؟» قالت: عشرة أوسق خرص رسول الله - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -:\n_________\n(١) جملة: «قال أبو عبد الله» عند العيني بعد حديث رقم ١٤٧٨.\n* إعطاء دولة كافرة دفعًا لشرها هذا من التأليف، دفعًا لشرها (ذكره الشيخ بعد سؤال أحدهم).\n(٢) المعروف: (إقفالًا أي سعد).\nوكأن هذه الرواية تصحفت على الحافظ فلم يذكرها العيني، ولا أعلم أنها مرت علي.\n(٣) الرجل احتملته الريح من تبوك إلى حائل، مسافة كبيرة. قلت: بقياس المسافات الحديثة أكثر من ٦٠٠ كم فسبحان الله، وظاهر رواية ابن إسحاق أنه سلم، فلم يمت.","vol":"1","page":454},{"text":"«إني متعجل إلى المدينة، فمن أراد منكم أن يتعجل معي فليتعجل». فلما - قال ابن بكار كلمة معناها- أشرف على المدينة قال: «هذه طابة»، فلما رأى أحُدًا قال: «هذا جُبيل يُحبنا (١) ونحبه» ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-630>٥٥ - باب العُشر فيما يسقى من ماء السماء وبالماء الجاري</span>\nولم ير عمر بن عبد العزيز في العسل شيئًا.\nعن سالم بن عبد الله عن أبيه - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «فيما سقت السماء والعيون أو كان عثريًا العشر، وما سُقي بالنضح نصف العشر» (٢).\n_________\n(١) وهذا من آيات الله، حيث جعل من الجمادات مثل هذا، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾.\n* المسلم يهدي للكافر، ويقبل هديته؛ للمصلحة وتأليفًا (لا ينهاكم ... أن تبروهم) وليس هذا من الموالاة.\n* صعود الجبل ليس بقربة. أي جبل أحد.\n* وسألته عن قبول هدية الكفار؟\nقال: إن رأى المصلحة قبل، وإن رأى الرد رد. فقلت: يُحمل عليه\nحديث: «نهيت عن زبد المشركين ...»؟ قال: من هذا الباب، إن صح؛ للمصلحة.\n(٢) سألته: ما كان تارة وتارة؟ قلا: ثلاثة أرباع العشر، إلا أن يغلب أحدهما.\n* العسل لا زكاة فيه، إلا أن يكون للتجارة، ففيه الزكاة.\n* الراجح: أن العسل ليس من أموال الزكاة.","vol":"1","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-631>٥٧ - باب أخذ صدقة التمر عند صرام النخل</span>\nوهل يُترك الصبي فيمس تمر الصدقة؟\n١٤٨٥ - حدثنا عمر (١) بن محمد بن الحسن الأسدي حدثني أبي حدثنا إبراهيم ابن طهمان عن محمد بن زياد عن أبى هريرة - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - يُؤتى بالتمر عند صرام النخل، فيجيء هذا بتمره وهذا من تمره، حتى يصير عنده كومًا من تمر، فجعل الحسن والحسين - ﵄ - يلعبان بذلك التمر (٢)، فأخذ أحدهما تمرة فجعله في فيه، فنظر إليه رسول الله - ﷺ -. فأخرجها من فيه فقال: «أما علمت أن آل محمد لا يأكلون الصدقة» (٣).\n_________\n(١) في النسخة الهندية في التقريب مات سنة ٢٠٥ ... قال شيخنا: البخاري لم يحدث إلا بعد ذلك، فلم يدركه، فهنا غلط يحرر. قلت: صوابه مات سنة ٢٥٠، وما وقع في الهندية وغيرها خطأ.\n* إخراج القيمة! الأحوط من جنس المال، وإن أخرج ثمن المال (القيمة) للحاجة وللمشقة لم يجد تمرًا فقد بلع تمره نعم. ثم قال؛ لكن إن رأى ولي الأمر ذلك فله.\nثم سئل عن إفتائه ورأيه؟ فقال؛ إن رأى ولي الأمر ذلك نعم، وإلا فالأحوط المنع.\n(٢) فيه: أن الصبي لا يمتهن ذلك إذا فعل مثل هذا بالطعام.\n(٣) إن الصدقة لا تحل لآل البيت.\nتعليم الصبيان بالفعل والقول.\n* آل البيت: بنو هاشم وأزواجه من آل البيت الذين لهم الفضل ولا تحرم عليهم الصدقة.","vol":"1","page":456},{"text":"١٤٨٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن بيع الثمار حتى تُزهى. قال: حتى تحمار» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-632>٥٩ - باب هل يشتري صدقته</span>؟\nولا بأس أن يشتري صدقة غيره لأن النبي - ﷺ - إنما نهى المتصدق خاصة عن الشراء ولم ينه غيره\n١٤٨٩ - عن سالم أن عبد الله بن عمر - ﵃ - كان يحدث «أن عمر بن الخطاب تصدق بفرس في سبيل الله، فوجده يُباع، فأراد أن يشتريه، ثم أتى النبي - ﷺ - فاستأمره فقال: «لا تعد في صدقتك». فبذلك كان ابن عمر - ﵄ - لا يترك أن يبتاع شيئًا تصدق به إلا جعله صدقه» (٢).\n_________\n(١) * وسألت الشيخ: عن إلباس لذكور الثياب الطويلة المسبلة، فقال: لا، إلى الكعب، ومثل ذلك إلباسهم الحرير والذهب ٠ فقال: لا.\n* يجوز إخراج الزكاة من غيرها في الثمار، كما لو أدى زكاة الدين من غير الدين.\nسألت الشيخ: عن بيع ما بدا صلاحه وبقي كثير لم يبدو؟ قال: الأولى بيع ما بدا صلاحه، ثم إذا بدا صلاح الآخر باعه، وقال بعض الفقهاء: يجوز؛ لأن حكمه واحد، والأولى ما تقدم ٠ ثم ذكر أنواع التمور كنبوت السيف وغيره، وكل نوع يعتبر بدو صلاحه على حاله مستقل.\n(٢) لا يشتريه ولا يرجع فيه؛ لأن المعطي قد يتساهل معه، وقد يبيعه بأرخص، لكن إذا أشتراه أحد غيره نعم، فيشتري صدقة غيره من المسكين، ولو انتقلت إلى غير الفقير بملك أو شراء هل له الشراء؟\nالأحوط: الترك ولو اشترى .. لو أشتراها جاهلًا .. الظاهر الرد.","vol":"1","page":457},{"text":"قال الحافظ: ... ويلتحق بالصدقة الكفارة والنذر وغيرهما من القربات.\nوأما إذا ورثه فلا كراهة. وأبعد من قال يتصدق به (١).\nقال الحافظ: ... وكأنه فهم أن النهي عن شراء الصدقة إنما هو لمن أراد أن يتملكها لا لمن يردها صدقها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-633>٦٠ - باب ما يُذكر في الصدقة للنبي - ﷺ </span>-\n١٤٩١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أخذ الحسن بن علي - ﵄ - تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال النبي - ﷺ -: «كخ، كخ، ليطرحها. ثم قال: أما شعرت أنا لا نأكل الصدقة»؟ (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-634>٦١ - باب الصَّدَقَةِ عَلَى مَوَالِى أَزْوَاجِ النَّبِىِّ - ﷺ </span>-.\n١٤٩٢ - عَنِ ابْنِ عَبِّاسٍ - ﵄ - قَالَ: «وَجَدَ النَّبِىُّ - ﷺ - شَاةً مَيِّتَةً\n_________\n(١) ومما يرده: وجب أجرك، وردها عليك الميراث.\n(٢) هذا ظاهر النص، لكن المثبت عن ابن عمر خلاف هذا، لا يشتري ولو في نيته الصدقة، لا الأكل، وهذا من اجتهاد ابن عمر، وله اجتهادات - ﵁ - يخالف فيها؛ فالواجب إتباع السنة والمنع مطلقًا.\n(٣) فيه تحريم الصدقة على النبي - ﷺ - وآل بيته، وفيه تعليم الصبي وتأديبه، والحسن ولد في السنة الثالثة من الهجرة.\n* إذا اضطر أهل البيت أخذوا من الزكاة، فالضرورة لها أحكامها، وقال أبو العباس: إن مُنعوا من الفيء أخذوا من الزكاة، وليس عليه دليل، لكن إن اضطروا أعطوا.","vol":"1","page":458},{"text":"أُعْطِيَتْهَا مَوْلاَةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ، قَالَ النَّبِىُّ - ﷺ - هَلاَّ انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا؟ (١) قَالُوا: إِنَّهَا مَيْتَةٌ. قَالَ: «إِنَّمَا حَرُمَ أَكْلُهَا».\n\n٦٣ - باب أَخْذِ الصَّدَقَةِ مِنَ الأَغْنِيَاءِ وَتُرَدَّ فِى الْفُقَرَاءِ (٢) حَيْثُ كَانُوا\n١٤٩٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ - ﵄ - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - لِمُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى الْيَمَنِ: «إِنَّكَ سَتَأْتِى قَوْمًا أَهْلَ كِتَابٍ، فَإِذَا جِئْتَهُمْ فَادْعُهُمْ إِلَى أَنْ يَشْهَدُوا أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ\n_________\n(١) فأباح لها الجلد، والجلد من الزكاة وأباح لها أخذه، فدل على حل أخذ الزكاة لأزواج النبي - ﷺ -.\n* قال شيخنا: الصدقة على الأزواج جائزة ولا تحرم كحلها لمواليهم وموالي القوم منهم.\n* القول باستعمال جلود السباع قول قوي، والترك أحوط. قلت: من منع وقال لا يطهر إلا جلد مأكول اللحم احتج بحديث ميمونة، وبما جاء في بعض ألفاظ حديثسلمة بن المحبق \"ذكاة الأديم دباغه\"، وبحديث عائشة عند النسائي (٧/ ١٧٤) بلفظ: \"ذكاة الميتة دباغها\" وروي موقوفًا، انظر البيهقي (١/ ٢٥). وبأحاديث النهي عن افتراش جلود السباع، وقد صحّ بعضها، كحديث المقدام، وأبي هريرة.\n* قال شيخنا: أزواج النبي من الآل في الترضي والترحم، أما في الصدقة لا، بل تحل لهم.\nقلت: ابن القيم له بحث نفيس في (جلاء الأفهام) فليراجع.\n* موالي بني هاشم لا تحل لهم الصدقة، وموالي غيرهم يجوز.\n(٢) أغنياء البلد أو أغنياء المسلمين؟ شامل لهما ولكن فقراء البلد أولى.\nزكاة الفطر آكد في البلد لكن لو نقلت جاز للفقراء.","vol":"1","page":459},{"text":"بِذَلِكَ، فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِى كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَأَخْبِرْهُمْ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً (١) تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ، فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ الْمَظْلُومِ، فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-636>٦٤ - باب صَلاَةِ الإِمَامِ وَدُعَائِهِ لِصَاحِبِ الصَّدَقَةِ</span>\nوَقَوْلِهِ: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلاَتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\n١٤٩٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ - ﷺ - إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ فُلاَنٍ. فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ صَلِّ (٢) عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى».\n_________\n(١) فيه: الترتيب في الدعوة بالتوحيد أولًا، والإخلاص.\n(٢) اللهم صل عليهم، اللهم اغفر لهم، اللهم ارحمهم، وفيه جواز الصلاة على غير الأنبياء مل لم يتخذ شعارًا. قلت: وانظر المسألة آخر (جلاء الأفهام).\n* المال المستخرج من البحر لا زكاة فيه، حتى يحول عليه الحول، وكذلك معادن البر لا زكاة فيه.\n* الركاز: شيء مجهول، أما هذه المعادن فقد جاءت بتعب وعمل، فهذه إذا حال عليها الحول إذا أراد بها التجارة أو كانت ذهبًا أو فضة ففيها الزكاة.","vol":"1","page":460},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-637>٦٥ - باب مَا يُسْتَخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ، هُوَ شَىْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ وَقَالَ الْحَسَنُ: فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ الْخُمُسُ (١)، فَإِنَّمَا جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الرِّكَازِ الْخُمُسَ، لَيْسَ فِى الَّذِى يُصَابُ (٢) فِي الْمَاءِ.\n١٤٩٨ - وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ سَأَلَ بَعْضَ بَنِي إِسْرَائِيلَ بِأَنْ يُسْلِفَهُ أَلْفَ دِينَارٍ، فَدَفَعَهَا إِلَيْهِ، فَخَرَجَ فِي الْبَحْرِ فَلَمْ يَجِدْ مَرْكَبًا، فَأَخَذَ خَشَبَةً فَنَقَرَهَا فَأَدْخَلَ فِيهَا أَلْفَ دِينَارٍ فَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ، فَخَرَجَ الرَّجُلُ الَّذِي كَانَ أَسْلَفَهُ فَإِذَا بِالْخَشَبَةِ، فَأَخَذَهَا لأَهْلِهِ حَطَبًا -فَذَكَرَ الْحَدِيثَ- فَلَمَّا نَشَرَهَا وَجَدَ الْمَالَ» (٣).\n_________\n(١) قول ضعيف.\n(٢) رد من المؤلف على الحسن.\n* مسألة مفيدة: هل يصنع أحد مثل ما صنع هذا الرجل؟\nلا هذا إضاعة للمال وهذا فيمن كان قبلنا في شرعهم، والنبي ﷺ نهى عن إضاعة المال.\n(٣) الشاهد أن النبي ﷺ ذكرها، ولم يذكر أنه يخرج منها شيء.\n* وليس ما يخرج من البحر ركاز.\n* معادن البحر ليست لقطة، وليست ركاز.\n* الركاز من دفن الجاهلية، مال مجهول، إن وجد في خربة إن كان عليه علامة المسلمين فهو لقطة، أما المعادن فمال لواجده إن أراد به التجارة ففيه الزكاة، وإن استعمله فلا، وقال بعضهم: يزكيه إذا وجده، وحكاه عن الأكثر، والأظهر عدم الزكاة.","vol":"1","page":461},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-638>٦٦ - باب فِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ</span>\nوَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ إِدْرِيسَ: الرِّكَازُ دِفْنُ الْجَاهِلِيَّةِ، فِي قَلِيلِهِ وَكَثِيرِهِ الْخُمُسُ. وَلَيْسَ الْمَعْدِنُ بِرِكَازٍ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْمَعْدِنِ جُبَارٌ، وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ. وَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَعَادِنِ مِنْ كُلِّ مِائَتَيْنِ خَمْسَةً. وَقَالَ الْحَسَنُ: مَا كَانَ مِنْ رِكَازٍ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ فَفِيهِ الْخُمُسُ، وَمَا كَانَ مِنْ أَرْضِ السِّلْمِ فَفِيهِ الزَّكَاةُ، وَإِنْ وَجَدْتَ اللُّقَطَةَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَعَرِّفْهَا، وَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْعَدُوِّ فَفِيهَا الْخُمُسُ (١). وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ الْمَعْدِنُ رِكَازٌ مِثْلُ دِفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ، لأَنَّهُ يُقَالُ: أَرْكَزَ الْمَعْدِنُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَىْءٌ. قِيلَ لَهُ: قَدْ يُقَالُ لِمَنْ وُهِبَ لَهُ شَىْءٌ أَوْ رَبِحَ رِبْحًا كَثِيرًا أَوْ كَثُرَ ثَمَرُهُ أَرْكَزْتَ. ثُمَّ نَاقَضَ وَقَالَ: لاَ بَأْسَ أَنْ يَكْتُمَهُ فَلاَ يُؤَدِّيَ الْخُمُسَ (٢).\n١٤٩٩ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ، وَالْبِئْرُ جُبَارٌ، وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ (٣)، وَفِى الرِّكَازِ الْخُمُسُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-639>٦٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾\nوَمُحَاسَبَةِ الْمُصَدِّقِينَ مَعَ الإِمَامِ</span>\n١٥٠٠ - عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ ﵁ قَالَ: اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ\n_________\n(١) يعني من الغنائم.\n(٢) مقصود البخاري ﵀ الرد على من قال هذا.\n(٣) جبار: هدر. إلا أن تعدى صاحب البئر في طريق الناس أو الدابة ترمح وجعلها بين الناس فيضمنان.","vol":"1","page":462},{"text":"ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَسْدِ عَلَى صَدَقَاتِ بَنِي سُلَيْمٍ يُدْعَى ابْنَ اللُّتْبِيَّةِ فَلَمَّا جَاءَ حَاسَبَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-640>٦٨ - باب اسْتِعْمَالِ إِبِلِ الصَّدَقَةِ وَأَلْبَانِهَا لأَبْنَاءِ السَّبِيلِ</span>\n١٥٠١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ «إنَّ نَاسًا مِنْ عُرَيْنَةَ اجْتَوَوُا الْمَدِينَةَ، فَرَخَّصَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَأْتُوا إِبِلَ الصَّدَقَةِ فَيَشْرَبُوا مِنْ أَلْبَانِهَا وَأَبْوَالِهَا. فَقَتَلُوا الرَّاعِيَ وَاسْتَاقُوا الذَّوْدَ. فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأُتِيَ بِهِمْ فَقَطَّعَ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَسَمَرَ أَعْيُنَهُمْ وَتَرَكَهُمْ بِالْحَرَّةِ يَعَضُّونَ الْحِجَارَةَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-641>٦٩ - باب وَسْمِ الإِمَامِ إِبِلَ الصَّدَقَةِ بِيَدِهِ</span>\n١٥٠٢ - عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «غَدَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ لِيُحَنِّكَهُ، فَوَافَيْتُهُ فِي يَدِهِ الْمِيسَمُ (٣) يَسِمُ إِبِلَ الصَّدَقَةِ».\n_________\n(١) حاسبه، وأنكر عليه.\n* وسألت الشيخ: عمن يُهدى إليه قبل ولايته؟ هل يقبل الهدية بعد ولايته؟\nنعم، ما لم يجد لها أسباب.\n* العاملون: إن كان لهم رواتب لا يأخذون، إلا بإذن الإمام، فرواتبهم تكفيهم.\n(٢) عوملوا معاملة قطاع الطريق؛ لأنهم قتلوا الرعاة، وأخذوا الإبل.\nوقال شيخنا: وسمروا عين الراعي، فسمر أعينهم قصاصًا.\n* فيه شرعية الوسم، وتواضعه ﷺ.\n(٣) مستثنى من التعذيب بالنار؛ لأنه يسير للحاجة.","vol":"1","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-642>٧٠ - باب فَرْضِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ</span>\n١٥٠٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ عَلَى الْعَبْدِ وَالْحُرِّ وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُؤَدَّي قَبْلَ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الصَّلاَةِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-643>٧٣ - باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ</span>\n١٥٠٦ - عن أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِىَّ ﵁ يَقُولُ: «كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ» (٢).\n_________\n(١) إن أخرها بعد الصلاة أثم، وقضى.\n* لا تجزئ النقود في زكاة الفطر، خلافًا للأصناف الأخرى.\n* هذا صريح في أنها فرض، فهي زكاة البدن، فيؤدي عن نفسه وولده وزوجه ورقيقه إن كانوا مسلمين، أما الحمل فمستحب فقط، فعله عثمان ﵁. قلت: أثر عثمان أخرجه ابن أبي شيبة بسند منقطع، وتناقض ابن حزم في زكاة الجنين، فأوجبها مرة، وقيدها بإكمال الجنين في بطن أمه ١٢٠ يومًا، وأسقطها عنه أخرى. انظر المحلى (٦/ ١١٨ مسألة ٧٠٤ ومسألة ٧١٨ من الجزء نفسه) وقد نقل ابن المنذر الإجماع على أنه لا زكاة على الجنين. اه-وانفرد أحمد بالقول بالاستحباب.\n(٢) هذا يدل على أنه يُخرج مما يتقوته الناس، ولأنه مواساة، فلو كان كثيرًا يتقوتونه أو قليلًا. ولو كان يتقوته البعض دون الآخرين؟ جاز، فاليوم لا يتقوتون التمر، ومع ذلك يجوز إخراجه بالإجماع.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-644>٧٥ - باب صَاعٍ مِنْ زَبِيبٍ</span>\n١٥٠٨ - عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نُعْطِيهَا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ زَبِيبٍ فَلَمَّا جَاءَ مُعَاوِيَةُ وَجَاءَتِ السَّمْرَاءُ قَالَ: أُرَى مُدًّا مِنْ هَذَا يَعْدِلُ مُدَّيْنِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-645>٧٧ - باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ</span>\nوَقَالَ الزُّهْرِيُّ فِي الْمَمْلُوكِينَ لِلتِّجَارَةِ: يُزَكَّى فِى التِّجَارَةِ، وَيُزَكَّى فِى الْفِطْرِ (٢).\n١٥١١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «فَرَضَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ -أَوْ قَالَ: رَمَضَانَ- عَلَى الذَّكَرِ وَالأُنْثَى وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ، فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ. فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِى التَّمْرَ، فَأَعْوَزَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنَ التَّمْرِ فَأَعْطَى شَعِيرًا، فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يُعْطِي عَنِ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ حَتَّى إِنْ كَانَ يُعْطى عَنْ بَنِيَّ، وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يُعْطِيهَا الَّذِينَ يَقْبَلُونَهَا. وَكَانُوا يُعْطُونَ قَبْلَ الْفِطْرِ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ» (٣).\n_________\n(١) فعله معاوية اجتهادًا منه، والصواب صاع من الجميع.\n(٢) الرقيق الذي للتجارة يزكي زكاتين؛ للفطر؛ وللتجارة؛ لأن الأدلة تدل على ذلك، مثل ما قال الزهري.\n(٣) من أخر عن الصلاة قضى وأثم بالتأخر.","vol":"1","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-646>٧٨ - باب صَدَقَةِ الْفِطْرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ </span>(١)\n١٥١٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵁ قَالَ: «فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْمَمْلُوكِ».\n_________\n(١) كرر ﵀ حتى تستقر في الذهن.","vol":"1","page":466},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-647>٢٦ - كتاب العمرة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-648>١ - باب العمرة وُجُوبِ الْعُمْرَةِ وَفَضْلِهَا</span>\nوَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: لَيْسَ أَحَدٌ إِلاَّ وَعَلَيْهِ حَجَّةٌ وَعُمْرَةٌ\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: إِنَّهَا لَقَرِينَتُهَا فِى كِتَابِ اللَّهِ ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ [البقرة: ١٩٦].\n١٧٧٣ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْعُمْرَةُ إِلَى الْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا، وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ».\nقال الحافظ: . . . وجزم المصنف بوجوب العمرة، وهو متابع في ذلك للمشهور عن الشافعي وأحمد وغيرهما من أهل الأثر (١).\n_________\n(١) مراد المؤلف بيان وجوب العمرة، وأنها كالحج، وهذا هو الصواب الذي دلت عليه الأدلة، وهذا معنى كلام ابن عمر وابن عباس، وقد صح عن النبي ﷺ، ولما لم يكن صح على شرط المؤلف اكتفى بقول ابن عمر وابن عباس.\n* وذكر شيخنا حديث عائشة: \"عليكن جهاد لا قتال فيه: الحج والعمرة\" وذكر حديث جبرائيل: \"وتحج البيت وتعتمر وتغتسل من الجنابة\" رواه ابن خزيمة والدارقطني بسند صحيح، وكذا: \"حج عن أبيك واعتمر\" حديث أبي رزين العقيلي.\n* الحج واجب على الجميع، فكذلك العمرة على الجميع، ومنهم أهل مكة. (قاله بعد سؤال أحدهم: هل أهل مكة عليهم عمرة؟).","vol":"1","page":467},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-649>٢ - باب مَنِ اعْتَمَرَ قَبْلَ الْحَجِّ</span>\n١٧٧٤ - عن ابْنُ جرير «إنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ ﵄ عَنِ الْعُمْرَةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَالَ: لاَ بَأْسَ. قَالَ عِكْرِمَةُ قَالَ ابْنُ عُمَرَ: اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-650>٣ - باب كَمِ اعْتَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ</span>؟\n١٧٧٧ - عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «سَأَلْتُ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: مَا اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي رَجَبٍ» (٢).\n_________\n(١) والمعنى: له أن يعتمر قبل أن يحج، وقد اعتمر النبي ﷺ، واعتمر الصحابة قبل أن يحجوا.\n(٢) عائشة وأنس وجماعة لم يعلموا أنه اعتمر في رجب، وابن عمر مثبت للعمرة، والقاعدة أن المثبت مقدم على النافي، وابن عمر حافظ وثقة وإمام، ولكن يجوز عليه النسيان عليه وعلى غيره، والأصل قبول خبر الثقة، وكون عائشة وأنس لم يحفظوا هذا لم يمنع من صحة ما قاله ابن عمر، وقد يقال إن هذا لا يخفى على الصحابة، ولكن هذا يرد على أشياء كثيرة وكان ابن عمر وجماعة من السلف يعتمرون في رجب؛ لحديث ابن عمر. تكون خامسة؟ نعم تكون خامسة، أربع مع هذه، والرابعة لم تتم، عمرة الحديبية، وقد يقال الرابعة مع حجته [لم تحسب]، وابن عمر أسقط واحدة، وحسب عمرة رجب بدلها.","vol":"1","page":468},{"text":"١٧٨١ - قَالَ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ﵄: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذِي الْقَعْدَةِ قَبْلَ أَنْ يَحُجَّ مَرَّتَيْنِ» (١).\nقال الحافظ: . . . (فقال بدعة) تقدم الكلام على ذلك والبحث فيه في أبواب التطوع (٢).\nقال الحافظ: . . . وإنما سميت عمرة القضية والقضاء لأن النبي ﷺ قاضى قريشا فيها لا أنها وقعت قضاء عن العمرة التي صد عنها (٣).\nقال الحافظ: . . . سكوت ابن عمر على إنكار عائشة يدل على أنه كان اشتبه عليه أو نسي أو شك (٤).\n_________\n(١) عمرة الجعرانة، وعمرة القضاء، وأسقط عمرته التي صد عنها، وعمرته التي مع الحج.\nقلت: وعائشة صح اعتمارها في رجب، كما تقدم عند البيهقي، فهل رجعت إلى قول ابن عمر؟ أم وقعت عمرتها اتفاقا!؟ الأقرب الثاني.\n(٢) رأى أنها في البيت، وتسميتها بدعة محل نظر؛ لأنه ﷺ صلاها في غير البيت، فلعله خفي على ابن عمر.\n(٣) والقاعدة الشرعية: أن من هم بعمل إرادة كتب له مثل من عمله \"إذا مرض العبد\". \"إن بالمدينة أقوامًا\" فالمعذور كالفاعل في الأجر.\n(٤) سكوت ابن عمر ما يلزم منه الرجوع. قلت: كأن شيخنا لا يرى المنع منها وتحريها.","vol":"1","page":469},{"text":"قال الحافظ: . . . (فصل) لم يعتبر النبي ﷺ إلا في أشهر الحج كما تقدم، وقد ثبت فضل العمرة في رمضان بحديث الباب، فأيهما أفضل؟ (١).\nقال الحافظ: . . . وقال صاحب (٢) \"الهدى\": يحتمل أنه ﷺ كان يشتغل في رمضان من العبادة بما هو أهم من العمرة، وخشي من المشقة على أمته إذ لو اعتمر في رمضان لبادروا إلى ذلك مع ما هم عليه من المشقة في الجمع بين العمرة والصوم، وقد كان يترك العمل وهو يحب أن يعمله خشية أن يفرض على أمته وخوفا من المشقة عليهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-651>٥ - باب الْعُمْرَةِ لَيْلَةَ الْحَصْبَةِ وَغَيْرِهَا</span>\n١٧٨٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ لَنَا: مَنْ أَحَبَّ مِنْكُمْ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، فَلَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. قَالَتْ: فَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنَّا مَنْ أَهَلَّ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَظَلَّنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْفُضِي عُمْرَتَكِ (٤)،\n_________\n(١) سألت شيخنا عن هذا في ١٠/ ١٠/١٤٠٩ هـ-فقال: في رمضان أفضل؛ لأن قوله فصل الأمر، وأما عمرته في أشهر الحج؛ لاشتغاله بأمور أخرى.\n(٢) يعني ابن القيم.\n(٣) ولم يتعقبه شيخنا بشيء.\n(٤) يعني أعمال العمرة، وإلا فهي قارنة، وهذا إشارة من البخاري إلى أنها غير مكروهة، أي العمرة بعد الحج.","vol":"1","page":470},{"text":"وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ. فَلَمَّا كَانَ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-652>٦ - باب عُمْرَةِ التَّنْعِيمِ </span>(١)\n١٧٨٤ - عَنْ عَمْرٍو بْنَ أَوْسٍ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِى بَكْرٍ ﵄ أَخْبَرَهُ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يُرْدِفَ عَائِشَةَ وَيُعْمِرَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ».\nقال الحافظ: . . . قال صاحب \"الهدي\": لم ينقل أنه ﷺ اعتمر مدة إقامته بمكة قبل الهجرة، ولا اعتمر بعد الهجرة إلا داخلا إلى مكة، ولم يعتمر قط خارجا من مكة إلى الحل ثم يدخل مكة بعمرة كما يفعل الناس اليوم (٢)، ولا ثبت عن أحد من الصحابة أنه فعل ذلك في حياته إلا عائشة وحدها انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-653>٧ - باب الاِعْتِمَارِ بَعْدَ الْحَجِّ بِغَيْرِ هَدْيٍ</span>\n١٧٨٦ - عن عَائِشَةُ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُوَافِينَ لِهِلاَلِ ذِي الْحَجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهِلَّ، وَمَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِحَجَّةِ فَلْيُهِلَّ، وَلَوْلاَ أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ. فَمِنْهُمْ مَنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، وَمِنْهُمْ مِنْ أَهَلَّ بِحَجَّةٍ، وَكُنْتُ مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَحِضْتُ قَبْلَ أَنْ أَدْخُلَ مَكَّةَ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ وَامْتَشِطِي،\n_________\n(١) لأنه من الحل، وسواء كان ذلك الجعرانة، أو غيره، المقصود الخروج من الحرم.\n(٢) قلت: ذكر الخلاف في تكرار العمرة.","vol":"1","page":471},{"text":"وَأَهِلِّى بِالْحَجِّ، فَفَعَلْتُ. فَلَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الْحَصْبَةِ أَرْسَلَ مَعِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى التَّنْعِيمِ، فَأَرْدَفَهَا، فَأَهَلَّتْ بِعُمْرَةٍ مَكَانَ عُمْرَتِهَا، فَقَضَى اللَّهُ حَجَّهَا وَعُمْرَتَهَا، وَلَمْ يَكُنْ فِي شَىْءٍ مِنْ ذَلِكَ هَدْيٌ وَلاَ صَدَقَةٌ وَلاَ صَوْمٌ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-654>٨ - باب أَجْرِ الْعُمْرَةِ عَلَى قَدْرِ النَّصَبِ</span>\n١٧٨٧ - قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: يَا رَسُولَ اللَّهِ، يَصْدُرُ النَّاسُ بِنُسُكَيْنِ وَأَصْدُرُ بِنُسُكٍ؟ فَقِيلَ لَهَا: «انْتَظِرِي، فَإِذَا طَهُرْتِ فَاخْرُجِي إِلَى التَّنْعِيمِ فَأَهِلِّي، ثُمَّ ائْتِينَا بِمَكَانِ كَذَا، وَلَكِنَّهَا عَلَى قَدْرِ نَفَقَتِكِ، أَوْ نَصَبِكِ» (٢).\nقال الحافظ: . . . قال النووي: ظاهر الحديث أن الثواب والفضل في العبادة يكثر بكثرة النصب والنفقة، وهو كما قال، لكن ليس ذلك بمطرد (٣): فقد يكون بعض العبادة أخف من بعض وهو أكثر فضلا. . .\n_________\n(١) مراد المؤلف بيان أن العمرة بعد الحج لا يهدي فيها، وإنما الهدي بالحج، والله ﷿ قدر حيض عائشة، وولادة أسماء؛ ليستفيد الناس أحكامًا.\n* وفيه جواز العمرة المكية.\n* جواز إرداف المرأة مع محرمها.\n(٢) كل ما يحصل للإنسان من تعب ونفقة فأجره على قدر ذلك، وكذا لو أتى من مكان بعيد من خراسان. . أجره على قدر تعبه.\n(٣) قلت: ليس بجيد هذا التعقب، فهو لم يقل إن أجر العبادة التي فيها مشقة أكثر أفضل من أجر العبادة التي دون ذلك مطلقًا، وأما لو كانت =","vol":"1","page":472},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-655>٩ - باب الْمُعْتَمِرِ إِذَا طَافَ طَوَافَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ خَرَجَ هَلْ يُجْزِئُهُ مِنْ طَوَافِ الْوَدَاعِ</span>؟\n١٧٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجْنَا مُهِلِّينَ بِالْحَجِّ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَحُرُمِ الْحَجِّ، فَنَزَلْنَا بسرف، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لأَصْحَابِهِ: مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فَأَحَبَّ أَنْ يَجْعَلَهَا عُمْرَةً فَلْيَفْعَلْ، وَمَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلاَ. وَكَانَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَرِجَالٍ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَوِي قُوَّةٍ الْهَدْيُ فَلَمْ تَكُنْ لَهُمْ عُمْرَةً (١). فَدَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا أَبْكِي، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكِ؟ قُلْتُ: سَمِعْتُكَ تَقُولُ لأَصْحَابِكَ مَا قُلْتَ، فَمُنِعْتُ الْعُمْرَةَ. قَالَ: وَمَا شَأْنُكِ؟ قُلْتُ: لاَ أُصَلِّى. قَالَ، فَلاَ يَضُرَّكِ، أَنْتِ مِنْ بَنَاتِ آدَمَ، كُتِبَ عَلَيْكِ مَا كُتِبَ عَلَيْهِنَّ، فَكُونِي فِي حَجَّتِكِ، عَسَى اللَّهُ أَنْ يَرْزُقَكِهَا، قَالَتْ: فَكُنْتُ حَتَّى نَفَرْنَا مِنْ مِنًى فَنَزَلْنَا الْمُحَصَّبَ، فَدَعَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَ: اخْرُجْ بِأُخْتِكَ من الْحَرَمَ فَلْتُهِلَّ بِعُمْرَةٍ، ثُمَّ افْرُغَا مِنْ طَوَافِكُمَا، أَنْتَظِرْكُمَا هَا هُنَا. فَأَتَيْنَا فِى جَوْفِ اللَّيْلِ، فَقَالَ: فَرَغْتُمَا؟ قُلْتُ: نَعَمْ. فَنَادَى بِالرَّحِيلِ فِى أَصْحَابِهِ، فَارْتَحَلَ النَّاسُ، وَمَنْ طَافَ بِالْبَيْتِ قَبْلَ صَلاَةِ الصُّبْحِ، ثُمَّ خَرَجَ مُوَجِّهًا إِلَى الْمَدِينَةِ» (٢).\n_________\n= زيادة الأجر لاعتبار آخر فنعم، كشرف الزمان، والمكان، فقد تكون أعظم مما أشق منها في غير محل الشرف مع إثبات الأجر على قدر المشقة فيما حصل فيه مشقة.\n(١) أي مفردة.\n(٢) المعنى: ما أعادت طواف الوداع؛ لأنها حديثة عهد بطواف، وكذا من طاف الإفاضة ثم خرج كفاه طواف الإفاضة عن الوداع، والنبي ﵊ طاف للوداع ثم صلى وارتحل.","vol":"1","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-656>١٠ - باب يَفْعَلُ بالْعُمْرَةِ مَا يَفْعَلُ بالْحَجِّ</span>\n١٧٨٩ - عن صَفْوَانُ بْنُ يَعْلَى بْنِ أُمَيَّةَ يَعْنِي عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ بِالْجِعْرَانَةِ، وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ وَعَلَيْهِ أَثَرُ الْخَلُوقِ -أَوْ قَالَ صُفْرَةٍ- فَقَالَ: كَيْفَ تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِي عُمْرَتِي؟ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، فَسُتِرَ بِثَوْبٍ، وَوَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَقَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ. فَقَالَ عُمَرُ: تَعَالَ، أَيَسُرُّكَ أَنْ تَنْظُرَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْوَحْىَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، فَرَفَعَ طَرَفَ الثَّوْبِ، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ لَهُ غَطِيطٌ -وَأَحْسِبُهُ قَالَ: كَغَطِيطِ الْبَكْرِ- فَلَمَّا سُرِّيَ عَنْهُ (١) قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ عَنِ الْعُمْرَةِ؟ اخْلَعْ عَنْكَ الْجُبَّةَ، وَاغْسِلْ أَثَرَ الْخَلُوقِ عَنْكَ، وَأَنْقِ الصُّفْرَةَ، وَاصْنَعْ فِي عُمْرَتِكَ كَمَا تَصْنَعُ فِي حَجِّكِ (٢)».\n١٧٩٠ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺوَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ- أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فَلاَ أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلاَّ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا أُنْزِلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِي الأَنْصَارِ، كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، وَكَانَتْ مَنَاةُ حَذْوَ قُدَيْدٍ، وَكَانُوا يَتَحَرَّجُونَ أَنْ يَطُوفُوا بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ، فَلَمَّا جَاءَ الإِسْلاَمُ سَأَلُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ\n_________\n(١) في بعض الأحيان لا يصيبه شدة، كما أكل عرقًا مرة وأوحي إليه أن اخرجن، يعني لنسائه، ولم يسقط العرق من يده. انظر البخاري رقم ٥٢٣٧.\n(٢) ولا يدخل في ذلك طواف الوداع؛ لأنه لا تعلق له بالعمرة بل هو عند الخروج.","vol":"1","page":474},{"text":"ذَلِكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ زَادَ سُفْيَانُ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامٍ: مَا أَتَمَّ اللَّهُ حَجَّ امْرِئٍ وَلاَ عُمْرَتَهُ لَمْ يَطُفْ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-657>١١ - باب مَتَى يَحِلُّ الْمُعْتَمِرُ</span>؟\nوَقَالَ عَطَاءٌ عَنْ جَابِرٍ ﵁: «أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَجْعَلُوهَا عُمْرَةً وَيَطُوفُوا، ثُمَّ يُقَصِّرُوا وَيَحِلُّوا».\n١٧٩١ - عَنْ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ: «اعْتَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاعْتَمَرْنَا مَعَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ مَكَّةَ طَافَ وَطُفْنَا مَعَهُ، وَأَتَى الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَأَتَيْنَاهَا مَعَهُ، وَكُنَّا نَسْتُرُهُ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ (٢). فَقَالَ لَهُ صَاحِبٌ لِي: أَكَانَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ؟ قَالَ: لاَ».\n١٧٩٢ - قَالَ فَحَدِّثْنَا مَا قَالَ لِخَدِيجَةَ، قَالَ: «بَشِّرُوا خَدِيجَةَ بِبَيْتٍ فِي الْجَنَّةِ مِنْ قَصَبٍ (٣)، لاَ صَخَبَ فِيهِ وَلاَ نَصَبَ».\nقال الحافظ: . . . وتقدم الكلام عن قوله \"أدخل الكعبة\" في \"باب من لم يدخل الكعبة في أثناء الحج\" وقوله \"لا\" في جواب \"أدخل الكعبة\" معناه أنه لم يدخلها في تلك العمرة (٤).\n_________\n(١) لأن ذلك من أركان الحج والعمرة، فهو ركن من أركانهما على الصحيح. . وهذا رفع للحرج الذي ظنوه.\n(٢) من باب الحيطة، وإلا قد أمن الناس، ثم استدرك الشيخ: الظاهر أنه في عمرة القضاء.\n(٣) لؤلؤ.\n(٤) مما يدل على أنها عمرة القضية، حيث لم يذكر الحج.","vol":"1","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-658>١٢ - باب مَا يَقُولُ إِذَا رَجَعَ مِنَ الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ أَوِ الْغَزْوِ</span>؟ (١)\n١٧٩٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أَوْ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ يُكَبِّرُ (٢) عَلَى كُلِّ شَرَفٍ (٣) مِنَ الأَرْضِ ثَلاَثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ، لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ، تَائِبُونَ، عَابِدُونَ، سَاجِدُونَ، لِرَبِّنَا حَامِدُونَ. صَدَقَ اللَّهُ وَعْدَهُ، وَنَصَرَ عَبْدَهُ، وَهَزَمَ الأَحْزَابَ وَحْدَهُ (٤)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-659>١٣ - باب اسْتِقْبَالِ الْحَاجِّ الْقَادِمِينَ، وَالثَّلاَثَةِ عَلَى الدَّابَّةِ </span>(٥)\n١٧٩٨ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ (٦) اسْتَقْبَلَتْهُ أُغَيْلِمَةُ بَنِى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَحَمَلَ وَاحِدًا بَيْنَ يَدَيْهِ وَآخَرَ خَلْفَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-660>١٤ - باب الْقُدُومِ بِالْغَدَاةِ</span>\n١٧٩٩ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - كَانَ إِذَا خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ الشَّجَرَةِ، وَإِذَا رَجَعَ صَلَّى بِذِي الْحُلَيْفَةِ بِبَطْنِ\n_________\n(١) وهكذا بقية الأسفار.\n(٢) بصوت وسط، لا يرفع؛ ولهذا قال لهم: اربعوا على أنفسكم.\n(٣) ربوة مرتفع.\n(٤) في بعض الروايات: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر.\n(٥) لا بأس إذا كانت مطيقة، وفيه حسن خلقه وتواضعه.\n(٦) وفي قدومه للمدينة في بعض أسفاره حمل الحسن وغيره.","vol":"1","page":476},{"text":"الْوَادِي وَبَاتَ حَتَّى يُصْبِحَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-661>١٥ - باب الدُّخُولِ بِالْعَشِيِّ</span>\n١٨٠٠ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «كَانَ النَّبِيُّ ﷺ لاَ يَطْرُقُ أَهْلَهُ، كَانَ لاَ يَدْخُلُ إِلاَّ غُدْوَةً أَوْ عَشِيَّةً» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-662>١٦ - باب لاَ يَطْرُقُ أَهْلَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n١٨٠١ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «نَهَى (٣) النَّبِيُّ ﷺ أَنْ يَطْرُقَ أَهْلَهُ لَيْلًا» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-663>١٧ - باب مَنْ أَسْرَعَ نَاقَتَهُ إِذَا بَلَغَ الْمَدِينَةَ</span>\n١٨٠٢ - عن أَنَس ﵁ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَأَبْصَرَ دَرَجَاتِ الْمَدِينَةِ أَوْضَعَ نَاقَتَهُ، وَإِنْ كَانَتْ دَابَّةً حَرَّكَهَا». قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: زَادَ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ عَنْ حُمَيْدٍ «حَرَّكَهَا مِنْ حُبِّهَا».\nحَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ «جُدُرَاتٍ» (٥). تَابَعَهُ الْحَارِثُ بْنُ عُمَيْرٍ.\n_________\n(١) على حسب التيسير، قد يقدم ﷺ صباحًا، أو آخر النهار. . وفي بعض الروايات قدم آخر النهار، فقال: \"أمهلوا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة\".\n(٢) لا يطرقهم ليلًا، يخبرهم قبل يقول: إني قادم.\n(٣) الأصل في النهي التحريم.\n(٤)\nفي لفظ آخر \"إذا أطال الغيبة\".\n(٥) جدرات: أي حيطان، وهذا ينبغي حبًا لأهله وإخوانه.","vol":"1","page":477},{"text":"١٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾ (١) [البقرة: ١٨٩].\n١٨٠٣ - عَنْ الْبَرَاءَ ﵁ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِينَا، كَانَتِ الأَنْصَارُ إِذَا حَجُّوا فَجَاءُوا لَمْ يَدْخُلُوا مِنْ قِبَلِ أَبْوَابِ بُيُوتِهِمْ، وَلَكِنْ مِنْ ظُهُورِهَا، فَجَاءَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ فَدَخَلَ مِنْ قِبَلِ بَابِهِ، فَكَأَنَّهُ عُيِّرَ بِذَلِكَ، فَنَزَلَتْ ﴿وَلَيْسَ الْبِرُّ بِأَنْ تَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ ظُهُورِهَا وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنِ اتَّقَى وَأْتُوا الْبُيُوتَ مِنْ أَبْوَابِهَا﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-665>١٩ - باب السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ</span>\n١٨٠٤ - عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «السَّفَرُ قِطْعَةٌ مِنَ الْعَذَابِ (٢): يَمْنَعُ أَحَدَكُمْ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ وَنَوْمَهُ. فَإِذَا قَضَى نَهْمَتَهُ فَلْيُعَجِّلْ إِلَى أَهْلِهِ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-666>٢٠ - باب الْمُسَافِرِ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ يُعَجِّلُ إِلَى أَهْلِهِ</span>\n١٨٠٥ - عَنْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ بِطَرِيقِ مَكَّةَ، فَبَلَغَهُ عَنْ صَفِيَّةَ (٤) بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ شِدَّةُ وَجَعٍ، فَأَسْرَعَ\n_________\n(١) وهذا هو المشروع، خلافًا للجاهلية ما هو (بينقز من الحوش).\n(٢) يعني يؤذي، مثل حديث: \"يعذب في قبره بما نيح عليه\" يعني يتألم.\n(٣) هذا من الآداب الشرعية، لا يطيل، والسفر قطعة من العذاب في الغالب يمنع الإنسان من الراحة ومن أهله.\n(٤) زوجته لما بلغه عنها أنها مريضة أسرع ﵁؛ ليدركها قبل أن ينزل بها الموت، والمسافر يجمع تقديمًا أو تأخيرًا حسب الأرفق.","vol":"1","page":478},{"text":"السَّيْرَ، حَتَّى كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّفَقِ نَزَلَ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ وَالْعَتَمَةَ، جَمَعَ بَيْنَهُمَا، ثُمَّ قَالَ إِنِّى رَأَيْتُ النَّبِىَّ - ﷺ - إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ، وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا».","vol":"1","page":479},{"text":"تمت قراءة هذا الجزء في يوم الإثنين ٥/ ٧ /١٤١٢ هـ-وقد بدأنا قراءته في ٣٠/ ٥ / ١٤١١ هـ-فاستغرقنا بقراءته سنة كاملة وشهر وخمسة أيام والله الهادي","vol":"1","page":480},{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\nبقلم\nأبي محمد عبد الله بن مانع الروقي\n\nالجزء الثاني","vol":"2","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"2","page":2},{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\n(٢)","vol":"2","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-667>٢٥ - كتاب الحج</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-668>١ - باب وجوب الحج وفضله</span>\nوقول الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧].\n١٥١٣ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: «كان الفضل رديف رسول الله - ﷺ -، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، وجعل النبي - ﷺ - يصرف وجه الفضل إلى الشَّق الآخر، فقالت: يا رسول الله إن فريضة (١) الله على عباده في الحجَّ أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يثُبت على الراحلة، أفأحجُّ عنه؟ قال: نعم. وذلك في حجة الوداع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-669>٢ - باب قول الله تعالى:\n﴿يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (٢٧) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ﴾ [الحج: ٢٨]</span>.\nفجاجًا: الطرُق السريعة\n١٥١٤ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يركب راحلته بذي الحليفة ثم يُهلُّ حتى تستوي به قائمة» (٢).\n_________\n(١) هذا هو الشاهد وإذا عجز الكبير حج عنه.\n(٢) يهل بعد الركوب حينما تستوي به الراحلة، وقبل ذلك في الأرض يتأهب يتطيب.","vol":"2","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-670>٣ - باب الحجَّ على الرَّحل </span>(١)\n١٥١٦ - وقال أبان حدثنا مالك (٢) بن دينار عن القاسم بن محمد عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - بعث معها أخاها عبد الرحمن فأعمرها من التنعيم، وحملَها على قَتب».\n١٥١٧ - عن عبد الله بن أنس قال: حجَّ أنس على رحل، ولم يكن شحيحًا، وحدَّث أن رسول الله - ﷺ - حجَّ على رحل وكانت زاملته» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-671>٤ - باب فضل الحجَّ المبرور</span>\n١٥٢٠ - عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نُجاهد؟ قال: لا، ولكن أفضل الجهاد حج مبرور» (٤).\n_________\n(١) يعني عدم التكلف في الركوب، بل المقصود أداء هذه الشعيرة العظيمة.\n* حديث: أنه أوجب في الأرض، وأوجب بعدما ركب، وأوجب في البيداء، ضعيف، والمحفوظ إهلاله بعدما ركب.\n(٢) صدوق روى له الأربعة وعلّق له البخاري، كما هنا.\n(٣) يعني ما فيه تكليف، حج على بعير معه زهابه.\n\n* الحج راكبًا أفضل فعله - ﷺ -، وهو سيد الزهاد؛ ولأنه أريح.\nقلت ففيه رد على من يمشي بين المشاعر ويقول أفضل. وأما ما رواه ابن أبي شيبة والبيهقي عن ابن عباس من تمنيه الحج ماشيًا فن اجتهاده.\n* قصة عائشة ليست خاصة بها، ولهذا اعتمر هو - ﷺ - من الجعرانة.\n* يجوز تجاوز الميقات بدون إحرام، ثم العودة إلى الميقات للحاجة،\nكالزواج في جدة، يتزوج ثم يعود للميقات.\n(٤) وفي رواية: عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة [رواه أحمد والنسائي].","vol":"2","page":6},{"text":"١٥٢١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من حجَّ لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه» (١).\n\n٨ - باب ميقات أهل المدينة، ولا يُهلُّوا (٢) قبل ذي الحُليفة\n١٥٢٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يُهلُّ (٣) أهل المدينة من ذي الحليفة، وأهل الشام من الجُحفة، وأهل نجد من قرن».\nقال عبد الله «وبلغني أن رسول الله - ﷺ - قال: «ويهُلُّ أهل اليمن من يلمْلم».\n_________\n(١) لأنه في هذه الحالة حج تائبًا نادمًا، فاستحق هذه المغفرة، فحجه كفارة لجميع الذنوب والسيئات.\n* لو حج عن ميت بهذه الصفة رُجي له هذا الوعد العظيم.\n* من نوى عند المرور بالميقات لزمه الإحرام.\n(قاله: جوابًا لمن أراد جدة، ومكث بها شهرًا، وأراد العمرة بعد شهر؟)\n* ينبغي ألا يحج بغير زاد، فإن وجد وإلا ترك.\n* وسألت الشيخ: عمن تبرع بنفقة الحج، هل يلزم الفقير الأخذ والحج؟\nقالت: لا. لا يلزم القبول، والحج قد يكون عليه مِنّة وغضاضة، وروجع فيها فقال: الظاهر لا يلزمه.\n(٢) لما فيه من المشقة، ومخالفة السنة، فلا ينبغي، لكن إن فعل لزمه.\n(٣) خير بمعنى الأمر، أي أهلوا.","vol":"2","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-673>١٣ - باب ذات عرق لأهل العراق</span>\n١٥٣١ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «لما فُتح هذا المصران (١) أتَوا عمر فقالوا: يا أمير المؤمنين إن رسول الله - ﷺ - حدَّ لأهل نجد قرنًا وهو جَوْرُ عن طريقنا، وإنا إن أردنا قرنًا شقَّ علينا. قال: فانظروا حذوها من طريقكم. فحدَّ لهم ذات عرق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-674>١٥ - باب خروج النبي - ﷺ - على طريق الشجرة</span>\n١٥٣٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - كان يخرُج من طريق الشجرة ويدخل من طريق المُعَرَّس، وإن رسول الله - ﷺ - كام خرج إلى مكة يُصلَّي في مسجد الشجرة، وإذا رجع صلَّى بذي الخليفة الوادي وبات حتى يُصبح» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-675>١٦ - باب قول النبي - ﷺ - «العقيق واد مبارك» </span>(٤)\n١٥٣٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال إنه سمع عمر - ﵁ - يقول: «سمعت النبي - ﷺ - بوادي العقيق يقول: أتأني الليلة آت من ربَّي\n_________\n(١) الكوفة والبصرة، وبغداد تأخرت في عهد المنصور.\n(٢) خفيت عليه السنة فوافقها، وقد ثبت من حديث عائشة وجابر وابن عباس ما جاء في حديث ابن عمر هذا من حدّ ذات عرق لأهل العراق.\n(٣) فيه مخالفة الطريق في الحج والعمرة، كما في العيد، وهذا إذا تيسر، واختلف في الحكمة، فقيل: لشهادة البقاع، وقيل: لأجل السلامة، وقيل لقضاء حوائج الناس، وقيل: لإظهار شعائر الإسلام.\n(٤) وادي العقيق هو وادي ذي الحليفة.","vol":"2","page":8},{"text":"فقال: صَلَّ (١) في هذا الوادي المبارك وقل: عُمرة في حجَّة».\nقال الحافظ: ... وفي الحديث فضل العقيق كفضل المدينة وفضل الصلاة فيه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-676>١٧ - باب غسل الخَلوق ثلاث مرات من الثياب</span>\n١٥٣٦ - عن صفوان بن يعلى أخبره «أن يعلى قال لعمر - ﵁ -: أرني النبي - ﷺ - حين يوحى إليه. قال: فبينما النبي - ﷺ - بالجعرانة -ومعه نفر من أصحابه -جاءه رجل فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم بعمرة وهو متُضَمَّخٌ بطيب؟ فسكت النبي - ﷺ - ساعة، فجاءه الوحي،\n_________\n(١) محتمل الصلاة الفريضة، ويحتمل نافلة، فيكون حجه للجمهور، والمعروف أنه صلى الفريضة.\n* الذي يقصده - ﷺ - يُصلي فيه كالمقام، ومقامه عند عتبان بن مال، وما لم يقصده فلا كما فعل عمر [يعني من نهيه عن الصلاة في المواضع التي نزل فيها النبي - ﷺ - اتفاقًا بدون قصد].\n(٢) قيل للشيخ: من زار المدينة يزور العقيق ويصلي فيه؟\nقال: الله أعلم.\n* حديث الجبة منسوخ، وحديث عائشة دلّ على بقاء الطيب، أو حديث الجبة في النهي عن الصفرة، وأما حديث عائشة في المسك والعود وما أشبهه، وهذا أحسن؛ لأنه أولى [يعني في الجمع].\n* الأقرب أن الناسي في الجماع معذور، وأما الجاهل فلا بأس أن يهريق دمًا والشيخ تقي الدين يرى عدم الفرق بين الناسي والجاهل.\n* التزعفر منهي عنه على الرجال؛ لأنه من طيب النساء.","vol":"2","page":9},{"text":"فأشار عمر - ﵁ - أن يعلى، فجاء يعلى -وعلى رسول الله - ﷺ - ثوب قد أظل به -فأدخل رأسه، فإذا رسول الله - ﷺ - محمرُّ الوجه وهو يِغطُّ، ثم سُرَّيَ عنه فقال: «أين الذي سأل عم العمرة؟» فأتيَ برجل فقال: «اغسل الطيب الذي بك ثلاث مرات، وانزع عنك الجُبَّة، واصنع في عُمرتك كما تصنع في حجَّتك» قلت لعطاء: أراد الإنقاء حين أمره أن يغسل ثلاث مرات (١) قال: نعم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-677>١٨ - باب الطيب عند الإحرام، وما يلبس إذا أراد أن يحرم، ويترجَّ ويدَّهن</span>\nوقال: ابن عباس - ﵄ -: يشمُّ المحرم الرَّيحان (٢)، وينظرُ في المرآة، ويتداوى بما يأكل الزيت والسمن.\nوقال عطاء: يتختَّم ويلبس الهميان. وطاف ابن عمر - ﵄ - وهو محرم وقد حزم على بطنه بثوب (٣).\nولم تر عائشة بالتُّبان (٤) بأسًا (٥) للذين يرحلون هودجها.\n_________\n(١) إذا زال بمرة جاز، والثلاث للإنقاء.\n(٢) الريحان لا يسمى طيب، وهو نبات.\n(٣) هذا كله لا بأس.\n(٤) الأقرب المنع لهيئة السراويل، واجتهادها خالف النص.\n(٥) وظاهرة موافقة البخاري لعائشة في التبان.\n* صابون المسكة الأحوط عدم الفعل، ولا حرج من فعله.\n* الزعفران في القهوة تركه أحوط، نص عليه النبي - ﷺ - لا يلبس المحرم ثوبًا مسَّه زعفران، فلا يضعه في أكله.","vol":"2","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-678>٢٢ - باب الركوب والارتداف في الحج</span>\n١٥٤٣، ١٥٤٤ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن أسامة - ﵁ - كان رِدف النبي - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفصل في المزدلفة إلى منى، قال فكلاهما قال: لم يزل النبي - ﷺ - يُلبَّ (١) حتى رمى جمرة العقبة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-679>٢٣ - باب ما يلبس المحرم من الثياب والأردية والأزُر</span>\n١٥٤٥ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: «انطلق النبي - ﷺ - من المدينة بعدما ترجَّل وادَّهن ولبس إزاره ورداءه هو وأصحابه، فلم ينه عن شيء من الأردية والأزُر تُلبس إلا المزعفرة التي تردع على الجلد، فأصبح بذي الحليفة، ركب راحلته حتى استوي على البيداء أهلَّ هو وأصحابه، وقلَّد بدنته، وذلك لخمس بقين من ذي القعدة، فقد مكة لأربع ليالي خلون من ذي الحجة، فطاف بالبيت، وسعى بين الصفا والمروة، ولم يحل من أجل بُدنه لأنه قلَّدها. ثم نزل بأعلى مكة عند الحجون وهو مهلٌّ بالحجَّ، ولم يقرب (٢) الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة، وأمر أصحابه أن\n_________\n(١) * الهيل والقرنفل لا حرج، ولو كان له رائحة طيبة.\nوسألت الشيخ: ظاهر السنة عدم التلبية في الاستقرار في عرفات ومزدلفة؟ فقال: لم يقولوا: ثم قطع التلبية، وهي مشروعة.\n* هذه هي السنة، في الطريق يلبي.\n(٢) قلت: فيه عدم الزيادة على طواف النسك لما فيه مصلحة للآخرين كما ذكره شيخنا ابن عثيمين، وذكره شيخنا وقال: لئلا يشق علي الناس.","vol":"2","page":11},{"text":"يطوفوا بالبين وبين الصفا والمروة، ثم يقصروا من رؤوسهم ثم يحلوا، وذلك لمن لم يكن معه بدنة قلدها، ومن كانت معه امرأته فهي له حلال والطيب والثياب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-680>٢٦ - باب التلبية</span>\n١٥٤٩ - عند عبد الله بن عمر - ﵄ - «إن تلبية رسول الله - ﷺ -: لبيك اللهم لبيك، لبيك لا شريك له لبيك، إن الحمد والنعمة لك والملك، لا شريك لك» (١).\nقال الحافظ: ... لا بأس أن يزيد فيها من الذكر لله ما أحب، وهو قول محمد والثوري والأوزاعي، واحتجوا بحديث أبي هريرة يعني الذي أخرجه النسائي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-681>٢٩ - باب الإهلال مستقبل القبلة</span>\n١٥٥٣ - حدثنا أيوب عن نافع قال: «كان ابن عمر - ﵄ - إذا صلي بالغداة بذي الخليفة أمر براحلته فرحلت، ثم ركبن فإذا استوت به\n_________\n(١) ولزمها حتى رمي الجمار في الحج، وفي العمرة حين بدأ في الطواف.\n(٢) قرئ علي الشيخ سند النسائي، فقال: صحيح علي شرط الشيخين.\nقلت: قال النسائي (٣/ ١٦١) لا أعلم أحدًا أسند هذا عن عبد الله بن الفضل إلا عبد العزيز رواه إسماعيل بن أمية مرسلًا. أ. هـ. وانظر علل ابن أبي حاتم رقم (٨١٣).\n*زيادات في التلبية لا بأس أن يزيد، والأفضل فعله - ﷺ -.","vol":"2","page":12},{"text":"استقبل القبلة قائمًا ثم يلبي حتى يبلغ المحرم (١)، ثم يمسك (٢)، حتى إذا جاء إذا طوي بات به حتى يصبح، فإذا صلى الغداة اغتسل وزعم أن رسول الله فعل ذلك».\n١٥٥٤ - حدثنا فليح عن نافع قال: «كان ابن عمر - ﵄ - إذا أراد الخروج إلى مكة ادهن بدهن ليس له رائحة طيبة (٣)، ثم يأتي مسجد الحليفة فيصلي، ثم يركب. وإذا استوت به راحلته قائمة أحرم ثم قال: هكذا رأيت النبي - ﷺ - يفعل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-682>٣٠ - باب التلبية إذا انحدر في الوادي</span>\n١٥٥٥ - عن مجاهد قال: «كنا عند ابن عباس - ﵄ -، فذكروا الدجال أنه قال مكتوب بين عينيه: كافر (٤). فقال ابن عباس: لم أسمعه،\n_________\n(١) الحرم (عيني).\n(٢) هذا من اجتهاده - ﵁ -، وجابر ذكر أنه يلبي - ﷺ - حتى يدخل المسجد ويشرع في الطواف، فهو - ﷺ - يلبي في الحرم وغير الحرم.\n* استقبال القبلة لا أعلمه عنه - ﷺ - في حديث جابر أو ابن عباس؛ ولعله من اجتهاد ابن عمر.\n(٣) هذا اجتهاده فالنبي - ﷺ - تطيب عند الإحرام، فهذا من أغلاطه - ﵁ -.\n(٤) يقرأه كل مؤمن ولو كان أميًا؛ والعلامة الأخرى أعور العين اليمني.\n* الدجال لا نستبعد خروجه قريبًا.\n* المشهور أنه موجود، كما في حديث الجساسة.\n* من أنكر الدجال وقال: هو خرافة ... الظاهر كفره.","vol":"2","page":13},{"text":"ولكنه قال: أما موسى كأني أنظر إليه إذا انحدر في الوادي يلبي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-683>٣١ - باب كيف تهل الحائض والنفساء</span>؟\n١٥٥٦ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - في حجة الوداع فأهللنا (٢) بعمرة ثم قال النبي - ﷺ -: «من كان معه هدي فليهل (٣) بالحج مع العمرة ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا». فقدمت مكة وأنا حائض ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة (٤)، فشكرت ذلك إلى النبي - ﷺ - فقال: «انفضي رأسك وامتشطي وأهلي بالحج ودعي العمرة»، ففعلت، فلما قضينا الحج أرسلني النبي - ﷺ - مع عبد الرحمن بن أبي بكر إلى التنعيم فاعتمرت فقال: «هذا مكان عمرتك». قالت: فطاف الذين كانوا أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة ثم حلوا، ثم طوافًا واحدًا (٥) بعد أن رجعوا من منى، وأما الذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا».\n_________\n(١) فيه شرعيه الذكر عند المواضع المنخفضة، وكذا التسبيح، وإذا علوا كبروا الله. قلت: روى ابن أبي سيبة بإسناد صحيح عن عبد الرحمن بن سابط قال: كان السلف يستحبون التلبية في أربع مواضع: في دبر الصلاة، وإذا هبطوا واديًا، أو علو وعند التقاء الرفاق.\n(٢) أهل: رفع صوته.\n(٣) جميع أزواج النبي - ﷺ - أحرمن بعمرة ما معهن هدي.\n(٤) عائشة مستديمة للإحرام، فلعل أمرها بالنقض لإظهار الشعيرة.\n(٥) المراد السعي. والرواية آخر كما في متن الشرح.","vol":"2","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-684>٣٢ - باب من أهل في زمن النبي - ﷺ - كإهلال النبي - ﷺ </span>-\n١٥٥٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «قدم علي - ﵁ - على النبي - ﷺ - من اليمن فقال: «بما أهللت؟» قال: بما أهل به النبي - ﷺ -، فقال: «لولا أن معي الهدي لأحللت» وزاد محمد بن بكر بن ابن جريج قال له النبي - ﷺ -: «بما أهللت يا علي؟» قال: بما أهل به النبي - ﷺ - (١) قال: «فأهد وامكث حرامًا كما أنت».\n١٥٥٩ - عن أبي موسي - ﵁ - قال: «بعثني النبي - ﷺ - إلى قوم باليمن، فجئت وهو بالبطحاء فقال: «بما أهللت؟» قلت أهللت كإهلال النبي - ﷺ -. قال: «هل معك من هدي؟» قلت: لا. فأمرني فطفت بالبيت وبالصفا والمروة. ثم أمرني فأحللت، فأتيت امرأة من قومي (٢) فمشطتني أو غسلت رأسي. فقدم عمر - ﵁ - فقال: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، قال الله: ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ﴾ [البقرة: ١٩٦]. وإن نأخذ بسنة النبي - ﷺ - فإنه لم يحل حتى نحر الهدي».\n_________\n(١) حتى لو قاله الآن صح، فإن لم يكن معه هدي يتحلل بعمرة.\n(٢) من محارمه.\n* كان عمر يرى فضيلة بقاء الحاج علي إحرامه، وغاب عنه بأن العلة سوقه - ﷺ - للهدي.\n* فعل عمر وكذا أبو بكر وعثمان خالف النص، ولا عبرة بالاجتهاد إذا خالص النص.","vol":"2","page":15},{"text":"قال الحافظ: ... وظهر لي من ذلك أن المراد بقيس قيس بن سليم والد أبي موسى الأشعري وأن المرأة (١) زوج بعض إخوته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-685>٣٣ - باب قول الله تعالى:\n﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلَا رَفَثَ وَلَا فُسُوقَ وَلَا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾، ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾</span>.\nوقال ابن - ﵄ -: «أشهر الحج شوال وذو القعدة وعشر من ذي الحجة».\nوقال ابن عباس - ﵄ - «من السنة أن لا يحرم بالحج إلا في أشهر الحج».\nوكره عثمان - ﵁ - أن يحرم من خراسان أو كرمان (٢)\n١٥٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في أشهر الحج، وليالي الحج، وحرم الحج، فنزلنا بسرف. قالت: فخرج إلى أصحابه فقال: «من لم يكن منكم معه هدي فأحب أن يجعلها عمرة\n_________\n(١) قد تكون محرمًا له ولو كانت زوج أخيه.\n* قلت: لعل الحافظ غفل عما أخرجه البيهقي في سننه (٤/ ٣٣٨) عن قيس بن سلم به، وفيه امرأة من عماته، فهو صريح في المحرمية.\n(٢) السنة يحرم من الميقات، لا يشق علي نفسه، ويكره أن يحرم قدامه لأن فيه تضييقًا ومخالفة للسنة، يصح.","vol":"2","page":16},{"text":"فليفعل، ومن كان معه الهدي فلا». قالت: فالآخذ بها والتارك لها من أصحابه.\nقالت: فأما رسول الله - ﷺ - ورجال من أصحابه فكانوا أهل قوة وكان معهم الهدي فلم يقدروا (١) على العمرة. قالت: فدخل على رسول الله - ﷺ - وأنا أبكي فقال: «ما يبكيك يا هنتاه؟» قلت: سمعت قولك لأصحابك فمنعت العمرة ... [الحديث].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-686>٣٤ - باب التمتع والقران والإفراد بالحج وفسخ الحج لمن لم يكن معه هدي</span>\n١٥٦١ - عن عائشة - ﵂ -: «خرجنا مع النبي - ﷺ - ولا نرى إلا أنه الحج، فلما قدمنا تطوفنا بالبيت، فأمر النبي - ﷺ - من لم يكن ساق الهدي أن يحل، فحل من لم يكن ساق الهدي ونساؤه لم يسقن فأحللن. قالت عائشة - ﵂ -: فحضت، فلم أطف البيت. فلما كانت ليلة الحصبة قالت: يا رسول الله، يرجع الناس بعمرة وحجة وأرجع أنا بحجة. قال: «وما طفت ليالي قدمنا مكة؟» قلت: لا. قال: «فاذهبي مع أخيك إلى التنعيم فأهلي بعمرة (٢)، ثم موعدك كذا كذا». قالت صفية: ما أراني إلا حابستهم. قال: «عقرى حلقى، أو ما طفت يوم النحر؟» قالت: قلت بلي. قال: «لا بأس، انفري». قالت عائشة - ﵂ -: فلقيني النبي - ﷺ - وهو مُصعدٌ من مكة وأنا منهبطة عليها، أو أنا مصعدة وهو منهبط منها».\n١٥٦٢ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) لم يحلوا.\n(٢) فدل علي جواز العمرتين، ولو قلت المدة، وكثير من السلق كانوا يكرهون الموالاة بينهما، لكن التحديد عليه دليل.","vol":"2","page":17},{"text":"عام حجة الوداع، فمنا من أهل بعمرة، ومنا من أهل بحجة وعمرة، ومنا من أهل بالحج، وأهل رسول الله - ﷺ - بالحج (١). فأما من أهل بالحج أو جمع الحج والعمرة (٢) لم يحلوا حتى كان يوم النحر» (٣).\n١٥٦٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من أفجر الفجور في الأرض، ويجعلون المحرم صفرًا، ويقولون: إذا برأ الدبر (٤)، وعف الأثر، وانسلخ صفر، حلت العمرة لمن اعتمر. قدم النبي - ﷺ - وأصحابه صبيحة رابعة مهلين بالحج، فأمرهم أن يجعلوها عمرة، فتعاظم ذلك عنهم فقالوا: يا رسول الله، أي الحل. قال: «حل كله».\n١٥٦٧ - عن شعبة قال: أخبرنا أبو جمرة بن عمران الضبعي قال: «تمتعت، فنهاني أناس، فسألت ابن عباس - ﵄ - فأمرني، فرأيت في المنام كأن رجلًا يقول لي: حج مبرور وعمرة متقبلة، فأخبرت ابن عباس فقال: سنة النبي - ﷺ -. فقال لي: أقم عندي فأجعل لك سهمًا من مالي. قال شعبة: فقلت: لم؟ فقال: للرؤيا التي رأيت» (٥).\n_________\n(١) * لو ظهرت بعد مغادرة مكة لا ترجع (بعدما سألته).\nلم تسمع إهلاله بالعمرة كما علم ذلك غيرها.\n(٢) فلم جواب الشرط. وكذا بالشرح.\n(٣) ممن ساق الهدي. وهذه الرواية مختصرة.\n(٤) الجرح بسبب الرحل في الحج، وهذا في الجاهلية\n(٥) هو مبلغ ابن عباس أبو جمرة في مجلس ابن عباس","vol":"2","page":18},{"text":"قال الحافظ: ... وقال صاحب الهداية من الحنفية: الخلاف بيننا وبين الشافعي مبني على أن القارن يطوف طوافًا واحدًا وسعيًا واحدًا فبهذا فإن الإفراد أفضل (١) ...\nقال الحافظ: ... وهذا أعدل المذاهب وأشبهها بموافقة الأحاديث الصحيحة (٢).\nقال الحافظ: ... قوله (حدثنا أبو شهاب) هو الأكبر واسمه موسى بن نافع (٣).\nقال الحافظ: ... قال مغلطاي: كأنه يقول من كان هكذا لا يجعل حديثه أصلًا من أصول العلم (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-687>٣٦ - باب التمتع على عهد رسول الله - ﷺ </span>-\n١٥٧١ - عن قتادة قال: حدثني مطرف عن عمران - ﵁ - قال: «تمتعنا على عهد رسول الله - ﷺ -، فنزل القرآن، قال رجل برأيه ما شاء» (٥).\n_________\n(١) قلت: الخلاف في أي الأنساك أفضل، وبم حج النبي - ﷺ -.\n(٢) انظر: مجموع الفتاوى، ج ٢٦ (ص ٣٧ ص ٨٥ وص ٣٧٦ وص ٢٨٨).\n(٣) الحناط الهذلي صدوق خ م س.\n(٤) كلام مغلطاي ليس بجيد.\n(٥) يعني عمر - ﵁ -، يعرض عنه.","vol":"2","page":19},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) (١).\nقال الحافظ: ... والذي ذهب إليه الجمهور أن التمتع أن يجمع الشخص الواحد بينهما في سهر واحد في أشهر الحج في عام واحد وأن يقدم العمرة وأن لا يكون مكيًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-688>٣٨ - باب الاغتسال عند دخول مكة</span>\n١٥٧٣ - أخبرنا أيوب عن نافع قال: «كان ابن عمر - ﵄ - إذا دخل أدني الحرم أمسك (٣) عن التلبية، ثم يبيت بذي طوي، ثم يصلي به الصبح ويغتسل (٤)، ويحدث أن النبي - ﷺ - كان يفعل ذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-689>٣٩ - باب دخول مكة نهارًا أو ليلًا</span>\n١٥٧٤ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «بات النبي - ﷺ - بذي طوي حتى أصبح ثم دخل مكة، وكان ابن عمر - ﵄ - يفعله» (٥).\n_________\n(١) هذا فيما يتعلق بالدم، ليس علي أهل مكة دم.\n(٢) قلت: هذه شروط ثبوت الدم علي المتمتع.\n(٣) من اجتهاده، والمحفوظ أنه قطع التلبية - ﷺ - عند المجسد للحرام\n(٤) هذا مستحب عند دخول مكة للاغتسال، الآن المسافة قريبة.\n(٥) الدخول نهارًا أفضل إن تيسر، وإن دخل ليلًا لا حرج، وفعله - ﷺ - في عمره الجعرانة.","vol":"2","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-690>٤٠ - باب من أين يدخل مكة</span>\n١٥٧٥ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يدخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-691>٤١ - باب من أين يخرج من مكة</span>\n١٥٧٦ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - دخل مكة من كداء من الثنية العليا التي بالبطحاء، ويخرج من الثنية السفلى».\nقال أبو عبد الله: كان يقال: هو مسدد كاسمه: قال أبو عبد الله: سمعت يحيى بن معين يقول سمعت يحيى ابن سعيد يقول: لو أن مسددًا أتيته في بيته فحدثته لاستحق ذلك، وما أبالي كتبي كانت عندي أو عند مسدد (٢).\nقال الحافظ: ... (الثنية السفلى) ذكر في ثاني حديثي الباب «وخرج من كدا» وهو بضم الكاف مقصور وهي عند باب شبيكة بقرب شعب الشاميين من ناحية قعيقعان (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-692>٤٢ - باب فضل مكة وبنيانها</span>\n١٥٨٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: لما بنيت الكعبة ذهب النبي - ﷺ - والعباس ينقلان الحجارة، فقال العباس للنبي - ﷺ -: اجعل إزارك\n_________\n(١) وهذا هو الأفضل إن تيسر.\n(٢) لثقته وأمانته - ﵀ - وجلالته.\n(٣) * كدا بالفتح: للدخول. وكدي: بالضم كان بعضهم يقول: افتح وادخل، واضمم واخرج.\nوهي معروفة بهذا الاسم إلى الآن.","vol":"2","page":21},{"text":"على رقبتك (١). فخر إلى الأرض (٢)، وطمحت عيناه إلى السماء فقال: أرني إزاري، فشده عليه» (٣).\n١٥٨٣ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال لها: «ألم تري أن قومك لما بنو الكعبة اقتصروا علي (٤) قواعد إبراهيم»، فقلت: يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ قال: «لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت».\n١٥٨٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت: سألت النبي - ﷺ - عن الجدر (٥) أمن بالبيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما لهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: «إن قومك قصرت بهم النفقة» (٦). قلت: فما شأن بابه مرتفعًا؟ قال: «فعل ذلك قومك ليدخلوا من شاءوا ويمنعوا من شاءوا، ولولا أن قومك (٧)\n_________\n(١) حتى تكون الحجارة فوق الإزار، وجابر ما حضر القصة لكن يرويها عن غيره، العباس أو غيره.\n(٢) خجلًا وحياء.\n(٣) كان الكفار يتساهلون في العري وعدم التستر، وكانوا يطوفون عراة ...، وكان بناء الكعبة وعمره - ﷺ - ٣٥ سنة قبل البعثة.\n(٤) عن، كذا الرواية.\n(٥) الحجر.\n(٦) كانوا جمعوا نفقة طيبة ليس فيه من حلوان الكاهن أو أموال الظلم فقصرت النفقة. ولما تولى ابن الزبير أتمها علي قواعد إبراهيم، بناها عام ٦٥ بعد موت يزيد بن معاوية.\n(٧) ولي الأمر له أن يدع بعض الحق إذا كانت هناك مضرة مفسدة كبرى.","vol":"2","page":22},{"text":"حديث عهدهم بالجاهلية فأخاف أن تنكر قلوبهم أن أدخل الجدر في البيت وأن ألصق بابه بالأرض».\n١٥٨٦ - عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال لها: «يا عائشة لولا أن قومك حديث عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت فيه ما أخرج منه، وألزقته بالأرض، وجعلت له بابين بابًا شرقيًا وبابًا غربيًا فبلغت به أساس إبراهيم». فذلك الذي حمل ابن الزبير - ﵄ - على هدمه. قال يزيد: وشهدت ابن الزبير حين هدمه وبناه وأدخل فيه من الحجر، وقد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل. قال جرير: فقلته له أين موضعه؟ قال: أريكة الآن. فدخلت معه الحجر، فأشار إلى مكان فقال: ها هنا: قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها» (١).\nقال الحافظ: ... «خرجنا إلى منى فأقمنا بها ثلاثًا ننتظر العذاب، وارتقي ابن الزبير على جدار الكعبة هو بنفسه فهدم» (٢).\nقال الحافظ: ... ولم يزل الحجر موجودًا في عهد النبي - ﷺ - كما صرح به كثير من الأحاديث الصحيحة (٣).\n_________\n(١) المشروع أنه سبعة أذرع عند المنحنى منحنى الحجر.\n(٢) قلت: فيه شرح ذكر الحفر، وكيفيته، وذكر القواعد.\n* القبة التي علي المسجد تركها آل سعود خشية الفتنة [يعني في مسجد النبي - ﷺ -].\n(٣) كره العلماء أن يغير الكعبة، (وذكر الشيخ قصة مالك).\n* سألت الشيخ: عن الحجارة التي هي الكعبة هل هي الموجودة في الجاهلية؟\nقال: محتمل، ويمكن أن يكونوا أخذوا من غير البناء.","vol":"2","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-693>٤٤ - باب توريث دور مكة وبيعها وشرائها</span>\nوأن الناس في المسجد الحرام سواء خاصة، لقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ الَّذِي جَعَلْنَاهُ لِلنَّاسِ سَوَاءً (١) ... الْعَاكِفُ فِيهِ وَالْبَادِ وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾.\nالبادي: الطارئ. معكوفًا: محبوسًا.\n١٥٨٨ - عن أسامة بن زيد - ﵄ - أنه قال: يا رسول الله أين تنزل، في دارك بمكة؟ فقال: «وهل ترك عقيل من رباع أو دور؟» وكان عقيل ورق أبا طالب وهو وطالب، ولم يرثه جعفر ولا علي - ﵄ - شيئًا، لأنهما كانا مسلمين وكان عقيل وطالب كافرين، فكان عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: لا يرث المؤمن الكافر» (٢)\nقال ابن شهاب وكانوا يتأولون قول الله تعالي: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولَئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ [الأنفال: ٧٢] الآية.\n_________\n(١) المسجد خاصة.\n* من فرق بين الإجارة والبيع؟ ضعيف: فإذا ملك الأصل جاز له التصرف. وما اختاره شيخنا هو الصواب، وانظر: الفروق للقرافي (٤/ ١١) ط. دار السلام.\n(٢) استقر الأمر علي عدم توريث المسلم من الكافر، والعكس، فلما توفي أبو طالب ورثه عقيل قبل أن يسلم، ولم يرثه علي؛ لأنه أسلم.\n\n* أراد المؤلف أن بيوت مكة تباع وتشترى، ولهذا أقر النبي - ﷺ - بيع أبي طالب وعقيل، ولم ينقضه، أما المشترك فهو المسجد.","vol":"2","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-694>٤٥ - باب نزول النبي - ﷺ - مكة</span>\n١٥٨٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - حين أراد قدوم مكة: «منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» (١).\n١٥٩٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - من الغد يوم النحر- وهو بمنى-: «نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر، يعني بذلك المحصب، وذلك أن قريشًا وكنانة تحالفت على بني هاشم وبني عبد المطلب- أو بني المطلب- أن لا يناكحوهم ولا يبايعوهم حتى يسلموا إليهم النبي - ﷺ -» (٢).\nوقال سلامة عن عقيل، ويحيى بن الضحاك عن الأوزاعي، أخبرني ابن شهاب. وقالا: بني هاشم وبني المطلب. قال أبو عبد الله: بني المطلب أشبه (٣)\n_________\n(١) * البيع والتأجير جائز في دور مكة.\n* كيف يتفق هذا، مع أن مكة فتحت عنوة فهي موقوفة؟ الصواب: أنها ليست موقوفة، الموقوف المسجد وما حوله، أما هي فلا.\nلإظهار عز الإسلام؛ حيث نزله منصورًا مؤيدًا في حجة الوداع.\n(٢) قلت: ألا يدل علي أنه قصده؟ فيشرع؟\n(٣) وهو الصواب.","vol":"2","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-695>٤٧ - باب قول الله تعالي\n﴿جَعَلَ اللَّهُ الْكَعْبَةَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ قِيَامًا لِلنَّاسِ وَالشَّهْرَ الْحَرَامَ وَالْهَدْيَ وَالْقَلَائِدَ ذَلِكَ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَأَنَّ اللَّهَ بِكُلِّ </span>شَيْءٍ عَلِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٧].\n١٥٩١ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يخرب الكعبة ذو السويقتين من الحبشة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-696>٤٨ - باب كسوة الكعبة</span>\n١٥٩٤ - عن أبي وائل قال: جئت إلى شيبة. وحدثنا قبيصة سفيان عن واصل عن أبي وائل قال: جلست مع شيبة على الكرسي في الكعبة فقال: لقد جلس هذا المجلس عمر - ﵁ - فقال: «لقد هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمته. قلت إن صاحبيك لم يفعلا. قال: هما المرآن أقتدي بهما» (٢).\n_________\n(١) المقصود هنا أن الحج باق ولو بعد يأجوج ومأجوج، وبهد تخريب الكعبة، وإنما تقوم الساعة بعد ذهاب أهل الإيمان.\n* الآيات: المهدي- خروج الدجال- نزول المسيح- يأجوج ومأجوج ثم الدخان ثم هدم الكعبة ثم طلوع الشمس أو خروج الدابة، وآخر الآيات حشر النار.\n(٢) يعني النبي - ﷺ - والصديق، والمال لمصلحة الكعبة.","vol":"2","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-697>٤٩ - باب هدم الكعبة</span>\nقالت عائشة - ﵂ -: قال النبي - ﷺ -: «يغزو جيش الكعبة فيخسف بهم».\n١٥٩٥ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «كأني به أسود (١) أفحج يقلعها حجرًا حجرًا».\nقال الحافظ: ... وكل ذلك لا يعارض قوله تعالي: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا جَعَلْنَا حَرَمًا آمِنًا﴾ لأن ذلك إنما وقع بأيدي المسلمين (٢) فهو مطابق لقوله - ﷺ -: «ولن يستحل هذا البيت إلا أهله»، فوقع ما أخبر به النبي - ﷺ -، وهو من علامات نبوته، وليس في الآية ما يدل على استمرار الأمن المذكور فيها. والله أعلم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-698>٥٠ - باب ذكر في الحجر الأسود</span>\n١٥٩٧ - عن عمر - ﵁ - «أنه جاء إلى الحجر الأسود فقبله فقال: إني أعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا أني رأيت النبي - ﷺ - يقبلك ما قبلتك» (٤).\n_________\n(١) بدل الضمير في قوله به، ويقلعها الخبر.\n(٢) المقصود أن الله يحفظه ويصونه لأمد معين، لأن الأمر قد دنا والآخرة أزفت.\n(٣) قرئ هذا الشرح برمته.\n(٤) فيه شرعية تقبيل الحجر في طواف القدوم والوداع وجميع الأطراف الواجبة والمستحبة، وكلام عرم يبين أن التقبيل للتأسي، لا لاعتقاد فيه.\nقلت: الحجر يستعلم ويقبل في الطواف وفي غير الطواف، وقد استلمه النبي - ﷺ - بعد الطواف وصلاة ركعتين عند المقام، وصح عن ابن عمر كما عند ابن أبي شيبة استلامه في غير طواف. فهو عبادة مستقلة.","vol":"2","page":27},{"text":"قال الحافظ: ... ومنها حديث ابن عباس مرفوعًا «نزل الحجر الأسود من الجنة (١) وهو أشد بياضًا من اللبن.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-699>٥١ - باب إغلاق البيت، ويصلي في أي نواحي البيت شاء</span>.\n١٥٩٨ - عن سالم عن أبيه قال: «دخل رسول الله - ﷺ - البيت هو وأسامة بن زيد وبلال وعثمان بن طلحة فأغلقوا عليهم، فلما فتحوا كنت أول من ولج، بلالا فسألته: هل صلي فيه رسول الله - ﷺ -، قال: نعم، بين العمودين اليمانيين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-700>٥٣ - باب من لم يدخل الكعبة</span>\n١٦٠٠ - عن عبد الله بن أبي أوفي قال: «اعتمر رسول الله - ﷺ - فطاف بالبيت، وصلي خلف المقام ركعتين ومعه من يستره (٣) من الناس، فقال له\n_________\n(١) * بعد هدم الكعبة يطاف علي محلها.\nثبت أن الحجر نزل من الجنة رواه الترمذي، ولا بأس به، وسودته خطايا بني آدم. وقي رواية: خطايا أهل الشرك.\n* استلامه في نسك؟ بعد طواف القدوم ... لحديث جابر، قلت: في غير نسك؟ قال: ما بلغني. وكيفية الإشارة للحجر؟ باليد اليمني (ومثلها الشيخ).\n(٢) استحباب الصلاة في الكعبة إذا دخلها، واستحباب دخلوها إذا تيسر، والحجر من الكعبة، كما قال لعائشة، وإن دخل الكعبة يكبر في نواحي البيت، ويدعو.\n(٣) خوفًا عليه؛ لأنه في عمرة القضية.","vol":"2","page":28},{"text":"رجل: أدخل رسول الله - ﷺ - الكعبة؟ قال: لا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-701>٥٤ - باب من كبر في نواحي الكعبة</span>\n١٦٠١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: إن رسول الله - ﷺ - لما قدم أبى أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأخرجوا صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما الأزلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «قاتلهم الله، أما والله قد علموا أنهما لم يستقسما بها قط. فدخل البيت فكبر في نواحيه، ولم يصل فيه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-702>٥٦ - باب استلام الحجر الأسود حين يقدم مكة أو ما يطوف، ويرمل ثلاثًا</span>\n١٦٠٣ - عن سالم عن أبيه - ﵁ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - حين يقدم مكة إذا استلم الركن الأسود أول ما يطوف يخب ثلاثة أطواف من السبع» (٣).\n_________\n(١) دخلها عام الفتح، أما في عمرة القضاء والجعرانة وحجة الوداع لم يدخلها؛ لئلا يشق علي أمته.\n(٢) هذا النفي من ابن عباس لأنه لم يبلغه ذلك، والقاعدة أن المثبت مقدم علي النافي ورواية ابن عمر عن بلال أنه صلى، وهو المحفوظ.\n(٣) الرمل مع البعد أفضل من المشي من القرب؛ لأجل الزحام؛ لأنه يأتي بالعبادتين ... (قاله بعدما سألته).\n* ثم إنه رمل في حجة الوداع من الحجر إلى الحجر في الثلاثة الأولى كلها، فاستقرت علي هذا.","vol":"2","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-703>٥٧ - باب الرمل في الحج والعمرة</span>\n١٦٠٥ - عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال للركن (١): أما والله إني لأعلم أنك حجر لا تضر ولا تنفع، ولولا إني رأيت النبي - ﷺ - استلمك ما استلمتك؟ فاستلمه ثم قال: ما لنا وللرمل؟ إنما كنا رائينا به المشركين، وقد أهلكهم الله. ثم قال: شيء صنعه النبي - ﷺ -، فلا نحب أن نتركه».\n١٦٠٦ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: ما تركت استلام هذين الركنين في شدة ولا رخاء منذ رأيت النبي - ﷺ - يستلمهما. قلت لنافع: أكان ابن عمر يمشي بين الركنين؟ قال: إنما كان يمشي ليكون أيسر لاستلامه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-704>٥٨ - باب استلام الركن بالمحجن</span>\n١٦٠٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: طاف النبي - ﷺ - في حجة الوداع على بعير يستلم الركن بمحجن» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-705>٥٩ - باب من لم يستلم إلا الركنين اليمانيين</span>\n١٦٠٨ - عن أبي الشعثاء قال: ومن يتقي شيئًا من البيت؟ وكان معاوية يستلم الأركان، فقال له ابن عباس - ﵄ -: إنه لا يستلم هذان\n_________\n(١) لا يشرع قول عمر هذا، إلا لأجل تعليم أصحابه.\n(٢) السنة عدم المزاحمة.\n(٣) معناها العبير قريب من الحجر.","vol":"2","page":30},{"text":"الركنان. فقال: ليس شيء من البيت مهجورًا (١). وكان ابن الزبير - ﵄ - يستلمهن كلهن».\nقال الحافظ: ... وأما غيره فنقل عن الإمام أحمد أنه سئل عن تقبيل منبر النبي - ﷺ - وتقبيل قبره فلم ير به بأسًا (٢)، واستبعد بعض أتباعه صحة ذلك، ونقل عن ابن أبي الصيف اليماني أحد علماء مكة من الشافعية جواز تقبيل (٣) المصحف وأجزاء الحديث وقبور الصالحين وبالله التوفيق.\nحاشية: الأحكام التي تنسب إلى الدين لابد من ثبوتها في نصوص الدين، وكل ما لم يكن عليه الأمر في زمن التشريع وفي نصوص التشريع فهو مردود على من يزعمه. وتقدم قول الإمام الشافعي وفي نصوص التشريع فهو مردود على من يزعمه. وتقدم قول الإمام الشافعي «ولكنا نتبع السنة فعلًا أو تركًا»، وهو مقتضى قول أمير المؤمنين عمر فيما خاطب به الحجر الأسود برقم ١٥٩٧ و١٦١٠. هذه هي النصوص، وسيأتي قول الحافظ عن ابن عمر في جوابه لم سأله عن استلام\n_________\n(١) وفي رواية أبن ابن عباس قال: لقد كان في رسول الله أسوة حسنة. فقال معاوية: صدقت. ورجع عن قوله.\n* ابن الزبير استلم الأركان، لأنه ظن أن النبي - ﷺ - ترك الاستلام لأن الركنين ليسا علي قواعد إبراهيم.\n(٢) بل بدعة، وأحمد ليس مشرعًا، ومن قال: يقبل، قلنا: عليك الدليل.\n(٣) المصحف لا بأس من باب الإباحة، لا من السنة. قلت: كذا قال شيخنا، وفي قول له آخر منع، وأثر عكرمة بن أبي جهل في وضعه المصحف علي وجهه منقطع، ابن أبي مليكه لم يدركه، أخرجه الدرامي، فالتقبيل بدعة.\n* لم يحفظ عن النبي - ﷺ - أنه إذا حاذى الركن اليماني أشار أو كبر.","vol":"2","page":31},{"text":"الحجر «أمره إذا سمع الحديث أن يأخذ به ويتقي الرأي». والخروج عن هذه الطريقة تغيير للدين وخروج به إلى غير ما أراده الله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-706>٦٠ - باب تقبيل الحجر</span>\n١٦١١ - عن الزبير بن عربي قال: «سأل رجل ابن عمر - ﵄ - عن استلام الحجر فقال: رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبله. قال قلت: أرأيت إن زحمت، أرأيت إن غلبت؟ قال: اجعل «أرأيت» (٢). باليمن، رأيت رسول الله - ﷺ - يستلمه ويقبله» (٣).\n_________\n(١) قرئت هذه الحاشية علي شيخنا، فقال: طيب كافية لا بأس.\n(٢) يعني دع عنك الاعتراض بالافتراض، قبله، وبس .. ولكن هدي النبي - ﷺ - في تركه أثناء الزحام.\n(٣) قال شيخنا الأحوال ثلاثة، يستلمه وقبله، وإن لم يستطيع استلمه بيده أو بمحجن وقبل يده أو المحجن، فإن لم يستطع أشار إليه وكبر.\n* الركن اليماني له حالتان: يستلمه ويكبر، وعدم شيخنا علي كلام ابن القيم في الهدي (٢/ ٢٢٦) في قوله: «وذكر الطبراني عنه بإسناد جيد أنه كان إذا استلم الركن اليماني قال: «بسم الله والله أكبر» قلت: أخرجه الطبراني في الدعاء (٢/ ١٢٠١) وعبد الرزاق (٥/ ٣٣) موقوفًا علي ابن عمر والمراد بالركن هنا الحجر الأسود، وابن القيم ساقه من حفظه وليس فيه زيادة «اليماني» وتبويب الطبراني في كتاب الدعاء: باب القول عند استلام الحجر وإسناده صحيح. والتكبير ثابت في المرفوع وأما التسمية فلا أعلمها إلا موقوفة علي ابن عمر!","vol":"2","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-707>٦٣ - باب من طاف بالبيت إذا قدم مكة قبل أن يرجع إلى بيته\nثم صلي ركعتين، ثم خرج إلى الصفا</span>\n١٦١٤، ١٦١٥ - عن عائشة - ﵂ - «أن أول شيء بدأ به حين قدم النبي - ﷺ - أنه توضأ ثم طاف ثم لم تكن عمرة. ثم حج أبو بكر وعمر - ﵄ - مثله». «ثم حججت مع أبي الزبير - ﵁ -، فأول شيء بدأ به الطواف. ثم رأيت المهاجرين والأنصار يفعلونه. وقد أخبرتني أمي أنها أهلت وأختها والزبير وفلان وفلان بعمرة. فلما مسحوا الركن حلوا» (١).\n١٦١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا طاف في الحج أو العمرة أول ما يقدم سعى ثلاثة أطواف ومشي أربعة، ثم سجد سجدتين (٢)، ثم يطوف بين الصفا والمروة».\n١٦١٧ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - كان إذا طاف بالبيت الطواف الأول (٣) يخب ثلاثة أطواف ويمشي أربعة، وأنه كان يسعى بطن المسيل إذا طاف بين الصفا والمروة».\n_________\n(١) * الجمهور علي اشتراط الطهارة، ومن أدلتهم الطواف بالبيت صلاة، والمشهور وقفه\nفيه إجمال، ومراد بعد السعي.\n(٢) * إذا تيسر أن يقصد البيت قصدًا.\n(٢) ركعتي الطواف.\n(٣) طواف القدوم.","vol":"2","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-708>٦٤ - باب طواف النساء مع الرجال</span>\n١٦١٨ - قال ابن جريج أخبرني عطاء- إذ منع (١) ابن هشام النساء الطواف مع الرجال- قال: كيف يمنعهن وقد طاف نساء النبي - ﷺ - مع الرجال؟\nقلت: أبعد الحجاب أو قبل؟ قال: إي لعمري لقد أدركته بعد الحجاب.\nقلت: كيف يخالطن الرجال؟ قال: لم يكن يخالطن ... (الحديث).\n١٦١٩ - عن أم سلمه - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: «شكوت إلى رسول الله - ﷺ - أني أشتكي فقال: «طوفي من وراء الناس (٢) وأنت راكبة»، فطفت ورسول الله - ﷺ - حينئذ يصلي إلى جنب البيت ويقرأ ﴿وَالطُّورِ (١) وَكِتَابٍ مَسْطُورٍ﴾» (٣).\nقال الحافظ: ... روي الفاكهي عن إبراهيم النخعي قال: نهي عمر (٤) أن يطوف الرجال مع النساء، قال فرأى رجلًا معهن فضربه بالدرة، وهذا إن صح لم يعارض.\nقال الحافظ: ... ويلتحق بالراكب المحمول إذا كان له عذر، وهل يجزئ هذا الطواف عن الحامل والمحمول؟ (٥).\n_________\n(١) فيه صعوبة فلا وجه له، وهشام هو أبو عبد الملك وهذا اجتهاد منه، والصواب ما كان عليه الناس في العمد النبوي، مع التحفظ.\n(٢) لا مانع من طواف الرجال مع النساء، وتكن حجرة في ناحية المطاف.\n(٣) وهذا فجر اليوم الرابع عشر.\n(٤) قلت: لعله يعني المخالطة؛ لقوله: فرأى رجلًا.\nوقال شيخنا: هذا لم يثبت عن عمر؛ لأن إبراهيم لم يدرك عمر.\n(٥) يجزئ علي الصواب إن نويا، أو كان المحمول صبيًا.","vol":"2","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-709>٦٦ - باب إذا رأي سيرًا أو شيئًا يكره في الطواف قطعه</span>.\n١٦٢١ - عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - رأي رجلًا يطوف بالكعبة بزمام أو غيره فقطعه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-710>٦٨ - باب إذا وقف في الطواف</span>.\nوقال عطاء فيمن يطوف فتقام الصلاة، أو يدفع عن مكانه: إذا سلم يرجع إلى حيث قطع عليه (٢). ويذكر نحوه عن ابن عمر وعبد الرحمن بن أبي بكر - ﵃ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-711>٦٩ - باب صلى النبي - ﷺ - لسبوعه وركعتين</span>\nوقال نافع: كان ابن عمر - ﵄ - يصلي لكل سبوع ركعتين. وقال إسماعيل بن أمية: قلت للزهري إن عطاء يقول تجزئه المكتوبة من ركعتي الطواف، فقال: السنة أفضل، لم يطف النبي سبُوعًا قط إلا صلى ركعتين» (٣).\n_________\n(١) لأن هذا شبيه بالدابة، فلا ينبغي هذا.\n* قلت: التشبه بالبهائم محرم، انظر فتاوى شيخ الإسلام (٣٢/ ٢٥٧).\n(٢) وهذا هو الصواب يبدأ من محله، وقال بعض الفقهاء: يرجع إلى الحجر، والصواب الأول، ولا يعود، وإن قطعه بالحدث بدأ من أوله (أول شوط).\n(٣) هذا هو الصواب، لا تكفي الفريضة، بل يصلي ركعتين للطواف.\n* إن جمع طواف صلى بعدها، كما لو طاف طوافين صلي صلاتين، والمواصلة لا بأس بها، فعلها السلف.\n* الصبي عمده كالجهل لا شيء عليه، ولا علي وليه (قاله بعدما سألته).","vol":"2","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-712>٧٠ - باب من لم يقرب الكعبة ولم يطف حتى يخرج\nإلى عرفة ويرجع بعد الطواف الأول</span>\n١٦٢٥ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: «قدم النبي - ﷺ - مكة فطاف وسعى بين الصفا والمروة، ولم يقرب الكعبة بعد طوافه بها حتى رجع من عرفة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-713>٧١ - باب من صلي ركعتي الطواف خارجا من المسجد\nوصلى عمر - ﵁ - خارجًا من الحرم</span>.\n١٦٢٦ - عن أم سلمه - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - «أن رسول الله - ﷺ - قال وهو بمكة وأراد الخروج- ولم تكن أم سلمة طافت بالبيت وأرادت الخروج- فقال لها رسول الله - ﷺ -: «إذا أقيمت صلاة الصبح فطوفي على بعيرك والناس يصلون». ففعلت ذلك، فلم تصل حتى خرجت» (٢).\n_________\n(١) * إذا رفض الصبي إكمال النسك، كفعل السعي؟\n* يلزم وليه أن يكمل به (مثل ما انشبه يخلصه) بحروفه.\nطواف القدوم: مستحب علي الراجح.\n\n* لم يطف إلا ثلاثة أطواف؛ حتى لا يشق علي الناس.\n* سألت الشيخ: عن حديث «كان يزور البيت ليالي مني»؟ قال: ضعيف.\n(٢) فيه فوائد:\n- جواز الطواف راكبًا؛ لحاجة تكون، كحال أم سلمه.\n- جواز الطواف والناس يصلون، للحاجة، كالمرأة.\n- جواز صلاة ركعتين خارج المسجد، ولقصة عمر، لكن في المسجد أفضل.\n* من طاف أول الليل ثم بات هل يعيد الطواف؟\nلا، ما يهد طويلًا البيتوتة قد يحتاج لها؛ لانتظار رفقه، أو تعب.","vol":"2","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-714>٧٣ - باب الطواف بعد الصبح والعصر</span>\nوكان ابن عمر - ﵄ - يصلي ركعتين ما لم تطلع الشمس وطاف عمر بعد الصبح فركب حتى صلى الركعتين بذي طوي.\n١٦٢٨ - عن عائشة - ﵂ - «إن ناسا طافوا بالبيت بعد صلاة الصبح، ثم قعدوا إلى المذكر، حتى إذا طلعت الشمس قاموا يصلون، فقالت عائشة - ﵂ -: قعدوا، حتى إذا كانت الساعة التي تكره فيها الصلاة قاموا يصلون» (١).\n١٦٣١ - قال عبد العزيز «ورأيت عبد الله بن الزبير يصلي ركعتين بعد العصر ويخبر أن عائشة - ﵂ - حدثته أن النبي - ﷺ - لم يدخل بيتها إلا صلاهما» (٢).\nقال الحافظ: ... من حديث جبير بن مطعم أن رسول الله - ﷺ - قال: «يا بني عبد مناف، من ولى منكم من أمر الناس شيئًا فلا يمنعن أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أي ساعة شاء من ليل أو نهار» (٣).\nقال الحافظ: ... والحسن بن عمر البصري (٤).\n_________\n(١) كأنهم قاموا عند طلوع الشمس، ركعتي الطواف من ذوات الأسباب.\n(٢) خاص بالنبي - ﷺ - (وذكر شيخنا حديث الوفد الذي يشغلوه، وذكر حديث «أنقضيهما إذا فاتتا» الحديث ..)\n(٣) ذكر الشيخ وقال: الحديث صحيح.\n(٤) كأنه مقل (وهو صدوق).","vol":"2","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-715>٧٤ - باب المريض يطوف راكبًا</span>\n١٦٣٢ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - طاف بالبيت وهو على بعير (١) كلما أتى على الركن أشار إليه بشيء في يده وكبر».\nقال الحافظ: ... وأبعد من استدل به على طهارة بول البعير وبعره (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-716>٧٥ - باب سقاية الحاج</span>\n١٦٣٥ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - جاء إلى السقاية فاستسقي. فقال العباس: يا فضل اذهب إلى أمك فأتِ رسول الله - ﷺ - بشراب من عندها. فقال: «اسقني». قال: يا رسول الله - ﷺ - إنهم يجعلون أيديهم فيه. قال: اسقني. فشرب منه. ثم أتى زمزم وهم يسقون ويعملون فيها فقال: «اعملوا فإنكم على عمل صالح». ثم قال: «لولا أن تغلبوا لنزلت\n_________\n(١) المعروف أنه ركب حينما كثر عليه الناس، والحديث حجة في جواز الركوب، ولو لغير علة، ومنع بعضهم الطواف راكبًا إلا لعذر، وظاهر السنة الأول والأولى عدم الركوب، خروجًا من الخلاف.\n(٢) هذا كلام المؤلف ليس بشيء كلام رديء، وجعله الحمار، كالبعير غلط، ولكن المؤلف لما كان ينتسب للشافعية نصر هذا القول، وهو أن روث مأكول اللحم نجس.\n(٣) قال الشيخ: ما علقنا علي هذا البحث؟ فقيل لا؟\nقال: حري أن يعلق عليه. قلت: تقدم للشيخ تعليق علي طهارة أبوال وأرواث مأكول اللحم.","vol":"2","page":38},{"text":"حتى أضع الحبل على هذه». يعني عاتقة. وأشار إلى عاتقه» (١).\nقال الحافظ: ... واستدل به على أن الذي أرصد للمصالح العامة لا يحرم على النبي - ﷺ - ولا على آله تناوله، لأن العباس أرصد سقاية زمزم لذلك (٢).\nقال الحافظ: ... وفي المستدرك من حديث ابن عباس مرفوعًا «ماء زمزم لما شرب له» (٣).\n_________\n(١) لو نزل لقال كل واحد: أريد النزل مثله.\n* فيه فوائد:\nأ- تواضعه - ﷺ -، وشربه من شراب الناس.\nب- تشجيع العاملين في الخير: «أعملوا فإنكم علي عمل صالح».\nج- فيه التأسي به فإنه خشي من نزوله أن يغلب الناس السقاة.\nد- فيه فضل الشرب من زمزم، وفي مسلم «مباركة إنها طعام طعم» زاد الطيالسي والبيهقي «وشفاء سقم» بسند صحيح.\n(٢) استنباط جيد، صدقة التطوع لا تحرم.\n* الشق حصل وهو صغير، وحصل بمكة شقان.\n* هل يبقي ماء زمزم إلى يوم القيامة؟ لا أدري ... ما بلغني شيء.\n* هل يخلط الآن بغيره؟ ما بلغني (الظاهر أنه هو هو).\n(٣) له طرق كثيرة يشد بعضها بعضًا ... إن شربه لعطش يوم القيامة رجي له ... أو لطلب العلم ... قلت: له طريق قوية عن معاوية موقوفًا، أخرجها الفاكهي في أخبار مكة (٢/ ٣٧) حدثنا محمد بن إسحاق [الصيني] (كذا) ثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثنا أبي عن ابن إسحاق ثنا يحيى بن عباد عن عبد الله بن الزبير عن أبيه قال: لما حج معاوية - ﵁ - حججنا معه فلما طاف بالبيت وصلى عند المقام ركعتين ثم مر بزمزم وهو خارج إلى الصفا فقال انزع لي منها دلوا يا غلام، قال فنزع له منها دلوًا فأتي به فشرب منه وصب علي وجهه ورأسه وهو يقول «زمزم شفاء هي لما شرب له».\nومحمد بن إسحاق شيخ المصنف هو الصاغاني لا الصيني كما ظنه محقق أخبار مكة لوجوه:\nأولًا: أن شيوخ الصيني- في نظر المؤلف- حسب الفهارس هم يزيد بن هارون وشبابه بن سوار وعاصم بن علي وقبيصة بن عقبة ومحمد بن عبيد ويعقوب بن إبراهيم ويعلى بن عبيد وعثمان بن عمر، وليس الأمر كما ظن أيضًا، فالذي يروي عن يزيد بن هارون وقبيصة بن عقبة ويعقوب بن إبراهيم ويعلى بن عبيد وعثمان بن عمر إنما هو الصاغاني أبو بكر.\nثانيًا: أن الصيني كذاب متروك، كما يعلم من ترجمته في الجرح والتعديل (٧/ ١٩٦) وأوسع من ترجم له ابن عساكر في تاريخ دمشق (ج ٥٢/ ص ٣٥) ولم يذكر من تقدم من شيوخه.\n\nثالثًا: أن هذا الأثر الموقوف حسنه الحافظ ابن حجر كما نقله عنه تلميذه كما في: المقاصد الحسنة، ولو كان من طريق الصيني لما خفي علي الحافظ! ! وهذا ظاهر بأدنى تأمل، يعلمه صغار الطلبة في الحديث من أن شيخ الفاكهي هو الصاغاني الثقة لا الصيني الكذاب، فإن قيل فقد وقع في كتاب الفاكهي الصيني لا الصاغاني قلت: كله تصحيف من النساخ ويبقي هنا النظر في حال الفاكهي، والذي يظهر لي أنه مشهور بالعلم، حمل عنه العقيلي والحاكم وغيرهما، وروى عن جماعة الأئمة الكبار، وليس في ترجمته كبير شيء. ووصفه الذهبي في سيره (١٦/ ٤٤) الإمام ووصفه ابن حجر في: تغليق التعليق بالحافظ (٥/ ٤٣٧، ٤٣٩) فهذا الأثر الموقوف ثابت عزيز عن هذا الصحابي الخليفة الإمام، حيث يقوله بين بقية أصحاب محمد، وخيار التابعين، مع شهرة العمل به عند العلماء ... فماء زمزم لما شرب له!","vol":"2","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-717>٧٧ - باب طواف القارن</span>\n١٦٣٨ - عن عائشة - ﵂ - خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة ثم قال: «من كان معه هدي فليهل بالحج والعمرة» ... فطاف الذين أهلوا بالعمرة ثم حلوا ثم طافوا طوافًا آخر بعد أن رجعوا من مني. وأما الذين جمعوا بين الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدا» (١).\n١٦٣٩ - عن أيوب عن نافع «أن ابن عمر - ﵄ - دخل ابنه عبد الله (٢) بن عبد الله وظهره (٣) في الدار فقال: إني لا آمن أن يكون العام بين الناس قتال فيصدوك عن البيت، فلو أقمت. فقال: قد خرج رسول الله فحال كفار قريش بينه وبين البيت، فإن حيل بيني وبينه أفعل كما فعل رسول الله\n_________\n(١) * إن شرب قائمًا لحاجة لا بأس، والجلوس أفضل.\nيعني بين الصفا والمروة.\n(٢) فيه من الفوائد: تسمية الولد علي اسم أبيه، وهكذا عبد الله بن عبد الله ابن أبي سلول وأمره النبي - ﷺ -.\n(٣) أدخل البعير في البيت من المرعى ليركبه.","vol":"2","page":41},{"text":"- ﷺ - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ ثم قال: أشهدكم أني قد أوجبت مع عمرتي حجًا. قال: ثم قدم فطاف لهما طوافًا واحدًا» (١).\nقال الحافظ: ... ولا أعلم أحدًا قال به غيره وغير أصحابه (٢).\nقال الحافظ: ... ولا أصحابه بين الصفا والمروة إلا طوافًا واحدًا طوافه الأول (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-718>٧٨ - باب الطواف على وضوء</span>\n١٦٤١ - عن عبد الرحمن بن نوافل القرشي أنه سأل عروة بن الزبير فقال: قد حج النبي - ﷺ -، فأخبرتني عائشة - ﵂ - أنه أول شيء بدأ به حين قدم أنه توضأ ثم طاف بالبيت (٤)،\nثم لم تكن عمرة. ثم حج أبو بكر - ﵁ - فكان أول شيء بدأ به الطواف بالبيت ثم لم تكن عمرة. ثم عمر - ﵁ - مثل ذلك ... الحديث ... وهذا ابن عمر عندهم فلا\n_________\n(١) وهذا عام حصار ابن الزبير بمكة سنة ٧٢.\n* ابن عمر مات سنة ٧٣، أصابه شرخ في رجله.\n(٢) ليس بشيء.\n(٣) وهذا هو المتعين.\n(٤) هذا الحديث عن عروة.\n- فيه البداءة بالطواف في القران.\n- وفيه البداءة بالطهارة، وهو معنى المنقول عن ابن عباس (الطواف بالبيت صلاة).\n\n- ما فعله هؤلاء اجتهاد منهم، وإلا الإقدام بعمرة أفضل، وكأن مراد عروة الرد علي ابن عباس.","vol":"2","page":42},{"text":"يسألونه ولا أحد ممن مضى ما كانوا يبدؤون بشيء حين يضعوا أقدامهم من الطواف بالبيت ثم لا يحلون. وقد رأيت أمي وخالتي حين تقدمان لا تبتدئان بشيء أول من البيت تطوفان به ثم لا تحلان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-719>٧٩ - باب وجوب الصفا والمروة، وجعل من شعائر الله</span>\n١٦٤٣ - عن الزهري قال عروة «سألت عائشة - ﵂ - فقلت لها: أرأيت قول الله تعالى: ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِمَا﴾ فوالله ما على أحد جناح أن لا يطوف بالصفا والمروة ... والحديث ... قال أبو بكر: فأسمع هذه الآية نزلت في الفريقين كليهما: في الذي كانوا يتحرجون أن يطوفوا في الجاهلية بالصفا والمروة، والذي يطوفون ثم تحرجوا أن يطوفوا بهما في الإسلام من أجل أن الله تعالى أمر بالطواف بالبيت ولم يذكر الصفا، حتى ذكر ذلك بعدما ذكر الطواف بالبيت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-720>٨٠ - باب ما جاء في السعي بين الصفا والمروة</span>\nوقال ابن عمر - ﵄ -: السعي من دار بني عباد إلى زقاق بني أبي حسين (٢).\n١٦٤٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «إنما سعى (٣) رسول الله - ﷺ - بالبيت وبين الصفا والمروة ليري المشركين قوته».\n_________\n(١) ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ ولم يذكر الطواف بينهما [يعني الصفا والمروة] وهذا عرف من فعله - ﷺ -، وأمره لأصحابه، فالطواف بينهما فرض، كما هو الطواف بالبيت.\n(٢) هذا معروف عندهم في ذلك الوقت؟\n(٣) الرمل.","vol":"2","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-721>٨١ - باب تقضى الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت\nوإذا سعي على غير وضوء بين الصفا والمروة</span>\n١٦٥٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قدمت مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة، قالت: فشكوت ذلك إلى رسول الله - ﷺ -، فقال: «افعلي كما يفعل الحاج، غير أن لا تطوفي بالبيت حتى تطهري» (١).\n١٦٥٢ - .... الحديث ... فلما قدمت أم عطية - ﵂ - سألتها أو قالت: سألناها- فقالت وكانت لا تذكر رسول الله - ﷺ - إلا قالت: بأبي- فقلنا: أسمعت رسول الله - ﷺ - يقول كذا وكذا؟ قالت: نعم بأبي (٢). فقال: «لتخرج العواتق ذوات الخدور» ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-722>٨٢ - باب الإهلال من البطحاء وغيرها للمكي وللحاج إذا خرج إلى منى</span>\nوسئل عطاء عن المجاور يلبي بالحج، قال: وكان ابن عمر - ﵄ - يلبي يوم التروية إذا صلى الظهر واستوي على راحلته. وقال عبد الملك عن عطاء عن جابر - ﵁ -: قدمنا مع النبي - ﷺ - فأحللنا حتى يوم التروية وجعلنا مكة بظهر لبينا بالحج. وقال أبو الزبير عن جابر: أهللنا من البطحاء (٣). وقال عبيد بن جريج لابن عمر - ﵄ -: رأيتك\n_________\n(١) ولم يقل ولا تسعي والطهارة للسعي مستحبة.\n(٢) أفدية بأبي.\n(٣) الأبطح هو المحصب، مكان نزولهم، وهكذا أهل مكة يحرمون هذا اليوم.\n* المقصود من هذا الباب أن السنة للحجاج أن يهلوا يوم التروية يوم الثامن، ويتجهون إلى منى فيصلون الظهر فيها.","vol":"2","page":44},{"text":"إذا كنت بمكة أهل الناس رأوا الهلال ولم تهل أنت حتى يوم التروية، فقال: لم أر النبي - ﷺ - يهل حتى تنبعث به راحلته» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-723>٨٣ - باب أين يصلي الظهر يوم التروية</span>؟\n١٦٥٤ - حدثنا إسماعيل بن أبان حدثنا أبو بكر عن عبد العزيز قال: «خرجت إلى منى يوم التروية فلقيت أنسًا - ﵁ - ذاهبًا على حمار، فقلت: أين صلى النبي - ﷺ - هذا اليوم الظهر؟ فقال: انظر حيث يصلي أمراؤك فصل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-724>٨٤ - باب الصلاة بمنى</span>\n١٦٥٧ - عن عبد الرحمن بن يزيد عبد الله - ﵁ - قال: «صليت مع النبي - ﷺ - ركعتين، ومع أبي بكر - ﵁ - ركعتين، ومع عمر - ﵁ - ركعتين، ثم تفرقت بكم الطرق، فياليت حظي من أربع ركعتان متقبلتان» (٣).\n_________\n(١) من جاء الثامن الأفضل جعلها عمرة، وحتى التاسع، ثم يتجه لعرفات.\n(٢) كأنه خاف عليه من الشقاق والخلاف، وإلا الأمر واضح ظهر الثامن بمنى، وعصر الثالث عشر بالأبطح، والأفضل للحجاج كذلك.\n(٣) يشير إلى ما وقع من إتمام عثمان، وأعذاره عند العلماء معروفة.\n- لأنه تأهل.\n- ليتعلم الأعراب ...\nلكن السنة القصر.","vol":"2","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-725>٨٥ - باب صوم يوم عرفة</span>\n١٦٥٨ - عن عمر مولى أم الفضل عن أم الفضل «شك الناس يوم عرفة في صوم النبي - ﷺ - فبعث إلى النبي - ﷺ - بشراب فشربه» (١).\n_________\n(١) سألت شيخنا عن هذا الحديث فقلت: ظاهره أنه ما أكل شيئًا؟\nفقال: لا، لله أكل في مكان نزوله ولكن المقصود تناوله أما الناس لتيأسوا به.\n* فائدة:\nحديث: «نهي عن صوم يوم عرفة بمعرفة» الحديث رواه أبو داود والنسائي وابن ماجه وأحمد والحاكم والبيهقي، ومداره علي مهدي الهجري، وفيه مقال، ولكن شيخنا قال: الحديث جيد لا بأس به.\n* قلت: الأعذار في إتمام عثمان:\n١ - أنه تأهل.\n٢ - أنه أمير المؤمنين، وكل بلد له دار.\n٣ - أنه عزم علي الإقامة بمكة.\n٤ - أنه استجد أرضًا بمنى.\n٥ - أنه كان يسبق الناس إلى منى، وردها الحافظ (٢/ ٥٧٠) فتح.\n٦ - أن القصر خاص بالسائر المسافر.\n٧ - أنه أراد تعليم الأعراب، وقوى هذين ابن حجر. وأما عائشة فقالت: إنه لا يشق علي.","vol":"2","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-726>٨٦ - باب التلبية والتكبير إذا غدا من منى إلى عرفات</span>\n١٦٥٩ - عن محمد بن أبي بكر الثقفي أنه سأل أنس بن مالك- وهما غاديان من منى إلى عرفة- كيف كنتم تصنعون في هذا اليوم مع رسول الله - ﷺ -؟ فقال: كان يهل منا المهل فلا ينكر عليه، ويكبر منا المكبر فلا ينكر عليه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-727>٨٧ - باب التهجير بالرواح يوم عرفة</span>\n١٦٦٠ - عن ابن شهاب عن سالم قال: كتب عبد الملك إلى الحجاج أن لا يخالف ابن عمر في الحج. فجاء ابن عمر - ﵁ - وأنا معه يوم عرفة حين زالت الشمس، فصاح عنده سرادق الحجاج، فخرج وعليه ملحفة معصفرة فقال: مالك يا أبا عبد الرحمن؟ فقال: الرواح إن كنت تريد السنة. قال: هذه الساعة؟ قال: نعم. قال: فأنظرني حتى أفيض على رأسي ثم أخرج. فنزل حتى خرج الحجاج، فسار بيني وبين أبي، فقلت إن كنت تريد السنة فاقصر الخطبة وعجل الوقوف (٢). فجعل ينظر إلى عبد الله، فلما رأي ذلك عبد الله قال: صدق».\n_________\n(١) يلبي، وهكذا من مكة إلى منى، ومن عرفات إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى، وكذا لو هلل وسبح، لكن التلبية أفضل، وكونهم أقرهم يدل علي أن الأمر واسع.\n(٢) يخطب الناس أو الوقت، ولا يطيل ثم يصلي.","vol":"2","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-728>٨٩ - باب الجمع بين الصلاتين بعرفة</span>\nوكان ابن عمر - ﵄ - إذا فاتته الصلاة مع الإمام جمع بينهما.\n١٦٦٢ - عن عقيل بن ابن شهاب قال: «أخبرني سالم أنا الحجاج بن يوسف- عام نزل (١) بابن الزبير - ﵄ - سأل عبد الله - ﵁ -: كيف تصنع في المواقف يوم عرفة؟ فقال سالم: إن كنت تريد السنة فهجر بالصلاة يوم عرفة. فقال عبد الله بن عمر: صدق، إنهم كانوا يجمعون بين الظهر والعصر في السنة (٢). فقال لسالم: أفعل رسول الله - ﷺ -؟ فقال سالم: وهل يتبعون بذلك إلا سنته؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-729>٩٠ - باب قصر الخطبة بعرفة</span>\nعن ابن شهاب عن سالم بن عبد الله «أن عبد الملك بن مروان كتب إلى الحجاج أن يأتم بعبد الله بن عمر في الحج، فلما كان يوم عرفة جاء ابن عمر - ﵄ - وأنا معه حين زاغت الشمس- أو زالت- فصاح عند فسطاطه: أين هذا؟ فخرج إليه، فقال ابن عمر: الرواح. فقال: الآن؟ قال: نعم. قال: أنظرني أفيض عليَّ ماء. فنزل ابن عمر - ﵄ - حتى خرج، فسار بيني وبين أبي، فقلت: إن كنت تريد أن تصيب السنة اليوم فاقصر (٣) الخطبة وعجل الوقوف. فقال ابن عمر: صدق».\n_________\n(١) سنة ٧٢. حديث النهي ثابت، واستنكره العقيلي وليس بجيد. قلت: هو حديث: «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة».\n(٢) أي في حكم السنة.\n(٣) هذا التقصير نسبي.","vol":"2","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-730>٩١ - باب الوقوف بعرفة</span>\n١٦٦٤ - عن جبير بن مطعم قال: أضللت بعيرًا لي، فذهبت أطلبه يوم عرفة، فرأيت النبي - ﷺ - واقفًا بعرفة (١)، فقلت: هذا والله من الحمس، فما شأنه ها هنا؟».\n١٦٦٥ - عن هشام عن عروة قال عروة: «كان الناس يطوفون في الجاهلية عراة إلا الحمس- والحمس قريش وما ولدت- وكانت الحمس يكتسبون على الناس، يعطي الرجل الرجل الثياب يطوف فيها (٢)، وتعطى المرأة المرأة الثياب تطوف فيها، فمن لم يعطه الحمس طاف بالبيت عريانًا. وكان يفيض جماعة الناس من عرفات ويفيض الحمس من جمع. قال: وأخبرني أبي عن عائشة - ﵂ - أن هذه الآية نزلت في الحمس ﴿ثُمَّ أَفِيضُوا مِنْ حَيْثُ أَفَاضَ النَّاسُ﴾ قال: كانوا يفيضون من جمع فدفعوا إلى عرفات».\nقال الحافظ: ... فرأيت رسول الله - ﷺ - في الجاهلية يقف مع الناس بعرفة على جمع له ثم يصبح مع قومه بالمزدلفة فيقف معهم ويدفع إذا دفعوا (٣).\n_________\n(١) * وهل يغتسل لأحل الوقوف بعرفة؟\nقلت: روي عن علي بسند صحيح من قوله، انظر البيهقي (٣/ ٢٧٨).\nقبل الهجرة.\n(٢) وهذا من خرافات الجاهلية.\n(٣) هذه الرواية تدل علي أنه قبل النبوة.","vol":"2","page":49},{"text":"قال الحافظ: ... وكانوا إذا أهلوا بحج أو عمرة لا يأكلون لحمًا ولا يضربون وبرًا ولا شعرًا.\nقال الحافظ: ... تحمس تشدد (١)، ومنه حمس الوغى إذا اشتد (٢).\nقال الحافظ: ... ويحتمل أن يكون لرسول الله - ﷺ - وقفة بعرفة قبل الهجرة انتهى ملخصًا. وهذا الأخير هو المعتمد كما بينته قبل بدلائله (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-731>٩٢ - باب السير إذا دفع من عرفة</span>\n١٦٦٦ - عن هشام بن عروة عن أبيه بأنه قال: «سئل أسامة وأنا جالس: كيف كان رسول الله - ﷺ - يسير في حجة الوداع حين دفع؟ قال: كان يسير العنق، فإذا وجد فجوة نص» (٤). قال هشام: والنص فوق العنق. قال أبو عبد الله: فجوة: متسع، والجميع فجوات وفجاء، وكذلك ركوة وركاء. مناص ليس حين فرار.\n_________\n(١) لعله لا يبنون، فلا يستطيعون.\n(٢) هذا هو معروف، ومنه الآن تحمس فلا لكذا، تشدد فيه.\n(٣) مراد جبير قبل حجة الوداع بيقين، إما قبل الهجرة، وإما قبل البعثة.\n(٤) كان يمشي بالهدوء والسكينة ولهذا كان يقول للناس: السكينة السكينة، ويشير بيده، والمعنى: ألزموا، وإذا وجد متسعا حرك، فالواجب على الحجاج ألا يضر بعضهم بعضًا. وفيه الحديث فوائد.\n- لا حرج من النزول في الطريق بين عرفة ومزدلفة إذا دعت الحاجة، وهكذا في طريقه إلى منى إذا دعت الحاجة.\n- جواز الإعانة على الضوء، وظاهره أنه استجمر.","vol":"2","page":50},{"text":"قال الحافظ: .... وأما اعتلال ابن عبد البر بأن الوضوء لا يشرع مرتين لصلاة واحدة فليس بلازم لاحتمال أنه توضأ ثانيًا عن حدث طارئ، وليس الشرط بل ذهب جماعة إلى جوازه وإن كان الأصح خلافه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-732>٩٤ - باب أمر النبي - ﷺ - بالسكينة عند الإفاضة، وإشارته إليهم بالسوط</span>\n١٦٧١ - عن ابن عباس - ﵄ - أنه دفع مع النبي - ﷺ - يوم عرفة، فسمع النبي - ﷺ - وراءه زجرًا شديدًا وضربًا وصوتًا للإبل، فأشار بسوطه إليهم وقال: «أيها الناس، عليكم السكينة، فإن البر ليس بالإيضاح» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-733>٩٥ - باب الجمع بين الصلاتين بالمزدلفة</span>\n١٦٧٢ - عن كريب عن أسامة بن زيد - ﵄ - أنه سمعه يقول: دفع رسول الله - ﷺ - من عرفة، فنزل الشعب فبال، ثم توضأ ولم يسبغ (٣) الوضوء. فقلت له: الصلاة. فقال: «الصلاة أمامك». فجاء المزدلفة فتوضأ\n_________\n(١) - لم يصل في الطريق، وقال: الصلاة أمامك، يعني في مزدلفة.\n- جواز الإرداف على الدابة اثنان ثلاثة، إن كانت مطيقة.\n- تواضعه - ﷺ -.\n- يلبي عند انصرافه من عرفة ومن مزدلفة.\nقرئ هذا على الشيخ وقال: الأمر واسع. وقال: الأفضل ألا يعيد حتى يصلي؛ لأن هذا تكلف. قلت: انظر مجموع الفتاوى (٢١/ ٣٧٦).\n(٢) الإسراع.\n(٣) قد يكون أحدث، أو للنشاط.","vol":"2","page":51},{"text":"فأسبغ، ثم أقيمت الصلاة فصلي المغرب، ثم أناخ كل إنسان بعيره في منزله، ثم أقيمت الصلاة فصلى، ولم يصل بينهما».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-734>٩٦ - باب من جمع بينهما ولم يتطوع</span>\n١٦٧٣ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «جمع النبي - ﷺ - بين المغرب والعشاء بجمع، كل واحدة منهما بإقامة ولم يسبح بينهما، ولا على إثر كل واحدة منهما» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-735>٩٧ - باب من أذن وأقام لكل واحدة منهما</span>\n١٦٧٥ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال: «حج عبد الله - ﵁ -، فأتينا المزدلفة حين الأذان بالعتمة أو قريبًا من ذلك، فأمر رجلًا فأذن وأقام، ثم صلى المغرب، وصلى بعدها ركعتين، ثم دعا بعشائه فتعشى، ثم أمر- أرى رجلًا- فأذن فأقام» قال عمرو لا أعلم الشك إلا من زهير «ثم صلى العشاء ركعتين (٢)، فلما طلع الفجر قال: إن النبي - ﷺ - كان لا يصلي هذه الساعة إلا هذه الصلاة في هذا المكان من هذا اليوم. قال عبد الله: هما صلاتان تحولان عن وقتهما: صلاة المغرب بعدما يأتي الناس المزدلفة، والفجر حين يبزغ الفجر (٣)، قال: رأيت النبي - ﷺ - يفعله».\n_________\n(١) لو فصل نصف ساعة لا حرج.\n(٢) الظاهر أنه نسي؛ لأن النبي - ﷺ - لم يصل ركعتين، ولعله لطول عهده، وكذا أذان العشاء الثاني نسي، والأكثر على أنه أذان واحد وإقامتين، ولأن هذا سنته في الأسفار.\n(٣) التكبير بالفجر بعد تحقق دخول وقتها ليتسع وقت الذكر.","vol":"2","page":52},{"text":"قال الحافظ: ... «ولم يتطوع قبل كل واحدة منهما ولا بعدها» (١).\nقال الحافظ: ... ولو تأتى له ذلك في حق عمر- لكونه كان الإمام الذي يقيم للناس حجهم- لم يتأت له في حق ابن مسعود لأنه إن كان معه ناس من أصحابه لا يحتاج في جمعهم إلى من يؤذن لهم، وقد أخذ بظاهره مالك، وهو اختيار البخاري (٢). وروى ابن عبد البر عن أحمد بن خالد أنه كان يتعجب من مالك حيث أخذ بحديث ابن مسعود وهو من رواية الكوفيين مع كونه موقوفًا ومع كونه لم يروه ويترك ما روى عن أهل المدينة وهو مرفوع، قال ابن عبد البر: وأعجب أنا من الكوفيين (٣) حيث أخذوا بما رواه أهل المدينة وهو أن يجمع بينهما بأذان وإقامة واحدة (٤).\nقال الحافظ: ... وكأنه كان يراه من الأمر الذي يتخير فيه الإنسان، وهو المشهور عن أحمد، واستدل بحديث (٥) ابن مسعود على جواز التنفل ...\nقال الحافظ: ... وإنما أراد أنها وقعت قبل الوقت المعتاد فعلها فيه في الحضر (٦).\n_________\n(١) هذه الرواية توافق الأحاديث المشهورة.\n(٢) ما يلزم أنه اختياره.\n(٣) وهذا ما يدل على تحري السنة من أهل الكوفة، وليس العجب منهم، العجب من مالك كيف يأخذ بالموقوف؟ .\n(٤) بأذان واحد وإقامتين، والعبارة غير مستقيمة.\n(٥) هذا من أغرب الأشياء، حجة واحدة ومع هذا يقع هذا الخلاف، فهذا يدل علي ضعف الإنسان.\n(٦) هذا هو المراد.","vol":"2","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-736>٩٨ - باب من قدم ضعفة أهل بليل،\nفيقفون بالمزدلفة ويدعون، ويقدم إذا غاب القمر</span>\n١٩٧٨ - عن ابن عباس - ﵄ - يقول: «أنا ممن قدم النبي - ﷺ - ليلة المزدلفة في ضعفة أهله» (١).\n١٦٧٩ - عن عبد الله مولى أسماء عن أسماء أنها نزلت ليلة جمع عند المزدلفة فقامت تصلي، فصلت ساعة ثم قالت: يا بني هل غاب القمر؟ قلت: لا (٢). فصلت ساعة ثم قالت: هل غاب القمر؟ قلت: نعم. قالت: فارتحلوا، فارتحلنا ومضينا، حين رمت الجمرة، ثم رجعت فصلت الصبح في منزلها. فقلت: يا هنتاه، ما أرانا إلا قد غلسنا. قالت: يا بني، إن رسول الله - ﷺ - أذن للظعن».\n_________\n(١) قلت الوتر في مزدلفة فيه:\n- محافظته على الوتر حضرًا وسفرًا، ولا معارض لذلك أصلًا.\n- صلاة أصحابه تلك الليلة.\n- لم ينم تلك الليلة كلها، لأنه بعث ضعفه أهله.\n- أن قول الراوي: ولا علي إثر واحدة، لا ينفي الصلاة فيما بعد ذلك، علي أنه قد تفرد ابن أبي ذئب عن الزهري بهذا الحرف، وفي روايته عن الزهري كلام معروف، كما بينت ذلك بتوسع في شرح كتاب الحج من بلوغ المرام.\n- وهو قول سماحة الشيخ، وكذلك ابن عثيمين، وانظر (١٠/ ١٢٤ إعلاء السنن).\n* قلت: وفي مزدلفة ثلاثة أقوال: - ركن - واجب - سنة.\n(٢) يدل علي أنهم يصلون من الليل في تلك الليلة، وأنه معروف عندهم.","vol":"2","page":54},{"text":"١٦٨١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «نزلنا المزدلفة، فاستأذنت النبي - ﷺ - سودة أن تدفع قبل حطمة الناس- وكانت امرأة بطيئة- فأذن لها، فدفعت قبل حطمة الناس، وأقمنا حتى أصبحنا نحن، ثم دفعنا بدفعه، فلأن أكون استأذنت رسول الله - ﷺ - كما استأذنت سودة أحب إلى من مفروح (١) به» (٢).\nقال الحافظ: ويؤيده ما أخرجه الطحاوي من طريق شعبة مولى ابن عباس عنه قال: «بعثني النبي - ﷺ - مع أهله وأمرني أن أرمي مع الفجر» (٣).\n_________\n(١) * الانصراف بعد غياب القمر هو الأفضل للضعفة: النساء الصبيان الشيوخ المرضي ..\n* من الأدلة علي الرمي قبل طلوع الشم: أنه - ﷺ - لم يستفصل عند سؤالهم: حلقت قبل أن ارمي، هل هو قبل طلوع الشمس أم لا؟\n* وحديث: «لا ترموا الجمرة حتى تطلع الشمس» ضعيف، ولو صح لكان المراد الأفضلية، فالصبيان من الضعفة. قلت: وضعفه البخاري في التاريخ الأوسط (١/ ٣٣١) المسمى بالصغير وهمًا.\n* من كان مع الضعفة من خدم وسائقين فحكمه حكمهم، يرمي معهم.\nلما فيه من قبول الرخصة.\n(٢) ما أحبت أن تخالف، أحبت أن تكون مع النبي - ﷺ -.\n* رب العائلة مخير إن شاء قدم العائلة أو قدم البعض.\n* الاستئذان للضعفة ألا يدل علي وجوب المبيت للأقوياء؟\n* المبيت الأفضل فالضعيف ومن معه من الأقوياء.\n(٣) قلت: هو عند الطحاوي بلفظ «كنت فيمن بعض به النبي - ﷺ - يوم النحر، فرمينا الجمرة مع الفجر» (١/ ٢١٥) فهو من فعله - ﵁ -.","vol":"2","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-737>٩٩ - باب متى يصلي الفجر بجمع</span>\n١٦٨٢ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «ما رأيت النبي - ﷺ - صلى صلاة لغير ميقاتها، إلا صلاتين: جمع بين المغرب والعشاء، وصلى الفجر قبل ميقاتها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-738>١٠٠ - باب متى يدفع من جمع</span>\n١٦٨٤ - عن أبي إسحاق سمعت عمرو بن ميمون يقول: شهدت عمر - ﵁ - صلى بجمع الصبح، ثم وقف فقال: إن المشركين كانوا لا يفيضون حتى تطلع الشمس، يقولون: أشرق (٢) ثبير. وأن النبي - ﷺ - خالفهم، ثم أفاض قبل أن تطلع الشمس».\n_________\n(١) * حمل حديث ابن عباس علي الندب.\n* قلت: المسالة أعني رمي الجمرة قبل طلوع الشمس مبحوثة في مجلة البحوث (٥/ ٢٢).\n\nجمعه بين المغرب والعشاء معروفة في أسفاره، في الأحاديث الصحيحة، فلعله نسي وكذا الظهر والعصر، أما الفجر بكر بها لكن في الوقت.\n* هذا من اجتهاده - ﵁ -، رأي أن وقت المغرب ما دامت جمعت مع العشاء واسع، والسنة معروفة.\n* سألت الشيخ: عمن وصل إلى المزدلفة المغرب؟ قال: يصلي عند وصول قبل حط الرحال، ولو في وقت المغرب.\n(٢) تساهل في العبارة، وإلا الإشراق ليس لثبير. قلت: للتمني كقول الشاعر: ألا أيها الليل الطويل ألا انجلي ...","vol":"2","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-739>١٠١ - باب التلبية والتكبير غداة النحر حين ترمي الجمرة، والارتداف في السير</span>.\n١٦٨٦، ١٦٨٧ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن أسامة بن زيد - ﵄ - كان ردف النبي - ﷺ - من عرفة إلى المزدلفة، ثم أردف الفضل من المزدلفة إلى منى، قال فكلاهما قالا: لم يزل النبي - ﷺ - يلبى حتى رمى جمرة العقبة» (١).\nقال الحافظ: ... واختلفوا أيضًا هل يقطع التلبية مع رمي أول حصاة أو عند تمام الرمي؟ فذهب إلى الأول الجمهور، وإلى الثاني (٢) أحمد وبعض أصحاب الشافعي ويدل لهم ما روى ابن خزيمة (٣) من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن علي بن الحسين عن ابن عباس عن الفضل.\n_________\n(١) يلبي الحجاج في سيرهم من مكة إلى منى، ومن منى إلى عرفات، ومن عرفات إلى مزدلفة، ومن مزدلفة إلى منى.\n(٢) كلام ابن التركماني علي البيهقي يفيد الجمع بينهما؛ لرواية ابن حزم، وأثر بن مسعود.\n(٣) والبيهقي.\n* سألت الشيخ هل يقطع التلبية مع أول حصاة أو مع آخر حصاة؟\nفقال: مع أول حصاة، فذكر له هذا.\nوقرئ على الشيخ، فقال: هذا نفرد به ابن خزيمة، والمعروف في الروايات الأول.\nقلت: وانظر سنن البيهقي: (٥/ ١٣٧، ١٣٨) وكلام التركماني الحاشية.","vol":"2","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-740>١٠٢ - باب ﴿فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي ا</span>لْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ [البقرة: ١٩٦]\n١٦٨٨ - أخبرنا شعبة حدثنا أبو جمرة (١) قال: «سألت ابن عباس - ﵄ - عن المتعة فأمرني بها، وسألته عن الهدي فقال فيها جزور أو بقرة أو شاة أو شرك في دم (٢). قال: وكأن ناسًا كرهوها، فنمت فرأيت في المنام كأن إنسانًا ينادي: حج مبرور، ومتعة متقبلة. فأتيت ابن عباس - ﵄ - فحدثته، فقال: الله أكبر، سنة أبي القاسم - ﷺ -».\n_________\n(١) نصر الضبعي وفرح ابن عباس لموافقته الحق، وكان علي وابن عباس يفتون بمثله.\n(٢) الواجب السبع، والباقي تطوع، كم لو أهدى سبع بقرة أو بدنة.\n* سألت الشيخ: عن شركات الراجحي وغيرها؟\nفقال: قد خرجت فتاوى بالدفع لهم، والاكتفاء بذلك.\n* من ذبح عن ابنه هل يجزي؟\nإن كان ينفق عليه نعم، وإن استقل لا.","vol":"2","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-741>١٠٣ - باب ركوب البدن</span>\n١٦٩٠ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - رأي رجلًا يسوق بدنة فقال: «اركبها». قال: إنها بدنة قال: «اركبها». قال: إنها بدنة. قال: «اركبها». ثلاثة» (١).\nقال الحافظ: اركبها بالمعروف إذا ألجئت (٢) إليها حتى تجد ظهرًا.\nقال الحافظ: ... وقال مالك لا يشرب من لبنه فإن شرب لم يغرم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-742>١٠٨ - باب إشعار البدن </span>(٤)\n١٦٩٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «فتلت قلائد هدي النبي - ﷺ -، ثم أشعرها وقلدها- أو قلدتها- ثم بعث إلى بها إلى البيت وأقام بالمدينة فما حرم عليه شيء كان له حل».\n_________\n(١) هل يكري البدنة؟\nالأقرب لا، ولم أبحثها من قبل.\nوالمعني: لا حرج في ركوبها لو ألجي إليها من غير إيذاء لها، كما لو أعدها لأضحية، أو هدي.\n* من ركبها ينتقل بها بين المشاعر؟ لا حرج.\n(٢) من ركبها مع وجود غيرها؟\nالأقرب لا؛ لقوله: «إذا ألجئت إليها».\n(٣) قال شيخنا يشرب من لبنها (بعدما سئل).\n(٤) قلت: البدن سميت بذلك لعظم بدنها، أو لأنها تبدن أي تسمن، وقيل: تختص الإبل؛ لحديث «من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة».","vol":"2","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-743>١٠٩ - باب من قلد القلائد بيده</span>\n١٧٠٠ - عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم عن عمرة بن عبد الرحمن أنها أخبرته «أن زياد بن أبي سفيان كتب إلى عائشة - ﵂ -: إن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: من أهدى هديًا حرم عليه ما يحرم على الحاج حتى ينحر هديه. قالت عمرة: فقالت عائشة - ﵂ -: ليس كما قال ابن عباس، أنا فتلت قلائد هدي رسول الله - ﷺ - بيدي، ثم قلدها رسول الله - ﷺ - بيديه، ثم بعث بها مع أبي، فلم يحرم على رسول الله - ﷺ - شيء (١) أحله الله له حتى نحر الهدى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-744>١١٣ - باب الجلال للبدن</span>\nوكان ابن عمرو - ﵄ - لا يشق من الجلال إلا موضع السنام وإذا نحرها نزع جلالها مخافة أن يفسدها الدم ثم يتصدق بها.\n١٧٠٧ - عن على - ﵁ - قال: «أمرني رسول الله - ﷺ - أن أتصدق بجلال البدن التي نحرت وبجلودها» (٢).\n_________\n(١) بخلاف المضحي؛ لحديث أم سلمه: «فلا يأخذ من شعره ولا من بشره» وابن عباس اجتهد.\n* وفيه أن الغنم لا تشعر.\n(٢) يدل على أن علاجها تبع لها، وهو كساء يوضع على السنام، ويشق حتى يستقر، فإن رأى أنه يعطيه الفقراء فهو تبع، وإن رأي أنه يرجع فيه فهو علي نيته.","vol":"2","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-745>١١٤ - باب من اشترى هّدْية من الطريق وقلدها</span>\n١٧٠٨ - عن موسى بن عقبة عن نافع قال: «أراد ابن عمر - ﵄ - الحج، عام حجة الحرورية في عهد ابن الزبير - ﵄ -، فقيل له: إن الناس كائن بينهم قتال ونخاف أن يصدوك ... الحديث ... وأهدى هديًا مقلدًا اشتراه، حتى قدم فطاف بالبيت وبالصفا، ولم يزد على ذلك ولم يحلل من شيء حرم منه حتى يوم النحر، فحلق ونحر، ورأى أن قد قضى طوافه للحج والعمرة بطوافه الأول (١)، ثم قال: كذا صنع النبي - ﷺ -».\nقال الحافظ: ... ونزول الحجاج بابن الزبير كان في سنة ثلاثة وسبعين (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-746>١١٥ - باب ذبح الرجل البقر عن نسائه من غير أمرهن</span>\n١٧٠٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - لخمس بقين من ذي القعدة لا نرى إلا الحج، فلما دنونا من مكة أمر رسول الله - ﷺ - من لم يكن معه هدي إذا طاف وسعى بين الصفا والمروة أن يحل. قالت: فدخل علينا يوم النحر بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قال: نحر رسول الله - ﷺ - عن أزواجه (٣). قال يحيى: فذكرته للقاسم فقال: أتتك بالحديث على وجهه».\n_________\n(١) يعني بين الصفا والمروة.\n(٢) اثنان وسبعون بآخرها.\n* وكأن الشيخ قال: ثلاثة وسبعين، لكن قال يراجع. قلت: أرخه ابن العماد في سنة ٧٣، وذكر في سنة ٧٢ بعث عبد الملك الحجاج لابن الزبير.\n(٣) الرسول - ﷺ - هو القائم بأمرهن، والمتكفل بنفقتهن، وحججن علي حسابه.","vol":"2","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-747>١١٦ - باب النحر في منحر النبي - ﷺ - بمنى</span>\n١٧١١ - عن موسى بن عقبة عن نافع «أن ابن عمر - ﵄ - كان يبعث بهدية من جمع من آخر الليل حتى يدخل به منحر النبي - ﷺ - مع حجاج فيهم الحر والمملوك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-748>١١٧ - باب من نحر هديه بيده</span>\n١٧١٢ - عن أبي قلابة عن أنس- وذكر الحديث- قال: «ونحر النبي - ﷺ - بيده (٢) سبع بدن قيامًا، وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين، مختصرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-749>١١٨ - باب نحر الإبل مقيدة</span>\n١٧١٣ - عن زياد بن جبير قال: «رأيت ابن عمر - ﵄ - أتى على رجل قد أناخ بدنته ينحرها، قال: ابعثها قيامًا مقيدة (٣) سنة محمد - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-750>١١٩ - باب نحر البدن قائمة</span>\n١٧١٤ - عن أنس - ﵁ - قال: «صلى النبي - ﷺ - الظهر بالمدينة أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين فبات بها، فلما أصبح ركب راحلته،\n_________\n(١) الأفضل النحر بمنى، ولو نحر في مكة جاز.\n* الهدي يذبح في الحرم، ولا بأس بإخراجه بعد، أما دم الجبران فيذبخ ويوزع مكة ولا يخرج باللحم من الحرم، بل هو لفقرائه.\n(٢) الأفضل النحر بيده وكذا الأضحية، وإن استناب جاز.\n(٣) أراد المؤلف بيان السنة في النحر، وأنها تنحر قائمة علي ثلاث، وتعقل الرابعة إحدى يديها ويتمكن سقوطها؛ لئلا تنفر، وأما البقر والغنة تذبح علي جنبها الأيسر، هذا هو الأفضل، وإن نحرت لا حرج.","vol":"2","page":62},{"text":"فجعل يهلل ويسبح. فلما علا على البيداء لبى بهما جميعًا. فلما دخل مكة أمرهم أن يحلوا ونحر النبي - ﷺ - بيده سبع بدن قيامًا، وضحى بالمدينة كبشين أملحين أقرنين» (١).\n\n١٢٠ - باب لا يعطي الجزار (٢) من الهدي شيئًا\n١٧١٦ - عن علي - ﵁ - قال: «بعثني النبي - ﷺ - فقمت علي البدن، فأمرني فقسمت لحومها ثم أمرني فقسمت جلالها وجلودها (٣)».\n١٧١٦ - عن علي - ﵁ - قال: «أمرني النبي - ﷺ - أن أقوم على البدن، ولا أعطي عليها شيئًا في جزارتها».\nقال الحافظ: ... وأصح منه ما وقع عند مسلم في حديثه جابر الطويل فإن فيه «ثم انصرف النبي - ﷺ - إلى المنحر فنحر ثلاثًا (٤) وستين بدنة.\n_________\n(١) الحلقوم والمريء قطعها يكفي علي الصحيح، وبعده مع أحد الودجين، والكمال الأربعة.\n* فيه: خلط التلبية مع التهليل والتسبيح.\n* هل يحصل إنهار الدم بقطع الحلقوم والمريء؟ نعم.\n(٢) القصاب لا يعطى أجره من الهدي، بل يعطيه من غير ذلك، وفيه تقسيم جلودها وجلالها، هذا إذا نوى وإذا لم ينو لا يلزمه.\n(٣) الجلد لا يباع، يتصدق به.\n(٤) قلت: قال أبو حاتم بن حبان (العلة في نحر المصطفي ثلاثًا وستين بيده ... انه لم في ذلك اليوم كانت ثلاثة وستين سنة ونحر لكل سنة بدنة» الإحسان (٩/ ٢٥٢).","vol":"2","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-752>١٢٤ - باب ما يأكل من البدن وما يتصدق</span>\nوقال عبد الله أخبرني نافع عن ابن عمر - ﵄ -: لا يؤكل من جزاء الصيد والنذر ويؤكل مما سوى ذلك. وقال عطاء: يأكل ويطعم من المتعة.\n١٧١٩ - حدثنا عطاء سمع جابر بن عبد الله - ﵄ - يقول: «كنا نأكل (١) من لحوم بدننا فوق ثلاث منى، فرخص لنا النبي - ﷺ - فقال: «كلوا وتزودوا»، فأكلنا وتزودنا (٢)» قلت لعطاء: أقال حتى جئنا المدينة؟ قال: لا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-753>١٢٥ - باب الذبح قبل الحلق</span>\n١٧٢٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال رجل للنبي - ﷺ -: زرت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج». قال: حلقت قبل أن أذبح، قال: «لا حرج»، قال: ذبحت قبل أن أرمي، قال: «لا حرج». وقال عبد الرحيم الرازي (٣).\n١٧٢٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: سئل النبي - ﷺ - فقال: رميت بعدما أمسيت (٤)، فقال: «لا حرج». قال: حلقت قبل أن أنحر، قال: «لا حرج».\n_________\n(١) في الشرح: (لا نأكل) وهو الصواب.\n(٢) في بيوتهم وطريقهم عند رجوعهم إلى المدينة، أو بلده.\n* الهدي والتطوع يأكل، ودم الجبران الواجب لا يأكل شيئًا.\n(٣) وما بعدها للمتابعة.\n(٤) بعد الزوال فلا يجب الضحى ... والرمي بالليل: الصواب يجزئ عن اليوم الماضي.","vol":"2","page":64},{"text":"١٧٢٤ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «قدمت على رسول الله - ﷺ - وهو بالبطحاء فقال: «أحججت؟» قلت: نعم. قال: «بما أهللت؟» قلت: لبيك بإهلال كإهلال النبي - ﷺ -. قال: «أحسنت»، انطلق فطف بالبيت وبالصفا والمروة. ثم أتيت امرأة من نساء بني قيس (١) ففلت رأسي، ثم أهللت بالحج، فكنت أفتي به الناس حتى خلافة عمر - ﵁ -، فذكرته له: إن نأخذ بكتاب الله فإنه يأمرنا بالتمام، وأن نأخذ بسنة رسول الله - ﷺ - فإن رسول الله - ﷺ - لم يحل حتى بلغ الهدي محله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-754>١٢٧ - باب الحلق والتقصير عند الإحلال</span>\n١٧٢٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا وللمقصرين، قال: «اللهم اغفر للمحلقين»، قالوا وللمقصرين، قالها ثلاثًا (٢) قال: «للمقصرين».\nقال الحافظ: ... ومن ثم استحب الصلحاء إلقاء الشعور عند التوبة والله أعلم (٣).\n_________\n(١) يدل علي أالله عبد لله من أعمامها.\n(٢) المحفوظ: ثلاث مرات للمحلقين، والرابعة للمقصرين، والمقصود الدلالة علي فصل الحلق\n(٣) ما عليه دليل، من عمل الصوفية.","vol":"2","page":65},{"text":"قال الحافظ: ... فقد تظاهرت الأحاديث في مسلم وغيره أن النبي - ﷺ - قيل له ما شأن الناس حلوا من العمرة ولم تحل أنت من عمرتك؟ فقال: «إني لبدت رأسي وقلدت هديي فلا أحلل حتى أنحر (١)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-755>١٢٨ - باب تقصير المتمتع بعد العمرة</span>\n١٧٣١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «لما قدم النبي - ﷺ - مكة أمر أصحابه أن يطوفوا بالبيت وبالصفا والمروة، ثم يحلوا ويحلقوا أو يقصروا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-756>١٢٩ - باب الزيارة يوم النحر</span>\nوقال أبو الزبير عن عائشة وابن عباس - ﵃ - «أخر النبي - ﷺ - الزيارة إلى الليل».\nويذكر عن أبي حسان عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - كان يزور البيت أيام منى» (٣).\n_________\n(١) كلام النووي مضبوط وجيد.\n(٢) وهذا في حق من لم يسق الهدي كما تقدم ... وغاليًا الأحاديث الأمر بالتقصير، التي وردت عن كبار الصحابة لقرب الحج.\n\n* المعتمد أفاض يوم النحر ورواية أبي الزبير التي علقها المؤلف شاذة مخالفة للأحاديث الصحيحة فهو طاف نهارًا، وصلى الظهر بمكة ولعل هذا وهم من أبي الزبير، أو من دونه.\n(٣) ما أتى البيت إلا ثلاث مرات: طواف القدوم، وطواف الإفاضة، والوداع، هذا هو المحفوظ.\nقلت: هذا الحديث صححه بعض المتأخرين وليس هذا بشيء","vol":"2","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-757>١٣٠ - باب إذا رمى بعدما أمسى، أو حلق قبل أن يذبح ناسيًا أو جاهلًا</span>\n١٧٣٤ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - قبل له في الذبح والحلق والرمي والتقديم والتأخير فقال: لا حرج» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-758>١٣١ - باب الفُتيا على الدابة عند الجمرة</span>\n١٧٣٨ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: «وقف رسول الله - ﷺ - على ناقته (٢) .. فذكر الحديث».\n_________\n(١) ما اعتني المؤلف بالمقام، ورواية أبي الزبير شاذة مع أن أبا الزبير مدلس.\nقيل للشيخ: تصحيح الألباني لرواية: (كان يزور البيت ... إلخ).\nفقال: مهما صححت فهي شاذة.\n* التقيد بالنسيان وقوله «لا أشعر» ليس بقيد، فلو فعلها عامدًا لا حرج.\n* سألت شيخنا: عمن طاف وسعى هل يحل؟ قال: قد يقال هذا لأنه إن حل بالرمي فالطواف أعظم .. فقلت: لو حل لا حرج ..؟ قال إن شاء (كأنه لا شيء عليه).\n(٢) يعني يوم النحر. والناس يسألونه.\n* قلت رواية «سعيت قبل أن أطوف» رواها أبو دواد وابن خزيمة من طريق أبي إسحاق الشيباني عن زياد بن علاقة عن أسامة، وخالفه في عدم ذكرها ابن عيينة وشعبة والمسعودي والمطلب والأجلح وأبو عوانة ومسعر ومحمد ابن جحادة، فهي زيادة شاذة ضعيفة، ومال الدارقطني إلى أن الشذوذ جاء من رواية جرير عن الشيباني في التفرد بها قال (٢/ ٢٥١): ولم يقل سعيت قبل أن أطوف إلا جرير عن الشيباني ا. هـ.","vol":"2","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-759>١٣٢ - باب الخطبة أيام منى</span>\n١٧٣٩ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس يوم النحر فقال: «يا أيها الناس، أي يوم هذا؟» قالوا: يوم حرام. قال: «فأي بلد هذا؟» قالوا: بلد حرام. قال: «فأي شهر هذا؟» قالوا: شهر حرام. قال: «فإن دماءكم وأموالكم وأعراضكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». فأعادها مرارًا. ثم رفع رأسه فقال: «اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟» قال ابن عباس - ﵄ -: فوالدي نفسي بيده، إنها لوصيته إلى أمته فليبلغ الشاهد الغائب (١)، لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض».\n_________\n(١) كلام الدارقطني وخالفه أيضًا أسباط بن محمد عن الشيباني فلم يذكرها.\nانظر شرح المعاني (٢/ ٢٣٦) والطبراني (٤٧٣) وابن أبي شيبة في المصنف. انظر الكلام عليه موسعًا في شرح مشكل الآثار\n(١٥/ ٢٨١) وقلت: جرير هو ابن عبد الحميد، وهو وأسباط ثقتان من رجال الستة فكلام الدارقطني محتمل!\nوانظر المسند الجامع (١/ ١٤٢) وقد يغني عنها: ما سئل عن شيء قدم ولا أخر ... أخرجاه.\nقال شيخنا عندها: فنشهد أنه بلغ، ﵊.\n* اليوم يوم النحر، والشهر ذي الحجة، والبلد مكة، حرام في حرام في حرام.\n* قال شيخنا: ابن عباس آية من آيات هذا الرجل؛ لحرصه علي طلب العلم وحفظه.","vol":"2","page":68},{"text":"١٧٤٢ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - بمنى: «أتدرون أي يوم هذا؟» ... الحديث ... «وقف النبي - ﷺ - يوم النحر بين الجمرات في الحجة التي جمع بهذا (١)، وقال: «هذا يوم الحج الأكبر». فطفق النبي - ﷺ - يقول: «اللهم اشهد». وودع الناس فقالوا: هذه حجة الوداع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-760>١٣٣ - باب هل يبيت أصحاب السقاية أو غيرهم بمكة ليالي منى</span>؟\n١٧٤٥ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن العباس - ﵁ - استأذن النبي - ﷺ - ليبيت بمكة ليالي منى من أجل سقايته، فأذن له» (٢).\nقال الحافظ: ... وفي الحديث دليل على وجوب المبيت بمنى وأنه من مناسك الحج لأن التعبير بالرخصة يقتضي أن مقابلها عزيمة وأن الإذن (٣)\nوقع للعلة\n_________\n(١) بهذا المكان.\n* يوم الجمعة الأكبر هو يوم النحر، لما فيه من أعمال الحج، فأعظم أعمال الحج فيه. وقيل: يوم عرفة، والصواب ما تقدم؛ ولأن هذا ظاهر القرآن؛ لأن المؤذنين بالحج في يوم النحر.\n(٢) لا بأس بأهل السقاية وأشباههم أن يبيتوا بمكة ليالي منى ليلة الحادي عشر والثاني والثالث عشر، وهكذا رعاة الإبل.\n* المبيت معظم الليل يكفي.\n(٣) جندي شغل عن المبيت بمنى لأجل إصلاح الطرق ...؟ لا بأس، معذور، ولو كان عمله في عرفات، كأهل السقاية.\n\n* يلحق المريض بأهل السقاية وأشباه ذلك من أهل الحاجات التي لابد لهم منها، ولا يستطيعون تركها.","vol":"2","page":69},{"text":"المذكورة، وإذا لم توجد أو ما في معناها لم يحصل الإذن، وبالوجوب قال الجمهور، وفي قول الشافعي ورواية عن أحمد وهو مذهب الحنفية أنه سنة، ووجوب الدم بتركه مبني على هذا الخلاف ولا يحصل المبيت إلا بمعظم الليل، وهل يختص الإذن بالسقاية وبالعباس أو بغير ذلك من الأوصاف المعتبرة في هذا الحكم؟ فقيل وهم بنو هاشم، وقبل كل من احتاج إلى السقاية فله ذلك. ثم قيل أيضًا يختص الحكم بسقاية العباس حتى لو عملت سقاية لغيره لم يرخص لصاحبها في المبيت لأجلها، ومنهم من عممه وهو الصحيح في الموضعين، والعلة في ذلك إعداد الماء للشاربين، وهل يختص ذلك بالماء أو يلتحق به ما في معناه من الأكل غيره؟ محل احتمال. وجزم الشافعية بإلحاق من له مال يخاف ضياعه أو أمر يخاف فوته أو مريض يتعاهده بأهل السقاية، كما جزم الجمهور بإلحاق الرعاء الخاصة، وهو قول أحمد واختاره ابن المنذر، أعني الاختصاص بأهل السقاية والرعاء لإبل، والمعروف عن أحمد اختصاص العباس بذلك وعليه اقتصر صاحب المغنى، وقال المالكية: يجب الدم في المذكورات سوى الرعاء، قالوا: ومن ترك المبيت بغير عذر وجب عليه دم عن كل ليلة.","vol":"2","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-761>١٣٤ - باب رمي الجمار</span>\nوقال جابر: رمي النبي صلي الله يوم النحر ضحي، ورمي بعد ذلك بعد الزوال.\n١٧٤٦ - حدثنا أبو نعيم حدثنا مسعر عن وبرة قال: «سألت ابن عمر - ﵄ -: متى أرمي الجمار؟ قال: إذا رمى إمامك فارمه. فأعدت عليه المسألة، قال: كنا نتحين، فإذا زالت الشمس رمينا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-762>١٣٥ - باب رمي الجمار من بطن الوادي</span>\n١٧٤٧ - عن عبد الرحمن بن يزيد قال «رمى عبد الله من بطن الوادي، فقلت: يا أبا عبد الرحمن، إن ناسًا يرمونها من فوقها (٢)، فقال: والذي لا إله غيره، هذا مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة (٣) - ﷺ -».\nقال الحافظ: ... وتمتاز جمرة العقبة عن الجمرتين الأخريين بأربعة أشياء:\n_________\n(١) حديث «لا ترموا جمرة العقبة حتى تطلع ...» ضعيف، وإن صح فهو على الأفضلية.\n* السنة الرمي ضحى يوم النحر، وبعد بعد الزوال والقول قبله شاذ وفيه قول أنه قبل الزوال يوم النفر، وهو قول ضعيف.\n(٢) عقبة هناك وقد أزيلت، فالحاصل جواز الرمي من جميع الجهات.\n(٣) لوجود آيات الحج فيها.","vol":"2","page":71},{"text":"اختصاصها بيوم النحر، وأن لا يوقف عندها، وترمى ضحى، ومن أسفلها استحبابًا (١).\n_________\n(١) يعنى لا يرمي من العقبة.\n* ظهره إلى الجنوب ووجهه إلى الشمال، منى عن يمينه والبيت على يساره، هذا أفضل.\n* من أجل رمي لجمار من حاجة للغد؟ خالف السنة (ولم يقل شيخنا عليه شيء).\n* جميع الجمار سبع، كل واحدة سبع، ولا يرمى باللبن، ولا بالنعل كما يفعل الجهال، ولقطها من منى أفضل.\nمن ذهب أول الليل إلى مكة ولم يرجع إلا بعد الفجر لأجل الزحام؟ يتصدق بشيء\n* إذا ضاقت منى يكون المزدلفة أو بالعزيزية أو ما عرفه لابد منها.\n* من سقط عنه الوجوب في منى لأجل الزحان فلا يلزمه أن يبيت بقربها، بل يتخير في مزدلفة أو غيرها. قلت: وخالف الشيخ محمد بن عثيمين، فقال: يلزمه النزول قرب الحجيج. قلت: وهذا أقرب لأن المكث بالبقعة مقصود، وما قاربها أولى؛ لتحصيل هذا المقصود.\nوفي عصرنا طرحت مسألة أخري قريبة منها، وهي: هل يصح المكث بطائرة في هواء عرفات ويكون واقفًا بها؟ وذلك لبعض المرضيَ أو نحوهم؟ فأفتى بعضهم بصحته، وقاسه على المرور بالميقات فيحرم إذا حاذاه، كذا قال وبينهما فرق ظاهر، يظهر بأدنى تأمل.","vol":"2","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-763>١٣٨ - باب يكبر مع كل حصاة</span>\nقال ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ -:\n١٧٥٠ - عن عبد الواحد حدثنا الأعمش قال: «سمعت الحجاج يقول على المنبر: السورة الذي يذكر فيها البقرة (١).\nوالسورة التي يذكر فيها آل عمران، السورة التي يذكر فيها النساء. قال فذكرت ذلك لإبراهيم فقال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد أنه كان مع ابن مسعود - ﵁ - حين رمى جمرة العقبة فاستبطن الوادي، حتى إذا حاذى بالشجرة اعترضها فرمى بسبع حصيات، يكبر مع كل حصاة، ثم قال: من ها هنا- والذي لا إله غيره- مقام الذي أنزلت عليه سورة البقرة - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-764>١٤٠ - باب إذا رمى الجمرتين يقوم مستقبل القبلة ويسهل</span>\n١٧٥١ - عن ابن عمر - ﵄ - «انه كان يرمي الجمرة الدنيا بسبع حصيات يكبر على إثر كل حصاة (٢)، ثم يتقدم حتى يسهل فيقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا، ويدعو ويرفع يديه، ثم يرمي الوسطي، ثم يأخذ\n_________\n(١) المقصود: لا بأس أن يقول: سورة البقرة .. وكلام الحجاج لا يعول عليه، ولعله أخذه من بعض الناس.\n\n* أصل مشروعية الجمار عروض الشيطان لإبراهيم - ﵍ -.\nقلت: انظر في مسند أحمد تحقيق أحمد شاكر (٤/ح ٢٧٠٧، ح ٢٧٩٥) والإسناد صحيح فيه أن الذبيح إسماعيل.\n(٢) قلت للشيخ: أي بعد الزوال قبل الصلاة؟\nقال: ظاهر السنة يرمي بعد الزوال قبل الصلاة، قلت: ألا يؤدي لتأخير الصلاة؟ قال: بلى، التأخير لأجل عمل صالح.","vol":"2","page":73},{"text":"ذات الشمال فيسهل ويقوم مستقبل القبلة، فيقوم طويلًا ويدعو، ويرفع يديه ويقوم طويلًا، ثم يرمي جمرة ذات العقبة من بطن الوادي، ولا يقف عندها، ثم ينصرف، ثم ينصرف فيقول: هكذا رأيت النبي - ﷺ - يفعله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-765>١٤٢ - باب الدعاء عند الجمرتين</span>\n١٧٥٣ - أخبرنا يونس عن الزهري «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا رمى الجمرة التي تلي مسجد منى يرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاه، ثم تقدم أمامها فوقف مستقبل القبلة، رافعًا يديه يدعو، وكان يطيل الوقوف (١)، ثم يأتي الجمرة الثانية فيرميها بسبع حصيات، يكبر كلما رمى بحصاة، ثم ينحدر ذات اليسار مما يلي الوادي، فيقف مستقبل القبلة رافعًا يديه يدعو.\nثم يأتي الجمرة التي عن العقبة فيرميها بسبع حصيات، يكبر عند كل حصاة، ثم ينصرف ولا يقف عندها».\nقال الحافظ: ... كان ابن عمر يقوم عند الجمرتين مقدار ما يقرأ سورة البقرة (٢).\n_________\n(١) أراد بتكرار التراجم التنبيه علي طول القيام و...\n(٢) نسبة ابن القيم في الهدي في صلب الحديث الذكور في البخاري فلعله وهم والمحفوظ من قبل ابن عمر.","vol":"2","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-766>١٤٣ - باب الطيب بعد رمي الجمار، والحلق قبل الإفاضة</span>\n١٧٥٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «طيبت رسول الله - ﷺ - بيدي هاتين حين أحرم، ولحله حين أحل قبل أن يطوف. وبسطت يديها» (١).\nقال الحافظ: ... والتحلل الأول يقع بأمرين من ثلاثة: الرمي والحلق والطواف، فلولا أنه حلق بعد أن رمى لم يتطيب. وفي هذا الحديث حديث لمن أجاز الطيب وغيره من محظورات (٢) الإحرام بعد التحلل الأول.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-767>١٤٤ - باب طواف الوداع</span>\n١٧٥٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت، إلا أنه خفف عن الحائض» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-768>١٤٥ - باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت</span>\n١٧٥٧ - عن عائشة - ﵂ - أن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ -\n_________\n(١) هذا هو السنة، يتطيب عند الإحرام بعد الرمي والحلق، وجاء ما يدل علي التحلل بعد الرمي، والأفضل والأكمل: بعد الحلق.\n* حديث «إذا رميتم وحلقتم» فيه ضعف.\n(٢) الدم عن ترك واجب أو فعل محظور بمكة يذبح بمكة، وإن فعل المحظور بغير مكة ذبح في مكانه، وإن ذبح بمكة أجرأ،\n(٣) الحائض والنفساء لا وداع عليها، وهذا في الحج، أما العمرة فلا وداع فيها؛ لأنها مشروعة دائمًا، ولم يأمرهم النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":75},{"text":"حاضت، فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: «أحابستنا هي؟» (١) قالوا: إنها قد أفاضت، قال: «فلا إذا».\n١٧٥٨، ١٧٥٩ - عن أيوب عن عكرمة «أن أهل المدينة سألوا ابن عباس - ﵄ - عن امرأة طافت ثم حاضت، قال لهم: تنفر، قالوا: لا نأخذ بقولك وندع قول زيد (٢)، قال: إذا قدمتم المدينة فسلوا. فقدموا المدينة فسألوا، فكان فيمن سألوا أم سليم، فذكرت حديث صفية».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-769>١٤٦ - باب من صلى العصر يوم النفر بالأبطح</span>\n١٧٦٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - حدثه عن النبي - ﷺ - أنه «صلى الظهر والعصر المغرب والعشاء ورقد رقدة بالمحصب، ثم ركب إلى البيت فطاف به» (٣).\n_________\n(١) يدل علي أن الخائض تحبس رفقتها حتى تطوف للإفاضة، أما الوداع فلا تحبس.\n(٢) خفي علي زيد هذا، ووقع هذا لابن عمر مثل ما وقع لزيد ... ثم بلغه أن الطواف يسقط عن الحائض (طواف الوداع).\nيفتي شيخ الإسلام بجواز الحائض للضرورة، وقال الشيخ: قول قوي، لاسيما لأهل أمريكا واندونيسيا. قلت: أنظر مجموع الفتاوى (٢٦/ ١٧٦ - ٢١٩ - ٢٤٢).\n(٣) نزول المحصب قيل: سنة وقيل: نزله لأنه كان أسمح لخروجه.","vol":"2","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-770>١٤٧ - باب المحصب</span>\n١٧٦٥ - عن عائشة - ﵂ - قال: «إنما كان منزل ينزله النبي - ﷺ - ليكون أسمح لخروجه» (١).\n١٧٦٦ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: ليس التحصيب بشيء، إنما هو منزل نزله رسول الله - ﷺ -» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-771>١٤٨ - باب النزول بذي طوي قبل أن يدخل مكة</span>\nوالنزول بالبطحاء التي بذي الحليفة إذا رجع من مكة\n١٧٦٨ - سئل عبيد الله عن المحصب، فحدثنا عبيد الله عن نافع قال: «نزل بها رسول الله - ﷺ - وعمر وابن عمر».\nوعن نافع «إن ابن عمر - ﵂ - كان يصلي بها- يعني المحصب- الظهر والعصر- أحسبه قال: والمغرب- قال خالد: لا شك في العشاء، ويهجع هجعة، ويذكر ذلك عن النبي - ﷺ -» (٣).\nقال الحافظ: ... وفي حديث أبي الزبير عن جابر «أن النبي - ﷺ - لبث عشر سنين يتبع الناس في منازلهم في الموسم بمجنة وعكاظ يبلغ رسالات ربه» (٤).\n_________\n(١) مراد عائشة وابن عباس ليس بسنة مثل بقية المنازل.\n(٢) مراد عائشة وابن عباس ليس بسنة مثل بقية المنازل.\n(٣) ظاهر فعل ابن عمر أن التحصيب سنة.\n(٤) المقصود من هذا أن البيع والشراء في وقت الحج لا بأي به ولما تحرج الناس من هذا نزل قوله تعالى ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ الآية.","vol":"2","page":77},{"text":"قال الحافظ: ... (باب الادلاج من المحصب) وقع في رواية لأبي ذر الادلاج بسكون الدال والصواب تشديدها فإنه بالسكون سير أول الليل والتشديد سير آخره وهو المراد هنا، والمقصود الرحيل من مكان المبيت بالمحصب سحرًا وهو الواقع في قصة عائشة (١).\n_________\n(١) روى الشافعي عن علي: «العمرة كل شهر» لعل مراده لو صح أن يكون هناك وقت، وإلا عمرة عائشة تدل علي الجواز دون هذه المدة.\n\nقلت: قال البيهقي في سننه (٤/ ٣٤٣) باب من اعتمر في السنة مرارًا، وأسند حديث أبي هريرة «العمرة إلى العمرة كفارات لما بينهما ..» وذكر قصة عائشة وعمرتها من التنعيم .. وأسند عائشة بسند صحيح أنها كانت تعتمر في آخر ذي الحجة من الجحفة وتعتمر في رجب من المدينة وتهل من ذي الحلقية، وأسند عن القاسم عنها أنها اعتمرت في سنة ثلاثة مرات، وإسناده صحيح أيضًا، وأسند عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن علي أنه قال في كل شهر عمرة، وإسناده ضعيف منقطع، وهو الذي عناه شيخنا في كلامه المتقدم، وأسند البيهقي أيضًا عن ابن عمر بسند ثابت أنه اعتمر أعوامًا في عهد ابن الزبير عمرتين كل عام، وأسند آخر الباب عن بعض ولد أنس بن مالك قال: كنا مع أنس بن مالك بمكة وكان إذا حمم رأسه خرج فاعتمر. وفيه جهالة ولد أنس (قال أبو محمد)، وهذه الآثار لا حجة فيها علي قصد الخروج من مكة لأخل الاعتمار، وخبر عائشة في عمرتها بعد الحج لم يفعله غيرها وقد احتفت به قرائن تجعله على الأقل سائغ لمثل حالتها، ولهذا لم يبلغنا أن أخاها عبد الرحمن وهو معها في جميع مسيرها أن اعتمر، وأما ما وقع في البخاري (١٧٨٨) ثم افرغا ن طوافكما انتظر كما ها هنا. فهذا وقع من طريق أبي نعيم عن أفلح بن حميد عن القاسم عن عائشة، وخالفه أبو بكر الحنفي (١٥٦٠) عند المصنف ولفظه «ثم افرغا ثم ائتيا ها هنا فإني أنظركما» وإن كان أبو نعيم أثبت لكن سياق أبي بكر أتم. وقد رواه عن عائشة خلق ليس فيه هذا الحرف، علي أنه يمكن تخريجه من باب التغليب، وقد خرج ابن الزبير لما بني الكعبة فأهل بعمرة، وعامة السلق على إنكار مثل هذا، ومن عنده البيت فاشتغاله بالطواف أولى.","vol":"2","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-772>٢٧ - كتاب المحصر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-773>١ - باب إذا أحصر المعتمد</span>\n١٨٠٧ - عن جويرية عن نافع أن عبيد الله بن عبد الله وسالم بن عبد الله أخبراه أنهما كلما عبد الله بن عمر - ﵄ - ليالي نزل الجيش بابن الزبير فقالا: لا يضرك أن لا تحج العام، وإنا نخاف أن يحال بينك وبين البيت. فقال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فحال كفار قريش دون البيت (١)، فنحر النبي - ﷺ - هديه، وحلق رأسه. وأشهدكم (٢) أني قد أوجبت العمرة إن شاء الله، أنطلق فإن خلي بيني وبين البيت طفت، وإن حيل بيني وبينه فعلت كما فعل النبي - ﷺ - وأنا معه. فأهل بالعمرة من ذي الحليفة (٣)، ثم سار ساعة، ثم قال: إنما شأنهما واحد، أشهدكم أني قد أوجبت حجة مع عمرتي. فلم يحل منهما حتى دخل يوم النحر وأهدى وكان يقول لا يحل حتى يطوف طوافًا واحدًا (٤) يوم يدخل مكة».\n_________\n(١) والصواب أن الإحصار يكون بالعدو وغيره لقوله: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ﴾\nويكون في الحج والعمرة، فلو سرقت نفقته له التحلل، يحلق ويهدي ويتحلل.\n* الصيام عند العجز في حق المحصر قياسًا علي المتمتع.\n(٢) النية كافية لكن أراد أن يستفيدوا.\n(٣) من أحرم بالعمرة له أن يغير نسكه ما لم يشرع في الطواف .. (فيدخل عليها الحج قبل الشروع في طوافها) ولهذا أمر الصحابة بها.\n(٤) السعي.","vol":"2","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-774>٣ - باب النحر قبل الحلق في الحصر</span>\n١٨١١ - عن المسور - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - نحر قبل أن يحلق، وأمر أصحابه بذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-775>٤ - باب من قال: ليس على المحصر بدل</span>\nوقال روح عن شبل عن ابن أبي نجيح عن مجاهد عن ابن عباس - ﵄ - إنما البدل على من نقض حجة بالتلذذ، فأما من حبسه عذر أو غير ذلك فإنه يحل ولا يرجع، وإن كان معه هدي وهو محضر نحره إن كان لا يستطيع أن يبعث به، وإن استطاع أن يبعث به لم يحل حتى يبلغ الهدي محله. وقال مالك وغيره: ينحر هديه ويحلق في أي موضع كان ولا قضاء عليه، لأن النبي - ﷺ - وأصحابه بالحديبية نحروا وحلقوا وحلوا من كل شيء قبل الطواف وقبل أن يصل الهدي إلى البيت، ثم لم يذكر أن النبي - ﷺ - أمر أحدًا أن يقضوا شيئًا (٢) ولا يعودوا له. والحديبية خارج عن الحرم.\n_________\n(١) يعني يوم الإحصار علي ما في الآية. ﴿وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ .. حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾.\n* لقوله ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ يعني ثم احلقوا بعد ذلك.\n(٢) هذا هو الصواب، أن المحصر لا قضاء عليه. وسميت عمرة القضاء من المقاضاة المصالحة لا من أجل القضاء. ولهذا قال: ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ ولم يقل عليكم القضاء.","vol":"2","page":81},{"text":"١٨١٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال حين خرج إلى مكة معتمرًا في الفتنة «إن صددت عن البيت صنعنا كما صنعنا مع رسول الله - ﷺ -. فأهل بعمرة من أجل أن النبي - ﷺ - كان أهل بعمرة عام الحديبية. ثم إن عبد الله بن عمر نظر في أمره فقال: ما أمرهما (١) إلا واحد. فالتفت إلى أصحابه فقال: ما أمرهما إلا واحد، أشهدكم أني قد أوجبت الحج مع العمرة. ثم طاف لهما طوافًا واحدًا. ورأي أن ذلك مجزئ عنه (٢)، وأهدى» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-776>٥ - باب قول الله تعالى\n﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ </span>(٤).\n١٨١٤ - عن كعب بن عُجرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه قال: «لعلك آذاك هوامك؟» قال: نعم يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «احلق رأسك، وصم ثلاثة أيام أو أطعم ستة مساكين (٥) أو انسك بشاة».\n_________\n(١) يعني الحج والعمرة.\n(٢) وكن قارنًا.\n(٣) في عام ٧٣ هـ-حصار الحجاج لأبن الزبير.\n(٤) الشاة مقدمة إن تيسر؛ لأن نفعها أعظم وأمره بها في رواية.\n(٥) لكل مسكين نصف صاع، وهذا تفسير للآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾","vol":"2","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-777>٧ - باب الإطعام في الفدية نصف صاع</span>\n١٨١٦ - عن عبد الله بنن معقل، قال: جلست إلى كعب بن عجرة - ﵁ - فسألته عن الفدية، نزلت في خاصة وهي لكم عامة. حملت إلى رسول الله - ﷺ - والقمل يتناثر على وجهي، فقال: «ما كنت أرى الوجع بلغ بك ما أرى». أو ما كنت أرى الجهد بلغ بك ما أرى. «تجد شاة؟» فقلت: لا. فقال: «فصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين لكل مسكين نصف صاع» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-778>٩ - باب قول الله تعالى ﴿فَلَا رَفَثَ﴾</span>\n١٨١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حج هذا البيت فلم يرفث (٢) ولم يفسق (٣)، رجع كما ولدته أمه».\n_________\n(١) وهي علي التخيير.\n*وسألته: عن الشعرة والشعرتين؟ قال بعضهم: يتصدق بشيء فإن تصدق حسن، والفدية في الحلق الشعر الكثير.\n(٢) الجماع ودواعيه.\n(٣) المعاصي، فالمصر علي المعاصي فاسق، وهذا فضل عظيم.\n* بعضهم حمله علي الكبائر ولكن إن كانت الصلاة لا تكفر إلا باجتناب الكبائر فكيف بغيرها؟ !","vol":"2","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-779>٢٨ - كتاب جزاء الصيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-780>١ - باب قول الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ ...﴾ الآية</span>\nقال الحافظ: ... قوله: (باب جزاء الصيد ونحوه وقول الله تعالى: ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ﴾) (١).\n\n٢ - باب إذا صاد الحلال فأهدي للمحرم (٢) الصيد أكله\nولم ير ابن عباس وأنس بالذبح بأسًا. وهو في غير الصيد، نحو الإبل والغنم والبقر والدجاج والخيل. يقال عدل ذلك: مثل. فإذا كسرت عدل فهو زنة ذلك. قيامًا: قوامًا: يعدلون: يجعلون عدلًا.\n١٨٢١ - عند عبد الله بن أبي قتادة قال: «انطلق أبي عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم يحرم. وحدث النبي - ﷺ - أن عدوًا يغزوه، فانطلق النبي - ﷺ -، فبينما أنا مع أصحابه يضحك بعضهم إلى بعض، فنظرت، فإذا أنا بحمار وحش، فحملت عليه فطعنته فأثبته، واستعنت بهم فأبوا أن يعينوني. فأكلنا من لحمه، وخشينا أن نقتطع، فطلبت النبي - ﷺ - أرفع فرسي شأوًا وأسير شأوًا، فلقيت رجلًا من بني غفار في جوف الليل، قلت: أين تركت النبي\n_________\n(١) المؤلف أراد بيان تحريم الصيد أكلًا واصطيادًا للمحرم وكذا لا ينفره ولا يساعد أحدًا في ذلك، وفي ذلك الكفارة هو نوع عقوبة .. ومن عاد فله عقوبة النار غير عقوبة الدنيا.\n(٢) المحرم قتل لا قتل الأنعام فهذا غير داخل في النهي، وكذلك صيد البحر لا بأس.","vol":"2","page":84},{"text":"- ﷺ -؟ قال: تركته بتعهن، وهو قائل السقيا. فقلت: يا رسول الله، إن أهلك يقرءون - ﵍ - ورحمة الله، إنهم قد خشوا أن يقتطعوا دونك؟ فانتظرهم. قلت يا رسول الله أصبت حمار وحش وعندي منه فاضلة. فقال للقوم: كلوا. وهم محرمون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-782>٣ - باب إذا رأي المحرمون صيدًا فضحكوا ففطن الحلال</span>\n١٨٢٢ - عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: «انطلقنا مع النبي - ﷺ - عام الحديبية، فأحرم أصحابه ولم أحرم. فأنبئنا بعدو بغيقة، فتوجهنا نحوهم، فبصر أصحابي بحمار وحش، فجعل بعضهم يضحك إلى بعض (١)، فنظرت فرأيته، فحملت عليه الفرس، فطعنته فأثبته، ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-783>٥ - باب لا يشير المحرم إلى الصيد لكي يصطاده الحلال</span>\n١٨٢٤ - عن عبد الله بن أبي قتادة أن أباه حدثه قال: «أن رسول الله - ﷺ - خرج حاجًا (٢) فخرجوا معه، فصرف طائفة منهم فيهم أبو قتادة فقال: خذوا ساحل البحر حتى نلتقي، فأخذوا ساحل البحر، فلما انصرفوا أحرموا\n_________\n(١) * ما لم يصده المحرم فهو حلال، كما لو وجده المحرم يباع فاشتراه فأكله بشرط ألا يعينوه وألا ينوه لهم.\n* وسألته: إذا لمحرم هل يحل لمحرم آخر؟ الظاهر لا.\n* وهذا واضح في حل الصيد للمحرم إذا قتله الحلال ولم يعنه المحرم ولم يصده لأجلهم.\nإذا ضحكوا وفطن فليس الضحك إشارة، ولا يشيرون هم ولا يعينون.\n(٢) هذا وهم، فهي عمرة الحديبية، ولعله تجوز في العبارة في العبارة فإن العمرة حج أصغر.","vol":"2","page":85},{"text":"كلهم إلا أبو قتادة (١) فبينما هم يسيرون إذا رأوا حمر وحش، فحمل أبو قتادة على الحمر فعقر منها أتانًا، فنزلوا فأكلوا من لحمها وقالوا: أنأكل لحم صيد ونحن محرومون؟ ...\nقال الحافظ: ... وأما الخروج إلى الحج فكان في خلق كثير وكان كلهم على الجادة (٢) لا على ساحل البحر.\nقال الحافظ: ... وأيضًا فالحج في الأصل قصد البيت فكأنه قال خرج قاصدًا البيت، ولهذا يقال للعمرة الحج الأصغر (٣).\n\n٦ - باب إذا أهدى للمحرم حمارًا وحشيًا (٤) حيًا لم يقبل\n١٨٢٥ - عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثامة الليثي أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا (٥) وهو بالأبواء- أو بودان- فرده عليه، فلما رأي ما في وجهه قال: إنا لم نرده عليه إلا أنا حرم».\n_________\n(١) صوابه أبا قتادة تام موجب.\n(٢) طريق المدينة.\n(٣) لعله أولى.\n(٤) من باب التمثيل سواء طبيًا أو أرنبًا فإذا أهداه حيًا لم يقبله. وفي رواية: عجز حمار أو شق حمار، وهذه الرواية محمولة علي أنه صاد لأجله.\n(٥) كاملًا حيًا هذا ظاهر الإطلاق فلا يقبل.\n* من دخل بصيد لم يلزمه إرساله علي الراجح وله ذبحه في الحرم، هذا لغير المحرم.","vol":"2","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-785>٧ - باب ما يقتل المحرم من الدواب</span>\n١٨٢٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «خمس من الدواب ليس على المحرم في قتلهن جناح» (١).\n١٨٣١ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - «أن رسول الله - ﷺ - قال للوزغ: «فويسق» (٢)، ولم أسمعه أمر بقتله».\nقال الحافظ: ... وروى ابن أبي شيبة أن عطاء سئل عن قتل الوزغ في الحرم فقال: إذا آذاك فلا بأس بقتله وهذا يفهم توقف قتله على أذاه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-786>٨ - باب لا يعضد شجر الحرم </span>(٤)\nوقال ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ -: «لا يعضد شوكه».\n_________\n(١) والعلة فسقها: أذاها المحرم ولغير المحرم، ومثلها كل مؤذ كالذباب والبعوض.\n(٢) الوزغ يقتل؛ لأنه فاسق.\n* إلية تقتل في الطرقات وفي الصحاري، وكذا في السجد، أما في البيوت العوامر فينذرن وليس هذا خاص بالمدينة بل عام حتى عي الحرم.\n* في الصحارى تقتل الحيات مطلقًا، وإنما يستثني من الحيات جنان البيوت التي في البيوت.\n* تحنيط الحياة والحيوانات يجب إتلافها ولا توضع في البيوت.\n(٣) والصواب قتله مطلقًا.\n(٤) لا يعضد شجر الحرم؛ حتى يتوفر لدواب أهلها ولدواب الحجاج فترعى ولا تحصد. والخلاء: هو الرطب.\n* هل يكفر كما هو المنقول عن ابن عباس في عضد شجر الحرام؟ لا، إنما يتوب ويستغفر .. (بعدما سألته).","vol":"2","page":87},{"text":"١٨٣٢ - عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة «ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله - ﷺ - للغد من يوم الفتح، فسمعته أذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به، إنه حمد الله وأثني عليه ثم قال: إن مكة حرمها الله (١) ولم يحرمها الناس، فلا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرة. فإن أحد ترخص لقتال رسول الله (٢) - ﷺ - فقولوا له: إن الله أذن لرسوله - ﷺ - ولم يأذن لكم، وإنما أذن لي ساعة من نهار، وقد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شريح: ما قال لك عمرو، قال: أنا أعلم (٣) بذلك منك يا أبا شريح، إن الحرم لا يعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم، ولا فرًا بخربه» خربة: بلية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-787>٩ - باب لا ينفر صيد الحرم</span>\n١٨٣٣ - عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: «إن الله حرم مكة، فلم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، وإنما أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلي خلاها، ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمعرف» (٤). وقال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر لصاغتنا\n_________\n(١) فيه تحريم مكة تحريمًا عامًا، وفي رواية في الصحيحين: حرمها يوم خلق الله السماوات والأرض .. وإنما أظهر تحريمها إبراهيم ثم محمد عليهما الصلاة والسلام، فلا يعضد شجرها.\n(٢) يوم الفتح حيث دخلها عنوة، وقتل منها ناسًا قليلين.\n(٣) كلام غلط غير صالح، لكن من انتهك الحرم أقيم عليه الحد قتلًا.\n(٤) لقطتها لا تملك هذا خاص بالحرم، وكذا المدنية حرمها فلا تملك، وإنما تعرف مطلقًا ولو سنين بخلاف غيرها فتملك بعد التعريف أو توضع عند من يوصلها.","vol":"2","page":88},{"text":"وقبورنا. فقال: «إلا الإذخر».\nوعن خالد عن عكرمة قال: هل تدري ما «لا ينفر صيدها»؟ هو أن ينحيه من الظل ينزل مكانه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-788>١٠ - باب لا يحل القتال بمكة</span>\nوقال أبو شريح - ﵁ - عن النبي - ﷺ -: لا يسفك بها دمًا.\n١٨٣٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «قال النبي - ﷺ - يوم افتتح مكة: «لا هجرة (٢)، ولكن جهاد ونية (٣)، وإذا استنفرتم فانفروا (٤)، فإن هذا بلد حرم الله يوم خلق السماوات والأرض، وهو حرام بحرمه الله إلى يوم القيامة، وإنه لم يحل القتال فيه لأحد قبل، ولم يحل لي إلا ساعة من نهار، فهو حرام بحرمة الله إلى يوم القيامة، لا يعضد شوكه، ولا ينفر\n_________\n(١) التافه: يعفى عن في كل مكان. وذكر الشيخ حديث «لو لم تكن من تمر الصدقة لأكلتها».\n* النعل عند الحرم؟ (بعدما قبل للشيخ: سعرها زهيد ولا طالب لها) يستعملها [يعني ما يسمى بالشباشب الملقاة].\nهذا من صور تنفير الصيد المنهي عنه فيبحث في مكان آخر.\n(٢) بعد الفتح من مكة لأنها صارت دار إسلام.\n(٣) فيه التقرب إلى الله والإخلاص.\n(٤) للجهاد ﴿إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا ....﴾.","vol":"2","page":89},{"text":"صيده، ولا يلتقط إلا من عرفها، ولا يختلي خلاها». قال العباس: يا رسول الله إلا الإذخر، فإنه لقينهم (١)، ولبيوتهم. قال: «إلا الإذخر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-789>١١ - باب الحجامة للمحرم</span>\nوكوي ابن عمر ابنه وهو محرم. ويتداوى ما لم يكن فيه طيب (٢).\n١٨٣٥ - عن على بن عبد الله حدثنا سفيان قال: قال عمرو: أول شيء سمعت عطاء يقول: «سمعت ابن عباس - ﵄ - يقول: احتجم رسول الله - ﷺ - وهو محرم» ثم سمعته يقول: «حدثني طاووس عن ابن عباس» فقلت: لعله سمعه منهما.\n١٨٣٦ - عن ابن بحينة - ﵁ - قال: «احتجم النبي - ﷺ - وهو محرم بلحي جمل (٣) في وسط رأسه».\n_________\n(١) القين: الحداد\n(٢) يعني المحرم ليس منوعًا، وإنما ممنوع من قص الشعر والطيب.\n(٣) لحي جمل: موضع معروف بين مكة والمدينة .. وفيه الحجامة للمحرم في الرأس مع أخذ بعض الشعر، فمن احتاج إلى أخذ بعض الرأس والأحوط أن يكفر وإن كان لم ينقل أنه كفر ..","vol":"2","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-790>١٢ - باب تزويج المحرم</span>\n١٨٣٧ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - تزوج ميمونة وهو محرم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-791>١٣ - باب ما ينهي من الطيب للمحرم والمحرمة</span>\nوقالت عائشة - ﵂ -: لا تلبس المحرمة ثوبًا بورس أو زعفران (٢).\n١٨٣٨ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قام رجل فقال: يا رسول الله ماذا تأمرنا أن نلبس من الثياب في الإحرام؟ فقال النبي - ﷺ -: «لا تلبسوا القميص ولا السراويلات ولا العمائم ولا البرنس، إلا أن يكون أحد ليست\n_________\n(١) المحققون ذكروا أن ابن عباس وهم في هذا، وهذا هو الثابت عن ميمونة نفسها. وهكذا عن أبي رافع السفير بينهما، وهما أعلم من ابن عباس بالواقعة، ولنهيه - ﷺ - عن التزويج للمحرم. وبهذا بعلم أن رواية تزوجها وهو حلال أصح. قلت: ذكر شيخنا ثلاثة أوجه، وأزيد رابعًا: أن يزيد ابن الأصم ابن أخت ميمونة أخبر عمر بن عبد العزيز بأن ميمونة كانت حلالا، كما أخرجه عبدا لرزاق عنه بسند صحيح، وانظر مسلم (٣٤٥٣)، وروي عن ابن المصيب توهيم ابن عباس، كما في المسند وأبي داود (١٨٤٥) وفي سنده مبهم، وقد قيل إن ابن عباس رجع. ونكاح المحرم باطل كما قضي به بعض الصحابة كما صح عن عمر وغيره وفرقوا بينهما، ونقل سعيد بن المصيب إجماع أهل المدينة علي ذلك (٥/ ٦٦) من سنن البيهقي.\n(٢) الاكتحال: تركه أولي: لأنه ترفه وإن ترفه وإن كان فيه طيب يمنع ... (بعدما سألته).","vol":"2","page":91},{"text":"له نعلان فليلبس الخفين وليقطع (١) أسفل من الكعبين. ولا تلبسوا شيئًا مسه زعفران ولا الورس. ولا تنتقب المرأة المحرمة، ولا تلبس القفازين».\nتابعه موسي بن عقبة وإسماعيل بن إبراهيم بن عقبة وجويرية وابن إسحاق في النقاب والقفازين. وقال عبيد الله: ولا ورس. وكان يقول: لا تنتقب المحرمة ولا تلبس القفازين. وقال مالك عن نافع عن ابن عمر: لا تنتقب المحرمة. وتابعه ليث بن أبي سليم.\n١٨٣٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: وقصت برجل محرم ناقته فقتلته، فأتي به رسول الله - ﷺ - فقال: «اغسلوه وكفنوه ولا تغطوا رأسه (٢) ولا تقربوه طيبًا (٣)، فإنه يبعث يهل».\nقال الحافظ: ... والأصل أن كل ما ثبت لواحد في زمن النبي - ﷺ - ثبت لغيره حتى يتضح التخصيص (٤).\nقال الحافظ: ... واختلف في الصائم يموت هل يبطل صومه بالموت حتى يجب قضاء صوم ذلك اليوم عنه أولا؟ (٥).\n_________\n(١) هذا في المدينة، وفي عرفات لم يأمرهم بالقطع، فيكون ناسخًا.\n(٢) وفي رواية مسلم «ووجهه»، وهذا الرجل مات في عرفة فلم يأمر بإتمام نسكه، فدل علي أنه أجزأ عنه.\n(٣) يعني يلبي، وهذا صريح في أن المحرم ممنوع من الطيب.\n(٤) هذا هو الصواب لأنه شرع ..\n(٥) ليس بشيء، من مات وهو صائم لم يقض عنه ذلك اليوم، وإنما يقضي ما قبل ذلك إن فرط.","vol":"2","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-792>١٤ - باب الاغتسال للمحرم</span>\nوقال ابن عباس - ﵁ -: يدخل المحرم الحمام ولم ير ابن عمر وعائشة بالحك (١) بأسًا.\n١٨٤ - عن إبراهيم بن عبد الله بن حنين عن أبيه أن عبد الله بن العباس والمسور بن مخرمة اختلفا بالأبواء، فقال عبد الله بن عباس: يغسل المحرم رأسه، وقال المسور: لا يغسل المحرم رأسه. فأرسلني عبد الله بن العباس إلى أبي أيوب الأنصاري فوجدته يغتسل بين القرنين وهو يستر بثوب، فسلمت عليه، فقال: من هذا؟ فقلت أنا عبد الله بن حنين، أرسلني إليك عبد الله بن العباس أسألك: كيف كان رسول الله - ﷺ - يغسل رأسه وهو محرم؟ فوضع أبو أيوب يده على الثوب فطأطأه حتى بدا لي رأسه ثم قال لإنسان يصب عليه: اصبب. فصب رأسه، ثم حرك رأسه بيديه فأقبل بها وأدبر. وقال: هكذا رأيته - ﷺ - يفعل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-793>١٥ - باب لبس الخفين للمحرم إذا لم يجد النعلين </span>(٣)\n١٨٤١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يخطب\n_________\n(١) والمعني لا بأس بالحك في الجلد، ولا مانع من الاغتسال.\n(٢) وهكذا في غسله للجنابة وغسله لغير ذلك.\n(٣) مراد المؤلف أنه لا حاجة للقطع لأنه لما خطب بعرفات لم يأمرهم بالقطع في هذا الجمع العظيم، وإنما أمرهم بالقطع في المدينة، فيقال القطع مستحب أو منسوخ، وهذا الأخير هو الأرجح. قلت: روي النسائي (٥/ ١٣٥) عن إسماعيل بن مسعود حدثنا يزيد بن زريع عن أيوب عن عمرو عن جابر بن زيد عن ابن عباس مرفوعًا وفيه ذكر القطع وما أظنه إلا وهمًا، والقطع إنما ذكر في حديث ابن عمر في المدينة. وانظر الفتح (٣/ ٤٠٣).","vol":"2","page":93},{"text":"بعرفات: «من لم يجد النعلين فليلبس الخفين، ومن لم يجد إزارًا فليلبس سراويل للمحرم» (١).\n١٨٤٢ - عن سالم بن عبد الله - ﵁ - سئل رسول الله - ﷺ -: ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال: «لا يلبس القميص ولا العمائم ولا السراويلات ولا البرنس ولا ثوبًا مسه زعفران ولا ورس، وإن لم يجد نعلين فليلبس الخفين وليقطعهما حتى يكونا أسفل الكعبين» (٢).\nقال الحافظ: ... واشترط الجمهور قطع الخف (٣) وفتق السراويل فلو ...\nقال الحافظ: ... وقال الرازي من الحنفية: يجوز لبسه وعليه الفدية كما قال أصحابهم في الخفين، ومن أجاز لبس السراويل على حاله قيده بأن لا يكون في حالة لو فتقه لكان إزاراَ لأنه في تلك الحالة يكون واجد الإزار (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-794>١٧ - باب لبس السلاح للمحرم</span>\nوقال عكرمة إذا خشي العدو لبس السلاح وافتدي (٥). ولم يتابع عليه في الفدية.\n_________\n(١) وليس عليه في لبس السراويل فدية إن لم يجد إلا هو، وكذا الخفين.\n(٢) البخاري أشار إلى ترجيح الأول.\n(٣) الجمهور قالوا بقطع الخفين حملًا للمطلق علي المقيد.\n(٤) الصواب لبس السراويل بغير فتق، وإنما الخلاف في الخفين، والصواب عدم القطع.\n(٥) قول عكرمة غلط فلا فدية هنا، وقد لبسه النبي - ﷺ - في عمره القضاء، ولبسه أصحابه، فإذا دعت الحاجة إلى ذلك لبسه ولا فدية.","vol":"2","page":94},{"text":"١٨٤٤ - عن البراء - ﵁ - «اعتمر النبي - ﷺ - في ذي القعدة، فأبي أهل مكة أن يدعوه يدخل مكة حتى قاضاهم: لا يدخل مكة سلاحًا إلا في القراب» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-795>١٨ - باب دخول الحرم ومكة بغير إحرام</span>\nودخل ابن عمر وإنما أمر النبي - ﷺ - بالإهلال لمن أراد الحج والعمرة. ولم يذكره للحطابين وغيرهم (٢).\n١٨٤٥ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - وقت لأهل المدينة ذا الحليفة، ولأهل نجد قرن المنازل، ولأهل اليمن يلملم، هن لهن ولكل آت أتي عليهن من غيرهم ممن أراد الحج والعمرة، فمن كان دون ذلك فمن حيث أنشأ، حتى أهل مكة من مكة».\n١٨٤٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - دخل عام الفتح وعلى رأسه المِغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خطل متعلق (٣) بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-796>١٩ - باب إذا أحرم جاهلًا وعليه قميص</span>\nوقال عطاء: إذا تطيب أو لبس جاهلاَ أو ناسيًا فلا كفارة عليه (٤).\n_________\n(١) يعني السيوف، وهي سلاح.\n(٢) هذا هو الصواب أن الإحرام لمن أراد الحج والعمرة لقوله: (فمن أراد الحج ...) ولما دخل مكة عام الفتح دخل بلا إحرام لابسًا المغفر.\n(٣) ابن خطل من السبابين، ومن الغالين في العداء.\n(٤) وهذا هو الصواب","vol":"2","page":95},{"text":"١٨٤٧ - عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: كنت مع رسول الله - ﷺ -، فأتاه رجل عليه جبة فيه أثر صفرة أو نحوه، كان عمر يقول لي: تحب إذا نزل عليه الوحي أن تراه؟ فنزل عليه، ثم سري عنه، فقال: «اصنع في عمرتك ما تصنع في حجك» (١).\n١٨٤٨ - وعض رجل يد رجل- يعني فانتزع ثنيته- فأبطله النبي - ﷺ - (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-797>٢٠ - باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي - ﷺ - أن يؤد عنه بقية الحج</span>\n١٨٤٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «بينا رجل واقف مع النبي - ﷺ - بعرفة إذ وقع عن راحلته (٣)\nفوقصته- أو قال فأقعصته- فقال النبي\n_________\n(١) ولم يأمره بالفدية، لأنه جاهل.\n(٢) أهدر ثنيته لأنه متعد، وأتي البخاري بهذا الحديث لأنه مع ما قبله حديث واحد.\n(٣) تؤدي عنه حج الفريضة إذا مات قبل عرفات، وإن مات في عرفات فما بعدها فلا يؤدي عنه لأن الحج عرفه. قلت: الأصل في ذلك حديث ابن عباس - ﵄ - أن رجلًا كان مع النبي - ﷺ -، فوقصته دابته وهو محرم، فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: «اغسلوه بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا» [متفق عليه].\nالحديث بوب عليه البخاري في صحيحة: باب المحرم يموت بعرفة، ولم يأمر النبي - ﷺ - أن يؤدي عنه بقية الحج.\nقال الحسين بن مسعود البغوي في شرح السنة (٥/ ٢٣٣) بعدما ذكر =","vol":"2","page":96},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الحديث: «وفي الحديث دليل علي أن المحرم لا يؤدي عنه بقية الحج؛ لأن النبي - ﷺ - لم يأمر بذلك».\nومن الفتاوى السعدية (ص ٢٥١): إذا مات المحرم في أثناء النسك فهل يقضي عنه بقيته؟\nالجواب: لم يثبت عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه أن من مات، وقد شرع في النسك ولم يكمله أنه يكمل عنه مع وجود ذلك.\n\nبل الثابت عن النبي - ﷺ - ولا عن أصحابه أن من مات، وقد شرع في النسك ولم يكمله أنه يكمل عنه مع وجود ذلك.\nبل الثابت عن النبي - ﷺ - في قصة الذي وقصته راحلته عشية عرفة، أنه أمر بتغسيله وتجنبيه ما يتجنبه المحرم، وأخبر أن يبعث ملبيًا يوم القيامة. فهذا يدل علي انه من كرامته علي الله، أن نسكه مستمر، وأنه يبعث يوم القيامة بصفة المحرمين.\nفلو كان في الإمكان أن يناب عنه في الدنيا، لكان نائبه بمنزلته، وإذا أكمل النسك، خرج منه الأصيل والنائب.\nوأيضاَ فالنبي - ﷺ - لم يأمر فيه ولا في أمثاله أن يكمل عنه، وإنما الثابت عنه - ﷺ - أنه أجاز النيابة في الجميع النسك، لا في بعضه.\nويؤيد هذا أن كل عبادة مات العبد قبل تكميلها، أنها لا تكمل عن صاحبها، فإما أن تسقط عنه ولا يلزم أن تقضي، وإما أن يقضي جميعها من أولها، فما الموجب لخروج النسك عن هذا الضابط العام؟ اهـ.\nوقال النووي في المجموع (٧/ ١٢٢): «فرع إذا مات الحاج عن نفسه وفي أثنائه، هل تجوز النيابة علي حجه؟ فيه قولان مشهوران (الأصح) الجديد لا يجوز كالصلاة والصوم و(القديم) يجوز لدخول النيابة فيه ... الخ. =","vol":"2","page":97},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال في المغني (٥/ ٤٠) ط التركي: «ولو أحرم بالحج ثم مات صحت النيابة، فإذا مات بعد فعل بعضها قضي عنه باقيها كالزكاة.\nقلت: لم يذكر رواية أخري.\nوفي الفتاوى الكبرى الفقهية لابن حجر المكي (٢/ ١٣٠) سؤال عمن أحرم بالحج تصوغا ثم مات وقد بقي عليه نحو طواف الركن فهل يجب القضاء من تركته؟\nفأجاب: لا قضاء عليه، لأن موجبه الفوات أو الإفساد ولم يوجد واحد منهما هنا، وتقصيره بنحو الطواف لو فرض أن فيه تقصيرًا لا يوجب القضاء كما هو ظاهر.\nوقال في الفتاوى الهندية (العالمكيرية) (١/ ٢٦٠): الحاج عن الميت إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأه عن الميت ولو يمت ورجع قبل طواف الزيارة فهو حرام عن النساء فيرجع بغير إحرام بنفقته ويقضي ما بقي كذا في الذخيرة في فصل المأمور بالحج اهـ.\nوقال في حاشية رد المحتار لابن عابدين (٢/ ٥٩٤): (قوله فلتمام حجه به) قالوا المأمور بالحج إذا بالحج إذا مات بعد الوقوف بعرفة قبل طواف الزيارة يكون مجزئًا (بحر).\nوفي موضع آخر (٢/ ٦٠٤) قال: وفي التجنيس: إذا مات بعد الوقوف بعرفة أجزأ عن الميت لأن الحج عرفة بالنص.","vol":"2","page":98},{"text":"- ﷺ -: «اغسلوه بماء وسدر، وكفنوه بماء وسدر، وكفنوه في ثوبين- أو قال ثوبيه- ولا تحنطوه ولا تخمروا رأسه، فإن الله يبعثه يوم القيامة يلبي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-798>٢١ - باب سنة المحرم إذا مات</span>\n١٨٥١ - عن ابن عباس - ﵄ - أن رجلًا كان مع النبي - ﷺ -، فوقصته ناقته وهو محرم فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: «اغسلوه بماء وسدر (٢)، وكفنوه في ثوبيه، ولا تمسوه بطيب، ولا تخمروا رأسه، فإنه يبعث يوم القيامة ملبيًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-799>٢٢ - باب الحج والنذور عن الميت، والرجل يحج عن المرأة</span>\n١٨٥٢ - عن ابن عباس - ﵄ - أن امرأة من جهينة جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: إن أمي نذرت أن تحج فلم تحج حتى ماتت، أفأحج عنها؟ قال: «نعم حجي عنها، أرأيت لو كان عن أمك دين أكنت قاضيته؟ اقضوا الله، فالله أحق بالوفاء» (٣).\n_________\n(١) ما يقضي عنه، ولا يحج عنه حجة مستقبلة.\n(٢) كرر المؤلف الترجمة والحديث للإيضاح فيغسل المحرم بالماء والسدر؛ لأن فيه نقاء ولينًا ولكن لا يقرب الطيب منه، وأما غيره فيوضح فيه كافور لأنه طيب وكذا لا يخمر رأسه ولا وجهه علي الصحيح لرواية مسلم.\n(٣) فيه حج المرأة عن الرجل، والرجل عن المرأة. وهنا امرأة عن امرأة وفي الخثعمية امرأة عن رجل.","vol":"2","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-800>٢٤ - باب حج المرأة عن الرجل</span>\n١٨٥٥ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال «كان الفضل رديف النبي - ﷺ -، فجاءت امرأة من خثعم، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه (١)، فجعل النبي - ﷺ -، يصرف وجه الفضل إلى الشق الآخر، فقالت: إن فريضة الله أدركت أبي شيخاَ كبيرًا لا يثبت على الراحلة، أفأحج عنه؟ قال: «نعم». وذلك في حجة الوداع» (٢).\n_________\n(١) ولا حجة في الحديث علي جواز الكشف فقد ينظر إليها لحسن صوتها، أو لرشاقة جسمها وهي محرمة، لكن حديث عائشة فيه أنها تستتر بغير النقاب. قلت: حديث عائشة يرويه أحمد وأبو داود وغيرهما من طريق يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة، وفيه ستر وجهها وهي محرمة يزيد بن أبي زياد عن مجاهد عن عائشة، وفيه ستر وجهها وهي محرمة عند مرور الركبان، لكن يزيد ضعيف. وقد روي مالك وهي محرمة عند مرور الركبان، لكن يزيد ضعيف. وقد روي مالك (١/ ٣٢٨) عن هشام بن عروة عن زوجته فاطمة بنت المنذر أنها قالت: كنا نخمر وجوهنا ونح محرمات ونحن مع أسماء بنت أبي بكر الصديق، ورواه الحاكم (١/ ٤٥٤) عن طريق علي بن مسهر عن هشام بلفظ» كنا نغطي وجوهنا من الرجال» وإسناده صحيح.\n(٢) فيه من الفوائد:\n١ - الإنكار بالفعل كما يكون بالقول ويكون بهما جميعًا.\n٢ - وفيه حج المرأة عن الرجل العاجز، كما يقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل. وفيه حج المرأة عن الرجل العاجز، كما يقتل الرجل بالمرأة والمرأة بالرجل.","vol":"2","page":100},{"text":"قال الحافظ: ... ويقرب ذلك ما رواه أبو يعلي (١) بإسناد قوي من طريق سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس قال: «كنت ردف النبي - ﷺ - وأعرابي معه بنت حسناء فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله - ﷺ - رجاء أن يتزوجها، وجعلت ألتفت إليها، ويأخذ النبي - ﷺ - برأسي فيلويه، فكان يلبي حتى رمي جمرة العقبة ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-801>٢٥ - باب حج الصبيان</span>\n١٨٥٧ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: «أقبلت- وقد ناهزت الحلم- أسير على أتان لي، ورسول الله - ﷺ - قائم يصلي بمني، حتى\n_________\n(١) رواية أبي يعلي التي ذكرها الحافظ محل نظر، تراجع لأنه في وقت الإحرام ما هو وقت زواج. قلت: وإسناد الحديث عند أبي يعلي (١٢/ ٩٧) حديثا أبو بكر عبد الله بن محمد حدثنا قبيصة بن عقبة عن يونس ابن أبي إسحاق عن أبي إسحاق عن سعيد عن ابن عباس عن الفضل ابن عباس اهـ. قلت وأبو بكر هو ابن أبي شيبة وقبيصة هو السوائي ثقة روي له الجماعة. وظاهر إسناده صحيح به وليس فيه فجعل الأعرابي يعرضها لرسول الله - ﷺ - رجاء أن يتزوجها. وإسرائيل بن يونس بن أبي إسحاق أثبت من أبيه في أبي إسحاق كما نص عليه أحمد وغيره بل كان إسرائيل يقول: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما نص عليه أحمد وغيره بل كان إسرائيل يقول: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما نص عليه أحمد وغيره بل كان إسرائيل يقول: كنت أحفظ حديث أبي إسحاق كما أحفظ السورة من القرآن، بل قد ضعف أحمد حديث أبيه يونس في أبي إسحاق، وقال: حديث إسرائيل أحب إلى منه .. والخلاصة أن هذا الحرف منكر، والأمر كما قال شيخنا الإمام المحدث ابن باز - ﵀ -.","vol":"2","page":101},{"text":"سرت بين يدي بعض الصف الأول، ثم نزلت عنها فرتعت، فصففت مع الناس وراء رسول الله - ﷺ - وقال يونس عن ابن شهاب بمنى في حجة الوداع» (١).\nقال الحافظ: ... [حديث] أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخري، ثم ساقه بإسناد صحيح (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-802>٢٦ - باب حج النساء</span>\n١٨٦١ - عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - قالت: «قلت يا رسول الله ألا نغزو ونجاهد معكم؟ فقال: «لكن أحسن الجهاد وأجمله الحج حج مبرور». قالت عائشة: فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -» (٣).\n_________\n(١) وهذا واضح في أن الصبي له حج لكن لا تجزئه عن الفريضة لحديث ابن عباس «أيما غلام حج به أهله ثم بلغ فعليه حجة أخري».\n(٢) ذكره الشيخ، ذكر: وأيما عبد حج ...\n(٣) هذا يدل علي ضعف (هذه ثم ظهور الحصر ...).\n* قلت: هذا بحث عند حديث (هذه ثم ظهور الحصر).\nرواه الإمام أحمد في مسنده، ثنا يزيد بن هارون وحجاج قالا: أنبأنا ابن أبي ذئب، وإسحاق بن سليمان قال: سمعت ابن أبي ذئب عن صالح مولي التوأمة، عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال لنسائه عام حجة الوداع: «هذه ثم ظهور الحصر» قال: فكن كلهن يحججن إلا زينب بنت جحش وسودة بنت زمعة وكانتا تقولان: «والله لا تحركنا دابة بعد أن سمعنا ذلك من النبي - ﷺ -». =","vol":"2","page":102},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وأخرجه أبو داود الطيالسي (٢٣١٢) حدثنا ابن أبي ذنب به.\nوأخرج أبو يعلي (١٣/ ٨٠، ٨٨) من طريقين: حدثنا هارون بن عبد الله، حدثنا ابن أبي فديك ح وحدثنا أبو خيثمة، حدثنا إسحاق ين سليمان الرازي كلاهما عن ابن أبي ذئب به.\nورواه الطحاوي في شرح مشكل الآثار (ح ٥٦٠٣) حدثنا الربيع المرادي، حدثنا أسد بن موسي، حدثنا ابن أبي ذئب.\nورواه البيهقي في سننه (٥/ ٢٢٨) من طريق الطيالسي.\n\nورواه الطبراني (٢٤/ ٣٣) وعلي بن الجعد في مسنده (٢/ ٩٨٦) من طرق عن ابن أبي ذئب به.\nوهذا أسانيد صحيحة إلى ابن أبي ذئب وهو محمد بن عبد الرحمن ابن المغيرة القرشي العامري الفقيه، ثقة فاضل من رجال الجماعة.\nوصالح مولي التوأمة: هو ابن نبهان، والتوأمة بنت أمية بن خلف المديني، اختلط باخرة، قال مالك: ليس بثقة، وقال أحمد لما بلغه ذلك: كان مالك أدركه وقد اختلط فمن سمع منه قديماَ فذاك، وقد روي عنه أكابر أهل المدينة، وهو صالح الحديث ما أعلم به بأسًا، وقال ابن معين: إنما أدركه مالك بعد أن كبر وخوف. لكن ابن أبي ذئب سمع منه قبل أن يخرف، وقال الجوزجاني: تغير أخيرًا، فحديث ابن أبي روي عنه القدماء مثل ابن أبي ذئب، وابن جريج، وزياد بن سعد ...» اه-من التهذيب.\nقلت: والراوي عنه هنا ابن أبي ذئب فالإسناد جيد، ورواه البزار =","vol":"2","page":103},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٥ كشف) من طريقين عن سفيان وصالح بن كيسان عن صالح مولي التوأمة به، ويشهد له ما تقدم.\nطريق أخري:\nقال الإمام أحمد في مسنده (٥/ ٢١٨): حدثنا سعيد بن منصور، حدثنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي عن زيد بن أسلم عن واقد بن أبي واقد الليثي عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nورواه البيهقي (٥/ ٢٢٨) من طريق أحمد به.\nورواه أبو داود (٥/ ١٤٦ عون) عن النفيلي عن الدراوردي به.\nورواه أبو يعلي (٣/ ٣٢) وابن أبي عاصم ي الآحاد والمثاني كلاهما من طريق الدراوردي.\nوواقد ابن أبي وأقد، قال ابن القطان لا يعرف حاله، وذكره ابن مندة في الصحابة، وكأنه أبا مراوح، قال: وقال أبو داود: له صحبة. اهـ. من التهذيب.\nوقال الحافظ في الفتح (٤/ ٧٤): إسناد حديث أبي وأقد صحيح قلت: ويعضدها ما تقدم.\nوللحديث طريق أخرجه الطبراني في الأوسط (٣/ ١٩٢) (مجمع البحرين).\nمن طريق عاصم بن عمر عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر بنحو ما تقدم، وعاصم ضعيف.\nفصل: قال البخاري في صحيحة: باب حج النساء (٤/ ٧٢)، وذكر إذن عمر - ﵁ - لأزواج النبي - ﷺ - في آخر حجة حجها فبعث معهن =","vol":"2","page":104},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عثمان وعبد الرحمن بن عوف - ﵄ - ثم أسند حديث عائشة، فلا أدع الحج بعد إذ سمعت هذا من رسول الله - ﷺ -. قال الحافظ: وأغرب المهلب فزعم أن حديث: «هذه ثم ظهور الحصر» من وضع الرافضة لقصد ذم أم المؤمنين عائشة في خروجها إلى العراق للإصلاح بين الناس في قصة وقعة الجمل، وهو إقدام منه علي رد الأحاديث الصحيحة بغير دليل، والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها علي أن المراد أنه لا يجب الحج والعمرة». ومن ثم عقبه المصنف بهذا الحديث في هذا الباب، وكأن عمر - ﵁ - كان متوقفًا في ذلك، ثم ظهر له الجواز فأذن لهن وتبعه علي ذلك من ذكر من الصحابة، ومن في عصره من غير نكير ....».\nوقال الطحاوي في شرح مشكل الآثار في الجمع بين قوله - ﷺ -: «جهادكن الحج المبرور» مع حديث الترجمة: وكان جواب رسول الله - ﷺ - في استئذانها إياه لها ولمن سواها للخروج معه في الجهاد ما ذكر من جوابه إياها من هذا الحديث، فكان دليلًا علي أن جهادهن لا ينقطع كما لا ينقطع جهاد الرجال، فاحتمل أن يكون ذلك بعد قوله - ﷺ - لها ولسائر نسائه: «هذه ثم ظهور الحصر» فوقفت علي ذلك هي ومن سواها من أزواجه دون من لم يقف عليه، ولم يقف علي ذلك منهن زينب ولا سودة فلزمتا ما في الحديث الأول، وكلهن ﵅ أجمعين علي ما ذكر عليه من ذلك محمودات، وخلفاء رسول الله - ﷺ - ورضي عن أصحابه وسائر =","vol":"2","page":105},{"text":"١٨٦٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: لما رجع النبي - ﷺ - من حجته قال لأم سنان الأنصارية: «ما منعك من الحج؟» قالت: أبو فلان- تعني زوجها- كان له ناضحان حج على أحدهما، والآخر يسقي أرضا لنا. قال: «فإن عمرة (١) في رمضان تقضي حجة معي» رواه ابن جريج عن عطاء سمعت ابن عباس عن النبي - ﷺ -. وقال عبيد الله عن عبد الكريم عن عطاء عن جابر عن النبي - ﷺ -.\n_________\n= الصحابة في تركهم الخلاف عليهن في ذلك، وفي إطلاقهم إياه لهن محمودون بعلمهم ما علموا من ذلك، ولا يجب أن يحمل تأويل الأحاديث إلا علي ما حملناه عليه؛ لأن في ذلك السلامة وحسن الظن بخلفاء رسول الله - ﷺ -، وأزواجه وأصحابه، وفيما سواه ضد ذلك مما نعوذ بالله منه» اهـ.\nتنبيه: قال الذهبي في الميزان: واقد بن أبي الليثي روي عن أبيه، تفرد عنه زيد بن أسلم حديثه قال - ﷺ - لنسائه: «هذه ثم ظهور الحصر». وهذا منكر فما زلن يحججن» اهـ.\nقلت: الحديث صحيح فله طريق أخري والجمع ممكن، فلا نكارة، والله أعلم.\n* خروج المدرسات إلى الخرج أو رماح هذا مشكل، وظاهر الحديث المنع، فينبغي أن يعالج مهما أمكن.\n* المحرم لابد أن يكون كبيرًا يفهم ويعقل ١٠ سنين، ٨ سنين، يهاب حتى لا يكون عنده كلام لا يليق\n(١) فيه فضل العمرة في رمضان، وأنها تعدل الحج معه - ﷺ - فرمضان سيد الشهور.","vol":"2","page":106},{"text":"١٨٦٤ - عن قزعة مولي زياد قال: سمعت أبا سعيد- وقد غزا مع النبي - ﷺ - ثنتي عشرة غزوة- قال: أربع سمعتهن من رسول الله - ﷺ - أو قال يحدثهن عن النبي - ﷺ - فأعجبني وآنفنني: «أن لا تسافر امرأة مسيرة يومين (١) ليس معها زوجها أو ذو محرم. ولا صوم يومين: الفطر والأضحى. ولا صلاة بعد صلاتين: بعد العصر حتى تغرب الشمس، وبعد الصبح حتى تطلع الشمس. ولا تشد الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد: مسجد الحرام، ومسجدي، ومسجد الأقصى».\nقال الحافظ: ... وإلا سودة لم تخرج من بيتها بعد النبي - ﷺ - (٢).\nقال الحافظ: ... والعذر عن عائشة أنها تأولت الحديث المذكور كما تأوله غيرها من صواحباتها على أن المراد بذلك أنه لا يجب (٣)\nعليهن غير تلك الحجة.\n_________\n(١) في رواية: يوم وليلة، وذكر العلماء أنها لأجل اختلاف السائلين، وقيل بالنسخ، وأطلق في رواية: «لا تسافر امرأة إلا مع ذي محرم» والتقييد خرج علي حسب الأسئلة.\n(٢) هذه الرواية قال الشيخ إنها معلولة. وهنا لم يذكر السند كله.\n(٣) ولهذا حجت عائشة وخرجت للإصلاح بين الصحابة، وظاهر الأحاديث عموم الأفضلية للرجال والنساء في التكرار.\nالطفل إذا أحرم به وليه ثم لم يكمل الصبي النسك فهل يلزمه وليه بالتكميل؟\n\nتردد فيه شيخنا ثم قال: لا يلزمه، ويستحب له الإكمال هذا هو الأقرب، لحديث «رفع القلم عن ثلاث ...» قلت: وهو مشهور مذهب الأحناف، واختاره أيضًا شيخنا ابن عثيمين، وهو الراجح.","vol":"2","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-803>٢٧ - باب من نذر المشي إلى الكعبة</span>\n١٨٦٦ - عن عقبة عن عامر قال: نذرت أختي أن تمشي إلى بيت الله، وأمرتني أن استفتي لها النبي - ﷺ -، فاستفتيته، فقال - ﷺ -: «لتمش ولتركب» (١).\nقال: وكان أبو الخير لا يفارق عقبة.\nقال الحافظ: ... «أن أخته نذرت أن تمشي حافية غير مختمرة» (٢).\nقال الحافظ: ... «مرها فلتختمر ولتركب ولتصم ثلاثة أيام» (٣).\n_________\n(١) لم يذكر هنا كفارة اليمين، وجاء في بعض الروايات أمرها بالكفارة ثلاثة أيام تصومها، والركوب أفضل، والنبي - ﷺ - حج راكبًا.\n* النذر حكمه حكم اليمين إلا إذا كان طاعة فيوفي به.\n* وهنا قد يقال الركوب أفضل من المشي فلما انتقلت إلى الأفضل لم يلزمها الكفارة، كمن نذر أن يطوف راكبًا فطاف ماشياَ فلعله لا يلزمه؛ لأنه انتقل إلى الأفضل.\n(٢) ذكرها شيخنا.\n(٣) ذكرها شيخنا","vol":"2","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-804>٢٩ - كتاب فضائل المدينة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-805>١ - باب حرم المدينة</span>\n١٨٧٠ - عن علي - ﵁ - قال: «ما عندنا شيء إلا كتاب الله وهذه الصحيفة عن النبي - ﷺ -: المدينة حرم ما بين عائر (١) إلى كذا (٢)، من أحدث فيها حدثًا أو آوي محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل، وقال: ذمة المسلمين واحدة، فمن أخفر (٣) مسلمًا فعلية لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل.\n_________\n(١) * المدينة حرام كمكة، لا ينفر صيدها ولا يختلي خلاها.\n* لا بأس بإزالة القبور والشجر لبقعة المسجد.\n* قبور المسلمين لا تنبش إلا لضرورة، كما نقل جابر قبر أبيه ونقل معاوية لبعض القبور .. وأما أهل الشرك فهو أسهل.\nعير.\n(٢) ثور، كما جاء في رواية مسلم.\n* علي أفضل أهل البيت بعد محمد - ﷺ -، ومع ذلك قال هذا، ففيه رد علي الشيعة.\n* فإذا أمن واحد أحدًا لا يجوز إخفاره ويرفع أمره إلى السلطان ولو كان المجير امرأة (قد أجرنا من أجرت يا أم هاني).\n(٣)","vol":"2","page":109},{"text":"ومن تولي قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والناس أجمعين، ولا يقبل منه صرف ولا عدل».\nقال الحافظ: ... لم يجعل الإذن شرطًا لجواز الادعاء، وإنما هو لتأكيد التحريم، لأنه إذا استأذنهم في ذلك منعوه وحالوا بينه (١) وبين ذلك قاله الخطابي وغيره ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-806>٢ - باب فضل المدينة وأنها تنفي الناس</span>\n١٨٧١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أمرت بقرية تأكل القرى، يقولون: يثرب، وهي المدينة، تنفي الناس كما ينفي الكير خبث الحديد» (٢).\nقال الحافظ: ... وروى أحمد من حديث البراء بن عازب رفعه «من سمي المدينة يثرب فليستغفر الله، هي طابة هي طابة» (٣).\nقال الحافظ: ... فدل أن المراد بالحديث تخصيص ناس دون ناس ووقت دون وقت (٤).\n_________\n(١) ليس المراد أن الإذن يحله.\n* الواجب تسميتها طابة، طيبة.\n(٢) وهذا يكون في آخر الزمان عند خروج الدجال، وإن كان قد يقع قبل ذلك فيستقر عند خروج الدجال فيخرج إليه كل منافق ومنافقة.\n(٣) قلت: أثر البراء ضعيف، وآفته يزيد بن أبي زياد. وضعفه شيخنا في قراءة الهدي.\n(٤) المقصود يقع في بعض الأحيان كما في عهده - ﷺ - ـ، ولكن وقوعه الكلي في زمن الدجال، وما بينهما قد يقع وقد لا يقع.","vol":"2","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-807>٣ - باب المدينة طابة</span>\n١٨٧١ - عن عباس بن سهل بن سعد عن أبي حميد - ﵁ - «أقبلنا مع النبي - ﷺ - من تبوك حتى أشرفنا على المدينة فقال: هذه طابة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-808>٥ - باب من رغب عن المدينة</span>\n١٨٧٤ - عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «تتركون المدينة على خير ما كانت، لا يغشاها إلا العواف- يريد عوافي السباع والطير- وآخر من يحشر راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشًا، حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرا على وجوههما» (٢).\n١٨٧٥ - عن سفيان بن أبي زهير - ﵁ - أنه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «تفتح اليمن، فيأتي قوم يبسون (٣)، فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وتفتح الشام، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون. وتفتح العراق، فيأتي قوم يبسون، فيتحملون بأهلهم ومن أطاعهم، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون» (٤).\n_________\n(١) كانوا يسمونها يثرب فسماها النبي - ﷺ - المدينة وطابة، ويثرب جاءت في القرآن عن المنافقين، وتسميتها به مكروه.\n(٢) يعني في آخر الزمان عند حشر الناس إلى محشرهم.\n(٣) يبسون بفتح الياء.\n(٤) وهذا وقع لما وقعت الفتوح.","vol":"2","page":111},{"text":"وقال الحافظ: ... وقال النووي: المختار أن هذا الترك يكون في آخر الزمان عند قيام الساعة (١)، ويؤيده قصة الراعيين.\nقال الحافظ: ... معناه يسوقون دوابهم، والبس سوق الإبل تقول بس بس عند السوق وإرادة السرعة. وقال الداودي: معناه يزجرون دوابهم فيبسون (٢) ما يطئونه من الأرض من شدة السير ....\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-809>٦ - باب الإيمان يأرز إلى المدينة</span>\n١٨٧٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الإيمان ليأرز إلى المدينة كما تأرز الحية إلى جحرها» (٣).\n_________\n(١) هذا هو الصواب، والمدينة ما تركت، لم يزل بها ناس وأمراء وأخيار، وإن كان تغيرت حالها لما انتقلت الخلافة إلى العراق.\n(٢) حريصون لما عرفوا هناك من الخيرات والنعم والأموال الكثيرة.\n(٣) وفي لفظ: بين المسجدين، ووقع هذا في الأنصار، وفي أسلم وهاجر لها، ويقع فالناس الذين فيهم خير يأرزون لها ولمكة.\n* مكة أفضل ثم المدينة.\n\n* والسكن في مكان يستقيم فيه ويزداد إيمانه أحسن له.\n* من أوصي أن يدفن في المدينة؟\nالأقرب لا تنفذ وصيته.\n* ويزيد لما فعل بهم ما فعل جري عليه من البلاء ما جري.","vol":"2","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-810>٧ - باب إثم من كاد أهل المدينة</span>\n١٨٧٧ - عند جُعيد عن عائشة- هي بنت سعد- قالت: سمعت سعدًا - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا يكيد أهل المدينة (١) أحد إلا انماعَ كما ينماع الملح في الماء».\nقال الحافظ: في أفراد مسلم ... «ولا يريد أحد أهل المدينة بسوء إلا أذابه الله في النار (٢) ذوب الرصاص ...».\nقال الحافظ: ... كما وقع لمسلم بن عقبة (٣) وغيره فإنه عوجل عن قرب وكذلك الذي أرسله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-811>٩ - باب لا يدخل الدجال المدينة</span>\n١٨٨٠ - عن مالك عن نعيم بن عبد الله المجمر (٤) عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «على أنقاب المدينة ملائكة، لا يدخلها الطاعون ولا الدجال».\n١٨٨١ - عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال، إلا مكة والمدينة، ليس له من نقابها نقب إلا عليه\n_________\n(١) أهل الدين والإيمان ويعم أهلها، لكن البقية لا قيمة لهم، فالأخيار يدفع الله؛ ولهذا قال: «يأرز الإيمان إلى المدينة».\n(٢) يعني يوم القيامة.\n(٣) مات بعدها بثلاثة أشهر.\n(٤) كان يطيب المسجد ويقال المجمر.","vol":"2","page":113},{"text":"الملائكة صافين يحرسونها. ثم ترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فيخرج الله كل كافر ومنافق» (١).\n١٨٨٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثًا طويلًا عن الدجال، فكان حدثنا به أن قال: يأتي الدجال- وهو محرَّم عليه أن يدخل نقاب المدينة - بعض السباخ التي بالمدينة- فيخرج إليه يومئذٍ رجل هو خير الناس- أو من خير الناس- فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا عنك رسول الله - ﷺ - حديثه. فيقول الدجال: أرأيت إن قتلت هذا ثم أحييته هل تشكون في الأمر؟ فيقولون: لا. فيقتله ثم يحييه، فيقول حين يحييه: والله ما كنت قط أشد بصيرة مني اليوم. فيقول الدجال: أقتله فلا أسلط عليه» (٢).\n١٨٨٦ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان إذا قدم من سفر فنظر إلى جدرات (٣) المدينة أوضع راحلته، وإن كان على دابة حركها، من حبها».\nقال الحافظ: ... (فبايعه على الإسلام، فجاء من الغد محمومًا فقال أقلني) ظاهره أنه سأل الإقالة من الإسلام وبه جزم عياض (٤).\n_________\n(١) الأشرار يخرجون إلى الدجال من المدينة.\n(٢) وفي لفظ «فلا يسلط عليه».\n(٣) جمع الجمع «جدر».\n(٤) الإقالة علي الإسلام، ويحتمل علي الهجرة.","vol":"2","page":114},{"text":"قال الحافظ: ... واستدل به عن على تفضيل المدينة (١) على مكة وهو ظاهر من هذه الجهة، لكن لا يلزم من حصول أفضلية المفضول في شيء من الأشياء ثبوت الأفضلية له على الإطلاق.\nقال الحافظ: ... الظاهر أن البركة حصلت في نفس المكيل بحيث يكفي المد فيها من لا يكفيه في غيرها، وهذا أمر محسوس عند من سكنها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-812>١١ - باب كراهية النبي - ﷺ - أن تعري المدينة</span>\n١٨٨٧ - عن أنس - ﵁ - قال: «أراد بنو سلمة أن يتحولوا إلى قرب المسجد، فكرة رسول الله - ﷺ - أن تعري المدينة وقال: يا بني سلمة ألا تحتسبون آثاركم؟ فأقاموا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-813>١٢ - باب</span>\n١٨٨٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما بين بيتي ومنبري روضة من رياض الجنة، ومنبري على حوضي» (٤).\n_________\n(١) هذا فضل خاص للمدينة، وإلا مكة أفضل عند الجمهور، والبركة في حق المسلمين.\n(٢) قال شيخنا في شرح البلوغ: ومن سكن المدينة يعرف ذلك. وقد سكنها شيخنا فترة حينما كان نائبًا للجامعة الإسلامية ثم رئيسًا لها.\n(٣) فيه: الحث علي الصبر علي السير إلى المساجد، ومنه حديث أبي بن كعب في مسلم «لو اشتريت حمارًا ...».\n(٤) المسجد من محال الحوض يوم القيامة؛ لأن الحوض طويل طوله مسيرة شهر.","vol":"2","page":115},{"text":"١٨٨٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة وعك أبو بكر وبلال، فكان أبو بكر إذا أخذته الحمى يقول:\nكل امرئ مصبح في أهله ... والموت أدني من شراك نعله\n\nوكان بلال إذا أقلع عنه الحمى يرفع عقيرته يقول:\nألا ليت شعري هل أبيتن ليلة ... بواد وحولي إذخر وجليل\nوهل أردن يومًا مياه مجنة ... وهل يبدون لي شامة وطفيل (١)\n\nوقال: اللهم العن شيبة بن ربيعة وأمية بن خلف، كما أخرجونا من أرضنا إلى أرض الوباء. ثم قال رسول - ﷺ -: «اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد. اللهم بارك لنا في صاعنا وفي مدنا، وصححها لنا، وانقل حماها إلى الجحفة». قالت: وقدمنا المدينة وهي أوبأ (٢) أرض الله، قالت: فكان بطحان يجري نجلًا. تعني ماء آجنا.\n١٨٩٠ - عن عمر - ﵁ - قال: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد (٣)\nرسولك - ﷺ -. وقال ابن زريع عن روح بن القاسم عن زيد بن أسلم عن أمه عن حفصة بنت عمر - ﵄ - قالت: سمعت عمر .. نحوه. وقال هشام عن زيد عن أبيه عن حفصة: سمعت عمر - ﵁ -.\n_________\n(١) قال هذا من شدة الحمى، استنكروها.\n(٢) ورفع الله ذلك فكانت من أصح البلاد.\n(٣) وأجاب الله دعوته، فقتل شهيدًا مظلومًا ومات بالمدينة.\n* تسمية المكان الذي خلف الإمام روضة؟\n\nلا أعرف فيه شيئًا عرف للناس (بعد ما سألته).","vol":"2","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-814>٣٠ - كتاب الصوم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-815>١ - باب وجوب صوم رمضان</span>\n١٨٩ - عن طلحة بن عبيد الله «أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - ثائر الرأس فقال: يا رسول الله، أخبرني ماذا فرض الله على من الصلاة؟ فقال: «الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئا». فقال: أخبرني بما فرض الله على من الصيام؟ فقال: «شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا». فقال: أخبرني ما فرض الله على من الزكاة؟ قال فأخبره رسول الله - ﷺ - بشرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك بالحق، لا أتطوع (١) شيئا ولا أنقص مما فرض الله على شيئًا. فقال رسول الله - ﷺ -: «أفلح (٢) إن صدق. أو دخل الجنة إن صدق».\n_________\n(١) من اقتصر علي الواجبات وترك المحرمات كان من السعداء الناجين لكن تفوته درجة السابقين ويكون من الأبرار، فالدرجات للمسلمين ظالم لنفسه والمقتصد والسابق للخيرات، وهؤلاء كلهم مسلمون ﴿ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتَابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنَا ...﴾ الآية.\n(٢) أفلح وأبيه؟ شاذة ضعيفة، أو قيل النسخ أو محرفة والله أعلم. قلت: الحديث أخرجه الشيخان، والبخاري رواه من طريق إسماعيل بن جعفر وحذفها وقد أثبتها مسلم، وقد خالف إسماعيل مالك، وهل يمكن أن يكون الحمل في ذلك علي يحيي بن أيوب المقابري الراوي عن إسماعيل كما عند مسلم لأن قتيبة يروي عن إسماعيل الحديث بدونها؟ والجواب: أن الحمل فيها علي إسماعيل نفسه لأني رأيتها عنه من طريق سليمان بن داود العتكي كما عند أبي داود ومن طريق علي بن حجر كما عند ابن خزيمة وأيضاَ لو كانت من لفظ يحيي وحده لميزها مسلم كعادته.","vol":"2","page":117},{"text":"١٨٩٢ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «صام النبي - ﷺ - عاشوراء (١) وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان ترك (٢). وكان عبد الله لا يصومه إلا أن يوافق صومه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-816>٣ - باب الصوم كفارة</span>\n١٨٩٥ - عن أبي وائل عن حذيفة قال: «قال عمر - ﵁ -: من يحفظ حديثًا عن النبي - ﷺ - في الفتنة؟ قال حذيفة: أنا سمعته يقول: فتنة الرجل في أهله وماله وجاره (٣) تكفرها الصلاة والصيام والصدقة. قال: ليس أسال عن هذِه؟ إنما أسأل عن التي تموج كما يموج البحر. قال: وإن دون ذلك بابًا مغلقًا. قال: فيفتح أو يكسر؟ قال: يكسر. قال: ذاك أجدر أن لا يغلق إلى يوم القيامة. فقلنا لمسروق: سلة، أكان عمر يعلم من الباب؟ (٤) فسأله فقال: نعم، كما يعلم أن دون غد الليلة».\n_________\n(١) صوم عاشوراء كان مؤكدًا ثم صار مستحبًا.\n(٢) ترك ابن عمر لصوم عاشوراء اجتهاد منه. وإلا فهو مندوب.\n* كان المشركون يصومون عاشوراء تبعًا لليهود لأنهم مجاورون لهم.\n(٣) قد يسب عبيده وأهله وجيرانه فتكفر الأعمال الصالحة. وسألته: الفتنة هنا خاصة بالصغائر؟ قال: عام قد يقع منه فوق ذلك.\nقلت: علي هذا يكون حجة في تكفير بعض الذنوب الكبائر.\n(٤) والباب هو عمر، وكسره قتله فلما قتل انفتحت أبواب الفتن.\n* فعلي هذا الصوم له ثوابان: التكفير، وجزاء آخر إلا الصوم فيثاب.","vol":"2","page":118},{"text":"قال الحافظ: ... يحتمل أن يكون المراد إلا الصيام فإنه كفارة (١) وزيادة ثواب على الكفارة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-817>٤ - باب الريان للصائمين</span>\n١٨٩٦ - عن سهل - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن في الجنة بابًا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون (٢) يوم القيامة لا يدخل منه أحد غيرهم، يقال: أين الصائمون؟ فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد».\n١٨٩٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أنفق زوجين في سبيل الله نودي من أبواب الجنة: يا عبد الله هذا خير (٣)، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان من أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة». فقال أبو بكر - ﵁ -: بأبي أنت وأمي يا رسول، ما على من دعي من تلك الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من تلك الأبواب كلها؟ قال: «نعم، وأرجو أن تكون منهم» (٤).\n_________\n(١) هذا الصواب.\n(٢) من جميع الأمم. وعلى هذا من أسلم ثم مات قبل أم يدركه الصوم لا يدخل من هذا الباب من الأبواب الأخرى، كالصلاة والصدقة مثلا.\n(٣) كل الأبواب يحبون أن يدخل من عندهم.\n(٤) - ﵁ - (وشرح شيخنا في فضائل الصديق).","vol":"2","page":119},{"text":"قال الحافظ: ... قوله: (من أنفق زوجين (١) في سبيل الله).\nقال الحافظ: ... فقيل أراد الجهاد (٢)، وقيل ما هو أعم منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-818>٥ - باب هل يقال رمضان أو شهر رمضان، ومن رأى كله واسعا </span>(٣)\n١٨٩٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذ جاء رمضان (٤) فتحت أبواب الخير».\n١٩٠٠ - عن أبي عمر - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا، فإن غم عليكم فاقدروا له» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-819>٦ - باب من صام رمضان إيمانا واحتسابا ونية</span>\nوقالت عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -: «يبعثون على نياتهم».\n١٩٠١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا (٦) غفر له ما تقدم من ذنبه».\n_________\n(١) ثوبين، ذهبين، ناقتين، شاتين، يقال: زوج اثنين، وزوجين نوعين محتمل درهمين ومحتمل: درهمين وثوبين.\nتنبيه: أطنب العيني في شرح زوجين.\n(٢) محل نظر، والأقرب العموم، وفي الجهاد أعظم.\n(٣) كله واسع.\n(٤) فيقال: شهر رمضان ورمضان هذا وهذا.\n(٥) ثلاثين كما في رواية مسلم والأحاديث يفسر يعضها بعضا.\n(٦) إيمانا: بأن الله شرعه، واحتسابا طلبا للأجر، بخلاف من فعل ذلك تقليدا، وهذه المغفرة مقيدة باجتناب الكبائر.","vol":"2","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-820>٧ - باب أجود ما كان النبي - ﷺ - في رمضان</span>\n١٩٠٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كان النبي - ﷺ - أجود (١) الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل - ﵍ - يلقاه كل ليلة في رمضان حتى ينسلخ (٢)، يعرض عليه النبي - ﷺ - القرآن، فإذا لقيه جبريل - ﵍ - كان أجود بالخير من الريح المرسلة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-821>٨ - باب من لم يدع قول الزور والعمل به في الصوم</span>\n١٩٠٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (٤).\n_________\n(١) أجود الناس بالمال والعطاء لا التجويد (بعد سؤال أحدهم).\n(٢) في السنة الأخيرة عارضة مرتين ختمتين.\n(٣) فيه فوائد:\n- جودة - ﷺ -.\n- دراسة القرآن وعرضه وأنه بالليل أولى.\n- فيه مدارسة الصالحين والعلماء والأخيار، والنبي - ﷺ - يعرض عليه ليطابق ما عند الله، فالجود في أوقات الحاجة، ورمضان مطلوب.\n(٤) فيه التحذير من التساهل في أمر الصوم، وفي رواية أخري ... والجهل وهو الظلم.","vol":"2","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-822>٩ - باب هل قول إني صائم إذا شتم</span>\n١٩٠٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله: كل عمل ابن آدم له، إلا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به، والصيام جنة، وإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو قاتله فليقل إني امرؤ صائم (١). والذي نفس محمد بيده لخلوف في الصائم أطيب عند الله من ريح المسك. للصائم فرحتان يفرحهما: إذا أفطر فرح، وإذا لقي ربه فرح بصومه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-823>١٠ - باب الصوم لمن خاف على نفسه العزبة</span>\n١٩٠٥ - عن إبراهيم عن علقمة قال: بينا أنا أمشي مع عبد الله - ﵁ - فقال: كنا مع النبي - ﷺ - فقال: «من استطاع الباءة فليتزوج، فإنه أغض (٢) للبصر، وأحصن للفرج. ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٣).\n_________\n(١) قول: إني صائم ليس من الرياء، ويعم التطوع.\n(٢) الأمر بغض البصر أمر بالأشياء الأخرى الداعية للعفة.\n(٣) الصوم يعين على تضييق ماري الشيطان، فيشرع لمن خاف شر العزوبة أن يصوم، من الشباب وغيرهم.\n* فيه الحث على الزواج وأسباب حفظ الفرج.\n* الناس يتعللون بعلل:\n- إكمال الدراسة.\n- أعمر البيت ... الخ ولا ينبغي هذا، فالخطر عظيم.","vol":"2","page":122},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-824>١١ - باب قول النبي - ﷺ -: «إذا رأيتم الهلال فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا»</span>\n١٩١١ - عن أنس - ﵁ - قال: آلي رسول الله - ﷺ - من نسائه، وكان انفكت رجله، فأقام في مشربة تسعا وعشرين ليلة ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرا، فقال: «إن الشهر يكون تسعا وعشرين». (١)\nقال الحافظ: ... فإن أكثر الرواة عن شعبة قالوا فيه «فعدوا ثلاثين» (٢) ..\nقال الحافظ: ... قوله: (فاقدروا) تقدم أن للعلماء فيه تأويلين، وذهب\n_________\n(١) هذه الأحاديث كلها واضحة أن العمدة على الرؤية أو إكمال العدة، فهذا ما شرع الله لعباده، ولم يعرج النبي - ﷺ - على الحساب بل علق الحكم بالرؤية. وذكر أبو العباس إجماع أهل العلم عدم إثبات الحساب في مولد الهلال أو عدم مولده.\n* بلد يعتمد على الحساب وعصبة تعتمد على الرؤية فهل تخالف؟\n\nالحكم معلق بالرؤية وقول (الصوم يوم تصومون) محمول على الرؤية والطاعة في المعروف؛ ثم قول الجمهور أنه إن ثبت في بلد لزم الجميع، وخالف آخرون واعتمدوا على اثر ابن عباس في صحيح مسلم وأن لكل بلد رؤيتهم ورجح ذلك بعض العلماء وفي المجلس عندنا أخذ به المشايخ لأجل قطع النزاع، يستعان بها ولا يعتمد عليها.\n* المناظير والمراصد: يستعان بها ولا يعتمد عليها.\nوالعين المجردة ولو في جيل أو في منظار فهذا بالعين المجردة.\n(٢) كله واحد فعدوا أو أكملوا.","vol":"2","page":123},{"text":"آخرون إلى تأويل ثالث قالوا: معناه فاقدروا بحساب المنازل (١).\nقال الحافظ: ... قال ابن عبد البر: لا يصح عن مطرف، وأما ابن قتيبة (٢) فليس هو ممن يعرج عليه في مثل هذا ...\nقال الحافظ: ... خامسها (٣) يجوز لهما ولغيرهما مطلقا. وقال ابن الصباغ\nأما بالحساب فلا يلزمه بلا خلاف بين أصحابنا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-825>١٢ - باب شهرا عيد لا ينقصان</span>\n١٩١٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «شهران لا ينقصان، شهرا عيدا: رمضان (٤) وذو الحجة».\nقال الحافظ: ... إن جاء أحدهما تسعا وعشرين جاء الآخر ثلاثين ولابد.\nوقيل لا ينقصان في ثواب العمل فيهما (٥).\n_________\n(١) هذا قول باطل حدث في الإسلام.\n(٢) يعني من أئمة اللغة ليس من المحدثين.\n(٣) كلها أقوال باطلة مخالفة للشرع.\n(٤) لأن العيد في آخره (بعدما سألته).\n* اختلف في معناه، فقيل: لا ينقصان في الفضل، وهذا قول إسحاق، والقول الآخر لا ينقصان عددا إذا نقص أحدهما تم الآخر.\n(٥) الأقرب أحد هذين القولين.","vol":"2","page":124},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-826>١٣ - باب قول النبي - ﷺ -: «لا نكتب ولا نحسب»</span>\n١٩١٣ - عن أبي عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسب (١)، الشهر هكذا وهكذا. يعني مرة تسعة وعشرين ومرة ثلاثين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-827>١٤ - باب لا يتقدم رمضان بصوم يوم ولا يومين</span>\n١٩١٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يتقدمن أحدكم رمضان بصوم يوم أو يومين إلا أن يكون رجل كان يصوم صومه فليصم ذلك اليوم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-828>١٥ - باب قول الله جل ذكره</span>\n﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ﴾.\n_________\n(١) تعتمد الرؤية ولا نعتمد الحساب، والغالب على الأمة الأمية ولو تعلم منهم من تعلم.\n(٢) لأن ذلك مظنة الاحتياط والزيادة فمنع ذلك؛ ولهذا قال عمار (من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم) أما إذا بدأه قبل النصف لحديث «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا» رواه أحمد وأهل السنن بإسناد جيد.\n* قلت: هذا يحث في حديث: «إذا انتصف شعبان فلا تصوموا».\nرواه عبد الرزاق في مصنفه (٤/ ١٦١) عن ابن عيينة، وأحمد في مسنده =","vol":"2","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= (٢/ ٤٤٢)، حدثنا وكيع، حدثنا أبو العميس عتبة، وابن أبي شيبة في مصنفه (٢/ ٢٨٤)، حدثنا وكيع بن، والدرامي في سننه (١/ ٣٥٠)، أخبرنا عبد الصمد بن عبد الوارث، ثنا عبد الرحمن الحنفي عن عبد الرحمن بن إبراهيم (ح). ورواه من طريق الحكم بن المبارك عن عبد العزيز بن محمد.\n\nورواه أبو داود عون (٦/ ٤٦٠) بذل (١١/ ١٣٣)، حدثنا قتيبة بن سعيد، أخبرنا عبد العزيز به.\nورواه الترمذي في جامعة تحفة (٣/ ٤٣٧)، حدثنا قتيبة به.\nورواه ابن ماجة في سننه (١/ ٥٢٨)، حدثنا أحمد بن عبده، ثنا عبد العزيز بن محمد، ح وحدثنا هشام بن عمار، ثنا مسلم بن خالد.\nوأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (٢/ ٨٢)، حدثنا ابن مرزوق، ثنا حبان ويعقوب بن إسحاق قالا: حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم. ورواه ابن حبان في صحيحه (٨/ ٣٥٥)، ٨/ ٣٥٨) من طريق الحسن ابن حبيب، ثنا روح بن القاسم (ح) ومن طريق أبي عامر العقدي، ثنا زهير بن محمد.\nورواه النسائي في الكبرى (٢/ ١٧٢)، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد، أنبأنا محمد بن ربيعة عن أبي العميس به.\nورواه ابن حزم في المحلى (٧/ ٢٦) من طريقين عن عبد العزيز بن محمد الدراوردي وسفيان، كلهم جميعًا عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: فذكره =","vol":"2","page":126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فصل في ألفاظ المخرجين:\nلفظ النسائي وأبي داود والبيهقي: «إذا انتصف شعبان». فلفظ النسائي: فكفوا عن الصوم» ولفظ أبي داود والبيهقي: «فلا تصوموا».\nفصل في ألفاظ المخرجين:\nلفظ أحمد وابن أبي شيبة: «إذا كان النصف من شعبان فأمسكوا عن الصوم حتى يكون رمضان».\nولفظ عبد الرزاق وابن حبان: «فأفطروا» زاد ابن حبان «حتى يجيء رمضان».\nولفظ الدرامي: «فأمسكوا عن الصوم»، ولفظ ابن ماجه: «فلا صوم حتى يجيء رمضان».\nولفظ الطحاوي: «لا صوم بعد النصف من شعبان حتى رمضان»، واللفظ الآخر لابن حبان: «حتى يجيء شهر رمضان».\nولفظ الترمذي: «إذا بقي نصف من شعبان فلا تصوموا».\nواللفظ الآخر للبيهقي: «إذا مضى النصف من شعبان فأمسكوا عن الصيام حتى يدخل رمضان».\nفصل في علل الحديث:\n١ - نكارته ومخالفته للأحاديث الصحيحة، قاله ابن رجب في اللطائف ص (٢٦٠) ط السواس. ونقله عن أحمد وغيره. وقد تكلم في العلاء =","vol":"2","page":127},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= غير واحد من الحفاظ والأثمة بسبب هذا الحديث.\n٢ - دعوى النسخ نقله ابن رجب عن الطحاوي، وانظر شرح المعاني (٢/ ٨٧).\n٣ - دعوى ترك العمل بع نقله ابن رجب عن الطحاوي.\n٤ - مخالفة راوي الحديث له، فأبو هريرة كان يصوم في النصف الثاني من شعبان، نقله العيني في شرح البخاري (٩/ ١٥٣).\n٥ - دعوى تفرد العلاء به، وأنه لم يتابعه أحد نقل ذلك ابن القيم في تهذيب السنن (٣/ ٢٢٣).\n\nفصل فيمن ضعفه من الأئمة:\n١ - الإمام أحمد نقله أبو داود عنه ذكره البيهقي في سننه، ونقله ابن رجب في اللطائف وابن حجر والعيني.\n٢ - عبد الرحمن بن مهدي نقله أبو داود في سننه عنه وابن رجب والعيني.\n٣ - ابن معين نقله الحافظ عنه في الفتح ونقله ابن حزم عنه.\n٤ - أبو زرعه الرازي نقله ابن رجب وانظر أبو زرعه الرازي وجهوده في السنة النبوية (ص ٣٨٨).\n٥ - الأثرم نقله ابن رجب.\n٦ - النسائي.\n٧ - الخليلي.\n٨ - البيهقي في سننه فقد قال باب الرخصة في ذلك بما هو أصح من حديث العلاء (٤/ ٢٠٩). =","vol":"2","page":128},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٩ - ظاهر كلام ابن رجب في لطائف المعارف.\nفصل في رد علل الطاعنين:\n١ - نكارته ومخالفته .. وردت بأجوبة:\nأ- أن النهي لمن لم يكن له عادة فإن كان له عادة فليصم.\nب- أو من أنشأ الصوم بعد النصف، وإن صوم قيام النصف فلا بأس حتى لو صام شعبان كله أو أكثره فلا يخالف أحاديث صيام شعبان.\nج- أن النهي للكراهة وقوله: لا تقوموا شهر رمضان بصوم يوم أو يومين للتحريم فلا منافاة.\nد- أن النهي لمن يفعل ذلك لحال رمضان.\nهـ- أن ذلك لمن يضعفه الصوم.\n٢ - دعوى النسخ: وردها ابن حزم بقوله ومن ادعى النسخ فقد كذب وقفًا ما لا علم له به.\n٣ - دعوى ترك العمل به ويكفي في ردها تصحيح الأئمة له، وسيأتي ذكر أسمائهم- إن شاء الله- وإفتاؤهم بموجبه، انظر المجموع مثلا (٦/ ٤٥٢) وغيره.\n٤ - دعوى أن أبا هريرة لم يكن يعمل به. وتلك لعمر الله شكاه زائل عندك عارها .. فيكفي أن يصح عن سيد المرسلين وهذا المسلك مسلك ضعيف يقوم علي أساس إذا خالف الراوي ما روى فيؤخذ بما رأى لا بما روى؛ لأنه أدرى بمرويه والجمهور على خلافها، وأن الحجة في روايته المعصومة ويلتمس له العذر. وانظر المحلى (٧/ ٢٦). =","vol":"2","page":129},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٥ - دعوى تفرد العلاء به .. وردت بأن هذا لا يقدح في صحته وهو حديث علي شرط مسلم، فإن مسلمًا قد أخرج عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، فإن مسلمًا قد أخرج عدة أحاديث عن العلاء عن أبيه عن أبي هريرة، وتفرده به تفرد ثقة بحديث مستقل وله عدة نظائر في الصحيح. والتفرد الذي يعلل به هو تفرد الرجل عن الناس بوصل ما أرسلوه أو رفع ما وقفوه، اهـ. من تهذيب السنن.\n٦ - وأوردت أيضًا علة عليلة بأن العلاء لم يسمعه من أبيه، قال ابن القيم: وأما كون العلاء لم يسمعه من أبيه فهذا لم نعلم أحدًا علل الحديث به، فإن العلاء قد ثبت سماعه من أبيه، وفي صحيح مسلم عن العلاء عن أبيه بالعنعنة غير حديث وقد قال عباد بن كثير لقيت العلاء بن عبد الرحمن وهو يطوف، فقلت له: برب هذا البيت حدثك أبوك عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - أنه قال: فذكره؟ فقال: ورب هذا البيت سمعت أبي يحدث عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - فذكره.\n٧ - وقد أثار بعضهم علة دقيقة في متنه نقلها الزيلعي (نصب ٢/ ٤٤١) عن ابن القطان خلاصتها: أنه وقع في بعض ألفاظ الحديث فأمسكوا، وفي بعضها فكفوا، وهذا اللفظان نهي عن التمادي في الصوم .. اهـ. كلام ابن القطان بمعناه، ووجه كن هذه العلة أنه إذا كان نهي عن التمادي استحكمت مخالفته للأحاديث الصحيحة وتعين إطراحه، وترد بأن لفظة كفوا وأمسكوا تأتي لمنع التمادي ولمنع الابتداء، فمن الأول قول الرجل للنبي - ﷺ -: هلكت الأموال وانقطعت السبع فادع الله يمسكها، ومن الثاني ما جاء في حديث أبي ذر عند مسلم مرفوعًا =","vol":"2","page":130},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وتكف شرك عن الناس فإنه صدقة منك علي نفسك، وحديث أبي سعيد الخدري في بعض ألفاظه في بيان حقوق الطريق .. غض البصر، وكف الأذى ورد السلام.\nفصل في ذكر أسماء الصحيحين للحديث:\n١ - أبو داود حيث سكت عنه وأجاب عن تعليل أحمد له عقبة.\n٢ - الترمذي، قال عقبة: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\n٣ - الطحاوي.\n٤ - ابن حبان في صحيحة.\n٥ - الحاكم، نقله عنه ابن رجب في اللطائف وعمن تقدم سوي أبي داود.\n٦ - ابن حزم كما في المحلي.\n٧ - ابن عبد البر نقله عنه ابن رجب.\n٨ - ابن عساكر، نقله عنه العيني.\n٩ - النووي وهو ظاهر صنيعه في المجموع.\n١٠ - ابن القيم كما في تهذيب السنن؟\n١١ - ابن حجر الهيتمي في فتاويه.\n١٢ - السيوطي في الجامع الصغير.\n١٣ - المحدث الفقيه سماحة الشيخ عبد العزيز بن باز - ﵀ -.\n١٤ - الحديث الألباني: - ﵀ - كما في صحيح الجامع.\nوالذي يترجح عندي أن الحديث منكر، وهذا جار على قواعد المتقدمين.\nلا إشكال عندهم في ذلك.","vol":"2","page":131},{"text":"١٩١٥ - عن البراء - ﵁ - قال: «كان أصحاب محمد - ﷺ - إذا كان الرجل صائمًا فحضر الإفطار فنام قبل أن يفطر لم يأكل ليلته ولا يومه حتى يمسي. وإن قيس بن صرمة الأنصاري كان صائمًا، فلما حضر الإفطار أتى امرأته فقال لها: أعندك طعام؟ قالت: لا، ولكن أنطلق فأطلب لك، وكان يومه يعمل. فغلبته عيناه، فجاءته امرأته، فلما رأته قالت خيبة لك، فلما انتصف النهار غُشي عليه، فذكر ذلك للنبي - ﷺ - فنزلت هذه الآية: ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ ففرحوا بها فرحًا شديدًا (١)، ونزلت: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-829>١٦ - باب قول الله تعالى:\n﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ﴾</span>.\n١٩١٧ - عن عدي بن حاتم - ﵁ - قال: لما نزلت ﴿حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ﴾ عمدت إلى عقال أسود وإلى عقال أبيض فجعلتهما تحت وسادتي، فجعلت أنظر في الليل فلا يستبين لي. فغدوت على رسول الله - ﷺ - فذكرت له ذلك فقال: «إنما ذلك سواد الليل وبياض النهار» (٢).\n_________\n(١) وهذا من رحمة الله. ابتلاهم الله فامتثلوا فخفف عنهم ونسخ ما كان، وصار الصوم من طلوع الفجر حتى غروب الشمس.\n(٢) ولم يأمره بالقضاء، فمن فعل شيئًا ولم يتبين له فتبين أن عليه نهارًا فلا قضاء.","vol":"2","page":132},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-830>١٧ - باب قول النبي - ﷺ - «لا يمنعنَّكم من سحوركم أذان بلال»</span>\n١٩١٨، ١٩١٩ - عن عائشة - ﵂ - أن بلالًا كان يؤذن بليل، فقال رسول الله - ﷺ -: «كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» قال القاسم: ولم يكن بين أذانهما إلا أن يرقى ذا وينزل ذا (١).\nقال الحافظ: ... وروى ابن المنذر بإسناد صحيح عن علي أنه صلى الصبح ثم قال: الآن حين تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود (٢) ...\nقال الحافظ: ... وروى بإسناد صحيح عن سالم بن عبيد الأشجعي - وله صحبة - أن أبا بكر قال له: «أخرج فانظر هل طلع الفجر؟ قال: فنظرت ثم أتيته فقلت: قد ابيض وسطع، ثم قال: أخرج فانظر هل طلع؟ فنظرت فقلت: قد اعترض، فقال: الآن أبلغني شرابي» (٣).\n\n١٨ - باب تعجيل (٤) السَّحور\n١٩٢٠ - عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: «كنت أتسحَّر في أهلي، ثم تكون سُرعتي أن أُدرك السجود مع رسول الله - ﷺ -».\n_________\n(١) مدة يسيرة.\n(٢) فيه نظر، وكذا الأثر عن أبي بكر.\n(٣) محل نظر، فلا يحتج بقول أبي بكر وعمر وغيرهما وإنما تؤخذ أقوال الصحابة إذا خفيت السنة.\n(٤) في نسخة العيني تأخير.","vol":"2","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-832>١٩ - باب قدركم بين السحور وصلاة الفجر</span>\n١٩٢١ - عن زيد بن ثابت - ﵁ - قال: تسحَّرنا مع النبي - ﷺ -، ثم قام إلى الصلاة. قلت: كم كان بين الأذان والسَّحور؟ قال: «قدر خمسين آية» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-833>٢٠ - باب بركة السَّحور من غير إيجاب، لأن النبي - ﷺ - وأصحابه واصلوا ولم يُذكر السَّحور </span>(٢)\n١٩٢٢ - عن عبد الله - ﵁ - أن النبي - ﷺ - واصل، فواصل الناس، فشق عليهم، فنهاهم، قالوا: إنك تواصل، قال: «لست كهيئتكم، إني أظلُّ أُطعم وأُسقى».\n١٩٢٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «تسحَّروا، فإن في السحور بركة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-834>٢١ - باب إذا نوى بالنهار صومًا</span>\nوقالت أم الدرداء: كان أبو الدرداء يقول: عندكم طعام؟ فإن قلنا لا، قال: فإن صائم يومي هذا (٤).\n_________\n(١) بين الأذان والسحر أو السحور والصلاة لا منافاة لأن الأذان بعده الصلاة.\n(٢) السحور سنة وليس بواجب ولكنه أفضل «تسحروا فإن في السحور بركة» وحديث «فصل ما بيننا ...» يدل على السنية والشرعية لأنه واصل - ﷺ -.\n* الوصال هل له تحديد يومان ثلاثة؟ لا، لا حد له.\n(٣) يدل على السنية ولو كان واجبًا لما تركه.\n(٤) وجاء في رواية مسلم من حديث عائشة فإذا أصبح ولم يأكل شيئًا ونوى الصوم له أجر الصوم من حين نوى هذا في النفل. قلت: ويصح صيامه وقد جاء عن عدد من الصحابة: عثمان وأبي الدرداء وأبي طلحة وأبي هريرة وابن عباس وحذيفة وأبي أيوب وعبد الله بن عمر وعبد الله ابن مسعود، ومنع بعض المتأخرين صحة صوم النفل من النهار فسبحان الله.","vol":"2","page":134},{"text":"١٩٢٤ - عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - بعث رجلًا ينادي في الناس يوم عاشوراء (١): أن من أكل فليُتمَّ أو فليصم، ومن لم يأكل فلا يأكل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-835>٢٢ - باب الصائم يصبح جُنبًا</span>\n١٩٢٥، ١٩٢٦ - ... عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن أباه عبد الرحمن أخبر مروان أن عائشة وأم سلمة أخبرتاه «أن رسول الله\n_________\n(١) كان عاشوراء مؤكدًا ثم نسخ التأكيد وبقي الاستحباب، وكان هذا في السنة الأولى من الهجرة ثم شرع الله رمضان.\n* من لم يعلم برمضان إلا نهارًا يمسك وعليه القضاء، هذا عند عامة العلماء.\n* حديث حفصة وعائشة في القضاء؟ لعله الأفضل لو صح، وإلا في حديث جويرية لم يأمرها بالقضاء حينما صامت يوم الجمعة فأمرها بالفطر. قلت: حديث عائشة وحفصة مرسل لا يصح.\n* من صام الجمعة لأجل أنها عطلته وفراغه؟ يرجى عدم الكراهية.\n* صوم السبت؟ الحديث ضعيف مضطرب لا يعول عليه.\n* الست من شوال: لا يحصل له الفضل حتى يبدأ النية من الأول (أول اليوم).\n* الوصال مكروه وإلى السحر جائز.","vol":"2","page":135},{"text":"- ﷺ - كان يدركه الفجر وهو جُنْبٌ من أهله، ثم يغتسل ويصوم. وقال مروان لعبد الرحمن بن الحارث: أُقسم بالله لتُقرِّعنَّ بها أبا هريرة، ومروان يومئذ على المدينة، فقال أبو بكر: فكره ذلك عبد الرحمن. ثم قُدر لنا أن نجتمع بذي الحليفة - وكانت لأبي هريرة هنالك أرض (١) - فقال عبد الرحمن لأبي هريرة: إني ذاكرٌ لك أمرًا، ولولا مروان أقسَمَ عليَّ فيه لم أذكره لك. فذكر قول عائشة وأم سلمة، فقال: كذلك حدثني (٢) الفضل بن عباس وهنَّ أعلم» وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة «كان النبي - ﷺ - يأمرُ بالفطر» والأول أسنَدُ (٣).\nقال الحافظ: ... إذ يمكن أني حمل الأمر بذلك على الاستحباب في غير الفرض (٤).\nقال الحافظ: ... صار ذلك إجماعًا أو كالإجماع لكن من الآخذين بحديث أبي هريرة من فرق بين من تعمد الجنابة وبين من احتلم (٥).\n_________\n(١) يعني مزرعة.\n(٢) بيّن أبو هريرة إسناده.\n(٣) أصح.\n* حديث أبي هريرة عن الفضل في منع الجنب من الصوم، ولعله كان أولًا ثم نسخ.\n* حديث الفضل «من أصبح جنبًا فلا صوم له» ولكن الصواب لا حرج، كان يدركه الفجر وهو جنب ويصوم ﵊.\n(٤) ما عليه دليل.\n(٥) يعني من أصبح جنبًا لا حرج أن يصوم.","vol":"2","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-836>٢٣ - باب المباشرة للصائم\nوقالت عائشة - ﵂ -: يحرُمُ عليه فرجُها</span>\n١٩٢٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت «كان النبي - ﷺ - يقبِّل ويباشر وهو صائم، وكان أملككم لإربه».\nوقال: قال ابن عباس ﴿مَآرِبُ﴾: حاجة. قال طاووس ﴿أُولِي الْإِرْبَةِ﴾: الأحمق لا حاجة له في النساء وقال جابر بن زيد: إن نظر فأمنى يُتمُّ صومه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-837>٢٤ - باب القبلة للصائم</span>\nقال الحافظ: ... وكما ثبت عندهم أن أوائل الشرب لا يفسد الصيام فكذلك أوائل الجماع اهـ. والحديث الذي أشار إليه أخرجه أبو داود والنسائي من حديث عمر، قال النسائي منكر (٢) ...\n_________\n(١) * إذا قبّل ولو علم أنه يمذي ويعلم أنه يمسك نفسه فلا يفسد بذلك صومه.\n\nالجمهور على أنه إن كرر النظر فأمنى فعليه القضاء، أما إن كان لم يكرر النظر نظرة عابرة لكن لو احتضنها أو باشر فأمنى فعليه القضاء، أما المذي لا يبطل صومه لعموم البلوى به ولا دليل على فطره.\n(٢) قلت: ولكن حسنه ابن المديني كما في مسند الفاروق لابن كثير، ولعل استنكار النسائي لأن المعروف عن عمر النهي عن القبلة للصائم. فلو كان عنده حديث بالجواز لما نهى عنه! !","vol":"2","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-838>٢٥ - باب اغتسال الصائم</span>\nوبلَّ ابن عمر - ﵄ - ثوبًا فألقي عليه وهو صائم ودخل الشَّعبيُّ الحمام وهو صائم. وقال ابن عباس: لا بأس أن يتطعَّم القِدر أو الشيء وقال الحسن: لا بأس بالمضمضة والتبرُّد للصائم (١). وقال ابن مسعود: إذا كان صوم أحدكم فليُصبح دهينًا مُترجلًا.\nوقال أنس: إن لي أبزَنَ أتقحَّم فيه وأنا صائم. ويُذكر عن النبي - ﷺ - أنه استاك وهو صائم.\nوقال ابن عمر: يستاك أول النهار وآخره ولا يبلعُ ريقه. وقال عطاء: إن ازدَردَ ريقَه لا أقول يُفطر وقال ابن سيرين: لا بأس بالسِّواك الرَّطب (٢). قيل: له طعم. قال: والماء له طعم وأنت تمضمض به ولم ير أنس والحسن وإبراهيم بالكحل للصائم بأسًا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-839>٢٧ - باب سواك الرطب واليابس للصائم</span>\nقال الحافظ: ... قال ابن المنيّر أخذ البخاري شرعية السواك للصائم (٤) بالدليل الخاص، ثم انتزعه من الأدلة العامة التي تناولت أحوال متناول السواك وأحوال ما يستاك به، ثم انتزع ذلك من أعم من السواك وهو المضمضة إذ هي أبلغ من السواك الرطب.\n_________\n(١) كل هذا لا بأس به، ينزل في مسبح، غدير، لا بأس به.\n(٢) الماء له طعم وكذلك السواك، سنة للصائم وغير الصائم.\n(٣) لأني ليس طعامًا ولا شرابًا ولا من جنسها، وليست العين منفذًا وتركه، أولى.\n(٤) قلت: هو بديع.","vol":"2","page":138},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-840>٣١ - باب المجامع في رمضان هل يُطعمُ أهله من الكفارة إذا كانوا محاويج</span>؟\n١٩٣٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: إن الآخِرَ (١) وقع على امرأته في رمضان. فقال: «أتجد ما تحرِّرُ رقبة؟» قال: لا. قال: «فتستطيع أن تصوم شهرين متتابعين؟» قال: لا. قال: «أفتجد ما تُطعم به ستين مسكينًا؟» قال: لا. قال: فأُتي النبي - ﷺ - بعَرق فيه تمرٌ - وهو الزَّبيل - قال: «أطعم هذا عنك»، قال: على أحوج منا؟ ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. قال: «فأطعمك أهلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-841>٣٢ - باب الحجامة والقيء للصائم</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ -: إذا قاء فلا يفطر، إنما يخرج ولا يولج. ويذكر عن أبي هريرة أنه يفطر، والأول أصحُّ. وقال ابن عباس وعكرمة: الصوم مما دخل وليس مما خرج (٢). وكان ابن عمر - ﵄ - يحتجم وهو صائم، ثم تركه، فكان يحتجم بالليل. واحتجم أبو موسى ليلًا.\n_________\n(١) الأبعد، يذم نفسه.\nالوطء في رمضان عليه الكفارة، كما في الظهار عتق رقبة مؤمنة فإن عجز صام شهرين متتابعين فإن عجز أطعم ستين مسكينًا فإن عجز سقطت.\nإذا تكرر الجماع في أيام ولم يكفر؟\nلكل يوم كفارة، وإن جامع مرارًا في اليوم الواحد فكفارة واحدة.\nالمرأة عليها كفارة إن كانت مطاوعة، فإن أكرهها وأجبرها فلا عليها.\n(٢) هذا الأصل لكن إذا استقاء أفطر.","vol":"2","page":139},{"text":"ويذكر عن سعد وزيد بن أرقم وأم سلمة أنهم احتجموا صيامًا. وقال بكير عن أم علقمة: كنا نحتجم عند عائشة فلا تُنهى. ويروى عن الحسن عن غير واحد مرفوعًا «أفطر الحاجم والمحجوم» (١). وقال لي عياش: حدثنا عبد الأعلى حدثنا يونس عن الحسن مثله، قيل له: عن النبي - ﷺ -؟ قال: نعم. ثم قال: الله أعلم.\n١٩٣٨ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - احتجم وهو محرم، واحتجم وهو صائم» (٢).\nقال الحافظ: ... عن أبي هريرة رفعه قال: «من ذرعه القيء وهو صائم فليس عليه القضاء، وإن استقاء فليقض» (٣).\nقال الحافظ: وقال ابن حزم .. لكن وجدنا من حديث أبي سعيد «أرخص النبي - ﷺ - في الحجامة للصائم» وإسناده صحيح فوجب الأخذ به لأن\n_________\n(١) الحجامة مفطرة لقوله - ﷺ -: «أفطر الحاجم والمحجوم».\n(٢) كان قبل النهي، أو في السفر.\n\nالمحجوم يفطر، فالحاجم؟ لأنه أعان على محارم الله. قلت: وعلله شيخ الإسلام بشيء آخر، أنظر المجموع (٢٥/ ٢٥٧) حيث قال: لأنه يجتذب الهواء الذي في القارورة بامتصاصه ... إلخ.\nعدم الفطر بالحجامة منسوخ.\n(٣) قلت: في البلوغ أعله أحمد وقواه الدارقطني. والصواب أنه معلول كما قال أحمد والبخاري وغيرهم، ويغني عنه ما رواه مالك عن نافع عن ابن عمر بنحوه، وعليه عامة الفقهاء.","vol":"2","page":140},{"text":"الرخصة إنما تكون بعد العزيمة، فدل على نسخ الفطر بالحجامة سواء كان حاجمًا أو محجومًا انتهى. والحديث المذكور أخرجه النسائي وابن خزيمة والدارقطني ورجاله ثقات، ولكن اختلف في رفعه ووقفه (١).\nقال الحافظ: ... «ثم رخص النبي - ﷺ - بعد في الحجامة للصائم. وكان أنس يحتجم وهو صائم» (٢).\nقال الحافظ: ... «نهى النبي عن الحجامة للصائم وعن المواصلة ولم يحرمهما إبقاء على أصحابه» إسناده صحيح (٣) والجهالة بالصحابي لا تضر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-842>٣٣ - باب الصوم في السفر والإفطار</span>\n١٩٤١ - عن ابن أبي أوفى - ﵁ - قال: «كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر، فقال لرجل: «انزل فاجدح لي»، قال: يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدح لي»، قال يا رسول الله الشمس، قال: «انزل فاجدح لي»، فنزل فجدح له فشرب، ثم رمى بيده هنا ثم قال: «إذا رأيتم الليل أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» (٤).\n_________\n(١) قلت: الراجح وقفه كما قال أبو حاتم وأبو زرعه، وأصل الحديث فتيًا لأبي سعيد.\n(٢) قلت: شاذٌ وفي متنه خالد بن مخلد له مناكير، وأصل الحديث حديث شعبة عن ثابت عن أنس في البخاري وليس فيه هذا.\n(٣) قلت: أجاب عنه شيخ الإسلام في العمدة (١/ ١٤٣٨) بما حاصله: أن نهي النبي - ﷺ - كاف في التحريم .. وقد خالف هذا جمهور الصحابة.\n(٤) إذا غابت الشمس كفى ولو بقي نور على الجدران.","vol":"2","page":141},{"text":"١٩٤٣ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أن حمزة بن عمرو الأسلمي قال للنبي - ﷺ -: أأصوم في السفر؟ -وكان كثير الصيام- فقال: «إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-843>٣٤ - باب إذا صام أيامًا في رمضان ثم سافر</span>\n١٩٤٤ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - خرج إلى مكة في رمضان فصام، حتى بلغ الكديد أفطر، فأفطر الناس» (٢). قال أبو عبد الله: والكديد ماء بين عُسفان وقُديد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-844>٣٥ - باب</span>\n١٩٤٥ - عن أبي الدرداء - ﵁ - قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - في بعض أسفاره في يوم حار حتى يضع الرجل يده على رأسه من شدة الحر وما فينا صائم، إلا ما كان من النبي - ﷺ - وابن رواحة» (٣).\n\n٣٦ - باب قول النبي - ﷺ - لمن ظُلل عليه واشتد الحر (٤)\n«ليس من البر الصوم في السفر»\n١٩٤٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: كان رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) الأمر واسع، والنبي - ﷺ - صام في السفر، والفطر أفضل وإن شق عليه تأكد «ليس من البر الصوم في السفر» ولهذا في حديث حمزة بن عمرو إن صمت فلا جناح عليك وإن أفطرت فحسن.\n(٢) يدل على جواز الصوم في السفر ولا حرج فيه.\nمن يذهب يومًا لعمل مسافة ١٥٠ كيلو ويعود عصرًا؟\nله الترخص بالفطر والجمع؛ لعموم الأدلة.\n(٣) وترك الصيام أفضل، وفعله لبيان الجواز.\n(٤) ذكر المؤلف هذا لتقييد الحديث.","vol":"2","page":142},{"text":"في سفر فرأى زحامًا ورجلًا قد ظُلل عليه فقال: «ما هذا؟» فقالوا صائم، فقال: «ليس من البر الصوم في السفر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-846>٣٧ - باب لم يعب أصحاب النبي - ﷺ - بعضهم بعضًا في الصوم والإفطار</span>\n١٩٤٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كنا نسافر مع النبي - ﷺ -، فلم يعب الصائم عن المفطر، ولا المفطر على الصائم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-847>٣٨ - باب من أفطر في السفر ليراه الناس</span>\n١٩٤٨ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «خرج رسول الله - ﷺ - من المدينة إلى مكة فصام حتى بلغ عُسفان، ثم دعا بماء فرقعه إلى يده ليراه الناس فأفطر حتى قدم مكة، وذلك في رمضان، فكان ابن عباس يقول: قد صام رسول الله - ﷺ - وأفطر، فمن شاء صام ومن شاء أفطر» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-848>٣٩ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾</span>\nقال ابن عمر وسلمة بن الأكوع: نسختها ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾.\nعن ابن أبي ليلى حدثنا أصحاب محمد - ﷺ - «نزل رمضان فشقَّ عليهم (٤)،\n_________\n(١) في مثل هذا.\n(٢) ﵃، في غير شدة الحر.\n(٣) صدق ابن عباس - ﵄ -.\n(٤) والصوم فُرض على أطوار ثلاثة: تخفيف ثم شدة ثم تخفيف.\n* الصواب أن الناسخ الآية بعدها ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ﴾.","vol":"2","page":143},{"text":"فكان من أطعم كل يوم مسكينا ترك الصوم ممن يُطيقه، ورُخِّص لهم في ذلك، فنسختها ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ فأمروا بالصوم».\n١٩٤٩ - عن ابن عمر - ﵄ - «قرأ ﴿فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ﴾ قال: هي منسوخة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-849>٤٠ - باب متى يُقضى قضاء رمضان</span>\nوقال ابن عباس: لا بأس أن يُفرَّق، لقول الله تعالى: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٢) وقال سعيد بن المسيب في صوم العشر: لا يصلح حتى يبدأ برمضان. وقال إبراهيم: إذا فرَّط حتى جاء رمضان آخر يصومهما، ولم ير عليه إطعامًا. ويذكر عن أبي هريرة مرسلًا، وابن عباس أنه يُطعم، ولم يذكر الله تعالى الإطعام، إنما قال: ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٣).\n١٩٥٠ - عن يحيى عن أبي سلمة قال: سمعت عائشة - ﵂ - تقول «كان عليَّ الصوم من رمضان فما أستطيع أن أقضيه إلا في شعبان» قال يحيى (٤): الشغل من النبي أو بالنبي - ﷺ - (٥).\n_________\n(١) بقوله: ﴿فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾.\n(٢) قال عدة ولم يقل متتابعة، فلا بأس بالتفريق ولم يقل على الفور بل على التراخي.\n(٣) قلت: اختيار البخاري عدم الإطعام بحضور رمضان آخر.\n(٤) قلت: هو الأنصاري.\n(٥) في اللفظ الآخر: لمكان رسول الله - ﷺ -.","vol":"2","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-850>٤١ - باب الحائض تترك الصوم والصلاة</span>\nوقال أبو الزِّناد: إن السنن ووجوه الحق لنأتي كثيرًا على خلاف الرأي، فما يجد المسلمون بُدًا من اتباعها، من ذلك أن الحائض تقضي الصيام ولا تقضي الصلاة.\n١٩٥١ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «أليس إذا حاضت لم تُصلِّ ولم تصُم؟ فذلك نقصان دينها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-851>٤٢ - باب من مات وعليه صوم</span>\nوقال الحسن: إن صام عنه ثلاثون رجلًا يومًا واحدًا جاز.\n١٩٥٢ - عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من مات وعليه صيام صام عنه وليُّه» (٢).\n_________\n(١) مقصوده أن الرأي ليس بميزان بل يخطئ ويصيب، والشريعة كلها صواب لا خطأ فيها ولكن يشكل على العاقل، ومن تدبر تبين له الأمر.\n(٢) الحديث عام النذر وغيره، وفي مسند أحمد عن ابن عباس .. التصريح بصوم رمضان فأمره بالقضاء. قلت: وقع في المسند (١/ ٣٦٢) حدثنا ابن نمير عن الأعمش عن مسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: أتته امرأة فقالت إن أمي ماتت وعليها صوم شهر رمضان .. الحديث. وأصل حديث ابن عباس هذا مخرَّج ف الصحيحين، وغيرهما، وله عنه طرق وألفاظ كثيرة، وزيادة شهر رمضان ليست محفوظة، تفرد بها ابن نمير وهو عبد الله، وهذه الزيادة سقطت من النسخة الظاهرية كما أفاده محقق المسند، وكذلك لم توجد في أطراف المسند (٣/ ١٠٣) ولا إتحاف المهرة (٤/ ٣٦٥) وعليه فابن نمير برئ من عهدتها فبان، ويغني عنها ما في المتفق عليه عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ -: أنها مقحمة ليس رواية من مات وعليه صيام صام عنه وليه.\n* هذا هو السنة، الولي قريبه يسنّ أن يصوم عنه إن كان فرّط.\nولكن هل يصوم عنه واحد أو عدد؟\nلا بأس يصوم عدد؛ لإطلاق الحديث؛ وهذا هو أثر الحسن.","vol":"2","page":145},{"text":"١٩٥٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأقضيه عنها؟ قال: «نعم، فدين الله أحق أن يُقضى» (١).\nقال الحافظ: ... قلت: لكن الجواز مقيد بصوم لم يجب فيه التتابع لفقد التتابع في الصورة المذكورة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-852>٤٣ - باب متى يحل فطر الصائم</span>؟\nوأفطر أبو سعيد الخدري حين غاب قرص الشمس.\n١٩٥٤ - عن عاصم بن عمر بن الخطاب عن أبيه - ﵄ - قال:\n_________\n(١) ولم يستفصل هل هو نذر أو رمضان.\n* وهل هو على الوجوب (عني القضاء)؟\nالمعروف السنية ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\n(٢) مثل صوم الكفارات، لا بد من صوم واحد حتى يتابع.\n\n* هذان الحديثان كلاهما يدل على البدار للإفطار؛ ولهذا راجعه الصحابي ثلاثًا وقال: لا تزال أمتي بخير ما عجلوا الفطر .. فاجتمع فعله وقوله. وفيه أن البياض الباقي بعد الغروب لا يؤثر، فالعبرة بغروب القرص، وفيه جواز مراجعة المفضول للفاضل.","vol":"2","page":146},{"text":"قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أقبل الليل من ها هنا، وأدبر النهار من ها هنا، وغربت الشمس، فقد أفطر الصائم».\n١٩٥٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر وهو صائم، فلما غابت الشمس قال لبعض القوم: يا فلان قم فاجدح لنا، فقال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: «أنزل فاجدح لنا» (١)، قال: يا رسول الله فلو أمسيت، قال: «انزل فاجدح لنا»، قال: إن عليك نهارًا، قال: «انزل فاجدح لنا. فنزل فجدح لهم، فشرب النبي - ﷺ - ثم قال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم».\nقال الحافظ: ... (فاجدح) بالجيم ثم الحاء المهملة، والجدح تحريك السويق ونحوه بالماء بعود يقال له المجدح مجنح الرأس، وزعم الداودي أن معنى قوله اجدح (٢) لي أي احلب، وغلطوه في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-853>٤٤ - باب يُفطر بما تيسَّر من الماء أو غيره</span>\n١٩٥٦ - عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - قال: سرنا مع رسول الله - ﷺ - وهو صائم، فلما غابت الشمس قال: «انزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله لو أمسيت، قال: «أنزل فاجدح لنا»، قال: يا رسول الله إن عليك نهارًا، قال: «انزل فاجدح لنا»، فنزل فجدح لهم، ثم قال: «إذا رأيتم الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم. وأشار بإصبعه قبل المشرق» (٣).\n_________\n(١) إعداد الشراب.\n(٢) اجدح: هيئ الشراب، وهذا الشراب فيه شيء من السوق.\n(٣) لأن الظلمة تأتي من جهة المشرق، والنهار يدبر من جهة المغرب، والصائم يفطر على ما تيسر، والأفضل على رطبات وإلا فتمرات وإلا فماء.","vol":"2","page":147},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-854>٤٥ - باب تعجيل الإفطار</span>\n١٩٥٨ - عن ابن أبي أوفى - ﵁ - قال: كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فصام حتى أمسى، قال لرجل: «انزل فاجدح لي»، قال: لو انتظرت حتى تُمسي، قال: «انزل فاجدح لي، إذا رأيت الليل قد أقبل من ها هنا فقد أفطر الصائم» (١).\nقال الحافظ: ... قوله (عن فاطمة) زاد أبو داود «بنت المنذر» (٢).\nقال الحافظ: ... واختاره ابن خزيمة فقال قول هشام لا بد من القضاء لم يسنده ولم يتبين عندي أن عليهم قضاء (٣).\n_________\n(١) كرره المؤلف للفائدة، كل ترجمة فيها فائدة.\n(٢) ابن الزبير، وهو هشام بن عروة بن الزبير زوجته وابنة عمه.\n(٣) الصواب أنه لا بد من القضاء كما قال الجمهور، لكن لا إثم عليهم كالذي أفطر أول يوم من رمضان لم يعلم يقضي ويمسك بالإجماع وفيه نزاع يسير لشيخ الإسلام والصواب القضاء، ومثله من أكل فبان نهارًا أو طلع عليه الفجر يقضي.\nقلت: من أفطر يظن غروب الشمس ثم تبين أنها لم تغب هل يقضي أم لا؟\nاختلف في هذه المسألة على قولين:\nوالأصل في هذا ما رواه البخاري في صحيحه: قال - ﵀ -: (باب إذا أفطر في رمضان ثم طلعت الشمس): «وأسند حديث هشام بن عروة عن فاطمة عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: أفطرنا على عهد رسول الله - ﷺ - في يوم غيم ثم طلعت الشمس قيل لهشام =","vol":"2","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فأمروا بالقضاء؟ قال: بدٌّ من القضاء؟ وقال معمر: سمعت هشامًا يقول: لا أدري أقضوا أم لا».\nفذهب الجمهور الأئمة الأربعة إلى وجوب لقضاء وهو إحدى الروايتين عن عمر - ﵁ - وهو اختيار صاحب المغني والمجموع.\nواختاره شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب وابنه عبد الله والشيخ محمد بن إبراهيم -على سبيل الاحتياط- واختاره سماحة الشيخ ابن باز، وذهب أحمد في الرواية الأخرى وإسحاق إلى عدم القضاء واختاره ابن خزيمة من الشافعية، وابن حزم وشيخ الإسلام ابن تيمية وابن القيم وابن عثيمين ﵏ أجمعين.\nفصل: حاصل ما استدل به الموجبون للقضاء:\n\nأولًا: عموم قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ الآية. وهذا قد أكل في النهار.\nثانيًا: يقول هشام بن عروة أحد رواة الحديث: بدٌّ من القضاء.\nثالثًا: ما روي عن عمر فقد روى الأثرم عنه أنه قال: من أكل فليقض يومًا مكانه، وروى البيهقي عن علي بن حنظلة عن أبيه قال: كنت عند عمر في رمضان فأفطروا وأفطر الناس فصعد المؤذن ليؤذن فقال: أيها الناس هذه الشمس لم تغرب، فقال عمر: من كان أفطر فليصم يومًا مكانه، وفي رواية له عنه: لا نبالي والله نقضي يومًا مكانه، وروى من طريق الشافعي عن مالك عن زيد بن أسلم عن أخيه خالد بن أسلم أن عمر أفطر في رمضان في يوم ذي غيم ورأى أنه قد أمسى وغابت الشمس فجاءه رجل فقال: يا أمير المؤمنين: قد طلعت الشمس، فقال عمر: الخطب يسير وقد =","vol":"2","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= اجتهدنا. قال الشافعي ومالك: معنى الخطب يسير قضاء يوم مكانه. قال البيهقي: وفي تظاهر هذه الروايات عن عمر دليل على خطأ رواية زيد بن وهب - وستأتي - في ترك القضاء.\nرابعًا: ما رواه البيهقي بإسناده عن شعيب بن عمرو بن سليم الأنصاري قال: أفطرنا مع صهيب الخير في شهر رمضان في يوم غيم وطش، فبينما نحن نتعشى إذ طلعت الشمس، فقال صهيب: طعمة الله أتموا صامكم إلى الليل واقضوا يومًا مكانه.\nفصل: حاصل ما استدل به المسقطون للقضاء:\nأولًا: عموم قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ فجمع بين النسيان والخطأ، ومن فعل محظورًا ناسيًا لم يكن قد فعل منهيًا عنه فلا يبطل بذلك شيء من العبادات.\nثانيًا: الرواية الأخرى عن عمر في ترك القضاء، فقد روى البيهقي من طريق الأعمش عن المسيب بن رافع عن زيد بن وهب قال: «بينما نحن جلوس في مسجد المدينة في رمضان والسماء متغيمة فرأينا أن الشمس قد غابت وأنَّا قد أمسينا فأخرجت لنا عِساس من لبن من بيت حفصة فشرب عمر - ﵁ - وشربنا فلم نلبث أن ذهب السحاب وبدت الشمس فجعل بعضنا يقول لبعض نقضي يومنا هذا فسمع بذلك عمر فقال: والله لا نقضيه وما تجانفنا لإثم».\nقال شيخ الإسلام: إسناده أثبت من إسناد الرواية الأخرى، وقال قوله: الخطب يسير: تأول ذلك من تأوله على أنه أراد خفة القضاء، لكن =","vol":"2","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-855>٤٧ - باب صوم الصبيان</span>\nوقال عمر (١) - ﵁ - لنشوانٍ في رمضان: ويلك، وصبياننا صيام. فضربه.\n_________\n= اللفظة لا يدل على ذلك اهـ. وأخرجه في المعرفة والتاريخ (٢/ ٧٦٥).\nورواية صهيب فيها نظر ففيها شعيب بن عمرو لم يوثقه سوى ابن حبان.\nثالثًا: قول هشام: بدٌّ من القضاء من كلامه ولهذا قال في رواية معمر عنه لا أدري أقضوا أم لا. وقد خالفه أبوه وهو أعلم منه. قاله شيخ الإسلام - ﵀ - ونقله ابن حزم عن عروة في ترك القضاء.\nرابعًا: دعوة الشارع إلى المسارعة بالفطر، قال شيخ الإسلام ومع الغيم المطبق لا يمكن اليقين الذي لا يقبل الشك إلا بعد أن يذهب وقت طويل من الليل يفوت المغرب، ويفوت تعجيل الفطور، والمصلي مأمور بصلاة الغروب، فإن الصحابة لم يفعلوا ذلك، ولم يأمرهم به والصحابة مع نبيهم أعلم وأطوع لله ورسوله والفطر قبل صلاة المغرب أفضل بالاتفاق.\nخامسًا: «أنه لو كان القضاء واجبًا لنقل، فإن النبي - ﷺ - لو أمرهم بالقضاء لشاع ذلك كما نقل فطرهم، فلما لم ينقل دلَّ على أنه لم يأمرهم به» اهـ. من كلام شيخ الإسلام - ﵀ -، والله أعلم.\n(١) يلومه يقول أنت سكران وصبياننا صوام.\nيستحب صيام الأطفال إذا بلغوا سبعًا يمرنوا على ذلك، والصيام أشق لكي يعلَّموا ويشجَّعوا.\nأفطر قبل الأذان بدقيقتين؟ الخطب يسير المؤذنون يختلفون.\nعاشوراء كانت تصومه قريش كذلك.","vol":"2","page":151},{"text":"١٩٦٠ - عن الرُّبَيع بنت معوِّذ قالت «أرسل النبي - ﷺ - غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم. قلت: فكنا نصوِّم صبياننا ونجعل لهم اللعبة من العهن. فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذاك حتى يكون عند الإفطار» (١).\nقال الحافظ: ... وقد اختلف السلف في ذلك فنقل التفصيل عن عبد الله ابن الزبير، وروى ابن أبي شيبة بإسناد (٢) صحيح عنه أنه كان يواصل خمسة عشر يومًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-856>٤٩ - باب التنكيل لمن أكثر الوصال. رواه أنس عن النبي - ﷺ </span>-\n١٩٦٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال في الصوم، فقال له رجل من المسلمين: إنك تواصل يا رسول الله «قال وأيُّكم مثلي؟ إني أبيت يُطعمني ربي ويسقين». فلما أبّوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال (٣)، فقال: «لو تأخر لزدتكم». كالتنكيل لهم حين أبّوا أن ينتهوا.\n_________\n(١) وهذا عند أول الهجرة في السنة الأولى، وهي أول السنة الثانية الهجرية بعد التاريخ.\n(٢) قلت: (٢/ ٣٣٢) وإسناده حدثنا وكيع عن الأسود بن شيبان عن أبي نوفل بن أبي عقرب عن ابن الزبير صحيح، وهذا من أغرب ما يكون خمسة عشر يومًا بلا طعام ولا شراب فأيّ قوةٍ هذه؟ !\n(٣) هلا شوال.","vol":"2","page":152},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-857>٥٠ - باب الوصال إلى السَّحر</span>\n١٩٦٧ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تُواصلوا (١)، فأيُّكم أراد أن يواصل فليواصل حتى السَّحر»، قالوا فإنك تواصل يا رسول الله، قال: «لست كهيئتكم، إني أبيت لي مطعم يطعمني وساقٍ يسقين» (٢).\n_________\n(١) فيه التوجيه للخير والتحذير من التكلف والتشديد المنهي عنه وقبول الرخصة.\n\n* الفطر عند غروب الشمس مستحب، والوصال إلى السحر جائز، والوصال الكامل مكروه.\n* وفيه إرشاد أهل العلم للخير ولو كان عندهم علم.\n* باب ٤٨، ٤٩، ٥٠ هذه الأحاديث كلها تدل على كراهية الوصال، والوصال معناه يصل يومًا بيوم دون الإفطار في الليل لا في أوله ولا في آخره، هذا هو الوصال المكروه، لكن إن أراد الوصال إلى السحر لا بأس لمصلحة شرعية، لكن الصوم انتهى بغروب الشمس والأفضل الفطر أول الليل.\n(٢) لما يفتح الله عليه من لذة الذكر ونحوه. وليس ما قال بعضهم أنه يأكل من الجنة فلو كان كذلك لم يكن صائمًا. قلت: وقال بعضهم: بل يطعم ويسقى من الجنة حقيقة؛ لأن نفي اللفظ بلا دليل من ضروب التأويل المذموم، وقال أيضًا أحكام الدنيا على الظاهر، فلما كان من الجنة لم يدخل في أحكام الدنيا، وإذا كان من يأكل ويشرب ناسيًا يصح صومه مع هذا العارض مع وجود الأكل والشرب حقيقة، فصحة صومه وهو يتناول من طعام الجنة، على وجه الإكرام من ربه من باب أولى، وهذا فعل الله برسوله، والله لا يسأل عما يفعل وهم يسألون، وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة.\n* هذا يدل على سرد الصوم ولو كثر، ويسرد الفطر ولو كثر.","vol":"2","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-858>٥٢ - باب صوم شعبان</span>\n١٩٦٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصوم حتى نقول لا يُفطر، ويُفطر حتى نقول لا يصوم، وما رأيت رسول الله - ﷺ - استكمل صيام شهر إلا رمضان، وما رأيته أكثر صيامًا منه في شعبان» (١).\n١٩٧٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لم يكن النبي - ﷺ - يصوم شهرًا أكثر من شعبان، وكان يصوم شعبان كلَّه، وكان يقول: خذوا من العمل ما تطيقون، فإن الله لا يَملْ (٢) حتى تَملُّوا. وأحبُّ الصلاة إلى النبي - ﷺ - ما دُاوم عليه وإن قلَّت. وكان إذا صلى صلاة داوم عليها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-859>٥٣ - باب ما يُذكر من صوم النبي - ﷺ - وإفطاره</span>\n١٩٧٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يُفطر من الشهر\n_________\n(١) وهذا يدل على أنه يصومه كله أحيانًا، وربما أفطر بعضه.\n(٢) حث على العمل، وهذا وصف يقوم بالله، ملل يقوم بالله لا نقص فيه. وسألت ابن عثيمين - ﵀ - عن هذا فقال هذا مثل قولنا: لا أقوم حتى تقوم، فهل إذا قمت أنت أقوم أنا؟ قلت: لا يلزم، قال: فكذلك هنا.\n* إذا انتصف شعبان فلا تصوموا، هذا لمن لم يصم في النصف الأول.","vol":"2","page":154},{"text":"حتى نظن أن لا يصوم منه، ويصوم حتى نظن أن لا يفطر منه شيئًا: وكان لا تشاء تراه من الليل مصلِّيًا إلا رأيته، ولا نائمًا إلا رأيته» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-860>٥٤ - باب حق الضيف في الصوم </span>(٢)\n١٩٧٤ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال: «دخل عليَّ رسول الله - ﷺ -» فذكر الحديث، يعني «إن لزّورك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا. فقلت: وما صوم داود؟ قال: نصف الدهر؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-861>٥٥ - باب حق الجسم في الصوم</span>\n١٩٧٥ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص - ﵄ - قال لي رسول الله - ﷺ -: «يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟» فقلت: بلى يا رسول الله. قال: «فلا تفعل، صُم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا، وإن لزّورك عليك حقًا. وإن بحسبك أن تصوم كل شهر ثلاثة أيام، فإن لك بكل حسنة عشر أمثالها، فإن ذلك صيام الدهر كله». فشددت فشُدِّد عليَّ. قلت: يا رسول الله إني أجد قوة، قال: «فصم صيام نبي الله داود\n_________\n(١) هذا يفيد أن المؤمن يتحرى نشاط نفسه، إن نشط قام وصام، وإن ضعف نام ... «اكفلوا من الأعمال ما تطيقون».\n(٢) قلت للشيخ: لو قال حق الضيف في الفطر؟ قال الأمر سهل.\n* الإنسان لا يتكلف، قد تعرض عوارض، فلا يكلف نفسه، والأمر واسع لا يشدد.","vol":"2","page":155},{"text":"- ﵍ - ولا تزد عليه». قلت: وما كان صيام نبي الله داود - ﵍ -؟ قال: «نصف الدهر». فكان عبد الله يقول بعدما كبر: يا ليتني قبلْتُ رخصة (١) النبي - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-862>٥٧ - باب حق الأهل في الصوم، رواه أبو جُحيفة عن النبي - ﷺ </span>-\n١٩٧٧ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: «بلغ النبي - ﷺ - أني أسرد الصوم، وأصلِّي الليل فإما أرسل إلى وإما لقيته فقال: «ألم أخبر أنك تصوم ولا تُفطر، وتصلِّي؟ فصم وأفطر وقُم ونم، فإن لعينيك عليك حظًا وإنَّ لنفسك وأهلك عليك حظًا». قال: إني لأقوى لذلك. قال: «فصم صيام داود - ﵍ - قال: وكيف؟ قال: كان يصوم يومًا ويفطر يومًا ولا يفرُّ إذا لاقى». قال: من لي بهذه يا نبي الله» (٢) قال عطاء: لا أدري كيف ذكر صيام الأبد، قال النبي - ﷺ -: «لا صام من صام الأبد» (٣) مرتين.\n_________\n(١) ما عليه حرج لو قبلها بعد النبي - ﷺ -، لكن ما أحب أن يخل بما فارق عليه الرسول - ﷺ -.\n* إذا أمره والده بالفطر؟ الظاهر يلزم؛ لأن طاعتهما واجبة والصوم نفل.\n(٢) من لي بهذا إني لا أفر عند اللقاء بخلاف الصوم فإنه يستطيع .. وذكر العيني مثل هذا.\n(٣) ليس له صيام، أو ما كتب الله له أجر هذا.","vol":"2","page":156},{"text":"قال الحافظ: ... «كان رسول الله - ﷺ - يأمرنا أن نصوم البيض ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة وقال: هي كهيئة الدهر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-863>٦١ - باب من زار قومًا فلم يُفطر عندهم </span>(٢)\n١٩٨٢ - عن أنس - ﵁ - «دخل النبي - ﷺ - على أم سليم، فأتته بتمر وسمن، قال: «أعدوا سمنكم في سقائه وتمركم في وعائه فإني صائم». ثم قام إلى ناحية من البيت فصلَّى غير المكتوبة، فدعا (٣) لأم سليم وأهل بيتها. فقالت أم سليم: يا رسول الله إن لي خُويصة، قال: «ما هي؟» قالت: خادمك أنس (٤).\nفما ترك خير آخرة ولا دنيا إلا دعا لي به: اللهم\n_________\n(١) قلت: صح عن عمر وابن مسعود صيام البيض.\nأنظر تهذيب الآثار للطبري (٢/ ٨٥٧) وأنظر ما صح من آثار الصحابة (٢/ ٦٧١).\n(٢) يشرع الدعاء للمزور.\n(٣) دعاء بعد الصلاة، وهذا ظاهر في الحديث، فهو أحرى للإجابة.\n(٤) فيه فوائد:\n- زيارة النبي - ﷺ - لدار أنس.\n- استحباب زيارة العلماء والرؤساء لبعض الرعية للمصلحة .. وزار أم سليم، وزار أب طلحة، وزار عتبان بن مالك.\n\n- الضيف إذا كان صائمًا فهو مخير إن شاء أفطر وإن شاء صام، وقد صام هنا - ﷺ -، وإن كان صائمًا فليصل وفي لفظ فليدعو، وإن كان نفلًا فالأفضل الأكل ليجبرهم بذلك.\n- فيه منقبة لأنس.\n- الصلاة عند المزورين، صلى عندهم صلاة الضحى.\n- وفيه طلب الدعاء من الصالحين لكن لا يكثر (بعد ما سُئل).","vol":"2","page":157},{"text":"ارزقه مالًا وولدًا، وبارك له (١). فإني لمن أكثر الأنصار مالًا. وحدَّثتني ابنتي أمينة أنه دُفن لصُلبي مقدم الحجاج البصرة بضع وعشرون ومائة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-864>٦٢ - باب الصوم من آخر الشهر</span>\n١٩٨٣ - عن عمران بن حُصين - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه سأله - أو سأل رجلًا وعمران يسمع- فقال: «يا فلان أما صمتَ سَرَرَ هذا الشهر؟» قال: أظنه قال نعم يعني رمضان، قال الرجل: لا، يا رسول الله. قال: «فإذا أفطرت فصم يومين»، لم يقل الصَّلت: أظنه يعني رمضان» (٣).\nقال أبو عبد الله: وقال ثابت عن مطرِّف عن عمران عن النبي - ﷺ - «من سَرَرَ شعبان».\n_________\n(١) فأكثر الله ماله وولده وبارك له.\n(٢) ماتوا في حياته، وزاد على المائة.\n(٣) ظاهر الحديث آخر الشهر، وحمله على من له عادة طيّب.\nالحديث فيه احتمال آخره، ويحتمل وسطه من السُّره وسط الشيء، وظاهر الروايات أن هذا رجل له عادة من صيام في آخر الشهر فأمره بالقضاء، فهذا له عادة طيبة فإن تركها لأسباب وقضاها فحسن، وإن لم يقضه فلا حرج، ويحتمل وسط الشهر له عادة يصوم البيض، فالأولى حمله على مالا يخالف الأحاديث.\nبعض الناس لا يفرغ إلا يوم الجمعة هل يصوم قضاءه؟\nيصومه ولا يدخل في النهي إن شاء الله، وإن صام قبله يوم أحسن وأسلم، وتركه أحسن ولو للقضاء والكفارة.","vol":"2","page":158},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-865>٦٣ - باب صوم يوم الجمعة، وإذا أصبح صائمًا يوم الجمعة فعليه أن يُفطر</span>\n١٩٨٤ - عن محمد بن عبَّاد قال «سألت جابرًا - ﵁ -: أنهى النبي - ﷺ - عن صوم يوم الجمعة؟ قال: نعم». زاد غير أبي عاصم «يعني أن ينفرد بصومه» (١).\n_________\n(١) إفراده تطوعًا لا يجوز؛ لأنه عيد الأسبوع، وفيه دلالة على أن حديث (لا تصوموا يوم السبت ..) شاذ ضعيف مخالف للأحاديث الصحيحة.\n\nإذا صام قبله يوم أو عزم على صوم السبت معه لا حرج. فالنهي صوم يوم الجمعة مفردًا نفلًا، والأصل في النهي التحريم، وفيه جواز صوم يوم السبت تطوعًا، وحديث (لا تصوموا يوم السب) مضطرب، ومما يدل على ضعفه هذا الحديث.\nوكذلك كان يصوم يوم السبت والأحد مخالفة للمشركين، وذكر الحافظ في البلوغ أنه مضطرب وشاذ. والحديث ضعيف مطلقًا، وحمله على الإفراد كذلك، فالحديث ضعيف مطلقًا.\nيوم الجمعة إذا وافق عرفة؟ يصوم قبله يومًا، وقال في القراءة المتأخرة: لعله لا حرج، والأفضل يصوم قبله.\nحمل صوم يوم السبت على الانفراد؟ لا، لكن لأن الحديث لو صح. إلا فيما افترضت عليكم.\nحديث ميمونة قد يؤيد عدم إفراد الجمعة مطلقًا ولو في الفرض؛ لأنه لم يستفصل، وترك الاستفصال في مقام الاحتمال ينزل عند أهل العلم منزلة العموم في المقال.","vol":"2","page":159},{"text":"قال الحافظ: ... «يعني إذا لم يصم قبله ولا يريد أن يصوم بعده» (١).\nقال الحافظ: ... واستدل بأحاديث الباب على منع إفراد يوم الجمعة بالصيام (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-866>٦٤ - باب هل يخص شيئًا من الأيام</span>\n١٩٨٧ - عن منصور عن إبراهيم عن علقمة «قلت لعائشة - ﵂ -: هل كان رسول الله - ﷺ - يختص من الأيام شيئًا؟ قالت: لا، كان عمله ديمة، وأيُّكم يطيق ما كان رسول الله - ﷺ - يطيق» (٣)؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-867>٦٥ - باب صوم يوم عرفة</span>\n١٩٨٩ - عن ميمونة (٤) - ﵂ - «أن الناس شكوا في صيام النبي - ﷺ - يوم عرفة، فأرسلت إليه بحلابٍ وهو واقف في الموقف، فشرب منه والناس ينظرون» (٥).\n_________\n(١) في العيني مذكور في الترجمة.\n* من صام ناويًا الإفراد يفطر مثل ما أمر النبي - ﷺ -.\n(٢) القول بالتحريم قول قوي، وقول الجمهور بالكراهة، والتحريم أولى وأظهر، قلت وهو المنقول عن الصحابة. أما القول بأنه لا كراهة فيه قول باطل، لأنه مصادم للأحاديث.\n(٣) مراده مثل ما في الحديث الآخر: يسرد الصوم حتى يقال: لا يفطر، ويفطر حتى يقال: لا يصوم، وخفي على عائشة صوم الاثنين والخميس. ولا ينافي كون عمله ديمة فهذا يعني غالبًا، وإلا قد يفطر حسب الأشغال.\n(٤) أخت أم الفضل، ولعل إحداهما أشارت على الأخرى.\n(٥) وهذا في حجة الوداع في حجته - ﷺ -، فالسنة الإفطار للحاج بل يمنع من ذلك «نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة» فالحجاج لا يصومون ..، ولهذا نهى عنه.","vol":"2","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-868>٦٦ - باب صوم يوم الفطر</span>\n١٩٩٠ - عن أبي عبيد مولى ابن أزهر قال «شهدت العيد مع عمر بن الخطاب - ﵁ - فقال: هذان يومان نهى رسول الله - ﷺ - عن صيامهما: يوم فطركم من صيامكم. واليوم الآخر تأكلون فيه من نُسككم» (١).\n١٩٩١ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: «نهى النبي - ﷺ - عن صوم يوم الفطر والنحر (٢)، وعن الصَّماء (٣)، وأن يحتبي (٤) الرجل في الثوب الواحد».\n_________\n(١) وهكذا أيام التشريق لا تصام.\nومن نذر صيام أيام نهي عنها هل يأتي بالبدل؟ لا بل يكفر، فهذا نذر باطل.\nحديث النهي عن صوم يوم عرفة بعرفة جيد.\n(٢) هذا إجماع بين المسلمين يحرم صيام يوم العيدين لا عن فرض ولا عن نفل، وهكذا أيام التشريف ١١ - ١٢ - ١٣ لا عن قضاء ولا عن تطوع، ونهى عن صومها وقال إنها أيام أكل وشرب وذكر لله، لكن يرخص في صومها لمن عجز عن هدي التمتع خاصة يصوم ثلاثة في الحج وسبعة إذا رجع؛ لحديث عائشة وابن عمر «لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي» وهذا في حكم المرفوع.\n(٣) قد يتحرك فتبدو عورته، والثوب: القطعة من القماش ليس القميص.\n(٤) قد تبدو عورته إلى جهة السماء.","vol":"2","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-869>٦٧ - باب صوم يوم النحر</span>\n١٩٩٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «يُنهى عن صيامين (١) وبيعتين: الفطر والنحر، والملامسة والمنابذة» (٢).\n١٩٩٤ - عن زياد بن جبير قال: «جاء رجل إلى ابن عمر - ﵄ - فقال: رجل نذر أن يصوم يومًا قال: أظنه قال الاثنين فوافق ذلك يوم عيد، فقال ابن عمر: أمر الله بوفاء النذر، ونهى النبي - ﷺ - عن صوم هذا اليوم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-870>٦٨ - باب صيام أيام التشريق</span>\n١٩٩٧، ١٩٩٨ - عن سالم عن ابن عمر - ﵃ - قال: «لم يُرخَّص في أيام التشريق أن يُصَمن إلا لمن لم يجد الهدي» (٤).\n_________\n(١) بإجماع المسلمين لا يجوز صيام العيدين.\n(٢) هذا من بيوع الغرر، والجهل.\n(٣) يقضي يومًا مكانه؛ لأنه لم يعين يوم العيد ولا عليه كفارة، وإن عيّنه بطل النذر وعليه كفارة يمين، ويتصور هذا إن نذر صوم التاسع من ذي الحجة يوم الاثنين مثلًا فيختلف الوقت ويكون الاثنين العاشر.\n* إن نذر صوم يوم العيد فنذره باطل معصية، ولا قضاء، والأحوط الكفارة لحديث: «لا نذر في معصية وكفارته كفارة يمين» لا بأس به فيما أذكر.\n(٤) إن لم يجد الهدي صامها، وليس لأحد أن يصومها غير الحاج الذي لم يجد الهدي، والأفضل أن يصوم قبل ذلك قبل عرفة.\nمن صام ثلاثة أيام ثم وجد الهدي؟\nلا يلزمه تمّ. وإن احتاط لا بأس.\nإن أخر الثلاثة بعد الحج وبعد ذي الحجة؟\nيصوم ولا كفارة عليه مع التوبة.","vol":"2","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-871>٦٩ - باب صيام يوم عاشوراء</span>\n٢٠٠٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان يوم عاشوراء تصومه قريش في الجاهلية. وكان رسول الله - ﷺ - يصومه في الجاهلية، فلما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فُرض رمضان يوم عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه» (١).\n٢٠٠٣ - عن حميد بن عبد الرحمن أنه سمع معاوية بن أبي سفيان - ﵄ - يوم عاشوراء عام حجَّ على المنبر يقول: يا أهل المدينة، أين علماؤكم؟ سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «هذا يوم عاشوراء، ولم يكتب الله عليكم صيامه، وأنا صائم، فمن شاء فليصم ومن شاء فليفطر» (٢).\n٢٠٠٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «قدم النبي - ﷺ - المدينة فرأى اليهود تصوم يوم عاشوراء فقال: «ما هذا؟» قالوا: هذا يوم صالح، هذا يوم نجى الله بني إسرائيل من عدوِّهم فصامه موسى، قال: «فأنا أحق بموسى منكم»، فصامه وأمر بصيامه» (٣).\n_________\n(١) يعني سقط التأكد وبقي المستحب، ويصوم يومًا قبله أو بعده يومًا؛ ليخالف اليهود.\n(٢) وهذا من أدلة الاستحباب، وصيامه وحده يكره.\n(٣) يصوم قبله يومًا أو بعده يومًا أو يترك لا يصم.","vol":"2","page":163},{"text":"٢٠٠٥ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «كان يوم عاشوراء تعدُّه اليهود عيدًا، قال النبي - ﷺ -: فصوموه أنتم» (١).\n٢٠٠٧ - عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «أمر النبي - ﷺ - رجلًا من أسلَم أن أذَّن في الناس أن من كان أكل فيصُم بقية يومه، ومن لم يكن أكل فليصُم، فإن اليوم يوم عاشوراء» (٢).\n_________\n(١) اليهود الآن لا يصومون؟ ولو. العبرة بوقت النبوة.\n(٢) وهذا في السنة الأولى.","vol":"2","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-872>٣١ - كتاب صلاة التراويح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-873>١ - باب فضل من قام رمضان</span>\n٢٠١٠ - عن عبد الرحمن بن عبدٍ القاريِّ أنه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - ليلة في رمضان إلى المسجد فإذا الناس أوزاع متفرِّقون يصلِّي الرجل لنفسه، ويصلِّي الرجل فيُصلِّي بصلاته الرهط. فقال عمر: إني أرى لو جمعت هؤلاء على قارئ واحد لكان أمثل. ثم عزم فجمعهم على أُبيِّ بن كعب. ثم خرجت معه ليلة أخرى والناس يصلُّون بصلاة قارئهم، قال عمر: نِعْمَ البدعة (١) هذه، والتي ينامون عنها أفضل من التي يقومون - يريد آخر الليل - وكان الناس يقومون أوله».\n٢٠١٣ - عن أبي سلمه بن عبد الرحمن أنه «سأل عائشة - ﵂ -: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ فقالت: ما كان يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلِي أربعًا (٢) فلا تسأل\n_________\n(١) نعمت البدعة: من حيث اللغة أحدثها من غير مثال سابق ﴿بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾. وكان الناس يصلون أوزاعًا في عهد النبي - ﷺ -، وصلوا ثلاث ليال معه - ﷺ -، فهي سنة حيث إن النبي - ﷺ - شرع أصلها ومن حيث إنه لم يواظب عليها قال عمر: نعمت البدعة.\n* دخل بيته ثم خرج بعد إلى المسجد، ما صلى بعد العشاء مباشرة.\n(٢) قد يظن البعض أنها مسرودة وليس الأمر كذلك، بل يسلم من كان ركعتين.\n* لو اتفقوا على تأخير الوتر آخر الليل؟ صلاتهم مجتمعين أول الليل أفضل مع الناس.","vol":"2","page":165},{"text":"عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلِّي أربعًا فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا. فقلت: يا رسول الله أتنام قبل أن توتر؟ قال: يا عائشة، إن عينيَّ تنامان، ولا ينام قلبي».\nقال الحافظ: ... ورواه سعيد بن منصور من وجه آخر وزاد فيه «وكانوا يقرؤون بالمائتين ويقومون على العصي من طول القيام» (١).\n_________\n(١) قلت هي عند مالك في الموطأ من الطريق نفسه! ! .","vol":"2","page":166},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-874>٣٢ - كتاب فضل ليلة القدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-875>١ - باب فضل ليلة القدر</span>\nوقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ (١) وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ (٢) لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (٣) تَنَزَّلُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِمْ مِنْ كُلِّ أَمْرٍ (٤) سَلَامٌ هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾.\nقال ابن عيينة: ما كان في القرآن ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ فقد أعلمه، وما قال ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ فإنه لم يُعلم (١).\n٢٠١٤ - عن عبد الله عن سفيان قال: حفظناه وأيّما (٢) حفظ من الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا (٣) غُفر له ما تقدم من ذنبه، ومن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه».\nقال الحافظ ... ومقصود ابن عيينة أنه - ﷺ - كان يعرف تعيين ليلة القدر، وقد تعقب (٤) هذا الحصر بقوله تعالى: ﴿لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ ...\nقال الحافظ: ... وروى بنصب أيما (٥) على أنه مفعول مطلق لحفظ المقدر.\n_________\n(١) قول ابن عيينة واضح ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ لم يعلم، هذا مطرد؟ لا أعلم لهذه القاعدة مخالف.\n(٢) يعني حفظ جيد، رد على من يتوهم عدم حفظه الحديث.\n(٣) يلاحظ قوله: إيمانًا واحتسابًا: لا رياء ولا سمعة ولا عن مقاصد أخرى.\n(٤) وجيه التعقب، لكن قد يجاب أنه لم يعلم انتفاعه إلا بعد ذلك.\n(٥) وهذا هو الصواب بالنصب.","vol":"2","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-876>٢ - باب التماس ليلة القدر في السبع الأواخر</span>\n٢٠١٦ - عن أبي سلمة قال: سألت أبا سعيد -وكان لي صديقًا- فقال «اعتكفنا مع النبي - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان، فخرج صبيحة عشرين فخطبنا وقال: إني أُريت ليلة القدر ثم أُنسيتُها -أو نسيتها- فالتمسوها في العشر الأواخر في الوتر، وإني رأيت أني أسجدُ في ماء وطين، فمن كان اعتكف معي فليرجع. فرجعنا، وما نرى في السماء قزعة، فجاءت سحابة فمطرت حتى سال سقف المسجد، وكان من جريد النخل، وأُقيمت الصلاة، فرأيت رسول الله - ﷺ - يسجد في الماء والطين (١)، حتى رأيت أثر الطين في جبهته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-877>٣ - باب تحري ليلة القدر في الوتر من العشر الأواخر. فيه عُبّادة</span>\n٢٠١٨ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «كان رسول الله - ﷺ - يجاور في رمضان العشر التي في وسط الشهر، فإذا كان حين يُمسي من عشرين\n_________\n(١) في رواية .. في صبيحتها .. ففي تلك السنة ٢١.\nقد تكون في بلد ٢٧ وفي آخر ٢٥ في سنة واحدة، للاختلاف! .\nالسبع الأواخر لا يمنع وجودها ليلة إحدى وعشرين، فيتحرى في الجميع، وتكون السبع الأواخر أخص أكثر وجودًا، وإلا قد أمر بتحريها في العشر الأواخر.\nواستقر أمر ليلة القدر أنها في العشر الأواخر، طلبها في الأولى ثم في الوسطى ثم استقر أمرها في العشر الأواخر حتى قيام الساعة.\nليلة القدر متنقلة، هذا هو الصواب.","vol":"2","page":168},{"text":"ليلة تمضي ويستقبل إحدى وعشرين رجع إلى مسكنه ورجع من كان يجاور معه، وأنه أقام في شهر جاور فيه الليلة التي كان يرجع فيها، فخطب الناس فأمرهم ما شاء الله، ثم قال: كنت أجاور هذه العشر، ثم قد بدا لي أن أجاور هذه العشر الأواخر، فمن كان اعتكف معي فليبت في معتكفه، وقد رأيت هذه الليلة ثم أنسيتها فابتغوها في العشر الأواخر، وابتغوها في كل وتر، وقد رأيتُني أسجد في ماء وطين. فاستهلَّت السماء في تلك الليلة فأمطرت، فوكف المسجد في مُصلَّى النبي - ﷺ - ليلة إحدى وعشرين، فبصرت عيني رسول الله - ﷺ - ونظرت إليه انصرف من الصبح ووجهه ممتلئ طينًا وماء» (١).\n٢٠٢٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال رسول الله - ﷺ -: «هي في العشر الأواخر»، في تسع يمضين أو في سبع يبقين، تابعه عبد الوهاب، عن أيوب. وعن خالد عن عكرمة عن ابن عباس «التمسوا في أربع وعشرين» (٢) يعني ليلة القدر» (٣).\n_________\n(١) فالإنسان يصبر حتى يفرغ من صلاته حتى يزيله بعد الفراغ؛ لأجل العناية بالصلاة.\nليلة القدر تتحرى في العشر الأواخر كلها، والأوتار أرجى، وقد تكون في الأشفاع التي هي أوتار بالنسبة للباقي.\n(٢) كل هذا يفيد الالتماس في جميع العشر كلها أشفاعها وأوتارها، لما في ذلك من الخير العظيم.\n(٣) ٢٤ هي سابعة تبقى.\n* ليلة القدر تعادل أكثر من ثلاث وثمانين سنة. قلت: وأربعة أشهر.","vol":"2","page":169},{"text":"قال الحافظ: ... وأرجاها عند الجمهور ليلة سبع وعشرين، وقد تقدمت أدلة ذلك. قال العلماء: الحكمة في إخفاء ليلة القدر ليحصل الاجتهاد في التماسها، بخلاف ما لو عينت لها ليلة لاقتصر عليها (١) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-878>٤ - باب رفع معرفة ليلة القدر لتلاحي الناس</span>\n٢٠٢٣ - عن أنس عن عبادة بن الصامت قال: خرج النبي - ﷺ - ليُخبرنا بليلة القدر، فتلاحى رجلان من المسلمين فقال: «خرجت لأخبركم بليلة القدر، فتلاحى فلان وفلان فرُفعت (٢)، وعسى أن يكون خيرًا لكم، فالتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة».\n_________\n(١) * بسم الله تربة أرضنا .. يأخذ من تربة تلك ويضعه على موضع الألم، ثم ينفث.\n\n(٤) لِمَ لم تكن في الشهر كله؟ لعل ذلك لضعف الناس ففي العشر قد ينشطوا.\n(٢) رُفع الأخبار بها، لا هي.\nهذا يفيد أن التلاحي بين المسلمين والخصومات التي بالباطل قد تسبب شرًا على المتلاحيين وغيرهم، وأنها من أسباب نزع الخير، وهنا رفعت ليلة القدر إلى ليلة أخرى، ومن هذا الباب: إن المتشاحنين يمنعوا من المغفرة وتؤجل «تُعرض الأعمال» [رواه مسلم].\nلله الحكمة جل وعلان وأخفيت ليجتهد الناس في العبادة والدعاء.","vol":"2","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-879>٥ - باب العمل في العشر الأواخر من رمضان</span>\n٢٠٢٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان النبي - ﷺ - إذا دخل العشر شدَّ مئزره، وأحيا ليله، وأيقظ أهله» (١).\n_________\n(١) شمر عن ساعد الجد في العمل الصالح، وقيل اجتنب النوم مع النساء، وهو كذلك فهو معتكف ممنوع من قربان النساء لكن لا يَمنع من ذلك.\n* هذا فيه الاعتناء منه - ﷺ - بفعله وقوله، مع أنه - ﷺ - رسول الله وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، لكن الأكياس يزدادون نشاطًا وعملًا مع ما هم فيه من الخير العظيم.","vol":"2","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-880>٣٣ - كتاب الاعتكاف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-881>١ - باب الاعتكاف في العشر الأواخر، والاعتكاف في المساجد </span>(١)\n٢٠٢٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - يعتكف العشر الأواخر من رمضان».\n٢٠٢٦ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - «أن النبي - ﷺ - كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله تعالى، ثم اعتكف أزواجه من بعده» (٢).\n٢٠٢٧ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان يعتكف في العشر الأوسط من رمضان، فاعتكف عامًا، حتى إذا كان ليلة إحدى وعشر ... - وهي الليلة التي يخرج من صبيحتها من اعتكافه- قال:\n_________\n(١) إشارة إلى ضعف أثر: «ولا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة». قلت: هو موقوف على حذيفة وخالفه ابن مسعود والناس.\n(٢) المرأة تعتكف مع التستر وعدم الإضرار بالمصلين.\nالاعتكاف يشمل الرجال والنساء.\nيبدأ من صلاة الفجر لمن اعتكف العشر الأواخر؛ لحديث عائشة: «كان إذا صلى الفجر دخل معتكفة» وإن دخل بعد المغرب لا بأس.\nالاعتكاف لزوم المسجد، وهو سنة وقربة، وليس له حد محدود يوم أو ليلة فما يسر له الله إن نوى الاعتكاف دخل في الاعتكاف ولو دخل المسجد ونوى الاعتكاف ساعة أو ساعتين كله حسن. قلت: هذا الأخير أنكره أبو العباس كما في الاختيارات في آخر كتاب الصيام.","vol":"2","page":172},{"text":"«من كان اعتكف معي فليعتكف العشر الأواخر، فقد أُريت هذه الليلة ثم أُنسيتها، وقد رأيتُني أسجد في ماء وطين من صبيحتها، فالتمسوها في العشر الأواخر، والتمسوها في كل وتر». فمطرت السماء تلك الليلة، وكان المسجد على عريش، فوكف المسجد، فبصُرَت عيناي رسول الله - ﷺ - على جبهته أثر الماء والطين من صبح إحدى وعشرين» (١). قال الحافظ: ... وشرطه مالك لأن الاعتكاف عندهما ينقطع بالجمعة، ويجب (٢) بالشروع عند مالك.\nقال الحافظ: وخصه (٣) حذيفة بن اليمان بالمساجد الثلاثة، وعطاء بمسجد مكة والمدينة وابن المسيب بمسجد المدينة (٤)، واتفقوا على أنه لا حد لأكثره واختلفوا في أقله (٥) فمن شرط فيه الصيام قال أقله يوم.\nقال الحافظ: ... واتفقوا على فساده بالجماع حتى قال الحسن والزهري: من جامع فيه لزمته الكفارة، وعن مجاهد: يتصدق بدينارين (٦).\n_________\n(١) ليلة القدر ذلك العام.\n* حديث (لا اعتكاف إلا في المساجد الثلاثة) شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة.\n* الصواب في المساجد فلا يكون الاعتكاف إلا فيها، ولو في غير جامع جاز حتى يخرج للجمعة ... (وله أن يبكر بعد ما سألته).\n(٢) الصواب أنه لا يجب بالشروع ولا ينتقض بالجمعة.\n(٣) ظاهر كلام العيني والحافظ أنه موقوف. قلت: وهو كذلك.\n(٤) كلها أقوال شاذة مخالفة للنص.\n(٥) الصواب لا حدّ لأقله ولا أكثره.\n(٦) يبطل ولا كفارة عليه، وهذان القولان المذكوران شاذان.","vol":"2","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-882>٣ - باب لا يدخل البيت إلا لحاجة</span>\n٢٠٢٩ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: «وإن كان رسول الله - ﷺ - ليدخل رأسه وهو في المسجد فأُرجِّله، وكان لا يدخل البيت إلا لحاجة إذا كان معتكفًا» (١).\n_________\n(١) * ولو اعتكف في غير جامع يخرج إلى الجمعة لأنه مأمور بالخروج.\nوهل يبكر؟ الأمر واسع.\n* يفيد أن المرأة الحائض ليست نجسة، إنما النجاسة في الدم، فعرقها وبدنها كله طاهر .. ولهذا يتعرق العظم بعدها وهي حائض، وأتت بالخمرة من المسجد، وقال: «إن حيضتك ليست في يدك» وهذا من قوله: «إلا عابري سبيل».\n* المسعى ليس له حكم المسجد ولو أدخل في المسجد، مثل بيت زيد تعداه المسجد هل هو مسجد؟ (كالمنكر لهذا القول).\n* وفيه حسن خلقه - ﷺ - وإيناسه لأهله وطيب عشرته لهم.\n* وهذا يدل على طهارة بدن الحائض ويدها وشعرها كالجنب، والنجاسة في مكانها.","vol":"2","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-883>٤ - باب غسل المعتكف</span>\n٢٠٣٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت «كان النبي - ﷺ - يباشرني وأنا حائض» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-884>٥ - باب الاعتكاف ليلًا</span>\n٢٠٣٢ - عن ابن عمر - ﵄ - أن عمر سأل النبي - ﷺ - قال: كنت نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد، قال: «أوف بنذرك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-885>٦ - باب اعتكاف النساء</span>\nعن عائشة - ﵂ - قالت: «كان النبي - ﷺ - يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، فكنت أضربُ له خباء فيصلي الصبح ثم يدخله. فاستأذنت حفصة عائشة أن تضرب خباء، فأذِنت لها فضربت خباء. فلما\n_________\n(١) مقدمات الوطء كتقبيل وضم للحائض لا بأس به، وللمعتكف لا بل يبدع المباشرة.\n* ﴿وَلَا تُبَاشِرُوهُنَّ﴾ هذا الجماع، وترك التقبيل أحسن وأحوط. ولم يجزم الشيخ بالمنع (بعدما سألته).\n* الحائض تقرأ عن ظهر قلب دون مس على الصحيح.\n(٢) يفيد أن الكافر لو نذر عبادة ثم أسلم يشرع له الإيفاء بالنذر؛ لعموم (من نذر أن يطيع الله فليطعه) وهذا حجة لمن قال إنهم مخاطبون بفروع الشريعة.\n* قوله «أوف بنذرك» للوجوب أم للاستحباب؟ الأصل الوجوب (بعدما سألته).","vol":"2","page":175},{"text":"رأته زينب بنت جحش ضربت خباء آخر، فلما أصبح النبي - ﷺ - رأى الأخبية فقال: «ما هذا؟» فأُخبر، فقال النبي - ﷺ -: «الْبرَّ تُرون بهنَّ؟» فترك الاعتكاف ذلك الشهر، ثم اعتكف عشرًا من شوال» (١).\nقال الحافظ: ... وكأنه - ﷺ - خشي أن يكون الحامل لهن على ذلك المباهاة (٢) والتنافس الناشئ عن الغيرة حرصًا على القرب منه خاصة فيخرج الاعتكاف عن موضوعه أو لما أذن لعائشة وحفصة ...\nقال الحافظ: ... دليل على أن النوافل المعتادة إذا فاتت تقضى استحبابًا، واستدل به المالكية على وجوب قضاء العمل لمن شرع فيه ثم أبطله، ولا دلالة فيه (٣) لما سيأتي.\nقال الحافظ: ... وأن الأفضل للنساء أن لا يعتكفن في المسجد (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-886>٧ - باب الأخبية في المسجد</span>\n٢٠٣٤ - عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - أراد أن يعتكف، فلما انصرف إلى المكان الذي أراد أن يعتكف إذا أخبية: خباء عائشة، وخباء حفصة، وخباء زينب. فقال: «آلبرَّ تقولون بهن؟» ثم انصرف فلم يعتكف، حتى اعتكف عشرًا من شوال» (٥).\n_________\n(١) فيه جواز الاعتكاف في غير رمضان، وأن للولي منع زوجته من الاعتكاف.\n(٢) يريد إبعادهن عن المنافسة والرياء، وأن يكون العمل خالصًا لله.\n(٣) لأن ما شرع فيه.\n(٤) ليس بجيّد، وهذا غلط اعتكف أزواجه من بعده.\n(٥) الاعتكاف يجوز في رمضان وفي غيره لهذا الحديث.","vol":"2","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-887>٨ - باب هل يخرج المعتكف لحوائجه إلى باب المسجد</span>؟ (١)\n٢٠٣٥ - عن علي بن الحسين - ﵄ - «أن صفية زوج النبي - ﷺ - أخبرته أنها جاءت إلى رسول الله - ﷺ - تزوره في اعتكافه في المسجد في العشر الأواخر من رمضان، فتحدَّثت عنده ساعة ثم قامت تنقلب فقام النبي - ﷺ - معها يَقلبها، حتى إذا بلغت باب المسجد عند باب أم سلمة مرَّ رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله - ﷺ -، فقالت لهما النبي - ﷺ -: «على رسلكما، إنما هي صفية (٢) بنت حُييّ». فقالا: سبحان الله يا رسول الله،\n_________\n(١) يعني الجواز. خرج معها إلى باب المسجد فقط.\n(٢) خشي أن يقذف في قلبوهما شيئًا فيقولان ما هذه المرأة؟ فيبين للناس.\nخروجه من المعتكف إلى مكان آخر في المسجد لا بأس؛ لأن المسجد كله محل للاعتكاف.\nأما خروجه خارج المسجد فالسنة ألا يخرج ألا لحاجة، كما قالت عائشة وبت عنها السنة للمعتكف لا يعود مريضًا ولا يشهد جنازة ولا يمس امرأة ولا يباشرها ولا يخرج لحاجة إلا لما لا بد له منه» وقول الصحابي: من السنة مرفوع.\nفيه فوائد:\n- شرعية زيارة الزوجة لزوجها في الاعتكاف.\n- حسن خلقه - ﷺ - وتواضعه وتحدثه معها إلى باب المسجد.\n- وفيه دفع التهمة إن خشي سوء الظن وذلك بأن يبين أن الأمر كذا وكذا.\n- شدة خطر الشيطان .. وهذا الجري في الدم لا يعلمه إلا الله.\n\n- وفيه شرعية التشييع للزائر القادم.","vol":"2","page":177},{"text":"وكَبُر عليهما، فقال النبي - ﷺ -: «إن الشيطان يبلغ من ابن آدم مبلغ (١) الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-888>٩ - باب الاعتكاف وخروج النبي - ﷺ - صبيحة عشرين</span>\n٢٠٣٦ - عن أبي سلمه بن عبد الرحمن قال: «سألت أبا سعيد الخدري - ﵁ - قلت: هل سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر ليلة القدر؟ قال: نعم، اعتكفنا مع رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط من رمضان، قال فخرجنا صبيحة عشرين (٣)، قال فخطبنا رسول الله صبيحة عشرين فقال: «إني أُريت ليلة القدر، وإني نسيتها، فالتمسوها في العشر الأواخر في وتر، فإني رأيت أني أسجد في ماء وطين، ومن كان اعتكف مع رسول الله - ﷺ - فليرجع»، فرجع الناس إلى المسجد وما نرى في السماء قزعة، قال: فجاءت سحابة فمطرت، وأقيمت الصلاة فسجد رسول الله - ﷺ - في الطين والماء، حتى رأيت الطين في أرنبته وجبهته.\n_________\n(١) في لفظ يجري.\n(٢) في لفظ شرًا.\n* الاشتراط في الاعتكاف قاله بعض الفقهاء ولا دليل عليه.\n(٣) فيه الخروج صبيحة عشرين فلو خرج صبيحة ثلاثين لا حرج أو خرج صبيحة يوم العيد لا حرج، كله واسع؛ لأن الاعتكاف تم بالليالي.\n* صاحب السلس الأولى أن يؤم الناس.\n* صاحب الحدث الدائم له أن يعتكف كالمستحاضة وصاحب السلس مع التحفظ حتى يصان المسجد.","vol":"2","page":178},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-889>١٠ - باب اعتكاف المستحاضة</span>\n٢٠٣٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت «اعتكفت مع رسول الله - ﷺ - امرأة مستحاضة من أزواجه، فكانت ترى الحُمرة والصُّفرة، فربما وضعنا الطَّست تحتها وهي تصلي» (١).\nقال الحافظ: فذكر الحديث وزاد فيه «قال وحدثنا به خالد مرة أخرى عن عكرمة أن أم سلمة كانت عاكفة وهي مستحاضة» فأفاد بذلك معرفة عينها وازداد بذلك عدد المستحاضات (٢) ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-890>١١ - باب زيارة المرأة زوجها في اعتكافه</span>\n٢٠٣٨ - عن عليّ بن الحسين كان النبي - ﷺ - في المسجد وعنده أزواجه، فرُحن، فقال لصفية بنت حييّ: «لا تعجلي حتى أنصرف معك»، وكان بيتها في دار أسامة، فخرج النبي - ﷺ - معها (٣)، فلقيه رجلان من الأنصار، فنظرا إلى النبي - ﷺ - ثم أجازا، فقال لهما النبي - ﷺ -: «تعاليا، إنها صفية بنت حييّ»، فقالا: سبحان الله يا رسول الله، قال: «إن الشيطان يجري من الإنسان مجرى الدم، وإني خشيت أن يُلقيَ في أنفسكما شيئًا».\n_________\n(١) زينب هي المرادة، وأختها حمنة وأم حبيبة كلهن مستحاضات.\n(٢) وهذا يدل على أن أم سلمة مستحاضة أيضًا، وهذه الطريق جيدة، والمعروف أنها زينب.\n(٣) تقدم أنه خرج معها إلى باب المسجد الذي جهة دار أسامة، والمسجد له أبواب.\n* فيه شرعية دفع الشبهة عن النفس إذا كان في مقام شبهة.","vol":"2","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-891>١٢ - باب هل يدرأ المعتكف عن نفسه</span>\n٢٠٣٩ - عن علي بن حسين أن صفية - ﵂ - أتت النبي - ﷺ - وهو معتكف، فلما رجعت مشى معها، فأبصره رجل من الأنصار، فلما أبصره دعاه (١) فقال: «تعال، هي صفية - وربما قال سفيان: هذه صفية- فإن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم». قلت لسفيان: أتته ليلًا؟ وهل هو إلا ليلًا؟ .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-892>١٣ - باب من خرج من اعتكافه عند الصبح</span>\n٢٠٤٠ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: «اعتكفنا مع رسول الله - ﷺ - العشر الأوسط، فلما كان صبيحة عشرين (٢) نقلنا متاعنا، فأتانا رسول الله - ﷺ - فقال: «من كان اعتكف فليرجع إلى معتكفه، فإني رأيت هذه الليلة، ورأيتني أسجُدُ في ماء وطين». فلما رجع إلى معتكفه قال: وهاجت السماء فمُطرنا، فوالذي بعثه بالحق لقد هاجت السماء من آخر ذلك اليوم، وكان المسجد عريشًا رأيت على أنفه وأرنبته أثر الماء والطين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-893>١٤ - باب الاعتكاف في شوال</span>\n٢٠٤١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يعتكف في كل رمضان، فإذا صلى الغداة دخل مكانه الذي اعتكف فيه.\nقال\n_________\n(١) فيه حسن خلقه - ﷺ - وحسن معاشرته لزوجته.\nوفيه أن المعتكف يزار، يزوره أصحابه.\n(٢) وهذا من الدلائل على أنها تنتقل، أي ليلة القدر.","vol":"2","page":180},{"text":"فاستأذنته عائشة أن تعتكف، فأذن لها فضربت فيه قبَّة، فسمعت بها حفصة فضربت قبَّة، وسمعت زينب بها فضربت قبَّة أخرى. فلما انصرف رسول الله - ﷺ - من الغداة أبصر أربع قباب، فقال: «ما هذا؟» فأُخبر خبرهنَّ، فقال: «ما حملهنَّ على هذا؟ آلبرَّ؟ انزعوها فلا أراها»، فنُزعت، فلم يعتكف في رمضان حتى اعتكف في آخر العشر (١) من شوال».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-894>١٥ - باب من لم ير عليه إذا اعتكف صومًا</span>\n٢٠٤٢ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - أنه قال يا رسول الله إني نذرت في الجاهلية أن أعتكف ليلة في المسجد الحرام، فقال له النبي - ﷺ -: «أوف نذرك. فاعتكف ليلة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-895>١٦ - باب إذا نذر في الجاهلية يعتكف ثم أسلم</span>\n٢٠٤٣ - عن نافع عن ابن عمر أن عمر - ﵁ - نذر في الجاهلية\n_________\n(١) هذا صريح في العشر الأخيرة من شوال.\n* وهذا يدل على أن الاعتكاف ليس خاصًا برمضان.\n* منعهن خشي أن يكون ذلك من باب الغيرة، وخشي عليهن من قصد آخر، فلا بد من الإخلاص.\n* من اعتكف العشر الأواخر من رمضان الأفضل أن يدخل بعد صلاة فجر إحدى وعشرين، وهو في الليلة قبل مخيّر.\n(٢) هذا واضح في أن الاعتكاف لا يلزم فيه الصوم؛ لأن الدليل ليس فيه صوم.","vol":"2","page":181},{"text":"أن يعتكف في المسجد الحرام -قال: أُراه قال ليلةً - فقال له رسول الله - ﷺ -: «أوْف بنَذرك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-896>١٨ - من أراد أن يعتكف ثم بدا له أن يخرج</span>\n٢٠٤٥ - عن عائشة - ﵂ - «أن رسول الله - ﷺ - ذكر أن يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فاستأذنته عائشة فأذن لها، وسألت حفصة عائشة أن تستأذن لها ففعلت، فلما رأت ذلك زينب بنت جحش أمرت ببناء فبُني لها. قالت: وكان رسول الله - ﷺ - إذا صلى انصرف إلى بنائه، فأبصر الأبنية فقال: «ما هذا؟» قالوا: بناء عائشة وحفصة وزينب. فقال رسول الله - ﷺ -: «آلبرَّ أردن بهذا؟ ما أنا بمعتكف» (٢). فرجع. فلما أفطر اعتكف عشرًا من شوال».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-897>١٩ - باب المعتكف يُدخل رأسه البيت للغسل</span>\n٢٠٤٦ - عن عائشة - ﵂ - «أنها كانت تُرجِّل النبي - ﷺ - وهي حائض وهو معتكف في المسجد وهي في حُجرتها يُناولها رأسه» (٣).\n_________\n(١) هذا عام، لو نذر صدقة أو حج: المشروع له الوفاء، يؤمر بالوفاء، لكن لا يلزمه لأن الكافر لا تلزمه العبادات إلا بدخوله في الإسلام.\n* وقال الشيخ مرة الظاهر الوجوب.\n(٢) علمهن بفعله في قطع الاعتكاف.\n* من خرج لتشييع جنازة انقطع اعتكافه.\n(٣) فيه فوائد:\n- مس المرأة ومسها له لا ينقض الوضوء.\n- يد الحائض طاهرة الدم في محله.\n- خروج العضو من المسجد (محل الاعتكاف) لا يسمى خروجًا.","vol":"2","page":182},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-898>٣٤ - كتاب البيوع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-899>١ - باب ما جاء في قول الله - ﷿ -: ﴿فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ </span>(١٠) وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ مِنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ﴾.\n٢٠٤٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «إنكم تقولون: إن أبا هريرة يُكثر الحديث عن رسول الله - ﷺ -، وتقولون: ما بال المهاجرين والأنصار لا يُحدِّثون عن رسول الله - ﷺ - بمثل حديث أبي هريرة؟ وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفق بالأسواق وكنت ألزم رسول الله - ﷺ - على ملء بطني، فأشهد إذا غابوا، وأحفظ (١) إذا نسُوا ... [الحديث].\n٢٠٤٩ - عن أنس - ﵁ - قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة، فآخى (٢) النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وكان سعد ذا غِنى، فقال لعبد الرحمن: أُقاسمك مالي نصفين وأُزوِّجك (٣). قال: بارك الله\n_________\n(١) * هل كان للنبي - ﷺ - كسب؟ ربما باع الشيء واشترى (بعدما سألته). قلت: قال شيخ الإسلام: جمع الله لرسوله بين الحالين كان فقيرًا فكان صابرًا، وصار غنيًا فكان شاكرًا.\nأبو هريرة كان مسكينًا لم يكن عنده تجارة فكان يلزم النبي - ﷺ - ويحفظ الحديث.\n(٢) هذه المؤاخاة منسوخة.\n* (لا حلف في الإسلام)، فلا تعود مرة أخرى.\n(٣) وهذا يدل على جواز التجارة والحرث وطلب الرزق، والإنسان يفعل الأسباب.","vol":"2","page":183},{"text":"لك في أهلك ومالك، دُلُّوني على السوق (١)، فما رجع حتى استفضل أقطًا وسمنًا، فأتى به أهل منزله. فمكثنا يسيرًا -أو ما شاء الله- فجاء وعليه وضَرٌ من صُفرة فقال له النبي - ﷺ -: «مَهْيَم» (٢)؟ قال: يا رسول الله تزوجت امرأة من الأنصار. قال: «ما سُقت إليها؟» قال: نواة من ذهب -أو وزن من ذهب- قال أُوْلم ولو بشاة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-900>٢ - باب الحلال بيّن والحرام بيّن وبينهما مشتبهات</span>\n٢٠٥١ - حدثنا علي بن عبد الله حدثنا ابن عُيينة حدثنا أبو فَروة (٣) عن الشعبيِّ قال سمعت النعمان بن يشير - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - «الحلال بيِّن، والحرام بيِّن، وبينهما أمور مشتبهة. فمن ترك ما شُبِّه عليه من الإثم كان لما استبان أترك، ومن اجترأ على ما يشُكُّ فيه من الإثم أوشك أن بواقع ما استبان. والمعاصي حمى الله، من يرتع حول الحمى يوشك أن بواقعه» (٤).\n_________\n(١) فيه الحديث على طلب الرزق، وفضل سعد بن الربيع. وهذا مؤاخاة خاصة زيادة على مؤاخاة الإسلام. وفيه عدم المبالغة في المهور وعدم التكلف.\n(٢) يعني ما هذا.\n(٣) هو عروة بن الحارث الهمذاني ثقة من الخامسة/ خ م د س، والآخر مسلم بن سالم أبو فروة الأصغر صدوق من السادسة خ م د س ق.\n(٤) وهذا فيه الحث على الحذر من الشبهات وأن يرتع فيها، لأنه وسيلة للمحرمات.","vol":"2","page":184},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-901>٣ - باب تفسير المشبَّهات</span>\n٢٠٥٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت «كان عتبة بن أبي وقاص عهِدَ إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن ابن وليدة زمعة منِّي فاقبضه. قالت: فلما كان عام الفتح أخذه سعد بن أبي وقاص، وقال: ابن أخي، قد عهد إلى فيه. فقام عبد بن زمعة فقال: أخي، وابن وليدة أبي وُلد على فراشه. فتساوقا إلى رسول الله - ﷺ -، فقال سعد: يا رسول الله، ابن أخي، كان قد عهد إلى فيه. فقال عبد بن زمعة: أخي، وابن وليدة أبي، ولد على فراشه. فقال النبي - ﷺ -: «هو لك يا عبد بن زمعة». ثم قال النبي - ﷺ -: «الولد للفراش وللعاهر الحجَرُ». ثم قال لسودة بنت زمعة زوج النبي - ﷺ -. احتجبي منه يا سودة، لما رأى من شبهة بعُتبة، فما رآها حتى لقي الله» (١).\n٢٠٥٤ - عن عديِّ بن حاتم - ﵁ - قال: سألت رسول الله - ﷺ - عن المِعراض، فقال: «إذا أصاب بحدِّه فكل، وإذا أصاب بعرضه فقتل فلا تأكل، فإنه وقيذ». قلت: يا رسول الله أُرسل كلبي وأُسمِّي، فأجد معه على الصيد كلبًا آخر لم أُسمِّ عليه، ولا أدري أيهما أخذ. قال: «لا تأكل، إنما سمَّيت على كلبك ولم تُسمِّ على الآخر» (٢).\n_________\n(١) إذا شك الزوج وَلا عَن فالولد لأمه.\n(٢) وهذا يدل على أن اشتباه الحلال بالحرام يمنع الشيء، والأصل التحريم في الصيد.\n* من نسى التسمية في الصيد؟ لا بأس يأكل، وكذا الذبح ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا﴾.","vol":"2","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-902>٤ - باب ما يُتنزه من الشبهات</span>\n٢٠٥٥ - عن أنس - ﵁ - قال: مرَّ النبي - ﷺ - بتمرة مسقوطة قال: «لولا أن تكون صدقة لأكلتها» (١).\nقال الحافظ: ... وقد روى أحمد (٢) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: تضور النبي - ﷺ - ذات ليلة، فقيل له ما أسهرك؟ قال: «إني وجدت تمرة ساقطة فأكلتها، ثم ذكرت تمرًا كان عندنا من تمر الصدقة فما أدري أمن ذلك كانت التمرة أو من تمر أهلي، فذلك أسهرني» ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-903>٥ - باب من لم ير الوساوس ونحوها من الشبهات</span>\n٢٠٥٦ - عن عبّاد بن تميم عن عمِّه قال: شُكي إلى النبي - ﷺ - الرجل يجد في الصلاة شيئًا أيقطَعُ الصلاة؟ قال: «لا، حتى يسمع صوتا أو يجد ريحًا» (٣).\n_________\n(١) وهذا يدل على روعة العظيم.\nفالمؤمن يحذر ما يكون حرامًا عليه ولو قليلًا، وهذا يدل على أن الشيء الحقير اليسير يعفي عنه ويلتقط ويؤكل.\n* المال المختلط لا حرج في أكله؛ لأن النبي - ﷺ - أكل أموال اليهود، وأموالهم مختلطة ﴿وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ﴾.\n(٢) قلت من طريق وكيع وأبي بكر الحنفي كلاهما عن أسامة بن زيد الليثي عن عمرو به، وهذا سند لا بأس به.\n(٣) وهذا إذا كانت الوسوسة تخالف الأصل، فإذا شك أحدث أم لا فالأصل أنه طاهر.\n\n* قلت: وهل من أكل شيئًا حرامًا وهو يقدر على إخراجه يخرجه؟ مثل.","vol":"2","page":186},{"text":"٢٠٥٧ - عن عائشة - ﵂ - أن قومًا قالوا يا رسول الله إن قومًا يأتوننا باللحم لا تدري أذكروا اسم الله عليه أم لا؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «سَمُّوا الله عليه وكلُوه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-904>٧ - باب من لم يُبال من حيث كسب المال</span>\n٢٠٥٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يأتي على الناس زمان لا يبالي المرء ما أخذ منه (٢) أمن الحلال أم من الحرام» (٣).\n_________\n(١) ما فعل أبو بكر، كما في صحيح البخاري، وفعل عمر، كما في الموطأ في لبن إبل الصدقة (الموطأ ١/ ٢٦٩، الاستذكار ٩/ ٢٢٩). وأثر عمر منقطع. والجواب: أقول: لا يجب، وقد سألت شيخنا مرة عن هذا فقال: لا يجب.\nوهؤلاء حدثاء عهد بإسلام، شكت عائشة، والأصل أنهم سموا، شكّت في تسميتهم لا في إسلامهم.\n(٢) يعني يضعف فيه الإيمان ويقل فيه الورع في زمان فيه الجهل وفيه رقة الدين، وها في زماننا وقَبْله بأزمان.\n(٣) يعني المال، قلت: أنظر حديث ٢٠٨٣ ص ٣١٣ من الجزء الرابع.","vol":"2","page":187},{"text":"٨ - باب التجارة في البَزِّ (١) وغيره (٢)\n٢٠٦٠، ٢٠٦١ - عن أبي المنهال قال: «كنت أتجر في الصرف، فسألت زيد بن أرقم - ﵁ - فقال: قال النبي - ﷺ -».\nوعن أبي المنهال قال: «سألت البراء بن عازب وزيد بن أرقم عن الصرف فقالا: كنا تاجرين على عهد رسول الله - ﷺ - فسألنا رسول الله - ﷺ - عن الصرف فقال: إن كان يدًا بيد فلا بأس، وإن كان نسيئًا فلا يصلُح» (٣).\nقال الحافظ: ... واختلف في ضبط البز (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-906>٩ - باب الخروج في التجارة</span>\nوقول الله - ﷿ -: ﴿فَانْتَشِرُوا (٥) فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ﴾.\n٢٠٦٢ - عن عُبيد بن عُمر أن أبا موسى الأشعري استأذن على عمر بن الخطاب - ﵁ - فلم يُؤذن له -وكأنه كان مشغولًا- فرجع أبو موسى.\n_________\n(١) البزّ: الثياب، والنسبة إليه بزاز وإليه ينسب جماعة، والبزار نسبة إلى البزر وهو الحب الذي يعد للإنبات، والبزار من يبيع بزر الكتان أي زيته، وإليه ينسب جماعة كالبزار صاحب المسند واسمه أحمد بن عمرو، وغير كثير.\n(٢) يعني ما عدا الذهب والفضة.\n(٣) يعني بيع التقدمين، أحدهما بالآخر لا بد يدًا بيد وإلا ربًا.\n(٤) الأمر واسع: البز أو البَرّ أو البُرّ.\n(٥) للإباحة.","vol":"2","page":188},{"text":"ففرغ عمر فقال: ألم أسمع صوت عبد الله بن قيس؟ ائذنوا له. قيل: قد رجع. فدعاه: فقال كنا نُؤمر بذلك. فقال: تأتيني على ذلك بالبيِّنة. فانطلق إلى مجالس الأنصار فسألهم، فقالوا: لا يشهد لك على هذا إلا أصغرنا أبو سعيد الخدري. فذهب بأبي سعيد الخدري، فقال عمر: أخفى عليَّ هذا من أمر رسول الله - ﷺ -؟ ألهاني الصَّفقُ. يعني الخروج إلى التجارة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-907>١٠ - باب التجارة في البحر </span>(٢)\n٢٠٦٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - «أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل خرج في البحر فقضى حاجته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-908>١١ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾</span>\n٢٠٦٤ - عن جابر - ﵁ - قال: «أقبلت عيرٌ ونحن نصلِّي مع النبي - ﷺ - الجمعة، فانفض الناس إلا اثني عشر رجلًا، فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا﴾ (٣).\n_________\n(١) هذا للإباحة والتسبب في طلب الرزق.\nوفي الحديث: أي الكسب أطيب؟ قال: «ما أكل الرجل من عمل يده وكل بيع مبرور».\n(٢) ركوب البحر جائز إلا عند اضطراب لا يركبه، وحديث (لا يركب البحر إلا غاز أو حاج) ضعيف.\n(٣) وقع ذلك قبل أن يعلموا الحكم الشرعي، فلما علموا تركوا. وكان ذلك جهلًا منهم في أول الأمر.","vol":"2","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-909>١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ﴾</span>\n٢٠٦٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال النبي - ﷺ -: «إذا أنفقت المرأة من طعام بيتها غير مُفسدة كان لها أجرها بما أنفقت، ولزوجها بما كسب، وللخازن مثل ذلك، لا ينقُص بعضهم أجر بعض شيئًا» (١).\n٢٠٦٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا أنفقت المرأة من كسب زوجها عن غير أمره فلها نصف أجره» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-910>١٣ - باب من أحب البسط في الرزق</span>\n٢٠٦٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من سرَّه أن يُبسط له في رزقه أو يُنسأ (٣) له في أثره فليصل رحمه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-911>١٤ - باب شراء النبي - ﷺ - بالنَّسيئة</span>\n٢٠٦٨ - عن الأعمش قال: «ذكرنا عند إبراهيم الرَّهن في السَّلم فقال: حدَّثني الأسود عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - اشترى طعامًا من يهودي إلى أجل ورهنه درعًا من حديد» (٥).\n_________\n(١) فيه الحث على التعاون بين الزوج والزوجة يشتركون في الأجر.\n(٢) إذا أمرها فلها وله الأجر كاملًا، وهنا إذا لم يأمرها لكن لم يمنع.\n(٣) وينسأ بالواو، لا بأو.\n(٤) الرحم الأقارب. وفي مسلم: أمك ثلاثًا ثم أباك ثم الأقرب فالأقرب\n(٥) وهذا يدل على جواز الشراء من الكفرة والبيع عليهم وليس هذا من الموالاة، وهذا مع اليهود أشد الناس عداوة.","vol":"2","page":190},{"text":"٢٠٦٩ - عن محمد بن عبد الله بن حوشب حدثنا أسباط (١) أبو اليسع البصريُّ حدثنا هشام الدَّستوائي عن قتادة «عن أنس - ﵁ - أنه مشى إلى النبي - ﷺ - بخبز شعير وإهالة سنخة، ولقد رهن النبي - ﷺ - درعًا له بالمدينة عند يهودي وأخذ منه شعير لأهله. ولقد سمعته يقول: ما أمسى عند آل محمد - ﷺ - صاعُ برٍّ ولا صاع حبِّ، وإن عنده لتسع نسوة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-912>١٥ - باب كسب الرجل وعمله بيده</span>\n٢٠٧٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لما استُخلف أبو بكر الصديق قال: لقد علم قومي أن حرفتي لم تكن تعجز عن مؤنة أهلي، وشُغلت بأمر المسلمين، فسيأكل آل أبي بكر من هذا المال وأحترف للمسلمين فيه» (٢).\n٢٠٧١ - عن عائشة - ﵂ - «كان أصحاب رسول الله - ﷺ - عُمّال أنفسهم، فكان يكون لهم أرواح (٣)، فقيل لهم: لو اغتسلتم».\n_________\n(١) * واشترى منهم طعامًا وهم يتعاطون الربا، فالأصل الحل في أموال المشركين والفساق إلا أن نعلم أنه لحم خنزير أو ربًا.\nضعيف، وله حديث واحد متابعة.\n(٢) وهذا جائز، ولي الأمر يأكل من بيت مال المسلمين مع مراعاة الاعتدال، وأبو بكر يعمل للمسلمين ويأخذ حاجته وحاجة أهله\n(٣) غسل الجمعة سنة، ومن له ريحة يشتد تأكيده عليه.","vol":"2","page":191},{"text":"٢٠٧٢ - عن المقدام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما أكل أحد طعامًا قطُّ خيرًا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبيَّ الله داود - ﵍ - كان يأكل من عمل يده» (١).\n٢٠٧٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - «أن داود النبي - ﵍ - كان لا يأكل إلا من عمل يده» (٢).\n٢٠٧٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لأن يحتطب أحدكم حُزمة على ظهره خير من أن يسأل أحدًا فيعطيه أو يمنعه» (٣).\nقال الحافظ: ... وفوق ذلك من عمل اليد ما يكتسب من أموال الكفار بالجهاد وهو مكسب النبي - ﷺ - وأصحابه وهو أشرف المكاسب لما فيه من إعلاء كلمة الله تعالى وخذلان كلمة أعدائه والنفع الأخروي (٤).\n_________\n(١) إذا تيسر فعمل اليد أفضل الاكتساب.\n(٢) داود كان حدادًا يصنع الدروع.\n* صاحب الوظيفة كاتب، مدير، كله من عمله يده.\nأبو بكر سوّى بين المسلمين وعمر فاضل بينهم لأجل السبق للإسلام، وفي الهجرة وغيرها.\n(٣) وهكذا جاء من حديث الزبير. قلت: هو الذي بعده.\n(٤) واختار أبو العباس وابن القيم أن هذا أشرف المكاسب؛ لحديث ابن عمر في المسند والسنن: بُعثت بالسيف بين يدي الساعة وجعل رزقي تحت ظل رمحي ..» وسنده جيد.","vol":"2","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-913>١٦ - باب السهولة والسماحة في الشراء والبيع، ومن طلب حقًا فليطلبه في عفاف</span>\n٢٠٧٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «رحم الله رجلًا سمحًا إذا باع، وإذا اشترى، وإذا اقتضى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-914>١٧ - باب من أنظر مُوسرًا</span>\n٢٠٧٧ - عن حذيفة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «تلقَّت الملائكة روح رجل ممن كان قبلكم»، فقالوا: أعملت من الخير شيئًا؟ قال: «كنت آمر فتياني أن ينظروا ويتجاوزوا عن الموسر. قال: فتجاوزوا عنه».\nقال أبو عبد الله: وقال أبو مالك عن ربعيّ. وقال أبو عوانة. عن عبد الملك عن ربعي «فأقبل من الموسر، وأتجاوز عن المعسر» (٢).\n_________\n(١) فيه الحق على السماحة في البيع لا يكون شديدًا، ويسمح سماحة لا تخالف الشرع.\n(٢) وهذا هو المشروع ليّن مع المعسر يتجاوز، ومع الموسر كذلك يقبل، ومع المعسرين أكثر يرفق بهم ويتسامح أكثر.","vol":"2","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-915>١٨ - باب من أنظر مُعسرًا</span>\n٢٠٧٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «كان تاجر يداينُ الناس، فإذا رأى معسرًا قال لفتيانه: تجاوزوا عنه لعل الله أن يتجاوز عنا، فتجاوز الله عنه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-916>١٩ - باب إذا بيَّن البيعان، ولم يكتُما، ونصحا</span>\nويُذكر عن العدّاء بن خالد قال: كتب لي النبي - ﷺ - «هذا ما اشترى محمد رسول الله - ﷺ - من العدّاء بن خالد بيع المسلم من المسلم، لا داء ولا خبثة ولا غائلة» قال قتادة: الغائلة الزنا، والسرقة والإباق.\nوقيل لإبراهيم: إن بعض النخاسين يسمِّي: آرِي خُراسان، وسجستان، فيقول: جاء أمس من خُراسان، وجاء اليوم من سجستان. فكرهه كراهة شديدة.\nوقال عقبة بن عامر: لا يحلُّ لامرئ يبيع سلعة يعلم أن بها داء إلا أخبره (٢).\n_________\n(١) الجزاء من جنس العمل، فتنبغي المروءة واللين.\n(٢) الواجب النصيحة.","vol":"2","page":194},{"text":"٢٠٧٩ - عن حكيم بن حزام - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا - أو قال: حتى يتفرَّقا - فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا (١) مُحقت بركة بيعهما».\nقال الحافظ: ... والمعنى أن النخاسين كانوا يسمون مرابط دوابهم بأسماء البلاد ليدلسوا على المشتري بقولهم ذلك ليوهموا أنه مجلوب من خراسان (٢) وسجستان فيحرص عليها المشتري ويظن أنها قريبة العهد بالجلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-917>٢٠ - باب بيع الخلط من التمر</span>\n٢٠٨٠ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: كنا نُرزق تمر الجمع، وهو الخِلط من التمر، وكنا نبيع صاعين بصاع. فقال النبي - ﷺ -: «لا صاعين بصاع ولا درهمين بدرهم» (٣).\n_________\n(١) كتما: العيب\nكذبا: اشتريت بكذا.\n* البيع مع البراء من العيب فيه خلاف والأدلة الشرعية تقتضي التبيين، وإن قال ما أعلم وهو صادق فهو على كلاه.\n* فمن باع على البراءة من العيب وهو صادق لا بأس، ويسقط خيار العيب.\n* وإن كان يعلم العيب فلا يبرأ حتى يبيّن\n(٢) آري خراسان: يعني توّها مجلوبة.\n(٣) لأنه ربا، وفيه بيع الجمع نوع من التمر.","vol":"2","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-918>٢١ - باب ماذ قيل في اللحام والجزّار </span>(١)\n٢٠٨١ - عن أبي مسعود - ﵁ - قال: جاء رجل من الأنصار يُكنى أبا شُعيب فقال لغلام له قصاب: أجعل لي طعامًا يكفي خمسة من الناس، فإني أريد أن أدعو النبي - ﷺ - خامس خمسة، فإني قد عرفت في وجهه الجوع، فدعاهم، فجاء معهم رجل، فقال النبي - ﷺ - إن هذا قد تَبعنا، فإن شئت أن تأذن له فأذن له، وإن شئت أن يرجع رجع. فقال: «لا، بل قد أذِنت له» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-919>٢٢ - باب ما يمحق الكذب والكتمان في البيع</span>\n٢٠٨٢ - عن حكيم بن حزام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «البيعان بالخيار ما لم يتفرّقا - فإن قال حتى يتفرقا (٣) - فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كتما وكذبا مُحقت بركة بيعهما».\n\n٢٣ - باب قوله تعالى:\n﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا الرِّبَا أَضْعَافًا (٤) مُضَاعَفَةً﴾\n٢٠٨٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ليأتين على الناس زمان لا يُبالي المرء بما أخذ المال أمن الحلال أم من حرام» (٥).\n_________\n(١) معنى الترجمة: لا بأس بقول لحام وجزار.\n(٢) فيه الاستئذان للزيارة.\n(٣) ماداما في المجلس لكل واحد خيار، إ لا إذا خير أحدهما الآخر فلا خيار.\n(٤) المرّة من الربا محرمة، وكلما زاد الربا والإثم.\n(٥) واقع كثير لغلبة الجهل والحرص.","vol":"2","page":196},{"text":"قال الحافظ: .. ما أخرجه النسائي مرفوعًا «يأتي على الناس زمان يأكلون الربا، فمن لم يأكله أصابه من غباره» (١).\n_________\n(١) قلت هو منقطع لأنه مروي من طريق الحسن عن أبي هريرة اعن النبي - ﷺ - قال: .\n* حديث: «يأتي على الناس زمان يأكلون الربا من لم يأكله أصابه من غباره»\nرواه أحمد في مسنده (٢/ ٤٩٤): قال حدثنا هشيم عن عباد بن راشد عن سعيد بن أبي خبرة قال: حدثنا الحسن منذ نحو من أربعين سنة عن أبي هريرة اأن رسول الله - ﷺ - قال: فذكره.\nورواه أبو داود في سننه (٣/ ٢٤٣) قال: حدثنا محمد بن عيسى قال: حدثنا هشيم بن نحوه.\nورواه النسائي في المجتبى (٧/ ٢٤٣) قال: أخبرنا قتيبة قال: حدثنا ابن أبي عدي عن داود بن أبي هند عن سعيد بن أبي خبرة به.\nورواه أبو داود في سننه (٣/ ٢٤٣) قال: حدثنا وهب بن بقية قال: أخبرنا خالد عن داود- يعني ابن أبي هند- به نحوه وفيه: «أصابه من بخار».\nرواه ابن ماجه في سننه (٢/ ٧٦٥) قال: حدثنا عبد الله بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن عُليه قال: حدثنا داود بن أبي هند به.\n\nورواه الحاكم في مستدركه (٢/ ١١) من طريق خالد بن عبد الله عن داود بن أبي هند عن الحسن عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: .. وقال عقبة: وقد اختلف أئمتنا في سماع الحسن عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: إن صح سماعه منه فهذا حديث صحيح.\nورواه البيهقي في سننه (٥/ ٢٧٥) من طريق هشيم قال: أنبأنا عباد ابن راشد قال: سمعت سعيد بن أبي خبرة يحدث داود بن أبي هند قال: حدثنا الحسن بن أي الحسن منذ أربعين سنة أو نحو ذلك عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: فذكره.\nورواه كذلك من طريق أبي داود الثانية بإسناده ومتنه سواء.\nورواه ابن عدي في الكامل (٤/ ١٦٤٧) من طريق المسيّب بن واضح قال: حدثنا ابن المبارك عن عبّاد بن راشد عن سعيد بن أبي خيرة عن الحسن به. ومدار هذا الحديث على الحسن وهو البصري الزاهد المشهور، وسماعه من أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: مختلف فيه، والمنقول عن أكثر الأئمة الكبار نفي سماعه، كما قال أحمد وابن معين، وابن المديني، وأبو حاتم، وأبو زرعة، والبزَّار والنسائي والترمذي، وكذلك قال أيوب ويهز بن أسد، ويونس بن عبيد وعلي بن زيد .. ولهذا قال المنذري في الترغيب والترهيب (٣/ ١٠):\n«والجمهورية على أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: فالحديث منقطع.\n* المبايعة بالهاتف؟ إذا قال بعتك كذا فقلت نعم فأغلقت السماعة تم البيع.","vol":"2","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-921>٢٤ - باب أكل الربا وشاهده وكاتبه</span>\nقول الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾\n٢٠٨٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لما نزلت آخر البقرة قرأهن النبي - ﷺ - عليهم في المسجد، ثم حرَّم التجارة في الخمر» (١).\n_________\n(١) التجارة في الخمر محرمة كالتجارة في الربا.\n* المبايعة في السيارات لا تشترط الكتابة لكن من باب الوثيقة.","vol":"2","page":198},{"text":"٢٠٨٥ - عن سمرة بن جندب - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «رأيت الليلة رجلين أتياني فأخرجاني إلى أرض مقدسة، انطلقنا حتى أتينا على نهر من دم، فيه رجل قائم، وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة، فأقبل الرجل الذي في النهر، فإذا أراد الرجل أن يخرج رمى الرجل بحجر في فيه فردّه حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ فقال الذي رأيته في النهر: آكل الربا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-922>٢٥ - باب موكل الربا، لقوله - ﷿ -: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ إلى قوله: ﴿وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾</span>\nوقال ابن عباس: هذه آخر آية نزلت على النبي - ﷺ -.\n٢٠٨٦ - عن عون بن أبي جُحيفة قال: «رأيت أبي اشترى عبدًا حَجَّاماَ (٢).\n_________\n(١) وهذا إشارة إلى ما يقع فيه من الطمع، كلما أراد الخروج منه طمع، فرجع لحب المال.\n* أخذ الكرامة على الترع بالدم؟ لا يجوز.\n* فهم أبو جحيفة أنه حرام، وليس بحرام بل خبيث يعني رديء.\n(٢) وقع سقط موجود في الشرح.\n* لا يجوز من التصوير إلا للضرورة كالتابعية.\n* ظن أبو جحيفة أن الحجامة داخلة في ثمن الدم، وليس كذلك وثمن الدم بيعه.\n\n* فيه أنه لا يجوز بيع الكلب ولو كلب صيد، إما لأنه من الحاجات التي لا تمنع أو لأنه من الخبائث.","vol":"2","page":199},{"text":"فسألته، فقال: نهى النبي - ﷺ - عن ثمن الكلب وثمن الدم، ونهى عن الواشمة والموشومة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصور».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-923>٢٦ - باب ﴿يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ﴾</span>\n٢٠٨٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الحلف منفقة (١) للسّلعة، ممحقة للبركة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-924>٢٧ - باب ما يكره من الحلف في البيع</span>\n٢٠٨٨ - عن عبد الله بن أوفى - ﵁ - «أن رجلًا أقام سلعة وهو في السوق، فحلف بالله لقد أعطى (٢) بها ما لم يُعط ليوقع فيها رجلًا من المسلمين، فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ (٣).\n_________\n(١) * تصوير المحاضرات محل نظر، قد يقال فيه علم وإذا رأوا صورته وسمعوا صوته استفادوا، هو قول قوي للمصالح العامة.\n* أخذ الكلى بعد الموت؟ هذا تلاعب بالميت وظاهر لام شيخنا بالبيع، ولقوله «كسر عظم المبيت ككسر عظم الحي» أما التبرع بالكلى فأسهل بكثير.\n* مسألة التبرع بالأعضاء؟ فيها خلاف عند المجلس وصدرت فيه فتوى.\nتذهب السلعة لكنها ممحقة لبركة مذهبة لها إن كان صادقًا، وإن كان كاذبًا فالأمر واضح.\n(٢) يعني سميت منه.\n(٣) وهذا فيه الحذر من الأيمان الكاذبة.\n* من علم أنه غشه فله الخيار.","vol":"2","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-925>٢٨ - باب ما قيل في الصَّواغ </span>(١)\nوقال طاووس عن ابن عباس - ﵄ - قال النبي - ﷺ -: «لا يُختلى خلاها» وقال العباس: «إلا الإذخر فإنه لقَينهم (٢). فقال: إلا الإذخر».\n٢٠٩٠ - عن ابن عباس - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن الله حرَّم مكة ولم تحل لأحد قبلي، ولا لأحد بعدي، وإنما أُحلت لي ساعة من نهار، لا يُختلى (٣) خلاها، ولا يُعضد شجرها ولا يُنفر صيدها ولا يلتقط لقطتها إلا لمعرّف». وقال عباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر لصاغتنا ولسُقف بيوتنا. فقال: «إلا الإذخر» فقال عكرمة: هل تدري ما يُنفر صيدها؟ هو أن تُنحية من الظل وتنزل مكانه. قال عبد الوهاب عن خالد «لصاغتنا وقبورنا».\nقال الحافظ: .. ولعل المصنف أشار إلى حديث «أكذب الناس الصباغون والصواغون» وهو حديث مضطرب الإسناد أخرجه أحمد وغيره (٤).\n_________\n(١) الحداد.\n(٢) فيه جواز الصفات: الحداد الصواغ.\n(٣) حشيشها.\n(٤) * أخلها الله لرسوله عام الفتح ثم حرمت.\nأحلها شيخنا: يغلب على الظن أن ابن القيم ذكره في المنار المنيف وأنه من الموضوعات وأشار إلى نكارة متنه. وصدق ظن شيخنا. انظر المنار المنيف (ص ٥٣) حديث رقم (٦٠).","vol":"2","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-926>٢٩ - باب ذكر القين والحداد</span>\n٢٠٩١ - عن أبي الضحى عن مسروق عن خباب قال: «كنت قينًا في الجاهلية، وكان لي على العاص بن وائل دين، فأتيته أتقاضاه، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد - ﷺ -، قلت: لا أكفر حتى يُميتك الله ثم تُبعث.\nقال: دعني حتى أموت وأبعث، فسأوتي مالًا وولدًا فأقضي. فنزلت ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا (٧٧) أَطَّلَعَ الْغَيْبَ أَمِ اتَّخَذَ عِنْدَ الرَّحْمَنِ عَهْدًا﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-927>٣٠ - باب الخيّاط</span>\n٢٠٩٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «إن خياطًا دعا (٢) رسول الله - ﷺ - لطعام صنعه، قال أنس بن مالك فذهبت مع رسول الله - ﷺ - إلى ذلك الطعام، فقرّب إلى رسول الله خبزًا ومرقًا فيه دُباء وقديد، فرأيت النبي - ﷺ - يتتبع الدُباء من حوالي القصعة. قال: فلم أزل أحب الدباء (٣) من يومئذ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-928>٣١ - باب النسّاج</span>\n٢٠٩٣ - عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: «جاءت امرأة ببردة - قال أتدرون ما البُردة؟ فقيل له: نعم هي الشّملة منسوجة في حاشيتها-\n_________\n(١) هذا من تكذيبهم بالآخرة.\n(٢) فيه تواضعه - ﷺ -، وفيه عدم التكلف ولو كان المدعو كبيرًا.\n(٣) لحب رسول الله - ﷺ - لها. الدباء: القرع.\n* مقصود البخاري بالتراجم جواز التسمية لهذا، وجواز هذه الصناعات.","vol":"2","page":202},{"text":"قالت: يا رسول الله، إني نسجت هذه بيدي أكسوكها، فأخذها النبي - ﷺ - محتاج إليها، فخرج إلينا وإنها إزارة، فقال رجل من القوم: يا رسول الله أكسُنيها، فقال: نعم. فجلس النبي - ﷺ - في المجلس، ثم رجع فطواها ثم أرسل بها إليه. فقال له القوم: ما أحسنت، سألتها إياه، لقد عرفت أنه لا يرُدُ سائلًا، فقال الرجل: والله ما سألتها إلا لتكون كفني يوم أموت. قال سهل فكانت كفنه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-929>٣٢ - باب النّجار</span>\n٢٠٩٤ - عن أبي حازم قال: «أتى رجال إلى سهل بن سعد يسألونه عن المنبر فقال: بعث رسول الله - ﷺ - إلى فلانة - امرأة قد سماها سهل- أن مُري غلامك النجار يعمل لي أعوادًا أجلس عليهن إذا كلمت الناس (٢)،\nفأمرته يعملها من طرفاء الغابة، ثم جاء بها، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - بها، فأمر بها فوضعت فجلس عليها» (٣).\n_________\n(١) وهذا فيه جودة - ﷺ - وفيه رغبة المسلمين في التبرك بلباسه.\n(٢) * قلت: ما أنكر عليه أنها كفنه؟\nفقال الشيخ: لا بأس ن أب المباحات .. هذا إذا اطلع عليه .. والنبي لم يفعله.\nقلت: تقدم «باب من استعد للكفن في حياة النبي - ﷺ -» في الجنائز.\n\nجواز اتخاذ المنبر لا بأس بذلك.\n(٣) يعني يخط الناس.","vol":"2","page":203},{"text":"٢٠٩٥ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن امرأة من الأنصار قالت لرسول الله - ﷺ -: ألا أجعل (١) لك شيئًا تقعد عليه؟ فإن لي غلامًا نجارًا. قال: «إن شئت». فعملت له المنبر. فلما كان يوم الجمعة قعد النبي - ﷺ - على المنبر الذي صنع فصاحت النخلة التي كان يخطُب عندها حتى كادت أن تنشق، فنزل النبي - ﷺ - حتى أخذها فضمَّها إليه، فجعلت تئن أنين الصبي الذي يسكت حتى استقرّت. قال: «بكت على ما كانت تسمع من الذكر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-930>٣٣ - باب شراء الإمام الحوائج بنفسه</span>\nوقال ابن عمر - ﵄ -: اشترى النبي - ﷺ - جملًا من عمر، واشترى ابن عمر بنفسه (٢)، وقال عبد الرحمن بن أبي بكر - ﵄ - جاء مشرك بغنم فاشترى النبي - ﷺ - منه شاة، واشترى من جابر بعيرًا.\n٢٠٩٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «اشترى رسول الله - ﷺ - من يهودي طعامًا نسيئة، ورهنه درعه (٣)».\n_________\n(١) في هذه الرواية عرضها، وفي التي قبلها طلبه ولا منافاة بينهما، وفيه معجزة ظاهرة لنبوته - ﷺ - ..\n(٢) يعني أنه عالم اشترى بنفسه.\n(٣) ومات ودرعه مرهونة.\n* شراؤه من المشركين لا بأس به. وفي عامل اليهود إذا كان الشراء لا يترتب عليه محذور.\n* وفيه شراء الإمام نفسه، وإذا خشي أنهم يستحون منه ويخفضون السعر له يقيم وكيلًا.","vol":"2","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-931>٣٤ - باب شراء الدواب والحمير</span>\n٢٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، قال: كنت مع النبي - ﷺ - في غزاة فأبطأ بي جملي وأعيا، فأتى عليَّ النبي - ﷺ - فقال: «جار؟» فقلت: نعم، قال: «ما شأنك؟» قلت: أبطأ عليّ جملي وأعيا فتخلفت. فنزل يحجنُه بمحجنه ثم قال: «اركب»، فركبته، فقد رأيته أكفه عن رسول الله - ﷺ -. قال: «تزوجت؟» قلت: نعم قال: «بكرًا أم ثيبًا؟» قلت: بل ثيبًا قال: «أفلا جارية تلاعبها وتُلاعبك؟» قلت: إن لي أخوات، فأحببت أن أتزوج امرأة تجمعهم وتمشطهن وتقوم عليهن، قال: «إما إنك قادم، فإذا قدمت فالكيس الكيس» (١). ثم قال: «أتبيع جملك؟» قلت نعم. فاشتراه مني بأوقية. ثم قدم رسول الله - ﷺ - قبلي وقدمت بالغداة فجئنا إلى المسجد فوجدته على باب المسجد، قال: «الآن قدمت؟» قلت: نعم. قال: «فدع جملك فادخل فصلَّ ركعتين»، فدخلت فصلت، . فأمر بلالًا أن يزن له أوقية (٢)، فوزن لي بلال فأرجح في الميزان. فانطلقت حتى وليت. فقال: «ادعوا لي جابرًا»،\n_________\n(١) * من اشترى فاكهة من ثلاجة (سيارة) هل له أن يبيعها وهي في سيارة البائع؟\nفقال الشيخ- بعدما قيل له: ليس للمشتري سيارة وقد تفسد الفاكهة- له ذلك ولو ما نقل أجل الضرر، والأحكام تدور مع علتها.\nالكيس: افعل الشيء الطيب ضد الجز العجز، من الإحسان والجماع وغيره.\n(٢) قوله زن وأرجح في المسجد؟ ما هو بصريح، ثم ما فيه شيء هو تسليم.\n* فيه فوائد:\n- تواضعه - ﷺ - واهتمامه بحال الجيش.\n- شرعية صلاة ركعتين للقادم من السفر.","vol":"2","page":205},{"text":"قلت الآن يُرد عليّ الجمل، ولم يكن شيء أبغض إلى منه، قال: «خُذ جملك، ولك ثمنه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-932>٣٥ - باب الأسواق التي كانت في الجاهلية، فتتابع بها الناس في الإسلام</span>\n٩٠٩٨ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كانت عُكاظ ومجنَّة وذوي المجاز أسواقًا في الجاهلية، فلما كان الإسلام تأثموا من التجارة فيها، فأنزل الله ﴿لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ﴾ في مواسم الحج (١) .. قرأ ابن عباس كذا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-933>٣٦ - باب شراء الإبل الهيم أو الأجرب</span>\nالهائم: المخالف للقصد في كل شيء.\n٢٠٩٩ - قال عمرو: «كان ها هنا رجل اسمه نواس، وكانت عنده إبل هيم، فذهب ابن عمر - ﵄ - فاشترى تلك الإبل من شريك له، فجاء إليه شريكه، فقال: بعنا تلك الإبل. فقال: ممن بعتها؟ فقال: من شيخ كذا وكذا. فقال: ويحك، ذاك والله ابن عمر. فجاءه فقال: إن شريكي باعك إبلًا هيمًا ولم يعرفك. قال: فاستقها. قال: فلما ذهب يستاقها فقال: دعها: رضينا بقضاء رسول الله - ﷺ -: لا عدوى» (٣).\n_________\n(١) - البكر أولى أن تيسرت، وإلا فالثيب لأجل حاجات، كما فعل جابر والنبي - ﷺ - نكح ثيبات.\nالحاج لا بأس أن يبيع ويشتري، وكذا المعتمر.\n(٢) من باب التفسير.\n(٣) هذا اختيار ابن عمر رضي العيب، والواجب توضيح العيب من قبل البائع.","vol":"2","page":206},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-934>٣٧ - باب بيع السلاح في الفتنة وغيرها</span>\nوكره (١) عمران بن حًصين بيعه في الفتنة\n٢١٠٠ - عن أبي قتادة - ﵁ - قال: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام حُنين فبعت الدِّرع فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-935>٣٨ - باب في العطار وبيع المسك</span>\n٢١٠١ - عن أبي برده بن أبي موسى عن أبيه - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مثل الجليس الصالح والجليس السوء كمثل صاحب المسك وكير الحداد، لا يعدَمُك من صاحب المسك إما تشتريه أو تجد ريحه، وكير الحداد يحرق بيتك أو ثوبك أو تجد منه ريحًا خبيثة» (٢).\n_________\n(١) * يدل على وجوب النصح وأن البائع يخبر المشتري بالعيب فإن رضي فلا بأس.\n* الفتن لها حالان: حال معروفة للمحق من غيره، كما بين عليّ ومعاوية، فلو باع لأصحاب علي فلا بأس، ومن جهل الأمر أو اشتبه عليه لا يبيع، وأن تبين له الأمر لا يبيع على المعتدي، أو يبيع على قطاع الطرق فلا.\nالصواب أنه لا يجوز بيع السلاح في الفتنة. المخرف: البستان.\n* دعوة الكفار للولائم يهودي أو نصراني؟ نعم، إن كان له مصلحة.\nالمبتدع يضيف ويدعى، ولو كان داعية.\n(٢) فيه الحث على مجالسة الأخيار والصلحاء والحذر من مجالسة الأشرار ودعاة الباطل، وهكذا كل مؤمن ومؤمنة.","vol":"2","page":207},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-936>٣٩ - باب ذكر الحجام</span>\n٢١٠٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «احتجم النبي - ﷺ - وأعطى الذي حجمه، ولو كان حرامًا لم يُعطه (١).\n\n٤٠ - باب التجارة فيما يُكره (٢) لبسُه للرجال والنساء\n٢١٠٤ - عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه قال: أرسل النبي - ﷺ - إلى عمر - ﵁ - بحُلَّة حرير- أو سيراء- فرآها عليه فقال: «إني لم أرسل بها إليك لتلبسها إنما يلبَسُها من لا خلاق له، إنما بعثت إليك لتستمتع بها. يعني تبيعها».\n_________\n(١) * المسك طاهر كاللبن تحول من الدم إلى هذا الشيء الطاهر وقد كان يتطيب به - ﷺ - فهو مستثنى مما أبين من الحي فهو ميت.\nوهذا صحيح كلام طيب. لأن الله قال: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾.\n(٢) * التداوي مستحب ليس بواجب على الصحيح، وهذا قول الجمهور.\n* الاحتجام عند الحاجة وكذا القصد وأما من غير حاجة فلا ليست بسنة، يدل على استحبابها «إن خير ما تداويتم به الحجامة» قلت رواه مسلم ويدل على حل كسب الحجام، وقول (كسب الحجام خبيث) يعني رديء ليس بحرام؛ لأن هذه الصنعة لا ينبغي أخذ المال فيها، مثل البصل والكراث سماها خبيثة.\nالكراهة فيها نظر.\n* بيع المعارف للكفار؟ لا يجوز، هذا إعانة لهم، فقيل: إهداء عمر الحلة لأخيه الحلة من حرير؟\nقال: لعله يبيعها أو يهديها لامرأة.","vol":"2","page":208},{"text":"٢١٠٥ - عن عائشة أم المؤمنين - ﵂ - أخبرته أنها اشترت نُمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله - ﷺ - قام على الباب فلم يدخل فعرفتُ في وجهه الكراهة فقلت: يا رسول الله أتوب إلى الله والى رسول الله - ﷺ -، ماذا أذنَّبت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ما بال هذه النَّمرقة؟» قلت: اشتريتها لك لتقعد عليها وتوسّدها، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن أصحاب هذه الصور يوم القيامة يُعذبون، فيقال لهم: أحيوا ما خلقتم»، وقال: «إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-938>٤١ - باب صاحب السِّلعة أحقُّ بالسوم </span>(٢)\n٢١٠٦ - عن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم. وفيه خِربٌ ونخلٌ».\n_________\n(١) * الهدية لا يلزم منها الإجابة، فإذا أهدي إليك حلة من الحرير ليس معنى ذلك أنك تلبسها، بل تلبسها المرأة.\nوفي رواية اقرها. هذا مجمل والحديث في المعلق أما الممتهن لا بأس له لقصة دخول جبرائيل عند النسائي لا بأس به.\n* «صورة الرأس» معروفة عن ابن عباس، والمعنى صحيح. قلت: أخرجه البيهقي عنه بسند صحيح.\n* غلق الكتاب الذي به صورة يعتبر تغشية (طمس) وإن طمس أحسن.\n* العلب التي عليها صور هي ممتهنة، كحليب النيدو.\n(٢) أحق بالسوم: أحق بأن يوضح الثمن لأنه صاحب الشيء، لكن للمشتري أن يسوم لكن لا يجبر.\n* بالهاتف إن كلمه تم البيع.","vol":"2","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-939>٤٢ - باب كم يجوز الخيار</span>؟\n٢١٠٧ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن المتبايعين بالخيار في بيعهما ما لم يتفرَّقا أو يكون البيع خيارًا» قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يُعجبه فارق صاحبه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-940>٤٣ - باب إذا لم يوقِّت الخيار هل يجوز البيع</span>؟\n٢١٠٩ - عن ابن عمر - ﵂ - قال: قال النبي - ﷺ -: «البيعان بالخيار ما لم يتفرَّقا، أو يقول أحدهما لصاحبه اختر، وربما قال: أو يكون بيع خيار» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-941>٤٤ - باب «البيِّعان بالخيار ما لم يتفرَّقا»</span>\n٢١١٠ - عن حكيم بن حزام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «البيعان\n_________\n(١) * ابن عمر إما لم يبلغه الخبر أو قيامه قيامًا عاديًا.\nيقوم قيامًا لا بنية قطع الخيار، حتى لا يستقبله أخوه.\n* ماداما في المجلس إلا أن يسقطا الخيار أو يشترطا يوم يومين ثلاثة أربعة.\n\n* جاء في حديث عبد الله بن عمرو «ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقبله» فلا يخرج بهذه النية، ولم يبلغ ابن عمر.\n(٢) لا جد لخيار الشرط على شروطهم، قلت له: سنة سنتين؟ قال: لا نعلم له حدًا.\n* الدار المشئومة إذا بيعت لا يلزم البيان، فقد تكون مشئومة عليه دون غيره.","vol":"2","page":210},{"text":"بالخيار ما لم يتفرَّقا فإن صدقا وبيَّنا بورك لهما في بيعهما، وإن كذبا وكتما مُحقت بركة بيعهما» (١).\n٢١١١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «المتبايعان كل واحد منهما بالخيار على صاحبه ما لم يتفرَّقا، إلا بيع الخيار» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-942>٤٦ - باب إذا كان البائع بالخيار هل يجوز البيع</span>؟ (٣)\n٢١١٣ - عن أن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «كل بيَّعِين لا بيع بينهما حتى يتفرقا، إلا بيع الخيار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-943>٤٧ - باب إذا اشترى شيئًا فوهب من ساعته قبل أن يتفرقا ولم ينكر البائع على المشتري، أو اشترى عبدًا فأعتقه</span>\nوقال طاووس فيمن يشتري السلعة على الرضا ثم باعها وجبت له والربح له؟\n٢١١٥ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «كنا مع النبي - ﷺ - في سفر فكنت على بكر صعب لعمر، كان يغلبني يتقدم أمام القوم، فيزجُره عمر ويردّه، ثم يتقدم فيزجره عمر ويردُّه، فقال النبي - ﷺ - لعمر: «بعنيه». قال: هو لك يا رسول الله. قال رسول الله - ﷺ -: «بعنيه»، فباعه من رسول\n_________\n(١) الصدق والبيان للسلعة من أسباب البركة، وهذا هو الواجب في جميع المعاملات، الإجارة والنكاح.\n(٢) يفسر أمرين:\n١ - على الأخيار.\n٢ - أن يشترطا خيارًا يوم، يومين.\n(٣) المؤلف - ﵀ - يعيد التراجم للشرح.","vol":"2","page":211},{"text":"الله - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: «هو لك يا عبد الله بن عمر تصنع به ما شئت» (١).\n٢١١٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «بعت من أمير المؤمنين عثمان بن عفان - ﵁ - مالًا بالوادي بمال له بخيبر، فلما تبايعنا رجعت على عقبي حتى خرجت من بيته خشية أن يرادَّني البيع، وكانت السُّنة أن المتبايعين بالخيار حتى يتفرقا، قال عبد الله: فلما وجب بيعي وبيعه رأيت أني قد غبَنتُهُ بأني سُقته إلى أرض ثمود بثلاث ليال، وساقني إلى المدينة بثلاث ليال» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-944>٤٨ - باب ما يُكره من الخداع في البيع</span>\n٢١١٧ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رجلًا ذكر للنبي - ﷺ - أنه يخدع في البيوع، فقال: «إذا بايعت فقل لا خِلابة» (٣) (٤).\n_________\n(١) هذا يدل على التصرف قبل القبض هذا في غير المعاوضة.\nأما البيع فلا حتى يحوزه، إذا باعه مرة أخرى فلابد من الحيازة، أما إن وهبه فلا حرج.\n(٢) يعني الأقرب خير.\n* ابن عمر لم يبلغه النهي «ولا يحل له أن يفارقه ..» من حديث عبد الله ابن عمرو، رواه أحمد وأهل السنن بسند صحيح، ولا يحل له أن يفارقه خشية أن يستقيله.\n* الغبن ليس له حد فما يعد غبنًا فهو غبن.\n* أخذ العوض على الإقالة؟ لا بأس يصبح بيعًا جديدًا.\n(٣) لا خديعة قلت: وفي رواية كان يقول: لا خيابة، قال الشيخ: في لسانه لثغة.\n(٤) يعني اتقوا الله في لا تخدعوني.","vol":"2","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-945>٤٩ - باب ما ذُكر في الأسواق</span>\n٢١١٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «يغزو جيش الكعبة، فإذا كانوا ببيداء من الأرض يُخسف بأوَّلهم وآخرهم». قال: قلت يا رسول الله كيف يُخسف بأوّلهم وآخرهم وفيهم أسواقهم (١) ومن ليس منهم؟ قال: «يُخسف بأولهم وآخرهم، ثم يُبعثون على نيّاتهم (٢)» (٣).\n٢١١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «صلاة أحدكم في جماعة تزيد على صلاته في سوقه وبيته بضعًا وعشرين درجة، وذلك بأنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم أتى المسجد لا يريد إلا الصلاة لا ينهزُه إلا الصلاة، لم يخطُ خطوة إلا رُفع بها درجة، أو حُطَّت عنه بها خطيئة، والملائكة تصلي على أحدهم مادام في مصلاه الذي يصلي (٤) فيه: اللهم صلّ عليه، اللهم ارحمه، ما لم يُحدث فيه، ما لم يؤذ فيه، وقال أحدكم في صلاة ما كانت الصلاة تحبسه».\n_________\n(١) * يدل على جواز البيع والشراء ولو من الأخيار.\nمني يبيعون الناس يرافقون الجيوش ويبيعون عليهم ما جاءوا إلا للبيع والشراء، وهكذا العقوبات العامة.\n(٢) فيه الحذر من صحبة الأشرار، قد تنزل عقوبة فتعم الجميع.\n(٣) وهذا لم يقع، وسيكون في آخر الزمان.\nوسئل عن هذا: يكون بعد الدجال؟ فقال: الظاهر بعده.\n(٤) ما دام في المسجد قبل الصلاة وبعدها.\n* حديث دعاء السوق (لا إله إلا اله ..) ضعيف","vol":"2","page":213},{"text":"٢١٢١ - عن أنس - ﵁ - قال: دعا رجل بالبقيع: يا أبا القاسم، فالتفت إليه النبي - ﷺ - فقال: لم أعنِك، قال: «سمُّوا باسمي ولا تَكنَّوا بكنيتي» (١).\n٢١٢٢ - عن أبي هريرة الدَّوسي - ﵁ - قال: «خرج النبي - ﷺ - في طائفة النهار لا يكلّمني ولا أكلمه، حتى أتى سوق بني قينقاع، فجلس بفناء بيت فاطمة فقال: «أثمَّ لُكعُ» فحسبته شيئًا، فظننت أنها تُلبسه سخابًا أو تغسله فجاء يشتد حتى عاتقه وقبله وقال: «اللهم أحِّبه وأحبَّ من يُحبُّه».\n٢١٢٤ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «نهى النبي - ﷺ - أن يُباع الطعام (٢) إذا اشتراه حتى يستوفيه» (٣).\nقال الحافظ: .. «أحب البقاع إلى الله المساجد، وأبغض البقاع إلى الله الأسواق (٤).\nقال الحافظ: ... وحديث أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: وقد تقدم مستوفي في أبواب الجماعة (٥).\n_________\n(١) وهذا في حياته أما بعد ذلك فجاز الأمران.\n(٢) وغير الطعام مثله.\n(٣) هذا هو الواجب بنقل الطعام .... وفيه أبعاد الجميع عن أسباب الشحناء.\n(٤) قلت: هو عند مسلم من حديث أبي هريرة، وغفل عنه الحافظ هنا! .\n(٥) في الخطوة ثلاث فوائد: حط سيئة ورع درجة وكتابة حسنة.","vol":"2","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-946>٥٣ - باب بركة صاع النبي - ﷺ - ومُدِه </span>(١)\n٢١٢٩ - عن عبد الله بن زيد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - «أن إبراهيم حرَّم مكة ودعا لها، وحرَّمت المدينة كما حرَّم إبراهيم مكة، ودعوتُ لها في مُدِّها وصاعها مثل ما دعا إبراهيم - ﵍ - لمكة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-947>٥٤ - باب ما يُذكر في بيع الطعام، والحُكرة</span>\n٢١٣١ - عن سالم عن أبيه - ﵁ - قال: «رأيت الذين يشترون الطعام مجازفة يُضربون على عهد رسول الله - ﷺ - أن يبيعوه حتى يُؤووه إلى رحالهم» (٣).\n_________\n(١) صاع بلده ومد بلده نسب إليه لأنه هو السبب.\n(٢) في بعض الروايات «بمثلي ما دعا إبراهيم لمكة» وهذا من فضل اله على أهل المدينة.\n(٣) إذا كان جزافًا ينقل حتى يتحقق القبض ويتم البيع، وإن كان مكيلًا حتى يكتاله، وإن كاله ونقله كان أكمل وأكمل وهذا في السلع كلها (نهى أن تباع السلع ..) رواه أحمد وأبو داود وهو صحيح. قلت: بلفظ: السلع، تفرد بن ابن إسحاق أخرجه أحمد (٥/ ١٩١) وأبو داود (٣٤٩٩) والطبراني (٥/ ١١٣) وخالفه جرير بن حازم كما عند الطبراني. وإسحاق ابن حازم كما عند الدارقطني (٣/ ١٢) لكن هذه الأخيرة من طريق الواقدي فلا يفرح بها، وحديث ابن عمر في الصحيحين كل سياقاته في الطعام لا عامة السلع، مع أن في الطريق المذكورة عبد ارحمن ابن أبي الزناد وفيه مقال معروف.","vol":"2","page":215},{"text":"٢١٣٤ - عن مالك بن أوس أنه قال: «من عنده صرف؟ فقال طلحة: أنا حتى يجيء خازننا من الغابة. قال سفيان هو الذي حفزناه عن الزهري ليس فيه زيادة، فقال: أخبرني مالك بن أوس سمع عمر بن الخطاب - ﵁ - يخبر أن رسول الله - ﷺ - قال: «الذهب بالورقة ربًا إلا هاء وهاء» (١).\nقال الحافظ .... لكن مجرد إيواء الطعام إلى الرحال لأي يستلزم الاحتكار الشرعي، لأن الاحتكار الشرعي إمساك الطعام عن البيع وانتظار الغلاء مع الاستغناء عنه وحاجة الناس إليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-948>٥٥ - باب بيع الطعام قبل أن يُقبض، وبيع ما ليس عندك</span>\n٢١٣٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أما الذي نهى عنه النبي - ﷺ - فهو الطعام أن يباع حتى يُقبض. قال ابن عباس ولا أحسب كل شيء إلا مثله (٣).\n_________\n(١) يعني يدًا بيد.\n(٢) * سألت الشيخ: عن الشيك؟ فقال: محل هل يتم به القبض أم لا. والأحوط أن يقبض المال.\nوهذا هو الشيك المصدق، أما الشيك الذي لا رصيد له فلا يجوز\nغير الطعان مثل الطعام إذا أحتاج إليه؛ لأجل الضرر الذي يدخل على الناس.\n(٣) ما حسبه ابن عباس جاء به النص.\n* التعزيز بالمال الصحيح أنه باق يجوز.","vol":"2","page":216},{"text":"٥٦ - باب من رأي اشتري طعامًا جزافاُ أن لا يبيعه حتى يؤويه\nإلى رحله، والأدب (١) في ذلك\n٢١٣٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «لقد رأيت الناس في عهد رسول الله - ﷺ - يبتاعون جزافًا - يعنى الطعام - يضربون أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحلهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-950>٥٧ - باب إذا اشتري متاعًا أو دابة فوضعه عند البائع، أو مات قبل أن يُقبض</span>\nوقال ابن عمر - ﵄ -: ما أدركت الصفقة حيًا (٢) مجموعًا فهو من المبتاع (٣).\n٢١٣٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لقل يوم كان يأتي على النبي - ﷺ - لا يأتي فيه بيت أبي بكر أحد طرفي النهار، فلما أذن له في الخروج\n_________\n(١) الأدب: التأديب ومخالفة الأوامر التي ليس فيها حدود يؤدب فيها، كالاحتكار، وهو التعزيز.\n(٢) بخلاف الموصوف في الذمة فهو من ضمان البائع، وبخلاف الحيوانات المتفرقة.\n(٣) فيه إجمال، وظاهره من ضمان المشتري مطلقًا وليس بجيد.\n* ظاهر النصوص أن المبيع عند البائع حتى يقبضه المشتري فهو من ضمان البائع مطلقًا، وأما التفصيل في الذمة فيحتاج إلى دليل.\n* الحديث لا يتضمن شيئًا يتعلق بالضمان وعدمه. وفيه البيع مع عدم تحديد الثمن وبعد ذلك يتحدد، وهكذا يكون بين الأصحاب وأهل المودة.","vol":"2","page":217},{"text":"إلى المدينة لم يرعنا إلا وقد أتانا ظهرًا، فخبر به أبو بكر فقال: ما جاءنا النبي - ﷺ - في هذه الساعة إلا لأمر حدث. فلما دخل عليه قال لأبي بكر: أخرج من عندك. قال: يا رسول الله، وإنما هما ابنتاي، يعنى عائشة وأسماء. قال: أشعرت أنه قد أذن لي في الخروج؟ قال: الصحبة يا رسول الله. قال: الصحبة قال: يا رسول الله، إن عندي ناقتين أعددتهما للخروج، فخذ إحداهما. قال: قد أخذتها بالثمن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-951>٥٨ - لا يبيع على بيع أخيه، ولا يسوم على سوم أخيه، حتى يأذن له أو يترك</span>\n٢١٤٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نهي رسول الله - ﷺ - أن يبيع حاضر لباد. ولا تناجشوا. ولا يبيع الرجل على بيع أخيه. ولا يخطب على خطبة أخيه. ولا تسأل المرأة طلاق أختها لتكفأ ما في إنائها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-952>٥٩ - باب بيع المزايدة</span>\n٢١٤١ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - «أن رجلًا أعتق غلامًا له عن دبر فاحتاج، فأخذه النبي - ﷺ - فقال: «من يشتريه مني؟» فاشتراه نعيم ابن عبد الله بكذا وكذا، فدفعه إليه» (٣).\n_________\n(١) وفيه قبول الهدية ولو بالثمن، ففي الأول تثبيت المعروف، وفي الثاني مراعاة المصلحة ولئلا يحصل منه.\n(٢) وما ذاك إلا لأن ذلك يؤدي إلى أسباب الفرقة والاختلاف.\n* والشريعة بل الشرائع جاءت بجمع القلوب.\n* وهذا عام في المسلم وغيره وقوله (أخيه) وصف أغلبي، ولأن ذلك من محاسن الإسلام.\n(٣) هذا محل وفاق، بيع المزايدة كل يزيد.","vol":"2","page":218},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-953>٦٠ - باب النَّجش ومن قال لا يجوز ذلك البيع</span>\nوقال ابن أبي أوفى «الناجش آكل (١) ربًا خائن» وهو خداع باطل لا يحلُّ قال النبي - ﷺ -: «الخديعة في النار، ومن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد».\n٢١٤٣ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «نهي النبي - ﷺ - عن النجش» (٢).\nقال الحافظ: ... قوله (عن النجش) (٣) تقدم أن المشهور أنه بفتح الجيم وحكا المطرزي فيه السكون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-954>٦١ - باب بيع الغرر، وحبل الحَبلة</span>\n٢١٤٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - نهي عن بيع حبل الحبلة، وكان بيعًا يتبايعه أهل الجاهلية: كان الرجل يبتاع الجزور إلى أن تنتج الناقة، ثم تنتج التي في بطنها» (٤).\n_________\n(١) قد يعطى شيئًا.\n(٢) الأصل في النهي التحريم، والناجش يزيد في السلعة ولا يريد الشراء فيؤذي فهو ينفع البائع أو يضر المشتري، وهو كذب.\n(٣) (النجش) الأصل التسكين نجش.\n(٤) يفسر بمعنيين:\nأ- ولد وبيع معدوم حمل الحامل.\nب- يبيع إلى أجل أن تلد الناقة وتحمل المولودة، وهذا جهل، وهذا نهي عن بيع المجهول والمغرر به.","vol":"2","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-955>٦٢ - باب بيع الملامسة. قال أنس: نهي النبي - ﷺ - عنه</span>\n٢١٤٤ - عن عامر بن سعد أن أبا سعيد - ﵁ - أخبره «أن رسول الله - ﷺ - نهي عن المنابذة (١)، وهي طرح الرجل ثوبه بالبيع إلى رجل قبل أن يقلبه أو ينظر إليه. ونهى عن الملامسة، والملامسة لمس الثوب لا ينظر إليه».\n٢١٤٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نهي عن لبستين: أن يحتبي الرجل في الثوب الواحد (٢)، ثم يرفعه على منكبه. وعن بيعتين: اللماس، والنَّباذ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-956>٦٣ - باب بيع المنابذة. وقال أنس: نهي النبي - ﷺ - عنه</span>\n٢١٤٧ - عن أبي سعيد - ﵁ -: «نهي النبي - ﷺ - عن لبستين (٣) وعن بيعتين: الملامسة والمنابذة».\n_________\n(١) وذلك يفضي للعداوة والشحناء، لأن كل واحد يبيع على غيره بصيرة، فقد يندم هذا أو يندم هذا.\n(٢) يفضي ذلك إلى كشف العورة، فإن عورته من جهة السماء مكشوفة، ومن عليه سراويل لا حرج عليه، ومن وقف على هذا أو سلم عليه أو سأله رأي عورته.\n* الإنسان ينبذ إليه الثوب من غير تقليب، وهكذا الملامسة وهذه فيها مقامرة ومخاطرة فينهى عن ذلك حتى ينظر ويتأمل، وهكذا بيع الحصاة.\n(٣) مثل ما تقدم من الاحتباء في ثوب واحد اشتمال الصماء أن يلتف بالثوب ليس عليه سراويل فقد يتحرك لشيء فتنكشف عورته.","vol":"2","page":220},{"text":"قال الحافظ: ... وظاهر الطرق كلها أن التفسير من الحديث المرفوع (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-957>٦٤ - باب النهي للبائع أن لا يحفل الإبل والبقر والغنم وكل محفلة والمصراة التي صري لبنها وحقن فيه وجمع فلم يحلب أيامًا. أوصل التصرية حبس الماء منه: صريت الماء إذا حبسته</span>.\n٢١٤٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «لا تصروا (٢) الإبل والغنم، فمن ابتاعها بعد فإنه بخير النظرين بعد أن يحتلبها: إن شاء أمسك وإن شاء ردها وصاع تمر».\n_________\n(١) * الظاهر أن التفسير من كلام النبي - ﷺ - فلم ينسب إلى أحد من الرواة.\n* بيع المعاطاة: من سلم الثمن وأخذ السلعة بدون كلام صحيح جرت العادة، وكذا صاحب التاكسي والسفينة الشيء المعلوم هذا بيع تراضي ما فيه شيء.\nالظاهر أنه من كلام النبي - ﷺ -، وبكل حال الصحابة من أئمة اللغة.\n* تلقي الركبان لا يجوز حتى تنزل السلعة إلى السوق وينظر حتى لا يخدع، فإن خدع فله الخيار، وهكذا بيع الحاضر لباد وهذا لأجل مصلحة أهل البلد، لأن هذا فيه مشقة لأهل البلد فإن باع هو صاحب السلعة كان أسمح يبيع سلعته ويمشى. دعوا الناس يرزق الله بعضهم من بعض. وهو المحرج الدلال السمسار، كما قال ابن عباس لا يكون له سمسارًا.\n(٢) التصرية: التحفيل: جمع اللبن في الضرع، يسميه العامة: حيلها.\n* يجمع لبن وجبتين لبن البارحة ولبن الصبح فيظن المشترى أن هذا عادة لها، والمشترى له الخيار ثلاثة أيام حتى ينظر فإن رضيها أمسكها وإن ردها ردها وصاعًا من طعام، والتمر إن وجد تمرًا وإلا فطعام، وهو مقابل اللبن الذي حلبه.","vol":"2","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-958>٦٥ - باب إن شاء رد المصَراة وفى حلبتها صاع من تمر</span>\n٢١٥١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من اشترى غنمًا مصراة فاحتلبها، فإن رضيها أمسكها، وإن سخطها ففي حلبتها (١) صاع من تمر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-959>٦٦ - باب بيع العبد الزاني. وقال شُريح: إن شاء رد من الزنا </span>(٢)\n٢١٥٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - «إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يثرب، ثم إن زنت فليجلدها، ولا يثرب، ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر» (٣).\n٢١٥٣، ٢١٥٤ - عن أبي هريرة ويزيد بن خالد - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فبيعوها ولو بضفير» (٤).\n_________\n(١) * النجش: زيادة في ثمن السلع وهو لا يريد الشراء.\n* هذه أنواع من البيوع المنهي عنها، لأنها تجر إلى البغضاء، ولأن منها مخاطرة، وهي ما بين غرر وغش وما بين جالبة للعداوة.\nالمقصود إن حلبها، فإن لم يحلبها محل نظر.\n(٢) إذا ما علم بالعيب رد.\n(٣) وما ذاك إلا لأن زناها ثلاث مرات سجية، ولعلها نصلح بالبيع فلعل السيد الآخر يعفها يستمتع بها.\n(٤) سألت الشيخ: يلزم البيع؟ قال هذا هو الظاهر. فقلت: أو يهب؟ قال من باب أولي أو أعتق، لكن لا ينبغي العتق فلعلها تستمر على فعلها القبيح.","vol":"2","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-960>٦٧ - باب الشراء والبيع مع النساء</span>\n٢١٥٥ - عن عائشة - ﵂ - «دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فذكرت له، فقال رسول الله - ﷺ -: «اشتري وأعتقي فإنما الولاء (١) لمن أعتق»، ثم قام النبي - ﷺ - من العشي فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «ما بال الناس يشترطون شروطًا ليس في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، وإن اشترط مائة شرط، شرط الله أحق وأوثق».\n٢١٥٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن عائشة - ﵂ - ساومت (٢) بريرة، فخرج إلى الصلاة، فلما جاء قالت: إنهم أبوا أن يبيعوها إلا أن يشترطوا الولاء، فقال النبي - ﷺ -: «إنما الولاء لمن أعتق» قلت لنافع: حرًا كان زوجها أو عبدًا؟ فقال: ما يدريني (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-961>٦٨ - باب هل يبيع حاضر لباد بغير أجر؟ وهل يعينه أو ينصحه</span>؟\nوقال النبي - ﷺ - «إذا استنصح أحدكم أخاه فينصح له» ورخص فيه عطاء\n٢١٥٨ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تلقوا الركبان، ولا يبع (٤) حاضر لباد». قال: فقلت لابن عباس: ما قوله\n_________\n(١) * ما تكون رخيصة إلا إذا تبين.\nالولاء: العصبة.\n(٢) لا بأس أن تشتري المرأة وتبيع إن كانت رشيدة. وبريرة بيعت منجمًا على تسعة أواق في تسع سنين، فقيه جواز بيع التقسيط، وفيه فوائد كثيرة.\n(٣) كان مغيث عبدًا على الصحيح؟\n(٤) جاء «لا يبع» و«لا يبيع».","vol":"2","page":223},{"text":"«لا يبيع حاضر لباد؟» قال: لا يكون له سمسارًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-962>٦٩ - باب من كره أن يبيع حاضر لباد بأجر</span>\n٢١٥٩ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «نهي رسول الله - ﷺ - أن يبيع حاضر لباد» (٢) وبه قال ابن عباس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-963>٧٠ - باب لا يشتري حاضر لباد بالسمسرة</span>\nوكرهه ابن سيرين وإبراهيم للبائع وللمشتري وقال إبراهيم: إن العرب تقول بع لي ثوبًا، وهي تعنى الشراء.\n٢١٦٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يبتع المرء على بيع أخيه (٣)، ولا تناجشوا، ولا يبع حاضر لباد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-964>٧١ - باب النهي عن تلقى الركبان </span>(٤)\nوأن بيعه مردود لأن صاحبه عاص آثم إذا كان به عالمًا، وهو خداع في البيع والخداع لا يجوز.\n٢١٦٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نهي النبي - ﷺ - عن التلقي، وأن يبيع حاضر لباد».\n_________\n(١) يعنى دلال.\n(٢) سواء بأجر أو بغير أجر لا يجوز، الحديث عام.\n(٣) ليس له مفهوم، فلا يفعل مع غير المسلم لأنه يضره.\n(٤) تلقي الركبان ليس كما قال المؤلف، فإن النبي - ﷺ - أثبت الخيار فكلام المؤلف ليس بجيد، والخيار له ثبت في صحيح مسلم.","vol":"2","page":224},{"text":"قال الحافظ: ... «لا تلقوا الجلب، فمن تلقاه فاشترى منه فإذا أتي سيده السوق فهو بالخيار» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-965>٧٢ - باب منتهي التلقي</span>\n٢١٦٦ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «كنا نتلقى الركبان فنشتري منهم الطعام، فنهانا النبي - ﷺ - أن نبيعه حتى يبلغ به سوق الطعام».\nقال أبو عبد الله: هذا في أعلى السوق (٢)، ويبينه حديث عبيد الله.\n٢١٦٧ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «كانوا يبتاعون الطعام في أعلى السوق فيبيعونه في مكانه، فنهاهم رسول الله - ﷺ - أن يبيعوه في مكانه حتى ينقلوه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-966>٧٣ - باب إذا اشترط شروطًا في البيع لا تحل</span>\n٢١٦٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: جاءتني بريرة فقالت كاتبت (٤) أهلي على تسع أواق في كل عام أوقية، فأعينيني. فقلت: إن أحب\n_________\n(١) هذا يدل على صحة البيع، أما بيع الحاضر لباد فيسد الباب مطلقًا فالبيع الأقرب لا يصح.\n(٢) هذا فهمه، ليس بظاهر.\n* النهاية متى وصلوا السوق للبيع والشراء، وما لم يصلوا فلا.\n(٣) حتى تنقطع علائق البائع وطعمه.\n(٤) سألت الشيخ: عن المكاتبة؟ فقال: مستحبة، والقول بالوجوب قول قوي، لكن يخشى من مكاتبة قد تؤذي وينبغي مساعدته طرح الربع طرح الشيء فكاتبوهم وآتوهم. هذا هو طرح الشيء.","vol":"2","page":225},{"text":"أهلك أن أعدها لهم، ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا ذلك عليها، فجاءت من عندهم ورسول الله - ﷺ - جالس فقالت: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع النبي - ﷺ - فأخبرت عائشة النبي - ﷺ - فقال: «خذيها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق». ففعلت عائشة ثم قام رسول الله - ﷺ - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله، ما كان من شرط ليس في كتاب (١) الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، قضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق» (٢).\n_________\n(١) حكم الله.\n(٢) فيه فوائد:\n- التعويل على ما دل عليه شرع الله.\n- تصرف المرأة إذا كانت رشيدة.\n- جواز بيع التقسيط إذا كانت الآجال معلومة.\n- مشروعية المكاتبة مع العبد والأمة.\n- أن الولاء لمن أعتق، وهو عصوبته.\n- تخيير الأمة تحت الرقيق إن عتقت، كما في الرواية الأخرى.\n- لا يلزم قبول الشفاعة كما شفع ﵊ في الرواية.","vol":"2","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-967>٧٥ - باب بيع الزبيب بالزبيب، والطعام بالطعام</span>\n٢١٧١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - نهي عن المزابنة. والمزابنة بيع الثمر بالتمر كيلًا، وبيع الزبيب بالكرم كيلًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-968>٧٦ - باب بيع الشعير بالشعير</span>\n٢١٧٤ - عن مالك بن أوس أخبره أنه التمس صرفًا بمائة دينار، فدعاني طلحة بن عبيد الله فتراوضنا، حتى اصطرف مني، فأخذ الذهب يقلبها في يده ثم قال: حتى يأتي خازني من الغابة، وعمر يسمع ذلك. فقال: والله لا تفارقه حتى تأخذ منه، قال رسول الله - ﷺ -: «الذهب بالذهب (٢) ربًا إلا هاء وهاء، والتمر بالتمر إلا هاء وهاء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-969>٧٨ - باب بيع الفضة بالفضة</span>\n٢١٧٧ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا\n_________\n(١) لأنه لا يتحقق التماثل، وهكذا الحبوب إلا في العرايا خاصة: وهي بيع الرطب خرصًا بتمر حاضر يدًا بيد في حدود خمسة أوسق، فيشتري رطبًا بتمر يدًا بيد مثلاُ بمثل لكن خرصًا.\n(٢) وفى رواية «الذهب بالورق» وهذا هو الشاهد، والعملة الجديدة تنزل منزلة هذا.\n* العرايا في دون خمسة أوسق لا تبلغ الخمسة.","vol":"2","page":227},{"text":"تبيعوا الورق بالورق إلا مثلا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-970>٧٩ - باب بيع الدينار بالدينار نساء</span>\n٢١٧٨ و٢١٧٩ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «الدينار بالدينار والدرهم بالدرهم. فقال له: فإن ابن عباس لا يقوله. فقال أبو سعيد: سألته فقلت سمعته من النبي - ﷺ - أو وجدته في كتاب الله؟ قال: كل ذلك لا أقول، وأنتم أعلم برسول الله - ﷺ - منى، ولكن أخبرني أسامة أن النبي - ﷺ - قال: لا ربا (٢) إلا في النسيئة» (٣).\n\n٨١ - باب بيع الذهب بالورق (٤) يدًا بيد\n٢١٨٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه - ﵁ - قال: «نهي النبي - ﷺ - عن الفضة بالفضة، والذهب بالذهب إلا سواء بسواء، وأمرنا أن نبتاع الذهب بالفضة (٥) كيف شئنا، والفضة بالذهب كيف شئنا».\n_________\n(١) لابد يدًا بيد. فلو قال: أجيبه العصر وهم في الظهر لم يصح حتى يكون يدًا بيد.\n(٢) معناه معظم الربا وأشده وإلا يقع في النقد.\n(٣) هذه شبة تعلق بها بعض الناس في حل المعاملة النقدية، واشتبه هذا على ابن عباس ثم رجع عن ذلك، واستقر الإجماع على منع ربا الفضل.\n(٤) ذهب بفلوس مثل الآن، لكن لابد يدًا بيد.\n(٥) الذهب بالفضة لا يشترط التماثل، فهذا معروف لكن التقابض مطلوب.","vol":"2","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-972>٨٨ - باب شراء الطعام إلى أجل</span>\n٢٢٠٠ - عن الأعمش قال: «ذكرنا عند إبراهيم الرهن في السلف فقال: لا بأس به. ثم حدثنا عن الأسود عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - اشتري طعامًا من يهودي إلى أجل فرهنه درعه» (١).\nقال الحافظ: ... قوله: «باب إذا أراد بيع تمر بتمر خير منه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-973>٩٠ - باب من باع نخلًا قد أُبِّرت أو أرضًا مزروعة، أو بإجارة</span>\n٢٢٠٣ - عن نافع مولي ابن عمر «أيما نخل بيعت قد أبرت (٣) لم يذكر الثمر فالثمر للذي أبرها، وكذلك العبد (٤) والحرث (٥)، سمى له نافع هذه الثلاث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-974>٩١ - باب بيع الزرع بالطعام كيلًا</span>\n٢٢٠٥ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «نهي رسول الله - ﷺ - عن المزابنة (٦): أن يبيع ثمر حائطه إن كان نخلًا بتمر كيلًا، وإن كان كرمًا أن\n_________\n(١) الشراء إلى أجل والبيع إلى أجل جائز، وسواء تأجيل الثمن أو الثمن.\n* الرهن جائز في الحضر والسفر.\n(٢) لا يجوز بيع التمر بالتمر متفاضلًا. وفى اللفظ الآخر قال: (أوه عين الربا).\n(٣) أبر. لقح ..\n(٤) وهكذا لو باعه عبدًا فماله للبائع إلا بالشرط.\n(٥) يبقى في رؤوس النخل حتى يجذها.\n(٦) المزابنة: من الزبن. الدفع كل واحد يدفع ماله للآخر.","vol":"2","page":229},{"text":"يبيعه بزبيب كيلًا، وإن كان زرعًا أن يبيعه بكيل طعام. ونهى عن ذلك كلَّه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-975>٩٣ - باب بيع المخاضرة</span>\n٢٢٠٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن المحاقلة والمخاضرة والملامسة والمنابذة والمُزابنة» (٢).\nقال الحافظ: ... والمراد بيع الثمار والحبوب قبل أن يبدو صلاحها (٣).\n\n٩٤ - باب الجُمَّار (٤) وأكله\n٢٢٠٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: كنت عند النبي - ﷺ - وهو يأكل جُمَّارًا، فقال: «من الشجر شجرة كالرجل المؤمن» (٥)، فأردت أن أقول هي النخلة، فإذا أنا أحدثهم، قال: «هي النخلة».\n_________\n(١) كلها مزابنة، بيع الربوي بالربوي من غير تماثل .. بيع الرطب بالتمر، بيع العنب بالزبيب لا يجوز إلا في العرايا، بيع الرطب بالتمر.\n(٢) ويشمل زرعًا أخضر بزرع أخضر؛ ولهذا قال مخاضرة.\n(٣) حتى يبدو صلاحها، فقد يصيبها غرر، لكن لو باعها على أنها علف لا بأس.\n(٤) شحم النخلة يباع ويؤكل.\n(٥) فيه طرح السؤال على الأصحاب والجلساء للفائدة كما ذكر المؤلف فيما تقدم.","vol":"2","page":230},{"text":"٩٥ - باب من أجرى أمر الأمصار على ما يتعارفون (١) بينهم\nفي البيوع والإجازة والمكيال والوزن وسُنتهم على نياتهم ومذاهبهم المشهورة وقال شُريح للغزّالين: سُنّتكم بينكم. وقال عبد الوهاب عن أيوب عن محمد: لا بأس العشرة بأحد عشر ويأخذ للنفقة ربحًا. وقال النبي - ﷺ - لهند «خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف». وقال تعالى: ﴿وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وأكترى الحسن من عبد الله بن مرداس حمارًا فقال: بكم؟ قال: بدانقين، فركبه؛ ثم جاء مرة أخرى فقال الحمار الحمار، فركبه ولم يُشارطه فبعث إليه بنصف درهم (٢).\n٢٢١٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أُنزلت في والي اليتيم (٣) الذي يُقيم عليه ويُصلح في ماله: إن كان فقيرًا أكل منه بالمعروف (٤).\n_________\n(١) العرف جار فيما يفعلونه بلا مشارطة، كما يفعل أصحاب البقالات والحلاقة والحجام والتاكسي.\n(٢) قصد المؤلف الواجب حمل الناس على عادتهم في البيع والشراء والإجارة والعارية، وأنهم يؤخذون بعرفهم ما لم يخالف الشرع المطهر ﴿وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ﴾ وقوله - ﷺ -: «خذي ما يكفيك بالمعروف» وقوله: «وإنما الطاعة في المعروف» يعني المعروف من الشرع مما لا نهي فيه.\n(٣) إن كان الزوج شحيحًا تأخذ من ماله بالمعروف بما فيه الكفاية لها ولولدها بدون إسراف ولا تبذير.\n(٤) وهذا داخل في القاعدة من يلي مال اليتيم يأكل بالمعروف ما لا يضر اليتيم ولا يكون منه إسراف إن كان يتجر فيه.","vol":"2","page":231},{"text":"قال الحافظ: ... قوله: (لا بأس العشرة بأحد عشرة) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-978>٩٦ - باب بيع الشَّريك من شريكه</span>\n٢٢١٣ - عن أبي سلمة عن جابر - ﵁ - «جعل رسول الله - ﷺ - الشفعة في كل مال لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فعلا شُفعة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-979>٩٧ - باب بيع الأرض والدُّور والعروض مُشاعًا غير مقسوم</span>\n٢٢١٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «قضى النبي - ﷺ - بالشفعة في كل مال لم يُقسم. فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق (٣) فعلا شُفعة».\n_________\n(١) لا بأس إن كان إذا اشترى بمائة باعها بمائة وعشرة لا بأس على عادتهم.\n(٢) يشتركان في أر أو دابة أو سيارة لا بأس ببيع حصته بما يتفقان عليه.\nوحديث «ينتظر بها إن كان غائبًا» رواه أحمد بسند جيد.\n(٣) مفهومه: ما لم تصرف الطرق فله الشفعة.\n* إذا كان الطرق باق فالشفعة باقية، فإذا كانت البيوت محدودة لكن طريقها واحدة أو مزرعتان مسيلهما واحد.\n* الجوار وحده لا يكفي إلا إذا اشتركا في طريق أو نحوه، هذا الذي عليه الجمهور.\n*اختلف الناس في المنقول هل فيه شفعة؟ والصواب له الشفعة، كالسيارة والدواب فلا يبيع حتى يعرض على صاحبه.","vol":"2","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-980>٩٨ - باب إذا اشترى شيئًا لغيره بغير إذنه فرضي</span>\n٢٢١٥ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «خرج ثلاثة نفر يمشون فأصابهم المطر (١)،\nفدخلوا في جبل، فانحطت عليهم صخرة. فقال بعضهم لبعض ادعوا الله بأفضل عمل عملتموه. فقال أحدهم: اللهم إني كان لي أبوان شيخان كبيران، فكنت أخرج فأرعى، ثم أجيء بالحلاب فآتي به أبويَّ فيشربان، ثم أسقي الصبية وأهلي وامرأتي. فاحتبست ليلة فجئت، فإذا هما نائمان، قال: فكرهت أن أوقظهما، والصَّبية يتضاغون عند رجليَّ، فلم يزل ذلك دأبي ودأبهما حتى طلع الفجر. اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك ففرُج عنا فُرجة نرى منها السماء. قال ففُرج عنهم.\nقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أحبُ امرأة من بنات عمي كأشد ما يُحبُّ الرجل النساء، فقالت لا تنال ذلك منها حتى تعطيها مائة دينار، فسعيت فيها حتى جمعتها، فلما قعدت بين رجليها\n_________\n(١) في رواية: المبيت، ولا منافاة اجتمعا.\n\n* وفيه ما ترجم له المؤلف التصرف الطيب وينفذ صاحب المال ينفذ، ومنه قصة عروة البارقي في بيع الشاة.\n* هذا الحديث العظيم له طرق كثيرة عند المؤلف وله فوائد كثيرة، وساقه شيخنا بتعبيره سياقًا جميلًا - ﵀ -.\n* عنده أمانة فعمل فيها فزادت رأس المال لصاحب الأمانة والزيادة له، وإن كسدت يضمن.\n* وإن تصرف لنفسه فهو لنفسه، وإن تصرف للأجير فهو للأجير (المال الزائد).","vol":"2","page":233},{"text":"قالت: اتق الله ولا تفُضَّ الخاتم إلا بحقه، فقمتُ وتركتها، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُح عنا فُرجة. قال: ففرج عنهم الثلثين. وقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أني استأجرت أجيرًا بفرق من ذرة، فأعطيته وأبي ذلك أن يأخذ، فعمدت إلى ذلك الفرق فزرعته حتى اشتريت منه بقرًا وراعيها، ثم جاء فقال: يا عبد الله أعطني حقَّي، فقلت: انطلق إلى تلك البقر وراعيها فإنها لك. فقال: أستهزئ بي؟ قال فقلت: ما أستهزئ بك، ولكنها لك. اللهم إن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج عنا، فكُشف عنهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-981>٩٩ - باب الشراء والبيع مع المشركين وأهل الحرب</span>\n٢٢١٦ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر - ﵄ - قال: كنا مع النبي - ﷺ -، ثم جاء رجل مشرك مُشعان طويل بغنمٍ يسوقها، فقال النبي - ﷺ -: «بيعًا أم عطية - أو قال: أم هبة - فقال: لا، بيع. فاشترى منه شاة» (١).\n_________\n(١) لا مانع من معاملة المشركين فيما ينفع المسلمين وفيما أباحه الله، وقد فعله النبي - ﷺ - ومات ودرعه مرهون عند اليهود في الطعام، ولا بأس بشراء الرقيق واستخدام الرقيق في المعاملة من الشراء والبيع والهبة جائزة بشروطها الشرعية، ومثل شراء الشاة من المشرك ولا يتضمن ذلك مودة ولا محبة.\n* ومن ارتد وقد كان حج لا يلزمه إعادة الحج؛ لأن الردة المحبطة للعمل هي المتصلة بالموت.","vol":"2","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-982>١٠٠ - باب شراء المملوك من الحربيَّ وهبته وعتقه</span>\n٢٢١٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «هاجر إبراهيم - ﵍ - بسارة، فدخل بها قرية فيها ملك من الملوك - أو جبّار من الجبابرة - فقيل: دخل إبراهيم بامرأة هي من أحسن النساء. فأرسل إليه أن يا إبراهيم من هذه التي معك؟ قال: أختي. ثم رجع إليها فقال: لا تُكذَّبي حديثي، فإني أخبرتهم أنك أختي، والله إن على الأرض من مؤمن غيري وغيرك. فأرسل بها إليه فقام إليها، فقامت توضأُ وتصلَّي فقالت: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلَّط علىَّ الكافر (١). فغُط حتى ركض برجله - قال الأعرج قال أبو سلمة بن عبد الرحمن إن أبا هريرة قال - قالت اللهم إن يمُت يقال هي قتلته. فأُرسل ثم قام إليها فقامت توضأ وتصلى وتقول: اللهم إن كنت آمنت بك وبرسولك وأحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تُسلَّط علىَّ هذا الكافر، فغُط حتى ركض برجله - قال عبد الرحمن قال أبو سلمة قال أبو هريرة - فقالت اللهم إن يمُت فيقال هي قتلته. فأُرسل في الثانية أو في الثالثة فقال: والله وما أرسلتم إلىَّ إلا شيطانًا، أرجعوها إلى إبراهيم، وأعطوها آجَرَ، فرجعت إلى إبراهيم - ﵍ -، فقالت: أشعَرت أن الله كبَت الكافرَ وأخدم وليدة».\n_________\n(١) حماها الله، وهذا من كرامات الأولياء.","vol":"2","page":235},{"text":"٢٢١٨ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: «اختصم سعد بن أبي وقاص وعبد بن زمعة في غلام، فقال سعد: هذا يا رسول الله ابن أخي عتبة بن أبي وقاص، عهد إلىَّ أنه ابنه، انظر إلى شبه. انظر إلى شبهه. وقال عبد بن زمعة: هذا أخي يا رسول الله وُلد على فراش أبي من وليدته. فنظر رسول الله - ﷺ - إلى شبهه (١) فرأى شبيهًا بيَّنًا بعتبة، فقال: «هو لك يا عبد، الولد للفراش وللعاهر الحَجرُ، واحتجبي منه يا سودة بنت زمعة». فلم تره سودة قط».\n٢٢١٩ - قال عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - لصهيب: «اتق الله ولا تدَّع إلى غير أبيك. فقال صهيب: ما يسرُّني أن لي كذا وكذا وأني قلت ذلك، ولكني سُرقت وأنا صبيّ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-983>١٠١ - باب جلود الميتة قبل أن تُدبغ</span>\n٢٢٢١ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: إن رسول الله - ﷺ - مرَّ بشاة ميتة فقال: «هلا استمتعتم بإهابها؟» قالوا: إنها ميتة. قال: «إنما حَرُم أكلها» (٣).\n_________\n(١) حكم بحكم الإسلام في الفراش ولم يلتفت للشبه.\n(٢) الأمور إذا جرت بعد الإسلام تجري على الوجه الشرعي، وهكذا قصة صهيب وسلمان رقهم في الجاهلية بظلم ومع ذلك يُشترون ويُعتقون.\n(٣) سألت شيخنا: له أن يبيعها قبل الدبغ؟ قال: لا. قيل: لم؟ قال ميتة لم تطهر.","vol":"2","page":236},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-984>١٠٢ - باب قتل الخنزير</span>\nوقال جابر: حرَّم النبي - ﷺ - بيع الخنزير\n٢٢٢ - عن ابن المسَّيب أنه سمع أبا هريرة - ﵁ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكيمًا مُقسطًا، فيكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد» (١).\n_________\n(١) هل يقتل الخنزير الآن؟ محتمل لأن قتله مع شيئين:\n١ - كسر الصليب.\n٢ - وضع الجزية.\n* وكسر الصليب الآن، وأما وضع الجزية عند نزول عيسي.\n* قال الشيخ: الأقرب عندي عدم قتله؛ لأنه ليس بسبع عادي فهو كالكلب، ويمكن صاحب حياة الحيوان يتعرض لها.\n* وقد يقال إن الخنزير كالكلب لا يقتل إلا إذا تعدى، وليس الخنزير من السباع العادية.\n* إما الإسلام وإما السيف.\n*الصقر: يجوز بيعه فيه منفعة ولم يرد فيه نهي كالكلب.\n* هل يشرع قتل الخنزير اليوم؟ إنما أبيح لعيسى.\n\n* قلت هذا بحث في حكم قتل الخنزير (قبل نزول عيسى - ﷺ -). عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده ليوشكنَّ أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا مقسطًا يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد». [رواه الشيخان وغيرهما]. =","vol":"2","page":237},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال ابن القيم / في الهدي (٥/ ٧٨٣): «وفي رواية أبي طالب (يعني عن الإمام أحمد) إذا أسلم وله خمر أو خنازير، تصب الخمر، وتسرَّح الخنازير وقد حرُما عليه، وإن قتلها فلا بأس».\nوقال في أحكام أهل الذمة (١/ ٦١): «وقال يعقوب بن بختان: سألت أبا عبد الله عن خنازير أهل الذمة وخمورهم؟ قال: لا تقتل خنازيرهم فإن لهم عهدًا».\nوقال في الطرق الحكمية ص (٢٥١): «وفي مسائل صالح قال أبي: يُقتل الخنزير ويُفسد الخمر ويُكسر الصليب .. (ثم ذكر حديث الباب بعد ذلك في جملة أحاديث مستدلًا بها على جواز التعزير بإتلاف المال، ثم قال: فهؤلاء رسل الله، صلى الله عليهم وسلم كلهم على مَحْق المحرَّم وإتلافه بالكلية).\nوقال في شرح الشروط العمرية في أحكام أهل الذمة (٢/ ٧٢٥): «قوله: (ولا نجاورهم بالخنازير، ولا ببيع الخمور) قال: ولا تكون الخنازير مجاورة لهم ويجوز أن يكون بالزاي أي لا نتعدى بها عليهم جهرة بل إذا أتينا بها إلى بيوتنا أتينا بها خفية بحيث لا يطلعون على ذلك».\nوقال ابن قاسم في حاشية الروض (٤/ ٣١٦) على قول صاحب الروض: «ويُمنعون من إظهار خمر وخنزير فإن فعلوا أتلفناهما قال: أي أتلفنا الخمر والخنزير إذا أظهروهما في الأسواق وغيرها لتأذي المسلمين بذلك وفُشوه فيهم، وإن لم يظهروهما لم نتعرض لهم».\nقال الخطابي في معالم السنن (تهذيب السنن ٦/ ١٧٧): «قوله: =","vol":"2","page":238},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ويقتل الخنزير: فيه دليل على وجوب قتل الخنزير .. وذلك أن عيسى صلوات الله عليه إنما يقتل الخنزير في حكم شريعة نبينا محمد - ﷺ - لأن نزوله إنما يكون في آخر الزمان وشريعة الإسلام باقية».\nوقال البغوي في شرح السنة (١٥/ ٨١): «ومعنى قتل الخنزير تحريم اقتنائه وأكله وإباحة قتله؛ لأن عيسى ﵇ إنما يقتلها على حكم شرع الإسلام، والشيء الطاهر المنتفع به لا يباح إتلافه».\nوقال النووي في المجموع (٩/ ٢٧٨): «لا يجوز اقتناء الخنزير سواء كان فيه عدوى تعدو على الناس أم لم يكن، لكن إن كان فيه عدوى وجب قتله قطعًا وإلا فوجهان:\n١ - يجب قتله.\n٢ - يجوز قتله، ويجوز إرساله وهو ظاهر نص الشافعي».\nوقال في الروضة (١٠/ ٢٥٩): «وإذا دخلنا دارهم (يعني الكفار) غُزاة قتلنا الخنازير وأرقنا الخمور».\nوقال الحافظ في الفتح (٥/ ٤٢): «وقال أبو عبد الملك: وأما قوله في كل كبد رطبة أجر» قال: مخصوص ببعض البهائم مما لا ضرر فيه، لأن المأمور بقتله كالخنزير لا يجوز أن يُقوى ليزداد ضرره .. (وتعقبه ابن التين بقوله): «ولا تمتنع إجراؤه على عمومه يعني فيُسقى ثم يُقتل».\nوقال الحافظ (٥/ ١٢١): «على قول البخاري باب كسر الصليب وقتل الخنزير، قال: إيراده هنا إشارة إلى أن من قتل خنزيرًا أو كسر صليبًا لا يضمن لأنه فعل مأمورًا، وقد أخبر ﵊ أن عيسى سيفعله وهو إذ نزل كان مقررًا لشرع نبينا محمد - ﷺ -». =","vol":"2","page":239},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ونقل الدميري في حياة الحيوان (١/ ٣٠٠٣، ٣٠٥) كلام الخطابي المتقدم وكلام النووي وقال: «ونقل ابن المنذر الإجماع علي نجاسته وفي دعواه الإجماع نظر، لأن مالكًا يخالف فيه نعم هو أسوأ حالًا من الكلب فإنه يستحب قتله».\nوقال العيني في شرح البخاري (١٠/ ٣٤٩) تحت باب قتل الخنزير: «أي هذا باب في بيان قتل الخنزير هل هو مشروع كما شرع تحريم أكله؟ والجمهور على جواز قتله مطلقًا إلا ما روي شاذًا عن بعض الشافعية أنه يترك الخنزير إذا لم يكن فيه شراوة، وقال ابن التين: ومذهب الجمهور أنه إذا وجد الخنزير في دار الكفر وغيرها وتمكنا من قتله قتلناه. قلت: - القائل العيني: - ينبغي أن يستثنى خنزير أهل الذمة لأنه مال عندهم، ونحن نهينا عن التعرض لأموالهم فإن قلت: يأتي عن قريب أن عيسى ﵇ ينزل يقتل الخنزير مطلقًا. قلت: يقتل الخنزير بعد قتل أهله».\nوقال ابن حزم في المحلى (١١/ ٣٣٥): «فيمن سرق خمرًا لذمي أو لمسلم أو سرق خنزيرًا .. قال بعد كلام طويل: من سرقها لم يسرق مالًا لأحد، لا قيمة لها أصلًا ولا سرق شيئًا يحلف إبقاءه جملة، فلا شيء عليه، والواجب هرقها على كل حال لمسلم وكافر وكذلك قتل الخنازير».\nتنبيه: روى حميد بن زنجويه في الأموال (١/ ١٨٠): «من طريق عبيد الله ابن عمرو عن ليث بن أبي سليم أن عمر بن الخطاب كتب إلى العمال يأمرهم بقتل الخنازير ونقص أثمانها لأهل الجزية من جزيتهم».\nقلت: وهذا إسناد ضعيف، ليث ضعيف ولم يدرك عمر، هذا ما تيسر إيراده مع ضيق الوقت، والله أعلم.","vol":"2","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-985>١٠٣ - باب لا يذاب شحم الميتة، ولا يباع ودكه</span>\nرواه جابر - ﵁ - عن النبي - ﷺ -\n٢٢٢٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: بلغ عمر أن فلانًا باع خمرًا فقال: قاتل الله فلانًا، ألم يعلم أن رسول الله - ﷺ - قال: «قاتل الله اليهود، حرمت عليهم الشحوم فجملوها (١) فباعوها» (٢).\n٢٢٢٤ - عن أبى هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «قاتل الله يهودًا، حرمت عليهم الشحوم فباعوها وأكلوا أثمانها». قال أبو عبد الله: قاتلهم الله لعنهم. ﴿قُتِلَ﴾ لعن. ﴿الْخَرَّاصُونَ﴾ الكذابون (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-986>١٠٤ - باب بيع التصاوير التي ليس فيها روح، وما يكره من ذلك</span>\n٢٢٢٥ - عن سعيد بن أبي الحسن قال: «كنت عند ابن عباس - ﵄ - إذ أتاه رجل فقال: يا أبا عباس إني إنسان إنما معيشتي من صنعة يدى، وإني أصنع هذه التصاوير (٤) فقال ابن عباس: لا أحدثك إلا ما\n_________\n(١) أذابوها، قالوا: ما بعنا شحمًا بعنا ذوبًا (ودكًا).\n(٢) فيه تحريم الحيل وسد أبوابها.\n(٣) ويشهد له «لعن الله اليهود والنصارى اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد».\n(٤) بيع الصور ذات الأرواح محرم، لأنه لعن المصورين، رواه البخاري، ولهذا قال ابن عباس ما قال.\n* سألت الشيخ عن عرائس الأطفال؟ فذكر الخلاف وذكر حديث عائشة عن من احتج به، وقال: المخالف يقول ليس صريحًا في الصور بل خشب ونحوه.","vol":"2","page":241},{"text":"سمعت من رسول الله - ﷺ - سمعته يقول: «من صور صورة إن الله معذبه حتى ينفخ فيها الروح، وليس بنافخ فيها أبدًا». فربا الرجل ربوة شديدة واصفر وجهه. فقال: ويحك إن أبيت إلا أن تصنع فعليك بهذا الشجر، كل شيء ليس فيه روح».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-987>١٠٥ - باب تحريم التجارة في الخمر</span>\nوقال جابر - ﵁ -: حرم النبي - ﷺ - بيع الخمر.\n٢٢٢٦ - عن عائشة - ﵂ - لما نزلت آيات سورة البقرة عن آخرها خرج النبي - ﷺ - فقال: «حرمت التجارة في الخمر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-988>١٠٦ - باب إثم من باع حُرًا</span>\n٢٢٢٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «قال الله: ثلاثة أنا خصمهم (٢) يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره».\n_________\n(١) * وقلت للشيخ: العرائس يشتريها الإنسان لوالده؟ قال: الأحوط الترك.\n* التحنيط فيه إضاعة مال، وقد يعتقد فيه اعتقادًا باطلًا وقد صدرت فتوى اللجنة بالمنع.\n* سئل الشيخ عن المحاضرات في الفيديو؟ فقال قد تربو مصلحتها على مفسدتها ولهذا عندي شبهة في التلفاز (يعنى الخروج فيه).\nالخمر أم الخبائث، ولهذا لعن في الخمر عشرة\n(٢) من كان الله خصمة فهو مخصوم ........\n* سئل شيخنا عن علاج مدمن بتقليل المخدرات شيئًا فشيئًا، لأن قطعها يقتله؟ يقطعها ولو مات، يتعالج بالمباح، هذا فيه فتح باب شر قلت: سألت شيخنا ابن عثيمين - ﵀ - عما ذكره ابن حجر الهيتمي في فتاويه الفقهية من أن من ابتلي بشيء من هذه المحرمات ثم تاب منها فقيل له إن قطعها مرة هلك يقسطها حتى يتركها، فقلت للشيخ محمد: هل كلام الهيتمي صحيح قال: نعم صحيح.\n* القرض لا يسمى بيعًا فلو أقرض درهمًا ثم رده لا حرج.","vol":"2","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-989>١٠٨ - باب بيع العبد والحيوان بالحيوان نسيئة</span>\nواشترى ابن عمر راحلة بأربعة أبعرة مضمونة عليه يوفيها صاحبها بالربذة وقال ابن عباس: قد يكون البعير خيرًا من البعيرين. واشترى رافع بن خديج بعيرًا ببعيرين فأعطاه أحدهما وقال: آتيك بالآخر غدًا رهوًا إن شاء الله. وقال ابن المسيب لا ربًا في الحيوان: البعير بالبعيرين والشاة بالشاتين إلى أجل. وقال ابن سيرين: لا بأس ببعير ببعيرين ودرهم بدرهم نسيئة (١).\n٢٢٢٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان في السبي صفية فصارت إلى دحية الكلبي، ثم صارت إلى النبي - ﷺ -» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-990>١٠٩ - باب بيع الرقيق</span>\n٢٢٢٩ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أخبره أنه بينما هو جالس عند النبي - ﷺ - قال: يا رسول الله إنا نصيب سبيًا فنحب الأثمان فكيف ترى\n_________\n(١) هذا خطأ، هذا ربا نسيئة، هذا غلط لو ثبت عنه، أما بعير ببعيرين لا بأس وثبت عنه بيع البعير بالبعيرين نسيئة، كما ذكر الحافظ في البلوغ.\n(٢) اشتراها بسبعة رؤوس، كما في بعض الروايات.","vol":"2","page":243},{"text":"في العزل؟ (١) فقال: «أو إنكم تفعلون ذلك؟ لا عليكم أن لا تفعلوا ذلك، فإنها ليست نسمة كتب الله أن يخرج إلا هي خارجة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-991>١١٠ - باب بيع المدبَّر</span>\n٢٢٣٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إذا زنت أمة أحدكم فتبين زناها فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت فليجلدها الحد ولا يثرب عليها، ثم إن زنت الثالثة فتبين زناها فليبيعها (٢)\nولو بحبل من شعر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-992>١١١ - هل يسافر بالجارية قبل أن يستبرئها</span>؟\nولم ير الحسن بأسًا أن يقبلها أو يُباشرها. وقال ابن عمر - ﵁ -: إذا وهبت الوليدة التي توطأ أو بيعت أو عتقت فيستبرأ رحمها بحيضة،\n_________\n(١) الغزل لا بأس به.\n* الوقف المعلق بوقت: سأجعله وقفًا بعد شهر الأقرب أنه يلزم، مثل إن دخل رمضان فعبدي حر، الأقرب أنه يلزم.\n(٢) تباع في الثالثة وجوبًا.\n* لم يفصل مدبرًا أم فدل على العموم.\n* باع النبي - ﷺ - المدبر، الوصية لا تلزم فله الرجوع، كما في المدبر يعتق بموته مدبرًا يجوز بيعه قبل ذلك فهذه معلقة. أما المنجزة: كما لو أعتقه الآن أو وقف شيئًا من ماله نفذ في الحال.\n\n* نقل الملك قد يكون وسيلة لصلاحها، لابد أن يبين عيبها لقوله: (ولو بحب من شعر).","vol":"2","page":244},{"text":"ولا تستبرأ العذراء. وقال عطاء: لا بأس أن يصيب من جاريته الحامل ما دون الفرج (١). وقال الله تعالى: ﴿إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾.\n٢٢٣٥ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال «قدم النبي - ﷺ - خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب - وقد قتل زوجها وكانت عروسًا - فاصطفاها رسول الله - ﷺ - لنفسه فخرج بها، حتى بلغنا سد الروحاء حلت فبنى بها، ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «آذن من حولك»، فكانت تلك وليمة رسول الله - ﷺ - على صفية. ثم خرجنا إلى المدينة، قال: فرأيت رسول الله - ﷺ - يحوي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، فتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-993>١١٢ - باب بيع الميتة والأصنام</span>\n٢٢٣٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول وهو بمكة عام الفتح «إن الله ورسوله حرم بيع الخمر والميتة والخنزير والأصنام» (٣). فقيل: يا رسول الله أرأيت شحوم الميتة فإنه يطلى بها السفن\n_________\n(١) هل له أن يستمتع إن كان الحمل لغيره؟ لا حرج.\n* قلت: المظاهر هل له أن يستمتع بما دون الفرج قبل أن يكفر؟ كذلك، لكن الأحوط تركه.\n(٢) فيه حسن خلقه، وفيه التواضع في الوليمة.\n(٣) الوثن أعم: كل صنم وثن، وليس كل وثن صنمًا، مثل شجرة، حجر وثن، وليس صنمًا عكس إنسان صنم، ويقال وثن.","vol":"2","page":245},{"text":"ويُدهن بها الجلود ويستصبح بها الناس، فقال: «لا، هو حرام». ثم قال رسول الله - ﷺ - عند ذلك: «قاتل اليهود، إن الله لما حرَّم شحومها جملوه ثم باعوه فأكلوا ثمنه».\nقال الحافظ: .. واستدل الخطابي على جواز الانتفاع بإجماعهم على أن من ماتت له دابة ساغ له إطعامها لكلاب الصيد فكذلك يسوغ دهن السفينة بشحم الميتة ولا فرق (١). قوله (ثم قال الرسول - ﷺ - عند ذلك: قاتل الله اليهود .. إلخ) وسياقه مشعر بقوة ما أوله الأكثر (٢) ...\nقال الحافظ: ... فعلى هذا إن كانت بحيث إذا كسرت ينتفع برضاضها جاز بيعها (٣).\n_________\n(١) رده شيخنا وقال: كلاب الصيد لا تؤكل.\n(٢) الأكثر تقدم قوله إن قول الأكثر المنع.\n* ظاهر السياق المنع من الانتفاع والبيع؛ لأنها نجسة والتلطخ بها ممنوع، وهو وسيلة لبيعها.\n* بعض المتبرعين بالدم يُدفع له هديه؟ ما ينبغي أن يقبل (بعدما سألته)\n* شراء الدم للضرورة؟ الظاهر الجواز للحاجة الظاهرة.\n(٣) إذا كسرت وانتفع برضاضها لم يعد فيها مفسدة، أما بيعها مصورة لا.","vol":"2","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-994>١١٣ - باب ثمن الكلب</span>\n٢٢٣٧ - عن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب (١)، ومَهر (٢) البغيَّ، وحُلوان الكاهن (٣)».\n٢٢٣٨ - عن عون بن أبي جحفة قال: «رأيت أبي اشترى حجّامًا فأمر بمحاجمه فكُسرت (٤)، فسألته عن ذلك، فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الدم وثمن الكلب، وكسب الأمَة، ولعن الواشمة والمستوشمة، وآكل الربا وموكله، ولعن المصوَّر».\nقال الحافظ: .. حديث جابر قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن ثمن الكلب إلا كلب صيد» (٥).\n_________\n(١) سواء كلاب الصيد أو الحرس أو الزرع، فالحديث عام.\n(٢) عوض الزنا فهو محرّم عليها ولا ترده للزاني بل تدفعه للفقراء مع التوبة.\n(٣) ما يأخذه مقابل ما قاله للناس من إخبارهم عن المغيبات.\n(٤) خاف أن يبيع الدم.\n* الحجام لا بأس فقد أعطى النبي - ﷺ - أبا طيبة لما حجمه. ومعنى خبيث: رديء.\n(٥) ضعيف شاذ مخالف للأحاديث الصحيحة.","vol":"2","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-995>٣٥ - كتاب السلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-996>١ - باب السَّلَم في كيل معلوم</span>\n٢٢٣٩ - عن عمرو بن زرارة أخبرنا إسماعيل بن عُلية أخبرنا ابن أبي نجيح عن عبد الله بن كثير عن أبي المنهال عن ابن عباس - ﵄ - قال: قَدِم رسول الله - ﷺ - المدينة والناس يُسلفون في التمر العام والعاملين - أو قال عامين أو ثلاثة، شكَّ إسماعيل - فقال: «من سلَّف في تمر فليُسلف في كيل معلوم ووزن معلوم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-997>٣ - باب السَّلم إلى من ليس عنده أصل</span>\n٢٢٤٤، ٢٢٤٥ - عن الشيباني عن محمد بن أبي المجالد قال: «بعثني عبد الله بن شداد وأبو بُردة إلى عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ - فقالا: سَلْه هل كان أصحاب النبي - ﷺ - في عهد النبي - ﷺ - يُسلفون في الحنطة؟ (٢) قال عبد الله: كنا نسلف نبيط أهل الشام في الحنطة والشعير والزيت في\n_________\n(١) * السلم تقديم الثمن وتأخير الثمن ..\nالواجب في المعاملات الحذر من أسباب الشقاق والنزاع، والواجب أن تكون المبيعات معلومات القدر والآجال والثمن.\n* كذلك السلم في السيارة أو غيرها، السلم لا يلزم أن يكون في مكيل موزون.\n(٢) المقصود من هذا أنه لا بأس بالسلم مع المزارع أو غيره؛ لأنه متى حل الأجل اشترى من أهل الأموال وأدى ما عليه هذا لمن ليس له زرع.\n* لا تبع ما ليس عندك في الحال، أما في الذمة سلم فجائز بالإجماع.","vol":"2","page":248},{"text":"كيل معلوم إلى أجل معلوم. قلت: إلى من كان أصله عنده؟ قال: ما كنا نسألهم عن ذلك. ثم بعثاني إلى عبد الرحمن بن أبزى فسألته، فقال: كان أصحاب النبي - ﷺ - يُسلفون على عهد النبي - ﷺ -، ولم نسألهم ألهم حرث أم لا».\nقال الحافظ: ... (حتى يحرز) بتقديم الراء على الزاي أي يحفظ ويصان، وفي رواية الكشميهني بتقديم الزاي على الراء أي يوزن أو يخرص (١)،\nوفائدة ذلك معرفة كمية حقوق الفقراء ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-998>٤ - باب السَّلم في النخل</span>\n٢٢٤٧، ٢٢٤٨ - عن عمرو عن أبي البختري قال: «سألت ابن عمر - ﵄ - عن السَّلم في النَّخل فقال: نُهي عن بيع النخل حتى يصبح (٢)، وعن بيع الورق نساء بناحر. وسألت ابن عباس عن السَّلم في النخل فقال:\n_________\n(١) * بيع المعيّن لا يصلح (السلم فيه) بل من أي مكان يؤمنه من نخله أو من نخل غيره، أما بيع الحاضر فبعد نضوج الثمرة.\n\n* السكري يتفاوت؟ يعطي الوسط.\n* من صور بيع الكالي بالكالي لا يجوز، والحديث ضعيف ومعناه صحيح بالإجماع.\n* مائة صاع بر في رمضان بألف ريال في شوال كله دين في دين.\nالمعنى متقارب.\n(٢) حتى يبدو صلاحه: حتى يطيب حتى يصلح للأكل، المعنى حتى تذهب العاهة.","vol":"2","page":249},{"text":"نهي النبي - ﷺ - عن بيع النخل حتى يُؤكل منه أو يأكُل منه حتى يوزن» (١).\n\n٥ - باب الكفيل (٢) في السَّلَم\n٢٢٥١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «اشترى رسول الله - ﷺ - طعامًا من يهودي بنسيئة، ورهنه درعًا له من حديد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1000>٧ - باب السَّلم إلى أجل معلوم</span>\n٢٢٥٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قدم النبي - ﷺ - المدينة وهم يُسلفون في الثَّمار السَّنتين والثلاث (٣)، فقال: «أسلفوا في الثمار في كيل معلوم إلى أجل معلوم». وقال عبد الله بن الوليد حدثنا سفيان حدثنا ابن أبي نجيح وقال: «في كيل (٤) معلوم ووزن (٥) معلوم».\n_________\n(١) يقبض: يجذ.\n* الكفيل: الضمين، والكفيل يمكن يكون كفيل بدن، والكفيل المطلق: الضمين.\n(٢) استنبط المؤلف من هذا جواز الكفيل لأنه إذا جاز الرهن جاز الكفيل لأن الرهن وثيق وكذا الكفيل وثيق. وفيه جواز الرهن في الحضر، والآية ليست لقصد التقييد.\n* السلم فيه مصلحة للمسلم له والمسلم.\n(٣) كثمر في ثلاثة آلاف كيلو: الألف الأولى في السنة الأولى والثانية في السنة الثانية بثمن معلوم.\n(٤) كيل في المكيل ووزن في الموزون\n(٥) كيل في المكيل ووزن في الموزون","vol":"2","page":250},{"text":"٢٢٥٤، ٢٢٥٥ - عن محمد بن أبي مجالد قال: «أرسلني أبو بُردة وعبد الله بن شداد إلى عبد الرحمن بن أبزى وعبد الله بن أبي أوفى فسألتهما عن السلف فقالا: كنا نُصيب المغانم مع رسول الله - ﷺ -، فكان يأتينا أنباط من أنباط الشام، فنُسلِّفهم في الحنطة والشعير والزيت إلى أجل مسمى. قال قلت: أكان لهم زرع، أو لم يكن لهم زرع؟ قالا ما كنا نسألهم عن ذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1001>٨ - باب السلَّم إلى أن تنتج الناقة</span>\n٢٢٥٦ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «كانوا يتبايعون الجزور إلى حَبَل الحبلة، فنهى النبي - ﷺ - عنه» (٢).\n_________\n(١) يعني ما هو بشرط تسلم إليه ولو لم يكن له مزرعة.\n* أقصى مدة في أجل السلم؟ ليس لها مدة معلومة، لكن لابد أن يكون لها وقع في الثمن فلا يصلح يوم، يومين، ثلاثة؛ بل يكون له أثر.\nقلت: اختار شيخ الإسلام جوازه ولو قل إن كان الدين عند مالكه المسلم إليه. انظر حاشية المقنع (٢/ ٩١).\n* المعين إن بدأ صلاحه جاز بيعه الآن وإلا فلا، وإن كان المعين سلمًا فلا؛ لأنه قد يثمر وقد لا يثمر.\n* المعين في سيارة أو بيت بيع ليس سلمًا.\n* حالة الأنصار تشبه حالة أهل نجد قبل عشرات من السنين.\n(٢) هذا من جهلهم كانوا يتبايعون إلى أن تنتج الناقة، وأحيانًا إلى أن تنتج ثم تنتج المولودة فهذا فيه غرر وجهالة وإفضاء إلى الخصومة، وبعضهم يبيع حبل الحبلة.","vol":"2","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1002>٣٦ - كتاب الشفعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1003>١ - باب الشُّفعة فيما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود فلا شُفعة</span>\n٢٢٥٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «قضى النبي - ﷺ - بالشفعة في كلِّ ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرُّق فلا شُفعة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1004>٢ - باب عرض الشُّفعة على صاحبها قبل البيع</span>\nوقال الحكم: إذا أذن له قبل البيع فلا شفعة له (٢).\nوقال الشَّعبي: من بيعت شفعته وهو شاهد لا يُغيِّرها فلا شفعة له (٣).\n٢٢٥٨ - عن عمرو بن الشريد قال: «وقفت على سعد بن أبي وقاص فجاء المسور بن مخرمة لوضع يده على إحدى منكبيَّ، إذ جاء أبو رافع مولى النبي - ﷺ - فقال: يا سعد ابتَع مني بيتيَّ في دارك. فقال سعد والله ما أبتاعهما. فقال المسور والله لتبتاعنَّهما. فقال سعد: والله لا أزيدك على أربعة آلاف مُنجَّمة أو مُقطَّعة. قال أبو رافع: لقد أُعطيت بها خمسمائة دينار، ولولا أني سمعت النبي - ﷺ - يقول: الجار أحق بسقبه (٤) ما أعطيتُكها بأربعة آلاف وأنا أُعطى بها خمسمائة دينار، فأعطاها إياه» (٥).\n_________\n(١) الشفعة جائزة ما دامت الشركة موجودة، فإذا وقعت الحدود فلا شفعة.\n* إذا استأذن الشريك شريكه فقال مالي حاجة بطلت الشفعة.\n(٢) هذا هو الصواب.\n(٣) كذلك فلو شفع بعد البيع لم يقبل؛ لأنه ساكت راض.\n(٤) لقربه شريكه، يعني إن كان بينهما شركة طريقهما واحدة.\n(٥) رضي الله عن الجميع.\n* إذا رفض أن يأخذها بثمن المثل سقطت الشفعة.\n* النصراني لا شفعة له، والعموم له الشفعة لكن القواعد أن الكافر لا يظهر على المسلم، والإسلام يعلو ولا يُعلى.","vol":"2","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1005>٣ - باب أيُّ الجوار أقرب</span>؟\n٢٢٥٩ - عن عائشة - ﵂ - قلت يا رسول الله إن لي جارين فإلى أيهما أُهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابًا» (١).\n_________\n(١) يعني إن كانت الهدية لا تتسع لشخصين الأقرب بابًا هو الأولى ليس الأقرب جوارًا.","vol":"2","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1006>٣٧ - كتاب الإجارة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1007>١ - باب استئجار الرجل الصالح</span>\n٢٢٦٠ - عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «الخازن الأمين الذي يُؤدِّي ما أُمر به طيِّبة نفسه أحد المتصدِّقيْن» (١).\n٢٢٦١ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «أقبلت إلى النبي - ﷺ - ومعي رجلان من الأشعريين، فقلت ما علمت أنهما يطلبان العمل. فقال: لن - أو لا - نستعمل على عملنا من أرادهُ» (٢).\n_________\n(١) * عمل المسلم عند الكافر؟\nإن كان فيه ذل لا يجوز، كالطبخ له أو غسل سيارته، ولهذا روي عن علي النزع كل دلو بتمرة عند يهودية.\n* تولية بيع برأس المال، مرابحة: بيع بزيادة على رأس المال لا بأس.\nفي لفظ: المتصدقين بالجمع.\n(٢) * الأمين أو الوكيل شريك للمتصدق إن نصح «من دل على خير فله مثل أجر فاعله» رواه مسلم.\n* إن رأى الخلل وطلب للمصلحة لا لحاجة بنفسه أجر ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الْأَرْضِ﴾.\nوفي حديث عبد الرحمن بن سمرة: «إنا لا نولي أحدًا سأله أو حرص عليه» فهو مظنة لعدم التوفيق «إن أعطيتها بمسألة وكلت إليها».","vol":"2","page":254},{"text":"قال الحافظ: ... قال العلماء (١): من الحكمة في إلهام الأنبياء من رعي الغنم قبل النبوة أن يحصل لهم التمرن برعيها ...\n\n٣ - باب استئجار المشركين عند الضرورة (٢)، أو إذا لم يوجد أهل الإسلام وعامل النبي - ﷺ - يهود خيبر\n٢٢٦٣ - عن عائشة - ﵂ - «واستأجر النبي - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من بني الديل ثم من بني عبد بن عديّ هاديًا خِرِّيتًا - الخرِّيت: الماهر بالهداية - قد غمس يمين حلف في آل العاص بن وائل، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صبيحة ليال ثلاث فارتحلا، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل الدِيليُّ فأخذ بهم أسفل مكة وهو طريق الساحل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1009>٤ - باب إذا استأجر أجيرًا ليعمل له بعد ثلاثة أيام - أو بعد شهر أو بعد سنة - جاز وهما على شرطهما الذي اشترطاه إذا جاء الأجل</span>\n٢٢٦٤ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: واستأجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل هاديًا خرِّيتًا وهو على دين كفار\n_________\n(١) قال شيخنا نحوه مختصرًا.\n(٢) * من الحكمة انتقال الأنبياء من رعي الغنم إلى رعي الآدميين.\nيعني لا بأس به. ومن ذلك استئجار يهود على خيبر ولما استغنى المسلمون أجلوهم كما فعل عمر. ومن ذلك استخدام الديلي في طريق الهجرة ... الصديق ومولاه والنبي - ﷺ - والديلي.","vol":"2","page":255},{"text":"قريش، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال، فأتاهما براحلتيهما صُبح ثلاث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1010>٥ - باب الأجير في الغزو</span>\n٢٢٦٥ - عن يعلى بن أمية - ﵁ - قال: «غزوت مع النبي - ﷺ - جيش العُسرة، فكان من أوثق أعمالي في نفسي، فكان لي أجير، فقاتل إنسانًا، فعضَّ أحدهما إصبع صاحبه، فانتزع إصبعه فأندرّ ثنيَّته فسقطت، فانطلق إلى النبي - ﷺ -، فأهدر (٢) ثنيَّته وقال: أفيدع إصبعه في فيك تقضَمُها؟ قال أحسبه قال: كما يقضَم الفحل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1011>٦ - باب إذا استأجر أجيرًا فبيَّن له الأجل، ولم يُبيِّن العمل </span>(٣)\nلقوله: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ - إلى قوله - وَاللَّهُ عَلَى مَا نَقُولُ وَكِيلٌ﴾.\nيأجرُ فلانًا: يعطيه أجرًا. ومنه في التعزية: آجرك الله.\nقال الحافظ: ... إذا قلنا أن شرع من قبلنا شرع لنا إذا ورد شرعنا بتقريره (٤).\n_________\n(١) يجوز الاستئجار لمدة مستقبلة: تعمل في رجب أو رمضان، لا بأس، ولو كان العقد متأخرًا إذا كانت المدة معلومة لا بأس بتوقيت مباشرة العمل.\n* الجزيرة جزيرة العرب نجد والحجاز واليمن مساكن العرب.\n(٢) الظالم إن أصابه شيء من تخلص المظلوم فهو هدر، كما هنا هدر.\n(٣) محل نظر فقد بين شعيب له العمل.\n(٤) هذا هو الصواب.","vol":"2","page":256},{"text":"قال الحافظ: ... وقد أبعد من جوز أن يكون المهر شيئًا آخر غير الرعي، وإنما أراد شعيب (١)\nأن يكون يرعى غنمه هذه المدة ويزوجه ابنته ...\nقال الحافظ: ... قال ابن المنير وقصد البخاري أن الإجارة تضبط بتعين العمل (٢) كما تضبط بتعين الأجل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1012>٨ - باب الإجارة إلى نصف النهار</span>\n٢٢٦٨ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «مثلُكم ومثل أهل الكتابين كمثل رجل استأجر أُجراء فقال: من يعمل لي من غُدوة إلى نصف النهار على قيراط؟ فعملت اليهود. ثم قال: من يعمل لي من نصف النهار إلى صلاة العصر على قيراط؟ فعملت النصارى. ثم قال: من يعمل لي من العصر إلى أن تغيب الشمس على قيراطين (٣)؟ فأنتم هم. فغضبت اليهود والنصارى فقالوا: ما لنا أكثر عملًا وأقلَّ عطاء؟ قال: هل نقصتُكم من حقِّكم؟ قالوا: لا. قال: فذلك فضلي أوتيه من أشاء».\n_________\n(١) قلت: كذا جزم الشارح وشيخنا بأنه شعيب واختلف في ذلك، وجزم شيخ الإسلام بأنه غيره، وقرره في رسالة بأدلة قوية، وهي مطبوعة من رسائله - ﵀ -. (جامع الرسائل ج ١ ص ٦١ المجموعة الأولى).\n\n* ثم قال شيخنا بعد ما سألته عن الجزم بشعيب؟ فقال بعد كلام: شعيب ليس النبي ذاك متقدم، وإنما هذا رجل صالح.\n(٢) قد يتعين العمل.\n(٣) المجاز الذي يجوز نفيه ليس في القرآن، والمجاز مصدر جاز يجوز يعني يجوز هذا، وهو من توسع اللغة، فهذا في القرآن.\n* في الحديث دلالة على أن ما بين العصر إلى المغرب أقل مما بين الظهر والعصر.","vol":"2","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1013>١٠ - باب إثم من منع أجر الأجير</span>\nعن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «قال الله تعالى: ثلاثة أنا خصمُهم يوم القيامة: رجل أعطى بي ثم غدر، ورجل باع حُرًّا فأكل ثمنه، ورجل استأجر أجيرًا فاستوفى منه ولم يعطه أجره» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1014>١١ - باب الإجارة من العصر إلى الليل</span>\n٢٢٧١ - عن أبي موسى - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «مثل المسلمين واليهود والنصارى كمثل رجل استأجر قومًا يعملون له عملًا يومًا إلى الليل على أجر معلوم، فعملوا له نصف النهار، فقالوا: لا حاجة لنا إلى أجرك الذي شرطت لنا وما عملنا باطل. فقال لهم: لا تفعلوا، أكملوا بقية عملكم وخذوا أجركم كاملًا، فأبوا وتركوا. واستأجر آخرين بعدهم فقال: أكملوا بقية يومكم هذا ولكم الذي شرَطت لهم من الأجر فعملوا، حتى إذا كان حين صلاة العصر قالوا: لك ما عملنا باطل، ولك الأجر الذي جعلت لنا فيه. فقال لهم: أكملوا بقية عملكم فإن ما بقي من النهار شيء يسير، فأبوا، فاستأجر قومًا أن يعملوا له بقية يومهم، فعملوا بقية يومهم حتى غابت الشمس، واستكملوا أجر الفريقين كليهما، فذلك مثلهم ومثل ما قبلوا من هذا النور» (٢).\n_________\n(١) فيه الحذر من ظلم العال، وأن يعطى أجره حينما ينتهي من العمل «أعطوا الأجير أجره ..» وإن كان فيه ضعف لكنه شاهد.\n* الأجير ما يستحق بقدر ما عمل؟ لا. لا يستحق شيئًا حتى يتم.\n(٢) هذا مثل ثانٍ فالأول في الذين أخذوا الأجر، والثاني ممن أدركوا النبي - ﷺ - ولم يسلموا فبطلت أعمالهم من اليهود والنصارى.","vol":"2","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1015>١٣ - باب من آجر نفسه ليحمل على ظهره، ثم تصدَّق به، وأجر الحمّال</span>\n٢٢٧٣ - عن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أمرنا بالصدقة انطلق أحدنا إلى السوق فيُحامل، فيُصيب المدَّ وإن لبعضهم لمائة ألف. قال: ما نراه إلا نفسه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1016>١٤ - باب أجر السمسرة</span>\nوقال ابن سيرين: إذا قال بعهُ بكذا، فما كان من ربح فلك أو بيني وبينك، فلا بأس به وقال النبي - ﷺ -: «المسلمون عند شروطهم» (٢).\n_________\n(١) وهذا يدل على همة الصحابة ورغبتهم في الخير - ﵃ - .. وحمل الإنسان على ظهره لا نقص فيه فينفع نفسه وينفع المحتاجين للحمل ويأكل، أو ينفقه على أهله. وفيه جواز استئجار الحمّالين.\n(٢) إن أحق الشروط ما استحللتم به الفروج، وهكذا في البيوع.","vol":"2","page":259},{"text":"٢٢٧٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «نهى النبي - ﷺ - أن يُتلقى الرُّكبان، ولا يبيع حاضر لباد. قلت يا ابن عباس: ما قوله لا يبيع حاضر لباد؟ قال: لا يكون له سمسارًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1017>١٥ - باب هل يُؤاجر الرجل نفسه من مُشرك في أرض الحرب</span>؟ (١)\n٢٢٧٥ - عن خباب - ﵁ - قال: «كنت رجلًا قينًا، فعملت للعاص بن وائل، فاجتمع لي عنده، فأتيته أتقاضاه فقال: لا والله لا أقضيك حتى تكفر بمحمد. فقلت: أما والله حتى تموت ثم تُبعث فلا. قال: وإني لميِّت ثم مبعوث؟ قلت: نعم. قال: فإنه سيكون لي ثمَّ مال وولد، فأقضيك. فأنزل الله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾.\n_________\n(١) * ليس هناك حرج في السمسرة (الدلال) يبيع البيت أو المزرعة بشيء معلوم في المائة خمسة .. أجره.\n* لا بأس أن يقول له بعها بكذا وما زاد فهو لك، سيارة بخمسين ألف فما زاد فهو لك.\n* لو حدد السعر لكنه زاد ليأخذ، ليس له أن يأخذ إلا بإذن، قال له بع بمائة فجاءت بمائة وخمسين فكلها لصاحب الحق.\n* لو جاء البادي إلى الدلال فقال بع لي هذا بأجرته؟ لا. لا يجوز لا يبيع الحاضر لباد ولا إجابته لذلك.\nمثل ما قال المؤلف فإن مكة حينئذ دار حرب آذوا المسلمين وعذبوهم؛ فيجوز العمل للمشرك الذي لا يضر المسلمين؛ لأنه إن كان بينهم لا يستطيع الخروج فيحتاج للعمل، فإذا كان لا يضر المسلمين سواء في أرض حرب أو صلح أو أرض الإسلام.\n* وحاصل ما ذكره الشيخ ثلاثة شروط:\n١ - لا يستطيع الخروج والهجرة\n٢ - لا يضر المسلمين\n٣ - لا يعصي الله في عمله\n* العمل في أوربا وأمريكا بشروط:\n١ - لا يضر المسلمين.\n٢ - ولا يعصي الله.\n* العمل في مطاعم الكفار قرب بارات أو خمارات في ديار الكفر؟ إذا احتاج إلى هذا ينقد نفسه بشرط لا يعين على ما حرم الله ولا يبار ما حرم الله. وعمل علي لليهود وكل دلو بتمرة.\n* قلت: قال: المهلب استئجار الكافر المسلم كرهه أهل العلم إلا لضرورة بشرطين\n١ - فيما يحل.\n٢ - لا ضرر فيه على المسلمين.\nوقال ابن المنير: استقرت المذاهب على أن الصناع في حوانيتهم يجوز لهم العمل لأهل الذمة ولا يعد ذلك من الذلة بخلاف أن يخدمه في منزله وبطريق التبعية.\n* بيع قوارير الصحة المقروء فيها؟ لا أعلم فيه شيئًا لكن يخفف على الفقراء لا يكثر عليهم.","vol":"2","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1018>١٦ - باب ما يُعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب</span>\nوقال ابن عباس عن النبي - ﷺ -: «أحق ما أخذتم عليه أجرًا كتاب الله».\nوقال الشَّعبي: لا يشترط المعلِّم، إلا أن يُعطى شيئًا فليقبله. وقال الحكم: لم أسمع أحدًا كره أجر المعلم وأعطى الحسن دراهم عشرة. ولم ير ابن سيرين بأجر القسَّام بأسًا، وقال: كان يقال السُّحت الرِّشوة في الحكم، وكانوا يُعطون على الخَرص (١).\n_________\n(١) كل هذا لا بأس، أجر المعلم والخراص والقسام .. إن أحق ما أخذت .. يشمل المعلم والمعالج، أما الذي يتلو فقط لمجرد التلاوة فلا يأخذ شيئًا. نقل أبو العباس عدم النزاع في عدم جواز الأخذ على مجرد التلاوة. أما تعليم الصبيان وتحفيظهم وهكذا العلاج بشرط يعطى كذا يعطوه، كذا كل هذا جائز.","vol":"2","page":261},{"text":"٢٢٧٦ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: «انطلق نفر من أصحاب النبي - ﷺ - في سفرة سافروها، حتى نزلوا على حيّ من أحياء العرب فاستضافوهم فأبّوا أن يُضيِّفوهم، فلُدغ سيِّد ذلك الحي، فسَعَوا له بكلِّ شيء، لا ينفعه شيء. فقال بعضهم: لو أتيتم هؤلاء الرَّهط الذي نزلوا لعله أن يكون عند بعضهم شيء. فأتوهم فقالوا: يا أيها الرهط إن سيدنا لُدغ، وسعينا له بكل شيء لا ينفعه، فهل عند أحد منكم من شيء؟ فقال بعضهم: نعم والله، إني لأرقى (١)، ولكن والله لقد استضفناكم فلم تُضيَّفونا، فما أنا براق لكم حتى تجعلوا لنا جُعلا. فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق يتفل عليه ويقرأ: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ فكأنما نُشط من عقال، فانطلق يمشي وما به قَلبة. قال فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه. فقال بعضهم: اقسموا. فقال الذي رَقى: لا تفعلوا حتى نأتي النبي - ﷺ - فنذكر له الذي كان فننظر ما يأمرنا. فقدموا على رسول الله - ﷺ - فذكروا له، فقال: «وما يُدريك أنها رُقية؟» ثم قال: «قد أصبتم» (٢)،\nأقسموا واضربوا لي معكم سهمًا، فضحك النبي - ﷺ -».\n_________\n(١) كان بعضهم يحسن وبعضهم لا.\n(٢) لتطييب أنفسهم، وهو حجة في جواز أخذ الأجرة على الرقى والعلاج.\n* الرقية عن طريق التلفون، ما أعرف لها أصلًا، يكفي الدعاء هذه ليست رقية ما يصل شيء مع الهاتف.\n* أفضل العلاج القراءة على المريض، والثاني القراءة على ماء وصبه على المريض، والثالث يكتبه بزعفران ثم يغسله ويشربه.\n* طبع آية الكرسي على الورق من زعفران مقروء فيه فيطبعها على ورق ثم يبيع الورق؟ ما أعرف لهذا أصلًا، لكن ما ذكر ابن القيم في مسألة الكتابة معروف وكذا ذكره ابن مفلح كونه يكتب آيات أو أدعية في إناء أو شيء نظيف إن هذا لا بأس به فعله السلف؛ لأنه من باب الطب ما هو من باب التقرب؛ بل من باب العلاج.\n\n* حديث عبادة في أخذ القوس في التعلم؟ لا بأس به، وحمل على أنه تبرع ثم أراد أن يأخذ فلا يأخذ. والأحاديث الصحيحة واضحة في الجواز.\n* المرقي هل كان مشركًا؟\nمحتمل ليس فيه شيء، وظاهر السياق أنهم غير مسلمين، والأشبه أنهم كفار، فيجوز أن يُرقى الكافر ما لم يكن حربيًا.\n* التأمين التجاري لا يجوز على السيارات أو البيوت أو النفس؟ لا يجوز فيه غرر وربًا، أما التأمين التعاوني جائز.","vol":"2","page":262},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1019>١٧ - باب ضريبة العبد، وتعاهد ضرائب الإماء</span>\n٢٢٧٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «حَجَم أبو طيبة النبي - ﷺ - فأمر له بصاع أو صاعين من طعام، وكلَّم مواليه فخفف عن غلَّته أو ضريبته» (١).\n_________\n(١) - جواز الحجامة وأنها من أنواع العلاج لبعض الأمراض.\n- جواز الاستئجار.\n- الأجرة حلال، وإن كانت خبيثة رديئة.\n- جواز ضرب الخراج على العبيد، يقول لهم سيدهم: كل يوم أعطوني عشرين .. عشرة والباقي لكم.\n* شركات الليموزين يقولون له أعطنا ٢٥٠ والباقي لك؟\nلا حرج ما دام رضي قد يحصل أكثر وقد يحصل أقل، مثل الخراج على العبد قد يتعطل بعض الأيام.","vol":"2","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1020>٢٠ - باب كسب البغيِّ والإماء</span>\nوكره (١) إبراهيم أجر النائحة والمغنِّية.\n٢٢٨٢ - عن أبي مسعود الأنصاري - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن ثمن الكلب، ومهر البغيِّ وحُلوان الكاهن» (٢).\nقال الحافظ: ... وزاد أن عبد الله بن أبيّ أمر أمة له بالزنا فزنت فجاءت ببرد (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1021>٢١ - باب عَسْب الفَحْل</span>\n٢٢٨٤ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «نهى النبي - ﷺ - عن عَسْب الفحل» (٤).\n_________\n(١) كراهة التحريم.\n(٢) الساحر لا توبة له على الصحيح، بل يقتل متى ثبت عليه.\n(٣) * إذا صدقه في علم الغيب كفرًا أكبر «من أتى كاهنًا أو عرافًا فصدقه فقد كفر». «لم تقبل له صلاة ..» يعني لا ثواب له «لم يقبل له صلاة أربعين يومًا».\nلعلها بُرْد ثوب مخطط.\n(٤) * لقاع النخل: يباع ويشترى لا بأس، مال له قيمة.\nعسب الفحل ضرابه يعني ما يحصل من الماء الذي يريقه في رحم الأنثى فالناس يحتاجونه لذلك يبذل، فالواجب بذله دون قيمة.","vol":"2","page":264},{"text":"قال الحافظ: وللترمذي من حديث أنس أن رجلًا من كلاب سأل النبي - ﷺ - عن عسب الفحل فنهاه، فقال: يا رسول الله إنا نطرق الفحل فنكرم، فرخص له في الكرامة (١) .... «من أطرق فرسًا فأعقب كان له كأجر سبعين فرسًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1022>٢٢ - باب إذا استأجر أرضًا فمات أحدهما</span>\nوقال ابن سيرين: ليس لأهله أن يخرجوه إلى تمام الأجل.\nوقال الحكم والحسن وإياس بن معاوية: تمضي الإجارة إلى أجلها.\nوقال ابن عمر: أعطي النبي - ﷺ - خيبر بالشطر فكان ذلك على عهد\n_________\n(١) قلت: قال الترمذي: حدثنا عبدة بن عبد الله الخزاعي البصري ثنا يحيى ابن آدم عن إبراهيم بن حميد الرؤاسي عن هشام بن عروة عن محمد ابن إبراهيم التيمي عن أنس - ﵁ -، ورواه النسائي (٧/ ٣١٠).\nأخبرنا عصمة بن الفضل قال حدثنا يحيى بن آدم به. قلت: إسناده صحيح.\n(٢) رواه أحمد وإسناده صحيح، وتمامه «وإن لم تعقب كان له أجر فرس حمل عليه في سبيل الله» (ابن حبان (١٠/ ٥٣٤).\n* في مسألة أخذ الكرامة الأولى لا يأخذ.\n* قلت: مسألة أخذ الكرامة والخلاف في معنى عسب الفحل الهدى لابن القيم (٥/ ٧٩٣) واختار ابن القيم جواز أخذ الكرامة إن لم تكن على وجه المعاوضة.\n* المسلمون على شروطهم ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ فمن مات والعقد باق والإجارة باقية لا تفسخ.","vol":"2","page":265},{"text":"النبي - ﷺ - وأبي بكر وصدرًا من خلافة عمر، ولم يذكر أن أبا بكر وعمر جدّدا الإجارة بعدما قُبض النبي - ﷺ -.\n٢٢٨٥ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «أعطى رسول الله - ﷺ - خيبر اليهود أن يملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها. وأن ابن عمر حدَّثه أن المزارع كانت تُكرى على شيء سماه نافع لا أحفظه» (١).\n_________\n(١) فيه استعمال اليهود على أرض خيبر للحاجة إليهم. وفيه إخراج اليهود أخرجهم عمر، والصديق كان مشغولًا بالحروب - ﵃ -، فالواجب تنقية الجزيرة من المشركين، وبهذا يعلم تساهل المسلمين في استقدام المشركين، الواجب على أصحاب المكاتب أن يحرصوا على استقدام المسلمين الحقيقيين، والله المستعان.\n* إجارة الرافضة الآن؟\nهؤلاء من جنس المنافقين بالمدينة.","vol":"2","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1023>٣٨ - كتاب الحوالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1024>١ - باب الحوالة. وهل يرجع في الحوالة</span>\nوقال الحسن وقتادة: إذا كان يوم أحال عليه مليًا جاز. وقال ابن عباس: يتخارج الشريكان وأهل الميراث فيأخذ هذا عينًا وهذا دينًا (١)، فإن توى لأحدهما لم يرجع على صاحبه.\n٢٢٨٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «مطل الغني ظلم (٢)، فإذا أتبع أحدكم على ملي فليتبع».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1025>٢ - باب إذا أحال على ملي فليس له رد</span>\n٢٢٨٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «مطل الغني ظلم، ومن أتبع على ملي فليتبع» (٣).\n_________\n(١) هذه اتفاق على المخالصة، ليست حوالة.\n* الحوالة أمر مشروع، تحويل المدين دائنه على شخص آخر فإن كان مليًا وجب التحول، وإن لم يكن مليًا فالمحال بالخيار إن شاء وإلا لا يلزمه.\n(٢) لا يجوز لمن يقدر على السداد أن يماطل، وفي الحديث الآخر: (ليُّ الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) عرضه: الكلام فيه، وعقوبته، فإن كان معسرًا يخبره بالحقيقة، وإن كان أحاله يقبل الحوالة إن كان على مليء.\n(٣) ظاهره الوجوب بشرط المليء وهو القادر على المال ليس المماطل، فإن كان مليًا مماطلًا فليس بمليء فله شرطان:\n١ - القدرة.\n٢ - عدم المماطلة فلابد من شرطين فإن لم تتحقق يرجع على المحيل.","vol":"2","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1026>٣ - باب إن أحال دين الميت على رجل جاز</span>\n٢٢٨٩ - عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - إذ أتي بجنازة فقالوا: صل عليها، فقال: «هل عليه دين؟» قالوا: لا. قال: «فهل ترك شيئًا؟» قالوا: لا، فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقالوا: يا رسول الله صل عليها. قال: «هل عليه دين؟» قيل نعم. قال: «فهل ترك شيئًا؟» قالوا: ثلاثة دنانير. فصلى عليها. ثم أتي بالثالثة فقالوا: صل عليها. قال: هل ترك شيئًا؟» قالوا لا. «فهل عليه دين؟» قالوا: ثلاثة دنانير. قال: صلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: صل عليه يا رسول الله وعلى دينه. فصلى عليه» (١).\n_________\n(١) وهذا يدل على جواز ضمان دين الميت والحوالة عليه؛ لأن المقصود تخليصه فلا بأس، وكان هذا في أول الأمر ثم قضي دين كل ميت «من ترك دينًا فإلي وعلي».","vol":"2","page":268},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1027>٣٩ - كتاب الكفالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1028>١ - باب الكفالة في القرض والديون بالأبدان وغيرها</span>\n٢٢٩١ - عن أبي هريرة - ﵁ - «عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار فقال: ائتني بالشهداء أشهدهم، فقال كفى بالله شهيدًا. قال: فائتني بالكفيل، قال: كفى بالله كفيلًا. قال: صدقت، فدفعها إليه على أجل مسمى. فخرج في البحر فقضى حاجته، ثم التمس مركباُ يركبها يقدم عليه للأجل الذي أجله فلم يجد مركبًا، فأخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه، ثم زجج موضعها، ثم أتى بها إلى البحر فقال: اللهم إنك تعلم أني كنت تسلفت فلانًا ألف دينار فسألني كفيلًا فقلت كفى بالله كفيلًا، فرضي بك. وسألني شهيدًا فقلت كفى بالله شهيدًا، فرضي بذلك. وإني جهدت أن أجد مركبًا أبعث إليه الذي إليه فلم أقدر، وإني أستودعكها. فرمى بها في البحر حتى ولجت فيه، ثم انصرف وهو في ذلك يلتمس مركبًا يخرج إلى بلده، فخرج الرجل الذي كان أسلفه ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا بالخشبة التي فيها المال، فأخذه لأهله حطبًا، فلما نشرها","vol":"2","page":269},{"text":"وجد المال والصحيفة، ثم قدم الذي كان أسلفه فأتى بالألف دينار فقال: والله ما زلت جاهدًا في طلب مركب لآتيك بمالك فما وجدت مركبًا قبل الذي أتيت فيه. قال: هل كنت بعثت إلى بشيء؟ قال: أخبرك أني لم أجد مركبًا قبل الذي جئت فيه. قال: فإن الله قد أدى عنك الذي بعثت في الخشبة، فانصرف بالألف الدينار راشدًا.\nقال الحافظ: ... قلت: والذي يظهر لي أنه «فآبوا» (١)\nبهمزة ممدودة وهي بمعنى فراجعوا فلا يفسد المعنى.\nقال الحافظ: ... والمقصود منه هنا الإشارة إلى أن الكفالة (٢) التزام مال بغير عوض تطوعًا.\n_________\n(١) * هذه من آيات الله، من شدة ما في قلبه من الحرص على الوفاء أدى الله عنه.\n* جاء بالمال ظن عدم وصولها لصاحبها، وهذا يدل على أنه لا يجب الإشهاد في القرض والبيع ولكنه سنة.\n* وهل يلقى في البحر؟ لا. لا يضيع المال فلا يتأسى به في هذا العمل لما جاء في شريعتنا من النهي عن ذلك.\n(٢) وجه إدخاله في الكفالة كأنه التزم بإحضاره وكأنه حلف.\n* التحالف في البلاد الكافرة بين المسلمين؟ معناه على الوجه الشرعي لا يتحالفون بما يخالف الإسلام.","vol":"2","page":270},{"text":"قال الحافظ: ... قوله: قلت لأنس بن مالك أبلغك أن النبي - ﷺ - قال: «لا حلف في الإسلام» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1029>٣ - باب من تكفل عن ميت دينًا فليس له أن يرجع. وبه قال الحسن</span>\n٢٢٩٥ - عن سلمة بن الأكواع - ﵁ - «عن النبي - ﷺ - أتي بجنازة ليصلي عليه فقال: «هل عليه من دين؟» قالوا: لا فصلى عليه. ثم أتي بجنازة أخرى فقال: «هل عليه من دين؟» قالوا: نعم، قال: فصلوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: علي دينه يا رسول الله، فصلى (٢) عليه» (٣).\n٢٢٩٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: «قال النبي - ﷺ -: «لو قد جاء مال البحرين قد أعطيتك هكذا وهكذا»، فلم يجيء مال البحرين حتى قبض النبي - ﷺ -، فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر فنادى: من كان له عند النبي - ﷺ - عدة أو دين فليأتنا، فأتيته فقلت: إن النبي - ﷺ - قال لي كذا وكذا، فحثى لي حثية، فعددتها، فإذا هي خمسمائة وقال: خذ مثليها» (٤).\n_________\n(١) المقصود من هذا أن الأحلاف أغنى عنها الإسلام بما فيه من وجوب الإخوة والنصرة ... والمؤاخاة في أول قدوم المدينة لبيان وجوب الإخوة، ثم نسخ الإرث وبقي إخوة الإيمان، وما كان من حلف في الجاهلية فإن وافق الإسلام فإنه يزيده شدة، وإن خالف فهو باطل.\n(٢) كان هذا في أول الإسلام ثم تحمله النبي - ﷺ -.\n(٣) يسمى في عرف الفقهاء ضمانًا ويسمى كفالة تسامحًا فيعبر بهذا عن هذا، وهذا عن هذا، والغالب أن الضمان في الأموال والكفالة في الأبدان.\n(٤) وهذا فيه أن العدة دين، وأنه يجب الوفاء بالوعد؛ ولهذا اعتبر الصديق وعد النبي دينًا، ففيه الحث على عدم مشابهة المنافقين والحرص على الوفاء بالوعد فإذا وعده مالًا أو شفاعة أو زيارة فليف إلا بعذر شرعي يمنع ذلك.","vol":"2","page":271},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1030>٤ - باب جوار أبي بكر في عهد النبي - ﷺ - وعقده</span>\n٢٢٩٧ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: «لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين». وعنها - ﵂ - قالت: «لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان (١)\nالدين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار بكرة وعشية. فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجرًا قبل الحبشة حتى إذا بلغ برك الغماد لقيه ابن الدغنة، وهو سيد القارة فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرجني قومي، فأنا أريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي. قال ابن الدغنة: إن مثلك لا يخرج ولا يُخرَج، فإنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (٢)، وأنا لك جار. فارجع فاعبد ربك ببلادك، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم: إن\n_________\n(١) فهو أول من أسلم من الأحرار الرجال أبو بكر - ﵁ -.\n* هذه من الابتلاءات التي تعرض للمؤمنين، وهي من المحن التي وقعت لهم في مكة.\n\n* ابن الدغنة من السادات.\n(٢) مثلما وصفت خديجة النبي - ﷺ -، وهكذا الأخيار، والنبي - ﷺ - في القمة في هذه الخصال.","vol":"2","page":272},{"text":"أبا بكر لا يخرج مثله ولا يخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم، ويحمل الكل، ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق؟ فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة، وأمنوا أبا بكر، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر ليعبد ربه في داره، فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك، ولا يستعلن به، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا. قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتني مسجدًا بفناء داره، وبرز، فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه، وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن، فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليه فقالوا له: إذا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره، وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره، وأعلن الصلاة والقراءة، وقد خشينا أن يفتن أبنائنا ونساءنا، فأته، فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن ذلك فسله أن يرد إليك ذمتك، فإنا كرهنا أن يخفرك، ولسنا مقريين الإستعلان.\nقالت عائشة: فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال: قد علمت الذي عقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك، وإما أن ترد إلى ذمتي؛ فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. قال أبو بكر: فإني أرد إليك جوارك وأرضي بجوار الله- ورسول الله - ﷺ - يومئذ بمكة- فقال رسول الله - ﷺ -: «قد أريت دار هجرتكم، رأيت سبخة ذات نخل بين لابتين (١). وهما الحرتان». فهاجر من هاجر قبل\n_________\n(١) المدينة.","vol":"2","page":273},{"text":"المدينة حين ذكر ذلك رسول الله - ﷺ - ورجع إلى المدينة بعض من كان هاجر إلى أرض الحبشة. وتجهز أبو بكر مهاجرًا، فقال له رسول الله - ﷺ -: «على رسلك (١)، فإني أرجو أن يؤذن لي». قال أبو بكر: هل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: «نعم» فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله - ﷺ - ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السمر أربعة أشهر».\n_________\n(١) حتى نخرج جميعًا فخرجوا أربعة الديلي وعامر بن فهيرة مولى الصديق.\n* فلا ينبغي للعاقل أن يجزع، فإذا لم يسلم الأنبياء والصالحون فغيرهم من باب أولى، فينبغي أن يكون المرء قويًا حتى يفرج الله.\n* الجوار كفالة بالبدن يلتزم بما قيل لا يعلن، وكفالة البدن أقسام يلزم محل العين، كما في قصة الصديق.\n* زعم كفار قريش أنهم يخافون عليهم، وهذا من الجهل والبلاء خافوا عليهم من الحق والسعادة، لكن كما قيل: ما يبلغ الأعداء من جاهل ما يبلغ الجاهل من نفسه، وأولى منه قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ﴾.","vol":"2","page":274},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1031>٥ - باب الدين</span>\n٢٢٩٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - كان يؤتى بالرجل المتوفى عليه الدين، فيسأل: «هل ترك لدينه فضلًا؟» فإن حدث أنه ترك لدينه وفاء صلى، وإلا قال للمسلمين: «صلوا على صاحبكم». فلما فتح الله عليه الفتوح قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن توفي من المؤمنين فترك دينا فعلي قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته» (١).\n_________\n(١) فيه الحث على قلة الدين، والحرص على قضاء الديون، فلا يتدين قدر الإمكان إلا عند الحاجة، ولهذا توفي النبي - ﷺ - ودرعه مرهونة.\n* بيت المال يقضى منه إن اتسع تقضى الديون.","vol":"2","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1032>٤٠ - كتاب الوكالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1033>١ - باب وكالة الشريك الشريك في القسمة وغيرها</span>\nوقد أشرك النبي - ﷺ - عليًا في هديه ثم أمره بقسمتها.\n٢٣٠٠ - عن عقبة بن عامر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أعطاه غنما يقسمها على صحابته، فبقي عتود (١)، فذكره للنبي - ﷺ - فقال: «ضح به أنت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1034>٢ - باب إذا وكل المسلم حربيًا في دار الحرب أو في دار الإسلام- جاز</span>\n٢٣٠١ - عن عبد الرحمن بن عوف - ﵁ - قال: «كاتبت أمية بن خلف كتابًا بأن يحفظني في صاغيتي بمكة وأحفظه في صاغيته بالمدينة، فلما ذكرت «الرحمن» قال: لا أعرف الرحمن، كاتبني باسمك الذي كان في الجاهلية، فكاتبته «عبد عمرو». فلما كان في يوم بدر خرجت إلى جبل لأحرزه حين نام الناس، فأبصره بلال، فخرج حتى وقف على مجلس من الأنصار فقال: أمية ابن خلف، لا نجوت إن نجا أمية. فخرج معه فريق من الأنصار في آثارنا، فلما خشيت أن يلحقونا خلفت لهم ابنه (٢)\nلأشغلهم\n_________\n(١) الجذع من الضأن.\n* الوكالة جائزة بالإجماع فيما تدخله النيابة وتدعو لها الحاجة؛ ولهذا أجازها الشرع في أمور الدنيا وفي بعض العبادات كالحج؛ ولهذا وكل النبي - ﷺ - عليًا.\n(٢) يعني علي بن أمية.\n\n* لم ينقل أنه أنكر النبي - ﷺ - على عبد الرحمن بن عوف .. وفي الحديث «ويسعى بذمتهم أدناهم ..» ولم يلتفت الصحابة لذلك؛ ولعل الصحابة لم يفهمو أن هذا تأمينًا والأصل عدم التأمين إلا بنص، وأمية خرج مقاتلًا.\n* إن أحسن إليه ليس من الموالاة بل للمصلحة (قاله بعد سؤال أحدهم أين الولاء والبراء في قصة عبد الرحمن؟).\n* بيع التمر متفاضلًا واضح أنه ربًا؛ ولهذا قال عين الربا.\n* الوكالة هنا يبيع التمر له.","vol":"2","page":276},{"text":"فقتلوه، ثم أبو حتى يتبعونا- وكان رجلًا ثقيلًا- فلما أدركونا قلت له: ابرك، فبرك، فألقيت عليه نفسي لأمنعه، فتجللوه بالسيوف من تحتي حتى قتلوه، وأصاب أحدهم رجلي بسيفه وكان عبد الرحمن بن عوف يرينا ذلك الأثر في ظهر قدمه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1035>٣ - باب الوكالة في الصرف والميزان</span>\nوقد وكل عمر وابن عمر في الصرف\n٢٣٠٢، ٢٣٠٣ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا على خيبر، فجاءهم بتمر جنيب فقال: أكل تمر خيبر هكذا؟ فقال: إنا لنأخذ الصاع بالصاعين والصاعين بالثلاثة. فقال: لا تفعل، بع الجمع بالدراهم ثم ابتع بالدراهم جنيبًا. وقال في الميزان مثل ذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1036>٤ - باب إذا أبصر الراعي أو الوكيل شاة تموت أو شيئًا يفسد ذبح أو أصلح ما يخاف عليه الفساد</span>\n٢٣٠٤ - عن نافع أنه سمع ابن كعب بن مالك يحدث عن أبيه أنه كانت","vol":"2","page":277},{"text":"له غنم ترعى بسلع فأبصرت جارية لنا بشاة من غنمنا موتًا، فكسرت حجرا فذبحتها به (١)، فقال لهم: لا تأكلوا حتى أسأل رسول الله - ﷺ - أو أرسل إلى النبي - ﷺ - من يسأله- وأنه سأل النبي - ﷺ - عن ذاك- أو أرسل- فأمره بأكلها».\n\n٥ - باب وكالة الشاهد (٢) والغائب جائزة\n٢٣٠٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان لرجل على النبي - ﷺ - جمل سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه فقال: «أعطوه»، فطلبوا سنه فلم يجدوا له إلا سنًا فوقها، فقال: «أعطوه»، فقال: أوفيتني أوفى الله بك، قال النبي - ﷺ -: «إن خياركم أحسنكم قضاء».\n_________\n(١) إن لم يفعل الوكيل؟ لا حرج عليه لأنه قد يخشى التخوين.\n* فيه فوائد:\n١ - أن الوكيل إن رأى المصلحة وتصرف فإنه ينفذ، كأن تكون شاة أو بعيرًا في ذبحة إصلاح، وهكذا إن نمى المال للمصلحة كما فعل أحد الثلاثة. والمقصود أنه إن تصرف خوف التلف أو للتنمية إذا نجح كله طيب وعمله ماض.\n٢ - وأن ذبح المرأة جائز، حرة أو أمة مسلمة أو كتابية.\n٣ - الذبح بالحجر ما هو ملزوم السكين (ما أنهر الدم).\n٤ - الذبيحة المريضة؟ إن ذبحها لا حرج وإن تركها لا حرج.\n(٢) وكالة الحاضر بكلام والغائب بمكاتبة.","vol":"2","page":278},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1038>٧ - باب إذا وهب لوكيل أو شفيع قوم جاز</span>\nلقول النبي - ﷺ - لوفد هوازن حين سألوه المغانم، فقال النبي - ﷺ -: «نصيبي لكم».\n٢٣٠٧، ٢٣٠٨ - عن عقيل عن ابن شهاب قال وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله - ﷺ - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «أحب الحديث إلى أصدقه فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال ... [الحديث] ... فارجعوا حتى يرفعوا إلينا عرفاؤكم أمركم». فرجع الناس، فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبروه أنهم قد طيبوا (١) وأذنوا».\n_________\n(١) أذن الناس ووافقوا على إرجاع السبي كله ومن لم يطب نفسا يعوض من الفيء لأنه قد ملك السبي.\n* أمهل النبي - ﷺ - قسم الأموال والسبي لعلهم يتوبون، فجاءوا تائبين.\n* يجوز لولي الأمر تأخير قسم الغنائم للمصلحة كانتظار الإسلام.\n* وفيه جواز رد السبي إن رآه ولي الأمر.\n* وجعل عرفاء للناس. قلت: جاءت أحاديث في الترهيب من العرافة من حديث أبي هريرة وأنس، والمقدام بن معد يكرب وغيرهم وهي لا تخلو من مقال، وإن ثبتت محمولة أن الغالب على العرفاء الاستطالة ومجاوزة الحد وترك الإنصاف المفضي إلى الوقوع في المعصية كما قال الحافظ، وسيأتي في باب العرفاء للناس في كتاب الأحكام للمنصف.","vol":"2","page":279},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1039>٨ - باب إذا وكل رجل رجلًا أن يعطى شيئًا ولم يبين كم يعطى، فأعطى على ما يتعارفه الناس</span>\n٢٣٠٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: «كنت مع النبي - ﷺ - في سفر، فكنت على جمل ثفال إنما هو في آخر القوم، فمر النبي - ﷺ - فقال: «من هذا؟» قلت جابر بن عبد الله. قال: «مالك؟» قلت: إني على جمل ثفال. قال: «أمعك قضيب؟» قلت: نعم. قال: «أعطنيه»، فأعطيته فضربه فزجره، فكان من ذلك المكان من أول القوم. قال: «بعنيه»، فقلت: بل هو لك يا رسول الله. قال: «بل بعنيه، قد أخذته بأربعة دنانير ولك ظهره إلى المدينة». فلما دنونا من المدينة أخذت أرتحل، قال: «أين تريد؟ قلت: تزوجت امرأة قد خلا منها. قال: «فهلا جارية تلاعبها؟» قلت: إن أبي توفى وترك بنات فأردت أن أنكح امرأة قد جربت خلا منها، قال: «فذلك». فلما قدمنا المدينة قال: «يا بلال اقضه وزده». فأعطاه أربعة دنانير وزاده قيراطًا: قال جابر: لا تفارقني زيادة رسول الله - ﷺ -، فلم يكن القيراط يفارق جراب جابر بن عبد الله» (١).\nقال الحافظ: ... أي ليس جميع الحديث عند واحد منهم بعينه وإنما عند بعضهم منه ما ليس عند الآخر (٢).\n_________\n(١) في الرواية الأخرى رد عليه البعير والثمن.\n* فيه تواضعه - ﷺ - وعنايته بالضعيف.\n* قد يعطي المعطي حياء فيقابل بالثمن كما فعل النبي - ﷺ -.\n* فيه علم من أعلام النبوة ما حصل للجمل من قوة السير.\n(٢) يعني مجموع كلامهم.","vol":"2","page":280},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1040>٩ - باب وكالة المرأة الإمام في النكاح </span>(١)\n٢٣١٠ - عن سهل بن سعد قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إني قد وهبت لك من نفسي. فقال رجل: زوجنيها. قال: «قد زوجناكها بما معك من القرآن».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1041>١٠ - باب إذا وكل رجلا فترك الوكيل شيئًا فأجازه الموكل فهو جائز وإن أقرضه إلى أجل مسمى جاز</span>\n٢٣١١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «وكلني رسول الله - ﷺ - بحفظ زكاة رمضان، فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته وقلت: والله لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -، قال: إني محتاج، وعلي عيال، ولي حاجة شديدة. قال فخليت عنه. فأصبحت، فقال النبي - ﷺ -: «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك البارحة؟» قال قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله. «أما إنه قد كذبك وسيعود». فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله - ﷺ - إنه سيعود، فرصدته، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ -. قال دعني فإني محتاج، وعلي عيال، لا أعود. فرحمته فخليت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله - ﷺ -: «يا أبا هريرة ما فعل أسيرك؟» قلت: يا رسول الله شكا حاجة شديدة وعيالًا، فرحمته فخليت سبيله. قال: «أما إنه قد كذبك، وسيعود».\n_________\n(١) مراده إن لم يكن لها ولي.\n* فيه أن السلطان ولي من لا ولي له .. كالمحكمة.\n* التعليم إن لم يتيسر المال يصلح مهرًا، وإن وجد المال فهو مقدم.","vol":"2","page":281},{"text":"فرصدته الثالثة، فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله - ﷺ - وهذا آخر ثلاث مرات، إنك تزعم لا تعود ثم تعود. قال: دعني أُعلِّمك كلمات ينفعك الله بها. قلت: ما هنَّ؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ حتى تختم الآية فإنك لن يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربنَّك شيطان حتى تصبح. فخلَّيت سبيله. فأصبحت فقال لي رسول الله - ﷺ -: «ما فعل أسيرك البارحة؟» قلت: يا رسول الله زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخلَّيت سبيله. قال: «ما هي؟» قلت: قال لي إذا أويت (١)\nإلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من\n_________\n(١) المعروف في نوم الليل، وإن قاله في النهار فالقراءة حسنة (بعدما سألته).\nإن الوكيل إذا سامح الموكل في بعض الشيء لا حرج، فإن الشيطان أخذ شيئًا من الطعام ولم يغرم النبي - ﷺ - أبا هريرة، وهذا ما ترجم له المؤلف.\n\nالشيطان وقد يتمثل للناس. قلت: وقد يرى على حقيقته واختاره شيخ الإسلام وقال: رآه آدم. انظر مجموع الفتاوى (١٧/ ٥٠٩) (١٥/ ٧) وهذا خلاف ما اختاره الحافظ. انظر (ص ٤٨٩ من ج ٤).\n- الشيطان الكافر قد يصدُق فَيُقبل الحق.\n- فيه فضل الآية العظيمة.\n- جعل حرس على الأموال وأن هذا لا ينافي التوكل.\n- ظاهر الأدلة عدم الاستعانة بالجن لأجل النهي عن الذهاب للكهنة والعرافين.\n- النبي - ﷺ - وكيل الفقراء ووكيل المتصدقين.","vol":"2","page":282},{"text":"أولها حتى تختم الآية ﴿اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ...﴾ وقال لي: لن يزال عليك من الله حافظ ولا يقربك شيطان حتى تُصبح؛ وكانوا أحرص شيء على الخير، فقال النبي - ﷺ -: «أما أنه قد صدقك وهو كذوب. تعلم من تُخاطب من ثلاث ليال يا أبا هريرة؟» قال: لا. قال: «ذاك شيطان».\nقال الحافظ: ... وفيه أن السارق لا يقطع في المجاعة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1042>١١ - باب إذا باع الوكيل شيئًا فاسدًا فبيعه مردود</span>\n٢٣١٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: جاء بلال إلى النبي - ﷺ - بتمر برني، فقال له النبي - ﷺ -: «من أين هذا؟» قال بلال: كان عندي تمر رديء، فبعت منه صاعين بصاع لنُطعم النبي - ﷺ -. فقال النبي - ﷺ - عند ذلك: «أوَّه أوَّه، عين الرِّبا، لا تفعل، ولكن إذا أردت أن تشتري فبع التمر ببيع آخر ثم اشتريه» (٢).\nقال الحافظ: ... وقد وقع عند أحمد مرفوعًا «خير تمراتكم البرني (٣)، يذهب الداء ولا داء فيه».\n_________\n(١) فيه نظر، وهذا أفتى به عمر عام المجاعة وهو ثابت عنه.\n(٢) هذا واضح، وهذا فيه التحذير من الربا، والمذكور عين الربا بإجماع المسلمين.\n(٣) انظر المسند (٤/ ٢٠٦، ٢٠٧) بنحوه، وانظر أيضًا (٣/ ٤٣٢) وفيه ضعف.","vol":"2","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1043>١٢ - باب الوكالة في الوقف ونفقته وأن يطعم صديقًا له ويأكل بالمعروف</span>\n٢٣١٣ - عن عمرو، قال في صدقة عمر - ﵁ - «ليس على الوليِّ جُناح أن يأكل ويؤكل صديقًا له غير متأثِّل مالًا. فكان ابن عمر هو يلي صدقة عمر، يُهدي لناس من أهل (١) مكة كان ينزل عليهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1044>١٣ - باب الوكالة في الحدود</span>\n٢٣١٦ - عن عقبة بن الحارث قال «جيء بالنُّعيمان - أو ابن النعيمان - شاربًا، فأمر رسول الله - ﷺ - من كان في البيت أن يضربوه، قال: فكنت أنا فيمن ضربه، فضربناه بالنِّعال والجريد» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1045>١٥ - باب إذا قال الرجل لوكيله: ضعه حيث أراك الله. وقال الوكيل: قد سمعت ما قلت</span>\n٢٣١٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان أبو طلحة أكثر أنصاري بالمدينة مالًا، وكان أحبَّ أمواله إليه بيرُحاء وكانت مستقبلة المسجد، وكان\n_________\n(١) من باب المكافأة.\n(٢) لا بأس أن يطعم صديقًا ولأنه فقير .. فوجوه البر كثيرة، أما إذا عين فعلى ما عين، وأما وجوه البر كثيرة.\n(٣) كان هذا أولًا.\nهل الوكيل يوكل غيره؟\nإن كان العرف يقتضي ذلك مثل السلطان لا يباشر ذلك فله التوكيل.\nما ينص على الوكالة بأن يوكل؟ قد لا ينص.","vol":"2","page":284},{"text":"رسول الله - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيه طيّب. فلما نزلت ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ قام أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن الله تعالى يقول في كتابه: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحبَّ أموالي إلى بيرُحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذُخرها عند الله، فضعْها يا رسول الله حيث شئت. فقال: بخ (١)، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح (٢). قد سمعت ما قلت فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين (٣). قال: أفعل يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمِّه». تابعه إسماعيل عن مالك. وقال روح عن مالك (رابح).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1046>١٦ - باب وكالة الأمين في الخزانة ونحوها</span>\n٢٣١٩ - عن أبي موسى - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الخازن الأمين الذي يُنفق - وربما قال: الذي يعطي - ما أُمر به كاملًا موفِّرًا طيبًا نفسه إلى الذي أُمر به أحد المتصدِّقين (٤)» (٥).\n_________\n(١) كهنيئا هنيئًا.\n(٢) يروح عليك ثوابه وأجره، وفي رواية رابح.\nوفيه فضل الصدقة في الأرحام وأنها صدقة وصلة «من أحب أن يبسط له في رزقه» ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ ...﴾ يعني كماله وتمامه.\n(٣) عامٌّ في المحتاجين وغيرهم.\n(رائج .. رايح .. رابح .. ثلاث روايات.\n(٤) المتصدقيْن، ويروى المتصدقين بالجمع.\n(٥) الله أكبر، وهذا فضل عظيم لم يؤذ الناس ولم يتعتع عليهم.","vol":"2","page":285},{"text":"تمت قراءة هذا الجزء\nفي يوم الأحد ١٩/ ٦/١٤١٣ هـ-وقد بدأنا قراءته\nفي ١٣/ ٨/١٤١٢ هـ\nفاستغرقنا بقراءته عشرة أشهر وستة أيام\nوالله الهادي","vol":"2","page":286},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1047>٤١ - كتاب الحرث والمزارعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1048>١ - باب فضل الزرع والغرس إذا أُكل منه</span>\n٢٣٢٠ - عن قتادة عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مسلم يغرس غرسًا، أو يزرع زرعًا- فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1049>٢ - باب ما يُحذر من عواقب الاشتغال بآلة الزرع، أو مجاوزة الحد الذي أُمر به</span>\n٢٣٢١ - عن أبي أُمامة الباهلي قال - ورأى سكة (٢) وشيئًا من آلة لحرث فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يدخل هذا بيت قوم إلا أدخله الله الذُّل».\n_________\n(١) إذا احتسب كان الأجر أعظم.\n(وهذا يدل على فضل الزراعة؛ لما فيها من المصالح الكثيرة. وساقه المؤلف بطريقة العنعنة، ثم ساقه بالتصريح بالتحديث في حديث قتادة.\n(٢) المسحاة وغيرها.\n(وهذا يدل أن المراد بذلك أنه قصّر في ذلك، أو توسّع فيه، فيحمل على ما قاله المؤلف التقصير في الواجب، أو التوسع المشغل، وإن لم يكن ذلك فلا حرج.\n(من له مزرعة كبيرة واسعة؟ الغالب أنها تشغله.","vol":"2","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1050>٣ - باب اقتناء الكلب للحرث</span>\n٢٣٢٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من أمسك كلبًا فإنه ينقص كل يوم من عمله قيراط (١)،\nإلا كلب حرث أو ماشية».\nقال ابن سيرين وأبو صالح عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «إلا كلب غنم أو حرث أو صيد» وقال أبو حازم عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «كلب صيد أو ماشية».\nقال الحافظ: ... واختلفوا في اختلاف الروايتين في القيراطين (٢) والقيراط.\nقال الحافظ: ... واختلف في القيراطين المذكورين هنا هل هما كالقيراطين المذكورين في الصلاة على الجنازة واتباعها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1051>٤ - باب استعمال البقر للحراثة</span>\n٢٣٢٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «بينما رجل راكب على بقرة التفتت إليه فقالت: لم أُخلق لهذا، خُلقت للحراثة (٤). قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر. وأخذ الذئب شاة فتبعها الراعي، فقال\n_________\n(١) في حديث ابن عمر قيراطان، وهذا يدل على أن الأمر أشد، يعني سهمان من أجوره. والقيراط جزء من ٢٤ جزء أو من ٢٠ على الخلاف.\n\n(قلت: تقدم شرح القيراط في الجنائز (٣/ ١٩٤).\n(٢) قال الشيخ: زِيد بعد ذلك.\n(٣) قلت للشيخ: ما يفسر القيراط هنا بقيراط الجنائز؟ قال: الله أعلم.\n(٤) لكن لم ينه عن ركوبها؛ لأنه لم ينه - ﷺ - عن ذلك، فدل على جواز الحمل عليها، وعلى الغنم بقدر طاقتها، وفيه منقبة للشيخين.","vol":"2","page":288},{"text":"له الذئب: من لها يوم السَّبع (١)، يوم لا راعي لها غيري؟ قال: آمنت به أنا وأبو بكر وعمر. قال أبو سلمة: وما هما يومئذ في القوم» (٢).\nقال الحافظ: ... والمستفاد من صيغة إنما في قوله: «إنما خلقت للحرث» عموم مخصوص (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1052>٥ - باب إذا قال اكفني مؤونة النخل وغيره وتُشركني في الثمر</span>\n٢٣٢٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قالت الأنصار للنبي - ﷺ -: اقسم بيننا وبين إخواننا النَّخيل. قال: «لا». فقالوا (٤): تكفونا المؤونة ونشرككم في الثمرة. قالوا: سمعنا وأطعنا» (٥).\nقال الحافظ: ... ولا يلزم من اشتراط المواساة ثبوت الاشتراك في الأرض، ولو ثبت بمجرد ذلك لم يبق لسؤالهم لذلك ورده عليهم معنى، وهذا واضح بحمد الله تعالى (٦).\n_________\n(١) تعطل المواشي.\n(٢) وهذا من آيات الله، كما ينطق الأسماع والأبصار في الآخرة، ينطق البقرة، والذئب، وسائر البهائم.\n(٣) كلام طيب فهذا لا يمنع من أكلها، وقد ثبت عنه أكل الخيل وحلها.\n(٤) المهاجرون يقولون: تكفونا ..\n(٥) - ﵃ -، هذا من جودهم، وصدقوا.\n(٦) ليس لهم شركاء، والأنصار على ملكهم.","vol":"2","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1053>٦ - باب قطع الشجر والنخل</span>. وقال أنس: أمر النبي - ﷺ - بالنخل فقُطع\n٢٣٢٦ - عن عبد الله - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - أنه حرَّق (١) نخل بن النَّضير وقطع، وهي البويرة، ولها يقول حسَّان:\nلهان على سراة بني لُؤى ... حريق بالبويرة مستطير\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1054>٧ - باب</span>\n٢٣٢٧ - عن حنظلة بن قيس الأنصاري سمع رافع بن خديج قال: «كنا أكثر أهل المدينة مُزدرعًا، كنا نُكري الأرض بالناحية منها مسمى لسيِّد الأرض، قال فمما يصاب ذلك وتسلم الأرض، ومما يصاب الأرض ويسلم ذلك، فنُهينا. وأما الذهب والورق فلم يكن يومئذ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1055>٨ - باب المزارعة بالشَّطر ونحوه</span>\nوقال قيس بن مسلم عن أبي جعفر قال: ما بالمدينة أهل بيت هجرة إلا يزرعون على الثلث والربع. وزارع عليٌّ وسعد بن مالك ... وقال إبراهيم\n_________\n(١) فيه جواز قطع النخيل للحاجة، أو كان العدو يتقي به فإذا دعت المصلحة قطع، وهذا لما حاصر بني النضير، وكذلك قطع النخل الذي كان بأرض مسجده - ﷺ -.\n(٢) كانت عندهم حالات في الزراعة غير صحيحة فيها جهالة فنهوا عن ذلك، فقد تنبت هذه ولا تنبت هذه. وأمرهم أن يزارعوا على النصف، والثلث مشاع.\n(وإن قال هذه أرضي أزرعها كل سنة ١٠٠ ريال جاز، وأفضل منها المزارعة بالمشاع، وإن زرعها بدارهم فهذه مؤاجرة. فالمزارعة أفضل من المؤاجرة؛ لأجل التعاون.","vol":"2","page":290},{"text":"وابن سيرين وعطاء والحكم والزهري وقتادة: لا بأس أن يُعطى الثوب بالثلث أو الربع (١)\nونحوه: وقال: معمر: لا بأس أن تُكرى الماشية على الثلث والربع إلى أجل مسمى (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1056>١٠ - باب</span>\n٢٣٣٠ - عن علي بن عبد الله حدثنا سفيان قال عمرو: قلت لطاوس: لو تركت المخابرة، فإنهم يزعمون أن النبي - ﷺ - نهى عنه (٣). قال: أي عمرو، إني أعطيهم وأُعينهم. وإن أعلمهم أخبرني - يعني ابن عباس - ﵄ - - أن النبي - ﷺ - لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ عليه خرجًا معلومًا» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1057>١١ - باب المزارعة مع اليهود</span>\n٢٣٣١ - عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - «أعطى خيبر\n_________\n(١) قطن، أنسجة عباءة بنصفه باعتبار ما سيكون.\n\n(فإن كان البذر من العامل جاز، أو من رب الأرض جاز، وهكذا لو قال: خذ هذا الجمل ولك نصف نسله.\n(٢) وهذا كله واسع بحمد الله، فعلها النبي - ﷺ - مع اليهود؛ لاحتياجه لذلك؛ لحرث الأرض؛ فهم أهل الخبرة؛ والمسلمون كانوا مشغولين بالجهاد.\n(٣) يعني عن العمل.\n(٤) المخابرة المنهي عنها لأجل الجهالة، وكان أولًا نهوا عن المزارعة ثم رخص لهم.\n(المساقاة: دفع الزرع ...\nالمزارعة: دفع الأرض","vol":"2","page":291},{"text":"اليهود على أن يعملوها ويزرعوها ولهم شطر ما يخرج منها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1058>١٢ - باب ما يُكره من الشروط في المزارعة</span>\n٢٣٣٢ - عن رافع - ﵁ - قال: «كنا أكثر أهل المدينة حقلًا، وكان أحدنا يُكري أرضه فيقول: هذه القطعة لي وهذه لك، فربما أخرجت ذهِ ولم تخرج ذهِ، فنهاهم النبي - ﷺ -» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1059>١٣ - باب إذا زرع بمال قوم بغير إذنهم، وكان في ذلك صلاح لهم</span>\n٢٣٣٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «بينما ثلاثة نفر يمشون أخذهم المطر، فأووْا إلى غار جبل ... وقال الثالث (٣):\n_________\n(١) لا بأس أن يدفع الإنسان أرضه لإنسان يزرعها بجزء مشاع ربع، نصف وهكذا.\n(الشجر يسقيه بجزء مشاع نصف، ربع. وكذلك يجوز الإجازة بأجر معلوم.\n(أورده المؤلف أنه لا بأس بالمعاملة مع اليهود، وهكذا أشباههم وأن هذا ليس فيه مودة ولا موالاة، وقال النبي - ﷺ - لليهود: «نقرّكم ما أقرككم الله» وأوصى بإخراجهم؛ ولهذا أجلاهم عمر - ﵁ -.\n(٢) لأن هذا فيه غرر.\n(٣) شاهد الترجمة وإذا أنفذه صاحب المال نفذ.\n(ليس للأجير إلا آصعه التي اشترطت له، لكن إن نواها له وتبرع بها يدفعها، يعني الزيادة والنماء.\n(النماء: يُعطى لصاحب المال أفضل، وإن نواه له لا يأخذ شيئًا.\nقلت: من قال إنه مناصفة؟ قال: قاله شيخ الإسلام، وروي عن عمر، كالمضاربة الصحيحة، لكن الأجير لا يستحق إلا أجره.","vol":"2","page":292},{"text":"اللهم إني استأجرت أجيرًا بفرق أرزُ، فلما قضى عمله قال: أعطني حقي، فعرضت عليه فرغب عنه، فلم أزل أزرعه حتى جمعت منه بقرًا ورُعاتها، فجاءني فقال: اتق الله. فقلت اذهب إلى ذلك البقر ورعاتها فخذ. فقال: اتق الله ولا تستهزئ بي. فقلت: إني لا أستهزئ بك، فخذ. فأخذه، فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرُج ما بقي. ففرج الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1060>١٤ - باب أوقاف أصحاب النبي - ﷺ - وأرض الخراج ومزارعتهم ومعاملتهم</span>\nوقال النبي - ﷺ - لعمر: «تصدَّق بأصله لا يُباع، ولكن يُنفق ثمره فتصدَّقَ به».\n٢٣٣٤ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «قال عمر - ﵁ -: لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - ﷺ - خيبر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1061>١٥ - باب من أحيا أرضًا مواتًا</span>\nورأى ذلك عليٌّ في أرض الخراب بالكوفة\nوقال عمر: من أحيا أرضًا ميتة فهي له.\nويروى عن عمرو بن عوف عن النبي - ﷺ - وقال في غير حق مسلم: وليس لعرق ظالم فيه حق. ويروى فيه عن جابر عن النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) (إن كان الرجل صحيحًا يوقف ما شاء، الثلث وإن زاد، وإن كان مريضًا فالثلث؛ لقصة سعد.\nالوقف يبقى أصله وينفق ثمره، فلو وقف دابة أنفق أجرة حملها وتصدق بلبنها.","vol":"2","page":293},{"text":"٢٣٢٥ - عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: «من أعمر أرضًا ليست لأحد فهو أحق (١)» قال عروة: قضى به عمر - ﵁ - في خلافته.\nقال الحافظ: ... وفي أسانيدها مقال، لكن يتقوى بعضها ببعض (٢).\n٢٣٣٧ - عن ابن عباس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الليلة أتاني آت من ربي وهو بالعقيق أن صَلِّ (٣) في هذا الوادي المبارك وقل: عمرة في حجَّة».\nقال الحافظ: وإنما أراد التنبيه على أن البطحاء (٤) التي وقع فيها التعريس والأمر بالصلاة فيها لا تدخل في الموات الذي يحيا ويملك إذ لم يقع فيها تحويط ونحوه من وجوه الإحياء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1062>١٧ - باب إذا قال رب الأرض أقرِّك ما أقرِّك الله - ولم يذكر أجلًا معلومًا - فهما على تراضيهما</span>\n٢٣٣٨ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن عمر بن الخطاب - ﵁ - أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله - ﷺ - لما ظهر\n_________\n(١) الأرض الميتة إن أحياها فهي له، وعلى ولي الأمر أن ينظم ذلك حتى لا يحصل نزاع، وليشترط إذن ولي الأمر في الإحياء.\n(٢) لو لم يكن فيها إلا حديث الباب حديث عائشة لكفى.\n(مجرد وضع اليد لا يكفي في التملك حتى يحيى، والإحياء حسب العرف.\n(٣) احتج به على ركعتين خاصة للإحرام وليس بصريح، وإن كان كذلك رأي الجمهور.\n(٤) نزوله بالبطحاء أو نحوه ليس إحياء.","vol":"2","page":294},{"text":"على خيبر أراد إخراج اليهود منها (١)، وكانت الأرض حين ظهر عليها لله ولرسوله - ﷺ - وللمسلمين، وأراد إخراج اليهود منها فسألت اليهود رسول الله - ﷺ - ليُقرهم بها أن يكفوا عملها ولهم نصف الثمر، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: «نُقرُّكم بها على ذلك ما شئنا»، فقرُّوا بها حتى أجلاهم عمر إلى تيماء وأريحاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1063>١٨ - باب ما كان من أصحاب النبي - ﷺ - يواسي بعضهم بعضًا في الزراعة والثمر</span>\n٢٣٣٩ - قال ظُهير: «لقد نهانا رسول الله - ﷺ - عن أمر كان بنا رافقًا».\nقلت: ما قال رسول الله - ﷺ - فهو حق. قال: دعاني رسول الله - ﷺ - قال: «ما تصنعون بمحاقلكم؟» قلت: نُؤاجرها على الربيع وعلى الأوسق من التمر والشعير. قال: «لا تفعلوا، ازرَعوها، أو أَزرِعوها، أو أمسكوها». قال رافع: قلت سمعًا وطاعة» (٣).\n٢٣٤٢ - عن ابن عباس - ﵄ -: إن النبي - ﷺ - لم ينه عنه، ولكن قال: «أن يمنح أحدكم أخاه خير له من أن يأخذ شيئًا معلومًا» (٤).\n٢٣٤٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «كنت أعلم في عهد\n_________\n(١) قبل أن يمنع الكفار من الجزيرة؛ ولهذا أوصى بعدُ بإخراجهم، فنفاهم عمر.\n(٢) يجوز العقد على المساقاة والمزارعة على أجل سنة سنتين لكل واحد خيار إذا أكمل عمله.\n(٣) كان هذا أولًا ثم رخص في التأجير، وحث أولًا على التعاون ثم رخص في المؤاجرة.\n(٤) ابن عباس تأول المنع على الاستحباب.","vol":"2","page":295},{"text":"رسول الله - ﷺ - أن الأرض تُكرى. ثم خشيَ عبد الله أن يكون النبي - ﷺ - قد أحدث في ذلك شيئًا لم يكن يعلمه، فترك كراء الأرض» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1064>٢٠ - باب</span>\n٢٣٤٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان يومًا يحدِّث - وعنده رجل من أهل البادية - أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه في الزرع، فقال له: ألست فيما شئت؟ قال: بلى ولكن أحب أن أزرع.\nقال: فبذر، فبادر الطرف نباته واستواؤه واستحصاده، فكان أمثال الجبال.\nفيقول الله: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء. فقال الأعرابي: والله لا تجده إلا قرشيًا أو أنصاريًا، فإنهم أصحاب زرع. فضحك النبي - ﷺ -» (٢).\nقال الحافظ: ... قوله: (فقال له ألست فيما شئت) (٣)\nقال الحافظ: ... وفي هذا الحديث من الفوائد أن كل ما اشتهى في الجنة من أمور الدنيا ممكن فيها (٤) قاله المهلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1065>٢١ - باب ما جاء في الغرس</span>\n٢٣٤٩ - عن سهل بن سعد - ﵁ - أنه قال: «إن كَّنا لنفرح بيوم الجمعة، كانت لنا عجوز تأخذ من أصول سِلق لنا كنا نغرسه في أربعائنا\n_________\n(١) لكن استقر الأمر على جواز الأمرين المزارعة في المشاع والمؤاجرة، كما قال أبو رافع نفسه على شيء معلوم، وإنما أراد بالكراء المنهي عنه الشيء الذي فيه جهالة ما أنبتت هذه لفلان وتلك لغيره.\n(٢) مثل ما قال جل وعلا ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾.\n(٣) أولست من النعيم\n(٤) كما قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَا يَدَّعُونَ﴾.","vol":"2","page":296},{"text":"فتجعله في قدر لها، فتجعل فيه حبَّات من شعير - لا أعلم إلا أنه قال: ليس فيه شحم ولا وَدَك - فإذا صلينا الجمعة زُرناها فقرَّبته إلينا، فكنّا نفرح بيوم الجمعة من أجل ذلك، وما كنا نتغدَّى ولا نقيل إلا بعد الجمعة» (١).\n٢٣٥٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «يقولون إنا أبا هريرة يكثر الحديث، والله الموعد. ويقولون: ما للمهاجرين والأنصار لا يُحدِّثون مثل أحاديثه؟ وإن إخوتي من المهاجرين كان يشغلهم الصَّفق بالأسواق، وإن إخوتي من الأنصار كان يشغلهم عمل أموالهم، وكنت امرءً مسكينًا ألزم رسول الله - ﷺ - على ملء بطني، فأحضر حين يغيبون، وأعي حين ينسون. وقال النبي - ﷺ - يومًا: «لن يبسُط أحد منكم ثوبه - حتى أقضي مقالتي هذه - ثم يجمعه إلى صدره فينسى من مقالتي شيئًا أبدًا»، فبسطت نمرة ليس عليَّ ثوب غيرها حتى قضى النبي - ﷺ - مقالته ثم جمعتها إلى صدري، فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك إلى يومي هذا.\nوالله لولا آيتان في كتاب الله ما حدثتكم شيئًا أبدًا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنْزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى - إلى - الرَّحِيمُ﴾ (٢).\n_________\n(١) وهذا من شدة الحاجة\n(٢) اللهم ارض عنه، اللهم ارض عنه.","vol":"2","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1066>٤٢ - كتاب المساقاة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1067>١ - باب من رأى صدقة الماء وهبته ووصيَّته جائزة، مقسومًا كان أو غير مقسوم</span>\n٢٣٥١ - عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: «أتي النبي - ﷺ - بقدح فشرب منه، وعن يمينه غلام أصغر القوم والأشياخ عن يساره، فقال: «يا غلام أتأذن لي أن أعطيه الأشياخ؟» قال: ما كنت لأوثر بفضلي منك أحدًا يا رسول الله. فأعطاه إياه» (١).\n٢٣٥٢ - عن شعيب عن الزهري قال: حدثني أنس بن مالك - ﵁ - أنه حلِبَت لرسول الله - ﷺ - شاة داجن- وهو في دار أنس بن مالك- وشيب لبنُها بماء من البئر التي في دار أنس، فأعطى رسول الله - ﷺ - القدح فشرب منه، حتى إذا نزع القدح عن فيه، وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي، فقال عمر- وخاف أن يُعطيه الأعرابي- أعط أبا بكر يا رسول الله عندك، فأعطاه الأعرابي الذي عن يمينه ثم قال: الأيمن فالأيمن» (٢).\n_________\n(١) الحديثان يدلان على شرعية البداءة باليمين بالنسبة للشارب إذا بقيت فضلة، فالسنة البدء باليمين إلا إذا سمح من كان على اليمين فلا بأس، فالكأس مجراها اليمين، ثم يدور يبدأ بكبير القوم كبير المجلس يقدمون، وكذا رئيس الحلقة ثم تدور على يمينه، إلا إذا سمح من على يمينه.\n* يستأذن الأيمن القريب أو كل من على يمينه؟ لا، الأول فقط، القريب.\n* كبًّر كبًّر؟ هذا في السواك. توزع شيء يهب شيئًا لا ينقسم فيبدأ بالأكبر.\n(٢) مناسبتها لباب المساقاة؟ فيه فضل صدقة الماء، والحاجة له، والضرورة له شديدة.","vol":"2","page":298},{"text":"قال الحافظ: ... وسيأتي البحث في هذه المسألة في باب «هل ينتفع الواقف بوقفه ..» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1068>٢ - باب من قال: إن صاحب الماء أحق بالماء حتى يروى، لقول النبي - ﷺ - لا يمُنع فضل الماء</span>\n٢٣٥٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يُمنع فضل الماء ليُمْنَع به الكلأ» (٢).\n_________\n(١) الصواب: له أن ينتفع في السقي، وإن أوقف دارًا لطلبة العلم أو للفقراء فإن افتقر فله الانتفاع.\n* القهوة والشاي؟ بالأكبر ثم من على يمينه.\n* الوالدان إن كان في منزله؟ يقدم هو رئيس المجلس، ولا يؤمن الرجل في سلطانه .. إلا بإذنه ولو كان صغيرًا.\n* عالم صغير السن وفيه أشياخ؟ يبدأ برئيس المجلس.\n* الأشياب أهل الماء إن كان لهم مكينة واحدة؟ لهم أن يمنعوا، ولهم أن يخرجوا بالأجرة.\n(٢) صار شرًا إلى شر؛ فلا يمنع فضل الماء ليتوصل به إلى أن يمنع الانتفاع بالكلأ، والبادية يفعلونه لئلا ينزل عندهم أحد، نعم هم أحق بالماء، لكن الفضل لا يمنعوه.\n* إحضار المصحف عند الحلف؟ لا أعرف له دليلًا فعله بعض السلف.\n* الحلف عند المنبر له أصل؟ نعم له أصل، وذكر الشيخ «من حلف عند منبري كاذبًا ..» رواه أحمد وأهل السنن، وهذا خاص بمنبره. - ﷺ -\n* الحلف بالمصحف؟ إن أراد كلام الله لا بأس، وإن أراد الورق والجلد لا يجوز.","vol":"2","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1069>٣ - باب من حفر بئرًا في ملكه لم يضمن</span>\n٢٣٥٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المعدن جُبارٌ (١)، والبئر جُبارٌ، والعجماء جُبارٌ وفي الرَّكاز (٢) الخمس».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1070>٤ - باب الخصومة في البئر، والقضاء فيها</span>\n٢٣٥٦، ٢٣٥٦ - عن عبد الله - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من حلف على يمين يقتطع بها مال امرئ مسلم هو عليها فاجر لقي الله وهو عليه غضبان، فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا .. الآية﴾» فجاء الأشعث فقال: ما حدَّثكم أبو عبد الرحمن فيَّ أنزلت هذه الآية، كانت لي بئر في أرض ابن عم لي، فقالي لي: شهودك. قلت مالي\n_________\n(١) جبار: هدر إن كانت في محله في بيته فالغير معتدي فلا يضمن صاحب البيت؛ لأنه ما ظلمهم في بيته لم يحفر في الطريق.\n* إن دخلوا منزله يضمن؟ إذا كانت البئر واضحة والمعدن واضح لم يضمن، وإن لم يكن واضحًا ضمن، على القواعد الشرعية.\n(٢) من وجد الرِّكاز في بيته؟ يخمًّس والأربعة الأخماس الباقية له، والخمس قيل لبيت المال، وقيل للفقراء، وإن دفعه لبيت المال لا حرج.\n* المدعي إن لم يكن له بينة ليس له إلا اليمين.\n* من عاهد الله على عدم فعل شيء ثم فعله؟ ليس عليه كفارة، لكن عليه إثم عظيم، يخشى عليه النفاق، قلت: يعني ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ﴾ ..\n* فيه الحذر من الظلم والأيمان الفاجرة، فالظلم ظلمات يوم القيامة.","vol":"2","page":300},{"text":"شهود. قال: فيمينه. قلت يا رسول الله إذًا يحلف. فذكر النبي - ﷺ - هذا الحديث فأنزل الله ذلك تصديقًا له (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1071>٥ - باب إثم من منع ابن السبيل من الماء</span>\n٢٣٥٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل كان له فضل ماء بالطريق، فمنعه من ابن السبيل. ورجل بايع إمامه لا يبايعه إلا لدنيا، فإن أعطاه منها رضي، وإن لم يعطه منها سخط. ورجل أقام سلعته بعد العصر فقال: والله الذي لا إله غيره لقت أعطيت بها كذا وكذا، فصدًّقه رجل. ثم قرأ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1072>٦ - باب سكر الأنهار</span>\n٢٣٥٩، ٢٣٦٠ - عن عروة عن عبد الله بن الزبير - ﵄ - أنه حدثه «أن رجلًا من الأنصار خاصم الزبير عند النبي - ﷺ - في شراج الحرَّة التي يسقون بها النخل، فقال الأنصاري: سرَّح الماء يمرّ. فأبى عليه. فاختصما عند النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ - للزبير: «اسق يا زُبير ثم\n_________\n(١) وفي لفظ: «وإن كان شيئًا يسيرًا قال: ولو كان قضيبًا من أراك» [رواه مسلم].\n(٢) وفيه الحذر من الأيمان الفاجرة، والبيعة لأجل الدنيا، والحذر من منع الماء في الفلاة لمن يحتاج إليه.\n* بعد العصر أشد، يختم نهاره بالكذب والظلم.\nقلت: هذا من تغليظ الأيمان في الأوقات\n* نقض البيعة يشمل: الخروج عليه، وعدم السمع والطاعة","vol":"2","page":301},{"text":"أرسل الماء إلى جارك». فغضب الأنصاري فقال: أن كان ابن عمتك. فتلوَّن وجه رسول الله - ﷺ -، ثم قال: «اسق يا زبير ثم احبس الماء حتى يرجع إلى الجدر». فقال الزبير: والله إني لأحسب هذه الآية نزلت في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾» (١).\nقال الحافظ: ... وحكا الواحدي أيضًا وشيخه الثعلبي والمهدوي أنه حاطب ابن أبي بلتعة (٢).\nقال الحافظ: ... قوله: (الجدر هو الأصل) (٣) كذا هنا في رواية المستملي وحده.\n_________\n(١) يدل على شرعية الصلح بين الناس إذا رضوا، وإن لم يرضوا يحكم الحاكم بالحق.\n\n* لما قال الأنصاري ما قال حكم النبي - ﷺ - بالحق، وأن يحبس الماء إلى الجدر، وإذا كان هذا قيل للنبي - ﷺ - فالقضاة لا يسلمون بعد هذا والرسول لم يعاقب الرجل، ولم ينقل ذلك، بل صفح، لكن من بعده ليس لهم أن يعفوا عن حقه. - ﷺ -\n* ويحتمل أن هذا الرجل منافق، وهذه الكلمة توجب الردة، نسأل الله العافية.\n(٢) قال شيخنا: أغلب ظني أنه حاطب بن أبي بلتعة.\n* «اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم» توفيق لهم وتسديد لهم وتوفيق للتوبة، ليس إذنًا بالمعاصي.\n* الجرف الذي هو الحد إلى الكعبين، وإن تراضى الناس على غير هذا لا باس، الحق لهم، وإن تنازعوا حكم بحكم الرسول - ﷺ -.\n(٣) سقط من المتن.","vol":"2","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1073>٩ - باب فضل سقى الماء</span>\n٢٣٦٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينا رجل يمشي فاشتد عليه العطش، فنزل بئرًا يشرب منها، ثم خرج فإذا هو بكلب يلهث يأكل الثري من العطش، فقال: لقد بلغ هذا مثل الذي بلغ بي فملأ خفه ثم امسك بقيه، ثم رقى فسقى الكلب (١)، فشكر الله له فغفر له. قالوا: يا رسول الله وان لنا في البهائم أجرًا؟ قال: في كل كبد رطبة أجر».\n٢٣٦٤ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - صلى صلاة الكسوف فقال: دنت مني النار حتى قلت أي ربٌ وأنا معهم؟ فإذا امرأة - حسبت أنه قال- تخدُشها هرة. قال: ما شأن هذه؟ قالوا: حبستها حتى ماتت جوعًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1074>١٠ - من رأي أن صاحب الحوض والقربة أحق بمائه</span>\n٢٣٦٦ - عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: «أُتي النبي - ﷺ - بقدح فشرب، وعن يمينه غلام هو أحدث القوم، والأشياخ عن يساره، فقال: «يا\n_________\n(١) فسقي بني ادم المعصومين أكمل وأولي، ولاسيما المسلمون.\n* الحديث الأول في نفع المحتاج، وما فيه من الأجر العظيم، والثاني لبيان عاقبة الظلم، وأن نهايته وخيمة، ولو في البهائم الحقيرة .. ولهذا «اتقوا الظلم ..» وإذا كان هذا في حبس البهائم فكيف بحبس المسلم؟\n* الإضراب عن لإطعام إن كان يضر لا يجوز، هذا انتحار، وان كان لا يضر ويحصل له مقصود لا حرج.","vol":"2","page":303},{"text":"غلام أتأذن لي أن أعطي الأشياخ؟» فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك أحدًا يا رسول الله. فأعطاه إياه (١).\n٢٣٦٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده لأذودن (٢) رجالًا عن حوضي كما تُذاد الغربية من الإبل عن الحوض».\n٢٣٦٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثة لا يُكلمهم الله يوم القيامة ولا ينظر إليهم: رجل حلف على سلعة لقد أعطي بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر (٣) ليقتطع بها مال رجل مسلم، ورجل منع فضل مائة فيقول الله: اليوم أمنعك فضلي كما منعت فضل ما لم تعمل يداك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1075>١١ - باب لا حمي إلا لله ولرسوله - ﷺ </span>-\n٢٣٧٠ - عن ابن عباس - ﵄ - أن الصعب بن جثامة قال: أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا حمى إلا لله ولرسوله». وقال: بلغنا أن النبي - ﷺ - حمى النقيع، وأن عمر حمى الرشف والربذة (٤).\n_________\n(١) هذا استدلال عجيب! إذا كان الأيمن أحق لكونه عن اليمين فمن كان له قربه فهو أولى، واستنبط هذا المؤلف من باب الأولي فحوى الخطاب.\n(٢) حوضه يطرد عنه من لا يستحق هذا وجه الاستنباط، والمذادون جميع الكفار أهل الردة وغيرهم.\n(٣) اليمين الفاجرة محرمة مطلقًا، وبعد العصر اشد.\n(٤) من قام مقام الرسول له أن يحمي إن رأى المصلحة لدواب المسلمين والصدقة، ويدل عليه «ألا وان لكل ملك حمى» حديث النعمان في الصحيحين، وبشرط المصلحة العامة، لا المصلحة الخاصة.","vol":"2","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1076>١٢ - باب شرب الناس وسقي الدواب من الأنهار</span>\n٢٣٧١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «الخيل لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو انه انقطع طيلُها فاستنت شرفًا أو شرفين كانت أثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يُرد أن يسقى كان ذلك حسنات له، فهي لذلك أجر. ورجل ربطها تغنيًا وتعفُفًا ثم لم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها فهي لذلك ستر. ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي على ذلك وزر. وسئل رسول الله - ﷺ - عن الحمر (١) فقال: «ما انزل علىٌ فيها شيء إلا هذه الآية الجامعة (٢) الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾».\n٢٣٧٢ - عن زيد بن الجُهني - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فسأله عن اللقطة فقال: «اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها». قال: فضالة الغنم؟ قال: «هي لك أو لأخيك أو للذئب». قال فضالَّة الإبل؟ قال: «مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يلقاها ربُّها» (٣).\n_________\n(١) الحمير: إذا قضى حاجة أخيه على حماره فله أجره.\n(٢) يعني: ما تركت شيئًا تدعو المؤمن أن يعمل الخير، ولو كان قليلًا، وان يترك الشر، وإن كان قليلًا.\n(٣) المقصود منه (ترد الماء) مما أباح الله .. الناس شركاء في ثلاث: الماء والكلأ والنار وفيه ان اللقطة تملك بعد سنة التعريف.\n* من وجد ثقة في نفسه في أخذ اللقطة فليأخذها، وإلا فليتركها.","vol":"2","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1077>١٣ - باب بيع الحطب والكلإ</span>\n٢٣٧٣ - عن الزبير بن العوام - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لان يأخذ أحدكم حبلًا فيأخذ حزمة من حطب فيبيع فيكف الله بها وجهه خير من أن يسأل الناس أعطى أم منع» (١).\n٢٣٧٥ - عن على بن أبي طالب - ﵁ - قال: «أصبت شارفًا مع رسول الله - ﷺ - في مغنم يوم بدر، قال: وأعطاني رسول الله - ﷺ - شارفًا أخري، فأنختهما يومًا عند باب رجل من لأنصار وأنا أريد أن أحمل عليهما إذخرًا لأبيعه، ومعي صائغ من بني قينقاع فأستعين به على وليمة (٢) فاطمة، وحمزة بن عبد المطلب يشرب (٣) في ذلك البيت معه قينه. فقالت: ألا يا حمزة للشرف نواء، فثار إليها حمزة بالسيف فجبّ أسنمتهما، وبقر خواصرهما، ثم أخذ من أكبادها- قلت لابن شهاب: ومن السَّنام. قال: قد جبًّ أسنمتهما فذهب بها- قال ابن شهاب قال علي - ﵁ -: فنظرت إلى منظر أفظعني، فأتيت نبي الله وعنده زيد بن حارثة فأخبرته الخبر فخرج ومعه زيد، فانطلقت معه، فدخل على حمزة فتغيًّظ عليه،\n_________\n(١) فيه الحث على الكسب والاستغناء عن الناس .. خشب أو حشيش، يطلب الرزق، ليستغنى عن الناس.\n(٢) علي - ﵁ - كان يريد الاحتشاش، لأجل توفير مهر فاطمة - ﵂ -.\n(٣) بيان قبح الخمر وعاقبته الوخيمة، وحمزة يشرب قبل أُحد، قبل نزول تحريم الخمر.","vol":"2","page":306},{"text":"فرفع حمزة بصره وقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي (١)! فرجع رسول الله - ﷺ - يُقهقر (٢) حتى خرج عنهم، وذلك قبل تحريم الخمر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1078>١٤ - باب القطائع</span>\n٢٣٧٦ - عن أنس - ﵁ - قال: أراد رسول الله - ﷺ - أن يقطع من البحرين، قالت الأنصار: حتى تُقطع لإخواننا من المهاجرين مثل الذي تقطع لنا. قال: «سترون (٣) بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1079>١٥ - باب كتابة القطائع</span>\n٢٣٧٧ - عن أنس - ﵁ - دعا النبي - ﷺ - الأنصار ليقُطع (٥) لهم بالبحرين، فقالوا: يا رسول الله إن فعلت فاكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فلم يكن ذلك عند النبي - ﷺ -، فقال إنكم: «سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني».\n_________\n(١) لم يذهب السُكر عنه، قلت: قالي ابن القيّم: هذه الكلمة كُفر لولا السُكر.\n(٢) خشية أن يفعل حمزة شيئًا، وهذا من الحزم والحذر، فينبغي هذا عند خوف القوم.\n(٣) أي ستبتلون انتم وترون من يؤثر عليكم غيركم، ولا يراعي حقكم.\n(٤) وهذا يدل على فضل الأنصار ورغبتهم في مواساة وإيثار إخوانهم المهاجرين.\n(٥) إقطاع هي أرض زراعية، وهل تم ذلك وأقطع لهم؟ الله أعلم.","vol":"2","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1080>١٦ - باب حلب الإبل على الماء</span>\n٢٣٧٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من حق الإبل أن تُحلب على الماء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1081>١٧ - باب الرجل يكون له ممر أو شرب في حائط أو في نخل، وقال النبي - ﷺ -: «من باع نخلًا بعد أن تُؤبَّر فثمرتها للبائع، وللبائع الممر والسقي حتى يرفع، وكذلك رب العرية»</span>.\n٢٣٨٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «رخَّص النبي - ﷺ - في بيع العرايا بخرصها من التمر فيما دون خمسة أو سق، أو في خمسة أو سق شك داود في ذلك» (٢).\n_________\n(١) يحلب على الورود، ويسقى المحتاج، وظاهر الأدلة الوجوب.\n* تقدم وفيه إطراق فحلها، وإعارة دلوها، وحلبها على الماء.\n(٢) والمقصود لابد من طريق يمر فيه، وهو مقصود المؤلف.","vol":"2","page":308},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1082>٤٣ - كتاب الاستقراض وأداء الديون</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1083>١ - باب من اشترى بالدين وليس عنده ثمنه، أو ليس بحضرته</span>\n٢٣٨٥ - عن جابر بن عبدا لله - ﵄ - قال: «غزوت مع النبي - ﷺ - فقال: «كيف ترى بعيدك؟ أتبيعه؟» قلت: نعم، فبعته إياه. فلما قدم المدينة غدوت إليه البعير، فأعطاني ثمنه» (١).\n٢٣٨٦ - عن عبد الواحد عن الأعمش قال: «تذاكرنا عند إبراهيم الرهَّن في السَّلم فقال: حدثَّني الأسود عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - اشترى طعاما من يهودي إلى أجل ورهنه درعا من حديد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1084>٢ - باب من أخذ أموال الناس يريد أدائها، أو إتلافها</span>\n٢٣٨٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدى الله عنه، ومن أخذ يريد إتلافها أتلفه الله» (٣).\n_________\n(١) وفى قصة جابر فوائد:\nإفقار الظهر، وجواز الشرط، وصلاة ركعتين عند القدوم للمسجد، والمماسكة، وحسن الأخلاق في البيع، وجواز شراء السلطان.\n(٢) وفيه: الشراء إلى أجل، وفيه الرهن، وفيه الشراء من الكافر، ولا موالاة في ذلك.\nوفيه: أنه مات ودرعه مرهونة في طعام لأهله.\n(٣) هذا فيه الحث على النية الصالحة عند المداينة، أخذها ليتزوج، .. ونيته أن يوفى يوفي الله عنه.\n* أتلفه الله: عام في الدنيا والآخرة، وهذا من باب الوعيد.","vol":"2","page":309},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1085>٣ - باب أداء الديون</span>\n٢٣٨٨ - عن أبى ذر - ﵁ - قال: «كنت مع النبي - ﷺ -، فلما أبصر يعنى أحُدا - قال: ما أحب أنه تحول لي ذهبا يمكث عندي منه دينار فوق ثلاث إلا دينارا أرصده لدين. ثم قال: إن الأكثرين هم الأقلون (١)،\nإلا من قال بالمال هكذا وهكذا- وأشار أبو شهاب بين يديه وعن يمينه وعن شماله وقليل ما هم. وقال: مكانك، وتقدم غير بعيد فسمعت صوتا، فأردت أن أتيه. ثم ذكرت قوله: مكانك حتى أتيك. فلما جاء قلت: يا رسول الله، الذي سمعت- أو قال: الصوت الذي سمعت - قال: وهل سمعت؟ قلت: نعم، قال: أتاني جبريل - ﵍ - فقال: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، قلت: ومن (٢) فعل كذا وكذا؟ قال: نعم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1086>٤ - باب استقراض الإبل</span>\nقال الحافظ: ... وأن من عليه دين لا ينبغي له مجافاة (٣) صاحب الحق وإن من أساء الأدب على الإمام كان عليه التعزيز بما يقتضيه الحال ...\n_________\n(١) أكثر أهل الجنة الفقراء، والأغنياء أقل.\n* الفقر لا يعتمده، وإن ابتلي به الصبر.\n\n* الغني الشاكر أفضل من الفقير الصابر؛ لأن الغني جاءته الشرور والفت فسلمه الله ووفقه.\n(٢) في رواية وإن.\nفيهما الحث على النفقة والجود في الخير، والدين أولى؛ لأنه شيء لازم ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾.\n(٣) فيه الحلم والتحمل، وإن أساء الأدب.","vol":"2","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1087>٥ - باب حسن التقاضي</span>\n٢٣٩١ - عن حذيفة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «مات رجل، فقيل له: ما كنت تقول؟ قال: كنت أبايع الناس: فأتجوز عن الموسر وأخفف عن المعسر (١). فغفر له» قال أبو مسعود: سمعته عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1088>٦ - باب هل يعطى أكبر من سنه</span>؟\n٢٣٩٢ - عن أبى هريرة - ﵁ - أن رجلا أتى النبي - ﷺ - يتقاضاه بعيرًا، قال: قال رسول الله: «أعطوه». فقال: لا نجد إلا سنًا أفضل من سنَّه، فقال الرجل: أوفيتني أوفاك الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «أعطوه، فإن من خيار الناس أحسنهم قضاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1089>٧ - باب حسن القضاء</span>\n٢٣٩٣ - عن أبى هريرة - ﵁ - قال: كان لرجل على النبي - ﷺ - سن من الإبل، فجاءه يتقاضاه، فقال: «أعطوه». فطلبوا سنَّه فلم يجدوا إلا سنًا فوقها، فقال: «أعطوه». فقال: أوفيتني أوفى الله بك. قال النبي - ﷺ -: «إن خياركم أحسنكم (٣) قضاء».\n_________\n(١) وهذا يدل على أن التجاوز عن المعسرين من أسباب المغفرة، حتى الموسر قد تكون أمواله غير حاضرة فيتجاوز عنه.\n(٢) وهذا من علامات حسن الخلق.\n* قال الشيخ: روى عنه أن اقترض ٣٠ أو ٤٠ وسقا وقضى ٦٠ أو ٨٠، ذكرها ابن القيم في الهدى.\n(٣) داخل في قوله تعالى: ﴿وَأَحْسِنُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ﴾.","vol":"2","page":311},{"text":"٢٣٩٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «أتيت النبي وهو في المسجد -قال مسعر: أراه قال ضحى- فقال: صل ركعتين (١). وكان لي عليه دين فقضاني وزادني».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1090>٨ - باب إذا قضى دون حقه أو حلله فهو جائز</span>\n٢٣٩٥ - عن ابن كعب بن مالك أن جابر بن عبد الله - ﵄ - أخبره أن أباه قتل يوم أحد شهيدًا وعليه دين، فاشتد الغرماء في حقوقهم، فأتيت النبي - ﷺ - فسألهم أن يقبلوا تمر حائطي ويحللوا أبي فأبوا، فلم يعطهم النبي - ﷺ - حائطي وقال: سنغدو عليك، فغدا علينا حتى أصبح، فطاف في النخل ودعا في ثمرها بالبركة، فجددتها فقضيتهم، وبقى لنا من تمرها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1091>٩ - باب إذا قاص، أو جازفه في الدين تمرا بتمر أو غيره</span>\n٢٣٩٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه أخبره «أن أباه توفى وترك عليه ثلاثين وسقا لرجل من اليهود، فاستنظره جابر، فأبى أن ينظره، فكلم\n_________\n(١) وفيه الأمر بتحية المسجد.\n* من دخل المسجد على غير وضوء؟ يجلس معذور.\nما يجب عليه الوضوء؟ لا.\n(٢) وهذا من فضل الله أوفاه وبقي خير كثير، إن تيسر الصلح يضع الدائن، ويعجل المدين، جاز.\n* والصواب: يضع، تعجل ضع مائتين وأوفيك قبل شهر مثلًا، فيه مصلحة للطرفين، فهذا جائز.\nأهل الدين يعطون الموجود وينتظرون الباقي ويُنظر المعسر.","vol":"2","page":312},{"text":"جابر رسول الله - ﷺ - ليشفع له إليه، فجاء رسول الله - ﷺ - فكلم اليهودي ليأخذ تمر نخله بالتي له فأبى (١)، فدخل رسول الله - ﷺ - النخل فمشى فيها، ثم قال لجابر: جد له فأوف له الذي له، فجده بعدما رجع رسول الله - ﷺ - فأوفاه ثلاثين وسقا، وفضلت له سبعة عشر وسقا، فجاء جابر رسول الله - ﷺ - ليخبره بالذي كان فوجده يصلى العصر، فلما انصرف أخبر بالفضل، فقال: أخبر ذلك ابن الخطاب، فذهب جابر إلى عمر فأخبره، فقال له عمر: لقد علمت حين مشى فيها رسول الله - ﷺ - ليباركن فيها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1092>١٠ - باب من استعاذ من الدين</span>\n٢٣٩٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت: أن رسول الله - ﷺ - كان يدعو في الصلاة ويقول: «اللهم إني أعوذ بك من المأثم (٢) والمغرم». فقال له قائل: ما أكثر ما تستعيذ يا رسول الله من المغرم؟ قال: «إن الرجل إذا غرم حدث فكذب ووعد فأخلف» (٣).\n_________\n(١) اليهود أهل لؤم، هذا النبي أمير، وأفضل، الخلق يشفع عند اليهود فيرده اليهودي! .\n* رد اليهودي صار بركة لجابر فضل ١٧ وسقا، ولو رضي اليهودي ما فضل شيء.\n(٢) المأثم مصدر ميمي يدعو في أخر الصلاة .. قد تضطره الظروف يخاف من الحبس فيكذب، خشية العقوبة.\n(٣) هذا واقع.","vol":"2","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1093>١١ - باب الصلاة على من ترك دينًا</span>\n٢٣٩٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «ما من مؤمن إلا وأنا أولى به في الدنيا والآخرة. اقرؤوا إن شئتم ﴿النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾، فأيما مؤمن مات وترك مالًا فليرثه عصبته من كانوا، ومن ترك دينًا (١) أو ضياعًا فليأتني، فأنا مولاه».\nقال الحافظ: ..... وأشار به إلى بقيته وهو أنه كان لا يصلى على من عليه دين، فلما فتحت الفتوح صار يصلي عليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1094>١٢ - باب مطل الغني ظلم</span>\n٢٤٠٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «مطل الغني ظلم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1095>١٣ - باب لصاحب الحق مقال</span>\nويذكر عن النبي - ﷺ -: «لي الواجد يحل عقوبته وعرضه».\n_________\n(١) فإليَّ ... وهل هذا عام لجميع الولاة أم خاص به - ﷺ -؟ قولان، والقول بالعموم قول قوي، لأن هذا من المصالح التي يراعيها ولي الأمر وأعظم المصالح قضاء الديون، وهذا القول أظهر في الدليل إن كان في بيت المال سعة، والقول بالخصوص ليس بواضح.\n(٢) قال شيخنا مثله.\n(٣) والمعنى لا يجوز للغني مطل الدين وتأخيره، فالواجب على القادر البذل، بل هو ظلم، ولهذا في الرواية الأخرى: لي الواجد يحل عرضه).\n* هل يأخذ حقه من المماطل؟\nإن كان سبب الحق ظاهرًا كما في قصة هند مع أبي سفيان، وكما لو منع الضيف قراه ... قلت: هي مسألة الظفر، وهذا اختيار الشيخ.\nإن كان سبب الحق ظاهرًا لا يخون الآخذ فيأخذ ....... قلت: وهو اختيار الشيخ تقي، الدين وانظر مجموع الفتاوى (٣٠/ ٣٧١ - ٣٧٤).\nوآخر مسألة في كتاب ابن اللحام في القواعد.","vol":"2","page":314},{"text":"٢٤٠١ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أتى النبي - ﷺ - رجل يتقاضاه فأغلظ له، فهم به أصحابه فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا» (١).\nقال الحافظ: ........... (عرضه شكايته) وقال كل منهما: عقوبته حبسه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1096>١٤ - باب إذا وجد ماله عند مفلس في البيع والقرض والوديعة فهو أحق به</span>\n٢٤٠٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - أو قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أدرك ماله بعينه عند رجل أو إنسان قد أفلس فهو أحق به من غيره» (٣).\n_________\n(١) فينبغي التسامح معه، لأجل أن له مقالًا. له أن يقول ويتكلم، لكن ليس له أن يتكلم بما لا يجوز.\n(٢) العقوبة أعم من الحبس، قد تكون ضربًا أو توبيخًا.\n(٣) الإفلاس عجز عن الوفاء، وقل ماله حتى لا يقدر على قضاء الديون، فيحجر عليه.\n* إذا تغير ماله بعض الشيء؟ لا\nكما لو حملت الجارية ........ فليس له وحده بل هو أسوة الغرماء.\n* إذا استلم بعض القيمة عل الخلاف، فإن صح الأثر هنا فهو أسوة بالغرماء كذلك.","vol":"2","page":315},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1097>١٥ - باب من أخر الغريم إلى الغد أو نحوه ولم ير ذلك مطلًا</span>\nوقال جابر: «اشتد الغرماء في حقوقهم في دين أبي، فسألهم النبي - ﷺ - أن يقبلوا تمر حائطي فأبوا، فلم يعطهم الحائط ولم يكسره لهم وقال: «سأغدو عليكم غدًا»، فغدا علينا حين أصبح فدعا في ثمرها بالبركة، فقضيتهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1098>١٦ - باب من باع مال المفلس أو المعدم فقسمه بين الغرماء، أو أعطاه حتى ينفق على نفسه</span>\n٢٤٠٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «أعتق رجل غلامًا له عن دبر فقال النبي - ﷺ -: «من يشتريه مني؟» فاشتراه نعيم بن عبد الله، فأخذ ثمنه فدفعه إليه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1099>١٧ - باب إذا أقرضه إلى أجل مسمى، أو أجله في البيع</span>\nوقال ابن عمر في القرض إلى أجل: لا بأس به وإن أعطي أفضل من دراهمه ما لم يشترط. وقال عطاء وعمرو بن دينار: هو إلى أجله في القرض (٣).\n_________\n(١) التأخير لأسباب .. لا يسمى مطلًا ما دام لمصلحة المدينين، أو لمصلحة المال.\n(٢) العتق المعلق لا يمنع التصرف ولا ينفذ، فله التصرف به قبل ذلك، وكذلك الوقف المعلق والوصية: إن مت فهي وقف، له الرجوع، لهذا الحديث الصحيح.\n(٣) إذا أقرضه إلى أجل لزم الشرط، وإن أعطاه زيادة على المال بدون شرط فهذا من المحاسن (خياركم أحسنكم قضاء).","vol":"2","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1100>١٨ - باب الشفاعة في وضع الدين</span>\n٢٤٠٥ - عن جابر - ﵁ - قال: «أصيب عبد الله وترك عيالًا ودينًا، فطلبت إلى أصحاب الدين أن يضعوا بعضًا من دينه فأبوا، فأتيت النبي - ﷺ - فاستشفعت به عليهم فأبوا. فقال: صنف تمرك كل شيء منه على حدته: عذق ابن زيد على حدة، واللين على حدة، والعجوة على حدة، ثم أحضرهم حتى آتيك ففعلت. ثم جاء - ﷺ - فقعد عليه، وكال لكل رجل حتى استوفى، وبقى التمر كما هو كأنه لم يمس» (١).\n٢٤٠٦ - وغزوت مع النبي - ﷺ - على ناضح لنا، فأزحف الجمل فتخلف علي فوكزه النبي - ﷺ - من خلفه. قال: «بعينه ولك ظهره إلى المدينة». فلما دنونا استأذنت قلت: يا رسول الله إني حديث عهد بعرس قال - ﷺ -: «فما تزوجت، بكرًا أم ثيبًا؟» قلت: ثيبًا، أصيب عبد الله وترك جواري صغارًا فتزوجت ثيبًا تعلمهن وتؤدبهن. ثم قال: «ائت أهلك». فقدمت فأخبرت خالي ببيع الجمل فلامني، فأخبرته بإعياء الجمل، وبالذي كان من النبي - ﷺ - ووكزه إياه. فلما قدم النبي - ﷺ - غدوت إليه بالجمل، فأعطاني ثمن الجمل والجمل وسهمي مع القوم» (٢).\n_________\n(١) الغرماء من اليهود ولم يقبلوا شفاعة النبي - ﷺ -.\n* ففيه طلب الشفاعة في الغض من الدين.\n* وكرمه وتواضعه صلى لله عليه وسلم حيث شفع.\n* وفيه لؤم اليهود وخبثهم.\n* وفيه إنزال البركة في التمر، حيث بقي كما هو بعد ماقضى الغرماء.\n(٢) الشرطان لا، بل ممنوع مثل: حمل الحمل وتكسيره مع بيعه، فهنا شرطان، إنما شرط واحد جائز (بعدما سألته).","vol":"2","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1101>١٩ - باب ما ينهي عن إضاعة المال، وقول الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾</span>\nو﴿لَا يُصْلِحُ عَمَلَ الْمُفْسِدِينَ﴾، وقال في قوله تعالى: ﴿أَصَلَاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾، وقال تعالى: ﴿وَلَا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ﴾ وما ينهى عن الخداع\n٢٤٠٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «قال رجل للنبي - ﷺ -: إني أخدع في البيوع، فقال: «إذا بايعت فقل لا خلابة». فكان الرجل يقوله» (١).\n٢٤٠٨ - عن المغيرة بن شعبة قال: قال النبي - ﷺ -: «إن الله حرم عليكم عقوق الأمهات، ووأد البنات، ومنع وهات. وكره لكم قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال» (٢).\n_________\n(١) * فيه جواز بيع الرئيس الكبير والمكاسرة.\n* وفيه حسن خلقه، وطيب أخلاقه - ﷺ -.\n* وفيه جواز البيع مع الشرط الشرعي.\n* جوده - ﷺ -، حيث دفع البعير مع اثمن والزيادة.\nالرجل كان يخدع فيه ضعف، فكان يقول هذا، فإذا خدع كان له الخيار.\n(٢) ولأن إضاعة المال من الإفساد ومن السفه (ولا تؤتوا السفهاء ..).\nالكراهة كراهة تحريم. كثرة السؤال فسر بالمال، وفسر بسؤال أهل العلم على وجه الإيذاء والتعنيت.","vol":"2","page":318},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1102>٢٠ - باب العبد راع في مال سيده ولا يعمل إلا بإذنه</span>\n٢٤٠٩ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «كلكم راع ومسئول عن رعيته: فالإمام راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل في أهله راع، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية، وهي مسئولة عن رعيتها. والخادم في مال سيده راع، وهو مسئول عن رعيته. قال فسمعت هؤلاء من رسول الله - ﷺ -، وأحسب النبي - ﷺ - قال: والرجل في مال أبيه راع وهو مسئول عن رعيته. فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» (١).\n_________\n(١) هذا حديث عظيم له شأن، من جوامع الكلم، فالسلطان والأمراء وشيوخ القبائل والمدرس ورئيس الشركة والرجل في بيته في بناته في أولاده مسؤول عن ذلك، وعن دواب البيت هل أدى حقها .... إلخ.\n*وبهذا تصلح الأمور عند التزام أمر الله، وعند الإخلال تقع المفاسد ....، كما هو واضح.","vol":"2","page":319},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1103>٤٤ - كتاب الخصومات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1104>١ - باب ما يذكر في الإشخاص، والخصومة بين المسلم واليهود</span>\n٢٤١٠ - عن عبد الله بن ميسرة عن النزال بن سبرة سمعت عبد الله يقول: سمعت رجلًا قرأ آية سمعت من النبي - ﷺ - خلافها، فأخذت بيده فأتيت به رسول الله - ﷺ -، فقال: «كلاكما محسن». قال شعبة أظنه قال: «لا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» (١).\n٢٤١١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: استب رجلان: رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسي على العالمين. فرفع المسلم يده عند ذلك فلطم وجه اليهودي. فذهب اليهودي إلى النبي - ﷺ - فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فدعا النبي - ﷺ - المسلم فسأله عن ذلك، فأخبره. فقال النبي - ﷺ -: «لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش جنب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله» (٢).\n٢٤١٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: بينا رسول الله - ﷺ - جالس جاء يهودي فقال: يا أبا القاسم ضرب وجهي رجل من أصحابك. فقال: «من؟» قال: رجل من الأنصار. قال: ادعوه فقال: «أضربته؟» قال:\n_________\n(١) وفيه ذم الاختلاف، بل بالتفاهم والكلام الحسن، لا الافتراق والنزاع.\n(٢) هو أفضل الناس، ولكن نهى عن المفاضلة المفضية إلى النزاع، كما هنا، ومحمد وموسى كلاهما مصطفى عليهما الصلاة والسلام.","vol":"2","page":320},{"text":"سمعته بالسوق يحلف: والذي اصطفى موسى على البشر، قلت: أي خبيث، على محمد - ﷺ -؟ فأخذتني غضبة ضربت وجهه. فقال النبي - ﷺ -: «لا تخيروا بين الأنبياء، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من تنشق عنه الأرض (١)، فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق، أم حوسب بصعقة الأولى» (٢).\n٢٤١٣ - عن أنس - ﵁ - «أن يهوديًا رضً رأس جارية بين حجرين.\nقيل: من فعل هذا بك، أفلان أفلان؟ حتى سمى اليهودي فأومأت برأسها، فأخذ اليهودي فاعترف، فأمر به النبي - ﷺ - فرضَ رأسه بين حجرين» (٣).\n_________\n(١) لعله قال هذا وهذا، وهذه صعقة التجلي.\n(٢) هذه منقبة لموسى وإلا هو أفضل من موسى.\n* لعلها وهم من بعض الرواة.\n(٣) أخذ اليهودي بالدعوى فصار متهًا فلما أقرّ اقتص منه النبي - ﷺ -.\n\nإذا أحرق يحرق؟ لا بل يقتل بالسيف.\nوفي الحديث:\n- لؤم اليهود وشرهم.\n- انتصافه للجارية.\n- العمل بالإشارة عند الحاجة.\n- أن قتل الغيلة لا رجوع فيها للأولياء؛ لأنه خديعة، سدًا التعدي.\n- وفيه القصاص بالمثل إذا رض رض، وإذا خنق يخنق.","vol":"2","page":321},{"text":"قال الحافظ: ................ قوله: (بسم الله الرحمن الرحيم. ما يذكر في الإشخاص (١) والخصومة بين المسلم واليهود).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1105>٢ - باب من ردَ أمر السفيه والضعيف العقل، وإن لم يكن حجر عليه الإمام</span>\nويذكر عن جابر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - ردَ على المتصدق قبل النهي، ثم نهاه، وقال مالك: إذا كان لرجل (٢) مال وله عبد ولا شيء له غيره فأعتقه لم يجز عتقه (٣).\n_________\n(١) أحضروا اليهودي والأنصاري، فهذا الأشخاص.\n(٢) صوابه: إذا لم يكن له مال.\n(٣) فيه: أن الموصي له الرجوع.\n- الأقرب أن هذا من باب المشورة، ليس من باب الحجر العام، لأن هذا يشق عليه وعلى الناس إنما عذره لأنه رشيد عاقل.\n- مراد البخاري بيان حال الناس في الصدقة والعتق وأنواع التبرع، وأن الإنسان متى عرف أنه فقير وليس له ما يقوم بحاله أو يقضي دينه أنه يمنع من التصرف، ويرد ولا يمضي، حفظًا لماله، لأنه كالسفيه، ولهذا جاء الحجر على من قل ماله، أو ظهر منه سوء التصرف.\n- المشهور أن تصرفات الرشيد ماضية، ولو كان قليلًا وعليه ديون، إلا أن يحجر عليه ولي الأمر، وعليه العمل، وهو قول الجمهور.","vol":"2","page":322},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1106>٤ - باب كلام الخصوم بعضهم في بعض</span>\n٢٤١٦ - ٢٤١٧ - عن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حلف على يمين وهو فيها فاجر ليقتطع بها مال أمرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبا». قال فقال الأشعث: فيَ والله كان ذلك. كان بيني وبين رجل من اليهود أرض، فجحدني، فقدمته إلى النبي - ﷺ -، فقال لي رسول الله: «ألك بينة؟» قلت لا. قال فقال لليهودي: أحلف. قال: قلت يا رسول الله إذن يحلف ويذهب بمالي. فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية» (١).\n٢٤١٨ - عن عبد الله بن كعب بن مالك عن كعب - ﵁ - أنه تقاضى ابن أبي حدرد دينًا كان له عليه في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله - ﷺ - وهو في بيته، فخرج إليهما حتى كشف سجف حجرته فنادى: «يا كعب» قال: لبيك يا رسول الله، قال: «ضع من دينك هذا» (٢) -وأومأ إليه أي الشطر- قال: لقد فعلت يا رسول الله قال: «قم فاقضه» (٣).\n٢٤١٩ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: «سمعت هشام بن\n_________\n(١) هذا يبين أن القاعدة: (البينة على المدعي واليمين على من أنكر) ولو اختلفت الديانات، ومن ذلك قصة الزبير مع اليهودي.\n(٢) لو اتفقوا على وضع بعض الدين مع التعجيل فالصواب جوازه، وفيه قصة بني النضير، والمنع يحكيه البعض عن الجمهور، والصواب جوازه، لأن فيه مصلحة للطرفين.\n(٣) هذا من باب الإصلاح بينهم.","vol":"2","page":323},{"text":"حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على ما أقرؤها، وكان رسول الله - ﷺ - أقرأنيها، وكدت أن أعجل عليه، ثم أمهلته حتى انصرف، ثم لببته بردائه فجئت به رسول الله صلى لله عليه وسلم فقلت: إني سمعت هذا يقرأ على غير ما أقرأينها. فقال لي: أرسله. ثم قال له: اقرأ فقرأ. قال: هكذا أنزلت. ثم قال لي: اقرأ. فقرأت. فقال: هكذا أنزلت، إن القرآن أنزل على سبعة أحرف (١)، فاقرءوا منه ما تيسرَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1107>٥ - باب إخراج أهل المعاصي والخصوم من البيوت بعد المعرفة</span>\nوقد أخرج عمر أخت أبي بكر حين ناحت\n٢٤٢٠ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لقد هممت أن آمر بالصلاة فتقام، ثم أخالف إلى منازل قوم لا يشهدون الصلاة فأحرق عليهم» (٢).\nقال الحافظ: ..... «فجعل يخرجهن امرأة امرأة وهو يضربهن بالدرة» (٣).\n_________\n(١) الأحرف المراد بها: الاختلاف في الكلمات والألفاظ مع اتحاد المعنى،\nمثل: سميع عليم، سميع بصير، ثم جمعوا على حرف واحد في عهد عثمان.\nالمقصود من هذا الباب: تجنيب البيوت شر العصاة وإخراجهم، وقد هم النبي - ﷺ - بإحراق بيوت المتخلفين، والإخراج أسهل، وأمر بإخراج المخنثين من البيوت، فالفاسون والعصاة يخرجون من البيوت حتى لا يفسدوا بقية من في البيت، وهذا كله إذا لم يستجيبوا للنصيحة.\nاجتمعن على النياحة ففرقهن عمر.\n(٢) المقصود من هذا الباب: تجنيب البيوت شر العصاة وأخراجهم، وقد همّ النبي - ﷺ - بإحراق بيوت المتخلفين، والإخراج أسهل، وأمر بإخراج المخنثين من البيوت؛ فالفاسدون والعصاة يخرجون من البيوت حتى لا يفسدوا بقية من في البيت، وهذا كله إذا لم يستجيبوا للنصيحة.\n(٣) اجتمعن على الناحية ففرقهن عمر.","vol":"2","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1108>٦ - باب دعوى الوصيِّ للميت</span>\n٢٤٢١ - عن عائشة - ﵂ - أن عبد بن زمعة وسعد بن أبي وقاص اختصما إلى النبي - ﷺ - في ابن أمة زمعة، فقال سعد: يا رسول الله أوصاني (١) أخي إذا قدمت أن أنظر ابن أمة زمعة فأقبضه فإنه ابني. وقال عبد بن زمعة: أخي وابن أمة أبي، ولد على فراش أبي. فرأى النبي - ﷺ - شبهًا بيِّنًا بعتبة، فقال: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش (٢). واحتجبي منه يا سودة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1109>٧ - باب التوثق ممن تخشى معرَّته</span>\nوقيد ابن عباس عكرمة على تعلم القرآن والسُّنن والفرائض (٣).\n٢٤٢٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بعث رسول الله - ﷺ - خيلًا قِبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمامة بن أُثال سيد أهل اليمامة، فربطوه بسارية من سواري المسجد. فخرج إليه رسول الله - ﷺ - فقال: ما عندك يا ثُمامة؟ قال: عندي يا محمد خير-فذكر الحديث- فقال: أطلقوا ثُمامة».\n_________\n(١) الوصية في الجاهلية تنفذ أن وافقت الشرع، ولهذا أمر النبي - ﷺ - عمر بوفاء نذر الاعتكاف وقد عقده في الجاهلية.\n(٢) الولد للفراش، ولا يلتفت للشبه، والعاهر له الحجر.\n(٣) وهذا من باب التأديب، لأن الشاب قد يعرض له الطيش فيضيع وقته، فإذا حبسه وليه أو منعه فلا بأس، لأن هذا في مصلحته، مثل ما فعل ابن عباس مع عكرمة، فصارت عاقبة عكرمة الإمامة في التفسير.","vol":"2","page":325},{"text":"قال الحافظ: .... وصلة ابن سعد في الطبقات وأبو نعيم في الحلية (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1110>٨ - باب الربط والحبس في الحرم</span>\nواشترى نافع بن عبد الحارث دارًا للسجن بمكة من صفوان بن أمية على إن رضي عمر فالبيع بيعه، وإن لم يرض عمر فلصفوان أربعمائة دينار. وسَجَنَ ابن الزبير بمكة (٢).\n٢٤٢٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - خيلًا قِبل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثُمامة بن أُثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1111>٩ - باب في الملازمة</span>\n٢٤٢٤ - حدثني الليث قال: حدثني جعفر بن ربيعة -عن عبد الله (٤) بن هُرمز عن عبد الله بن كعب بن مالك الأنصاري «عن كعب بن مالك - ﵁ - أنه كان له على عبد الله بن أبي حدرد الأسلميِّ دين، فلقيه فلزمه، فتلكما حتى ارتفعت أصواتهما، فمر بهما النبي - ﷺ - فقال: «يا كعب» - وأشار بيده كأنه يقول: النصف - فأخذ نصف ما عليه وترك نصفًا».\n_________\n(١) قلت: والدرامي في سننه برقم ٥٥٩ (١/ ١١٣) ط. مدني، وعلق عليه شيخنا هناك بقوله: ليحبسه عن اللعب.\n(٢) الأربعمائة عربون، إن رضي عمر البيع فهي منه، وإلا فهي للبائع، جزاء للتأخير، والصحيح جواز هذا.\n(٣) مكة وإن كانت حرمًا يجوز فيها السجن والتقييد؛ لأن الممنوع الظلم والقتل بغير حق، أما بحق فلا بأس فمن زنى محصنًا رُجم، ومن سرق قطع.\n(٤) صوابه عبد الرحمن بن هرمز وكذا في العيني.","vol":"2","page":326},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1112>٤٥ - كتاب في اللقطة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1113>١ - باب إذا أخبره ربُّ اللقطة بالعلامة دفع إليه</span>\n٢٤٢٦ - عن سلمة سمعت سويد بن غفلة قال: لقيت أبيِّ بن كعب - ﵁ - قال: «أصبت صُرَّة فيها مائة دينار، فأتيت النبي - ﷺ - فقال عرِّفها حولًا، فعرَّفتها حولًا فلم أجد من يعرفها، ثم أتيته فقال: عرِّفها حولًا، فعرَّفتها فلم أجد، ثم أتيته ثلاثًا (١) فقال: احفظ وعاءها وعددها ووكاءها، فإن جاء صاحبها وإلا فاستمتع بها، فاستمتعت. فلقيته بعد بمكة فقال: لا أدري ثلاثة أحوال أو حولًا واحدًا».\nقال الحافظ: في رواية حماد بن سلمة وسفيان الثوري وزيد بن (٢) أنيسة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1114>٢ - باب ضالة الإبل</span>\n٢٤٢٧ - عن زيد بن خالد الجهني - ﵁ - قال: «جاء أعرابي النبي - ﷺ - فسأله عما يلتقطه فقال: «عرِّفها سنة، ثم اعرف عفاصها ووكاءها، فإن جاء أحد يخبرك بها وإلا فاستنفقها». قال: يا رسول الله فضالة الغنم؟ قال: «لك أو لأخيك أو للذئب» (٣). قال: ضالة الإبل؟ فتمعَّر وجه النبي\n_________\n(١) استقرت السُّنة الواحدة؛ ولهذا قال: لا أدري ثلاثة أحوال على الشك.\n- في الحول هي ونماؤها لصاحبها، وبعد الحول نماؤها (المنفصل) للملتقط.\n- نفقة التعريف إن نوى الرجوع إليه يرجع؟\n(٢) أبي.\n(٣) لكن تُعرَّف والضالة: خاص بالحيوانات.","vol":"2","page":327},{"text":"- ﷺ - فقال: «مالك ولها؟ معها حذاؤها وسقاؤها، ترد الماء وتأكل الشجر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1115>٣ - باب ضالة الغنم</span>\n٢٤٢٨ - عن زيد بن خالد - ﵁ - يقول: «سئل النبي - ﷺ - عن اللُّقطة فزعم أنه قال: اعرف عفاصها ووكاءها ثم عرِّفها سنة (يقول يزيد إن لم تُعرف استنفق بها صاحبها، وكانت وديعة عنده. قال يحيى: فهذا الذي لا أدري أفي حديث رسول الله - ﷺ - أم هو شيء من عنده). ثم قال: كيف ترى في ضالة الغنم؟ قال النبي - ﷺ -: خذها (١)، فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب (قال يزيد: وهي تعرُّف أيضًا). ثم قال: كيف ترى في ضالة الإبل؟ قال فقال: دعها، فإن معها حذاءها وسقاءها، ترد الماء وتأكل الشجر حتى يجدها ربها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1116>٥ - باب إذا وجد خشبة في البحر أو سوطًا أو نحوه</span>\n٢٤٣٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - «عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل- وساق الحديث- فخرج ينظر لعل مركبًا قد جاء بماله، فإذا هو بالخشبة فأخذها لأهله حطبًا، فلما نشرها وجد المال والصحيفة» (٢).\n_________\n(١) عند مسلم: (من آوى ضالة فهو ضال ما لم يعرفها) قلت: من حديث زيد بن خالد الجهني.\nيدل على أن الأفضل الالتقاط إن وثق من نفسه.\nوذكره الشيخ مطولًا، وقال الشيء القليل لا بأس بالتقاطه ولا يُعرِّفه، كالخشبة والحبل والسوط، أو شيء لا أهمية، وفيه حديث وإنه وجد تمرة في الطريق. فقال: لولا أني أخشى أن تكون من تمر الصدقة لأكلتها.","vol":"2","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1117>٦ - باب إذا وجد تمرة في الطريق</span>\n٢٤٣٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إني لأنقلب إلى أهلي، فأجد التمرة ساقطة على فراشي فأرفعها لآكلها، ثم أخشى أن تكون صدقة فأُلقيها».\nقال الحافظ: ... كأنه أشار بذلك إلى إثبات لقطة الحرم (١).\nقال الحافظ: ... واستدل به على جواز تعريف الضالة في المسجد الحرام.\n_________\n(١) فائدة: جزم شيخنا أن لقطة المدينة كلقطة مكة لا تملك، بل تعرَّف أبدًا. قلت: يؤيده ما رواه أبو داوود في سننه (عون ٦/ ٢٠) قال أبو داود حدثنا ابن المثنى أخبرنا عبد الصمد أخبرنا همام أخبرنا قتادة عن أبي حسان عن علي .. وفيه: (ولا تلتقط لقطتها إلا لمن أنشدها) وانظر أضواء البيان (٢/ ١٦١) وانظر الهدى لابن القيم (٣/ ٤٥٤) وأبو حسان هو الأعرج ثقة من رجال مسلم.\n- تقدم أن هذا من باب الورع؛ ولأنها أوساخ الناس.\n- وهذا خاص بالحرمين أن لقطة الحرم لا تملك؛ بل تعرَّف أبدًا، وهكذا حرم المدينة، وأن الله حرَّم المدينة كما حرَّم إبراهيم مكة، فمن لم يقدر يدفعها للهيئات المسئولة.\nحديث: «نهى عن لقطة الحاج» لعل هذا محمول على الحرمين (بعد ما سألته) ومحتمل أعم لدروب الحجاج، وحديث: «نهى عن لقطة الحاج» رواه مسلم.\nليس بجيد.","vol":"2","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1118>٨ - باب لا تُحتلب ماشية أحد بغير إذنه</span>\n٢٤٣٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يحلبُنَّ أحد ماشية امرئ بغير إذنه، أيحب أحدكم أن تؤتى مشربته فتُكسر خزائنه فيُنتقل طعامه؟ فإنما تخزُنُ لهم ضروع ماشيتهم أطعماتهم، فلا يحلبُنَّ أحد ماشية أحد إلا بإذنه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1119>١٠ - باب هل يأخذ اللقطة ولا يدعها تضيع حتى لا يأخذها من لا يستحق</span>؟\n٢٤٣٧ - عن سويد بن غفلة قال: كنت مع سلمان بن ربيعه وزيد بن صوحان في غزاة، فوجدت سوطًا (٢)،\nفقالا لي: ألقه، قلت: لا، ولكني إن وجدت صاحبه وإلا استمتعت به. فلما رجعنا حججنا، فمررت بالمدينة، فسألت أبيَّ بن كعب - ﵁ - فقال: وجدت صُرَّة على عهد النبي - ﷺ - فيها مائة دينار، فأتيت بها النبي - ﷺ - فقال «عرِّفها حولًا»، فعرَّفتها حولًا. ثم أتيت فقال: «عرِّفها حولًا»، فعرَّفتها حولًا، ثم أتيته فقال: «عرِّفها حولًا»، فعرَّفتها حولًا. ثم أتيته الرابعة فقال: «اعرف عدَّتها ووكاءها ووعائها، فإن جاء صاحبها وإلا استمتع بها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1120>١١ - باب من عرَّف اللقطة ولم يدفعها إلى السلطان</span>\n٢٤٣٨ - عن زيد بن خالد - ﵁ - «أن أعرابيًا سأل النبي - ﷺ - عن اللقطة، قال: «عرِّفها سنة، فإن جاء أحد يخبرك بعفاصها ووكاءها وإلا\n_________\n(١) وهذه إذا كانت عند مالكها، أما إذا كانت ضالة فتحلب؛ لأن بقاءه يضرها.\n(٢) السوط في الغالب أنه يتساهل فيه؛ ولعل هذا سوط له قيمة.\n\nسألت الشيخ عن ١٠ ريالات أو ٥٠ ريالًا؟\nقال: بحسب الأحوال، قد تكون في زمن لها قيمة.","vol":"2","page":330},{"text":"فاستنفق بها».\nوسأله عن ضالة الإبل فتمعَّر وجهه وقال: «مالك ولها؟ معها سقاؤها وحذاؤه، ترد الماء وتأكل الشجر، دعها حتى يجدها ربُّها». وسأله عن ضالة الغنم فقال: «هي لك، أو لأخيك أو للذئب» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1121>١٢ - باب</span>\n٢٤٣٩ - عن أبي بكر - ﵁ - قال: «انطلقت فإذا أنا براعي غنم يسوق غنمه فقلت: لمن أنت؟ قال: لرجل من قريش - فسماه فعرفته- فقلت: هل في غنمك لبن؟ فقال: نعم. فقلت هل أنت حالب لي؟ قال: نعم. فأمرته فاعتقل شاة من غنمه، ثم أمرته أن ينفُض ضرعها من الغبار، ثم أمرته أن ينفض كفيه فقال هكذا - ضرب إحدى كفيه بالأخرى- فحلب كُثبة من لبن، وقد جعلت لرسول الله - ﷺ - إداوة، على فيها خرقة، فصببت على اللبن حتى برد اسفله، فانتهيت إلى النبي - ﷺ - فقلت: اشرب يا رسول الله، فشرب حتى رضيت» (٢).\n_________\n(١) جميع روايات زيد بن خالد دالة على وجوب تعريف اللقطة، والمؤلف كرره للفائدة.\n- لا يلزم دفعها للسلطان؛ ولهذا قال (كسبيل مالك).\n- في السنة الأولى لصاحبها، ولو ولدت فالولد له.\n- في السنوات الأخرى فنماؤها للملتقط.\n- قال الشيخ: يشهد على اللقطة ويكتبها ويضبطها، فإن النفس أمارة بالسوء.\n(٢) وهذا الحديث في طريق الهجرة مرّ براعي غنم لقريش، وفيه لا بأس أن يشرب من اللبن عند الحاجة من الراعي بعد استئذانه، ومثل هذا الراعي كالوكيل يتصرف بما يقتضيه العرف.\nقلت: لله در أبي بكر هذا الجبل الأشم ما أحسن تدبيره وصحبته لإمام المرسلين.","vol":"2","page":331},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1122>٤٦ - كتاب المظالم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1123>١ - باب قصاص الظالم</span>\nالآية ﴿وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ (١) وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ﴾\nوقال يونس بن محمد: حدثنا شعبان (٢) عن قتادة\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1124>٢ - باب قول الله تعالى: ﴿أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾</span>\n٢٤٤١ - عن صفوان بن محرز المازني قال: «بينما أنا أمشي مع ابن عمر - ﵄ - آخذٌ (٣) بيده إذ عرض رجل فقال: كيف سمعت رسول الله - ﷺ - في النجوى؟ فقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه (٤) ويستره فيقول: أتعرف ذنب كذا، أتعرف ذنب كذا؟ فيقول: نعم أي رب حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك في الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم؛ فيعطى كتاب حسناته.\nوأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين».\n_________\n(١) باب فيه ذكر المظالم والتعدي والعدوان. وقال الشيخ: الظلم ثلاثة أنواع:\n١ - الشرك.\n٢ - ظلم العبد لنفسه في معاصي بينه وبين الله.\n٣ - وفيما بينه وبين الخلق، فأشدها الشرك.\nفيه سقط في الآية ﴿وعند الله مكرهم﴾.\n(٢) صوابه: شيبان.\n(٣) خبر ثان.\n(٤) فيه نجوى الرب للمؤمن، وهذا من الصفات على ما يليق بالله كسائر الصفات.","vol":"2","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1125>٣ - باب لا يظلم المسلم المسلم ولا يُسلمه</span>\n٢٤٤٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «المسلم أخو المسلم لا يظلمه ويُسلمه (١)، ومن كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرَّج عن مسلم كربة فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة».\nقال الحافظ: ... في حديث أبي هريرة عند الترمذي (٢) «ستره الله في الدنيا والآخرة» وفي الحديث حض على التعاون (٣) وحسن التعاشر والألفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1126>٤ - باب أعن أخاك ظالمًا أو مظلومًا</span>\n٢٤٤٤ - عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا»، قالوا: يا رسول الله، هذا ننصره مظلومًا، فكيف ننصره ظالمًا؟ قال: «تأخذ فوق يديه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1127>٥ - باب نصر المظلوم</span>\n٢٤٤٥ - عن البراء بن عازب قال: أمرنا النبي - ﷺ - بسبع، ونهانا عن سبع.\n_________\n(١) لا يخذله.\n(٢) قال شيخنا عند مسلم.\n(٣) قال شيخنا: مثله.\n(٤) كانوا في الجاهلية ينصرون الظالم والمظلوم يقول قائلهم:\nلا يسألون أخاهم حين يندبهم في النائبات على ما قال برهانا\nلكن عدَّل النبي - ﷺ - هذا الأمر، وبيَّن كيف يُنصر الظالم.","vol":"2","page":333},{"text":"فذكر عيادة المريض، واتِّباع الجنائز، وتشميت العاطس، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإجابة الداعي (١)، وإبرار القسم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1128>٦ - باب الانتصار من الظالم </span>(٣)\n﴿لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا﴾.\n﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ﴾ قال إبراهيم: كانوا يكرهون أن يستذلوا، فإذا قدروا عفوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1129>٧ - باب عفو المظلوم</span>\nلقوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا خَيْرًا أَوْ تُخْفُوهُ أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ عَفُوًّا قَدِيرًا﴾ [النساء: ١٤٩]، ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ (٤١) إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٤٢) وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ (٤٣) وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ وَلِيٍّ مِنْ بَعْدِهِ وَتَرَى الظَّالِمِينَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ يَقُولُونَ هَلْ إِلَى مَرَدٍّ مِنْ سَبِيلٍ﴾ (٤) [الشورى: ٤٠ - ٤٤].\n_________\n(١) وسألت الشيخ: هل يقتضي وجوب إجابة الداعي مطلقًا؟\nقال: نعم، وفي الحديث الآخر: «ومن لم يجب فقد عصى الله ورسوله».\nقلت: ما رواه مسلم «إذا دعي أحدكم فليجب عرسًا كان أو غيره».\nقال: كذلك حديث ابن عمر.\n(٢) وهذه من مكارم الأخلاق.\n(٣) لا بأس بالانتصار إذا رأى المصلحة تقتضي ذلك.\n(٤) العفو مطلوب وفيه أجر عظيم، لكن إذا كان الانتقام فيه مصلحة للمسلمين كان أفضل وهو المراد ﴿إذا أصابهم البغي هم ينتصرون﴾ فبعض الناس العفو يفسده، فالعفو في محله مطلوب، والانتقام في محله مطلوب تبعًا للمصلحة. قلت: وقد قال الله تعالى: ﴿فمن عفا وأصلح ...﴾","vol":"2","page":334},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1130>٨ - باب الظلم ظلمات يوم القيامة</span>\n٢٤٤٧ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «الظلم ظلمات يوم القيامة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1131>١٠ - باب من كانت له مظلمة عند الرجل فحلَّلها له هل يُبيِّن مظلمته</span>؟\n٢٤٤٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كانت له (٢) مظلمة لأخيه من عرضه أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم إن كان له عمل صالح أُخذ منه بقدر مظلمته وإن لم تكن له حسنات أُخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه» (٣).\n_________\n(١) وفي رواية مسلم عن جابر: «اتقوا الظلم فإن الظلم .... واتقوا الشح ...».\nوالظلم: وضع الشيء في غير موضعه.\n(٢) نقله في البلوغ: (من كانت عنده مظلمة). قلت: لم أر الحديث في البلوغ، وهذا اللفظ المذكور هنا هو لفظ ابن أبي ذئب ويأتي لفظ مالك عن المقبري برقم ٦٥٣٤ (عنده).\n(٣) إن لم يتمكن من تحلله من العرض فليدع له وليستغفر له.\n- المقصود التحذير من الظلم والتحلل قبل أن يموت.\n- سألت الشيخ عمن قال: ما أسامحك في مظلمة عرضي حتى تعطيني كذا وكذا من مال؟\nفتوقف طويلا ثم قال: ما أعلم مانعًا.","vol":"2","page":335},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1132>١١ - باب إذا حلَّله من ظُلمه فلا رجوع فيه</span>\n٢٤٥٠ - عن عائشة - ﵂ - ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا﴾ قالت: الرجل تكون عنده المرأة ليس بمستكثر منها يريد أن يفارقه، فتقول: أجعلك من شأني في حل، فنزلت هذه الآية في ذلك» (١).\n_________\n(١) إذا دعي على الظالم؟ خفف عليه. قلت: وفي الباب ما رواه أبو داوود في الوتر ١٤٩٧ وفي الأدب ٣٩٠٩ من طريق حبيب بن أبي ثابت عن عطاء عن عائشة قالت: سُرقت ملحفة لها فجعلت تدعو على من سرقها، فجعل النبي - ﷺ - يقول: «لا تسبخي عنه» قال أبو داوود: لا تسبخي: لا تخففي عنه. لكن نقل العقيلي في الضعفاء عن يحيى القطان قوله: أحاديث حبيب بن أبي ثابت عن عطاء ليست بمحفوظة، وأورد له العقيلي هذا الحديث ١/ ٢٨٤).\n- إذا سامحتك فلا رجوع لها، فلو أراد الطلاق ثم قالت أهب يومي لفلانة سقط، ولا رجوع. قلت: على الصحيح؛ لأنه يجري مجرى الصلح، فلا يتجدد لها حق بعد.\n- من سرق مالا ثم تاب هل له أن يرده كهدية؟\nقال: لا. يقول حق لك عندي، يرسله مع شخص، لأن الإخبار فيه مفسدة.","vol":"2","page":336},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1133>١٢ - باب إذا أذن له أو أحله ولم يبِّن كم هو</span>\n٢٤٥١ - عن سعد الأنصاري ... (١).\nقال الحافظ: ... (ولم يبين كم هو) أورد فيه حديث سهل بن فهد في استئذان (٢) الغلام في الشرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1134>١٣ - باب إثم من ظلم شيئًا من الأرض</span>\n٢٤٥٣ - عن محمد بن إبراهيم أن أبا سلمة حدثه أنه كانت بينه وبين أناس خصومة، فذكر لعائشة - ﵂ - فقالت: يا أبا سلمة اجتنب الأرض، فإن النبي - ﷺ - قال: «من ظلم قيد شبر من الأرض طُوِّقه من سبع أرضين» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1135>١٤ - باب أذا أذن إنسان لآخر شيئًا جاز</span>\n٢٤٥٥ - عن حفص بن عمر حدثنا شعبة عن جبلة: كنا بالمدينة في بعض أهل العراق فأصابنا سنة، فكان ابن الزبير يرزقنا التمر، فكان ابن عمر - ﵄ - يمر بنا فيقول: «إن رسول الله - ﷺ - نهى عن الإقران (٤)،\n_________\n(١) صوابه سهل بن سعد، ففيه سقط.\n(٢) وسألته: هل يستأذن جميع من على يمينه، أو أولهم؟ الأول فقط.\n(٣) استفيد من هذا أن من ملك أرضًا ملك قرارها فله أن يحفر فيه.\n- وهل يملك ما في الأرض من معادن ذهب؟ محل نظر، فيه تفصيل.\n(٤) الإقران ولو كان في الأمر سعة؟ ولو، يستأذن، قلت، ولو جرى التسامح في مسألة الإقران والطعام كثير.","vol":"2","page":337},{"text":"إلا أن يستأذن (١) الرجل منكم أخاه».\n٢٤٥٦ - عن أبي وائل عن أبي مسعود «أن رجلًا من الأنصار يقال له أبو شعيب كان له غلام لحام، فقال له أبو شعيب: اصنع لي طعام خمسة لعلي أدعو النبي - ﷺ - خامس خمسة -وأبصرَ في وجه النبي - ﷺ - الجوع- فدعاه، فتبعهم رجل لم يُدع، فقال النبي - ﷺ -: «إن هذا قد اتَّبعنا، أتأذن له؟» قال: نعم» (٢) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1136>١٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾</span>\n٢٤٥٧ - عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن أبغض الرجال إلى الله الألَدُّ (٣) الخصم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1137>١٦ - باب إثم من خاصم في باطل وهو يعلمه</span>\n٢٤٥٨ - عن أم سَلمة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - «أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض، فأحسب أنه صَدَقَ فأقضي له بذلك،\n_________\n(١) شاهد الترجمة، وهذا يشمل التمر والفواكه التي تؤخذ واحدة واحدة، فلا يقرن إلا بإذنه، وإن كان وحده له أن يقرن.\n(٢) الدعوة المحدودة لعدد معين لا يدخل معهم أحد إلا بإذن، وإن جرى العرف بقبول المدعو ومن معه وأنه لا يحتاج إلى استئذان فلا يلزم الإذن.\n- أراد المؤلف بهذه الترجمة أن الأخ إذا أذن لأخيه فيما هو مباح جاز؛ لأن الأصل حرمة مال أخيه، فلا يحل إلا بإذنه.\n(٣) الأعوج بلغة العوام، ما يخلص إلا بتعب وبتنقل.","vol":"2","page":338},{"text":"فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1138>١٧ - باب إذا خاصم فجر</span>\n٢٤٥٩ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «أربع من كُنَّ فيه كان منافقًا (٢)،\nأو كانت فيه خُصلَّة من أربع كانت فيه خُصلَّة من النفاق حتى يدعها: إذا حدَّث كذب، وإذا وعَدَ أخلف، وإذا عاهد غَدَر، وإذا خاصم فَجَر» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1139>١٨ - باب قصاص المظلوم إذا وجد مال ظالمه</span>\n٢٤٦٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: يا رسول الله إن أبا سفيان رجل مسيِّك فهل عليَّ حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ فقال: «لا حرج عليك أن تطعميهم بالمعروف» (٤).\n_________\n(١) وهذا وعيد عظيم، يدل على أن حكم القاضي لا يحل الحرام، ولو كان القاضي النبي - ﷺ -، وهذه في المسائل التي لا نص فيها يقضي فيها حسب قواعد الشرع.\n(٢) نفاق عملي، وفي رواية: خالصًا. وذكر الشيخ كلام ابن القيم.\n\nقلت: قال أبو عباس: هذه نفاق عملي. وقال ابن القيم: والغالب أنها تجرّ من تلبس بها إلى النفاق الاعتقادي.\n(٣) هذه خصال شنيعة يجب الحذر منها.\n(٤) هذا فيه القصاص من الظالم، إن أخذ مالك ثم وجدت ماله تأخذ حقك، إن كان حقك له سبب ظاهر.\nقلت: هذه مسألة الظفر، وضابطها عند الشيخ إن كان سبب الحق ظاهرًا له القصاص، وإلا فلا.","vol":"2","page":339},{"text":"٢٤٦١ - عن عقبة بن عامر قال: «قلنا للنبي - ﷺ -: إنك تبعثنا فننزل بقوم لا يقروننا فما ترى فيه؟ فقال لنا: «إن نزلتم بقوم فأُمر لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا، فإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1140>١٩ - باب ما جاء في السقائف</span>\nوجلس النبي - ﷺ - وأصحابه في سقيفة بن ساعدة.\n٢٤٦٢ - عن ابن عباس - ﵄ - «عن عمر - ﵃ - قال حين توفى الله نبيه - ﷺ - إن الأنصار اجتمعوا في سقيفة بني ساعدة، فقلت لأبي بكر: انطلق بنا، فجئناهم في سقيفة بني ساعدة».\nقال الحافظ: .. وكأنه أشار إلى أن الجلوس في الأمكنة العامة جائز، وأن اتخاذ صاحب الدار ساباطًا أو مستظلًا جائز إذا لم يضره المارة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1141>٢٠ - باب لا يمنع جاره أن يغرز خشبة في جداره</span>\n٢٤٦٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يمنع\n_________\n(١) والمعنى: -والله أعلم- إذا لم يكن هناك شر؛ لأن قواعد الشرع تمنع فعل الشر.\nحديث «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك» قال الشيخ: فيه كلام، ولو صح معناه: الأخذ بخفية على سبيل الخيانة فلا يأخذ، وحديث هند، وغيره أصح.\n(٢) يعني السقيفة مثل العريش .. فيتحدث مع إخوانه تحتها وهي خارج البيت، فلا بأس، ما لم يؤذوا أحدًا «أعطوا الطريق حقه».","vol":"2","page":340},{"text":"جار جاره أن يغرز خشبه في جداره». ثم يقول أبو هريرة: مالي أراكم عنها معرضين؟ والله لأرمينَّ بها بين أكتافكم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1142>٢١ - باب صبِّ الخمر في الطريق</span>\n٢٤٦٤ - عن أنس - ﵁ - «كنت ساقي القوم في منزل أبي طلحة، وكان خمرهم يومئذ الفضيخ (٢) فأمر رسول الله - ﷺ - مناديا ينادي: ألا إن الخمر قد حُرِّمت. قال: فقال لي أبو طلحة: أُخرج فأهرقها، فخرجت فهرقتها، فجرت في سكك المدينة (٣). فقال بعض القوم: قد قُتل قوم وهي في بطونهم. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا﴾ الآية» (٤).\n_________\n(١) قال بعضهم: مراده بدل الجدار أكتافكم للمبالغة.\nوفيه الحث على التسامح بين الجيران والتعاون «من كان يؤمن ..... فليكرم جاره».\nإذا كان الجدار يتحمل فلا يمنع جاره من وضع خشبه عليه، وكان هذا قبل نظام البنيان الآن، والأصل تحريم المنع، إلا لعله، كضعف الجدار.\n(٢) شراب من البسر.\n(٣) على وجه لا يؤذي الناس؛ لأن الصحابة لا يؤذون غيرهم، والأذى ممنوع، فكيف يفعله الصحابة؟\n(٤) الجمهور على أن الخمر نجسة، والأصل في كل خبيث محرم سائل أنه نجس.","vol":"2","page":341},{"text":"قال الحافظ: ... قال المهلب: إنما صبت في الطريق للإعلان برفضها وليشهر تركها وذلك أرجح في المصلحة من التأذي بصبها في الطريق (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1143>٢٢ - باب أفنية الدور والجلوس فيها، والجلوس على الصعُدات</span>\nقالت عائشة: فابتنى أبو بكر مسجدا بفناء داره يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون منه، والنبي - ﷺ - يومئذ بمكة.\n٢٤٦٥ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إياكم والجلوس على الطرقات». فقالوا: ما لنا من مجالسنا بد، إنما هي مجالسنا نتحدث فيها. فقال: «فإذا أتيتم إلى المجالس فأعطوا الطريق حقها»، قالوا: وما حق الطريق؟ قال: «غض البصر، وكف الأذى، وردُ السلام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1144>٢٣ - باب الآبار التي على الطريق إذا لم يُتأذ بها</span>\n٢٤٦٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي قال: «بينما رجل بطريق فاشتد عليه العطش، فوجد بئرًا فنزل فيها فشرب، ثم خرج فإذا كلب يلهث يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب\n_________\n(١) ليس بجيد، ولعله على وجه لا أذى فيه.\n(٢) حديث أبي سعيد فيه الحذر من الجلوس في الطرقات، لأن في ذلك رؤية مالا يتبغي .. فلما أخبروه قال: لابد من حقوق الجلوس به ومن ذلك فعل أبي بكر.\n- سألت الشيخ: النظر من النافذة ما يلتحق به؟ قال: له نصيبه.","vol":"2","page":342},{"text":"من العطش مثل الذي بلغ مني، فنزل البئر فملأ خُفه ماء فسقى الكلب، فشكر الله له فغفر له، قالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم لأجرًا؟ فقال: في كل ذات كبد رطبة أجر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1145>٢٥ - باب الغرفة والعُلِّيَّة المشرفة وغير المشرفة على السطوح وغيرها</span>\n٢٤٦٨ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: لم أزل حريصا أن أسأل عمر عن المرأتين من أزواج النبي - ﷺ - اللتين قال الله لهما: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ .. الحديث مطولًا ... وكان قد قال: «ما أنا بداخل عليهن شهرًا»، من شدة موجدته عليهن حين عاتبه الله. فلما مضت تسع وعشرون دخل على عائشة فبدأ بها، فقالت له عائشة: إنك أقسمت أن لا تدخل علينا شهرًا، وإنا أصبحنا بتسع وعشرين ليلة أعدها عدًا، فقال النبي - ﷺ -: «الشهر تسع وعشرون»، وكان ذلك الشهر تسعًا وعشرين. قالت عائشة: فأُنزلت آية التخيير، فبدأ بي أول امرأة فقال: «إني ذاكرًا لك أمرًا ولا عليك أن لا تعجلي حتى تستأمري أبويك». قالت: قد أعلم أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقك. ثم قال: إن الله قال: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ﴾ إلى قوله: ﴿عَظِيمًا﴾ قلت: أفي هذا أستأمر أبويَّ،\n_________\n(١) لا بأس بوضع الآبار على لطريق تنفع المسلمين، مع صيانتها وحفظها تنفع المسلمين ولا تضرهم، وفيه فضل الإحسان «من لا يَرحم لا يُرحم» وقتلُ الكلب العقور له حالته ووجهه، وسقيه له وجهته، هذا في محل، وهذا في محل.","vol":"2","page":343},{"text":"فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة. ثم خيَّر نساءه. فقلن مثل ما قالت عائشة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1146>٢٦ - باب من عقل بعيره على البلاط، أو باب المسجد</span>\n٢٤٧٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: دخل النبي - ﷺ - المسجد فدخلت إليه وعقلت الجمل في ناحية البلاط فقلت هذا جملك، فخرج فجعل يطيف بالجمل قال: «الجمل والثمن لك» (٢).\n_________\n(١) هل يسقى الخنزير؟ «في كل كبد رطبة أجر» وقتله له محل أخر.\nذكر الشيخ موعظة في حسن عشرة النساء، والصبر عليهن، والتسامح والتحمل، وفيه الهجر إذا دعت إليه الحاجة. وقال: ينبغي الحرص على الزوجة لا سيما إن كانت صالحة.\n(٢) فيه: جوده.\nألم يكن النبي - ﷺ - يدع ظهره للملائكة؟ لعل هذا في بعض الأحيان.\nوإلا في حجة الوداع كان الناس حوله من كل جهة.\n\nقلت: أحاديث تركه للحراس كلها متكلم فيها، وحراسة أصحابه له مشهورة في الصحاح والسنن، والآية قد اختلف في تفسيرها، أعني آية المائدة ﴿والله يعصمك من الناس﴾ وهي لا تمنع في أخذ الأسباب، نعم قد عصم الله نبيه في مواقع مشهورة صحيحة. وقد أخرج أحمد (٣/ ٣٠٢) وابن ماجه (٢٤٦) وابن حبان (١٤/ ٢١٨) وأبو الشيخ في أخلاق النبي (٢/ ٣٢) والحاكم (٤/ ٢٨١) من طريق الأسود بن قيس عن نبيح العنزي عن جابر أن النبي - ﷺ - كان إذا مشى مشى.","vol":"2","page":344},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1147>٢٧ - باب الوقوف والبول عند سبُاطة قوم</span>\n٢٤٧١ - عن حذيفة - ﵁ - قال: «لقد رأيت رسول الله - ﷺ -، أو قال: لقد أتى النبي - ﷺ - سباطة قوم فبال قائما» (١).\nقال الحافظ: ... وجاز البول (٢) في السباطة وإن كانت لقوم بأعيانهم لأنها أعدت لإلقاء النجاسات والمستقذرات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1148>٢٨ - باب من أخذ الغصن وما يؤذي الناس في الطريق فرمى به</span>\n٢٤٧٢ - عن أبي هريرة، أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخذه، فشكر الله له فغفر له» (٣).\nقال الحافظ: ... هذا الحديث في أفراد جرير بن حازم رواية عن لزبير (٤) هذا.\n_________\n(١) يدل على جواز البول قائمًا، والأفضل الجلوس.\nفيه جواز جمع الكناسات في محل معين بالأحياء.\n(٢) مناسبة الباب لكتاب المظالم والغصب.\n(٣) وهذا فيه أن إزالة الأذى عن الطريق من أسباب المغفرة؟\n(٤) هذا وجه كونه من الغرائب.","vol":"2","page":345},{"text":"قال الحافظ: ... فإن كانت الطريق سبعة أزرع لم يمنع من القعود في الزائد، وإن كان أقل منع لئلا يضيق الطريق على غيره (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1149>٣٠ - باب النهي بغير إذن صاحبه</span>\nوقال عبادة بايعنا النبي - ﷺ - أن لا ننتهب.\n٢٤٧٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم (٢) حين ينتهبها وهو مؤمن».\nوعن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - ... مثله، إلا النُّهبة.\nقال البربري: وجدت بخط أبي جعفر «قال أبو عبد الله: تفسيره أن يُنزع منه، يريد الإيمان» (٣).\n_________\n(١) هذا واضح في زمانه، ثم مابعده طريق للبهائم والحمير، أما اليوم فقد تغيرت الحال فصارت الطريق بهذا المقدار لا تكفي لأجل السيارات، فالظاهر لولي الأمر أن يقسم الطرق على مايرتفق به الناس ويدفع الضرر.\nوسبعة أزرع عند النزاع، وإلا إذا اصطلحوا على أكثر من ذلك لا بأس.\n(٢) يخرج النهبة الحقيرة التي لا يبالي فيها الناس.\n(٣) يعني المراد كمال الإيمان ينزع كماله الواجب ويبقى معه إسلامه، فلا حجة فيه للخوارج.","vol":"2","page":346},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1150>٣١ - باب كسر الصليب وقتل الخنزير</span>\nقال الحافظ: .. ولا يخفى أن محل كسر الصليب إذا كان مع المحاربين، أو الذمي إذا جاوز به الحدّ الذي عوهد عليه ... (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1151>٣٢ - باب هل تُكسر الدَّنان التي فيها خمر، أو تُخرَّق الزِّقاق</span>؟\nفإن كسر صنمًا أو صليبًا أو طنبورًا أو مالا ينتفع بخشبه. وأتى شريح في طنبور كُسر فلم يقضِ فيه بشيء.\n٢٤٧٧ - عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - أن النبي - ﷺ - رأى نيرانًا توقد يوم خيبر فقال: «علام توقد هذه النيران؟» قالوا: على الحمر الإنسية. قال: «اكسروها وهريقوها». قالوا: ألا نهريقها ونغسلها؟ قال: «اغسلوا» (٢).\n٢٤٧٩ - عن عائشة - ﵂ - «أنها كانت اتخذت على سهوة لها سترا فيه تماثيل. فهتكه (٣) النبي - ﷺ - فاتخذت منه نمرقتين، فكانتا في البيت يجلس عليهما».\n_________\n(١) فيه قصور؛ لأن الصليب يكسر ولو مع المسلمين.\n(٢) والتعزيز بالمال الصواب جوازه إن رأى الإمام ذلك، ككسر دنان الخمر، وآلات اللهو إن كان لها منفعة وإن لم يكن فيها منفعة فلا إشكال في إتلافها، مثل ما أمر بكسر الأصنام وكسر القدور التي تغلي بلحوم الحمر الأهلية، وهكذا الصليب.\n(٣) هذا الشاهد تعزيز، فقال بعض أهل العلم: لا يعزز بالمال بل بالسجن.","vol":"2","page":347},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1152>٣٣ - باب من قاتل دون ماله</span>\n٢٤٨٠ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من قُتل دون ماله فهو شهيد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1153>٣٤ - باب إذا كسر قصعة أو شيئًا لغيره</span>\n٢٤٨١ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان عند بعض نسائه، فأرسلت إحدى أمهات المؤمنين مع خادم بقصعة فيها طعام، فضربت بيدها فكسرت القصعة، فضمها وجعل فيها الطعام وقال كلوا. وحبس الرسول والقصعة حتى فرغوا فدفع القصعة الصحيحة وحبس المكسورة» (٢).\nقال الحافظ: ... ولم يصب عمران في ظنه أنها حفصة بل هي أم سلمة (٣). كما تقدم، نعم وقعت القصعة لحفصة أيضًا.\n_________\n(١) يعني مظلوم، ومنه مارواه مسلم «الرجل يريد أن يأخذ مالي .. فإن قتلني؟ قال: فأنت شهيد» وهكذا دون أهله، ودمه، وعرضه، كله في سبيل الله.\n\nوسئل عن القتال في البوسنة والهرسك؟ قال: هذا جهاد في سبيل الله ويدخل فيه الدفاع عن العرض والنفس.\n(٢) الشاهد أنه ضمنها الصحفة، والأصل في القصاص المثل أو قيمته، وهذا من باب العدل، والمثل مقدم على القيمة.\nوقال: «طعام بطعام وإناء بإناء ..» وهذا من باب الغيرة.\n(٣) اللهم ارض عنها.","vol":"2","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1154>٣٥ - باب إذا هدم حائطًا فليبن مثله</span>\n٢٤٨٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «كان رجل في بني إسرائيل يقال له جريج يصلِّي فجاءته أمه فدعته فأبى أن يجيبها فقال: أجيبها أو أصلّي ثم أتته فقالت: اللهم لا تمته حتى تريه وجوه المومسات (١). وكان جريج في صومعته فقالت امرأة لأفتنن جُريجًا. فتعرضت له فكلمته فأبى (٢). فأتت راعيا فأمكنته من نفسها، فولدت غلاما فقالت هو من جريج فأتوه وكسروا صومعته (٣)، فأنزلوه وسبُّوه فتوضأ وصلى ثم أتى الغلام فقال: من أبوك يا غلام (٤) قال الراعي. قالوا نبني صومعتك من ذهب؟ قال: لا. إلا من طين».\n_________\n(١) المومسات: الزانيات.\n(٢) حمى الله جريجًا من الزانة.\n(٣) قبلوا قولها هدموا صومعته وكيف يقبل قولها وهي امرأة فاسدة؟\n(٤) يعني به الذي أنت من مائه، وإلا الولد للفراش.\nفيه أن الله ينجي المؤمنين ويظهر براءتهم، وفيه الحذر من العقوق، والحرص على الأمهات.","vol":"2","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1155>٤٧ - كتاب الشركة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1156>١ - باب الشركة في الطعام والنَّهد والعروض</span>\nوكيف قسمة ما يُكال ويوزن مجازفة أو قبضة قبضة، لما لم ير لمسلمون في النَّهد بأسًا أن يأكل هذا بعضًا وهذا بعضًا. وكذلك مجازفة الذهب والفضة، والقران في التمر.\n٢٤٨٤ - عن يزيد بن أبي عُبيد عن سلمة - ﵁ - قال: خفَّت أزواد القوم وأملقوا، فأتوا النبي - ﷺ - في نحر إبلهم فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل على النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم»، فبُسط لذلك نطع وجعلوه على النِّطع فقام رسول الله - ﷺ - فدعا وبرَّك عليه ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «أشهد أن لا إله إلا الله، وأني رسول الله» (١).\n_________\n(١) * المقصود: بيان ما تدعوا الحاجة إلى توزيعه في الجيش أو السرية أو أهل البيت، ولو قليلًا قليلًا، ولا حرج في ذلك.\n* وفيه رزق الله للمجاهدين ﴿ومن يتق الله يجعل له مخرجا﴾.\n* فيه من الفوائد أن من له رأي يدلي برأيه.\nأنزل الله فيه البركة بدعوة النبي - ﷺ -، وهذا من معجزاته - ﷺ -.","vol":"2","page":350},{"text":"٢٤٨٥ - عن رافع بن خديج - ﵁ - قال: «كنا نصلى مع النبي - ﷺ - العصر فننحر جزورًا، فتقسم عشر قسم، فنأكل لحمًا نضيجًا قبلا أن تغرب الشمس» (١).\n٢٤٨٦ - عن أبى موسى قال النبي - ﷺ -: «إن الأشعرين إذا أرملوا (٢) في الغزو أو قل طعام عياله بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموا بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم منى وأنا منهم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1157>٤ - باب القرآن في التمر بين لا شركاء حتى يستأذن أصحابه</span>\n٢٤٨٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «نهى النبي - ﷺ - أن يقرن الرجل بين التمرتين جميعًا حتى يستأذن أصحابه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1158>٥ - بابا تقويم الأشياء بين الشركاء بقيمة عدل</span>\n٢٤٩٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - عنى النبي - ﷺ - قال: «من أعتق\n_________\n(١) * فيه التبكير بالعصر.\nفيه شاهد لما قاله المؤلف، قسمة اللحوم التمور الخبز، لا مشاحنة في ذلك إذا تراضوا على القسم.\n(٢) إذا أصابتهم شدة وافتقروا، وهكذا في المدن يجمعون ما عندهم ثم يقتسمون بالسوية.\n(٣) المقصود حث غيرهم على فعل الأمر، ويوافق ذلك حديث النعمان: «مثل المؤمنين في توادهم» ويوافقه «المسلم للمسلم كالبنيان».\n(٤) وهذا في التمر والفواكه والحلوى، لأن هذا من باب الأدب، إلا أن يستأذنهم.","vol":"2","page":351},{"text":"شقيصًا من مملوكه فعليه خلاصة في ماله، فإن لم يكن له مال قوم المملوك قيمة عدل، ثم استُسعي غير مشقوق عليه» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1159>٦ - باب هل يُقرع في القسمة؟ والاستسهام فيه</span>\n٢٤٩٣ - عن النعمان بن بشير - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «مثل القائم على حدود الله (٢). والواقع فيها كمثل قوم استهموا على سفينة فأصاب بعضهم أعلاها وبعضهم أسفلها، فكان الذين في أسفلها إذا استقوا من الماء مروا على فوقهم، فقالوا: لو أنا خرقنا في نصيبنا خرقًا ولم نؤذ من فوقنا، فإن يتركوهم وما أرادوا هلكوا جميعًا، وإن أخذوا على أيديهم نجوا ونجوا جميعًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1160>٧ - باب شركة اليتيم وأهل الميراث</span>\n٢٤٩٤ - عن عروة بن الزبير أنه سأل عائشة - ﵂ - عن قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ - إلى- وَرُبَاعَ﴾ فقالت: يا ابن أختي، هي اليتيمة تكون في حجر وليها تُشاركه في ماله، فيُعجبه مالها وجمالها، فيريد وليها أن يتزوجها بغير أن يقسط في صداقها، فيُعطيها مثل ما يعطيها\n_________\n(١) إن تيسر من المعتق سلم القيمة، وإن كان عاجزًا استسعى العبد بعمل لا يشق عليه، حتى يؤدي ما عليه.\n(٢) المعاصي ... ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَقْرَبُوهَا﴾ وتطلق على المقدرات الشرعية حد الزنا والسرقة، كما قال عبد الرحمن بن عوف لعمر «أخف الحدود ثمانون».","vol":"2","page":352},{"text":"غيره، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن ويبلغوا بهن أعلى سُنتهن من الصداق، وأُمروا أن ينكحوا ما طاب من النساء سواهن. قال عروة قالت عائشة: ثم إن الناس استفتوا رسول الله - ﷺ - بعد هذه الآية، فأنزل الله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ - إلى قوله- وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾، والذي ذكر الله أن يُتلى عليكم في الكتاب الآية الأولى التي قال فيها ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قالت عائشة: وقول الله في الآية الأخرى ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ يعني هي رغبة أحدكم ليتيمه التي تكون في حجره حين تكون قليله المال والجمال، فنهوا أن ينكحوا ما رغبوا في مالها من يتامى النساء إلا بالقسط من أجل رغبتهم عنهن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1161>٨ - باب الشركة والأرضين وغيرها</span>\n٢٤٩٥ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «إنما جعل النبي - ﷺ - الشفعة في كل ما لم يقسمَ، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطريق فلا شفعة» (٢).\n_________\n(١) وهذه من رحمته وإحسانه إلى اليتيمات، لأن وليها قد يرغب في مالها وجمالها، ولكن قد لا يصفها، لأنها تحت يده، فنهوا عن ذلك، إلا بالقسط (العدل) وإلا النساء سواهن كثير. ويظهر من الآية أن التعدد أولى من الانفراد ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ﴾ لما في التعدد من كثرة الأولاد والعفة، وإن خاف ألا يعدل فواحدة ﴿أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ تجوروا.\n(٢) الطريق المشترك هو الطريق الخاص، لا الطريق العام.","vol":"2","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1162>٩ - باب إذا قسم الشركاء الدور أو غيرها فليس لهم رجوع ولا شُفعة</span>\n٢٤٩٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «قضى النبي - ﷺ - بالشفعة في كل ما لم يُقسم، فإذا وقعت الحدود وصُرفت الطرق فلا شفعة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1163>١٠ - باب الاشتراك في الذهب والفضة وما يكون فيه الصرف</span>\n٢٤٩٧، ٢٤٩٨ - عن سليمان بن أبي مسلم قال: سألت أبا المنهال عن الصرف يدًا بيد فقال: «اشتريت أنا وشريك لي شيئًا يدًا بيد ونسيئة، فجاءنا البراء بن عارب فسألناه فقال: فعلت أنا وشريكي زيد بن أرقم وسألنا النبي - ﷺ - عن ذلك فقال: ما كان يدًا بيد فخذوه، وما كان نسيئة فردوه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1164>١١ - باب مشاركة الذمي والمشركين في المزارعة</span>\n٢٤٩٩ - عن عبد الله - ﵁ - قال «أعطى رسول الله - ﷺ - خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها» (٣).\n_________\n(١) سألته: هل تثبت الشفعة لكافر؟\nالظاهر العموم، ظاهر الحديث العموم.\n(٢) هذا محل إجماع، والعُمَل القائمة تقوم مقام الذهب والفضة.\n* سألت الشيخ: عمن يشتري دولارات مثلًا من البنك بعملة أخرى ولا يقبض، لأن أهل البنك يقولون المبلغ كبير، وهو يريد الإيداع؟\nفقال الشيخ: تكون عندهم أمانة والبيع لا يتم إلا بالقبض.\n(٣) والمعنى ليس هذا من الموالاة، ومِنْ تولًى الكفار، ولهذا شاركهم النبي - ﷺ -.","vol":"2","page":354},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1165>١٢ - باب قسم الغنم والعدل فيها</span>\n٢٥٠٠ - عن عقبة بن عامر - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عتود، فذكره لرسول الله - ﷺ - فقال: «ضحً به أنت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1166>١٣ - باب الشركة في الطعام وغيره</span>\nقال الحافظ: ... إذا قال الرجل للرجل أشركني فإذا سكت يكون شريكة في النصف (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1167>١٤ - باب الشركة في الرَقيق</span>\n٢٥٠٣ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «من أعتق شركًا له في مملوك وجب عليه أن يعتق كله إن كان له مال قدر ثمنه يقام قيمة عدل ويُعطي شركاؤه حصنهم ويخلًى سبيل المعتق».\n٢٥٠٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من أعتق شقصًا له في عبد أُعتق كله إن كان له مال، وإلا يُستسع غير مشقوق عليه» (٣).\n_________\n(١) ليس فيها ذكر العدد، ولكن من قواعد الشرع العدل.\n(٢) لا يلزمه أن يشركه إذا سمح وإلا فلا، فهذا من مكارم الأخلاق.\n(٣) هذا الحديثان في الشركة في الرقيق لا بأس كبقية الأموال، والحديثان فيهما أن من أعتق شركًا له في عبد فأعتقه يعتق كله إن كان له مال، لأن التبعيض يشق على العبد، ولأن العتق أمر مطلوب، وفيه إحسان إلى المملوك، فإن كان المعتق عاجزًا ليس عنده قيمة البقية يستسعى العبد، يعمل حتى يؤدي بقية المال للشريك الًاخر.","vol":"2","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1168>١٥ - باب الاشتراك في الهدى والبُدن</span>\nوإذا أشرك الرجل رجلًا في هديه بعدما أهدى\n٢٥٠٥، ٢٥٠٦ - عن عطاء عن جابر وعن طاووس عن ابن عباس - ﵄ - قال: «قدم النبي - ﷺ - وأصحابه صُبح رابعة من ذي الحجة مهلين بالحج لا يخلطهم شيء .. فلما قدمنا أمرنا فجعلناها عمرة، وأن نحل إلى نسائنا. ففشت في ذلك القالة. قال عطاء: فقال جابر فيروح أحدنا إلى منى وذكره يُقطر منيًا -فقال جابر بكفه- فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فقام خطيبًا فقال: بلغني أن أقوامًا يقولون كذا وكذا، والله لا أنا أبرٌ وأتقى لله منهم، ولو أني استقبلت من أمري ما استدبرت وما هديت، ولولا أن معي الهدى لأحللت. فقام سراقة بن مالك بن جُعشم فقال: يا رسول الله، هي لنا أو للأبد؟ فقال: لا، بل للأبد. قال وجاء علي بن أبي طالب، فقال أحدهما يقول: لبيك بما أهل به رسول الله - ﷺ -، فأمر النبي - ﷺ - أن يقيم على إحرامه، وأشركه في الهدى» (١).\n_________\n(١) أمرهم بما هو الأصلح، ولهذا قال: «أنا أبر وأتقى لله منكم» وفيه جواز الإخبار بمثل هذا للمصلحة.\n\nالتمتع والحل قيل: خاص بالصحابة، فقال أبو ذر، وقيل: عام، لحديث سراقة، هذا ومن قالوا بالعموم اختلفوا هل يجب أم يستحب؟ على قولين: ذهب ابن القيم إلى الوجوب وأطال في الهدى مستدلًا لذلك والقول بالوجوب قول جيد، وقال أبو العباس: واجب على الصحابة سنة لغيرهم، وقول أبي العباس ليس بجيد، فيه نظر.","vol":"2","page":356},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1169>١٦ - باب من عَدَلَ عشرة من الغنم بجزور في القسم</span>\n٢٥٠٧ - عن رافع بن خديج - ﵁ - قال: كنا مع النبي - ﷺ - بذي الحليفة من تهامة فأصبنا غنمًا أو أبلًا، فعجل القوم فأغلوا بها القدور، فجاء رسول الله - ﷺ - فأمر بها فأكفئت، ثم عدل عشرة من الغنم بجزور. ثم إن بعيرًا ندَّ وليس في القوم إلا خيل يسيرة فحبسه بسهم، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش، فما غلبكم منها فاصنعوا به هكذا». قال: قال جدي: يا رسول الله إنا نرجو- أو نخاف- أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدى، أفنذبح بالقصب؟ فقال: «اعجل، أو أرني. ما أنهر الدم وذُكر اسم الله عليه فكلوا، ليس السن والظفر. وسأحدثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدى الحبشة» (١).\n_________\n(١) هذا صادف أن البعير يساوي عشرة من الغنم، في الغنيمة، أما الهدايا والأضاحي يعدل سبعة، وفي الغنيمة العبرة بالقيمة، ينظر ما يساوي.","vol":"2","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1170>٤٨ - كتاب الرهن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1171>١ - باب في الرهن في الحضر</span>\n٢٥٠٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «ولقد رهن رسول الله - ﷺ - درعه بشعير، ومشيت إلى النبي - ﷺ - بخبز شعير وإهالة سنخة. ولقد سمعته يقول: ما أصبح لآل محمد - ﷺ - إلا صاع ولا أمسى، وإنهم لتسعة أبيات» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1172>٢ - باب رهن درعه</span>\n٢٥٠٩ - عن الأعمش قال: «تذاكرنا عن إبراهيم الرهن والقبيل (٢). في السلف، فقال إبراهيم: حدثنا الأسود عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1173>٣ - باب رهن السلاح</span>\n٢٥١٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من لكعب بن الأشراف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله - ﷺ -» فقال محمد بن\n_________\n(١) فيه فوائد:\n* الرهن في الحضر، والآية للأغلب، فإن الأغلب عدم وجود الكاتب، فيحتاجون للرهن.\n* معاملة الكفرة.\n* ما أصابهم من الحاجة، مع كونه نبي الله وخيرة خلقه\n(٢) الضمين.\n(٣) فيه خبث اليهود، حيث لم يرضوا حتى طلبوا منه رهنًا - ﷺ -.","vol":"2","page":358},{"text":"مسلمة: أنا. فأتاه فقال: أردنا أن تُسلفنا وسقًا أو سقين. فقال ارهنوني نساءكم. قالوا: كيف نرهنك نساءنا وأنت أجمل العرب؟ قال: فارهنوني أبنائكم. قالوا: كيف نرهنك أبناءنا فيُسبُ أحدهم فيقال: رُهن بوسق أو وسقين (١)؟ هذا عار علينا، ولكنا نرهنك اللأمة- قال سفيان: يعني السلاح - فوعده أن يأتيه، فقتلوه، ثم أتوُ النبي - ﷺ - فأخبروه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1174>٤ - باب الرهن مركوب ومحلوب</span>\n٢٥١١ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - أنه كان يقول: «الرهن يُركب بنفقته، ويُشرب لبن الدًرُ إذا كان مرهونًا» (٢).\n٢٥١٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الظهر يُركب بنفقته إذا كان مرهونًا، ولبن الًرٌ يُشرب بنفقته إذا كان مرهونًا، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة» (٣).\n_________\n(١) كعب من يهود العرب.\n* من يسب الدين والله والرسول. لولي الأمر أن يبعث إليه من يقتله، فإنه يمكن أن يؤلب الناس على المسلمين.\n* هل يركب السيارة المرهونة؟\nلا، ما يصلح.\n(٢) إلا إذا كان الراهن أمن النفقة.\n(٣) الركوب بقدر الحاجة، واللبن الزائد لصاحب الرهن.","vol":"2","page":359},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1175>٦ - باب إذا اختلف الراهن والمرتهن ونحوه فالبينة على المدًعي، واليمين على المدعى عليه</span>\n٢٥١٤ - عن ابن أبي مليكة قال: «كتبت إلى ابن عباس فكتب إليَّ: إن النبي\n- ﷺ - قضى أن اليمين على المُدعى عليه» (١).\n_________\n(١) وهذا يبين أن الحكم في البينة واليمين عام، في الكافر والمسلم، والفاضل والمفضول.","vol":"2","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1176>٤٩ - كتاب العتق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1177>١ - باب في العتق وفضله</span>\n٢٥١٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال النبي - ﷺ -: «أيما رجل أعتق امرأً مسلمًا استنقذ الله بكل عضو منه عضوًا منه من النار» (١). قال سعيد ابن مرجانة: فانطلقت به إلى علي بن الحسين، فعمد علي بن الحسين - ﵄ - إلى عبد له قد أعطاه به عبد الله بن جعفر عشرة آلاف درهم- أو ألف دينار- فأعتقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1178>٢ - باب أي الرقاب أفضل</span>\n٢٥١٨ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: «سألت النبي - ﷺ -: أي العمل أفضل؟ قال: إيمانًا بالله وجهاد في سبيله». قلت: فأي الرقاب أفضل؟ قال: «أعلاها ثمنًا، وأنفسها عند أهلها»: قلت: فإن لم أفعل؟ قال: «تُعين ضائعًا، أو تصنع لأخرق». قال: فإن لم أفعل؟ قال: «تدع الناس من الشر، فإنها صدقة تصدق بها على نفسك» (٢).\n_________\n(١) عتق الرقاب من أفضل القربات، وقد جعله الله في كفارات عديدة، لأن الرقيق يشبه الأنعام، يباع ويشترى، فإذا أعتقه أراحه من تعب كثير ... ويلتحق بذلك إعتاق الأسارى من أيدي الكفار، ففي هذا خير عظيم.\n(٢) من لم يستطع إعانة الناس فليكف شره عن الناس، والمقصود النظر في حفظ الوقت.\n* وتكلم الشيخ عن ضرر المسلم ﴿وَالَّذِينَ يُؤْذُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ بِغَيْرِ مَا اكْتَسَبُوا﴾ الآية وحديث: «من ضارّ مسلمًا ضاره الله».","vol":"2","page":361},{"text":"قال الحافظ: ... (تعين ضائعًا) (١). بالضاد المعجمة وبعد الألف ......\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1179>٣ - باب ما يستحب من العتاقة في الكسوف أو الآيات</span>\n٢٥١٩ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: «أمر النبي - ﷺ - بالعتاقة في كسوف الشمس» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1180>٤ - باب إذا أَعتق عبدًا بين أثنين، أو أمة بين الشركاء</span>\n٢٥٢٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «من أعتق نصيبًا- أو شقيصًا- في مملوك فخلاصه عليه في ماله إن كان له مال، وإلا قوم عليه فاستُسعى به غير مشقوق عليه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1181>٦ - باب الخطأ والنسيان في العتاقة والطلاق نحوه، ولا عتاقة إلا لوجه الله تعالى</span>\nوقال النبي - ﷺ -: «إن الله تجاوز لي عن أمتي ما وسوست به صدورها ما لم تعمل أو تكلم» (٤).\n_________\n(١) المقصود أن صانعًا أظهر، وضائعًا تصحيف.\n(٢) وهكذا أمر بالصدقة، والحكمة من العتق لتفريج الكروب.\n\n* قلت للشيخ: قول بعض الحفاظ إن السعاية مدرجة في الخبر؟\nقال: الصواب أنها محفوظة.\n(٣) وسألته: يلزم السيد الاخر تمكينه من السعاية؟ قال نعم.\n(٤) إذا قال لعبده إن دخلت دار فلان فأنت حر فدخل ناسيًا لم يعتق، ومثله في الطلاق، إن تكلمت بكذا فأنت طالق، لم تطلق إن تكلمت ناسية.","vol":"2","page":362},{"text":"٢٥٢٩ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الأعمال بالنية، ولامرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1182>٧ - باب إذا قال لعبده هو لله ونوى العتق، والإشهاد في العتق</span>\n٢٥٣٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه لما أقبل يريد الإسلام- ومعه غلامه- ضلً كل واحد منهما من صاحبه، فأقبل بعد ذلك وأبو هريرة جالس مع النبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: يا أبا هريرة هذا غلامك قد أتاك، فقال: أما إني أشهدك أنه حر (٢). قال فهو حين يقول:\nيا ليلة (٣) من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجًت.\n_________\n(١) * ذكر شيخنا العقبات السبع التي ذكرها ابن القيم، التي وضعها الشيطان في طريق ابن آدم، وعدها كلها\nحديث عظيم ذكره - ﵀ - في مواضع سبعة من صحيحه، وهو غريب من طريق يحي عن محمد عن علقمة عن عمر، وروي من طرق عن بعض الصحابة لكن بسند ضعيف.\n(٢) كافأه أبو هريرة على إباقة عتقه، فقابل السيئة بالحسنة.\n(٣) طويلة يا لها من ليلة عظيمة.\n\n* إن قال هو لله فهو يعتق، لكن لا يثبت ذلك عليه إلا بإقراره، أو بينة.","vol":"2","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1183>٨ - باب أم الولد</span>\n٢٥٣٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان عتبه بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص أن يقبض إليه ابن وليدة زمعة. قال عتبة: إنه ابني. فلما قدم رسول الله - ﷺ - زمن الفتح أخذ سعد ابن وليدة معه فأقبل به إلى رسول الله - ﷺ -، وأقبل معه بعبد من زمعة. فقال سعد: يا رسول الله هذا أبن أخي، عهد إلى أنه ابنه. فقال بن ابن زمعة: يا رسول الله هذا أخي، ابن وليدة زمعة، ولد على فراشه. فنظر رسول الله - ﷺ - إلى أبن وليدة زمعة فإذا هو أشبه الناس به، فقال رسول الله - ﷺ -: هو لك يا عبد بن زمعة، من أجل أنه ولد على فراش أبيه. قال رسول الله - ﷺ -: احتجبي منه يا سودة بنت زمعة. مما رأى من شبهه بعتبة. وكانت سودة زوج النبي - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1184>٩ - باب بيع المُدبَّر</span>\n٢٥٣٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «أعتق رجل منا عبدًا له عن دُبُر، فدعا النبي - ﷺ - به قباعه. قال جابر: مات الغلام عام أول» (٢).\n_________\n(١) الولد للفراش، ولو فيه شبه بالزاني، الولد للفراش، وللعاهر الحجر.\n* أُم الولد الصواب لاتباع اذا استولدها، لكن تعتق بموته.\n* إذا ولدت الأمة لم يجز لسيدها بيعها، هذا هو الصحيح، وحكاه بعضهم إجماعًا، والمسألة بسطها العلماء واستقر من عهد عمر على عدم جواز البيع.\n(٢) إذا أوصى به بعد موته ما تمنع سيده من التصرف به، ببيعه أو استخدامه.","vol":"2","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1185>١٠ - بيع الولاء وهبته</span>\n٢٥٣٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - يقول: «نهى النبي - ﷺ - عن بيع الولاء وعن هبته» (١).\n٢٥٣٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «اشتريت بريرة، فاشترط أهلها ولاءها، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «أعتقيها، فإن الولاء لمن أعطى الورق». فأعتقُها، فدعها النبي - ﷺ - فخيًرها من زوجها فقالت: لو أعطاني كذا وكذا ما ثبتُ عنده. فاختارت نفسها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1186>١١ - باب إذا أُسِر أخو الرجل أو عمه هل يُفادى إذا كان مشركًا</span>؟\nوقال أنس: قال العباس للنبي - ﷺ -: «فاديت نفسي وفاديت عقيلًا» وكان عليٌ له نصيب من تلك الغنيمة التي أصاب من أخيه عقيل وعمه عباس.\n٢٥٣٧ - عن أنس - ﵁ - أن رجالًا من الأنصار استأذنوا رسول الله - ﷺ - فقالوا: ائذن لنا فلنترك لأبن أختنا عباس فداءه، فقال: «لا تدعون منه درهمًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1187>١٢ - باب عتق المشرك</span>\n٢٥٣٨ - عن هشام أخبرني أبي «أن حكيم بن حزام - ﵁ - أعتق\n_________\n(١) الولاء مثل النسب، فلا يباع، كما لا يقال: أبيعك قرابتي من فلان.\n(٢) المملوكة إذا أُعتقت تحت العبد تُخيًر.\n* قال شيخنا: أمرهما عجيب حُبٌ مغيث لها الشديد، وبغضها له.\n(٣) الأسير رق خاص، ثم هو وسيلة إلى الرق، وإذا كان لا يعتق على قريبه.","vol":"2","page":365},{"text":"في الجاهلية مائة رقبة، وحمل على مائة بعير. فلما أسلم حمل على مائة بعير وأعتق مائة رقبة. قال: فسألت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، أرأيت أشياء كنت أصنعها في الجاهلية كنت أتحنث بها- يعني أتبرًر بها- قال: فقال رسول الله - ﷺ -: «أسلمت على ما سلفَ لك من خير» (١).\nقال الحافظ: ... وإنما تأويله أن الكافر إذا فعل ذلك انتفع به إذا أسلم لما حصل له من التدرب على فعل الخير فلم يحتج إلى مجاهدة جديدة، فيثاب بفضل الله عما تقدم بواسطة انتفاعه بذلك بعد إسلامه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1188>١٣ - باب من ملك من العرب رقيقًا فوهب وباع وجامع وفدى وسبى الذرية</span>\n٢٥٤١ - عن علي بن الحسن عن عبد الله عن ابن عون قال: «كتب إلى نافع، فكتب إلي، إن النبي - ﷺ - أغار على بني المصطلق وهم غارون وأنعامهم تُسقى على الماء، فقتل مقاتلهم وسبى ذراريهم وأصاب يومئذ جويرية. حدثني به ابن عمر، وكان في ذلك الجيش» (٣).\n_________\n(١) يعني كل ما أراد به وجه الله نفعه في الإسلام، وحفظ له.\n(٢) لا يحتاج إلى هذا التأويل.\n(٣) إذا كانوا قد أنذروا جازت مباغتتهم، والممنوع إذا لم يكن أُنذروا.\n* وسألت الشيخ: عن هذا الحديث فيه جواز استرقاق العرب؟\nقال: نعم ما فيه شك استرق النبي - ﷺ - وكذا الصحابة في حروب الردة.","vol":"2","page":366},{"text":"٢٥٤٢ - عن ابن محيريز قال: رأيت أبا سعيد - ﵁ - فسألته فقال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني المصطلق فأصبنا سبيًا من سبي العرب فاشتهينا النساء فاشتدت علينا العزُبة وأحببنا العزل، فسألنا رسول الله - ﷺ - فقال: «ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة» (١).\n٢٥٤٣ - عن أبي زرعة عن أبي هريرة - ﵁ - قال: ما زلت أحبٌ بني تميم منذ ثلاث سمعت من رسول الله - ﷺ - يقول فيهم، سمعته يقول: «هم أشدٌ أمتي» (٢). على الدًجال: قال: وجاءت صدقاتهم فقال رسول الله - ﷺ -: «هذه صدقات (٣) قومنا». وكانت سبيًة منهم عند عائشة فقال: «أعتقيها فإنها من ولد (٤) إسماعيل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1189>١٤ - باب فضل من أدب جاريته وعلمها</span>\n٢٥٤٤ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من كانت له جارية فعلُمها فأحسن إليها، ثم أعتقها وتزوجها كان له أجران» (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1190>١٥ - باب قول النبي - ﷺ - «العبيد إخوانكم فأطعموهم مما تأكلون»</span>\n٢٥٤٥ - عن المعرور بن سُويد قال: رأيت أبا ذر الغفاري - ﵁ -\n_________\n(١) أذن لهم في العزل، والعزل من أسباب السلامة من الحمل.\n(٢) أقوى الناس ضده.\n(٣) هذه مزايا بني تميم.\n(٤) وفيه سبي العرب.\n(٥) فيه تأديب الخدم مماليك كانوا أم لا، بتعليمهم ونصحهم وتوجيههم.","vol":"2","page":367},{"text":"وعليه حُلًة وعلى غلامه حُلة، فسألناه عن ذلك فقال: إني ساببت رجلًا فشكاني إلى النبي - ﷺ -، فقال لي النبي - ﷺ -: «أعيرته بأمه؟» ثم قال: «إن إخوانكم خوَلُكم (١). جعلهم الله تحت أيديكم، فمن كان أخوه تحت يده فليُطعمه (٢). مما يأكل وليُلبسه مما يلبس، ولا تكلّفوهم ما يغلبهم، فإن كلفتموهم ما يغلبهم فأ عينوهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1191>١٦ - باب العبد إذا أحسن عبادة ربه، ونصح سيده</span>\n٢٥٤٦ - عن أبي عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «العبد إذا نصح سيده وأحسن عبادة ربه كان له أجره مرتين» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1192>١٧ - باب كراهية التطاول على الرقيق</span>\n٢٥٥٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يقل أحدكم: أطعم ربك، وضئ ربك. وليقل: سيدي مولاي. ولا يقل أحدكم: عبدي، أمتي. وليقل: فتاي وفتاتي وغلامي» (٤).\n_________\n(١) خدامكم\n(٢) هذا على سبيل الاستحباب، وإلا الواجب الإطعام والكسوة، وإن ساواه به أفضل.\n(٣) وهذا يرجى للعامل والخدم.\n(٤) لئلا يجره إلى التعاظم والتعالي، لأنه يواجهه بالخطاب، أما قول سيد بني فلان ... عبد فلان فلا بأس. أما عبدي فلا، لأنه يكسب التعاظم والتكبّر.","vol":"2","page":368},{"text":"٢٥٤٤ - عن نافع عن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته: فالأمير الذي على الناس فهو راع عليهم وهو مسؤول عنهم، والرجل راع على أهل بيته وهو مسؤول عنهم (١)، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع على مال سيًده وهو مسؤول عنه. ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».\nقال الحافظ: ... واتفق العلماء على أن النهي الوارد في ذلك للتنزيه، حتى أهل الظاهر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1193>١٩ - باب العبد راع في مال سيده</span>\n٢٥٨٨ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته: فالإمام راع ومسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راع وهو مسؤول عن رعيته ... الحديث» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1194>٢٠ - باب إذا ضرب العبد فليجتنب الوجه</span>\n٢٥٥٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا قاتل أحدكم فليجتنب الوجه» (٤).\n_________\n(١) تعليمهم وتوجيههم ....\nيجوز تسمية الملوك عبد، وتسمية المالك سيد، وإنما كره المواجهة به، كسيدي، بل يقال: سيد بني فلان.\n(٢) جمعًا بين النصوص، ومما يدل على عدم الوجوب قوله: «تلد الأمة ربتها».\n(٣) وهذا عام في كل صاحب أمانة وعمل.\n(٤) يعم الحدود، والتأديب مع الزوجة والأولاد والخدم ولا سم وسئل: والرأس؟ لا بأس.","vol":"2","page":369},{"text":"قال الحافظ: .... وقال حرب الكرماني في «كتاب السنة» سمعت إسحاق ابن راهوية يقول: صح أن الله خلق آدم على صورة (١) الرحمن.\n_________\n(١) على صورته: يعني سميعًا بصيرًا.\nوفي الحرب، هل يشمل الامتناع من ضرب الوجه؟\nالأولى ضرب غير الوجه، ولو في الحرب، ولو كانوا كفارًا","vol":"2","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1195>٥٠ - كتاب المكاتب</span>\n١ - باب المكاتب ونجومه في كل سنة (١) نجم\nوقوله: ﴿وَالَّذِينَ يَبْتَغُونَ الْكِتَابَ مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فِيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ [النور: ٣٣]. وقال رَوْح عن ابن جريج قلت لعطاء: أواجب علي إذا علمت له مالًا أن أكاتبه؟ قال: ما أراه إلا واجبًا .. إلخ.\n٢٥٦٠ - عن عائشة - ﵂ - إن بريرة دخلت عليها تستعينها في كتابتها وعليها خمس أواقي نجمت عليها في خمس سنين، فقالت لها عائشة- ونَفِست فيها- أرأيتِ أن عددت لهم عدة واحدة أيبيعك أهلك فأعتقك فيكون ولاؤك لي؟ فذهبت بريرة إلى أهلها فعرضت ذلك عليهم، فقالوا: لا، إلا أن يكون لنا الولاء. قالت عائشة: فدخلت على رسول الله - ﷺ - فذكرتُ ذلك له، فقال لها رسول الله - ﷺ - فقال: «اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق». ثم قام رسول الله - ﷺ - فقال: «ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ (٢) من اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فهو باطل، شرط الله أحق وأوثق».\n_________\n(١) السنة المكاتبة، والأصل الوجوب في الأوامر، لاسيما إن علم المكاتبة خيرًا فخيرًا في الآية: قال بعضهم: المال، والأولى حمله على الأخلاق الحميدة. قلت: انظر (ص ١٩٣) من جلد ٥ من فتح الباري.\n(٢) في حكم الله.","vol":"2","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1197>٢ - باب ما يجوز من شروط المكاتب، ومن اشترط شرطًا ليس في كتاب الله فيه عن ابن عمر عن النبي - ﷺ </span>-\n٢٥٦٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: أرادت عائشة - ﵂ - أن تشتري جارية لتعتقها، فقال أهلها: على أن ولاءها لنا. قال رسول الله - ﷺ -: «لا يمنعك ذلك، فإنما الولاء لمن أعتق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1198>٣ - باب استعانة المكاتب وسؤاله الناس</span>\n٢٥٦٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: جاءت بريرة فقالت: إني كاتبت أهلي على تسع (٢).\nأواق في كل عام أوقية فأعينيني. فقال عائشة: إن أحبً أهلك أن أعُدها لهم عدة واحدة وأعتقك فعلت فيكون ولاؤك لي. فذهبت إلى أهلها فأبوا عليها فقال: إني قد عرضت ذلك عليهم، فأبوا إلا أن يكون الولاء لهم. فسمع بذلك رسول الله - ﷺ - فسألني فأخبرته،\n_________\n(١) والمعنى العصوبة للمعتق كما تقدم في حديث ابن عمر (نهى عن بيع الولاء وهبته) فهو للمعتق وًاثاره.\n(٢) المحفوظ هذا تسع، وفي رواية خمس.\n* فيه فوائد:\n- جواز السؤال للعاجز، كما فعلت بريرة مع عائشة.\n- تسمية السادة أهل، وأنه ليس خاصًا بالأقارب.\n- جواز بيع التقسيط.\n- الجارية إذا أعتقت تحت عبد تخيّر.\n\n- الولاء لمن أعتق ولعصبته.","vol":"2","page":372},{"text":"فقال: «خُذيها فأعتقيها واشترطي لهم الولاء، فإن الولاء لمن أعتق». قالت عائشة: فقام رسول الله - ﷺ - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «أما بعد، فما بال رجال منكم يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ فأيما شرط كان ليس في كتاب الله فهو باطل وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق. ما بال رجال منكم يقول أحدهم أعتق يا فلان ولي الولاء إنما الولاء لمن أعتق».\nقال الحافظ: ... القوة الكسب، والوفاء (١) بما وقعت الكتابة عليه، وليس المراد به المال، ويؤيد ذلك أن المال الذي في يد المكاتب لسيدة فكيف يكاتبه بماله\nقال الحافظ ... فكذا إنما يقال فيه وفاء (٢). وفيه أمانة وفيه حسن معاملة ونحو ذلك.\n\n٤ - باب بيع المكاتب إذا رضي (٣). وقالت عائشة: هو عبد ما بقي عليه شيء\n٢٥٦٤ - عن عمرة بنت عبد الرحمن «إن بريرة جاءت تستعين عائشة أم المؤمنين - ﵂ -، فقالت لها: إن أحب أهلك أن أصُب لهم ثمنك صبة واحدة وأعتقك فعلت. فذكرت بريرة ذلك لأهلها فقالوا: لا، إلا أن يكون الولاء لنا. قال مالك قال يحيى: فزعمت عمرة أن عائشة ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: «اشتريها وأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق».\n_________\n(١) هو الأقرب، المراد به الدين.\n(٢) هو الأقرب، المراد به الدين.\n(٣) لا وجه لهذا الشرط","vol":"2","page":373},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1200>٥١ - كتاب الهبة، وفضلها، والتحريض عليها</span>\n٢٥٦٧ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت لعروة «ابن أختي، إن كان لننظر إلى الهلال ثم الهلال، ثلاثة أهلة في شهرين، وما أُوقدت في أبيات رسول الله نار. فقلت: يا خالة، ما كان يعيشكم؟ قالت: الأسودان التمر والماء. إلا أنه قد كان لرسول الله - ﷺ - جيران من الأنصار كانت لهم منائح، وكانوا يمنحون رسول الله - ﷺ - من ألبانها فيسقينا» (١).\nقال الحافظ ... والصدقة وهي هبة ما يتمحض به طلب ثواب الًاخرة، والهدية (٢) وهي ما يكرم به الموهوب له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1201>٢ - باب القليل من الهبة</span>\n٢٥٦٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لو دعيت إلى ذراع أو كُراع لأجبت، ولو أهدي إلى ذراع أو كُراع لقبلت» (٣).\n_________\n(١) أصابهم في المدينة شدة، ولهذا أوصى بالتهادي لاسيما مع الحاجة، فليكرم جاره فليحسن إلى جاره، وكان يهدي إلى أهل الصفة وربما دعاهم وسقاهم اللبن فيشرع ذلك بل يجب عليهم.\n(٢) الهدية لأجل التحابب، والهبة مطلق العطية لمجرد الإحسان والإفادة.\n* وسئل عن حديث «تهادوا تحابوا»؟ .\nفقال: رواه البخاري في الأدب المفرد وأبو يعلى بسند حسن، كما في البلوغ. قلت: وشيخنا يحفظ البلوغ رحمة الله.\n(٣) ولهذا قال: «إذا دعي أحدكم فليجب عرسًا كان أو نحوه» قلت: رواه مسلم من حديث ابن عمر، وقال أيضًا: «أجيبوا الداعي».","vol":"2","page":374},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1202>٣ - باب من استوهب من أصحابه شيئًا</span>\n٢٥٧٠ - عن عبد الله بن أبي قتادة السلمى (١) عن أبيه - ﵁ - قال: «كنت يومًا جالسًا مع رجال من أصحاب النبي - ﷺ - في منزل في طريق مكة- ورسول الله - ﷺ - نازل أمامنا- والقوم محرمون وأنا غير محرم، فأبصروا حمارًا وحشيًا- وأنا مشغول أخصف نعلي- فلم يؤُذنوني به، وأحبوا لو أني أبصرته ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1203>٤ - باب استسقى وقال سهل «قال لي النبي - ﷺ -: اسقني»</span>\n٢٥٧١ - عن أنس - ﵁ - قال: «أتانا رسول الله - ﷺ - في دارنا هذه فاستسقى، فحلبتا له شاة لنا، ثم شُبته من ماء بئرنا هذه، فأعطيته، وأبو بكر، فأعطى الأعرابي فضله، ثم قال: «الأيمنون الأيمنون، ألا فيمنوا». قال أنس: فهي سنة، فهي سنة. ثلاث مرات» (٢).\n_________\n(١) نسبة إلى بني سَلَمة، والنسبة إلى بني سُليم: سُلمي.\n(٢) إذا شرب الإنسان وترك فضلة يعطي اليمين، ولو كان من على يساره أفضل. وفيه أن قوله اسقني، أو أعطني للشيء المعتاد ليس من السؤال المذموم، أما السؤال العادي: هات الماء، هات الحذاء، أمور عادية. ثم ذكر الشيخ حديث: «بايعنا رسول الله على أن لا نسأل الناس شيئًا فكان أحدهم يسقط سوطه» وقال: السوط لأنه شيء سهل، ولهذا سأله أبو قتادة لما سقط.","vol":"2","page":375},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1204>٦ - باب قبول الهدية</span>\n٢٥٧٣ - عن عبد الله بن عباس عن الصعب بن جثَامة - ﵃ - أنه أهدى لرسول الله - ﷺ - حمارًا وحشيًا- وهو بالأبواء أو بودان- فردً عليه، فلما رأى ما في وجهه قال: «أما إنا لم نَرُده عليك إلا أنا حُرُم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1205>٧ - باب قبول الهدية</span>\n٢٥٧٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أهدت أم حفيد- خالة ابن عباس- إلى النبي أهدت أم حفيد- خالة ابن عباس- إلى النبي - ﷺ - أقِطًا وسمنًا وأضبُا، فأكل النبي - ﷺ - من الأقط والسمن وترك الأضُب تقدُرًا. قال ابن عباس: فأُكل على مائدة رسول الله - ﷺ -، ولو كان حرامًا ما أُكل على مائدة رسول الله - ﷺ -» (٢).\n٢٥٧٨ - عن عائشة - ﵂ - «أنها أرادت أن تشتري بريرة، وأنهم اشترطوا ولاءها، فذُكر للنبي - ﷺ - فقال النبي - ﷺ -: اشتريها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق. وأُهدي لها لحم، فقيل النبي - ﷺ -: هل تُصدُق على بريرة، فقال النبي - ﷺ -: «هو لها صدقة ولنا هدية». وخُيًرت. قال عبد الرحمن: زوجها حرٌ أو عبد؟ قال شعبة: سألت عبد الرحمن عن زوجها، قال: لا أدري أحرٌ أم عبد» (٣).\n_________\n(١) * من صاد خارج الحرم ثم دخل الحرم لا يجب إرساله.\nلأنه حمار وحشي، والمحرم لا يصيده ولا يشتريه، وفيه أنه إذا رد يبين الأسباب. هدية الصعب حمار حي في الأصح.\n(٢) يدل على حل أكل الضب.\n(٣) الجارية إذا أعتقت تحت عبد تُخيَّر، زوجها عبد.\n* أن الصدقة إذا بلغت محلها حلَّت.","vol":"2","page":376},{"text":"قال الحافظ: ... ووقع عند النسفي «باب الهدية» (١).\nقال الحافظ: .. ويستنبط من هذه القصة جواز استرجاع صاحب الدين من الفقير ما أعطاه له من الزكاة بعينه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1206>٨ - باب من أهدى إلى صاحبه، وتحرى بعض نسائه دون بعض</span>\n٢٥٨١ - عن عائشة - ﵂ - «أن نساء رسول الله - ﷺ - كن حزبين: فحزب فيه عائشة وحفصة وصفية وسودة، والحزب الآخر أم سلمة وسائر نساء رسول الله - ﷺ -، وكان المسلمون قد علموا حُب رسول الله - ﷺ - عائشة ... الحديث .. فكلم حزب أم سلمة فقلن لها: كلمي (٣) رسول الله - ﷺ - يُكلم الناس فيقول: من أراد أن يُهدي إلى رسول الله - ﷺ - هدية فليهديها حيث كان من بيوت نسائه ... الحديث ... ثم إنهن دعون فاطمة بنت رسول الله - ﷺ -، فأرسلت إلى رسول الله - ﷺ - تقول: إن نساءك ينشدنك العدل في بنت أبي بكر. فكلمته فقال: «يا بُنية، ألا تحبين ما أحب؟» قالت بلى. فرجعت إليهن فأخبرتهن، فقلن ارجعي إليه،\n_________\n(١) هذا هو أولى في الترجمة، حتى لا يقع في التكرار\n(٢) ما لم يتواطأ على الحيلة، فيجوز هذا.\n(٣) يعني قولي لها تقول للناس من أراد أن يهدي فليهدي حيث كنت، ولا يتحرى بيتًا معينًا.\n* فيه فوائد:\n\n- محبة الرجل لبعض زوجاته أكثر هذا بيد الله، لا يملكه الإنسان «اللهم هذا قسمي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك» يعني الحب.","vol":"2","page":377},{"text":"فأبت أن ترجع، فأرسلن زينب بنت جحش، فأتته فأغلظت وقالت: إن نساءك ينشدنك الله العدل في بنت ابن أبي قحافة، فرفعت صوتها حتى تناولت عائشة وهي قاعدة فسبًتها، حتى إن رسول الله - ﷺ - لينظر إلى عائشة هل تكلم، قال: فتكلمت عائشة تردٌ على زينب حتى أسكتتها. قالت: فنظر النبي - ﷺ - إلى عائشة وقال: «إنها بنت أبي بكر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1207>٩ - باب ما لا يُردٌ من الهدية</span>\n٢٥٨٢ - عن ثمامة بن عبد الله قال: «دخلت عليه فناولني طيبًا، قال: كان أنس - ﵁ - لا يردٌ الطيب» (٢).\nقال الحافظ: ... من حديث ابن عمر مرفوعًا «ثلاث لا ترد: الوسائد والدهن واللبن، قال الترمذي: يعني بالدهن الطيب، وإسناده حسن (٣) ...\n_________\n(١) إنها بنت أبي بكر: يعني: موفقة كما وفق أبوها.\n* لا يلزم العدل في الحب، والشهوة، أما القسم، والنفقة فهذا يستطيع.\n(٢) هذا من مكارم الأخلاق فلا يرد الطيب، ولعله التطيب أما الطيب إذا كان قارورة وما أشبه فهذا قد يقبل لأحوال، ويرد ويمتنع لأحوال.\n(٣) قلت إسناده هكذا: قال الترمذي: حدثنا قتيبة أخبرنا ابن أبي فديك عن عبد الله بن مسلم عن أبيه عن ابن عمر مرفوعًا فذكره. وهذا إسناد ظاهره حسن، عبد الله بن مسلم بن جندب الهذلي المقري لا بأس به من الثامنة، وأبو ثقة فصيح قارئ، وأبن أبي فديك هو الدَيلي محمد بن إسماعيل صدوق، لكن قال أبو حاتم: حديث منكر! ! .","vol":"2","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1208>١٠ - باب من رأى الهبة الغائبة جائزة</span>\n٢٥٨٣، ٢٥٨٤ - ذكر عروة أن المسوّر بن مخرمة - ﵄ - ومروان أخبراه «أن النبي - ﷺ - حين جاءه وفد هوازن قام في الناس فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم جاءونا تائبين، وإني رأيت أن أرُدَ إليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يُطيَّب ذلك فليفعل، ومن أحب أن يكون على حظَّه حتى نُعطيه إياه من أول ما يُفيء الله علينا. فقال الناس: طيَّبنا لك» (١).\nقال الحافظ: ... ففيه أنهم وهبوا ما غنموه من السبي من قبل أن يقسم (٢) وذلك في معنى الغائب.\nقال الحافظ: ... بل في نفس الحديث أنه - ﷺ - لم يفعل ذلك إلا بعد تطييب نفوس المالكين (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1209>١٢ - باب الهبة للولد</span>\nوإذا أعطى بعض واده شيئًا لم يجُز حتى يعدل بينهم ويعطي الآخر مثله، ولا يُشهد عليه وقال النبي - ﷺ -: «اعدلوا بين أولادكم في العطية» (٤).\n٢٥٨٦ - عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالَ:\n_________\n(١) ذكر الشيخ مطولًا، وفيه جواز الوعد بالمكافأة، أما الهبة فمن باب أولى.\n(٢) قد قسمت، وجاء في بعض الروايات أن بعضهم قد وطئ.\n(٣) الخلاف في العوض فمن طيَّب لم يعوض، ومن لم يطيَّب له عوض.\n(٤) لا يجوز تخصيص بعض الأولاد بعطية، ولأن هذا يقضي للعداوة، وظاهر الحديث عدم الفرق بين الصغير والكبير، والفاضل والمفضول للعموم.","vol":"2","page":379},{"text":"«إني نحلت ابني هذا غلامًا. فقال: أكلَّ ولدك نحلت مثله؟ قال: لا. قال: فأرجعه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1210>١٣ - باب الإشهاد في الهبة</span>\n٢٥٨٧ - عن حُصين عن عامر قال: «سمعت النعمان بن بشير - ﵄ - وهو على المنبر يقول: أعطاني أبي عطية، فقالت عمرة بنت رواحة: لا أرضى حتى تُشهد رسول الله - ﷺ - فأتى رسول الله - ﷺ - فقال: إني أعطيت ابني من عمرة بنت رواحة عطية، فأمرتني أن أُشهدك يا رسول الله. قال: «أعطيت سائر ولدك مثل هذا؟» قال: لا. قال: «فاتقوا الله واعدلوا بين أولادكم». قال: فرجع فردَّ عطيته» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1211>١٤ - باب هبة الرجل لامرأته والمرأة لزوجها</span>\nقال إبراهيم: جائزة. وقال عمر بن عبد العزيز: لا يرجعان. واستأذن النبي - ﷺ - نساءه في أن يُمرَّض في بيت عائشة. وقال النبي - ﷺ -: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه».\nوقال الزهري- فيمن قال لامرأته: هبي لي بعض صداقك أوكلَّه، ثم لم\n_________\n(١) * الولد الكافر لاحق له في العطية، وجوده كالعدم.\nوالعطية على قدر الميراث على الصحيح، للذكر مثل حظ الأنثيين.\n(٢) فيه: شرعية الإشهاد على العطية حتى لا يجحد أو يموت فلا تعرف العطية، ووجوب العدل بين الأولاد، وقال الشيخ: أولاد البنات أولاد لكن إن كانوا مرشدين وتسامحوا لا بأس على القواعد الشرعية.\n* الهبة تثبت بالقول وتلزم بالقبض، وقال الشيخ: الأقرب لزومها بالقول.","vol":"2","page":380},{"text":"يمكث إلا يسيرًا حتى طلَّقها فرجعت فيه- قال: يَرُدُّ إليها إن كان خلّبَها (١)، وإن كانت أعطته عن طيب نفس ليس في شيء من أمره خديعة جاز.\n٢٥٨٨ - عن عُبيد الله بن عبد الله قالت عائشة - ﵂ -: «لما ثقُل النبي - ﷺ - فاشتدَّ وجعه استأذن أزواجه أن يُمرَّض، فأذنَّ له فخرج بين رجلين تخط رجلاه الأرض، وكان بين العباس وبين رجل آخر. فقال عُبيد الله: فذكرت لابن عباس ما قالت عائشة، فقال: وهل تدري من الرجل الذي لم تُسمِّ عائشة؟ قلت: لا، قال: هو عليُّ بن أبي طالب» (٢).\n٢٥٨٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: «العائد في هبته كالكلب يقئُ ثم يعود في قيئه» (٣).\n_________\n(١) خدعها، وكلام الزهري هو الصواب فلها الرجوع إن دلت القرائن أنها أعطته حتى لا يطلقها.\n* لو تزوجها وعند العقد على أن لا قسم لها، له هذا الشرط ولا رجوع لها، فإن أسقطته بعد العقد فلها الرجوع. قلت: هو ما يسميه أهل زمان: نكاح المسيار، وهو نكاح صحيح إذا استوفى شروطه وأركانه لكنني أقول إنما يصار إليه عند الحاجة الملحة وصلاحية ظروف الزوجين لفعله ﴿وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا﴾.\n* لو أعطته خوفًا أن يتزوج عليها .. فتزوج عليها لها الرجوع.\n(٢) استنباط المؤلف جيد، فلو أعطاها قسمًا كذلك يعطيها مالًا، لكن إن كان لها ضرائر يعدل أو يسمحن.\n(٣) تنفير شديد من الرجوع.","vol":"2","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1212>١٥ - باب هبة المرأة لغير زوجها، وعتقها إذا كان لها زوج، فهو جائز إذا لم تكن سفيهة فإذا كانت سفيهة لم يجز</span>\n٢٥٩٠ - عن أسماء - ﵂ - قالت: «قلت يا رسول الله مالي مال إلا ما أدخل عليَّ الزُبير، فأتصدق؟ قال: تصدَّقي، ولا تُوعي فيوعى عليك» (١).\n٢٥٩٢ - عن كُريب مولى ابن عباس أن ميمونة بنت الحارث - ﵂ - أخبرته أنها أعتقت وليدة ولم تستأذن النبي - ﷺ -، فلما كان يومها الذي يدور عليها فيه قالت: أشعرت يا رسول الله أني أعتقت وليدتي؟ قال: «أوَفعلت؟» قال: نعم. قال: «أما أنك لو أعطيتها أخوالك كان أعظم لأجرك» (٢).\n٢٥٩٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه، وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي - ﷺ - تبتغي بذلك رضا رسول الله - ﷺ -» (٣).\n_________\n(١) مما أعطاها الزبير ... فإذا أعطاها زوجها ملكته ... ومثله تصدقهن يوم العيد، لأنهن مكلفات رشيدات، فلهن التصرف من دون إذن أزواجهن أو آبائهن.\n* وسألته: إن علمت بُخْلَ زوجها؟\nفقال: تشاور، إلا في الشيء اليسير الذي جرت به العادة.\nيهل بعد الركوب حينما تستوي به الراحلة، وقبل ذلك في الأرض يتأهب يتطيب.\n(٢) الصدقة على الأقارب أعظم من العتق لأنها متعدية النفع صدقة وصلة.\n(٣) فيه وجوب العدل في السفر بهن، فلا يسافر بواحدة إلا برضاهن أو بقرعة، أو يتركهن جميعًا، أو يذهب بهن جميعًا.","vol":"2","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1213>١٦ - باب بمن يبدأ بالهدية</span>؟\n٢٥٩٤ - عن كُريب مولى ابن عباس أن ميمونة زوج النبي - ﷺ - أعتقت وليدة لها، فقال لها: «ولو وصلت بعض أخوالك كان أعظم لأجرك» (١).\n٢٥٩٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قلت يا رسول الله، إني لي جارين فإلى أيهما أُهدي؟ قال: «إلى أقربهما منك بابا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1214>١٧ - باب من لم يقبل الهدية لعلَّة</span>\nوقال عمر بن عبد العزيز: «كانت الهدية في زمن رسول الله - ﷺ - هدية، واليوم رشوة» (٣).\n٢٥٩٦ - عن الصعب بن جثامة الليثي- كان من أصحا بالنبي - ﷺ - يخبر «أنه أهدى لرسول الله حمار وحش وهو بالأبواء- أو بودان- وهو محرم فردَّه، قال صعب: فلما عرف في وجهي ردّه هديتي قال: ليس بنا ردٌ عليك، ولكنا حُرمُ» (٤).\n٢٥٩٧ - عن أبي حُميد الساعدي - ﵁ - قال: «استعمل النبي - ﷺ - رجلًا من الأزد يقال له ابن اللُّتبيَّة على الصدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أُهدى لي. قال: فهلا جلس في بيت أبيه- أو بيت أمه- فينظر\n_________\n(١) يعني الأقارب أولى من غيرهم، لأنها صدقة وصلة.\n(٢) الجيران يعتبرون بقرب الباب.\n(٣) الله المستعان.\n(٤) لا بأس برد الهدية، والأصل قبولها، إلا لعلة.","vol":"2","page":383},{"text":"أيهدى له أم لا؟ والذي نفسي بيده لا يأخذ أحد منكم شيئَا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على رقبته، إن كان بعيرًا له رُغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاة تَيْعر- ثم رفع بيده حتى رأينا عُفرة إبطيه- اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت. ثلاثًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1215>١٨ - باب إذا وهب هبة أو وعد ثم مات قبل أن تصل إليه</span>\nوقال عَبيدة: إن ماتا وكانت فُصلت (٢). الهدية والمهدَى له حيٌ فهي لورثته، وإن لم تكن فصلت فهي لورثة الذي أهدى. وقال الحسن أيهما مات قبل فهي لورثة المهدَى له قبضها الرسول (٣).\n٢٥٩٨ - عن جابر - ﵁ - قال: قال لي النبي - ﷺ -: «لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا» (ثلاثا)، فلم يقدم حتى توفي النبي - ﷺ -، فأمر أبو بكر مناديًا فنادى: من كان له عند النبي - ﷺ - عدة أو دين فليأتنا. فأتيته فقلت: إن النبي - ﷺ - وعدني فحثى لي ثلاثًا (٤).\n_________\n(١) فيه الحذر من هدايا العمال القضاة، الأمراء والواجب ردها، ولأنها قد تقضي إلى الخيانة.\n* الأحوط ألًا يقبل المدرس من الطالب هدية، لأنها قد تؤثر عليه.\n(٢) انتقلت، وهذا اجتهاد من عَبيدة ليس بشيء، بل هي مطلقًا للمهدي، والرسول - ﷺ - رجعت له هديته إلى النجاشي.\n(٣) الرسول يقوم مقام المهدى إليه.\n(٤) هذا من باب الوفاء بالوعد.","vol":"2","page":384},{"text":"قال الحافظ: ... وذهب الجمهور إلى أن الهدية لا تنتقل إلى الُمهدى إليه إلا بأن يقبضها أو وكيله (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1216>١٩ - باب كيف يُقبض العبد والمتاع</span>\n٢٥٩٩ - عن المسور بن مخرمة - ﵄ - أنه قال: «قسم رسول الله - ﷺ - أقبية ولم يُعط مخرمة منها شيئًا، فقال مخرمة: يا بُني انطلق بنا إلى رسول الله - ﷺ -، فانطلقت معه فقال: ادخل فادعه لي، قال فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها فقال: خبأنا هذا لك. قال فنظر إليه فقال: رضي مخرمة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1217>٢٠ - باب إذا وهب هبة فقبضها الآخر ولم يقل قبلت</span>\n٢٦٠٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: هلكت، فقال: «وما ذاك؟ قال: وقعت بأهلي في رمضان. قال: «أتجد رقية؟» قال: لا. قال: «فهل تستطيع أن تصوم شهريين متتابعين؟» قال: لا. قال: «فتستطيع أن تطعم ستين مسكينًا؟» قال: لا. قال فجاء رجل من الأنصار بعرق والعَرق المكتل فيه تمر، فقال: «اذهب بهذا فتصدق به». قال: على أحوج منا يا رسول الله؟ والذي بعثك بالحق ما بين لابتيها أهل بيت أحوج منا. ثم قال: «اذهب فأطعمه أهلك» (٣).\n_________\n(١) الهدايا لصاحبها ما لم يقبضها المهدى إليه، أو يخرج منه قول.\n(٢) فيه حسن خلقه - ﷺ - مع أصحابه.\n(٣) كفارة الظهار تسقط بالعجز، بخلاف سائر الكفارات تبقى في ذمته، (بعد ما سألته) ولكن القبض أبلغ، ولو ما تكلم بشيء.","vol":"2","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1218>٢١ - باب إذا وهب دينًا على رجل</span>\nقال شعبة عن الحكم: هو جائز ووهب الحسن بن علي - ﵁ - لرجل دَينه، وقال النبي - ﷺ -: «من كان له عليه حق فليعطه أو ليتحلله منه». فقال جابر: «قُتل أبي وعليه دين، فسأل النبي - ﷺ - غُرماءه أن يقبلوا ثمر حائطي ويُحلِّلوا أبي» (١).\n٢٦٠١ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «أن أباه قتل يوم أُحد شهيدًا فاشتد الغرماء في حقوقهم (٢)، فأتيت رسول الله - ﷺ - فكلمته، فسألهم أن يقبلوا ثمر حائطي ويُحلَّلوا أبي فأبوا، فلم يعطهم ولم يكسره لهم، ولكن قال: سأغدو عليك إن شاء الله. فغدا علينا حين أصبح، فطاف في النخل فدعا في ثمره بالبركة، فجددتها، فقضيتهم حقوقهم، وبقي لنا من ثمرها بقية. ثم جئت رسول الله - ﷺ - وهو جالس فأخبرته بذلك فقال رسول الله - ﷺ - لعمر: «اسمع- وهو جالس- يا عمر». فقال: ألا يكون قد علمنا (٣) أنك رسول الله؟ والله إنك لرسول الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1219>٢٢ - باب هبة الواحد للجماعة</span>\n٢٦٠٢ - عن سهل بن سعد - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - أُتي بشراب\n_________\n(١) إذا أبرأه منه، أو من بعض سقط، إذا كان صاحب الدين رشيدًا، لكن الإشكال إذا أعطاه غيره، لأنه أعطاه شيئًا ليس في قبضته، القاعدة لا يصح، لكن إذا سمح بعد ما قبضه وأعطاه فلا بأس.\n(٢) الغرماء كانوا من اليهود.\n(٣) ألا يكون ذلك وقد جئته ودعوت؟ فالبركة حاصلة.","vol":"2","page":386},{"text":"فشرب، وعن يمينه غلام (١)، وعن يساره الأشياخ، فقال للغلام: إن أذنت لي أعطيت هؤلاء، فقال: ما كنت لأوثر بنصيبي منك يا رسول الله أحدًا. فتلَّه في يده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1220>٢٣ - باب الهبة المقبوضة وغير المقبوضة، والمقسومة وغير المقسومة</span>\n٢٦٠٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان لرجل على رسول الله - ﷺ - دين، فهمَّ به أصحابه فقال: دعوه فإن لصاحب الحق مقالًا. وقال: اشتروا له سنًا فأعطوها إياه، فإن من خيركم أحسنكم قضاء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1221>٢٥ - باب من أُهدي له هدية وعنده جلساؤه فهو أحق</span>\n٢٦١٠ - عن ابن عُيينة عن عمرو عن ابن عمر - ﵄ - أنه كان مع النبي - ﷺ - في سفر، وكان على بكرِ لعمر صعب، فكان يتقدم النبي - ﷺ -، فيقول أبوه: يا عبد الله لا يتقدم النبي - ﷺ - أحدًا، فقال له النبي - ﷺ -: «بعنيه»، فقال عمر: هو لك. فاشتراه، ثم قال: «هو لك يا عبد الله، فاصنع به ما شئت» (٣).\n_________\n(١) وهو ابن عباس، والأيمن أولى بالفضيلة.\n(٢) فيه تحمل جلافة أهل الدين .. طولت علينا، مطلتنا، انت كذا.\n* الحديث حجة في هبة المشاع إذا سمحوا، مثل ما فعلوا في حنين، كما لو كانت أرضًا مشتركة فوهب بعضهم.\n(٣) فيه شراء الأمير بنفسه، وهبته، وبيعه.\n* العطية لمن أعطى دون الشركاء.\n* الأب له أن يأخذ من مال ابنه مالا يضر «أنت ومالك لأبيك».","vol":"2","page":387},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1222>٢٦ - باب إذا وهب بعيرًا لرجل وهو راكبه، فهو جائز</span>\n٢٦١١ - عن ابن عمرو - ﵄ - قال: «كنا مع النبي - ﷺ - في سفر، وكنت على بكر صعب، فقال النبي - ﷺ - لعمر: «بعْنيه»، فابتاعه، فقال النبي - ﷺ -: «هو لك يا عبد الله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1223>٢٧ - باب هدية ما يُكره لبسُها </span>(٢)\n٢٦١٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «رأى عمر بن الخطاب حُلة سيراء عند باب المسجد فقال: يا رسول الله، لو اشتريتها فلبستها يوم الجمعة وللوفد. قال: «إنما يلبسها من لا خلاق له في الآخرة». ثم جاءت حُلل، فأعطى رسول الله - ﷺ - عمر منها حُلة، فقال: أكسوتَنيها وقلت في حُلة عُطارد ما قلت؟ فقال: «إني لم أكسكها لتلبسها». فكساها عمر أخَا له بمكة مشركًا» (٣).\nقال الحافظ: ... ويستفاد من الترجمة الإشارة إلى منع مالا يستعمل أصلًا للرجال والنساء كآنية الأكل والشرب من ذهب وفضة (٤).\n_________\n(١) هبة الإنسان ما في يده تعتبر قبضًا، ولعله فعل هذا لأنه لا يستطيع أن يتصرف فيه، لأنه لأبيه، فلما وهبه جاز له التصرف.\n(٢) الظاهر كراهة تحريم فالحرير محرم.\n(٣) لا يلزم من الهدية اللبس.\n- لبس الحسن في الجمعة والأعياد.\n- لا يلزم من دفعها للمشرك اللبس\n(٤) لا يباع على الكفار مالا يحل للمسلمين، فإنهم مخاطبون بفروع الشريعة، ولأن في ذلك إعانة لهم.","vol":"2","page":388},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1224>٢٨ - باب قبول الهدية من المشركين</span>\nوقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: «هاجر إبراهيم - ﵍ - بسارة، فدخل قرية فيها ملك أو جبّار فقال: أعطوها آجَر» (١). وأُهديت للنبي - ﷺ - شاة فيها سُمُّ.\nوقال أبو حميد «أهدي ملك أيلة للنبي - ﷺ - بغلة بيضاء، وكساه بُردًا، وكتب إليه ببحرهم».\n٢٦١٥ - عن أنس - ﵁ - قال: «أُهدي للنبي - ﷺ - جُبَّة سُندس، وكان ينهى عن الحرير، فعجب الناس منها، فقال: «والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد (٢). ابن معاذ في الجنة أحسن من هذا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1225>٢٩ - باب الهدية للمشركين</span>\n٢٦١٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «رأى عمر حُلَّة على رجل تُباع، فقال النبي - ﷺ -: ابتعْ هذه الحلَّة تلبسها يوم الجمعة وإذا جاءك\n_________\n(١) هل يقبلها ولي الأمر وغيره؟\nثبت عنه القبول - ﷺ - وكذا إبراهيم وسارة قبلوا هاجر والنبي - ﷺ - قبل هدايا المشركين صاحب مصر وأكيدر دومة وفي هذه الأحاديث جواز الشراء من المشركين، وفي هذه الأحاديث جواز قبول الهدية إن رأى ولي الأمر وغيره المصلحة، وإن رأى المصلحة في الرد يرد، فالقبول يتبع المصلحة.\n(٢) فيه فضيلة سعد، والمنقبة الكبيرة بالشهادة له بأنه من أهل الجنة.\n* في هذا علم من أعلام النبوة ظاهر، وحسن صحبته لأصحابه.","vol":"2","page":389},{"text":"الوفد، فقال: إنما يلبس هذه من لا خلاق له في الآخرة، فأتي رسول الله - ﷺ - منها بحُلَل، فأرسل إلى عمر منها بحُلَّة، فقال عمر: كيف ألبسها وقد قلت فيها ما قلت؟ قال: «إني لم أكسُكها لتلبسها، تبيعها أو تكسوها». فأرسل بها عمر إلى أخ (١) له من أهل مكة قبل أن يسلم».\n٢٦٢٠ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵂ - قالت: قدمت علىَّ أمَّي وهي مشركة في عهد رسول الله - ﷺ -، فاستفتيت رسول الله - ﷺ - قلت: إن أمَّي قدمت وهي راغبة، أفأصِلُ أمي؟ قال: «نعم، صِلي أمَّك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1226>٢٣ - باب ما قيل في العُمرى والرُقبى</span>\n٢٦٢٥ - عن جابر - ﵁ - قال: «قضي النبي - ﷺ - بالعُمرى أنها لمن وُهبت له» (٣).\n_________\n(١) ليستفيد منها.\n* الهدية للمشركين: قد دل القرًان على جوازها، لما فيه من التأليف ودفع الشر ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ ...﴾ الآية، أقارب أم فقراء، إذا لم يكونوا حربًا لنا.\n(٢) هذا في وقت الصلح (الهدنة)، وفي هذه القصة تأليف ودعوة.\n(٣) العمرى: تقول هذا البيت لك مدة حياتك، ولو مات لا ترجع إلى صاحبها بل لورثة الميت، أما إن قال تسكن هذه مدة كذا، فله الرجوع وهذا سد لباب الرجوع في الهبة، وفي الجاهلية كانوا يرجعون فأبطله النبي - ﷺ -.يهل بعد الركوب حينما تستوي به الراحلة، وقبل ذلك في الأرض يتأهب يتطيب.","vol":"2","page":390},{"text":"قال الحافظ: ... لكن ابن حزم قال بصحتها وهو شيخ الظاهرية. ثم اختلفوا إلى ما يتوجه التمليك، فالجمهور أنه يتوجه إلى الرقبة (١). كسائر الهبات.\nقال الحافظ: ... وعن الحنفية التمليك في العمرى يتوجه إلى الرقبة وفي الرقبى إلى المنفعة، وعنهم أنها باطلة (٢).\nقال الحافظ: ... عن جابر قال: جعل الأنصار يعمرون المهاجرين، فقال النبي - ﷺ -: «أمسكوا عليكم أموالكم ولا تفسدوها، فإنه من أعمر عمرى فهي للذي أعمرها حيًا وميتًا ولعقبه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1227>٣٣ - باب من استعار من الناس الفرس</span>\n٢٦٢٧ - عن قتادة قال: سمعت أنسًا يقول: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي - ﷺ - فرسًا من أبي طلحة يقال له المندوب فركبه، فلما رجع قال: «ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبحرًا» (٤).\n_________\n(١) يعني كلها.\n(٢) والصواب أنهما مملوكتان، وسميت رقبى لأن كلًا منهما يرقب الأخر.\n(٣) إذا ما قال: ما عشت، فالصواب أنها ماضية له ولعقبة، وإن صرح بقوله: لك ولعقبك، فهذا صريح في المعنى.\n(٤) سريع واسع الخطو.\n- وفيه شجاعته - ﷺ -.\n\n- فيه جواز العارية للفرس، كالمتاع.\n- العناية بأحوال المسلمين.","vol":"2","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1228>٣٤ - باب الاستعارة للعروس عند البناء</span>\n٢٦٢٨ - حدثنا عبد الواحد بن أيمن حدثني أبي قال: دخلتُ على عائشة - ﵂ - وعليها درع قِطرٍ ثمن خمسة دراهم، فقالت: ارفع بصرك إلى جاريتي انظر إليها فإنها تُزهى أن تلبسه في البيت. وقد كان لي منهن درع على عهد رسول الله - ﷺ -، فما كانت امرأة تُقيَّن بالمدينة إلا أرسلت إلىَّ تستعيره» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1229>٣٥ - باب فضل المنيحة</span>\n٢٦٢٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «نعم المنيحة اللَّقحة الصفَّي منحة، والشاة الصفي تغدو بإناء وتروح بإناء» (٢).\n٢٦٣٠ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «لما قدم المهاجرون المدينة من مكة وليس بأيديهم (٣)، وكانت الأنصار أهل الأرض والعقار، فقاسمهم الأنصار (٤). على أن يُعطوهم ثمار أموالهم كل عام ويكفوهم العمل والمؤنة. وكانت أم أنس أم سُليم كانت أم عبد الله بن أبي طلحة، فكانت أعطت أم أنس رسول الله - ﷺ - عذاقًا، فأعطاهن النبي - ﷺ - أم أيمن مولاته أمَّ أسامة بن زيد. قال ابن شهاب فأخبرني انس بن مالك «أن النبي - ﷺ - لما فرغ من قتال أهل خيبر فانصرف إلى المدينة ردَّ المهاجرون إلى الأنصار منائحهم من\n_________\n(١) ولهذا يستعيرون الدرع القطري، مع أن قيمته خمسة دراهم.\n(٢) فيه الحث على الصدقة، سواء عارية أو صدقة. يعني كلها.\n(٣) يعني شيء.\n(٤) هذا من فضل الأنصار، وكرمهم، وجودهم - ﵃ -.","vol":"2","page":392},{"text":"ثمارهم، فردَّ النبي - ﷺ - إلى أمَّه عذاقها، فأعطى رسول الله - ﷺ - أم أيمن مكانهنَّ من حائطه».\n٢٦٣١ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربعون خَصلة- أعلاهن منيحة العنز- ما من عامل يعمل بخصلة منها رجاء ثوابها وتصديق موعدها إلا أدخله الله بها الجنة» (١).\n٢٦٣٢ - عن جابر - ﵁ - قال: كنت لرجال منا فضول أرضين، فقالوا: نُؤاجرها بالثلث والربع والنصف، فقال النبي - ﷺ -: «من كانت له أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه، فإن أبى فليمسك أرضه» (٢).\n٢٦٣٤ - عن عمرو عن طاووس قال: حدثني أعلمهم بذلك- يعني ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - خرج إلى أرض تهتز زرعًا، فقال: «لمن هذه؟» فقالوا: اكتراها فلان. فقال: «أما إنه لو منحها إياه كان خيرًا له من أن يأخذ عليها أجرًا معلومًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1230>٣٦ - باب إذا قال: أخدمتُك هذه الجارية على ما يتعارف الناس فهو جائز</span>\nوقال بعض الناس: هذه عارية (٤). وإن قال: كسوتك هذا الثوب فهذه هبة\n_________\n(١) تكلم الشيخ عن فضل الصدقة، وذكر أن شعبة بن الحجاج كان يحرص عليها ولو يسيرًا. قلت: انظره في ترجمته في سير أعلام النبلاء (٧/ ٢٠٢).\n(٢) كان هذا أولًا، ثم استقرت الشريعة على المساقاة والمزارعة.\n(٣) يحثه على الصدقة.\n(٤) ليس بصحيح، قد تكون عارية، وقد تكون للتمليك.","vol":"2","page":393},{"text":"٢٦٣٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «هاجر إبراهيم بسارة، فأعطوها آجرَ، فرجعت فقالت: أشعرت أن الله كبتَ الكافر، وأخدم وليدة؟» وقال ابن سيرين عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «فأخدمها هاجر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1231>٣٧ - باب إذا حمل رجل على فرس فهو كالعُمرى والصدقة وقال بعض الناس: له أن يرجع فيها</span>\n٢٦٣٦ - عن سفيان قال سمعت مالكًا يسأل زيد بن أسلم فقال: سمعت أبي يقول: قال عمر - ﵁ -: حملت على فرس في سبيل الله، فرأيته يُباع، فسألت رسول الله - ﷺ - فقال: «لا تشتره ولا تعد في صدقتك» (٢).\n_________\n(١) على حسب العرف، إن أعطاه على أنها عارية فهي كذلك.\n(٢) وهكذا العمرى، والرقبى، كالصدقة، ليس له أن يعود، وكانوا في الجاهلية يستردونها. يعني كلها.","vol":"2","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1232>٥٢ - كتاب الشهادات</span>\n٢ - باب إذا عدَّل (١). رجل رجلًا فقال: لا نعلم إلا خيرًا، أو ما علمت إلا خيرًا وساق حديث الإفك فقال النبي - ﷺ - لأسامة حين استشاره، فقال: أهلُك ولا نعلم إلا خيرًا\n٢٦٣٧ - حدثنا حجاج حدثنا عبد الله بن عمر النميريُّ حدثنا ثوبان وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب قال أخبرني عروة بن الزبير وابن المسيَّب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله عن حديث عائشة - ﵂ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، فدعا رسول الله - ﷺ - عليًا وأسامة حين استلبث الوحي يستأمرها في فراق أهله، فأما أسامة فقال: أهلك ولا نعلم إلا خيرًا. وقالت بريرة إن (٢) رأيتُ عليها أمرًا أغمصُهُ أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. فقال رسول الله - ﷺ -: «من يعذُرُنا في رجل بلغني أذاه في أهل بيتي، فوالله ما علمت من أهلي إلا خيرًا، ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1234>٣ - باب شهادة المختبئ</span>\nوأجازه عمرو بن حُريث، قال: وكذلك يُفعل بالكاذب الفاجر وقال الشعبي وابن سيرين وعطاء وقتادة: السَّمع شهادة (٣)\n_________\n(١) يعني المعدّل، وساق حديث الإفك.\n(٢) إن نافية، ما رأيت.\n(٣) المعنى أن المستمع شهادته مقبولة، وإن لم يكن شاهدًا، فليس من شرط الشهادة أن يحمّل إياها، ولهذا أراد ﵊ أن يسمع من ابن صياد على الخفاء.","vol":"2","page":395},{"text":"قال الحافظ: .. قوله: (قال وكذلك يفعل بالكاذب الفاجر) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1235>٤ - باب إذا شهد أو شهود بشيء وقال آخرون ما علمنا بذلك يُحكم بقول من شهد</span>\nقال الحميدي: هذا كما أخبرنا بلال أن النبي - ﷺ - صلى في الكعبة، وقال الفضل: لم يُصلَّ، فأخذ الناس بشهادة بلال. كذلك عن شهد شاهدان أن لفلان على فلان ألف درهم، وشهد آخران بألف وخمسمائة يُقضى بالزيادة (٢).\n٢٦٤٠ - عن عبد الله بن أبي مُليكة عن عقبة بن الحارث أنه تزوج ابنة لأبي إهاب بن عزيز، فأتته امرأة فقالت: قد أرضعت عُقبة والتي تزوج، فقال لها عقبة: ما أعلم أن أرضعتني، ولا أخبرتني. فأرسل إلى آل أبي إهاب يسألهم فقالوا: ما علمناه أرضعت صاحبتنا. فركب إلى النبي - ﷺ - بالمدينة فسأله، فقال رسول الله - ﷺ -: «كيف وقد قيل؟» ففارَقها ونكحت زوجًا غيره» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1236>٥ - باب الشهداء العدول</span>\n٢٦٤١ - عن عبد الله بن عتبة قال: سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ - يقول: «إن أُناسًا كانوا يؤخذون بالوحي في عهد رسول الله - ﷺ -، وإن الوحي قد انقطع، وإنما نأخذكم الآن بما ظهر لنا من أعمالكم، فمن أظهر\n_________\n(١) يُستمع قوله خفية.\n(٢) وهذه قاعدة الشهادات والروايات والأخبار، فمن علم حجة على من لم يعلم، وهكذا من أثبت الزيادة مقدم على من لم يثبتها.\n(٣) في اللفظ الآخر قال: فارقها.","vol":"2","page":396},{"text":"لنا خيرًا أمِناه وقرَّبناه وليس إلينا من سريرته شيء، الله يحاسب سريرته. ومن أظهر لنا سوءًا لم نأمنه ولم نصدقه وإن قال إن سريرته حسنة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1237>٦ - باب تعديل كم يجوز</span>؟\n٢٦٤٣ - عن عبد الله بن بريدة عن أبي الأسود قال: «أتيت المدينة وقد وقع بها مرض وهم يموتون موتًا ذريعًا، فجلست إلى عمر - ﵁ - فمرَّت جنازة فأثنى خيرًا، فقال عمر: وجبت. ثم مر بأخرى فأثنى خيرًا، فقال عمر: وجبت. ثم مر بالثالثة فأثني شرًا، فقال: وجبت. فقلت: وما وجبت يا أمير المؤمنين؟ قال: قلت كما قال النبي - ﷺ -: «أيما مسلم شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة». قلنا: وثلاثة؟ قال: «وثلاثة». قلنا: واثنان؟ قال: «واثنان» (٢). ثم لم نسأله عن الواحد» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1238>٧ - باب الشهادة على الأنساب، والرضَّاع المستفيض، والموت القديم</span>\n٢٦٤٤ - عن عروة بن الزبير عن عائشة - ﵂ - قالت: استأذن\n_________\n(١) وما قاله عمر هو الحق، وهو مقتضى الشريعة، ولهذا قال - ﷺ -: «أمرت أن أقاتل ... فإذا فعلوا .. وحسابهم على الله».\n* من أظهر خيرًا أخذ منه وأحسن به الظن، وإن أظهر شرًا أخذ عليه، وأسئ به الظن.\n(٢) ظاهر الترجمة أن التعديل يكفي فيه اثنان، وهذا هو المشهور عند العلماء، اثنان.\n(٣) وفيه أن من أظهر شيئًا فقد فضح نفسه، ولهذا أقرهم على كلامهم عليه، وجرحة.","vol":"2","page":397},{"text":"عليَّ أفلَح فلم آذن له، فقال: أتحتجبين مني وأنا عمُّك؟ (١). فقلت وكيف ذلك؟ فقال: أرضعتك امرأة أخي بلبن أخي. فقالت: سألت عن ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «صدق أفلح، ائذني له».\n٢٦٤٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «دخل النبي - ﷺ - وعندي رجل فقال: «يا عائشة من هذا؟» قلت: أخي من الرَّضاعة. قال: «يا عائشة انظرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1239>٨ - باب شهادة القاذف والسارق والزاني </span>(٣).\nوجلد عمر أبا بكرة وشبل بن معبد ونافعًا بقذف المغيرة، ثم استتابهم وقال: من تاب قبلت شهادته ......\nوقال بعض الناس (٤): لا تجوز شهادة القاذف وإن تاب. ثم قال: لا يجوز نكاح بغير شاهدين، فإن تزوج بشهادة محدودين جاز، وإن تزوج بشهادة عبدين لم يجز. وأجاز شهادة المحدود والعبد (٥) والأمة لرؤية هلال رمضان\n_________\n(١) إذا قال أنا عمك؟ تقبل كالمرأة في الرضاع إذا كان ثقة، لا سبيل إلا هذا الطريق. يعني كلها.\n(٢) وهذا فيه تثبت من الرضاعة.\n(٣) الفاسق يزني أو قذف أو غير ذلك إن تاب وحسنت حاله تقبل شهادته، لأن الأحكام تدور مع عللها، فمتى ما أظهر ما يدل على العدالة قبلت شهادته.\n(٤) أشار المؤلف إلى تناقض أهل الرأي بخلاف أهل الحديث.\n(٥) العبيد إن توفرت فيهم الشروط قبلت شهادتهم كغيرهم.","vol":"2","page":398},{"text":"وكيف تعرف توبته. وقد نفى (١) النبي - ﷺ - الزاني سنة، ونهى النبي - ﷺ - عن كلام كعب بن مالك وصاحبيه حتى مضى خمسون ليلة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1240>٩ - باب لا يشهد على شهادة جور إذا أُشهد</span>\n٢٦٥٠ - عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: سألت أمي أبي بعض الموهبة لي من ماله، ثم بدا له فوهبها لي، فقال: لا أرضى حتى تشهد النبي - ﷺ - فأخذ بيدي وأنا غلام فأتى بي النبي - ﷺ - فقال: إن أمَّه بنت رواحة سألتني بعض الموهبة لهذا. قال: «ألك ولد سواه؟» قال: نعم. قال فأراه قال: «لا تُشهدني على جور» (٢).\n٢٦٥١ - عن عمران بن حصين - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «خيركم قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم» - قال عمران: لا أدري أذكر النبي - ﷺ - بعدُ قرنين أو ثلاثة (٣) - قال النبي - ﷺ -: «إن بعدكم قومًا يخونون ولا يؤتمنون، ويشهدون ولا يُستشهدون، وينذرون ولا يفون، ويظهر فيهم السَّمن» (٤).\n_________\n(١) النفي ينظر ولي الأمر إن تيسر وإلا يحسبه ولي الأمر، ليبعده عن الناس.\n(٢) هذا هو الشاهد.\n(٣) الثابت ثلاثة قرون، قرنه ثم قرنان بعده.\n(٤) ظهور السمن لكونه من أهل الشهوات، وليس بعيب أن يكون سمينًا إذا استقام على شرع الله.","vol":"2","page":399},{"text":"قال الحافظ: ... وتأولوا حديث عمران بتأويلات: أحدها أنه محمول على شهادة الزور (١).\nقال الحافظ: ... (كانوا يضربوننا (٢) على الشهادة والعهد).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1241>١٠ - باب ما قيل في شهادة الزور</span>\nلقول الله - ﷿ -: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ (٣) الزُّورَ﴾ وكتمان الشهادة ﴿وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٨٣] تلووا ألسنتكم بالشهادة.\n٢٦٥٣ - عن أنس - ﵁ - قال: سئل النبي - ﷺ - عن الكبائر قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور» (٤).\n٢٦٥٤ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «ألا أُنبئكم بأكبر الكبائر (ثلاثًا)؟» قالوا: بلى يا رسول الله. قال: «الإشراك بالله، وعقوق الوالدين - وجلس وكان متكئًا فقال -: ألا وقول الزور». قال فما زال يكرِّرها (٥) حتى قلنا: ليته سكت.\n_________\n(١) وذكره شيخنا في تفسير حديث عمران، وقال: هو الأقرب.\n(٢) حتى يعتادوا الخوف من الله.\n(٣) وتشمل حضور مجالس الباطل.\n(٤) يعني هذه من الكبائر وإلا فهي كثيرة.\n(٥) حتى يحذروها.","vol":"2","page":400},{"text":"١١ - باب شهادة الأعمى (١) وأمره ونكاحه وإنكاحه ومبايعته وقبوله في التأذين وغيره وما يُعرف بالأصوات\nوأجاز شهادته قاسم والحسن وابن سيرين والزهري وعطاء. وقال الشعبي: تجوز شهادته إذا كان عاقلًا. وقال الحكم: رُبَّ شيء تجوز فيه. وقال الزهري: أرأيت ابن عباس لو شهد على شهادة أكنت ترُدُّ؟ وكان ابن عباس يبعث رجلًا، إذا غابت الشمس أفطر. ويسأل عن الفجر فإذا قيل له طلع صلى ركعتين .. وقال سليمان بن يسار: استأذنت على عائشة فعرفت صوتي، قالت: سليمان؟ ادخل فإنك مملوك ما بقي عليك شيء. وأجاز سمرة بن جندب شهادة امرأة منتقبة (٢).\n٢٦٥٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - «إن بلالًا يؤذن بليل، فكلوا واشربوا حتى يُؤذِّن - أو قال: حتى تسمعوا أذان - ابن أم مكتوم» وكان ابن أم مكتوم رجلًا أعمى لا يؤذِّن حتى يقول له الناس: أصبحت (٣).\n٢٦٥٧ - عن المسور بن مخرمة - ﵁ - قال: قدمت على النبي - ﷺ - أقبية، فقال لي أبي مخرمة: انطلق بنا إليه عسى أن يعطينا منها شيئًا. فقام أبي على الباب فتكلم، فعرف النبي - ﷺ - صوته، خرج النبي - ﷺ - ومعه قباء وهو يريد محاسنه وهو يقول: «خبأت هذا لك، خبأت هذا لك» (٤).\n_________\n(١) الأعمى إذا ضبط الصوت قبلت شهادته، لاسيما مع المخالطة.\n(٢) إذا عرف صوتها.\n(٣) الأعمى يعتمد على الصوت.\n(٤) من حسن خلقه - ﷺ -، وكان مخرمة فيه شدة.","vol":"2","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1243>١٣ - شهادة الإماء والعبيد</span>\n٢٦٥٩ - عن ابن أبي مليكة قال: حدثني عقبة بن الحارث أو سمعته منه «أنه تزوج أم يحيى بنت أبي إهاب، قال فجاءت أمةٌ سوداء (١) فقالت: قد أرضعتكما. فذكرتُ ذلك للنبي - ﷺ - فأعرض عني، قال فتنحيت فذكرت ذلك له، قال: وكيف وقد زعمت أنها قد أرضعتكما. فنهاه عنها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1244>١٤ - باب شهادة المرضعة</span>\n٢٦٦٠ - عن عقبة بن الحارث قال: تزوجت امرأة، فجاءت امرأة فقالت: إني قد أرضعتكما، فأتيت النبي - ﷺ - فقال: «وكيف وقد قيل؟ دعها عنك. أو نحوه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1245>١٥ - تعديل النساء بعضهن بعضًا</span>\n٢٦٦١ - حدثنا أبو الربيع سليمان بن داود - وأفهمني بعضه أحمد - حدثنا فُليح بن سليمان عن ابن شهاب الزهري عن عروة بن الزبير وسعيد بن المسيَّب وعلقمة بن وقاص الليثي وعُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرأها الله منه. قال الزهري وكلهم حدثني طائفة من حديثها - وبعضهم أوعى من بعض وأثبت له اقتصاصًا - وقد وعيت عن كل واحد منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدق بعضهم بعضًا.\n_________\n(١) الصواب أن العبد مقبول الشهادة مطلقًا، إذا كان عدلًا.\n* سكوت البخاري يدل على موافقته وإجازته شهادة العبيد. قلت: هذه قاعدته فيما يعلّق من آثار.\n(٢) فيه أن شهادة المرأة في الرضاع تقبل، إذا كانت ثقة.","vol":"2","page":402},{"text":"زعموا أن عائشة قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد أن يخرج سفرًا أقرع بين أزواجه فأيتهن خرج سَهمها أخرج بها معه. وأقرع بيننا في غزاة غزاها فخرج سهمي فخرجت معه بعد ما أُنزل الحجاب، فأنا أُحمل في هودجٍ وأُنزل فيه. فسرنا حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك وقفل ودنونا من المدينة أذن ليلة من رحيل، فقمت حين آذن بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت إلى الرحل فسلمت صدري، فإذا عقد لي من جزع أظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي، فحبسني ابتغاؤه فأقبل الذين يرحلون لي فاحتملوا هودجي فرحلوا على بعيري الذي كنت أركب وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يثقلن ولم يغشهُنَّ اللحم، وإنما يأكلن العُلقة من الطعام، فلم يستنكر القوم حين رفعوه ثقَل الهودج فاحتملوه، وكنت جارية حديثة السنِّ، فبَعثوا الجمل وساروا، فوجدت عقدي بعد ما استمر الجيش، فجئت منزلهم وليس فيه أحد، فأممتُ منزلي الذي كنتُ به فظننت أنهم سيفقدونني فيرجعون إليَّ. فبينا أنا جالسة غلبتني عيناني فنمت، وكان صفوان بن المُعطل السُّلمي ثم الذَّكوانيُّ من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فأتاني، وكان يراني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حتى أناخ راحلته فوَطئ يَدها فركبتها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش بعدما نزلوا مُعرِّسين في نحر الظهيرة، فهلك من هلك. وكان الذي تولى الإفك عبد الله بن أُبيّ بن سلول.\nفقدمنا المدينة فاشتكيت بها شهرًا، والناس يفيضون من قول أصحاب الإفك، ويريبُني في وجَعي أني لا أرى من النبي - ﷺ - اللطف الذي كنت أرَى منه حين أمرض، إنما يدخل فيُسلِّم ثم يقول: «كيف تيكم؟» لا أشعرُ بشيء من ذلك حتى نقهتُ، فخرجت","vol":"2","page":403},{"text":"أنا وأُمُّ مسطح قبل المناصع متبرزنا، لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل، وذلك قبل أن نتخذ الكُنف قريبًا من بيوتنا، وأمرُنا أمرُ العرب الأُوَل» في البرِّية أو في التنزه. فأقبلت أنا وأُمُّ مسطح بنت أبي رُهم نمشي، فعثرت في مرطها فقالت: تعس مسطح. فقلتُ لها: بئس ما قلت، أتسُبِّين رجلًا شَهدَ بدرًا؟ فقالت: يا هَنتَاه، ألم تسمعي ما قالوا؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك، فازددت مرضًا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فسلَّم فقال: «كيف تيكم؟» فقلت: ائذن لي إلى أبَويَّ - قالت: وأنا حينئذ أريد أن استيقن الخبر من قبَلهما - فأذن لي رسول الله - ﷺ -، فأتيت أبَويَّ، فقلتُ لأمي: ما يتحدَّث به الناس؟ فقالت: يا بُنية، هوِّني على نفسك الشأن، فوالله لقلَّما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها. فقلت: سبحان الله، ولقد يتحدث الناس بهذا؟ قالت: فبتُ تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمعٌ ولا أكتحلُ بنوم.\nثم أصبحت، فدعا رسول الله - ﷺ - عليّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ يستثيرهما في فراق أهله، فأما أسامة فأشار عليه بالذي يعلمُ في نفسه من الوُدِّ لهم، فقال أسامة: أهلُكَ يا رسول الله ولا نعلم والله إلا خيرًا. وأما عليُّ بن أبي طالب فقال: يا رسول الله لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدُقك. فدعا رسول الله - ﷺ - بريرة فقال: يا بريرة هل رأيت فيها شيئًا يريبك؟ فقالت بريرة: لا والذي بعثك بالحق، إن رأيت منها أمرًا أغمصه عليها قط أكثر من أنها جارية حديثة السنِّ تنام عن العجين فتأتي الداجن فتأكله. فقام رسول الله - ﷺ - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أبيّ ابن سلول، فقال رسول الله - ﷺ -: «من يعذُرني من رجل بلغني أذاه في أهلي، فوالله ما علمتُ على","vol":"2","page":404},{"text":"أهلي إلا خيرًا، وقد ذكروا رجلًا ما علمتُ عليه إلا خيرًا، وما كان يدخل على أهلي إلا معي». فقام سعد بن معاذ فقال: يا رسول الله، والله أنا أعذُرك منه، إن كان من الأوس ضرَبنا عُنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتنا ففعلنا فيه أمرك. فقام سعد بن عُبادة وهو سيد الخزرج - وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتَملته الحمية - فقال: كذَبتَ لعَمر الله، والله لا تقتُله ولا تقدر على ذلك. فقام أُسَيد بن الحَضير فقال كذبت لعمرُ الله، والله لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. فثار الحيّان الأوس والخزرج حتى هموُّا، ورسول الله - ﷺ - على المنبر. فنزل فخفضهم حتى سكتوا وسكت.\nوبكيتُ يومي لا يرقأ لي دمع، ولا أكتحل بنوم، فأصبح عندي أبواي وقد بكيت ليلتي ويومًا حتى أظنُّ أن البكاء فالق كبدي. قالت: فبينا هما جالسان عندي وأنا أبكي إذا استأذنت امرأة من الأنصار فأذنتُ لها فجلست تبكي معي، فبينا نحن كذلك إذ دخل رسول الله - ﷺ - فجلس ولم يجلس عندي من يوم قيلَ فيَّ ما قيل قبلها، وقد مكث شهرًا لا يُوحى إليه في شأني شيء. قالت: فتشهَّد ثم قال: «يا عائشة فإني بلغني عنكِ كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيُبرئك الله، وإن كنت ألَممْت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب تاب الله عليه». فلما قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قَلَص دمعي حتى ما أُحس منه قطرة. وقلت لأبي: أجِب عني رسول الله - ﷺ -. قال: والله لا أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -. فقلت لأمي: أجيبي عني رسول الله - ﷺ - فيما قال. قالت: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -. قالت وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ كثيرًا من القرآن، فقلت: إني والله لقد علمت أنكم سمعتم ما يتحدث به الناس ووقر في أنفسكم وصدَّقتم به، وإن قلت","vol":"2","page":405},{"text":"لكم إني بريئة - والله يعلم أني بريئة - لا تُصدِّقونني بذلك، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني بريئة - لتُصدِّقنِّي (١)\nوالله ما أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا وسف إذ قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾. ثم تحوَّلت على فراشي وأنا أرجو أن يُبرِّئني الله. ولكن والله ما ظننت أن يُنزل في شأني وحيًا، ولأنا أحقر في نفسي من أن يُتكلم بالقرآن في أمري، ولكني كنت أرجو أن يرى رسول الله - ﷺ - في النوم رُؤيا تُبرِّئُني، فوالله ما رام مجلسَهُ ولا خرجَ أحد من أهل البيت حتى أُنزل عليه الوحي، فأخذه ما يأخذه من البُرحاء، حتى إنه ليتحرد منه مثل الجُمان من العَرَق في يوم شات. فلما سُرِّيَ عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك فكان أول كلمة تكلم بها أن قال لي: «يا عائشة أحمدي الله، فقد برأك الله». قالت لي أمي:\n_________\n(١) بكى شيخنا -رحمه الله تعالى - عند قراءة هذا الحديث وبعده، وتكلم بكلام مؤداه: الحذر من إشاعة الفاحشة، وحماية السمع والبصر، وقال هذه قصة عظيمة امتحن الله بها عائشة، ولا شك أن هذا امتحان عظيم لها فرأها الله، وتكلم ابن أبيّ بالمقالة السيئة عليه من الله ما يستحق، وتأذى رسول الله - ﷺ - بذلك، فالواجب الصبر والاحتساب حتى يأتي الفرج من الله ... وفيها: أن الصالح الفاضل قد يزلُّ عند المحن، كما وقع من سعد بن عبادة حيث غضب لقومه، وكان ينبغي أن يقول كما قال سعد بن معاذ، وفيه أن المؤمن يبتلى فيصبر ويتحمل، ومنها: وجوب التثبت ووجوب حفظ اللسان، ومنها الانتصار للحق وعدم التخاذل فيه، وفيه إنقاذ من يخشى عليه الهلكة، كما أنقذ صفوان عائشة لما وجدها، ثم تولى الله إبراءه.","vol":"2","page":406},{"text":"قومي إلى رسول الله - ﷺ -. فقلت: لا والله لا أقوم إليه، ولا أحمد إلا الله. فأنزل الله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ﴾ [النور: ١١] الآيات.\nفلما أنزل الله هذا في براءتي قال أبو بكر الصديق - ﵁ - - وكان يُنفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه - والله لا أُنفق على مسطح الذي أبدًا بعد أن قال لعائشة فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ وَالسَّعَةِ أَنْ يُؤْتُوا أُولِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَلَا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [النور: ٢٢].\nفقال أبو بكر - ﵁ -: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي، فرجع إلى مسطح الذي كان يُجرى عليه. وكان رسول الله - ﷺ - يسأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال: يا زينب ما علمت؟ ما رأيت؟ فقالت: يا رسول الله، أحمي سَمعي وبصَري، والله ما علمت عليها إلا خيرًا. قالت: وهي التي كانت تُساميني، فعصمها الله بالورع». قال وحدثنا فُلَيح عن هشام بن عروة عن عائشة وعبد الله بن الزبير مثله. قال وحدثنا فُلَيح عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن بن سعيد عن القاسم بن محمد بن أبي بكر مثله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1246>١٦ - باب إذا زكى رجل رجلًا كفاه</span>\n٢٦٦٢ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: أثنى رجل على رجل عند النبي - ﷺ -، فقال: «ويلك، قطعت عنق صاحبك، قطعت عنق صاحبك» (مرارًا). ثم قال: «من كان منكم مادحًا أخاه لا محالة فليقل: أحسب فلانًا. والله حسيبه. ولا أزكي على الله أحدًا. أحسبه كذا وكذا. إن كان يعلم ذلك منه» (١).\n_________\n(١) فيه خطر المدح والإسراف فيه، والأولى الاقتصاد منه، فنقول فيه: أحسب فلانًا كذا .. إلا الشيء القليل، كقوله في عمر: «ما رآك الشيطان سالكًا فجًا ..» وما جاء من غير كثرة؛ لأن ذلك يفضي إلى الكبر والعجب، والعلماء اختلفوا في المزكي هل يكفي واحد أم اثنان؟ قيل هذا وهذا، فمن كان مبرزًا في التعديل كفى من واحد.","vol":"2","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1247>١٧ - باب ما يكره من الإطناب في المدح، وليقُل ما يعلم</span>\n٢٦٦٣ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: سمع النبي - ﷺ - رجلًا يُثني على رجل ويطريه في مدحه فقال: «أهلكتم - أو قطعتم - ظهر الرجل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1248>١٨ - باب بلوغ الصبيان وشهادتهم</span>\n٢٦٦٤ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - عرضه يوم أُحد وهو ابن أربع عشرة سنة فلم يجزني، ثم عرضني يوم الخندق وأنا ابن خمس عشرة فأجازني» قال نافع: فقدمت على عمر بن عبد العزيز وهو خليفة فحدثته الحديث فقال: إن هذا الحدٌّ بين الصغير والكبير (٢)، وكتب إلى عماله أن يفرضوا لمن بلغ خمس عشرة.\n٢٦٦٥ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «غُسل يوم الجمعة واجب على كلِّ محتلم» (٣).\n_________\n(١) مثل ما تقدم، المدح قد يفضي إلى شر وكبر، فينبغي الحذر، وفي الوجه المدح أشد.\n(٢) الرجل يبلغ بخمسة عشر سنة، وبالإنبات، وبالاحتلام، والمرأة كذلك وتزيد الحيض.\n(٣) استدل بعضهم على الوجوب، والجمهور على الاستحباب؛ لأدلة منها: أمره السواك وليس بواجب، وقال بعضهم: واجب على أهل الحرف أهل الروائح، سُنة لغيرهم، فالأقوال ثلاثة. والوجوب على من يحضر الجمعة (قال بعدما سئل: على النساء غسل؟).","vol":"2","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1249>١٩ - باب سؤال الحاكم المدَّعى: هل لك بينة؟ قبل اليمين</span>\n٢٦٦٦، ٢٦٦٧ - عن عبد الله - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حلف على يمين - وهو فيها فاجر - ليقتطع بها مال امرئ مسلم لقي الله وهو عليه غضبان». قال فقال الأشعث بن قيس: فيَّ والله كان ذلك، كان بيني وبين رجل من اليهود أرض فجحدني فقدَّمته إلى النبي - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: «ألك بيِّنة؟» (١)\nقال قلت: لا. قال فقال لليهودي: احلف. قال قلت: يا رسول الله إذن يحلف ويذهب بمالي. قال فأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إلى آخر الآية».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1250>٢٠ - باب اليمين على المدعى عليه في الأموال والحدود</span>\nوقال النبي - ﷺ -: «شاهداك أو يمينه».\nوقال قتيبة: حدثنا سفيان عن ابن شُبرمة كلمني أبو الزناد في شهادة\n_________\n(١) فلابد من البينة، وإلا سهل على الناس ادعاء ما ليس لهم فإن لم يجد فله يمين المدعى عليه، ولو كان كافرًا، وقد تدعو الحاجة إلى رد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه عن اليمين، قال به جماعة، فقد ترد للمصلحة.\n* هذا الحديث وما جاء في معناه أصل في حل القضايا وفصل الخصومات بين الناس، وفيه حديث: «لو يُعطى الناس بدعواهم ...» ولكن «البينة على المدعي واليمين على من أنكر» رواه البيهقي وجماعة، وأصله في الصحيحين، وفيه: شاهداك أو يمينه.\n* سألت الشيخ: عن شهادة النساء هل يقبلن منفردات؟\n\nقال: نعم في الأموال إذا دعت الحاجة.","vol":"2","page":409},{"text":"الشاهد ويمين المدعي، فقلت: قال الله تعالى: ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ [البقرة: ٢٨٢] قلت: إذا كان يُكتفى بشهادة شاهد ويمين المدَّعى فما تحتاج أن تُذكَّر إحداهما الأخرى، ما كان يصنع بذكر هذه الأخرى؟ (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1251>٢١ - باب إذا ادَّعى أو قذف فله أن يتلمس البيِّنة وينطلق لطلب البيِّنة</span>\n٢٦٧١ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن هلال بن أمية قذف امرأته عند النبي - ﷺ - بشريك بن سحماء، فقال النبي - ﷺ -: البيِّنة، أو حدُّ (٢) في ظهرك، فقال: يا رسول الله، إذا رأى أحدنا على امرأته رجلًا ينطلق يلتمس البيِّنة؟ فجعل يقول: البينة وإلا حدٌّ في ظهرك. فذكر حديث اللِّعان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1252>٢٢ - باب اليمين بعد العصر</span>\n٢٦٧٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا يكلمهم الله ولا ينظر إليهم ولا يزكيهم ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بطريق يمنع منه ابن السبيل. ورجل بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا،\n_________\n(١) هذا خفي على ابن شبرمة، خفيت عليه السنة في هذا، أما شاهدان أو شاهد وامرأتان، ويحكم كذلك بالشاهد واليمين لقوة جانبه، فيحكم له باليمين مع الشاهد الثقة.\n(٢) حد القذف.\n* الدعاوى الصغيرة أو الكبيرة لا تقبل إلا ببينة؛ والبينة تختلف شاهد ويمين، أو شاهدان أو ثلاثة شهود أو أربعة.","vol":"2","page":410},{"text":"فإن أعطاه ما يريد وفى له وإلا لم يف له. ورجل ساوم رجلًا بسلعة بعد العصر (١) فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا فأخذها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1253>٢٣ - باب يحلف المدَّعى عليه حيثما وجبت عليه اليمين</span>\nقال الحافظ: ... أي وجوبًا، وهو قول الحنفية والحنابلة، وذهب الجمهور إلى وجوب التغليظ، ففي المدينة عند المنبر (٢)، وبمكة بين الركن والمقام وبغيرهما بالمسجد الجامع. واتفقوا على أن ذلك في الدماء والمال الكثير لا في القليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1254>٢٤ - باب إذا تسارع قوم في اليمين</span>\n٢٦٧٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - عرض على قوم اليمين فأسرعوا، فأمر أن يسهم بينهم في اليمين أيهم يحلف» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1255>٢٥ - باب قوله تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَ</span>ابٌ أَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٧٧].\n_________\n(١) يختم النهار بالكذب والظلم.\n(٢) تطلب منه اليمين حيث كان، في المسجد، في المحكمة، إلا إذا رأى ولي الأمر تغليظ اليمين عند منبره - ﷺ - فله ذلك.\n(٣) كما لو ادعى على ثلاثة غصب فحلفوا ما غصبوا، وكل واحد يقول أنا أحلف، يقرع بينهم، فمن خرجت له يحلف أولًا، ثم يتتابعون على اليمين.","vol":"2","page":411},{"text":"٢٦٧٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ - قال: «أقام رجل سلعته فحلف بالله لقد أُعطي بها ما لم يُعطها. فنزلت ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1256>٢٦ - باب كيف يُستحلف</span>؟\nقال تعالى: ﴿يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ وقول الله - ﷿ -: ﴿ثُمَّ جَاءُوكَ يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ إِنْ أَرَدْنَا إِلَّا إِحْسَانًا وَتَوْفِيقًا﴾ يقال: بالله وتالله ووالله.\nوقال النبي - ﷺ -: «ورجل حلف بالله كاذبًا بعد العصر» ولا يُحلف (٢) بغير الله.\n٢٦٧٨ - عن طلحة بن عبيد الله - ﵁ - قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فإذا هو يسأله عن الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: «خمس صلوات في اليوم والليلة»، فقال: هل عليَّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». فقال رسول الله - ﷺ -: «وصيام شهر رمضان»، هل عليَّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». قال وذكر له رسول الله - ﷺ - الزكاة، هل عليَّ غيره؟ قال: «لا، إلا أن تطوَّع». قال: فأدبر الرجل وهو يقول: والله لا أزيد على هذا ولا أنقُص. قال رسول الله - ﷺ -: «أفلح (٣) إن صدق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1257>٢٧ - باب من أقام البينة بعد اليمين</span>\n٢٦٨٠ - عن أم سلمة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إنكم تختصمون إليَّ، ولعل بعضكم ألحن بحجته من بعض، فمن قضيت له\n_________\n(١) الدنيا كلها برمتها ثمن قليل.\n(٢) وهذا محل إجماع.\n(٣) وفي رواية: أفلح والله إن صدق.","vol":"2","page":412},{"text":"بحق أخيه شيئًا (١) بقوله فإنما أقطعُ له قطعة من النار، فلا يأخذها».\nقال الحافظ: ... وقد ذهب الجمهور (٢) إلى قبول البيِّنة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1258>٢٨ - من أمر بإنجاز الوعد. وفعله الحسن</span>\n٢٦٨١ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: أخبرني أبو سفيان أن هرقل قال له «سألتك ماذا يأمركم؟ فزعمت أنه يأمر بالصلاة والصدق والعفاف والوفاء (٣) بالعهد وأداء الأمانة، قال: وهذه صفة نبي».\n٢٦٨٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵃ - قال: لما مات النبي - ﷺ - جاء أبا بكر مال من قبل العلاء بن الحضرمي فقال أبو بكر: من كان له على النبي - ﷺ - دين، أو كانت له قبَلَه عدة فليأتنا: قال جابر: فقلت وعدني رسول الله - ﷺ - أن يعطيني هكذا وهكذا وهكذا - فبسط يديه ثلاث مرات - قال جابر: فعدَّ في يدي خمسمائة ثم خمسمائة ثم خمسمائة» (٤).\n٢٦٨٤ - عن سعيد بن جبير قال: «سألني يهودي من أهل الحيرة: أي الأجلين قضى موسى؟ قلت: لا أدري حتى أقدَمَ على حبر العرب فأسأله.\n_________\n(١) حكم الحاكم لا يحل الحرام، فالحاكم ماله إلا الظاهر. إذا حكم الحاكم ثم وجدت البينة؟ البينة مقدمة على اليمين فيحكم بها.\n(٢) وهو الصواب.\n(٣) القول بوجوب الوفاء بالوعد قول قوي؛ ﵎ لخلفه ولتحريم الكذب، والخيانة ﴿وَأَوْفُوا بِالْعَهْدِ إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾.\n(٤) في الأولى خمسمائة ثم عد مثلها مرتين.","vol":"2","page":413},{"text":"فقدمت فسألت ابن عباس فقال: قضى أكثرهما وأطيبهما، إن رسول الله - ﷺ - إذا قال فعل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1259>٢٩ - باب لا يُسأل أهل الشرك عن الشهادة وغيرها</span>\n٢٦٨٥ - عن عبد الله بن عباس - ﵄ - قال: «يا معشر المسلمين، كيف تسألون أهل الكتاب وكتابكم الذي أُنزل على نبيه - ﷺ - أحدث الأخبار بالله تقرؤونه لم يُشب؟ وقد حدَّثكم الله أن أهل الكتاب بدَّلوا ما كتب الله وغيَّروا بأيديهم الكتاب فقالوا: ﴿هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [البقرة: ٧٩] أفلا ينهاكم بما جاءكم من العلم عن مُساءلتهم؟ ولا والله ما رأينا منهم رجلًا قط يسألكم عن الذي أُنزل عليكم» (٢).\nقال الحافظ: ... لا تقبل ملة على ملة وتقبل بعض الملة على بعضها (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1260>٣٠ - باب القرعة في المشكلات</span>\n٢٦٨٦ - عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: «مثل\n_________\n(١) موسى ما وعد الأكثر، لكنه خُيِّر ففعل الأفضل.\n* فائدة: سألت شيخنا ابن عثيمين: المهر مالًا أو منفعة حق للمنكوحة فأين ذلك هنا؟ قيل لو لم يرع موسى لرعت هي، فالمنفعة حاصلة لها.\n(٢) لا شك أنهم متهمون، وقد أغنانا الله بما أنزل علينا.\n(٣) يقبل منهم من يشهدون على عدالته، يهودي على يهودي، ولا بد من ذلك، والقول ببطلان شهادتهم معناه ضياع الحقوق.\nوقول ابن أبي ليلى أولى وأحسن، فتقبل أقوال أهل النحلة الواحدة على بعض، ولا يقبلون على غيرهم.","vol":"2","page":414},{"text":"المُدهن (١) في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها (٢)، فكان الذين في أسفلها يمرُّون بالماء على الذين في أعلاها، فتأذوا به، فأخذ فأسًا فجعل ينقر أسفل السفينة، فأتوه فقالوا: مالك؟ قال: تأذيتم بي ولا بُدَّ لي من الماء، فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجّوا أنفسهم، وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم».\n٢٦٨٧ - عن خارجة بن زيد الأنصاري أن أم العلاء امرأة من نسائهم قد بايعت النبي - ﷺ - أخبرته «أن عثمان بن مظعون طار له سهمه في السُّكنى حين أقرعت الأنصار سكنى المهاجرين، قالت أم العلاء فسكن عندنا عثمان بن مظعون، فاشتكى فمرَّضناه، حتى إذا تُوفيَ وجعلناه في ثيابه دخل علينا رسول الله - ﷺ - فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال لي النبي - ﷺ -: «وما يُدريك أن الله أكرمه؟» فقلت: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «أما عثمان فقد جاءه والله اليقين، وإني لأرجو له الخير، والله ما أدري (٣) - أنا رسول الله - ما يُفعل به». قالت: فوالله لا أزكي أحدًا بعده أبدًا، وأحزنني\n_________\n(١) المدهن: الساكت عن الحق لأسباب ضعف الدين أو غيره.\nهذه الرواية مشكلة فالمدهن كالواقع والمحفوظ القائم قلت: (انظر الشرح).\n(٢) سفينة طابقين.\n* مثل عظيم يدل على خطورة الأمر بالمعروف، وعلى خطورة التساهل فيه.\n(٣) قيل أن يعلم أنه في الجنة، ومثله الآية ﴿وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ الآية، قبل أن يعلم.","vol":"2","page":415},{"text":"ذلك. قالت: فنمت فأُريت لعثمان عينًا تجري، فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: «ذلك عمله».\n٢٦٨٨ - عن عائشة - ﵁ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فأيتهن خرج سهمها خرج بها معه. وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها. غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة زوج النبي - ﷺ - تبتغي بذلك رضا رسول الله - ﷺ -» (١).\n٢٦٨٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لو يعلم الناس ما في النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليه لاستهموا، ولو يعلمون ما في التَّهجير لاستبقوا إليه، ولو يعلمون ما في العتمة والصبح لأتوهما ولو حبوًا» (٢) (٣).\n_________\n(١) * الشهادة المعينة بالجنة أو النار تحتاج إلى دليل.\nمن له زوجات وأراد سفرًا أقرع، إلا أن يسمحن لواحدة.\n(٢) فيه فضل الأمور المذكورة.\n(٣) فيه تسمية العشاء العتمة، فيجوز هذا أحيانًا.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1261>٥٣ - كتاب الصلح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1262>٢ - باب ما جاء في الإصلاح بين الناس</span>\n٢٦٩٠ - عن سهل بن سعد - ﵁ - «أن ناسًا من بني عمرو بن عوف كان بينهم شيء، فخرج إليهم النبي - ﷺ - في أناس من أصحابه يصلح بينهم، فحضرت الصلاة ولم يأت النبي - ﷺ -، فأذّن بلال بالصلاة ولم يأت النبي - ﷺ -. فجاء إلى أبي بكر فقال: إن النبي - ﷺ - حُبس، وقد حضرت الصلاة، فهل لك أن تؤُم الناس؟ فقال: نعم، إن شئت. فأقام الصلاة فتقدم أبو بكر، ثم جاء النبي - ﷺ - يمشي في الصفوف حتى قام في الصف الأول، فأخذ الناس في التصفيح حتى أكثروا، وكان أبو بكر لا يكاد يلتفت في الصلاة، فالتفت فإذا هو بالنبي - ﷺ - وراءه، فأشار إليه بيده فأمره أن يصلِّي كما هو، فرفع أبو بكر يده فحمد الله (١)،\nثم رجع القهقري،\n_________\n(١) فيه فوائد:\n- تواضعه - ﷺ -.\n- حرصه على الإصلاح بين الناس - ﷺ -.\n- وأنه إذا تأخر الإمام يقدّم الناس من يصلي بهم؛ حتى لا يشق على الناس.\n- الإمام لا يغضب إذا تقدم غيره وقد تأخر.\n- وأن من نابه شيء يسبح الرجال ويصفق النساء.\n- جواز الالتفات عند الحاجة وإلا هو مكروه.\n- فضل الصديق - ﵁ -.\n\n- تنبيه الناس إذا وقع خلل فينبه الإمام.","vol":"2","page":417},{"text":"وراءه حتى دخل في الصف، فتقدم النبي - ﷺ - فصلى بالناس، فلما فرغ أقبل على الناس فقال: يا أيها الناس، إذا نابكم شيء في صلاتكم أخذتم بالتصفيح، إنما التصفيح للنساء، من نابه شيء في صلاته فليقل سبحان الله، فإنه لا يسمعه أحد إلا التفت. يا أبا بكر، ما منعك حين أشرت إليك بم تُصلِّ بالناس؟ فقال: ما كان ينبغي لابن أبي قحافة أن يصلِّي بين يدي النبي - ﷺ -».\n٢٦٩١ - عن أنس - ﵁ - قال: «قيل للنبي - ﷺ -: لو أتيت عبد الله بن أُبيّ. فانطلق إليه النبي - ﷺ - وركب حمارًا، فانطلق المسلمون يمشون معه - وهي أرض سبخة - فلما أتاه النبي - ﷺ - قال: إليك عنِّي، والله لقد آذاني نتن حمارك. فقال رجل من الأنصار منهم: والله لحمار رسول الله - ﷺ - أطيب ريحًا منك. فغضب لعبد الله رجل من قومه، فشتما، فغضب لكلِّ واحد منهما أصحابه، فكان بينهما ضرب بالجريد والأيدي والنعال، فبلغنا أنها نزلت ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (١) اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1263>٢ - باب ليس الكاذب الذي يُصلح بين الناس</span>\n٢٦٩٢ - عن ابن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمّه أمّ كلثوم بنت عقبة (٣) أخبرته أنها سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «ليس الكذَّاب\n_________\n(١) الأنصار الذين تقاتلوا، وعبد الله منافق كافر.\n(٢) وهذا مما يدخل في الآية وفيه خبث عبد الله بن أُبيّ، وقلة حيائه، ولهذا قال: ﴿هُمُ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾ الآية.\n(٣) ابن أبي معيط، قُتل صبرًا يوم بدر كافرًا.","vol":"2","page":418},{"text":"الذي يصلح بين الناس فينمى خيرًا أو يقول خيرا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1264>٣ - باب قول الإمام لأصحابه: اذهبوا بنا نصلح</span>\n٢٦٩٣ - عن سهل بن سعد - ﵁ - «أن أهل قباء اقتتلوا حتى تراموا بالحجارة، فأُخبر رسول الله - ﷺ - بذلك فقال: اذهبوا بنا نصلح بينهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1265>٤ - باب قوله تعالى: ﴿أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾</span>\n٢٦٩٤ - عن عائشة - ﵂ - ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قالت: «هو الرجل يرى من امرأته ما لا يُعجبه كِبرًا أو غيره فيريد فراقها، فتقول: أمسكني، واقسم لي ما شئت. قالت: ولا بأس إذا تراضيا» (٣).\n_________\n(١) لا بأس بالكذب في الإصلاح بين الناس لعظم الفائدة فلا يسمى كذبًا كطائفتين متنازعتين يأتي إلى أحدهما فيقول: الطائفة الأخرى يريدون الصلح، ودَعَوا لكم، ويثنون عليكم، ويذهب للأخرى ويقول مثل ذلك.\n\n* للزوج والمصلح أن يحلف أنه حصل كذا وكذا؛ لأجل الإصلاح لأن الشارع أجاز ذلك، وليس ذلك من اليمين الغموس، وإن كان على الأمر المستقبلي ولم يفعل كفّر.\n(٢) الجماعة أقرب أن توقع الصلح من الفرد لقوله: «اذهبوا بنا»، خاصة أهل العلم ورؤساء القبائل.\n(٣) المرأة قد ينبو عنها زوجها لسوء خلقها أو نحوه فتقول: دعني في حبالك، واترك قسمي أو كذا، وحصل لسودة، وهذا نص القرآن، وهكذا هي تُعطى حليًا أو مالًا لإصلاحها.","vol":"2","page":419},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1266>٥ - باب إذا اصطلحوا على صلح جور فالصلح مردود</span>\n٢٦٩٥، ٢٦٩٦ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - ﵄ - قالا: «جاء أعرابي فقال: يا رسول الله اقض بيننا بكتاب الله. فقام خصمه فقال: صدق، اقض بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فقالوا لي: على ابنك الرَّجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة، ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي - ﷺ -: «لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فردٌ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أُنيس- لرجل- فاغد على امرأة هذا فارجمها». فغدا عليها أنيس فرجمها» (١).\n٢٦٩٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس فيه فهو ردّ» (٢).\n\n٦ - باب كيف يُكتب «هذا ما صالح فلان بن فلان (٣) فلان بن فلان»\n٢٦٩٨ - عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: لما صالح رسول الله - ﷺ - أهل الحديبية كتب علي بن أبي طالب رضوان الله عليه بينهم كتابًا. فكتب «محمد رسول الله» فقال المشركون: لا تكتب محمد رسول الله،\n_________\n(١) وهذا واضح أن الصلح لابد أن يكون موافقًا للشرع، فإن خالف لم يصح ولم يقبل، كالصلح على ترك الحدود، كما هنا.\n(٢) هذا عام.\n(٣) ولو لم ينسبه فهو معروف؛ ولهذا قال محمد بن عبد الله.","vol":"2","page":420},{"text":"لو كنت رسولًا لم نُقاتلك. فقال لعلي: امحُه. فقال علي: ما أنا بالذي أمحاه، فمحاه رسول الله - ﷺ - بيده، وصالحهم على أن يدخل هو وأصحابه ثلاثة أيام، ولا يدخلوها إلا بجُلبّان السلاح. فسألوه: ما جلبَّان السلاح؟ فقال: القراب بما فيه» (١).\n٢٦٩٩ - عن البراء - ﵁ - قال: «اعتمر النبي - ﷺ - في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخل مكة، حتى قاضاهم على أن يقيم بها ثلاثة أيام. فلما كتبوا الكتاب كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله - ﷺ -، فقالوا: لا نُقرُّ بها، فلو نعلم أنك رسول الله ما منعناك، لكن أنت محمد بن عبد الله. قال: أنا رسول الله، وأنا محمد بن عبد الله، ثم قال: لعلي أمح «رسول الله» قال: لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسول الله - ﷺ - الكتاب فكتب (٢): هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله، لا يدخل مكة سلاح إلا في القراب، وأن لا يخرج من أهلها بأحد إن أراد أن يتبعه، وأن لا يمنع أحدًا من أصحابه أراد أن يقيم بها. فلما دخلها ومضى الأجل أتوا عليًا فقالوا: قل لصاحبك اخرج عنا فقد مضى الأجل. فخرج النبي - ﷺ -، فتبعتهم ابنة حمزة- يا عم، يا عم- فتناولها عليٌّ فأخذ بيدها وقال لفاطمة:\n_________\n(١) فيه الصلح ولو مع الغضاضة لأحد الطرفين، إن كان لمصلحة فيجوز لولي الأمر هنا إن كان لمصلحة المسلمين، وفيه قاعدة ارتكاب أدنى المفسدتين لتفويت أعلاها، وتحققت بذلك مصلحة كبرى؛ ولهذا سماه فتحًا ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾، ودخل الناس في الإسلام بكثرة.\n(٢) الشيء القليل.","vol":"2","page":421},{"text":"دونك ابنة عمك احمليها. فاختصم فيها عليٌّ (١) وزيد وجعفر. فقال علي: أنا أحق بها وهي ابنة عمي وخالتها تحتي. وقال زيد: ابنة أخي. فقضى بها النبي - ﷺ - لخالتها وقال: الخالة بمنزلة الأم، وقال لعلي أنت مني وأنا منك. وقال لجعفر أشبهت خلقي وخُلقي. وقال لزيد: أنت أخونا ومولانا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1268>٧ - باب الصلح مع المشركين</span>\n٢٧٠٠ - عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: صالح النبي - ﷺ - المشركين يوم الحديبية على ثلاثة أشياء: على أن من أتاه من المشركين ردَّه إليهم، ومن أتاهم من المسلمين لم يردُّوه. وعلى أن يدخلها من قابل ويقيم بها ثلاثة أيام، ولا يدخلها إلا بجلبُّان السلاح: السيف والقوس ونحوه. فجاء أبو جندل (٢) يحجل في قيوده فردَّه إليهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1269>٨ - باب الصلح في الدية</span>\n٢٧٠٣ - عن أنس أن الرُّبيّع- وهي ابنة النضر- كسرت ثنية جارية، فطلبوا الأرش وطلبوا العفو، فأبَوا. فأتوا النبي - ﷺ - فأمرهم بالقصاص، فقال أنس بن النضر: أتُكسر ثنيَّة الرُّبيع يا رسول الله؟ لا والذي بعثك\n_________\n(١) علي هو أخو جعفر فهما ابنا أبي طالب.\n* قال علي: أن أحق بها وهي ابنة عمي، وقال جعفر: هي ابنة عمي، وخالتها تحتي.\n* وقال جعفر: ابنة عمي (ساقطة).\n(٢) أبو جندل بن سهيل بن عمرو الذي تم الصلح على يديه.","vol":"2","page":422},{"text":"بالحق لا تُكسر ثنيَّتُها. (١) فقال: يا أنس كتاب الله القصاص. فرضي القوم وعفوا، فقال النبي - ﷺ -: «إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1270>٩ - باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي - ﵄ -: «ابني هذا سيد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين عظيمتين، وقوله جل ذكره ﴿فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾</span>.\n٢٧٠٣ - عن الحسن قال: «استقبل والله الحسن بن علي معاوية بكتائب أمثال الجبال، فقال عمرو بن العاص: إني لأرى كتائب لأتُولى حتى تقتل أقرانها. فقال له معاوية- وكان والله خير الرجلين- أي عمرو، إن قتل هؤلاء هؤلاء وهؤلاء هؤلاء من لي بأمور الناس، من لي بنسائهم، من لي بضيعتهم؟ فبعث إليه رجلين من قريش من بني عبد شمس- عبد الرحمن بن سمُرة وعبد الله بن عامر بن كُريز- فقال: اذهبا إلى هذا الرجل فاعرضا عليه وقولا له واطلبا إليه. فأتياه فدخلا عليه فتكلَّما وقالا له وطلبا إليه. فقال لهما الحسن بن علي: إنا بنو عبد المطلب قد أصبنا من هذا المال، وإن هذه الأمة قد عاثت في دمائها. قالا: فإنه يعرض عليك كذا وكذا، ويطلب إليك ويسألك. قال: فمن لي بهذا؟ قالا: نحن لك به. فما سألهما شيئًا إلا قالا: نحن لك به. فصالحه (٢). فقال الحسن: ولقد سمعت أبا بكرة يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - على المنبر- والحسن بن علي إلى جنبه-\n_________\n(١) ما قصد بها العناد للشرع، وإنما قصد أنهم سوف يسمحون أو يعفون؛ ولهذا برّ الله قسمه.\n(٢) بهذا الصلح حقنت الدماء، وتم أمر الناس، فتحقق قوله - ﷺ -، وقوله السيد: البصير العالم المطاع في قومه.","vol":"2","page":423},{"text":"وهو يُقبل على الناس مرة وعليه أخرى ويقول: «إن ابني هذا سيد، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين عظيمتين من المسلمين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1271>١٠ - باب هل يشير الإمام بالصُّلح</span>؟\n٢٧٠٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «سمع رسول الله - ﷺ - صوت خصوم بالباب، عالية أصواتهم، وإذا أحدهما يستوضع الآخر ويسترفقه في شيء، وهو يقول: والله لا أفعل، فخرج عليهما رسول الله - ﷺ - فقال: «أين المتألّي على الله لا يفعل بالمعروف؟» فقال: أنا يا رسول الله، فله أيُّ ذلك أحبَّ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1272>١٢ - باب إذا أشار الإمام بالصلح فأبى، حكم عليه بالحكم البين</span>\n٢٧٠٩ ـ- عن عروة بن الزبير أن الزبير كان يُحدث أنه خاصم رجلًا من الأنصار قد شهد بدرًا إلى رسول الله - ﷺ - في شراج من الحرَّة كانا يسقيان به كلاهما، فقال رسول الله - ﷺ - للزبير: «اسق يا زبير ثم أرسل إلى جارك» (٢). فغضب الأنصاري فقال: يا رسول الله أن كان ابن عمّتك. فتلوَّن وجه رسول الله - ﷺ - ثم قال: «اسق، ثم احبس حتى يبلغ الجدر». فاستوعى رسول الله\n_________\n(١) المقصود الحث على الصلح، والأمر به، لاسيما عند اشتباه الأمور، وشدة الخصومة، والحكم قد لا تزول معه الشحناء، لكن إذا اضطر إلى الحكم أخذ به.\n(٢) الحاكم يأمر بالرفق والإحسان، فإذا أبى الخصم الآخر استوفى الحكم، فلما قال الأنصاري كلمته التي لا ينبغي أن يقولها استوفى للزبير حقه، ويحتمل أنه لم يبلغه الحكم بعد.\n* وفيه الإشارة بالصلح، ولو مع العلم بالحكم.","vol":"2","page":424},{"text":"- ﷺ - حينئذ حقه للزبير. وكان رسول الله - ﷺ - قبل ذلك أشار على الزبير برأي سعة له وللأنصاري فلما أحفظ الأنصاري رسول الله - ﷺ - استوعى للزبير حقه في صريح الحكم، قال عروة قال الزبير: والله ما أحسب هذه الآية إلا في ذلك ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1273>١٣ - باب الصلح بين الغرماء وأصحاب الميراث، والمجازفة في ذلك</span>\nوقال ابن عباس: لا بأس أن يتخارج الشريكان (١) فيأخذ هذا دينًا وهذا عينًا فإن توَى لأحدهما لم يرجع على صاحبه\n٢٧٠٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «توفي أبي وعليه دين، فعرضت على غرمائه أن يأخذوا التمر بما عليه فأبوا، ولم يروا أن فيه وفاء، فأتيت النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فقال: إذا جَددته فوضعته في المربد آذنت رسول الله - ﷺ -. فجاء ومعه أبو بكر وعمر، فجلس عليه ودعا بالبركة ثم قال: ادع غُرماءك فأوفهم. فما تركت أحدًا له على أبي دَينٌ إلا قضيتَه، وفضل ثلاثة عشر وسقًا: سبعةٌ عجوةٌ وستةٌ لونٌ، أو ستةٌ عجوةٌ وسبعةٌ لون. فوافيت مع رسول الله - ﷺ - المغرب فذكرت ذلك له، فضحك فقال: ائت أبا بكر وعمر فأخبرهما، فقالا: لقد علمنا- إذ صنع رسول الله - ﷺ - ما صنع- أن سيكون ذلك» (٢).\n_________\n(١) يتخلصون من هذه الشركة، هذا يأخذ دين فلان، وهذا دين فلان، وهذا يأخذ العين.\n(٢) هذا من علامات النبوة له - ﷺ -.","vol":"2","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1274>١٤ - باب الصلح بالدَّين والعين </span>(١)\n٢٧١٠ - عن عبد الله بن كعب أن كعب بن مالك أخبره أنه تقاضى ابن أبي حدْرد دينًا كان له عليه في عهد رسول الله - ﷺ - في المسجد، فارتفعت أصواتهما حتى سمعها رسول الله - ﷺ - وهو في بيته، فخرج رسول الله - ﷺ - إليهما حتى كشف سجفَ حجرته فنادى كعب بن مالك، فقال: «يا كعب»، فقال: لبيك يا رسول الله، فأشار بيده أن ضع الشَّطر، فقال كعب: قد فعلت يا رسول الله، فقال رسول الله - ﷺ -: «قم فاقضه» (٢).\n_________\n(١) لم يستفصل هل هو عين، أم شيء آخر؟ وقد يكون ما عند ابن أبي حدرد أنواع.\n(٢) فيه اهتمامه - ﷺ - بأمر أمته؛ ففيه اهتمام الإنسان بأمر إخوانه، يقوم بالصلح والمشورة ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ ...﴾ الآية.","vol":"2","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1275>٥٤ - كتاب الشروط</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1276>١ - باب ما يجوز من الشروط في الإسلام، والأحكام، والمبايعة</span>\n٢٧١١، ٢٧١٢ - عن مروان والمسور بن مخرمة - ﵄ - يخبران عن أصحاب رسول الله - ﷺ - قال: «لما كاتب سُهيل بن عمرو يومئذ كان فيما اشترط (١) سهيل بن عمرو على النبي - ﷺ - أن لا يأتيك منا أحد (٢) - وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا وخليت بيننا وبينه. فكره المؤمنون ذلك وامتعضوا منه، وأبي سهيل إلا ذلك فكاتبه النبي - ﷺ - على ذلك، فردَّ يومئذ أبا جندل إلى أبيه سهيل بن عمرو، ولم يأته أحد من الرجال إلا رده في تلك المدة وإن كان مسلمًا. وجاءت المؤمنات مهاجرات، وكانت أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ممن خرج إلى رسول الله - ﷺ - يومئذ- وهي عاتق- فجاء أهلها يسألون النبي - ﷺ - أن يرجعهم إليهم فلم يرجعها إليهم لما أنزل الله فيهن ﴿إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ - إلى قوله- وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾».\n٢٧١٣ - قال عروة فأخبرتني عائشة «أن رسول الله - ﷺ - كان يمتحنهن بهذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ (٣) -\n_________\n(١) الأصل في الشروط الصحة، إلا ما أبطله الشارع، كل شرط ليس في كتاب الله باطل.\n(٢) أمر برد الرجال في هذا الصلح، أما النساء فقد قضى الله عدم ردهن؛ لأنهن ضعيفات.\n(٣) خرجت حبًا لله ولرسوله، لا لبغض زوج.","vol":"2","page":427},{"text":"إلى- غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ قال عروة قالت عائشة: فمن أقرَّ بهذا الشرط منهن قال لها رسول الله - ﷺ -: «قد بايعتك» كلامًا يكلمها به، والله ما مسَّت يده يد امرأة قط في المبايعة، وما بايعهم إلا بقوله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1277>٢ - باب إذا باع نخلًا قد أُبر</span>\n٢٧١٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من باع نخلًا قد أُبرت فثمرتها للبائع إلا أن يشترط المبتاع» (١).\n٤ - باب إذا اشترط البائع ظهر الدابة إلى مكان مسمَّي جاز\n٢٧١٨ - عن جابر «أنه كان يسير على جمل له قد أعيا، فمرَّ النبي - ﷺ - فضربه، فسار سيرًا ليس يسير مثله. ثم قال: بعنيه بأوقية، فبعته، فاسثنيت حملانه إلى أهلي. فلما قدمنا أتيته بالجمل ونقدني ثمنه، ثم انصرفت، فأرسل على أثري قال: ما كنت لآخذ جملك، فخذ جملك ذلك فهو مالك» (٢).\n_________\n(١) سألت الشيخ: عن قول الأصحاب إن تشقق الطلع كالتأبير فهو للبائع إلا بشرط؟ فقال العبرة بالتأبير.\n(٢) حديث جابر فيه فوائد:\n- ولله الحكمة في إعياء جمل جابر.\n- تواضعه - ﷺ - في إزجاء جمل جابر.\n- وفيه ضرب الدواب عند الحاجة.\n- شراء ولي الأمر من بعض رعيته ومماكسته، ما لم يكن ضرر.\n- الاشتراط في البيع: يبيع البيت بشرط السكنى شهر ... إلخ.\n- إعطاء الرعية على وجه التبرع.","vol":"2","page":428},{"text":"٥ - باب الشروط في المعاملة\n٢٧٢٠ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «أعطى رسول الله - ﷺ - خيبر اليهود أن يعملوها ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1278>٦ - باب الشروط في المهر عند عُقدة النكاح</span>\nوقال عمر: إن مقاطع الحقوق عند الشروط، ولك ما شرطت. وقال المسور: «سمعت النبي - ﷺ - ذكر صهرًا له فأثنى عليه في مصاهرته فأحسن قال: حدثني فصدقني، ووعدني فوفى لي» (٢).\n٢٧٢١ - عن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أحق الشروط أن توفوا بها ما استحللتم به الفروج» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1279>٧ - باب الشروط في المزارعة</span>\n٢٧٢٢ - عن رافع بن خديج - ﵁ - قال: «كنا أكثر الأنصار حقلًا، فكنا نُكري الأرض، فربما أخرجت هذه ولم تخرج هذه. فنُهينا عن ذلك، ولم نُنْه عن الوَرِق» (٤).\n_________\n(١) فيه جواز المعاملة مع الكفار، كما صالحهم هنا، وكان له - ﷺ - خادم يخدمه من اليهود ثم أسلم عند موته، فمعاملة اليهود والكفار جائزة في غير الجزيرة، وهو عاملهم قبل النهي عن ذلك، والخليج واليمن والحجاز كله من الجزيرة.\n(٢) هذا من باب الشكر للمحسن والوفاء بالشروط.\n(٣) استحلال الفرج أعظم من استحلال البيت في البيع.\n(٤) هذا في المزراعة الفاسدة: لك ما أخرجت هذه ... وهذه، قد يطيب زرعها وتلك قد لا يطيب، فهذا غرر وجهل، أما الأجرة المعينة بالجزء المشاع الثلث والربع فلا بأس.","vol":"2","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1280>٩ - باب الشروط التي لا تحل في الحدود</span>\n٢٧٢٤، ٢٧٢٥ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني - ﵄ - أنهما قالا:» إن رجلًا من الأعراب أتى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أنشدك الله إلا قضيت لي بكتاب الله. فقال الخصم الآخر - وهو أفقه منه-: نعم فاقض بيننا بكتاب الله وائذن لي. فقال رسول الله - ﷺ -: «قل». قال: إن ابني عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، وإني أُخبرت أن على ابني الرجم فافتديت منه بمائة شاة ووليدة، فسألت أهل العلم فأخبروني أنما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وأن على امرأة هذا الرجم. فقال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم ردُّ، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. اغدُ يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها». قال فغدا عليها فاعترفت، فأمر بها رسول الله - ﷺ - فرُجمت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1281>١٠ - باب ما يجوز من شروط المكاتب إذا رضي بالبيع على أن يُعتق</span>\n٢٧٢٦ - عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: دخلت على عائشة - ﵂ - قالت: دخلت علي بريرة وهي مكاتبة فقالت: يا أم\n_________\n(١) فيه فوائد:\n- قوله: احكم بيننا بكتاب الله.\n- الصلح على ترك الحد باطل مخالف للشرع.\n- الاعتراف لا يشترط تربيعه، بل مرة واحدة إن اتضح الأمر.","vol":"2","page":430},{"text":"المؤمنين اشتريني، فإن أهلي يبيعوني فأعتقيني. قالت: نعم قالت: إن أهلي لا يبغونني حتى يشترطوا ولائي. قالت: لا حاجة لي فيك. فسمع ذلك رسول الله - ﷺ - أو بلغه- فقال: «ما شأن بريرة؟» فقال: اشتريها فأعتقيها وليشترطوا ما شاءوا. قالت فاشتريتها فأعتقتها واشترط أهلها ولاءها، فقال النبي - ﷺ -: «الولاء لمن أعتق، وإن اشترطوا مائة شرط - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1282>١١ - باب الشروط في الطلاق</span>\n٢٧٢٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «نهى رسول الله - ﷺ - عن التلقي، وأن يبتاع المهاجر للأعرابي، وأن تشترط المرأة طلاق أختها، وأن يستام الرجل على سوم أخيه. ونهى عن النَّجش، وعن التصرية» (٢).\nقال الحافظ: ... في الرجل يقول امرأته طالق وعبده حر إن لم يفعل كذا يقدم الطلاق والعتاق (٣).\n_________\n(١) وهذا قاعدة في الشروط الباطلة.\n(٢) الزوج له أن يشترط إن فعلت كذا فأنت طالق (يقوله عند العقد) ويفعله بعد النكاح.\nسألته: إن شرطت ألا يتزوج عليها؟\nقال: صحيح على الصحيح، فإن فعل هي بالخيار، إن شاءت مكثت.\nوإن شاءت يفسخ النكاح.\n(٣) أو إن لم تفعلي كذا فأنت طالق، المعنى واحد هذا إن أراد الطلاق أما إذا أراد الحث أو المنع فلا؛ لقصة التابعية (ليلى العجمية) حينما حلفت، فأفتاها ابن عمرو وزيد وحفصة بأن تكفّر عن يمينها.","vol":"2","page":431},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1283>١٢ - باب الشروط مع الناس بالقول</span>\n٢٧٢٨ - عن سعيد بن جبير- قال: إنا لعند ابن عباس - ﵄ - قال: حدثني أبيُّ بن كعب قال: قال رسول الله - ﷺ -: «موسى رسول الله .. فذكر الحديث قال: ﴿قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾: كانت الأولى نسيانًا، والوسطى شرطًا، والثالثة عمدًا قَالَ ﴿قَالَ لَا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ وَلَا تُرْهِقْنِي مِنْ أَمْرِي عُسْرًا﴾، ﴿لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ﴾، ﴿فَانْطَلَقَا ... فَوَجَدَا فِيهَا جِدَارًا يُرِيدُ أَنْ يَنْقَضَّ فَأَقَامَهُ﴾ قرأها ابن عباس «أمامهم ملك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1284>١٣ - باب الشروط في الولاء</span>\n٢٧٢٩ - عن عائشة قالت: جاءتني بريرة فقالت: كاتبت أهلي على تسع أواق، في كل عامٍ أوقية، فأعينيني. فقالت: إن أحبوا أن أعُدها لهم ويكون ولاؤك لي فعلت. فذهبت بريرة إلى أهلها فقالت لهم، فأبوا عليها، فجاءت من عندهم ... -ورسول الله - ﷺ - جالس- فقالت: إني عَرضتُ ذلك عليهم، فأبَوا إلا أن يكون الولاء لهم، فسمع النبي - ﷺ - فأخبَرَت عائشة النبي - ﷺ - فقال: «خُديها واشترطي لهم الولاء، فإنما الولاء لمن أعتق». ففعلت عائشة. ثم قام رسول الله - ﷺ - في الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال رجال يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ ما كان من شرط ليس في كتاب (٢) الله فهو باطل، وإن كان مائة شرط، فقضاء الله أحق، وشرط الله أوثق، وإنما الولاء لمن أعتق».\n_________\n(١) لابد من مراعاة الشروط، وهذا من الوفاء بالوعد والعهد إذا لم تخالف شرع الله.\n(٢) حكم الله","vol":"2","page":432},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1285>١٤ - باب إذا اشترط في المزارعة «إذا شئت أخرجتك»</span>\n٢٧٣٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «لما دفع أهل خيبر عبد الله بن عمر قام عمر خطيبًا فقال: إن رسول الله - ﷺ - عامل يهود خيبر على أموالهم وقال نقرُّكم ما أقركم الله (١)، وإن عبد الله بن عمر خرج إلى ماله هناك فعُدي عليه من الليل ففدعت يداه ورجلاه، وليس لنا هناك عدوُّ غيرهم، هم عدوُّنا وتُهمتنا، وقد رأيت إجلاءهم (٢). فلما أجمع عمر على ذلك أتاه أحد بني أبي الحقيق فقال: يا أمير المؤمنين، أتخرجنا وقد أقرَّنا محمد - ﷺ -: كيف بك إذا أُخرجت من خيبر تعدو بك قلوصُك ليلة بعد ليلة. فقال: كان ذلك هزيلة من أبي القاسم. فقال: كذبت يا عدو الله. فأجلاهم عمر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من التمر وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال وغير ذلك».\nقال الحافظ: ... وهذا لا يقتضي حصر السبب في إجلاء عمر إياهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1286>١٥ - باب الشروط في الجهاد، والمصالحة مع أهل الحرب، وكتابة الشروط</span>\n٢٧٣١، ٢٧٣٢ - حدثني عبد الله بن محمد حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر قال أخبرني الزهري قال أخبرني عروة عن المسور بن مخرمة ومروان-\n_________\n(١) يجوز أن يقول: أقرك سنة معي شريكا\n(٢) المشهور أنه أجلاهم لأجل وصية رسول الله - ﷺ -، ولعل حادثة ابن عمر وما جرى عليه من الأسباب التي ذكّرت عمر - ﵁ -.\n(٣) قلت: ذكر الحافظ أن أسباب إجلاء عمر لليهود ثلاثة، وقال شيخنا: المقصود أنهم أعداء، وأمر بإخراجهم من الجزيرة.","vol":"2","page":433},{"text":"يُصدِّق كل واحد منهما حديث صاحبه- قالا» خرج رسول الله - ﷺ - زمن الحديبية حتى إذا كانوا ببعض الطريق قال النبي - ﷺ -: «إن خالد بن الوليد بالنميم في خيل لقريش طليعة، فخذوا ذات اليمين». فوالله ما شعر بهم خالد حتى إذا هم بقَتَرة الجيش، فانطلق يركض نذيرًا لقريش، وسار النبي - ﷺ -، حتى إذا كان بالثَّنيَّة التي يُهبط عليهم منها بَرَكت به راحلته، فقال الناس: حَل حَل. فألحَّت. فقالوا خلأت القصواء. فقال النبي - ﷺ -: «ما خلأت القصواء وما ذاك لها بخُلق، ولكن حبسها حابس الفيل». ثم قال: «والذي نفسي بيده، لا يسألونني خُطة يُعظمون فيها حُرمات الله إلا أعطيتهم إياها». ثم زجرها فوثبَت. قال فعدَل عنهم حتى نزل بأقصى الحديبية على ثمد قليل الماء يتبرضه الناس تبرُّضًا، فلم يلبثه الناس حتى نزحوه، وشُكَي إلى رسول الله - ﷺ - العطش، فانتزع سهمًا من كنانته، ثم أمرهم أن يجعلوه فيه، فوالله ما زال يجيش لهم بالرَّي حتى صدروا عنه. فبينما هم كذلك، إذ جاء بُديل بن وَرقاء الخزاعي في نفر من قومه من خزاعة - وكانوا عيبة نصح رسول الله - ﷺ - من أهل تهامة- فقال: إني تركت كعب بن لؤي نزلوا أعداد مياه الحديبية، ومعهم العود المطافيل، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت. فقال رسول الله - ﷺ -: إنا لم نجيء لقتال أحد، ولكنا جئنا معتمرين، وإن قريشا قد نهتكمُ الحرب وأضرَّت بهم، فإن شاءوا ماددتهم مدة ويُخلوا بيني وبين الناس، فإن أظهر فإن شاءوا أن يدخلوا فيما دخل الناس فعلوا، وإلا فقد جمُّوا. وإن هم أبَوا فو الذي نفسي بيده لأقاتلنهم على أمري هذا حتى تنفرد سالفتي، ولينفذن الله أمره. فقال بُديل: سأبلغهم ما تقول.\nقال فانطلق حتى أتى قريشًا قال: إنا جئناكم من هذا الرجل، وسمعناه يقول قولًا، فإن شئتم أن نعرضه عليكم فعلنا.","vol":"2","page":434},{"text":"فقال سفهاؤهم: لا حاجة لنا أن تخبرونا عنه بشيء. وقال ذوو الرأي منهم: هات ما سمعته يقول. قال سمعته يقول كذا وكذا. فحدَّثهم بما قال النبي - ﷺ - فقام عروة بن مسعود فقال: أي قوم، ألستم بالوالد؟ قالوا: بلى. قال: أو لست بالوَلد؟ قالوا: بلى. قال: فهل تتهموني؟ قالوا: لا. ألستم تعلمون أني استنفرت أهل عُكاظ، فلما بلَّحوا عليَّ جئتكم بأهلي وولدي ومن أطاعني؟ قالوا: بلى. قال: فإن هذا قد عرض عليكم خطة رُشد اقبلوها ودعوني آته. قالوا: ائته. فأتاه، فجعل يكَّلم النبي - ﷺ -، فقال النبي - ﷺ - نحوًا من قوله لبديل. فقال عروة عند ذلك: أي محمد، أرأيت إن استأصلت أمر قومك، هل سمعت بأحد من العرب اجتاح أهله قبلك؟ وإن تكن الأخرى، فإني والله لا أرى وجوهًا، وإني لأرى أشوابًا من الناس خليقًا أن يفرُّوك ويدعوك. فقال له أبو بكر: امصص بَظَر اللات، أنحن نفرُّ عنه وندعهُ؟ فقال: من ذا؟ قالوا: أبو بكر. قال: أما والذي نفسي بيده، لولا يد كانت لك عندي لم أجزك بها لأجبتك. قال وجعل يكلَّم النبي - ﷺ -، فكلما تكلَّم كلمة أخذ بلحيته، والمغيرة بن شعبة قائم على رأس النبي - ﷺ - ومعه السيف وعليه المغفر (١)، فكلما أهوى عروة بيده إلى لحية النبي - ﷺ -، ضرب يده بنعل السيف، وقال له آخر يدك عن لحية رسول الله - ﷺ -. فرفع عروة رأسه فقال: من هذا؟ قال: المغيرة بن شعبة. فقال: أي غدر، ألست أسعى في غدرتَك؟ وكان المغيرة صَحَب قومًا في الجاهلية فقتلهم وأخذ أموالهم ثم جاء فأسلم. فقال النبي - ﷺ -: «أما الإسلام فأقبلُ وأما المال فلست منه في شيء».\nثم إن عروة جعل\n_________\n(١) لا بأس بالحرس على السلطان والأمير، ومن عادة الأعراب المسك باليد وباللحية عند الحديث من حرصهم.","vol":"2","page":435},{"text":"يرمُق أصحاب النبي - ﷺ - بعينيه. فو الله ما تنخم رسول الله - ﷺ - نُخامةً إلا وقعت في كفَّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدُّون إليه النظر تعظيمًا له. فرجع عروة إلى أصحابه فقال: أي قوم، والله لقد وفدتُ على الملوك، ووفدت على قيصر وكسرى والنجاشي، والله إن رأيت مليكا قط يعظمه أصحابه ما يعظم أصحاب محمد - ﷺ - محمدًا، والله إن يتنخَّمُ نُخامة إل وقعت في كفَّ رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده، وإذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه، وإذا تكلموا خفضوا أصواتهم عنده، وما يُحدُّدون إليه النظر تعظيمًا له، وإنه قد عرَض عليكم خطة رُشد فأقبلوها.\nفقال رجل من بني كنانة: دعوني آتيه، فقالوا: ائته. فلما أشرف على النبي - ﷺ - وأصحابه قال رسول الله - ﷺ -: هذا فلان، وهو من قوم يُعظمون البدن، فابعثوها له. فبُعثت له، واستقبله الناس يُلبُّون. فلما رأى ذلك قال: سبحان الله، ما ينبغي لهؤلاء أن يُصدُّوا عن البيت. فلما رجع إلى أصحابه قال: رأيت البُدن قد قُلِّدت وأُشعرت، فما أرى أن يُصدُّوا عن البيت. فقام رجل منهم يُقال له مكرز بن حفص فقال: دعوني آته. فقالوا: ائته. فلما أشرف عليهم قال النبي - ﷺ -: «هذا مكرز، وهو رجل فاجر». فجعل يكلم النبي - ﷺ -. فبينما هو يكلمه إذ جاء سهيل بن عمرو. قال معمر: فأخبرني أيوب عن عكرمة أنه لما جاء سهيل بن عمرو قال النبي - ﷺ -: «قد سهل لكم من أمركم». قال معمر قال الزهري في حديثه: فجاء سهيل بن عمرو فقال: هات اكتُب بيننا وبينكم كتابًا. فدعا النبي - ﷺ - الكاتب، فقال النبي - ﷺ -: «بسم الله الرحمن الرحيم» فقال سهيل: أما","vol":"2","page":436},{"text":"«الرحمن» فو الله ما أدري ما هي، ولكن اكتب «باسمك اللهم» كما كنت نكتب، فقال المسلمون: والله لا نكتبها إلا «بسم الله الرحمن الرحيم»، فقال النبي - ﷺ -: «اكتب باسمك اللهم». ثم قال: «هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله»، فقال سهيل: والله لو كنَّا نعلم أنك رسول الله ما صددناك عن البيت ولا قاتلناك ولكن اكتب محمد بن عبد الله. فقال النبي - ﷺ -: وإني لرسول الله وإن كذَّبتموني، اكتب «محمد بن عبد الله» قال الزهري: وذلك لقوله «لا يسألونني خُطة يعظمون فيها حرمات الله إلا أعطيتهم إياها» فقال له النبي - ﷺ -: على أن تُخلُّوا بيننا وبين البيت فنطوف به. فقال: سهيل: والله لا تتحدث العرب أنا أخذنا ضغطة، ولكن ذلك من العام المقبل، فكتب، فقال سهيل: وعلى أنه لا يأتيك منا رجل- وإن كان على دينك- إلا رددته إلينا.\nقال المسلمون: سبحان الله، كيف يُردُّ إلى المشركين وقد جاء مسلمًا؟ فبينما هم كذلك إذ دخل أبو جندل بن سُهيل ابن عمرو يرسف في قيوده، وقد خرج من أسفل مكة حتى رمى بنفسه بين أظهر المسلمين، فقال سهيل: هذا يا محمد أول من أقاضيك عليه أن تردُه إلى فقال النبي - ﷺ -: إنا لم نقض الكتاب بعد. قال: فو الله إذًا لم أصالحك على شيء أبدًا. قال النبي - ﷺ -: فأجزه لي، قال: ما أنا بمجيزة لك، قال: بلى فافعل، قال: ما أنا بفاعل. قال مكرز: بل قد أجزناه لك (١). قال أبو جندل: أي معشر المسلمين أُردُّ إلى المشركين وقد جئت مسلمًا؟ ألا ترون ما قد لقيت؟ وكان قد عُذُّب عذابًا شديدًا في الله. قال فقال عمر ابن الخطاب: فأتيت نبي الله - ﷺ - فقلت: ألست نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نُعطي\n_________\n(١) خالف سهيلًا ولم يطع سهيل.","vol":"2","page":437},{"text":"الدَّنية في ديننا إذًا؟ قال: إني رسول الله ولست أعصيه، وهو ناصري، قلت: أو ليس كنت تحدثنا أنا سنأتي البيت فنطوف به؟ قال: بلى - ﷺ - فأخبرتك أنا نأتيه العام؟ قال قلت: لا. قال فإنك آتيه ومُطوَّف به. قال: فأتيت أبا بكر فقلت: يا أبا بكر، أليس هذا نبي الله حقًا؟ قال: بلى. قلت: ألسنا على الحق وعدونا على الباطل؟ قال: بلى. قلت: فلم نعطى الدنية في ديننا إذًا؟ قال: أيها الرجل، إنه لرسول الله - ﷺ -، وليس يعصي ربه وهو ناصره، فاستمسك بغرزه فو الله إنه على الحق (١). قلت أليس كان يحدَّثنا أنا سنأتي البيت ونطوف به؟ قال: بلى - ﷺ - فأخبرتك أنا تأتيه العام؟ قال قلت: لا: فإنك آتيه ومُطوَّف به. قال الزهري قال عمر: فعملت لذلك أعمالًا.\nقال: فلما فرغ من قضية الكتاب قال رسول الله - ﷺ - لأصحابه: قوموا فانحروا (٢) ثم احلقوا. قال: فو الله ما قام منهم رجل، حتى قال ذلك ثلاث مرات، فلما لم يقم (٣) منهم أحد دخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس فقالت أم سلمة: يا نبي الله أتحب ذلك؟ اخرج، ثم لا تكلم أحدًا منهم كلمة حتى تنحر بُدنك، وتدعو حالقك فيحلقك. فخرج فلم يكلَّم أحدًا منهم حتى فعل ذلك: نحرَ بُدنه، ودعا حالقه فحلقه. فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا، وجعل بعضهم يحلق بعضًا،\n_________\n(١) هذا الفرق العظيم بين الصديق وعمر عند الامتحان أهل التصديق الكامل ممن هو دون ذلك، وكان الصديق في القمة.\n(٢) ﴿فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ﴾ الآية.\n(٣) ولم يكن تأخرهم معصية، وإنما توقفوا لعل لعل ولعل يحصل كذا.\n- وفي الحديث: قبول المشورة الطيبة من أي شخص كان.","vol":"2","page":438},{"text":"حتى كان بعضهم يقتُل غمًا. ثم جاء نسوة مؤمنات، فأنزل الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ - حتى بلغ- بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ [الممتحنة: ١٠] فطلق عمر يومئذ امرأتين كانتا له في الشرك، فتزوج إحداهما معاوية بن أبي سفيان والأخرى صفوان بن أمية ثم رجع النبي - ﷺ - إلى المدينة، فجاءه أبو بصير رجل من قريش وهو مسلم فأرسلوا في طلبه رجلين فقالوا: العهد الذي جعلت لنا، فدفعه إلى الرجلين، فخرجا به حتى بلغا ذا الحليفة، فنزلوا يأكلون من تمر لهم، فقال أبو بصير لأحد الرجلين: والله إني لأرى سيفك هذا يا فلان جيدًا، فاستله الآخر، فقال: أجل والله إنه لجيد، لقد جرَّبت به ثم جرَّبت به ثم جرَّبت. فقال أبو بصير: أرني انظر إليه، فأمكنه منهن فضربه حتى برد، وفرَّ الآخر حتى أتى المدينة، فدخل المسجد يعدو، فقال رسول الله - ﷺ - حين رآه: لقد رأى هذا ذُعرًا، فلما انتهى إلى النبي - ﷺ - قال: قُتل والله صاحبي وإني لمقتول. فجاء أبو بصير فقال: يا نبي الله، قد والله أوفى الله ذمتك قد رددتني إليهم، ثم أنجاني الله منهم. قال النبي - ﷺ -: ويل أمَّه مسعر حرب لو كان له أحد، فلما سمع ذلك عرف أنه سيرده إليهم، فخرج حتى أتى سيف البحر. قال وينفلت منهم أبو جندل بين سُهيل فلحق بأبي بصير، فجعل لا يخرج من قريش رجل قد أسلم إلا لحق بأبي بصير، حتى اجتمع منهم عصابة، فو الله ما يسمعون بعير خرجت لقريش إلى الشام إلا اعترضوا لها. فقتلوهم وأخذوا أموالهم. فأرسلت قريش إلى النبي - ﷺ - تناشده الله والرحم لما أرسل فمن أتاه فهو آمن فأرسل النبي - ﷺ - إليهم، فأنزل الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي كَفَّ أَيْدِيَهُمْ عَنْكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ عَنْهُمْ بِبَطْنِ مَكَّةَ مِنْ بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ - حتى بلغ- حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ﴾.","vol":"2","page":439},{"text":"وكانت حميَّتهم أنهم لم يقروُّا أنه نبيُّ الله، ولم يُقرُّوا ببسم الله الرحمن الرحيم، وحالوا بينهم وبين البيت».\nقال أبو عبد الله معرَّة العُرِّ: الجرَبُ. تزَيِّلوا. وحميتُ القومَ: منعتهم حماية. وأحميتُ الحمى: جعلته حمى لا يُدْخل. وأحميت الرَّجل إذا أغضبته إحماء.\nقال الحافظ: ... وقد اختلف العلماء في المدة التي تجوز المهادنة فيها مع المشركين: فقيل لا تجاوز عشر سنين على ما في هذا الحديث وهو قول الشافعي والجمهور، وقيل تجوز الزيادة، وقيل لا تجاوز أربع سنين، وقيل ثلاثًا، وقيل سنتين، والأول هو الراجح والله أعلم (١).\n_________\n(١) الراجح أن المهانة لا تتجاوز لا تتجاوز عشر سنين، وهو الجمهور.\n* قلت: مدة المهادنة مع الكفار: قال أبو محمد في المغني (١٣/ ١٥٤ - ١٥٥): «ولا تجوز المهادنة من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية».\nفصل: ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدرة معلومة لما ذكرناه، قال القاضي: وظاهر كلام أحمد أنها تجوز أكثر من عشر سنين، وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي، لأن قوله تعالى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ عام خُصَّ منه مدة العشر لمصالحة النبي - ﷺ - قريشًا يوم الحديبية عشرًا ففيما زاد يبقى على مقتضى العموم، فعلى هذا إن زاد المدة على عشر بطل في الزيادة وهل تبطل في العشر على وجهين بناء على تفريق الصفقة، قال: وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنه يجوز على أكثر من عشر على ما يراه الإمام من المصلحة، وبهذا قال أبو حنيفة، لأنه عقد يجوز في العشر فجاز على الزيادة عليها كعقد الإجازة، والعام مخصوص في العشر لمعنى موجود فيما زاد عليها، وهو أن المصلحة قد تكون في الصلح أكثر منها في الحرب» اهـ.\nوقال في حاشية الروض (٤/ ٢٩٩): «وقال الشيخ: وأما المطلق فهو عقد جائز يعمل فيه الإمام بالمصلحة، ومتى مات الإمام أو عزل، لزم من بعده الوفاء بعقده».\n\nوقال أبو العباس في مجموع الفتاوى (٢٩/ ١٤٠): «ومن قال من الفقهاء من أصحابنا وغبرهم: أن الهدنة لا تصح إلا مؤقتة: فقوله- مع أنه مخالف لأصول أحمد- يرده القرآن وترده سنة رسول الله - ﷺ - في أكثر المعاهدين، فإنه لم يوقت معهم وقتًا».\nوقال أبي هبيرة في الإفصاح (٢/ ٢٩٦): «واختلفوا في مدة العهد فقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز ذلك على الإطلاق إلا أن أبا حنيفة قال: متى وجد للإمام قوة نبذ إليهم عهدهم وفسخ، وقال مالك والشافعي: لا يجوز أكثر من عشر سنين» اهـ.","vol":"2","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1287>١٦ - باب الشروط في القرض</span>\n٢٧٣٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - «عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر رجلًا سأل بعض بني إسرائيل أن يسلفه ألف دينار، فدفعها إليه إلى أجل مسمى» (١).\n_________\n(١) الشروط في القرض جائزة، والصواب أنه إذا أجل يلزم، فالمسلمون على شروطهم، فلو أجله إلى سنة ليس له المطالبة قبل ذلك. فينبغي الحرص على الأداء والصدق في المواعيد في القرض وغيره، قال ﵊ «من كان في حاجة أخيه ..» أخرجه الشيخان عن ابن عمر.","vol":"2","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1288>١٧ - باب المكاتب، وما لا يحل من الشروط التي تخالف كتاب الله</span>\n٢٧٣٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: أتتها بريرة تسألها في كتابتها فقالت: إن شئت أعطيت أهلك ويكون الولاء لي. فلما جاء رسول الله - ﷺ - ذكرته ذلك، قال النبي - ﷺ -: «ابتاعيها فأعتقيها، فإنما الولاء لمن أعتق». ثم قام رسول الله - ﷺ - على المنبر، فقال: «ما بال أقوام يشترطون شروطًا ليست في كتاب الله؟ من اشترط شرطًا ليس في كتاب (١) الله فليس له وإن اشترط مائة شرط».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1289>١٨ - باب ما يجوز من الاشتراط والثُّنيا في الإقرار</span>\nوالشروط التي يعارفها الناس بينهم. وإذا قال مائة إلا واحدة أو اثنتين. وقال ابن عون عن ابن سيرين: قال الرجل لكريِّه: أدخل ركابك، فإن لم أرحل معك يوم كذا وكذا فلك مائة درهم، فلم يخرج، فقال شريح: من شرط على نفسه طائعًا غير مكره فهو عليه. وقال أيوب عن ابن سيرين: إن رجلًا باع طعامًا. قال: إن لم آتك الأربعاء فليس بيني وبينك بيع (٢)، فلم يجئ، فقال شريح للمشتري: أنت أخلفت، فقضى عليه» (٣).\n_________\n(١) ليس في حكم الله.\n(٢) حديث النهي عن بيع العربون ضعيف؛ ولهذا أفتى عمر به؛ فلو قال: اشتريت السيارة بخمسين ألف وهذه ثلاثة آلاف إن جئتك الأربعاء وإلا الثلاثة آلاف لك، صح.\n(٣) كل هذا واضح، فالأصل اعتبار الشروط، إلا ما خالف الشرع، ولا تستقم مصالح الناس إلا بهذا، فلهم مقاصد.","vol":"2","page":442},{"text":"٢٧٣٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن لله تسعة وتسعين اسمًا، مائة إلا واحدة (١)، من أحصاها دخل الجنة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1290>١٩ - باب الشروط في الوقف</span>\n٢٧٣٧ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن عمر بن الخطاب أصاب أرضًا بخيبر، فأتى النبي - ﷺ - يستأمره فيها فقال يا رسول الله، إني أصبت أرضًا بخيبر لم أُصب مالًا قط أنْفَس عندي منه، فما تأمر به؟ قال إن شئت حبَسْت أصلها وتصدَّقت بها (٣). قال فتصدق بها عمر أنه لا يُباع ولا يوهب ولا يورث. وتصدق بها في الفقراء وفي القربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيَّف، ولا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف، ويُطعم غير متموِّل».\n_________\n(١) يعني من أسماء الله والشاهد قوله: مائة إلا واحدة، فلو قال: لك عندي مائة إلا واحد فبما أقر، ورواية سرد أسماء الله ضعيفة كما قال الحافظ.\n(٢) في اللفظ الآخر: «من حفظها» من أتقنها وعمل بها.\n(٣) مثل ما الشروط معتبرة في البيع والشراء فكذا في الوقف على ما قال الموصي، أو الواقف إذا كانت مباحة.","vol":"2","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1291>٥٥ - كتاب الوصايا</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1292>١ - باب الوصايا، قول النبي - ﷺ - وصية الرجل مكتوبة عنده</span>\n٢٧٣٩ - عن عمرو بن الحارث خَتَن رسول الله - ﷺ - أخي جُويرية بنت الحارث قال: «ما ترك رسول الله - ﷺ - عند موته درهمًا ولا دينارًا ولا عبدًا ولا أمة ولا شيئًا، إلا بغلته البيضاء وسلاحه وأرضًا جعلها صدقة» (١).\n٢٧٤٠ - عن طلحة بن مُصَرِّف قال: «سألت عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ -: هل كان النبي - ﷺ - أوصى؟ فقال: لا. فقلت: كيف كُتب على الناس الوصيَّة أو أُمروا بالوصية؟ قال: أوصى بكتاب الله» (٢).\n٢٧٤١ - عن إبراهيم عن الأسود قال: «ذكروا عند عائشة أن عليًا - ﵄ - كان وصيًا، فقالت: متى أوصى إليه وقد كنت مسندته إلى صدري- أو قالت: حَجْري- فدعا بالطسْت، فلقد انخنث في حجْري فما شعرت أنه قد مات، فمتى أوصى إليه؟» (٣).\n_________\n(١) كان ينفق ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر، ولهذا لم يبق شيئًا - ﷺ -، والحاصل أن الوصية مشروعة في ماله إن كان كثيرًا، الثلث فما دون، الربع الخمس، وظاهر الآية الوجوب، فلما نزلت آية المواريث استقر الأمر على ذلك، فنسخ ما تقدم.\n(٢) وأخبر آخرون بأشياء أخرى كالصلاة وما ملكت أيمانكم، وبإخرج الكفار من جزيرة العرب ... إلخ، ولم يطلع عليها عبد الله بن أبي أوفى.\n(٣) لأن من أكاذيب الرافضة.","vol":"2","page":444},{"text":"قال الحافظ ... والمعتبر فيه أن يعقل ما يوصي به. وروى الموطأ (١) فيه أثرًا عن عمر أنه أجاز وصية غلام لم يحتلم، وذكر البيهقي أن الشافعي علق به على صحة الأثر المذكور، وهو قوي فإن رجاله ثقات وله شاهد، وقيد مالك صحتها بما إذا عقل ولم يخلط، وأحمد بسبع وعنه بعشر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1293>٢ - باب أن يترُك ورثته أغنياء خير من أن يتكففوا الناس</span>\n٢٧٤٢ - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: «جاء النبي - ﷺ - يعودني وأنا بمكة، وهو يكره أن يموت بالأرض التي هاجر منها، قال: يرحم الله ابن عفراء. قلت: يا رسول الله أُوصي بمالي كله؟ قال: لا. قلت: فالشطر؟ قال: لا. قلت: الثلث؟ قال: فالثلث والثلث كثير، إنك أن تدع ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس في أيديهم وإنك مهما أنفقت من نفقة فإنها صدقة، حتى اللقمة التي ترفعها إلى فيّ امرأتك، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك ناس ويُضرَّ بك آخرون. ولم يكن له يومئذ إلا ابنة» (٢).\n_________\n(١) الجواز محل نظر، والصبي ليس من أهل الرشد، لكن عارض هذا مصلحة الصبي؛ لأن التبرع في الوصية ينفعه في الآخرة، أما في الدنيا فقد يضره التصرف في ومن قال إنها صحيحة إن كان يعقل ويفهم فقوله جيد؛ لأنه ينفعه في الآخرة، وإن صح أثر عمر فهو حجة؛ لأنه من الخلفاء الراشدين. قلت: أثر عمر صحيح، أخرجه في الموطأ (٢/ ٧٦٢) وقال شيخنا: كلام مالك كلام طيّب.\n(٢) وهذا من أدلة الوصية إن ترك خيرًا. وقد حقق الله رجاء نبيه، فعمِّر سعد وقاتل الفرس، وتأخرت وفاته حتى سنة ٥٦ هـ-في آخر حياة عائشة - ﵂ -، وصلَّت عليه - ﵄ -.","vol":"2","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1294>٣ - باب الوصية بالثلث</span>\nوقال الحسن: لا يجوز للذِّميِّ (١) وصيَّة إلا الثلث وقال الله - ﷿ -: ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ﴾.\n٢٧٤٤ - عامر بن سعد عن أبيه - ﵁ - قال: «مرضت فعادني النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن لا يرُدَّني على عقبي. قال: لعل الله يرفعك وينفع بك ناسًا. قلت: أريد أن أوصي وإنما لي ابنة. قلت: أوصي بالنصف؟ قال: النصف كثير. قلت: فالثلث؟ قال: الثلث والثلث كثير- أو كبير- قال فأوصى الناس بالثلث فجاز ذلك لهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1295>٤ - باب قول الموصي لوصيِّه: تعاهد ولدي. وما يجوز للوصيِّ من الدعوى</span>\n٢٧٤٥ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أنها قالت: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد بن أبي وقاص ... الحديث ... فقال رسول الله - ﷺ -: «هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش وللعاهر الحَجرُ». ثم قال لسودة بنت زمعة احتجبي منه. لما رأى من شبهه بعتبة. فما رآها حتى لقي الله» (٣).\n_________\n(١) لو تحاكموا إلينا نحكم لهم بالشرع الثلث في الوصية، كما نحكم للمسلمين.\n(٢) ولهذا قال ابن عباس: لو أن الناس غضبوا من الثلث إلى الربع. وأوصى الصدِّيق بالخمس.\n(٣) وهذا يدل على أن الوصية غير الموافقة للشرع تبطل؛ ولهذا أبطل وصية عتبة؛ وفيه الحكم للزوج والسيد؛ لأجل الفراش، وعدم اعتبار الشبه.","vol":"2","page":446},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1296>٥ - باب إذا أومأ المريض برأسه إشارة بيِّنة جازت</span>\n٢٧٤٦ - عن أنس - ﵁ - «أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك؟ أفلان أو فلان؟ حتى سُمِّي اليهودي فأومأت برأسها، فجيء به، فلم يزل حتى اعترف، فأمر النبي - ﷺ - فرُضَّ رأسه بالحجارة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1297>٦ - باب لا وصية لوارث</span>\n٢٧٤٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كان المال للولد، وكانت الوصية للوالدين، فنسخ الله من ذلك ما أحبَّ، فجعل للذكر مثل حظ الأنثيين، وجعل للأبوين لكل واحد منهما السدس، وجعل للمرأة الثمن والربع، وللزوج الشطر والرُّبع» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1298>٧ - باب الصدقة عند الموت</span>\n٢٧٤٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رجل للنبي - ﷺ - يا رسول الله: أي الصدقة أفضل؟ قال: «أن تصدَّق وأنت صحيح حريص، تأمل الغنى وتخشى الفقر، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا ولفلان\n_________\n(١) من قَتل بالحجارة قُتل بالحجارة، ومن قَتل بالخنق قُتل بالخنق.\nالإشارة دعوى أو إقرار على حسبها وهنا الإشارة دعوى، ومثلها الإقرار، لو أشار برأسه أن نعم.\n(٢) هذا لا يقال من جهة الرأي، هذه أمور توقيفية، وهذا له حكم الرفع، ويدل عليه حديث «إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث» والوصية تكون للأقربين من غير الورثة، أو غير الأقربين.","vol":"2","page":447},{"text":"كذا وقد كان لفلان» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1299>٨ - باب قول الله - ﷿ - ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span>\nويُذكر أن شُريحًا وعمر بن عبد العزيز وطاوسًا وعطاء وابن أُذينة أجازوا إقرار المريض بدَين. وقال الحسن أحق ما تصدق به الرجل آخر يوم من الدنيا وأول يوم من الآخرة (٢). وقال إبراهيم والحكم: إذا أبرأ الوارث من الدين برئ (٣). وأوصى رافع بن خديج أن لا تُكشف امرأته الفزارية عما أغلق عليه بابها (٤). وقال الحسن إذا قال لمملوكه عند الموت: كنت (٥) أعتقتك جاز (٦). وقال الشَّعبي: إذا قالت المرأة عند موتها: إن زوجي قضاني وقبضت (٧) منه جاز. وقال بعض الناس (٨): لا يجوز إقراره لسوء الظن به للورثة. ثم\n_________\n(١) وهذا يدل على أن الصدقة في حال الصحة والشح أفضل، لحرصه على المال، فإذا صدر المال في هذه الحالة دلت على الرغبة فيما عند الله، بخلاف المرض.\n(٢) هذا اجتهاد من الحسن، وقول النبي - ﷺ - أولى.\n(٣) إن كان في صحته يبرأ، وإن كان في المرض له حكم الوصية.\n(٤) ما عندها فهو لها، ورافع ليس بمتّهم، صحابي.\n(٥) مقتضى القواعد من الثلث، وفيه قصة الأعبد الستة.\n(٦) على شيء مضى، لكنه متهم ما بيّن إلا عند الموت.\n(٧) الحنفية.\n(٨) حديث «إن للوارث» والوصية تكون للأقربين من غير الورثة، أو غير الأقربين.","vol":"2","page":448},{"text":"استحسن فقال: يجوز إقراره بالوديعة والبضاعة والمضاربة (١). وقد قال النبي - ﷺ -: «إياكم والظن فإن الظن أكذب الحديث» ولا يحل مال المسلمين لقول النبي - ﷺ -: «آية المنافق إذا ائتُمن خان» وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فلم يخص وارثًا ولا غيره.\n٢٧٤٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «آية المنافق ثلاث: إذا حدَّث كذب، وإذا ائتُمن خان، وإذا وعد أخلَف» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1300>٩ - باب تأويل قوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾</span>\nويُذكر أن النبي - ﷺ - قضى بالدَّين (٣) قبل الوصية. وقوله - ﷿ -: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ فأداء الأمانة أحق من تطوع الوصية. وقال النبي - ﷺ -: «لا صدقة إلا عن ظهر غنىً». وقال ابن عباس: لا يُوصِي العبد إلا بإذن أهله. وقال النبي - ﷺ -: «العبد راع في مال سيده» (٤).\n٢٧٥٠ - عن حكيم بن حزام - ﵁ - قال: «سألت رسول الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خَضر حلوٌ، فمن أخذه بسخاوة (٥) نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس\n_________\n(١) المقصود حمل الناس على أحسن المحامل مع مراعاة الأمارات والعلامات فيراعيها القاضي.\n(٢) فلا يخون عند مرضه.\n(٣) لاشك، محل إجماع.\n(٤) ليس له أن يوصي إلا أن يأذن له سيده.\n(٥) طيب نفس بدون جشع، لا يهمه جاء، وإلاَّ راح.","vol":"2","page":449},{"text":"لم يُبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا (١) خير من اليد السفلى. وقال حكيم: فقلت: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، لا أرزأُ أحدًا بعدك شيئًا حتى أفارق الدنيا فكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليُعطيه العطاء بعدك شيئًا. ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبله، فقال: يا معشر المسلمين، إني أعرضُ عليه حقَّه الذي قسم الله له من هذا الفيء فأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس بعد النبي - ﷺ - حتى توفي - ﵀ -» (٢).\n٢٧٥١ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «كلكم راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع في أهله ومسؤول عن رعيته، والمرأة في بيت زوجها راعية ومسؤولة عن رعيَّتها، والخادم في مال سيده راع ومسؤول عن رعيته، قال: وأحسب أن قد قال: والرجل راع في مال أبيه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1301>١٠ - باب إذا وقف أو أوصى لأقاربه، ومِن الأقارب</span>؟\nوقال الأنصاري حدثني أبي عن ثمامة عن أنس بمثل حديث ثابت «قال\n_________\n(١) العليا المنفقة، السفلى السائلة الآخذة.\n(٢) يعني: تأثر بكلام النبي - ﷺ - فلم يعد للأخذ.\n(٣) كل مسؤول يُسأل: هل أدى الواجب؟ هل نصح للأمة؟ فالأمر عظيم، ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾.","vol":"2","page":450},{"text":"اجعلها لفقراء قرابتك، قال أنس: فجعلها لحسان وأُبيَّ بن كعب وكانا أقرب إليه مني».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1302>١١ - باب هل يدخل النساء والولد في الأقارب</span>؟\n٢٧٥٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قام رسول الله - ﷺ - حين أنزل الله - ﷿ - ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾ (١) [الشعراء: ٢١٤] قال: يا معشر قريش - أو كلمة نحوها - اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئًا. يا بني عبد مناف لا أغني عنكم من الله شيئًا. يا عباس بن عبد المطلب لا أغني عنك من الله شيئًا. يا صفية عمه رسول الله لا أغني عنك من الله شيئًا. ويا فاطمة بنت محمد سليني ما شئت من مالي لا أغني عنك من الله شيئًا».\n_________\n(١) * الرضا ليس برحم، بل صلة خاصة، مشبه بالرحم، وليس برحم.\n* يدل على فضل الصدقة على الأقارب، ودعوتهم إلى الله، وتوجيههم وهذا أولى من المال.\n* الصلة تكون بالمال، بالكلام الطيب، بالزيارة، بالسلام، بالتحفي.\n* فيه فضل الصدقة في الأقربين ﴿وَآتَى الْمَالَ عَلَى حُبِّهِ﴾ وإذا كانوا فقراء كان الأمر اشد وآكد.\n* إبراهيم أفضل الرسل بعد محمد عليهم الصلاة والسلام لم يستطع أن يهدي أباه.\nوهذا واضح في أن الأقارب كلهم داخلون، ومنهم الأولاد، بل هم من أخص الأقارب.\nسأبلها ببلالها: بصلتها","vol":"2","page":451},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1303>١٢ - باب هل ينتفع الواقف بوقفه</span>؟\n٢٧٥٥ - عن أبي هريرة - ﵁ -: «أن رسول الله - ﷺ - رأى رجلًا سوق بدنة فقال: «أركبها»، قال: يا رسول الله إنها بدنة، قال: «أركبها ويلك» في الثانية أو في الثالثة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1304>١٥ - باب إذا قال أرضي أو بستاني صدقة الله عن أمي فهو جائز، وإن لم يُبيَّن لمن ذلك</span>\n٢٧٥٦ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن سعد بن عُبادة - ﵁ - تُوفيت أمَّه وهو غائب عنها فقال: يا رسول الله إن أمي تُوفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدَّقت به عنها؟ قال: نعم. قال: فإني أُشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1305>١٦ - باب إذا تصدق أو وقف بعض رقيقه أو دوابَّه فهو جائز</span>\n٢٧٥٧ - عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب (٣) بن مالك - ﵁ -: قلت يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله\n_________\n(١) والمعنى: أنه يدخل في وقفه إذا شمله الوصف، أو فيه مصلحة الوقف، فلو وقفه لأبناء السبيل دخل فيه إن احتاج إليه.\n* ومثل هنا يركب ليسقيه، ليعلفه، ليرعاه، أو يعتمر فيه.\n(٢) كل هذا مثل ما تقدم، إن قال: هذا صدقة يصرفه في وجوه البر والخير، لا يباع ولا يوهب، يصرف في وجوه البر إن أطلق، وإن خص فعلى ما يقيد، المسلمون على شروطهم.\n(٣) سقط: قال حدثنا عبد الله بن كعب قال سمعت أبي كعب .. الحديث.","vol":"2","page":452},{"text":"- ﷺ -، قال: أُمسك عليك بعض مالك فهو خير لك. قلت: أمسك سهمي الذي بخيبر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1306>١٧ - باب من تصدَّق إلى وكيله ثم ردَّ الوكيل إليه</span>\n٢٧٥٨ - عن أنس - ﵁ - قال: لما نزلت: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ جاء أبو طلحة إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله يقول الله ﵎ في كتابه ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ وإن أحبَّ أموالي إلىَّ بيرحاء - قال وكانت حديقة كان رسول الله - ﷺ - يدخلها ويستظل بها ويشرب من مائها - فهي إلى الله - ﷿ - وإلى رسول الله - ﷺ - أرجو بره وذُخره، فضعها أي رسول الله حيث أراك الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «بخٍ يا أبا طلحة، ذلك مال رابح قبلناه منك ورددناه عليك، فاجعله في الأقربين». فتصدَّق به أبو طلحة على ذوي رحمه. قال: وكان منهم أُبيٌّ وحسّان. قال وباع حسان حصته منه من معاوية فقيل له تبيع صدقة أبي طلحة؟ فقال: ألا أبيع صاعًا من تمر بصاع من دراهم؟ قال: وكانت تلك الحديثة في موضع قصر بني حُدَيلة الذي بناه معاوية» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1307>١٨ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿وَإِذَا حَضَرَ الْقِسْمَةَ أُولُو الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينُ فَارْزُقُوهُمْ مِنْهُ﴾ [النساء: ٨]</span>\n٢٧٥٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «إن ناسًا يزعمون أن هذه\n_________\n(١) إذا أوقفت ماله يوقف له بعض الشيء، ويترك له بعض الشيء.\n(٢) فيه أنه أعطاها حسان عطية؛ ولهذا تصرف فيها حسان بالبيع، فهي صدقة يملكونها.","vol":"2","page":453},{"text":"الآية نُسخت، ولا والله ما نُسخت، ولكنها مما تهاون الناس، هما واليان: والٍ يرث وذاك الذي رزق، ووالٍ لا يرث (١) فذاك الذي يقوم بالمعروف، يقول لا أملك لك أن أُعطيك».\n٢٧٦١ - عن ابن عباس - ﵄ - أن سعد بن عُبادة - ﵁ - استفتى رسول الله - ﷺ - فقال: إن أمي ماتت وعليها نذرٌ، فقال: «اقضِهِ عنها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1308>٢٠ - باب الإشهاد في الوقف والصدقة</span>\n٢٧٦٢ - عن عكرمة مولى ابن عباس يقول: «أنبأنا ابن عباس أن سعد بن عبادة - ﵁ - - أخا بني ساعدة - توفيت أمه وهو غائب، فأتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، فهل ينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ (٣) قال: «نعم». قال: فني أُشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1309>٢١ - باب قول الله تعالى:\n﴿وَآتُوا الْيَتَامَى أَمْوَالَهُمْ وَلَا تَتَبَدَّلُوا الْخَبِيثَ بِالطَّيِّبِ وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ إِنَّهُ كَانَ حُوبًا كَبِيرًا * وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَ</span>ا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٢، ٣].\n_________\n(١) يشرع أن يرضخ له شيء إن كان غير وارث، كولي الأيتام والسفهاء، وظاهر الآية العموم.\n(٢) من باب الصدقة بعد الموت، يعمّ ما أوصى به وما فعله له غيره من أقاربه وغيره.\n(٣) الصدقة عن الميت والوقف عنه ينفعه.","vol":"2","page":454},{"text":"٢٧٦٣ - عن الزهري قال: «كان عروة بن الزبير يحدَّثُ أنه سأل عائشة - ﵂ - ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ قالت: هي اليتيمة في حَجِر وليَّها، فيرغب في جمالها ومالها، ويُريد أن يتزوجها بأدنى من سُنة نسائها، فُنهوا عن نكاحهنَّ إلا أن يُقسطوا لهن في إكمال الصَّداق، وأُمروا بنكاح من سواهنَّ من النساء، قالت عائشة: ثم استفتى الناس رسول الله - ﷺ - بعدُ، فأنزل الله - ﷿ - ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِيهِنَّ﴾ [النساء: ١٢٧].\nقالت [عائشة] فبيَّن الله في هذه أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ولم يُلحقوها بسنَّتها بإكمال الصداق، فإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها والتمسوا غيرها من النساء. قال فكما يتركونها حين يرغبون عنها فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها إلا أن يُقسطوا لها الأوفى من الصداق ويُعطوها حقها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1310>باب وما للوصي أن يعمل في مال اليتيم وما يأكل منه بقدر عمالته</span>\n٢٧٦٤ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن عمر تصدَّق بمال له على عهد رسول الله - ﷺ - وكان يقال له ثمغ، وكان نخلًا - فقال عمر: يا رسول الله إني استفدت مالًا وهو عندي نفيس فأردت أن أتصدَّق به (٢)، فقال النبي - ﷺ -: «تصدق بأصله، لا يُباع ولا يوهب ولا يُورث، ولكن يُنفق\n_________\n(١) هذا هو العدل، يعطيها حقها (اليتيمة) كما يعطي غيرها، من طبيعة النفوس إذا كانت قادرة ألا تعدل، وإلا من عصم الله.\n(٢) هذا هو سهم عمر الذي بخيبر - ﵁ -.","vol":"2","page":455},{"text":"ثمره». فتصدق به عمر، فصدَقتهُ تلك في سبيل الله وفي الرقاب والمساكين والضيَّف وابن السبيل ولذي القربى، ولا جُناح على من وليه أن يأكل منه بالمعروف، أو يوكل صديقه غير متموَّل به».\n٢٧٦٥ - عن عائشة - ﵂ - ﴿وَمَنْ كَانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَمَنْ كَانَ فَقِيرًا فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ﴾ قالت: أنزلت في والي اليتيم أن يُصيب من ماله إذا كان محتاجًا بقدر ماله (١) بالمعروف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1311>٢٣ - باب قول الله تعالى:\n﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]</span>\n٢٧٦٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات». قالوا: يا رسول الله وما هُنَّ؟ قال: «الشرك بالله، والسحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق؛ وأكل الربا، وأكل (٢) مال اليتيم، والتَّوالي يوم الزحف، وقذف المحصنات (٣) المؤمنات الغافلات».\n_________\n(١) إن كان مال اليتيم واسعًا كان المعروف واسعًا، وإن كان ضيقًا كان المعروض ضيقًا، والأولى أن يضرب له الحاكم أجرة قطعًا للنزاع في مثل هذه الأزمنة.\n* الوقف على الأولاد ما ينبغي، ولكن في وجوه البر.\n* إن وقف على المحتاجين أكل منه أولاده، من احتاج منهم.\n(٢) عبّر بالأكل لأنه الأغلب، ويدخل فيه التحريق وغيره.\n(٣) الغالب قذفهن، وإلا قد يقذف المحصن من الرجال.","vol":"2","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1312>٢٤ - باب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلَاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لَأَعْنَتَكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ﴾ لأعنتكم: لأخرجكم وضيَّق ع</span>ليكم. وعَنَتْ (١): خضعت.\n٢٧٦٧ - عن أيوب عن نافع قال: ما ردَّ (٢) ابن عمر على أحد وصيَّته وكان ابن سيرين أحب الأشياء إليه في مال اليتيم أن يجتمع إليه نصحاؤه وأولياؤه فينظروا الذي هو خير له. وكان طاووس إذا سُئل عن شيء من أمر اليتامى قرأ ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ الْمُفْسِدَ مِنَ الْمُصْلِحِ﴾. وقال عطاء في يتامى الصغير والكبير: يُنفق الولي على كل إنسان بقدره من حصته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1313>٢٥ - باب استخدام اليتيم في السفر والحضر إذا كان صلاحًا له</span>.\n٢٧٦٧ - عن أنس - ﵁ - قال: «قدم رسول الله - ﷺ - المدينة ليس له خادم، فأخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أنسًا غلام كيَّس فليخدمك، قال فخدمته في السفر والحضر، ما قال لي لشيء صنعته لم صنعت هذا هكذا؟ ولا لشيء لم أصنعه لم لم تصنع هذا وهكذا؟» (٣).\n_________\n(١) وعنت الوجوه للحي القيوم.\n(٢) رأى ابن عمر القوة على ذلك، وكان عنده، رجال وأولاد يثق بهم يقدرون على تدبير شؤون اليتامى.\n(٣) خدم أنس النبي - ﷺ - عشر سنين، وتوفي رسول الله - ﷺ - وسن أنس عشرون سنة.","vol":"2","page":457},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1314>٢٦ - باب إذا وقف أرضًا ولم يُبيَّن الحدود فهو جائز، وكذلك الصدقة</span>\n٢٧٦٩ - حدثنا عبد الله بن مَسلمة عن مالك عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة أنه سمع أنس بن مالك - ﵁ - يقول: كان أبو طلحة أكثر الأنصار بالمدينة مالًا من نخل، وكان أحب ماله إليه بيرحاء مستقبلة المسجد، وكان النبي - ﷺ - يدخلها ويشرب من ماء فيها طيَّب، قال أنس: فلما نزلت ﴿لن تنالوا البرَّ حتى تُنفقوا مما تُحبون﴾ وإن أحب أموالي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برَّها وذخرها عند الله، فضعها حيث أراك الله، فقال: بخ، ذلك مال رابح - أو رايح، شك ابن مسلمة - وقد سمعت ما قلت، وإني أرى أن تجعلها في الأقربين. قال أبو طلحة: أفعل ذلك يا رسول الله. فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه (١)».\n٢٧٧ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رجلًا (٢) قال لرسول الله - ﷺ - إن أمَّه توفيت أينفعها إن تصدقتُ عنها؟ قال: نعم. قال: فإن لي مخرافًا فأنا أشهدك أني قد تصدقت به عنها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1315>٢٧ - باب إذا وقف جماعة أرضًا مشاعًا فهو جائز</span>\n٢٧٧١ - عن أنس - ﵁ - قال: «أمر النبي - ﷺ - ببناء مسجد فقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، قالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله (٣)».\n_________\n(١) الشاهد أنه ما قال حدودها كذا وكذا وإذا كان المال معروفًا ومشهورًا.\n(٢) هو سعد بن عبادة، كما تقدم.\n(٣) إذا تبرع شركاء ينفذ ويصح، ولو لم تقسم وقف أو صدقة أو غير ذلك.","vol":"2","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1316>٢٩ - باب الوقف للغني والفقير والضيف</span>\nقال الحافظ: ... وفيه جواز الوقف على الأغنياء لأن ذوي القربي والضيف (١) لم يقيد بالحاجة وهو الأصح عند الشافعية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1317>٣٠ - باب وقف الأرض للمسجد</span>\n٢٧٧٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة أمر بالمسجد وقال: يا بني النجار ثامنوني بحائطكم هذا، فقالوا: لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1318>٣١ - باب وقف الدواب والكُراع والعروض والصامت</span>\nوقال الزهري فيمن جعل ألف دينار في سبيل الله، ودفعها إلى غلام له تاجر يتجر بها، وجعل ربحه صدقة للمساكين والأقربين، هل للرجل أن يأكل من ربح تلك الألف شيئًا وإن لم يكن جعل ربحها صدقة في المساكين؟ قال: ليس له أن يأكل منها (٣).\n_________\n(١) الوقف على الأغنياء إن كان لحاجة مجاهدين أو يقومون على النفقة لطلبة العلم.\n* سألت الشيخ: عن الوقف على الذرية؟ فقال: الأحسن تركه يقف على الصفة، ورآه الشيخ محمد بن عبد الوهاب.\n(٢) كانت أرضًا بها قبور المشركين وبعض النخل، فقلع النخل، ونبشت القبور؛ كل ذلك للمصلحة، وكما قطع نخيل بني النضير لما كانوا يستترون به فأنزل الله ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نوع من الشجر؛ وفيه: نبش قبور المشركين للحاجة، أما قبور المسلمين فلا تنبش إلا لضرورة.\n(٣) الأصل لا يأكل منه، لكن يأكل من الربح.","vol":"2","page":459},{"text":"٢٧٧٥ - عن ابن عمر - ﵄ - أن عمر حمل على فرس له في سبيل الله أعطاها رسول الله - ﷺ - له فحمل عليها رجلًا، فأُخبر عمر أنه قد وقفها يبيعها، فسأل رسول الله - ﷺ - أن يبتاعها فقال: «لا تبتعُها، ولا ترجعنَّ في صدقتك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1319>٣٢ - باب نفقة القيَّم للوقف</span>\n٢٧٧٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقتسم ورثتي دينارًا ولا درهمًا، ما تركت - بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي - فهو صدقة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1320>٣٣ - باب إذا وقف أرضًا أو بئرًا أو اشترط لنفسه مثل دلاء المسلمين</span>\nووقف أنس دارًا، فكان إذا قدم نزلها. وتصدَّق الزبير بدوره وقال للمردودة من بناته (٣): أن تسكن غير مضرة ولا مُضر بها، فإن استغنت بزوج فليس لها حق. وجعل ابن عمر نصيبه من دار عمر سُكنى لذوي الحاجات من آل عبد الله.\n٢٧٧٨ - عن أبي عبد الرحمن «أن عثمان - ﵁ - حيث حُوصر أشرف عليهم وقال: أنشدُكم الله، ولا أنشد إلا أصحاب النبي - ﷺ -: ألستم تعلمون\n_________\n(١) ومثله الهبة، وصوابه: لا تبتعها.\n* الواقف إن ولي وقفه هل يأخذ شيئًا على عمله؟ يعمه قول عمر: لا جناح على من وليها أن يأكل بالمعروف، مثل ما ذكره الفقهاء.\n(٢) الأنبياء لا يورثون لأن الله يعثهم لإصلاح أمر الدين، ولم يبعثهم لجمع الدنيا.\n(٣) المطلقة، فإن كانت متزوجة لا، فإن طلقت تأكل","vol":"2","page":460},{"text":"أن رسول الله - ﷺ - قال: من حفرَ رُومة فله الجنة، فحفرتها؟ ألستم تعلمون أنه قال: من جهَّز جيش العسرة فله الجنة، فجهَّزته؟ قال فصدَّقوه بما قال. وقال عمر في وقفه: لا جُناح على من وليه أن يأكل، وقد يليه الواقف وغيره، فهو واسع لكل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1321>٣٦ - باب قضاء الوصيَّ ديون الميت بغير محضر من الورثة</span>\n٢٧٨١ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري - ﵄ - «أن أباه استشهد يوم أحد وترك ست بنات وترك عليه دينًا، فلما حضره جذاذ النخل أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: يا رسول الله قد علمت أن والدي استُشهد يوم أحُد وترك عليه دينًا كثيرًا، وإني أحبُّ أن يراك الغُرماء. قال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية. ففعلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون طاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات، ثم جلس عليه ثم قال: ادع أصحابك، فما زال يكيل لهم حتى أدى الله أمانة والدي، وأنا والله راض أن يؤدي الله أمانة والدي ولا أرجع إلى أخواتي تمرة، فسلم والله والبيادر كلها حتى أني أنظر إلى البيدر الذي عليه رسول الله - ﷺ - كأنه لم ينقص تمرة واحدة» (٢).\n_________\n(١) وسألت الشيخ: قوله مع بلوى تصيبه، أليس القتل؟ قال: بلى.\nقلت: ألم يُقتل عمر؟ قال: بلى. قلت: فلِمَ لمْ يقل: مع بلوى تصيبه؟\nقال: لا يلزم لأن فتنة قتل عثمان صاحبها أمور.\n(٢) هذا من آيات الله الدالة على صدق رسول الله - ﷺ -، وغرماء جابر يهود، وسألهم أن يسامحوا أباه فرفضوا.","vol":"2","page":461},{"text":"تمت قراءة هذا الجزء\nفي يوم الخميس ١٩/ ٦/١٤١٣ هـ\nفي يوم الأحد ٢٠/ ٦/١٤١٣ هـ\nفاستغرقنا سنة كاملة ولله الحمد","vol":"2","page":462},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1322>٥٦ - كتاب الجهاد والسير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1323>١ - باب فضل الجهاد والسير</span>\n٢٧٨٢ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - سألت رسول الله - ﷺ - قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: «الصلاة على ميقاتها». قلت: ثم أي؟ قال: «ثم بر الوالدين». قلت: ثم أي؟ قال: «الجهاد في سبيل الله».\nفسكتُّ عن رسول الله - ﷺ -، ولو استزدته لزادني» (١).\n٢٧٨٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا هجرة بعد الفتح، ولكن جهاد ونيَّة، وإذا استُنفرتم فانفروا» (٢).\n٢٧٨٤ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: يا رسول الله، نرى الجهاد أفضل العمل، أفلا نجاهد؟ قال: «لكُنَّ أفضل الجهاد حجٌ مبرور» (٣).\n٢٧٨٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: دُلَّني على عمل يعدل الجهاد. قال: لا أجده. قال: هل تستطيع إذا خرج المجاهد أن تدخل مسجدك فتقوم ولا تفتُر، وتصوم ولا تُفطر؟ قال: ومن يستطيع ذلك؟ قال أبو هريرة: إن فرس المجاهد ليستنُّ في طوله، فيُكتب له حسنات» (٤).\n_________\n(١) هذا يبين عظم شأن بر الوالدين، ولو كانا كافرين، حيث قُدَّمَ على الجهاد.\n(٢) والمعنى بعد فتح مكة، فلا هجرة منها، والباقي الجهاد ونية الخير، وإذا استنفرتم وجب النفير .. وهكذا كل بلد يفتحه المسلمون.\n(٣) به تلاقي امر اسمه خيارات الملاحظة عني في حق النساء. نُرى: نعتقد. نَرى: نظن.\n(٤) ما روي مرفوعًا؟ قال: بلى في الصحيح (بعدما سألته).","vol":"2","page":463},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1324>٢ - باب أفضل الناس مؤمن مجاهد بنفسه وماله في سبيل الله</span>\n٢٧٨٦ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «مؤمن (١) يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله». قالوا: ثم من؟ قال: «مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شرَّه (٢) والله أعلم بمن يُجاهد في سبيله - كمثل الصائم القائم. وتوكل الله للمجاهد في سبيله بأن يتوفاه (٣) أن يُدخله الجنة أو يرجعه سالمًا مع أجر أو غنيمة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1325>٣ - باب الدعاء بالجهاد والشهادة للرجال والنساء</span>\n٢٧٨٨، ٢٧٨٩ - عن إسحاق بن أبي طلحة عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان رسول الله - ﷺ - فأطعمته وجعلت تَفلي (٤) رأسه، فنام رسول الله - ﷺ -، ثم استيقظ وهو يضحك،\n_________\n(١) هذا فيه فضل الجهاد مع الإيمان، وأما بدونه لا ينفع.\n(٢) هذا محمول عند أهل العلم في وقت الفتن والهرج وعند الحاجة، وأما كونه مع المؤمنين أفضل فيما سوى ذلك.\n(٣) المعروف في الرواية: إن توفاه.\n(٤) هي خالته من الرضا، فهي من محارمه. قلت: وأطال العيني الكلام عند هذا، وابن حجر وفي (الإصابة) في ترجمتها.","vol":"2","page":464},{"text":"قالت: فقلت: وما يُضحك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله، يركبون ثبَجَ هذا البحر ملوكًا على الأسرة - أو مثل الملوك على الأسرَّة، شك إسحاق -» قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله - ﷺ -. ثم وضع رأسه، ثم استيقظ وهو يضحك. فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: «ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله» - كما قال في الأول - قالت: قلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولين». فركبَت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1326>٤ - باب درجات المجاهدين في سبيل الله</span>\n٢٧٩٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «من آمن بالله وبرسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًا على الله أن يُدخله الجنة، جاهد في سبيل الله أو جلس في أرضه التي وُلد فيها» (١). فقالوا: يا رسول الله، أفلا نُبشَّر الناس؟ قال: «إن في الجنة مائة درجة أعدَّها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فاسألوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة ... - أراه قال: وفوقه عرش الرحمن - ومنه تفجَّر أنهار الجنة»\n_________\n(١) فلو لم يجاهد دخل الجنة، فالجهاد أصله من العبادات غير الواجبة إلا بأسباب، فهذا محمول على عدم وجود أسباب الجهاد.\n* الجهاد فرض كفاية مع القدرة، وعند التعيين فرض عيني مع القدرة.","vol":"2","page":465},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1327>٥ - باب الغدوة والرَّوحة في سبيل الله، وقاب قوس أحدكم في الجنة</span>\n٢٧٩٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لقاب قوس في الجنة خير مما تطلُعُ عليه الشمس وتغرب. وقال: لغدوة أو روحة في سبيل الله خير مما تطلُعُ عليه الشمس وتغرُب» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1328>٦ - باب الحور العين وصفتهن</span>\n٢٧٩٦ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لروحة في سبيل الله أو غدوة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم من الجنة أو موضوع قيد - يعني سوطه - خير من الدنيا وما فيها. ولو أن امرأة من أهل الجنة اطَّلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1329>٧ - باب تمني الشهادة</span>\n٢٧٩٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «والذي نفسي بيده، لولا أن رجالًا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلَّفوا عني، ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلَفتُ عن سرية تغدو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أني أُقتل في سبيل الله ثم أحيا، ثم أُقتل ثم أحيا، ثم أُقتل ثم أحيا، ثم أُقتل» (٣).\n_________\n(١) هذا يدل على فضل الجنة ولو كان قدر قليل نعيم مقيم بعيد عن الحياة المنغصة، فكيف ويعطي المنازل العظيمة؟\n(٢) هذه كله يبين نعيم الجنة وأنه شيء لا يقارب الدنيا ولا يدانيها، وهذه صفات لا تدور بالخيال.\n(٣) وما ذاك إلا لفضل الشهادة، ولأن الجهاد نصر للحق ودفاع عن الحق","vol":"2","page":466},{"text":"٢٧٩٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: خطب النبي - ﷺ - فقال: «أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذها جعفر فأصيب، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيب، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففُتح له. وقال: ما يسرُّنا أنهم عندنا» (١). أول قال: «ما يسرُّهم أنهم عندنا، وعيناه تذرفان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1330>٨ - باب فضل من يُصرع في سبيل الله فمات فهو منهم</span>\n٢٧٩٩، ٢٨٠٠ - عن أنس بن مالك عن خالته أم حرام بنت مِلحان قالت: نام النبي - ﷺ - يومًا قريبًا مني ... الحديث ... فخرجت مع زوجها عُبادة بن الصامت غازيًا أول ما ركب المسلمون البحر مع معاوية، فلما انصرفوا من غزوتهم قافلين فنزلوا الشام فقُربت إليها دابة لتركبها فصرعتها فماتت» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1331>٩ - باب من يُنكبُ في سبيل الله</span>\n٢٨٠١ - عن أنس - ﵁ - قال: بعث النبي - ﷺ - أقوامًا من بني سُليم إلى بني عامر في سبعين، فلما قدموا قال لهم خالي: أتقدَّمكم، فإن أمَّنوني حتى أُبلَّغهم عن رسول الله - ﷺ - وإلا كنتم مني قريبًا. فتقدم فأمَّنوه، فبينما يحدَّثُهم عن النبي - ﷺ - إذا أومُئوا إلى رجل منهم فطعنه فأنفذه، فقال: الله أكبر، فُزت وربَّ الكعبة. ثم مالوا على بقية أصحابه فقتلوهم إلا رجل أعرج صعد الجبل، قال همام: وأراه آخر معه، فأخبر جبريل - ﵍ - النبي - ﷺ - أنهم قد لقوا ربَّهم فرضي عنهم وأرضاهم؛ فكنا نقرأ (٣). أن بلَّغوا قومنا أن قد لقينا ربَّنا فرضي عنا وأرضانا، ثم نُسخ\n_________\n(١) لما وجدوه من النعيم، وهذا في غزوة تبوك.\n(٢) - ﵄ -.\n(٣) قرآن نُسخ.","vol":"2","page":467},{"text":"بعد، فدعا عليهم أربعين صباحًا؛ على رِعلٍ وذكوان وبني لحيان وبني عُصيَّة الذين عصَوا الله ورسوله».\nقال الحافظ: ... وفي الباب ما أخرجه أبو داود والحاكم والطبراني من حديث أبي مالك الأشعري مرفوعًا «من وقصه فرسه أو بعيره في سبيل الله أو لدغته هامة أو مات على أي حتف شاء الله فهو شهيد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1332>١١ - باب قول الله - ﷿ -:\n﴿قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَا إِلَّا إِحْدَى الْحُسْنَيَيْنِ﴾ [التوبة: ٥٢]</span>\n٢٨٠٤ - عن أبي سفيان بن حرب أن هرقل قال له: «سألتك كيف كان قتالكم إياه، فزعمت أن الحرب سجال ودول، فكذلك الرسل تُبتلى ثم تكون لهم العاقبة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1333>١٢ - باب قول الله - ﷿ -\n﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٣]</span>\n٢٨٠٥ - عن أنس - ﵁ - قال: غاب عمَّي أنس بن النَّضر عن قتال بدر. فقال: يا رسول الله، غبت عن أول قتال قاتلت المشركين، لئن الله أشهدني قتال المشركين ليرين الله ما أصنع (٣). فلما كان يوم أُحد وانكشف\n_________\n(١) لأنه مات في سبيل الله، لكن التغسيل ولواحقه يحصل له ما لم يمت بالمعركة.\n(٢) صدق ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ ..﴾ الآية.\n(٣) أنس بن النضير لما انهزم الناس تقدم يقاتل حتى قُتل.","vol":"2","page":468},{"text":"المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء ... الحديث».\n٢٨٠٦ - وقال: «إن أُخته - وهي تسمى الرُّبيَّع - كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله - ﷺ - بالقصاص، فقال أنس: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا تُكسر ثنيَّتها، فرضوا بالأرش وتركوا القصاص، فقال رسول الله - ﷺ -: إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره». (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1334>١٣ - باب عمل صالح قبل القتال</span>\n٢٨٠٨ - عن البراء - ﵁ - قال: أتى النبي - ﷺ - رجل مقنع بالحديد فقال: يا رسول الله، أُقاتل أو أُسلم؟ قال: «أسلم ثم قاتل». فأسلم ثم قاتلَ فقُتل. فقال رسول الله - ﷺ -: «عمل قليلًا وأُجر كثيرًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1335>١٤ - باب من أتاه سهم غربٌ فقتله</span>\n٢٨٠٩ - عن أنس بن مالك أن أم الرُّبيَّع بنت البراء وهي أم حارثة بن سراقة أتت النبي - ﷺ - فقال: يا نبيَّ الله ألا تحدَّثني عن حارثة - وكان قُتل يوم بدر أصابه سهم غربٌ - فإن كان في الجنة صبرت، وإن كان غير ذلك اجتهدت عليه في البكاء. قال: «يا أم حارثة، إنها جنان في الجنة، وإن ابنك أصاب الفردوس الأعلى» (٣).\n_________\n(١) لاستقامته وحسن ظنه بالله، لا اعتراضًا.\n(٢) ما عاش، صارت له الجنة والسعادة بدخوله في الإسلام وقتاله في سبيل الله.\n* في هذه الترجمة الحث على الاستقامة، والعدو يقاتَل بالعمل الصالح لا بالعدد وكثرة العُدد.\n(٣) شهادة منه - ﷺ - لحارثة بالجنة.","vol":"2","page":469},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1336>١٥ - من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا</span>\n٢٨١٠ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل للذكر، والرجل يقاتل ليُرى مكانه، فمن في سبيل الله؟ قال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1337>١٦ - باب من اغبرَّت قدماه في سبيل الله</span>\n٢٨١١ - عن عبد الرحمن بن جبير أن رسول الله - ﷺ - قال: «ما غبرَّنا قدما عبد في سبيل الله فتمسَّه النار» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1338>١٧ - باب مسح الغبار عن الرأس في سبيل الله</span>\n٢٨١٢ - عن عكرمة أن ابن عباس قال له ولعليَّ بن عبد الله: ائتيا أبا سعيد فاسمعا من حديثه. فأتيا وهو وأخوه في حائط لهما يسقيانه، فلما رآنا جاء فاحتبى وجلس فقال: «كنا ننقل لبن المسجد لبنة لبنة، وكان عمَّار ينقل لبنتين لبنتين (٣)، فمرَّ به النبي - ﷺ - ومسح عن رأسه الغبار (٤) وقال:\n_________\n(١) فيه الحث على الإخلاص.\n(٢) هذا من أحاديث الرجاء والوعد، ولو لم يقتل.\n(٣) لرغبته في الخير.\n(٤) مسح الغبار لا بأس به ولو تنظف، وفيه الحث على طلب العلم كما فعل ابن عباس مع ابنه، وفيه الاشتغال بطلب الرزق ولو كان ما كان، وفيه فضل عمار.\n* قلت: وعند مسلم في صحيحه (٤/ ٢٢٣٥) حديث رقم (٢٩١٥) أن هذا وقع في حفر غزوة الخندق، فليحرر.","vol":"2","page":470},{"text":"ويح عمار تقتله الفئة الباغية، عمار يدعوهم إلى الله ويدعونه إلى النار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1339>١٩ - باب فضل قول الله تعالى\n﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ </span>خَلْفِهِمْ أَلَّا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (١٧٠) يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِنَ اللَّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران: ١٦٩ - ١٧١].\n٢٨١٥ - ع جابر بن عبد الله - ﵄ - يقول: «اصطبح ناس الخمر (١) يوم أحد، ثم قُتلوا شهداء، فقيل لسفيان: من آخر ذلك اليوم؟ قال: ليس هذا فيه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1340>٢٠ - باب ظلَّ الملائكة على الشهيد</span>\n٢٨١٦ - عن جابر قال: «جيء بأبي إلى النبي - ﷺ - وقد مُثَّل به ووضع بين يديه، فذهب أكشف عن وجهه، فنهاني قومي، فسمع صوت نائحة، فقيلك ابنه عمرو - أو أخت عمرو - فقال: لم تبكي، أو لا تبكي، ما زالت الملائكة تظله بأجنحتها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1341>٢٣ - باب من طلب الولد للجهاد</span>\n٢٨١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - رسول الله - ﷺ - قال: «قال سليمان بن داود - ﵁ -: لأطوفن الليلة على مائة امرأة - أو تسع\n_________\n(١) لا يضرهم ذلك؛ فإن الخمر لم تحرَّم بعد.\n(٢) وغسلته الملائكة في حديث آخر، وهو والد جابر بن عبد الله (ثم ذكر الشيخ تغسيله ظنًا).","vol":"2","page":471},{"text":"وتسعين - كلُّهن يأتي بفارس يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه (١): قل إن شاء الله، فلم يقل (٢) إن شاء الله، فلم تحمل منهن إلا امرأة واحدة جاءت بشقَّ رجل (٣). والذي نفس محمد بيده لو قال إن شاء الله لجاهدوا في سبيل الله فُرسانًا أجمعون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1342>٢٤ - باب الشجاعة في الحرب والجُبن</span>\n٢٨٢٠ - عن أنس - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - أحسن الناس وأشجع الناس وأجود الناس. ولقد فزع أهل المدينة، فكان النبي - ﷺ - سبقهم على فرس، وقال: «وجدناه بحرا» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1343>٢٥ - باب ما يُتعوَّذ من الجبن</span>\n٢٨٢٢ - عن عمرو بن ميمون الأوديَّ قال: «كان سعد يُعلَّم بنيه هؤلاء الكلمات كما يُعلم المعلم الغلمان الكتابة ويقول: إن رسول الله - ﷺ - كان يتعوذ منهن دُبُر الصلاة: اللهم إني أعوذ بك (٥) من الجُبن، وأعوذ بك أن أُرد إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا، وأعوذ بك من عذاب\n_________\n(١) مَلَك، قرينه من الملائكة، وقد أباح الله لهم عددًا كثيرًا.\n(٢) نسيانًا.\n(٣) آية وعبرة.\n(٤) ما وجد شيئًا، ووجد الفرس سريعًا.\n(٥) في الرواية الأخرى زيادة البخل، وكان يقولها في آخر الصلاة في التشهد الأخير.\n* قلت: زيادة البخل ثابتة في كتاب الدعوات من الصحيح.","vol":"2","page":472},{"text":"القبر. فحدَّثت به مصعبًا فصدَّقه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1344>٢٦ - باب من حدَّث بمشاهده في الحرب</span>\n٢٨٢٤ - عن السائب بن يزيد قال: «صبحتُ طلحة بن عُبيد الله وسعدًا والمقداد بن الأسود وعبد الرحمن بن عوف - ﵃ -، فما سمعت أحدًا منهم يحدَّث عن رسول الله - ﷺ - إلا أني سمعت طلحة يحدَّث عن يوم أحد» (١).\nقال الحافظ: ... كان كثير من كبار الصحابة لا يحدثون عن رسول الله - ﷺ - خشية المزيد والنقصان، وقد تقدم بيان ذلك في العلم، وأما تحديث طلحة فهو جائز إذا أمن الرياء والعجب (٢).\n\n٢٧ - باب وجوب النفير (٣)، وما يجب من الجهاد والنية\nوقول الله - ﷿ -: ﴿انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا وَجَاهِدُوا بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٤١) لَوْ كَانَ عَرَضًا قَرِيبًا وَسَفَرًا قَاصِدًا لَاتَّبَعُوكَ وَلَكِنْ بَعُدَتْ عَلَيْهِمُ الشُّقَّةُ وَسَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ﴾ [التوبة: ٤١، ٤٢].\nوقوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَا لَكُمْ إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ أَرَضِيتُمْ بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا مِنَ الْآخِرَةِ - إلى قوله - عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [التوبة: ٣٨، ٣٩].\nيُذكر عن ابن عباس: «انفروا ثُبات: سرايا متفرَّقين» ويقال: واحد الثُّبات ثُبة.\n_________\n(١) لعل مقصودة: يتحرزون ولا يتحدثون إلا عند الحاجة، خشية الغلط.\n(٢) والرياء بعيد عنهم.\n(٣) إذا استنفرهم الإمام نفروا.","vol":"2","page":473},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1346>٢٩ - باب من اختار الغزو على الصوم</span>\nقال الحافظ: ... وفيه [أبو طلحة] أنه كان لا يرى بصيام الدهر بأسًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1347>٣٠ - باب الشهادة سبع سوى القتل</span>\nقال الحافظ: ... وفيه «الشهداء سبعون سوى القتل في سبيل الله» فذكر زيادة على حديث أبي هريرة الحريق، وصاحب ذات الجنب، والمرأة تموت بجمع (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1348>٣١ - باب قول الله - ﷿ -\n﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فَضَّلَ اللَّهُ الْمُجَاهِدِينَ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ عَلَى الْقَاعِدِ</span>ينَ - إلى قوله - غَفُورًا رَحِيمًا﴾ [النساء: ٩٥، ٩٦]\n٢٨٣٢ - عن سهل بن سعد الساعدي أنه قال: «رأيت مروان بن الحكم جالسًا في المسجد فأقبلت حتى جلست إلى جنبه، فأخبرنا أن زيد بن ثابت أخبره أن رسول الله - ﷺ - أملى عليَّ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ قال فجاءه ابن أمَّ مكتوب وهو يملُّها عليَّ فقال:\n_________\n(١) يدل على أنه ما بلغه النهي عن صيام الدهر.\n(٢) الفاسق قد يكون شهيدًا، يشهد له للنص ويصيبه بفسقه.\n\n* وقال الشيخ: ينبغي أن يجمع الشهداء في مؤلفٍ، وأنتم أحق بذلك. قلت: يعني تلاميذه.\n* المرأة إذا حاضت هل يكتب لها كا كانت تعمل في طهرها؟\nيرجى لها هذا إن نوت الخير (بعد ما سألته).","vol":"2","page":474},{"text":"يا رسول الله لو أستطيع الجهاد لجاهدت - وكان رجلًا أعمى - فأنزل الله ﵎ على رسوله - ﷺ - فخِذُهُ على فخِذِي. فثقُلت عليَّ حتى خِفتُ أن ترضَّ فخِذي. ثم سُرَّي عنه، فأنزل الله - ﷿ -: ﴿غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1349>٣٢ - باب الصبر عند القتال</span>\n٢٨٣٣ - عن سالم أبي النَّضر أن عبد الله بن أبي أوفى كتب فقرأته إن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا لقيتموهم فاصبروا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1350>٣٤ - باب حفر الخندق</span>\n٢٨٣٥ - عن أنس - ﵁ - قال: «جعل المهاجرون والأنصار يحفرون الخندق حول المدينة وينقلون التراب على متونهم (٣) ويقولون: نحن الذين بايعوا محمدًا على الجهاد ما بقينا أبدا والنبي - ﷺ - يجيبهم ويقول: اللهم أنه لا خير إلا خيرُ الآخرة، فبارك في الأنصار والمهاجرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1351>٣٦ - باب فضل الصوم في سبيل الله</span>\n٢٤٨٠ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ -\n_________\n(١) جعل الله جل وعلا المعذور شريكًا للعامل، إن صحت نيته.\n(٢) والصابرين في السراء والضراء وحين البأس ... وحين البأس عند القتال فلا بد من الصبر، وذكرَ الصبر في نحو تسعين موضعًان قاله بعضهم.\n(٣) وهذا من مناقب الصحابة وعلو مرتبتهم، وفيه الأخذ بالأسباب وإن كانوا موعودين بالنصر، وكان هذا في سنة خمس للهجرة","vol":"2","page":475},{"text":"يقول: «من صام يومًا (١) في سبيل الله بعَّد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1352>٣٧ - باب فضل النفقة في سبيل الله </span>(٢)\n٢٨٤٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قام على المنبر فقال: «إنما أخشى عليكم من بعدي ما يُفتَح عليكم من بركات الأرض. ثم ذكر زهرة الدنيا فبدأ بإحداهما وثنى بالأخرى. فقام رجل فقال: يا رسول الله، أوَيأتي الخير بالشرّ؟ فسكت عنه النبي - ﷺ -، قلنا يُوحى إليه، وسكت الناس كأن على رؤوسهم الطير. ثم إنه مسح عن وجهه الرُّحضاء، فقال: أين السائل آنفًا؟ أوَخيرٌ (٣) هو - ثلاثًا - إن الخير لا يأتي إلا بالخير. وإنه كل ما يُنبت الرَّبيع ما يقتل حَبَطًا أو يُلمُّ، أكلت حتى امتدَّت خاصرتاها استقبلت الشمس فثلطت وبالت ثم رتعت. وإن هذا المال خضرة حلوة، ونعم صاحب (٤) المسلم لمن أخذه بحقَّه فجعله في سبيل الله واليتامى\n_________\n(١) حمله قوم على الجهاد وقالوا: إذا كان الصوم لا يشق عليه ولا يضعفه حيث جمع بين الصبرين، وقال بعضهم: معنى في سبيل الله: في طاعته ولأجله، وهذا محتمل، وظاهر اختيار المصنف الأول لكن إن كان يضعفه يفطر ولهذا قال في غزوة الفتح: أولئك العصاة.\n(٢) لأن أعظم النفقة نفقة الجهاد.\n(٣) معناه قد يكون خيرًا وقد يكون شرًا ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾.\n(٤) قلت: «وفيه نعم المال الصالح للرجل الصالح» رواه أحمد عن عبد الله ابن عمرو بإسناد جيد.","vol":"2","page":476},{"text":"والمساكين ومن لم يأخذها بحقه فهو كالآكل الذي لا يشبع، ويكون عليه شهيدًا يوم القيامة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1353>٣٨ - باب فضل من جهَّز غازيًا أو خلَفَهُ بخير</span>\n٢٨٤٤ - عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - لم يكن يدخل بيتًا بالمدينة غير بيت أم سُليم، إلا على أزواجه، فقيل له، فقال: «إني أرحمُها، قُتل أخوها معي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1354>٣٩ - باب التحنيط عند القتال</span>\nقال الحافظ: .... واستدل به على أن الفخذ ليست عورة (٢)، وقد مضى البحث فيه في أوائل كتاب الصلاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1355>٤١ - باب هل يُبعث الطليعة وحده</span>\n٢٨٤٧ - عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: ندب النبي - ﷺ - الناس - قال صدقةُ أظنُّه يوم الخندق - فانتدب الزبير، ثم ندب الناس فانتدب الزبير، ثم ندب الناس فانتدب الزبير، فقال النبي - ﷺ -: «إن لكل نبيَّ حواريًا، وحواريَّ الزبير بن العوام» (٣).\n_________\n(١) من باب الإحسان لها لما قتل أخوها معه. (بعدما سألت الشيخ ما مناسبته للترجمة).\n(٢) الصواب أنهما عورة.\n(٣) منقبة له راضي الله عنه.","vol":"2","page":477},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1356>٤٢ - باب سفر الاثنين</span>\n٢٨٤٨ - عن مالك بن الحويرث قال: انصرفت من عند النبي - ﷺ - فقال لنا - أنا وصاحب لي -: «أذَّنا وليَؤمّكما أكبركما» (١).\nقال الحافظ: قال الطبري: ... وليس بحرام فالسائر وحده في فلاة وكذا البائت في بيت وحده (٢) لا يأمن من الاستيحاش لاسيما إذا كان ذا وساوس رديئة ..\n_________\n(١) لكن جاء في رواية أخرى أنهما في جماعة وكانوا شببة متقاربين، فينبغي أن يكون السفر ثلاثة فأكثر.\n(٢) قلت: جاء النهي عن أن يبيت الرجل وحده عند أحمد: حدثنا أبو عبيدة الحداد عن عاصم بن محمد عن أبيه عن ابن عمر وأبو عبيدة تفرد بهذا اللفظ وخالفه نحو تسعة من أصحاب عاصم لا يذكرونه بهذا اللفظ والمحفوظ «لو يعلم الناس ما في الوحدة ما سار راكب بليل وحده» نعم البيتوتة وحده من أفراد الوحدة فتدخل في العموم .. والله أعلم.\nوحديث الراكب شيطان رواه أحمد (٢/ ١٨٦): ثنا حسين بن محمد ثنا مسلم بن خالد عن عبد الرحمن بن حرملة عن ابن عجلان عن عمرو بن شعيب. والترمذي ١٦٧٤ حدثنا إسحاق بن موسى الأنصاري ثنا معن حدثنا مالك عن ابن حرملة به، وأبو داود ثنا القعنبي عن مالك به والنسائي عن قتيبة بن سعيد عن مالك به وابن خزيمة والحاكم.\n* الأقرب المنع إلا من حاجة والطرقات اليوم مسلوكة ومثل ما وقع لعبد الله ابن أنيس فالأصل المنع للواحد والاثنين إلا للحاجة والطرق الآن فيها الناس وإن تيسر معه أحد فهو أحوط وأفضل.","vol":"2","page":478},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1357>٤٣ - باب الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة</span>\n٢٨٥١ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «البركة في نواصي الخيل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1358>٤٤ - باب الجهاد ماضٍ مع البَرَّ والفاجر</span>\nلقول النبي - ﷺ -: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة».\n٢٨٥٢ - عن عروة البارقي أن النبي - ﷺ - قال: «الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة: الأجر والمغنمَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1359>٤٥ - باب من احتبس فرسًا في سبيل الله لقوله تعالى: ﴿وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾</span>\n٢٨٥٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «من احتبس فرسًا في سبيل الله، إيمانًا بالله وتصديقًا بوعده، فإن شبَعَه وريَّهُ وروثَهُ وبولَهُ في ميزانه يوم القيامة» (٣).\n_________\n(١) الخيل قد تعود لها الحاجة لقوله إلى يوم القيامة، ويظهر من الأخبار أن الأمر سيعود كذلك، وأن هذه الآلات الجديدة سوف ينتهي منها ما يمنع الجهاد بالخيل، فينظر أن استعمالها والحمل عليها سيعود.\n(٢) هذا تفسير الخير.\n(٣) من احتبس خيلًا لآن؟ ليس هناك مانع، لكن الصدقة والنفقة على طلاب العلم أنفع؛ لأنه لم تظهر أسباب الانتفاع بها.","vol":"2","page":479},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1360>٤٦ - باب اسم الفرس والحمار</span>\n٢٨٥٦ - عن معاذ - ﵁ - قال: كنت رِدف النبي - ﷺ - على حمار يقال له عُفير، فقال: «يا معاذ، هل تدري حق الله على عباده وما حق العباد على الله؟» قلت: الله ورسوله أعلم. قال: «فإن حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يُشركوا به شيئًا، وحقُّ (١) العباد على الله أن يُعذَّب من لا يشرك به شيئًا»، فقلت: يا رسول الله أفلا أُبشر به الناس؟ قال: «لا تُبشَّرهم فيتَّكلوا» (٢).\n٢٨٥٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي - ﷺ - فرسًا لنا يقال له مندوب، فقال: ما رأينا من فزع، وإن وجدناه لبَحْرًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1361>٤٧ - باب ما يذكر من شُؤم الفرس</span>\n٢٨٥٩ - عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن كان في شيء ففي المرأة والفرس والمسكن» (٤).\n_________\n(١) حق تفضل وإحسان وكرم.\n(٢) * لا بأس باستعمال الحُمُر في الركوب والانتفاع.\nوفيه بيان حق الله على العباد، وحق العباد على الله.\n(٣) سريع السير قوي.\n* فيه مشاركته وتقدمه إلى العدو - ﷺ - وشجاعته.\n(٤) يعني ليس من الطيرة قد يكون الشؤم في بعض الأشياء فهذه الثلاثة قد لا تلائم صاحبها ويرى الشر فيها، وليس هذا من الطيرة، ولا يلزم عند بيع الدار الإخبار أنها مشؤومة فقد تكون مشؤومة في حالة دون غيره.\n* السيارات تقاس على الدواب؟ الله أعلم.","vol":"2","page":480},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1362>٤٨ - الخيل لثلاثة</span>\n٢٨٦٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة، فلما أصابت في طيَلها ذلك من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فاستنَّت شرفا أو شرفين كانت أرواثها وآثارها حسنات له، ولو أنها مرَّت بنهر فشربت منه ولم يُرد أن يسقيها كان ذلك حسنات له. فأما الرجل الذي هي عليه وزر فهو رجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر (١) على ذلك». وسُئل رسول الله - ﷺ - عن الحُمر فقال: «ما أنزل علىَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذَّة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1363>٤٩ - من ضرب دابة غيره في الغزو</span>\n٢٨٦١ - عن جابر بن عبد الله قال: «سافرت معه في بعض أسفاره .. (الحديث) .. يا جابر استمسك، فضربه (٣) بسوطه ضربة، فوثب البعير\n_________\n(١) وهكذا من اتخذ السيارات أو الطائرات، من اتخذها للخير فهي له أجر، ومن اتخذ سترًا فكذلك، ومن اتخذها للأذى للمسلمين ولعدائهم فهي وزر، وينبغي إحسان النية في السيارات والأكل والشرب وغيره حتى تحصل البركة ويعظم الأجر.\n(٢) مراد المؤلف بيان فضل الخيل، وفضل الله على عباده بهذه الدواب والبغال والحمير وسائر ما خلق.\n(٣) إذا دعت الحاجة إلى ضرب الجمل ضربه، ومثله إلى إصلاح سيارته أو قيادتها عنه فهذا طيب، من أخلاق المؤمنين.","vol":"2","page":481},{"text":"مكانه، فقال: أتبيع الجمل؟ قلت: نعم، فلما قدمنا المدينة ودخل النبي - ﷺ - المسجد في طوائف أصحابه، فدخلت عليه وعقلتُ الجمل في ناحية البلاط فقلت له: هذا جملُك. فخرج فجعل يُطيف بالجمل ويقول: الجمل جملنا. فبعث النبي - ﷺ - أواق من ذهب فقال: «أعطوها جابرًا. ثم قال: «استوفيت الثمن؟» قلت: نعم. قال: الثمن والجمل لك (١)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1364>٥١ - باب سهام الفرس</span>\n٢٨٦٣ - عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - جعل للفرس سهمين ولصاحبه سهمًا (٢). وقال مالك: يُسهم للخيل والبراذين منها لقوله: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ ولا يُسهم لأكثر من فرس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1365>٥٢ - باب قادة دابَّة غيره في الحرب</span>\n٢٨٦٤ - عن أبي إسحاق قال رجل للبراء بن عازب - ﵁ -: أفررتم عن رسول الله - ﷺ - يوم حُنين؟ قال: لكنَّ رسول الله - ﷺ - لم يفرَّ، إن هوازن كانوا قومًا رُماة، وإنما لما لقيناهم حملنا عليهم فانهزموا، فأقبل المسلمون على الغنائم، فاستقبلونا بالسَّهام، فأما رسول الله - ﷺ - فلم يفرَّ، فلقد رأيته وإنه لعلى بغلته البيضاء، وإن أبا سفيان اخذ بلجامها (٣) والنبي - ﷺ - يقول: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (٤).\n_________\n(١) فيه حسن خلقه - ﷺ - وتواضعه، فينبغي للأمراء والعلماء التأسي به في محله.\n(٢) يعني في الغنيمة، فصار ثلاثة أسهم.\n(٣) يقهقرها عن العدو.\n(٤) وهذا يوم حنين، أصاب المسلمين إعجاب بكثرتهم فأصابتهم الهزيمة، ثم رد الله الكرة لهم.","vol":"2","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1366>٥٣ - باب الرَّكاب، والغرز للدابة</span>\n٢٨٦٥ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه كان إذا أدخل رجله في الغرز واستوت به ناقته قائمة أهلَّ من عند مسجد ذي الحليفة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1367>٥٤ - باب ركوب الفرس العُرى</span>\n٢٨٦٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «استقبلهم النبي - ﷺ - على فرس عُرْىٍ (٢) ما عليه سرج في عُنقه سيف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1368>٥٥ - باب الفرس القطوف</span>\n٢٨٦٧ - عن أنس ابن مالك - ﵁ - «أن أهل المدينة فزعوا مرة فركب النبي - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة كان يقطفُ- أو كان فيه قطاف- فلما رجع قال: وجدنا فرسكم هذا بحرًا، فكان بعد ذلك لا يُجارى» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1369>٥٦ - باب السبق بين الخيل</span>\n٢٨٦٨ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «أجري النبي - ﷺ - ما ضُمَّر من الخيل من الحفياء إلى ثنيَّة الوداع، وأجرى ما لم يُضمَّر (٤) من الثَّنيَّة إلى\n_________\n(١) كان يهل إذا ركب فيتهيأ في الأرض ويلبس، ثم إذا استوى وركب أهلّ، ورواية أهل في مصلاه ثم عند ركوبه ثم على البيداء، ضعيفة.\n(٢) لا بأس بركوب الفرس ما عليه شيء لا سرج ولا غيره\n(٣) أنزل الله فيه البركة بعدما ركبة النبي - ﷺ - وكان قبل بطيئًا فأصبح جيد السير.\n(٤) من هيئت على ما يعرفه أهل الخبرة للسباق.","vol":"2","page":483},{"text":"مسجد بني زُرَيق. قال ابن عمر: وكنت فيمن أجرى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1370>٥٨ - باب غاية السباق للخيل المضمَّرة</span>\n٢٨٧٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «سابق رسول الله - ﷺ - بين الخيل التي قد ضُمرت، فأرسلها من الحفياء، وكان أمدُها ثنيَّة الوداع. فقلت لموسى: فكم كان بين ذلك؟ قال: ستة أميال أو سبعة. وسابق بين الخيل التي لم تضمَّر، فأرسلها من ثنيَّة الوداع، وكان أمدُها مسجد بني زريق. قلت: فكم بين ذلك؟ قال: ميل أو نحوه. وكان ابن عمر ممن سابق فيها» (٢).\nقال الحافظ: ... وقد أجمع العلماء على جواز المسابقة بغير عوض، لكن قصرها مالك والشافعي على الخف والحافر والنصل، وخصه بعض العلماء بالخيل، وأجازه عطاء في كل شيء (٣).\n_________\n(١) أجرى المسابقة ليعرف سابقها وجيدها من غيره، لأن الفائدة والقيمة تختلف.\n(٢) ويجوز العوض منهما أو من أحدهما أو من متبرع أو من بيت المال، وحديث المُحلَّل ضعيف (من أدخل فرسًا ... إلخ) فيجوز ذلك كله. قلت وانظر مجموع الفتاوى (٢٨/ ٢٢).\n* السبق في مسائل العلم ما أجازه الشيخ شيخ الإسلام؟\n(٣) الصواب في الثلاثة فقط، دون غيرها.","vol":"2","page":484},{"text":"قال الحافظ: .. وهو أن يخرج كل منهما سبقًا فمن غلب أخذ السبقين فاتفقوا على منعه (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1371>٦٠ - باب الغزو على الحمير</span>\nقال الحافظ: ... (باب الغزو على الحمير) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1372>٦٢ - جهاد النساء</span>\n٢٨٧٦ - عن عائشة بنت طلحة عن عائشة أم المؤمنين عن النبي - ﷺ - سأله نساؤه عن الجهاد فقال: «نِعْمَ الجهادُ الحجُ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1373>٦٣ - باب غزو المرأة في البحر</span>\n٢٨٧٧ - ٢٨٧٨ - عن أنس - ﵁ - قال: دخل رسول الله - ﷺ - على ابنة ملحان فاتَّكأ عندها، ثم ضحك، فقالت: لم تضحك يا رسول الله؟ فقال: «ناس من أمتي يركبون البحر الأخضر في سبيل الله، مثلهم\n_________\n(١) الاتفاق محل نظر، وأبو العباس نقل الخلاف واختار الجواز، ولو بدون محلل، وحديث التحليل ضعيف.\n(٢) إذا دعت الحاجة إلى ذلك استفيد منها، تنفع أكثر من الرَّجلين تعينه على حمل المتاع.\n(٣) وفي رواية: «عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة» فعليهن الحج والعمرة وبقية الطاعات، وفي لفظ «لكن أفضل الجهاد الحج المبرور» ولا مانع من الاستعانة بهن في حاجة الجهاد حاجة المجاهدين وإلا فهو على الرجال لأنهم أصبر.","vol":"2","page":485},{"text":"مثل الملوك على الأسرة». فقالت يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: «اللهم اجعلها منهم». ثم عاد فضحك، فقالت له مثل- أو ممَّ- ذلك، فقال لها مثل ذلك، فقال ادع الله أن يجعلني منهم، قال: «أنت من الأولَّين (١) ولست من الآخرين». قال: قال أنس فتزوَّجت عُبادة بن الصامت فركبت البحر مع بنت قِرظة، فلما قفلت ركبت دابَّتها، فوقصت بها، فسقطت عنها فماتت» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1374>٦٤ - باب حمل الرجل امرأته في الغزو دون بعض نسائه</span>\n٢٨٧٩ - عن عائشة - ﵂ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا أراد أن يخرج أقرَعَ بين نسائه فأيتهن يخرج سهمها خرج بها النبي - ﷺ - فأقرع (٣) بيننا في غزوة غزاها، فخرج فيها سهمي، فخرجت مع النبي - ﷺ - قبل (٤) أن ينزل الحجاب» (٥).\n_________\n(١) أعوان المجاهدين، ولهذا قال: أنت من الأولين، أي من المجاهدين الأول ويشاركونهم في الأجر والفضل.\n(٢) غفر الله لها، الله المستعان.\n(٣) هذه السَّنة القرعة إذا أراد السفر وأراد بعض النساء، والأقرب والله أعلم عند التشاح أما إن رضين بذلك فلا إشكال، ولكنه لم يكن يشاورهن في هذا ليزيل ما في أنفسهن وإنما استأذنهن في تمريضه عند عائشة لحاجته.\n(٤) عند العيني بعد أن نزل الحجاب، وفي القراءة الأولى للبخاري صحح الشيخ بعد أن نزل الحجاب.\n(٥) ولقول صفوان فخمرت وجهي وكان يراني قبل الحجاب فهذا صريح.\n(٥) يعني عند التعرض لهن، مثل ما جرى لأم سليم يوم حنين.","vol":"2","page":486},{"text":"٦٥ - باب غزو النساء وقتالهن (١) مع الرجال\n٢٨٨٠ - عن أنس - ﵁ - قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - ﷺ - قال: ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأمَّ سُليم وإنهما لمشمَّرتان أرى خدم سوقهن تنقُزان القربِ- وقال غيرة: تنقُلان القِرب- على متونهما ثم تُفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها ثم تجيئان فتُفرغانه في أفواه القوم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1376>٦٧ - باب مداواة النساء الجرحى في الغزو</span>\n٢٨٨٢ - عن الربُّيِّع بنت مُعوَّذ قالت: «كنا مع النبي - ﷺ - نسقي، ونُداوي الجرحى، ونَرُدُّ القتلى إلى المدينة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1377>٦٨ - باب رَّد النساء الجرحى والقتلى</span>\nقال الحافظ: .. وفيه جواز معالجة المرأة الأجنبية الرجل الأجنبي للضرورة (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1378>٧٠ - باب الحراسة في الغزو في سبيل الله</span>\n٢٨٨٥ - عن عائشة - ﵂ - قال: «كان النبي - ﷺ - سَهرَ، فلما\n_________\n(١)\n(٢) ﵅.\n(٣) هذا من باب الاستعانة بهن، ويحتمل هذا قبل الحجاب، ويحتمل هذا بعد الحجاب مع التستر وعدم الخلوة والتحفظ، واحتج به أهل السفور والاختلاط، ولا حجة لهم، والسنة يفسر بعضها بعضًا.\n(٤) عند الحاجة إلى ذلك من غير خلوة، وكذا لو اقتُحم عليها وعلى بيتها تدفع عن نفسها وعن أولادها.","vol":"2","page":487},{"text":"قدم المدينة قال: «ليت رجلًا من أصحابي يحرُسني الليلة»، إذ سمعنا صوت سلاح، فقال: «من هذا؟» فقال: أنا سعد بن أبي وقاص جئت لأحرسك. فنام النبي - ﷺ -» (١).\n٢٨٨٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «تعس عبدُ الدينار وعبدُ الدرهم وعبدُ الخميصة: إن أُعطي رضيَ وإن لم يُعط سخط، تعس وانتكس، وإذا شيك فلا انتقش. طوبي لعبد آخذ بعنان فرسه في سبيل الله، أشعثِ رأسه مُغبرة قدماه، إن كان في الحراسة، وإن كان في الساقة كان في الساقة. إن استأذن لم يَؤذن له، وإن شفَعَ لم يُشفَّع» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1379>٧١ - باب فضل الخدمة في الغزو</span>\n٢٨٨٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «صبحت جرير بن عبد الله فكان يخدمني (٣). وهو أكبر من أنس. قال جرير: إني رأيت الأنصار يصنعون شيئًا لا أجد أحدًا منهم إلا أكرمته» (٤).\n_________\n(١) كل هذا من فعل الأسباب (وأعدوا لهم)، وهو موعود بالنصر ﵊ واستقاموا على الأسباب الشرعية.\n(٢) وهذا فيه الحث على الإخلاص والحذر من العمل لأجل الدنيا والرياء، بل يكون حرصه على أن يكون عمله مسددَا خالصًا لله - ﷿ -.\n(٣) وهذا من علو خلق جرير رأى أن من خدم النبي - ﷺ - جدير بأن يخدم، وفيه دلالة على خدمة الأفاضل بإعانتهم على شؤونهم.\n(٤) اللهم ارض عنهم.","vol":"2","page":488},{"text":"٢٨٨٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: خرجت مع رسول الله - ﷺ - إلى خيبر أخدمه، فلما قدم النبي - ﷺ - راجعًا وبدا له أُحُدَّ قال: «هذا جبل يُحبنا ونُحبه» (١). ثم أشار بيده إلى المدينة قال: «اللهم إني أُحرَّم ما بين لابتيها كتحريم إبراهيم مكة، اللهم بارك لنا في صاعنا ومُدَّنا».\n٢٨٩٠ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كنا مع النبي - ﷺ - أكثرُنا ظلًا الذي يستظل بكسائه، وأما الذين صاموا فلم يعملوا شيئًا، وأما الذين أفطروا فبعثوا الرَّكاب. وامتهنوا وعالجوا، فقال النبي - ﷺ -: «ذهب المفطرون اليوم بالأجر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1380>٧٢ - باب فضل من حمل متاع صاحبه في السفر</span>\nقال الحافظ: .. والسلامي (٣) تقدم تفسيره في الصلح مع بعض الكلام عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1381>٧٣ - باب فضل رباط يوم في سبيل الله</span>\n٢٨٩٢ - عن سهل بن سعد الساعديَّ - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «رباط يوم في سبيل الله (٤) خير من الدنيا وما عليها. وموضع سوط\n_________\n(١) بعض الجمادات قد يخصه الله بشيء ﴿وَإِنَّ مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾.\n(٢) صبروا في الحرب والشدائد طاعة لله ورسوله فهكذا يفعل الأخيار.\n(٣) السُلامى المفاصل، وفي حديث عائشة عند مسلم برقم ٢٣٣٠ «إن الله خلق ثلاثمائة وستين مفصلًا».\n(٤) قلت: فضل الرباط أطال فيه ابن كثير عند آية آل عمران بآخرها في تفسيرها.","vol":"2","page":489},{"text":"أحدكم من الجنة خير من الدنيا وما عليها، والروحة يروحها العبد في سبيل الله أو الغدوة خير من الدنيا وما عليها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1382>٧٤ - باب من غزا بصبي للخدمة </span>(٢)\n٢٨٩٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال لأبى طلحة: «التمس لي غلامًا من غلمانكم يخدمني حتى أخرج إلى خيبر»، فخرج بي أبو طلحة مردفي وأنا غلام راهقت الحلم، فكنت أخدم رسول الله - ﷺ - إذا نزل، فكنت أسمعه كثيرًا يقول: «اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن، والعجز والكسل، والبخل والجبن، وضلع الدين، وغلبة الرجال».\nثم قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذكر له جمال صفية بنت حيي بن أخطب - وقد قتل زوجها، وكانت عروسًا - فاصطفاها رسول الله - ﷺ - لنفسه، فخرج بها حتى بلغنا سد الصهباء حلت، فبني بها، ثم صنع حيسًا في نطع صغير، ثم قال رسول الله - ﷺ -: «آذن من حولك». فكانت تلك وليمة (٣) رسول الله - ﷺ - على صفية .... الحديث».\n_________\n(١) الله أكبر الله أكبر.\n(٢) فيه فضل أنس لخدمته له - ﷺ -، وفيه أن اللحم ليس بواجب في الوليمة إن تيسر «أولم ولو بشاة» أفضل وإلا فما وجد حيس وهو تمر وسمن وأقط.\n(٣) الوليمة تشمل العرس وغيره للحديث «إذا دعي أحدكم إلى وليمة فليجب عرسًا كان أو نحوه» ورواه مسلم عن ابن عمر - ﵄ -.","vol":"2","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1383>٧٥ - باب ركوب البحر</span>\nقال الحافظ: ... وفي حديث زهير بن عبد الله يرفعه «من ركب البحر إذا ارتج فقد برئت منه الذمة» وفى رواية «فلا يلومن إلا نفسه» أخرجه أبو عبيد في «غريب الحديث» وزهير مختلف في صحبته، وقد أخرج البخاري حديثه في تاريخه (١).\nقال الحافظ: .. قوله (هل تنصرون وترزقون إلا بضعفائكم) في رواية النسائي «إنما نصر الله هذه الأمة بضعفتهم، -بدعواتهم وصلاتهم وإخلاصهم» (٢).\n\n٧٧ - باب لا يقول (٣) فلان شهيد\nقال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: «الله أعلم بمن يجاهد في سبيله، والله أعلم بمن يكلم في سبيله».\n٢٨٩٨ - عن سهل بن سعد الساعدي - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - التقى هو والمشركون فاقتتلوا، فلما مال رسول الله - ﷺ - إلى عسكره ومال الآخرون إلى عسكرهم ... (الحديث) قال فجرح الرجل جرحًا شديدًا،\n_________\n(١) (٣/ ٤٢٦) من طريقين عن أبي عمران عن زهير عن رجل من أصحاب النبي - ﷺ -، ومن طريق شعبة عن أبي عمران سمعت محمد بن زهير ابن أبي جبل عن النبي.\n(٢) ورحمة الله بهم وما يقوم بقلوبهم.\n(٣) في الشرح: لا يقال.","vol":"2","page":491},{"text":"فاستعجل الموت (١)، فوضع نصل سيفه بالأرض وذبابه بين ثدييه، ثم تحامل على سيفه فقتل نفسه ... الحديث» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1385>٧٩ - باب اللهو بالحراب ونحوها</span>\n٢٩٠١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بينا الحبشة يلعبون عند النبي - ﷺ - بحرابهم، دخل عمر فأهوى إلى الحصي فحصبهم بها، فقال: دعهم يا عمر». زاد على: حدثنا عبد الرازق أخبرنا معمر «في المسجد» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1386>٨٠ - باب المجن ومن يترس بترس صاحبه</span>\n٢٩٠٣ - عن أبي حازم عن سهل قال: «لما كسرت بيضة النبي - ﷺ - على رأسه وأدمي وجهه وكسرت رباعيته، وكان على يختلف بالماء في المجن وكانت فاطمة تغسله، فلما رأت الدم يزيد على الماء كثرة عمدت إلى\n_________\n(١) وقتل النفس من أسباب دخول النار، وهذا الرجل من المتوعدين بالنار، أما خلوده فحسب عقيدته.\n(٢) هذا الحديث يدل على اعتبار الحقائق بين العبد وربه، وأن الناس ليس لهم إلا الظاهر، فمن قتل في سبيل الله فأمره على ظاهره وسريرته إلى الله، وقد تطلق فلان شهيد لأجل الأحكام. قلت: الحكم بالشهادة أليس حكمًا له بالجنة؟ قال: لا.\n(٣) وهذا من العبادة من الأعمال الصالحة لا بأس به في المسجد وغير المسجد.\n* تعلم الرمي لا يحتاج إلى أذن من ولي الأمر، إلا إذا اشترط ولي الأمر الأذن خشية الضرر في ذلك.","vol":"2","page":492},{"text":"حصير فأحرقتها وألصقتها على جرحه فرقًا الدم» (١).\n٢٩٠٥ - عن علي - ﵁ - قال: «ما رأيت النبي - ﷺ - يفدي رجلًا بعد سعد، سمعته يقول: ارم فداك أبى وأمي» (٢).\nقال الحافظ: ... وفى حديث علي جواز التفدية، وسيأتي بسط ذلك بأدلته وبيان ما يعارضه في كتاب الأدب (٣) إن شاء الله تعالي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1387>٨١ - باب الدرق</span>\n٢٩٠٦ - عن عائشة - ﵂ - «دخل على رسول الله - ﷺ - وعندي جاريتان تغنيان (٤) بغناء بعاث، فاضطجع على الفراش وحول وجهه، فدخل أبو بكر فانتهرني وقال: مزمارة الشيطان عن رسول الله - ﷺ -. فأقبل عليه رسول الله - ﷺ - فقال: «دعهما». فلما غفل غمزتهما فخرجتا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1388>٨٢ - باب الحمائل وتعليق السيف بالعنق</span>\n٢٩٠٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - أحسن الناس، وأشجع\n_________\n(١) وهذا يوم أحد، فإذا كان الرسل يبتلون فهم الأسوة.\n(٢) ارم فداك أبي وأمي فيه تشجيع الرماة، وفيه التفدية بالأبوين غير المسلمين، أما المسلمين فمحل نظر.\n* أبوا النبي - ﷺ - ماتا في الجاهلية، وقول العيني أحياهما الله فآمنا باطل، والتفدية عند الجمهور جائزة على وجه الإكرام.\n(٣) ذكر أن ابن أبى عاصم استوعب أدلة الجواز في كتاب آداب الحكماء وعند حديث رقم ٦١٨٤.\n(٤) الغناء يوم العيد بالدف لا بأس به.","vol":"2","page":493},{"text":"الناس. ولقد فزع أهل المدينة ليلة فخرجوا نحو الصوت فاستقبلهم النبي - ﷺ - وقد استبرأ الخبر وهو على فرس لأبي طلحة عري وفى عنقه السيف وهو يقول: لم تراعوا، لم تراعوا. ثم قال: «وجدناه بحرًا». أو قال: إنه لبحر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1389>٨٣ - باب ما جاء في حلية السيوف</span>\n٢٩٠٩ - عن أبي أمامة قال: «لقد فتح الفتوح قوم ما كانت حلية سيوفهم الذهب ولا الفضة، إنما كانت حليتهم العلابي والآنك والحديد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1390>٨٤ - باب من علق سيفه بالشجر في السفر عند القائلة</span>\n٢٩١٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أخبره أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - قبل نجد، فلما قفل رسول الله - ﷺ - قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله - ﷺ -، وتفرق الناس يستظلون بالشجر، فنزل رسول الله - ﷺ - تحت شجرة وعلق بها سيفه، ونمنا نومة، فإذا رسول الله - ﷺ - يدعونا، وإذا عنده أعرابي فقال: إن هذا اخترط على سيفي وأنا نائم، فاستيقظت وهو في يده سلتًا، فقال: من يمنعك مني؟ فقلت الله (ثلاثًا) (٣). ولم يعاقبه وجلس».\n_________\n(١) جيد السير، وفيه شجاعته - ﷺ - وإقدامه حيث سبقهم إلى الخبر.\n(٢) اللهم أرض عنهم.\n(٣) وهذا من حفظ الله لنبيه - ﷺ -.\n\nفسقط السيف منه وفى رواية أخده النبي - ﷺ - وقال: «من يمنعك منى؟» قال لا أحد ولكن لا أقاتلك ولا أكون مع قوم يقاتلونك.","vol":"2","page":494},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1391>٨٥ - باب لبس البيضة</span>\n٢٩١١ - عن سهل - ﵁ - أنه سئل عن جرح النبي - ﷺ - يوم أحد فقال: «جرح وجه النبي - ﷺ - وكسرت رباعيته وهشمت البيضة على رأسه، فكانت فاطمة - ﵂ - تغسل الدم وعلى يمسك. فلما رأت أن الدم لا يرتد إلا كثرة أخذت حصيرًا فأحرقته حتى صار رمادًا، ثم ألزقته (١)، فاستمسك الدم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1392>٨٦ - باب من لم ير كسر السلاح عند الموت</span>\nقال الحافظ: ... قوله (باب من لم ير كسر السلاح وعقر الدواب (٢) عند الموت).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1393>٨٧ - باب تفرق الناس عن الإمام عند القائلة والاستظلال بالشجر</span>\n٢٩١٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ - أنه غزا مع النبي - ﷺ - فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فتفرق (٣) الناس في العضاة يستظلون بالشجر ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1394>٨٨ - باب ما قيل في الرماح</span>\n٢٩١٤ - عن أبى قتادة - ﵁ - أنه كان مع رسول الله - ﷺ -، حتى إذا\n_________\n(١) فيه المعالجة بالشيء المعتاد.\n(٢) من خصال الجاهلية، عمل لا يجوز.\n(٣) وسئل عن حديث: تفرقكم من الشيطان؟ فقال: يحمل على بعض الأحوال.\n* التفرق لا بأس به عند الحاجة، لكن ينبغي أخذ الحذر والحيطة.","vol":"2","page":495},{"text":"كان ببعض طريق مكة تخلف مع أصحاب له محرمين وهو غير محرم، فرأى حمارًا وحشيًا، فاستوي على فرسه، فسأل أصحابه أن يناولوه سوطه فأبوا، فسألهم، فسألهم رمحه (١) فأبوا، فأخذه ثم شد على الحمار فقتله، فأكل منه بعض أصحاب النبي - ﷺ - وأبى بعض، فلما أدركوا رسول الله - ﷺ - سألوه عن ذلك فقال: «إنما هي طعمة أطعمكموها الله».\nقال الحافظ: .. وجعلت الذلة والصغار على من خلف أمرئ، ومن تشبه بقوم فهو منهم «وأخرج أبو داود منه قوله «من تشبه بقوم فهو منهم» (٢).\nقال الحافظ: ... وله شاهد مرسل بإسناد حسن أخرجه ابن أبي شيبة من طريق الأوزاعي عن سعيد بن جبلة عن النبي - ﷺ - ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1395>٨٩ - باب ما قيل في درع النبي - ﷺ - والقميص في الحرب</span>\nوقال النبي - ﷺ -: «أما خالد فقد احتبس أدراعه في سيبل الله».\n٢٩١٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - وهو في\n_________\n(١) هذا هو الشاهد في استعمال الرمح، لأن المجاهد يطعن عدوه به.\n(٢) الحديث لا بأس به. قلت: وهو أيضًا عند ابن أبي شيبة متصلًا ومرسلًا برقم ١٩٤٠١/ ٤ ورقم ١٩٤٣٧/ ٤.\n\nوفى اللسان (٣/ ٢٥) سعيد بن جبلة عن طاووس عن النبي - ﷺ - فذكر الحديث، قال ابن أبي حاتم عن أبيه: شامي وقال محمد بن خفيف الشيرازي ليس هو عندهم بذاك.\nوالمرسل منه عن الأوزاعي عن سعيد عن طاووس عن النبي - ﷺ - والحديث جودة شيخ الإسلام في الاقتضاء. وشيخنا كما في فتاوية (١٢/ ٢١).","vol":"2","page":496},{"text":"قبة: «اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك. اللهم إن شئت لم تعبد بعد اليوم». فأخذ أبو بكر بيده فقال: حسبك يا رسول الله، فقد ألححت على ربك. وهو في الدرع (١)، فخرج وهو يقوم: ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (٤٥) بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٥، ٤٦].\n٢٩١٦ - عن عائشة - ﵄ - قالت: «توفي رسول الله - ﷺ - ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير».\n٢٩١٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «مثل البخيل والمتصدق مثل رجلين عليهما جبتان من حديد قد اضطرت أيديهما إلى تراقيهما، فكلما هم المتصدق بصدقته اتسعت عليه حتى تعفى أثره، وكلما هم البخيل (٢) بالصدقة انقبضت كل حلقة إلى صاحبتها وتقلصت عليه وانضمت يداه إلى تراقيه». فسمع النبي - ﷺ - يقول: «فيجتهد أن يوسعها فلا تتسع» (٣).\n_________\n(١) الدروع من الحديد من أسباب الوقاية، فالمجاهد يتخذ أسباب الوقاية كالبيضة.\n(٢) وذكر شيخنا قصة عن شخص غني لم تطاوعه نفسه أن يخرج الزكاة حتى صعد على سطح بيت وقال: أنقذوني فجاءوا فقال لهم: خذوا الزكاة واصرفوها.\n(٣) فيه الاجتهاد في الكرم.\n* فيه فوائد: جواز المداينة، فقد استدان وليس هذا غاضًا منه، وقد مات ودرعه مرهونة فما كان عنده أموال.\nوفيه جواز معاملة الكافر، وليس هذا من الموالاة.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1396>٩٠ - باب الجبة في السفر والحرب</span>\n٢٩١٨ - عن المغيرة بن شعبة قال: «انطلق رسول الله - ﷺ - لحاجته، ثم أقبل، فتلقيته بماء - وعليه جبة شامية - فمضمض واستنشق، وغسل وجهه، فذهب يخرج يديه من كميه وكانا ضيقين، فأخرجهما من تحت، فغسلهما، ومسح برأسه وعلى خفيه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1397>٩١ - باب الحرير في الحرب</span>\n٢٩١٩ - عن قتادة عن أنس «أن النبي - ﷺ - رخص لعبد الله بن عوف والزبير في قميص من حرير من حكة كانت بهما» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1398>٩٢ - باب ما يذكر في السكين</span>\n٢٩٢٣ - عن جعفر بن عمرو بن أمية الضميري عن أبيه قال: «رأيت النبي - ﷺ - يأكل من كتف يحتز (٣) منها، ثم دعي إلى الصلاة فصلي ولم يتوضأ».\n_________\n(١) وهذا في عزوة تبوك.\n* وفيه ليس الضيق عند الحاجة.\n(٢) فيه ليس الحرير للرجال عن الحاجة، ولأن تحريمه لعارض، ولهذا أحل للنساء، ولهذا أجاز أربعة أصابع منه وهذا بخلاف المحرم تحريمًا عامًا، كالخمر فال يتداوى بها.\n(٣) ولو فعله في حضرة الناس لا يعد جشعًا.\n* يدل على جواز استعمال السكين في تقطيع اللحوم، وفيه ترك الوضوء مما مست النار.","vol":"2","page":498},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1399>٩٣ - باب ما قيل في قتال الروم</span>\n٢٩٢٤ - عن أم حرام أنها سمعت النبي - ﷺ - يقول: «أول جيش من أمتي يغزون البحر قد أوجبوا»، قالت أم حرام: قلت يا رسول الله أنا فيهم؟ قال: أنت فيهم. ثم قال النبي - ﷺ -: «أول جيش من أمتي يغزون مدينة قيصر مغفور لهم». فقلت: أنا فيهم يا رسول الله؟ قال: «لا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1400>٩٤ - باب قتال اليهود</span>\n٢٩٢٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يقاتلون اليهود حتى يختبئ أحدهم وراء الحجر فيقول: يا عبد الله، هذا يهودي ورائي فاقتله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1401>٩٥ - باب قتال الترك</span>\n٢٩٢٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا الترك، صغار الأعين حمر الوجوه، ذلف الأنوف، كأن وجوههم المجان (٣) المطرقة. ولا تقوم الساعة حتى تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر».\nقال الحافظ: ... وكان خروجه (بابك الخرمي) في سنة إحدى ومائتين أو قبلها، وقتله في سنة اثنتين وعشرين (٤).\n_________\n(١) تقدم أنت مع الأولين.\n(٢) وهذا سوف يقع حين ينزل المسيح ويقاتل معه المسلمون.\n(٣) بفتح الميم.\n(٤) ويحتمل خروج التتار.","vol":"2","page":499},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1402>٩٧ - باب من صَفَّ أصحابه عند الهزيمة ونزل عن دابته فاستنصر</span>\n٢٩٣٠ - عن البراء- وسأله رجل: «أكنتم فررتم يا أبا عُمارة يوم حُنين- قال: لا والله، ما ولَّى رسول الله - ﷺ - خرج شُبّان أصحابه وخفافهم حُسَّرًا ليس بسلاح، فأتوا قومًا رُماة جمعَ هوازن وبني نصر، ما يكاد يسقط لهم سهم، فرشقوهم رشقًا ما يكادون يُخطئون، فأقبلوا هنالك إلى النبي - ﷺ - وهو على بغلته البيضاء وابن الحارث بن عبد المطلب يقود به، فنزل واستنصر ثم قال: «أنا النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب»، ثم صفَّ أصحابه» (١).\n٢٩٣٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يدعو في القنوت: اللهم أنج سلمة بن هشام، اللهم أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين، اللهم اشدد وطأتك على مُضر، اللهم سنين كسني يوسف» (٢).\n٢٩٣٣ - عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ - يقول: «دعا رسول الله - ﷺ - يوم الأحزاب على المشركين فقال اللهم مُنزل الكتاب، سريع الحساب، اللهم اهزم الأحزاب، اللهم اهزمهم وزلزلهم» (٣).\n٢٩٣٤ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يُصلِّي في ظل\n_________\n(١) فيه الابتلاء، وأنه قد يقع للأخيار، كما وقع للنبي - ﷺ - خير الناس، ولأصحابه خير الناس بعد الأنبياء.\n(٢) للمسلمين أن يدعوا على عدوهم، ولهم أن يدعوا لهم بالهداية إذا كفوا شرهم، كقوله: اهد دوسًا.\n(٣) فأجاب الله دعوته فهزمهم وزلزلهم.","vol":"2","page":500},{"text":"الكعبة، فقال أبو جهل وناس من قريش، ونُحرت جزور بناحية مكة فأرسلوا من سلاها وطرحوه عليه، فجاءت فاطمة فألقته عنه، فقال اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، اللهم عليك بقريش، لأبي جهل بن هشام وعُقبة (١) بن ربيعة وشيبة بن ربيعة والوليد بن عُتبة وأُبيَّ بن خلف وعُقبة بن أبي مُعيط. قال عبد الله: فلقد رأيتهم في قَليب بدر قتلى. قال أبو إسحاق: ونسيتُ السابع. وقال يوسف بن أبي إسحاق عن أبي إسحاق: «أمية بن خلف»، وقال شعبة «أمية أو أُبيٌّ» والصحيح أمية (٢).\n٢٩٣٥ - عن عائشة - ﵂ - «أن اليهود دخلوا على - ﷺ - فقالوا: السامُ عليك، ولعنتُهم. فقال: ما لك؟ قلت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال فلم تسمعي ما قلت: وعليكم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1403>١٠٠ - باب الدعاء للمشركين بالهدى ليتألَّفهم</span>\nقال الحافظ: ... وأنه - ﷺ - كان تارة يدعو عليهم وتارة يدعو لهم، فالحالة الأولى حيث تشتد شوكتهم ويكثر أذاهم كما تقدم في الأحاديث التي قبل هذا بباب، والحالة الثانية حيث تؤمن غائلتهم ويرجى تألفهم كما في قصة دوس (٤).\n_________\n(١) عتبة.\n(٢) أُبيّ تأخر يوم أحد، وأمية قتل يوم بدر.\n(٣) الأصلح الرفق.\n* الدعاء في محله لا بأس، وتركه في محله لا بأس، والرفق عند الدعوة أقرب للقبول.\n(٤) وذكر شيخنا نحو هذا التفصيل.","vol":"2","page":501},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1404>١٠١ - باب دعوة اليهود والنصارى وعلى ما يقاتلون عليه</span>؟\n٢٩٣٩ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - بعث بكتابه إلى كسرى، فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين يدفعه عظيم البحرين إلى كسرى. فلما قرأه كسرى خرَّقه، فحسبت أن سعيد بن المسيب قال: فدعا عليهم النبي - ﷺ - أن يُمزَّقوا كل ممزَّق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1405>١٠٢ - باب دعاء النبي - ﷺ - الناس إلى الإسلام والنبوة</span>\n٢٩٤١ - قال ابن عباس: فأخبرني أبو سفيان بن حرب أنه كان بالشام في رجال من قريش قدموا تجارًا في المدة التي كانت بين رسول الله - ﷺ - وبين كفار قريش ... (الحديث) ... فقال: كنتم تتهمونه على الكذب قبل أن يقول ما قال؟ قلت: لا. قال: فهل كان من آبائه من ملك؟ قلت: لا. قال: فأشراف الناس يتَّبعونه أم ضعفاؤهم؟ قلت: بل ضعفاؤهم. قال: فيزيدون أم ينقصون؟ قلت: بل يزيدون. قال: فهل يرتدُّ أحد سخطةً لدينه بعد أن يدخل فيه؟ قلت: لا (٢). قال: فهل يغدِرُ؟ ... (الحديث) ... ولو أرجو أن أخلُص إليه لتجشَّمتُ لقاءه، ولو كنت عنده لغسلت قدميه (٣) ... (الحديث) ... قال أبو سفيان: والله ما زلت ذليلًا مُستيقنًا\n_________\n(١) وقد مزقوا كل ممزق، وأجاب الله دعوة نبيه، وتملك المسلمون بلاد الفرس بلدًا بلدًا.\n(٢) ومن ارتد نادر، ولم يبلغ أبا سفيان (قاله الشيخ بعد سؤال أحدهم من ارتد بعد المعراج؟)\n(٣) قد وقع ما قال، وملك ما تحت قدميه، وهذه الكلمات تدل على كبر عقله، وقد كاد أن يسلم لولا أنه شح بالولاية.","vol":"2","page":502},{"text":"بأن أمره سيظهر حتى أدخل الله قلبي الإسلام وأنا كاره» (١).\n٢٩٤٢ - عن سهل بن سعد - ﵁ - سمع النبي - ﷺ - يقول يوم خيبر: لأعطين الراية رجلًا يفتح الله على يديه، فقاموا يرجون لذلك أيهم يُعطى، فقال: أين عليٌ؟ فقيل: يشتكي عينيه، فأمر فدُعي له فبصق في عينيه فبرأ مكانه حتى كأنه لم يكن به شيء، فقال: نُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهُم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم، فوالله لأن يهدى بك رجل واحد خير لك من حُمُر النَّعَم» (٢).\n٢٩٤٣ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا غزا قومًا لم يُغِرْ حتى يصبح، فإن سمع أذانًا أمسك، وإن لم يسمع أذانًا أغار بعد ما يصبح، فنزلنا خيبر ليلًا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1406>١٠٣ - باب من أراد غزوة فورَّى بغيرها، ومن أحبَّ الخروج يوم الخميس</span>\n٢٩٤٧ - عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب - ﵁ - وكان قائد كعب من بنيه- قال: «سمعت كعب بن مالك حين تخلَّف عن رسول الله\n_________\n(١) ﵁ ورحمه.\n(٢) لأن العرب تعظمها، وهي خير أموالهم.\nوهذه من علامات النبوة، ومن فضائل على وفيه الدعوة إلى الله وفضلها.\n(٣) إذا أَذّنوا علم منهم الإسلام ولم يكن بالقوم نفاق، أما الآن فقد يؤذِّن ويقول: لا إله إلا الله وهو يعبد البدوي ... فالله المستعان.","vol":"2","page":503},{"text":"- ﷺ - ولم يكن رسول الله - ﷺ - يريد غزوة إلا ورَّى (١) بغيرها».\n٢٩٤٩ - عن كعب بن مالك أن كعب بن مالك - ﵁ - كان يقول: «لقلما كان رسول الله - ﷺ - يخرج في سفر إلا يوم الخميس» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1407>١٠٤ - باب الخروج بعد الظهر</span>\n٢٩٥١ - عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - صلَّى بالمدينة الظهر أربعًا، والعصر بذي الحليفة ركعتين، وسمعتهم يصرخون بهما جميعًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1408>١٠٦ - باب الخروج في رمضان </span>(٤)\n٢٩٥٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «خرج رسول الله - ﷺ - في رمضان فصام حتى بلغ الكَديدَ أفطر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1409>١٠٧ - باب التوديع</span>\n٢٩٥٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في\n_________\n(١) هذا من المصالح للإسلام ومن الخدعة.\n(٢) هذا هو الأفضل إن تيسر يوم الخميس.\n* التورية إن كانت لمصلحة لا بأس (قاله بعد سؤال أحدهم عن استخدامها في غير الحرب).\n* الحكمة في الخروج يوم الخميس؟ الله أعلم.\n(٣) خرج ظهرًا يوم السبت، والأكثر يوم الخميس بكرةً.\n(٤) المقصود أنه لا حرج في الخروج والسفر في رمضان للتجارة أو الجهاد أو غير ذلك، وإذا سافر أفطر.","vol":"2","page":504},{"text":"بعث فقال لنا: «إن لقيتم فلانًا وفلانًا- لرجلين من قريش سماهما- فحرِّقوهما بالنار». قال: ثم أتيناه نودِّعه حين أردنا الخروج فقال: «إني كنت أمرتُكم أن تحرِّقوا فلانًا وفلانًا بالنار، وإن النار لا يُعذِّب (١) بها إلا الله، فإن أخذتموهما فاقتلوهما».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1410>١٠٨ - باب السمع والطاعة للإمام</span>\n٢٩٥٦ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «السمع والطاعة حق، ما لم يؤمر بمعصية، فإذا أُمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1411>١٠٩ - باب يُقاتل من وراء الإمام، ويُتَّقى به</span>\n٢٩٥٦ - عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «نحن الآخرون (٣) السابقون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1412>١١٠ - باب البيعة في الحرب أن لا يفرُّوا، وقال بعضهم: على الموت</span>\n٢٩٥٨ - عن عمر - ﵁ - «رجعنا من العام المقبل، فما اجتمع منا\n_________\n(١) فيه تحريم التعذيب بالنار، بل يكون بغيرها؛ ولهذا أمرهم بقتل الشخصين، وفيه التوديع للأهل والأصحاب: استودع الله دينكم وأمانتكم، وخواتيم أعمالكم.\n(٢) وفي اللفظ الآخر: «فيما أحب وكره» والمقصود أنه على السمع ما لم يؤمر بمعصية؛ لأن بذلك صلاح الأمر.\n(٣) الآخرون بعثًا والسابقون يوم القيامة.\nالتأمير في السفر؟ هي الفائدة من تأميره يرجعون إليه.","vol":"2","page":505},{"text":"اثنان على الشجرة (١). التي بايعنا تحتها، كانت رحمة من الله. فسألنا نافعًا: على شيء بايعهم، على الموت؟ قال: لا، بل بايعهم على الصبر».\nقال الحافظ: ... كأنه أشار إلى أن لا تنافي بين الروايتين لاحتمال أن يكون ذلك في مقامين، أو أحدهما يستلزم الآخر (٢).\nقال الحافظ: ... وكان فرضًا عليهم أن لا يفروا عنه حتى يموتوا (٣) دونه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1413>١١١ - باب عزم الإمام على الناس فيما يُطيقون</span>\n٢٩٦٤ - قال عبد الله - ﵁ - «لقد أتاني اليوم رجل فسألني عن أمر ما دريت ما أردُّ عليه فقال: أرأيت رجلًا مؤديًا نشيطًا يخرج مع أمرائنا في المغازي ... (الحديث) ... وإن أحدكم لن يزال بخير ما اتقى الله. وإذا شكَّ في نفسه شيء سأل رجلًا فشفاه منه، وأوشك أن لا تجدوه. والذي لا إله إلا هو، ما أذكر ما أذكر ما غبرَ من الدنيا إلا كالثَّغْب شُرب صفوهُ، وبقي كَدَرُه» (٤).\n_________\n(١) وهذه الشجرة بلغ عمر - ﵁ - أن بعض الناس يتحراها ويصلي عندها فقطعها، وفيه أن البيعة على الصبر وعدم الفرار لا على الموت، لأن الموت شيء آخر.\n(٢) وذكر شيخنا الاحتمال الآخر بمعناه.\n(٣) الدفاع عنه مسألة أخرى غير مسألتنا لأن على المسلمين أن يدفعوا عنه بكل شيء ﵊.\n(٤) الله المستعان، الله المستعان.","vol":"2","page":506},{"text":"قال الحافظ: وأما توقف ابن مسعود عن خصوص جوابه وعدوله إلى الجواب العام فللإشكال الذي وقع له من ذلك .. ويستفاد منه التوقف في الإفتاء فيما أشكل من الأمر كما لو أن بعض الأجناد استفتى ... إلخ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1414>١١٢ - باب كان النبي - ﷺ - إذا لم يُقاتل أول النهار أخَّر القتال حتى تزول الشمس</span>\n٢٩٦٥ - عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - في بعض أيامه التي لقيَ فيها انتظر حتى مالت الشمس» (٢).\n١١٣ - باب استئذان الرجل الإمام لقوله\n﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِذَا كَانُوا مَعَهُ عَلَى أَمْرٍ جَامِعٍ لَمْ يَذْهَبُوا حَتَّى يَسْتَأْذِنُوهُ﴾ [النور: ٦٢].\n٢٩٦٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ -: «غزوت مع رسول الله - ﷺ - قال فتلاحق بي النبي - ﷺ - وأنا على ناضح لنا قد أعيا فلا يكاد يسير، فقال لي: «ما لبعيرك؟» قال قلت: أعيا ... (الحديث) ... قال: فلما\n_________\n(١) قلت: فبعض المسائل جوابها السكوت أو الجواب العام، وهذا منهج سلفي، وقرر شيخ الإسلام مثله، لاسيما زمن الفتن والهرج وغلبة الجهل وركوب الأهواء، فإذا أنكر عليك هذا مُنْكِر فالحماقة ما دواؤها؟\n(٢) الإمام والأمير يتحرى الأوقات المناسبة في أول النهار وقت النشاط والقوة فإذا لم يقاتل أجَّل حتى تزول الشمس يستعيد الناس النشاط بعد زوال الحر.","vol":"2","page":507},{"text":"قدم رسول الله - ﷺ - المدينة غدوت عليه بالبعير، فأعطاني ثمنه وردَّه عليَّ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1415>١١٦ - باب مبادرة الإمام عند الفزع</span>\nعن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كان بالمدينة فزع، فركب رسول الله - ﷺ - فرسًا لأبي طلحة فقال: «ما رأينا من شيء، وإن وجدناه لبَحْرًا (٢)» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1416>١١٩ - باب الجعائل والحُملان في السبيل</span>\n٢٩٧١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله فوجده يُباع، فأراد أن يبتاعه فسأل رسول الله - ﷺ - فقال: لا تَبتَعْه ولا تعد في صدقتك» (٤).\n٢٩٧٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لولا أن أشُقَّ على أمتي ما تخلَّفت عن سرية، ولكن لا أجد حمولة، ولا أجد ما\n_________\n(١) المقصود أن هذا من حسن خلقه وجوده - ﷺ - رد عليه البعير والثمن وزاده، وحينما قال بعنيه ليتعلم الناس والأمة أنه لا حرج في المماكسة .. ولا حرج في رد السلعة مع الثمن.\n(٢) جيّد السير، يعني الفرس بعد ما ركبه رسول الله - ﷺ - جعل الله فيه البركة.\n(٣) دل على شجاعته العظيمة وإقدامه.\n(٤) ما أخرجه لله لا يرجع فيه، ليس له أن يشتريه فلا يتعلق به، وما يعطي ليجاهد به يوضع عند أهله يأكل منه ما دام باشر الجهاد فيتصرف كيف شاء فيه.","vol":"2","page":508},{"text":"أحملهم عليه، ويشُقُّ عليَّ أن يتخلَّفوا عني، ولوَددتُ أني قاتلت في سبيل الله فقُتلت ثم أُحييت، ثم قُتلت ثم أحييت» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1417>١٢٠ - باب الأجير وقال الحسن وابن سيرين: يُقسم للأجير من المغنم</span>\n٢٩٧٣ - عن صفوان بن يعلى عن أبيه - ﵁ - قال: غزوت مع رسول الله - ﷺ - غزوة تبوك فحملت على بكر، فهو أوثق أعمالي في نفسي، فاستأجرت أجيرًا فقاتل رجلًا فعض أحدهما الآخر، فانتزع يده من فيه ونزع ثنيَّته، فأتى النبي - ﷺ - فأهدرها فقال: «أيدفع يده إليك فتقضمها كما يقضم الفحل» (٢).\nقال الحافظ: ... للأجير في الغزو حالان: إما أن يكون استؤجر للخدمة أو استؤجر ليقاتل، فالأول قال الأوزاعي وأحمد وإسحاق: لا يسهم له (٣).\n_________\n(١) وهذا يدل على فضل الجهاد وأن له فضلًا عظيمًا.\n(٢) يعني ظالم، فإذا يده ليتخلص فلا شيء عليه لو سقطت أسنانه، وإذا استؤجر ليقاتل؟ ليسهم له فهو مجاهد وهل له أجر؟ على حسب نيته.\n(٣) الأقرب يسهم له إن كان يسوس فرسه ويعد طعامه فهذا يقوم بعمل مهم، فالأقرب كما قال الأكثر.","vol":"2","page":509},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1418>١٣١ - باب ما قيل في لواء النبي - ﷺ </span>-\n٢٩٧٧٤ - عن ثعلبة بن أبي مالك القرظي «أن قيس بن سعد الأنصاري - ﵁ - وكان صاحب لواء (١) رسول الله - ﷺ - أراد الحجَّ فرجَّل».\n٢٩٧٥ - عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «كان عليٌّ - ﵁ - تخلَّف عن النبي - ﷺ - في خيبر، وكان به رَمَدٌ، فقال: أنا أتخلَّف عن رسول الله - ﷺ -. فخرج عليٌ فلحق النبي - ﷺ - فلما كان مساء الليلة التي فتحها في صباحها فقال رسول الله: لأُعطينَّ الراية- أو قال ليأخدن- غدًا رجل يحبُّه الله ورسوله، أو قال: يحبُّ الله ورسوله، يفتح الله عليه. فإذا نحن بعلي وما نرجوه. فقالوا: هذا عليٌ، فأعطاه رسول الله - ﷺ - ففتح الله عليه» (٢).\n٢٩٧٦ - عن نافع بن جبير قال: «سمعت العباس يقول للزبير - ﵄ -: هاهنا أمرَكَ النبي - ﷺ - أن تركُزَ الراية» (٣).\nقال الحافظ: ... وأبين تعيين المكان المشار إليه وأنه الحجون، وهو بفتح المهلة وضم الجيم الخفيفة (٤).\n_________\n(١) وهذا هو الشاهد.\n(٢) شفاه الله في الحال، وفتح الله على يديه، وهذا من الآيات الدالة على صدق رسوله - ﷺ -.\n(٣) قيل الراية اللواء، وقيل بالفرق، ويسمونه الناس البيرق.\n(٤) ركز الراية يوم فتح مكة.","vol":"2","page":510},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1419>١٢٢ - باب قول النبي - ﷺ - «نصرت بالرعب مسيرة شهر»</span>\nوقول الله - ﷿ -: ﴿سَنُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كَفَرُوا الرُّعْبَ بِمَا أَشْرَكُوا بِاللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٥١] قال جابر عن النبي:\n٢٩٧٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «بعثتُ بجوامع الكلم، ونصرتُ بالرعب».\nفبينا أنا نائم أوتيت مفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي قال أبو هريرة: وقد ذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تنتثلونها» (١).\n٢٩٧٨ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن أبا سفيان أخبره أن هرقل أرسل إليه ... - وهم بإيلياء - ثم دعا بكتاب رسول الله - ﷺ -، فلما فرغ من قراءة الكتاب كثر عنده الصخب وارتفعت الأصوات وأخرجنا، فقلت لأصحابي حين أُخرجنا: لقد أمِر أمْر ابن كبشة (٢)، إنه يخافه ملك بنى الأصفر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1420>١٢٣ - باب حمل الزاد في الغزو</span>\nوقول الله - ﷿ -: «﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧].\n٢٩٧٩ - عن أسماء - ﵂ - قالت: «صنعت سفرة (٣) رسول الله - ﷺ - في بيت أبي بكر حين أراد أن يُهاجر إلى المدينة. قالت: فلم نجد لسفرته ولا لسقائه ما نربطهما به، فقلت لأبى بكر: والله ما أجد شيئًا أربط به إلا\n_________\n(١) تستخرجونها من الخزائن فتح الله على الصحابة.\n* النصر بالرعب عام لجميع المسلمين.\n(٢) يعنى النبي - ﷺ -.\n(٣) فيه حمل الزاد، وأنه مما يعين في الغزو، وكذا في الحج وغيره.","vol":"2","page":511},{"text":"نطاقي. قال: فشقيه باثنين فاربطيه: بواحد السقاء، وبالآخر السفرة، فلذلك سميت ذات النطاقين» (١).\n٢٩٨٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «كنا نتزود لحوم الأضاحي على عهد النبي - ﷺ - إلى المدينة» (٢).\n٢٩٨١ - عن سويد بن النعمان أنه خرج مع النبي - ﷺ - عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء - وهي أدنى خيبر - فصلوا العصر، فدعا النبي - ﷺ - بالأطعمة، ولم يؤت النبي - ﷺ - إلا بسويق، فلكنا فأكلنا وشربنا، ثم قام النبي - ﷺ - فمضمض ومضمنا وصلينا» (٣).\n٢٩٨٢ - عن سلمة - ﵁ - قال: «خفت أزواد الناس وأملقوا، فأتوا النبي - ﷺ - في نحر إبلهم، فأذن لهم، فلقيهم عمر فأخبروه، فقال: ما بقاؤكم بعد إبلكم؟ فدخل عمر على النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، ما بقاؤهم بعد إبلهم؟ فقال رسول الله - ﷺ -: ناد في الناس يأتون بفضل أزوادهم، فدعا وبرك عليهم، ثم دعاهم بأوعيتهم فاحتثى الناس حتى فرغوا، ثم قال رسول الله - ﷺ - أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله» (٤).\n_________\n(١) اللهم ارض عنها.\n(٢) في التزود بلحوم الأضاحي.\n(٣) المسافر مأمور بالزاد حسب التيسير تمر، سويق، وفى هذا كان طعامهم عيس، سمن، تمر، أقط.\n(٤) وهذا من المعجزات، من دلائل صدقة - ﷺ -، وفيه المشورة وأن الإنسان لا يحقر نفسه.","vol":"2","page":512},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1421>١٢٤ - باب حمل الزاد على الرقاب</span>\n٢٩٨٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵁ - قال: «خرجنا ونحن ثلاثمائة نحمل زادنا على رقابنا، ففني زادنا، حتى كان الرجل منا يأكل في كل يوم تمرة. قال رجل: يا أبا عبد الله، وأين كانت التمرة تقع من الرجل؟ قال: لقد وجدنا فقدها حين فقدناها، حتى أتينا البحر، فإذا حوت قد قذفه البحر، فأكلنا منه ثمانية عشر يومًا ما أحببنا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1422>١٢٥ - باب إرداف المرأة خلف أخيها</span>\n٢٩٨٤ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: يا رسول الله يرجع أصحابك بأجر حج وعمرة، ولم أزد على الحج؟ (٢) فقال لها: «اذهبي، وليردفك عبد الرحمن». فأمر عبد الرحمن أن يعمرها من التنعيم. فانتظرها رسول الله - ﷺ - بأعلى مكة حتى جاءت».\n٢٩٨٥ - عن عبد الرحمن بن أبى بكر الصديق - ﵄ - قال: «أمرني النبي - ﷺ - أن أردف عائشة وأعمرها من التنعيم» (٣).\n_________\n(١) وفيه أن المجاهد يصبر، فالجهاد كاسمه جهاد يحتاج الى صبر، وإذا جاءت الشدائد جاء الله بالفرج.\n(٢) يعنى أعماله.\n(٣) يجوز أن يحمل أخته عمته خالته، ويجوز للضرورة حمل غير المحرم، كما في قصة عائشة مع صفوان، وإن احتاجا للركوب ركب مع الحيطة والحذر مما حرم الله.","vol":"2","page":513},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1423>١٢٧ - باب الردف على الحمار</span>\n٢٩٨٨ - عن عبد الله - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - أقبل يوم الفتح من أعلى مكة على راحلته مردفًا أسامة بن زيد ومعه بلال ومعه عثمان بن طلحة من الحجية حتى أناخ في المسجد، فأمره أن يأتي بمفتاح البيت (١)،\nففتح ودخل رسول الله - ﷺ - ومعه أسامة وبلال وعثمان، فمكث فيها نهارًا طويلًا، ثم خرج فاستبق الناس، فكان عبد الله بن عمر أول من دخل، فوجد بلالًا وراء الباب قائمًا. فسأله: أين صلى رسول الله - ﷺ - فأشار له إلى المكان الذي صلى فيه. قال عبد الله: فنسيت أن أسأله: كم صلى من سجدة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1424>١٢٨ - باب من أخد بالركاب ونحوه</span>\n٢٩٨٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: رسول الله - ﷺ -: «كل سلامي من الناس عليه صدقة كل يوم تطلع فيه الشمس: يعدل بين الاثنين صدقة، ويعين الرجل على دابته فيحمل عليها - أو يرفع عليها متاعه - صدقة، والكلمة الطبية صدقة، وكل خطوة يخطوها إلى الصلاة صدقة، ويميط الأذى عن الطريق صدقة» (٢).\n_________\n(١) دخول الكعبة ليس من سنن الحج، وهو دخلها في غزاة الفتح.\n* وفيه جواز الإرداف على الدابة، وهذا من تواضعه - ﷺ -.\n\n* وفيه دخول الكعبة والصلاة فيها، وفيه دخول الدابة المسجد.\n(٢) وفى هذا الحث على أنواع الصدقات وفعل الخير، وفى صحيح مسلم عن عائشة خلق الله ابن آدم من ستين وثلاثمائة مفصل وهى السلاميات.","vol":"2","page":514},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1425>١٢٩ - باب كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو</span>\n٢٩٩٠ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - نهي أن يسافر بالقرآن إلى أرض العدو» (١).\nقال الحافظ: ... أجمع الفقهاء أن لا يسافر بالمصحف في السرايا والعسكر الصغير المخوف عليه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1426>١٣٠ - باب التكبير عند الحرب</span>\n٢٩٩١ - عن أنس - ﵁ - قال: «صبح النبي - ﷺ - خيبر وقد خرجوا بالمساحي على أعناقهم، فلما رأوه قالوا: محمد والخميس، محمد والخميس.\nفلجئوا إلى الحصن، فرفع النبي - ﷺ - يديه، وقال: الله أكبر، خربت (٣) خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين، وأصبنا حمرًا فطبخناها، فنادي منادي النبي - ﷺ -: إن الله ورسوله ينهياكم عن لحوم الحمر، فأكفئت القدور بما فيها» تابعه علي عن سفيان «رفع النبي - ﷺ - يديه».\n_________\n(١) وهذا لئلا تناله أيديهم يخشى أن يمتهنوه، فالمقصود احترامه وأي مكان يخشى أن يمتهن لا يحمل إليه.\n(٢) العلة تقتضي العموم، أرض العدو حربًا أم سلمًا، فالخطر على المصحف لا على حامله من الدعاة والمرشدين.\n(٣) وخرابها لإصرارهم على الكفر، وإلا خيبر صارت غنيمة للمسلمين، فالخراب منسوب إليهم.","vol":"2","page":515},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1427>١٣١ - باب ما يكره من رفع الصوت في التكبير</span>\n٢٩٩٢ - عن أبي موسي الأشعري - ﵁ - قال: كنا مع رسول الله - ﷺ -، فكنا إذا أشرفنا علي واد هللنا وكبرنا، ارتفعت أصواتنا. فقال: النبي - ﷺ -: «يا أيها الناس، اربعوا على أنفسكم، فإنكم لا تدعون أصم ولا غائبًا، إنه معكم (١)، وإنه سميع قريب، تبارك اسمه، وتعالي جده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1428>١٣٢ - باب التسبيح إذا هبط واديًا</span>\n٢٩٩٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «كنا إذا صعدنا كبرنا، وإذا نزلنا سبحنا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1429>١٣٣ - باب التكبير إذا علا شرفًا</span>\nقال الحافظ: .... ولا يلزم من كون جهتي العلو والسفل محال على الله أن لا يوصف بالعلو لأن وصفه بالعلو من جهة المعني والمستحيل كون ذلك من جهة الحس (٣).\n_________\n(١) معية العلم (وإذا سألك عبادي عني فإني قريب) .... الآية.\n* المقصود الرفع الشديد الذي فيه تكلف هو المنهي عنه.\n(٢) لأن النزول سفول والله موصوف بالعلو، وعند العلو فالله فوق العرش، فالمناسبة ظاهرة.\n(٣) هو موصوف بذلك حسًا ومعنى فكلامه غير مضبوط هنا.","vol":"2","page":516},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1430>١٣٤ - باب يكتب للمسافر مثل ما كان يعمل في الإقامة</span>\n٢٩٩٦ - عن أبي موسي قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا» (١).\nقال الحافظ: ... حديث أبي هريرة رفعه «من توطأ فأحسن وضوءه ثم خرج إلى المسجد فوجد الناس قد صلوا أعطاه الله مثل أجر من صلى وحضر، لا ينقص ذلك من أجره شيئًا» أخرجه أبو داود والنسائي والحاكم وإسناده قوي (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1431>١٣٥ - باب السير وحده</span>\n٢٩٩٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: ندب النبي - ﷺ - الناس يوم الخندق، فانتدب الزبير (٣)، ثم ندبهم فانتدب الزبير، ثم ندبهم فانتدب الزبير، قال النبي - ﷺ -: «إن لكل نبي حواريًا وحوري الزبير» قال سفيان: الحواري الناصر.\n_________\n(١) وهذا من لطفه ورحمته وإحسانه لأن الغالب مشقة العمل في حال المرض والسفر فتفضل الله بهذا.\n(٢) قلت في إسناد مقبول.\n(٣) لا بأس يذهب وحده في مصلحة المسلمين، كما في قصة حذيفة يوم الخندق.","vol":"2","page":517},{"text":"قال الحافظ: ... قال ابن المنير: السير لمصلحة الحرب أخص من السفر، والخبر ورد في السفر فيؤخذ من حديث جابر جواز السفر منفردًا للضرورة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1432>١٣٦ - باب السرعة في السير</span>\n٢٩٩٩ - عن أسامة بن زيد - ﵄ - - كان يحيي يقول: وأنا أسمع، فسقط عني - عن مسير النبي - ﷺ - في حجة الوداع فقال: فكان يسير العنق. فإذا وجد فجوة (٢) نص. والنص فوق العنق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1433>١٣٧ - باب إذا حمل على فرس فرآها تباع</span>\n٣٠٠٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن عمر بن الخطاب حمل على فرس في سبيل الله، فوجده يباع، فأراد أن يبتاعه، فسأل رسول الله\n_________\n(١) هذه لعلة والحاجة ماسة والأولى والأفضل ثلاثة لحديث: «والثلاثة ركب» لكن إن دعت الحاجة أو الضرورة لا بأس، فالأمر واسع أو الضرورة، كخروج المهاجر من بلاد الشرك حتى المرأة.\n* سئل الشيخ: عن حديث الراكب شيطان؟ فقال: هذا في السفر وهنا ليس بالسفر.\nحديث «الراكب شيطان» لا بأس به، أما الآن الأمور أخف لأن السيارات تمر، فالأقرب الجواز إن لم يكن هناك خطر.\n(٢) التعجيل لا بأس به على وجه لا يكون فيه خطر، ومن التعجيل مواصلة السير وزيادة على السير المعتاد بلا خطر، أما الزيادة التي فيها خطر لا يجوز، وكذا السيارات الآن لا يتجاوز المحدد فلا تعدية فيجب أن يراعى السائق أسباب السلامة.","vol":"2","page":518},{"text":"- ﷺ -، قال: «لا تبتعه، ولا تعد في صدقتك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1434>١٣٨ - باب الجهاد بإذن الأبوين</span>\n٣٠٠٤ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فاستأذنه في الجهاد فقال: «أحي والداك؟» قال: نعم. قال: «ففيهما فجاهد» (٢).\nقال الحافظ: ... لأن برهما فرض عين عليه والجهاد فرض كفاية، فإذا تعين الجهاد فلا إذن (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1435>١٣٩ - باب ما قيل في الجرس ونحوه في أعناق الإبل</span>\n٣٠٠٥ - عن عباد بن تميم أن أبا بشير الأنصاري رضي الله أخبره أنه كان مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، قال عبد الله حسبت أنه قال: والناس في مبيتهم، فأرسل رسول الله - ﷺ - رسولًا: لا تبقين في رقبة بعير قلادة من وتر أو قلادة إلا قطعت (٤).\n_________\n(١) متى ما أخرجه لله فينبغي صرف النفس عنه لأمرين:\n١ - في ذلك نوع تعلق وعدم طيب نفس.\n٢ - من حصلت له الهبة قد يستحي ولا يماكس ويبيع بأقل.\n(٢) وهذا فيه عظم حق الأبوين، وهنا جعل الأبوين أولى وهذه الحالة فقد يكون هذا أولى وقد يكون الجهاد وحمل السلاح أولى إذا تعين.\n(٣) وضع الجهاد في البوسنة الآن يحتاج إلى إذن؟ نعم، لأنه فرض كفاية. تاريخ السؤال ٣/ ١١/١٤١٤ م.\n(٤) وهذا شك من الراوي، والصواب قلادة من أوتار، فيجب قطعها كالتمائم، أما قلادة الزينة أو التي تقاد بها الدابة فلا بأس.","vol":"2","page":519},{"text":"قال الحافظ: ... ويؤيده حديث عقبة بن عامر رفعه «من علق تميمة فلا أتم الله له» (١).\nقال الحافظ: ... فأما ما فيه ذكر الله فلا نهي فيه فإنه إنما يجعل للتبرك والتعوذ بأسمائه وذكره (٢).\nقال الحافظ: ... وكذلك لا نهى عما يعلق لأجل الزينة ما لم يبلغ الخيلاء أو السرف. واختلفوا في تعليق الجرس (٣). أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1436>١٤٠ - باب من اكتتب في جيش فخرجت امرأته حاجَّة أو كان له عُذر هل يؤذن له</span>؟\n٣٠٠٦ - عنى ابى عباس - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «لا يخلُونَّ رجل بامرأة، ولا تُسافرنَّ امرأه إلا ومعها مَحْرمَ، فقام رجل فقال: يا رسول الله، اكتتبت في غزو كذا وكذا، وخرجت امرأتي حاجَّة، قال: اذهب فاحجُج مع امرأتك» (٤).\n_________\n(١) وذكر الشيخ محمد بن عبد الوهاب في كتاب أمثال هذا مما يقع في العقيدة والتوكل.\n(٢) وهذا قول بعض أهل العلم، وهو قول ضعيف كما حكاه شيخ الإسلام محمد، فالصواب المنع.\n(٣) تعليق الجرس والجرس من الشيطان قد يَضُرُّ الدابة، وهو من مزامير الشيطان فتلهية لا يجوز يمنع.\n(٤) هذا يدل على تأكيد صحبة المرأة للمحرم في السفر؛ لما في سفر المرأة من الخطر يدع الغزو ويتلطف مع امرأته.","vol":"2","page":520},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1437>١٤١ - باب الجاسوس</span>\n٣٠٠٧ - عن على - ﵁ - قال: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد بن الأسود وقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها ظعينة ومعها كتاب فخذوه منها. فانطلقنا تعادَى خيلُنا، حتى انتهينا إلى الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فقلنا: أخرجي الكتاب. فقالت: ما معي من كتاب. فقلنا: لُتخرجن الكتاب، أو لنُلقينَّ الثياب. فأخرجته من عِقاصِها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أُناس من أهل مكة يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: «يا حاطب ما هذا؟» قال: يا رسول الله لا تجعَل علىَّ، إني كنت امرءًا ملصقًا في قريش، ولم أكن من أنفُسها، وكان من معك من المهاجرين لهم قرابات بمكة يحمون بها أهليهم وأموالهم فأحببت إذ فاتني ذلك من النَّسب فيهم أن أتخذ عندهم يدًا يحمون بها قرابتى، وما فعلت كفرًا ولا ارتدادا ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: «قد صدقكم». فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنُق هذا المنافق. قال: «إنه شَهدَ بدرًا، وما يُدريك لعل الله أن يكون قد اطلع على أهل بدر فقال: اعملوا ما شئتُم فقد غفَرتُ لكم» (١).\n_________\n(١) يوفقهم لأسباب المغفرة أو يمنعهم من الوقوع، وقال الشيخ قبل ذلك على ظاهره. وهذا الحديث العظيم فيه مسألتان:\n١ - جواز التجسس.\n٢ - ومنع التجسس، فالممنوع ما يضر المسلمين فيجب منعه، وحاطب عفا عنه - ﷺ - لشبهته ولشهود حاطب بدرًا، وإلا التجسس على المسلمين يوجب القتل، وأما التجسس الذي ينفع المسلمين إذا علم وجود شيء يضر المسلمين وجب التجسس، كما في قصة المرأة هنا، فالأمور تدل على مصلحة المسلمين","vol":"2","page":521},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1438>١٤٢ - باب الكسوة للأُسارى </span>(١)\n٣٠٠٨ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «لما كلن يوم بدر أُتيَ بالعباس ولم يكن عليه ثوب، فنظر النبي - ﷺ - له قميصًا، فوجدوا قميص عبد الله بن أُبيّ يُقدَرُ عليه، فكساه النبي - ﷺ - إياه، فلذلك نزع النبي - ﷺ - قميصه الذي ألبسه».\nقال ابن عُيينة: كانت له عند النبي - ﷺ - يدٌ، فأحبَّ أن يُكافئه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1439>١٤٣ - باب فضل من أسلم على يديه رجل</span>\n٣٠٠٩ - عن سهل - ﵁ - يعني ابن سعد-قال: قال النبي - ﷺ - يوم خبير: «لأُعطين الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه يُحبُّ الله ورسوله ويُحبُّه الله ورسوله». فبات الناس ليلتهم أيهم يعطى، فغَدَوا كلُّهم يرجوه، فقال: «أين علىُّ؟» فقيل: يشتكى عينيه، فبصق في عينيه ودعا له فبرأ كأن لم يكن به وجع، فأعطاه، فقال: أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا، فقال: «أنفُذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعُهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما\n_________\n(١) الأسارى محل الرحمة والعطف والإحسان إليهم ترغيبًا لهم في الإسلام، ولا يمنع من إطعامهم الطعام الحسن.\n(٢) لما مات","vol":"2","page":522},{"text":"يجب عليهم، فوالله لأن يهدى الله بك رجلًا خيرٌ لك من أن يكون لك حُمْرُ النَّعَم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1440>١٤٤ - باب الأُسارى في السلاسل</span>\nقال الحافظ: وسيأتي عن أبى هريرة في قوله تعالى: ﴿كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ﴾ قال: «خير الناس للناس يأتون بهم في السلاسل في أعناقهم حتى يدخلوا في الإسلام»، قال ابن الجوزي: معناه أنهم أسروا وقيدوا، فلما عرفوا صحة الإسلام دخلوا طوعًا فدخلوا الجنة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1441>١٤٥ - باب فضل من أسلم من أهل الكتابين</span>\n٣٠١١ - عن أبى بردة أنه سمع أباه عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثة يؤتون أجرهم مرتين: الرجل تكون له الأمَة فيُعلِّمها فيُحسن تعليمها، ويُؤدِّبُها فيُحسن تأديبها (٣)، فيتزوجها، فله أجران. ومؤمن أهل الكتاب الذي كان مؤمنًا ثم آمن بالنبي - ﷺ -، فله أجران، والعبد الذي يؤدِّي حق الله لسيِّده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1442>١٤٦ - باب أهل الدار يبيتون، فيصاب الولدان والذِّرارىُّ</span>\n٣٠١٢ - عن الصعب بن جثامه - ﵃ - قال: «مرَّ بي النبي - ﷺ -\n_________\n(١) ولا شك أن هذا فضل عظيم، فعلى العلماء أن يدركوا هذا الفضل لاسيما في هذا العصر فإنهم موجودون، وحلف - ﷺ - وهو الصادق، وفيه علم من أعلام النبوة، وفيه شفاء علي، وفية فضل علي.\n(٢) اختار الشيخ هذا وقال: أُتى بهم في السلاسل ثم تاب الله عليهم وهداهم.\n(٣) فيحسن تأديتها «ثم يعتقها» كما في العيني.","vol":"2","page":523},{"text":"بالأبواء -أو بوَدّان- فسئل عن أهل الدار يُبيَّتون من المشركين فيصاب من نسائهم وذراريهم، قال: هم منهم. وسمعته يقول لا حمى (١) إلا لله ولرسوله - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1443>١٤٧ - باب قتل الصبيان في الحرب</span>\n٣٠١٤ - عن عبد الله - ﵁ - أخبره «أن امرأة وُجدت في بعض مغازي النبي - ﷺ - مقتولة، فأنكر رسول الله - ﷺ - قتل النساء الصبيان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1444>١٤٩ - باب لا يُعذَّب بعذاب الله</span>\n٣٠١٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: بعثنا رسول الله - ﷺ - في بعث فقال: «إن وجدت فلانًا وفلانًا فأحرقوهما بالنار». ثم قال رسول الله - ﷺ - حين أردنا الخروج: «إني أمرتُكم أن تُحرقوا فلانًا وفلانًا، وإن النار لا يُعذِّب (٣) بها إلا الله، فإن وجدتموهما فاقتلوهما».\n_________\n(١) ليس لأحد فعل ذلك إلا ما رآه ولى الأمر لمصلحة المسلمين، وولي الأمر كالرسول في هذا.\n* والمعنى إذا بيَّت المسلمون عدوهم لا يضر إصابة الولدان والنساء لأنهم لم يقصدوهم، وقد فعله النبي - ﷺ - مع بني المصطلق، والمنهي عنه تعمد قتلهم.\n(٢) يعنى قصدهم كما تقدم، أما البيات فلا.\n(٣) هذا نص في تحريم التعذيب بالنار، لا في الحدود ولا غير الحدود، لا المكلفين ولا غير المكلفين.","vol":"2","page":524},{"text":"٣٠١٧ - عن أيوب عن عكرمة أن عليًا - ﵁ - حرَّق (١) قومًا، فبلَغ ابن عباس فقال: لو كنت أنا لم أُحرَّقهم؛ لأن النبي - ﷺ - قال: «لا تعذِّبوا بعذاب الله»، ولقتلُتهم كما قال النبي - ﷺ -: «من بدَّل دينه فاقتلوه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1445>١٥٢ - باب إذا حرَّق المشركُ المسلمَ هل يحرَّق</span>؟\n٣٠١٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ -: «أن رهطًا من عُكل ثمانية قدموا على النبي - ﷺ - فاجتَووا المدينة، فقالوا: يا رسول الله أبلغنا رِسْلا، قال: «ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بالذَّود». فانطلقوا فشربوا من أبوابها وألبانها حتى صَحُّوا وسَمنوا، وقتلوا الراعي واستاقوا الذَّود، وكفروا بعد إسلامهم. فأتى الصريخ النبي - ﷺ -، فبعث الطلب، فما ترجَّل النهار حتى أُتيَ بهم فقطع أيديهم وأرجلهم ثم أمر بمسامير فأُحميت فكحَلَهم بها وطرحَهم بالحرَّة يستسقون فما يُسقون حتى ماتوا» (٢).\n_________\n(١) كانوا قومًا غلاة قالوا لعلي أنت الله؟ فاشتد غضب عليهم وأحرقهم، حمله على ذلك شدة غيظه عليهم لقبح مقالتهم فخدّ لهم أخاديهم وأحرقهم - ﵁ -.\n* ولم يتكلم شيخنا بشيء على شرح باب ١٥١ باب هل للأسير أن يقتل أو يخدع، بعدما قرئ عليه الشرح كاملًا.\n(٢) لأن هذا من الباب القصاص قطاع طرق، أما التحريق فمحل نظر، فالأقرب أنه إذا أحرق لا يُحرق بل يقتل.\n* كحلهم بالمسامير المحماه أليس نوعًا من التحريق؟\nلا شك أنه نوع تحريق ... وقد يقال يمنع ابتداء ويجوز قصاصًا، ولهذا في التمثيل يجوز قصاصًا، والمسألة محل اجتهاد والله أعلم.","vol":"2","page":525},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1446>١٥٤ - باب حرق الدور والنخيل</span>\n٣٠٢٠ - عن قيس بن أبي حازم قال: «قال لي جرير: قال لي رسول الله - ﷺ -: «ألا تُريحُنى من ذي الخَلَصة» - وكان بيتًا في خثعَمَ يسمِّى كعبة اليمانية- قال فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمَس وكانوا أصحاب خيل، قال: وكنت لا أثُبتُ على الخيل، فضرب في صدري وقال: «اللهم ثبِّتْه واجعلْه هاديًا مَهْديا». فانطلق إليها فكسرها وحرّقها، ثم بعث إلى رسول الله - ﷺ - يخبره فقال رسول جرير: والذي بعثك بالحق ما جئتُك حتى تركتها كأنها جملٌ أجوفُ أو أجرب. قال: فبارك في أحْمَس ورجالها خمس مرات» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1447>١٥٥ - باب قتل النائم المشرك</span>\n٣٠٢٢ - عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: «بعث رسول الله - ﷺ - رهطًا من الأنصار إلى أبي رافع ليقتلوه، فانطلق رجل منهم فدخل حصنهم، قال فدخلت في مربط دواب لهم، قال وأغلقوا باب الحصن، ثم إنهم فقدوا حمارًا لهم فخرجوا يطلبونه، فخرجت فيمن خرج أُريهم أنني أطلُبه معهم، فوجدوا الحمار، فدخلوا ودخلت، وأغلقوا باب الحصن ليلًا، فوضعوا المفاتيح في كُوَّة حيث أراها، فلما ناموا أخذت المفاتيح ففتحت باب الحصن، ثم دخلت عليه فقلت: يا أبا رافع، فأجابنى فتعمدت فضربته، فصاح،\n_________\n(١) هذا معروف في تحريق الدور والنخيل لا بأس به لكن البحث في تحريق الشخص وتحريق النخيل فعله مع بني النضير. وإنما الإشكال في تحريق الأشخاص والقصاص محل نظر، والأقرب الجواز والله أعلم، كما لو قطع رِجْلًا تقطع رجله ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾.","vol":"2","page":526},{"text":"فخرجت، ثم جئت ثم رجعت كأني مغيث فقلت يا أبا رافع- وغيرت صوتي- فقال: ما لم لأمِّك الويل، قلت: ما شأنك؟ قال: لا أدرى من دخل عليَّ فضربني، قال فوضعت سيفي في بطنه، ثم تحاملت عليه حتى قرع العظم، ثم خرجت وأنا دَهشٌ، فأتيت سُلَّمًا لهم لأنزل منه فوقعت، فوُثئَت رجلي، فخرجت إلى أصحابي فقلت: ما أنا ببارح حتى أسمع الناعية، فما برحت حتى سمعت نعايا أبي رافع تاجر أهل الحجاز (١). قال: فقمت وما بي قَلَبَة حتى أتينا النبي - ﷺ - فأخبرناه».\nقال الحافظ: ... وجواز اغتيال ذوى الأذية البالغة منهم، وكان أبو رافع يعادى رسول الله - ﷺ - ويؤلب عليه الناس (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1448>١٥٦ - لا تَمنَّوا لقاء العدو</span>\n٣٠٢٥ - ثم قام في الناس فقال: لا تمنَّوا لقاء العدوِّ (٣) وسلوا الله العافية، فإذا لقيتموهم فاصبروا. واعلموا أن الجنة تحت ظلال السيوف. ثم قال: اللهم منزِل الكتاب، ومجريَ السَّحاب، وهازم الأحزاب، اهزمهم وانصرنا عليهم» (٤).\n_________\n(١) لأن أبا رافع كان يؤلب على النبي - ﷺ -.\n(٢) سئل الشيخ: عن قتل بعض الطواغيت بشكل فردى فقال: لا، هذا يسبب مفاسد ولا يجوز هذا، بمعناه.\n(٣) الأقرب والله أعلم تمني إعجابًا بالنفس ورغبة في إظهار العمل، هذا الذي يخشى منه أن لا يثبت عند اللقاء.\n(٤) تمني الجهاد وطلب الجهاد عبادة عظيمة لكن على وجه العجب هذا هو الذي ورد فيه النص.","vol":"2","page":527},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1449>١٥٧ - باب الحرب خدعة</span>\n٣٠٢٧ - عن أبى هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «هلك كسرى، ثم لا يكون كسرى بعده. وقيصرٌ (١) ليهلكنَّ، ثم لا يكونُ قيصرٌ بعده. ولتُقسَمنَّ كنوزهما في سبيل الله» (٢).\n٣٢٩ - عن أبى هريرة - ﵁ - قال: «سمّى النبي - ﷺ - الحرب خدعة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1450>١٥٨ - باب الكذب في الحرب</span>\n٣٠٣١ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن النبي - ﷺ - قال: «من لكعب بن الأشرف، فإنه قد آذى الله ورسوله؟» قال محمد بن مسلمة: أتحب أن أقتله يا رسول الله؟ قال: «نعم». قال فأتاه فقال: إن هذا- يعنى النبي - ﷺ - قد عنّانا وسألنا الصدقة. قال: وأيضًا والله لتملُّنَّه. قال: فإنا أتبعناه فنكره أن ندعَهُ حتى ننظر إلى ما يصير أمره. قال فلم يزل يكلِّمه حتى استمكن منه فقتله» (٤).\n_________\n(١) قيصر مصروف أم لا؟\nالأقرب غير مصروف، علم أعجمي.\n(٢) وهذا من علامات النبوة وقد وقع.\n(٣) البصيرة في الحرب لها شأن؛ ولهذا لم يرخص في الكذب إلا في الحرب وفي الإصلاح وبين الزوجين، ولأن ذلك فرصة للمسلمين في قتال عدوهم والانتقام منهم من دون نقض للعهد وغدر، ولها أمثلة.\n(٤) وهذا من الخدعة.\n* هل هذا كحال المكره؟ لا هذا بحث آخر نص القرآن جائز «إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان ..».","vol":"2","page":528},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1451>١٦٠ - باب ما يجوز من الاحتيال، والحذر مع من يخشى معرَّته</span>\n٣٠٣٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أنه قال: «انطلق رسول الله - ﷺ - ومعه أبي بن كعب قِبَلَ ابن صياد (١) - فحدِّث به في نخل - فلما دخل عليه رسول الله - ﷺ - النخل، طفق يتَّقي بجذوع النخل وابن صياد في قطيفة له فيها رمرَمة، فرأت أمُّ صياد رسول الله - ﷺ - فقالت: يا صاف هذا محمد، فوثب ابن صياد، فقال رسول الله - ﷺ -: لو ترَكَتْهُ بَيَّن».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1452>١٦١ - باب الرَّجز في الحرب، ورفع الصوت في حفر الخندق</span>\n٣٠٣٤ - عن البراء - ﵁ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يوم الخندق وهو ينقل التراب (٢) حتى وارى التراب شعر صدره -وكان رجلًا كثير الشعر- وهو يرتجزُ بَرجز عبد الله:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبِّت الأقدام إن لاقينا\nإن الأعدا قد بَغَوا علينا ... إذا أرادوا فتنة أبينا\n\nيرفع بها صوته» (٣).\n_________\n(١) ابن صيّاد من كهنة اليهود اتهم بأنه الدجال.\n* سئل عن حل الأزرار؟\nفقال: فعله بعض الأحيان لحاجه حر ونحوه أو يفعله بعض الأحيان مع أصحابه، وهذا من الأمور العادية. قلت: فيه حديث معاوية بن قرة عن أبيه عند أبى داود وبوّب عليه باب: حلّ الأزرار أو نحو ذلك.\n(٢) فيه أن الكبار والرؤساء يشاركون في المهمات في الأعمال في الخندق في بناء المسجد، وقد شارك ليشجع الناس.\n(٣) اللهم صل وسلم عليه.","vol":"2","page":529},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1453>١٦٢ - باب من لا يثبُتُ على الخيل</span>\n٣٠٣٥ - عن قيس عن جرير - ﵁ - قال: «ما حَجَبَني النبي - ﷺ - منذ أسلمت، ولا رآني إلا تبسم في وجهه».\n٣٠٣٦ - «ولقد شكوت إليه أني لا أثبتُ على الخيل، فضرب بيده في صدره، وقال: اللهم ثبِّته واجعلهُ هاديًا مهديًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1454>١٦٣ - باب دواء الجرح بإحراق الحصير</span>\n٣٠٣٧ - عن أبى حازم قال: «سألوا سهل بن سعد الساعدي - ﵁ -: بأيِّ شيء دُووي جُرحُ رسول الله - ﷺ -؟ فقال: ما بقي أحدٌ من الناس أعلم به مني، كان عليٌّ يجيء بالماء في تُرسه، وكانت - يعنى فاطمة- تغسل الدم عن وجهه، وأُخذ حصيرٌ فأُحرق (٢)، ثم حُشي به جُرح رسول الله - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1455>١٦٤ - باب ما يُكره من التنازع والاختلاف في الحرب</span>\n٣٠٣٨ - عن سعيد بن أبى بُردة عن أبيه عن جدِّه أن النبي - ﷺ - بعث معاذا وأبا موسى إلى اليمن قال: «يسِّرا ولا تُعسِّرا، وبشِّرا ولا تُنقِّرا، وتطاوعاَ ولا تختلفا» (٣).\n_________\n(١) هذه منقبة كبيرة لجرير بن عبد الله البجلي أحد الأعيان الفرسان.\n(٢) فيه الدواء بالشيء المعروف ولو كان ليس عند الأطباء، فالشيء المجرب المعروف يتداوى، لأن أكثر الطب مجرب.\n(٣) وهذه وصية عظيمة للأمراء قادة الحرب قادة الجهاد التطاوع والائتلاف.","vol":"2","page":530},{"text":"٣٠٣٩ - عن البرء بن عازب - ﵁ - قال: جعل النبي - ﷺ - على الرجالة يوم أُحُد-وكانوا خمسين رجلًا - عبد الله بن جُبير فقال: إن رأيتمونا تخطفُنا الطَّير فلا تبرحوا مكانكم هذا حتى أُرسل إليكم، وإن رأيتمونا هزَمنا القوم وأوطأناهم فلا تبرحوا حتى أرسل إليكم. فهزموهم. قال: فأنا والله رأيت النساء يشددن، قد بجت خلاخلهنَّ وأسوقُهنَّ، رافعات ثيابهن. فقال أصحاب ابن جُبير: الغنيمة أي قوم الغنيمة، ظهر أصحابكم فما تنظرون؟ فقال عبد الله بن جُبير: أنسيتم ما قال لم رسول الله - ﷺ -؟ قالوا: والله لنأتينَّ (١) الناس فلنُصيبنَّ من الغنيمة فلما أتوهم صُرفت وجوهم، فأقبلوا منهزمين، فذاك إذ يدعوهم الرسول في أُخراهم، فلم يبق مع النبي - ﷺ - غير اثني عشر رجلا ... الحديث» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1456>١٦٦ - باب من رأى العدوَّ فنادى بأعلى صوته: يا صباحاه حتى يسمع الناس</span>\n٣٠٤١ - عن سلمة قال: «خرجت من المدينة ذاهبًا نحو الغابة. حتى إذا كنت بثَنية الغابة لقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف. قلت: ويحك، ما بك؟ قال: أخِذت لقاح النبي - ﷺ -. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان وفزارة. فصرخت ثلاث صرخات أسمعت ما بين لابتيها: يا صباحاه، يا صباحاه.\n_________\n(١) حتى إذا فشلتم وتنازعتم في الأمر يشير إلى قضه الرماة.\n(٢) هنا فيه الامتحان والاختبار لأهل الحق. الله - ﷿ - يبتلي الصالحين بالفجار، والله - ﷿ - يبتلى رسله حتى تخرج آيات صدقهم وإذا زلت القدم فالواجب الصبر والثبات والعاقبة لهم ﴿وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ﴾ ﴿وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ﴾.","vol":"2","page":531},{"text":"ثم اندفعت حتى ألقاهم وقد أخذوها، فجعلت أرميهم وأقول: أنا ابن الأكوع، واليوم يوم الرُضُّع. فاستنقذتُها منهم قبل أن يشربوا، فأقبلت، فلقيني النبي - ﷺ - فقلت: يا رسول الله، إن القوم عطاش، وإني أعجلتُهم أن يشربوا سقيهم، فأبعث في إثرهم. فقال: يا ابن الأكوع مَلَكت فأسْجحْ، إن القوم يُقرَون في قومهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1457>١٦٧ - باب من قال: خذها وأنا ابن فلان. وقال سلمة: خذها وأنا ابن الأكوع</span>\n٣٠٤٢ - سأل رجل البراء - ﵁ - فقال: يا أبا عُمارة، أوَلَّيتُم يوم حُنين؟ قال البراء وأنا أسمعُ: أما رسول الله - ﷺ - لم يوُلِّ يومئذ، كان أبو سفيان بن الحارث آخذًا بعنان بغلته، فلما غشيَهُ المشركون نزل فجعل يقول: أنا النبي - ﷺ - لا كَذب، أنا ابن عبد المطلب، قال: فما رُئيَ من الناس يومئذ أشدُّ منه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1458>١٦٨ - باب إذا نزل العدو على حُكم رجل</span>\n٣٠٤٣ - عن أبى سعيد الخدري - ﵁ - قال: «لما نزلت بنو قريظة على حكم سعد هو ابن معاذ بعث رسول الله - ﷺ - - وكان قريبًا منه - فجاء على حمار، فلما دنا قال رسول الله - ﷺ -: قوموا إلى سيِّدكم، فجاء فجلس إلى رسول الله - ﷺ -، فقال له: إن هؤلاء نزلوا على حُكمك. قال: فإني\n_________\n(١) قصة سلمة فيها قوة وشجاعة وصبر فلما رأوا جلده وقوته ظنوا أن معه غيره قوة.\n(٢) ثم تراجع الناس لما سمعوا صوت الداعي.","vol":"2","page":532},{"text":"أحكمُ أن تُقتَل المقاتلة، وأن تُسبى الذُّرية. قال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1459>١٦٩ - باب قتل الأسير، وقتل الصَّبر</span>\n٣٠٤٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر، فلما نزعه جاء رجل فقال: إن ابن خَطَلٍ متعلِّق بأستار الكعبة، فقال: اقتلوه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1460>١٧٠ - باب هل يستأسر الرجل؟ ومن لم يستأسر، ومن ركع ركعتين عند القتل</span>\n٣٠٤٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - «بعث رسول الله - ﷺ - عشرة رهط سرية عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري - جدَّ عاصم بن عمر بن الخطاب- فانطلقوا، ... (الحديث) ... والله ما رأيت أسيرًا قطُّ خيرًا من خُبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل من قطف عنب في يده وإنه لموثقٌ في الحديد وما بمكة من تمر. وكانت تقول إنه لرزق من الله رزقه خُبيبًا.\n_________\n(١) * وفيه جواز التحكيم في المسائل التي يكون فيها النظر، وإن أصاب له أجران وإن أخطأ له أجر.\n(١) وهذا من فضل الله على سعد، ومن فضائل سعد وهو سيد الأوس.\n* المكروه قيام التعظيم، وكذا قيام الطلبة لمدرسهم، أما القيام للمصافحة وللتهنئة كفعل طلحة مع كعب، أو للمعانقة فلا بأس بهذا.\n(٢) وهذا فيه قتل الصبر كقتل عقبة بن أبى معيط عندما كانوا في الأسري في بدر إذا رأى ولى الأمر ذلك، والصبر: الحبس يوقف حتى يقتل.","vol":"2","page":533},{"text":"فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه في الحلِّ قال لهم خُبيبٌ: ذروني أركع ركعتين. ثم قال: لولا أن تظُنُّوا أن ما بي جزع لطوَّلتُها، اللهم أحصهم عددًا.\nولست أُبالي حين أُقتل مسلمًا ... على أيِّ شق كان لله مصرَعي\nوذلك في ذات الإله، وإن يشأ ... يُبارك على أوصال شلْو ممزَّع\nفقتله ابن الحارث، فكان خُبيب هو سنَّ الركعتين لكل امريء مُسلم قُتل صبرًا. فاستجاب الله لعاصم بن ثابت يوم أُصيب، فأخبر النبي - ﷺ - أصحابه خبرهم وما أُصيبوا، وبعث ناس من كفار قريش إلى عاصم حين حُدِّثوا أنه قُتل ليُؤتَوا بشيء منه يُعرَف، وكان قد قتل رجلًا من عُظمائهم يوم بدر، فبُعث على عاصم مثل الظُّله من الدَّبر، فحمته من رسولهم، فلم يقدروا على أن يقطعوا من لحمه شيئًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1461>١٧١ - باب فكاك الأسير</span>\n٣٠٤٦ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «فكُّوا العاني ... -يعنى الأسير- وأطمعوا الجائع، وعُودوا المريض» (٢).\n_________\n(١) هاتان الركعتان سنة؟ لا شك، يختم حياته بعمل صالح، والنبي - ﷺ - أقره ولم ينكر.\n(٢) فيه الحث على هذه الخصال، وعيادة المريض تنفع المريض فتفرج نفسه، فإن فرج النفس يقويها مما يدفع المريض.\n* والسجناء لهم شبه الأسرى، فيعانون ويفكون، وهذا فيه الرد على الرافضة، وأن أهل البيت خصوا بشيء؛ ولهذا بين علي هذا الشيء.\nفيه شرعية القراءة بطوال المفصل في المغرب أحيانًا.","vol":"2","page":534},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1462>١٧٢ - باب فداء المشركين</span>\n٣٠٥٠ - عن محمد بن جبير عن أبيه - وكان جاء في أسارى بدر- قال: «سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطُّور» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1463>١٧٣ - باب الحربىِّ إذا دخل دار الإسلام بغير أمان</span>\n٣٠٥١ - عن إياس بن سلمة بن الأكوع عن أبيه قال: «أتى النبي - ﷺ - عينٌ من المشركين -وهو في سفر- فجلس عند أصحابه يتحدث، ثم انفتل، فقال النبي - ﷺ -: اطلبوه واقتلوه، فقتلتُه، فنفله سَلَبَه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1464>١٧٤ - باب يقاتل عن أهل الذمة ولا يُسترقُّون</span>\n٣٠٥٢ - عن عمر - ﵁ - قال: «وأوصيه بذمة الله وذمة ورسوله - ﷺ - أن يُوفَّى لهم بعهدهم، وأن يُقاتل من ورائهم، ولا يُكلَّفوا إلا طاقتهم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1465>١٧٦ - هل يُستشفع إلى أهل الذِّمة؟ ومعاملتهم</span>\n٣٠٥٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «يوم الخميس وما يوم الخميس. ثم بكى حتى خضبَ دمعُهُ الحصباء، فقال: اشتد برسول الله - ﷺ - وجعه يوم الخميس فقال: ائتوني بكتاب أكتبْ لكم كتابًا لن تضلُّوا بعده أبدًا. فتنازعوا، ولا ينبغي عند نبي تنازع. فقالوا هجر رسول الله - ﷺ -. قال: دعوني، فالذي أنا فيه خيرٌ مما تدعوني إليه. وأوصى عند موته بثلاث:\n_________\n(١) فيه شرعية القراءة بطوال المفصل في المغرب أحيانًا.\n(٢) لأن العين تضر المسلمين، ينظر عوراتهم جاسوس.\n(٣) إذا أدوا الجزية صاروا تبع المسلمين يقاتل عنهم.","vol":"2","page":535},{"text":"أخرجوا المشركين من جزيرة العرب (١)، وأجيزوا الوفد بنحو ما كنت أجيزهم، ونسيتُ الثالثة». وقال يعقوب بن محمد: سألت المغيرة بن عبد الرحمن عن جزيرة العرب فقال: مكة والمدينة واليمامة واليمن. وقال يعقوب: والعَرجُ أول تهامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1466>١٧٧ - باب التَّجمل للوفود</span>\n٣٠٥٤ - عن سالم بن عبد الله أن ابن عمر - ﵄ - قال: وجد عمر حُلة استبرق تُباعُ في السوق، فأتى بها رسول الله - ﷺ -: فقال: يا رسول الله ابتع هذه الحلة فتجمَّل بها للعيد والوفد (٢). فقال رسول الله - ﷺ -: «إنما هذه لباس من لا خلاق له» - أو إنما يلبس هذه لا خلاق له- فلبث ما شاء الله ثم أرسل إليه النبي - ﷺ - بجُبَّة ديباج، فأقبل بها عمرُ حتى أتى بها رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، قلت إنما هذه لباس من لا خلاق له، أو إنما يلبس هذه من لا خلاق له، ثم أرسلت إلىَّ بهذه. فقال: «تبيعُها، أو تُصيب بها بعض حاجتك».\n_________\n(١) من له امرأة كتابية يدخل بها الجزيرة؟\nالظاهر: لا.\n* سفراء الدول الكافرة؟\nمستثنون لأجل الحاجة، وقد بعث النبي - ﷺ - حذيفة لأهل نجران.\n(٢) الحرير لا يجوز للرجال، والحديث واضح في شرعية التجمل للجمعة وللوفود ولمن يُقصد يكون بهيئة حسنة، وهكذا يوم العيد «إن الله جميل يجب الجمال».","vol":"2","page":536},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1467>١٧٨ - باب كيف يُعرض الإسلام على الصبي</span>؟\n٣٠٥٥ - عن ابن عمر - ﵄ - أنه أخبره «أن عمر انطلق في رهط من أصحاب النبي - ﷺ - مع النبي - ﷺ - قِبل ابن صيَّاد حتى وجده يلعب مع الغلمان عند أُطُمِ بني مغالة وقد قارب يومئذ ابن صياد يحتلم، فلم يشعر بشيء حتى ضربَ النبي - ﷺ - ظهره بيده، ثم قال النبي - ﷺ -: أتشهد أني رسول الله؟ (١). فنظر إليه ابن صياد فقال: أشهد أنك رسول الأميين. فقال ابن صياد للنبي - ﷺ -: أتشهد أني رسول الله؟ قال له النبي - ﷺ -: آمنت بالله ورُسُله. قال النبي - ﷺ -: ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب. قال النبي - ﷺ -: خُلِط عليك الأمر. قال النبي - ﷺ -: إني قد خبأت لك خبيئًا. قال ابن صياد: هو الدُّخُّ. قال النبي - ﷺ -: اخسأ، فلن تعدو قدرك. قال عمر: يا رسول الله ائذن لي فيه أضرب عُنقه. قال النبي - ﷺ -: إن يَكُنْهُ فلن تُسَلَّط عليه، وإن لم يكن هو فلا خير لك في قتله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1468>١٨٠ - باب إذا أسلم قوم في دار الحرب ولهم مال وأرضون فهى لهم</span>\n٣٠٥٨ - عن أسامة بن زيد قال: «قلت يا رسول الله أين تنزل غدًا- في حجته-قال: وهل تركَ لنا عقيلٌ (٢) منزلًا؟ ثم قال: نحن نازلون غدًا بخيف بني كنانة الُمحصَّب حيث قاسمت قريش على الكفر. وذلك أن بني\n_________\n(١) وهذا فيه من حرص الإسلام على الصبي حتى يتعلم، وفيه ذكر ابن صيّاد وليس هو الدجال؛ لأنه مات والدجال موجود وسيخرج متى أراد الله.\n(٢) عقيل أسلم.","vol":"2","page":537},{"text":"كنانة حالفت قريشًا على بني هاشم ألا يُبايعوهم ولا يؤووهم». قال الزهري: والخيف الوادي.\n٣٠٥٩ - عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن عمر بن الخطاب - ﵁ - استعمل مولى له يُدعى هُنَيًا على الحمى فقال: يا هُنَىُّ اضمُم جناحك عن المسلمين، واتق دعوه المسلمين فإن دعوة المظلوم مُستجابة. وأدخل ربَّ الصُّرَيمة وربَّ الغُنيمة، وإياي ونعَمَ ابن عوف ونَعَمَ ابن عفان، فإنهما إن تهلك ماشيتُهما يرجعا إلى نخل وزرع، وإن ربَّ الصُّريمة وربَّ الغُنَيمة (١) إن تهلك ماشيتُهما يأتني بينيه فيقول: يا أمير المؤمنين. أفتاركهم أنا لا أبالَكَ؟ فالماء والكلأ أيسر عليَّ من الذهب والورق ... الحديث».\nقال الحافظ ... لما أقر النبي - ﷺ - عقيلًا على تصرفه فيما كان لأخويه علي وجعفر وللنبي - ﷺ - من الدور والرباع بالبيع وغيره ولم يغير النبي - ﷺ - ذلك ولا انتزعها ممن هي في يده لما ظفر كان في ذلك دلالة على تقرير من بيده دار أو أرض إذا أسلم وهي في يده بطريق الأولى (٢).\n_________\n(١) لأنهم فقراء.\n* ولي الأمر يوصي من يقوم على الحمى بالرفق بالناس.\n* هذه قاعدة إذا أسلم الناس ولهم أموال فهي لهم، وهكذا أهل مكة لما أسلموا ترك لهم ما في أيديهم تأليفًا لقلوبهم.\n(٢) الصواب أن مكة فتحت عنوة، قتل المسلمون من تعرض لهم، قتل ابن خطل، هذا هو الظاهر، وعقيل استولى على بيوت إخوانه فتصرف فيها قبل أن يسلم.","vol":"2","page":538},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1469>١٨١ - باب كتابة الإمام الناس </span>(١)\n٣٠٦٠ - عن حذيفة - ﵁ -: «قال النبي - ﷺ -: اكتبوا لي من تلفَّظ بالإسلام من الناس. فكتبنا له ألفًا وخمسمائة رجل، فقلنا: نخاف ونحن ألف وخمسمائة؟ فلقد رأيتُنا ابتُلينا حتى إن الرجل ليُصلِّي وحده وهو خائف».\n٣٠٦١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «جاء رجل إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله إني كُتبت في غزوة كذا وكذا، وامرأتي حاجَّة، قال: ارجع فحجَّ مع امرأتك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1470>١٨٢ - باب الله يؤيد الدِّين بالرجل الفاجر</span>\n٣٠٦٢ - عن أبى هريرة - ﵁ - قال: «شهدنا مع رسول الله - ﷺ -، فقال لرجل من يدَّعى الإسلام: هذا من أهل النار. فلما حضر القتال قاتل الرجل قتالًا شديدًا فأصابته جراحة. فقيل: يا رسول الله، الذي قلت إنه من أهل النار فإنه قاتل اليوم قتالًا شديدًا وقد مات، فقال النبي - ﷺ -: إلى النار. قال: فكاد بعض الناس أن يرتاب. فبينما هم على ذلك إذ قيل إنه لم يمُت، ولكن به جراحًا شديدًا. فلما كان الليل لم يصبر على الجراح فقتل نفسه، فأُخبر النبي - ﷺ - بذلك فقال: الله أكبر، أشهد أنى عبد الله ورسوله. ثم أمر بلالًا فنادى في الناس: إنه لا يدخل الجنة\n_________\n(١) لا بأس بالإحصاء، إحصاء الرجال، إحصاء المقاتلة، والمقصود هنا المهاجرين الذين قدموا إلى المدينة.\n(٢) وهذا واضح في لزوم المحرم للمرأة.","vol":"2","page":539},{"text":"إلا نفسٌ مسلمة، وإن الله ليؤيِّد هذا الدين بالرجل الفاجر» (١).\n\n١٨٣ - باب من تأمَّر في الحرب من غير إمرة (٢) إذا خاف العدو\n٣٠٣٦ - عن أنس مالك - ﵁ - قال: «خطب رسول الله - ﷺ - فقال: أخذ الراية زيدٌ فأصيبَ، ثم أخذها جعفر فأصيبَ، ثم أخذها عبد الله بن رواحة فأصيبَ، ثم أخذها خالد بن الوليد عن غير إمرة ففتح (٣) الله عليه، وما يسُرُّني ... - أو قال: ما يسرُّهم- أنهم عندنا. وقال: وإن عينيه لتذرفان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1472>١٨٤ - باب العون بالمدد</span>\n٣٠٦٤ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - أتاه رعلٌ وذكوانُ وعُصيَّة\n_________\n(١) وهذا فيه فوائد:\n- إثبات نبوته - ﷺ - فهذا قاتل حمية ولم يقاتل لطلب الجنة والفرار من النار.\n- الحذر من قتل النفس ولو أصابته الجراحة.\n- قد يؤيد الدين بالفجار، قد يكون ناس في الجيش لا خلاق لهم لكن لهم قوة وشهامة.\n- أن الإيمان ينفع إذا كان في القلب، وأما مجرد الظاهر والنفاق فمآله إلى النار.\n(٢) وهذا في غزوة مؤتة.\n(٣) فلم يقتل منهم إلا القليل، ورجعوا بمغانم عظيمة وانحاز كل فريق إلى محله.","vol":"2","page":540},{"text":"وبنو لحيان فزعموا أنهم أسلموا، واستمدوه على قومهم، فأمدَّهم النبي - ﷺ - بسبعين من الأنصار، قال أنس: كنا نُسميهمُ القُرَّاء، يحطبون بالنهار ويُصلّون بالليل. فانطلقوا بهم حتى بلغوا بئر معونة غدروا بهم وقتولهم. فقَنتَ شهرًا يدعو على رعْل وذكوان وبني لحيان. قال قتادة: وحدثنا أنس أنهم قرءوا بهم قُرآنًا: ألا بلِّغوا عنا قومنا، بأنا قد لقينا ربَّنا، فرضيَ عنا وأرضانا. ثم رُفع ذلك بعد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1473>١٨٥ - باب من غَلَبَ العَدُوَّ، فأقام على عرصتهم ثلاثًا</span>\n٣٠٦٥ - عن قتادة قال: «ذكر لنا أنس بن مالك عن أبى طلحة - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه كان ظهر على قوم أقام بالعَرْصة ثلاث (٢) ليال».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1474>١٨٧ - باب إذا غنم المشركون مال المسلم ثم وجده المسلم</span>\n٣٠٦٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «ذهب فرس له فأخذه العدو، فظهر عليه المسلمون فرُدَّ عليه في زمن رسول الله - ﷺ - وأبق عبدٌ له فلحق بالروم، فظهر عليهم المسلمون فردَّه (٣) عليه خالد بن الوليد بعد النبي - ﷺ -».\n_________\n(١) في هذه ابتلاء أهل الإيمان ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ﴾ الآية.\n(٢) وفى هذا مصالح كثيرة، تكميل أمر الفتح، ومنع تميّز بقية العدو وأن يكون له قائمة وقسم الغنائم فالمصالح كثيرة.\n(٣) من يشْرد إلى أرض العدو من العبيد ثم يظهر المسلمون على عدوهم يرد إلى صاحبه، كما فعل خالد هنا، ولا يجعل غنيمة.","vol":"2","page":541},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1475>١٨٨ - باب من تكلم بالفارسية والرَّطانة</span>\n٣٠٧٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: قلت يا رسول الله ذبحنا بهيمة لنا وطحنتُ صاعًا من شعير فتعال أنت ونفر. فصاح النبي - ﷺ - فقال: «يأهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سُؤرًا، فحىَّ هلا بكم».\n٣٠٧١ - عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: «أتيت رسول الله - ﷺ - مع أبى وعليَّ قميص أصفر، قال رسول الله - ﷺ -: سَنَهْ (١) سَنَهْ. قال عبد الله: وهى بالحبشية: حسنة. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوة، فزَبَرَني أبي. قال رسول الله - ﷺ -: دَعهْا. ثم قال رسول الله - ﷺ -: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي. قال عبد الله: فبقيَت حتى ذكر».\n٣٠٧٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن الحسن بن علي أخد تمرة من تمر الصدقة فجعلها في فيه، فقال له النبي - ﷺ - بالفارسية: كِخْ (٢)، كِخْ، أما تعرفُ أنا لا نأكل الصدقة».\n_________\n(١) * وسألت الشيخ: فيه الدعاء بطول العمر بدون قيد؟\nقال: الأولى القيد على طاعة الله، وإن نوى وأطلق فالظاهر لا بأس بنيته.\nفيه جواز الكلام باللغة الأجنبية للمصلحة والحاجة، مثل ما أمر النبي - ﷺ - زيد بن ثابت بتعلم لغة اليهود لإفهامهم والفهم عنهم.\n(٢) فيه أن الصبي ينهى مما حرم الله ولا يمكن من ذلك وعلى وليه منعه، فلا يلبس الحرير، والذَّكَر لا يسبل ثوبه، والحسن مات النبي - ﷺ - وسنُّه ثمان سنين، والحسين سبع - ﵃ -.","vol":"2","page":542},{"text":"قال الحافظ: ... وأخرج فيه أيضًا عن عمر رفعه «من أحسن العربية فلا يتكلمنَّ بالفارسية فإنه يورث النفاق» الحديث وسنده واه أيضًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1476>١٨٩ - باب الغُلول\nوقول الله - ﷿ -: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ﴾</span>\n٣٠٧٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قام فينا النبي - ﷺ - فذكر الغُلولَ فعظَّمه وعظَّم أمره، قال: «لا أُلفينَّ أحدكم يوم القيامة على رقبته فرس له حَمْحَمة، يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغْتُك. وعلى رقبته بعير له رُغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغْتُك. وعلى رقبته صامت فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغْتُك. أو على رقبته رقاع تخفق، فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا، قد أبلغْتُك» (٢) وقال أيوب عن أبي حيان «فرس له حَمحَمة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1477>١٩٠ - باب القليل من الغلول</span>\n٣٠٧٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: «كان على ثُقل النبي - ﷺ - رجل يقال له كِرْكِرِة، فمات، فقال رسول الله - ﷺ -: هو في النار فذهبوا ينظرون إليه\n_________\n(١) وسئل الشيخ: عن لسان أهل الجنة وخطاب الله لهم؟ فقال الظاهر من النصوص بالعربية ... ا. هـ. كذا قال شيخنا.\n(٢) هذه الآية مع الحديث فيها الحذر من الغلول، وهو الأخذ من الغنيمة قبل القسمة، وهكذا الأخذ بالباطل أو شيئًا من بيت المال.\n* سؤال النبي - ﷺ - الشفاعة بعد موته من الشرك الأكبر.","vol":"2","page":543},{"text":"فوجدوا عباءة قد غَلَّها» (١).\nقال الحافظ ... لو صح الحديث [في تحريق متاع الغالّ] لاحتمل أن يكون حين كانت العقوبة بالمال (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1478>١٩١ - باب ما يُكره من ذبح الإبل والغنم في المغانم </span>(٣)\n٣٠٧٥ - عن رفاعة عن جده رافع قال: «كنا مع النبي - ﷺ - بذي الحُليفة فأصاب الناس جوع، وأصبنا إبلًا وغنمًا - وكان النبي - ﷺ - في أُخريات الناس- فعجلوا فنصبوا القدور، فأمر بالقدور فأُكفئت ثم قسَمَ، فعدل عشره من الغنم ببعير، فندَّ منها بعير، وفى القوم خيل يسيرة، فطلبوه فأعياهم، فأهوى إليه رجل بسهم فحسبه الله، فقال: هذه البهائم لها أوابد كأوابد الوحش، فما ندَّ عليكم فاصنعوا به هكذا. فقال جدي: إنا نرجو - أو نخاف - أن نلقى العدو غدًا، وليس معنا مُدى؛ أفنذبح بالقصَب؟ فقال: ما أنهَرَ الدَّم، وذُكر اسم الله عليه فكُلْ، ليس السِّن والظُّفر، وسأحدِّثكم عن ذلك: أما السِّنُّ فعظمٌ، وأما الظفر فمُدي الحَبشَة» (٤).\n_________\n(١) وهذا يبين أن الغال لا يحرق متاعه، وما روي في هذا فهو ضعيف، بل هو لولي الأمر، والواجب أن يؤدي الغالون المال إلى أهله.\n(٢) المقصود أن الصواب عدم التحريق بل يؤخذ.\n(٣) إذا كانت بغير حق بل بتعليمات، ولا يذبحون بهواهم.\n(٤) بهيمة الأنعام الأهلية إذا ندّ منها شيء تكون مثل الوحش، كالظباء فترمى حتى تقف، فيكون حكمه حكم الوحش.","vol":"2","page":544},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1479>١٩٢ - باب البشارة في الفتوح</span>\n٣٠٧٦ - عن جرير بن عبد الله - ﵁ - «قال لي رسول الله - ﷺ -: ألا تُريحني من ذي الخلَصة؟ وكان بيتًا في خَثْعمُ يسمى كعبة اليمانية. فانطلقت في خمسين ومائة من أحَمسَ -وكانوا أصحاب خيل- فأخبرت النبي - ﷺ - أنى لا أثبُتُ على الخيل، فضرب في صدري حتى رأيت أثر أصابعه في صدري، فقال: اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مهديًا. فانطلق إليها فكسرها وحرَّقها، فأرسل إلى النبي - ﷺ - يُبَشِّره، فقال رسول جرير لرسول الله: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق، ما جئتُك حتى تركتها كأنها جملٌ أجرب. فبارك (١) على خيل أحمَسَ ورجالها مرات».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1480>١٩٣ - باب ما يُعطى البشير</span>\nوأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بُشِّر (٢) بالتوبة\nقال الحافظ: (ما يُعطى البشير، وأعطى كعب بن مالك ثوبين حين بُشِّر بالتوبة).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1481>١٩٤ - باب لا هجرة بعد الفتح</span>\n٣٠٧٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - يوم فتح مكة: «لا هجرة، ولكن جهادٌ ونيَّة. وإذا استُنفرتم (٣) فانفروا».\n_________\n(١) دعاء لهم بالبركة، وفي رواية خمس مرات.\n(٢) البشير يعطى شيئًا لأنه أخبر بما يسر، بشرك بسلامة قريب أو بولد لك أو بفتح للمسلمين، وكعب لما سمع صوت البشير أعطاه ثوبين.\n(٣) إذا استنفر الإمام الناس للجهاد وجب النفير على المستطيع.","vol":"2","page":545},{"text":"٣٠٧٨، ٣٠٧٩ - عن مجاشع بن مسعود قال: جاء مُجاشع بأخيه مجالد بن مسعود إلى النبي - ﷺ - فقال: هذا مجالد يبايعك على الهجرة. فقال: «لا هجرة (١) بعد فتح مكة، ولكن أبايعه على الإسلام».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1482>١٩٥ - باب إذا اضطُرًّ الرجل إلى النظر في شعور أهل الذمة والمؤمنات إذ عصين الله، وتجريدهن</span>\n٣٠٨١ - عن أبى عبد الرحمن وكان عثمانيًا، فقال لابن عطية وكان علويًا: إني لأعلم ما الذي جرَّأ صاحبك على الدِّماء، سمعته يقول: بعثني النبي - ﷺ - والزبير فقال: ائتوا روضه كذا، وتجدون بها امرأة أعطاها حاطب كتابًا. فقلنا: الكتاب. قالت: لم يعطني. فقلنا: لتخرجنَّ أو لأجرِّدنك (٢) فأخرجت من حُجزَتها ... (الحديث)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1483>١٩٧ - باب ما يقول إذا رجع من الغزو</span>\n٣٠٨٤ - عن عبد الله - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان إذا قفلَ كبَّر ثلاثًا قال: آيبون إن شاء الله، تائبون، عابدون، حامدون، لربنا ساجدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده» (٣).\n_________\n(١) لا هجرة يعنى من مكة، والهجرة باقية لا تنقطع الهجرة حتى تنقطع التوبة، وأما مكة فقد صارت دار إسلام وانتهت الهجرة منها.\n(٢) وهذا واضح إذا دعت الحاجة إلى التجريد لمصلحة المسلمين لإخراج ما مع المرأة من الشر كتب لمصلحة المسلمين، مثل ما يقام الحد عليها فقد يظهر منها.\n(٣) وفى رواية: ساجدون لربنا حامدون، كله سنة عند القفول.","vol":"2","page":546},{"text":"٣٠٨٥ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كنا مع النبي - ﷺ - مقفَلَهُ من عُسفان (١) ورسوله الله - ﷺ - على راحلته، وقد أردف صفيَّة بنت حُييّ، فعثرت ناقته فصُرعا جميعًا، فاقتحم أبو طلحة، فقال: يا رسول الله جعلني الله فداءك .. قال: عليك المرأة. فقلت ثوبًا على وجهه وأتاها فألقاه عليها، وأصلح لهما مركبهما فركبا، واكتنفنا رسول الله - ﷺ -. فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون، تائبون، عابدون لربنا حامدون. فلم يزل يقول ذلك حتى دخل المدينة».\n٣٠٨٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه أقبل هو وأبو طلحة مع النبي - ﷺ -، ومع النبي - ﷺ - صفيَّة يُردفها على راحلته. فلما كان ببعض الطريق عثرت الدابة فصرُع النبي - ﷺ - والمرأة (٢)، وإن أبا طلحة ... (الحديث)».\nقال الحافظ: ... وهذا كما قيل في حديث سلمة بن الأكوع الآتي في تحريم المتعة في غزو أوطاس، وإنما كان تحريم المتعة بمكة فأضافها إلى أوطاس لتقاربهما (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1484>١٩٨ - باب الصلاة إذا قدم من سفر</span>\n٣٠٨٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «كنت مع النبي - ﷺ - فى سفر فلما قدمنا المدينة قال لي: ادخُل فصلِّ ركعتين» (٤).\n_________\n(١) المعروف مقفلة من خيبر، ولعل هذا وهم، يعني عسفان.\n(٢) الرسل والصلحاء يبتلون، أشد الناس بلاء الأنبياء، وقد يمهل الظالم لحينه «إن الله ليملي للظالم».\n(٣) هو وهم مقطوع به.\n(٤) إن كان المسجد مغلقًا يصلى في بيته؟ حسن لو صلى في بيته.","vol":"2","page":547},{"text":"٣٠٨٨ - عن كعب - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان إذا قدم من سفر ضُحىً دخل المسجد فصلى ركعتين قبل أن يجلس» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1485>١٩٩ - باب الطعام عند القدوم، وكان ابن عمر يُفطر لمن يغشاه</span>\n٣٠٨٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - لما قدم المدينة نحر جزورًا أو بقرة (٢). زاد معاذ عن شعبة عن محارب سمع جابر بن عبد الله: اشترى منى النبي - ﷺ - بعيرًا بأوقيَّتين ودرهم أو درهمين. فلما قدم صرارًا أمر ببقرة فذُبحت فأكلوا منها، فلما قدم المدينة أمرني أن آتي المسجد فأصلِّي ركعتين، ووزنَ لي ثمن البعير».\n_________\n(١) * وهذا هو السنة إذا قدم من سفر في وقت ليس وقت ليس نهي يصلي ثم يجلس للناس.\n(٤) من ذوات الأسباب؟ ما هو الظاهر يستطيع يؤخر.\n* هاتان الركعتان قبل دخوله البيت؟ نعم.\n(٢) يدل على الذبح عند القدوم من السفر لما فيه من الإيناس للأهل، وشكر نعمة الله على القدوم.","vol":"2","page":548},{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\nبقلم\nأبي محمد عبد الله بن مانع الروقي\nالجزء الثالث","vol":"3","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"3","page":2},{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\n(٣)","vol":"3","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1486>٥٧ - كتاب فرض الخمس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1487>٤ - باب ما جاء في بيوت أزواج النبي - ﷺ -، وما نسب من البيوت إليهن</span>\n٣١٠١ - عن ابن شهاب عن علي بن حسين أن صفية زوج النبي - ﷺ - أخبرته أنها جاءت رسول الله - ﷺ - تزوره وهو معتكف في المسجد- في العشر الأواخر من رمضان- ثم قامت تنقلب فقام معها رسول الله - ﷺ -، حتى إذا بلغ قريبًا من باب المسجد عند باب أم سلمة زوج النبي - ﷺ - مر بهما رجلان من الأنصار فسلما على رسول الله - ﷺ - ثم نفذا، فقال لهما رسول الله - ﷺ -: «على رسلكما». قالا: سبحان الله يا رسول الله، وكبر عليهما ذلك، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن الشيطان يبلغ من الإنسان مبلغ الدم، وإني خشيت أن يقذف في قلوبكما شيئًا» (١).\n٣١٠٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «ارتقيت فوق بيت حفصة فرأيت النبي - ﷺ - يقضي حاجته مستدبر القبلة مستقبل الشام» (٢).\n_________\n(١) فيه فوائد:\n- شرعية الاعتكاف في رمضان للرئيس وغيره.\n- شرعية قلب الزائر إلى الباب، هذا أصل في تشييع الزائر، يستحب الخروج معه إلى الباب.\n- التبيين خشية من التهمة أو مظنة ذلك، وهذا من باب الدفع عن النفس.\n- زيارة المعتكف.\n(٢) وهذا يدل على جواز الاستقبال أو الاستدبار في البنيان، وتركه أحسن، ولو في البيوت.","vol":"3","page":5},{"text":"٣١٠٣ - عن عائشة - ﵄ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يصلي العصر والشمس لم تخرج من حجرتها» (١).\n٣١٠٤ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «قام النبي - ﷺ - خطيبًا فأشار نحو مسكن عائشة فقال: ها هنا الفتنة- ثلاثًا- من حيث يطلع قرن الشيطان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1488>٥ - باب ما ذكر من درع النبي - ﷺ - وعصاه وسيفه وقدحه وخاتمه</span>\n٣١٠٧ - عن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس نعلين جرداوين (٣) لهما قبالان، فحدثني ثابت البناني عن أنس أنهما نعلا النبي - ﷺ -».\n٣١٠٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن قدح النبي - ﷺ - انكسر فاتخذ مكان الشعب سلسلة من فضة. قال عاصم: رأيت القدح وشربت فيه» (٤).\n_________\n(١) يفيد أن البيوت كانت قصيرة ليست طويلة.\n(٢) يعني المشرق، فالشرور منه الشرق الأدنى مسيلمة، والأقصى الجهمية والمعتزلة والرافضة، ونجد من الشرق فهي داخلة، ولا يمنع وجود الشيطان فيهم ا، يكون فيه أخيار وصلحاء وعلماء. وهكذا المشرق خرج منه علماء وعباد كالبخاري وغيره، فالشرق أوسع، نجد أوله.\n(٣) ليس فيهما شعر.\n(٤) يدل على جواز التجبير بالفضة اليسيرة. فقلت الفضة فقط؟ فقال الفضة فقط.\n- لبس الخاتم سنة؟ الله أعلم جائز، الجواز جائز.\n- خشي المسور أن يأخذه يزيد منه.","vol":"3","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1489>٦ - باب الدليل على أن الخمس لنوائب رسول الله - ﷺ - والمساكين وإيثار النبي - ﷺ - أهل الصفة والأرامل</span>\n٣١١٣ - عن علي أن فاطمة - ﵄ - اشتكت ما تلقى من الرحى مما تطحنه، فبلغها أن رسول الله - ﷺ - أتى بسبي، فأتته تسأله خادمًا فلم توافقه، فذكرت لعائشة، فجاء النبي - ﷺ - فذكرت ذلك عائشة له، فأتانا وقد أخذنا مضاجعنا فذهبنا لنقوم فقال: على مكانكما؛ حتى وجدت برد قدمه على صدري، فقال ألا أدلكما على خير مما سألتماني؟ إذا أخذتما مضاجعكما فكبرا الله أربعًا وثلاثين، واحمدا ثلاثًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين، فإن ذلك خير لكما مما سألتماه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1490>٧ - باب قول الله تعالى: ﴿فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ﴾ [الأنفال: ٤١] يعني للرسول قسم ذلك وقال رسول الله - ﷺ - «إنما أنا قاسم وخازن، والله يعطي»</span>\n٣١١٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «ولد لرجل منا من الأنصار غلام، فأراد أن يسميه محمدًا- قال شعبة في حديث منصور:\n_________\n(١) وهذا التسبيح سنة عند النوم، قالت فاطمة فما اشتكيت بعد ذلك، يعني بعدما استعملت هذا الذكر، وهو مما يقوى به الله العبد على شؤونه.\n- وقد علم النبي - ﷺ - هذا الذكر فقراء المهاجرين دبر الصلاة.\n- الخمس من الغنيمة قد وضح الله حكمه في الأنفال ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ يتصرف فيه ولي الأمر لمصالح المسلمين.\n- اعتذر إليها عن الخادم لحاجة المسلمين، ثم أعطاها لما وسع الله.","vol":"3","page":7},{"text":"إن الأنصاري قال: حملته على عنقي، فأتيت به النبي - ﷺ - وفي حديث سليمان: ولد له غلام فأراد أن يسميه محمدًا- قال: سموا ولا تكنوا بكنيتي، فإني إنما جعلت قاسمًا أقسم بينكم. وقال حصين: بعثت قاسمًا أقسم بينكم. وقال عمرو: أخبرنا شعبة عن قتادة قال: سمعت سالمًا عن جابر: أرادا أن يسميه القاسم فقال النبي - ﷺ -: «تسموا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» (١).\n٣١١٦ - عن معاوية قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين، والله المعطي وأنا القاسم، ولا تزال هذه الأمة ظاهرين على من خالفهم حتى يأتي أمر الله (٢) وهم ظاهرون» (٣).\n٣١١٨ - عن خولة الأنصارية - ﵂ - قالت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن رجالًا يتخوضون في مال الله بغير حق، فلهم النار يوم القيامة» (٤).\n_________\n(١) وهذا فيه جواز التسمية بمحمد، وفي الصحابة محمد بن مسلمة ومحمد ابن أبي بكر، ثم رخص بعد وفاته، استأذنه على؛ لأنه بعد وفاته زالت العلة فلا مانع من التكني بأبي القاسم، وفي العلماء من تكنى بأبي القاسم كثيرون.\n(٢) الريح في آخر الزمان.\n(٣) وهذا فيه فضل الفقه في الدين وأنه من علامات السعادة، ومن علامات الشقاء الإعراض والجهل. ووعظ الشيخ موعظة طيبة في طلب العلم.\n(٤) وهذا وعيد عظيم فيمن يخوض في الأموال بغير حق، فمن كان أميرًا أو ملكًا يجب عليه أن يتقيد بشرع الله.","vol":"3","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1491>٨ - باب قول النبي - ﷺ - «أحلت لكم الغنائم»</span>\n٣١٢٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفسي بيده لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» (١).\n٣١٢٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «تكفل (٢) الله لمن جاهد في سبيله لا يخرجه إلا الجهاد في سبيله، وتصديق كلماته، بأن يدخله الجنة، أو يرجعه إلى مسكنه الذي خرج منه مع ما نال من أجرٍ أو غنيمة».\n٣١٢٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «غزا نبي من الأنبياء فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بضع امرأة وهو يريد أن يبني بها ولما يبن بها، ولا أحد بنى بيوتًا ولم يرفع سقوفها، ولا آخر اشترى غنمًا أو خلفات وهو ينتظر ولادها. فغزا. فدنا من القرية صلاة العصر أو قريبًا من ذلك، فقال للشمس: إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها علينا، فحبست (٣) حتى فتح الله عليهم، فجمع الغنائم، فجاءت- يعني النار- لتأكلها فلم تطعمها، فقال: إن فيكم غلولًا، فليبايعني من كل قبيلة رجل، فلزقت يد رجل بيده، فقال: فيكم الغلول، فليبايعني قبيلتك، فلزقت يد رجلين أو ثلاثة بيده، فقال: فيكم الغلول، فجاءوا برأس بقرة\n_________\n(١) وقد وقه هذا في عهد الصديق وعمر، حققه الله للمسلمين.\n(٢) من الصفات الفعلية، معناه ضمن.\n(٣) وليس في هذا الدليل على أنها لم تحبس لغيره","vol":"3","page":9},{"text":"من الذهب فوضعوها، فجاءت النار فأكلتها، ثم أحل الله لنا الغنائم، رأى ضعفنا وعجزنا فأحلها لنا» (١).\nقال الحافظ: ... عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الشمس لم تحبس لبشر إلا ليوشع بن نون ليالي سار إلى بيت المقدس» (٢).\nقال الحافظ: ... وهذا أبلغ في المعجزة وقد أخطأ ابن الجوزي بإيراده له في «الموضوعات» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1492>٩ - باب الغنيمة لمن شهد الوقعة</span>\n٣١٢٥ - عن عمر - ﵁ - «لولا آخر المسلمين ما فتحت قرية إلا قسمتها بين أهلها كما قسم النبي - ﷺ - خيبر» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1493>١٠ - باب من قاتل للمغنم هل ينقص من أجره</span>؟\n٣١٢٦ - عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال أعرابي للنبي - ﷺ -: الرجل يقاتل للمغنم، والرجل يقاتل ليذكر، ويقاتل ليرى مكانه، من في سبيل الله؟ فقال: «من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا فهو في سبيل الله» (٥).\n_________\n(١) الحمد لله، الحمد لله، الله أكبر.\n(٢) المقصود الأصل ثبوت الأدلة، فمتى ثبت تحبيسها لشخص.\n(٣) يحتاج إلى جمع طرق، ومن أطلع حجة على من لم يطلع.\n(٤) اجتهاد منه.\n(٥) فمن قاتل للمغنم؟ لا أجر له.","vol":"3","page":10},{"text":"١١ - باب قسمة الإمام ما يقدم عليه، ويخبأ لمن لم يحضره أو غاب عنه\n٣١٢٧ - عن عبد الله بن أبي مليكة «أن النبي - ﷺ - أهديت له أقبية من ديباج مزردة بالذهب، فقسمها في ناس من أصحابه، وعزل منها واحدًا لمخرمة بن نوفل، فجاء ومعه ابنه المسور بن مخرمة، فقام على الباب، فقال: ادعه لي، فسمع النبي - ﷺ - صوته فأخذ قباءً فتلقاه به واستقبله بأزراره فقال: يا أبا المسور خبأت هذا لك، يا أبا المسور خبأت هذا لك، وكان في خلقه شيء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1494>١٣ - باب بركة الغازي في ماله حيًا وميتًا، مع النبي - ﷺ - وولاة الأمر</span>\n٣١٢٩ - عن عبد الله بن الزبير قال: «لما وقف الزبير يوم الجمل دعاني فقمت إلى جنبه فقال: يا بني لا يقتل اليوم إلا ظالم أو مظلوم، ... الحديث ... فقتل الزبير - ﵁ - ولم يدع دينارًا ولا درهمًا، إلا أرضين منها الغابة، ... الحديث ... فقال حكيم: والله ما أرى أموالكم تسع لهذه. فقال له عبد الله: أرأيتك إن كانت ألفي ألف ومائتي ألف؟ (٢) قال: ما\n_________\n(١) - وهذا للإمام يخص بعضهم بعطية، وحتى لا يقع في إيمانهم شيء، وهذا من جنس ما يعطى للمؤلفة قلوبهم.\nشدة وهي في العيني، وهذه هدية ليست من الغنيمة ولا من الفيء.\n(٢) يعني مليونين ومئتي ألف.\n- من باب الأمانة، يخشى عليها الضياع، بل تكون دينًا.\n- الله أكبر بركة من الله أخذ أموال الناس على وجه الإصلاح. وبكى شيخنا وقال: - ﵁ - صالحًا ونوى صالحًا.","vol":"3","page":11},{"text":"أراكم تطيقون هذا، فإن عجزتم عن شيء منه فاستعينوا بي ... الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1495>١٤ - باب إذا بعث الإمام رسولًا في حاجة، أو أمره بالمقام، هل يسهم له</span>؟\n٣١٣٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: إنما تغيب عثمان عن بدر فإنه كان تحته بنت رسول الله - ﷺ -، وكانت مريضة، فقال له النبي - ﷺ -: «إن لك أجر ممن شهد بدرًا وسهمه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1496>١٥ - باب: ومن الدليل على أن الخمس لنوائب المسلمين ما سأل هوازن النبي - ﷺ - ... - برضاعة فيهم- فتحلل من المسلمين </span>...\n٣١٣١، ٣١٣٢ - عن ابن شهاب قال: وزعم عروة أن مروان بن الحكم والمسور بن مخرمة أخبراه «أن رسول الله - ﷺ - قال حين جاءه وفد هوازن فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: أحب الحديث إلي أصدقه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي وإما المال، وقد كنت استأنيت بهم- وقد كان رسول الله - ﷺ - انتظرهم بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف- فلما تبين لهم أن رسول الله - ﷺ - غير راد إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سبينا، فقام رسول الله - ﷺ - في المسلمين فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم هؤلاء قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن أرد إليهم سبيهم، من أحب أن يطيب فليفعل، ومن أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما\n_________\n(١) ولي الأمر إذا رأى أن يحض إنسانًا لم يحض بشيء لا بأس لمصلحة شرعية؛ لأنه كان يمرض زوجته بنت رسول الله - ﷺ -، وهكذا لو بعثه في حاجة.","vol":"3","page":12},{"text":"يفيء الله علينا فليفعل. فقال الناس قد طيبنا ذلك يا رسول الله لهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن (١)،\nفارجعوا حتى يرفع إلينا عرفاؤكم، فرجع الناس. فكلمهم عرفاؤهم ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبروه أنهم قد طيبوا فأذنوا. فهذا الذي بلغنا عن سبي هوازن».\n٣١٣٣ - عن أبي قلابة قال: وحدثني القاسم بن عاصم الكليني (٢) - وأنا لحديث القاسم أحفظ- عن زهدم قال: «كنا عند أبي موسى، فأتى ذكر دجاجة وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي، فدعاه للطعام فقال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته فحلفت أن لا آكل. فقال: هلم فلأحدثكم عن ذلك: إني أتيت رسول الله - ﷺ - في نفرٍ من الأشعريين نستحمله، فقال: والله لا أحملكم، وما عندي ما أحملكم ... الحديث.\n٣١٣٤ - عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - بعث سرية فيها عبد الله بن عمر قبل نجد فغنموا إبلًا كثيرة، فكانت سهمانهم اثنى عشر بعيرًا، ونفلوا (٣) بعيرًا بعيرًا».\n_________\n(١) لأن الجيش كثيرون.\n\n- وكانت هوازن أعلنت الحرب حينما فتح النبي - ﷺ - مكة، فقاتلهم النبي - ﷺ - فهزمهم.\n(٢) بالنون كما في االتقريب، وقيل بالباء ذكره العيني.\n(٣) فيه جواز النفل، من الخمس زيادة.","vol":"3","page":13},{"text":"٣١٣٦ - حدثنا محمد بن العلاء حدثنا أبو أسامة حدثنا يزيد (١) بن عبد الله عن أبي بردة عن أبي موسى - ﵁ - قال: «بلغنا مخرج النبي - ﷺ - ونحن باليمن، فخرجنا مهاجرين إليه- أنا وأخوان لي أنا أصغرهم: أحدهما أبو بردة والآخر أبو رهم- إما قال في بضع وإما قال في ثلاثة وخمسين أو اثنين وخمسين رجلًا من قومي، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، ووافقنا جعفر بن أبي طالب وأصحابه عنده، فقال جعفر: إن رسول الله - ﷺ - بعثنا هاهنا، وأمرنا بالإقامة، فأقيموا معنا. فأقمنا معه حتى قدمنا جميعًا، فوافقنا النبي - ﷺ - حين افتتح خيبر، فأسهم لنا- أو قال: فأعطانا- منها، وما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئًا، إلا لمن شهد معه، إلا أصحاب سفينتنا مع جعفر وأصحابه، قسم لهم معهم» (٢).\n٣١٣٧ - عن جابر - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو قد جاءنا مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا وهكذا». فلم يجيء حتى قبض النبي - ﷺ -. فلما جاء مال البحرين أمر أبو بكر مناديًا فنادى: من كان له عند رسول الله - ﷺ - دين أو عدة فليأتنا فأتيته فقلت: إن رسول الله - ﷺ - قال لي كذا وكذا. فحثا ثلاثًا. وجعل سفيان يحثو بكفيه جميعًا، ثم قال لنا: هكذا قال لنا ابن المنكدر. وقال مرة فأتيت أبا بكر ... الحديث (٣).\n_________\n(١) صوابه: بريد مصغرًا.\n(٢) تأليفًا لقلوبهم ومراعاة لما حصل لهم من التعب.\n(٣) وهذا يدل على فضل الصديق - ﵁ - وقيامه بوعد رسول الله - ﷺ -، وليبر وعد رسول الله - ﷺ -، وفيه تصديق الثقة.","vol":"3","page":14},{"text":"قال الحافظ: ... وقوله (برضاعه) أي بسبب رضاعه، لأن حليمة السعدية مرضعته كانت منهم (١)، وقد ذكر قصة سؤال هوازن ...\nقال الحافظ: ... وأن وعده - ﷺ - لا يجوز (٢) إخلافه فنزل منزلة الضمان في الصحة.\nقال الحافظ: ... (لقد شقيت) بضم المثناة للأكثر ومعناه ظاهر ولا محذور فيه (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1497>١٦ - باب ما من النبي - ﷺ - على الأسارى من غير أن يخمس</span>\n٣١٣٩ - عن الزهري عن محمد بن جبير عن أبيه - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال في أسارى بدر: «لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» (٤).\n_________\n(١) مراعاة لرضاعها والشكر لهم، والأظهر أن السبب التأليف. قلت: وحليمة اختلف في إسلامها ولم يجزم فيه ابن القيم بشي بل توقف. الهدي (١/ ٨٣).\n(٢) هذا أولى/ وما سواه قاله بصيغة التمريض.\n- والأقرب عنا إلحاقه بالدية أو الضمان، فعن الميت يكون من الثلث إن شبه بالدين، ولا أقل أن يكون من الثلث لأن الوعد عظيم.\n- الجزية والخراج والخمس مصرفة في مصالح المسلمين.\n(٣) السياق يقتضي الأول (الضم).\n(٤) وفي هذا حث على المكافأة لأهل الأعمال الطيبة وأهل المعروف، والمطعم مات على دين قومه، وقد كان - ﷺ - في جواره لما رجع من الطائف إلى مكة فشكر النبي - ﷺ - صنيعه هذا.","vol":"3","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1498>١٨ - باب من لم يخمس الأسلاب</span>\nومن قتل قتيلًا فله سلبه من غير أن يخمس، وحكم الإمام فيه.\n٣١٤١ - عن صالح بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله - ﷺ -، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه (١). ثم انصرفا إلى رسول الله - ﷺ - فأخبراه، فقال: أيكما قتله؟ قال: كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال: كلا كما قتله. سلبه لمعاذ بن عمرو بن الجموح وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ بن عمرو بن الجموح» (٢).\n٣١٤٢ - عن أبي قتادة - ﵁ - قال: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - يوم حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين علا رجلًا من المسلمين؛ فاستدبرت حتى أتيته من ورائه حتى ضربته بالسيف على حبل عاتقه، فأقبل علي فضمني ضمة وجدت منها ريح الموت؛ ثم\n_________\n(١) الحمد لله.\n(٢) كأنه رآى أن ضربة معاذ بن عمرو هي التي أثرت فيه.","vol":"3","page":16},{"text":"أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر بن الخطاب فقلت: ما بال الناس؟ ... الحديث ... فقال أبو بكر الصديق - ﵁ -: لا ها الله إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله - ﷺ - يعطيك سلبه. فقال النبي - ﷺ -: صدق. فأعطاه، فابتعت (١) مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثلته في الإسلام».\nقال الحافظ: ... وإلى ما تضمنته الترجمة ذهب الجمهور، وهو أن القاتل يستحق السلب سواء قال أمير الجيش قبل ذلك من قتل قتيلًا فله سلبه أو لم يقل ذلك. (٢) ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1499>١٩ - باب ما مان النبي - ﷺ - يعطي المؤلفة قلوبهم وغيرهم من الخمس ونحوه</span>\n٣١٤٣ - عن حكيم بن حزام - ﵁ - قال: «سألت رسول الله - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني، ثم قال لي: يا حكيم، إن هذا المال خضر حلو، فمن أخذه بسخاوة نفس بورك له فيه، ومن أخذ بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع، واليد العليا خير من اليد السفلى.\nقال حكيم: فقلت يا رسول الله، والذي بعثك بالحق لا أرزأ (٣) أحدًا بعدك\n_________\n(١) مخرف: بستان. وفيه قبول خبر الواحد الثقة.\nفي نسخة: فبعت الدرع فابتعت به مخرفًا.\n(٢) هل يحتاج أخذ السلب إلى إذن الإمام؟ لا، بل هو قضاء النبي - ﷺ -، وعلى ولي الأمر أن ينفذه.\n(٣) لا أرزأ: لا أنقض.\n- فيه دلالة على فضل الاستعفاف وعدم الالتفاف إلى ما عند الناس،","vol":"3","page":17},{"text":"شيئًا حتى أفارق الدنيا، فكان أبو بكر يدعو حكيمًا ليعطيه العطاء فيأبى أن يقبل منه شيئًا، ثم إن عمر دعاه ليعطيه فأبى أن يقبل منه، فقال: يا معشر المسلمين، إني أعرض عليه حقه الذي قسم الله له من هذا الفيء فيأبى أن يأخذه. فلم يرزأ حكيم أحدًا من الناس شيئًا بعد النبي - ﷺ - حتى توفي».\n٣١٤٤ - عن أيوب عن نافع «أن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: يا رسول الله إنه كان علي اعتكاف يوم في الجاهلية، فأمره أن يفي به. قال: وأصاب عمر جاريتين من سبي فوضعهما في بيوت مكة، قال فمن رسول الله - ﷺ - على سبي حنين، فجعلوا يسعون في السكك، فقال عمر: يا عبد الله انظر ما هذا؟ قال: من رسول الله - ﷺ - على السبي. قال: اذهب فأرسل الجاريتين. قال نافع: ولم يعتمر رسول الله - ﷺ - من الجعرانة (١)، ولو اعتمر لم يخف على عبد الله».\n٣١٤٥ - عن عمرو بن تغلب - ﵁ - قال: «أعطى رسول الله - ﷺ - قومًا ومنع آخرين، فكأنهم عتبوا عليه فقال: إني أعطى قومًا أخاف ظلعهم وجزعهم (٢)، وأكل أقوامًا إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى، منهم عمرو بن تغلب. فقال عمرو بن تغلب: ما أحب أن تكون لي بكلمة، رسول الله - ﷺ - حمر النعم».\n_________\n(١) ولهذا صح في الحديث «قد أفلح من أمن ورزق كفافًا وقنعه الله بما آتااه» [رواه مسلم].\n\nخفي هذا على ابن عمر.\n(٢) فيه أن ولي الأمر يعطي من يرى إعطاؤه ويترك من يترك للمصلحة ولتأليف القلوب، وهذا من جنس سهم المؤلفة قلوبهم.","vol":"3","page":18},{"text":"٣١٤٧ - عن أنس بن مالك أن ناسًا من الأنصار قالوا لرسول الله - ﷺ - حين أفاء الله على رسوله - ﷺ - من أموال هوازن ما أفاء، فطفق يعطي رجالًا من قريش المائة من الإبل، فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ -، يعطى قريشًا ويدعنا (١)، وسيوفنا تقطر من دمائهم. قال أنس: فحدث رسول الله - ﷺ - بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدع معهم أحدًا غيرهم، فلما اجتمعوا جاءهم رسول الله - ﷺ - فقال: ما كان حديث بلغني عنكم؟ قال له فقهاؤهم أما ذوو آرائنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما أناس منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ - يعطي قريشًا ويترك الأنصار، وسيوفنا تقطر دمائهم. فقال رسول الله - ﷺ -: إني لأعطي رجالًا حديث عهدهم بكفر، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال، وترجعوا إلى رحالكم برسول الله - ﷺ -، فوالله ما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. قالوا: بلى يا رسول الله، قد رضينا. فقال لهم: إنكم سترون بعدي أثرة شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله - ﷺ - على الحوض. قال أنس: فلم نصبر».\n٣١٤٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كنت أمشي مع النبي - ﷺ - وعليه برد نجراني غليظ الحاشية، فأدركه أعرابي فجذبه جذبة (٢) شديدة حتى نظرت إلى صفحة عاتق النبي - ﷺ - قد أثرت به حاشية الرداء من شدة\n_________\n(١) هل يؤخذ منه مشروعية مناقشة ولي الأمر في المال؟\nنعم إذا أشكل شيء يستفسر.\n(٢) وفي هذا حكمة النبي - ﷺ - وصبره ولم يقل له شيئًا.","vol":"3","page":19},{"text":"جذبته ثم قال: مر لي من مال الله الذي عندك. فالتفت إليه فضحك ثم أمر له بعطاء» (١).\n٣١٥٢ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن عمر بن الخطاب أجلى اليهود والنصارى من أرض الحجاز، وكان رسول الله - ﷺ - لما ظهر على أهل خيبر أراد أن يخرج اليهود منها. وكانت الأرض- لما ظهر عليها- لليهود وللرسول وللمسلمين (٢). فسأل اليهود رسول الله - ﷺ - أن يتركهم على أن يكفوا العمل ولهم نصف الثمر. فقال رسول الله - ﷺ - نترككم على ذلك ماشئنا. فاقروا. حتى أجلاهم عمر في إمارته إلى تيماء وأريحا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1500>٢٠ - باب ما يصيب من الطعام في أرض الحرب</span>\n٣١٥٣ - عن عبد الله بن مغفل - ﵁ - قال: «كنا محاصرين قصر خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم، فنزوت لآخذه فالتفت فإذا النبي - ﷺ -، فاستحييت منه» (٣).\n_________\n(١) وفيه جواز لبس الملابس من بلاد الكفرة.\n(٢) فيه الدلالة على استخدام الكفرة عند الحاجة إذا أمنوا على ما تحت أيديهم.\n(٣) يؤكل الشيء العنب الشحم ليأكله لا ليجوز عن إخوانه شيئًا ليعينهم على الجهاد، ومثله إذا احتاجوا إلى أكل لحم فنحروا إبلًا أو غنمًا (بعد سؤال أحدهم).","vol":"3","page":20},{"text":"٣١٥٥ - عن ابن أبي أوفى - ﵄ - قال: «أصابتنا مجاعة ليالي خيبر، فلما كان يوم خيبر وقعنا في الحمر الأهلية فانتحرناها، فلما غلت القدور نادى منادي رسول الله - ﷺ -: أكفئوا القدور فلا تطعموا من لحوم الحمر شيئًا».\nقال عبد الله: فقلنا إنما نهى النبي - ﷺ - لأنها لم تخمس. قال: وقال آخرون حرمها البتة. وسألت سعيد بن جبير فقال: حرمها البتة (١).\n_________\n(١) في الصحيحين قال: إنها رجس.","vol":"3","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1501>٥٨ - كتاب الجزية والموادعة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1502>١ - باب الجزية والموادعة، مع أهل الذمة والحرب</span>\n٣١٥٦ - عن سفيان قال سمعت عمرًا قال: «كنت جالسًا مع جابر بن زيد وعمرو بن أوس فحدثهما بجالة سنة سبعين- عام حج مصعب بن الزبير بأهل البصرة- عند درج زمزم قال: كنت كاتبًا لجزء بن معاوية عم الأحنف، فأتانا كتاب عمر بن الخطاب قبل موته بسنة: فرقوا بين كل ذي محرم من المجوس (١). ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس» (٢).\n٣١٥٨ - عن المسور بن مخرمة أنه أخبره أن عمرو بن عوف الأنصاري ... - وهو حليف لبني عامر بن لؤي، وكان شهد بدرًا- أخبره «أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة فوافقت صلاة\n_________\n(١) - الجزية على حسب اليسار، إن كانوا موسرين زيد عليهم وإن كانت أحوالهم دون خفف عنهم، والحكمة في ذلك أمران:\n١ - إصغارهم وإحقارهم وليدخلوا في الإسلام.\n٢ - عون المسلمين على جهادهم وأمورهم.\nوكانوا يستحلون ذلك فيفرق بينهم إن ظهر المسلمون عليهم، أو عم أسلموا.\n(٢) يدل على أن حكمهم حكم أهل الكتاب في الجزية، ولكن لا تؤكل أطعمتهم (ذبائحهم)","vol":"3","page":22},{"text":"الصبح مع النبي - ﷺ -، فلما صلى بهم الفجر انصرف، فتعرضوا له، فتبسم (١)\nرسول الله - ﷺ - حين رآهم وقال: أظنكم قد سمعتم أن أبا عبيدة قد جاء بشيء، قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله لا الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم».\n٣١٦٠ - فقال النعمان: ربما أشهدك الله مثلها مع النبي - ﷺ - فلم يندمك ولم يخزك ولكني شهدت القتال مع رسول الله - ﷺ -، كان إذا لم يقاتل في أول النهار (٢) انتظر حتى تهب الأرواح. وتحضر الصلوات».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1503>٢ - باب إذا وادع الإمام ملك القرية هل يكون ذلك لبقيتهم</span>؟ (٣)\n٣١٦١ - عن أبي حميد الساعدي قال: «غزونا مع النبي - ﷺ - تبوك، وأهدى ملك (٤) أيلة للنبي - ﷺ - بغلة بيضاء، وكساه بردًا، وكتب له ببحرهم»\n_________\n(١) وفي هذا حسن خلقه - ﷺ - حيث تبسم لصنيعهم، وكان السبب في ذلك حاجتهم - ﵃ - بسبب الحروب.\n\n- البحرين بين البصرة وهجر.\n(٢) التأخير عند إمكان التأخير أما إذا حمي القتال أو النهار وجب منازلة العدو، وأما عند الاختيار فيؤخر حتى يزول.\n(٣) دل على أن الاتفاق مع الملك اتفاق مع الرعية.\n(٤) من النصاري.","vol":"3","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1504>٣ - باب الوصاة بأهل ذمة رسول الله - ﷺ - والذمة العهد، والإل القرابة</span>\n٣١٦٢ - عن أبي جمرة قال: سمعت جويرية بن قدامة التميمي قال: «سمعت عمر بن الخطاب - ﵁ -: قلنا أوصنا يا أمير المؤمنين، قال: أوصيكم بذمة الله، فإنه ذمة نبيكم، ورزق عيالكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1505>٤ - باب ما أقطع النبي - ﷺ - من البحرين، وما وعد من مال البحرين والجزية ولمن يقسم الفيء والجزية</span>؟\n٣١٦٣ - عن أنس - ﵁ - قال: «دعا النبي - ﷺ - الأنصار ليكتب لهم بالبحرين، فقالوا: لا والله حتى تكتب لإخواننا من قريش بمثلها، فقال: ذاك لهم ما شاء الله على ذلك يقولون له. فإنكم سترون بعدي أثرة (٢)، فاصبروا حتى تلقوني على الحرص».\n٣١٦٥ - عن أنس «أتي النبي - ﷺ - بمال (٣) من البحرين فقال: انثروه في المسجد، فكان أكثر مال أتي به رسول الله - ﷺ - إذ جاءه العباس فقال: يا رسول الله أعطني، فإني فاديت نفسي وفاديت عقيلا. فقال: خذ. فحثا في ثوبه، ثم ذهب يقله فلم يستطع فقال: أمر بعضهم يرفعه إلي، قال: لا. قال: فارفعه أنت علي، قال: لا. فنثر منه ثم ذهب يقله فلم يرفعه\n_________\n(١) اعدلوا فيهم .... ورزقكم ورزق عيالكم يعني الجزية.\n(٢) قال شيخنا: وهو الواقع.\n(٣) هذا الفيء لهم، وإنما أراد للأنصار شيء يخصهم فلما قالوا ما قالوا وقد علم أن الخراج مقسوم بين الجميع قال لهم سيؤثر عليكم ويعطي غيركم.","vol":"3","page":24},{"text":"فقال: فمر بعضهم يرفعه علي، قال: لا، قال: فارفعه أنت علي، قال: لا. فنثر منه ثم احتمله على كاهله ثم انطلق، فما زال يتبعه بصره حتى خفي علينا، عجبًا من حرصه فما قام رسول الله - ﷺ - وثم منها درهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1506>٥ - باب إثم من قتل معاهدًا بغير جرم</span>\n٣١٦٦ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «من قتل معاهدًا (٢) لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها توجد من ميسرة أربعين عامًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1507>٦ - باب إخراج اليهود من جزيرة العرب وقال عمر عن النبي - ﷺ - «أقركم ما أقركم الله»</span>\n٣١٦٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بينما نحن في المسجد خرج\n_________\n(١) كان يعطي من لا يخشي الفقر، وبهذا يتصرف ولي الأمر يعطي من يؤلفه لهذا الأمر.\n(٢) معاهدًا بفتح الهاء أصوب.\nالمعاهد: الذي له ذمة سواء كان من أهل الجزية أو كان من أهل الأمان أو العهد من دون جزية، لأنه بالعهد عصم دمه وماله، ولكون بعض الناس قد يستاهل في هذا جاء هذا الحديث العظيم، فالواجب على أهل الإسلام أن يحترموا العهود والمواثيق وأن يعطوها حقها ولا يحفزوها\n- العمليات الاستشهادية؟\nلا. لا يقتل نفسه، لكن كونه يهاجم ويغامر قد ينجو وقد لا ينجو فلا بأس.","vol":"3","page":25},{"text":"النبي - ﷺ - فقال: انطلقوا إلى يهود (١)، فخرجنا حتى جئنا بيت المدارس فقال: أسلموا تسلموا، واعلموا أن الأرض لله ورسوله، وإني أريد أن أجليكم من هذه الأرض، فمن يجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أن الأرض لله ورسوله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1508>٧ - باب إذا غدر المشركون بالمسلمين هل يعفى عنهم</span>؟\n٣١٦٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «لما فتحت خيبر أهديت للنبي - ﷺ - شاة فيها سم (٢)، فقال النبي - ﷺ -: اجمعوا لي من كان ها هنا من يهود، فجمعوا له، فقال: إني سائلكم عن شيء، فهل أنتم صادقي عنه؟ فقالوا: نعم. قال لهم النبي - ﷺ -: من أبوكم؟ قالوا: فلان. فقال: كذبتم، بل أبوكم فلان. قالوا: صدقت. قال: فهل أنتم صادقي عن شيء إن سألت عنه؟ فقالوا نعم يا أبا القاسم، وإن كذبنا عرفت كذبنا كما عرفته في أبينا. فقال لهم: من أهل النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفونا فيها. فقال النبي - ﷺ -: اخسئوا فيها، والله لا نخلفكم فيها أبدًا. ثم قال: هل أنتم صادقي عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم يا أبا\n_________\n(١) لعلهم بقايا لليهود بقيت منهم لأسباب منه - ﷺ -، وإلا قد أجلى بنو النضير وبنو قينقاع وقتل بني قريظة. وهذا يدل على أن الواجب إخراج الكفرة من هذه الجزيرة، فالنبي - ﷺ - أوصى بإخراجهم، ولهذا قال: (أقركم ما أقركم الله) واستقر الأمر أن الجزيرة لا يجتمع فيها دينان، لكن لو دخل لحاجة، رسول دولته، او لحاجة مؤقتة فلا بأس ثلاثة أيام أو نحوها.\n(٢) خبثهم لا ينتهي، وشرهم لا ينتهي ﴿لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ ....﴾.","vol":"3","page":26},{"text":"القاسم. قال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا؟ قالوا: نعم. قال: ما حملكم على ذلك؟ قالوا: إن كنت كاذبًا نستريح، وإن كنت نبيًا لم يضرك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1509>٨ - باب دعاء الإمام على من نكث عهدًا</span>\n٣١٧٠ - عن عاصم قال: سألت أنسًا - ﵁ - عن القنوت قال: قبل الركوع. فقلت إن فلانًا يزعم أنك قلت الركوع، فقال: كذب. ثم حدثنا عن النبي - ﷺ - أنه قنت شهرًا بعد الركوع يدعو على أحياء من بني سليم قال: بعث أربعين أو سبعين- يشك فيه- من القراء إلى أناس من المشركين، فعرض لهم هؤلاء فقتلوهم، وكتن بينهم وبين النبي - ﷺ - عهد، فما رأيته وجد على أحد ما وجد عليهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1510>٩ - باب أمان النساء وجوارهن</span>\n٣١٧١ - عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله أن أبا مرة مولى أم هانئ ابنة أبي طالب أخبره أنه سمع أم هانئ ابنة أبي طالب تقول: «ذهبت إلى رسول الله - ﷺ - عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره، فسلمت عليه\n_________\n(١) هذا ورد عن أنس بعد وقبل، وحمله ابن القيم - ﵀ - أن المراد طول القيام قبل الركوع، والأحاديث الكثيرة بعد الركوع، حديث أبن عمر وغيره وهذه الرواية إما نسيانًا من أنس - ﵁ - أو المراد طول القيام قبل الركوع، فالأفضل القنوت بعد الركوع. قلت: قال أحمد - ﵀ - أخطأ فيه عاصم الأحول.\n- ليس لصلاة الضحى حد محدود وجاء في بعض الروايات من صلى اثني عشر وفي سندها ضعف، وفي حديث عمرو بن عبسة عند مسلم «فصل حتى يستقل الظل بالرمح» فكل الضحى محل صلاة.","vol":"3","page":27},{"text":"فقال: من هذه؟ فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال: مرحبًا بأم هانئ، فلما فرغ من غسله قام فصلى ثمان ركعات ملتحفًا في ثوب واحد. فقلت: يا رسول الله، زعم ابن أمي علي أنه قاتل رجلًا قد أجرته (١)؛ فلان ابن هبيرة. فقال رسول الله - ﷺ -: قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ. قالت أم هانئ: وذلك ضحى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1511>١٠ - باب ذمة المسلمين وجوارهم واحدة يسعى بها أدناهم</span>\n٣١٧٢ - عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: «خطبنا علي فقال: ما عندنا كتاب نقرؤه إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فقال: فيها الجراحات، وأسنان الإبل، والمدينة حرم ما بين عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثًا أو آوى فيها محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه\n_________\n(١) في الحديث: أن المرأة إذا أجارت يجار حتى يرد إلى مأمنه، كما أجارت أم هانئ بعض أحمائها، وهذا معنى قوله - ﷺ -: «ذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم» فلا يجوز قتله بعد الأمان.\n(٢) وهذا عنج أهل العلم صلاة الضحى، وكان النبي - ﷺ - يصلي الضحى بعض الأحيان وقال بعضهم إنها صلاة الفتح شكرًا لله وقيل هي ثمان ركعات صلاها شكرًا لله وهي ضحى وقالت عائشة: «كان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله» وأوصى أبا هريرة وأبا الدرداء بها، فصلاة الضحى سنة مؤكده أقلها ركعتان، وجاء في رواية أبي داود وابن خزيمة يسلم من كل ركعتين ولكن في سندها بعض اللين، وتتأكد هذه الرواية بقول: «صلاة الليل والنهار مثنى مثنى» لم يسردها وإنما سلم من كل ركعتين.","vol":"3","page":28},{"text":"صرف ولا عدل، ومن تولى غير مواليه فعليه مثل ذلك. وذمة المسلمين واحدة فمن أخفر مسلمًا فعليه مثل ذلك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1512>١١ - باب إذا قالوا صبأنا ولم يحسنوا أسلمنا</span>\nوقال ابن عمر فجعل خالد يقتل (٢)، فقال النبي - ﷺ -: «أبرأ إليك مما صنع خالد».\nوقال عمر: إذا قال مترس فقد آمنه، إن الله يعلم الألسنة كلها. وقال: تكلم. لا بأس\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1513>١٢ - باب الموادعة والمصالحة مع المشركين بالمال وغيره، وإثم من لم يف بالعهد</span>\n٣١٧٣ - عن سهل بن أبي حثمة قال: «انطلق عبد الله بن سهل ومحيصة ابن مسعود بن زيد إلى خيبر، وهي يومئذ صلح، فتفرقا، فأتى محيصة إلى عبد الله بن سهل وهو يتشحط في دمه قتيلًا، فدفنه، ثم قدم المدينة فانطلق عبد الرحمن بن سهل ومحيصة وحويصة ابنا مسعود إلى النبي - ﷺ -،\n_________\n(١) - إيواء المحدث: أي نصره أو حمايته ممن يقيم الحد.\nوهذا وعيد عظيم يدل على وجوب الحذر من إخفاء المسلم، ويدل على وجوب الحذر من الإحداث في المدينة. وهذا يشمل البدع والمعاصي ومكة أعظم، فالواجب على أهل مكة والمدينة الحذر من المعاصي.\n(٢) فوداهم النبي - ﷺ -، وهذا يدل على أن أمراء المسلمين يعفو عنهم ولي الأمر إذا رأى مصلحة، وفيه غلط الأكابر.\n- مثل ما تقدم إذا أظهر الإسلام أمسك عنه.","vol":"3","page":29},{"text":"فذهب عبد الرحمن يتكلم، فقال: كبر كبر- وهو أحدث القوم- فسكت، فتكلما، فقال: أتحلفون وتستحقون قاتلكم- أو صاحبكم- قالوا وكيف نحلف ولم نشهد ولم نر؟ قال: فتبرئكم يهود بخمسين. فقالوا: كيف نأخذ أيمان قوم كفار؟ فعقله النبي - ﷺ - من عنده» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1514>١٣ - باب فضل الوفاء بالعهد</span>\n٣١٧٤ - عن أبي سفيان بن حرب قال: «إن هرقل أرسل إليه في ركب من قريش كانوا تجارًا بالشام في المدة التي ماد فيها رسول الله - ﷺ - أبا سفيان في كفار قريش» (٢).\n_________\n(١) - الزوج ممن يحلف، وهي خاصة بالرجال.\n\n- أولياء المقتول يبدءون وهم المدعون معهم اللوث.\nهذا الحديث هو الأصل في باب القسامة، فإذا وجد قتيل عند قوم أو شهد شهود لم تقبل شهادتهم فإنهم أولياء الدم يحلفون خمسين يمينًا ويستحقون دم القاتل، وعبد الله عقله النبي - ﷺ -، ولم يبطل دمه للمصيبة به.\n(٢) الوفاء بالعهود واجب إلا نقص العدو، ولما نقضوا قريشًا غزاهم، وهكذا إذا استأمن حتى يعاد إلى مأمنه.\n- ترك لبي بن الأعصم هل لأنه معاهد؟ يحتاج تأمل ونظر.","vol":"3","page":30},{"text":"١٤ - باب هل يعفى عن الذمي (١) إذا سحر؟\n٣١٧٥ - عن عائشة «أن النبي - ﷺ - سحر حتى كان يخيل إليه أنه صنع شيئًا ولم يصنعه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1516>١٥ - باب ما يحذر من الغدر</span>\n٣١٧٦ - عن عوف بن مالك قال: أتيت النبي - ﷺ - في غزوة تبوك- وهو في قبة من أدم- فقال: اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم موتان (٢) يأخذ فيكم كقاص الغنم، ثم استفاضة (٣) المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيظل ساخطًا، ثم فتنة (٤) لا يبقى بيت من العرب\n_________\n(١) إذا عرف الساحر حده السيف، مثل ما فعل عمر، ويعالج السحر بالتعوذات الشرعية.\n- مشاهدة السحر؟\nلا يجوز تعلم السحر ولا تعليمه ولا إقراره، ولا يجوز عرضه لضرره على الناس، فكونه شاهده في التلفاز وغيره شيء آخر والذي ينبغي الحذر.\n- وهذا من دلائل النبوة، وهذا وقع.\n(٢) وهو الطاعون (عمواس).\n(٣) وقد وقع.\n(٤) قتل عثمان، وما تبعها مما وقع بين علي ومعاوية، وإتيان الروم في ذلك الوقت، ويحتمل هذا في آخر الزمان. قلت: نقل الحافظ عن ابن المنير (٢٧٨/ ٦) قوله: إما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد. اهـ. ويأتي بتعليق شيخنا عليه.","vol":"3","page":31},{"text":"إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون، فيأتونكم تحت ثمانين غاية، تحت كل غاية اثنا عشر ألفًا».\nقال الحافظ: قال ابن المنير ... أما قصة الروم فلم تجتمع إلى الآن ولا بلغنا أنهم غزوا في البر في هذا العدد فهي من الأمور التي لم تقع بعد (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1517>١٦ - باب كيف ينبذ إلى أهل العهد</span>؟\n٣١٧٧ - عن أبي هريرة قال: «بعثني أبو بكر - ﵁ - فيمن يؤذن يوم النحر بمنى: لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان. ويوم الحج الأكبر يوم النحر، وإنما قيل (الأكبر) من أجل قول الناس (الحج الأصغر) فنبذ أبو بكر إلى الناس في ذلك العام، فلم يحج عام حجة الوداع الذي حج فيه النبي - ﷺ - مشرك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1518>١٧ - باب إثم من عاهد ثم غدر</span>\n٣١٧٨ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أربع خلال من كن فيه كان منافقًا خالصًا: من إذا حدث كذب، وإذا وعد أخلف، وإذا عاهد غدر، وإذا خاصم فجر. ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها» (٣).\n_________\n(١) خمس وقعت، والسادس وهو إتيان الروم محتمل أنه في تجمعاتهم التي قاتلوا فيها المسلمين في عهد عمر وعثمان، ويحتمل أنه سيقع بعده.\n(٢) المقصود دعوتهم إلى الإسلام.\n(٣) وهذا في النفاق العملي، وهو في الغالب يجر إلى النفاق ألاعتقادي، قال ابن القيم: وقل أن تجتمع في عبد إلا وهو منافق نفاقًا إعتقاديًا فيجب الحذر.","vol":"3","page":32},{"text":"٣١٧٩ - عن علي - ﵁ - قال: «ما كتبنا عن النبي - ﷺ - إلا القرآن، وما في هذه الصحيفة، قال النبي - ﷺ -: المدينة حرام ما بين عائر إلى كذا، فمن أحدث حدثًا أو آوى محدثًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه عدل ولا صرف. وذمة المسلمين واحدة يسعى بها أدناهم، فمن أخفر (١) مسلمًا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل. ومن والى قومًا بغير إذن مواليه فعليه لعن الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل منه صرف ولا عدل» (٢).\nقال الحافظ: ... وفيه التحذير من ظلمهم وأنه متى وقع ذلك نقضوا العهد فلم يجتب المسلمون منهم شيئًا فتضيق أحوالهم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1519>١٨ - باب</span>\n٣١٨٢ - عن أبي وائل قال: «كنا بصفين، فقام سهل بن حنيف فقال: أيها الناس اتهموا أنفسكم (٤)، فإنا كنا مع النبي - ﷺ - يوم الحديبية ولو نرى قتالًا لقاتلنا، فجاء عمر بن الخطاب فقال: يا رسول الله ألسنا على الحق وهم\n_________\n(١) ما أمضى تأمينه.\n(٢) وهذا رد على الشيعة الذين يدعون أن عليًا وفاطمة خصروا بشيء، ففيه رد على الرافضة الغلاة.\n(٣) وذكر الشيخ معناه، وقال: هذا هو الواقع متى أظلم أهل الإسلام سلط عليهم عدوهم.\n(٤) مقصود سها: تأملوا وتفكروا واحقنوا الدماء، وعدم القتال، وما ذاك إلا أنهم ظنوا أنهم مصيبين في المصالحة قبل فتح مكة فتبين خطؤهم.","vol":"3","page":33},{"text":"على الباطل؟ فقال: بلى. فقال: أليس قتلانا في الجنة وقتلاهم في النار؟ قال: بلى. قال: فعلام نعطى الدنية في ديننا؟ أنرجع ولا يحكم الله بيننا وبينهم؟ فقال: يا ابن الخطاب إني رسول الله، ولن يضيعني الله أبدًا. فانطلق عمر إلى أبي بكر فقال له مثل ما قاله للنبي - ﷺ -، فقال: إنه رسول الله، ولن يضيعه الله أبدًا. فنزلت سورة الفتح، فقرأها رسول الله - ﷺ - على عمر إلى آخرها، فقال عمر: يا رسول الله أو فتح هو؟ قال: نعم» (١).\n٣١٨٣ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: «قدمت علي أمي وهي مشركة في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله - ﷺ - ومدتهم مع أبيها (٢)، فاستفتت رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبة، أفاضلها؟ قال: نعم، صليها» (٣).\n_________\n(١) يعني صلح الحديبية.\n- ما يقام الآن الصلح مع إسرائيل يقاس على الصلح مع قريش؟ قال: نعم. هم ضفعة ما لهم إلا هذا (تاريخ السؤال ٢٥/ ٥/ ١٤١٥ هـ).\n(٢) في نسخة مع ابنها وذكر الحافظ فتح (٥/ ٢٣٤) «أن أبيها» تصحيف.\n(٣) وهذه من باب صلة القرابة والترغيب في الإسلام.\n- ولما سئل عن الصلح مع اليهود الآن مع وجودهم في أراضي المسلمين وقد احتلوها؟ قال نعم لكن محدد عشر عشرين سنة إن رأى ولي الأمر.\n- قلا هذا بحث في مدة المهادنة مع الكفار.\nقال أبو محمد في المغني (١٥٤١٣ - ١٥٥): «ولا يجوز المهادنة من غير تقدير مدة لأنه يفضي إلى ترك الجهاد بالكلية».\n\nفصل: ولا يجوز عقد الهدنة إلا على مدة مقدرة معلومة بما ذكرناه، قال =","vol":"3","page":34},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القاضي: وظاهر كلام أحمد أنها تجوز أكثر من عشر سنين، وهو اختيار أبي بكر ومذهب الشافعي، لأن قوله تعالى ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ [التوبة: ٥] عام خص منه مدة العشر لمصالحة النبي - ﷺ - قريشًا يوم الحديبية عشرًا ففيما زاد يبقى على مقتضى العموم، فعلى هذا إن زاد المدة على عشر بطل في الزيادة وهل تبطل في العشر على وجهين بناء على تفريق الصفقة، قال: وقال أبو الخطاب: ظاهر كلام أحمد أنه يجوز على أكثر من عشر على ما يراه الإمام من المصلحة، وبهذا قال أبو حنيفة، والعام مخصوص في العشر لمعنى موجود فيما زاد عليها، وهو أن المصلحة قد تكون في الصلح أكثر منها في الحرب» اهـ.\nوقال في الإنصاف (وإن هادنهم مطلقًا لم يصح).\nهذا المذهب وعليه الأصحاب، وقال الشيخ تقي الدين: تصح وتكون جائزة ويعمل بالمصلحة لأن الله تعالى أمر بنبذ العهود المطلقة، وإتمام المؤقتة.\nفائدة: لو قال «هادنتكم ما شئنا وشاء فلان» لم يصح على الصحيح من المذهب، وقيل يصح اختاره القاضي، ولو قال: «نقركم على ما أقركم الله» لم يصح على الصحيح عن المذهب وعليه الأصحاب، وقال الشيخ تقي الدين: يصح أيضًا وأن معناه في قوله «ما شئنا» اهـ.\nوقال في حاشية الروض (٤/ ٢٩٩): «وقال الشيخ: وأما المطلق فهو عقد جائز يعمل فيه الإمام بالمصلحة، ومتى مات الإمام أو عزل، لزم من =","vol":"3","page":35},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بعده الوفاء بعقده».\nوقال أبو العباس في مجموع الفتاوي (٢٩/ ١٤٠): «ومن قال من الفقهاء من أصحابنا وغيرهم: أن الهدنة لا تصح إلا مؤقتة: فقوله- مع أنه مخالف لأصول أحمد- يرده القرآن وترده سنة رسول الله - ﷺ - في أكثر المعاهدين، فإنه لم يوقت معهم وقتًا».\nوقال أبى هبيرة في الإفصاح (٢/ ٢٩٦): «واختلفوا في مدة العهد فقال أبو حنيفة وأحمد: يجوز ذلك على الإطلاق إلا أن أبا حنيفة قال: متى وجد للإمام قوة نبذ إليهم عهدهم وفسخ، وقال مالك والشافعي: لا يجوز أكثر من عشر سنين» اهـ.\nفصل: وقال النووي في شرح مسلم على حديث الصلح (١٢/ ١٤٣): «وفي هذه الأحاديث دليل لجواز مصالحة الكفار إذا كان فيها مصلحة وهو مجمع عليه عند الحاجة، ومذهبنا أن مدتها لا تزيد على عشر سنين إذا لم يكن الإمام مستظهرًا عليهم، وإن كان مستظهرًا لم يزد على أربعة أشهر، وفي قول يجوز دون سنة، وقال مالك: لا حد لذلك بل يجوز ذلك قل أم كثر بحسب رأي الإمام، والله أعلم» اهـ.\nوقال في روضة الطالبين (١٠/ ٣٣٥): «وإن كان بالمسلمين ضعف، جازت الزيادة إلى عشر سنين بحسب الحاجة، ولا تجوز الزيادة على العشر، لكن إن انقضيت المدة والحاجة باقية استؤنف العقد» اهـ.\nوقال في شرح السنة في فوائد الصلح (١١/ ١٦١): «واختلف أهل العلم في مقدار المدة التي يجوز أن يهادن الكفار إليها عند ضعف الإسلام، =","vol":"3","page":36},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فذهب الشافعي إلى أن أقصاها عشر سنين لا يجوز أن يجاوزها، لأن الله سبحانه أمر بقتال الكفار في عموم الأوقات، فلا يخرج منها إلا القدر الذي استثناه الرسول - ﷺ - عام الحديبية، وقال قوم لا يجوز أكثر من أربع سنين، وقال قوم: ثلاث سنين، لأن الصلح لم يبق بينهم أكثر من ثلاث سنين، ثم إن المشركين نقضوا العهد، فخرج النبي - ﷺ - إليهم وكانا لفتح، وقال بعضهم: ليس لذلك حد معلوم، وهو إلى الإمام يفعل على حسب ما يرى من المصلحة ... إلى أن قال: ولو هادنهم إلى غير مدة على أنه متى بدا له نقض العهد، فجائز» اهـ.\nوقال الحافظ في الفتح (٥/ ٣٤٣): «وقد اختلف في المدة التي لا يجوز المهادنة فيها مع المشركين، فقيل: لا تجاوز أربع سنين، وقيل ثلاثاُ، وقيل سنتين، والأول هو الراجح، والله أعلم» اهـ.\nفصل: قال ابن عبد البر في الكافي (١/ ٤٦٩): «ويستحب ألا تكون مدة المهادنة أكثر من أربعة أشهر إلا مع العجز».\nوقال الشيخ محمد عليش في شرح مختصر في شرح مختصر خليل: «ويستحب ألا تكون مدة المهادنة أكثر من أربعة أشهر إلا مع العجز».\nوقال الشيخ محمد عليش في شرح مختصر خليل: «ولا حد لمدة المهادنة واجب والرأي فيها للإمام بحسب اجتهاده وندب ألا تزيد مدتها على أربعة أشهر لاحتمال حدوث قوة بالمسلمين، وهذا حيث استوت المصلحة في تلك المدة وفي غيرها» اهـ.\nوقال أحمد الدردير في الشرح الكبير (٢/ ٢٠٦): «ققوله: ولا حد واجب لمدتها» لا يقال هذا يخالف من أن شرط المهادنة أن تكون =","vol":"3","page":37},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مدتها معينة، لأنا نقول المراد أن شرطها أن يكون في مدة بعينها لا على التأييد ولا على الإبهام ثم تلك المدة لا حد لها بل يعينها الإمام باجتهاده» اهـ.\nوقال القرطبي في تفسيره (٨/ ٤١): «وقال ابن حبيب عن مالك: تجوز مهادنة المشركين السنة والسنتين وإلى غير مدة» اهـ.\nفصل: قال ابن الهمام في فتح القدير على شرح البداية (٥/ ٤٥٨): «قوله وإن رأى الإمام موادعة أهل الحرب وأن يأخذ المسلمون على ذلك مالًا جاز لأنه لما جاز بلا مال، فبالمال وهو أكثر نفعًا أولى إلا أن هذا إذا كان بالمسلمين حاجة، أما إذا لم تكن فلا يوادعهم لما بينا من قبل يعني قوله، لأنه ترك للجهاد صورة ومعنى» اهـ.\nوقال الكاسني في بدائع الصنائع (٧/ ١٠٨): ولا تجوز (يعني الموادعة) عند عدم الضرورة لأن الموادعة ترك القتال المفروض فلا يجوز إلا في حال يقع وسيلة إلى القتال ..» اهـ. وأطلق فلم يذكر مدة ولا أحدًا للمسلمين لأن المقصود وهو دفع الشر حال به ولا يقتصر الحكم على المدة المروية لتعدي المعنى إلى ما زاد عليها بخلاف ما إذا لم يكن خيراُ؛ لأنه ترك للجهاد صورة ومعنى» اه-بواسطة إعلاء السنن (١٢/ ٣٠).\nفصل: قال ابن المنذر في الإقناع (٢/ ٤٩٨): «ولا يجوز أن يصالحهم إلى غير مدة؛ لأن في ذلك ترك قتال المشركين، وذلك غير جائز، ولا أحب أن يجاوز بالمدة عشر سنين لأن ذلك أكثر ما قيل إن النبي - ﷺ - هادن قريشًا إليه» اهـ. =","vol":"3","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1520>١٩ - باب المصالحة على ثلاثة أيام أو وقت معلوم</span>\n٣١٨٤ - عن البراء - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - لما أراد أن يعتمر أرسل إلى أهل مكة يستأذنهم ليدخل مكة، فاشترطوا عليه أن لا يقيم بها إلا ثلاث ليالٍ، ولا يدخلها إلا بجلبان السلاح، ولا يدعو (١) منهم أحدًا. قال: فأخذ يكتب الشرط بينهم علي بن أبي طالب، فكتب: هذا ما قاضى عليه محمد رسول الله. فقالوا: لو علمنا أنك رسول الله لم نمنعك ولتابعناك، ولكن اكتب: هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله. فقال: أنا والله محمد ابن\n_________\n= وقال الشوكاني في السيل الجرار (٤/ ٥٦٥): «وأما كون المدة معلومة فوجهه أنه لو كان الصلح مطلقًا أو مؤبدًا لكان ذلك مبطلًا للجهاد الذي هو من أعظم فرائض الإسلام، فلابد من أن يكون مدة معلومة على ما يرى الإمام من الصلاح، فإذا كان الكفار مستظهرين وأمرهم مستعلنًا جاز له أن يعقده على مدة طويلة ولو فوق عشر سنين في هذا ما يدل على أنه لا يجوز أن تكون المدة أكثر من عشر سنين إذا اقتضت المصلحة» اهـ.\n(١) فيه المصالحة مع أهل الشرك للمصلحة والحاجة، ولا يدعو وفي (٥/ ٣٠٤) وإن لا يخرج من أهلها بأحد، وهو بمعنى يدعو.\n- وسئل: هل الصلح الآن يعد صلحًا شرعيًا؟ فقال: إن أجمعوا مع تحديد المدة فلا بأس، وإن كان غير مؤقت فمحل نظر. وقال: صلحهم الآن ليس على طريقة إسلامية، وفلان بن فلان لم يعلنها إسلامية نسأل الله له الهداية.","vol":"3","page":39},{"text":"عبد الله، وأنا والله رسول الله. قال: وكان لا يكتب، قال: فقال لعلي امحُ رسول الله. فقال علي: والله لا أمحاه أبدًا. قال فأرنيه، قال فأراه إياه، فمحاه النبي - ﷺ - بيده. فلما دخل ومضت الأيام أتوا عليًا فقالوا: مر صاحبك فليرتحل. فذكر ذلك علي - ﵁ - لرسول الله - ﷺ -، فقال: فارتحل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1521>٢٢ - باب إثم الغادر للبر والفاجر</span>\n٣١٨٦، ٣١٨٧ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «لكل غادر لواء يوم القيامة، قال أحدهما ينصب- وقال الآخر يرى- يوم القيامة يعرف به» (٢).\n_________\n(١) مقصود المؤلف لا يلزم التحديد، ويكون للمسلمين الخيار متى ساءوا، وإطلاق المؤلف والشارح يفهم عدم التحديد، لكن يفهم التحديد.\n(٢) وهذا فضيحة له يوم القيامة عند فخده عند أسته","vol":"3","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1522>٥٩ - كتاب بدء الخلق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1523>١ - باب ما جاء في قول الله تعالى:</span>\n﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ﴾ [الروم: ٢٧]\n٣١٩٠ - عن عمران بن حصين - ﵄ - قال: «جاء نفر من بني تميم إلى النبي - ﷺ - فقال: يا بني تميم أبشروا. فقالوا: بشرتنا فأعطنا. فتغير وجهه. فجاءه أهل اليمن، فقال: يا أهل اليمن اقبلوا البشرى (١) إذ لم يقبلها بنو تميم. قالوا: قبلنا. فأخذ النبي - ﷺ - يحدث بدء الخلق والعرش. فجاء رجل فقال: يا عمران راحلتك تفلتت. ليتني لم أقم» (٢).\n٣١٩٢ - عن طارق بن شهاب قال: «سمعت عمر - ﵁ - يقول: قام فينا النبي - ﷺ - مقامًا، فأخبرنا عن بدء الخلق حتى دخل أهل الجنة منازلهم وأهل النار (٣) منازلهم، حفظ ذلك من حفظه، ونسيه من نسيه».\n٣١٩٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قال الله تعالى: يشتمني ابن آدم. وما ينبغي له أن يشتمني ويكذبني وما ينبغي له، أما شتمه فقوله: إن لي ولدًا. وأما تكذيبه فقوله: ليس يعيدني كما بدأني» (٤).\n_________\n(١) الجنة والسعادة والخير في الدنيا لكن استعجلوا.\n(٢) وهذا يبين أن النبي - ﷺ - كان يتعاهدهم بالمواعظ مطولة ومختصرة.\n(٣) علة المؤلف، وذكر كل ما وقع منذ بدء الخلق وما جرى على الأمم والرسل إلى يوم القيامة من الأهوال حتى يدخل أهل الجنة منازلهم، والقرآن فيه هذه القصص\n(٤) فيه دلالة أن وصف الله بما لا يليق به يسمى شتمًا، وإذا أنكر ما أخبر به فهو تكذيب.","vol":"3","page":41},{"text":"٣١٩٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لما قضى الله الخلق كتب في كتابه، فهو عنده فوق العرش: إن رحمتي غلبت غضبي» (١).\nقال الحافظ: والمراد من الغضب لازمه وهو إرادة إيصال العذاب إلى من يقع عليه الغضب (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1524>٢ - باب ما جاء في سبع أرضين</span>\n٣١٩٧ - عن أبي بكرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السماوات والأرض. السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حرم: ثلاثة متواليات- ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مضر الذي بين جمادى وشعبان» (٣).\n٣١٩٨ - عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل أنه خاصمته أروى- في حق زعمت أنه انتقصه لها- إلى مروان، فقال سعيد: أنا أنتقص من حقها شيئًا؟ أشهد لسمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «من أخذ شبرًا من الأرض ظلمًا\n_________\n(١) فجوده وكرامته أن رحمته أوسع فينبغي الاستفادة من ذلك أن يسلك أسباب الرحمة حتى تدركه الرحمة\n(٢) قلت: هذا تأويل الأشاعرة في نفي الصفات، فعفا الله عن المؤلف، قول المؤلف لازمه ... إلخ لا يفيد، إذا لم تفسر الصفة على الوجه اللائق.\n- قلت: الرواية الثانية ما هي مفسرة للتطويق بالخسف؟ قال: نعم.\n- وهذا فيه التحذير من الظلم.\n(٣) عن أبي بكرة ساقطة وهي موجودة في الشرح، هذا في حجة الوداع وصادف الحج استدارة الزمان، وكانت العرب تنسى وتغير الشهور وصار الزمان ذو الحجة ذو الحجة ذو الحجة، ومحرم محرم.","vol":"3","page":42},{"text":"فإنه يطوقه يوم القيامة من سبع أرضين» قال ابن أبي الزناد عن هشام عن أبيه قال: قال لي سعيد بن زيد «دخلت على النبي - ﷺ - ...» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1525>٣ - باب في النجوم</span>\nوقال قتادة ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِمَصَابِيحَ﴾ [الملك: ٥]: خلق هذه النجوم لثلاث: جعلها زينة للسماء، ورجومًا للشياطين، وعلامات يهتدى بها، فمن تأول فيها بغير ذلك (٢) أخطأ وأضاع نصيبه وتكلف ما لا علم له به. وقال ابن عباس: ﴿هَشِيمًا﴾ متغيرًا. والأب: ما يأكل الأنعام. والأنام الخلق. برزخ: حاجب. وقال مجاهد ﴿أَلْفَافًا﴾ ملتفة. والغلب: الملتفة: فراشا: مهادا. كقوله ﴿وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ﴾، ﴿نَكِدًا﴾: قليلا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1526>٤ - باب صفة الشمس والقمر</span>\nقال مجاهد: كحسبان الرحى. وقال غيره: بحساب ومنازل لا يعدوانها (٣). حسبان: جماعة الحساب، مثل شهاب وشهبان. ضحاها: ضوؤها. أن تدرك القمر: لا يستر ضوء أحدهما ضوء الآخر، ولا ينبغي لهما ذلك سابق النهار: يتطالبان حثيثين. نسلخ: نخرج أحدهما من الآخر، ونجري كل واحد منهما ...\n_________\n(١) في الراوية الأخرى: «اللهم إن كانت كاذبة فأعم بصرها واقتلها في أرضها» فاستجاب الله.\n(٢) الحوادث، وفي الحديث: من اقتبس شعبة من النجوم فقد اقتبس شعبة من السحر زاد ما زاد.\n(٣) فضل من الله تسخير الشمس والقمر.","vol":"3","page":43},{"text":"٣١٩٩ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - لأبي ذر حين غربت الشمس: أتدري أين تذهب؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: فإنها تذهب حتى تسجد تحت العرش، فتستأذن فيؤذن لها، ويوشك أن تسجد فلا يقبل منها، وتستأذن فلا يؤذن لها، فيقال لها: ارجعي من حيث جئت، فتطلع من مغربها (١). فذلك قوله تعالى: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ [يس: ٣٨].\nقال الحافظ: ... ولكنه تبكيت لمن كان يعبدهما في الدنيا ليعلموا أن عبادتهم لهما كانت باطلًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1527>٦ - باب ذكر الملائكة</span>\n٣٢١١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا كان يوم الجمعة كان على باب من أبواب المسجد الملائكة يكتبون الأول فالأول، فإذا جلس الإمام طووا الصحف وجاءوا يستمعون الذكر» (٣).\n_________\n(١) وسألته: هل تعود الشمس إلى حالها بعد ذلك؟ قال: تعود إلى حالها بعد ذلك تخرج من المشرق وتغرب في المغرب.\n- إذا حاذت العرش سجدت سجودا يليق بها، وكيفيته الله أعلم بها «ألم تر أن الله يسجد له ...» والشمس محاذاة وسط العرش؟ هذا هو الظاهر\n- المشروع عند الكسوف الصلاة وكثرة الذكر والاستغفار والصدقة والتكبير لأن الله يخوف عباده بهذه الظلمة.\n(٢) ثم هما جمادان جعلها الله رحمة لقوم عذابًا لآخرين.\n(٣) فيه فضل الملائكة عليهم الصلاة والسلام ومحبتهم للذكر ودعوتهم للمؤمنين «فاغفر للذين آمنوا» فجزاهم الله خيرًا.","vol":"3","page":44},{"text":"٣٢١٣ - عن البراء - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - لحسَّان: «اهجهم- أو هاجهم- وجبريل معك» (١).\n٣٢١٥ - عن عائشة - ﵂ - «أن الحارث بن هشام سأل النبي - ﷺ -: كيف يأتيك الوحي؟ قال: كل ذلك. يأتيني الملك أحيانًا في مثل صلصلة (٢) الجرس، فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وهو أشده علي، ويتمثل لي الملك أحيانًا رجلًا فيكلمني، فأعي ما يقول».\n٣٢١٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من أنفق زوجين في سبيل (٣) الله دعته خزنة الجنة: أي فل هلم». فقال أبو بكر ذاك الذي لا توى عليه. فقال النبي - ﷺ -: «أرجو أن تكون منهم».\n٣٢١٧ - عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - قال لها: «يا عائشة، هذا جبريل يقرأ عليك السلام»، فقالت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد النبي - ﷺ - (٤).\n٣٢٢٠ - عن ابن عباس - ﵁ - قال: «كان رسول الله - ﷺ - أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل، وكان جبريل\n_________\n(١) لا بأس بإنشاد الشعر الذي ينصر الحق، فحسنه حسن وقبيحه قبيح.\n(٢) يتكلم دون أن يراه ﴿وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَنْ يُكَلِّمَهُ اللَّهُ إِلَّا وَحْيًا ...﴾ الآية [الشورى: ٥١].\n(٣) الأقرب أنه الجهاد.\n- وزوجان: درهمان، ديناران، بعيران.\n(٤) يدل على أنه قد يكلمه ولا يراه إلا هو لا يراه غيره، وهذا من آيات الله العظيمة.","vol":"3","page":45},{"text":"يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدراسه القرآن. فإن رسول الله - ﷺ - حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة. وعن عبد الله حدثنا معمر بهذا الإسناد نحوه وروى أبو هريرة وفاطمة - ﵄ - عن النبي - ﷺ - «أن جبريل كان يعارضه القرآن» (١).\n٣٢٢٢ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «قال لي جبريل: من مات من أمتك لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، أو لم يدخل النار (٢). قال: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1528>٧ - باب إذا قال أحدكم «آمين» والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه </span>(٣)\n٣٢٢٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت «حشوت للنبي - ﷺ - وسادة فيها تماثيل كأنها نمرقة، فجاء فقام بين الناس (٤) وجعل يتغير وجهه، فقلت: ما لنا يا رسول الله؟ قال: ما بال هذه؟ قلت: وسادة جعلتها لك لتضطجع عليها. قال: أما علمت أن الملائكة لا تدخل بيتًا فيه صورة؟ وأن من صنع الصورة يعذب يوم القيامة فيقول: أحيوا ما خلقتم».\n_________\n(١) في كل سنة مرة، وفي السنة الأخيرة مرتين سنة عشر.\n(٢) شك من الراوي.\n- هذا من أحاديث الوعد، فمن مات على التوحيد ولو زني فهو سيدخل الجنة، وفيه رد على الخوارج ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٤٨].\n(٣) الأقرب لا محل لهذه الترجمة.\n(٤) في نسخة العيني «بين البابين» وهي نسخة.","vol":"3","page":46},{"text":"٣٢٢٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: سمعت أبا طلحة يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلب ولا صورة تماثيل» (١).\n٣٢٢٦ - عن أبي طلحة أن النبي - ﷺ - قال: «لا تدخل الملائكة بيتًا فيه صورة». قال بسر: فمرض زيد بن خالد، فعدناه، فإذا نحن في بيته بستر فيه تصاوير، فقلت لعبيد الله الخولاني: ألم يحدثنا في التصاوير؟ فقال: إنه قال: «إلا رقم في ثوب» ألا سمعته؟ قلت: لا. قال: بلى قد ذكر» (٢).\n٣٢٢٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن أحدكم في صلاة ما دامت الصلاة تحبسه، والملائكة تقول: اللهم اغفر له وارحمه، ما لم يقم من صلاته أو يحدث» (٣).\n٣٢٣٠ - عن صفوان بن يعلى عن أبيه قال: «سمعت النبي - ﷺ - يقرأ على المنبر ﴿وَنَادَوْا يَا مَالِ﴾ (٤) قال سفيان: في قراءة عبد الله: ونادوا يا مال».\n_________\n(١) - قرئ على الشيخ ما ذكره البخاري في كتاب اللباس باب ما يمتهن من التصاوير فقال: وهذا هو الذي جاءت به الأخبار، التفريق بين ما يمتهن وما لا يمتهن، فالأول مباح، أما المعلق الذي يمنع الصور المعلقة، ولهذا في حديث قصة جبرائيل عند النسائي بسند صحيح «فمر برأس التمثال يقطع ومر بالستر فيؤخذ منه وسادتان تؤطان ومر بالكلب فليخرج».\nالبطانيات التي فيها تصاوير هي ممتهنة.\n(٢) محل نظر قد يكون خفي على زيد.\n(٣) ما لم يخرج من المسجد.\n(٤) ﴿وَنَادَوْا يَامَالِكُ﴾ [الزخرف: ٧٧].","vol":"3","page":47},{"text":"٣٢٣١ - عن ابن شهاب قال: حدثني عروة «أن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - حدثته أنها قالت للنبي - ﷺ -: هل أتى عليك يوم كان أشد من يوم أحد؟ قال: لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة إذ عرضت نفسي على ابن عبد ياليل بن عبد كلال فلم يجنبني إلى ما أردت ... الحديث ... فناداني ملك الجبال فسلم علي ثم قال: يا محمد، فقال: ذلك فيما شئت، إن شئت أن أطبق عليهم الأخشبين. فقال النبي - ﷺ -: «بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا» (١).\n٣٢٣٢ - عن أبي إسحاق الشيباني قال: سألت زر بن حبيش عن قول الله تعالى: ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى (٩) فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَا أَوْحَى﴾ قال: حدثنا ابن مسعود أنه رأى جبريل له ستمائة جناح» (٢).\n٣٢٣٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «من زعم أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم، ولكن قد رأى جبريل في صورته وخلقه سادًا ما بين الأفق» (٣).\n_________\n(١) وهداهم الله بعد عام الفتح، وهذا من رحمته - ﷺ -.\n(٢) دنو الله ... جاء في حديث شريك وهو من أوهامه.\n(٣) وهذا هو الحق أن النبي - ﷺ - لم ير ربه في الدنيا؛ لأن الرؤية في الآخرة، والرؤية نعيم والدنيا دار عمل لا دار نعيم، ولما سئل هل رأيت ربك؟ قال: رأيت نورًا وفي اللفظ الآخر: «نور أني أراه» ولو كان أحد يعطي الرؤية في الدنيا لأعطيها محمد والأنبياء، والكفار لا يرون في الآخرة ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ ...﴾ والرؤية عامة لأهل الجنة رجالهم ونسائهم.\n- التكليم حصل لنبينا محمد ولموسى.","vol":"3","page":48},{"text":"٣٢٣٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا دعا الرجل امرأته إلى فراشه فأبت، فبات غضبان عليها، لعنتها الملائكة حتى تصبح» (١).\n٣٢٣٨ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «ثم فتر عني الوحي فترة (٢)، فبينا أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري قبل السماء، فإذا الملك الذي قد جاءني بحراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض، فجثثت منه حتى هويت إلى الأرض، فجئت أهلي فقلت زملوني زملوني، فأنزل الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ (١) قُمْ فَأَنْذِرْ﴾ [المدثر: ١، ٢] إلى قوله ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ [المدثر: ٥]. قال أبو سلمة: والرجز الأوثان».\n٣٢٣٩ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «رأيت ليلة أسري (٣) بي موسى رجلًا أدم طوالًا جعدًا كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى (٤) رجلًا مربوعًا، مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكًا خازن النار، والدجال في آيات أراهن الله إياه، فلا تكن في مرية من لقائه. قال أنس وأبو بكرة عن النبي - ﷺ -: تحرس الملائكة المدينة من الدجال» (٥).\n_________\n(١) فيه الحذر من عصيان المرأة لزوجها إذا دعاها إلى فراشها وهذا وعيد شديد.\n(٢) وهذه الفترة بين سورة اقرأ والمدثر.\n(٣) هذا ليلة الإسراء والمعراج رأى الأنبياء.\n(٤) الأنبياء رفعت أرواحهم إلى السماء، وصورت في أجساد كأجسادهم في الدنيا إلا عيسى.\n(٥) دخول الدجال مكة هذا في النوم ... الدجال ليس ببعيد كفى الله شره.","vol":"3","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1529>٨ - باب ما جاء في صفة الجنة وأنها مخلوقة</span>\n(والعُرُب): المحببات إلى أزواجهن (١).\n٣٢٤١ - عن عمران بن حصين عن النبي - ﷺ - قال: «اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1530>٩ - باب صفة أبواب الجنة</span>\n٣٢٥٧ - عن سهل بن سعد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «في الجنة ثمانية أبواب، فيها باب يسمى الريان لا يدخله إلا الصائمون» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1531>١٠ - باب صفة النار وأنها مخلوقة</span>\n٣٢٥٩ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «أبردوا بالصلاة، فإن شدة الحر من فيح جهنم» (٤).\n٣٢٦٣ - عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: «الحمى من فيح جهنم، فأبردوها بالماء» (٥).\n_________\n(١) المتحببات إلى أزواجهن، والمحبوبات الزوج الزوج يحبها وهي تحبه.\n(٢) النساء أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار.\n- وهذا فيه الحذر من شر المال ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦ - ٧].\n(٣) لا يدخله إلا الصائمون من جميع الأمم.\n(٤) فالإبراد بالظهر ولو في السفر، ويؤخر الأذان مع الصلاة ولهذا قال: أبرد أبرد.\n- الآن المساجد مكيفة؟ ولو، الحر في الطرقات.\n(٥) الحمى: الحرارة أما الحمى البادرة لا يناسبها الماء.","vol":"3","page":50},{"text":"٣٢٦٧ - عن أبي وائل قال: «قيل لأسامة لو أتيت فلانًا فكلمته، قال: إنكم لترون أني لا أكلمه إلا اسمعكم، إني أكلمه في السر دون أن افتح بابًا لا أكون أول من فتحه، ولا أقول لرجل -أن كان على أميرًا- إنه خير الناس، بعد شيء سمعته من رسول الله - ﷺ -. قالوا: وما سمعته يقول؟ قال: سمعته يقول: يجاء بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار، فتندلق أقتابه في النار، فيدور كما يدور الحمار برحاه، فيجتمع أهل النار عليه فيقولون أي فلان ما شأنك؟ أليس كنت تأمرنا بالمعروف وتنهانا عن المنكر؟ قال: كنت آمركم بالمعروف ولا آتيه، وأنهاكم عن المنكر وآتيه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1532>١١ - باب صفة إبليس وجنوده</span>\n٣٢٦٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يعقد الشيطان على قافية رأس أحدكم -إذا هو نام- ثلاث عقد، يضرب على كل عقدة مكانها: عليك ليل طويل، فارقد. فإن استيقظ فذكر الله انحلت عقدة، فإن توضأ انحلت عقدة، فإن صلى انحلت عقده كلها فأصبح نشيطًا طيب النفس، وإلا أصبح خبيث النفس كسلان» (٢).\n_________\n(١) وهذا فيه الحذر من التساهل من مخالفة القول الفعل، وفيه نصيحة ولي الأمر.\n* وسألته من ينكر في المستحبات ويخالف هل يدخل فيه؟ لا، هذا في الواجبات والمحرمات.\n* من أتى بذئبين عنده لإخراج الجن؟ الذي يظهر لي المنع؛ لأنه يخيف الناس، فينبغي المنع ويفضي إلى استخدام ما لا يحل.\n(٢) وفي هذا حذر الشياطين وأنها تثبط عن الخير.","vol":"3","page":51},{"text":"٣٢٧١ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «أما إن أحدكم إذا أتى أهله وقال: بسم الله: اللهم جنبنا الشيطان وجنب الشيطان ما رزقتنا، فرزقا ولدًا، لم يضره الشيطان» (١).\n٣٢٧٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا مر بين يدي أحدكم شيء وهو يصلي فليمنعه، فإن أبي فليمنعه، فإن أبي فليقاتله، فإنما هو شيطان» (٢).\n٣٢٨٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا نودي بالصلاة أدبر الشيطان وله ضراط، فإذا قضي أقبل، فإذا ثوب بها أدبر، فإذا قضي أقبل حتى يخطر بين الإنسان وقلبه فيقول: اذكر كذا وكذا، حتى لا يدري أثلاثًا صلى أم أربعًا، فإذا لم يدر ثلاثًا صلى أو أربعًا سجد سجدتي السهو» (٣).\n_________\n(١) وهذا فيه الحث على استعمال هذه السنة عند الجماع؛ لأن هذه من أسباب سلامة الولد.\n* وسألته يشرع للمرأة أن تقول هذا؟ قال: نعم.\n(٢) شيطان كل قوم متمردهم.\n(٣) فيه شدة عدوة الشيطان لبني آدم، ولهذا يريد إبطال أجره وإضعافه.\n* وإذا لم يخشع في الصلاة كلها هل يعيد؟ لا، ما دام ما أخل بشيء.\nقلت: انظر بسط هذه المسألة في مدارج السالكين لابن القيم (١/ ٥٢٥) ط. الفقي وخلص إلى ما ذكره شيخنا رحمهما الله.","vol":"3","page":52},{"text":"٣٢٨٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ - «كل بني آدم يطعن الشيطان في جنبيه (١) بإصبعيه حين يولد، غير عيسى بن مريم ذهب بطعن فطعن في الحجاب».\n٣٢٨٨ - عن عائشة - ﵂ - عن النبي - ﷺ - قال: «الملائكة تتحدث في العنان -والعنان الغمام- بالأمر يكون في الأرض، فتستمع الشياطين الكلمة فتقرها في أذن الكاهن كما تقر القارورة، فيزيدون معها مائة كذبة» (٢).\n٣٢٨٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «التثاؤب من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع، فإن أحدكم إذا قال ها ضحك الشيطان» (٣).\n٣٢٩٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «لما كان يوم أحد هزم المشركون،\n_________\n(١) وهو يصرخ الولد من هذه الطعنة، والله قدرها فهو بشارة بحياته فيفرحون بذلك.\n(٢) تمليها في أذن الكاهن كصوت الدجاج.\n* المقصود بهذه الأحاديث بيان أعمال الشياطين.\n(٣) السنة وضع اليد على الفم، وليرده ولا يقول ها، الأصل في الأوامر الوجوب، والأقرب الوضع لليد اليسرى على الفم من باب إزالة الأذي، هل يقول: أعوذ بالله؟ لو قالها لا بأس.\n* استخدام صالحي الجن في الإخبار بمكان السحر لا يجوز، بل يجب الحذر منهم وسليمان سخرهم الله له خدام بأمر الله.","vol":"3","page":53},{"text":"فصاح إبليس: أي عباد الله، أخراكم، فرجعت أولاهم فاجتلدت هي وأخراهم، فنظر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان، فقال: أي عباد الله، أبي أبي. فو الله ما احتجزوا حتى قتلوه فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال عروة: فما زالت في حذيفة (١) منه بقية خير حتى لحق بالله».\n٣٢٩١ - عن مسروق قال: قالت عائشة - ﵂ -: سألت النبي - ﷺ - عن التفات الرجل في الصلاة فقال: «هو اختلاس يختلس الشيطان من صلاة أحدكم» (٢).\n٣٢٩٢ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: قال النبي - ﷺ - «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان فإذا حلم أحدكم حلمًا يخافه فليبصق عن يساره وليتعوذ بالله من شرها، فإنها لا تضره» (٣).\n٣٢٩٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة ومحيت عنه مائة سيئة وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به إلا أحد عمل أكثر (٤) من ذلك» (٥).\n_________\n(١) منه حلمه ودعاؤه لإخوانه لأنهم ما تعمدوه.\n(٢) يدل على كراهيته إلا من حاجة، فالسنة يقبل على صلاته.\n(٣) الرؤيا لها جالتان ما يسره: يرى أنه يدخل الجنة، يحفظ القرآن.\nالثانية ما يكره: يرى خطرًا، يرى أنه يضرب، دخل النار.\n(٤) لو قالها ٢٠٠ مرة أفضل، ١٠٠٠ مرة افضل.\n(٥) وهذا خير عظيم وبشارة للمسلم لو أنفق الإنسان في معرفته الملايين لكان قليلًا، وقد خرجه مسلم أيضًا.","vol":"3","page":54},{"text":"٣٢٩٤ - عن سعد بن أبي وقاص قال: «استأذن عمر على رسول الله - ﷺ - وعنده نساء من قريش يكلمنه ويستكثرنه عالية أصواتهن، فلما استأذن عمر قمن يبتدرن الحجاب، فأذن له رسول الله - ﷺ - ورسول الله - ﷺ - يضحك، فقال عمر: أضحك الله سنك يا رسول الله، قال: عجبت من هؤلاء اللائي كن عندي، فلما سمعن صوتك ابتدرن الحجاب. قال عمر: فأنت يا رسول الله كنت أحق أن يهبن. ثم قال: أي عدوات أنفسهن، أتهبنني ولا تهبن رسول الله - ﷺ -؟ قلن: نعم، أنت أفظ وأغلظ من رسول الله - ﷺ -. قال رسول الله - ﷺ -: والذي نفسي بيده، ما لقيك الشيطان قط سالكًا فجًا إلا سلك فجًا غير فجك» (١).\n٣٢٦٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا استيقظ -أراه أحدكم- من منامه فتوضأ فليستنثر ثلاثًا، فإن الشيطان يبيت على خيشومه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1533>١٢ - باب ذكر الجن وثوابهم وعقابهم</span>\n٣٢٩٦ - عن أبي صعصعة الأنصاري عن أبيه أنه أخبره أن أبا سعيد الخدري - ﵁ - قال: «إني اراك تحب الغنم والبادية، فإذا كنت في غنمك وباديتك فأذنت بالصلاة فارفع صوتك بالنداء، فإنه لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة. قال أبو سعيد: سمعته من رسول الله - ﷺ -» (٣).\n_________\n(١) وهذه منقبة لعمر.\n(٢) في نوم الليل، لقوله: ويبيت.\n(٣) وهذا فضل عظيم.","vol":"3","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1534>١٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ﴾</span>\n٣٢٩٧ - عن ابن عمر - ﵄ - أنه سمع النبي - ﷺ - يخطب على المنبر يقول: «اقتلوا الحيات واقتلوا ذا الطفيتين والأبتر، فإنهما يطمسان البصر ويستقسطان الحبل» (١).\nقال الحافظ: ... واختلف في المراد بالثلاث فقيل ثلاث مرات، وقيل ثلاثة أيام (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1535>١٥ - باب خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال</span>\n٣٣٠١ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «رأس الكفر نحو المشرق، والفخر والخيلاء في أهل الخيل والإبل والفدادين أهل الوبر، والسكينة في أهل الغنم» (٣).\n_________\n(١) إذا لدغت عمار البيوت: تقتل.\n* أمر ﵊ بقتل الحيات وأمر بقتل الأبتر وذا الطغيتين، أما بقية الحيات فيقتلن إن كن في البراري والطرق وإن كن في البيوت ينذرن ويؤذن ثلاثًا.\n* صفة التعوذ: كفوا شركم إن عدتم فعلنا وفعلنا.\n(٢) قلت: في صحيح مسلم التصريح بثلاثة أيام كما في حديث أبي سعيد برقم (٢٢٣٦).\n* أهل الإبل والخيل قد يحصل لهم الكبر لأن دوابهم عظيمة، بخلاف أهل الغنم.\n(٣) وفيه الحذر مما يقع في الشرق من الشر، وهذا من علامات النبوة ارتداد.","vol":"3","page":56},{"text":"٣٣٠٢ - عن عقبة بن عمرو أبي مسعود قال: «أشار رسول الله - ﷺ - بيده نحو اليمن فقال: الإيمان يمان هاهنا، ألا إن القسوة وغلظ القلوب في الفدادين عند أصول أذناب الإبل حيث يطلع قرنا الشيطان في ربيعة ومضر» (١).\n٣٣٠٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله فإنها رأت ملكًا، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان فإنه رأى شيطانًا» (٢).\n٣٣٠٥ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «فقدت أمه من بني إسرائيل لا يدري ما فعلت، وإني لا أراها إلا الفأر: إذا وضع لها ألبان الإبل لم تشرب، وإذا وضع لها ألبان الشاة شربت. فحدثت كعبًا فقال: أنت سمعت النبي - ﷺ - يقول؟ قلت: نعم. فقال لي مرارًا، فقلت: أفأقرأ التوراة؟» (٣).\n٣٣٠٧ - عن سعيد بن المسيب أن أم شريك أخبرته «أن النبي - ﷺ - أمرها بقتل الأوزاغ» (٤).\n_________\n(١) * العرب من الشرق، والجهمية والمعتزلة ولأن فيه شر كثير، ومع ذلك حصل خير كثير العلماء والمحدثون، وكذلك نجد.\nالنجد نجدان: نجد اليمن ونجد العراق.\n(٢) هذا سنة «اللهم إني أسألك من فضلك».\n(٣) المعروف أن المسخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام، هكذا في الأحاديث الصحيحة، ولعل هذا قبل أن يعلم أن المسخ لا يعيش.\n(٤) وهذا هو السنة المبادرة إلى قتلها.","vol":"3","page":57},{"text":"٣٣٠٩ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «أمر النبي - ﷺ - بقتل الأبتر وقال: إنه يصيب البصر ويذهب الحبل» (١).\nقال الحافظ: ... «لا تسبوا الديك فإنه يوقظ للصلاة» يؤخذ منه أن كل من استفيد منه الخير لا ينبغي أن يسب ولا أن يستهان به (٢).\nقال الحافظ: ... قال الداودي: يتعلم من الديك خمس خصال: حسن الصوت، والقيام في السحر، والغيرة (٣)، والسخاء (٤)، وكثرة الجماع.\nقال الحافظ: ... وكأنهما جميعًا لم يبلغهما حديث ابن مسعود (٥).\n_________\n(١) فمن رآهما ذو الطفتين والأبتر يقتلان مطلقًا، بخلاف غيرهما من الحيات وقتل الحية والعقرب واجب قتلهما، ولا أعرف صارفًا لذلك.\n(٢) جيد فكيف بدعاة الهدى.\n(٣) يغير على أنثاه.\n(٤) يؤثر زوجته.\n(٥) وفي العيني أبي سعيد.","vol":"3","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1536>٦٠ - كتاب أحاديث الأنبياء</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1537>١ - باب خلق آدم وذريته</span>\n٣٣٢٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «خلق الله آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم قال: اذهب فسلم على أولئك من الملائكة فاستمع ما يحبونك، تحيتك وتحية ذريتك. فقال: السلام عليكم فقالوا: السلام عليك ورحمة الله. فزادوه: ورحمة الله فكل من يدخل الجنة على صورة آدم، فلم يزل الخلق ينقص حتى الآن» (١).\n٣٣٢٩ - عن أنس - ﵁ - قال: بلغ عبد الله بن سلام مقدم النبي - ﷺ - المدينة، فأتاه فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي، قال: ما أو أشراط الساعة؟ وما أول طعام يأكله أهل الجنة؟ ومن أي شيء ينزع الولد إلى أبيه ومن أي شيء ينزع إلى أخواله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: خبرني بهن آنفًا جبريل. قال فقال عبد الله: ذاك عدو اليهود من الملائكة فقال رسول الله - ﷺ -: أما أول أشراط (٢) الساعة فنار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد حوت وأما الشبه في الولد فإن الرجل إذا غشي المرأة فسبها ماؤه كان الشبه له، وإذا سبق\n_________\n(١) الطول ستون ذراعًا والعرض جاء في بعض الروايات سبعة أذرع، وفيه (مقال) قلت: هي عند أحمد من طريق حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة وعلى ضعيف. انظر المسند (٢/ ٢٩٥).\n* من شك في الخارج؟ لا عليه حتى يعلم أنه مني، قلت: له أن يشمه قال: نعم.\n(٢) أول ما يكون بالحوادث المتصلة إلى قيام الساعة فهي أولية نسبية.","vol":"3","page":59},{"text":"ماؤها كان الشبه لها. قال: أشهد أنك رسول الله. ثم قال: يا رسول الله إن اليهود قوم بهت، إن علموا إسلامي ... الحديث (١).\n٣٣٣٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - نحوه، يعني «لولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم (٢)، ولولا حواء لم تخن أنثى زوجها» (٣).\n٣٣٣١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «استوصوا بالنساء، فإن المرأة خلقت من ضلع، وإن أعوج شيء في الضلع أعلاه، فإن ذهبت تقيمه كسرته، وإن تركته لم يزل أعوج، فاستوصوا بالنساء» (٤).\n٣٣٣٢ - عن زيد بن وهب عن عبد الله حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق: «إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم يكون علقة مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكًا بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أم سعيد. ثم ينفخ فيه الروح. فإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخل الجنة، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل النار فيدخل النار» (٥).\n_________\n(١) فهم قوم بهت خبثاء، ولهذا مدحوه قبل أن يعلموا إسلامه ثم ذموه بعده.\n(٢) لم يخبث.\n(٣) ومقتضى أنها سبقت بعد قول أحدهم قوله «أزلهما» يعني جميعًا.\n(٤) فيحتمل ولا يدقق على كل صغيرة، ويصفح ويعفو.\n(٥) وهذا فيه الحذر والحفظ للسان، وسؤال الله حسن الختام والخوف مع حسن الظن بالله.","vol":"3","page":60},{"text":"قال الحافظ: ... وفي الحديث إشارة إلى تسلية الرجال فيما يقع لهم من نسائهم بما وقع من أمهن الكبرى، وأن ذلك من طبعهن فلا يفرط في لوم من وقع منها في شيء من غير قصد إليه أو على سبيل الندور، وينبغي لهن ألا يتمكن بهذا في الاسترسال في هذا النوع بل يضبطهن أنفسهن ويجاهدن هواهن (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1538>٢ - باب الأرواح جنود مجندة</span>\n٣٣٣٦ - قال (٢) وقال الليث عن يحي بن سعيد عن عمرة عن عائشة - ﵂ - قالت: «سمعت النبي - ﷺ - يقول: الأرواح جنود مجندة، فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف» (٣).\nقال الحافظ: ... ويحتمل أن يراد الإخبار عن بدء الخلق في حال الغيب على ما جاء أن الأرواح خلقت قبل الأجسام (٤).\nقل الحافظ: ... قال ابن الجوزي: ويستفاد من هذا الحديث أن الإنسان إذا وجد من نفسه نفرة ممن له فضيلة أو صلاح فينبغي أن يبحث عن المقتضى لذلك ليسعى في إزالته حتى يتخلص من الوصف المذموم (٥).\n_________\n(١) قلت: كلام متين.\n(٢) الفربري عن البخاري قال قال الليث.\n(٣) وفيه الدلالة أن الأرواح أصناف مصنفة، هذا مؤمن وهذا منافق وهذا مخلط وهذا يغلب عليه كذا وهذا يغلب عليه كذا.\n(٤) الأول هو المقصود بحسب عقائدهما، فأهل الخير يشاكلون أهل الخير.\n(٥) كل يميل إلى مني يشاكله من الأخيار أو من غيرهم.","vol":"3","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1539>٣ - باب قول الله - ﷿ -: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [هود: ٢٥]</span>\n٣٣٣٧ - عن ابن عمر - ﵄ - «قام رسول الله - ﷺ - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال (١) فقال: إني لأنذركموه، وما من نبي إلا أنذره قومه، لقد أنذر نوح قومه، ولكني أقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه: تعلمون انه أعور، وأن الله ليس بأعور».\n٣٣٣٩ - عن أبي سعيد قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يجيئ نوح وأمته، فيقول الله تعالى: هل بلغت؟ فيقول: نعم أي رب. فيقول لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، ما جاءنا من نبي. فيقول لنوح من يشهد لك؟ فيقول: محمد - ﷺ - وأمته، فنشهد أنه فد بلغ، وهو قوله جل ذكره ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] والوسط العدل» (٢).\n٣٣٤٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «كنا مع النبي - ﷺ - في دعوة، فرفعت إليه الذراع -وكانت تعجبه- فنهس منها نهسة وقال: أنا سيد الناس يوم القيامة. هل تدرون (٣) بمن يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد، فيبصرهم الناظر، ... الحديث ... أما ترى إلى ما نحن فيه؟ ألا ترى على ما بغلنا ألا تشفع لنا إلى ربك؟ فيقول: ربي غضب اليوم غضبًا لم يغضب قله مثله، ولا يغضب بعده مثله. نفسي نفسي، ائتوا النبي\n_________\n(١) ولأن فتنته أعظم الفتن؛ ولهذا كان يتعوذ منه دبر كل صلاة.\n(٢) نشهد لبلاغ الله وبلاغ رسوله، والله هو الصادق ورسوله صادق، وهكذا جميع الأنبياء.\n(٣) لعلها تصفحت، والمعروف: مما.","vol":"3","page":62},{"text":"- ﷺ - فيأتوني، فأسجد تحت العرش، فيقال: يا محمد ارفع رأسك، واشفع تشفع، وسل تعطه. قال محمد بن عبيد: لا أحفظ سائره» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1540>٥ - باب ذكر إدريس - ﵍ </span>-\nوهو جد أبي نوح (٢)، ويقال جد نوح ﵉ وقول الله تعالى: ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا﴾ [مريم: ٥٧]\n٣٣٤٢ - عن أنس بن مالك «كان أبو ذر - ﵁ - يحدث أن رسول الله - ﷺ - قال: فرج عن سقف بيتي وأنا بمكة، فنزل جبريل ففرج صدري، ثم غسله بماء زمزم، ثم جاء بطست من ذهب ممتلئ حكمة وإيمانًا فأفرغها في صدري، ثم أطبقه، ثم أخذ بيدي فعرج بي إلى السماء ... الحديث ... قال النبي - ﷺ -: ففرض الله على خمسين صلاة، فرجعت بذلك حتى أمر بموسى فقال موسى: ما الذي فرض على أمتك؟ قلت: فرض عليهم خمسين صلاة، قال: فراجع ربك، فإن أمتك لا تطيق ذلك، فرجعت ... الحديث ... فرجعت إلى موسى فقال: راجع ربك، فقلت: قد استحييت من ربي. ثم انطلق حتى أتى السدرة المنتهى، فغشيها ألوان لا أدري ما هي. ثم أدخلت الجنة فإذا فيها جنابذ اللؤلؤ، وإذا ترابها المسك» (٣).\n_________\n(١) هذا مختصر، والرواية المطولة الإحالة إلى إبراهيم ثم موسى ثم عيسى ثم محمد عليهم الصلاة والسلام، أولوا العزم.\n(٢) كون إدريس جد نوح محل نظر، ما بين نوح وآدم فترة طويلة فلعل إدريس من ذريته.\n(٣) وفي هذا فضل الله جلا وعلا، وفيه رفع النبي - ﷺ - إلى مستوى فوق السماء السابعة وهذا من مناقبه.","vol":"3","page":63},{"text":"٣٣٤٤ - عن أبي سعيد - ﵁ - قال: «بعث على - ﵁ - إلى النبي - ﷺ - بذهيبة، فقسمها بين الأربعة، الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي، وعيينة بن بدر الفزاري، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان، وعلقمة بن علاقة العامري أحد بني كلاب. فغضبت قريش والأنصار قالوا: يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا (١) ... الحديث».\n٣٣٤٥ - عن أبي إسحاق عن الأسود قال: سمعت عبد الله قال: «سمعت النبي - ﷺ - يقرأ ﴿فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ﴾ [القمر: ١٥] (٢)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1541>١٧ - باب قول الله تعالى: ﴿وَإِلَى ثَمُودَ أَخَاهُمْ صَالِحًا﴾ [الأعراف: ٧٣]</span>\n﴿كَذَّبَ أَصْحَابُ الْحِجْرِ﴾ [الحجر: ٨٠]: الحجر موضع ثمود. وأما ﴿وَحَرْثٌ حِجْرٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨]: حرام، وكل ممنوع فهو حجر، ومنه «حجر محجور». والحجر كل بناء بنيته، وما حجرت عليه من الأرض فهو حجر، ومنه سمي حطيم البيت حجرًا، كأنه مشتق من محطوم، مثل قتيل من مقتول، ويقال للأنثى من الخيل حجر، ويقال للعقل: حجر (٣). وحجى وأما حجر اليمامة فهو المنزل.\n٣٣٧٨ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - لما نزل الحجر في غزوة تبوك أمرهم أن لا يشربوا من بئرها ولا يستقوا منها، فقالوا: قد عجنا منها واستقينا، فأمرهم أن يطرحوا ذلك العجين ويهريقوا ذلك الماء» (٤).\n_________\n(١) أعطاهم من باب التأليف ليتألفهم على الإسلام.\n(٢) مدكر: متذكر.\n(٣) لأنه يحجر صاحبه عما لا ينبغي.\n(٤) كره رسول الله - ﷺ - أن يشربوا من مياهها لما حل فيها من الشر، لكن أذن لهم في بئر الناقة.","vol":"3","page":64},{"text":"ويروي عن سبرة بن معبد وأبي الشموس «أن النبي - ﷺ - أمر بإلقاء الطعام». وقال أبو ذر عن النبي - ﷺ - «من اعتجن بمائه».\n٣٣٨٠ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - لما مر بالحجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا، إلا أن تكونوا باكين أن يصيبكم ما أصابهم. ثم تقنع (١) بردائه وهو على الرحل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1542>٧ - باب قصة يأجوج ومأجوج</span>\nوقول الله تعالى: ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾\n«قال رجل للنبي - ﷺ -: رأيت السد مثل البرد المحبر. قال: قد رأيته» (٢).\n٣٣٤٦ - عن زينب بنت جحش - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - دخل عليها فزعًا يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب من شر قد اقترب، فتح اليوم من\n_________\n(١) * المقصود التنفير ولئلا يصيب من يكن فيها ما أصابهم.\n* الذهاب للاطلاع على ديارهم؟ لا ... يمنع.\n* النبي - ﷺ - تقنع وأسرع ﵊.\nتغشى بثوب حتى لا يرى مساكنهم.\n* صدر من هيئة كبار العلماء بيان بإخراج الناس في تلك المحال والديار وتحديد منطقة المنع هناك (قاله الشيخ بعد قول أحدهم هناك مزارع ومساكن).\n* خدود نجران؟ لا، ليست محل عذابهم الذين خدوها الناس.\n(٢) المؤلف ذكره معلقًا مجزومًا به والأسانيد التي ذكرها الحافظ ضعيفه والقرآن كافٍ وهذا السد إذا قربت الساعة انفتح.","vol":"3","page":65},{"text":"ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه - وحلق بإصبعه الإبهام والتي تليها (١) - فقالت زينب بنت جحش: فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث».\n٣٣٤٨ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يقول الله تعالى: يا آدم. فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. فيقول: أخرج بعث النار. قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعين. فعنده يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى، ولكن عذاب الله شديد. قالوا: يا رسول الله، وأينا ذلك الواحد؟ قال: أبشروا فإن منكم رجلًا ومن يأجوج ومأجوج ألف. ثم قال: والذي نفسي بيده إني أرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة. فكبرنا. فقال: أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة. فكبرنا. فقال: أرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة. فكبرنا. فقال: ما أنتم في الناس إلا كالشعرة السوداء في جلد ثور أبيض، أو كشعرة بيضاء في جلد ثور أسود» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1543>٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ [النساء: ١٢٥]</span>\n٣٣٤٩ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلًا. ثم قرأ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا\n_________\n(١) هكذا كما فعل شيخنا (مد الخنصر والبنصر والوسطى وحلق الإبهام والسبابة).\n(٢) وهذا مصداق لقوله تعالى: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف: ١٠٣] وكبر شيخنا أربعًا، وهكذا يكبر كثيرًا، عندما يعجبه شيء.","vol":"3","page":66},{"text":"فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]».\nوأول من يكسي يوم القيامة إبراهيم (١). وإن أناسًا من أصحابي يؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: أصحابي، أصحابي. فيقال إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم، فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ -إلى قوله- الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧، ١١٨].\n٣٣٥٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة، فيقول له إبراهيم: ألم أقل لك لا تعصني؟ فيقول أبوه: فاليوم لا أعصيك. فيقول إبراهيم: يا رب إنك وعدتني أن لا تخزيني يوم يبعثون، فأي خزي أخزي من أبي الأبعد؟ فيقول الله تعالى: إني حرمت الجنة على الكافرين. ثم يقال: يا إبراهيم ما تحت رجليك، فينظر فإذا هو بذيخ ملتطخ، فيؤخذ بقوائمه فيلقى في النار» (٢).\n٣٣٥٢ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - لما رأى الصورة في البيت لم يدخل حتى أمر (٣) بها فمحيت. ورأى إبراهيم وإسماعيل ﵉ بأيديهما الأزلام فقال: قاتلهم الله، والله إن (٤) استقسما بالأزلام قط».\n_________\n(١) وهذه منقبة عظيمة لإبراهيم، وهو أفضل الخلق بعد نبينا محمد - ﷺ -.\n(٢) يوم القيامة ليس يوم عمل، ومسخ إلى ذيخ ثم ألقي في النار حتى لا يبقى إلى إبراهيم تعلق به وتزول شفقته به.\n(٣) وإن دعت المصلحة إلى محل به صور دخل.\n(٤) إن نافية يعني ما استقسما.","vol":"3","page":67},{"text":"٣٣٥٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - «قيل يا رسول الله من أكرم الناس؟ قال: أتقاهم. فقالوا: ليس عن هذا نسألك، قال: فيوسف نبي الله ابن نبي الله ابن خليل الله. قالوا: ليس عن هذا نسألك. قال: فعن معادن العرب تسألون؟ خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا» (١).\n٣٣٤٥ - عن سمرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أتاني الليلة آتيان، فأتينا على رجل طويل لا أكاد أرى رأسه طولًا (٢)، وإنه إبراهيم - ﷺ -».\n٣٣٥٥ - عن ابن عباس - ﵄ - - وذكروا له الدجال بين عينيه مكتوب كافر أو: ك، ف، ر- قال: «لم أسمعه، ولكنه قال: أما إبراهيم فانظروا إلى صاحبكم، وأما موسى فجعد آدم على جمل أحمر مخطوم بخلبة، كأني أنظر إليه انحدر في الوادي» (٣).\n٣٣٥٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اختتن (٤) إبراهيم - ﵍ - وهو ابن ثمانين سنة بالقدوم».\n_________\n(١) خيار الناس أتقى الناس.\n(٢) والخلق نقص بعده حتى الآن.\n* أهل السنة يفضلون العرب من جهة النسب على غيرهم، والعمدة على التقوى، والصحيح عدم اشتراط الكفاءة.\n(٣) في نسخة «يكبر» كما في العيني. قال شيخنا: كأنه رآه في النوم.\n(٤) فيه الدلالة على شرعيته الختان وأنه من الفطرة، ولو كان كبيرًا إذا لم يخش ضررًا.","vol":"3","page":68},{"text":"٣٣٥٨ - عن حماد بن زيد (١) عن أيوب عن محمد عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لم يكذب إبراهيم - ﵍ - إلا ثلاث كذبات: ثنتين (٢)\nمنهم في ذات الله - ﷿ -، قوله: ﴿إِنِّي سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ٨٩] وقوله ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ [الأنبياء: ٦٣] وقال: بينا هو ذات يوم وسارة إذ أتى على جبار من الجبابرة، فقيل له: إن هاهنا رجلًا مع امرأة من أحسن الناس، فأرسل إليه فسأله عنها فقال: من هذه؟ قال: أختي ... الحديث ... فأتته وهو قائم يصلي، فأومأ بيده: مهيم؟ قالت: رد الله كيد الكافر -أو الفاجر- في نحره، وأخدم هاجر (٣)، قال أبو هريرة: تلك أمكم يا بني ماء السماء».\n٣٣٥٩ - عن أم شريك - ﵂ - «أن رسول الله - ﷺ - أمر بقتل الوزغ، وقال: كان ينفخ على إبراهيم - ﵍ -» (٤).\n٣٣٦٠ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ [الأنعام: ٨٢] قلنا: يا رسول الله، أينا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس كما تقولون ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾: بشرك. أولم تسمعوا إلى قول لقمان لابنه ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣]» (٥).\n_________\n(١) وقع في بعض النسخ يزيد وهو غلط ظاهر، وليس في رجال الجماعة من نسبه هكذا.\n(٢) كلهن في ذات الله كما في رواية.\n\n* قال أختي، لأنها أقرب إلى أن تسلم لئلا يغار.\n(٣) وهذا من رحمة الله سخر هذا.\n(٤) يسمى الضاطور، ويشرع قتله.\n(٥) الشرك أعظم الظلم، ويطلق الظلم على التعدي على الناس.","vol":"3","page":69},{"text":"قال الحافظ: ... قوله: (أمر بقتل الوزغ وقال كان ينفخ على إبراهيم - ﵍ -) ووقع في حديث عائشة عند ابن ماجه وأحمد «أن إبراهيم لما ألقي في النار لم يكن في الأرض دابة إلا أطفأت عنه، إلا الوزغ فإنها كانت تنفخ عليه، فأمر النبي - ﷺ - بقتلها» (١).\n٣٣٦٤ - عن سعيد بن جبير قال ابن عباس: «أول ما اتخذ النساء المنطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقًا لتعفي أثرها على سارة، ثم جاء بها إبراهيم وبابنها إسماعيل -وهي ترضعه- حتى وضعها عند البيت عند دوحة فوق زمزم في أعلى المسجد، وليس بمكة يومئذ أحد، وليس بها ماء فوضعها هنالك، ثم قفى إبراهيم منطلقًا (٢) ... الحديث ... فلما جاء إسماعيل كذا وكذا، فسألنا عنك فأخبرته، وسألني كيف عيشنا، فأخبرته أنا في جهد وشدة. قال: فهل أوصاك بشيء؟ قالت: نعم، أمرني أن أقرأ عليك السلام، ويقول: غير عتبة بابك. قال: ذاك أبي، وقد أمرني أن أفارقك، الحقي بأهلك. فطلقها (٣). وتزوج منهم أخرى».\n_________\n(١) إسناده صحيح لولا سائبة مولاة الفاكه بن المغيرة ترويه عن عائشة، وفي التقريب: مقبولة، وحديثها حسن في الشواهد.\n(٢) هذه قصة عظيمة من أعظم القصص، جاء بها من الشام ووضعها بأرض ليس فيها أحد ثم ما حصل من مجيء جرهم وبناء بيت الله العتيق، كل هذا من آيات الله العظيمة.\n(٣) فيه امتثال إسماعيل لأبيه في كل شيء حتى في الذبح، وفي الحديث الثناء على الله والحث على الخير إذا سئل يقول: نحن بخير وعافية.","vol":"3","page":70},{"text":"٣٣٦٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «لما كان بين إبراهيم وبين أهله ما كان خرج بإسماعيل، ومعهم شنة فيها ماء. فجعلت أم إسماعيل تشرب من الشنة فيدر لبنها على صبيها حتى قدم مكة فوضعها تحت دوحة، ثم رجع إبراهيم إلى أهله ... الحديث ... ثم بدا لإبراهيم فقال لأهله: إني مطلع تركتي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1544>١٠ - باب</span>\n٣٣٦٨ - عن عائشة - ﵄ - زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألم ترى أن قومك لما بنوا الكعبة (٢) اقتصروا عن قواعد إبراهيم. فقلت يا رسول الله ألا تردها على قواعد إبراهيم؟ فقال: لولا حدثان قومك بالكفر. فقال عبد الله بن عمر: لئن كانت عائشة سمعت هذا من رسول الله - ﷺ - ما أرى أن رسول الله - ﷺ - ترك استلام الركنين اللذين يليان الحجر إلا أن البيت لم يتم على قواعد إبراهيم».\n٣٣٦٩ - عن أبي حميد الساعدي - ﵁ - أنهم قالوا: «يا رسول الله كيف نصلي عليك؟ (٣) فقال رسول الله - ﷺ -: قولوا: اللهم صلِّ على\n_________\n(١) * وفيه تفريج الكربات عند الضيق، وفيه بركة زمزم طعام طعم وشفاء سقم، عاش عليها أبو ذر خمسة عشر يومًا.\nيعني ما تركته بمكة، يعني أم إسماعيل وابنها.\n* هل بنى البيت أحد قبل إبراهيم؟\nما بلغنا، يروي عن آدم وفي ذلك وأمثاله مقال.\n(٢) بنوها قبل البعثة وبنوها بمال طيب ليس فيه ثمن خمر ولا زنا ولا ربا ولا ما يستقبح فقصرت النفقة فأخرجوا الحجر.\n(٣) زاد ابن خزيمة وغيره: في صلاتنا، ورواية البخاري مطلقة.","vol":"3","page":71},{"text":"محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد».\n٣٣٧٠ - عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: «لقيني كعب بن عجرة فقال ألا أهدي لك هدية سمعتها من النبي - ﷺ -؟ فقلت: بلى فأهدها لي، فقال: سألنا رسول الله - ﷺ - فقلنا: يا رسول الله كيف الصلاة عليكم أهل البيت، فإن الله قد علمنا كيف نسلم. قال: قولوا اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، الله بارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد» (١).\n_________\n(١) * الصلاة مع التبريك لا تفصل واحدة عن الأخرى، فإذا صلى في التشهد الأول برك، فالصلاة لوحدها لا أصل لها.\n* الأقرب أن الصلاة على النبي - ﷺ - فرض، وقيل: واجبة وقيل: مستحبة، الأقوال ثلاثة والرسول - ﷺ - قال: قولوا، والأصل الوجوب هذا في التشهد الأخير وفي الأول مستحب.\n\n* هذا من أنواع الصلاة على النبي - ﷺ -، وسرد الشيخ الباقي.\n* قلت له: أبو العباس ما أنكر هذه الرواية؟\nقال: غلط من أبي العباس - ﵀ - وهذا يدل على أن الإنسان مهما بلغ من العلم قد يخفي عليه بعض العلم.\n* قلت: انظر كلام أبي العباس (٣٣/ ٤٥٦ - ٤٥٧) وقوله: لم يبلغني إلى الساعة حديث مسند ثابت كما صليت على إبراهيم كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم.\nهذا أكمل الروايات.","vol":"3","page":72},{"text":"٣٣٧١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كان النبي - ﷺ - يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1545>١١ - باب قول الله - ﷿ - ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ (٥١) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ﴾ [الحجر ٥١، ٥٢] الآية ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ [البقرة: ٢٦٠]</span>\n٣٣٧٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «نحن أحق بالشك من إبراهيم إذ قال: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي﴾ [البقرة: ٢٦٠] ويرحم الله لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد، ولو لبثت في السجن طول ما لبث يوسف لأحببت الداعي» (٢).\nقال الحافظ: ... قال ابن عباس: أرجى آية في القرآن هذه الآية: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتَى﴾ الآية ... قال ابن عباس: هذا لما يعرض في الصدور ويوسوس (٣) به الشيطان فرضي الله عن إبراهيم - ﵍ - بأن قال: بلى.\n_________\n(١) في الرواية الأخرى: أعيذكما ... يقولها وهم نائمون، أو عند تنويمهم (بعد سؤال أحدهم) ويقولها مطلقا.\n(٢) سماه شكًا لأنه مرتبة بين علم اليقين وعين اليقين، والعلوم ثلاثة ما تقدم مع حق اليقين، فأراد إبراهيم المعرفة بطريق عين اليقين واراد هذه المرتبة؛ ولهذا قال: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ فقد حصل له علم اليقين وأراد عين اليقين. وقصة يوسف ثناء على يوسف توقف لم يعجل حتى يسأل لتعلم براءته، وكذلك لوطًا لقد كان يأوي إلى ركن شديد الركن الشديد هو الله لكن أراد من عشيرته.\n(٣) سألته عن هذا التقرير من ابن عباس فقال: هذا له وجاهة عند الوسوسة.","vol":"3","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1546>١٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِسْمَاعِيلَ إِنَّهُ كَانَ صَادِقَ﴾ [مريم: ٥٤]</span>\n٣٣٧٣ - عن سلمة بن الأكوع - ﵁ - قال: «مر النبي - ﷺ - على نفر من أسلم ينتصلون، فقال رسول الله - ﷺ -: ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا، ارموا وأنا مع بني فلان. قال: فأمسك أحد الفريقين بأيديهم، فقال رسول الله - ﷺ -: ما لكم لا ترمون؟ فقالوا: يا رسول الله نرمي وأنت معهم؟ قال: ارموا وأنا معكم كلكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1547>١٣ - باب قصة إسحاق بن إبراهيم ﵉</span>\nفيه ابن عمر (٢) وأبو هريرة عن النبي - ﷺ -\nقال الحافظ: ... قوله: (قصة إسحق بن إبراهيم النبي - ﷺ -) ذكر ابن إسحاق أن هاجر لما حملت بإسماعيل غارت سارة فحملت بإسحاق فوضعتا معًا فشب الغلامان (٣).\n_________\n(١) فيه الحث على الرمي، لأن هذا من الإعداد، ألا إن القوة الرمي، الرمي أعظم السلاح.\n(٢) حديث الكريم بن الكريم من حديث أبي هريرة وابن عمر.\n(٣) المعروف أن إسماعيل بكره الوحيد الأكبر وهذا غريب من الشارح.\nقلت: وانظر زاد المعاد (١/ ٧١) فما بعدها.\n* رد العيني على الحافظ هنا فيه تحامل.","vol":"3","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1548>١٨ - باب ﴿أَمْ كُنْتُمْ شُهَدَاءَ إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾ [البقرة: ١٣٣]</span>\n٣٣٨٢ (١) - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - أنه قال: «الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم: يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم ﵈».\n٣٣٨٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم أنج عياش بن أبي ربيعة، اللهم أنج سلمة بن هشام، الله أنج الوليد بن الوليد، اللهم أنج المستضعفين من المؤمنين. اللهم اشدد وطأتك على مضر، اللهم اجعلها سنين كسني يوسف» (٢).\n٣٣٨٨ - عن شقيق عن مسروق قال: سألت أم رومان وهي أم عائشة لما قيل فيها ما قيل قالت: «بينما أنا مع عائشة جالستان، إذ ولجت علينا امرأة من الأنصار وهي تقول: فعل الله بفلان وفعل. قالت: فقلت: لم؟ قالت إنه نمى ذكر الحديث، فقالت عائشة: أي حديث؟ فأخبرتها. قالت: فسمعه أبو بكر ورسول الله - ﷺ -؟ قالت نعم، فخرت مغشيًا عليها، فما أفاقت إلا وعليها حمى بناقض. فجاء النبي - ﷺ - فقال: ما لهذا؟ قلت حمى أخذتها\n_________\n(١) الحديث الذي قبله برقم ٣٣٧٦ وهنا ٣٣٨٢ فسقطت ستة أحاديث تقدمت ص ٣٧٨. ونبه عليه المحشي هناك.\n* البكاء من خشية الله لا يؤثر في الصلاة، وهذا يجعل المأمومين يخشعون كذلك.\n(٢) وفيه القنوت في النوازل، وقد أمر به الشيخ هذه الأيام للنوازل المتكاثرة والله المستعان، غزو الروس للشيشان وجال البوسنة ... إلخ بتاريخ ٢٤/ ٧/ ١٤١٥ هـ.","vol":"3","page":75},{"text":"من أجل حديث تحدث به. فقعدت فقالت: والله لئن حلفت لا تصدقونني، ولئن اعتذرت لا تعذرونني، فمثلي ومثلكم كمثل يعقوب وبنيه، والله المستعان على ما تصفون. فانصرف النبي - ﷺ -، فأنزل الله ما أنزل، فأخبرها فقالت: بحمد الله لا بحمد أحد» (١).\n٣٣٨٩ - عن ابن شهاب قال: «أخبرني عروة أنه سأل عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ -: أرأيت قول الله ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا﴾ [يوسف: ١١٠] أو كذبوا؟ قالت: بل كذبهم قومهم، فقلت والله لقد استيقنوا أن قومهم كذبوهم وما هو بالظن. فقالت: يا عرية، لقد استيقنوا بذلك. قلت فلعلها «أو كذبوا» قالت: معاذ الله، لم تكن الرسل تظن ذلك بربها وأما هذه الآية قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم وطال عليهم البلاء واستأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأست ممن كذبهم من قومهم وظنوا أن أتباعهم كذبوهم جاءهم نصر الله» (٢).\n_________\n(١) الله أكبر، الله أكبر، الحمد لله.\n(٢) المقام مقام عظيم، فإذا قريء بالتخفيف فكيف يظن الرسل، وإذا قريء بالتشديد يعني أيقنوا بتكذيب قومهم فهم ينتظرون نصر الله على قومهم، فلا إشكال هنا والإشكال بالتخفيف، وعروة أشكل عليه الأمر وهو واضح، والقراءة بالتثقيل أظهر وبالتخفيف فيه إشكال كبير.\nقلت: قرأ عاصم وحمزة والكسائي وأبو جعفر وخلف ووافقهم الأعمش بالتخفيف مع ضم أوله ﴿كُذِبُوا﴾ وقرأ الباقون بالتثقيل (كُذّبوا) ا. هـ-من الميسر في القراءات الأربعة عشرة.","vol":"3","page":76},{"text":"٢٠ - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ﴾ [الأنبياء: ٨٣]\n٣٣٩١ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «بينما أيوب يغتسل عريانًا خر عليه رجل جرادٍ من ذهب، فجعل يحثي في ثوبه فنادى ربه: يا أيوب ألم أكن أغنيتك عما ترى؟ قال: بلى يا رب، ولكني لا غنى لي عن بركتك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1549>٢١ - باب واذكر في الكتاب موسى</span>\n٣٣٩٢ - عن عائشة - ﵂ - «فرجع النبي - ﷺ - إلى خديجة يرجف فؤاده، فانطلقت به إلى ورقة بن نوفل - وكان رجلًا تنصر، يقرأ الإنجيل بالعربية- فقال ورقة: ماذا ترى؟ فأخبره، فقال ورقة: هذا الناموس (٢) الذي أنزل الله على موسى، وإن أدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا».\nالناموس: صاحب السر الذي يطلعه بما يستره عن غيره (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1550>٢٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾ [طه: ٩]</span>\n٣٣٩٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليلة\n_________\n(١) يعني ما يسوق الله لعباده من الأرزاق من بركة الله، والعباد لا غنى لهم عن بركة الله، وهذا من آيات الله، الجراد الذي يطير يصبح ذهبًا ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢].\n(٢) رسالة عيسى تابعة لموسى.\n* سألته: بعض الوعاظ يقول مثلًا إن يونس قصر في الدعوة ثم استدرك؟ هل يسوغ هذا؟ لا، ما ينبغي أن يقال هذا.\n(٣) وهو جبرائيل.","vol":"3","page":77},{"text":"أسرى بي رأيت موسى وإذا هو رجل ضرب رجل كأنه من رجال شنوءة، ورأيت عيسى فإذا هو رجل ربعة أحمر كأنما خرج من ديماس، وأنا أشبه ولد إبراهيم - ﷺ - به. ثم أتيت بإناءين في أحدهما لبن وفي الآخر خمر فقال: اشرب أيهما شئت، فأخذت اللبن فشربته، فقيل: أخذت الفطرة، أما إنك لو أخذت الخمر غوت أمتك».\n٣٣٩٧ - عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي - ﷺ - لما قدم المدينة وجدهم يصومون يومًا - يعني يوم عاشوراء- فقالوا: هذا يوم عظيم، وهو يوم نجى الله فيه موسى، وأغرق آل فرعون، فصام موسى شكرًا لله. فقال: أنا أولى بموسى منهم، فصامه وأمر بصيامه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1551>٢٧ - باب حديث الخضر مع موسى ﵉</span>\n٣٤٠٠ - عن ابن عباس أنه تمارى هو والحر بن قيس الفزاري في صاحب موسى، قال ابن عباس: هو خضر، فمر بهما أبي بن كعب، فدعا ابن عباس فقال: إني تماريت أنا وصاحبي وهذا في صاحب موسى الذي سأل السبيل إلى لقيه، هل سمعت رسول الله - ﷺ - يذكر شأنه؟ قال: نعم، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: بينما موسى في ملإ من بني إسرائيل جاءه رجل فقال: هل تعلم أحدًا أعلم منك؟ (٢) قال: لا فأوحى الله إلى موسى:\n_________\n(١) المقصود مثل ما تقدم بيان شيء من أخبار الأنبياء، إشارة إلى بعض ما ورد في القرآن وما جاء في السنة.\n(٢) وفيه رغبة الأنبياء في العلم وحرصهم عليه؛ ولهذا طلب السبيل إلى الخضر ليستفيد، فطلبه من سنة الأنبياء.","vol":"3","page":78},{"text":"بلى عبدنا خضر، فسأل موسى السبيل إليه، فجعل له الحوت آية، وقيل له: إذا فقدت الحوت فارجع فإنك ستلقاه، فكان يتبع الحوت في البحر، فقال لموسى فتاه: أرأيت إذ أوينا إلى الصخرة فإني نسيت الحوت وما أنسانيه إلا الشيطان أن أذكره. فقال موسى: ذلك ما كنا نبغي، فارتدا على آثرهما قصصًا، فوجدا خضرًا، فكان من شأنهما الذي قص الله في كتابه».\nقال الحافظ: ... هو حي عند جمهور العلماء والعامة معهم في ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1552>٢٨ - باب</span>\n٢٤٠٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قيل لبني إسرائيل: ادخلوا الباب سجدًا وقولوا حطة، فبدلوا ودخلوا يزحفون على أستاههم وقالوا حبة في شعرة» (٢).\n٣٤٠٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن موسى كان رجلًا حييًا ستيرًا لا يرى من جلده شيء استحياء منه، فآذاه من آذاه\n_________\n(١) * الرسل عليهم الصلاة والسلام لا يعلمون إلا ما علمهم الله، والخضر اختص بهذا العلم دون موسى وإن كان موسى أفضل، وفيه الحكمة البالغة حيث أذن الله بقتل الغلام لئلا يضر والديه ومسح الدار لئلا يسقط فيذهب كنز الغلامين وخرق السفينة حتى يقال سفينة معيبة فلا يتعرض لها الظالم، والخضر نبي على الراجح.\nقول من قاله إنه معمر قول ضعيف (انظر مجموع الفتاوى (٤/ ٣٣٧) وأما الفتوى بعدها فيها نظر، وانظر (ج ٢٧/ ١٠٠) فقد نقل عن المحققين موته. وانظر شرح شيخ الإسلام لأفعال الخضر وتعليلها (١١/ ٤٢٦) (١٣/ ٢٦٦).\n(٢) المعروف حبة في شغيرة.","vol":"3","page":79},{"text":"من بني إسرائيل فقالوا: ما يستتر هذا التستر إلا من عيب بجلده: إما برص وإما أدرة، وإما آفة. وإن الله أراد أن يبرئه مما قالوا لموسى، فخلا يومًا وحده فوضع ثيابه على الحجر ثم اغتسل، فلما فرغ أقبل إلى ثيابه ليأخذها، وإن الحجر عدا بثوبه، فأخذ موسى عصاه وطلب الحجر فجعل يقول: ثوبي حجر، ثوبي حجر. حتى انتهى إلى ملأ من بني إسرائيل فرأوه عريانًا (١). أحسن ما خلق الله وأبرأه مما يقولون، وقام الحجر فأخذ ثوبه فلبسه، وطفق بالحجر ضربًا بعصاه، فو الله إن بالحجر لندبًا من أثر ضربه ثلاثًا أو أربعًا أو خمسًا، فذلك قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ آذَوْا مُوسَى فَبَرَّأَهُ اللَّهُ مِمَّا قَالُوا وَكَانَ عِنْدَ اللَّهِ وَجِيهًا﴾ [الأحزاب: ٦٩].\n٣٤٠٥ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «قسم النبي - ﷺ - قسمًا، فقال رجل: إن هذه القسمة ما أريد بها وجه الله. فأتيت النبي - ﷺ - فأخبرته، فغضب حتى رأيت الغضب في وجهه، ثم قال: يرحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1553>٢٩ - باب يعكفون على أصنام لهم</span>\n٣٤٠٦ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «كنا مع رسول الله\n_________\n(١) أحسن ما خلقه الله (في نسخه).\n* كونهم يغتسلون عراة يحتمل أنه من تساهلهم والتوراة فيها شدة ولهذا اتهموا موسى بالعيب، وإنما فعله حفظًا للعورة وحياءً، وفيه آية حيث أخذ الحجر ثوبه، وكون العصا أثرت في الحجر كذلك آية.\n(٢) اللهم صل عليه وسلم، الأنبياء والرسل هم أشد الناس بلاء، وطالب العلم له أسوة فعلية أني صبر ويحتسب.","vol":"3","page":80},{"text":"- ﷺ - نجني الكباث، وإن رسول الله - ﷺ - قال: عليكم بالأسود منه فإن أطيبه. قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: وهل من نبي إلا وقد رعاها».\nقال الحافظ: ... وأن رسول الله - ﷺ - قال: عليكم بالأسود منه فإنه أطيبه «قالوا: أكنت ترعى الغنم؟ قال: وهل من نبي إلا وقد رعاها». والكباث (١) بفتح الكاف والموحدة الخفيفة وآخره مثلثة هو ثمر الآراك ويقال ذلك للنضيج منه ...\nقال الحافظ: ... وقد نقل القطب الحلبي هذا عن الخطابي ثم قال: وينظر في وجه مناسبة هذا الحديث للترجمة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1554>٣١ - باب وفاة موسى، وذكره بعد</span>\n٣٤٠٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «أرسل ملك الموت إلى موسى ﵉، فلما جاءه صكه، فرجع إلى ربه فقال أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت. قال: ارجع إليه فقل له يضع يده على متن ثور، فله بما\n_________\n(١) زبدة مثل الشحمة، والتين ما له فصمة.\n(٢) المناسبة ظاهرة، موسى بعث لقومه ونهاهم عن الشرك، ﴿إِنَّ هَؤُلَاءِ مُتَبَّرٌ مَا هُمْ فِيهِ﴾ وكذلك هذا فيه فوائد رعي الأغنام.\n* الأنبياء عليهم الصلاة والسلام رعوا الغنم، والحكمة في ذلك أن في رعي الغنم رفقًا بها وتعاهدًا لها لأنها ضعيفة لا تحتمل الشدائد كالأبل، الأبل أصبر، فتحتاج إلى عناية في المرعى وحفظها في المرعى من الذئاب والسراق فاستفاد معرفة رعاية الناس والمكلفين لتدربه على الرعاية والصيانة والمعاهدة، فينتقل من رعي البهائم إلى رعي المكلفين والعقلاء.","vol":"3","page":81},{"text":"غطى يده بكل شعرة سنة. قال: أي رب، ثم ماذا؟ قال: ثم الموت. قال: فالآن. قال فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر» (١). قال أبو هريرة فقال رسول الله - ﷺ -: لو كنتم ثم لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر. قال وأخبرنا معمر عن همام حدثنا أبو هريرة عن النبي - ﷺ - نحوه.\n٣٤٠٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «استب رجل من المسلمين ورجل من اليهود، فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين - في قسم يقسم به- فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين. فرفع المسلم عند ذاك يده فلطم اليهودي، فذهب اليهودي إلى النبي - ﷺ - فأخبره الذي كان من أمره وأمر المسلم، فقال: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان فيمن صعق فأفاق قبلي، أو كان ممن استثنى الله» (٢).\n_________\n(١) في قصة موسى هذه دلالة على عفو الله عن أنبيائه ما لا يعفو عن غيرهم؛ لمزيتهم وفضلهم صلوات الله وسلامه عليهم فإن ضربه ملك الموت لها شأن، وفيه أن من طبيعة البشر محبة الحياة وكراهية الموت لا سيما أهل النعمة، وكذا من كان في علم يريد الزيادة وإنما يود الموت أناس لأسباب.\n* ما بلغنا أن ملك الموت يأتي الناس علانية إلا ما حصل لموسى فهذا خاص.\n(٢) من باب التواضع، وإلا فهو سيد ولد آدم، وكذا قال لإبراهيم هو خير البرية، وكذا إن حمل على تعصب، أما من بين الفضل دون تعصب لا حرج، والله قال: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا﴾ [البقرة: ٢٥٣].","vol":"3","page":82},{"text":"٣٤٠٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «احتج آدم وموسى، فقال له موسى: أنت آدم الذي أخرجتك خطيئتك من الجنة. فقال له آدم: أنت موسى الذي اصطفاك الله برسالاته وبكلامه ثم تلومني على أمر قدر علي قبل أن أخلق؟ فقال رسول الله - ﷺ -: فحج آدم موسى مرتين» (١).\n٣٤١٠ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «خرج علينا النبي - ﷺ - يومًا فقال: عرضت علي الأمم، ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل: هذا موسى في قومه» (٢).\nقال الحافظ: ... عن أبي هريرة عند أحمد والطبري «كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا، فأتى موسى فلطمه ففقأ عينه» (٣).\n_________\n(١) يعني خصمه؛ لأنه لامه على أمر ليس من فعله وهو خروجه من الجنة، والجواب الآخر لامه بعد التوبة.\n(٢) هذا يدل على كثرتهم.\n(٣) تراجع، وامرني بمراجعتها.\n* ظهور ملك الموت عيانًا لمن كان قبل موسى - ﷺ -.\nقلت: حديث «إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانًا فأتى موسى بن عمران فلطمه موسى ففقأ عينه، فعرج ملك الموت فقال: يا رب إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا، ولولا كرامته عليك لشققت عليه، فقال الله: إيت عبدي موسى فخيره بين أن يضع يده على متن ثور فله بكل شعرة وارته كفه سنة، وبين أن يموت الآن، فأتاه فخيره فقال موسى: فما بعد ذلك؟ قال: الموت، قال: فالآن إذًا، فشمه شمه فقبض».","vol":"3","page":83},{"text":"قال الحافظ: ... في رواية إبراهيم بن سعد «فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأصعق معهم، فأكون أول من يفيق» (١) (٢).\n_________\n(١) روحه ورد الله عليه بصره فكان بعد ذلك يأتي الناس في خفية.\nأخرجه أحمد في مسنده (٢/ ٥٣٣): حدثنا أمية بن خالد ويونس قالا: ثنا حماد بن سلمة، عن عمار بن أبي عمار، عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - فذكره. ورواه الطبري في تاريخ الأمم والملوك (١/ ٤٣٤): حدثنا أبو كريب، حدثنا مصعب بن المقدام عن حماد به.\n\nورواه الحاكم في المستدرك (٢/ ٥٧٨) من طريق حماد به.\nقلت: وهذا إسناد صحيح على شرط مسلم.\nأمية بن خالد أخو هدبة بن خالد صدوق من رجال مسلم، وحماد مشهور ثقة عابد تغير حفظه بأخره، وروى له مسلم والأربعة، وعمار بن أبي عمار صدوق ربما أخطأ، روى له مسلم والأربعة، وأبو كريب محمد بن العلاء ثقة حافظ من رجال الجماعة، ومصعب بن المقدام صدوق له أوهام، روى له مسلم وغيره.\nوقوله: «عيانًا» قال في القاموس: ولقيته عيانًا: أي معاينة لم يشك في رؤيته إياه، والله أعلم.\nصرح به يوم القيامة.\n(٢) أول ما تنشق عنه الأرض محمد - ﷺ - وهذه صعقة خاصة الظاهر أنها عند مجيء الله لفصل القضاء، هذا ما يغلب على ظني فهذا إفاقة في الحياة غير نفخة القيام من القبر.","vol":"3","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1555>٣٢ - باب قول الله تعالى: ﴿وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آمَنُوا امْرَأَتَ فِرْعَوْنَ - إلى قوله- وَكَانَتْ مِنَ الْقَانِتِينَ﴾ [التحريم: ١١، ١٢]</span>\n٣٤١١ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1556>٣٥ - باب قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ </span>(٢) -إلى قوله- فَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٣٩، ١٤٨]-إلى قوله- ﴿وَهُوَ عَلِيمٌ﴾.\nقال مجاهد: مذنب. المشحون: الموقر. ﴿فَلَوْلَا أَنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ﴾ الآية ﴿فَنَبَذْنَاهُ بِالْعَرَاءِ﴾ بوجه الأرض ﴿وَهُوَ سَقِيمٌ (١٤٥) وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٥، ١٤٦] من غير ذات أصل، الدباء ونحوه (٣).\n_________\n(١) هذا يدل على أن الفضل في الرجال كثير لمن استقام على دين الله، ولم يكمل من النساء إلا قليل لأنهن ناقصات عقل ودين، ولم يكمل منهن إلا آسية بنت مزاحم، ومريم بنت عمران، وفضل عائشة على النساء .. وجاء خديجة وفاطمة فهؤلاء الخمس هن أفضل النساء .. من أفضلهن؟ ظاهر الحديث عائشة.\n(٢) فظن أن لن نقدر عليه .. أي الضيق .. ومن قدر عليه رزقه .. هذا ظاهر السياق يونس يعلم قدرة الله وأنه على كل شيء قدير.\n* لما ابتلاه الله بالمصيبة العظيمة ثم نجاه.\n(٣) سقطت من بعض النسخ.","vol":"3","page":85},{"text":"٣٤١٣ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «ما ينبغي لعبدٍ أن يقول إني خير (١) من يونس بن متى. ونسبه إلى أبيه».\n٣٤١٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بينما يهودي يعرض سلعته أُعطىَ بها شيئًا كرهه، فقال: لا والذي اصطفى موسى على البشر، فسمعه رجل من الأنصار فقام فلطم وجهه وقال: تقول والذي اصطفى موسى على البشر والنبي - ﷺ - بين أظهرنا؟ فذهب إليه فقال: أبا القاسم، إن لي ذمة وعهدًا، فما بال فلان لطم وجهي؟ فقال: لم لطمت وجهه؟ فذكره، فغضب النبي - ﷺ - حتى رُؤي في وجهه، ثم قال: لا تُفضلوا بين أولياء (٢) الله، فإنه ينفخ في الصور، فيصعَق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، ثم يُنفخ فيه أخرى فأكون أول من بُعث، فإذا موسى آخذ بالعرش، فلا أدري أحُوسب بصعقته يوم الطور، أم بُعث قبلي» (٣).\n_________\n(١) المتحدث أم الرسول - ﷺ -؟ لا المتحدث الشخص نفسه لعبدٍ عام.\n(٢) أنبياء الله هذا هو المعروف. وأولياء قد تصح من جهة العموم، لكن الرواية مثل ما تقدم الأنبياء.\n(٣) كل هذا تواضعًا منه - ﷺ -، والواجب على المؤمن أن يعرف قدر الأنبياء ولا يتعصب، ولم ينقل أنه أقاد الرجل أو عاقبه فدل على أن الغيرة قد تحمل بعض الناس حرصًا على دين الله، فلا ينبغي لولاة الأمر مؤاخذة مثل هذا لغيرته وديانته، ولم أعلم في رواية أنه عاقب الرجل الذي لطم اليهودي.","vol":"3","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1557>٣٧ - باب قوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَا دَاوُودَ زَبُورًا﴾</span>\n٣٤١٧ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «خُفف على داود - ﵍ - القرآن (١)، فكان يأمر بدوابِّه فتُسرج، فيقرأ القرآن قبل أن تُسرج دوابه، ولا يأكل إلا من عمل يده».\n٣٤١٨ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: «أُخبر رسول الله - ﷺ - أني أقول: والله لأصومنَّ النهار ولأقومن الليل ما عِشتُ فقال له رسول الله - ﷺ -: أنت الذي تقول: والله لأصومنَّ النهار ولأقومن الليل ما عشتُ؟ ... (الحديث) ... قال: فصُم يومًا وأفطر يومًا، وذلك صيام داود وهو أعدل صيام (٢) قلت: إني أطيق أفضل منه يا رسول الله، قال: لا أفضل من ذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1558>٣٨ - باب أحب الصلاة إلى الله صلاة داود، وأحب الصيام إلى الله صيام داود: كان ينام نصف الليل، ويقوم ثلثه وينام سُدُسه. ويصوم يومًا ويفطر يومًا</span>\nقال علي: وهو قول عائشة: «ما ألفاهُ السحرُ (٣) عندي إلا نائمًا»\n٣٤٢٠ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «أحبُّ الصيام إلى الله صيام داود، كان يصوم يومًا ويُفطر يومًا. وأحب الصلاة إلى الله\n_________\n(١) القرآن يعني الزبور، وسمي القرآن لأنه يقرأ، وكان له صوت حسن.\n(٢) أفضل الصيام لمن قدر صيام داود، يتحرى ما هو الأصلح لقلبه، فإن كان إن صام يومًا وأفطر يومًا يضعف عن الخيرات ينظر ما هو الأصلح لقلبه.\n(٣) ثم انتهى وتره إلى السحر؟ السدس الخامس من آخر الليل فلا منافاة.","vol":"3","page":87},{"text":"صلاة داود، كان ينام نصف الليل ويقوم ثُلثه وينام سُدسه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1559>٣٩ - باب ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ إِنَّهُ أَوَّابٌ -إلى قوله- وَفَصْلَ الْخِطَابِ﴾</span>\n٣٤٢١ - عن مجاهد قال: «قلت لابن عباس أنسجد في ص؟ فقرأ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ -حتى أتى- فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فقال ابن عباس - ﵄ -: نبيُّكم - ﷺ - ممن أُمر أن يقتدي بهم» (٢).\n٣٤٢٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «ليس ص من عزائم (٣) السجود، ورأيت النبي - ﷺ - يسجد فيها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1560>٤٠ - باب قول الله تعالى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾</span>\nيمسح أعراف الخيل وعراقيبها (٤).\n_________\n(١) والمعنى أنه يصلي السدس الرابع والخامس وينام السدس الأخير ليستعين به على أعمال النهار لأنه نبي وملك، ملك بني إسرائيل يلي أعمال بني إسرائيل يشتغل فى أمور مملكته ومصالح العباد.\n(٢) وكان يسجد فيها - ﷺ -.\n(٣) ليس من المؤكدات كأنه فهمه من شيء آخر، لكن سجد فيها الرسول - ﷺ - ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ﴾ الآية .. وسواء من العزائم أم لا.\n* التماثيل مساجد في شرعهم.\n(٤) المعروف ضربها بالسيف غضبًا لله لما أشغلته عن العبادة، وبعض السلف استعظم هذا يعني قتل الخيل وقال المراد مسح الأعناق، وليس بظاهر، ولعل القتل جائز عندهم.","vol":"3","page":88},{"text":"٣٤٢٣ - عب أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - «إن عفريتًا من الجن تفلَّت البارحة ليقطع عليَّ صلاتي، فأمكنني الله منه، فأخذته، فأردت أن أربطه على سارية من سواري المسجد حتى تنظُروا إليه كلُّكم، فذكرت دعوة أخي سليمان ﴿وَهَبْ لِي مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْ بَعْدِي﴾ (١) فرددته خاسئًا» عفريت: متمرِّد من إنس أو جان، مثل زبنية جماعتها الزَّبانية.\n٣٤٢٤ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: قال سليمان بن داود: لأطوفنَّ الليلة على سبعين امرأة تحمل كل امرأة فارسًا يجاهد في سبيل الله. فقال له صاحبه: إن شاء الله. فلم يقل، ولم تحمل شيئًا إلا واحدًا ساقطًا أحد شِقّيه. فقال النبي - ﷺ -: لو قالها (٢) لجاهدوا في سبيل الله».\n٣٤٢٥ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: قلت يا رسول الله أي مسجد وُضع أول؟ قال: المسجد الحرام. قلت: ثم أيٌّ؟ قال: ثم المسجد الأقصى (٣). قلت: كم كان بينهما؟ قال: أربعون. ثم قال: حيثُما أدركت الصلاة فصلِّ والأرض لك مسجد».\n٣٤٢٧ - وقال: كانت امرأتان معهما ابناهما، جاء الذئب فذهب بابن إحداهما، فقالت صاحبتها: إنما ذهب بابنك، وقالت الأخرى: إنما ذهب بابنك. فتحاكمتا إلى داود فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود\n_________\n(١) هذا يدل على أن الشياطين تتسلط على الأنبياء لكن الله يحفظهم ويعينهم عليهم.\n(٢) يقول إن شاء الله.\n(٣) قد تم، ولكن نسبته إلى سليمان من باب التجديد.","vol":"3","page":89},{"text":"فأخبرتاه فقال: أتوني بالسكين أشُقُّه بينهما (١). فقالت الصغرى لا تفعل يرحمك الله، هو ابنها، فقضى به للصغرى. قال أبو هريرة: والله إن سمعت بالسكين إلا يومئذ، وما كنا نقول إلا المُدْية».\nقال الحافظ: ... ﴿وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَدًا﴾ قال [مجاهد]: شيطانًا (٢) يقال له آصف.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1561>٤١ - باب قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا لُقْمَانَ الْحِكْمَةَ أَنِ اشْكُرْ لِلَّهِ </span>...﴾ (٣)\n٣٤٢٩ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «لما نزلت ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شق ذلك على المسلمين فقالوا: يا رسول الله أيُّنا لا يظلم نفسه؟ قال: ليس ذلك، إنما هو الشرك، ألم تسمعوا ما قال لقمان لابنه وهو يعظه ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1562>٤٣ - باب قول الله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّا﴾</span>\n٣٤٣٠ - عن أنس بن مالك بن صعصعة أن نبي الله - ﷺ - حدَّثهم عن ليلة أُسري به، ثم صعد حتى أتى السماء الثانية (٥)، فاستفتح، قيل من هذا؟ قال:\n_________\n(١) ظهر له من رحمتها أنها أمّ، والكبرى لم ترحم.\n* في شرع من قبلنا يجوز نساء كثير، أما في شرعنا أربع.\n(٢) ابتلاء وامتحانًا.\n(٣) إيراد البخاري آيات لقمان يدل على اختياره أنه نبي.\n(٤) وهذا يدل على أن الإيمان لا يبطله ولا ينافيه إلا الشرك الأكبر والظلم الأكبر فإذا ابتلي بهذا ذهب إيمانه.\n(٥) يحيي وعيسى في السماء الثانية ورآهما النبي - ﷺ - ليلة المعراج.\n* الوحي إلى مريم، وأم موسى إلهام.","vol":"3","page":90},{"text":"جبريل. قيل: ومن معك؟ قال: محمد. قيل: وقد أرسل إليه؟ قال: نعم. فلما خَلَصت فإذا يحيي وعيسى وهما ابنا خالة. قال: هذا يحيي وعيسى، فسلَّم عليهما، فسلَّمت، فرَدا، ثم قالا: مرحبًا بالأخ الصالح والنبيَّ الصالح».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1563>٤٤ - باب قول الله تعالى: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا </span>..﴾\n﴿إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى آدَمَ وَنُوحًا وَآلَ إِبْرَاهِيمَ وَآلَ عِمْرَانَ عَلَى الْعَالَمِينَ -إلى قوله- يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ قال ابن عباس (وآل عمران).\nالمؤمنون من آل إبراهيم وآل عمران وآل ياسين (١) وآل محمد - ﷺ -. يقول ﴿إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ﴾ وهم المؤمنون ...\n٤٣٤١ - عن أبي هريرة - ﵁ - «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما من بني آدم مولود إلا يمسُّه الشيطان حين يولد فيستهل صارخًا من مسِّ الشيطان، غير مريم وابنها (٢). ثم يقول أبو هريرة ﴿وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1564>٤٥ - باب ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ </span>...﴾\n٣٤٣٢ - عن النضر عن هشام قال أخبرني أبي قال: سمعت عبد الله بن جعفر قال سمعت عليًا - ﵁ - يقول: «سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n_________\n(١) * يقال آل، وأهل ويطلق الآل على الأهل الذرية والأتباع.\nأهله أو أتباعه قلت: أليس قراءة الآية الكريمة ﴿سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ﴾ فقال كلها (يعني جاء هذا وهذا بالمد آل ياسين).\n(٢) الظاهر أنه ليس له ذرية وليس لها غيره، يعني مريم وابنها.","vol":"3","page":91},{"text":"خير نسائها مريم ابنة عمران، وخير نسائها خديجة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1565>٤٦ - باب قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ </span>...﴾\n٣٤٣٤ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «نساء قريش خير نساء ركبن الإبل: أحناه على طفل، وأرعاه على زوج في ذات يده».\nيقول أبو هريرة على إثر ذلك: ولم تركب مريم بنت عمران بعيرًا قط (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1566>٤٧ - باب قوله: ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا </span>...﴾\n٣٤٣٥ - عن عُبادة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدًا عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله وكلمته ألقاها إلى مريم وروحٌ منه، والجنة حق والنار حق، أدخله الله الجنة على ما كان من العمل» (٣).\n_________\n(١) تقدم ذكر آسية وأفضل نساء العالمين خمس مريم وآسية وخديجة وفاطمة وعائشة. وظاهر قوله «وفضل عائشة ... إلخ» إن عائشة أفضلهن.\n* هل صحيح أن آسية ومريم زوجتان لنبينا محمد في الجنة؟\nالله أعلم ما بلغني شيء يعتمد عليه. قلت: فيه حديث في السلسلة الضعيفة لا يصح.\n(٢) يعني مريم لم تركب الإبل فلا يفضلن عليها، ومريم أفضل منهن.\n(٣) قليلًا أو كثيرًا إذا سلم من المعاصي والشرك.\n* وهذا يدل على فضل هذه الشهادة العظيمة، وما ذلك إلا لأن الشهادة تقتضي قيامه بما عليه من الحق واستقامته على ذلك، فالشهادة الصادقة تقتضي العمل، فإن أصر على المعاصي دل على أنه لم يصدق الصدق المطلوب.","vol":"3","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1567>٤٨ - باب قول الله: ﴿وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ مَرْيَمَ إِذِ انْتَبَذَتْ مِنْ أَهْلِهَا﴾</span>\n٣٤٤٦ - عن الشعبي قال: أخبرني أبو بُردة عن أبي موسى الأشعريّ - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا أدَّب الرجل أمَتَه فأحسن تأديبها، وعلَّمها فأحسن تعليمها، ثم أعتقها فتزوجها كان له أجران، وإذا آمن بعيسى ثم آمن بي فله أجران، والعبد إذا اتقى ربه وأطاع مواليه فله أجران» (١).\n* قال محمد بن يوسف الفربري: ذُكر عند (٢) أبي عبد الله بن قبيصة قال: هم المرتدُّون الذين ارتدُّوا على عهد أبي بكر، فقاتلهم أبو بكر - ﵁ -» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1568>٤٩ - باب نزول عيسى ابن مريم ﵉</span>\n٣٤٤٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفسي بيده، ليُوشكن أن ينزل فيكم ابن مريم حكمًا وعدلًا، فيسكر الصليب، ويقتل الخنزير، ويضَع الحرب (٤)، ويفيض المال حتى لا يقبله أحد، حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها. ثم يقول أبو هريرة: واقرءوا\n_________\n(١) العامل إذا عمل ثم أدى حق الله فيرجى له أجران كالعبد.\n(٢) عن: كما في الشرح، وهو الأقرب.\n(٣) لاشك أنهم المرتدون الذين قاتلهم الصديق - ﵁ -.\n(٤) المعروف الجزية، وإن كانت محفوظة يقاتل لا يقبل إلا الإسلام.\n* والمعنى لا يقبل إلا الإسلام أو السيف، لا يقبل الجزية لا من اليهود ولا من النصارى، وهذا معناه أن الجزية مؤقتة.","vol":"3","page":93},{"text":"إن شئتم ﴿وَإِنْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ إِلَّا لَيُؤْمِنَنَّ بِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكُونُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا﴾.\n٣٤٤٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم» (١).\nقال الحافظ: ... وقيل معناه أن الناس يرغبون عن الدنيا حتى تكون السجدة الواحدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها (٢).\nقال الحافظ ... لقوله: «حتى تكون السجدة الواحدة خيرًا من الدنيا وما فيها» فإنه يشير بذلك إلى صلاح الناس وشدة إيمانهم وإقبالهم على الخير (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1569>٥٠ - باب ما ذكر عن بني إسرائيل</span>\n٣٤٥١ - قال حذيفة: وسمعته يقول: «إن رجلًا كان فيمن كان قبلكم أتاه الملك ليقبض روحه، فقيل له: هل عملت من خير؟ قال: ما أعلم. قيل له: انظر. قال: ما أعلم شيئًا، غير أني كنت أُبايع الناس في الدنيا وأُجازيهم، فأُنْظِر الموسر وأتجاوز عن المعسر. فأدخله الله الجنة» (٤).\n_________\n(١) * الجزية الآن لا توجد؟ لضعف المسلمين، لا لسقوط الجزية.\nيعني القرآن، يُحكم بشرع الله.\n(٢) يدخل الناس في الإسلام كلهم.\n(٣) والمقصود تعظم رغبتهم في الإسلام حتى تكون السجدة أحب إليهم من الدنيا وما فيها، وما ذاك إلا لقرب الساعة وظهور الآيات.\n(٤) وهذا فيه الحث على التيسير وعدم التعسير وعدم التشديد سواء كانوا موسرين أو معسرين، وهذا مع الإسلام والتوحيد لابد من هذا.","vol":"3","page":94},{"text":"٣٤٥٢ - قال: وسمعته يقول: «إن رجلًا حضره الموت، فلما يئس من الحياة أوصى أهله: إذا أنا مُت فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا وأوقدوا فيه نارًا، حتى إذا أكلَت لحمي وخلصت إلى عظمي فامتحشت، فخذوها فاطحنوها ثم انظروا يومًا واحدًا فاذروه في اليمِّ: ففعلوا. فجمعه الله فقال له: لم فعلت ذلك؟ قال: من خشيتك. فغفر الله له» (١) قال عقبة بن عمرو «وأنا سمعته يقول ذاك، وكان نبّاشًا».\n٣٤٥٣، ٣٤٥٤ - عن عائشة وابن عباس - ﵃ - قالا: لما نزل برسول الله - ﷺ - طفق يطرح خميصة على وجهه، فإذا غمَّ كشفها عن وجهه فقال وهو كذلك: «لعنة الله على اليهود والنصارى، اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد. يُحذِّر ما صَنَعوا» (٢).\n٣٤٥٥ - عن أبي حازم قال: قاعدت أبا هريرة خمس سنين، فسمعته يحدِّث عن النبي - ﷺ - قال: «كانت بنو إسرائيل تسوسُهم الأنبياء، كلما هلك نبي خلفة نبي، وإنه لا نبي بعدي، وسيكون خلفاء فيكثرون. قالوا:\n_________\n(١) وهذا احتج به العلماء على أن دقائق الأمور التي قد تخفى يعفى عنها، ولهذا خفي على هذا كما القدرة وعمومها فخفي عليه هذا فعفى الله عنه، وهذا كان معظمًا لله وخائفًا.\n(٢) عرف قرب الأجل والموت فخاف أن تفعل أمته ما فعل اليهود والنصارى، ولهذا رأى الصحابة دفنه في حجرته صيانة لئلا يتخذ قبره عيدًا، ولما تولى الوليد وسع المسجد وأدخل الحجرة وأهل العلم لم يروا ذلك ولكنه اجتهد وأدخل الحجرة، وجعلها محفوظة مصونة وإن كانت داخل المسجد.","vol":"3","page":95},{"text":"فما تأمُرنا؟ قال: فوا ببيعة الأول فالأول، أعطوهم حقهم (١)، فإن الله سائلهم عما استرعاهم».\n٣٤٥٨ - عن عائشة - ﵂ - كانت تكره أن يجعل المصلِّي يده في خاصرته (٢) وتقول: إن اليهود تفعله» (٣).\n٣٤٥٩ - عن ابن عمر - ﵄ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «إنما أجلكم -في أجل من خلا من الأمم- ما بين صلاة العصر إلى مغرب الشمس. وإنما مَثَلُكم ومَثَلُ اليهود والنصارى كرجل استعمل عمالًا ... قال الله: هل ظلمتُكم من حقكم شيئًا؟ قالوا: لا. قال: فإنه فضلي، أعطيه من شئت» (٤).\n٣٤٦١ - عن عبد الله بن عمرو أن النبي - ﷺ - قال: «بلِّغوا عني ولو آية، وحدِّثوا عن بني إسرائيل ولا حرج، ومن كذَب عليَّ متعمِّدًا فليتبوأ مقعده من النار» (٥).\n٣٤٦٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «إن اليهود والنصارى لا يصبغون، فخالفوهم» (٦).\n_________\n(١) النصيحة والتوجيه بالتي هي أحسن حتى يستقيموا على الطريقة السوية.\n(٢) يعني في الصلاة مكروه أو محرم؟ الأصل التحريم، وجاء مرفوعًا: «نهى أن يصلي الرجل مختصرًا».\n(٣) قلت: انظر آخر كتاب العمل في الصلاة.\n(٤) وهذا من فضل الله.\n(٥) وفيه تحريم الكذب عليه، ﵊، وتبليغ العلم للناس.\n(٦) السُّنة صبغ الشيب، لكن بغير السواد.","vol":"3","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1570>٥١ - باب حديث أبرص وأعمى وأقرع في بني إسرائيل</span>\n٣٤٦٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - قال: «إن ثلاثة في بني إسرائيل أبرص وأقرع وأعمى بدا لله - ﷿ - أن يبتليهم فبعث إليهم ملكًا، فأتى الأبرص فقال: أيُّ شيء أحبُّ إليك؟ قال: لونٌ حسن وجلد حسن، قد قذرني الناس. قال فمسحه فذهب عنه، فأُعطي لونًا حسنًا وجلدًا حسنًا. فقال: أي المال أحب إليك؟ قال: الإبل -أو قال البقر، هو شكَّ في ذلك: إن الأبرص والأقرع قال أحدهما الإبل، وقال الآخر البقر- فأُعطي ناقة عُشراء، فقال يبارك لك فيها ... الحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1571>٥٣ - باب حديث الغار</span>\n٣٤٦٥ - عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينما ثلاثة نفر ممن كان قبلكم إذ أصابهم مطر، فأووا إلى غار فانطبق عليهم، فقال بعضهم لبعض: إنه والله يا هؤلاء لا يُنجيكم إلا الصدق، فليدع كل رجل منكم بما يعلم أنه قد صدق فيه. فقال واحد منهم: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أجير عمل لي على فرَق من أرُز، فذهب وتركه، وأني عمدت إلى ذلك الفرَق فزرعته، فصار من أمره أني اشتريت منه بقرًا،\n_________\n(١) * والحديث عن بني إسرائيل ثلاثة أقسام، كما قال شيخ الإسلام وابن كثير وابن القيم.\nهذا الخبر شأنه عظيم، وقد رواه مسلم، وهو يدل على ما دل عليه القرآن ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾.\n* دعوة الملك أجيبت فيهما الأقرع والأبرص، هذا هو الأقرب.","vol":"3","page":97},{"text":"وأنه أتاني يطلب أجره، فقلت له: اعمد إلى تلك البقر فسُقها (١)، فقال لي: إنما لي عندك فرق من أرز. فقلت له: اعمد إلى تلك البقر، فإنها من ذلك الفرق فساقها. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا. فانساخت عنهم الصخرة. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي أبوان شيخان كبيران، وكنت آتيهما كل ليلة بلبن غنم لي، فأبطأت عنهما ليلة، فجئت وقد رقدا؛ وأهلي وعيالي يتضاغون من الجوع (٢)، وكنت لا أسقيهم حتى يشرب أبواي، فكرهت أن أوقظهما، وكرهت أن أدعهما فيستكنّا لشربتهما، فلم أزل أنتظر حتى طلع الفجر. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا. فانساخت عنهم الصخرة حتى نظروا إلى السماء. فقال الآخر: اللهم إن كنت تعلم أنه كان لي ابنة عم من أحبِّ الناس إليَّ، وأني راودتُها عن نفسها فأبت إلا أن آتيها بمائة دينار، فطلبتُها حتى قدرتُ، فأتيتُها بها فدفعتُها إليها، فأمكنتني من نفسها، فلما قعدتُ بين رجلَيها فقالت (٣)\nاتَّق الله ولا تفُض الخاتم إلا\n_________\n(١) لو أعطاه الفرق كفاه؟ لا ما دام نماه بنيته يدفعه كله.\n(٢) وسألته: دفع اللبن للصبية وهم يتضاغون أليس أولى؟\nهذا الرجل اجتهد، وإلا لو أعطى الصبية وحفظ لوالديه اللبن لا بأس.\n(٣) قالت بحذف الفاء وهذه عبرة وآية من آيات الله ابتلوا بثلاثة أشياء:\n\n١ - البر ... ٢ - العفة ... ٣ - أداء الأمانة.","vol":"3","page":98},{"text":"بحقه، فقمت وتركت المائة الدينار. فإن كنت تعلم أني فعلت ذلك من خشيتك ففرِّج عنا، ففرَّج الله عنهم فخرجوا» (١).\nقال الحافظ: ... قوله (يمشون) في حديث عقبة وكذا في حديث أبي هريرة عند ابن حبان والبزار أنهم خرجوا يرتادون لأهليهم (٢).\nقال الحافظ: ... فأجابت في الثالثة بعد أن استأذنت زوجها (٣) فأذن لها وقال لها أغني عيالك ..\nقال الحافظ: ... وفي حديث ابن أبي أوفى «فلما جلست منها مجلس الرجل من المرأة أذكرت (٤) النار فقمت عنها».\nقال الحافظ: ... وقد استشكل تركه أولاده الصغار يبكون من الجوع طول ليلتهما مع قدرته على تسكين (٥) جوعهم.\n_________\n(١) وسألته: هل هذا ينقض حظهم في الآخرة؟\nلا، المؤمن يعطى في الدنيا حسنه وفي الآخرة حسنة بخلاف الكافر يعجل له.\n(٢) قلت: وهو في الدعاء للطبراني بإسناد صحيح برقم ١٩٧ (ج ٢/ ٨٧٣) وكذا برقم ١٩٩.\n(٣) قلت: وسنده لا بأس به عند الطبراني في الدعاء (٢/ ٨٦٣) وعند أحمد (٤/ ٢٧٤).\n(٤) قلت: في الدعاء (ذكرت) بدون الألف وهو أوضح.\n(٥) قال شيخنا: اجتهد، كما تقدم.","vol":"3","page":99},{"text":"قال الحافظ: ... وعن النعمان بن بشير من ثلاثة أوجه حسان أحدها عند أحمد (١) والبزار وكلها عند الطبراني (٢) ...\nقال الحافظ: ... ففيه بدل الأجير أن الثالث قال: «كنت في غنم أرعاها فحضرت الصلاة فقمت أصلي فجاء الذئب فدخل الغنم فكرهت أن أقطع صلاتي فصبرت حتى فرغت» فلو كان إسناده قويًا (٣) لحمل على تعدد القصة.\nقال الحافظ: ... وفي حديث علي وابن أبي أوفى معًا المرأة ثم الأجير ثم الأبوين (٤) وفي اختلافهم دلالة على أن الرواية بالمعنى عندهم سائغة شائعة.\n٥٤ - باب\n٣٤٦٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول «بينا امرأة تُرضع ابنها إذ مر بها راكب وهي تُرضعه فقالت: اللهم لا تمت ابني حتى يكون مثل هذا. فقال: اللهم لا تجعلني مثله (٥). ثم رجع في الثدي. ومُرَّ بامرأة تجرَّر ويُلعب به، فقالت: اللهم لا تجعل ابني مثلها. فقال: اللهم اجعلني مثلها. فقال: أما الراكب فإنه كافر، وأما المرأة\n_________\n(١) (٤/ ٢٧٤).\n(٢) في الدعاء (٢/ ٨٦٣).\n(٣) في إسناده ابن لهيعة وأبو سلمى ينظر من هو. انظر الدعاء (٢/ ٨٧١) رقم ١٩٥.\n(٤) قلت فحصل بهذا جميع الاحتمالات في التقديم والتأخير.\n(٥) وهذا من الثلاثة الذين تكلموا في المهد، وعيسى وصاحب جريج.","vol":"3","page":100},{"text":"فإنهم يقولون لها: تزني، وتقول: حسبي الله. ويقولون: تسرق، وتقول حسبي الله» (١).\n٣٤٦٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «بينما كلب يُطيف بركيَّة كاد يقتله العطش إذ رأته بغيُّ بني إسرائيل، فنزعت موقَها فسقته، فغُفر لها به» (٢).\n٣٤٦٨ - عن حُميد بن عبد الرحمن أنه «سمع معاوية بن أبي سفيان -عام الحج- على المنبر، فتناول قصة من شعر -وكانت في يد حَرَسيّ- فقال: يا أهل المدينة، أين عُلماؤكم؟ سمعت النبي - ﷺ - ينهى عن مثل هذه ويقول: إنما هَلكت بنو إسرائيل حين اتخذ هذه نساؤهم» (٣).\n٣٤٦٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إنه قد كان فيما مضى قبلكم من الأمم محدثون، وإنه إن كان في أمَّتي هذه منهم فإنه عمر ابن الخطاب» (٤).\n٣٤٧٠ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «كان\n_________\n(١) مظلومة. وأراد الصبي المظلومة لا الظالمة، والمسلم لا الكافر. وشرع من قبلنا شرع لنا ما لم يأت شرعنا بخلافه .. وفي شرعنا طلب العافية.\n(٢) الإحسان إلى البهائم قد يغفر لصاحبه، فهذه غفر لها بسبب سقي الكلب.\n(٣) وهذا يفيد الحذر من تزوير الشعر، ولهذا نهى عن وصل الشعر، وتبيَّن هذه القصة النهي عن اتخاذ النساء الشعر، والباروكة تشبه ذلك. وينبغي تبيين طلبة العلم في المجامع.\n(٤) يعني ملهمون يدركون الصواب، قلما يخطي - ﵁ -.","vol":"3","page":101},{"text":"في بني إسرائيل رجل قتل تسعة وتسعين إنسانًا، ثم خرج يسأل، فأتى راهبًا فسأله فقال له: هل من توبة؟ قال: لا، فقتله (١). فجعل يسأل، فقال له رجل أئت قرية كذا وكذا، فأدركه الموت فناء بصدره نحوها، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب، فأوحى الله إلى هذه أن تقرَّبي، وأوحى الله إلى هذه أن تباعدي، وقال: قيسوا ما بينهما، فوُجد إلى هذه أقرب بشبر، فغفر له» (٢) (٣).\n٣٤٧١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: صلى رسول الله - ﷺ - صلاة الصبح ثم أقبل على الناس فقال: «بينا رجل يسوق بقرة إذ ركبها فضربها، فقالت: إنا لم نُخلق لهذا، إنما خُلقنا للحرث. فقال الناس: سبحان الله، بقرة تكلَّم؟ فقال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر. وما هما ثمَّ. وبينما رجل في غنمه إذا عدا الذئب فذهب منها بشاة، فطلب حتى كأنه استنقذها منه، فقال له الذئب: هذا استنقذتها مني، فمن لها يوم السبع، يوم لا راعي لها غيري؟ فقال الناس: سبحان الله، ذئب يتكلم؟ قال: فإني أومن بهذا أنا وأبو بكر وعمر. ما هم ثمَّ» (٤).\n_________\n(١) أفتى بغير علم فقتله.\n(٢) لا ينبغي للعبد اليأس لكثرة جرائره، ولا يجوز له ذلك بل يتوب، ومن تاب تاب الله عليه.\n(٣) لا يلزم انتقاله إلا إذا كان أصلح، ومن تاب في محله قبلت، وذكر المسافة والتقارب للعبرة والآية.\n(٤) هذه منقبة لهما في تصديقهما للنبي - ﷺ - في كل شيء، وفيه نطق البهائم.","vol":"3","page":102},{"text":"٣٤٧٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «اشترى رجل من رجل عقارًا له، فوجد الرجل الذي اشترى العقار في عقاره جرة فيها ذهب، فقال له الذي اشترى العقار: خذ ذهبك مني، إنما اشتريت منك الأرض ولم ابتع منك الذهب. وقال الذي له الأرض: إنما بعتُك الأرض وما فيها، فتحاكما إلى رجل، فقال الذي تحاكما إليه: ألكما ولد؟ قال أحدهما: لي غلام، وقال الآخر: لي جارية، قال: أنكحوا الغلام الجارية، وأنفقوا على أنفسهما منه، وتصدَّقا» (١).\n٣٤٧٣ - عن عامر بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه أنه سمعه يسأل أسامة ابن زيد: ماذا سمعت من رسول الله - ﷺ - في الطاعون؟ فقال أسامة: قال رسول الله - ﷺ -: «الطاعون رجس أرسل على طائفة من بني إسرائيل -أو على من كان قبلكم- فإذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه» (٢) قال أبو النضر «لا يخرجكم إلا فرارًا منه».\n٣٤٧٥ - عن عائشة - ﵂ - «أن قريشًا أهمَّهم شأن المرأة المخزومية التي سرقت، فقالوا: ومن يكلَّم فيها رسول الله - ﷺ -؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حبُّ رسول الله - ﷺ -؟ فكلمه أسامة، فقال رسول الله - ﷺ -: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فاختطب ثم قال: إنما أهلك الذي قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق\n_________\n(١) هذا من باب الصلح الحسن، وهذا من شدة ورعهما، والقاعدة أن الأرض لمن اشتراها وأحياها.\n(٢) إذا خرج بأسباب أخرى لا بأس.\n* وهذا خاص بالطاعون؛ ومن خرج ومات بالطاعون لا يكون شهيدًا بل عاص.","vol":"3","page":103},{"text":"فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها» (١).\n٣٤٧٦ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «سمعت رجلًا قرأ آية وسمعت النبي - ﷺ - يقرأ خلافها، فجئت به النبي - ﷺ - فأخبرته، فعرفت في وجهه الكراهية، وقال: كلاكما محسن، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا» (٢).\n٣٤٧٧ - عن عبد الله قال: «كأني أنظر إلى النبي - ﷺ - يحكي نبيًا من الأنبياء ضربه قومه فأدموه، وهو يمسح الدم عن وجهه ويقول: اللهم اغفر لقومي فإنهم لا يعلمون» (٣).\n٣٤٧٨ - عن أبي سعيد - ﵁ - عن النبي - ﷺ - «أن رجلًا كان قبلكم رَغَسه الله مالًا، فقال لبنيه لما حُضر: أي أب كنت لكم؟ قالوا: خير أب.\n_________\n(١) ساقه لأجل أخبار الماضين.\n(٢) وفيه الحذر من أسباب الخلاف\n* رئيس الهيئة سلطان لا يستر بل يؤاخذ؛ وعموم الناس يسترون؛ فرئيس الهيئة سلطان مثل الأمير هذا هو الأقرب.\n(٣) هذا يدل على ابتلاء الأنبياء وصبرهم العظيم .. وهذا الدعاء يتضمن طلب الهداية لهم؛ لأن المغفرة تابعة للهداية. فقوله: (اللهم اغفر لهم) مستلزم الهداية.","vol":"3","page":104},{"text":"قال فإني لم أعمل خيرًا قط (١)، فإذا متُّ فأحرقوني، ثم اسحقوني ثم ذرُّوني في يوم عاصف. ففعلوا، فجمعه الله - ﷿ - فقال: ما حملَك؟ قال: مخافتك. فتلقاه برحمته» (٢).\n٣٤٧٩ - عن ربعيِّ بن حراش قال: قال عقبة لحذيفة: ألا تُحدَّثنا ما سمعت من النبي - ﷺ -؟ قال: سمعته يقول: «إن رجلًا حضره الموت لما أيس من الحياة أوصى أهله: إذا متُّ فاجمعوا لي حطبًا كثيرًا، ثم أوروا نارًا، حتى إذا أكلت لحمي وخلصت إلى عظمي فخذوها فاطحنوها فذرُّوني في اليم في يوم حار -أو راح- فجمعه الله فقال: لم فعلت؟ قال: خشيتك، فغفر له (٣). قال عقبة: وأنا سمعته يقول.\n٣٤٨٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «كان الرجل يُداين الناس، فكان يقول لفتاه: إذا أتيت مُعسرًا فتجاوز عنه، لعل الله أن يتجاوز عنا. قال: فلقي الله فتجاوز عنه» (٤).\n٣٤٨١ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «كان رجل\n_________\n(١) خيرًا قط سوى الفرائض، أو سوى التوحيد فلابد من الإيمان والتوحيد.\n(٢) وهذا يدل على أن الجهل في بعض المسائل التي قد تخفي كعموم القدرة قد تخفي على بعض الناس كهذا الرجل، وحمله على ذلك الخشية والخوف فعذره الله.\n(٣) هذا حديث عظيم، حديث مهم.\n(٤) فيه الحث على السماحة في البيع والشراء والتجاوز عن المعسرين، وفي الحديث الآخر «رحم الله امرؤًا سمحًا ...» وهذا في حدود الشريعة","vol":"3","page":105},{"text":"يسرف (١) على نفسه، فلما حضره الموت قال لبنيه: إذا أنا متُّ فأحرقوني، ثم اطحنوني، ثم ذرُّوني في الريح، فوالله لئن قدر الله عليَّ ليُعذبني عذابًا ما عذبه أحدًا. فلما مات فُعل به ذلك، فأمر الله الأرض فقال: اجمعي (٢) ما فيك منه، ففعلت، فإذا هو قائم، فقال: ما حملك على ما صنعت؟ قال: يا ربِّ خشيتك. فغفر له» وقال غيره «مخافتك يا رب» (٣).\n٣٤٨٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «عُذِّبت امرأة في هرَّة ربطتها حتى ماتت فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها ولا سقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض» (٤).\n٣٤٨٣ - عن أبي مسعود عقبة قال: قال النبي - ﷺ - «إن مما أدرك الناس من كلام النبوة (٥): إذا لم تستحي فاصنع ما شئت» (٦).\n_________\n(١) تدل على أنه أسرف على نفسه وخاف على نفسه، وهذا يشبه من بعض الوجوه حديث من قتل تسعًا وتسعين.\n(٢) هذا الجمع الظاهر يوم القيامة.\n(٣) كبّر شيخنا ثلاثًا.\n(٤) هذا يبين أن ينبغي الحذر من السيئات ولو قليلة، ولا تقنط من رحمة الله لحديث التسعة والتسعين، فلا يتساهل في المعصية ولا ييأس، لا هذا، ولا هذا لا قنوط ولا أمن.\n(٥) من الكلام الحكيم، وليس هذا إذن بل للتهديد.\n(٦) فالحياء من الإيمان.","vol":"3","page":106},{"text":"٣٤٨٦ - حدثنا بشر بن محمد أخبرنا عبيد الله (١) أخبرنا يونس عن الزهري أخبرني سالم أن ابن عمر حدثه أن النبي - ﷺ - قال: «بينما رجل يجُرُّ إزاره من الخُيلاء خُسف به، فهو يُجلجَل (٢) في الأرض إلى يوم القيامة» (٣).\n٣٤٨٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة، بَيْدَ كلُّ أمة أوتوا الكتاب من قبلنا وأوتينا من بعدهم، فهذا اليوم (٤) الذي اختلفوا فيه، فغدًا لليهود، وبعد غد للنصارى».\nقال الحافظ: ... والحكم في شرعنا على هذا في مثل ذلك أن القول قول المشتري وأن الذهب باق على ملك البائع (٥).\nقال الحافظ: ... قال ابن قتيبة: قد يغلط في بعض الصفات قوم من\n_________\n(١) عبد الله بن المبارك بالتصغير.\n(٢) ينزل شيئًا فشيئًا.\n(٣) انظر المعصية، انظر العذاب الأليم، خسف به لأجل تبختره.\n(٤) * وسألته: الكِبْر بطر الحق وغمط الناس، على هذا يقال للعاصي متكبر؟ نعم؛ لأنه تابع هواه وترك الذي يجب، وقال مثل من لا يصلي مع الجماعة ويقول فيهم وسخين وضعفاء، وش معنى هذا إلا الكبر عن الحق.\nاليوم الجمعة، وغُسْلُها: الأكثرون على أنه مسنون، والأقوال فيه ثلاثة: الوجوب مطلقًا، والوجوب على أهل الحرف والروائح، والسنية؛ لحديث: (من توضأ فأحسن) أخرجه مسلم.\n(٥) لا، إلاّ إذا ادعى البائع أنه له، وأما إذا وجد فلمن له الأرض.","vol":"3","page":107},{"text":"المسلمين فلا يكفرون بذلك، ورده ابن الجوزي وقال: جحده صفة القدرة كفر اتفاقًا (١).\nقال الحافظ: ... وأظهر الأقوال أنه قال ذلك في حال دهشته وغلبة الخوف عليه حتى ذهب بعقله لما يقول، ولم يقله قاصدًا لحقيقة معناه بل في حالة كان فيها كالغافل والذاهل والناسي الذي لا يؤاخذ بما يصدر منه، وأبعد الأقوال قول من قال إنه كان في شرعهم (٢) جواز المغفرة للكافر.\n_________\n(١) كلام ابن قتيبة أصح، وابن الجوزي وهم في هذا، وهو لم يجحد صفة القدرة لكن حاول أن يبعد عن أن يعاد.\n(٢) هذا كله غلط، وقول ابن قتيبة أصح؛ فدقائق الأمور التي تخفى على العبد يغفرها الله للعبد لإيمانه وخوفه.","vol":"3","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1572>٦١ - كتاب المناقب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1573>١ - باب قول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى ...﴾ [الحجرات: ١٣]</span>\n٣٤٩٢ - عن ربيبة النبي - ﷺ - وأظنها زينب - قالت: نهى رسول الله - ﷺ - عن الدُّباء والحنتم والمقيِّر والمزَفَّت. فممَّن كان إلا من مُضر؟ كان من ولد النضر ابن كنانة» (١).\n٣٤٩٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «تجدون الناس معادن: خيارُهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، وتجدون خير الناس في هذا الشأن أشدَّهم له كراهية» (٢).\n٣٤٩٦ - «والناس معادن: خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا، تجدون من خير الناس أشد الناس كراهية (٣) لهذا الشأن حتى يقع فيه».\n٣٤٩٨ - عن أبي مسعود يبلُغ به النبي - ﷺ - قال: «من ها هنا جاءت الفتن نحو المشرق، والجفاء وغلظ القلوب في الفدّادين أهل الوَبَر عند أصول أناب الإبل والبقر في ربيعة ومُضر» (٤).\n_________\n(١) النضر هو جد قريش، وقيل هو قريش، وقال بعض أهل العلم بل حفيده فهر بن مالك بن النضر.\n(٢) إذا صاروا فقهاء وعلموا بعلمهم صاروا خيار الناس.\n(٣) لأنه أحرى أن يجتهد في تحري الحق بخلاف من طلبه وحرص عليه، والناس في الولاية تبع لقريش حسب الإمكان.\n(٤) هذا يدل على أن أكثر الشر جاء من جهة الشرق، لكن أعظمه من حيث يطلع قرن الشيطان الجهمية والمعتزلة، وليس معنى أن الشر كله، بل فيه أخيار منهم المؤلف البخاري وأحمد ومسلم وابن ماجه وأبو داود لكن أصل الشر منهم، والشيوعية الآن.","vol":"3","page":109},{"text":"٣٤٩٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: الفخر والخُيلاء في الفدّادين أهل (١) الوَبَر، والسكينة في أهل الغنم، والإيمان يمان والحكمة يمانية».\nقال أبو عبد الله: سميت اليمن لأنها عن يمين الكعبة، والشام عن يسار الكعبة، والمشأمة الميسرة، واليد اليسرى: الشؤمى، والجانب الأيس الأشأم.\nقال الحافظ: ... قول (ويجدون خير الناس في هذا الشأن) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1574>٢ - باب مناقب قُريش</span>\n٣٥٠٠ - عن شعيب عن الزهري قال: «كان محمد بن جُبير بن مُطعم يُحدِّث أنه بلغ معاوية -وهو عنده في وفد من قريش- أن عبد الله بن عمرو بن العاص يحدث أنه سيكون ملك من قحطان (٣)، فغضب معاوية، فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالًا منكم\n_________\n(١) لأجل حيواناتهم الثمينة، وأهل الغنم ودوابهم ضعيفة، وهذا هو الغالب، والأوس والخزرج من اليمن شايعوا النبي - ﷺ - وفتحوا الفتوح وهم الأنصار.\n(٢) ويحتمل العموم (في الدين) كما حصل لعمر - ﵁ -. أشدهم كراهة للحق فيكون له نشاط وقوة في الحق بعد الهداية تكفير لما مضى.\n(٣) خروج ملك من قطحان من أشراط الساعة وهل هو صالح أم لا؟ يحتاج إلى جمع الروايات، في بعض الروايات يسوق الناس بعصاه، فلعله ظالم.","vol":"3","page":110},{"text":"يتحدثون أحاديث ليست في كتاب الله، ولا تُؤثر عن رسول الله - ﷺ -، فأولئك جُهّالكم، فإياكم والأماني التي تُضل أهلها، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن هذا الأمر في قريش، لا يُعاديهم أحد إلا كبَّه الله على وجهه، ما أقاموا الدين» (١).\n٣٥٠١ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» (٢).\n٣٥٠٢ - عن جُبير بن مُطعم قال: «مشيت أنا وعثمان بن عفان فقال: يا رسول الله أعطيت بني المطلب وتركتنا، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة. فقال النبي - ﷺ -: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد» (٣).\n٣٥٠٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «قريش والأنصار وجُهينة وأسلم وأشجع وغفار مواليَّ، ليس لهم مولى دون الله ورسوله» (٤).\n٣٥٠٥ - عن عروة بن الزبير قال: «كان عبد الله بن الزبير أحب البشر إلى\n_________\n(١) وهذا شرط يقيّد بإقامة الدين، فإذا لم يقيموا يسمع غيرهم ويطاع، واسمعوا وأطيعوا (وإن تأمر عليكم عبد) عند الاختيار يسمع لقريش، وعند غير الاختيار يسمع لمن تولى.\n(٢) خبر بمعنى الأمر.\n(٣) لأن بني المطلب ناصروا بني هاشم في الجاهلية والإسلام دون بني نوفل وبني عبد شمس.\n(٤) لإيمانهم ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ﴾ [يونس: ٦٢]، وكل من آمن بالله واتقاه كان من أولياء الله. وفي نسخة (ومزينة).","vol":"3","page":111},{"text":"عائشة بعد النبي - ﷺ - وأبي بكر، وكان أبر الناس بها، وكانت لا تمسك شيئًا مما جاءها من رزق الله تصدقت. فقال ابن الزبير: ينبغي أن يؤخذ على يديها، فقالت: أيؤخذ على يدي؟ عليَّ نذر إن كلَّمته. فاستشفع إليها برجال من قريش، وبأخوال رسول الله - ﷺ - خاصة، فامتنعت فقال له الزهريون أخوال النبي - ﷺ - منهم عبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث والمسور بن مخرمة-: إذا استأذنا فاقتحم الحجاب، ففعل، فأرسل إليها بعشر رقاب، فأعتقتهم، ثم لم تزل تُعتقهم حتى بلغت أربعين، فقالت: وددت أني جعلت -حين حلفت- عملًا أعمله فأفرُغ منه» (١).\nقال الحافظ: ... قال الكرماني: ليست الحكومة في زمننا لقريش فكيف يطابق الحديث؟ وأجاب عن ذلك بأن في بلاد الغرب خليفة من قريش وكذا في مصر، وتعقب بأن الذي في الغرب هو الحفصي صاحب تونس وغيرها وهو منسوب إلى أبي حفص رقيق عبد المؤمن صاحب ابن تومرت الذي كان على رأس المائة السادسة ادعى أنه المهدي ثم غلب أتباعه على معظم الغرب وسموا بالخلافة وهم عبد المؤمن وذريته، ثم انتقل ذلك إلى ذرية أبي حفص ولم يكن عبد المؤمن من قريش، وقد تسمى بالخلافة هو وأهل بيته. وأما أبو حفص فلم يكن يدعي أنه من قريش في زمانه، وإنما ادعاه بعض ولده لما غلبوا على الأمر فزعموا أنهم من ذرية أبي حفص عمر ابن الخطاب، وليس بيدهم الآن إلا المغرب الأدنى، وأما الأقصى فمع بني\n_________\n(١) لأن هذا نذر في حكم اليمين، وهذه زلة من ابن الزبير يقول ينبغي أن يؤخذ على يديها، ورقبة واحدة تكفي لكن اجتهدت - ﵂ -.\n* المحفوظ من نسبة إلى معد بن عدنان وبعد عدنان ستة إلى إسماعيل.","vol":"3","page":112},{"text":"الأحمر وهم منسوبون إلى الأنصار، وأما الأوسط فمع بني مرين وهم من البربر. وأما قوله (فخليفة من مصر) فصحيح ولكنه لا حل بيده ولا ربط وإنما له من الخلافة الاسم فقط، وحينئذ هو خبر بمعنى الأمر (١). وإلا فقد خرج هذا الأمر عن قريش في أكثر البلاد، ويحتمل حمله على ظاهره وأن المتغلبين على النظر في أمر الرعية في معظم الأقطار وإن كانوا من غير قريش لكنهم معترفون أن الخلافة في قريش ويكون المراد بالأمر مجرد التسمية بالخلافة لا الاستقلال بالحكم والأول أظهر والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1575>٣ - باب نزل القرآن بلسان قريش</span>\n٣٥٠٦ - عن ابن شهاب عن أنس «أن عثمان دعا زيد بن ثابت وعبد الله ابن الزبير وسعيد بن العاص وعبد الرحمن بن الحارث بن هشام فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد ابن ثابت في شيء من القرآن فاكتبوه بلسان قريش فإنما نزل بلسانهم. ففعلوا ذلك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1576>٤ - باب نسبة اليمن إلى إسماعيل</span>\n٣٥٠٧ - عن سلمة - ﵁ - قال: «خرج رسول الله - ﷺ - على قوم من أسلم يتناضلون بالسوق فقال: ارموا بني إسماعيل، فإن أباكم كان راميًا، وأنا مع بني فلان -لأحد الفريقين- فأمسكوا بأيديهم. فقال: ما\n_________\n(١) يجب أن يولي إذا صلحوا.\n(٢) بلسان عربي مبين.","vol":"3","page":113},{"text":"لهم؟ قالوا: وكيف نرمي وأنت مع بني فلان؟ قال: ارموا، وأنا معكم كلكم» (١).\nقال الحافظ: ... وقد وقع في ذلك اضطراب شديد واختلاف متفاوت حتى أعرض الأكثر عن سياق النسب بين عدنان وإسماعيل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1577>٥ - باب</span>\n٣٥٠٨ - عن أبي ذر - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول «ليس من رجل ادَّعى لغير أبيه -وهو يعلمه- إلا كفر بالله، ومن ادعى قومًا ليس له فيهم نسب فليتبوأ مقعده من النار» (٣).\n٣٥٠٩ - عن عبد الواحد بن عبد الله النصريُّ قال سمعت واثلة بن الأسقع يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «إن من أعظم الفِرى أن يدعي الرجل إلى غير أبيه، أو يرى عينه ما لم ترَ، أو يقول على رسول الله - ﷺ - ما لم يقل» (٤).\n٣٥١٠ - عن ابن عباس - ﵄ - يقول «قدم وفد عبد القيس على رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله إنا هذا الحي من ربيعة، قد حالت بيننا وبينك كُفار مُضر، فلسنا نخلص إليك إلا في كل شهر حرام، فلو أمرتنا بأمر نأخذه عنك، ونُبلِّغه من وراءنا. قال - ﷺ -: آمركم بأربعة وأنهاكم\n_________\n(١) وفيه دلالة على شرعية النضال والرمي والتدريب على ذلك ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ [الأنفال: ٦٠] وقال ﵊: (ألا إن القوة الرمي) يعني يعظمها، رمي بالبندق، بالمدفع، فكل زمان بحسبه.\n(٢) في اجتهاد الحافظ لأن هذا موافق لحديث الباب قحطان من جملة بني إسماعيل من العرب المستعربة من مضر وهو قول الزبير بن بكار.\n(٣) وهذا وعبد عظيم، نسأل الله العافية.\n(٤) أي من أعظم الكذب.","vol":"3","page":114},{"text":"عن أربعة: الإيمان بالله شهادة أن لا إله إلا الله، وإقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وأن تُؤدُّوا إلى الله خُمُس ما غنتم. وأنهاكم عن الدُّباء، والحنتم، والنَّفير، والمزفَّت» (١).\n٣٥١١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو على المنبر: ألا إن الفتنة هاهنا -يشير إلى المشرق- من حيث يطلع قرنُ الشيطان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1578>٦ - باب ذكر أسلم وغفار ومُزينة وجهينة وأشجع</span>\n٣٥١٦ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه «أن الأقرع بن حابس قال للنبي - ﷺ -: إنما بايعك سُرّاق الحجيج من أسلم وغفار ومُزينة -وأحسبه وجُهينة، ابن أبي يعقوب شك- قال النبي - ﷺ -: أرأيت إن كان أسلم وغفار ومُزينة وأحسبه وجُهينة خيرًا من بني تميم وبني عامر وأسد وغطفان خابوا وخسروا؟ قال: نعم. قال: والذي نفسي بيده إنهم لأخير منهم» (٣).\n٣٥٢٣ - عن محمد [بن سيرين] عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قال (٤):\n_________\n(١) وهذا كان قبل صلح الحديبية وقبل فرض الحج وفي الروايات الأخرى: وصوم رمضان، فتصبح أربع مع أداء الخمس والنهي عن الدباء ... كان أولًا ثم أباح وفي كل وعاء، ونهى عن المسكر.\n(٢) وقد صدق ﵊.\n(٣) لمسارعتهم للإسلام وعدم توقفهم، والأقرع من بني تميم.\n(٤) من صيغ الرفع. قلت: قال الحافظ: وهو اصطلاح لابن سيرين إذا قال عن أبي هريرة قال: (قال) ولم يسمِّ قائلًا والمراد به النبي - ﷺ -، وقد نبه على ذلك الخطيب وابن الصلاح.","vol":"3","page":115},{"text":"أسلم وغِفار وشيء من مُزينة وجهينة- أو قال: شيء من جُهينة أو مزينة -خيرٌ عند الله- أو قال: يوم القيامة- من أسد وتميم وهوزان وغطفان».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1579>٧ - باب ذكر قحطان</span>\n٣٥١٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» (١).\nقال الحافظ: .... قوله (يسوق الناس بعصاه) وهو كناية عن الملك (٢).\nقال الحافظ: ... ويجاب بجواز أن يقيمه عيسى نائبًا عنه في أمور مهمة عامة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1580>٨ - باب ما ينهى من دعوى الجاهلية</span>\n٣٥١٧ - عن جابر - ﵁ - قال: «غزونا مع النبي - ﷺ - وقد ثاب معه ناس من المهاجرين حتى كثروا، وكان من المهاجرين رجل لعّاب فكسع (٤)\n_________\n(١) أسلم من قحطان، وأسلم قال فيهم النبي - ﷺ -: «ارموا بني إسماعيل فإن أباكم كان راميًا» وإسماعيل من المستعربة.\n(٢) ظاهر قوله: (يسوق الناس بعصاه) أنه ليس بعالم، بل يسوقهم بقوة وصلف وعسف، فالله أعلم به وبزمانه والأمر سهل.\n* المقصود أن المسلمين لا يتداعوا بالألقاب؛ لأن هذا معناه الفرقة، بل يتداعوا بالإسلام.\n(٣) قوله (يسوق الناس بعصاه لا يتناسب كونه مع عيسى).\n(٤) ترك التأديب على الكسعة سدًا لباب الفتنة، ولأنه لعاب.","vol":"3","page":116},{"text":"أنصاريًا، فغضب الأنصاري غضبًا شديدًا حتى تداعوا، وقال الأنصاري: يا للأنصار، وقال المهاجري: يا للمهاجرين. فخرج النبي - ﷺ - فقال: ما بال دعوى أهل الجاهلية؟ ثم قال: ما شأنهم؟ فأخبر بكسعة المهاجريِّ الأنصاري ... الحديث».\n٣٥١٩ - عن مسروق عن عبد الله - ﵁ - عن النبي - ﷺ - وعن سفيان بن زُبيد عن إبراهيم عن مسروق عن عبد الله عن النبي - ﷺ - قال: «ليس منا من ضرب الخدود وشق الجيوب ودعا بدعوى الجاهلية» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1581>١٠ - باب قصة إسلام أبي ذر الغفاري - ﵁ </span>-\n٣٥٢٢ - عن أبي جمرة قال: «قال لنا ابن عباس: ألا أخبركم بإسلام أبي ذر؟ قال: قلنا: بلى. قال قال أبو ذر: كنت رجلًا من غفار، فبلغنا أن رجلًا قد خرج بمكة يزعمُ أنه نبيّ، فقلت لأخي: انطلق إلى هذا الرجل، كلمه ... الحديث ... فلما أن أصبحت الغد رجعت فقلت مثل ما قلت بالأمس. فقالوا: قوموا إلى هذا الصابئ، فصُنع بي مثل ما صنع بالأمس، وأدركني العباس فأكبَّ عليَّ وقال مثل مقالته بالأمس. قال: فكان هذا أول إسلام أبي ذر - ﵀ -» (٢).\n_________\n(١) هذا من باب الوعيد.\n(٢) - ﵁ -.","vol":"3","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1582>١٣ - باب من انتسب إلى آبائه في الإسلام والجاهلية</span>\n٣٥٢٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «يا بني عبد مناف، اشتروا أنفسكم من الله. يا بني عبد المطلب، اشتروا أنفسكم من الله. يا أم الزُّبير بن العوام عمة رسول الله، يا فاطمة بنت محمد، اشتريا أنفسكما من الله، لا أملك لكما من الله شيئًا سلاني من مالي ما شئتما» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1583>١٥ - باب قصة الحبش، وقول النبي - ﷺ - «يا بني أرفدة»</span>\n٣٥٢٩ - عن عائشة أن أبا بكر - ﵁ - دخل عليها وعندها جاريتان في أيام منى تُدَقِّقان وتضربان، والنبي - ﷺ - مُتغش بثوبه، فانتهرهما أبو بكر، فكشف النبي - ﷺ - عن وجهه فقال: دعهما يا أبا بكر، فإنها أيام عيد. وتلك الأيام أيام منى» (٢).\n٣٥٣٠ - وقالت عائشة «رأيت النبي - ﷺ - يستُرني وأنا أنظر إلى الحبشة وهم يلعبون في المسجد، فزجرهم عمر فقال النبي - ﷺ -: دعهم، أمنًا بني أرفدة. يعني من الأمن» (٣).\n_________\n(١) والمعنى اشترها بالتوحيد والإيمان، فالرسل لا يملكون هداية الناس إنما عليهم البلاغ.\n(٢) لا بأس باللعب أيام العيد لمصلحة الجهاد إظهار القوة وهكذا النساء بما ليس محرَّم؛ ولهذا أذن للحبشة باللعب بالدراق والرماح.\n\n* الدف للنساء والجواري في العيد لا بأس.\n(٣) تأمين لهم.","vol":"3","page":118},{"text":"قال الحافظ: ... واستدل قوم من الصوفية بحديث الباب على جواز الرقص وسماع آلات الملاهي (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1584>١٧ - باب ما جاء في أسماء رسول الله - ﷺ </span>-\n٣٥٣٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم؟ يشتمون مُذمَّمًا، وأنا محمد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1585>١٨ - باب خاتم النبيين - ﷺ </span>-\n٣٥٣٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بيتًا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلاّ وُضعت هذه اللبنة؟ قال: فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1586>٢٠ - باب كُنية النبي - ﷺ </span>-\n٣٥٣٩ - عن ابن سيرين قال: سمعت أبا هريرة يقول: «قال أبو القاسم - ﷺ -: سمُّوا باسمي، ولا تكتنوا بكنيتي» (٤).\n_________\n(١) هذا من جهلهم.\n(٢) هم يقصدون ذلك من شدة حقدهم فصرف الله كيدهم.\n(٣) كمّل اله به الرسل، وسد به الفُرجة، وهو أفضلهم وأكملهم ورسالته عامة لأهل الأرض\n(٤) لئلا يحصل التباس، لكن رخص في هذا بعد مماته.","vol":"3","page":119},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1587>٢٣ - باب صفة النبي - ﷺ </span>-\n٣٥٦٢ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - أشدَّ حياء من العذراء في خدرها» (١).\n٣٥٦٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «ما عاب النبي - ﷺ - طعامًا قط، إن اشتهاه أكله، وإلا تركه» (٢).\n٣٥٦٤ - عن عبد الله بن مالك بن بُحينة الأسدي قال: «كان النبي - ﷺ - إذا سجد فرَّج بين يديه حتى نرى إبطيه» (٣).\nقال: وقال ابن كثير حدثنا بكر «بياض إبطيه».\n٣٥٦٥ - عن قتادة أن أنسًا - ﵁ - حدثهم «أن رسول الله - ﷺ - كان لا يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء فإنه كان يرفع يديه حتى يُرى بياض إبطيه. وقال أبو موسى «دعا النبي - ﷺ - ورفع يديه» (٤).\n_________\n(١) وهذا من الخلق العظيم الذي جبله الله عليه، والحياء من الإيمان فهو يستحي أن يقابل أحدًا بما لا يحسن ولا يجمل أو ينفر من الدعوة، فكان خلقه أحسن الأخلاق ولهذا قال ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ [القلم: ٤].\n(٢) وهذا من أخلاقه الكريمة لا يقول خانس أو مالح.\nسؤال: إن قال الطعام كذا من باب التنبيه؟\nلا بأس، التنبيه شيء آخر؛ لأنه من باب التعليم.\n(٣) فيه التفريج وعدم الضم في السجود يعتدل ولا يؤذي أحدًا.\n(٤) وهذا محمول على الرفع الشديد، وإلا رفع اليدين في الدعاء جاء في أحاديث كثيرة.","vol":"3","page":120},{"text":"٣٥٦٦ - عن عون بن أبي جُحيفة ذكر عن أبيه قال: «دُفعت إلى النبي - ﷺ - وهو بالأبطح في قبة كان بالهاجرة، فخرج بلال فنادى بالصلاة، ثم دخل فأخرج فضل وضوء رسول الله - ﷺ - فوقع الناس عليه يأخذون منه، ثم دخل فأخرج العنزة، وخرج رسول الله - ﷺ - كأني أنظر إلى وبيص ساقيه، فركز العنزة ثم صلَّى الظهر ركعتين، والعصر ركعتين، يمرُّ بين يديه الحمار والمرأة» (١).\n٣٥٦٧ - عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - كان يحدَّث لو عدَّه العادُّ لأحصاه» (٢).\n٣٥٦٨ - عن عائشة أنها قالت «ألا يعجبك أبو فلان جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث عن رسول الله - ﷺ - يُسمعني ذلك، وكنت أسبَّح، فقام قبل أن أقضيَ سُبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله - ﷺ - لك يكن يسرُد الحديث كسردكم» (٣).\nقال الحافظ: ... قوله (وكنت أسبح) أي أصلي نافلة، أو على ظاهره أي أذكر الله، والأول أوجه (٤).\n_________\n(١) يعني من وراء العنزة السترة، وفيه التشمير أن ثيابه مشمرة تبدو ساقاه ما كان يطيل الثياب ولهذا قال (ما جاوز الكعبين من الإزار ففي النار).\n(٢) يعني في الغالب كانت خطبة مختصرة حتى يحفظها الناس، وإلا في بعض الأحيان يطول لدعاء الحاجة.\n(٣) مرادها التطويل على الناس لأن الناس يضيعوا مع التطويل.\n*قراءة الآيات في الموعظة مرتلة أما سائر كلامه فلا يرتل.\n(٤) قلت: هو صريح عند مسلم ولفظه وعائشة تصلي فلما قضت صلاتها .. فالعجب من الحافظ كيف يغفل عن هذا؟ !","vol":"3","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1588>٢٤ - باب كان النبي - ﷺ - تنام عينه ولا ينام قلبه</span>\n٣٥٦٩ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «أنه سأل عائشة - ﵂ -: كيف كانت صلاة رسول الله - ﷺ - في رمضان؟ قالت: ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة (١): يصلَّي أربع (٢) ركعات فلا تسأل عن حُسنهن وطولهن، ثم أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلَّي ثلاثًا. فقلت: يا رسول الله تنام قبل أن تُوتر؟ قال: تنام عيني ولا ينام قلبي».\n٣٥٧٠ - عن شريك بن عبد الله بن أبي نمر «سمعت أنس بن مالك يحدثنا عن ليلة أسريَ بالنبي - ﷺ - من مسجد الكعبة: جاءه ثلاثة نفر قبل أن يُوحي (٣) إليه -وهو نائم في المسجد الحرام- فقال أولهم: أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم. وقال آخرهم: خذوا خيرهم فكانت تلك. فلم يرهم حتى جاءوا ليلة أخرى فيما يرى قلبه، والنبي - ﷺ - نائمة عيناه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينُهم ولا تنام قلوبهم. فتولاه جبريل، ثم عَرَج به إلى السماء» (٤).\n_________\n(١) غالبًا، وإلا قد يزيد فيصلي ثلاثة عشر ركعة وقد ينقص إلى تسع.\n(٢) ظن بعض الناس أنها مسرودة وليس كذلك بل يسلم من كل ركعتين ويسلم من كل ركعتين.\n* صلاة الليل مثنى مثنى، وفي اللفظ الآخر وليصل أحدكم مثنى مثنى، والأربع أقل أحوالها الكراهة وفي جوازها نظر، لكن لو سرد خمسًا أوتر بها لا بأس.\n(٣) هذا من أوهام شريك - ﵀ -.\n(٤) نعم اللهم صلَّ عليه وسلم.","vol":"3","page":122},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (حتى جاءوا إليه ليلة أخرى) أي بعد ذلك، ومن هنا يحصل رفع الإشكال في قوله «قبل أن يوحى إليه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1589>٢٥ - باب علامات النبوة في الإسلام</span>\n٣٥٧١ - عن أبي رجاء قال «حدثنا عمران بن حُصين أنهم كانوا مع النبي - ﷺ - في مسير فأدلَجوا ليلتهم، حتى إذا كان وجه الصبح عَرَّسوا، فغلبتهم أعينهم حتى ارتفعت الشمس، فكان أول من استيقظ من منامه أبو بكر -وكان لا يوقَظ رسول الله - ﷺ - من منامه حتى يستيقظ- فاستيقظ عمر، فقعد أبو بكر عند رأسه فجعل يكبَّر ويرفع صوته حتى استيقظ (٢) النبي - ﷺ - فنزل وصلى بنا الغداة، فاعتزل رجل من القوم لم يصل معنا، فلما انصرف قال: يا فلان ما يمنعك أن تصلي معنا؟ قال: أصابتني جنابة، فأمره أن يتيمم بالصعيد ثم صلَّى، وجعلني رسول الله - ﷺ - في رَكوب بين يديه وقد عطشنا عطشًا شديدًا، فبينما نحن نسير إذا نحن بامرأة سادلة رجليها بين مزادتين، فقلنا لها: أين الماء؟ فقالت إنه لا ماء. فقلنا: كم بين أهلك وبين الماء؟ قالت: يوم وليلة. فقلنا: انطلقي إلى رسول الله - ﷺ -. قالت: وما رسول الله؟ فلم نُملِّكها حتى استقبلنا بها النبي - ﷺ -، فحدَّثته بمثل الذي حدَّثتنا، غير أنها حدثته أنها مؤتمة، فأمر بمزادتيها فسمح في العَزلاوَين، فشربنا عطاشًا أربعون رجلًا حتى روينا (٣)، فملأنا كل قربة\n_________\n(١) ما يرفع الإشكال إلا إذا حمل على رفع الوحي الخاص بالإسراء.\n(٢) قلبه في خير مع الله، لا ينافي تنام عينه ولا ينام قلبه.\n(٣) معجزاته كثيرة ﵊.","vol":"3","page":123},{"text":"معنا وإداوة غير أنه لم نَسق بعيرًا، وهي تكاد تنضُّ من المِل. ثم قال: هاتوا ما عندكم، فجمع لها من الكسر والتمر حتى أتت أهلها قالت: لقيت أسحر الناس، أو هو نبيٌّ كما زعموا. فهدى الله ذاك الصَّرم بتلك المرأة، فأسلمت وأسلموا» (١).\n٣٥٧٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «أتى النبي - ﷺ - بإناء وهو بالزَّوراء (٢)، فوضع يده في الإناء فجعل الماء ينبع من بين أصابعه، فتوضأ القوم. قال قتادة قلت لأنس: كم كنتم؟ قال: ثلاثمائة، أو زهاء ثلاثمائة».\n٣٥٧٤ - عن عبد الرحمن بن مُبارك حدثنا حزم (٣) قال سمعت الحسن قال: حدثنا أنس بن مالك - ﵁ - قال: «خرج النبي - ﷺ - في بعض مخارجه ومعه أناس من أصحابه، فانطلقوا يسيرون، فحضرت الصلاة فلم يجدوا ماء يتوضئون. فانطلق رجل من القوم فجاء بقدح من ماء يسير. فأخذه النبي - ﷺ - فتوضأ، ثم مدَّ أصابعه الأربع على القدح، ثم قال: قوموا فتوضئوا، فتوضأ القوم حتى بلغوا فيما يريدون من الوضوء، وكانوا سبعين أو نحوه».\n٣٥٧٥ - عن أنس - ﵁ - قال «حضّرت الصلاة، فقام من كان قريب الدار من المسجد يتوضأ، وبقي قوم. فأتىَ النبي - ﷺ - بمخضب من حجارة\n_________\n(١) الله أكبر، هذا من آيات الله مزادتين يشربون منها كل هؤلاء ثم ترجع كما كانت.\n(٢) الزوراء مكان معروف بالمدينة عند السوق.\n(٣) ابن أبي حزم القطعي.\n* رواه عن أنس قتادة وإسحاق بن أبي طلحة والحسن وحميد.","vol":"3","page":124},{"text":"فيه ماء، فوضع كفَّه فصغُر المخصب أن يبسط فيه كفَّه، فضم أصابعه فوضعها في المخضب، فتوضأ القوم كلُّهم جميعًا. قلت: كم كانوا؟ قال: ثمانون رجلًا» (١).\n٣٥٧٧ - عن البراء - ﵁ - قال «كنا يوم الحديبية أربع عشرة مائة، والحديبية بئر، فنزحناها حتى لم نترك فيها قطرة، فجلس النبي - ﷺ - على شفير البئر، فدعا بماء فمضمض ومجَّ في البئر، فمكثنا غير بعيد، ثم استقينا حتى روينا وروَت -أو صدرت- ركائبنا» (٢).\n٣٥٧٨ - عن أنس بن مالك قال: «قال أبو طلحة لأم سُليم: لقد سمعت صوت رسول الله - ﷺ - ضعيفًا أعرف فيه الجوع، فهل عندك من شيء؟ قالت: نعم. فأخرجت أقراصًا من شعير، ... الحديث ... هلُمي يا أمَّ سُليم ما عندك، فأتت بذلك الخبز، فأمر به رسول الله - ﷺ - ففُتَّ، وعصرت أمُّ سُليم عُكَّة فأدَمَته، ثم قال رسول الله - ﷺ - فيه ما شاء الله أن يقول (٣)، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأذن لهم، فأكلوا حتى شبعوا ثم خرجوا، ثم قال: ائذن لعشرة، فأكل القوم كلُّهم حتى شبعوا، والقوم سبعون أو ثمانون رجلًا».\n_________\n(١) قال الشيخ: (أشهد أن الله على كل شيء قدير).\n(٢) رد الله فيها الماء ونبع الماء.\n(٣) سمى فيه ودعا.","vol":"3","page":125},{"text":"٣٥٧٩ - عن علقمة عن عبد الله قال: «كنا نعدُّ الآيات بركة، وأنتم تعدُّونها تخويفًا (١)، كنا مع رسول الله - ﷺ - في سفر فقل الماء، فقال: اطلبوا فضلة من ماء، فجاء بإناء فيه ماء قليل، فأدخل يده في الإناء ثم قال: حيَّ على الطهور المبارك، والبركة من الله، فلقد رأيت الماء ينبُعُ من بين أصابع رسول الله - ﷺ -، ولقد كنا نسمع تسبيح الطعام وهو يؤكل».\n٣٥٨٠ - عن جابر - ﵁ - «أن أباه توفي وعليه دين، فأتيت النبي - ﷺ - فقلت: إن أبي ترك عليه دينًا، وليس عندي إلا ما يُخرج نخلة، ولا يبلُغ ما يُخرج سنين ما عليه، فانطلق معي لكي لا يُفحش عليَّ الغرماء. فمشي حول بيدر من بيادر التمر فدعا، ثم آخَرَ، ثم جلس عليه فقال: انزعوه، فأوفاهم الذي لهم، وبقي مثل ما أعطاهم» (٢).\n٣٥٨١ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر - ﵄ - «أن أصحاب الصُفَّة كانوا أناسًا فقراء، وأن النبي - ﷺ - قال مرة: من كان عنده طعام اثنين فليذهب بثالث، ومن كان عنده طعام أربعة فليذهب بخامس أو سادس ... الحديث ... فنظر أبو بكر فإذا شيء أو أكثر. فقال لامرأته: يا أخت بني فراس. قالت: لا وقُرَّة (٣) عيني، لهي الآن أكثر مما قبل بثلاث مرار. فأكل منها أبو بكر وقال: إنما كان الشيطان -يعني يمينه- ثم أكل منها لقمة (٤)، ثم حملها إلى النبي - ﷺ - فأصبحت عنده. وكان بيننا وبين قوم عهد، فمضى الأجل\n_________\n(١) الآيات تختلف، بعضها تخويف وبعضها رحمة.\n(٢) أجاب الله دعوته وقضى جابر ما عليه وبقي لجابر ما فيه الخير.\n(٣) كان هذا وقت الجواز ثم نسخ.\n(٤) لأنه تعشى قبلُ مع النبي - ﷺ -.\n* وسألت الشيخ: من منع الاستنجاء من ماء زمزم؟\nلا، الصواب أنه لا يمنع، هذا الذي نبع بين أصابه النبي - ﷺ - ماء مبارك فيشرب ويستنجى منه ويغتسل منه، وذكر مثل صاحب المنتقى.","vol":"3","page":126},{"text":"ففرَّقنا اثنا عشرَ رجلًا مع كل رجل منهم أناس الله أعلم كم مع كل رجل، غير أنه بعث معهم، قال: أكلوا منها أجمعون، أو كما قال».\n٣٥٨٢ - عن أنس - ﵁ - قال «أصاب أهل المدينة قحط على عهد رسول الله - ﷺ -، فبينا هو يخطب يوم جمعة إذ قام رجل فقال: يا رسول الله، هلكت الكُراع، هلكت الشاء، فادع الله يسقينا. فمدَّ يده ودعا. قال أنس: وإن السماء كمثل الزجاجة. فهاجت ريح أنشأت سحابًا، ثم اجتمع، ثم أرسلت السماء عزالَيها، فخرجنا نخوض الماء حتى أتينا منازلنا، فلم نزل نُمطر إلى الجمعة الأخرى. فقام إليه ذلك الرجل -أو غيره- فقال: يا رسول الله، تهدَّمت البيوت، فادع الله يحبسه. فتبسَّم ثم قال: حوالينا ولا علينا. فنظرت إلى السحاب يتصدع حول المدينة كأنه إكليل» (١).\n٣٥٨٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - كان يقوم يوم الجمعة إلى شجرة أو نخلة، فقالت امرأة من الأنصار -أو رجل-: يا رسول الله ألا نجعل لك منبرًا؟ قال: إن شئتم. فجعلوا له منبرًا. فلما كان\n_________\n(١) الله أكبر الله أكبر ابن آدم ضعيف عند الشدة ضعيف وعند بلوغ الرحمة ضعيف.\n\n* سألت الشيخ: لو وقع مطر شديد يوم الجمعة هل لهم أن يقدموا العصر مع الجمعة؟ لا، بل يصلون في بيوتهم كما قال ابن عباس.","vol":"3","page":127},{"text":"يوم الجمعة دُفع إلى المنبر، فصاحت النخلة صياح الصبي، ثم نزل النبي - ﷺ - فضمه إليه، يئن أنين الصبيِّ الذي يسكَّن. قال: كانت تبكي على ما كانت تسمع من الذكر عندها» (١).\n٣٥٨٦ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: أيُّكم يحفظ قول رسول الله - ﷺ - في الفتنة؟ فقال حذيفة: أنا أحفظ كما قال. قال: هات، إنك لجريء. قال رسول الله - ﷺ -: فتنة (٢) الرجل في أهله وماله وجاره تُكفَّرها الصلاة والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. قال: ليست هذه، ولكن التي تموج كموج البحر، قال: يا أمير المؤمنين لا بأس عليك منها، إن بينك وبينها بابًا مغلقًا. قال: يُفتح الباب أو يُكسر؟ قال: لا، بل يكسر، قال: ذلك أحرى أن لا يغلق. قلنا: علم الباب؟ قال: نعم، كما أن دون غد الليلة. إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط. فنهينا أن نسأله، وأمرنا مسروقًا فسأله فقال: من الباب؟ قال: عمر».\n_________\n(١) كان يتكئ عليها النبي - ﷺ -. قال الحسن: الجذع يحن إلى رسول الله - ﷺ - فنحن أحوج إلى الحنين إليه وإلى إتباع سنته.\n(٢) وهذه من نعم الله أن الفتنة في المال في المال الأهل والولد تكفرها الأعمال الصالحة، والإنسان يبتلى بهذا الغضب الكلام الذي لا ينبغي فيكفر الله هذا بالأعمال الصالحة، بخلاف الفتنة التي تموج موج البحر فهذه التي أراد حذيفة، بينها وبين عمر بابًا مغلقًا فلما قتل عمر جرى ما جرى من قتل عثمان وتحزب أهل الباطل ثم أدى إلى قتل علي، ولم تزل الفتن تقع بعد ذلك.","vol":"3","page":128},{"text":"٣٥٨٩ - «وليأتين على أحدكم زمان لأن يراني أحبُّ إليه من أن يكون له مثل أهله وماله» (١).\n٣٥٩١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: صبحت رسول الله - ﷺ - ثلاث سنين لم أكن في سنيَّ أحرص على أن أعي الحديث مني فيهن، سمعته يقول -وقال هكذا بيده-: «بين يدي الساعة تقاتلون قومًا نعالهم الشَّعر، وهو هذا البارز» (٢). وقال سفيان مرَّة: وهم أهل البارز.\n٣٥٩٢ - عن عمرو بن تغلب قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: بين يدي الساعة تقاتلون قومًا ينتعلون الشعر، وتقاتلون قومًا كأن وجوههم المجانُّ المطرقة» (٣).\n٣٥٩٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: تقاتلكم اليهود، فتُسلَّطون عليهم، حتى يقول الحجر: يا مسلم، هذا يهودي ورائي فاقتله» (٤).\n٣٥٩٥ - عن عدي بن حاتم قال «بينا أنا عند النبي - ﷺ - إذا أتاه رجل فشكا\n_________\n(١) لشدة الفتن؛ لأجل أن يسأله عن المخرج ويتبصر.\n(٢) كل هذا من أمم خوز وكرمان من مطلع الفتن.\n(٣) النعال التي فيها شعر فيها شيء؟ لا، العمدة في الحديث على كفرهم وضلالهم، لكن قد لا يتشبه بهم، فأقل أحوالها الكراهية.\n(٤) وهذا يقع في أخر الزمان في زمن عيسى.\nهل علم عمر أنه يقتل؟ لا أعلم شيئًا صحيحًا، وفيه حديث (أثبت أحد فإنما عليك نبي أو صديق وشهيد) وليس بصريح.","vol":"3","page":129},{"text":"إليه الفاقة، ثم أتاه آخر فشكا إليه قطع السبيل، فقال: يا عديُّ، هل رأيت الحيرة؟ قلت: لم أرها، وقد أنبئت عنها. قال: فإن طالت بك حياة لتريَنَّ الظعينة (١) ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف أحدًا إلا الله -قلت فيما بيني وبين نفسي فأين دُعار طَي الذين قد سعَّروا البلاد؟ - ولئن طالت بك حياة لتُفتحتن كنوز كسرى. قلت: كسرى بن هرمز؟ قال: كسرى بن هرمز. ولئن طالت بك حياة لترَينَّ الرجل يخرج ملء كفه من ذهب أو فضة يطلب من يقبله منه لا يجد أحدًا يقبله منه (٢) ... الحديث ... قال عدي: سمعت النبي - ﷺ - يقول: اتَّقوا النار ولو بشق تمرة (٣)، فمن لم يجد شق تمرة فبكلمة طيبة. قال عدي: فرأيت الظعينة ترتحل من الحيرة حتى تطوف بالكعبة لا تخاف إلا الله ...».\n٣٥٩٦ - عن عقبة بن عامر «عن النبي - ﷺ - خرج يومًا فصلى على أهل أحُد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرَطُكم، وأنا شهيد عليكم. إني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت خزائن مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف بعدي أن تُشركوا (٤)، ولكن أخاف أن تنافسوا فيها».\n_________\n(١) وهذا يُردُّ إلى المحكم، وهنا إنما أخبر خبرًا.\n(٢) وهذا في آخر الزمان يفيض المال حتى لا يقبله أحد، والمعنى يثبت الله الأمن بسبب الجهاد ويذهب قطع السبيل.\n(٣) وفي هذا فضل الزكاة ولو قلّت.\n(٤) هذا للصحابة لما أعطاهم الله من العلم والبصيرة، وإلا الأحاديث الأخرى كحديث «لا تقوم الساعة حتى تضطرب ... إلخ» فيمن بعدهم، فهذا في الصحابة.","vol":"3","page":130},{"text":"٣٥٩٨ - عن زينب بنت جحش - ﵂ - «أن النبي دخل عليها فزعًا يقول: لا إله إلا الله، ويل للعرب (١) من شر قد اقترب: فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذا. وحلَّق بإصبعه وبالتي تليها. فقالت زينب: فقلت يا رسول الله أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» (٢).\n٣٦٠٠ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «قال لي: إني أراك تحب الغنم وتتخذها، فأصلحها وأصلح رُعاتها (٣)، فإني سمعت النبي - ﷺ - يقول: يأتي على الناس زمان تكون فيه الغنم فيه خير مال المسلم يتبَعُ بها شَغف الجبال -أو سعف الجبال- في مواقع القَطْر، يفرُّ بدينه من الفتن» (٤).\n٣٦٠١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها\n_________\n(١) لأنهم أئمة الناس، فإذا فسدوا فسد غيرهم.\n(٢) وهذا إذا كثر الخبث وعمت المعاصي وظهرت.\n(٣) وهذا أحسن من رعامها لأجل إصلاحهم وإصلاح المرعى، وهذا عند تغير الأحوال وكثرة الفتن وخشية المؤمن على دينه يشرع الخروج إلى البادية حفاظًا على الدين، لكن المخالطة والتعليم والصبر على الأذى أفضل، المؤمن الذي يخالط الناس ....\n* التعرب جائز إذا دعت الحاجة.\n(٤) الفيديو والتليفزيون من الفتنة وهي أشد وأخطر.","vol":"3","page":131},{"text":"خير من الساعي، ومن تشرَّف لها تستشرفه، ومن وجد ملجأ أو معاذًا فليعُذ به» (١).\n٣٦٠٣ - عن ابن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: «ستكون أثرة وأمور تُنكرونها. قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: تُؤدون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم» (٢).\n٣٦٠٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «يُهلك الناس هذا الحيُّ من قريش. قالوا: فما تأمرنا؟ قال: لو أن الناس اعتزلوهم» (٣).\n٣٦٠٥ - عن عمرو بن سعيد الأموي عن جدِّه قال: «كنت مع مروان وأبي هريرة فسمعت أبا هريرة يقول: سمعت الصادق المصدوق يقول: هلاك أمَّتي على يدَي غلمة من قريش. فقال مروان، غلمة؟ قال أبو هريرة: إن شئت أن أسمِّيهم، بني فلان وبني فلان» (٤).\n_________\n(١) الله أكبر الله أكبر.\n* هذا عند اشتباه الأمور، أما عند ظهور الحق فالواجب أن يكون مع الحق وأهله.\n(٢) يعني إذا تغير الولاة وحصل منهم الظلم والجور تسمع الرعية وتطيع وتؤدي الزكاة لهم وتسأل الله الذي لهم؛ لأن الخروج عليهم يسبب الفتن لكن تبذل النصيحة مع السمع والطاعة بالمعروف.\n(٣) عند ظهور مصلحة الاعتزال، وإذا كان الأصلح عدم الاعتزال فلا، كما ساعد الصحابة عليًا في قتاله.\n(٤) منهم يزيد بن معاوية وما حصل من شره، ومنهم ما حصل من محمد ابن أبي بكر من الخروج على عثمان.","vol":"3","page":132},{"text":"٣٦٠٦ - عن حذيفة بن اليمان قال: «كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت اسأله عن الشر مخافة أن يُدركني. فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشرّ، فجاءنا الله بهذا الخبر ... الحديث ... فقال: هم من جلدتنا، ويتكلمون بألسنتنا (١). قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم. قلت فإن لم يكن لهم جماعة (٢)\nولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعضَّ بأصل شجرة حتى يُدركك الموت وأنت على ذلك».\n٣٦٠٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «لا تقوم الساعة حتى يقتتل فئتان دعواهما واحدة» (٣).\n٣٦١٠ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - وهو يقسم قسمًا- إذ أتاه الخويصرة وهو رجل من بني تميم فقال: يا رسول الله اعدل. قال: ويلك، ومن يعدل إذا لم أعدل، قد\n_________\n(١) المنافقون والشيعة والرافضة والعلمانيون يلبَّسون على الناس.\n(٢) وهذا يشمل جماعة المسلمين مثلًا في أمريكا وفي غيرها من الجماعة المسلمة المستقيمة، فإذا وجد جماعة ولو ثلاثة ولو اثنين يلزمهم، فإذا وجد مركز فيه ثلاثة أو عشرة يلزمهم، وإن لم يكن أحد فيلزم الحق فإنه هو الجماعة.\n\n* وحديث حذيفة عظيم، وأخرجه مسلم أيضًا فيه تفصيل ما وقع.\n(٣) كل هذا من علامات النبوة، والفئتان أهل الشام وأهل العراق، جرى بينهما مقتلة عظيمة صفين، وعلى هو المصيب، وسمى النبي - ﷺ - معاوية الفئة الباغية.","vol":"3","page":133},{"text":"خِبت وخسرت إن لم أكن أعدل ... الحديث ... فأشهد أني سمعت هذا الحديث من رسول الله - ﷺ -، وأشهد عليَّ بن أبي طالب قاتلهم وأنا معه، فأمر بذلك الرجل فالتمس فأتى به، حتى نظرت إليه على نعت النبي - ﷺ - الذي نعته» (١).\n٣٦١١ - عن سُويد بن غفلة قال: «قال عليّ - ﵁ -: إذا حّدَّثتكم عن رسول الله - ﷺ - فلأن أخرّ من السماء أحبُّ إليَّ من أكذب عليه، وإذا حدثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة. سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يأتي في آخر الزمان قوم حُدَثاء الأسنان، سُفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريَّة، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية لا يجاوز إيمانهم حناجرهم فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة» (٢).\n٣٦١٢ - عن خباب بن الأرت قال: «شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسد بُردة له في ظل الكعبة- قلنا له: ألا تستنصر لنا، ألا تدعو الله\n_________\n(١) وهذا من علامات النبوة أخبر فوقع كما وقع، وفيه أن عليًا هو الراشد في قتاله مع معاوية، والخوارج الصواب أنهم كفار لأنهم بعلمهم هذا خرجوا عن الإسلام.\n(٢) وهذا يتجدد وقع وقد يحصل كما في الجزائر و...\nمن قال إن المعاصي يخلد في النار يكفر بهذا؟\n\nنعم بعد إزالة الشبهة ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ [النساء: ٤٨]. من أنكر هذه كفر، وفي بعض الألفاظ في الخوارج (يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ثم لا يعودون إليه).","vol":"3","page":134},{"text":"لنا؟ قال: كان الرجل فيمن قبلكم يُحفر له في الأرض فيُجعل فيه، فيُجاء بالمشار فيوضع على رأسه فيُشق باثنتين، وما يصُدُّه ذلك عن دينه، ويُمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصدُّه ذلك عن دينه. والله ليُتمنَّ هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله، أو الذئب على غنمه، ولكنكم تستعجلون» (١).\n٣٦١٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - افتقد ثابت بن قيس، فقال رجل: يا رسول الله أنا أعلم لك علمه. فأتاه فوجده جالسًا في بيته منكسًا رأسه، فقال: ما شأنك؟ فقال: شر، كان يرفع صوته فوق صوت النبي - ﷺ - فقد حبط عمله وهو (من أهل الأرض) (٢) فأتى الرجل فأخبره أنه قال كذا وكذا. فقال موسى بن أنس: فرجع المرَّة الآخرة ببشارة عظيمة، فقال: اذهب إليه فقل له: إنك لست من أهل النار، ولكن من أهل الجنة» (٣).\n٣٦١٤ - عن البراء بن عازب - ﵄ - «قرأ رجل الكهف وفي الدار\n_________\n(١) وهذا واقع يشجع أصحابه على الصبر والثبات، ومن أخذ الرخصة بالإكراه وقلبه مطمئن بالإيمان فلا حرج، والأخذ بالرخصة أحسن إلا إذا كان الأخذ بها فيه مفسدة من عدم وضوح الحق؛ ولهذا لم يأخذ بها أحمد - ﵀ -، وكذلك بلال قال: أحد أحد.\n(٢) من أهل النار.\n(٣) الله أكبر (قالها الشيخ ثلاثًا) اللهم أرض عنه، وكان خطيب الأنصار وخاف من الآية الكريمة ﴿أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ﴾ [الحجرات: ٢] وهذا من نعمة الله على ثابت، ورفع صوته في الخطب لأجل الحق والذود عنه كحسان.","vol":"3","page":135},{"text":"الدّابة، فجعلت تنفر، فسلَّم، فإذا ضبابة غشيته، فذكره للنبي - ﷺ - فقال: اقرأ فُلان، فإنها السكينة (١) نزلت للقرآن، أو تنزلت للقرآن» (٢).\n٣٦١٥ - عن البراء بن عازب قال: «جاء أبو بكر - ﵁ - إلى أبي في منزله فاشترى منه رحلًا، فقال لعازب: ابعث ابنك يحمله معي، قال فحملته معه، وخرج أبي ينتقد ثمنه، فقال له أبي: يا أبا بكر حدثني كيف صنعتما حين سَرَيت مع رسول الله - ﷺ -؟ ... الحديث ... واتبعنا سُراقة ابن مالك، فقلت: أُتينا يا رسول الله، فقال: لا تحزن، إن الله معنا. فدعا عليه النبي - ﷺ - فارتطمت به فرسه إلى بطنها -أُرى في جلد من الأرض، شك زهير- فقال: إني أراكما قد دعوتما عليَّ، فادعُوا لي، فالله لكما أن أردَّ عنكما الطلب. فدعا له النبي - ﷺ -، فنجا. فجعل لا يلقى أحدًا إلا قال: كفيتُكم ما هنا، فلا يلقى أحدًا إلا ردَّه، قال: ووفى لنا» (٣).\n٣٦١٦ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - دخل على أعربي يعوده، قال وكان النبي - ﷺ - إذا دخل على مريض يعوده قال: لا بأس،\n_________\n(١) السكينة: نوع من الملائكة ... ونزلت عليهم السكينة فلعلها طائفة من الملائكة.\n(٢) وهذه القصة جرت لأسيد بن الحضير فقراءة القرآن بخشوع وتدبر تنزل الملائكة لسماعها السكينة في دروس القرآن خاصة أما في دروس الحديث فيجتمع لها ملائكة أخرى وما بلغنا أن السكينة إلا في درس القرآن. ولا قياس، فالسكينة نوع خاص من الملائكة يتنزلون لسماع القرآن.\n(٣) وهذا من نعم الله، وحمايته جاء سراقة طالبًا ثم رجع مخذِّلًا يقول: ما في الطريق أحد؛ لما رأي من الآيات العظيمة.","vol":"3","page":136},{"text":"طهور إن شاء الله. فقال له: لا بأس، طهور إن شاء الله. قال: قلت طهور؟ كلا، بل هي حُمَّى تفور -أو تثور- على شيخ كبير، تزيره القبور. فقال النبي - ﷺ -: فَنَعَم إذًا» (١).\n٣٦٣٢ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «انطلق سعد بن معاذ معتمرًا، قال فنزل على أمية بن خلف أبي صفوان، وكان أمية إذا انطلق إلى الشام فمرَّ بالمدينة نزل على سعد، فقال أمية لسعد: ألا انتظر حتى إذا انتصف النهار وغفل الناس انطلقت فطفت؟ فبينا سعد يطوف إذا أبو جهل، فقال: من هذا الذي يطوف بالكعبة؟ فقال سعد: أنا سعد. فقال أبو جهل: تطوف بالكعبة آمنا وقد آويتم محمدًا وأصحابه؟ فقال: نعم ... الحديث ... قال: فلما خرجوا إلى بدر وجاء الصريخ قالت له امرأته: أما ذكرت ما قال لك أخوك اليثربيُّ؟ قال فأراد أن لا يخرج فقال له أبو جهل: إنك من أشراف الوادي، فسر يومًا أو يومين، فسار معهم يومين، فقتله الله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1590>٢٦ - باب قول الله تعالى\n﴿يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦]</span>\n٣٦٣٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵁ - «أن اليهود جاءوا إلى رسول\n_________\n(١) نسأل الله العافية.\n* فيه فضل عيادة المريض ولو كان ليس من الخواص، وفيه قول لا بأس طهور إن شاء الله تفاؤل ودعاء بالمعنى فردها الأعرابي بجهله فكان كما قال. ومن قال: اللهم طهره لا يستثني يقول إن شاء الله (لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لي إن شئت).\n(٢) الله المستعان، الحمد لله.","vol":"3","page":137},{"text":"الله - ﷺ - فذكروا له أن رجلًا منهم وامرأة زنيا. فقال لهم رسول الله - ﷺ -: ما تجدون في التوراة في شأن الرجم؟ فقالوا: نفضحهم ويُجلدون. فقال عبد الله بن سلام: كذبتم، إن فيها الرَّجم. فأتوا بالتوراة فنشروها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم، فقرأ ما قبلها وما بعدها. فقال له عبد الله بن سلام: ارفع يدك، فرفع يده، فإذا فيها آية الرجم؛ فقالوا: صدق يا محمد، فيها آية الرجم. فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرُجما. قال عبد الله: فرأيت الرجل يجنأ (١) على المرأة يقيها الحجارة».\n٣٦٣٨ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن القمر انشق في زمان النبي - ﷺ -» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1591>٢٨ - باب</span>.\n٣٦٢٩ - عن أنس - ﵁ - «أن رجلين من أصحاب النبي - ﷺ - خرجا من عند النبي - ﷺ - في ليلة مظلمة ومعهما مثل المصباحين يُضيئان بين أيديهما، فلما افترقا صار مع كل واحد منهما واحد حتى أتى أهله» (٣).\n٣٦٤٠ - عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - قال: «لا يزال ناس من أمتي ظاهرين، حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (٤).\n_________\n(١) في العيني: يجنأ: فيها سبع روايات.\n* في رواية يجنأ يقي المرأة الحجارة، وهذا من شدة تعلقه بها ومحبته لها.\n(٢) وهذا من علامات الساعة ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ [القمر: ١].\n(٣) هما أسيد بن الحضير وعباد بن بشر.\n* هذا من الكرامات من علامات النبوة، فإن الكرامات لأتباعه دلالة على صدق رسالته.\n(٤) وهذا معنى حديث: لا تزال طائفة من أمتي.","vol":"3","page":138},{"text":"٣٦٤١ - عن عُمير بن هانئ أنه سمع معاوية يقول «سمعت النبي - ﷺ - يقول: لا يزال من أمتي أمة قائمة (١) بأمر الله لا يضرُّهم من خذلهم ولا من خالفهم، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك» قال عمير فقال مالك بن يخامر: قال معاذ: «وهم بالشام» فقال معاوية: هذا مالك يزعم أنه سمع معاذًا يقول «وهم بالشام (٢)» (٣).\n٣٦٤٢ - عن عروة «أن النبي - ﷺ - أعطاه دينارًا يشتري له به شاة، فاشتري له به شاتين، فباع إحداهما بدينار، فجاء بدينار وشاة، فدعا له بالبركة في بيعه، وكان لو اشترى التراب لربح فيه» (٤).\nقال سفيان كان الحسن بن عُمارة جاءنا بهذا الحديث عنه قال: سمعه شبيب عن عُروة، فأتيته، فقال شبيب: إني لم أسمعه من عروة، قال: سمعت الحي يخبرونه عنه (٥).\n٣٦٤٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر. فأما الذي له أجر فرجل\n_________\n(١) قد يكون واحدًا وقد يكون جماعة.\n(٢) وسألته: هل هذا مرفوع؟ يحتاج إلى جمع الطرق والنظر وفي العيني غير مرفوع.\n(٣) يعني وقتًا ما ليس دائمًا.\n(٤) أجاب الله دعوته، والوكيل لا بأس أن يتصرف بالمصلحة للموكل.\n* هذا بيع الفضولي؟ نعم إذا أجازه.\n(٥) اشتهاره عند الحي لأن الحسن بن عمارة ضعيف.","vol":"3","page":139},{"text":"ربطها في سبيل الله، فأطال لها في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها من المرج أو الروضة كانت له حسنات، ولو أنها قطعت طِيلها فاستنَّت شرفًا أو شرفين كانت أرواثُها حسنات له، ولو أنها مرَّت بنهر فشربت ولم يُرد أن يسقيها كان ذلك له حسنات. ورجل ربطها تغنَّيًا وتعفُّفًا ولم ينس حق الله في رقابها (١) وظهورها، فهي له كذلك ستر. ورجل ربطها فخرًا ورياء ونواء لأهل الإسلام فهي وزر. وسئل رسول الله - ﷺ - عن الحُمر فقال: ما أنزل عليَّ فيها إلا هذه الآية الجامعة الفاذة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧، ٨]» (٢).\n٣٦٤٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قلت: يا رسول الله إني سمعت منك حديثًا كثيرًا فأنساه. قال: ابسُط رداءك، فبسطته، فغرف بيديه فيه ثم قال: ضُمَّه، فضممته، فما نسيت حديثًا بعد» (٣).\nقال الحافظ: ... قول الخطابي والبيهقي وغيرهما: إنه غير متصل لأن الحي لم يسم أحد منهم فهو على طريقة بعض أهل الحديث يسمّون ما في إسناده مبهم مرسلًا أو منقطعًا، والتحقيق إذا وقع التصريح بالسماع أنه متصل في إسناده مبهم، إذ لا فرق فيما يتعلق بالاتصال والانقطاع بين رواية المجهول والمعروف، فالمبهم نظير المجهول في ذلك، ومع ذلك فلا\n_________\n(١) عند الحاجة في جهاد ونحوه، وإلا ليس فيها زكاة.\n(٢) الله أكبر، آية عظيمة من تحرى الشر وجده، ومن تحرى الخير وجده، ولو قليل، فالواجب الحذر والحزم.\n(٣) هذا من آيات الله.","vol":"3","page":140},{"text":"يقال في إسناده صرح كل من فيه بالسماع من شيخه إنه منقطع وإن كانوا أو بعضهم غير معروف (١).\nقال الحافظ: ... وزعم ابن القطان أن البخاري لم يرد بسياق هذا الحديث إلا حديث الخيل ولم يرد حديث الشاة وبالغ في الرد على من زعم أن البخاري أخرج حديث الشاة محتجًا به لأنه ليس على شرطه لإبهام الواسطة فيه بين شيب وعروة، وهو كما قال لكن ليس في ذلك ما يمنع تخريجه ولا ما يحطه عن شروطه، لأن الحي يمتنع في العادة تواطؤهم على الكذب، ويضاف إلى ذلك ورود الحديث من الطريق التي هي الشاهد لصحة الحديث (٢).\n\nتمت قراءة هذا المجلد\nيوم الأحد ٢/ ١١/١٤١٥ هـ-وقد بدأنا قراءته\nيوم الأحد ٢٢/ ٦/١٤١٤ هـ\nفاستغرقنا سنة وأربعة أشهر وعشرة أيام ولله الحمد والمنة\n_________\n(١) متصل من جهة السماع لكن العلة الجهالة، والمؤلف البخاري ساقه كما سمعه ومقصوده حديث «الخيل معقود في نواصيها» ويؤخذ تصرف عروة من أدلة أخرى، في التصرف في مال الموكل.\n(٢) حديث عروة خرجه الحافظ في البلوغ، وقال: رواه البخاري وفيه قصة.","vol":"3","page":141},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1592>٦٢ - كتاب فضائل أصحاب النبي - ﷺ </span>-\n<span data-type=\"title\" id=toc-1593>١ - باب فضائل أصحاب النبي - ﷺ </span>-\nقال الحافظ: ... وقد وقع في حديث عبد الله بن بسر عند مسلم ما يدل على أن القرآن مائة وهو المشهور (١).\nقال الحافظ: ... حديث «للعامل منهم أجر خمسين منكم» لا يدل على أفضلية غير الصحابة، لأن مجرد زيادة الأجر لا يستلزم ثبوت الأفضلية المطلقة، وأيضًا فالأجر إنما يقع تفاضله بالنسبة إلى ما يماثله في ذلك العمل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1594>٥ - باب قول النبي - ﷺ - «لو كنت متخذًا خليلًا» قاله أبو سعيد</span>\n٣٦٧١ - عن محمد بن الحنفية قال: «قلت لأبي: أي الناس خير بعد رسول الله - ﷺ -؟ قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر. وخشيت أن يقول عثمان، قلت: ثم أنت؟ قال: ما أنا إلا رجل من المسلمين» (٣).\n٣٦٧٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي،\n_________\n(١) قلت: ليس عند مسلم بل عند الطبراني والبخاري في تاريخه (١/ ١/٣٢٢) والسير (٣/ ٤٣١) وقد عزاه الحافظ في الإصابة للبخاري في التاريخ.\n(٢) فمن عمل عملًا عدل خمسين مرة من عمل الأصحاب لذلك العمل لا يدل على الفضل المطلق.\n(٣) وهذا من تواضعه - ﵁ - وهو الرابع.","vol":"3","page":142},{"text":"فأقام رسول الله - ﷺ - على التماسه (١)، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فأتى الناس أبا بكر فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله - ﷺ - وبالناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء. فجاء أبو بكر ورسول الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله - ﷺ - والناس، وليسوا على ماء وليس معهم ماء. قالت فعاتبني وقال: ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعنني بيده في خاصرتي فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - ﷺ - على فخذي، فنام رسول الله - ﷺ - حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله آية التيمم ﴿فَتَيَمَّمُوا ...﴾ [النساء: ٤٣] فقال أسيد بن الحضير: ما هي بأول بركتكم (٢) يا آل أبي بكر فقالت عائشة: فبعثنا البعير الذي كنت عليه فوجدنا العقد تحته».\n٣٦٧٣ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا تسبوا أصحابي، فلو أن أحدكم أنفق مثل أُحد ذهبًا ما بلغ مُدَّ أحدهم ولا نصيفه» (٣).\n٣٦٧٤ - عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني أبو موسى الأشعري أنه توضأ في بيته ثم خرج فقلت: لألزمن رسول الله - ﷺ - ولأكونن معه يومي\n_________\n(١) وفيه: نظر ولي الأمر لمصلحة المسلمين والرفقة بهم، وكان هذا من أسباب نزول رخصة التيمم.\n(٢) إذا كان تسبّب شخص في خير لا بأس أن يقال له: هذا من بركة فلان.\n(٣) وهذا من فضل الصحابة - ﵃ - لسبقهم للدين وكونهم قدوة صالحة في الخير. وسبّهم كلهم المعروف عند أهل العلم أنه يكفر؛ لأنه بغض لهم بخلاف سب الواحد والاثنين.","vol":"3","page":143},{"text":"هذا. قال فجاء المسجد فسأل عن النبي - ﷺ - فقالوا: خرج ووجَّه ها هنا، فخرجت على إثره أسأل عنه حتى دخل بئر أريس، فجلست عند الباب - وبابها من جريد- حتى قضى رسول الله - ﷺ - حاجته فتوضأ، فقمت إليه، فإذا هو جالس على بئر أريس وتوسَّط قُفَّها وكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فسلمت عليه ثم انصرفت فجلست عند الباب فقلت: لأكوننَّ بوّاب رسول الله - ﷺ - اليومَ، فجاء أبو بكر فدفع الباب، فقلت من هذا؟ فقال أبو بكر. فقلت: على رسلك، ثم ذهبت فقلت: يا رسول الله هذا أبو بكر يستأذن، فقال: ائذَن له وبشَّره بالجنة. فأقبلتُ حتى قلت لأبي بكر: ادخل ورسول الله - ﷺ - يبشَّرك بالجنة. فدخل أبو بكر فجلس عن يمين رسول الله - ﷺ - معه في القُفَّ ودلَّى رجليه في البئر كما صنعَ النبي - ﷺ - وكشفَ عن ساقيه. ثم رجعت فجلست وقد تركت أخي يتوضأ ويلحقني، فقلت إن يرد الله بفلان خيرًا -يريد أخاه- يأت به. فإذا إنسان يُحرَّك الباب، فقلن: من هذا؟ فقال: عمر بن الخطاب، فقلت على رسلك ثم جئت إلى رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه فقلت: هذا عمر بن الخطاب يستأذن. فقال: ائذن له وبشِّره بالجنة. فجئت فقلت: ادخل وبشَّرك رسول الله - ﷺ - بالجنة. فدخل فجلس مع رسول الله - ﷺ - في القُفِّ عن يساره ودلَّى رجليه في البئر. ثم رجعت فجلست فقلت: إن يُرد الله بفلان خيرًا يأت به، فجاء إنسان يُحرِّك الباب، فقلت: من هذا؟ فقال: عثمان بن عفان فقلت: على رسلك. فجئت إلى رسول الله - ﷺ - فأخبرته، فقال: ائذن له وبشِّره بالجنة على بلوى تصيبه، فجئت فقلت له: ادخل، وبشَّرك رسول الله - ﷺ - بالجنة على بلوى تصيبك.\nفدخل فوجد القُفَّ قد","vol":"3","page":144},{"text":"ملئَ، فجلس وجاهه من الشقِّ الآخر. قال شريك بن عبد الله قال سعيد ابن المسيب: فأولتها قبورهم» (١).\n٣٦٧٥ - عن أنس بن مالك - ﵁ - حدثهم «أن النبي - ﷺ - صعد أُحد وأبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فقال: اثبُت أُحد. فإن عليك نبي وصدَّيق وشهيدان» (٢).\n٣٦٧٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: إني لواقف في قوم فدعوا الله لعمر بن الخطاب -وقد وُضع على سريره- إذ رجل من خلفي قد وضع مرفقه على منكبي يقول: رحمك الله، إن كنت لأرجوا أن يجعلك الله مع صاحبيك، لأني كثيرًا ما كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقول: كنت وأبو بكر وعمر، وفعلت وأبو بكر وعمر، وانطلقت وأبو بكر وعمر، فإن كنت لأرجو أن يجعلك الله معهما (٣). فالتفتُّ فإذا هو علي بن أبي طالب».\n٣٦٧٨ - عن محمد بن إبراهيم عن عروة بن الزبير قال: سألت عبد الله بن عمرو عن أشد ما صنع المشركون برسول الله - ﷺ -، قال: رأيت عقبة بن أبي معيط (٤) جاء إلى النبي - ﷺ - وهو يصلي، فوضع إدًا في عنقه فخنقه به خنقًا شديدًا، فجاء أبو بكر حتى دفعه عنه فقال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [غافر: ٢٨].\n_________\n(١) اجتمع الثلاثة وانفرد عثمان.\n(٢) دلالة على أنهما يستشهدان - ﵁ - عنهما عمر وعثمان.\n(٣) يجعله الله معهما، رضي الله عن الجميع.\n(٤) وكان عقبة من أشد الناس عداوة للنبي - ﷺ -، ولهذا قتله النبي - ﷺ - صبرًا لشدة عداوته.","vol":"3","page":145},{"text":"فال الحافظ: ... (فائدة) مات أبو بكر - ﵁ - بمرض السل على ما قاله الزبير بن بكار، وعن الواقدي أنه اغتسل في يوم بارد فحم خمسة عشر يومًا، وقيل بل سمته اليهود في حريرة أو غيرها وذلك على الصحيح لثمان بقين من جمادي الآخرة سنة ثلاث عشرة من الهجرة، فكانت مدة خلافته سنتين وثلاثة أشهر وأيامًا، وقيل غير ذلك، ولم يختلفوا أنه استكمل سن النبي - ﷺ - فمات (١) وهو ابن ثلاث وستين، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1595>٦ - باب مناقب عمر بن الخطاب</span>\n٣٦٧٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ -، أو قال أبو القاسم - ﷺ - «لو أن الأنصارَ سَلَكوا واديًا أو شعبًا لسلكت في وادي الأنصار، ولولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار. فقال أبو هريرة: ما ظَلَمَ -بأبي وأمي- آوَوهُ ونصروه. أو كلمة أخرى» (٢).\n٣٦٨١ - عن الزهري قال: أخبرني حمزة عن أبيه أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينا أنا نائم شربت -يعني اللبن- حتى أنظر إلى الرَّيَّ يجري في ظُفُري -أو في أظفاري- ثم ناولت عمر. قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله، قال: العلم» (٣).\n_________\n(١) ﵁آمين-.\n(٢) لما ذكر الفضل العام شرع في بيان الفضل الخاص، وفي هذا فضل أم سليم وبلال وعمر - ﵃ -.\n(٣) هذا فضل عظيم لعمر - ﵁ -، وما أعطاه الله من العلم وشواهد ذلك واضحة، والله جعل العلم والسنة مائدة يردها الناس ويصدرون بما قسم الله لهم.","vol":"3","page":146},{"text":"٣٦٨٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵁ - عنهما أن النبي - ﷺ - قال: «أُريت في المنام أني أنزع بدلو بكرة على قليب، فجاء أبو بكر فنوع ذنوبًا أو ذنوبين نزعًا ضعيفًا والله يغفر له. ثم جاء عمر بن الخطاب فاستحالت غربًا، فلم أرَ عبقريًا يفري فريَّة، حتى روي الناس وضربوا بعطن» قال ابن جُبير: العبقري (١) عتاق الزَّرابي. وقال يحي: الزرابي الطنافس لها خمل رقيق (٢) ﴿مَبْثُوثَةٌ﴾ [الغاشية: ١٦]: كثيرة.\n_________\n(١) العبقري هنا ما هو اللباس، بل هو الرجل النشيط القوي.\n(٢) يراجع في نزعة ضعف، فحتى الآن لم يتبين لي المراد من هذا، وكلام الحافظ سمعته ولكن ما تبيَّن لي.\nحاصل ما قيل في تفسير قوله - ﷺ - في أبي بكر في حديث الرؤيا (فنزع ذنوبًا أو ذنوبين وفي نزعه ضعف، والله يغفر له ...). قال الحافظ في الفتح (٧/ ٣٨): واتفق من شرح الحديث على أن ذكر الذنوب إشارة إلى خلافته، وفيه نظر لأنه ولي سنتين وبعض سنة فلو كان المراد لقال ذنوبين أو ثلاثة والذي يظهر لي أن ذلك إشارة إلى ما فتح في زمانه من الفتوح الكبار وهي ثلاثة، ولذلك لم يتعرض في ذكر عمر إلى عدد ما نزعه من الدلاء، وإنما وصف نزعة بالعظمة إشارة إلى كثرة ما وقع في خلافته من الفتوحات والله أعلم، وقد ذكر الشافعي في تفسير هذا الحديث في (الأم) بعد أن ساقه قال: ومعنى قوله (وفي نزعة ضعف) قصر مدته وعجلة موته وشغله بالحرب لأهل الردة عن الافتتاح والإزدياد الذي بلغه عمر في طول مدته).\nوقال الحافظ كذلك (في نزعة ضعف) أي أنه على مهل ورفق وقوله (والله يغفر له) قال النووي: هذا دعاء من المتكلم لا مفهوم له وقال غيره: =","vol":"3","page":147},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فيه إشارة إلى قرب وفاة أبي بكر وهو نظير قوله تعالى لنبيه - ﷺ - ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ [النصر: ٣] فإنها إشارة إلى قرب وفاة النبي - ﷺ -، قلت: ويحتمل أن يكون فيه إشارة إلى أن قلة الفتوح في زمانه لا صنع له فيه، لأن سبب قصر مدته، فمعنى المغفرة له رفع الملامة عنه.\nوقال الحافظ أيضًا قال البيضاوي وقوله (يغفر له) إشارة إلى أن ضعفه -المراد به الرفق- غير قادح فيه أو المراد بالضعف ما وقع في أيامه من أمر الردة واختلاف الكلمة إلى أن اجتمع ذلك في آخر أيامه وتكمل في زمان عمر، وإليه الإشارة بالقوة، وقد وقع عند أحمد من حديث سمرة أن رجلًا قال يا رسول الله رأيت كأن دلوًا من السماء دُليت، فجاء أبو بكر فشرب شربًا ضعيفًا، ثم جاء عمر فشرب حتى تضلع) الحديث.\nففي هذا إشارة إلى بيان المراد بالنزع القوي.\nوقال الحافظ في كتاب التعبير من الصحيح (١٢/ ٤١٣).\nقال القاضي عياض: ظاهر هذا الحديث أن المراد خلافة عمر، وقيل هو لخلافتهما معًا لأن أبا بكر جمع شمل المسلمين أولًا بدفع أهل الردة وابتدأت الفتوح في زمانه، ثم عهد إلى عمر فكثرت في خلافته الفتوح واتسع أمر الإسلام واستقرت قواعده، وقال غيره: معنى عظم الدلو في يد عمر كون الفتوح كثرت في زمانه ومعنى استحالت) انقلبت عن الصغر إلى الكبر. =","vol":"3","page":148},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال النووي: قالوا هذا المنام مثال لما جرى للخليفتين من ظهور آثارهما الصالحة وانتفاع الناس بهما، وكل ذلك مأخوذ من النبي - ﷺ -، لأنه صاحب الأمر فقام به أكمل قيام وقرر قواعد الدين ثم خلفه أبو بكر فقاتل أهل الردة وقطع دابرهم ثم خلفه عمر فاتسع الإسلام في زمنه، فشبه أمر المسلمين بقليب الماء الذي فيه حياتهم وصلاحهم وشبه بالمستقي لهم منها وسقيه هو قيامه بمصالحهم. وقوله (ليريحني) إشارة إلى خلافة أبي بكر بعد موت النبي - ﷺ -، لأن الموت راحة من كدر الدنيا وتعبها، فقام أبو بكر بتدبير أمر الأمة ومعاناة أحوالهم، وقوله (وفي نزعة ضعف) فليس فيه حط من فضيلته، وإنما هو إخبار عن حاله في قصر مدة ولايته، وأما ولاية عمر فإنها لما طالت كثر انتفاع الناس بها واتسعت دائرة الإسلام بكثرة الفتوح وتمصير الأمصار وتدوين الدواوين وأما قوله (والله يغفر له) فليس فيه نقص له، ولا إشارة إلى أنه وقع منه ذنب، وإنما هي كلمة كانوا يقولونها يدعمون بها الكلام).\nثم ذكر الحافظ حديث سمرة المتقدم وتمامه (ثم جاء عثمان فأخذ بعراقيبها فشرب حتى تضلع، ثم جاء علي فأخذ بعراقيبها فانتشطت وانتضح عليه منها شيء) قال: وهذا يبين أن المراد بالنزع الضعيف والقوي الفتوح والغنائم).\nوقال القسطلاني في شرح البخاري (٦/ ٩٧) (وفي نزعه ضعف) إشارة إلى ما كان في زمنه من الارتداد واختلاف الكلمة ولين جانبه ومداراته مع الناس) ونحوه قال الطيبي في شرح المشكاة (١١/ ٢٣٣).","vol":"3","page":149},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال أبو حاتم بن حبان بعد إخراج الحديث في صحيحه (١٥/ ٣٢٤) قال: فالذنوبان كانا خلافة أبي بكر ﵁ سنتين وأيامًا.\nوقال ملا على قاري في شرح المشكاة (١٠/ ٣٩٥).\nقوله \"وفي نزعه ضعف والله يغفر له\" جملة دعائية وقعت اعتراضية مبينة أن الضعف الذي وجد في نزعه لما يقتضيه تغير الزمان وقلة الأعوان غير راجع إليه بنقيصة.\nوقال البغوي في شرح السنة (١٤/ ٩١) قوله: \"في نزعه ضعف لم يرد به نسبة التقصير إلى الصديق في القيام بالأمر فإنه جد بالأمر وتحمل من أعباء الخلافة ما كانت الأمة تعجز عنه ولذلك قالت عائشة ﵂: توفي رسول الله ﷺ، وارتدت العرب واشرأب النفاق ونزل بأبي ما لو نزل بالجبال الراسيات لهاضها. . بل ذلك إشارة إلى أن الفتوح كانت في زمن عمر أكثر مما كانت في زمن الصديق لقصر مدة أيام ولايته. . .\".\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية (٧/ ٣٤٢): وسواء أراد قصر مدته أو أراد ضعفه عن مثل قوة عمر فلا ريب أن أبا بكر أقوى إيمانًا من عمر، وعمر أقوى عملًا، وقوة الإيمان أقوى وأكمل من قوة العمل، وصاحب الإيمان يكتب له أجر عمل غيره وما فعله عمر في سيرته مكتوب مثله لأبي بكر فإنه هو الذي استخلفه\".\nوقال سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم ﵀ (١/ ٢٤٧) في فتاويه: \"لا مطعن فيه على أبي بكر للروافض لأن أبا بكر أكثر إيمانًا، ثم هو =","vol":"3","page":150},{"text":"٣٦٨٣ - حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن مصالح عن ابن شهاب عن عبد الرحمن (١) بن عبد الرحمن بن زيد ...\n٣٦٨٤ - عن قيس قال: قال عبد الله «ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر» (٢).\n٣٦٨٥ - عن ابن عباس قال: «وُضع عمر على سريره، فتكنَّفه الناس يدعون ويُصلُّون قبل أن يُرفع- وأنا فيهم- فلم يرُعني إلا رجل آخذ منكبي، فإذا علي بن أبي طالب، فترحَّم (٣) على عمر وقال: ما خلَّفت أحدًا أحبَّ إليَّ أن ألقى الله بمثل عمله منك. وأيم الله إن كنت لأظنُّ أن يجعلك الله مع صاحبيك، وحسبت إني كثيرًا أسمع النبي - ﷺ - يقول: ذهبت أنا وأبو بكر وعمر، ودخلت أنا وأبو بكر وعمر، وخرجت أنا وأبو بكر وعمر».\n_________\n= الذي ولاه، ثم قال أيضًا والله يغفر له فهذا إذا كان المراد أنه نقص» اهـ.\nوقال سماحة الشيخ ابن باز - ﵀ - سنة ١٤٠٨ هـ-في شرح كتاب التعبير.\nقال: ولعل الضعف ما كان فيه من اللين والرقة وعمر كان أشد - ﵄ -».\n(١) صوابه عبد الحميد.\n(٢) ﵃.\n(٣) ﵃، في هذا أن الكرماء الأخيار يبتلون كالأنبياء، وهكذا ما جرى لعمر - ﵁ - أفضل الأمة بعد النبي والصديق.","vol":"3","page":151},{"text":"٣٦٨٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «صعد النبي - ﷺ - أُحدًا، ومعه أبو بكر وعمر وعثمان، فرجف بهم، فضربه برجله وقال: اثبُت أُحد، فما عليك إلا نبيٌّ وصدِّيق (١) أو شهيدان» (٢).\n٣٦٨٨ - عن أنس - ﵁ - «أن رجلًا سأل النبي - ﷺ - عن الساعة فقال: متى الساعة؟ قال: أنت مع من أحببت. قال أنس: فما فرحنا بشيء فرحنا بقول النبي - ﷺ -: أنت مع من أحببت (٣) قال أنس: فأنا أحب النبي - ﷺ - وأبا بكر وعمر، وأرجو أن أكون معهم بحبِّي إياهم، وإن لم أعمل بمثل أعمالهم».\n٣٦٩١ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: بينا أنا نائم رأيت الناس عُرضوا عليَّ وعليهم قُمص، فمنها ما\n_________\n(١) الصديق هل ينالها غير أبي بكر الصديق؟\nنعم ليست خاصة بي - ﵁ -، لكن أكملهم الصديق، ولا يمنع أن يشاركوه فيها ولكنهم دونه في أشياء ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ﴾.\n(٢) وهذا من علامات النبوة، والله حرّك الجبل ليقول ما يقول ﵊.\n(٣) ووعد الله لا يخلف «أنت مع من أحببت» لكن الشأن في صدق المحبة فأكثر الناس يدعون ولا يصدقون.","vol":"3","page":152},{"text":"يبلغ الثَّدي، ومنها ما يبلغ دون ذلك، وعُرض عليَّ عمر وعليه قميص اجترَّه. قالوا: فما أوّلته يا رسول الله؟ قال: الدِّين» (١).\n٣٦٩٢ - عن المسور بن مخرمة قال: «لما طُعن عمر جعل يألم، فقال له ابن عباس- وكأنه يُجزِّعه-: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله - ﷺ - فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صَحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنَّهم وهم عنك رضوان. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله - ﷺ - ورضاه فإنما ذلك منٌّ منَّ الله تعالى منَّ به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك منَّ الله جل ذكره منَّ به عليَّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك. والله لو أن لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله - ﷿ - قبل أن أراه» (٢).\n٣٦٩٣ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «كنت مع النبي - ﷺ - في حائط من حيطان المدينة، فجاء رجل فاستفتح فقال النبي - ﷺ -: افتح له وبشِّره بالجنة، ففتحت له فإذا هو أبو بكر، فبشرته بما قال رسول - ﷺ -، فحمد الله، ثم جاء رجل فاستفتح، فقال النبي - ﷺ -: افتح له وبشّره بالجنة، ففتحت فإذا هو عمر فأخبرته بما قال النبي - ﷺ -، فحمد الله. ثم استفتح\n_________\n(١) وهذه نعمة عظيمة لعمر أسبغ الله عليه العلم والدين ومنه أن تأويل القمص الدين واللبن العلم.\n(٢) اللهم أرض عنه، من كان بالله أعرف كان له أخوف.","vol":"3","page":153},{"text":"رجل، فقال لي: افتح له وبشِّره بالجنة على بلوى تُصيبه فإذا عثمان، فأخبرته بما قال رسول الله - ﷺ -، فحمد الله، ثم قال: الله المستعان» (١).\nقال الحافظ: ... قوله: (قال ابن عباس من نبي ولا محدث) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1596>٧ - باب مناقب عثمان بن عفان أبي عمرو القرشي - ﵁ -\nوقال النبي - ﷺ -: «من يحفر بئر رُومة فله الجنة. فحفرها عثمان»\nوقال: «من جهَّر جيش العسرة فله الجنة. فجهَّزه عثمان» </span>(٣)\n٣٦٩٥ - عن أبي موسى - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - دخل حائطًا وأمرني بحفظ باب الحائط، فجاء رجل يستأذن فقال: ائذن له وبشِّره بالجنة، فإذا أبو بكر. ثم جاء آخر يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا عمر. ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هُنيهة ثم قال: ائذن له وبشره بالجنة على بلوى ستُصيبه، فإذا عثمان بن عفان» (٤).\nقال حماد وحدثنا عاصم الأحول وعلي بن الحكم سمعا أبا عثمان يحدث عن أبي موسى بنحوه، وزاد فيه عاصم «أن النبي - ﷺ - كان قاعدًا في مكان\n_________\n(١) الله أكبر، الله المستعان، الله المستعان.\n(٢) زيادة: ولا محدّث، لا تصلح فالمحدث لا نبي ولا رسول، بل ملهم يتكلم بالحق الذي في قلبه فيصيب الحق على ضوء الأدلة الشرعية، فزيادة محدث فيها نظر، وظاهره أنه عمر فقط في هذه الأمة ولا يمنع وجود فهم صائب ولو لم يكن محدثًا.\n(٣) ﵁.\n(٤) اللهم ارض عنهم.","vol":"3","page":154},{"text":"فيه ماء قد كشف عن رُكبته- فلما دخل عثمان غطاها» (١).\n٣٦٩٦ - عن عروة عن عُبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره «أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا: ما يمنعك أن تكلم عثمان لأخيه الوليد فقد أكثر الناس فيه؟ فقصدت لعثمان حتى (٢) خرج إلى الصلاة، قلت: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة لك. قال: يا أيها المرء منك.- قال معمر: أراه قال: أعوذ بالله منك- فانصرفت فرجعت إليهما، إذ جاء رسول عثمان، فأتيته، فقال: ما نصيحتك؟ فقلت: إن الله سبحانه بعث محمدًا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ولرسوله - ﷺ -، فهاجرت الهجرتين، وصحبت رسول الله - ﷺ - ورأيت هديَه. وقد أكثر الناس في شأن الوليد. قال: أدركت رسول الله - ﷺ -؟ قلت: لا، ولكن خلص إلىَ من علمه ما يخلُص إلى العذراء في سترها. قال: أما بعد فإن الله بعث محمدًا .... بالحق، فكنت ممن استجاب لله ولرسوله، وآمنت بما بُعث به وهاجرتُ الهجرتين- كما قلتَ- وصحبت رسول الله - ﷺ - وبايعته، فو الله ما عصيته ولا غششته حتى توفاه الله. ثم أبو بكر مثله. ثم عمر مثله. ثم استُخلفتُ، أفليس لي من الحق مثل الذي لهم؟ قلت: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلُغني عنكم؟ أما ما\n_________\n(١) كان عثمان حييًا - ﵁ - فيستحي منه أكثر.\n(٢) حين كما في رواية الكشميهني.","vol":"3","page":155},{"text":"ذكرت من شأن الوليد فسنأخذ فيه بالحق إن شاء الله. ثم دعا عليًا فأمره أن يجلد، فجلده ثمانين» (١).\n٣٦٩٨ - عن عثمان هو ابن موهب قال: «جاء رجل من أهل مصر وحجَّ البيت، فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ فقالوا: هؤلاء قريش.\nقال: فمن الشيخ فيهم؟ قالوا: عبد الله بن عمر. قال: يا ابن عمر إني سائلك عن شيء فحدِّثني عنه (٢): هل تعلم أن عثمان فرَّ يوم أُحد؟ قال: نعم. فقال: تعلم أنه تغيَّب عن بدر ولم يشهد؟ قال: نعم. قال الرجل: هل تعلم أنه تغيَّب عن بيعة الرضوان فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: الله أكبر. قال ابن عمر: تعال أبيِّن لك. أما فراره يوم أُحد فأشهد أن الله عفا عنه وغفر له (٣). وأما تغيُّبه عن بدر فإنه كانت تحته بنت رسول الله - ﷺ - وكانت مريضة، فقال له رسول الله - ﷺ -: إن لك أجر رجل ممن شهد بدرًا وسهمه. وأما تغيُّبه عن بيعة الرضوان فلو كان أحد أعز ببطن مكة من عثمان لبعثه مكانه، فبعث رسول الله - ﷺ - عثمان، وكانت بيعة الرضوان بعد ما ذهب عثمان إلى مكة، فقال رسول الله - ﷺ - بيده اليمنى: هذه يد عثمان. فضرب بها على يده فقال: هذه لعثمان. فقال له ابن عمر: اذهب بها الآن معك» (٤).\n_________\n(١) الوليد بن عقبة لأنه يتعاطى الخمر، وهو أخو عثمان لأمه.\n(٢) كان في نفسه شيء على عثمان فأزاله ابن عمر - ﵁ -.\n* هذا من الخوارج؟ ما هو بعيد.\n(٣) ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥].\n(٤) اللهم ارض عنه.","vol":"3","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1597>٨ - باب قصة البيعة، والاتفاق على عثمان بن عفان - ﵁ - وفيه مقتل عمر بن الخطاب - ﵄ </span>-\n٣٧٠٠ - ... عن عمرو بن ميمون قال: «رأيت عمر بن الخطاب - ﵁ - قبل أن يُصاب بأيام بالمدينة ووقف على حذيفة بن اليمان وعثمان ابن حُنيف ... (الحديث) ... فقال عبد الرحمن: أيُّكما تبرأ من هذا الأمر فنجعله إليه، والله عليه والإسلام لينظرن أفضلهم في نفسه؟ فأسكت الشيخان.\nفقال عبد الرحمن: أفتجعلوه إلىَّ والله عليَّ أن لا آلو عن أفضلكم قالا: نعم. فأخذ بيد أحدهما فقال: لك قرابة من رسول الله - ﷺ - والقدم في الإسلام ما قد علمت، فالله عليك لئن أمرتُك لتعدلنَّ، ولئن أمرَّت عثمان لتسمعنَّ ولتُطيعن. ثم خلا بالآخر فقال مثل ذلك. فلما أخذ الميثاق قال: ارفع يدك يا عثمان، فبايعه، فبايع له عليّ، وولج أهل الدار فبايعوه» (١).\nقال الحافظ: ... قوله (فأسكت) بضم الهمزة وكسر الكاف كأن مسكتا أسكتهما، ويجوز فتح الهمزة والكاف وهو بمعنى سكت (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1598>١١ - باب ذكر العباس بن عبد المطلب - ﵁ </span>-\n٣٧١٠ - عن أنس - ﵁ - «أن عمر بن عبد الخطاب كان إذا قحطوا\n_________\n(١) رضي الله عن الجميع، ﵃.\n(٢) أسكت: سكت.","vol":"3","page":157},{"text":"استسقى بالعباس (١) بن عبد المطلب فقال: اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبينا - ﷺ - فتسقينا، وإنا نتوسل إليك بعمِّ نبيّنا فاسقينا، قال: فيُسقون» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1599>١٢ - باب مناقب قرابة رسول الله - ﷺ </span>-\n٣٧١١ - عن عروة بن الزبير عن عائشة «أن فاطمة ﵍ أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من النبي - ﷺ -. مما أفاء الله على رسوله - ﷺ - تطلب صدقة النبي - ﷺ - التي بالمدينة وفدك، وما بقي من خُمس خيبر».\n٣٧١٢ - فقال أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال لا نورث، ما تركناه فهو صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال- يعني مال الله- ليس لهم أن يزيدوا على المأكل. وإني والله لا أُغيِّر شيئًا من صدقات رسول الله - ﷺ - التي كانت عليها في عهد النبي - ﷺ -، ولأعملنَّ فيها بما عمل فيها رسول الله - ﷺ - فتشهَّد عليٌ ثم قال: إنا قد عرفنا يا أبو بكر. فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول الله - ﷺ - أحبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي» (٣).\n_________\n(١) يدل على الاستسقاء بدعاء الأخيار.\n(٢) والسقيا إنما كانت بدعائهم.\n* الذين طالبوا بالميراث: العباس وفاطمة لأنهم هم الورثة، لكن الأنبياء لا يورثون بل ذهب ماله لبيت المال.\n(٣) والمعنى أني لا أغير شيئًا وإن كان قرابة الرسول - ﷺ - صلتهم عندي أولى، وهذا معنى لا نورث ما تركناه صدقة فلم يعطهم.","vol":"3","page":158},{"text":"٣٧١٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «دعا النبي - ﷺ - فاطمة ابنته في شكواه الذي قبض فيها، فسارَّها بشيء فبكت، ثم دعاها فسارَّها فضحكت قالت فسألتها عن ذلك» (١).\n٣٧١٦ - فقالت: سارَّني النبي - ﷺ - فأخبرني أنه يُقبض في وجعه الذي تُوفي فيه فبكيت، ثم سارنَّي فأخبرني أني أول أهل بيته أتبعه فضحكت» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1600>١٣ - باب مناقب الزبير بن العوام</span>\nوقال ابن عباس «هو حواريُّ النبي - ﷺ -». وسُمِّي الحواريون (٣) لبياض ثيابهم.\n٣٧١٧ - عن مروان بن الحكم قال: «أصاب عثمان بن عفان - ﵁ - رُعاف شديد سنة الرُّعاف حتى حبسه عن الحجِّ وأوصى، فدخل عليه رجل من قريش قال: استخلف. قال: وقالوه؟ قال: نعم. قال: ومن؟ فسكت. فدخل عليه رجل آخر- أحسبه الحارث- فقال: استخلف. فقال عثمان: وقالوا: فقال: نعم. قال: ومن هو؟ فسكت. قال: فلعلهم قالوا إنه الزبير؟ قال: نعم. قال: أما والذي نفسي بيده إنه لخيرُهم ما علمت، وإن كان لأحبِّهم إلى رسول الله - ﷺ -».\n_________\n(١) وهذا الإخبار بعد وفاته - ﷺ -.\n(٢) قلت: ألم يجيء أيضًا أن سبب ضحكها أنها سيدة نساء أهل الجنة؟\nفقال: لعله أخبرها بهما جميعًا.\n(٣) الحواري: خلاصة القوم المناصرون.","vol":"3","page":159},{"text":"٣٧١٩ - عن جابر - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إن لكل نبي حواريًا، وإن حواريَّ الزبير بن العوام» (١).\n٣٧٢١ - عن هشام بن عُروة عن أبيه «أن أصحاب النبي - ﷺ - قالوا للزبير يوم وقعة اليرموك: ألا تشدُّ فنشدّ معك؟ فحمل عليهم فضربوه ضربتين على عاتقه بينهما ضربة ضُربها يوم بدر. قال عروة: فكنت أُدخل أصابعي في تلك الضربات ألعب وأنا صغير» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1601>باب ذكر طلحة بن عُبيد الله</span>\nوقال عمر: تُوفي النبي - ﷺ - وهو عنه راض\n٣٧٢٢، ٣٧٢٣ - عن أبي عثمان قال: «لم يبق مع النبي - ﷺ - في بعض تلك الأيام التي قاتل فيهن رسول الله - ﷺ - غير طلحة وسعد (٣)، عن حديثهما».\n٣٧٢٤ - عن أبي حازم قال: «رأيت يد طلحة التي وقى بها النبي - ﷺ - قد شلَّت» (٤).\n_________\n(١) - ﵁ - هو الناصر، وهو أحد العشرة، وهو ابن عمة رسول الله صفية.\n(٢) اللهم ارض عنه، معروف بالشجاعة والإقدام وقتل شهيدًا - ﵁ -.\n(٣) وسعد بن أبي وقاص.\n(٤) يوم أحد.\n* هل صح أن مروان قتل طلحة؟\nالله أعلم لكن قُتل يوم الجمل، قلت: نعم صح ذلك أخرجه ابن سعد والحاكم، وانظر سير الذهبي (١/ ٣٥ فما بعدها).","vol":"3","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1602>١٥ - باب مناقب سعد بن أبي وقاص الزهري\nوبنو زهرة أخوال النبي - ﷺ -، وهو سعد بن مالك</span>\n٣٧٢٥ - عن سعيد بن المسيَّب قال: سمعت سعدًا يقول: «جمعَ لي النبي - ﷺ - أبويه يوم أحد» (١).\n٣٧٢٦ - عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «لقد رأيتُني وأنا ثُلُث الإسلام» (٢).\n٣٧٢٨ - عن سعد - ﵁ - قال: «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، وكنّا نغزو مع النبي - ﷺ - وما لنا طعام إلا ورق الشجر، حتى إن أحدنا ليضع كما يضع البعير أو الشاة ماله خِلط، ثم أصبحت بنو أسد تُعزِّرني على الإسلام لقد خِبتُ إذًا وضل عملي. وكانوا وشوا به إلى عمر قالوا: لا يحسن يُصلِّي» (٣).\n_________\n(١) وهو من بني النجار وهو سعد بن أبي وقاص.\n(٢) كأنه أراد أنه ثالث من غير الصديق وبلال وسعد، وهذا من جهة الرجال وخديجة كانت آمنت قبل. قلت له: فعلي - ﵁ -؟ قال: من الصبيان وهو من الرجال ويحتمل أراد الأحرار.\n(٣) بنو سعد بالكوفة، فلما رأى ذلك عمر عزله للمصلحة، لا لعجز منه - ﵁ - لكنه للمصلحة.","vol":"3","page":161},{"text":"قال الحافظ: .... وقد كانت خديجة أسلمت قطعًا فلعله خص (١) الرجال ....\nقال الحافظ: .... أو يحمل قول سعد على الأحرار البالغين ليخرج الأعبد (٢) المذكورون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1603>١٦ - باب ذكر أصهار النبي - ﷺ -\nمنهم أبو العاص بن الربيع</span>\n٣٧٢٩ - عن المسور بن مخرمة قال: «إن عليًا خطب بنت أبي جهل، فسمعت بذلك فاطمة، فأتت رسول الله - ﷺ - فقالت: يزعم قومك أنك لا تغضب لبناتك، وهذا عليِّ ناكح بنت أبي جهل. فقام رسول الله - ﷺ -، فسمعتُه حين تشهد يقول: أما بعد أنكحت أبا العاص بن الرَّبيع فحدثني وصدقني، وإن فاطمة بضعة مني، وإني أكره أن يسوءها، والله لا تجتمع بنت رسول الله وبنت عدو الله عند رجل واحد. فترك عليٌّ الخطبة» (٣).\nوزاد محمد بن عمرو بن حلحلة عن ابن شهاب عن علي بن الحسين عن مسور «سمعت النبي - ﷺ -، ذكر صِهرًا له من بني عبد شمس فأثنى عليه في مُصاهرته فأحسن، قال: حدَّثني فصدقني، ووعدني فوَفى لي» (٤).\nقال الحافظ: ... ليشيع الحكم المذكور بين الناس ويأخذوا به إما على سبيل الإيجاب وإما على سبيل الأولوية (٥).\n_________\n(١) هذا محتمل.\n(٢) هذا محتمل.\n(٣) هذا معنى خاص رآه النبي - ﷺ - لا ينافي ما شرع الله من التعدد، وهذا له أسباب، والحكم عام ولكن هذه مسألة خاصة.\n(٤) أبو العاص تزوج زينب وبقيت تنتظره حتى أسلم - ﵄ -.\n(٥) ظاهر الحديث الإيجاب «والله لا تجتمع».","vol":"3","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1604>١٧ - باب مناقب زيد بن حارثة مولى النبي - ﷺ -\nوقال البراء عن النبي - ﷺ - «أنت أخونا ومولانا»</span>\n٣٧٣٠ - عن عبد الله بن عمر - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - بعثًا وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمارته، فقال النبي - ﷺ - إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وايم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحبِّ الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده» (١).\n٣٧٣١ - عن عروة عن عائشة - ﵂ - قالت: «دخل عليَّ قائف والنبي - ﷺ - شاهد وأسامة بن زيد وزيد بن حارثة مُضطجعان فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض (٢)، قال فسُرَّ بذلك النبي - ﷺ - وأعجبه، فأخبر به عائشة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1605>١٨ - باب ذكر أسامة بن زيد</span>\n٣٧٣٢ - عن عائشة - ﵂ - «أن قُريشًا أهمَّهم شأن المخزومية (٣)\nفقالوا: من يجتري عليه إلا أسامة بن زيد حِبُّ رسول الله - ﷺ -».\n_________\n(١) وهذه منقبة لزيد وأسامة، وكانا حِبَّا رسول الله - ﷺ -.\n(٢) وهذا منه الشهادة بالقيافة حجة عند الاشتباه؛ ولهذا سر النبي - ﷺ - بشهادة القائف وهو مجزّر المدلجي، ومجزّر لم يدرِ عنهما، وكان بعض الناس تكلموا في أسامة وكان أسامة أسود وأبوه زيد أبيض.\n(٣) التي سرقت عام الفتح.","vol":"3","page":163},{"text":"٣٧٣٣ - عن عائشة - ﵂ - «أن امرأة من بني مخزوم سرقت، فقالوا: من يُكلِّم فيها النبي - ﷺ -؟ فلم يجترئ أحد أن يُكلمه فكلمه أسامة ابن زيد، فقال: إن بني إسرائيل كان إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه. لو كانت فاطمة لقطعت يدها» (١).\n٣٧٣٤ - عن عبد الله بن دينار قال: «نظر ابن عمر يومًا- وهو في المسجد- إلى رجل يسحب ثيابه (٢) في ناحية من المسجد فقال: انظر من هذا؟ ليت هذا عندي. قال له إنسان: أما تعرف هذا يا أبا عبد الرحمن؟ هذا محمد ابن أسامة. قال: فطأطأ ابن عمر رأسه ونقر بيديه في الأرض، ثم قال: لو رآه رسول الله - ﷺ - لأحبَّه». (٣)\n٣٧٣٥ - عن أسامة بن زيد - ﵄ - حدَّث عن النبي - ﷺ - «أنه كان يأخذه والحسن فيقول: اللهم أحبَّهما فإني أحبُّهما» (٤).\n٣٧٣٦ - وقال نعيم عن ابن المبارك أخبرنا معمر عن الزهري أخبرني مولى لأسامة بن زيد أن الحجاج ابن أيمن بن أم أيمن -وكان أيمن بن أم أيمن أخا أسامة بن زيد لأمه- وهو رجل من الأنصار، فرآه ابن عمر لم يُتمَّ ركوعه ولا سجوده فقال: أعد» (٥).\n_________\n(١) يعني أتريدون أن تتشبهوا ببني إسرائيل غيروا الحديث وألغوا الرجم؛ ويم الله يعني والله والهمزة همزة وصل.\n(٢) لكن كونه يسحب ثيابه لا يقر على ذلك بل يُعلم ولو كان محمد بن أسامة بن زيد\n(٣) هذا مولاه وهذا ابن بنته.\n(٤) تساهل من المؤلف في مولى أسامة. قلت: سيأتي في الحديث بعده التصريح.\n(٥) لعلها وإما.","vol":"3","page":164},{"text":"قال الحافظ: ... «وكانت أم أيمن حاضنة النبي - ﷺ -» وأما (١) الذهلي ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1606>١٩ - باب مناقب عبد الله بن عمر بن الخطاب - ﵄ </span>-\n٣٧٣٨ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «كان الرجل في حياة النبي - ﷺ - إذا رأى رُؤيا (٢) قصَّها على النبي - ﷺ -، فتمنيت أن أرى رُؤيا أقصُّها على النبي - ﷺ -، وكنت غلامًا أعزب، وكنت أنام في المسجد على عهد النبي - ﷺ -، فرأيت في المنام كأن ملكين أخذاني فذهبا بي إلى النار، فإذا هي مطوية كطيِّ البئر، وإذا لها قرنان كقرني البئر، وإذا فيها ناس قد عرفتُهم، فجعلت أقول: أعوذ بالله من النار، أعوذ بالله من النار. فلقيَهما ملك آخر فقال لي: لن تُراع. فقصصتها على حفصة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1607>٢٠ - باب مناقب عمار وحذيفة - ﵄ </span>-\n٣٧٤٢ - عن إبراهيم عن علقمة قال: «قدمت الشام، فصلَّيت ركعتين، ثم قلت: اللهم يسِّر لي جليسًا صالحًا. فأتيت قومًا فجلست إليهم، فإذا شيخ قد جاء حتى جلس إلى جنبي، قلت: من هذا؟ قالوا: أبو الدرداء.\nفقلت: إني دعوت الله أن يُيسِّر لي جليسًا صالحًا، فيسَّرك لي. قال: ممن أنت؟ قلت: من أهل الكوفة. قال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب\n_________\n(١)\n(٢) الرؤيا الصالحة بشرى للمؤمن في هذه الدار، وفيه منقبة لعبد الله، وفيه أن الرؤى تقص على أهل العلم. وفيه فضل قيام الليل وأنه من أسباب السلامة من النار ﴿وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ﴾ [الفرقان: ٦٤].","vol":"3","page":165},{"text":"النعلين والوساد والمطهرة؟ (١) أفيكم الذي أجاره الله من الشيطان، يعني على لسان نبيه - ﷺ -؟ أوليس فيكم صاحب سر النبي - ﷺ - الذي لا يعلم أحد غيره؟ ثم قال: كيف يقرأ عبد الله ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ [الليل: ١] فقرأت عليه ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قال: والله لقد أقرأنيها رسول الله - ﷺ - من فيه إلى فيَّ».\n٣٧٤٣ - عن مغيرة عن إبراهيم قال: «ذهب علقمة إلى الشام فلما دخل المسجد (٢) قال: اللهم يسر لي جليسًا صالحًا. فجلس إلى أبي الدرداء، فقال أبو الدرداء: ممن أنت؟ قال: من أهل الكوفة. قال: أليس فيكم -أو منكم- صاحب السرِّ الذي لا يعلمه غيرُه؟ يعني حُذيفة. قال: قلتُ: بلى. قال: أليس فيكم- أو منكم- الذي أجارَه الله على لسان نبيِّه - ﷺ -؟ يعني من الشيطان، يعني عمارًا، قلت: بلى. قال: أليس فيكم -أو منكم- صاحب السِّواك، والوساد أو السِّرار؟ قال: بلى. قال: كيف كان عبد الله يقرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾ [الليل: ١، ٢] قلت: ﴿الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣]، قال: ما زال بي هؤلاء حتى كادوا يستنزلونني عن شيء سمعته من النبي - ﷺ -» (٣).\n_________\n(١) صاحب الوساد عبد الله بن مسعود وهو ابن أم عبد، وهو من أفقه الصحابة، واستقرت القراءة في العرضة الأخيرة ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ٣] وهي التي أثبتها الصحابة في عهد عثمان.\n(٢) مسجد إيلياء القدس.\n(٣) كأن أبا الدرداء - ﵁ - لم يسمع إلا بهذه القراءة.","vol":"3","page":166},{"text":"قال الحافظ: ... وفيه قول النبي - ﷺ -: «ذاك الشيطان» فلعل ابن مسعود (١) أشار إلى هذه القصة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1608>٢١ - باب مناقب أبي عُبيدة بن الجرّاح - ﵁ </span>-\n٣٧٤٤ - عن أنس بن مالك أن رسول الله - ﷺ - قال: «إن لكل أمة أمينًا، وإن أميننا أيتها الأمة أبو عُبيدة بن الجراح» (٢).\nقال الحافظ: .... ووقع في حديث أنس عند مسلم «أن أهل اليمن قدموا على النبي - ﷺ - فقالوا: ابعث معنا رجلًا يعلمنا السنة والإسلام، فأخذ بيد أبي عبيدة وقال: هذا أمين هذه الأمة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1609>باب ذكر مصعب بن عُمير </span>(٤)\nقوله (ذكر مصعب بن عمير) أي ابن هاشم بن عبد الدار بن عبد مناف، وقع كذلك في غير رواية أبي ذر الهروي، وكأنه بيض له، وقد تقدم من فضائله في كتاب الجنائز أنه لما استشهد لم يوجد له ما يكفن به.\n_________\n(١) قلت: القائل أبو الدرداء لا ابن مسعود، ثم ذكر الشيخ فلعل أبا الدرداء.\n(٢) - ﵁ -، وهو أحد العشرة.\n(٣) المعروف في الرواية أنهم ما أسلموا وتركوا المباهلة وصالحهم على الخراج، وأهل اليمن أسلموا بعد ذلك.\n(٤) من فضائله أنه أرسله إلى المدينة معلمًا.","vol":"3","page":167},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1610>٢٢ - باب مناقب الحسن والحسين - ﵄ </span>-\nقال نافع بن جُبير عن أبي هريرة «عانق (١) النبي - ﷺ - الحسن»\n٣٧٤٦ - عن الحسن سمع أبا بكرة «سمعت النبي - ﷺ - على المنبر والحسن إلى جنبه، ينظر إلى الناس مرة وإليه مرة ويقول: ابني هذا سيِّد، ولعل الله أن يُصلح به بين فئتين من المسلمين».\n٣٧٤٩ - عن عدي قال: سمعت البراء - ﵁ - قال: «رأيت النبي - ﷺ - والحسن بن علي على عاتقه يقول: اللهم إني أحبُّه فأحبَّه» (٢).\n٣٧٥٠ - عن عقبة بن الحارث قال: «رأيت أبا بكر - ﵁ - وحمل الحسن وهو يقول: بأبي (٣) شبيه بالنبي - ﷺ - ليس شبيه بعليّ. وعلي يضحك».\n٣٧٥٢ - عن أنس قال: «لم يكن أحد أشبه بالنبي - ﷺ - من الحسن بن علي» (٤).\n_________\n(١) الظاهر أن المراد حمله على عاتقه لأنه صغير، مات - ﷺ - وهو ابن سبع وأول الثامنة، والمعانقة مع الكبير.\n(٢) وهما سيدا أهل الجنة - ﵄ - الحسن والحسين.\n(٣) يعني أفديه بأبي. ويحتمل أنه فداه قبل أن يسلم أبوه.\n(٤) قال بعضهم: الحسن يشبهه فيما علا، والحسين فيما نزل في النصف الأسفل - ﵄ -، ولا يستغرب فهما ابنا بنته.","vol":"3","page":168},{"text":"٣٧٥٣ - عن عبد الله بن عمر وسأله عن المحرم- قال شعبة أحسبه يقتل الذباب- فقال: أهل العراق يسألون عن الذباب وقد قتلوا ابن ابنة رسول الله - ﷺ -، وقال النبي - ﷺ -: «هما ريحانتاي من الدنيا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1611>٢٣ - باب مناقب بلال بن رباح مولى أبي بكر - ﵄ </span>-\nوقال النبي - ﷺ - «سمعتُ دفَّ نعليك بين يديَّ في الجنة» (٢).\n٣٧٤٥ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «كان عمر يقول: أبو بكر سيِّدُنا، وأعتق سيِّدنا. يعني بلالًا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1612>٢٤ - باب ذكر ابن عباس - ﵄ </span>-\n٣٧٥٦ - عن ابن عباس قال: «ضمني النبي - ﷺ - إلى صدره وقال: اللهم علَّمه الحكمة» (٤). وعن أبي معمر حدثنا عبد الوارث «وقال: اللهم علِّمه الكتاب». والحكمة: الإصابة في غير النبوة.\n_________\n(١) المحرم يقتل الذباب، البعوض والحشرات، يقتل المؤذيات، خمس يقتلن في الحل ...\n(٢) هذا فيه فضل بلال، وأنه شهد له بالجنة ﵊، وسأله عن أرجى عمل له فذكره.\n(٣) فيه تواضع عمر حيث قال: أبو بكر سيدنا وأعتق سيدنا، وفيه جواز فلان سيدنا حيث لا فتنة، ولكن لا يواجه أنت سيدنا بل يخبر ... وفيه التواضع وأن الأفاضل هم الذين يعرفون لأهل الفضل فضلهم.\n(٤) هذا فضل لابن عباس حيث دعا له النبي - ﷺ - بأن يعلم الكتاب فكان أعلم الناس وأفضلهم - ﵁ -، وكان بيته مناخًا للناس في الطائف ومكة والمدينة وكان أبو جمرة ترجمانًا له لكثرة الناس.","vol":"3","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1613>٢٥ - باب مناقب خالد بن الوليد - ﵁ </span>-\n٣٧٥٧ - عن أحمد (١) بن واقد عن حماد بن زيد عن أيوب عن حُميد بن هلال عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - نعى زيدًا وجعفرًا وابن رواحة للناس قبل أن يأتيهم خبرهم فقال: أخذ الراية زيد فأصيب، ثم أخذ جعفر فأصيب، ثم أخذ ابن رواح فأصيب- وعيناه تذرفان- حتى أخذها سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم» (٢).\nقال الحافظ ... أن خالد بن الوليد فقد قلنسوة فقال: «اعتمر رسول الله - ﷺ - فحلق رأسه، فابتدر الناس شعره (٣) فسبقتهم إلى ناصيته فجعلتها في هذه القلنسوة فلم أشهد قتالًا وهي معي إلا رزقت النصر».\n_________\n(١) أحمد بن عبد الملك بن واقد تُكِّلم فيه بلا حجة.\n(٢) هذا يوم مؤتة سنة تسع من الهجرة، بعثهم النبي - ﷺ - لمواجهة الروم، وأمر عليهم الأمراء الثلاثة ثم اصطلح الناس على خالد فنصره الله وفتح عليه. وفيه البكاء عند المصيبة، وفيه فضل خالد سماه سيفًا من سيوف الله، وذكر ابن كثير إن يوم مؤتة لم يصب فيه إلا ثمانية أو اثنا عشر منهم الأمراء الثلاثة.\n(٣) المقصود إتباع شرع الله ودينه والنصر له أسباب والشعر قد يكون سببًا في النصر للبركة التي فيه، فقلت للشيخ: قول الله ﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾؟ قال نعم بأسبابه. وسألت شيخنا عبد الرحمن البراك عن هذا فقال مثل ما قال شيخنا رحمه الله تعالى. قلت: أثر خالد هذا أخرجه أبو يعلى في مسنده (١٣/ ١٣٨) والحاكم (٣/ ٢٩٩) والطبراني في الكبير (٤/ ١٠٤) وإسناده منقطع فالله أعلم.","vol":"3","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1614>٢٦ - باب مناقب سالم مولى أبي حُذيفة - ﵁ </span>-\n٣٧٥٨ - عن إبراهيم عن مسروق قال: «ذُكر عبد الله عن عبد الله بن عمرو فقال: ذاك رجل لا أزال أحبُّه بعدما سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: استقرئوا القرآن من أربعة: من عبد الله بن مسعود فبدأ به، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل. قال: لا أدري، بدأ بأبي أو بمعاذ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1615>٢٧ - باب مناقب عبد الله بن مسعود - ﵁ </span>-\n٣٧٦٠ - وقال: استقرئوا القرآن من أربعة: «من عبد الله بن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبيِّ بن كعب، ومعاذ بن جبل» (٢).\n٣٧٦١ - عن إبراهيم عن علقمة «دخلت الشام فصليت ركعتين فقلت: اللهم يسر لي جليسًا. فرأيت شيخًا مقبلًا، فلما دنا قلت: أرجو أن يكون استجاب الله. قال: من أين أنت؟ قلت: من أهل الكوفة، قال: أفلم يكن فيكم صاحب النعلين والوساد والمطهرة؟ أوَلم يكن فيكم الذي أُجير من الشيطان؟ أوَلم يكن فيكم صاحبُ السرِّ الذي لا يعلمه غيره؟ كيف قرأ ابن أمِّ عبد ﴿وَاللَّيْلِ﴾ فقرأت ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى (١) وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى (٢) وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى﴾ [الليل: ١ - ٣] قال: اقرأنيها النبي - ﷺ - فاه إلى فيَّ، فما زال هؤلاء حتى كادوا يرُدُّونني» (٣).\n_________\n(١) اللهم ارض عنهم.\n(٢) ﵃.\n(٣) قلت للشيخ: هو أبو الدرداء.","vol":"3","page":171},{"text":"٣٧٦٣ - عن أبي موسى الأشعري قال: «قدمت أنا وأخي من اليمن، فمكثنا حينًا ما نرى إلا أن عبد الله بن مسعود رجل من أهل بيت النبي - ﷺ -، لما نرى من دخوله ودخول أمّه على النبي - ﷺ - (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1616>٢٨ - باب ذكر معاوية - ﵁ </span>-\n٣٧٦٤ - عن ابن أبي مليكة قال: «أوتر معاوية بعد العشاء بركعة وعنده مولى لابن عباس، فأتى ابن عباس، فقال: دعه فإنه قد صحب رسول الله - ﷺ - (٢).\n٣٧٦٥ - عن ابن أبي مليكة «قيل لابن عباس: هل لك في أمير المؤمنين معاوية فإنه ما أوتر إلا بواحدة، قال: إنه فقيه» (٣).\n٣٧٦٦ - عن أبي التَّياح قال: سمعت حُمران بن أبان عن معاوية - ﵁ - قال: «إنكم لتصلون صلاة لقد صحبنا النبي - ﷺ - فما رأيناه يُصلِّيها، ولقد نهى عنهما، يعني الركعتين قبل العصر» (٤).\n_________\n(١) وقد أعطاه الله الفقه في الدين، وكذا غيره من الصحابة. والعالِم يجمع علوم الصحابة يضم علم هذا إلى علم هذا.\n(٢) سب الصحابة كلهم كفر أو عابهم، ومن سب البعض لا، ولكن يزجر فيؤدب.\n(٣) أصاب إنه فقيه، كذا في العيني.\n*وقد صح عن النبي - ﷺ - الوتر ركعة من آخر الليل، وهذا يدل على فقهه - ﵁ -، وقد انشغل بالخلافة - ﵁ -.\n(٤) صدق - ﵁ -، فهي من خصائص النبي - ﷺ -.","vol":"3","page":172},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (باب ذكر معاوية) أي ابن أبي سفيان واسمه صخر ويكنى أيضًا أبا حنظلة ابن حرب بن أمية بن عبد شمس، أسلم قبل الفتح، وأسلم أبواه بعده (١).\nقال الحافظ: ... فكانت ولايته بين إمارة ومحاربة ومملكة أكثر من أربعين سنة متوالية (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1617>٢٩ - باب مناقب فاطمة ﵍</span>\nوقال النبي - ﷺ - «فاطمة سيدة نساء أهل الجنة».\n٣٧٦٧ - عن أبي مُليكة عن المسور بن مخرمة - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «فاطمة بضعة مني، فمن أغضبها أغضبني» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1618>٣٠ - باب فضل عائشة - ﵂ </span>-\n٣٧٦٨ - عن يونس عن ابن شهاب قال أبو سلمة: إن عائشة - ﵂ - قالت: «قال رسول الله - ﷺ - يومًا: يا عائش هذا جبريل يُقرئك السلام. فقلت: وعليه السلام ورحمة الله وبركاته، ترى ما لا أرى. تريد رسول الله - ﷺ -» (٤).\n_________\n(١) هند وأبو سفيان.\n(٢) ﵁.\n(٣) ﵂.\n(٤) هذا فضل كبير لها - ﵂ -.","vol":"3","page":173},{"text":"٣٧٦٩ - عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «كمل من الرجال كثير، ولم يكمُل من النساء إلا مريم بنت عمران وآسية امرأة فرعون. وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام» (١).\n٣٧٧١ - عن القاسم بن محمد «أن عائشة اشتكت، فجاء ابن عباس فقال: يا أم المؤمنين، تقدَمين على فرط صادق، على رسول الله - ﷺ - وعلى أبي بكر» (٢).\n٣٧٧٤ - عن هشام عن أبيه «أن رسول الله - ﷺ - للما كان في مرضه جعل يدور في نسائه ويقول: أين أنا غدًا؟ حرصًا على بيت عائشة. قالت عائشة: فلما كان يومي سكن» (٣).\n٣٧٧٥ - عن هشام عن أبيه قال: كان الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة. قالت عائشة: فاجتمع صواحبي إلى أم سلمة فقلن: يا أم سلمة، والله إن الناس يتحرَّون بهداياهم يوم عائشة، وإنا نريد الخير كما تريده عائشة، فمري رسول الله - ﷺ - أن يأمر الناس أن يُهدوا إليه حيث كان، أو حيث ما دار. قالت فذكرت ذلك أم سلمة للنبي - ﷺ -، قالت: فأعرض عني. فلما عاد إليَّ ذكرت له ذلك، فأعرض عني. فلما كان في الثالثة ذكرت له فقال: يا أم سلمة، لا تؤذيني في عائشة، فإنه والله ما نزل عليَّ الوحي وأنا في لحاف امرأة منكن غيرها» (٤).\n_________\n(١) اجتمعت الأدلة على خمس: عائشة وفاطمة وخديجة ومريم وآسية هن أفضل النساء، وأفضلهن عائشة - ﵂ -.\n(٢) رضي الله عن الجميع.\n(٣) اللهم صلِّ عليه وسلم (كررها ثلاثًا).\n(٤) فضل الله يؤتيه من يشاء.","vol":"3","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1619>٦٣ - كتاب مناقب الأنصار</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1620>١ - باب مناقب الأنصار</span>\n٣٧٧٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «قالت الأنصار يوم فتح مكة- وأعطى قريشًا- (١): والله إن هذا لهو العجب، إن سيوفنا تقطر من دماء قريش، وغنائمنا تُرد عليهم. فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فدعا الأنصار، قال فقال: ما الذي بلغني عنكم؟ - وكانوا لا يكذبون- فقالوا: هو الذي بلغك. قال: أولا ترضون أن يرجع الناس بالغنائم إلى بيوتهم، وترجعون برسول الله - ﷺ - إلى بيوتكم؟ لو سلكت الأنصار واديًا أو شعبًا لسلكت وادي الأنصار أو شعبهم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1621>٣ - باب إخاء النبي - ﷺ - بين المهاجرين والأنصار</span>\n٣٧٨١ - عن حُميد عن انس - ﵁ - قال: «قدم علينا عبد الرحمن ابن عوف وآخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع (٢) - وكان كثير المال- فقال سعد: قد علمت الأنصار أني من أكثرها مالًا، سأقسم مالي بيني وبينك شطرين، ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فأطلِّقها حتى إذا حلِّت تزوجتها. فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك. فلم يرجع يومئذ حتى أفضل شيئًا من سمن وأقط، فلم يلبث إلا يسيرًا حتى جاء رسول الله\n_________\n(١) أعطى قريشًا يتآلفهم بذلك فقال بعض الأنصار ما قال فذكر فضل الأنصار.\n(٢) فيه فضل الأنصار فضل سعد بن الربيع - ﵁ - وفيه فضل التجارة.\nقال أين السوق؟ وفيه شرعية الوليمة ولو بشاة وفيه تخفيف المهور.\n* ما يروى من طيب الرجل ما يظهر ريحه .. الخ؟\nلا أدري عنه، الأصل الطيب عند المرأة والرجل (ذو رائحة). قلت: الخبر في الفرق بين طيب الرجل والمرأة لا يثبت.","vol":"3","page":175},{"text":"- ﷺ - وعليه وضَرٌ من صفرة (١) فقال له رسول الله - ﷺ -: مَهيَم؟ قال: تزوجت امرأة من الأنصار، فقال: ما سُقت فيها؟ قال: وزن نواة من ذهب- أو نواة من ذهب- فقال: أولم ولو بشاة».\n٣٧٨٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قالت الأنصار: أقسم بيننا وبينهم النخل (٢)، قال: لا. قال: يكفوننا المئونة ويشركوننا في الثمر. قالوا: سمعنا وأطعنا».\n٣٧٨٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «آية الإيمان حُبُّ الأنصار، وآية النفاق بُغض الأنصار» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1622>٥ - باب قول النبي - ﷺ - للأنصار: أنتم أحب الناس إليَّ</span>\n٣٧٨٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رسول الله - ﷺ - ومعها صبيٌ لها، فكلمها رسول الله - ﷺ - فقال: والذي نفسي بيده، إنكم أحبُّ الناس إليَّ. مرتين» (٤).\n_________\n(١) من الزعفران، ليس من طيب الرجال أصابه من اختلاطه بالمرأة.\n(٢) وفي المزارعة فقالوا ما قالوا.\n(٣) وهذا يعم الأنصار بعد ذلك.\n(٤) لا يلزم من محبتهم أن يكونوا أفضل من المهاجرين، فالمحبة شيء والأفضلية شيء. تأملت هذا فتبين لي، ومن هذا قوله في عائشة من أحب الناس إلي ولا يلزم فضلها على غيرها.","vol":"3","page":176},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1623>٩ - باب دعاء النبي - ﷺ - «أصلح الأنصار والمهاجرة»</span>\n٣٧٩٥ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا عيش إلى عيش الآخرة فأصلح الأنصار والمهاجرة» (١).\n٣٧٩٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أن رجلًا أتى النبي - ﷺ -، فبعث إلى نسائه، فقلن: ما معنا إلا الماء، فقال رسول الله - ﷺ - من يَضُمُّ- أو يضيف- هذا؟ فقال رجل من الأنصار: أنا. فانطلق به إلى امرأته فقال: أكرمي ضيف رسول الله - ﷺ -. فقالت: ما عندنا إلا قوت صبياني. فقال: هيِّى طعامك، وأصبحي سراجك، ونوِّمي صبيانك إذا أرادوا عشاء. فهيِّأت طعامها، وأصبحت سراجها، ونوَّمت صبيانها، ثم قامت كأنها تُصلح سراجها فأطفأته، فجعلا يُريانه أنهما يأكلان، فباتا طاويين. فلما أصبح غدا إلى رسول الله - ﷺ - فقال: ضحك الله الليلة- أو عَجبَ من فعالكما. فأنزل الله ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ (٢) [الحشر: ٩].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1624>١١ - باب قول النبي - ﷺ - «اقبلوا من مُحسنهم وتجاوزوا عن مسيئهم»</span>\n٣٧٩٩ - حدثني محمود (٣) بن يحيى أبو علي حدثنا شاذان أخو عبدان حدثنا أبي أخبرنا شُعبة بن الحجاج عن هشام بن زيد قال: سمعت أنس\n_________\n(١) فيه شرعية الدعاء للمسلمين بالصلاح والتوفيق والهداية وصلاح ولاة الأمور وصلاح الأحوال.\n(٢) اللهم ارض عنهم.\n(٣) صوابه محمد، كما في الشرح.","vol":"3","page":177},{"text":"ابن مالك يقول: «مر أبو بكر والعباس - ﵄ - بمجلس من مجالس الأنصار وهم يبكون، فقال: ما يُبكيكم؟ قالوا «ذكرنا مجلس النبي - ﷺ - منّا. فدخل على النبي - ﷺ - فأخبره بذلك، قال فخرج النبي - ﷺ - وقد عصبَ على رأسه حاشية بُرد، قال فصعد المنبر، ولم يصعده بعد ذلك اليوم، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أوصيكم بالأنصار، فإنهم كَرشي وعيبَتي، وقد قضَوا الذي عليهم وبقى الذي لهم، فاقبلوا من محُسنهم، وتجاوزوا عن مُسيئهم» (١).\n٣٨٠٠ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «خرج رسول الله - ﷺ - وعليه مِلْحفة متعطِّفًا بها على منكبيه، وعليه عصابة دسماء، حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس إن الناس يكثرون وتقل الأنصار حتى يكونوا كالملح في الطعام، فمن ولى منكم أمرًا يضُرُّ فيه أحدًا أو ينفعه فليقبل من مُحسنهم ويتجاوز عن مُسيئهم» (٢).\n٣٨٠١ - عن أنس - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «الأنصار كَرشي وعَيبَتي، والناس سيكثرون ويقلُّون، فاقبلوا من محسنهم وتجاوزوا عن مُسيئهم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1625>١٢ - باب مناقب سعد بن معاذ - ﵁ </span>-\n٣٨٠٢ - عن البراء - ﵁ - قال: «أهديت للنبي - ﷺ - حُلة حرير،\n_________\n(١) اللهم ارض عنهم (مرتين).\n(٢) اللهم ارض عنهم.\n(٣) اللهم ارض عنهم.","vol":"3","page":178},{"text":"فجعل أصحابه يمسُّونها ويعجبون من لينها، فقال: أتعجبون من لين هذه؟ لمناديل سعد بن معاذ خير منها أو ألين» (١).\n٣٨٠٣ - عن جابر - ﵁ - قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «اهتز العرش لموت سعد بن معاذ» وعن الأعمش حدثنا أبو صالح عن جابر عن النبي - ﷺ - مثله «فقال رجل لجابر: فإن البراء يقول اهتزَّ السَّرير فقال: إنه كان بين هذين الحيَّين ضغائن، سمعت النبي - ﷺ - يقول: «اهتز (٢) عرش الرحمن لموت سعد بن معاذ».\n٣٨٠٤ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «أن أناسًا نزلوا على حكم سعد بن معاذ، فأرسل إليه فجاء على حمار، فلما بلغ قريبًا من المسجد قال النبي - ﷺ -: قوموا إلى خيركم- أو سيِّدكم- فقال: يا سعد، إن هؤلاء تزلوا على حكمك قال: فإني أحكم فيهم أن تُقتل مقاتلتهم، وتُسبى ذراريهم (٣). قال: حكمت بحكم الله، أو بحكم الملك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1626>١٣ - باب منقبة أسيد بن حُضير وعباد بن بشر - ﵄ </span>-\n٣٨٠٥ - «عن أنس - ﵁ - أن رجلين خرجا من عند النبي - ﷺ - في ليلة مظلمة، وإذا نور بين أيديهما حتى تفرَّقا فتفرق النور معهما» (٤).\n_________\n(١) فيه فضل سعد فإنه من أهل الجنة وهو سيد الأوس.\n(٢) لشدة المصيبة، والسرير هو العرش، - ﵁ -.\n(٣) منقبة عظيمة وافق حكم الله.\n(٤) سهرا عند النبي - ﷺ - فلما انقلبا أضاء لهما سوطهما فلما تفرقا أضاء سوط كل واحد.","vol":"3","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1627>١٤ - باب مناقب معاذ بن جبل - ﵁ </span>-\n٣٨٠٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - سمعت النبي - ﷺ - يقول: «استقرئوا القرآن من أربعة: من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأُبىّ، ومعاذ بن جبل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1628>١٥ - باب منقبة سعد بن عُبادة - ﵁ </span>-\n٣٨٠٧ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال أو أسيد قال رسول الله - ﷺ -: «خير دور الأنصار بنو النجار، ثم بنو عبد الأشهل، ثم بنوا الحارث ابن الخزرج، ثم بنو ساعدة، وفي كلَّ دور الأنصار خير، فقال سعد بن عبادة- وكان ذا قدَم في الإسلام-: أرى رسول الله - ﷺ - قد فضل علينا. فقيل له: قد فضلَّكم على ناس كثر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1629>١٦ - باب مناقب أُبَيَّ بن كعب - ﵁ </span>-\n٣٨٠٩ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال النبي - ﷺ - لأُبيّ: «إن الله أمرني أن أقرأ عليك ﴿لَمْ لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ﴾ [البينة: ١] قال: وسمّاني؟ قال: نعم. فبكى» (٣).\n_________\n(١) - ﵃ - يسر الله لهم العناية بالقرآن.\n(٢) هل قتله الجن؟\nيروى ذلك ويحتاج إلى تثبيت. قلت: نقل ابن عب البر اتفاقهم على أنه وجد ميتًا في مغتسله. قال: وقد قيل إن الجن قتلته.\n(٣) - ﵁ -، الله أكبر.","vol":"3","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1630>١٨ - باب مناقب أبي طلحة - ﵁ </span>-\n٣٨١١ - عن أنس - ﵁ - قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - ﷺ -، وأبو طلحة بين يدي النبي - ﷺ - مُجوَّب به عليه بحَجَفة له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد القدِّ يكسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه الجعبة من النَّبل، فيقول: انثرها لأبي طلحة، فأشرف النبي - ﷺ - ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: يا نبيَّ الله، بأبي ان وأمي، لا تُشرفْ يصيبُك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سُليم وإنهما لمشمِّرتان أرى خَدَمَ سوقهما تُنقزان القرَب على مُتونهما، تفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتُفرغانه في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يد أبي طلحة إما مرَّتين وإما ثلاثًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1631>١٩ - باب مناقب عبد الله بن سلام - ﵁ </span>-\n٣٨١٢ - عن سعد بن أبي وقاص عن أبيه قال: «ما سمعت النبي - ﷺ - يقول لأحد يمشي على الأرض: إنه من أهل الجنة (٢)، إلا لعبد الله بن سلام. قال: وفيه نزلت هذه الآية ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ﴾ [الأحقاف: ١٠] الآية. قال: لا أدري قال مالك الآية أو في الحديث».\n_________\n(١) للنعاس أمنة من الله.\n(٢) يحتمل قال سعد ذلك بعد موت العشرة المبشرين، ويحتمل أنه ذكر من كان حيًا، وإلا سعد لا يخفى عليه العشرة.","vol":"3","page":181},{"text":"٣٨١٤ - عن سعيد بن أبي بُردة عن أبيه (١) قال: «أتيت المدينة فلقيت عبد الله بن سلام - ﵁ - فقال: ألا تجيء فأطعمك سويقًا وتمرًا وتدخل في بيت؟ ثم قال: إنك في أرض الرِّبا بها فاش، إذا كان لك على رجل حق فأهدَى إليك حمل تبن أو حمل شعير أو حمل قَتٍّ فإنه ربا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1632>٢٠ - باب تزويج النبي - ﷺ - خديجة وفضلها - ﵂ </span>-\n٣٨١٥ - عن هشام بن عروة عن أبيه قال: سمعت عبد الله بن جعفر عن عليِّ بن أبي طالب - ﵃ - عن النبي - ﷺ - قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «خير نسائها مريم، وخير نسائها خديجة» (٣).\nقال الحافظ: ... وللنسائي (٤) من حديث أنس قال «قال جبريل للنبي - ﷺ -\n_________\n(١) مختلف في اسمه، قيل: عامر وقيل: الحارث.\n(٢) أذا أهداه المدين لصاحب الدين استفاد إنظاره، وهذا من معاني قول أهل الجاهلية إما أن تقضي وإما أن تربي.\n(٣) أفضل نساء المؤمنين وأفضل نساء الجنة خمس (خديجة وعائشة وفاطمة وآسية ومريم) ﵅.\n(٤) قلت: في الكبرى حديث رقم ٨٣٥٩ من طريق عبد الرزاق عن جعفر ابن سليمان عن ثابت عن أنس به وجعفر فيه كلام .. وقد تفرد به. وفي الباب في مسألة رد السلام على المسلم والمبلغ ما أخرجه أحمد وأبو داود والنسائي في الكبرى، وفي أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: إن أبي يقرأ عليك السلام. قال: عليك وعلى أبيك السلام .. وفي إسناده مجاهيل. وجزم ابن القيم في الهدي (٢/ ٤٢٧) بأن هديه عند إرسال السلام، رد السلام على المسلم والمبلغ، وقد روى ابن السني بإسناد فيه نظر ما يدل عليه.","vol":"3","page":182},{"text":"إن الله يقرئ خديجة السلام ... وفيه وعلى جبريل السلام وعليك يا رسول الله السلام .. قال الحافظ: ... ويستفاد منه رد السلام على من أرسل وعلى من بلغه ..».\nقال الحافظ: ... هذه القصة «فقال - ﷺ -: ما أبدلني الله خيرًا منها، آمنت بي إذ كفر بي الناس» (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1633>٢١ - باب ذكر جرير بن عبد الله البَجَليِّ - ﵁ </span>-\n٣٨٢٣ - عن قيس عن جرير بن عبد الله قال: «كان في الجاهلية بيت يقال له ذو الخلَصة، وكان يقال له الكعبة اليمانية أو الكعبة الشامية. فقال لي رسول الله - ﷺ -: هل أنت مريحي من ذي الخلَصة (٢)؟ قال: فنفرت إليه في خمسين ومائة فارس من أحمس، قال: فكسرناه، وقتلنا من وجدنا عنده، فأتينا فأخبرناه، فدعا لنا ولأحمس» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1634>٢٢ - باب ذكر حُذيفة بن اليمان العبسيّ - ﵁ </span>-\n٣٨٢٤ - عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة - ﵂ - قالت: «لما كان يوم أُحد هُزم المشركون هزيمة بيِّنة، فصاح إبليس: أي عبادَ الله أُخراكم. فرجعت أولاهم على أخراهم، فاجتلدت مع أخراهم. فنظر\n_________\n(١) هذه الرواية شاذة، وعائشة أفضل من خديجة لقوله «وفضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام».\n(٢) وذو الخلصة يعود في آخر الزمان «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على صنم يقال ذو الخلصة».\n(٣) وفيه تقدير أهل الجاه والفضل وكبراء القوم تأليفا لقلبه وتقديرًا لقومه.","vol":"3","page":183},{"text":"حذيفة فإذا هو بأبيه، فنادى: أي عباد الله، أبي، أبي، فقالت، فوالله ما احتجزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة: غفر الله لكم. قال أبي: فوالله ما زالت في حُذيفة منها بقية خير حتى لقى الله - ﷿ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1635>٢٣ - باب ذكر هند بنت عتبة - ﵂ </span>-\n٣٨٢٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «جاءت هند بنت عتبة فقالت: يا رسول الله، ما كان على ظهر الأرض من أهل خباء أحبُّ إليَّ أن يذلُّوا من أهل خبائك، ثم ما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلىَّ أن يعزوا من أهل خبائك (٢). قال: وأيضًا والذي نفسي بيده. قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسيِّك، فهل عليَّ حرج أن أُطعم من الذي له عيالنا؟ قال: لا أراه إلا بالمعروف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1636>٢٤ - باب حديث زيد بن عمرو بن نُفيل</span>\n٣٨٢٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح قبل أن ينزل على النبي - ﷺ - الوحي، فقُدِّمت إلى النبي - ﷺ - سُفرة، فأبى أن يأكل منها. ثم قال زيد: إني لست آكل مما تذبحون على أنصابكم، ولا آكل إلا ما ذُكر اسم الله عليه (٣) وأن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ويقول: الشاة خلَقها الله، وأنزل لها\n_________\n(١) وذلك لأنهم غلطوا فيه لأجل اختلاطهم في أرض المعركة.\n(٢) وهذا يفيد أن هندًا كانت من شر الناس ثم هداها الله فكانت من خير الناس - ﵂ -.\n(٣) هل أكل - ﷺ - من ذبائحهم؟ الأمر في هذا واسع ولا يؤاخذ بشيء قبل الوحي فإن عصمه الله فهو (حق).","vol":"3","page":184},{"text":"من السماء الماء، وأنبت لها من الأرض، ثم تذبحونها على غير اسم الله، إنكارًا لذلك وإعظامًا له».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1637>٢٥ - باب بنيان الكعبة</span>\n٣٨٢٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «لما بنيت الكعبة ذهب النبي - ﷺ - وعباس ينقلان الحجرة، فقال عباس للنبي - ﷺ -: اجعل إزارك على رقبتك يقك من الحجارة، فخرَّ إلى الأرض، وطمحت عيناه إلى السماء، ثم أفاق فقال: إزاري إزاري، فشدَّ عليه إزاره» (١).\n٣٨٣٠ - عن عمرو بن دينار وعبيد بن أبي يزيد قالا: «لم يكن على عهد النبي - ﷺ - حول البيت حائط، كانوا يصلون حول البيت، حتى كان عمر فبنى حوله حائطًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1638>٢٦ - باب أيام الجاهلية</span>\n٣٨٣٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كانوا يرون أن العمرة في أشهر الحج من الفجور في الأرض، وكانوا يسمُّون المحرَّم صفر ويقولون: إذا برأ الدَّبر، وعفا الأثر، حلَّت العمرة لمن اعتمر. قال فقدم رسول الله - ﷺ - وأصحابه رابعة مُهلِّين بالحج، وأمرهم النبي - ﷺ - أن يجعلوها عمرة، قالوا: يا رسول الله، أي الحل؟ قال: الحل كله» (٣).\n_________\n(١) استقبح بروز العورة وسقط مغشيًا عليه، وهذا حينما كان صغيرًا قبل الوحي.\n(٢) حائط المسجد. قلت: يعني بينه وبين المباني.\n(٣) لإبطال ما كانوا يعتدونه.","vol":"3","page":185},{"text":"٣٨٣٤ - عن قيس بن أبي حازم قال: «دخل أبو بكر على امرأة من أحمس يقال لها زينب، فرآها لا تكلّم، فقال: ما لها لا تكلّم؟ (١) قالوا: حجّت مصمتة. قال لها: تكلَّمي، فإن هذا لا يحل، هذا من عمل الجاهلية. فتكلمت فقالت: من أنت؟ قال: امرؤ من المهاجرين، قالت: أي المهاجرين؟ قال: من قريش، قالت: من أي من قريش أنت؟، قال: إنك لسؤول، أنا أبو بكر، قالت: ما بقاؤنا على هذا الأمر الصالح الذي جاء الله به بعد الجاهلية؟ قال: بقاؤكم عليه ما استقامت بكم أئمتكم. قالت: وما الأئمة؟ قال: أما كان لقومك رؤوس وأشراف يأمرونهم فيطيعونهم؟ قالت: بلى. قال: فهم أولئك على الناس».\n٣٨٣٦ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «ألا من كان حالفًا فلا يحلف إلا بالله، فكانت قريش تحلف بآبائها فقال: لا تحلفوا بآبائكم» (٢).\n٣٨٣٧ - عن عبد الرحمن بن القاسم حدثه أن القاسم كان يمشي بين يدي الجنازة ولا يقوم لها، ويخبر عن عائشة قالت: كان أهل الجاهلية يقومون لها يقولون إذا رأوها: «كنت في أهلك ما أنت مرَّتين» (٣).\n٣٨٤٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان لآبي بكر غلام يخرج له الخراج، وكان أبو بكر يأكل من خراجه، فجاء يومًا بشيء فأكل منه أبو\n_________\n(١) المشروع الكلام الخير لا الصمت.\n(٢) وفي حديث ابن عمر «من حلف بغير الله فقد أشرك».\n(٣) وعلل القيام بقوله: إن للموت فزعًا إنما قمنا للملائكة أليست نفسًا.\nالقيام مستحب، وقد قام وقعد ﵊.","vol":"3","page":186},{"text":"بكر، فقال له الغلام: أتدري ما هذا؟ فقال أبو بكر: وما هو؟ قال: كنت تكهَّنت لإنسان في الجاهلية، وما أُحسن الكهانة، إلا أني خدعته فأعطاني بذلك، فهذا الذي أكلت منه. فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه» (١).\n٣٨٤٣ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «كان أهل الجاهلية يتبايعون لحوم الجزور إلى حبل الحبَلة. قال: وحبل الحبلة أن تُنتج الناقة ما في بطنها، ثم تحمل التي نُتجت. فنهاهم النبي - ﷺ - عن ذلك» (٢).\n٣٨٤٤ - عن غيلان بن جرير «كنا نأتي أنس بن مالك فيحدثنا عن الأنصار، وكان يقول لي: فعل قومُك كذا وكذا يوم كذا وكذا، وفعل قومك كذا وكذا يوم كذا وكذا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1639>٢٧ - باب القسامة في الجاهلية</span>\n٣٨٤٥ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «إن أول قسامة كانت في الجاهلية لفينا بني هاشم: كان رجل من بني هاشم استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى، فانطلق معه في إبله، فمرَّ به رجل (٤) من بني هاشم قد\n_________\n(١) لأنه كسب خبيث، وفعل أبي بكر لا يجب لأن فيه مشقة. قلت: يقال مستحب أو مباح؟ قال: قد يقال مستحب.\nفائدة: قلت وقع لعمر الاستفراغ (الاستقاءة) أخرجه مالك في الموطأ بسند منقطع، وذلك لما أعجب عمر اللبن فسأل عنه فقيل من لبن الصدقة، فاستفرغه.\n(٢) لما فيه من الجهل.\n(٣) للعظة والعبرة.\n(٤) إن كانوا قليلين اثنين مثلًا كل واحد يحلف ٢٥ يمينًا وهكذا.","vol":"3","page":187},{"text":"انقطعت عُروة جوالقه فقال: أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي لا تنفر الإبل فأعطاه عقالًا فشدَّ به عروة جوالقه. فلما نزلوا عُقلت الإبل إلا بعيرًا واحدًا، فقال الذي استأجره: ما شأن هذا البعير لم يُعقل من بين الإبل؟ قال: ليس له عقال. قال: فأين عقاله؟ قال فحذفه بعصًا كان فيها أجله. فمر به رجل من أهل اليمن، فقال: أتشهد الموسم؟ قال: ما أشهد وربما شهدته. قال: هل أنت مبلغ عني رسالة مرة من الدهر؟ قال: نعم. قال: فكتب: إذا أنت شهدت الموسم فناد يا آل قريش، فإذا أجابوك فناد يا آل بني هاشم، فإن أجابوك فاسأل عن أبي طالب فأخبره أن فلانًا قتلَني في عقال. ومات المستأجر. فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب فقال: ما فعل صاحبُنا؟ قال: مرض فأحسنت القيام عليه، فوليت دفنه. قال: قد كان أهل ذاك منك. فمكث حينًا ثم إن الرجل الذي أوصى إليه أن يبلغ عنه وافى الموسم فقال: يا آل قريش، قالوا: هذه قريش. قال يا بني هاشم، قالوا: هذه بنو هاشم. قال: أين أبو طالب؟ قالوا: هذا أبو طالب. قال أمرني فلان أن أبلغك رسالة أن فلانًا قتله في عقال. فأتاه أبو طالب فقال له: اختر منا إحدى ثلاث: إن شئت أن تؤدى مائة من الإبل فإنك قتلت صاحبنا، وإن شئت حلف خمسون من قومك إنك لم تقتله، وإن أبيت قتلناك به. فأتى قومه فقالوا نحلف.\nفأتته امرأة من بني هاشم كانت تحت رجل منهم قد ولدت له فقالت: يا أبا طالب أحبُّ أن تجيز ابني هذا برجل من الخمسين ولا تُصبر يمينه حيث تُصبر الأيمان، ففعل، فأتاه رجل منهم فقال: يا أبا طالب خمسين رجلًا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل، يصيب كل رجل بعيران، هذا بعيران فاقبلهما مني ولا تصبر يميني حيث تُصبر الأيمان، فقبلهما. وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا. قال ابن عباس: فو الذي","vol":"3","page":188},{"text":"نفسي بيده ما حال الحول ومن الثمانية وأربعين عينٌ تطرف» (١).\n٣٨٤٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان يوم بُعاث يومًا قدَّمه الله لرسوله - ﷺ -، فقدم رسول الله - ﷺ - وقد افترق ملأهم، وقُتلت سرواتهم وجُرِّحوا، قدَّمه الله لرسوله - ﷺ - في دخولهم في الإسلام» (٢).\n٣٨٤٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «ليس السعي ببطن الوادي بين الصفا والمروة سُنَّة (٣)، إنما كان أهل الجاهلية يسعونها ويقولون: لا نُجيز البطحاء إلا شدًا».\n٣٨٤٩ - عن عمرو بن ميمون قال: «رأيت في الجاهلية قردة اجتمع عليها قِردة قد زنت فرجموها، فرجمتها معهم» (٤).\n٣٨٥٠ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «خلال من خلال الجاهلية: الطعن في الأنساب، والنِّياحة- ونسي الثالثة- قال سفيان: ويقولون إنها الاستسقاء بالأنواء» (٥).\n_________\n(١) واللوث العداوة، أو بشهادة نساء، والقرائن.\n* القسامة أقرها الإسلام لما فيها من المصالح العظيمة، وهي أن يقتل إنسان ويشتبه في قاتله فلأولياء المقتول أن يحلفوا خمسين يمينًا، ومثل ذلك يحلف المتهمون خمسين يمينًا أنهم ما فعلوا وقد قضى بها النبي - ﷺ - في خيبر.\n(٢) هذا من رحمة الله إرهاصًا وتسهيلًا وتيسيرًا.\n(٣) هذا رأيه، والأقرب أنه سنة، وهذا خفي عليه.\n(٤) ابتسم شيخنا وقال: الله المستعان.\n(٥) التسمية بحجر إسماعيل؟ لا أعلم لها أصلًا.","vol":"3","page":189},{"text":"قال الحافظ: ... وأجاب الجمهور عن ذلك بأنه - ﷺ - قال ذلك قبل أن يوحى إليه بحقيقة الأمر في ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1640>٢٨ - باب مبعث النبي - ﷺ </span>-\nمحمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصيِّ بن كلاب ابن مرة ابن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر بن كنانة ابن خزيمة ابن مُدركة بن الياس بن مُضر بن نزار بن معدِّ بن عدنان (٢).\n٣٨٥١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أُنزل على رسول الله - ﷺ - وهو ابن أربعين، فمكث بمكة ثلاث عشرة سنة؛ ثم أمر بالهجرة، فهاجر إلى المدينة، فمكث بها عشر سنين، ثم توفي - ﷺ -» (٣).\n_________\n(١) ولهذا أخبر أن الممسوخ لا يعيش أكثر من ثلاثة أيام.\nفائدة: قال شيخنا: حدثني بعض بني غامد عن أحوال القردة وهي عندها غيرة قال: رأيت قردًا وقردة كبيرين في السن فشم القرد القردة فعلم أنها فعلت ووقع عليها غيره فضربها فقتلها، ثم تتبع أثر من وقع عليها فوجده فقتله ا. هـ-بمعناه القريب.\n(٢) هذا محفوظ من نسبه - ﷺ -، واختلفوا فيما بين عدنان إلى إسماعيل مع إجماعهم أنه من ولد إسماعيل بن إبراهيم، قيل: بين عدنان وإسماعيل خمسة أو ستة.\n(٣) وعمره ثلاث وستون.\n* أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الصالحون، فلا بد من الصبر والتأسي.","vol":"3","page":190},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1641>٢٩ - باب ما لقى النبي - ﷺ - وأصحابه من المشركين بمكة</span>\n٣٨٥٢ - عن قيس قال سمعت خبابًا يقول: «أتيت النبي - ﷺ - وهو متوسد بُردة وهو في ظل الكعبة- وقد لقينا من المشركين شدة- فقلت: يا رسول الله، ألا تدعو الله لنا؟ فقعد وهو محمرٌّ وجهه فقال: لقد كان من قبلكم ليمشَط الحديد، ما دون من لحم أو عصب، ما يصرفه ذلك عن دينه ويوضع الميشار على مفرق رأسه فيُشقُّ باثنين، ما يصرفه ذلك عن دينه. وليُتمَّنَّ الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت ما يخاف إلا الله» زاد بيان (١) «والذئب على غنمه».\n٣٨٥٣ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «قرأ النبي - ﷺ - النجم فسجد، فما بقي أحد إلا سجد، إلا رجل رأيته أخذ كفًا من حصى فرفعه، فسجد عليه وقال: هذا يكفيني. فلقد رأيته بعد قُتل كافراُ بالله» (٢).\n٣٨٥٤ - عن عبد الله - ﵁ - قال: بينا النبي - ﷺ - ساجد وحوله ناس من قريش جاء عقبة بن أبي مُعيط بسَلى جزور فقذفه على ظهر النبي - ﷺ -، فلم يرفع رأسه، فجاءت فاطمة ﵍ فأخذته من ظهره ودعت على من صنع، فقال النبي - ﷺ -: اللهم عليك الملأ من قريش: أبا جهل بن هاشم وعتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعة وأمية بن خلف- أو أبيّ بن خلف، شعبة الشاك- فرأيتهم قُتلوا يوم بدر، فأُلقوا في بثر، غير أمية بن خلف أو أبي تقطَّعت أوصاله فلم يُلق في البئر» (٣).\n_________\n(١) هذا كان أولًا والأحكام شرعت بالمدينة.\n(٢) هو أمية بن خلف.\n(٣) وهؤلاء قتلوا يوم بدر لخبثهم، إلا أبي بن خلف قتل يوم أحد قتله النبي - ﷺ -.","vol":"3","page":191},{"text":"٣٨٥٥ - عن سعيد بن جُبير قال: «أمرني عبد الرحمن بن أبزى قال: سل ابن عباس عن هاتين الآيتين ما أمرهما؟ ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ﴾ [الأنعام: ١٥١] ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ [النساء: ٩٣] فسألت أبن عباس، فقال: لما أنزلت التي في الفرقان [٦٨] قال مشركو أهل مكة: فقد قتلنا النفس التي حرم الله، ودعونا مع الله إلهًا آخر، وقد أتينا الفواحش، فأنزل الله [الفرقان: ٧٠] ﴿إِلَّا مَنْ تَابَ وَآمَنَ﴾ الآية، فهذه لأولئك، وأما التي في النساء [٩٣] الرجل إذا عرف الإسلام وشرائعه ثم قَتَل فجزاؤه جهنم، فذكرته لمجاهد فقال: إلا من ندم» (١).\n٣٨٥٦ - عن عروة بن الزبير قال: سألت ابن عمرو ابن العاص: أخبرني بأشدِّ شيء صنعه المشركون بالنبي - ﷺ - قال: بينا النبي - ﷺ - يصلي في حجر الكعبة، إذ أقبل عقبة بن أبي مُعيط فوضع ثوبه في عنقه فخنقه خنقًا شديدًا، فأقبل أبو بكر حتى أخذ بمنكبه ودفعه عن النبي - ﷺ - قال: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ﴾ (٢) [غافر: ٢٨] الآية ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1642>٣٢ - باب ذكر الجن وقول الله تعالى\n﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾</span>\n٣٨٦٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - «أنه كان يحمل مع النبي - ﷺ - إداوة لوضوئه وحاجته.\nفبينما هو يتبعه بها فقال: من هذا؟ فقال: أنا أبو هريرة. فقال: أبغني أحجارًا استنقض بها، ولا تأتني بعظم ولا بروثة.\nفأتيته\n_________\n(١) وهذا هو الصواب، من تاب تاب الله عليه.\n(٢) وكان عقبة بن أبي معيط شديد العداوة للنبي - ﷺ -، وكذا النضر بن الحارث فأسرا يوم بدر وضربت أعناقهما.","vol":"3","page":192},{"text":"بأحجار أحملها في طرف ثوبي حتى وضعت إلى جنبه، ثم انصرفت حتى إذا فرغ مشيت معه فقلت: ما بال العظم والروثة؟ قال: هما من طعام الجن، وإنه أتاني وفد جنِّ نصيبين- ونِعم الجن- فسألوني الزاد، فدعوت الله لهم أن لا يمرِّوا بعظم ولا بروثة إلا وجدوا عليها طُعمًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1643>٣٣ - باب إسلام أبي ذر الغفاري - ﵁ </span>-\n٣٨٦١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «لما بلغ أبا ذر مبعث النبي - ﷺ - قال لأخيه: اركب إلى هذا الوادي فأعلم لي عِلم هذا الرجل الذي يزعم أنه نبي يأتيه الخبر من السماء، وأسمع من قوله ثم ائتني. فأنطلق الأخ حتى قدمه وسمع من قوله، ثم رجع إلى أبي ذر فقال له: رأيته يأمر بمكارم الأخلاق (٢)، وكلامًا ما هو بالشعر. فقال: ما شفيِتَني مما أردت. فتزود وحمل شنَّة له فيها ماء حتى قدم مكة، فأتى المسجد، فالتمس النبي - ﷺ - ولا يعرفه، وكره أن يسأل عنه، حتى أدركه بعض الليل، فرآه علىٌّ فعرف أنه غريب، فلما رآه تبعه، فلم يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء حتى أصبح، ثم أحتمل قربته وزاده إلى المسجد، وظل ذلك اليوم ولا يراه النبي - ﷺ - حتى أمسى فعاد إلى مضجعه، فمر به عليٌ فقال: أما نال الرجل أن يعلم منزله؟ فأقامه، فذهب به معه، لا يسأل واحد منهما صاحبه عن شيء، حتى إذا كان يوم الثالث فعاد عليٌ على مثل ذلك، فأقام معه ثم\n_________\n(١) من أدرك النبي وآمن من الجن يسمى صحابيًا ووجه إدخالهم في مناقب الأنصار أنهم أسلموا وتبعوا فهم من الأنصار.\n(٢) «إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق» وفي اللفظ الآخر «لأتمم صالح الأخلاق» وكان ينهى عن سفساف الأخلاق ورديئها.","vol":"3","page":193},{"text":"قال: ألا تحدثني ما الذي أقدمك؟ قال: إن أعطيتني عهدًا وميثاقًا لترشدني فعلت. ففعل، فأخبره، قال: فإنه حق، وهو رسول الله - ﷺ -، فإذا أصبحت فاتبَعني، فإني إن رأيتُ شيئًا أخاف (١) عليك قمت كأني أريق الماء، فإن مضيت فاتبعني حتى تدخل مدخلي، ففعل، فأنطلق يقفوه، حتى دخل على النبي - ﷺ -، ودخل معه فسمع من قوله وأسلم مكانه. فقال له النبي - ﷺ -: ارجع إلى قومك (٢)\nفأخبرهم حتى يأتيك أمري. قال: والذي نفسي بيده لأصرُخنَّ بها بين ظهرانيهم. فخرج حتى أتى المسجد، فنادى بأعلى صوته: أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله.\nثم قام القوم فضربوه حتى أوجعوه. وأتى العباس فأكبَّ عليه قال: ويلكم، ألستم تعلمون أنه من غِفار، وأن طريق تجاركم إلى الشام؟ فأنقذه منهم. ثم عاد من الغد لمثلها فضربوه وثاروا إليه، فأكبَّ العباس عليه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1644>٣٤ - باب إسلام سعيد بن زيد - ﵁ </span>-\n٣٨٦٢ - عن قيس قال: «سمعت سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل في مسجد الكوفة يقول: والله لقد رأيتني وإن عمر لموثقي على الإسلام قبل أن يُسلم عمر، ولو أن أُحُدًا ارفضَّ للذي صنعتم بعثمان لكان محقوقًا أن يرفض» (٣).\n_________\n(١) الخوف من المشركين، فإنهم لو علموا أنه أتى ليسمع من النبي - ﷺ - آذوه.\n(٢) قلت: ما فهم أبو ذر الوجوب؟\n\nقال: خشي عليه الأذى أو يرتد، وأخذ أبو ذر بالقوة.\n(٣) سعيد ابن عم عمر، ومعنى قوله: لو أن أحدًا تدكدك للجريمة التي فعلتموها لكان يقع.","vol":"3","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1645>٣٥ - باب إسلام عمر بن الخطاب - ﵁ </span>-\n٣٨٦٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: «لما أسلم عمر، اجتمع الناس عند داره وقالوا: صبأ عمر- وأنا غلام فوق ظهر بيتي- فجاء رجل عليه قباء من ديباج فقال: قد صبأ عمر، فما ذاك؟ فأنا له جار قال: فرأيت الناس تصدَّعوا عنه. فقلت من هذا؟ قالوا: العاص بن وائل» (١).\n٣٨٦٦ - عن عبد الله بن عمر قال: «ما سمعت عمر لشيء قط يقول إني لأظنه كذا إلا كان كما يظن (٢). بينما عمر جالس إذ مر به رجل جميل فقال عمر: لقد أخطأ ظني، أو إن هذا على دينه في الجاهلية، أو لقد كان كاهنهم، علىَّ الرجل. فدُعي له، فقال له ذلك. فقال: ما رأيت كاليوم استُقبل به رجل مسلم. قال: فإني أعزمُ عليك إلا ما أخبرتني. قال: كنت كاهنهم في الجاهلية. قال: فما أعجبُ ما جاءتك به جنِّيَّتُك؟ قال: بينما أنا يومًا في السوق، جاءتني أعرف فيما الفزع فقالت: ألم تر الجنَّ وإبلاسها، ويأسها من بعد إنكاسها، ولحوقها بالقلاص وأحلاسها.\nقال عمر: صدق، بينما أنا نائم عند آلهتهم، إذ جاء رجل بعجل فذبحه، فصرخ به صارخ لم أسمع صارخًا قط أشد صوتًا منه يقول: يا جَليحْ، أمرٌ نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فوثب القوم. قلت: لا أبرح حتى أعلم ما وراء هذا. ثم نادى: يا جَليحْ، أمرٌ نجيح، رجل فصيح، يقول: لا إله إلا الله. فقمت، فما نشبنا أن قيل: هذا نبيٌ» (٣).\n_________\n(١) لأن له وجاهة، الله المستعان.\n(٢) كان موفقًا ملهمًا - ﵁ -.\n(٣) وهذا من الآيات التي أقامها الله تأييدًا لدينه ولصدق رسوله - ﷺ - أخبار الجن وغيرها.","vol":"3","page":195},{"text":"٣٨٦٧ - عن قيس قال: «سمعت سعيد بن زيد يقول للقوم: لو رأيتُني موثقي عمر على الإسلام أنا وأخته، وما أسلم، ولو أن أُحُدًا انقضَّ لما صنعتهم بعثمان لكان محقوقًا أن ينقض» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1646>٣٦ - باب انشقاق القمر</span>\n٣٨٦٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن أهل مكة سألوا رسول الله - ﷺ - أن يُريهم آية، فأراهم القمر شقَّتين، حتى رأوا حراء بينهما» (٢).\nقال الحافظ: ... وقد خفي على بعض الناس فادعى أن انشقاق القمر وقع مرتين، وهذا مما يعلم أهل الحديث والسير أنه غلط فإنه لم يقع إلا مرة واحدة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1647>٣٧ - باب هجرة الحبشة</span>\n٣٨٧٢ - عن عروة بن الزبير «أن عُبيد الله بن عدي بن الخيار أخبره أن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث قالا له: ما يمنعك أن تكلم خالك عثمان في أخيه الوليد بن عقبة، وكان أكثر الناس فيما فعل به. قال عُبيد الله: فانتصبت لعثمان حين خرج إلى الصلاة فقلت له: إن لي إليك حاجة، وهي نصيحة. فقال: أيها المرء، أعوذ بالله منك. فانصرفت. فلما قضيت الصلاة جلست إلى المسور وإلى ابن عبد يغوث فحدثتهما بما\n_________\n(١) لعظم الجريمة وسعيد زوج فاطمة.\n(٢) هذا من الآيات العظيمة قال تعالى ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ لكن (وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون).\n(٣) القول بأنه انشق مرتين وهم من بعض الرواة، وقال: الأقرب أنه تصحيف.","vol":"3","page":196},{"text":"قلت لعثمان وقال لي. فقالا: قد قضيت الذي كان عليك. فبينما أنا جالس معهما إذ جاءني رسول عثمان، فقالا لي: قد ابتلاك الله. فانطلقت حتى دخلت عليه، فقال: ما نصيحتك التي ذكرت آنفًا؟ قال فتشهدت ثم قلت: إن الله بعث محمدًا - ﷺ - وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله - ﷺ - وآمنت به، وهاجرت الهجرتين الأوليين، وصحبت رسول الله - ﷺ - ورأيت هديه. وقد أكثر الناس في شأن الوليد بن عقبة، فحق عليك أن تُقيم عليه الحد. فقال لي: يا ابن أخي، أدركت رسول الله - ﷺ -؟ قال: قلت لا، ولكن قد خلَص إليَّ من علمه ما خلص إلى العذراء في سترها. قال فتشهد عثمان فقال: إن الله قد بعث محمدًا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، وكنت ممن استجاب لله ورسوله، وآمنت بما بُعث به محمد - ﷺ -، وهاجرت الهجرتين الأوليين -كما قلت- وصحبت رسول الله - ﷺ - وبايعته. والله ما عصيته، ولا غششته حتى توفاه الله. ثم استخلف الله أبا بكر، فو الله ما عصيته ولا غششته. ثم استخلف عمر، فو الله ما عصيته ولا غششته. ثم استخلفتُ، أفليس لي عليكم مثل الذي كان لهم عليَّ؟ قال: بلى. قال: فما هذه الأحاديث التي تبلُغني عنكم؟ فأما ما ذكرت من شأن الوليد بن عقبة فسنأخذ فيه إن شاء الله بالحق.\nقال فجلد الوليد أربعين جلدة، وأمر عليًا أن يجلده، وكان هو يجلده» (١).\n_________\n(١) الوليد بن عقبة ثبت عليه شرب الخمر فلذلك جلده الحد، وعثمان أراد منهم حسن الكلام، وترك القيل والقال وعدم الخوض.\n* حد الخمر أربعون، ويجوز فيه الزيادة إلى ثمانين.","vol":"3","page":197},{"text":"٣٨٧٣ - عن عائشة - ﵂ - «أن أم حبيبة وأم سلمة ذكرتا كنيسة رأينها بالحبشة فيها تصاوير، فذكرتا للنبي - ﷺ -، فقال: إن أولئك إذا كان فيهم الرجل الصالح فمات بنوا على قبره مسجدًا، وصوَّروا فيه تيك الصور، أولئك شرار الناس عند الله يوم القيامة» (١).\n٣٨٧٤ - عن أم خالد بنت خالد قالت: «قدمت من أرض الحبشة وأنا جويرية، فكساني رسول الله - ﷺ - خميصة لها أعلام، فجعل رسول الله - ﷺ - يمسح الأعلام بيده (٢) ويقول: سناه سناه. قال الحميدي: يعني حسن حسن».\n٣٨٧٥ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «كنا نسلم على النبي - ﷺ - وهو يصلِّي فيرد علينا، فلما رجعنا من عند النجاشي سلمنا عليه فلم يرد علينا، فقلنا: يا رسول الله، إنا كنا نسلم عليك فترد علينا، قال: إن في الصلاة شغلًا. فقلت: لإبراهيم: كيف تصنع أنت؟ قال: أرد في نفسي» (٣).\n٣٨٧٦ - عن أبي موسى - ﵁ - «بلغنا مخرج النبي - ﷺ - ونحن باليمن، فركبنا سفينة، فألقتنا سفينتنا إلى النجاشي بالحبشة، فوافقنا جعفر بن أبي طالب، فأقمنا معه حتى قدمنا، فوافقنا النبي - ﷺ - حين افتتح خيبر، فقال النبي - ﷺ -: لكم أنت يا أهل السفينة هجرتان» (٤).\n_________\n(١) وهذا من سنن النصارى البناء على القبور، وكذا اليهود.\n(٢) فيه حسن خلقه - ﷺ -.\n(٣) كان يرد بالسلام ثم نُسخ، فصار يرد بالإشارة.\n* وكانوا يتكلمون للحاجة في الصلاة، ادخل، أو اخرج.\n(٤) لأن أبا موسى قصد الحبشة، ثم من الحبشة إلى المدينة، فصارت هجرتين.","vol":"3","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1648>٣٨ - باب موت النجاشي</span>\n٣٨٧٧ - عن جابر - ﵁ - «قال النبي - ﷺ - حين مات النجاشي: مات اليوم رجل صالح، فقوموا فصلوا على أخيكم أصْحمة» (١).\n٣٨٧٨ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري - ﵄ - أن نبي الله - ﷺ - صلَّى على النجاشي، فصفَّنا وراءه، فكنت في الصف الثاني أو الثالث» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1649>٣٩ - باب تقاسم المشركين على النبي - ﷺ </span>-\n٣٨٨٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قال رسول الله - ﷺ - حين أراد حُنينًا: منزلنا غدًا -إن شاء الله- بخيف بني كنانة حيث تقاسموا على الكفر» (٣).\n_________\n(١) - ﵀ -، هو الذي حمى الصحابة.\n(٢) هذا الحديث هو الأصل في الصلاة على الغائب، فيصلى على الغائب إذا كان له قدم صدق في الإسلام. وقال بعضهم: هذا خاص بالنجاشي إذ لم يصل على غيره وقال آخرون: الأصل العموم؛ والأقرب القول الأول، وهو من كان له قدم وفضل.\n* وهل تحتاج صلاة الغائب إلى لإذن ولي الأمر؟ لا ما تحتاج (بعد ما سألته).\n(٣) لإظهار نصر الدين وعزته، وأن الله خذلهم.\n* والمشهور أن هذا قاله في حجة الوداع يوم ١٣. قاله كتذكير بنصر الله، ويحتمل قاله بعد هوازن.","vol":"3","page":199},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1650>٤٠ - باب قصة أبي طالب</span>\n٣٨٨٣ - عن العباس بن عبد المطلب - ﵁ - «قال للنبي - ﷺ -: ما أغنيت عن عمِّك، فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: هو في ضحضاح من نار، ولولا أنا (١) لكان في الدرك الأسفل من النار».\n٣٨٨٥ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «أنه سمع النبي - ﷺ - وذكر عنده عمه فقال: لعله (٢) تنفعه شفاعتي يوم القيامة فيجعل في ضحضاح من النار يبلُغ كعبيه يغلي منه دماغه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1651>٤١ - باب حديث الإسراء</span>\n٣٨٨٦ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن «سمعت جابر بن عبد الله - ﵄ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: لما كذَّبني قريش قمت في الحجر فجلي الله لي بيت المقدس، فطفقت أخبرهم عن آياته، وأنا أنظر إليه» (٤).\n_________\n(١) وذلك أن رسول الله - ﷺ - حاول أن يسلم فلم يسلم، وهو أخف أهل النار عذابًا.\n* احتج به من يرى جواز هذا، والأولى: لولا الله ثم فلان، وجرى استعمال العلماء لولا كذا بدون ثم، والأحوط لولا الله ثم ...\n* حديث «إن عمك الشيخ الضال قد مات» صحيح؟ نعم رواه أحمد والنسائي.\n(٢) وهناك جزم، فلعله قاله قبل أن يعلم.\n(٣) في العيني متابعة ساقطة.\n(٤) هذا من آيات الله وتأييده لنبيه - ﷺ -.","vol":"3","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1652>٤٢ - باب المعراج</span>\n٣٨٨٧ - عن أنس بن مالك بن صعصعة - ﵁ - «أن نبي الله - ﷺ - حدثه عن ليلة أسري به قال: بينما أنا في الحطيم - وربما قال في الحجر - مضطجعًا، إذ أتاني آت فقَدَّ - قال وسمعته يقول: فشقَّ - ما بين هذه إلى هذه. فقلت للجارود وهو إلى جنبي: ما يعني به؟ قال: من ثغرة نحره إلى شعرته - وسمعته يقول من قصِّه إلى شعرته - فاستخرج قلبي، ثم أتيت بطست من ذهب مملوءة إيمانًا، فغُسل قلبي، ثم حُشي، ثم أعيد، ثم أتيت بدابة دون البغل وفوق الحمار أبيض ... الحديث ... وإذا أربعة أنهار: نهران باطنان، ونهران ظاهران. فقلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات (١) ... الحديث ... ثم فُرضت الصلاة خمسين صلاة كل يوم، فرجعت فمررت على موسى، فقال: بما أمرت؟ قال: أمرت بخمسين صلاة كل يوم. قال: إن أمتك لا تستطيع خمسين صلاة كل يوم، وإني والله قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك، فرجعت، فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فوضع عني عشرًا، فرجعت إلى موسى فقال مثله. فرجعت فأمرت بعشر صلوات كل يوم، فرجعت فقال مثله. فرجعت فأمرت بخمس صلوات كل يوم، فرجعت إلى موسى\n_________\n(١) النيل والفرات في الدنيا جزء مما في الجنة، والدنيا ليست كالآخرة لكن أصلها من التي في الجنة.","vol":"3","page":201},{"text":"فقال: بما أُمرت؟ قال: أمرت بخمس صلوات كل يوم (١). قال: إن أمتك لا تستطيع خمس صلوات كل يوم، وإني قد جربت الناس قبلك، وعالجت بني إسرائيل أشد المعالجة، فارجع إلى ربك فاسأله التخفيف لأمتك.\nقال سألت ربي حتى استحييت، ولكن أرضى وأسلم. قال فلما جاوزت نادى مناد: أمضيت فريضتي، وخففت عن عبادي» (٢).\nقال الحافظ: ..... لكن روى الترمذي من حديث أنس ما بعث الله نبيًا إلا حسن الوجه حسن الصوت، وكان نبيكم أحسنهم وجهًا وأحسنهم صوتًا ... (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1653>٤٣ - باب وفود الأنصار إلى النبي - ﷺ - بمكة، وبيعة العقبة</span>\n٣٨٨٩ - عن عبد الله بن كعب - وكان قائد كعب حين عميَ - قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن النبي - ﷺ - في غزوة تبوك بطوله، قال ابن بُكير في حديثه «ولقد شهدت مع النبي - ﷺ - ليلة العقبة حين تواثقنا\n_________\n(١) وهذه من نعم الله عز وجه إلى هذا المقام ثم يسر الله التخفيف بمراجعة موسى فجزى الله موسى خيرًا، والحمد لله على ما تفضل به وأنعم والأجر كامل.\n(٢) وفيه إثبات علو الله وأنه فوق العرش، وفيه المعجزة في تجاوز هذه المسافة العظيمة.\n(٣) قلت: لم أجده عند الترمذي، وأخرجه ابن عدى في الكامل (٢/ ٨٤٠) من طريق حسَام بن مِصك عن قتادة عن أنس به وحسام واهي الحديث، والحديث فيه إرسال أيضًا.","vol":"3","page":202},{"text":"على الإسلام، وما أحب أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكرَ في الناس منها» (١).\n٣٨٩١ - عن جابر قال: «أنا وأبي وخالايَ من أصحاب العقبة» (٢).\n٣٨٩٢ - عن أبي إدريس عائذ الله بن عبد الله «أن عبادة بن الصامت - من الذين شهدوا بدرًا مع رسول الله - ﷺ - ومن أصحابه ليلة العقبة - أخبره أن رسول الله - ﷺ - قال وحوله عصابة من أصحابه: تعالوا بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوني (٣) في معروف، فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به في الدنيا فهو له كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه، وإن شاء عفا عنه. قال: فبايعناه على ذلك» (٤).\n٣٨٩٣ - عن عبادة بن الصامت - ﵁ - أنه قال: «إني من النقباء الذين بايعوا رسول الله - ﷺ -، وقال: بايعناه على أن لا نُشرك بالله شيئًا، ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، ولا\n_________\n(١) المقصود ذكر ما منَّ الله عليه من بيعة العقبة، وإن كانت بدرًا أشهر منها.\n(٢) ﵃.\n(٣) من عصى فأمره إلى الله ومن أصابه في الدنيا فهو كفارة.\n(٤) اللهم ارض عنهم.\n* هذه بيعة النساء المذكورة في سورة الممتحنة.","vol":"3","page":203},{"text":"ننهِبَ، ولا نقضي (١) (٢) بالجنة إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1654>٤٤ - باب تزويج النبي - ﷺ - عائشة وقدومها المدينة، وبنائه بها</span>\n٣٨٩٤ - عن عائشة - ﵂ - قال: «تزوجني النبي - ﷺ - وأنا بنت ستِّ سنين، فقدمنا المدينة فنزلنا في بني الحارث بن الخزرج، فوعكت فتمزَّق شعري، فوفى جُميمة، فأتتني أمي أم رومان - وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي - فصرخت بي فأتيتُها، لا أدري ما تريد بي، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي. ثم أخذت شيئًا من ماء فمسحت به وجهي ورأسي، ثم أدخلتني الدار، فإذا نسوة من الأنصار في البيت، فقلن: على الخير والبركة، وعلى خير طائر. فأسلمتني إليهن، فأصلحن من شأني، فلم يرُعني إلا رسول الله - ﷺ - ضُحى، فأسلمتني إليه، وأنا يومئذ بنت تسع سنين» (٣).\n٣٨٩٦ - عن هشام عن أبيه قال: «توفيت خديجة قبل مخرج النبي - ﷺ - إلى المدينة بثلاث سنين، فلبث سنتين أو قريبًا من ذلك، ونكح (٤) عائشة وهي بنت ستِّ سنين، ثم بنى بها وهي بنت تسع سنين» (٥).\n_________\n(١) ولا تعصني، في رواية.\n(٢) ولنا الجنة.\n(٣) اللهم ارض عنها.\n(٤) عقد بنت سبع أو ست.\n(٥) وهو يدل على جواز العقد على الصغيرة، والبناء على بنت تسع إن كانت تتحمل، وتسع يستأذن فيها ودونها لا، إذا كان الزوج كفوًا.","vol":"3","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1655>٤٥ - باب هجرة النبي - ﷺ - وأصحابه إلى المدينة</span>\n٣٨٩٧ - عن أبي وائل قال: «عُدنا خبّابًا فقال: هاجرنا مع النبي - ﷺ - نريد وجه الله، فوقع أجرنا على الله، فمنّا من مضى لم يأخذ من أجره شيئًا منهم مصعب بن عُمير، قُتل يوم أحد وترك ونمرة، فكنا إذا غطَّينا بها رأسه (١) بدت رجلاه، وإذا غطَّينا رجليه بدا رأسه، فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نُغطي رأسه ونجعل على رجليه شيئًا من إذخر. ومنا من أينعت له ثمرته فهو يهدبها» (٢).\n٣٨٩٩ - عن مجاهد ببن جبر المكي «أن عبد الله بن عمر - ﵄ - كان يقول: لا هجرة بعد الفتح» (٣).\n٣٩٠١ - عن عائشة - ﵂ - أن سعدًا قال: «اللهم إنك تعلم إنه ليس أحد أحبَّ إليَّ أن أجاهدهم فيك من قوم كذبوا رسولك الله - ﷺ - وأخرجوه، اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم» (٤).\n٣٩٠٤ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - جلس على المنبر فقال: إن عبدًا خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا ما شاء وبين ما عنده، فاختار ما عنده. فبكى أبو بكر وقال: فديناك بآبائنا وأمهاتنا.\n_________\n(١) الكفن القاصر الذي لا يكفي يجعل على العورة والرأس والرجلان يضاف إليهما ما يستره مما تيسر.\n(٢) الله أكبر (مرتين) - ﵃ -.\n(٣) يعني من مكة فقد صارت بلد إسلام.\n(٤) سعد بن معاذ - ﵁ -.","vol":"3","page":205},{"text":"فعجبنا له. وقال الناس: انظروا إلى هذا الشيخ، يخبر رسول الله - ﷺ - عن عبد خيَّره الله بين أن يؤتيه من زهرة الدنيا وبين ما عنده، وهو يقول: فديناك بآبائنا وأمهاتنا، فكان رسول الله - ﷺ - هو المخيَّر، وكان أبو بكر هو أعلمنا به. وقال رسول - ﷺ -: إن من أمنِّ الناس عليَّ في صحبته وماله أبا بكر، ولو كنت متخذًا خليلًا من أمتي لاتخذت أبا بكر، إلا خُلَّة الإسلام، لا يبقين في المسجد خوخة إلا خوخة أبي بكر» (١).\n٣٩٠٥ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: «لم أعقل أبويَّ قط إلا وهما يدينان الدِّين، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسول الله - ﷺ - طرفي النهار: بكرة وعشية. فلما ابتُلي المسلمون، خرج أبو بكر مهاجرًا نحو أرض الحبشة حتى بلغ برك الغماد لقيه ابن الدِّغِنَة - وهو سيِّد القارة - فقال: أين تريد يا أبا بكر؟ فقال أبو بكر: أخرَجني قومي فأريد أن أسيح في الأرض وأعبد ربي، قال ابن الدغنة: فإن مثلك يا أبا بكر لا يخرج ولا يُخرج، إنك تكسب المعدوم، وتصل الرحم، وتحمل الكَلَّ، وتقري الضيف، وتعين على نوائب الحق (٢). فأنا لك جار. ارجع واعبُد ربك ببلدك. فرجع، وارتحل معه ابن الدَّغنة، فطاف ابن الدغنة عشية في أشراف قريش فقال لهم: إن أبا بكر لا يخرج مثله ولا يُخرج، أتخرجون رجلًا يكسب المعدوم، ويصل الرحم،\n_________\n(١) - ﵁ -، وكان أعلم الناس برسول الله وأعلم الناس بدين الله وأسبق الناس إلى الخير، وهذا من دلائل استخلافه - ﵁ -.\n(٢) وصفات أبي بكر هذه قالتها خديجة في سيد الخلق - ﷺ -.","vol":"3","page":206},{"text":"ويحمل الكَل ويقري الضيف، ويُعين على نوائب الحق؟ فلم تكذِّب قريش بجوار ابن الدَّغنة، وقالوا لابن الدغنة: مر أبا بكر فليعبد ربه في داره، فليصل فيها وليقرأ ما شاء؛ ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتن نساءنا وأبناءنا. فقال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر، فلبث أبو بكر بذلك يعبد ربه في داره ولا يستعلن بصلاته ولا يقرأ في غير داره. ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدًا بفناء داره وكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقذَّف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يعجبون منه وينظرون إليه. وكان أبو بكر رجلًا بكاء لا يملك عينيه إذا قرأ القرآن؛ فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين، فأرسلوا إلى ابن الدغنة، فقدم عليهم، فقالوا: إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبد ربهُ في داره، فقد جاوز ذلك فابتنى مسجدًا بفناء داره فأعلن بالصلاة والقراءة فيه، وإنا قد خشينا أن يفتن نساءنا وأبناءنا، فانههُ، فإن أحبَّ أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل، وإن أبى إلا أن يعلن بذلك فلسه أن يُرد إليك ذمتك، فإنا قد كرهنا أن نخفرك، ولسنا بمقرِّين لأبي بكر الاستعلان. قالت عائشة: فأتى ابن الدغنة إلى أبي بكر فقال: قد علمت الذي عاقدت لك عليه، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجع إلىَّ ذمتي، فإني لا أحبُّ أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له. فقال أبو بكر: فإني أردُّ إليك جوارك، وأرضى بجوار الله - ﷿ -. والنبي - ﷺ - يومئذ بمكة. فقال النبي - ﷺ - للمسلمين: إني أريت قِبل المدينة، ورجع عامة من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة،","vol":"3","page":207},{"text":"وتجهز أبو بكر قبل المدينة، فقال له رسول الله - ﷺ -: على رسلك، فإني أرجو أن يُؤذن لي. فقال أبو بكر: وهل ترجو ذلك بأبي أنت؟ قال: نعم. فحبس أبو بكر نفسه على رسول الله ليصحبه، وعلف راحلتين كانتا عنده ورق السَّمر - وهو الخبط - أربعة أشهر. قال ابن شهاب قال عروة قالت عائشة: فبينما نحن يومًا جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر هذا رسول الله - ﷺ - متقعنًا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمر. قالت: فجاء رسول الله - ﷺ - فاستأذن، فأذن له، فدخل. فقال النبي - ﷺ - لأبي بكر: أخرج من عندك، فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله، قال: فإني قد أذنَ لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحابة بأبي أنت يا رسول الله.\nقال رسول الله - ﷺ -: نعم. قال أبو بكر: فخذ بأبي أنت يا رسول الله إحدى راحلتي هاتين. قال رسول الله - ﷺ -: بالثمن. قالت عائشة: فجهَّزناهما أحثَّ الجهاز، وصنعنا لهما سُفرة في جراب، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعة من نطاقها فربطت به على فم الجراب، فبذلك سميت ذات النطاق. قال: ثم لحق رسول الله - ﷺ - وأبو بكر بغار في جبل ثور، فكمنا فيه ثلاث ليلٍ، يبيت عندهما عبد الله بن أبي بكر وهو غلام شاب ثقف لقن، فيُدلج من عندهما بسَحَر، فيصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمع أمرًا يكتادان به إلا وعاه حتى يأتيهما بخبر ذلك حين يختلط الظلام، ويرعى عليهما عامر بن فُهيرة مولى أبي بكر منحة من غنم فُيريحها عليهما حين تذهب ساعة من العشاء فيبتان تلك","vol":"3","page":208},{"text":"الليالي الثلاث. واستأجر رسول الله - ﷺ - وأبو بكر رجلًا من بني الدِّيل، وهو من بني عبد بن عدي هاديًا خريِّتا - والخرِّيت الماهر بالهداية - قد غمس حلفًا في آل العاص بن وائل السمهيّ، وهو على دين كفار قريش، فأمناه، فدفعا إليه راحلتيهما، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال براحلتيهما صُبح ثلاث، وانطلق معهما عامر بن فهيرة والدليل، فأخذ بهم طريق الساحل».\nقال الحافظ: .... أن النبي - ﷺ - قال: «يا بني النجار ثامنوني بحائطكم، قالوا لا والله لا نطلب ثمنه إلا إلى الله» ويأتي مثله في آخر الباب الذي يليه، ولا منافاة بينهما (١).\n٣٩٠٩ - عن أسماء - ﵂ - أنها حملت بعبد الله بن الزبير، قالت: فخرجت وأنا متمٌ، فأتيت المدينة، فنزلت بقباء فولدته بقباء، ثم أتيت به النبي - ﷺ - فوضعته في حجرة، ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - ﷺ -، ثم حنَّكه بتمرة، ثم دعا له وبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام» (٢).\n_________\n(١) محتمل أن اليتمين أرضاهما بثمن، وغير اليتمين قبله منهما.\n(٢) يعني المدينة بعد الهجرة.","vol":"3","page":209},{"text":"٣٩١٠ - عن عائشة - ﵂ - قال: «أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير. أتوا به النبي - ﷺ -، فأخذ النبي - ﷺ - تمرة فلاكها، ثم أدخلها في فيه، أول ما دخل بطنه ريق النبي - ﷺ -» (١).\n٣٩٩١ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «أقبل نبي الله - ﷺ - إلى المدينة وهو مردف أبا بكر، وأبو بكر شيخ يعرف ونبي الله - ﷺ - شابٌ لا يعرف. قال فيلقى الرجل أبا بكر فيقول: يا أبا بكر من هذا الرجل الذي بين يديك؟ فيقول: هذا الرجل يهديني السبيل، قال فيحسب الحاسب أنه إنما يعني الطريق (٢)، وإنما يعني سبيل الخير. فالتفت أبو بكر فإذا هو بفارس قد لحقهم، فقال: يا رسول الله، هذا فارس قد لحق بنا، فالتفت نبي الله - ﷺ - فقال: اللهم اصرعه؛ فصرعه الفرس، ثم قامت تُحمحم، فقال: يا نبيَّ الله مُرني بما شئت. قال: فقف مكانك، لا تتركن أحدًا يلحق بنا. قال فكان أول النهار جاهدًا على نبي الله - ﷺ -، وكان آخر النهار مسلحة له (٣). فنزل رسول الله - ﷺ - جانبَ الحرَّة، ثم بعث إلى الأنصار فجاءوا إلى نبيِّ الله - ﷺ - وأبي بكر فسلمَّوا عليها وقالوا: اركبا آمنين مطاعين. فركب نبي الله - ﷺ - وأبو بكر وحفُّوا دونهما بالسلام، فقيل في المدينة: جاء نبيُّ الله، جاء نبيُّ الله - ﷺ -، فأشرفوا\n_________\n(١) التحنيك رفع اللهاة ليس خاصًا، وأما التبرك خاص بالنبي - ﷺ - لم يفعله الصحابة إلا معه.\n(٢) خشية أن يكون من الجواسيس من أعداء الله.\n(٣) هذا من فضل الله جلا وعلا.","vol":"3","page":210},{"text":"ينظرون ويقولون: جاء نبيُّ الله. فأقبل يسير حتى نزل جانب دار أبي أيوب، فإنه ليحدِّث أهله إذ سمع به عبد الله بن سلام وهو في نخل لأهله يخترف لهم، فعجل أن يضع الذي يخترف لهم فيها، فجاء وهي معه، فسمع من نبيِّ الله - ﷺ - ثم رجع إلى أهله، فقال نبيُّ الله - ﷺ - أيُّ بيوت أهلنا أقرب؟ فقال أبو أيوب: أنا يا نبيَّ الله، هذه داري وهذا بابي. قال فانطلق فهيِّئ لنا مقيلًا. قال: قوما على بركة الله فلما جاء نبيُّ الله - ﷺ - جاء عبد الله بن سلام فقال: أشهد أنك رسول الله، وأنك جئت بحق. وقد علمت يهود أني سيِّدهم وابن سيدهم وأعلمهم وابن أعلمهم، فادعُهم فأسألهم عني قبل أن يعلموا أني قد أسلمت، فإنهم إن يعلموا أني قد أسلمت قالوا فيَّ ما ليس فيَّ. فأرسل نبيُّ الله - ﷺ - فأقبلوا فدخلوا عليه، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: يا معشر اليهود، ويلكم اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أني رسول الله حقًا، وأني جئتكم بحق، فأسلموا. قالوا: ما نعلمه (١) - قالوا للنبي - ﷺ - قالها ثلاث مرار - قال: فأي رجل فيكم عبد الله بن سلام؟ قالوا: ذاك سيدنا، وابن سيدنا، وأعلمنا وابن أعلمنا. قال: أفرأيتم إن أسلم؟ قالوا: حاشا لله ما كان ليُسلم. قال: يا ابن سلام أخرُج عليهم. فخرج، فقال: يا معشر اليهود، اتقوا الله، فوالله الذي لا إله إلا هو إنكم لتعلمون أنه رسول الله، وأنه جاء بحق. فقالوا: كذبت، فأخرجهم رسول الله - ﷺ -» (٢).\n_________\n(١) هكذا البغي والعدوان ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤].\n(٢) الله أكبر الله أكبر ما عندهم من الشقاء والحسد.","vol":"3","page":211},{"text":"٣٩١٢ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: كان فرض للمهاجرين الأولين أربعة (١) آلاف في أربعة، وفرض لابن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة. فقيل له: هو من المهاجرين، فلم نقصته من أربعة آلاف؟ فقال: إنما هاجر به أبواه. يقول: ليس هو كمن هاجر بنفسه» (٢).\n٣٩١٤ - عن شقيق بن سلمة قال: حدثنا خباب قال: «هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - نبتغي وجه الله ووجب أجرنا على الله، فمنا من مضى لم يأكل من أجره شيئًا، منهم مصعب بن عمير: قتل يوم أحد فلم نجد شيئًا نكفِّنه فيه إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، فإذا غطينا رجليه خرج رأسه؛ فأمرنا رسول الله - ﷺ - أن نغطي رأسه بها، ونجعل على رجليه من إذخر، ومنا من أينعَت له ثمرته فهو يهدبها» (٣).\nقال الحافظ: ... (أربعة آلاف في أربعة) كذا للأكثر، وسقطت لفظة «في» (٤) من رواية النسفي وهو الوجه أي لكل واحد أربعة آلاف.\n_________\n(١) لكل واحد أربعة آلاف.\n(٢) وهذا من تحريه - ﵁ -، وهذه مساعدة سنوية من بيت المال لكل مهاجر أربعة آلاف.\n(٣) يعني وسع الله عليه وأخذ من رزق الله ما كتب الله له.\nقال أبو عبد الله: ينع إذا نضج كما في العيني.\n(٤) وهي غلط من بعض الرواة.","vol":"3","page":212},{"text":"٣٩١٥ - عن أبي بردة بن أبي موسى الأشعري قال: «قال لي عبد الله ابن عمر: هل تدري ما قال أبي لأبيك؟ قال قلت: لا. قال: فإن أبي قال لأبيك: يا أبا موسى، هل يسُرُّك إسلامنا مع رسول الله - ﷺ - وهجرتنا معه وجهادنا معه وعملنا كله معه بَرَدَ لنا، وأن كل عمل عملناه بعده نجونا منه كفافًا رأسًا برأس. فقلت: إن أباك والله خير من أبي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1656>٤٧ - باب إقامة المهاجر بمكة، بعد قضاء نسكه</span>\n٣٩٣٣ - عن عبد الرحمن الزهري قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يسأل السائب ابن أخت النمر: ما سمعت في سكنى مكة؟ قال: سمعت العلاء ابن الحضرميِّ قال: قال رسول الله - ﷺ - «ثلاث للمهاجر بعد الصدر» (٢).\n_________\n(١) يعني عمر، وهذا له وجه وهذا له وجه. عمر خاف التبعات وأبو موسى رجي ما مضى.\n(٢) يعني بعد الصدور من منى، والمنع على سبيل التحريم هذا هو الظاهر، تركوها لله.","vol":"3","page":213},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1657>٤٨ - باب التاريخ. من أين أرَّخو التاريخ</span>؟\n٣٩٣٤ - عن سهل بن سعد قال: «ما عدُّو من مبعث النبي - ﷺ - ولا من وفاته، ما عدُّو إلا من مقدمه المدينة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1658>٤٩ - باب قول رسول الله - ﷺ -: «اللهم أمض لأصحابي هجرتهم» ومرثيته لمن مات بمكة</span>\n٣٩٣٦ - عن عامر بن سعد بن مالك عن أبيه قال «عادني النبي - ﷺ - عام حجَّة الوداع من مرض أشفيت منه على الموت فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثُني إلا ابنه لي واحدة، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا. قال: فأتصدق بشطره؟ قال: الثلث يا سعد، والثلث كثير، إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس - قال أحمد بن يونس عن إبراهيم: أن تَذرَ ذريتك - ولست بنافق نفقه تبتغي بها وجه الله إلا آجرك الله بها، حتى اللقمة تجعلها في فيِّ امرأتك. قلت: يا رسول الله، أُخلَّف بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تخلَّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضَرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا ترُدهم\n_________\n(١) الهجرة.\n\n* التاريخ أصله اختلاف عمر مع الصحابة في كتابة الكتب متى صدرت؟\nوكم مضى عليها؟ وهكذا الوثائق؟ فجمعهم على البدء من هجرته - ﷺ -، فكان هذا مما وفقه الله فيه - ﵁ -.","vol":"3","page":214},{"text":"على أعقابهم. لكن البائس (١) سعد بن خولة. يرثي له رسول الله - ﷺ - أن توفي بمكة» (٢).\nقال الحافظ: .... وأنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر الرافضي المؤاخاة بين المهاجرين وخصوصًا مؤاخاة النبي - ﷺ - لعلي قال: لأن المؤاخاة شرعت لإرفاق بعضهم بعضًا ولتأليف قلوب بعضهم على بعض فلا معنى لمؤاخاة النبي لأحد منهم ولا لمؤاخاة مهاجري، لمهاجري (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1659>٥١ - باب</span>\n٣٩٣٨ - عن أنس «أن عبد الله بن سلام بلغه مقدم النبي - ﷺ - المدينة، فأتاه يسأله عن أشياء فقال: إني سائلك عن ثلاث لا يعلمهن إلا نبي: ما أول أشراط الساعة (٤)، وما أول طعام يأكله أهل الجنة، وما بال الولد ينزع إلى أبيه أو إلى أمه؟ قال: أخبرني به جبريل آنفًا. قال ابن سلام: ذاك عدو اليهود من الملائكة. قال: أما أول أشراط الساعة فنار تحشرهم من المشرق\n_________\n(١) توجع وتحزن.\n(٢) قد عُمّر وبقي حتى توفي سنة ٥٦ بالمدينة. والمشروع للمؤمن أن لا يبقى في محل هجرته بل ينتقل منه.\n(٣) في مثل هذا نظر يحتاج إلى تأمل وجمع للأحاديث للنظر في صحتها، والمعروف أن المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار ليقوي هؤلاء، بهؤلاء وليس بظاهر المؤاخاة بين المهاجرين وإذا ثبت النص فلا كلام لأحد.\n* والشيخ تقي الدين معروف بسعة علمه واطلاعه وبصيرته.\n(٤) المعروف أن النار آخر أشراط الساعة، تحشر الناس إلى أرض الشام.","vol":"3","page":215},{"text":"إلى المغرب. وأما أول طعام يأكله أهل الجنة فزيادة كبد الحوت. وأما الولد فإذا سبق ماء الرجل ماء المرأة نزع الولد، وإذا سبق ماء المرأة ماء الرجل نزعت الولد. قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. قال: يا رسول الله، إن اليهود قوم بُهت، فاسألهم عني قبل أن يعلموا بإسلامي. فجاءت اليهود؛ فقال النبي - ﷺ -: أيُّ رجل عبد الله بن سلام فيكم؟ قالوا: خيرنا وابن خيرنا، وأفضلنا وابن أفضلنا. فقال النبي - ﷺ -: أرأيتم إن أسلم عبد الله بن سلام؟ قالوا: أعاذه الله من ذلك. فأعاد عليهم فقالوا مثل ذلك. فخرج إليهم عبد الله فقال: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله. قالوا: شرُّنا وابن شرِّنا، وتنقَّصوه. قال: هذا كنت أخاف يا رسول الله» (١).\n٣٩٣٩، ٣٩٤٠ - عن أبي المنهال عبد الرحمن بن مطعم قال: «باع شريك لي دراهم (٢) في السوق نسيئة، فقلت: سبحان الله، أيصلح هذا؟ فقال: سبحان الله، والله لقد بعتها في السوق فما عابه أحد. فسألت البراء بن عازب فقال: قدم النبي - ﷺ - ونحن نتبايع هذا البيع فقال: ما كان يدًا بيد فليس به بأس، وما كان نسيئة فلا يصلح، والق زيد بن أرقم فاسأله فإنه كان أعظمنا تجارة. فسألت زيد بن أرقم فقال مثله». وقال سفيان مرة «فقام قدم علينا النبي - ﷺ - المدينة ونحن نتبايع، وقال: نسيئة إلى الموسم أو الحج».\n_________\n(١) وهذا يدل على خبثهم وعنادهم وأنهم أبعد الناس عن الحق.\n(٢) ظاهره أنه دراهم بدراهم أو بذهب والخبر مجمل.","vol":"3","page":216},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1660>٥٢ - باب إتيان اليهود النبي - ﷺ - حين قدم المدينة</span>\n٣٩٤١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لو آمن بي عشرة من اليهود لآمن بي اليهود» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1661>٥٣ - باب إسلام سلمان الفارسي - ﵁ </span>-\n٣٩٤٦ - عن أبي عثمان «عن سلمان الفارسي أنه تداوله بضعة عشر من رب إلى رب» (٢) (٣).\n٣٩٤٨ - عن أبي عثمان عن سلمان قال: «فترة بين عيسى ومحمد صلى الله عليهما وسلم ستمائة سنة» (٤).\n_________\n(١) ظاهره لو أسلم به عشرة في حياته.\n* يدل على أنه ما آمن إلا قليل، المقصود أنه ما آمن به إلا أقل من العشرة، وإذا ثبت أنه آمن به عشرة فالمسألة تحتاج إلى تأويل: من أحبارهم من علمائهم؛ لأن الرسول - ﷺ - لا ينطق عن الهوى.\n(٢) يعني من سيد إلى سيد.\n(٣) الممنوع الخطاب وضئ ربك أطعم ربك.\n(٤) هذا هو المشهور ما بينهما فترة.\n* من مات على الفترة اختبر يوم القيامة، ومن بلغته الدعوة فقد جاءه الرسول في الدنيا.\n* أبوا النبي - ﷺ - ماتوا في زمن فترة لكن بلغتهم الدعوة لقوله: إن أبي وأباك في النار.","vol":"3","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1662>٦٤ - كتاب المغازي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1663>٢ - باب ذكر النبي - ﷺ - من يقتل ببدر</span>\n٣٩٥٠ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - حدث: عن سعد بن معاذ أنه قال: كان صديقًا لأمية بن خلف، وكان أمية إذا مر بالمدينة نزل على سعد، وكان سعد إذا مرَّ بمكة نزل على أمية. فلما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة انطلق سعد معتمرًا، فنزل على أمية بمكة، فقال لأمية: انظر لي ساعة خلوة لعلي أن أطوف بالبيت. فخرج به قريبًا من نصف النهار، فلقيهما أبو جهل قال: يا أبا صفوان، من هذا معك؟ فقال: هذا سعد. فقال له أبو جهل: ألا أراك تطوف بمكة آمنًا وقد أويتم الصبُّاة وزعمتم أنكم تنصرونهم وتعينونهم. أما والله لولا أنك مع أبي صفوان ما رجعت إلى أهلك سالمًا. فقال له سعد - ورفع صوته عليه -: أما والله لئن منعتني هذا لأمنعنَّك ما هو أشد عليك منه: طريقك على المدينة، فقال له أمية: لا ترفع صوتك يا سعد على أبي الحكم سيد أهل الوادي. فقال سعد: دعنا عنك يا أمية، فوالله لقد سمعت رسول الله - ﷺ - يقول إنهم قاتلوك. قال: بمكة؟ قال: لا أدري. ففزع لذلك أمية فزعًا شديدًا. فلما رجع أمية إلى أهله قال: يا أم صفوان، ألم تري ما قال لي سعد؟ قالت: وما قال لك؟ قال: زعم أن محمدًا أخبرهم أنها قاتليَّ. فقلت له: بمكة؟ قال: لا أدري. فقال أمية: والله لا أخرج من مكة. فلما كان يوم بدر استنفر أبو جهل الناس قال: أدركوا عهدكم فكره أمية أن يخرج، فأتاه أبو جهل فقال: يا أبا صفوان إنك متى ما يراك الناس قد تخلَّفت وأنت سيد أهل الوادي تخلَّفوا معك. فلم يزل به أبو جهل حتى قال: أما إذ غلبتني","vol":"3","page":218},{"text":"فوالله لأشترين أجود بعير بمكة. ثم قال أمية: يا أم صفوان جهِّزيني. فقالت له: يا أبا صفوان وقد نسيت مال قال لك أخوك اليثربي؟ قال: لا، ما أريد أن أجوز معهم إلا قريبًا. فلما خرج أمية أخذ لا يترك منزلًا إلا عقل بعيره، فلم يزل بذلك حتى قتله الله - ﷿ - ببدر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1664>٤ - باب قول الله تعالى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ﴾ [الأنفال: ٩]</span>\n٣٩٥٢ - عن طارق بن شهاب قال: «سمعت ابن مسعود يقول: شهدت من المقداد بن الأسود مشهدًا لأن أكون صاحبه أحبُّ إليَّ مما عُدل به: أتى النبي - ﷺ - وهو يدعو على المشركين فقال: لا نقول كما قال قوم موسى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا﴾ [المائدة: ٢٤] ولكنا نقاتل عن يمينك وعن شمالك وبين يديك وخلفك. فرأيت النبي - ﷺ - أشرق وجهه وسرَّه، يعني قوله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1665>٥ - باب</span>\n٣٩٥٤ - ابن جريج أخبرهم قال: أخبرني عبد الكريم أنه سمع مقسمًا مولى عبد الله بن الحارث يحدِّث «عن ابن عباس أنه سمعه يقول: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [النساء: ٩٥] عن بدر والخارجون إلى بدر».\n_________\n(١) أبو جهل كذلك قتل يوم بدر وأمية قتل يوم بدر.\n(٢) وكان ذلك في السنة الثانية خرجوا لإدراك العير لعلهم يصيبونها، ولم يكن ألزم بالخروج بل من أراده خرج فكان ما كان بعد ذلك ونصر الله ورسوله وخذل عدوه.","vol":"3","page":219},{"text":"قال الحافظ: ... وفي طبقته ممن يروى عن مقسم (١) ويروى عنه ابن جريج عبد الكريم بن أبي المخارق أحد الضعفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1666>٦ - باب عدة أصحاب بدر</span>\n٣٩٥٧ - عن أبي إسحاق قال: «سمعت البراء - ﵁ - يقول: حدثني أصحاب محمد - ﷺ - ممن شهد بدرًا أنهم كانوا عدة أصحاب طالوت الذين جازوا معه النهر: بضعة وثلاثمائة. قال البراء: لا والله ما جاوز معه النهر إلا مؤمن» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1667>٧ - باب دعا النبي - ﷺ - على كفار قريش شيبة وعُتبة والوليد وأبي جهل بن هشام، وهلاكهم</span>\n٣٩٦٠ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: «استقبل النبي - ﷺ - الكعبة فدعا على نفر من قريش (٣):\nعلى شيبة بن ربيعة، وعتبة بن ربيعة، والوليد بن عتبة، وأبي جهل بن هشام، فأشهد بالله لقد رأيتهم صرعى قد غيَّرتهم الشمس، وكان يومًا حارًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1668>٨ - باب قتل أبي جهل</span>\n٣٩٦١ - عن إسماعيل عن قيس: «عن عبد الله - ﵁ - أنه أتى أبا\n_________\n(١) صدوق وكان يرسل.\n(٢) اللهم ارض عنهم.\n(٣) وهكذا في قصة وضع السلا على ظهره وهو ساجد، فدعا عليهم فقتلهم الله يوم بدر.\n\n* قوله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] يعني الأمر لله ولو دعا الإنسان.","vol":"3","page":220},{"text":"جهل وبه رمق يوم بدر، فقال أبو جهل: هل أعمد من رجل قتلتموه» (١).\n٣٩٦٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «قال النبي - ﷺ -: من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، قال: أأنت أبو جهل؟» (٢) قال: فأخذ بلحيته قال: وهو فوق رجل قتلتموه؟ أو رجل قتله قومه؟».\n٣٩٦٣ - عن أنس - ﵁ - قال: «قال النبي - ﷺ - يوم بدر: من ينظر ما فعل أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فأخذ بلحيته فقال: أنت أبا جهل (٣)؟ قال: وهل فوق رجل قتله قومه؟ أو قال: قتلتموه».\n_________\n(١) الحمد لله الذي قتله، احتز رأسه ابن مسعود وأتى به النبي - ﷺ -.\n(٢) ليتحقق منه فيقتله، وابن مسعود قدّم رأسه للنبي - ﷺ - ليعلم أنه قتل.\n* وسئل عن تقديم الرؤوس بعد احتزازها؟\nفقال: لا بأس.\n(٣) تحتمل تحريفًا وأما النداء فبعيد، ولعل ابن مسعود لم يعرب للفرحة. قلت: روى أحمد (١/ ٤٤٤) وغيره من طريق أبي إسحاق عن أبي عبيدة عن أبيه - وفيه قول النبي - ﷺ - «الحمد لله الذي أخزاك يا عدو الله، هذا كان فرعون هذه الأمة» يعني أبا جهل، وإسناده ثابت لا بأس به أبو عبيدة عن أبيه يجري مجرى المسند عندهم، كما قال يعقوب بن شيبة: إنما استجاز أصحابنا أن يدخلوا حديث أبي عبيدة عن أبيه في المسند لأنه لم يأت بحديث منكر، وقال ابن المديني في حديث عن أبي عبيدة عن أبيه: حديث ثابت (انظر علل ابن رجب).","vol":"3","page":221},{"text":"٣٩٧١ - عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن جده عبد الرحمن قال «كاتبت (١) أمية بن خلف، فلما كان يوم بدر - فذكر قتله وقتل ابنه - فقال بلال: لا نجوت إن نجا أمية».\n٣٩٧٢ - عن عبد الله - ﵁ - «عن النبي - ﷺ - أنه قرأ ﴿وَالنَّجْمِ﴾ [النجم: ١] فسجد بها وسجد من معه، غير أن شيخًا أخذ كفًا من تراب فرفعه إلى جبهته فقال: يكفيني هذا. قال عبد الله: فلقد رأيته (٢) بعد قتل كافرًا».\n٣٩٧٦ - عن قتادة قال: ذكر لنا أنس بن مالك عن أبي طلحة أن نبي الله - ﷺ - أمر يوم بدر بأربعة وعشرين رجلًا من صناديد قريش فقُذفوا في طوى من أطواء بدر خبيث مُخبث. وكان إذا ظهر على قوم أقام بالعرصة ثلاث ليال. فلما كان ببدر اليوم الثالث أمر براحلته فشُدَّ رحلها، ثم مشى واتَّبعه أصحابه وقالوا: ما نرى ينطلق إلا لبعض حاجته، حتى قام على شفة الرَّكى، فجعل يناديهم بأسمائهم وأسماء آبائهم: يا فلان ابن فلان، ويا فلان ابن فلان، أيسركُّم أنكم أطعتم الله ورسوله؟ فإنا قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًا، فهل وجدتم ما وعد ربكم حقًا. قال فقال عمر: يا رسول الله، ما تكلم من أجساد لا أرواح لها (٣)، فقال رسول الله - ﷺ -: «والذي نفس محمد بيده، ما أنتم بأسمع لما أقول منهم».\n_________\n(١) قبل بدر، يعني يعتني كل واحد بمال غيره (كما في العيني).\n(٢) هو أمية بن خلف قتل يوم بدر، وأخوه أُبي قتل يوم أحد.\n(٣) الله يرد أرواح الموتى إذا شاء، وهذا من مواضع سماع الموتى، وكذلك سماع قرع النعال، هذا مستثى من الآية ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢].","vol":"3","page":222},{"text":"٣٩٧٧ - عن ابن عباس - ﵄ - ﴿الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا﴾ [إبراهيم: ٢٨] قال: هم والله كفار قريش. قال عمرو: هم قريش، ومحمد - ﷺ - نعمة الله ﴿وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ﴾ [فاطر: ٢٨]. قال: النار يوم بدر (١).\n٣٩٧٨ - عن هشام عن أبيه قال: «ذُكر عند عائشة - ﵂ - أن ابن عمر رفع إلى النبي - ﷺ -: إن الميِّت يعذَّب في قبره ببكاء أهله. فقالت: وهل، إنما قال رسول الله - ﷺ -: إنه ليعذَّب (٢) بخطيئته وذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن» (٣).\n٣٩٧٩ - قالت: «وذلك مثل قوله: إن رسول الله - ﷺ - قام على القليب وفيه قتلى بدر من المشركين فقال لهم، ما قال: إنهم ليسمعون ما أقول، إنما قال: إنهم الآن ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق. ثم قرأ ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢] يقول: حين تبوءوا مقاعدهم من النار» (٤).\n_________\n(١) هم وأشباههم ممن استكبر.\n(٢) مستثنى من قوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [فاطر: ١٨] فهو عام ليس فيمن أوصى؛ ليحذر الناس بترك النياحة.\n(٣) هذا مما خفي عليها، علمت شيئًا وغابت عنها أشياء، وغاب عنها نداءه لأهل القليب والصحابة حضروا هذا وسمعوه.\n(٤) قالت هذا باجتهادها وخفي عليها فاحتجت بظاهر القرآن.","vol":"3","page":223},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1669>٩ - باب فضل من شهد بدرًا</span>\n٣٩٨٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «أصيب حارثة يوم بدر وهو غلام، فجاءت أمه إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يكن في الجنة أصبر وأحتسب، وإن تكن الأخرى تر ما أصنع. فقال: ويحك - أوَهَبِلتِ - أوَجنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه في جنة الفردوس» (١).\n٣٩٨٣ - عن علي - ﵁ - قال: «بعثني رسول الله - ﷺ - وأبا مرثد والزبير - وكلُّنا فارس - قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ فإن بها امرأة من المشركين معها كتاب من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين. فأدركناها تسير على بعير لها حيث قال رسول الله - ﷺ -، فقلنا: الكتاب فقالت: ما معنا كتاب، فأنخناها، فالتمسنا فلم نر كتابًا، فقلنا: ما كذب رسول الله - ﷺ -، لتخرجن الكتاب أو لنجردنك. فلما رأت الجدًّ أهوت إلى حجزتها - وهي محتجزة بكساء - فأخرجته. فانطلقا بها إلى رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، فدعني فلأضرب عنقه. فقال النبي - ﷺ -: ما حمَلَك على ما صنعت؟ قال حاطب: والله ما بي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله - ﷺ -، أردت أن تكون لي عند القوم يدٌ يدفع الله بها عن أهلي ومالي، وليس أحد من أصحابك إلا له هناك من عشيرته من يدفع الله به عن أهله وماله. فقال النبي - ﷺ -، صَدَق، ولا تقولوا له إلا خيرًا. فقال عمر: إنه قد خان الله والمؤمنين، فدعني فلأضرب\n_________\n(١) هذا من فضل الله شهادته لحارثة، قبله الله وأعطاه الشهادة.","vol":"3","page":224},{"text":"عنقه. فقال: أليس من أهل بدر؟ (١)\nفقال: «لعل الله اطلع على أهل بدر، فقال: اعملوا ما شئتم فقد وجبت لكم الجنة - أو فقد غفرت لكم - فدمعت عينا عمر وقال: الله ورسوله أعلم».\n٣٩٨٦ - عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: «جعل النبي - ﷺ - على الرماة يوم أحد عبد الله بن جُبير، فأصابوا منا سبعين (٢)، وكان النبي - ﷺ - وأصحابه أصابوا من المشركين يوم بدر أربعين ومائة: سبعين أسيرًا، وسبعين قتيلًا. قال أبو سفيان: يومٌ بيوم بدر، والحرب سجال» (٣).\n_________\n(١) أهل بدر لهم فضل كبير، وهم من خيرة أصحاب النبي - ﷺ -، فأفضل الناس أصحابه وأفضلهم الأربعة الخلفاء ثم بقية العشرة ثم أهل بدر.\n* وعدهم الله المغفرة والرحمة ما ليس لغيرهم لشهودهم لبدر، وليس إذنًا لهم بالمعاصي.\n* وهذه زلة من حاطب - ﵁ -، ليس شكًا في دينه ولا رجوعًا عن دينه ولكن نزغة من الشيطان أراد بها الدفع عن نفسه وأهله عند أهل مكة، وفيه فضيلة أهل بدر، والمراد سوف يوفقهم للتوبة ويسددهم حتى لا يَقَع منهم شيء، وإن وقع أن الله يغفرها.\n\n* قلت: وبمثل ما قال شيخنا هنا قال ابن القيم في الفوائد ص (١٤ - ١٧).\n(٢) ولم يأسروا سبعين.\n(٣) الله يبتلي هؤلاء بهؤلاء يوم أحد بيوم بدر، وهرقل قاله: هكذا الرسل تبتلى ثم تكون لها العاقبة. ولو أن الرسل تنتصر دائمًا لما بقي على الشرك أحد بل دخلوا في الإسلام جميعًا.","vol":"3","page":225},{"text":"٣٩٨٧ - عن أبي موسى - أُراه عن النبي - ﷺ - - قال: «وإذا الخير ما جاء الله به من الخير بعد، وثواب الصدق الذي آتانا بعد يوم بدر» (١).\n٣٩٨٨ - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جده قال: قال عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصفِّ يوم بدر إذا التفتُّ فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السنِّ فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سرًا من صاحبه: يا عمِّ أرني أبا جهل. فقلت: يا ابن أخي وما تصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتُله أو أموت دونه. فقال لي الآخر سرًا من صاحبه مثله. قال: فما سرَّني أني بين رجلين مكانهما، فأشرت لهما إليه، فشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه، وهما ابنا عفراء» (٢).\n٣٩٨٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: بعث رسول الله - ﷺ - عشرة عينًا وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت الأنصاري جد عاصم بن عمر بن الخطاب، حتى إذا كانوا بالهدة بين عُسفان ومكة دُكروا لحيٍّ من هُذيل يقال لهم بنو لحيان، فنفروا لهم بقريب من مائة رجل رام، فاقتصوا آثارهم حتى وجدوا مأكلهم التمر في منزل نزلوه، فقالوا: تمر يثرب. فاتبعوا آثارهم فلما حسَّ بهم عاصم وأصحابه لجأوا إلى موضع فأحاط بهم القوم فقالوا لهم: انزلوا فأعطوا بأيديكم، ولكم العهد والميثاق أن لا نقتل منكم أحدًا. فقال عاصم ابن ثابت: أيها القوم، أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر. ثم قال: اللهم أخبر عنا نبيَّك - ﷺ -. فرموهم بالنبل فقتلوا عاصمًا، ونزل إليهم ثلاثة نفر على\n_________\n(١) من ذلك قوله ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَاءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا وَجُنُودًا لَمْ تَرَوْهَا﴾ [الأحزاب: ٩].\n(٢) معاذ ومعوذ.","vol":"3","page":226},{"text":"العهد والميثاق، منهم خُبيبٌ وزيد بن الدَّثنة ورجل آخر. فلما استمكنوا منهم أطلقوا أوتار فسيِّهم فربطوهم بها. قال الرجل الثالث: هذا أول الغدر، والله لا أصحبكم، إن لي بهؤلاء أسوة - يريد القتل - فجرَّروه وعالجوه، فأبى أن يصحبهم. فانطلق بخبيب وزيد ابن الدَّثنة حتى باعوهما بعد وقعة بدر، فابتاع بنو الحارث بن عامر بن نوفل خُبيبًا - وكان خبيب هو قتلَ الحارث بن عامل يوم بدر - فلبث خبيب عندهم أسيرًا حتى أجمعوا قتله، فاستعار من بعض بنات الحارث موسى يستحدُّ بها، فأعارته، فدرج بُني لها وهي غافلة حتى أتاه، فوجدته مجلسه على فخذه والموسى بيده. قالت: ففزعت فزعة عرفها خُبيب. فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذلك. قال: والله ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب، والله لقد وجدته يومًا يأكل قطفًا من عنب في يده وإنه لموثق بالحديد، وما بمكة من ثمرة (١). وكانت تقول: إنه لرزق رزقه الله خبيبًا.\nفلما خرجوا به من الحرم لقتلوه في الحِلّ قال لهم خبيب: دعوني أصلِّي ركعتين، فتركوه فركع ركعتين فقال: والله لولا أن حسبوا أن ما بي جزع لزدت. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، واقتلهم بددا، ولا تُبق منهم أحدا. ثم أنشأ يقول:\nفلست أبالي حين أُقتل مسلما ... على أيِّ جنب كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يُبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع\n\nثم قام إليه أبو سروَعة عقبة بن الحارث فقتله. وكان خبيب هو سنَّ لكل مسلم قُتل صبرًا الصلاة. وأخبر - يعني النبي - ﷺ - - أصحابه يوم أصيبوا خبرهم. وبعث ناس من قريش إلى عاصم بن ثابت حين حُدِّثوا أنه قتل أن يؤتوا بشيء منه يُعرف - وكان قتل رجلًا عظيمًا من عظمائهم - فبعثَ\n_________\n(١) وهذا من كرامات الله جل وعلا يكرم المؤمنين، والكرامة تكون لحاجة في الدنيا أو حجة في الدين.","vol":"3","page":227},{"text":"الله لعاصم مثل الظُّلة من الدَّبر فحمته من رُسُلهم، فلم يقدروا أن يقطعوا منه شيئًا». وقال كعب بن مالك «ذكروا مرارة بن الرَّبيع العمريًّ وهلال ابن أمية الواقفي رجلين صالحين قد شهدا بدرًا».\n٣٩٩٠ - عن يحيى عن نافع «أن ابن عمر - ﵄ - ذُكر له أن سعيد ابن زيد بن عمرو بن نفيل - وكان بدريًا - مرض في يوم جمعة، فركب إليه بعد أن تعالى النهار واقتربت الجمعة، ترك الجمعة» (١).\n٣٩٩١ - عن عُبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أباه كتب إلى عمر بن عبد الله ابن الأرقم الزهري يأمره أن يدخل على سُبيعة بنت الحارث الأسلمية فيسألها عن حديثها وعن ما قال لها رسول الله - ﷺ - حين استفته. فكتب عمر بن عبد الله بن الأرقم إلى عبد الله بن عُتبة يخبره أن سُبيعة بنت الحارث أخبرته أنها كانت تحت سعد بن خولة - وهو من بني عامر بن لؤي وكان ممن شهدَ بدرًا - فتوفيَ عنها في حجة الوداع وهي حامل، فلم تنشب أن وضعت حملها بعد وفاته، فلما تعلَّت من نفاسها تجمَّلت للخُطاب فدخل عليها أبو السنابل بن بعكك - رجل من بني عبد الدار - فقال لها مالي أراكِ تجملت للخطاب ترَجِّين النكاح؟ فإنك والله ما أنت بناكح حتى تمر عليك أربعة أشهر وعشر. قالت سُبيعة: فلما قال لي ذلك جمعت علىَّ ثيابي حين أمسيت وأتيت رسول الله - ﷺ - فسألته عن ذلك، فأفتاني بأني قد حللت حين وضعت حملي (٢)، وأمرني بالتزوج إن بدا لي».\n_________\n(١) انظر: طبقات ابن سعد (٣/ ٣٨٣ - ٣٨٥) والحاكم (٣/ ٤٣٨) وأعلام النبلاء (١/ ١٣٩) وعبد الرازق (٣/ ٢٤٠).\n(٢) الحامل أجلها وضع جملها ﴿وَأُولَاتُ الْأَحْمَالِ ...﴾ [الطلاق: ٤] سواء كن مطلقات أو متوفى عنهن.","vol":"3","page":228},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1670>١١ - باب شهود الملائكة بدرًا</span>\n٣٩٩٣ - عن معاذ بن رفاعة بن رافع، وكان رفاعة من أهل بدر وكان رافع من أهل العقبة، فكان يقول لابنه: ما يسرُّني أني شهدت بدرًا بالعقبة، قال: سأل جبريل النبي - ﷺ - .... بهذا» (١).\n٣٩٩٥ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - قال يوم بدر: هذا جبريل آخذ برأس فرسه عليه أداة الحرب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1671>١٢ - باب</span>\n٣٩٩٧ - عن القاسم بن محمد ابن خباب «أن أبا سعيد بن مالك الخدري - ﵁ - قدم من سفر، فقدَّم إليه أهله لحمًا من لحوم الأضحى فقال: ما أنا بآكله حتى أسأل. فانطلق إلى أخيه لأمه وكان بدريًا قتادة بن النعمان فسأله فقال: إنه حدث بعدك أمر نقض لما كانوا يُنهون عنه من أكل لحوم الأضحى بعد ثلاثة أيام» (٣).\n_________\n(١) يعني بدل العقبة؛ لعظمة العقبة عنده.\n(٢) حصل بهم تثبيت للمؤمنين، وقد باشر الملائكة القتال ﴿فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُمْ﴾ [الأنفال: ٩] الآية، ووقع مثل هذا في غزوة حنين، لا مانع من وقوع الآية للمؤمنين ﴿وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الروم: ٤٧].\n(٣) وكان هذا من أجل الدافة الفقراء، فأمرهم بتوزيع اللحم وعدم الإدخار بعد ثلاث، وهذا يفيد أنه إذا اشتد الفقر وجاءت نازلة مثل هذه فإن المسلمين يوزعون اللحم ويواسون إخوانهم.","vol":"3","page":229},{"text":"٣٩٩٨ - عن هشام بن عروة عن أبيه قال: «قال الزبير: لقيت يوم بدر عبيدة بن سعيد بن العاص وهو مدجج لا يرى منه إلا عيناه وهو يكنى أبا ذات الكرش فقال: أنا أبو ذات الكرش، فحملت عليه بالعنزة فطعنته في عينه فمات. قال هشام: فأُخبرت أن الزبير قال: لقد وضعت رجلي عليه ثم تمطأت فكان الجهد أن نزعتها وقد انثنى طرفاها. قال عروة: فسأله إياها رسول الله - ﷺ - فأعطاه، فلما قُبض رسول الله - ﷺ - أخذها، ثم طلبها أبو بكر فأعطاه، فلما قبض أبو بكر سألها إياه عمر فأعطاه إياها، فلما قبض عمر أخذها، ثم طلبها عثمان منه فأعطاه إياها، فلما قتل عثمان وقعت عند آل علي فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى قتل» (١).\n٤٠٠١ - عن الرُّبَيَّع بن معوِّذ قالت «دخل عليَّ النبي - ﷺ - غداة بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني، وجويريات يضربن بالدُّفِّ (٢) يندبن من قُتل من آبائهن يوم بدر، حتى قالت جارية: وفينا نبيُّ يعلم ما في غد. فقال النبي - ﷺ -: لا تقولي هكذا وقولي ما كنت تقولين» (٣).\n_________\n(١) قد يكون لأجل أن الله نصر بها الإسلام، وأن العنزة لها شأن، وهي لها طرفان ولعلها كانت جيدة ولها شأن فأخذها الخلفاء ليمدوا بها في الجيوش.\n* «إلا رقمًا في ثوب» النقوش والكتابة مما لا صورة فيه، وقيل: من الممتهن، جمعًا بين الأدلة.\n(٢) إذا سمع صوت الدف وهو من عند النساء لا بأس من غير تلذذ.\n(٣) لأن هذا لا يصح، لا يعلمه إلا الله أو ما خص به عيسى ﵊.","vol":"3","page":230},{"text":"٤٠٠٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أخبرني أبو طلحة - ﵁ - صاحب رسول الله - ﷺ - - وكان قد شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - - أنه قال: لا تدخل الملائكة بيتًا فيه كلبٌ ولا صورة. يريد التماثيل التي فيها الأرواح» (١).\n٤٠٠٣ - عن علي قال: «كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان النبي - ﷺ - أعطاني مما أفاء الله عليه من الخمس يومئذ؛ فلما أردت أن أبتني بفاطمة ﵍ بنت النبي - ﷺ - واعدت رجلًا صوّاغًا في بني قينقاع أن يرتحل معي فنأتي بإذخر فأردت أن أبيعه من الصوّاغين فنستعين به في وليمة عُرسي. فبينا أنا أجمع لشارفيَّ من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حُجرة رجل من الأنصار، حتى جمعت ما جمعت، فإذا أنا بشارفيَّ قد أُجبًّت أسنتهما، وبُقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما. فلم أملك عينيَ حين رأيت المنظر قلت: من فعل هذا؟ قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، وعنده قينة وأصحاب، فقالت في غنائها: «ألا يا حمزَ للشُّرف النِّواء» فوثب حمزة إلى السيف فأجبَّ أسنمتَها وبقر خواصرهما وأخذ\n_________\n(١) بخلاف ما لا روح فيه كالجبل والشجرة.\n\n* التحنيط: لا ينبغي إضاعة مال، وقد يعود إلى تعليق الصور وإلى اعتقادات فاسدة، والظاهر حرمته،\n* والرأس ممنوع، يقول ابن عباس: الصورة الرأس، وجاء مرفوعًا، والعمدة على الرأس فيزال. قلت: وأخرجه موقوفًا البيهقي في سننه الكبرى بسند صحيح (٧/ ٢٧٠).","vol":"3","page":231},{"text":"من أكبادها. قال علي: فانطلقت حتى أدخل على النبي - ﷺ - وعنده زيد ابن حارثة، وعرف النبي - ﷺ - الذي لقيت، فقال: مالَك؟ قلت يا رسول الله ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي فأجبَّ أسنمتَهما وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شَرْبٌ. فدعا النبي - ﷺ - بردائه فارتدى، ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن عليه، فأذن له، فطفق النبي - ﷺ - يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثَملٌ محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى النبي - ﷺ - ثم صعَّد النظر: فنظر إلى ركبته، ثم صعَّد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيدٌ لأبي؟ فعرف النبي - ﷺ - أنه ثمل (١)،\nفنكص رسول الله - ﷺ - على عقبيه القهقري (٢)، فخرج وخرجنا معه».\n٤٠٠٤ - عن محمد بن عبّاد أخبرنا ابن عُيينة قال: أنفذه لنا ابن الأصبهاني سمعه من ابن معقل أن عليًا - ﵁ - كبَّر على سهل بن حُنيف فقال: إنه شهد بدرًا» (٣).\n_________\n(١) وهذا يدل على خبث الخمر وأنها تجعل صاحبها كالمجانين. وفيه الحث على الكسب حيث عليّ يريد أن يذهب إلى البر يحش ليستعين به على وليمة فاطمة .. قلت: قول حمزة «هل أنتم إلا عبيد لأبي» لرسول الله - ﷺ -، قال ابن القيم: هي كفر لولا السكر.\n(٢) لئلا يقوم حمزة فيفعل شيئًا يُنكر، وهذا يفعله من يخشى فعل قوم أن يصيبوه بأذى فيرجع القهقرى.\n(٣) كبّر عليّ خمسًا أو ستًا اجتهادًا منه.\n* استقرت الشريعة على أربع، وكبر النبي - ﷺ - على النجاشي أربعًا.","vol":"3","page":232},{"text":"٤٠٠٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن عمر بن الخطاب حين تأيَّمت حفصة بنت عمر من خُنيس بن حذافة السهمي - وكان من أصحاب رسول الله - ﷺ - قد شهد بدرًا - توفي بالمدينة، قال عمر: فلقيت عثمان بن عفان، فعرضت ع ليه حفصة فقلت: إن شئت أنكحتُك حفصة بنت عمر؛ قال: سأنظر في أمري. فلبثت لياليَ، فقال: قد بدا لي أن لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة بنت عمر، فصمت أبو بكر فلم يرجع إلىَّ شيئًا، فكنت عليه أوجد مني على عثمان. فلبثت ليالي. ثم خطبها رسول الله - ﷺ - فأنكتُها إياه، فلقيني أبو بكر فقال: لعلك وجدت عليَّ حين عرضت عليَّّ حفصة فلم أرجع إليك؟ قلت: نعم. قال: فإنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله - ﷺ - قد ذكرها، فلم أكن لأفشي سر رسول الله - ﷺ -، ولو تركها لقبلتها» (١).\n٤٠٠٦ - عن عبد الله بن يزيد سمع أبا مسعود البدري عن النبي - ﷺ - قال: «نفقة الرجل على أهله صدقة» (٢).\n_________\n(١) فيه عرض الإنسان موليته على الأخيار ليلتمس لها الرجل الطيب مثل ما فعل عمر وهذا من النصح لها.\n(٢) يعني يؤجر عليها وإن كانت واجبة، وظاهرة ولو لم ينو وإن نوى عظم الأجر. قلت: جميع أعمال الخير المتعدية فيها أجر للعامل ومع النية يعظم الأجر، ومصداق ذلك في قول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ مَرْضَاتِ اللَّهِ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ١١٤].","vol":"3","page":233},{"text":"٤٠٠٨ - عن أبي مسعود البدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «الآيتان من آخر سورة البقرة من قرأهما في ليلة كفتاه (١). قال عبد الرحمن ابن زيد: فلقيت أبا مسعود وهو يطوف بالبيت، فسألته، فحدَّثنيه».\nقال الحافظ: .... أنه كان يكبر أربعًا وخمسًا وستًا وسبعًا وثمانيًا، حتى مات النجاشي فكبر عليه أربعًا، وثبت على ذلك حتى مات» وقال أبو عمر: انعقد الإجماع على أربع ... (٢).\nقال الحافظ: ... حديث أبي مسعود «نفقة الرجل على أهله صدقة» وسيأتي في كتاب النكاح (٣).\n٤٠١٢، ٤٠١٣ - عن سالم بن عبد الله قال: «أخبر رافع بن خديج عبد الله ابن عمر أن عمَّيه - وكانا شهدا بدرًا - أخبره أن رسول الله - ﷺ - نهى عن كراء المزارع، قلت لسالم: فتُكريها أنت؟ قال: نعم، إن رافعًا أكثر على نفسه (٤).\n_________\n(١) كفتاه من كل سوء حرزًا له، من قرأها إيمانًا وتصديقًا.\n(٢) استقر الأمر على أربع، فلا ينبغي لأحد أن يخالف ذلك.\n(٣) قلت: بل في كتاب النفقات.\n(٤) الذي أنكره الذي على وجه الجهالة في المحل الفلاني وفي الجدول الفلاني فربما أنبت هذا ولم ينبت هذا، لكن يجوز بجزء مشاع، النصف، الربع، أو بجزء معلوم.","vol":"3","page":234},{"text":"٤١٠٥ - عن المسور بن مخرمة «أن عمرو بن عوف - وهو حليف لبني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع النبي - ﷺ - - أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين (١) يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين وأمَّر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع النبي - ﷺ -، فلما انصرف تعرَّضوا له، فتبسَّم رسول الله - ﷺ - حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم ان أبا عبيدة قدم بشيء؟ قال: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأمِّلو ما يسُرُّكم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى أن تُبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتُهلككم كما أهلكتهم».\n٤٠١٧ - عن أبي لُبابة البدري «أن النبي - ﷺ - نهى من قتل جنّان (٢) البيوت، فأمسك عنها».\n٤٠١٩ - عن عُبيد الله بن عديِّ ببن الخيار أخبره «أن المقداد بن عمرو الكنديّ - وكان حليفًا لبني زهرة وكان ممن شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - - أخبره أنه قال لرسول الله - ﷺ - أرأيت إن لقيت رجلًا من الكفار فاقتتلنا، فضرب إحدى يديَّ بالسيف فقطعها ثم لاذ مني بشجرة فقال: أسلمت لله، أأقتله\n_________\n(١) البحرين معروفة المنطقة الشرقية، وكان فيها إذ ذاك مجوس تبع الفرس فقدم أبو عبيدة بجزيتهم.\n* وفيه أن الفقر أقل خطرًا من الغنى ﴿كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق: ٦، ٧].\n(٢) حيات البيوت لا تقتل إلا بعد إيذانها ثلاثًا، وجاء ثلاثة أيام، والمهم ثلاث مرات.","vol":"3","page":235},{"text":"يا رسول الله بعد أن قالها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: لا تقتله. فقال: يا رسول الله إنه قطع إحدى يديَّ ثم قال ذلك بعدما قطعها. فقال رسول الله - ﷺ -: لا تقتله، فإن قتله فإنه بمنزلتك قبل أن تقتله، وإنك بمنزلته قبل أن يقول كلمته التي قال» (١).\n٤٠٢٠ - عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم بدر: «من ينظر ما صنع أبو جهل؟ فانطلق ابن مسعود فوجده قد ضربه ابنا عفراء حتى برد، فقالك آنت أبا جهل؟ قال ابن علية قال سليمان هكذا قالها أنس قال: آنت أبا جهل؟ قال: وهل فوق رجل قتلتموه. قال سليمان: أو قال: قتله قومه. قال وقال أبو مجلز قال أبو جهل: فلو غير أكار قتلني» (٢).\n٤٠٢٢ - وعن إسماعيل عن قيس «كان عطاء البدريين خمسة آلاف خمسة آلاف، وقال عمر: لأفضلنَّهم على من بعدهم» (٣).\n٤٠٢٣ - عن محمد بن جُبير عن أبيه قال «سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالطور، وذلك أول ما وقَر الإيمان في قلبي» (٤).\n_________\n(١) وهذا تحريم عظيم لمن ظهر منه الإسلام، فيجب الكف عنه وتحريم قتله حتى ينكشف أمره فإن ظهر منه غير الإسلام تبين أنه مرتد.\n(٢) مازال فيه كبر وغطرسة حتى عند الموت.\n(٣) يعنى عطائهم من بيت المال كل سنة حسب مراتبهم.\n(٤) حينما قدم المدينة في أسرى بدر.","vol":"3","page":236},{"text":"٤٠٢٤ - عن الزهريّ عن محمد بن جُبير بن مطعم عن أبيه «أن النبي - ﷺ - قال في أسارى بدر: لو كان المطعم بن عدي حيًا ثم كلمني في هؤلاء النتنى لتركتهم له» (١).\nوقال الليث عن يحيى بن سعيد بن المسيَّب «وقعت الفتنة الأولى - يعني مقتل عثمان - فلم تُبق من أصحاب بدر أحدًا، ثم وقعت الفتنة الثانية - يعني الحرَّة - فلم تُبق من أصحاب الحديبية أحدًا، ثم وقعت الثالثة (٢) فلم ترتفع وللناس طباخ».\n\n١٣ - باب تسمية من سمِّى من أهل بدر\nفي الجامع الذي وضعه (٣) أبو عبد الله، على حروف المعجم\nالنبي محمد بن عبد الله الهاشمي - ﷺ - (٤). إياس بن البُكير. بلال بن رباح مولى أبي بكر القرشي. حمزة بن عبد المطلب الهاشمي ..... معن بن عديّ الأنصاري. مسطح بن أثاثة بن عبَّاد بن المطلب (٥) بن عبد مناف ... إلخ.\n_________\n(١) مقابل إحسانه إلى النبي - ﷺ -، والمطعم والد جبير أجار النبي - ﷺ - عند خروجه من الطائف إلى مكة.\n(٢) لعلها الفتنة بين ابن الزبير وعبد الملك بعد موت يزيد بن معاوية.\n* سعيد بن المسيب مات بعد التسعين.\n(٣) قد تكون من الراوي الفربري.\n(٤) في نسخة قدم الخلفاء الأربعة.\n(٥) ليس بهاشمي، وزيادة عبد المطلب غلط كما في بعض النسخ.","vol":"3","page":237},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1673>١٤ - باب حديث بني النَّضير</span>\n٤٠٣١ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «حرَّق رسول الله - ﷺ - نخل بني النضير قطع، وهي البُويرة، فنزلت ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ﴾ (١) [الحشر: ٥]».\n٤٠٣٢ - عن ابن عمر - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - حرَّق نخل بني النَّضير، قال: ولها يقول حسان بن ثابت:\nوهان على سراة بني لؤي ... حريق بالبُويرة مُستطيرُ (٢)\n\n٤٠٣٤ - وعن عروة بن الزبير قال: «صدق مالك بن أوس، أنا سمعت عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - تقول: أرسل أزواج النبي - ﷺ - عثمان إلى أبي بكر يسألنه ثمنهن مما أفاء الله على رسوله - ﷺ -، فكنت أنا أرُدهن، فقلت لهن: ألا تتقين الله؟ ألم تعلمن أن النبي - ﷺ - كان يقول: لا نورَث (٣)، ما تركنا صدقة - يريد بذلك نفسه - إنما يأكل آل محمد - ﷺ - من هذا المال. فانتهى أزواج النبي - ﷺ - إلى ما أخبرتهن. قال: فكانت هذه الصدقة بيد علي، منعها عليٌّ عباسًا فغلبه عليها. ثم كان بيد حسن بن عليّ، ثم بيد حُسين بن علي، ثم بيد علي بن حسين وحسن بن حسن كلاهما كانا\n_________\n(١) وكان ذلك وقت الحصار قطع نخليهم وحرقها ليشتد ذلك عليهم.\nواللينة: نوع من النخل، كما يقال: الصقعي والصفري والسلج.\n(٢) أنهم أحرقوها في سبيل الله. والسراة الأكابر من قريش المهاجرين.\n(٣) الأنبياء لا يورثون، لم يُبعثوا للدنيا بُعثوا للدعوة إلى الله فإذا تركوا شيئًا فلولي الأمر بعده.","vol":"3","page":238},{"text":"يتداولانها، ثم بيد زيد بن حسن وهي صدقة رسول الله - ﷺ - حقًا» (١).\n٤٠٣٦ - قال أبو بكر: «سمعت النبي - ﷺ - يقول: لا نورث، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد في هذا المال. والله لقرابة رسول الله - ﷺ - أجبُّ إليَّ أن أصل من قرابتي» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1674>١٥ - باب قتل كعب بن الأشرف</span>\n٤٠٣٧ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «قال رسول الله - ﷺ - من لكعب بن الأشرف؟ فإنه قد آذى الله ورسوله ... الحديث .. قال عندي أعطر نساء العرب وأكمل العرب. قال عمرو فقال: أتأذن لي أن أشمَّ رأسك؟ قال: نعم فشمَّه، ثم أشم أصحابه ثم قال: أتأذن لي؟ قال: نعم. فلما استمكن منه قال: دونكم. فقتلوه. ثم أتوا النبي - ﷺ - فأخبروه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1675>١٦ - باب قتل أبي رافع عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال سلاّم بن أبي الحقيق</span>\n٤٠٣٩ - عن البراء بن عازب قال: «بعث رسول الله - ﷺ - إلى أبي رافع اليهودي رجالًا من الأنصار، فأمَّر عليهم عبد الله بن عتيك، وكان أبو\n_________\n(١) كان ينفق منها - ﷺ - على زوجاته وعلى نوائبه وما فضل في وجوه الخير، وكذا فعل الصديق وعمر.\n(٢) - ﵁ - (مرتين).\n(٣) وكان يحرض الكفار على النبي - ﷺ - يوم بدر وغير ذلك، وكان خبيثًا جدًا فأمر النبي - ﷺ - بقتله، وانتقض عهده بهذا التحريض تحريض قريش وغيرهم.","vol":"3","page":239},{"text":"رافع يؤذي رسول الله - ﷺ - ويعين عليه، وكان حصن له بأرض الحجاز، فلما دنوا منه - وقد غربت الشمس وراح الناس بسرحهم - فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن أدخل. فأقبل حتى دنا من الباب، ثم تقنَّع بثوبه كأنه يقضي حاجة، وقد دخل الناس، فهتف به البواب: يا عبد الله إن كنت تريد أن تدخل فادخل، فإني أريد أن أُغلق الباب. فدخلت فكمنتُ، فلما دخل الناس أغلق الباب ثم علق الأغاليق على ود. قال فقمت إلى الأقاليد فأخذتها ففتحت الباب، وكان أبو رافع يُسمَر عنده، وكان في علالي له، فلما ذهب عنه أهل سمره صعدت إليه فجعلت كلما فتحت بابًا أغلقت عليَّ من داخل. قلت إن القوم نذروا بي لم يخلصوا إلىَّ حتى أقتله. فانتهيت إليه، فإذا هو في بيت مظلم وسط عياله، لا أدري أين هو من البيت، فقلت: أبا رافع. قال: من هذا؟ فأهويت نحو الصوت فأضربه ضربة بالسيف وأنا دهش فما أغنيت شيئًا. وصاح، فخرجت من البيت فأمكث غير بعيد، ثم دخلت إليه فقلت: ما هذا الصوت يا أبا رافع؟ لأمك الويل، إن رجلًا في البيت ضربني قبل بالسيف. قال فأضربه ضربة أثخنته ولم أقتله، ثم وضعت ضبيب السيف في بطنه حتى أخذ في ظهره، فعرفت أني قتلته، فجعلت أفتح الأبواب بابًا بابًا حتى انتهيت إلى درجة له، فوضعت رجلي وأنا أرى أني قد انتهيت إلى الأرض فوقعت في ليلة مقمرة، فانكسرت ساقي، فعصبتها بعمامة ثم انطلقت حتى جلست على الباب فقلت لا أخرج الليلة حتى أعلم أقتلته.\nفلما صاح الديك قام الناعي على السور فقال: أنعي أبا رافع تاجر أهل الحجاز، فانطلقت إلى أصحابي فقلت النجاء، فقد قتل الله أبا رافع، فانتهيت إلى النبي - ﷺ - فحدثته، فقال لي:","vol":"3","page":240},{"text":"ابسط رجلك، فبطست رجلي فمسحها، فكأنها لم أشتكها قط» (١).\n٤٠٤٠ - عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: «بعث رسول الله - ﷺ - إلى أبي رافع عبد الله بن عتيك وعبد الله بن عتبة في ناس معهم، فانطلقوا حتى دنوا من الحصن ... الحديث .... ثم خرجت دهشًا حتى أتيت السُّلَّم أريد أن أنزل فأسقُطُ منه، فانخلعت رجلي فعصبتها، ثم أتيت أصحابي أحجُل، فقلت: انطلقوا فبشروا رسول الله - ﷺ -، فإني لا أبرح حتى أسمع الناعية. فلما كان في وجه الصبح صعد الناعية فقال: أنعى أبا رافع. قال: فقمت أمشي ما بي قلبَة، فأدركت أصحابي قبل أن يأتوا النبي - ﷺ -، فبشرته» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1676>١٧ - باب غزوة أحد </span>(٣)\nوقول الله تعالى: ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّئُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٢١].\nقال الحافظ: ... إنه لما أصيب إخوانكم بأحد جعل الله أرواحهم في أجواف طير خضر (٤)، ترد أنها الجنة، وتأكل من ثمارها» الحديث.\n_________\n(١) الله أكبر اللهم صل عليه.\n(٢) وهذا من نصر الله لنبيه لما نقضوا العهد استحقوا هذا.\n(٣) غزوة عظيمة امتحن الله بها عباده المؤمنين، وعفوه أعظم وجوده أكبر لكن أراد امتحان عباده.\n(٤) الملائكة شهدوا أحدً؟ ظاهر النص يقتضي هذا.","vol":"3","page":241},{"text":"٤٠٤٢ - عن عقبة بن عامر قال: «صلى رسول الله - ﷺ - على قتلى أحد بعد ثماني (١)\nسنين كالمودَّع للأحياء والأموات، ثم طلع المنبر فقال: إني بين أيديكم فرَط، وأنا عليكم شهيد، وإن موعدكم الخوض وإني لأنظر إليه من مقامي هذا. وإني لست أخشى عليكم أن تُشركوا، ولكني أخشى عليكم الدنيا أن تنافسوها. قال: فكانت آخر نظرة نظرتها إلى رسول الله - ﷺ -» (٢).\n٤٠٤٣ - عن البراء بن عازب - ﵁ - قال: «لقينا المشركين يومئذ، وأجلس النبي - ﷺ - جيشًا من الرماة، وأمَّر عليهم عبد الله وقال: لا تبرحوا، إن رأيتمونا ظهرنا عليهم فلا تبرحوا، وإن رأيتموهم ظهروا علينا فلا تعينونا. فلما لقينا هرَبوا، حتى رأيت النساء يشتددن في الجبل، رفعن عن سوقهنَّ قد بدت خلاخلهن فأخذوا يقولون: الغنيمة الغنيمة. فقال عبد الله: عهد إلىَّ النبي - ﷺ - أن لا تبرحوا. فأبَوا. فلما أبوا صُرف وجوههم، فأصيب\n_________\n(١) سبع سنين ودون النصف فهو تجوّز.\n* الأصل صلاته الصلاة المعروفة فيها التكبير، لأن هذا هو المصطلح الشرعي. قلت: كذا قال شيخنا هنا، والمعروف عنه اختيار جواب النووي وغيره: أنه دعا لهم بمثل ما يدعو به للميت، ولهذا تردد الشيخ ثم جزم.\n\n* المشهور الدعاء لهم لأنه ترك الصلاة عليهم؛ ولأن الأصل في الشهيد ترك الصلاة عليه، وهذه الصلاة يحتمل الخصوص ويحتمل الدعاء.\n(٢) وهذا في آخر حياته - ﷺ -، وقوله: صلى على أهل أحد أي دعا لهم بدعاء الأموات، وأنذر أمته وخاف عليهم الدنيا.","vol":"3","page":242},{"text":"سبعون قتيلًا. وأشرف أبو سفيان فقال: أفي القوم محمد؟ فقال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن أبي قُحافة؟ قال: لا تجيبوه. فقال: أفي القوم ابن الخطاب؟ فقال: إن هؤلاء قُتلوا، فلو كانوا أحياء لأجابوا. فلم يملك عمر نفسه فقال: كذبت يا عدو الله، أبقى الله عليك ما يُخزيك. قال أبو سفيان: اعلُ هُبل. فقال النبي - ﷺ -: أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال: قولوا: الله أعلى وأجل. قال أبو سفيان: لنا العُزى ولا عزى لكم. فقال النبي - ﷺ -: أجيبوه. قالوا: ما نقول؟ قال قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم. قال أبو سفيان يوم بيوم بدر، والحرب سجال، وتجدون مُثله لم آمر بها ولم تسُؤني» (١).\n٤٠٤٤ - عن عمرو عن جابر قال: «اصطبح الخمر يوم أحد ناس ثم قُتلوا شهداء» (٢).\n٤٠٤٥ - عن سعد بن إبراهيم عن أبيه إبراهيم أن عبد الرحمن بن عوف أُتيَ بطعام - وكان صائمًا - فقال: قُتل مصعب بن عمير وهو خير مني، كُفِّن في بُردة إن غطيَ رأسه بدت رجلاه وإن غُطيَ رجلاه بدا رأسه. وأُراه قال: وقُتل حمزة وهو خير مني. ثم بُسط لنا من الدنيا ما بسط - أو قال: أعطينا من الدنيا ما أُعطينا - وقد خشينا أن تكون حسناتنا قد عُجِّلت لنا. ثم جعل يبكي حتى ترك الطعام» (٣).\n_________\n(١) الله المستعان يبتلي عباده ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنْكُمْ﴾ [محمد: ٣١].\n(٢) قبل أن تحرَّم لأنها حُرِّمت بعد ذلك.\n(٣) - ﵁ -، وكانت وفاته سنة ٣٢ هـ-وهو من العشرة المبشرين بالجنة، لا شك أن بسط الدنيا محل خوف.","vol":"3","page":243},{"text":"٤٠٤٧ - عن خباب بن الأرت - ﵁ - قال: «هاجرنا مع رسول الله - ﷺ - نبتغي وجه الله، فوجب أجرُنا على الله، ومنا من مضى أو ذهب لم يأكل من أجره شيئًا، كان منهم مصعب بن عمير قُتل يوم أحد لم يترك إلا نمرة كنا إذا غطينا بها رأسه خرجت رجلاه، وإذا غُطي بها رجلاه خرج رأسه. فقال لنا النبي - ﷺ -: غطُّوا بها رأسه، واجعلوا على رجله الإذخر، أو قال: ألقوا على رجله من الإذخر. ومنا من أينعت له ثمرته، فهو يَهدبُها» (١).\n٤٠٤٨ - عن أنس - ﵁ - «أن عمَّه غاب عن بدر فقال: غبت عن أول قتال النبي - ﷺ -، لئن أشهدني الله مع النبي - ﷺ - ليرين الله ما أجدُّ (٢) فلقي يوم أحد فهُزم الناس فقال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعني المسلمين - وأبرأ إليك مما جاء به المشركون. فتقدم بسيفه، فلقي سعد بن معاذ فقال: أين يا سعد؟ إني أجد ريح الجنة (٣) دون أُحد. فمضى فقُتل، فما عُرف حتى عرفته أخته بشامة - أو ببنانه - وبه بضع وثمانون: من طعنة، وضربة ورَمية بسهم».\n_________\n(١) تعجيل الطيبات يكون للمؤمن والكافر؟ يخشى، ولكن الآية في الكفار .. (بعدما سألته).\n(٢) المعروف أفعل يعني ما أستطيع.\n(٣) هل هو على ظاهره؟ الله أعلم. قلت: قال ابن القيم في حادي الأرواح: وريح الجنة نوعان: ريح يوجد في الدنيا تشمه الأرواح أحيانًا ولا تدركه العبارة، وريح يدرك بحاسة الشم للأبدان، كما تشم روائح الأزهار وغيرها، وهذا يشترك أهل الجنة في إدراكه من قرب ومن بُعد. وأما في الدنيا فقد يدركه من شاء الله من أنبيائه ورسله وهذا الذي وجده أنس ابن النضر يجوز أنه يكون من هذا القسم وأن يكون من القسم الأول. اهـ.","vol":"3","page":244},{"text":"٤٠٥٠ - عن زيد بن ثابت - ﵁ - قال: «لما خرج النبي - ﷺ - إلى غزو أحد، رجع ناس ممن خرج معه. وكان أصحاب النبي - ﷺ - فرقَتين: فرقة تقول نقاتلهم، وفرقة تقول: لا نقاتلهم. فنزلت ﴿فَمَا لَكُمْ فِي الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ [النساء: ٨٨] وقال: إنها طيبة تنفي الذنوب، كما تنفي النار خبَثَ الفضة» (١).\n٤٠٥٢ - عن عمرو بن جابر قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: «هل نكحت يا جابر؟ قلت: نعم. قال: ماذا، أبكرًا أم ثيِّبًا؟ قلت: لا، بل ثيِّبًا. قال: فهلا جارية تُلاعبُك. قلت: يا رسول الله، إن أبي قُتل يوم أحد وترك تسع بنات كنَّ لي تسع أخوات، فكرهت أن أجمع إليهن جارية خرقاء مثلهن، ولكن امرأة تمشطُهن وتقوم عليهن. قال: أصبت» (٢).\n٤٠٥٣ - عن فراس عن الشَّعبي قال: حدثني جابر بن عبد الله - ﵄ - أن أباه استشهد يوم أحُد وترك عليه دينًا وترك ستَّ بنات. فلما حضر جذاذ النخل قال أتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: قد علمت أن والدي قد استشهد يوم أحد وترك دينًا كبيرًا، وإني أحب أن يراك الغرماء. فقال: اذهب فبيدر كل تمر على ناحية. فقلت، ثم دعوته، فلما نظروا إليه كأنهم أغروا بي تلك الساعة، فلما رأى ما يصنعون أطاف حول أعظمها بيدرًا ثلاث مرات، ثم جلس عليه ثم قال: ادع لك أصحابك. فما زال يكيل لهم حتى أدَّى الله عن والدي أمانته، وأنا أرضى أن يؤدي الله أمانة والدي\n_________\n(١) اختلفوا هل يخرجون أم لا؟ ثم عزم على الخروج. وهذا الاختلاف بعد الخروج من عبد الله بن أُبي وجماعته حيث رجع بقومه.\n(٢) - ﵁ - أراد امرأة جربت الأمور تقوم على اخواته.","vol":"3","page":245},{"text":"ولا أرجع إلى أخواتي بتمرة، فسلم الله البيادر كلها، حتى إني أنظر إلى البيدر الذي كان عليه النبي - ﷺ - كأنها لم تنقص تمرة واحدة» (١).\n٤٠٥٤ - عن سعد بن أبي وقاص - ﵁ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - يوم أحد ومعه رجلان يقاتلان عنه عليهما ثياب بيض كأشد القتال (٢)، ما رأيتُهما قبل ولا بعد».\n٤٠٥٩ - عن بسرة (٣) بن صفوان عن إبراهيم عن أبيه عن عبد الله بن شداد «عن علي - ﵁ - قال: ما سمعت النبي - ﷺ - جمع أبويه لأحد إلا لسعد بن مالك، فإني سمعته يقول يوم أحد: يا سعد ارم فداك أبي وأمي».\n٤٠٦٤ - عن أنس - ﵁ - قال: «لما كان يوم أحد انهزم الناس عن النبي - ﷺ -، وأبو طلحة بين يدي النبي - ﷺ - مجوِّب عليه بحجفة له، وكان أبو طلحة رجلًا راميًا شديد النزع، كسر يومئذ قوسين أو ثلاثًا، وكان الرجل يمر معه بجعبة من النَّبل فيقول: انثُرها لأبي طلحة. قال: ويشرف النبي - ﷺ - ينظر إلى القوم، فيقول أبو طلحة: بأبي أنت وأمي، لا تُشرف يصيبك سهم من سهام القوم، نحري دون نحرك. ولقد رأيت عائشة بنت أبي بكر وأم سليم وإنهما لمشمّرتان أرى خدم سوقهما تُنقزان القِرَب على متونهما تُفرغانه في أفواه القوم، ثم ترجعان فتملآنها، ثم تجيئان فتُفرغانه\n_________\n(١) هذا من البركة التي يسرها الله على يدي نبيه - ﷺ - وكان مباركًا.\n(٢) يعني ملكين.\n(٣) اللخمي ثقة. كأنه مقلّ، ووقع في التقريب الشامية: بخ، وهو خطأ فقد أخرج له البخاري هنا في غزوة أحد.","vol":"3","page":246},{"text":"في أفواه القوم. ولقد وقع السيف من يدي أبي طلحة إما مرَّتين إما ثلاثًا» (١).\n٤٠٦٥ - عن عائشة - ﵂ - قال: «لما كان يوم أحد هزم المشركون، فصرخ إبليس لعنة الله عليه: أي عباد الله، أُخراكم. فرجعت أولاهم فاجتَلَدَت هي وأخراهم، فبصُر حذيفة فإذا هو بأبيه اليمان فقال: أي عباد الله، أبي أبي. قال قالت: فوالله ما احتَجَزوا حتى قتلوه. فقال حذيفة: يغفر الله لكم. قال عروة: فوالله مازالت في حذيفة بقية خير حتى لحق الله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1677>١٩ - باب قول الله تعالى\n﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْا مِنْكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا وَلَقَدْ عَفَا اللَّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ١٥٥]</span>.\n٤٠٦٦ - عن عثمان بن موهب قال: جاء رجل حج البيت فرأى قومًا جلوسًا فقال: من هؤلاء القوم؟ قال: هؤلاء قريش. قال: من الشيخ؟ قالوا: ابن عمر. فأتاه فقال: إني سائلك عن شيء أتحدِّثني؟ قال: نعم. قال: أنشدُك بحرمة هذا البيت (٣)، أتعلم أن عثمان بن عفان فرَّ يوم أحد؟ قال: نعم. قال: فتعلمه تغيِّب عن بدر فلم يشهدها؟ قال: نعم. قال: فتعلم أنه تخلَّف عن بيعة الرضوان فلم يشهدها (٤)؟ قال نعم. قال فكبَّر. قال ابن عمر:\n_________\n(١) لما أصابهم من النعاس أرسل الله عليهم النعاس لحكمة وتأمينًا لقلوبهم.\n(٢) اليمان التبس عليهم، وهو مسلم لكن لما اختلط الناس وصارت المصيبة وانهزم الكثير قُتِل اليمان غلطًا وسامحهم حذيفة.\n(٣) هذا فيما بينهم أما إذا سأل الله فلا يسأله إلا بأسمائه وصفاته.\n(٤) وهذا من القوم الذين خرجوا على عثمان فسأل عن هذه المسائل الثلاث.","vol":"3","page":247},{"text":"تعال لأخبرك ولا بيِّن لك عما سألتني عنه: أما فراره يوم أحد فأشهد أن الله عفا عنه ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1678>٢٠ - باب ﴿إِذْ تُصْعِدُونَ وَلَا تَلْوُونَ عَلَى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ فَأَثَابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلَا تَحْزَنُوا عَلَى مَا فَاتَكُمْ وَلَا مَا أَصَابَكُمْ وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَعْمَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٣]</span>\n٤٠٦٧ - عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: «جعل النبي - ﷺ - على الرَّحالة يوم أحد عبد الله بن جُبير، وأقبلوا منهزمين، فذاك «إذ يدعوهم الرسول في أخراهم (١)».\n٤٠٦٨ - عن أنس عن أبي طلحة - ﵄ - قال: «كنت فيمن تغشاه الناس يوم أحد، حتى سقط سيفي من يدي مرارًا، يسقط وآخذه، ويسقط فآخذه» (٢).\n٤٠٦٩ - عن الزهري عن سالم عن أبيه «أنه سمع رسول الله - ﷺ - إذا رفع رأسه من الركوع من الركعة الآخرة من الفجر يقول: اللهم العَن فلانًا وفلانًا وفلانًا، بعدما يقول سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد. فأنزل الله: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٢٨]- إلى قوله - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ (٣).\n_________\n(١) تأول أصحاب عبد الله بن جبير وقالوا قد تحقق النصر فنزلوا، والتأويل أضر بالأمة كثيرًا، فالواجب التمسك بالحق وترك مثل هذه التأويلات.\n(٢) النعاس حصل للمؤمنين وأما المنافقون فكما قال الله ﴿وَطَائِفَةٌ قَدْ أَهَمَّتْهُمْ أَنْفُسُهُمْ﴾ [آل عمران: ١٥٤].\n(٣) كان يلعن بعض من له نشاط في الدعوة إلى الكفر ومناهضة المسلمين، فأسلم بعضهم وقتل بعضهم على كفره، وقبل الله دعاء نبيه فيهم فماتوا على كفرهم.","vol":"3","page":248},{"text":"٤٠٧٠ - عن سالم بن عبد الله يقول: «كان رسول الله - ﷺ - يدعو على صفوان بن أمية وسهيل بن عمرو والحارث بن هشام (١). فنزلت: ليس لك من الأمر شيء - إلى قوله ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ﴾ [آل عمران: ١٢٨]- إلى قوله - ﴿فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1679>٢٢ - باب ذكر أمِّ سُليط</span>\n٤٠٧١ - عن يونس عن ابن شهاب وقال (٣) ثعلبة بن أبي مالك «إن عمر ابن الخطاب - ﵁ - قسم مُروطًا بين نساء من نساء أهل المدينة، فبقي منها مِرط جيد، فقال له بعض من عنده: يا أمير المؤمنين، أعط هذا بنت رسول الله - ﷺ - التي عندك - يريدون أم كلثوم بنت علي - قال عمر: أمُّ سُليط أحق به. وأم سُليط من نساء الأنصار ممن بايع رسول الله - ﷺ -. قال عمر: فإنها كانت تُزفر لنا القرَبَ يوم أحد» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1680>٢٣ - باب قتل حمزة بن عبد المطلب - ﵁ </span>-\n٤٠٧٢ - عن جعفر بن عمرو بن أمية الضَّمري قال: «خرجت مع عُبيد الله ابن عديِّ بن الخيار، فلما قدمنا حمص قال لي عبيد الله بن عديّ: هل لك في وحشي نسأله عن قتل حمزة؟ قلت: نعم. وكان وحشيٌ يسكن\n_________\n(١) وهؤلاء الثلاثة أسلموا - ﵃ -.\n(٢) لعل المعيّن إذا اشتد شره لا بأس.\n(٣) في رواية عن ثعلبة.\n(٤) والشاهد أن عمر لاحظ أعمال الأنصار واجتهادهم في حياة النبي - ﷺ - فإنهم أحق بالمنح والعطاء، وإن كانت أم كلثوم لها فضل خاض وأمها فاطمة.","vol":"3","page":249},{"text":"حمص، فسألنا عنه، فقيل لنا: هو ذاك في ظل قصره كأنه حميت. قال فجئنا حتى وقفنا عليه بيسير، فسلمنا، فرد السلام، قال وعبيد الله مُعْتجِر بعمامته ما يرى وحشيٌ إلا عينيه ورجليه فقال عبيد الله: يا وحشي أتعرفني؟ قال فنظر إليه ثم قال: لا والله، إلا أني أعلم أن عديًّ بن الخيار تزوج امرأة يقال لها أم قتال بنت بنتُ أبي العيص، فولدت له غلامًا بمكة فكنت أسترضع له، فحملت ذلك الغلام مع أمه فناولتها إياه، فلكأني نظرت إلى قدميك (١). قال فكشف عبيد الله عن وجهه ثم قال: ألا تخبرنا بقتل حمزة؟ قال: نعم، إن حمزة قتل طعَيمة بن عديّ بن الخيار ببدر، فقال لي مولاي جُبير بن مطعم: إن قتلت حمزة بعمِّي فأنت حرّ قال: فلما أن خرَج الناس عام عينين - وعينين جبلٌ بحيال أحد، بينه وبينه واد - خرجت مع الناس إلى القتال، فلما اصطفوا للقتال خرج سباعٌ فقال: هل من مبارز؟ قال فخرج إليه حمزة بن عبد المطلب فقال: يا سباع، يا ابن أمِّ أنمار مقطِّعة البظور، أتحادُّ الله ورسوله - ﷺ -؟ قال: ثم شد عليه، فكان كأمس الذاهب (٢). قال: وكمنتُ لحمزة تحت صخرة، فلما دنا منى رميته بحربتي فأضعها في ثُنَّته حتى خرجت من بين وركيه، قال: فكان ذاك العهد به. فلما رجع الناس رجعت معهم، فأقمت بمكة حتى فشا فيها الإسلام، ثم خرجت إلى الطائف، فأرسلوا إلى رسول الله - ﷺ - رسُلًا، فقيل لي: إنه لا يهيج الرُّسل، قال: فخرجت معهم حتى قدمتُ على رسول الله - ﷺ -، فلما رآني قال: آنت وحشيّ، قلت: نعم. قال: أنت قتلت حمزة؟ قلت:\n_________\n(١) عرفه بقدميه وهو صغير رآه عبرة، الله المستعان.\n(٢) يعني قَتَله حمزة.","vol":"3","page":250},{"text":"قد كان من الأمر ما بلغت. قال: فهل تستطيع أن تُغيِّب وجهكَ عني؟ قال: فخرجت. فلما قُبض رسول الله - ﷺ - فخرج مُسيلمة الكذاب قلت: لأخرُجن إلى مسيلمة لعلي أقتُله فأكافئ به حمزة. قال: فخرجت مع الناس فكان من أمره ما كان، قال: فإذا رجل قائم في ثلمة (١) جدار كأنه جمل أورق ثائر الرأس (٢)، قال: فرميتُه بحربتي. فأضعها بين ثدييه حتى خرجت من بين كَتفيه (٣). قال: ووثب رجل من الأنصار فضربه بالسيف على هامته».\nقال: قال عبد الله بن الفضل: فأخبرني سليمان بن يسار أنه سمع عبد الله ابن عمر يقول: «فقالت جارية على ظهر بيت: وا أمير المؤمنين، قتله العبد الأسود» (٤).\nقال الحافظ: ... وزاد «فإذا شيخ كبير مثل البغاث» (٥).\n_________\n(١) بالضم ثُلمة.\n(٢) قبَّحه الله.\n(٣) الله أكبر الله أكبر.\n(٤) تعني مسيلمة قبحها الله وإياه.\n* وهذه منقبة لوحشي، والله يغفر لوحشي فالإسلام يجب ما قبله؛ ولشدة المصيبة كره النبي - ﷺ - أنه ينظر إليه ﴿قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا﴾ [الزمر: ٥٣].\n(٥) مثلث الباء. قلت: يعني بالضم والفتح والكسر.","vol":"3","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1681>٥٠ - كيف آخى النبي - ﷺ - بين أصحابه</span>؟\nوقال عبد الرحمن بن عوف «آخى النبي - ﷺ - بيني وبين سعد بن الربيع لما قدمنا المدينة».\n٣٩٣٧ - عن أنس - ﵁ - قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف المدينة فآخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، فعرض عليه أن ينُاصفه أهله وماله (١)، فقال عبد الرحمن: بارك الله لك في أهلك ومالك، دُلَّني على السوق. فربح شيئا من أقِط وسمن، فرآه النبي - ﷺ - بعد أيام وعليه وضرٌ من صُفرة فقال النبي - ﷺ -: مَهْيَم يا عبد الرحمن؟ قال يا رسول الله، تزوجت امرأة من الأنصار، قال فما سُقت فيها؟ فقال: وزن نواة من ذهب. فقال النبي - ﷺ -: أوْلم ولو بشاة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1682>٢٤ - باب ما أصاب النبي - ﷺ - من الجراح يوم أُحد</span>\n٤٠٧٥ - عن أبي حازم أنه سمع سعل بن سعد وهو يسأل عن جرح (٢) رسول الله - ﷺ - فقال: أما والله إني لأعرف من كان يغسل جرح رسول الله - ﷺ - ومن كان يسكب الماء وبما دُووي. قال: كانت فاطمة ﵍ بنت رسول الله - ﷺ - تغسله وعليُّ يسكب الماء بالمجن، فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدَّم إلا كثرة أخذت قطعت من حصير فأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم. وكُسرت رباعيته يومئذ، وجُرح وجهه، وكسرَت البيضة على رأسه».\n_________\n(١) اللهم ارض عنه، وفيه مثل ما تقدم فضل الأنصار وإيثارهم.\n(٢) كما في الحديث: أشد الناس بلاء الأنبياء، ابتلوا فجاهدوا وصبروا، فلهم المنازل العالية هم قدوة الناس.","vol":"3","page":252},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1683>٢٦ - باب من قُتل من المسلمين يوم أُحد</span>\n٤٠٧٨ - عن قتادة قال: «ما نعلم حيًا من أحياء العرب أكثر شهيدًا أغرَّ يوم القيامة من الأنصار (١). قال قتادة: وحدثنا أنس بن مالك أنه قتل منهم يوم أحد سبعون (٢). ويوم بئر معونة سبعون. قال: وكان بئر معونة على عهد رسول الله - ﷺ -، ويوم اليمامة على عهد أبي بكر يوم مُسيلمة الكذاب».\n٤٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «إن رسول الله كان يجمع بين الرجلين من قتلى أحد في ثوب واحد ثم يقول: أيُّهم أكثر أخذًا للقرآن؟ فإذا أشير له إلى أحد قدَّمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة، وأمر بدفنهم بدمائهم، ولم يُصلِّ عليهم، ولم يُغسَّلوا» (٣).\n٤٠٨٠ - عن جابر قال: «لما قُتل أبي جعلت أبكي وأكشف الثوب عن وجهه، فجعل أصحاب النبي - ﷺ - ينهونني (٤)، والنبي - ﷺ - لم ينه، وقال النبي - ﷺ -: لا تبكه مازالت الملائكة تظله بأجنحتها حتى رُفع».\n٤٠٨١ - عن أبي موسى - ﵁ - - أُرَى عن النبي - ﷺ - - قال: «رأيت في رؤياي أني هززت سيفًا فانقطع صدره، فإذا هو ما أصيب من المؤمنين يوم أحد. ثم هززته أخرى فعاد أحسن ما كان، فإذا هو ما جاء\n_________\n(١) - ﵃ -، الأنصار هم أفضل الجيش.\n(٢) حمزة ومصعب من المهاجرين، يعني قارب السبعين فمعظمهم من الأنصار.\n(٣) هكذا شهيد المعركة السنَّة ألا يصلى عليه.\n(٤) اللهم ارض عنه، يعني عبد الله بن عمرو بن حرام والد جابر.","vol":"3","page":253},{"text":"به الله من الفتح واجتماع المؤمنين. ورأيت فيها بقرًا (١) والله خيرٌ، فإذا هم المؤمنون يوم أحد» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1684>٢٧ - باب أحد جبل يحبُّنا ونحبُّه</span>\n٤٠٨٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - طلع له أحُدٌ فقال: هذا جبل يحبُّنا ونحبّه. اللهم إن إبراهيم حرَّم مكة، وإني حرَّمت ما بين لابتيها» (٣).\n٤٠٨٥ - عن أبي الخير عن عقبة «أن النبي - ﷺ - خرج يومًا فصلَّى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرَطٌ لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني لأنظر إلى حوضي الآن، وإني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض، وإني والله ما أخاف عليكم أن تُشركوا بعدي (٤)، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها».\nقال الحافظ: .... ثالثها أن الحب من الجانبين على حقيقته وظاهره (٥).\n_________\n(١) البقر في النوم خير تحرث الأرض وتسقي (من كلام شيخنا في التعبير وهو عزيز).\n(٢) بعد هذا استمر الخير والعز حتى غزوة الأحزاب فنصرهم الله، ثم فتح خيبر ثم الفتح الأكبر فتح مكة.\n(٣) الصحابة هم المذكورون في قوله: إن الشيطان يئس أن يعبده المصلون؟ قال: نعم، والأرجح أن اللفظ عام للصحابة وغيرهم.\n(٤) لما أعطاهم من البصيرة والدين، أما من بعدهم فالخطر عليهم واقع.\n(٥) الصواب على ظاهره وحقيقته، وهو أصح الأقوال.","vol":"3","page":254},{"text":"٤٠٨٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - سرية عينًا، وأمَّر عليهم عاصم بن ثابت - وهو جد عاصم بن عمر بن الخطاب - فانطلقوا، حتى إذا كان بين عُسفان ومكة ذُكروا لحيّ من هُذيل يقال لهم بنو لحيان، فتبعوهم بقريب من مائة رام فاقتصُّوا آثارَهم، حتى أتوا منزلًا نزلوه، فوجدوا فيه نوى تمر زوَّدوه من المدينة، فقالوا: هذا تمر يثرب، فتبعوا آثارهم حتى لحقوهم، فلما انتهى عاصم وأصحابه لجأوا إلى فدفد، وجاء القوم فأحاطوا بهم فقالوا: لكم العهد والميثاق إن نزلتم إلينا أن لا نقتُل منكم رجلًا. فقال عاصم: أما أنا فلا أنزل في ذمة كافر، اللهم أخبر عنا نبيَّك. فقاتلوهم حتى قتلوا عاصمًا في سبعة نفر بالنَّبل، وبقي خُبيب وزيد ورجل آخر، فأعطوهم العهد والميثاق، فلما أعطوهم العهد والميثاق نزلوا إليهم، فلما استمكنوا منهم حَلُوا أوتار قسيِّهم فربطوهم بها، فقال الرجل الثالث الذي معهما: هذا أول الغدر، فأبى أن يصحبهم فجروه وعالجوه على أن يصحبهم فلم يفعل، فقتلوه، وانطلقوا بخبيب وزيد حتى باعوهما بمكة، فاشترى خبيبًا بنو الحارث بن عامر بن نوفل، وكان خبيب هو قتلَ الحارث يوم بدر - فمكث عندهم أسيرًا، حتى أجمعوا قتله، استعار موسى من بعض بنات الحارث ليستحدَّ بها، فأعارته، قالت: فغفلت عن صبيّ لي، فدرج إليه حتى أتاه فوضعه على فخذه، فلما رأيته فزعت فزعة عرف ذاك مني، وفي يده الموسى، فقال: أتخشين أن أقتله؟ ما كنت لأفعل ذاك إن شاء الله. وكانت تقول: ما رأيت أسيرًا قط خيرًا من خُبيب، لقد رأيته يأكل من قطف عنب وما بمكة يومئذ ثمرة. وإنه لموثق في الحديد، وما كان إلا رزق رزقه الله؛ فخرجوا به من الحرم ليقتلوه، فقال: دعوني أصلِّي ركعتين، ثم انصرف إليهم فقال: لولا أن تروا أن ما بي","vol":"3","page":255},{"text":"جزع من الموت لزدت، فكان أول من سنَّ الركعتين عند القتل هو. ثم قال: اللهم أحصهم عددًا، ثم قال:\nما أبالي حين أُقتل مسلما ... على أيِّ شق كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يُبارك على أوصال شلوٍ ممزَّع\n\nثم قام إليه عقبة بن الحارث فقتله. وبعثت قريش إلى عاصم ليُؤتوا بشيء من جسده يعرفونه، وكان عاصم قَتَل عظيمًا من عظمائهم يوم بدر، فبعث الله عليه مثل الظُّلة من الدبر فحمته (١) من رسلهم، فلم يقدروا منه على شيء».\n٤٠٨٧ - عن جابر قال: «الذي قتل خُبيبًا هو أبو سروعة» (٢).\n٤٠٨٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - سبعين رجلًا لحاجة (٣) يقال لهم القرّاء، فعرض لهم حيان من بني سليم رعل وذكوان عند بئر يقال لها بئر معونة، فقال القوم: والله ما إياكم أردنا، إنما نحن مجتازون في حاجة للنبي - ﷺ -، فقتلوهم، فدعا النبي - ﷺ - عليهم شهرًا في صلاة الغداة، وذلك بدء القنوت، وما كنا نقنتُ». قال عبد العزيز: وسأل\n_________\n(١) هكذا يبتلى الأنبياء ثم الصالحون ثم الأمثل فالأمثل، يبتلون ثم تكون لهم العاقبة.\n(٢) وهو عقبة بن الحارث، وقد أسلم - ﵁ -.\n(٣) للدعوة إلى الله والتعليم.","vol":"3","page":256},{"text":"رجل أنسًا عن القنوت: أبعد الركوع، أو عند فراغ (١) من القراءة؟ قال: لا. بل عند فراغ من القراءة.\n٤٠٩٠ - عن أنس - ﵁ - «أن رِعلًا وذكوان وعُصيَّة وبني لحيان استمدوا (٢) رسول الله - ﷺ - على عدوّ، فأمدَّهم بسبعين من الأنصار كنا نسميهم القراء في زمانهم، كانوا يحتطبون بالنهار، ويصلون بالليل. حتى كانوا ببئر معونة قتلوهم وغدروا بهم فبلغ النبي - ﷺ - فقنت شهرًا يدعو في الصبح على أحياء من أحياء العرب: على رعل وذكوان وعُصيّة وبني لحيان. قال أنس فقرأنا فيهم قرآنًا، ثم إن ذلك رُفع: بلِّغوا عنا قومنا أنا لقينا ربنا فرضي عنا وأرضانا».\n٤٠٩٣ - عن عائشة - ﵂ - قال: «استأذن النبي - ﷺ - أبو بكر في الخروج حين اشتد عليه الأذى، فقال له: أقم. فقال: يا رسول الله، أتطمع أن يُؤذن لك؟ فكان رسول الله - ﷺ - يقول: إني لأرجو ذلك. قالت: فانتظره أبو بكر. فأتاه رسول الله - ﷺ - ذات يوم ظهرًا فناداه فقال: أخرج من عندك. فقال أبو بكر. إنما هما ابنتاي. فقال: أشعرتَ أنه قد أذِنَ لي في الخروج؟ (٣) ...».\n٤٠٩٦ - عن عاصم الأحول قال: سألت أنس بن مالك - ﵁ - عن\n_________\n(١) وهذا في بعض الأحيان، والغالب بعد الركوع من فعله صلى الله عليه سلم، كما جاء في حديث ابن عمر، وأنس هنا ذكر الصفتين. والمقصود أنه مباح وواسع قبل وبعد، وسألته عن الوتر؟ فقال: الذي أعلم بعد الركوع.\n(٢) لا منافاة استمدوهم للعدو وليعلموا الناس.\n(٣) يعني للهجرة.","vol":"3","page":257},{"text":"القنوت في الصلاة. فقال: نعم. فقلت كان قبل الركوع أو بعده؟ قال: قبل. قلت فإن فلانًا أخبرني عنك أن قلت بعده، قال: كذَب، إنما قنت رسول الله - ﷺ - بعد الركوع شهرًا أنه كان بعث ناسًا يقال لهم القرّاء (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1685>١٩ - باب غزوة الخندق وهي الأحزاب</span>\n٤٠٩٩ - عن أنس - ﵁ - يقول: «خرج رسول الله - ﷺ - إلى الخندق، فإذا المهاجرون والأنصار يحفرون (٢) في غداة باردة، فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم، فلما رأى ما بهم من النَّصب والجوع قال: إن العيش عيش الآخرة (٣)، فاغفر للأنصار والمهاجرة. فقالوا مجيبين له:\nنحن الذين بايعوا محمدًا ... على الجهاد ما بقينا أبدًا\n\nقال الحافظ: ... وقبل كان المشركون أربعة آلاف (٤) والمسلمون نحو الألف.\nقال الحافظ: ... وقال ابن إسحق: كانت في شوال سنة خمس (٥)، وبذلك جزم غيره من أهل المغازي.\n_________\n(١) هذا فيه التفصيل قبل الركوع وبعده.\n(٢) وهذا من ابتلاء الله لأنبيائه، لما علم أن قريشًا ستغزو حفروا الخندق المشهور أنه مشورة سلمان ونفع الله به، وفيه أنه لابد من الأخذ بالأسباب.\n(٣) يعني العيش الكامل، وعيش الدنيا فيه نقص.\n(٤) المشهور أن الأحزاب عشرة آلاف.\n(٥) وهذا هو المشهور.","vol":"3","page":258},{"text":"قال الحافظ: ... لاحتمال أن يكون ابن عمر في أُحد كان في أول ما طعن في الرابعة عشر وكان في الأحزاب قد استكمل الخمس عشرة (١).\n٤١٠١ - عن عبد الواحد بن أيمن عن أبيه قال: «أتيت جابرًا - ﵁ - فقال: إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كدية شديدة، فجاءوا النبي - ﷺ - فقالوا: هذه كدية عرضَت في الخندق فقال: أنا نازل. ثم قام وبطنه معصوب بحجر (٢)، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقًا، فأخذ النبي - ﷺ - المعول فضرب في الكدية، فعاد كثيبها أهيل أو أهْيم. فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي - ﷺ - شيئًا ما كان في ذلك صبر، فعندك شيء؟ فقالت: عندي شعير وعَناق. فذبحت العَناق، وطحنت الشعير، حتى جعلنا اللحم بالبُرمة. ثم جئت النبي - ﷺ - والعجين قد انكسر، والبرمة بين الأثافيِّ قد كادت أن تنضج، فقلت: طُعيِّم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجلٌ أو رجلان. قال: كم هو: فذكرت له، فقال: كثيرٌ طيِّب. قال: قل لها لا تنزع البرمة ولا الخبز من التنُّور حتى آتي.\nفقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصار. فلما دخل على امرأته قال: ويحك، جاء النبي - ﷺ - بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت: هل سألك؟ قلت: نعم. فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا. فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم، ويخمِّر البرمة والتنُّور إذا أخذ منه، ويقرِّب إلى أصحابه ثم ينزع، فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا، وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي، فإن الناس أصابتهم مجاعة» (٣).\n_________\n(١) هذا هو الأظهر، جمعًا بين الأدلة.\n(٢) معصوب بحجر من الجوع (وأشار الشيخ إلى بطنه).\n(٣) هذا من آيات الله ومن معجزات نبيه - ﷺ -.","vol":"3","page":259},{"text":"٤١٠٢ - عن عبد الله - ﵄ - قال: «لما حُفر الخندق رأيت بالنبي - ﷺ - خمصًا شديدًا، فانكفيت إلى امرأتي فقلت: هل عندك شيء؟ فإني رأيت برسول الله - ﷺ - خمصًا شديدًا. فأخرجت إليَّ جرابًا فيه صاع من شعير، ولنا بهيمة داجن فذبحتها، وطحنت الشعير، ففرغت إلى فراغي، وقطعتها في بُرمتها. ثم وليت إلى رسول الله - ﷺ -. فقالت: لا تفضحني (١) برسول الله - ﷺ - وبمن معه. فجئته فساررته فقلت: يا رسول الله ذبحنا بُهيمة لنا وطحنا صاعًا من شعير كان عندنا، فتعال أنت ونفر معك، فصاح النبي - ﷺ -: يا أهل الخندق، إن جابرًا قد صنع سورًا، فحيَّ هلا بكم. فقال رسول الله - ﷺ -: لا تُنزلنَّ برمتكم، ولا تخبرن عجينكم حتى أجيء. فجئت وجاء رسول الله - ﷺ - يقدُم الناس، حتى جئت امرأتي فقال: بك وبك. فقلت: قد فعلت الذي قلت. فأخرجت له عجينًا، فبصق فيه وبارك، ثم عمد إلى بُرمتنا فبصق وبارك. ثم قال: ادع خابزة فلتخبز معي (٢).\nواقدحي من برمتكم ولا تنزلوها، وهم ألف، فأقسم بالله لقد أكلوا حتى تركوه وانحرفوا، وإن برمتنا لتغطُّ كما هي، وإن عجيننا ليخبز كما هو» (٣).\n٤١٠٥ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «نُصرت بالصبَّا، وأُهلكتْ عادٌ بالدَّبور» (٤).\n_________\n(١) خشية الفشل.\n(٢) في نسخة معك. قال شيخنا: هذا هو الصواب.\n(٣) هذه من آيات الله ومن دلائل صدق رسوله - ﷺ -.\n(٤) الصبا: ريح المشرق. والدَّبور: المغرب.","vol":"3","page":260},{"text":"٤١٠٦ - عن البراء قال: «لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله - ﷺ - رأيته ينقل من تراب الخندق حتى واري عني التراب جلدة بطنه - كان كثير الشعر- فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب يقول:\nاللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدَّقنا ولا صلَّينا\nفأنزلن سكينة علينا ... وثبِّت الأقدام إن لاقينا\nإن الأُلى (١) قد بغَوا علينا ... وإن أرادوا فتنة أبينا\n\nقال: ثم يمد صوته بآخرها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1686>٣٠ - باب مرجع النبي - ﷺ - من الأحزاب\nومخرجه إلى بني قريظة، ومحاصراته إياهم</span>\n٤١١٧ - عن عائشة - ﵂ - قال: «لما رجع النبي - ﷺ - من الخندق ووضع السلاح واغتسل، أتاه جبريل - ﵍ - فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعناه، فاخرج إليهم. قال: فإلى أين؟ قال: ها هنا. وأشار إلى قريظة، فخرج النبي - ﷺ - إليهم» (٢).\n_________\n(١) الأُلى: قريش.\nوالفتنة: الشرك، وإذا أرادوا هذا أبينا وقاتلناهم، والفتنة هنا عام الشرك والظلم.\n(٢) وما ذاك إلا لأنهم نقضوا العهد، فكان ذلك سبب قتلهم وسبي ذراريهم ونسائهم.","vol":"3","page":261},{"text":"٤١١٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ - يوم الأحزاب: «لا يصليَّن أحد العصر إلا في بني قريظة: فأدرك بعضهم العصر في الطريق فقال بعضهم: لا نصلِّي حتى نأتيهم، وقال بعضهم: بل نصلّي، لم يُرد منا ذلك. فذُكر ذلك للنبي - ﷺ - فلم يعنِّف واحدًا منهم» (١).\n٤١٢٠ - عن أنس - ﵁ - قال: «كان الرجل يجعل للنبي - ﷺ - النخلات، حتى افتتح قريظة والنضير. وإن أهلي أمروني أن أتي النبي - ﷺ - فأسأله الذي كانوا أعطوه أو بعضه، وكان النبي - ﷺ - قد أعطاه أمَّ أيمن، فجاءت أم أيمن فجعلت الثوب في عنقي تقول: كلا والذي لا إله إلا هو، لا يعطيكم وقد أعطانيها - أو كما قالت - والنبي - ﷺ - يقول: لك كذا، وتقول: كلا والله، حتى أعطاها - حسبتُ أنه قال - عشرة أمثاله. أو كما قال» (٢).\nقال الحافظ: ... وعاشت أم أيمن بعد النبي - ﷺ - قليلًا (٣) - ﵂ -.\n٤١٢١ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: «نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ، فأرسل النبي - ﷺ - إلى سعد فأتى على حمار، فلما\n_________\n(١) وهذا يدل على أنه من أخذ بظواهر النصوص فهو موفق لكن مراعاة الأصول (أحسن)؛ لأن الذين صلوا في الطريق راعو الأصول مع الأخذ بالنص.\n(٢) اللهم ارض عنها، وأم أيمن حاضنته وكان يجلها ويخدمها، وكان فيها حدة - ﵂ -.\n(٣) في الخلاصة ماتت في خلافة عثمان.","vol":"3","page":262},{"text":"دنا من المسجد قال للأنصار: قوموا إلى سيدِّكم - أو خيركم - فقال: هؤلاء نزلوا على حُكمك فقال: تقتل مقاتلتهم، وتسبي ذراريهم. قال: قضيت بحكم الله. وربما قال: بحكم الملك» (١).\n٤١٢٢ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «أصيب سعد يوم الخندق، رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة، رماه في الأكحل، فضرب النبي - ﷺ - خيمة في المسجد ليعوده من قريب. فلما رجع رسول الله - ﷺ - من الخندق وضع السلاح واغتسل، فأتاه جبريل - ﵍ - وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح، والله ما وضعتُه، اخرج إليهم. قال النبي - ﷺ -: فأين؟ فأشار إلى بني قُريظة. فأتاهم رسول الله - ﷺ - فنزلوا على حكمه، فردَّ الحكم إلى سعد. قال: فأني أحكم فيهم أن تُقتل المقاتلة، وأن تُسبى النساء والذُّرية، وأن تُقسم أموالهم. قال هشام: فأخبرني أبي عن عائشة أن سعدًا قال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحدُ أحبَّ إليَّ أن أجاهدَهم فيك من قوم كذَّبوا رسولَك وأخرجوه. اللهم فإني أظنُّ أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني له حتى أجاهدهم فيك، وإن كنت وضعت الحرب فافجرها واجعل موتتي (٢) فيها.\nفانفجرت من لبَّته. فلم يرُعهم - وفي المسجد خيمة من بني غفار إلا الدَّم يسيل إليهم، فقالوا يا أهل الخيمة، ما هذا الذي يأتينا من قِبلكم؟ فإذا سعد يغذو جُرحُه دمًا، فمات منها - ﵁ -» (٣).\n_________\n(١) قالوا نرضى بحكم سعد، ظنوا أنه يعفو عنهم فقضى بهم بحكم الله.\n(٢) من اجتهاده.\n(٣) ﵁ وأرضاه وأكرم مثواه.","vol":"3","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1687>٣١ - باب غزوة ذات الرقاع</span>\n٤١٢٥ - وقال عبد الله بن رجاء أخبرنا عمران (١) القطان عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - صلى بأصحابه في الخوف في غزوة السابعة غزوة ذات الرِّقاع» قال ابن عباس «صلى النبي صلى الله عليه وسلام يعني صلاة الخوف بذي قَرَد».\n٤١٢٧ - عن جابر قال: «خرج النبي - ﷺ - إلى ذات الرِّقاع من نخلٍ فلقي جمعًا من غطفان فلم يكن قتال، وأخاف الناس بعضهم بعضًا، فصلى النبي - ﷺ - ركعتي الخوف» (٢).\n٤١٢٨ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - في غزاة ونحن في ستة نفر بيننا بعير نعتقبه، فنقبت أقدامنا ونقبت قدماي وسقطت أظفاري، فكنا نلفُّ على أرجُلنا الخرق، فسُمِّيت غزوة ذات الرقاع لما كنا نعصب من الخرَق على أرجُلنا. وحدَّث أبو موسى بهذا الحديث ثم كره ذاك قال: ما كنت أصنع بأن أذكره. كأنه كره أن يكون شيء من عمله أفشاه» (٣).\n٤١٢٩ - عن مالك عن يزيد بن رُومان عن صالح بن خوات عمن شهد مع رسول الله - ﷺ - يوم ذات الرِّقاع صلاة الخوف، أن طائفة صفَّت معه،\n_________\n(١) عمران بن داوَرْ\n(٢) كون ذات الرقاع بعد الأحزاب لا يمنع ما فعل في الأحزاب من التأخير للصلاة ولا حاجة إلى النسخ، وكما أخر الصحابة الصلاة يوم فتح تستر.\n(٣) وهذا يدل على ما أصاب الصحابة من الشدة في سبيل الله وفي الجهاد، وهذا يدل على الصبر العظيم.","vol":"3","page":264},{"text":"وطائفة وُجاهَ العدوِّ، فصلى بالتي معه ركعة ثم ثبت قائمًا وأتموا لأنفسهم، ثم انصرفوا فصفُّوا وُجاه العدوِّ وجاءت الطائفة الأخرى فصلى بهم الركعة التي بقيت من صلاته، ثم ثبت جالسًا وأتموا لأنفسهم، ثم سلم بهم» (١).\n٤١٣١ - ... حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن شعبة عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن صالح بن خوات عن سهل بن أبي حثمة عن النبي - ﷺ - مثله (٢).\n٤١٣٣ - عن عبد الله بن عمر عن أبيه «أن رسول الله - ﷺ - صلَّى بإحدى الطائفتين، والطائفة الأخرى مواجهة العدو، ثم انصرفوا فقاموا في مقام أصحابهم، فجاء أولئك فصلى بهم ركعة ثم سلّم عليهم، ثم قام هؤلاء فقضوا ركعتهم وقام هؤلاء فقضوا ركعتهم» (٣).\n٤١٣٥ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «أنه غزا مع رسول الله - ﷺ - قِبل نجد، فلما قفل رسول الله - ﷺ - قفل معه، فأدركتهم القائلة في واد كثير العضاة، فنزل رسول الله - ﷺ - وتفرَّق الناس في العضاة يستظلون بالشجر، ونزل رسول الله - ﷺ - تحت سَمُرة فعلَّق بها سيفه. قال جابر: فنمنا نومة فإذا رسول الله - ﷺ - يدعونا، فجئناه، فإذا عنده أعرابي جالس، فقال رسول الله - ﷺ -: إن هذا اخترط سيفي وأنا نائم فاستيقظت وهو في\n_________\n(١) وهذه إحدى [صفات] صلاة الخوف، وقد صلى بهم أنواع وهي ستة أو سبعة.\n(٢) رفعه إلى النبي - ﷺ -.\n(٣) وهذا نوع آخر.","vol":"3","page":265},{"text":"يده صَلتًا، فقال لي: من يمنعك مني. قلت: الله، فها هو جالس. ثم لم يُعاقبه رسول الله - ﷺ -» (١).\n٤١٤٦ - عن أبي سلمة عن جابر قال: «كنا مع النبي - ﷺ - بذات الرِّقاع، فإذا أتينا على شجرة ظليلة تركناها للنبي - ﷺ -. فجاء رجل من المشركين وسيف النبي - ﷺ - معلق بالشجرة، فاخترطه فقال له: تخافني؟ فقال له: لا. قال: فمن يمنعك مني؟ قال: الله. فتهدَّده أصحاب النبي - ﷺ - وأُقيمت الصلاة فصلى بطائفة ركعتين، ثم تأخروا وصلى بالطائفة الأخرى ركعتين، وكان للنبي - ﷺ - أربع (٢) وللقوم ركعتان» وقال مسدد عن أبي عوانة عن أبي بشر «اسم الرجل غورَث (٣) بن الحارث. وقاتل فيها محارب خَصَفَة».\n٤١٣٧ - عن أبي الزبير عن جابر «كنا مع النبي - ﷺ - بنخل فصلى الخوف» وقال أبو هريرة «صليت مع النبي - ﷺ - في غزوة نجد صلاة الخوف». وإنما جاء أبو هريرة إلى النبي - ﷺ - أيام خيبر (٤).\n_________\n(١) تقدم أنه سقط من يده فأخذه النبي - ﷺ - قال: من يمنعك مني؟ فقال كن خير آخذ، فقال: أسلم .. إلخ.\n(٢) سلم في الركعتين الأولى، وصلى بالطائفة الثانية ركعتين كما في رواية في السنن، وهذا يدل على العناية بالبحث.\n(٣) الذي أخذ السيف.\n* وهذا من أدلة صلاة النفل وخلفه أهل الفرض، مثل ما فعل معاذ بأصحابه.\n(٤) ما شرعت صلاة الخوف إلا بعد الأحزاب يستدلون به على النسخ، لكن جاءت قبل الأحزاب وبعد الأحزاب، ثم الجمع مقدم على النسخ.","vol":"3","page":266},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1688>٣٢ - غزوة بني المصطلق من خُزاعة وهي غزوة المُرَيسيع</span>\n٤١٣٨ - عن ابن محيريز أنه قال: «دخلت المسجد فرأيت أبا سعيد الخدري فجلست إليه، فسألته عن العزل (١)، قال أبو سعيد: خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في غزوة بني المصطلق، فأصبنا سبيًا من سبي العرب، فاشتهينا النساء واشتدَّت علينا العُزبة وأحببنا العزل، فأردنا أن نعزل، وقلنا نعزل ورسول الله - ﷺ - بين أظهرنا قبل أن نسأله؟ فسألناه عن ذلك فقال: ما عليكم أن لا تفعلوا، ما من نسمة كائنة إلى يوم القيامة إلا وهي كائنة».\n٤١٣٩ - عن جابر بن عبد الله قال: «غزونا مع رسول الله - ﷺ - غزوة نجد، فلما أدركته القائلة وهو في واد كثير العضاة فنزل تحت شجرة واستظلًّ بها وعلَّق سيفه، فتقرَّق الناس في الشجر يستظلون. وبينا نحن كذلك إذ دعانا رسول الله - ﷺ -، فجئنا فإذا أعرابي قاعد بين يديه فقال: إن هذا أتاني وأنا نائم، فاخترط سيفي، فاستيقظت وهو قائم على رأسي مخترط سيفي صلتا، قال: من يمنعك مني؟ قلت: الله. فشامه (٢) ثم قعد، فهو هذا. قال ولم يُعاقبه رسول الله - ﷺ -».\n_________\n(١) ثم رخص لهم في العزل، والقدر نافذ والعزل سبب من الأسباب؛ ولهذا قال جابر: كنا نعزل والقرآن ينزل وفي مسلم فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فلم ينهنا. فيعزل عن الجارية بدون إذن والزوجة بإذنها، ثم سألته: أليس للزوجة حق في الولد؟ فقال: بإذنهما جميعًا.\n(٢) وفي رواية: سقط السيف من يدي، فلعلها واقعتان، كذا قال شيخنا.","vol":"3","page":267},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1689>٣٣ - باب غزوة أنمار</span>\n٤١٤٠ - عن جابر بن عبد الله الأنصاري قال: «رأيت النبي - ﷺ - في غزوة أنمار يُصلي على راحلته متوجِّهًا قِبَل المشرق متطوِّعًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1690>٣٤ - باب حديث الإفك </span>(٢)\n٤١٤١ - عن ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير وسعيد بن المسيّب وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا، وكلهم حدثني طائفة من حديثها وبعضهم كان أوعى لحديثها من بعض وأثبت له اقتصاصًا وقد وعيت عن كل رجل منهم الحديث الذي حدثني عن عائشة، وبعض حديثهم يصدِّق بعضًا، وإن كان بعضهم أوعى له من بعض، قالوا: «قالت عائشة: كان رسول الله - ﷺ - إذا أراد سفًر أقرع بين أزواجه، فأيتهن خرج سهمُها خرج بها رسول الله - ﷺ - معه (٣). قالت عائشة: فأقرع بيننا في غزوة غزاها فخرج فيها سهمي، فخرجت مع رسول الله - ﷺ - بعدما أُنزل الحجاب، فكنت أُحمل في هودجي وأُنزل فيه. فسرنا؛ حتى إذا فرغ رسول الله - ﷺ - من غزوته تلك وقفل ودَنَونا من المدينة قافلين آذنَ ليلة بالرحيل، فقمت حين آذنوا بالرحيل فمشيت حتى جاوزت الجيش، فلما قضيت شأني أقبلت\n_________\n(١) لا بأس بالتطوع على الراحلة في السفر إلى جهة القبلة وإلى غير القبلة.\n(٢) المراد بالإفك: هنا الكذب.\n(٣) لو شاورهم قد يرضى بعضهن ولا تكون تامة الرضى فإذا قرع بينهن فالقرعة أحسن من المشاورة.","vol":"3","page":268},{"text":"إلى رحلي فلمست صدري فإذا عقد لي من جزع ظفار قد انقطع، فرجعت فالتمست عقدي فحبسني ابتغاؤه. قالت: وأقبل الرهط الذين كانوا يُرحِّلوني فاحتملوا هودجي فرحلوه على بعيري الذي كنت أركب عليه - وهم يحسبون أني فيه، وكان النساء إذ ذاك خفافًا لم يهبُلن ولم يغشهن اللحم، إنما يأكلن العُلقة من الطعام - فلم يستنكر القوم خفة الهودج حين رفعوه وحملوه، وكنت جارية حديثة السِّن، فبعثوا الجمل فساروا، ووجدت عقدي بعد ما استمر الجيش. فجئت منازلهم وليس بها منهم داع ولا مجيب. فتيممت منزلي الذي كنت به، وظننت أنهم سيفقدوني فيرجعون إليّ. فبينا أنا جالسة في منزلي غلبتني عيني فنمت، وكان صفوان بن المعطل السُّلمي ثم الذَّكواني من وراء الجيش، فأصبح عند منزلي، فرأى سواد إنسان نائم، فعرفني حين رآني، وكان رآني قبل الحجاب، فاستيقظت باسترجاعه حين عرفني، فخمرت وجهي بجلبابي. ووالله ما تكلمنا بكلمة، ولا سمعت منه غير استرجاعه، وهوى حتى أناخ راحلته، فوطء على يدها، فقمت إليها فركبتُها، فانطلق يقود بي الراحلة حتى أتينا الجيش موغرين في نحر الظهيرة وهم نُزول. قالت: فهلك من هلك. وكان الذي تولّى كبرَ الإفك عبد الله بن أبي ابن سلول. قال عروة: أُخبرت أنه كان يُشاع ويتحدث به عنده فيُقرُّه ويستمعه ويستوشيه. وقال عروة أيضًا: لم يسمّ من أهل الإفك أيضًا إلا حسان بن ثابت (١) ومسطح بن أُثاثة وحمنة بنت جحش في ناس آخرين لا علم لي بهم، غير أنهم عُصبة - كما قال الله تعالى - وإن كبرَ ذلك يُقال عبد الله بن أبيّ ابن سلول. قال عروة: كانت\n_________\n(١) وقع هؤلاء الأربعة في الإشاعة وجُلدوا سوى أبن أُبي.","vol":"3","page":269},{"text":"عائشة تكره أن يُسبَّ عندها حسان وتقول إنه الذي قال:\nفإن أبي ووالدَه وعرضي ... لعرض محمد منكم وقاء\nقالت عائشة: فقدمنا المدينة، فاشتكيت حين قدمت شهرًا، والناس يفيضون في قول أصحاب الإفك، لا أشعر بشيء من ذلك، وهو يريبُني في وجعي أني لا أعرف من رسول الله - ﷺ - اللطف الذي كنت أرى منه حين اشتكي، إنما يدخل عليَّ رسول الله - ﷺ - فيُسلِّم ثم يقول: كيف تيكم؟ ثم ينصرف، فذلك يريبُني ولا أشعر بالشرَّ، حتى خرجت حين نقهت، فخرجت مع أم مسطح قبل المناصع - وكان متبرَّزنا، وكنا لا نخرج إلا ليلًا إلى ليل - وذلك قبل أن نتخذ الكنُف قريبًا من بيوتنا، قالت وأمرُنا أمرُ العرب الأُول في البرِّية قبلّ الغائط، وكنا نتأذى بالكنُف أن نتخذها ببيوتنا. قالت: فانطلقت وأنا وأمُّ مسطح - وهي ابنة أبي رُهم بن المطلب بن عبد مناف، وأمُّها بنت صخر بن عامر خالة أبي بكر الصديق، وابنها مسطح بن أثاثة ابن عبّاد بن المطلب - فأقبلت أنا وأمُّ مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا، فعثرت أمُّ مسطح في مرطها فقال: تعسَ مسطح، فقلت لها: بئس ما قلت، أتسبين رجلًا شهد بدرًا؟ فقالت: أي هنتاه ولم تسمعي ما قال؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك. قالت: فازددت مرضًا على مرضي. فلما رجعت إلى بيتي دخل عليًّ رسول الله - ﷺ -، فسلَّم ثم قال: كيف تيكم؟ فقلت له: أتأذن لي أن آتي أبويَّ؟ قالت: وأريد أن أستيقن الخبر من قبلهما. قالت: فأذن لي رسول الله - ﷺ -؟ فقلت لأمي: يا أمَّتاه، ماذا يتحدث الناس؟ قالت: يا بنية، هوِّني عليك. فوالله لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبُّها لها ضرائر إلا أكثرن عليها. قالت فقلت: سبحان","vol":"3","page":270},{"text":"الله، أو لقد تحدَّث الناس بهذا؟ قالت: فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، ثم أصبحت أبكي. قالت: ودعا رسول الله - ﷺ - عليَّ بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحيُ يسألهما ويستشيرهما في فراق أهله.\nقالت: فأما أسامة فأشار على رسول الله - ﷺ - بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي يعلم لهم في نفسه، فقال أسامة: أهلُك، ولا نعلم إلا خيرًا. وأما علىٌّ فقال: يا رسول الله، لم يُضيِّق الله عليك، والنساء سواها كثير، وسل الجارية تصدُقك. قالت: فدعا رسول الله - ﷺ - بَريرة فقال: أي بريرة، هل رأيت من شيء يريبك؟ قالت له بريرة: والذي بعثك بالحق، ما رأيت عليها أمرًا قط أغمضه، غير أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها فتأتي الداجن فتأكله. قالت: فقام رسول الله - ﷺ - من يومه فاستعذر من عبد الله بن أُبيّ - وهو على المنبر - فقال: يا معشر المسلمين من يعذرني من رجل قد بلغني عنه أذاه في أهلي، والله ما علمت على أهلي إلا خيرًا. ولقد ذكروا رجلًا ما علمت عليه إلا خيرًا، وما يدخل على أهلي إلا معي. قالت: فقام سعد بن معاذ - أخو بني عبد الأشهل - فقال: أنا يا رسول الله أعذركن فإن كان من الأوس ضرَبتُ عنقه، وإن كان من إخواننا من الخزرج أمرتَنا ففعلنا أمرك. قالت: فقام رجل من الخزرج - وكانت أمُّ حسان بنت عمه من فخذه وهو سعد بن عُبادة وهو سيِّد الخزرج. قالت: وكان قبل ذلك رجلًا صالحًا، ولكن احتملته الحميَّة - فقال لسعدك كذبت لعمرُ الله، لا تقتله ولا تقدر على قتله، ولو كان من رهطك ما أحببت أن يُقتل. فقال أسيدُ بن حضير - وهو ابن عم سعد - فقال لسعد بن عُبادة: كذبت لعمر الله، لنقتلنَّه، فإنك منافق تجادل عن المنافقين. قالت: فثار الحيّان الأوس","vol":"3","page":271},{"text":"والخزرج - حتى همُّوا أن يقتتلوا ورسول الله - ﷺ - قائم على المنبر. قالت: فلم يزل رسول الله - ﷺ - يُخفِّضهم حتى سكتوا وسكت. قالت: فبكيت يومي ذلك كله لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم. قالت: وأصبح أبوايَ عندي وقد بكيت ليلتين ويومًا لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم، حتى أني لأظن أن البكاء فالق كبدي.\nفبينا أبوايَ جالسان عندي وأنا أبكي فاستأذنت عليَّ امرأة من الأنصار، فأذنت لها، فجلست تبكي معي. قالت: فبينا نحن على ذلك دخل رسول الله - ﷺ - علينا فسلم ثم جلس. قالت: ولم يجلس عندي منذ قبل ما قيل قبلها، ولقد لبث شهرًا لا يوحي إليه في شأني بشيء. قالت: فتشهد رسول الله - ﷺ - حين جلس ثم قال: أما بعد يا عائشة إنه بلغني عنك كذا وكذا، فإن كنت بريئة فسيُبرِّؤك الله، وإن كنت ألمت بذنب فاستغفري الله وتوبي إليه، فإن العبد إذا اعترف ثم تاب تاب الله عليه. قالت: فلما قضى رسول الله - ﷺ - مقالته قَلَصَ دمعي حتى ما أُحسُّ منه قطرة، فقلت لأبي: أجبْ رسول الله - ﷺ - عني فيما قال، فقال أبي: والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -. فقلت لأمي: أجيبي رسول الله - ﷺ - فيما قال. قالت أمي والله ما أدري ما أقول لرسول الله - ﷺ -. فقلت - وأنا جارية حديثة السن لا أقرأ من القرآن كثيرًا-: إني والله لقد علمت لقد سمعتم هذا الحديث حتى استقرَّ في أنفسكم وصدقتم به، فلئن قلت لكم إني بريئة - لا تصدقونني، ولئن اعترفت لكم بأمر - والله يعلم أني منه بريئة - لتصدِّقني، فوالله لا أجد لي ولكم مثلًا إلا أبا يوسف حين قال: ﴿فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾ [يوسف: ١٨] ثم تحوَّلت فاضطجعت على فراشي، والله يعلم أني حينئذ بريئة، وأن الله","vol":"3","page":272},{"text":"مبرِّئي ببراءتي. لكن والله ما كنت أظن أن الله تعالى منزل في شأني وحيًا يتلى، لشأني في نفسي كان أحقر من أن يتكلم الله فيَّ بأمر، ولكن كنت أرجو أن يرى رسول الله - ﷺ - في النوم رؤيا يُبرِّؤني الله بها، فوالله ما رام رسول الله - ﷺ - مجلسه ولا خرج أحد من أهل البيت حتى أنزل عليه، فأخذه ما كان يأخذه من البُرجاء، حتى إنه ليتحدَّر منه العرق مثل الجُمان - وهو في يوم شات - من ثقل القول الذي أنزل عليه. قالت: فسُرِّي عن رسول الله - ﷺ - وهو يضحك، فكانت أول كلمة تكلم بها أن قال: يا عائشة، أمّا الله فقد برأك. قالت فقالت لي أمي: قومي إليه، فقلت: لا والله لا أقوم إليه، فإني لا أحمدُ إلا الله - ﷿ -. قالت: وأنزل الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَاءُوا بِالْإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ ..﴾ [النور: ١١] العشر الآيات. ثم أنزل الله تعالى هذا في براءتي (١). قال أبو بكر الصديق - وكان يُنفق على مسطح بن أثاثة لقرابته منه وفقره -: والله لا أنفق على مسطح شيئًا أبدًا بعد الذي قال لعائشة ما قال. فأنزل الله تعالى: ﴿وَلَا يَأْتَلِ أُولُو الْفَضْلِ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٢٢] إلى قوله ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾. قال أبو بكر الصديق: بلى والله، إني لأحب أن يغفر الله لي. فرجع إلى مسطح النفقة التي كان يُنفق عليه وقال: والله لا أنزعها منه أبدًا. قالت عائشة: وكان رسول الله - ﷺ - سأل زينب بنت جحش عن أمري، فقال لزينب ماذا علمت أو رأيت؟ فقالت: يا رسول الله أحمي سمعي وبصري، والله ما علمت إلا خيرًا. قالت عائشة: وهي التي كانت تساميني من أزواج النبي - ﷺ - فعصَمَها الله بالوَرع. قالت:\n_________\n(١) هكذا سنته في أوليائه وأهل طاعته تكون الشدة ثم يأتي الفرج.","vol":"3","page":273},{"text":"وطفقت أختها حمنة تحارب لها، فهلكت فيمن هلك».\nقال ابن شهاب: فهذا الذي بلغني من حديث هؤلاء الرهط. ثم قال عروة: «قالت عائشة: والله إن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله، فوالذي نفسي بيده ما كشفت من كَنَف أنثى قط. قالت: ثم قُتل بعد ذلك في سبيل الله» (١).\n٤١٤٦ - عن مسروق قال: «دخلنا على عائشة - ﵂ -، وعندها حسان بن ثابت (٢) يُنشدها شعرًا يُشَبِّب بأبيات له وقال:\nحصان رَزانٌ ما تُزن بريبة ... وتصبح غرثى من لحوم الغوافل (٣)\n\nفقالت عائشة: لكنك لست كذلك. قال مسروق: فقلت لها: لم تأذني له أن يدخل عليك وقد قال والله تعالى: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٢] فقالت: وأيُّ عذاب أشدُّ من العَمى. قالت له: إنه كان ينافح - أو يُهاجي - عن رسول الله - ﷺ -».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1691>٣٥ - باب غزوة الحديبية</span>\nوقول الله تعالى: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]\n٤١٤٧ - عن زيد بن خالد - ﵁ - قال: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - عام الحديبية فأصابنا مطر ذات ليلة فصلى لنا رسول الله - ﷺ - الصبح، ثم\n_________\n(١) يعني صفوان بن المعطل - ﵁ -.\n(٢) فكان حسان ممن لبس عليه من كلام المنافقين فأقيم عليه الحد، والحد كفارة.\n(٣) يري أنه مكذوب عليه، وزاد الشيخ:\nلئن كان ما قد قيل أني قلته فما رفعت يدي إليّ أناملي.","vol":"3","page":274},{"text":"أقبل علينا فقال: أتدرون ماذا قال ربكم؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، فقال: قال الله أصبح من عبادي مؤمن بي وكافر بي. فأما من قال مُطرنا برحمة الله وبرزق الله وبفضل الله فهو مؤمن بي كافر بالكوكب، وأما من قال مُطرنا بنجم كذا فهو مؤمن بالكوكب كافر بي» (١).\n٤١٤٨ - عن أنس - ﵁ - قال: «اعتمر رسول الله - ﷺ - عُمَرَ كلُّهن في ذي القعدة، إلا التي كانت مع حجته عمرة من الحديبية في ذي القعدة، وعمرة من العام المقبل في ذي القعدة، وعمرة من الجعرانة حيث قسم غنائم حُنين في ذي القعدة، وعمرة مع حجته» (٢).\n_________\n(١) وهذا فيه بيان أن المشروع عند المطر أن يقول: «مُطرنا بفضل الله ورحمته» «اللهم صيبًا نافعًا» ومن قال بنوء كذا فهو مشابه لأهل الجاهلية، ثم الإخبار عن الوقت في الصيف فلا بأس أما بالباء لا يجوز وإن اعتقد أن النجم مؤثر صار كفرًا أكبر، وبالباء كفر أصغر، فالكفر كفران أصغر وأكبر.\n* حديث عهد بربه لأنه نزل من العلو كلما كان أعلى كان أقرب إلى الله.\n* العمرة في رجب قالت عائشة وهم فيها ابن عمر وعلى قول ابن عمر تصبح عُمَرُه خمسًا.\n(٢) عُمَرُه أربع: الحديبية ولم تكتمل لكن لهم أجرها؛ ولأنهم صدوا بغير حق، والثانية عمرة القضاء سنة سبع، والثالثة عمرة الجعرانة بعد فتح مكة والرابعة مع حجته.","vol":"3","page":275},{"text":"٤١٥٠ - عن البراء - ﵁ - قال: «تُعدُّون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعدُّ الفتح بيعة الرضوان يوم الحديبية (١): كنا مع النبي - ﷺ - أربع عشرة مائة، والحديبية بئرٌ، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم مضمض ودعا، ثم صبَّه فيها، فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا» (٢).\n٤١٥٢ - عن جابر - ﵁ - قال: «عَطِش الناس يوم الحديبية، ورسول الله - ﷺ - بين يديه ركوة، فتوضأ منها، ثم أقبل الناس نحوه، فقال رسول الله - ﷺ -: ما لكم؟ قالوا: يا رسول الله، ليس عندنا ماء نتوضأ به ولا نشرب إلا ما في ركوتك. قال فوضع النبي - ﷺ - يده في الركوة، فجعل الماء يفور من بين أصابعه كأمثال العُيون، قال فشربنا وتوضأنا. فقلت لجابر كم كنتم يومئذ؟ قال: لو كنا مائة ألف لكفانا، كنا خمس عشرة مائة» (٣).\n_________\n(١) كلاهما فتح: فتح بالصلح وفتح بإذلال الكفار ودخول مكة وانتهاء الحرب مع قريش.\n(٢) وهذا من المعجزات التي وقعت له ﵊.\n(٣) كانوا ألفًا وزيادة فمنهم من جبر الكسر ١٥٠٠ ومن حذف الكسر قال ١٤٠٠، ولهذا قال أبو العباس في الواسطية كانوا أكثر من ألف وأربعمائة.","vol":"3","page":276},{"text":"٤١٥٤ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «قال لنا رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية: أنتم خير أهل الأرض. وكنا ألفًا وأربعمائة. ولو كنت أبصرُ اليوم لأريتكم مكان الشجرة» (١). تابعه الأعمش «سمع سالمًا سمع جابرًا ألفًا وأربعمائة».\n٤١٥٥ - عن عبد الله بن أوفى - ﵄ - «كان أصحاب الشجرة ألفًا وثلاثمائة (٢)، وكانت أسلم ثُمن المهاجرين».\n٤١٥٦ - عن إسماعيل عن قيس أنه «سمع مرداسًا الأسلمي يقول وكان من أصحاب الشجرة: يُقبض الصالحون الأول فالأول، وتبقى حُفالة (٣) كحفالة التمر والشعر لا يعبأ (٤) الله بهم شيئًا» (٥).\n٤١٥٧، ٤١٥٨ - عن مروان والمسور بن مخرمة قالا «خرج النبي - ﷺ - عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه، فلما كان بذي الحليفة قلد الهديَ (٦)\n_________\n(١) وأنزل الله قوله ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨].\nولأهل بدر ولأهل الشجرة مزية؛ لصبرهم - ﵃ -.\n(٢) من ذكر الزيادة مقدم.\n(٣) في رواية حثالة، والمعنى لا يزال الإسلام في غربة ينقص الأخيار ويكثر الأشرار، يجاهد المؤمن نفسه ولا يغتر بالكثرة.\n(٤) لا يبالي بهم لانحرافهم، ونسأل الله العافية.\n(٥) الحديث ثابت كما ذكر المؤلف.\n(٦) الإهداء يكون مع الحج ومع العمرة وبلا حج ولا عمرة، وفعل ذلك النبي - ﷺ -.","vol":"3","page":277},{"text":"وأشعر وأحرم منها، لا أحصي كم سمعته من سفيان، حتى سمعته يقول: لا أحفظ من الزُّهريِّ الإشعار والتقليد، فلا أدري يعني موضع الإشعار والتقليد، أو الحديث كله».\n٤١٥٩ - عن كعب بن عُجرة أن رسول الله - ﷺ - رآه وقملُه يسقط على وجهه فقال: أيؤذيك هوامُّك؟ قال: نعم. فأمره رسول الله - ﷺ - أن يحلق وهو بالحديبية، لم يُبيِّن لهم أنهم يَحِلّون بها وهم على طمع أن يدخلوا مكة، فأنزل الله الفدية، فأمره رسول الله - ﷺ - أن يُطعم فرقًا بين ستة مساكين، أو يُهدي شاة، أو يصوم ثلاثة أيام» (١).\n٤١٦٠، ٤١٦١ - عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: «خرجت مع عمر بن الخطاب - ﵁ - إلى السوق، فلحقت عمر امرأة شابة فقالت: يا أمير المؤمنين، هلك زوجي وترك صِبية صغارًا والله ما يُنضجون كُراعًا ولا لهم زرع ولا ضرع وخشيت أن تأكلهم الضَّبعُ، وأنا بنت خُفاف بن إيماء الغفاري وقد شهد أبي الحديبية مع النبي - ﷺ -. فوقف معها عمر ولم يمض، ثم قال: مرحبًا بنسب قريب. ثم انصرف إلى بعير ظهير كان مربوطًا في الدار فحمل عليه غرارتين ملأهما طعامًا وحمل بينهما نفقة وثيابًا، ثم ناولها بخطامه، ثم قال: اقتاديه، فلن يفنى حتى يأتيكم الله بخير، فقال رجل: يا أمير المؤمنين أكثرت لها، قال عمر: ثكلتك أمك، والله إني لأرى أبا\n_________\n(١) وكذا لو احتاج إلى لبس ثوبه يجوز له ذلك ويفدي على التخيير المذكور، لو مرض واحتاج أن يغطي رأسه أو يلبس قميصًا لا بأس، ويفدي.","vol":"3","page":278},{"text":"هذه وأخاها قد حاصر حصنًا زمانًا فافتتحناه، ثم أصبحنا نستفيء سهماننا فيه» (١).\n٤١٦٢ - عن سعيد بن المسيب عن أبيه قال: «لقد رأيت الشجرة، ثم أنسيتها بعد فلم أعرفها» (٢). قال محمود «ثم أُنسيتها بعد».\n٤١٦٤ - عن سعيد بن المسيب عن أبيه أنه كان ممن بايع تحت الشجرة فرجعنا إليها العام المقبل فعميت علينا (٣).\n٤١٦٦ - عن عمرو بن مرة قال: سمعت عبد الله بن أبي أوفى وكان من أصحاب الشجرة قال: «كان النبي - ﷺ - إذا أتاه قوم بصدقة قال: اللهم صلِّ عليهم، فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صلِّ على آل أبي أوفى» (٤).\n٤١٦٧ - عن عبًاد بن تميم قال: «لما كان يوم الحرة - والناس يبايعون لعبد الله ابن حنظلة - فقال ابن زيد (٥): على ما يبايع ابن حنظلة الناس؟ قيل له:\n_________\n(١) الله أكبر، الله أكبر، الله أكبر اللهم ارض عنه، اللهم ارض عنه، هذا يدل على عطفه ورحمته للفقراء.\n(٢) يعني التي بويع تحتها النبي - ﷺ -.\n(٣) لكن عمر عَلِمَها وقطعها - ﵁ -.\n(٤) وهذا عمل بقوله تعالى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ ... ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٠٣].\n(٥) ابن زيد هو عبد الله بن زيد.","vol":"3","page":279},{"text":"على الموت. قال: لا أبايع على ذلك أحدًا (١) بعد رسول الله - ﷺ -. وكان شهد معه الحديبية».\n٤١٦٨ - عن إياس بن سلمة بن الأكوع قال حدثني أبي وكان من أصحاب الشجرة قال: «كنا نصلِّي مع النبي - ﷺ - الجمعة ثم ننصرف وليس للحيطان ظلٌ نستظلُ فيه» (٢).\n٤١٦٩ - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «قلت لسلمة بن الأكوع: على أي شيء بايعتم رسول الله - ﷺ - يوم الحديبية؟ قال: على الموت» (٣).\n٤١٧٣ - عن إسرائيل عن مجزأة بن زاهر الأسلميِّ عن أبيه - وكان ممن شهد الشجرة - قال: إني لأوقد تحت القدر بلحوم الحمر، إذ نادى منادي رسول الله - ﷺ -: إن رسول الله - ﷺ - ينهاكم عن لحوم الحمر» (٤).\n_________\n(١) يعني الموت ما أبايع أحدًا على الموت إلا رسول الله - ﷺ - وإنما يبايعه على عدم الفرار، وهذا في وقعة الحرة سنة ٦٣ هـ-بعدما نقضوا البيعة، وهذا خطأ، الواجب عد نقض البيعة.\n(٢) في نسخة «لله» ولا محل لها، قال الشيخ: هذا من أحاديث العمدة حفظناها ونحن صغار، وهذا يدل على التبكير بعد الزوال وجدران المدينة قصيرة، وأكثر العلماء على أن الجمعة لا تصح قبل الزوال وهم الجمهور.\n(٣) وفي معناه عدم الفرار.\n(٤) هذا يوم خبير لكن أراد الشاهد أنه ممن شهد الشجرة، ويوم الحديبية ما فيه حمر.","vol":"3","page":280},{"text":"٤١٧٤ - وعن مجزأة عن رجل منهم من أصحاب الشجرة اسمه أُهبان بن أوس، وكان اشتكى ركبته، وكان إذا سجد جعل تحت ركبته وسادة» (١).\n٤١٧٦ - عن أبي جمرة قال: «سألت عائذ بن عمرو - ﵁ - وكان من أصحاب النبي - ﷺ - من أصحاب الشجرة: هل يُنقض الوِترُ؟ قال: إذا أوترت من أوَّله فلا توتر من آخره» (٢).\nقال الحافظ: ... وهذه المسألة اختلفت فيها السلف فكان ابن عمر ممن يرى نقض الوتر (٣).\n٤١٧٧ - عن زيد بن أسلم عن أبيه «أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره - وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا - فسأله عمر بن الخطاب عن شيء فلم يجبه رسول الله - ﷺ - ثم سأله فلم يجبه. وقال عمر بن الخطاب ثكلتك أمُّك يا عمر، نزرت رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحرَّكت بعيري ثم تقدَّمت أمام المسلمين، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن. فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي. قال فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن. وجئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، فقال: لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾» [الفتح: ١] (٤).\n_________\n(١) لا بأس، تقيه الوسادة قساوة الأرض.\n(٢) هذا هو إذا أوتر من أول الليل ثم صلى بعد يصلي شفعًا لا يوتر.\n(٣) روي عن علي النقض، ولكن هذا القول ضعيف.\n(٤) وكان عمر اشتد عليه الصلح فلما نزلت السورة دعا عمر ليخبره أنه فتح.","vol":"3","page":281},{"text":"٤١٧٨، ٤١٧٩ - عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم- يزيد أحدهما على صاحبه- قالا «خرج النبي - ﷺ - عام الحديبية في بضع عشرة مائة من أصحابه. فلما أتى ذا الحُليفة قلد الهدى وأشعره، وأحرم منها بعمرة، وبعث عينًا من خُزاعة. وسار النبي - ﷺ - حتى كان بغدير الأشطاط أتاه عينه قال: إن قريشًا جمعوا لك جموعًا، وقد جمعوا لك الأحابيش، وهم مقاتلوك وصادُّوك عن البيت ومانعوك. فقال: أشيروا أيها الناس عليَّ أترون أن أميل إلى عيالهم وذراريّ» هؤلاء الذين يريدون أن يصدُّونا عن البيت، فإن يأتونا كان الله - ﷿ - قد قطع عينًا من المشركين، وإلا تركناهم محروبين. قال أبو بكر: يا رسول الله خرجت عامدًا لهذا البيت لا تريد قتل أحد ولا حرب أحد، فتوجه له، فمن صدَّنا عنه قاتلناه. قال: امضوا على اسم الله» (١).\nقال الحافظ: ... قوله «فجاء أهلها يسألون رسول الله - ﷺ - أن يرجعها إليهم» (٢) ...\n٤١٨٨ - عن عبد الله بن أبي أوفى - ﵄ - قال «كنا مع النبي - ﷺ - حين اعتمر فطاف معه، وصلَّى وصلَّينا معه، وسعى بين الصفا والمروة، فكنا نستُرُه من أهل مكة لا يصيبه أحد بشيء» (٣).\n_________\n(١) لكن الله أمره بقبول الصلح.\n(٢) إذا هاجرت ترد النفقة ولا ترد المرأة.\n(٣) يعني في عمرة القضاء سنة سبع من الهجرة.","vol":"3","page":282},{"text":"٤١٨٩ - عن أبي حصين قال: قال أبو وائل «لما قدم سهل بن حُنيف من صِفّين أتيناه نستخبره فقال: اتهموا الرأي، فلقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرُدَّ على رسول الله - ﷺ - أمره لرددت، والله ورسوله أعلم، وما وضعنا أسيافنا على عواتقنا لأمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه، قبل هذا الأمر: ما نسُدُّ منها خُصمًا إلا تفجَّر علينا خُصمٌ ما ندري كيف نأتي له» (١).\n٤١٩٠ - عن كعب بن عُجرة - ﵁ - قال: أتى عليَّ النبي - ﷺ - زمن الحديبية والقمل يتناثر على وجهي فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. قال: فاحلق وصم ثلاثة أيام، أو اطعم ستة مساكين، أو انسك (٢) نسيكة. قال أيوب: لا أدري بأيِّ هذا بدأ» (٣).\n٤١٩١ - عن كعب بن عُجرة قال: «كنا مع رسول الله - ﷺ - بالحديبية ونحن محرمون، وقد حصرنا المشركون. قال وكانت لي وفرة فجعلت الهوامُّ تساقط على وجهي، فمر بي النبي - ﷺ - فقال: «أيؤذيك هوامُّ رأسك؟ قلت: نعم. وأنزلت هذه الآية ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾». [البقرة: ١٩٦] (٤).\n_________\n(١) يعني الأمر بين علي ومعاوية، فتنة عظيمة كلما سدوا ثغرة فتحت ثغرة ما عرفوا لها.\n(٢) الذبيحة في محل الحصر إن وجد فقراء، وإلا أجلها ودفعها لفقراء مكة.\n(٣) وهذا يوم الحديبية قبل أن يتم الصلح.\n(٤) وهكذا المحصر في محل احصاره يهدي ثم يحلق.","vol":"3","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1692>٣٦ - باب قصة عُكل وعُرَينة</span>\n٤١٩٢ - عن أنس - ﵁ - «أن ناسًا من عُكل عُرَينة قدموا المدينة على النبي - ﷺ - وتكلموا بالإسلام، فقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضَرع ولم نكن أهل ريف، واستوخموا المدينة، فأمر لهم رسول الله - ﷺ - بذود وراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه يشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا، حتى إذا كانوا ناحية الحرَّة كفروا بعد إسلامهم، وقتلوا راعي النبي - ﷺ -، واستاقوا الذود. فبلغ النبي - ﷺ -، فبعث الطلب في آثارهم، فأمر بهم فسمروا أعيُنهم وقطعوا أيديهم، وأرجلهم، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم» (١).\nقال قتادة (٢): «بلغنا أن النبي - ﷺ - بعد ذلك كان يحُثُ على الصدقة وينهى عن المثْلة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1693>٣٧ - غزوة ذي القَرَد </span>(٣)\n٤١٩٤ - عن سلمة بن الأكوع قال: «خرجت قبل أن يُؤذَّن بالأولى، وكانت\n_________\n(١) وهذا داخل في قوله ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المائدة: ٣٣] الآية؛ لأنهم قتلوا واستاقوا الذود وارتدوا.\n* هنا مثلوا فمثّل بهم، أما المحاربون لهم خصوصية في تقطيع أيديهم وأرجلهم من خلاف، والإمام مخير.\n\n* إذا أحرق حُرق فالنهي عن التعذيب بالنار؟\n* هذا ابتداء ممنوع، بخلاف المعصية، إذا قتله باللواط لا يقتله باللواط.\n(٢) ليس بظاهر كلام قتادة ليس بوجيه.\n(٣) غزوة ذي قَرَد بعد الحديبية وقبل خبير.","vol":"3","page":284},{"text":"لقاح رسول الله - ﷺ - ترعى بذي قَرَد. قال: فلقيني غلام لعبد الرحمن بن عوف فقال: أُخذت لقاح رسول الله - ﷺ -. قلت: من أخذها؟ قال: غطفان. قال فصرخت ثلاث صرخات: يا صَبحاه. قال: فأسمعت ما بين لابتي المدينة. ثم اندفعت على وجهي حتى أدركتهم وقد أخذوا يستقون من الماء فجعلت أرميهم بنبلي - وكنت راميًا - وأقول: أنا ابن الأكوع، اليوم يوم الرُّضَّع. وارتجز حتى استنقذت اللقاح منهم، واستلبْتُ منهم ثلاثين بُردة. قال: وجاء النبي - ﷺ - والناس. فقلت: يا نبي الله، قد حميت القوم الماء وهم عطاش، فابعث إليهم الساعة. فقال: يا ابن الأكوع، مَلَكت فأسجِح. قال: ثم رجعنا، ويُردفني رسول الله - ﷺ - على ناقته حتى دخلنا المدينة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1694>٣٨ - باب غزوة خيبر</span>\n٤٢٠٦ - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «رأيت أثر ضربة في ساق سلمة فقلت: يا أبا مسلم، ما هذه الضربة؟ فقال: هذه ضربة أصابتها يوم خيبر، فقال الناس: أصيب سلمة. فأتيت النبي - ﷺ - فنفث فيه ثلاث نفثات، فما اشتكيت حتى الساعة» (٢).\n٤٢٠٧ - عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: «التقى النبي - ﷺ - والمشركون في بعض مغازيه فاقتتلوا، فمال كل قوم إلى عسكرهم، وفي المسلمين رجل لا يدع من المشركين شاذة ولا فاذة إلا اتبعها فضربها بسيفه،\n_________\n(١) اللهم ارض عنه.\n(٢) لأنه مبارك ﵊، وقد أجاب الله دعاءه كثيرًا.","vol":"3","page":285},{"text":"فقيل: يا رسول الله، ما أجزأ أحد ما أجزأ فلان. فقال: إنه من أهل النار. فقالوا: أيُّنا من أهل الجنة إن كان هذا من أهل النار؟ فقال رجل من القوم: لأتبعَنَّه، فإذا أسرع وأبطأ كنت معه، حتى جُرحَ فاستعجل الموت، فوضع نصاب سيفه بالأرض وذُبابهُ بين ثدييه، ثم تحامل عليه فقتل نفسه، فجاء الرجل إلى النبي فقال: أشهد أنك رسول الله. فقال: وما ذاك؟ فأخبره فقال: إن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة فيما يبدو للناس، وإنه من أهل النار. ويعمل بعمل أهل النار فيما يبدو للناس، وهو من أهل الجنة» (١).\n٤٢٠٨ - عن أبي عمران قال: «نظر أنس إلى الناس يوم الجمعة فرأى طيالسة فقال: كأنهم الساعة يهود خيبر» (٢).\n٤٢٠٩ - عن سلمة - ﵁ - قال: «كان عليٌّ - ﵁ - تخلَّف عن النبي في خيبر، وكان رَمِدًا، فقال: أنا أتخلَّف عن النبي فلحق به. فلما بتنا الليلة التي فُتحت قال: لأعطين الراية غدًا - أو ليأخذن الراية غدًا - رجل يحبُّه الله ورسوله يفتح عليه. فنحن نرجوها. فقيل: هذا عليٌّ، فأعطاه، ففُتح عليه» (٣).\n_________\n(١) وهذا واضح في المنافقين ومنهم هذا، فقد قال كما في بعض الروايات: «لم أفعل هذا إلا حمية لقومي».\nوهذا الحديث مثل حديث ابن مسعود، وهذا فيه زيادة: فيما يبدو للناس.\n(٢) ظاهر كلام أنس الإنكار، وعذرهم عدم وجود يهود فلا تحصل المشابهة.\n(٣) وهذه منقبة عظيمة لعلي، وكل مؤمن يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله، لكن كونه يشهد له ويعينه فهو فضل عظيم.","vol":"3","page":286},{"text":"٤٢١٠ - عن أبي حازم قال: «أخبرني سهل بن سعد - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال يوم خيبر: لأعطين هذه الراية غدًا رجلًا يفتح الله على يديه، يُحبُّ الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. قال: فبات الناس يدوكون ليلتهم: أيهم يُعطاها؟ فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله - ﷺ - كلُّهم يرجو أن يُعطاها، فقال: أين علي بن أبي طالب؟ فقيل: هو يا رسول الله يشتكي عينيه. قال فأرسلوا إليه فأُتي به فبصق رسول الله - ﷺ - في عينيه ودعا له فبرأ حتى كأن لم يكن به وجع فأعطاه الراية. فقال عليّ: يا رسول الله، أُقاتلهم حتى يكونوا مثلنا. فقال: انفُذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم، ثم ادعهم إلى الإسلام، وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه، فوالله لأن يهدي الله بك رجلًا واحدًا خير لك من أن يكون لك حُمرُ النعم» (١).\n٤٢١١ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «قدمنا خيبر، فلما فتح الله عليه الحصن ذُكر له جمال صفية بنت حُيَيِّ بن أخطب، وقد قُتل زوجها، وكانت عروسًا. فاصطفاها النبي - ﷺ - لنفسه، فخرج بها، حتى بلغنا سدَّ الصهباء حلَّت، فبنى بها رسول الله - ﷺ -. ثم صنع حيسًا في نِطع صغير، ثم قال لي: آذن من حولك، فكانت تلك وليمته على صفية. ثم خرجنا\n_________\n(١) وهذا فيه حث الجيش وأميره على أن يكون الحرص على الإسلام والدخول في دين الله.\n* تشمل هذه الأجور من دلّ فاسق على استقامة؟ يرجى له (بعدما سألته).","vol":"3","page":287},{"text":"إلى المدينة، فرأيت النبي - ﷺ - يُحوَّي لها وراءه بعباءة، ثم يجلس عند بعيره فيضع ركبته، وتضع صفية رجلها على ركبته حتى تركب» (١).\n٤٢١٤ - عن عبد الله بن مُغفَّل - ﵁ - قال: «كنا محاصري خيبر، فرمى إنسان بجراب فيه شحم فنزوت لآخذه، فالتفتُّ، فإذا النبي - ﷺ - فاستحيَيْت» (٢).\n٤٢١٦ - عن عليّ بن أبي طالب - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - نهى عن متعة النساء يوم خيبر (٣)، وعن أكل لحوم الحُمر الإنسية» (٤).\n٤٢٢٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال «لا أدري أنهى عنه رسول الله - ﷺ - من أجل أنه كان حمولة الناس، فكره أن تذهب حمولتهم، أو حرَّمه في يوم خيبر لحم الحمر الأهلية» (٥).\n٤٢٢٩ - عن جُبير بن مطعم قال: «مشيت أنا وعثمان بن عفان إلى النبي - ﷺ - فقلنا: أعطيت بني المطلب من خُمس خيبر وتركتنا؛ ونحن بمنزلة واحدة\n_________\n(١) وهذا يدل على أنه لا بأس الوليمة بدون لحم، وهنا أوْلَمَ بحيس تمر وسمن وإقط، وقوله أوْلم ولو بشاة على الأفضلية وإن تيسر فهو أفضل.\n(٢) لهم الأكل من الأطعمة، وفي رواية أنه أخذ.\n(٣) ونهي عن ذلك فيما بعد في حجة الوداع.\n(٤) الخيل حلال تقدم حديث أسماء نحرنا فرسًا على عهد رسول الله - ﷺ - والحمير والبغال محرمة في الأكل ويحمل ويركب عليها.\n* لعاب الحمير الأهلية وعرقها طاهر كالهر.\n(٥) اشتبه على ابن عباس الأمر، وإلا فهي محرمة لذاتها كالخنزير.","vol":"3","page":288},{"text":"منك. فقال: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد. قال جُبير: ولم يقسم النبي - ﷺ - لبني عبد شمس وبني نوفل شيئًا» (١).\n٤٢٣١ - «فلما جاء النبي - ﷺ - قالت: يا نبي الله، أن عمر قال كذا وكذا. قال: فما قلتِ له؟ قالت: قلت له كذا وكذا. قال: ليس بأحق بي منكم، وله ولأصحابه هجرة واحدة، ولكم أنت أهل السفينة هجرتان (٢). قالت: فلقد رأيت أبا موسى وأصحاب السفينة يأتونني أرسالًا يسألوني عن هذا الحديث، ما من الدنيا شيء هم به أفرح ولا أعظم في أنفسهم مما قال لهم النبي - ﷺ -».\n٤٢٢٣ - عن أبي موسى قال: «قدمنا على النبي - ﷺ - بعد أن افتتح خيبر، فقسم لنا، ولم يقسم لأحد لم يشهد الفتح غيرنا» (٣).\n٤٢٣٥ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ - قال: «أما والذي نفسي بيده، لولا أن أترك آخر الناس ببّنا ليس لهم شيء، ما فُتحت عليَّ قرية إلا قسَمتها كما قسم النبي - ﷺ - خيبر، ولكني أتركها خزانة لهم يقتسمونها» (٤).\n_________\n(١) وما ذلك إلا لأن بني المطلب ناصروا بني هاشم، وبنو نوفل وبنو عبد شمس حاربوا بني هاشم.\n(٢) هجرة للحبشة وهجرة إلى المدينة فلهم هجرتان.\n(٣) تقديرًا لنصبهم وتعبهم قَسَم لهم مع الناس في خبير.\n(٤) يشير إلى ما فعله في سواد العراق، ترك القسم وضرب الخراج لمصلحة المسلمين.","vol":"3","page":289},{"text":"٤٢٤٠، ٤٢٤١ - عن عائشة - ﵂ - «أن فاطمة ﵍ بنت النبي - ﷺ - أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها من رسول الله - ﷺ - مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدَك وما بقي من خُمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله - ﷺ - قال: لا نُورَثُ، ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد - ﷺ - من هذا المال (١). وإني والله لا أُغيِّر شيئًا من صدقة رسول الله - ﷺ - عن حالها التي كانت عليها في عهد رسول الله - ﷺ -، ولأعملنَّ فيها بما عمل رسول الله - ﷺ -، فأبى أبو بكر أن يدفع إلى فاطمة منها شيئًا. فوجدت فاطمة على أبي بكر في ذلك فهجرته فلم تكلمه حتى توفِّيت وعاشت بعد النبي - ﷺ - ستة أشهر. فلما توفيت استنكر عليّ وجوه الناس، فالتمس مصالحة أبي بكر ومبايعته، ولم يكن يُبايع تلك الأشهر (٢)، فأرسل إلى أبي بكر أن ائتنا، ولا يأتنا أحد معك، كراهة لمحضر عمر فقال عمر: لا والله، لا تدخل عليهم وحدك. فقال أبو بكر: وما عسيتهم أن يفعلوا بي؟ والله لآتينهم. فدخل عليهم أبو بكر، فتشهد عليٌّ فقال: إنا قد عرفنا فضلك وما أعطاك الله، ولم ننفس عليك خيرًا ساقه الله إليك. ولكنك استددت علينا بالأمر، وكنا نرى لقرابتنا من رسول الله - ﷺ - نصيبًا، حتى فاضت عينا أبي بكر. فلما تكلَّم أبو بكر قال: والذي نفسي بيده، لقرابة رسول الله - ﷺ - أحبُّ إليَّ\n_________\n(١) وما قضى به الصديق هو الصواب عند أهل العلم، وقد خفي على عليّ وفاطمة هذا الأمر، لكن ذكر ابن كثير أنه بايع مع الناس أولًا ثم بايع أخرى بعد وفاة فاطمة - ﵂ -، والخلاصة أن الصواب مع الصديق فالأنبياء لا يورثون وإنما يعطى آله - ﷺ - من بيت المال.\n(٢) قلت: راجع الاعتقاد للبيهقي، فقد ذكر أن اللفظة ليست من كلام عائشة.","vol":"3","page":290},{"text":"أن أصل من قرابتي. وأما الذي شجر بيني وبينكم من هذه الأموال فلم آل فيه عن الخير، ولم أترك أمرً رأيت رسول الله - ﷺ - يصنعه فيها إلا صنعته. فقال عليٌّ لأبي بكر: موعدك العشية للبيعة. فلما صلى أبو بكر الظهر رقى على المنبر فتشهد، وذكر شأن عليّ وتخلُّفه عن البيعة وعذره بالذي اعتذر إليه، ثم استغفر. وتشهد عليٌّ فعظَّم حق أبي بكر، وحدَّث أنه لم يحمله على الذي صنع نفاسة على أبي بكر، ولا إنكارًا للذي فضَّله الله به، ولكنا نرى لنا في هذا الأمر نصيبًا فاستبد علينا، فوجدنا في أنفسنا. فسرًّ بذلك المسلمون. وقالوا: أصبت وكان المسلمون إلى عليَّ قريبًا حين راجع الأمر المعروف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1695>٣٩ - باب استعمال النبي - ﷺ - على أهل خيبر</span>\n٤٢٤٤، ٤٢٤٥ - عن أبي سعيد الخدري وأبي هريرة - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - استعمل رجلًا على خيبر، فجاءه بتمر جنيب، فقال رسول الله - ﷺ -: كلُّ تمر خيبر هكذا؟ فقال: لا والله يا رسول الله، إنا لنأخذ الصاع من هذا بالصاعين بالثلاثة. فقال: لا تفعل، بِع الجمع بالدراهم، ثم ابتعْ بالدراهم جنيبًا» (١).\n_________\n(١) والمعنى لا يجوز بيع التمر بالتمر متفاضلًا، وهنا يبيع التمر بالدراهم ثم يشتري بالدراهم تمرًا.","vol":"3","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1696>٤٠ - باب معاملة النبي - ﷺ - أهل خيبر</span>\n٤٢٤٨ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال «أعطى النبي - ﷺ - خيبر لليهود أن يعملوها (١) ويزرعوها، ولهم شطر ما يخرج منها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1697>٤١ - باب الشاة التي سُمَّت للنبي - ﷺ - بخيبر</span>\n٤٢٤٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «لما فُتحت خيبر أُهديت لرسول الله - ﷺ - شاة فيها سُمٌّ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1698>٤٢ - باب غزوة زيد بن حارثة</span>\n٤٢٥٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «أمَّر رسول الله - ﷺ - أسامة على قوم فطعنوا في إمارته فقال: إن تطعنوا في إمارته فقد طعنتم في إمارة أبيه من قبله. وايم الله لقد كان خليقًا للإمارة، وإن كان من أحبِّ الناس إليَّ، وإن هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده» (٣).\n_________\n(١) وبهذا عرف أن هذه المعاملة لا بأس بها، فللعامل النصف مقابل سقي الشجر وزرعه، ولأن فيه عدلًا، يشتركان في المغنم والمغرم، وكذا لو كان ثلثًا وربعًا.\n(٢) سُم مثلثة السين.\n\n* المرأة التي وضعت السم عفا عنها أول الأمر، ثم لما مات بعض الصحابة قتلها بسبب قتل بشر بن البراء.\n(٣) زيد كان من أمراء مؤتة ثم قتل - ﵁ -، ثم استعمل النبي - ﷺ - أسامة.","vol":"3","page":292},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1699>٤٤ - باب غزوة مؤتة من أرض الشام</span>\n٤٢٦٠ - عن نافع أنّ ابن عمر أخبره أنه: «وقف على جعفر يومئذ وهو قتيل، فعددت به خمسين بين طعنة وضربة، ليس منها شيء في دُبره، يعني في ظهره» (١).\nقال الحافظ: ... قال العماد بن كثير: يمكن الجمع بأن خالدًا لما حاز المسلمين وبات، ثم أصبح وقد غير هيئة العسكر (٢) ...\nقال الحافظ: ... ومشروعية الانتصاب (٣) للعزاء على هيئته، وملازمة الوقار والتثبت.\n٤٢٦٥ - عن قيس بن أبي حازم قال «سمعت خالد بن الوليد يقول: لقد انقطعت في يدي يوم مؤتة تسعة أسياف، فما بقي في يدي إلا صفيحة يمانية» (٤).\n٤٢٦٧ - عن النعمان بن بشير - ﵄ - قال: «أغمي (٥) على عبد الله ابن رواحة، فجعلت أخته عمرة تبكي: واجَبلاه، واكذا واكذا، تُعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت شيئًا إلا قيل لي: آنت كذلك».\n_________\n(١) لأن جعفرًا أحد الأمراء، وقد قُطعت أطرافه وهو مقبل غير مدبر، وكانت العاقبة للمسلمين فنصرهم الله.\n(٢) المقصود أن الرسول - ﷺ - سماه فتحًا، والفتح نصر وهزم الله العدو.\n(٣) كونه جلس يُعرف الحزن في وجهه.\n(٤) السيوف تندق بكثرة الضرب قد تصادف الظهر، وقد تصادف الرأس، قد تصادف حديدًا على الرأس.\n(٥) أغمي عليه في المدينة قبل مقتله بمؤتة - ﵁ -.","vol":"3","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1700>٤٥ - باب بعث النبي - ﷺ - أسامة بن زيد إلى الحُرقات من جُهَينة</span>\n٤٢٦٩ - عن أسامة بن زيد - ﵄ - يقول: «بعثنا رسول الله - ﷺ - إلى الحُرقة، فصبَّحنا القوم فهزمناهم، ولحقْت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، فكفَّ الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته. فلما قدمنا بلغ النبي - ﷺ - فقال: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قلت: كان متعوِّذًا، فما زال يُكرِّرها حتى تمنيتُ أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم» (١).\n٤٢٧٠ - عن يزيد بن أبي عُبيد قال: «سمعت سلمة بن الأكوع يقول: غزوت مع النبي - ﷺ - سبع غزوات، وخرجتُ فيما يبعث من البعوث تسع غزوات: مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1701>٤٦ - باب غزوة الفتح وما بعث به حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة يخبرهم بغزو النبي - ﷺ </span>-\n٤٢٧٤ - عن عُبيد الله بن أبي رافع قال: «سمعت عليًا - ﵁ - يقول: بعثني رسول الله - ﷺ - أنا والزبير والمقداد فقال: انطلقوا حتى تأتوا روضة خاخ، فإن بها ظعينة معها كتاب فخذوا منها، قال فانطلقنا تعادى بنا خيلُنا حتى أتينا الروضة، فإذا نحن بالظعينة، فلنا لها: أخرجي الكتاب،\n_________\n(١) والمقصود أن من أظهر الإسلام يكف عنه، فإن استقام فالحمد لله وإن رجع صار مرتدًا يؤخذ بذلك.\n(٢) أسامة كان شابًا في حياة النبي - ﷺ - توفي سنة ٥٤ هـ-وعمره ٧٥، فيكون توفي النبي - ﷺ - م وعمره نحو ثلاثين.","vol":"3","page":294},{"text":"قالت: ما معي كتاب. فقلنا: لتُخرجن الكتاب أو لنُلقِين الثياب. قال: فأخرجته من عقاصها، فأتينا به رسول الله - ﷺ -، فإذا فيه: من حاطب بن أبي بلتعة - إلى ناس بمكة من المشركين - يخبرهم ببعض أمر رسول الله - ﷺ -. فقال رسول الله - ﷺ -: يا حاطب ما هذا؟ قال: يا رسول الله، لا تعجل عليَّ، إني كنت أمرًا مُلصقًا في قريش - يقول: كنتُ حليفًا - ولم أكن من أنفُسها، وكان من معك من المهاجرين من لهم بها قرابات يحمون- أهليهم وأموالهم، فأحببت إذ فاتني ذلك من النسب فيهم أن أتخذ عندهم بدًا يحمُون قرابتي، ولم أفعله ارتدادًا عن ديني ولا رضًا بالكفر بعد الإسلام. فقال رسول الله - ﷺ -: أما إنه قد صدقكم. فقال عمر: يا رسول الله، دعني أضرب عنق هذا المنافق. فقال: إنه قد شهد بدرًا، وما يدريك لعل الله اطَّلع على من شهد بدرًا قال: اعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم. فأنزل الله السورة ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ﴾ [الممتحنة: ١] إلى قوله ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾» (١).\n_________\n(١) هذه لا شك خيانة؛ ولهذا قال عمر ما قال، ولكن تأول هذا التأول وأيضًا شهد بدرًا. فشفع له أمران: شهود بدرًا وتأوله، وإلا هذه ردة وجسّ على المسلمين.\nقلت: كذا قال شيخنا أنه ردّة، وتقدم من كلامه ما يدل على خلافه، وأنه ليس بكفر، وهو الصحيح.","vol":"3","page":295},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1702>٤٧ - باب غزوة الفتح في رمضان</span>\n٤٢٧٦ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن النبي - ﷺ - خرج في رمضان من المدينة ومعه عشرة آلاف، وذلك على رأس ثمان سنين ونصف من مقدمه المدينة، فسار هو ومن معه من المسلمين إلى مكة، يصوم ويصومون حتى بلغ الكديد - وهو ماء بين عُسفان وقُديد - أفطر وأفطروا» قال الزهري: وإنما يؤخذ من أمر النبي - ﷺ - الآخر فالآخر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1703>٤٨ - باب أين ركز النبي - ﷺ - الراية يوم الفتح</span>؟\n٤٢٨٠ - عن هشام عن أبيه قال: «لما سار رسول الله - ﷺ - عام الفتح، فبلغ ذلك قريشًا، خرج أبو سفيان بن حرب وحكيم بن حزام وبُديل بن ورقاء يلتمسون الخبرَ عن رسول الله - ﷺ -، فأقبلوا يسيرون حتى أتَوا مرَّ الظهران، فإذا هم بنيران كأنها عرفة، فقال أبو سفيان: ما هذه؟ لكأنها نيران عرفة. فقال بُديل بن ورقاء: نيران بني عمرو. فقال أبو سفيان: عمرو أقل من ذلك. فرآهم ناس من حرس رسول الله - ﷺ - فأدركوهم فأخذوهم، فأتوا بهم رسول اله - ﷺ - فأسلم أبو سفيان، فلما سار قال للعباس: احبس أبا سفيان عند خَطم الجبل حتى ينظُر إلى المسلمين، فحبسه العباس، فجعلت القبائل تمر مع النبي - ﷺ -: تمر كتيبة كتيبة على أبي سفيان، فمرَّت كتيبة فقال: يا عباس من هذه؟ فقال: هذه غفار،\n_________\n(١) وما ذاك إلا لأن الوحي ينزل شيئًا فشيئًا، فقد يكون الآخر ناسخًا للأول أو مبينًا له أو مفصلًا أو مخصصًا له ومقيدًا.","vol":"3","page":296},{"text":"قال: مالي ولغفار. ثم مرَّت جُهينة، قال مثل ذلك. ثم مرَّت سعد بن هُذيم، فقال مثل ذلك. ومرَّت سُليم، فقال مثل ذلك. حتى أقبلت كتيبة لم ير مثلها، قال: من هذه؟ قال: هؤلاء الأنصار، عليهم سعد بن عُبادة معه الراية، فقال سعد بن عُبادة: يا أبا سفيان، اليوم (١)\nيوم الملحمة، اليوم تُستحل الكعبة. فقال أبو سفيان: يا عباس، حبَّذا يوم الذِّمار. ثم جاءت كتيبة - وهي أقلُّ الكتائب - فيهم رسول الله - ﷺ - وأصحابه، وراية النبي - ﷺ - مع الزبير بن العوام، فلما مرَّ رسول الله - ﷺ - بأبي سفيان قال: ألم تعلم ما قال سعد بن عُبادة؟ قال: ما قال؟ قال: كذا وكذا. فقال: كذبَ سعد، ولكن هذا يوم يعظم الله فيه الكعبة ويوم تُكسى فيه الكعبة. قال: وأمر رسول الله - ﷺ - أن تُركزَ رايته بالحجون». قال عروة: وأخبرني نافع بن جُبير بن مطعم قال: «سمعت العباس يقول للزبير بن العوام: يا أبا عبد الله، ها هنا أمرك رسول الله - ﷺ - أن تركز الراية. قال: وأمر رسول الله - ﷺ - يومئذ خالد بن الوليد أن يدخل من أعلى مكة، من كداء، ودخل النبي - ﷺ - من كُدا، فقُتل من خيل خالد بن الوليد - ﵁ - يومئذ رجلان: حُبيش بن الأشعر، وكرُزُ بن جابر الفهريّ».\n_________\n(١) قالها إغاظة لأبي سفيان، وقوله كذب سعد أي أخطأ، وإلا هذا اليوم تعظم فيه الكعبة وتطهر من الشرك.\n\n* اقتصر المؤلف على المرسل لشهرته؛ ولوجود الأخبار الأخرى الدالة عليه.","vol":"3","page":297},{"text":"٤٢٨١ - عن معاوية بن قُرَّة قال: «سمعت عبد الله بن مُغفل يقول: رأيت رسول الله - ﷺ - يوم فتح مكة (١) على ناقته وهو يقرأ سورة الفتح يُرَجِّعُ، وقال: لولا أن يجتمع الناس حولي لرجعَّت كما رجَّع» (٢).\n٤٢٨٣ - «ثم قال: لا يرث المؤمن الكافر، ولا الكافر المؤمن. قيل للزهري: ومن ورث أبا طالب؟ قال: ورثه عقيل وطالب. وقال معمر عن الزهري: أين ننزل غدًا؟ في حجَّته. ولم يقل يونس حجَّته ولا زمن الفتح» (٣).\n٤٢٨٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قال رسول الله - ﷺ - حين أراد حُنينًا: منزلنا غدًا إن شاء الله بخيف (٤) بني كنانة، حيث تقاسموا على الكفر» (٥).\nقال الحافظ: ... قوله (يرجع) بتشديد الجيم، والترجيع ترديد القارئ الحرف في الحلق (٦).\n_________\n(١) سماه الله فتحًا لما فيه من الخير العظيم ونصر الإسلام.\n(٢) الترجيع: ترداد القراءة ولا بأس به، وإلا الغالب أن يستمر في القراءة، وقام ليلة يرجع آية ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ﴾ [المائدة: ١١٨] ومراده هنا يعود إلى الآية ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١] يكررها.\n(٣) وهذا قبل إسلام عقيل، وهم أربعة عقيل وطالب وجعفر وعلي، بين كل واحد وآخر عشر سنين، وآخرهم علي.\n(٤) الخيف: أسفل الجبل وما يرتفع عن الوادي وهو محل السلامة من الغرق.\n(٥) نزل فيه يوم الثالث عشر قبل طواف الوداع وهو الأبطح.\n(٦) ما هو بظاهر، المقصود ترديد الكلام.","vol":"3","page":298},{"text":"قال الحافظ: ... فقلت لمعاوية: كيف ترجيعه؟ قال: أأأ ثلاث مرات» (١).\n٤٢٨٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - دخل مكة يوم الفتح وعلى رأسه المغفرُ، فلما نزعه جاء رجل فقال: ابن خَطَل متعلِّق بأستار الكعبة. فقال اقتُله. قال مالك: ولم يكن النبي - ﷺ - فيما نرى - والله أعلم يومئذ محرمًا» (٢).\n٤٢٨٨ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - لما قدم مكة أبي أن يدخل البيت وفيه الآلهة، فأمر بها فأخرجت، فأُخرجت، فأُخرج صورة إبراهيم وإسماعيل في أيديهما من الأزلام، فقال النبي - ﷺ -: قاتلهم الله، لقد علموا ما استقسما بها قط. ثم دخل البيت فكبَّر في نواحي البيت وخرج ولم يُصلِّ فيه» (٣) تابعه معمر عن أيوب. وقال وهيب حدثنا أيوب عن عكرمة عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1704>٤٩ - باب دخول النبي - ﷺ - من أعلى مكة</span>\n٤٢٩١ - عن هشام عن أبيه «دخل النبي - ﷺ - عام الفتح من أعلى مكة من كداء» (٤).\n_________\n(١) ليس في الآية ما يقتضي هذه الآية فيها «إنا فتحنا»، فالمقصود ترديد الكلام.\n(٢) دخلها حلالًا جاء للقتال ما جاء للعمرة وعلى رأسه المغفر وعليه عمامة سوداء، ولقوله ممن أراد الحج والعمرة ولم يرد هنا.\n(٣) هذه رواية ابن عباس لم يحفظ الصلاة وقد حفظ أسامة بن زيد الصلاة، حفظه ابن عمر عنه وعن بلال.\n(٤) والأسفل كُدي، ولهذا قيل: افتح وادخل واضمم واخرج.","vol":"3","page":299},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1705>٥٠ - باب منزل النبي - ﷺ - يوم الفتح</span>\n٤٢٩٢ - عن أبي ليلى قال: «ما أخبرنا أحد أنه رأى النبي - ﷺ - يصلي الضحى (١) غير أم هانئ، فإنها ذكرت أنه يوم فتح مكة اغتسل في بيتها، ثم صلى ثماني ركعات، قالت: لم أره صلى صلاة أخفَّ منها، غير أنه يتمُّ الركوع والسجود» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1706>٥١ - باب</span>\n٤٢٩٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت «كان النبي - ﷺ - يقول في ركوعه وسجوده: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي» (٣).\n٤٢٩٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كان عمر يدخلني مع أشياخ بدر فقال بعضهم: لِمَ تُدخل هذا الفتى معنا، ولنا أبناء مثله؟ فقال: إنه ممن قد علمت؟ فدعاهم ذات يوم ودعاني معهم، قال: وما\n_________\n(١) * من تكلم في صلاته ناسيًا يسجد للسهو.\nسمتها أم هانئ صلاة الضحى، وسماها بعضهم سنة الفتح.\n(٢) وقد رواه غير أم هانئ، فكان يصلي الضحى أربعًا ويزيد ما شاء الله وفي الحديث: «ويجزئ من ذلك ركعتان» فهي مؤكدة، وأقلها ركعتان ولا حدّ لأكثرها وتسنّ المداومة عليها.\n* وأوصى بها وقال «وصلاة الضحى».\n* حديث أنس «من صلى الفجر في جماعة وفيه تامة تامة» حسن بشواهده.\n(٣) زيادة وبحمد «سبحان ربي العظيم وبحمد» ضعيفة.","vol":"3","page":300},{"text":"أريته دعاني يومئذ إلا ليريهم مني، فقال: ما تقولون في ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ (١) وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾ [النصر: ١، ٢]؟ حتى ختم السورة. فقال بعضهم: أُمرنا أن نحمد الله ونستغفره إذا نصرنا وفتح علينا. وقال بعضهم، لا ندري، أو لم يقل بعضهم شيئًا. فقال لي: يا ابن عباس أكذاك تقول؟ قلت: لا. قال: فما تقول؟ قلت: هو أجَل رسول الله - ﷺ - أعلمه الله له إذا جاء نصر الله، والفتح فتح مكة فذاك علامة أجلك، فسبَّح بحمد ربك واستغفره، إنه كان توابًا. قال عمر: ما أعلم منها إلا ما تعلم» (١).\n٤٢٩٥ - «عن أبي شريح العدوي أنه قال لعمرو بن سعيد وهو يبعث البعوث إلى مكة: ائذن لي أيها الأمير أحدثك قولًا قام به رسول الله - ﷺ - الغد من يوم الفتح، سمعته أُذناي ووعاه قلبي وأبصرته عيناي حين تكلم به: إنه حمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن مكة حرَّمها الله ولم يحرِّمها الناس. لا يحل لامرئ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك بها دمًا، ولا يعضد بها شجرًا. فإن أحد ترخص لقتال رسول الله - ﷺ - فيها فقولوا له: إن الله أذن لرسوله ولم يأذن لكم، وإنما أذن له فيه ساعة من نهار، وقد عادت حُرمتها اليوم كحرمتها بالأمس، وليبلغ الشاهد الغائب. فقيل لأبي شُريح: ماذا قال لك عمرو؟ قال: قال أنا أعلم بذلك منك يا أبا شُريح، إن الحرَمَ لا يُعيذ عاصيًا، ولا فارًا بدم، ولا فارًا بخربة» (٢).\n_________\n(١) السورة تدل على هذا وهذا، على كثرة الذكر عند النصر والفتح، وعلى دنو أجله - ﷺ -، فكلاهما صحيح.\n* وهذا في وقت الحرب بين ابن الزبير ويزيد بن معاوية.\n(٢) هذا غلط من عمرو بن سعيد.","vol":"3","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1707>٥٢ - باب مقام النبي - ﷺ - بمكة زمن الفتح</span>\n٤٢٩٧ - عن أنس - ﵁ - قال: «أقمنا (١) مع النبي - ﷺ - عشرًا نقصر الصلاة».\n٤٢٩٨ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أقام النبي - ﷺ - بمكة تسعة عشر يومًا يصلي ركعتين» (٢).\n٤٢٩٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «أقمنا مع النبي - ﷺ - في سفر تسع عشرة نقصُر الصلاة. وقال ابن عباس: ونحن نقصر ما بيننا وبين تسع عشرة، فإذا زدنا أتممنا» (٣).\n٥٣ - باب\n٤٣٠٠ - وقال الليث حدثني يونس عن ابن شهاب «أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُغير، وكان النبي - ﷺ - قد مسح وجهه عام الفتح».\n٤٣٠٢ - عن عمرو بن سلمة قال: «قال لي أبو قلابة ألا نلقاه فنسأله؟ قال: فلقيته فسألته فقال: كنا بما ممرِّ الناس، وكان يمرُّ بنا الركبان فنسألهم: ما للناس، ما للناس؟ ما هذا الرجل؟ فيقولون: يزعم أن الله أرسله، أوحى إليه، أو أوحى الله بكذا، فكنت أحفظ ذاك الكلام فكأنما يقرُّ في صدري، وكانت العرب تلوَّم بإسلامهم الفتح فيقولون اتركوه وقومه، فإنه إن ظهر\n_________\n(١) هذا في حجة الوداع، فهو وهم من المؤلف - ﵀ -.\n(٢) مشغول بالحرب وتأسيس قواعد الإسلام لم يجمع إقامة؛ فالمسافر ما لم يجمع إقامة يقصر ولو مضى سنون، لكن يصلي مع الجماعة إن وجدت.\n* قول شيخ الإسلام في مدة السفر قول قوي، والأربعة أيام أحوط.\n(٣) اجتهاد منه - ﵁ -.","vol":"3","page":302},{"text":"عليهم فهو نبيٌّ صادق. فلما كانت وقعة أهل الفتح بادر كل قوم بإسلامهم، وبدر أبي قومي بإسلامهم، فلما قدم قال: جئتكم والله من عند النبي - ﷺ - حقًا، فقال: صلوا صلاة كذا في حين كذا، وصلوا صلاة كذا في حين كذا، فإذا حضرت الصلاة فليؤذن أحدكم، وليؤمّكم أكثركم قرآنًا، فنظروا، فلم يكن أحد أكثر قرآنًا مني، لما كنت أتلقى من الركبان، فقدّموني بين أيديهم (١) وأنا ابن ست أو سبع سنين، وكانت علىَّ بُردة كنت إذا سجدت تقلصت عني، فقالت امرأة من الحي: ألا تغطون عنا استَ قارئكم، فاشتروا، فقطعوا لي قميصًا، فما فرحت بشيء فرحي بذلك القميص».\n٤٣٠٣ - عن عائشة - ﵂ - قال: «كان عتبة بن أبي وقاص عهد إلى أخيه سعد أن يقبض ابن وليدة زمعة، وقال عتبة: إنه ابني، فلما قدم رسول الله - ﷺ - مكة في الفتح أخذ سعد بن أبي وقاص ابن وليدة زمعة فأقبل به إلى رسول الله - ﷺ - وأقبل معه عبد بن زمعة، فقال سعد بن أبي وقاص: هذا ابن أخي عهد إليَّ أنه ابنه. فقال عبد بن زمعة: يا رسول الله هذا أخي، هذا ابن زَمعة وُلدَ على فراشه. فنظر رسول الله - ﷺ - إلى ابن وليدة زمعة فإذا أشبه الناس بعتبة بن أبي وقاص. فقال رسول الله - ﷺ -: هو لكَ، هو أخوك يا عبدُ بن زمعة، من أجل أنه وُلدَ على فراشه. وقال رسول الله - ﷺ -: احتجبي منه يا سودة، لما رأى من شبه عتبة بن أبي وقاص».\n_________\n(١) أكثرهم قرءانًا يقدم ولو كان أصغرهم سنًا، وهذا محمول على أنه بلغ سبعًا فلا بأس أن يؤم الصغير البالغين.","vol":"3","page":303},{"text":"قال ابن شهاب قالت عائشة قال رسول الله - ﷺ - «الولد للفراش، وللعاهر الحجر» (١) وقال ابن شهاب: وكان أبو هريرة يصيح بذلك.\n٤٣٠٤ - عن عروة بن الزبير «أن امرأة سرقت في عهد رسول الله - ﷺ - في غزوة الفتح، ففزع قومها إلى أسامة بن زيد يستشفعونه. قال عروة: فلما كلَّمه أسامة فيها تلوَّن وجه رسول الله - ﷺ - فقال: أتكلِّمني في حدّ من حدود الله؟ قال أسامة استغفر لي يا رسول الله. فلما كان العشي قام رسول الله - ﷺ - خطيبًا فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنما أهلك الناس قبلكم أنهم كانوا إذا سرق فيهم الشريف تركوه، وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. والذي نفس محمد بيده، لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها. ثم أمر رسول الله - ﷺ - بتلك المرأة فقُطعت يدُها. فحسُنت توبتها بعد ذلك وتزوجت. قالت عائشة: فكانت تأتيني بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى رسول الله - ﷺ -» (٢).\n_________\n(١) الجارية الفراش ينسب لها الولد ولو اشتبه أنه لغيره، حسمًا لمادة الشر.\n* وللعاهر الحجر أي الخيبة، والمراد بالفراش صاحب الفراش.\n* إذا لم تكن المرأة فراشًا يلحقها الولد.\nنعم، قلت: فالحديث خرج مخرج الغالب؟ قال نعم. ثم قال: يستلحق به الولد وبغيره.\n(٢) فيه إقامة الحدود والحذر من المحاباة والتساهل في إقامة الحدود، ولهذا حلف لأجل إقامة الحد.","vol":"3","page":304},{"text":"٤٣٠٧، ٤٣٠٨ - عن مجاشع بن مسعود «انطلقت بأبي معبد إلى النبي - ﷺ - ليُبايعه على الهجرة، قال: مضت الهجرة لأهلها (١)، أبايعه على الإسلام والجهاد. فلقيت أبا معبد. فسألته فقال: صدق مجاشع».\n٤٣٠٩ - عن أبي بشر عن مجاهد «قلت لابن عمر - ﵄ -: إني أريد أن أُهاجر إلى الشام، قال: لا هجرة، ولكن جهاد؛ فانطلق فاعرض نفسك، فإن وجدت شيئًا وإلا رجعت» (٢).\n٤٣١٢ - عن عطاء بن أبي رباح قال: «زرت عائشة مع عبيد بن عمير، فسألها عن العجرة، فقالت: لا هجرة اليوم، كان المؤمن يفرُّ أحدهم بدينه إلى الله وإلى رسوله - ﷺ - مخافة أن يُفتن عليه، فأما اليوم فقد أظهر الله الإسلام، فالمؤمن يعبد ربه حيث شاء، ولكن جهاد ونية» (٣).\n٤٣١٣ - عن مجاهد «أن رسول الله - ﷺ - قام يوم الفتح فقال: إن الله حرّم مكة يوم خلق السماوات والأرض، فهي حرام بحرام الله إلى يوم القيامة، لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد بعدي، ولم تحلل لي قط إلا ساعة من الدهر: لا يُنفر صيدها، ولا يعضد شجرها، ولا يختلى خلاها، ولا تحل لقطتها إلا لِتُنشد. فقال العباس بن عبد المطلب: إلا الإذخر يا رسول الله، فإنه لابد منه للقين والبيوت. فسكت ثم قال: إلا الإذخر فإنه حلال» (٤).\n_________\n(١) يعني من مكة انتهت والهجرة باقية من بلاد الشرك إلى بلاد الإسلام.\n(٢) المقصود الجهاد «ولكن جهاد ونيّة».\n(٣) قد جاء مرفوعًا في الصحيحين من حديث ابن عباس.\n(٤) هذا معروف متصل فأرسله هنا.","vol":"3","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1708>٥٤ - باب قول الله تعالى\n﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغْنِ عَنْكُمْ شَيْئًا وَضَاقَتْ عَلَيْكُمُ الْأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ ثُمَّ وَلَّيْتُمْ مُدْبِرِينَ﴾ [التوبة: ٢٥] ﴿ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ﴾ [التوبة: ٢٦] إلى </span>قوله - ﴿غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ٢٧].\n٤٣١٦ - عن أبي إسحاق «قيل للبراء وأنا أسمع: أولّيتم مع النبي - ﷺ - يوم حنين؟ فقال: أما النبي - ﷺ - فلا، كانوا رماة، فقال النبي لا كذب، أنا ابن عبد المطلب» (١).\n٤٣١٨، ٤٣١٩ - عن مروان والمسور بن مخرمة أخبراه أن رسول الله - ﷺ - قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين فسألوه أن يرد إليهم أموالهم وسبيهم، فقال لهم رسول الله - ﷺ -: معي من تَرون، وأحَبُّ الحديث إليَّ أصدقُه، فاختاروا إحدى الطائفتين: إما السبي، وإما المال. وقد كنتُ استأنيتُ بكم - وكان أنظرهم رسول الله - ﷺ - بضع عشرة ليلة حين قفل من الطائف - فلما تبين لهم أن رسول الله - ﷺ - غيرُ رادٍّ إليهم إلا إحدى الطائفتين قالوا: فإنا نختار سَبينا، فقال رسول الله - ﷺ - في المسلمين، فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فإن إخوانكم قد جاءونا تائبين، وإني قد رأيت أن رُدَّ إليهم سبيهم، فمن أحبَّ منكم أن يُطيِّب ذلك فليفعل. ومن أحب منكم أن يكون على حظِّه حتى نُعطيه إياه من أول ما يُفي الله علينا فليفعل. فقال الناس: قد طيَّبنا ذلك يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن، فارجعوا حتى يرفع إلينا عُرفاؤكم أمركم. فرجع الناس، فكلّمهم عُرفاؤهم، ثم رجعوا إلى رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) كان يتقدم قومه - ﷺ -، والمسلمون أصابهم رشق ونبل فتراجعوا.","vol":"3","page":306},{"text":"فأخبروه أنهم قد طيَّبوا وأذنوا. هذا الذي بلغني عن سبي هوزان» (١).\n٤٣٢١ - عن أبي قتادة قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - عام حنين، فلما التقينا كانت للمسلمين جولة، فرأيت رجلًا من المشركين قد علا رجلًا من المسلمين، فضربته من ورائه على حبل عاتقه بالسيف فقطعت الدرع، وأقبل عليّ فضمّني ضمة وجدت منها ريح الموت، ثم أدركه الموت فأرسلني، فلحقت عمر فقلت: ما بال الناس؟ قال: أمر الله - ﷿ -. ثم رجعوا، وجلس النبي - ﷺ - فقال: من قتل قتيلًا له عليه بيِّنة فله سَلبُه. فقلت: من يشهد لي؟ ثم جلست. فقال النبي - ﷺ - مثله. قال: ثم قال النبي - ﷺ - مثله، فقمت فقلت: من يشهد لي ثم جلست. قال ثم قال النبي - ﷺ - مثله، فقمت، فقال: مالك يا أبا قتادة؟ فأخبرته، فقال رجل: صدق وسلبُه عندي، فأرضه مني. فقال أبو بكر: لاها الله، إذًا لا يعمد إلى أسد من أسد الله يُقاتل عن الله ورسوله - ﷺ - فيُعطيك سلبه. فقال النبي - ﷺ -: صدق فأعطه، فأعطانيه، فابتعت به مخرفًا في بني سلمة، فإنه لأول مال تأثّلته في الإسلام» (٢).\n٤٣٢٢ - عن أبي قتادة قال: «لما كان يوم حنين نظرت إلى رجل من المسلمين يقاتل رجلًا من المشركين، وآخر من المشركين يختله من ورائه ليقتله، فأسرعت إلى الذي يختله، فرفع يده ليضربني، وأضرب يده فقطعتها، ثم أخذ بي فضمَّني ضمًا شديدًا حتى تخوَّفت، ثم برك فتحلل، ودفعته ثم قتلته، وانهزم المسلمون وانهزمت معهم، فإذا بعمر بن الخطاب في\n_________\n(١) ردوا إليهم سبيهم نسائهم وأولادهم وأما المال فقسمه بين المسلمين وقسم من الخمس لأناس يتألفهم كأبي سفيان وصفوان والأقرع بن حابس.\n(٢) يعني بستان.\n* لا: نفي لما أرادها الله قسم، الباء والتاء والواو والهاء من حروف القسم.","vol":"3","page":307},{"text":"الناس، فقلت له: ما شأن الناس؟ فقال: أمر اله، ثم تراجع الناس إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رسول الله - ﷺ -: من أقام بيِّنة على قتيل قتله فله سلبُه. فقمت لألتمس بيِّنة على قتيلي، فلم أرَ أحد يشهدُ لي، فجلستُ. ثم بدا لي فذكرت أمره لرسول الله - ﷺ -، فقال رجل من جلسائه: سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي، فأرضه منه، فقال بكر: كلا، لا يُعطه أُصيبغ- من قريش، ويدع أسدًا من أُسْد الله، يقاتل عن الله ورسوله. قال فقام رسول الله - ﷺ - فأدّاه إليّ، فاشتريت منه خرافًا، فكان أول مال تأثّلته في الإسلام» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1709>٥٥ - باب غزاة أوطاس</span>\n٤٣٢٣ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «لما فرغ النبي - ﷺ - من حنين بعث أبا عامر على جيش إلى أوطاس، فلقيَ دُريد بن الصَّمَّة، فقُتل دُريد، وهزم الله أصحابه. قال أبو موسى: وبعثني مع أبي عامر، فرُمي أبو عامر في ركبته، رماه جُشميّ بسهم فأثبته في ركبته. فانتهيت إليه فقلت: يا عمِّ من رماك؟ فأشار إلى أبي موسى، فقال: ذاك قاتلي الذي رماني، فقصدت له، فلحقته، فلما رآني ولى، فاتَّبعته وجعلت أقول له: ألا تستحي، ألا تثبت فكفَّ. فاختلفنا ضربتين بالسيف بقتلته، ثم قلت لأبي عامر: قتل الله صاحبك. قال: فانزع هذا السهم، فنزعته فنزا منه الماء. قال: يا ابن أخي، أقري النبي - ﷺ - وقل له: استغفر لي. واستخلفني أبو عامر\n_________\n(١) هذا ليس بشاهد له، هذا معترف لقوله «عندي»، والشاهد الواحد جاء في رواية خزيمة بن ثابت ومع اليمين إذا رآى ولي الأمر، وقصة خزيمة ليست بخاصة.","vol":"3","page":308},{"text":"على الناس. فمكث يسيرًا ثم مات. فرجعت فدخلت على النبي - ﷺ - في بيته على سرير مُرمَل، وعليه فراش قد أثَّرَ رمال السرير بظهره وجنبيه، فأخبرته بخبرنا وخبر أبي عامر وقال: قل له استغفر لي، فدعا بماء فتوضأ، ثم رفع يديه فقال: اللهم اغفر لعُبيد أبي عامر، ورأيت بيان إبطيه. ثم قال: اللهم اجعله يوم القيامة فوق كثير من خلقك من الناس. فقلت: ولي فاستغفر: فقال: اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدخلًا كريمًا. قال أبو بردة: إحداهما لأبي عامر، والأخرى لأبي موسى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1710>٥٦ - باب غزوة الطائف في شوال سنة ثمان. قاله موسى بن عقبة</span>\n٤٣٦٦، ٤٣٢٧ - عن عاصم قال: سمعت أبا عثمان قال: «سمعت سعدًا - وهو أول من رمى بسهم في سبيل الله - وأبا بكرة وكان تسوَّر حصنَ الطائف في أناس فجاء إلى النبي - ﷺ -، فقالا: سمعنا النبي - ﷺ -: يقول: من ادَّعى إلى غير أبيه وهو يعلم فالجنة (٢) عليه حرام» وقال هشام وأخبرنا معمر عن عاصم عن أبي العالية - أو أبي عثمان النهديّ - قال: سمعت سعدًا وأبا بكرة عن النبي - ﷺ -. قال عاصم: قلت لقد شهد عندك رجلان حسبُك بهما. قال: أجل، أما أحدهما فأول من رمى بسهم في سبيل الله، وأما الآخر فنزل إلى النبي - ﷺ - ثالث ثلاثة وعشرين من الطائف».\n_________\n(١) فيه شرعية الدعاء للمؤمنين لا سيما من المصائب، ورفع اليدين والوضوء كذلك كل ذلك من أسباب الإجابة، وفيه طلب الدعاء من الأخيار.\n(٢) هذا من الوعيد، وهو من الكبائر.","vol":"3","page":309},{"text":"٤٣٢٨ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «كنت عند النبي - ﷺ - وهو نازل بالجعرانة بين مكة والمدينة- ومعه بلال؛ فأتى النبي - ﷺ - أعرابي فقال: ألا تنجز لي ما وعدتني؟ فقال له: أبشر، فقال: قد أكثرت علي من «أبشر». فأقبل علي أبي موسى وبلال كهيئة الغضبان فقال ردَّ البُشرى؛ فأقبلا أنتما، قالا: قبلنا. ثم دعا بقدح فيه ماء، فغسل يديه ووجهه فيه، ومجَّ فيه ثم قال: اشربا منه، وأفرغا على وجوهكما ونحوركما وأبشرا. فأخذا القدح ففعلا، فنادت أم سلمة من وراء الستر أن أفضلا لأمكما، فأفضلا لها منه طائفة» (١).\n٤٣٢٩ - عن عطاء أن صفوان ابن يعلي بن أمية أخبره «أن يعلي كان يقول: ليتني أرى رسول الله - ﷺ - حين يُنزل عليه. قال: فبينا النبي - ﷺ - بالجعرانة وعليه ثوب قد أظل به معه في ناس من أصحابه - إذ جاءه أعرابي عليه جُبَّة بعدما تضمخ بالطِّيب؟ فأشار عمر إلى يعلي بيده أن تعال. فجاء يعلي فأدخل رأسه، فإذا النبي - ﷺ - محمرُّ الوجه يغط كذلك ساعة، ثم سُرِّي عنه فقال: أين الذي يسألُني عن العُمرة آنفًا، فالتُمس الرجل فأُتى به، فقال: أما الطيب الذي بك فأغسله ثلاث مرات؛ وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجِّك» (٢).\n_________\n(١) فيه ما أعطاه الله من البركة نفع الله به أم سلمة وأبا موسى وبلال، وهذا أعرابي ومن عادتهم الحرص، وقال: عجِّل، وهذا من حرصه وسوء أدبه.\n(٢) يعني يطوف ويسعى ويقصر أو يحلق، وفيه أن الجاهل لو لبس ممنوعًا لا فدية عليه بل يزيله.","vol":"3","page":310},{"text":"٤٣٣٠ - عن عبد الله ابن زيد بن عاصم قال: «لما أفاء الله على رسوله - ﷺ - يوم حنين قسم في الناس في المؤلفة (١) قلوبهم ولم يعط الأنصار شيئًا، فكأنهم وجدوا إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، فخطبهم فقال: يا معشر الأنصار، ألم اجدكم ضلالًا فهداكم الله بي، وكنتم متفرِّقين فألفكم الله بي، وعالة فأغناكم الله بي؟ كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ، قال: ما يمنعكم أن تجيبوا رسول الله - ﷺ -؟ قال: كلما قال شيئًا قالوا: الله ورسوله أمنُّ، قال: لو شئتم قلتم: جئتنا كذا وكذا، ألا ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير وتذهبون بالنبي - ﷺ - إلى رحالكم؟ لولا الهجرة، لكنت امرءً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وشعبًا لسلكت وادي الأنصار وشعبها. الأنصار شعار، والناس دثار. إنكم ستلقون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني على الحوض» (٢).\n٤٣٣١ - عن أنس ابن مالك - ﵁ - قال: قال ناس من الأنصار -حين أفاء الله على رسوله - ﷺ - ما أفاء من أموال هوازن، فطفق النبي - ﷺ - يعطي رجالًا المائة من الإبل فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ -، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، قال أنس: فحُدِّث رسول الله - ﷺ - بمقالتهم، فأرسل إلى الأنصار فجمعهم في قبة من أدم، ولم يدعُ معهم غيرهم، فلما اجتمعوا قام النبي - ﷺ - فقال: ما حديث بلغني عنكم؟ فقال: فقهاء الأنصار: أما رؤساؤنا يا رسول الله فلم يقولوا شيئًا، وأما ناس\n_________\n(١) من الخمس.\n(٢) وفيه أنه يشرع الإمام إذا فعل فعلًا قد يلتبس على بعض الناس أن يوضح وجهته، وهذا من السياسة الشرعية لجمع القلوب.","vol":"3","page":311},{"text":"منا حديثة أسنانهم فقالوا: يغفر الله لرسول الله - ﷺ -، يعطي قريشًا ويتركنا، وسيوفنا تقطر من دمائهم، فقال النبي - ﷺ - فإني أعطي رجالًا حديثي عهد بكفر أتألفهم، أما ترضون أن يذهب الناس بالأموال وتذهبون بالنبي - ﷺ - إلى رحالكم؟ فوالله لما تنقلبون به خير مما ينقلبون به. قالوا: يا رسول الله قد رضينا، فقال لهم النبي - ﷺ -: ستجدون أثره (١) شديدة، فاصبروا حتى تلقوا الله ورسوله - ﷺ - فإني على الحوض. قال: أنس فلم يصبروا».\n٤٣٣٣ - عن أنس - ﵁ - قال: «لما كان يوم حنين التقى هوازن ومع النبي - ﷺ - عشرة آلاف والطلقاء، فأدبروا. قال: يا معشر الأنصار. قالوا: لبيك يا رسول الله، لبيك نحن بيم يديك، فنزل النبي - ﷺ - فقال أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأعطى الطلقاء (٢) والمهاجرين، ولم يعط الأنصار شيئًا. فقالوا: فدعاهم فأدخلهم في قبة فقال: أما ترضون أن يذهب الناس بالشاة والبعير، وتذهبون برسول الله - ﷺ -؟ فقال النبي - ﷺ - لو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار شعبًا لاخترت شعب الأنصار».\n٤٦٣٦ - عن عبد الله - ﵁ - قال: «لما كان يوم حنين آثر النبي - ﷺ - ناسًا: أعطى الأقرع مائه من الإبل، وأعطى عُيينة مثل ذلك، وأعطى ناسًا، فقال رجل: ما أريد بهذه القسمة وجه الله، فقلت: لأخبرن رسول الله - ﷺ -. قال: رحم الله موسى، قد أوذي بأكثر من هذا فصبر» (٣).\n_________\n(١) الأثرة: الظاهر أن معناها ولاة الأمور بعدهم لا يعطونهم كما ينبغي.\n(٢) الطلقاء كانوا ألفين فالمجموع اثنى عشر ألفًا.\n(٣) هذا إخبار بالشيء الذي تخشى عاقبته لو حصل كتمان فهو من باب النصيحة.","vol":"3","page":312},{"text":"٤٣٣٧ - عن أنس ابن مالك - ﵁ - قال: «لما كان يوم حنين أقبلت هوازن وغطفان وغيرهم بنعمهم وذراريهم ومع النبي - ﷺ - عشرة آلاف من الطلقاء، فأدبروا عنه حتى بقي وحده (١)، فنادى يومئذ نداءين لم يخلط بينهما: التفت عن يمينه فقال: يا معشر الأنصار، قالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك. ثم التفت عن يساره فقال: يا معشر الأنصار، فقالوا: لبيك يا رسول الله، أبشر نحن معك. وهو على بغلة بيضاء فنزل فقال أنا عبد الله ورسوله، فانهزم المشركون، فأصاب يومئذ غنائم كثيرة، فقسم في المهاجرين والطلقاء ولم يُعط الأنصار شيئًا، فقالت الأنصار: إذا كانت شديدة فنحن نُدعي، ويُعطي الغنيمة غيرنا. فبلغه ذلك، فجمعهم في قبة فقال: يا معسر الأنصار ما حديث بلغني عنكم؟ فسكتوا فقال: يا معشر الأنصار، ألا ترضون أن يذهب الناس بالدنيا وتذهبون برسول الله - ﷺ - تحوزونه إلى بيوتكم؟ قالوا: بلى، فقال النبي - ﷺ -: لو سلك الناس واديًا وسلك الأنصار شعبًا لأخذت شِعبَ الأنصار. وقال هشام: قلت يا أبا حمزة وأنت شاهد ذلك؟ قال: وأين أغيبُ عنه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1711>٥٧ - باب السرية التي قبل نجد</span>\n٤٣٣٨ - عن ابن عمر - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - سرية قبل نجد فكنت فيها فبلغت سهامنا اثنى عشر بعيرًا ونُقِّلنا بعيرًا بعيرًا، فرجعنا بثلاثة عشر بعيرًا» (٢).\n_________\n(١) لله الحكمة لما رشقوهم بالنبل انكشفوا ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إِذْ أَعْجَبَتْكُمْ﴾ [التوبة: ٢٥]. الآية.\n(٢) زادهم من الخُمًس وهم سرية.","vol":"3","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1712>٥٨ - باب بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة</span>\n٤٣٣٩ - عن سالم عن أبيه قال: «بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة فدعاهم إلى الإسلام فلم يُحسنوا أن يقولوا: أسلمنا، فجعلوا يقولون: صبأنا، صبأنا، فجعل خالد يقتل منهم ويأسر. ودفع إلى كل رجل منا أسيره. حتى إذا كان يوم أمر خالد أن يقتُل كل رجل منا أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيري ولا يقتُل رجل من أصحابي أسيره، حتى قدمنا إلى النبي - ﷺ - فذكرناه، فرفع النبي - ﷺ - يديه فقال: اللهم أني أبرأ إليك مما صنع خالد، مرتين» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1713>٦١ - باب بعث علي بن أبي طالب - ﵍ - وخالد ابن الوليد إلى اليمن قبل حجة الوداع</span>\n٤٣٤٩ - عن البراء - ﵁ - «بعثنا رسول الله - ﷺ - مع خالد بن الوليد إلى اليمن. قال: ثم بعث عليًا بعد ذلك مكانه فقال: مُر أصحاب خالد من شاء منهم أن يُعقِّب معك فليُعقِّب، ومن شاء فليقبل. فكنت فيمن عقَّب معه، قال فغنمت، أواقي ذوات عدد» (٢).\n_________\n(١) لأن خالدًا غلط ظن أن صبأنا كفرنا ولكن لم يعزله لأنه تأول، ووداهم النبي - ﷺ -.\n* لابد من التثبت من الغزاة وهذه غلطة كبيرة من خالد - ﵁ -.\n(٢) النبي - ﷺ - بعث معاذًا وأبا موسى وخالدًا وعليًا وكل واحد على جهة. والتعقيب بعث خالدًا ثم بعث عليًا وأمر خالدًا بالرجوع.","vol":"3","page":314},{"text":"٤٣٥٠ - عن عبد الله بن بُريدة عن أبيه قال: «بعث النبي - ﷺ - عليًا إلى خالد ليقبض الخمس؛ وكنت أبغض عليًا وقد اغتسل، فقلت لخالد ألا ترى إلى هذا؟ فلما قدمنا على النبي - ﷺ - ذكرت ذلك له. فقال: يا بُريدة أتبغض عليًا؟ فقلت نعم. فقال: لا تبغضه، فإن له في الخمس أكثر من ذلك» (١).\nقال الحافظ قوله: ... (فإن له الخمس أكثر من ذلك) في رواية عبد الجليل «فو الذي نفس محمد بيده لنصيب آل علي في الخمس أفضل من وصيفة» وزاد «قال فما كان أحد من الناس أحب إلي من علي» (٢) ....\n٤٣٥١ - عن أبي سعيد الخدري قال: بعث علي بن أبي طالب - ﵁ - إلى رسول الله - ﷺ - من اليمن بذهيبة في أديم مقروظ لم تحصَّل من ترابها، قال: فقسمها بين أربعة نفر، بين عيينة بن بدر، وأقرع بن حابس، وزيد الخيل، والرابع اما علقمة، وإما عامر بن الطفيل. فقال رجل من أصحابه: كنا نحن أحق بهذا من هؤلاء. فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء، يأتيني خبر السماء صباحًا ومساء؟ قال: فقام رجل غائر العينين، مشرف الوجنتين، ناشز الجبهة، كث اللحية،\n_________\n(١) والأصل أنه أخذ من الخمس جارية فتسراها وجامعها فأخبره النبي - ﷺ - أن له أكثر من ذلك أكثر من الجارية.\n(٢) الخوارج لهم بقايا في الجزائر وعمان وليبيا.\n* والسعودية ما فيها؟ فيها الرافضة.","vol":"3","page":315},{"text":"محلوق الرأس، مشمّر الإزار فقال: يا رسول الله اتق الله (١)، قال: ويلك: أولست أحق أهل الأرض أن يتقيَ الله؟ قال: ثم ولّى الرجل، قال خالد ابن الوليد: يا رسول الله ألا أضرب عنقه؟ قال: لا لعلَّه أن يكون يصلي. فقال خالد: وكم من مصلّ يقول بلسانه ما ليس في قلبه. قال رسول الله - ﷺ -: إني لم أؤمر أن أنقب قلوب الناس ولا أشق بطونهم، قال: ثم نظر إليه وهو مُقف فقال: «إنه يخرُج من ضئطيء هذا قوم (٢) يتلون كتاب الله رطبًا، لا يجاوز حناجرهم يمرُقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية. وأظنه قال: لئن أدركتهم لأقتلنَّهم قتل ثمود».\n٤٣٥٤، ٤٣٥٣ - عن بكر أنه ذكر لابن عمر أن أنسًا حدثهم عن أن النبي - ﷺ - أهلّ بعمرة وحجة، فقال أهلّ النبي - ﷺ - بالحج، وأهللنا به معه، فلما قدمنا مكة قال: من لم يكن معه هدي فليجعلها عمرة، وكان مع النبي - ﷺ - هدي، فقدم إلينا علي بن أبي طالب من اليمن حاجًا، فقال النبي - ﷺ -: بما أهللت، فإن معنا أهلك؟ قال: أهللت بما أهلّ به النبي - ﷺ - قال: فأمسك فإن معنا هديًا» (٣).\n_________\n(١) عفى عنه تأليفًا.\n* وهذا يبين أن الرسل يبتلون، ومن ظن أنه يسلم من الناس فهو مخطئ، ولكل نعمة حاسد، والخوارج يقاتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان فهم قوم معفوسون.\n(٢) وهم الخوارج.\n(٣) وكان علي قدم بهدي من اليمن، ولهذا أمسك من التحلل.","vol":"3","page":316},{"text":"٤٣٥٧ - عن جرير قال: قال رسول الله - ﷺ - ألا تُريحُني من ذي الخَلصة؟ فقلت: بلى. فانطلقت في خمسين ومائة فارس من أحمس، وكانوا أصحاب خيل وكنت لا أثبُت على الخيل، فذكرت ذلك للنبي - ﷺ - فضرب يده على صدري حتى رأيت أثرَ يده في صدري وقال: اللهم ثبِّته، واجعله هاديًا مهديًا، قال: فما وقعت (١) عن فرس بعد، قال: وكان ذي الخلصة بيتًا في باليمن لخثعم وبجيلة، فيه نُصب تُعبَد، يقال له الكعبة (٢)، قال: فأتاها فحرَّقها بالنار وكسَرَها. قال: ولما قدم جرير اليمن كان بها رجلٌ يستقسم بالأزلام، فقيل له: أن رسول الله - ﷺ - ها هنا، فإن قَدَر عليك ضَرَب عُنقك. قال: فبينما هو يضرب بها إذ وقف عليه جرير فقال: لتكسرنَّها ولتشهدنَّ أن لا اله إلا الله أو لأضربن عنُقك. قال: فكسرها وشَهد. ثم بعث جرير رجلًا من أحمسَ يكنى أبا أرطاه يبشره بالنبي - ﷺ - فلما أتى إلى النبي - ﷺ - قال: يا رسول الله، والذي بعثك بالحق ما جئت حتى تركتها كأنها جملٌ أجرب، قال فبرَّك النبي - ﷺ - على خيل أحمسَ ورجالها خمس مرات».\n_________\n(١) أجاب الله دعوته.\n(٢) المشهور أن مكانها أطراف بيشة وأعيدت وهدمها المسلمون في عهد الإمام محمد بن سعود - ﵀ -، وقال ﵊: «لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات نساء دوس على صنم يقال له ذو الخلصة» يعني يطوفون بها.","vol":"3","page":317},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1714>٦٦ - باب حج أبي بكر بالناس في سنة تسع</span>\n٤٣٦٤ - عن أبي إسحاق عن البراء - ﵁ - قال: «آخر سورة نزلت كاملة براءة، وآخر سورة نزلت خاتمة سورة النساء، ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ﴾ [النساء: ١٧٦] (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1715>٦٨ - باب قال ابن اسحاق: غزوة عُيينة بن حصن بن حذيفة بن بدر بني العنبر من بني تميم بعثه النبي - ﷺ - إليهم، فأغار وأصاب منهم ناسًا وسبى منهم سباء</span>\n٤٣٦٧ - عن ابن أبي مليكة أن عبد الله بن الزبير أخبرهم أنه قدم ركب من بني تميم على النبي - ﷺ - فقال أبو بكر: أمِّر القعقاع بن معبد بن زرارة. فقال عمر: بل أمِّر الأقرع بن حابس. قال أبو بكر: ما أردت إلا خلافي. قال عمر: ما أردت خلافك، فتماريا حتى ارتفعت أصواتهما، فنزل في ذلك ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الحجرات: ١] حتى انقضت» (٢).\n_________\n(١) والقول الآخر أنه سورة المائدة.\n\n* النداء بالبراءة من على تتشبث به الرافضة في إيران في إحداث المظاهرات والأذية للمسلمين، ولا حجة لهم في هذا، ولهذا لم يفعل هذا في حجة الوداع، والرافضة على طريقة أهل الشر والبدع.\n(٢) - ﵄ - من باب الاجتهاد (فأنزل الله التأديب)، فالواجب التأدب والمشورة وخفض الصوت.\n* تميم فيهم القوة والشدة معرفون بها في الجهاد؛ ولهذا قال: هم أشد أمتي على الدجال، وهم من بني إسماعيل.","vol":"3","page":318},{"text":"قال الحافظ: ... قال بن سعد: كان ذلك في المحرم (١) سنة تسع.\n\n٧٠ - باب وفد بني حنيفة، وحديث ثمامة (٢) بن أثال\n٤٣٧٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - خيلًا قبِل نجد، فجاءت برجل من بني حنيفة يقال له ثمامة بن أثال، فربطوه بسارية من سواري المسجد (٣)، فخرج إليه النبي - ﷺ - فقال: ماذا عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي خير. يا محمد إن تقتلني تقتل ذا دم، وإن تنعم تنعم على شاكر، وإن كنت تريد المال فسل منه ما شئت. فتُرك حتى كان الغد ثم قال له: ما عندك يا ثمامة؟ فقال: عندي ما قلت لك. فقال: أطلقوا ثمامة (٤). فانطلق إلى نخل قريب من المسجد فاغتسل، ثم دخل المسجد فقال: أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله. يا محمد، والله ما كان على الأرض وجه أبغض إليَّ من وجهك،\n_________\n(١) لو صح لكان جائزًا، والجمهور على أنه منسوخ وقيل: بل باقٍ (أي القتال في الأشهر الحرم).\n* هل يشرع خفض الصوت عند قبره - ﷺ -؟ نعم.\n(٢) هذا فيه فضل ثمامة.\n(٣) وفيه جواز ربط الكافر في المسجد للمصلحة، وجواز دخوله المسجد ليشرب ماء، ليحضر ويسمع العلم، وهكذا أنزل وفد ثقيف، فيدخلون المسجد للمصلحة والحاجة والفائدة، ولما رأى النبي - ﷺ - كلام ثمامة جيدًا مستقرًا ظن به الخير وعفا عنه، فصار العفو في محله.\n(٤) فيه العفو عن أسرى الكفار للمصلحة، وكذا القتل للمصلحة.","vol":"3","page":319},{"text":"فقد أصبح وجهك أحب الوجوه إليَّ. والله ما كان أبغض إليَّ من دينك، فأصبح دينك أحب الدين إليَّ. والله ما كان من بلد أبغض إليَّ من بلدك، فأصبح بلدك أحب البلاد إليَّ، وإن خيلك أخذتني، وأنا أريد العمرة، فماذا ترى؟ فبشَّره رسول الله، وأمره أن يعتمر. فلما قدم مكة قال له قائل: صبَوت؟ قال: لا والله، ولكن أسلمت مع محمد رسول الله - ﷺ -، ولا والله لا يأتيكم من اليمامة حبة حنطة حتى يأذن فيها النبي - ﷺ -».\n٤٣٧٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «قدم مسيلمة الكذاب على عهد رسول الله - ﷺ - فجعل يقول: إن جعل لي محمد الأمر من بعده تبعته. وقدمها في بشر كثير من قومه، فأقبل إليه رسول الله - ﷺ - ومعه ثابت بن قيس بن شمّاس - وفي يد رسول الله - ﷺ - قطعة من جريد - حتي وقف على مسيلمة في أصحابه فقال: لو سألتني هذه القطعة ما أعطيتُكها، ولن تعدوَ أمر الله فيك، ولئن أدبرت ليَعقرنك الله. وإني لأراك الذي أُريت فيه ما رأيتُ، وهذا ثابت يُجيبك عني. ثم انصرف عنه» (١).\n٤٣٧٤ - قال ابن عباس «فسألت عن قول رسول الله - ﷺ -: إنك أرَى الذي أريت فيه ما أريت، فأخبرني أبو هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: بينا أنا نائم رأيت في يديَّ سوارَين من ذهب، فأهمني شأنهما فأُوحيَ إليَّ في المنام أن أنفخهما، فنختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين يخرجان بعدي: أحدهما العَنْسيَّ، والآخر مُسيلمة».\n_________\n(١) أغلظ له لنيته السيئة وقولته الخبيثة.","vol":"3","page":320},{"text":"قال الحافظ: ... ويؤخذ منه أن السوار وسائر آلات أنواع الحلي اللائقة بالنساء تعبر للرجال بما يسوؤهم ولا يسرهم (١) ...\n٤٣٧٦ - عن مهدي بن ميمون قال: سمعت أبا رجاء العطاردي يقول: كنا نعبد الحجر، فإذا وجدنا حجرًا هو أخير منه ألقيناه وأخذنا الآخر، فإذا لم نجد حجرًا جمعنا جُثوة من تراب، ثم جئنا بالشاة فحلبناه عليه، ثم طفنا به، فإذا دخل شهر رجب قلنا: منصّل الأسنَّة، فلا ندع رمحًا فيه حديدة، ولا سهمًا فيه حديدة إلا نزعناه وألقيناه شهر رجب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1717>٧١ - قصة الأسود العنْسيّ</span>\n٤٣٧٩ - عن ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله - ﷺ - قال: بينا أنا نائم أُريت أنه وُضع في يدي سواران من ذهب، ففظعتها وكرهتهما، فأذن لي فنفختها فطارا، فأوّلتها كذابين يخرجان. فقال عبيد الله: أحدهما العنسيُّ الذي قتله فيروز باليمين، والآخر مسيلمة الكذاب» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1718>٧٢ - باب قصة أهل نجران</span>\n٤٣٨٠ - عن صلة بن زُفر عن حذيفة قال: «جاء العاقب والسيد صاحبا نجران إلى رسول الله - ﷺ - يريدان أن يلاعناه. قال «فقال أحدهما لصاحبه: لا تفعل، فوالله لئن كان نبيًا فلاعننا لا نفلح نحن ولا عقبنا من بعدنا. قالا: إنا نعطيك ما سألتنا، وابعث معنا رجلًا أمينًا، ولا تبعث معنا إلا\n_________\n(١) كأن الذهب ليس بجيد للرجال، لكن في رؤياه سيزول لأنه نفخ فطارا.\n(٢) وهذا يدل على عظم الجهل.\n(٣) والنبوة المكذوبة كبريق الذهب يعرض ثم يزول.","vol":"3","page":321},{"text":"أمينًا. فقال: لأبعثن معكم رجلًا أمينًا حق أمين. فاستشرف له أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقال: قم يا أبا عبيدة بن الجراح. فلما قام، قال رسول الله - ﷺ -: هذا أمين هذه الأمة» (١).\n٤٣٨١ - عن حذيفة - ﵂ - قال: «جاء أهل نجران إلى النبي - ﷺ -: فقالوا: ابعث لنا رجلًا أمينًا، فقال لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حقَّ أمين، فاستشرف له الناس، فبعث أبا عبيدة بن الجرّاح» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1719>٧٣ - باب قصة عُمان والبحرين</span>\n٤٣٨٣ - عن عبد الله - ﵄ - قال: قال لي رسول الله - ﷺ -: لو قد جاء مال البحرين لقد أعطيتك هكذا وهكذا (ثلاثًا). فلم يقدم مال البحرين حتى قُبض رسول الله - ﷺ -. فلما قدم على أبي بكر أمر مناديًا فنادى: من كان له عند النبي - ﷺ - ديْن أو عِدَة فليأتني. قال جابر: فجئت أبا بكر فأخبرته أن النبي - ﷺ - قال: لو جاء مال البحرين أعطيتك هكذا وهكذا (ثلاثًا) قال: فأعطاني. قال جابر: فلقيت أبا بكر بعد ذلك فسألته فلم يُعطني، ثم أتيته يعطني، ثم أتيته الثالثة فلم يعطني. فقلت له: قد أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني، ثم أتيتك فلم تعطني. فأما\n_________\n(١) منقبة عظيمة لأبي عبيدة، وهذا أصل في إرسال السفراء إلى بلاد الكفار.\n(٢) أرسل أبا عبيدة يجبي منهم ما تم عليه الصلح من الخراج ويرفع للإمام ما يلزم رفعه.","vol":"3","page":322},{"text":"أن تعطيني، وإما أن تبخل عني. قال: أقلتَ تبخل عني؟ أي داء أدوَأ من البخل؟ قالها ثلاثًا. ما منعتك من مرة إلا وأنا أريد أن أعطيك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1720>٧٤ - باب قدوم الأشعريين وأهل اليمن</span>\n٤٣٨٥ - عن أبي قلابة عن زهدم قال: لما قدم أبو موسى أكرم هذا الحيَّ من جرم. وإنا لجلوس عنده وهو يتغذى دجاجًا، وفي القوم رجل جالس، فدعاه إلى الغداء فقال: إني رأيته يأكل شيئًا فقذرته. فقال له: هلمَّ، فإني رأيت النبي - ﷺ - يأكله فقال: إني حلفت لا آكله. فقال: هلمَّ أخبرك عن يمينك، إنا أتينا النبي - ﷺ - نفرٌ من الأشعريين، فاستحملناه، فأبي أن يحملنا، فاستحملناه فحلف أن لا يحملنا. ثم لم يلبث النبي - ﷺ - أن أُتيَ بنهبِ إبلٍ فأمر لنا بخمس ذَؤد، فلما قبضناه قلنا: تغفَّلْنا النبي - ﷺ - يمينه، لا نفلح بعدها أبدًا. فأتيته فقلت: يا رسول الله، إنك حلفت أن لا تحملنا، وقد حملتنا. قال: أجل، ولكن لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير منها» (٢).\n_________\n(١) الصدّيق ألحق العِدة بالديْن. قلت: قد جاء خبر «العدة دين» ولا يثبت.\n* في هذا الحث على الوفاء بالوعد، فأوفى أبو بكر بما وعده رسول الله - ﷺ -، وهذا من وصف أهل الإيمان الوفاء بالوعد وتركه من خصال المنافقين وذم المنافقين، وهذا يدل على وجوب الوفاء بالوعد.\n(٢) وفي الرواية الأخرى: وكفرت عن يميني، وهكذا قال أبو موسى لمن امتنع عن أكل الدجاج.","vol":"3","page":323},{"text":"٤٣٨٦ - عن عمران بن حصين قال: «جاءت بنو تميم إلى رسول الله - ﷺ - فقال: أبشروا يا بني تميم، قالوا: أما إذ بشرتنا فأعطنا. فتغير وجه رسول الله - ﷺ -. فجاء ناس من أهل اليمن، فقال النبي - ﷺ -: اقبلوا البشرى إذ لم يقبلها بنوا تميم. قالوا: قد قبلنا يا رسول الله» (١).\n٤٣٨٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - النبي - ﷺ -: «أتاكم أهل اليمن هم أرق أفئدة وألين قلوبًا. الإيمان يمان، والحكمة يمانية. والفخر والخيلاء في أصحاب الإبل، والسكينة والوقار في أهل الغنم» (٢).\n٤٣٩١ - عن إبراهيم عن علقمة قال كنا جلوسًا مع ابن مسعود فجاء خباب فقال: يا أبا عبد الرحمن أيستطيع هؤلاء الشباب أن يقرءوا كما تقرأ؟ قال: أما إنك لو شئت أمرت بعضهم يقرأ عليك. قال: أجل. قال: اقرأ يا علقمة. فقال زيد بن حيدر -أخو زياد بن حيدر- أتأمر علقمة أن يقرأ وليس بأقرئنا؟ قال: أما إنك شئت أخبرتك بما قال النبي - ﷺ - في قومك\n_________\n(١) المعنى أن الإنسان يقبل البشرى ولا يستعجل طلب المبشر به.\n* وسألته من حلف أن لا يدخل بيتًا لوجوده ملاهٍ ثم زالت هل يدخل؟\n* نعم العلة المانعة زالت.\n* أهل اليمن من آمن منهم استحق المدح، ومن خالف لا، وحدث منهم منذ أزمنة شر كثير وبلاء، وقد كانوا قبل أهل خير ثم تغيرت أحوالهم.\n(٢) وهذا فضل خاص لأهل اليمن، والوصف بالجفاء لأهل ربيعة ومضر أغلبي؛ ولهذا أسلم منهم كثير، وكذا ذمه لأهل المشرق.\n* من حلف يظن صدق نفسه فلا كفارة عليه.","vol":"3","page":324},{"text":"قومه (١). فقرأت خمسين آية من سورة مريم. فقال عبد الله: كيف ترى؟ قال: قد أحسن. قال عبد الله: ما أقرأ شيئًا إلا وهو يقرؤه. ثم التفت إلى خباب وعليه خاتم من ذهب فقال: ألم يأن لهذا الخاتم أن يلقى؟ قال: أما إنك لن تراه علي بعد اليوم. فألقاه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1721>٧٥ - باب قصة دوس والطفيل بن عمرو الدَّوسي</span>\n٤٣٩٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «جاء الطفيل بن عمرو إلى النبي - ﷺ - فقال: إن دوسًا قد هلكت، عصت وأبت، فادع الله عليهم. فقال: اللهم اهد دوسًا وائت بهم» (٣).\n٤٣٩٣ - عن أبي هريرة قال: «لما قدمتُ على النبي - ﷺ - قلت في الطريق:\nيا ليلة من طولها وعنائها ... على أنها من دارة الكفر نجَّت\nوأبقَ غلام لي في الطرق. فلما قدمت على النبي - ﷺ - فبايعته فبينا أنا عنده إذ طلع الغلام، فقال لي النبي - ﷺ - يا أبا هريرة، هذا غلامك. فقلت: هو لوجه الله. فأعتقه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1722>٧٧ - باب حجة الوداع</span>\n٤٣٩٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع فأهللنا بعمرة. ثم قال رسول الله - ﷺ -: من كان معه هدي\n_________\n(١) بني أسيد قوم زياد بن جُدير.\n(٢) خباب بن الأرت التميمي.\n(٣) فيه مشروعية الدعاء بالهداية، أما من كابر وعاند يدعى عليه؛ ولهذا دعا على قريش.\n(٤) - ﵁ -، واستطال الليلة من شدة الشوق إلى النبي - ﷺ -.","vol":"3","page":325},{"text":"فليُهلل بالحجِّ مع العمرة، ثم لا يحل حتى يحل منهما جميعًا. فقدمت معه إلى مكة وأنا حائض، ولم أطف بالبيت ولا بين الصفا والمروة. فشكوت إلى رسول الله - ﷺ - فقال: انقضي (١) رأسك وامتشطي وأهلِّ بالحج ودعي العمرة، ففعلت. فلما قضينا الحج أرسلني رسول الله - ﷺ - مع عبد الرحمن ابن أبي بكر الصديق إلى التنعيم فاعتمرت، فقال: هذه مكان عمرتك. قالت: فطاف الذين أهلوا بالعمرة بالبيت وبين الصفا والمروة، ثم حلوا، ثم طافو طوافًا آخر بعد أن رجعوا مني: وأما اللذين جمعوا الحج والعمرة فإنما طافوا طوافًا واحدًا».\n٤٣٩٦ - عن ابن جريج قال: حدثني عطاء عن ابن عباس «إذا طاف بالبيت فقد حل، فقلت من أين قال هذا ابن عباس؟ قال: من قول الله تعالى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ [الحج: ٣٣] ومن أمر النبي - ﷺ - أصحابه أن يحلوا في حجة الوداع (٢). قلت إنما كان ذلك بعد المعرف قال: كان ابن عباس يراه قبل وبعد».\n_________\n(١) وهذا مستحب عند الإحرام للحائض والنفساء.\n* السلف يكرهون تكرار العمرة، فيحمل حديث «تابعوا بين الحج والعمرة» على الشيء الذي بعد راحة واستجمام، ولا أذى وإذا كان مشقة وزحمة فالظاهر ترك العمرة؛ لأن الصحابة لم يكرروا وعائشة كررت لما راجعت والنبي - ﷺ - أذن لها.\n* المرأة المحرمة تبقى حتى تطهر وإن جاء وقت الحج تدخل الحج على العمرة فتبقى قارنة، وإذا ظهرت طافت للحج والعمرة؛ لقوله «طوافك بالبيت وبالصفا والمروة يكفيك عن حجك وعمرتك».\n(٢) إذا قدم ولا هدي معه يعتمر يطوف ويسعى ويقصر ويبقى حتى الحج.","vol":"3","page":326},{"text":"قال الحافظ: والمراد بالمعرف وهو بتشديد الراء الوقوف بعرفة وهو ظاهر في أن المراد بذلك من اعتمر مطلقًا سواء كان قارنًا أو متمتعًا، وهو مذهب (١) مشهور لابن عباس.\n٤٣٩٧ - عن أبي موسى الأشعري - ﵁ - قال: «قدمت على النبي - ﷺ - بالبطحاء، فقال: أحججت؟ قلت نعم. اقل: كيف أهللت؟ قلت: لبيك بإهلال كإهلال رسول الله - ﷺ -. قال: طف بالبيت وبالصفا والمروة، ثم حل. فطفت بالبيت، وبالصفا والمروة، وأتيت امرأة من قيس ففلت رأسي» (٢).\n٤٣٩٨ - عن نافع أن ابن عمر أخبره أن حفصة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - أمر أزواجه أن يحللن عام حجة الوداع فقالت حفصة: فما يمنعك؟ فقال: لبّدت رأسي (٣)، وقلدت هديي، فلست أحل حتى أنحر هديي».\n_________\n(١) قلت: يعني لزوم الفسخ.\n(٢) ولم يكن معه هدي.\n(٣) يمسح على رأسه ... ولو ملبدًا بشمع أو غيره فيدل على جواز مثل هذا، ومثله الحنّا على رؤوس النساء، روي عن عائشة: كنا نمسح وعلى رؤوسنا الضماد. قلت: مراد شيخنا - نوّر الله مرقده - ما أخرجه أبو داود في سننه قال حدثنا نصر بن علي (هو الجهضمي) أخبر عبد الله ابن داود (هو الخُريبي) عن عمر بن سويد (هو ابن غيلان الثقفي) عن عائشة بنت طلحة عن عائشة - ﵂ - قالت: «كنا نغتسل وعلينا الضماد ونحن مع رسول الله - ﷺ - محلات ومحرمات» إسناده صحيح","vol":"3","page":327},{"text":"٤٣٩٩ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن امرأة من خثعم، استفت رسول الله - ﷺ - في حجة الوداع - والفضل بن عباس رديف رسول الله - ﷺ - - فقالت: يا رسول الله، إن فريضة الله على عباده أدركت أبي شيخًا كبيرًا لا يستطيع أن يستوي على الراحلة، فهل يقضي أن أحج عنه؟ قال: نعم» (١).\n٤٤٠٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «أقبل النبي - ﷺ - عام الفتح وهو مردف أسامة على القصواء- ومعه بلال وعثمان بن طلحة- حتى أناخ عند البيت، ثم قال لعثمان: ائتنا بالمفتاح، فجاءه بالمفتاح ففتح له الباب، فدخل النبي - ﷺ - وأسامة وبلال وعثمان، ثم أغلقوا عليهم الباب، فمكث نهارًا طويلًا، ثم خرج، وابتدر الناس الدخول، فسبقتهم، فوجدت بلالًا قائمًا من وراء الباب (٢)، فقلت له: أين صلى رسول الله - ﷺ -؟ فقال: صلى بين ذينك العمودين المقدمين، وكان البيت على ستة أعمدة سطرين، صلى بين العمودين من السطر المقدم، وجعل باب البيت خلف ظهره،\n_________\n(١) وعمر بن سويد وثقه ابن معين، وتابع الخريبي وكيع كما عند أحمد، ففيه الحجة على جواز المسح على الرأس وعليه التلبيد (وهو ما يسكن الرأس من شمع أو صمغ أو نحوه، والنبي - ﷺ - مسح على رأسه ضرورة وهو ملبد، ففيه الرد على من منع من مثل ذلك ومنع النساء من المسح على رؤوسهن وعليها بعض الأصباغ! ! (انظر عون المعبود ١/ ٤٣٢).\nيدل على أنه يحج عن الشيخ الكبير العاجز ولا يحتاج إلى إذن، كالميت.\n(٢) دخوله الكعبة كان في الفتح «وترجمة البخاري في حجة الوداع وهذا من باب الاستطراد».","vol":"3","page":328},{"text":"واستقبل بوجهه الذي يستقبلك حين تلج البيت وبين الجدار. قال: ونسيت أن أسأله كم صلّى. وعند المكان الذي صلى فيه مرمرة حمراء» (١).\nقال الحافظ: وقد أشكل دخول هذا الحديث في «باب حجة الوداع» لأن فيه التصريح بأن القصة كانت عام الفتح، وعام الفتح كان سنة ثمان وحجة الوداع كانت سنة عشر (٢).\n٤٤٠١ - عن عروة بن الزبير وأبي سلمة بن عبد الرحمن «أن عائشة زوج النبي - ﷺ - أخبرتهما أن صفية بنت حيي زوج النبي - ﷺ - حاضت في حجة الوداع، فقال النبي - ﷺ - أحابستنا هي؟ فقلت إنها قد أفاضت يا رسول الله وطافت بالبيت. فقال النبي - ﷺ -: فلتنفر» (٣).\n٤٤٠٦ - عن محمد عن ابن أبي بكرة عن أبي بكرة عن النبي - ﷺ - قال: «الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق السماوات والأرض: السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرم: ثلاثة متواليات - ذو القعدة وذو الحجة والمحرم- ورجب مُضَرَ الذي بين جمادى وشعبان. أي شهر هذا؟ قنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال:\n_________\n(١) وفيه أن دخول الكعبة مستحب وشرعية الصلاة فيها.\n(٢) ودخولها مستحب وليس سنة، لم يدخلها إلا مرة واحدة في الفتح.\n(٣) الحائض لا وداع عليها إذا طافت طواف الإفاضة.","vol":"3","page":329},{"text":"أليس ذو الحجة؟ قلنا: بلى. قال: فأيُّ بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس البلدة؟ قلنا بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه، قال: أليس يوم النحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم -قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم - عليكم حرام، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فسيسألكم عن أعمالكم، ألا فلا ترجعوا بعدي ضلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليُبلغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يُبلغه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه - فكان محمد إذا ذكره يقول: صدق محمد - ﷺ - ثم قال: ألا هل بلغت (مرتين)» (١).\n٤٤٠٧ - عن طارق بن شهاب «أن أُناسًا من اليهود قالوا: لو نزلت هذه الآية فينا لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال عمر: أية آية؟ فقالوا ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣] فقال عمر: إني لأعلم أي مكان أنزلت: أنزلت ورسول الله - ﷺ - واقف بعرفة» (٢).\n٤٤٠٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «خرجنا مع رسول الله - ﷺ -، فمنّا من أهلَّ بعمرة، ومنّا من أهلّ بحجة، ومنا من أهلّ بحج وعمرة، وأهلّ رسول الله - ﷺ - بالحج (٣)، فأما من أهل بالحج أو جمع الحجَّ والعمرة فلم يحلُّوا حتى يوم النحر».\n_________\n(١) وهذا التكرار للتحذير.\n(٢) وهو يوم عيد يوم الجمعة.\n* خيَّر الناس عند الميقات وعند مكة أمرهم أن يجعلوها عمرة.\n(٣) خفي على عائشة أنه حج قارنًا، وكذا خفي على جابر، وتواتر عنه أنه حج قارنًا وأهلّ بهما جميعًا.\n* احتج به العلماء على أن الوصية في الثلث وفاقًا.","vol":"3","page":330},{"text":"٤٤٠٩ - عن عامر بن سعد عن أبيه قال: «عادني النبي - ﷺ - في حجة الوداع من وجع أشفيت منه على الموت، فقلت: يا رسول الله، بلغ بي من الوجع ما ترى، وأنا ذو مال، ولا يرثني إلا ابنة لي واحدة، أفأتصدق بثُلثي مالي؟ قال: لا. قلت: أفأتصدق بشطره؟ قال: لا. قلت: فالثلث؟ قال: والثلث كثير؟ إنك أن تذر ورثتك أغنياء خير من أن تذرهم عالة يتكففون الناس، ولست تنفق نفقة تبتغي بها وجه الله إلا أجِرت بها، حتى اللقمة تجعلها في فيّ. امرأتك قلت: يا رسول الله، أَأُخلفُ بعد أصحابي؟ قال: إنك لن تُخلَّف فتعمل عملًا تبتغي به وجه الله إلا ازددت به درجة ورفعة، ولعلك (١) تُخلَّف حتى ينتفع بك أقوام ويضرَّ بك آخرون. اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا ترُدَّهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة رثى له رسول الله - ﷺ - أن تُوفِّي بمكة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1723>٧٨ - باب غزوة تبوك، وهي غزوة العسرة</span>\nقال الحافظ: هكذا أورد المصنف هذه الترجمة بعد حجة الوداع، وهو خطأ وما أظن ذلك إلا من النساخ، فإن غزوة تبوك كانت في شهر رجب من سنة تسع قبل حجة الوداع بلا خلاف (٢).\n٤٤١٧ - عن صفوان بن يعلى بن أمية عن أبيه قال: «غزوت مع النبي - ﷺ - العسرة. قال كان يعلى يقول: تلك الغزوة أوثق أعمال عندي» قال عطاء:\n_________\n(١) فسح الله له في الأجل وعاش إلى سنة ٥٦ من الهجرة ونصر الله به على الفرس وحقق الله رجاء نبيه.\n(٢) الأمر واسع.","vol":"3","page":331},{"text":"فقال صفوان قال يعلى «فكان لي أجير فقاتل إنسانًا فعضَّ أحدهما يد الآخر - قال عطاء: فلقد أخبرني صفوان أيهما عض الآخر فنسيته- قال: فانتزع المعضوض يده من فيّ العاضِّ، فانتزع إحدى ثنيتيه. فأتيا النبي - ﷺ - فأهدر ثنيته» قال عطاء: وحسبت أنه قال: «قال النبي - ﷺ -: أفيدع يده في فيك تقضمها كأنها في فيّ فحل يقضَمها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1724>٧٩ - باب حديث كعب بن مالك</span>\n٤٤١٨ - عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن عبد الله بن كعب بن مالك - وكان قائد كعب من بنيه حين عمى- قال: سمعت كعب بن مالك يحدث حين تخلف عن قصة تبوك: «قال كعب لم أتخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة غزاها إلا في غزوة تبوك، غير أني كنت تخلفت في غزوة بدر، ولم يعاتب أحدًا تخلف عنها، إنما خرج رسول الله صلى الله عيله وسلم يريد عير قريش حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد. ولقد شهدت مع رسول الله - ﷺ - ليلة العقبة حين تواثقنا على الإسلام، وما أحب (٢) أن لي بها مشهد بدر، وإن كانت بدر أذكر في الناس منها. كان من خبري اني لم أكن قط اقوى ولا أيسر حين تخلفت عنه في تلك الغزاة. والله ما اجتمعت عندي قبله راحلتان قط حتى جمعتهما فير تلك الغزوة، ولم يكن رسول الله - ﷺ -\n_________\n(١) واحتج العلماء على أن المظلوم إذا فعل ما يخلصه من الظلم فأتلف شيئًا فإنه غير ضامن.\n(٢) حسب اجتهاده - ﵁ -؛ ولأن هذه كانت للدخول في الإسلام والبيعة على النصرة.","vol":"3","page":332},{"text":"يريد غزوة إلا ورَّى بغيرها، حتى كانت تلك الغزوة غزاها رسول الله - ﷺ - حر شديد، واستقبل سفرًا بعيدًا ومفازًا، وعدوًا كثيرًا. فجلى للمسلمين أمرهم ليتأهبوا أهبة غزوهم، فأخبرهم بوجهه الذي يريد، والمسلمون مع رسول الله - ﷺ - كثير، ولا يجمعهم كتاب حافظ - يريد الدوان- قال كعب: فما رجل يردي أن يتغيب إلا ظن أن سيخفى له، ما لم ينزل فيه وحي الله. وغزا رسول الله - ﷺ - تلك الغزوة حين طابت الثمار والظلال، وتجهز رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه، فطفقت أغدو لكي أتجهز معهم، فأرجع ولم أقض شيئًا، فأقول في نفسي: أنا قادر عليه. فلم يزل يتمادى بي حتى اشتد بالناس الجد، فأصبح رسول الله - ﷺ - والمسلمون معه ولم أقض من جهازي شيئًا. فقلت أتجهز بعده بيوم أو يومين، ثم ألحقهم، فغدوت بعد أن فصلوا لأتجهز، فرجعت ولم أقض شيئًا، ثم غدوت، ثم رجعت ولم أقض شيئًا.\nفلم يزل بي حتى أسرعوا وتفارط الغزو، وهمت أن أرتحل فأدركهم، وليتني فعلت، فلم يقدر لي ذلك، فكنت إذا خرجت في الناس -بعد خروج رسول الله - ﷺ - فطفت فيهم، أحزنني أني لا أرى إلا رجلًا مغموصًا عليه النفاق، او رجلًا ممن عذر الله من الضعفاء. ولم يذكرني رسول الله - ﷺ - حتى بلغ تبوك، فقال وهنو جالس في القوم بتبوك: ما فعل كعب؟ فقال رجل من بني سلمة: يا رسول الله، حبسه براده، ونظره في عطفه. فقال معاذ بن جبل: بئس ما قلت، والله يا رسول الله ما علمنا عليه إلا خيرًا. فسكت رسول الله - ﷺ -. قال كعب بن مالك: فلما بلغني أنه توجه قافلًا حضرني همي، وطفقت أتذكر الكذب وأقول: بماذا أخرج من سخطه غدًا؟ واستعنت على ذلك بكل ذي رأي","vol":"3","page":333},{"text":"من أهلي. فلما قيل: إن رسول الله - ﷺ - قد أظلَّ قادمًا زاح عني الباطل، وعرفت أني لن أخرُج منه أبدًا بشيء فيه كذب، فأجمعت صدقة، وأصبح رسول الله - ﷺ - قادمًا، وكان إذا قدم من سفر بدا بالمسجد فيركع فيه ركعتين ثم جلس للناس، فلما فعل ذلك جاءه المخلَّفون، فطفقوا يعتذرون إليه ويحلفون له- وكان بضعة وثمانين رجلًا - فقبل منهم رسول الله - ﷺ - علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم، ووكل سرائرهم إلى الله. فجئته، فلما سلَّمت عليه تبَسَّم تبسُّم المغضب ثم قال: تعالَ، فجئت أمشي حتى جلست بين يديه، فقال لي: ما خلَّفك؟ ألم تكن قد ابتعت ظهرك؟ فقلت: بلى، إني والله لو جلست عند غيرك من أهل الدنيا لرأيت أن سأخرج من سخطه بعُذر، ولقد أعطيت جدلًا، ولكني والله لقد علمت لئن حدَّثتك اليوم حديث كذب ترضى به عني ليوشكنَّ الله أن يُسخطك عليَّ، ولئن حدثتك حديث صدق تجد عليَّ فيه إني لأرجو فيه عفوَ الله، لا والله ما كان لي من عذر، والله ما كنت قط أقوى ولا أيسر من حين تخلفت عنك. فقال رسول الله - ﷺ -: أما هذا فقد صدق، فقم حتى يقضي الله فيك. فقمت.\nوثار رجال من بني سلمة فاتَّبعوني فقالوا لي: والله ما علمناك كنت أذنبت ذنبًا قبل هذا، ولقد عجزت أن لا تكون اعتذرت إلى رسول الله - ﷺ - بما اعتذر إليه المتخلفون، قد كان كافيك ذنبك استغفار رسول الله - ﷺ - لك. فوالله ما زالوا يؤنِّبونني حتى أردت أن أرجع فأكَّذب نفسي. ثم قلت لهم: هل لقي هذا معي أحد؟ قالوا: نعم، رجلان قالا مثل ما قلت، فقيل لهما مثل ما قيل لك. فقلت من هما؟ قالوا: مرارة بن الرَّبيع العمريّ وهلال بن أمية الواقفيّ، فذكروا لي رجلين قد شهدا بدرًا فيهما","vol":"3","page":334},{"text":"أسوة فمضيت حين ذكروهما لي. ونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا أيها الثلاثة من بين من تخلف عنه؛ فاجتنبنا الناس، وتغيَّروا لنا، حتى تنكرت في نفسي الأرض فما هي التي أعرف. فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، فأما صاحباي فاستكانا، قعدا في بيوتهما يبكيان، وأما أنا فكنت أشبَّ القوم وأجلدَهم، فكنت أخرج فأشهد الصلاة مع المسلمين، وأطوف في الأسواق، ولا يكلمني أحد، وآتى رسول الله - ﷺ - فأسلم عليه وهو في مجلسه بعد الصلاة فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه بردِّ السلام عليَّ أم لا؟ ثم أصلي قريبًا منه، فأسارقه النظر، فإذا أقبلت على صلاتي أقبل إليَّ، وإذا التفت نحوه أعرض عني. حتى إذا طال عليَّ ذلك من جفوة الناس مشيت حتى تسوَّرت جدا حائط أبي قتادة، وهو ابن عمي وأحب الناس إليَّ، فسلَّمت عليه، فوالله ما ردَّ عليَّ السلام. فقلت: يا أبا قتادة، أنشدُك بالله، هل تعلمني أحبُّ الله ورسوله؟ فسكت. فعدت له فنشدته فسكت. فعدت له فنشدته فقال: الله ورسوله أعلم. ففاضت عيناي، وتوليت حتى تسورت الجدار.\nقال: فبينا أنا أمشي بسوق المدينة إذا نبطيّ من أنباط أهل الشام ممن قدم بالطعام يبيعه بالمدينة يقول: من يدل على كعب بن مالك؟ فطفق الناس يشيرون له: حتى إذا جاءني دفع إليَّ كتابًا من ملك غسان فإذا فيه: أما بعد فإنه قد بلغني أن صاحبك قد جفاك، ولم يجعلك الله بدار هوان ولا مضيعة، فالحق بنا نُواسك. فقلت لما قرأتها: وهذا أيضًا من البلاء. فتيمَّمت بها التنور فسجرتُه بها. حتى إذا مضت أربعون ليلة من الخمسين، إذا رسول رسول الله - ﷺ - يأتيني فقال: إن رسول الله - ﷺ - يأمُرك أن تعتزل امرأتك. فقلت: أطلِّقها أما ماذا أفعل؟ قال: لا،","vol":"3","page":335},{"text":"بل اعتزلها ولا تقربها. وأرسل إلى صاحبيَّ مثل ذلك. فقلت لامرأتي: الحقي بأهلك فتكوني عندهم حتى يقضيَ الله في هذا الأمر. قال كعب: فجاءت امرأة هلال بن أمية رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن هلال ابن أمية شيخ ضائع. ليس له خادم، فهل تكره أن أخدمه؟ قال: لا، ولكن لا يقربك. قالت: إنه والله ما به حركة إلى شيء، والله مازال يبكي منذ كان من أمره ما كان إلى يومه هذا. فقال لي بعض أهلي لو استأذنت رسول الله - ﷺ - في امرأتك كما أذن لامرأة هلال بن أمية أن تخدمه. فقلت: والله لا أستأذن فيها رسول الله - ﷺ -، وما يُدريني ما يقول رسول الله - ﷺ - إذا استأذنته فيها، وأنا رجل شاب. فلبثت بعد ذلك عشر ليال حتى كملت لنا خمسون ليلة من حين نهى رسول الله - ﷺ - عن كلامنا. فلما صلَّيت صلاة الفجر صبُح خمسين ليلة، وأنا على ظهر بيت من بيوتنا، فبينا أنا جالس على الحال التي ذكر الله: قد ضاقت علىَّ نفسي، وضاقت عليَّ الأرض بما رَحُبت، سمعت صوت صارخ أوفى على جبل سَلع بأعلى صوته: يا كعب بن مالك أبشر. قال: فخررتُ ساجدًا، وعرفت أن قد جاء فرج.\nوآذن رسول الله - ﷺ - بتوبة الله علينا حين صلى صلاة الفجر، فذهب الناس يُبشروننا؛ وذهب قِبل صاحبيَّ مُبشرون، وركض إليَّ رجل فرسًا، وسعى ساع من أسلم فأوفى على الجبل، وكان الصوت أسرع من الفرس. فلما جاءني الذي سمعت صوته يبشرني نزعت له ثوبيَّ، فكسوته إياهما ببشراه. والله ما أملك غيرهما يومئذ واستعرت ثوبين فلبستهما، وانطلقت إلى رسول الله - ﷺ - فيتلقاني الناس فوجًا فوجًا يهنَّوني بالتوبة ويقولون: لتهنك توبة الله عليك. قال كعب حتى دخلت","vol":"3","page":336},{"text":"المسجد، فإذا رسول الله - ﷺ - جالس حوله الناس؛ فقام طلحة بن عُبيد الله يهرول حتى صافحني وهنّاني، والله ما قام إليَّ رجل من المهاجرين غيره، ولا أنساها لطلحة. قال كعب: فلما سلمت على رسول الله - ﷺ - قال رسول الله - ﷺ - وهو يبرق وجهه من السُّرور: أبشر بخير يوم مرَّ عليك منذ ولدتك أمك. قال قلت: أمن عندك يا رسول الله أم من عند الله؟ قال: لا، بل من عند الله. وكان رسول الله - ﷺ - إذا سُرَّ استنار وجهه حتى كأنه قطعة قمر، وكنا نعرف ذلك منه. فلما جلست بين يديه قلت: يا رسول الله، إن من توبتي أن أنخلع من مالي صدقة إلى الله وإلى رسوله. قال رسول الله - ﷺ -: أمسك عليك بعض مالك، فهو خير لك. قلت: فإني أُمسك سهمي الذي بخيبر. فقلت: يا رسول الله - ﷺ -، إن الله إنما نجاني بالصدق، وإن من توبتي أن لا أحدِّث إلا صدقًا ما بقيت. فوالله ما أعلم أحدًا من المسلمين أبلاه الله في صدق الحديث - منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - - أحسن مما أبلاني، ما تعمدت منذ ذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - إلى يومي هذا كذبًا، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقيت.\nوأنزال الله على رسوله - ﷺ - ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ وَالْمُهَاجِرِينَ﴾ - إلى قوله - ﴿وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ﴾ [التوبة: ١١٧] فوالله ما أنعم الله عليَّ من نعمة قط - بعد أن هداني للإسلام - أعظم، في نفسي من صدقي لرسول الله - ﷺ - أن لا أكون كذبته فأهلك كما هلك الذين كذبوا، فإن الله قال للذين كذبوا حين أنزل الوحي شرَّ ما قال لأحد، فقال ﵎: ﴿سَيَحْلِفُونَ بِاللَّهِ لَكُمْ إِذَا انْقَلَبْتُمْ﴾ - إلى قوله - ﴿فَإِنَّ اللَّهَ لَا يَرْضَى عَنِ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ﴾ [التوبة: ٩٥] قال كعب: وكنا تخلفنا أيها الثلاثة عن أمر أولئك الذين","vol":"3","page":337},{"text":"قبلَ منهم رسول الله - ﷺ - حين حلفوا له، فبايعهم واستغفر لهم، وأرجأ رسول الله - ﷺ - أمرنا حتى قضى الله فيه، فبذلك قال الله ﴿وَعَلَى الثَّلَاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ [التوبة: ١١٨] وليس الذي ذكر الله مما خُلِّفنا عن الغزو، إنما هو تخليفهُ إيانا وارجاؤه أمرنا عمَّن حلف له واعتذر إليه، فقبِلَ منه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1725>٨٠ - باب نزول النبي - ﷺ - الحِجْرَ</span>\n٤٤١٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «لما مرَّ النبي - ﷺ - الحِجر قال: لا تدخلوا مساكن الذين ظلموا أنفسهم أن يصيبكم ما أصابهم، إلا أن تكونوا باكين. ثم قنَّع (٢) رأسه وأسرع السير حتى أجاز الوادي».\n٤٤٢٠ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ - لأصحاب الحِجر: «لا تدخلوا على هؤلاء المعذَّبين إلا أن تكونوا باكين أن يُصيبكم مثل ما أصابهم» (٣).\n_________\n(١) هذه القصة فيها فوائد عظيمة:\n- فيها الحذر من التخلف عن الغزو إذا تعين.\n- جواز الهجر إذا دعت الحاجة.\n- وفيه فضل كعب وصاحبيه.\n- وفيه الحص على الصدق وأنه طريق النجاة.\n(٢) رفع راسه\n* اتخاذ هذه الأماكن للنزهة والفرجة لا يجوز، وقد كُتبَ للدولة وبُيِّن أن هذا لا يجوز.\n(٣) وهذا يدل على الحذر من مواقع العذاب، فالسنة الإسراع.","vol":"3","page":338},{"text":"٨١ - باب\n٤٤٢١ - عن عروة بن المغيرة عن أبيه المغيرة بن شُعبة قال: «ذهب النبي - ﷺ - لبعض حاجته فقمت أسكب عليه الماء - لا أعلمه إلا قال في غزوة تبوك - فغسل وجهه وذهب يغسل ذراعيه، فضاع عليه كُمّا الجبّة، فأخرجهما من تحت جِبَّته فغسلهما، ثم مسح على خُفَّيه (١)».\n٤٤٢٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - «أن رسول الله - ﷺ - رجع من غزوة تبوك فدَنا من المدينة فقال: إن بالمدينة أقوامًا ما سرتم مسيرًا ولا قطعتم واديًا إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة؟ قال: وهم بالمدينة، حَبَسهم العِذر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1726>٨٢ - باب كتاب النبي - ﷺ - إلى كسرى وقيصر</span>\n٤٤٢٥ - عن أبي بكرة قال: «لقد نفعني الله بكلمة سمعتُها من رسول الله - ﷺ - أيام الجمل بعدما كدت أن ألحق بأصحاب الجمل فأُقاتل معهم. قال:\n_________\n(١) لا بأس بلبس الجبة الضيقة للدفء، وهذه الملابس من بلاد الكفار جبة شامية.\n* الحائض في زمن الحيض لا أجر لها في الصلاة لأنها امتنعت طاعة الله - فقلت له: سماها ناقصة عقل ودين. قال: هذا نقصان واقعي لا في الأجر. قلت في نفسي: أجر الامتثال بالترك غير أجر الصلاة وهو دونه.\n(٢) وهذه بشارة أن من تأخر عن الخير للعذر فحكمه وأجره كمن حضر في الجهاد وصلاة الجماعة وغيرها ومر هذا في باب حديث «إذا مرض العبد أو سافر كتب له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا».","vol":"3","page":339},{"text":"لما بلغ رسول الله - ﷺ - أن أهل فارس قد ملَّكوا عليهم بنت كسرى قال: لن يُفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1727>٨٣ - باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته</span>\n٤٤٢٩ - عن أم الفضل بنت الحارث قالت: «سمعت النبي - ﷺ - يقرأ في المغرب بالمرسلات عُرفًا، ثم ما صلَّى لنا بعدها حتى قبضه الله» (٢).\n٤٤٣٠ - عن ابن عباس قال: «كان عمر بن الخطاب - ﵁ - يُدني ابن عباس، فقال له عبد الرحمن بن عوف: إن لنا أبناء مثله، فقال: إنه من حيث تعلم، فسأل عمر ابن عباس عن هذه الآية ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ [النصر: ١] فقال: أجل رسول الله - ﷺ - أعلمه إياه، فقال: ما أعلم منها إلا ما تعلم» (٣).\n_________\n(١) المقصود عائشة لما كانت في موقعة الجمل وأرادت هي وطلحة والزبير الانتصاف من قتلة عثمان، وهي القائدة لو كان المتصدر غيرها - ﵂ -.\n(٢) فيه قراءة الطوال في المغرب، وقرأ بالأعراف، والغالب بقصار المفصل، وقرأ بالطور.\n(٣) وكان يدينه عمر لعلمه وفقهه وبصيرته وكانت سنه عند وفاة عمر ٢٦ أو نحوها.","vol":"3","page":340},{"text":"٤٤٢٨* - عن عائشة - ﵂ - «كان النبي - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة، ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدت انقطاع أبْهَرى من ذلك السُّمّ» (١).\n_________\n* ملحوظة: الأخطاء في ترقيم الأحاديث تابع لنسخة السلفية.\n(١) قال بعضهم إنه صار شهيدًا، وفيه نظر عاش أربع سنين بعدها.\nقلت: لي بحث في أنه مات شهيدًا.\n* بحث إدراكه - ﷺ - مع النبوة فضيلة الشهادة: حديث «ما أزال أجدُ ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان وجدتَ انقطاع أبْهرَي من ذلك السم».\nأخرجه البخاري معلقًا في باب مرض النبي - ﷺ - ووفاته، قال: وقال يونس عن الزهري، قال عروة: قالت عائشة - ﵂ -: «كان النبي - ﷺ - يقول في مرضه الذي مات فيه: يا عائشة» فذكره من فتح (٨/ ١٣١).\nورواه عبد الرزاق (١١/ ٢٩) برقم ١٩٨١٥ عن معمر الزهري عن ابن كعب بن مالك أن أم مُبشر قالت للبني - ﷺ - في المرض الذي مات فيه: ما تتهم بنفسك يا رسول الله! فإني لا أتهم بابني إلا الشاة المشوية التي أكل معك بخيبر، فقال رسول الله - ﷺ - «وأنا لا أتهم إلا ذلك بنفسي، فهذا أوان قطع أبَهري» يعني عرق الوريد.\nورواه أحمد (٦/ ١٨) في مسنده، حدثنا إبراهيم بن خالد، حدثنا روح، حدثنا معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، عن أمه أن أم مبشر .. بنحو رواية عبد الرازق.\n* انظر تغليق التعليق للحافظ (٤/ ١٦٢).","vol":"3","page":341},{"text":"٤٤٣٩ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا اشْتَكَى نَفَثَ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ، وَمَسَحَ عَنْهُ بِيَدِهِ. فَلَمَّا اشْتَكَى وَجَعَهُ الَّذِى تُوُفِّيَ فِيهِ طَفِفتُ أَنْفِثُ عَلَى نَفْسِهِ بِالْمُعَوِّذَاتِ الَّتِي كَانَ يَنْفِثُ وَأَمْسَحُ بِيَدِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْهُ» (١).\n٤٤٤١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فِي مَرَضِهِ الَّذِي لَمْ يَقُمْ مِنْهُ: لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ والنصارى اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ. قَالَتْ عَائِشَةُ: لَوْلاَ ذَلِكَ لأُبْرِزَ قَبْر، خَشِىَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِدًا» (٢).\n٤٤٤٦ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «مَاتَ النَّبِيُّ ﷺ وَإِنَّهُ لَبَيْنَ حَاقِنَتِي وَذَاقِنَتِي، فَلاَ أَكْرَهُ شِدَّةَ الْمَوْتِ لأَحَدٍ أَبَدًا بَعْدَ النَّبِيِّ - ﷺ -» (٣).\n_________\n= وذكر أثر عائشة، وقال: أخرج أحمد وابن سعد وأبو يعلى والطبراني والحاكم والبيهقي عن ابن مسعود، أنه قال: \"لأن أحلف تسعة أن رسول الله ﷺ قتل قتلًا أحب إلى من أن أحلف واحدة وذلك بأن الله اتخذه نبيًا وجعله شهيدًا\".\nوهذا الأثر صححه أحمد شاكر في حاشيته على المسند (٥/ ٢٢٠) وانظر مسند أبي يعلى (٩/ ١٣٢).\n(١) كان يقرأ \"قل هو الله أحد\" والمعوذتين عند الشكوى وعند النوم ويمسح، وينفث عند الشكوى خاصة.\nقلت: هو ثابت فيهما بلا شك، ثم رجع إليه الشيخ بعد المراجعة.\n(٢) اتخاذ القبور مساجد وسيلة للشرك.\n(٣) لأنه كفارة للسيئات ورفعة للدرجات.\n* استحسن الشيخ هذا البحث وأخذ صورة منه. ١٣/ ٦/ ١٤١٢ هـ.","vol":"3","page":343},{"text":"٤٤٤٢ - عَنِ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ: «لَمَّا ثَقُلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ اسْتَأْذَنَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يُمَرَّضَ فِي بَيْتِي، فَأَذِنَّ لَهُ، فَخَرَجَ وَهْوَ بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ تَخُطُّ رِجْلاَهُ فِي الأَرْضِ، بَيْنَ عَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَبَيْنَ رَجُلٍ آخَر. قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ فَأَخْبَرْتُ عَبْدَ اللَّهِ بِالَّذِي قَالَتْ عَائِشَةُ، فَقَالَ لِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ: هَلْ تَدْرِى مَنِ الرَّجُلُ الآخَرُ الَّذِي لَمْ تُسَمِّ عَائِشَةُ؟ قَالَ قُلْتُ: لاَ، قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ عَلِيٌّ. وَكَانَتْ عَائِشَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا دَخَلَ بَيْتِي وَاشْتَدَّ بِهِ وَجَعُهُ قَالَ: هَرِيقُوا عَلَيَّ مِنْ سَبْعِ قِرَبٍ لَمْ تُحْلَلْ أَوْكِيَتُهُنَّ، لَعَلِّي أَعْهَدُ إِلَى النَّاسِ. فَأَجْلَسْنَاهُ فِى مِخْضَبٍ لِحَفْصَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، ثُمَّ طَفِقْنَا نَصُبُّ عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْقِرَبِ حَتَّى طَفِقَ يُشِيرُ إِلَيْنَا بِيَدِهِ أَنْ قَدْ فَعَلْتُنَّ. قَالَتْ: ثُمَّ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَصَلَّى لَهُمْ وَخَطَبَهُمْ» (١).\n٤٤٥١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ «تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ- فِي بَيْتِي، وَفِي يَوْمِي، وَبَيْنَ سَحْرِي وَنَحْرِي، وَكَانَتْ إِحْدَانَا تُعَوِّذُهُ بِدُعَاءٍ إِذَا مَرِضَ، فَذَهَبْتُ أُعَوِّذُهُ فَرَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ وَقَالَ: فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى فِي الرَّفِيقِ الأَعْلَى. وَمَرَّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ وَفِي يَدِهِ جَرِيدَةٌ رَطْبَةٌ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ النَّبِيُّ ﷺ،\n_________\n* ملحوظة: الأخطاء في ترقيم الأحاديث تابع لنسخة السلفية.\n(١) لا بأس أن يستأذن الرجل زوجاته أن يكون عند واحدة لأسباب، كمرض ونحوه، فإذا سمحن زال المحذور.\n* التروش يعين على النشاط وإزالة الفتور وهذا مجرب وقوله سبع قرب الله أعلم بحكمتها.\n*السبع لها شأن، الأرض سبع والسموات سبع، ومن تصبح بسبع تمرات لم يضره سم ولا سحر.","vol":"3","page":344},{"text":"فَظَنَنْتُ أَنَّ لَهُ بِهَا حَاجَةً، فَأَخَذْتُهَا فَمَضَغْتُ رَأْسَهَا وَنَفَضْتُهَا فَدَفَعْتُهَا إِلَيْهِ، فَاسْتَنَّ بِهَا كَأَحْسَنِ مَا كَانَ مُسْتَنًّا، ثُمَّ نَاوَلَنِيهَا، فَسَقَطَتْ يَدُهُ -أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ- فَجَمَعَ اللَّهُ بَيْنَ رِيقِي وَرِيقِهِ فِي آخِرِ يَوْمٍ مِنَ الدُّنْيَا وَأَوَّلِ يَوْمٍ مِنَ الآخِرَةِ» (١).\n٤٤٥٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ خَرَجَ وَعُمَرُ يُكَلِّمُ النَّاسَ، فَقَالَ: اجْلِسْ يَا عُمَرُ، فَأَبَى عُمَرُ أَنْ يَجْلِسَ، فَأَقْبَلَ النَّاسُ إِلَيْهِ وَتَرَكُوا عُمَرَ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَمَّا بَعْدُ مَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ مُحَمَّدًا ﷺ فَإِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ مَاتَ، وَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ يَعْبُدُ اللَّهَ فَإِنَّ اللَّهَ حَيٌّ لاَ يَمُوتُ، قَالَ اللَّهُ ﴿وَمَا مُحَمَّدٌ إِلاَّ رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿الشَّاكِرِينَ﴾. وَقَالَ: وَاللَّهِ لَكَأَنَّ النَّاسَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ هَذِهِ الآيَةَ حَتَّى تَلاَهَا أَبُو بَكْرٍ فَتَلَقَّاهَا مِنْهُ النَّاسُ كُلُّهُمْ، فَمَا أَسْمَعُ بَشَرًا مِنَ النَّاسِ إِلاَّ يَتْلُوهَا. فَأَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ: وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ تَلاَهَا فَعَقِرْتُ حَتَّى مَا تُقِلُّنِي رِجْلاَيَ، وَحَتَّى أَهْوَيْتُ إِلَى الأَرْضِ حِينَ سَمِعْتُهُ تَلاَهَا، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ مَاتَ» (٢).\n٤٤٥٥، ٤٤٥٦، ٤٤٥٧ - عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ قَبَّلَ النَّبِيَّ ﷺ بَعْدَ مَوْتِهِ» (٣).\n_________\n(١) فيه فضل خاص لعائشة، وفيه فضل الاستياك وأنه لا بأس أن يستاك بسواك غيره.\n(٢) شك بعض الناس حتى بين أبو بكر الأمر\n(٣) فيه جواز تقبيل الميت.","vol":"3","page":345},{"text":"٤٤٥٨ - عن عَلِيٌّ حَدَّثَنَا يَحْيَى وَزَادَ «قَالَتْ عَائِشَةُ: لَدَدْنَاهُ فِي مَرَضِهِ، فَجَعَلَ يُشِيرُ إِلَيْنَا أَنْ لاَ تَلُدُّونِي فَقُلْنَا: كَرَاهِيَةُ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ: أَلَمْ أَنْهَكُمْ أَنْ تَلُدُّونِي؟ قُلْنَا: كَرَاهِيَةَ الْمَرِيضِ لِلدَّوَاءِ. فَقَالَ: لاَ يَبْقَى أَحَدٌ فِى الْبَيْتِ إِلاَّ لُدَّ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلاَّ الْعَبَّاسَ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْكُمْ» (١).\nقال الحافظ: . . . قوله (لا يبقى أحد في البيت إلا لد وأنا أنظر إلا العباس فإنه لم يشهدكم) قيل: فيه مشروعية القصاص في جميع ما يصاب به الإنسان عمدًا، وفيه نظر، لأن الجميع لم يتعاطوا ذلك، وإنما فعل بهم ذلك عقوبة لهم لتركهم امتثال نهيه عن ذلك، أما من باشره فظاهر (٢). . .\n٤٤٥٩ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ «ذُكِرَ عِنْدَ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ، فَقَالَتْ: مَنْ قَالَهُ؟ لَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَإِنِّي لَمُسْنِدَتُهُ إِلَى صَدْرِي، فَدَعَا بِالطَّسْتِ فَانْخَنَثَ فَمَاتَ فَمَا شَعَرْتُ، فَكَيْفَ أَوْصَى إِلَى عَلِيٍّ؟» (٣).\n٤٤٦٠ - عَنْ طَلْحَةَ قَالَ: «سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أَوْفَى - ﵄ - أَوْصَى النَّبِىُّ - ﷺ - فَقَالَ لاَ. فَقُلْتُ كَيْفَ كُتِبَ عَلَى النَّاسِ الْوَصِيَّةُ أَوْ أُمِرُوا بِهَا قَالَ أَوْصَى بِكِتَابِ اللَّهِ» (٤).\n_________\n(١) لأنهم شاركوا في هذا أو أوتوا به.\n(٢) المريض لا يعالج إلا برضاه إذا كان عقله معه، الدواء ليس بواجب، مستحب، فالمريض إذا كان يعقل لا يكوى ولا يقطع منه عضو إلا برضاه.\n(٣) هذا من كذب الشيعة لم يوص لعلي بخلافة ولا بغيرها والشيعة أكذب الناس.\n(٤) خفي على عبد الله فقد أوصى بأشياء.","vol":"3","page":346},{"text":"٤٤٦٢ - عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «لَمَّا ثَقُلَ النَّبِىُّ ﷺ جَعَلَ يَتَغَشَّاهُ، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: وَاكَرْبَ أَبَاهُ (١)، فَقَالَ لَهَا: لَيْسَ عَلَى أَبِيكِ كَرْبٌ بَعْدَ الْيَوْمِ. فَلَمَّا مَاتَ قَالَتْ: يَا أَبَتَاهْ أَجَابَ رَبًّا دَعَاهُ، يَا أَبَتَاهْ مَنْ جَنَّةُ الْفِرْدَوْسِ مَأْوَاهُ. يَا أَبَتَاهْ إِلَى جِبْرِيلَ نَنْعَاهْ. فَلَمَّا دُفِنَ قَالَتْ فَاطِمَةُ عَلَيْهَا السَّلاَمُ: يَا أَنَسُ، أَطَابَتْ نْفُوسُكُمْ أَنْ تَحْثُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التُّرَابَ؟» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1728>٨٤ - باب آخِرِ مَا تَكَلَّمَ النَّبِىُّ ﷺ</span>\n٤٤٦٣ - عن عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقُولُ وَهْوَ صَحِيحٌ: إِنَّهُ لَمْ يُقْبَضْ نَبِىٌّ حَتَّى يَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الْجَنَّةِ، ثُمَّ يُخَيَّرَ. فَلَمَّا نَزَلَ بِهِ وَرَأْسُهُ عَلَى فَخِذِى غُشِىَ عَلَيْهِ، ثُمَّ أَفَاقَ فَأَشْخَصَ بَصَرَهُ إِلَى سَقْفِ الْبَيْتِ ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى. فَقُلْتُ: إِذًا لاَ يَخْتَارُنَا، وَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَدِيثُ الَّذِى كَانَ يُحَدِّثُنَا وَهْوَ صَحِيحٌ. قَالَتْ: فَكَانَتْ آخِرَ كَلِمَةٍ تَكَلَّمَ بِهَا: اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الأَعْلَى» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1729>٨٥ - باب وَفَاةِ النَّبِىِّ - ﷺ </span>-\n٤٤٦٤، ٤٤٦٥ - عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃: «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ لَبِثَ بِمَكَّةَ عَشْرَ سِنِينَ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ، وَبِالْمَدِينَةِ عَشْرًا» (٤).\n_________\n(١) هذا من فاطمة ﵂ وهو شيء يسير عفا الله عنها.\n(٢) سنة الله في عباده؛ فالمؤمن يصيبه الكرب والشدة ويفرج الله عنه فتخرج الروح بأسهل شيء.\n(٣) يعني حتى يخير بين الدنيا والآخرة، والرفيق الأعلى هو المذكور ﴿فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ -إلى قوله- وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾.\n(٤) فيه اختصار الكسر، والصواب ثلاثة عشر سنة في مكة.","vol":"3","page":347},{"text":"٤٤٦٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تُوُفِّىَ وَهْوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَسِتِّينَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1730>٨٦ - باب</span>\n٤٤٦٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «تُوُفِّىَ النَّبِىُّ ﷺ وَدِرْعُهُ مَرْهُونَةٌ عِنْدَ يَهُودِىٍّ بِثَلاَثِينَ. يَعْنِى صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ» (٢).\nقال الحافظ: . . . وأول شيء جهزه أبو بكر ﵁، وقد أنكر ابن تيمية في كتاب الرد على ابن المطهر أن يكون أبو بكر وعمر كانا في بعث أسامة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1731>٨٩ - باب كَمْ غَزَا النَّبِىُّ ﷺ</span>؟\n٤٤٧٣ - عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ «عَنْ أَبِيهِ قَالَ: غَزَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سِتَّ عَشْرَةَ غَزْوَةً» (٤).\n_________\n(١) بعث على رأس الأربعين، ومكث ثلاثًا وعشرين سنة.\n(٢) الرسل ما بعثوا لجمع المال بعثوا لتبليغ الناس الدعوة.\n* فيه جواز الاستدانة والرهن لحاجة الإنسان، وجواز أهل الكتاب ولو كانوا يتعاطون الربا إذا لم يعلم أنها منه فالأصل السلامة.\n(٣) سألت الشيخ: هل ثبت أن أبا بكر وعمر كانا في ذلك الجيش؟\nقال: نعم، فقيل له: قول شيخ الإسلام؟ فقال: تراجع الأسانيد.\n(٤) هذه الرواية أخرجها المصنف من طريق أحمد.","vol":"3","page":348},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1732>٦٥ - كتاب التفسير</span>\nالرحمن الرحيم (١): اسمان من الرحمة، الرحيم والراحم بمعنى واحد كالعليم والعالم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1733>٢ - باب ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾</span>\n٤٤٧٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَالَ الإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا: آمِينَ (٢). فَمَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلاَئِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1734>١ - باب قَوْلِ اللَّهِ ﴿وَعَلَّمَ آدَمَ الأَسْمَاءَ كُلَّهَا﴾</span>\n٤٤٧٦ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ. قَالَ: «يَجْتَمِعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أَنْتَ أَبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، . . (الحديث). . ائْتُوا مُحَمَّدًا ﷺ عَبْدًا غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، فَيَأْتُون، فَأَنْطَلِقُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ عَلَى رَبِّى فَيُؤْذَنُ، فَإِذَا رَأَيْتُ رَبِّى وَقَعْتُ سَاجِدًا، فَيَدَعُنِى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ يُقَالُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَسَلْ تُعْطَهْ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى، فَأَحْمَدُهُ بِتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ. . (الحديث). . «ثُمَّ أَشْفَعُ فَيَحُدُّ لِى حَدًّا فَأُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ، ثُمَّ أَعُودُ» (٣).\n_________\n(١) الرحمن الرحيم صفة مبالغة تدل على صفة الحمة، بدأ بها لأن معاني القرآن ترجع إليها، يعني الفاتحة.\n(٢) تأمين المأموم ليس مرتبطًا بتأمين الإمام، فمتى قال الإمام: \"ولا الضالين\" قال المأموم: \"آمين\".\n(٣) هذه الشفاعة في أهل المعصية العظمى.","vol":"3","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1735>٣ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾</span>\n٤٤٧٧ - عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ: أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: وَأَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىُّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِىَ حَلِيلَةَ جَارِكَ» (١).\n\n٤ - باب ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلْنَا عَلَيْكُمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى. . .﴾ وَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْمَنُّ صَمْغَةٌ (٢)، وَالسَّلْوَى الطَّيْرُ\n٤٤٧٨ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْكَمْأَةُ (٣) مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ».\n٤٤٧٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾ فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ فَبَدَّلُوا، قَالُوا حِطَّةٌ حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ» (٤).\n_________\n(١) وهذا يبين عظيم حق الجار وخطره، وأن الزنى بامرأته مقرون بالشرك.\n(٢) طعام لين يشبه الصمغ، حلو لين يشبه الفقع.\n(٣) الفقع.\n(٤) هذا من تبديلهم وتحريفهم.\nحطة: حط عنا الذنوب فدخلوا يزحفون على مقاعدهم ويقولون حبة في شعرة.","vol":"3","page":350},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1737>٦ - باب قَوْلُهُ ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِجِبْرِيلَ﴾</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ: جَبْرَ، وَمِيكَ، وَسَرَافِ: عَبْدٌ. إِيلْ: اللَّهُ.\n٤٤٨٠ - عَنْ أَنَسٍ قَالَ: «سَمِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ بِقُدُومِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ فِى أَرْضٍ يَخْتَرِفُ، فَأَتَى النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: إِنِّى سَائِلُكَ عَنْ ثَلاَثٍ لاَ يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ نَبِىٌّ. . . (الحديث). . . قَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَسْلَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ؟ فَقَالُوا: أَعَاذَهُ اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ. فَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ فَقَالَ: أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالُوا: شَرُّنَا وَابْنُ شَرِّنَا، وَانْتَقَصُوهُ. قَالَ: فَهَذَا الَّذِى كُنْتُ أَخَافُ يَا رَسُولَ اللَّهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1738>٧ - باب قَوْلِهِ: ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾</span>\n٤٤٨١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «قَالَ عُمَرُ ﵁: أَقْرَؤُنَا أُبَىٌّ، وَأَقْضَانَا عَلِىٌّ. وَإِنَّا لَنَدَعُ مِنْ قَوْلِ أُبَىٍّ، وَذَاكَ أَنَّ أُبَيًّا يَقُولُ: لاَ أَدَعُ شَيْئًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نَنْسَأْهَا﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1739>١٠ - باب قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿وَإِذْ يَرْفَعُ إِبْرَاهِيمُ الْقَوَاعِدَ مِنَ الْبَيْتِ</span>. . .﴾\n٤٤٨٤ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ:\n_________\n(١) هذا يدل على ظلمهم وخبثهم وجرأتهم على الله، في مجلس واحد تمدحونه وتذمونه أين الحياء؟ أين الخوف من الله؟\n(٢) فيه فضل أبي وعلي.\n* وأراد ابن عباس أن العالم قد يخفى عليه بعض الشيء، والواجب على أهل العلم عرض ما أشكل على الأدلة الشرعية.","vol":"3","page":351},{"text":"«أَلَمْ تَرَىْ أَنَّ قَوْمَكِ بَنَوُا الْكَعْبَةَ وَاقْتَصَرُوا عَنْ قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ. فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلاَ تَرُدُّهَا عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ؟ قَالَ: لَوْلاَ حِدْثَانُ قَوْمِكِ بِالْكُفْرِ (١).\nفَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ: لَئِنْ كَانَتْ عَائِشَةُ سَمِعَتْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أُرَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَرَكَ اسْتِلاَمَ الرُّكْنَيْنِ اللَّذَيْنِ يَلِيَانِ الْحِجْرَ ألاَّ أَنَّ الْبَيْتَ لَمْ يُتَمَّمْ عَلَى قَوَاعِدِ إِبْرَاهِيمَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1740>١١ - باب ﴿قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا﴾</span>\n٤٤٨٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَقْرَءُونَ التَّوْرَاةَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ وَيُفَسِّرُونَهَا بِالْعَرَبِيَّةِ لأَهْلِ الإِسْلاَمِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لاَ تُصَدِّقُوا أَهْلَ الْكِتَابِ وَلاَ تُكَذِّبُوهُمْ، وَقُولُوا ﴿آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ. . .﴾ الآيَةَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1741>١٧ - باب ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ</span>. . .﴾\n٤٤٩١ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: «بَيْنَا النَّاسُ بِقُبَاءٍ فِى صَلاَةِ الصُّبْحِ إِذْ جَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ: إِنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَدْ أُنْزِلَ عَلَيْهِ اللَّيْلَةَ قُرْآنٌ، وَقَدْ أُمِرَ أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْكَعْبَةَ فَاسْتَقْبِلُوهَا. وَكَانَتْ وُجُوهُهُمْ إِلَى الشَّأْمِ، فَاسْتَدَارُوا إِلَى الْكَعْبَةِ» (٣).\n_________\n(١) ترك هذا الحيث المفسدة، وكانت قلوب الناس لا تحتمل.\n(٢) لأن أهل الكتاب يدعون أشياء باطلة، إلا أن يدل على ذلك دليل على أنه حق وصدق.\n(٣) وكانت هذه بعد ستة عشر شهرًا، السنة الثانية من الهجرة.","vol":"3","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1742>٢١ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ</span>. . .﴾\n٤٤٩٥ - عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ: «قُلْتُ لِعَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِىِّ ﷺوَأَنَا يَوْمَئِذٍ حَدِيثُ السِّنِّ-: أَرَأَيْتِ قَوْلَ اللَّهِ ﵎ ﴿إِنَّ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ. . .﴾ فَمَا أُرَى عَلَى أَحَدٍ شَيْئًا أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا. فَقَالَتْ عَائِشَةُ: كَلاَّ، لَوْ كَانَتْ كَمَا تَقُولُ كَانَتْ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَنْ لاَ يَطَّوَّفَ بِهِمَا، إِنَّمَا نزلت هَذِهِ الآيَةُ فِى الأَنْصَارِ: كَانُوا يُهِلُّونَ لِمَنَاةَ، . . . الحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1743>٢٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا﴾</span>\n٤٤٩٧ - عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ «قَالَ النَّبِىُّ ﷺ كَلِمَةً وَقُلْتُ أُخْرَى: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: مَنْ مَاتَ وَهْوَ يَدْعُو مِنْ دُونِ اللَّهِ نِدًّا دَخَلَ النَّارَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1744>٤٠ - باب ﴿وَإِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَبَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾</span>\n٤٥٢٩ - عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ «أَنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ طَلَّقَهَا زَوْجُهَا، فَتَرَكَهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَخَطَبَهَا فَأَبَى مَعْقِلٌ، فَنَزَلَتْ ﴿فَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنْكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾» (٣).\n_________\n(١) التحرج من الأنصار لا وجه له فشرع ذلك النبي ﷺ بقوله وفعله.\n(٢) أخذها ابن مسعود من حديث آخر.\n(٣) ليس للولي أن يمنع المرأة أن تتزوج سواء كان زوجًا جديدًا أو زوجًا سابقًا، فقد يكون بينهما ذرية.","vol":"3","page":353},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1745>٤٢ - باب ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى﴾</span>\n٤٥٣٣ - عَنْ عَبِيدَةَ عَنْ عَلِىٍّ ﵁ «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ: حَبَسُونَا عَنْ صَلاَةِ الْوُسْطَى حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مَلأَ اللَّهُ قُبُورَهُمْ وَبُيُوتَهُمْ أَوْ أَجْوَافَهُمْ - شَكَّ يَحْيَى - نَارًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1746>٤٣ - باب ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي مُطِيعِينَ</span>\n٤٥٣٤ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ «كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِى الصَّلاَةِ يُكَلِّمُ أَحَدُنَا أَخَاهُ فِى حَاجَتِهِ، حَتَّى نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاَةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1747>٤٤ - باب ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا فَإِذَا أَمِنْتُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ</span>. . .﴾\nوَقَالَ ابْنُ جُبَيْرٍ: كُرْسِيُّهُ عِلْمُهُ (٣). يُقَالُ: بَسْطَةً زِيَادَةً وَفَضْلًا. أَفْرِغْ أَنْزِلْ. وَلاَ يَئُودُهُ لاَ يُثْقِلُهُ، آدَنِى أَثْقَلَنِي، وَالآدُ وَالأَيْدُ الْقُوَّةُ. . .\n٤٥٣٥ - عن مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا سُئِلَ عَنْ صَلاَةِ الْخَوْفِ قَالَ: يَتَقَدَّمُ الإِمَامُ وَطَائِفَةٌ مِنَ النَّاسِ، فَيُصَلِّى بِهِمِ الإِمَامُ رَكْعَةً وَتَكُونُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلُّوا فَإِذَا صَلَّى الَّذِينَ\n_________\n(١) هذا يدل على عظم شأن الصلاة في وقتها.\n(٢) هذا كان في أول الإسلام يتكلم الإنسان في حاجته في الصلاة، هاتوا كذا. . ثم نهى عن ذلك، وكان يسلم في الصلاة ثم ترك وقال: إن في الصلاة لشغلًا.\n(٣) وهذا ضعيف، والصواب أن الكرسي موضع القدمين.","vol":"3","page":354},{"text":"مَعَهُ رَكْعَةً اسْتَأْخَرُوا مَكَانَ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا وَلاَ يُسَلِّمُونَ، وَيَتَقَدَّمُ الَّذِينَ لَمْ يُصَلُّوا فَيُصَلُّونَ مَعَهُ رَكْعَةً، . . . (الحديث). . فَإِنْ كَانَ خَوْفٌ هُوَ أَشَدَّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَامًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِى الْقِبْلَةِ أَوْ غَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا» (١).\nقَالَ مَالِكٌ قَالَ نَافِعٌ: لاَ أُرَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ذَكَرَ ذَلِكَ إِلاَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1748>٥٥ - باب ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾</span>\n٤٥٤٦ - عَنْ مَرْوَانَ الأَصْفَرِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺقَالَ أَحْسِبُهُ ابْنَ عُمَرَ- ﴿إِنْ تُبْدُوا مَا فِى أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ﴾ قَالَ: نَسَخَتْهَا الآيَةُ الَّتِى بَعْدَهَا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1749>٣ - سورة آلِ عِمْرَانَ</span>\nقال الحافظ: قوله: وقال سعيد جبير: (وحصورًا لا يأتي النساء) (٤) وقع هذا بعد ذكر المسومة، وصله الثوري في تفسيره عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير به.\n_________\n(١) وإن أجلوها بعد الوقت جاز، كما فعل يوم الخندق. وليست الصلاة يوم الخندق منسوخة بصلاة الخوف.\n(٢) وهذا إحدى صلاة الخوف، وقد جاءت على أنواع.\n(٣) ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ وقال النبي ﷺ: \"إن الله تجاوز عن أمتي ما حدثت به نفسها مالم تكلم أو تعمل متفق عليه\".\n(٤) يحتاج إلى نص عن المعصوم.","vol":"3","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1750>١ - باب ﴿مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ﴾</span>\n٤٥٤٧ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «تَلاَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هُوَ الَّذِى أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِى قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ -إِلَى قَوْلِهِ- أُولُو الأَلْبَابِ﴾ قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: فَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ سَمَّى اللَّهُ، فَاحْذَرُوهُمْ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1751>٢ - باب ﴿وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾</span>\n٤٥٤٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلاَّ وَالشَّيْطَانُ يَمَسُّهُ حِينَ يُولَدُ، فَيَسْتَهِلُّ صَارِخًا مِنْ مَسِّ الشَّيْطَانِ إِيَّاهُ، إِلاَّ مَرْيَمَ وَابْنَهَا». ثُمَّ يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: وَاقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَإِنِّى أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ﴾.\n٤٥٥١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِى أَوْفَى ﵄ «أَنَّ رَجُلًا أَقَامَ سِلْعَةً فِى السُّوقِ فَحَلَفَ فِيهَا: لَقَدْ أَعْطَى بِهَا مَا لَمْ يُعْطَهُ، لِيُوقِعَ فِيهَا رَجُلًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ. فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ».\n_________\n(١) الواجب رد المتشابه إلى المحكم، والمحكم هو الواضح، والمشتبه هو الذي يشتبه تفسيره فيرد إلى المحكم.\n* وسألته عن الصحيح في الوقف وما يعلم تأويله إلا الله هنا؟ فقال: نعم هذا أحسن.\n(٢) صرخته علامة حياته وإرثه ويترتب عليها أحكام، ولله الحكمة.\n(٣) الآية عامة؟ نعم من تكلم بشيء يضر أخذ بكلامه، شهادة، حلف، تدليس ليضر يؤخذ بكلامه.","vol":"3","page":356},{"text":"٤٥٥٢ - عَنِ ابْنِ أَبِى مُلَيْكَةَ «أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَانَتَا تَخْرِزَانِ فِى بَيْتٍ -أَوْ فِى الْحُجْرَةِ- فَخَرَجَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَدْ أُنْفِذَ بِإِشْفًى فِى كَفِّهَا، فَادَّعَتْ عَلَى الأُخْرَى، فَرُفِعَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: لَوْ يُعْطَى النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَذَهَبَ دِمَاءُ قَوْمٍ وَأَمْوَالُهُمْ. ذَكِّرُوهَا بِاللَّهِ، وَاقْرَءُوا عَلَيْهَا ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ﴾. فَذَكَّرُوهَا، فَاعْتَرَفَتْ. فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1752>٤ - سورة النساء</span>\n٤٥٧٧ - عَنْ جَابِرٍ ﵁ قَالَ: «عَادَنِى النَّبِىُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ فِى بَنِى سَلِمَةَ مَاشِيَيْنِ، فَوَجَدَنِى النَّبِىُّ ﷺ لاَ أَعْقِلُ، فَدَعَا بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ مِنْهُ ثُمَّ رَشَّ عَلَىَّ فَأَفَقْتُ، فَقُلْتُ مَا تَأْمُرُنِى أَنْ أَصْنَعَ فِى مَالِى يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَنَزَلَتْ ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلاَدِكُمْ﴾».\nقال الحافظ: . . . قوله (فنزلت يوصيكم الله في أولادكم) هكذا وقع في رواية ابن جريج، وقيل إنه وهم في ذلك وأن الصواب أن الآية التي نزلت في قصة جابر هذه الآية الأخيرة من النساء وهي ﴿يستفتونك قل الله\nيفتيكم في الكلالة﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1753>٦ - باب ﴿لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ</span>. . . .﴾\n٤٥٧٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَرِثُوا النِّسَاءَ\n_________\n(١) اليمين عظيمة.\n(٢) هذا هو المنطبق على قصة جابر.","vol":"3","page":357},{"text":"كَرْهًا وَلاَ تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ مَا آتَيْتُمُوهُنَّ﴾ قَالَ: كَانُوا إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ كَانَ أَوْلِيَاؤُهُ أَحَقَّ بِامْرَأَتِهِ، إِنْ شَاءَ بَعْضُهُمْ تَزَوَّجَهَا، وَإِنْ شَاءُوا زَوَّجُوهَا وَهُمْ أَحَقُّ بِهَا مِنْ أَهْلِهَا، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1754>٧ - باب ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ</span>. . .﴾\n٤٥٨٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ قَالَ: وَرَثَةً. ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ (٢) كَانَ الْمُهَاجِرُونَ لَمَّا قَدِمُوا الْمَدِينَةَ يَرِثُ الْمُهَاجِرُ الأَنْصَارِىَّ دُونَ ذَوِى رَحِمِهِ لِلأُخُوَّةِ الَّتِى آخَى النَّبِىُّ ﷺ بَيْنَهُمْ فَلَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلِكُلٍّ جَعَلْنَا مَوَالِىَ﴾ نُسِخَتْ. ثُمَّ قَالَ ﴿وَالَّذِينَ عَاقَدَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ مِنَ النَّصْرِ وَالرِّفَادَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَقَدْ ذَهَبَ الْمِيرَاثُ وَيُوصِى لَهُ. سَمِعَ أَبُو أُسَامَةَ إِدْرِيسَ. وَسَمِعَ إِدْرِيسُ طَلْحَةَ».\n_________\n(١) وهذا نسخ لما كان في الجاهلية من الاستيلاء على الأرملة من العضل والإكراه، بل متى خرجت من العدة فهي حرة تنكح من شاءت من الأكفاء.\n(٢) كان الميراث بين المهاجرين، ثم نسخ الله ذلك وجعل الميراث للأقارب ونسخ الإرث بالولاء.","vol":"3","page":358},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1755>٨ - باب ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ يَعْنِى زِنَةَ ذَرَّةٍ</span>\n٤٥٨١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ أَنَّ أُنَاسًا فِى زَمَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَلْ نَرَى رَبَّنَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: نَعَمْ، هَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الشَّمْسِ بِالظَّهِيرَةِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ: وَهَلْ تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ، ضَوْءٌ لَيْسَ فِيهَا سَحَابٌ؟ قَالُوا: لاَ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: مَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ اللَّهِ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلاَّ كَمَا تُضَارُّونَ فِى رُؤْيَةِ أَحَدِهِمَا. إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ، فَلاَ يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ غَيْرَ اللَّهِ مِنَ الأَصْنَامِ وَالأَنْصَابِ إِلاَّ يَتَسَاقَطُونَ فِى النَّارِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ بَرٌّ أَوْ فَاجِرٌ وَغُبَّرَاتُ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَيُدْعَى الْيَهُودُ فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ عُزَيْرَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ، فَمَاذَا تَبْغُونَ؟ فَقَالُوا: عَطِشْنَا رَبَّنَا فَاسْقِنَا، فَيُشَارُ: أَلاَ تَرِدُونَ؟ فَيُحْشَرُونَ إِلَى النَّارِ كَأَنَّهَا سَرَابٌ يَحْطِمُ بَعْضُهَا بَعْضًا فَيَتَسَاقَطُونَ فِى النَّارِ. ثُمَّ يُدْعَى النَّصَارَى، فَيُقَالُ لَهُمْ: مَنْ كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قَالُوا: كُنَّا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ ابْنَ اللَّهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: كَذَبْتُمْ، مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ صَاحِبَةٍ وَلاَ وَلَدٍ. فَيُقَالُ لَهُمْ: مَاذَا تَبْغُونَ؟ فَكَذَلِكَ مِثْلَ الأَوَّلِ. حَتَّى إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلاَّ مَنْ كَانَ يَعْبُدُ اللَّهَ مِنْ بَرٍّ أَوْ فَاجِرٍ، أَتَاهُمْ رَبُّ الْعَالَمِينَ فِى أَدْنَى صُورَةٍ مِنَ الَّتِى رَأَوْهُ (١) فِيهَا، فَيُقَالُ: مَاذَا تَنْتَظِرُونَ؟ تَتْبَعُ كُلُّ أُمَّةٍ مَا كَانَتْ تَعْبُدُ.\n_________\n(١) الرؤية آمن بها أهل السنة والجماعة وكفر بها الجهمية والمعتزلة، والرؤية في الجنة أعظم نعيم الجنة.","vol":"3","page":359},{"text":"قَالُوا: فَارَقْنَا النَّاسَ فِى الدُّنْيَا عَلَى أَفْقَرِ مَا كُنَّا إِلَيْهِمْ وَلَمْ نُصَاحِبْهُمْ: وَنَحْنُ نَنْتَظِرُ رَبَّنَا الَّذِى كُنَّا نَعْبُدُ، فَيَقُولُ: أَنَا رَبُّكُمْ، فَيَقُولُونَ: لاَ نُشْرِكُ بِاللَّهِ شَيْئًا. مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1756>٩ - باب فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا</span>\n٤٥٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ يَحْيَى بَعْضُ الْحَدِيثِ «عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ: قَالَ لِى النَّبِىُّ ﷺ: اقْرَأْ عَلَىَّ. قُلْتُ: آقْرَأُ عَلَيْكَ وَعَلَيْكَ أُنْزِلَ؟ قَالَ: فَإِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَسْمَعَهُ مِنْ غَيْرِى. فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ سُورَةَ النِّسَاءِ حَتَّى بَلَغْتُ ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ، وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلاَءِ شَهِيدًا﴾ قَالَ: أَمْسِكْ، فَإِذَا عَيْنَاهُ تَذْرِفَانِ» (١).\n\n١١ - باب ﴿أطِيعُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ (٢) ذَوِى الأَمْرِ\n٤٥٨٤ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿أطِيعُوا اللَّهَ، وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ، وَأُولِى الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ فِى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَدِىٍّ، إِذْ بَعَثَهُ النَّبِىُّ ﷺ فِى سَرِيَّةٍ».\n_________\n(١) تذكر هذا الموقف العظيم فبكى ﵊.\n(٢) الآية الكريمة مقيدة بالسنة إنما الطاعة في المعروف.","vol":"3","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1758>١٢ - باب ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾</span>\n٤٥٨٥ - عَنْ عُرْوَةَ قَالَ: «خَاصَمَ الزُّبَيْرُ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ فِى شَرِيجٍ مِنَ الْحَرَّةِ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ. فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ؟ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ، ثُمَّ قَالَ: اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ، ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ. وَاسْتَوْعَى النَّبِىُّ ﷺ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِى صَرِيحِ الْحُكْمِ حِينَ أَحْفَظَهُ الأَنْصَارِىُّ وكَانَ أَشَارَ عَلَيْهِمَا بِأَمْرٍ لَهُمَا فِيهِ سَعَةٌ. قَالَ الزُّبَيْرُ: فَمَا أَحْسِبُ هَذِهِ الآيَاتِ إِلاَّ نَزَلَتْ فِى ذَلِكَ ﴿فَلاَ وَرَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1759>١٥ - باب ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ﴾</span>\n٤٥٨٩ - عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ﵁ ﴿فَمَا لَكُمْ فِى الْمُنَافِقِينَ فِئَتَيْنِ﴾ رَجَعَ نَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِىِّ ﷺ مِنْ أُحُدٍ وَكَانَ النَّاسُ فِيهِمْ فِرْقَتَيْنِ: فَرِيقٌ يَقُولُ اقْتُلْهُمْ، وَفَرِيقٌ يَقُولُ لاَ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1760>١٦ - باب ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾</span>\n٤٥٩٠ - عن سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ قَالَ: «آيَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا أَهْلُ الْكُوفَةِ، فَرَحَلْتُ فِيهَا إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا\n_________\n(١) نفي لأصل الإيمان (بعدما سألته).\n(٢) الواجب على المسلمين تحكيم الرسول ﷺ وتحكيم شرعه.\n* فيه أن الأعلى يسقي ثم من يليه، عند نزول المياه في الأودية.\n(٣) ظاهر السياق أهلكهم بما كسبوا حتى وقعوا فيما وقعوا فيه.","vol":"3","page":361},{"text":"مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ هِىَ آخِرُ مَا نَزَلَ وَمَا نَسَخَهَا شَىْءٌ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1761>١٧ - باب ﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ السِّلْمُ وَالسَّلاَمُ وَالسَّلَمُ وَاحِدٌ</span>\n٤٥٩١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «﴿وَلاَ تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا﴾ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ رَجُلٌ فِى غُنَيْمَةٍ لَهُ، فَلَحِقَهُ الْمُسْلِمُونَ، فَقَالَ: السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَتَلُوهُ وَأَخَذُوا غُنَيْمَتَهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِى ذَلِكَ قَوْلِهِ ﴿عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ (٢) تِلْكَ الْغُنَيْمَةُ» قَالَ قَرَأَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿السَّلاَمَ﴾.\n_________\n*وقرئ بحث على شيخنا أن ابن عباس أفتى بأن القائل للمؤمن له توبة، أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في الأدب المفرد بسند جيد، فقال الشيخ ﵀: هذا يدل على أن عنه روايتين، ويحتمل الرجوع، وهذا اللائق بعلمه وفضله فكيف يخفى عليه هذا؟\n(١) قول ابن عباس ضعيف، إلا أن يحمل على حق القتيل لا يسقط فقد يعوضه الله بحسنات.\n*هذا عند ابن عباس وجماعة أنه لا توبة للقاتل وهو قول ضعيف، والجمهور أن له توبة، والصواب أن هذا وعيد إلا أن يعفو الله عنه.\n(٢) هذا يفيد التثبت، فمن علامة الإسلام إلقاء السلام، ومن شك في إسلامه تثبت في إسلامه. وسئل: ومن استبان كفره؟ استتيب وإلا قتل إن لم يكن من أهل الجزية.","vol":"3","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1762>١٨ - باب ﴿لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾</span>\n٤٥٩٢ - عن سَهْلُ السَّاعِدِىُّ أَنَّهُ رَأَى مَرْوَانَ بْنَ الْحَكَمِ فِى الْمَسْجِدِ، فَأَقْبَلْتُ حَتَّى جَلَسْتُ إِلَى جَنْبِهِ، فَأَخْبَرَنَاه أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ أَخْبَرَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْلَى عَلَيْهِ ﴿لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُجَاهِدُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ﴾ فَجَاءَهُ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ وَهْوَ يُمِلُّهَا عَلَىَّ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَسْتَطِيعُ الْجِهَادَ لَجَاهَدْتُ -وَكَانَ أَعْمَى- فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ وَفَخِذُهُ عَلَى فَخِذِى، فَثَقُلَتْ عَلَىَّ حَتَّى خِفْتُ أَنْ تُرَضَّ فَخِذِى. ثُمَّ سُرِّىَ عَنْهُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿غَيْرَ أُولِى الضَّرَرِ﴾ (١)».\n٤٥٩٥ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵁ قال: «لاَ يَسْتَوِى الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ عَنْ بَدْرٍ وَالْخَارِجُونَ إِلَى بَدْرٍ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1763>١٩ - باب ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنْتُمْ</span>. . .﴾\n٤٥٩٦ - عن مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَبُو الأَسْوَدِ قَالَ: «قُطِعَ عَلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بَعْثٌ، فَاكْتُتِبْتُ فِيهِ، فَلَقِيتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَأَخْبَرْتُهُ، فَنَهَانِى عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْىِ (٣) ثُمَّ قَالَ: أَخْبَرَنِى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ نَاسًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ كَانُوا مَعَ الْمُشْرِكِينَ يُكَثِّرُونَ سَوَادَ الْمُشْرِكِينَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَأْتِى السَّهْمُ يُرْمَى بِهِ، فَيُصِيبُ أَحَدَهُمْ فَيَقْتُلُهُ، أَوْ يُضْرَبُ فَيُقْتَلُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ ظَالِمِى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ».\n_________\n(١) والمعنى أن أولي الضرر لهم أجر المجاهدين.\n* عند البخاري عن أبي موسى: \"إذا مرض العبد أو سافر كتب الله له ما كان يعمل مقيمًا صحيحًا\".\n(٢) الحكم عام في بدر وغيرها.\n(٣) كأن عكرمة تأول أن هذا القتال فيه شيء.","vol":"3","page":363},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1764>٢٠ - باب ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ</span>. . .﴾\n٤٥٩٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِلاَّ الْمُسْتَضْعَفِينَ﴾ قَالَ كَانَتْ أُمِّى مِمَّنْ عَذَرَ اللَّهُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1765>٢٢ - باب ﴿وَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى</span>. . .﴾\n٤٥٩٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿إِنْ كَانَ بِكُمْ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ قَالَ «عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفِ كَانَ جَرِيحًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1766>٢٤ - باب ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾</span>\n٤٦٠١ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا﴾ قَالَتِ «الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الْمَرْأَةُ لَيْسَ بِمُسْتَكْثِرٍ مِنْهَا يُرِيدُ أَنْ يُفَارِقَهَا، فَتَقُولُ: أَجْعَلُكَ مِنْ شَأْنِى فِى حِلٍّ، فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ فِى ذَلِكَ» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1767>٢٦ - باب قَوْلِهِ ﴿إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ -إِلَى قَوْلِهِ- وَيُونُسَ وَهَارُونَ وَسُلَيْمَانَ﴾</span>\n٤٦٠٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى فَقَدْ كَذَبَ» (٤).\n_________\n(١) يعني في تأخرها عن الهجرة.\n(٢) إذا كان المجاهد جريحًا أو مريضًا صلى وجاز له ترك السلاح.\n(٣) ومن هذا قصة سودة حين أراد أن يطلقها فقالت: أنت في حل مني قد وهبت يومي لعائشة.\n(٤) بعض الناس قد يتجرأ لما سمع قصة يونس فيذكر مثل هذا تنقصًا، فنهي عن ذلك.","vol":"3","page":364},{"text":"٢٧ - باب ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلاَلَةِ، إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ (١) وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ﴾ وَالْكَلاَلَةُ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ، وَهْوَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ (٢).\n<span data-type=\"title\" id=toc-1769>سورة الْمَائِدَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1770>٢ - باب ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾</span>\n٤٦٠٦ - عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ «قَالَتِ الْيَهُودُ لِعُمَرَ: إِنَّكُمْ تَقْرَءُونَ آيَةً لَوْ نَزَلَتْ فِينَا لاَتَّخَذْنَاهَا عِيدًا. فَقَالَ عُمَرُ: إِنِّى لأَعْلَمُ حَيْثُ أُنْزِلَتْ وَأَيْنَ أُنْزِلَتْ، وَأَيْنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَتْ: يَوْمَ عَرَفَةَ، وَإِنَّا وَاللَّهِ بِعَرَفَةَ. قَالَ سُفْيَانُ وَأَشُكُّ كَانَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَمْ لاَ ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1771>٣ - باب ﴿فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ تَيَمَّمُوا تَعَمَّدُوا، آمِّينَ عَامِدِينَ </span>(٤)\nأَمَّمْتُ وَتَيَمَّمْتُ وَاحِدٌ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: لَمَسْتُمْ وَتَمَسُّوهُنَّ وَاللاَّتِى دَخَلْتُمْ بِهِنَّ وَالإِفْضَاءُ النِّكَاحُ.\n_________\n(١) يعني ولا والد، لأن الأخت لا ترث مع الوالد بإجماع المسلمين.\n(٢) وهكذا كالإجماع من أهل العلم. . . الكلالة من لا ولد له ولا والد.\n(٣) في حجة الوداع، وصادف يوم عرفة يوم الجمعة.\n(٤) قاصدين، كذا في نسخة العيني، فيه عناية الراعي بالرعية، أوقف الجيش على قلادة امرأة، فلا يقال الفرد والفردان والمرأة لا يبالى لهم.\n* إن ولي المرأة يعاتبها وينصحها ولو كانت كبيرة.\n* فيه عظم رحمة الله، وهي أعظم وأكبر، شرع التيمم عند فقد الماء.","vol":"3","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1772>٤ - باب ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾</span>\n٤٦٠٩ - عَنْ طَارِقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ الْمِقْدَادُ يَوْمَ بَدْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا لاَ نَقُولُ لَكَ كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلاَ، إِنَّا هَا هُنَا قَاعِدُونَ﴾ وَلَكِنِ امْضِ وَنَحْنُ مَعَكَ. فَكَأَنَّهُ سُرِّىَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1773>١٢ - باب ﴿لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾</span>\n٤٦٢١ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُطْبَةً مَا سَمِعْتُ مِثْلَهَا قَطُّ، قَالَ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلًا وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا. قَالَ فَغَطَّى أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَهُمْ لَهُمْ حَنِينٌ، فَقَالَ رَجُلٌ مَنْ أَبِى؟ قَالَ: أبوك فُلاَنٌ. فَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿لاَ تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ رَوَاهُ النَّضْرُ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ» (٢).\n٤٦٢٣ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ: الْبَحِيرَةُ الَّتِى يُمْنَعُ دَرُّهَا لِلطَّوَاغِيتِ، فَلاَ يَحْلُبُهَا أَحَدٌ مِنَ النَّاسِ، وَالسَّائِبَةُ كَانُوا يُسَيِّبُونَهَا لآلِهَتِهِمْ لاَ يُحْمَلُ عَلَيْهَا شَىْءٌ. قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: رَأَيْتُ عَمْرَو بْنَ عَامِرٍ الْخُزَاعِىَّ يَجُرُّ قُصْبَهُ فِى النَّارِ، كَانَ أَوَّلَ مَنْ سَيَّبَ السَّوَائِبَ. وَالْوَصِيلَةُ\n_________\n(١) هذا من فضل الصحابة ﵃.\n* قد يشكل على قول المقداد أنه في سورة المائدة وبدر قبل نزول المائدة بكثير فليحرر! قلت: لعله بلغهم برواية الأحبار وقد كانوا جيران أهل الكتاب؟\n(٢) المقصود أن السائل يسأل عن الحاجات التي تهمه في دينه حتى يوفق، وأما سؤال التعنت وامتحان السائل فعاقبته سيئة.","vol":"3","page":366},{"text":"النَّاقَةُ الْبِكْرُ تُبَكِّرُ فِى أَوَّلِ نِتَاجِ الإِبِلِ بِأُنْثَى، ثُمَّ تُثَنِّى بَعْدُ بِأُنْثَى، وَكَانُوا يُسَيِّبُونَهُمْ لِطَوَاغِيتِهِمْ إِنْ وَصَلَتْ إِحْدَاهُمَا بِالأُخْرَى لَيْسَ بَيْنَهُمَا ذَكَرٌ. وَالْحَامِ فَحْلُ الإِبِلِ يَضْرِبُ الضِّرَابَ الْمَعْدُودَ، فَإِذَا قَضَى ضِرَابَهُ وَدَعُوهُ لِلطَّوَاغِيتِ وَأَعْفَوْهُ مِنَ الْحَمْلِ فَلَمْ يُحْمَلْ عَلَيْهِ شَىْءٌ وَسَمَّوْهُ الْحَامِىَ. وَقَالَ لي أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِىِّ سَمِعْتُ سَعِيدًا قَالَ يُخْبِرُهُ بِهَذَا قَالَ: وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ نَحْوَهُ. وَرَوَاهُ ابْنُ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ» (١).\n٤٦٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَطَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا. ثُمَّ قَالَ ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ. ثُمَّ قَالَ: أَلاَ وَإِنَّ أَوَّلَ الْخَلاَئِقِ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ. أَلاَ وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى. فَيُقَالُ: إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. فَأَقُولُ كَمَا قَالَ الْعَبْدُ الصَّالِحُ ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ، فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِى كُنْتَ أَنْتَ الرَّقِيبَ عَلَيْهِمْ﴾ فَيُقَالُ: إِنَّ هَؤُلاَءِ لَمْ يَزَالُوا مُرْتَدِّينَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ مُنْذُ فَارَقْتَهُمْ» (٢).\n_________\n(١) هذا يدل على ضعف عقولهم، وهذا من خرافات الجاهلية كيف هذا؟ أموال تضيع.\n(٢) فيه الحذر من أسباب الردة، فقد ارتد كثير من العرب بعد موت النبي ﷺ، وفي لفظ للحديث \"فأقول سحقًا سحقًا لمن بدّل بعدي\" وفيه منقبة لإبراهيم ﵊.\n* العصاة يَرِدون الحوض لأنهم مؤمنون. قلت: وقع في النسائي وغيره =","vol":"3","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1774>٦ - سورة الأَنْعَامِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1775>٣ - باب ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾</span>\n٤٦٢٩ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ قَالَ أَصْحَابُهُ: وَأَيُّنَا لَمْ يَظْلِمْ؟ فَنَزَلَتْ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1776>٤ - باب ﴿وَيُونُسَ وَلُوطًا وَكُلًاّ فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ﴾</span>\n٤٦٣١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَا يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ: أَنَا خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1777>٦ - باب ﴿وَعَلَى الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا كُلَّ ذِى ظُفُرٍ</span>. . .﴾\n٤٦٣٣ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «قَاتَلَ\n_________\n= من طريق أبي حصين عثمان بن عاصم الكوفي عن الشعبي عن عاصم العدوي عن كعب بن عجرة قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن تسعة فقال: إنه ستكون بعدي أمراء من صدقهم بكذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه وليس بواردٍ عليّ الحوض. . . \" الحديث إسناده صحيح وعاصم وثقه النسائي، وظاهره أن بعض العصاة لا يرد الحوض فهو من المستثنى.\n* الحوض قبل الصراط والقنطرة بعده.\n(١) يعني أعظم الظلم الشرك بالله، والأمن الكامل لمن سلم من الظلم كله، الشرك والمعاصي وظلم الناس.\n* وجه كون الشرك ظلمًا لأنه وضع للعبادة في غير محلها.\n(٢) لأن الله ابتلاه ثم اجتباه.","vol":"3","page":368},{"text":"اللَّهُ الْيَهُودَ، لَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ شُحُومَهَا جَمَلُوها (١) ثُمَّ بَاعُوهُ فَأَكَلُوهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1778>٧ - باب ﴿وَلاَ تَقْرَبُوا الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾</span>\n٤٦٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، وَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ (٢). وَلاَ شَىْءَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمَدْحُ مِنَ اللَّهِ، لِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ. قُلْتُ: سَمِعْتَهُ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ: وَرَفَعَهُ؟ قَالَ: نَعَمْ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1779>١٠ - باب ﴿لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا﴾</span>\n٤٦٣٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ مِنْ مَغْرِبِهَا (٣)، فَإِذَا طَلَعَتْ وَرَآهَا النَّاسُ آمَنُوا أَجْمَعُونَ وَذَلِكَ حِينَ لاَ يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا. ثُمَّ قَرَأَ الآيَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1780>٧ - سورة الأَعْرَافِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1781>١ - باب ﴿إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّىَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ﴾</span>\n٤٦٣٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «أَنْتَ سَمِعْتَ هَذَا مِنْ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَرَفَعَهُ، قَالَ: لاَ أَحَدَ أَغْيَرُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ حَرَّمَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ، وَلاَ أَحَدَ أَحَبُّ إِلَيْهِ الْمِدْحَةُ مِنَ اللَّهِ، فَلِذَلِكَ مَدَحَ نَفْسَهُ» (٤).\n_________\n(١) أي أذابوها فباعوها وأكلوا أثمانها حيلة منهم.\n(٢) الكبر والخيلاء والرياء والعياذ بالله.\n(٣) طلوع الشمس من مغربها هي التاسعة، وبعدها النار التي تسوق الناس إلى أرض المحشر، وقد رتبها السفاريني.\n(٤) في الرواية الأخرى \"ولا أحد أحب إليه العذر من الله ولهذا أرسل الرسل\".","vol":"3","page":369},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1782>٢ - باب ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِى أَنْظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِى وَلَكِنِ انْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ. . .﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَرِنِى أَعْطِنِى </span>(١)\n٤٦٣٨ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ قَالَ: «جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْيَهُودِ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ قَدْ لُطِمَ وَجْهُهُ وَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِكَ مِنَ الأَنْصَارِ لَطَمَ وَجْهِى. قَالَ: ادْعُوهُ، فَدَعَوْهُ، قَالَ: لِمَ لَطَمْتَ وَجْهَهُ؟ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّى مَرَرْتُ بِالْيَهُودِ، فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ: وَالَّذِى اصْطَفَى مُوسَى عَلَى الْبَشَرِ. فَقُلْتُ: وَعَلَى مُحَمَّدٍ؟ وَأَخَذَتْنِى غَضْبَةٌ فَلَطَمْتُهُ. قَالَ: لاَ تُخَيِّرُونِى مِنْ بَيْنِ الأَنْبِيَاءِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَصْعَقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَأَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يُفِيقُ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى آخِذٌ بِقَائِمَةٍ مِنْ قَوَائِمِ الْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِى أَفَاقَ قَبْلِى أَمْ جُزِىَ بِصَعْقَةِ الطُّورِ» (٢).\n٤٦٣٩ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ، وَمَاؤُهَا شِفَاءُ الْعَيْنِ» (٣).\n_________\n(١) يعني مكنّي.\n(٢) وهذا من باب التواضع وأنه لا يكون التفاضل بالتعصب بل بالأدلة الشرعية، وإلا هو سيد البشر.\n* ولم يعاقب الأنصاري لأنه مجتهد، ومن ذلك الآمرين بالمعروف والنهي عن المنكر إذا فعلوا ما لا ينبغي مجتهدين لا يؤاخذون لأنهم فعلوه غضبًا لله.\n(٣) الكمأة (يسمونها الفقع).","vol":"3","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1783>٣ - باب ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا</span>. . .﴾\n٤٦٤٠ - عن الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عن عَبْدُ اللَّهِ (١) بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَبْرٍ قَالَ حَدَّثَنِى بُسْرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِى أَبُو إِدْرِيسَ الْخَوْلاَنِىُّ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا الدَّرْدَاءِ يَقُولُ: «كَانَتْ بَيْنَ أَبِى بَكْرٍ وَعُمَرَ مُحَاوَرَةٌ فَأَغْضَبَ أَبُو بَكْرٍ عُمَرَ فَانْصَرَفَ عَنْهُ عُمَرُ مُغْضَبًا، فَاتَّبَعَهُ أَبُو بَكْرٍ يَسْأَلُهُ أَنْ يَسْتَغْفِرَ لَهُ (٢)، فَلَمْ يَفْعَلْ، حَتَّى أَغْلَقَ بَابَهُ فِى وَجْهِهِ. فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺفَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَنَحْنُ عِنْدَهُ- فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَمَّا صَاحِبُكُمْ هَذَا فَقَدْ غَامَرَ. قَالَ وَنَدِمَ عُمَرُ عَلَى مَا كَانَ مِنْهُ، فَأَقْبَلَ حَتَّى سَلَّمَ وَجَلَسَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ وَقَصَّ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْخَبَرَ. قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ: وَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلَ أَبُو بَكْرٍ يَقُولُ: وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ، لأَنَا كُنْتُ أَظْلَمَ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى، هَلْ أَنْتُمْ تَارِكُو لِى صَاحِبِى؟ إِنِّى قُلْتُ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّى رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعًا، فَقُلْتُمْ كَذَبْتَ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ صَدَقْتَ». قال أبو عبد الله: غامر سبق بالخير (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1784>٤ - باب ﴿وَقُولُوا حِطَّةٌ﴾</span>\n٤٦٤١ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قِيلَ لِبَنِى إِسْرَائِيلَ ﴿ادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ نَغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ فَبَدَّلُوا، فَدَخَلُوا يَزْحَفُونَ عَلَى أَسْتَاهِهِمْ وَقَالُوا: حَبَّةٌ فِى شَعَرَةٍ» (٤).\n_________\n(١) ثقة.\n(٢) هذا فيه فضل الصديق وإنصافه.\n(٣) ما هو بالظاهر، غامر: خاصم.\n(٤) هذا من تغيرهم وتحريفهم.","vol":"3","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1785>٥ - باب ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ الْعُرْفُ: الْمَعْرُوفُ</span>\n٤٦٤٢ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «قَدِمَ عُيَيْنَةُ (١) بْنُ حِصْنِ بْنِ حُذَيْفَةَ فَنَزَلَ عَلَى ابْنِ أَخِيهِ الْحُرِّ بْنِ قَيْسٍ، وَكَانَ مِنَ النَّفَرِ الَّذِينَ يُدْنِيهِمْ عُمَرُ (٢)، وَكَانَ الْقُرَّاءُ أَصْحَابَ مَجَالِسِ عُمَرَ وَمُشَاوَرَتِهِ كُهُولًا كَانُوا أَوْ شُبَّانًا. فَقَالَ عُيَيْنَةُ لاِبْنِ أَخِيهِ: يَا ابْنَ أَخِى لَكَ وَجْهٌ عِنْدَ هَذَا الأَمِيرِ، فَاسْتَأْذِنْ لِى عَلَيْهِ، قَالَ: سَأَسْتَأْذِنُ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ: ابْنُ عَبَّاسٍ فَاسْتَأْذَنَ الْحُرُّ لِعُيَيْنَةَ، فَأَذِنَ لَهُ عُمَرُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: هِىْ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ، فَوَاللَّهِ مَا تُعْطِينَا الْجَزْلَ، وَلاَ تَحْكُمُ بَيْنَنَا بِالْعَدْلِ. فَغَضِبَ عُمَرُ حَتَّى هَمَّ بِهِ، فَقَالَ لَهُ الْحُرُّ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ وَهَذَا مِنَ الْجَاهِلِينَ. وَاللَّهِ مَا جَاوَزَهَا عُمَرُ حِينَ تَلاَهَا عَلَيْهِ، وَكَانَ وَقَّافًا عِنْدَ كِتَابِ اللَّهِ».\n٤٦٤٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ: «أَمَرَ اللَّهُ نَبِيَّهُ ﷺ أَنْ يَأْخُذَ الْعَفْوَ مِنْ أَخْلاَقِ النَّاسِ» (٣) أَوْ كَمَا قَالَ.\n_________\n(١) من أمراء فزارة، والأمراء في الغالب عادتهم التعاظم وسوء الكلام إلا من رحم الله.\n(٢) هذا فيه فضل عمر ووقفه عند كتاب الله وقوله النصيحة، وفيه اتخاذ البوابين فقد يدخل من لا يرتضى وقد يدخل المجرمون فيؤذونه.\n(٣) يعني ما هو أيسر عليهم واسمح لهم ولا تشدد عليهم، والقول الثاني: اعف واصفح حيث كان العفو أنسب، وهما متقاربان.","vol":"3","page":372},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1786>٨ - سورة الأَنْفَالِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1787>٦ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ</span>. . .﴾\n٤٦٥٣ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِائَتَيْنِ﴾ فَكُتِبَ عَلَيْهِمْ أَنْ لاَ يَفِرَّ وَاحِدٌ مِنْ عَشَرَةٍ، فَقَالَ سُفْيَانُ غَيْرَ مَرَّةٍ: أَنْ لاَ يَفِرَّ عِشْرُونَ مِنْ مِائَتَيْنِ، ثُمَّ نَزَلَتِ ﴿الآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمُ﴾ الآيَةَ، فَكَتَبَ أَنْ لاَ يَفِرَّ مِائَةٌ مِنْ مِائَتَيْنِ، وزَادَ سُفْيَانُ مَرَّةً: نَزَلَتْ ﴿حَرِّضِ الْمُؤْمِنِينَ عَلَى الْقِتَالِ إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ: وَأُرَى الأَمْرَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْىَ عَنِ الْمُنْكَرِ مِثْلَ هَذَا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1788>٩ - سورة بَرَاءَةَ</span>\n. . . وَالْمُؤْتَفِكَاتِ ائْتَفَكَتْ انْقَلَبَتْ بِهَا الأَرْضُ. أَهْوَى أَلْقَاهُ فِى هُوَّةٍ. عَدْنٍ خُلْدٍ (٢)، عَدَنْتُ بِأَرْضٍ أَىْ أَقَمْتُ، وَمِنْهُ مَعْدِنٌ وَيُقَالُ فِى مَعْدِنِ صِدْقٍ فِى مَنْبِتِ صِدْقٍ. . .\n١ - باب ﴿بَرَاءَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ أذان: إعلام. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أُذُنٌ يُصَدِّقُ. تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَنَحْوُهَا كَثِيرٌ. وَالزَّكَاةُ الطَّاعَةُ وَالإِخْلاَصُ. لاَ يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ لاَ يَشْهَدُونَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ (٣). يُضَاهُونَ يُشَبِّهُونَ.\n_________\n(١) يعني إذا كانوا اثنين، اجتهادًا منه جعله من جنس الجهاد، ولو أنكر واحد على مئة باللسان لا يضره شيء، الآية في الجهاد.\n(٢) منه جنات عدن أي جنات الإقامة.\n(٣) هذا محل النظر، وفي موضع يراد بها التوحيد، وفي موضع يراد بها المال.","vol":"3","page":373},{"text":"٤٦٥٤ - عن الْبَرَاءَ ﵁ قال: «آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِى الْكَلاَلَةِ﴾ وَآخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ بَرَاءَةٌ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1789>٢ - باب ﴿فَسِيحُوا فِى الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِى اللَّهِ﴾</span>\n٤٦٥٥ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى مُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: ثُمَّ أَرْدَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ، وَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ يَوْمَ النَّحْرِ فِى أَهْلِ مِنًى بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ» (٢).\n٤٦٥٦ - عن حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: «بَعَثَنِى أَبُو بَكْرٍ ﵁ فِى تِلْكَ الْحَجَّةِ فِى الْمُؤَذِّنِينَ بَعَثَهُمْ يَوْمَ النَّحْرِ يُؤَذِّنُونَ بِمِنًى أَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ. قَالَ حُمَيْدٌ: ثُمَّ أَرْدَفَ النَّبِىُّ ﷺ بِعَلِىِّ بْنِ أَبِى طَالِبٍ فَأَمَرَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ (٣) بِبَرَاءَةَ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ فَأَذَّنَ مَعَنَا عَلِىٌّ فِى أَهْلِ مِنًى يَوْمَ النَّحْرِ بِبَرَاءَةَ، وَأَنْ لاَ يَحُجَّ بَعْدَ الْعَامِ مُشْرِكٌ، وَلاَ يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ».\n_________\n(١) حسب علم الصحابة واجتهادهم.\n(٢) كانوا يقفون في سنة تسع، حجة الصديق بأربع: لا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ولا يدخل الجنة إلا نفس مسلمة وأن العهد لمن ليس له عهد أربعة أشهر والذي له عهد يتمم له.\n(٣) وهذا معنى ﴿وأذان من الله ورسوله﴾ الآية.","vol":"3","page":374},{"text":"قال الحافظ: . . . \"فقام على أيام التشريق فنادى: ذمة الله وذمة رسوله بريئة من كل مشرك، فسيحوا في الأرض أربعة أشهر، ولا يحجن بعد العام مشرك، ولا يطوفن بالبيت عريان، ولا يدخل الجنة إلا مؤمن (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1790>٦ - باب ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾</span>\n٤٦٦٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ: «مَرَرْتُ عَلَى أَبِى ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَقُلْتُ: مَا أَنْزَلَكَ بِهَذِهِ الأَرْضِ؟ قَالَ: كُنَّا بِالشَّأْمِ، فَقَرَأْتُ ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلاَ يُنْفِقُونَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ قَالَ مُعَاوِيَةُ: مَا هَذِهِ فِينَا، مَا هَذِهِ إِلاَّ فِى أَهْلِ الْكِتَابِ. قَالَ قُلْتُ: إِنَّهَا لَفِينَا وَفِيهِمْ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1791>٧ - باب ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنْفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ </span>(٣).\nقال الحافظ: . . . فيستحلون الشهر الحرام ثم يحرمون بدله شهرًا غيره فتتحول في ذلك شهور السنة وتتبدل، فإذا أتى على ذلك عدة من السنين استدار\n_________\n(١) كان النداء بهذه الأربع.\n(٢) مثل ما قال أبو ذر فينا وفيهم، والمراد من لا يؤدي الزكاة، ومراد معاوية لعله من كنز مطلقًا وهم أهل الكتاب، وأبو ذر كان يشدد لا يكنز شيئًا مطلقًا بل ينفق، ولهذا نفاه عثمان إلى الربذة بعيدًا عن الناس.\n* المهاجرة لضرورة لا يشترط لها محرم.\n(٣) وهذا هو الصواب: إذا أديت الزكاة فليس بكنز.","vol":"3","page":375},{"text":"الزمان وعاد الأمر إلى أصله، فاتفق وقوع حجة النبي ﷺ عند ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1792>١٠ - باب ﴿وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: يَتَأَلَّفُهُمْ بِالْعَطِيَّةِ</span>\n٤٦٦٧ - عَنْ سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «بُعِثَ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ بِشَىْءٍ، فَقَسَمَهُ بَيْنَ أَرْبَعَةٍ وَقَالَ: أَتَأَلَّفُهُمْ. فَقَالَ رَجُلٌ: مَا عَدَلْتَ. فَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1793>١١ - باب ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الصَّدَقَاتِ﴾</span>\n٤٦٦٨ - عَنْ أَبِى وَائِلٍ عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ قَالَ: «لَمَّا أُمِرْنَا بِالصَّدَقَةِ كُنَّا نَتَحَامَلُ (٣)، فَجَاءَ أَبُو عَقِيلٍ بِنِصْفِ صَاعٍ وَجَاءَ إِنْسَانٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِنَّ اللَّهَ لَغَنِىٌّ عَنْ صَدَقَةِ هَذَا، وَمَا فَعَلَ هَذَا الآخَرُ إِلاَّ رِئَاءً، فَنَزَلَتْ ﴿الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فِى الصَّدَقَاتِ وَالَّذِينَ لاَ يَجِدُونَ إِلاَّ جُهْدَهُمْ﴾ الآيَةَ» (٤).\n_________\n(١) وبمثله قال شيخنا.\n* قال الشيخ: قد تمت البيعة لابن الزبير واستقر له الأمر ثم مات سنة ٧٣ هـ، وابن عباس أفضل وأعلم وتوقف عن البيعة لأجل الفتنة؛ ولأن الناس بايعوا مروان في الشام.\n(٢) هؤلاء الخوارج.\n(٣) في الرواية الأخرى نحامل أي نؤجر أنفسنا حتى نتصدق.\n(٤) وهذا من شأن المنافقين لا يسلم منهم أحد.","vol":"3","page":376},{"text":"٤٦٦٩ - عَنْ أَبِى مَسْعُودٍ الأَنْصَارِىِّ قَالَ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُ بِالصَّدَقَةِ، فَيَحْتَالُ أَحَدُنَا حَتَّى يَجِئَ بِالْمُدِّ، وَإِنَّ لأَحَدِهِمِ الْيَوْمَ مِائَةَ أَلْفٍ. كَأَنَّهُ يُعَرِّضُ بِنَفْسِهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1794>١٢ - باب ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ</span>. . .﴾\n٤٦٧٠ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَأَلَهُ أَنْ يُعْطِيَهُ قَمِيصَهُ يُكَفِّنُ فِيهِ أَبَاهُ، فَأَعْطَاهُ. ثُمَّ سَأَلَهُ أَنْ يُصَلِّىَ عَلَيْهِ، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُصَلِّىَ عليه، فَقَامَ عُمَرُ فَأَخَذَ بِثَوْبِ رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أتُصَلِّى عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَاكَ رَبُّكَ أَنْ تُصَلِّىَ عَلَيْهِ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ فَقَالَ: اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً، وَسَأَزِيدُهُ عَلَى السَّبْعِينَ. قَالَ: إِنَّهُ مُنَافِقٌ. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1795>١٣ - باب قَوْلِهِ ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾</span>.\n٤٦٧٢ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّهُ قَالَ: «لَمَّا تُوُفِّىَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ جَاءَ ابْنُهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَعْطَاهُ قَمِيصَهُ، وَأَمَرَهُ أَنْ\n_________\n(١) والمقصود الحث على الصدقة، والآن الناس عندهم الآلاف من الملايين، والله المستعان.\n(٢) وكان ﷺ حريصًا على تأليف الناس، وكان عبد الله بن عبد الله بن أبيّ رجلًا صالحًا فأراد بر الابن فأعطى أباه القميص، وفيه لين الأمراء وحرصهم على التأليف.","vol":"3","page":377},{"text":"يُكَفِّنَهُ فِيهِ، ثُمَّ قَامَ يُصَلِّى عَلَيْهِ، فَأَخَذَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ بِثَوْبِهِ فَقَالَ: تُصَلِّى عَلَيْهِ وَهْوَ مُنَافِقٌ، وَقَدْ نَهَاكَ اللَّهُ أَنْ تَسْتَغْفِرَ لَهُمْ؟ قَالَ إِنَّمَا خَيَّرَنِى اللَّهُ -أَوْ أَخْبَرَنِى اللَّهُ- فَقَالَ: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ، إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ فَقَالَ: سَأَزِيدُهُ عَلَى سَبْعِينَ. قَالَ فَصَلَّى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ، ثُمَّ أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ ﴿وَلاَ تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا، وَلاَ تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ، إِنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَاتُوا وَهُمْ فَاسِقُونَ﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1796>١٥ - باب ﴿وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ، خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا</span>. . .﴾\n٤٦٧٤ - عن سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَنَا: أَتَانِى اللَّيْلَةَ آتِيَانِ فَابْتَعَثَانِى، فَانْتَهَيْنَا إِلَى مَدِينَةٍ مَبْنِيَّةٍ بِلَبِنِ ذَهَبٍ وَلَبِنِ فِضَّةٍ، فَتَلَقَّانَا رِجَالٌ شَطْرٌ مِنْ خَلْقِهِمْ كَأَحْسَنِ مَا أَنْتَ رَاءٍ وَشَطْرٌ كَأَقْبَحِ مَا أَنْتَ رَاءٍ، قَالاَ لَهُمُ: اذْهَبُوا فَقَعُوا فِى ذَلِكَ النَّهْرِ، فَوَقَعُوا فِيهِ، ثُمَّ رَجَعُوا إِلَيْنَا قَدْ ذَهَبَ ذَلِكَ السُّوءُ عَنْهُمْ فَصَارُوا فِى أَحْسَنِ صُورَةٍ. قَالاَ لِى: هَذِهِ جَنَّةُ عَدْنٍ، وَهَذَاكَ مَنْزِلُكَ. قَالاَ: أَمَّا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَانُوا شَطْرٌ مِنْهُمْ حَسَنٌ وَشَطْرٌ مِنْهُمْ قَبِيحٌ فَإِنَّهُمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا تَجَاوَزَ اللَّهُ عَنْهُمْ» (٢).\n_________\n(١) من تبين نفاقه لا يصلى عليه.\n(٢) وهذا فيه بشارة للتائبين وأن التوبة تزيل الشرور ﴿وقل ياعبادي الذين أسرفوا. . .﴾ الآية.","vol":"3","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1797>١٦ - باب ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ﴾</span>\n٤٦٧٥ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ دَخَلَ عَلَيْهِ النَّبِىُّ ﷺ وَعِنْدَهُ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: أَىْ عَمِّ قُلْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ: يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ؟\nفَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ، فَنَزَلَتْ ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِىِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُولِى قُرْبَى مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1798>١٧ - باب ﴿لَقَدْ تَابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِى سَاعَةِ الْعُسْرَةِ مِنْ بَعْدِ مَا كَادَ يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ مِنْهُمْ</span>. . .﴾\n٤٦٧٦ - عن عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ كَعْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ كَعْبٍ -وَكَانَ قَائِدَ كَعْبٍ مِنْ بَنِيهِ حِينَ عَمِىَ- قَالَ: «سَمِعْتُ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ فِى حَدِيثِهِ ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا﴾ قَالَ فِى آخِرِ حَدِيثِهِ: إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى (٢) أَنْ\n_________\n(١) عبد الله بن أبي أمية أسلم ﵁.\n* أبو جهل وابن أمية ذكراه بملة السوء فمال إلى قولهما لما سبق له من الله الشقاوة.\n* وفيه الحذر من جلساء السوء وأن شرهم عظيم.\n* وفيه أن الأعمال بالخواتيم.\n(٢) شكرًا لله لا نذرًا.","vol":"3","page":379},{"text":"أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ (١)، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: أَمْسِكْ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1799>١٨ - باب ﴿وَعَلَى الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذَا ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ بِمَا رَحُبَتْ وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ</span>. . .﴾\n٤٦٧٧ - عن أَبِى كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ وَهْوَ أَحَدُ الثَّلاَثَةِ الَّذِينَ تِيبَ عَلَيْهِمْ «أَنَّهُ لَمْ يَتَخَلَّفْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَزْوَةٍ غَزَاهَا قَطُّ غَيْرَ غَزْوَتَيْنِ: غَزْوَةِ الْعُسْرَةِ وَغَزْوَةِ بَدْرٍ. قَالَ فَأَجْمَعْتُ صِدْقَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ضُحًى، وَكَانَ قَلَّمَا يَقْدَمُ مِنْ سَفَرٍ سَافَرَهُ إِلاَّ ضُحًى (٢)، وَكَانَ يَبْدَأُ بِالْمَسْجِدِ فَيَرْكَعُ رَكْعَتَيْنِ، وَنَهَى النَّبِىُّ ﷺ عَنْ كَلاَمِى وَكَلاَمِ صَاحِبَىَّ، وَلَمْ يَنْهَ عَنْ كَلاَمِ أَحَدٍ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ غَيْرِنَا؛ فَاجْتَنَبَ النَّاسُ كَلاَمَنَا، فَلَبِثْتُ كَذَلِكَ حَتَّى طَالَ عَلَىَّ الأَمْرُ، وَمَا مِنْ شَىْءٍ أَهَمُّ إِلَىَّ مِنْ أَنْ أَمُوتَ فَلاَ يُصَلِّى عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ، أَوْ يَمُوتَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَأَكُونَ مِنَ النَّاسِ بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَلاَ يُكَلِّمُنِى أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلاَ يُصَلِّى عَلَىَّ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَنَا عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ حِينَ بَقِىَ الثُّلُثُ الآخِرُ مِنَ\n_________\n(١) الرسول بتوزيعها.\n* الأفضل ألا يتصدق بماله كله، ومن فعل هذا يبقي له ما ينفعه ويحتاجه إلا إذا كان له كسب؛ فالصدّيق كان يبيع ويتجر يتدارك ويقوم بحاله.\n(٢) صلاة القدوم من السفر في وقت النهي الأحوط ألا يفعل إذا قدم من السفر، والمسألة محل نظر. فقيل للشيخ: هو إذا دخل المسجد يستحب له أن يصلي؟ قال: إذا دخل لغرض غير الصلاة يصلي، وإن دخل ليصلي هذه حيلة ما يصلح.","vol":"3","page":380},{"text":"اللَّيْلِ، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ أُمِّ سَلَمَةَ، وَكَانَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مُحْسِنَةً فِى شَأْنِى، مَعْنِيَّةً فِى أَمْرِى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا أُمَّ سَلَمَةَ، تِيبَ عَلَى كَعْبٍ. قَالَتْ: أَفَلاَ أُرْسِلُ إِلَيْهِ فَأُبَشِّرَهُ؟ قَالَ: إِذًا يَحْطِمَكُمُ النَّاسُ فَيَمْنَعُونَكُمُ النَّوْمَ سَائِرَ اللَّيْلَةِ. حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلاَةَ الْفَجْرِ آذَنَ بِتَوْبَةِ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَكَانَ إِذَا اسْتَبْشَرَ اسْتَنَارَ وَجْهُهُ حَتَّى كَأَنَّهُ قِطْعَةٌ مِنَ الْقَمَرِ. وَكُنَّا أَيُّهَا الثَّلاَثَةُ الَّذِينَ خُلِّفُوا عَنِ الأَمْرِ الَّذِى قُبِلَ مِنْ هَؤُلاَءِ الَّذِينَ اعْتَذَرُوا حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ لَنَا التَّوْبَةَ، فَلَمَّا ذُكِرَ الَّذِينَ كَذَبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَاعْتَذَرُوا بِالْبَاطِلِ ذُكِرُوا بِشَرِّ مَا ذُكِرَ بِهِ أَحَدٌ. قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ ﴿يَعْتَذِرُونَ إِلَيْكُمْ إِذَا رَجَعْتُمْ إِلَيْهِمْ، قُلْ لاَ تَعْتَذِرُوا، لَنْ نُؤْمِنَ لَكُمْ، قَدْ نَبَّأَنَا اللَّهُ مِنْ أَخْبَارِكُمْ، وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ الآيَةَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1800>١١ - سورة هُودٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1801>٣ - باب ﴿وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ </span>إِلَى أَهْلِ مَدْيَنَ، لأَنَّ مَدْيَنَ بَلَدٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ جَرَمْتُ. الْفُلْكُ وَالْفَلَكُ وَاحِدٌ وَهْىَ السَّفِينَةُ وَالسُّفُنُ. مُجْرَاهَا: مَدْفَعُهَا وَهْوَ مَصْدَرُ أَجْرَيْتُ. وَأَرْسَيْتُ: حَبَسْتُ. وَيُقْرَأُ، مَرْسَاهَا مِنْ رَسَتْ (١). وَمُجْرِيهَا وَمُرْسِيهَا مِنْ فُعِلَ بِهَا، الرَّاسِيَاتُ ثَابِتَاتٌ.\n٤٦٨٥ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ قَالَ: «بَيْنَا ابْنُ عُمَرَ يَطُوفُ إِذْ عَرَضَ رَجُلٌ فَقَالَ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ -أَوْ قَالَ يَا ابْنَ عُمَرَ- هل سَمِعْتَ النَّبِىَّ ﷺ فِى النَّجْوَى؟ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: يُدْنَى الْمُؤْمِنُ مِنْ رَبِّهِ وَقَالَ\n_________\n(١) مجراها ومرساها جريها ورسوها مصدر ميمي، والقراءة بالإمالة تركها أولى يعني (مجراها قراءة حفص).","vol":"3","page":381},{"text":"هِشَامٌ: يَدْنُو الْمُؤْمِنُ حَتَّى يَضَعَ عَلَيْهِ كَنَفَهُ (١) فَيُقَرِّرُهُ بِذُنُوبِهِ: تَعْرِفُ ذَنْبَ كَذَا؟ يَقُولُ: أَعْرِفُ، يَقُولُ رَبِّ أَعْرِفُ (مَرَّتَيْنِ) فَيَقُولُ سَتَرْتُهَا فِى الدُّنْيَا، وَأَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ. ثُمَّ تُطْوَى صَحِيفَةُ حَسَنَاتِهِ، وَأَمَّا الآخَرُونَ -أَوِ الْكُفَّارُ- فَيُنَادَى عَلَى رُؤُوسِ الأَشْهَادِ: هَؤُلاَءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1802>٥ - باب ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهِىَ ظَالِمَةٌ</span>. . .﴾\n٤٦٨٦ - عَنْ أَبِى مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّ اللَّهَ لَيُمْلِى لِلظَّالِمِ، حَتَّى إِذَا أَخَذَهُ لَمْ يُفْلِتْهُ. قَالَ ثُمَّ قَرَأَ ﴿وَكَذَلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ الْقُرَى وَهْىَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1803>٦ - باب ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ</span>. . .﴾\n٤٦٨٧ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا أَصَابَ مِنَ امْرَأَةٍ قُبْلَةً، فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ، فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَأَقِمِ الصَّلاَةَ طَرَفَىِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾ قَالَ الرَّجُلُ: أَلِىَ هَذِهِ؟ قَالَ: لِمَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ أُمَّتِى» (٤).\n_________\n(١) مثل سائر الصفات، فهو يكلّم عباده ويناجي عباده.\n(٢) والكلام للمؤمن وللكافر جميعًا لكن للكافر عذاب وزجر وكذا الرؤية لهم يراهم جميعًا لكن الكفار يكلمهم دون رؤيا منهم له.\n(٣) والمعنى أن الله يمهل ويملي ثم يعاقب بعد ذلك.\n* من عفا عن ظالم ليس له الرجوع.\n(٤) وهذا عام، فمن تاب تاب الله عليه وأحسن الحسنات توبته توحيده لله.\n* والرجل جاء تائبًا مثل ما فعل ماعز والصلاة حسنة.","vol":"3","page":382},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1804>١٢ - سورة يُوسُفَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1805>٢ - باب ﴿لَقَدْ كَانَ فِى يُوسُفَ وَإِخْوَتِهِ آيَاتٌ لِلسَّائِلِينَ﴾</span>\n٤٦٨٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَىُّ النَّاسِ أَكْرَمُ؟ قَالَ: أَكْرَمُهُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاهُمْ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ فَأَكْرَمُ النَّاسِ يُوسُفُ نَبِىُّ اللَّهِ، ابْنُ نَبِىِّ اللَّهِ، ابْنِ نَبِىِّ اللَّهِ، ابْنِ خَلِيلِ اللَّهِ. قَالُوا: لَيْسَ عَنْ هَذَا نَسْأَلُكَ. قَالَ: فَعَنْ مَعَادِنِ الْعَرَبِ تَسْأَلُونِى؟ قَالُوا: نَعَمْ. قَالَ: فَخِيَارُكُمْ فِى الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُكُمْ فِى الإِسْلاَمِ إِذَا فَقِهُوا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1806>٤ - باب ﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتِ الأَبْوَابَ</span>. . .﴾\n٤٦٩٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ «أَنَّ قُرَيْشًا لَمَّا أَبْطَئُوا عَنِ النَّبِىِّ ﷺ بِالإِسْلاَمِ قَالَ: اللَّهُمَّ اكْفِنِيهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ حَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْعِظَامَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ فَيَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا مِثْلَ الدُّخَانِ، قَالَ اللَّهُ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ﴾، قَالَ اللَّهُ ﴿إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ. أَفَيُكْشَفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ وَقَدْ مَضَى الدُّخَانُ وَمَضَتِ الْبَطْشَةُ» (٢).\n_________\n(١) هنا عرف مقصود السائل أراد المعادن.\n* المقصود أن أكرم الناس وأحسنهم عاقبة هو أتقاهم من الأنبياء وغيرهم من أتباعهم.\n* أخوة يوسف ليسوا بأنبياء، ثم حال إلقائهم ليوسف تتنزه الأنبياء عن هذا لكن هل أوحي إليهم بعد ذلك؟ الله أعلم.\n(٢) الدخان الذي وقع لقريش غير الدخان الذي سيأتي، ولم يأت.","vol":"3","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1807>٥ - باب ﴿فَلَمَّا جَاءَهُ الرَّسُولُ قَالَ ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَاسْأَلْهُ مَا بَالُ النِّسْوَةِ﴾</span>\n٤٦٩٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَرْحَمُ اللَّهُ لُوطًا، لَقَدْ كَانَ يَأْوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ، وَلَوْ لَبِثْتُ فِى السِّجْنِ مَا لَبِثَ يُوسُفُ لأَجَبْتُ الدَّاعِىَ (١)، وَنَحْنُ أَحَقُّ مِنْ إِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لَهُ: ﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِى﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1808>٦ - باب ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾</span>\n٤٦٩٥ - عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ: «أَخْبَرَنِى عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ لَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهَا عَنْ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى إِذَا اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ﴾ قَالَ قُلْتُ: أَكُذِبُوا أَمْ كُذِّبُوا؟ قَالَتْ عَائِشَةُ: كُذِّبُوا. قُلْتُ: فَقَدِ اسْتَيْقَنُوا أَنَّ قَوْمَهُمْ كَذَّبُوهُمْ، فَمَا هُوَ بِالظَّنِّ. قَالَتْ أَجَلْ لَعَمْرِى، لَقَدِ اسْتَيْقَنُوا بِذَلِكَ فَقُلْتُ لَهَا: وَظَنُّوا أَنَّهُمْ قَدْ كُذِبُوا؟ قَالَتْ: مَعَاذَ اللَّهِ، لَمْ تَكُنِ الرُّسُلُ تَظُنُّ ذَلِكَ بِرَبِّهَا. قُلْتُ: فَمَا هَذِهِ الآيَةُ؟ قَالَتْ: هُمْ أَتْبَاعُ الرُّسُلِ الَّذِينَ آمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَصَدَّقُوهُمْ، فَطَالَ عَلَيْهِمُ الْبَلاَءُ وَاسْتَأْخَرَ عَنْهُمُ النَّصْرُ، حَتَّى اسْتَيْأَسَ الرُّسُلُ مِمَّنْ كَذَّبَهُمْ مِنْ قَوْمِهِمْ، وَظَنَّتِ الرُّسُلُ أَنَّ أَتْبَاعَهُمْ قَدْ كَذَّبُوهُمْ، جَاءَهُمْ نَصْرُ اللَّهِ عِنْدَ ذَلِكَ» (٢).\n_________\n(١) هذا من تواضعه ﷺ، ولوط المراد من جهة قومه.\n(٢) يعني أيقنوا، فالظن يأتي بمعنى اليقين، أيقنوا أنهم لا رجاء في قومهم فجاءهم النصر، أما على قراءة التخفيف ففيه الإشكال.","vol":"3","page":384},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1809>١٣ - سورة الرَّعْدِ </span>﴿وَإِلَيْهِ مَئابِ﴾ (١) تَوْبَتِى. ﴿أَفَلَمْ يَيْأَسْ﴾ لَمْ يَتَبَيَّنْ. ﴿قَارِعَةٌ﴾ دَاهِيَةٌ. . .\n<span data-type=\"title\" id=toc-1810>١٤ - سورة إِبْرَاهِيمَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1811>١ - باب ﴿كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِى السَّمَاءِ</span>. . .﴾\n٤٦٩٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: «كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَخْبِرُونِى بِشَجَرَةٍ تُشْبِهُ أَوْ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ لاَ يَتَحَاتُّ وَرَقُهَا وَلاَ وَلاَ وَلاَ، تُؤْتِى أُكْلَهَا كُلَّ حِينٍ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: فَوَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، وَرَأَيْتُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ لاَ يَتَكَلَّمَانِ، فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ. فَلَمَّا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: هِىَ النَّخْلَةُ. فَلَمَّا قُمْنَا قُلْتُ لِعُمَرَ: يَا أَبَتَاهُ، وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ وَقَعَ فِى نَفْسِى أَنَّهَا النَّخْلَةُ، فَقَالَ مَا مَنَعَكَ أَنْ تَكَلَّمَ؟ قَالَ لَمْ أَرَكُمْ تَكَلَّمُونَ فَكَرِهْتُ أَنْ أَتَكَلَّمَ أَوْ أَقُولَ شَيْئًا. قَالَ عُمَرُ: لأَنْ تَكُونَ قُلْتَهَا أَحَبُّ إِلَىَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1812>٢ - باب ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾</span>\n٤٦٩٩ - عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْمُسْلِمُ إِذَا سُئِلَ فِى الْقَبْرِ يَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِى الآخِرَةِ﴾» (٣).\n_________\n(١) متاب: لا إله إلا هو عليه توكلت وإليه متاب. قال شيخنا المآب والمتاب واحد.\n* مراد المؤلف: إيراد ما تيسر من المعاني للآيات في اللغة ثم إيراد الأحاديث.\n(٢) هذا فيه التشجيع على العلم، والمؤمن كالنخلة رطبها نافع وعسيبها نافع.\n(٣) الآخرة: المراد أول الآخرة.\n* نسأل الله لنا ولكم الثبات.","vol":"3","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1813>١٦ - سورة النَّحْلِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1814><span data-type=\"title\" id=toc-1816>١ - باب </span>﴿وَمِنْكُمْ مَنْ يُرَدُّ إِلَى أَرْذَلِ الْعُمُرِ﴾</span>\n٤٧٠٧ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَدْعُو: أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْبُخْلِ، وَالْكَسَلِ، وَأَرْذَلِ الْعُمُرِ، وَعَذَابِ الْقَبْرِ، وَفِتْنَةِ الدَّجَّالِ، وَفِتْنَةِ الْمَحْيَا وَالْمَمَاتِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1815>١٧ - سورة بَنِى إِسْرَائِيلَ </span>(٢)\n١ - باب. . .\n٤٧٠٨ - عن ابْنَ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ فِى بَنِى إِسْرَائِيلَ وَالْكَهْفِ وَمَرْيَمَ: «إِنَّهُنَّ مِنَ الْعِتَاقِ الأُوَلِ، وَهُنَّ مِنْ تِلاَدِى» (٣) ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: يَهُزُّونَ. وَقَالَ غَيْرُهُ: نَغَضَتْ سِنُّكَ أَىْ تَحَرَّكَتْ.\nقال الحافظ: . . . قوله (وليّ من الذل لم يحالف أحدًا) وروى الطبري من طريق ابن أبي نجيح عن مجاهد في قوله ﴿ولم يكن له ولي من الذل﴾ قال: لم يحالف أحدًا (٤).\n_________\n(١) وهذا في آخر الصلاة كما جاء عن سعد بن أبي وقاص، ويكون في كل وقت.\n* ولد البنت سبط وولد الذكر حفيد، هذا هو الغالب.\n(٢) لذكر بني إسرائيل فيها.\n(٣) قلت: يدل على تسميتها بني إسرائيل ما رواه الترمذي عن عائشة: كان لا ينام حتى يقرأ بني إسرائيل والزمر (إسناده قوي).\n(٤) له أولياء للمحبة والأصطفاء لا من أجل الذل له سبحانه، بخلاف السلاطين فقد يأخذونه أولياء للتقوي والمنعة.","vol":"3","page":386},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1817>٣ - باب ﴿أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾</span>\n٤٧١٠ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: لَمَّا كَذَّبَنِى قُرَيْشٌ قُمْتُ فِى الْحِجْرِ فَجَلَّى اللَّهُ لِى بَيْتَ الْمَقْدِسِ (١) فَطَفِقْتُ أُخْبِرُهُمْ عَنْ آيَاتِهِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَيْهِ. زَادَ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَخِى ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ: لَمَّا كَذَّبتنِى قُرَيْشٌ حِينَ أُسْرِىَ بِى إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. . نَحْوَهُ». قَاصِفًا: رِيحٌ تَقْصِفُ كُلَّ شَىْءٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1818>٥ - باب ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ إِنَّهُ كَانَ عَبْدًا شَكُورًا﴾</span>\n٤٧١٢ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «أُتِىَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَحْمٍ، فَرُفِعَ إِلَيْهِ الذِّرَاعُ -وَكَانَتْ تُعْجِبُهُ- فَنَهَسَ مِنْهَا نَهْسَةً ثُمَّ قَالَ: أَنَا سَيِّدُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَهَلْ تَدْرُونَ مِمَّ ذَلِكَ؟ يُجْمَعُ (١) النَّاسُ -الأَوَّلِينَ وَالآخِرِينَ- فِى صَعِيدٍ وَاحِدٍ، يُسْمِعُهُمُ الدَّاعِى، وَيَنْفُذُهُمُ الْبَصَرُ، وَتَدْنُو الشَّمْسُ فَيَبْلُغُ النَّاسَ مِنَ الْغَمِّ وَالْكَرْبِ مَا لاَ يُطِيقُونَ وَلاَ يَحْتَمِلُونَ. فَيَقُولُ النَّاسُ: أَلاَ تَرَوْنَ مَا قَدْ بَلَغَكُمْ؟ أَلاَ تَنْظُرُونَ مَنْ يَشْفَعُ لَكُمْ إِلَى رَبِّكُمْ؟ فَيَقُولُ بَعْضُ النَّاسِ لِبَعْضٍ: عَلَيْكُمْ بِآدَمَ، فَيَأْتُونَ آدَمَ ﵇ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ أَبُو الْبَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ، وَأَمَرَ الْمَلاَئِكَةَ فَسَجَدُوا لَكَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ أَلاَ تَرَى إِلَى\n_________\n(١) هذا مما أعطى الله نبيه دلالة على صدق رسوله، وأنه أسري به فجعل الله بيت المقدس بين يديه، ولكن كما قال الله ﴿وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون﴾.\n(٢) الله كما في نسخة.","vol":"3","page":387},{"text":"مَا قَدْ بَلَغَنَا؟ فَيَقُولُ آدَمُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنَّهُ نَهَانِى عَنِ الشَّجَرَةِ فَعَصَيْتُهُ، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى نُوحٍ. فَيَأْتُونَ نُوحًا فَيَقُولُونَ: يَا نُوحُ، إِنَّكَ أَنْتَ أَوَّلُ الرُّسُلِ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ، وَقَدْ سَمَّاكَ اللَّهُ عَبْدًا شَكُورًا، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّى ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنَّهُ قَدْ كَانَتْ لِى دَعْوَةٌ دَعَوْتُهَا عَلَى قَوْمِى، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى إِبْرَاهِيمَ. فَيَأْتُونَ إِبْرَاهِيمَ فَيَقُولُونَ: يَا إِبْرَاهِيمُ، أَنْتَ نَبِىُّ اللَّهِ وَخَلِيلُهُ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ لَهُمْ: إِنَّ رَبِّى ﷿ قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ. وَإِنِّى قَدْ كُنْتُ كَذَبْتُ ثَلاَثَ كَذَبَاتٍ -فَذَكَرَهُنَّ أَبُو حَيَّانَ فِى الْحَدِيثِ- نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى مُوسَى. فَيَأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُونَ: يَا مُوسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، فَضَّلَكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلاَمِهِ عَلَى النَّاسِ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ، وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ، وَإِنِّى قَدْ قَتَلْتُ نَفْسًا لَمْ أُومَرْ بِقَتْلِهَا، نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى، اذْهَبُوا إِلَى عِيسَى. فَيَأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُونَ: يَا عِيسَى، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ، وَرُوحٌ مِنْهُ، وَكَلَّمْتَ النَّاسَ فِى الْمَهْدِ صَبِيًّا، اشْفَعْ لَنَا، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَيَقُولُ عِيسَى: إِنَّ رَبِّى قَدْ غَضِبَ الْيَوْمَ غَضَبًا لَمْ يَغْضَبْ قَبْلَهُ مِثْلَهُ وَلَنْ يَغْضَبَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ -وَلَمْ يَذْكُرْ ذَنْبًا- نَفْسِى نَفْسِى نَفْسِى، اذْهَبُوا إِلَى غَيْرِى اذْهَبُوا إِلَى","vol":"3","page":388},{"text":"مُحَمَّدٍ ﷺ. فَيَأْتُونَ مُحَمَّدًا ﷺ فَيَقُولُونَ: يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ، وَخَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ، اشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّكَ (١)، أَلاَ تَرَى إِلَى مَا نَحْنُ فِيهِ؟ فَأَنْطَلِقُ، فَآتِى تَحْتَ الْعَرْشِ فَأَقَعُ سَاجِدًا لِرَبِّى ﷿، ثُمَّ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَىَّ مِنْ مَحَامِدِهِ وَحُسْنِ الثَّنَاءِ عَلَيْهِ شَيْئًا لَمْ يَفْتَحْهُ عَلَى أَحَدٍ قَبْلِى. ثُمَّ يُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، ارْفَعْ رَأْسَكَ، سَلْ تُعْطَهْ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ. فَأَرْفَعُ رَأْسِى فَأَقُولُ: أُمَّتِى يَا رَبِّ، أُمَّتِى يَا رَبِّ. فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ، أَدْخِلْ مِنْ أُمَّتِكَ مَنْ لاَ حِسَابَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَابِ الأَيْمَنِ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ، وَهُمْ شُرَكَاءُ النَّاسِ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الأَبْوَابِ. ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ إِنَّ مَا بَيْنَ الْمِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَحِمْيَرَ، أَوْ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَبُصْرَى».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1819>٦ - باب ﴿وَآتَيْنَا دَاوُدَ زَبُورًا﴾</span>\n٤٧١٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «خُفِّفَ عَلَى دَاوُدَ القرآن، فَكَانَ يَأْمُرُ بِدَابَّتِهِ لِتُسْرَجَ، فَكَانَ يَقْرَأُ قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ». يَعْنِى الْقُرْآنَ (٢).\n٧ - باب ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِهِ فَلاَ يَمْلِكُونَ كَشْفَ الضُّرِّ عَنْكُمْ﴾\n٤٧١٤ - عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: كَانَ نَاسٌ مِنَ الإِنْسِ يَعْبُدُونَ نَاسًا مِنَ الْجِنِّ، فَأَسْلَمَ الْجِنُّ، وَتَمَسَّكَ هَؤُلاَءِ بِدِينِهِمْ. زَادَ الأَشْجَعِىُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الأَعْمَشِ ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ﴾ (٣).\n_________\n(١) هذا يبين أن هؤلاء الفازعين من المؤمنين.\n(٢) يعني الزبور.\n(٣) كانوا يعبدون ناسًا صالحين أو أنبياء.","vol":"3","page":389},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1820>٨ - باب ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ﴾</span>\n٤٧١٥ - عَنْ أَبِى مَعْمَرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ فِى هَذِهِ الآيَةِ (١) ﴿الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمِ الْوَسِيلَةَ﴾ قَالَ: نَاسٌ مِنَ الْجِنِّ يُعْبَدُونَ، فَأَسْلَمُوا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1821>٩ - باب ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾</span>\n٤٧١٦ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ ﴿وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِى أَرَيْنَاكَ إِلاَّ فِتْنَةً لِلنَّاسِ﴾ قَالَ: هِىَ رُؤْيَا عَيْنٍ أُرِيَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِهِ ﴿وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ (٢) فِي الْقُرْآنِ﴾ قال: شَجَرَةُ الزَّقُّومِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1822>١٠ - باب ﴿إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ: صَلاَةَ الْفَجْرِ</span>\n٤٧١٧ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «فَضْلُ صَلاَةِ الْجَمع عَلَى صَلاَةِ الْوَاحِدِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ دَرَجَةً، وَتَجْتَمِعُ مَلاَئِكَةُ اللَّيْلِ وَمَلاَئِكَةُ النَّهَارِ فِى صَلاَةِ الصُّبْحِ. يَقُولُ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَؤُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾» (٣).\n_________\n(١) في الآية التي قبلها ﴿لا يملكون كشف الضر عنكم ولا تحويلا﴾ فلا يملكون إزالته ولا تحويله من مكان إلى مكان أو تخفيفه.\n(٢) الملعونة: المذمومة.\n(٣) وهكذا يجتمعون في صلاة العصر يشهدون مع الناس ويصعدون بما شهدوا.","vol":"3","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1823>١١ - باب ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾</span>\n٤٧١٨ - عن ابْنَ عُمَرَ ﵄ قال: «إِنَّ النَّاسَ يَصِيرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جُثًا (١)، كُلُّ أُمَّةٍ تَتْبَعُ نَبِيَّهَا، يَقُولُونَ: يَا فُلاَنُ اشْفَعْ، حَتَّى تَنْتَهِىَ الشَّفَاعَةُ إِلَى النَّبِىِّ ﷺ فَذَلِكَ يَوْمَ يَبْعَثُهُ اللَّهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ».\n٤٧١٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ قَالَ حِينَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ: اللَّهُمَّ رَبَّ هَذِهِ الدَّعْوَةِ التَّامَّةِ وَالصَّلاَةِ الْقَائِمَةِ، آتِ مُحَمَّدًا الْوَسِيلَةَ وَالْفَضِيلَةَ، وَابْعَثْهُ مَقَامًا مَحْمُودًا الَّذِى وَعَدْتَهُ، حَلَّتْ لَهُ شَفَاعَتِى يَوْمَ الْقِيَامَةِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1824>١٢ - باب ﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ، إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ يَزْهَقُ: يَهْلِكُ</span>.\n٤٧٢٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «دَخَلَ النَّبِىُّ ﷺ مَكَّةَ وَحَوْلَ الْبَيْتِ سِتُّونَ وَثَلاَثُمِائَةِ نُصُبٍ، فَجَعَلَ يَطْعُنُهَا بِعُودٍ فِى يَدِهِ وَيَقُولُ: ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا﴾ ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَمَا يُبْدِئُ الْبَاطِلُ وَمَا يُعِيدُ﴾» (٣).\n_________\n(١) ﴿وترى كل أمة جاثية﴾.\n(٢) وهذا من أحاديث الوعد والرجاء، فالإنسان يعمل ويرجو مع ملاحظة ما أوجب الله وترك ما حرم الله.\n* زيادة: إنك لا تخلف الميعاد؟ لا بأس بها \"رواه البيهقي بإسناد حسن\".\nقلت: تفرد بها محمد بن عوف الطائي وخالفه نحو عشرة أنفس.\n* الفضيلة: هي الوسيلة وصف لها.\n(٣) فيه خبث الشيطان، ٣٦٠ صنم! ما يكفيهم ثلاثة أو اثنان؟ انظر خبث الشيطان وأهل الشر.","vol":"3","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1825>١٣ - باب ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ﴾</span>\n٤٧٢١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «بَيْنَا أَنَا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى حَرْثٍ -وَهْوَ مُتَّكِئٌ عَلَى عَسِيبٍ- إِذْ مَرَّ الْيَهُودُ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَقَالَ مَا رَابَكُمْ إِلَيْهِ -وَقَالَ بَعْضُهُمْ لاَ يَسْتَقْبِلُكُمْ بِشَىْءٍ تَكْرَهُونَهُ- فَقَالُوا: سَلُوهُ، فَسَأَلُوهُ عَنِ الرُّوحِ، فَأَمْسَكَ النَّبِىُّ ﷺ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ شَيْئًا، فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُوحَى إِلَيْهِ، فَقُمْتُ مَقَامِى. فَلَمَّا نَزَلَ الْوَحْىُ قَالَ ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى، وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا﴾ (١)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1826>١٤ - باب ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾</span>\n٤٧٢٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى: «﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ كَانَ إِذَا صَلَّى بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ، فَإِذَا سَمِع الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ، وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ﴾ أَىْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ ﴿وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ ﴿وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾» (٢).\n٤٧٢٣ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «أُنْزِلَ ذَلِكَ فِى الدُّعَاءِ» (٣).\n_________\n(١) الروح: هي المادة التي تكون بها الحياة وهي النفس، وهي التي تخرج عند الموت. وفيه من الفوائد أن العالم لا يجيب عن شيء إلا عن بصيرة.\n* الروح لها جرم وجسم لأن الروح إذا قبضت تبعها البصر، فهي تأتي وتذهب وهي خفيفة وتخرج في النوم وتبقى آثارها، وخروجها في النوم خروج خاص.\n(٢) وهذا هو السنة إذا دعت الحاجة.\n(٣) الأظهر الأول في الصلاة.","vol":"3","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1827>٢٠ - سورة طه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1828>١ - باب ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾</span>\n٤٧٣٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْتَقَى آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى لآدَمَ: أَنْتَ الَّذِى أَشْقَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ؟ قَالَ لَهُ آدَمُ: أَنْتَ الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ، وَاصْطَفَاكَ لِنَفْسِهِ، وَأَنْزَلَ عَلَيْكَ التَّوْرَاةَ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَوَجَدْتَهَا كُتِبَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِى؟ قَالَ: نَعَمْ. فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1829>٢ - باب ﴿وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِى فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِى الْبَحْرِ يَبَسًا، لاَ تَخَافُ دَرَكًا وَلاَ تَخْشَى. فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ. وَأَضَلَّ فِرْعَوْنُ </span>قَوْمَهُ وَمَا هَدَى﴾\n٤٧٣٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ، وَالْيَهُودُ تَصُومُ عَاشُورَاءَ فَسَأَلَهُمْ فَقَالُوا: هَذَا الْيَوْمُ الَّذِى ظَهَرَ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ؛ فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْهُمْ فَصُومُوهُ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1830>٢١ - سورة الأَنْبِيَاءِ</span>\nقال الحافظ: . . . (تنبيه): وقع في رواية أبي ذر \"يعيون\" بفتح أوله ووهاه\n_________\n(١) حج آدم موسى؛ لأن موسى لام آدم من ذنب قد تاب منه؛ ولأنه قد لامه على شيء ليس بيده وهو خروجه من الجنة وهذا ليس بيده، فلومه على المصيبة لوم على ما لا قدرة للعبد فيه، فحجة من جهتين.\n(٢) صامه قبل رمضان وأكده ثم لما جاء رمضان صامه، وصار عاشوراء مستحبًا.","vol":"3","page":393},{"text":"ابن التين وقال: هو من أعيى أي الصواب بضم (١) أوله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1831>٢ - باب ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ﴾</span>\n٤٧٤٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «خَطَبَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكُمْ مَحْشُورُونَ إِلَى اللَّهِ حُفَاةً عُرَاةً غُرْلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ ثُمَّ إِنَّ أَوَّلَ مَنْ يُكْسَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِبْرَاهِيمُ، ثم يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ (٢)، فَأَقُولُ: يَا رَبِّ أَصْحَابِى، فَيُقَالُ: لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ. . . الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1832>٢٢ - سورة الْحَجِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1833>١ - باب ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ </span>(٣)\n٤٧٤١ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «يَقُولُ اللَّهُ ﷿\n_________\n(١) الصواب بالفتح قاله الشيخ، وكذا في العيني.\n(٢) إلى النار ويمنعون من حوضه.\n* المعنى أن الله يبعث الناس كما خلقهم وأول من يكسى إبراهيم.\n* أهل الكبائر من المسلمين يأخذون كتابهم باليمين لأنهم مسلمون. قلت: وشذ ابن حزم كما في المحلى (١/ ١٧) فقال: المؤمنون أهل الكبائر يعطون كتبهم يوم القيامة وراء ظهورهم، والعجب أنه احتج بآية الانشقاق ﴿وأما من أوتي كتابه وراء ظهره. . .﴾ الآية وهي صريحة في الكفار لقوله ﴿إنه ظن أن لن يحور﴾ أي لن يبعث. . لكن التوفيق عزيز، ويا لها من كبوة، وله مثلها في السمعيات، فسامحه الله.\n(٣) وهذا يدل على عظم الهول يوم القيامة، وطريق الأمن هو الثبات والاستقامة. وفيه دلالة على أن اكثر الخلق إلى النار ﴿وقليل من عبادي﴾ =","vol":"3","page":394},{"text":"يَوْمَ الْقِيَامَةِ: يَا آدَمُ، فَيقُولُ: لَبَّيْكَ رَبَّنَا وَسَعْدَيْكَ. فَيُنَادَى بِصَوْتٍ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثًا إِلَى النَّارِ. قَالَ: يَا رَبِّ وَمَا بَعْثُ النَّارِ؟ قَالَ: مِنْ كُلِّ أَلْفٍ -أُرَاهُ قَالَ- تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ. فَحِينَئِذٍ تَضَعُ الْحَامِلُ حَمْلَهَا (١)، وَيَشِيبُ الْوَلِيدُ، وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ. فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ حَتَّى تَغَيَّرَتْ وُجُوهُهُمْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: مِنْ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ تِسْعَمِائَةٍ وَتِسْعَةً وَتِسْعِينَ، وَمِنْكُمْ وَاحِدٌ. ثُمَّ أَنْتُمْ فِى النَّاسِ كَالشَّعْرَةِ السَّوْدَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَبْيَضِ أَوْ كَالشَّعْرَةِ الْبَيْضَاءِ فِى جَنْبِ الثَّوْرِ الأَسْوَدِ، وَإِنِّى لأَرْجُو أَنْ تَكُونُوا رُبُعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا (٢). ثُمَّ قَالَ: ثُلُثَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا. ثُمَّ قَالَ: شَطْرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ، فَكَبَّرْنَا».\n_________\n= ﴿فاتبعوه إلا فريقًا من المؤمنين﴾ وفيه أن يأجوج ومأجوج من ذرية آدم. وفيه إثبات كلام الله.\n(١) ظاهر السياق أن فيه حوامل يوم القيامة.\n(٢) التكبير الجماعي: بدعة.\n* التصفيق تركه أولى في حق النساء خارج الصلاة لأنه ورد في الصلاة.\n* بعث النار الظاهر أهل الخلود فيها.\n* الأمم السابقة لا ذكر لها؟ لا؛ البقية منهم ومن هذه الأمة.\n* التكبير عند سماع الخير، وكان إذا أعجبه شيئًا كبّر أو سبّح.","vol":"3","page":395},{"text":"٢ - باب ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلَى حَرْفٍ﴾ ﴿فَإِنْ أَصَابَهُ خَيْرٌ اطْمَأَنَّ بِهِ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ انْقَلَبَ عَلَى وَجْهِهِ (١) خَسِرَ الدُّنْيَا وَالآخِرَةَ. . .﴾\n<span data-type=\"title\" id=toc-1835>٣ - باب ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾</span>\n٤٧٤٣ - عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ عَنْ أَبِى ذَرٍّ ﵁ «أَنَّهُ كَانَ يُقْسِمُ فِيهَا قسما: إِنَّ هَذِهِ الآيَةَ ﴿هَذَانِ (٢) خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِى رَبِّهِمْ﴾ نَزَلَتْ فِى حَمْزَةَ وَصَاحِبَيْهِ وَعُتْبَةَ وَصَاحِبَيْهِ يَوْمَ بَرَزُوا فِى يَوْمِ بَدْرٍ»\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1836>٢٤ - سورة النُّورِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1837>١ - باب ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْوَاجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَدَاءُ إِلاَّ أَنْفُسُهُمْ</span>. . .﴾\n٤٧٤٥ - عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ «أَنَّ عُوَيْمِرًا أَتَى عَاصِمَ بْنَ عَدِىٍّ وَكَانَ سَيِّدَ بَنِى عَجْلاَنَ فَقَالَ: كَيْفَ تَقُولُونَ فِى رَجُلٍ وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ، أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ سَلْ لِى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ. فَأَتَى عَاصِمٌ النَّبِىَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ. فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلَ، فَسَأَلَهُ عُوَيْمِرٌ، فَقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَرِهَ الْمَسَائِلَ وَعَابَهَا قَالَ عُوَيْمِرٌ: وَاللَّهِ لاَ أَنْتَهِى حَتَّى أَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَجَاءَ عُوَيْمِرٌ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، رَجُلٌ وَجَدَ مَعَ\n_________\n(١) ارتد.\n* بعض الناس يعبد الله على طرف ليس عنده يقين كامل، إن أصابه خير اطمأن وإن أصابته فاقة انقلب على وجهه وخسر.\n(٢) الآية أعم من ذلك ولا شك أن هؤلاء خصمان فهما مثال.","vol":"3","page":396},{"text":"امْرَأَتِهِ رَجُلًا، أَيَقْتُلُهُ فَتَقْتُلُونَهُ أَمْ كَيْفَ يَصْنَعُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: قَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ الْقُرْآنَ فِيكَ وَفِى صَاحِبَتِكَ فَأَمَرَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمُلاَعَنَةِ بِمَا سَمَّى اللَّهُ فِى كِتَابِهِ فَلاَعَنَهَا. . . الحديث» (١).\n_________\n(١) وهذا الحديث تفسير لقوله ﴿والذين يرمون أزواجهم﴾ هو اللعان إذا رماها بالفاحشة وليس عنده بينة فيلاعن.\n* إذا اكذب الزوج نفسه بعد الملاعنه؟ لا، انتهى.\n* اعتبر الشبه هنا مع التهمة والملاعنة. وفي حديث الولد الأسود الزوجية قائمة، فالشبه لا يؤثر.\n* من وجد مع أهله. .؟\nيخرجه يخاصمه لا بد منه، لكن دعوى أنه يقتله لا، لابد من الحاكم لو قتله يرجع إلى الحكم الشرعي.\nقلت: قال شيخ الإسلام في الاختيارات: ومن رأى رجلًا يفجر بأهله جاز له قتلهما فيما بينه وبين الله تعالى وسواء كان الفاجر محصنًا أو غير محصن، معروفًا بذلك أم لا كما دل عليه كلام الأصحاب وفتاوى الصحابة، وليس هذا من باب دفع الصائل كما ظنه بعضهم بل هو من باب عقوبة المعتدين المؤذين. قلت: وحصول الشهود متعذر فمن يريد أن يقتل يأتي خفية، وعلى المذهب يقتل القاتل، وعليه فليصبر لذلك فإن هذا رفعة في درجاته عند الله. . فإن قيل لا يحتمل قتل المسلم ظلماَ. . وحينئذ فما اختاره شيخ الإسلام بقوله: \"إن كان المقتول معروفًا بالفجور والقاتل معروفًا بالبر فالقول قول القاتل مع يمينه لا سيما إذا كان معروفا بالتعرض له قبل ذلك\" وقال شيخنا ابن عثيمين =","vol":"3","page":397},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1838>٤ - باب ﴿وَالْخَامِسَةُ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾</span>\n٤٧٤٨ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَجُلًا رَمَى امْرَأَتَهُ فَانْتَفَى مِنْ وَلَدِهَا فِى زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَلاَعَنَا كَمَا قَالَ اللَّهُ، ثُمَّ قَضَى بِالْوَلَدِ لِلْمَرْأَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُتَلاَعِنَيْنِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1839>١٠ - باب ﴿وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الآيَاتِ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾</span>\n٤٧٥٦ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ: دَخَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ عَلَى عَائِشَةَ فَشَبَّبَ وَقَالَ:\nحَصَانٌ رَزَانٌ مَا تُزَنُّ بِرِيبَةٍ ... وَتُصْبِحُ غَرْثَى مِنْ لُحُومِ الْغَوَافِلِ\nقَالَتْ عَائِشَة: لَسْتَ كَذَاكَ. قُلْتُ: تَدَعِينَ مِثْلَ هَذَا يَدْخُلُ عَلَيْكِ وَقَدْ أَنْزَلَ اللَّهُ (٢) ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ﴾ فَقَالَتْ: وَأَىُّ عَذَابٍ أَشَدُّ مِنَ الْعَمَى. وَقَالَتْ: وَقَدْ كَانَ يَرُدُّ (٣) عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1840>٢٥ - سورة الْفُرْقَانِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1841>١ - باب ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ</span>. . .﴾\n٤٧٦٠ - عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ ﵁ «أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا نَبِىَّ اللَّهِ يُحْشَرُ الْكَافِرُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؟ قَالَ: أَلَيْسَ الَّذِى أَمْشَاهُ عَلَى الرِّجْلَيْنِ فِى\n_________\n= على حاشية الاختيارات ما نصه: أما إذا لم يكن معروفًا لا بهذا ولا بهذا فهذا محل نظر والأصل ألا يقبل إلا ببينة تشهد بصيالته والله أعلم\".\n(١) تحريمًا أبديًا ويكون الولد منسوبًا إليها، ولا يحتاج إلى طلاق منه.\n(٢) وهذا تبرؤ من حسان من ما نُسب إليه.\n(٣) ينافح عن رسول الله ﷺ.\n* اسم رزان ما فيه شيء يعني جيدة العقل.\n* واستعبر شيخنا هنا، ووعظ.","vol":"3","page":398},{"text":"الدُّنْيَا قَادِرًا عَلَى أَنْ يُمْشِيَهُ عَلَى وَجْهِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. قَالَ قَتَادَةُ: بَلَى وَعِزَّةِ رَبِّنَا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1842>٢ - باب ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ</span>. . .﴾\n٤٧٦١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «سَأَلْتُ -أَوْ سُئِلَ- رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أَكْبَرُ؟ قَالَ: أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ خَشْيَةَ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ. قُلْتُ: ثُمَّ أَىٌّ؟ قَالَ: أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ. قَالَ وَنَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ. . . الآية﴾» (٢).\n٤٧٦٢ - عن الْقَاسِمُ بْنُ أَبِى بَزَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ: هَلْ لِمَنْ قَتَلَ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا مِنْ تَوْبَةٍ؟ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ ﴿وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ﴾ فَقَالَ سَعِيدٌ: قَرَأْتُهَا عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا قَرَأْتَهَا عَلَىَّ فَقَالَ: هَذِهِ مَكِّيَّةٌ نَسَخَتْهَا آيَةٌ مَدَنِيَّةٌ الَّتِى فِى سُورَةِ النِّسَاءِ» (٣).\n_________\n(١) إي والله ﴿ونحشرهم يوم القيامة على وجوههم﴾.\n* مراتب الذنوب: الشرك، البدع، الكبائر، الصغائر، المكروهات، المفضولات.\n(٢) وفي الصحيحين عن أبي بكرة \"ألا أنبئكم بأكبر الكبائر\" قلت: بلى يا رسول الله قال \"الشرك بالله وعقوق الوالدين وشهادة الزور\".\n* ابن عباس له رواية أخرى في قبول توبة القاتل أخرجها ابن أبي شيبة، والبخاري في الأدب المفرد، وذكر شيخ الإسلام عنه روايتين في المسألة.\n(٣) الصواب لم تنسخها، كلها وعيد، وآية النساء فصلتها آية الفرقان ﴿إلا من تاب﴾ والشرك أعظم فمن تاب منه تاب الله عليه، وهذا من الأشياء التي وهم فيها ابن عباس.","vol":"3","page":399},{"text":"٤٧٦٤ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ﴾ قَالَ: لاَ تَوْبَةَ لَهُ. وَعَنْ قَوْلِهِ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: كَانَتْ هَذِهِ فِى الْجَاهِلِيَّةِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1843>٤ - باب ﴿إِلاَّ مَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ عَمَلًا صَالِحًا فَأُولَئِكَ</span>. . .﴾\n٤٧٦٦ - عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «أَمَرَنِى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبْزَى أَنْ أَسْأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ هَاتَيْنِ الآيَتَيْنِ ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا﴾ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ: لَمْ يَنْسَخْهَا شَىْءٌ وَعَنْ ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾ قَالَ: نَزَلَتْ فِى أَهْلِ الشِّرْكِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1844>٢٦ - سورة الشُّعَرَاءِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1845>١ - باب ﴿وَلاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ﴾</span>\n٤٧٦٨ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ رَأَى أَبَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَيْهِ الْغَبَرَةُ وَالْقَتَرَةُ» الْغَبَرَةُ هِىَ الْقَتَرَةُ (٣).\n٤٧٦٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «يَلْقَى إِبْرَاهِيمُ أَبَاهُ فَيَقُولُ: يَا رَبِّ إِنَّكَ وَعَدْتَنِى أَنْ لاَ تُخْزِنِى يَوْمَ يُبْعَثُونَ. فَيَقُولُ اللَّهُ: إِنِّى حَرَّمْتُ الْجَنَّةَ عَلَى الْكَافِرِينَ» (٤).\n_________\n(١) الله يعفو عنا وعنه.\n(٢) قول ابن عباس يعني لابد أن يعاقب، هذا معنى لا توبة له عنده.\n(٣) القول بفناء النار؟ باطل.\n(٤) في الرواية الأخرى يمسخ ذيخًا في صورة الضبع.","vol":"3","page":400},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1846>٢ - باب ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾</span>\n٤٧٧٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ ﴿وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ﴾ صَعِدَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى الصَّفَا فَجَعَلَ يُنَادِى: يَا بَنِى فِهْرٍ، يَا بَنِى عَدِىٍّ -لِبُطُونِ قُرَيْشٍ- حَتَّى اجْتَمَعُوا، فَجَعَلَ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَخْرُجَ أَرْسَلَ رَسُولًا لِيَنْظُرَ مَا هُوَ، فَجَاءَ أَبُو لَهَبٍ وَقُرَيْشٌ، فَقَالَ: أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا بِالْوَادِى تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقًا. قَالَ: فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ. فَقَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ سَائِرَ الْيَوْمِ، أَلِهَذَا جَمَعْتَنَا؟ فَنَزَلَتْ ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ مَا أَغْنَى عَنْهُ مَالُهُ وَمَا كَسَبَ﴾» (١).\n_________\n(١) هذا فيه البلية من هذا العم نسأل الله العافية.\nوسألت شيخنا: أبو لهب بعد نزول سورة تبت هل يكون مخاطبًا بالإيمان بعد ذلك؟\nقال شيخنا: الله أعلم (بعد سكوت طويل) ثم قال: الله أعلم لو أسلم قُبِل إسلامه (*) وهذا فيه قطع التعلق بالأقارب فلا بد من الإيمان والتقوى.\n* قلت: وقال أبو العباس شيخ الإسلام ابن تيمية إن أبا لهب بعد نزول سورة تبت لم يعد مخاطبًا بالدعوة ولو آمن لكان إيمانه كإيمان من عاين العذاب فلا ينفعه ﴿فلم يك ينفعهم إيمانهم لما رأوا بأسنا﴾.","vol":"3","page":401},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1847>٢٨ - سورة الْقَصَصِ</span>\n﴿كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلاَّ وَجْهَهُ﴾ إِلاَّ مُلْكَهُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1848>٣٠ - سورة الرُّومِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1849>باب ﴿لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ﴾ لِدِينِ اللَّهِ</span>.\n٤٧٧٥ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلاَّ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ، كَمَا تُنْتَجُ الْبَهِيمَةُ بَهِيمَةً جَمْعَاءَ، هَلْ تُحِسُّونَ فِيهَا مِنْ جَدْعَاءَ؟ ثُمَّ يَقُولُ: ﴿فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِى فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لاَ تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1850>٣١ - سورة لُقْمَانَ</span>\n٤٧٧٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ﴾ شَقَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالُوا: أَيُّنَا لَمْ يَلْبِسْ إِيمَانَهُ بِظُلْمٍ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: إِنَّهُ لَيْسَ بِذَاكَ، أَلاَ تَسْمَعُ\n_________\n(١) قال شيخنا: هذا من التأويل.\n(٢) وهذا دليل ظاهر على أن الطفل إذا مات فدينه الإسلام، ولهذا الصواب أن أولاد الكفار إذا ماتوا وهم صغار فهم في الجنة، وقيل: يمتحنون، والأول أقرب؟ لحديث سمرة وأولاد المشركين مع إبراهيم على الفطرة؛ ولأن حكمته لا يعذب إلا من عصى وهؤلاء لم يفعلوا وليس لهم بصيرة ولا علم.","vol":"3","page":402},{"text":"إِلَى قَوْلِ لُقْمَانَ لاِبْنِهِ ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ (١)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1851>٢ - باب ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾</span>\n٤٧٧٧ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمًا بَارِزًا لِلنَّاسِ، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ يَمْشِى فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِيمَانُ؟ قَالَ: الإِيمَانُ أَنْ تُؤْمِنَ بِاللَّهِ، وَمَلاَئِكَتِهِ، وَرُسُلِهِ، وَلِقَائِهِ، وَتُؤْمِنَ بِالْبَعْثِ الآخِرِ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِسْلاَمُ؟ قَالَ: الإِسْلاَمُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ وَلاَ تُشْرِكَ بِهِ شَيْئًا، وَتُقِيمَ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِىَ الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَصُومَ رَمَضَانَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا الإِحْسَانُ؟ قَالَ: الإِحْسَانُ أَنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ، فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ. قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ؟ قَالَ: مَا الْمَسْئُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وَلَكِنْ سَأُحَدِّثُكَ عَنْ أَشْرَاطِهَا: إِذَا وَلَدَتِ الْمَرْأَةُ رَبَّتَهَا (٢) فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، وَإِذَا كَانَ الْحُفَاةُ الْعُرَاةُ رُؤسَ النَّاسِ فَذَاكَ مِنْ أَشْرَاطِهَا، فِى خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إِلاَّ اللَّهُ ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ، وَيَعْلَمُ مَا فِى الأَرْحَامِ﴾ ثُمَّ انْصَرَفَ الرَّجُلُ، فَقَالَ: رُدُّوا عَلَىَّ. فَأَخَذُوا لِيَرُدُّوا فَلَمْ يَرَوْا شَيْئًا، فَقَالَ: هَذَا جِبْرِيلُ جَاءَ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ دِينَهُمْ» (٣).\n_________\n(١) وهذا من رحمة الله أن من مات على غير الشرك فله الأمن والهداية وإن كان عاصيًا، وإن كان كامل الهداية فله الأمن الكامل، وإن كان عاصياَ فله مطلق الأمن ﴿ثم أورثنا الكتاب الذين اصطفينا﴾ فمنهم ظالم، فالعاصي مصطفى لكنه على خطر فقد يعذب وقد يعفى عنه لأعمال صالحة أو لشفاعة.\n(٢) وهذه أشراط قديمة قد ظهرت من مئات السنين.\n(٣) هذا حديث عظيم، وجاء من حديث عمر وفيه اختلاف.","vol":"3","page":403},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1852>٣٢ - سورة السَّجْدَةِ</span>\n٤٧٧٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ ﵎: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ، وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾» (١).\n٤٧٨٠ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ «يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى: أَعْدَدْتُ لِعِبَادِى الصَّالِحِينَ مَا لاَ عَيْنٌ رَأَتْ وَلاَ أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلاَ خَطَرَ عَلَى قَلْبِ بَشَرٍ، ذُخْرًا بَلْهَ مَا أُطْلِعْتُمْ عَلَيْهِ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِىَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1853>٣٣ - سورة الأَحْزَابِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1854>١ - باب</span>\n٤٧٨١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «مَا مِنْ مُؤْمِنٍ إِلاَّ وَأَنَا أَوْلَى النَّاسِ بِهِ فِى الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ ﴿النَّبِىُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ فَأَيُّمَا مُؤْمِنٍ تَرَكَ مَالًا فَلْيَرِثْهُ عَصَبَتُهُ مَنْ كَانُوا، فَإِنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضِيَاعًا فَلْيَأْتِنِى وَأَنَا مَوْلاَهُ» (٣).\n_________\n(١) من فضله وجوده من النعيم، جعلنا الله وإياكم منهم، يا لها من نعمة، الله أكبر.\n(٢) اللهم اجعلنا وإياكم منهم (مرتين).\n(٣) واستنبط بعض أهل العلم أن ولي الأمر كذلك، إذا مات رجل وعليه دين أو عنده أطفال صغار فيسدد دينه وينفق على ولده، وهذا قول واضح جيد.","vol":"3","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1855>٢ - باب ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾</span>\n٤٧٨٢ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا كُنَّا نَدْعُوهُ إِلاَّ زَيْدَ ابْنَ مُحَمَّدٍ، حَتَّى نَزَلَ الْقُرْآنُ ﴿ادْعُوهُمْ لآبَائِهِمْ هُوَ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1856>٣ - باب ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾</span>\n٤٧٨٣ - عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁ قَالَ: «نُرَى هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِى أَنَسِ بْنِ النَّضْرِ ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1857>٤ - باب ﴿قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾</span>\nالتَّبَرُّجُ (٣): أَنْ تُخْرِجَ مَحَاسِنَهَا. سُنَّةَ اللَّهِ اسْتَنَّهَا جَعَلَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1858>٥ - باب ﴿وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾</span>.\n٤٧٨٦ - عن أَبي سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: «لَمَّا أُمِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَخْيِيرِ أَزْوَاجِهِ بَدَأَ بِى فَقَالَ: إِنِّى ذَاكِرٌ لَكِ أَمْرًا فَلاَ عَلَيْكِ أَنْ لاَ تَعْجَلِى حَتَّى تَسْتَأْمِرِى أَبَوَيْكِ. قَالَتْ: وَقَدْ عَلِمَ أَنَّ أَبَوَىَّ لَمْ يَكُونَا يَأْمُرَانِى بِفِرَاقِهِ، قَالَتْ: ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ\n_________\n(١) كانوا في الجاهلية يتبنون فنسخ ذلك.\n(٢) لأن أنس بن النضر لم يحضر غزوة بدر فحضر أحدًا ووفى بما قال.\n(٣) التبرج: اظهار المحاسن والمفاتن. . . إظهار الوجه والرقبة والصدر.","vol":"3","page":405},{"text":"قُلْ لأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا -إِلَى- أَجْرًا عَظِيمًا﴾. قَالَتْ: فَقُلْتُ: فَفِى أَىِّ هَذَا أَسْتَأْمِرُ أَبَوَىَّ؟ فَإِنِّى أُرِيدُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الآخِرَةَ. قَالَتْ: ثُمَّ فَعَلَ أَزْوَاجُ النَّبِىِّ ﷺ مِثْلَ مَا فَعَلْتُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1859>٧ - باب ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ</span>. . .﴾\n٤٧٨٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كُنْتُ أَغَارُ عَلَى اللاَّتِى وَهَبْنَ أَنْفُسَهُنَّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَقُولُ: أَتَهَبُ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا؟ فَلَمَّا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿تُرْجِئُ مَنْ تَشَاءُ مِنْهُنَّ وَتُؤْوِى إِلَيْكَ مَنْ تَشَاءُ، وَمَنِ ابْتَغَيْتَ مِمَّنْ عَزَلْتَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكَ﴾ قُلْتُ: مَا أُرَى رَبَّكَ إِلاَّ يُسَارِعُ فِى هَوَاكَ» (٢).\nقال الحافظ: . .. قوله (يستأذن المرأة في اليوم) أي الذي يكون فيه نوبتها إذا أراد أن يتوجه إلى الأخرى (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1860>٨ - باب ﴿لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ</span>. . .﴾\n٤٧٩٢ - عن أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ «أَنَا أَعْلَمُ النَّاسِ بِهَذِهِ الآيَةِ آيَةِ الْحِجَابِ: لَمَّا\n_________\n(١) هجرهن شهرًا لأجل النفقة وخيرهن لأجل أن يصبرن على الحال التي كان عليها ﵊.\n(٢) اللهم صلِّ عليه، له منزلة عظيمة فهو خليل الله.\n(٣) هو الظاهر؛ لتطييب النفوس حتى إذا عرض حاجة استأذن في الظهر والعصر، والعصر وقت مشترك لهن ثم يبيت عند صاحبة الليلة.\n* إذا تم العقد وهي صغيرة فلما كبرت رفضت الزوج؟ لا، ما لها كلام.","vol":"3","page":406},{"text":"أُهْدِيَتْ زَيْنَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ مَعَهُ فِى الْبَيْتِ، صَنَعَ طَعَامًا وَدَعَا الْقَوْمَ، فَقَعَدُوا يَتَحَدَّثُونَ، فَجَعَلَ النَّبِىُّ ﷺ يَخْرُجُ ثُمَّ يَرْجِعُ، وَهُمْ قُعُودٌ يَتَحَدَّثُونَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلاَّ أَنْ يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ -إِلَى قَوْلِهِ- مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ﴾ فَضُرِبَ الْحِجَابُ، وَقَامَ الْقَوْمُ» (١).\n٤٧٩٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «أَوْلَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺحِينَ بَنَى بِزَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ- فَأَشْبَعَ النَّاسَ خُبْزًا وَلَحْمًا (٢)، ثُمَّ خَرَجَ إِلَى حُجَرِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ كَمَا كَانَ يَصْنَعُ صَبِيحَةَ بِنَائِهِ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِنَّ وَيَدْعُو لَهُنَّ، وَيُسَلِّمْنَ عَلَيْهِ وَيَدْعُونَ لَهُ. فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ رَأَى رَجُلَيْنِ جَرَى بِهِمَا الْحَدِيثُ، فَلَمَّا رَآهُمَا رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ، فَلَمَّا رَأَى الرَّجُلاَنِ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ رَجَعَ عَنْ بَيْتِهِ وَثَبَا مُسْرِعَيْنِ، فَمَا أَدْرِى أَنَا أَخْبَرْتُهُ بِخُرُوجِهِمَا أَمْ أُخْبِرَ، فَرَجَعَ حَتَّى دَخَلَ الْبَيْتَ، وَأَرْخَى السِّتْرَ بَيْنِى وَبَيْنَهُ، وَأُنْزِلَتْ آيَةُ الْحِجَابِ».\n٤٧٩٥ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «خَرَجَتْ سَوْدَةُ -بَعْدَ مَا ضُرِبَ الْحِجَابُ- لِحَاجَتِهَا، وَكَانَتِ امْرَأَةً جَسِيمَةً لاَ تَخْفَى عَلَى مَنْ يَعْرِفُهَا، فَرَآهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ: يَا سَوْدَةُ، أَمَا وَاللَّهِ مَا تَخْفَيْنَ عَلَيْنَا، فَانْظُرِى كَيْفَ\n_________\n(١) وهذا فيه الدلالة على أن الضيوف ينبغي أن يلاحظوا صاحب الدار، فإذا كان العرف بعد الطعام القهوة والطيب فلا بأس، وإذا كانوا إذا غسلوا أيديهم مشوا فليمشوا.\n(٢) وكان أوْلَمَ على زينب وليمة كبيرة، قال لأنس: ادع من لقيت، وأوْلَم على صفية بحيس لا لحم فيه، فيدل على جواز الوليمة بدون لحم لكن باللحم أفضل؛ ولهذا قال لعبدالرحمن \"أولم ولو بشاة\".","vol":"3","page":407},{"text":"تَخْرُجِينَ. قَالَتْ: فَانْكَفَأَتْ رَاجِعَةً، وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى بَيْتِى، وَإِنَّهُ لَيَتَعَشَّى وَفِى يَدِهِ عَرْقٌ، فَدَخَلَتْ فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّى خَرَجْتُ لِبَعْضِ حَاجَتِى فَقَالَ لِى عُمَرُ كَذَا وَكَذَا، قَالَتْ: فَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ، ثُمَّ رُفِعَ عَنْهُ وَإِنَّ الْعَرْقَ فِى يَدِهِ مَا وَضَعَهُ فَقَالَ: إِنَّهُ قَدْ أُذِنَ لَكُنَّ أَنْ تَخْرُجْنَ لِحَاجَتِكُنَّ» (١).\n\n٩ - باب ﴿إِنْ تُبْدُوا شَيْئًا أَوْ تُخْفُوهُ فَإِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمًا. . .﴾\n٤٧٩٦ - عن عَائِشَةَ ﵂ قَالَتِ: «اسْتَأْذَنَ عَلَىَّ أَفْلَحُ أَخُو أَبِى الْقُعَيْسِ بَعْدَ مَا أُنْزِلَ الْحِجَابُ، فَقُلْتُ: لاَ آذَنُ لَهُ حَتَّى أَسْتَأْذِنَ فِيهِ النَّبِىَّ ﷺ، فَإِنَّ أَخَاهُ أَبَا الْقُعَيْسِ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، فَدَخَلَ عَلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقُلْتُ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَفْلَحَ أَخَا أَبِى الْقُعَيْسِ اسْتَأْذَنَ، فَأَبَيْتُ أَنْ آذَنَ حَتَّى أَسْتَأْذِنَكَ. فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: وَمَا مَنَعَكِ أَنْ تَأْذَنِين؟ عَمُّكِ. قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيْسَ هُوَ أَرْضَعَنِى، وَلَكِنْ أَرْضَعَتْنِى امْرَأَةُ أَبِى الْقُعَيْسِ، فَقَالَ: ائْذَنِى لَهُ فَإِنَّهُ عَمُّكِ، تَرِبَتْ يَمِينُكِ. قَالَ عُرْوَةُ: فَلِذَلِكَ كَانَتْ عَائِشَةُ تَقُولُ: حَرِّمُوا مِنَ الرَّضَاعَةِ مَا تُحَرِّمُونَ مِنَ النَّسَبِ» (٢).\n_________\n(١) كان عمر يريد ألا يخرجن مطلقًا.\n* الجاهلية الآتية هل هي مثل الجاهلية الأولى؟\nالجاهلية الأولى هي جاهلية الكفار (قبل البعثة)، والجاهلية كل شر \"إنك امرؤ فيك جاهلية\" \"أربع في أمتي من أمر الجاهلية\".\n(٢) وهكذا جاء الحديث \"يحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب\".\n*والد الزوج من الرضاعة محرم كوالده من النسب بالنسبة للزوجة.\n* وفيه قول شاذ ذكره ابن كثير عن بعض الناس وينسب إلى شيخ الإسلام، ولكنه قول لا قيمة له.","vol":"3","page":408},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1862>١٠ - باب ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلاَئِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِىِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾</span>\n٤٧٩٧ - عَنْ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ ﵁ «قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَمَّا السَّلاَمُ عَلَيْكَ فَقَدْ عَرَفْنَاهُ، فَكَيْفَ الصَّلاَةُ عليك؟ قَالَ: قُولُوا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ. اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا بَارَكْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ» (١).\nقال الحافظ: . . . قوله (فكيف الصلاة عليك)؟ في حديث أبي سعيد \"فكيف نصلي عليك\"؟ زاد أبو مسعود في روايته \"إذا نحن صلينا عليك في صلاتنا\" (٢) أخرجه أبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن حبان بهذه الزيادة.\nقال الحافظ: . . . وقريب من هذا أنه لا يقال قال محمد ﷿ (٣) وإن كان معناه صحيحًا، لأن هذا الثناء صار شعارًا لله سبحانه فلا يشاركه غيره فيه.\nقال الحافظ: . . . ثم أخرج عن ابن عباس بإسناد صحيح قال: \"لا تصلح الصلاة على أحد إلا على النبي ﷺ، ولكن للمسلمين والمسلمات الاستغفار\" (٤).\n_________\n(١) جاء في هذا عدة صفات.\n(٢) الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة؟ المشهور عند أهل العلم الفرضية في التشهد الأخير، وقيل: سنة وقيل واجب؛ لأن النبي ﷺ ما أوجبها أصلًا وإنما ذكرها بعدما سألوه، ومن أوجب قال \"قولوا اللهم. . .\" والأحوط أن يأتي بها حتى في التشهد الأول.\n(٣) لأن هذا من شعار الله ﷿.\n(٤) يعني ما تتخذ شعارًا لكن أحيانًا كما قال اللهم صل على آل أبي أوفى.","vol":"3","page":409},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1863>٣٤ - سورة سَبَإٍ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: لاَ يَعْزُبُ لاَ يَغِيبُ. سيل الْعَرِمُ: السُّدُّ (١) مَاءٌ أَحْمَرُ أَرْسَلَهُ اللَّهُ فِى السُّدِّ فَشَقَّهُ وَهَدَمَهُ وَحَفَرَ الْوَادِىَ فَارْتَفَعَتَا عَنِ الْجَنْبَيْنِ وَغَابَ عَنْهُمَا الْمَاءُ فَيَبِسَتَا. .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1864>١ - باب ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا: الْحَقَّ﴾</span>\n٤٨٠٠ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: «إِنَّ نَبِىَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِى السَّمَاءِ ضَرَبَتِ الْمَلاَئِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خُضْعَانًا لِقَوْلِهِ كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، فَإِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا: مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟ قَالُوا لِلَّذِى قَالَ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ -وَوَصَفَ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ فَحَرَفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ- فَيَسْمَعُ الْكَلِمَةَ فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الْكَاهِنِ، فَرُبَّمَا أَدْرَكَ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِائَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا كَذَا وَكَذَا، فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الْكَلِمَةِ الَّتِى سَمِعَ مِنَ السَّمَاءِ» (٢).\n_________\n(١) في رواية الأكثرين، وفي رواية أبي ذر عن الحموي شديد.\n* في القاموس السُّدّ: ما خلقه الله، وبالفتح: السَّد ما صنعناه.\n(٢) العلاج مستحب ليس ضروريًا ولا يحصل الشفاء دومًا ولو حصل به الشفاء ما مات أحد.\n* يبتلي الله عبادة بمسترقي السمع ويفتن الناس بالكلمة التي أصاب.\n* وضع اليد على رأس المرأة عند القراءة إذا كان مستورًا عند الحاجة لا بأس به.","vol":"3","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1865>٣٧ - سورة الصَّافَّاتِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1866>١ - باب ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ﴾</span>\n٤٨٠٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «مَا يَنْبَغِى لأَحَدٍ أَنْ يَكُونَ خَيْرًا مِنِ ابْنِ مَتَّى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1867>٣٨ - سورة ص</span>\n٤٨٠٧ - عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الطَّنَافِسِىُّ عَنِ الْعَوَّامِ قَالَ: «سَأَلْتُ مُجَاهِدًا عَنْ سَجْدَةِ ص فَقَالَ: سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ أَيْنَ سَجَدْتَ؟ فَقَالَ: أَوَمَا تَقْرَأُ ﴿وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ دَاوُدَ وَسُلَيْمَانَ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ فَكَانَ دَاوُدُ مِمَّنْ أُمِرَ نَبِيُّكُمْ ﷺ أَنْ يَقْتَدِىَ بِهِ. فَسَجَدَهَا دَاوُدَ فَسَجَدَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1868>٢ - باب ﴿هَبْ لِى مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى، إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾</span>\n٤٨٠٨ - عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ عَلَىَّ الْبَارِحَةَ -أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا- لِيَقْطَعَ عَلَىَّ الصَّلاَةَ، فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ. وَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبِطَهُ إِلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ، حَتَّى تُصْبِحُوا وَتَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ، فَذَكَرْتُ قَوْلَ أَخِى سُلَيْمَانَ ﴿رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى﴾ قَالَ رَوْحٌ: فَرَدَّهُ خَاسِئًا» (٣).\n_________\n(١) معلوم أن إبراهيم وموسى خير من يونس لكن هذا محمول على أن هذا على سبيل التَّنقص.\n(٢) الصواب أن سجدة ص يسجد فيها خارج الصلاة، وفيها.\n(٣) هذا يدل على أن الشياطين تتمثل للإيذاء.","vol":"3","page":411},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1869>٣ - باب ﴿وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾</span>\n٤٨٠٩ - عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ «دَخَلْنَا عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ بِهِ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلْيَقُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ، فَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ أَنْ يَقُولَ لِمَا لاَ يَعْلَمُ: اللَّهُ أَعْلَمُ (١). قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ﴾ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنِ الدُّخَانِ، إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَعَا قُرَيْشًا إِلَى الإِسْلاَمِ، فَأَبْطَئُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ أَعِنِّى عَلَيْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسُفَ، فَأَخَذَتْهُمْ سَنَةٌ فَحَصَّتْ كُلَّ شَىْءٍ، حَتَّى أَكَلُوا الْمَيْتَةَ وَالْجُلُودَ، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ السَّمَاءِ دُخَانًا (٢) مِنَ الْجُوعِ. قَالَ اللَّهُ ﷿ ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِى السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ * يَغْشَى النَّاسَ هَذَا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ قَالَ فَدَعَوْا ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ * أَنَّى لَهُمُ الذِّكْرَى وَقَدْ جَاءَهُمْ رَسُولٌ مُبِينٌ * ثُمَّ تَوَلَّوْا عَنْهُ وَقَالُوا مُعَلَّمٌ مَجْنُونٌ * إِنَّا كَاشِفُو الْعَذَابِ قَلِيلًا إِنَّكُمْ عَائِدُونَ * أَفَيُكْشَفُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ قَالَ فَكُشِفَ، ثُمَّ عَادُوا فِى كُفْرِهِمْ، فَأَخَذَهُمُ اللَّهُ يَوْمَ بَدْرٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَوْمَ نَبْطِشُ الْبَطْشَةَ الْكُبْرَى إِنَّا مُنْتَقِمُونَ﴾» (٣).\n_________\n(١) هذا هو الحق وهذا هو الواجب على كل مسلم.\n(٢) هذا دخان وقع لهم في مكة غير الدخان الذي سيأتي.\n(٣) البطشة الأولى يوم بدر أهلك الله فيها صناديد المشركين.","vol":"3","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1870>٣٩ - سورة الزُّمَرِ </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-1871>١ - باب ﴿يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾</span>\n٤٨١٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «أَنَّ نَاسًا مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ كَانُوا قَدْ قَتَلُوا وَأَكْثَرُوا، وَزَنَوْا وَأَكْثَرُوا، فَأَتَوْا مُحَمَّدًا ﷺ فَقَالُوا: إِنَّ الَّذِى تَقُولُ وَتَدْعُو إِلَيْهِ لَحَسَنٌ، لَوْ تُخْبِرُنَا أَنَّ لِمَا عَمِلْنَا كَفَّارَةً. فَنَزَلَ ﴿وَالَّذِينَ لاَ يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ، وَلاَ يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِى حَرَّمَ اللَّهُ إِلاَّ بِالْحَقِّ، وَلاَ يَزْنُونَ﴾ وَنَزَلَ ﴿قُلْ يَا عِبَادِىَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ﴾» (٢).\nقال الحافظ: . . . واستدل لعموم هذه الآية على غفران جميع الذنوب كبيرها وصغيرها سواء تعلقت بحق الآدميين أم لا (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1872>٢ - باب ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾</span>\n٤٨١١ - عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ (٤) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: «جَاءَ حَبْرٌ مِنَ الأَحْبَارِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ، إِنَّا نَجِدُ أَنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ، وَالشَّجَرَ\n_________\n(١) سورة الزُمُر: الزُمَر بفتح اليم.\n(٢) أجمع العلماء على أن هذه الآية في التائبين؛ ولهذا قال: ﴿وإن الله يغفر الذنوب جميعًا﴾.\n(٣) نعم حتى حقوق الآدميين يغنيهم الله من عنده، لكن في الإسلام يعطيهم، وفي حال الكفر يمحو كل شيء.\n(٤) عبيدة السلماني بفتح العين.","vol":"3","page":413},{"text":"عَلَى إِصْبَعٍ، وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ، وَسَائِرَ الْخَلاَئِقِ عَلَى إِصْبَعٍ، فَيَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ. فَضَحِكَ النَّبِىُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ الْحَبْرِ، ثُمَّ قَرَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ، وَالأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَالسَّمَوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ، سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾» (١).\nقال الحافظ: . . . وما ورد في بعض طرقه \"أصابع الرحمن\" يدل على القدرة والملك (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1873>٤ - باب ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِى السَّمَوَاتِ وَمَنْ فِى الأَرْضِ إِلاَّ مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾</span>\n٤٨١٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «إِنِّى أَوَّلُ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ بَعْدَ النَّفْخَةِ الآخِرَةِ، فَإِذَا أَنَا بِمُوسَى مُتَعَلِّقٌ بِالْعَرْشِ، فَلاَ أَدْرِى، أَكَذَلِكَ كَانَ، أَمْ بَعْدَ النَّفْخَةِ» (٣).\n_________\n* يدي الله يمين وشمال لكن كلاهما في الفضل يمين. . ظاهر السنة أن الأصابع خمسة. قلت: في إثبات الشمال ما هو معلوم وقد روى مسلم من طريق عمر بن حمزة عن سالم عن أبيه ما يدل على إثباتها وعمر له مناكير.\n(١) وفيها إثبات الأصابع لله و﴿ليس كمثله شيء وهو السميع البصير﴾.\n(٢) الصواب إثباتها على حقيقتها.\n(٣) نفخة الفزع يمدها إسرافيل حتى إن الرجل يسمعها فيصغي ليتًا.\n* الصعقة التي في ذكر موسى صعقة أخرى يوم القيامة، وهي التي يفيق فيها أول واحد رسول الله ﷺ وذكر بعضهم أنها عند مجيء الله لفصل القضاء.\n* هذا فيه التنبيه والإعداد لهذا اليوم العظيم.","vol":"3","page":414},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1874>٤٠ - سورة الْمُؤْمِنُ</span>\nقَالَ مُجَاهِدٌ: مَجَازُهَا مَجَازُ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ اسْمٌ، لِقَوْلِ شُرَيْحِ بْنِ أَبِى أَوْفَى الْعَبْسِىِّ:\nيُذَكِّرُنِى (١) حَامِيمَ وَالرُّمْحُ شَاجِرٌ ... فَهَلاَّ تَلاَ حَامِيمَ قَبْلَ التَّقَدُّمِ\n٤٨١٥ - عن عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ: «قُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: أَخْبِرْنِى بِأَشَدِّ مَا صَنَعَ الْمُشْرِكُونَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّى بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ إِذْ أَقْبَلَ عُقْبَةُ بْنُ أَبِى مُعَيْطٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَوَى ثَوْبَهُ فِى عُنُقِهِ فَخَنَقَهُ خَنْقًا شَدِيدًا، فَأَقْبَلَ أَبُو بَكْرٍ فَأَخَذَ بِمَنْكِبِهِ وَدَفَعَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ: ﴿أَتَقْتُلُونَ رَجُلًا أَنْ يَقُولَ رَبِّىَ اللَّهُ، وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ﴾» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1875>٤١ - سورة حم السَّجْدَةِ</span>\n﴿أَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ﴾ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﴿مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ - وَلاَ يَكْتُمُونَ اللَّهَ﴾ فَإِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ لأَهْلِ الإِخْلاَصِ ذُنُوبَهُمْ (٣). . . .\n_________\n* ما بين النفختين نفخة الصعق ونفخة الفزع أربعون، ولم يفسرها أبو هريرة؛ لأنه هكذا سمعها.\n(١) المقصود أن المحدِّث والمذكِّر ليس من المقنّطين بل من المذكرين والمنذرين، كما جاءت بذلك الرسل.\n(٢) وهذا معروف من خبث عقبة؛ ولهذا لما ظفر به يوم بدر قتله صبرًا؛ لشدة عداوته.\n(٣) المعنى أن يوم القيامة يوم طويل، في وقت يتساءلون، وفي وقت لا يتساءلون، وفيه لا يكتمون الله حديثًا وفيه وقت. . فهو يوم طويل =","vol":"3","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1876>٢ - باب ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِى ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾</span>\n٤٨١٧ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ «اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ -أَوْ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ- كَثِيرَةٌ شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ فِقْهُ قُلُوبِهِمْ. فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتُرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا. فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ (١) الآيَةَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1877>٥٥ - سورة الرَّحْمَنِ</span>\n. . . ﴿فيهما فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ﴾ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَيْسَ الرُّمَّانُ وَالنَّخْلُ (٢)\n_________\n= الوقت وفيه أحوال. قلت: وبنحو إجابة شيخنا أجاب الإمام أحمد على ما أوردته الزنادقة في رسالته المشهورة.\n(١) ولهذا قال: ﴿وذلكم ظنكم الذي ظننتم بربكم. . .﴾ نسأل الله العافية.\n(٢) من عطف الخاص على العام.\n* الوفد كانوا يقولون: ولا بشيء من الائك ربنا نكذب فلك الحمد، يعني وفد الجن، والظاهر أن هذا الحديث لا بأس به. قلت: رواه الترمذي من طريق الوليد بن مسلم عن زهير بن محمد عن محمد بن المنكدر عن جابر، وزهير بن محمد يروي عنه أهل الشام مناكير، ولهذا نقل الترمذي عن أحمد قوله: كأن زهير بن محمد الذي وقع بالشام ليس هو الذي يروي عنه بالعراق كأنه رجل آخر قلبوا اسمه يعني لما يروون عنه من المناكير، قال الترمذي وسمعت محمد بن إسماعيل [البخاري] =","vol":"3","page":416},{"text":"بِالْفَاكِهَةِ، وَأَمَّا الْعَرَبُ فَإِنَّهَا تَعُدُّهَا فَاكِهَةً. . . ﴿مَرَجَ﴾ اخْتَلَطَ ﴿الْبَحْرَانِ﴾ (١) مِنْ مَرَجْتَ دَابَّتَكَ: تَرَكْتَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1878>٢ - باب ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِى الْخِيَامِ﴾</span>\n٤٨٧٩ - عَنْ أَبِى بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ أَبِيهِ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِنَّ فِى الْجَنَّةِ خَيْمَةً مِنْ لُؤْلُؤَةٍ مُجَوَّفَةٍ عَرْضُهَا سِتُّونَ مِيلًا، فِى كُلِّ زَاوِيَةٍ مِنْهَا أَهْلٌ مَا يَرَوْنَ الآخَرِينَ، يَطُوفُ عَلَيْهِمُ الْمُؤْمِنُونَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1879>٥٦ - سورة الْوَاقِعَةِ</span>\nقال الحافظ: . . . قوله (المخضود لا شوك له) كذا لأبي ذر، ولغيره: المخضود الموقر حملًا (٣)، ويقال أيضًا. . .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1880>٥٧ - سورة الْحَدِيدُ</span>\n﴿لِئَلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ﴾ لِيَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ. يُقَالُ الظَّاهِرُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا، وَالْبَاطِنُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ عِلْمًا (٤). أَنْظِرُونَا: انْتَظِرُونَا.\n_________\n= يقول أهل الشام يروون عن زهير بن محمد مناكير وأهل العراق يروون عنه أحاديث مقاربة. اه-قلت: وهذا الخبر من المناكير، الوليد شامي.\n(١) البحر المالح والبحر الحلو.\n(٢) في رواية: المؤمن، يعني كل مؤمن مع أهله.\n(٣) المقصود ليس من جنس ما في الدنيا لا شوك فيه، ليس في الآخرة مما في الدنيا إلا الأسماء، نعيمها لا يشبه نعيم الدنيا.\n(٤) جاء في التفسير النبوي: الظاهر ليس فوقه شيء، والباطن ليس دونه شيء، ولا يخفى عليه خافية، وهو فوق العرش يعلم كل شيء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير.","vol":"3","page":417},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1881>٥٩ - سورة الْحَشْرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1882>٢ - باب ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ﴾ نَخْلَةٍ، مَا لَمْ تَكُنْ عَجْوَةً أَوْ بَرْنِيَّةً</span>\n٤٨٨٤ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَرَّقَ نَخْلَ بَنِى النَّضِيرِ وَقَطَعَ، وَهْىَ الْبُوَيْرَةُ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فَبِإِذْنِ اللَّهِ وَلِيُخْزِىَ الْفَاسِقِينَ﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1883>٤ - باب ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ﴾</span>\n٤٨٨٦ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُوتَشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِى أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِى أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ، فَقَالَ: وَمَا لِى لاَ أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَنْ هُوَ فِى كِتَابِ اللَّهِ. فَقَالَتْ: لَقَدْ قَرَأْتُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ، فَمَا وَجَدْتُ فِيهِ مَا تَقُولُ. قَالَ: لَئِنْ كُنْتِ قَرَأْتِيهِ لَقَدْ وَجَدْتِيهِ، أَمَا قَرَأْتِ ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ، وَمَا نَهَاكُمْ\n_________\n(١) لما صاروا يتقون بها ويحتمون بها من المسلمين أمر بقطعها، فقطعها لأجل تسهيل الحرب؛ ولإغاظتهم ولهذا يقول حسان: \"وهان على سراة بني لؤي حريق بالبويرة مستطير\".\n* وفيه من الفوائد:\n- إتلاف بعض مال العدو إذا رأى المصلحة، وكذا التحريق لتسهيل نصر المسلمين عليهم.\n(٢) والمقصود أن من لعنه الرسول ﷺ فهو من أمر الله ﴿وما اَتاكم الرسول فخذوه﴾.","vol":"3","page":418},{"text":"عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾؟ قَالَتْ: بَلَى. قَالَ: فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ. قَالَتْ: فَإِنِّى أَرَى أَهْلَكَ يَفْعَلُونَهُ. قَالَ: فَاذْهَبِى فَانْظُرِى، فَذَهَبَتْ فَنَظَرَتْ فَلَمْ تَرَ مِنْ حَاجَتِهَا شَيْئًا. فَقَالَ: لَوْ كَانَتْ كَذَلِكَ مَا جَامَعَتها» (١).\n\n٦ - باب ﴿وَيُؤْثِرُونَ (٢) عَلَى أَنْفُسِهِمْ﴾ الآيَةَ\n٤٨٨٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ «أَتَى رَجُلٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَصَابَنِى الْجَهْدُ. فَأَرْسَلَ إِلَى نِسَائِهِ فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُنَّ شَيْئًا. . . الحديث. . . فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ﴿وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنْفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ﴾» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1885>٦١ - سورة الصَّفِّ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1886>١ - باب ﴿يأتي مِنْ بَعْدِى اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾</span>\n٤٨٩٦ - عن مُحَمَّدُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: إِنَّ لِى أَسْمَاءً، أَنَا مُحَمَّدٌ، وَأَنَا أَحْمَدُ، وَأَنَا الْمَاحِى\n_________\n(١) ما جامعتها: ما أبقيتها\n* تقويم الأسنان المعوجة لا بأس به، وشدّ البشرة لا بأس به من جراء الحوادث والأمراض.\n(٢) يعني الأنصار يحبون المهاجرين ويؤثرونهم\n(٣) ﵃، ﵃، وفي هذا الحث على إكرام الضيف، وأن من نزل به ضيق ولم يجد عنده شيئًا يلتمس من يضيفه، يشفع للضيف عند من يقضي حاجته.","vol":"3","page":419},{"text":"الَّذِى يَمْحُو اللَّهُ بِىَ الْكُفْرَ، وَأَنَا الْحَاشِرُ الَّذِى يُحْشَرُ النَّاسُ عَلَى قَدَمِى، وَأَنَا الْعَاقِبُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1887>٦٢ - سورة الْجُمُعَةِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1888>١ - باب قَوْلُهُ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾</span>\n٤٨٩٧ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِىِّ ﷺ فَأُنْزِلَتْ عَلَيْهِ سُورَةُ الْجُمُعَةِ ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ قَالَ قُلْتُ: مَنْ هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَلَمْ يُرَاجِعْهُ حَتَّى سَأَلَ ثَلاَثًا -وَفِينَا سَلْمَانُ الْفَارِسِىُّ، وَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ عَلَى سَلْمَانَ- ثُمَّ قَالَ: لَوْ كَانَ الإِيمَانُ عِنْدَ الثُّرَيَّا لَنَالَهُ رِجَالٌ -أَوْ رَجُلٌ- مِنْ هَؤُلاَءِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1889>٢ - باب ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا﴾</span>\n٤٨٩٩ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «أَقْبَلَتْ عِيرٌ يَوْمَ الْجُمُعَةِ -وَنَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ- فَثَارَ (٣) النَّاسُ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﴿وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انْفَضُّوا إِلَيْهَا﴾».\n_________\n(١) ومعنى العاقب ليس بعده نبي ﷺ.\n* قول لوط \"هؤلاء بناتي\" من جنس النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم وأزواجه أمهاتهم. . وفي قراءة: وهو أب لهم. قلت: هي شاذة، والمعنى الولاية عليهم والتعليم لهم والقيام عليهم.\n(٢) وقد أسلم منهم الجمع الغفير من فارس وغيرهم إلى يومنا هذا، يسلم منهم الكثير من النصارى وغيرهم، أما اليهود فقوم أهل حسد لا يكاد يسلم منهم أحد.\n(٣) ظنوا أنهم لا يلزمهم فقاموا حتى بيّن الله الأحكام.","vol":"3","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1890>٦٣ - سورة الْمُنَافِقِينَ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1891>١ - باب قَوْلِهِ ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ</span>. . .﴾\n٤٩٠٠ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ: «كُنْتُ فِى غَزَاةٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ يَقُولُ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا مِنْ حَوْلِهِ، وَلَوْ رَجَعْنَا مِنْ عِنْدِهِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى -أَوْ لِعُمَرَ- فَذَكَرَهُ لِلنَّبِىِّ ﷺ فَدَعَانِى فَحَدَّثْتُهُ، فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ (١) وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا: فَكَذَّبَنِى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَّقَهُ، فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ قَطُّ، فَجَلَسْتُ فِى الْبَيْتِ، فَقَالَ لِى عَمِّى: مَا أَرَدْتَ إِلَى أَنْ كَذَّبَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَقَتَكَ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ﴾ فَبَعَثَ إِلَىَّ النَّبِىُّ ﷺ فَقَرَأَ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ يَا زَيْدُ» (٢).\n_________\n*وفي العيد ينبغي ألا يقوموا، وحديث \"فمن أحب أن يستمع\" فيه وهم.\n*قول بعضهم إن الصلاة قبل ثم الخطبة؟\nقال الشيخ: ليس بثابت، جاء في أخبار مرسلة. قلت: وهو الصحيح، ومراد شيخنا حديث عبدالله بن السائب يرفعه \"إنا نخطب فمن أحب أن يجلس للخطبة فليجلس ومن أحب أن يذهب فليذهب\" قال أبو داود: هذا مرسل عن عطاء عن النبي ﷺ. قلت: وهو الصواب بلا شك.\n(١) عبدالله بن أُبيّ لم يزل على حاله حتى مات، نسأل الله العافية.\n(٢) ذبح الأضحية قبل تمام خطبة العيد مجزية؟ نعم.\n*اللغة العربية في الخطبة واجبة؟ نعم، ثم تفسر إن دعت الحاجة.","vol":"3","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1892>٢ - باب ﴿اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً يَجْتَنُّونَ بِهَا﴾</span>\n٤٩٠١ - عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ مَعَ عَمِّى، فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أُبَىٍّ ابْنَ سَلُولَ يَقُولُ: لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا. وَقَالَ أَيْضًا: لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِعَمِّى، فَذَكَرَ عَمِّى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُبَىٍّ وَأَصْحَابِهِ فَحَلَفُوا مَا قَالُوا، فَصَدَّقَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَذَّبَنِى فَأَصَابَنِى هَمٌّ لَمْ يُصِبْنِى مِثْلُهُ، فَجَلَسْتُ فِى بَيْتِى، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿إِذَا جَاءَكَ الْمُنَافِقُونَ -إِلَى قَوْلِهِ- هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ -إِلَى قَوْلِهِ- لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ﴾ فَأَرْسَلَ إِلَىَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَرَأَهَا عَلَىَّ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّ اللَّهَ قَدْ صَدَّقَكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1893>٥ - باب قَوْلِهِ ﴿سَوَاءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ</span>. . .﴾\n٤٩٠٥ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «كُنَّا فِى غَزَاةٍ -قَالَ سُفْيَانُ مَرَّةً فِى جَيْشٍ- فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: يَا لَلأَنْصَارِ، وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ (٢). فَسَمِعَ ذَاكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا بَالُ دَعْوَى جَاهِلِيَّةٍ؟ قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. فَسَمِعَ بِذَلِكَ\n_________\n(١) يؤخذ من هذا أن خبر الواحد في الكفر أو الحدود على الناس لا يؤخذ حتى يكون شاهدان فأكثر، أما خبر الواحد في الأخبار تؤخذ.\n(٢) المعنى أن المسلم يقول: ساعدوني يا إخوان، لا يقول: يا كذا يا كذا، يدعو للتحزب والتفرق بل ينبغي أن يلتم المسلمون.","vol":"3","page":422},{"text":"عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ فَقَالَ: فَعَلُوهَا؟ أَمَا وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ. فَبَلَغَ النَّبِىَّ ﷺ فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ دَعْنِى أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ وَكَانَتِ الأَنْصَارُ أَكْثَرَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ حِينَ قَدِمُوا الْمَدِينَةَ، ثُمَّ إِنَّ الْمُهَاجِرِينَ كَثُرُوا بَعْدُ». قَالَ سُفْيَانُ فَحَفِظْتُهُ مِنْ عَمْرٍو، قَالَ عَمْرٌو «سَمِعْتُ جَابِرًا كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ. .».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1894>٦ - باب قَوْلِهِ ﴿هُمُ الَّذِينَ يَقُولُونَ لاَ تُنْفِقُوا عَلَى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا﴾</span>\n٤٩٠٦ - عَنْ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ «حَزِنْتُ عَلَى مَنْ أُصِيبَ بِالْحَرَّةِ، فَكَتَبَ إِلَىَّ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ -وَبَلَغَهُ شِدَّةُ حُزْنِى- يَذْكُرُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَلأَبْنَاءِ الأَنْصَارِ (١). وَشَكَّ ابْنُ الْفَضْلِ فِى أَبْنَاءِ أَبْنَاءِ الأَنْصَارِ، فَسَأَلَ أَنَسًا بَعْضُ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَقَالَ: هُوَ الَّذِى يَقُولُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا الَّذِى أَوْفَى اللَّهُ لَهُ بِأُذُنِهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1895>٧ - باب ﴿يَقُولُونَ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ</span>. . .﴾\n٤٩٠٧ - عَنْ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قال: «كُنَّا فِى غَزَاةٍ فَكَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: يَا لَلأَنْصَارِ،\n_________\n(١) في هذا منقبة للأنصار ﵃.\n* معنى اللهم أجرني في مصيبتي واخلف لي خيرًا منها:\nمعنى خيرًا منها يعوضه عن المفقود بأحسن، ولد بدل الولد، ومالًا غير المال (بعدما سألته).","vol":"3","page":423},{"text":"وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَا لَلْمُهَاجِرِينَ (١). فَسَمَّعَهَا اللَّهُ رَسُولَهُ ﷺ قَالَ: مَا هَذَا؟ فَقَالُوا: كَسَعَ رَجُلٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ رَجُلًا مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ الأَنْصَارِىُّ: يَا لَلأَنْصَارِ وَقَالَ الْمُهَاجِرِىُّ: يَالَلْمُهَاجِرِينَ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا مُنْتِنَةٌ. قَالَ جَابِرٌ: وَكَانَتِ الأَنْصَارُ حِينَ قَدِمَ النَّبِىُّ ﷺ أَكْثَرَ ثُمَّ كَثُرَ الْمُهَاجِرُونَ بَعْدُ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَىٍّ: أَوَقَدْ فَعَلُوا؟ وَاللَّهِ لَئِنْ رَجَعْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الأَعَزُّ مِنْهَا الأَذَلَّ، فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁: دَعْنِى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَضْرِبْ عُنُقَ هَذَا الْمُنَافِقِ. قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: دَعْهُ، لاَ يَتَحَدَّثُ النَّاسُ أَنَّ مُحَمَّدًا يَقْتُلُ أَصْحَابَهُ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1896>٦٤ - سورة التَّغَابُنِ</span>\nوَقَالَ عَلْقَمَةُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾: هُوَ الَّذِى إِذَا أَصَابَتْهُ مُصِيبَةٌ رَضِىَ وَعَرَفَ أَنَّهَا مِنَ اللَّهِ. وقال مجاهد: التغابن (٢) غبن أهل\n_________\n(١) فيه أن الاعتزاز بغير الإسلام والدين منتن لأنها تفرق الجماعة؛ فالمسلم يقول يا أخواني لا يقول: يا مطير، يا عتيبة، وفيه اعتناء النبي ﷺ بالسياسة الشرعية في عدم قتله المنافق.\n(٢) يذهب ولده إلى الجنة والوالد إلى النار.\n* هل طلاق ابن عمر واقع أم لا؟ الاكثرون قالوا واقع، لقوله: راجعْها، وقال بعضهم لم يقع، وهو أظهر، وقوله فليراجعها يعني المراجعة الرد، والصواب أنها لا تقع.\n* وسألت سماحة الشيخ عن فتوى له في نور على الدرب: إن كان يعلم أنها حائض لم يقع، وإن لم يعلم فصادف الحيض وقع، قال: لأنها قد تدعي الحيض حتى لا يقع عليها الطلاق.","vol":"3","page":424},{"text":"الجنة أهل النار. إن ارتبتم: إن لم تعلموا أتحيض، أم لا تحيض. فاللائي قعدن عن الحيض واللائي لم يحضن بعد فعدتهن ثلاثة أشهر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1897>٦٥ - سورة الطَّلاَقِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1898>١ - باب</span>.\n٤٩٠٨ - عَنْ سَالِمٌ «أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ وَهْىَ حَائِضٌ، فَذَكَرَ عُمَرُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَتَغَيَّظَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ: لِيُرَاجِعْهَا، ثُمَّ يُمْسِكْهَا حَتَّى تَطْهُرَ، ثُمَّ تَحِيضَ فَتَطْهُرَ، فَإِنْ بَدَا لَهُ أَنْ يُطَلِّقَهَا فَلْيُطَلِّقْهَا طَاهِرًا قَبْلَ أَنْ يَمَسَّهَا، فَتِلْكَ الْعِدَّةُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ» (١).\n٤٩١٠ - عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ: «كُنْتُ فِى حَلْقَةٍ فِيهَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِى لَيْلَى وَكَانَ أَصْحَابُهُ يُعَظِّمُونَهُ، فَذَكَرَ آخِرَ الأَجَلَيْنِ، فَحَدَّثْتُ بِحَدِيثِ سُبَيْعَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ قَالَ فَضَمَّزَ لِى بَعْضُ أَصْحَابِهِ، قَالَ مُحَمَّدٌ فَفَطِنْتُ لَهُ فَقُلْتُ: إِنِّى إِذًا لَجَرِئٌ إِنْ كَذَبْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ وَهْوَ فِى نَاحِيَةِ الْكُوفَةِ. فَاسْتَحْيَا وَقَالَ: لَكِنَّ عَمَّهُ لَمْ يَقُلْ ذَاكَ، فَلَقِيتُ أَبَا عَطِيَّةَ مَالِكَ بْنَ عَامِرٍ فَسَأَلْتُهُ فَذَهَبَ يُحَدِّثُنِى حَدِيثَ سُبَيْعَةَ، فَقُلْتُ هَلْ سَمِعْتَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِيهَا شَيْئًا؟ فَقَالَ: كُنَّا عِنْدَ عَبْدِ اللَّهِ، فَقَالَ: أَتَجْعَلُونَ عَلَيْهَا التَّغْلِيظَ وَلاَ تَجْعَلُونَ عَلَيْهَا الرُّخْصَةَ؟ لَنَزَلَتْ سُورَةُ النِّسَاءِ الْقُصْرَى بَعْدَ الطُّولَى ﴿وَأُولاَتُ الأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ﴾» (٢).\n_________\n(١) هذا هو الواجب، ليس له أن يطلقها في الحيض ولا النفاس ولا طهر جامعها فيه.\n(٢) الإحداد تبع العدة، إذا تمت العدة تم الإحداد (بعدما سألته).","vol":"3","page":425},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1899>٦٦ - سورة التَّحْرِيمِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1900>١ - باب ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِىُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ</span>. . .﴾\n٤٩١٢ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ وَيَمْكُثُ عِنْدَهَا، فَوَاطَأتُ أَنَا وَحَفْصَةُ عَنْ أَيَّتُنَا دَخَلَ عَلَيْهَا فَلْتَقُلْ لَهُ أَكَلْتَ مَغَافِيرَ؟ إِنِّى أَجِدُ مِنْكَ رِيحَ مَغَافِيرَ (١)، قَالَ: لاَ، وَلَكِنِّى كُنْتُ أَشْرَبُ عَسَلًا عِنْدَ زَيْنَبَ ابْنَةِ جَحْشٍ فَلَنْ أَعُودَ لَهُ، وَقَدْ حَلَفْتُ لاَ تُخْبِرِى بِذَلِكِ أَحَدًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1901>٢ - باب ﴿تَبْتَغِى مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾</span>\n٤٩١٣ - عَنْ ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَكَثْتُ سَنَةً أُرِيدُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنْ آيَةٍ فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَيْبَةً لَهُ، حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا فَخَرَجْتُ مَعَهُ، . . . الحديث. . . قَالَ عُمَرُ: فَقَصَصْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ\n_________\n* وهذا هو الحق أنها متى وضعت خرجت من العدة كالطلاق سواء بسواء، وحديث سبيعة يوافق ذلك، وقال بعض السلف آخر الأجلين، والذي قال هذا خفي عليه حديث سبيعة.\n(١) ريحة ليست بطيبة، وهذا من الغيرة على زينب احتلن لأجل شربه عندها عسل.\n(٢) وهذا يدل على أن الإنسان إذا حرم شيئًا أو حلف عليه كفر عن يمينه، لقصة العسل، وقيل نزل لقصة مارية الجارية، فكذلك إذا حرم الجارية كفّر عن يمينه فليست من الزوجات.","vol":"3","page":426},{"text":"ﷺ هَذَا الْحَدِيثَ، فَلَمَّا بَلَغْتُ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ (١) تَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَإِنَّهُ لَعَلَى حَصِيرٍ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ شَىْءٌ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ وِسَادَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظًا مَصْبُوبًا، وَعِنْدَ رَأْسِهِ أَهَبٌ مُعَلَّقَةٌ، فَرَأَيْتُ أَثَرَ الْحَصِيرِ فِى جَنْبِهِ فَبَكَيْتُ، فَقَالَ: مَا يُبْكِيكَ؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ كِسْرَى وَقَيْصَرَ فِيمَا هُمَا فِيهِ، وَأَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ. فَقَالَ: أَمَا تَرْضَى أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الآخِرَةُ؟» (٢).\n_________\n(١) عمر أراد إيناس الرسول ﷺ. هجرهن شهرًا لأنها معصية (يعني لم يتقيد بثلاثة) ومعصيتهن المطالبة بالنفقة وليس عنده شيء، فالواجب الصبر.\n* وهذا يدل على تواضعه ﷺ وحلمه وصبره، اعتزل أزواجه شهرًا في المشربة غرفة، وكان على حصير وسادة حشوها ليف، فلا ينبغي أن يغتر بالدنيا وزخرفها؛ فالدنيا أمرها زائل لا قيمة لها.\n(٢) وفيه أنه لابد من الصبر على الزوجة والزوجات.\n* تحريم الزوجة ظهار، إلا أن علقه على شيء، ففيه الكفارة إذا صرح بالظهار وعلقه ظهار، بخلاف التحريم فهو مشترك.\n* إذا قصد بالتحريم الطلاق يكون طلاقًا؛ لأن التحريم كناية.","vol":"3","page":427},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1902>٣ - باب ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِىُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ</span>. . .﴾\n٤٩١٤ - عن ابْنَ عَبَّاسٍ ﵄ قال: «أَرَدْتُ أَنْ أَسْأَلَ عُمَرَ ﵁ فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَنِ الْمَرْأَتَانِ اللَّتَانِ تَظَاهَرَتَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَمَا أَتْمَمْتُ كَلاَمِى حَتَّى قَالَ: عَائِشَةُ وَحَفْصَةُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1903>٦٨ - سورة نون والْقَلَمِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1904>١ - باب ﴿عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ﴾</span>\n٤٩١٨ - عن حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ. أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ؟ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ».\nقال الحافظ: . . . والمراد بالضعيف (٢) من نفسه ضعيفة لتواضعه وضعف حاله في الدنيا، والمستضعف المحتقر لخموله في الدنيا.\n_________\n(١) إذا هجر الزوجة لا يهجر إلا وهو في البيت، يهجر وينام في البيت عندها لا يتركها، وإان كن مجتمعات في بيت هجرهن في مكان آخر.\n* لو قال عليّ الحرام لضيفه حتى يطعم، وأراد بالحرام زوجته وقصد ذلك يعني قصد الأمرين قال الشيخ: يقع (لو حنث).\n(٢) إن فسرت ضعيف بمستضعف يستضعفه الناس زال الإشكال، ويبقى المراد بالمستضعف فهو مظهر لضعفه، ومع ذلك فهو مستقيم على الحق ومعرض عن الباطل، فلم يحمله فقره للميل إلى الباطل أو سؤال الناس.","vol":"3","page":428},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1905>٢ - باب ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾</span>\n٤٩١٩ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ ﵁ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: يَكْشِفُ رَبُّنَا عَنْ سَاقِهِ (١)، فَيَسْجُدُ لَهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ وَمُؤْمِنَةٍ، وَيَبْقَى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ فِى الدُّنْيَا رِئَاءً وَسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ لِيَسْجُدَ، فَيَعُودُ ظَهْرُهُ طَبَقًا وَاحِدًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1906>٦٩ - سورة الْحَاقَّةِ</span>\nعِيشَةٍ رَاضِيَةٍ: يُرِيدُ فِيهَا الرِّضَا، الْقَاضِيَةَ الْمَوْتَةَ الأُولَى الَّتِى مُتُّهَا ثُمَّ (٢) أُحْيَا بَعْدَهَا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1907>٧٠ - سورة ﴿سَأَلَ سَائِلٌ﴾</span>\nقال الحافظ: النصب والنصب واحد وهو مصدر والجمع أنصاب انتهى، يريد أن الذي بضمتين (٣) واحد لا جمع مثل حقب واحد الأحقاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1908>٧١ - سورة نُوحٍ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1909>١ - باب ﴿وَدًّا وَلاَ سُوَاعًا وَلاَ يَغُوثَ وَيَعُوقَ﴾</span>\n٤٩٢٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ «صَارَتِ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَتْ فِى\n_________\n(١) ساقه: من آيات الصفات، ساقه سبحانه.\nوفي اللغة: الساق الشدة، والمراد هنا الساق العلامة الحقيقة له سبحانه.\n* قلت: انظر الكلام على لفظة \"عن ساقه\" ومن تفرد بها في: الأسماء والصفات، للبيهقي (٢/ ١٨٠).\n(٢) صوابها: لم.\n(٣) يعني: شيء منصوب تستبقون إليه.","vol":"3","page":429},{"text":"قَوْمِ نُوحٍ فِى الْعَرَبِ بَعْدُ. أَمَّا وُدٌّ كَانَتْ لِكَلْبٍ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ، وَأَمَّا سُوَاعٌ كَانَتْ لِهُذَيْلٍ، وَأَمَّا يَغُوثُ فَكَانَتْ لِمُرَادٍ، ثُمَّ لِبَنِى غُطَيْفٍ بِالْجُرُفِ عِنْدَ سَبَأ. وَأَمَّا يَعُوقُ فَكَانَتْ لِهَمْدَانَ. وَأَمَّا نَسْرٌ فَكَانَتْ لِحِمْيَرَ، لآلِ ذِى الْكَلاَعِ. أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ. فَلَمَّا هَلَكُوا أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِى كَانُوا يَجْلِسُونَ أَنْصَابًا وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَتَنَسَّخَ الْعِلْمُ عُبِدَتْ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1910>٧٢ - سورة ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1911>١ - باب</span>. . .\n٤٩٢١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: انْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِى طَائِفَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ عَامِدِينَ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ، وَقَدْ حِيلَ بَيْنَ الشَّيَاطِينِ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. . . قَالَ: فَانْطَلَقَ الَّذِينَ تَوَجَّهُوا نَحْوَ تِهَامَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَخْلَةَ، وَهْوَ عَامِدٌ إِلَى سُوقِ عُكَاظٍ وَهْوَ يُصَلِّى بِأَصْحَابِهِ صَلاَةَ الْفَجْرِ. فَلَمَّا سَمِعُوا الْقُرْآنَ تَسَمَّعُوا لَهُ، فَقَالُوا: هَذَا الَّذِى حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ خَبَرِ السَّمَاءِ. فَهُنَالِكَ رَجَعُوا إِلَى قَوْمِهِمْ فَقَالُوا: يَا قَوْمَنَا، إِنَّا سَمِعْنَا قُرْآنًا عَجَبًا يَهْدِى إِلَى الرُّشْدِ فَآمَنَّا بِهِ، وَلَنْ نُشْرِكَ بِرَبِّنَا أَحَدًا. وَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ عَلَى نَبِيِّهِ ﷺ ﴿قُلْ أُوحِىَ إِلَىَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ وَإِنَّمَا أُوحِىَ إِلَيْهِ قَوْلُ الْجِنِّ» (٢).\n_________\n(١) هذا يدل على عظم خطر الصور لا سيما صور المعظمين والعُبّاد، ولهذا وقع الشرك بسببها، فالواجب على ولاة الأمور الحذر من وسائل الشرك.\n(٢) ظاهر هذا أنه بعد فرض الصلوات، والصلاة فرضت بمكة قبل الهجرة بثلاث سنين.","vol":"3","page":430},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1912>٧٤ - سورة الْمُدَّثِّرِ</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1913>١ - باب</span>. . .\n٤٩٢٢ - عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِى كَثِيرٍ «سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَوَّلِ مَا نَزَلَ مِنَ الْقُرْآنِ قَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ (١) قُلْتُ: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ: سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ عَنْ ذَلِكَ وَقُلْتُ لَهُ مِثْلَ الَّذِى قُلْتَ، فَقَالَ جَابِرٌ: لاَ أُحَدِّثُكَ إِلاَّ مَا حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ: جَاوَرْتُ بِحِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ عَنْ يَمِينِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ عَنْ شِمَالِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ أَمَامِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِى فَلَمْ أَرَ شَيْئًا، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَرَأَيْتُ شَيْئًا، فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ: دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَدَثَّرُونِى وَصَبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، قَالَ: فَنَزَلَتْ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1914>٣ - باب ﴿وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾</span>\n٤٩٢٤ - عَنْ يَحْيَى قَالَ: «سَأَلْتُ أَبَا سَلَمَةَ: أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ: أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ فَقَالَ أَبُو سَلَمَةَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ: أَىُّ الْقُرْآنِ أُنْزِلَ أَوَّلُ؟ فَقَالَ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ﴾ فَقُلْتُ أُنْبِئْتُ أَنَّهُ ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾ فَقَالَ: لاَ أُخْبِرُكَ إِلاَّ بِمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَاوَرْتُ فِى حِرَاءٍ، فَلَمَّا قَضَيْتُ جِوَارِى هَبَطْتُ فَاسْتَبْطَنْتُ الْوَادِىَ، فَنُودِيتُ، فَنَظَرْتُ أَمَامِى وَخَلْفِى وَعَنْ يَمِينِى\n_________\n(١) وما قاله جابر أن المدثر أول ما نزل، هذا بعد فتور الوحي فإنه نُبئ بإقرأ وأُرسل بالمدثر، هذا وجه الجمع.","vol":"3","page":431},{"text":"وَعَنْ شِمَالِى، فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ (١) عَلَى عَرْشٍ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ. فَأَتَيْتُ خَدِيجَةَ فَقُلْتُ دَثِّرُونِى وَصُبُّوا عَلَىَّ مَاءً بَارِدًا، وَأُنْزِلَ عَلَىَّ ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ﴾».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1915>٤ - باب ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾</span>\n٤٩٢٥ - عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ﵄ قَالَ: «سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ فَقَالَ فِى حَدِيثِهِ: فَبَيْنَا أَنَا أَمْشِى إِذْ سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ رَأْسِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَجَئِثْتُ مِنْهُ رُعْبًا. فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى. فَدَثَّرُونِى. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ -إِلَى- وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَبْلَ أَنْ تُفْرَضَ الصَّلاَةُ وَهْىَ الأَوْثَانُ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1916>باب ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾</span>\n٤٩٢٨ - عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِى عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: كَانَ يُحَرِّكُ شَفَتَيْهِ إِذَا أُنْزِلَ عَلَيْهِ، فَقِيلَ لَهُ ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾ -يَخْشَى أَنْ يَنْفَلِتَ مِنْهُ- ﴿إِنَّ عَلَيْنَا\n_________\n(١) يعني جبرائيل.\nفي استدلال بعض الفقهاء بقوله ﴿وثيابك فطهر﴾ على طهارة الثياب من الأنجاس وجيه؟ لا الأظهر عملك فطهر من الشرك، الصلاة لم تشرع بعد، ولباس التقوى. . (بعدما سألته).\n(٢) وهذا صريح في أنه في فترة الوحي وأن الملك جاءه بإقرأ.","vol":"3","page":432},{"text":"جَمْعَهُ: أَنْ نَجْمَعَهُ فِى صَدْرِكَ، وَقُرْآنَهُ أَنْ تَقْرَأَهُ ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ -يَقُولُ أُنْزِلَ عَلَيْهِ- فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ * ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أَنْ نُبَيِّنَهُ عَلَى لِسَانِكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1917>٧٧ - سورة وَالْمُرْسَلاَتِ</span>\nوَسُئِلَ ابْنُ عَبَّاسٍ لاَ يَنْطِقُونَ، وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ، والْيَوْمَ نَخْتِمُ على أفواههم، فَقَالَ: إِنَّهُ ذُو أَلْوَانٍ، مَرَّةً يَنْطِقُونَ، وَمَرَّةً يُخْتَمُ عَلَيْهِمْ (٢).\n٤٩٣١ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الأَسْوَدِ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ «بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِى غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ﴾ فَتَلَقَّيْنَاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ خَرَجَتْ حَيَّةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: عَلَيْكُمُ، اقْتُلُوهَا، قَالَ: فَابْتَدَرْنَاهَا فَسَبَقَتْنَا، قَالَ فَقَالَ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا» (٣).\n_________\n(١) أنزل الله على رسوله ما يطمئنه، وأن على ربه جمعه في صدره وبيانه على لسانه.\n* لا يجوز التحدث عند تالي القرآن ﴿وإذا قرئ القرآن فاستمعوا له وانصتوا لعلكم ترحمون﴾.\n(٢) يوم القيامة طويل مرة ينطقون ومرة لا ينطقون، ومرة يجحدون ومرة يُقرّون.\n(٣) هذه القصة وقعت في منى.\n* قصة الحية فيها دلالة على أنها تقتل المؤذيات، خمس فواسق يقتلن في الحل والحرم.","vol":"3","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1918>٤ - باب ﴿هَذَا يَوْمُ لاَ يَنْطِقُونَ﴾</span>\n٤٩٣٤ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى غَارٍ، إِذْ نَزَلَتْ عَلَيْهِ ﴿وَالْمُرْسَلاَتِ﴾ (١) فَإِنَّهُ لَيَتْلُوهَا وَإِنِّى لأَتَلَقَّاهَا مِنْ فِيهِ، وَإِنَّ فَاهُ لَرَطْبٌ بِهَا، إِذْ وَثَبَتْ عَلَيْنَا حَيَّةٌ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ اقْتُلُوهَا. فَابْتَدَرْنَاهَا فَذَهَبَتْ، فَقَالَ النَّبِىُّ ﷺ: وُقِيَتْ شَرَّكُمْ كَمَا وُقِيتُمْ شَرَّهَا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1919>٧٨ - سورة ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1920>١ - باب ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِى الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا﴾ زُمَرًا</span>.\n٤٩٣٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَا بَيْنَ النَّفْخَتَيْنِ أَرْبَعُونَ (٢)، قَالَ: أَرْبَعُونَ يَوْمًا؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ شَهْرًا وقَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: أَرْبَعُونَ سَنَةً؟ قَالَ: أَبَيْتُ. قَالَ: ثُمَّ يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً، فَيَنْبُتُونَ كَمَا يَنْبُتُ الْبَقْلُ، لَيْسَ مِنَ الإِنْسَانِ شَىْءٌ إِلاَّ يَبْلَى، إِلاَّ عَظْمًا وَاحِدًا وَهْوَ عَجْبُ الذَّنَبِ، وَمِنْهُ يُرَكَّبُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ».\n_________\n(١) مكيّة قبل الهجرة.\n(٢) المقصود بالأربعين أنها لم تفسّر.\n* أبو هريرة لم يحفظ المراد بالأربعين، والنفخات قيل ثلاث وقيل نفختان وهو الصواب، الأُولى طويلة يفزعون ثم يموتون، فتكون نفخة صعق وفزع معًا.","vol":"3","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1921>٨٩ - سورة وَالْفَجْرِ</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: كُلُّ شَىْءٍ خَلَقَهُ فَهْوَ شَفْعٌ، السَّمَاءُ شَفْعٌ (١)، وَالْوَتْرُ: اللَّهُ ﵎.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1922>٩١ - سورة ﴿وَالشَّمْسِ وَضُحَاهَا﴾</span>\n٤٩٤٢ - عن عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَمْعَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَخْطُبُ وَذَكَرَ النَّاقَةَ وَالَّذِى عَقَرَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «﴿إِذِ انْبَعَثَ أَشْقَاهَا﴾ انْبَعَثَ لَهَا رَجُلٌ عَزِيزٌ عَارِمٌ (٢) مَنِيعٌ فِى رَهْطِهِ مِثْلُ أَبِى زَمْعَةَ. وَذَكَرَ النِّسَاءَ فَقَالَ: يَعْمِدُ أَحَدُكُمْ يَجْلِدُ امْرَأَتَهُ جَلْدَ الْعَبْدِ (٣)، فَلَعَلَّهُ يُضَاجِعُهَا مِنْ آخِرِ يَوْمِهِ. ثُمَّ وَعَظَهُمْ فِى ضَحِكِهِمْ مِنَ الضَّرْطَةِ (٤) وَقَالَ: لِمَ يَضْحَكُ أَحَدُكُمْ مِمَّا يَفْعَلُ»؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1923>٩٢ - سورة ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1924>١ - باب ﴿وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى﴾</span>\n٤٩٤٣ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ دَخَلْتُ فِى نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ عَبْدِ اللَّهِ\n_________\n(١) قول مجاهد هذا ليس بشيء، فالوتر ثلاث وخمس، ولكن أعظم الوتر وأخصه واحد، والله واحد سبحانه، والشفع المنقسم كاثنين وأربعة.\n(٢) رجل عزيز في ثمود عارم فانبعث فعقر الناقة لشقائه، والعياذ بالله.\n(٣) وفيه الحث على عدم ضرب النساء وإن كان مباحًا له لكن المسامحة أولى وأقرب.\n(٤) وكذلك إذا وقعت الضرطة ينبغي عدم الفضيحة بل التغاضي وكأنه لم يسمع شيئًا، وقد يقع هذا في حلقه أو جماعة، فالتغاضي هو المطلوب.","vol":"3","page":435},{"text":"الشَّأْمَ فَسَمِعَ بِنَا أَبُو الدَّرْدَاءِ فَأَتَانَا فَقَالَ: أَفِيكُمْ مَنْ يَقْرَأُ؟ فَقُلْنَا: نَعَمْ. قَالَ: فَأَيُّكُمْ أَقْرَأُ؟ فَأَشَارُوا إِلَىَّ، فَقَالَ: اقْرَأْ. فَقَرَأْتُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى * وَالنَّهَارِ إِذَا تَجَلَّى * وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ قَالَ: أَنْتَ سَمِعْتَهَا مِنْ فِى صَاحِبِكَ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: وَأَنَا سَمِعْتُهَا مِنْ فِى النَّبِىِّ ﷺ، وَهَؤُلاَءِ يَأْبَوْنَ عَلَيْنَا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1925>٢ - باب ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾</span>\n٤٩٤٤ - عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: قَدِمَ أَصْحَابُ عَبْدِ اللَّهِ عَلَى أَبِى الدَّرْدَاءِ، فَطَلَبَهُمْ فَوَجَدَهُمْ فَقَالَ: أَيُّكُمْ يَقْرَأُ عَلَى قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ؟ قَالَ: كُلُّنَا. قَالَ: فَأَيُّكُمْ يَحْفَظُ؟ وَأَشَارُوا إِلَى عَلْقَمَةَ، قَالَ: كَيْفَ سَمِعْتَهُ يَقْرَأُ ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَغْشَى﴾ قَالَ عَلْقَمَةُ ﴿وَالذَّكَرِ وَالأُنْثَى﴾ قَالَ: أَشْهَدُ أَنِّى سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقْرَأُ هَكَذَا، وَهَؤُلاَءِ يُرِيدُونِى عَلَى أَنْ أَقْرَأَ ﴿وَمَا خَلَقَ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾ وَاللَّهِ لاَ أُتَابِعُهُمْ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1926>٣ - باب ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى﴾</span>\n٤٩٤٥ - عَنْ عَلِىٍّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا مَعَ النَّبِىِّ ﷺ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِى جَنَازَةٍ، فَقَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ إِلاَّ وَقَدْ كُتِبَ مَقْعَدُهُ مِنَ الْجَنَّةِ وَمَقْعَدُهُ\n_________\n(١) القراءة المستقرة والتي في مصحف عثمان ﴿وما خلق الذكر والأنثى﴾ فهذه القراءة الأخيرة، ولعلها التي كانت في العرضة الأخيرة.\n(٢) وما خلق الذكر موصولة ويجوز أن تكون مصدرية، وبحذفها القسم بالذكر والأنثى، وبوجودها القسم بالله.","vol":"3","page":436},{"text":"مِنَ النَّارِ. فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ؟ فَقَالَ: اعْمَلُوا فَكُلٌّ مُيَسَّرٌ. ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى -إِلَى قَوْلِهِ- لِلْعُسْرَى﴾» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1927>٦ - باب ﴿وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى﴾</span>\n٤٩٤٨ - عَنْ عَلِىٍّ ﵁ قَالَ: «كُنَّا فِى جَنَازَةٍ فِى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ، فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَ وَقَعَدْنَا حَوْلَهُ، وَمَعَهُ مِخْصَرَةٌ، فَنَكَّسَ فَجَعَلَ يَنْكُتُ بِمِخْصَرَتِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ، وَمَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ، إِلاَّ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ، وَإِلاَّ قَدْ كُتِبَتْ شَقِيَّةً أَوْ سَعِيدَةً. قَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلاَ نَتَّكِلُ عَلَى كِتَابِنَا وَنَدَعُ الْعَمَلَ، فَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَمَنْ كَانَ مِنَّا مِنْ أَهْلِ الشَّقَاءِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاوَةِ؟ قَالَ: أَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ، وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاوَةِ فَيُيَسَّرُونَ لِعَمَلِ أَهْلِ الشَّقَاءِ، ثُمَّ قَرَأَ ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى﴾ الآيَةَ» (٢).\n_________\n(١) وفيه الوعظ عند القبور لا مانع منه، كما في حديث البراء ذكّرهم النبي ﷺ.\n* القدر سابق، وعليهم أن يعملوا بما أمروا به وعليهم أن ينتهوا عما نهوا عنه، ولا ينافي الكتابة السابقة أنهم صائرون إلى ما كتب.\n(٢) وهكذا أمور دنياهم أعطاهم العقول ليعلموا أمور دينهم ودنياهم، فكما قسم أرزاقهم فعليهم أن يعملوا، وكذا عليهم أن يعملوا لطلب السعادة.","vol":"3","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1928>١ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾</span>\n٤٩٥٠ - عن جُنْدُبَ بْنَ سُفْيَانَ ﵁ قَالَ: «اشْتَكَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَلَمْ يَقُمْ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ: يَا مُحَمَّدُ إِنِّى لأَرْجُو أَنْ يَكُونَ شَيْطَانُكَ قَدْ تَرَكَكَ، لَمْ أَرَهُ قَرِبَكَ مُنْذُ لَيْلَتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَالضُّحَى * وَاللَّيْلِ إِذَا سَجَى * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1929>٩٣ - سورة وَالضُّحَى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1930>٢ - باب ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ </span>(٢)\nتُقْرَأُ بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ: مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: مَا تَرَكَكَ وَمَا أَبْغَضَكَ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1931>٩٦ - سورة ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِى خَلَقَ﴾</span>\nوَقَالَ قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَتِيقٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: اكْتُبْ فِى الْمُصْحَفِ فِى أَوَّلِ الإِمَامِ «بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ» (٣). . .\n_________\n(١) الحلف بغير الله لا يجوز، فلله أن يحلف بما يشاء وليس للمخلوق أن يحلف بغير الله.\n* (أفلح وأبيه) هذا منسوخ كان أولًا.\n* الله ﷿ لم يزل برسوله حفيًا فلم يتركه ربه ولم يبغضه ﴿ما ودعك ربك وماقلى﴾ \"يقال ودعّ وودَع بالتخفيف\".\n(٢) الترجمة متكررة.\n(٣) هذا اجتهاد من الحسن لتفصل السور وتتميز.\n* ورقة أسلم وصدق بالنبي ﷺ.","vol":"3","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1932>١ - باب</span>. . .\n٤٩٥٣ - عن عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِىِّ ﷺ قَالَتْ: «كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فِى النَّوْمِ، فَكَانَ لاَ يَرَى رُؤْيَا إِلاَّ جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ. . . الحديث. . . فَقَالَتْ خَدِيجَةُ يَا عَمِّ، اسْمَعْ مِنِ ابْنِ أَخِيكَ، قَالَ وَرَقَةُ: يَا ابْنَ أَخِى مَاذَا تَرَى؟ فَأَخْبَرَهُ النَّبِىُّ ﷺ خَبَرَ مَا رَأَى، فَقَالَ وَرَقَةُ: هَذَا النَّامُوسُ الَّذِى أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، لَيْتَنِى فِيهَا جَذَعًا لَيْتَنِى أَكُونُ حَيًّا -ذَكَرَ حَرْفًا (١) - قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أَوَمُخْرِجِىَّ هُمْ؟ قَالَ وَرَقَةُ: نَعَمْ، لَمْ يَأْتِ رَجُلٌ بِمَا جِئْتَ بِهِ إِلاَّ أُوذِىَ، وَإِنْ يُدْرِكْنِى يَوْمُكَ حَيًّا أَنْصُرْكَ نَصْرًا مُؤَزَّرًا. ثُمَّ لَمْ يَنْشَبْ وَرَقَةُ أَنْ تُوُفِّىَ وَفَتَرَ الْوَحْىُ فَتْرَةً حَتَّى حَزِنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ».\n٤٩٥٤ - عن جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ الأَنْصَارِىَّ ﵄ قَالَ: «قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهْوَ يُحَدِّثُ عَنْ فَتْرَةِ الْوَحْىِ، قَالَ فِى حَدِيثِهِ: بَيْنَا أَنَا أَمْشِى سَمِعْتُ صَوْتًا مِنَ السَّمَاءِ، فَرَفَعْتُ بَصَرِى فَإِذَا الْمَلَكُ الَّذِى جَاءَنِى بِحِرَاءٍ جَالِسٌ عَلَى كُرْسِىٍّ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، فَفَرِقْتُ مِنْهُ، فَرَجَعْتُ فَقُلْتُ: زَمِّلُونِى زَمِّلُونِى، فَدَثَّرُوهُ. فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ * قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ﴾ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ: وَهْىَ الأَوْثَانُ الَّتِى كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَعْبُدُونَ، قَالَ: ثُمَّ تَتَابَعَ الْوَحْىُ» (٢).\n_________\n(١) يعني \"إذ يخرجك قومك\".\n(٢) وبهذا صار رسولًا، فبإقرأ صار نبيًا وبالمدثر صار رسولًا.","vol":"3","page":439},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1933>٩٧ - سورة ﴿إنا أَنْزَلْنَاهُ﴾</span>\nيُقَالُ الْمَطْلَعُ هُوَ الطُّلُوعُ، وَالْمَطْلِعُ الْمَوْضِعُ الَّذِى يُطْلَعُ مِنْهُ. أَنْزَلْنَاهُ الْهَاءُ كِنَايَةٌ عَنِ الْقُرْآنِ؛ إنا أَنْزَلْنَاهُ خرج مَخْرَجَ الْجَمِيعِ، وَالْمُنْزِلُ هُوَ اللَّهُ تعالى، وَالْعَرَبُ تُوَكِّدُ فِعْلَ الْوَاحِدِ فَتَجْعَلُهُ بِلَفْظِ الْجَمِيعِ لِيَكُونَ أَثْبَتَ وَأَوْكَدَ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1934>٩٨ - سورة ﴿لَمْ يَكُنْ﴾</span>\nمُنْفَكِّينَ: زَائِلِينَ، قَيِّمَةٌ: الْقَائِمَةُ، دِينُ الْقَيِّمَةِ (٢) أَضَافَ الدِّينَ إِلَى الْمُؤَنَّثِ.\nقال الحافظ: . . . وفي تخصيص أبي بن كعب التنويه به في أنه أقرأ الصحابة، فإذا قرأ عليه النبي ﷺ مع عظيم منزلته كان غيره بطريق التبع له، وقد تقدم في المناقب مزيد كلام في ذلك (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1935>٩٩ - سورة ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الأَرْضُ زِلْزَالَهَا﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1936>١ - باب قَوْلِهِ ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ﴾</span>\n٤٩٦٢ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْخَيْلُ لِثَلاَثَةٍ: لِرَجُلٍ أَجْرٌ، وَلِرَجُلٍ سِتْرٌ، وَعَلَى رَجُلٍ وِزْرٌ. فَأَمَّا الَّذِى لَهُ أَجْرٌ،\n_________\n(١) المعنى أن الله واحد لا شريك له، وتأتي بعض الآيات بالجمع للتوكيد والتعظيم، وهذا جاء على سنن العرب ولغتهم.\n(٢) دين القيمة يعني دين الملة القيمة العادلة الكاملة.\n(٣) أحسن ماقيل في تخصيص أُبيّ ليستن أهل الفضل بالقراءة على غيرهم ولا يأنفوا حتى يستفيدوا؛ فقرأ عليه النبي ﷺ حتى لا يأنف الفاضل أن يقرأ على المفضول.","vol":"3","page":440},{"text":"فَرَجُلٌ رَبَطَهَا فِى سَبِيلِ اللَّهِ، فَأَطَالَ لَهَا فِى مَرْجٍ أَوْ رَوْضَةٍ، فَمَا أَصَابَتْ فِى طِيَلِهَا ذَلِكَ فِى الْمَرْجِ وَالرَّوْضَةِ كَانَ لَهُ حَسَنَاتٍ. وَلَوْ أَنَّهَا قَطَعَتْ طِيَلَهَا فَاسْتَنَّتْ شَرَفًا أَوْ شَرَفَيْنِ، كَانَتْ آثَارُهَا وَأَرْوَاثُهَا حَسَنَاتٍ لَهُ، وَلَوْ أَنَّهَا مَرَّتْ بِنَهَرٍ فَشَرِبَتْ مِنْهُ -وَلَمْ يُرِدْ أَنْ يَسْقِىَ بِهِ- كَانَ ذَلِكَ حَسَنَاتٍ لَهُ، فَهْىَ لِذَلِكَ الرَّجُلِ أَجْرٌ. وَرَجُلٌ رَبَطَهَا تَغَنِّيًا وَتَعَفُّفًا وَلَمْ يَنْسَ حَقَّ اللَّهِ فِى رِقَابِهَا وَلاَ ظُهُورِهَا فَهْىَ لَهُ سِتْرٌ. . . الآية﴾ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1937>١٠٠ - سورة وَالْعَادِيَاتِ، والقارعة</span>\nوَقَالَ مُجَاهِدٌ: الْكَنُودُ الْكَفُورُ (٢). يُقَالُ فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا: رَفَعْنَ بِهِ غُبَارًا. لِحُبِّ الْخَيْرِ: مِنْ أَجْلِ حُبِّ الْخَيْرِ. لَشَدِيدٌ: لَبَخِيلٌ وَيُقَالُ لِلْبَخِيلِ شَدِيدٌ، حُصِّلَ: مُيِّزَ.\n_________\n(١) وهذه الآية جامعة كما قال النبي ﷺ تعم الحمر وغير ذلك، فكما أنه يؤجر على الحمل على الخيل ونفع الناس بها فكذا الحمر لو حمل عليها.\n* الخير المتعدي يؤجر عليه ولو لم ينو، ومع النية أكثر خيرًا \"ما من مسلم يزرع زرعًا\". قلت: ومثله قوله جل وعلا ﴿لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ومن يفعل ذلك ابتغاء مرضات الله فسوف نؤتيه أجرًا عظيمًا﴾.\n(٢) جحود.","vol":"3","page":441},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1938>١٠٢ - سورة ﴿أَلْهَاكُمُ﴾</span>\nقوله: (سورة ألهاكم (١). بسم الله الرحمن الرحيم) كذا لأبي ذر، ويقال لها سورة التكاثر. وأخرج ابن أبي حازم من طريق سعيد (٢) بن أبي هلال قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يسمونها المقبرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1939>١٠٣ - سورة ﴿وَالْعَصْرِ﴾ </span>(٣)\n_________\n(١) ألهاكم التكاثر بالمال والأولاد عما أوجب الله حتى زرتم المقابر حتى متم. وقوله: كلا لو تعلمون علم اليقين يعني لما ألهاكم التكاثر، الجواب محذوف.\n(٢) سعيد لم يدرك أحدًا من الصحابة.\n(٣) حديث في فضل سورة العصر: وقال الطبراني في الأوسط (البحرين) (٨/ ٢٧٢): حدثنا محمد بن هشام المُستلمي، ثنا عبيد الله بن عائشة ثنا حماد بن سلمة عن تْابت البُناني عن أبي مدينة الدارمي، وكانت له صحبة، قال: كان الرجلان من أصحاب النبي - ﷺ - إذا التقيا لم يفترقا حتى يقرأ أحدهما على الاَخر ﴿والعصر. إن الإنسان لفي خُسر﴾، ثم يسلم أحدهما على الأخر.\nقال في المجمع (١٠/ ٢٣٣): ورجاله رجال الصحيح.\nقلت: محمد بن هشام هو أبو جعفر الحافظ صاحب سليمان بن حرب من أكابر مشايخ الطبراني (كذا في الشذرات) وفي تاريخ الخطيب: ثقة ذكره الدارقطني فقال: لا بأس به (٣/ ٣٦١).\nوعبيد الله بن عائشة هو عبيد الله بن محمد بن عائشة نسب إلى عائشة بنت طلحة ويقال له العائشي والعيشي، لأنه من ذريتها ثقة جواد رمي =","vol":"3","page":442},{"text":"وَقَالَ يَحْيَى: ﴿وَالْعَصْرِ﴾ الدَّهْرُ (١)، أَقْسَمَ بِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1940>١٠٥ - سورة ﴿أَلَمْ تَرَ﴾</span>\nوَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﴿مِنْ سِجِّيلٍ﴾ هِىَ سَنْكِ وَكِلْ\nقال الحافظ: . . . قال: هي بالأعجمية سنك وكل. ومن طريق حصين عن عكرمة قال: كانت ترميهم بحجارة معها نار، قال: فإذا أصابت أحدهم خرج به الجدري، وكان أول يوم رؤي فيه الجدري (٢).\n_________\n= بالقدر ولم يثبت روى له الأربعة إلا ابن ماجه (كذا في التقريب).\nوحماد وثابت شهيران، وأبو مدينة الدارمي صحابي ترجمه في الإصابة وقال عبدالله بن حصن معروف بكنيته، وذكر له هذا الحديث، وذكر في التعجيل كذلك والحديث عزاه السيوطي للبيهقي في الشعب ووجدته في الشعب نسخة دار الكتب العلمية (٦/ ٥٠١) من طريق يحيى بن أبي كثير عن حماد به، وقال البيهقي: ورواه غيره عن حماد عن ثابت عن عتية بن الغافر (كذا) قال: كان الرجلان وأبو مدينة ضبطه ابن ماكولا بفتح الميم بعدها دال مكسورة. والله أعلم.\n(١) العصر: هو الزمن ويطلق على آخر النهار، وهي سورة عظيمة.\n* هل في القرآن كلمات أعجمية؟ .\nكانت قديمًا أعجمية ثم استعملها العرب فصارت من لغتهم.\n(٢) نسأل الله العافية.","vol":"3","page":443},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1941>١٠٧ - سورة ﴿أَرَأَيْتَ﴾</span>\nقال ابن عيينة: لإيلاف لنعمتي على قريش. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: يَدُعُّ يَدْفَعُ عَنْ حَقِّهِ، يُقَالُ هُوَ مِنْ دَعَعْتُ، يُدَعُّونَ يُدْفَعُونَ، سَاهُونَ لاَهُونَ، وَالْمَاعُونَ الْمَعْرُوفَ كُلُّهُ، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: الْمَاعُونُ (١) الْمَاءُ، وَقَالَ عِكْرِمَةُ: أَعْلاَهَا الزَّكَاةُ الْمَفْرُوضَةُ، وَأَدْنَاهَا عَارِيَّةُ الْمَتَاعِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1942>١٠٨ - سورة ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1943>١ - باب</span>. . .\n٤٩٦٤ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «لَمَّا عُرِجَ بِالنَّبِىِّ ﷺ إِلَى السَّمَاءِ قَالَ: أَتَيْتُ عَلَى نَهَرٍ حَافَتَاهُ قِبَابُ اللُّؤْلُؤِ مُجَوَّف، فَقُلْتُ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ» (٢).\n_________\n(١) الماعون ما يُحتاج إليه، يمنعون الزكاة وما يحتاج إليه.\n* العارية تجب في بعض الأحيان، كإنسان لا دلو معه وأخوه معه يجب عليه.\n(٢) الكوثر نهر في الجنة عظيم يصب منه ميزابان في الحوض في الأرض يوم القيامة، وهذا ما أكرم الله به نبيه ﷺ.\n* الشاني: المبغض.\nالأبتر: هو المقطوع من كل خير.\n* الذود عن الحوض خاص بالكفار؟\nنعم، قلت له: حديث سيكون عليكم أمراء فمن صدّقهم بكذبهم فليس واردًا على الحوض؟ قال الشيخ: هؤلاء كفار ومن الكفار! !","vol":"3","page":444},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1944>١٠٩ - سورة ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾</span>\nيُقَالُ ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ﴾ الْكُفْرُ ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ الإِسْلاَمُ وَلَمْ يَقُلْ دِينِى لأَنَّ الآيَاتِ بِالنُّونِ فَحُذِفَتِ الْيَاءُ كَمَا قَالَ يَهْدِينِ وَيَشْفِينِ. وَقَالَ غَيْرُهُ ﴿لاَ أَعْبُدُ مَا تَعْبُدُونَ ﴿الآنَ؛ وَلاَ أُجِيبُكُمْ فِيمَا بَقِىَ مِنْ عُمُرِى ﴿وَلاَ أَنْتُمْ عَابِدُونَ مَا أَعْبُدُ﴾ (١) وَهُمُ الَّذِينَ قَالَ: ﴿وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا﴾.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1945>١١٠ - سورة ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1946>٢ - باب</span>. . .\n٤٩٦٨ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِى رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ: سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِى. يَتَأَوَّلُ الْقُرْآنَ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1947>٣ - باب قوله: ﴿وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِى دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا﴾</span>\n٤٩٦٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ «أَنَّ عُمَرَ ﵁ سَأَلَهُمْ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ قَالُوا: فَتْحُ الْمَدَائِنِ وَالْقُصُورِ، قَالَ: مَا تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ قَالَ: أَجَلٌ، أَوْ مَثَلٌ ضُرِبَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ، نُعِيَتْ (٣) لَهُ نَفْسُهُ».\n_________\n(١) والآية تدل على أن الشرك ليس عابدًا لله ولو عبد الله، لأن عبادته لله باطلة لم يخلصها لله، فمن عبد الله وعبد معه غيره فهو مشرك لم يعبد الله حقًا.\n(٢) يعمل به.\n(٣) هو الصواب مثل ما قال ابن عباس وزادهم بالفتح هنا فتح مكة.","vol":"3","page":445},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1948>٤ - باب قوله ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾</span>\n٤٩٧٠ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: «كَانَ عُمَرُ يُدْخِلُنِى مَعَ أَشْيَاخِ بَدْرٍ، فَكَأَنَّ بَعْضَهُمْ وَجَدَ فِى نَفْسِهِ فَقَالَ: لِمَ تُدْخِلُ هَذَا مَعَنَا وَلَنَا أَبْنَاءٌ مِثْلُهُ؟ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّهُ مِنْ حَيْثُ عَلِمْتُمْ. فَدَعَا ذَاتَ يَوْمٍ فَأَدْخَلَهُ مَعَهُمْ فَمَا رُئِيتُ أَنَّهُ دَعَانِى يَوْمَئِذٍ إِلاَّ لِيُرِيَهُمْ. قَالَ: مَا تَقُولُونَ فِى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: أُمِرْنَا نَحْمَدُ اللَّهَ وَنَسْتَغْفِرُهُ إِذَا نُصِرْنَا وَفُتِحَ عَلَيْنَا، وَسَكَتَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا. فَقَالَ لِى: أَكَذَاكَ تَقُولُ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ؟ فَقُلْتُ: لاَ، قَالَ: فَمَا تَقُولُ؟ قُلْتُ: هُوَ أَجَلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَعْلَمَهُ لَهُ، قَالَ: إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ -وَذَلِكَ عَلاَمَةُ أَجَلِكَ- فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا. فَقَالَ عُمَرُ: مَا أَعْلَمُ مِنْهَا إِلاَّ مَا تَقُولُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1949>١١١ - سورة ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1950>١ - باب</span>.\n٤٩٧١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَمَّا نَزَلَتْ: وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الأَقْرَبِينَ، وَرَهْطَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ (٢)، خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى صَعِدَ الصَّفَا فَهَتَفَ: يَا صَبَاحَاهْ. فَقَالُوا: مَنْ هَذَا؟ فَاجْتَمَعُوا إِلَيْهِ، فَقَالَ: أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلًا تَخْرُجُ مِنْ سَفْحِ هَذَا الْجَبَلِ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِىَّ؟ قَالُوا: مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ كَذِبًا. قَالَ: فَإِنِّى نَذِيرٌ لَكُمْ بَيْنَ يَدَىْ عَذَابٍ شَدِيدٍ.\n_________\n(١) هذا يبين أنه إذا ظهر من الشباب العلم والفضل يُقرَّبون ويُدنون؛ ولهذا أدنى عمر ابن عباس ﵃، ومعنى هذا أنه أجلك قد قرب فاستعد فقد دنى الرحيل.\n(٢) قد تكون آية فنسخت.","vol":"3","page":446},{"text":"قَالَ أَبُو لَهَبٍ: تَبًّا لَكَ مَا جَمَعْتَنَا إِلاَّ لِهَذَا؟ ثُمَّ قَامَ. فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِى لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ وَقَدْ تَبَّ (١). هَكَذَا قَرَأَهَا الأَعْمَشُ يَوْمَئِذٍ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1951>٤ - باب ﴿وَامْرَأَتُهُ حَمَّالَةُ الْحَطَبِ﴾</span>\n﴿فِى جِيدِهَا حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ﴾ يُقَالُ: مِنْ مَسَدٍ لِيفِ الْمُقْلِ، وَهْىَ السِّلْسِلَةُ الَّتِى فِى النَّارِ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1952>١١٢ - سورة ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1953>١ - باب</span>.\n٤٩٧٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ كَذَّبَنِى ابْنُ آدَمَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ، وَشَتَمَنِى وَلَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ. فَأَمَّا تَكْذِيبُهُ إِيَّاىَ، فَقَوْلُهُ: لَنْ يُعِيدَنِى كَمَا بَدَأَنِى، وَلَيْسَ أَوَّلُ الْخَلْقِ بِأَهْوَنَ عَلَىَّ مِنْ إِعَادَتِهِ، وَأَمَّا شَتْمُهُ إِيَّاىَ فَقَوْلُهُ: اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا وَأَنَا الأَحَدُ الصَّمَدُ، لَمْ أَلِدْ وَلَمْ أُولَدْ، وَلَمْ يَكُنْ لِى كُفْأً أَحَدٌ» (٣).\n_________\n(١) تب: يعني خسر.\n(٢) ذكر بعضهم أنها تحمل الأشواك فتضعها في طريق النبي ﷺ، غير مسألة النميمة.\n(٣) هو الواحد الأحد في الكتب المنزلة، وهو واحد في ذاته وألوهيته وأسمائه وصفاته لا شريك له ولا ند له.\n* الحديث القدسي لفظه ومعناه كله من الله.","vol":"3","page":447},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1954>٢ - باب قَوْلِهِ ﴿اللَّهُ الصَّمَدُ﴾ </span>(١)\nوَالْعَرَبُ تُسَمِّى أَشْرَافَهَا الصَّمَدَ. قَالَ أَبُو وَائِلٍ: هُوَ السَّيِّدُ الَّذِى انْتَهَى سُودَدُهُ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1955>١١٣ - سورة ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾</span>\n٤٩٧٦ - عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: سَأَلْتُ أُبَىَّ بْنَ كَعْبٍ عَنِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَقَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: «قِيلَ لِى فَقُلْتُ. فَنَحْنُ نَقُولُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ» (٢).\n_________\n(١) الصمد: الذي تصمد إليه الخلائق في طلب الحاجات.\n(٢) نقول كما قال رسول الله ﷺ: قل.\n* الإخلاص من المعوذات في الجملة.","vol":"3","page":448},{"text":"تمت قراءة هذا المجلد يوم الإثنين ٢٤/ ١٠/ ١٤١٧ هـ-وقد بدأنا قراءته يوم الإثنين ١٢/ ٧/ ١٤١٦ هـ-فاستغرقنا سنة وثلاثة أشهر واثني عشر يومًا ولله الحمد والمنة","vol":"3","page":449},{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\nبقلم\nأبي محمد عبد الله بن مانع الروقي\nالجزء الرابع","vol":"4","page":1},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم","vol":"4","page":2},{"text":"الحلل الإبريزية\nمن\nالتعليقات البازية\nعلى صحيح البخاري\n(٤)","vol":"4","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1956>٦٦ - كتاب فضائل القرآن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1957>١ - باب كيف نزل الوحي، وأول ما نزل</span>\n٤٩٨١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «ما من الأنبياء نبي إلا أعطى من الآيات ما مثله آمن عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليّ، فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة» (١).\n٤٩٨٨٥ - عن صفوان بن يعلى بن أمية «أن يعلى، كان يقول: ليتني أرى رسول الله - ﷺ - حين يُنزل عليه الوحي، فلما كان النبي - ﷺ - بالجعرانة عليه ثوب قد أظل عليه، ومعه الناس من أصحابه، إذ جاءه رجل متضمِّخ بطيب، فقال: يا رسول الله، كيف ترى في رجل أحرم في جبة، بعد ما تضمخ بطيب؟ فنظر النبي - ﷺ - ساعة فجاءه الوحي، فأشار عمر إلى يعلى: أن تعال، فجاء يعلى فأدخل رأسه، فإذا هو محمر الوجه، يغطُّ كذلك ساعة، ثم سري عنه، فقال: «أين الذي يسألني عن العمرة آنفا» فالتمس الرجل فجيء به إلى النبي - ﷺ -، فقال: «أما الطيب الذي بك فاغسله ثلاث مرات،\n_________\n(١) الآيات المستمرة إلى يوم القيامة هذا القران والآيات المعجزة التي انقطعت كثيرة كتكثير الطعام ونبع الماء إلى غير ذلك من الآيات الدالة على صدقه ﵊.\n* التوراة والقرآن معجزان له لكن التوراة وقع فيها التحريف والقرآن صانه الله إلى يوم القيامة.\n* التوراة والقرآن من كلام الله.","vol":"4","page":5},{"text":"وأما الجبة فانزعها، ثم اصنع في عمرتك كما تصنع في حجك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1958>٣ - باب جمع القرآن</span>\nعن زيد بن ثابت - ﵁ -، قال: «أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة، فإذا عمر بن الخطاب عنده، قال أبو بكر - ﵁ -: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقُرَّاء القرآن ...\nالحديث ... فلم يزل أبو بكر يراجعني حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر أبي بكر وعمر (٢) - ﵄ -. فتتبعت القرآن أجمعه من العُسُب واللخاف، وصدور الرجال، حتى وجدت آخر سورة التوبة مع أبي خزيمة الأنصاري لم أجدها مع أحد غيره ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨]، حتى خاتمة براءة، فكانت الصحف عند أبي بكر حتى توفاه الله، ثم عند عمر حياته، ثم عند حفصة بنت عمر - ﵁ -».\n٤٩٨٨ - قال ابن شهاب وأخبرني خارجة بن زيد بن ثابت سمع زيد بن ثابت قال: «فقدت آية من الأحزاب حين نسخنا المصحف، قد كنت أسمع رسول الله - ﷺ - يقرأ بها، فالتمسناها فوجدناها مع خزيمة بن ثابت الأنصاري\n_________\n(١) المعنى طواف وسعي وتقصير كما في الحج وألا يقرب الطيب الذي له لون ويتطيب في بدنه بما لا لون له.\n* هل يشمل طواف الوداع؟\nلا، ما هو ظاهر المراد. أعمال العمرة والطواف للوداع عند وداع البيت.\n(٢) الحمد لله، الحمد لله.","vol":"4","page":6},{"text":"﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب: ٢٣] فألحقناها في سورتها في المصحف» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1959>٤ - باب كاتب النبي - ﷺ </span>-\n٤٩٨٩ - عن ابن شهاب، أن ابن السبَّاق، قال: «إن زيد بن ثابت، قال: أرسل إلي أبو بكر - ﵁ - قال: إنك كنت تكتب الوحي لرسول الله - ﷺ -، فاتبع القرآن، «فتتبعت حتى وجدت آخر سورة التوبة آيتين مع أبي خزيمة (٢) الأنصاري، لم أجدهما مع أحد غيره، ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ﴾ [التوبة: ١٢٨] إلى آخره».\n٤٩٩٠ - عن أبي إسحاق عن البراء، قال: «لما نزلت: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ وَالْمُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [النساء: ٩٥]، قال النبي - ﷺ -: «ادع لي زيدا وليجي باللوح والدواة والكتف - أو الكتف والدواة - ثم قال: اكتب ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ﴾ [النساء: ٩٥] وخلف ظهر النبي - ﷺ - عمرو بن أم مكتوم الأعمى فقال: يا رسول الله فما تأمرني؟ فإني رجل ضرير البصر، فنزلت مكانها: ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أُولِي الضَّرَرِ﴾ [النساء: ٩٥]» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1960>٥ - باب أُنزل القرآن على سبعة أحرف</span>\n٤٩٩٢ - عن عمر بن الخطاب قال: «سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - ﷺ -، فاستمعت لقراءته، فإذا هو يقرأ على حروف\n_________\n(١) وجدوها مكتوبة مع خزيمة؟ نعم.\n(٢) خزيمة ويقال: أبو خزيمة.\n(٣) أنزل الله هذا وأعذر من له العذر الشرعي.","vol":"4","page":7},{"text":"كثيرة لم يقرئنيها رسول الله - ﷺ -، فكدت أساوره في الصلاة، فتصبرت حتى سلم، فلببَّته بردائه فقلت: من أقرأك هذه السورة التي سمعتك تقرأ؟ قال: أقرأنيها رسول الله - ﷺ -، فقلت: كذبت، فإن رسول الله - ﷺ - قد أقرأنيها على غير ما قرأت. فانطلقت به أقوده إلى رسول الله - ﷺ - فقلت: إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تقرئينها. فقال رسول الله - ﷺ -: «أرسله، اقرأ يا هشام». فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله - ﷺ -: «كذلك أنزلت»، ثم قال: اقرأ يا عمر، فقرأت القراءة التي أقرأني، فقال رسول الله - ﷺ -: «كذلك أنزلت إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف، فاقرءوا ما تيسر منه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1961>٦ - باب تأليف القرآن</span>\n٤٩٩٣ - عن يوسف بن ماهَك: قال: إني عند عائشة أم المؤمنين - ﵂ - إذ جاءها عراقي، فقال: أي الكفن خير؟ قالت: ويحك وما يضرك؟ قال: يا أم المؤمنين، أريني مصحفك، قالت: لم؟ قال: لعلي أؤلف القرآن عليه، فإنه يقرأ غير مؤلف، قالت: وما يضرك أيه قرأت قبل إنما نزل أول ما نزل منه سورة من المفصل فيها ذكر الجنة والنار، حتى إذا تاب الناس إلى\n_________\n(١) معنى هذا عند العلماء أن الأحرف متقاربة المعنى أو متحدة المعنى فلما كثر الأمر بها جمع عثمان المصاحف على لفظ واحد مثل: ﴿كَانَ اللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا ... بَصِيرًا﴾.\n\n* فائدة: ذكر الحافظ ما رواه ابن سعد في الطبقات عن معن بن عيسى عن مالك عن الزهري: كان هشام بن حكيم يأمر بالمعروف، فكان عمر يقول إذا بلغه الشيء أما ما عشت أنا وهشام فلا يكون ذلك.","vol":"4","page":8},{"text":"الإسلام نزل الحلال والحرام، ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر، لقالوا: لا ندع الخمر أبدًا، ولو نزل: لا تزنوا، لقالوا: لا ندع الزنا أبدًا، لقد نزل بمكة على محمد - ﷺ - وإني لجارية ألعب: ﴿بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ﴾ [القمر: ٤٦] وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده. قال: فأخرجت له المصحف، فأملت عليه آي السور (١).\n٤٩٩٤ - عن أبي إسحاق، قال: سمعت عبد الرحمن بن يزيد، سمعت ابن مسعود، يقول في بني إسرائيل، والكهف، ومريم، وطه، والأنبياء: إنهن من العتاق الأول، وهن من تلادي (٢).\n٤٩٩٥ - عن أبي البراء - ﵁ -، قال: تعلمت ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ [الأعلى: ١]، قبل أن يقدم النبي - ﷺ - (٣).\n٤٩٩٦ - عن الأعمش، عن شقيق، قال: قال عبد الله: لقد تعلمت النظائر التي كان النبي - ﷺ - يقرؤهن اثنين اثنين، في كل ركعة، فقام عبد الله ودخل معه علقمة، وخرج علقمة فسألناه، فقال: عشرون سورة من أول المفصل على تأليف ابن مسعود، آخرهن الحواميم: حم الدخان وعم يتساءلون.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1962>٧ - باب كان جبريل يعرض القرآن على النبي - ﷺ </span>-\nوقال مسروق: عن عائشة - ﵂ - عن فاطمة - ﵍ -: «أسرَّ إليَّ\n_________\n(١) - ﵂ -.\n(٢) يعني حفظها قديمًا.\n(٣) لأنها مكية.","vol":"4","page":9},{"text":"النبي - ﷺ -: «أن جبريل كان يعارضني (١) بالقرآن كل سنة، وإنه عارضني العام مرتين، ولا أراه إلا حضر أجلي».\n٤٩٩٨ - عن أبي هريرة، قال: «كان يعرض على النبي - ﷺ - القرآن كل عام مرة، فعرض عليه مرتين في العام الذي قُبض فيه، وكان يعتكف كل عام عشرًا، فاعتكف عشرين في العام الذي قُبض فيه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1963>٩ - باب فضل فاتحة الكتاب</span>\n٥٠٠٧ - عن أبي سعيد الخدري، قال: «كنا في مسير لنا فنزلنا، فجاءت جارية، فقالت: إن سيد الحيِّ سليم، وإن نفرنا غيَّب، فهل منكم راق؟ فقام معها رجل ما كنا نأبنُه برُقية، فرقاه فبرأ، فأمر له بثلاثين شاة وسقانا لبنا. فلما رجع قلنا له: أكنت تحسن رقية أو كنت ترقي؟ قال: لا، ما رقيت إلا بأم الكتاب (٣). قلنا: لا تحدثوا شيئًا حتى نأتي أو نسأل النبي - ﷺ -. فلما قدمنا المدينة ذكرناه للنبي - ﷺ - فقال: وما كان يدريه أنها رقية؟ اقسموا واضربوا لي بسهم».\n_________\n(١) يعارضه لحفظ القرآن وضبطه؛ فلما كان السنة الأخيرة عارضه مرتين لحفظ القرآن وضبطه.\n(٢) ظاهر الحديث أنه في السنة الأخيرة اعتكف عشرين.\n* يعارضه كل ليلة القرآن كاملًا، هذا ظاهر الحديث.\n* قلت: لكن قوله عارضني مرتين وقبله مرة يدل على أنه لم يستوف القرآن إلا في الشهر كله.\n(٣) يكرر القراءة للفاتحة ما شاء.\n* في الرواية الأخرى «اشرطوا شرطًا» حيث إنهم لم يضيفوهم.","vol":"4","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1964>١٠ - باب فضل سورة البقرة</span>\n٥٠٠٩ - عن أبي مسعود - ﵁ -، قال: قال النبي - ﷺ -: «من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1965>١ - باب فضل الكهف</span>\n٥٠١١ - عن البراء قال: «كان رجل يقرأ سورة الكهف، وإلى جانبه حصان مربوط بشطنَين، فتغشَّته سحابة، فجعلت تدنو وتدنو، وجعل فرسُه ينفر. فلما أصبح أتى النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فقال: «تلك السكينة تنزلت بالقرآن» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1966>٢ - باب فضل سورة الفتح</span>\n٥٠١٢ - عن زيد بن أسلم، عن أبيه: «أن رسول الله - ﷺ - كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب يسير معه ليلًا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه\n_________\n(١) كفتاه من كل سوء.\n(٢) مثل ما في الحديث الصحيح «ما اجتمع قوم يتلون كتاب الله .. ونزلت عليهم السكينة».\n* السكينة: خلق من خلق الله من الملائكة.\n* قراءة سورة الكهف يوم الجمعة، مستحبة قراءتها يوم الجمعة.\n* مستحبة، ثبت عن بعض الصحابة، وفي المرفوع فيه ضعيف.\nقلت: صح عن أبي سعيد موقوفًا ومثله لا يقال بالرأي، وجاء من مرسل المهلب بن أبي صفرة .. والعمدة على الموقوف.","vol":"4","page":11},{"text":"رسول الله - ﷺ -، ثم سأله فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك، نزرت رسول الله - ﷺ - ثلاث مرات كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري حتى كنت أمام الناس، وخشيت أن ينزل فيَّ قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل فيَّ قرآن، قال: فجئت رسول الله - ﷺ - فسلمت عليه، فقال: «لقد أنزلت عليَّ الليلة سورة لهي أحب إليَّ مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ [الفتح: ١]» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1967>٣ - باب فضل ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ فيه عَمرة، عن عائشة، عن النبي - ﷺ </span>-\n٥٠١٤ - عن أبي سعيد الخدري، أخبرني أخي قتادة بن النعمان: «أن رجلًا قام في زمن النبي - ﷺ - يقرأ من السَّحر: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ (٢)\nلا يزيد عليها، فلما أصبحنا أتى الرجل النبي - ﷺ - ... نحوه».\n_________\n(١) والفتح هو صلح الحديبية سماه الله فتحًا ولعل النبي - ﷺ - كان مشغولًا بشيء فلم يجب عمر.\n(٢) هي سورة عظيمة فيها صفة الرحمن.\n\n* ومن كونها ثلث أن القرآن ثلاثة أقسام:\n١ - قسم عما كان وما يكون.\n٢ - أوامر وشرائع.\n٣ - إخبار عن الله، وهذه السورة متعلقة بهذا الشطر ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وهكذا آية الكرسي صارت أعظم آية بسبب هذا، وصف الله والفاتحة أعظم سورة.","vol":"4","page":12},{"text":"قال الحافظ: ... والضحاك المذكور هو ابن شراحيل ويقال شراحيل (١)، وليس له في البخاري سوى هذا الحديث ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1968>١٤ - باب فضل المعوذات</span>\n٥٠١٦ - عن عائشة - ﵂ -: «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه بالمعوِّذات (٢) وينفُثُ، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها».\n٥٠١٧ - عن عروة، عن عائشة: «أن النبي - ﷺ - كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه، ثم نفث فيهما فقرأ فيهما: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾ و﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده، يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده، يفعل ذلك ثلاث مرات» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1969>١٥ - باب نزول السكينة والملائكة عند قراءة القرآن</span>\n٥٠١٨ - عن أسيد بن حضير، قال: «بينما هو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوطة عنده إذ جالت الفرس، فسكت فسكنت، فقرأ فجالت\n_________\n(١) الألف غلط ... شرحبيل.\n(٢) المعوذات: قل هو الله أحد والمعوذتين؛ لأنه يستعاذ بها من الشر.\n* هذا سنة وعلاج ومن أسباب الشفاء والعافية.\n(٣) هذا سنة ومستحب عند النوم.\n* القرآن يشفي به الله الكافر .. (أخذه الشيخ من حديث أبي سعيد، مع سيد القوم اللديغ).","vol":"4","page":13},{"text":"الفرس، فسكت وسكت الفرس، ثم قرأ فجالت الفرس فانصرف، وكان ابنه يحيى قريبًا منها، فأشفق أن تصيبه، فلما اجتَرّه رفع رأسه إلى السماء حتى ما يراها، فلما أصبح حدَّث النبي - ﷺ - فقال له: اقرأ يا ابن حُضير، اقرأ يا ابن حضير. قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيى، وكان منها قريبا، فرفعت رأسي فانصرفت إليه، فرفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها، قال: وتدري ما ذاك؟، قال: لا، قال: تلك الملائكة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها، لا تتوارى منهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1970>١٦ - باب من قال: لم يترك النبي - ﷺ - إلا ما بين الدَّفَّتين </span>(٢)\n٥٠١٩ - عن عبد العزيز بن رُفيع قال: «دخلت أنا وشداد بن معقل، على ابن عباس - ﵄ -، فقال له شداد بن معقل: أتَرك النبي - ﷺ - من شيء؟ قال: ما ترك إلا ما بين الدفتين. قال: ودخلنا على محمد بن الحنفية، فسألناه، فقال: ما ترك إلا ما بين الدَّفتين».\n_________\n(١) في هذا فضل قراءة القرآن وأن الملائكة يستمعون لقراءة القرآن ويسرون بذلك؛ لما فطرهم الله عليه من محبة الذكر واستماعه ولما حباهم من الذل لله والحرص على الخير «إن لله ملائكة سياحة يلتمسون حلق الذكر».\n* والسكينة: نوع وطائفة من الملائكة، والسكينة غير الطمأنينة.\n(٢) يعني القرآن، والسنة معروفة.","vol":"4","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1971>١٧ - باب فضل القرآن على سائر الكلام</span>\n٥٠٢٠ - عن أبي موسى الأشعري عن النبي - ﷺ - قال: «مثل الذي يقرأ القرآن كالأترجة طعمها طيِّب، وريحها طيب، والذي لا يقرأ القرآن كالتمرة طعمُها طيب ولا ريح لها. ومثل الفاجر الذي يقرأ القرآن كمثل الريحانة، ريحها طيب، وطعمها مرُّ، ومثل الفاجر الذي لا يقرأ القرآن: كمثل الحنظلة طعمُها مر، ولا ريح لها» (١).\n٥٠٢١ - عن ابن عمر - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: «إنما أجلكم في أجل من خلا من الأمم، كما بين صلاة العصر ومغرب الشمس، ومثلكم ومثل اليهود والنصارى، كمثل رجل استعمل عُمالًا، فقال: من يعمل لي إلى نصف النهار على قيراط قيراط؟ فعملت اليهود، فقال: من يعمل لي من نصف النهار إلى العصر؟ فعملت النصارى، ثم أنتم تعملون من العصر إلى المغرب بقيراطين قيراطين، قالوا: نحن أكثر عملًا وأقل عطاء، قال: هل ظلمتُكم من حقكم؟ قالوا: لا. قال: «فذاك فضلي أوتيه من شئت» (٢).\nقال الحافظ: ... وأطلق الزركشي هنا أن هذه الرواية (٣) وهم وأن الصواب ...\n_________\n(١) في هذا الحث على تدبر القران مع الفهم والتعقل.\n* المنافق الكافر، والمراد بالفاجر: الكافر.\n(٢) وهذا من فضل الله وجوده، يستحق الشكر على ما أنعم الله به على هذه الأمة من الشرائع اليسيرة والأجور العظيمة.\n(٣) وصوّبه الشيخ.","vol":"4","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1972>١٩ - باب من لم يتغن بالقرآن</span>\n٥٠٢٣ - عن أبي هريرة - ﵁ -، أنه كان يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «لم يأذن الله لشيء ما أذن (١) لنبي أن يتغنى بالقرآن. وقال صاحب له: يُريد يجهر به» (٢).\n٥٠٢٤ - عن أبي هريرة، عن النبي - ﷺ - قال: «ما أذن الله لشيء ما أذن للنبي أن يتغنى بالقرآن» قال سفيان: تفسيره يستغني به (٣).\nقال الحافظ: ... وهذا المعنى في حق الله لا يراد به ظاهره وإنما هو على سبيل التوسع (٤) على ما جرى به عرف المخاطب.\nقال الحافظ: ... وعند أحمد وابن ماجه والحاكم وصححه من حديث فضالة بن عبيد الله «أشد أذنًا إلى الرجل الحسن (٥) الصوت بالقرآن من صاحب القينة إلى قينته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1973>٢٠ - باب اغتباط صاحب القرآن</span>\n٥٠٢٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ -، قال: سمعت رسول الله\n_________\n(١) ما أذن الله: يعني ما استمع الله. والتغني بالقرآن التلذذ به وتحسين الصوت به والجهر حتى يستمع الناس ويستفيدوا.\n(٢) ليس منا من لم يتغن: يدل على الوعيد لمن لم يفعل هذا، يتدبر حتى يفهم.\n(٣) تفسير سفيان ضعيف.\n(٤) هذا من التأويل بل يجب إطلاقه على ظاهره.\n(٥) يدل على أن ذلك ليس خاصًا بالنبي - ﷺ -.","vol":"4","page":16},{"text":"- ﷺ - يقول: «لا حسد إلا على اثنتين: رجل آتاه الله الكتاب، وقام به آناء الليل (١)، ورجل أعطاه الله مالًا، فهو يتصدق به آناء الليل والنهار».\n٥٠٢٦ - عن أبي هريرة «أن رسول الله - ﷺ - قال: لا حسد إلا في اثنتين: رجل علمه الله القرآن، فهو يتلوه آناء الليل وآناء النهار، فسمعه جار له، فقال: ليتني أوتيت مثلما أوتي فلان، فعملت مثل ما يعمل. ورجل آتاه الله مالًا فهو يُهلكه في الحق، فقال رجل: ليتني أوتيت مثل ما أوتيَ فلان، فعملت مثل ما يعمل» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1974>٢١ - باب: خيركم من تعلم القرآن وعلمه</span>\n٥٠٢٧ - عن عثمان - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «خيركم من تعلم القرآن وعلمه. قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن في إمرة (٣) عثمان حتى كان الحجاج، قال: وذاك الذي أقعدني مقعدي هذا» (٤).\n٥٠٢٩ - عن سهل بن سعد قال: «أتت النبي - ﷺ - امرأة، فقالت: إنها قد وهبت نفسها لله ولرسوله - ﷺ -. فقال: ما لي في النساء من حاجة، فقال رجل: زوَّجنيها، قال: أعطها ثوبًا، قال: لا أجد، قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد، فاعتلَّ له، فقال: ما معك من القرآن؟ قال: كذا وكذا قال: فقد زوجتكها بما معك من القرآن» (٥).\n_________\n(١) في رواية والنهار.\n(٢) فهما في الأجر سواء، كما في الرواية الأخرى.\n(٣) من ٢٣ إلى ٧٢ قرابة خمسين سنة.\n(٤) هذا فيه الحث على تعلم القرآن وتعليمه.\n(٥) المهر مُجزٍ ولو قليلًا ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾.\n* وهذا يدل على جواز كون التعليم مهرًا، وهكذا تعليم العلم.","vol":"4","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1975>٢٢ - باب القراءة عن ظهر القلب</span>\n٥٠٣٠ - عن سهل بن سعد «أن امرأة جاءت رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله جئت لأهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله - ﷺ -، فصعد النظر إليها وصوبه، ثم طأطأ رأسه، فلما رأت المرأة ... الحديث ... إن لبسَته لم يكن عليها منه شيء، وإن لبسْته لم يكن عليك شيء (١) فجلس الرجل حتى طال مجلسه، ثم قام، فرآه رسول الله - ﷺ - موليًا، فأمر به فدُعي. فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1976>٢٣ - باب استذكار القرآن وتعاهده</span>\n٥٠٣٢ - عن أبي وائل عن عبد الله قال: «قال النبي - ﷺ -: بئس ما لأحدهم أن يقول نسيت آية كيتَ وكيتَ بل نُسيَ، واستذكروا القرآن فإنه أشد تفصيًا من صدور الرجال من النَّعم» (٢).\n_________\n(١) يدل على ما أصاب المسلمين من الحاجة حتى فرج الله عنهم.\n* هو وليها ﵊.\n* الواهبة تهب نفسها بلا وليها؟ بلا إذنه؟\n* إن كان لها ولي يزوجه الولي، وليس للولي اعتراض إن وهبت.\n(٢) هذا يدل على تعاهد القرآن من حافظه؛ حتى لا يضيع منه شيء.\n* انظر مزيد بحث لحكم نسيان القرآن في باب ٢٦، وانظر ص ٨٦ من هذا المجلد.\n* من الآداب يقول نُسَّيتها، ولا يقول: نسيت، أقل الأحوال الكراهة، ويجوز أسقطتها، الأفضل أُنسيتها.","vol":"4","page":18},{"text":"قال الحافظ: ... والتثقيل هو الذي وقع في جميع الروايات في البخاري (١).\nقال الحافظ: ... ولأبي داود عن سعد بن عبادة مرفوعًا «من قرأ القرآن ثم نسيه لقي الله وهو أجذم» وفي إسناده أيضًا مقال (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1977>٣٠ - باب الترجيع</span>\n٥٠٤٧ - عن عبد الله بن مغفل، قال: «رأيت النبي - ﷺ - يقرأ وهو على ناقته -أو جمله- وهي تسير به وهو يقرأ سورة الفتح - أو من سورة الفتح - قراءة ليِّنة يقرأ وهو يرجَّع» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1978>٣١ - باب حُسن الصوت بالقراءة للقرآن</span>\n٥٠٤٨ - عن أبي موسى - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - قال له: يا أبا موسى، لقد أُوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» (٤).\nقال الحافظ: ... وأخرجه مسلم من طريق طلحة بن يحيى عن أبي بردة\n_________\n(١) وهو الظاهر.\n(٢) الأقرب أن يجتهد في حفظه وتعاهده، لكن إن حصل نسيان لا يكون دنبًا وال جريمة.\n(٣) فيه الحث على ترجيع الصوت؛ ليتدبر وليعقل، وكرر الآية.\n* إن رجّع في الفريضة؟ لا بأس للمصلحة.\n(٤) يعني صوتًا حسنًا.\n* وفي الحث على تحسين الصوت.\nحبّرته لك تحبيرًا؟ لأجل أن يسرّ النبي - ﷺ -، ومعلوم أن القراءة لله.","vol":"4","page":19},{"text":"بلفظ «لو رأيتني وأنا أستمع قراءتك البارحة» الحديث .. وأخرجه أبو يعلى (١) من طريق سعيد بن أبي بردة ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1979>٣٣ - باب قول المقرئ للقارئ حسبك</span>\n٥٠٥٠ - عن عبد الله بن مسعود قال: «قال لي النبي - ﷺ -: اقرأ عليّ، قلت: يا رسول الله، آقرأ عليك، وعليك أنزل؟ قال: نعم، فقرأت سورة النساء حتى أتيت إلى هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١]. قال: حسبك الآن، فالتفتُّ إليه، فإذا عيناه تذرفان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1980>٣٤ - باب: في كم يقرأ القرآن</span>؟\n٠٥١ - عن عليٌّ حدثنا سفيان قال لي ابن شبرمة: نظرت كم يكفي الرجل من القرآن، فلم أجد سورة أقل من ثلاث آيات، فقلت: لا ينبغي لأحد أن يقرأ أقل من ثلاث آيات (٣)، قال عليٌّ: حدثنا سفيان أخبرنا\n_________\n(١) فيه خالد بن نافع فيه مقال، ورواه ابن سعد (٢/ ٣٤٥) بإسناد صحيح يرويه ابن سعد عن عفان بن مسلم عن حماد عن ثابت عن أنس نحوه، وفيه لحبرته لكن تحبيرا.\n(٢) يعني تذكر ﵊ هذا الوقت العظيم حين يشهد على أمته فبكى، ففيه استحباب سماع القرآن من الغير، ولا بأس أن يستمع الأفضل من المفضول، وكان إذا اجتمع بهم قرأ عليهم القرآن فإذا مرَّ بالسجدة سجد وسجدوا.\n(٣) لا دليل عليه، لو قرأ آية لا بأس، وهذا في الصلاة، والظاهر العموم.","vol":"4","page":20},{"text":"منصور عن إبراهيم عن عبد الرحمن بن يزيد أخبره علقمة عن أبي مسعود ولقيته وهو يطوف بالبيت، فذكر قول النبي - ﷺ -: «أنه من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه» (١).\n٥٠٥٢ - عن عبد الله بن عمرو، قال: «أنكحني أبي امرأة ذات حسب، فكان يتعاهد كنَّته، فيسألها عن بعلها، فتقول: نعم الرجل من رجل، لم يطأ لنا فراشًا، ولم يفتِّش لنا كَنفًا منذ أتيناه. فلما طال ذلك عليه ذكر للنبي - ﷺ - فقال: القني به، فلقيته بعد، فقال: كيف تصوم؟ قلت: أصوم كل يوم. قال: وكيف تختم؟، قلت: كل ليلة. قال: صم في كل شهر ثلاثة، واقرأ القرآن في كل شهر. قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم ثلاثة أيام في الجمعة»، قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: أفطر يومين وصم يومًا. قال: قلت: أطيق أكثر من ذلك، قال: صم أفضل الصوم صوم داود، صيام يوم وإفطار يوم، واقرأ في كل سبع ليال مرة. فليتني قبلت رُخصة رسول الله - ﷺ -، ذاك أني كبرت وضعفت فكان يقرأ على بعض أهله السبع من القرآن بالنهار، والذي يقرؤه يعرضه من النهار ليكون أخف عليه بالليل وإذا أراد أن يتقوى أفطر أيامًا وأحصى وصام مثلهن، كراهية أن يترك شيئًا فارق النبي - ﷺ - عليه» (٢). قال أبو عبد الله وقال بعضهم: في\n_________\n(١) وهي ﴿آمَنَ الرَّسُولُ ...﴾\n(٢) وهذا يدل على عظيم همة عبد الله بن عمرو ورغبته في الخير حتى أهمل أهله فكان يصوم النهار ويختم بالليل من يقوى على هذا؟ حتى أرشده - ﷺ -.","vol":"4","page":21},{"text":"ثلاث (١) أو في سبع وأكثرهم على سبع.\nقال الحافظ: ... عن عائشة «أن النبي - ﷺ - كان لا يختم القرآن في أقل من ثلاث» وهذا اختيار أحمد وأبي عبيد وإسحاق بن راهوية وغيرهم (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1981>٣٥ - باب البكاء عند قراءة القرآن</span>\n٥٠٥٥ - عن أبي الضحى، عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اقرأ عليَّ، قال: قلت: آقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: إني أشتهي أن أسمعه من غيري، قال: فقرأت النساء حتى إذا بلغت: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ\n_________\n(١) في اللفظ الآخر «لا يفقه من قرأ في أقل من ثلاث» ولا بأس به، قلت: هو عند أبي داود عن عبد الله بن عمرو، وسنده جيد.\n(٢) وهذا ظاهر السنة، فظاهر السنة أن الأقل ثلاث، والسبع أفضل، ومن له مشاغل فليعتني بما هو أرفق به.\n* الهجر: عدم العمل به لا هجر القرآن، قلت: شيخنا لا يرى ترك القراءة هجرًا ما دام يعمل به.\n\n* ما روى عن بعض السلف من الختمة في يوم أو ركعة لأجل قوتهم، وقد يكون خفي عليهم ما ورد قلت: نقل ابن رجب في اللطائف: أن عمل السلف يدل على أن الأزمنة الفاضلة يبالغ فيها بالعمل كشهر رمضان أو الأماكن الفاضلة وإنما ورد النهي عن قراءة القرآن في أقل من ثلاث على المداومة على ذلك. قال: وهذا قول أحمد وإسحاق وغيرهما من الأئمة وعليه يدل عمل غيرهم. انظر ص ٣١٩ ط. السواس.","vol":"4","page":22},{"text":"أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] قال لي: كفَّ أو أمسك. فرأيت عينيه تذرفان» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1982>٣٦ - باب إثم من راءى بقراءة القرآن أو تأكل به أو فخر به</span>\n٥٠٥٧ - عن علي - ﵁ -: «سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يأتي في آخر الزمان قوم حُدثاء الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البريَّة، يمرُقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن قتلهم أجر لمن قَتَلهم يوم القيامة» (٢).\n٥٠٥٨ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - أنه قال: «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع عملهم، ويقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في النَّصْل فلا يرى شيئًا، وينظر في القدح فلا يرى شيئًا، وينظر في الرِّيش فلا يرى شيئًا، ويتمارى في الفُوق» (٣).\n_________\n(١) سئل شيخنا عن حديث: (اقرأ القرآن فإن لم تبكوا فتباكوا).\nفقال: لا أعرفه.\nقلت: رواه ابن ماجه بإسناد ضعيف (١٣٣٧) في إسناده أبو رافع العاص إسماعيل بن رافع ضعيف.\n(٢) وهؤلاء هم الخوارج يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان. وفيه الحذر من العناية بالظواهر وتضييع الباطن ويكون حسن الصلاة وهو فاجر.\n(٣) هم الذين قاتلهم علي فقتلهم، لهم بقية الآن في عمان والجزائر ليبيا.\n* يتصور المؤمن لا يقرأ القرآن؟ نعم يكون عاميًّا.","vol":"4","page":23},{"text":"٥٠٥٩ - عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: «المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به كالأترجة طعمها طيِّب وريحها طيِّب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به كالتمرة طعمها طيب ولا ريح لها، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن كالريحانة ريحها طيب وطعمها مر، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كالحنظلة طعمها مر أو خبيث وريحها مر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1983>٣٧ - باب اقرءوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم</span>\n٥٠٦٠ - عن عبد الله، عن النبي - ﷺ - قال: «اقرءوا القرآن ما ائتلفت قلوبكم، فإذا اختلفت فقوموا عنه» (٢).\n_________\n(١) تقدم في رواية همام عن قتادة «لا ريح لها ...».\n* القراء على الحقيقة هم الحفاظ، يقرأونه متى شاءوا.\n(٢) لأن النزاع يجر إلى شيء كثير.","vol":"4","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1984>٦٧ - كتاب النكاح</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-1985>١ - باب الترغيب في النكاح</span>\nلقوله تعالى: ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ (١)\n٥٠٦٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ -، يقول: «جاء ثلاثة رهط إلى بيوت أزواج النبي - ﷺ - يسألون عن عبادة النبي - ﷺ -، فلما أُخبروا كأنهم تقالُّوها، فقالوا: وأين نحن من النبي - ﷺ -؟ قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. قال أحدهم: أما أنا فأنا أصلي الليل أبدًا. وقال آخر: أنا أصوم الدهر ولا أفطر. وقال آخر: أنا أعتزل النساء فلا أتزوج (٢)\nأبدًا فجاء رسول الله - ﷺ - فقال: أنتم الذين قلتم كذا وكذا؟ أما والله إني لأخشاكم لله وأتقاكم له، لكني أصوم وأفطر، وأصلِّي وأرقد، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنُتَّي فليس مني».\n٥٠٦٤ - عن عروة، أنه سأل عائشة عن قوله تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ\n_________\n(١) هذه الآية مع الحديث فيهما الحث على التزوج وعدم العزوبة ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ﴾ تحثهم على التزويج والتعدد، فإن خاف ألا يعدل فواحدة.\nوقال: ﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ﴾ فوعدهم بالغنى، فالمستقبل بيد الله ويعينه الله عليه.\n(٢) أتفرغ للعبادة.\n\n* فيه التحذير من التبتل واعتزال النساء تعبدًا، وفيه حث الشباب على الزواج.","vol":"4","page":25},{"text":"فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ذَلِكَ أَدْنَى أَلَّا تَعُولُوا﴾ [النساء: ٣] قالت: يا ابن أختي، اليتيمة تكون في حجر وليِّها فيرغب في مالها وجمالها يريد أن يتزوجها بأدنى من سُنة صداقها، فنُهوا أن ينكحوهن إلا أن يُقسطوا لهن، فيُكملوا الصداق، وأُمروا بنكاح من سواهن من النساء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1986>٢ - باب قول النبي - ﷺ -: «من استطاع الباءة فليتزوج لأنه أغض للبصر وأحصن للفرج» وهل يتزوج من لا أرَبَ له في النكاح</span>؟\n٥٠٦٥ - عن علقمة، قال: كنت مع عبد الله، فلقيه عثمان بمنى، فقال: يا أبا عبد الرحمن إن لي إليك حاجة فخليا، فقال عثمان: هل لك يا أبا عبد الرحمن في أن نزوجك بكرًا، تذكرك ما كنت تعهد؟ فلما رأى عبد الله أن ليس له حاجة إلى هذا أشار إليَّ، فقال: يا علقمة، فانتهيت إليه وهو يقول: أما لئن قلت ذلك، لقد قال لنا النبي - ﷺ -: «يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم فإنه له وجاء» (٢).\n_________\n(١) وهذا من باب العدل والإنصاف، يتزوج اليتيمة الجميلة إذا رغب فيها يعطيها مهرها وليقسط في ذلك، كما أنه إذا رغب عنها تركها.\n(٢) فليتزوج، الصواب للوجوب مطلقًا لمن له شهوة ولو لم يخف الزنا. وهذا فيصل في الموضوع من استطاع منكم الباءة فليتزوج، وفيه حسن خلق عثمان، وفيه زواج الكبير مادام عنده قدرة على الجماع، وخاطب الشباب لأنهم في الغالب أعظم شهوة وأكثر حاجة.","vol":"4","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1987>٤ - باب كثرة النساء</span>\n٥٠٦٧ - عن عطاء قال: «حضرنا مع ابن عباس جنازة ميمونة (١) بسرف، فقال ابن عباس: هذه زوجة النبي - ﷺ -، فإذا رفعتم نعشها فلا تُزعزعوها، ولا تزلزلوها، وارفقوا، فإنه كان عند النبي - ﷺ - تسع كان يقسم لثمان ولا يقسم لواحدة».\n٥٠٦٨ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان يطوف على نسائه في ليلة واحدة وله تسع نسوة. وقال لي خليفة: حدثنا يزيد بن زُريع، حدثنا سعيد، عن قتادة، أن أنسًا حدثهم عن النبي - ﷺ -» (٢).\n٥٠٦٩ - عن سعيد بن جُبير قال: «قال لي ابن عباس: هل تزوَّجت؟ قلت: لا. قال: «فتزوَّج فإن خير هذه الأمة أكثرها نساء» (٣).\n_________\n(١) ميمونة تزوجها النبي - ﷺ - بسرِف، وماتت بسرِف، وتزوجها في عمرة القضاء.\n(٢) وهذا يدل على قوته العظيمة ﵊، ويدل على جواز مثل هذا لمن له أربع خص وقتًا يطوف عليهن في ليلة فلا بأس.\n(٣) كان الحسن بن علي كثير التزوج، وكذا المغيرة بن شعبة، فإذا أكثر الإنسان ليعف نفسه وليكثر النسل لا بأس، دون تلاعب.\nقلت: روى ابن أبي شيبة عن حاتم بن إسماعيل عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: قال علي: «يا أهل العراق أو يا أهل الكوفة لا تزوجوا حسنًا فإنه رجل مطلاق» جعفر هو الصادق وأبوه هو الباقر وأبو الباقر زين العابدين علي بن الحسين، والباقر أرسل عن جديه الحسن والحسين وجده الأعلى: علي - ﵃ -، وأما الأخبار في الذواقين فضعيفة لكن هو تلاعب كما قال شيخنا. وقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (٣٢/ ٨٩): «ولولا أن الحاجة داعية إلى الطلاق لكان الدليل يقتضي تحريمه كما دلت عليه الآثار والأصول، لكن الله تعالى أباحه رحمة منه بعباده لحاجتهم إليه أحيانًا، وحرمه في مواضع باتفاق العلماء، كما إذا طلقها في الحيض ولم تكن سألته الطلاق، فإن هذا الطلاق حرام باتفاق العلماء».","vol":"4","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1988>٥ - باب من هاجر أو عمل خيرًا لتزويج امرأة فله ما نوى</span>\n٥٠٧٠ - عن عمر بن الخطاب - ﵁ -، قال: «قال النبي - ﷺ -: العمل بالنيَّة، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله - ﷺ -، ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة ينكحها، فهجرته إلى ما هاجر إليه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1989>٦ - باب تزويج المعسر الذي معه القرآن والإسلام</span>\n٥٠٧١ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: «كنا نغزو مع النبي - ﷺ - ليس لنا نساء، فقلنا: يا رسول الله، ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك» (٢).\n_________\n(١) فمن تزوج أو طلق أو ... المهم النية الصالحة، فعلى حسب نيته مع موافقة الشرع فهما شرطا العمل:\n- النية الصالحة\n- موافقة الشرع\n(٢) الخصاء لا يجوز. من يخصي العبد؟ هذا منكر.","vol":"4","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1990>٧ - باب قول الرجل لأخيه: انظر أي زوجتَيَّ شئت حتى أنزل لك عنها</span>\n٥٠٧٢ - عن أنس بن مالك قال: «قدم عبد الرحمن بن عوف فآخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع الأنصاري، وعند الأنصاري امرأتان، فعرض عليه أن يناصفه أهله وماله (١)، فقال: بارك الله لك في أهلك ومالك، دلوني على السوق، فأتى السوق فربح شيئًا من أقِط، وشيئًا من سَمْن، فرآه النبي - ﷺ - بعد أيام وعليه وضَرٌ من صُفرة، فقال: مَهْيَم يا عبد الرحمن؟ فقال: تزوجت أنصارية. قال: فما سُقت؟ قال: وزن نواة (٢) من ذهب. قال: أولم ولو بشاة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1991>٨ - باب ما يكره من التبتل والخصاء</span>\n٥٠٧٤ - عن سعد بن أبي وقاص قال: «لقد ردَّ ذلك -يعني النبي - ﷺ - على عثمان بن مظعون، ولو أجاز له التبتل (٤) لاختصينا».\n٥٠٧٥ - عن إسماعيل عن قيس قال: «قال عبد الله: كنا نغزو مع رسول الله - ﷺ - وليس لنا شيء، فقلنا: ألا نستخصي؟ فنهانا عن ذلك، ثم رخص\n_________\n(١) فيه فضل الأنصار وجودهم.\n- فيه الحث على الزواج.\n- فيه الحث على الوليمة ولو بشاة أو أقل.\n(٢) فيه التزوج ولو بالقليل.\n(٣) الوليمة: سنة مؤكدة.\n(٤) التبتل: الانقطاع للعبادة مكروه لا يجوز، فالمؤمن يعمل ويعبد ربه ويعمل ويختصي بل يتزوج إن تيسر.","vol":"4","page":29},{"text":"لنا أن ننكح المرأة بالثوب، ثم قرأ علينا: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [المائدة: ٨٧]» (١).\n٥٠٧٦ - عن أبي هريرة - ﵁ -، قال: قلت: يا رسول الله إني رجل شاب، وأنا أخاف على نفسي العَنَت، ولا أجد ما أتزوج به النساء، فسكت عني. ثم قلت: مثل ذلك، فسكت عني. ثم قلت له مثل ذلك، فسكت عني. ثم قلت مثل ذلك فقال النبي - ﷺ -: يا أبا هريرة جفَّ القلم بما أنت لاق، فاختصِ (٢) على ذلك أو ذَر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1992>٩ - باب نكاح الأبكار</span>\n٥٠٧٧ - عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -، قالت: «قلت يا رسول الله، أرأيت لو نزلت واديًا وفيه شجرة قد أُكل منها، ووجدت شجرًا لم يؤكل منها، في أيها كنت ترتع بعيرك؟ قال: في الذي لم يرتَع منها. يعني أن رسول الله - ﷺ - لم يتزوج بكرًا غيرها» (٣).\n٥٠٧٨ - عن عائشة، قالت: «قال رسول الله - ﷺ -: أُريتك في المنام مرَّتين، إذا رجل يحملك في سرقة حرير، فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي\n_________\n(١) الاختصاء من الاعتداء، وفيه تخفيف المهر ولو بثوب.\n(٢) الأقرب أن هذا من باب الترهيب والتحذير كقوله ﴿فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ﴾.\n* المخصي: الظاهر لا شهوة له كما في الحيوانات إذا خصيت لم يعد لها شهوة.\n(٣) فيه الحث على نكاح الإبكار لأنها لم تجرب الناس، ففيه أن ذلك أقرب إلى الوئام بينهما، إلا إذا دعت الحاجة كقصة جابر.","vol":"4","page":30},{"text":"أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله (١) يمضه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1993>١٠ - باب تزويج الثيِّبات</span>\n٥٠٧٩ - عن جابر بن عبد الله، قال: «قفلنا مع النبي - ﷺ - من غزوة، فتعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فنخس بعيري بعنزة كانت معه، فانطلق بعيري كأجود ما أنت راء من الإبل، فإذا النبي - ﷺ -، فقال: ما يُعجلك؟ قلت: كنت حديث عهد بعرس. قال: «أبكرًا أم ثيِّبًا؟»، قلت: ثيبًا، قال: فهلا جارية تلاعبها وتلاعبك (٣). قال: فلما ذهبنا لندخل، قال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة».\n٥٠٨٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ -، يقول: «تزوجت، فقال لي رسول الله - ﷺ -: ما تزوجت؟ فقلت: تزوجت ثيِّبًا. فقال: ما لك وللعذارى ولعابها (٤). فذكرت ذلك لعمرو بن دينار، فقال عمرو: سمعت جابر بن عبد الله يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: هلا جارية تلاعبها وتلاعبك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1994>١١ - باب تزويج الصغار من الكبار</span>\n٥٠٨١ - عن عراك، عن عُروة (٥) «أن النبي - ﷺ - خطب عائشة إلى أبي بكر،\n_________\n(١) كيف يستقيم هذا مع أن رؤيا الأنبياء وحي؟ كأن ذاك الوقت لم يعلم.\n(٢) فأمضاه الله.\n(٣) زواج الثيباب لمصلحة لا بأس، والبكر أفضل إن تيسر.\n(٤) لاعب لعابًا.\n(٥) ظاهره مرسل لكن عروة أخذه عن عائشة وأرسله المؤلف لأنه معلوم.\nقلت: يسمونه صورته: مرسل.","vol":"4","page":31},{"text":"فقال له أبو بكر: إنما أنا أخوك، فقال: «أنت أخي في دين الله وكتابه، وهي لي حلال» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1995>١٢ - باب إلى من ينكح، وأي النساء خير</span>\n٥٠٨٢ - عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ - قال: «خير نساء ركبن الإبل صالح نساء قريش: أحناه على ولد في صغره، وأرعاه على زوج في ذات يده» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1996>١٣ - باب اتخاذ السراري، ومن أعتق جاريته ثم تزوجها</span>\n٥٠٨٣ - عن أبو بردة، عن أبيه، قال: «قال رسول الله - ﷺ -: أيما رجل كانت عنده وليدة، فعلمها فأحسن تعليمها، وأدَّبها فأحسن تأديبها، ثم أعتقها وتزوجها، فله أجران، وأيما رجل من أهل الكتاب، آمن بنبيِّه وآمن يعني بي، فله أجران. وأيما مملوك أدى حق مواليه وحق ربه، فله أجران» (٣).\n٥٠٨٥ - عن أنس - ﵁ -، قال: «أقام النبي - ﷺ - بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبنى عليه بصفية بنت حُيي، فدعوت المسلمين إلى وليمته (٤)، فما\n_________\n(١) وهذا واضح أن الأخوة في الله والصداقة لا تمنع نكاح البنت منه الممنوع الأخ من النسب.\n(٢) فيه الحث على صالح النساء من قريش، وهذه منقبة كبيرة للنساء الصالحات من قريش، وفيه الحث على الخصال الحميدة.\n(٣) من هذا أنه اعتق صفية - ﷺ - ثم تزوجها.\n(٤) الوليمة لا يشترط فيها اللحم، بل لو أوْلم بخبز ونحوه أجزأ.\n* القول بوجوب الوليمة قول قوي.","vol":"4","page":32},{"text":"كان فيها من خبز ولا لحم، أمر بالأنطاع، فألقىَ فيها من التمر والأقط والسمن، فكانت وليمته. فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حجبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجُبها فهي مما ملكت يمينه، فلما ارتحل وطَّى لها خلفه ومد الحجاب بينها وبين الناس».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1997>١٤ - باب تزويج المعسر لقوله تعالى:\n﴿إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ﴾ [النور: ٣٢]</span>\n٥٠٨٧ - عن سهل بن سعد الساعدي، قال: «جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: يا رسول الله، جئت أهب لك نفسي (١). قال: فنظر إليها رسول الله - ﷺ - فصعَّد النظر فيها وصوَّبه، ثم طأطأ رسول الله - ﷺ - رأسه، فلما رأت المرأة أنه لم يقض فيها شيئًا جلست. فقام رجل من أصحابه، فقال: يا رسول الله، إن لم يكن لك بها حاجة فزوِّجنيها. فقال: وهل عندك من شيء؟ قال: لا والله يا رسول الله، فقال: اذهب إلى أهلك فانظر هل تجد شيئًا، فذهب، ثم رجع، فقال: لا والله ما وجدت شيئًا (٢)، فقال رسول الله - ﷺ -: انظر ولو خاتمًا من حديد، فذهب ثم رجع، فقال: لا والله يا رسول الله ولا خاتمًا من حديد، ولكن هذا إزاري - قال سهل: ما له رداء - فلها نصفه، فقال رسول الله - ﷺ -: ما تصنع بإزارك إن لبستَه لم يكن عليها منه شيء،\n_________\n(١) جواز هبة المرأة نفسها للنبي - ﷺ - خاصة.\n(٢) يدل على شرعية تزويج المعسر. وجواز تعليم القرآن مهرًا. وجواز الخطبة علنًا من ولي الأمر. قلت: وعدم وجوب خطبة الحاجة عند النكاح.","vol":"4","page":33},{"text":"وإن لبسته لم يكن عليك منه شيء. فجلس الرجل حتى إذا طال مجلسه قام، فرآه رسول الله - ﷺ - موليًا، فأمر به فدُعي، فلما جاء قال: ماذا معك من القرآن؟ قال: معي سورة كذا وسورة كذا - عدَّدها - فقال: تقرؤهن عن ظهر قلبك؟ قال: نعم. قال: اذهب فقد ملَّكتكها بما معك من القرآن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1998>١٥ - باب الأكفاء في الدين</span>\n٥٠٨٨ - عن عائشة - ﵂ -: أن أبا حذيفة بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس - وكان ممن شهد بدرًا مع النبي - ﷺ - تبنى سالمًا، وأنكحه بنت أخيه (٢) هندًا بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة، وهو مولى لامرأة من الأنصار، كما تبنى النبي - ﷺ - زيدًا، وكان من تبنَّى رجلًا في الجاهلية دعاه الناس إليه وورث من ميراثه، حتى أنزل الله ﴿ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٥] إلى قوله ﴿وَمَوَالِيكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] فردُّوا إلى آبائهم، فمن لم يعلم له أب، كان مولى وأخًا في الدين. فجاءت سهلة بنت سهيل بن عمرو القرشي ثم العامري - وهي امرأة أبي حذيفة بن عتبة - النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إنا كنا نرى سالمًا ولدًا، وقد أنزل الله فيه ما قد علمت».\n_________\n(١) وفيه ضعف الحال في المدينة، وقلة المال.\n(٢) المقصود أن الكفاءة هي الدين والناس كلهم واحد كلكم لآدم ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى﴾ ولهذا أنكح أبا حذيفة سالما، وتزوج أسامة فاطمة.\n* لا بأس أن يتزوج عربي أعجمية، وحر أصلي من حر محرر.","vol":"4","page":34},{"text":"٥٠٨٩ - عن عائشة، قالت: «دخل رسول الله - ﷺ - على ضُباعة بنت الزبير، فقال لها: لعلك أردت الحجَّ، قالت: والله لا أجدني إلا وجعة، فقال لها: حُجِّي واشترطي، قولي: اللهم محلِّي حيث حبستني. وكانت تحت المقداد بن الأسود» (١).\n٥٠٩١ - عن سهل، قال: «مرَّ رجل على رسول الله - ﷺ -، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حريٌّ إن خطب أن يُنكح، وإن شفع أن يُشفَّع (٢)، وإن قال أن يُستمع، قال: ثم سكت. فمر رجل من فقراء المسلمين؛ فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حريٌّ إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يُشفع، وإن قال أن لا يُستمع، فقال رسول الله - ﷺ -: هذا خير من ملء الأرض مثل هذا» (٣).\nقال الحافظ: ... وأما قول بعض الشافعية يستحب أن لا تكون المرأة ذات قرابة قريبة فإن كان مستندًا إلى الخبر فلا أصل له أو إلى التجربة وهو أن الغالب أو الولد بين القريبين يكون أحمق فهو متجه (٤).\n_________\n(١) الكندي وضباعة من سادات بني هاشم.\n(٢) لأجل السمعة.\n(٣) وهذا يبين أن العبرة بالدين لا بالأموال والجاه .. وكلهم من الصحابة.\n* إن اشترط في الإحرام من غير خوف؟ ينفعه كالمرأة تشترط للحيض.\n(٤) قرأت كلام الحافظ أعلاه على شيخنا فقال: هذا غلط، ومعنى هذا أن الحسن والحسين حمقى؟ ! هذا من الجهل الصرف فقلت للشيخ: المؤلف عبّر بالأغلب. فقال: لا الأغلب ولا غيره ...","vol":"4","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1999>١٦ - باب الأكفاء في المال وتزويج المقل المثرية</span>\n٥٠٩٢ - عن عروة، أنه سأل عائشة - ﵂ -: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: «يا ابن أختي، هذه اليتيمة تكون في حجر وليها، فيرغب في جمالها ومالها، ويريد أن ينتقص صداقها فنهوا عن نكاحهن إلا أن يُقسطوا في إكمال الصداق، وأُمروا بنكاح من سواهن. قالت: واستفتى الناس رسول الله - ﷺ - بعد ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ [النساء: ١٢٧]- إلى - ﴿وَتَرْغَبُونَ أَنْ تَنْكِحُوهُنَّ﴾ [النساء: ١٢٧] فأنزل الله لهم: أن اليتيمة إذا كانت ذات جمال ومال رغبوا في نكاحها ونسبها في إكمال الصداق، وإذا كانت مرغوبة عنها في قلة المال والجمال تركوها وأخذوا غيرها من النساء. قالت: فكما يتركونها حين يرغبون عنها، فليس لهم أن ينكحوها إذا رغبوا فيها، إلا أن يقسطوا لها، ويُعطوها حقها الأوفى في الصداق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2000>١٧ - باب ما يتقى من شؤم المرأة</span>\n٥٠٩٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ -: أن رسول الله - ﷺ - قال: «الشؤم في المرأة، والدار، والفرس» (٢).\n٥٠٩٦ - عن أسامة بن زيد - ﵄ -، عن النبي - ﷺ - قال: «ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء» (٣).\n_________\n(١) وهذا هو الواجب إذا كانت يتيمة يعطيها حقها من الصداق لا يظلمها.\n(٢) قد يقع قد تكون الدابة غير مباركة وكذا الدار والمرأة فلا مانع من طلاقها، وكذا يستبدل الدار والدابة، وهذا مستثنى من الشؤم، والتطير منهي عنه ويلحق بالدابة السيارة والمراد بالشؤم المضرة والأذى.\n(٣) هذا يفيد الحذر من طاعتهن فيما يضر، ولا يفعل إلاّ فيما تبين خيره.","vol":"4","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2001>١٨ - باب الحرة تحت العبد</span>\n٥٠٩٧ - عن عائشة - ﵂ -، قالت: «كانت في بريرة ثلاث (١)\nسُنن عتقت فخيِّرت، وقال رسول الله - ﷺ -: الولاء لمن أعتق، ودخل رسول الله - ﷺ - وبُرمة على النار، فقرِّب إليه خبز وأُدم من أُدم البيت، فقال: ألم أر البُرمة؟، فقيل: لحم تُصدِّق به على بريرة، وأنت لا تأكل الصدقة، قال: هو عليها صدقة، ولنا هدية».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2002>١٩ - باب لا يتزوج أكثر من أربع لقوله تعالى: ﴿مَثْنَى وَثُلَاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣]</span>\nوقال علي بن الحسين - ﵁ - (٢): يعني مثنى أو ثلاث أو رباع.\n٥٠٩٨ - عن عائشة ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]، قالت: هي اليتيمة تكون عند الرجل وهو وليها، فيتزوجها على مالها، ويُسيء صُحبتها، ولا يعدل في مالها، فليتزوج ما طاب له من النساء سواها، مثنى وثلاث ورباع» (٣).\n_________\n(١) صار في حقها هذه الفوائد: إذا عتقت تحت العبد خُيِّرت، وإن الصدقة إذا بلغت محلها جاز أكل الغني منها.\n\n* المحرَّم على آل البيت الزكاة فقط.\n(٢) هذا من بعض النساخ.\n(٣) الأمة أباح الله لها اثنين وثلاث وأربع، والنبي ﵊ أباح له فوق ذلك وهذا من خصائصه ولما أسلم بعض الناس وعنده أكثر من أربع أمره بأن يفارق ما زاد على أربع.","vol":"4","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2003>٢٠ - باب ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ﴾ [النساء: ٢٣]\nويحرم من الرضاعة ما يحرم من النسب</span>\n٥٠٩٩ - عن عمرة بنت عبد الرحمن «أن عائشة، زوج النبي - ﷺ - أخبرتها: أن رسول الله - ﷺ - كان عندها، وأنها سمعت صوت رجل يستأذن في بيت حفصة، قالت: فقلت: يا رسول الله، هذا رجل يستأذن في بيتك، فقال النبي - ﷺ -: أُراه فلانًا - لعم حفصة من الرضاعة - قالت عائشة: لو كان فلان حيًا - لعمِّها من الرضاعة - دخل عليِّ؟ فقال: نعم، الرضاعة تحرِّم ما تحرِّم الولادة» (١).\n٥١٠١ - عن عروة بن الزبير، أن زينب ابنة أبي سلمة أخبرته: «أن أم حبيبة بنت أبي سفيان، أخبرتها أنها قالت: يا رسول الله، انكحْ أُختي بنت أبي سفيان، فقال: أو تحبِّين ذلك؟، فقلت: نعم، لست لك بمخلية (٢)، وأحب من شاركني في خير أختي، فقال النبي - ﷺ -: إن ذلك لا يحل لي. قلت: فإنا نحدَّث أنك تريد أن تنكح بنت أبي سلمة. قال: بنت أمِّ سلمة؟ قلت: نعم، فقال: لو أنها لم تكن ربيبتي في حجري ما حلَّت لي، إنها لابنة أخي من الرضاعة. أرضعتني وأبا سلمة ثُويبة (٣)، فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن. قال عروة: وثويبة مولاة لأبي لهب وكان أبو لهب أعتقها،\n_________\n(١) وهذا محل إجماع، قال تعالى: ﴿وَأُمَّهَاتُكُمُ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ وَأَخَوَاتُكُمْ ..﴾ فنص على الأم والأخت، وهذا بشرطين خمس رضعات وفي الحولين.\n(٢) الفتح أظهر.\n(٣) والمعنى محرمة من جهتين ربيبة، وابنة أخي من الرضاعة.","vol":"4","page":38},{"text":"فأرضعت النبي - ﷺ -، فلما مات أبو لهب أُريه بعض أهله بشرِّ حيبة، قال له: ماذا لقيت؟ قال أبو لهب: لم ألق بعدكم (١) غير أني سُقيت في هذه بعتاقتي ثُويبة».\nقال الحافظ: ... وفي الحديث دلالة على أن الكافر قد ينفعه العمل الصالح في الآخرة (٢).\nقال الحافظ: ... انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب، وإن كان بعضهم أشد عذابًا من بعض (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2004>٢١ - باب من قال: لا رضاع بعد حولين</span>\n٥١٠٢ - عن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ - دخل عليها وعندها رجل، فكأنه تغير وجهه، كأنه كره ذلك، فقالت: إنه أخي، فقال: «انظُرن من إخوانكن، فإنما الرضاعة من المجاعة» (٤).\n_________\n(١) رخاء أو راحة.\n(٢) ما حصل لأبي لهب لو صحت من الخصائص وهي يسيرة أيضًا ومن رآه في المنام مجهول، وفي الخبر إرسال.\n(٣) وهو واضح.\n(٤) المجاعة حال الحولين.\n* قصة سالم مولى أبي حذيفة خاصة ومن قال يحصل هذا لمن احتاج إليه قول ضعيف موجوح. قلت: هو اختيار أبي العباس - ﵀ -.","vol":"4","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2005>٢٢ - باب لبن الفحل</span>\n٥١٠٣ - عن عروة بن الزبير، عن عائشة «أن أفلح، أخا أبي القُعيس جاء يستأذن عليها، وهو عمُّها من الرضاعة، بعد أن نزل الحجاب، فأبَيتُ أن آذن له، فلما جاء رسول الله - ﷺ - أخبرته بالذي صنعتُ، فأمرني أن آذن له» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2006>٢٣ - باب شهادة المرضعة</span>\n٥١٠٤ - عن عقبة بن الحارث - قال: وقد سمعته من عقبة لكني لحديث عُبيد أحفظ - قال: «تزوجت امرأة، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت: أرضعتكما، فأتيت النبي - ﷺ -، فقلت: تزوجت فلانة بنت فلان، فجاءتنا امرأة سوداء، فقالت لي: إني قد أرضعتكما، وهي كاذبة (٢)، فأعرض عني، فأتيته من قِبل وجهه، قلت: إنها كاذبة. قال: كيف بها وقد زعمت أنها قد أرضعتكما، دعها عنك. وأشار إسماعيل بإصبعيه السبابة والوسطى، يحكي أيوب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2007>٢٤ - باب ما يحل من النساء وما يحرم</span>\n٥١٠٥ - عن ابن عباس: «حَرُمَ من النسب سبع ومن الصِّهر سبع. ثم قرأ: ﴿حُرِّمَتْ عَلَيْكُمْ أُمَّهَاتُكُمْ﴾ [النساء: ٢٣] الآية. وجمع عبد الله بن جعفر، بين ابنة علي\n_________\n(١) وقال أنه عمك.\n(٢) ما دامت ثقة لا يقبل قوله.\n* قول بعض أهل العلم إن كل امرأتين لو كانت إحداهما ذكرًا لا يحل له أن يتزوج الأخرى لم يجمع بينهما وهنا (فعل عبد الله بن جعفر) مشكل؟ قال الشيخ: هذا مستثنى من القاعدة. قلت: قال شيخ الإسلام: (٣٢/ ٦٩) والضابط: أن كل امرأتين بينهما رحم محرم فإنه يحرم الجمع بينهما بحيث لو كان إحداهما ذكرًا لم يجز له التزوج بالأخرى؛ لأجل النسب .. (إلى قوله) وجمع عبد الله بن جعفر لما مات علي بين امرأة علي وابنته وهذا يباح عند أكثر العلماء، الأئمة الأربعة وغيرهم، فإن هاتين المرأتين وإن كانت إحداهما تحرم على الأخرى فذاك تحريم بالمصاهرة لا بالرحم .. إلخ» اهـ. فإذا أضيف إلى الضابط لفظة النسب صحّت القاعدة ولم يحتج إلى الاستثناء.","vol":"4","page":40},{"text":"وامرأة (١) عليّ. وقال ابن سيرين: لا بأس به، وكرهه الحسن مرة، ثم قال: لا بأس به. وجمع الحسن بن الحسن بن علي بين ابنتي عم (٢) في ليلة، وكرهه جابر بن زيد، للقطيعة وليس فيه تحريم لقوله تعالى: ﴿وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَرَاءَ ذَلِكُمْ﴾ [النساء: ٢٤]، وقال عكرمة، عن ابن عباس: إذا زنى بأخت امرأته لم تحرم عليه امرأته (٣). ويروى عن يحيى الكندي، عن الشعبيِّ، وأبي جعفر، فيمن يلعب بالصبيِّ إن أدخله فيه فلا يتزوجن أمَّه. ويحيى هذا غير معروف، ولم يتابع عليه. وعن عكرمة، عن ابن عباس إذا زنى بها لم تحرُم عليه امرأته. ويُذكر عن أبي نصر أن ابن عباس حرمه. وأبو نصر هذا لم يُعرف بسماعه من ابن عباس. ويروى عن عمران بن حصين وجابر بن زيد، والحسن، وبعض أهل العراق قال: يحرُمُ (٤) عليه. وقال أبو هريرة: لا تحرُم حتى يُلزق\n_________\n(١) لا بأس بالجمع بين بنت الرجل ومطلقته؛ لأنها ليست أمها.\n(٢) لا بأس ولو دخل عليهما في ليلة.\n(٣) هذا هو الصواب الوطء الحرام لا يؤثر.\n(٤) والصواب أن الوطء المحرم لا يؤثر، وهذا القول شاذ فالوطء المحرم لا يوجب المحرمية.\n* ابنته من الزنا؟ هل ينكحها؟ لا ينبغي أن لا يفعل. قلت: نقله أبو العباس قول الجمهور قال وهو الصواب المقطوع به. قال: حتى تنازع الجمهور هل يُقتل من فعل ذلك. انظر مجموع الفتاوى (٣٢/ ١٣٤).","vol":"4","page":41},{"text":"بالأرض يعني حتى يجامع. وجوَّزه ابن المسيَّب وعروة والزهري، وقال الزهري: قال علي: لا يحرم، وهذا مرسل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2008>٢٥ - باب ﴿وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسَائِكُمُ اللَّاتِي دَخَلْتُمْ بِهِنَّ﴾ [النساء: ٢٣]</span>\nوقال ابن عباس: الدخول (١) والمسيس واللماس هو الجماع. ومن قال: بنات ولدها هن من بناتها في التحريم، لقول النبي - ﷺ - لأم حبيبة: لا تعرضن عليَّ بناتكن ولا أخواتكن، وكذلك حلائل ولد الأبناء (٢) هن حلائل الأبناء ... قال الحافظ: ... والأثر صحيح عن علي (٣).\n_________\n(١) المسيس والدخول: الوطء والجماع.\n(٢) حلائل أولاد البنات يحرمن؟ نعم هو جدّ.\n* زوجات الأبناء من الرضاع من المحارم عند عامة أهل العلم، وفيه قول شاذ للشيخ تقي الدين بالجواز.\n(٣) قول ضعيف. قلت: كان فيه خلاف قديم لعلي، وروى عن عمر أيضًا وقد قال ابن المنذر: أجمع علماء الأمصار على خلاف هذا القول. اه-والتعبير بالحجر تعبير بالغالب .. انظر المغني (٩/ ٥٤٦) والأثر عن علي عرضه الحافظ الذهبي على شيخ الإسلام فاستشكله وتوقف فيه، نقله ابن كثير في تفسيره.","vol":"4","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2009>٣٤ - قول الله جل وعز: ﴿وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥] الآية</span>.\n٥١٢٤ - عن ابن عباس ﴿فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ [البقرة: ٢٣٥] يقول: إني أريد التزويج، ولوددت أنه تُيسر لي امرأة صالحة. وقال القاسم: يقول إنك عليَّ كريمة، وإني فيك لراغب، وإن الله لسائق إليك خيرًا، أو نحو هذا. وقال عطاء: يُعرَّض ولا يبوح، يقول: إن لي حاجة، وأبشري، وأنت بحمد الله نافقة. وتقول هي: قد أسمع ما تقول، ولا تعد شيئًا، ولا يواعد وليُّها بغير علمها (١)،\nوإن واعدت رجلًا في عدتها، ثم نكحها بعد لم يُفرَّق بينهم. وقال الحسن، ﴿لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾ [البقرة: ٢٣٥] الزنا. ويذكر عن ابن عباس: ﴿حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٥]: «تنقضي العدة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2010>٣٥ - باب النظر إلى المرأة قبل التزويج</span>\n٥١٢٦ - عن سهل بن سعد «أن امرأة جاءت رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، جئت لأهب لك نفسي. فنظر إليها رسول الله - ﷺ - فصَعَّد\n_________\n(١) المطلقة البائن الأوْلى أن يُعرِّض بخطبتها لا يصرح؛ لأنها لا زالت في وقت يحرم فيه النكاح. قلت: قال في المغني (٩/ ٥٧٢) وجملة ذلك أن المعتدات على ثلاثة أضرب، معتدة من وفاة، أو طلاق ثلاث، أو فسخ لتحريمها على زوجها كالفسخ برضاع أو لعان أو نحوه مما لا تحل بعده لزوجها، فهذه يجوز التعريض بخطبتها في عدتها .. ثم ذكر باقي الأقسام.\n\n* النظر منه مستحب وله أن ينظر إلى الشعر ويديها.","vol":"4","page":43},{"text":"النظر (١) إليها وصوَّبه، ثم طأطأ رأسه ... الحديث ... قال: اذهب فقد ملكتكها بما معك من القرآن».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2011>٣٦ - باب من قال: لا نكاح إلا بوَليّ </span>(٢)\n٥١٢٧ - عن عروة بن الزبير، أن عائشة، زوج النبي - ﷺ - أخبرته «أن النكاح في الجاهلية كان على أربعة أنحاء: فنكاح منها نكاح الناس اليوم يخطب الرجل إلى الرجل وليَّته أو ابنته، فيُصدقها ثم ينكحها. ونكاح آخر: كان الرجل يقول لامرأته إذا طهرت من طمثها: أرسلي إلى فلان فاستبضعي\n_________\n(١) وفيه فوائد:\n- جواز النظر إلى المخطوبة وأنه لا بأس، وهذا قبل فرض الحجاب ثم فرض الحجاب، وسواء نظر بإذنها وبإذن أهلها أو بطريقة أخرى لكن من دون خلوة.\n- وفيه بيان حال المسلمين أول الإسلام وأنهم أصابهم شدة وحاجة.\n- وفيه جواز التزويج بالقرآن لمن فقد المال.\n- ينظر قبل الخطبة فإن صلحت فيخطب وإن لم تصلح ترك.\n(٢) قلت: حديث أبي إسحاق عن أبي بردة عن أبي موسى يرفعه بلفظ الترجمة، والحديث اختلف في وصله وإرساله والمحفوظ الوصل، والمصنف ساق من الآيات والأحاديث ما يدل على معناه، والحديث صححه ابن المديني والبخاري كما نقله البيهقي في سنته (٧/ ١٠٨) وصححه الترمذي كما في العلل الكبير (ا/٤٣٠) وكذلك الطيالسي.\n* وسألته: هل يزوج الولي الكافر؟ لا يزوج إلا عند الضرورة حتى يصون المرأة ولا نتساهل.","vol":"4","page":44},{"text":"منه، ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدًا، حتى يتبين حملُها من ذلك الرجل الذي تستبضع منه، فإذا تبين حملها أصابها زوجها إذا أحب، وإنما يفعل ذلك رغبة في نجابة الولد، فكان هذا النكاح نكاح الاستبضاع. ونكاح آخر يجتمع الرهط ما دون العشرة، فيدخلون على المرأة، كلهم يُصيبها، فإذا حملت ووضعت، ومرَّ عليها ليال بعد أن تضع حملها، أرسلت إليهم، فلم يستطع رجل منهم أن يمتنع، حتى يجتمعوا عندها، تقول لهم: قد عرفتم الذي كان من أمركم وقد ولدت، فهو ابنك يا فلان، تُسمِّي من أحبَّت باسمه فيلحق به ولدها، لا يستطيع أن يمتنع به الرجل. ونكاح الرابع: يجتمع الناس الكثير فيدخلون على المرأة لا تمنع من جاءها، وهنَّ البغايا، كُن ينصبن على أبوابهن رايات تكون علمًا، فمن أرادهن دخل عليهن، فإذا حملت إحداهن ووضعت حملها جمعوا لها، ودعوا لهم القافة، ثم ألحقوا ولدها بالذي يرون، فالتاطته به، ودُعي ابنه، لا يمتنع من ذلك. فلما بعث محمد - ﷺ - بالحق، هدم نكاح الجاهلية كله إلا نكاح الناس اليوم» (١).\n٥١٢٩ - عن ابن عمر «أن عمر، حين تأيَّمت حفصة بنت عمر من ابن حُذافة السهمي - وكان من أصحاب النبي - ﷺ -، من أهل بدر - توفي بالمدينة، فقال عمر: لقيت عثمان بن عفان فعرضت عليه فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة، فقال: سأنظر في أمري، فلبثت ليالي ثم لقيني فقال: بدا لي أن\n_________\n(١) والحمد لله الذي شرع لعباده ما فيه صيانة أنسابهم وحفظ نسائهم فلابد من الولي.\n* دون التسع يزوجها أبوها خاصة وبعد ذلك لا تتزوج إلا بإذن، وغير الأب يستأذن مطلقًا.","vol":"4","page":45},{"text":"لا أتزوج يومي هذا. قال عمر: فلقيت أبا بكر، فقلت: إن شئت أنكحتك حفصة» (١).\n٥١٣٠ - عن يونس، عن الحسن، ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] قال: حدثني معقل بن يسار، أنها نزلت فيه، قال: زوجت أختًا لي من رجل فطلَّقها، حتى إذا انقضت عدتها جاء يخطبها، فقلت له: زوجتك وأفرشتُك وأكرمتك، فطلقتها، ثم جئت تخطبها، لا والله لا تعود إليك أبدًا، وكان رجلًا لا بأس به، وكانت المرأة تريد أن ترجع إليه، فأنزل الله هذه الآية: ﴿فَلَا تَعْضُلُوهُنَّ﴾ [البقرة: ٢٣٢] (٢) فقلت: الآن أفعل يا رسول الله، قال: فزوجها إياه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2012>٣٧ - باب إذا كان الولي هو الخاطب</span>\nوخطب المغيرة بن شعبة، امرأة هو أولى الناس بها، فأمر رجلًا فزوَّجه، وقال عبد الرحمن بن عوف، لأم حكيم بنت قارظ: أتجعلين أمرك إلي؟ قالت: نعم. فقال: قد زوجتك. وقال عطاء: ليُشهد أني قد نكحتك، أو ليأمر رجلًا من عشيرتها. وقال سهل: قالت امرأة للنبي - ﷺ -: أهب لك نفسي. فقال رجل: «يا رسول الله، إن لم تكن لك بها حاجة فزوِّجنيها» (٣).\n_________\n(١) لا بأس أن يعرض الرجل موليته على الرجل الصالح إذا رضيت بذلك.\n(٢) ما يجوز للولي عضلها ولو لزوجها الأول.\n(٣) الصواب الذي عليه الجمهور أنه لابد من الولي إلا عند عدم الولي، فالسلطان، ولا تزوج المرأة نفسها «لا نكاح إلا بولي». فلابد منه على ترتيب الميراث وقصة الواهبة خاص له ﵊ وكونه زوّجها لعله لا ولي لها، ومن الفوائد لابد من المال؛ ولهذا قال «ولو خاتمًا من حديد» ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾.","vol":"4","page":46},{"text":"٥١٣٢ - عن سهل بن سعد قال: «كنا عند النبي - ﷺ - جلوسًا، فجاءته امرأة تعرض نفسها عليه، فخفض فيها النظر ورفعه، فلم يردها، فقال رجل من أصحابه: زوجنيها يا رسول الله، قال: أعندك من شيء؟ قال: ما عندي من شيء، قال: ولا خاتم من حديد (١)؟ قال: ولا خاتم، ولكن أشق بُردتي هذه فأعطيها النصف، وآخذ النصف، قال: لا، هل معك من القرآن شيء؟ قال: نعم، قال: اذهب فقد زوجتكها بما معك من القرآن».\n_________\n(١) وفيه لبس الخاتم من الحديد، وحديث أنه من حلية أهل النار فهو ضعيف مخالف للأحاديث الصحيحة. قلت: أخرجه النسائي (٥١٩٨) وغيره من طريق عبد الله بن مسلم أبي طيبة عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رجلًا جاء إلى النبي - ﷺ - وعليه خاتم من حديد فقال: مالي أرى عليك حلية أهل النار .. الحديث، وعبد الله بن مسلم قال أبو حاتم فيه: يكتب حديثه ولا يحتج به، وذكره ابن حبان في الثقات وقال يخطئ ويخالف .. قلت: هذا الخبر منكر وما في الصحيح أصح.\n* وسألته: ما اشتهر أن أم سليم جعلت مهرها إسلام أبي طلحة؟\nلا بد من المال ولعل قوله ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ بعد قصة أم سليم ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ فلا بد منه. قلت: أخرجه النسائي من وجهين عن أنس من طريق عبد الله بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس ومن طريق جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس .. وفيه قصة تزوج أبي طلحة أم سليم على الإسلام. وانظر كلام الشارح في الفتح (٩/ ٢١٢).","vol":"4","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2013>٣٨ - باب إنكاح الرجل ولده الصغار</span>\n٥١٣٣ - عن هشام، عن أبيه، عن عائشة - ﵂ -: أن النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2014>٣٩ - باب تزويج الأب ابنته من الإمام\nوقال عمر: خطب النبي - ﷺ - إلي حفصة فأنكحته</span>\n٥١٣٤ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - تزوجها وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع سنين، قال هشام: وأنبئت أنها كانت عنده تسع سنين (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2015>٤٠ - باب: السلطان ولي، لقول النبي - ﷺ -: زوَّجناكها بما معك من القرآن</span>\n٥١٣٥ - عن سهل بن سعد، قال: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ -، فقالت: إني وهبت من نفسي، فقامت طويلًا، فقال رجل: زوِّجنيها إن لم تكن لك بها حاجة، ... الحديث ... فقال: «قد زوَّجناكها بما معك من القرآن» (٣).\n_________\n(١) الولي الأب خاصة له أن يزوج موليته إذا كانت صغيرة دون التسع إذا رأى المصلحة، ولا بد من إذن من فوق تسع ولو بالصمات. قلت: ولو لم تبلغ بنت تسع؟ قال: نعم. قالت عائشة إذا بلغت المرأة تسعًا فهي امرأة، هذا هو الأصل.\n(٢) وتوفى عنها وهي بنت ثمان عشرة سنة.\n(٣) السلطان ولي يزوج من لا ولي له، ومنها حديث صحيح ليس على شرط المؤلف.","vol":"4","page":48},{"text":"قال الحافظ: ... وفيه «والسلطان ولي من لا ولي لها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2016>٤٢ - باب إذا زوَّج ابنته وهي كارهة، فنكاحه مردود</span>\n٥١٣٨ - عن خنساء بنت خدام الأنصارية، أن أباها زوجها وهي ثيِّب فكرهت ذلك، فأتت رسول الله - ﷺ - فردَ نكاحها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2017>٤٣ - باب تزويج اليتيمة</span>\n٥١٤٠ - عن عروة بن الزبير، أنه سأل عائشة - ﵂ -، قال لها: يا أمتاه: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى﴾ [النساء: ٣]- إلى - ﴿مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] ... في هذه الآية أن اليتيمة إذا كانت ذات مال وجمال (٣) ورغبوا في نكاحها ونسبها والصداق ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2018>٤٤ - باب إذا قال الخاطب للوليِّ زوجني فلانة، فقال: قد زوجتك بكذا وكذا جاز النكاح، وإن لم يقل للزوج: أرَضيت أو قبلت</span>\n٥١٤١ - عن سهل - ﵁ - «أن امرأة أتت النبي - ﷺ - فعرضت عليه نفسها فقال: ما لي اليوم في النساء من حاجة، فقال رجل: يا رسول الله\n_________\n(١) لا بأس به جيد.\n(٢) إن زوجها بغير إذنها فنكاحها مردون، مثل ما قال النبي - ﷺ -، والثيب لا بد من إذنها الصريح والبكر تستحي.\n* وسألته: إذا زوّجها وهي كارهة ثم رضيت هل يرد، وجاء في بعض الروايات أنها أجازته وخيّرها النبي - ﷺ -، لكن الرد أصح كما في البخاري.\n(٣) الواو زائدة.","vol":"4","page":49},{"text":"زوجنيها، قال: ما عندك؟ قال ما عندي شيء، قال: أعطها ولو خاتمًا من حديد، قال: ما عندي شيء قال: فما عندك من القرآن؟ قال: كذا وكذا، قال: فقد ملكتكها بما معك من القرآن» (١).\n\n٤٥ - باب لا يخطب على خطبة أخيه (٢) حتى ينكح أو يدع\n٥١٤٢ - عن ابن عمر - ﵄ - كان يقول «نهى النبي - ﷺ - أن يبيع بعضكم على بيع بعض، ولا يخطب (٣) الرجل على خطبة أخيه حتى يترك الخاطب قبله أو يأذن له الخاطب».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2020>٤٦ - باب تفسير ترك الخطبة</span>\n٥١٤٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - يحدث «أن عمر بن الخطاب حين تأيمت حفصة قال عمر: لقيت أبا بكر فقلت: إن شئت أنكحتك (٤) حفصة بنت عمر، فلبثتُ لياليَ ثم خطبها رسول الله - ﷺ -، فلقيني أبو بكر فقال: إنه لم يمنعني أن أرجع إليك فيما عرضت إلا أني قد علمت أن رسول الله - ﷺ - قد ذكرَها، فلم أكن لأفشيَ سرَّ رسول الله - ﷺ -، ولو تركها لقبلتها».\n_________\n(١) إن قال قبلت زيادة تأكيد لا بأس، وإلا قوله زوجنيها كاف.\n(٢) قوله: أخيه التورع أن لا يفعل بالكافر؛ لأن هذا من محاسن الإسلام.\n(٣) حتى يرد الخاطب أو يترك أو يأذن.\n(٤) لا حرج ولا نقص في عرض الرجل موليته على الرجل الصالح، هذا من النصح للمرأة، ومن محاسن الإسلام.","vol":"4","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2021>٤٧ - باب الخطبة</span>\n٥١٤٦ - عن ابن عمر قال: «جاء رجلان من المشرق فخطبا، فقال النبي - ﷺ -: إن من البيان لسحرا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2022>٤٨ - باب ضرب الدُّفِّ في النكاح والوليمة </span>(٢)\n٥١٤٧ - عن خالد بن ذكوان قال: «قالت الرُّبيع بنت معوِّذ بن عفراء: جاء النبي - ﷺ - فدخل حين بُني عليَّ، فجلس على فراشي كمجلسك مني؛ فجعلت جوَيريات لنا يضربن بالدُّف (٣) ويندُبن من قُتل من آبائي من\n_________\n(١) هذا محمول على المدح إذا كانت الخطبة طيبة، وعلى الذّم إذا كانت غير طيبة.\n* خطبة النكاح مستحبة، ولهذا لم يخطب في حديث الواهبة.\n(٢) الوليمة وليمة العرس.\n(٣) يضرب الدف في الزواج من باب الإعلان للنساء ولو سمعه الرجال فضربه سنة للنساء، قلت: وفي الروض المربع: ويباح الدف .. في النكاح للنساء وكذا ختان وقدوم غائب وولادة وإملاك. قلت: أما الختان والولادة فلا أعلم فيه شيئًا ثابتًا وأما قدوم الغائب فقيل خاص بالرسول - ﷺ - وفي حديث بُريدة، وقيل خاص بالولادة، وقيل لكل غائب، وأما الإملاك فهو تبع النكاح، والأصل في المسألة أن الدف آلة لهو لا يحل إلا بما دلّ عليه الدليل كالعيد والنكاح، وقد توسع بعض المتفقهة فقال: يشرع لكل سرور حادث، والأصل المنع، والتوسع فيه واتخاذه هو صنيع فساق عصرنا.","vol":"4","page":51},{"text":"بدر، إذ قالت إحداهن: وفينا نبيٌ يعلم ما في غد، فقال: دعي هذه وقولي بالذي كنت تقولين» (١).\nقال الحافظ: ... والذي وضح لنا بالأدلة القوية أن من خصائص النبي - ﷺ - جواز الخلوة بالأجنبية والنظر إليها، وهو الجواب الصحيح عن قصة أم حرام بنت ملحان في دخوله عليها ونومه عندها وتفليتها رأسه ولم يكن بينهما محرمية ولا زوجية (٢).\nقال الحافظ: ... في هذا الحديث إعلان النكاح بالدف (٣) بالغناء المباح، وفيه إقبال الإمام إلى العرس وإن كان فيه لهو ما لم يخرج عن حد المباح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2023>٤٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً﴾ [النساء: ٤]</span>\n٥١٤٨ - عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس «أن عبد الرحمن بن عوف تزوج امرأة على وزن نواة، فرأى النبي - ﷺ - بشاشة العرس، فسأله،\n_________\n(١) لأنه لا يعلم ما في غد إلا الله.\n(٢) قلت: كذا قال هنا، وقد ذكر الحافظ في الإصابة أن أم حرام من خالاته، وأيضًا قد قال للأنصاريين لما مرّا عليه: على رسلكما إنها صفية .. فما ذكره الحافظ فيه نظر .. وقد عقد البيهقي في سننه (٧/ ٥٤) بابًا في الخصائص النبوية ولم يذكر هذا منها، وهو من هو في سعة الاطلاع وقوة الاستنباط، وأما جلوسه ﵊ مع لرُّبيِّع فله محامل، كما قال الكرماني.\n(٣) ضرب الدف بعد أسبوع من دخول الزوج: للنساء الأمر سهل.","vol":"4","page":52},{"text":"فقال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2024>٥٠ - باب التزويج على القرآن وبغير صداق</span>\n٥١٤٩ - عن سهل بن سعد الساعدي يقول: إني لفي القوم عند رسول الله - ﷺ - إذ قامت امرأة فقال: يا رسول الله إنها قد وهبت نفسها لك ... الحديث ... قال: اذهب فقد أنكحتكها بما معك من القرآن» (٢).\nقال الحافظ: ... فإن ثبت نقله فقد خرق هذا الإجماع أبو محمد بن حزم فقال: يجوز بكل ما يسمى شيئًا (٣) ولو كان حبة من شعير.\nقال الحافظ: ... فالظاهر أن الواقع من النبي - ﷺ - أحد الألفاظ المذكورة،\n_________\n(١) المهر لا يحدد كثر أو قلّ التمس ولو خاتمًا من حديد، لكن المشروع عدم المبالغة.\n* وهذا فيه الاقتصاد والاختصار في المهر أولى، وكذا عدم التكلف في الولائم؛ ولهذا قال أوْلم ولو بشاه.\n(٢) وفيه فوائد:\n- جواز التزويج بتعليم القرآن لمن لم يجد مالًا.\n- جواز عرض المرأة نفسها على الرجل أو الولي للمصلحة.\n- لبس الخاتم من الحديد، والنهي شاذ، ووقوفها قِبَل الرجال منسوخ بالحجاب.\n(٣) قلت: هذا من الظاهرية الممقوتة التي هي بعيدة كل البعد عن الفقه والمعاني، فما أسهل مذهبهم على الجهلة.","vol":"4","page":53},{"text":"فالصواب في مثل هذا النظر إلى الترجيح، وقد نقل عن الدارقطني أن الصواب رواية من روى «زوجتكها» وأنهم أكثر وأحفظ (١).\nقال الحافظ: ... وما المانع أن يكون المراد أن كلًا منهما يلبسه (٢) مهايأة لثبوت حقه فيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2025>٥٢ - باب الشروط في النكاح</span>\n٥١٥١ - عن أبي الخير عن عقبة عن النبي - ﷺ - قال: «أحق ما أوفيتم من الشروط أن توفوا به ما استحللتم به الفروج» (٣).\n_________\n(١) قلت: قال أبو العباس وتلميذه: ينعقد النكاح بكل لفظ يدل عليه، وقالا: هو مذهب جمهور العلماء وأحد القولين في مذهب أحمد، والحافظ عند تحرير هذه المسألة استفاد من كلام شيخ الإسلام وابن القيم ولم يسِّهما.\n(٢) قلت: لكن هنا إشكال فهو لبس الرجل فكيف تلبسه المرأة؟ .\nولعل الجواب: أن هذا من اللباس الذي يقع فيه قدر مشترك بين الجنسين في ذلك الوقت، والأعراف معتبرة، فلم تقع المشابهة.\n* فائدة: قول صاحب مدين: ﴿إن أريد أن أنكحك إحدى ابنتي هاتين على أن تأجرني ثماني حجج ..﴾ الآية لم يذكر المهر، والمنفعة هنا لصاحب مدين .. فسألت شيخنا ابن عثيمين عن هذا فقال: بل المرأة منتفعة بهذا، حيث لو لم يرع موسى لرعت هي.\n(٣) ما استحلت به الفروج هو أحق الشروط أن يوفي به؛ ولهذا قال عمر: مقاطع الحقوق عند الشروط. والواجب الصدق وتحري الأداء.\n- هل لها أن تشترط أن يكون الطلاق لها؟ لا الطلاق للرجال.","vol":"4","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2026>٥٤ - باب الصفرة للمتزوج</span>\n٥١٥٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أن عبد الرحمن بن عوف جاء إلى رسول الله - ﷺ - وبه أثر صفرة فسأله رسول الله - ﷺ - فأخبره أنه تزوج امرأة من الأنصار قال: كم سقت إليها قال: زنة نواة من ذهب. قال رسول الله - ﷺ -: أولمْ ولو بشاة (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2027>٥٦ - باب كيف يُدعى للمتزوج</span>\n٥١٥٥ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - رأى على عبد الرحمن بن عوف أثر صُفرة، فقال: ما هذا؟ قال: إني تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. قال: بارك الله لك (٢). أوْلمْ ولو بشاة».\nقال الحافظ: ... عن أبي هريرة قال: «كان رسول الله - ﷺ - إذا رفأ إنسانًا قال: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2028>٥٨ - باب من أحب البناء قبل الغزو</span>\n٥١٥٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «غزا نبي من الأنبياء، فقال لقومه: لا يتبعني رجل ملك بُضع امرأة وهو يريد أن يبني\n_________\n(١) هذا يدل على شرعية الوليمة ولو بشيء يسير، وفيه أيضًا الاقتصاد وعدم التكلف في المهور.\n(٢) وفيه شرعية الدعاء للمتزوج.\n(٣) قلت: وإسناده جيد، رواه أحمد والترمذي من طريق الدراوردي عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة.","vol":"4","page":55},{"text":"بها ولم يبن بها» (١).\n\n٥٩ - باب من بنى بامرأة وهي بنت تسع (٢) سنين\n٥١٥٨ - عن هشام بن عروة عن عروة «تزوج النبي - ﷺ - عائشة وهي بنت ست سنين، وبنى بها وهي بنت تسع، ومكثت عنده تسعًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2030>٦٠ - باب البناء في السفر</span>\n٥١٥٩ - عن أنس قال «أقام النبي - ﷺ - بين خيبر والمدينة ثلاثًا يُبنى عليه بصفية بنت حُيَي، فدعوت المسلمين إلى وليمته، فما كان فيها من خبز ولا لحم (٣) أمر بالأنطاع فألقي فيها من التمر والإقط والسمن، فكانت وليمته، فقال المسلمون: إحدى أمهات المؤمنين، أو مما ملكت يمينه؟ فقالوا: إن حَجَبها فهي من أمهات المؤمنين، وإن لم يحجُبها فهي مما ملكت يمينه. فلما ارتحل وطّأ لها خلفه، ومدَّ الحجاب بينها وبين الناس».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2031>٦١ - باب البناء بالنهار، بغير مركب ولا نيران</span>\n٥١٦٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت «تزوجني النبي - ﷺ -، فأتتني أمي فأدخلتني الدار، فلم يُرعني إلا رسول الله - ﷺ - ضُحى» (٤).\n_________\n(١) سبب ذلك تعلق قلبه، ولذلك فإنه ينبغي أن يبني بها قبل الغزو، ولئلا يتعلق قبله بها بل يبقى مشغولًا بالجهاد.\n(٢) لا بأس أن يزوج الرجل ابنته الصغيرة دون التسع.\n(٣) فيه جواز الزواج في السفر، وأن اللحم لا يشترط في الوليمة.\n(٤) الإعلان يكفي، فلا يحتاج إلى الإعلان بالنار.","vol":"4","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2032>٦٣ - باب النسوة اللاتي يهدين المرأة إلى زوجها ودعائهن، بالبركة </span>(١)\n٥١٦٢ - عن هشام بن عروة عن أبيه «عن عائشة أنها زفت امرأة إلى رجل من الأنصار، فقال نبي الله - ﷺ -: يا عائشة، ما كان معكم لهو (٢)، فإن الأنصار يعجبهم اللهو».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2033>٦٤ - باب الهدية للعروس</span>\n٥١٦٣ - عن أنس بن مالك قال: «مر بنا في مسجد بني رفاعة، فسمعته يقول: كان النبي - ﷺ - إذا مرَّ بجنبات أمَّ سُليم دخل عليها فسلم عليها. ثم قال: كان النبي - ﷺ - عروسًا بزينب، فقالت لي أم سليم: لو أهدينا لرسول الله - ﷺ - هدية، فقلت لها: افعلي (٣).\nفعمدت إلى تمر وسمن وأقط فاتخذت حيسة في برمة فأرسلت بها معي إليه، فانطلقت بها إليه، فقال لي: ضعها.\n_________\n(١) إن صح فلعل المؤلف: أشار إلى هذا.\n(٢) يعني الدف ونحو ذلك.\n(٣) فيه علم من إعلام النبوة من تكثير الطعام للنبي - ﷺ -، وقد وقع هذا كثيرًا للنبي - ﷺ -، وفيه أن لا بأس بالهدية للنبي - ﷺ -، وفيه مشروعية الدعوة العامة للوليمة، وجواز السلام على المرأة الأجنبية من غير خلوة. قلت: السلام على النساء ينقسم إلى قسمين:\n١ - أن يكون على نساء من المحارم كالأم والأخت أو الأجنبيات من المعارف (يعني المرأة المعروفة للشخص سواء كانت قريبة أم لا، كزوجة الأخ مثلًا) فهذا سلام مشروع.\n\n٢ - السلام على الأجنبيات غير المعارف فلا ينبغي.","vol":"4","page":57},{"text":"ثم أمرني فقال: ادع لي رجالًا سماهم، وادع لي من لقيت. قال ففعلت الذي أمرني، فرجعت فإذا البيت غاص بأهله، فرأيت النبي - ﷺ - وضع يديه على تلك الحيسة، وتكلم بها ما شاء الله، ثم جعل يدعو عشرة عشرة يأكلون منه، ويقول لهم: اذكروا اسم الله، وليأكل كل رجل مما يليه، قال: حتى تصدَّعوا كلهم عنها ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2034>٦٥ - باب استعارة الثياب للعروس وغيرها</span>\n٥١٦٤ - عن هشام عن أبيه «عن عائشة - ﵂ - أنها استعارت من أسماء قلادة فهلكت، فأرسل رسول الله - ﷺ - ناسًا من أصحابه في طلبها، فأدركتهم الصلاة فصلوا بغير وضوء، فلما أتوا النبي - ﷺ - شكوا ذلك إليه، فنزلت آية التيمم، فقال أُسيد بن حضير: جزاك الله خيرًا فوالله ما نزل بك أمر قط إلا جعل الله لك منه مخرجًا، وجعل للمسلمين فيه بركة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2035>٦٦ - باب ما يقول الرجل إذا أتى أهله</span>\n٥١٦٥ - عن ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: «أما لو أن أحدهم يقول حين يأتي أهله: بسم الله، اللهم جنِّبني الشيطان وجنِّب الشيطان ما رزقتنا، ثم قُدر بينهما في ذلك أو قضِيَ ولد لم يضرَّه شيطان أبدًا».\nقال الحافظ: ... وقيل لم يضره بمشاركة أبيه في جماع أمه كما جاء عن مجاهد «أن الذي يجامع ولا يسمي يلتفّ الشيطان على إحليله فيجامع معه\n_________\n(١) ومن لا يستطيع الوضوء ولا التيمم صحت صلاة لقوله تعالى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ [التغابن: ١٦].","vol":"4","page":58},{"text":"ولعل هذا أقرب الأجوبة (١)، ويتأيد الحمل على الأول بأن الكثير ممن يعرف هذا الفضل العظيم يذهل عنه عند إرادة المواقعة والقليل الذي قد يستحضره ويفعله.\n٥١٦٦ - عن عُقيل عن ابن شهاب قال «أخبرني أنس بن مالك - ﵁ - أنه كان ابن عشر سنين مقدم رسول الله - ﷺ - المدينة، فكان أمهاتي يواظبنني على خدمة النبي - ﷺ -، فخدمته عشر سنين. وتوفي النبي - ﷺ - وأنا ابن عشرين سنة، فكنت أعلم الناس بشأن الحجاب حين أُنزل وكان أول ما أنزل في مُبتنى رسول الله - ﷺ - بزينب بنت جحش: أصبح النبي - ﷺ - بها عروسًا فدعا القوم فأصابوا من الطعام (٢)، ثم خرجوا وبقي رهط منهم عند النبي - ﷺ - فأطالوا المكث ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2036>٦٨ - باب الوليمة ولو بشاة</span>\n٥١٦٧ - عن أنس - ﵁ - قال «سأل النبي - ﷺ - عبد الرحمن بن عوف ... - وتزوج امرأة من الأنصار -: كم أصدقتها، قال وزن نواة من ذهب» وعن حميد قال سمعت أنسًا قال: «لما قدموا المدينة نزل المهاجرون على الأنصار، فنزل عبد الرحمن بن عوف على سعد بن الربيع، فقال:\n_________\n(١) قلت: بل هذا من أضعف الأجوبة، وقول مجاهد ليس بشيء ولا يحل الإشكال؛ لأنه ليس تفسيرًا للمراد أصلًا فإن الضرر منفي عن الولد. وقول مجاهد في المشاركة في الجماع وهو موقوف عليه لا حجة فيه والأصح أن التسمية سبب من أسباب الحفظ والصيانة ودفع الضرر عن الولد.\n(٢) الوليمة سنة، والقول بالوجوب قول قوي لقوله: أوْلم.","vol":"4","page":59},{"text":"أقاسمك مالي، وأنزل لك عن إحدى امرأتيّ، قال: بارك الله لك في أهلك ومالك. فخرج إلى السوق، فباع واشترى، فأصاب شيئًا من أقط وسمن، فتزوج، فقال النبي - ﷺ -: أولم ولو بشاة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2037>٦٩ - باب من أولم على بعض نسائه أكثر من بعض</span>\n٥١٧١ - عن ثابت قال ذُكر تزويج زينب بنت جحش عند أنس فقال: ما رأيت النبي - ﷺ - أولم على أحد من نسائه ما أوْلمَ عليها، أولمَ بشاة.\nقال الحافظ: ... وقال ابن المنير (٢): يؤخذ من تفضيل بعض النساء على بعض في الوليمة جواز تخصيص بعضهن دون بعض بالأتحاف والألطاف والهدايا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2038>٧١ - باب حق إجابة الوليمة والدعوة</span>\n٥١٧٣ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا دُعي أحدكم إلى الوليمة فليأتها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2039>٧٣ - باب من أجاب إلى كُراع</span>\n٥١٧٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لو دُعيت إلى كُراع لأجبت، ولو أهدي إليّ كراع لقبلت» (٤).\n_________\n(١) وهذا فيه فضل الأنصار وطيب نفوسهم، ﵃ وأرضاهم.\n(٢) استنباط غير صحيح.\n(٣) الوليمة على حسب ما تدعوا إليه الحاجة، والدعوة تجاب في كل مرة، وإذا كان هناك مشقة فإنها لا تلزم.\n(٤) هذا يدل على تواضعه، وعلى عظم شأن الدعوة لحصول الألفة بالإجابة.\n* كروت الدعوة تقوم مقام الدعوة.","vol":"4","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2040>٧٤ - باب إجابة الداعي في العُرس وغيره</span>\n٥١٧٩ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أجيبوا هذه الدعوة إذا دعيتم لها» (١).\nقال الحافظ: ... عن نافع بلفظ «إذا دعا أحدكم أخاه فليجب عرسًا كان أو نحوه» (٢).\nقال الحافظ: ... ووقع في حديث جابر عند مسلم (٣) «إذا دعي أحدكم إلى طعام فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك».\n_________\n(١) ولهذا في مسلم: «فليجب عرسًا كان أو نحوه» ولو ما هو بعرس يجيب الدعوة، فظاهر الأدلة الوجوب.\n(٢) وسئل الشيخ عن قبول الهدية هل يلزم؟\nفقال: الظاهر لا يلزم، فقلت له: حديث أجيبوا الداعي ولا تردوا الهدية رواه أحمد؟ فقال الشيخ: لا أعرفه. قلت: الحديث لا بأس به أخرجه أحمد من طريق إسرائيل عن الأعمش عن شقيق عن عبد الله عن النبي - ﷺ - المسند (١/ ٤٠٤).\n* إذا اجتمع الداعيان أجاب السابق.\n(٣) برقم (١٤٣٠) من طريق سفيان عن أبي الزبير عن جابر.","vol":"4","page":61},{"text":"قال الحافظ: ... وتحمل رواية جابر على من كان صائمًا، ويؤيده رواية بن ماجه (١) فيه بلفظ «من دعي إلى طعام وهو صائم فليجب، فإن شاء طعم وإن شاء ترك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2041>٧٥ - باب ذهاب النساء والصبيان إلى العرس</span>\n٥١٨٠ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: «أبصر النبي - ﷺ - نساء وصبيانًا مقبلين من عرس فقام ممتنًا فقال: اللهم أنتم من أحب الناس إليّ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2042>٧٦ - باب هل يرجع إذا رأى منكرًا في الدعوة</span>؟\n٥١٨١ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها أخبرته أنها اشترت نمرقة فيها تصاوير، فلما رآها رسول الله - ﷺ - قام على الباب فلم يدخل، فعرفت في وجهه الكراهية، فقلت يا رسول الله أتوب إلى الله وإلى رسوله (٣)، ماذا أذنبت؟ فقال رسول الله - ﷺ -: ما بال هذه النمرقة؟ قالت فقلت اشتريتها\n_________\n(١) قلت: تفرّد بها أحمد بن يوسف السلمي عن أبي عاصم عن ابن جريج عن أبي الزبير عن جابر، وقد خالفه ابن نمير وهو الحافظ المشهور محمد ابن عبد الله بن نمير، والحديث يروى من طريق ابن مهدي وعبد الله بن نمير كلاهما عن سفيان الثوري عن أبي الزبير به، دون زيادة: وهو صائم.\n(٢) المقصود أن النبي - ﷺ - بين فضل الأنصار؛ ولهذا قال حُبّ الأنصار آية الإيمان.\n(٣) أتوب إلى الله من حقه، وأتوب إلى رسوله من حقه؛ ولهذا في اللفظ الآخر: أتوب إلى الله لا إلى رسوله، فقال: عرفت الحق لأهله.","vol":"4","page":62},{"text":"لك لتقعد عليها وتوسَّدها، فقال رسول الله - ﷺ -: إن أصحاب هذه الصور يعذَّبون يوم القيامة، ويقال لهم أحيوا ما خلقتم، وقال: إن البيت الذي فيه الصور لا تدخله الملائكة» (١).\nقال الحافظ: ... فقال ابن عمر: «يا فلان متى تحولت الكعبة في بيتك؟ ثم قال لنفر معه من أصحاب محمد - ﷺ -: ليهتك كل رجل ما يليه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2043>٧٧ - باب قيام المرأة على الرجال في العرس وخدمتهم بالنفس</span>\n٥١٨٢ - عن سهل قال: «لما عرَّس أبو أُسيد الساعدي دعا النبي - ﷺ - وأصحابه فما صنع لهم طعامًا ولا قرَّبه إليهم إلا امرأته أم أُسيد، بلَّت تمرات في تور من حجارة من الليل، فلما فرغ النبي - ﷺ - من الطعام أماثته له فسقته تتحفه بذلك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2044>٧٨ - باب النقيع والشراب الذي لا يُسكر في العرس</span>\n٥١٨٣ - عن سهل بن سعد أن أبا أسيد الساعدي دعا النبي - ﷺ - لعرسه فكانت امرأته خادمهم يومئذ وهي العروس فقالت أو قال: أتدرون ما أنقعت\n_________\n(١) وهذا يدل على تعظيم شأن الصور وشدة خطرها، فلا يجوز تعليقها؛ ولهذا هتكها، وفيه الوعيد على الصور المرقومة كما هو الوعيد على الصور المجسمة.\n(٢) في رواية مسلم: «إنا لم نؤمر أن تستر الجدر» أقل أحواله الكراهة؛ لأنه نوع إسراف لا حاجة إليها.\n* ستائر النوافذ لا بأس بها، وكذا إذا كان على الأبواب أمَّا على الجدر فينكر.\n(٣) هذا كان قبل الحجاب، وأو خدمة بلا بروز، فما فيه بروز قبل الحجاب.","vol":"4","page":63},{"text":"لرسول الله - ﷺ -؟ أنقعت له تمرات من الليل في تور» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2045>٧٩ - باب المُداراة مع النساء وقول النبي - ﷺ - «إنما المرأة كالضِّلع»</span>\n٥١٨٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «المرأة كالضِّلَع: إن أقمتها كسرتها، وإن استمتعت بها استمتعت بها وفيها عِوَج» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2046>٨٠ - باب الوصاة بالنساء</span>\n٥١٨٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال «كنا نتَّقي الكلام والانبساط إلى نسائنا على عهد النبي - ﷺ - هيبة أن ينزل فينا شيء، فلما توفي النبي - ﷺ - تكلمنا وانبسطنا» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2047>٨١ - باب ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]</span>\n٥١٨٨ - عن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: «كلكم راع وكلكم مسئول: فالإمام راع وهو مسئول، والرجل راع على أهله وهو مسئول، والمرأة\n_________\n(١) الشراب لا بأس به من التمر أو من العسل لا بأس به؛ لأنه لا يسكر والممنوع إن كان مسكرًا.\n(٢) في اللفظ الآخر: «استوصوا بالنساء خيرًا فإنهن خلقن من ضلع ...» الحديث، وفيه الصبر على النساء وعدم مطالبتهن بالكمال فلابد من نقص، فهذا من أخلاق الرجال الكرام، وكان ﵊ ذا صبر كثير وتحمل وحسن خلق لأهله.\n(٣) وهكذا السنة الوصية بالمرأة.","vol":"4","page":64},{"text":"راعية على بيت زوجها وهي مسئولة، والعبد راع على مال سيده وهو مسئول، ألا فكلكم راع وكلكم مسئول» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2048>٨٢ - باب حسن المعاشرة مع الأهل</span>\n٥١٨٩ - عن عائشة قالت: «جلس إحدى عشرة امرأة فتعاهدن وتعاقدن أن لا يكتُمن من أخبار أزواجهن شيئًا. قالت: الأولى: زوجي لحمُ جمل غث على رأس جبل، لا سهل فيرتقى، ولا سمين فيُنتقل. قالت الثانية: زوجي لا أبث خبره، إني أخاف أن لا أذره، إن أذكره أذكر عُجرَهُ وبُجره، قالت الثالثة: زوجي العشنَّق (٢). إن أنطق أُطلق، وإن أسكت أُعلِّق. قالت الرابعة: زوجي كليل تهامة، لا حرٌ ولا قرٌ ولا مخافة ولا سآمة. قالت الخامسة: زوجي إن دخل فهدَ، وإن خرج أسدَ، ولا يسأل عما عهد. قالت السادسة: زوجي إن أَكل لف، وإن شرب اشتف، وإن اضطجع التف، ولا يولج الكفَ ليعلم البثَّ (٣). قالت السابعة: زوجي غياياء - أو عياياء - طباقاء، كل داء له داء، شجَّك أو فلَّك أو جمع كلاّ لك (٤). قالت الثامنة: زوجي المسُّ مس أرنب، والريح ريح زَرنَب (٥). قالت التاسعة:\n_________\n(١) هذا حديث عظيم يدل على وجوب العناية بالأهل.\n* رئيس الشركة راع، رئيس العمال راع، شيخ القبيلة راع.\n(٢) الطويل المذموم الطول.\n* وأخذ شيخنا يبتسم عند قراءة هذا الحديث.\n(٣) الله المستعان.\n(٤) لا حول ولا قوة إلا بالله.\n(٥) طيب.\n* العرضة التي فيها دفوف وطبول لا (ممنوع).\n* زيادة: غير أن أبا زرع طلَّق ولا أطلق، قال الشيخ: ما أعرفها.","vol":"4","page":65},{"text":"زوجي رفيع العماد، طويل النجاد، عظيم الرماد، قريب البيت من الناد. قالت العاشرة: زوجي مالك وما مالك، مالك خير من ذلك له إبل كثيرات المبارك، قليلات المسارح، وإذا سمعن صوت المزهر، أيقنَّ أنهن هوالك. قالت الحادية عشرة: زوجي أبو زرع وما أبو زرع، أناس من حُليٍّ أذنيَّ، وملأ من شحم عضُديَّ، وبجَّحني فبجحت إليَّ نفسي ... الحديث ... قالت عائشة: قال رسول الله - ﷺ -: كنت لك (١) كأبي زرع لأم زرع. قال سعيد بن سلمة قال هشام: ولا تُعشِّش بيتنا تعشيشًا. قال أبو عبد الله وقال بعضهم فأتقمَّح بالميم وهذا أصح».\n٥١٩٠ - عن عائشة قالت كان الحبش يلعبون بحرابهم فسترني رسول الله - ﷺ - وأنا أنظر، فما زلت أنظر حتى كنت أنا أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن تسمع اللهو (٢).\n_________\n(١) هذا هو الشاهد من القصة.\n* أقرهم على اللعب في المسجد لأجل التمرن على الجهاد والقوة.\n(٢) وهذا يدل على جواز النظر إلى عموم الرجال، والممنوع النظر بشهوة؛ ولهذا أقرها النبي - ﷺ -؛ ولهذا قال: ﴿يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ﴾ [النور: ٣١] ولم يقل يغضضن أبصارهن.\n* عند البيع والشراء على المرأة التستر، أما إذا كانت أمةً يشتريها فله النظر إلى ما يحتاج.","vol":"4","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2049>٨٣ - باب موعظة الرجل ابنته لحال زوجها</span>\n٥١٩١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «لم أزل حريصًا على أن أسأل عمر بن الخطاب عن المرأتين من أزواج النبي - ﷺ - اللتين قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤] (١) حتى حجَّ وحججت معه، وعدل وعدلت معه بإداوة، فتبرز ثم جاء فسكبت على يديه منها فتوضأ، فقلت له: يا أمير المؤمنين من المرأتان من أزواج النبي - ﷺ - اللتان قال الله تعالى ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ [التحريم: ٤]، قال: واعجبا لك يا ابن عباس، هما عائشة وحفصة ثم استقبل عمر الحديث يسوقه، قال: كنت أنا وجار لي من الأنصار في بني أمية بن زيد وهم من عوالي المدينة، وكنا نتناوب النزول على النبي - ﷺ - فينزل يومًا وأنزل يومًا، فإذا نزلت جئته بما حدَث من خبر ذلك اليوم من الوحي أو غيره، ... الحديث».\n_________\n(١) وهذا الخبر الطويل يدل على أن الرسل يمتحنون وهم أفضل الخلق، وأن النساء يحصل منهن التكدير للزوج؛ ولهذا هجرهن شهرًا تأديبًا لهن، فدل على جواز هجرهن في غير المضاجع.\n* الهجر شهرًا وأكثر للحاجة؟ لا بأس من لم يزد على أربعة أشهر.\n* وفيه الصبر وعدم العجلة في الأمور وعدم العجلة في الطلاق، فليصبر، وفيه حصول الشدة له ﵊ وقلة المال.","vol":"4","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2050>٨٤ - باب صوم المرأة بإذن زوجها تطوعا</span>\n٥١٩٢ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا تصوم المرأة وبعلُها شاهد إلا بإذنه» (١).\n٥١٩٤ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا باتت المرأة مهاجرة فراش زوجها لعنتها الملائكة حتى ترجع» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2051>٨٦ - باب لا تأذن المرأة في بيت زوجها لأحد إلا بإذنه</span>\n١٥٩٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يحل للمرأة أن تصوم وزوجها شاهد إلا بإذنه، ولا تأذن في بيته إلا بإذنه، وما أنفقت من نفقة عن غير أمره فإنه يؤدَّى إليه شطرُه» (٣).\n_________\n(١) الواجب على المرأة مراعاة حال الزوج، وهذا في صوم التطوع، وأما الواجب بل تصوم كالكفارات والنذر إذ هي واجبة على الفور، وهكذا النذر إذا كان معلقًا أما إذا كان مطلقًا فمحل نظر فالأقرب أنه يقدم حق الزوج.\n(٢) وهذا وعيد شديد وعلى طالب العلم أن ينبه النساء على هذا لئلا تفعل هذا النساء لأسباب تافهة وهذا إذا كان بغير حق. أما إذا كان بحق فلا يدخل فإنه إذا ضيع حقها لا تكون في البيت بالكلية.\n* وإذا كان مقيمًا على بعض المعاصي كشرب الخمر وترك الصلوات فالمرأة لها أن تطلب الطلاق.\n(٣) ليس لها أن تأذن لوالديها إلا بإذنه.\n* الإذن تارة يكون النطق، وتارة بالعرف، إذا شكَّت فلابد أن يكون الإذن صريحًا.","vol":"4","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2052>٨٧ - باب</span>\n٥١٩٦ - عن أسامة عن النبي - ﷺ - قال: «قمت على باب الجنة، فكان عامة من دخلها المساكين (١)، وأصحاب الجد محبوسون، غير أن أصحاب النار قد أُمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2053>٨٨ - باب كفران العشير وهو الزوج وهو الخليط من المعاشرة</span>\n٥١٩٧ - عن عبد الله بن عباس أنه قال: «خسفت الشمس على عهد رسول الله - ﷺ - فصلى رسول الله - ﷺ - والناس معه، فقام قيامًا طويلًا نحوًا من سورة البقرة، ثم ركع ركوعًا طويلًا ثم رفع فقام قيامًا طويلًا وهو دون القيام الأول ... الحديث ... ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا لم يا رسول الله؟ قال بكفرهن. قيل يكفرن بالله؟ قال يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر، ثم رأت منك شيئًا، قالت: ما رأيت منك خيرًا قط» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2054>٨٩ - باب لزوجك عليك حق</span>\n٥١٩٩ - عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يا عبد الله، ألم أُخبر أنك تصوم النهار وتقوم الليل؟ قلت؟ بلى يا رسول الله. قال: فلا تفعل، صُم وأفطر، وقم ونم، فإن لجسدك عليك حقًا، وإن لعينك عليك حقًا، وإن لزوجك عليك حقًا» (٤).\n_________\n(١) هذا فيه تسلية وتعزية للفقراء.\n(٢) يجب على المؤمن أن يحذر أهله من الأعمال التي توجب النار.\n(٣) فيه التحذير من كفران العشير.\n(٤) في اللفظ الآخر «وأن لزورك عليك حقًا».","vol":"4","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2055>٩٢ - باب هجرة النبي - ﷺ - نساءه في غير بيوتهن</span>\n٥٢٠٢ - عن أم سلمة «أن النبي - ﷺ - حلف لا يدخل على بعض أهله شهرًا فلما مضى تسعة وعشرون يومًا غدا عليهن - أو راح - فقيل له: يا نبي الله حلفت أن لا تدخل عليهن شهرًا، قال إن الشهر يكون تسعة وعشرين يومًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2056>٩٣ - باب ما يُكره من ضرب النساء</span>\n٥٢٠٤ - عن عبد الله بن زمعة عن النبي - ﷺ - قال: «لا يجلد أحدكم امرأته جلد العبد ثم يجامعها في آخر اليوم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2057>٩٤ - باب لا تُطيع المرأة زوجها في معصية</span>\n٥٢٠٥ - عن صفية عن عائشة: «أن امرأة من الأنصار زوجت ابنتها، فتمعَّط شعر رأسها، فجاءت إلى النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له فقالت: إن زوجها أمرني أن أصل في شَعرها فقال: لا، إنه قد لُعن الموصِّلات» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2058>٩٦ - باب العزل</span>\n٥٢٠٧ - عن عطاء عن جابر قال: «كنا نعزل على عهد النبي - ﷺ -».\n_________\n(١) إذا هجرهن جميعًا كان في غير بيته، وإذا هجر واحدة كان معها في البيت يهجرها في البيت فيوليها ظهره.\n(٢) ينبغي للعبد أن ينظر في العواقب.\n(٣) الطاعة في المعروف، فليس لها وصل شعرها ولو أمرها زوجها.","vol":"4","page":70},{"text":"٥٢٠٨ - عن عطاء أنه سمع جابرًا - ﵁ - يقول: «كنا نعزل والقرآن ينزل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2059>٩٧ - باب القرعة بين النساء إذا أراد سفرًا</span>\n٥٢١١ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - كان إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه، فطارت القرعة (٢)\nلعائشة وحفصة، وكان النبي - ﷺ - إذا كان بالليل سار مع عائشة يتحدث، فقالت حفصة ألا تركبين الليلة بعيري وأركب بعيرك تنظرين وأنظر، فقالت بلى فركبت فجاء النبي - ﷺ - إلى جمل عائشة وعليه حفصة فسلم عليها ثم سار حتى نزلوا وافتقدته عائشة، فلما نزلوا جعلت رجلَيها بين الإذخر وتقول: ربِّ سلِّط عليِّ عقربًا أو حية تلدغني ولا أستطيع أن أقول له شيئًا».\n_________\n(١) هذا يدل على جواز العزل، وفي رواية مسلم فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فلم ينهنا. والعزل من الأسباب التي تمنع حصول الولد، وكل هذا يفعل غالبًا مع الإماء، والصواب لا حرج منه عند الحاجة إليه.\n* وحديث النهي عن العزل عن الحرة إلا بإذنها ضعيف، ومعناه صحيح.\n(٢) قلت هذا بحيث التعدد.\nالحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله ... أما بعد:\nفهذا ملخص نافع -إن شاء الله- في أحكام تهم الذي تزوج أكثر من زوجة كتبته تيسيرًا على المعددين وتقريبًا للفقه بين المسلمين بعد طلب بعض الفضلاء لكثرة الجهل في أحكام القسم بين النساء عند الخلق إلا من =","vol":"4","page":71},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= رحم الله وقد انتقيته من كتب الحديث وشروحها وكتب الفقه والنوازل والقواعد الفقهية. والله أسأل أن يجعله طريقًا لنيل رضاه ومقربًا لجنات النعيم يوم لقاه. وصلى الله وسلم على رسول الله.\n\n١ - يجب العدل بين الزوجات قال ربنا جل في علاه: ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] وقد روى أحمد والأربعة من طريق همام عن قتادة عن النضر بن أنس عن بِشير بن نَهيك عن أبي هريرة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «من كان له امرأتان فما إلى أحداهما جاء يوم القيامة وشقه مائل». قال أبو عيسى وإنما أسند هذا الحديث همام بن يحيى عن قتادة ورواه هشام الدستوائي عن قتادة قال كان يقال ولا نعرف الحديث مرفوعا إلا من حديث همام وهمام ثقة حافظ. أ. هـ. وفي العلل الكبير قال حديث همام أشبه. أ. هـ. قلت وهذا مصير من الترمذي إلى ترجيح المرفوع وهو الصواب إن شاء الله. فالحديث ثابت.\nوالعدل الواجب هنا في القسم والسكن والكسوة والنفقة، وهل العدل في الواجب من ذلك فقط، أم يشمل العدل في الواجب والمستحب والمباح؟\nفعلى القول الأول يجب العدل في الواجب من النفقة والملبس والمسكن فما فضل بعد ذلك من مال أو ملابس أو حلي أو سعة في مسكن فهذا كله لا ينافي العدل لأن ما زاد نفل والنفل فضل وهذا اختيار شيخنا ابن باز، ونص عليه أحمد رحمهما الله. انظر المغني (١٠/ ٢٤٢) وهو قول أكثر أهل العلم وجمهورهم ولهذا قال الحافظ أبو الفضل ابن حجر في فتح الباري على قول البخاري باب العدل بين النساء، وذكر الآية ﴿وَلَنْ =","vol":"4","page":72},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ﴾ قال ما نصه أشار بذكر الآية إلى أن المنتهى فيها العدل بينهن من كل جهة وبالحديث إلى أن المراد بالعدل التسوية بينهن بما يليق بكل منهن فإذا وفَّى لكل واحدة منهن كسوتها ونفقتها والإيواء إليها لم يضره ما زاد على ذلك من ميل قلب أو تبرع بتحفة. أ. هـ.\nوالقول الثاني العدل واجب في كل ما يقدر عليه مما يجب عليه أو يستحب أو يباح وهو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية كما نقله صاحب الإنصاف وكذلك اختيار الشيخ ابن عثيمين رحمهما الله، وقال بعض أهل العلم التسوية في مثل هذا تشق فلو وجب لم يمكنه القيام به إلا بحرج فسقوط وجوبه أقرب.\nوعدم العدل بين الزوجات من كبائر الذنوب ولهذا توعد عليه في الآخرة بسقوط شقه والجزاء من جنس العمل فلما مال في الدنيا عن العدل جاء بهذه الصفة يوم القيامة على رؤوس الأشهاد.\nوأما العدل في المحبة والجماع، فعامة العلماء على عدم وجوبه لأنه ليس في ملكه، ولهذا قال ابن القيم في الهدي (٥/ ١٥١) لا تجب التسوية بين النساء في المحبة فإنها لا تملك وكانت عائشة - ﵂ - أحب نسائه إليه وأخذ من هذا أنه لا تجب التسوية بينهن في الوطء لأنه مُوقف على المحبة والميل وهي بيد مقلب القلوب، وفي هذا تفصيل وهو أنه إن تركه لعدم الداعي إليه وعدم الانتشار فهو معذور وإن تركه مع الداعي إليه ولكن داعيه إلى الضرة أقوى فهذا مما يدخل تحت قدرته وملكه فإن أدى =","vol":"4","page":73},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الواجب عليه منه لم يبق لها حق ولم يلزمه التسوية وإن ترك الواجب منه فلها المطالبة به. أ. هـ.\nوقد روى أبو داود والنسائي من طريق حماد بن سلمة عن أيوب عن أبي قلابة عن عبدالله بن يزيد عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقسم بين نسائه فيعدل ثم يقول (اللهم هذا فعلي فيما أملك فلا تلمني فيما تملك ولا أملك) ورواه حماد بن زيد عن أيوب فأرسله لم يذكر فيه عائشة وهو المحفوظ.\nوالنبي - ﷺ - كان يحب عائشة أكثر من سائر أزواجه وهذا أمر مشهور عنه - ﷺ - وفي الصحيح عن عمرو بن العاص لما سأل النبي - ﷺ - أي الناس أحب إليك قال: عائشة، قال من الرجال قال أبوها ... الحديث. وبوب البخاري: باب حب الرجل بعض نسائه أفضل من بعض على حديث ابن عباس والجماع تابع لشهوة النفس وانبعاثها ومحبتها ..\nوحيث قلنا لا يجب العدل في الجماع لكن يجب أن يعفها ويعاشرها بالمعروف وكذلك لا يجب العدل في مقدمات الجماع من أنواع الاستمتاعات لكن يستحب ذلك وروي عن بعض السلف أنه كان يعدل بين نسائه حتى في القُبل.\n٢ - القسم يكون بين الزوجات يوم لهذه ويوم لتلك .. فإن أحب أن يقسم يومين يومين أو ثلاثة ثلاثة فقيل يجوز له ذلك وقيل بل لابد من رضاهن فيما زاد على اليوم وهذا أرجح لأن في العمل به إزالة الوحشة عنهن لقرب عهده بهن اللهم أن يكون للزوج غرض صحيح في الزيادة =","vol":"4","page":74},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= على اليوم لا يمكن إدراكه إلا بذلك فيجوز والحالة هذه بلا رضاهن.\n٣ - القسم يكون للمريضة والحائض والنفساء، فلا يسقط حقهن في القسم لأجل ما عرض لها، وكذا يقسم لمن آلى منها أو ظاهر منها أو رتقاء أو مُحرمة وكذا يقسم لكتابية ومجنونة إلا أن تكون غير مأمونة لأنه لا يحصل الأنس بها ولا لها وكذا يجب القسم على الزوج المريض والعنِّين والمجنون إلا إن يكون غير مأمون لأنه لا يحصل منه أنس، وأصل المسألة أن النبي - ﷺ - يقول في مرضه (أين أنا غدًا) رواه البخاري.\nولأن القسم القصد منه السَكن والأنس، وهو حاصل بالمبيت.\n٤ - إذا مرضت إحدى زوجاته ولم يوجد لها متعهد أو ممرض واحتاجت لتعهد زوجها فإنه يمكث معها ويقضي للباقيات بعد البرء فإن ماتت تعذر القضاء لأنه. إنما يحسب من نوبتها، وإذا تعذر القسم للمريضة من أجل كونها في مستشفى، فإنه لا قسم لها ولا يقضي لها بعد خروجها من المستشفى كسفرها في حاجتها بإذنه على القول الراجح.\n٥ - القسم عماده بالليل، والنهار تبع له .. ولهذا قالت عائشة - ﵂ -: (قبض رسول الله - ﷺ - في بيتي وفي يومي) وإنما قبض النبي - ﷺ - نهارًا، والنهار تبع الليلة الماضية، وأما من كان معاشه بالليل كالحارس ونحوه فقسمه يكون بالنهار.\n٦ - الزوجة المغمى عليها يسقط حقها في القسم لتعذر حصوله لها ولا قضاء لها.\n٧ - لا قسم للناشز ولا المطلقة الرجعية. =","vol":"4","page":75},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٨ - يجوز الدخول على نسائه نهارًا والمكث قليلًا ولو في غير نوبتهن، ولهذا قال البخاري باب دخول الرجل على نسائه في اليوم ثم أسند حديث عائشة قالت: (كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن ..).\nولفظه عند أبي داود (كان رسول الله - ﷺ - لا يفضل بعضنا على بعض في القسم في مكثه عندنا وكان قلّ يوم إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبلغ التي هو يومها فيبيت عندها) ولفظ البيهقي (٧/ ٣٠٠) (يطوف علينا جميعًا فيقبل ويلمس ما دون الوقاع ..).\nوهذا الدخول للحاجة من دفع نفقة أو عيادة أو سؤال عن أمر يحتاج إلى معرفته أو زيارة لبعد عهده بها وكذلك للتأنيس والمباشرة والتقبيل من غير جماع. وهذا كما ترى لا ينافي العدل بل هو العدل، ولهذا قال ابن القيم في الهدي (٥/ ١٥٢) في حكمه - ﷺ - في قسم الابتداء والدوام بين الزوجات وذكر من فوائد حديث عائشة (أن الرجل له أن يدخل على نسائه كلهن في يوم إحداهن ولكن لا يطؤها في غير نوبتها).\nوأما الدخول ليلًا لغير صاحبة النوبة فقد صرح العلماء بتحريمه إلا لضرورة تستدعي ذلك كحريق ومرض مفاجئ، ونحو ذلك من الضرورات أو الحاجات الملحة.\n٩ - يجوز للرجل جماع نسائه كلهن في ساعة واحدة ولو كان في نوبة إحداهن فقد روى البخاري من طريق هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس قال: كان النبي - ﷺ - يدور على نسائه في الساعة الواحدة من الليل والنهار =","vol":"4","page":76},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وهن (إحدى عشرة) قال قتادة قلت لأنس أو كان يطيقه؟ قال كنا نتحدث أنه أعطي قوة ثلاثين وقال سعيد بن أبي عروبة عن قتادة عن أنس (تسع نسوة). وبوب عليه البخاري: من طاف على نسائه في غسل واحد، وجاء نحوه عن عائشة قالت: (كنت أطيب رسول الله - ﷺ - فيطوف على نسائه ثم يصبح محرمًا ينضخ طيبًا) أخرجه البخاري أيضًا، فمثل هذا جائز كما ثبت به الخبر عن النبي - ﷺ - فإذا كان هذا بإذن صاحبة النوبة أو كان عادة للإنسان أنه ربما وطيء نسائه كلهن في نوبة إحداهن فلا بأس إذ لا جور في ذلك بل هو عدل، وقد كان هذا من عادة سيد الخلق - ﷺ -. فإن اغتسل بعد كل جماع فحسن وإن توضأ فهو حسن، وأقل الأحوال أن يغسل ذكره حتى لا تختلط المياه لاختلاف الأرحام.\n١٠ - يجوز اجتماع النساء في بيت صاحبة النوبة وهل إذا لم تحضر تكون ناشزًا؟ فيه تفصيل: إن كان الاجتماع في بيت الزوج؟ نعم.\n١١ - لا يجوز أن يجمع بين ضرتين في مسكن واحد إلا برضاهن.\n١٢ - لا يجوز أن يستمتع الزوج بزوجته بحضرة أخرى، لا بجماع ولا بغيره .. (انظر فتح الملهم التكملة ١/ ٩٧).\n١٣ - إذا تزوج البكر على الثيب (زوجته أو زوجاته السابقات قطع الدور) وأقام عند البكر سبعة أيام ثم قسم وإذا تزوج ثيبًا على زوجته أو زوجاته السابقات قطع الدور وأقام عندها ثلاثة أيام ثم قسم فإن أرادت الثيب الجديدة أن يمكث عندها سبعًا فلها ذلك إذا رضي الزوج، فإن سبَّع لها سبَّع لسائر زوجاته، ففي الصحيحين عن أنس - ﵁ - أنه قال: من السنة إذا تزوج الرجل البكر على الثيب أقام عندها سبعًا وقسم، وإذا =","vol":"4","page":77},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا ثم قسم. قال أبو قلابة الراوي عن أنس: لو شئت لقلت إن أنسًا رفعه إلى النبي - ﷺ -، وفي صحيح مسلم أن النبي - ﷺ - لما تزوج أم سلمة أقام عندها ثلاثًا فأراد أن يخرج فأخذت بثوبه فقال لها إنه ليس بك على أهلك هوان إن شئت سبَّعت لك، وإن سبَّعت لك سبعت لنسائي وإن شئت ثلَّثت ثم درت قالت: ثلَّث) أ. هـ- (من مجموع الألفاظ عند مسلم). ومعنى قوله (ليس بكِ على أهلكِ هوان) يعني بأهلك نفسه ﵊، ومعنى هوان أي هون يريد أنك عزيزة وغالية ولكن هذا القسم هو الحق.\nوتخيير الزوج الثيب بين ثلاث وسبع ليس بواجب بل هو سنة ولا يجب على الزوج مشاورة البواقي فيما تختار الثيب الجديدة، لأن النبي - ﷺ - لم يشاور زوجاته في ذلك.\nفإن قيل لم زاد الثيب أربعة أيام وقضى البواقي سبعًا قيل هذا من العدل لأنه أخر حقهن وزاد الأولى أربعًا.\nفإن قيل لما خص البكر بسبع والثيب بثلاث قيل الحكمة ظاهرة لوجهين.\nأولًا: قوة الرغبة في البكر غالبا. (وفي هذا مراعاة الرجل).\nثانيا: استيحاش البكر من الرجال غالبًا فزيد في المدة للإستئناس. (وفي هذا مراعاة للمرأة).\n١٤ - وإذا تزوج بكرًا على بكر ويتصور هذا لو عقد على بكر وتردد عليها من غير جماع ثم تزوج بكرًا أخرى فهل حكمه كحكم من تزوج بكرًا على ثيب؟ =","vol":"4","page":78},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الجواب نعم ويكون معنى قوله: (تزوج البكر على الثيب) من باب الأغلب مع أن هذه الصورة نادرة.\n١٥ - تجب الموالاة في سبع البكر وثلاث الثيب ولو فرق لم تحسب أصلا على القول الراجح.\n١٣ - بعد انقضاء أيام البكر أو الثيب يدور على باقي نسائه وتصبح الجديدة آخرهن نوبة.\n١٦ - إذ سافر بجديدة وقديمة بقرعة أو برضى البواقي تمم للجديدة حق العقد ثم قسم بينها وبين الأخرى.\n١٨ - إذا أقام الزوج عند الثيب سبعا فأقام بغير اختيارها في الأربع الزائدة فانه يقضي للباقيات الأربع الزائدة فقط لأن مكثه عندها بغير رضاها فلم تؤاخذ به.\n١٩ - وإذا تزوج بكرين في عقد واحد كما لو عقد له رجل على ابنته وابنة أخيه (ابنتي عم) فإنه يقرع بينهما فإذا خرجت قرعة إحداهن مكث عندها سبعًا ثم الأخرى سبعًا وإن تقدم عقد إحداهما على الأخرى فزفت إليه قبلًا فهي المقدمة بلا قرعة.\n٢٠ - إذا تزوج امرأة بكرًا أو ثيبًا وليس عنده غيرها، فلا يتعين عليه التسبيع أو التثليث، لأنه لم ينكحها على غيرها، وهي طِلق له دهرها، فلم تقع المشاحة في الزمن حتى يلزمه التسبيع أو التثليث على القول الراجح.\n٢١ - لو تزوج وهو في سفر ومعه بعض نسائه قسم للجديدة ثلاث أو سبع (بحسب حالتها) ثم عدل بينها وبين المستصحبات في السفر. =","vol":"4","page":79},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٢٢ - إذا سافر الزوج بنسائه كلهن أو بدونهن فلا إشكال، وكذا إذا سافر بواحدة أو أكثر وترك البعض ورضي المقيمات بذلك فلا إشكال أيضًا، فإن أبين فلا بد من القرعة فمن خرجت قرعتها سافر بها سواء في يومها أو في يوم غيرها، وإذا عاد من سفره قسم لهن ولم يقض للمقيمات.\nففي الصحيحين عن عائشة - ﵂ - قالت: (كان النبي - ﷺ - إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فآيتهن خرج سهمها خرج بها معه) قال ابن القيم في الهدي (٥/ ١٥١) إذا أراد السفر لم يجز أن يسافر بإحداهن إلا بقرعة، وقال: إنه لا يقضي للبواقي إذا قدم، فإن رسول الله - ﷺ - لم يكن يقضي للبواقي. أ. هـ.\nأما إذا خرج بدون قرعة بإحداهن أو بعضهن فإنه إذا قدم يقضي للبواقي حقهن متواليا ويحسب عليه مدة غيابه بما فيها الذهاب والإياب، وقولنا يقضي حقهن متواليا لأن هذا حق مجتمع في ذمته فليقضه من غير تأخير ومن ضرورة ذلك التوالي ولا يقسط عليهن إلا بإذنهن. قال في الإنصاف: إذا رضي الزوجات بسفر واحدة معه، فإنه يجوز بلا قرعة نعم إذا لم يرض الزوج بها وأراد غيرها أقرع. أ. هـ. قلت: فإن خرج سهم التي لم يردها أولًا لزمه السفر بها.\n٢٣ - إذا سافر بزوجتين بقرعة عدل بينهما فان ظلم أحداهما قضى لها بالسفر فان لم يتفق قضى في الحضر من نوبة التي ظلمها بها.\n٢٤ - لو استصحب واحدة بقرعة وأخرى بلا قرعة عدل بينهما أيضا ثم إذا رجع قضى للمخلفة من نوبة المستصحبة بلا قرعة. =","vol":"4","page":80},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٢٥ - إذا سافر الزوج بامرأة لحاجتها فإنه يقضي للبواقي.\n٢٦ - إذا سافرت الزوجة في حاجة لها ولزوجها جميعًا فلا يسقط حقها في القسم فيقضي لها إذا عادت وضم حاجتها إلى حاجته لا يضرها.\n٢٧ - إذا خرجت القرعة لإحداهن في السفر لم يجز السفر بغيرها فإن أبت صاحبة القرعة فله إكراهها على السفر معه فإن أبت فهي ناشز عاصية وللزوج استئناف القرعة مرة أخرى.\n٢٨ - من لا يمكن اصطحابها في السفر لمرض أو نحوه فإنه يخرج بالأخرى فإن كن أكثر من اثنتين أقرع بينهن لأن القرعة إنما تكون مع استواء حالهن وصلاحيتهن للسفر وهذه قاعدة القرعة.\n٢٩ - إذا سافرت المرأة في حاجة لها بإذن الزوج فلا قسم لها، فإذا عادت لا يقضي لها على القول الراجح، وإذنه لها لدفع الإثم عنها، وأما إذا سافرت في حاجة له أي للزوج بإذنه، فإنه يقضي لها إذا عادت وأما إذا سافرت في حاجة لها بلا إذن الزوج فهي عاصية ناشز لا قسم لها ولا نفقة.\n٣٠ - لو سافر ببعض نسائه بقرعة فأراد إبقاء إحداهن أو بعضهن في بعض المنازل في السفر فبالقرعة.\n٣١ - لو خرج مسافرًا وحده ثم نكح في سفره لم يلزمه القضاء للباقيات لأنه تجدد حقها في وقت لم يكن عليه تسوية وإن خرج لأجل النكاح احتسب عليه مدة الغياب بعد حق المنكوحة.\n٣٢ - إذا سافر بإحدى زوجاته بقرعة إلى محل ثم بدا له غيره أو أبعد منه فله أن يصحبها معه لأن حكمه حكم سفر القرعة.\n٣٣ - إذا تزوج امرأة وأراد السفر بها لم يجز إلا بقرعة بينها وبين =","vol":"4","page":81},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= نسائه ويحتمل أن له السفر بلا قرعة ووجه ذلك أن القسم قسمان ابتدائي واستمراري وهذه الجديدة قسمها ابتدائي بنص الحديث تستحقه بلا قرعة وشرط القرعة تساوي جهات الاستحقاق وهذه لها البداءة كما لو تزوجها ومكث أيامًا ثم سافر بها قبل انقضاء حق العقد فلم يحتج إلى القرعة فكذا في مسألتنا ويتداخل حق العقد مع حق السفر فإن قدم من سفره قبل مضي مدة ينقضي بها حق العقد أتمه في الحضر.\n٣٤ - للمرأة أن تهب ليلتها لإحدى ضراتها فإن لم يقبل الزوج فإنه يقسم للواهبة ويرد هبتها وإن قبل فلا يجوز للزوج جعلها لغير الموهوبة وإن وهبتها للزوج فله جعلها لمن شاء منهن، وفي حال هبتها لضرتها إذا كانت ليلة الواهبة تلي ليلة الموهوبة قسم لها ليلتين متواليتين، وإن كانت لا تليها، فهل له نقلها إلى مجاورتها؟ الصحيح عدم الجواز إلا بإذن البواقي، لأن في ذلك تأخير حق غيرها، وتغيير لليلتها بغير رضاها، (وهو اختيار صاحب المغني) وللزوج إن وهبته إحدى نسائه ليلتها له أن يجعلها مرة لأحدى نسائه ومرة لأخرى أو يجعله مشاعًا بينهن ومعنى مشاعًا بينهن أن وجود الواهبة كعدمها فيبقى القسم للأخريات بينهن.\nوأصل المسألة ما ثبت في الصحيحين عن عائشة - ﵂ - (أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة وكان النبي - ﷺ - يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة). وللواهبة أن ترجع متى شاءت في المستقبل دون الماضي لأن الأيام تتجدد فهي هبة في شيء لم يقبض فحقها يتجدد أما الماضي فقد قبض ولا رجعة لها فيه. =","vol":"4","page":82},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقولنا (للواهبة أن ترجع متى شاءت) هذا ما لم يكن صلحًا بينهما كما لو كره الزوج المقام معها أو عجز عن حقوقها أو بعض حقوقها فخيرها بين الطلاق وبين المقام معه على أن لاحق لها في القسم والوطء والنفقة أو في بعض ذلك بحسب ما يتفقان عليه، فإن رضيت بذلك لزم وليس لها المطالبة بعد الرضى وليس لها الرجوع بعد ذلك فإن هذا الصلح جرى مجرى المعاوضة وهذا هو الصواب الذي لا يسوغ غيره. أ. هـ. انظر زاد المعاد (٥/ ١٥٣).\n٣٥ - يباح للرجل إذا كره من إحدى نسائه شيئًا أن يخبرها بين الأثرة عليها أو الطلاق. فإن اختارت الطلاق فالأمر ظاهر. وإن اختارت البقاء مع الأثرة فلا صبر عليه لأنه لا يلزمه إمساكها، ولهذا، هبت سودة يومها لعائشة، وفي الباب قصة أبي رافع مع ابنة محمد بن مسلمة (انظر التمهيد ١٦/ ٣٧٩).\n٣٦ - لو وهبت نوبتها لامرأة معينة وأذن الزوج وأبت الموهوبة فيقسم للموهوبة ولا يشترط رضاها.\n٣٧ - إذا شق القسم على الزوج المريض فإنه يستأذن زوجاته في المكث عند إحداهن كما فعل النبي - ﷺ - فإذا أذنَّ له مكث عند إحداهن فإذا أبين إلا أن يدور أو تشاححن ولم يكن به قدرة على الدوران فإنه يقرع فأبتهن خرج سهمها مكث عندها وعلم مما تقدم أنه إذا كان مرضه لا يمنعه من القسم فيجب عليه القسم.\n٣٨ - القسم في أثناء السفر في النزول والمسايرة في الطريق. =","vol":"4","page":83},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n=\n٣٩ - إذا رغبت المريضة والنفساء ونحوهن في تأخير قسمهن ثم القضاء بعد متواليًا لم يجز إلا برضى الزوج وإذن سائر نسائه.\n٤٠ - من كان له امرأتان في بلدين فعليه العدل بينهما لأنه اختار المباعدة بينهما فلا يسقط حقهما، فإما أن يمضي إلى الغائبة في أيامها وإما أن يقدمها إليه فإن امتنعت من القدوم مع الإمكان فهي ناشز لا حق لها في القسم وإن أحب أن يقسم بينهما في بلديهما ولم يمكن القسم ليلة ليلة جعل القسم على حسب ما يمكن كشهر أو أكثر أو أقل.\n٤١ - يجوز للمرأة أن تبذل قسمها لزوجها بمال فتعاوضه على ليلتها على القول الراجح، وأما بذلها مالًا لزوجها ليزيدها في القسم على حساب ضراتها فحرام لأنه رشوة.\n٤٢ - من أتاها زوجها ليبيت عندها فأغلقت بابها دونها ومنعته من الاستمتاع أو قالت لا تدخل علي فهي ناشز لا قسم لها.\n٤٣ - إذا طلق الرجل إحدى زوجاته طلاقًا رجعيًا وكان عنده أربع زوجات فلا يحل له أن يتزوج ما دامت مطلقة بالعدة باتفاق العلماء، لأن الرجعية كالزوجة في كثير من الأحكام، فلا يحل له أن يجمع تحته خمسًا، وحينئذ يجب أن ينظر حتى يخرج مطلقته من العدة، أما إذا كان الطلاق بائنًا فالجمهور على جواز نكاحه فورًا.\n٤٤ - تجزي أضحية واحدة عن الرجل ونسائه، ولهذا ضحى النبي - ﷺ - بأضحية واحدة عنه وعن أهل بيته وأما الهدايا في الحج فعلى كل واحدة هدي إذا تمتعت أو قرنت. =","vol":"4","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2060>٩٨ - باب المرأة تهب يومها من زوجها لضرَّتها، وكيف يقسم ذلك</span>\n٥٢١٢ - عن عائشة «أن سودة بنت زمعة وهبت يومها لعائشة، وكان النبي - ﷺ - يقسم لعائشة بيومها ويوم سودة» (١).\n_________\n=\n٤٥ - لا يجوز أن تؤخذ بويضة المرأة ثم تلقح بماء زوجها ثم توضع في رحم ضرتها.\n٤٦ - لو مات الزوج فلزوجاته أن يغسلنه فان وضعت إحداهن وهو على السرير فلا يجوز لها أن تغسله لخروجها من العدة وحلها للأزواج.\n٤٧ - إذا مات المعدد يحد جميع نسائه وهذا لإخفاء به لكن عند بعض النساء اعتقاد فاسد أنه إذا ولدت إحداهن بعد موته ولدا فإنها ترفع الإحداد عن نفسها وعن سائر ضراتها وهذا باطل فالبواقي على أحد ادهن حتى يخرجن من العدة على حسب حالهن.\n٤٨ - إذا حبس الزوج فهو باق على نصيبه منهن وهن كذلك فإذا أمكن خروجه إليهن أو ترددهن إليه فذاك ولو تباعد ما بين ذلك فهو على ترتيب النوبات.\nوختاما أقول والعاقل من الأزواج صاحب الدين يستطيع صيانة دينه ونفسه وعرضه دون كثير عناء والأحمق منهم لا يزيده ما ذكرت إلا بلاء وفتنة وحيرة والموفق من وفقه الله والمهتدي من هداه الله والصلاة والسلام على رسول الله. أ. هـ\n(١) فيه دلالة على أن تهب الزوجة ليلتها لزوجة أخرى، وإذا أرادت الرجوع فلها ذلك.","vol":"4","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2061>٩٩ - باب العدل بين النساء </span>(١)\n﴿وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا أَنْ تَعْدِلُوا بَيْنَ النِّسَاءِ - إلى قوله - وَاسِعًا حَكِيمًا﴾.\n[النساء: ١٢٩، ١٣٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2062>١٠٠ - باب إذا تزوَّج البكر على الثَّيِّب</span>\n٥٢١٣ - عن أنس - ﵁ -، ولو شئت أن أقول قال النبي - ﷺ - ولكن قال «السنَّة إذا تزوج البكر أقام عندها سبعًا، وإذا تزوج الثيب أقام عندها ثلاثًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2063>١٠٢ - باب من طاف على نسائه في غُسل واحد</span>\n٥٢١٥ - عن أنس بن مالك حدثهم «أن نبي الله - ﷺ - كان يطوف على نسائه في الليلة الواحدة وله يومئذ تسع نسوة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2064>١٠٣ - باب دخول الرجل على نسائه في اليوم</span>\n٥٢١٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة، فاحتبس أكثر مما كان يحتبس» (٤).\n_________\n(١) العدل بين النساء واجب.\n(٢) يقيم عند البكر سبعا ثم يقسم بعد ذلك، والثيب يقيم عندها ثلاثا ثم يقسم بعد ذلك.\n(٣) فيه الدلالة على جواز أن يجعل وقتًا خاصًا يطوف عليهن فيه، فلا حرج.\n(٤) فيه الدلالة على أن يرتب وقتًا في اليوم يمر عليهن فيه في النهار، ولابد أن يعدل.","vol":"4","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2065>١٠٧ - باب الغيرة</span>\n٥٢٢٠ - عن عبد الله بن مسعود عن النبي - ﷺ - قال: «ما من أحد أغير من الله، من أجل ذلك حرَّم الفواحش، وما أحد أحبُّ إليه المدح من الله» (١).\n٥٢٢٤ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: «تزوجني الزبير وما له في الأرض من مال ولا مملوك ولا شيء غير ناضح وغير فرسه، فكنت أعلف فرسه وأستقي الماء وأخرز غرَبه وأعجن، ولم أكن أُحسن أخبز، وكان يخبز جارات لي من الأنصار وكنَّ نسوة صدق، وكنت أنقل النَّوى من أرض الزبير - التي أقطعه رسول الله - ﷺ - على رأسي، وهي مني على ثلثَي فرسخ: فجئت يومًا والنوى على رأسي، فلقيت رسول الله - ﷺ - ومعه نفر من الأنصار، فدعاني، ثم قال: إخ إخ، ليحملني خلفه، فاستحييت أن أسير مع الرجال، وذكرت الزبير وغيرته - وكان أغير الناس - فعرف رسول الله - ﷺ - أني قد استحييت، فمضى، فجئت الزبير فقلت: لقيني رسول الله - ﷺ - وعلى رأسي النوى ومعه نفر من أصحابه، فأناخ لأركب، فاستحييت منه وعرفت غيرتك، فقال: والله لحملُك النوى كان أشد عليَّ من ركوبك معه. قالت: حتى أرسل إليَّ أبو بكر بعد ذلك بخادم تكفيني سياسة الفرس، فكأنما أعتقني» (٢).\n_________\n(١) قلة العلم وكثرة الجهل هو الذي جرّأ الناس على معاصي الله.\n(٢) إذا دعت الحاجة إلى ركوب المرأة مع الرجل فلا حرج إذا كان مع الناس.\n* فيه الدلالة على أن الزوجة تخدم زوجها وتقوم على راحته، وكل ذلك بحسب العرف.","vol":"4","page":87},{"text":"٥٢٢٧ - عن أبي هريرة قال: «بينما نحن عند رسول الله - ﷺ - جلوس فقال رسول الله - ﷺ -: بينما أنا نائم رأيتني في الجنة فإذا امرأة تتوضأ إلى جانب قصر، فقلت: لمن هذا؟ قال: لعمر، فذكرت غيرتك فوليت مدبرًا. فبكى عمر وهو في المجلس ثم قال أوَعليك يا رسول الله أغار» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2066>١١٤ - باب نظر المرأة إلى الحبش ونحوهم من غير ريبة</span>\n٥٢٣٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت «رأيت النبي - ﷺ - يستُرني بردائه، وأنا أنظر إلى الحبشة يلعبون في المسجد، حتى أكون أنا التي أسأم. فاقدُروا قدْر الجارية الحديثة السِّن الحريصة على اللهو» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2067>١٠٩ - باب ذبِّ الرجل عن ابنته في الغيرة والإنصاف</span>\n٥٢٣٠ - عن المسور بن مخرمة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول وهو على المنبر: «إن بني هشام بن المغيرة استأذنوا في أن يُنكحوا ابنتهم عليَّ بن أبي طالب، فلا آذن ثم لا آذن، ثم لا آذن، إلا أن يُريد ابن أبي طالب أن يُطلِّق ابنتي وينكح ابنتهم، فإنما هي بضعة مني يُريبني ما أرابها، ويؤذيني ما آذاها» (٣).\n_________\n(١) فيه فضل عمر - ﵁ -.\n* الوضوء في الجنة من باب النعيم.\n(٢) فيه جواز النظر إلى العموم من غير شهوة ولا قصد الفتنة، كما لو نظرت إلى المصلين أو اللاعبين.\n(٣) هذا خاص بالنبي - ﷺ -، وإلا فقد أباح الله تعالى المرأتين والثلاث.\n* ظاهر المنع يدل على أن ذلك لكونها بنت عدو الله، ولو كانت غيرها من بنات المؤمنين لكان الأمر سهل، والأقرب أنه خاص ببنت أبي جهل.","vol":"4","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2068>١١٠ - باب يقل الرجال ويكثر النساء</span>\n٥٢٣١ - عن أنس - ﵁ - قال: لأحدثنكم حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - لا يحدثكم به أحد غيري، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن من أشراط الساعة أن يُرفع العلم، ويكثر (١) الجهل، ويكثر الزنا، ويكثر شرب الخمر، ويقلَّ الرجال، ويكثر النساء، حتى يكون لخمسين امرأة القيِّم الواحد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2069>١١١ - باب لا يخلون رجل بامرأة إلا ذو محرم</span>\n٥٢٣٢ - عن عقبة بن عامر «أن رسول الله - ﷺ - قال: إياكم والدخول على النساء. فقال رجل من الأنصار: يا رسول الله، أفرأيت الحمو؟ قال: الحمو الموت» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2070>١١٣ - باب ما يُنهى من دخول المتشبِّهين بالنساء على المرأة</span>\n٥٢٣٥ - عن زينب بنت أم سلمة عن أم سلمة أن النبي - ﷺ - كان عندها ... - وفي البيت مخنث - فقال المخنث لأخي أم سلمة عبد الله بن أبي أمية: إن فتح الله لكم الطائف غدًا أدلُّك على بنت غيلان، فإنها تُقبل بأربع وتُدبر بثمان. فقال النبي - ﷺ -: «لا يدخلن هذا عليكم» (٣).\n_________\n(١) الثلاث الأول وجدت.\n(٢) فيه التحذير من أسباب الشر، ولما فيه من التهمة.\n(٣) لأنه صار يميز بين الجميلة وغير الجميلة؛ وبهذا تحصل الفتنة، والتخنث يجب الحذر منه.","vol":"4","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2071>١١٥ - باب خروج النساء لحوائجهن</span>\n٥٢٣٧ - عن عائشة قالت: «خرجت سودة بنت زمعة ليلًا فرآها عمر فعرفها، فقال: إنك والله يا سودة ما تخفين علينا، فرجعت إلى النبي - ﷺ - فذكرت ذلك له وهو في حُجرتي يتعشى، وإن في يده لعرقا، فأنزل الله عليه فرُفع عنه وهو يقول: قد أذن الله لكن أن تخرُجن لحوائجكن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2072>١١٦ - باب استئذان المرأة زوجها في الخروج إلى المسجد وغيره</span>\n٢٥٣٨ - عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - «إذا استأذنت امرأة أحدكم إلى المسجد فلا يمنعها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2073>١١٧ - باب ما يحلُّ من الدخول، والنظر إلى النساء في الرَّضاع</span>\n٥٢٣٩ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت «جاء عمي من الرضاعة فاستأذن عليَّ، فأبيت أن آذن له حتى أسأل رسول الله - ﷺ - فجاء رسول الله - ﷺ - فسألته عن ذلك، فقال: إنه عمك فأذني له، قالت: فقلت: يا رسول الله، إنما أرضعتني المرأة، ولم يُرضعني الرجل، قالت: فقال: رسول الله - ﷺ -: إنه عمك فليلج عليك، قالت عائشة: وذلك بعد أن ضُرب علينا الحجاب. قالت عائشة يَحرُم من الرضاعة ما يَحرُم من الولادة» (٣).\n_________\n(١) الخروج لقضاء الحاجة من السوق والزيارة للأقارب لا بأس به.\n(٢) وفي اللفظ الآخر «لا تمنعوا إماء الله مساجد الله».\n(٣) هذا يدل على أن محرم النسب أو الرضاع يؤذن له مالم يكن هناك ريبة تمنع، فهذا شيء آخر.","vol":"4","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2074>١١٨ - باب لا تباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها</span>\n٥٢٤٠ - عن عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا تُباشر المرأة المرأة فتنعتها لزوجها كأنه ينظر إليها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2075>١١٩ - باب قول الرجل لأطوفن الليلة على نسائي</span>\n٥٢٤٢ - عن طاووس عن أبي هريرة قال: قال سليمان بن داود - ﵁ -: لأطوفن الليلة بمائة امرأة، تلد كل امرأة غلامًا يقاتل في سبيل الله. فقال له الملك: قل إن شاء الله، فلم يقل ونسيَ، فأطاف بهن، ولم تلد منهن إلا امرأة نصف إنسان. قال النبي - ﷺ -: «لو قال إن شاء الله لم يحنَث، وكان أرجَى لحاجته» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2076>١٢٠ - باب لا يطرق أهله ليلًا إذا أطال الغيبة</span>\n٥٢٤٤ - عن جابر بن عبد الله قال: «قال رسول الله - ﷺ -: إذا أطال أحدكم الغيبة فلا يطرُق أهله ليلًا» (٣).\n_________\n(١) إنما نهى عن هذا لأنه وسيلة إلى الفتنة بها، فلا يجوز للمرأة أن تذكر المرأة بصفاتها المباشرة.\n(٢) يدل على ما أعطاه الله من القوة العظيمة، وفي اللفظ الآخر تسعين امرأة، وفيه الحث على قول إن شاء الله في الأمور المستقبلية.\n(٣) لأن في ذلك خطرًا ينبغي أن يكون عندهم خبر، والسفر هنا: الطويل الذي يحصل معه التغير أما القصير فلا.","vol":"4","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2077>١٢١ - باب طلب الولد</span>\n٥٢٤٥ - عن الشعبي عن جابر قال: «كنت مع رسول الله - ﷺ - في غزوة فلما قفلنا تعجَّلت على بعير قطوف، فلحقني راكب من خلفي، فالتفت فإذا أنا برسول الله - ﷺ - قال: ما يُعجلك؟ قلت: إني حديث عهد بعرس. قال: فبكرًا تزوجت أم ثيِّبًا قلت: بل ثيِّبًا. قال: فهلا جارية تلاعبُها وتلاعبك. قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة». قال وحدثني الثقة أنه قال في هذا الحديث «الكَيسَ الكيس يا جابر» يعني الولد (١).\nقال الحافظ: .. قال ابن الأعرابي: الكيس العقل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2078>١٢٢ - باب تستحدُّ المغيبة وتمتشط الشعثة</span>\n٥٢٤٧ - عن جابر بن عبد الله قال: «كنا مع النبي - ﷺ - في غزوة، فلما قفلنا كنا قريبًا من المدينة، تعجلت على بعير لي قطوف، فلحقني راكب من خلفي ... الحديث ... قال: فلما قدمنا ذهبنا لندخل، فقال: أمهلوا حتى تدخلوا ليلًا - أي عشاء - لكي تمتشط الشعثة، وتستحد المغيبة» (٣).\n_________\n(١) أي النشاط والهمة العالية، ويدخل في ذلك طلب الولد بالجماع.\n(٢) العقل آلة يستعان بها على الكيس.\n(٣) فيه المسارعة إلى الأهل بعد قضاء الحاجة من الأسفار ولا سيما الشاب؛ لأن الأهل في حاجة إليه وهو في حاجة إليهم.","vol":"4","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2079>١٢٤ - باب ﴿وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ﴾ [النور: ٥٨]</span>\n٥٢٤٩ - عن عبد الرحمن بن عابس «سمعت ابن عباس - ﵄ - سأله رجل: شهدت مع رسول الله - ﷺ - العيد، أضحىً أو فطرًا؟ قال: نعم، ولولا مكاني منه ما شهدته - يعني من صغره - قال: خرج رسول الله - ﷺ - فصلى ثم خطب، ولم يذكر أذانًا ولا إقامة. ثم أتى النساء فوعظهن وذكَّرهن، وأمرهن بالصدقة، فرأيتهن يهوين إلى آذانهن وحُلوقهن يدفعن إلى بلال، ثم ارتفع هو وبلال إلى بيته» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2080>١٢٥ - باب قول الرجل لصاحبه هل أعرستم الليلة وطعن الرجل ابنته في الخاصرة عند العتاب</span>\n٥٢٥٠ - عن عائشة قالت: «عاتبني أبو بكر وجعل يطعنُني بيده في خاصرتي (٢)، فلا يمنعني من التحرك إلا مكانُ رسول الله - ﷺ - ورأسه على فخذي».\n_________\n(١) يستحب للإمام يأتي النساء ويذكرهن يوم العيد، وفيه الحث على الصدقة، والحديث ليس فيه أنه قبل الحجاب أو بعده.\n(٢) إذا رأى الأب المصلحة في تأديب ابنته فلا بأس، ولو كانت متزوجة.\n* قلت: تقدم النقل عن شيخ الإسلام (٣٢/ ٨٩) قريبًا وأن الأصل في الطلاق المنع لولا الحاجة إليه.","vol":"4","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2081>٦٨ - كتاب الطلاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2082>١ - باب قول الله تعالى\n﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ﴾ [الطلاق: ١]</span>\n٥٢٥١ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أنه طلق امرأته وهي حائض (١) على عهد رسول الله - ﷺ -، فسأل عمر بن الخطاب رسول الله - ﷺ - عن ذلك فقال رسول الله - ﷺ -: مُره فليراجعها، ثم ليُمسكها حتى تطهر، ثم تحيض ثم تطهر، ثم إن شاء أمسك بعد، وإن شاء طلق قبل أن يمسَّ، فتلك العدة التي أمر الله أن تُطلَّق لها النساء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2083>٢ - باب إذا طُلقت الحائض تعتد بذلك الطلاق</span>\n٥٢٥٢ - عن أنس بن سيرين قال: سمعت ابن عمر قال «طلق ابن عمر امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي - ﷺ - فقال: ليراجعها. قلت: تُحتسب؟ قال: فمه».\nوعن قتادة عن يونس بن جُبير عن ابن عمر قال «مُره فليراجعها. قلت: تُحتسب؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق» (٢).\n_________\n(١) إذا كان لا يعلم أنها حائض وقع الطلاق عند الجميع! ! !\nوإذا طلقها وهو يعلم فلا يقع.\n(٢) هذا من كلام ابن عمر، وهو اجتهاد منه.","vol":"4","page":94},{"text":"٥٢٥٣ - عن سعيد بن جُبير «عن ابن عمر قال: حُسبت عليَّ بتطليقة» (١).\nقال الحافظ: ... وفيه تحريم الطلاق في طهر جامعها فيه، وبه قال الجمهور، وقال المالكية لا يحرم وفي رواية كالجمهور ورجحها الفاكهاني لكونه شرط في الاذن في الطلاق عدم المسيس، والمعلق بشرط معدوم عند عدمه (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2084>٣ - باب من طلَّق وهل يواجه الرجل امرأته بالطلاق</span>؟\n٥٢٥٥ - عن أبي أُسيد - ﵁ - قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - حتى انطلقنا إلى حائط يقال له الشوط، حتى انتهينا إلى حائطين فجلسنا بينهما، فقال النبي - ﷺ -: اجلسوا ها هنا، ودخل، وقد أُتي بالجونيَّة. فأُنزلت في بيت في نخل في بيت أميمة بنت النعمان بن شراحيل، ومعها دايتها حاضنة لها - فلما دخل عليها النبي - ﷺ - قال: هَبي نفسك لي، قالت: وهل تهب الملكة نفسها للسُّوقة؟ قال فأهوى بيده يضع يده عليها لتسكن، فقالت: أعوذ بالله منك. فقال: قد عُذت بمعاذ، ثم خرج علينا فقال: يا أبا أُسيد، اكسُها رازقيَّين، وألحقها بأهلها» (٣).\n_________\n(١) وهذا احتج به من رآها تطليقة وهو قد حسبها على نفسه، والنبي - ﷺ - لم يحسبها.\n(٢) يعني يؤذن بالطلاق حيث لا يمس، وإن مسّ حرم.\n(٣) لا بأس من أن يباشر الرجل امرأته ويبلغها الطلاق، فإن وكل من يطلقها فلا بأس، وفيه مشروعية أن يمتع الزوجة بشيء من النقود أو ملابس من باب ختم الاجتماع بالمعروف.","vol":"4","page":95},{"text":"٥٢٥٨ - عن أبي غلاب يونس بن جُبير «قال قلت لابن عمر: رجل طلق امرأته وهي حائض. فقال: تعرف ابن عمر؟ إن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فأتى عمر النبي - ﷺ - فذكر ذلك له، فأمره أن يُراجعها، فإذا طهُرت فأراد أن يطلقها فليُطلِّقها. قلت: فهل عدَّ ذلك طلاقًا؟ قال: أرأيت إن عجز واستحمق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2085>٤ - باب من جوَّز الطلاق الثلاث</span>\n٥٢٥٩ - «... الحديث ... فأقبل عويمر حتى أتى رسول الله - ﷺ - وسط الناس فقال: يا رسول الله، أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا، أيقتله فتقتلونه، أم كيف يفعل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: قد أنزل الله فيك وفي صاحبتك، فاذهب فأت بها. قال سهل: فتلاعنا، وأنا مع الناس عند رسول الله - ﷺ -. فلما فرغا قال عويمر: كذبتُ عليها يا رسول الله إن أمسكتها. فطلَّقها ثلاثًا قبل أن يأمره رسول الله - ﷺ -. قال ابن شهاب: فكانت تلك سنَّة المتلاعنين» (٢).\n٥٢٦١ - عن عائشة «أن رجلًا طلق امرأته ثلاثًا، فتزوجت، فطلَّق؛ فسُئل النبي - ﷺ -. أتحلُّ للأول؟ قال: لا، حتى يذوق عسيلتها كما ذاق الأول» (٣).\n_________\n(١) كل الروايات تدل على أن ابن عمر طلق من نفسه وحسب من نفسه ولم يحسبها النبي - ﷺ -، والمراجعة أي القولية.\n(٢) أي الفراق الأبدي.\n* إذا كانت حاملا ينسب إليها الولد بعد الملاعنة، والملاعنة ليست طلاقًا بل هي أشدّ من الطلاق، وخص الله المرأة بالغضب لعظم جرمها.\n(٣) إذا طلق الرجل ثلاثًا وعقد عليها فإن مجرد العقد لا يكفي بل لابد من الجماع.","vol":"4","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2086>٥ - باب من خيَّر أزواجه</span>\nوقول الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨].\n٥٢٦٣ - عن مسروق قال: سألت عائشة عن الخيرة فقالت: خيَّرنا النبي - ﷺ -، أفكان طلاقًا؟ قال مسروق: لا أبالي أخيَّرتها واحدة أو مائة بعد أن تختارني» (١).\n\n٦ - باب إذا قال فارقتك، أو سرَّحتك، أو الخليَّة، أو البرية (٢)، أو ما عني به الطلاق، فهو على نيته.\nوقول الله - ﷿ -: ﴿وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٤٩] وقال ﴿وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾ [الأحزاب: ٢٨]، وقال ﴿فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ [البقرة: ٢٢٩]، وقال: ﴿أَوْ فَارِقُوهُنَّ بِمَعْرُوفٍ﴾ [الطلاق: ٢]. وقالت عائشة «قد علم النبي - ﷺ - أن أبويَّ لم يكونا يأمراني بفراقه».\n_________\n(١) المقصود أن التخير ليس بطلاق إن شئتن صبرتن وإن شئتن اخترتن، بل هو تخيير، أما إذا قال: اختاري نفسك فاختارت نفسها وهو ينوي الطلاق وقع؛ لأنه كناية ويقع واحدة.\n(٢) المقصود هذه كنايات، وإذا أراد الطلاق صار طلاقًا وإذا لم يرده لم يقع؛ لقوله «إنما الأعمال بالنيات».\n\n* لفظ الحرام ظهار ولو نوى به الطلاق.","vol":"4","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2088>٧ - باب من قال لامرأته: أنت عليَّ حرام</span>\nوقال الحسن: نيته (١). وقال أهل العلم (٢): إذا طلق ثلاثًا فقد حرُمت عليه، فسموه حرامًا بالطلاق والفراق.\n٥٢٦٥ - عن عائشة قالت: «طلق رجل امرأته، فتزوجت زوجًا غيره فطلقها، وكانت معه مثل الهُدبة فلم تصل منه إلى شيء تُريده، فلم يلبث أن طلقها، فأتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله إن زوجي طلقني، وإني تزوجت زوجًا غيره فدخل بي ولم يكن معه إلا مثل الهدبة (٣) فلم يقربني إلا هنة واحدة لم يصل مني إلى شيء، أفأحل لزوجي الأول؟ (٤). فقال رسول الله - ﷺ -: لا تحلِّين لزوجك الأول حتى يذوق الآخر عسيلتك وتذوقي عُسيلته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2089>٨ - باب لم تحرِّم ما أحل الله لك</span>؟\n٥٢٦٦ - عن سعيد بن جُبير أنه أخبره أنه «سمع ابن عباس يقول: إذا حرَّم\n_________\n(١) خلاف المشهور، والصواب أنه صريح في الظهار.\n(٢) جمهورهم وأكثرهم السنة أن يُطلِّ واحدة ثم اثنتين فإذا طلقها الثالثة فلا تحل له بإجماع المسلمين حتى تنكح زوجا غيره، أما إذا جمعها فمحل خلاف، والأكثرون تبين بذلك، والصواب واحدة لما ثبت عن ابن عباس في صحيح مسلم «كان طلاق الثلاث واحدة ...» الحديث.\n(٣) ما استطاع أن يجامع حتى يولج ذكره في فرجها.\n(٤) لابد من وطء «حتى تنكح زوجًا غيره».","vol":"4","page":98},{"text":"امرأته ليس بشيء، وقال ﴿لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١]» (١).\n٥٢٦٧ - عن عبيد بن عمير يقول «سمعت عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان يمكُث عند زينب ابنة جحش ويشرب عندها عسلًا (٢)، فتواصيت أنا وحفصة أن أيتنا دخل عليها النبي - ﷺ - فلتقل: إني أجد منك ريح مغافير، أكلت مغافير. فدخل على إحداهما فقالت له ذلك. فقال: لا بأس شربت عسلًا عند زينب ابنة جحش، ولن أعود له. فنزلت ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ - إلى إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ﴾ لعائشة وحفصة ﴿وَإِذْ أَسَرَّ النَّبِيُّ إِلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ حَدِيثًا﴾ [التحريم: ٣] لقوله: بل شربت عسلًا».\n٥٢٦٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يحب العسل والحلوى، وكان إذا انصرف من العصر دخل على نسائه فيدنو من إحداهن، فدخل على حفصة بنت عمر فاحتبس أكثر ما كان يحتبس، فغِرت، فسألت عن ذلك، فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عُكة عسل، فسقتِ النبي - ﷺ - منه شربة، فقلت: أما والله لنحتالن له، فقلت لسودة بنت زمعة: إنه سيدنو منك، فإذا دنا منك فقولي: أكلت مغافير، فإنه سيقول لك: لا، فقولي له: ما هذه الريح التي أجد منك؟ .... الحديث ... قال: سقتني حفصة شربة عسل. فقالت: جرَست (٣) نحله العُرفط. فلما دار إليَّ قلت له نحو ذلك. فلما دار إلى صفية قالت له مثل ذلك. فلما دار إلى حفصة\n_________\n(١) قول ابن عباس ليس بظاهر، والتحريم هنا في العسل والجواري، وليس في الزوجات.\n(٢) هذا من غيرة النساء لما شرب عندها عسلًا ظنن أنها تمتاز عنده بشيء.\n(٣) رعت نحلة العرفط، والعرفط له رائحة ما هي بطيبة.","vol":"4","page":99},{"text":"قالت: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي فيه. قالت تقول سودة: والله لقد حرمناه، قلت لها: اسكتي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2090>١٢ - باب الخُلع، وكيف الطلاق فيه</span>؟\nوقول الله تعالى: ﴿وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا - إلى قوله - الظَّالِمُونَ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وأجاز عمر الخُلع دون السلطان. وأجاز عثمان الخُلع دون عقاص رأسها (١). وقال طاوس: إلا أن يخافا ألا يقيما حدود الله فيما افترض لكل واحد منهما على صاحبه في العشرة والصحبة، ولم يقل قول السفهاء لا يحل حتى تقول: لا أغتسل لك من جنابة.\n٥٢٧٣ - عن ابن عباس «أن امرأة ثابت بن قيس أتت النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ثابت بن قيس ما أعتب عليه في خلق ولا دين، ولكني أكره الكُفر في الإسلام، فقال رسول الله - ﷺ -: أتردِّين عليه حديقته؟ (٢)\n_________\n(١) الفداء لا بأس به إذا خافت ألا يقيم حدود الله، ولقضية امرأة ثابت بن قيس، ولو ظلمها لم يجز له أخذ المال، وأما إذا ظلمت هي لا بأس، أو قالت: ما أستطيع أن أوفيك حقك، وبذلت مالًا لا بأس.\n(٢) إذا أعطته مهره يطلق؛ فإذا كان السوء منها يأخذه، وينبغي ألا يزيد على مهره لقوله «اقبل الحديقة»، والآية عامة، و«اقْبل» للوجوب فإذا رأى الإمام الإلزام ألزم الزوج. قلت: واختلف قول الشيخ تقي الدين في إلزام الزوج وأفتى باللزوم بعض فضلاء الحنابلة من المقادسة كما قاله ابن مفلح.\n* حديث: ولا تزدد، في سنده بعض المقال، والأقرب منع الزيادة؛ لأن الزيادة لا حد لها فيكون الحديث ولا تزدد مخصص بالآية. قلت: الزيادة غير ملحوظة، وانظر نصب الراية (٣/ ٢٤٥).\n* الخلع يجوز في الحيض، ولم يستفصل عن حال امرأة ثابت.\n* الخلع طلقة يجوز الرجوع بعقد جديد ولو في عدتها؛ لأن الماء ماؤه، وتعتد بحيضة، والأحوط ثلاث.","vol":"4","page":100},{"text":"قالت: نعم. قال رسول الله - ﷺ -: اقبل الحديقة وطلِّقها تطليقة.\n٥٢٧٦ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «جاءت امرأة ثابت بن قيس بن شماس إلى النبي - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، ما أنقمُ على ثابت في دين ولا خلق، إلا أني أخاف الكفر (١)، فقال رسول الله - ﷺ -: فتردين عليه حديقته؟ فقالت: نعم، فردَّت عليه، وأمره ففارقها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2091>٢٠ - باب إذا أسلمت المشركة أو النصرانية تحت الذِّمي أو الحربيِّ</span>\nوقال عبد الوارث عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس «إذا أسلمت النصرانية قبل زوجها بساعة حَرُمت عليه» (٢).\nوقال داود عن إبراهيم الصائغ سئل عطاء عن امرأة من أهل العهد أسلمت ثم أسلم زوجها في العدَّة أهي امرأته؟ قال: لا، إلا أن تشاء هي بنكاح جديد وصداق (٣). وقال مجاهد: إذا أسلمت في العدة يتزوجها (٤)، وقال الله تعالى: ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] ...\n_________\n(١) كفر العشير.\n(٢) فيه نظر، النبي - ﷺ - أقر الزوجات على عصمة أزواجهن، إذا أسلم أزواجهن في العدة فهو زوجها.\n(٣) وهذا ضعيف، هي امرأته حتى تخرج من العدة.\n(٤) هذا ميول المؤلف إلى قولهم، والصواب خلاف ذلك، والصواب الإقرار على النكاح الأول.","vol":"4","page":101},{"text":"٥٢٨٨ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - قالت: كانت المؤمنات إذا هاجرن إلى النبي - ﷺ - يمتحنُهن بقول الله تعالى ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ﴾ [الممتحنة: ١٠] إلى آخر الآية. قالت عائشة فمن أقرَّ بهذا الشرط من المؤمنات فقد أقر بالمحنة، فكان رسول الله - ﷺ - إذا أقررن بذلك من قولهن قال لهن رسول الله - ﷺ -: انطلقن فقد بايعتكن. لا والله ما مسَّت يد رسول الله - ﷺ - يد امرأة قط (١)، غير أنه بايعهن بالكلام، والله ما أخذ رسول الله - ﷺ - على النساء إلا بما أمره الله، يقول لهن إذا أخذ عليهن: قد بايعتكن. كلامًا».\nقال الحافظ: ... وأخرج الطحاوي من طريق أيوب عن عكرمة عن ابن عباس في اليهودية أو النصرانية تكون تحت اليهودي أو النصراني فتسلم فقال «يفرق (٢) بينهما الإسلام يعلو ولا يعلى عليه».\n\n٢١ - باب قول الله تعالى:\n﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ (٣) مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ - إلى قوله - سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: ٢٢٦].\n_________\n(١) مثل ما قال: إني لا أصافح النساء.\n(٢) لكن إذا أسلم هي زوجته، ومتى أسلمت تمتنع منه حتى يسلم، ومتى أسلم في العدة فلا خيار لها، وبعد العدة لها الخيار.\n(٣) لا بأس أن يولي إذا دعت الحاجة.","vol":"4","page":102},{"text":"٥٢٨٩ - عن أنس بن مالك قال: «آلى رسول الله - ﷺ - من نسائه، وكانت انفكت رجله، فأقام في مشربة له تسعًا وعشرين ثم نزل، فقالوا: يا رسول الله آليت شهرًا، فقال: الشهر تسع وعشرون».\n٥٢٩١ - عن نافع عن ابن عمر «إذا مضت أربعة أشهر يوقف حتى يطلق، ولا يقع عليه الطلاق حتى يطلق» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2093>٥٢ - باب المهر للمدخول عليها وكيف الدخول،\nأو طلقها قبل الدخول والمسيس</span>\n٥٣٤٩ - عن سعيد بن جبير قال: قلت لابن عمر: رجل قذف امرأته. فقال فرَّق نبيُّ الله - ﷺ - بين أخوَي بني العجلان وقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فأبَيا. فقال: الله يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ فأبَيا. ففرَّق بينهما. قال أيوب فقال لي عمرو بن دينار: في الحديث شيء لا أراك تحدِّثه. قال قال الرجل: مالي. قال: لا مال لك. إن كنت صادقًا فقد دخلت بها، وإن كنت كاذبًا فهو أبعد منك».\nقال الحافظ: ... الغالب عند إغلاق الباب وإرخاء الستر على المرأة وقوع الجماع فأقيمت المظنة مقام المئنة لما جبلت عليه النفوس في تلك الحالة من عدم الصبر عن الوقاع غالبًا لغلبة الشهوة وتوفر الداعية (٢).\n_________\n(١) إذا آلى إذا مرت أربعة أشهر إما أن يطأ وإما يطلق، إلا إذا سمحت.\n(٢) قلت: انظر الأسانيد عن الصحابة بذلك سنن البيهقي (٧/ ٢٥٥)، وهذا الكتاب أعني سنن البيهقي لا يستغني عنه محدث فقيه.","vol":"4","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2094>٧٠ - كتاب الأطعمة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2095>١٣ - باب الأكل متكئًا</span>\n٥٣٩٩ - عن أبي جحفة قال: «كنت عند النبي - ﷺ -، فقال لرجل عنده: لا آكل وأنا متكئ».\nقال الحافظ: ... قوله (باب الأكل متكئًا) أي ما الحكمة؟ وإنما لم يجزم به لأنه لم يأت فيه نهي صريح (١).\n_________\n(١) قلت: بل قد جاء فيه نهي صريح، انظر معجم الطبراني الكبير (١٠/ ١٢٤) حديث ابن مسعود من طريق أبي إسحاق عن أبي الأحوص عنه رقم ١٠٠٨٧، وقال عنه الحافظ في تخريج الكشاف في سورة يوسف: إسناده جيد (٢/ ٤٦٣). قلت: وهو كما قال، وقد غفل عنه في شرح البخاري.\nوروى ابن أبي شيبة حدثنا ابن نمير عن عبد الملك بن أبي سليمان عن أبي الزبير عن جابر قال نهى رسول الله - ﷺ - أن يأكل أحدنا بشماله وأن يأكل متكئًا. وفي الباب عن أبي الدرداء عند الطبراني في معجمه الأوسط، وانظر تخريج أحاديث الكشاف للزيلعي (٢/ ١٦٣) وحديث جابر إسناده لا غبار عليه لكن تبين لي أن زيادة: «وأن يأكل متكئًا» غير محفوظة؛ فالعمدة على حديث ابن مسعود، وهو جيد كما قال الحافظ.","vol":"4","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2096>١٩ - باب تعرُّق العضُد </span>(١)\n٥٤٠٧ - عن عبد الله بن أبي قتادة عن أبيه قال: «خرجنا مع النبي - ﷺ - نحو مكة ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2097>٢٠ - باب قطع اللحم بالسِّكين</span>\n٥٤٠٨ - عن الزهري قال «أخبرني جعفر بن عمرو بن أمية أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى النبي - ﷺ - يحتزُّ من كتف شاة في يده، فدُعي إلى الصلاة، فألقاها والسكين التي يحتز بها، ثم قام فصلى ولم يتوضأ» (٢).\nقال الحافظ: ... حديث أبي معشر عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة رفعته «لا تقطعوا اللحم بالسكين فإنه من صنيع الأعاجم، وانهشوه فإنه أهنًا وأمرأ» قال أبو داود: هو حديث ليس بالقوي. قلت: له شاهد من حديث صفوان بن أمية أخرجه الترمذي بلفظ «انهشوا (٣) اللحم نهشًا فإنه أهنأ وأمرأ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2098>٢١ - باب ما عاب النبي - ﷺ - طعامًا</span>\n٥٤٠٩ - عن أبي هريرة قال «ما عاب النبي - ﷺ - طعامًا قط: إن اشتهاه أكله، وإن كرهه تركه» (٤).\n_________\n(١) يدل على حلِّ الصيد للمحرم إذا لم يصده ولم يصد له.\n(٢) فيه جواز الحز بالسكين والتعرق للعظم مع جماعته.\n(٣) حديث ضعيف. قلت: وطريق الترمذي بها عبد الكريم بن أبي المحازق، ضعيف كما قال الحافظ.\n(٤) هذا من خلقه الكريم، لأنه قد يتكدر صاحب الطعام ويكدر ما بينه وبين أهله.\n* لا يعيب الطعام ويكدِّر من أضافه ويكدر الحاضرين، وسنة النبي - ﷺ - المجاملة في مثل هذا.","vol":"4","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2099>٢٢ - باب النفخ في الشعير</span>\n٥٤١٠ - عن أبي غسان قال: «حدثني أبو حازم أنه سأل سهلًا: هل رأيتم في زمان النبي - ﷺ - النَّقيَّ؟ قال: لا. فهل كنتم تنخلون الشعير؟ قال: لا، ولكن كنا ننفخه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2100>٢٣ - باب ما كان النبي - ﷺ - وأصحابه يأكلون</span>\n٥٤١١ - عن أبي هريرة قال: «قسم النبي - ﷺ - يومًا بين أصحابه تمرًا، فأعطى كل إنسان سبع تمرات، فأعطاني سبع تمرات إحداهن حشفة، فلم يكن فيهن تمرة أعجب إلي منها، شدَّت في مضاغي» (٢).\n٥٤١٣ - عن أبي حازم قال «سألت سهل بن سعد فقلت: هل أكل رسول الله - ﷺ - النَّقيَّ؟ فقال سهل: ما رأى رسول الله - ﷺ - النَّقيَّ (٣) من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال فقلت: هل كانت لكم في عهد رسول الله - ﷺ - مناخل؟ قال: ما رأى رسول الله - ﷺ - منخلًا من حين ابتعثه الله حتى قبضه الله. قال قلت: كيف كنتم تأكلون الشعير غير منخول؟ قال: كنا نطحنه وننفخه، فيطير ما طار، وما بقي ثرَّيناه فأكلناه».\n_________\n(١) الله المستعان.\n(٢) وهذا كله على ما أصاب الناس من شدة ثم وسع الله بعد، وأصحاب رسول الله - ﷺ - خير الناس بعد الأنبياء أصابهم شدة ثم فرّج الله.\n(٣) الحنطة، فهو قليل، وهذا حسب علم سهل.","vol":"4","page":106},{"text":"٥٤١٤ - عن سعيد المقبُري عن أبي هريرة - ﵁ - أنه مرَّ بقوم بين أيديهم شاة مصلية، فدعوه، فأبى أن يأكل قال: خرج رسول الله - ﷺ - من الدنيا ولم يشبع من خبز الشعير» (١).\n٥٤١٥ - عن قتادة عن أنس بن مالك قال «ما أكل النبي - ﷺ - على خوان، ولا في سُكرُّجة، ولا خبز له مرقق. فقلت لقتادة: علام يأكلون؟ قال: على السُّفر» (٢).\n٥٤١٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت «ما شبع آل محمد - ﷺ - منذ قدم المدينة من طعام البر ثلاث ليال تباعًا حتى قُبض» (٣).\n_________\n(١) أبو هريرة لعله تأول، وإجابة الدعوة واجبة في كل دعوة.\n(٢) المطروحة في الأرض.\n(٣) اللهم صلّ عليه، الله صلّ عليه.\n* لعل الادخار لسنة ينفد مع كثرة النفقة والضيوف والعطاء.\n* المنكر كونه يصنع الطعام ويدعو الناس وأما اجتماع المعزين للتخفيف عن الميت فخفف فيه شيخنا. قلت: حديث جرير: «كنا نعد الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة» أعله الإمام أحمد كما في مسائل الإمام أحمد لأبي داود ط. رشيد رضا، حيث قال: زعموا أن هُشيمًا سمعه من شريك، وقال: لا أرى لهذا الحديث أصلًا أ. هـ-وظاهر حديث عائشة الاجتماع اليسير.\n* مجيء الضيوف للعزاء يذبح لهم ويغديهم هذا حق الضيوف.","vol":"4","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2101>٢٤ - باب التلبينة</span>\n٥٤١٧ - عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة زوج النبي - ﷺ - أنها كانت إذا مات الميت من أهلها فاجتمع لذلك النساء ثم تفرَّقن - إلا أهلها وخاصتها - أمرت ببُرمة من تلبينة فطُبخت، ثم صُنع ثريد فصُبَّت التلبينة عليها ثم قالت: كلن منها، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «التلبينة مجمَّة لفؤاد المريض، تذهب ببعض الحزن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2102>٢٩ - باب الأكل في إناء مفضَّض</span>\n٥٤٢٦ - عن مجاهد قال: «حدثني عبد الرحمن بن أبي ليلى أنهم كانوا عند حذيفة، فاستسقى؛ فسقاه مجوسيٌّ، فلما وضع القدح في يده رماه به وقال: لولا أني نهيته غير مرة ولا مرتين، كأنه يقول لم أفعل هذا، ولكني سمعت النبي - ﷺ - يقول: لا تلبسوا الحرير ولا الديباج، ولا تشربوا في آنية الذهب والفضة ولا تأكلوا في صحافها، فإنها لهم في الدنيا ولنا في الآخرة» (٢).\n_________\n(١) الاجتماع هنا يريح القلوب، وهنا أكلة خفيفة، والمنكر صنعة الطعام بعد الدفن، وأما الاجتماع للتعزية لا بأس مع شرب فنجال شاهي أو قهوة (ويمشون).\n(٢) لا يجوز للمسلم الشرب في آنية الذهب والفضة والأكل في صحائفهما والأواني محرمة على الجميع، أما الحرير والديباج خاص بالرجال فيحرم عليهم.\n* أواني الذهب والفضة اتخاذها للزينة لا يجوز.\n* استخدام المرأة النظارة الذهبية والقلم؟ الأحوط ترك ذلك.\n* رواية: «فالعبوا بها» فيها شذوذ ونكارة. قلت: أخرجه أبو داود من طريق أسيد بن أبي أَسيد البرّاد عن نافع بن عياش عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: من أحبَّ أن يحلق حبيبه حلقة من نار فليحلقه حلقة من ذهب ... الحديث، وفيه: «ولكن عليكم بالفضة فالعبوا بها» وهذا الحديث كان في الأول ثم نُسخ وأبيح للنساء التحلي بالذهب محلقًا كان أو غير محلق، هذا لو كان الحديث محفوظًا فإن أسيد بن أبي أسيد قال الدارقطني فيه يُعتبر به.","vol":"4","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2103>٣٠ - باب ذكر الطعام</span>\n٥٤٢٧ - عن أبي موسى الأشعري قال: «قال رسول الله - ﷺ -: مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن كمثل الأُترجّة: ريحها طيب وطعمها طيب، ومثل المؤمن الذي لا يقرأ القرآن كمثل التمرة: لا ريح لها وطعمها حلو، ومثل المنافق الذي يقرأ القرآن مثل الرَّيحانة ريحها طيّب وطعمها مرّ، ومثل المنافق الذي لا يقرأ القرآن كمثل الحنظلة: ليس لها ريح وطعمها مر» (١).\n٥٤٢٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «السَّفر قطعة من العذاب: يمنع أحدكم نومه وطعامه، فإذا قضى نهمته من وجهه فليُعجل إلى أهله» (٢).\n_________\n(١) الشاهد الأترجة طعمها طيب وريحها طيب.\n(٢) فيه فائدة أن المؤمن لا يتعب نفسه بكثرة الأسفار، فإن في هذا تعذيبًا له، فينبغي ترك الأسفار إلا لحاجة وإذا قضى حاجته فليتعجل.","vol":"4","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2104>٣١ - باب الأُدم</span>\n٥٤٣٠ - عن القاسم بن محمد قال: «كان في بريرة ثلاث سُنن (١): أرادت عائشة أن تشتريها فتعتقها، فقال أهلها: ولنا الولاء. فذكرت ذلك لرسول الله - ﷺ - فقال: لو شئت شرطتيه لهم، فإنما الولاء لمن أعتق. قال وأُعتقت فخيِّرت في أن تقرَّ تحت زوجها أو تفارقه. ودخل رسول الله - ﷺ - يومًا بيت عائشة وعلى النار بُرمَة تفور، فدعا بالغداء فأُتي بخبز وأُدم من أُدم البيت، فقال: ألم أر لحمًا؟ قالوا: بلى يا رسول الله، ولكنه لحم تُصدِّق به على بريرة فأهدته لنا، فقال: هو صدقة عليها وهدية لنا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2105>٣٢ - باب الحلوى والعَسل</span>\n٥٤٣١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلوى والعسل» (٣).\n٥٤٣٢ - عن أبي هريرة قال: «كنت ألزم النبي - ﷺ - لشَبع بطني، حين لا آكل الخمير، ولا ألبس الحرير، ولا يخدُمني فلان ولا فلانة، وألصق\n_________\n(١) لقول عائشة في بريرة ثلاث سنن.\n١ - البائع إذا شرط الولاء له فالحكم باطل فمن اعتق له الولاء.\n٢ - الجارية إذا أعتقت تحت العبد تخير.\n٣ - أهدي لها لحم فأهدت منه إلى بيت النبي - ﷺ -.\n(٢) إذا كان المال المقدم حرام لا تأكل، وكذا لو ربا لا تأكل.\n(٣) من طبيعة ابن آدم حب هذا، والرسول - ﷺ - بشر، ورسول الله جُبل على خير الأخلاق، والعسل طيّب وكذا الحلوى.","vol":"4","page":110},{"text":"بطني بالحصباء؛ وأستقرئ الرجل الآية - وهي معي - كي ينقلب بي فيطعمني. وخير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب: ينقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته، حتى إن كان ليُخرج إلينا العُكة ليس فيها شيء، فنشتقُّها فنلعق ما فيها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2106>٣٣ - باب الدباء</span>\nعن ثمامة بن أنس عن أنس «أن رسول الله - ﷺ - أتى مولى له خياطًا، فأتى بدُبّاء فجعل يأكله فلم أزل أحبُّه منذ رأيت رسول الله - ﷺ - يأكله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2107>٥٤ - باب ما يقول إذا فرغ من طعامه</span>\n٥٤٥٨ - عن خالد بن معدان عن أبي أمامة أن النبي - ﷺ - كان إذا رفع مائدته قال: «الحمد لله كثيرًا طيبًا مباركًا فيه (٣)، غير مكفّي ولا مُودع ولا مستغنى عنه ربنا» (٤).\n_________\n(١) جعفر أخو عليّ قُتل يوم مؤتة.\n(٢) فيه دلالة على حل الدباء وهو طعام طيب وهو القرع، وهو من الطعام والأدم.\n(٣) هذا سنة بعد الطعام، وهو من أفضل الحمد، وهكذا الحمد لله الذي أطعمني هذا ورزقنيه، رواه أهل السنن بسند جيد.\n(٤) ربنا يجوز فيه ثلاثة: رفع ونصب وجر.","vol":"4","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2108>٥٥ - باب الأكل مع الخادم</span>\n٥٤٦٠ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إذا أتى أحدكم خادمه بطعامه فإن لم يُجلسه معه فليناوله أكلة أو أُكلتين، أو لقمة أو لقمتين، فإنه وليَ حرَّه وعلاجه» (١).\nقال الحافظ: ... وفيه رفع الاختلاف المشهور في الغنى الشاكر والفقير الصابر وأنهما سواء، كذا قيل (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2109>٥٧ - باب الرجل يُدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي</span>\n٥٤٦١ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: كان رجلٌ من الأنصار يُكنى أبا شعيب، وكان له غلام لحام، فأتى النبي - ﷺ - وهو في أصحابه، فعرف الجوع في وجه النبي - ﷺ -، فذهب إلى غلامه اللحام فقال: اصنع لي طُعيِّمًا\n_________\n(١) وهذا من الأدب للصانع إذا تيسر يأكل معه، وإلا يدفع له شيئًا.\nوهذا إذا كان ما عنده بقية أما إذا كان عنده بقية لا بأس، ويدل على جواز أن يكون للسيد طعام خاص، وحديث: «فليطعمهم مما يطعم» على الأفضلية.\n(٢) ما تقدم يقضي أن الغني الشاكر أفضل، فحاله أفضل؛ لأنه تعبّد مع القدرة وحبس نفسه وجاهدها واستقام، وحديث: «ذهب أهل الثور» يدل على هذا. وقيل للشيخ: دخول الفقراء قبل الأنبياء الجنة؟ فقال: لأن الأغنياء هنا عليهم حقوق وتوابع. قلت: ولا يلزم من تأخر دخولهم أن يكون الفقراء أفضل منهم، فيدخلون ويكونون بعد ذلك أعلى درجة، كما قال شيخ الإسلام وغيره.","vol":"4","page":112},{"text":"يكفي خمسة لعلِّي أدعو النبي - ﷺ - خامس خمسة. فصنع له طُعيِّمًا، ثم أتاه فدعاه فتبعهم رجل، فقال النبي - ﷺ -: يا أبا شعيب، إن رجلا تبعنا، فإن شئت أذنت له وإن شئت تركته. قال: لا بل أذنت له» (١).\n\n٥٨ - باب إذا حضر العشاء (٢) فلا يعجل عن عشائه\n٥٤٦٢ - عن جعفر بن عمرو بن أمية «أن أباه عمرو بن أمية أخبره أنه رأى رسول الله - ﷺ - يحتزُّ من كتف شاة في يده، فدعي إلى الصلاة فألقاها والسِّكين التي كان يحتز بها، ثم قام فصلَّى ولم يتوضأ» (٣).\n٥٤٦٤ - وعن أيوب عن نافع «عن ابن عمر أنه تعشى مرة وهو يسمع قراءة الإمام» (٤).\n_________\n(١) إذا حدد الضيف يستأذن في الزيادة، وإذا لم يحدد لا حاجة.\n* إذا كان ما يُتهم يقبل طعامه ولا يسأل.\n* من كان معروفًا بالأموال الخبيثة يستحق الهجر، وقال الشيخ: يتحرى.\n(٢) ليس بقيد، كل طعام في الظهر والعصر والمغرب.\n(٣) يدل على أن ما مسته النار لا يوجب الوضوء، وأن من أخذ نصيبه من الطعام لا بأس أن يقوم.\n* ما دام يشتهي يجلس.\n(٤) لكن لا يجوز أن يتخذ هذا حيلة لتعمد ترك الصلاة مع الجماعة.","vol":"4","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2111>٥٩ - باب قول الله تعالى: ﴿فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا﴾ [الأحزاب: ٥٣] </span>(١)\n٥٤٦٦ - عن أنس قال: أنا أعلم الناس بالحجاب، كان أُبيُّ بن كعب يسألني عنه، أصبح رسول الله - ﷺ - عروسًا بزينب بنت جحش- وكان تزوجها بالمدينة- فدعا الناس للطعام بعد ارتفاع النهار، فجلس رسول الله - ﷺ - وجلس معه رجال بعد ما قام القوم، حتى قام رسول الله - ﷺ - فمشى ومشيت معه، حتى بلغ باب حجرة عائشة، ثم ظن أنهم خرجوا، فرجع فرجعت معه، فإذا هم جلوس مكانهم، فرجع ورجعت معه الثانية حتى بلغ باب حُجرة عائشة، فرجع ورجعت معه فإذا هم قد قاموا، فضرب بيني وبينه سترًا، وأُنزل الحجاب».\n_________\n(١) فيه الدلالة على الانتشار بعد الطعام في الوليمة حتى لا يتأذى مضيفه؛ ولأن المقصود حصل وهو الفراغ من الطعام.\n* الأحاديث الصحيحة ليس فيها الأذان ولا إقامة في الأذان، وحديث الأذان فيه عاصم بن عبيد الله ضعيف.","vol":"4","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2112>٧١ - كتاب العقيقة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2113>١ - باب تسمية المولود غداة يولد لمن لم يعقَّ عنه، وتحنيكه</span>\n٥٤٦٧ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: «ولد لي غلام، فأتيت به النبي - ﷺ -، فسمّاه إبراهيم، فحنَّكه بتمرة (١). ودعا له بالبركة؛ ودفعه إليَّ وكان أكبر ولد أبي موسى».\n٥٤٦٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «أتي النبي - ﷺ - بصبيٍّ يُحنِّكه (٢)، فبال عليه، فأتبعه الماء».\n٥٤٦٩ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - أنها حَملت بعبد الله بن الزبير بمكة، قالت: فخرجت وأنا متمٌّ، فأتيت المدينة، فنزلت قُباء، فولدت بقباء (٣)، ثم أتيت به رسول الله - ﷺ - فوضعته في حجره، ثم دعا بتمرة فمضغها\n_________\n(١) يدل على شرعية التسمية أول ما يولد، والتحنيك والتسمية في الأول، والسابع سُنة، فسمى ابنه إبراهيم يوم ولد، وكذا ولد أبي طلحة. وفيه أن بول الصبي يكفي فيه النضح ما لم يأكل للطعام. وفيه أن التحنيك يستحب لأن فيه رفع لهاة الصبي بتمرة، والتحنيك يفعله أبوه أو أمه.\n* أم سُليم استعملت التورية بقولها: أسكن ما كان عند الحاجة للتورية لا بأس.\n(٢) أخذ الصبية للناس لأجل تحنيكه لا أعرف له أصلًا، يفعله أبوه أو أمه.\n(٣) أول مولود في الإسلام بعد الهجرة.","vol":"4","page":115},{"text":"ثم تفل في فيه، فكان أول شيء دخل جوفه ريق رسول الله - ﷺ -، ثم حنكَه بالتمرة، ثم دعا له فبرَّك عليه، وكان أول مولود ولد في الإسلام. ففرحوا به فرحًا شديدًا، لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم».\nقال الحافظ: ... والتحنيك (١) مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2114>٢ - باب إماطة الأذى عن الصبي في العقيقة</span>\n٥٤٧١ - عن سلمان بن عامر قال: «مع الغلام عقيقة» (٢).\n٥٤٧٢ - عن سلمان بن عامر الضَّبيُّ قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «مع الغلام عقيقة، فأهريقوا عنه دمًا، وأميطوا عنه الأذى» (٣).\n_________\n(١) التحنيك لمصلحة لهاة الصبي، والعامة يعرفون هذا.\n* يكسر عظام العقيقة؟\nالأمر واسع، روي عن عائشة فيه.\n(٢) العقيقة: سنة مؤكدة.\n* عن الذكر شاتان وعن الأنثى شاة.\n(٣) هذا الحديث الذي صرح الحسن فيه بالسماع من سمرة.\n* الختان يختن متى شاء، ليس له حد محدود، وختان النساء كذلك إذا تيسر من يحسن ذلك سُنة.\n* فصل في كلام بعض أهل العلم في مسألة ختان المرأة: قال النووي في المجموع (١/ ٣٤٩) الختان واجب على الرجال والنساء عندنا وبه قال كثيرون من السلف كذا حكاه الخطابي وممن أوجبه أحمد وقال مالك وأبو حنيفة سنة في حق الجميع. أ. هـ. =","vol":"4","page":116},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= وقال ابن عابدين في حاشيته تعليلًا لإباحة النظر إلى محل الختان لأن الختان سنة للرجال من جملة الفطرة لا يمكن تركها، وهو مكرمة في حق النساء.\nوقال الباجي في شرح الموطأ (٧/ ٢٣٢): وقال مالك ومن ابتاع أمةً فليخفضها إن أراد حبسها .. وقال النساء يخفضن الجواري.\nوقال أبو محمد في المغني (١/ ١١٥) فأما الختان فواجب على الرجال ومكرمة في حق النساء، وليس واجبًا علىهن هذا قول كثير من أهل العلم، قال أحمد الرجل أشد.\nوسئل شيخ الإسلام - ﵀ - (٢١/ ١١٤) عن المرأة هل تختتن أم لا؟ فأجاب: الحمد لله، نعم تختتن، وختانها أن تقطع أعلى الجلدة التي كعرف الديك. قال رسول الله - ﷺ -، للخافضة، وهي الخاتنة: «أشمِّي ولا تنهكي، فإنه أبهى للوجه، وأحظى لها عند الزوج» يعني لا تبالغي في القطع وذلك أن المقصود بختان الرجل تطهيره من النجاسة المحتقنة في القلفة والمقصود من ختان المرأة تعديل شهوتها فإنها إذا كانت قلفاء كانت مغتلمة شديدة الشهوة.\nولهذا يقال في المشاتمة: يا ابن القلفاء فإن القلفاء تتطلع إلى الرجال أكثر ولهذا يوجد من الفواحش في نساء التتر ونساء الإفرنج ما لا يوجد في نساء المسلمين وإذا حصلت المبالغة في الختان ضعفت الشهوة فلا يكمل مقصود الرجل فإذا قطع من غير مبالغة حصل المقصود باعتدال. أ. هـ.\nوقال ابن القيم في تحفة المودود «الفصل التاسع» في أن حكمه يعني الختان يعم الذكر والأنثى. =","vol":"4","page":117},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قال صالح بن أحمد: إذا جامع الرجل امرأته ولم ينزل؟ قال إذا التقى الختانان وجب الغسل.\nقال أحمد وفي هذا ان النساء كن يختتن وسئل عن الرجل تدخل عليه امراته فلم يجدها مختونه ايجب عليها الختان: قال الختان سنه.\nقال الخلال وأخبرني أبو بكر المروزي وعبد الكريم الهيثم ويوسف بن موسى دخل كلام بعضهم في بعض أن أبا عبد الله سئل عن المرأة تدخل على زوجها ولم تختتن أيجب عليها الختان فسكت والتفت إلى أبي حفص فقال تعرف في هذا شيئا قال لا فقيل له إنها أتى عليها ثلاثون أو أربعون سنة فسكت قيل له فإن قدرت على أن تختتن قال حسن.\nقال وأخبرني محمد بن يحيى الكحال قال سألت أبا عبد الله عن المرأة تختتن فقال قد خرجت فيه أشياء ثم قال فنظرت فإذا خبر النبي - ﷺ - حين يلتقي الختانان ولا يكون واحدا إنما هو اثنان قلت لأبي عبد الله فلا بد منه قال الرجل أشد وذلك أن الرجل إذا لم يختتن فتلك الجلدة مدلاة على الكمرة فلا يبقى مأثم والنساء أهون قلت لا خلاف في استحبابه للأنثى واختلف في وجوبه وعن أحمد في ذلك روايتان إحداهما يجب على الرجال والنساء والثانية يختص وجوبه بالذكور. أ. هـ.\nوقال القاري في المرقاة (٨/ ٢٨٩) وأما للنساء فمكرمة ففي خزانة الفتاوى ختان الرجال سنة واختلفوا في المرأة، قال في أدب القاضي مكروه وفي موضع آخر سنة، وقال بعض العلماء واجب وقال بعضهم فرض قلت والصحيح أنه سنة. أ. هـ. =","vol":"4","page":118},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ولمزيد النظر في الخلاف انظر: شرح السنة (١٢/ ١١٠) شرح الشنقيطي على النسائي (١/ ١٤٥)، غاية المرام شرح مغني ذوي الأفهام (١/ ٣٦٢)، مجموع رسائل الشيخ ابن عثيمين (٤/ ١١٧)، أحكام الطفل للعيسوي ص ٢٠٦، مجموع مؤلفات ابن سعدي، الفقه (٢/ ٩٦)، فتاوى اللجنة جمع الدويش (٥/ ١١٩).\nوقد تحصل من أقوال العلماء في المسألة أقوال كما تقدم تبتدى من الكراهة حتى الوجوب، ولاشك أن إطلاق القول بأن حكم هذا الشيء محرم أو واجب لابد له من دليل وإلا كان قولًا على الله بغير علم، وهو من أشد المحرمات، نسأل الله السلامة قال تعالى: ﴿قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ وَالْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَأَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ مَا لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطَانًا وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ [الأعراف: ٣٣]، وقال تعالى: ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ﴾ [النحل: ١١٦].\nوقد روى عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي وأبو داود من طريق سعيد بن أبي أيوب عن بكر بن عمرو عن أبي عثمان مسلم بن يسار عن أبي هريرة - ﵁ -، عن النبي - ﷺ -: «من أفتى بغير علم كان إثمه على من أفتاه» ولفظ الدارمي: «من أفتى من غير ثبت» إسناده حسن.\nوروى الدارمي من طريق ابن المبارك عن سعيد بن أبي أيوب عن عبيد الله بن أبي جعفر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أجرؤكم على الفتيا أجرؤكم على النار» مرسل جيّد، واعلم أن أحاديث الأمر بالختان أو أنه =","vol":"4","page":119},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= سنة في حق المرأة كلها معلولة وقد ضعفها أبو داود، والبيهقي وابن عبد البر كما في التمهيد (٢١/ ٥٩)، وابن المنذر نقله عند المناوي في الفيض (١/ ٢١٦)، والعراقي كذلك ضعفها كما في تخريج الأحياء (١/ ٣١٢) والحافظ في الفتح (١٠/ ٣٤١)، والتلخيص (٤/ ٨٢ - ٨٣)، والشوكاني في النيل (١/ ١١٣) وغيرهم.\n* فصل في تخريج الأحاديث والآثار الواردة في الباب\nالحديث الأول: قوله «اشمي ولا تنهكي فإن ذلك أحظى للمرأة وأحب إلى البعل».\nرواه أبو داود عون (١٤/ ١٨٣) ومن طريق البيهقي (٨/ ٣٢٤)، حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي وعبد الوهاب بن إبراهيم الأشجي عن مروان عن محمد بن حسان عن عبد الوهاب الكوفي عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية أن امرأة كانت تختتن بالمدينة فقال لها النبي - ﷺ - فذكره.\nوقد وقع في إسناده اضطراب واختلاف كثير، فرواه البيهقي في السنن، والمعرفة (١٣/ ٦٢) من وجه آخر عن عبيد الله بن عمرو الرقي حدثني رجل من أهل الكوفة عن عبد الملك بن عمير عن الضحاك بن قيس قال كان بالمدينة امرأة يقال لها أم عطية تخفض الجواري فقال لها رسول الله - ﷺ - والسلام يا أم عطية.\nومن طريق محمد بن حسان رواه ابن عدي في الكامل (٦/ ٢٢٢٣) عن عبد الملك بن عمير عن أم عطية ... دون ذكر عن الوهاب ورواه الحاكم في المستدرك (٣/ ٥٢٥) من طريق عبيد الله به وسمى الرجل المبهم زيد بن =","vol":"4","page":120},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أبي أنيسة، ورواه ابن أبي الدنيا في كتاب العيال (٢/ ٧٨٠) من طريق عبيد الله بن عمرو عن عطية القرظي قال كان بالمدينة خافضة يقال لها أم عطية وهذا اختلاف شديد واضطراب.\nقال الحافظ في التلخيص (٤/ ٨٣) واختلف فيه على عبد الملك بن عمير فقيل عنه الضحاك بن قيس كان بالمدينة امرأة ... وقيل عنه عن عطية القرظي رواه أبو نعيم في المعرفة، وقيل عنه عن أم عطية رواه أبو داود في السنن وأعله بمحمد بن حسان فقال مجهول ضعيف .. اهـ.\nوطريق الحاكم المذكورة لا تصلح للمتابعة فإنها من طريق هلال بن العلاط عن أبيه عن عمرو به، والعلاء ضعفه أبو حاتم بقوله منكر الحديث ضعيف، وكذلك حصل في إسناده اختلاف آخر هل سمعه عبد الملك بن عمير من أم عطية أم بينهما واسطة فقد قال الحافظ في الإصابة في ترجمة الضحاك وذكر بعض طرق هذا الحديث قال: وظهر من هذا أن عبد الملك دلسه على أم عطية والواسطة بينهما الضحاك بن قيس، والضحاك هذا قال يحيى لما سأله المفضل الغلابي عنه قال: الضحاك بن قيس هذا ليس بالفهري وعبد الملك بن عمير قال عنه أحمد كما في بحر الدم (٢٧٩) مضطرب الحديث جدًا، ما أرى له خمسمائة حديث، وقد غلط في كثير منها وهو مع ذلك مدلس قال الحافظ: مشهور بالتدليس وصفه بذلك الدارقطني وابن حبان، وذكر ذلك عنه الذهبي والعلائي والمقدسي والحلبي.\nقلت: وتغيّر حفظه فإنه كبر وشاخ فالحديث ضعيف مضطرب.\nحديث آخر: روى الخطيب في تاريخ (١٢/ ٢٩١) من طريق عوف =","vol":"4","page":121},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= بن محمد أبو غسان حدثنا أبو تغلب عبد الله بن أحمد بن عبد الرحمن الأنصاري حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي قال: كانت خفاضة بالمدينة فأرسل إليها رسول الله - ﷺ -: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي، فإنه أحسن للوجه وأرضى للزوج ..» رواه في ترجمة عوف هذا وقال عنه حدث عن يوسف بن عبده، وعنه عمرو بن علي وبندار قاله ابن منده اهـ.\nوأبو البختري لم يسمع من علي شيئًا قال ابن سعد في الطبقات (٦/ ٢٩٣) كان أبو البختري كثير الحديث يرسل حديثه ويروي عن أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولم يسمع من كبير أحد فما كان من حديثه سماعًا فهو حسن وما كان عن فهو ضعيف. اهـ. وأبو تغلب لا يُدرى ما حاله فالحديث لا يصح.\nحديث آخر: روى البيهقي (٨/ ٣٢٤) وابن أبي الدنيا (٢/ ٧٧٩) والطبراني في الصغير (١/ ٩٢)، والأوسط (٧/ ١٩٥)، وابن عدي في الكامل (٣/ ١٠٨٣) والخطيب في تاريخه (٥/ ٣٢٧)، كلهم من طريق زائدة بن أبي الرقاد عن ثابت عن أنس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا خفضت فأشمي ولا تنهكي فإنه أسرى للوجه وأحظى عند الزوج». وزائدة منكر الحديث كما قال البخاري والنسائي، قال ابن عدي له أحاديث أفرادات وفي بعض حديث ما منكر.\nورواه أبو نعيم من حديث أنس قال: حدثنا أبو محمد بن حيان حدثنا جعفر بن أحمد بن فارس حدثنا إسماعيل بن أبي أمية حدثنا أبو هلال =","vol":"4","page":122},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= الراسبي سمعت الحسن حدثنا أنس قال: كانت ختانة بالمدينة يقال لها أم أيمن فقال لها النبي - ﷺ -: «إذا خفضت فأضجعي يدك، ولا تنهكيه، فإنه أسنى للوجه، وأحظى للزوج».\nوإسماعيل بن أبي أمية غالب ظني أنه الذي ذكره الدارقطني في سننه (٣/ ٣٢، ٣٤) و(٤/ ٢٠) فإنه من هذه الطبقة قال الدارقطني ضعيف متروك الحديث، وقال مرة: يضع الحديث فإن يكنه فالحديث باطل، وأبو هلال ليّن الحديث.\nحديث آخر: روى أحمد في مسنده (٥/ ٧٥) وابن أبي الدنيا (٢/ ٧٧٦ في كتاب العيال)، وابن أبي شيبة في المصنف (٥/ ٣١٧)، والبيهقي (٨/ ٣٢٥)، والطبراني في الكبير (٧٧/ ٣٢٩)، من طريق حجاج بن أبي المليح بن أسامة عن أبيه عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: «الختان سنة للرجال، ومكرمة للنساء» عند أحمد والبيهقي دون ذكر شداد.\nحديث آخر: روى البيهقي (٨/ ٣٢٥) وابن عساكر في تبيين الامتنان بالأمر بالختان (ح ٢٦) من طريق حجاج عن مكحول عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال: فذكره بمثل الذي قبله.\nقال أبو حاتم في علله (٢/ ٢٤٧) سألت أبي عن حديث رواه حفص بن غياث عن حجاج بن أرطأة عن أبي المليح عن أبيه عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: «الختان سنة للرجال ومكرمة للنساء»، ورواه عبد الواحد بن زياد عن حجاج عن مكحول عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - قال أبي: الذي عن حجاج عن مكحول خطأ وإنما أراد حديث حجاج ما قد رواه =","vol":"4","page":123},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= مكحول عن أبي الشمال عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - «خمس من سنن المرسلين ...» الحديث فترك أبا الشمال فلا أدري هذا من الحجاج أم من عبد الواحد وقد رواه النعمان بن المنذر عن مكحول عن النبي - ﷺ - فذكره. اه يعني مرسلًا.\nوقال ابن عبد البر في التمهيد (٢١/ ٥٩) بعد ذكر حديث شداد، واحتج من جعل الختان سنة بحديث أبي المليح هذا وهو يدور على حجاج بن أرطأة وليس ممن يحتج بما انفرد به، والذي أجمع عليه المسلمون الختان في الرجال على ما وصفنا اهـ.\nوقال البيهقي عقب حديث شداد: الحجاج بن أرطأة، لا يحتج به وقيل عنه عن مكحول عن أبي أيوب، وهذا منقطع ثم أسنده عن حجاج به. قلت لأن مكحولًا لم يسمع من أبي أيوب.\nوقال الحافظ في التلخيص (٤/ ٨٢)، والحجاج مدلس وقد اضطرب فيه فتارة يرويه كذا (يعني عن أبي المليح عن أبيه) وتارة بزيادة شداد بن أوس بعد والد أبي المليح ثم ذكر ما تقدم من كلام الأئمة، فالحديث ضعيف مضطرب.\nحديث آخر: وروى البيهقي (٨/ ٣٢٥)، والطبراني (١١/ ٢٣٣) من طريق الوليد حدثنا ابن ثوبان عن محمد بن عجلان عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «الختان سنة للرجال، مكرمة للنساء» وضعفه البيهقي بقوله هذا إسناد ضعيف والمحفوظ موقوف وقال في المعرفة لا يصح رفعه، ورواته موثوقون إلا أن فيه تدليسًا (كذا في التلخيص). =","vol":"4","page":124},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= قلت: الوليد بن الوليد قال أبو حاتم صدوق وقال الدارقطني متروك اهـ. من الميزان ووقع في تعيينه اختلاف كما في اللسان وقال ابن حبان في المجروحين (٣/ ٨١): «الوليد بن الوليد يروي عن ابن ثوبان وثابت بن يزيد العجائب» وشيخه عبد الرحمن بن ثابت بن ثوبان متكلم فيه.\nثم رواه البيهقي في سننه من طريق إبراهيم بن مجشر ثنا وكيع عن سعيد بن بشير عن قتادة عن جابد بن زيد عن ابن عباس من قوله، ورواه ابن عدي في الكامل (١/ ٢٧٢) من طريق إبراهيم به، ثم قال: وإبراهيم به أحاديث منكرة من جهة الإسناد غير محفوظة، وترجمة في اللسان، وذكره حديث الترجمة في منكراته، وذكر جرحه عن جماعة، وسعيد ضعيف، ورواه الطبراني في الكبير (١٢/ ١٨٢) من طريق سعيد به.\nورواه الطبراني في الكبير من وجه آخر (١١/ ٣٥٩).\nحدثنا الحسن بن على الفسوي ثنا خلف بن عبد الحميد ثنا عبد الغفور عن أبي هاشم عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال: فذكره موقوفًا وعبد الغفور متروك ترجمة في المجروحين والميزان وضعفاء العقيلي وغيرها.\nحديث آخر: روى البراز في مسنده (١/ ٦٦٩) مختصر الزوائد لابن حجر من طريق مندل بن علي عن ابن جريج عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر - ﵄ - قال: دخل على النبي - ﷺ - نسوة من الأنصار فقال: يا نساء الأنصار اختضبن غمسًا، واخفضن ولا تنهكن، فإنه أحظى عند أزواجكن، وإياكن وكفر المنعمين. قال مندل يعني الزوج، ومندل ضعيف، ورواه ابن عدي (٣/ ٩٠١) من طريق خالد بن عمرو =","vol":"4","page":125},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= القرشي عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن سالم عن أبيه عن النبي - ﷺ - نحوه وخالد بن عمرو متروك الحديث بل كذّبه يحيى بن معين ونسبه إلى الوضع جماعة كصالح جزره وابن عدي وغيرهم.\nفصل في الإثار: روى البخاري في الأدب المفرد (١٢٤٥). حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عجوز من أهل الكوفة - جدة علي بن غراب - حدثتني أم المهاجر قالت: سُبيت في جواري من الروم فعرض علينا عثمان الإسلام فلم يسلم منا غيري وغير أخرى، فقال عثمان: «اذهبوا فاخفضوهما وطهروهما».\nوالعجوز هذا اسمها طلحة [انظر: تهذيب الكمال (٣٥/ ٢٤١)] تكنى بأم غراب لا يعرف حالها وأم المهاجر الرومية مقبولة.\nأثر آخر: روى البخاري في الأدب المفرد. حدثنا أصبغ أخبرني ابن وهب أخبرني عمرو أن بكيرًا حديث أن أم علقمة أخبرته أن بنات أخي عائشة - ﵂ -، وخُتنّ فقيل لعائشة ألا ندعو لهن من يلهيهن ..». أصبغ بن الفرج ورّاق عبد الله بن وهب، وعمرو بن الحارث وبكير بن الأشج لا يُسأل عنهم، وأما أم علقمة هذه خرج لها البخاري في الآداب كما هنا وعلق لها في الحيض من صحيحه [كذا قال الحافظ في اللسان والذي رأيت في الصحيح في الصيام في باب الحجامة والقيء للصائم وانظر: تحفة الأشراف (١٣/ ٤٣٣) ولم يصرح بها في الحيض بل أبهمت.] قال العجي، ومدنية تابعية ثقة، وذكرها ابن حبان في الثقات وفي التقريب مقبولة [والأقرب أنها فوق ذلك، وأنها لا بأس بها.] واسمها مرجانة. =","vol":"4","page":126},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2115>٣٠ - باب جلود الميتة</span>\n٥٥٣١ - عن بن عباس - ﵄ - أخبره «أن رسول الله - ﷺ - مرَّ بشاة ميتة فقال: هلا استمتعتم بإهابها؟ قالوا: إنها ميتة. قال: إنما حرُم أكلها» (١).\n_________\n= أثر آخر: قال إبراهيم بن إسحاق الحربي في غريب الحديث (٢/ ٥٥٣).\nحدثنا موسى حدثنا حماد عبيد الله بن أبي المليح عن أبي المليح «أن ختانة خفضت جارية فماتت فرفعت إلى عمر فقال: كيف خفضتيها؟ قالت: كما كنت أخفض قال: لو ما أبقيت، فضمنها».\nقلت موسى هو ابن إسماعيل المنقري، وحماد هو ابن سلمة وعبيد الله بن أبي حُميد هكذا صوابه لا ابن أبي المليح فهذا تحريف وليس لأبي المليح ابن اسمه عبيد الله، ثم لو كان كذا لقيل عن أبيه، كما هو الجادة، وعبيد الله هذا أبو الخطاب ضعيف منكر الحديث يروي عن أبي المليح عجائب كما قال الأئمة.\n* الصدقة بوزن الشعر، ورد فيه حديث ضعيف.\n* حلق الصبي خاص به لا تحلق البنت، وقلت للشيخ: تعليله بكونه أذى ما يدل على العموم؟ قال: لا البنت يوفر لها رأسها، وقال في الصبي الغلام يحلق رأسه ويُسمّى.\n(١) اشتهر الخلاف في جلود الميتة، فقيل يطهر بالدباغ كل جلد، وقيل: يطهر ما كان طاهرًا في حياته، وقيل: تطهر جلود المذكاة، والاختيار الثاني.","vol":"4","page":127},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2116>٣٤ - باب إذا وقعت الفأرة في السمن الجامد أو الذائب</span>\n٥٥٣٨ - عن ابن عباس عن ميمونة أن فأرة وقعت في سمن فماتت، فسُئل النبي - ﷺ - عنها فقال: «ألقوها وما حولها، وكلوه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2117>٣٥ - باب الوسم والعَلم في الصورة</span>\n٥٥٤١ - عن حنظلة عن سالم «عن ابن عمر أنه كره أن تُعلم الصورة (٢).\nوقال ابن عمر: نهى النبي - ﷺ - أن تُضرب» ..\n٥٥٤٢ - عن زيد عن أنس قال: «دخلت على النبي - ﷺ - بأخ لي يُحنِّكه وهو في مربد له فرأيته يسم شاة، حسبته قال: في آذانها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2118>٣٦ - باب إذا أصاب قوم غنيمة، فذبح بعضهم غنمًا أو إبلًا\nبغير أمر أصحابهم، لم تؤكل لحديث رافع عن النبي - ﷺ </span>-\n٥٥٤٣ - عن رافع بن خديج قال: قلت للنبي - ﷺ -: إننا نلقى العدو غدًا وليس معنا مُدىً، فقال: ما أنهر الدم وذُكر اسم الله فكلوه، ما لم يكن سن ولا ظُفر، وسأحدِّثكم عن ذلك: أما السن فعظم، وأما الظفر فمدَى الحبشة، وتقدم سرعان الناس فأصابوا من الغنائم والنبي - ﷺ - في آخر الناس،\n_________\n(١) والفأرة من الطوافين والطوافات، السمن الجامد يلقى ما لوثته الفأرة وأما المائع فيزاد في نسبة المأخوذ حول الفأرة، وكذا لو سقطت في لبن.\n(٢) الصورة: الوجه. قلت: صح عن ابن عباس عن البيهقي: الصورة الرأس، وتسمية الوجه صورة جاءت في ما حديث ..\n(٣) فيه من تواضعه - ﵍ -، والقيام بمهام دون تكبر.","vol":"4","page":128},{"text":"فنصبوا قدورًا. فأمر بها فأُكفئت، وقسَم بينهم، وعدل بعيرًا بعشر شياه. ثم ند بعير منها بعير من أوائل القوم، ولم يكن معهم خيل، فرماه رجل بسهم فحبسه الله، فقال: إن لهذه البهائم أوابد كأوابد الوحش. فما فعل منها هذا فافعلوا مثل هذا» (١).\n_________\n(١) ذبيحة السارق تحرم من حيث غصبها وسرقها، أما لو سمى الله عند ذبحها أو نسيها فهي حلال لمن أكلها، والأولى التنزه عنها، وهي من المشتبه.","vol":"4","page":129},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2119>٧٣ - كتاب الأضاحي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2120>١ - باب سُنَّة الأضحية. وقال ابن عمر: هي سُنَّة ومعروف</span>\n٥٥٤٥ - عن البراء - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا أن نُصلِّي، ثم نرجع فننحر، من فعله فقد أصاب سُنَّتنا، ومن ذبح قبل فإنما هو لحم قدَّمه لأهله ليس من النُّسك في شيء. فقام أبو بردة بن نيار - وقد ذبح - فقال: إن عندي جذعة، فقال: اذبحها، ولن تجزيَ عن أحد بعدك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2121>٢ - باب قسمة الإمام الأضاحي بين الناس</span>\n٥٥٤٧ - عن عُقبة بن عامر الجهنيِّ قال: «قسَم النبي - ﷺ - بين أصحابه ضحايا، فصارت لعقبة جذعة، فقلت: يا رسول الله صارت لي جذعة، قال ضحِّ بها» (٢).\n_________\n(١) هذا يدل على شرعية الأضحية، وأنها سنة في كل عام في عيد النحر وثلاثة أيام بعده، والسنة بعد صلاة العيد ولا تجوز قبل صلاة العيد، وهي سنة مؤكدة وليست بواجبة، وحديث «من وجد سعة فلم يضح» ضعيف فلا تجب على الموسر ولا غيره. قلت: الحديث لا يصح رفعه، وقد نقل ابن حزم في المحلى (٧/ ٣٥٨) أنه: لا يصح عن أحد من الصحابة أن الأضحية واجبة.\n(٢) الجذعة تجزئ في الضأن لا في الماعز «لا تذبحوا إلا مسنة إلا إن تعسر عليكم» يدل على الأفضلية للثني ويجوز ذبح الجذعة مع وجود الثني.","vol":"4","page":130},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2122>٣ - باب الأضحية للمسافر والنساء</span>\n٥٥٤٨ - عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - دخل عليها وحاضت بسرف قبل أن تدخل مكة وهي تبكي، فقال: ما لكِ، أنفسُتِ؟ قالت: نعم قال: إن هذا أمر كتبه الله على بنات آدم، فاقضي ما يقضي الحاجُّ؟ غير أن لا تطوفي بالبيت. فلما كنَّا بمنى أتيت بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ قالوا: ضحى (١) رسول الله - ﷺ - عن أزواجه بالبقر».\nقال الحافظ: ... فقد جاء عن مالك كراهة مباشرة المرأة الحائض (٢) للتضحية.\nقال الحافظ: ... وادعى الطحاوي أنه مخصوص (٣) أو منسوخ ولم يأت لذلك بدليل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2123>٤ - باب ما يُشتهى من اللحم يوم النحر</span>\n٥٥٤٩ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ - يوم النحر: «من كان ذبح قبل الصلاة فليُعدْ. فقام رجل فقال: يا رسول الله، إن هذا يوم يشتهى فيه\n_________\n(١) هذا يحتمل أنه في الأضحية، ويحتمل أنها تساهلت في التعبير، والمراد أهدى بقرًا، فيكون ذبح بقرة وشاتين أو بقرات.\nقلت: المحفوظ أهدى، لا ضحّى.\n* الحاج يشرع له الهدي والأضحية.\n(٢) قول مالك لا دليل عليه.\n(٣) قول الطحاوي ضعيف ولا حاجة أ، يخصهم بشيء فالأضحية تكفي للرجل وأهل بيته.","vol":"4","page":131},{"text":"اللحم - وذكر جيرانه - وعندي جذعة خير من شاتيْ لحم. فرَخَّص (١) له في ذلك، فلا أدري بلغت الرخصة من سواه أم لا. ثم انكفأ النبي - ﷺ - إلى كبشين فذبحهما، وقام الناس إلى غُنيمة فتوزَّعوها، أو قال: فتجزَّعوها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2124>٥ - باب من قال: الأضحى يوم النحر</span>\n٥٥٥٠ - عن أبي بكرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إن الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق الله السموات والأرض. السنة اثنا عشر شهرًا، منها أربعة حُرُم: ثلاث متواليات ذو القعدة وذو الحجة والمحرَّم، ورجب مُضر الذي بين جمادى وشعبان. أيُّ شهر هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس ذا الحجة؟ قلنا: بلى. قال: أي بلد هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس البلدة؟ قلنا: بلى. قال: فأي يوم هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيُسمِّيه بغير اسمه، فقال: أليس يوم النَّحر؟ قلنا: بلى. قال: فإن دماءكم وأموالكم - قال محمد: وأحسبه قال: وأعراضكم حرام، كحُرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا. وستلقون ربكم فيسألكم عن أعمالكم. ألا فلا ترجعوا بعدي ضُلالًا يضرب بعضكم رقاب بعض. ألا ليبلِّغ الشاهد الغائب، فلعل بعض من يبلغُه أن يكون أوعى له من بعض من سمعه (٢) - فكان\n_________\n(١) هذه خاصية لأبي برده لقوله «ولن تجزئ عن أحد بعدك».\n(٢) حديث أبي بكرة حديث عظيم خشي عليهم العداوة فيما بينهم، والمراد هم ومن بعدهم.\n* من قال إنه خاص بالإمام؟ ما هو خاص بالإمام له ولغيره (بعد ما سألته).","vol":"4","page":132},{"text":"محمد إذا ذكره قال: صدَق النبي - ﷺ - ثم قال: ألا هل بلَّغت، ألا هل بلَّغت؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2125>٦ - باب الأضحى والنَّحر بالمصلى</span>\n٥٥٥٢ - عن ابن عمر - ﵄ - أخبره قال: «كان رسول الله - ﷺ - يذبح وينحر بالمصلى» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2126>٧ - باب في أضحية النبي - ﷺ - بكبشين أقرنين. ويُذكر سمينين</span>.\n٥٥٥٣ - عن صهيب قال: سمعت أنس بن مالك - ﵁ - قال: «كان النبي - ﷺ - يُضحي بكبشين، وأنا أضحِّي بكبشَين» (٢).\n_________\n(١) وهذا يبين إظهار السنة، فإذا وجد مكانًا حول المصلى تنحر فيه الأضحية فحسن وإلا في بيته.\n(٢) أضحية واحدة تكفي، والنبي - ﷺ - كان يضحي بكبشين، واحد عنه وعن أهل بيته، وواحد عمن وحّد من أمته ممن لم يضح.\n* الكبش: ذكر الضأن، فإذا تيسر بالكبشين أفضل تأسيًا بالنبي - ﷺ -.\n* قلت: هذا بحث عن حديث (نهى أن يُضحى بأعضب القرن والأذن).\nأخرجه أبو داود (٢٨٠٥) والترمذي (١٥٠٤) والنسائي (٧/ ٢١٧) وابن ماجه (٣١٤٥) وأحمد (١/ ٨٣) والحاكم والبيهقي وأبي يعلى وغيرهم من طريق قتادة عن جُري بن كليب عن علي - ﵁ - قال نهى رسول الله - ﷺ - أن يضحي بأعضب القرن والأذن. وهذا إسناد ضعيف جُري بن كليب قال ابن المديني: مجهول ما روى عنه غير قتادة، وقال أبو =","vol":"4","page":133},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= حاتم: شيخ لا يحتج بحديثه، وقال العجلي بصري تابعي ثقة! وذكره ابن حبان في الثقات.\nوقال ابن حزم في المحلى (٧/ ٣٦٠) وروى في الأعضب أثر أنه لا يجزئ ولا يصح لأنه من طريق جُري بن كليب وليس مشهورًا .. أ. هـ-وقال ابن عبد البر في الاستذكار (١٥/ ١٣٣ - ١٣٤) وفي إجماعهم على إجازة التضحية بالجماء ما يبين لك أن حديث القرن لا يثبت ولا يصح. أ. هـ.\nطريق أخرى: قال أحمد في مسنده (٨٦٤) حدثنا أسود بن عامر حدثنا إسرائيل عن جابر عن عبد الله بن نجيّ عن علي به، وإسناده تالف من أجل جابر الجعفي. والمحفوظ عن علي ما رواه أحمد (١/ ٩٥) ومواضع أخرى والدارمي (١٩٥٧) وابن ماجه (٣١٤٣) والترمذي (١٥٠٣) والنسائي (٧/ ٢١٧) وغيرهم من طرق عن سلمة بن كهيل عن حجية الكندي عن علي - ﵁ - قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن» حسب، وجاء من طريق أخرى ... فأخرجه عبد الله بن أحمد (١/ ١٣٢) وهو من زوائده عن محمد بن بكار عن الجراح بن مليح (والد وكيع) عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم عن علي مرفوعًا ولفظه: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن نستشرف العين والأذن فصاعدا» حسب.\nوأما ما رواه أحمد (١/ ٨٠٩) وأبو داود (٢٨٠٤) والترمذي (١٤٩٨) والنسائي (٧/ ٢١٦) وابن ماجه (٣١٤٢) وغيرهم من طرق عن أبي إسحاق عن شريح بن النعمان عن علي قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - أن =","vol":"4","page":134},{"text":"٥٥٥٥ - عن عمر (١) بن خالد الليث عن يزيد عن أبي الخير «عن عقبة بن عامر - ﵁ - أن النبي - ﷺ - أعطاه غنمًا يقسمها على صحابته ضحايا، فبقي عتود، فذكره للنبي - ﷺ - فقال: ضحِّ أنت به».\n_________\n= نستشرف العين والأذن وأن لا نضحي بعوراء ولا مقابلة ولا مدابرة ولا شرقاء ولا خرقاء» فهذا لم يسمعه أبو إسحاق عن شريح كما قال الدارقطني عن علله (٣/ ٢٣٨) بل صحح وقفه على علي - ﵁ - من قوله.\nقلت: ومما يدل على ذلك ما رواه أحمد في مسنده (١٠٥) عن عفان عن شعبة عن سلمة بن كهيل أنباني حجّية بن عدي قال: سمعت رجلًا سأل عليًا قال أني اشتريت هذه البقرة للأضحى عن سبعة قال القرن قال: لا يضرك ... وحجية لا بأس به، ورواه أحمد أيضًا (١/ ٩٥) عن وكيع عن سفيان عن سلمة به وفيه (مكسورة القرن. قال: لا يضرك). ولو كان النهي عن الأعضب ثابتًا لما أفتى علي بخلافه.\nوحديث جُري أيضًا مخالف لمفهوم حديث البراء .... «أربع لا تجوز في الأضاحي» وحديث البراء جرى مجرى البيان والحصر ولهذا أنكر البراء على من كره العيب في الأذن والقرن.\nوقال في الفروع (٣/ ٥٤٢) ويتوجه احتمال أعضب القرن والأذن مطلقًا لأن في صحة الخبر نظرًا ثم الخبر الصحيح المشهور «أربع لا تجوز في الأضاحي ...» يقتضي الأعضب فيكون النهي للكراهة والمعنى يقتضي ذلك لأن القرن لا يؤكل، والأذن لا يقصد أكلها غالبا .... أ. هـ.\n(١) صوابه عمرو، كما في التقريب وعمدة القاري.","vol":"4","page":135},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (فقال: ضحِّ به أنت) زاد البيهقي في روايته من طريق يحيى بن بكير عن الليث «ولا رخصة فيها لأحد بعدك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2127>٨ - باب قول النبي - ﷺ - لأبي بُردة:\nضحَّ بالجذع من المعز، ولن تجزي عن أحد بعدك</span>\n٥٥٥٦ - عن البراء بن عازب - ﵄ - قال: ضحَّى خالٌ لي يقال له أبو بُردة قبل الصلاة، فقال له رسول الله - ﷺ -: شاتُك شاة لحم. فقال: يا رسول الله، إن عندي داجنًا جذعة من المعز، قال: اذبحها ولن تصلُح لغيرك. ثم قال: من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه، ومن ذبح بعد الصلاة فقد تم نُسكه وأصاب سُنَّة المسلمين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2128>٩ - باب من ذبح الأضاحي بيده</span>\n٥٥٥٨ - عن قتادة عن أنس قال: «ضحَّى النبي - ﷺ - بكبشين أملحين، فرأيته واضعًا قدمه على صفاحِها يُسمِّي ويُكبِّر، فذبحهما بيده» (٣).\n_________\n(١) حمل العتود على ما بلغ السنة أقرب للأحاديث الأخرى، وإن كان دون السن فهو كما أذن لأبي بردة فيكون خاصًا.\n(٢) لم يأذن له في الوقت وأذن له في الصفة، ألا يدل على أن الوقت شرط أعظم؟ الرسول - ﷺ - بيّن الأمرين (بعدما سألته).\n* وسئل: عن قول شيخ الإسلام في قوله في تفسير لن تجزئ عن أحد بعدك يعني من مثل حالك؟ فرده الشيخ، لم يرضه.\n(٣) السنة يسمِّي ويكبِّر، وإن زاد: اللهم هذا منك ولك، فلا بأس.\n* هل يجمع بين الأضحية والعقيقة؟ قال الشيخ: لا.","vol":"4","page":136},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2129>١٢ - باب من ذبح قبل الصلاة أعاد</span>\n٥٥٦١ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «من ذبح قبل الصلاة فليُعد. فقال رجل: هذا يوم يُشتهى فيه اللحم - وذكر هنة من جيرانه، فكأن النبي - ﷺ - عذره - وعندي جذعة خير من شاتين. فرخص له النبي - ﷺ -، فلا أدري بلَغت الرخصة أم لا؟ ثم انكفأ إلى كبشين - يعني فذبحهما - ثم انكفأ الناس إلى غُنيمة فذبحوها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2130>١٣ - باب وضع القدم على صفح الذبيحة</span>\n٥٥٦٤ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان يُضحِّي بكبشين أملحين أقرنين، ويضع رجله على صفحتهما (٢)، ويذبحهما بيده».\n_________\n(١) يعيد من ذبح قبل الصلاة.\n* لا يشرط الذبح بعد ذبح الإمام، فمتى ما صلى دخل وقت الذبح، سواء ذبح الإمام أو لا.\n(٢) وهذا هو السنة يضع قدمه على صفحة العنق حتى لا تضطرب.\n* من فاتته صلاة العيد متى يذبح؟\nبعدما يُصلي.\n* فقيل للشيخ فاتته ولم يصل؟\nمحتمل أن يقال العبرة بصلاة غير، ومحتمل لابد أن يصلي لقوله: «من صلى» الأمر محتمل.","vol":"4","page":137},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2131>١٥ - باب إذا بعث بهديه ليُذبح لم يحرُم عليه شيء</span>\n٥٥٦٦ - عن مسروق أنه أتى عائشة فقال لها: يا أم المؤمنين، إن رجلًا يبعث بالهدي إلى الكعبة ويجلس في المصر فيوصي أن تُقلَّد بدنته، فلا يزال من ذلك اليوم محرمًا حتى يحل الناس. قال: فسمعت تصفيقها من وراء الحجاب، فقالت: لقد كنت أفتل قلائد هدي رسول الله - ﷺ - فيبعث هديه إلى الكعبة، فما يحرُمُ عليه مما حلَّ للرجال من أهله حتى يرجع الناس» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2132>١٦ - باب ما يؤكل من لحوم الأضاحي، وما يتزود منها</span>\n٥٥٦٨ - عن القاسم أن ابن خَبَّاب أخبره أنه «سمع أبا سعيد يحدِّث أنه كان غائبًا فقدم، فقدِّم إليه لحم قالوا: هذا من لحم ضحايانا، فقال: أخِّروه، لا أذوقه. قال: ثم قمت فخرجت حتى آتي أخي أبا قتادة (٢) - وكان أخاه لأمه وكان بدريًا - فذكرت ذلك له فقال: إنه قد حدث بعدك أمر».\n٥٥٧١ - عن الزهري قال: حدثني أبو عُبيد مولى ابن أزهر أنه شهد العيد يوم الأضحى مع عمر بن الخطاب - ﵁ -، فصلى قبل الخطبة ثم\n_________\n(١) إذا أهدى الإنسان شيئًا إلى الحرم فلا يحرم عليه شيء، ما يحرم إلا بالإحرام بالنسك.\n* استقرت الشريعة على أن المتصدق يأكل ويطعم بغير تحديد، وكان التحديد بثلاث لأجل حاجة في المدينة.\n(٢) وهذا غلط من بعض الرواة، والصواب أنه أخي قتادة بن النعمان زاد أبا.","vol":"4","page":138},{"text":"خطب الناس فقال: يا أيها الناس، إن رسول الله - ﷺ - قد نهاكم عن صيام هذين العيدين: أما أحدهما فيوم فطركم من صيامكم، وأما الآخر فيوم تأكلون من نُسككم» (١).\n٥٥٧٢ - قال أبو عبيد «ثم شهدت العيد مع عثمان بن عفان، فكان ذلك يوم الجمعة (٢)، فصلى قبل الخطبة ثم خطب فقال: يا أيها الناس، إن هذا يوم قد اجتمع لكم فيه عيدان، فمن أحبَّ أن ينتظر الجمعة من أهل العوالي فلينتظر، ومن أحب أن يرجع فقد أذنت له».\n٥٥٧٣ - قال أبو عبيد: «ثم شهدته مع علي بن أبي طالب، فصلى قبل الخطبة، ثم خطب الناس فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهاكم أن تأكلوا (٣) لحوم نُسُككم فوق ثلاث».\n٥٥٧٤ - حدثني محمد (٤) بن عبد الرحيم أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن ابن أخي ابن شهاب عن عمّه ابن شهاب عن سالم عن عبد الله بن\n_________\n(١) وهذان اليومان محرم صيامهما بإجماع المسلمين.\n(٢) إذا ما حضر الجمعة يصلي لكن إذا كان واحد حضر الجمعة، وإن كانوا جماعة يصلون في بيوتهم لكن لا يقيمونها في المسجد حتى لا يظهروا المخالفة لشعيرة الجمعة، ولا يؤذن للظهر في المسجد الذي لا يجمّع فيه. وهذا يدل على أنه إذا اجتمع عيد وجمعة يسقط حضور الجمعة ويصلي الظهر، وإن حضر الجمعة أفضل.\n(٣) خفي على علي الأمر وظن أن النهي باق.\n(٤) صاعقه، هذا لقبه.","vol":"4","page":139},{"text":"عمر - ﵄ -، قال رسول الله - ﷺ -: كلوا من الأضاحي ثلاثًا (١). وكان عبد الله يأكل بالزَّيت حين ينفر من منى من أجل لحوم الهدي».\nقال الحافظ: ... وأيضًا فظاهر الحديث في كونهم من أهل العوالي أنهم لم يكونوا ممن تجب عليهم الجمعة لبعد منازلهم عن المسجد، وقد ورد في أصل المسألة حديث مرفوع (٢).\n_________\n(١) خفي عليه الإذن كما خفي على علي - ﵄ -.\n(٢) قلت: ما رواه أبو داود عن محمد بن طريف البجلي ثنا أسباط بن محمد عن الأعمش عن عطاء قال: صلى بنا ابن الزبير في يوم عيد في يوم الجمعة أول النهار ثم رحنا إلى الجمعة فلم يخرج إلينا فصلينا وحدانًا وكان ابن عباس بالطائف فما قدم ذكرنا ذلك له فقال: أصاب السنة. وجاء من حديث زيد بن أرقم وأبي هريرة، وكلها عند أبي داود.","vol":"4","page":140},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2133>٧٤ - كتاب الأشربة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2134>١ - باب قول الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ ...﴾ [المائدة: ٩٠]</span>.\nقال الحافظ: ... ويؤيده حديث أبي سعيد مرفوعًا «من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو» قلت: أخرجه الطيالسي وصححه بن حبان (١). وقريب منه حديث عبد الله بن عمرو رفعه «من مات من أمتي وهو يشرب الخمر حرم الله عليه شربها في الجنة» أخرجه أحمد بسند حسن (٢).\n٥٥٨٠ - عن أبي شهاب (٣) عبد ربه بن نافع عن يونس عن ثابت البُناني عن أنس قال: «حُرّمت علينا الخمر حين حُرمت، وما نجد - يعني بالمدينة - خمر الأعناب إلا قليلًا، وعامة خمرنا البُسرُ والتمر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2135>٤ - باب الخمر من العسل، وهو البتع</span>\n٥٥٨٥ - عن عائشة قالت: «سئل رسول الله - ﷺ - عن البتع فقال: كلُّ شراب أسكر فهو حرام» (٤).\n_________\n(١) به داود السراج مجهول.\n(٢) قلت: في إسناده ميمون بن أستاد وهو ضعيف.\n(٣) قلت: الحناط.\n(٤) هذه قاعدة، وأعم من هذه «كل مسكر خمر، وكل خمر حرام» يعم المأكول والمشروب.\n* من انتبذ عسلًا أو حنطة فله شربه يومًا أو يومين ما لم يشتد.","vol":"4","page":141},{"text":"قال الحافظ: ... وعلى تقدير تسليم أنها ليست بمسكرة (١). فقد ثبت في أبي داود النهي عن كل مسكر ومفتر وهو بالفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2136>٥ - باب ما جاء في أن الخمر ما خامر العقل من الشراب</span>\n٥٥٨٨ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «خطب عمر على منبر رسول الله - ﷺ - فقال: إنه قد نزل تحريم الخمر وهي من خمسة أشياء: العنب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل. والخمر ما خامر العقل (٢) ... الحديث».\n٥٥٨٩ - عن ابن عمر «عن عمر قال: الخمر تُصنع من خمسة: من الزبيب، والتمر، والحنطة، والشعير، والعسل» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2137>٦ - باب ما جاء فيمن يستحل الخمر ويسميه بغير اسمه</span>\n٥٥٩٠ - عن عبد الرحمن بن غنم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري والله ما كذبني «سمع النبي - ﷺ - يقول: ليكونن من أمتي أقوام يستحلُّون الحر والحرير والخمر والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم، يأتيهم - يعني الفقير - لحاجة فيقولون: ارجع إلينا غدًا فيُبيِّتُهم الله، ويضع العَلم، ويمسخُ آخرين قردة وخنازير إلى يوم القيامة» (٤).\n_________\n(١) فيه لين، لأنه من طريق الحكم بن عتيبة عن شهر بن حوشب عن أم سلمة، وشهر به كلام معروف.\n(٢) يعني تغيّر العقل من الخمسة هذه أو غير الخمسة.\n(٣) يعني غالبًا وإلا قد تصنع من غيرها.\n(٤) وهذا يفيد الحذر، وأن الله قد ينزل العقوبة ببعض الناس بسبب ذنوبهم.","vol":"4","page":142},{"text":"قال الحافظ: ... وأما دعوى ابن حزم التي أشار إليها فقد سبقه إليها ابن الصلاح في «علوم الحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2138>١٤ - باب شُرب اللبن بالماء</span>\n٥٦١٢ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه رأى رسول الله - ﷺ - شرب لبنا وأتى داره، فحلبتُ شاة، فشُبت لرسول الله - ﷺ - من البئر، فتناول القدح فشرب - وعن يساره أبو بكر وعن يمينه أعرابي - فأعطى الأعرابيَّ فضله ثم قال: الأيمن فالأيمن» (٢).\n_________\n(١) كلام ابن حزم كلام فاسد.\n(٢) سألت الشيخ عن رواية أبي يعلى «إذا سقيتم أو شربتم فابدءوا بالأكابر».\nفقال الشيخ: لا أعرفها، والأحاديث الصحيحة على تقديم الأيمن، ورواية أبي يعلى ما تعارض الصحيحين، قد تكون شاذة.\n* سألت الشيخ عن استئذان الأيمن؟\nفقال يكفي الأول.\n* شوب اللبن بالماء لا بأس به، وفيه إعطاء من على يمينك ولو كان مفضولًا إلا أن يسمح من على يمينك فتناوله يسارك، وفيه جواز الكرع إذا دعت الحاجة إليه وهو الشرب بالفم، وإن تيسّر بالإناء أو بالكفين فهو أولى حتى لا يشابه البهائم.","vol":"4","page":143},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2139>١٥ - باب شراب الحلواء والعسل</span>\nوقال الزهري: لا يحل شرب بول الناس لشدة تنزل، لأنه رجس، قال الله تعالى ﴿أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥] وقال ابن مسعود في السكر: إن الله لم يجعل شفاءكم فيما حرَّم عليكم (١).\n٥٦١٤ - عن عائشة - ﵂ - قالت «كان النبي - ﷺ - يعجبه الحلواء والعسل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2140>١٦ - باب الشرب قائمًا</span>\n٥٦١٥ - عن عبد الملك بن ميسرة عن النزال قال: «أُتى عليّ - ﵁ - على باب الرَّحبة فشرب قائمًا فقال: إن ناسًا يكره أحدهم أن يشرب وهو قائم، وإني رأيت النبي - ﷺ - فعل كما رأيتموني فعلت» (٢).\n_________\n(١) الضرورة لها أحكامها وقد فصَّل لكم ما حرم عليكم، لا يلتفت إلى قول الزهري ولا غيره لكن هل ينفع تناوله؟\n* هل النشرة ضرورة؟\nلا، لا تحل بغير السحر؛ ولهذا نهى النبي - ﷺ - وقال: «هي من عمل الشيطان».\n(٢) رحْبة ورَحَبة فيها لغتان وتُجمع على رَحَبات.\n* هذا يدل على جواز الشرب قائمًا، والنهي للتنزيه أو منسوخ، والجمع أولى من النسخ.","vol":"4","page":144},{"text":"٥٦١٧ - عن ابن عباس قال: «شرب النبي - ﷺ - قائمًا من زمزم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2141>١٧ - باب من شرب وهو واقف على بعيره</span>\n٥٦١٨ - عن ابن عباس «عن أم الفضل بنت الحارث أنها أرسلت إلى النبي - ﷺ - بقدح لبن وهو واقف عشية عرفة، فأخذ بيده فشربه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2142>٢٤ - باب الشرب من فم السقاء</span>\n٥٦٢٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - «نهى النبي - ﷺ - أن يُشرب من في السقاء» (٣).\nقال الحافظ: ... ومنها ما أخرجه الحاكم من حديث عائشة بسند قوي بلفظ «نهى أن يشرب من في السقاء لأن ذلك ينتنه» (٤).\n_________\n(١) هل يقال في شرب زمزم يسن قائمًا؟\nلا، الأمر واسع والقعود أفضل.\n* ما يقال الشرب قائمًا مكروه؟ لا، بل جائز بلا كراهة.\n(٢) وفعل أمام الناس ليعلم الناس أنه مفطر، والسنة يوم عرفة الفطر للحاج، بل ينهوا عنه [الصيام] وحديث النهي لا بأس به (وانظر: باب رقم: ٢٩ وتعليق الشيخ).\n(٣) الشرب من قوارير الصحة هل يدخل في اختناث الأسقية؟\nلا، القوارير هذه مضبوطة، القِرب قد يكون فيها دواب صغيرة فالأقرب لا يدخل، وعند الضرورة ما وجد إناء يشرب من فمها، أو فم القربة.\n(٤) رواه الحاكم من طريق حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة به، ورواه البيهقي في الشعب من طريق معمر عن هشام عن أبيه عن النبي - ﷺ - به وقال هشام: «فإن ذلك ينتنه» فأرسله معمر وجعل التعليل مدرجًا، انظر الشعب للبيهقي (١١/ ٩).","vol":"4","page":145},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2143>٢٥ - باب النهي عن التنفس في الإناء</span>\n٥٦٣٠ - عن أبي قتادة عن أبيه قال: «قال رسول الله - ﷺ -: إذا شرب أحدكم فلا يتنفس في الإناء، وإذا بال أحدكم فلا يمسح ذكره بيمينه، وإذا تمسَّح أحدكم فلا يتمسح بيمينه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2144>٢٦ - باب الشرب بنفسين أو ثلاثة</span>\n٥٦٣١ - عن ثمامة بن عبد الله «قال كان أنس يتنفس في الإناء مرتين أو ثلاثًا، وزعم أن النبي - ﷺ - كان يتنفس ثلاثًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2145>٢٧ - باب الشرب في آنية الذهب</span>\n٥٦٣٢ - عن ابن أبي ليلى قال: «كان حذيفة بالمدائن، فاستسقى، فأتاه دهقان بقدح فضة، فرماه به فقال: إني لم أرمه إلا أني نهيتُه فلم ينته.\n_________\n(١) هذا هو الواجب، يتمسح باليسار ويستنجي باليسار، ولا يتنفس في الإناء قد يخرج من أنفه شيء.\n* قول بعض الفقهاء: إن كان من الآداب ليس واجبًا؟\nما عليه دليل، الأصل في الأوامر الوجوب.\n(٢) هذا هو الأفضل، يفصل الإناء، أهنأ وأمرأ.","vol":"4","page":146},{"text":"وإن النبي - ﷺ - نهانا عن الحرير والديباج والشرب في آنية الذهب والفضة، وقال: هنَّ لهم في الدنيا، وهي لكم في الآخرة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2146>٢٨ - باب آنية الفضة </span>(٢)\n٥٦٣٤ - عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «الذي يشرب في إناء الفضة إنما يجرجر في بطنه نار جهنم» (٣).\n_________\n(١) ترك الفضة للرجل في غير الخاتم أحوط، ما جاء إلا بالسيف، الآنية المطلية بماء الذهب ممنوع.\n* ميل المكحلة؟ تركه من الذهب ما يجوز، ومن الفضة تركه أولى، رأس القلم تركه أولى حتى للنساء؛ لأنه يشبه الأواني.\n* الأحجار الكريمة الأصل الجواز.\n* الحرير يرخص أربعة أصابع زرار .. أورقعة قدر أربعة أصابع من أعلا الأصبع إلى أسفله، أو للحكة فيجوز.\n* وهذا من باب التعزير لما نهاه فلم ينته رماه به، والحديث يدل على تحريم الشرب في آنية الذهب والفضة، وهذا يعم الرجال والنساء، أما لبس الحرير فيجوز للنساء.\n(٢) اتخاذ الفضة للزينة؟ لا، ما الدليل؟ النهي؛ ولأنه وسيلة لأن يأكل أو يشرب، إن كانت غير أواني؟ قد يمنع لأجل السرف والخيلاء ولأن الأواني منعت مع الحاجة فغيرها من باب أولى.\n* جلجل أم سلمة ما يدل على استعمال الفضة في غير الأكل والشرب؟\nلا، لا، قد تكون غلطت - ﵂ -.\n(٣) في رواية مسلم «في إناء ذهب أو فضة».","vol":"4","page":147},{"text":"٥٦٣٥ - عن البراء بن عازب قال: «أمرنا رسول الله - ﷺ - بسبع (١)، ونهانا عن سبع: أمرنا بعيادة المريض، واتباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، وإفشاء السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم. ونهانا عن خواتيم الذهب، وعن الشرب في الفضة - أو قال آنية الفضة - وعن المياثر (٢)، والقَسِّيِّ، وعن لبس الحرير، والديباج، والإستبرق».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2147>٢٩ - باب الشرب في الأقداح</span>\n٥٦٣٦ - عن أم الفضل «أنهم شكُّوا في صوم النبي - ﷺ - يوم عرفة، فبُعث إليه بقدح من لبن فشربه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2148>٣٠ - باب الشرب من قدح النبي - ﷺ - وآنيته</span>\n٥٦٣٧ - عن سهل بن سعد - ﵁ - قال: «ذُكر للنبي - ﷺ - امرأة من العرب، فأمر أبا أُسيد الساعدي أن يرسل إليها، فأرسل إليها، فقدمت فنزلت في أجمُ بني ساعدة، فخرج النبي - ﷺ - حتى جاءها فدخل عليها،\n_________\n(١) الأصل في الأوامر الوجوب، لكن المعروف في اتباع الجنائز وعيادة المريض السنية.\n(٢) المياثر الحمر من ألبسة العجم، وقيل: لأجل الحرير.\n* غير الخاتم للرجال تركه من باب الورع.\n(٣) دل على أن السنة الفطر يوم عرفة للحجاج، ولا بأس بالشرب في الأقداح، الصوم يوم عرفة: ظاهر الحديث عدم الجواز «نهى عن صوم عرفة بعرفة» لا بأس بسنده. قلت: فيه مهدي الهجري يرويه عن عكرمة عن أبي هريرة أخرجه أبو داود وغيره، ومهدي فيه جهالة.","vol":"4","page":148},{"text":"فإذا امرأة مُنكسة رأسها، فلما كلمها النبي - ﷺ - قالت: أعوذ بالله منك. فقال قد أعذتك مني، فقالوا لها: أتدرين من هذا؟ قالت: لا. قالوا: هذا رسول الله - ﷺ - جاء ليخطبك. قالت: كنت أنا أشقى من ذلك. فأقبل النبي - ﷺ - يومئذ حتى جلس في سقيفة بني ساعدة هو وأصحابه، ثم قال: اسقنا يا سهل، فخرجت لهم بهذا القدح فأسقيتهم فيه. فأخرج لنا سهل ذلك القدح فشربنا منه، قال: ثم استوهبه عمر بن عبد العزيز بعد ذلك فوهبه له» (١).\n٥٦٣٨ - عن عاصم الأحول قال: «رأيت قدح النبي - ﷺ - عند أنس بن مالك - وكان قد انصدع فسلسله بفضة. قال: وهو قدح جيد عريض من نُضار. قال قال أنس: لقد سقيت رسول الله - ﷺ - في هذا القدح أكثر من كذا وكذا» (٢).\n_________\n(١) - ﵀ -.\n\n* التبرك بالنبي - ﷺ - ما أعلم مانعًا إذا كان ثوبه أو قدحه.\n* هل بقي شيء من فضلاته - ﷺ -؟ يقولون إن له شعرًا بالشام، خرافات.\n(٢) هذا يدل على جواز الضبة في القدح لأجل الكسر فضبّبه بشيء من الفضة، واحتج به العلماء على جواز الضبة لأن الفضة أسهل من الذهب.","vol":"4","page":149},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2149>٧٥ - كتاب المرضى</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2150>١ - باب ما جاء في كفارة المرض</span>\nقال الحافظ: ... هو واقع كالصلاة على النبي - ﷺ - وسؤال الوسيلة له. وأجيب عنه بأن الكلام فيما لم يرد فيه شيء، وأما ما ورد فهو مشروع، ليثاب من امتثل الأمر فيه على ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2151>٦ - باب فضل من يصرع من الريح</span>\nقال الحافظ: ... وعند البزار من وجه آخر عن بن عباس في نحو هذه القصة أنها قالت: «إني أخاف الخبيث أن يجردني (٢)، فدعا لها فكانت إذا خشيت أن يأتيها تأتي أستار الكعبة فتتعلق بها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2152>١٤ - باب ما يقال للمريض، وما يُجيب</span>\n٥٦٦٢ - عن ابن عباس - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - دخل على رجل يعوده فقال: لا بأس، طهور إن شاء الله، فقال: كلا، بل حُمى تفور، على شيخ كبير، حتى تزيره القبور، قال النبي - ﷺ -: فنَعَم إذًا».\nقال الحافظ: ... وأخرج ابن ماجه أيضًا بسند حسن لكن فيه انقطاع عن عمر رفعه (٣) إذا دخلت على مريض فمره يدعو لك فإن دعاءه كدعاء الملائكة.\n_________\n(١) قلت: قد أطنب شيخ الإسلام البحر ابن تيمية في مثل هذه المسألة، انظر مثلًا (٨/ ١٩٢ - ١٩٦) مجموع و(٨/ ٢٨٧).\n(٢) قلت: إن صح فيه حجة لمن قال بتلبس الجان بالإنسان، وهو الحق.\n(٣) قلت: لأنه من طريق ميمون بن مهران عن عمر، منقطع.","vol":"4","page":150},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2153>٢٠ - دعاء العائد للمريض</span>\nقال الحافظ: ... والجواب أن الدعاء عبادة، ولا ينافي الثواب والكفارة لأنهما يحصلان بأول مرض وبالصبر عليه، والداعي بين حسنتين: إما أن يحصل له مقصوده، أو يعوض عنه بجلب نفع أو دفع ضر، وكل من فضل الله تعالى (١).\n_________\n(١) قلت: وعندي جواب آخر أن حسنة العمل في حال الصحة أعظم منه حسنة الصبر في حال المرض، لاسيما إن منعه المرض من أفعال يتعاطاها الصحيح.","vol":"4","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2154>٧٦ - كتاب الطب</span>\nقال الحافظ: ... ومنه ما جاء عن غيره، وغالبه راجع إلى التجربة. ثم هو نوعان: نوع لا يحتاج إلى فكر ونظر بل فطر الله على معرفته الحيوانات (١).\nقال الحافظ: ... وفي تنقيص ما يضر بالبدن زيادته أو عكسه، ومدار (٢) ذلك على ثلاثة أشياء ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2155>١٨ - باب الإثمد والكحل من الرمد فيه عن أم عطية</span>\nقال الحافظ: ... فيكون الوتر في كل واحدة على حدة، أو اثنتين في كل عين وواحدة بينهما، أو في اليمين ثلاثًا وفي اليسرى ثنتين فيكون الوتر بالنسبة لهما جميعًا وأرجحها الأول والله أعلم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2156>١٩ - باب الجذام</span>\n٥٧٠٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا عدوى ولا طيرة ولا هامة ولا صفر. وفرَّ من المجذوم كما تفرُّ من الأسد» (٤).\n_________\n(١) انظر ص ٨ من الطب النبوي جلد ٤ من الهدي.\n(٢) من ها هنا هو كلام ابن القيم - ﵀ - مع تصرف الحافظ فيه بعض الشيء، فكان ينبغي أن يذكر مستنده، والله المستعان.\n* انظر الهدي (ج ٤/ ٦) والكلام الذي في المقدمة كثير منه لابن القيم.\n* وهو في حق الرجال والنساء جميعًا.\n(٣) أي ثلاثًا في كل عين.\n(٤) لا عدوى تعدي بطبعها بل النفع والضر بيد الله، وقد أبطل المصطفى ما كان عليه أهل الجاهلية من هذه الاعتقادات الفاسدة، وعدم مخالطة المرضى والمجذومين سبب من الأسباب التي أُمر بها المسلم ولا ينافي التوكل.","vol":"4","page":152},{"text":"قال الحافظ: ... ويؤيده حديث «إذا تغولت الغيلان فنادوا بالأذان» (١).\nقال الحافظ: ... ولهذا قال - ﷺ - «فر من المجذوم فرارك من الأسد» وقال: «لا يورد ممرض على مصح» (٢).\nقال الحافظ: ... فقال أعرابي: فما بال الإبل يخالطها الأجرب فتجرب؟ قال: فمن أعدى الأول» (٣) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2157>٢٠ - باب المنُّ شفاء للعين</span>\n٥٧٠٨ - عن سعيد بن زيد قال: «سمعت النبي - ﷺ - يقول: الكمأة (٤) من المنّ، وماؤها شفاء للعين».\nقال الحافظ: ... وقال النووي: الصواب أن ماءها شفاء للعين مطلقًا فيعصر ماؤها ويجعل في العين منه، قال: وقد رأيت أنا وغيري في زماننا من كان أعمى وذهب بصره حقيقة فكحل عينه بماء الكمأة مجردًا فشفي وعاد إليه بصره (٥) ...\n_________\n(١) وهم خبلة الجن، وكانوا يتعرضون للناس في الصحارى وتضرهم.\n(٢) فيه تجنب أسباب العطب والهلاك.\n(٣) فيه إثبات النفع والضر لله، وأن العدوى لا تعدى بطبعها بل بمشيئة الله، فقد يرد المريض على الصحيح ولا يمرض.\n(٤) وهي المسماة الفقع أو الزبيدي، والتي تخرج على سطح الأرض في نوع من الأرض عند نزول المطر أ. هـ. بمعناه.\n(٥) ويختار ما كان أجودها وأحسنها تربة لتحري حصول النفعة بإذن الله.","vol":"4","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2158>٢١ - باب اللدود</span>\n٥٧١٢ - عن عائشة قالت: «لددناه في مرضه فجعل يشير إلينا أن لا تلدُّوني، فقلنا: كراهية المريض للدواء. فلما أفاق قال: ألم أنهكم أن تلدُّوني؟ قلنا: كراهية المريض للدواء. فقال: لا يبقى في البيت أحد إلا لُدَّ وأنا أنظر، إلا العباس فإنه لم يشهدكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2159>٢٩ - باب من خرج من أرض لا تُلايمه</span>\n٥٧٢٧ - عن أنس بن مالك حدثهم «أن ناسًا - أو رجالًا - من عُكل وعُرينة قدموا على رسول الله - ﷺ -، وتكلموا بالإسلام، وقالوا: يا نبي الله إنا كنا أهل ضرع ولم نكن أهل ريف. واستوخموا المدينة. فأمر لهم رسول الله - ﷺ - بذود وبراع، وأمرهم أن يخرجوا فيه فيشربوا من ألبانها وأبوالها. فانطلقوا، حتى كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي رسول الله - ﷺ -، واستاقوا الذود، فبلغ النبي - ﷺ - فبعث الطلب في آثارهم، وأمر بهم فسَمروا أعيُنهم، وقطعوا أيديهم، وتُركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2160>٣٠ - باب ما يُذكر في الطاعون</span>\n٥٧٢٩ - عن عبد الله بن عباس «أن عمر بن الخطاب - ﵁ - خرج إلى الشام، حتى إذا كان بسرغ لقيه أمراء الأجناد - أبو عبيدة بن الجراح\n_________\n(١) لا يجبر المريض على التداوي؛ لأنه ليس بواجب، وهو قول الجمهور.\n(٢) تنوعت جريمتهم وتعددت فتعدد عقابهم من قطع وسمر أعينهم وتركوا في الحرة حتى الموت.","vol":"4","page":154},{"text":"وأصحابه - فأخبروه أن الوباء قد وقع بأرض الشام. قال ابن عباس فقال عمر: ادْع لي المهاجرين الأولين، فدعاهم، فاستشارهم، وأخبرهم أن الوباء قد وقع بالشام ... الحديث ... قال فجاء عبد الرحمن بن عوف - وكان متغيبًا في بعض حاجته - فقال: إن عندي في هذا علمًا، سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه. قال فحمد الله عمر، ثم انصرف» (١).\nقال الحافظ: ... فأخرج أحمد (٢) وابن خزيمة من حديث عائشة مرفوعًا في أثناء حديث بسند حسن «قلت يا رسول الله فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة الإبل، المقيم فيها كالشهيد والفار منها كالفار من الزحف».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2161>٣١ - باب أجر الصابر على الطاعون</span>\nقال الحافظ: ... قوله (صابرًا) أي غير منزعج ولا قلق، بل مسلمًا لأمر الله راضيًا بقضائه، وهذا قيد في حصول أجر الشهادة لمن يموت بالطاعون، وهو أن يمكث بالمكان الذي يقع به فلا يخرج فرارًا منه كما تقدم النهي عنه في الباب قبله صريحًا (٣).\n_________\n(١) وإنما حمد الله لإصابته الوحي ومطابقته له - ﵁ -، وله في ذلك مواقف كالحجاب والصلاة عند المقام وغيرها.\n(٢) رواه أحمد عن يحيى بن إسحاق ويزيد بن هارون كلاهما عن جعفر بن كيسان عن عمرة عن عائشة.\n(٣) وإن خرج لشيء آخر دون الفرار فلا حرج.","vol":"4","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2162>٣٢ - باب الرُّقى بالقرآن والمعوِّذات</span>\n٥٧٣٥ - عن عائشة - ﵂ - «أن النبي - ﷺ - كان ينفث (١) على نفسه - في المرض الذي مات فيه - بالمعوذات، فلما ثقل كنت أنفث عليه بهنَّ، وأمسح بيد نفسه لبَرَكتها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2163>٣٥ - باب رقية العين</span>\n٥٧٣٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «أمرني النبي - ﷺ - أو أمر - أن يسترقى من العين» (٣).\n_________\n(١) مثّلها شيخنا - ﵀ - بأن جمع يديه ورفعهما كهيئة الداعي ثم يقرأ وينفث ويمسح رأسه ووجهه وأعلى صدره بيمينه وشماله ثم سائر جسده.\n(٢) انظر حديث رقم ٦١٣٦ ج ١١/ ١٢٥\n* سئل شيخنا: هل ورد في النفث على الإناء حديث؟ ورد في كتاب الطب في سنن أبي داود النفث في الماء ثم صبه على المريض. قلت: أخرجه أبو داود من طريق يوسف بن محمد بن ثابت بن قيس بن شماس عن أبيه عن جده، ويوسف مجهول.\n(٣) قلت: يستدل بحديث عائشة وأم سلمة - ﵄ - شرعية الاسترقاء بعد نزول البلاء؛ لأمره ﵊، ولا يأمر إلا بخير ورشد.","vol":"4","page":156},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2164>٣٨ - باب رُقية النبي - ﷺ </span>-\n٥٧٤٣ - عن مسلم عن مسروق «عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان يعوِّذ بعض أهله يمسح بيده اليمنى ويقول: اللهم ربَّ الناس، أذهب الباس، واشفه وأنت الشافي. لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر (١)\nسَقَمًا».\nقال الحافظ: ... قوله (أنت الشافي) يؤخذ منه جواز تسمية الله تعالى بما ليس في القرآن بشرطين (٢): أحدهما أن لا يكون في ذلك ما يوهم نقصًا، والثاني أن يكون له أصل في القرآن وهذا من ذاك، فإن في القرآن ﴿وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ﴾ [الشعراء: ٨٠].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2165>٣٩ - باب النَّفث في الرُّقية</span>\n٥٧٤٩ - عن أبي المتوكل «عن أبي سعيد أن رهطًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - انطلقوا في سفرة سافروها حتى نزلوا بحي من أحياء العرب،\n_________\n(١) لا يترك سقمًا.\n* قال شيخنا في التداوي من العين: يغسل العائن وجهه ويديه ثم يأخذ غسالته ويُصبّ على المعيون.\n\n* قلت: وجربناه في طفل معيون أصابته ممرضة بعين فصار يصيح بشدة ويتلوى فأمرت الممرضة بغسل وجهها وذراعيها ورجليها وصببناه على الصبي فكأن لم يكن به قلبة في الحال، والحمد لله.\n(٢) فيه نظر، بل الصواب عدم جواز التسمية إلا بما ورد في الكتاب والسنة. وهذا الاسم (الشافي) ورد في السنة قاله المصطفي - ﷺ - فلا يجوز غير ذلك لأن الأسماء توقيفية.\n* يقرأ السورة ثم يمسح، ثم الأخرى ثم يمسح ... ثلاثًا.","vol":"4","page":157},{"text":"فاستضافوهم فأبوا أن يُضيِّفوهم ... الحديث ... فصالحوهم على قطيع من الغنم. فانطلق فجعل يتفل ويقرأ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة: ١] حتى لكأنما نشط من عقال؛ فانطلق يمشي ما به قَلَبة (١). قال فأوفوهم جُعلهم الذي صالحوهم عليه ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2166>٤١ - باب المرأة ترقي الرَّجل</span>\n٥٧٥١ - عن عروة «عن عائشة - ﵂ - أن النبي - ﷺ - كان ينفث على نفسه في مرضه الذي قُبض فيه بالمعوِّذات (٢)، فلما ثقل كنت أنا أنفث عليه بهن، فأمسح بيد نفسه لبركتها» فسألت ابن شهاب: كيف كان ينفث؟ قال: ينفث على يديه، ثم يمسح بهما وجهه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2167>٤٢ - باب من لم يرق </span>(٣)\n٥٧٥٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: خرج علينا النبي - ﷺ - يومًا فقال: «عُرضت عليَّ الأمم، فجعل يمر النبي معه الرجل والنبي معه الرجلان،\n_________\n(١) من دلائل صدق رسول الله - ﷺ -، وأن ما جاء به حق.\n(٢) وفيه سورة الإخلاص ولكن غُلِّبت المعوذات، أما المعوذتان فتخرج سورة الإخلاص.\n(٣) الصواب من لم يسترق.\n* ترك الإرقاء أولى وهو الاسترقاء، ويستثنى العين أو الحاجة الشديدة، وكذا الكي مكروه إلا لحاجة فليس مكروهًا عندها، وقد كوى النبي - ﷺ - بعض الصحابة.","vol":"4","page":158},{"text":"والنبي معه الرَّهط، والنبي ليس معه أحد. ورأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فرجوت أن تكون أمتي، فقيل: هذا موسى وقومه. ثم قيل لي: انظر، فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل لي: انظر هكذا وهكذا، فرأيت سوادًا كثيرًا سد الأفق، فقيل: هؤلاء أمتك، ومع هؤلاء سبعون ألفا (١) يدخلون الجنة بغير حساب. فتفرق الناس ولم يُبيِّن لهم. فتذاكر أصحاب النبي - ﷺ - فقالوا: أما نحن فولدنا في الشرك، ولكنا آمنا بالله ورسوله، ولكن هؤلاء هم أبناؤنا. فبلغ النبي - ﷺ - فقال: هم الذين لا يتطيرون، ولا يكتوون ولا يسترقون، وعلى ربهم يتوكلون. فقام عكاشة بن محصَن فقال: أمنهم أنا يا رسول الله؟ قال: نعم. فقام آخر فقال: أمنهم أنا؟ فقال: سبقك بها عُكاشة».\nقال الحافظ: ... وقال الذي سأله: أعقل ناقتي أو أدعها؟ قال «اعقلها وتوكل» فأشار إلى أن الاحتراز لا يدفع التوكل، والله أعلم (٢).\n_________\n(١) سألت شيخنا: هل السبعون للتكثير أو الحصر؟\nفقال: في بعض الألفاظ «مع كل ألف سبعون ألف»، وفي لفظ وثلاث حثيات من حثيات ربي ........\n(٢) وهو الصواب.","vol":"4","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2168>٤٣ - باب الطيرة</span>\n٥٧٥٤ - عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة «أن أبا هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: لا طيرة، وخيرُها الفأل. قالوا: وما الفأل (١)؟ قال: الكلمة الصالحة يسمعُها أحدكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2169>٤٩ - باب هل يستخرج السحر</span>؟\n٥٧٦٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان رسول الله - ﷺ - سُحرَ حتى كان يرى أنه يأتي النساء ولا يأتيهن. قال سفيان: وهذا أشد ما يكون من السحر إذا كان كذا. فقال: يا عائشة، أعلمت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ أتاني رجلان، فقعد أحدهما عند رأسي والآخر عند رجليَّ، فقال الذي عند رأسي للآخر: ما بال الرجل؟ قال: مطبوب. قال: ومن طبَّه؟ قال: لبيد بن أعصم رجل من بني زُريق حليف ليهود كان منافقًا. قال: وفيم؟ قال: في مُشط ومشاطة. قال: وأين؟ قال: في جُف طلْعة ذكر تحت رعُوفة في بئر ذروان، قالت: فأتى النبي - ﷺ - البئر حتى استخرجه، فقال: هذه البئر التي أريتها، وكأن ماءها نُقاعة الحناء، وكأن نخلها رؤوس الشياطين. قال فاستُخرج. قالت فقلت: أفلا - أي تنشرت -؟ فقال: أما والله فقد شفاني، وأكره أن أُثيرَ على أحد من الناس شرًا» (٢).\n_________\n(١) كأن يسمع: سليم ... موفق ... ونحو ذلك، فيرتاح لذلك.\n(٢) وقد اختلفت الروايات هل أخرج المصطفى المشاطة وما سحر به أم لا؟ وحبذ شيخنا لو جمعت الروايات ورتبت وكتبت لزيادة الإيضاح.","vol":"4","page":160},{"text":"قال الحافظ: ... وذكر ابن بطال أن في كتب وهب بن منبه أن يأخذ سبع ورقات من سدر أخضر فيدقه بين حجرين ثم يضربه بالماء ويقرأ فيه آية الكرسي والقوافل ثم يحسو منه ثلاث حسوات ثم يغتسل به فإنه يذهب عنه كل ما به، وهو جيد للرجل إذا حُبس عن أهله ... (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2170>٥٣ - باب لا هامة</span>\n٥٧٧٠ - عن أبي سلمة «عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «لا عدوى (٢) ولا صَفَرَ ولا هامة. فقال أعرابي: يا رسول الله، فما بال الإبل تكون في الرمل كأنها الظباء فيخالطها البعير الأجرب فيُجربها؟ فقال رسول الله - ﷺ -: فمن أعدى الأول؟».\nقال الحافظ: ... قاله القرطبي في «المُفْهم». قال (٣): ويحتمل أن يكون خاف اعتقاد جاهل يظنها متناقضين فسكت عن أحدهما.\n_________\n(١) وزاد شيخنا: ويقرأ آيات السحر وأدعية .. اللهم رب الناس ...\nقال شيخنا: وقد جربناه كثيرًا فنفع. قلت: والقواقل ما بدئ من السور بقل، وقد جربته لبعض المرضى والمحبوسين فنفع الله به، وأحيانًا نأمرهم بتكرار الاغتسال.\n* النشرة نوعان كما ذكره ابن القيم:\n١ - نشرة بالأدعية المشروعة والأذكار والآيات، وهي جائزة.\n٢ - والأخرى المنهي منها حل السحر بمثله، وهي المنهي عنها.\n(٢) النفي ليس نفي وجود بل هي موجودة، ولكن المقصود نفي العقيدة الباطلة من أنها تعدي بطبعها.\n(٣) قال الشيخ: وهذا هو الأقرب.","vol":"4","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2171>٥٥ - باب ما يذكر في سمِّ النبي - ﷺ </span>-\n٥٧٧٧ - عن أبي هريرة قال: لما فُتحت خيبر أهديت لرسول الله - ﷺ - شاة فيها سم ... الحديث ... قال لهم رسول الله - ﷺ -: من أهلُ النار؟ فقالوا: نكون فيها يسيرًا ثم تخلفوننا فيها (١). فقال لهم رسول الله - ﷺ -: اخسئوا فيها، والله لا نخلُفكم فيها أبدًا. ثم قال لهم: فهل أنتم صادقوني عن شيء إن سألتكم عنه؟ قالوا: نعم. فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سُمًا؟ فقالوا: نعم. فقال: ما حملكم على ذلك؟ فقالوا: أردنا إن كنت كذابًا نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2172>٥٦ - باب شُرب السُّم والدواء به وبما يخاف منه والخبيث</span>\n٥٧٧٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من تردَّى من جبل فقتل نفسه فهو في نار جهنم يتردَّى فيه خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. ومن تحسَّى سمًا فقتل نفسه فسمُّه في يده يتحساه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا. ومن قتل نفسه بحديدة فحديدته في يده يَجأُ بها في بطنه في نار جهنم خالدًا مخلدًا فيها أبدًا» (٢).\n_________\n(١) ابتسم عند هذه شيخنا.\n* قال شيخنا: وأمر اليهود عجيب كيف يرضون بالنار لأنفسهم؟ ! ثم تكلم عن عنادهم وما هم عليه من رفض الحق وإتيان الباطل، نسأل الله العافية.\n(٢) معنى الحديث يحمل على:\n\n١ - الاستحلال فيكفر بذلك.\n٢ - أو غير مستحل فهو من الكبائر.\n* أهل الكبائر قسمان:\n١ - تخليد. ... ٢ - غير تخليد.\nوما ورد فيه تخليد فهو تخليد له نهاية، كالزاني ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ ...﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]، والعرب تعرف هذا، وهذا أي الخلود الدائم، والخلود غير الدائم.","vol":"4","page":162},{"text":"٥٧٧٩ - عن عامر بن سعد قال: «سمعت أبي يقول: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: من اصطبح بسبع تمرات عجوة لم يضرَّه ذلك اليوم سمٌّ ولا سحر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2173>٥٧ - باب ألبان الأُتن</span>\n٥٧٨٠ - عن ابن شهاب قال: «وسألته: هل نتوضأ أو نشرب ألبان الأُتن أو مَرارة السَّبُع أو أبوال الإبل؟ فقال: قد كان المسلمون يتداوون بها فلا يَرَون بذلك بأسًا. فأما ألبان الأُتن (٢) فقد بلغنا أن رسول الله - ﷺ - نهى عن لحومها، ولم يبلُغنا عن ألبانها أمرٌ ولا نهي. وأما مرارة السَّبُع قال ابن شهاب: أخبرني أبو إدريس الخولاني أن أبا ثعلبة الخشنيَّ أخبره أن رسول الله - ﷺ - نهى عن أكل كلِّ ذي ناب من السباع».\n_________\n(١) سَمُّ، سُمُّ، سِمٌ مثلث، وأفصحها الأول.\n(٢) ألبان الأتن مثل لحومها محرمة، ولحومها رجس لحوم الحمر الأهلية، وهكذا السباع ومرارتها محرمة.","vol":"4","page":163},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2174>٥٨ - باب إذا وقع الذباب في الإناء</span>\n٥٧٨٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا وقع الذباب في إناء أحدكم فليغْمسه كلَّه ثم ليطرحه، فإن في أحد جناحيه داء وفي الآخر شفاء» (١).\n_________\n(١) في رواية «شراب أحدكم» وأخرى «طعام».","vol":"4","page":164},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2175>٧٧ - كتاب اللباس</span>\n١ - باب قول الله تعالى:\n﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ (١) زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ﴾ [الأعراف: ٣٢]\nقال الحافظ: ... وأخرج الترمذي في الفصل الأخير - منه وهي الزيادة المشار إليها - من طريق قتادة بهذا الإسناد، وهذا مصير من البخاري إلى تقوية شيخه عمرو بن شعيب (٢) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2177>٢ - باب من جر إزاره من غير خيلاء</span>\n٥٧٨٤ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة، قال أبو بكر: يا رسول الله، إن أحد شقي إزاري يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه. فقال النبي - ﷺ - لست ممن يصنعه خيلاء».\nقال الحافظ: ... وقال ابن التين هي بوزن مفعلة (٣) من اختال إذا تكبر ..\n_________\n(١) الأصل الحل ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ ...﴾ الآية [الفرقان: ٦٨]. وهذا من فضل الله، ما عدا السرف والخيلاء والتبذير أشر.\n(٢) تابعي وليس شيخًا للبخاري، وصحيفة عمرو بن شعيب قوّى ما فيها البخاري والحميدي وأحمد وهي حسنة.\n* قلت: ولعلها: نسخة فتصحفت.\n(٣) مخْيلَة.\n* قد تتعلق به بعض الناس، ولكن الصدّيق كان يتعاهده، ولم يتعمد ذلك وكان يسيرًا، وأعمال القلوب لها مدخل في هذه النوايا.","vol":"4","page":165},{"text":"٥٧٨٥ - عن يونس عن الحسن «عن أبي بكرة - ﵁ - قال: خسَفت الشمس ونحن عند النبي - ﷺ -، فقام يجرُّ ثوبه (١) مستعجلًا حتى أتى المسجد، وثاب الناس، فصلى ركعتين، فجلي عنها. ثم أقبل علينا وقال: إن الشمس والقمر آيتان من آيات الله، فإذا رأيتم منها شيئًا فصلوا وادعوا الله حتى يكشفها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2178>٣ - باب التشمُّر في الثياب</span>\n٥٧٨٦ - عن عون بن أبي جُحيفة عن أبيه أبي جُحيفة قال ... فرأيت بلالًا جاء بعنزة فركزها، ثم أقام الصلاة، فرأيت رسول الله - ﷺ - خرج في حُلة مشمرًا، (٢) فصلى ركعتين إلى العنزة، ورأيت الناس والدواب يمرون بين يديه من وراء العنزة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2179>٤ - باب ما أسفل من الكعبين فهو في النار</span>\nقال الحافظ: ... وخالفهم زيد بن أبي أنيسة فقال: «عن العلاء عن نعيم المجمر عن أبي (٣) عمر».\n_________\n(١) لعجلته وفزعه ارتخى الثوب.\n(٢) التشمير: رفع الإزار، وفي الحديث أنه رفع ثوبه فوق الكعبين.\nوقال الشيخ: التشمير إلى نصف الساق.\n(٣) ابن عمر.","vol":"4","page":166},{"text":"قال الحافظ: ... عن ابن عمر قال: «رآني النبي - ﷺ - أسبلت إزاري فقال: يا ابن عمر، كل شيء يمس الأرض من الثياب في النار» وأخرج الطبراني بسند حسن عن ابن مسعود أنه «رأى أعرابيًا يصلي قد أسبل فقال: المسبل في الصلاة ليس من الله في حل ولا حرام» (١).\nقال الحافظ: ... نبه على ذلك شيخنا (٢) في «شرح الترمذي» واستدل على ذلك بإذنه - ﷺ - لعبد الرحمن ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2180>٥ - باب من جر ثوبه من الخيلاء</span>\n٥٧٨٨ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا ينظر الله يوم القيامة إلى من جر إزاره بطرًا» (٣).\nقال الحافظ: ... فالنظر إذا أضيف إلى الله كان مجازًا، وإذا أضيف إلى المخلوق كان كناية (٤)، ويحتمل أن يكون ...\nقال الحافظ: ... وقال الكرماني (٥): نسبة النظر لمن يجوز عليه النظر كناية ..\n_________\n(١) قلت: أخرجه أبو داود بسند ضعيف.\n(٢) يعني العراقي.\n(٣) التكبير: أظهر صفات أهل النار ﴿فَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ﴾ [الزمر: ٧٢] وفيه العقوبة أو تعجيلها، كما حصل لقارون.\n(٤) هذا من التأويل، من تأويل الأشاعرة، ربنا يرى على وجه يليق به.\n(٥) كل هذا من أغلاطهم.\n* العراقي هل يؤول؟ أجاب شيخنا: لا أعلم وليس ببعيد، مذهب الأشاعرة غلب على الناس من القرن الرابع وما بعده.\n* النظر نظران، نظر محبة ورضًا، ونظر غضب ومقت.\n* وهكذا التكليم، فإن الله يكلم جميع الخلق «ما منكم إلا وسيكلمه ربه ..» الحديث.","vol":"4","page":167},{"text":"قال الحافظ: ... بل فهمت الزجر عن الإسبال (١) مطلقًا سواء كان عن مخيلة أم لا ...\nقال الحافظ: ... من حديث أم سلمة «أن النبي - ﷺ - شبر لفاطمة شبرًا» ويستنبط من سياق الأحاديث أن التقييد بالجر خرج للغالب، وأن البطر والتبختر مذموم ولو لمن شمر ثوبه، والذي يجتمع من الأدلة أن من قصد بالملبوس الحسن إظهار نعمة الله عليه مستحضرًا لها شاكرًا عليها غير محتقر لمن ليس له مثله لا يضره ما لبس من المباحات (٢) ...\nقال الحافظ: ... من حديث أبي الأحوص عوف بن مالك الجشمي عن أبيه «أن النبي - ﷺ - قال له ورآه رث الثياب: إذا آتاك الله مالًا فلير أثره عليك» أي بأن يلبس ثيابًا تليق بحاله من النفاسة والنظافة ليعرفه المحتاجون للطلب منه، مع مراعاة القصد وترك الإسراف جمعًا بين الأدلة (٣) ...\nقال الحافظ: ... قوله (محارب) (٤) بالمهملة والموحدة وزن مقاتل ...\nقال الحافظ: ... قال سماك بن حرب: «كان أهل الجاهلية إذا كان في\n_________\n(١) الإسبال محرم مطلقًا.\n(٢) كلام جيد.\n(٣) حال اللابس تؤثر في لبسه.\n(٤) ثقة إمام زاهد «تقريب».","vol":"4","page":168},{"text":"الرجل ست خصال سوّدوه: الحلم والعقل والسخاء والشجاعة والبيان والتواضع ولا يكملن في الإسلام إلا بالعفاف (١) وقد اجتمعن في هذا الرجل» يعني محارب بن دثار.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2181>٦ - باب الإزار المهدَّب</span>\n٥٧٩٢ - عن عائشة - ﵂ - زوج النبي - ﷺ - - قالت: «جاءت امرأة رفاعة القرَظي رسول الله - ﷺ - وأنا جالسة وعنده أبو بكر فقالت: يا رسول الله، إني كنت تحت رفاعة فطلقني فبتَّ طلاقي، فتزوجت بعده عبد الرحمن بن الزَّبير، وإنه والله ما معه يا رسول الله إلا مثل هذه الهُدْبة (٢) - وأخذت هُدبة من جلبابها - فسمع خالد بن سعيد قولها وهو بالباب لم يُؤذن له - قالت فقال خالد: يا أبا بكر، ألا تنهى هذه عما تجهر به عند رسول الله - ﷺ -؟ فلا والله ما يزيد رسول الله - ﷺ - على التبسم. فقال لها رسول الله - ﷺ -: لعلك تريدين أن ترجعي إلى رفاعة، لا، حتى يذوق عُسيلتَك وتذوقي عُسيلته. فصار سنَّة بعد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2182>٨ - باب لبس القميص </span>(٣)\nوقول الله تعالى حكاية عن يوسف: ﴿اذْهَبُوا بِقَمِيصِي هَذَا فَأَلْقُوهُ عَلَى وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣].\n_________\n(١) العفة عن محارم الله والاستقامة.\n(٢) الشاهد، ويدل على أنه معروف عند القوم.\n(٣) العرب يغلب عليهم لبس الأردية - ما يوضع على الكتفين - والإزار هو ما يغطي الجزء السفلي - كالإحرام - والقميص جائز أيضًا.","vol":"4","page":169},{"text":"٥٧٩٤ - عن ابن عمر - ﵄ - «أن رجلًا قال: يا رسول الله ما يلبس المحرم من الثياب؟ فقال النبي - ﷺ -: لا يلبس المحرم القميص، ولا السراويل، ولا البرنس، ولا الخفين (١)، إلا أن لا يجد النعلين فيلبس ما هو أسفل من الكعبين».\n٥٧٩٥ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «أتى النبي - ﷺ - عبد الله بن أُبي بعد ما أُدخل قبره، فأمر به فأخرج ووُضع على ركبتيه، ونفث عليه من ريقه، وألبسه قميصه. فالله أعلم» (٢).\n٥٧٩٦ - عن عبد الله بن عمر قال: «لما توفي عبد الله بن أُبيّ جاء ابنه إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أعطني قميصك أكفنه فيه «وصلِّ عليه واستغفر له، فأعطاه قميصه وقال له: إذا فرغت منه فآذنا. فلما فرغ آذنه به، فجاء ليصلي عليه، فجذبه عمر فقال: أليس قد نهاك الله أن تُصلي على المنافقين فقال: ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لَا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] فنزلت ﴿وَلَا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلَا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ﴾ [التوبة: ٨٤] فترك الصلاة عليهم» (٣).\n_________\n(١) قطع الخفين منسوخ، أو هو للندب.\n(٢) فيه التأليف وجمع القلوب، وفيه رجاء أن ينفع الله بذلك عبد الله بن أُبيّ بن سلول، ومنها جبر قلب ابنه عبد الله، ومنها العناية بالرعية.\n* قال شيخنا: وذكر بعض من ألّف في السيرة أن عبد الله بن أُبيّ بن سلول كان يخطب بعد الجمعة في الناس: الحمد لله الذي بعث فيكم هذا النبي اتبعوه وأطيعوا أمره. قلت: انظر تفسير ابن كثير سورة المنافقون على قول الله ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ ...﴾ [المنافقون: ٥] الآية.\n(٣) أي نزلت بعد الصلاة، بعد ذلك.","vol":"4","page":170},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2183>٩ - باب جيب القميص من عند الصدر وغيره</span>\n٥٧٩٧ - عن أبي هريرة قال: ضرب رسول الله - ﷺ - مثل البخيل والمتصدِّق كمثل رجلين عليهما جُبتان من حديد قد اضطرَّت أيديهما إلى ثُديهما وتراقيهما، فجعل المتصدق كلما تصدَّق بصدقة انبسطت عنه حتى تغشى أنامله وتعفو أثره. وجعل البخيل كلما هم بصدقة قلَصت وأخذت كل حلقة بمكانها» قال أبو هريرة: فأنا رأيت رسول الله - ﷺ - يقول بإصبعه هكذا في جيبه، فلو رأيته يُوسعُها ولا تتوسع» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2184>١٠ - باب من لبس جُبة ضيقة الكمين في السفر</span>\n٥٧٩٨ - عن المغيرة بن شعبة قال: «انطلق النبي - ﷺ - لحاجته، ثم أقبل، فتلقيته بماء، فتوضأ، وعليه جُبة شامية، فمضمض واستنشق وغسل وجهه، فذهب يُخرج يديه من كميه، فكانا ضيِّقين، فأخرج يديه من تحت بدنه فغسلهما، ومسح برأسه وعلى خفيه» (٢).\n_________\n(١) الطيلسان كالرداء مفتوح الوسط لدخول الرأس.\n(٢) في غزوة تبوك في آخر الليل عند طلوع الفجر، وقد كان متأخرًا فصلى عبد الرحمن بن عوف بالقوم.\n* كنى عن شرح صدره بالتصدق بارتخاء الجبة وتوسعها، وكنى عن ضيق نفسه بإنقاص الجبة وضيقها.\n* فيه جواز لبس الضيق لحاجة وإن كان الواسع أفضل.\n\n* الالتفات لحاجة لا يضر في الصلاة.","vol":"4","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2185>١٢ - باب القباء وفرُّوج حرير وهو القباء ويقال هو الذي له شق من خلفه</span>\n٥٨٠٠ - عن المسور بن مخرمة أنه قال: «قسمَ رسول الله - ﷺ - أقبية ولم يُعط مخرمة شيئًا، فقال مخرمة: يا بنيَّ انطلق بنا إلى رسول الله - ﷺ -، فانطلقت معه؛ فقال: ادخل فادعه لي، قال فدعوته له، فخرج إليه وعليه قباء منها فقال: خبأت هذا لك. قال فنظر إليه فقال: رضي مخرمة» (١).\n٥٨٠١ - عن عقبة بن عامر - ﵁ - قال: «أُهدي لرسول الله - ﷺ - فرُّوج حرير؛ فلبسه، ثم صلى فيه ثم انصرف فنزعه نزعًا شديدًا - كالكاره له - ثم قال: لا ينبغي هذا للمتقين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2186>٢٢ - باب الخميصة السوداء</span>\n٥٨٢٣ - عن سعيد بن فلان - هو عمرو - بن سعيد بن العاص - عن «أم خالد بنت خالد قالت أُتي النبي - ﷺ - بثياب فيها خميصة سوداء صغيرة فقال: من ترون أن نكسوَ هذه؟ فسكت القوم. قال: ائتوني بأم خالد، فأُتيَ بها تحمل، فأخذ الخميصة بيده فألبَسها وقال: أبلي وأخِلقي. وكان فيها علم أخضر أو أصفر، فقال: يا أم خالد هذا سناه، وسناه بالحبشية» (٣).\n_________\n(١) فيه مراعاة أحوال الناس، وفيه حسن خلقه - ﷺ -.\n(٢) وهذا نسخ.\n(٣) فيه الرفق بالصغار: أم خالد.\nوفيه جواز التكلم بغير العربية للمصلحة.","vol":"4","page":172},{"text":"قال الحافظ: ... ووقع في رواية أبي (١) السكن «خيبرية» بالخاء المعجمة والموحدة نسبة إلى خيبر البلد المعروف ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2187>٢٤ - الثياب البيض</span>\n٥٨٢٧ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: «أتيت النبي - ﷺ - وعليه ثوب أبيض وهو نائم، ثم أتيته وقد استيقظ فقال: ما من عبد قال لا إله إلا الله ثم مات على ذلك إلا دخل الجنة. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق. قلت: وإن زنى وإن سرق؟ قال: وإن زنى وإن سرق على رغم أنف أبي ذر. وكان أبو ذر إذا حدَّث بهذا قال: وإن رغم أنف أبي ذر. قال أبو عبد الله: هذا عند الموت أو قبله إذا تاب وندم وقال: لا إله إلا الله، غُفر له».\nقال الحافظ: ... قوله (هذا عند الموت أو قبله إذا تاب) (٢) أي من الكفر.\n_________\n(١) صوابه: ابن السكن صاحب الصحيح المعروف.\n* قال الشاعر: أقاموا فأخلدوا .. أي أطالوا.\nالخلود لأصحاب المعاصي دون الشرك له نهاية، وليس خلودًا أبديًا.\n* أصحاب المعاصي لهم أحوال:\n١ - التوبة. ... ٢ - عدم التوبة، وهذا بين أمرين:\nأ- عفو الله.\nب- لا يتوب ولا يعفى عنه، فيعذب على معاصيه في النار.\n(٢) فيه نظر وليس بجيد.\n* الشرك الأصغر لا يغفر عند جماعة من العلماء، ولكن عند كثرة الأعمال الصالحة يسقط لرجحان الحسنات، وإذا تيب منه غفر إجماعًا.","vol":"4","page":173},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2188>٢٥ - باب لبس الحرير للرجال، وقدر ما يجوز منه</span>\n٥٨٢٨ - عن أبي عثمان النهدي قال: «أتانا كتاب عمر ونحن مع عتبة بن فرقد بأذربيجان أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الحرير إلا هكذا، وأشار بإصبعيه (١) اللتين تليان الإبهام. قال فيما علمنا أنه يعني الأعلام».\n_________\n(١) وفي رواية لمسلم «أربعة أصابع» مجمعة.","vol":"4","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2189>٧٨ - كتاب الأدب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2190>١٣ - باب من وصل وصلّهُ الله</span>\nقال الحافظ: ... وقال ابن أبي جمرة: تكون صلة الرحم بالمال، وبالعون على الحاجة، وبدفع الضرر، وبطلاقة الوجه، وبالدعاء. والمعنى الجامع إيصال ما أمكن من الخير، ودفع ما أمكن من الشر بحسب الطاقة، وهذا إنما يستمر إذا كان أهل الرحم أهل استقامة، فإن كانوا كفارًا أو فجارًا فمقاطعتهم في الله هي صلتهم، بشرط بذل الجهد في وعظهم، ثم إعلامهم إذا أصروا أن ذلك بسبب تخلفهم عن الحق، ولا يسقط مع ذلك صلتهم بالدعاء لهم بظهر الغيب أن يعودوا إلى الطريق المثلى (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2191>١٤ - باب تبل الرحم ببلالها</span>\n٥٩٩٠ - عن قيس بن أبي حازم «أن عمرو بن العاص قال: سمعت النبي - ﷺ - جهارًا غير سر - يقول: إن آل أبي - قال عمرو في كتاب محمد ابن جعفر: بياض - ليسوا بأوليائي، إنما وليِّي الله (٢) وصالح المؤمنين» زاد عنبسة بن عبد الواحد عن بيان عن قيس عن عمرو بن العاص قال: «سمعت النبي - ﷺ -: ولكن لهم رحم أبلُّها ببلاها، يعني أصلُها بصلتها».\n_________\n(١) كلام طيب.\n(٢) فيه أن ولاية المؤمن للمؤمنين، وأنه لا ولاية بين المسلمين والكفار.","vol":"4","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2192>١٥ - باب ليس الواصل بالمُكافئ</span>\n٥٩٩١ - عن مجاهد عن عبد الله بن عمرو - قال سفيان: لم يرفعه الأعمش إلى النبي - ﷺ - ورفعه الحسن وفِطرٌ - عن النبي - ﷺ - قال: ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذي إذا قُطعت (١) رحمه وصلَها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2193>١٦ - باب من وصل رحمه في الشِّرك ثم أسلم</span>\n٥٩٩٢ - عن عروة بن الزبير «أن حكيم بن حزام أخبره أنه قال: يا رسول الله، أرأيت أمورًا كنت أتحنَّث بها في الجاهلية، من صلة وعتاقة وصدقة، هل كان لي فيها من أجر؟ قال حكيم قال رسول الله - ﷺ -: أسلمت على ما سلف من خير» (٢) ويقال أيضًا عن أبي اليمان «أتحنَّث». وقال معمر\n_________\n(١) قال الشيخ: قَطَعت رحِمُه بفتح القاف والطاء.\n* سمعت شيخنا ابن عثيمين يقول على هذا الحديث: وفيه أن من وصل ليوصل فهو مكافئ، وأن من وصل لأنه وُصل فهو مكافئ، وأما تواصل الناس من الطرفين بعضهم لبعض فالظاهر أنهم واصلون من الطرفين وإلا لقلنا إنه لا وصل إلا مع القطيعة بمعناه ... وهذا ممتنع.\n(٢) فيه أن الكافر إذا أسلم وكانت له أعمال في الجاهلية فإنها تكتب له.\n* سئل الشيخ عمن ارتد ثم أسلم هل تكتب أعماله الصالحة في إسلامه الأول؟\n\nقال الشيخ: نعم، لأنها لا تحبط إلا بالموت على الكفر، وذكر الآية، وقال: إن سيئاته تبدل حسنات إذا تاب فمن باب أولى أن تكتب حسناته الأولى .. بمعناه.","vol":"4","page":176},{"text":"وصالح وابن المسافر «أتحنثُ» وقال ابن إسحاق: التَّحنُّث التَّبرُّر، وتابعه هشام عن أبيه.\n\n١٧ - باب من ترك صبية غيره حتى تلعب به، أو قبَّلَها (١) أو مازحها\n٥٩٩٣ - عن خالد بن سعيد عن أبيه عن أم خالد بنت خالد بن سعيد قالت: أتيت رسول الله - ﷺ - مع أبي وعليَّ قميص أصفر، قال رسول الله - ﷺ -: «سَنَه سَنَه. قال عبد الله وهي بالحبشية: حسنة. قالت: فذهبت ألعب بخاتم النبوَّة، فزَبرني أبي. قال رسول الله - ﷺ -: دَعْها. ثم قال رسول الله - ﷺ -: أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي، ثم أبلي وأخلقي. قال عبد الله: فبقيت حتى ذكر .. يعني من بقائها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2195>١٨ - باب رحمة الولد وتقبيله ومعانقته</span>\n٥٩٩٤ - عن ابن أبي نعم قال: «كنت شاهدًا لابن عمر وسأله رجل عن دم البعوض فقال: ممَّن أنت؟ قال: من أهل العراق. قال: انظروا إلى هذا يسألني عن دم (٢) البعوض، وقد قتلوا ابن النبي - ﷺ - وسمعت النبي - ﷺ - يقول: هما ريحانتاي من الدنيا».\n_________\n(١) ليس في الحديث ما يدل على الترجمة هذه، ولعلها صحت على غير شرط البخاري، وفيه الرطانة بالأعجمية للحاجة لأنها أتت من الحبشة فكلمها بما تعلم، وهل في دعائه لها أبلي وأخلقي دعاء بطول العمر مع عدم تقييده بالصلاح؟ لو قُيِّد أفضل.\n(٢) يعني عن قتله، كذا قال شيخنا ابن عثيمين، ولأن ابن عمر قال: وقد قتلوه ... إلخ بمعناه، وقيل: ألا يحتمل النجاسة فقال: لا.","vol":"4","page":177},{"text":"٥٩٩٦ - عن عمرو بن سُلَيم «حدثنا أبو قتادة قال: خرج علينا النبي - ﷺ - وأُمامة بنت أبي العاص على عاتقه فصلى، فإذا ركع وضعها، وإذا رفع رفعها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2196>٤٥ - باب ما يجوز من ذكر الناس نحو قولهم الطويل والقصير</span>\n٦٠٥١ - عن أبي هريرة قال: صلى بنا النبي - ﷺ - الظهر ركعتين ثم سلم، ثم قام إلى خشبة في مقدَّم المسجد ووضع يده عليها - وفي القوم يومئذ أبو بكر وعمر، فهابا أن يُكلماه - وخرج سَرَعان الناس فقالوا قُصرت الصلاة، وفي القوم رجل كان النبي - ﷺ - يدعوه ذا اليدين، فقال يا نبي الله أنسيت أم قصُرَت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر، قالوا بل نسيت يا رسول الله. قال: صدق ذو اليدين، فقام فصلَّى ركعتين ثم سلم، ثم كبَّر فسجد مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر، ثم وضع مثل سجوده أو أطول، ثم رفع رأسه وكبَّر» (٢).\n_________\n(١) قال شيخنا ابن عثيمين: فيه رأفته وشفقته بالأطفال، وقال العلماء لأن أمها ماتت.\n(٢) الخلاف في سجود السهو قبل أو بعد السلام إنما هو في الاستحباب، ولو سجد لأجزأ عنه قبل أو بعد.","vol":"4","page":178},{"text":"١١٦ - باب المعاريض (١) مندوحة عن الكذب\n٦٢١٠ - عن أنس - ﵁ - «أن النبي - ﷺ - كان في سفر وكان غلام يحدو بهنَّ يقال له أنجشة، فقال النبي - ﷺ - رُويدك يا أنجشة سوقَكَ بالقوارير» قال أبو قلابة: يعني النساء.\n\n١١٨ - باب رفع البصر (٢) إلى السماء\nوقوله: ﴿أَفَلَا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧]\n٦٢١٤ - عن أبي سلمة بن عبد الرحمن يقول: «أخبرني جابر بن عبد الله أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «ثم فتر عني الوحي، فبينما أنا أمشي سمعت صوتًا من السماء، فرفعت بصري إلى السماء فإذا الملك الذي جاءني بحِراء قاعد على كرسي بين السماء والأرض».\n\n١٢١ - باب التكبير (٣) والتسبيح عند التعجب\n٦٢١٨ - عن هند بنت الحارث «أن أم سلمة - ﵂ - قالت: استيقظ النبي - ﷺ - فقال: سبحان الله، ماذا أنزل من الخزائن وماذا أُنزل من الخزائن وماذا أُنزل من الفتن،\n_________\n(١) ويجوز استخدام المعاريض تلافيًا للكذب، ولكن الظالم لا يجوز له ذلك ولا ينفعه لحديث: «اليمين على نية المستحلف». وحديث: «يمينك على الذي يصدقك صاحبك».\n(٢) المراد بالنظر نظر التفكر والاعتبار.\n(٣) وكذا ورد التكبير لقول عمر: الله أكبر، حينما علم أن النبي - ﷺ - لم يطلق أزواجه، وكذا تكبير الصحابة عندما قال المصطفى «إني أرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة» الحديث، وكذا كل أمر هام فيذكر الله عنده.","vol":"4","page":179},{"text":"من يُوقظ صواحب الحُجر - يريد به أزواجه - حتى يُصلِّين. رُبَّ كاسية في الدنيا عارية في الآخرة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2200>١٢٢ - باب النهي عن الخذف</span>\n٦٢٢٠ - عن عقبة بن صُهبان الأزدي يحدث «عن عبد الله بن مُغفل المزني قال: نهى النبي - ﷺ - عن الخذف وقال: إنه لا يقتل الصيد ولا ينكأ العدو، وإنه يفقأ العين ويكسر السن» (١).\nقال الحافظ: ... ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله - ﷺ -، قال الترمذي: غريب لا نعرفه إلا من رواية زياد بن الربيع. قلت: وهو صدوق (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2201>١٢٤ - باب تشميت العاطس إذا حمد الله</span>\n٦٢٢٢ - عن البراء - ﵁ - قال: «أمرنا النبي - ﷺ - بسبع ونهانا عن سبع. أمرنا بعيادة المريض، واتِّباع الجنازة، وتشميت العاطس، وإجابة الداعي، ورد السلام، ونصر المظلوم، وإبرار المقسم. ونهانا عن سبع عن خاتم الذهب - أو قال حلقة الذهب - وعن لبس الحرير، والديباج، والسندس، والدياثر» (٣).\n_________\n(١) ولا يخذف ولو كان وحده فلربما فقأ عينه وكسر سنه، والخذف فرك السبابة على الإبهام بالحصى ونحوه.\n(٢) في التقريب: ثقة.\n(٣) اقتصر على البعض.\n* هل ينبه العاطس إلى أن يحمد الله؟\nقيل: ينبه، وقيل: لا، لفعله ﵊، وقيل: ينبه الجاهل الذي لا يعلم فيتعلم هذا الأدب النبوي الذي لم يكن يعرفه ولا ينبه غيره، واختاره شيخنا.","vol":"4","page":180},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2202>١٢٦ - باب إذا عطس كيف يُشمَّت</span>؟\n٦٢٢٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا عطس أحدكم فليقل الحمد لله، وليقل له أخوه أو صاحبه - يرحمك الله، فإذا قال له يرحمك الله، فليقل: يهديكم الله ويصلح بالكم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2203>١٢٨ - باب إذا تثاءب فليضع يده على فيه</span>\n٦٢٢٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إن الله يحب العطاس ويكره التثاؤب، فإذا عطس أحدكم وحمد الله كان حقًا على كل مسلم سمعه أن يقول له يرحمك الله. وأما التثاؤب فإنما هو من الشيطان، فإذا تثاءب أحدكم فليرُدَّه ما استطاع، فإن أحدكم إذا تثاءب ضحك منه الشيطان».\n_________\n(١) هل يجب التشميت؟ قيل بوجوبه للأمر به، وقيل سنة مؤكدة، وهو أولى.","vol":"4","page":181},{"text":"قال الحافظ: ... ومن الخصائص النبوية ما أخرجه ابن أبي شيبة والبخاري في «التاريخ» (١) من مرسل يزيد بن الأعصم قال: «ما تثاءب النبي - ﷺ - قط» وأخرج الخطابي من طريق مسلمة بن عبد الملك بن مروان قال: «ما تثاءب نبي قط» ومسلمة أدرك بعض الصحابة وهو صدوق (٢).\n_________\n(١) وفي هذه المراسيل نظر إذ التثاؤب من طبيعة البشر والخصائص لا بد لها من دليل صحيح لإثباتها.\n(٢) في التقريب: مقبول.","vol":"4","page":182},{"text":"فرغنا من قراءة هذا المجلد\nيوم الإثنين ٧/ ٤/١٤٠٧ هـ-من القراءة الأولى\nوبدأنا بقراءته الأحد ٢١/ ١٠/١٤١٨ هـ-من القراءة الثانية\nفبين القراءتين نحو إحدى عشرة سنة وهي مدة قراءة كاملة للبخاري\nوالله الموفق والهادي إلى سواء السبيل","vol":"4","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2204>٧٩ - كتاب الاستئذان</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2205>٩ - باب السلام للمعرفة وغير المعرفة</span>\n٦٢٣٦ - عن أبي أيوب - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث، يلتقيان فيصدُّ هذا ويصدُ هذا، وخيرُهما الذي يبدأ بالسلام (١)». وذكر (٢) سفيان أنه سمعه منه ثلاث مرات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2206>١٣ - باب التسليم والاستئذان ثلاثًا</span>\n٦٢٤٤ - عن ثمامة بن عبد الله، عن أنس - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا سلَّم سلَّم ثلاثًا (٣)، وإذا تكلم بكلمة أعادها ثلاثًا».\n_________\n(١) خيرهما الذي يبدأ بالسلام، أي يرجع إلى أخيه ويطلب المسامحة منه.\n(٢) هجر المسلم لأخيه المسلم لأمور دنيوية لا يجوز أن يكون فوق ثلاث. أما في الأمور الدينية كهجر صاحب البدعة والمعصية فلا حد له من الزمن وإنما حده التوبة، وإذا تاب عاد إليه كما فعل النبي - ﷺ - مع من تخلف عن غزوة تبوك وهم الثلاثة.\n* وسألت الشيخ محمد بن عثيمين عن هذا الحديث وعن حمله على الأمور الدنيوية؟ فقال: الحديث عام لا يحمل على الأمور الدنيوية. وجمع بينه وبين حديث كعب في الهجر خمسين ليلة بأن الهجر لا يجوز فوق ثلاث إلا لمصلحة وعليه يحمل حديث كعب بن مالك.\nقلت: قول الشيخين متقارب.\n(٣) أما إذا سمع فلا حاجة أن يعيد.","vol":"4","page":184},{"text":"٦٢٤٥ - عن أبي سعيد الخدري قال: كنت في مجلس من مجالس الأنصار، إذ جاء أبو موسى كأنه مذعور، فقال: استأذنت على عمر ثلاثًا فلم يُؤذن لي فرجعت، فقال: ما منعك؟ قلت: استأذنت ثلاثًا فلم يؤذن لي فرجعت، وقال رسول الله - ﷺ -: إذا استأذن أحدكم ثلاثًا فلم يؤذن له فليرجع. فقال: والله لتُقيمن عليه بيِّنة (١). أمنكم أحد سمعه من النبي - ﷺ -؟ فقال أبيُّ بن كعب: والله لا يقوم معك إلا أصغر (٢) القوم، فكنتُ أصغر القوم، فقمت معه فأخبرت عمر أن النبي - ﷺ - قال ذلك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2207>١٦ - باب تسليم الرجال على النساء، والنساء على الرجال</span>\n٦٢٤٨ - عن ابن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: كنا نفرح يوم الجمعة. قلت لسهل: ولمَ؟ قال: كانت لنا عجوز ترسل إلى بضاعة - نخل بالمدينة - فتأخذ من أصول السِّلق فتطرحه في قدر وتكركرُ حبات من شعير، فإذا صلَّينا الجمعة انصرفنا ونسلم عليها، فتقدِّمه إلينا، فنفرح من أجله، وما كنا نقيل ولا نتغدى إلا بعد الجمعة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2208>١٧ - باب إذا قال: من ذا؟ فقال: أنا</span>\n٦٢٥٠ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: أتيت النبي - ﷺ - في دَين كان على أبي، فدقَقت الباب، فقال: من ذا؟ فقلت: أنا. فقال: أنا أنا. كأنه كرهها» (٤).\n_________\n(١) وهذا من باب التثبت في الأمر من عمر - ﵁ - لأن هذا تشريع.\n(٢) لأنها سنة معروفة قد عرفها حتى الصغير.\n(٣) وفيه من الفوائد جواز إجابة دعوة المرأة إذا لم يكن هناك فتنة.\n(٤) من السنة أن يصرح باسمه، وذلك أن الصوت يشتبه فلا يعرف.","vol":"4","page":185},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2209>٢٠ - باب التسليم في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين</span>\n٦٢٥٤ - عن عروة بن الزبير قال: أخبرني أسامة بن زيد أن النبي - ﷺ - ركب حمارًا عليه إكاف تحته قطيفة فدكية، وأردف وراءه أسامة بن زيد وهو يعود سعد بن عُبادة في بني الحارث بن الخزرج - وذلك قبل وقعة بدر - حتى مر في مجلس فيه أخلاط من المسلمين والمشركين عبدة الأوثان واليهود، وفيهم عبد الله بن أُبي بن سلول، وفي المجلس عبد الله بن رواحة. فلما غشيت المجلس عجاجة الدابة خمَّر عبد الله بن أبيّ أنفه بردائه، ثم قال: لا تغبِّروا علينا. فسلَّم عليهم النبي - ﷺ - ثم وقف فنزل فدعاهم إلى الله، وقرأ عليهم القرآن ... الحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2210>٢١ - باب من لم يسلم على من اقترف ذنبًا ولم يرُدَّ سلامه حتى تتبين توبته</span>\nوإلى متى تتبين توبة العاصي؟ وقال عبد الله بن عمرو: لا تسلِّموا على شربة الخمر (٢).\n٦٢٥٥ - عن عبد الله بن كعب قال: «سمعت كعب بن مالك يحدِّث حين تخلف عن تبوك ونهى رسول الله - ﷺ - عن كلامنا وآتي رسول الله - ﷺ - فأسلِّم عليه، فأقول في نفسي: هل حرَّك شفتيه برد السلام أم لا؟ حتى كملت خمسون ليلة، وآذن النبي - ﷺ - بتوبة الله علينا حين صلى الفجر».\n_________\n(١) المقصود أن من مر على مجلس فيه مسلمون وأخلاط من غيرهم فإنه يسلم ويقصد بسلامه المسلمين.\n(٢) يعني المدمنين والمصرين عليه.","vol":"4","page":186},{"text":"قال الحافظ: ... وأما بعده فيكفي ظهور علامة الندم والإقلاع وأمارة صدق ذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2211>٢٥ - باب بمن يبدأ في الكتاب</span>\n٦٢٦١ - عن عبد الرحمن بن هُرمز عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - أنه ذكر رجلًا من بني إسرائيل أخذ خشبة فنقرها فأدخل فيها ألف دينار وصحيفة منه إلى صاحبه. وقال عمر بن أبي سلمة عن أبيه عن أبي هريرة قال النبي - ﷺ -: «نجر خشبة فجعل المال في جوفها وكتب إليه صحيفة: من فلان إلى فلان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2212>٢٦ - باب قول النبي - ﷺ - قوموا إلى سيِّدكم</span>\n٦٢٦٢ - عن أبي أمامة بن سهل بن حُنيف عن أبي سعيد أن أهل قريظة نزلوا على حكم سعد، فأرسل النبي - ﷺ - إليه فجاء، فقال: قوموا إلى سيِّدكم - أو قال خيركم - فقعد عند النبي - ﷺ -، فقال: هؤلاء نزلوا على حكمك، قال: فإني أحكُم أن تُقتَل مقاتلتهم، وتسبى ذراريهم. فقال: لقد حكمت بما حكم به الملك» (٣).\n_________\n(١) وهذا هو الصواب فإن التوبة لا حد لها.\n(٢) وقد بكى شيخنا - ﵀ - عند تكملة الحديث.\n(٣) فصل النزاع في مسألة القيام ثلاثة أنواع:\n١ - قيام الناس على رأسه تعظيمًا له، وهذا منهي عنه.\n٢ - قيام الناس للأخذ بيده للمصافحة، وهذا لا بأس به قد فعله النبي - ﷺ -.\n٣ - القيام بدون مصافحة تعظيمًا، وهذا الذي نهى عنه النبي - ﷺ - في مثل قوله «من أحب أن يتمثل له الرجال قيامًا فليتبوأ مقعده من النار».","vol":"4","page":187},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2213>٢٨ - باب الأخذ باليد. وصافح حماد بن زيد ابن المبارك بيديه</span>\nقال الحافظ: ... ومن حديث أسامة بن شريك قال «قمنا إلى النبي - ﷺ - فقبلنا يده» وسنده قوي ومن حديث جابر «أن عمر قام إلى النبي - ﷺ - فقبل يده» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2214>٢٩ - باب المعانقة</span>\nقال الحافظ: ... والسنة البداءة بالسلام، وكأن السبب فيه ما وقع من الطاعون فكانت الداعية متوفرة على سؤال الشخص من صديقه عن حاله فيه ثم كثر ذلك حتى اكتفوا به عن السلام، ويمكن الفرق بين سؤال الشخص عمن عنده ممن عرف أنه متوجع وبين سؤال من حاله يحتمل الحدوث (٢).\n_________\n(١) أحاديث التقبيل كثيرة منها الصحيح والضعيف، وعلى هذا فإن اتخذه عادة وكرّر ذلك فلا يجوز، لكن إذا لم يكن عادة وإنما فعل أحيانًا كأن يأتي من سفر ونحو ذلك فلا بأس، وقد كان الصحابة يفعلونه ﵃ أجمعين.\n(٢) وخلاصة ما تقدم أن المعانقة ورد فيها عدة أحاديث، والأصل المصافحة في الأمور العادية، والمعانقة عند القدوم من السفر، ولو قبل يديه أو ما بين عينيه فلا بأس، والمعانقة مأخوذه من تخالف الأعناق.","vol":"4","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2215>٣٠ - باب من أجاب بلبيك وسعديك</span>\n٦٢٦٧ - عن أنس عن معاذ قال: أنا رديف النبي - ﷺ - فقال: يا معاذ، قلت لبيك وسعديك - ثم قال مثله ثلاثًا -هل تدري ما حق الله على العباد قلت لا قال حق الله على العباد؟ قلت: لا. قال: «حق الله على العباد أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. ثم سار ساعة فقال: يا معاذ، قلت لبيك وسعديك. قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟ أن لا يعذبهم» (١).\n\n٣٤ - باب الاحتباء باليد (٢)، وهو القُرفصاء\n٦٢٧٢ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: «رأيت رسول الله - ﷺ - بفناء الكعبة محتبيًا بيده هكذا ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2217>٣٥ - باب من اتكأ بين يدي أصحابه</span>\nوقال خباب «أتيت النبي - ﷺ - وهو موسّد (٣) بُردة، قلت: ألا تدعو الله؟ فقعد».\n_________\n(١) وفيه من الفوائد: شرعية تكرار السؤال ليستعد الطلاب للجواب.\n(٢) وسئل عن فعلها يوم الجمعة؟\nقال: لا حرج في فعلها يوم الجمعة ما لم تسبب نومًا فيدعها (ومثّل الشيخ هذه الجلسة).\n\nقلت: وقد ورد في النهي عنها في المسند (٣/ ٤٣٩) والترمذي (٥١٤) وأبو داود (١١١٠) من طريق عبد الرحيم بن ميمون عن سهل بن معاذ بن أنس الجهني عن أبيه، وهذا السند فيه عدة علل وضعّفه ابن المنذر كما في الأوسط (٤/ ٨٣)، وقد صح عن ابن عمر أنه كان يحتبي يوم الجمعة، أخرجه ابن المنذر (٤/ ٨٣) والبيهقي (٣/ ٢٣٥).\n(٣) الرواية المشهورة (متوسِّد).","vol":"4","page":189},{"text":"٦٢٧٣ - عن عبد الرحمن بن أبي بكرة «عن أبيه قال: قال رسول الله - ﷺ -: ألا أخبركم بأكبر الكبائر؟ قالوا: بلى يا رسول الله. قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين»؟\n٦٢٧٤ - حدثنا مسدد حدثنا بشر مثله «وكان متكئًا (١) فجلس، فقال: ألا وقول الزور، فما زال يُكررها حتى قلنا ليته سكت».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2218>٣٦ - باب من أسرع في مشيه لحاجة أو قصد</span>\n٦٢٧٥ - عن عمر بن سعيد عن ابن أبي مُليكة أن عقبة بن الحارث حدثه قال: «صلى النبي - ﷺ - العصر، فأسرع ثم دخل البيت» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2219>٣٩ - باب القائلة بعد الجمعة</span>\nقال الحافظ: ... أخرجه الطبراني في «الأوسط» من حديث أنس رفعه قال: «قيلوا فإن الشياطين لا تقيل» وفي سنده كثير بن مروان وهو متروك، وأخرج سفيان بن عيينة في جامعه من حديث خوات بن جبير - ﵁ - موقوفًا قال: «نوم أول النهار خرق، وأوسطه خلق، وآخره حمق» وسنده صحيح (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2220>٤٢ - باب الجلوس كيفما تيسر</span>\n٦٢٨٤ - عن عطاء بن يزيد الليثي «عن أبي سعيد الخدري - ﵁ -\n_________\n(١) وفيه من الفوائد أن الاتكاء ميل على أحد الجانبين، وهو ردّ على من زعم أن التربع من الاتكاء، كالخطابي وغيره.\n(٢) العادة التوسط والقصد، والإسراع لحاجة جائز.\n(٣) قلت: حديث: «قيلوا» لا يصح من طريق.","vol":"4","page":190},{"text":"قال: نهى النبي - ﷺ - عن لبستين وعن بيعتين: اشتمال الصّماء، والاحتباء في ثوب واحد ليس على فرج الإنسان منه شيء، والملامسة، والمنابذة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2221>٤٣ - باب من ناجى بين يدي الناس، ومن لم يُخبر بسرِّ صاحبه، فإذا مات أخبر به</span>\n٦٢٨٥، ٦٢٨٦ - عن عامر عن مسروق «حدثتني عائشة أم المؤمنين قالت: إنا كنا أزواج النبي - ﷺ - عنده جميعًا لم تغادر منا واحدة، فأقبلت فاطمة - ﵍ - تمشي، لا والله ما تخفى مشيتها من مشية رسول الله - ﷺ -. فلما رآها رحَّب قال: مرحبًا بابنتي، ثم أجلسها عن يمينه - أو عن شماله - ثم سارَّها (٢). فبكت بكاء شديدًا، فلما رأى حزنها سارَّها الثانية. فإذا هي تضحك. فقلت لها - أنا من بين نسائه - خصَّك رسول الله - ﷺ - بالسر من بيننا ثم أنت تبكين. فلما قام رسول الله - ﷺ - سألتها عما سارَّك؟ قالت: ما كنت لأفشي على رسول الله - ﷺ - سره. فلما توفي قلت لها: عزمت عليك - بما لي عليك من الحق - لما أخبرتني. قالت: أما الآن فنعم ... الحديث».\nقال الحافظ: ... وكذا لو أخبرتهن أنها سيدة نساء المؤمنين لعظم ذلك عليهن واشتد حزنهن، فلما أمنت من ذلك بعد موتهن أخبرت به (٣).\n_________\n(١) ما لم يفض إلى كشف العورة، كاشتمال الصماء وما في معناه.\n(٢) هذا صريح في تفضيل فاطمة - ﵂ - على النساء حتى على خديجة وعائشة، وقد قال بعضهم بخلافه.\n(٣) الصواب بعد موته - ﷺ -.","vol":"4","page":191},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2222>٤٤ - باب الاستلقاء</span>\nقال الحافظ: ... وأن محل النهي حيث تبدو العورة والجواز حيث لا تبدو، وهو جواب الخطابي ومن تبعه (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2223>٤٧ - باب إذا كانوا أكثر من ثلاثة فلا بأس بالمسارَّة والمناجاة</span>\n٦٢٩٠ - عن أبي وائل «عن عبد الله - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: إذا كنتم ثلاثة فلا يتناجى رجلان دون الآخر حتى تختلطوا بالناس، أجل أن ذلك يُحزنه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2224>٤٨ - باب طول النجوى</span>\n٦٢٩٢ - عن عبد العزيز «عن أنس - ﵁ - قال: أقيمت الصلاة ورجل يناجي رسول الله - ﷺ -، فما زال يناجيه (٣) حتى نام أصحابه، ثم قام يصلي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2225>٤٩ - باب لا تُترك النار في البيت عند النوم</span>\n٦٢٩٣ - عن الزهري عن سالم عن أبيه «عن النبي - ﷺ - قال: لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون» (٤).\n_________\n(١) وبه قال شيخنا - ﵀ -.\n(٢) وهكذا إذا كانوا أربعة فلا يتناجوا دون الرابع منهم، والمقصود أن يكون الباقي أكثر من واحد، قلت: إذا تسارَّ جماعة دون جماعة فلا بأس، وتقدم قريبًا حديث عائشة وفيه مناجاته لفاطمة دون من في البيت من أزواجه.\n(٣) لأهمية أمره.\n(٤) المصابيح الموجودة الآن لا تدخل في الحديث حيث لا ضرر لها، ولكن إن كان لا حاجة لها تقفل.","vol":"4","page":192},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2226>٥٠ - باب غلق الأبواب بالليل</span>\n٦٢٩٦ - عن عطاء «عن جابر قال: قال رسول الله - ﷺ -: أطفئوا المصابيح بالليل إذا رقدتم، وغلقوا الأبواب، وأوكئوا الأسقية، وخمروا الطعام والشراب. قال همام: وأحسبه قال: ولو بعود يعرضه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2227>٥١ - باب الختان بعد الكبر ونتف الإبط</span>\n٦٢٩٨ - عن أبي الزناد عن الأعرج «عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: اختتن إبراهيم - ﵍ - بعد ثمانين سنة، واختتن بالقدوم» (٢).\n٦٣٠٠ - وقال ابن إدريس عن أبيه عن أبي إسحاق عن سعيد بن جبير «عن ابن عباس: قُبض النبي - ﷺ - وأنا ختين» (٣).\n_________\n(١) قلت: قال ابن دقيق العيد: لما في ذلك من حفظ مصالح الدنيا والدين من حراسة الأنفس والأموال من أهل العبث والفساد.\n(٢) حيث لم يؤمر إلا في ذلك الوقت عليه وعلى نبينا الصلاة والسلام، والختان سنة مؤكدة، وذهب ابن عباس وجماعة إلى الوجوب.\n(٣) الختان الذي صرفه عن الوجوب أنه بلفظ الإخبار، بخلاف الشارب جاء بلفظ الأمر.\n* قال ابن حزم: اتفق العلماء على أن إعفاء اللحية والأخذ من الشارب أمر مفترض.\n* الأمر للوجوب في الأخذ من الإبط ولذلك حدد بأربعين. قلت: فيه حديث أنس أخرجه أحمد ومسلم ولفظه عند مسلم «وقّت لنا أن لا ندع ذلك ...» ولفظ أحمد: «وقّت لنا رسول الله ...» وهو بهذا اللفظ غير محفوظ تفرد به صدقة بن موسى الدقيقي وهو ضعيف.\n* انتقاص الماء: الاستنجاء.\n\n* بذمتك؟ لا يجوز، والمعروف عن الناس: في ذمتك، أي تأكيد على عدم الكذب.","vol":"4","page":193},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2228>٥٢ - باب كل لهو باطل إذا شغله عن طاعة الله</span>\n٦٣٠١ - عن حُميد بن عبد الرحمن أن أبا هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من حلف منكم فقال في حلفه باللات والعزى فليقل لا إله إلا الله (١). ومن قال لصاحبه تعال أقامرك فليتصدق».\nقال الحافظ: ... من حديث عقبة بن عامر رفعه «كل ما يلهو به المرء المسلم باطل إلا رمية بقوسه وتأديبه فرسه وملاعبته أهله» (٢) الحديث.\n_________\n(١) لأن الشرك يكفَّر بالتوحيد والإخلاص.\n* ضابط القمار المخاطرة بالمال. قلت: يعني لا يدري من يقمر صاحبه فيأخذ ماله، فهو دائر بين الغنم والغرم، وهو من صور الميسر الذي يحصل فيه المرء على المال بيسر.\n(٢) قلت: ورواه النسائي في الكبرى بزيادة والسباحة.","vol":"4","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2229>٨٠ - كتاب الدعوات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2230>٣ - باب استغفار النبي - ﷺ - في اليوم والليلة</span>\n٦٣٠٧ - عن أبي سلمة عن عبد الرحمن قال: «قال أبو هريرة: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2231>٧ - باب ما يقول إذا نام</span>\n٦٣١٢ - عن ربعيِّ بن حراش «عن حذيفة قال: كان النبي - ﷺ - إذا أوى إلى فراشه قال: باسمك أموت وأحيا. وإذا قام قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور» (٢) ننشرها: نخرجها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2232>٨ - باب وضع اليد اليمنى تحت الخد الأيمن</span>\n٦٣١٤ - عن ربعي «عن حذيفة - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - إذا أخذ مضجعه من الليل وضع يده تحت خده ثم يقول: اللهم باسمك أموت وأحيا. وإذا استيقظ قال: الحمد لله الذي أحيانا بعد ما أماتنا، وإليه النشور» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2233>١٠ - باب الدعاء إذا انتبه بالليل</span>\n٦٣١٦ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: بتُّ عند ميمونة، فقام النبي\n_________\n(١) الراجح عصمة الأنبياء من الكبائر والصغائر.\n* الغين: الفتور عن ذكر الله، أو شيء يعتري القلب فيقع في حديث النفس.\n(٢) ويستحب: اللهم قني عذابك يوم تبعث عبادك، ثلاثًا.\n(٣) قلت: عند مسلم برقم ٢٧١١ بلفظ «اللهم باسمك أحيا وأموت».","vol":"4","page":195},{"text":"- ﷺ - فأتى حاجته فغسل وجهه ويديه، ثم نام ثم قام فأتى القربة فأطلق شناقها؛ ثم توضأ وضوء بين وضوءين لم يُكثر وقد أبلغ، فصلى فقمت فتمطيت (١) كراهية أن يرى أني كنت أتقيه، فتوضأت، فقام يصلي فقمت عن يساره، فأخذ بأذُني فأدارني عن يمينه، فتتامَّت صلاته ثلاث عشرة ركعة (٢)، ثم اضطجع فنام حتى نفخ - وكان إذا نام نفخ - فآذنه بلال بالصلاة، فصلى ولم يتوضأ. وكان يقول في دعائه: اللهم اجعل في قلبي نورًا، وفي بصري نورًا واجعل لي نورًا. قال كُريب: وسبع في التابوت فلقيت رجلًا من ولد العباس فحدثني بهن، فذكر عصبي ولحمي ودمي وشعري وبشري، وذكر خصلتين.\n٦٣١٧ - عن ابن عباس كان النبي - ﷺ - إذا قام من الليل يتهجد قال: «اللهم لك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت قيم (٣) السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد، أنت الحق ووعدك حق، وقولك حق ولقاؤك حق، والجنة حق والنار حق، والساعة\n_________\n(١) كأنه استيقظ الآن كراهية أن يعرف أنه يراقبه.\n(٢) وهو أكثر ما ورد، ولا يمنع الزيادة على ذلك لحديث «صلاة الليل مثنى مثنى» ولم يحدّ حدًا، وبهذا يعلم أن من زاد على ذلك فلا حرج عليه، خلافًا لمن منع فقد أخطأ، ولكن الأفضل الاقتصار على ما ورد، وجاء عنه أنه سرد خمسًا وغيرها فيجوز ولكن الأفضل مثنى مثنى.\n* والخمس والثلاث سردًا بلا جلوس، والتسع والسبع جلوس في السادسة والثامنة.\n(٣) روي «قيَّام» و«قيوم».","vol":"4","page":196},{"text":"حق، والنبيون حق ومحمد حق، اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت، فاغفر لي ما قدَّمت وما أخّرت؛ وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدِّم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت - أو - لا إله غيرك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2234>١١ - باب التكبير والتسبيح عند المنام</span>\n٦٣١٨ - عن ابن أبي ليلى عن علي أن فاطمة ﵉ شكت ما تلقى في يدها من الرَّحى فأتت النبي - ﷺ - تسأله خادمًا، فلم تجده، فذكرت ذلك لعائشة، فلما جاء أخبرته، قال (١) فجاءنا وقد أخذنا مضاجعنا، فذهبت أقوم، فقال: مكانك (٢)، فجلس بيننا حتى وجدت برد قدميه على صدري، فقال: ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم؟ إذا أوَيتما إلى فراشكما - أو أخذتما مضاجعكما - فكبرا أربعًا وثلاثين، وسبحا ثلاثًا وثلاثين واحمدا ثلاثًا وثلاثين (٣)، فهذا خير لكما من خادم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2235>١٢ - باب التعوذ والقراءة عند المنام </span>(٤)\n٦٣١٩ - عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - كان إذا أخذ مضجعه نفث في يديه، وقرأ بالمعوّذات، ومسح بهما جسده (٥).\n_________\n(١) قال علي.\n(٢) الرسول - ﷺ - يخاطب عليًا.\n(٣) هذا هو المحفوظ.\n(٤) يمسح بعد الثلاث المعوذات ثم يعيدها ثم يمسح.\n(٥) النفض بداخلة الإزار تتم لو نفضه بشيء آخر.","vol":"4","page":197},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2236>١٤ - باب الدعاء نصف الليل </span>(١)\n٦٣٢١ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: ينزل ربُّنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: من يدعوني فأستجيب له، من يسألني فأعطيه، من يستغفرني فأغفر له؟».\nقال الحافظ: ... خصه الله بالتنزيل فيه، فيتفضل على عباده بإجابة دعائهم، وإعطاء سؤلهم، وغفران ذنوبهم، وهو وقت غفلة وخلوة واستغراق في النوم واستلذاذ له، ومفارقة اللذة والدعة صعب، لا سيما أهل الرفاهية وفي زمن البرد. وكذا أهل التعب ولا سيما في قصر الليل، فمن آثر القيام لمناجاة ربه والتضرع إليه مع ذلك دل على خلوص نيته وصحة رغبته فيما عند ربه، فلذلك نبه الله عباده على الدعاء في هذا الوقت الذي تخلو فيه النفس من خواطر الدنيا وعلقها، ليستشعر العبد الجد، والإخلاص لربه (٢).\nقال الحافظ: ... النزول محال على الله لأن حقيقته الحركة من جهة العلو إلى السفل، وقد دلت البراهين القاطعة (٣) على تنزيهه على ذلك فليتأول ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2237>١٦ - باب ما يقول إذا أصبح</span>\n٦٣٢٣ - عن بشير بن كعب عن شداد بن أوس عن النبي - ﷺ - قال: سيّد\n_________\n(١) إشارة إلى إحدى الروايات في نصف الليل.\n(٢) والنزول صفة لائقة بالله كسائر صفاته، ولا يعرف كيفيته إلا الله. وليست مجازًا كمن قال نزول الرحمة فهذا باطل، بل هو نزول مضاف إلى الله ﵎.\n(٣) بل الفاسدة والباطلة.","vol":"4","page":198},{"text":"الاستغفار (١) اللهم أنت ربي لا إله إلا أنت، خلقتني وأنا عبدك وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت، أبوء لك بنعمتك، وأبوء لك بذنبي، فاغفر لي، فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت، أعوذ بك من شر ما صنعت. إذا قال حين يمسي فمات دخل الجنة - أو كان من أهل الجنة - وإذا قال حين يصبح فمات من يومه مثله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2238>١٧ - باب الدعاء في الصلاة</span>\n٦٣٢٦ - عن أبي بكر الصديق - ﵁ - أنه قال للنبي - ﷺ -: علِّمني دعاء أدعو به في صلاتي (٢)، قال: قل اللهم إني ظلمت نفسي ظلمًا كثيرًا، ولا يغفر الذنوب إلا أنت، فاغفر لي مغفرة من عندك، وارحمني، إنك أنت الغفور الرحيم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2239>١٨ - باب الدعاء بعد الصلاة</span>\n٦٣٢٩ - عن أبي هريرة: قالوا يا رسول الله، قد ذهب أهل الدثور بالدرجات والنعيم المقيم، قال: كيف ذاك؟ قالوا: صلوا كما صلينا، وجاهدوا كما جاهدنا، وأنفقوا من فضول أموالهم، وليست لنا أموال. قال: أفلا أخبركم بأمر تدركون من كان قبلكم وتسبقون من جاء بعدكم، ولا يأتي أحد بمثل ما جئتم به إلا من جاء بمثله: تسبِّحون في دبر كل صلاة عشرًا، وتحمدون عشرًا، وتكبرون عشرًا» (٣).\n_________\n(١) معناه أفضل الاستغفار.\n(٢) رواية مسلم «وفي بيتي» ففيه زيادة.\n(٣) هذا نوع من أنواع في الأذكار عقب الصلاة وهذا أخصر ما ورد، وإذا جمع بين الصلاتين يكفي ذكر الأخرى.","vol":"4","page":199},{"text":"٦٣٣٠ - عن ورّاد مولى المغيرة بن شعبة قال: «كتب المغيرة إلى معاوية بن أبي سفيان أن رسول الله - ﷺ - كان يقول في دبر كل صلاة إذا سلم: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. اللهم لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد» (١).\n_________\n(١) زاد مسلم لا حول ولا قوة إلا بالله. قلت: هذه الزيادة عند مسلم (١٣٤٣) من حديث ابن الزبير، وشيخنا ابن باز يرى أن الذكر بعد الصلاة كالتالي: الاستغفار ثلاثًا، اللهم أنت السلام ومنك السلام تباركت يا ذا الجلال والإكرام ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، لا حول ولا قوة إلا بالله، لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون، اللهم لا مانع لما أعطيت ولا معطي لما منعت ولا ينفع ذا الجد منك الجد .. إلخ انظر تتمة كلام شيخنا في مجموع فتاويه (١١/ ١٨٨).\n\nفشيخنا يرى أن التهليل في حديث المغيرة وحديث ابن الزبير واحد، فانتزعه من الحديثين، وأثبت الزائد. وقال بعضهم بل التهليل يكرر، فيقال ما جاء في حديث المغيرة كاملًا على حدة، ويتبع بحديث ابن الزبير كاملًا، ولا يختزل التهليل بل يكرر، وقال إن في هذا تكثيرًا للذكر بعد الصلاة وهو مراد للشارع، ولا يتأتى العمل بكل الخبرين إلا بجميع ما فيهما من الذكر، وحجة شيخنا ما تقدم من أن ابن الزبير والمغيرة اتفقا على نقل (لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير) وانفرد المغيرة بشيء لم ينقله ابن الزبير، وروى ابن الزبير ما لم يرو المغيرة، فنأخذ بما اتفقا عليه، مع ما زادا جميعًا.\n* حديث: اللهم أعني على ذكرك، الأفضل قبل السلام لأنه دعاء، وإن دعا بعد السلام كله جائز. قلت: ولفظ النسائي (٣/ ٥٣) «فلا تدع أن تقول في كل صلاة ...».","vol":"4","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2240>٢٥ - باب الدعاء مستقبل القبلة</span>\n٦٣٤٣ - عن عبد الله بن زيد قال: خرج النبي - ﷺ - إلى هذا المصلى يستسقي، فدعا واستسقى، ثم استقبل القبلة (١) وقلب رداءه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2241>٢٦ - باب دعوة النبي - ﷺ - لخادمه بطول العمر وبكثرة ماله</span>\n٦٣٤٤ - عن أنس - ﵁ - قال: قالت أمي: يا رسول الله، خادمك أنس ادعُ الله له. قال: «اللهم أكثر ماله وولده، وبارك له فيما أعطيته».\nقال الحافظ: ... فقال بعض الشرّاح مطابقة الحديث للترجمة أن الدعاء بكثرة الولد يستلزم حصول طول العمر، وتعقب بأنه لا ملازمة بينهما إلا بنوع من المجاز بأن يراد أن كثرة الولد في العادة تستدعي بقاء ذكر الولد (٢) ما بقي أولاده، فكأنه حي. والأولى في الجواب أنه أشار كعادته إلى ما ورد في بعض طرقه، فأخرج في «الأدب المفرد» (٣) من وجه آخر عن أنس ...\n_________\n(١) الأصل أن الاستقبال للقبلة في الدعاء أفضل.\n(٢) صوابه: الولد.\n(٣) ولو تكلم الحافظ عليه لكان أحسن، والأدب المفرد فيه الصحيح وغيره، وإن كان إن سكت عنه فهو حسن أو صحيح، كما تقدم في مقدمة المؤلف هدي الساري.","vol":"4","page":201},{"text":"قال الحافظ: ... قول أنس «أخبرتني ابنتي أمينة أنه دفن من صلبي إلى يوم مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون» وقال النووي في ترجمته كان أكثر الصحابة أولادًا (١).\nقال الحافظ: ... وكان له بستان يأتي في كل سنة الفاكهة مرتين (٢)، وكان فيه ريحان يجيء منه ريح المسك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2242>٢٧ - باب الدعاء عند الكرب</span>\n٦٣٤٦ - عن قتادة عن أبي العالية «عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - كان يقول عند الكرب: لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات ورب الأرض ورب العرش الكريم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2243>٢٨ - باب التعوذ من جهد البلاء</span>\nقال الحافظ: ... والبلاء بالفتح مع المد ويجوز الكسر مع القصر (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2244>٣٠ - باب الدعاء بالموت والحياة</span>\n٦٣٤٩ - عن إسماعيل عن قيس قال: «أتيت خبّابًا وقد اكتوى سبعًا، قال: لولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعوَ بالموت لدعوت به» (٥).\n_________\n(١) أي أكثرهم أولادًا أو أحفادًا.\n(٢) وهذا من البركة.\n(٣) سمي دعاء وهو ذكر لأن فيه كشف الكرب، وهذا دعاء عبادة، ويقال لصريح السؤال دعاء مسألة، ودعاء المسألة دعاء عبادة أيضًا.\n(٤) البلى، البلاء.\n(٥) ولا يجوز الدعاء بقوله «اللهم أمتني ... ونحو ذلك».","vol":"4","page":202},{"text":"٦٣٥١ - عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: لا يتمنين أحد منكم الموت لضُر نزل به، فإن كان لا بد مُتمنيًا للموت فليقل: اللهم أحيني ما كانت الحياة خيرًا لي، وتوفَّني إذا كانت الوفاة خيرًا لي» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2245>٣١ - باب الدعاء للصبيان بالبركة، ومسح رءوسهم</span>\n٦٣٥٢ - عن الجعد بن عبد الرحمن قال: «سمعت السائب بن يزيد يقول: ذهبت بي خالتي إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله، إن ابن أختي وجع. فمسح رأسي ودعا لي بالبركة (٢). ثم توضأ فشربت من وضوئه، ثم قمت خلف ظهره فنظرت إلى خاتمه بين كتفيه مثل زرِّ الحجلة».\n٦٣٥٦ - أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صُعير - وكان رسول الله - ﷺ - قد مسح عينه - أنه رأى سعد بن أبي وقاص يوتر بركعة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2246>٣٢ - باب الصلاة على النبي - ﷺ </span>- (٤)\n٦٣٥٨ - عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يا رسول الله، هذا السلام عليك فكيف نصلِّي؟ قال: قولوا اللهم صل على محمد عبدك ورسولك كما\n_________\n(١) وعند مسلم: ولا يتمنين أحدكم الموت ولا يدعو به.\n(٢) وكان ابن سبع سنين، ففيه الرحمة والشفقة على الصبية.\n(٣) والركعة تجزي في الوتر.\n(٤) أكملها: اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك ... أخرجه البخاري من حديث كعب بن عجرة. قلت: انظر ص ١٥٨ فما بعدها من الجلد الحادي عشر من شرح البخاري للحافظ.","vol":"4","page":203},{"text":"صليت على إبراهيم، وبارك على محمد وآل محمد كما باركت على إبراهيم وآل إبراهيم» (١).\nقال الحافظ: ... الرابع أن الكاف للتعليل (٢) كما في قوله ﴿كَمَا أَرْسَلْنَا فِيكُمْ رَسُولًا مِنْكُمْ﴾ [البقرة: ١٥١].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2247>٣٣ - باب هل يصلَّى على غير النبي - ﷺ </span>-؟\n٦٣٥٩ - عن عمرو بن مرة «عن ابن أبي أوفى قال: كان إذا أتى رجل النبي - ﷺ - بصدقته قال: اللهم صلِّ عليه. فأتاه أبي بصدقته فقال: اللهم صل على آل أبي أوفى» (٣).\n٦٣٦٠ - عن عمرو بن سُليم الزرقي قال: «أخبرني أبو حُميد الساعدي أنهم قالوا: يا رسول الله، كيف نصلي عليك؟ قال: قولوا اللهم صلِّ على محمد وأزواجه وذريته كما صليت على آل إبراهيم، وبارك على محمد وأزواجه وذريته كما باركت على آل إبراهيم، إنك حميد مجيد» (٤).\n_________\n(١) وهذا الحديث عام في الصلاة وغيرها.\n(٢) وسمعت الشيخ العلامة محمد بن عثيمين يقرر هذا القول ويختاره، فيكون المعنى اللهم صل على محمد .. لأنك صليت على إبراهيم ... إلخ.\n(٣) ويجوز أن يصلي على غير الأنبياء ما لم يتخذ عادة، اللهم صل على أبي بكر ونحو ذلك، ما لم يتخذ عادة. قلت: بسط المسألة ابن القيم في آخر كتابه جلاء الأفهام.\n(٤) وأخرجه مسلم في الصحيح.","vol":"4","page":204},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2248>٣٤ - باب قول النبي - ﷺ - «من آذيته فاجعله له زكاة ورحمة»</span>\n٦٣٦١ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة».\nقال الحافظ: ... وفي الحديث كمال شفقته - ﷺ - على أمته وجميل خلقه وكرم ذاته حيث قصد مقابلة ما وقع منه بالجبر والتكريم (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2249>٣٥ - باب التعوذ من الفتن</span>\n٦٣٦٢ - عن أنس - ﵁ - سألوا رسول الله - ﷺ - حتى أحفوه (٢) المسألة، فغضب، فصعد المنبر فقال: لا تسألوني اليوم عن شيء إلا بيَّنته لكم ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2250>٤٨ - باب الدعاء عند الاستخارة</span>\n٦٣٨٢ - عن جابر - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - يعلمنا الاستخارة في الأمور كلها كالسورة من القرآن: إذا همَّ بالأمر فليركع ركعتين\n_________\n(١) ولو فعلها أهل الولايات كالأمراء ونحوهم فحسن، أي عند الدعاء والسبب لمن لا يستحق.\n(٢) ألحوا عليه.\n* إذا هم بأمر أشكل عليه، أما الواضح فلا استخارة فيه كالصيام والحج .. أما الزواج بفلانة أو السير في الطريق الفلاني فيستخير، والدعاء خارج الصلاة، وإذا ما انشرح صدره يكرر ويشاور.\n* وقد مرض شيخنا في رمضان ثم بلغنا أنه المرض الخطير عافاه الله منه، واستأنف الدرس وذلك بتاريخ الأحد ٧/ ١٠/١٤١٩ هـ.","vol":"4","page":205},{"text":"من غير الفريضة ثم يقول (١): اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم؛ فإنك تقدر ولا أقدر، وتعلم ولا أعلم، وأنت علام الغيوب. اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر خير لي في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: عاجل أمري وآجله؛ فاقدره لي، ويسره لي، ثم بارك لي فيه، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي، في ديني، ومعاشي، وعاقبة أمري، أو قال: في عاجل أمري وآجله؛ فاصرفه عني، واصرفني عنه، واقدر لي الخير حيث كان، ثم أرضني به». قال: «ويسمي حاجته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2251>٤٩ - باب الدعاء عند الوضوء</span>\nعَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِي مُوسَى قَال دَعَا النَّبِيُّ - ﷺ - بِمَاءٍ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أَبِي عَامِرٍ وَرَأَيْتُ بَيَاضَ إِبْطَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاسِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2252>٥٠ - باب الدعاء إذا علا عقبه</span>\nعَنْ أَبِي مُوسَى - ﵁ -، قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِيِّ - ﷺ - فِي سَفَرٍ فَكُنَّا إِذَا عَلَوْنَا كَبَّرْنَا فَقَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - أَيُّهَا النَّاسُ ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ\n_________\n(١) ويرفع يديه لأنه من أسباب الإجابة.\n(٢) وإنما قال ذلك ﵊ لأنه أراد قتل يهودي فأصاب ركبته فظن الناس أنه قتل نفسه فدعا له.\n\n* الدعاء بعد الوضوء من أسباب الإجابة، وكذا بعد الصلاة.\n* فيه شرعية التكبير عند علو الشرف.","vol":"4","page":206},{"text":"فإنكم لا تدعون أصمَّ (١) ولا غائبًا، ولكن تدعون سميعًا بصيرًا. ثم أتى على وأنا أقول في نفسي: لا حول ولا قوة إلا بالله، فقال: يا عبد الله بن قيس، قل لا حول ولا قوة إلا بالله، فإنها كنز من كنوز الجنة. أو قال: ألا أدلك على كلمة هي كنز (٢) من كنوز الجنة؟ لا حول ولا قوة إلا بالله».\nقال الحافظ: ... وكأنه أخذه من قوله في الحديث «إنكم لا تدعون أصمّ ولا غائبًا» فسمى التكبير دعاء (٣).\n\n٥١ - باب الدعاء (٤) إذا هبط واديًا\nقال الحافظ: ... ومناسبة التكبير عند الصعود إلى المكان المرتفع أن الاستعلاء والارتفاع محبوب النفوس لما فيه من استشعار الكبرياء، فشرع لمن تلبس به أن يذكر كبرياء الله تعالى ... ومناسبة التسبيح عند الهبوط (٥) ... إلخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2254>٥٢ - باب الدعاء إذا أراد سفرًا، أو رجع</span>\n٦٣٨٥ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - «أن رسول الله - ﷺ - كان إذا\n_________\n(١) ممنوع من الصرف، لأنها على وزن أفعل.\n* فيه فضل هذا الدعاء على نشز من الأرض، وكانوا إذا هبطوا سبحوا الله تنزيهًا له عن السفول.\n* ويستحب الإكثار من لا حول ولا قوة إلا بالله.\n(٢) وسيلة إلى هذا الخير العظيم\n(٣) دعاء في المعنى، لأنهم يرجون ثواب الله.\n(٤) ورد التسبيح والدعاء لا أعلمه، والتسبيح والتكبير دعاء في المعنى.\n(٥) ولأن الهبوط لا يليق بالله فينزه الله عن السفول.","vol":"4","page":207},{"text":"قفل من غزو أو حج أو عمرة يكبر على كل شرف من الأرض ثلاث تكبيرات ثم يقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير. آيبون تائبون عابدون (١)،\nلربنا حامدون. صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده».\nقال الحافظ: ... والمراد بحديث يحيى بن أبي إسحاق فيما أظن الحديث الذي أوله «أن النبي - ﷺ - أقبل من خبير وقد أردف صفية، فلما كان ببعض الطريق عثرت الناقة» فإن في آخره «فلما أشرفنا على المدينة قال: آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون (٢). فلم يزل يقولها حتى دخل المدينة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2255>٥٣ - باب الدعاء للمتزوج</span>\n٦٣٨٦ - عن حماد بن زيد عن ثابت «عن أنس - ﵁ - قال: رأى النبي - ﷺ - على عبد الرحمن بن عوف أثر صُفرة فقال: مَهْيم - أو مَهْ - قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب. فقال: بارك الله لك. أوْلمْ، ولو بشاة» (٣).\n_________\n(١) جاء «ساجدون» في رواية أخرى.\n\n* وسيتحب الإكثار من ذكر الله في السفر، ويقال هذا الذكر في جميع الأسفار حتى سفر المعصية.\n(٢) يقول هذا عند القفول، وعند رؤية القرية عند وصولها.\n(٣) في اللفظ الآخر: بارك الله لك وبارك عليك وجمع بينكما في خير، قلت: رواه الترمذي عن أبي هريرة بسند صحيح. يقال للرجل والمرأة أيضًا.\n* وله رواية أخرى «أحسنت» لما ذكر من أمره - ﵁ -.\n* فيه اختيار الزوجة العاقلة ذات الدين خاصة لمن كان عند أطفال.","vol":"4","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2256>٥٤ - باب ما يقول إذا أتى أهله</span>\n٦٣٨٨ - عن جرير عن منصور عن سالم (١) عن كُريب «عن ابن عباس ﵄ قال: النبي - ﷺ -: لو أن أحدهم إذا أراد أن يأتي أهله قال: باسم الله، اللهم جنَّبنا الشيطان وجنَّب الشيطان وجنَّب الشيطان ما رزقتنا، فإنه إن يُقدَّر بينهما ولد في ذلك لم يضرَّه شيطان أبدًا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2257>٥٥ - باب قول النبي - ﷺ -: ربَّنا آتنا في الدنيا حسنة</span>\n٦٣٨٩ - عن عبد الوارث عن عبد العزيز «عن أنس قال: كان أكثر دعاء النبي - ﷺ -: ربنا آتنا في الدنيا (٣) حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار» (٤).\nقال الحافظ: .... فذكر القصة وفيها: إذا آتاكم الله ذلك فقد آتاكم الخير كله قال عياض إنما كان يكثر الدعاء بهذه الآية لجمعها معاني الدعاء كله من أمر الدنيا والآخرة (٥).\n_________\n(١) هو ابن أبي جعد.\n(٢) على ظاهره لحسن الظن بالله.\n* وهذا الحديث فيه الحث على الدعاء عند الجماع، وأن هذا من أسباب سلامة الولد وإعاذته من الشيطان.\n(٣) الزوجة الصالحة والعمل الصالح فالحديث عام.\n(٤) هذا دعاء عظيم جامع.\n(٥) قلت ذكر الحافظ هنا اختلاف السلف في تفسير الحسنة.","vol":"4","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2258>٥٦ - باب التعوذ من فتنة الدنيا</span>\n٦٣٩٠ - عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص «عن أبيه - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - يعلمنا هؤلاء الكلمات كما تعَّلم الكتابة: اللهم إني أعوذ بك من البخل، وأعوذ بك من الجبن، وأعوذ بك من أن نُردَّ إلى أرذل العمر، وأعوذ بك من فتنة الدنيا وعذاب القبر» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2259>٥٧ - باب تكرير الدعاء </span>(٢)\n٦٣٩١ - عن عائشة - ﵂ - أن رسول الله - ﷺ - حتى إنه ليخيَّل إليه قد صنع الشيء وما صنعه. وأنه دعا ربه، ثم قال: أشعرت أن الله قد أفتاني فيما استفتيته فيه؟ فقالت عائشة: وما يا رسول الله؟ قال: جاءني رجلان فجلس أحدهما عند رأسي والآخر عند رجلي، فقال أحدهما لصاحبه: ما وجعٌ الرجل؟ قال: مطبوب. قال: من طبّه. قال: لبيد بن الأعصم. قال: فبماذا؟ قال: في مشط ومشاطة وجُفَّ طلْعة (٣).\nقال: فأين هو؟ قال: في ذروان. وذروان بئر في بني زُريق. قالت: فأتاها\n_________\n(١) تقدم هذا، وفي بعض الروايات في دبر الصلاة.\n* الحني يُسأل عن مكان السحر؟ ما أعلم مانعًا، وهو قد لا يصدق لكن من باب الحيطة إن وجد ما يدل على ما قال، وإلا الجن يكذبون.\n* وكان إذا دعا دعا ثلاثًا.\n(٢) الله يحب الملحّين في الدعاء فيشرع تكرير الدعاء ﴿وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ﴾ فهو يحب أن يُدعى ويكرر.\n(٣) في نسخة العيني «طلعه ذكر».","vol":"4","page":210},{"text":"رسول الله - ﷺ -، إلى عائشة فقال: والله لكأن ماءها نُقاعة الحنّاء، ولكأن نخلها رؤوس الشياطين. قالت: فأتى رسول الله - ﷺ - فأخبرها عن البئر. فقلت: يا رسول الله فهلا أخرجته؟ قال: أما أنا فقد شفاني الله، وكرهت أن أثير على الناس شرًا» (١). زاد عيسى (٢) بن يونس والليث بن سعد عن هشام عن أبيه عن عائشة قالت: «سحر النبي - ﷺ - فدها ودعا (٣) ...».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2260>٥٨ - باب الدعاء على المشركين</span>\nوقال ابن مسعود قال النبي - ﷺ -: اللهم أعني عليهم بسبع كسبع يوسف. وقال: اللهم عليك بأبي جهل. وقال ابن عمر: دعا النبي - ﷺ - في الصلاة وقال: اللهم العن فلانًا، حتى أنزل - ﷿ - ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] (٤).\n_________\n(١) في رواية أنه أخرجه.\n(٢) جاء في رواية أخرى أنه أخرج وأتلف.\n(٣) الشاهد للترجمة.\n* السحر يقع له حقيقة ﴿وَاتَّبَعُوا مَا تَتْلُو الشَّيَاطِينُ﴾ الآية.\n* طب: سحر ثم شفاه الله من ذلك.\n* هذا يدل على جواز لعن من آذى المسلمين، أما من لم يتعّد فلا، كما في دوس لما تأخر إسلامهم قال: «اللهم اهد دوسًا وائت بهم».\n(٤) يعني أن الأمر بيده إن شاء هداهم، وبيده الدعاء ﵊.\n* فيه شرعية الدعاء على المشركين إذا آذوهم، ويدل على الدعاء على المشركين مطلقًا، لأنهم يضرون المسلمين خصوصًا أهل الظلم منهم.\n* اللعن من المسلم والكافر إن آذى؟ نعم، المستبان ما قالا ...\n* إذا كان المقام مقام أمن من جانبهم فلا يسبون، كما لم يدع النبي - ﷺ - عليهم أي اليهود، وكدوس «اللهم اهد دوسًا؟ .","vol":"4","page":211},{"text":"٦٣٩٤ - عن أنس - ﵁ - قال: «بعث النبي - ﷺ - سرية يقال لهم القراء، فأصيبوا، فما رأيت النبي - ﷺ - وجد على شيء ما وجد عليهم، فقنت شهرًا في صلاة الفجر، ويقول: «إن عصية عصت الله ورسوله» (١).\n٦٣٩٦ - عن محمد بن المثنى (٢) حدثنا الأنصاري حدثنا هشام بن حسان حدثنا محمد بن سيرين حدثنا عبيدة «حدثنا علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: كنا مع النبي - ﷺ - يوم الخندق فقال: ملأ الله قبورهم وبيوتهم نارًا كما شغلونا عن الصلاة الوسطى حتى غابت الشمس. وهي صلاة العصر» (٣).\n_________\n(١) وفيه شرعية الدعاء للمستضعفين بأن يرفع الله عنهم الظلم.\n(٢) العنزي أبو موسى شيخ البخاري.\n(٣) ثبت عنه القنوت في الصلوات كلها وبالذات في الفجر. قلت: جاء في الصلوات الخمس عند أبي داود من طريق هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس، وهلال لا بأس به ...\n* إذا أصابت المشركين كارثة جاز الدعاء بالزيادة؛ ولهذا قال «اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف».\n* الأفضل ترك سب المعين، وبعض أهل العلم يجوز سب المعين مطلقًا، والأولى تركه إلا إذا اشتد أذاه.\n* وردًا على من قال إن الواو تقتضي التشريك؟ قال الشيخ: يستجاب لنا فيهم، ولا يستجاب لهم فينا (انظر باب ٦٢).","vol":"4","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2261>٥٩ - باب الدعاء للمشركين</span>\n٦٣٩٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قدم الطفيل بن عمرو على رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إن دوسًا قد عصت وأبت، فادع الله عليها (١). فظن الناس أنه يدعو عليهم، فقال: اللهم اهد دوسًا، وأت بهم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2262>٦٠ - باب قول النبي - ﷺ -: اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت</span>\n٦٣٩٨ - عن ابن أبي موسى «عن أبيه النبي - ﷺ - أنه كان يدعو بهذا الدعاء: رب اغفر لي خطيئتي وجهلي، وإسرافي في أمري كله وما أنت أعلم به مني، اللهم اغفر لي خطاياي وعمدي، وجهلي وجدي، وكل ذلك عندي، اللهم اغفر لي ما قدمت وما أخرت، وما أسررت وما أعلنت، أنت المقدم وأنت المؤخر، وأنت على كل شيء قدير» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2263>٦١ - باب الدعاء في الساعة التي في يوم الجمعة</span>\n٦٤٠٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «قال أبو القاسم - ﷺ -: في يوم الجمعة ساعة لا يوافقها مسلم وهو قائم يصلي يسأل الله خيرًا إلا أعطاه».\n_________\n(١) لعن الكافر المعين يجوز إذا دعت الحاجة، مثل ما دعا على أبي جهل وغيره.\n(٢) فهداهم وأتى بهم.\n* إذا كان سيد ولد آدم الذي غفر له ما تقدم من ذنبه يقول هذا فكيف بغيره!\n(٣) فيه انكسار المصطفى - ﷺ - لربه مع أنه مغفور ذنبه، فقيه التأسي به ﵊.","vol":"4","page":213},{"text":"وقال بيده، قلنا: يقللها، يزهدها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2264>٦٢ - باب قول النبي - ﷺ -: يستجاب لنا في اليهود، ولا يستجاب لهم فينا</span>\n٦٤٠١ - عن ابن أبي ملكية «عن عائشة - ﵂ -: أن اليهود أتوا النبي - ﷺ - فقالوا: السام عليك. وقال: وعليكم. فقالت عائشة: السام عليكم ولعنكم الله وغضب عليكم. فقال رسول الله - ﷺ -: مهلًا يا عائشة، عليك بالرفق، وإياك والعنف - أو الفحش - قالت: أولم تسمع ما قالوا؟ قال: ألم تسمعي ما قلت؟ رددت عليهم، فيستجاب لي فيهم، ولا يستجاب لهم في» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2265>٦٤ - باب فضل التهليل</span>\n٦٤٠٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال\n_________\n(١) أي قليلة فاغتنموها «ولوح الشيخ بيه ثم بأصابعه وضمها».\n* جاء أنها بعد صلاة العصر إلى غروب الشمس، واستغرب هذا بعض الناس لقوله يصلي، والجواب أنه ينتظر للصلاة والمنتظر مصل.\n(٢) وهذا جواب من يستنكر زيادة الواو، وظاهر كلام الشيخ أنه يرد عليه وعليكم فقط، ولو صرح بالسلام ونرده عليه. قلت: وبسط المسألة ابن القيم في أحكام أهل الذمة.\n* وهذا فيه الرفق في الدعوة لأن هذا أقرب إلى النجاح.\n* روايات المائة فيها عتق عشر رقاب وحرز من الشيطان وكتب له مائة حسنة ومحيت عنه مائة خطيئة، ورواية العشر عتق أربع رقاب.\n\n* ذكر المؤلف هذا الذكر في كتاب الدعوات لأن الذكر دعاء في المعنى، ويسمى دعاء العبادة.\n* الأصل يقال صباحًا، وقال الشيخ: لا أعرف لها ورودها في المساء.\nقلت: أشار الحافظ إلى من رواها وهو عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن سمي فخالف مالكًا ومالك أحفظ أتقن ورواية سعيد عند أحمد (٢/ ٣٦٠) والنسائي في الكبرى.","vol":"4","page":214},{"text":"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد (١)، وهو على كل شيء قدير في يوم (٢) مائة مرة كانت له عدل عشر رقاب، وكتبت له مائة حسنة، ومحيت عنه مائة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء إلا رجل عمل أكثر منه» (٣).\n٦٤٠٤ - عن عمرو بن ميمون قال «من قال عشرًا كان كمن أعتق رقبة من ولد اسماعيل» .... ورواه أبو محمد الحضرمي عن أبي أيوب عن النبي - ﷺ - كان كمن أعتق رقبة من ولد إسماعيل، قال أبو عبد الله: والصحيح\n_________\n(١) زاد الترمذى «يحيى ويميت» وزاد بعضهم «بيده الخير»، الأفضل يقال هذا مرة وهذا مرة مع الزيادات والأمر واسع. قلت: أما زبادة «يحى ويميت» فقد أخرجها الترمذي عن إسحاق بن موسى عن معن بن عيسى القزاز عن مالك به، ومعن أثبت وأتقن أصحاب مالك وإن لم يكن أشهرهم رواية عنه.\n(٢) في الصباح في الظهر في المساء وحتى في الليل؛ لأنه قوله في يوم لا مفهوم له.\n(٣) في رواية «مما جاء به».","vol":"4","page":215},{"text":"قول عمرو. قال الحافظ أبو ذر الهروي صوابه عمر، وهو ابن أبي زائدة.\nقال اليونيني (١) قلت: وعلى الصواب ذكره أبو عبد الله البخاري في الأصل كما تراه لا عمرو.\nقال الحافظ: ... وفي رواية عبد الله بن سعيد عن أبي هند (٢) عن سمي مولى أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث.\nقال الحافظ: ... ويوافقه رواية مالك حديث (٣) البراء بلفظ «من قال لا إله إلا الله».\nقال الحافظ: ... وزاد «ومن قال مثل ذلك حين (٤) يمسي كان له مثل ذلك».\nقال الحافظ: ... قال عمرو بن ميمون، قال فلقيت عمرًا (٥) فقلت ...\nقال الحافظ: ... وكن له حرسًا من الشيطان حتى يمسي. وإذا قالها بعد المغرب فمثل ذلك (٦)\n_________\n(١) أحد رواة الصحيح.\n(٢) ابن أبي هند.\n(٣) لعلها من الحديث.\n(٤) ذكرها في المساء\n(٥) صوابه عمرو\n(٦) جاءت أدلة في هذا عشر مرات بعد الفجر والمغرب بعد الصلاة.","vol":"4","page":216},{"text":"قال الحافظ: ... (تنبيه): أكمل ما ورد من ألفاظ هذا الذكر في حديث ابن عمر رفعه من قال حين يدخل السوق .. الحديث أخرجه الترمذي وغيره وفي سنده لين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2266>٦٥ - باب فضل التسبيح</span>\n٦٤٠٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من قال سبحان الله وبحمده في يوم مائة مرة حطت عنه خطاياه وإن كانت مثل زبد البحر» (٢).\n٦٤٠٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «كلمتان خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان، حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله العظيم، سبحان الله وبحمده» (٣).\n_________\n(١) قلت: حديث دعاء السوق معلول لا يثبت، ضعّفه الأئمة أحمد وابن المديني والدارقطني وأبو حاتم والبخاري وغيرهم. قال ابن القيم في المنار المنيف (٤٦): فهذه الحديث معلول أعله أئمة الحديث.\n* زاد أبو داود «سبحان الله العظيم وبحمده» بسند صحيح.\nقلت: زيادة: وبحمده، فيها مقال في الركوع والسجود، وعن أحمد فيها روايتان.\n(٢) وهذا فضل عظيم، وفي اللفظ الآخر إذا أتى بها حين يصبح وحين يمسي.\n(٣) هذان الحديثان يدلان على فضل التسبيح وأنه ينبغي أن يكثر منه.\n* هذا التكفير مقيد بعدم الإصرار ولقوله ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ فهما شرطان: اجتناب الكبائر، وعدم الإصرار على الذنوب.\n* اجتناب الكبائر من أسباب تكفير الصغائر فتضم للمكفرات الأخرى مثل: الجمعة إلى الجمعة ... إلخ.\n* السبحة لا بأس بها لكن باليد أفضل، وعد بعض الصحابيات بالنوى يدل عليها.\n* سأل الشيخ أيهما أفضل التهليل أم التسبيح؟\nفقال: التهليل أفضل لقوله﵊- «الإيمان بضع وسبعون شعبة فأعلاها قول لا إله إلا الله».\n* في حديث عبد الله بن بسر: لا يزال لسانك رطبًا من ذكر الله.","vol":"4","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2267>٦٦ - باب فضل ذكر الله - ﷿ </span>-\n٦٤٠٧ - عن أبي موسى - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «مثل الذي يذكر ربه والذي لا يذكر ربه مثل الحي والميت» (١).\n٦٤٠٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن لله ملائكة يطوفون في الطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قومًا يذكرون الله تنادوا هلموا إلى حاجتكم، قال فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا ... الحديث ... قال يقول: فما يسألوني؟ (٢) قال: يسألونك الجنة. قال يقول: وهل رأوها؟ قال يقولون: لا والله يا رب ما رأوها. قال فيقول: فكيف لو أنهم رأوها؟ قال يقولون: لو أنهم رأوها؟ ... الحديث ... قال يقول ملك من الملائكة فيهم: فلان ليس منهم، إنما جاء لحاجة. قال: هم الجلساء لا يشقى جليسهم».\n_________\n(١) مثل عظيم، ولا يستوي الأحياء ولا الأموات.\n* إذا كان هذا الحديث في فضل التسبيح ففي فضل العلم أولى.\n(٢) ما المقتضى لحذف نون الرفع؟ التخفيف.","vol":"4","page":218},{"text":"رواه شعبة عن الأعمش ولم يرفعه، ورواه سهيل عن أبيه عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - (١).\nقال الحافظ: ... وفي دخول قراءة الحديث النبوي ومدارسة العلم الشرعي ومذاكرته والاجتماع على صلاة النافلة في هذه المجالس نظر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2268>٦٧ - باب قول لا حول ولا قوة إلا بالله</span>\n٦٤٠٩ - عن أبي موسى الأشعري قال: أخذ النبي - ﷺ - في عقبة- أو قال في ثنية- قال: فلما على عليها رجل نادى فرفع صوته لا إلا الله والله أكبر. قال ورسول الله - ﷺ - على بغلته قال: فإنكم لا تدعون أصم (٣) ولا غائبًا. ثم قال: يا أبا موسى- أو يا عبد الله- ألا أدلك على كلمة من كنز الجنة؟ قلت: بلى، قال: لا حول ولا قوة إلا بالله».\n_________\n(١) وهذا فضل عظيم، وأرجو أن يكون مجلسنا هذا ومجالس العلم أولى من مجالس التسبيح.\n(٢) قال شيخنا: في كلام الحافظ نظر، بل مجالس العلم أولى من التسبيح.\n(٣) وهذا فيه لا حول ولا قوة إلا بالله، وفيه كراهة رفع الأصوات الرفع غير المناسب.","vol":"4","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2269>٦٨ - باب لله مائة اسم غير واحدة</span>\n٦٤١٠ - عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة رواية قال: لله تسعة وتسعون اسمًا- مائة إلا واحدة (١) - لا يحفظها أحد إلا دخل الجنة، وهو وتر يحب الوتر» (٢).\nقال الحافظ: ... وأبعد من استدل به على جواز الاستثناء مطلقًا حتى يدخل استثناء الكثير حتى لا يبقى إلا القليل (٣).\nقال الحافظ: ... وقد قال أبو الحسن اللخمي منهم: لو قال أنت طالق ثلاثًا (٤) إلا اثنتين وقع عليه ثلاث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2270>٦٩ - باب الموعظة ساعة بعد ساعة</span>\n٦٤١١ - عن الأعمش قال: حدثني شقيق قال: «كنا ننتظر عبد الله إذ جاء يزيد بن معاوية، قلت ألا تجلس؟ قال: لا، ولكن أدخل فأخرج إليكم صاحبكم، وإلا جئت أنا فجلست. فخرج عبد الله وهو آخذ بيده، فقام علينا فقال: أما إني أخبر بمكانكم، ولكنه يمنعني من الخروج إليكم أن\n_________\n(١) تأنيث واحدة؟ يمكن إلا كلمة واحدة.\n(٢) وهذه التسعة والتسعون بعض الأسماء، والأسماء كثيرة، والمقصود حفظها وتعلقها؛ لأن ذلك يدعو إلى العمل.\n(٣) والصواب صحة الاستثناء مطلقًا؛ لأن الإنسان لا يؤاخذ إلا بما أقر به، ولقوله تعالى: ﴿إِنَّ عِبَادِي ... إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ﴾ وهم أكثر، وأما استثناء القليل من الكثير فمتفق عليه.\n(٤) بل تحسب طلقة.","vol":"4","page":220},{"text":"رسول الله - ﷺ - كان يتخولنا بالموعظة في الأيام كراهية السآمة علينا» (١).\nقال الحافظ: ... وختم به أبواب الدعوات التي عقبها بكتاب الرقاق لأخذه من كل منهما شوبًا (٢).\nقال الحافظ: ... فمر بنا يزيد بن معاوية النخعي. قلت: وهو كوفي تابعي ثقة عابد (٣).\n_________\n(١) وهذا معناه أن الاستغراق في المواعظ قد يورث السآمة.\n(٢) وشيء آخر ان التذكير فيه دعاء.\n(٣) ثقة. ويوهم كلام الحافظ أن له رواية في البخاري وليس الأمر كله.","vol":"4","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2271>٨١ - كتاب الرقاق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2272>١ - باب ما جاء في الرقاق، وأن لا عيش إلا عيش الآخرة</span>\n٦٤١٢ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة، والفراغ» (١).\n٦٤١٣ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «اللهم لا عيش (٢) إلا عيش الآخرة، فأصلح الأنصار والمهاجرة».\n٦٤١٤ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - في الخندق، وهو يحفر ونحن ننقل التراب وبصر بنا، فقال: «اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة، فاغفر للأنصار والمهاجرة» تابعه سهل بن سعد (٣) عن النبي - ﷺ - ... مثله.\n_________\n(١) وهذا واقع كثير من الناس مغبون في هاتين النعمتين تذهب عليه دون طائل، أي تذهبان عليه دون فائدة.\n(٢) لا عيش له أهمية إلا عيش الآخرة، ولأنه لا ينتهي.\n(٣) وفي الشرح ساقطة، قال شيخنا: لا مكان لها هنا، وأشار في العيني إلى سقوطه.\n* والمعنى لا عيش كامل وهو الباقي الدائم، أما عيش الدنيا فهو زائل، وفي ذلك الأخذ بالأسباب؛ ولهذا حفر الخندق، وهو داخل في قوله: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ...﴾ الآية.","vol":"4","page":222},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (بسم الله الرحمن الرحيم. كتاب الرقاق. الصحة والفراغ (١) ولا عيش إلا عيش الآخرة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2273>٢ - باب مثل الدنيا في الآخرة</span>\n٦٤١٥ - عن أبي حازم عن أبيه عن سهل قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «موضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، ولغدوة (٢)\nفي سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2274>٣ - باب قول النبي - ﷺ -: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل»</span>\n٦٤١٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: أخذ رسول الله - ﷺ - بمنكبي فقال: «كن في الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل». وكان ابن عمر يقول: «إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح، وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء. وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك» (٣).\n_________\n(١) الصحة والفراغ زائدة.\n(٢) المعروف بالجهاد.\n* متاع الدنيا زائل، ومتاع الآخرة دائم لا يزول.\n\n* وفي رواية «رباط يوم في سبيل الله خير من الدنيا وما فيها».\n(٣) وهذ أمر عظيم؛ لأن الغريب لا يهمه إلا أمر الرحيل فليستعد من كان في الدنيا.\n* وهكذا ينبغي للمؤمن أن يكون غريبًا لأن الغريب يستعد للسفر، وهكذا العاقل يكون في إعداد وحذر.","vol":"4","page":223},{"text":"قال الحافظ: ... وبقوله «وعد نفسك في أهل القبور» (١).\nقال الحافظ: ... وكذلك عابر السبيل لا ينفذ في سفره إلا بقوته عليه وتخفيفه (٢) من الأثقال غير متثبت ...\nقال الحافظ: ... والمعنى اشتغل في الصحة بالطاعة بحيث لو حصل تقصير في المرض لا يجبر (٣) بذلك.\nقال الحافظ: ... «أن النبي - ﷺ - قال لرجل وهو يعظه: اغتنم خمسًا قبل خمس، شبابك قبل هرمك، وصحتك قبل سقمك، وغناك قبل فقرك، وفراغك قبل شغلك، وحياتك قبل موتك» وأخرجه ابن المبارك في الزهد بسند صحيح من مرسل عمرو بن ميمون (٤).\n_________\n(١) رواها غير المؤلف. قلت: أشار الحافظ إليها، وقد رواها الترمذي وغيره من طريق ليث بن أبي سليم عن مجاهد عن ابن عمر، وليث ضعيف.\n(٢) وتخففه.\n* كل مؤمن موطنه الجنة لأنها موطن أبيه الأول.\nفحيا على جنات عدن فإنها منازلك الأولى وفيها المخيم\nكما قال ابن القيم.\n(٣) لا زائدة.\n(٤) قلت: وصله بعضهم من طريق عبد الله بن سعيد بن أبي هند عن أبيه عن ابن عباس فوهم، والذي روى بهذا الإسناد هو ما أخرجه البخاري بلفظ نعمتان مغبون ...","vol":"4","page":224},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2275>٤ - باب في الأمل وطوله</span>\nوقال على بن أبي طالب «ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة ولا تكونوا من أبناء الدنيا؛ فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدًا حساب ولا عمل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2276>٥ - باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر</span>\n٦٤١٩ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «أعذر (٢) الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة».\n٦٤٢٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا، وطول الأمل» (٣).\nقال الحافظ: ... قوله (باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] (٤).\n_________\n(١) صدق - ﵁ -، كلام مضبوط، كلام صحيح\n(٢) أي لم يبق له عذر.\n*وذكر الستين لأنها طويلة، وفي لفظ آخر: «أعمال امتى ما بين الستين إلى السبعين وقليل من يجاول ذلك» رواه الترمذي بسند حسن.\n*وسئل شيخنا: لماذا يرسم مربعًا ولم يرسم مستديرًا مع أن المستدير محيط؟ وبعد ذكر أجوبة قال: لعلها إشارة إلى الجهات الأربع.\n(٣) في لفظ «يكبر ... ولا يزال ...» وهو وصف أغلبي، ولعلها الرواية بعدها.\n(٤) النذير: يعني الشيب على قول.\n* هنا قال ويكبر معه اثتنان وهناك يشيب.\n* وذكر الستين ليس له مفهوم فلا يدل على أنه من بلغ دون ذلك بأن له العذر.","vol":"4","page":225},{"text":"قال الحافظ: وقد استنبط منه بعض الشافعية أن من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مقصرًا ويأثم إن مات قبل أن يحج (١).\nقال الحافظ: ... ويشب معه اثنتان الحرص على المال (٢) ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2277>٦ - باب العمل الذي يبتغي به وجه الله</span>\n٦٤٢٣ - قال «سمعت عتبان بن مالك الأنصاري ثم أحد بني سالم قال: غدا علي رسول الله - ﷺ - فقال: لن يوافي عبد يوم القيامة يقول لا إله إلا الله يبتغي بها وجه الله إلا حرم الله عليه النار» (٣).\n٦٤٢٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: يقول الله تعالى: ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا، ثم احتسبه إلا الجنة» (٤).\n_________\n(١) هذا على القول بأن الحج واجب على التراخي، والصحيح وجوبه على الفور (وعزاه شيخنا للجمهور).\n(٢) وقوله يشب يعني يقوى، الله المستعان.\n(٣) والمعنى أن من لقي الله بالتوحيد الخالص مع ذنوب فإن الله يحرمه على النار، فمن وافى تائبًا غير مصر فلا يدخلها، ومن كان عليه معاصي وتوحيد قد أخلص فإنه يحرم عليه الخلود لا الدخول.\n(٤) صفيه: حبيبه، أخوه، أبوه، زوجته فإذا صبر واحتسب كان له الجنة.","vol":"4","page":226},{"text":"قال الحافظ: ... (إذا قبضت صفيه) بفتح الصاد المهملة، وكسر الفاء، وتشديد التحتانية، وهو الحبيب المصافي كالولد والأخ وكل من يحبه الإنسان، والمراد بالقبض قبض روحه وهو الموت (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2278>٧ - باب ما يحذر من زهرة الدنيا، والتنافس فيها</span>\n٦٤٢٥ - قال ابن شهاب حدثني عروة بن الزبير أن المسور بن مخرمة أخبره أن عمرو بن عوف (٢) - وهو حليف لبني عامر بن لؤي كان شهد بدرًا مع رسول الله - ﷺ - أخبره أن رسول الله - ﷺ - بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها، وكان رسول الله - ﷺ - هو صالح أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي؛ فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدومه، فوافقت صلاة الصبح مع رسول الله - ﷺ -، فلما انصرف تعرضوا له، فتبسم رسول الله - ﷺ - حين رآهم وقال: «أظنكم سمعت بقدوم أبي عبيدة وأنه جاء بشيء قالوا: أجل يا رسول الله، قال فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم، ولكن أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبلكم، فتنافسوها كما تنافسوها، وتلهيكم كما ألهتهم».\n_________\n(١) الصفي المحبوب ابنًا وأخًا أو صديقًا ... إلخ، ويدخل فيه من مات له واحد فإذا احتسبه كانت له الجنة جزاءًا وكذا إن أخذ الله سمعه وبصره.\n(٢) صحابي بدري.\n\n* هذا فيه الحذر من الدنيا وعدم الاغترار بها وأن يحذر شرها، لا بأس بالتجارة ولكن ليحذر شر المال أن يفتنه أو يوقعه فيما حرم الله.","vol":"4","page":227},{"text":"٦٤٢٦ - عن عقبة عن عامر أن رسول الله - ﷺ - خرج يومًا فصلى على أهل أحد صلاته على الميت، ثم انصرف إلى المنبر فقال: إني فرطكم، وأنا شهيد عليكم. وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن، وإني قد أعطيت مفاتيح خزائن الأرض- أو مفاتيح الأرض- وإني والله ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكني أخاف عليكم أن تنافسوا فيها» (١).\n٦٤٢٧ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن أكثر ما أخاف عليكم ما يخرج الله لكم من بركات الأرض؟ قيل وما بركات الأرض؟ قال: زهرة الدنيا. فقال له رجل: هل يأتي الخير بالشر؟ فصمت النبي - ﷺ - حتى ظننت أنه ينزل عليه، ثم جعل يمسح عن جبينه، فقال: أين السائل؟ قال: أنا. قال أبو سعيد: لقد حمدناه حين طلع لذلك، قال: لا يأتي الخير إلا بالخير. إن هذا المال خضرة حلوة، وإن كل ما أنبت الربيع يقتل حبطًا أو يلم، إلا آكلة الخضرة، أكلت حتى إذا امتدت خاصرتاها\n_________\n(١) وقوله: صلى على أهل أحد أي دعا لهم دعاء الميت.\n* لم يخف على الصحابة أن يرتدوا لإيمانهم وعلمهم لما أعطاهم الله من البصيرة في الدين ولكن: أخشى عليكم الدنيا.\n* وسألت الشيخ: من ينكر الصلاة على الجنازة وهي على شفير القبر، ويقول يصلي عليها وهي في القبر؟ فقال: هذا من جهله فيصلي عليها وهي في القبر وهي خارج القبر.\n* الصلاة على القبر إلأى شهر لأجل قصة في أم سعد. قلت: صلاته على قبرها أخرجها الترمذي في سننه (١٠٣٨) من مرسل سعيد بن المسيب: وانظر التمهيد (٦/ ٢٦٢ - ٢٦٤).","vol":"4","page":228},{"text":"استقبلت الشمس فاجترت وثلطت وبالت، ثم عادت فأكلت. وإن هذا المال حلوة: من أخذه ووضعه في حقه، فنعم المعونة هو. وإن أخذه بغير حقه كان كالذي يأكل ولا يشبع» (١).\n٦٤٢٩ - عن عبد الله - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم، ثم يجيء من بعدهم قوم تسبق شهادتهم أيمانهم، وأيمانهم شهادتهم» (٢) (٣).\n٦٤٣٠ - عن إسماعيل عن قيس قال: سمعت خبابًا وقد اكتوى يومئذ سبعًا في بطنه، وقال: لولا أن رسول الله - ﷺ - نهانا أن ندعو بالموت لدعوت بالموت، إن أصحاب محمد - ﷺ - مضوا ولم تنقصهم الدنيا بشيء (٤)، وإنا أصبنا من الدنيا ما لا نجد له موضعًا إلا التراب» (٥).\n_________\n(١) بين النبي - ﷺ - أن الخير لا يأتي إلا بخير، والمال ليس خيرًا محضًا بل فتنة، فمن صرفه في حقه فهو خير ومن صرفه في الوجوه المشبوهة فهو شر له، مثل آكلة الخضرة فإن ثلطت سلمت من شره.\n(٢) من العجلة يقول «والله وأشهد» «وأشهدوا الله» فلا يبالي بما يقول.\n(٣) في حديث ابن مسعود قرنين ليس فيه شك كما في حديث عمران «قرن الصحابة ثم التابعون ثم تابعو التابعين».\n(٤) أي ماتوا على خير عظيم ولم يدركوا زهرة الدنيا.\n(٥) القصور والدور.","vol":"4","page":229},{"text":"٦٤٣١ - عن قيس قال: «أتيت خبابًا وهو يبني حائطًا له فقال: إن أصحابنا الذين مضوا لم تنقصهم الدنيا شيئًا، وإنا أصبنا من بعدهم شيئًا لا نجد له موضعًا إلا في التراب» (١).\nقال الحافظ: ... قوله (فتهلككم) (٢) أي لأن المال مرغوب فيه فترتاح النفس لطلبه ...\nقال الحافظ: ... ويستدل به على أن الفقر أفضل من الغنى (٣) لأن فتنة الدنيا مقرونة بالغنى والغنى مظنة الوقوع في الفتنة ..\n\n٨ - باب قول الله تعالى:\n﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ (٤) فَلَا تَغُرَّنَّكُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ... الآية﴾\n٦٤٣٣ - عن معاذ بن عبد الرحمن أن ابن أبان أخبره قال: أتيت عثمان بن عفان بطهور وهو جالس على المقاعد فتوضأ فأحسن الوضوء، ثم قال: رأيت النبي - ﷺ - توضأ وهو في هذا المجلس فأحسن الوضوء ثم قال: من\n_________\n(١) أي نضع المال في التراب.\n(٢) روايتان «تلهيكم»، «تهلككم».\n(٣) فيه نظر، قال شيخنا: والغنى مع الشكر أفضل، واستدل بحديث التسبيه وفيه: ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء، والفقير يصبر فحسبه نفسه، وأما الغني الشاكر فينفع نفسه وغيره، والغني الشاكل أفضل بمراتب عظيمة.\n(٤) هذه الآية عظيمة.","vol":"4","page":230},{"text":"توضأ مثل هذا الوضوء ثم أتى المسجد فركع (١) ركعتين ثم جلس (٢) غفر له ما تقدم من ذنبه».\nقال الحافظ: ... قدمت شرحه في الطهارة وحاصله لا تحملوا الغفران على عمومه في جميع الذنوب فتسترسلوا في الذنوب اتكالًا على غفرانها بالصلاة، فإن الصلاة التي تكفر الذنوب هي المقبولة (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2280>٩ - باب ذهاب الصالحين</span>\nقال الحافظ ... قوله (ويقال الذهاب المطر) ثبت هذا في رواية السرخسي وحده ومراده أن لفظ الذهاب مشترك على المضي وعلى المطر (٤). وقال بعض أهل اللغة: الذهاب الأمطار اللينة.\n_________\n(١) هذا نوع في المسجد، ونوع آخر مطلق في أي مكان وفي وقت النهي على الصحيح.\n(٢) يتعبد بذكر الله في المسجد.\n* وفي لفظ «ثم صلى ركعتين لا يحدث بهما نفسه» وفيه استحباب صلاة ركعتين بعد الوضوء وأنه مكفر للذنوب إذا اجتنبت الكبائر.\n* الإصرار على الكبائر يمنع تكفير الصغائر، قال الله تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا ...﴾ الآية، ويكون الوضوء والمكفرات الأخرى موقوفة لا تنفذ إلا باجتناب الكبائر على الصحيح.\n* الجمهور على تقييد الأحاديث المطلقة في التكفير باجتناب الكبائر.\n(٣) قال معناه شيخنا: وهو الذي رجحه شيخ الإسلام وبن القيم، بل لا يجوز غيره.\n(٤) وتعقبه العيني، قال شيخنا: هذه فائدة الذهبة، والذهاب المطر.\n* والمقصود من هذا الحذر من الشغل بالمال والفتنة به، وأن المؤمن ينبغي أن يكون همه في الآخرة.","vol":"4","page":231},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2281>١١ - باب قول النبي - ﷺ -: «هذا المال خضرة حلوة»</span>\n٦٤٤١ - عن حكيم بن حزام قال: سألت النبي - ﷺ - فأعطاني، ثم سألته فأعطاني ثم سألته فأعطاني، ثم قال: إن هذا المال وربما قال سفيان: قال لي يا حكيم (١) «إن هذا المال- خضرة حلوة، فمن أخذه بطيب نفس بورك له فيه، ومن أخذه بإشراف نفس لم يبارك له فيه، وكان كالذي يأكل ولا يشبع. واليد العليا خير من اليد السفلى» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2282>١٢ - باب ما قدم من ماله فهو له</span>\n٦٤٤٢ - عن الحارث بن سويد قال: «قال عبد الله: قال النبي - ﷺ -: أيكم مال وارثه أحب إليه من ماله؟ قالوا: يا رسول الله، ما منا أحد إلا ماله أحب إليه، قال: فإن ماله ما قدم، وما وارثه ما أخر» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2283>١٣ - باب المكثرون هو المقلون</span>\nوقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا\n_________\n(١) هو ابن حزم القرشي المعروف، والخطاب للأمة عام.\n(٢) وهذا فيه الحث على القناعة وأخذ المال بطيب نفس من وجوهه الشرعية.\n* المعطي يده اعليا، والآخذ يده السفلى.\n(٣) يعني قدموا لأنفسكم، اعملوا، تصدقوا.","vol":"4","page":232},{"text":"وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ (١٥) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِي الْآخِرَةِ إِلَّا النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُوا فِيهَا وَبَاطِلٌ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [هود: ١٥، ١٦] (١).\n٦٤٤٣ - عن أبي ذر - ﵁ - قال: خرجت ليلة من الليالي، فإذا رسول الله - ﷺ - يمشي وحده وليس معه إنسان، قال فظننت انه يكسره أن يمشي معه احد، قال فجعلت أمشي في ظل القمر، فالتفت فرآني فقال: من هذا؟ قلت: أبو ذر جعلني الله فداءك. قال: يا أبا ذر، تعال. قال فمشيت معه ساعة، فقال لي: إن المكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من اعطاه الله خيرًا فنفخ فيه يمينه وشماله، وبين يديه ووراءه، وعمل فيه خيرًا. قال فمشيت معه ساعة فقال لي: اجلس هاهنا، قال فأجلسني في قاع حوله حجارة فقال ليك اجلس هاهنا حتى أرجع إليك. قال فانطلق في الحرة حتى لا أراه، فلبث عني فأطال اللبث، ثم إني سمعته وهو مقبل وهو يقول: وإن سرق، وإن زنى. قال فلما جاء لم أصبر حتى قلت: يا نبي الله جعلني الله فداءك، من تكلم في جانب الحرة؟ ما سمعت أحدًا يرجع إليك شيئًا. قال ذلك جبريل - ﵍ - عرض لي في جانب الحرة قال: بشر أمتك أنه من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت: يا جبريل: وإن سرق، وإن زنى؟ قال: نعم. قال قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم، قلت: وإن سرق وإن زنى؟ قال: نعم» (٢).\n_________\n(١) وهي في الكفار، وهي توجب الحذر من الشرك كله.\n(٢) فيه رد على الخوارج المكفرين بالكبائر، والحديث رواه مسلم أيضًا، وغيره.","vol":"4","page":233},{"text":"قال الحافظ: ... وهو بلال وهو ابن مرداس الفزاري شيخ كوفي أخرج له أبو داود؛ وهو صدوق لا بأس به (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2284>١٤ - باب قول النبي - ﷺ - «ما يسرني أن عندي مثل أحد هذا ذهبًا»</span>\n٦٤٤٤ - عن زيد بن وهب قال: «قال أبو ذر كنت أمشي مع النبي - ﷺ - في حرة المدينة فاستقبلنا أحد فقال: يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: ما يسرني أن عندي مثل أحد ذهبًا تمضي علي ثالثة وعندي منه دينا، إلا شيئًا أرصده لدين، إلا أن اقول به في عباد الله هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه، وعن شماله، ومن خلفه- ثم مشى ثم قال: إن الأكثرين هم المقلون يوم القيامة، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا- عن يمينه وعن شماله ومن خلفه- وقليل ما هم (٢) ... الحديث».\n٦٤٤٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو كان لي مثل أحد ذهبًا ما يسرني أن لا (٣) تمر علي ثلاث ليال وعندي منه شيء إلا شيئًا أرصده لدين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2285>١٦ - باب فضل الفقر</span>\nقاتل الحافظ: ... عن جابر «أن أم مالك كانت تهدي للنبي - ﷺ - في عكة لها سمنًا فيأتيها بنوها فيسألون الأدم فتعمد إلى العكة فتجد فيها سمنًا، فما زال يقيم لها أدم بيتها حتى عصرته فأتت النبي - ﷺ - فقال: لو تركتها\n_________\n(١) وفي التقريب: مقبول.\n(٢) أي والله قليل ماهم.\n(٣) زائدة، أو من تصرف بعض الرواة.","vol":"4","page":234},{"text":"ما زال قائمًا» وقد استشكل هذا النهي من الأمر بكيل الطعام وترتيب البركة على ذلك كما تقدم في البيوع من حديث المقدام بن معد يكرب بلفظ «كيلوا طعامكم يبارك لكم فيه». واجيب بأن الكيل عند المبايعة مطلوب من أجل تعلق حق المتبايعين فلهذا القصد يندب، وأما الكيل عند الإنفاق فقد يبعث عليه الشح فلذلك كره، ويؤيد ما أخرجه مسلم من طريق معقل بن عبيد الله عن أبي الزبير عن جابر «أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - يستطعمه، فأطعمه شطر وسق شعير، فما زال الرجل يأكل منه وامراته وضيفهما حتى كاله، فأتى النبي - ﷺ - فقال لو لم تكله لأكلتم منه ولقام لكم» (١) ....\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2286>١٧ - باب كيف كان عيش النبي - ﷺ - وأصحابه، وتخليهم عن الدنيا</span>\n٦٤٥٢ - إن أبا هريرة كان يقول: «الله الذي لا إله إلا هو، أن كنت لأعتمد بكبدي على الأرض من الجوع، وإن كنت لأشد الحجر على بطني من الجوع. ولقد قعدت يومًا على طريقهم الذي يخرجون منه، فمر أبو بكر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر ولم يفعل، ثم مر بي عمر فسألته عن آية من كتاب الله، ما سألته إلا ليشبعني، فمر فلم يفعل، ثم مر بي أبو القاسم - ﷺ - فتبسم حين رآني وعرف ما في نفسي وما في وجهي، ثم قال يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق، ومضي ..... قال:\n_________\n(١) جمع بين حديثين ... كلام طيب.\n* وإعراض أبي بكر وعمر لعدم فطنتهما له، أو انه لا يوجد عندهما شيء، ﵃ أجمعين.\n\n* الشرب قائمًا لا بأس به والقعود أفضل.","vol":"4","page":235},{"text":"أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال: الحق إلى أهل الصفة (١) فادعهم لي ... وما عسى أن يبلغني من هذا اللبن، ولم يكن من طاعة الله وطاعة رسول الله - ﷺ - بد، فأتيتهم فدعوتهم، فأقبلوا فاستأذنوا فأذن لهم، وأخذوا مجالسهم من البيت. قال: يا أبا هر، قلت: لبيك يا رسول الله، قال خذ فأعطهم، فأخذت القدح فجعلت أعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح فأعطيه الرجل فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، فيشرب حتى يروى، ثم يرد علي القدح، حتى انتهيت إلى النبي - ﷺ - وقد روى القوم كلهم، فأخذ القدح فوضعه على يده، فنظر إلي فتبسم فقال أبا هر، قلت لبيك يا رسول الله. قال بقيت أنا وأنت. قلت صدقت يا رسول الله، قال: اقعد فاشرب، فقعدت فشربت، فقال اشرب. فشربت، فما زال يقول: اشرب، حتى قلت: لا والذي بعثك بالحق، ما أجد له مسلكًا (٢).\nقال فأرني، فأعطيته القدح، فحمد الله وسمى وشرب الفضلة».\n٦٤٥٣ - عن سعد قال: «إني لأول العرب رمى بسهم في سبيل الله، ورأيتنا نغزو وما لنا طعام إلا ورق الحُبلة وهذا السمر، وإن أحدنا ليضع كما تضع\n_________\n(١) في رواية كانوا سبعين، فيه أن ساقي القوم آخرهم شربًا، وكذا الضائف (صاحب البيت) هذا إذا كان الشيء يسيرًا. اما إذا كان كثيرًا شاركهم لأنه كان يطعم معهم احيانًا.\n(٢) يدل على جواز الشبع والري.\n\n* هذا من آيات الله ومن دلائل المعجزة، قدح يسقي به أمة كثيرة، في بعض الروايات كانوا سبعين، ودل على أن الشرب من قعود أفضل لقوله: «اقعد فاشرب» وهذا يدل على الأفضلية.","vol":"4","page":236},{"text":"الشاة ما له خلط، ثم أصبحت بنو أسد تعزرني على الإسلام، خبت إذًا وضل سعيي» (١).\n٦٤٥٤ - عن عائشة قالت: «ما شبع آل محمد منذ قدم المدينة من طعام بُر ثلاث ليال تباعًا حتى قُبض» (٢).\n٦٤٥٥ - عن إسحاق (٣) بن إبراهيم بن عبد الرحمن حدثنا إسحاق هو الأزرق عن مسعر بن كدام عن هلال الوزان عن عروة «عن عائشة - ﵂ - قالت: ما أكل آل محمد - ﷺ - أكلتين في يوم إلا إحداهما تمر».\n٦٤٥٦ - عن أحمد بن رجاء (٤) عن النضر عن هشام قال أخبرني أبي «عن عائشة قالت: كان فراش رسول الله - ﷺ - من أدم وحشوه ليف».\n٦٤٥٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: «كان يأتي علينا الشهر (٥) ما نوقد فيه نارًا، إنما هو التمر والماء، إلا أن نؤتى باللحيم».\n_________\n(١) وفي رواية خبز الشعير، وفيه دلالة على الصبر والتأسي بالقوم.\n(٢) وكان يأتيه المال الكثير فيؤثر غيره - ﷺ -.\n(٣) هو البغوي، وذكر اسمه ثلاثيًا حتى لا يلتبس مع ابن راهويه.\n(٤) صوابه ابن أبي رجاء.\n* هل فعله هذا نومه على فراش حشوه ليف بسن الاقتداء به فيه؟ يقتدى به في الزهد، وكسر النفس والتواضع.\n(٥) وفي بعض الروايات الشهران.\n* وهو مختصر «كنا نرى الهلال ثم الهلال ...».","vol":"4","page":237},{"text":"٦٤٦٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال رسول الله - ﷺ -: «اللهم ارزق آل محمد قوتًا» (١).\nقال الحافظ: ... بطريق الوجادة أو الإجازة (٢) أو حمله عن شيخ آخر غير أبي نعيم، قلت: أو سمع بقية الحديث من شيخ سمعه من أبي نعيم، ولهذين الاحتمالين الأخيرين ...\nفإن القوت ما يقوت البدن ويكف عن الحاجة، وفي هذه الحالة سلامة من آفات الغني والفقر جميعًا (٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2287>١٨ - باب القصد والمداومة على العمل</span>\n٦٤٦١ - عن مسروق قال: سألت عائشة - ﵂ -: أي العمل كان أحب إلى النبي - ﷺ -؟ قالت: الدائم. قال: قلت في أي حين كان يقوم؟ قالت: كان يقوم إذا سمع الصارخ (٤).\n_________\n(١) يعني كفاية ولا زيادة لأنه أقرب إلى الخشوع والخضوع، والمال كلما كثر كثرت الشهوات، والله المستعان.\n(٢) فجمع بين السماع للبعض والوجادة للبعض الآخر في هذا الحديث.\n(٣) وفي هذا ما رواه مسلم «قد أفلح من أسلم ورزقه الله الكفاف وقنعه بما آتاه».\n* العمل الدائم أحب إلى الله من العمل المنقطع ولو كثر.\n* العمل ليس موجبًا لدخول الجنة لكنه سبب، والمتفضل بالنجاة هو الله - ﷿ -.\n(٤) استقر قيامه آخر حياته إلى آخر الليل عندما يسمع الصارخ ﵊ وهو يوافق النزول الإلهى.","vol":"4","page":238},{"text":"٦٤٦٢ - عن عائشة أنها قالت: «كان أحب العمل إلى رسول الله الذي يدوم عليه صاحبه» (١).\n٦٤٦٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لن ينجى أحدًا منكم عمله. قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدنى الله برحمته. سدَّودا وقاربوا، واغدوا وروحوا، وشيء من الدجلة (٢)، والقصد القصد (٣) تبلغوا».\n٦٤٦٤ - عن عائشة أن رسول الله - ﷺ - قال: «سدَّودا وقاربوا، واعلموا أن لن يدخل أحدكم عمله الجنة، وأن أحب الأعمال أدومها إلى الله وإن قلَّ» (٤).\n٦٤٦٥ - عن عائشة - ﵂ - قالت: سئل النبي - ﷺ -: أي الأعمال أحبٌّ إلى الله؟ قال: «أدوَمها وإن قل. وقال: اكلفوا من الأعمال ما تطيقون» (٥).\n٦٤٦٦ - عن إبراهيم عن علقمة قال: سألت أم المؤمنين عائشة قلت: يا أم المؤمنين، كيف كان عمل النبي - ﷺ -، هل كان يخص شيئًا من الأيام؟\n_________\n(١) العامل كالمسافر يسير إلى الجنة.\n(٢) المعنى: العامل يأخذ العمل في أوقات نشاطه، كما ان المسافر يتحرى أوقات نشاطه؛ لأن المسافر قد يستريح أول الليل ويدلج آخره.\n(٣) الوسط.\n(٤) الفاضل يوتر بخمس أكثر المرات وإن زاد لا بأس، والمفضول أن يوتر مرة بخمس ومرة بثلاث ومرة لا يوتر.\n* الأعمال أسباب ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النحل: ٣٢].\n(٥) ومثله حديث «عليكم بالدجلة فإن الأرض تطوى بالليل».","vol":"4","page":239},{"text":"قالت: لا، كان عمله ديمة (١)، وأيكم يستطيع ما كان النبي - ﷺ - يستطيع؟\n٦٤٦٧ - عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: «سدَّدوا وقاربوا وأبشروا، فإنه لا يدخل أحدًا الجنة عمله، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: ولا أنا، إلا أن يتغمدني الله بمغفرة ورحمة» (٢).\n٦٤٦٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: سمعته يقول: إن رسول الله - ﷺ - لنا يومًا الصلاة، ثم رقى المنبر فأشار بيده قبل قبلة المسجد فقال هذا الجدار فلم أر كاليوم في الخير والشر، فلم أر كاليوم في الخير والشر» (٣).\nقال الحافظ: .... ومنه قوله في حديث جابر بن سمرة عند مسلم «كانت خطبته قصدًا» أي لا طويلة ولا قصيرة (٤).\nقال الحافظ: ... محمد الزبرقان وثقه علي بن المديني والدارقطني وغيرهما وقال أبو حاتم الرازي: صدوق (٥).\n_________\n(١) أي لا ينقطع عنه - ﷺ -.\n(٢) الأعمال أسباب، لقوله تعالى ﴿ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ والباء سببية. والحديث «لن يدخل الجنة أحد بعمله» الباء عوضية أو ثمنية، فالأعمال سبب في دخول الجنة.\n(٣) الخير الجنة والشر النار، نسأل الله السلامة، أعظم خير الجنة وأعظم شر النار.\n(٤) متوسطة.\n(٥) وفي تقريب المؤلق: صدوق ربما وهم.","vol":"4","page":240},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2288>١٩ - باب الرجاء مع الخوف</span>\nوقال سفيان (١): ما في القرآن آية أشد عليَّ من ﴿لَسْتُمْ عَلَى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ (٢)﴾ [المائدة: ٦٨].\n٦٤٦٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن الله خلق الرحمة يوم خلقها مائة رحمة، فأمسك عنده تسعًا وتسعين رحمة. وأرسل في خلقه كلَّهم رحمة واحدة؛ فلو يعلم الكافر بكل الذي عند الله من الرحمة لم ييأس من الجنة، ولو يعلم المسلم بكل الذي عند الله من العذاب لم يأمن من النار» (٣).\n_________\n(١) هو ابن عيينة.\n(٢) لأن الإنسان لا يدري هل قام بهذا القرآن؟ والله المستعان.\n* فلستم على شيء من العمل حتى تقيموا ما أنزل عليكم، ونحن أولى من أهل الكتاب.\n(٣) المقصود الترغيب والترهيب.\n* الرحمة رحمتان:\n١ - صفة له.\n٢ - التي يرحم عباده بها، وهي مئة قسم. وهذه الرحمة مخلوقة، ورحمته التي هي وصفه غير مخلوقة، والمائة رحمة مخلوقة وفي حال الصحة يغلب جانب الخوف حتى يحذر من الوقوع فيما حرم الله، وفى حال المرض يحسن الظن ويغلب الرجاء.","vol":"4","page":241},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2289>٢٠ - باب الصبر عن محارم الله ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]</span>\nوقال عمر: وجدنا خير عيشنا بالصبر (١).\n٦٤٧٠ - عن عطاء بن يزيد «أن أبا سعيد أخبره أن ناسًا من الأنصار سألوا رسول الله - ﷺ -، فلم يسأله أحد منهم إلا أعطاه، حتى نفد ما عنده، فقال لهم حين نفد كل شيء أنفق بيديه: ما يكون عندي من خير لا أدَّخره عنكم؛ وإنه من يستعفَّ يعفُّه الله، ومن يتصبر يصبره الله، ومن يستغن يغنه الله، ولن تُعطوا عطاء خيرًا وأوسع من الصبر».\n٦٤٧١ - عن زياد بن علاقة قال: «سمعت المغيرة بن شعبة يقول: كان النبي - ﷺ - يصلي حتى تَرم (٢) - أو تنتفخ - قدماه، فيقال له، فيقول: أفلا أكون عبدًا شكورًا» (٣).\n_________\n(١) لأنه يعين على طاعة الله، يعين على ترك محارم الله، يعين على أقدار الله المؤلمة. وهذا فيه الحث على الصبر.\n* قال أحمد: وقد ذكر الله الصبر في تسعين موضعًا في كتابه.\n* وقال علي: الصير في الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد.\n(٢) ومع ذلك يقول: «اكلفوا من العمل ما تطيقون».\n(٣) هذا وهو يحث الناس على التيسير إلا انه كان يتحمل، ومع كونه يأمر الناس بالقصد إلا أنه - ﷺ - لما أعطاه الله الصبر كان له قدرة على الطاعة.","vol":"4","page":242},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2290>٢١ - باب ﴿وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣]\nوقال الربيع بن خثيم: من كل ما ضاق على الناس </span>(١)\n٦٤٧٢ - عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - قال: «يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب: هم الذين لا يسترقون (٢)، (٣)\nولا يتطيرون، وعلى ربهم يتوكلون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2291>٢٢ - باب ما يكره من قيل وقال</span>\n٦٤٧٣ - عن هشيم أخبرنا غير واحد منهم مغيرة وفلان ورجل ثالث أيضًا عن الشعبي عن وراد كاتب المغيرة بن شعبة أن معاوية كتب إلى المغيرة أن\n_________\n(١) أي كافية من كل ما ضامه من الناس.\n* التوكل له أمران:\n١ - الاعتماد على الله.\n٢ - بذل الأسباب، بعض الأسباب واجب، وبعضها مشروع، مع اعتماد قلبه على الله.\n* وهو من باب ترك الاستغناء عن الأسباب المفضولة بالأسباب الفاضلة.\n* وفي حديث: الشفاء في ثلاثة، منها: وكية بنار، وما أحب أن أكتوي.\n* ورقية جبريل للمصطفى تبرع من جبريل لا من طلب النبي - ﷺ -.\n(٢) لأنه حاجة إلى الناس، وفي رواية «ولا يكتوون» لأن فيه عذاب من النار، ولكن تركه أولي إذا أمكن الاستغناء عنه، وكذا الاسترقاء إن استغنى عنه فهو أولي، وإن دعت الحاجة فلا بأس.\n(٣) وهذا يدل على أن ترك الاسترقاء أفضل لأنه من عمل السبعين، وهذا من باب الفضائل، وإلا فقد أمر عائشة بالاسترقاء وأولاد جعفر.\n\n* قد عرف من الشارع التثليث كثيرًا.\n* زيادة: بيده الخير، سندها جيد.","vol":"4","page":243},{"text":"أكتب إلي بحديث سمعته من رسول الله - ﷺ -، قال فكتب إليه المغيرة: إني سمعته يقول عند انصرافه من الصلاة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير. قال: وكان ينهى عن قيل وقال، وكثرة السؤال، وإضاعة المال، ومنع وهات، وعقوق الأمهات، ووأد البنات» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2292>٢٣ - باب حفظ اللسان. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت</span>\n٦٤٧٤ - عن سهل بن سعد عن رسول الله - ﷺ - قال: «من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة» (٢).\n_________\n(١) زيادة ثلاث مرات عند أحمد والنسائي وعبد بن حميد، وزاد عبد بن حميد «يحيى ويميت». قلت: كل هذه الزيادات لا تصح، والقدر المحظوظ من هذا الخبر ما وقع في الصحيحين.\n* وتقال هذه بعد: أستغفر الله ثلاثًا، اللهم أنت السلام .. إلخ لا إله إلا الله.\n* يعنى اللسان والفرج، فمن يحفظ لسانه وفرجه له الجنة.\n(٢) يحتاج إلى أمرين:\n١ - كثرة الذكر.\n٢ - اجتناب مجالس الغفلة والشبه، وما يجره إلى الزنا واللغو من القول.","vol":"4","page":244},{"text":"٦٤٧٦ - عن أبي شريح الخزاعي قال: سمع أذناي ووعاه قلبي النبي - ﷺ - يقول: «الضيافة ثلاثة أيام جائزته» قيل: وما جائزته؟ قال: «يوم وليلة» قال: ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه. ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرًا أو ليصمت» (١).\n٦٤٧٧ - عن أبى هريرة سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين (٢) فيها يزل بها في النار أبعد مما بين المشرق» (٣).\n٦٤٧٨ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «إن العبد ليتكلم بالكلمة من رضوان الله لا يلقى لها بالا يرفعه الله بها درجات، وإن العبد ليتكلم بالكلمة من\nسخط الله لا يلقى لها بالا يهوي بها في جهنم» (٤).\nقال الحافظ: ... ويحتمل أن يكون اكتفى بأحد المتقابلين عن الآخر مثل (سرابيل تقيكم الحر) (٥) قال: وقد ثبت في بعضها بلفظ «بين المشرق والمغرب» قال ابن عبد البر: الكلمة التي يهوى (٦) صاحبها بسببها في النار هي التي يقولها عند السلطان الجائر.\n_________\n(١) السنة والكمال ثلاثة أيام، والواجب يوم وليلة.\n(٢) ما يثبت فيها، كلمة خبيثة.\n(٣) في اللفظ الآخر: سبعين خريفًا.\n(٤) رواية «يهوي في النار سبعين خريفا» صحيحة.\n(٥) يعنى والبرد.\n(٦) الصواب العموم ولا تحصر بكونها عند السلطان، ولكن لو كانت عند السلطان تكون أشد.","vol":"4","page":245},{"text":"قال الحافظ: ... بلفظ «لا يرى بها بأسًا يهوى بها في النار سبعين خريفًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2293>٢٤ - باب البكاء من خشية الله - ﷿ </span>-\n٦٤٧٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: سبعة يظلهم الله في ظله: «رجل ذكر الله ففاضت عيناه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2294>٢٥ - باب الخوف من الله</span>\n٦٤٨٠ - عن حذيفة عن النبي - ﷺ - قال: «كان رجل ممن كان قبلكم يسيئ الظن بعمله، فقال لأهله: إذا أنا مت فخذوني فذروني في البحر في يوم صائف. ففعلوا به، فجمعه الله ثم قال: ما حملك على الذي صنعت؟ قال: ما حملني عليه إلا مخافتك. فغفر له» (٣).\n٦٤٨١ - ... فحدثت أبًا عثمان فقال: سمعت سلمان، غير أنه زاد «فاذروني\n_________\n(١) وهي صحيحة.\n(٢) رواية في ظل عرشه؟ هذا حق وهذا حق.\n* خاليًا أي بعيدًا عن الرياء.\n* وهذا الحديث مختصر، وقيده «خاليًا» لأنه أقرب إلى الخشوع ولكنه ليس بشرط بدليل: «عينان لا تمسهما النار عين بكت من خشية الله ...».\n* وذلك لتدبره وعنايته، وهكذا الناظر في مخلوقات الله.\n* الخوف من الله وخشيته من أسباب النجاة ﴿وَالَّذِينَ يُؤْتُونَ مَا آتَوْا وَقُلُوبُهُمْ وَجِلَةٌ﴾.\n(٣) هذا يدل على ان الإنسان إذا خفي عليه شيء من الدقائق لا ينكر عليه كما قال أبو العباس وغيره، حيث ظن أن هذا الفعل لا يقدر الله عليه، ولكن غفر الله لجهله بقدرة الله على إعادته.","vol":"4","page":246},{"text":"في البحر» أو كما حدث. وقال معاذ حدثنا شعبة عن قتادة سمعت (١) أبا سعيد عن النبي - ﷺ -.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2295>٢٦ - باب الانتهاء عن المعاصي</span>\n٦٤٨٢ - عن أبي موسى قال: رسول الله - ﷺ -: «مثلي ومثل ما بعثني الله كمثل رجل أتى قومًا فقال: رأيت الجيش بعيني، وإني أنا النذير العريان، فالنجاة النجاة. فأطاعته طائفة فأدلجوا على مهلهم فنجوا، وكذبته طائفة فصبحهم الجيش فاجتاحهم» (٢).\n٦٤٨٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «إنما مثلي ومثل الناس كمثل رجل استوقد نارًا (٣)، فلما أضاءت ما حوله جعل الفراش وهذه الدواب التي تقع في النار يقعن فيها، فجعل الرجل يزعهن ويغلبنه فيقتحمن فيها فأنا آخذ بحجزكم عن النار وأنتم تقتحمون فيها» (٤).\n٦٤٨٤ - عن عبد الله بن عمرو قال: قال النبي - ﷺ -: «المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر (٥) من هجر ما نهى الله عنه».\n_________\n(١) قال سمعت عقبة، ساقطة.\n(٢) وهذه الحقيقة هو إنذارهم - ﷺ - من أطاعه نجا، ومن تخلف هلك وهو العريان النذير الصادق خلع ثوبه وأومأ لقومه.\n* بعيني: يقال بالإفراد والتثنية وهذه قاعدة.\n(٣) في الصحراء.\n(٤) يعنى بأعمالكم وعصيانك، اللهم صل على محمد.\n(٥) والمهاجر الكامل لكل المعاصي.\n* أى المسلم الكامل والمهاجر الكامل.\n* المسلم الكامل المحقق من سلم منه الناس، من لسانه فلا يغتابهم ولا ... ومن يده.","vol":"4","page":247},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (وإني أنا التذير العريان) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2296>٢٨ - باب حجبت النار بالشهوات</span>\n٦٤٨٧ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «حجبت النار بالشهوات، وحجبت الجنة بالمكاره» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2297>٢٩ - باب الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك</span>\n٦٤٨٨ - عن عبد الله - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «الجنة أقرب إلى أحدكم من شراك نعله، والنار مثل ذلك» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2298>٣٠ - باب لينظر إلى من هو أسفل منه، ولا ينظر إلى من هو فوقه</span>\n٦٤٩٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن رسول الله - ﷺ - قال: «إذا نظر أحدكم إلى من فضل عليه في المال والخلق فلينظر إلى من هو أسفل منه ممن فضِّل عليه» (٤).\n_________\n(١) أي ربما خلع ثيابه ليومي بها إلى قومه لتحذيرهم، فصار عريانًا.\n(٢) المعنى: بين العبد وبين النار إتباع لذاته وشهواته.\n\nوحجبت الجنة بالمكارة: بأفعال الطاعات الجهاد،، إلخ وجاء في رواية «حفت».\n(٣) وهو من جوامع الكلم: ليس بينه وبين الجنة إلا الموت على الإيمان فهي لحظة، وليس بينه وبين النار إلا الموت على الكفر وهي لحظة.\n(٤) حتى يعلم فضل الله عليه، وفي رواية أخرى «حتى لا يزدري نعمة الله عليه».\n* في أعمال الخير يتأسى بالأعلى وينافس، وفي امور الدنيا ينظر إلى ما هو دونه.","vol":"4","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2299>٣١ - باب من هم بحسنة أو بسيئة</span>\n٦٤٩١ - عن ابن عباس - ﵄ - عن النبي - ﷺ - فيما يروى عن ربه - ﷿ - قال: «إن الله كتب الحسنات والسيئات ثم بين ذلك، فمن هم بحسنة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبها الله له عنده عشر حسنات إلى سبعمائة ضعف إلى أضعاف كثيرة».\nومن هم بسيئة فلم يعملها كتبها الله له عنده حسنة كاملة، فإن هو هم بها فعملها كتبا الله له سيئة واحدة» (١).\nقال الحافظ: ... قوله (فإن هو هم بها فعملها كتبها (٢) الله له سيئة واحدة».\n_________\n(١) الهم بالسيئة له أحوال:\n١ - يهم بها ولا يعملها ويتركها تشاغلًا فلا شيء عليه.\n٢ - أن يهتم بها ولا يعملها لأجل خوف الله، فتكتب حسنة لقوله: إنما تركها من جرائي.\n٣ - أن يهم بها ولا يعملها ولكن يجتهد ويحرص، فتكتب له سيئة، وفي الحديث «إنه كان حريصًا على قتل صاحبه».\n٤ - أن يهم بالسيئة فيعملها فتكتب له سيئة واحدة.\nقلت: كل هذا التقسيم إذا لم يكن دعا إليها أو سنها.\n* هم بها فلم يعملها كما في قصة يوسف، فتكتب حسنة على الصحيح، ومن قال بغير ذلك فليس بشيء. قلت: هم يوسف هم خطرات وهم امرأة العزيز: هم إصرار.\n(٢) قلت: وهذا يدل على نكارة ما روى الطبراني من طريق القاسم عن أبي أمامة يرفعه أن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم فإن ندم واستغفر الله منها ألقاها وإلا كتب واحدة، فبمجرد الفعل تكتب السيئة، والقاسم بن عبد الرحمن له مناكير.","vol":"4","page":249},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2300>٣٢ - باب ما يتقى من محقرات الذنوب </span>(١)\n٦٤٩٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «إنكم لتعملون أعمالًا هي أدق في أعينكم من الشعر، إن كنا لنعدها على عهد النبي - ﷺ - الموبقات (٢)» قال أبو عبد الله: يعني بذلك المهلكات (٣).\nقال الحافظ: ... في حديث سهل بن سعد رفعه «إياكم ومحقرات الذنوب فإنما مثل محقرات الذنوب كمثل قوم نزلوا بطن واد فجاء ذا بعود وجاء ذا بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به خبزهم، وإن محقرات الذنوب منى يؤخذ بها صاحبها تهلكه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2301>٣٣ - باب الأعمال بالخواتيم، وما يخاف منها</span>\n٦٤٩٣ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: نظر النبي - ﷺ - إلى رجل يقاتل المشركين - وكان من أعظم المسلمين غناء عنهم - فقال: من أحب أن ينظر إلى رجل من أهل النار (٥)\nفلينظر إلى هذا، فتبعه رجل، فلم يزل على\n_________\n(١) المحقرات مثل: المال الذي لا يوجب القطع أي سرقته، وكذلك النظر إلى النساء، وكذلك مس النساء غير المحارم حيث لا وعيد في هذه.\n(٢) من ساقطة.\n(٣) وهذا يفيد الحذر من السيئات صغيرها وكبيرها.\n(٤) ذكر هذا شيخنا.\n(٥) من باب الوعيد إن كان من أهل التوحيد فلا يخلد، وإن كان من غيرهم خلد.\n\n* وهذا فيه الحذر وأن المؤمن يحاسب نفسه ويحذر التساهل.","vol":"4","page":250},{"text":"ذلك حتى جرح، فاستعجل الموت فقال بذبابة سيفه فوضعه بين ثدييه فتحامل عليه حتى خرج من بين كتفيه، فقال النبي - ﷺ -: «إن العبد ليعمل - فيما يرى الناس - عمل أهل الجنة، وإنه لمن أهل النار، ويعمل - فيما يرى الناس - عمل أهل النار وهو من أهل الجنة، وإنما الأعمال بخواتيمها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2302>٣٤ - باب العزلة راحة من خلاط السوء</span>\n٦٤٩٤ - عن أبي سعيد الخدري قال: «جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أي الناس خير؟ قال: رجل جاهد بنفسه وماله (٢)، ورجل في شعب من الشعاب يعبد ربه ويدع الناس من شره» (٣).\n_________\n(١) وهذا من جنس ما جاء عن ابن مسعود «وإن العبد ليعمل بعمل أهل الجنة ...» الحديث، فذكره، فالإنسان ظاهره الخير وهو منافق فيختم له بشر، فالواجب الحذر، وبعض أهل العلم حمل هذا الحديث على مراد آخر، وهو أنه كان صادقًا في عمله إلا أن بعض سيئاته قد تلحقه فتهلكه فيختم له بشر.\n* لكن من سنته من أظهر الخير صدقًا له به، ومن أظهر الشر صدقًا ختم له به، هذا هو الغالب.\n(٢) وفي رواية «ثم من؟» الحديث.\n* قال بعض أهل العلم: وهذا محمول على فساد المدن والقرى، وإلا فالمخالطة فيها خير ودعوة للناس.\n(٣) وهذا يدل على فضل العزلة عند الحاجة، وهذا إذا كانت الخلطة فيها خطر. =","vol":"4","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2303>٣٥ - باب رفع الأمانة</span>\n٦٤٩٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة. قال: كيف إضاعتها يا رسول الله؟ قال: إذا أسند الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة» (١).\n٦٤٩٧ - عن زيد بن وهب «حدثنا حذيفة قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثين رأيت أحداهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر (٢) قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن، ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: ينام الرجل النومة فتقبض الأمانة من قلبه (٣)، فيظل أثرها مثل أثر الوكت. ثم ينام النومة فتقبض (٤)، فيبقى أثرها مثل المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرًا وليس فيه شيء. فيصبح الناس يتبايعون،\n_________\n= * حديث «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط ولا يصبر على أذاهم «وفي لفظ عند أحمد «أعظم أجرًا من الذي لا يخالطهم» رواه ابن ماجه بسند حسن. قلت: ذكر شيخنا هنا تخريج الحافظ له في بلوغ المرام، والحديث أخرجه أحمد (٢/ ٤٣) والطيالسي والترمذي (٢٥٠٣٣) وغيرهم وإسناده صحيح.\n* سئل الشيخ هل العزلة الآن أفضل؟\n\nقال: لا، بل الخلطة الآن في المملكة أفضل، الحمد لله.\n\n(١) أي أسندت الأمور إلى الخونة ومن يضيعها.\n(٢) ويقال: جذر وجذر.\n(٣) بسبب أعماله الخبيثة.\n(٤) وقد زاده شره وزاد خبثه فتقبض ما بقي من الأمانة.","vol":"4","page":252},{"text":"فلا يكاد أحدهم يؤدى الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا (١). ويقال للرجل ما أعقله وما أظرفه وما أجلده، وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان. ولقد أتى علي زمان وما أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا رده على الإسلام، وإن كان نصرانيًا رده على ساعيه. فأما اليوم فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا» (٢).\n٦٤٩٨ - عن سالم بن عبد الله «أن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إنما الناس كالإبل المائة لا تكاد تجد فيها راحلة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2304>٣٦ - باب الرياء والسمعة</span>\n٦٤٩٩ - عن مسلمة قال: سمعت جندبًا يقول: «قال النبي - ﷺ - ولم أسمع أحدًا يقول: قال النبي - ﷺ - غيره، فدنوت منه فسمعته يقول: قال النبي - ﷺ - من سَمَّع سَمَّع الله به، ومن يرائي يرائي الله به» (٤).\n_________\n(١) لقلة الأمانة وهو يتظاهر بالامانة.\n* ينطبق قوله: ما أجلده وما أظرفه، على تاركي الصلاة اليوم وغيرهم.\n(٢) في عهد عثمان، أي لأني أعرف دينه وأمانته.\n(٣) عند التفتيش، فعندما تريد أن تولي القضاء أو التدريس لا تجد أحدًا\n* الأمانة قسمان:\n١ - حق لله، وهي الفرائض من المأمورات والمنهيات.\n٢ - حق الناس، أعراضهم ودماؤهم وأموالهم وما يؤتمن عليه الإنسان.\n(٤) لأن الجزاء من جنس العمل، وجاء بلفظ المضارع، وقال تعالى: ﴿لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاءُوا بِمَا عَمِلُوا ... الآية﴾.\n* السمعة تكون في الأقوال، الرياء يكون في الأعمال المشاهدة.","vol":"4","page":253},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2305>٣٧ - باب من جاهد نفسه في طاعة الله</span>\n٦٥٠٠ - عن أنس بن مالك عن معاذ بن جبل - ﵁ - قال: «بينا أنا رديف النبي - ﷺ - ليس بيني وبينه إلا آخرة الرجل فقال: يا معاذ، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ، قلت: لبيك رسول الله وسعديك. ثم سار ساعة، ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت لبيك رسول الله وسعديك. قال: هل تدري ما حق الله على عباده؟\nقلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق الله على عباده أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئًا. ثم سار ساعة ثم قال: يا معاذ بن جبل، قلت: لبيك رسول الله وسعديك. قال: هل تدري ما حق العباد على الله إذا فعلوه؟ قلت: الله ورسوله أعلم. قال: حق العباد على الله أن لا يعذبهم» (١).\n_________\n(١) حق الله حق إلزام، وحق العباد حق تفضل وإكرام «إنه لا يدخل أحد منكم الجنة بعمله».\n* فيه تواضع النبي - ﷺ - وفيه محادثته جليسه وتواضعه في ذلك.","vol":"4","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2306>٣٨ - باب التواضع</span>\n٦٥٠١ - عن أنس قال: كانت ناقة لرسول الله - ﷺ - تسمى العضباء، وكانت لا تسبق، فجاء أعرابي على قعود له فسبقها، فاشتد ذلك على المسلمين وقالوا: سبقت العضباء، فقال رسول الله - ﷺ -: «إن حقًا على الله أن لا يرفع شيئًا من الدنيا (١) إلا وضعه» (٢).\n٦٥٠٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إن الله قال من عادى لي وليًا فقد آذنته بالحرب. وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضته عليه. وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به (٣) ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذ بي لأعيذنه، وما ترردت عن شيء أنا فاعله ترددي عن نفس المؤمن يكره الموت وأنا أكره مساءته».\n_________\n(١) المراد جنس أمور الدنيا.\n(٢) هذه الرواية محل نظر عند أهل العلم فقال: «لا يرتفع» أي بنفسه، أما ما رفعه الله فإنه لا يضعه. ولكن قال شيخنا: هذه الرواية مقيدة بقوله: من الدنيا، فلا إشكال.\n* فيجب أن يتواضع ويقدر أولياء الله وغيرهم،، مناسبة الحديث للباب.\n(٣) تسديد وتوفيق لما يحب الله ويرضاه؛ بسبب طاعته.","vol":"4","page":255},{"text":"قال الحافظ: ... هذا حديث غريب جدًا لولا هيبة الصحيح لعدوه في منكرات خالد بن مخلد (١) ...\nقال الحافظ: ... قوله (من عادى لي وليًا) (٢).\nقال الحافظ: ... قوله (وما ترددت (٣) عن شيئ أنا فاعلة ترردي عن نفس المؤمن).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2307>٣٩ - باب قول النبي - ﷺ - «بعثت أنا والساعة كهاتين»</span>\n٦٥٠٣ - عن سهل قال: رسول الله - ﷺ -: «بعثت أنا والساعة كهاتين. ويشير بإصبعيه فيمدهما» (٤).\n٤٠ - باب - ٦٥٠٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تطلع الشمس من مغربها، فإذا طلعت فرآها الناس آمنوا أجمعون، فذاك حين لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا. ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه. ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته\n_________\n(١) صدوق له افراد.\n(٢) الولي: المؤمن.\n(٣) التردد في صفة المخلوق لما يعتريه من الشك، أما في حق الله فلا، بل يليق به لأنه عالم بكل شيء لا يلحقه شك، وليس هذا تنقص، ولا يعلم كيفيته إلا الله، كما في بقية الصفات.\n(٤) يدل على أن ما مضى من الدنيا فهو أكثر ولم يبق الا القليل الذي فيه تقوم الساعة.","vol":"4","page":256},{"text":"فلا يطعمه. ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقى فيه. ولتقومن الساعة وقد رفع أحدكم أكلته إلى فيه فلا يطعمها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2308>٤١ - باب من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه</span>\n٦٥٠٧ - عن عبادة بن الصامت عن النبي - ﷺ - قال: «من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه. قالت عائشة - أو بعض أزواجه - إنا لنكره الموت قال: ليس ذلك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته، فليس شيء أحب إليه مما أمامه، فأحب (٢) لقاء الله وأحب الله لقاءه. وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته، فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكرة لقاء الله وكره الله لقاءه».\n٦٥٠٩ - عن عائشة زوج النبي - ﷺ - قالت: كان رسول الله - ﷺ - يقول وهو صحيح: «إنه لم يقبض نبي قط حتى يرى مقعده من الجنة ثم يخير، فلما نزل به ورأسه على فخدي غشي عليه ساعة ثم أفاق، فأشخص بصره إلى السقف ثم قال: اللهم الرفيق الأعلى. قلت: إذا لا يختارنا، وعرفت أنه الحديث الذي كان يحدثنا به. قالت: فكانت تلك آخر كلمة تكلم بها النبي - ﷺ - قوله: اللهم الرفيق الأعلى» (٣).\n_________\n(١) والمعنى أن الساعة تقوم عليهم وهم غافلون لاهون بأعمالهم.\n(٢) فهذا تفسير من أحب لقاء الله وكره لقاء الله.\n(٣) المذكورون في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا﴾ [النساء: ٦٩].\n* وفي رواية «بين سحري ونحري» وفي الرواية هذه «على فخذي» ولا منافاة، فربما تعدل ثم كان آخر الأمر بين سحرها ونحرها.","vol":"4","page":257},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2309>٤٢ - باب سكرات الموت</span>\n٦٥١٠ - عن عائشة - ﵂ - كانت تقول: إن رسول الله - ﷺ - كان بين يديه ركوة - أو علبة فيها ماء، يشك عمر - فجعل يدخل يده في الماء فيمسح بها وجهه ويقول: لا إله إلا الله، إن للموت سكرات. ثم نصب يده فجعل يقول: في الرفيق الأعلى (١). حتى قبض ومالت يده».\n٦٥١١ - عن عائشة قالت: كان رجال من الأعراب جفاة يأتون النبي - ﷺ - فيسألونه: متى الساعة؟ فكان ينظر إلى أصغرهم فيقول: إن يعش هذا لا يدركه الهرم حتى تقوم عليكم ساعتكم» (٢). قال هشام: يعني موتهم.\n_________\n(١) وحسن أولئك رفيقًا.\n* وهذا دليل على اشتداد الأمر عند الموت، وأن شدته مما يكفر به عن الإنسان، وهذا سيد الخلق شدد ﵊.\n* س: ما ورد أن المؤمن تسيل نفسه كما تسيل القطرة؟ ما يمنع، يعني ما يمنع شدة الموت.\n(٢) قال شيخنا: كل من مات فقد قامت قيامته.\n* وهكذا كل ميت مستريح ومستراح منه، والمعنى يحرص كل مؤمن أن يكون مستريحًا.\n\n* وهذا فيه الحث على العمل الصالح، وأنه لا ينفعه إلا عمله الصالح.","vol":"4","page":258},{"text":"٦٥١٢ - عن أبي قتادة بن ربعي الأنصاري أنه كان يحدث أن رسول الله - ﷺ - مر عليه بجنازة فقال: مستريح ومستراح منه. قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه، قال العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله - ﷿ -، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» (١).\n٦٥١٤ - عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يتبع الميت ثلاثة، فيرجع اثنان ويبقى معه واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله، ويبقى عمله» (٢).\n٦٥١٥ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا مات أحدكم عرض عليه معقدة غدوة وعشيًا: إما النار وإما الجنة، فيقال: هذا مقعدك حتى تبعث إليه» (٣).\n٦٥١٦ - عن عائشة قالت: قال النبي - ﷺ -: «لا تسبوا الأموات، فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا» (٤).\n_________\n(١) يقوله ترغيبًا للمؤمنين وترهيبًا للفاسقين.\n(٢) على الغالب، وإلا قد يكون معدوم المال ولا أهل له.\n* أهله إخوانه أبوه وماله الأدوات التي يحفر بها قبره وما يكون على كفنه من طراحة ... إلخ.\n(٣) وهذا أمر عظيم، خير للمؤمن ونعيم معجل، وشر على الكافر.\n(٤) استثنى بعض الأئمة من إذا ذكر يخشى شره، فقالوا: لا بأس بذمه والتحذير من بدعته وشره. وفي الحديث: «فاثنوا عليها شرًا» بعد موتها وأقرهم على ذلك.\n* لا تسبوا الاموات وحديث أثنيتم عليه شرًا؛ لأنه أظهر الشر، فيمستثنى فيمن أظهر الشر.","vol":"4","page":259},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (إذا مات (١) أحدكم عرض عليه مقعده).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2310>٤٣ - باب نفخ الصور</span>\n٦٥١٧ - عن أبي هريرة قال: «استب رجلان رجل من المسلمين ورجل من اليهود فقال المسلم: والذي اصطفى محمدًا على العالمين، فقال اليهودي: والذي اصطفى موسى على العالمين. قال فغضب المسلم عند ذلك فلطم وجه اليهودي، فذهب اليهودي إلى رسول الله - ﷺ - فأخبره بما كان من أمره وأمر المسلم، فقال رسول الله - ﷺ -: لا تخيروني على موسى، فإن الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق، فإذا موسى باطش بجانب العرش، فلا أدري أكان موسى فيمن صعق فأفاق، أو كان ممن استثنى الله - ﷿ -» (٢).\n_________\n(١) ربك على كل شئ قدير، يريه الجنة وهي في الأعلى وعذاب النار وهي في أسفل سافلين.\n* قلت: ذكر الحافظ هنا حال المؤمن المخلط في القبر.\n(٢) وهذا عند أهل العلم محمول على تواضعه - ﷺ -، وقال بعضهم بل يفضل بالادلة لاحمية، وقد ثبت «أنا سيد ولد آدم» ولم يعاتب النبي - ﷺ - الأنصاري عند لطم وجه اليهودي فقد يؤخذ منه أنه على حق، حيث لم يضربه، وبالأدلة الشرعية النبي - ﷺ - أفضل البشر.\n* وأختار شيخنا أن الصعقات صعقتان، وقال إن الثلاث مذهب ضعيف.\n* ثم قال: صعقات أهل الدنيا صعقتان: الفزع والصعق للقيامة، فأما صعقات الآخرة فواحدة.","vol":"4","page":260},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2311>٤٤ - باب يقبض الله الأرض يوم القيامة</span>\n٦٥٢١ - عن سهل بن سعد قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يحشر الناس يوم القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي. قال سهل - أو غيره - ليس فيها معلم لأحد» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2312>٤٥ - باب الحشر</span>\n٦٥٢٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «يحشر الناس على ثلاث طرائق راغبين وراهبين، واثنان على بعير وثلاثة على بعير وأربعة على بعير وعشرة على بعير، ويحشر (٢) بقيتهم النار تقيل معهم حيث قالوا وتبيت معهم حيث باتوا وتصبح معهم حيث أصبحوا وتمسى معهم حيث أمسوا».\n٦٥٢٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رجلًا قال: يا نبي الله، كيف يحشر الكافر على وجهه؟ قال: «أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة» (٣).\n_________\n(١) تذهب الجبال والأشجار.\n(٢) تحشر.\n(٣) إشارة إلى قوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ..﴾ [الإسراء: ٩٧].","vol":"4","page":261},{"text":"٦٥٢٦ - عن ابن عباس قال: فينا النبي - ﷺ - يخطب فقال: «إنكم محشورون حفاة عراة غرلا (١) ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ﴾ [الأنبياء: ١٠٤] الآية. وإن أول الخلائق يكسى يوم القيامة إبراهيم الخليل، وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال، فأقول: يارب أصيحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ - إلى قوله - الْحَكِيمُ﴾ قال فيقال: إنهم لم يزالوا مرتدين على أعقابهم» (٢).\n٦٥٢٨ - عن عمرو بن ميمون عن عبد الله قال: كنا مع النبي - ﷺ - في قبة فقال: «أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: أترضون أن تكونوا شطر أهل الجنة؟ قلنا: نعم. قال: والذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة. وذلك الجنة لا يدخلها إلا نفس مسلمة، وما أنتم في أهل الشرك إلا كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو الشعرة السوداء في جلد الثور الأحمر» (٣).\n٦٥٢٩ - عن أبي هريرة أن النبي - ﷺ - قال: «أول ما يدعى يوم القيامة آدم، فتراءى ذريته فيقال: هذا أبوكم آدم، فيقول: لبيك وسعديك فيقول: أخرج بعث جهنم من ذريتك، فيقول يارب كم أخرج؟ فيقول أخرج من كل مائة تسعة وتسعين، فقالوا: يا رسول الله، إذا أخذ منا من كل مائة\n_________\n(١) فتعاد الجلدة التى أخذت منه.\n(٢) وهذا في المرتدين الذين ارتدوا في عهد الصديق - ﵁ -.\n(٣) في رواية «ثلثا»، وفي رواية «ثمانون صفا من مئة وعشرين» هم أهل الجنة.","vol":"4","page":262},{"text":"تسعة وتسعون فماذا يبقى منا؟ قال: إن أمتي في الأمم كالشعرة البيضاء قي الثور الأسود» (١).\nقال الحافظ: ... عن قبيصة قال: هم الذين ارتدوا على عهد أبي بكر فقاتلهم أبو بكر، يعنى حتى قتلوا وماتوا على الكفر (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2313>٤٦ - باب قوله - ﷿ - ﴿إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾ [الحج: ١]</span>\n٦٥٣٠ - عن أبي سعيد قال: رسول الله - ﷺ -: «يقول الله يا آدم، فيقول: لبيك وسعديك، والخير في يديك. قال يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ قال: من كل ألف تسعمائه وتسعة وتسعين (٣)، فذاك حين يشيب الصغير، وتضع كل ذات حمل حملها، وترى الناس سكرى وما هم بسكرى ولكن عذاب الله شديد. فاشتد ذلك عليهم فقالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال: ابشروا، فإن من يأجوج ومأجوج ألفًا ومنكم رجل. ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة».\nقال فحمدنا الله وكبرنا. ثم قال: «والذي نفسي بيده، إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة. إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود، أو كالرقمة في ذراع الحمار» (٤).\n_________\n(١) في رواية «فيه أمتان ما وجدت إلا كثرت هما يأجوج ومأجوج،،، منكم واحد ومنهم ألف».\n(٢) قال شيخنا: وتقدم.\n(٣) يعني أن غالب الناس قد ضلت عن السبيل.\n(٤) فالمؤمنون قليلون في أهل الكفر، وهذا يدل على قلة أهل الإيمان في أهل الكفر من عهد آدم إلى عهدنا.","vol":"4","page":263},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2314>٤٧ - باب قول الله تعالى\n﴿أَلَا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ (٤) لِيَوْمٍ عَظِيمٍ ...﴾ [المطففين: ٤، ٥]\nوقال ابن عباس ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾ [البقرة: ١٦٦] قال: الوصلات في الدنيا </span>(١).\n٦٥٣١ - عن ابن عمر - ﵄ - النبي - ﷺ - «﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى أنصاف أذنيهٍ» (٢).\n٦٥٣٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «يعرق الناس يوم القيامة حتى يذهب عرقهم في الأرض سبعين ذراعًا، ويلجمهم حتى يبلغ آذانهم» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2315>٤٨ - باب القصاص يوم القيامة، وهي الحاقة لأن فيها الثواب وحواق الأمور</span>\nالحقه والحاقة واحد، والقارعة والغاشية والصاخبة، والتغابن غبن أهل الجنة أهل النار (٤).\n٦٥٣٣ - عن عبد الله - ﵁ - قال النبي - ﷺ -: «أول ما يقضى بين الناس في الدماء» (٥).\n_________\n(١) التي في غير طاعة الله.\n(٢) أي عرقه من شدة الهول إلى كعبيه إلى حقويه إلى فمه ... الله المستعان.\n(٣) كالسيل، اللهم سلم سلم، اللهم سلم سلم.\n* ولأن الشمس تدنو منهم فيشتد الحر ويخفف الله عمن يشاء، والمؤمنون ليس عليهم خطر ولو عرقوا.\n(٤) كلها من أسماء يوم القيامة، الله المستعان.\n(٥) يعني فيما بينهم من الدماء.","vol":"4","page":264},{"text":"٦٥٣٤ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «من كانت عنده مظلمة لأخيه فليتحلله منها، فإنه ليس ثم دينار ولا درهم، من قبل أن يؤخذ لأخيه من حسناته، فإن لم يكن له حسنات أخذ من سيئات لأخيه فطرحت عليه» (١).\n٦٥٣٥ - عن أبي سعيد الخدري - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «يخلص المؤمنون من النار، فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة. فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة منه بمنزلة كان في الدنيا» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2316>٤٩ - باب من نُوقش الحساب عُذب</span>\n٦٥٣٦ - عن عائشة عن النبي - ﷺ - قال: «من نوقش (٣) الحساب عُذب. قالت: قلت أليس يقول الله تعالى ﴿فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ قال: ذلك العرض».\n_________\n(١) وهذا فيه الحث على المقاصة والمسامحة في الدنيا قبل يوم القيامة.\n(٢) وهذا بعد القضاء بين الناس، يخلص أهل الجنة على الصراط ثم يحسبون على قنطرة، كما بين هذا أبو العباس في الواسطية، وهو كتاب مهم عظيم، وهذا خاص بأهل الإيمان.\n* الذي يعطى كتابه بشماله هو الذي يعطى وراء ظهره.\n(٣) وأنه إذا نوقش لابد له من أعمال سيئة خبيثة.\n* يعنى عرض حسناته وسيئاته ثم يغفرها لله له، ثم يعطى كتابه بيمينه، ومن نوقش الحساب عذب.","vol":"4","page":265},{"text":"٦٥٣٨ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أن نبي الله - ﷺ - يقول: «يجاء بالكافر يوم القيامة فيقال له: أرأيت لو كان لك ملء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم. فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك» (١).\n٦٥٤ - عن عدي بن حاتم قال: قال النبي - ﷺ -: «اتقوا النار ثم أعرض وأشاح ثم قال: أتقوا النار. ثم أعرض وأشاح ثلاثًا حتى ظننا أنه ينظر إليها. ثم قال: اتقوا النار ولو بشق تمرة، فمن لم يجد فبكلمة طيبة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2317>٥٠ - باب يدخل الجنة سبعون ألفًا بغير حساب</span>\n٦٥٤١ - حدثنا عمران بن ميسرة ... ح. وحدثني أسيد (٣) بن زيد حدثنا هشيم عن حصين قال: كنت عند سعيد بن جبير فقال: حدثني ابن عباس قال: قال النبي - ﷺ -: «عرضت علي الأمم، فأخذ النبي يمر معه الأمة، والبني يمر معه النفر، والنبي يمر معه العشرة، والنبي يمر معه الخمسة،\n_________\n(١) نسأل الله العافية، للتقريع والتوبيخ.\n(٢) وهذا فيه الحث على التصدق ولو بالقليل، شق تمرة ينفع الفقير إذا كان مضطرًا. (ثم يذكر الشيخ قصة عائشة وتصدقها بالتمرات الثلاث)\n(٣) قلت: أسيد بن زيد متروك الحديث والمصنف لم يخرج له إلا حديثًا واحدًا مقرونًا.\n* التداوي مباح.","vol":"4","page":266},{"text":"والنبي يمر وحده (١)، فنظرت فإذا سواد كثير، قلت: يا جبريل هؤلاء أمتي؟ قال: لا، ولكن انظر إلي الأفق، فنظرت فإذا سواد كثير، قال: هؤلاء أمتك، وهؤلاء سبعون ألفًا قدامّهم لا حساب عليهم ولا عذاب. قلت: ولمَ؟ قال: كانوا لا يكتوون، ولا يسترقون، ولا يتطيرون، وعلي ربهم يتوكلون. فقام إليه عكاشة بن محصن فقال: ادع الله يجلعني منهم. قال: سبقك بها عكاشة».\n٦٥٤٢ - عن سعيد بن المسيب أن أبا هريرة حدثه قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «يدخل الجنة من أمتي زمرة هم سبعون ألفاَ تضئ وجوههم إضاءة القمر ليلة البدر. وقال أبو هريرة فقام عكُاشة بن المحصن الأسدي يرفع نمرة عليه فقال: يا رسول الله ادعي الله أن يجعلني منهم، قال: اللهم اجعله منهم. ثم قام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم، فقال: سبقك بها عكُاشة» (٢).\n٦٥٤٣ - عن سهل بن سعد قال: قال النبي - ﷺ -: «ليدخلن الجنة من أمتي سبعون ألفاَ - أو سبعمائة ألف، شك في أحدهما - متماسكين، آخذ\n_________\n(١) الأنبياء متفاوتون، بعضهم معه جمع غفير، وبعضهم معه نفر قليل، وبعضهم ليس معه، بل بعضهم قتل.\n* الأصل في سؤال الناس مذموم.\n* ترك الإسترقاء أفضل عند الاستغناء عنها، ولذا أمر بالاسترقاء من العين، أما الحاجة فجائز، وكذلك الكي.\n(٢) قال هذا سدًا للباب لئلا يقوم من لا يستحقه.","vol":"4","page":267},{"text":"بعضهم ببعض، حتي يدخل أولهم وآخرهم الجنة ووجوههم علي ضوء القمر ليلة البدر» (١).\n٦٥٤٤ - عن ابن عمر - ﵄ - عن النبي - ﷺ - قال: «يدخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار، ثم يقوم مؤذنٌ بينهم: يا أهل النار لا موت، ويا أهل الجنة لا موت، خلود» (٢).\n٦٥٤٥ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: يقال لأهل الجنة يا أهل الجنة خلود لا موت، ولأهل النار يا أهل النار خلود لا موت» (٣). قال الحافظ: ... والمعني الذي حمله علي التغليظ موجود في المسترقي (٤) لأنه اعتل بأن الذي لا يطلب من غيره أن يرقيه تام التوكل فكذا يقال له والذي يفعل غيره به ذلك ينبغي أن لا يمكنه منه لأجل تمام التوكل.\nقال الحافظ: ... فذكر حديثًا وفيه «وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا بغير حساب، وإني لأرجو أن لا يدخلوها حتي تبوؤا (٥) أنتم ومن صلح من أزواجكم وذرياتكم مساكن في الجنة فهذا يدل علي أن\n_________\n(١) الله يجعلنا وإياكم منهم ... فقلنا آمين.\n(٢) ولعله بعد خروج العصاة من النار.\n* هؤلاء وهؤلاء فيزداد أهل الجنة وشقاوة أهل النار، وهذا بعد خروج الموحدين من النار.\n(٣) في الرواية الأخري يؤتي بالموت في صورة الكبش فيذبح.\n(٤) الرقيا مثل الاسترقاء، وحتي لا يغلط الرواة، وهذا أمر محتمل.\n(٥) فقد يسبقهم غيرهم","vol":"4","page":268},{"text":"مزية السبعين بالدخول بغير حساب لا يستلزم أنهم أفضل من غيرهم (١) قال الحافظ: ... فذكر الحديث نحو سياق حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ثاني أحاديث الباب وزاد «فاستزدت ربي فزادني مع كل ألف سبعين ألفًا» (٢).\nقال الحافظ: ... فعند أحمد وأبي يعلي من حديث أبي بكر الصديق نحوه بلفظ «أعطاني مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعين ألفًا» (٣).\nقال الحافظ: ... قال عياض: يحتمل أن يكون معني كونهم متماسكين أنهم علي صفة الوقار فلا يسابق بعضهم بعضًا بل يكون دخولهم جميعًا. وقال النووي: معناه أنهم يدخلون معترضين صفًا واحدًا بعضهم بجنب بعض.\nتنبيه: هذه الأحاديث تخص عموم الحديث الذي أخرجه مسلم (٤) عن أبي برزة الأسلمي رفعه «لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتي يسأل عن أربع ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2318>٥١ - باب صفة الجنة والنار</span>\nوقال أبو سعيد قال النبي - ﷺ - «أول طعام يأكله أهل الجنة زيادة كبد حوت».\n_________\n(١) وقال معناه شيخنا، وقال إن الصديق يدخل الجنة بغير حساب، وكذا عمر، والصديق أفضل من عمر.\n(٢) مع كل ألف هم الصحيح، وهو المحفوظ.\n(٣) مع كل واحد سبعون ألف، غير محفوظة.\n(٤) قلت: لم يروه مسلم بل هو عند الترمذي من حديث ابن مسعود ومن حديث أبي برزة - ﵄ -، وسند أبي برزة لا بأس به.","vol":"4","page":269},{"text":"عدن (١): خلد: عدنت بأرض. أقمت: ومنه المعدن (في معدن صدق) في منبعت صدق.\n٦٥٤٦ - عن أبي رجاء عن عمران عن النبي - ﷺ - قال: اطلعت في الجنة فرأيت أكثر أهلها الفقراء، واطلعت في النار فرأيت أكثر أهلها النساء (٢).\n٦٥٤٧ - عن أسامة عن النبي - ﷺ - قال: «قمت (٣) علي باب الجنة فكان عامة من دخلها المساكين، وأصحاب الجد محبوسون (٤)، غير أن أصحاب النار قد أمُر بهم إلي النار. وقمت علي باب النار فإذا عامة من دخلها النساء».\n٦٥٤٨ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ - «إذا صار أهل الجنة إلي الجنة وأهل النار إلي النار جئ بالموت (٥) حتي يجعل بين الجنة والنار، ثم يذُبح، ثم ينُادي مناد: يا أهل الجنة لا موت، يا أهل النار لا موت، فيزاد أهل الجنة فرحًا إلي فرحهم، ويزداد أهل النار حُزنًا إلي حُزنهم».\n_________\n(١) أي جنات الإقامة.\n(٢) لأجل كفران العشير، فهذا يوجب علي المرأة الحذر.\n(٣) صوروا له وإلا لم يدخلوها.\n(٤) الفقر فيه فضل عظيم وعاقبة حميدة، لأن الدنيا قد تجره إلي المفاسد والطغيان (كلا إن الإنسان ليطغي أن رآه استغني) فليتحمل وليصبر، وأهل الجد- هم أهل الغني - لما يتعلق بغناهم من المحاسبة.\n(٥) ليس الملك بل الموت نفسه يجعل عرضًا علي صورة كبش.","vol":"4","page":270},{"text":"٦٥٤٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «أن الله تبارك وتعالي يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة. فيقولون لبيك ربنا وسعديك. فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضي وقد أعطيتنا ما لم تُعط أحدًا من خلقك. فيقول: أنا أعطيكم أفضل من ذلك: قالوا: يا رب، وأي شئ أفضل من ذلك؟ فيقول: أحلُ عليكم رضواني، فلا أسخط عليكم بعده أبدًا» (١).\n٦٥٥٠ - عن حميد قال: سمعت أنساُ يقول: أصيب حارثة يوم بدر - وهو غلام- فجاءت أمه إلي النبي - ﷺ - فقالت يا رسول الله قد عرفت منزلة حارثة مني، فإن يك في الجنة أصبر وأحتسب. وإن تك الأخري تري ما أصنع؟ فقال: ويحك - أو هبلت - أو جنة واحدة هي؟ إنها جنان كثيرة، وإنه لفي جنة الفردوس» (٢).\n٦٥٥١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «من بين منكَبي الكافرة مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع» (٣)\n_________\n(١) الله أكبر، الله أكبر، الله يجعلنا وإياكم منها.\n(٢) في اللفظ الآخر الفردوس الأعلى.\n* أكثر أهل الجنة النساء من نساء الدنيا والحور، وأكثر أهل النار النساء من نساء أهل الدنيا، وأقل أهل الجنة من له زوجتان، والزيادة على حسب فضل الله.\n(٣) يعظم حتى يأخذ العذاب مأخذه، وضرسه كأحد.","vol":"4","page":271},{"text":"٦٥٥٢ - عن سهل بن سعد عن رسول الله - ﷺ - قال: «إن في الجنة لشجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام لا يقطعها» (١).\n٦٥٥٥ - عن سهل عن النبي - ﷺ - قال: «إن أهل الجنة ليتراءون الغُرف في الجنة كما تتراءون الكوكب في السماء» (٢).\n٦٥٥٩ - عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: «يخرج قوم من النار بعدما مسهم منها سفع، فيدخلون الجنة، فبُسميهم أهل الجنة: الجهنميين» (٣).\n٦٥٦١ - عن أبي إسحاق قال: سمعت النعمان سمعت النبي - ﷺ - يقول: «إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة لرجل علي أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه» (٤).\n٦٥٦٢ - عن النعمان بن بشيرقال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل علي أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه كما يغلي المرجل بالقُمقم» (٥).\n٦٥٦٥ - عن أنس - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ - «يجمع الله\n_________\n(١) يقال لها طوبى.\n(٢) لتفاوت ما بينهم من النعيم، كل واحد يرى أنه الأعظم لذة ونعيمًا.\n(٣) ثم يزيل الله العلامة التي عليهم كما جاء في بعض الروايات.\n(٤) منهم أبو طالب، لكل قدم جمرة.\n(٥) النعلان والجمرتان والضحضاح أصحاب هذه أهون أهل النار عذابًا، وهي متقاربة، والمرجل شبيه بالقمقم، فالصواب: كما يغلي المرجل أو القمقم، بعطف أو شك، وأما بالباء فهو وهم من بعض الرواة.","vol":"4","page":272},{"text":"الناس يوم القيامة قيقولون: لو استشفعنا علي ربنا حتي يُريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت الذي خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك، فاشفع لنا عند ربنا. فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته (١)، ويقول: ائتوا نوحًا أول رسول بعثه الله. فبأتونه، فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته، ويقول ائتوا إبراهيم الذي اتخذه الله خليلًا. فيأتونه فيقول: لست هناكم، وذكر خطيئته، ويقول: ائتوا موسي الذي كلمه الله. فيأتونه فيقول: لست هناكم، ائتوا محمد - ﷺ - فقد غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر. فيأتوني، فأستأذن علي ربي، فإذا رأيته وقعت له ساجدًا، فيدعني ما شاء الله، ثم يقال لي: ارفع رأسك، وسُل تُعطه، وقل يُسمع، واشفع تُشفع. فأرفع فأحممد ربي بتحميد يعمني، ثم أشفع فيحد لي حدًا، ثم أخرجهم من النار وأُدخلهم الجنة (٢). ثم أعود\n_________\n(١) سئل الشيخ عن خطيئة نوح فقال: قد جاء في بعض الروايات أنها سؤال ربه إنجاء ابنه كما في قوله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي ...﴾ الآية.\n(٢) وهذه الشفاعة الثانية، بل الثالثة، فالأولى في إراحة أهل الموقف، والثانية في أهل الجنة أن يدخلوا الجنة، والثالثة في إخراج بعض من في النار، وله رابعة في أبي طالب. قلت: وخامسة في رفع درجات بعض أهل الجنة، وأخذوها من حديث: «اللهم اغفر لأبي سلمة وارفع درجته في المهديين». وسادسة: في عدم دخول بعض العصاة النار أصلًا.","vol":"4","page":273},{"text":"فأقع ساجداُ مثله في الثالثة أو الرابعة، حتي ما يبقي في النار إلا من حبسه (١) القرآن (٢)».\n٦٥٦٧ - عن أنس أن أم حارثة أتت رسول الله - ﷺ - وقد هلك حارثة يوم بدر أصابه سهم غرب، فقالت: يا رسول الله، قد علمت موقع حارثة من قلبي، فإن كان في الجنة لم أبك عليه، وإلا سوف تري ما أصنع. فقل: لها هبلت، أجنة واحدة هي؟ أنها جنان كثيرة، وإنه في الفردوس الأعلي» (٣).\n٦٥٨٦ - وقال (غدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها، ولقاب قوس أحدكم - أو موضع قدم - من الجنة خير من الدنيا وما فيها. ولو أن امرأة من نساء أهل الجنة اطلعت إلي الأرض لأضاءت ما بينهما، ولملأت ما بينهما ريحًا، ولنيفها (يعني الخمار) خير من الدنيا وما فيها» (٤).\n٦٥٦٩ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «لا يدخل أحد الجنة إلا أُري مقعده من النار لو أساء، ليزداد شكرًا، ولا يدخل أحد النار إلا أُري مقعده من الجنة لو أحسن، ليكون عليه حسرة» (٥).\n_________\n(١) لمعاصيه وسيائته أو كفره.\nس: هل له شفاعة في رفع درجات أهل الجنة؟ الله أعلم.\n(٢) ما جاء في بعض الروايات أن أول الرسل نوح، وبعضها أول الرسل آدم؟ نوح أول الرسل بعدما وقع الشرك، وآدم أول الرسل لذريته قبل وقع الشرك، هكذا قال ابن عباس.\n(٣) اللهم ارض عنه، اللهم ارض عنه.\n(٤) وهذا كله يبين عظمة الجنة وما فيها، حتي ذكر فضل الحوراء.\n(٥) لا حول ولا قوة إلا بالله، نسأل الله العافية.","vol":"4","page":274},{"text":"٦٥٧٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أنه قال: قلت يا رسول الله، من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ قال: «لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أول منك، لما رأيت من حرصك علي الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال لا إله إلا الله خالصاُ من قبل نفسه» (١).\nقال الحافظ: ... والثاني يعذبون فيها إلي أن تنقلب طبيعتهم فتصير نارية حتي يتلذذوا بها لموافقة طبعهم وهذا قول بعض من ينسب إليه التصوف من الزنادقة» (٢).\nقال الحافظ: ... وقد مال بعض المتأخرين (٣) إلي القول السابع ونصره.\nقال الحافظ: ... وأخرجه البزار من وجه ثالث عن أبي هريرة بسند صحيح بلفظ «غلظ جلد الكافر وكثافة جلده اثنان وأربعون ذراعًا بذراع الجبار» (٤).\n_________\n(١) وفي اللفظ الآخر «خالصًا من قلبه» أي: بإيمان وصدق وثبات على ذلك.\n(٢) قلت: هو ابن عربي، وإياه عني الحافظ هنا، والحافظ يعني ببعض المتأخرين ابن القيم، فهذه خلاصة بحث ابن القيم للمسألة كما في كتابه حادي الأرواح، انظر ص ٥٧٩ من نسخة الزغلي.\n(٣) المؤلف أراد ما ذكره ابن القيم في حادي الأرواح، وسرد الأقوال مختصرة على ترتيب ابن القيم كما تقدم العزو له.\n* الذين يحشرون أمثال الذر ما يدل على أن أجسام الكفار تختلف؟ قال الشيخ: لا، هذا وقت حشرهم يوم القيامة، ثم يدخلون النار فيعظمون.\n(٤) هذا يد على أنهم أ، واع هذا الجمع.","vol":"4","page":275},{"text":"قال الحافظ: ... وجزم ابن حبان لما أخرجه في صحيحه بأن الجبار ملك كان باليمن (١).\nقال الحافظ: ... وزاد بعضهم شفاعة سابعة وهي الشفاعة لأهل المدينة لحديث سعد رفعه (٢) «لا يثبت عاى لأوائها أحد إلا كنت شهيدًا أو شفيعًا».\nقال الحافظ: ... قوله (هل نفعت أبا طالب بشئ)؟ هكذا ثبت في جميع النسخ بحذف الجواب، وهو اختصار من المصنف، وقد رواه مسدد في مننده بتمامه، وقد تقدم في كتب الأدب عن موسي بن إسماعيل عن أبي عوانة بالسند المذكور هنا بلفظ «فإنه كان يحوطك ويغضب لك، قال: نعم هو في ضحضاح من نار (٣)، ولولا أنا (٤) لكان في الدرك الأسفل من النار.\n_________\n(١) كلام ابن حبان يعتبر تأويلًا، ومثله البيهقي.\n(٢) جاء من حديث أبي هريرة وابن عمر وأبي سعيد وثلاثتها عند مسلم ولم أره من حديث سعد؛ فالعجب من الحافظ كيف غاب عنه هذا؟\n(٣) إن كانت محفوظة فهي أول الأمر ثم نسخت، ولهذا قال: قولوا ما شاء الله ثم ما شاء محمد، فيأتيون بثم. قلت: في الصحيح قول النبي - ﷺ -: «لولا حواء لم تخن أنثى زوجها، ولولا بنو إسرائيل لم يخنز اللحم» فيجوز إضافة الشيء إلى سببه إذا كان السبب صحيحًا سواء كان السبب شرعيًا أو حسيًا، ومثل قول النبي - ﷺ - هنا: «ولولا أنا لكان في الدرك الأسفل من النار» واللفظة محفوظة وليست منسوخة، وهو القول الآخر لشيخنا بجوازها.\n(٤) المقصود أنه كان في ضحضاح من نار بشفاعة النبي - ﷺ - وهي شفاعة خاصة.","vol":"4","page":276},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2319>٥٢ - باب الصراط جسر جهنم</span>\n٦٥٧٣ - عن سعيد وعطاء بن يزيد أن أبا هريرة أخبرهما عن النبي - ﷺ - ... الحديث ... وأراد أن يخرج من النار من أراد أن يخرج ممن كان يشهد أن لا إله إلا الله، أمر الملائكة أن يخرجوهم فيعرفونهم بعلامة آثار السجود، وحرم الله علي النار أن تأكل من ابن آدم أثر السجود (١) ... الحديث».\n٦٥٧٤ - قال عطاء وأبو سعيد الخدري جالس مع أبي هريرة لا يُغير عليه شيئًا من حديثه حتي انتهي إلي قوله «هذا لك ومثله معه» قال أبو سعيد «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: هذا لك وعشرة أمثاله» قال قال أبو هريرة: حفظت «مثله معه» (٢).\nقال الحافظ: ... قوله (باب الصراط جسر (٣) جهنم).\nقال الحافظ: ... (٤).\n_________\n(١) * قال شيخنا: صرح جماعة من أهل العلم بكفر الخوارج والمعتزلة، والمنافقون لا يرون الله (كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ ..) الآية.\nدخلوها بذنوب أخري كالزنا وغيره.\n(٢) ولا مانع أن يكون أخبر الله بهذا أولًا، ووما في رواية أبي سعيد آخرًا، ذكره الحافظ وأمثاله.\n(٣) جَسْرُ - جِسْرُ لغتان.\n(٤) في مجئ الله لهم رحمة لهم، وكذا الكشف عن ساقه، صفات حق، وهو إتيان يليق بالله.","vol":"4","page":277},{"text":"قال الحافظ: ... قوله (فيأتيهم الله في غير الصورة التي يعرفون) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2320>٥٣ - باب في الحوض</span>\n٦٥٧٥ - عن عبد الله عن النبي - ﷺ - «أنا فرطكم على الحوض» (٢).\n٦٥٦٧ - عن عبد الله - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «أنا فرطكم على الحوض، وليُرفعن رجال منكم ثم ليختلجُن دوني، فأقول: يا رب أصحابي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك» (٣).\n٦٥٨٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: الكوثر (٤) الخير الكثير الذي أعطاه الله إياه. قال أبو بشر قلت لسعيد إن أناسًا يزعمون أنه نهر في الجنة، فقال سعيد: النهر الذي في الجنة من الخير الذي أعطاه الله إياه».\n_________\n(١) التي وعدهم بها وهي كشفه عن ساقه.\n(٢) أي سابقكم.\n(٣) فيه دلالة علي من غير وبدل بعده، وهو كثير في زم الصحابة وبعدهم، ومعرفته للمختلجين.\n(٤) الكوثر الخير الكثير، أو فسر بأمرين\n* الكوثر له ميزابان يصبان في الحوض.\n* الموحد الذي أمر به إلي النار هل يذاد به عن الحوض؟ الله أعلم.\n* وسألته: هل يسقيهم النبي لي الله عليه وسلم بيده؟\nجاء في بعض الروايات أنه يسقي بعضهم بيده. قلت: جاء في بعض طرق الحديث عند البخاري.","vol":"4","page":278},{"text":"٦٥٨١ - عن أنس بن مالك عن النبي - ﷺ - قال: «بينما أنا أسير في الجنة، إذا أنا بنهر حافتاه قباب الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربُك، فإذا طيبه - أو طينه - مسك أذفر. شك هُدبة» (١).\n٦٥٨٢ - عن أنس عن النبي - ﷺ - قال: «ليردن علي ناس من أصيحابي الحوض حتي إذا عرفتهم (٢) اختلجوا دوني، فأقول: أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك».\n٦٥٨٦ - عن ابن المسيب أنه كان يحدث عن أصحاب النبي - ﷺ - أن النبي - ﷺ - قال: «يردُ علي الحوض رجال من أصحابي فيُلحئون (٣) منه، فأقول يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا علي أدبارهم القهقهري».\n٦٥٨٧ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: بينا أنا نائم (٤) فإذا زمرة، حتي إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال: هلم، فقلت أين؟ قال: إلي النار والله، قلت وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا (٥) بعدك علي أدبارهم\n_________\n(١) ولعله في ليلة المعراج\n(٢) بآثار الوضوء، فلا عليهم هذا.\nوهذه الأحاديث تأولها الرافضة قبحهم الله ولعنهم علي أصحاب رسول الله - ﷺ -، علي الصديق وعمر والعرة.\n(٣) وجاء «يجلئون».\n(٤) وفي رواية: قائم.\n(٥) جماعة من الأعراب وغيرهم من بني أسد ارتدوا.","vol":"4","page":279},{"text":"القهقري. ثم إذا زمرة، حتي إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم فقال هلم، فقلت أين؟ قال: إلي النار والله، قلت وما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا بعدك علي أدبارهم القهقري، فلا أراه يخلُص منهم إلا مثل همل النعم».\n٦٥٩٠ - عن عقبة - ﵁ - أن النبي - ﷺ - خرج يوما فصلي علي أهل أُحد (١)\nصلاته علي الميت، ثم انصرف علي المنبر فقال: «إني فرط لكم، وأنا شهيد عليكم، وإني والله لأنظر إلى حوضي الآن. وأني أعطيت مفاتيح خزائن الأرض - أو مفاتيح الأرض - وإني ما أخاف عليكم أن تشركوا بعدي، ولكن أخاف عليكم أن تنافسوا فيها».\n٦٥٩٣ - عن أسماء بنت أبي بكر - ﵄ - قالت: قال النبي - ﷺ -: «إني علي الحوض حتي أنظر من يرد علي منكم، وسيُوخذ ناس دوني، فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: هل شعرت ما عملوا بعد؟ والله ما برحوا يرجعون علي أعقابهم» (٢) فكان ابن أبي مُلكية يقول: اللهم إنا نعوذ بك أن نرجع علي أعقابنا، أو نثفتن عن ديننا.\n_________\n(١) المشهور عند أهل العلم الدعاء.\n* هؤلاء أهل البصيرة والعلم والإيمان من الصحابة - ﵃ - بخلاف غيرهم ممن ضعف إيمانهم، فالأخيار هم الذين مرادون بقوله: «والله ما أخاف عليكم».\n\n* وحمل بعضهم أن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلحون يعني صحابة رسول الله - ﷺ - فقط، وأما ظهور الشرك فقد أخبر المصطفى بوقوعه في هذه الأمة، فوجب التوفيق بين هذه الأحاديث.\n(٢) لا حول ولا قوة إلا بالله.","vol":"4","page":280},{"text":"علي أعقابكم تنكصون: ترجعون علي العقب.\nقال الحافظ: ... وفي علامات النبوة فيما يتعلق بذلك، وقد تقدم الكلام علي المنافسة (١) (١) في شرح حديث أبي سعيد في أوائل كتاب الرقاق.\n_________\n(١) تنافسوا في الدنيا.\n* كذلك لم يخرج مسلم حديث «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس».","vol":"4","page":281},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2321>٨٢ - كتاب القدر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2322>١ - باب</span>\n٦٥٩٤ - عن عبد الله قال حدثنا رسول الله - ﷺ - - وهو الصادق المصدوق - قال: «إن أحدكم يُجمع في بطن أمه أربعين يومًا، ثم علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله ملكًا فيؤمر بأربع برزقه وأجله، وشقي أو عيد. م ينفخ فيه الروح. فوالله إن أحدكم - أوالرجل -ليعمل بعمل أهل النار، حتي ما يكون بينه وبينها غير باع أو ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها (١).\nوإن الرجل ليعمل بعمل أهل الجنة حتي ما يكونبينه وبينها غير ذراع أو ذراعين، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها». قالآدم: إلا ذراع.\nقال الحافظ: ... قوله حدثنا رسول الله - ﷺ - وهو الصادق المصدوق) (٢).\n_________\n(١) * في لفظ لهذا الحديث «فيما يظهر للناس».\n\nالخواتم بالسوابق فمن سبق في علم الله أنه من أهل الجنة يسر له العمل، عمل أهل الجنة، وأهل النار كذلك. قلت: نقل الحافظهنا عن عبد الحق الإشبيلي في كتابه العاقبة ما نه: إن سوء الخاتمة لا يقع لمن استقام باطنه وح ظاهره وإنما يقع لمن في طويته فساد أو ارتياب ويكثر وقوعه للمصر علي الكبائر والمجتري علي العظائم فيهجم عليه الموت بغتة فيصطلمه الشيطان عند تلك الصدمة، فقد يكون سببًا لسوء الخاتمة. اه-كلام الإشبيلي.\n(٢) صدقته قلت: إنك صادق صَدَقْته، أخبرته بالحقيقة","vol":"4","page":282},{"text":"قال الحافظ: ... ووقع عند أبي عوانة من رواية وهب بن جرير عن شعبة مثل رواية آدم زاد (نطفة) (١). قال الحافظ: ... وأما صفة الكتابة فظاهر الحديث أنها الكتابة المعهودة في صحيفته ووقع ذلك صريحًا في رواية لمسلم في حديث حذيفة بن أسيد «ثم تطوى الصحيفة فلا يزاد فيها ولا ينقص» وفي رواية الفرياني «ثم تطوي تلك الصحيفة إلي يوم القيامة» ووقع حديث أبي ذر «فيقضي الله ما هو قاض فيكتب ما هو لاق بين عينيه (٢). وتلا أبو ذر خمس آيات من فاتحة سورة التغابن، ونحوه في حدي ابن عمر في صحيح ابن حبان (٣) دون تلاوة الآية وزاد «حتي النكبة ينكبها».\n_________\n(١) لم تقع في الصحيحين وإنما هي عند أبي عوانه وفي بعض نسخ الأربعين موجودة «نطفة».\n(٢) ينظر من خرجه؟\n(٣) وأما حديث ابن عمر عند ابن حبان وأبي يعلي ٥٧٧٥ فإسناده قوي، أخرجه أبو يعلي عن زهير عن وهب بن جرير عن أبيه عن يونس عن الزهري عن عبد الرحمن بن هنيدة عن ابن عمر كما رواه عبد الرزاق (١١/ ١١٢) ومن طريقه الفريابي في القدر، قال ابن رجب في جامع العلوم والحكم بعدم ذكر حديث ابن عمر هذا: وحديث حذيفة بن أسيد المتقدم صريح في أن الملكيكتب ذلك في صحيفته، ويكتب بين عيني الوالد اهـ. قلت: الرفع في حديث ابن عمر اثبت، ثم هو لا يقال بالرأي.","vol":"4","page":283},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2323>٣ - باب الله أعلم بما كانوا عاملين</span>\n٦٥٩٧ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: سئل النبي - ﷺ - عن أولاد المشركين فقال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (١).\n٦٥٩٩ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما من مولود إلا يولد على الفطرة فأبواه يُهودانه ويُنصرانه، كما تُنتجون (٢) البهيمة، هل تجدون فيها من جدعاء حتي تكونوا أنتم تجدعونها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2324>٤ - باب وكان أمر الله قدراُ مقدورًا</span>\n٦٦٠١ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ - «لا تسأل المرأة طلاق (٤) أختها لتستفرغ ولتنكح فإن لها ما قدر لها».\n٦٦٠٢ - عن أسامة قال: كنت عند النبي - ﷺ - إذ جاءه رسول إحدى بناته ... -\n_________\n(١) حكم أطفال المشركين حكم أهل الفترات ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ يوم القيامة يظهر علم الله فيهم وذلك بامتحانهم.\n(٢) للمعلوم تنتجون.\n(٣) والمعنى أن الأطفال يولدون على الفطرة وعلى ملة الإسلام، فلو مات قبل أن يفعل به أبواه شيئًا مات على الفطرة، ولحديث «خلقت عبادي حنفاء فاجتالتهم الشياطين» رواه مسلم.\n* أولاد المسلمين تبع لآبائهم عند أهل السنة.\n(٤) المعنى أن من خطب لا يقال له طلق زوجتك وإلا لم نزوجك، فلا يجوز هذا بل هو ظلم وتعرض للزوجة بغير حق، ولو شرط فالشرط باطل.","vol":"4","page":284},{"text":"وعنده سعد وأبي بن كعب ومعاذ- أن ابنها يجود بنفسه، فبعث إليها: لله ما أخذ ولله ما أعطى (١)، كل بأجل، فلتصبر ولتحتسب».\n٦٦٠٣ - عن عبد الله بن محيريز الجُمحي أنأبا سعيد الخدري أخبره أنه بينما هو جالس عند النبي - ﷺ - جاء رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله، إنا نصيب سُبيًا ونحب المال، كيف ترى في العزل؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «أوإنكم تفعلون ذلك؟ لا عليكم ألا تفعلوا، فإنه ليت نسمة كتب الله أن تخرج إلا وهي كائنة» (٢).\n٦٦٠٤ - عن موسى بن مسعود (٣) حدنا سفيان عن الأعمش عن أبي وائل «عن حذيفة - ﵁ - قال: لقد خطبنا النبي - ﷺ - ولم خطبة ما ترك فيها شيئًا إلي قيام الساعة إلا ذكره، علمه من علمهوجهاه من جهله، إنكنت لأرى الشئ قد نسبته، فأعرفه كما يعرف الرجل الرجل إذا غاب عنه فرآه فعرفه».\nقال الحافظ: ... فمن عنه ضل وتاه لأن القدر سر من أسرار الله لا يطلع عليه إلا هو، فإذا أدخل أهل الجنة الجنة كشف لهم عنه حينئذ (٤).\n_________\n(١) هذا هو الشاهد.\n(٢) قد يغلبه الماء فيكون الولد.\n(٣) صدوق سيء الحفظ، روى له البخاري في المتابعات. قلت: هو أبو حذيفة النهْدي.\n* وسألته قول من قال لا يعزل إلا بإذن الحرة؟ فقال: نعم.\n(٤) قرئ على شيخنا، فقال: الله أعلم.","vol":"4","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2325>٥ - باب العمل بالخواتيم</span>\n٦٦٠٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: شهدنا مع رسول الله - ﷺ - خيبر، فقال رسول الله - ﷺ - لرجل ممن معه يدعي الإسلام: هذا من أهل النار، فلما حضر القتال قاتل الرجل من أشد القتال، وكثرت به الجراح فأثبتته؛ فجاء رجل من أصحاب النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، أرايت الذي تحدثت أنه من أهل (١) النار؟ قاتل في سبيل الله من أشد القتال فكثرت به الجراح. فقال النبي - ﷺ -: أما إنه من أهل النار؛ فكاد بعض المسلمين يرتاب، فبينما هو علي ذلك إذ وجد الرجل ألم الجراح، فأهوي بيده إلي كنانته فانتزع منها سهمًا فانتحر بها، فاشتد رجال من المسلمين إلي رسول الله - ﷺ - فقالوا: يا رسول الله، صدق الله حديثك، قد انتحر فلان فقتل نفسه، فقال رسول الله - ﷺ -: يا بلال، قم فأذن: لا يدخل الجنة إلا مؤمن. وإن الله ليؤيد هذا الدين بالرجل الفاجر».\n٦٦٠٧ - عن سهل بن سعد أن رجلًا من أعظم المسلمين غناء عن المسلمين في غزوة غزاها مع النبي - ﷺ - فنظر النبي - ﷺ - فقال: من أحب أن ينظر إلي رجل من أهل النار فلينظر إلي هذا، فاتبعه رجل من القوم وهو على تلك الحال من أشد الناس على المشركين حتى جُرح فاستعجل الموت، فجعل ذُبابة سيفه بين ثدييه حتى خرج من بين كتفيه، فأقبل الرجل إلي النبي - ﷺ -.\n_________\n(١) إن كان من أهل التوحيد فهو وعيد ولا يخلد.\n* وهذا من علامات النبوة، وأن هذا الرجل سيقتل نفسه فأطلع الله نبيّه على هذا.\n* من أظهر المعاصي ممن قد مات فلا بأس بإظهار سبه.","vol":"4","page":286},{"text":"مسرعًا فقال: أشهد أنك رسول الله، فقال: وما ذاك؟ قال: قلت لفلان من أحب أن ينظر إلي رجل من أهل النار فلينظر إليه، وكان من أعظمنا غناءً عن المسلمين، فعرفت أنه لا يموت على ذلك، فلما جرح استعجل الموت فقتل نفسه. فقال النبي - ﷺ - عند ذلك: «إن العبد ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل أهل الجنة وإنه من أهل النا، وإنما الأعمال بالخواتيم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2326>٦ - باب إلقاء العبد النذر إلي القدر</span>\n٦٦٠٩ - عن أبي هريرةعن النبي - ﷺ - قال: «لا يأتي ابن آدم النذر بشئ لم يكن قد قدرتُه (٢) ولكن يُلقيه وقد قدرته له، أستخرج به من البخيل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2327>٧ - باب لا حول ولاقوة إلا بالله</span>\n٦٦١٠ - عن أبي موسى قال كنا مع رسول الله - ﷺ - في غزاة، فجعلنا لا نصعد شرفًا ولا نعلو شرفًا ولانهبط في واد إلا رفعنا أصواتنا بالتكبير (٣).\nقال فدنا منا رسول الله - ﷺ - فقال: يا أيها الناس، اربعوا علي أنفسكم،\n_________\n(١) وربك على كل شيء قدير، يعلم من أهل الجنة ومن أهل النار.\n(٢) في اللفظ الآخر «قدر له» قلت: ويأتي ٦٦٩٤.\n* وفي اللفظ الآخر قال: «لا تنذروا فإن القدر لا يرد من قدر الله شيئًا».\n* العامة ينذرون ويظنون أن النذر ينفع من القدر.\n(٣) في الرواية الأخرى بيّن لهم التسبيح والتكبير، فالتكبير عند العلو لأجل تعظيم الله، والتسبيح عند السفول لأجل تنزيه الله.\n* هذا من الصحابة كانوا يرفعون أصواتهم فدلهم النبي - ﷺ - على الرفق.\n\nقلت: احتج بهذا البيهقي وغيره على أن السنة في الذكر بعد الصلاة لا يرفع صوته، وأجاب عن حديث ابن عباس بأنه كان أولًا ثم نسخ أو للتعليم، وليس كلامه بسديد؛ فالسنة واضحة كما تقدم في رفع الصوت بالذكر عند الانقضاء من المكتوبة، وهنا أمرهم بالرفق بأنفسهم وترك الاشقاق عليهم حسب، وأيضًا الوارد خلف الصلاة خاص، وذكر يسير فلم يضر رفع الصوت به.\nقلت: نسخ أو للتعليم دعوى لا مستند لها.","vol":"4","page":287},{"text":"إِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا، إِنَّكُمْ إِنَّمَا تَدْعُونَ سَمِيعًا قَرِيبًا» قَالَ: وَدَعَانِي وَكُنْتُ مِنْهُ قَرِيبًا، فَقَالَ: «يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ، أَلَا أَدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الْجَنَّةِ؟» قُلْتُ: بَلَى، قَالَ «قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2328>٨ - باب المعصوم من عصم الله. عاصم: مانع</span>\n٦٦١١ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: ما استُخلف خليفة إلا له بطانتان: بطانة تأمره بالخير وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، والمعصوم من عصَم الله» (٢).\n_________\n(١) وهذه الكلمة من الذكر وهي اعتراف بالعجز. قلت: قال بعضهم معناها لا حول: لا تحول إلى حال ولا قوة على هذا التحول إلا بالله، وقال أبو العباس ابن تيمية بها تحمل الأثقال وتكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال ..\n(٢) وهذا يوجب على الأمراء أن يحذروا البطانة التي تحث أميرها على تأخير رواتب العمال هذه بطانة سوء، وعكسها بطانة الخير.","vol":"4","page":288},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2329>٩ - باب ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا أَنَّهُمْ لَا يَرْجِعُونَ ...﴾ الآية</span>\n٦٦١٢ - عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئًا أشبه اللمم (١) مما قال أبو هريرة عن النبي - ﷺ -: «إن الله كتب على ابن آدم حظَّه من الزنا أدرك ذلك لا محالة: فزنا العين النظر، وزنا اللسان المنطق، والنفس تمنِّى وتشتهي (٢)، والفرج يصدِّق ذلك ويكذبه. وقال شبابة حدثنا ورقاء عن ابن طاوس عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -».\nقال الحافظ: ... قوله: (باب: ﴿وَحَرَامٌ عَلَى قَرْيَةٍ أَهْلَكْنَاهَا﴾ كذا لأبي ذر وفي رواية غيرها ﴿وَحَرَامٌ﴾ بفتح أوله وزيادة الألف وزادوا بقية الآية والقراءتان مشهورتان: قرأ أهل الكوفة بكسر أوله وسكون (٣) ثانيه وقرأ أهل الحجاز والبصرة والشام بفتحتين وألف وهما بمعنى كالحلال والحل ...\n_________\n(١) ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ﴾ يعني يبتلي العبد بهذا.\n(٢) هذه صغائر.\n(٣) هذا صريح في الضبط وحرْم، والشكل في الفتح لا يعتمد عليه.\nقلت: الشيخ - ﵀ - لا يعتمد إلا الضبط بالحروف وأما الشكل لا عمدة عليه سواء في هذا الشرح أو غيره، وهذا هو جادة العلماء.","vol":"4","page":289},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2330>٨٣ - كتاب الأيمان والنذور</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2331>١ - باب قول الله تعالى\n﴿لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمُ الْأَيْمَانَ </span>...﴾\n٦٦٢١ - عن عائشة أنا أبا بكر - ﵁ - لم يكن يحنث في يمين قط حتى أنزل الله كفارة اليمين وقال: «لا أحلف على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها إلا أتيت الي هو خير وكفَّرت عن يميني» (١).\n٦٦٢٣ - عن أبي بردة عن أبيه قال: أتيت النبي - ﷺ - في رهطٍ من الأشعريين أستحمله، فقال: والله لا أحملكم (٢)، وما عندي ما أحملكم عليه. قال: ثم لبثنا ما شاء الله أن نلبث، ثم أتى بثلاث ذودٍ غُرِّ الذُّرى فحملنا عليها، فلما انطلقنا قال -أو قال بعضنا- والله لا يبارك لنا، أتينا النبي - ﷺ - نستحمله فحلف أن لا يحملنا ثم حملنا فارجعوا بنا إلى النبي - ﷺ - فنذكِّره، فأتيناه فقال: ما أنا حملتكم بل الله حملكم، وإني والله -إن شاء الله- لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا كفرت عن يميني وأتيت الذي هو خير، أو أتيت الذي هو خير وكفَّرت عن يميني» (٣).\n٦٦٢٥ - وقال رسول الله - ﷺ -: «والله لأن يلجّ أحدكم بيمينه في أهله آثم له عند الله من أن يعطى كفارته التي افترض الله عليه» (٤).\n_________\n(١) وهذا جاء عن النبي - ﷺ -.\n(٢) يعني فكفر لأنه قال: «الله لا أحملكم».\n(٣) يعني مثل ما قال لعبد الرحمن بن سمرة.\n(٤) يعني يكفر ولا يلج فيما يضر أهله، فالله جعل له فرجًا ومخرجًا، فلو قال: والله لا أعطيكم ولا أشتري لكم، فلا يلج في يمينه ويتعصب عليها بل يكفِّر ويأتي الذي هو خير.","vol":"4","page":290},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2332>٢ - باب قول النبي - ﷺ -: «وأيم الله» </span>(١)\n٦٦٢٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا وأمَّر عليهم أسامة بن زيد، فطعن بعض الناس في إمرته، فقام رسول الله - ﷺ - فقال: «إن كنتم تطعنون في إمرته فقد كنتم تطعنون في إمرة أبيه من قبل، وأيم الله إن كان لخليقًا للإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إليَّ، وإنَّ هذا لمن أحبِّ الناس إليَّ بعده» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2333>٣ - باب كيف كانت يمين النبي - ﷺ </span>-؟\n٦٦٢٨ - عن ابن عمر قال: «كانت يمين النبي - ﷺ -: لا، ومقلِّب القلوب» (٣).\n٦٦٣٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا هلك كسرى فلا كسرى بعده، وإذا هلك قيصر فلا قيصر بعده. والذي نفس محمد بيده، لتنفقن كنوزهما في سبيل الله» (٤).\n٦٣٢ - عن أبي عقيل زهرة بن معبد أنه سمع جده عبد الله بن هشام قال: «نا مع النبي - ﷺ - وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب، فقال له عمر: يا رسول\n_________\n(١) وهي في لفظ شيخنا وصْل.\n(٢) اللهم ارض عنهما جميعًا، في هذا إدخال وأيم قبل لفظ الجلالة.\n(٣) اليمين لا تختص باسم من أسماء الله، ومقلب القلوب، فمتى حلف باسم من أسماء الله انعقد، ويأتي: والذي نفسي بيده.\n(٤) وقد وقع هذا وأُنفقت كنوزهما في سبيل الله.","vol":"4","page":291},{"text":"الله، لأنت أحبُّ إليَّ من كل شيء إلا من نفسي. فقال النبي - ﷺ -: لا والذي نفسي بيده، حتى أكون أحب إليك من نفسك. فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إليَّ من نفسي. فقال النبي - ﷺ -: الآن يا عمر» (١).\n٦٦٣٣، ٦٦٣٤ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ -، فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر -وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله، فاقض بيننا بكتاب الله، وأذن لي أن أتكلم. قال: تكلم، قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -قال مالك: والعسيف الأجير- زنى بامرأته، فأخبروني أن علي ابني الرجم فافتديت منه بمائتي (٢) شاة وجارية لي. ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام، وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله - ﷺ -: «أما والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: أما غنمك وجاريتك فردُّ عليك، وجَلَدَ ابنه مائة وغرّبه عامًا، وأمر أُنيسا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت رجمها، فاعترفت فرجمها» (٣).\n٦٦٣٦ - عن عروة عن أبي حميد الساعدي أنه أخبره أن رسول الله - ﷺ - استعمل عاملًا فجاءه العامل حين فرغ منعمله فقال: يا رسول الله، هذا لكم، وهذا أُهدي لي. فقال له: أفلا قعدت في بيت أبيك وأمك فنظرت\n_________\n(١) وهذا معناه يجب أن يكون حب النبي - ﷺ - مقدمًا على حب النفس بالصدق لا بالدعوى، فحبه يثمر طاعة الله ورسوله.\n* التغريب بالحبس لا لا، والأنثى مع محرمها تغرَّب.\n(٢) المعروف مائة شاة هذا هو المعروف، والذي نحفظ في العمدة لعبد الغني.\n(٣) هذا هو الحكم بالإجماع عند المسلمين.","vol":"4","page":292},{"text":"أيُهدى لك أم لا؟ ثم قام رسول الله - ﷺ - عشية بعد الصلاة فتشهد وأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: «أما بعد فما بال العامل نستعمله، فيأتينا فيقول: هذا من عملكم وهذا أُهدي لي، أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر هل يهدَى له أم لا؟ فوالذي نفس محمد بيده، لا يغل أحدكم منها شيئًا إلا جاء به يوم القيامة يحمله على عُنقه: إن كان بعيرًا جاء به له رُغاء، وإن كانت بقرة جاء بها لها خُوار، وإن كانت شاة جاء بها تعير (١). فقد بلغت. فقال أبو حميد: ثم رفع رسول الله - ﷺ - يده حتى إنا لننظر إلى عُفرة إبطيه. قال أبو حميد: وقد سمع ذلك معي زيد بن ثابت من النبي - ﷺ -، فسلوه».\n٦٦٣٨ - عن أبي ذر قال: انتهيت إليه وهو يقول في ظل الكعبة: هم الأخسرون ورب الكعبة، هم الأخسرون ورب الكعبة. قلت: ما شأني أيُرى فيَّ شيء، ما شأني؟ فجلست إليه وهو يقول -فما استطعت أن أسكت- وتغشاني ما شاء الله، فقلت: من هم بأبي أنت وأمي يا رسول الله؟ قال: الأكثرون أموالًا، إلا من قال هكذا وهكذا وهكذا» (٢).\n_________\n(١) العامل إذا أخذها تكون لبيت المال وهو لا يجوز له أن يأخذها، فإن أخذها فلبيت المال.\n* وهذا فيه التحذير من الغلول، وأن الواجب على من استعمل أن يؤدي القليل والكثير من الأدوات والهدايا ولا يقبل شيئًا لأنه إنما أهدي له لإمرته، فإذا سلم لمرجعه لا بأس.\n(٢) أي: من بذله في وجوه الخير، وإلا شَرُّ المال عظيم.\n\n* ربما قال: والذي نفسي بيده، وأيم الله ... وفيه أن يقول إن شاء الله إذا حلف على المستقبل، وفيه أ، هـ-يجوز أكثر من أربع في شريعة سليمان. قلت: وسمعت شيخنا ابن عثيمين يقول: إن قول إن شاء الله من أسباب الفعل الشرعية لهذا الحديث.\n* لعمرك، ليست قسم بل من باب التأكيد، ولعمر الله حياة الله قسم.","vol":"4","page":293},{"text":"٦٦٤٠ - عن البراء بن عازب قال: أُهديَ إلى النبي - ﷺ - سَرَقة من حرير، فجعل الناس يتداولونها بينهم ويعجبون من حُسنها ولينها، فقال رسول الله - ﷺ - أتعجبون منها؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: والذي نفسي بيده لمناديل سعد (١) في الجنة خير منها» (٢).\n٦٦٤١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: إن هند بنت عتبة بن ربيعة قالت: يا رسول الله، ما كان مما على ظهر الأرض أهل أخباء -أو خباء- أحبَّ إليَّ أن يذلُّوا من أهل أخبائك -أو خبائك، شك يحيى- ثم ما أصبح اليوم أهل أخباء أو خباء أحبَّ إليَّ من أن يعزوا من أهل أخباك أو خبائك. قال رسول الله - ﷺ -: وأيضًا والذي نفس محمد بيده (٣). قالت: يا رسول الله، إن أبا سفيان رجل مسِّيك، فهل عليَّ حرَجٌ أن أُطعم من الذي له؟ قال: لا، إلا بالمعروف» (٤).\n٦٦٤٢ - عن أبي إسحاق قال: سمعت عمرو بن ميمون قال: «حدثني\n_________\n(١) ما يمسح به الإنسان وجهه ويديه.\n(٢) المراد بسعد بن معاذ، وكان أصيب يوم الخندق أصابه سهم في يده فانفجر عليه ومات بسببه.\n(٣) يعني كلما زاد الإيمان زاد حبه من المؤمنين، وفيه أن الزوج إذا كان بخيلًا تأخذ الزوجة من ماله بالمعروف ولو كان لا يدري.\n(٤) هند زوجة أبي سفيان وبنت عتبة بن ربيعة.","vol":"4","page":294},{"text":"عبد الله بن مسعود - ﵁ - قال: بينما رسول الله - ﷺ - مُضيفٌ ظهره إلى قبة من أدم يمانيّ إذ قال لأصحابه: أترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة؟ قالوا: بلى. قال: أفلا ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: بلى. قال: فوالذي نفس محمد بيده، إني لأرجو أن تكونوا نصف أهل الجنة» (١).\n٦٦٤٤ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: أتموا الركوع والسجود، فوالذي نفسي بيده إني لأراكم من بعد ظهري إذا ما ركعتم وإذا ما سجدتم» (٢).\n٦٦٥ - عن أنس بن مالك أن امرأة من الأنصار أتت النبي - ﷺ - معها أولاد لها، فقال النبي - ﷺ -: «الذي نفسي بيده إنكم لأحب الناس إليَّ (٣). قالها ثلاث مرات».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2334>٤ - باب لا تحلفوا بآبائكم</span>\n٦٦٤٦ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - أدرك عمر بن الخطاب -وهو يسير في ركب، يحلف بأبيه- فقال: «ألا إن الله\n_________\n(١) وفيه فضل هذه الأمة المستجيبة لله ولرسوله - ﷺ -.\n(٢) وهذا فيه الحث على الطمأنينة الكاملة في الركوع والسجود وكونه يراهم في الركوع والسجود، وهذا من الخصائص في الصلاة.\n(٣) يعني الأنصار - ﵃ -.\n* من حلف بيمين واحدة على ثلاثة أفعال ألا يفعلها ثم حنث في واحد هل تنحل اليمين في الباقي؟ نعم، هي يمين واحدة إذا حنث في واحد حنث في الجميع فتنحل في الباقي.","vol":"4","page":295},{"text":"ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، من كان حالفًا فليحلف بالله، أو ليصمت» (١).\n٦٦٤٧ - قال ابن عمر: سمعت عمر يقول: قال لي رسول الله - ﷺ -: «إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم» قال عمر: فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي - ﷺ - ذاكرًا ولا آثرًا» (٢).\n٦٦٤٩ - عن زهدم بن الحارث قال: «كان بين هذا الحيِّ من جرم وبين الأشعريين وُدٌّ وإخاء، فكنا عند أبي موسى الأشعري، فقُرِّب إليه طعام فيه لحم دجاج، وعنده رجل من بني تيم الله أحمر كأنه من الموالي، فدعاه إلى الطعام، ... الحديث ... فلما انطلقنا: ما صنعنا؟ حلف رسول الله - ﷺ - لا يحملنا وما عنده وما يحملنا، ثم حملنا. تغفلنا رسول الله - ﷺ - يمينه، والله لا نُفلح أبدًا. فرجعنا إليه فقلنا له: إنا أتيناك لتحملنا فحلفت أن لا تحملنا وما عندك ما تحملنا. فقال: إني لست أنا حملتكم، ولكن\n_________\n(١) لا يجوز الحلف بالآباء ولا بغيرهم، كانوا يحلفون بآبائهم ثم نسخ ذلك ونهوا عنه.\n- قال ابن عبد البر: أجمع أهل العلم على تحريم الحلف بغير الله. وقوله: «أفلح وأبيه إن صدق» كان جائزًا ثم نسخ. قلت: وقد قيل إن يحيى بن أيوب المقابري تفرد بها.\n(٢) ولم يحكها عن غيره - ﵁ -.\n- وفي سنن أبي داود عن ابن عمر - ﵄ -: «من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك» وسنده صحيح.","vol":"4","page":296},{"text":"الله حملكم، والله لا أحلف على يمين فأرى غيرها خيرًا منها إلا أتيت الذي هو خير، وتحللتها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2335>٥ - باب لا يُحلف باللات والعزى، ولا بالطواغيت </span>(٢)\n٦٦٥٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من حلف فقال في حلفه باللات والعزى فليقل (٣) لا إله إلا الله، ومن قال لصاحبه: تعالى أقامرك فليتصدق» (٤).\n_________\n(١) إذا حلف لا بأس أن يحنث للمصلحة ويكفّر، وهذا هو السنة لا يلج في يمينه إذا رأى الخير في الحنث يحنث.\n- لا بأس بتقديم الكفارة على الحنث «إلا كفرت عن يميني ثم أتيت الذي هو خير».\n(٢) هذا آخر باب قرئ على شيخنا ابن باز - ﵀ - حيث أوقف الدرس ثم سافر في الصيف إلى الطائف وتوفي به ليلة الخميس قبل الفجر بتاريخ ٢٧/ ١/١٤٢٠ هـ-فإنا لله وإنا إليه راجعون، والتعليق الآتي في القراءة السابقة للبخاري.\n(٣) لأن التوحيد من التوبة، والشرك كفارته التوحيد وليتصدق بدل من تحصيل المال المحرم، والمقامرة: المغامرة بالمال.\n(٤) يتصدق بشيء إذا قال: تعال أقامرك أو أراهنك.\n- وكذا من قال: والأمانة ... إلخ. فليقل لا إله إلا الله، وكذا من قال: أقامرك يتوب ويستغفر ويتصدق وهو جزء من الكفارة.\n- ظاهر النص وجوب لا إله إلا الله.\n- المباح للرجال من الفضة الخاتم فقط؟ هذا هو المعروف.","vol":"4","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2336>٦ - باب من حلف على الشيء وإن لم يُحلَّف</span>\n٦٦٥١ - عن ابن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - اصطنع خاتمًا من ذهب وكان يلبسه، فيجعل فصَّه في باطن كفِّه، فصنع الناس الخواتيم ثم إنه جلس على المنبر فنزعه فقال: إني كنت ألبس هذا الخاتم وأجعل فصَّه من داخل، فرمى به ثم قال: والله لا ألبسه أبدًا، فنبذ الناس خواتيمهم» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2337>٧ - باب من حلف بملة سوى ملة الإسلام</span>\n٦٦٥٢ - عن ثابت بن الضحاك قال: قال النبي - ﷺ -: «من حلف بغير ملة الإسلام فهو كما قال. ومن قتل نفسه بشيء عُذب به في نار جهنم. ولعن المؤمن كقتله. ومن رمى مؤمنًا بكفر فهو كقتله» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2338>٨ - باب لا يقول ما شاء الله وشئت. وهل يقول أنا بالله ثم بك</span>؟\n٦٦٥٣ - عن عبد الرحمن بن أبي عمرة أن أبا هريرة حدثه أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إن ثلاثة في بني إسرائيل أراد الله أن يبتليهم، فبعث ملكًا فأتى الأبرص فقال: تقطعت بين الجبال فلا بلاغ لي إلا بالله ثم بك». فذكر الحديث (٣).\n_________\n(١) وهذا كان أولًا ثم نهي عنه للرجال وبقي مباحًا للنساء.\n- وهذا فيه أن لبس الخاتم من الذهب منسوخ، وإنما يجوز لبسه للنساء، وخواتيم الرجال من فضة.\n(٢) وفيه وعيد عظيم من هذا وهو السبّ.\n(٣) ولم يذكر حديثًا عن ما شاء الله، ولعله ليس على شرطه.","vol":"4","page":298},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2339>٩ - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَقْسَمُوا بِاللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ﴾</span>\nوقال ابن عباس: قال أبو بكر «فوالله يا رسول الله لتحدِّثني بالذي أخطأت في الرؤيا. قال: لا تقسم».\n٦٦٥٤ - عن البراء - ﵁ - قال: «أمرنا النبي - ﷺ - بإبرار المقسم» (١).\n٦٦٥٥ - عن أسامة أن ابنه لرسول الله - ﷺ - أرسلت إليه -ومع رسول الله - ﷺ - أسامة بن زيد وسعد وأبي أو أُبيٌّ- أن ابني قد احتضر، فاشهدنا. فأرسل يقرأ السلام ويقول: إن لله ما أخذ وما أعطى، وكل شيء عنده مسمى، فلتصبر وتحتسب. فأرسلت إليه تقسم عليه، فقام وقمنا معه، فلما قعد رُفع إليه فأقعده في حجره ونفس الصبي تقعقع (٢)، ففاضت علينا رسول الله - ﷺ -، فقال سعد: ما هذا يا رسول الله؟ قال: هذه رحمة يضعها الله في قلوب من يشاء من عباده، وإنما يرحم الله من عباده الرحماء» (٣).\n٦٦٥٦ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد تمسُّه النار إلا تحلَّة القسم» (٤).\n٦٦٥٧ - عن حارثة بن وهب قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: ألا أدُلُّكم\n_________\n(١) فيه إبرار القسم، فلو حلف عليه أخوه لتأكلن من طعامي فالسنة إبرار قسمه إذا تيسر ذلك.\n(٢) قاربت الخروج.\n(٣) أبر قسمها - ﷺ - فأتاها.\n(٤) وفي لفظ اثنين، ويدلّ على الواحد حديث: «ما لعبدي المؤمن عندي جزاء إذا قبضت صفيه من أهل الدنيا ثم احتسبه إلا الجنة».","vol":"4","page":299},{"text":"على أهل الجنة؟ كل ضعيف متضعّف (١) لو أقسم على الله لأبره، وأهل النار كل جوّاظ عُتُل مستكبر».\nقال الحافظ: ... إشارة إلى أنها لو كانت يمينًا لكان أبو بكر أحق (٢) بأن يبر قسمه لأنه رأس أهل الجنة ...\n\nقال الحافظ: ... ونقل ابن التين عن الداودي أن الجواظ هو الكثير اللحم الغليظ الرقبة (٣).\n١٠ - باب إذا قال: أشهد بالله، أو شهدتُ بالله\n٦٦٥٨ - عن عبد الله قال: سُئل النبي - ﷺ - أي الناس خير؟ قال: قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم. ثم يجيء قوم تسبق شهادة أ؛ دهم يمينه ويمينه شهادته». قال إبراهيم (٤): وكان أصحابنا ينهونا -ونحن غلمان- أن نحلف بالشهادة والعهد».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2341>١١ - باب عهد الله - ﷿ </span>-\n٦٦٥٩ - عن عبد الله - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «من حلف علي\n_________\n(١) ويروى متضعِّف ومتضعَّف أي فقير يحتقره الناس.\n(٢) قول أبي بكر: والله يا رسول الله، قسم.\n(٣) ليس المقصود الخلقة، المقصود العمل السيئ، وهو الجموع المنوع الفاجر.\n- ويدل على أنه بعد القرون الثلاثة يضعف الإيمان، وهذا في القرن الرابع فكيف الآن؟ !\n(٤) إبراهيم بن يزيد النخعي.","vol":"4","page":300},{"text":"يمين كاذبة ليقتطع بها مال رجل مسلم -أو قال أخيه- لقي الله وهو عليه غضبان. فأنزل الله تصديقه ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ ...﴾» (١).\n١٢ - باب الحلف بعزة (٢) الله وصفاته وكلماته\n٦٦٦١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «يبقى رجل بين الجنة والنار، فيقول: يا رب اصرف وجهي عن النار، لا وعزَّتك لا أسألك غيرها، وقال أبو سعيد: قال النبي - ﷺ -: «قال الله: لك ذلك وعشرة أمثاله». وقال أيوب (٣): وعزتك لا غنى لي عن بركتك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2342>١٣ - باب قول الرجل: لعمر الله. قال ابن عباس لعمرك: لعيشك </span>(٤)\n٦٦٦٢ - عن عبيد الله بن عبد الله عن حديث عائشة زوج النبي - ﷺ - حين قال لها أهل الإفك ما قالوا فبرَّأها الله، وكل حدثني طائفة من الحديث، فقام النبي - ﷺ - فاستعذر من عبد الله بن أبي، فقام أسيد بن حُضير فقال لسعد بن عبادة: لعمر الله لنقتلنه» (٥).\n_________\n(١) وفي رواية عند مسلم «ولو كان شيئًا يسيرًا».\n(٢) العزة صفة من صفاته، ويقال رب العزة أي صاحب العزة، وفي الحديث: «أعوذ بعزة الله وقدرته من شر ما أجد وأحاذر ..».\n(٣) النبي ﵊.\n(٤) لحياتك.\n(٥) لعمر الله: قسم لا يترتب عليه كفارة .. وهو حياة الله، وهو من باب التأكيد لا من باب الأيمان، ولهذا يجوز لعمري، لعمر فلان، فليست إيمانًا.","vol":"4","page":301},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2343>٨٥ - كتاب الفرائض</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2344>١ - باب قول الله تعالى:\n﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ ...﴾ الآية</span>.\n٦٧٢٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - يقول: مرضت فعادني رسول الله - ﷺ - وأبو بكر وهما ماشيان فأتياني وقد أُغمي عليَّ فتوضأ رسول الله - ﷺ - فصبَّ عليَّ وضوءه (١) فأفقت فقلت يا رسول الله كيف أصنع في مالي؟ كيف أقضي في مالي؟ فلم يُجبني بشيء حتى نزلت آية المواريث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2345>٢ - باب تعليم الفرائض. وقال عقبة بن عامر:\nتعلموا قبل الظانِّني، يعني الذين يتكلمون بالظن </span>(٢)\n٦٧٢٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إياكم والظنَّ أكذب الحديث، ولا تحسَّسوا (٣) ولا تجسسوا ولا تباغضوا ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا».\n_________\n(١) فيه بركة ما مس جسد النبي - ﷺ -.\n- قال شيخنا: الماء البارد قد يساعد المغمي عليه على الإفاقة، وكذا عند مرضى الحمى.\n(٢) الظن ظنان: ظن بأمارات وعلامات تدل عليه، وظن هو وهم، وهو المقصود بالذم هنا.\n(٣) التحسس يكون بالأقوال وبالأفعال.","vol":"4","page":302},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2346>٣ - باب قول النبي - ﷺ -: «لا نورث ما تركنا صدقة»</span>\n٦٧٢٧ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: «لا نُورَث ما تركنا صدقة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2347>٤ - باب قول النبي - ﷺ -: «من ترك مالًا فلأهله»</span>\n٦٧٣١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: «أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، فمن مات وعليه دين ولم يترك وفاء فعلينا قضاؤه، ومن ترك مالًا فلورثته» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2348>٥ - باب ميراث الولد من أبيه وأمه</span>\nوقال زيد بن ثابت (٣): إذا ترك رجل أو امرأة فلها النصف، وإن كانتا اثنتين أو أكثر فلهنَّ الثلثان وإن كان معهن ذكر بديَ بمن شركهم فيعطى فريضته، فما بقي فللذكر مثل حظ الأنثيين.\n_________\n(١) الصواب مع أبي بكر - ﵁ -، وهذا الحديث متواتر قد رواه عثمان وعبد الرحمن والزبير وسعد وقبلهم أبو بكر، وعمل به الخلفاء الأربعة - ﵃ - فلم يورثوا أزواجه ولا فاطمة ولا العباس شيئًا؛ لقوله ﵊: «لا نورث» ... الحديث ولو ورّثهم لكان لأزواجه الثمن ولفاطمة النصب وللعباس الباقي ٣/ ٨.\n- والرافضة يسبون أبا بكر لهذا السبب وكذا عمر، قاتلهم الله.\n(٢) وكذا الخلفاء بعده - ﷺ - يعملون كعمله فيقضون دين من عليه دين من بيت المال ويواسون القُصَّر والفقراء.\n(٣) ما قاله زيد هو موافق للآية، وفي الحديث: «أفرضكم زيد».","vol":"4","page":303},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2349>٦ - باب ميراث البنات</span>\n٦٧٣٣ - عن سعد بن أبي وقاص قال: مرضت بمكة مرضًا فأشفيت منه على الموت، فأتاني النبي - ﷺ - يعودني، فقلت: يا رسول الله، إني لي مالًا كثيرًا وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بثلثي مالي؟ قال: لا، قال: قلت فالشطر، قال: لا، قلت: الثلث؟ قال: الثلث كبير، إنك إن تركت ولدك أغنياء خير من أن تتركهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت عليها حتى اللقمة ترفعها إلى فيّ امرأتك، فقلت: يا رسول الله أخلَّف عن هجرتي؟ فقال: لن تخلَّف بعدي فتعمل عملًا تريد به وجه الله إلا ازددت به رفعة ودرجة، ولعلك أن تخلَّف بعدي حتى ينتفع بك أقوام ويُضرَّ بك آخرون، ولكن البائس سعد بن خولة، يرثي له رسول الله - ﷺ - أن مات بمكة» (١).\n\n٧ - باب ميراث ابن الابن إذا لم يكن ابن، وقال زيد ولد الأبناء بمنزلة الولد إذا لم يكن دونهم (٢) ولد ذكرٌ ذكرهم كذكرهم وأنثاهم كأنثاهم ثرثون كما يرثون ويحجبون ولا يرث ولد الابن مع الابن.\n٦٧٣٥ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ألحقوا الفرائض بأهلها فما بقي فهو لأولى رجل ذكر».\n_________\n(١) ظاهر الحديث أن الثلث كثير، فالأفضل أقل؛ ولهذا قال ابن عباس لو أن الناسَ غضوا من الثلث إلى الربع.\n- الوصية بالثلث فأقل لو كان الوارث واحدًا .. وفيه دلالة أن العبد كلما تأخر وطال عمره في طاعة الله كان أفضل.\n(٢) وهذا محل إجماع.","vol":"4","page":304},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2351>٩ - باب ميراث الجد مع الأب والإخوة</span>\nوقال أبو بكر وابن عباس وابن الزبير الجد أب (١)، وقرأ ابن عباس ﴿يَابَنِي آدَمَ﴾ - ﴿وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبَائِي إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ﴾ ولم يذكر أن أحدًا خالف أبا بكر في زمانه وأصحاب النبي - ﷺ - متوافرون، وقال ابن عباس: يرثني ابن ابني دون إخوتي ولا أرث أنا ابن ابني (٢). ويذكر عن عمر وعلي وابن مسعود وزيد أقاويل مختلفة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2352>١٠ - باب ميراث الزوج مع الولد وغيره</span>\nقال الحافظ: ... ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا﴾ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2353>١١ - باب ميراث المرأة والزوج مع الولد وغيره</span>\n٦٧٤٠ - عن أبي هريرة أنه قال: قضى رسول الله - ﷺ - في جنين المرأة من بني لحيان سقط ميتًا بغرة عبد أو أمة، ثم إن المرأة التي قضى لها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - ﷺ - بأن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» (٤).\n_________\n(١) الجد أب يسقط الإخوة.\n(٢) على سبيل الإنكار.\n(٣) يشير إلى هذه الآية المنسوخة.\n(٤) قتل الخطأ ديته على العاقلة. وقتل العمد ديته على القاتل وفي تركته.","vol":"4","page":305},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2354>١٣ - باب ميراث الأخوات والإخوة</span>\n٦٧٤٣ - عن جابر - ﵁ - قال: دخل النبي - ﷺ - وأنا مريض، فدعا بوضوء فتوضأ ثم نضح عليَّ من وضوئه فأفقت فقلت: يا رسول الله، إنما لي أخوات فنزلت آية الفرائض (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2355>٢٩ - باب من ادعى إلى غير أبيه</span>\n٦٧٦٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا ترغبوا عن آبائكم، فمن رغب عن أبيه فهو كفر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2356>٣٠ - باب إذا ادعت المرأة ابنًا</span>\n٦٧٩٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: كانت امرأتان معهما ابناهما جاء الذئب فذهب بابن إحداهما فقالت لصاحبتها إنما ذهب بابنك وقالت الأخرى إنما ذهب بابنك، فتحاكمتا إلى داود - ﵍ - فقضى به للكبرى، فخرجتا على سليمان بن داود - ﵁ - فأخبرتاه، فقال ائتوني بالسكين أشقُّه بينهما، فقالت الصغرى: لا تفعل يرحمك الله هو ابنها، فقضى به للصغرى» (٣).\n_________\n(١) هي ﴿يَسْتَفْتُونَكَ ...﴾ الآية.\n(٢) ليس ذلك ردة بل هي من جملة المعاصي كالعقوق وهو من العقوق، ولأن الأحاديث المطلقة ترد إلى المقيدة والله يقول: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ﴾ فالمعاصي تدخل في ما دون ذلك، هذا مذهب السلف كالصحابة، أما من استحل ذلك فهو كفر أكبر.\n(٣) فيه الاجتهاد فيما ليس فيه نص.\n- الحديث ليس فيه بينات وإلا فهي مقدمة.","vol":"4","page":306},{"text":"قال الحافظ: ... وترجم أيضًا الحاكم (١) بخلاف ما يعترف به المحكوم ...\nقال الحافظ: ... وترجم له «التوسعة للحاكم أن يقول للشيء الذي لا يفعله أفعل ليستبين له الحق» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2357>٣١ - باب القائف</span>\n٦٧٧٠ - عن عائشة - ﵂ - قالت: إن رسول الله - ﷺ - دخل عليَّ مسرورًا تبرُق أسارير وجهه فقال: ألم تري أ، مجزِّزًا نظر آنفًا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض» (٣).\n_________\n(١) الحكم.\n(٢) ذكر شيخنا نحوه.\n- فيه شرعية الفرح بالحق .. ﴿قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ﴾ الآية.\n(٣) والناس كانوا يطعنون في نسب أسامة من زيد؛ لأن أسامة كان أسود وزيد كان أبيض.","vol":"4","page":307},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2358>٨٦ - كتاب الحدود </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-2359>٢ - باب الزنا وشرب الخمر</span>\n٦٧٧٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن، ولا ينتهب نُهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم وهو مؤمن» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2360>٣ - باب من أمر بضرب الحدّ في البيت</span>\n٦٧٧٤ - عن عقبة بن الحارث قال: جيء بالنُّعيمان -أو بابن النعيمان- شاربًا، فأمر النبي - ﷺ - من كان بالبيت أن يضربوه، قال: فضربوه، فكنت أنا فيمن ضربه بالنعال» (٣).\n_________\n(١) وتطلق الحدود على الفرائض ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا﴾.\n- الحدود:\n\n١ - حدود مقدرة كالزنا، وأخف الحدود ثمانون جلدة، كما استشار عمر عبد الرحمن.\n٢ - المعاصي مثل «باب ما يحذر من الحدود» كما ذكر المصنف هنا.\n(٢) المراد نفي كمال الإيمان «هذا مذهب أهل السنة». قلت: ومراد شيخنا كماله الواجب، وقد قال شيخ الإسلام لم يقع في النصوص: نفي كمال الإيمان المستحب.\n(٣) فيه جواز إقامة الحد في البيت أو في السوق أو في أي مكان، وكان في أول الإسلام يضرب بالثوب والنعل ... إلخ ثم استقر الضرب بالجريد.\n- هل يجوز لولي الأمر الزيادة؟ زاد عمر بنفي وحلق رأس نصر بن حجاج.","vol":"4","page":308},{"text":"٦٧٧٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: أتى النبي - ﷺ - برجل قد شرب، قال: «اضربوه». قال أبو هريرة - ﵁ -: فمنا الضارب بيده والضارب بنعله والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم: أخزاك الله. قال: لا تقولوا هكذا، لا تعينوا عليه الشيطان» (١).\n٦٧٧٨ - عن علي بن أبي طالب - ﵁ - قال: ما كنت لأقيم حدًا على أحد فيموت فأجد في نفسي، إلا صاحب الخمر فإنه لو مات ودَيته، وذلك أن رسول الله - ﷺ - لم يسُنَّه» (٢).\nقال الحافظ: ... وزاد في آخره: «ولكن قولوا اللهم اغفر له، اللهم ارحمه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2361>٥ - باب ما يكره من لعن شارب الخمر، وأنه ليس بخارج من الملة </span>(٤)\n٦٧٨٠ - عن عمر بن الخطاب أن رجلًا كان على عهد النبي - ﷺ - كان اسمه عبد الله وكان يُلقب حمارًا، وكان يُضحك رسول الله - ﷺ -، وكان النبي - ﷺ - قد جلده في الشراب، فأُتي به يومًا فأمر به فجلد، فقال رجل من القوم:\n_________\n(١) يقال: هداه الله، وأصلحه الله.\n(٢) أي: لم يحدد فيه شيء، أي: يحدد الضرب، وكان هذا أولًا ثم استقر الأمر على الضرب بالجريد.\n(٣) كما قال شيخنا.\n(٤) الجمهور على أنه لا يقتل بل يكرر عليه الحدّ لهذا الحديث «ما أكثر ما يؤتى به». قلت: بسط الحافظ المسألة في ص ٧٨ من هذا المجلد (الأصل) فما بعدها.","vol":"4","page":309},{"text":"اللهم العنه (١)، ما أكثر ما يؤتى به! فقال النبي - ﷺ -: «لا تلعنوه، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2362>٧ - باب لعن السارق إذا لم يُسم </span>(٢)\n٦٧٨٣ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: لعن الله السارق يسرق البيضة فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2363>٨ - باب الحدود كفارة</span>\n٦٧٨٤ - عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: كنا عند النبي - ﷺ - في مجلس فقال: بايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا ولا تسرقوا ولا تزنوا. وقرأ هذه الآية كلها: (فمن وفى منكم فأجره على الله) ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب به فهو كفارة، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله عليه إن شاء غفر له وإن شاء عذَّبه به» (٤).\n_________\n(١) وفي رواية «أخزاه الله» وفيه دليل على عدم لعن المعين بل يلعن العموم، لعن الله المجرمين، لعن الله الخمر ... الحديث.\n(٢) والبخاري يفرق بين المعين وغير المعين.\n(٣) وسرقة القليل تؤدي إلى سرقة الكثير.\n- أقل نصاب السرقة ربع دينار.\n(٤) الحد كفارة لا يؤاخذ بالذنب يوم القيامة؛ فالحد كالتوبة في رفع الإثم، ولو حُدّ دون توبة لم يأثم.\n- القتل يكفّر بالقصاص فإن تاب توبة صادقة كفر عنه، وإلا يبقى حق القتيل وقد يعوضه الله يوم القيامة.","vol":"4","page":310},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2364>١٢ - باب كراهية الشفاعة في الحد إذا رُفع إلى السلطان</span>\n٦٧٨٨ - عن عائشة رضا أن قريشًا أهمتهم المرأة المخزومية التي سرقت فقالوا: من يُكلم فيها رسول الله - ﷺ - ومن يجترئ عليه إلا أسامة حِبُّ رسول الله - ﷺ -؟ فكلم رسول الله - ﷺ - فقال: أتشفع في حد من حدود الله؟ ثم قام فخطب فقال: يا أيها الناس إنما ضلَّ من كان قبلكم أنهم كانوا إذا سرق الشريف تركوه، وإذا سرق الضعيف فيهم أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطع محمد يدها» (١).\nقال الحافظ: ... وله شاهد من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده رفعه «تعافوا الحدود فيما بينكم فما بلغني من حد فقد وجب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2365>١٣ - باب قول الله تعالى:\n﴿وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا﴾، وفي كم يقطع</span>؟\n٦٧٩٢ - عن هشام عن أبيه قال: «أخبرتني عائشة أن يد السارق لم تُقطع على عهد النبي - ﷺ - إلا في ثمن مجنِّ حَجَفة أو ترس» (٣).\n_________\n(١) إذا ستر على الإنسان وترك فلا بأس قبل أن يبلغ السلطان.\n(٢) والستر مطلوب. قلت: نقل الحافظ عن ابن عبد البر الإجماع على جواز الشفاعة فيما يقتضي التعزيز ص ٨٨ من الأصل.\n- قال بعض أهل العلم: إلا أن يكثر منه فلا، بل يرفع للحاكم. قلت: لقوله تعالى: ﴿فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ﴾ فما دام في العفو إفساد فلا ينبغي العفو، وانظر ما نقله الحافظ عن مالك ص ٩٥ من الأصل.\n(٣) نصاب القطع هو ربع دينار هو مذهب الجمهور، وهو ثمن المجن وقيمته ثلاثة دراهم وكان الدينار على عهد المصطفى قيمته ١٢ درهمًا ربعها ثلاثة دراهم .. ربع دينار = سبع جنيه.\n- وقال قوم: النصاب ١٠ دراهم، وهو قول ضعيف لا دليل عليه.","vol":"4","page":311},{"text":"٦٧٩٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: لعن الله السارق، يسرق البيضة (١) فتقطع يده، ويسرق الحبل فتقطع يده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2366>١٤ - باب توبة السارق</span>\n٦٨٠٠ - عن عائشة أن النبي - ﷺ - قطع يد امرأة، قالت عائشة: وكانت تأتي بعد ذلك فأرفع حاجتها إلى النبي - ﷺ -، فتابت وحسُنت توبتها» (٢).\n٦٨٠١ - عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: بايعت رسول الله - ﷺ - في رهط فقال: أبايعكم على أن لا تشرطوا بالله شيئًا، ... الحديث ... قال أبو عبد الله: إذا تاب السارق بعدما قطع يده قُبلت شهادته، وكلٌّ محدود كذلك إذا تاب قُبلت شهادته» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2367>١٥ - باب المحاربين من أهل الكفر والرِّدَّة</span>\n٦٨٠٢ - عن أنس - ﵁ - قال: «قدم على النبي - ﷺ - نفر من عُكل فأسلموا، فاجتوَوا (٤) المدينة، فأمرهم أن يأتوا إبل الصدقة فيشربوا من\n_________\n(١) والجواب عنه: أما الحبل الذي يساوي ربع دينار، والبيضة بيضة الترس، وتساوي ربع دينار أو أكثر.\n\n- الحديث هذا مجمل فيحمل على المفصّل.\n(٢) السنة: قطع اليمنى، ولو أخطأ وقطعت الشمال أجزأت.\n(٣) وهذا مذهب أهل السنة والجماعة.\n(٤) فلم تناسبهم.","vol":"4","page":312},{"text":"أبوالها وألبانها، ففعلوا فصحُّوا، فارتدوا، فقتلوا رعاتها واستاقوا الإبل. فبعث في آثارهم فأتى بهم، فقطع (١) أيديهم وأرجلهم وسمل أعينهم، ثم لم يحسمهم حتى ماتوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2368>١٦ - باب لم يحسم النبي - ﷺ - المحاربين من أهل الردة حتى هلكوا</span>\n٦٨٠٣ - عن أنس أن النبي - ﷺ - قطع العُرَنيين، ولم يحسمهم (٢) حتى ماتوا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2369>١٧ - باب لم يُسق المرتدون المحاربون حتى ماتوا</span>\n٦٨٠٤ - عن أنس - ﵁ - قال: «قدم رهط من عُكل على النبي - ﷺ - كانوا في الصفَّة، فاجتووا المدينة فقالوا: يا رسول الله أبغنا رسلًا، فقال: ما أجد لكم إلا أن تلحقوا بإبل رسول الله - ﷺ -، فأتوها فشربوا من ألبانها وأبوالها (٣) حتى صحُّوا وسمنوا وقتلوا الراعي وةاستاقوا الذَّود، فأتى النبي - ﷺ - الصَّريخ، فبعث الطلب في آثارهم، فما ترجل النهار حتى أتى بهم، فأمر بمسامير فأحميت فكحلهم وقطع أيديهم وأرجلهم وما حسمهم، ثم أُلقوا في الحرَّة يستسقون، فما سُقوا حتى ماتوا».\n_________\n(١) لأنهم كفروا وقتلوا وأخذوا المال.\n(٢) الحسم: الكي لقطع الدم.\n- جمع لهم بين القصاص والحد.\n(٣) فيه طهارة أبوال الإبل، وهكذا كل مأكول اللحم فيجوز الصلاة في مرابض مأكول اللحم؛ وأما النهي عن الصلاة في معاطن الإبل لا لأجل النجاسة. قلت: وقد كان النبي - ﷺ - يصلي في مرابض الغنم. انظر صحيح مسلم برقم ٥٢٤ حديث أنس.","vol":"4","page":313},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2370>١٩ - باب فضل من ترك الفواحش</span>\n٦٨٠٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «سبعة يظلهم الله يوم القيامة في ظله يوم لا ظل إلا ظله: إمام عادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل ذكر الله في خلاء ففاضت عيناه، ورجل قلبه معلق في المسجد، ورجلان تحابا في الله، ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال (١) إلى نفسها قال: إني أخاف الله، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما صنعت يمينه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2371>٢٠ - باب إثم الزناة</span>\n٦٨٠٨ - عن أنس قال: لأحدثنكم حديثًا لا يحدثكموه أحد بعدي، سمعته من النبي - ﷺ -، سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تقوم الساعة» -وإما قال: «من أشراط الساعة» - «أن يُرفع العلم، ويظهر الجهل، ويُشرب الخمر، ويظهر الزنا، ويقلَّ الرجال، ويكثر النساء (٢) حتى يكون للخمسين امرأة القيم الواحد».\n_________\n(١) شاهد الترجمة. قلت: قال الحافظ ويلتحق بهذه الخصلة من وقع له نحوها كالذي دعا شابًا جميلًا لأن يزوجهُ ابنةً له جميلة كثيرة الجهاز لينال منه الفاحشة فعفى الشاب عن ذلك وترك المال والجمال، وقد شاهدت ذلك. أهـ. قلت: في عصرنا من هذا ألوان وألوان، والله المستعان.\n(٢) وقد ظهر ذلك بسبب الحروب التي تطحن الرجال وكثرة مواليد النساء.\n- أسباب هذا الفساد قلة العلم وكثرة الجهل وضعف الوازع الديني.","vol":"4","page":314},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2372>٢١ - باب رجم المحصن</span>\n٦٨١٣ - عن خالد عن الشيباني «سألت عبد الله بن أبي أوفى: هل رجم (١) رسول الله - ﷺ -؟ قال: نعم. قلت: قبل سور النور أم بعد؟ قال: لا أدري».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2373>٢٢ - باب لا يرجم المجنون والمجنونة</span>\n٦٨١٦ - قال ابن شهاب: فأخبرني من سمع جابر بن عبد الله قال: «فكنت فيمن رجمه، فرجمناه بالمصلى، فلما أذلقته الحجارة هرب، فأدركناه بالحرَّة فرجمناه» (٢).\nقال الحافظ: ... ويؤخذ من قضيته أنه يستحب لمن وقع في مثل قضيته أن يتوب إلى الله تعالى ويستر (٣) نفسه ولا يذكر ذلك لأحد ...\n_________\n(١) والرجم متواتر بالسنة.\n- الإحصان إذا دخل بالزوجة.\n- الزنا بالمحارم كالزنا بغير المحارم وقيل يقتل مطلقًا. ورجح الشيخ الأول.\n(٢) قال بعض أهل العلم أن الهروب نوع من الرجوع في الاعتراف، ولكن الصواب: أن النبي - ﷺ - أقر الصحابة على الحادثة وقتله. قلت: اختار أبو العباس أن من جاء تائبًا بنفسه واعترف فهذا لا يجب أن يُقام عليه الحد في ظاهر مذهب أحمد ... وقرره مطولًا. انظر فتاويه (١٦/ ٣١) (٢٨/ ٣٠١).\n(٣) المشروع لمن فعل من هذا شيئًا أن يتوب ويستر نفسه، ولا حاجة إلى إقامة الحد.","vol":"4","page":315},{"text":"قال الحافظ: ... وفيه أنه يستحب لمن وقع في معصية وندم أن يبادر إلى التوبة منها ولا يخبر بها أحدًا ويستتر بستر الله» وإن اتفق أنه يخبر أحدًا فيستحب أن يأمره بالتوبة وستر ذلك عن الناس كما جرى لماعز مع أبي بكر ثم عمر (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2374>٢٣ - باب للعاهر الحجرَ</span>\n٦٨١٧ - عن عائشة - ﵂ - قالت: اختصم سعد وابن زمعة، فقال النبي - ﷺ -: هو لك يا عبد بن زمعة، الولد للفراش، واحتجبي منه يا سودة» زاد لنا قتيبة عن الليث: «وللعاهر الحجَر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2375>٢٤ - باب الرجم في البلاط</span>\n٦٨١٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: أتى رسول الله - ﷺ - بيهودي ويهودية قد أحدثا جميعًا، فقال لهم: «ما تجدون في كتابكم؟» قالوا: إن أحبارنا أحدثوا تحميم الوجه والتجبية، قال عبد الله بن سلام: ادعهم يا رسول الله بالتوراة، فأتى بها، فوضع أحدهم يده على آية الرجم وجعل يقرأ ما قبلها وما بعدها، فقال له ابن سلام: ارفع يدك، فإذا آية الرجم تحت يده، فأمر بهما رسول الله - ﷺ - فرُجما. قال ابن عمر: فرُجما عند البلاط، فأريت اليهودي أجنأ عليها» (٣).\n_________\n(١) قلت: كلام طيب للحافظ.\n(٢) العاهر: الزاني فله الخيبة، والفراش الزوج فلا ينتقي منه إلا باللعان، ولهذا ردّ النبي أمر سعد.\n(٣) آية الرجم لم تحرّف كما حرف الباقي.","vol":"4","page":316},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2376>٢٥ - باب الرجم بالمصلى</span>\nقال الحافظ: ... يستفاد منه أن المصلى لا يثبت له حكم المسجد إذ لو ثبت له ذلك لاجتنب الرجم فيه لأنه لا يؤمن من التلويث من المرجوم خلافًا لما حكاه الدارمي أن المصلى يثبت له حكم المسجد ولو لم يوقف (١) ..\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2377>٢٧ - باب إذا أقرَّ بالحد ولم يُبين، هل للإمام أن يستر عليه</span>؟\n٦٨٢٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: كنت عند النبي - ﷺ -، فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقمه عليَّ، قال: ولم يسأله عنه، قال: وحضرت الصلاة فصلى مع النبي - ﷺ - فلما قضى النبي - ﷺ - الصلاة قام إليه الرجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حدًا فأقم فيَّ كتاب الله. قال: «أليس قد صليت معناه؟» قال: نعم، قال: «فإن الله قد غفر لك ذنبك»، أو قال: «حدَّك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2378>٣٠ - باب الاعتراف بالزنا</span>\n٦٨٢٩ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال عمر لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: لا نجد الرجم في كتاب الله فيضلوا\n_________\n(١) المرجوم إذا هرب فإن صحت «هلا تكتموه» يترك، ثم قيده شيخنا بمن جاء تائبًا نادمًا وإلا فلا. قلت: وهو صريح كلام شيخ الإسلام - ﵀ - الذي تقدمت الإشارة إليه قريبًا.\n(٢) ونزل قوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾.","vol":"4","page":317},{"text":"بترك فريضة أنزلها الله، ألا وإن الرجم حق على من زنى وقد أحصنَ إذا قامت البيّنة أو كان الحمل أو الاعتراف. قال سفيان: كذا حفظت، ألا وقد رجم رسول الله - ﷺ - ورحمنا بعده» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2379>٣١ - رجم الحُبلى من الزنا إذا أحصنت</span>\n٦٨٣٠ - عن ابن عباس قال: كنت أُقرئ رجالًا من المهاجرين منهم عبد الرحمن بن عوف، فبينما أنا في منزله بمنًى وهو عند عمر بن الخطاب في آخر حجَّة حجَّها، إذا رجع إليَّ عبد الرحمن فقال: لو رأيتَ رجلًا أتى أمير المؤمنين اليوم فقال: يا أمير المؤمنين هل لك في فلان يقول: لو قد مات عمر لقد بايعت فلانًا فوالله ما كانت بيعة أبي بكر إلا فلتة فتمَّت، فضغب عمر ثم قال: إني إن شاء الله لقائم العشية في الناس فمحذِّرهم هؤلاء الذين يريدون أن يغضبوهم أمورهم. قال عبد الرحمن: فقلت يا أمير المؤمنين لا تفعل، فإن الموسم يجمع رعاع الناس وغوغاءهم، فإنهم هم الذين يغلبون على قُربك حين تقوم في الناس، وأنا أخشى أن تقوم فتقول مقالة يُطيرها عنك كل مُطيِّر، وأن لا يعوها، وأن لا يضعوها على مواضعها، فأمهل حتى تقدم المدينة فإنها دار الهجرة والسنة، فتخلص بأهل الفقه وأشراف الناس، فتقول ما قلت متمكنًا، فيعي أهل العلم مقالتك، ويضعونها على مواضعها. فقال عمر: أما والله -إن شاء الله- لأقومنَّ بذلك أول مقام أقوم بالمدينة قال ابن عباس: فقدمنا المدينة في عقب ذي الحجة، فلما كان يوم الجمعة عجلت الرَّواح حين زاغت الشمس حتى\n_________\n(١) البينة أو الإقرار والاعتراف أو الحمل توجب الحد.","vol":"4","page":318},{"text":"أجد سعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل جالسًا إلى ركن المنبر، فجلست حوله تمسُّ ركبتي ركبته، فلم أنشب أن خرج عمر بن الخطاب فلما رأيته مُقبلًا قلت لسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل: ليقولنَّ العشية مقالة لم يقلها منذ استخلف. فأنكر عليَّ وقال: ما عسيت أن يقول ما لم يقل قبله! فجلس عمر على المنبر، فلما سكت المؤذنون (١) قام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإني قائل لكم مقالة قد قُدِّر لي أن أقولها، لا أدري لعلها بين يدي أجلي، فمن عقلها ووعاها فليحدث بها حيث انتهت به راحلته ومن خشي أن لا يعقلها فلا أحل لأحد أن يكذب على إن الله بعث محمدًا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان مما أنزل الله آية الرجم فقرأنها وعقلناها ووعيناها، رجم رسول الله - ﷺ - ورجمنا بعده، فأخشى إن طال بالناس زمان أن يقول قائل: والله ما نجد آية الرجم في كتاب الله، فيضل بترك فريضة أنزلها الله، والرجم في كتاب الله حق على من زنى إذا أحسن من الرجال والنساء إذا قامت البيِّنة أو كان الحبل أو الاعتراف. ثم إن كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله أن لا ترغبوا عن آبائكم فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم -أو إن كفرًا بكم أن ترغبوا عن آبائكم- ألا ثم إن رسول الله - ﷺ - قال: لا تطروني كما أطري عيسى بن مريم وقولوا عبد الله ورسول. ثم إنه بلغني أن قائلًا منكم يقول والله لو قد مات عمر بايعت فلانًا فلا يغترن امرؤ أن يقول إنما كانت بيعة أبي بكر (٢)\nفلتة وتمَّت، ألا\n_________\n(١) في بعض الروايات المؤذن ..\n(٢) لم يجتمع لها قبل بل يسرها الله في الحال على يد عمر - ﵁ -، وأبو بكر هو أولى الناس بها. قلت: قال شيخ الإسلام (٣٥/ ٤٨) والتحقيق في خلافة أبي بكر وهو الذي يدل عليه كلام أحمد أنها انعقدت باختيار الصحابة ومبايعتهم له وأن النبي - ﷺ - أخبر بوقوعها على سبيل الحمد لها والرضي بها، وأنه أمر بطاعته .. فهذه الأوجه الثلاثة: الخبر والأمر والإرشاد ثابت من النبي - ﷺ - .. (ثم شرحها شيخ الإسلام) ..","vol":"4","page":319},{"text":"وإنها قد كانت كذلك، ولكن الله وفقى شرها، وليس فيكم من تقطع الأعناق إليه مثل أبي بكر، من بايع رجلًا من غير مشورة من المسلمين فلا يبايع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا، وإنه قد كان من خبرنا حين توفى الله نبيه - ﷺ -، أن الأنصار خالفونا واجتمعوا بأسرهم في سقيفة بني ساعدة، وخالف عنا علي والزبير ومن معهما واجتمع المهاجرون إلى أبي بكر فقلت لأبي بكر: يا أبا بكر، انطلق بنا إلى إخواننا هؤلاء من الأنصار فانطلقنا نريدهم، فلما دنونا منهم لقينا منهم رجلان صالحان فذكرا ما تمالأ عليه القوم فقالا: أين تريدون يا معشر المهاجرين؟ فقلنا: نريد إخواننا هؤلاء من الأنصار، فقالا: لا عليكم أن لا تقربوهم، اقضوا أمركم. فقلت: والله لنأتينهم. فانطلقنا حتى أتيناهم في سقيفة بني ساعدة، فإذا رجل مزمل بين ظهرانيهم، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هذا سعد بن عبادة. فقلت: ما له؟ قالوا: يوعك. فلما جلسنا قليلًا تشهد خطيبهم فأثنى على الله بما هو أهله، ثم قال: أما بعد فنحن أنصار الله وكتيبة الإسلام، وأنتم -معشر المهاجرين- رهط، وقد دفّت دافة من قومكم، فإذا هم يريدون أن يختزلونا من أصلنا وأن يحضنونا من الأمر، فلما سكت أردت أن أتكلم -وكنت قد زودت مقالة أعجبتني أريد أن أقدمها بين يدي أبي بكر-","vol":"4","page":320},{"text":"وكنت أداري منه بعض الحد، فلما أردت أن أتكلم قال أبو بكر: على رسلك. فكرهت أن أغضبه، فتكلم أبو بكر، فكان هو أحلم مني وأوقر، والله ما ترك من كلمة أعجبتني في تزويري إلا قال في بديهته مثلها أو أفضل منها حتى سكت. فقال: ما ذكرتم فيكم من خير فأنتم له أهل، ولن يُعرف هذا الأمر إلا لهذا الحي من قريش، هم أوسط العرب نسبًا ودارًا. وقد رضيت لكم أحد هذين الرجلين أيهما شئتم -فأخذ بيدي ويد أبي عبيدة بن الجراح وهو جالس بيننا- فلم أكره مما قال غيرها، كان والله أن أقدم فتضرب عنقي لا يقربني هذا من إثم أحب إليّ من أن أتأمر على قوم فيهم أبو بكر، اللهم إلا أن تسول إليّ نفسي عند الموت شيئًا لا أجده الآن. فقال قائل من الأنصار أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب. منا أمير ومنكم أمير يا معشر قريش. فكثر اللغَط وارتفعت الأصوات، حتى فرقت من الاختلاف، وقلت: أبسط يديك يا أبا بكر، فبسط يده، فبايعته وبايعه المهاجرين ثم بايعت الأنصار، ونزونا على سعد بن عبادة فقال قائل منهم: قتلتم سعد بن عبادة، فقلت: قتل الله (١) سعد بن عبادة. قال عمر: وإنا والله ما وجدنا فيما حضرنا من أمر أقوى من مبايعة أبي بكر، خشينا إن فارقنا القوم ولم تكن بيعة أن يبايعوا رجلًا منهم بعدنا، فإما بايعناهم على ما لا نرضى وإما نخالفهم فيكون فسادًا، فمن بايع رجلًا على غير مشورة من المسلمين فلا يتابع هو ولا الذي بايعه تغرة أن يقتلا».\n_________\n(١) هذا من باب الزجر له حينما تخلف.","vol":"4","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2380>٣٢ - باب البكران يجلدان وينفيان</span>\n٦٨٣١ - عن زيد بن خالد الجهنَّي قال: سمعت النبي - ﷺ - يأمر فيمن زنى ولم يُحصن جلْد مائة وتغريب عام».\nقال الحافظ: ... وعمل به الخلفاء الراشدون فلم ينكره أحد فكان إجماعًا، واختلف في المسافة التي ينفى إليها: فقيل هو إلى رأي الإمام (١) ...\nقال الحافظ: ... ويتأكد بحديث «لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم» قال: وإذا انتفى أن يكون على النساء نفي انتفى أن يكون على الرجال، كذا قال وهو مبني على أن العموم إذا خص سقط الاستدلال به، وهو مذهب ضعيف جدًا (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2381>٣٣ - با ب نفي أهل المعاصي والمخنَّثين</span>\n٦٨٣٤ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «لعن النبي - ﷺ - المخنثين (٣) من الرجال والمترجلات من النساء وقال: أخرجوهم من بيوتكم، وأخرج فلانًا، وأخرج عمر فلانًا».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2382>٣٤ - باب من أمر غير الإمام بإقامة الحد غائبًا عنه</span>\n٦٨٣٥، ٦٨٣٦ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد أن رجلًا من الأعراب\n_________\n(١) اختاره الشيخ وذلك إلى بلد فيها أخيار.\n(٢) هذا مذهب باطل، بل العموم حجة والخصوص يعمل به ويخص من العموم، ويبقى العموم فيما سوى ذلك حجة.\n(٣) المخنث المتشبه بالنساء إما بكلامه أو مشيته أو في طبيعته فإن تعمد ذلك كان ملعونًا، وإن لم يتعمد بل كان خلقه فلا.","vol":"4","page":322},{"text":"جاء إلى النبي - ﷺ - وهو جالس فقال: يا رسول الله اقض بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق، اقض له يا رسول الله بكتاب الله، إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم (١)، فافتديت بمائة من الغنم ووليدة (٢)، ثم سألت أهل العلم فزعموا أن ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. فقال: والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الغنم والوليدة فردُّ عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، وأما أنت يا أُنيس فاغد على امرأة هذا فارجمها، فغدا أنيس فرجمها» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2383>باب إذا زنت الأمة </span>(٤)\n٦٨٣٧، ٦٨٣٨ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - سئل عن الأمة إذا زنت ولم تحصن قال: «إذا زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها، ثم إن زنت فاجلدوها (٥)، ثم بيعوها ولو بضفير».\n_________\n(١) هذا خطأ مطبعي، وهذا يدل على أن الصلح إذا خالف الشرع فإنه يبطل.\n(٢) جارية.\n(٣) فيه التوكيل بإقامة الحد.\n(٤) لا يجوز للحر نكاح الأمة إلا بشروط:\n١ - عدم القدرة على نكاح الحرة. ... ٢ - أن يخشى العنت (الزنا) على نفسه.\n٣ - كون الأمة مؤمنة.\n(٥) دلّ على أن جلدها محصنة أو غير محصنة هو الجلد ٥٠ جلدة.\n- الصبر أفضل من نكاح الأمة مع توافر الشروط.","vol":"4","page":323},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2384>٣٦ - باب لا يُثرَّب على الأمة إذا زنت، ولا تُنفى</span>\n٦٨٣٩ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «إذا زنت الأمة فتبين زناها فليجلدها ولا يُثرِّب، ثم إن زنت فليجلدها (١) ولا يثرب ثم إن زنت الثالثة فليبعها ولو بحبل من شعر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2385>٣٧ - باب أحكام أهل الذمة وإحصانهم إذا زنوا ورُفعوا إلى الإمام</span>\n٦٨٤٠ - عن عبد الله بن أبي أوفى قال: رجم النبي - ﷺ -، فقلت: أقبل النور (٢) أم بعده؟ قال: لا أدري».\n_________\n(١) - الأمة عليها نصف ما على المحصنات من العذاب، فدل على أنهن لا يرجمن؛ لأنهن أموال بل يجلدن.\nعذاب الأمة الجلد على النصف، فلا تنفى ولا تعنّف.\n(٢) أي سورة النور وآية المائدة ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ﴾ هذا ما وافقت شريعتنا شريعة من كان قبلنا.\n- سورة النور بينت الحكم في حق الكبار (الجلد).\n- الجمع بين الجلد والرجم منسوخ لفعله - ﷺ -، وقيل يجوز الترك، والأول أصح.\n- لا يُغيَّر الرجم بالسيف لأن الرجم أنكى.\n- السنة فيها الرجم، والنور فيها الجلد، والواقعات تدل على أن الرجم كان بعد سورة النور، والحكم لا يختلف سواء قبل النور أم بعد النور، وشبهة السائل أن النور ربما نسخت الرجم.","vol":"4","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2386>٣٨ - باب إذا رمى امرأته أو امرأة غيره بالزنا عند الحاكم والناس هل على الحاكم أن يبعث إليها فيسألها عما رُميت به</span>؟\n٦٨٤٢، ٦٨٤٣ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد أنهما أخبراه أن رجلين اختصما إلى رسول الله - ﷺ - فقال أحدهما: اقض بيننا بكتاب الله، وقال الآخر ... -وهو أفقههما-: أجل يا رسول الله فاقض بيننا بكتاب الله، وأْذن لي أن أتكلم؛ قال: تكلم. قال: إن ابني كان عسيفًا على هذا -قال مالك: والعسيف الأجير- فزنى بامرأته فأخبروني أن على ابني الرجم، فافتديت منه بمائة شاة وبجارية لي، ثم إني سألت أهل العلم فأخبروني أنا ما على ابني جلد مائة وتغريب عام. وإنما الرجم على امرأته. فقال رسول الله - ﷺ -: «أما والذي نفسي بيده لأقضينَّ بينكما بكتاب الله. أما غنمك وجاريتك فردٌّ عليك (١). وجلد ابنه مائة وغربه عامًا. وأمر أنيسًا الأسلمي أن يأتي امرأة الآخر فإن اعترفت فارجمها، فاعترفت فرجمها».\n\n٣٩ - باب من أدَّب أهله (٢) أو غيره دون السلطان\nوقال أبو سعيد عن النبي - ﷺ -: «إذا صلى فأراد أحد أن يمر بين يديه فليدفعه،\n_________\n(١) فيه إلغاء الأحكام الأخرى والإلزام بتطبيق الحدود، والصلح على إلغاء الحدود باطل لهذا الحديث.\n- في حق الله الصلح مردود.\n- في حق المخلوق إذا تسامحوا وتساقطوا فلا يضر؛ لأن الحق لهم فإذا تسامحوا في القصاص وفي الديون فالصلح خير.\n(٢) فيه أن الأمور التي تتعلق بالآداب لا يحتاج إلى رفعها إلى الحاكم بل ترفع الخصومات والحدود، ولهذا أنكر الصديق على عائشة وأخذ يطعن فيها ولم ينكر النبي - ﷺ -، وكذلك أمر -﵊- بضرب الأولاد ولم يأمر برفع ذلك للولاة ... إلخ.","vol":"4","page":325},{"text":"فإن أبى فليقاتله (١)».\n٦٨٤٤ - عن عائشة قالت: جاء أبو بكر - ﵁ - ورسو ل الله - ﷺ - واضع رأسه على فخذي- فقال: حبست رسول الله - ﷺ - والناس وليسوا على ماء. فعاتبني وجعل يطعن بيده خاصرتي. ولا يمنعني من التحرك إلا مكان رسول الله - ﷺ -، فأنزل الله آية التيمم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2388>٤٠ - باب من رأى مع امرأته رجلًا فقتله</span>\n٦٨٤٦ - عن المغيرة قال: قال سعد بن عُبادة لو رأيت رجلًا مع امرأتي لضربته بالسيف غير مُصفح (٣). فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فقال: أتعجبون من غيرة سعد؟ لأنا أغير منه والله أغير مني».\nقال الحافظ: ... وقد أخرج عبد الرزاق بسند صحيح إلى هانئ بن حزام «أن رجلًا وجد مع امرأته رجلًا فقتلهما، فكتب عمر كتابًا في العلانية أن\n_________\n(١) المدافعة بشدة، وأذن به النبي - ﷺ - وهو إمام الأئمة.\n(٢) وذلك لعقد لها سقط - ﵂ -، وبعدما نزلت آية التيمم قال أسيد: ما هي بأول بركاتكم يا آل أبي بكر، يعني لكثرتها.\n- وفيه جواز التأديب للأولاد الكبار فليس خاصًا بالصغير.\n(٣) أي: غير مضروب بظهره بل بحدّه.\n- والغيرة لها حدود، فليس الأمر كذلك فلا يقتله وليس له ذلك بل يرفع أمره ويتثبت في أمره.","vol":"4","page":326},{"text":"يقيدوه به وكتابًا في السر أن يعطوه الدية» وقال ابن المنذر: جاءت الأخبار عن عمر في ذلك مختلفة وعامة أسانيدها منقطعة، وقد ثبت عن علي أنه سئل عن رجل قل رجلًا وجده مع امرأته فقال: إن لم يأت بأربعة شهداء وغلا فليعط برمته، قال الشافعي (١): وبهذا نأخذ، ولا نعلم لعلي مخالفًا في ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2389>٤١ - باب ما جاء في التعريض</span>\n٦٨٤٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - جاءه أعرابي فقال: يا رسول الله، إن امرأتي ولدت غلامًا أسود، فقال: هل لك من إبل؟ قال: نعم. قال: ما ألوانها؟ قال: حُمر. قال: فيها من أورَق؟ (٢) قال: نعم. قال: فأنى كان ذلك؟ قال: أراه عرق نزعة. قال: فلعل ابنك هذا نزعة عرق» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2390>٤٢ - باب كم التعزيز والأدب</span>؟\n٦٨٤٨ - عن أبي بردة - ﵁ - قال: كان النبي - ﷺ - يقول: لا يُجلد فوق عشر جلدات إلا في حد من حدود الله» (٤).\n_________\n(١) وهذا هو الأظهر، وإلا فليقاد لأنه الأصل.\n(٢) أسود.\n(٣) المعنى أن تعريض الرجل بزنا امرأته لا يكون ذلك قاذفًا.\n(٤) وهذا في أمور الإنسان لحاجة، كضرب ولده وزوجته وخادمه، أما حدود الله فله الزيادة، كما جلد عمر من زور خاتمه مائة جلده.","vol":"4","page":327},{"text":"٦٨٥٠ - عن عمرو أن بُكيرًا حدثه قال: بينما أنا جالس عند سليمان بن يسار إذ جاء عبد الرحمن بن جابر فحدَّث سليمان بن يسار، ثم أقبل علينا سليمان بن يسار فقال: حدثني عبد الرحمن بن جابر أن أباه (١) حدثه أنه سمع أبا بُردة الأنصاري قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا تجلدوا فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله» (٢).\n٦٨٥١ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: نهى رسول الله - ﷺ - عن الوصال، فقال له رجال من المسلمين: فإنك يا رسول الله تواصل فقال رسول الله - ﷺ -: أيكم مثلي؟ إني أبيت يُطعمني ربي ويسقين (٣). فلما أبوا أن ينتهوا عن الوصال واصل بهم يومًا ثم يومًا، ثم رأوا الهلال فقال: لو تأخر لزدتكم، كالمنِّكل بهم حين أبوا».\n٦٨٥٢ - عن ابن عمر أنهم كانوا يُضربون -على عهد رسول الله - ﷺ - إذا اشتروا طعامًا جزافًا أن يبيعوه في مكانهم حتى يؤوه إلى رحالهم» (٤).\n٦٨٥٣ - عن عائشة - ﵂ - قالت: ما انتقم رسول الله لنفسه في شيء يؤتى إليه، حتى يُنتهك من حُرمات الله فينتقم لله».\n_________\n(١) صرح بأنه سمع من أبيه فذكر واسطته.\n(٢) ولو زاد التأديب على الحدود المقدرة فجائز.\n(٣) لذة الطاعة والذكر والمناجاة. وهو له خاص، ومن قال إنه من الجنة فهذا غلط فإنه يفطر بذلك.\n- التعزير ليس بلازم أن يكون جلدًا، بل يكون غير ذلك، وكتعزير المتخلفين عن غزوة تبوك بالهجر.\n(٤) هذا تعزير بالضرب.","vol":"4","page":328},{"text":"قال الحافظ: ... فلا يزاد على العشر في التأديبات التي لا تتعلق بمعصية كتأديب الأب ولده الصغير (١).\nقال الحافظ: ... ففي الناس من يردعه الكلام ومنهم من لا يردعه إلا الضرب الشديد، فلذلك كان تعزير كل أحد بحسبه (٢)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2391>٤٣ - باب من أظهر الفاحشة واللطخ والتهمة بغير بيّنة</span>\n٦٨٥٦ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: ذكر المتلاعنان (٣) عند النبي - ﷺ - فقال عاصم بن عدي في ذلك قولًا ثم انصرف، وأتاه رجل من قومه يشكو أنه وجد مع أهله رجلًا، فقال عاصم: ما ابتليت بهذا إلا لقولي، فذهب به إلى النبي - ﷺ - فأخبره بالذي وجد عليه امرأته وكان ذلك الرجل مُصفرًا قليل اللحم سبط الشعر، وكان الذي ادعى عليه أنه وجده عند أهله آدم خدلًا كثير اللحم ... الحديث».\nقال الحافظ: ... وتعقبه الذهبي بأن في إسناده عمرو (٤) بن عيسى شيخ الليث وفيه (٥) منكر الحديث.\n_________\n(١) مثل ما ذكره الشيخ، وتقدم.\n(٢) وهذا هو الصواب، ولا يجوز غيره.\n(٣) إذا تم اللعان انتفى الولد ويلحق بأمه.\n(٤) صدوق اختلط.\n(٥) في نسخة وهو منكر.","vol":"4","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2392>٤٤ - باب رمي المحصنات</span>\n٦٨٥٧ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «اجتنبوا السبع الموبقات. قالوا: يا رسول الله وما هنَّ؟ قال: الشرك بالله، والسِّحر، وقتل النفس التي حرَّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات المؤمنات الغافلات» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2393>٤٥ - باب قذف العبيد</span>\n٦٨٥٨ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: سمعت أبا القاسم - ﷺ - يقول: من قذف مملوكه وهو بريء مما قال جُلد يوم القيامة، إلا أن يكون كما قال» (٢).\n_________\n(١) وهكذا قذف المحصنين، ولكن عبر بأكثر من يحصل له ذلك.\n* القتل من أقبح الذنوب بعد الشرك.\n(٢) فيقام عليه الحد يوم القيامة.","vol":"4","page":330},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2394>٨٧ - كتاب الديات</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2395>١ - باب قول الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٩٣]</span>\n٦٨٦١ - عن عمرو بن شرحبيل قال: قال عبد الله: قال رجل يا رسول الله أي الذنب أكبر عند الله؟ قال: أن تدعو لله ندًا وهو خلقك. قال: ثم أيّ؟ قال: ثم أن تقتل ولدك (١) خشية أن يطعم معك. قال: ثم أي؟ قال: ثم أن تزاني حليلة جارك (٢): فأنزل الله - ﷿ - تصديقها ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا﴾ [الفرقان: ٦٨].\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2396>٢ - باب قول الله تعالى ﴿وَمَنْ أَحْيَاهَا ...﴾ [المائدة: ٣١]</span>\n٦٨٦٧ - عن عبد الله - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا تُقتل نفس إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها» (٣).\n٦٨٧٢ - عن أسامة بن زيد بن حارثة - ﵄ - يحدث قال: «بعثنا\n_________\n(١) قتل الولد فيه إثما:\n١ - قتل النفس.\n٢ - قطيعة الرحم.\n(٢) الزنا بحليلة الجار فيه إثمان:\n١ - الزنى.\n٢ - أذى الجار.\n(٣) يعني له قسط منها.","vol":"4","page":331},{"text":"رسول الله - ﷺ - إلى الحرقة من جُهينة، قال فصبَّحنا القوم فهزمناهم. قال: ولحقت أنا ورجل من الأنصار رجلًا منهم، قال: فلما غشيناه قال: لا إله إلا الله، قال فكفَّ عنه الأنصاري، فطعنته برمحي حتى قتلته. قال فلما قدمنا بلغ ذلك النبي - ﷺ -، قال: فقال لي: يا أسامة أقتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ (١). قال قلت: يا رسول الله إنه إنما كان متعوذًا، قال: قتلته بعدما قال لا إله إلا الله؟ قال: فما زال يكررها عليَّ حتى تمنيت أني لم أكن أسلمت قبل ذلك اليوم».\n٦٨٧٣ - عن عبادة بن الصامت - ﵁ - قال: «إني من النُّقباء الذين بايعوا رسول الله - ﷺ -، بايعناه على أن لا نشرك بالله شيئًا ولا نسرق، ولا نزني، ولا نقتل النفس التي حرم الله، ولا ننتهب، ولا نعصي بالجنة (٢) إن فعلنا ذلك، فإن غشينا من ذلك شيئًا كان قضاء ذلك إلى الله».\n٦٨٧٥ - عن الأحنف بن قيس قال: «ذهبت لأنصر هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت أنصر هذا الرجل قال: ارجع، فإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار. قلت: يا رسول الله هذا القاتل فما بال المقتول؟ قال: إنه كان حريصًا على قتل صاحبه» (٣).\n_________\n(١) لكن لم يلزم النبي - ﷺ - أسامة بالدية ولا الكفارة؛ لأنه كان متأولًا في قتله.\n(٢) أي إن فعلوا ذلك فلهم الجنة.\n(٣) هذا الحديث عند عدم وجود شبهة فيأثمون جميعًا، وأما إذا كان لإحقاق حق أو قمع باغ فيأثم الباغي.","vol":"4","page":332},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2397>٤ - باب سؤال القاتل حتى يُقرَّ، والإقرار في الحدود</span>\n٦٨٧٦ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أن يهوديًا رضَّ رأس جارية بين حجرين، فقيل لها من فعل بك هذا؟ أفلان أو فلان -حتى سُمِّي اليهودي، فأتى به النبي - ﷺ -، فلم يزل به حتى أقرَّ، فرُضَّ رأسه بالحجارة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2398>٥ - باب إذا قتل بحجر أو بعصًا</span>\n٦٨٧٧ - عن هشام بن زيد بن أنس عن جده أنس بن مالك قال: «خرجت جارية عليها أوضاح بالمدينة، قال فرماها يهودي بحجر. قال فجيء بها إلى النبي - ﷺ - وبها رمق. فقال لها رسول الله - ﷺ -: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها (٢)، فأعاد عليها قال: فلان قتلك؟ فرفعت رأسها. فقال لها الثالثة: فلان قتلك: فخفضت رأسها. فدعا به رسول الله - ﷺ - فقتله بين الحجرين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2399>٦ - باب قول الله تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالْأَنْفَ بِالْأَنْفِ وَالْأُذُنَ بِالْأُذُنِ﴾ [المائدة: ٤٥]</span>.\n٦٨٧٨ - عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يحل دم أمرئ مسلم يشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله إلا بإحدى ثلاث: النفس بالنفس، والثيب الزاني، والمفارق لدينه التارك (٣) للجماعة».\n_________\n(١) فيه العمل بالإشارة، والعمل بالدعوى لادعاء الجارية على اليهودي، وفيه القصاص بما فعل بالجارية وهو المماثلة؛ ولأنه أنكى فإذا قتل بالغرق أغرق، إلا النار قال تعالى (ولكم في القصاص حياة) أي المماثلة، وفيه قتل الرجل بالمرأة.\n(٢) إذا لم يتيسر الكلام عمل بالإشارة.\n(٣) يُدعى للتوبة فإن تاب وإلا قتل.","vol":"4","page":333},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2400>٨ - باب من قُتل له قتيل فهو بخير النظرين</span>\n٦٨٨٠ - عن أبي هريرة أن خُزاعة قتلوا رجلًا ... وقال عبد الله بن رجاء حدثنا حرب عن يحيى حدثنا أبو سلمة «حدثنا أبو هريرة أنه عام فتح مكة قتلت خزاعة رجلًا من بني ليث بقتيل لهم في الجاهلية، فقام رسول الله - ﷺ - فقال: «إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليهم رسوله والمؤمنين. ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي، ولا تحل لأحد من بعدي ألا وإنها أحلّت لي ساعة من نهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام: لا يختلى شوكها، ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد. ومن قُتل له قتيل فهو بخير النظرين إما أن يؤدي وإما أن يقاد». فقام رجل من أهل اليمن يقال له أبو شاه فقال: أكتب لي يا رسول الله. فقال رسول الله - ﷺ -: «أكتبوا لأبي شاه» (١). ثم قام رجل من قريش فقال: يا رسول الله إلا الإذخر فإنما نجعله في بيوتنا وقبورنا، فقال رسول الله - ﷺ -: «إلا الإذخر».\n٦٨٨١ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: كانت في بني إسرائيل قِصاصُ ولم تكن فيهم الدّية، فقال الله لهذه الأمة ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ إلى هذه الآية ﴿فَمَنْ عُفِيَ لَهُ مِنْ أَخِيهِ شَيْءٌ ...﴾ [البقرة: ١٧٨] قال ابن عباس: فالعفو أن يقبل الدية في العمد، قال ﴿فَاتِّبَاعٌ بِالْمَعْرُوفِ﴾ أن يطلب بمعروف ويؤدي بإحسان (٢).\n_________\n(١) أي الخطبة، وهذه من أدلة الأئمة على كتابة العلم، وذلك أنه كان منهيًا عن ذلك لخشية التباسه بالقرآن.\n(٢) شدد الله على أهل الكتاب بأنه لا دية بل القصاص، وفي هذه الأمة الخيار بين القتل أو الدية أو العفو، وهذا من العفو والرحمة.","vol":"4","page":334},{"text":"قال الحافظ: ... لأن شرع من قبلنا إنما يتمسك منه بما لم يرد في شرعنا ما يخالفه، وقد قيل إن شريعة عيسى لم يكن فيها قصاص وأنه كان فيها الدية فقط (١).\nقال الحافظ: ... ولو كان الخيار للولي لأعلمهم النبي - ﷺ - إذ لا يجوز للحاكم أن يتحكم (٢) لمن ثبت له أحد شيئين بأحدهما.\nقال الحافظ: ... وتعقب بأن قوله - ﷺ - «كتاب الله القصاص» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2401>١٠ - باب العفو في الخطأ بعد الموت</span>\n٦٨٨٣ - عن هشام عن أبيه «عن عائشة هُزم المشركون يوم أحد ..» وحدثني محمد بن حرب حدثنا أبو مروان يحيى بن أبي زكريا -يعني الواسطيّ-عن هشام عن عروة «عن عائشة - ﵂ - قال: صرخ إبليس يوم أحد في الناس: يا عباد الله أُخراكم، فرجعت أولاهم على أخراهم حتى قتلوا اليمان، فقال حذيفة: أبي، فقتلوه، فقال حذيفة (٤): غفر الله لكم. قال: وقد كان انهزم منهم قوم حتى لحقوا بالطائف».\n_________\n(١) ليس بثابت.\n(٢) لعله: يحكم.\n(٣) عربي فوق عربي تحتلا ينفي الدية وغيرها وإنما أهل المقتول طلبوا القصاص.\n(٤) ولعل حذيفة عفى لأن لم يكن له إلا هو، وقد يقال إن المسلمين أعذروا للالتباس في الناس.","vol":"4","page":335},{"text":"قال الحافظ: ... وقد أخرج أبو إسحاق الفزاري في السنن عن الأوزاعي عن الزهري (١) قال: «أخطأ المسلمون بأبي حذيفة يوم أحد حتى قتلوه، فقال حذيفة يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين، فبلغت النبي - ﷺ - فزاده عنده خيرًا ووداه من عنده» وهذه الزيادة ترد (٢) قول من حمل قوله «فلم يزل في حذيفة منها بقية خير» على الحزن على أبيه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2402>١٢ - باب إذا أقر بالقتل مرة قُتل به </span>(٣)\n٦٨٨٤ - عن أنس بن مالك أن يهوديًا رض رأس جارية بين حجرين، فقيل لها: من فعل بك هذا؟ أفلان أفلان حتى سمّيَ اليهودي فأومأت برأسها، فجيء باليهودي فاعترف (٤)، فأمر به النبي - ﷺ - فرُضَّ رأسه بالحجارة. وقد قال همام: بحجرين».\n_________\n(١) الزهري لم يدرك حذيفة.\n(٢) ولعله وهم من الحافظ.\n(٣) القصاص: المماثلة، من أغرق أُغرق.\n(٤) بخلاف الزنا واللواط ... لحديث «ادرأوا الحدود ...» أما القتل والذرب وأخذ المال فلا حاجة إلى التكرار، وهذا أي الإقرار مرة بالقتل هو الصواب، ولا خلاف فيه، والخلاف في الزنا واللواط، وإن أقر مرة في الزنا واللواط فصحيح إقراره ولو مرة لحديث «واغد يا أُنيس ... فاعترفت ..» ولم يكرر عليها.","vol":"4","page":336},{"text":"١٤ - باب القصاص بين الرجال والنساء في الجراحات. وقال أهل\nالعلم: يُقتل (١) الرجل بالمرأة\nويذكر عن عمر: تُقاد المرأة من الرجل في كل عمد يبلغ نفسه فما دونها من الجراح. وبه قال عمر بن عبد العزيز وإبراهيم وأبو الزَّناد عن أصحابه. وجرحت أخت الرُّبيع إنسانا فقال النبي - ﷺ -: «القصاص».\n٦٨٨٦ - عن عائشة - ﵂ - قالت: لددنا النبي - ﷺ - في مرضه فقال: «لا تلدُّوني»، فقلنا: كراهية المريض للدواء، فلما أفاق قال: «لا يبقى أحد منكم إلا لُدَّ، غير العباس فإنه لم يشهدكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2404>١٥ - باب من أخذ حقه أو اقتص دون السلطان</span>\n٦٨٨٧ - عن أبي هريرة قال: إنه سمع رسول الله - ﷺ - يقول: «نحن الآخرون السابقون يوم القيامة» (٢).\n٦٨٨٨ - وبإسناده «لو اطلع في بيتك أحد ولم تأذن له حذفته بحصاة ففقأت عينه ما كان عليك من جُناح» (٣).\n_________\n(١) وقوله تعالى: ﴿وَالْأُنْثَى بِالْأُنْثَى﴾ ليس له مفهوم.\n(٢) هذا تابع للحديث بعده.\n(٣) دعوى إطلاعه يحتاج إلى بينة، هذا في الخصومات، وإن كان ليس عليه جناح.","vol":"4","page":337},{"text":"١٦ - باب إذا مات في الزحام (١) أو قُتل\n٦٨٩٠ - عن عائشة قالت: لما كان يوم أحد هُزم المشركون، فصاح إبليس: أي عباد الله، أخراكم .... الحديث».\nقال الحافظ: .. وهو ما أخرجه أبو العباس السراج في تاريخه من طريق عكرمة أن والد حذيفة قتل يوم (٢) أحد بعض المسلمين ... ورجاله ثقات مع إرساله (٣).\nقال الحافظ: ... وتوجيهه أن الدم لا يجب إلا بالطلب. ومنها قول مالك دمه هدر (٤)، وتوجيهه أنه إذا لم يعلم قاتله بعينه استحال أن يؤخذ به أحد، وقد تقدمت الإشارة إلى الراجح من هذه المذاهب في «باب العفو عن الخطأ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2406>١٧ - باب إذا قتل نفسه خطأ فلا دية له</span>\n٦٨٩١ - عن سلمة قال: خرجنا مع النبي - ﷺ - إلى خيبر، فقال رجل منهم: أسمعنا يا عامر من هُنيّاتك، فحدا بهم، فقال النبي - ﷺ -: «من السائق؟» قالوا: عامر فقال: - ﵀ -، فقالوا: يا رسول الله هلا أمتعتنا به؟ فأصيب صبيحة ليلته. فقال القوم: حَبط عمله، قتل نفسه. فلما رجعتُ -وهم\n_________\n(١) المقتول في الزحام لا دية له ويكون هدرًا، إلا أن يديه ولي الأمر من بيت المال.\n(٢) في نسخة قتله.\n(٣) لأن عكرمة لم يلق حذيفة.\n(٤) أي أنه يؤدى من بيت المال، وهذا هو الأقرب.","vol":"4","page":338},{"text":"يتحدثون أن عامرًا (١) أحبط عمله -فجئت إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله فداك أبي وأمي، زعموا أن عامرًا حبط عمله، فقال: «كذب من قالها، إن له لأجرين اثنين، إنه لجاهد مجاهد، وأيُ قتل يزيده عليه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2407>٢٤ - باب العاقلة </span>(٢)\n٣٩٠٣ - عن أبي جحيفة قال: سألت عليًا - ﵁ -: هل عندكم (٣)\nشيء ما ليس في القرآن، وقال مُرة ما ليس عند الناس فقال والذي فلق الحبة وبرأ النسمة ما عندنا إلا ما في القرآن -إلا فهمًا يعطى رجل في كتابه -وما في الصحيفة، قلت: وما في الصحيفة؟ قال: العقل وفكاك الأسير وأن لا يقتل مسلم بكافر».\nقال الحافظ: ... وهو مخالف لظاهر قوله ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤] لكنه خص من عمومها ذلك (٤) لما فيه من المصلحة.\n_________\n(١) لأن سيفه رجع عليه فأصاب ركبته فقتله.\n(٢) في قتل الخطأ وشبه العمد تتحمل العاقلة الدية.\n(٣) أي يا علي والعباس وآل البيت.\n\n* فيه رد على الرافضة الذين قالوا إن أهل البيت خُصوا بعلم دون الناس ... ومن ذلك قولهم بعصمة الأئمة الإثني عشر وأنهم يعلمون الغيب ومتى يموتون ... الخ.\n(٤) قال شيخنا مثله.","vol":"4","page":339},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2408>٢٥ - باب جنين المرأة</span>\n٦٩٠٥ - عن المغيرة بن شعبة عن عمر - ﵁ - أنه استشارهم في إملاص (١) المرأة، فقال المغيرة: قضى النبي - ﷺ - بالغرَّة عبد أو أمة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2409>٢٦ - باب جنين المرأة وأن العقل على الوالد وعصبة الوالد لا على الولد </span>(٢)\n٣٩٠٩ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قضى في جنين امرأة من بني لحيان بغرة عبد أو أمة. ثم إن المرأة التي قضى عليها بالغرة توفيت فقضى رسول الله - ﷺ - أن ميراثها لبنيها وزوجها، وأن العقل على عصبتها» (٣).\n٦٩١٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: اقتتلت امرأتان من هُذيل فرمت إحداهما الأخرى بحجر فقتلتها وما في بطنها، فاختصموا إلى النبي - ﷺ - فقضى أن دية غُرة عبد أو وليدة، وقضى أن دية المرأة على عاقلتها» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2410>٢٧ - باب من استعان عبدًا أو صبيًا</span>\n٦٩١١ - عن أنس قال: لما قدم رسول الله - ﷺ - المدينة أخذ أبو طلحة بيدي فانطلق بي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله إن أنسًا غلام كيس فليخدمك، قال: «فخدمته في الحضر والسفر، فوالله ما قال لي لشيء صنعته:\n_________\n(١) إسقاط الجنين قبل التمام، ودية ذلك غرة أي عشر دية أمه.\n(٢) وفيه خلاف، والصواب أنه عليه فهو من العصبة.\n(٣) والدية على العصبة، الأقرب فالأقرب والأغنى فالأغنى.\n(٤) وهي عُشر دية الأمّ، خمس من الإبل.","vol":"4","page":340},{"text":"لم صنعت هذا هكذا، ولا لشيء لم أصنعه لمّ لمْ تصنع هذا هكذا» (١).\nقال الحافظ: ... وكأنه منقطع (٢) بين ابن المنكدر وأم سلمة ولذلك لم يجزم به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2411>٢٨ - باب المعدن جبار، والبئر جُبار</span>\n٦٩١٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «العجماء جرحها جُبار والبئر جبار (٣) والمعدن جُبار، وفي الرِّكاز الخمس».\nقال الحافظ: ... لأن أهل اليمن يكتبون النار بالياء لا بالألف فظن بعضهم البئر الموحدة (٤) النار ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2412>٢٩ - باب العجماء جبار</span>\n٦٩١٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «العجماء عقلها جبار، والبئر جبار، والمعدن جبار، وفي الرِّكاز الخمس» (٥).\n_________\n(١) كان عُمْر أنس إذ ذاك عشر سنين أو تسع، وكان سن أنس عند وفاة النبي - ﷺ - عشرين عامًا أو تسعة عشر عامًا.\n(٢) الانقطاع بين محمد بن المنكدر وأم سلمة، محمد بن المنكدر مات سنة ١٣ ومئة.\n(٣) البئر جُبار أي هدر إلا إن كان له تسبّب.\n(٤) بالباء الموحدة.\n* العجماء جرحها هدر إلا إن تسبب أحد في كمونها تؤذي الناس برفسها.\n(٥) الركاز أموال في الجاهلية تدفن وتكنز.","vol":"4","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2413>٣٠ - باب إثم من قتل ذميًا بغير جرم</span>\n٦٩١٤ - عن عبد الله بن عمرو عن النبي - ﷺ - قال: «من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2414>٣٢ - باب إذا لطم المسلم يهوديًا عند الغضب </span>(٢)\n٦٩١٦ - عن أبي سعيد عن النبي - ﷺ - قال: «لا تخيِّروا بين الأنبياء».\n_________\n(١) * العجماء جرحها جبار ليلًا ونهارً، وما يكون في الطرق الآن الدابة هدر لا ضمان عليها، وأما كون صاحبها يضمن أو لا يضمن فهذا كتب فيه ودرس.\n\nالنبي - ﷺ - أهدر لطمة اليهودي لأنه أخطأ بتفضيل موسى، ولذلك لم يُقده - ﷺ -، والنهي الوارد فيما إذا كان للتعصب، وإلا فالنبي - ﷺ - أفضل.\n(٢) فكيف بقتل المؤمن؟","vol":"4","page":342},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2415>٨٨ - كتاب استتابة المرتدين والمعاندين وقتالهم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2416>١ - باب إثم من أشرك بالله وعقوبته في الدنيا والآخرة</span>\n٦٩٢٠ - عن عبد الله بن عمرو - ﵄ - قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله ما الكبائر؟ قال: «الإشراك بالله». قال: ثم ماذا؟ قال: «ثم عقوق الوالدين». قال: ثم ماذا؟ قال: «اليمين الغموس». قالت: وما اليمين الغموس؟ قال: «الذي يقتطع مال أمرئ مسلم هو فيها كاذب» (١).\n٦٩٢١ - عن ابن مسعود - ﵁ - قال: قال رجل يا رسول الله أنؤاخذ بما عملنا في الجاهلية؟ قال: «من أحسن في الإسلام لم يؤاخذ بما عمل في الجاهلية، ومن أساء (٢) في الإسلام أُخذ بالأول والآخر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2417>٢ - باب حكم المرتد والمرتدة واستتابتهم</span>\nوقال ابن عمر والزهري وإبراهيم تقتل المرتدة (٣)، وقال الله تعالى: ﴿كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْمًا .... إلى قوله: .... وَأُولَئِكَ هُمُ الضَّالُّونَ﴾ [آل عمران: ٨٦ - ٩٠] .... وقال:\n_________\n(١) وأعظم ما تكون في الأموال فهو الأغلب، ولا يمنع أن تكون في غيره. قلت: نقل ابن عبد البر الاتفاق على أن اليمين الغموس ما كان فيها اقتطاع مال.\n(٢) كمن أسلم وهو يشرب الخمر فيؤخذ بالأول والآخر، وكذا كل معصية استمر عليها.\n* الوضوء هل يبطل بالردة؟\nذهب جمع إلى أن نعم. وظاهر الآية إن تاب ولم يمت على الكفر أجزأه، والأحوط أن يتوضأ.\n(٣) كالمرتد سواء.","vol":"4","page":343},{"text":"﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ ....﴾ [البقرة: ٢١٧].\n٦٩٢٣ - عن أبي موسى قال: أقبلت إلى رسول الله - ﷺ - ومعي رجلان من الأشعريين أحدهما عن يميني والآخر عن يساري ورسول الله - ﷺ - يستاك، فكلاهما سأل، فقال: يا أبا موسى -أو يا عبد الله بن قيس -قال قلت: والذي بعثك بالحق ما أطلعاني على ما في أنفسهما، وما شعرت أنهما يطلبان العمل. فكأني أنظر إلى سواكه تحت شَفّته قَلصت، فقال: لن ـ\nأولًا: نستعمل على عملنا من أراده، ولكن اذهب أنت يا أبا موسى -يا عبد الله بن قيس -إلى اليمن، ثم أتَّبعثُ معاذ بن جَبل، فلما قدم عليه ألقى له وسادة: قال: انزل، فإذا رجل عنده موثق، قال: ما هذا؟ قال: كان يهوديًا فأسلم ثم تهوَّد. قال: اجلس. قال: لا أجلس حتى يقتل (١)، قضاء الله ورسوله (ثلاث مرات)؛ فأمر به فقُتل، ثم تذاكرا قيام الليل، فقال أحدهما: أما أنا فأقوم وأنام، وأرجو في نومتي ما أرجو في قومتي».\nقال الحافظ: ... إن عليًا بلغه أن قومًا ارتدوا عن الإسلام .. ثم ألقى عليهم الحطب .. (٢).\n_________\n(١) * الحبوط إنما يكون بالموت على الكفر، أما الردة ثم الرجوع إلى الإسلام فتحسب له الأعمال.\nورواه مسلم، وفيه المبادرة إلى قتل المرتد؛ ولأنهم استتابوه فلم يرجع.\n(٢) فعل ابن عباس هو الصحيح، ولكن عليًا غضب عليهم لشدة مقالهم فأحرقهم، ولربما لم يبلغه النهي، وحديث السرية وإيقاد النار وفيه «لو دخلوها لم يخرجوا منها» راوي علي، ولعله نسي.","vol":"4","page":344},{"text":"٦ - باب قتل الخوارج (١) والملحدين بعد إقامة الحجة عليهم\n٦٩٣٠ - قال علي - ﵁ -: إذا حدثتكم عن رسول الله - ﷺ - حديثًا فوالله لأن أخرَّ من السماء أحب إليِّ من أن أكذب عليه، وإذا حدَّثتكم فيما بيني وبينكم فإن الحرب خدعة، وإني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «سيخرج قوم في آخر الزمان أحداث الأسنان، سفهاء الأحلام، يقولون من خير قول البرية (٢)، لا يجاوز إيمانهم حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، فأينما لقيتموهم فاقتلوهم، فإن في قتلهم أجرًا لمن قتلهم يوم القيامة».\n_________\n(١) البخاري - ﵀ - روى أربعة أحاديث في شأن الخوارج، وزاد مسلم إلى عشرة فروى عنه أخرى.\n* الخوارج تأولوا الآيات التي نزلت في الكفار في المؤمنين كما قال ابن عمر.\n(٢) يعني: سبحان الله والحمد لله ولا حاكم إلا الله.\n* قيل إن الخوارج كفار، وقيل مبتدعة، وظاهر النصوص كفرهم وخروجهم من الملة؛ الحديث «يمرقون من الدين»، وحديث «يخرجون من الإسلام ثم لا يعودون إليه ...» وقال علي فيهم: من الكفر فروا فكأنه لا يرى كفرهم. قلت: نقل أبو العباس في منهاج السنة النبوية اتفاق الصحابة على عدم كفرهم.\n* في حديث: يخرجون على حين فرقة من المسلمين ... إثبات الإسلام للمؤمنين المختلفين وهما فرقة علي وفرقة معاوية.","vol":"4","page":345},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2419>٨ - باب قول النبي - ﷺ -: لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة</span>\n٦٩٣٥ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان دعواهما واحدة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2420>٩ - باب ما جاء في المتأولين</span>\n٦٩٣٦ - عن عمر بن الخطاب قال: سمعت هشام بن حكيم يقرأ سورة الفرقان في حياة رسول الله - ﷺ -، فاستمعت لقراءته فإذا هو يقرؤها على حروف كثيرة لم يُقرئنيها رسول الله - ﷺ - كذلك، فكدت أساوره في الصلاة فانتظرته حتى سلَّم ثم لبَّبته بردائه -أو بردائي -فقلت: من أقرأك هذه السورة؟ قال: أقرأنيها رسول الله - ﷺ - .. قلت له: كذبت. فوالله إن رسول الله - ﷺ - أقرأني هذه السورة التي سمعتك تقرؤها. فانطلقت أقوده إلى رسول الله - ﷺ - فقلت له: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ بسورة الفرقان على حروف لم تُقرئنيها، وأنت أقرأتني سورة الفرقان. فقال رسول الله - ﷺ -: «أرسله يا عمر اقرأ يا هشام»، فقرأ عليه القراءة التي سمعته يقرؤها. فقال رسول الله - ﷺ -: «هكذا أنزلت». ثم قال رسول الله - ﷺ -: «اقرأ يا عمر»،\n_________\n(١) كلهم يريد الحق، معاوية يريد القصاص من قتلة عثمان، وعلي يريد جمع كلمة المسلمين ... ثم ينظر في قتلة عثمان، وجرى ما جرى من قدر الله السابق لحكمة بالغة، وهما فئة أهل الشام وفئة أهل العراق أي علي ومعاوية - ﵄ -.","vol":"4","page":346},{"text":"فقرأت، فقال: «هكذا أنزلت». ثم قال: «إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف (١)، فاقرؤوا ما تيسر منه».\n٦٩٣٧ - عن عبد الله - ﵁ - قال: لما نزلت هذه الآية ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُمْ بِظُلْمٍ ...﴾ [الأنعام: ٨٢] شق ذلك على أصحاب النبي - ﷺ - وقالوا: أينا لم يظلم نفسه؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «ليس كما تظنون، إنما هو كما قال لقمان لابنه ﴿يَابُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ [لقمان: ١٣] (٢).\n٦٩٣٨ - عن عتبان بن مالك قال: غدا عليَّ رسول الله - ﷺ - فقال رجل: أين مالك بن الدُخشن؟ فقال رجل منا: ذلك منافق لا يحب الله ورسوله. فقال النبي - ﷺ -: «ألا تقولونه يقول لا إله إلا الله يبتغي بذلك وجه الله؟» قال: بلى. قال: «فإنه لا يوافي عبد يوم القيامة به إلا حرَّم الله عليه النار» (٣).\n_________\n(١) الصواب أن الأحرف متقاربة المعنى واختلاف الألفاظ باختلاف لغات العرب مثل «سميع عليم» «عليم خبير» ومثل «هلموا، أقبلوا، تعالوا» هذا هو المعنى.\n* ولسد باب الخلاف في الاختلاف جمعت القراءة على حرف واحد في عهد عثمان، وقد أحسن عثمان - ﵁ -.\n* القراءات السبع الآن هي داخلة في الحرف الذي جمعهم عليه عثمان، وهي قراءات خفيفة بزيادة ألف ونحو ذلك.\n(٢) الظلم هنا الشرك، وعند الإطلاق الشرك.\n(٣) الميعاد لا مانع من إخلافه إن كان صاحبه أهلًا، والوعد لا يخلفه الله.\n* والعرب تتمدح بإنجاز الوعد وإخلاف الميعاد: وإني وإن أوعدته ووعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي.","vol":"4","page":347},{"text":"٦٩٣٩ - عن حصين عن فلان قال: تنازع أبو عبد الرحمن وحبان بن عطية، فقال أبو عبد الرحمن لحبان: لقد علمت ما الذي جرأ صاحبك على الدماء (١)\n-يعني عليًا -قال: ما هو لا أبالك؟ قال شيء سمعته يقول. قال ما هو؟ قال: بعثني رسول الله - ﷺ - والزبير وأبا مرثد -وكلنا فارس -قال: انطلقوا حتى تأتوا روضة حاج -قال أبو سلمة: هكذا قال أبو عوانة حاج (٢) -فإن فيها امرأة معها صحيفة من حاطب بن أبي بلتعة إلى المشركين فأتوني بها. فانطلقنا على أفراسنا حتى أدركناها حيث قال لنا رسول الله - ﷺ - تسير على بعير لها، وكان كتب إلى أهل مكة بمسير رسول الله - ﷺ - إليهم فقلنا أين الكتاب الذي معكِ؟ قالت: ما معي كتاب. فأنخنا بها بعيرها، فابتغينا في رَحْلها فما وجدنا شيئًا. فقال صاحبايَ ما نرى معها كتابًا، قال فقلت: لقد علمنا ما كذب رسول الله - ﷺ -. ثم حلفَ عليّ: والذي يُحلف به لتُخرجنَّ الكتاب أو لأجرَّدنك - فأهوت إلى حُجزتها -وهي محتجزة بكساء فأخرجت الصحيفة، فأتوا بها رسول الله - ﷺ -، فقال عمر: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فأضرب عنقه (٣). فقال رسول الله - ﷺ - يا حاطب ما حملك على ما صنعت؟\n_________\n(١) هذا ظن وليس بجيد وليس بصحيح.\n\n* أحاديث الوعيد وكافة نصوص ذلك تجري على ظاهرها لأنها أبلغ في الزجر ولكن تفسر عند الرد على المخالفين لبيان الشبهة.\n(٢) المعروف خاخ.\n(٣) أسباب منع قتل حاطب كونه من أهل بدر، وكونه متأولًا.\n* الأصل أن الجاسوس يقتل، فمن تجسس فقد يكون صالحًا متأولًا فهذه زلة تشفع له ولا يقتل.","vol":"4","page":348},{"text":"قال: يا رسول الله، مالي أن لا أكون مؤمنًا بالله ورسوله، ولكني أردت أن يكون لي عند القوم يد يُدفع بها عن أهلي ومالي، وليس من أصحابك أحد إلا له هنالك من قومه من يدفَع الله به عن أهله وماله. قال: صدَق، لا تقولوا له إلا خيرًا. قال: فعاد عمر فقال: يا رسول الله، قد خان الله ورسوله والمؤمنين، دعني فلأضرب عنقه: قال: أوليس من أهل بدر؟ وما يدريك لعلَّ الله اطلع عليهم فقال: اعملوا ما شئتم فقد أوجبت لكم الجنة: فاغرورقت عيناه فقال: الله ورسوله أعلم».","vol":"4","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2421>٨٩ - كتاب الإكراه</span>\nقول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ ... الآية﴾ [النحل: ١٠٦]\nوقال الحسن: التقية (١) إلى يوم القيامة. وقال ابن عباس فيمن يُكرهه اللصوص فيطلِّق ليس بشيء (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2422>١ - باب من اختار الضرب والقتل والهوان على الكفر</span>\n٦٩٤٢ - عن سعيد بن زيد قال: لقد رأيتني وإن عمر موثقي على الإسلام. ولو انقضَّ أُحدُ مما فعلتم بعثمان كان محقوقًا أن ينقضَّ» (٣).\n٦٩٤٣ - عن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله - ﷺ - وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا ألا تدعو لنا؟ فقال: قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيُحفر له في الأرض فيجعل فيها، فيجاء\n_________\n(١) يقال تقاة وتقيّة.\n(٢) هذا من الفقه فإن الله عذره بالكفر (إلا من أُكره ...) لكن لابد من اطمئنان القلب بالإيمان، وهكذا لو أكره على الطلاق أو العتق، وفي هذا ما يروي عن عمر من المرأة مع زوجها قالت أما أن تطلق وإلا قطعته (أي الحبل) فلم يعتد به عمر - ﵁ -.\n(٣) يعني لو انقض جبل أحد من شدة ما فعلوا بعثمان وقتله.\n* ظاهرة أن عمر كان يعذب سعيد بن زيد قبل إسلام عمر ولكن سعيدًا ظل صابرًا ثابتًا.\n* المقصود التعزية والتسلية حتى يتأسوا.","vol":"4","page":350},{"text":"بالمنشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد من دون لحمه وعظمه، فما يصدّه ذلك عن دينه. والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب (١) على غنمه؛ ولكنكم تستعجلون».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2423>٢ - باب في بيع المكره ونحوه في الحق لغيره</span>\n٦٩٤٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: بينما نحن في المسجد إذ خرج علينا رسول الله - ﷺ - فقال: «انطلقوا إلى يهود». فخرجنا معه حتى جئنا ببيت، المدارس، فقام النبي - ﷺ - فناداهم: «يا معشر يهود، أسلموا تسلموا». فقالوا: بلّغت يا أبا القاسم. فقال: «ذلك أريد». ثم قالها الثانية، فقالوا: قد بلّغت يا أبا القاسم. ثم قال الثالثة فقال: «اعلموا أن الأرض لله ورسوله وأني أريد أن أُجليكم (٢)، فمن وجد منكم بماله شيئًا فليبعه، وإلا فاعلموا أنما الأرض لله ورسوله».\n_________\n(١) هل تكون من باب ما شاء الله وشئت؟\nيحتمل فيكون هذا قبل؛ لأنهم كانوا بمكة كما هنا فكانوا يقولون ما شاء الله وشاء فلان ... ثم نهوا عن هذا فيكون بعد النهي، يكون منسوخًا.\n* ينبغي أن يقول إلا الله ثم الذئب على غنمه.\n(٢) فيه أن ولي الأمر إذا أراد إجلاء أحد فإنه يبلغه حتى يتخلص من أمواله.","vol":"4","page":351},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2424>٦ - باب إذا استُكرهت المرأة على الزنا فلا حد عليها</span>\nلقوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُكْرِهْهُنَّ فَإِنَّ اللَّهَ مِنْ بَعْدِ إِكْرَاهِهِنَّ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾\n٦٩٤٩ - عن نافع «أن صفية ابنة أبي عُبيد أخبرته أن عبدًا من رقيق الإمارة وقع على وليدة من الخمس فاستكرهها حتى افتضها، فجلده عمر الحد ونفاه، ولم يجلد الوليدة من أجل أنه استكرهها».\nقال الحافظ: ... قوله (فجلده عمر الحد ونفاه) أي جلده خمسين جلدة ونفاه نصف (١) سنة.\n_________\n(١) لأنه عبد.","vol":"4","page":352},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2425>٩٠ - كتاب الحيل</span>\n١ - باب في ترك الحيل (١)، وأن لكل امريء ما نوى\n٦٩٥٣ - قال عمر بن الخطاب - ﵁ - يخطب قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يا أيها الناس، إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى: فمن كانت هجرته إلى الله ورسوله فهجرته إلى الله ورسوله، ومن هاجر إلى دنيا يصيبها أو امرأة يتزوجها فهجرته إلى ما هاجر إليه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2427>٢ - باب في الصلاة </span>(٢)\n٦٩٥٤ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ».\n\n٣ - باب في الزكاة (٣)\nوأن لا يُفرق بين مجتمع ولا يجمع بين متفرق خشية الصدقة.\n٦٩٥٦ - عن طلحة بن عبيد الله أن أعرابيًا جاء إلى رسول الله - ﷺ - ثائر\n_________\n(١) الحيل لا محل لها في العبادات ولا في المعاملات، فالواجب أن تؤتى الأمور من أبوابها. قلت: ظاهر سياق حديث عمر أن النبي - ﷺ - خطب بهذا الحديث ومع ذلك لم يصح إلا من طريق عمر!\n(٢) ذكر الصلاة كما أنه لو تخيل وصلى ولم يتوضأ لم تنفعه صلاته.\n\n* فائدة: ذكر ابن رجب في شرح البخاري (٤/ ١١٦) أن من كان يأتي بأفعال الصلاة وهو لا يريد الصلاة أن ذلك لا يجوز.\n(٣) من كان له مال يجمع كما لو كان له عشرون بالقصيم و... فإنه يجمع ويزكى.","vol":"4","page":353},{"text":"الرأس فقال: يا رسول الله أخبرني ماذا فرض الله علي من الصلاة؟ فقال: الصلوات الخمس إلا أن تطوع شيئًا. فقال: أخبرني بما فرض الله علي من الصيام؟ قال: شهر رمضان إلا أن تطوع شيئًا. قال: أخبرني بما فرض الله علي من الزكاة؟ قال فأخبره رسول الله - ﷺ - بشرائع الإسلام. قال: والذي أكرمك لا أتطوع شيئًا ولا أنقص مما فرض الله علي شيئًا، فقال رسول الله - ﷺ -؛ أفلح إن صدق. أو دخل الجنة إن صدق» وقال بعض الناس (١): في عشرين ومائة بعير حقتان، فإن أهلكها متعمدًا أو وهبها أو احتال فيها فرارًا من الزكاة فلا شيء عليه.\nقال الحافظ: ... قوله (باب في الزكاة) أي ترك الحيل في إسقاطها (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2429>٤ - باب الحيلة في النكاح</span>\n٦٩٦٠ - عن عبد الله - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - نهى عن الشغار. قلت لنافع: ما الشغار؟ قال: ينكح ابنة الرجل وينكحه ابنته بغير صداق، وينكح أخت الرجل وينكحه أخته بغير صداق» وقال بعض الناس (٣): إن احتال\n_________\n(١) * ذكر الزكاة لأنه قد يجمع للتخفيف أو الإسقاط وذلك حيلة.\nقصد البخاري - ﵀ - الإنكار على هذا لأنه من الحيل وهو مصادم لقواعد الشرع والسنة.\n(٢) ومقصود البخاري الرد عليهم.\n* أكثر المذاهب الأربعة مخالفة للنصوص وإتباعًا للرأي هو مذهب الأحناف، عفى الله عن الجميع.\n(٣) الصواب أن الشعار باطل مطلقًا سمى مهرًا أو لم يسم. وقد كتبت فيه رسالة قديمة.","vol":"4","page":354},{"text":"حتى تزوج على الشغار فهو جائز، والشرط باطل. وقال في المتعة: النكاح فاسد والشرط باطل، وقال بعضهم (١): المتعة والشعار جائزان والشرط باطل.\n٦٩٦١ - عن الحسن وعبد الله ابني محمد بن علي عن أبيهما «أن عليًا - ﵁ - قيل له: إن ابن عباس لا يرى بمتعة النساء بأسًا. فقال: إن رسول الله - ﷺ - نهى عنها يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الأنسية» وقال بعض الناس (٢): إن احتال حتى تمتع فالنكاح فاسد، وقال بعضهم: النكاح جائز والشرط باطل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2430>٥ - باب ما يُكره من الاحتيال في البيوع</span>\nولا يُمنع فضل (٣) الماء ليمنع به فضل الكلأ\n٦٩٦٢ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يمنع فضل الماء ليمنع به ضل الكلأ».\n_________\n(١) * من قال إن الزواج بنية الطلاق فيه ظلم كما في الشغار؟ فأجاب: الزواج بنية الطلاق ليس كالشغار؛ لأنه قد يبدو له ترك الطلاق والرغبة في المرأة فهو جائز.\nقال بعضهم إن سمي مهرًا كاملًا بلا حيلة صح والصواب البطلان مطلقًا.\n* المتعة باطلة والشغار باطل.\n* والشغار اشتراط امرأة بامرأة.\n(٢) مقصده الرد عليهم والمتعة باطلة.\n(٣) أي يمنع فضل الماء حتى يمنع الناس من النزول إلى واد يرعون فيه، وهو باب من الحيل، فمن كان له حوض فليترك غيره يسقي لأنه للجميع للحديث «الناس شركاء في ثلاث الماء والكلأ والنار» فالمنع محرم.","vol":"4","page":355},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2431>٦ - باب ما يُكره من التناجش</span>\n٦٩٦٣ - عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - نهى عن النجش (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2432>٧ - باب ما يُنهى من الخداع في البيوع</span>\nوقال أيوب: يخادعون الله كأنما يخادعون آدميًا، لو أتوا الأمر عيانًا كان أهون عليّ (٢).\n٦٩٦٤ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رجلًا ذكر للنبي - ﷺ - أنه يخدع في البيوع فقال: «إذا بايعت فقل: لا خلابة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2433>٨ - باب ما ينهى عن الاحتيال للولي في اليتيمة المرغوبة،\nوأن لا يكمل لها صداقها</span>\n٦٩٦٥ - عن الزهري قال: كان عروة يحدث أنه سأل عائشة ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا تُقْسِطُوا فِي الْيَتَامَى فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ [النساء: ٣]، قالت: هي\n_________\n(١) * إذا كان الماء قليلًا والفضل ... وكانت مواشيه كثيرة فيبعد أن يمنعه للحيلة، لكن صحت الأخبار بمنع فضل الماء مطلقًا.\n* من سبق إلى غدير فهو أحق به، ولا يجوز له بيعه حتى يحوزه إلى حوضه أو في قربة؛ لأنه لما سحبه ملكه.\nالنجش: أن يزيد في اللمعة وهو لا يريد الشراء، بعضهم يفعله عبثًا أو لأذية المشتري. النجش بالتسكين، نجش ينجش نجشًا على القاعدة.\n(٢) أيوب هو السختياني - ﵀ -، وصدق أيوب.\n(٣) أي لا خديعة، وكان يُخدع.","vol":"4","page":356},{"text":"اليتيمة في حجر وليها فيرغب في مالها وجمالها فيريد أن يتزوجها بأدنى من سنة (١) نسائها، فنهوا عن نكاحهن إلا أن يُقسطوا لهن في إكمال الصداق ثم استفتى الناس رسول الله - ﷺ - بعد، فأنزل الله ﴿وَيَسْتَفْتُونَكَ فِي النِّسَاءِ﴾ فذكر الحديث.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2434>٩ - باب إذا غصب جارية فزعم أنها ماتت فقُضي بقيمة الجارية الميتة ثم وجدها صاحبها فهي له ويرد القيمة ولا تكون القيمة ثمنًا</span>\nوقال بعض الناس: الجارية للغاصب لأخذه القيمة منه. وفى هذا احتيال لمن اشتهى جارية رجل لا يبيعها فغصبها واعتل بأنها ماتت حتى يأخذ ربها قيمتها فتطيب للغاصب جارية غيره - قال النبي - ﷺ -: «أموالكم عليكم حرام، ولكل غادر لواء يوم القيامة» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2435>١٠ - باب</span>\n٦٩٦٧ - عن عروة عن زينب ابنة أم سلمة «عن أم سلمة عن النبي - ﷺ - قال: إنما أنا بشر، وإنكم تختصمون إلي (٣)، ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحُجته من بعض فأقضي له على نحو ما أسمع، فمن قضيت له من حق أخيه شيئًا فلا يأخذه، فإنما أقطع له قطعة من النار».\n_________\n(١) الحديث ظاهر نصه في الغدر عامة ولكنه في العقود أشد.\n(٢) في بعض الروايات (عند استه) أي عند إليته ففيه الفضيحة نسأل الله السلامة، والقول بصحة البيع قول فاسد، أي بصحة بيع الجارية للغاصب بدعوى الموت، وهو قول شنيع، والجارية ترد إلى مالكها ويؤدب الغاصب.\n(٣) النبي - ﷺ - إذا لم يأته الوحي بحكم الظاهر، والإثم على فاعله.\n* من نكحت بغير رضاها وهي صغيرة ثم رضيت بالزوج بعد الدخول، الأحوط تجديد العقد خروجًا من الخلاف وإلا بعض العلماء يجيزه.","vol":"4","page":357},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2436>١١ - باب في النكاح</span>\n٦٩٦٨ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا تُنكح البكر حتى تستأذن، ولا الثيب حتى تستأمر». فقيل: يا رسول الله كيف إذنها؟ قال: «إذا سكتت».\nوقال بعض الناس: إن لم تستأذن البكر ولم تزوج فاحتال رجل فأقام شاهدي زور أنه تزوجها فأثبت القاضي: نكاحها والزوج يعلم أن الشهادة باطلة فلا بأس أن يطأها (١) وهو تزوج صحيح.\n٦٩٦٩ - عن القاسم أن امرأة من ولد جعفر تخوفت أن يزوجها وليُها وهي كارهة، فأرسلت إلى شيخين من الأنصار- عبد الرحمن ومجمع ابني جارية - قالا: فلا تخشين فإن خنساء بنت خذام أنكحها أبوها وهي كارهة فرد النبي - ﷺ - ذلك» (٢).\n٦٩٧١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «البكر تستأذن»، قلت: إن البكر تستحيي، قال: «إذنها صماتها». وقال بعض الناس (٣): إن هوى رجل جارية يتيمة أو بكرًا فأبت، فاحتال فجاء بشاهدي زور على أنه\n_________\n(١) هذا من أشنع المقالات، والأصل في هذا ما وقع في مذهب الأحناف لأنهم ليسوا بأهل عناية بالحديث وغلب عليهم الجهل في السنة والأصول، فو؛ ع في مذهبهم من المخالفة والخطأ الشيء الكثير. قلت: عقد ابن أبى شيبة في مصنفه بآخره كتابًا أسماه: كتاب الرد على أبى حنيفة، فعفا الله عنه ورحمه.\n(٢) من كانت دون تسع فإذن أبيها هو المعتبر، لحديث عائشة تزوجني النبي - ﷺ - وأنا بنت تسع.\n(٣) هم الأحناف، نسأل الله العافية.","vol":"4","page":358},{"text":"تزوجها فأدركت فرضيت اليتيمة فقبل القاضي بشهادة الزور- والزوج يعلم ببطلان ذلك- حل له الوطء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2437>١٢ - باب ما يُكره من احتيال المرأة مع الزوج والضرائر وما نزل على النبي - ﷺ - في ذلك</span>\n٦٩٧٢ - عن عائشة قالت: كان رسول الله - ﷺ - يحب الحلواء ويحب العسل، وكان إذا صلى العصر أجاز على نسائه فيدنو منهن، فدخل على حفصة فاحتبس عندها أكثر مما كان يحتبس، فسألت عن ذلك فقيل لي: أهدت لها امرأة من قومها عكة عل فسقت رسول الله - ﷺ - منه شربة. فقلت: أما وافه لنحتالن له. فذكرت ذلك لسودة وقلت لها: إذا دخل عليك فإنه سيدنو منك فقولي له: يا رسول الله أكلت مغافير؟ فإنه سيقول: لا. فقولي له: ما هذه الريح؟ (١)، وكان رسول الله - ﷺ - يشتد عليه أن يوجد منه الريح، فإنه سيقول سقتني حفصة شربة عسل، فقولي له: جرست نحله العرفط (٢)، وسأقول ذلك، وقوليه أنت يا صفية.\nفلما دخل على سودة قلت- تقول سودة-: والذي لا إله إلا هو لقد كدت أن أبادئه بالذي قلت لي وإنه لعلى الباب فرقًا منك، فلما دنا رسول الله - ﷺ - قلت له: يا رسول الله أكلت مغافير؟ قال: لا. قلت: فما هذه الريح؟ قال: سقتني حفصة\n_________\n(١) أي الكريهة.\n(٢) يعنى رعت النحلة هذا العشب الذي له رائحة.\n* فعلهن هذا أقل أحوال الكراهة، كما قال المؤلف - ﵀ - .. وظاهر القرآن أنه خطأ وذنب ﴿إِنْ تَتُوبَا إِلَى اللَّهِ فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ الآية.","vol":"4","page":359},{"text":"شربة عسل. قلت: جرست نحلة العرفط فلما دخل عليّ قلت له مثل ذلك. ودخل على صفية فقالت له مثل ذلك. فلما دخل على حفصة قالت له: يا رسول الله ألا أسقيك منه؟ قال: لا حاجة لي به. قالت تقول سودة: سبحان الله لقد حرمناه. قالت: قلت لها اسكتي».\nقال الحافظ: ... وقال ابن المنير؛ إنما ساغ لهن أن يقلن «أكلت مغافير» لأنهن أوردنه على طريق الاستفهام بدليل جوابه بقوله «لا» وأردن بذلك التعريض (١) لا صريح الكذب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2438>١٣ - باب ما يُكره من الاحتيال في الفرار من الطاعون</span>\n٦٩٧٣ - عن عامر بن ربيعة «أن عمر بن الخطاب - ﵁ - خرج إلى الشام، فلما جاء سرغ بلغه أن الوباء وقع بالشام، فأخبره عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - قال؛ إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه، وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه (٢). فرجع عمر من سرغ».\n_________\n(١) أكلت؟ يعنى أأكلت؟\nوالأصل المنع في فعل مثل هذا مع الزوج.\n(٢) من أصابه المرض فلا يخرج.\n* الجمع بين حديث؛ «لا عدوى ...»، وحديث؛ «لا يورد ممرض على مصح ...»، إلخ. يعني العدوى التي كانت في الجاهلية من أنها تعدي بطبعها دون أن يكون ذلك في قدر الله. والثاني أنه أخذ بالأسباب والاحتياط إلا من وثق بإيمانه فلا حرج.","vol":"4","page":360},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2439>١٤ - باب في الهبة والشفعة</span>\nوقال بعض الناس: إن وهب هبة ألف درهم أو أكثر حتى مكث عنده سنين واحتال في ذلك ثم رجع الواهب فيها فلا زكاة على واحد منهما، فخالف الرسول - ﷺ - في الهبة وأسقط الزكاة (١).\n٦٩٧٥ - عن عكرمة عن ابن عباس - ﵄ - قال: قال النبي - ﷺ -: «العائد في هبته كالكلب يعود في قيئه، ليس لنا مثل السوء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2440>١٥ - باب احتيال العامل ليُهدى له</span>\n٦٩٧٩ - عن أبي حُميد الساعدي قال: استعمل رسول الله رجلًا على صدقات بني سُليم يدعى ابن الّلتبية، فلما جاء حاسبه قال: هذا مالكم وهذا هدية - فقال رسول الله - ﷺ -: فهلا جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا ثم خطبنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل الرجل منكم على العمل مما ولاني الله، فيأتي فيقول: هذا مالكم وهذا هدية أُهديت لي - ﷺ - أفلا جلس في بيت أبيه وأمه حتى تأتيه هديته، والله لا يأخذ أحد منكم شيئًا بغير حقه إلا لقي الله\n_________\n(١) وهذا قول خطير.\n* الهبة لا تلزم إلا بالقبض.\n\n* والهدية الفرق بينها وبين الهبة: أن الهدية تعطى لطلب المودة، والهبة قد تكون تبرعًا أو تصدقًا.","vol":"4","page":361},{"text":"يحمله يوم القيامة، فلأعرفنَّ (١) أحدً منكم لقي الله يحمل بعيرًا له رُغاء، أو بقرة لها خوار، أو شاه تيعر. ثم رفع يديه حتي رؤي بياض إبطه يقول: اللهم هل بلَّغت؟ بصر عيني وسمع أذني» (٢).\n٦٩٨٠ - عن أبي رافع قال: قال النبي: - ﷺ - «الجار أحق بصقبه» (٣).\n_________\n(١) يحتمل النهي ... لا أري أحدا فاحذروا. ويحتمل الإخبار.\n(٢) من أظهر الفسق والمعصية لا غيبة له؛ لأنه جاهر.\n- الغلول: أخذ مال بغير حق من بيت المال أو ... وهذا يعم العمال وغير العمال ممن يلي الأوقاف.\n- هدايا العمال غلول ... لا أعرف صحته، ولكن يكفي هذا الحديث.\nقلت: الحديث ضعيف أخرجه أحمد وبه إسماعيل بن عياش، ويرويه عن الحجازيين، وهو ضعيف في غير الشاميين\nفاختصر الحديث وأصله في الصحيح كما هنا بقصة ابن اللتبيّة.\n(٣) صقبة: المراد به قربه وما كان مشتركاُ، أما إذا صرفت الحدود فلا شفعة.\n- والخلاصة من هذا تحريم الاحتيال لإسقاط الشفعة، لأنه يرفع القيمة حتي يحرم من يستحق الشفعة وفي الباطن السعر دون ذلك.\n\n- الأوْلي باب حكم العامل .. لأن هذا محرم سواء احتيال أو لم يحتل فهو غلول، وقد يظن بعض الناس أن العامل إذا لم يحتل جاز له ذلك، وليس ذلك صحيحًا بل تبويب المؤلف محمول علي الغالب.","vol":"4","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2441>٩١ - كتاب التعبير</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2442>١ - باب أول ما بُدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصالحة</span>.\n٦٩٨٢ - عن عائشة - ﵂ - أنها قالت: أول ما بُدئ به رسول الله - ﷺ - من الوحي الرؤيا الصادقة في النوم، فكان لا يري رؤيا إلا جاءته مثل فلق الصبح فكان يأتي حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد، ويتزود لذلك، ثم يرجع إلي خديجة فتزوِّده لمثلها، حتي فجئه الحق وهو في غار حراء، فجاءه الملك فيه فقال: اقرأ، فقال له النبي - ﷺ -: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال: اقرأ. فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني الثانية حتي بلغ مني الجهد، ثم أرسلني فقال: اقرأ، فقلت: ما أنا بقارئ، فأخذني فغطَّني الثالثة حتي بلغ مني الجهد ثم أرسلني فقال ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ - حتي بلغ - مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾، فرجع بها ترجف بوادره، حتي دخل علي خديجة فقال: زمِّلوني، زمِّلوني. فزمِّلوه حتي ذهب عنه الروَّع فقال: ياخديجة مالي؟ وأخبرها الخبر وقال: قد خشيت علي نفسي، فقالت له: كلا، أبشرْ، فو الله لا يخزيك الله أبدًا، إنك لتصل الرحم، وتصدقُ الحديث، وتحمل الكل، وتقري الضيف، وتعين علي نوائب الحق. ثم انطلقت به خديجة حتي أتت به ورقة بن نوفل ابن أسد بن عبد العزي بن قصيّ - وهو ابن عم خديجة أخو أبيها- وكان امرءًا تنصر في الجاهلية، وكان يكتب الكتاب العربي فيكتب بالعربية من الإنجيل ماشاء الله أن يكتب وكان شيخًا كبيرًا قد عميَ، فقالت له خديجة: أي ابن عمِّ، اسمعْ من ابن أخيك. فقال ورقة: ابن أخي ماذا تري؟ فأخبره النبي - ﷺ - ما رأي،","vol":"4","page":363},{"text":"فقال ورقة: هذا الناموس الذي أُنزل علي موسي، ياليتني فيها جذعًا أكون حيًا حين يخرجك قومك. فقال رسول الله - ﷺ -: أو مخرجيِّ هم؟ فقال ورقة: نعم، لم يأت رجل قط بما جئت به إلا عُوديَ.\nوإن يُدركني يومك أنصرك نصرًا مؤزرًا. ثم لم ينشب ورقة أن توفي، وفتر الوحي فترة حتي حزن النبي - ﷺ - فيما بلغنا حُزنًا غدا منه مرارًا كي يتردَّي من رؤوس شواهق الجبال (١)، فكلما أوفي بذروة جبل لكي يُلقي منه نفسه تبدَّي له جبريل فقال: يا محمد، إنك رسول الله حقًا فيسكن لذلك جأشه وتقرُّ نفسه فيرجع، فإذا طالت عليه فترة الوحي غدا لمثل ذلك، فإذا أوفي بذروة جبل تبدَّي له جبريل فقال له مثل ذلك ...» الحديث.\nقال الحافظ: ... فصار كله مدرجًا علي رواية الزهري وعن عروة عن عائشة، والأول هو المعتمد (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2443>٢ - باب رؤيا الصالحين </span>(٣)\nوقوله تعالي: ﴿لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ ... الآية﴾.\n_________\n(١) وهذا مرسل، وذكر التردي لا يثبت لأنه من كلام الزهري.\n(٢) البلاغ هو المعتمد، ولو صح كان ذلك في أول الإسلام قبل تحريم قتل النفس ... وبلاغات الزهري ضعيفة.\n(٣) أصدق الناس رؤيا أصدقهم حديثًا وأكثرهم دينًا، ولأن الفاسقين يصيبهم من تحزين الشيطان.","vol":"4","page":364},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2444>٣ - باب الرؤيا من الله</span>\n٦٩٨٥ - عن أبي سعيد الخدري أنه سمع النبي - ﷺ - يقول: «إذا رأي أحدكم رؤيا يحبها فإنما هي من الله، فليحمد الله عليها وليحدث (١) بها، وإذا رأي غير ذلك مما يكره فإنما هي من الشيطان فليستعذ من شرها ولا يذكرها لأحد فإنها لا تضرُّه».\nقال الحافظ: ... «حدثنا قتيبة حدثنا ليث وحدثنا ابن رمح أنبأنا الليث عن أبي الزبير عن جابر رفعه إذا أحدكم الرؤيا يكرهها فليبصق علي يساره ثلاثًا وليستعذ بالله من الشيطان ثلاثاَ وليتحول (٢)\nعن جنبه الذي كان عليه».\n_________\n(١) التحدث بالرؤيا الصالحة مستحب وقد يقال مباح لأنه في الرواية الأخري فلا يحدث بها، والأول أقرب. قلت: وجه القول بالإباحة أنه مقابل للقول بالحظر في الرؤيا المكروهة، كما ذكر شيخنا.\n(٢) من رأي ما يكره وهو علي جنبه الأيمن ينقلب علي الجانب الأيسر لحديث ... (وليتحول ..).\n\n- الحلم لا يسأل حتي يعبرها له .. ولا يخبر بها أحدًا.\n- قلت: محصّل ما يفعل عند الرؤي الصالحة ثلاث آداب:\n١ - يحمد الله عليها. ... ٢ - يستبشر بها. ... ٣ - يتحدث بها.\n- والرؤيا المكروهة لها ستة آداب:\n١ - أن يتعوذ بالله من شرها. ... ٢ - ومن شر الشيطان.\n٣ - أن يتفل حين يهب من نومه عن يساره ثلاثًا.\n٤ - لا يذكرها لأحد أصلًا. ... ٥ - ليقم فليصل.\n٦ - التحول عن جنبه الذي كان عليه.","vol":"4","page":365},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2445>٤ - باب الرؤيا الصالحة جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة </span>(١)\n٦٩٨٦ - عن أبي قتادة عن النبي - ﷺ - قال: «الرؤيا الصالحة من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم فليتعوذ منه وليبصق عن شماله فإنها لا تضره».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2446>٥ - باب المبشِّرات </span>(٢)\n٦٩٩٠ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «لم يبق من النبوة إلا المبشِّرات» قالوا: وما المبشِّرات؟ قال: «الرؤيا الصالحة».\nقال الحافظ: ... فإن من الرؤيا ماتكون منذرة وهي صادقة يريها الله للمؤمن رفقًا به ليستعد لما يقع قبل وقوعه. وقال ابن التين (٣): معني الحديث أن الوحي ينقطع بموتي ولا يبقي ما يعلم منه ما سيكون إلا الرؤيا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2447>٦ - باب رؤيا يوسف</span>\nوقوله تعالي: ﴿إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَاأَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ (٤) ... أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ (٤) قَالَ يَابُنَيَّ لَا تَقْصُصْ رُؤْيَاكَ عَلَى إِخْوَتِكَ ..﴾.\n_________\n(١) يعني في صدقها. وقيل النبوة ٢٣ سنة والرؤيا كانت ستة أشهر فنسبة الرؤيا للنبوة ٤٦: ١، والأقرب والله أعلم أنها تختلف باختلاف الرائي من استقامته وصدقه، ولهذا في الرواية الأخري (من سبعين جزءًا ..).\n(٢) المبشرات كما في قوله تعالي ﴿لَهُمُ الْبُشْرَى فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.\n(٣) كلام ابن التين قد يقع وقد لا يقع أي الإلهام. ولذلك أشار إليه في الحديث بقوله (إن يكن في أمتي محدثون فعمر).\n(٤) المراد أن رؤيا الأنبياء حق وصدق.","vol":"4","page":366},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2448>٧ - باب رؤيا إبراهيم</span>\nوقوله تعالي: ﴿فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى (١) فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى قَالَ يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ ...﴾ الآية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2449>٨ - باب التواطؤ علي الرؤيا</span>\n٦٩٩١ - عن ابن عمر - ﵁ - أن أناسًا أُروا ليلة القدر في السبع الأواخر، وأن أناسًا أروها في العشر الأواخر، فقال النبي - ﷺ -: «التمسوها في السبع الأواخر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2450>٩ - باب رؤيا أهل السجون والفساد والشرك</span>\nلقوله تعالي: ﴿وَدَخَلَ مَعَهُ السِّجْنَ فَتَيَانِ قَالَ أَحَدُهُمَا إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا وَقَالَ الْآخَرُ إِنِّي أَرَانِي أَحْمِلُ فَوْقَ رَأْسِي خُبْزًا تَأْكُلُ الطَّيْرُ مِنْهُ نَبِّئْنَا بِتَأْوِيلِهِ ...﴾ (٣) الآية.\n٦٩٩٢ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لو لبثتُ (٤) في السجن ما لبث يوسف ثم أتاني الداعي لأجبته».\n_________\n(١) المراد أن رؤيا الأنبياء حق وصدق وقد يقع فيها تشريع كقصة إبراهيم.\n(٢) لم يعلق شيخنا بشيء. قلت: قال الحافظ: ويستفاد من الحديث أن توافق جماعة علي رؤيا واحدة دال علي صدقها وصحتها كما تستفاد قوة الخبر من التوارد علي الأخبار من جماعة.\n(٣) ومراد المؤلف أن الرؤيا قد تقع من كافر أو فاسق، وقد تصدق.\n(٤) هذا من تواضعه - ﷺ - ومن تثبت يوسف وتمهله حتي تظهر براءته ﴿ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ ..﴾ الآية.","vol":"4","page":367},{"text":"قال الحافظ: ... وهذا مرسل وقد وصله الطبري من طريق إبراهيم بن يزيد الخوزي (١) بضم المعجمة ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2451>١٠ - باب من رأي النبي - ﷺ - في المنام</span>\n٦٩٩٣ - عن أبي هريرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «من رآني في المنام فسيراني (٢)\nفي اليقظة، ولا يتمثل الشيطان بي».\nقال الحافظ: ... ويمكن الجمع بينهما بما قال القاضي أبو بكر بن العربي (٣): رؤية النبي - ﷺ - بصفته المعلومة إدراك علي الحقيقة ...\n_________\n(١) الخوزي ضعيف.\n(٢) المعروف من الرواية: فقد رآني، ولو صحت تحمل يوم القيامة.\n\n- إن رأه حليقًا أو غير ما ورد فلم يره ﵊.\nتدل علي أن من رآه في المنام فقد رآه علي الحقيقة (إذا رآه علي صورته)\nفإن كان من رآه يأمره بالحق فليستقم، ومن رآه ينهاه عن الشر فلينته.\nوإن رآه يأمره بباطل فهذا من القرائن علي عدم رؤيته.\n(٣) قول ابن العربي ليس بجيد، والصواب ماتقدم عن ابن سيرين وابن عباس - ﵃ -.\n- الحسن بن علي يشبه النبي - ﷺ - في النصف الأعلي.\n- رواية فسيراني إن كانت محفوظة فالمقصود بها أهل عصره، أي أنه إن لم يره فسيوفق لرؤيته من أهل عصره لكن لا يراه من غير أهل عصره؛ لأنه قال: (أنا أول من ينشق عنه القبر يوم القيامة).","vol":"4","page":368},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2452>١١ - باب رؤيا الليل</span>\n٦٩٩٨ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «أعطيت مفاتيح الكلم، ونُصرت بالرعب. وبينا أنا نائم البارحة إذ أتيت بمفاتيح خزائن الأرض حتي وضعت في يدي» قال أبو هريرة: فذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تنتقلونها (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2453>١٢ - باب رؤيا النهار</span>\nوقال ابن عون عن ابن سيرين: رؤيا النهار مثل رؤيا الليل.\n٧٠٠١ - عن أنس بن مالك قال: كان رسول الله - ﷺ - يدخل علي أم حرام (٢) بنت ملحان -وكانت تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها يومًا، فأطعمته وجعلت تفلي رأسه فنام رسول الله - ﷺ -، ثم استيقظ وهو يضحك».\n٧٠٠٢ - قالت: فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله يركبون ثبج هذا البحر ملوكًا علي الأسرة - أو مثل الملوك علي الأسرة - شك إسحاق- قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، فدعا لها رسول الله - ﷺ -. ثم وضع رأسه ثم استيقظ، فقلت ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: أناس من أمتي عُرضوا عليَّ غزاة في سبيل الله - كما قال في الأولي - قالت:\n_________\n(١) يعني أصحابه فيسنفقون كنوز الأرض في سبيل الله.\nالرؤيا يعبرها المتفقه في الكتاب والسنة، ويعطيه مزيد فهم معرفة أحوال الرائي. وقد يكون الرجل عالمًا فلا يعرف الرؤيا.\n(٢) المعروف أن بينها وبينه محرمية، وكذا أم سليم بينها وبين خؤولة.","vol":"4","page":369},{"text":"فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم (١)، فقال: أنت من الأولين. فركبت البحر في زمن معاوية بن أبي سفيان، فصُرعت عن دابتها حين خرجت من البحر فهلكت».\nقال الحافظ: ... وقد تقدم شرحه مستوفي في كتاب الاستئذان في (باب من رأي (٢) قومًا فقال عندهم).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2454>١٣ - باب رؤيا النساء </span>(٣)\n٧٠٠٣ - عن أم العلاء - امرأة من الأنصار بايعت رسول الله - ﷺ - أخبرته أنهم اقتسموا المهاجرين قرعة، قال: فطار لنا عثمان بن مظعون وأنزلناه في أبياتنا، فوجع وجعه الذي توفي فيه، فلما توفي غُسل وكفِّن في أثوابه دخل رسول الله - ﷺ -، قال فقلت: رحمة الله عليك أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. فقال رسول الله - ﷺ -: وما يدريك أن الله أكرمه؟\nفقلت: بأبي أنت يارسول الله فمتى (٤) يكرمه الله؟ فقال رسول الله - ﷺ -: أما هو فو الله لقد جاءه اليقين، والله إني لأرجو له الخير، ووالله ما أدري - وأنا رسول الله- ماذا يُفعل بي (٥). فقالت: والله لا أزكي بعده أحدًا أبدًا».\n_________\n(١) ووقع ما رأي في الأول والثاني في عهد الصحابة في خلافة معاوية، فقد غزا الناس كثيرًا في البحر.\n(٢) لعله من زار قومًا.\n(٣) رؤيا الرجال والنساء سواء ... والعبرة بالتقوي.\n(٤) الأقرب: من، كما في نسخه.\n(٥) ثم تلا شيخنا: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ...﴾ الآية وقال أهل العلم: قال هذا قبل أن يعلم أنه في الجنة حيث أعلمه الله - النبي في الجنة وأبو بكر ... إلخ.","vol":"4","page":370},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2455>١٤ - باب الحلم من الشيطان </span>...\n٧٠٠٥ - عن أبي سلمة «أن أبا قتادة الأنصاري - كان من أصحاب النبي - ﷺ - وفرسانه- قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «الرؤيا من الله، والحلم من الشيطان، فإذا حلم أحدكم الحلم يكرهه فليبصق عن يساره وليستعذ بالله منه فلن يضره» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2456>١٥ - باب اللبن</span>\n٧٠٠٦ - عن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتي إني لأري الرَّيَّ يخرج في أظافيري، ثم أعطيت فضلي يعني عمر. قالوا: فما أوَّلته يا رسول الله؟ قال: العلم» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2457>١٦ - باب القميص في المنام</span>\n٧٠٠٨ - عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بينما أنا نائم رأيت الناس يعرضون عليَّ وعليهم قمص منها ما يبلغ الثُّديَّ، ومنها ما يبلغ دون ذلك. ومرَّ عليَّ عمر بن الخطاب وعليه قميص يجرُّه. قالوا: ما أوَّلته يارسول الله؟ قال: الدين» (٣).\n_________\n(١) يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ومن شرما رأيت، ثلاثًا.\n(٢) إذا كان الرائي من أهل العلم فسر اللبن بالعلم.\n* ومن رأي حلمًا شرع له ستة أشياء. قلت: تقدمت قريبًا.\n(٣) هذا يدل علي أن سبوغ اللباس في المنام هو الخير والدين ﴿وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ﴾ وأهل العلم يطبقون الرؤيا علي ما يناسبها فإن كان الرأي من أهل الشر قد يعبرونها بغير ذلك، قال ابن القيم: إذا رؤي الرجل عريانا دل علي فساد دينه. أخذها ابن القيم من الحديث. قلت: انظر في الأعلام (١/ ١٩٠) وقد ذكر فوائد هناك في التعبير.","vol":"4","page":371},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2458>٢٠ - باب كشف المرأة في المنام</span>\n٧٠١١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أريتك في المنام مرتين: إذا رجل يحملك في سرقة من حرير فيقول: هذه امرأتك، فأكشفها فإذا هي أنت، فأقول: إن يكن هذا من عند الله يمضه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2459>٢٢ - باب المفاتيح في اليد</span>\n٧٠١٣ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بُعثت بجوامع الكلم (٢)، ونصرت بالرعب. وبينا أنا نائم أُتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2460>٢٣ - باب التعليق بالعروة والحلقة</span>\n٧٠١٤ - عن عبد الله بن سلام قال: رأيت كأني في روضة، وسط الروضة عمود، في أعلي العمود عروة، فقيل لي: ارقهْ، قلت لا أستطيع، فأتاني وصيف فرفع ثيابي فرقيتُ فاستمسك بالعروة، فانتبهت وأنا مستمسك بها. فقصصتها علي النبي - ﷺ - فقال: «تلك الروضة روضة الإسلام، وذلك العمود عمود الإسلام، وتلك العروة العروة الوثقي لا تزال مستمسكًا بالإسلام حتي تموت» (٣).\n_________\n(١) أي سوف يتزوجها في الدنيا، فكان ذلك.\n(٢) هذا من جوامع كلمة - ﷺ - كقوله: (كل مسكر حرام). (إنما الأعمال بالنيات).\n(٣) من استمسك بالإسلام حتي يموت دخل الجنة.","vol":"4","page":372},{"text":"قال الحافظ: ... وله طريق عند عبد الرازق رجاله رجال الصحيح إلا أن فيه انقطاعًا بين أبي قلابة وعبد الله بن عمرو ولفظه (أخذوا عمود الكتاب فعمدوا به إلي الشام) (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2461>٢٥ - باب الاستبرق ودخول الجنة في المنام</span>\n٧٠١٥ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: رأيت في المنام كأن في يدي سرقة من حرير لا أهوي بها إلي مكان في الجنة إلا طارت بي إليه، فقصصتها علي حفصة.\n٧٠١٦ - فقصتها حفصة علي النبي - ﷺ - فقال: «إن أخاك رجل صالح، أو قال: إن عبد الله رجل صالح» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2462>٢٦ - باب القيد في المنام</span>\n٧٠١٧ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا اقترب الزمان (٣) لم تكد رؤيا المؤمن تكذب، ورؤيا المؤمن جزء من ستة وأربعين جزءًا من\n_________\n(١) الشام قد تكون فاضلة في بعض الأزمان، وقد مر عليه عصور كانت في خير وقد يكون في المستقبل، أما الآن ففيها شر كثير، فيها النصيرية.\n(٢) وهي منقبة لعبد الله، والسرقة القطعة، في بعض الروايات رجل صالح لو كان يقوم من الليل. وفي هذا الحديث وذاك إشارة إلي أن قيام الليل من أسباب دخول الجنة لقوله تعالي: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ﴾، ﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.\n(٣) في نهاية الزمان .. أي في الغالب إنها رؤيا المؤمن تصدق وتقع، وكانوا يكرهون الغلّ: وهو ما يجعله في العنق.","vol":"4","page":373},{"text":"النبوة، وما كان من النبوة فإنه لا يكذب - قال محمد: وأنا أقول هذه- قال: وكان يقال الرؤيا ثلاث حديث نفس، وتخويفالشيطان، وبشري من الله (١). فمن رأي شيئًا يكرهه فلا يقصهعلي أحد ...» الحديث.\nقال الحافظ: ... قوله (حديث النفس وتخويف الشيطان وبشري من الله) وقع في حديث عوف بن مالك عند ابن ماجه بسند حسن رفعه (الرؤيا ثلاث منها أهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءًا من النبوة (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2463>٢٧ - باب العين الجارية في المنام</span>\n٧٠١٨ - عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم علاء - وهي امرأة من نسائهم بايعت رسول الله - ﷺ - قالت: طار لنا عثمان بن مظعون في السُكنى حين اقترعت الأنصار علي سكني المهاجرين، فاشتكي، فمرضناه حتي توفي، ثم جعلناه في أثوابه، فدخل علينا رسول الله - ﷺ - فقلت: رحمة الله عليك\n_________\n(١) رواية مسلم أصرح: الرؤيا الثلاث\n* حديث النفس: لا خير ولا شر، ولا بأس أن يخبر بها.\n(٢) قلت: حاصل تقسيم الرؤيا كما ذكر الحافظ ستة:\nأ - من الله بشري ... ب - تخويف من الشيطان\nج-- حديث النفس ... د - تلاعب الشيطان\nهـ- ما يعتاده الرائي\nو- ما يهم به الرجل في المنام. قلت: تلاعب الشيطان وتخويفه يتقارب، وحديث النفس وما يهم به الرجل ويعتاده متقارب، فمآلها إلي ثلاث، وهي قسمة النبي - ﷺ - فهي قسمة حاصرة.","vol":"4","page":374},{"text":"أبا السائب، فشهادتي عليك لقد أكرمك الله. قال: «وما يدريك؟ قلت: لا أدري والله. قال: أما هو فقد جاءه اليقين، إني لأرجو له الخير من الله، والله ما أدري - وأنا رسول الله- ما يفعل بي ولا بكم .. قالت أم العلاء: فو الله لا أزكي أحدًا بعده. قال: ورأيت لعثمان في النوم عينًا تجري، فجئت رسول الله - ﷺ - فذكرت ذلك له، فقال: ذاك عمله يجري له» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2464>٢٨ - باب نزع الماء من البئر حتي يروي الناس</span>\n٧٠١٩ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بينا أنا علي بئر أنزع منها إذ جاءني أبو بكر وعمر، فأخذ أبو بكر الدلو، فنزع ذنوبًا أو ذنوبين، وفي نزعه ضعف، فغفر الله له. ثم أخذها ابن الخطاب من يد أبو بكر فاستحالت في يده غربًا، فلم أر عبقريًا من الناس يفري فريه حتي ضرب الناس بعطن» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2465>٣١ - باب القصر في المنام</span>\n٧٠٣٣ - عن أبي هريرة قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - قال: «بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ إلي جانب قصر. قلت:\n_________\n(١) المؤمن يرجي له الخير، وهذا الحديث قبل أن يعلم أنه في الجنة وقبل أن يعلم المؤمنين أنهم في الجنة، وفي هذا توقي الشهادة بل يرجو الخير له\n(٢) فيه منقبتان للصدّيق وعمر، وأن عمر أقوي في خلافته؛ ولذا انتشرت الفتوح، أما الصدّيق فكانت مدته قليلة وحصل به خير كثير، كقتال أهل الردة، ولعل الضعف ما كان فيه من اللين والرقة، وعمر - ﵁ - كان في شدة .. وقوله استحالت: أي صارت دلوًا كبيرة.","vol":"4","page":375},{"text":"لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرًا. قال: أبو هريرة: فبكي عمر بن الخطاب ثم قال: أعليك - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - أغار» (١).\nقال الحافظ: ... قال: والوضوء لغوي (٢) ولا مانع منه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2466>٣٢ - باب الوضوء في المنام</span>\n٧٠٢٥ - عن أبي هريرة قال: بينا نحن جلوس عند رسول الله - ﷺ - قال: «بينا أنا نائم رأيتني في الجنة، فإذا امرأة تتوضأ (٣) إلي جانب قصر. قلت: لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب فذكرت غيرته فوليت مدبرًا. قال: أبو هريرة: فبكي عمر بن الخطاب ثم قال: أعليك - بأبي أنت وأمي يا رسول الله - أغار».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2467>٣٣ - باب الطواف بالكعبة في المنام</span>\n٧٠٢٦ - عن سالم بن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «بينما أنا نائم رأيتني أطوف بالكعبة، فإذا رجل آدم سبط الشعر\n_________\n(١) فيه منقبة لعمر - ﵁ - زيادة، وإلا فهو من العشرة، ورؤياه هذه يحتمل في المنام ويحتمل في الإسراء والمعراج.\n(٢) وضعف شيخنا في هذا القول، وقال: بل المراد الوضوء الحقيقي وليس بمستنكر لأنه عبادة ونعيم. ولهذا يلهمون التحميد والتسبيح كما يلهمون النفس. وقد يقال إن هذا الحديث قبل دخول الناس الجنة، مثل ما حصل لآدم في الجنة.\n(٣) لا يلزم وجود صلاة وإنما هو نظافة وتعبد، مثل ما في الجنة تسبيح وتحميد وتهليل ويحصل لهم بذلك نعيم ... ولا يلزم أيضًا نفي الصلاة.","vol":"4","page":376},{"text":"بين رجلين ينطف رأسه ماء، فقلت: من هذا؟ قالوا: ابن مريم، فذهبت ألتفت فإذا رجل (١) أحمر جسيم جعد الرأس أعور العين اليمني كأن عينه عنبة طافية، قلت: من هذا؟ قالوا: هذا الدجال، أقرب الناس به شبهًا ابن قطن (٢)، وابن قطن رجل من بني المصطلق من خزاعة» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2468>٣٤ - باب إذا أعطي فضله غيره في النوم</span>\n٧٠٢٧ - عن حمزة بن عبد الله بن عمر أن ابن عمر قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «بينا أنا نائم أتيت بقدح لبن فشربت منه حتي إني لأري الرِّيَ يجري، ثم أعطيت فضله عمر. قالوا: فما أوَّلته (٤) يا رسول الله؟ قال: العلم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2469>٣٥ - باب الأمن وذهاب الروع في المنام</span>\n٧٠٢٨ - عن ابن عمر قال: إن رجالًا من أصحاب رسول الله - ﷺ - كان يرون الرؤيا علي عهد رسول الله فيقصونها علي رسول الله - ﷺ - فيقول\n_________\n(١) القول بحياة الدّجال؟ قال الشيخ: علي حديث الجساسة، وهو صحيح خرجه مسلم. قلت: وله شواهد.\n(٢) يقال إنه ملك من اليهود.\n(٣) وهذه لعله قبل خروجه، وإلا فإنه بعد خروجه لا يدخل مكة، ويحتمل المراد أنه يظهر التنسك والدين ليدعو الناس إلي أمره وحتي يلبس علي الناس.\n(٤) التأويل يكون علي حسب حال الرائي، حسب الصلاح والفساد.","vol":"4","page":377},{"text":"فيها رسول الله - ﷺ - ما شاء الله وأنا غلام حديث السن (١) وبيتي المسجد قبل أن أنكح، فقلت في نفسي لو كان فيك خير لرأيت مثل ما يري هؤلاء.\nفلما اضطجعت ليلة قلت: اللهم إن كنت تعلم فيَّ خيرًا فأرني رؤيا. فبينما أنا كذلك إذ جاءني ملكان في يد كل واحد منهما مقمعة من حديد يقبلان بي إلي جهنم وأنا بينهما أدعو الله: اللهم أعوذ بك من جهنم، ثم أراني لقيني ملك في يده مقمعة من حديد فقال: لن تُراع، نِعمَ الرجل أنت لو تكثر الصلاة. فانطلقوا بي حتي وقفوا بي علي شفير جهنم، فإذا هي مطوية كطيِّ البئر، له قرون كقرون البئر، بين كل قرنين ملك بيده مقمعة من حديد، وأري فيها رجالًا معلَّقين بالسلاسل، رؤوسهم أسفلهم عرفت فيها رجالًا من قريش، فانصرفوا بي عن ذات اليمين».\nقال الحافظ: ... وفي آخره أن النبي - ﷺ - قال: «إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر الصلاة من الليل» قال وفيه وقوع الوعيد علي ترك السنن وجواز وقوع العذاب علي ذلك (٢).\nقلت: هو مشروط بالمواظبة علي الترك رغبة عنها.\n_________\n(١) سِنّه تقارب العشرين أو الحادي والعشرين وكذا أنس. ورؤيا ابن عمر رؤيا عظيمة ومهولة.\n- ولعل رؤيا السرقة من حرير بعد هذه الرؤيا المهولة، وفي هذا الحث علي الإكثار من الصلاة، فهي من أعظم أسباب النجاة من النار ودخول الجنة.\n- وسألت شيخنا عمن قال: من أصر علي ترك الوتر ترد شهادته؟\nفقال: ليس بشيء.\n(٢) كل هذا ليس بجيد، والنوافل لا عذاب عليها، ففي حديث طلحة (... دخل الجنة إنْ صدق).","vol":"4","page":378},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2470>٣٦ - باب الأخذ علي اليمين في النوم</span>\n٧٠٣١ - فزعمت حفصة أنها قصتها علي النبي - ﷺ - فقال: «إن عبد الله رجل صالح لو كان يكثر (١)\nالصلاة من الليل. قال الزهري فكان عبد الله بعد ذلك يكثر الصلاة من الليل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2471>٣٨ - باب إذا طار الشيء في المنام</span>\n٧٠٣٤ - قال ابن عباس: ذُكر لي أن رسول الله - ﷺ - قال: «بينا أنا نائم رأيت أنه وضع في يدي سواران من ذهب فقطعتهما وكرهتهما، فأُذن لي فنفختهما فطارا، فأوَّلتهما كذابين يخرجان» (٢). فقال عبيد الله: أحدهما العنسيَّ الذي قتله فيروز في اليمن، والآخر مسيلمة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2472>٣٩ - باب إذا رأي بقرًا تنحر</span>\n٧٠٣٥ - عن أبي موسي أُراه عن النبي - ﷺ - قال: رأيت في المنام أني أُهاجر من مكة إلي أرض بها نخل، فذهب وهَلى إلي أنها اليمامة أو الهجر،\n_________\n(١) وافق كلام النبي - ﷺ - كلام الملك وتقدم في الحديث قبله.\n\nأصحاب اليمين أصحاب النجاة. فعلامة النجاة أنه أخذ به ذات اليمين.\n(٢) وهذا والله أعلم أن النبوة لها لمعان كلمعان الذهب، لكن لما زالا دلاّ علي أنها باطل ... وهكذا هما كذابان. قلت: هذا يدل علي أن شيخنا له إلمام بهذا العلم. ويحتمل أن هذا من شيخنا جري للتوفيق بين الرؤيا وتفسيرها، فسلك الجادة في التوفيق علي طريقة الفقهاء لتحصل المناسبة.","vol":"4","page":379},{"text":"فإذا هي المدينة يثرب، ورأيت فيها بقرًا (١) والله خير؛ فإذا هم المؤمنون يوم أحد، وإذا الخير ما جاء الله به من الخير وثواب الصدق الذي آتانا الله به بعد يوم بدر».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2473>٤١ - باب إذا رأي أنه أخرج الشيء من كوة وأسكنه موضعًا آخر</span>\n٧٠٣٨ - عن سالم بن عبد الله عن أبيه أن النبي - ﷺ - قال: «رأيت كأن امرأة سوداء ثائرة الرأس خرجت من المدينة حتي قامت بمهيعة وهي الجحفة، فأوَّلت (٢) أن وباء المدينة نقل إليها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2474>٤٥ - باب من كذب في حُلمه</span>\n٧٠٤٢ - عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: «من تحلم بحلم لم يره كلِّف أن يعقد بين شعيرتين، ولن يفعل. ومن استمع إلي حديث قوم وهم له كارهون أو يفرُّون منه صبَّ في أذنه الآنك (٣) يوم القيامة. ومن صوَّر صورة عُذِّب وكلِّف أن ينفخ فيها (٤)، وليس بنافخ».قال سفيان: وصله\n_________\n(١) البقر فيه خير كثير من لحم ولبن وحرث، والمؤول بذلك كذلك، فصار يوم أحد فحصل به من الموعظة والتذكير. ونحر البقر هو قتل الصحابة.\n(٢) صوابه: فأولت أنه، كما في متن الشرح.\nوهذه رؤيا صالحة فيها خروج المرأة السوداء الثائرة الرأس وابتعادها عنه.\n(٣) الرصاص المذاب\nالكذب في الرؤيا كبيرة من كبائر الذنوب.\n(٤) يوم القيامة، كما في رواية أخري.","vol":"4","page":380},{"text":"لنا أيوب. وقال قتيبة حدثنا أبو عوانة عن قتادة عن عكرمة عن أبي هريرة قوله (من كذب في رؤياه).\nوقال شعبة عن أبي هاشم الرّماني (١): سمعت عكرمة قال أبو هريرة قوله من صوَّر صورة ومن تحلم ومن استمع. حدثنا إسحاق حدثنا خالد عن خالد عن عكرمة عن ابن عباس قال: من استمع ومن تحلَّم ومن صوَّر ..) نحوه.\n٧٠٤٣ - عن ابن عمر أن رسول الله - ﷺ - قال: «من أفري الفِري أن يُري عينه ما لم تر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2475>٤٦ - باب إذا رأي ما يُكره فلا يخبر بها ولا يذكرها</span>\n٧٠٤٤ - عن أبي سلمه قال: «لقد كنت أري الرؤيا فتمرضني حتي سمعت أبا قتادة يقول: وأنا كنت أري الرؤيا تمرضني حتي سمعت النبي - ﷺ - يقول:\n«الرؤيا الحسنة من الله، فإذا رأي أحدكم ما يحب فلا يحدث به إلا من يحب. وإذا رأي ما يكره فليتعوذ بالله من شرها ومن شر الشيطان، وليتفل ثلاثًا ولا يحدِّث بها أحدًا، فإنها لن تضره» (٣).\n_________\n(١) اسمه يحي بن دينار ثقة.\n(٢) هذا عام في المنام واليقظة.\n(٣) هذا من أجمع الروايات في الرؤيا.\n- إن تيسر له أن يصلي، لكن في غير وقت النهي.\n- من يحب ليس بقيد، وفي بعض الروايات الإطلاق، لكن الأحباب أولي وأخص الناس بذكرها لهم.","vol":"4","page":381},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2476>٤٧ - باب من لم ير الرؤيا لأول عابر إذا لم يصب</span>\n٧٠٤٦ - عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة «أن ابن عباس - ﵄ - كان يحدث أن رجلًا أتي رسول الله - ﷺ - فقال: إني رأيت الليلة في المنام ظُلة تنطف السمن والعسل، فأري الناس يتكففون منها: فالمستكثر والمستقل، إذا سبب واصل من الأرض إلي السماء، فأراك أخذت به فعلوت. ثم أخذ به رجل آخر فانقطع ثم وصل. فقال أبو بكر: يارسول الله بأبي أنت والله لتدعني فأعبرها، فقال النبي - ﷺ - له اعبرها. قال: «أما الظلة فالإسلام؛ وأما الذي ينطف من العسل والسمن فالقرآن حلاوته تنطف، فالمستكثر من القرآن والمستقل. وأما السبب الواصل من السماء إلي الأرض فالحق الذي أنت عليه تأخذ به فيعليك الله. ثم يأخذ به رجل فيقطع. ثم يوصل له فيعلو به. فأخبرني يا رسول الله - بأبي أنت- أصبت أم أخطأت؟ قال النبي - ﷺ -: أصبت بعضًا وأخطأت بعضًا، قال: فو الله يارسول الله لتحدثني بالذي أخطأت. قال: لاتقسم».\nقال الحافظ: ... قال أبو العبيد وغيره: معني قوله (الرؤيا لأول عابر) (١) إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير، وإلا فهي لمن أصاب بعده، إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام .... إلخ.\n_________\n(١) قلت: بحث الرؤيا لأول عابر إن أصاب وإلا فمن بعده، انظر السلسلة الصحيحة ١/ ١٦٨ وما بعدها.","vol":"4","page":382},{"text":"قال الحافظ: ... وذكر أئمة التعبير أن من أدب الرائي (١) أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوئه على جنبه الأيمن وأن يقرأ عند نومه والشمس والليل والتين وسورة الإخلاص والمعوذتين ويقول: اللهم إني أعوذ بك من سيء الأحلام، وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام، اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة نافعة حافظة غير منسية، اللهم أرني في منامي ما أحب ومن أدبه أن لا يقصها على امرأة ولا عدو ولا جاهل.\nومن أدب العابر أن لا يعبرها عند طلوع الشمس ولا عند غروبها ولا عند الزوال ولا في الليل.\n\nوكان الفراغ منه في\nيوم الاثنين ١٥/ ٥/١٤٠٨ هـ\nوكنا قد بدأنا قراءته على شيخنا بتاريخ ٢٠/ ١/١٤٠٨ هـ\nفاستغرقنا ثلاثة أشهر وخمسة وعشرين يومًا\n_________\n(١) قلت: ذكر الحافظ هنا آداب الرائي والعابر عن أئمة التعبير وفي بعضها.","vol":"4","page":383},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2477>٩٢ - كتاب الفتن</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2478>١ - باب ما جاء في قوله تعالى:\n﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾</span>\n٧٠٤٨ - عن أسماء عن النبي - ﷺ - قال: «أنا على حوضي أنتظر من يرد عليَّ، فيؤخذ بناس من دوني أقول: أمَّتي، فيقال: لا تدري، مشَوا على القهقري» (١).\n٧٠٤٩ - عن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: «أنا فرطَكم على الحوض، ليُرفعن إليَّ رجال منكم حتى إذا أهويت لأناولهم اختلجوا دوني فأقول: أي ربِّ، أصحابي (٢)، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك».\nقال الحافظ: ... وفي حديث أبي سعيد «إنك لا تدري ما بدلوا» وقع في رواية الكشميهني «ما أحدثوا» وحاصل ما حمل عليه حال المذكورين أنهم كانوا ممن ارتد عن الإسلام فلا إشكال في تبري النبي - ﷺ - منهم (٣) وإبعادهم، وإن كانوا ممن لم يرتد لكن أحدث معصية كبيرة من أعمال البدن أو بدعة من اعتقاد القلب ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2479>٢ - باب قول النبي - ﷺ - «سترون بعدي أمورًا تنكرونها»</span>\n٧٠٥٢ - عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «إنكم سترون بعدي\n_________\n(١) أي مرتدين عن دينك، وفي هذا من الفوائد أنه لا يعلم الغيب - ﷺ -.\n(٢) وهم الذين ارتدوا في عهد الصديق من الأعراب وغيرهم.\n(٣) التبديل خاص بالكفر الذي تحصل به الردة.","vol":"4","page":384},{"text":"أثرة (١) وأموراَ تنكرونها. قالوا: فماذا تأمرنا يا رسول الله؟ قال: أدُّوا إليهم حقهم، وسلوا الله حقكم».\n٧٠٥٣ - عن ابن عباس عن النبي - ﷺ - قال: «من كره من أميره شيئًا فليصبر (٢)، فإنه من خرج من السلطان شبرًا مات ميتة جاهلية».\n٧٠٥٥ - عن جنادة بن أبي أمية قال: «دخلنا على عبادة بن الصامت (٣) وهو مريض قلنا: أصلحك الله، حدِّث بحديث ينفعك الله بما سمعته من النبي - ﷺ -، قال: دعانا النبي - ﷺ - فبايعناه».\n٧٠٥٧ - عن أُسيد بن حضير أن رجلًا أتى النبي - ﷺ - فقال: يا رسول الله، استعملت فلانًا ولم تستعملني. قال: «إنكم سترون بعدي أثرة، فاصبروا حتى تلقوني» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2480>٣ - باب قول النبي - ﷺ -: هلاك أمتي على يدي أغَيلمة سفهاء </span>(٥)\n٧٠٥٨ - حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد بن عمرو بن سعيد قال: أخبرني جدي قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة في مسجد النبي - ﷺ - بالمدينة ومعنا\n_________\n(١) أي سترون من ولاة الأمور بعدي أثرة في الوظائف بأنهم يعطون من لايستحق ...\n(٢) وفي لفظ: فإن رأى معصية فليكره مايأتي من معصية الله ولا ينزع يدًا من طاعة.\n(٣) وقد توفي - ﵁ - ٣٤ هـ.\n(٤) يعني أمرته ولم تؤمرني، وظفته ولم توظفني.\n(٥) تولى غلمة من قريش فحصل منهم شر كثير.","vol":"4","page":385},{"text":"مروان، قال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: «هلكة أمتي على يدي غلمة من قريش، فقال مروان: لعنة الله عليهم غِلمة، فقال أبو هريرة لو شئت أن أقول بني فلان بني فلان لفعلت». فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم غلمانًا أحداثًا قال لنا عسى هؤلاء أن يكونوا منهم. قلنا: أنت أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2481>٤ - باب قول النبي - ﷺ -: ويل للعرب، من شر قد اقترب</span>\n٧٠٦٠ - عن أسامة بن زيد - ﵄ - قال: أشرف النبي - ﷺ - على أُطم من آطام المدينة فقال: «هل ترون ما أرى؟ قالوا: لا. قال: فإني لأرى الفتن تقع خلال بيوتكم كوقع القطر (١)».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2482>٥ - باب ظهور الفتن</span>\n٧٠٦١ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «يتقارب الزمان (٢)، وينقص\n_________\n(١) ومن أعظم الفتن قتل عثمان ثم تسلسلت الفتن ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n\nفائدة: قال الحافظ تنبيه: يُتعجب من لعن مروان الغلمة المذكورين مع أن الظاهر أنهم من ولده .. وقد وردت أحاديث في لعن الحكم والد مروان وما ولد أخرجها الطبراني وغيره وغالبها فيه مقال وبعضها جيد، ولعل المراد تخصيص الغلمة المذكورين بذلك.\n(٢) تقارب الزمان الظاهر أنه حسي، فُسّر بتشاغل الناس، وفسر بوجود المراكب السريعة، وكله حاصل حسي ومعنوي، والناس يشعرون بهذا إذا جاءت الشرور طالت المدة وإذا جاءت النعمة قصرت المدة وفسر بذهاب البركة.","vol":"4","page":386},{"text":"العمل، ويُلقى الشُّح، وتظهر الفتن (١)، ويكثر الهرج. قالوا: يا رسول الله أيما هو؟ قال: القتل القتل».\n٧٠٦٢، ٧٠٦٣ - عن الأعمش عن شقيق قال: «كنت مع عبد الله وأبي موسى فقالا: قال النبي - ﷺ -: «إن بين يدي الساعة لأيامًا ينزل فيها الجهل، ويُرفع فيها العلم (٢)، ويكثر فيها الهرج. والهرج القتل».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2483>٦ - باب لا يأتي زمان إلا الذي بعده شر منه</span>\n٧٠٦٨ - عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما يلقون من الحجاج، فقال: اصبروا، فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا والذي بعده أشرُّ منه حتى تلقوا ربكم سمعته من نبيكم - ﷺ -».\n٧٠٦٩ - عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - قالت: استيقظ رسول الله - ﷺ - ليلة فزعًا يقول: سبحان الله؛ ماذا أنزل الله من الخزائن، وماذا أنزل من الفتن؟ من يوقظ صواحب الحُجرات - يريد أزواجه - لكي يُصلِّين؟ رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة» (٣).\n_________\n(١) من فوائد الأخبار برقوع الفتن:\n- الوقوع لا محالة.\n- وجوب الحذر وتجنب مايقع.\n- النصيحة والأمر والنهي.\n(٢) قال شيخنا: في القرون الثلاثة الأولى كانت الحلقة الواحدة بالآلاف في مكة والمدينة وبغداد وغيرها من مدن العالم ... الله المستعان.\n(٣) مثل حديث مسلم: «صنفان من أمتي من أهل النار لم أرهما» وفيه: «نساء كاسيات عاريات».\nفتح الله عليهم المدائن فجاءت الفتن معها ففتحوا كسرى وقيصر.\nقال بعضهم: إن الحجاج قتل مئة ألف نفس.","vol":"4","page":387},{"text":"قال الحافظ: ... وقد ذكر الزبير في الموفقيات من طريق مجالد عن الشعبي قال «كان عمر فمن بعده إذا أخذوا العاصي أقاموه للناس ونزعوا عمامته، فلما كان زياد ضرب في الجنايات بالسياط (١)، ثم زاد مصعب بن الزبير حلق اللحية، فلما كان بشر بن مروان سمر كف الجاني بمسمار، فلما قدم الحجاج قال: هذا كله لعب فقتل بالسيف.\nقال الحافظ: ... عن زيد بن وهب قال: «سمعت عبد الله بن مسعود يقول: لا يأتي عليكم يوم إلا وهو شر من اليوم الذي كان قبله حتى تقوم الساعة، لست أعني رخاء من العيش يصيبه ولا مالًا يفيده ولكن لا يأتي عليكم يوم إلا وهو أقل علمًا من اليوم الذي مضى قبله، فإذا ذهب العلماء استوى الناس فلا يأمرون بالمعروف ولا ينهون عن المنكر فعند ذلك يهلكون» (٢).\n_________\n(١) هذا هو الأَولى، إما فعل عمر أو فعل زياد أما حلق اللحية وسمر الكف فمنكر وأما فعل الحجاج فهو الطامة الكبرى .. ومجالد فيه ما فيه.\n(٢) وهذا معنى اللفظ الآخر «ولكن ذهاب خياركم وعلمائكم»\nهل يُترحّم على الحجاج؟ نعم، له حسنات وله سيئات وتنقيطه المصحف من حسناته. قلت: انظر كلام شيخ الإسلام على الدعاء على أئمة الجور والضلالة وحكمه (٤/ ٤٨٧) وقد قال شيخ الإسلام ص ٤٧٤ من الجزء نفسه: وإن لعن الملوك الظلمة من البدع.","vol":"4","page":388},{"text":"قال الحافظ: ... عن عبد الله قال: «لا يأتي عليكم عام إلا وهو شر من الذي قبله، أما أني لست أعني عاما» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2484>٧ - باب قول النبي - ﷺ - «من حمل علينا السلاح فليس منا»</span>\n٧٠٧٠ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «من حمل علينا السلاح فليس منّا» (٢).\n٧٠٧٢ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا يشير أحدكم على أخيه بالسلاح، فإنه لا يدري لعل الشيطان ينزغ في يديه فيقع في حفرة من النار» (٣).\n_________\n(١) لا أقول عامًا من عام، ولا أميرًا من أمير ولكن ذهاب خياركم.\nوالخلاصة أنه فسر على وجهين:\n١ - أنه في الأغلب فقد يأتي تنفيس وتفريج كقول الحسن، كما وقع في عهد عمر بن عبد العزيز، وهكذا ما يقع في عهد المهدي وعهد عيسى، وهذا من العام الذي خُصّ بنص كلام النبي - ﷺ -.\n٢ - وهو الذي أشار إليه ابن مسعود وهو ذهاب العلماء الأخيار ولو ظهر الدين فإن العلماء في قلة، وكلا القولين صحيح.\n(٢) يعني يشق عصى الطاعة ويفرق بين المسلمين.\nقلت: انظر إلى شرح مثل هذا اللفظ «من غش فليس منا» أو «من حمل ... فليس منا» في مجموع الفتاوى (١٩/ ٢٩٤).\n(٣) فلا ينبغي اللعب بالسلاح ولو هازلًا.\nأما التدرب بالسلاح والتعلم على حمله ... إلخ فهذا محمود، كما فعله الأحباش في المسجد.\nالمزح بالسيارات داخل في النهي؛ لأنها قد تزل وقد لا يستطيع إمساكها.","vol":"4","page":389},{"text":"٧٠٧٥ - عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: «إذا مرَّ أحدكم في مسجدنا - أو في سوقنا - ومعه نبل فليمسك على نصالها (١) - أو قال: فليقبض بكفه - أن يصيب أحدًا من المسلمين منها بشيء» (٢).\nقال الحافظ: ... عن ابن سيرين بلفظ «من أشار إلى أخيه بحديدة لعنته الملائكة» (٣).\n_________\n(١) ويدخل في هذا ماله شيء يشبه النِّصال كالحطب والخشب.\n(٢) وهذا فيه التحرز والحرص على سلامة المسلمين وعدم أذيتهم.\nينزع: يقلعه من يده ويضرب به أخاه.\nينزغ: يُغري بعضهم بعضًا لتحقيق ضربته للآخر.\n(٣) وهذا الموقف يشهد للمرفوع، فالموقوف هذا لا يقال بالرأي.","vol":"4","page":390},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2485>٨ - باب قول النبي - ﷺ - «لا ترجعوا بعدي كفارًا يضرب بعضكم رقاب بعض»</span>\n٧٠٧٦ - عن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: «سباب (١) المسلم فسوق وقتاله كفر (٢)».\n٧٠٧٨ - عن أبي بكرة أن رسول الله - ﷺ - خطب الناس فقال: «ألا تدرون أي يوم هذا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم - قال: حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه - فقال: أليس بيوم النحر؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: أي بلد هذا؟ أليست بالبلد الحرام؟ قلنا: بلى يا رسول الله، قال: فإن دماءكم وأعراضكم (٣) وأبشاركم (٤) عليكم حرام كحرمة يومكم هذا، في شهركم هذا، في بلدكم هذا. ألا هل بلغت؟ قلنا: نعم، قال: اللهم اشهد، فليبلغ الشاهد الغائب ...» (٥).\n_________\n(١) مصدر: ساب يُساب سبابًا.\n(٢) يدل على أن القتال شعبة من شعب الكفر، والكفر المنكَّر يدل على أنه شعبة من شعب الكفر الأصغر، أو من استحله فهو كافر كفرًا أكبر.\n(٣) العرض الجانب، والمعنى الأعراض به كسبه وشتمه.\n(٤) أي الجلد والأطراف.\n(٥) خطبهم في يوم عرفة ويوم النحر .. وفتح الله مسامع الناس لها، وعاش بعدها قرابة ثمانين يوما ثم توفى - ﷺ -.\nفي هذه الأحاديث الخمسة التي ذكرها المؤلف هنا ليحذر الناس من الرجوع إلى التقاتل على نعرات الجاهلية.","vol":"4","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2486>٩ - باب تكون فتنة القاعد فيها خير من القائم</span>\n٧٠٨١ - عن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن أبي مسلمة (١) بن عبد الرحمن عن أبي هريرة، قال إبراهيم: وحدثني صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن سعيد بن المسيب «عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ستكون فتن القاعد فيها خير من القائم، والقائم خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، من تشرَّف لها تستشرفه، فمن وجد منها ملجأ أو معاذًا فليعُذبه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2487>١٠ - باب إذا التقى المسلمان بسيفيهما</span>\n٧٠٨٣ - عن الحسن قال: «خرجت بسلاحي لياليَ الفتنة فاستقبلني أبو بكرة فقال: أين تريد؟ قلت أريد نصرة ابن عم رسول الله - ﷺ -، قال: قال رسول اله - ﷺ -: «إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فكلاهما من أهل النار. قيل: فهذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه أراد قتل صاحبه» (٣). قال حماد بن زيد: فذكرت هذا الحديث لأيوب ويونس بن عُبيد وأنا أريد أن يحدثاني به، فقالا: إنما روى هذا الحديث الحسن عن الأحنف (٤) بن قيس عن أبي بكرة.\n_________\n(١) صواب سلمة.\n(٢) وهذه الحروب التي لا يعرف وجهها ولا موجبها، أما المأمور بها شرعًا فلا.\nفيه التحذير من فتنة الشبهات والشهوات والقتال.\n(٣) المقتول لم يقف هند الهمّ بل حرص وبارز وعمل وأراد القتل.\n(٤) هذا هو الصواب. من كان له تأويل واجتهاد في قتال المسلمين وهو مسلم فلا يدخل في الوعيد الذي في هذا الحديث، وله أجر الشهيد.\nحديث أبي بكرة هذا عند أهل العلم عند عدم وضوح القتال (هل موجبها صحيح أم لا) أما إن كان لنصرة الحق ودفع البغاة فلا يحمل عليه الحديث وهو الواقع بين أهل الشام والعراق وأمر به الله ﴿فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي .....﴾. قال شيخنا غير مرة: أهل السنة عندهم أن أهل الشام بغاة، وعلي هو أمير المؤمنين.\nوقاتل المؤمن له توبة ويدل عليه القرآن والسنة، كما في حديث من قتل تسعة وتسعين وغيرها، وحديث التسعة والتسعين حكاه النبي - ﷺ - وأقره. وإذا كان الشرك له توبة فكيف بما دون ذلك.","vol":"4","page":392},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2488>١١ - باب كيف الأمر إذا لم تكن جماعة</span>؟\n٧٠٨٤ - عن حذيفة بن اليمان قال: كان الناس يسألون رسول الله - ﷺ - عن الخير، وكنت أسأله عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر، فجاءنا الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير من شر؟ قال: نعم. قلت: وهل بعد هذا الشرِّ من خير؟ قال: نعم وفيه دخَن. قلت: وما دَخَنُه؟ قال: قوم يهدون بغير هديي، تعرف منهم وتُنكر، قلت: فهل بعد ذلك الخير من شر؟ قال: نعم، دُعاة على أبواب جهنم، من أجابهم إليها قذفوه فيها. قلت: يا رسول الله، صفهم لنا، قال: هم من جلدتنا (١)، ويتكلمون بألسنتنا. قلت: فما تأمرني إن أدركني ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين وإمامهم، قلت، فإن لم يكن لهم جماعة (٢)\n_________\n(١) يعني من العرب .. وقد أفسدوا الآن البلاد بالصحف والإذاعات .. الله المستعان. قلت: والقنوات المرئية والتي تنشر الشبه والشهوات، والله المسؤول أن ينصر دينه.\n(٢) الجماعة الذين على الحق قائمة في هذه البلاد .. وتوجد في بلاد أخرى ولو كانت الدولة فاسدة، فالأقليات المسلمة ولو كانوا عشرة فرئيسهم إمامهم.","vol":"4","page":393},{"text":"ولا إمام؟ قال: فاعتزل تلك الفرق كلها، ولو أن تعض بأصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك».\nقال الحافظ: ... وفي رواية أبي الأسود «يكون بعدي أئمة يهتدون بهداي ولا يستنون بسنتي» (١).\nقال الحافظ: ... وأن القادر على التحول عنهم لا يعذر كما وقع للذين كانوا أسلموا ومنعهم المشركون من أهلهم من الهجرة ثم كانوا يخرجون (٢) مع المشركين لا لقصد قتال المسلمين بل لإيهام كثرتهم في عيون المسلمين فحصلت لهم المؤاخذة بذلك.\n_________\n(١) يعني تعرف منهم وتنكر .. خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا .. يعني عندهم تناقض، شيء من الشرع وشيء ليس منه .. وهذا إن صح حذف «لا» النافية.\n(٢) هذا تأويل حسن، وقيل خرجوا بالإكراه .. (ظالمي أنفسهم) فوصفهم بالظلم بالخروج معهم ولو لم يقاتلوا، والظاهر أنهم كانوا قادرين ولهذا قال «ألم تكن أرض الله واسعة فتهاجروا فيها» والخلاف في ارتدادهم أم لا؟ وقد أجمع العلماء على أن من ناصر الكفار وساعدهم على المسلمين فهو مرتد إذا خرج باختياره ﴿وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ﴾ ولو كره الكفار بقلبه لكن ساعدهم فهو مرتد أما مساعدتهم على غير المسلمين فهذا شيء آخر.","vol":"4","page":394},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2489>١٣ - باب إذا بقي في حُثالة من الناس</span>\n٧٠٨٦ - عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثين رأيت أحدهما وأنا أنتظر الآخر: حدثنا أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، ثم علموا من القرآن ثم علموا من السنة، وحدثنا عن رفعها قال: «ينام الرجل النومة فتُقبض الأمانة (١) من قلبه فيظل أثرها مثل أثر الوكت، ثم ينام النومة فتُقبض فيبقى فيها أثرها مثل أثر المجل، كجمر دحرجته على رجلك فنفط فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، ويصبح الناس يتبايعون فلا يكاد أحد يؤدِّي الأمانة، فيقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا، ويقال للرجل: ما أعقله وما أظرفه وما أجلده وما في قلبه مثقال حبة خردل من إيمان، ولقد أتى عليَّ زمان ولا أبالي أيكم بايعت، لئن كان مسلمًا رده عليَّ الإسلام، وإن كان نصرانيًا رده عليَّ ساعيه (٢)، وأما اليوم (٣) فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا».\n\n١٤ - باب التعرّب (٤) في الفتنة\n٧٠٨٧ - عن سلمة بن الأكوع أنه دخل على الحجاج فقال: يا ابن الأكوع\n_________\n(١) ينام النومة .. الحديث يعني نام على معاصي ومخالفات، فينبغي على العبد النوم على توبة وعمل صالح.\n(٢) ساعيه أي أميره.\n(٣) هذا في زمن الصحابة فكيف بالقرن الخامس عشر؟ !\n(٤) التعرّب: لا ينبغي بعد الهجرة ولكن إذا دعت الحاجة جاز، وحديث سلمة - ﵁ - محمول على هذا وقد إذن له البدو .. وحديث «مؤمن يعبد الله في شعب من الشعاب» رواه البخاري هذا محمول على الفتنة وإلا المخالطة أفضل لما فيها من تكثير السواد والدعوة، وفي الحديث «المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم خير من الذي لا يخالط ولا يصبر على أذاهم». وحديث «يوشك أن يكون خير مال أحدكم غنمًا ..» عند الفتنة.","vol":"4","page":395},{"text":"ارتددت على عقبيك، تعرَّبت؟ (١) قال: لا، ولكن رسول الله - ﷺ - أذن لي في البدو.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2491>١٥ - باب التعوُّذ من الفتن</span>\n٧٠٨٩ - عن أنس - ﵁ - قال: سألوا النبي - ﷺ - حتى أحفوه بالمسألة، فصعد النبي - ﷺ - ذات يوم المنبر فقال: لا تسألوني عن شيء إلا بيَّنت لكم، فجعلت أنظر يمينًا وشمالًا فإذا كل رجل رأسه في ثوبه يبكي، فأنشأ رجل كان إذا لاحى يُدعى إلى غير أبيه فقال: يا نبيَّ الله، من أبى؟ فقال: أبوك حذافة. ثم أنشأ عمر فقال: رضينا بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد رسولًا. نعوذ بالله من سوء الفتن، فقال النبي - ﷺ -: ما رأيت في الخير والشر كاليوم قط، إنه صُوِّرت لي الجنة والنار حتى رأيتهما دون الحائط». قال قتادة يُذكر هذا الحديث عند هذه الآية ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ﴾ (٢).\n_________\n(١) قلت: انظر إلى جفاء الحجاج مع أصحاب النبي - ﷺ - كيف يواجهه بمثل هذا الكلام القبيح.\n(٢) كونهم يبكون خوفًا من غضبه - ﷺ - وأنه يحدث شيء يسؤهم، ولهذا قال قتادة هذا يذكر عند قوله ... الآية ... قوله أبوك حذافة ... وكان عبدالله إذا لوحي في خصام يقال له أنت لست ابن فلان .. أي يلمزونه فسأل رسول الله - ﷺ - فأخبره أن أباه كان حقيقة هو الذي يدعي به ... فالحمد لله .. وحينما اشتد الأمر برك عمر وقال رضينا باله .. الحديث قال بعضهم لو قال هذا «رضينا .. عند الشدة كان له وجه».","vol":"4","page":396},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2492>١٦ - باب قول النبي - ﷺ - «الفتنة من قبل المشرق»</span>\n٧٠٩٤ - عن ابن عمر قال: ذكر النبي - ﷺ - اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا، قالوا: يا رسول الله، وفي نجدنا، قال: اللهم بارك لنا في شامنا، وفي يمننا. قالوا: يا رسول الله وفي نجدنا، فأظنه قال في الثالثة: هناك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2493>١٧ - باب الفتنة التي تموج كموج البحر</span>\nوقال ابن عيينة عن خلف بن حوشب كانوا يستحبون أن يتمثلوا بهذه الأبيات عند الفتن قال امرؤ القيس:\n_________\n(١) أكثر الفتن من قبل المشرق كالدجال ويأجوج ومأجوج والتتار وكذا بدعة الجهمية والمعتزلة ... وكذا في نجد حصل بعد وفاته - ﷺ - شر كثير فارتداد أسد وخزيمة وناس من تميم، وكان الشام حينئذ أفضل، فيه جمع كثير من المسلمين وليس المراد مطلقًا بل الأغلب؛ فأغلب الخير كما ذكروا وأغلب الشر كما ذكر في الحديث، ولا يمنع خروج صالحين ووجودهم في المشرق كالبخاري والدرامي ... والعلماء من المشرق .. وعلى العكس الشام الآن بها عباد آل البيت من النصيرية والباطنية وغيرهم، وباليمن بعض الشيوعية في الجنوب. ونجد عام للمشرق، ولهذا قال في ربيعة ومضر وهما في نجد المعروف الآن.","vol":"4","page":397},{"text":"الحرب أول ما تكون فتية ... تسعى بزينتها لكل جهول\nحتى إذا اشتعلت وشبَّ ضرامها ... ولَّت عجوزًا غير ذات حليل\nشمطاء يُنكر لونها وتغيرت ... مكروهة للشَّمِّ والتقبيل (١)\n٧٠٩٧ - عن أبي موسى الأشعري قال: خرج النبي - ﷺ - إلى حائط من حوائط المدينة لحاجته وخرجت في إثره، فلما دخل الحائط جلست على بابه وقلت: لأكونن اليوم بواب النبي - ﷺ - ولم يأمرني. فذهب النبي - ﷺ - وقضى حاجته، وجلس على قُف البئر فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فجاء أبو بكر يستأذن عليه ليدخل فقلت كما أنت حتى أستأذن لك، فوقف، فجئت إلى النبي - ﷺ - فقلت: يا نبي الله، أبو بكر يستأذن عليك. قال: ائذن له وبشِّره بالجنة. فدخل، فجاء عن يمين النبي - ﷺ - فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر. فجاء عمر، فقلت كما أنت حتى أستأذن لك، فقال النبي - ﷺ - ائذن له وبشره بالجنة. فدخل، فجاء عن يسار النبي - ﷺ - فكشف عن ساقيه ودلاهما في البئر، فامتلأ القُفُّ فلم يكن فيه مجلس. ثم جاء عثمان فقلت: كما أنت حتى أستأذن لك. فقال النبي - ﷺ -: ائذن له وبشره بالجنة معها بلاء (٢)\nيصيبه، فدخل فلم يجد\n_________\n(١) يعني يتبين للناس أنها شر ووبال عليهم.\n(٢) هي قتله وقبل ذلك حصاره - ﵁ -.\nالبشارة: إن فتنة الرجل في أهله تكفرها الصدقة، وذلك كالسب والقول السيء وقد لا يملك نفسه بأذية جاره.\n\nالأمر الخطير الفتن التي تموج كموج البحر هي التي لا يتبيَّن أمرها فيقع فيها من الشر والبلاء ما لا يحصيه إلا الله. وكسر الباب قتل عمر - ﵁ - وقد حصل بقتله اندلاع أبواب الفتنة لا حول ولا قوة إلا بالله ويوافقه حديث: «إذا وضع السيف في أمتي لا يرفع إلى يوم القيامة». قلت: الحديث أخرجه أبو داوود (٤٢٥٢) والترمذي (٢٢٠٢) وأحمد (٤/ ١٢٣) والبيهقي (٩/ ١٨١) وغيرهم من حديث ثوبان، وأصله في مسلم (٧٢٥٨) دون قوله: «إذا وضع السيف» وصحابيه هو ثوبان لا شداد، ووهم معمر في ذكر شداد وإنما هو ثوبان، والحديث ثابت صحيح ومعنى وضع السيف: ظهرت الحروب فمتى وقعت فإنها تبقى إلى يوم القيامة، وصدق رسول الله فمنذ قتل عمر ثم قتل عثمان، والأمة في دماء والله المستعان.","vol":"4","page":398},{"text":"معهم جلسًا، فتحوَّل حتى جاء مقابلهم على شفة البئر، فكشف عن ساقيه ثم دلاهما في البئر، فجعلت أتمنى أخًا لي، وأدعو الله أن يأتي. قال ابن المسيب: فتأولت ذلك قبورهم، اجتمعت ها هنا وانفرد عثمان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2494>١٨ - باب </span>(١)\n٧٠٩٩ - عن أبي بكرة قال: لقد نفعني الله بكلمة أيام الجمل، لما بلغ النبي\n_________\n(١) هذا الخبر يتعلق بخروج عائشة وطلحة والزبير الى البصرة للمطالبة بدم قتلة عثمان الذي قتل بغير حق وليتصلوا بعلي ويبحثوا معه هذا الأمر.\nعائشة وطلحة والزبير اشتبه عليهم الأمر فاخطأوا على هذا الاجتهاد مع جلالة قدرهم - ﵃ -.","vol":"4","page":399},{"text":"- ﷺ - أن فارسًا ملَّكوا ابنة كسرى قال: «لن يُفلح قوم ولُّوا أمرهم امرأة» (١).\n٧١٠٠ - عن أبي مريم عبد الله بن زياد الأسدي قال: «لما سار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة بعث عليُّ عمار بن ياسر وحسن بن علي فقدما علينا الكوفة فصعدا المنبر، فكان الحسن بن علي فوق المنبر في أعلاه وقام عمار أسفل من الحسن فاجتمعا إليه، فسمعت عمارًا يقول: إن عائشة قد سارت إلى البصرة، والله إنها لزوجة نبيكم - ﷺ - في الدنيا والآخرة، ولكن الله ﵎ ابتلاكم (٢) ليعلم إياه تُطيعون أم هي».\n٧١٠٥، ٧١٠٦، ٧١٠٧ - عن شقيق بن سلمة قال: «كنت جالسًا مع أبي مسعود وأبي موسى وعمار، فقال أبو مسعود: ما من أصحابك أحد إلا لو شئت لقلت فيه غيرك، وما رأيت منك شيئًا منذ صحبت النبي - ﷺ - أعيب عندي من استسراعك في هذا الأمر قال عمار (٣): يا أبا مسعود وما رأيت منك ولا من صاحبك هذا شيئًا منذ صحبتما النبي - ﷺ - أعيب عندي من إبطائكما في هذا الأمر. فقال أبو مسعود - وكان موسرًا - يا غلام\n_________\n(١) استنتج منه أبو بكرة أن طاعة علي أولى من عائشة بالطاعة والولاية، وعائشة لم تخرج لأجل الولاية.\n(٢) أي أيهما تطيعون ولي الأمر والأحق بالخلافة أم عائشة؟ ولا شك أن عليًا أولى بالطاعة.\n(٣) عمار يعيب عليهم تباطؤهم في مناصرة علي، وهما يعيبان عمارًا في إسراعه في مناصرة علي ... والله المستعان.","vol":"4","page":400},{"text":"هات حُلَّتين، فأعطى إحداهما أبا موسى والأخرى عمارًا، وقال: روحا فيه إلى الجمعة» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2495>١٩ - باب إذا أنزل الله بقوم عذابًا</span>\n٧١٠٨ - عن حمزة بن عبد الله بن عمر أنه سمع ابن عمر - ﵄ - يقول: قال رسول الله - ﷺ -: «إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بُعثوا على أعمالهم» (٢).\n\n٢٠ - باب قول النبي - ﷺ - للحسن بن علي\n«إن ابني هذا لسيد (٣) ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين»\nقال الحافظ: ... لم يذكر مضمون الرسالة ولكن دل مضمون قوله «فلم يعطني شيئًا» على أنه كان أرسله يسأل عليًا شيئًا من المال (٤).\nقال الحافظ: ... قال ابن بطال: أرسل أسامة إلى علي يعتذر عن تخلفه عنه في حروبه، ويعلمه أنه من أحب الناس إليه، وأنه يحب مشاركته في السراء والضراء، إلا أنه لا يرى قتال المسلم (٥).\n_________\n(١) وهذا مما يبين اختلاف الاجتهاد.\n(٢) ودل عليه القرآن ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ .....﴾.\n(٣) السيد: الرجل الكريم الفاضل الخير.\n(٤) فيه نظر، فليس المقام مقام مال وإنما هو لتقبل اعتذار أسامة.\n(٥) هذا هو المعتمد.","vol":"4","page":401},{"text":"٧١١٢ - عن أبي المنهال قال: لما كان ابن زياد ومروان بالشام، وثب ابن الزبير بمكة، ووثب القراء بالبصرة، فانطلقت مع أبي إلى أبي برزة الأسلمي حتى دخلنا عليه في داره وهو جالس في ظل عليَّة له من قصب فجلسنا إليه، ... الحديث ... وهذه الدنيا التي أفسدت بينكم. إن ذاك الذي بالشام والله إن يقاتل إلا على دنيا، وإن هؤلاء الذين بين أظهركم والله إن يقاتلون إلا على دنيا، وإن ذاك الذي بمكة والله إن يقاتل إلا على دنيا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2497>٢٢ - باب لا تقوم الساعة حتى يُغبط أهل القبور</span>\n٧١١٥ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يمرّ الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه».\nقال الحافظ: ... قوله (حدثنا إسماعيل) هو ابن أويس (٢).\nقال الحافظ: ... عن أبي هريرة عند مسلم «لا تذهب الدنيا حتى يمر الرجل على القبر فيتمرغ عليه ويقول: يا ليتني مكان صاحب هذا القبر، وليس به الدين إلا البلاء» (٣).\nقال الحافظ: ليس بين هذا الخبر وحديث النهي عن تمني الموت معارضة، لأن النهي صريح وهذا إنما فيه إخبار عن شدة ستحصل ينشأ عنها هذا التمني (٤) .....\n_________\n(١) هذا اجتهاد من أبي برزة.\n(٢) ابن أبي أويس.\n(٣) لما يرى من الفتن وليس المراد أنه خوف على الدين.\n(٤) لا حجة فيه على تمني الموت وإنما هو إخبار عما يقع .. والنهي عن تمني الموت صريح فلا يتمنى الموت ولا يدع به.","vol":"4","page":402},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2498>٢٣ - باب تغير الزمان حتى تعبد الأوثان</span>\n٧١١٧ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2499>٢٤ - باب خروج النار</span>\nوقال أنس: قال النبي - ﷺ -: «أول (٢) أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب».\n_________\n(١) استنبط البخاري أن يدعو لعبادة الأوثان، وليس بصريح بل قد يدعوهم إلى الظلم.\nأي يطوفون به، وقد وقع وأدركه رجال الدعوة في القرن الثاني عشر، وربما يعود.\n\nحديث لا أخشى عليكم الشرك يعني الصحابة .. ويكون الجمع بين حديث الباب وحديث إن الشيطان قد يئس أن يعبده المصلون .. هو أن المراد به الصحابة للحديث الأول «لاأخشى عليكم الشرك ....».\nوسئل الشيخ عمن قال: إن القحطاني قد ظهر. فأجاب: لا. وذكر كلامًا ا. هـ. قلت: وفيه مصنف لطيف في نفيه لابن عتيق - ﵀ -.\n(٢) أي بالنسبة للأشراط الكبيرة فهي آخر الآيات كما في حديث أبي ذر، والنار تخرج في قعر عدن (وهو جنوب) ثم تحشر الناس إلى الشام (والنار تبيت معهم حيث باتوا وتمسي معهم حيث أمسوا وتأكل من تخلف). ويخشى أن هذا الحرف (أول) وهم.","vol":"4","page":403},{"text":"٧١١٨ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصري» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2500>٢٥ - باب</span>\n٧١٢٠ - عن حارثة بن وهب قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «تصدقوا، فسيأتي على الناس زمان يمشي الرجل بصدقته فلا يجد من يقبلها» (٢).\n٧١٢١ - عن أبي هريرة أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظمتان (٣) تكون بينهما مقتلة عظيمة، دعوتهما واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض العلم، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن ... الحديث ... ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما بينهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها» (٤).\n_________\n(١) وقعت سنة ٦٥٤ قبل هدم بغداد بسنتين ... إلخ.\n(٢) فهل تدفع الصدقة للأغنياء؟ لا بل تصرف في وجوه أكثر كالجهاد.\n* وهذا يكون في زمن عيسي ﵊، وقد يكون في زمان آخر، وكذا في قرب علامات الساعة.\n(٣) هما فئة الشام وفئة العراق وكلهم على الإسلام.\n(٤) أي فلا يتمكنوا من ذلك فيسقطون موتى كلهم من نفخة الصعقة، وهؤلاء هم شرار الناس. والمعنى أن الساعة تقع والناس غافلون على حين غرة.","vol":"4","page":404},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2501>٢٦ - باب ذكر الدجال</span>\n٤١٢٢ - عن قيس قال: قال لي المغيرة بن شعبة: ما سأل أحد النبي - ﷺ - عن الدجال ما سألته، وإنه قال لي: «ما يضرك منه؟ قلت: لأنهم يقولون إن معه جبل خبز ونهر ماء، قال: بل هو أهون على الله من ذلك» (١).\n٧١٢٤ - عن أنس بن مالك قال: قال النبي - ﷺ -: «يجيء الدجال حتى ينزل في ناحية المدينة، ثم ترجف المدينة ثلاث رجفات فيخرج إليه كل كافر ومنافق» (٢).\n٧١٢٥ - عن أبي بكر عن النبي - ﷺ - قال: «لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال، ولها يومئذ سبعة أبواب على كل باب ملكان» (٣).\n٧١٢٧ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قام رسول الله - ﷺ - في الناس فأثنى على الله بما هو أهله، ثم ذكر الدجال فقال: «إني لأنذركموه، وما من نبي إلا وقد أنذره قومه، ولكني سأقول لكم فيه قولًا لم يقله نبي لقومه، إنه أعور وإن الله ليس بأعور» (٤).\n_________\n(١) المعنى أن الله سيصون المؤمنين من كيده. ومناسبة قوله هنا: أن النبي - ﷺ - قال هذا قبل أن يعلم أن الدجال معه خوارق ثم علم بعد ذلك أن معه خوارق.\n(٢) وحديث .. المدينة تنفي خبثها .. في عهد الدجال وإلا فيها الآن خبثاء.\n(٣) وهكذا مكة فيمنعانه من الدخول.\n(٤) هذا يدل على أن لله عينين.","vol":"4","page":405},{"text":"٧١٣١ - عن أنس - ﵁ - قال: قال النبي - ﷺ -: «ما بعث نبي إلا أنذر أمته الأعور الكذاب، ألا إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور، وإن بين عينيه مكتوب: كافر» (١).\nقال الحافظ: ... وأما سبب خروجه فأخرج مسلم في حديث ابن عمر عن حفصة أنه يخرج من غضبة يغضبها. وأما من أين يخرج؟ فمن قبل المشرق جزمًا (٢) ...\nقال الحافظ: ... وفي حديث هشام بن عامر «سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة فتنة أعظم من الدجال» أخرجه الحاكم (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2502>٢٧ - باب لا يدخل الدجال المدينة</span>\n٧١٣٢ - عن أبي سعيد قال: حدثنا رسول الله - ﷺ - يومًا حديثًا طويلًا عن الدجال-وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة-فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة، فيخرج إليه يومئذ رجل هو خير الناس-أو من خيار الناس-فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله - ﷺ - حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا ثم أحييته (٤) هل تشكون في الأمر؟\n_________\n(١) حتى لا يلتبس أمره على الناس وضح بهذه الصفة.\n(٢) يخرج من جهة الشرق ويتبعه من يهود أصبهان سبعون ألفًا، وأصحابه الآن في إيران.\n(٣) قلت: أخرجه مسلم ووهم الحاكم في استدراكه والحافظ في عزوه إليه دون مسلم وقوله «ما بين» نافية.\n(٤) إحياء الأموات من الآيات التي خصه الله بها كعيسى؛ فعيسي دلالة على نبوءته والدجال دلالة على كذبه ولذا ازداد هذا المؤمن بصيرة.","vol":"4","page":406},{"text":"فيقولون: لا؛ فيقتله ثم يحييه، فيقول: والله ما كنت فيك أشد بصيرة مني اليوم، فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2503>٢٨ - باب يأجوج ومأجوج</span>\n٧١٣٥ - عن زينب ابنة جحش أن رسول الله - ﷺ - دخل عليها يومًا فزعًا يقول: «لا إله إلا الله، ويل للعرب، من شر قد اقترب. فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه-وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها-قالت زينب ابنة جحش: فقلت يا رسول الله، أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم، إذا كثر الخبث» (١).\n٧١٣٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «يفتح الردم-ردم يأجوج ومأجوج-مثل هذه» (٢).\nقال الحافظ: ... من حديث ابن مسعود رفعه «إن يأجوج ومأجوج أقل ما يترك أحدهم لصلبه ألفًا من الذرية» وللنسائي (٣) من رواية عمرو بن أوس عن أبيه.\nقال الحافظ: ... ولابن حبان من طريق شريح (٤) بن يونس عن سفيان ...\n_________\n(١) الخبث: هي المعصية والشرور.\n(٢) خرق يأجوج ومأجوج هذا الخرق اليسير في زمن النبي - ﷺ -.\n(٣) قلت: إنما هو في الكبرى وإسناده ضعيف، وعمرو بن أوس لا يعرف حاله.\n(٤) صوابه سريج.","vol":"4","page":407},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2504>٩٣ - كتاب الأحكام</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2505>١ - باب قول الله تعالى: ﴿أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾</span>\n٧١٣٧ - عن أبي هريرة - ﵁ - قال: إن رسول الله - ﷺ - قال: «من أطاعني فقد أطاع الله ومن عصاني فقد عصى الله، ومن أطاع أميري فقد أطاعني ومن عصى أميري فقد عصاني» (١).\n٧١٣٨ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته فالإمام الأعظم (٢) الذي على الناس راع وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده وهي مسؤولة عنهم، وعبد الرجل راع على مال سيده وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2506>٢ - باب الأمراء من قريش</span>\n٧١٣٩ - عن الزهري قال: كان محمد بن جبير بن مطعم يحدث أنه بلغ معاوية-وهم عنده في وفد من قريش-أن عبد الله بن عمرو يحدث أنه سيكون ملك من قحطان، فغضب فقام فأثنى على الله بما هو أهله ثم قال: أما بعد فإنه بلغني أن رجالًا منكم يحدثون أحاديث ليست في كتاب\n_________\n(١) في طاعة الله.\n(٢) قد تكون من النساخ زيادة.","vol":"4","page":408},{"text":"الله، ولا تؤثر عن رسول الله - ﷺ -، وأولئك جهالكم، فإياكم والأماني التي تضل أهلها، إني سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: إن هذا الأمر في قريش لا يعاديهم أحد إلا كبه الله في النار على وجهه ما أقاموا الدين» (١).\n٧١٤٠ - عن ابن عمر قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي منهم اثنان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2507>٣ - باب أجر من قضي بالحكمة </span>(٣)\n٧١٤١ - عن عبد الله قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لا حسد (٤) إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالًا فسلط على هلكته (٥) في الحق، وآخر آتاه الله حكمة فهو يقضي بها ويعلمها».\nقال الحافظ: ... وحكى ابن التين عن الداودي أن البخاري اقتصر على هذه الآية دون ما قبلها عملًا بقول من قال إن الآيتين قبلها (٦) نزلتا في اليهود والنصارى.\n_________\n(١) إذا غلبت قريش على الأمر وجبت الطاعة لمن تولى هذا الأمر، وهذا الحديث عند الاختيار، ويدل عليه حديث «وإن تأمر عليكم عبد حبشي» يعني إن غلبكم وقهركم لزمكم الطاعة.\n(٢) هذا خبر بمعنى الأمر.\n(٣) الفقه في الدين.\n(٤) الغبطة.\n(٥) يعني بالإنفاق.\n(٦) لا يقتضي تخصيص أهل الكتاب بل هي للأمة محذرة.","vol":"4","page":409},{"text":"قال الحافظ: ... وقال الكرماني: الخصلتان المذكورتان هنا غبطة لا حسد؛ لكن قد يطلق أحدهما على الآخر، أو المعنى لا حسد (١) إلا فيهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2508>٤ - باب السمع والطاعة للإمام، ما لم تكن معصية</span>\n٧١٤٢ - عن أنس بن مالك - ﵁ - قال: قال رسول الله - ﷺ -: «اسمعوا وأطيعوا وإن استعمل عليكم عبد حبشي كأن رأسه زبيبة» (٢).\n٧١٤٣ - عن ابن عباس يرويه، قال: قال النبي - ﷺ -: «من رأى من أميره شيئًا يكرهه فليصبر، فإنه ليس أحد بفارق (٣) الجماعة شبرًا فيموت إلا مات ميتة جاهلية».\n٧١٤٥ - عن علي - ﵁ - قال: بعث النبي - ﷺ - سرية وأمر عليهم رجلًا (٤) من الأنصار وأمرهم أن يطيعوه، فغضب عليهم، قال: أليس قد أمر النبي - ﷺ - أن تطيعوني؟ قالوا: بلى: قال: قد عزمت عليكم لما جمعتم حطبًا وأوقدتم نارًا ثم دخلتم فيها. فجمعوا حطبًا فأوقدوا نارًا؛ فلما هموا بالدخول فقاموا ينظر بعضهم إلى بعض فقال بعضهم: إنما تبعنا النبي - ﷺ - فرارًا من النار أفندخلها؟ بينما هم كذلك إذ خمدت النار، وسكن غضبه فذكر للنبي - ﷺ - فقال: لو دخلوها ما خرجوا منها أبدًا، إنما الطاعة في المعروف».\n_________\n(١) لا حسد محمود إلا فيهما.\n(٢) هذا يفصل حديث معاوية، ذاك بالاختيار وذا بالغلبة.\n(٣) فلا يخرج إلا أن يرى كفرًا بواحًا.\n(٤) هو عبد الله بن حذافة السهمي.","vol":"4","page":410},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2509>٥ - باب من لم يسأل الإمارة أعانه الله عليها</span>\n٧١٤٦ - عن عبد الرحمن بن سمرة قال: قال لي النبي - ﷺ -: يا عبد الرحمن، لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها. وإذا حلفت على يمين فرأيت غيرها خيرًا منها فكفر عن يمينك (١) وائت الذي هو خير».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2510>٧ - باب ما يكره من الحرص على الإمارة</span>\nقال الحافظ: ... ورواية الوقف لا تعارض رواية الرفع لأن الرواي قد ينشط فيسند وقد لا ينشط فيقف (٢).\nقال الحافظ: ... ويوضح ذلك ما أخرجه البزار والطبراني بسند صحيح عن عوف بن مالك بلفظ «أولها ملامة؛ وثانيها ندامة، وثالثها عذاب يوم القيامة، إلا من عدل» (٣).\n_________\n(١) ولا يلج في اليمين بأن يستمر ويصر بل ينبغي أن يحنث ويأتي الذي هو خير.\n- والحنث قد يكون واجبًا ومستحبًا ومباحًا حسب الأحوال.\n- احفظوا أيمانكم:\n١ - عدم عقدها أصلًا.\n٢ - تكفيرها بعدما وقعت وإتيان الذي هو خير.\n(٢) هذه قاعدة.\n(٣) وقليل ما هم، والله المستعان.","vol":"4","page":411},{"text":"قال الحافظ: ... وإنها يوم القيامة خزي وندامة إلا من أخذها بحقها وأدى الذي عليه فيها (١).\nقال الحافظ: ... وقد يغتفر الحرص في حق من تعين عليه لكونه يصير واجبًا عليه، وتولية القضاء على الإمام فرض عين وعلى القاضي فرض كفاية إذا كان هناك غيره (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2511>٨ - باب من استرعى رعية فلم ينصح</span>\n٧١٥٠ - عن الحسن أن عبيد الله بن زياد عاد معقل بن يسار (٣) في مرضه الذي مات فيه، قال له معقل: إني محدثك حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ -، سمعت النبي - ﷺ - يقول: «ما من عبد يسترعيه الله رعية فلم يحطها بنصحه لم يجد رائحة الجنة».\n٧١٥١ - عن الحسن قال: أتينا معقل بن يسار نعوده فدخل علينا عبيد الله، فقال له معقل: أحدثك حديثًا سمعته من رسول الله - ﷺ - فقال: «ما من وال يلي رعية من المسلمين فيموت وهو غاش لهم إلا حرم الله عليه الجنة» (٤).\n_________\n(١) وذكرها شيخنًا.\n(٢) قد يقال النهي عن سؤال الإمارة هي العظمى وإمارات البلاد (الولايات) وأما الإمامة والقضاء فلا تدخل في ذلك، وقد يقال إنه من أراد الإمامة والقضاء إنما يريدها للمصلحة والعفة وليقوم بأمرها.\n(٣) المزني.\n(٤) يدل على عظم مسؤلية القاضي والوالي.\n* هل يدخل غير ذلك كولاية السفر؟ لا مانع، ما من عبد نكرة فتعم.","vol":"4","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2512>٩ - باب من شاق شق الله عليه</span>\n٧١٥٢ - عن طريف أبي تميمة قال: شهدت صفوان وجندبًا (١) وأصحابه وهو يوصيهم فقالوا: هل سمعت من رسول الله - ﷺ - شيئًا؟ قال: سمعته يقول: «من سمع سمع الله به يوم القيامة ... الحديث» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2513>١١ - باب ما ذكر أن النبي - ﷺ - لم يكن له بواب </span>(٣)\n٧١٥٤ - عن أنس بن مالك يقول لامرأة من أهله: تعرفين فلانة؟ قالت: نعم، قال: فإن النبي - ﷺ - مر بها وهي تبكي عند قبر، فقال: اتقي الله واصبري، فقالت: إليك عني، فإنك خلو من مصيبتي، قال فجاوزها ومضى، فمر بها رجل فقال: ما قال لك رسول الله - ﷺ -؟ قالت: ما عرفته، قال: إنه لرسول الله - ﷺ -، قال: فجاءت إلى بابه فلم تجد عليه بوابًا فقالت: يا رسول الله، والله ما عرفتك، فقال النبي - ﷺ -: «إن الصبر عند أول صدمة».\n_________\n(١) ابن عبد الله البجلي.\n(٢) فيه الحذر من الرياء والشرك في حق الله، والحذر من الظلم للناس، وأخطر الناس هم الولاة، وسمع: وراءي فيما يرى.\n(٣) وهذا هو الغالب وقد يتخذ بوابًا أحيانًا للحاجة ... كما في حديث أبي موسى في العريش.\n* والحراسة كذلك إذا دعت الحاجة، ولو بعد نزول قوله تعالى ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ﴾.","vol":"4","page":413},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2514>١٢ - باب الحاكم يحكم بالقتل على من وجب عليه دون الإمام الذي فوقه</span>\n٧١٥٥ - عن أنس بن مالك قال: إن قيس بن سعد كان يكون بين يدي النبي - ﷺ - بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير (١).\n٧١٥٧ - عن أبي موسى أن رجلًا أسلم ثم تهود، فأتاه معاذ بن جبل-وهو عند أبي موسى-فقال: ما لهذا؟ قال أسلم ثم تهود، قال: لا أجلس حتى أقتله، قضاء الله ورسوله - ﷺ -» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2515>١٣ - باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان</span>؟\n٧١٥٨ - عن عبد الرحمن بن أبي بكر قال: كتب أبو بكرة إلى ابنه-وكان بسجستان-بأن لا تقضي بين اثنين وأنت غضبان، فإني سمعت النبي - ﷺ - يقول: «لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان» (٣).\n٧١٥٩ - عن أبي مسعود الأنصاري قال: جاء رجل إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله، إني والله لأتأخر عن صلاة الغداة من أجل فلان مما يطيل بنا فيها: فما رأيت النبي - ﷺ - قط أشد غضبًا في موعظة منه يومئذ، ثم قال: «يا أيها الناس، إن منكم منفرين، فأيكم ما صلى بالناس فليوجز، فإن فيهم الكبير والضعيف وذا الحاجة» (٤).\n_________\n(١) يعني حارسًا ينفذ الأوامر.\n(٢) هذا إشارة إلى قوله «من بدل دينه فاقلتوه».\n(٣) لأن الغضب قد يجر إلى خلخلة الحكم وعدم العدل.\n(٤) وهذا فيه الغضب في الموعظة، أما في القضاء فلا، والغضب في الموعظة قد يؤثر، كان إذا خطب «علا صوته ...» إلخ.","vol":"4","page":414},{"text":"٧١٦٠ - عن سالم أن عبد الله بن عمر أخبره أنه طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر للنبي - ﷺ -، فتغيظ فيه رسول الله - ﷺ - ثم قال: «ليراجعها، ثم يمسكها حتى تطهر، ثم تحيض فتطهر، فإن بدا له أن يطلقها فليطلقها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2516>١٤ - باب من رأى للقاضي أن يحكم بعلمه في أمر الناس </span>...\n٧١٦١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: جاءت هند بنت عتبة بن ربيعة فقالت: يا رسول الله، والله ما كان على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى أن يذلوا من أهل خبائك، وما أصبح اليوم على ظهر الأرض أهل خباء أحب إلى أن يعزوا من أهل خبائك. ثم قالت: إن أبا سفيان رجل مسيك، فهل على من حرج أن أطعم من الذي له عيالنا؟ قال لها: «لا حرج عليك أن تطعميهم من معروف» (٢).\n_________\n(١) وطلقوهم لعدتهن، في طهر لم يجامعها فيه أو حامل، هذا طلاق للعدة وإن طلقها وهي حائض أو نفساء أو في طهر جامعها فيه فلا، والجمهور يقع مع الإثم، وقيل لا يقع «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» وهو ثابت عن ابن عمر وقال به طاووس وشيخ الإسلام وابن القيم، وهو أظهر من حديث الدليل.\n(٢) أفتاها يقال فتوى ويقال حكم، والفتوى فيما لا نزاع فيه وهو مشهور، والحكم أخص من الفتيا فأفتاها ... وكذا القاضي يجوز له الفتيا بدون شهود ولا بينة إذا علمت الحقيقة ولم يخف الظنون الفاسدة.\nقلت: يحكم القاضي بعلمه بما حصل في مجلس الحكم كمن أقر عنده ثم أنكر وكذا يحكم بعلمه فيما اشتهر واستفاض عند الناس، وكذا ما يتعلق بالشهود إذا كان يعلم أحوالهم من عدالة أو فسق.","vol":"4","page":415},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2517>١٥ - باب الشهادة على الخط المختوم، وما يجوز من ذلك\nوما يضيق عليه وكتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى القاضي </span>(١)\nوقال بعض الناس: كتاب الحاكم جائز إلا في الحدود، ثم قال: إن كان القتل خطأ فهو جائز لأن هذا مال بزعمه، وإنما صار مالًا بعد أن ثبت القتل، فالخطأ والعمد واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2518>١٦ - باب متى يستوجب الرجل القضاء</span>؟\nوقال مزاحم بن زفر قال لنا عمر بن عبد العزيز: خمس إذا أخطأ القاضي منهن خطة كانت فيه وصمة: أن يكون فهمًا، حليمًا، عفيفًا، صليبًا (٢)، عالمًا سئولًا عن العلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2519>١٧ - باب رزق الحاكم والعاملين عليها</span>\nوكان شريح القاضي يأخذ على القضاء أجرًا، وقالت عائشة: يأكل الوصي بقدر عمالته (٣)، وأكل أبو بكر وعمر.\n_________\n(١) الصواب اعتماد كتب القضاة ما لم يشك وكانت معلومة لديه، وأما إن شك فلا بد من التحري ومكالمته بالهاتف ونحوه.\n(٢) قوي في أمر الله.\n(٣) إذا لم يكن هناك دولة وصار يقضي جاز أن يقضي على كل خصومة بمال يسير، وأما إذا كان مستغنيًا فلا يأخذ.\nالخلاصة: إن من احتاجت له الدولة يعطي من بيت المال قدر حاجته؛ ولأنه يشتغل عن كسبه وتحصيل المال له ولأهله.","vol":"4","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2520>١٨ - باب من قضي ولاعن في المسجد </span>(١)\n٧١٦٦ - عن سهل أخي بني ساعدة أن رجلًا من الأنصار جاء إلى النبي - ﷺ - فقال: أرأيت رجلًا وجد مع امرأته رجلًا أيقتله؟ فتلاعنا في المسجد (٢) وأنا شاهد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2521>٢١ - باب الشهادة تكون عند الحاكم في ولاية القضاء أو قبل ذلك للخصم</span>\n٧١٧٠ - عن أبي قتادة قال: قال رسول الله - ﷺ - يوم حنين: «من له بينة على قتيل قتله فله سلبه، فقمت لألتمس بينة على قتيلي فلم أر أحدًا يشهد لي، فجلست، ثم بدا لي فذكرت أمره إلى رسول الله - ﷺ -، فقال رجل من جلسائه سلاح هذا القتيل الذي يذكر عندي قال: فأرضه منه، قال أبو بكر: كلا، لا يعطه أصيبغ من قريش ويدع أسدًا (٣) من أسد الله يقاتل عن الله ورسوله، قال: فقام رسول الله - ﷺ - فأداه إلى فاشتريت منه خرافًا، فكان أول مال تأثلته».\n٧١٧١ - عن علي بن حسين أن النبي - ﷺ - أتته صفية بنت حيي، فلما رجعت انطلق معها، فمر به رجلان من الأنصار، فدعاهما فقال: إنما هي صفية.\nقالا: سبحان الله، قال: «إن الشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم» (٤).\n_________\n(١) الأمر واسع في القضاء في المسجد وفي البيت وفي الطريق.\n(٢) الرحبة المسورة من المسجد، وكذا إن لم تسور إذا كانت موقوفة لكن إذا سورت كان أبلغ.\n(٣) شهادة واحدة لكن فيها إقرار، والمراد بأسد من أسد الله هو أبو قتادة.\n(٤) وإذا كان النبي - ﷺ - يتقي التهمة فكيف بغيره؟","vol":"4","page":417},{"text":"قال الحافظ: ... وهذا من المواضع التي ينبه عليها من يغتر بتعميم قولهم إن التعليق الجازم صحيح (١)، فيجب تقييد ذلك بأن يزاد إلى من علق عنه ويبقى النظر فيما فوق ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2522>٢٢ - باب أمر الوالي إذا وجه أميرين إلى موضع أن يتطاوعا ولا يتعاصيا</span>\n٧١٧٢ - عن أبي بردة قال: سمعت أبي قال: بعث النبي - ﷺ - أبي ومعاذ بن جبل إلى اليمن فقال: «يسرا ولا تعسرا، وبشرًا ولا تنفرًا، وتطاوعًا» (٢).\nفقال له أبو موسى: إنه يصنع في أرضنا البتع، فقال: «كل مسكر حرام».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2523>٢٣ - باب إجابة الحاكم الدعوة</span>\n٧١٧٣ - عن أبي موسى عن النبي - ﷺ - قال: «فكوا العاني، وأجيبوا الداعي» (٣).\n_________\n(١) التعليقات المجزومة صحيحة إلى من علقت عنه ثم ينظر ما بعد ذلك.\n(٢) وفي رواية تطاوعا ولا تختلفا.\n(٣) وفي رواية وأطعموا الجائع والعاني: الأسير.\n\n* ظاهر الأدلة تقتضي وجوب إجابة الداعي في العرس وغيره؛ لما ثبت في هذا الحديث وفي الأحاديث الأخرى «من دعي إلى وليمة فلم يجب ... إلخ» عدا صاحب المعاصي والبدعة إذا لم يرتدع عن هذه المعاصي فلا يجاب.","vol":"4","page":418},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2524>٢٤ - باب هدايا العمال</span>\n٧١٧٤ - عن أبي حميد الساعدي قال: استعمل النبي - ﷺ - رجلًا من بني أسد يقال له ابن اللتبية على صدقة، فلما قدم قال: هذا لكم وهذا أهدى لي (١) ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2525>٢٥ - باب استقضاء الموالي واستعمالهم</span>\n٧١٧٥ - عن ابن عمر قال: كان سالم مولى أبي حذيفة يؤم المهاجرين الأولين وأصحاب النبي - ﷺ - في مسجد قباء، فيهم أبو بكر وعمر وأبو سلمة وزيد وعامر بن ربيعة» (٢).\n_________\n(١) قلت: حديث «هدايا العمال غلول» رواه أحمد (٥/ ٤٢٤) من طريق إسماعيل بن عياش عن يحيي بن سعيد عن عروة بن الزبير عن أبي حميد الساعدي وهذا إسناد ضعيف إسماعيل يأتي بمناكير عن غير أهل بلده وهو شامي وشيخه يحي بن سعيد الأنصاري حجازي، وقد اختصره إسماعيل ولم يأت به على وجهه وأصل الحديث مطولًا بقصة ابن اللتبية كذا رواه الزهري عن عروة.\n(٢) هذا فيه دلالة على جواز تولية الموالي والعجم في الإمارات وإمامة المسجد وغير ذلك من الإمارات إذا كان أهلًا لها ومن أهل الاستقامة، عدا الإمارة الكبرى فلا يتولاها إلا قرشي.","vol":"4","page":419},{"text":"قال الحافظ: ... والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه «العرافة حق، ولا بد للناس من عريف، والعرفاء في النار» ولأحمد وصححه ابن خزيمة (١) ....\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2526>٢٨ - باب القضاء على الغائب</span>\n٧١٨٠ - عن عائشة - ﵂ - أن هندًا قالت للنبي - ﷺ -: إن أبا سفيان رجل شحيح، فأحتاج أن آخذ من ماله، قال - ﷺ -: «خذ ما يكفيك وولدك بالمعروف» (٢).\n_________\n(١) ابن خزيمة - ﵀ - قد يتساهل في تصحيح بعض الأحاديث التي قد تكون ضعيفة والله أعلم. قلت: وقع للحافظ هنا أوهام: فقوله: والحديث المذكور أخرجه أبو داود من طريق المقدام بن معد يكرب رفعه «العرافة حق ولابد للناس من عريف والعريف في النار» فيه مؤاخذات. فحديث المقادم عند أبي داود برقم (٢٩٣٣) والبيهقي (٦/ ٣٦١) بلفظ: أفلحت يا قديم إن مت ولم تكن أميرًا ولا كاتبًا ولا عريفًا، وأما اللفظ الذي ذكره الحافظ فقد رواه أبو داود (٢٩٣٤) ومن طريقه البيهقي من طريق غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده مطولًا وفي آخره «العرافة حق ولابد للناس من العرفاء ولكن العرفاء في النار» وإسناده ضعيف فيه مجاهيل.\n(٢) قال بعضهم فيه جواز القضاء على الغائب وقال بعضهم إنما هي فتوى وليست قضاء ولكن إن جازت الفتوى جاز القضاء ولكن إن حضر المدعي عليه فعلى دعواه ويدلي ببينته ولم يحضر النبي - ﷺ - أبا سفيان - ﵁ - لأن المقام ليس مقام شبهة إنما هو رد حقوق واستيفائها.","vol":"4","page":420},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2527>٢٩ - باب من قضي له بحق أخيه فلا يأخ</span>ذه\n٧١٨١ - عن أم سلمة زوج النبي - ﷺ - أخبرت عن رسول الله - ﷺ - أنه سمع خصومة بباب حجرته، فخرج إليهم فقال: «إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض فأحسب أنه صادق فأقضي له بذلك، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليتركها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2528>٣١ - باب القضاء في كثير المال وقليله</span>\n٧١٨٥ - عن أم سلمة قالت: سمع النبي - ﷺ - جلبة خصام عند بابه، فخرج إليهم فقال لهم: «إنما أنا بشر، وإنه يأتيني الخصم فلعل بعضًا أن يكون أبلغ من بعض أقضي له بذلك وأحسب أنه صادق، فمن قضيت له بحق مسلم فإنما هي قطعة من النار، فليأخذها أو ليدعها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2529>٣٢ - باب بيع الإمام على الناس أموالهم وضياعهم</span>\n٧١٨٦ - عن جابر بن عبد الله قال: بلغ النبي - ﷺ - أن رجلًا من أصحابه أعتق غلامًا له عن دبر لم يكن له مال غيره، فباعه بثمانمائة درهم ثم أرسل بثمنه إليه» (٣).\n_________\n(١) وإنما لم يأته وحي - ﷺ - بذكر المبطل من المحق حتى يتأسى به الناس بعده في القضاء فيحكمون بالأيمان والبينات.\n(٢) في الحديث الآخر «من اقتطع مال امرئ مسلم بيمينه أوجب له النار» قالوا وإن كان شيئًا يسيرًا قال: «وإن كان قضيبًا من آراك» [رواه مسلم].\n(٣) فيه تصرف الإمام لما فيه المصلحة ومنع بيع مال المفلس والرهن.","vol":"4","page":421},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2530>٣٣ - باب من لم يكترث بطعن من لا يعلم في الأمراء حديثًا </span>(١)\n٧١٨٧ - عن ابن عمر - ﵄ - قال: بعث رسول الله - ﷺ - بعثًا وأمر عليهم أسامة بن زيد فطعن في إمارته، فقال: «إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبله. وأيم الله إن كان لخليقًا بالإمارة، وإن كان لمن أحب الناس إلى بعده».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2531>٣٤ - باب الألد الخصم، وهو الدائم في الخصومة</span>\n٧١٨٨ - عن عائشة - ﵂ - قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «أبغض الرجال إليَّ الله الألد الخصم» (٢).\n\n٣٥ - باب إذا قضي الحاكم بجور أو خلاف أهل العلم (٣) فهو رد\n٧١٨٩ - عن سالم عن أبيه قال: بعث النبي - ﷺ - خالد بن الوليد إلى بني جذيمة، فلم يحسنوا أن يقولوا أسلمنا، فقالوا: صبأنا صبأنا (٤)، فجعل\n_________\n(١) حديثًا فيها نظر فلا يلزم وجود حديث حتى لا يكذب بطعنه.\n(٢) لا ينبغي للمؤمن أن يلج في الخصومة وأن يلد فيها.\n(٣) يعني الإجماع.\n(٤) صبأنا: أسلمنا\n- وكذا أسامة لم تنقل الكفارة لأجل التأويل ولم يقتص منه لأجل الخطأ.\n- وقد ودى النبي - ﷺ - قتلاهم وأموالهم.\n- إذا اتضح أن الحكم مخالف ينقض وفي هذه البلاد وضعت هيئة التمييز لرد الأقضية المخالفة.","vol":"4","page":422},{"text":"خالد يقتل ويأسر، ودفع إلى كل رجل منا أسيره، فأمر كل رجل منا أن يقتل أسيره، فقلت: والله لا أقتل أسيرين ولا يقتل رجل من أصحابي أسيره، فذكرنا ذلك للنبي - ﷺ - فقال: «اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد. مرتين».\nقال الحافظ: ... وقال ابن بطال: الإثم وإن كان ساقطًا عن المجتهد في الحكم إذا تبين أنه بخلاف جماعة أهل العلم، لكن الضمان لازم للمخطئ عند الأكثر مع الاختلاف، هل يلزم ذلك عاقلة الحاكم أو بيت المال (١)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2533>٣٦ - باب الإمام يأتي قومًا فيصلح بينهم</span>\n٧١٩٠ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: كان قتال بين بني عمرو، فبلغ ذلك النبي - ﷺ -، فصلى الظهر ثم أتاهم يصلح بينهم، فلما حضرت صلاة العصر فأذن بلال وأقام، وأمر أبا بكر فتقدم، وجاء النبي - ﷺ - وأبو بكر في الصلاة فشق الناس حتى قام خلف أبي بكر فتقدم في الصف الذي يليه، قال وصفح (٢) القوم، وكان أبو بكر إذا دخل في الصلاة لم يلتفت\n_________\n(١) والصواب في بيت المال ولهذا فداهم النبي - ﷺ - من بيت المال.\n(٢) صفح: صفق، وزنًا ومعنى.\nفيه فوائد:\n١ - عدم حبس الناس إذا تأخر الإمام الراتب. وفي بعض ألفاظه أنه أوعز للناس إذا تأخرت فقدم أبا بكر.\n\n٢ - الإمام إن أتى أم الناس وأخر النائب وإن صلى خلف فهو أفضل فالأمران جائزان والأفضل أن يصلي خلف النائب حتى لا يشوش على الناس. =","vol":"4","page":423},{"text":"حتى يفرغ، فلما رأى التصفيح لا يمسك عليه التفت فرأى النبي - ﷺ - خلفه، فأومأ إليه النبي - ﷺ - أن امضه-وأومأ بيده هكذا-ولبث أبو بكر هنية فحمد الله على قول النبي - ﷺ - ثم مشى القهقري ... الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2534>٣٧ - باب يستحب للكاتب أن يكون أمينًا عاقلًا</span>\n٧١٩١ - عن زيد بن ثابت قال: بعث إلي أبو بكر لمقتل أهل اليمامة وعنده\n_________\n=\n٣ - جواز الإشارة والالتفات بالعنق للحاجة.\n٤ - التسبيح للرجال والتصفيق للنساء.\n٥ - فيه فضل الصديق.\n٦ - فيه حمد الله على النعمة ولو في الصلاة لأن أبا بكر حمد الله على إشارة النبي - ﷺ - لأن رضيه إمامًا. قلت: وهنا قاعدة: كل ذكر من جنس أذكار الصلاة وجد سببه في الصلاة، يقال فيها، كالحمد والاستغفار والصلاة على النبي - ﷺ - والاسترجاع والاستعاذة والحوقلة.\n* تقديم الأدب على الامتثال في حديث أبي بكر نعم. في حديث ابن عوف لا فالأمر يختلف، قلت: مراد شيخنا أن أبا بكر تأخر لما رأى النبي أشار إليه وفهم أن الأمر للتكريم، والنبي - ﷺ - لم يفته شيء من الصلاة هذا هو الظاهر، وعبد الرحمن لما أشار إليه النبي لزم مكانه، وإتيان النبي - ﷺ - لما كان عبد الرحمن يؤمهم قد فاته ركعة. وسمعت شيخنا ابن عثيمين في شرح مسلم يقول أبو بكر أكثر إدلالًا للنبي - ﷺ - فلهذا تأخر مع أنه أشار إليه.","vol":"4","page":424},{"text":"عمر، فقال أبو بكر: إن عمر أتاني فقال: إن القتل قد استحر يوم اليمامة بقراء القرآن وإني أخشى أن يستحر القتل بقراء القرآن في المواطن كلها فيذهب قرآن كثير، وإني أرى أن تأمر بجمع القرآن. قلت: كيف أفعل شيئًا لم يفعله رسول الله - ﷺ -؟ فقال عمر: هو والله خير. فلم يزل عمر يراجعني في ذلك حتى شرح الله صدري للذي شرح له صدر عمر ورأيت في ذلك الذي رأى عمر ... الحديث» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2535>٣٨ - باب كتاب الحاكم إلى عماله، والقاضي إلى أمنائه</span>.\n٧١٩٢ - عن سهل بن أبي حثمة أنه أخبره هو ورجال من كبراء قومه أن عبد الله بن سهل ومحيصة خرجا إلى خيبر من جهد أصابهم، فأخبر محيصة أن عبد الله قتل وطرح في فقر - أو عين - فأتى يهود فقال: أنتم والله قتلتموه. قالوا: ما قتلناه والله. ثم أقبل حتى قدم على قومه فذكر لهم فأقبل هو وأخوه حويصة - وهو أكبر منه - وعبد الرحمن بن سهل، فذهب ليتكلم - وهو الذي كان بخيبر - فقال النبي - ﷺ -: كبر كبر يريد السن. فتكلم حويصة، ثم تكلم محيصة. فقال رسول الله - ﷺ -: إما أن يدروا صاحبكم، وإما أن يؤذنوا بحرب، فكتب رسول الله - ﷺ - إليهم به، فكتب: ما قتلناه، فقال رسول الله - ﷺ - لحويصة ومحيصة وعبد الرحمن:\n_________\n(١) فيه شرعية الاجتهاد فيما لا نص فيه فكيف إذا كان يوافق الأصول وينفع الأمة؟ ! وفيه مراجعة الصغير للكبير من العلماء، وفيه حرص الصحابة على نفع الأمة وحفظ الدين وفي الآخر جمعهم عثمان على حرف واحد وكانوا قبل على سبعة أحرف ورضي الله عن الجميع.","vol":"4","page":425},{"text":"أتحلفون (١) وتستحقون دم صاحبكم؟ قالوا: لا. قال: أفتحلف لكم يهود؟ قالوا: ليسوا بمسلمين. فوداه رسول الله - ﷺ - من عنده مائة ناقة حتى أدخلت الدار. قال سهل: فركضتني منها ناقة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2536>٣٩ - باب هل يجوز للحاكم أن يبعت رجلًا وحده للنظر في الأمور</span>؟\n٧١٩٣، ٧١٩٤ - عن أبي هريرة وزيد بن خالد الجهني قالا: جاء أعرابي فقال يا رسول الله، اقض بيننا بكتاب الله، فقام خصمه فقال: صدق فاقض بيننا بكتاب الله. فقال الأعرابي: إن ابني كان عسيفًا على هذا فزنى بامرأته، فقالوا لي علي ابنك الرجم، ففديت ابني منه بمائة من الغنم ووليدة. ثم سألت أهل العلم فقالوا: إنما على ابنك جلد مائة وتغريب عام. فقال النبي - ﷺ -: «لأقضين بينكما بكتاب الله، أما الوليدة والغنم فرد عليك، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام. وأما أنت يا أنيس لرجل فاغد على امرأة هذا فارجمها. فغدا عليها أنيس فرجمها» (٢).\n_________\n(١) فيها مسألة القسامة وفيها أن الإمام إذا رأى الصلح عمل به لإطفاء الفتنة ... وفيه أن اليهود محل تهمة وفيه تقديم الكبير في الدعاوي والخصومات وورد تقديمه في إعطائه السواك.\n(٢) فيه أن الصلح الباطل مردود ولحديث «الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحًا حرم حلالًا أو أحل حرامًا» ومعنى وليدة جارية.\n* التغريب: قال الأحناف هو الحبس وهو قول ضعيف، والصواب التغريب وهو إبعاده عن بلده.","vol":"4","page":426},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2537>٤٠ - باب ترجمة الحكام، وهل يجوز ترجمان واحد</span>؟\n٧١٩٥ - عن زيد بن ثابت أن النبي - ﷺ - أمره أن يتعلم كتاب اليهود، حتى كتبت للنبي - ﷺ - كتبه، وأقرأته كتبهم إذا كتبوا إليه». وقال عمر - وعنده علي وعبد الرحمن وعثمان - «ماذا تقول هذه؟ قال عبد الرحمن بن حاطب: فقلت تخبرك بصاحبها الذي صنع بها» وقال أبو جمرة «كنت أترجم بين ابن عباس وبين الناس». وقال بعض الناس. لابد للحاكم من مترجمين (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2538>٤١ - باب محاسبة الإمام عماله</span>\n٧١٩٧ - عن أبي حميد الساعدي أن النبي - ﷺ - استعمل ابن اللتبية على صدقات بني سليم، فلما جاء إلى رسول الله - ﷺ - وحاسبه قال: هذا الذي لكم، وهذه هدية أهديت (٢) لي، فقال رسول الله - ﷺ -: «فهلا جلست في بيت أبيك وبيت أمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقًا؟ ثم قام رسول الله - ﷺ - فخطب الناس وحمد لله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإني أستعمل رجالًا منكم على أمور مما ولاني الله، فيأتي أحدكم فيقول: هذا لكم وهذه\n_________\n(١) الصواب جواز كون المترجم واحدًا فيكفي إذا كان ثقة، ووجه الاستدلال من قصة أبي سفيان أن النبي - ﷺ - لم ينكر القصة بل أقرها ولم يقل إن المترجم الواحد لا يكفي.\n* المشهور أن السريانية للنصارى والعبرانية لليهود.\n(٢) الهدية إن كانت لرشوة حرمت وإن كانت لمحبته لا حرج ... إن كانت سابقة (يعني للعامل). قلت: مراد شيخنا سابقة يعني كان يهدي إليه قبل العمالة.","vol":"4","page":427},{"text":"هدية أهديت لي، فهلا جلس في بيت أبيه وبيت أمه حتى تأتيه هديته إن كان صادقًا؟ فوالله لا يأخذ أحدكم منها شيئًا - قال هشام: بغير حقه - إلا جاء الله يحمله يوم القيامة. ألا فلأعرفن ما جاء الله رجل ببعير له رغاء، أو ببقرة لها خوار، أو شاة تيعر - ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطية - ألا هل بلغت؟».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2539>٤٢ - باب بطانة الإمام وأهل مشورته</span>\n٧١٩٨ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: «ما بعث الله من نبي ولا استخلف من خليفة إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضه عليه، وبطانة تأمره بالشر وتحضه عليه، فالمعصوم (١) من عصم الله تعالى» ....\nوقال ابن أبي حسين وسعيد بن زياد (٢) عن أبي سلمة عن أبي سعيد ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2540>٤٣ - باب كيف يبايع الإمام الناس</span>\n٧٢٠٢ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: كنا إذا بايعنا رسول الله - ﷺ - على السمع والطاعة يقول لنا: «فيما استطعتم» (٣).\n_________\n(١) بالإجماع الأنبياء معصومون في شأن ما يبلغون .. والجمهور على عصمتهم من الكبائر لكن الصغائر تقع فينبهون عليها فيرجعون، وفي الحديث «اللهم إغفر لي جدي وهزلي وخطأي وعمدي وكل ذلك عندي».\n(٢) مجهول.\n(٣) وهكذا قال جرير لما بايعه على إقامة الصلاة لقنني (فيما استطعت). وهي قاعدة في إطاره إذا مرض في رمضان ... إلخ.","vol":"4","page":428},{"text":"٧٢٠٣ - عن عبد الله بن دينار قال: شهدت ابن عمر حيث اجتمع الناس على عبد الملك قال: كتب إني أقر بالسمع والطاعة لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين على سنة الله وسنة رسوله ما استطعت، وإن بني قد أقروا بمثل ذلك» (١).\n٧٢٠٤ - عن جرير بن عبد الله قال: بايعت النبي - ﷺ - على السمع والطاعة فلقنني: «فيما استطعت، والنصح لكل مسلم» (٢).\n٧٢٠٦ - عن يزيد بن أبي عبيد قال: قلت لسلمة: على أي شيء بايعتم النبي - ﷺ - يوم الحديبية؟ قال: على الموت» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2541>٤٤ - باب من بايع مرتين</span>\n٧٢٠٨ - عن يزيد بن أبي عبيد عن سلمة قال: بايعنا النبي - ﷺ - تحت الشجرة، فقال لي: يا سلمة ألا تبايع؟ قلت: يا رسول الله قد بايعت في الأول، قال: وفي الثاني» (٤).\n_________\n(١) سنة ٧٣ هـ-بعد مقتل ابن الزبير - ﵁ - ومات ابن عمر في أثرها إما في ذي الحجة أو محرم من سنة ٧٤ هـ.\n(٢) فليس لأحد أن يغش أخاه المسلم.\n(٣) يعني يقاتلون حتى يقتلوا، وفي رواية: أن لا نفر، ولا منافاة فإن من بايع أن لا يفر مكانه بايع على الموت.\n(٤) لا بأس بالتكرار للأفراد أو للجميع إذا رأى الإمام المصلحة. قلت: هذا الحديث من ثلاثيات البخاري.","vol":"4","page":429},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2542>٤٥ - باب بيعة الأعراب</span>\n٧٢٠٩ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - أن أعرابيًا بايع رسول الله - ﷺ - على الإسلام فأصابه وعك، فقال: أقلني بيعتي فأبى، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي فأبى، فخرج، فقال رسول الله - ﷺ -: «المدينة كالكير: تنفي خبثها (١) وتنصع طيبها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2543>٤٧ - باب من بايع ثم استقال البيعة</span>\n٧٢١١ - عن جابر بن عبد الله أن أعرابيًا بايع رسول الله - ﷺ - على الإسلام فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فأتى الأعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى رسول الله - ﷺ -. ثم جاء فقال: أقلني بيعتي، فأبى، ثم جاءه (٢) قال: أقلني بيعتي، فأبى. فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -: إنما المدينة كالكير تنفي خبثها، تنصع طيبها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2544>٤٨ - باب من بايع رجلًا لا يبايعه إلا للدنيا</span>\n٧٢١٢ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ثلاثة لا يكلمهم الله\n_________\n(١) يقع كثيرًا في عهده - ﷺ - وفي غيره ولا يعم لكن يعم في آخر الزمان في عهد الدجال فترجف ثلاث رجفات، وقد يحصل مرض لبعض الناس أو فقر .. فلا يصبر فيخرج، وعدم التعميم لأنه وجد فيها منافقين ويهود. وفيه دلالة على أن من بايع على الإسلام والحق لا يقال لأن في إقالته رجوع إلى الضلالة.\n(٢) فيه تكرار ذلك ثلاث بخلاف الرواية قبله بباب.","vol":"4","page":430},{"text":"يوم القيامة، ولا يزكيهم (١) ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالطريق يمنع منه ابن السبيل. ورجل بايع إمامًا لا يبايعه إلا لدنياه، إن أعطاه ما يريد وفي له، وإلا لم يف له. ورجل بايع رجلًا بسلعة بعد العصر (٢)، فحلف بالله لقد أعطى بها كذا وكذا؛ فصدقه فأخذها، ولم يعط بها».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2545>٤٩ - باب بيعة النساء</span>\n٧٢١٣ - عن عبادة بن الصامت قال: قال لنا رسول الله - ﷺ - ونحن في مجلس -: تبايعوني على أن لا تشركوا بالله شيئًا، ولا تسرقوا، ولا تزنوا، ولا تقتلوا أولادكم، ولا تأتوا ببهتان تفترونه بين أيديكم وأرجلكم، ولا تعصوا في معروف. فمن وفى منكم فأجره على الله، ومن أصاب من ذلك شيئًا فعوقب في الدنيا (٣) فهو كفارة له، ومن أصاب من ذلك شيئًا فستره الله فأمره إلى الله: إن شاء عاقبه وإن شاء عفا عنه (٤). فبايعناه على ذلك».\nقال الحافظ: .... وقد ذكرت في تفسير الممتحنة من خالف ظاهر ما قالت عائشة، من اقتصاره في مبايعته - ﷺ - النساء على الكلام؛ وما ورد أنه بايعهن بحائل أن (٥) بواسطة بما يغني عن إعادته .....\n_________\n(١) حذف الياء خطأ والصواب إثباتها.\n(٢) حيث يختم يومه بكبيرة أو بمعصية فيضره.\n(٣) كحد أو عقوبات أخرى.\n(٤) ما لم يتب فإن تاب فلا.\n(٥) صوابه أو وهو نسخه.","vol":"4","page":431},{"text":"قال الحافظ: .... وقد أخرج إسحاق بن راهويه بسند حسن عن أسماء بنت يزيد مرفوعًا إني لا أصافح النساء وفي الحديث أن كلام الأجنبية مباح سماعه وأن صوتها ليس بعورة، ومنع لمس بشرة الأجنبية من غير ضرورة لذلك (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2546>٥٠ - باب من نكث بيعة</span>\n٧٢١٦ - عن جابر قال: جاء أعرابي إلى النبي - ﷺ - فقال: بايعني على الإسلام، فبايعه على الإسلام، ثم جاء الغد محمومًا، فقال: أقلني، فأبى، فلما ولى قال: «المدينة كالكير تنفي خبثها وتنصع طيبها» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2547>٥١ - باب الاستخلاف</span>\n٧٢١٧ - عن عائشة - ﵂ - قال: وارأساه (٣)، فقال رسول الله - ﷺ -: «ذاك لو كان وأنا حي فأستغفر لك وأدعو لك. فقالت عائشة: واثكلياه، والله إني لأظنك تحب موتي، ولو كان ذلك لظللت آخر يومك معرسًا ببعض أزواجك. فقال النبي - ﷺ -: بل أنا وارأساه، لقد هممت - أو أردت - أن أرسل إلى أبي بكر وابنه فأعهد أن يقول القائلون أو يتمنى المتمنون.\nثم قلت يأبي الله ويدفع (٤) المؤمنون، أو يدفع الله ويأبى المؤمنون».\n_________\n(١) كمسألة الطب مثلًا.\n(٢) تنصع طيبها: تظهر وروي ينصع طيبها.\n(٣) فيه جواز قول الإنسان وارأساه وابطناه، أو أنا أشكي رأسي.\n(٤) ووقع ما قاله فبويع الصديق - ﵁ -.","vol":"4","page":432},{"text":"٧٢١٨ - عن عبد الله بن عمر - ﵄ - قال: قيل لعمر ألا تستخلف؟\nقال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر، وإن أترك فقد ترك من هو خير مني رسول الله - ﷺ -، فأثنوا عليه فقال. راغب وراهب، وددت أني نجوت منها كفافًا لا لي ولا علي، لا أتحملها حيًا وميتًا» (١).\n٧٢٢٠ - عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: أتت النبي - ﷺ - امرأة فكلمته في شئ، فأمرها أن ترجع إليه، قالت: يا رسول الله أرأيت إن جئت ولم أجدك - كأنها تريد الموت - قال: «إن لم تجديني فأتي أبا بكر» (٢).\nقال الحافظ: ..... هذه المجلية قد عرفناها فما المخزية، قال: ننزع منكم الحلقة والكراع ونغنم ما أصبنا منكم، وتردون علينا ما أصبتم منا وتردون لنا قتلانا، ويكون قتلاكم (٣) في النار.\n٧٢٢٢، ٧٢٢٣ - عن جابر بن سمرة قال: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «يكون اثنا عشر أميرًا - فقال كلمة لم أسمعها - فقال أبي: إنه قال كلهم من قريش» (٤).\n_________\n(١) هذا من ورعه - ﵁ -. وقد عهد عهدًا مشتركًا بين الستة، وما عمل الصديق من التعيين أفضل لقطع النزاع.\n(٢) من أدلة تقديم أبي بكر في الخلافة.\n(٣) لأنهم تابعوا طليحة الأسدي وارتدوا فشدد عليهم الصديق - ﵁ -.\n(٤) وكله وقع وفي رواية تجتمع عليكم الأمة وهم: الأربعة الخلفاء ومعاوية وابنه وعبد الملك وأبناؤه الأربعة وعمر بن عبد العزيز فهؤلاء الاثنا عشر.\n* الحسن خلافته يسيره وتابعة لأبيه، وابن الزبير لم يجتمع عليه الناس.","vol":"4","page":433},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2548>٥٢ - باب إخراج الخصوم وأهل الريب من البيوت بعد المعرفة</span>\n٧٢٢٤ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «والذي نفسي بيده، لقد هممت أن آمر بحطب يحتطب، ثم آمر بالصلاة فيؤذن لها، ثم آمر رجلًا فيؤم الناس، ثم أخالف إلى رجال فأحرق عليهم بيوتهم (١) والذي نفسي بيده، لو يعلم أحدهم أنه يجد عرقًا سمينًا أو مرماتين حسنتين لشهد العشاء».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2549>٥٣ - باب هل للإمام أن يمنع المجرمين وأهل المعصية من الكلام معه والزيارة ونحوه</span>\n٧٢٢٥ - عن كعب بن مالك قال: لما تخلف عن رسول الله - ﷺ - في غزوة تبوك - فذكر حديثه - ونهى رسول الله - ﷺ - المسلمين عن كلامنا؛ فلبثنا على ذلك خمسين ليلة، وآذن رسول الله - ﷺ - بتوبة الله علينا» (٢).\n_________\n(١) مناسبة الحديث أنهم إذا حرق خرجوا، وهو في المتخلفين عن صلاة الجماعة.\n(٢) لولي الأمر الإخراج من البيت الذي فيه معصية أظهرها أو النهي عن كلام أحد أو نفي ... لما فيه المصلحة والأمر بإزالة المنكر وتقليله ... ومن ذلك هجر الثلاثة، وما روي عن عمر ومن ذلك إخراج المخنثين، ومن ذلك قصة إخراج عمر نصر بن حجاج.","vol":"4","page":434},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2550>٩٤ - كتاب التمني</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2551>١ - باب ما جاء في التمني، ومن تمنى الشهادة</span>\n٧١٣٧ - عن أبي هريرة قال: سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: «والذي نفسي بيده، لولا أن رجالًا يكرهون أن يتخلفوا بعدي ولا أجد ما أحملهم ما تخلفت، لوددت أني أقتل، ثم أحيا ثم أقتل، ثم أحيا ثم أقتل» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2552>٢ - باب تمني الخير، وقول النبي - ﷺ - «لو كان لي أُحد ذهبًا»</span>\n٧٢٢٨ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «لو كان عندي أحد ذهبًا لأحببت أن لا يأتي على ثلاث وعندي منه دينار، ليس شيء أرصده (٢) في دين عليَّ أجد من يقبله» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2553>٣ - باب قول النبي - ﷺ - «لو استقبلت من أمري ما استدبرت»</span>\n٧٢٢٩ - عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ -: «لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولحللت مع الناس حين حلو» (٤).\n_________\n(١) لشرف الشهادة في سبيل الله.\n(٢) أبقيه لقضاء الدين، فالحال نعم أما المؤجل فمحل نظر إن كان عنده ما يقضي دينه ... إلخ.\n(٣) فيه الحث على النفقة والإحسان وعدم كنز المال.\n(٤) ليبين للناس فضل الإحرام بالعمرة.\n* لو إن كانت لتمني الخير وليس اعتراضية فلا بأس لكنه لو اعترض ولو تمنى .... إلخ فهذا ممنوع.","vol":"4","page":435},{"text":"٧٢٣ - عن الحسن بن عمر (١) حدثنا يزيد عن حبيب عن عطاء «عن جابر بن عبد الله قال: كنا مع رسول الله - ﷺ - فلبينا بالحج وقدمنا مكة لأربع خلون من ذي الحجة، فأمرنا النبي - ﷺ - أن نطوف بالبيت وبالصفا والمروة وأن نجعلها عمرة ولنحل، إلا من كان معه هدي ....» الحديث.\nقال الحافظ .... أو لعل الكراهية مختصة بمن يثق بقوته ويعجب (٢) بنفسه ونحو ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2554>٩ - باب ما يجوز من اللو، وقوله تعالى ﴿لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً﴾</span>\n٧٢٣٨ - عن القاسم بن محمد قال: «ذكر ابن عباء المتلاعنين فقال عبد الله بن شداد: أهي التي قال رسول الله - ﷺ - لو كنت راجمًا امرأة من غير بينة؟ قال: لا، تلك امرأة أعلنت» (٣).\n_________\n(١) صدوق.\n(٢) قالت عائشة إنا نرى الجهاد أفضل الأعمال ... يعني التطوع: فقال النبي - ﷺ -: عليكن جهاد لا قتال فيه الحج والعمرة ... وفي الحديث الآخر كالصائم لا يفطر ... إلخ فيشكل على قوله .. لا تتمنوا ... إلخ فالجواب أنه إذا كان على سبيل الافتخار والعجب فممنوع أما إن كان لنصر الدين وعزته .... إلخ. فذلك جائز.\n(٣) فيه أن إشاعة الفاحشة لا تدل على لزوم الحد .... وفيه جواز لو لأن المنهي عنها هي الاعتراضية لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا.\n* في حديث أبي سعيد ... «فأيكم أراد أن يواصل فليواصل إلى السحر». لكن الأفضل البدار والإفطار مع غروب الشمس.","vol":"4","page":436},{"text":"٧٢٤١ - عن أنس - ﵁ - قال: واصل النبي - ﷺ - آخر الشهر وواصل أناس من الناس، فبلغ النبي - ﷺ - فقال: «لو مد بي الشهر لواصلت وصالًا يدع المتمعقون تعمقهم، إني لست مثلكم، إني أظل يطعمني ربي ويسقيني».\n٧٢٤٣ - عن عائشة قالت: سألت النبي - ﷺ - عن الجدر (١) أمن البيت هو؟ قال: نعم. قلت: فما بالهم لم يدخلوه في البيت؟ قال: إن قومك قصرت بهم النفقة (٢) ......» الحديث.\n٧٢٤٤ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «لولا الهجرة لكنت امرءً من الأنصار، ولو سلك الناس واديًا وسلكت الأنصار واديًا - أو شعبًا - لسلكت وادي الأنصار، أو شعب الأنصار» (٣).\n_________\n(١) سبعة أذرع من الحجر هي من البيت.\n* والحجر من البيت لحديث عائشة «صلي من الحجر فإنه من البيت».\n(٢) جمعوا مالًا طيبًا خاليًا من المكاسب المحرمة كمهور البغايا وأثمان الخمر ... إلخ.\n(٣) وفي رواية أخرى .. «الأنصار شعار والناس دثار» أخرجاه، وفيه فضلهم - ﵃ -.","vol":"4","page":437},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2555>٩٥ - كتاب أخبار الآحاد </span>(١)\n<span data-type=\"title\" id=toc-2556>١ - باب ما جاء في إجازة خبر الواحد الصدوق في الأذان\nوالصلاة والصوم والفرائض والأحكام</span>\n٧٢٥٠ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - انصرف من اثنتين، فقال له ذو اليدين أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟ فقال: أصدق (٢) ذو اليدين؟ فقال الناس نعم، فقام رسول الله فصلى ركعتين أخرين ثم سلم، ثم كبر ثم سجد مثل سجوده أو أطول ثم رفع ثم كبر فسجد مثل سجوده ثم رفع».\n٧٢٥٤ - عن حذيفة أن النبي - ﷺ - قال لأهل نجران (٣): «لأبعثن إليكم رجلًا أمينًا حق أمين، فاستشرف لها أصحاب النبي - ﷺ -، فبعت أبا عبيدة».\n٧٢٥٦ - عن عبيد بن حسين (٤) عن ابن عباس: عن عمر - ﵃ - قال: وكان رجل من الأنصار إذا غاب عن رسول الله - ﷺ - وشهدته أتيته بما يكون من رسول الله - ﷺ -، وإذا غبت عن رسول الله - ﷺ - وشهد أتاني بما يكون من رسول الله - ﷺ -.\n_________\n(١) أجمع العلماء أن خبر الواحد حجة في الأحكام والعقائد خلافًا للمعتزلة ومن شابههم المشترطين التواتر في خبر العقيدة.\n* الأذان خبر واحد ويدل على أنه حجة ... «وليؤذن لكم أحدكم».\n(٢) فيه التثبت من كلام الواحد من باب الحيطة.\n(٣) وبها نصارى في ذلك الوقت.\n(٤) صوابه: عبيد بن حنين، وانظر تحفة الأشراف.","vol":"4","page":438},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2557>٥ - باب وصاة النبي - ﷺ - وفود العرب أن يبلغوا من وراءهم</span>\n٧٢٦٦ - عن ابن عباس قال: إن وفد عبد القيس لما أتوا رسول الله - ﷺ - قال: «من الوفد؟ قالوا: ربيعة. قال: مرحبًا بالوفد والقوم غير خزايا ولا ندامى. قالوا: يا رسول الاله إن بيننا وبينك كفار مضر، فمرنا بأمر ندخل به الجنة ونخبر به من وراءنا، فسألوا عن الأشربة، فنهاهم عن أربع وأمرهم بأربع: أمرهم بالإيمان بالله قال: هل تدرون ما الإيمان (١) بالله؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: شهادة أن لا إله الا إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدًا رسول الله وأقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأظن فيه صيام رمضان وتؤتوا من المغانم الخمس. ونهاهم عن الدباء والحنتم والمزفت والنقير، وربما قال المقير. قال: احفظوهن وأبلغوهن من وراءكم».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2558>٦ - باب خبر المرأة الواحدة</span>\n٧٢٦٧ - عن الحسن عن النبي - ﷺ - وقاعدت ابن عمر قريبًا من سنتين أو سنة ونصف فلم أسمعه يحدث عن النبي - ﷺ - غير هذا قال: كان ناس من أصحاب النبي - ﷺ - فيهم سعد، فذهبوا يأكلون من لحم، فنادتهم امرأة من بعض أزواج النبي - ﷺ -: إنه لحم ضب (٢)، فأمسكوا، فقال رسول الله\n_________\n(١) وفيه أن الإيمان هو الإسلام لأنه فسر الإيمان بأركان الإسلام. وقد نسخ النهي عن الشرب في هذه الأوعية ويعني بالنهي عن شرب المسكر لقوله .... «كنت نهيتكم .... فانتبذوا واشربوا ولا تشربوا مسكرًا ...» وقد خفي النسخ على بعض العلماء فكان علي - ﵁ - ينهي عن الشرب في هذه الأوعية.\n(٢) وفيه أن لحم الضب حلال وإنما تركه - ﷺ - لأن نفسه تعافه.","vol":"4","page":439},{"text":"- ﷺ -: كلوا - أو اطعموا - فإنه حلال، أو قال: لا بأس به، شك فيه، ولكنه ليس من طعامي».","vol":"4","page":440},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2559>٩٦ - كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة</span>\n٧٢٦٨ - عن طارق بن شهاب قال: قال رجل من اليهود لعمر: «يا أمير المؤمنين لو أن علينا نزلت هذه الآية ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ [المائدة: ٣]، لاتخذنا ذلك اليوم عيدًا. فقال عمر: إني لأعلم أي يوم نزلت هذه الآية، نزلت يوم عرفة في يوم جمعة» (١).\n٧٢٧٠ - عن ابن عباس قال: «ضمني إليه النبي - ﷺ - وقال: «اللهم علمه الكتاب» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2560>١ - باب قول النبي ق «بعتث بجوامع الكلم»</span>\n٧٢٧٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «بعثت بجوامع الكلم، ونصرت بالرعب، وبينا أنا نائم رأيتني أتيت بمفاتيح خزائن الأرض فوضعت في يدي» قال أبو هريرة: فقد ذهب رسول الله - ﷺ - وأنتم تلغثونها أو ترغثونها (٣)، أو كلمة تشبهها.\n_________\n(١) الجمعة عيد وعرفة عيد. قلت: وأيام منى كلها عيد في الصحيحين عن عائشة أن النبي - ﷺ - قال: «دعهما يا أبا بكر فإنها أيام عيد وتلك الأيام أيام منى» انظر البخاري رقم (٩٨٧).\n(٢) وله ألفاظ أخرى.\n(٣) يعني تأكلونها.","vol":"4","page":441},{"text":"٧٢٧٤ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «ما من الأنبياء نبي إلى أعطي من الآيات ما مثله أو من- أو آمن- عليه البشر، وإنما كان الذي أوتيته وحيًا أوحاه الله إليَّ (١)، فأرجو أني أكثرهم تابعًا يوم القيامة».\nقال الحافظ: ... ومن أمثلة جوامع الكلم من الأحاديث النبوية حديث عائشة «كل عمل ليس عليه أمرنا فهو رد» وحديث «كل شرط ليس في كتاب الله فهو باطل» [متفق عليه]، وحديث «وإذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم» وسيأتي شرحه قريبًا، وحديث المقدام «ما ملأ ابن آدم وعاء شرًا من بطنه» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2561>٢ - باب الاقتداء بسنن رسول الله - ﷺ </span>-\n٧٢٧٥ - عن أبي وائل قال: جلست إلى شيبة في هذا المسجد قال: «جلس إليَّ عمر في مجلسك هذا فقال: هممت أن لا أدع فيها صفراء ولا بيضاء إلا قسمتها بين المسلمين. قلت: ما أنت بفاعل. قال: لم؟ قلت: لم يفعله صاحباك. قال: هما المرآن يقتدي بهما» (٣).\n٧٢٨١ - عن محمد بن عبادة (٤) أخبرنا يزيد حدثنا سليم بن حيان- وأثنى عليه- حدثنا سعيد بن مينا ...\n_________\n(١) والمعنى أن القرآن من أعظم المعجزات فيرجو النبي - ﷺ - أن يكون أكثرهم تابعًا لقوة المعجزة وكثرتها والقرآن معجزة.\n(٢) ومثله «الحج عرفة» «الدين النصيحة».\n(٣) يعني النبي وأبا بكر.\n(٤) عبادة بفتح أوله. قلت وشيخه يزيد بن هارون وشيخ شيخه سليم بن حيان بفتح السين.","vol":"4","page":442},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2562>٥ - باب ما يكره من التعمق والتنازع والغلوِّ في الدين والبدع</span>\n٧٢٩٩ - عن أبي هريرة قال: قال النبي - ﷺ -: «لا تواصلوا، قالوا: إنك تواصل، قال: إني لست مثلكم، إني أبيت يطعمني ربي ويسقيني. فلم ينتهوا عن الوصال (١). قال فواصل بهم النبي - ﷺ - يومين أو ليلتين، ثم رأوا الهلال فقال النبي - ﷺ -: لو تأخر الهلال لزدتكم. كالمنكي لهم».\n٧٣٠١ - عن عائشة - ﵂ - قالت: صنع النبي - ﷺ - شيئًا ترخَّص فيه وتنزه عنه قوم، فبلغ ذلك النبي - ﷺ - فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: «ما بال أقوام يتنزهون عن الشيء أصنعه؟ فوالله إني أعلمهم بالله، وأشدُّهم له خشية» (٢).\n٧٣٠٤ - عن سهل بن سعد الساعدي قال: «جاء عويمر العجلاني إلى عاصم ابن عدي فقال: أرأيت رجلًا مع امرأته رجلًا فيقتله، أتقتلونه به؟ سل لي عاصم رسول الله - ﷺ - ... الحديث ... قد أنزل الله فيكم قرآنًا، فدعا بهما فتقدما فتلاعنا (٣) .. الحديث».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2563>٦ - باب إثم من آوى محدثًا</span>\n٧٣٠٦ - عن عاصم قال: قلت لأنس: أحرَّم رسول الله - ﷺ - المدينة؟ قال: نعم، ما بين كذا إلى كذا، لا يُقطع شجرها، من أحدث فيها حدثًا فعليه\n_________\n(١) فيه أن الوصال ليس بحرام.\n(٢) قاله بيانًا لا تزكية - ﷺ - (وهو الزكي - ﷺ -).\n(٣) من قذف زوجته فحد تبقى زوجته إذا لم يلاعن.","vol":"4","page":443},{"text":"لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. قال عاصم: فأخبرني موسى بن أنس أنه قال: أو أوى محدثًا» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2564>٧ - باب ما يذكر من ذم الرأي وتكلف القياس</span>\n٧٣٠٨ - عن سهل بن حُنيف قال: «يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرُدَّ أمر رسول الله - ﷺ - لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر. قال وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفين» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2565>٨ - باب ما كان النبي - ﷺ - يسأل مما لم ينزل عليه الوحي\nفيقول لا أدري أو لم يجب حتى ينزل عليه الوحي</span>\n٧٣٠٩ - عن جابر بن عبد الله قال: «مرضت فجاءني رسول الله - ﷺ - يعودني وأبو بكر وهما ماشيان، فأتاني وقد أغميَ عليَّ، فتوضأ رسول الله - ﷺ - ثم صب وضوءه عليَّ، فأفقت فقلت: يا رسول الله- وربما قال سفيان: فقلت أي رسول الله- كيف أقضي في مالي، كيف أصنع في مالي؟ قال: فما أجابني بشيء حتى نزلت آية الميراث» (٣).\n_________\n(١) إذا كان هذا في المدينة فمكة أولى.\n- واللقطة في المدينة تعرّق كمكة على الراجح.\n- ولا ينبغي في المدينة تأجير البيوت لم يحدث فيها كالرافضة، فالأقرب المنع.\n(٢) لما فيها من الشر العظيم.\n(٣) آخر آية النساء (يسفتونك ...).","vol":"4","page":444},{"text":"قال الحافظ: ... والحال أن الرأي إن كان مستندًا للنقل من الكتاب أو السنة فهو محمود وإن تجرد عن علم (١) فهو مذموم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2566>٩ - باب تعليم النبي - ﷺ - أمته من الرجال والنساء</span>\n٧٣١٠ - عن أبي سعيد: جاءت امرأة إلى رسول الله - ﷺ - فقالت: يا رسول الله ذهب الرجال بحديثك، فاجعل لنا من نفسك يومًا نأتيك فيه تعلمنا مما علمك الله. فقال: «اجتمعن في يوم كذا وكذا في مكان كذا وكذا، فاجتمعن؛ فأتاهن رسول الله - ﷺ - فعلمهن مما علمه الله. ثم قال: ما منكن امرأة تقدِّم بين يديها من ولدها ثلاثة (٢) إلا كان لها حجابًا من النار. فقالت امرأة منهن: يا رسول الله، اثنين؟ قال فأعادتها مرتين، ثم قال: واثنين واثنتين واثنين».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2567>١٠ - باب قول النبي - ﷺ - «لا تزال طائفة من أمتي على الحق وهم أهل العلم»</span>\n٧٣١١ - عن المغيرة بن شعبة عن النبي - ﷺ - قال: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون».\n_________\n(١) هذا هو المعتمد، فإن رجعت إلى دليل كنص أو لغة أو مما يتمسك به قبل وإن تجرد فهو مذموم فهما قسمان مقبول ومردود أو مذموم ومحمود. قلت: قال شيخ الإسلام (٩/ ١٩٩): وأما مسألة مجردة اتفقوا على أنه لا يستدل فيها بنص جلي ولا خفي فهذا ما لا أعرفه.\n(٢) في لفظ «لم يبلغوا الحنث».","vol":"4","page":445},{"text":"قال الحافظ: ... وذكرت أن المراد بأمر الله هبوب تلك الريح ... (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2568>١١ - باب قول الله تعالى ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا﴾ [الأنعام: ٦٥]</span>\n٧٣١٣ - عن جابر بن عبد الله - ﵄ - قال: «لما نزل على رسول الله - ﷺ - ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ﴾ قال: أعوذ بوجهك ﴿أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ﴾ قال: أعوذ بوجهك. فلما نزلت ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ قال: هاتان أهون، أو أيسر» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2569>١٢ - باب من شبَّه أصلًا معلومًا بأصل مبين\nوقد بين النبي - ﷺ - حكمهما ليفهم السائل</span>\n٧٣١٤ - عن أبي هريرة أن أعرابيًا أتى رسول الله - ﷺ - فقال: «إني امرأتي ولدت غلامًا أسود وإني أنكرته، فقال له رسول الله - ﷺ -: هل لك من أبل؟ قال: نعم. قال: فما ألوانها؟ قال: حمر. قال: هل فيها من أورق؟ قال: إن فيها لورقًا. قال: فأنى ترى ذلك جاءها؟ قال: يا رسول الله عرق نزعها. قال: ولعل هذا عرق نزعه. ولم يرخص له في الانتفاء منه» (٣).\n_________\n(١) وترتيب حصول الآيات رتبها السفاريني في منظومته في العقيدة، وذكر شيخنا طرفًا منها.\n(٢) وفي بعض الروايات أنه تعوذ في الأولين فاستجيب ولم يجب في الثالثة لأنها أيسر.\n(٣) بين النبي - ﷺ - بضرب المثل فتبين للأعرابي صحة لحوق ولده له.","vol":"4","page":446},{"text":"٧٣١٥ - عن ابن عباس أن امرأة جاءت إلى النبي - ﷺ - فقالت: «إن أمي نذرت أن تحج فماتت قبل أن تحج، أفأحُج عنها؟ قال: نعم، حُجِّي عنها، أرأيت لو كان على أمِّك دين أكنت قاضيته؟ قالت: نعم. قال: فاقضوا الذي له، فإن الله أحق بالوفاء» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2570>١٣ - باب ما جاء في اجتهاد القضاء بما أنزل الله تعالى</span>\n٧٣١٧ - عن المغيرة بن شعبة قال: سأل عمر بن الخطاب عن إملاص (٢) المرأة- وهي التي يضرب بطنها فتلقى جنينًا فقال: أيكم سمع من النبي - ﷺ - فيه شيئًا؟ فقلت: أنا. فقال: ما هو؟ قلت: سمعت النبي - ﷺ - يقول: «فيه غرةٌ عبدٌ أو أمة». فقال: لا تبرح حتى تجيئني بالمخرج فيما قلت.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2571>١٤ - باب قول النبي - ﷺ - «لتتبعن سنن من كان قبلكم»</span>\n٧٣١٩ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «لا تقوم الساعة حتى تأخذ أمتي بأخذ القرون قبلها شبرًا بشبر وذراعًا بذراع، فقيل: يا رسول الله كفارس والروم؟ فقال: ومن الناس إلا أولئك؟» (٣).\n_________\n(١) قضاء الدين معلوم، واشتبه دين الله هل يقضى أم لا على المرأة؟ فبين النبي - ﷺ - بضرب المثل.\n(٢) تضرب المرأة فتسقط الجنين ميتًا ففيه الغرة تدفع للورثة وعلى القاتل الكفارة فإن عدمت فخمس من الإبل أي العُشر، عشر دية المرأة.\n- قول الصحابي حجة، وإنما يفعله عمر تثبتًا ﵁ وأرضاه.\n(٣) في زيادة: حتى لو أن أحدهم أتى أمه علانية لكان في أمتي من يفعل ذلك. قلت: واللفظ الذي ذكره شيخنا وقع في حديث عبد الله بن عمرو ابن العاص أخرجه الترمذي (٢٦٤١) والحاكم (١/ ١٢٩) من طريق عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله ابن عمرو قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان من أمتي من يصنع ذلك ...» الحديث. قال الترمذي حسن غريب، وقال الحاكم تفرد به عبد الرحمن الأفريقي ولا تقوم به حجة. قلت: هو ضعيف.","vol":"4","page":447},{"text":"٧٣٢٠ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ - قال: «لتتبعن سنن من كان قبلكم شبرًا وشبرًا وذراعًا ذراعًا حتى لو دخلوا حُجر ضب تبعتموهم. قلنا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2572>١٥ - باب إثم من دعا إلى ضلالة أو سن سنة سيئة لقول الله تعالى:\n﴿وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ الآية</span>\n٧٣٢١ - عن عبد الله بن مرة عن مسروق عن عبد الله قال: قال النبي - ﷺ -: «ليس من نفس تُقتل ظلمًا إلا كان على ابن آدم الأول كفل منها. وربما قال سفيان من دمها- لأنه سن القتل أولًا».\nقال الحافظ: ... عن جرير بن عبد الله البجلي في حديث طويل قال فيه: «فقال رسول الله - ﷺ - من سن (٢) في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها بعده ..».\n_________\n(١) وهذا من المبالغة في مشابهتهم، وإن كان البعض لا يفعل ذلك.\n(٢) هذا صرح من حديث الباب.","vol":"4","page":448},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2573>١٦ - باب ما ذكر النبي - ﷺ - وحض على اتفاق أهل العلم</span>\n٧٣٢٢ - عن جابر بن عبد الله السَّلمي «أن أعرابيًا بايع رسول الله - ﷺ - على الإسلام، فأصاب الأعرابي وعك بالمدينة، فجاء الأعرابي إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يا رسول الله أقلني بيعتي، فأبى رسول الله - ﷺ -، ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي (١)، فأبى ثم جاءه فقال: أقلني بيعتي. فأبى فخرج الأعرابي، فقال رسول الله - ﷺ -: إنما المدينة كالكير (٢) تنفي خبثها وينصع طيبها».\n٧٣٢٣ - عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كنت أقرئ عبد الرحمن بن عوف، فلما كان آخر حجة حجها عمر فقال عبد الرحمن بمنى: لو شهدت أمير المؤمنين، أتاه رجل قال: إن فلانًا يقول لو مات أمير المؤمنين لبايعنا فلانًا .. الحديث .. والله لأقومن به في أول مقام أقومه بالمدينة. قال ابن عباس: فقدمنا المدينة (٣)، فقال: إن الله بعث محمدًا - ﷺ - بالحق، وأنزل عليه الكتاب، فكان فيما أنزل آية الرجم».\n_________\n(١) لا تقال بيعة من بايع على الإسلام والهجرة لأن ذلك خير له فلا يسمح له بالرجوع. لكن يبقى الأعراب ممن قال الله فيهم (من يعبد الله على حرف).\n(٢) يعني تارة وتارة وليس دائمًا.\n(٣) سنة ٢٣، وفي تلك السنة قُتل عمر - ﵁ -.","vol":"4","page":449},{"text":"٧٣٢٥ - عن عبد الرحمن بن عابس قال: «سئل ابن عباس: أشهدت العيد مع النبي - ﷺ -؟ قال: نعم، ولولا منزلتي منه ما شهدته من الصِّغر، فأتى لتعلم الذي عند دار كثير بن الصَّلت فصلى، ثم خطب- ولم يذكر أذانًا ولا إقامة ثم أمر بالصدقة، فجعل النساء يُشرن إلى آذانهن وحلوقهن فأمر بلالًا فأتاهن (١)، ثم رجع إلى النبي - ﷺ -».\n_________\n(١) المرأة لها التصرف في أموالها. حديث «لا يحل عطية إلا بإذن زوجها» هذا لو صح محمول على العطية من مال زوجها. قلت: الحديث الذي أشار إليه شيخنا أخرجه النسائي (٦/ ٢٧٨) وأبو داود برقم (٣٥٤٦) والبيهقي (٦/ ٦٠) من طريق عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله - ﷺ - قال: «لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها» وفي لفظ النسائي «لا يجوز لامرأة أمر في مالها إذا ملك زوجها عصمتها» وفي لفظ النسائي «لا يجوز لامرأة عطية إلا بإذن زوجها» وإسناده صحيح قال الشافعي كما نقل البيهقي: هذا الحديث سمعناه ولي بثابت فيلزمنا أن نقول به، والقرآن يدل على خلافه ثم السنة ثم الأثر .. قال البيهقي: الطريق إلى عمرو بن شعيب صحيح ومن أثبت أحاديث عمرو بن شعيب لزمه إثبات هذا إلا أن الأحاديث التي مضت في الباب قبله أصح إسنادًا أهـ. قلت: يعني حديث ميمونة في اعتقاها وليدتها دون أمر النبي - ﷺ - متفق عليه. وحديث ابن عباس في ذكر صلاة العيد وتصدق النساء من حليهن .. وعلق شيخنا ابن باز في شرح النسائي على هذا الحديث ما نصه: وقع في هذا الحديث بعض الوهم والصواب من ماله أما مالها فلها أن تتصرف فيه ثم ذكر حديث ابن عباس وميمونة أهـ. قلت: وحمله البيهقي على الأدب والاختيار.","vol":"4","page":450},{"text":"٧٣٢٦ - عن ابن عمر - ﵄ - أن النبي - ﷺ - كأن يأتي قباء ماشيًا وراكبا) (١).\n٧٣٣٠ - عن السائب بن يزيد قال: كان الصاع على عهد النبي - ﷺ - مدًا وثلثًا بمدكم اليوم وقد زيد فيه «سمع القاسم (٢) بن مالك الجعيد.\n٧٣٣٣ - عن أنس بن مالك - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - طلع له أحد فقال «هذا جبل يحبنا ونحبه، اللهم إن إبراهيم حرم مكة وإني أحرم ما بين لابيتها» (٣).\n٧٣٣٥ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «ما بين بيتي ومنبري روضة (٤) من رياض الجنة، ومنبري على حوضي».\n٧٣٣٦ - عن عبد الله قال: سابق النبي - ﷺ - بين الخيل، فأرسلت التي ضمرت منها - وأمدها إلى الحفياء - إلى ثنية الوداع، والتي لم تضمر - أمدها ثنية الوداع - إلى مسجد بني زريق. وإن عبد الله كان فيمن سابق» (٥).\n٧٣٤٠ - عن أنس قال: «حالف النبي - ﷺ - بين الأنصار وقريش (٦) في داري التي بالمدينة».\n_________\n(١) وثثبت عنه أنه كعمرة أي الصلاة فيه.\n(٢) صدوق فيه لين من صغار الثامنة.\n(٣) بعض الجمادات تحب أهل الإيمان وهذا جعله الله فيها.\n(٤) لكن الصف الأول يقدم عليها في الصلاة.\n(٥) مقصودة ذكر الأماكن.\n(٦) أي المهاجرين","vol":"4","page":451},{"text":"٧٣٤٣ - عن إبن عباس أن عمر - ﵁ - حدثه قال: حدثني النبي - ﷺ - قال: «أتاني الليله آت من ربي وهو بالعقيق أن صل في هذا الوادي المبارك (١) وقل: عمرة وحجة».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2574>٢٠ - باب إذا أجتهد العامل - أو الحاكم - فأخطأ خلاف الرسول من غير علم فحكمه مردود</span>\n٧٣٥٠، ٧٣٥١ - عن سعيد بن المسيب قال: إن أبا سعيد الخدري وأبا هريرة حدثاه أن رسول الله - ﷺ - بعث أخا بني عدي الأنصاري وإستعمله على خيبر فقدم بتمر جنيب، فقال له رسول الله - ﷺ -: أكل تمر خيبر كذا؟\nقال: لا والله يارسول الله، إنا لنشتري الصاع بالصاعين من الجمع، فقال رسول الله - ﷺ -: «لا تفعلوا، ولكن مثلًا بمثل، أو بيعوا هذا وإشتروا بثمنه من هذا، أو بيعوا هذا وإشتروا بثمنه من هذا، وكذلك الميزان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2575>٢٣ - باب من رأى ترك النكير من النبي - ﷺ - حجة، لا من غير الرسول</span>\n٧٣٥٥ - عن حماد (٣) بن حميد .... عن محمد بن المنكدر قال: «رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن إبن الصياد الدجال. قلت: تحلف بالله؟».\n_________\n(١) وادي ذي الحليفة وأخذ بعضهم شرعية صلاة للإحرام، وبهذا أخذ الجمهور، وقال البعض هي الفريضة.\n- الجمهور قالوا بصلاة ركعتي الإحرام. والآخرون: هاتان الركعتان هما الفريضة ... وقول الجمهور قوي.\n(٢) في الرواية الأخرى أمر برد التمر.\n(٣) مقبول.","vol":"4","page":452},{"text":"قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي - ﷺ - فلم ينكره النبي - ﷺ -» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2576>٢٤ - باب الأحكام التي تعرف بالدلائل</span>\n٧٣٥٦ - عن أبي هريرة - ﵁ - أن رسول الله - ﷺ - قال: «الخيل لثلاثة: لرجل أجر، ولرجل ستر، وعلى رجل وزر، فأما الذي له أجر فرجل ربطها في سبيل الله فأطال في مرج أو روضة، فما أصابت في طيلها ذلك المرج والروضة كان له حسنات، ولو أنها قطعت طيلها فإستنت شرفًا أو شرفين كانت آثارها وأرواثها حسنات له، ولو أنها مرت بنهر فشربت منه ولم يرد أن تسقي به كان ذلك حسنات له، وهي لذلك الرجل أجر، ورجل ربطها تغنيا وتعففا ولم ينس حق الله في رقابها (٢) ولا ظهورها فهي له ستر، ورجل ربطها فخرًا ورياءً فهي على ذلك زور. وسئل رسول الله - ﷺ - عن الحمر قال: «ما أنزل الله عليَّ فيها إلا هذه الآية الفاذة الجامعة ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾.\n٧٣٥٨ - عن ابن عباس أن أم حفيد بنت الحارث بن حزن أهدت - ﷺ - سمنًا وأقطًا وأضبًا فدعا بهن النبي - ﷺ - فأكلن على مائدته، فتركهن النبي\n_________\n(١) ولم يجزم بذلك لقوله «إن يكن هو فلن تسلط عليه وإن يكن غيره فلا خير لك في قتله».\n(٢) لا دلالة فيه على وجوب الزكاة فيها لحديث «ليس على الرجل زكاة في عبده ولا في فرسه». والجمهور على عدم وجوب الزكاة في الخيل بخلاف الحنفية.","vol":"4","page":453},{"text":"- ﷺ - كالمتقدر لهن، ولو كن حراما ما أكلن على مائدته ولا أمر بأكلهن» (١)\n٧٣٥٩ - عن جابر بن عبد الله قال: قال النبي ق: «من أكل ثومًا أو بصلًا فليعتزلنا» (٢) -أو ليعتزل مسجدنا - وليقعد في بيته. وإنه أتى ببدر قال ابن ذهب: يعني طبقًا في خضرات من بقول، فوجد لها ريحًا، فسأل عنها فأخبر بما فيها من البقول فقال: قربوها، فقربوها إلى بعض أصحابه كان معه، فلما رآه أكلها قال: «كل فاني أناجي من لا تناجي». وقال ابن عفير عن ابن وهب «بقدر فيه خضرات».\n٧٣٦٠ - عن جبير بن مطعم أن إمرأة من الأنصار أتت رسول الله - ﷺ - فكلمته في شيء، فأمرها بأمر، فقالت: أرأيت يارسول الله إن لم أجدك؟ قال: إن لم تجديني فائتي أبا بكر» (٣)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2577>٢٥ - باب قول النبي - ﷺ - «لا تسألوا أهل الكتاب عن شيء </span>...»\n٧٣٦١ - عن حميد بن عبد الرحمن سمع معاوية يحدث رهطًا من قريش بالمدينة وذكر كعب (٤) الأحبار فقال: إن كان من أصدق هؤلاء المحدثين الذين يحدثون عن أهل الكتاب، وإن كنا - مع ذلك - لنبلو عليه الكذب».\n_________\n(١) السمن والإقط لا كلام فيهن حيث كان يأكلهن - ﷺ - والمراد الضب.\n(٢) من أكلهن لحاجة كانت له عذرًا في ترك الجماعة\n(٣) مما احتج بها العلماء على خلافة أبي بكر - ﵁ -.\n(٤) كعب معروف بالصدق والخير لكن كثر تحديثه بأحاديث أهل الكتاب وأحاديثهم يقع فيها أشياء. ويحتمل كذب هنا بمعنى الخطأ ولو لم يتعمد. كعب ثقة مخضرم.","vol":"4","page":454},{"text":"٧٣٦٣ - عن عبيد الله بن عبد الله أن ابن عباس (١) - ﵄ - قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء وكتابكم الذي أنزل على رسول الله - ﷺ - أحدث، تقرؤونه محضًا لم يشب، وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، لا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم، لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم».\n٧٣٦٦ - عن إبن عباس قال: لما حضر النبي - ﷺ - قال - وفي البيت رجال فيهم عمر بن الخطاب - قال: هلم (٢) اكتب لكم كتابًا لن تضلوا بعده، قال عمر: إن النبي - ﷺ - غلبه الوجع، وعندكم القرآن فحسبنا كتاب الله. وإختلف أهل البيت وإختصموا، فمنهم من يقول: قربوا. يكتب لكم رسول الله - ﷺ - كتابًا لن تضلوا بعده، ومنهم من يقول ما قال عمر. فلما أكثروا اللغط والإختلاف عند النبي - ﷺ - قال: قوموا عني. قال عبيد الله: فكان ابن عباس يقول: إن الرزية كل الرزية ما حال بين رسول الله - ﷺ - وبين أن يكتب لهم ذلك الكتاب، من إختلافهم ولغطهم».\n_________\n(١) وهذا محض النصح من ابن عباس - ﵄ -.\n(٢) المشهور أنه قال ذلك يوم الخميس وعاش بعده ثلاثًا فلم يكتب لهم إكتفاء بالقرآن وما صح من السنة.","vol":"4","page":455},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2578>٢٧ - باب نهي النبي - ﷺ - على التحريم، إلا ما تعرف إباحته</span>\n٧٣٦٨ - عن ابن بريدة عن عبد الله المزني عن النبي - ﷺ - قال: «صلوا قبل صلاة المغرب، قال - في الثالثة - لمن شاء، خشية أن يتخذها الناس سنة» (١).\n\n٢٨ - باب قول الله تعالى: ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى (٢) بَيْنَهُمْ ...﴾\nوأن المشاورة قبل العزم والتبين لقوله تعالى ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ﴾ فإذا عزم الرسول - ﷺ - لم يكن لبشر التقدم على الله ورسوله.\n_________\n(١) أي سنة لازمة\n(٢) محل الشورى هو محل الإشتباه، وكذا الإستخارة محل الإشتباه وعدم معرفة وجه الأمر.","vol":"4","page":456},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2580>٩٧ - كتاب التوحيد</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-2581>١٣ - باب السؤال بأسماء الله تعالى والإستعاذة بها</span>\n٧٣٩٣ - عن أبي هريرة - ﵁ - عن النبي - ﷺ - قال: «إذا جاء أحدكم فراشه فلينفضه (١) بصنفه ثوبه ثلاث مرات وليقل: بإسمك ربي وضعت جنبي وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فإغفر لها، وإن أرسلتها فأحفظها بما تحفظ به عبادك الصالحين».\n٧٣٩٨ - عن عائشة قالت: قالوا يا رسول الله إن أقوامًا حديثًا عهدهم بشرك يأتونا بلحمان لا ندري يذكرون إسم الله عليها أن لا، قال: إذكروا أنتم إسم الله وكلوا» (٢)\n\n١٤ - باب ما يذكر في الذات (٣) والنعوت وأسامي الله - ﷿ -\nوقال خبيب: وذلك في ذات الإله، فذكر الذات باسمه تعالى\n٧٠٤٢ - عن أبي هريرة قال: بعث رسول الله - ﷺ - عشرة منهم خبيب الأنصاري فأخبرني عبيد الله بن عياض أن إبنة الحارث أخبرته أنهم حين\n_________\n(١) ما حكمة النفض؟\nقال الشيخ: جاء في بعض الروايات: فإنه لا يدري ما خلفه عليه.\nقلت: جاء هذا في حديث أبي هريرة هذا في كتاب الدعوات عند المصنف برقم ٦٣٢٠ وفيه «إن أمسكت نفسي فأرحمها».\n(٢) لتطييب النفوس\n(٣) قلت: ومما يدل على الذات قوله - ﷺ - «لم يكذب إبراهيم إلا ثلاث كذبات ثنتين منها في ذات الله ..» أخرجه أحمد والشيخان","vol":"4","page":457},{"text":"إجتمعوا أستعار منها موسى يستحد بها، فلما خرجوا من الحرم ليقتلوه قال خبيب الأنصاري:\nولست أبالي حين أقتل مسلمًا ... على أي شق كان لله مصرعي\nوذلك في ذات الإله وإن يشأ ... يبارك على أوصال شلو ممزع\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2583>٢٠ - باب قول النبي - ﷺ - «لا شخص أغير من الله»</span>\nوقال عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك «لا شخص (١) أغير من الله»\n٧٤١٦ - قال سعد بن عبادة لو رأيت رجلًا مع إمرأتي لضربته بالسيف غير مصفح فبلغ ذلك رسول الله - ﷺ - فقال: «تعجبون من غير سعد، والله لأنا أغير منه، والله أغير مني، ومن أجل غيرة الله حرم الفواحش ما ظهر منها وما بطن، ولا أحد أحب إليه العذر من الله، ومن أجل ذلك بعث المبشرين والمنذرين، ولا أحد أحب إليه المدحة من الله، ومن أجل ذلك وعد الله الجنة».\nقال الحافظ: قال ابن دقيق العيد: المنزهون لله إما ساكت عن التأويل وإما مؤول (٢).\nقال الحافظ: .... وإن لم يكن شخصًا بوجه، وأما الخطابي (٣) فبنى على هذا التركيب يقتضي إثبات هذا الوصف لله تعالى فبالغفي الإنكار وتخطئة الراوي.\n_________\n(١) كقوله لا أحد لا ذات، ولأنه قائم بنفسه شخص قائم بنفسه، ولا يلزم من ذلك مشابهته للمخلوقات كالسميع والبصير ... إلخ\n(٢) المعتمد الإثبات مع التنزيه\n(٣) كلام الخطابي رديء، عفا الله عنه.","vol":"4","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2584>٢٢ - باب «وكان عرشه على الماء وهو رب العرش العظيم»</span>\nقال أبو العالية: إستوى إلى السماء: إرتفع. فسواهن، خلقهن، وقال مجاهد، استوى: علا على العرش (١)، وقال ابن عباس المجيد: الكريم، والودود: الحبيب، يقال: حميد مجيد، كأنه قيل من ماجد محمود من حمد.\n٧٤٢١ - حدثنا خلاد بن يحيي حدثنا عيسى بن طهمان (٢) قال «سمعت أنس ابن مالك (٣) - ﵁ - يقول: نزلت آية الحجاب في زينب بنت جحش، وأطعم عليها يومئذ خبزًا ولحمًا».وكانت تفخر على نساء النبي - ﷺ -، وكانت تقول: إن الله أنكحني في السماء.\n٧٤٢٧ - عن أبي سعيد الخدري عن النبي - ﷺ -: قال النبي - ﷺ -: «يصعقون يوم القيامة فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش» (٤).\n٧٤٢٨ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «فأكون أول من بعث (٥)، فإذا موسى آخذ بالعرش».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2585>٢٣ - باب قول الله تعالى ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾\nوقوله جل ذكره ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ﴾</span>\nوقال أبو جمرة عن أبن عباس «بلغ أبا ذر مبعث النبي - ﷺ - فقال لأخيه:\n_________\n(١) العرش سقف المخلوقات\n(٢) صدوق\n(٣) آخر ثلاثيات البخاري، وعددها ثلاثة وعشرون.\n(٤) هذه صعقة في الموقف\n(٥) يعني من يفيق، كما نبه على ذلك ابن القيم في الروح.","vol":"4","page":459},{"text":"أعلم لي علم هذا الرجل الذي يزعم أنه يأتيه الخبر في السماء»، وقال مجاهد: «العمل الصالح يرفع الكلم الطيب» (١) يقال، ذي المعارج: الملائكة تعرج إلى الله.\n٧٤٣٠ - عن أبي هريرة قال: قال رسول الله - ﷺ -: «من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب، ولا يصعد إلى الله إلا الطيب، فإن الله يتقبلها بيمينه ثم يربيها لصاحبها كما يربي أحدكم فلوة حتى تكون مثل الجبل» ورواه ورقاء عن عبد الله بن دينار عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ -: «ولا يصعد (٢) إلى الله إلا الطيب».\n٧٤٣١ - عن ابن عباس أن نبي الله - ﷺ - كان يدعو بهن عند الكرب: «لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السماوات ورب العرش الكريم» (٣).\n٧٤٣٢ - عن أبي سعيد الخدري قال: بعث على وهو في اليمن إلى النبي - ﷺ - بذهبية في تربتها فقسمها بين الأقرع بن حابس الحنظلي ثم أحد بني مجاشع وبين عيينة بن بدر الفزاري وبين علقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب وبين زيد الخيل الطائي ثم أحد بني نبهان فتعيظت قريش والأنصار\n_________\n(١) المقصود من هذا الباب بيان العلو والصعود والرفع، ويكون من أسفل إلى أعلى، وهكذا بقية النصوص الدالة على العلو.\n(٢) هذا هو الشاهد\n(٣) لفظها ثناء، وفيها معنى الدعاء وهي دعاء عبادة. وفي بعض الروايات يدعو بعد هذا بكشف الكرب.","vol":"4","page":460},{"text":"فقالوا يعطيه صناديد أهل نجد ويدعنا، قال: إنما أتالفهم، فأقبل رجل غائر العينين ناتيء الجبين كث اللحية مشرف الوجنتين محلوق الرأس فقال: يا محمد اتق الله، فقال النبي - ﷺ -: فمن يطيع الله إذا عصيته فيأمنني على أهل الأرض ولا تأمنوني، فسأل رجل من القوم قتله، أراه خالد بن الوليد، فمنعه النبي - ﷺ -، فلما ولى قال النبي - ﷺ -: إن من ضئضيء هذا قومًا يقرؤن القرآن لا يجاوز حناجرهم يمرقون من الإسلام مروق السهم من الرمية يقتلون أهل الإسلام ويدعون أهل الأوثان (١) لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد».\n٧٤٣٣ - عن أبي ذر قال: سألت النبي - ﷺ - عن قوله ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا﴾ قال: مستقرها (٢) تحت العرش.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2586>٢٤ - باب قول الله تعالى ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾</span>\n٧٤٣٤ - عن جرير قال: «كنا جلوسًا عند النبي - ﷺ - إذ نظر إلى القمر البدر قال: «إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن إستطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروب الشمس فإفعلوا» (٣).\n_________\n(١) الخوارج في الجزائر وليبيا وعمان.\n* الله أعلم بكيفية سجودها\n(٢) أي وسطت في سيرها\n* الوقوف على المنصوب بالألف أفصح، رأيت زيدًا، ويجوز في لغة ربيعة رأيت زيد.\n(٣) لهاتين الصلاتين ميزة في رؤية الله في الآخرة.","vol":"4","page":461},{"text":"٧٤٣٦ - عن قيس بن حازم حدثنا جرير قال: خرج علينا رسول الله - ﷺ - ليلة البدر فقال: «إنكم سترون ربكم يوم القيامة كما ترون هذا لا تضامون في رؤيته» (١).\n٧٤٣٧ - عن أبي هريرة أن الناس قالوا: يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله - ﷺ -: «هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فهل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب؟ قالوا: لا يارسول الله، قال: فإنكم ترونه كذلك يجمع الله الناس يوم القيامة، فيقول من كان يعبد شيئا فليتبعه فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت، وتبقى هذه الأمة فيها شافعوها، أو منافقوها، شك إبراهيم، فيأتيهم الله فيقول أنا ربكم، فيقولون هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته (٢) التي يعرفون فيقول أنا ربكم، فيقولون أنت ربنا فيتبعونه، ويضرب السراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتى أول من يجيزها، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يارسول الله، قال فإنها مثل شوك السعدان، غير أنه لا يعلم قدر عظمها إلا الله تخطف الناس أعمالهم فمنهم الموبق بقى بعمله، ومنهم المخردل أو المجازي أو نحوه، ثم يتجلى حتى إذا فرغ الله من القضاء بين العباد، وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن\n_________\n(١) أما الكفار فإنهم محجوبون (كلا إنهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون)\n(٢) هي كشفه عن ساقه سبحانه","vol":"4","page":462},{"text":"يخرجوا من النار من كان لا يشرك بالله شيئا ممن أراد الله أن يرحمه ممن يشهد أن لا إله إلا الله فيعرفونهم في النار بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتشحوا (١)\nفيصب عليهم ماء الحياة فينبتون تحته، كما تنبت الحبة في حميل السيل، ثم يفرغ الله من القضاء بين العباد، ويبقى رجل مقبل بوجهه على النار هو آخر أهل النار دخولًا الجنة، فيقول أي رب اصرف وجهى عن النار، فإنه قد قشبني ريحها وأحرقني ذكاؤها (٢)، فيدعو الله ما شاء أن يدعوه، ثم يقول الله: هل عسيت إن أعطيت ذلك أن تسألني غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره ويعطي ربه من عهود ومواثيق ما شاء، فيصرف الله وجهه عن النار فإذا أقبل على الجنة ورآها سكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول أي رب قدمني إلى باب الجنة، فيقول الله له ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسألني غير الذي أعطيت أبدًا، ويلك يابن آدم ما أغدرك، فيقول: أي رب، ويدعو الله حتى يقول هل عسيت أن أعطيت ذلك أن تسأل غيره، فيقول: لا وعزتك لا أسألك غيره، ويعطي ما شاء من عهود ومواثيق فيقدمه إلى باب الجنة، فإذا قام إلى باب الجنة انفهقت (٣) له الجنة فرأى ما فيها من الحبرة والسرور، فيسكت ما شاء الله أن يسكت، ثم يقول: أي رب ادخلني الجنة فيقول الله ألست قد أعطيت عهودك ومواثيقك أن لا تسأل غير ما أعطيت، فيقول: ويلك ياابن آدم ما\n_________\n(١) بفتح التاء والحاء وهو الذي عليه أكثر الروايات، وهو وجه الكلام.\n(٢) أخرج منها لكن وجهه إليها لم يصرف عنها.\n(٣) انفهقت هكذا.","vol":"4","page":463},{"text":"أغدرك، فيقال (١) أي رب لا أكون أشقى خلقك فلا يزال يدعو حتى يضحك الله منه، فإذا ضحك منه قال له أدخل الجنة، فإذا دخلها قال الله له تمنه فسأل ربه وتنمي، حتى أن الله ليذكره، يقول: كذا وكذا حتى انقطعت به الأماني، قال الله ذلك لك ومثله معه» (٢).\n٧٤٣٨ - قال عطاء بن يزيد وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئًا حتى إذا حدث أبو هريرة أن الله ﵎ قال ذاك لك ومثله معه قال أبو سعيد الخدري: وعشرة أمثاله معه يا أبا هريرة؟ قال أبو هريرة: ما حفظت إلا قوله ذلك لك ومثله معه، قال أبو سعيد الخدري: أشهد أني حفظت من رسول الله - ﷺ - قوله ذلك لك وعشرة أمثاله، قال أبو هريرة فذلك الرجل آخر أهل الجنة دخولًا الجنة (٣).\n٧٤٣٩ - عن أبي سعيد الخدري قال: قلنا يارسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة، قال: هل تضارون في رؤية الشمس والقمر إذا كانت صحوًا؟ قلنا لا، قال: فإنكم لا تضارون في رؤية ربكم يومئذ إلا كما تضارون في رؤيتهما، ثم قال: ينادي مناد ليذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون فيذهب أصحاب الصليب مع صليبهم، وأصحاب الأوثان مع أوثانهم، وأصحاب كل آلهة مع آلهتهم (٤)، حتى يبقى من كان يعبد الله من بر أو فاجر وغبرات (٥)\n_________\n(١) فيقول.\n(٢) فيه أن العبد لا ييأس من ربه.\n(٣) آخر من يخرج من النار.\n(٤) يعني إلى النار.\n(٥) عبرات بتثقيل الموحدة كذا في العمدة.","vol":"4","page":464},{"text":"من أهل الكتاب ثم يؤتي بجهنم تعرض كأنها سراب، فيقال لليهود ما كنتم تعبدون؟ قالوا كنا نعبد عزيرا ابن الله، فيقال: كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد فما تريدون، قالوا: نريد أن تقينا فيقال اشربوا فيتساقطون في جهنم، ثم يقال للنصاري ما كنتم تعبدون؟ فيقولون كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال كذبتم لم يكن لله صاحبة ولا ولد، فما تريدون فيقولون نريد أن تسقينا، فيقال اشربوا فيتساقطون حتى يبقى من كان يعبد الله من برة أو فاجر فيقال لهم ما يحبسكم وقد ذهب الناس فيقولون: فارقناهم ونحن أحوج منا إليه (١) اليوم، وإنا سمعنا مناديًا ينادي: ليلحق كل قوم بما كانوا يعبدون وإنما ننتظر ربنا. قال: فيأتيهم الجبار في صورة غير صورته التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم فيقولون أنت ربنا، فلا يكلمه إلا الأنبياء فيقول هل بينكم وبينه آية تعرفونه؟ فيقولون الساق. فيكشف عن ساقه (٢)،\nفيسجد له كل مؤمن، ويبقي من كان يسجد لله رياء وسمعة فيذهب كيما يسجد فيعود ظهره طبقًا واحدًا ثم يؤتي بالجسر فيجعل بين ظهري جهنم، قلنا يارسول الله وما الجسر؟ قال: مدحضة مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسكة مفلطحة لها شوكة عقيفاء تكون بنجد يقال لها السعدان، المؤمن عليها كالطرف وكالبرق وكالريح وكأجاويد الخيل والركاب فناج مسلم وناج مخدوش ومكدوس في نار جهنم حتى يمر آخرهم يسحب سحبًا فما أنتم بأشد لي مناشدة (٣) في الحق قد تبين لكم\n_________\n(١) يعني إلى الله.\n(٢) تفسير قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ ..\n(٣) لعلها له وينظر! ثم قال الشيخ لي: صواب.","vol":"4","page":465},{"text":"من المؤمن يومئذ للجبار، وإذا رأوا أنهم قد نجوا في إخوانهم يقولون ربنا إخواننا الذين كانوا يصلون معنا ويصومون معنا ويعملون معنا، فيقول الله تعالى: إذهبوا فمن وجدتهم في قلبه مثقال دينار من إيمان فأخرجوه، ويحرم الله صورهم على النار فيأتونهم وبعضهم قد غاب في النار إلى قدمه وإلى أنصاف ساقيه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول: إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار فأخرجوه فيخرجون من عرفوا ثم يعودون، فيقول إذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من إيمان فأخرجوه فيخرجون من عرفوا، قال أبو سعيد فإن لم تصدقوني فاقرءوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا﴾ فيشفع النبيون والملائكة والمؤمنون، فيقول الجبار بقيت شفاعتي فيقبض قبضة من النار فيخرج أقواما قد أمتحشوا فيلقون في نهر بأفواه الجنة يقال له ماء الحياة فينبتون في حافتيه كما تنبت الحبة في حميل السيل قد رأيتموها إلى جانب الصخرة وإلى جانب الشجرة فما كان إلى الشمس منها كان أخضر، وما كان منها إلى الظل كان أبيض فيخرجون كأنهم اللؤلؤ فيجعل في رقابهم الخواتيم فيدخلون الجنة فيقول أهل الجنة هؤلاء عتقاء الرحمن أدخلهم الجنة بغير عمل عملوه ولا خير قدموه، فيقال لهم لكم ما رأيتم ومثله معه».\n٧٤٤٠ - عن أنس - ﵁ - أن النبي - ﷺ - قال: «يحبس المؤمنون يوم القيامة حتى يهموا بذلك فيقولون لو استشفعنا إلى ربنا فيريحنا من مكاننا، فيأتون آدم فيقولون أنت آدم أبو الناس، خلقك الله بيده وأسكنك جنته، وأسجد لك ملائكته، وعلمك أسماء كل شيء، لتشفع لنا عند ربك حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال: فيقول لست هناكم، قال: ويذكر خطيئته","vol":"4","page":466},{"text":"التي أصاب أكله من الشجرة وقد نهى عنها، ولكن ائتوا نوحًا أول نبي بعثه الله تعالى إلى أهل الأرض. فيأتون نوحًا فيقول لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب سؤاله ربه بغير علم، ولكن ائتوا إبراهيم خليل الرحمن، قال: فيأتون إبراهيم، فيقول: إني لست هناكم، ويذكر ثلاث كذبات كذبهن، ولكن أئتوا موسى عبدًا آتاه الله التوراه وكلمه وقربه نجيا، قال فيأتون موسى فيقول إني لست هناكم، ويذكر خطيئته التي أصاب قتله النفس، ولكن ائتوا عيسي عبد الله ورسوله، وروح الله وكلمته، قال: فيأتون عيسي فيقول لست هناكم، ولكن ائتوا محمدًا - ﷺ - عبدًا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، فيأتوني فأستأذن على ربي في داره (١)، فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعط، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمينه، فيحد لي حدًا فأخرج فأدخلهم الجنة. قال قتادة: وسمعته أيضًا يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ثم أعود فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول، أرفع محمد وقل يسمع، واشفع تشفع، وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمينه، قال: ثم أشفع فيحد لي حدًا فأخرج فأدخلهم الجنة.\nقال قتادة: وسمعته يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة ثم أعود الثالثة فأستأذن على ربي في داره فيؤذن لي عليه، فإذا رأيته وقعت ساجدًا فيدعني ما شاء الله أن يدعني، ثم يقول: ارفع محمد وقل يسمع، واشتفع تشفع\n_________\n(١) المكان الذي هو فيه العرش","vol":"4","page":467},{"text":"وسل تعطه، قال: فأرفع رأسي، فأثني على ربي بثناء وتحميد يعلمينه، قال: ثم أشفع (١) فيحد لي حدا فأخرج، فأدخلهم الجنة. قال قتادة: وقد سمعته يقول: فأخرج فأخرجهم من النار، وأدخلهم الجنة حتى ما يبقي في النار إلا من حبسه القرآن (٢)، أي وجب عليه الخلود، ثم تلا الآية: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، قال: وهذا المقام المحمود الذي وعده نبيكم - ﷺ -.\n٧٤٤٢ - عن ثابت بن محمد (٣)\nعن سيفان عن ابن جريج عن سليمان الأحول عن طاوس عن ابن عباس - ﵄ - قال: «كان النبي - ﷺ -\n_________\n(١) المرة الرابعة\n(٢) قال الشيخ هذا حسب علمه - ﷺ - وإلا فإن الله يخرج قومًا من النار بغير شفاعة\n- حملة العرش في الدنيا أربعة لأن أمية بن أبي الصلت قال شعرًا فأقره النبي - ﷺ - وفيه أن حملة العرش أربعة أما يوم القيامة ثمانية. قلت: جاء هذا في حديث ابن عباس أخرجه أحمد (١/ ٢٥٦) وابن خزيمة في التوحيد ص ٢٠٤ وبوب عليه باب ذكر إثبات الرجل لله - ﷿ - ولفظه «عن ابن عباس أن رسول الله - ﷺ - أنشد قول أمية بن أبي الصلت الثقفي»:\nرجل وثور تحت رجل يمينه ... والنسر للأخرى وليث مرصد\n\nفقال رسول الله - ﷺ -: «صدق» [وإسناده صحيح].\n(٣) صدوق زاهد\n\n* ترجما ... ترجمان ... ترجمان .... ترجمان ... أربع لغات","vol":"4","page":468},{"text":"إذا تهجد من الليل قال: اللهم ربنا لك الحمد أنت قيم السماوات والأرض ولك الحمد، أنت رب السموات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السماوات والأرض ومن فيهن ولك الحمد، أنت نور السموات والأرض ومن فيهن، أنت الحق وقولك الحق. ووعدك الحق، ولقاؤك الحق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، اللهم لك أسلمت، وبك آمنت، وعليك توكلت، وإليك خاصمت. وبك حاكمت فأغفر لي ما قدمت وما أخرت وأسسرت وأعلنت وما أنت أعلم به مني لا إله إلا أنت».\n٧٤٤٦ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا ينظر إليهم رجل حلف على سلعة لقد أعطى (١) بها أكثر مما أعطى وهو كاذب، ورجل حلف على يمين كاذبة بعد العصر ليقتطع بها مال امريء مسلم، ورجل منع فضل ماء فيقول الله يوم القيامة: اليوم امنعك فضلي، كما منعت فضل ما لم تعمل يداك».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2587>٢٥ - باب ما جاء في قول الله تعالى ﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾</span>\n٧٤٤٩ - عن أبي هريرة عن النبي - ﷺ - قال: «اختصمت الجنة والنار إلى ربهما، فقالت الجنة: يارب ما لا يدخلها إلا ضعفاء الناس وسقطهم، وقالت النار يعني أوثرت بالمتكبرين، فقال الله تعالى للجنة: أنت رحمتي، وقال للنار: أنت عذابي، أصيب بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها، قال فأما الجنة فإن الله لا يظلم من خلقة أحدًا وأنه ينشيء للنار (٢) من يشاء\n_________\n(١) بضم أوله في الفعلين\n(٢) هذا وهم القلب على الراوي، وصوابه: أنه ينشيء للجنة.","vol":"4","page":469},{"text":"فيلقون فيها فتقول هل من مزيد ثلاثًا، حتى يضع فيها قدمه فتمتليء، ويرد بعضها إلى بعض وتقول قط قط قط: قط».\nقال الحافظ: .... ومن طريق همام بلفظ «فأما النار فلا تمتليء حتى يضع رجله (١)» فتقول قط قط فهناك تمتلي ...\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2588>٢٦ - باب قول الله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ أَنْ تَزُولَا﴾</span>\n٧٤٥١ - عن عبد الله قال: «جاء حبر إلى رسول الله - ﷺ - فقال: يامحمد إن الله يضع السماء على إصبع، والأرض على إصبع، والجبال على إصبع، والشجر والأنهار على إصبع (٢)، وسائر الخلق على إصبع، ثم يقول بيده أنا الملك، فضحك رسول الله - ﷺ - وقال: وما قدروا الله حق قدره».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2589>٢٧ - باب ما جاء في تخليق السماوات والأرض وغيرهما من الخلائق</span>\n٧٤٥٢ - عن ابن عباس قال: بت في بيت ميمونة ليلة والنبي - ﷺ - عندها لأنظر كيف صلاة رسول الله - ﷺ - بالليل فتحدث رسول الله - ﷺ - مع أهله ساعة ثم رقد فلما كان ثلث الليل الأخير أو بعضه، قعد فنظر إلى السماء فقرأ: ﴿إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ - إلى قوله - لِأُولِي الْأَلْبَابِ﴾.ثم قام فتوضأ واستن ثم صلى إحدى عشرة ركعة، ثم أذن بلال بالصلاة فصلى ركعتين، ثم خرج فصلى للناس الصبح\" (٣).\n_________\n(١) يبطل تأويل من أول القدم على غير ما هي عليه.\n(٢) فيه إثبات الأصابع، خلافًا للجهمية ومن وافقهم.","vol":"4","page":470},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2590>٢٩ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ﴾</span>\n٧٤٦٠ - عن عُمَيْرُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «لاَ يَزَالُ مِنْ أُمَّتِى أُمَّةٌ قَائِمَةٌ بِأَمْرِ اللَّهِ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلاَ مَنْ خَذلَهُمْ حَتَّى يَأْتِىَ أَمْرُ اللَّهِ وَهُمْ عَلَى ذَلِكَ» فَقَالَ مَالِكُ بْنُ يُخَامِرَ سَمِعْتُ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ، فَقَالَ مُعَاوِيَةُ هَذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاذًا يَقُولُ وَهُمْ بِالشَّأْمِ (١).\n٧٤٦١ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النَّبِىُّ ﷺ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِى أَصْحَابِهِ فَقَالَ: «لَوْ سَأَلْتَنِى هَذِهِ الْقِطْعَةَ مَا أَعْطَيْتُكَهَا وَلَنْ تَعْدُوَ أَمْرَ اللَّهِ فِيكَ، وَلَئِنْ أَدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ (٢) اللَّهُ».\nقال الحافظ: . . . وقال ابن بطال المراد بأمر الله في هذا الحديث الساعة والصواب أمر الله (٣) بقيام الساعة فيرجع إلى حكمه وقضائه.\nقال الحافظ: . . . فالإضافة على ثلاث مراتب: إضافة إيجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة (٤).\n_________\n= جـ) فيه صلاته بالليل وإطالته ﷺ.\nد) نوم الصبي الصغير في بيت زوج خالته. . أخته.\n(١) لا يلزم ذلك في كل وقت، والآن في الشام النصيرية (وعدّد شيخنا القارات ثم قال: فيها من يدعو إلى الحق).\n(٢) وقُتل في عهد الصدّيق، فوقع ما أخبر به النبي ﷺ. قلت: زاد في رواية (وهذا ثابت يجيبك عني).\n(٣) وصوّب الشيخ أنها الريح التي تقبض أرواح المؤمنين.\n(٤) روح عيسى وآدم أضيفت إلى الله من باب إضافة المخلوق إلى خالقه كبيت الله، وناقة الله، وهو تشريف وتكريم.","vol":"4","page":471},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2591>٣٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُبَدِّلُوا كَلاَمَ اللَّهِ﴾</span>\n٧٥٠١ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ عَبْدِى أَنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلاَ تَكْتُبُوهَا عَلَيْهِ حَتَّى يَعْمَلَهَا فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا بِمِثْلِهَا، وَإِنْ تَرَكَهَا مِنْ أَجْلِى فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْهَا، فَاكْتُبُوهَا لَهُ حَسَنَةً فَإِنْ عَمِلَهَا فَاكْتُبُوهَا لَهُ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا إِلَى سَبْعِمِائَةٍ» (١).\n٧٥٠٣ - عَنْ صَالِحٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ: مُطِرَ النَّبِىُّ ﷺ فَقَالَ: «قَالَ اللَّهُ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِى كَافِرٌ بِى وَمُؤْمِنٌ بِى» (٢).\n٧٥٠٦ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ رَجُلٌ -لَمْ يَعْمَلْ خَيْرًا قَطُّ- فَإِذَا مَاتَ فَحَرِّقُوهُ وَاذْرُوا نِصْفَهُ فِى الْبَرِّ وَنِصْفَهُ فِى الْبَحْرِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ قَدَرَ اللَّهُ عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا لاَ يُعَذِّبُهُ أَحَدًا مِنَ الْعَالَمِينَ، فَأَمَرَ اللَّهُ الْبَحْرَ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وَأَمَرَ الْبَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وَأَنْتَ أَعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ» (٣).\n_________\n(١) السيئة:\n١ - أن يتركها تشاغلًا فلا له ولا عليه.\n٢ - أن يتركها لله فتكتب حسنة.\n٣ - أن يباشر أسبابها فتكتب عليه، وفيه \"إذا التقى المسلمان بسيفيهما\".\n(٢) إن اعتقد أنها سبب فكُفْرٌ أصغر، وإن اعتقد أنها تؤثر فهو أكبر.\n(٣) هذا أساء الظن وفعل ما فعل جهلًا بكمال القدرة فعفا الله عنه بجهله، قال أبو العباس: بخلاف الأمور الواضحة فلا يعذر.\n* المصرّ: الذي لا يتوب، يفعل ويفعل دون توبة.","vol":"4","page":472},{"text":"٧٥٠٧ - عن أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ عَبْدًا أَصَابَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ: أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَذْنَبْتُ -وَرُبَّمَا قَالَ أَصَبْتُ- فَاغْفِرْ، فَقَالَ رَبُّهُ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِى: ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ أَصَابَ ذَنْبًا -أَوْ أَذْنَبَ ذَنْبًا- فَقَالَ رَبِّ أَذْنَبْتُ -أَوْ أَصَبْتُ- آخَرَ فَاغْفِرْهُ، فَقَالَ: أَعَلِمَ (١) عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِى ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ أَذْنَبَ ذَنْبًا -وَرُبَّمَا قَالَ أَصَابَ ذَنْبًا- فَقَالَ: رَبِّ أَصَبْتُ -أَوْ أَذْنَبْتُ- آخَرَ فَاغْفِرْهُ لِى، فَقَالَ أَعَلِمَ عَبْدِى أَنَّ لَهُ رَبًّا يَغْفِرُ الذَّنْبَ وَيَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِى ثَلاَثًا فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2592>٣٦ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ ﷿ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَعَ الأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ</span>\n٧٥٠٩ - عن أَبي بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أَنَسًا (٢) ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «إِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ شُفِّعْتُ فَقُلْتُ يَا رَبِّ أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ فَيَدْخُلُونَ، ثُمَّ أَقُولُ: أَدْخِلِ الْجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِى قَلْبِهِ أَدْنَى شَىْءٍ، فَقَالَ أَنَسٌ كَأَنِّى أَنْظُرُ إِلَى أَصَابِعِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ».\n_________\n(١) في رواية: علم.\n* لم يعمل خيرًا قط: معناه الخير في المسابقات والمسارعة، وليس المراد ترك الواجبات وفعل المحرمات.\n(٢) مختصر من حديث الشفاعة.\n* الذين يفزعون للأنبياء هم المؤمنون، كما جاء في بعض الروايات: يفزع المؤمنون، والكفار في شغل شاغل عن الفزع لما فيهم من الكرب.","vol":"4","page":473},{"text":"٧٥١٣ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: جَاءَ حَبْرة مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ: إِنَّهُ إِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ جَعَلَ اللَّهُ السَّمَوَاتِ عَلَى إِصْبَعٍ وَالأَرَضِينَ عَلَى إِصْبَعٍ وَالْمَاءَ وَالثَّرَى عَلَى إِصْبَعٍ وَالْخَلاَئِقَ عَلَى إِصْبَعٍ (١) ثُمَّ يَهُزُّهُنَّ ثُمَّ يَقُولُ: أَنَا الْمَلِكُ أَنَا الْمَلِكُ، فَلَقَدْ رَأَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ يَضْحَكُ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ تَعَجُّبًا وَتَصْدِيقًا لِقَوْلِهِ، ثُمَّ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ «وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ -إِلَى قَوْلِهِ- يُشْرِكُونَ».\n٧٥١٤ - عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحْرِزٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ: كَيْفَ سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِى النَّجْوَى؟ قَالَ: «يَدْنُو أَحَدُكُمْ مِنْ رَبِّهِ حَتَّى يَضَعَ كَنَفَهُ (٢) عَلَيْهِ فَيَقُولُ: أَعَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، وَيَقُولُ عَمِلْتَ كَذَا وَكَذَا؟ فَيَقُولُ: نَعَمْ، فَيُقَرِّرُهُ (٣) ثُمَّ يَقُولُ إِنِّى سَتَرْتُ عَلَيْكَ فِى الدُّنْيَا، وَأَنَا أَغْفِرُهَا لَكَ الْيَوْمَ».\nقال الحافظ: . . . والظاهر أن هذا من تخليط اليهود وتحريفهم، وإن ضحكه ﵊ إنما كان على معنى التعجب والنكير له والعلم عند الله تعالى.\n_________\n(١) هنا ذكر أربعة، وفي رواية ذكر خمسة، فالأصابع خمسة ﴿ليس كمثله شى. . .﴾ فله يد لها أصابع خمسة.\n(٢) المعروف: ستره، والصفات لا تفسر إلا بدليل.\n(٣) هل الذنوب التي تاب منها العبد يقرر بها؟\nالله أعلم، لكن التي يقرر بها التي عملها ثم لم تظهر، والظاهر أنه لم يتبْ منها لقوله: \"فأنا أغفرها لك اليوم. . .\".\n(٤) الحافظ أشعري، فيه أشعرية.","vol":"4","page":474},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2593>٣٧ - باب ما جاء في قَوْلِهِ ﷿ ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾</span>\n٧٥١٥ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ قَالَ: «احْتَجَّ آدَمُ وَمُوسَى، فَقَالَ مُوسَى: أَنْتَ آدَمُ الَّذِى أَخْرَجْتَ ذُرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ، قَالَ آدَمُ: أَنْتَ مُوسَى الَّذِى اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالاَتِهِ وَكَلاَمِهِ ثُمَّ تَلُومُنِى عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَىَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ، فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى» (١).\n٧٥١٦ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «يُجْمَعُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيَقُولُونَ لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ أَبُو الْبَشَرِ خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْجَدَ لَكَ الْمَلاَئِكَةَ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَىْءٍ (٢)، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ، فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِى أَصَابَ».\n٧٥١٧ - عَنْ سُلَيْمَانُ عَنْ شَرِيكِ (٣) بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ (٤) ابْنَ مَالِكٍ يَقُولُ لَيْلَةَ أُسْرِىَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَسْجِدِ الْكَعْبَةِ أَنَّهُ جَاءَهُ ثَلاَثَةُ\n_________\n(١) أي خصمه، لأن إخراج الذرية من الجنة ليس من عمل آدم فلا يلام على ما لا قدرة له عليه، وإنما يلام على المعصية فلما تاب منها فلا يلام.\n(٢) هذا الشاهد يدل على جنس الكلام.\n(٣) له أوهام، كل ذلك من أوهام شريك وقد بسط شيخ الإسلام وابن القيم وجماعة القول في هذا وبينوا أوهام شريك، كما بينها الحافظ هنا. قلت: قال الحافظ: ومجموع ما خالفت فيه رواية شريك غيره من المشهورين عشرة أشياء، بل تزيد على ذلك، الأول. . ثم سردها.\n(٤) أنس. . ساقطة.","vol":"4","page":475},{"text":"نَفَرٍ قَبْلَ أَنْ يُوحَى إِلَيْهِ وَهْوَ نَائِمٌ فِى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَقَالَ أَوَّلُهُمْ: أَيُّهُمْ هُوَ؟ فَقَالَ أَوْسَطُهُمْ: هُوَ خَيْرُهُمْ، فَقَالَ آخِرُهُمْ خُذُوا خَيْرَهُمْ، فَكَانَتْ تِلْكَ اللَّيْلَةَ فَلَمْ يَرَهُمْ حَتَّى أَتَوْهُ لَيْلَةً أُخْرَى فِيمَا يَرَى قَلْبُهُ وَتَنَامُ عَيْنُهُ وَلاَ يَنَامُ قَلْبُهُ، وَكَذَلِكَ الأَنْبِيَاءُ تَنَامُ أَعْيُنُهُمْ وَلاَ تَنَامُ قُلُوبُهُمْ، فَلَمْ يُكَلِّمُوهُ حَتَّى احْتَمَلُوهُ فَوَضَعُوهُ عِنْدَ بِئْرِ زَمْزَمَ فَتَوَلاَّهُ مِنْهُمْ جِبْرِيلُ فَشَقَّ جِبْرِيلُ مَا بَيْنَ نَحْرِهِ إِلَى لَبَّتِهِ حَتَّى فَرَغَ مِنْ صَدْرِهِ وَجَوْفِهِ، فَغَسَلَهُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ بِيَدِهِ حَتَّى أَنْقَى جَوْفَهُ ثُمَّ أُتِىَ بِطَسْتٍ مِنْ ذَهَبٍ فِيهِ تَوْرٌ مِنْ ذَهَبٍ مَحْشُوًّا إِيمَانًا وَحِكْمَةً، فَحَشَا بِهِ صَدْرَهُ وَلَغَادِيدَهُ -يَعْنِى عُرُوقَ حَلْقِهِ- ثُمَّ أَطْبَقَهُ ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا فَضَرَبَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِهَا، فَنَادَاهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، مَنْ هَذَا؟ فَقَالَ جِبْرِيلُ، قَالُوا وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مَعِى مُحَمَّدٌ، قَالَ: وَقَدْ بُعِثَ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا فَمَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا، فَيَسْتَبْشِرُ بِهِ أَهْلُ السَّمَاءِ لاَ يَعْلَمُ أَهْلُ السَّمَاءِ بِمَا يُرِيدُ اللَّهُ بِهِ فِى الأَرْضِ حَتَّى يُعْلِمَهُمْ فَوَجَدَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا آدَمَ فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ: هَذَا أَبُوكَ فَسَلِّمْ عَلَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَيْهِ وَرَدَّ عَلَيْهِ آدَمُ وَقَالَ: مَرْحَبًا وَأَهْلًا بِابْنِى نِعْمَ الاِبْنُ أَنْتَ، فَإِذَا هُوَ فِى السَّمَاءِ الدُّنْيَا بِنَهَرَيْنِ يَطَّرِدَانِ، فَقَالَ: مَا هَذَانِ النَّهَرَانِ يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَانِ النِّيلُ وَالْفُرَاتُ عُنْصُرُهُمَا ثُمَّ مَضَى بِهِ فِى السَّمَاءِ فَإِذَا هُوَ بِنَهَرٍ آخَرَ عَلَيْهِ قَصْرٌ مِنْ لُؤْلُؤٍ وَزَبَرْجَدٍ فَضَرَبَ يَدَهُ فَإِذَا هُوَ مِسْكٌ قَالَ: مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ؟ قَالَ: هَذَا الْكَوْثَرُ الَّذِى خَبَأَ لَكَ رَبُّكَ ثُمَّ عَرَجَ إِلَى السَّمَاءِ الثَّانِيَةِ فَقَالَتِ الْمَلاَئِكَةُ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتْ لَهُ الأُولَى، مَنْ هَذَا؟ قَالَ جِبْرِيلُ، قَالُوا: وَمَنْ مَعَكَ؟ قَالَ: مُحَمَّدٌ ﷺ، قَالُوا: وَقَدْ بُعِثَ إِلَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالُوا مَرْحَبًا بِهِ وَأَهْلًا. ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الثَّالِثَةِ وَقَالُوا لَهُ مِثْلَ مَا قَالَتِ الأُولَى وَالثَّانِيَةُ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى الرَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ الْخَامِسَةِ فَقَالُوا مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ","vol":"4","page":476},{"text":"السَّادِسَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ عَرَجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ فَقَالُوا لَهُ مِثْلَ ذَلِكَ كُلُّ سَمَاءٍ فِيهَا أَنْبِيَاءُ قَدْ سَمَّاهُمْ فَأَوْعَيْتُ مِنْهُمْ إِدْرِيسَ فِى الثَّانِيَةِ وَهَارُونَ فِى الرَّابِعَةِ وَآخَرَ فِى الْخَامِسَةِ لَمْ أَحْفَظِ اسْمَهُ، وَإِبْرَاهِيمَ فِى السَّادِسَةِ وَمُوسَى فِى السَّابِعَةِ بِفَضلِ كَلامه لله، فَقَالَ مُوسَى: رَبِّ لَمْ أَظُنَّ أَنْ تُرْفَعَ عَلَىَّ أَحَدٌ. ثُمَّ عَلاَ بِهِ فَوْقَ ذَلِكَ بِمَا لاَ يَعْلَمُهُ إِلاَّ اللَّهُ، حَتَّى جَاءَ سِدْرَةَ الْمُنْتَهَى وَدَنَا الْجَبَّارُ (١) رَبُّ الْعِزَّةِ فَتَدَلَّى حَتَّى كَانَ مِنْهُ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى فَأَوْحَى اللَّهُ فِيمَا أَوْحَى إِلَيْهِ خَمْسِينَ صَلاَةً عَلَى أُمَّتِكَ كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ ثُمَّ هَبَطَ حَتَّى بَلَغَ مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ مُوسَى فَقَالَ يَا مُحَمَّدُ: مَاذَا عَهِدَ إِلَيْكَ رَبُّكَ؟ قَالَ: عَهِدَ إِلَىَّ خَمْسِينَ صَلاَةً كُلَّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ، قَالَ: إِنَّ أُمَّتَكَ لاَ تَسْتَطِيعُ ذَلِكَ فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ وَعَنْهُمْ فَالْتَفَتَ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ كَأَنَّهُ يَسْتَشِيرُهُ فِى ذَلِكَ فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ أَنْ نَعَمْ، إِنْ شِئْتَ فَعَلاَ بِهِ إِلَى الْجَبَّارِ، فَقَالَ وَهْوَ مَكَانَهُ يَا رَبِّ خَفِّفْ عَنَّا فَإِنَّ أُمَّتِى لاَ تَسْتَطِيعُ هَذَا فَوَضَعَ عَنْهُ عَشْرَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مُوسَى فَاحْتَبَسَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُرَدِّدُهُ مُوسَى إِلَى رَبِّهِ حَتَّى صَارَتْ إِلَى خَمْسِ صَلَوَاتٍ ثُمَّ احْتَبَسَهُ مُوسَى عِنْدَ الْخَمْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ وَاللَّهِ لَقَدْ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ قَوْمِى عَلَى أَدْنَى مِنْ هَذَا فَضَعُفُوا فَتَرَكُوهُ، فَأُمَّتُكَ أَضْعَفُ أَجْسَادًا وَقُلُوبًا وَأَبْدَانًا وَأَبْصَارًا وَأَسْمَاعًا، فَارْجِعْ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ رَبُّكَ، كُلَّ ذَلِكَ يَلْتَفِتُ النَّبِىُّ ﷺ إِلَى جِبْرِيلَ لِيُشِيرَ عَلَيْهِ وَلاَ يَكْرَهُ ذَلِكَ جِبْرِيلُ، فَرَفَعَهُ عِنْدَ الْخَامِسَةِ فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّ أُمَّتِى ضُعَفَاءُ أَجْسَادُهُمْ\n_________\n(١) الصواب أنه جبرائيل ﴿علمه شديد القوى. . .﴾ ثم دنا فتدلى، كل هذا في جبرائيل. قالت عائشة: سألت النبي عن ذلك، فقال: هو جبرائيل.","vol":"4","page":477},{"text":"وَقُلُوبُهُمْ وَأَسْمَاعُهُمْ وَأَبْدَانُهُمْ فَخَفِّفْ عَنَّا، فَقَالَ الْجَبَّارُ: يَا مُحَمَّدُ، قَالَ: لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ، قَالَ: إِنَّهُ لاَ يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَىَّ كَمَا فَرَضْتُ عَلَيْكَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ قَالَ فَكُلُّ حَسَنَةٍ بِعَشْرِ أَمْثَالِهَا فَهْىَ خَمْسُونَ فِى أُمِّ الْكِتَابِ وَهْىَ خَمْسٌ عَلَيْكَ، فَرَجَعَ إِلَى مُوسَى فَقَالَ: كَيْفَ فَعَلْتَ؟ فَقَالَ: خَفَّفَ عَنَّا، أَعْطَانَا بِكُلِّ حَسَنَةٍ عَشْرَ أَمْثَالِهَا. قَالَ مُوسَى: قَدْ وَاللَّهِ رَاوَدْتُ بَنِى إِسْرَائِيلَ عَلَى أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ فَتَرَكُوهُ، ارْجِعْ إِلَى رَبِّكَ فَلْيُخَفِّفْ عَنْكَ أَيْضًا، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: يَا مُوسَى قَدْ وَاللَّهِ اسْتَحْيَيْتُ مِنْ رَبِّى مِمَّا اخْتَلَفْتُ إِلَيْهِ، قَالَ: فَاهْبِطْ بِاسْمِ اللَّهِ، قَالَ: وَاسْتَيْقَظَ وَهْوَ فِى مَسْجِدِ الْحَرَامِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2594>٣٨ - باب كَلاَمِ الرَّبِّ مَعَ أَهْلِ الْجَنَّةِ</span>\n٧٥١٩ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِىَّ ﷺ كَانَ يَوْمًا يُحَدِّثُ وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ «أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اسْتَأْذَنَ رَبَّهُ فِى الزَّرْعِ، فَقَالَ: أَوَ لَسْتَ فِيمَا شِئْتَ؟ قَالَ: بَلَى وَلَكِنِّى أُحِبُّ أَنْ أَزْرَعَ، فَأَسْرَعَ وَبَذَرَ فَتَبَادَرَ الطَّرْفَ نَبَاتُهُ وَاسْتِوَاؤُهُ وَاسْتِحْصَاؤهُ وَتَكْوِيرُهُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ (١) فَيَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى دُونَكَ يَا ابْنَ آدَمَ فَإِنَّهُ لاَ يُشْبِعُكَ شَىْءٌ، فَقَالَ الأَعْرَابِىُّ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لاَ تَجِدُ (٢) هَذَا إِلاَّ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا فَإِنَّهُمْ أَصْحَابُ زَرْعٍ فَأَمَّا نَحْنُ فَلَسْنَا بِأَصْحَابِ زَرْعٍ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ».\n_________\n(١) في طرفة عين.\n(٢) يظهر أن هذا من الدعابة التي أراد الأعرابي منها إضحاك النبي ﷺ.","vol":"4","page":478},{"text":"٣٩ - باب ذِكْرِ اللَّهِ (١) بِالأَمْرِ وَذِكْرِ الْعِبَادِ بِالدُّعَاءِ وَالتَّضَرُّعِ وَالرِّسَالَةِ وَالبَلاَغِ، لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاذْكُرُونِى أَذْكُرْكُمْ﴾ ﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ نُوحٍ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ كَبُرَ عَلَيْكُمْ مَقَامِى وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ. . .﴾ الآية.\n. . .والنَّبَأُ الْعَظِيمُ: الْقُرْآنُ، صَوَابًا: حَقًّا فِى الدُّنْيَا وَعَمَلٌ (٢) بِهِ.\nقال الحافظ: . . . وإذا ذكره وهو على معصيته ذكره (٣) بلعنته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2596>٤٠ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَلاَ تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَنْدَادًا﴾</span>\nوَقَالَ عِكْرِمَةُ (٤): وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلاَّ وَهُمْ مُشْرِكُونَ (٥)، وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ وَمَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ فَذَلِكَ إِيمَانُهُمْ وَهُمْ يَعْبُدُونَ غَيْرَهُ. . .\n٧٥٢٠ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الذَّنْبِ أَعْظَمُ عِنْدَ اللَّهِ؟ قَالَ: «أَنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وَهْوَ خَلَقَكَ. قُلْتُ: إِنَّ ذَلِكَ لَعَظِيمٌ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ:\n_________\n(١) أي تفسير للشيء ببعض معناه، ومعنى ذلك بالأمر أي ﴿اتقون. . .﴾ (والله يذكر بالقول والعمل).\n(٢) قرئت هكذا.\n(٣) محل نظر.\n(٤) وهو معنى ما جاء عن ابن عباس، تلقاه من ابن عباس ﵃.\n(٥) شرك أكبر.\n* الآيات التي في الشرك الأكبر يحتج بها في الأصغر.","vol":"4","page":479},{"text":"ثُمَّ أَنْ تَقْتُلَ وَلَدَكَ تَخَافُ أَنْ يَطْعَمَ مَعَكَ، قُلْتُ: ثُمَّ أَىّ؟ قَالَ: ثُمَّ أَنْ تُزَانِىَ بِحَلِيلَةِ جَارِكَ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2597>٤١ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ</span>. . .﴾\n٧٥٢١ - عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ﵁ قَالَ: اجْتَمَعَ عِنْدَ الْبَيْتِ ثَقَفِيَّانِ وَقُرَشِىٌّ، أَوْ قُرَشِيَّانِ وَثَقَفِىٌّ -كَثِيرَةٌ (٢) شَحْمُ بُطُونِهِمْ، قَلِيلَةٌ (٣) فِقْهُ قُلُوبِهِمْ، فَقَالَ أَحَدُهُمْ: أَتَرَوْنَ أَنَّ اللَّهَ يَسْمَعُ مَا نَقُولُ؟ قَالَ الآخَرُ: يَسْمَعُ إِنْ جَهَرْنَا، وَلاَ يَسْمَعُ إِنْ أَخْفَيْنَا. وَقَالَ الآخَرُ إِنْ كَانَ يَسْمَعُ إِذَا جَهَرْنَا فَإِنَّهُ يَسْمَعُ إِذَا أَخْفَيْنَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلاَ أَبْصَارُكُمْ وَلاَ جُلُودُكُمْ﴾ الآيَةَ.\nقال الحافظ: . . . والتأنيث يسري من المضاف إليه إلى المضاف (٤)، أو أنث بتأويل شحم بشحوم وفقه بفهوم.\n_________\n(١) أعظمها الشرك وفي قتل الولد قطيعة الرحم وقتل النفس بغير الحق، وفي الزنا بحليلة الجار، أذية الجار بإفساد فراشه، والزنى معظم الذنب.\n(٢) و(٣) التأنيث سرى من المضاف إليه إلى المضاف.\n(٤) قال شيخنا: نعم","vol":"4","page":480},{"text":"٤٢ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿كُلَّ يَوْمٍ هُوَ فِى شَأْنٍ، وَمَا يَأْتِيهِمْ مِنْ ذِكْرٍ مِنْ رَبِّهِمْ مُحْدَثٍ (١)﴾ وَقَوْلِهِ تَعَالَى: (لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ (٢) بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾\n٧٥٢٢ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَيْفَ تَسْأَلُونَ أَهْلَ الْكِتَابِ عَنْ كُتُبِهِمْ وَعِنْدَكُمْ كِتَابُ اللَّهِ أَقْرَبُ الْكُتُبِ عَهْدًا بِاللَّهِ تَقْرَؤُونَهُ مَحْضًا (٣) لَمْ يُشَبْ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2599>٤٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ﴾</span>\nوَفِعْلِ النَّبِىِّ ﷺ حَيْثُ يُنْزَلُ عَلَيْهِ الْوَحْىُ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿أَنَا مَعَ عَبْدِى (٤) إذا ذَكَرَنِى وَتَحَرَّكَتْ بِى شَفَتَاهُ﴾.\nقال الحافظ: . . . أي أنا معه بالحفظ (٥) والكلاءة لا أنه معه بذاته حيث حل العبد.\n_________\n(١) ليس المراد المحدث: الجديد. ويشمل القرآن والسنة.\n(٢) وحدثه ليس عن جهل بل لحكمة بالغة وهو الحكيم العليم.\n(٣) أي خالصًا سالمًا من التبديل والتحريف.\n(٤) واصله في الصحيحين.\n* يبيّن المصنف ﵀ في هذا الباب والذي قبله والذي بعده أن أفعال العبد مخلوقة له.\n(٥) وهذا قول أهل السنة والجماعة في المعية الخاصة.","vol":"4","page":481},{"text":"٧٥٢٥ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ قَالَ: نَزَلَتْ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُخْتَفٍ بِمَكَّةَ فَكَانَ إِذَا صَلَّى (١) بِأَصْحَابِهِ رَفَعَ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ فَإِذَا سَمِعَهُ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ أَنْزَلَهُ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ لِنَبِيِّهِ ﷺ: وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ، أَىْ بِقِرَاءَتِكَ فَيَسْمَعَ الْمُشْرِكُونَ فَيَسُبُّوا الْقُرْآنَ، وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا عَنْ أَصْحَابِكَ فَلاَ تُسْمِعُهُمْ، وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا».\n٧٥٢٦ - عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ: نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾ فِى الدُّعَاءِ» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2600>٤٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالاَتِهِ﴾</span>\n٧٥٣٠ - عن بَكْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِىُّ وَزِيَادُ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ حَيَّةَ (٤) قَالَ الْمُغِيرَةُ «أَخْبَرَنَا نَبِيُّنَا ﷺ عَنْ رِسَالَةِ رَبِّنَا أَنَّهُ مَنْ قُتِلَ مِنَّا صَارَ إِلَى الْجَنَّةِ».\n_________\n(١) فيه تسمية القرءاة صلاة لما فيها من المناجاة والتضرع. . . ويشهد له \"قسمت الصلاة. . .\" فذكر الفاتحة.\n(٢) الأظهر قول ابن عباس في الصلاة، لأن الدعاء يشرع فيه الإسرار.\n(٣) في قراءة.\n(٤) ثقة جليل.","vol":"4","page":482},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2601>٤٧ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا﴾</span>\nوَقَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ أُعْطِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا (١) بِهَا، وَأُعْطِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ، وَأُعْطِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ، وَقَالَ أَبُو رَزِينٍ: يَتْلُونَهُ حق تلاوته: يَعْمَلُونَ بِهِ حَقَّ عَمَلِهِ يُقَالُ يُتْلَى: يُقْرَأُ،، حَسَنُ التِّلاَوَةِ: حَسَنُ الْقِرَاءَةِ لِلْقُرْآنِ، لاَ يَمَسُّهُ (٢): لاَ يَجِدُ طَعْمَهُ وَنَفْعَهُ إِلاَّ مَنْ آمَنَ بِالْقُرْآنِ وَلاَ يَحْمِلُهُ بِحَقِّهِ إِلاَّ الْمُوقِنُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَثَلُ الَّذِينَ حُمِّلُوا التَّوْرَاةَ ثُمَّ لَمْ يَحْمِلُوهَا كَمَثَلِ الْحِمَارِ يَحْمِلُ أَسْفَارًا بِئْسَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ لاَ يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الإِسْلاَمَ وَالإِيمَانَ عَمَلًا، قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ النَّبِىُّ ﷺ لِبِلاَلٍ: أَخْبِرْنِى بِأَرْجَى عَمَلٍ عَمِلْتَهُ فِى الإِسْلاَمِ، قَالَ: مَا عَمِلْتُ عَمَلًا أَرْجَى عِنْدِى أَنِّى لَمْ أَتَطَهَّرْ إِلاَّ صَلَّيْتُ، وَسُئِلَ: أَىُّ الْعَمَلِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: إِيمَانٌ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ الْجِهَادُ ثُمَّ حَجٌّ مَبْرُورٌ (٢).\n٧٥٣٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّمَا بَقَاؤُكُمْ فِيمَنْ سَلَفَ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاَةِ الْعَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ أُوتِىَ أَهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ فَعَمِلُوا بِهَا حَتَّى انْتَصَفَ النَّهَارُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِىَ أَهْلُ الإِنْجِيلِ الإِنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حَتَّى صُلِّيَتِ الْعَصْرُ ثُمَّ عَجَزُوا فَأُعْطُوا قِيرَاطًا قِيرَاطًا، ثُمَّ أُوتِيتُمُ الْقُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حَتَّى غَرَبَتِ\n_________\n(١) سمى تلاوتهم عملًا لهم والمتن كلام الرب، ومنه قوله ﷺ: \"لا دريت ولا تليت لا فهمت الحق ولا اتبعت أهل الحق\".\n(٢) المشهور من معنى الآية لا يحمله، وأما تفسيره: لا يجد طعمه من باب أولى، وهذا مما يدخل في المعنى.\n(٣) سمى صلاته عملًا، وطهوره عملًا.","vol":"4","page":483},{"text":"الشَّمْسُ فَأُعْطِيتُمْ قِيرَاطَيْنِ قِيرَاطَيْنِ، فَقَالَ أَهْلُ الْكِتَابِ هَؤُلاَءِ أَقَلُّ مِنَّا عَمَلًا وَأَكْثَرُ أَجْرًا، قَالَ اللَّهُ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ حَقِّكُمْ شَيْئًا؟ قَالُوا: لاَ، فقَالَ: فَهْوَ فَضْلِى أُوتِيهِ مَنْ أَشَاءُ» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2602>٤٨ - باب وَسَمَّى النَّبِىُّ ﷺ الصَّلاَةَ عَمَلًا</span>\n٧٥٣٤ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِىَّ ﷺ أَىُّ الأَعْمَالِ أَفْضَلُ؟ قَالَ: «الصَّلاَةُ (٢) لِوَقْتِهَا، وَبِرُّ الْوَالِدَيْنِ، ثُمَّ الْجِهَادُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2603>٥٠ - باب ذِكْرِ النَّبِىِّ ﷺ وَرِوَايَتِهِ عَنْ رَبِّهِ</span>\n٧٥٣٦ - عَنْ أَنَسٍ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ ﷿ قَالَ: «إِذَا تَقَرَّبَ الْعَبْدُ إِلَىَّ شِبْرًا تَقَرَّبْتُ إِلَيْهِ ذِرَاعًا، وَإِذَا تَقَرَّبَ إِلَىَّ ذِرَاعًا تَقَرَّبْتُ مِنْهُ بَاعًا، وَإِذَا أَتَانِى مَشْيًا أَتَيْتُهُ هَرْوَلَةً» (٣).\n٧٥٣٩ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ فِيمَا يَرْوِيهِ عَنْ رَبِّهِ قَالَ: «لاَ يَنْبَغِى لِعَبْدٍ أَنْ يَقُولَ (٤) إِنَّهُ خَيْرٌ مِنْ يُونُسَ بْنِ مَتَّى».\n_________\n(١) قال شيخنا: الحمد لله الحمد لله.\n(٢) فسمى الصلاة عملًا وكذا الحج. . . ولذلك رتب الله الجزاء على الأعمال ﴿فمن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. . . الآية﴾ (الزلزلة). . ﴿ولله ما في السماوات وما في الأرض ليجزي الذين أساؤوا بما عملوا﴾.\n(٣) الرواية كما جاءت من غير تعرض للكيفية.\n(٤) نسبة القول إليه.","vol":"4","page":484},{"text":"٧٥٤٠ - عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ الْمُزَنِىِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِىِّ قَالَ: رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى نَاقَةٍ لَهُ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفَتْحِ -أَوْ مِنْ سُورَةِ الْفَتْحِ- قَالَ: فَرَجَّعَ فِيهَا قَالَ: ثُمَّ قَرَأَ مُعَاوِيَةُ يَحْكِى قِرَاءَةَ ابْنِ مُغَفَّلٍ وَقَالَ: «لَوْلاَ أَنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ عَلَيْكُمْ لَرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ ابْنُ مُغَفَّلٍ يَحْكِى النَّبِىَّ ﷺ فَقُلْتُ لِمُعَاوِيَةَ: كَيْفَ كَانَ تَرْجِيعُهُ (١) قَالَ: آآ آثَلاَثَ مَرَّاتٍ».\n٧٥٤٣ - عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ: أُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِرَجُلٍ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْيَهُودِ قَدْ زَنَيَا فَقَالَ لِلْيَهُودِ «مَا تَصْنَعُونَ بِهِمَا؟ قَالُوا نُسَخِّمُ (٢) وُجُوهَهُمَا وَنُخْزِيهِمَا، قَالَ: فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ، فَجَاءُوا فَقَالُوا لِرَجُلٍ مِمَّنْ يَرْضَوْنَ يَا أَعْوَرُ: اقْرَأْ فَقَرَأَ حَتَّى انْتَهَى عَلَى مَوْضِعٍ مِنْهَا فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَيْهِ قَالَ: ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهِ آيَةُ الرَّجْمِ تَلُوحُ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ عَلَيْهِمَا الرَّجْمَ وَلَكِنَّا نُتكَاتِمُهُ بَيْنَنَا فَأَمَرَ بِهِمَا فَرُجِمَا، فَرَأَيْتُهُ يُجَانِئُ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ».\n_________\n(١) الترديد تحسين الصوت بالقراءة ﴿ورتل القرآن ترتيلا﴾.\n* الحديث القدسي لفظًا ومعنىً من الله وكذا القرآن. أما الحديث من كلام النبي ﷺ لكن المعنى من الله.\n* اليهود قوم شر، قوم كذب.\n(٢) تسويد الوجوه.","vol":"4","page":485},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2604>٥٢ - باب قَوْلِ النَّبِىِّ ﷺ الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ</span>\n٧٥٤٤ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِىَّ ﷺ يَقُولُ: «مَا أَذِنَ اللَّهُ لِشَىْءٍ مَا أَذِنَ (١) لِنَبِىٍّ حَسَنِ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ يَجْهَرُ بِهِ».\n٧٥٤٧ - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: كَانَ النَّبِىُّ ﷺ مُتَوَارِيًا بِمَكَّةَ وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ، فَإِذَا سَمِعَ الْمُشْرِكُونَ سَبُّوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ، فَقَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ ﷺ ﴿وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ (٢) وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا﴾».\n٧٥٤٩ - عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: «كَانَ النَّبِىُّ ﷺ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَرَأْسُهُ فِى حَجْرِى وَأَنَا حَائِضٌ» (٣).\n_________\n(١) أي ما استمع وسمعه يليق به.\n* مراد المؤلف ﵀ بيان أن ألفاظ الناس بالقرآن منسوبة إليهم.\n* الصوت صوت المخلوق والقرآن كلام الله، فالقرآن شيء وصوت المخلوق شيء آخر.\n(٢) المراد بالصلاة القراءة لا الدعاء كما قالت عائشة، وتقدم في الحديث \"قسمت الصلاة. . . الدعاء\".\n(٣) فيه فوائد:\n١ - تواضعه ﷺ بوضع رأسه على أهله، وفيه حسن العشرة.\n٢ - لا مانع من قراءة القرآن في حجر حائض والممنوع ملامسة الدم النجس أو الجماع.\n٣ - فيه قراءة القرآن وهو مضطجع ﴿الذين يذكرون الله قيامًا وقعودًا وعلى جنوبهم. . .﴾","vol":"4","page":486},{"text":"قال الحافظ: . . . والأول من إضافة الموصوف إلى صفته والمراد بالسفرة الكتبة جمع (١) سافر مثل كاتب وزنه ومعناه.\nقال الحافظ: . . . وأخرجه مسلم بلفظه من طريق زرارة بن أبي (٢) أوفى عن سعد بن هشام عن عائشة مرفوعًا \"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2605>٥٣ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنه﴾</span>\n٧٥٥٠ - عن عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قال: سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ حَكِيمٍ يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ فِى حَيَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَمَعْتُ لِقِرَاءَتِهِ فَإِذَا هُوَ يَقْرَأُ عَلَى حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَمْ يُقْرِئْنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكِدْتُ أُسَاوِرُهُ فِى الصَّلاَةِ فَتَصَبَّرْتُ حَتَّى سَلَّمَ فَلَبَبْتُهُ بِرِدَائِهِ فَقُلْتُ: مَنْ أَقْرَأَكَ هَذِهِ السُّورَةَ الَّتِى سَمِعْتُكَ تَقْرَأُ؟ قَالَ: أَقْرَأَنِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَقُلْتُ: كَذَبْتَ أَقْرَأَنِيهَا عَلَى غَيْرِ مَا قَرَأْتَ، فَانْطَلَقْتُ بِهِ أَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: إِنِّى سَمِعْتُ هَذَا يَقْرَأُ سُورَةَ الْفُرْقَانِ عَلَى حرفٍ لَمْ تُقْرِئْنِيهَا فَقَالَ: أَرْسِلْهُ، اقْرَأْ يَا هِشَامُ؟ فَقَرَأَ الْقِرَاءَةَ الَّتِى سَمِعْتُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: اقْرَأْ\n_________\n(١) وفيه نظر بل الأمر أوسع من ذلك، فيقال جبريل من السفرة الرسل إلى البشر.\n(٢) الصواب إسقاطها. فهو زرارة بن أوفى.\n* لا يلزم من السمع وجود الأذن.","vol":"4","page":487},{"text":"يَا عُمَرُ؟ فَقَرَأْتُ فَقَالَ: كَذَلِكَ أُنْزِلَتْ، إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ أُنْزِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ (١) فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2606>٥٥ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِى لَوْحٍ مَحْفُوظٍ﴾</span>\n٧٥٥٤ - عن أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ كِتَابًا قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ: إِنَّ رَحْمَتِى سَبَقَتْ غَضَبِى فَهْوَ مَكْتُوبٌ (٣) عِنْدَهُ فَوْقَ الْعَرْشِ».\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2607>٥٦ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ﴾</span>\n٧٥٥٥ - عَنْ زَهْدَمٍ قَالَ: كَانَ بَيْنَ هَذَا الْحَىِّ مِنْ جُرْمٍ (٤) وَبَيْنَ الأَشْعَرِيِّينَ وُدٌّ وَإِخَاءٌ، فَكُنَّا عِنْدَ أَبِى مُوسَى الأَشْعَرِىِّ فَقُرِّبَ إِلَيْهِ الطَّعَامُ فِيهِ لَحْمُ دَجَاجٍ\n_________\n(١) مختلفة بالألفاظ متقاربة في المعاني مثل: ﴿خبير بما تعملون﴾ تفعلون. . تصنعون. . وما شابه ذلك.\n(٢) فيه فوائد:\nأ) إنكار المنكر على من فعله إذا كان يعتقد أنه منكر.\nب) فيه رفع الخلاف إلى الولاة.\nجـ) فيه شدة عمر في أمر الله وغيرته على ذلك ﵁.\nد) فيه رفقه ﷺ بعمر ففيه الرفق بالعظماء والأخيار والعلماء تقديرًا لما عملوه من خير.\n(٣) العرش سقف المخلوقات ولا مانع من وجود شيء فوقه، ومكتوب: كتاب.\n(٤) صوابه الجرمي بفتح الجيم.","vol":"4","page":488},{"text":"وَعِنْدَهُ رَجُلٌ مِنْ بَنِى تَيْمِ اللَّهِ كَأَنَّهُ مِنَ الْمَوَالِى فَدَعَاهُ إِلَيْهِ فَقَالَ الرجل: إِنِّى رَأَيْتُهُ يَأْكُلُ شَيْئًا فَقَذِرْتُهُ فَحَلَفْتُ لاَ آكُلُهُ: فَقَالَ: هَلُمَّ فَلأُحَدِّثْكَ عَنْ ذَاكَ، إِنِّى أَتَيْتُ النَّبِىَّ ﷺ فِى نَفَرٍ مِنَ الأَشْعَرِيِّينَ نَسْتَحْمِلُهُ، قَالَ: «وَاللَّهِ لاَ أَحْمِلُكُمْ وَمَا عِنْدِى مَا أَحْمِلُكُمْ، فَأُتِىَ النَّبِىُّ ﷺ بِنَهْبِ إِبِلٍ فَسَأَلَ عَنَّا فَقَالَ: أَيْنَ النَّفَرُ الأَشْعَرِيُّونَ؟ فَأَمَرَ لَنَا بِخَمْسِ ذَوْدٍ غُرِّ لذُّرَى ثُمَّ انْطَلَقْنَا، قُلْنَا مَا صَنَعْنَا؟ حَلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لاَ يَحْمِلُنَا وَمَا عِنْدَهُ مَا يَحْمِلُنَا ثُمَّ حَمَلَنَا، تَغَفَّلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمِينَهُ، وَاللَّهِ لاَ نُفْلِحُ أَبَدًا فَرَجَعْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ، فَقَالَ: لَسْتُ أَنَا أَحْمِلُكُمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ حَمَلَكُمْ (١)، إِنِّى وَاللَّهِ لاَ أَحْلِفُ عَلَى يَمِينٍ فَأَرَى غَيْرَهَا خَيْرًا مِنْهَا إِلاَّ أَتَيْتُ الَّذِى هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ وَتَحَلَّلْتُهَا».\nقال الحافظ: . . . ولعل غرض البخاري في تكثير هذا النوع في الباب وغيره بيان جواز ما نقل عنه أنه قال \"لفظي بالقرآن مخلوق\" (٢) إن صح عنه.\nقلت: قد صح عنه أنه تبرأ من هذا الإطلاق فقال \"كل من نقل عني أني\n_________\n(١) فأعمال العباد مخلوقة لله، فهي من كسبهم لكن الله خلقهم وأعمالهم ﴿والله خلقكم وما تعملون﴾.\n(٢) لأن ذلك يحتمل الصوت أن يكون مخلوقًا لله، والملفوظ مخلوق لله فالأول مخلوق لله، واللفظ كلام الله. قلت: تقدم كلام شيخنا قريبًا أن صوت المخلوق شيء والقرآن كلام الله شيء آخر، ومن هنا منع أحمد وغيره هذا القول وهو \"لفظي بالقرآن مخلوق\" وأنكر على من قال ذلك كالكرابيسي. انظر طبقات الحنابلة (٢/ ٢٨١) وقد وقع للبخاري من ذلك محنة وقد أنكر ذلك. انظر ترجمته في طبقات الحنابلة (٢/ ٢٥٧).","vol":"4","page":489},{"text":"قلت لفظي بالقرآن مخلوق فقد كذب عليّ، وإنما قلت أفعال العباد مخلوقة\" أخرج ذلك غنجار في ترجمة البخاري من تاريخ بخارا بسند صحيح إلى محمد بن نصر المروزي الإمام المشهور أنه سمع البخاري يقول ذلك، ومن طريق أبي عمر وأحمد بن نصر النيسابوري الخفاف أنه سمع البخاري يقول ذلك. .\n٧٥٦٢ - عَنْ أَبِى سَعِيدٍ الْخُدْرِىِّ ﵁ عَنِ النَّبِىِّ ﷺ قَالَ: «يَخْرُجُ نَاسٌ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ وَيَقْرَءُونَ الْقُرْآنَ لاَ يُجَاوِزُ (١) تَرَاقِيَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ، ثُمَّ لاَ يَعُودُونَ (٢) فِيهِ حَتَّى يَعُودَ السَّهْمُ\n_________\n(١) يعني لا يقبل، وقد يقال لا يمتثلونه إلا بقراءتهم فقط، والأول أظهر.\n(٢) تمسك بها من أفتى بكفرهم. قلت: روى محمد بن نصر المرزوي في تعظيم قدر الصلاة ص ٥٤٣ من طريق قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: كنت عند علي حين فرغ من قتال أهل النهروان فقيل له أمشركون هم؟ ! قال: من الشرك فروا. فقيل: منافقون؟ قال: المنافقون لا يذكرون الله إلا قليلًا، قيل فما هم؟ قال: قوم بغوا علينا فقاتلناهم. إسناده صحيح وذكر طرقًا. ونقل شيخ الإسلام في منهاج السنة النبوية (٥/ ٢٤١) اتفاق الصحابة على أنهم لم يكونوا مرتدين عن الإسلام ببدعتهم هذه، وأحضرت نسخة الكتاب لشيخنا ابن باز وقرأنا عليه كلام شيخ الإسلام هذا يوم ٢٥/ ٧/ ١٤١٦ هـ-فقال ما نصه: غلط، كم له من أغلاط ﵀، والصواب كفرهم \"يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ئم لا يعودون إليه\" وقال: لئن أدركتهم لأقتلنهم قتل عاد وإرم\" قلت: أخرج مسلم أحاديث الخوارج، ذكرهم وقتالهم =","vol":"4","page":490},{"text":"إِلَى فُوقِهِ، قِيلَ مَا سِيمَاهُمْ؟ قَالَ: سِيمَاهُمُ التَّحْلِيقُ (١) -أَوْ قَالَ- التَّسْبِيدُ».\nقال الحافظ: . . . فيستلزم أن كل من كان محلوق الرأس فهو من الخوارج والأمر بخلاف ذلك اتفاقًا ثم أجاب بأن السلف (٢) كانوا لا يحلقون رؤوسهم إلا للنسك أو في الحاجة.\nقال الحافظ: . . . تنبيه: وقع لابن بطال في وصف الخوارج خبط أردت التنبيه عليه لئلا يغتر به، وذلك أنه قال: يمكن أن يكون هذا الحديث في\n_________\n= من وجوه كثيرة منها حديث أبي سعيد الخدري وفيه \"يمرقون من الإسلام كما يمرق السهم من الرمية ينظر إلى نصله فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى رصافه فلا يوجد فيه شيء ثم ينظر إلى نَضِيِّه فلا يوجد فيه شيء وهو القدح ثم ينظر إلى قذذه فلا يوجد فيه شيء سبق الفرث الدم. .\" وأخرج ابن ماجه (١٧٦) عن سهل بن أبي سهل حدثنا سفيان ابن عيينة عن أبي غالب عن أبي أمامة يقول: شر قتلى تحت أديم السماء وخير قتيل من قتلوا كلاب أهل النار قد كان هؤلاء مسلمين فصاروا كفارًا قلت: يا أبا أمامة هذا شيء تقوله قال: بل سمعته من رسول الله ﷺ. تفرد به أبو غالب وهو مختلف فيه، والا\"حاديث في الخوارج ليست صريحة في كفرهم، ومعاملة الصحابة لهم كشفت الأمر، نعم بدعتهم قبيحة وشبهتهم ضعيفة.\n(١) قال الشيخ يوجبون التحليق.\n* حلق الرأس جائز، ومن رباه للتعبد به فلا بأس.\n(٢) يعني كثير من السلف.","vol":"4","page":491},{"text":"قوم عرفهم النبي ﷺ بالوحى أنهم خرجوا ببدعتهم عن الإسلام إلى الكفر وهم الذين قتلهم عليّ بالنهروان حين قالوا إنك ربنا فاغتاظ عليهم وأمر بهم فحرقوا بالنار فزادهم ذلك فتنة وقالوا الآن تيقنا أنك ربنا (١) إذ لا يعذب بالنار إلا الله انتهى. . .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2608>٥٨ - باب قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ وَأَنَّ أَعْمَالَ بَنِى آدَمَ، وَقَوْلَهُمْ يُوزَنُ</span>\n٧٥٦٣ - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبِىُّ ﷺ: «كَلِمَتَانِ حَبِيبَتَانِ إِلَى الرَّحْمَنِ خَفِيفَتَانِ عَلَى اللِّسَانِ ثَقِيلَتَانِ فِى الْمِيزَانِ: سُبْحَانَ اللَّهِ وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَ اللَّهِ الْعَظِيمِ» (٢).\n_________\n(١) هؤلاء هم الزنادقة الرافضة الباطنية.\n(٢) قد أحسن المؤلف ﵀ بختمه صحيحه بهذا الحديث.\nقلت: وبه ختم الشارح (ابن حجر) كتابه بلوغ المرام والحمد لله رب العالمين، وكان الفراغ منه عشية الجمعة ٢١/ ٥/ ١٤٢٥ هـ.","vol":"4","page":492},{"text":"تم ختم هذا الكتاب في العاشر من جمادى الأولى من سنة ١٤٠٩ هـ-وقد بدأنا بقراءته بتاريخ ١٨/ ٥/ ١٤٠٨ هـ-فاستغرقنا بقراءته سنة إلا ثمانية أيام والله الموفق","vol":"4","page":493}]}