{"ً":{"ٌ":20983,"ٍ":"الإشارة في أصول الفقه - ت فركوس","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/FP6124/6124.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل\nالمؤلف: أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي (ت ٤٧٤ هـ)\nدراسة وتحقيق وتعليق: محمد علي فركوس [أستاذ بالمعهد الوطني العالي لأصول الدين (الخروبة - جامعة الجزائر)]\nالناشر: المكتبة المكية (مكة المكرمة) - دار البشائر الإسلامية (بيروت)\nالطبعة: الأولى، ١٤١٦ هـ - ١٩٩٦ م\nعدد الصفحات: ٣٩٦\nأعده للشاملة: أبو ياسر الجزائري\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"(الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل)\nجاء هذا الكتاب على اختصاره وصغر حجمه مستوعبا لمعلومات أصولية نفيسة، لا يستغني عنها الباحث لاسيما فيما يتعلق بأصول المذهب المالكي، حيث توخى فيه المصنف الإيجاز واختصره على كتابه الأصولي الكبير: (إحكام الفصول في أحكام الأصول) وأشار إلى أهم المسائل الأصولية إشارة وجيزة ومختصرة كما هو ظاهر من عنوان الكتاب.\n• تعرّض الإمام الباجي من خلال كتابه (الإشارة في معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل)، إلى أدلة الشرع وقسّمها إلى ثلاثة أقسام:\n* القسم الأول: تناول فيه الأصل وأدرج تحته الكتاب، السنة، وإجماع الأمة.\n* القسم الثاني: تناول فيه معقول الأصل وأدرج تحته لحن الخطاب، وفحوى، والحصر ومعنى الخطاب.\n* القسم الثالث: فقد خصصه لاستصحاب الحال وجعله ضربين: حال العقل وحال الإجماع.","ٓ":"1.0","ٔ":360,"ٕ":11,"ٖ":1770154554,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"[مقدمة التحقيق]","level":1,"page":3},{"title":"تمهيد","level":2,"page":16},{"title":"الفصل الأول ترجمة أبي الوليد الباجي","level":2,"page":23},{"title":"المبحث الأول اسم أبي الوليد الباجي ونسبه ومولده","level":3,"page":24},{"title":"المطلب الأول اسم أبي الوليد الباجي ونسبه وألقابه","level":4,"page":24},{"title":"المطلب الثاني مولد أبي الوليد الباجي","level":4,"page":27},{"title":"الفرع الأول: تاريخ ميلاد أبي الوليد الباجي","level":5,"page":27},{"title":"الفرع الثاني: مكان ميلاد أبي الوليد الباجي","level":5,"page":29},{"title":"المبحث الثاني أسرة أبي الوليد الباجي وأولاده","level":3,"page":31},{"title":"المطلب الأول أسرة أبي الوليد الباجي","level":4,"page":31},{"title":"المطلب الثاني أولاد أبي الوليد الباجي","level":4,"page":33},{"title":"المبحث الثالث نشأة أبي الوليد الباجي ووفاته","level":3,"page":37},{"title":"المطلب الأول نشأة أبي الوليد الباجي","level":4,"page":37},{"title":"المطلب الثاني وفاة أبي الوليد الباجي","level":4,"page":38},{"title":"الفصل الثاني حياة أبي الوليد الباجي العلمية","level":2,"page":43},{"title":"المبحث الأول مساعي أبي الوليد الباجي العلمية","level":3,"page":44},{"title":"المطلب الأول المراحل التعليمية لأبي الوليد الباجي","level":4,"page":44},{"title":"الفرع الأول: المراحل التعليمية الداخلية","level":5,"page":44},{"title":"الفرع الثاني: المراحل التعليمية الخارجية","level":5,"page":47},{"title":"المطلب الثاني شيوخ أبي الوليد الباجي وأقرانه وتلاميذه","level":4,"page":54},{"title":"الفرع الأول شيوخ أبي الوليد الباجي","level":5,"page":54},{"title":"الفقرة الأولى: أهم شيوخ أبي الوليد الباجي بالأندلس","level":6,"page":55},{"title":"الفقرة الثانية: أهم شيوخ الباجي بالمشرق","level":6,"page":59},{"title":"الفرع الثاني أقران أبي الوليد الباجي وتلاميذه","level":5,"page":69},{"title":"الفقرة الأولى: أقران أبي الوليد الباجي","level":6,"page":69},{"title":"الفقرة الثانية: تلاميذ أبي الوليد الباجي","level":6,"page":74},{"title":"المبحث الثاني شخصية أبي الوليد الباجي ونشاطه العام","level":3,"page":85},{"title":"المطلب الأول شخصية أبي الوليد الباجي الأدبية","level":4,"page":85},{"title":"الفرع الأول: شعر أبي الوليد الباجي ونثره","level":5,"page":85},{"title":"الفقرة الأولى: صور من شعر أبي الوليد الباجي","level":6,"page":87},{"title":"الفقرة الثانية: صور من نثر أبي الوليد الباجي","level":6,"page":91},{"title":"أولا: مقتطفات من نثر أبي الوليد الباجي: من رسالته: (الرد على راهب فرنسا)","level":7,"page":92},{"title":"ثانيا: مقتطفات من نثر أبي الوليد الباجي: من وصية لولديه","level":7,"page":93},{"title":"الفرع الثاني: منزلة أبي الوليد الباجي بين علماء عصره","level":5,"page":94},{"title":"المطلب الثاني النشاط العام لأبي الوليد الباجي","level":4,"page":98},{"title":"الفرع الأول: نشاط أبي الوليد الباجي العام ومناظراته العلمية","level":5,"page":99},{"title":"الفقرة الأولى: نشاط أبي الوليد الباجي العام","level":6,"page":99},{"title":"الفقرة الثانية: مناظرات أبي الوليد الباجي العلمية","level":6,"page":99},{"title":"أولا: مناظرة أبي الولد الباجي لابن حزم الظاهري","level":7,"page":100},{"title":"ثانيا: مناظرة أبي الوليد الباجي لبعض علماء عصره","level":7,"page":103},{"title":"الفرع الثاني: صلة الحكام بأبي الوليد الباجي","level":5,"page":109},{"title":"المبحث الثالث آثار أبي الوليد الباجي العلمية","level":3,"page":115},{"title":"المطلب الأول مؤلفات أبي الوليد الباجي العلمية","level":4,"page":116},{"title":"الفرع الأول: كتب أبي الوليد الباجي","level":5,"page":116},{"title":"الفقرة الأولى: كتب أبي الوليد الباجي في الفقه","level":6,"page":116},{"title":"الفقرة الثانية: كتب أبي الوليد الباجي في علم الحديث والرجال والتراجم","level":6,"page":120},{"title":"الفقرة الثالثة: كتب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه والجدل","level":6,"page":123},{"title":"الفقرة الرابعة: كتب أبي الوليد الباجي في الزهد والرقائق","level":6,"page":125},{"title":"الفقرة الخامسة: كتب أبي الولد الباجي المتنوعة","level":6,"page":126},{"title":"الفرع الثاني: رسائل أبي الوليد الباجي ومسائله","level":5,"page":127},{"title":"الفقرة الأولى: رسائل أبي الوليد الباجي","level":6,"page":128},{"title":"الفقرة الثاية: مسائل أبي الوليد الباجي","level":6,"page":129},{"title":"المطلب الثاني كتاب (الإشارة) في أصول الفقه","level":4,"page":130},{"title":"الفرع الأول: توثيق كتاب (الإشارة)","level":5,"page":130},{"title":"الفرع الثاني: وصف النسخ","level":5,"page":132},{"title":"الفرع الثالث: منهاج المؤلف في هذا الكتاب","level":5,"page":137},{"title":"باب أقسام أدلة الشرع","level":1,"page":148},{"title":"فصل","level":2,"page":149},{"title":"فصل","level":2,"page":153},{"title":"فصل","level":2,"page":154},{"title":"فصل","level":2,"page":156},{"title":"فصل","level":2,"page":157},{"title":"فصل","level":2,"page":162},{"title":"فصل","level":2,"page":163},{"title":"فصل","level":2,"page":165},{"title":"فصل","level":2,"page":166},{"title":"فصل","level":2,"page":167},{"title":"فصل","level":2,"page":169},{"title":"مسائل النهي","level":2,"page":173},{"title":"أبواب العموم وأقسامه","level":1,"page":177},{"title":"فصل","level":2,"page":179},{"title":"فصل","level":2,"page":181},{"title":"فصل","level":2,"page":183},{"title":"فصل","level":2,"page":186},{"title":"فصل","level":2,"page":188},{"title":"فصل","level":2,"page":189},{"title":"فصل","level":2,"page":191},{"title":"فصل","level":2,"page":192},{"title":"فصل","level":2,"page":195},{"title":"فصل","level":2,"page":199},{"title":"باب أحكام الاستثناء","level":1,"page":203},{"title":"فصل","level":2,"page":205},{"title":"باب حكم المطلق والمقيد وما يتصل بالخاص والعام","level":1,"page":208},{"title":"باب بيان حكم المجمل","level":1,"page":213},{"title":"باب بيان الأسماء العرفية","level":1,"page":216},{"title":"فصل","level":2,"page":216},{"title":"باب أحكام أفعال النبي - ﷺ -","level":1,"page":218},{"title":"فصل","level":2,"page":223},{"title":"فصل","level":2,"page":224},{"title":"باب أحكام الأخبار","level":1,"page":226},{"title":"فصل","level":2,"page":226},{"title":"فصل","level":2,"page":228},{"title":"فصل","level":2,"page":232},{"title":"فصل","level":2,"page":239},{"title":"فصل","level":2,"page":241},{"title":"فصل","level":2,"page":244},{"title":"فصل","level":2,"page":245},{"title":"باب أحكام الناسخ والمنسوخ","level":1,"page":248},{"title":"فصل","level":2,"page":249},{"title":"فصل","level":2,"page":252},{"title":"فصل","level":2,"page":253},{"title":"فصل","level":2,"page":255},{"title":"فصل","level":2,"page":258},{"title":"فصل","level":2,"page":260},{"title":"فصل","level":2,"page":262},{"title":"فصل","level":2,"page":263},{"title":"فصل","level":2,"page":265},{"title":"باب الإجماع وأحكامه","level":1,"page":267},{"title":"فصل","level":2,"page":269},{"title":"فصل","level":2,"page":270},{"title":"فصل","level":2,"page":271},{"title":"فصل","level":2,"page":273},{"title":"فصل","level":2,"page":274},{"title":"فصل","level":2,"page":275},{"title":"فصل","level":2,"page":278},{"title":"فصل","level":2,"page":279},{"title":"باب الكلام في معقول الأصل","level":1,"page":281},{"title":"فصل","level":2,"page":283},{"title":"فصل","level":2,"page":285},{"title":"فصل","level":2,"page":287},{"title":"باب أحكام القياس","level":1,"page":291},{"title":"فصل","level":2,"page":302},{"title":"فصل","level":2,"page":303},{"title":"فصل","level":2,"page":305},{"title":"فصل","level":2,"page":307},{"title":"فصل","level":2,"page":312},{"title":"فصل","level":2,"page":314},{"title":"باب حكم استصحاب الحال","level":1,"page":315},{"title":"فصل","level":2,"page":318},{"title":"فصل","level":2,"page":319},{"title":"فصل","level":2,"page":320},{"title":"باب أحكام الترجيح","level":1,"page":322},{"title":"فصل","level":2,"page":323},{"title":"باب ترجيحات المتون","level":1,"page":330},{"title":"باب ترجيح المعاني","level":1,"page":335},{"title":"فهرس الكتب","level":1,"page":342},{"title":"(١) كتب علوم القرآن والتفسير","level":2,"page":342},{"title":"(٢) كتب العقائد والفرق والأديان","level":2,"page":343},{"title":"(٣) كتب الحديث وعلومه","level":2,"page":345},{"title":"(٤) كتب أصول الفقه","level":2,"page":353},{"title":"(٥) كتب الفقه","level":2,"page":363},{"title":"(٦) كتب اللغة وعلومها","level":2,"page":365},{"title":"(٧) كتب القبائل والأنساب","level":2,"page":367},{"title":"(٨) كتب التاريخ والتراجم","level":2,"page":369},{"title":"(٩) كتب الأقطار والبلدان","level":2,"page":378},{"title":"(١٠) كتب متنوعة أخرى","level":2,"page":379}],"ٛ":{"1,1":1,"1,3":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,19":16,"1,20":17,"1,21":18,"1,22":19,"1,23":20,"1,24":21,"1,25":22,"1,27":23,"1,28":24,"1,29":25,"1,30":26,"1,31":27,"1,32":28,"1,33":29,"1,34":30,"1,35":31,"1,36":32,"1,37":33,"1,38":34,"1,39":35,"1,40":36,"1,41":37,"1,42":38,"1,43":39,"1,44":40,"1,45":41,"1,47":42,"1,49":43,"1,50":44,"1,51":45,"1,52":46,"1,53":47,"1,54":48,"1,55":49,"1,56":50,"1,57":51,"1,58":52,"1,59":53,"1,60":54,"1,61":55,"1,62":56,"1,63":57,"1,64":58,"1,65":59,"1,66":60,"1,67":61,"1,68":62,"1,69":63,"1,70":64,"1,71":65,"1,72":66,"1,73":67,"1,74":68,"1,75":69,"1,76":70,"1,77":71,"1,78":72,"1,79":73,"1,80":74,"1,81":75,"1,82":76,"1,83":77,"1,84":78,"1,85":79,"1,86":80,"1,87":81,"1,88":82,"1,89":83,"1,90":84,"1,91":85,"1,92":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,108":102,"1,109":103,"1,110":104,"1,111":105,"1,112":106,"1,113":107,"1,114":108,"1,115":109,"1,116":110,"1,117":111,"1,118":112,"1,119":113,"1,120":114,"1,121":115,"1,122":116,"1,123":117,"1,124":118,"1,125":119,"1,126":120,"1,127":121,"1,128":122,"1,129":123,"1,130":124,"1,131":125,"1,132":126,"1,133":127,"1,134":128,"1,135":129,"1,136":130,"1,137":131,"1,138":132,"1,139":133,"1,140":134,"1,141":135,"1,142":136,"1,143":137,"1,144":138,"1,145":139,"1,146":140,"1,147":141,"1,148":142,"1,149":143,"1,150":144,"1,151":145,"1,152":146,"1,153":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,359":342,"1,360":343,"1,361":344,"1,362":345,"1,363":346,"1,364":347,"1,365":348,"1,366":349,"1,367":350,"1,368":351,"1,369":352,"1,370":353,"1,371":354,"1,372":355,"1,373":356,"1,374":357,"1,375":358,"1,376":359,"1,377":360,"1,378":361,"1,379":362,"1,380":363,"1,381":364,"1,382":365,"1,383":366,"1,384":367,"1,385":368,"1,386":369,"1,387":370,"1,388":371,"1,389":372,"1,390":373,"1,391":374,"1,392":375,"1,393":376,"1,394":377,"1,395":378,"1,396":379},"ٜ":{"1":[1,396]},"ٝ":["1,1","1,3","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,47","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396"],"ٞ":{"3":[1],"16":[2],"23":[3],"24":[4,5],"27":[6,7],"29":[8],"31":[9,10],"33":[11],"37":[12,13],"38":[14],"43":[15],"44":[16,17,18],"47":[19],"54":[20,21],"55":[22],"59":[23],"69":[24,25],"74":[26],"85":[27,28,29],"87":[30],"91":[31],"92":[32],"93":[33],"94":[34],"98":[35],"99":[36,37,38],"100":[39],"103":[40],"109":[41],"115":[42],"116":[43,44,45],"120":[46],"123":[47],"125":[48],"126":[49],"127":[50],"128":[51],"129":[52],"130":[53,54],"132":[55],"137":[56],"148":[57],"149":[58],"153":[59],"154":[60],"156":[61],"157":[62],"162":[63],"163":[64],"165":[65],"166":[66],"167":[67],"169":[68],"173":[69],"177":[70],"179":[71],"181":[72],"183":[73],"186":[74],"188":[75],"189":[76],"191":[77],"192":[78],"195":[79],"199":[80],"203":[81],"205":[82],"208":[83],"213":[84],"216":[85,86],"218":[87],"223":[88],"224":[89],"226":[90,91],"228":[92],"232":[93],"239":[94],"241":[95],"244":[96],"245":[97],"248":[98],"249":[99],"252":[100],"253":[101],"255":[102],"258":[103],"260":[104],"262":[105],"263":[106],"265":[107],"267":[108],"269":[109],"270":[110],"271":[111],"273":[112],"274":[113],"275":[114],"278":[115],"279":[116],"281":[117],"283":[118],"285":[119],"287":[120],"291":[121],"302":[122],"303":[123],"305":[124],"307":[125],"312":[126],"314":[127],"315":[128],"318":[129],"319":[130],"320":[131],"322":[132],"323":[133],"330":[134],"335":[135],"342":[136,137],"343":[138],"345":[139],"353":[140],"363":[141],"365":[142],"367":[143],"369":[144],"378":[145],"379":[146]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"كتاب\nالإشارة في معرفة الأصول\nوالوجازة في معنى الدليل\nتأليف\nالإمام الحافظ أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي الأندلسي\n(المتوفى سنة ٤٧٤ هـ)\nدراسة وتحقيق وتعليق\nمحمد علي فركوس\nأستاذ بالمعهد الوطني العالي لأصول الدين\n(الخروبة - جامعة الجزائر)\nالمكتبة المكية - دار البشائر الإسلامية","vol":"1","page":1},{"text":"إِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا ... بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتِي كَسَاعَهْ\nفَلِمَ لَا أَكُونُ ضَنِينًا بِهَا ... وَأَجْعَلُهَا في صَلَاحٍ وَطَاعَهْ\n(أبو الوليد الباجي)","vol":"1","page":3},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالمقَدّمَة\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\nوصلاة الله وسلامه عليه، وعلى آله وصحبه، وإخوانه، أجمعين إلى يوم الدين.\nأما بعد:\nفلقد أفرغ أئمتنا المجتهدون وسعهم في استثمار مصادر التشريع، وبذلوا طاقتهم في استنباط الأحكام بما آتاهم الله تعالى من سعة الفكر، وبُعد النظر، وقوة البيان، وسلامة الفطرة، وحسن القصد، هذا وإن اختلفت اجتهاداتهم فبناء على اختلافهم في مناهج البحث، وفي الأصول الموضوعة لكل مجتهد، فكان علم أصول الفقه كفيلًا بالنظر في الأدلة الشرعية، ومنهاجًا قويمًا للاجتهاد واستنباط الأحكام الشرعية من الأدلة والنصوص، ودعامة، أساسية لدراسة المذاهب والآراء المختلفة والمقارنة بينها، ومقياسًا توزن به الآراء عند الاختلاف، وسلامة لذهن الفقيه في تجنب الخطأ وإدراك الصواب، ووسيلة ناجحة لحفظ الدين وصيانة الشريعة، ولا يخفى أنه لا يستغني عن هذا الفن من تأهل للنظر والاجتهاد، ومن يهتم بعلم الفقه والخلاف.","vol":"1","page":5},{"text":"ولم يفُتْ أئمتنا المجتهدون إدراك الفوائد العظيمة لهذا العلم ومدى أهميته البالغة، فلذلك أصَّلُوا الأصول، وقعَّدوا القواعد في معرفة الأحكام الشرعية وكيفية استنباطها من أدلتها التفصيلية، فصنفوا في هذا العلم المصنفات ورتَّبوا أبوابه، وهذَّبوا مسائله، وحققوا مباحثه، ويسَّروا مسالكه، فبهذا رسموا لنا طريق الاجتهاد، وفتحوا باب البحث، فأصبح كل مجتهد يشير إلى دليل حكمه ويبيِّن وجه الاستدلال به وفق ضوابط أصولية محددة تحديدًا واضحًا ودقيقًا مبينة لمناهج استنباطهم.\nولا يُنكر فضل العلماء الذين بذلوا جهودًا مضنية وطاقاتٍ واسعة في خدمة الشريعة والعناية بعلومها بما تركوه لنا من ثروة علمية هائلة من الكتب العلمية، النافعة في شتى العلوم والفنون تعجُّ المكتبات وتزخر بها في مختلف الأمصار والأقطار، فلولا أن الله تعالى قيضهم للقيام بهذه المهمة الجليلة والعمل الجاد لما وصل إلينا شيء من هذه المصادر الأساسية التي منها الاقتباس وعليها المعول.\nولم يكن ما استنبطه العلماء من أحكام وليد الهوى والشهوة، ولا مدفوعًا بزيغ وانحراف، أو مصلحة شخصية أو مقصد مادي أو أدبي، وإنما كان وفق أسباب موضوعية علمية يعذر لمثلها المخطئ ويؤجر أجرًا واحدًا، ويُحمد المصيب ويؤجر أجرين فضلًا من الله ورحمة.\nوضمن هذا المنظور فإن الإمام القاضي أبا الوليد سليمان بن خلف الباجي (المتوفي سنة ٤٧٤ هـ) أحد قادة الفكر الأندلسي الذين بلغوا ذروة المجد العلمي والنبوغ الفكري في القرن الخامس الهجري، فقد ساهم في إثراء وتعزيز الثروة العلمية العظيمة بما تركه من آثار علمية قيِّمة، نافعة جليلة، جمعت بين الرواية والدراية، والمنقول والمعقول، فبرع في القرآن والحديث وعلومهما، والفقه وأصوله، والعربية وقواعدها، وعلم الكلام ومضايقه والعقليات وغوامضها، فكان خبيرًا بها، قادرًا على التأليف فيها.\nومن مصنفاته الأصولية كتابه الموسوم بعنوان (الإشارة في معرفة الأصول،","vol":"1","page":6},{"text":"والوجازة في معنى الدليل) وهذا الكتاب على اختصاره وصغر حجمه فإنه مستوعب لمعلومات أصولية نفيسة، مفيدة للمبتدئ، ولا يستغني عنها الباحث لا سيما فيما يتعلق بأصول المذهب المالكي، حيث توخى فيه المصنف الإيجاز واختصره على كتابه الأصولي الكبير: (إحكام الفصول في أحكام الأصول) (١) وأشار إلى أهم المسائل الأصولية إشارة موجزة ومختصرة كما هو ظاهر من عنوان الكتاب، فبدأ المصنف بتعريف الاصطلاحات الأصولية المالكية على نحو ما هو موجود في كتابه (الحدود في الأصول) (٢)، ثم تعرَّض إلى أدلة الشرع وقسمها إلى ثلاثة أقسام:\nتناول في القسم الأول الأصل وأدرج تحته الكتاب، والسنة، وإجماع الأمة.\nأما القسم الثاني فتناول فيه معقول الأصل وأدرج تحته لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب.\nوأما القسم الثالث فقد خصصه لاستصحاب الحال وجعله ضربين: استصحاب حال العقل، واستصحاب حال الإجماع.\nثم تعرض - أخيًرا - لباب أحكام الترجيح تناول ترجيحات من جهة الإسناد والمتن أولًا ثم ترجيحات العلل والمعاني ثانيًا (٣).\nهذا، وبغض النظر عما يتضمنه محتوى الكتاب من معلومات وقواعد أصولية نافعة، فإن قيمته العلمية تظهر بصورة جلية في إشارة المصنف إلى جملة\n_________\n(١) طبع بدار الغرب الإسلامي، بيروت. حققه وقدم له ووضع فهارسه الدكتور عبد المجيد تركي. الطبعة الأولى: ١٣٠٧ هـ/ ١٩٨٦ م وطبع أيضًا بمؤسسة الرسالة، بيروت. بتحقيق ودراسة الدكتور عبد الله محمد الجبوري. الطبعة الأولى ١٤٠٩ هـ/ ١٩٨٩ م.\n(٢) طبع بتحقيق الدكتور نزيه حماد. الناشر مؤسسة الزعبي للطباعة والنشر، بيروت. الطبعة الأولى ١٣٩٢ هـ/ ١٩٧٣ م.\n(٣) سيأتي تفصيل عن محتويات الكتاب عند التعرض لمنهجية المؤلف اللاحقة.","vol":"1","page":7},{"text":"من أقوال العلماء الأفذاذ من أئمة المذهب المالكي المعروفين بالإجادة والإتقان في علم الأصول، الذين لم يعثر على اجتهاداتهم وآرائهم الأصولية المدونة، أولم تنل حظها من الطباعة والنشر أمثال:\n- أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن اسماعيل بن حمَّاد الجهضمي الأزدي البصري المتوفى سنة ٢٨٢ هـ.\n- أبي الفرج عمرو بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي المتوفى سنة ٣٣١ هـ.\n- أبي بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري المتوفى سنة ٣٧٥ هـ.\n- أبي تمام علي بن محمد بن أحمد البصري.\n- أبي الحسن علي بن عمر بن أحمد الشهير بابن القصَّار الأبهري الشيرازي البغدادي المتوفى سنة ٣٩٨ هـ.\n- أبي بكر محمد بن الطيب بن جسر البصري المشتهر بالقاضي الباقلاني المتوفى سنة ٤٠٣ هـ.\n- أبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد التغلبي البغدادي المتوفى سنة ٤٢٢ هـ.\n- أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خوز منداد البصري المتوفى في أواخر القرن الرابع الهجري.\n- أبي الحسن عبيد الله بن المنتاب بن الفضل البغدادي.\nهذا، وكتاب (الإشارة) وإن طبع مرارًا بتونس فإن طبعتها في غاية الرداءة وبها كثير من السقط سواء في الكلمات أو الجمل، وتارة فقرات برمتها، الأمر الذي يختل معه المعنى، فضلًا عن أخطاء مطبعية كثيرة تعتري مجمل النصوص الواردة.\nوحتى ينال الكتاب حظه كاملًا من الدراسة والتحقيق، أحببت أن أبذل قصارى جهدي، وأفرغ ما في وسعي لإحياء كتابه من جديد في محاولة لإخراجه على صورة قريبة من الصورة التي وضعها المصنف، ولعلي بذلك أكون قد أديت بعض ما عليّ من واجبات تعميمًا للخير وخدمة للعلم.","vol":"1","page":8},{"text":"وعليه، فقد تناولت دراسة هذا الكتاب وتحقيقه باتباع منهجية تتمثل في قسمين: الأول دراسي، والثاني تحقيقي.\n* بالنسبة للقسم الدراسي، فقد حرصت من حيث التنظيم أن أجعل البحث مقبولًا بتسلسله، وثيقًا بترابطه ليسهل تناوله والإحاطة به، ورتبت الخطة على مقدمة وتمهيد وفصلين.\nوتشمل المقدمة على بيان أهمية ما يتضمنه كتاب (الإشارة) في علم أصول الفقه من قيمة علمية، ومكانة المصنِّف العلمية، وبسط منهجي في الكتاب. ثم مهدت للفصلين الآتيين تمهيدًا بيَّنتُ فيه - باختصار - الوضع السياسي في القرن الخامس الهجري بالأندلس وهو عصر ملوك الطوائف الذي عاش فيه أبو الوليد الباجي، وانعكاساته السلبية على الوضع الاجتماعي المتردي لأصل إلى ذكر بعض ملامح الواقع العلمي وعوامل الازدهار الفكري.\nثم قسمت الفصلين على الشكل التالي:\nالفصل الأول\nترجمة أبي الوليد الباجي\nالمبحث الأول: اسم أبي الوليد الباجي ونسبه ومولده.\nالمطلب الأول: اسم أبي الوليد الباجي ونسبه وألقابه.\nالمطلب الثاني: مولد أبي الوليد الباجي.\nالفرع الأول: تاريخ ميلاد أبي الوليد الباجي.\nالفرع الثاني: مكان ميلاد أبي الوليد الباجي.\nالمبحث الثاني: أسرة أبي الوليد الباجي وأولاده.\nالمطلب الأول: أسرة أبي الوليد الباجي.\nالمطلب الثاني: أولاد أبي الوليد الباجى.","vol":"1","page":9},{"text":"المبحث الثالث: نشأة أبي الوليد الباجي ووفاته.\nالمطلب الأول: نشأة أبي الوليد الباجي.\nالمطلب الثاني: وفاة أبي الوليد الباجي.\nالفصل الثاني\nحياة أبي الوليد الباجي العلمية\nالمبحث الأول: مساعي أبي الوليد الباجي العلمية.\nالمطلب الأول: المراحل التعليمية لأبي الوليد الباجي.\nالفرع الأول: المراحل التعليمية الداخلية.\nالفرع الثاني: المراحل التعليمية الخارجية.\nالمطلب الثاني: شيوخ أبي الوليد الباجي وأقرانه وتلاميذه.\nالفرع الأول: شيوخ أبي الوليد الباجي.\nالفقرة الأولى: أهم شيوخ أبي الوليد الباجي بالأندلس.\nالفقرة الثانية: أهم شيوخ أبي الوليد الباجي بالمشرق.\nالفرع الثاني: أقران أبي الوليد الباجي وتلاميذه.\nالفقرة الأولى: أقران أبي الوليد الباجي.\nالفقرة الثانية: تلاميذ أبي الوليد الباجي.\nالمبحث الثاني: شخصية أبي الوليد الباجي ونشاطه العام.\nالمطلب الأول: شخصية أبي الوليد الباجي الأدبية.\nالفرع الأول: شعر أبي الوليد الباجي ونثره.\nالفقرة الأولى: صور من شعر أبي الوليد الباجي.\nالفقرة الثانية: صور من نثر أبي الوليد الباجي.\nالفرع الثاني: منزلة أبي الوليد الباجي بين علماء عصره.\nالمطلب الثاني: النشاط العام لأبي الوليد الباجي.","vol":"1","page":10},{"text":"الفرع الأول: نشاط أبي الوليد الباجي العام ومناظراته العلمية.\nالفقرة الأولى: نشاط أبي الوليد الباجي العام.\nالفقرة الثانية: مناظرات أبي الوليد الباجي العلمية.\nأولًا: مناظرة أبي الوليد الباجي لابن حزم الظاهري.\nثانيًا: مناظرة أبي الوليد الباجي لبعض علماء عصره.\nالفرع الثاني: صلة الحكام بأبي الوليد الباجي.\nالمبحث الثالث: آثار أبي الوليد الباجي العلمية.\nالمطلب الأول: مؤلفات أبي الوليد الباجي العلمية.\nالفرع الأول: كتب أبي الوليد الباجي.\nالفقرة الأولى: كتب أبي الوليد الباجي في الفقه.\nالفقرة الثانية: كتب أبي الوليد الباجي في علم الحديث والتراجم.\nالفقرة الثالثة: كتب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه والجدل.\nالفقرة الرابعة: كتب أبي الوليد الباجي في الزهد والرقائق.\nالفقرة الخامسة: كتب أبي الوليد الباجي المتنوعة.\nالفرع الثاني: رسائل أبي الوليد الباجي ومسائله.\nالفقرة الأولى: رسائل أبي الوليد الباجي.\nالفقرة الثانية: مسائل أبي الوليد الباجي.\nالمطلب الثاني: كتاب الإشارة في أصول الفقه.\nالفرع الأول: توثيق كتاب (الإشارة).\nالفرع الثاني: وصف المخطوط مع بيان منهج المصنف فيه.\nالفقرة الأولى: وصف المخطوط.\nالفقرة الثانية: منهج المصنف المتبع في كتابه (الإشارة).","vol":"1","page":11},{"text":"* أما القسم التحقيقي فيتمشل عملي ومنهجي فيه بسلوكي الخطوات التالية:\n١ - اتباع منهج الإكثار ما أمكن من ذكر مصادر التخريج لتوثيق صحة النص، وزيادة تأكيده، والتعرف على مظان المباحث المتطرق إليها للفائدة التعليمية وذلك وفق قواعد تتبع، ومناهج تحتذى، ويتم ذلك بالرجوع إلى المصادر الأصلية للمؤلف ثم تثبيت المصادر الأخرى الثانوية، ويعد هذا المسلك أحد المناهج الحديثة في تحقيق التراث (١).\n٢ - توجيه العناية إلى توثيق نص الكتاب، وتصحيحه، وتخليصه من شوائب التصحيف والتحريف، وذلك بمراعاة الأمور التالية:\n* اتباع الرسم المعروف في العصر الحاضر، ثم معارضته ومقابلته بالمخطوط.\n* إثبات السقط من الكلمات والجمل والفقرات في المتن والإشارة إليها في الهامش.\n* إعجام ما أهمله الناسخ من كلمات من غير الإشارة إليها في الهامش.\n* إثبات تصويبات الناسخ التي على الحواشي في صلب المتن من غير إشارة إليها في الهامش، خشية إثقال الهوامش بأمور لا ضرورة لها.\n* الاستعانة بكتب أبي الوليد الباجي في تصحيح النص وتحريره منها: كتاب (إحكام الفصول في أحكام الأصول) وكتاب (الحدود في أصول الفقه) وكتاب (تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج) في علم الجدل.\n٣ - بيان موضع الآيات الواردة في النصوص ونسبتها إلى سورها في القرآن الكريم.\n_________\n(١) انظر مناهج تحقيق الترات بين القدامى والمحدثين للدكتور رمضان عيد التواب: ١٦٣.","vol":"1","page":12},{"text":"٤ - تخريج الأحاديث الواردة في المتن مع الإشارة إلى قول المحدثين في التصحيح والتضعيف.\n٥ - تخريج الآثار من الكتب المعنية بجمعها.\n٦ - تمحيص وتحرير العزو للآراء التي ينقلها المصنف وإرجاعها إلى مصادرها الأصلية، فإن تعذر ذلك عزوتها إلى مصادر أخرى.\n٧ - إحالة الآيات القرآنية المفسَّرة في المتن إلى كتب التفاسير المختلفة لتحقيق التفسير الوارد في النص.\n٨ - عزو الفروع الفقهية المترتبة على الاختلاف في الأصول إلى مصادر الفقه المقارن.\n٩ - الإشارة على هامش المتن إلى الآراء الأصولية الموافقة للرأي المعتمد عند المصنف والمخالفة له مع ذكر جملة من المصادر الأصولية المذهبية\nالمختلفة.\n١٠ - عزو الإجماع الوارد في المتن إلى كتب الإجماع المخصصة له.\n١١ - شرح وبيان الغموض الحاصل في بعض فصول الكتاب.\n١٢ - شرح غريب المفردات اللغوية وإرجاعها إلى المعاجم الأصلية المعتمدة.\n١٣ - إضافة أبيات الشعر الواردة في المتن إلى أصحابها مع الإشارة إلى المصدر أو الديوان الشعري.\n١٤ - تخصيص ترجمة موجزة لكل عَلَم من الأئمة الأعلام المذكورة في النص للتعريف به، ولم استثن من انتشرت شهرته كالخلفاء الراشدين وبعض الصحابة والأئمة الأربعة، لأنه مع ذيوع اسمهم قد يجهل بعض خصوصياتهم أو كتبهم أو تاريخ وفاتهم (*). وهذه الترجمة تتضمن:\n_________\n(*) وقد آثرت هذا المنهج لكون كتب التراجم ببلادنا [الجزائر] عزيزة المنال، والكشف عن البغية فيها يصعب على عامة القرّاه وطلّاب العلم، فيكون عملي هذا هاديًا لهم إلى المراد.","vol":"1","page":13},{"text":"اسم العلم، وكنيته، ومذهبه، وبعض كتبه، وتاريخ وفاته، ثم أحيل تفصيل ذلك إلى كتب تراجم الرجال مع ذكر الجزء والصفحة.\n١٥ - الاكتفاء بالإحالة إلى الصفحات المتقدمة عند تكرر الحديث أو العَلَم في موضع آخر، ما عدا الآيات التي أبين موضعها من السورة عند التكرار.\n١٦ - عند تكرر مصدر سابق فإنني لا أشير في الهامش بعبارة: (المصدر السابق) أو (نفس المصدر) أو (المصدر نفسه) أو (ذات المصدر) أو (المصدر ذاته) (١) للصعوبة التي قد تزداد عن كثرة النقل على مصدر واحد، فيكثر تقليب الصفحات بزيادتها، وإنما أكتفي بإعادة كتابة المصدر من جديد بجزئه وصفحته.\n١٧ - إعداد فهارس فنية علمية عامة للكتاب تسهيلًا للرجوع إليه. وهي تشتمل على:\n* فهرس الآيات القرآنية.\n* فهرس الأحاديث النبوية.\n* فهرس الآثار.\n* فهرس الأعلام والطوائف.\n* فهرس الأقطار والبلدان.\n* فهرس الكتب، وقد رتبت الكتب على الشكل التالي:\n- كتب علوم القرآن والتفسير.\n- كتب العقائد والفرق والأديان.\n- كتب الحديث وعلومه.\n_________\n(١) اعتبر بعض المحققين أن كتابة المصدر بهذه الصورة من البدع الشائعة عند الباحثين، مؤسس على التقليد والنقل الحرفي لما عند الغرب (انظر مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين للدكتور رمضان عبد التواب: ١٦٦).","vol":"1","page":14},{"text":"- كتب أصول الفقه.\n- كتب الفقه.\n- كتب اللغة وعلومها.\n- كتب القبائل والأنساب.\n- كتب التاريخ والتراجم.\n- كتب الأقطار والبلدان.\n- كتب متنوعة أخرى.\n* فهرس الموضوعات.\nهذا، وإني لا أدعي الإصابة والعصمة من الخطأ في كل ما قمت به، فالكمال لله، والعصمة لمن عصمه الله تعالى، ولذا فإني أهيب بكل من وجد خللًا أن يبصرني بما فيه، أو عيبًا فيرشدني إليه، وسأكون له من الشاكرين.\nكما يهمني أن أسجل في هذه الكلمة تقديري وشكري لكل إخواني الذين سهلوا لي السبيل في إنجاز هذا العمل من غير أن يفوتني التعبير عن مشاعر العرفان للأستاذ محمد بن الحسين السليماني على حثه ومساعدته عملًا بقوله: (مَنْ لَا يَشْكُرِ النَّاسَ لَا يَشْكُرِ اللَّه) (١).\nوالله أسأل أن يجعل جهدنا خالصًا لوجهه الكريم، وأن تتحقق الفائدة، ويعمم النفع، ويكتب له القبول، وأن يسدد خطانا ويلهمنا التوفيق لتقديم المزيد من العمل العلمي للأمة الإسلامية، وعلى الله قصد السبيل، وما ذلك على الله بعزيز.\n_________\n(١) أخرجه الترمذي في سننه: ٤/ ٣٣٩. من حديث أبي هريرة ﵁. قال الترمذي: حديث حسن صحيح. وصححه الألباني في مشكاة المصابيح للتبريزي: ٢/ ٩١١. وفي صحيح الجامع الصغير وزياداته: ٥/ ٣٦٩.","vol":"1","page":15},{"text":"وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله على محمد وعلى آله وإخوانه إلى يوم الدين.\nالمحقق\nأ/ أبو عبد المعز\nمحمد علي فركوس\nالجزائر في: ٢٤ ذو القعدة ١٤١١ هـ\nالموافق لـ: ٧ جوان / حزيران ١٩٩١ م","vol":"1","page":16},{"text":"القسم الدراسي","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تمهيد</span>\nكان على إثر سقوط الخلافة الأموية في قرطبة في مستهل القرن الخامس الهجري ظهور بلاد الأندلس مجزئةً إلى دويلات يحكمها ملوك الطوائف، ومن أشهرهم: بنو حمود بقرطبة ومالقة والجزيرة الخضراء، وبنو هود بسرقسطة، وبنو زيري بغرناطة، وبنو عباد بإشبيلية، وبنو الأفطس ببَطَلْيَوس، وبنو عامر ببلنسية، وبنو صُمادح بالمريَّة، وبنو النون بطُليْطِلة. وكان كلُّ ملك يستقل فيها بما تحت يده رسميًا (١).\nوفي تلك الفترة كانت الأندلس تموج بالفوضى والاضطرابات السياسية، واشتغال كل هؤلاء الملوك في الكيد والدس والمؤامرة بعضهم لبعض، فلا يكاد\nيمرُّ يوم إلا ويحدث بها وقائع مروعة من اغتيال وحرق وتقتيل ونهب.\nوفي ظل هذه الأوضاع المزرية ولد الإمام أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي سنة ٤٠٣ هـ والأندلس تعاني فتنًا ومآسي شديدة، وترعرع وشبَّ وسط\nشقاق وفرقة وتطاحن ملوك الأندلس على النفوذ والسلطان والألقاب (٢). وقد جسَّد\n_________\n(١) وجدت دويلات في المدن الكبيرة والولايات لم تنزع ولاءها الرسمي للحكومة المركزية، ولم يتضح طابعها الاستقلالي المحلي إلا بعد السقوط النهائي للخلافة. (دول الطوائف لعنان: ١٧).\n(٢) كان كل ملك يتخذ لنفسه لقبًا دينيًا كألقاب الخلفاء مثل مأمون، ومعتضد ومعتمد ومتوكل لاستجلاب ولاء الرعية وطاعتها مع وجود الفارق الكبير بينهم وبين الخلفاء وفي هذا المضمون يصور الشاعر السياسي أبو علي الحسن بن رشيق هذا التمثيل متهكمًا بقوله: =","vol":"1","page":19},{"text":"ابن حزم فساد حالتهم بقوله: (اجتمع عندنا بالأندلس في صقع واحد خلفاء أربعة، كل واحد منهم يخطب له بالخلافة بموضعه، وتلك فضيحة لم ير مثلها، أربعة رجال في مسافة ثلاثة أيام يتسمَّى كلُّ منهم بالخلافة وإمارة المؤمنين) (١) ولما عاد أبو الوليد الباجي من رحلته المشرقية التي قضى فيها ثلاث عشرة سنة عايش قلوبًا متفرقة، ومواقف متباينة، وكلمة مشتتة، عمل على تأليفها في سفارته بين الملوك للتصدي للعدوان النصراني (٢) خاصة بعد سقوط طليطلة وما خلَّفه من:\nذعر وانزعاج وآثار بالغة، كان لذلك كله الأثر السلبي المدمِّر على وحدة الأندلس وقوتها السياسية والاقتصادية والعسكرية، ووجوب الاستنصار بجيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين لمواجهة الخطر النصراني المتربص، وقد توفي أبو الوليد الباجي سنة ٤٧٤ هـ قبل تمام غرضه (٣) ورؤية النصر الساحق للمسلمين على جيوش النصارى مجتمعة في معركة الزلاقة سنة ٤٧٩ هـ، وإن كان له الفضل في المسعى والجهد المبذول في سبيل الوحدة وتحقيق النصر (٤).\nوقد كان لاختلال أحوال ملوك الطوائف وتشتُّت صفوفهم انعكاسات سلبية.\nمن الناحية الاجتماعية تمثلت في مخلفات متردِّية حيث كان هؤلاء الملوك يرهقون مجتمعهم ويلزمون رعيهم - ظلمًا - بدفع ضرائب مالية ومغارم جائرة بدعوى\n_________\n= مِمَّا يُزَهِّدُنِي في أَرْضِ أَنْدُلسٍ ... أَسْمَاءُ مُعْتَضِدٍ فيهَا وَمُعْتَمَدِ\nأَلْقَابُ مَمْلَكَةٍ في غَيْرِ مَوْضِعِهَا ... كَالْهِرِّ يَحْكِي انْتِفَاخًا صُوْرَةَ الأَسَدِ\n(انظر: أعمال الأعلام لابن الخطيب: ١٤٤. المُعجب للمراكشي: ١٠٥. دول الطوائف لعنان: ١٥. تروى الشطرة الثانية من البيت الأول: (سَمًاعُ مُقْتَدِرٍ فيهَا وَمُعْتَضِدِ) والشطرة الثانية من البيت الثاني (كالهر يحكي انتفَاخًا صَوْلَةَ الأسد). المعجب للمراكشي: ١٥٠).\n(١) أعمال الأعلام لابن الخطيب: ١٤٢ - ١٤٣.\n(٢) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٥ - ٩٦.\n(٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧.\n(٤) الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٥١ - ١٥٢. الحلل الموشية: ٣٣ - ٤٦. المعجب للمراكشي: ١٩٥ - ٢٠٠. دول الطوائف لعنان: ٣٢٠ - ٣٣٢.","vol":"1","page":20},{"text":"مجابهة المصاريف المختلفة الناجمة عن ظروف الحرب والقتال، كما فشت فيهم ظاهرة المجون والفساد والإسراف والتبذير على الشهوات بمعاقرة الخمرة وعقد مجالس البدخ والأنس مع التسلية والنشوة بالمغنين والفتيات والجواري، وقد كانت هذه الظاهرة مشتركة عند جميع ملوك الطوائف وبطانتهم (١).\nوفي هذا المضمون يقول محمد عبد الله عنان: (وقد قاسى الشعب الأندلسي في ظل طغيان الطوائف كثيرًا من ضروب الاضطهاد والظلم، ولم يكن ذلك قاصرًا على متاعب الفوضى الاجتماعية الشاملة التي كان يعيش في غمارها، وانقلاب الأوضاع في سائر مناحي الحياة، وتوالي الفتن والحروب الداخلية، ولكنه كان يقاسي في نفس الوقت من جشع أولائك الأمراء الطغاة، الذين كانوا يجعلون من ممالكهم ضياعًا خاصة، يستغلونها بأقسى الوسائل وأشنعها، ويجعلون من شعوبهم عبيدًا يستصفون ثرواتهم، وثمار كدِّهم، إرضاء لشهواتهم في إنشاء القصور الباذخة، واقتناء الجواري والعبيد، والانهماك في حياة الترف الناعم، والإغداق على الصحب والمنافقين، هذا، فضلًا عن حشد الجند لإقامة نيرهم، وتدعيم طغيانهم، وقد ترتب على ذلك أن انهارت المعايير الأخلاقية، واختلط الحق بالباطل، والحلال بالحرام ولم يعد الناس يعتدون بالوسيلة، بل يذهبون إلى اقتضاء الغاية، وتحقيق الكسب بأي الوسائل) (٢).\nكما انتشر بين الأسر الحاكمة والمحكومة حبُّ التزوج بالنصرانيات وما يفضي ذلك إلى سوء تقدير لعواقب الأمور، وأسندت لأهل الذمة من اليهود مهام حيوية ضمن مناصب راقية متمثلة في جباية الأموال وكتابة الدواوين (٣)، حيث كانوا وراء كلِّ مؤامرة أو دسيسة مدبَّرة على حساب المسلمين، أو فتنة مشتعلة تأتي على الأخضر واليابس\n_________\n(١) دول الطوائف لعنان: ٤١٨ - ٤٢٣.\n(٢) دولة الطوائف لعنان: ٤٢١.\n(٣) تارخ الشعوب لبروكلمان: ٣١ - ٣١٥.","vol":"1","page":21},{"text":"هذا، ونتيجة لانغماس الحكام وبطانتهم في الملذات وركونهم إليها وتفريطهم في المهام، وانحلالهم السياسي والاجتماعي، أن وَهَن في نفوسهم الوازع الديني، وماتت فيهم دوافع النصرة والحمية عن الإسلام، وقد كان ذلك سببًا في ظهور التعصب القبلي والجنسي وما خلفه من أضرار كبيرة بين العرب\nوالموالي في معارك دامية، وما تلاه من نزعة شعوبية ظهرت لتمجيد العجم والتنقيص من قدر العرب وما صاحب ذلك من الطعن في ملة الإسلام والتطاول على الشريعة المحمدية (١).\nوفي هذا العصر، كان الفقهاء أكبر عضد لملوك الطوائف في تبرير طغيانهم وقهرهم، وأكبر سند في تزكية تصرفاتهم وابتزازهم لأموال الرعية، وحرصًا على النفوذ والمال، فقد كانوا يضعون تحت خدمة السلطان فتاوى فقهية مؤيدة للظلم.\nوالجور والاستغلال، ومبيحة للدس والمكر والاستعانة بالكفار وغيرها من المحرمات، ويدعون الناس باسم أحكام الدين وتعاليم الشريعة وفد نوَّه أبو مروان ابن حيان هذا التواطؤ الصارخ والتضامن المخزي بين الملوك والفقهاء، المؤسس على التعاون على الإثم والعدوان حيث يقول.\n(ولم تزل آفة الناس مُذ خلقوا في صنفين منهم هم كالملح: فيهم الأمراء والفقهاء قل ما تتنافر أشكالهم، وبصلاحهم يصلحون، وبفسادهم يفسدون، وقد خص الله تعالى هذا القرن الذي نحن فيه من اعوجاج صنفيهم لدينا بما لا كفاية له، ولا مخلص منه، فالأمراء القاسطون، قد نكبوا بهم عن نهج الطريق ذيادًا عن الجماعة، وجريًا إلى الفرقة، والفقهاء أئتهم صموت عنهم، صدف عما أكده الله تعالى من التبيين لهم، قد أصبحوا بين آكل من حلوائهم، وخابط في أهوائهم وبين مستشعر مخافتهم، آخذًا بالتقية في صدقهم) (٢).\nغير أن داخل هذا التيار الاجتماعي العاصف بكل القيم برزت مواقف\n_________\n(١) دول الطوائف لعنان: ٢٠٤ - ٢٠٨.\n(٢) البيان المغرب لابن عِذَارِي: ٣/ ٢٥٤. دول الطوائف لعنان: ٤٢١.","vol":"1","page":22},{"text":"مشرِّفة من فئة صالحة من العلماء مغلوبة على أمرها وتعالت أصواتها مندِّدة للباطل والجور والطغيان ومستنكرة لهذا الوضع المتردي وما آلت إليه البلاد والعباد من فساد (١).\nهذا، وعلى نقيض الوضع السياسي والاجتماعي المتردي فإن الجانب الثقافي والعلمي والأدبي كاد يكون العصر الذهبي لجميع مظاهر الفكر، فقد حفل هذا العصر بحصاد ثقافي وعلمي كبير، ومردُ ذلك إلى عدة عوامل من أهمها إفراد كل ملك ببلاط فخم يجمع إلى جانبه جماعة الفكر والأدب (٢) مع تمتع كل ملك بمستوى راق في الميدان العلمي والأدبي (٣)، وفي هذا السياق يقول الأستاذ عنان: (وإنها لظاهرة من أبرز ظواهر عصر الطوائف أن يكون معظم الملوك والرؤساء من أكابر الأدباء والشعراء والعلماء، وأن تكون قصورهم منتديات زاهرة، ومجامع حقة للعلوم والآداب والفنون) (٤)، كما أن الازدهار الفكري والأدبي يرجع أيضًا إلى تمتع الحياة الفكرية في مسيرتها بشيء من الاستقلال من عصر الخلافة إلى أن آتت ثمارها في عهد ملوك الطوائف بتشجيع من الملوك وتحت حمايتهم رغم طغيانهم المطبق. ومن عوامل الازدهار أيضًا التنافس الجاد\n_________\n(١) للعلامة أبي محمد بن حزم وصف لفتنة الطوائف وتصرفات ملوكها المستهترين وحكوماتها الباغية في ردود له على جملة من الأسئلة الفقهية وردت ضمن رسالة موسومة بعنوان (التلخيص لوجوه التلخيص) (انظر مقتطفًا من هذا الرد في دول الطوائف لعنان: ٤٢٠).\n(٢) والملاحظ أن قصور الملوك على تعددها فإن كل بلاط كان يختص ببعض الفروع العلمية التي يميل إليها صاحب القصر، فبغض النظر عن العلوم الشرعية فقد ازدهر الشعر في قرطبة وإشبيلية، وفي طليطلة عاش أكثر النباتيين من العلماء الأندلسيين، وفي سرقسطة ازدهر الفلك والفلسفة (انظر تاريخ المغرب والأندلس لبدر: ١٦١. دول الطوائف لعنان: ٤٣٥. تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا: ١٤ - ١٧).\n(٣) دول الطوائف لعنان: ٤٢٣. تاريخ الشعوب الإسلامية لبروكلمان: ٣٠٨. تاريخ المغرب والأندلس لبدر: ١٦١.\n(٤) دول الطوائف لعنان: ٤٢٣.","vol":"1","page":23},{"text":"بين الملوك في إنشاء المكتبات وتعميرها الأمر الذي جعل البلاد تعج بمختلف العلوم والأدب والفنون (١) مما سهَّل انتعاش الحركة العلمية والأدبية بنشاط حثيث يتجلى في: وفرة المصادر وكثرة المؤلفات في شتى العلوم، تعدد الرحلات العلمية إلى المشرق قصد التحصيل العلمي، تشجيع المناظرات والمساجلات بين العلماء والفقهاء والأدباء والشعراء، فضلًا عن تنقلات العلماء إلى مختلف حواضر الأندلس لنشر علومهم وبث معرفتهم.\nهذا، وقد كان القرن الخامس الهجري حافلًا بنشاط علمي حر ومتفتِّح وأدب رفيع، وجدل فقهي نشيط، لمعت فيه قمم علمية موسوعية فذة كأبي محمد ابن حزم، وأبي الوليد الباجي، وأبي عمر يوسف بن عبد البر، وأبو الحسن علي بن سيده وغيرهم الذين يرتفعون إلى الذروة في تفكيرهم ومستواهم العلمي الرفيِع.\nحاصل القول: إن تجزئة بلاد الأندلس إلى إمارات متناحرة كان له مساوي عديدةٌ قضت على تماسك المسلمين ووحدتهم السياسية والعسكرية، وخلَّفت آثارًا في غاية الخطورة، ووجدت العصبيات والأهواء والمجون والفساد سبيلًا مفتوحًا للعبث بالمقدسات العقائدية والمقومات الإسلامية نتيجة لضعف الوارع الديني، رغم المحاولات الجادة التي قام بها رجال الفكر والعلم - تجاوبًا مع الوضع السياسي والاجتماعي - في سبيل توحيد كلمتهم وتحذيرهم من العواقب، ولكنها لم تجد آذانًا صاغية، ومع ذلك، فإن موانع الظلم السياسي والفساد الأخلاقي لم يثنِ العلماء في بذل جهود مضنية، وإفراغ طاقات متأججة لتحصيل العلوم وتطويرها في حركة مستمرة، ونشاط دؤوب تحت رعاية حكامهم وحرص عامتهم، ومن هؤلاء الأئمة الأفذاذ القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي الذي لمع نجمه في هذه الحقبة من الزمان كفقيه أصولي، مناظر مجادل لا يشق له غبار.\n_________\n(١) تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا ١٣.","vol":"1","page":24},{"text":"الفصل الأول\nترجمة أبي الوليد الباجي\nالمبحث الأول: اسم أبي الوليد الباجي ونسبه ومولده.\nالمبحث الثاني: أسرة أبي الوليد الباجي وأبناؤه.\nالمبحث الثالث: نشأة أبي الوليد الباجي ووفاته.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>الفصل الأول\nترجمة أبي الوليد الباجي </span>(١)\nسنتعرض في هذا الفصل إلى التعريف باسم الباجي ونسبة وألقابه ومولده في المبحث الأول، ثم نستتبعه بأسرته وأبنائه في المبحث الثاني، ونخصص\nالمبحث الثالث في ذكر نشأته ووفائه.\n***\n_________\n(١) انظر ترجمته في:\nترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢ - ٨٠٨. معجم الأدباء يقوت الحموي: ١١/ ٢٤٦ - ٢٥١. الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٠ - ٢٠٢. بغية الملتمس للضبي: ٣٠٢ - ٣٠٣. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٦٤ - ٦٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٠٨ - ١٠٩. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٥ - ٥٤٥. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٧٨ - ١١٨٣. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٦. الأنساب للسمعاني: ٢/ ١٤ - ١٥ الإكمال لابن ماكولا. ١/ ٤٦٨. الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٤ - ١٠٥. قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٥ - ٢١٦. اللباب لابن الأثير: ١/ ١٠١٠٣ المرقبة العليا للنباهي: ٩٥. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٢ - ١٢٣. خريدة القصر للأصفهاني: ٣/ ٤٧٢ - ٤٧٣. الروض المعطار للحميري: ٧٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٩ - ٤٤٠. طبقات المفسرين للسيوطي: ٥٢ - ٥٤ طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢٠٨ - ٢١٢. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٠ - ١٢٢. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٦٧ - ٧٧. كشف الظنون لحاجي: ١/ ٢٠. شذرات الذهب لابن العماد ٣/ ٣٤٤ - ٣٤٥. تبصير المشتبه لابن حجر: ١/ ١١٧. =","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الأول\nاسم أبي الوليد الباجي ونسبه ومولده</span>\nوفي هذا المبحث نتناول اسم الباجي ونسبه وألقابه في المطلب الأول، ونخصص المطلب الثاني لمولده.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>المطلب الأول\nاسم أبي الوليد الباجي ونسبه وألقابه</span>\nهو سليمان بن خلف بن سعد (١) بن أيوب بن وارث، التُّجِيبِي، التميمي،\n_________\n= هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٤٩٧. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ١١٦ - ١١٧. الرسالة المستطرفة للكتاني: ٢٠٧. فهرس الفهارس للكتاني: ١/ ٢١٢. وفيات ابن قنفذ: ٥٧. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٥ - ٢٦٧ شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٠ - ١٢١. معجم المؤلفين لكحالة: ٤/ ٢٦١. تهذيب ابن عساكر لابن بدران: ٦/ ٢٤٨. تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا: ٤٢٣ - ٤٢٧. دول الطوائف لعنان: ٤٣٣.\n(١) هكذا ورد في جلِّ مصادر ترجمته، وفي ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٢ باسم (سعدون) ووردت تسميته في اللباب لابن الأثير: ١/ ١٠٣ اسم: (أسعد)، وفي تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٧٨ وطبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٩ اسم: سعيد خلافًا لما ورد في سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٦ وطبقات المفسرين للسيوطي: ٥٢ باسم: سعد.\nولعل الذين أوردوه باسم (سعدون) بزيادة الواو والنون للتفخيم تبعًا لقواعد اللغة الإسبانية. أما الذين أوردوه باسم (سعيد) فلعل اشتباهًا حدث بينه وبين القاضي أبي الوليد محمد بن خلف بن سعيد المعروف بابن مرابط.","vol":"1","page":28},{"text":"الباجي، القرطبي، البَطَلْيوسِي، الذهبي، الاندلسي، القاضي المالكي، المكنى بأبي الولد (١).\n- فالتُّجِيبِي نسبة إلى قبيلة (تُجِيْب) العربية، بطن من بطون كندة، سموا باسم جدتهم العليا: تُجيب بنت ثوبان بن سليم بن رهاء من بني مذحج، وكان عميرة بن أبي المهاجر أول رجل من قبيلة (تجيب) نزل بأرض الأندلس مع جنود جيش الإسلام الفاتح، ثم زاد نسل التجيبيين وارتفع عددهم في الأندلس، وأصبحت لهم ديارًا، ومن ديارهم (بَطَلْيَوسْ) وهي موطن أجداد أبي الوليد الباجي (٢).\n- أما التميمي (٣) فنسبة إلى بني تميم من مر بن أد بن طابخة، وهم من أكبر بطون العرب (٤).\n- وأما الباجي فنسبة إلى باجة (٥) مدينة أندلسية شهيرة من أقدم مدائن\n_________\n(١) اتفقت سائر مصادر ترجمته على أن هذه كنيته ولا يعرف له ابن بهذا الاسم.\n(٢) انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٤٢٩. معجم ما استعجم للبكري: ١/ ٥٦ - ٥٧. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٧٨. اللباب لابن الأثير: ١/ ٢٠٧. معجم البلدان لياقوت: ٢/ ١٦. الإكمال لابن ماكولا: ١/ ٢١٤. نهاية الأرب للقلقشندي: ١٧٤ - ١٧٥. العبر لابن خلدون: ٣/ ٥٧٧. معجم قبائل العرب لكحالة: ١/ ١١٦.\n(٣) شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٠. (قلت: هذا تصحيف (التجيبي)، فلا يكن أن يكون الرجل قحطانيًا وعدنانيًا. [عُزَير]).\n(٤) انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٢٠٦ وما بعدها، معجم قبائل العرب لكحالة: ١/ ١٢٦ وما بعدها.\n(٥) يطلق اسم (باجة) على خمس مدن وهي:\n- باجة أصبهان وإليها ينسب أبو صالح محمد بن الحسن بن بوقة المديني، وهي أيضًا نسبة إلى جد المنتسب وهو أبو الحسن إسماعيل بن إبراهيم بن أحمد بن موسى الفارسي القاضي الباجي المعروف بابن باجة.\n- باجة القمح، وهي مدينة قرية من تونس، ونسب إليها أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد الباجي.\n- باجة الزيت بإفريقية ينسب إليها محمد بن أبي معتوج. =","vol":"1","page":29},{"text":"الأندلس بنيت في أيام الأقاصرة، وتقع اليوم في البرتغال على ١٤٠ كلم إلى الجنوب الشرقي من لشبونة.\nوقد نسب أبو الوليد الباجي إليها بعد مغادرة أجداده مدينة (بَطَلْيوَس) إليها، وأقام بها إلى أن بلغ الثالثة والعشرن من عمره (١).\n- أما القرطبي فنسبة إلى (قرطبة). المدينة الأندلسية الشهيرة أم مدائنها ومستقر خلافة الأمويين بها (٢). ونسب إليها بعد انتقاله مع أسرته من باجة الأندلس إليها.\n- وأما البطَلْيوسي فنسبة إلى (بَطَلْيَوس) مدينة أندلسية، بناها عبد الرحمن بن مروان المعروف بالجليقي بإذن الأمير عبد الله له، وهي تقع في الغرب الجنوبي من إسبانيا (٣).\n_________\n= - باجة الصين، وهي مدينة على ضفة نهر الصين.\n- باجة الأندلس الواقعة غرب الأندلس بنواحي (ماردة)، وهي التي ينتسب إليها صاحب الترجمة عند جل أهل التراجم والتاريخ، وخالف ابن عساكر في هذا ونسبه إلى باجة القيروان (تهذيب ابن عساكر لابن بدران: ٦/ ٢٤٩) وتبعه في ذلك الذهبي في أحد قوليه على ما جاء في تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٧٨، ١١٨٢ وفي سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٦، ٥٤١ واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٩.\nانظر تعدد المدن التي تحمل اسم باجة في:\nمعجم البلدان لياقوت: ١/ ٣١٤ - ٣١٦. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٧ - ٢٤٨. اللباب لابن الأشير: ١/ ١٠٣. الروض المعطار للحميري: ٧٥. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٠.نفح الطيب للمقري: ١/ ١٥٩، ٢/ ٧٦، وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٩.\n(١) الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٥.\n(٢) معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٥. الروض المعطار للحميري: ٤٥٦. نفح الطيب للمقري: ١/ ٤٥٥ وما بعدها. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٠٧٨.\n(٣) انظر: معجم البلدان لياقوت: ١/ ٤٤٧. الروض المعطار للحميري: ٩٣. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ١/ ٢٠٤ وبطليوس تبعد حاليًا حوالي ٦٠٠ كلم من العاصمة مدريد، وليس بينها وبين البرتغال سوى سبع كيلومترات.","vol":"1","page":30},{"text":"وأضيف لأبي الوليد الباجي هذه النسبة لأن أصل آبائه من هذه المدينة، ولأنه ولد بها على أرجح الأقوال كما سيأتي.\n- وأما تلقيه بـ (الذهبي) فلاشتغاله بضرب ورق الذهب للغزل، وذلك بعد رجوعه من رحلته العلمية المشرقية سنة ٤٣٩ هـ (١).\n- أما الأندلسي فنسبة إلى بلاد الأندلس التي افتتحها المسلمون بقيادة موسى بن نصير وطارق بن زياد في أيام الوليد بن عبد الملك سنة ٩٢ هـ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>المطلب الثاني\nمولد أبي الوليد الباجي</span>\nاختلف المترجمون في تاريخ ميلاد الباجي، وفي مكان مسقط رأسه، وتفريعًا على هذا الخلاف، نخصص لتاريخ ميلاد الباجي الفرع الأول، ومكان ولادته الفرع الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>الفرع الأول: تاريخ ميلاد أبي الوليد الباجي:</span>\nتعارضت أقوال المترجمين والمؤرخين لحياة الباجي واضطربت في تاريِخ ميلاده على ثلاثة أقوال:\n- القول الأول: إنه ولد يوم الثلاثاء ١٥ من ذي القعدة سنة ٤٠٣ هـ وهو ما عليه الجمهور (٣).\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٤. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢٠٩. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٠. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٦. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٦.\n(٢) معجم البلدان لياقوت: ١/ ٢٦٢ - ٢٦٤. الروض المعطار للحميري: ٣٢ - ٣٥. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٤/ ٥٥٦. البداية والنهاية لابن كثير: ٩/ ٨٣. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٦٤.\n(٣) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٨. =","vol":"1","page":31},{"text":"- القول الثاني: إنه ولد سنة ٤٠٤ هـ. وهو ما مال إليه ابن عساكر (١).\n- القول الثالث: إنه ولد سنة ٤٠٢ هـ. وهو ما ذهب إليه الباحث الإسباني آنخل جنثالث بالنثيا (٢).\nوالظاهر أن مذهب. الجمهور أقوى لجملة من المرجحات تتمثل فيما يلي:\n١ - شهادة أم الباجي على صحة التاريخ الذي ارتضاه الجمهور، وذلك فيما رواه تلميذ الباجي أحمد بن زغلول قال: (رأيت تاريخ ميلاده بخط أمِّه - وكانت فقيهة - أنه سنة ثلاث وأربعمائة) (٣).\nولا يخفى في مثل هذه المقامات أن شهادة النساء أولى ومقدمة على الغير، وخاصة ورود تاريخ ميلاده مقيدًا من والدته، فضلًا عن كونها فقيهة.\n٢ - ما ذكره أبو علي الغساني - وهو من طلبته الملازمين للباجي - أنه قال:\n(سمعت أبا الوليد الباجي يقول: (مولدي في ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة) (٤) ومما لا يغيب أن الشخص أعرف بنفسه وأعلم بأحواله وتواريِخ حياته.\n٣ - ما رواه ابن بشكوال قال: (قرأت بخط القاضي محمد بن أبي الخير\n_________\n= الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٩. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٦٤. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٦. طبقات المفسرين للسيوطي: ٥٣. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٩. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢٠٨. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٦٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٢. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧. هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٣٩٧. دول الطوائف لعنان: ٤٣٣.\n(١) تهذيب ابن عساكر لابن بدران: ٦/ ٢٤٩.\n(٢) تاريخ الفكر الأندلسي لبالنثيا: ٤٢٤.\n(٣) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران: ٦/ ٢٤٩.\n(٤) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٢.","vol":"1","page":32},{"text":"- شيخنا ﵀ - قال: (... وولد يوم الثلاثاء في النصف من ذي القعدة سنة ثلاث وأربعمائة) (١).\n٤ - ليس ثمة دليل للمخالفين يتمسك به لإثبات ما ذهبوا إليه. وعليه فمذهبهم ظاهر البطلان لا يقوى على المعارضة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الفرع الثاني: مكان ميلاد أبي الوليد الباجي:</span>\nلا خلاف بين علماء التراجم في أن أصل آباء أبي الوليد من مدينة بَطَلْيوَس (٢) ولكن محل الخلاف في مسقط رأسه هل كان في هذه المدينة أم في غيرها، وقد ترتب على هذا الخلاف ثلاثة آراء متباينة تتمثل في الآتي:\n- القول الأول: إن مسقط رأسه بِبَطَلْيَوس، ثم رُحل به في صباه إلى باجة الأندلس، ثم انتقل بعدها إلى قرطبة وهو قول القاضي ابن أبي الخير (٣) وتبعه ابن خلكان (٤).\n- القول الثاني: إن مسقط رأسه بباجة الأندلس بعد انتقال أجداده من بطليوس، ومن باجة الأندلس انتقل إلى قرطبة مع أسرته. وهو ظاهر قول الجمهور (٥).\n- القول الثالث: إن مسقط رأسه بقرطبة، وأصله من بطليوس، ثم انتقل أجداده\n_________\n(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢.\n(٢) ترتيب المدارلك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٧. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٦٤. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٦. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢٠٨. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٦.\n(٣) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢. وهو أحد تلاميذ الباجي انظر ترجمته في ص ٨٨.\n(٤) وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٩.\n(٥) الإكمال لابن ماكولا: ١/ ٤٦٨. الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٤. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٧. اللباب لابن الأثير: ١/ ١٠٣. طبقات المفسرين لداودي: ١/ ٢٠٨. الديباج المذهب: ١٢٠. نفح الطيب للمقري: ٧٦.","vol":"1","page":33},{"text":"إلى باجة الأندلس، ومنها إلى قرطبة. وهو ظاهر قول ابن بشكوال (١).\nوفي تقديري أن القول الأول أرجح الأقوال السابقة للأسباب التالية:\n١ - ورود تحديد مكان ولادته مقيدًا بخط القاضي محمد بن أبي الخير والكتاب يقضي بولادته ببطليوس (٢).\n٢ - ذكر غالبية التراجم أن أصله بطليوس ثم انتقلوا إلى باجة الأندلس ثم سكنوا قرطبة ليس فيها قطع بتحديد محل ولادته.\n٣ - أما تصدير ابن بشكوال: (أنه من أهل قرطبة) (٣) على أن مسقط رأسه بها فهو مجرد رأي يفتقر إلى دليل يعضده، بل قد روى عن شيخه محمد بن أبي الخير ما يعارضه إذ أن وجادته على شيخه قاطعة في المسألة يتعذر معها حمله على أن محل ولادته قرطبة، ومع ذلك قد لا يعني بهذا التصدير سوى ذكر أواخر منازله التي اشتهر فيها وهي قرطبة، والأمر محتمل.\n٤ - أما نصوص المترجمين المشعرة بأنه من مواليد باجة الأندلس فهي مفاهيم مستوحاة من هذه النصوص تدع مجالًا للتردد فيها.\nهذا والذي تطمئن إليه النفس هو القول الأول من حيث ورود التحديد مثبتًا ومقيدًا بصورة واضحة وصريحة بخلاف النصوص الأخرى فهي مجرد مفاهيم نافية للقول الأول ومثبتة لما عداه. ولا يخفى أن المنطوق مقدم على المفهوم، والمثبت أولى من النافي كما هو مقرر في علم أصول الفقه.\nوإلى هذا القول ذهب المراغي (٤)، وكحالة (٥)، ومحمد عنان (٦).\n***\n_________\n(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠١.\n(٢) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢.\n(٣) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠١.\n(٤) الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٥.\n(٥) معجم المؤلفين لكحالة: ٤/ ٢٦١.\n(٦) دول الطوائف لمحمد عنان: ٤٣٣.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>المبحث الثاني\nأسرة أبي الوليد الباجي وأولاده</span>\nسنتعرض بالذكر في هذا المبحث إلى أسرة الباجي في المطلب الأول، ونخصص المطلب الثاني لأبنائه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>المطلب الأول\nأسرة أبي الوليد الباجي</span>\nينتسب أبو الوليد الباجي إلى أسرة علم وتقوى ونباهة ونبل وحسن تديُّنٍ ويلتمس ذلك من:\n- والده أبو سليمان خلف بن سعد، فقد كان من أهل العفة والصلاح والتقوى، كثير التعبد بالصوم والاعتكاف والتهجد، زاهدًا في الدنيا، محبًّا للعلم وأهله.\nهذا، وإن لم يعرف عن أبيه سمعة في العلم إلا أنه حاز نصيبًا منه من خلال ملازمته حلقات العلم، فقد روي أنه كان يجلس في حلقة ابن شماخ وتعجبه طريقته، كما كان يلازم العالم الأندلسي أبا بكر الحصار ويحضر دروسه وحلقاته العلمية بقرطبة حتى التمس منه سابقات في الصلاح والنباهة، وقدرة على الإدراك والفهم: فزوجه ابنته أم سليمان (١).\n_________\n(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران ٦/ ٢٤٩. وصية الباجي لولديه: ٣٠.","vol":"1","page":35},{"text":"- ووالدته أم سليمان (١)، فهي بنت فقيه الأندلس أبي بكر محمد بن موهب القبري القرطبي المعروف بالحصار. وقد اتصفت بالعفة والصلاح، وكانت فقيهة عابدة (٢).\n- وإخوته الأربعة: إبراهيم، علي، وعمر، ومحمد، أجلة نبلاء على وتيرة أبيهم في حسن التدين، وقد اشتهر إبراهيم ومحمد منهم بالعلم والفطنة والذكاء (٣).\n- وأعمامه الثلاث بنو سعد: سليمان، وعبد الرحمن، وأحمد، فقد نعتوا بالتدين والصلاح وكثرة العبادة والخير (٤).\n- وجدُّه لأمه، فهو فقيه الأندلس وعالمها المشهور: أبو بكر محمد بن موهب القبري التجيبي القرطبي المعروف بالحصار، أخذ عن أحمد بن ثابت، وأحمد بن هلال، وأبي محمد الباجي من علماء بلده، ثم تفقه بالقيروان بأبي محمد عبد الله بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي وغيرهم، وقد اشتغل بجل العلوم وغلب عليه علم الكلام والجدل.\nوعند رجوعه إلى الأندلس - أيام الدولة العامرية - جرت بينه وبين فقهاء عصره مناظرات عديدة تناولت مسائل غير مألوفة لدى الأندلسيين كمسألة\nالكرامات، ونبوة النساء وبقاء الخضر حيًا وغيرها من الموضوعات الغريبة على العوام، الأمر الذي جرَّ عليه سخط ابن أبي عامر المعافري القحطاني، فرحل إلى سبتة (٥) وأقام بها مدة، ثم عاد إلى الأندلس وورد قرطبة متسترًا، فلما علم به\n_________\n(١) لم نقف على تصريح باسمها في مصادر ترجمة الباجي.\n(٢) تهذيب تاريخ ابن عساكر. لابن بدران: ٦/ ٢٤٩.\n(٣) وصية الباجي لولديه: ٣١. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨.\n(٤) وصية الباجي لولديه: ٣١.\n(٥) (سبتة). مدينة قديمة مشهورة بالمغرب على مضيق جبل طارق.\n(انظر: معجم البلدان لياقوت: ٣/ ١٨٢ - ١٨٣. الروض المعطار للحميري: ٣٠٣. =","vol":"1","page":36},{"text":"ابن أبي عامر أصدر عفوه عنه، وعاش بقية حياته مُمسكًا لسانه حتى توفي سنة ٤٠٦ هـ. من مؤلفاته: شرح رسالة شيخه أبي محمد بن أبي زيد القيرواني، وله في العقائد تواليف كثيرة (١).\n- وأخواله من أهل العلم والخير، ومنهم خاله العالم الخطيب: أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي المعروف بابن القبري (٢) وهو أحد شيوخ القاضي أبي الوليد الباجي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المطلب الثاني\nأولاد أبي الوليد الباجي</span>\nللقاضي أبي الوليد الباجي عدد من الأولاد عاش بعضهم، وتوفي آخرون في حياته.\n* أما أبناء الباجي الذين توفوا في حياته فمنهم: محمد بن أبي الوليد سليمان بن خلف وكنيته: أبو الحسن. كان شابًا يتصف بالذكاء والنبل ويرجى فيه\nالصلاح. مات في حياة أبيه (بِسَرَقُسْطة) (٣) سنة ٤٧٢ وبسنتين قل وفاة والده، وكان فراقه قد أثر فيه تأثيرًا بالغًا، فرثاه بمراثي حارَّة وحزينة (٤) منها\n_________\n= اللباب لابن الأثير: ٢/ ٩٨. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٦٨٨. وصف إفريقيا لليون الأفريقي ١/ ٣١٦ - ٣١٨).\n(١) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٧٤ - ٦٧٦. جذوة المقتبس للحميدي: ٩٢. بغية الملتمس للضبي: ١٣٠. أعمال الأعلام لابن الخطيب: ٥٣. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢٧١. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١١١.\n(٢) سيأتي موجز عن ترجمته عند التعرض لشيخ الباجي.\n(٣) وهي مدينة واقعة بشرق إسبانيا وكانت تعرف بالمدينة البيضاء (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٢١٢ - ٢١٤، الروض المعطار للحميري: ٣١٧. مراصد الإطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٧٠٨. نفخ الطيب للمقري: ١/ ١٥٠).\n(٤) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨.","vol":"1","page":37},{"text":"قوله:\nأَمُحَمَّدٌ إِنْ كُنْتُ بَعْدَكَ صَابِرًا ... صَبْرَ السَّلِيم لِمَا بِهِ لا يَسْلَمُ\nوَرُزِئْتُ قَبْلَكَ بِالنَّبِيِّ مُحَمَّدٍ ... ولَرُزْؤُهُ أَدْهَى لَدَيَّ وأَعْظَمُ\nفَلَقَدْ عَلِمْتُ بِأَنَّنِي بِكَ لَاحِقٌ ... مِنْ بَعْدِ ظَنِّي أَنَّنِي مُتَقَدِّمُ\nللهِ ذِكْرٌ لَا يَزَالُ بِخَاطِري ... مُتَصَرِّفٌ في صَبْرِهِ (١) مُتَحَكِّمُ (٢)\nفَإِذَا نَظَرْتُ فَشَخْصُهُ مُتَخَيَّلٌ ... وإِذَا أَصَخْتُ فَصَوْتُهُ مُتَوَهَّمُ\nوبِكُلِّ أَرْضٍ لِي مِنَ اجْلِكَ رَوْعَةٌ ... وبِكُلِّ قَبْرٍ عَبْرَةٌ وتَرَنُّمُ (٣)\nفَإِذَا دَعَوْتُ سِوَاكَ حَادَ عَنِ اسْمِهِ ... ودَعَاهُ بِاسْمِكَ مُعْوِلٌ (٤) بِكَ مُغْرَمُ\nحَكَمُ الرَّدَى ومَنَاهِجٌ قَدْ سَنَّهَا ... لِأُولِي النُّهَى والْحِذْقِ (٥) قَبْلُ مُتَمِّمُ (٦)\n_________\n(١) كذا في قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٦. ونفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٥. وفي الذخيرة لابن بسام: (صفوه).\n(٢) وفي نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٥: (مُستحكمُ).\n(٣) وفي قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٦. ونفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٥: (لَوْعَةٌ ... وَقْفَةٌ وَتلوُّمُ).\n(٤) وفي الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠١: (مقولٌ).\n(٥) وفي قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٦ ونفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٥: (الحزن).\n(٦) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠١ - ١٠٢. قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٦. نفع الطيب للمقري: ٢/ ٧٥.","vol":"1","page":38},{"text":"فَلَئِنْ جَزِعْتُ فَإِنَّ رَبِّيَ عَاذرٌ ... ولَئِنْ صَبَرْتُ فَإِنَّ صَبْرِيَ أَكْرَمُ (١)\nوله ابنان (٢) ماتا مغتربين ومقتربين رئاهما بعاطفة حارة وبحرقة كبيرة وحزن عميق فقال:\nرَعَى اللهُ قَبْرَيْنِ اسْتَكَانَا بِبَلْدَةٍ ... هُمَا أَسْكَنَاهَا في السَّوَادِ مِنَ الْقَلْبِ\nلَئِنْ غُيِّبَا عَنْ نَاظِرِي وتَبَوَّءَا ... فُؤَادِي لَقَدْ زَادَ التَّبَاعُدُ في الْقُرْبِ\nيَقَرُّ بِعَيْنِي أَنْ أَزُورَ ثَرَاهُمَا ... وأُلْصِقَ مَكْنُونَ التَّرَائِبِ بِالتُّرْبِ (٣)\nوَأَبْكِي وأُبْكِي سَاكِنِيهَا لَعَلَّنِي ... سَأُنْجَدُ مِنْ صَحْبٍ وأُسْعَدُ مِنْ سُحْبِ\nوَلَا اسْتَعْذَبَتْ عَيْنَايَ بَعْدَهُمَا (٤) كَرًى ... وَلَا ظَمِئَتْ نَفْسِي إِلَى الْبَارِدِ الْعَذْبِ\nأَحِنُّ ويَثْنِي الْيَأْسُ نَفْسِي عَنِ الأَسَى ... كَمَا اضْطُرَّ مَحْمُولٌ عَلَى المَرْكَبِ الصَّعْبِ (٥)\n_________\n(١) هذا البيت الأخير انفردت به الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٢.\n(٢) كذا في المصادر السابقة: (يرثي ابنيه) وفي ترتيب المدارك للقاضي عياض: (٢/ ٨٠٧): (يرثي ابنه وأخاه).\n(٣) لم يرد هذا البيت في الذخيرة لابن بسام.\n(٤) وفي خريدة القصر للأصفهاني (٣/ ٤٧٣): بعدكُما.\n(٥) أورد هذه القصيدة القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٥٠ - ٢٥١. وابن بسام في الذخيرة: ٢/ ١/ ١٠١. والأصفهاني في خريدة القصر: ٣/ ٤٧٣. وابن خاقان في قلائد العقيان: ٢١٦. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٧٥. ومنها بيتان ذكرهما ابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٨.","vol":"1","page":39},{"text":"* أما أولاده الذين عاشوا بعد وفاته، فمن أشهرهم: أحمد بن أبي الوليد سليمان الباجي. وكنيته: أبو القاسم. وهو أحد العلماء البارزين، برع في علم الأصول والكلام حتى أذن له والده في إصلاح كتبه الأصولية.\nوقد تفقه أبو القاسم على أبيه، وخلَفه في حلقته بعد وفاته، وجمع ديوانه، وصلَّى عليه يوم وفاته.\nوقد كان ديِّنًا ورعًا زاهدًا في الدنيا، تخلى عن تركة أبيه وهي كثيرة لقبوله جوائز السلطان، وارتحل إلى المشرق لطلب العلم، ودخل بغداد والبصرة، واستقر بعدها في بعض جزائر اليمن، ثم قضى مناسك الحج، وعند عودته مات بجدَّة سنة ٤٩٣ هـ.\nلأبي القاسم أحمد بن سليمان مؤلفات حسنة تدل على حِذْقِه وذكائه فمنها: (العقيدة في المذاهب السديدة) و(معيار النظر) و(سرُّ النظر) و(البرهان في أنَّ أول الواجبات: الإيمان) ورسالة سماها (الاستعداد للخلاص من الميعاد) (١)، وله نظم وأدب، فمن رقيق شعره ما أنشد لنفسه يقول:\nإنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ ... فَاتْرُكِ الْمَيْلَ إلَيْهِ\nمَنْ بِأَمْرٍ يَتَعَنَّى ... يَحْسَبُ النَّاسَ عَلَيْهِ (٢)\n- وله ابنة نجيبة (٣) زوَّجها للحافظ المحدث الفقيه أبي العباس أحمد بن عبد الملك بن موسى بن عبد الملك بن أبي حمزة المُرْسِي الأندلسي - أحد طلبة الباجي - المتوفى سنة ٥٣٣ هـ (٤).\n_________\n(١) انظر: ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٨٠٧. بغية الملتمس للضبي: ١٨٠ - ١٨١. الصلة لابن بشكوال: ١/ ٧١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٥ - ٥٤٦. الديباج المذهب لابن فرحون: ٤٠. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧. كشف الظنون لحاجي: ١/ ٨٣٦. شجرة: النور لمخلوف: ١/ ١٢١.\n(٢) بغية الملتمس للضبي: ١٨١.\n(٣) دراسة فصول الأحكام لباثول: ٨٤.\n(٤) الديباج المذهب لابن فرحون: ٥١. بغية الوعاة للسيوطي: ١٤٣. شذرات الذهب: ٤/ ١٠٢.","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>المبحث الثالث\nنشأة أبي الوليد الباجي ووفاته</span>\nنتناول نشأة الباجي في المطلب الأول، ونخصص المطلب الثاني لوفاته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>المطلب الأول\nنشأة أبي الوليد الباجي</span>\nنشأ أبو الوليد الباجي وسط أسرة عربية أصيلة، حيث أن مردَّ نسَبه من جهة أبيه وأمه إلى قبيلة: (تُجيب) العربية المشرَّفة بثناء الرسول عليها (١).\nواتَّسمت هذه الأسرة بالعلم والنباهة (٢) فكان لبعض أفرادها مساهمة فعالة في الحياة العلمية، فضلًا عما اتصفوا به من مكارم الأخلاق وعرفوا بالتقوى والورع وحسن التديُّن والزهد. فلم يكن في إخوته إلا مشهور بالحج والجهاد، والصلاح والعفاف، وأمِّه وجِهَتِها إلا مشهود له بالعلم والذكاء والفطنة.\nوفي كَنَف هذه البيئة العلمية، وتحت الرعاية الأسروية الداخلية، نال أبو الوليد الباجي حظه من التربية الحسنة والأخلاق العالية، وأخذ تعليمه الأوَّلي في سن مبكرة جدًّا، ساعده ذلك على تنمية قدراته الذهنية ومواهبه الفكرية، الأمر الذي فسح أمامه آفاقًا واسعة تبشِّر بغدٍ مشرق بالعلم والمعرفة.\n_________\n(١) انظر معجم قبائل العرب لكحالة: ١/ ١١٦.\n(٢) ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٨٠٨.","vol":"1","page":41},{"text":"وقد سادت - في عصره وضمن محيط مجتمعه بالأندلس - موجة علمية عالية تقوم على التنافس الجاد في مختلف العلوم وشتى الفنون وسائر المعارف، وفي هذا الجوِّ العلمي العام ترعرع أبو الوليد الباجي وكلُّه إرادة جدِّية، وحزم أكيد، يساعده ذكاؤه الوقاد وتعليمه الأولي، ويدفعه حرصٌ شديدٌ، ورغبةٌ مُلحَّةٌ صادقة في طلب العلم واكتسابه، والتبحُّر في أنواع المعارف المختلفة، متبعًا في ذلك هدي العلماء العاملين، ومقتديًا بهم سلوكًا وأخلاقًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>المطلب الثاني\nوفاة أبي الوليد الباجي</span>\nبعد أن قضى أبو الوليد الباجي حياة جهادية من أجل تحصيل العلم ونشره تعليمًا وتأليفًا ومناظرة، والسعي إلى دعوة حكام الأقطار الأندلسية للالتفاف حول المرابطين لنصرة الإسلام ونبذ أحقادهم وجمع كلمة المسلمين ضد عدوهم المشترك ألفنسو السادس الذي كان يتربص بالإسلام والمسلمين الدوائر، انتهى به السعي والمطاف بمدينة (الْمَرِيَّة) (١) () حيث أدركته المنيَّةُ ليلة الخميس - بين العشائين - في التاسع عشر من رجب (٢) سنة ٤٧٤ هـ.\n_________\n(١) الْمَرِيَّةُ: مدينة كبيرة محدثة من أعمال الأندلس، أمر ببنائها أمير المؤمنين الناصر لدين الله عبد الرحمن بن محمد سنة ٣٤٤ هـ. وهي أشهر مراسي الأندلس وأعمرها.\n(انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي: ٥/ ١١٩ - ١٢٠. الروض المعطار للحميري: ٥٣٧ - ٣٨ هـ. نفع الطيب للمقري: ١/ ١٦٢ - ١٦٣. مراصد الاطلاع للصيفي البغدادي: ٣/ ١٢٦٤).\n(٢) اختلفوا في تحديد اليوم والشهر لوفاة الباجي، فقيل: يوم الخميس تاسع رجب، وقيل: تاسع عشر صفر، وقيل: إحدى عشر رجب، نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٦ وقيل: سابع عشر من رجب، ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٢. وقيل: في التاسع والعشرين من رجب، البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٣ وقيل: التاسع عشر من رجب وهو مذهب الجمهور، الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٩. سير أعلام النبلاء للذهبي: =","vol":"1","page":42},{"text":"وصلى عليه يوم الخميس - بعد العصر - ابنه أبو القاسم، ودفن على ضفة البحر بالرباط. ﵀ وغفر لنا وله.\nوتاريخ وفاته المتقدم مثبت لدى جمهور المترجمين والمؤرخين باتفاق (١) ونازع فيه آخرون منهم:\n- ابن الأثير الذي انفرد بالقول إلى أن أبا الوليد الباجي توفي في حدود سنة ثمانين وأربعمائة (٢).\n- وياقوت الحموي وابن فرحون اللذان ذهبا إلى أنه توفي سنة ٤٩٤ هـ (٣).\nوعليه فالمسألة على ثلاثة (٤) أقوال أرجحها - في تقديري - ما استقر عليه الجمهور هو أن سنة وفاته: ٤٧٤ هـ، وذلك للأسباب التالية:\n_________\n= ١٨/ ٥٤٤. وتذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٨٢. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٤٠. طبقات المفسرين للسيوطي: ٥٤. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١٢.\n(١) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨. الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢. بغية الملتمس للضبي: ٣٠٣. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٩. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٦٤. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٠٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٤. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٨٢. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٦. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٢ - ١٢٣. الروض المعطار للحميري: ٧٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٤٠. طبقات المفسرين للسيوطي: ٥٤. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١٢. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٧. كشف الظنون للحاجي: ١/ ٢٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٤٤. هدية العارفين للبغدادزي: ٥/ ٣٩٥. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٤/ ٢١٧. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢١.\n(٢) اللباب لابن الأثير: ١/ ١٠٣.\n(٣) معجم الأدباء لياقوت الحموي: ١١/ ٢٤٩. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٢.\n(٤) هناك رأي آخر ذهب إليه بالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٤ بأن سنة وفاة الباجي ثلاث وسبعين وأربعمائة ٤٧٣ هـ وهو تحريف ظاهر، ولعل هذا التحريف وقع عند إرادة تحويل التاريخ الميلادي إلى الهجري على نحو ما حدث له في تاريخ ميلاد الباجي.","vol":"1","page":43},{"text":"١ - لأن ورود تاريخ وفاته محددًا بالشهر واليوم والساعة يدل على قول الجمهور تأسيسًا على أن: من حفظ حجة على من لم يحفظ، فضلًا عن أن هذا التاريخ مستمد من أبي عليِّ الجيَّاني نفسه وهو أحد تلاميذه (١).\n٢ - ولأن جمهور المؤرخين وجلَّ المترجمين على إثبات هذا التاريخ وصحته.\n٣ - ولأنه يستبعد أن تكون سنة وفاته في أحد القولين الآخرين، لأن المصادر التاريخية تشير إلى أن الباجي كان سفيرًا بين رؤساء الأندلس يسعى إلى توحيد صفهم ولمِّ شملهم وجمع كلمتهم مع المرابطين ضد عدوهم ألفنسو السادس للذود عن حياض الإسلام وثغوره، وقد توفي الباجي ﵀ قبل تمام سعيه وتحقيق غرضه وإكمال غايته (٢).\nولا يساورنا شك أن انتصار المسلمين في معركة (الزلاقة) (٣) الشهيرة قد وقع في رجب سنة ٤٧٩ هـ، فلو كانت سنة وفاته على ما قرروه لشهد النصر المؤزر ولأدرك بغيته من خلال مساعيه الوحدوية. قال الحجوي: (وفي سنة ٤٩٤ كان ابن تاشفين استأصل\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨.\n(٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧.\n(٣) انظر تفاصيل معركة الزلاقة في: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٥١ - ١٥٥. الحلل الموشية: ٣٣ - ٤٦. المُعجب للمراكشي: ١٩٥ - ٢٠٠. دول الطوائف لعنان: ٣٢٠ - ٣٣٢.","vol":"1","page":44},{"text":"جل رؤساء الأندلس كما يعلم من مراجعة التاريخ) (١).\n٤ - وعلى القولين الآخرين يحتمل حدوث تحريف غير مقصود للاشتباه الحاصل بين الأربِع والسبعين والأربع والتسعين، كما يحتمل اشتباه وفاة أبي الوليد بوفاة ابنه أبي القاسم المتوفى سنة ٤٩٣ هـ.\n***\n_________\n(١) الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧.","vol":"1","page":45},{"text":"الفصل الثاني\nحياة أبي الوليد الباجي العلمية\nالمبحث الأول: مساعي أبي الوليد الباجي العلمية.\nالمبحث الثاني: شخصية أبي الوليد الباجي ونشاطه العام.\nالمحبث الثالث: آثار أبى الوليد الباجى العلمية.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الثاني\nحياة أبي الوليد الباجي العلمية</span>\nسنتناول في هذا الفصل جوانب من حياة أبي الوليد الباجي العلمية والأدبية التي سلكها، مبرزين شخصيته كأديب وشاعر وقاضي، ثم نختم هذا الفصل بآثاره ومخلفاته العلمية من كتب ورسائل ومسائل علمية.\nلذلك نتعرض لمساعي أبي الوليد الباجي العلمية في المبحث الأول، ونخصص المبحث الثاني لشخصيته ونشاطه العام، ونؤخر آثاره العلمية إلى المبحث الثالث.\n***","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>المبحث الأول\nمساعي أبي الوليد الباجي العلمية</span>\nوفي هذا المبحث نذكر المراحل التعليمية الأساسية التي قطعها أبو الوليد الباجي في طلبه للعلوم وسعيه في التحصيل في مطلب أوَّلٍ، ثم نذكر ترجمة موجزة لطائفة من أهم شيوخه وأقرانه وتلاميذه في مطلب ثانٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>المطلب الأول\nالمراحل التعليمية لأبي الوليد الباجي</span>\nتوجه أبو الوليد الباجي برغبة أكيدة إلى طلب العلم، وعمل على تحصيل مدارك المعرفة بشتى الوسائل والطرق بالتدريج، فأخذ من علماء بلده بالأندلس غربًا، ومن علماء الحجاز والعراق شرقًا، بصبر عريض واجتهاد دؤوب وهمة عالية.\nوتأسيسًا على تدرجه في التحصيل سنتناول مراحله التعليمية الداخلية بالأندلس في الفرع الأول، ثم مراحله التعليمية بالمشرق في الفرع الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>الفرع الأول: المراحل التعليمية الداخلية:</span>\nيمكن تقسيم مراحل أبي الوليد الباجي التعليمية التي قضاها داخل الأندلس إلى مرحلتين:","vol":"1","page":50},{"text":"المرحلة الأولى: تعليمه العائلي.\nالمرحلة الثانية: تعليمه بالأندلس.\n- أما المرحلة الأولى فقد تقدم الكلام عن أن أبي الوليد الباجي نشأ بين أحضان أسرة عربية أصيلة، اتسمت بالعلم والنباهة وفي ذلك الجوِّ العلمي العالي نال أبو الوليد الباجي حظه من التعليم الأوَّلي في سن مبكرة جدًا مؤسسًا بذلك أرضية مبدئية تمهيدًا لدراساته العلمية التحصيلية المنتظرة.\n- أما تعليم أبي الوليد الباجي بالأندلس فقد بدأت هذه المرحلة الدراسية على يد فطاحل العلماء وفحولهم، فاهتم في أوائل دراسته بالأدب وفنونه حتى برع فيه نظمًا ونثرًا من غير إهمال للعلوم الأخرى. قال ابن بسام في الذخيرة: (نشأ أبو الوليد هذا وهمته في العلم تأخذ بأعنان السماء، ومكانه من النثر والنظم يسامي مناط الجوزاء، وبدأ في الأدب فبرز في ميادينه، واستظهر أكثر دواوينه، وحمل لواء منثوره وموزونه) (١).\nففي قرطبة أخذ عن خاله أبي شاكر عبد الواحد (٢) العربية وغيرها، وأخذ علوم اللغة والنحو والحديث عن المحدث اللغوي يونس بن مغيث (٣)، وأخذ علوم القرآن والقراءات عن الإمام المقرئ الكبير أبي محمد مكي بن أبي طالب (٤).\n- وبطَرْطُوسِة (٥) أخذ عن أبي سعيد الجعفري (٦) وأجاز الباجي\n_________\n(١) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٤ - ٩٥.\n(٢) (٣) (٤) سيأتي موجز من ترجمة هؤلاء الأعلام عند التعرض لشيوخ الباجي.\n(٥) طرطوشة: مدينة بشمال شرقي الأندلس فتحها المسلمون وأقاموا فيها دار الصناعة كانت قاعدة بني عامر على أيام ملوك الطوائف (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣٠ - ٣١. الروضى المعطار للحميري: ٣٩١ - ٣٩٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٨٤).\n(٦) هو أبو سعيد خَلَف مولى جعفر الفتى المقرئ يعرف بابن الجعفري كان من أهل القرآن والعلم مائلًا إلى الزهد. توفي سنة ٤٢٥ هـ. (انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ١/ ١٦٧ - ١٦٨. بغية الملتمس للضبي: ٢٨٤).","vol":"1","page":51},{"text":"في ناسخ القرآن ومنسوخه، وكتاب (العالم والمتعلم في معاني القرآن)، و(إعراب القرآن) لأبي جعفر النحاس. (١).\n- وبِطُلَيْطِلَة (٢) أخذ الفقه عن العالم الفقيه خلف بن أحمد الرهوني المعروف بابن الرحوي (٣) من كبار العلماء في الرواية والإفتاء.\n- وبسرقسطة أخذ الفقه والحديث عن أبي عبد الله محمد ابن إسماعيل بن فُورْتش القاضي (٤).\n- وبوشْقَة (٥) روى عن القاضي عيسى بن خلف بن عيسى المعروف بابن أبي درهم (٦) بكثير من روياته.\n_________\n(١) هو أبو جعفر أحمد بن محمد بن إسماعيل بن يونس المرادي النحوي المصري المعروف بابن النحاس. له مصنفات كثيرة منها: إعراب القرآن، معاني القرآن، الناسخ والمنسوخ، الكافي في النحو، المقنع في مسائل الخلاف. توفي سنة: ٣٣٨ هـ (انظر ترجمته في: طبقات النحويين واللغويين للزبيدي: ٢٢٠ - ٢٢١. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٩٩ - ١٠٠، معجم الأدباء لياقوت: ٤/ ٢٢٤ - ٢٣٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٥/ ٤٠١ - ٤٠٢ اللغة للفيروزآبادي: ٢٩ - ٣٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٢٢٢. بغية الوعاة للسيوطي ١٥٨. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ٣٤٦).\n(٢) طليطلة: مدينة في أواسط الأندلس بالقرب من مدريد العاصمة، فتحها طارق بن زياد (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣٩ - ٤٠. الروض المعطار للحميري: ٣٩٣ - ٣٩٥. نفح الطيب للمقري: ١/ ١٦١ - ١٦٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٩٢).\n(٣) سيأتي موجز من ترجمته عند التعرض لأهم شيوخه.\n(٤) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٣٧. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٨٩.\n(٥) وشقة: مدينة حصينة في شمال شرقي الأندلس (معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٣٧٧. الروض المعطار للحميري: ٦١٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٤٣٨).\n(٦) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٤٣٦. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>الفرع الثاني: المراحل التعليمية الخارجية:</span>\nفبعد أن استوعب أبو الوليد الباجي علوم الأندلس، ونبغ في فنون متعددة في سن الفتوة وهو ابن الثالثة والعشرين من عمره فإنه - بالرغم من الفوضى السياسية التي عمت ربوع الأندلس وانتشرت في عهد ملوك الطوائف - فقد وجد في نفسه عزمًا قويًا، ورغبة ملحة في المزيد من طلب العلوم فقرر الرحيل صوب المشرق الإسلامي سنة ٤٢٦ هـ (١).\nوفي أثناء سفره تعرَّف على أحوال الأدب في الأقطار الإسلامية التي مرَّ بها ومدى ميول الناس إلى الأدب وكثرة اشتغالهم به نظمًا ونثرًا، وقتئذٍ عقد العزم على الانقطاع لطلب العلوم الشرعية لقلة من يجيدها من العلماء.\nوفي هذا المضمون يقول ابن بسام: (... ولم تزل أقطار تلك الآفاق تواصله، وعجائب الشام والعراق تغازله حتى أجاب، وشدَّ الركاب، وودَّع الأوطان والأحباب فرحل سنة ست وعشرين، فما حلَّ بلدًا إلا وجده ملآن بذكره، نشوان من قهوتَيْ نظمه ونثره، ومال إلى علم الديانة، وقد كان قبل رحلته تولى إلى ظله، ودخل في جملة أهله، فمشى بمقياس، وبنى على أساس) (٢).\nوكان أول منازله الحجاز:\nففي مكَّة لزم أبو الوليد الباجي العالم المتبحر أبا ذر الهروي (٣) ملازمة الظل، ومكث عنده ثلاث سنوات (٤) درس عنه الفقه المالكي والحديث (٥) وعلومه\n_________\n(١) المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٨. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٨. الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٤ - ٩٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٦.\n(٢) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٥.\n(٣) سيأتي موجز من ترجمته عند التعرض لأهم شيوخه.\n(٤) وفي شجرة النور لمخلوف: (١/ ١٢٠) أقام بمكة أربعة أعوام.\n(٥) أكثر نسخ البخاري الصحيحة بالمغرب إما من رواية الباجي عن أبي ذر الهروي، وإما من رواية أبي عليِّ الصَّدَفي بسنده (نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧١).","vol":"1","page":53},{"text":"وفي أثناء إقامته بمكَّة حج فيها أربع حجج وسمع من شيوخ الحرم منهم: أبو بكر المُطَّوَّعِيُّ، وأبو بكر محمد بن سعيد بن سَحْنَوْيه الإسفرائني، وأبو عبد الله محمد بن علي بن أحمد بن محمود الورَّاق، وأبو القاسم عبد الرحمن بن مُحْرِزٍ، وأبو محمد عبد الله بن سعيد بن أرباح الأموي الأندلسي (١) وغيرهم (٢).\nومن الحجاز اتجه صوب العراق وهو لا يزال متعطشًا إلى المزيد من العلوم، ولتحقيق رغبته استأجر نفسه أيام إقامته ببغداد لحراسة الدروب فكان ينفق\nما يعطى له من أجر على معاشه دون أن تفوته مجالسة العلماء، ويستعين بضوء الدروب ليلًا ليطالع ما حصله من العلم فيراجعه (٣).\nومن أشهر شيوخه ببغداد:\n- القاضي أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري الشافعي المتوفى سنة (٤٥٠ هـ) (٤).\n- الأصولي الفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي الشافعي المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) (٥).\n- الفقيه المالكي أبو الفضل محمد بن عمروس المتوفى سنة (٤٥٢ هـ) (٦).\n- الإمام الحنفي أبو عبد الله الحسين الصَّيمري المتوفى سنة (٤٣٦ هـ) (٧).\n_________\n(١) توفي بقرطبة سنة ٤٣٦ هـ وقد أخذ عنه أبو الوليد الباجي وهو بمكة، لأن ابن أرباح استقر بالحرم بعد رحيله سنة ٣٩١ هـ ولم يرجع إلى الأندلس إلا سنة ٤٣٣ هـ.\nانظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٧١. جذوة المقتبس للحميدي: ٢٦٢. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٥٢. بغية الملتمس للضبي: ٣٤٥.\n(٢) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٨. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢٠. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٠. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٥.\n(٣) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٤.\n(٤) (٥) (٦) (٧) سيأتي موجز من ترجمة هؤلاء الأعلام عند التعرض لشيوخ الباجي.","vol":"1","page":54},{"text":"- الفقية المالكي المحدث أبو عبد الله محمد بن علي الصُّوري المتوفى سنة (٤٤١) (١).\n- الإمام الحنفي أبو عبد الله محمد بن علي الدامغاني المتوفى سنة (٤٧٨ هـ) (٢).\n- الفقيه الحنبلي أبو إسحاق إبراهيم بن عمر البغدادي البرمكي المتوفى سنة (٤٤٥ هـ) (٣).\n- الحافظ أبو طالب محمد بن علي بن الفتح العُشاريُّ المتوفى سنة (٤٥١ هـ) (٤).\n- الفقيه المالكي أبو الحسن علي بن محمد بن الحسن الحربي المعروف بابن قُشَيْش النحوي المتوفى سنة (٤٣٧ هـ) (٥).\n- المحدث أبو بكر محمد بن المؤمل بن الصقر الوراق المعروف بغلام الأبهري المتوفى سنة (٤٣٤ هـ) (٦).\n_________\n(١) (٢) سيأتي موجز من ترجمة هؤلاء الأعلام عند التعرض لشيوخ الباجي.\n(٣) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٦/ ١٣٩. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٧٤. اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٤٢. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٥٩٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٠٥ - ٦٠٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦٢. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٧٣. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٣٥٨.\n(٤) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٧. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٣٤١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ٩. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٤٨ - ٥٠. ميزان الاعتدال للذهبي: ٣/ ٦٥٦ - ٦٥٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٨٥. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٨٩. والعشاري لقب جدِّه لأنه كان طويلًا فقيل له ذلك (اللباب لابن الأثير: ٢/ ٣٤١).\n(٥) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٢/ ١٠٠ - ١٠١. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٨.\n(٦) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ٣١٢ - ٣١٣، ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٦٤.","vol":"1","page":55},{"text":"- المحدث أبو الحسن أحمد بن محمد بن أحمد بن منصور العتيقي المتوفى سنة (٤٤١) (١).\n- المحدث أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غَيْلان المتوفى سنة (٤٤٠ هـ) (٢).\n- المحدث أبو الفرج (٣) الحسين بن علي بن عبيد الله الطناجيري المتوفى سنة (٤٣٩ هـ) (٤).\n- الفقيه الشافعي أبو طالب عمر بن إبراهيم بن سعيد المعروف بابن حمامة المتوفى سنة (٤٣٤ هـ) (٥).\n- المحدث أبو منصور محمد بن محمد بن عثمان المعروف بابن السواق المتوفى سنة (٤٤٠ هـ) (٦).\n_________\n(١) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٤/ ٣٧٩. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٣٢٣، ٣/ ١٧٠. الكامل في التاريخ، ٩/ ٥٦١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٧/ ٦٠٢ - ٦٠٣. تبصير المنتبه لابن حجر: ٣/ ٩٩٦. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٠. شذرات الذهب: ٣/ ٢٦٥. ونسب إلى جد له يسمى عتيقًا. (الكامل لابن الأثير: ٩/ ٥٦١. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٣٢٣).\n(٢) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادري: ٣/ ٢٣٤ - ٢٣٥. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٣٩٨. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٥٥٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٥٩٨ - ٦٠٠. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٥٩. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٨ - ٥٩. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٦٥.\n(٣) وقيل: أبو الفتح (انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠١).\n(٤) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد: ٨/ ٧٩ - ٨٠. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٨٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦١٨ - ٦١٩.\n(٥) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١١/ ٢٧٤. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٢٥. طبقات الشافعية للإِسنوي: ١/ ٢٠٤.\n(٦) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٢/ ٢٣٥. اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٥٢.","vol":"1","page":56},{"text":"- الحافظ أبو الجيب عبد الغفار بن عبد الواحد بن محمد الأرموي (١) المتوفى سنة (٤٣٣ هـ) (٢).\n- المحدث أبو الحسن محمد بن عبد الواحد بن محمد بن جعفر المعروف بابن زوج الحرة المتوفى سنة (٤٤٢ هـ) (٣).\n- القاضي أبو القاسم عليّ بن المُحَسِّن بن علي التَّنُوخي (٤) المتوفى سنة (٤٤٧ هـ) (٥).\nهذا، وقد أخذ أبو الوليد الباجي عن جملة من علماء آخرين غير من تقدَّم ذكرهم، وهم كثيرون على مختلف المذاهب كأبي رومة وأبي على العطار وغيرهما (٦).\n_________\n= سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٢٢ - ٦٢٣. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٦٥ ونسبة السواق إلى بيع السويق (اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٥٢).\n(١) نسبة إلى أُرميَّة (): مدينة قديمة بأذربيجان. (معجم البلدان) لياقوت (١/ ١٥٩). (مراصد الاطلاع) للصفي البغدادي (١/ ٦٠). (اللباب) لابن الأثير (١/ ٤٤)، (الروض المعطار) للحميري (٢٦).\n(٢) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١١/ ١١٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٤٤٧.\n(٣) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٢/ ٣٦١. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٦٩.\n(٤) نسبة إلى تنوخ، قال ابن الأثير: (وهو اسم لعدة قبائل اجتمعوا قديمًا بالبحرين، وتحالفوا على التناصر، فأقاموا هناك فسموا تنوخًا، والتنوخ الإقامة). (اللباب) لابن الأثير (١/ ٢٢٥).\n(٥) انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٢/ ١١٥. اللباب لابن الأثير: ١/ ٢٢٥. الكامل في التاريخ: ٩/ ٦١٥. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ١٦٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٤٩ - ٦٥١. فوات الوفيات للكتبي: ٣/ ٦٠ - ٦٢. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٧. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٧٦.\n(٦) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠١.","vol":"1","page":57},{"text":"ثم دخل الشام، وفي دمشق مكث بها ثلاثة أعوام أخذ عن جملة من كبار العلماء منهم:\n- أبو الحسن عليّ بن موسى الدمشقي المعروف بابن السمسار المتوفى سنة (٤٣٣ هـ) (١).\n- أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن الطُّبَيز بن السراج الحلبي المتوفى سنة (٤٣١ هـ) (٢).\n- أبو محمد السَّكن بن جُمَيع المتوفى سنة (٤٣٧ هـ) (٣).\n- أبو الحسن (٤) محمد بن عوف بن أحمد المُزَنِيُّ المتوفى سنة (٤٣١ هـ) (٥) وغيرهم.\nورحل إلى المَوْصِل (٦)، وبها أقام عامًا كاملًا يدرس العقليات على الإمام\n_________\n(١) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٥٠٦ - ٥٠٧. ميزان الاعتدال للذهبي: ٣/ ١٥٨، لسان الميزان لابن حجر: ٤/ ٢٦٤ - ٢٦٥. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٥٢.\n(٢) انظر ترجمته في: الإكمال لابن ماكولا: ٥/ ٢٥٧. سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٤٩٧ - ٤٩٩. تبصير المنتبه لابن حجر: ٣/ ٨٦٤. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٤٨.\n(٣) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ١٥٦ - ١٥٨.\n(٤) تكنى قديمًا بأبي بكر، ثم تكنى بأبي الحسن بعد أن منعت الدولة العبيدية الباطنية من التكني بأبي بكر (سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٥٥٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٤٩).\n(٥) انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٥٥٠ - ٥٥١. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٤٩.\n(٦) الموصل (): مدينة مشهورة بالعراق (انظر: معجم ما استعجم للبكري: ٤/ ١٢٧٨. معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٢٢٣ - ٢٢٥. الروض المعطار للحميري: ٥٦٣ - ٥٦٤. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٣٣٣ - ١٣٣٤).","vol":"1","page":58},{"text":"الأصولي الكبير أبي جعفر محمد بن أحمد بن محمد السِّمْنَانيِّ (١). فضلًا عن دراسته عليه الفقه والأصول والكلام والأدب (٢)، وقد أعجب أبو الوليد الباجي به كثيرًا حتى أنه مدحه بقصيدة شعرية (٣).\nودخل مصر وبها سمع من أبي محمد بن الوليد وغيره (٤).\nهكذا قضى أيامه الدراسية مقيمًا بالمشرق نحو ثلاث عشرة سنة من المثابرة في الطلب والاجتهاد في التحصيل والحرص على ذلك، لا يهاب في سبيل تحقيق رغبته حرَّ الصيف ولا بردَ الشتاء (٥).\nفلما حقق رغبته وأشبع حاجته وقضى رغبته، وبرع في القرآن والحديث وعلومهما، والفقه وأصوله، والعربية وقواعدها، وعلم الكلام ومضايقه، والعقليات وتوابعها، وجد في نفسه حنين الديار وأحس بالشوق للأهل والأحباب، فقرَّر\n_________\n(١) سيأتي موجز من ترجمته قريبًا.\n(٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. وفيات الأعيان لابن خلكان. ٢/ ٤٠٨. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٨. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢٠٩. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٦٤. الديباج المذهب لابن فرحون ١٢٠. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧١.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٩. وستأتي هذه القصيدة قريبًا عند التعرض لشعر الباجي ونثره.\n(٤) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٢. الديباج المذهب: ١٢٠. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٦.\n(٥) حكى أبو الوليد الباجي أن الطلبة كانوا ينتابون مجلس أبي علي البغدادي، وبسبب المطر والوحل لم يحضر حلقة العلم من زملائه الطلبة سواه، فلما التمس مواظبته وانضباطه وحرصه أنشده:\nدَبَبْتَ لِلْمَجْدِ والسَّاعُونَ قَدْ بَلَغُوا ... حَدَّ النُّفُوسِ وَأَلْقَوْا دُونَهُ الأُزُرَا\nوَكَابَدُوا المَجْدَ حَتَّى مَلَّ أَكْثَرُهُمْ ... وَعَانَقَ المَجْدَ مَنْ وَافَى وَمَنْ صَبَرَا\nلَا تَحْسَبِ المَجْدَ تَمْرًا أَنْتَ آكِلُهُ ... لَنْ تَبْلُغَ المَجْدَ حَتَّى تَلْعَقَ الصَّبِرَا\n(انظر: نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٣).","vol":"1","page":59},{"text":"العودة إلى الأندلس بعد بلوغه ذروة المجد العلمي والسمو الفكري، فصار - بعد ذلك - عَلَمًا من أعلام الشريعة الغراء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>المطلب الثاني\nشيوخ أبي الوليد الباجي وأقرانه وتلاميذه</span>\nسنتناول في هذا المطلب التعريف بطائفة من أهم شيوخ أبي الوليد الباجي التي أثرت على شخصيته وكان لها مفعولًا في تكوينه العلمي وسلوكه الخلقي في الفرع الأول، ثم نأتي إلى أقرانه الذين كان لهم نصيب في تكوين شخصيته العلمية من خلال المناظرات العلمية والسياق والتنافس في البحث والتحصيل والتأليف والتدوين، ثم إلى تلاميذ الباجي الذين أثَّر في تكوينهم العلمي والتربوي وكان له نشر علمه بواسطتهم وذلك في الفرع الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفرع الأول\nشيوخ أبي الوليد الباجي</span>\nأخذ أبو الوليد الباجي العلم عن عدد كبير من علماء زمانه، وقد تقدم ذكر معظمهم، وسنتعرض إلى جملة من العلماء المشهورين من أساتذته الأندلسيين والمشارقة بترجمة موجزة، مبينين مدى تأثيرهم على شخصيته وتكويه العلمي والتربوي.\nوعليه نقتصر بذكر شيوخه بالأندلس على الآتي:\n- خاله أبو شاكر عبد الواحد المتوفى سنة ٤٥٦ هـ.\n- المحدث أبو الوليد ابن الصفار المتوفى سنة ٤٢٩ هـ.\n- أبو محمد مكي بن أبي طالب المتوفى سنة ٤٣٧ هـ.\n- أبو بكر خلف بن أحمد الرحوي المتوفى سنة ٤٢٠ هـ.","vol":"1","page":60},{"text":"أما من شيوخه المشارقة فنقتصر على الآتي:\n- أبو ذر عبد بن أحمد الهروي المتوفى سنة ٤٣٤ هـ.\n- أبو إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة ٤٧٦ هـ.\n- أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبري المتوفى سنة ٤٥٠ هـ.\n- أبو عبد الله الحسين بن علي الصَّيْمَرِيُّ المتوفى سنة ٤٣٦ هـ.\n- أبو عبد الله محمد بن علي الدَّامغاني المتوفى سنة ٤٧٨ هـ.\n- أبو الفضل محمد بن عبيد الله بن عمروس المتوفى سنة ٤٥٢ هـ.\n- أبو عبد الله محمد بن علي الصوري المتوفى سنة ٤٤١ هـ.\n- أبو جعفر محمد بن أحمد السِّمْنَانيُّ المتوفى سنة ٤٤٤ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الفقرة الأولى: أهم شيوخ أبي الوليد الباجي بالأندلس:</span>\nمن شيوخ أبي الوليد الباجي الذين كان لهم الفضل في تكوينه علميًا وتربويًا بالأندلس:\n* خاله أبو شاكر ابن القبري المتوفى سنة ٤٥٦ هـ:\nهو أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن موهب التجيبي المعروف بابن القبري القرطبي.\nولد سنة ٣٧٧ هـ وسمع من أبيه ومن أبي محمد الأصيلي وأبي حفص بن نابل وأبي عمر بن الحباب، وتفرد في وقته بالإجازة من الفقيه أبي محمد بن أبي زيد، وله إجازة أيضًا من أبي الحسن القابسي.\nأخذ عنه ابن أخته أبو الوليد الباجي علومًا متنوعة وعنه أبو علي الجياني، وأصبغ بن سهل، وغيرهم.\nوقد كان أبو شاكر عالمًا بالحديث والفقه والنظر والجدل والكلام على مذهب أهل السنة، عالمًا بالعربية، خطيبًا مفوهًا حاذقًا، وله شعر رائق (١).\n_________\n(١) ومن شعره قوله:\nيَا رَوْضَتِي وَرِيَاضُ النَّاس مُجْدِبَةٌ ... وَكَوْكَبِي وَظَلَامُ اللَّيْلِ قَدْ رَكَدَا","vol":"1","page":61},{"text":"ولما انتشرت الفتنة في قرطبة، خرج منها إلى (الشاطبة) (١) وتولى فيها القضاء ورفع المظالم، وبـ (بلنسية) (٢) تولى الخطبة والصلاة.\nوبقي على هذه الحال حتى توفي بشاطبة سنة ٤٥٦ هـ ودفن بمدينة بلنسية (٣).\n* أبو الوليد ابن الصفار المتوفى ٤٢٩ هـ:\nهو أبو الوليد يونس بن عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار القرطبي. ولد سنة ٣٣٨ هـ ونشأ في طلب العلم، سمع من ابن ثابت وزكريا بن بطال\nوابن أبي زمنين، وابن أبي العرب وغيرهم.\nكان ابن الصفار متفننًا في علوم شتى، برع في الحديث ومروياته فكان شيخ الأندلس أعلاهم سندًا وأوسعهم جمعًا للحديث، وكان رجلًا صالحًا يميل\nإلى العبادة والنسك، متقدمًا بين الفقهاء ومقدمًا في علم اللسان والأدب.\nتولى في دولة بني عامر قضاء الجماعة بقرطبة، فكان خاتمة قضاء بني أمية\n_________\n= إِنْ كَانَ صَرْفُ اللَّيَالِي عَنْكَ أَبْعَدَنِي ... فَإنَّ شَوْقِي وَحُزْنِي عَنْكَ مَا بَعُدَا.\n(انظر: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٣٨٤. جذوة المقتبس للحميدي: ٢٩١).\n(١) شاطبة: مدينة قديمة في شرقي الأندلس وشرقي قرطبة كانت مركزًا لصناعة الورق في\nالعهد الإسلامي (معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٣٠٩ - ٣١٠. الروض المعطار للحميري:\n٣٣٧. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٧٧٤).\n(٢) بلنسية: مدينة مشهورة قديمة بالأندلس، تقع شرق الأندلس برية وبحرية تعرف بمدينة التراب (انظر: معجم البلدان لياقوت: ١/ ٤٩٠. الروض المعطار للحميري: ٩٧ - ١٠١. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ١/ ٢٢٠).\n(٣) انظر ترجمته في:\nترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨١٨ - ٨١٩. الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٣٨٤ - ٣٨٥. جذوة المقتبس للحميدي: ٢٩٠ - ٢٩١. بغية الملتمس للضبي: ٣٩٢ - ٣٩٣. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ١٧٩ - ١٨٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٩٨ - ٢٩٩.","vol":"1","page":62},{"text":"في الفتنة، كما تولى الصلاة والخطبة والتدريس بجامع قرطبة وفيه أخذ عنه القاضي أبو الوليد الباجي، وقال عنه: (مشهور بالعلم).\nمن مؤلفاته: كتاب الموعب في تفسير الموطأ، وجمع مسائل بين ندب، وأكثر مؤلفاته في أخبار الزهاد وأرباب الرقائق.\nتوفي سنة ٤٢٩ هـ عن إحدى وتسعين سنة (١).\n* أبو محمد مكي بن أبي طالب المتوفى سنة ٤٣٧ هـ:\nهو أبو محمد مكي بن أبي طالب حمُّوش (٢) بن محمد بن مختار القيسي ولد بالقيروان (٣) سنة ٣٥٥ هـ، وبها أخذ عن أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، وأبي عبد الله الفراء اللغوي.\nثم توجه صوب مصر سنة ٣٧٧ هـ فلقي أبا الطيب عبد المنعم بن عبيدة بن غَلْبُون الحلبي وولده طاهرًا فأخذ عنه علم القراءات، وأخذ عن ابن عدي\nعبد العزيز قراءة ورش، وسمع من أبي بكر محمد بن علي الأدْفَوي، ثم رجع إلى القيروان سنة ٣٨٢ هـ وبقي بها إلى سنة ٣٨٧ هـ.\n_________\n(١) انظر ترجمته في:\nترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٣٩ - ٧٤١. الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٨٤ - ٦٨٦ جذوة المقتبس للحميدي: ٣٨٤ - ٣٨٥. بغية الملتمس للضبي: ٥١٢ - ٥١٣. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٥٦٩ - ٥٧٠ مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٥٢. الديباج المذهب لابن فرحون: ٣٦٠. المرقبة العليا للنباهي: ٩٥ - ٩٦. وفيات ابن قنفذ: ٥٤ شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٤٤. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١١٣ - ١١٤.\n(٢) كلمة (حمُّوش) تطلق في المغرب على من اسه محمد من باب التحبب والمداعبة.\n(٣) قيروان: مدينة شهيرة بمسجدها في تونس، أنشأها عقبة بن نافع. عاصمة الأغالبة والفاطميين كانت دارًا للصناعة ومحطة للقوافل وسوقًا للتجارة (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٤٢٠ - ٤٢١. الروض المعطار للحميري: ٤٨٦ - ٤٨٧. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١١٣٩ وصف أفريقيا لليون الأفريقي: ٢/ ٨٧ - ٩١)","vol":"1","page":63},{"text":"وفي تلك السنة سافر إلى الحجاز وبقي بمكة أربعة أعوام وحج فيها أربع حجج متتالية وفيها سمع من أبي القاسم عبيد الله السقطي، وأحمد بن فراس، وأبي الحسن المُطَّوَّعِيِّ وغيرهم، ثم انصرف إلى القيروان سنة ٣٩٢ هـ.\nوفي سنة ٣٩٣ هـ سافر إلى الأندلس ودخل قرطبة أيام المظفر بن أبي عامر، وقد تنبه لمكانته القاضي أبو العباس أحمد بن محمد بن ذكوان فأجلسه في المسجد الجامع لنشر علمه بين الناس، ومن ذلك المسجد أخذ عنه أبو الوليد الباجي.\nكان أبو محمد من أوعية العلم لم يدع علمًا إلا تبحَّر فيه، فكان إمامًا علامة محققًا عارفًا حافظًا لكثير من العلوم مع الدين والسكينة والفهم. له مؤلفات عديدة منها: الإبانة عن معاني القراءات (١)، التبصرة في القراءات السبع (٢)، الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة (٣)، الكشف عن وجوه القراءات السبع (٤) وغيرها.\nتوفي في ثاني محرم سنة ٤٣٧ هـ (٥).\n_________\n(١) طبع بتحقق د. عد الفتاح إسماعل شلبي. مصر.\n(٢) طبع بتحقيق المقرئ محمد غوث الندوي، ١٣٩٩ هـ. الهند.\n(٣) طبع بتحقيق د. أحمد حسن فرحات، ١١/ ٣٩٣٩٧٣. دمشق.\n(٤) طبع بتحقيق د. محيي الدين رمضان ١١/ ٣٩٤٩٧٤. دمشق.\n(٥) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٣١ - ٦٣٣. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٣٧ - ٧٣٨. جذوة المقتس للحميدي: ٣٥١. بغية الملتمس للضبي: ٤٦٩. وفيات الأعيان، لابن خلكان: ٥/ ٢٧٤ - ٢٧٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٥٩١ - ٥٩٣. معرفة القراء الكبار للذهبي: ١/ ٣٩٤ - ٣٩٦. دول الإسلام للذهبي ١/ ٢٥٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٥٧ - ٥٨. البلغة للفيروزآبادي: ٢٦٣ - ٢٦٤. طبقات المفسرين للداودي: ٢/ ٣٣١ - ٣٣٢، ٣٣٧ - ٣٣٨. الديباج المذهب لابن فرحون: ٣٤٦. بغية الوعاة للسيوطي: ٣٩٦ - ٣٩٧. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢٠٨ - ٢٠٩. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٦٠ - ٢٦١. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٠٧ - ١٠٨. كشف الظنون لحاجي: ١/ ٣٣، ١٢١، ١٧٤. وفيات ابن قنفذ: ٥٥.","vol":"1","page":64},{"text":"* أبو بكر الرحوي المتوفى سنة ٤٢٠ هـ:\nهو أبو بكر خَلَف بن أحمد بن خلف الأنصاري يعرف بالرحوي الطليطلي الأندلسي.\nسافر إلى المشرق وروى عن: أبي محمد بن أبي زيد بالقيروان، وحدث عنه بكتبه، سمع منه أبو الوليد الباجي وحدث عنه أبو مطرف بن سلمة وأبو القاسم الطرابلسي، وأبو جعفر بن مغيث، وتفقه به الطليطليون.\nكان فقيهًا عالمًا، عارفًا بالأحكام والمسائل، ورعًا فاضلًا كثير الصدقة والصوم، دعي إلى قضاء طليطلة فأبى وامتنع.\nتوفي سنة ٤٢٠ هـ (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>الفقرة الثانية: أهم شيوخ الباجي بالمشرق:</span>\nمن أهم شيوخ أبي الوليد الباجي الذين كان لهم الفضل في تكونه علميًا وتربويًا بالمشرق:\n* أبو ذر الهروي المتوفى سنة ٤٣٤ هـ:\nهو أبو ذر عبد (٢) بن أحمد بن محمد بن عبد الله بن غُفير (٣) بن محمد الأنصاري الخراساني الهَرَوِيُّ (٤) المالكيُّ، يعرف ببلده بابن السَّمَّاك.\n_________\n(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ١٦٨. ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٧٦٠، ٧٨٩ الديباج المذهب لابن فرحون: ١١٣.\n(٢) وفي ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٦. والبداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٠: (عبد الله) بالإضافة خلافًا لسائر مصادر ترجمته وردت من غير إضافة.\n(٣) كذا في الإكمال لابن ماكولا: ٦/ ٢٢٨، وتبصير المنتبه لابن حجر: ٣/ ١٠٤٧. وفي ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٦. بالعين المهملة وهو تصحيف.\n(٤) من هَرَاة: مدينة مشهورة من أهم المدن بخراسان، تقع حاليًا شمال غربي أفغانستان فتحها الأحنف بن قيس في خلافة عثمان ﵁ (انظر معجم البلدان لياقوت: =","vol":"1","page":65},{"text":"أخذ العلم عن كبار علماء الإسلام في مختلف الأقطار والأمصار، ففي هراة أخذ عن أبي الفضل محمد بن عبد الله خَمَيْرُويه، وبشير بن محمد المزني وغيرهم وفي البصرة أخذ عن أبي بكر هلال بن محمد بن محمد، وشَيْبَان بن محمد الضُّبَيْعِيُّ وغيرهما، وفي بغداد أخذ عن أبي الحسن الدارقطني وأبي بكر\nالباقلاني وأبي بكر بن فورك وطنهم، وفي دمشق أخذ عن عبد الوهاب الكلابي وغيره، وفي مصر عن أبي مسلم الكاتب وطبقته، وفي سَرْخَس عن زاهر بن أحمد الفقيه وفي بَلْخ عن أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المُسْتَمْلِيِّ، وفي مكة أخذ عن أبي إسحاق إبراهيم بن محمد الدَّيْنوَريِّ.\nثم استقر بمكة مجاورًا للحرم وتزوج من العرب، وصار شيخ الحرم في عصره بلا منازع وإمامًا حافظًا ثقة ثبتًا ديِّنًا ضابطًا متقنًا، واسع الرواية سمع منه كثير من العلماء وخاصة المغاربة منهم.\nوكان أبو ذر على مذهب مالك، أخذ المذهب والكلام على رأي الأشعري (١) عن الباقلاني، وبمكة لازمه أبو الوليد الباجي وقام بخدمته، وسافر معه لأهله بسروات بني شبابة، ودرس عنه فقه مالك وسمع منه الحديث حيث روى عنه صحيح البخاري بإسناده.\nله مؤلفات نافعة عديدة منها: (دلائل النبوة) و(مسانيد الموطأ) و(مستدرك على الصحيحين) و(السنة) و(المناسك) وغيرها.\n_________\n= ٥/ ٣٩٦ - ٣٩٧. الروض المعطار للحميري: ٥٩٤ - ٥٩٥. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٤٥٥).\nوقد وهم المقري في نفح الطيب: ٢/ ٧١ حيث يقول: (واعلم أن هراة المنسوب إليها الحافظ أبو ذر ليست بهراة التي وراء النهر نظيرة بَلْخَ، وإنما هي هراة بني شيمانة بالحجاز، وبها كان سكنى أبي ذر، والله أعلم) انظر تعليق د. إحسان عباس على هامش هذه المقولة من نفح الطيب.\n(١) جدير بالملاحظة أن مذهب الأشعري انتقل إلى المغرب عن طريق أبي ذر الهروي (انظر البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٠).","vol":"1","page":66},{"text":"توفي أبو ذر الهروي بمكة سنة ٤٣٤ هـ (١).\n* أبو إسحاق الشيرازي (المتوفى سنة ٤٧٦ هـ):\nهو أبو إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف بن عبد الله الملقب بجمال الدين الشيرازي.\nولد بفيروزآباد (٢) سنة ٣٧٣ هـ، ونشأ بها وانتقل إلى شيراز (٣) وتفقه على: أبي عبد الله البيضاوي، وعبد الوهاب بن رامين بشيراز، وأخذ بالبصرة عن الخَرزي، وانتقل بعدها إلى بغداد سنة ٤١٥ هـ، ولازم أبا الطيب الطبري واشتهر به، وصار من أصحابه المقربين، وكان يعيد درسه ويخلفه في مجلسه، وسمع الحديث من أبي بكر البرقاني، وأبي علي بن شاذان وغيرهما، وقرأ الأصول على أبي حاتم القزويني وغيره. ومازال في الاجتهاد والكد والطلب حتى ذاع صيته في البلدان وصار أنظر أهل زمانه.\n_________\n(١) انظر ترجمته في: تاريِخ بغداد للخطيب البغدادي: ١١/ ١٤١. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٩٦ - ٦٩٨. سير أعلام النبلاء للذهبي ١٧/ ٥٥٤ - ٥٦٣. دول الإسلام للذهبي: ٢٥٧. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٠٣ - ١١٠٨. الكامل لابن الأثير: ٩/ ٥١٤. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٠ - ٥١. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٣٧٢ - ٣٧٤. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٢٥. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٠ - ٧١. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢٠٨. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٥٤. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٠٤ - ١٠٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٥٥. هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٤٣٧ - ٤٣٨. وفيات ابن قنفذ: ٥٥. الرسالة المستطرفة للكتاني: ٢٣ تاريخ التراث العربي لزكين: ١/ ٣٨٨.\n(٢) هي مدينة بفارس قرب شيراز، وتقع حاليًا في إيران قاعدة إقليم شهرستان (انظر معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٢٨٣. الروض المعطار للحميري: ٤٤٤. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٠٥٠).\n(٣) مدينة كبيرة بفارس تقع حاليًا في جنوب غربي إيران، فتحها أبو موسى الأشعري وعثمان بن أبي العاص في أواخر أيام خلافة عثمان ﵁ (معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٣٨٠ - ٣٨١. الروض المعطار للحميري: ٣٥١ - ٣٥٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٢٤ - ٨٢٥).","vol":"1","page":67},{"text":"وكان أبو إسحاق الشيرازي عالمًا فقيهًا، أصوليًا متكلمًا، زاهدًا ورعًا تقيًا صالحًا، تولى التدريس بمسجد بغداد، وحدث عنه خلق كثير منهم. أبو الوليد\nالباجي وانتفع به كثيرًا.\nوللشيرازي مؤلفات علمية قيمة عديدة منها:\n(المهذَّب في فقه الإمام الشافعي) (١) و(شرح اللمع) (٢) و(التبصرة) (٣) في أصول الفقه، و(المعونة في الجدل) (٤) و(طبقات الفقهاء) (٥) وغيرها من الكتب النافعة.\nوفي سنة ٤٥٩ هـ انتقل إلى المدرسة النظامية، وبقي ينشر العلم ويوجِّه الطلاب حتى توفي سنة ٤٧٦ هـ (٦).\n_________\n(١) طبع بدار المعرفة سنة ١١/ ٣٧٩٣٥٩ الطبعة الثانية. لبنان.\n(٢) طبع بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي: ١١/ ٤٠٨٩٨٨. الطبعة الأولى. لبنان.\n(٣) طبع بتحقيق د. محمد حسن هيتو. دار الفكر ١١/ ٤٠٢٩٨٣. الطبعة الأولى. دمشق.\n(٤) طبع بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي: ١١/ ٤٠٨٩٨٨. الطبعة الأولى. لبنان.\n(٥) طبع بتحقيق د. إحسان عباس. دار الرائد العربي: ١٩٧٠. لبنان.\n(٦) انطر ترجمته في:\nوفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٢٩ - ٣١. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٣٨١. الروض المعطار للحميري: الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٣٢ - ١٣٣. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٤٥١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٤٥٢ - ٤٦٤. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٤ - ١٢٥. طبقات الشافعية للإسنوي: ٢/ ٧ - ٩. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٣٢٩ - ٣٣٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٤٩ - ٣٥١. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١١٠ - ١١٩. وفيات ابن قنفذ: ٥٧. هدية العارفين للبغداذي: ٥/ ٨. كشف الظنون لحاجي: ١/ ٣٣٩، ٣٩١، ٤٨٩. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٦٨ - ٢٧٠. (الإمام الشيرازي حاته وآراؤه الأصولية) للدكتور محمد حسن هيتو.","vol":"1","page":68},{"text":"* أبو الطيب الطبري (المتوفى سنة ٤٥٠ هـ):\nهو أبو الطيب طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري الشافعي. ولد سنة ٣٤٨ هـ بآمل عاصمة طَبَرِستَان (١).\nأخذ العلم من علماء بلده، فسمع بجرجان من: أبي أحمد الغِطْريف، وانتقل إلى نيسابور وتفقه عن أبي الحسن الماسَرْجِي، ومنها إلى بغداد وأخذ عن الدارقطني، وموسى بن عرفة، وعلي بن عمر السُّكَّري، والمعافي الجريري.\nولا يزال يدأب في الطلب ويكد ويجتهد حتى انتشر صيته فملأ اسمه الأقطار، واستوطن بغداد وبها أخذ عنه أبو إسحاق الشيرازي، وأبو الوليد الباجي والخطيب البغدادي وغيرهم.\nكان أبو الطيب عالمًا متبحرًا، عارفًا بالأصول والفروع، متمكَنًا من علوم الوسائل والمقاصد، دينًا ورعًا ومحققًا من كبار أئمة المذهب الشافعي في عصره، ولي قضاء بربع الكَرْخ بعد وفاة القاضي الصَّيْمَري.\nله شرح على مختصر المزني ومؤلفات في الأصول والجدل والخلاف، توفي سنة ٤٥٠ هـ (٢).\n_________\n(١) طبرستان: بلاد واقعة في إيران جنوبي بحر قزوين وشمال جبال البرز: فتحها المسلمون على يد سعيد بن أبي العاص في خلافة عثمان ﵁ (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ١٣ - ١٦. الروض المعطار للحميري ٣٨٣ - ٣٨٥. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٧٨).\n(٢) انظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٩/ ٣٥٨ - ٣٦٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٢٧. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٧٣. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٦٥١. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٥١٢ - ٥١٥. طبقات الشافعية للإسنوي: ٢/ ٥٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٦٨ - ٦٧١. الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٧٠ - ٧٢. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٧٩ - ٨٠. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٣٢٦ - ٣٢٧. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥. هدية العارفين =","vol":"1","page":69},{"text":"* أبو عبد الله الصَّيْمَرِيُّ (المتوفى سنة ٤٣٦ هـ):\nهو أبو عبد الله، الحسين بن عليّ بن محمد بن جعفر القاضي الصَّيْمَرِىُّ (١).\nولد سنة ٣٥١ هـ، وسكن بغداد، وتلقى العلم من علماء عصره منهم: هلال بن محمد، وأبو بكر محمد بن أحمد الجرجرائي المفيد، وأبو حفص عمر بن أحمد المعروف بان شاهين، وأبو زكريا يحيى إسماعيل الحربي وأبي الحسن الدارقطني وطبقتهم.\nكان الصيمري وافر العقل، جيد النظر حسن العبادة، إليه انتهت رئاسة الأحناف في الفقه والحديث، وقد أخذ عنه الدامغاني والخطيب البغدادي وأبو الوليد الباجي وآخرون.\nولي قضاء المدائن في أول الأمر، ثم ولي القضاء بربع الكرخ، واستمر على هذه الحال حتى توفي سنة ٤٣٦ هـ (٢).\n* أبو عبد الله الدَّامَعَانيُّ (المتوفى سنة ٤٧٨ هـ):\nهو أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن حسن بن عبد الوهاب بن حسويه الدامغانيُّ.\n_________\n= للبغدادي: ٥/ ٤٢٩. الفتح المبين للمراغي: ١/ ٢٥٠ - ٢٥١. تاريخ التراث. العربي لسزكين: ٢/ ١٩٥.\n(١) نسبة إلى صَيْمَرَة: موضع بالبصرة على فم نهر معقل المعروف بصيمو، وفيها عدة قرى تسمى بهذا الاسم (انظر معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٩. اللباب لابن الأثر: ٢/ ٢٥٥. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٦٠).\n(٢) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٨/ ٧٨ - ٧٩. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٩. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٥٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦١٥ - ٦١٦. الجواهر المضيئة للقرشي: ٢/ ١١٦ - ١١٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٥٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٥٢. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ١٧٩ شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٥٦. هدية العارفين للبغدادى: ٥/ ٣٠٩.","vol":"1","page":70},{"text":"ولد بالدامغان (١) سنة ٣٩٨ هـ، تفقه ببلده على أبي صالح الفقيه، ثم انتقل إلى نيسابور (٢) وصحب فيها أبا العلاء صاعد بن محمد ثم ورد بغداد فأخذ عن أبي الحسين أحمد بن محمد الدوري البغدادي الحنفي، وسمع من أبي عبد الله الصيمري ومحمد بن علي الصوري وطبقتهم.\nقضى أبو عبد الله الدامغاني عمره مواظبًا على طلب العلم حتى أصبح من الأئمة الأعلام في المذهب الحنفي ومفتي العراق، وأحد حذاق المناظرين من أقران الشيخ إسحاق الشيرازي. وكان ذا جلالة وحشمة، حسن المعاني في الدين والعلم.\nدرس عليه أبو الوليد الباجي ببغداد، وحدث عنه عبد الوهاب الأنماطي، وعلي بن طِرَاد الزَّيْنَبي، والحسن المَقْدِسي وغيرهم.\nولي القضاء بعد أبي عبد الله بن ماكولا سنة ٤٤٤٧ هـ، وله خمسون سنة، وفي أولاده أئمة وقضاة.\nوفي رجب سنة ٤٧٨ هـ توفي أبو عبد الله وصلى عليه ابنه القاضي أبو الحسن (٣).\n_________\n(١) الدامغان: مدينة كبيرة بخراسان بين الري ونيسابور وهي قصبة قومس، تقع حاليًا في إيران جنوبي بحر قزوين (انظر معجم البلدان لياقوت: ٢/ ٤٣٣. معجم ما استعجم للبكري: ٢/ ٥٣٩. الروض المعطار للحميري: ٢٣١).\n(٢) نيسابور (نيشاوور) (): عاصمة خراسان من أعظم المدن الإسلامية مع بلخ وهراة ومَرْو افتتحها عبد الله بن عامر بن كريز في خلافة عثمان ﵁ (انظر معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٣٣١ - ٣٢٣. الروض المعطار للحميري: ٥٨٨ - ٥٨٩. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٤١١ - ١٤١٢).\n(٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٩. معجم البلدان لياقوت: ٢/ ٤٣٣، اللباب لابن الأثير: ١/ ٤٨٦. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٤٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٤٨٥ - ٤٨٨. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٢٣. الجواهر المضيئة للقرشي: ٣/ ٢٦٩ - ٢٧١. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٩، شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٦٢. الفكر السامى للحجوي: ٢/ ٤/ ١٨٠.","vol":"1","page":71},{"text":"* أبو عبد الله الصُّورريُّ (المتوفى سنة ٤٤١ هـ).\nهو أبو عبد الله محمد بن علي بن عبد الله بن محمد بن رحيم (١) الشاميُّ الساحليُّ الصوريُّ (٢).\nولد سنة ٣٧٦ هـ، وسمع عن محمد بن أحمد بن جميع الصيداوي، وأبو عبد الله بن أبي كامل الأَطْرَابُلُسي، وعبد الغني بن سعيد المصري، وغيرهم، ثم\nقدم بغداد وسمع من أبي الحسن بن مَخْلَد، وأحمد بن طلحة المُنَقِّي، وأبي علي بن شاذان وغيرهم.\nحدث عنه أبو عبد الله الدامغاني، وأبو الوليد الباجي، ولازمه ثلاثة أعوام وانتفع به كثيرًا، وحدت عنه آخرون.\nكان أبو عبد الله الصوري عالمًا بارزًا، عالمًا متفننًا يعرف من كلِّ علم، حافظًا محدثًا قال عنه الخطيب: (وكان من أحرص الناس على الحديث وأكثرهم\nكَتْبًا له، وأحسهم معرفة به، لم يَقْدم علينا من الغرباء الذين لقيتهم أفهم منه بعلم الحديث) (٣)، ومع ذلك كان يتجنب الخوض في الفتوى كما صرح بذلك الباجي (٤).\nله تآليف كثيرة ومتنوعة (٥).\n_________\n(١) وفي تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١١٤: دحيم بالدال وهو تصحيف.\n(٢) نسبة إلى مدينة صور () من بلاد ساحل الشام تقع حاليًا في جنوب لبنان (انظر معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤. الروض المعطار للحميري: ٣٦٩. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٥٦. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٥٠).\n(٣) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٣.\n(٤) سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٢٩. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١١٦.\n(٥) يذهب بعض العلماء إلى القول بأن جميع كتب الخطب البغدادي مستفادة من كتب أبي عبد الله الصوري ما عدا تاريخ بغداد فإنه من تصنيف الخطيب. (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٤. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٠).","vol":"1","page":72},{"text":"وشعر رائق (١)، توفي ببغداد سنة ٤٤١ هـ (٢).\n* أبو الفضل بن عمروس (المتوفى سنة ٤٥٢ هـ):\nهو أبو الفضل محمد بن عبد الله (٣) بن أحمد بن محمد بن عمروس البزار البغدادي.\nولد في رجب سنة ٣٧٢ هـ، ودرس على القاضي أبي الحسن بن القصار، والقاضي عبد الوهاب بن نصر، وحمل عنهما كتهما، وحمل كتب أبي محمد ابن أبي زيد عنه إجازة، وسمع من أبي القاسم بن جباية وأبي طاهر المخلص وأبي القاسم الصيدلاني وابن شاهين وكتب عنه.\nوحدث عنه أبو بكر الخطيب وأبي الوليد الباجي وقال: فقيه صالح.\nكان ابن عمروس فقيهًا أصوليًا، ثقة ديِّنًا، انتهت إليه الفتوى في الفقه بمذهب مالك ببغداد.\n_________\n(١) انظر صور من شعره في: سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٣١. البداية والنهاية لابن كثير: ٦٠ - ٦١.\n(٢) انظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٣/ ١٠٣. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٤٣٣ - ٤٣٤. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٥٠ - ٢٥١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٥٦١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٢٧ - ٦٣١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١١٤ - ١١١٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٠ - ٦١. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٢٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٦٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٦٧. تاريخ التراث العربي لسزكين ١/ ٣٩١. معجم المؤلفين لكحالة: ١١/ ٢٤.\n(٣) كذا سماه الباجي (ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٧٦٣) والبغدادي في تاريخ بغداد: (٢/ ٣٣٩) وابن كثير في البداية والنهاية: (١٢/ ٨٦) وابن العماد في شذرات الذهب: (٣/ ٢٩٠) وفي بقية المصادر اللاحقة: عبد الله.","vol":"1","page":73},{"text":"له مقدمة حسنة في أصول الفقه وتعليق جيِّد في الخلاف توفي في أول محرم من سنة ٤٥٢ هـ (١).\n* أبو جعفر السِّمْنَانيُّ (المتوفى سنة ٤٤٤ هـ):\nهو أبو جعفر محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن محمود السمناني القاضي ولد سنة ٣٦١ هـ بسمنان (٢) ونسب إليها.\nسمع السمناني من: نصر المَرْجي، وعلي بن عمر الحربي، وأبي الحسن الدارقطني وطبقتهم. ولازم ابنَ الباقلاني حتى تمكَّن من علم الكلام وبرع فيه.\nوأخذ عنه الخطيب البغدادي وأبو الوليد الباجي وغيرهما.\nوكان السمنانيُّ فقيهًا على مذهب أبي حنيفة، متكلمًا على مذهب الأشعري، أصوليًا نظارًا، سكن بغداد، وولي القضاء بالموصل وبها أخذ الباجي\nعنه العقليات والأصول وتأثر به كثيرًا ومدحه بقصائد (٣).\nله مؤلفات في الفقه والأصول. توفي سنة ٤٤٤ هـ (٤).\n_________\n(١) انظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٢/ ٣٣٩ - ٤٤٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٩. ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٧٦٢ - ٧٦٣. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٨٦.\nالكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٣. شذرات الذهب لابن العماد ٣/ ٢٩٠. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٠٥.\n(٢) سِمنان (): مدينة بين الري ونيسابور من عمل قومس، تقع حاليًا شمال إيران، وتسمى أيضًا قرية نسا بهذا الاسم ومدينة بالعراق تحمل نفس الاسم وهي التي ينسب إليها صاحب الترجمة (انظر: معجم البلدان: ٣/ ٢٥١ - ٢٥٢. اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٤١.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٩. وستأتي قريبًا مع بعض قصائده عند التعرض لشعره.\n(٤) انظر ترجمته في:\nتاريِخ بغداد للخطيب البغدادي: ١/ ٣٥٥. الكامل في التاريخ: ٩/ ٥٩٢. اللباب لابن الأثير: ٢/ ١٤١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٦٥١ - ٦٥٢. الجواهر المضيئة =","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>الفرع الثاني\nأقران أبي الوليد الباجي وتلاميذه</span>\nسنتناول بإيجاز طائفة من أقران الباجي من أهل العلم الذين كانوا يتنافسون معه في البحث والتحصيل والتأليف والمناظرة في الفقرة الأولى، ونخصص الفقرة الثانية لأهم تلاميذه الذين تأثروا به ونشروا علمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفقرة الأولى: أقران أبي الوليد الباجي:</span>\nسنتعرض إلى بعض معاصري أبي الوليد الباجي من أقطاب العلم ونجوم المعرفة بالأندلس والمشرق، ونكتفي بترجمة موجزة لابن حزم الظاهري وابن عبد البر من الأندلسيين، وأبي بكر الخطيب البغدادي من المشارقة.\n* أبو محمد ابن حزم الظاهري (المتوفى سنة: ٤٥٦ هـ):\nهو أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم بن غالب الفارسيُّ الأصل الأندلسي.\nولد أبو محمد بقرطبة سنة ٣٨٤ هـ، ونشأ تنشئة صالحة تحت رعاية والده الذي كان وزيرًا للمنصور بن أبي عامر، فنال حظه - وهو صغير - من العلم والمعرفة فدرس الأدب نظمًا ونثرًا، وتلقى العلوم على أكابر العلماء بقرطبة منهم: يحيى بن مسعود، وصاحب قاسم بن اصبغ، ويونس بن عبد الله بن مغيث وغيرهم ولم تكن له رحلة إلى المشرق بل أخذ علومه من الأندلس.\nتفقه ابن حزم على المذهب الشافعي وانتقل إلى مذهب أهل الظاهر وكان ابن حزم قمة في علوم الإسلام، يجيد النقل ومتبحِّر فيه، ويحسن النظم والنثر وينهض بعلوم جمة، فكان فقيهًا مفسرًا، محدثًا أصوليًا، متكلمًا منطقيًا طبيبًا أديبًا، شاعرًا مؤرخًا، عاملًا بعلمه زاهدًا في الدنيا.\n_________\n= للقرشي: ٣/ ٥٧ - ٥٨. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٢٥٢. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٦٤.","vol":"1","page":75},{"text":"ورغم بروزه العلمي وتفوقه، فقد كان شديد النقد للعلماء والتشنيع بالأئمة وكان لسانه في نقدهم حادًّا قويًّا حتى قيل: (إن لسان ابن حزم وسيف الحجاج بن يوسف شقيقان).\nوعند عودة أبي الوليد الباجي إلى الأندلس انتدبه العلماء لمناظرة ابن حزم في ظاهريات أشاعها بالأندلس وحماها بقوة البيان وحدة اللسان، وجرت بينهما مجالس بميورقة سنة ٤٣٩ هـ ومناظرات دوَّن الباجي بعضها في كتابه (فرق الفقهاء) (١).\nولابن حزم مؤلفات علمية عديدة نافعة وقيمة في مختلف العلوم والفنون منها: (الإحكام لأصول الأحكام) (٢) (المحلى في شرح المحلى بالحجج\nوالآثار) (٣) (الفصل في الملل والنحل) (٤) (مراتب الإجماع) (٥) (جمهرة أنساب العرب) (٦) (رسالة في الطب النبوي) وغيرها من المصنفات.\nتوفي ابن حزم سنة ٤٥٦ هـ (٧).\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٥.\n(٢) طبع بتحقيق محمد أحمد عبد العزير. مطبعة الامتياز. الطبعة الأولى ١١/ ٣٩٨٩٧٨.\nوطبع أيضًا بتحقيق الشيخ أحمد محمد شاكر. دار الآفاق الجديدة. بيروت. الطبعة الثانية. ١١/ ٤٠٣٩٨٣.\n(٣) طبع بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي. دار الآفاق الجديدة بيروت. لبنان.\n(٤) طبع بدار المعرفة بيروت ١١/ ٤٠٣٩٨٣.\n(٥) طبع بدار الكتب العلمية ببيروت لبنان. وطبع أيضًا بتحقيق لجنة إحياء التراث العربي. دار الآفاق الجديدة. لبنان ١١/ ٤٠٢٩٨٢.\n(٦) طبع بتحقيق عبد السلام هارون دار الكتب العلمية بيروت. الطبعة الأولى ١١/ ٤٠٣٩٨٣.\n(٧) انظر ترجمته في:\nوفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٣٢٥ - ٣٣٠. معجم الأدباء لياقوت: ١٢/ ٢٣٥ - ٢٥٧. جذوة المقتبس للحميدي: ٣٠٨ - ٣١١. بغية الملتمس للضبي: ٤١٥ - ٤١٨. الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٤١٥ - ٤١٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: =","vol":"1","page":76},{"text":"* ابن عبد البرِّ النَّمَرِيُّ (المتوفى سنة: ٤٦٣ هـ):\nهو أبو عمر، يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر بن عاصم النمريُّ الأندلسي.\nولد ابن عبد البر بقرطبة سنة ٣٦٨ هـ، وتلقى العلم من كبار علماء عصره في مختلف مدن الأندلس، سمع من سعيد بن نصر، وعبد الوارث بن سفيان، وعبد الرحمن بن عبد الله بن خالد الوهراني، وأحمد بن قاسم البراز وغيرهم من فحول العلماء.\nوما زال ابن عبد البر في طلب العلوم يجتهد حتى صار شيخ علماء الأندلس وكبير محدثيها في وقته وأحفظ من كان فيها للسنة. هكذا فاق من تقدمه وانتشر صيته في البلدان ورحل إليه من كل مكان. قال الباجي: (لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث، وهو أحفظ أهل المغرب) (١).\nحدث عنه: أبو محمد بن حزم، وأبو العباس بن دِلْهاث الدِّلالي، والحافظ أبو علي الغساني وغيرهم، وعند عودة أبي الوليد الباجي من المشرق روى كل\nواحد منهما عن الآخر (٢).\nولابن عبد البر آثار علمية نافعة منها:\n_________\n= ١٨/ ١٨٤ - ٢١٢. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٤٦ - ١١٥٥. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٧٩ - ٨١. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٩١ - ٩٢. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٥ - ٤٣٦. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٧ - ٨٤. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٩٩ - ٣٠٠. هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٦٩٠ - ٦٩١. الفكر السامي للحجوي ٢/ ٣/ ٤٢. وفيات ابن قنفذ: ٥٦. الفتح المبين للمراغي: ٢٥٥ - ٢٥٧. (ابن حزم فقهه وآرا ؤه) لمحمد أبي زهرة.\n(١) الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٨. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٧/ ٦٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ١٥٧.\n(٢) سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ١٥٧.","vol":"1","page":77},{"text":"(التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد) (١) و(جامع بيان العلم وفضله) (٢) و(الاستيعاب في معرفة الأصحاب) (٣) و(الدُّرر في اختصارُ المغازي والسير) (٤).\nهكذا بقي في التدريس والتأليف والتدوين حتى توفي بشاطبة سنة ٤٦٣ هـ بعد أن طال عمره وعلا سنده (٥).\n* أبو بكر الخطيب البغدادي (المتوفى سنة ٤٦٣ هـ):\nهو أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي البغدادي.\nولد سنة ٣٩٢ هـ ونشأ في بيئة دينية صالحة في قرية درزيجان بالعراق، وبدأ رحلته العلمية وهو صغير السن فسمع وهو ابن عشر سنة ورحل إلى البصرة.\nثم إلى نيسابور ثم إلى الشام فمكَّة وغيرها من البلدان. فتلقى العلم من فحول علماء عصره منهم: أبو الطيب الطبري وأبو إسحاق الشيرازي وأبو الحسين.\n_________\n(١) طبع بمطبعة فضالة. المحمدية ونشرته وزارة الأوقاف بالمغرب.\n(٢) طبع بدار الكتب العلمية. لبنان. وقف على طبعه وتصحيحه وتقييد حواشيه إدارة الطباعة المنيرية.\n(٣) طبع بتحقيق علي محمد البجاوي. مكتبة نهضة مصر.\n(٤) طبع بدار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n(٥) انظر ترجمته في:\nجمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٣٠٢. فهرست ابن خير: ٢١٤. جذوة المقتبس للحميدي: ٣٦٧ - ٣٦٩. الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٧٧ - ٦٧٩. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨ - ٨١٠. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٧/ ٦٦ - ٧٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ١٥٣ - ١٦٣. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٢٨ - ١١٣٢. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٧٣. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٨٩. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٠٤. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣١ - ٤٣٢. اللباب لابن الأثير: ٣/ ٣٢٦. الديباج المذهب لابن فرحون: ٣٥٧ - ٣٥٩. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٣ - ٢١٤. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣١٤ - ٣١٦. شجرة\nالنور لمحمد مخلوف: ١/ ١١٩. الرسالة المستطرفة للكتاني: ١٥.","vol":"1","page":78},{"text":"المحاملي وأبو نصر بن الصباغ وأبو عبد الله الصوري وأبو جعفر السمناني وغيرهم.\nواستمر أبو بكر الخطيب في الطلب حتى عظم زاده فجمع المجد العلمي وبلغ ذروة السمو الفكري فكان متفوقًا في الحديث وعلومه حفظًا وإتقانًا وضبطًا، فضلًا عن كونه فقيهًا محققًا، ومؤرخًا ثقة وأديبًا بارعًا. قال عنه الذهبي: (كتب الكثير، وتقدم في هذا الشأن، وبَذَّ الأقران، وجمع وصنف وصحح، وعلَّل وجرَّح، وعدَّل وأرخ وأوضح، وصار أحفظ أهل عصره على الإطلاق) (١).\nوقد لقي أبو الوليد الباجي أبا بكر الخطيب وروى كل منهما عن صاحبه وللخطيب البغدادي ثروة من المؤلفات تدل على غزارة علمه وتفوقه منها:\n(الكفاية في علم الرواية) (٢) و(الفقيه والمتفقه) (٣) و(اقتضاء العلم العمل) (٤) و(تاريخ بغداد) (٥) وغيرها من التصانيف النافعة.\nتوفي ببغداد سنة ٤٦٣ هـ (٦).\n***\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٢٧١.\n(٢) طبع بتحقيق د. أحمد عمر هاشم. دار الكتاب العربي. لبنان. الطبعة الأولى ١١/ ٤٠٥٩٨٥.\n(٣) طبع بتصحيح وتعليق الشيخ إسماعيل الأنصاري دار الكتب العلمية. لبنان. الطبعة الثانية. ١١/ ٤٠٠٩٨٠.\n(٤) طبع بتحقيق الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي. بيروت. الطبعة الرابعة ١٣٩٨ هـ.\n(٥) طبع بدار الكتاب العربي لبنان. بدون تاريخ.\n(٦) انظر ترجمته في:\nفهرست ابن خير: ١٨١ - ١٨٢. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٩٢ - ٩٣. معجم الأدباء لياقوت: ٤/ ١٣ - ٤٥. اللباب لابن الأثر: ١/ ٤٥٣ - ٤٥٤. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ٦٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٢٧٠ - ٢٩٧. تذكرة الحفاظ للذهي: ٣/ ١١٣٥ - ١١٤٦. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٧٣. البداية والنهاية =","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الفقرة الثانية: تلاميذ أبي الوليد الباجي:</span>\nكانت الحلقات التي يلقيها أبو الوليد الباجي تستوعب عددًا كبيرًا من طلاب العلم فهي من أكبر حلقات الاستماع في الأندلس فضلًا عن تنقلات الباجي المتعددة عبر حواضر الأندلس وبين الأمصار، سهلت للعديد من الطلاب الذين لم تسمح لهم ظروف التنقل من الأخذ والرواية عنه من التحديث والمذاكرة.\nولا يسعنا في هذه الفقرة إلا الإشارة - صورة موجزة - إلى أهم تلاميذه الذين تفقهوا بمصاحبته وانتفعوا بعلمه وتأثروا به. فمن هؤلاء:\n* ابنه أبو القاسم أحمد بن سليمان بن سعد بن أيوب بن وارث التجيبي (المتوفى سنة ٤٩٣ هـ) (١).\n* أبو علي الحسين بن أحمد الغساني (٢)، (٣) الجياني (٤) الأندلسي:\nولد سنة ٤٢٧ هـ وكانت دراسته على شيوخ الأندلس، فأخد عن أبي الوليد الباجي وابن عبد البر وابن الحذاء وأبي عبد الله بن عتاب.\n_________\n= لابن كثير: ١٢/ ١٠١ - ١٠٣. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٨٧ - ٨٨. طبقات الشافعية للإسنوي: ١/ ٩٩ - ١٠٠. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٣٣ - ٤٣٥. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٢/ ٣٢٩. وفيات ابن قنفذ: ٥٦ - ٥٧. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣١١ - ٣١٢. هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٧٩. الرسالة المستطرفة للكتاني: ٥٢.\n(١) تقدمت ترجمته انظر: ص: ٤٠.\n(٢) نسبة إلى قبيلة (غسَّان) من أكبر قبائل اليمن، نزلوا بماء يقال له غَسَّان فنسبوا إليه وهي بطون مشهورة (انظر جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٤٦٢، ٤٧٢. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ١٣٦. نهاية الأرب للقلقشندي: ٣٤٨).\n(٣) نسبة إلى (جيَّان) مدينة تجمع قرى كبيرة وبلدانًا، تقع في قلب الأندلس المسلمة، ومدينة (جيان) الحديثة. هي عاصمة الولاية الأندلسية المسماة بهذا الاسم. (انظر معجم البلدان لياقوت: ٢/ ١٩٥. الروض المعطار للحميري: ١٨٣. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي ١/ ٣٦٤. الآثار الأندلسية لعنان: ٢٢١).\n(٤) ويعرف صاحب الترجمة بالجياني وليس منها إنما أنزلها أبوه في الفتنة البربرية، وأصلهم من الزهراء (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٢/ ١٩٥. الصلة لابن بشكوال: ١/ ١٤٣).","vol":"1","page":80},{"text":"وعنه حدث القاضي عياض وأجازه، وأبو عبد الله بن فرحون، وأبو الحسن بن هذيل وغيرهم.\nكان الجياني بارعًا في الحديث حتى صار إمام عصره إتقانًا وضبطًا، وكان له معرفة باللغة والإعراب والشعر والأنساب.\nفمن مؤلفاته: (وتقييد المهمل وتمييز المشكل) وهو كتاب ما ائتلف خطه واختلف لفظه من أسماء رجال الصحيحين، وكتاب في أسماء رجال سنن أبي داود وكتاب في أسماء رجال سنن النسائي وغيرها من التصانيف. توفي الغساني سنة ٤٩٨ هـ) (١).\n* أبو علي حسين بن محمد بن فيَّرة بن سكرة الصَّدَفي (٢) السرقسطيُّ (٣)، المعروف بابن سكرة:\nولد سنة ٤٥٢ هـ وأخذ عن أبي الوليد الباجي بسرقسطة وأبي محمد بن عبد الله بن محمد بن إسماعيل، وأخذ عن شيخ المحدثين ببلنسية أبي العباس العذري، وبالمَرِيَّة من أبي عبد الله محمد بن سعدون القروي، وله رحلة إلى المشرق. أخذ العلم من كبار مشايخ مكة وبغداد ومصر وغيرها.\n_________\n(١) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ١/ ١٤٢ - ١٤٤. الغنية للقاضي عياض: ١٣٨ - ١٤٠. فهرس ابن عطية: ٥٦ - ٦٧. بغية الملتمس للضبي ٢٦٥ - ٢٦٦. معجم البلدان لياقوت: ٢/ ١٩٥. وفيات الأعيان لابن خلكان ٢/ ١٨٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤٨/ ١٤٩ - ١٥١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١٢٣٣ - ١٢٣٥. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٦٥. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٠٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٤٦، ١٦١. وفيات ابن قنفذ: ٥٨. شذرات الذهب لابن العماد: ٩/ ٤٠٨ - ٤٠٩. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٨.\n(٢) الصَّدَفي (بفتح الدال) نسبة إلى قبيلة باليمن اسمها (الصَّدِف) بطن من بطون حمير سموا باسم جدِّهم - الأعلى صدف بن سهل بن عمرو كما جاء في (اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٣٦) أو الصدف بن أسلم بن زيد بن مالك. كما جاء في (جمهرة الأنساب لابن حزم: ٤٦١ - ٤٧٩).\n(٣) نسبة إلى سرقسطة وقد تقدم التعريف بها انظر: ص: ٣٧.","vol":"1","page":81},{"text":"كان أبو علي الصدفي أحد العلماء البارزين في زمانه، برع في الحديث وطرقه ورجاله تعديلًا وتجريحًا وكان حافظًا ضابطًا متواضعًا زاهدًا ورعًا. ولي\nالقضاء بمرسية مكرهًا فترة ثم أعفي منه بعد اختفائه، وجلس للتعليم ونشره ومن تلاميذه الذين رووا عنه: القاضي عياض، وابن صابر، والقاضي محمد بن يحيى الزكوي وغيرهم، خلف أبو علي كتبًا نفيسة، وفي ملحمة قُتَنْدَة (١) استشهد سنة ٥١٤ هـ) (٢).\n* أبو بكر محمد بن الوليد بن محمد بن خلف بن سليمان بن أيوب القرشي الفهري الطرطوشي (٣) يعرف في وقته بابن أبي رَنْدَقة (٤):\nولد بطرطوشة سنة ٤٥١ هـ، وبها درس الفرائض والحساب، ثم انتقل إلى إشبيلية فأخذ عن ابن حزم الأدب، وفي سرقسطة تفقه على يد أبي الوليد الباجي وأخذ عنه مسائل الخلاف وسمع منه وأجاز له.\nرحل إلى المشرق وبدأ بالحجاز ثم العراق فالشام فمصر ونزل بالإسكدرية وأُخرج منها والتزم الفسطاط مضطهدًا من الحكام.\n_________\n(١) قُتُندة: بلدة بالأندلس ثُغر سرقسطة (معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٤١٠. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٠٦٧).\n(٢) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ١/ ١٤٤ - ١٤٦. الغنية للقاضي عياض: ١٢٩ - ١٣٨. بغية الملتمس للضبي: ٢٦٩. فهرس ابن عطية: ٧٤ - ٧٦. معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣١٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٩/ ٣٧٦ - ٣٧٨. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١٢٥٣ - ١٢٥٥. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٢١٠. الديباج المذهب لابن فرعون: ١٠٤ - ١٠٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٥٥. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٩٠ - ٩٣. شذرات الذهب لابن العماد: ٤/ ٤٣. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٨، شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(٣) نسبة إلى طرطوشة تقدم التعريف بها انظر: ص: ٥١.\n(٤) رندقة: لفظة إفرنجية (انظر وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ٢٦٥. سير أعلام النبلاء للذهى: ١٩/ ٤٩٠).","vol":"1","page":82},{"text":"كان الطرطوشِي عالمًا بالفقه ومسائل الخلاف والأصول والفرائض والأدب، فضلًا عن كونه عاملًا زاهدًا ورعاَّ ديّنًا. وقد أخذ عنه، أبو الطاهر إسماعيل، وأبو بكر بن العربي، وعبد الرحمن الأصيلي والقاضي عياض وغيرهم.\nله مؤلفات قيمة منها: (سراج الملوك) (١). (الحوادث والبدع) (٢) و(بر الوالدين) (٣) تعليقه في مسائل الخلاف وأصول الفقه.\nتوفي بالإسكندرية سنة ٥٢٠ هـ (٤).\n* أبو بكر محمد بن حيدرة بن مُفَوَّز بن أحمد بن مفوز المعافري الشاطبي:\nولد سنة ٤٦٣ هـ، وسمع من عمه طاهر بن مفوَّز، وأبي مروان بن السارج، وأبي علي الجياني وخلفه في حلقته، وأجاز له الشيخ أبو عمرو الحذَّاء والقاضي أبو الوليد الباجي.\n_________\n(١) طبع مرارًا وآخر طبعة صدرت عن رياض الريس للكتب والنشر بلندن ١٩٩٠ بتحقيق جعفر البياتي.\n(٢) طبع في تونس سنة ١٩٥٩ بتحقيق محمد طالبي وأعيد طبعه حديثًا بتحقيق د. عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي ١١/ ٤١٠٩٩٠.\n(٣) طبع بتحقيق محمد عبد الحكيم القاضي. مؤسسة الكتب الثقافية. الطبعة الثانية. ١٤٠٩ هـ.\n(٤) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٧٥ - ٥٧٦. معجم البلدان لياقوت: ٤/ ٣٠. بغية الملتمس للضبي: ١٣٥ - ١٣٩. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ٢٦٢ - ٢٦٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٩/ ٤٩٠ - ٤٩٦. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٤٤. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢٧٦ - ٢٧٨. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٨٥ - ٩٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٤/ ٦٢ - ٦٤. وفيات ابن قنفذ: ٦٠. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٩ - ٢٢٠. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٤ - ١٢٥. الفتح المبين للمراغي: ٢/ ١٧ - ١٨.","vol":"1","page":83},{"text":"كان إمامًا عالمًا بالرجال والعلل حافظًا للحديث، فضلًا عن كونه أديبًا شاعرًا فصيحًا ونبيلًا له رد على ابن حزم، توفي سنة ٥٠٥ هـ (١).\n* أبو بكر عبد الله بن محمد اليابريُّ الإشبيلي:\nروى عن أبي الوليد الباجي، وأبو بكر بن أيوب، وأبو الحزم بن عليم، وابن مزاحم وغيرهم، ورحل للشرق فروى عن أبي بكر محمد بن زيدون.\nوأخذ عنه أبو المظفر الشيباني، وأبو محمد العثماني وأبو الحجاج يوسف بن محمد القيرواني، وقرأ عليه الزمخشري بمكة (كتاب سيبويه).\nكان إمامًا فقيهًا أصوليًا مفسرًا لغويًا متكلمًا نحويًا، له مؤلفات في الأصول والفقه منها: (شرح صدر رسالة أبي زيد، والمدخل)، و(سيف الإسلام على مذهب مالك الإمام) وردٌّ على ابن حزم.\nاستوطن مصر مدة وحجَّ ومات بمكة سنة ٥١٨ هـ (٢).\n* أبو جعفر أحمد بن عليّ بن غزلون الأموي التطيلي (٣) الأندلسي:\nروى عن أبي الوليد الباجي وهو معدود من كبار أصحابه. قال عنه\n_________\n(١) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨. بغية الملتمس للضبي: ٧٢. سير أعلام النبلاء للذهبي. ١٩/ ٤٢١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٤/ ١٢٥٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٤٥ - ٤٥٦.\n(٢) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٦٧ - ٥٦٨. بغية الملتمس للضبي: ٧٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٩/ ٤٢١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٤/ ١٢٥٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٤٥ - ٤٥٦.\n(٣) نسبة إلى تُطيلَة. مدينة بالأندلس شمال غربي سرقسطة. (انظر معجم البلدان لياقوت: ٢/ ٣٣. الروض المعطار للحميري: ١٣٣. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ١/ ٢٦٤).","vol":"1","page":84},{"text":"ابن بشكوال: (كان من أهل الحفظ والمعرفة والذكاء، وقد أخذ عنه أصحابنا، توفي بالعدوة في نحو ٥٢٠ هـ) (١).\n* أبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن فُتُوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الحميدي الأندلسي:\nولد سنة ٤٢٠ هـ، وصاحب ابن حزم وتتلمذ عليه وعلى ابن عبد البر، وأبي الوليد الباجي ثم انتقل سنة ٤٤٨ هـ إلى المشرق واستوطن بغداد.\nوأخذ عنه الحافظ أبو عامر العَبْدَري، ومحمد بن طَرْخان التركي، وصدِّيق بن عثمان التبريزي وغيرهم.\nكان الحميدي إمامًا قدوة حافظًا محدثًا فقيهًا مؤرخًا، فصيح العبارة، متبحرًا في علم اللغة والأدب، فضلًا عن نزاهته وورعه.\nصنَّف عدة كتب منها: كتب الجمع بين الصحيحين البخاري ومسلم، و(جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس) (٢) و(جُمل تايخ الإسلام) و(الذهب المسبوك في وعظ الملوك) وغيرها، وله شعر رصين في المواعظ والأمثال.\nتوفي سنة ٤٨٨ هـ وصلى عليه أبو بكر الشاشي (٣).\n_________\n(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٧٧.\n(٢) طبع بالدار المصرية للتأليف والترجمة. المكتبة الأندلسية ١٩٦٦.\n(٣) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٦٠ - ٥٦١. فهرست ابن خير: ٢٢٦ - ٢٢٧. بغية الملتمس للضبي: ١٢٣ - ١٢٤. معجم الأدباء لياقوت: ١٨/ ٢٨٢ - ٢٨٦. اللباب لابن الأثير: ١/ ٣٩٢. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ٢٥٤. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٩/ ١٢٠ - ١٢٧. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٤/ ١٢١٨ - ١٢٢٢. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ١٨. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٤٩. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٥٢. نفع الطيب للمقري: ٢/ ١١٢ - ١١٩. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٩٢. الرسالة المستطرفة للكتاني: ١٧٣. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٢.","vol":"1","page":85},{"text":"* أبو القاسم خلف بن سليمان بن خلف بن محمد بن فتحون الأُورِيُوليُّ (١) الأندلسي:\nروى عن أبيه وأبي الوليد الباجي وأبي الحسن طاهر بن مُفَوَّز وغيرهم.\nبرع في الفقه وكان أديبًا وشاعرًا فاضلًا ديِّنًا. ولي قضاء (شاطبة) و(دانية) له كتاب في الشروط. وتوفي سنة ٥٠٥ هـ (٢).\n* أبو محمد عبد الله بن إبراهيم بن جماح الكتامي السبتي (٣):\nرحل إلى المشرق وحج سنة ٤٥٠ هـ، وكان من أهل الحفظ والمعرفة بالفقه وعلم التوحيد والاعتقاد، وكان أبو الوليد الباجي يستخلفه على تدريس،\nأصحابه عند السفر. توفي سنة ٤٧٠ هـ (٤).\n* أبو القاسم أحمد بن إبراهيم بن محمد المعروف بابن أبي ليلى المرسي (٥) الأندلسي:\nولد سنة ٤٤٩ هـ، وروى عن أبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، وأبي الوليد هشام بن أحمد بن وضاح المرسي وغيرهم.\nكان ابن أبي ليلى بصيرًا بالفتوى والأحكام وله دراية بعقد الشروط، ولي\n_________\n(١) نسبة إلى أُورِيُولة. مدينة قديمة من أعمال الأندلس من ناحية تُدْمير، تقع على\nبعد ٢٣ كيلوتر إلى الشمال الشرقي من مرسية ولي قضاءها أبو الوليد الباجي (معجم البلدان لياقوت: ١/ ٢٨٠. الروض المعطار للحميري: ٦٧).\n(٢) انظر ترجمته في: الصلة لابن يشكوال: ١/ ١٧٣ - ١٧٤. معجم البلدان لياقوت: ١/ ٢٨٠.\n(٣) نسبة إلى سبتة تقدم التعريف بها انظر:\n(٤) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩.\n(٥) نسبة إلى (مُرْسِيَة) مدينة واقعة بجنوب الأندلس من أعمال تُدْمير بناها الأمير عبد الرحمن بن الحكم بن هشام (انظر معجم البلدان لياقوت: ٥/ ١٠٧. الروض المعطار للحميري: ٥٣٩ - ٥٤٠. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٢٥٨).","vol":"1","page":86},{"text":"قضاء (شِلْب) (١) وتوفي - وهو يؤدي مهامه القضائية - فجأة سنة ٥١٤ هـ (٢).\n* أبو محمد عبد الله بن محمد بن دري التجيبي المعروف بالرِكْلِي (٣) الأندلسي:\nروى عن أبي الوليد الباجي، وأبي مروان بن حيان، وأبي زيد عبد الرحمن بن سهل بن محمد وغيرهم.\nكان أديبًا حافظًا متزهدًا قديم الطلب قال ابن بشكوال: (سمع منه أصحابنا ووثقوه وتوفي سنة ٥٠٣ هـ (٤).\n* أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن أحمد الخُشني (٥) المرسي، المعروف بابن أبي جعفر:\nولد سنة ٤٤٧ هـ وتفقه بقرطبة على أبي جعفر أحمد بن رِزق الفقيه، وسمع من أبي القاسم حاتم بن محمد وأبي الوليد الباجي وأبي عبد الله محمد بن سعدون القروي، وروى بطليطلة عن أبي المطرف عبد الرحمن بن محمد بن سلمة.\n_________\n(١) (شِلْب) مدينة بغربي الأندلس وهي قاعدة ولاية أشكونية، وحديثًا هي بلدة تقع جنوب البرتغال. (انظر معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٣٥٧ - ٣٥٨. الروض المعطار للحميري: ٣٤٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٨٠٨).\n(٢) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ١/ ٧٥. بغية الملتمس للضبي: ١٧٠. الديباج المذهب لابن فرحون: ٤٤ - ٤٥.\n(٣) نسبة إلى (رِكْلة). مدينة بالأندلس بغرب من سرقسطة وقلعة أيوب (انظر معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٦٤. الروض المعطار للحميري: ٢٦٨. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٦٢٩).\n(٤) انظر ترجمته في: الصلة لابن يشكوال: ١/ ٢٩١ - ٢٩٢. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٦٤.\n(٥) الخُشَني نسبة إلى خُشَيْن بن النِّمر بن وَبَرَة (انظر: جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٤٥٤، ٤٥٥، ٤٨٦. اللباب لابن الأثير: ١/ ٤٤٦. نهاية الأرب للقلقشندي: ٢٢٩).","vol":"1","page":87},{"text":"سافر إلى المشرق، وأدى فريضة الحج وسمع صحيح مسلم من أبي عبد الله الحسين بن عليّ الطبري.\nكان ابن أبي جعفر فقيهًا مالكيًا مقدمًا في عصره، بصيرًا بالفتوى والأحكام حافظًا للحديث عارفًا بالتفسير ديِّنًا سخيًا معظَّمًا عند أهل بلده.\nتوفي بمَرْسيَّة سنة ٤٢٠ هـ (١).\n* أبو عبد الله محمد بن عبد العزيز بن أبي الخير بن علي الأنصاري السرقسطي:\nأخذ بقرطبة عن القاضي أبي الوليد الباجي واختص به، وعن القاضي أبي محمد بن فُورْتَش وعن أبي العباس العذري وغيرهم.\nكان ابن أبي الخير عالمًا بالأصول والفروع، بصيرًا بالقراءات وطرقها، جميل العشرة كامل المروءة، كثير البرِّ بإخوانه وأصحابه.\nأخذ عنه الحافظ أبو علي الغساني، والقاضي أبو عبد الله بن الحاج، وأبو القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال وغيرهم.\nتوفي سنة ٥١٨ هـ (٢).\n* أبو بحر سفيان بن العاص بن أحمد بن العاص بن سفيان بن عسيِّ الأسدي المُرْبيْطَرِيُّ (٣) الأندلسي:\nولد سنة ٤٤٠ هـ وروى عن ابن عبد البر، وأبي العباس بن دِلهاث، وأبي العباس العذري، وأبي الوليد الباجي، ومحمد بن سعدون وغيرهم.\n_________\n(١) انظر: الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٩٤ - ٢٩٥.\n(٢) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٥٧٣ - ٥٧٤. بغية الملتمس للضبي: ١٠٥.\n(٣) نسبة إلى (مُرْبَيْطَرُ): مدينة بالأندلس قريبة من طرطوشة واقعة على جبل (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٩٩. الروض المعطار للحميري: ٥٤٠. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٢٥٣).","vol":"1","page":88},{"text":"وروى عنه أبو الوليد بن الدباغ، وأبو بكر بن الجد الفقيه، وعبد الحق العبدري، وابن بشكوال وقال: (كان من جلة العلماء وكبار الأدباء، ضابطًا لكتبه، صدوقًا في روايته، حسن الخط، جيد التقييد، من أهل الرواية والدراية، سمع الناس منه كثيرًا) (١).\nتوفي سنة ٥٢٠ هـ (٢).\n* أبو بكر يحيى بن محمد بن دُرَيْد الأسدي، قاضي مدينة بَسْطَة من أعمال جيَّان (٣):\nروى عن أبي الوليد الباجي، وكان من أهل المعرفة والتحقيق بالآداب واللغات، ديِّنًا فاضلًا، ومن جملة ما رواه عن أبي الوليد الباجي قراءة عليه كتاب\nالجامع الصحيح بسنده إلى الإمام البخاري (٤).\n* أبو داود سليمان بن أبي القاسم نجاح مولى صاحب الأندلس المؤيد بالله هشام بن الحكم:\nولد سنة ٤١٣ هـ، لازم أبا عمرو الداني، وأخذ عن أبي عمر بن عبد البر، وابن دِلهاث وأبي شاكر الخطيب، وأبي الوليد الباجي وغيرهم.\nوقد وصفه ابن بشكوال بقوله: (كان من أجلة المقربين وعلمائهم وفضلائهم\n_________\n(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٣٠.\n(٢) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٣٠ - ٢٣١. معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٩٩. بغية الملتمس للضبي: ٣٠٤ - ٣٠٥. فهرس ابن عطية: ٨٢ - ٨٣. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٩/ ٥١٥ - ٥١٦. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٢٢٥. وفيات ابن قنفذ: ٦٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٤/ ٦١.\n(٣) معجم البلدان لياقوت: ١/ ٤٢٢.\n(٤) انظر ترجمته في: الصلة لابن بشكوال: ٢/ ٦٧٢. بغية الملتمس للضبي: ٤٩٧. فهرس ابن عطية: ١٠٥ - ١٠٦.","vol":"1","page":89},{"text":"وخيارهم، عالمًا بالقراءات وطُرقها، حسن الضبط لها، وكان دينًا فاضلًا ثقة فيما رواه) (١).\nله مؤلفات كثيرة نافعة منها: (البيان في علوم القرآن) و(التبيين لِهِجاء التنزيل) و(الصلاة الوسطى) و(الاعتماد) وغيرها.\nتوفي سنة ٤٩٦ هـ (٢).\nهذا ولا يخفى أن الذين انتفعوا بعلمه واستفادوا بملازمته من تلاميذه الرواة الدارسين عليه أضعاف ما ذكرنا فما هذا إلا قليل من كثير وغيض من فيض بالمقارنة مع مجالسه العلمية العامرة في مختلف حواضر الأندلس.\n***\n_________\n(١) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤.\n(٢) انظر ترجمته في:\nالصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٣ - ٢٠٤. فهرس ابن خير: (٤٢٨). بغية الملتمس للضبي ٣٠٣ - ٣٠٤. سير أعلام. النبلاء للذهبي: ١٩/ ١٦٨ - ١٧٠. معرفة القراء الكبار للذهبي: ١/ ٤٥٠ - ٤٥١. دول الإسلام للذهبي: ٢/ ٢٢. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٥٩. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١٣ - ٢١. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٤٠٣ - ٤٠٤.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>المبحث الثاني\nشخصية أبي الوليد الباجي ونشاطه العام</span>\nابتدأ أبو الوليد الباجي حياته الفكرية بالأدب فبرز في ميادينه، وانتهى تحصيله بعلوم الديانة، كما جعل خاتمة أمره ومنتهى طوافه السفارة السياسية الإصلاحية بين ملوك الطوائف جمعًا لكلمة المسلمين ولمًّا لشملهم وعليه نشرع في دراسة شخصية الباجي الأدبية في المطلب الأول ثم نتعرض إلى نشاطه العام ومساعيه السياسية الإصلاحية في المطلب الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>المطلب الأول\nشخصية أبي الوليد الباجي الأدبية</span>\nبعد تعرضنا لمساعي أبي الوليد الباجي العلمية ومراحل طلبه للعلم الشرعي، فقد ارتأينا أن نَدَع مجالًا لدراسة شخصية الباجي كأديب شاعر وناثر في\nالفرع الأول ثم نتعرف على شهادات فحول العلماء المبيَّنة لمنزلته العلمية والأدبية في الفرع الثاني.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفرع الأول: شعر أبي الوليد الباجي ونثره:</span>\nرغب أبو الوليد الباجي في الشعر والنثر وولع بهما، لذلك اهتم منذ نشأته بقراءة الأدب شعرًا ونثرًا وجعله أحد محاور عنايته، فحفظ دواوين الشعر، وجمع","vol":"1","page":91},{"text":"روايته وفنونه، وساعده في ذلك الرعاية العائلية المحيطة به تحت إشراف خاله وشيخه أبي شاكر (١) أحد الخطباء والشعراء المشهورين بالأندلس فأحسن توجيهه وتعليمه ولا زال كذلك حتى ملك بناصية الشعر وبرع فيه واشتهر في الآفاق منذ شبابه، فكان لا يمر ببلد في رحلته المشرقية إلا ويجد الحديث في نظمه ونثره، حتى احتاج في سفره إلى القصد بشعره (٢). قال ابن بسام: (... بدأ في الأدب فبرز في ميادينه، واستظهر أكثر دواوينه، وحمل لواء منثوره وموزونه، وجعل الشعر بضاعته فوصل له الأسبابَ بالأسباب، ونال به مأكل القُحَم الرغاب، حتى جُنَّ الإحسان بذكره وغنَّى الزمان بغرائب شعره، واستغنتْ مصرُ والقيروان بِخَبَرِهِ عن خُبْرِهِ ... فما حلَّ بلدًا إلا وجده ملآن بذكره، نشوانَ من قَهْوَتَيْ نظمه ونثره) (٣).\nوشاعرية أبي الوليد الباجي متفق عليها عند علماء التراجم، فقد كان شاعرًا مطبوعًا جيد العبارة، حسن النظم، فشعره هادف يعمل على خدمة أغراض بناءة بمعان في عقود براقة مصروفة عن الإسفاف والهذر، وجملة أبياته وأشعاره تدل على ذوقه الأدبي ونبوغه الشعري، قال ابن خاقان: (وكان له نظم يوقفه على ذاته، ولا يصرفه في رفث القول وبذاذاته) (٤).\nوقد جمع ابنه أبو القاسم أحمد شعر أبيه (٥) ولم يصلنا منه سوى ما أوردته الكتب التي تناولت ترجمته، لذلك سنعرض بعض صور شعره الرصين في الفقرة الأولى ونثره الأدبي الرفيع في الفقرة الثانية.\n_________\n(١) تقدمت ترجمته انظر: ص: ٦١.\n(٢) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٩. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١١.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ٢/ ٩٥.\n(٤) قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٦.\n(٥) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٠. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٨١. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١١.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفقرة الأولى: صور من شعر أبي الوليد الباجي:</span>\nسنتناول نموذجًا من شعره الرصين في أغراض شعرية مختلفة التي تنبئ عن خياله الخصب وشاعريته الرقيقة ومعاناته القاسية وتجربته الحية.\nفمن ذلك قوله في الزهد:\nتَبَلَّغْ إِلَى الدُّنْيَا بِأَيْسَرِ زَادِ ... فَإِنَّكَ عَنْهَا رَاحِلٌ لِمَعَادِ\nوغُضَّ عَنِ الدُّنْيَا وزُخْرُفِ أَهْلِهَا ... جُفُونَكَ وَاكْحُلْهَا بِطُولِ سُهَادِ\nوجَاهِدْ عَنِ اللَّذَاتِ نَفْسَكَ جَاهِدًا ... فَإِنَّ جِهَادَ النَّفْسِ خَيْرُ جِهَادِ\nفَمَا هَذِهِ الدُّنْيَا بِدَارِ إِقَامَةٍ ... فَيُعْتَدَّ مِنْ أَغْرَاضِهَا بِعَتَادِ\nوَمَا هِيَ إِلَّا دَارُ لَهْوٍ وفِتْنَةٍ ... وإِنَّ قُصَارَى أَهْلِهَا لِنَفَادِ (١)\n***\nإِذَا كُنْتُ أَعْلَمُ عِلْمًا يَقِينًا (٢) ... بِأَنَّ جَمِيعَ حَيَاتِي كَسَاعَهْ\nفَلِمْ لَا أَكُونُ ضَنِينًا بِهَا ... وَأَجْعَلُهَا (٣) في صَلَاحٍ وطَاعَهْ (٤)\n***\n_________\n(١) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٣.\n(٢) وفي معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٥٠. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٤: علم اليقين. وفي الخريدة للأصفهاني: ٣/ ٤٧٣: (أعلم مستيقنًا).\n(٣) وفي معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٥٠ فأجعلها.\n(٤) الإكمال لابن مكولا: ١/ ٤٦٨. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٧. الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠١ - ٢٠٢. قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٦. الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٨. بغية الملتمس للضبي: ٣٠٣. المرقبة العليا للنباهي: ٩٥. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٥٠. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٨ - ٤٠٩. الروض المعطار للحميري: ٧٥. فوات الوفيات ٢/ ٦٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٢.\nالأنساب للمعاني: ٢/ ١٥. خريدة القصر للأصفهاني: ٣/ ٤٧٣. الديبياج المذهب لابن فرحون: ١٢٠. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٤.","vol":"1","page":93},{"text":"يَا قَلْبُ إِمَّا تُلْهِنِي كَاذِبًا ... أَوْ صَادِفًا عَنِ الْهُدَى جَائِرَا\nتُشْغِلُنِي عَنْ عَمَلٍ نَافِعٍ ... في مَوْقِفٍ أَلْقَاكَ لِي ضَائِرَا\nأَحْرِ بِأَنْ تُسْلِمَنِي نَادِمًا ... إِنْ لَمْ أُلَاقِ اللهَ لِي عَاذِرَا\nوحَاقَ بِي مَا جَاءَ عَنْ رَبِّنَا ... (ووَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرَا (١» (٢)\n***\nوقوله في معنى الحمد والشكر:\nالحَمْدُ للهِ ذِي الآلَاءِ والنِّعَمِ ... ومُبْدِعِ السَّمْعِ والأَبْصَارِ والْكَلِمِ\nمَنْ يَحْمَدِ الله يَأْتِيهِ المَزِيدُ ومَنْ ... يَكْفُرْ فَكَمْ نِعَمٍ آلَتْ إِلَى نِقَمِ (٣)\n***\nالْحَمْدُ للهِ حَمْدَ مُعْتَرِفٍ ... بِأَنَّ نُعْمَاهُ لَيْسَ نُحْصِيهَا\nوأَنَّ مَا بِالعِبَادِ مِنْ نِعَمٍ ... فَإِنَّ مَوْلَى الأَنَامِ مُولِيهِا\nوأَنَّ شُكْرِي لِبَعْضِ أَنْعُمِهِ ... مِنْ خَيْرِ مَا نِعْمَةٍ يُوَالِيهَا (٤)\n***\nوقوله في قيام الليل:\nقَدْ أَفْلَحَ الْقَانِتُ في جُنْحِ الدُّجَى ... يَتْلُو الْكِتَابَ الْعَرَبِيَّ النَّيِّرَا\nفَقَائِمًا ورَاكِعًا وسَاجِدًا ... مُبْتَهِلًا مُسْتَعْبِرًا مُسْتَغْفِرَا\nلَهُ حَنِينٌ وشَهِيقٌ وبُكَا ... يَبُلُّ مِنْ أَدْمُعِهِ تُرْبَ الثَّرَى\nإِنَّا لَسَفْرٌ نَبْتَغِي نَيْلَ المَدَى ... فَفي السُّرَى بُغْيَتُنَا لَا في الْكَرَى\nمَنْ يَنْصَبِ اللَّيْلَ يَنَلْ رَاحَتَهُ ... عِنْدَ الصَّبَاحِ يَحْمَدُ الْقَوْمَ السُّرَى (٥)\n***\n_________\n(١) اقتباس من آية ٤٩ من سورة الكهف.\n(٢) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٤.\n(٣) الذخيرة بسام: ٢/ ١/ ١٠٤\n(٤) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٤\n(٥) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٤","vol":"1","page":94},{"text":"وقوله في معنى السفر:\nإِذَا كُنْتَ رَبِّي في طَرِيقِيَ صَاحِبَا ... وتَخْلُفُنِي في الأَهْلِ مَا دُمْتُ غَائِبَا\nفَسَهِّلْ سَبِيلِي وازْوِ عَنِّيَ شَرَّهَا ... وشَرَّ الَّذِي أَلْقَاهُ في الأَهْلِ آيِبَا (١)\n***\nوقوله في معنى الغزل:\nأَسَرُّوا عَلَى اللَّيْلِ الْبَهِيمِ سُرَاهُمُ ... فَنَمَّتْ عَلَيْهِمْ في الشَّمَالِ شَمَائِلُ\nمَتَى نَزَلُوا ثَاوِينَ بِالْخَيْفِ مِنْ مِنًى ... بَدَتْ لِلْهَوَى بِالمَأْزِمَيْنِ مَخَايِلُ\nفَلِلَّهِ مَا ضَمَّتْ مِنًى وشِعَابُهَا ... ومَا ضُمِّنَتْ تِلْكَ الرُّبَى والمَنَازِلُ\nولَمَّا الْتَقَيْنَا للْجِمَارِ وأُبْرِزَتْ ... أَكُفٌّ لِتَقْبِيلِ الْحَصَى وأَنَامِلُ\nأَشَارَتْ إِلَيْنَا بِالْغَرَامِ مَحَاجِرٌ ... وبَاحَتْ بِهِ مِنَّا جُسُومُ نَوَاحِلُ (٢)\n***\nوقوله في المدح:\nفي مدح شيخه أبي جعفر السِّمناني:\nيَا بُعْدَ صَبْرِكَ أَتْهَمُوا أَمْ أَنْجَدُوا ... هَيْهَاتَ مِنْكَ تَصَبُّرٌ وتَجَلُّدُ\nيَأْبَى سُلُوَّكَ بَارِقٌ مُتَأَلِّقٌ ... وَشَمِيمُ عَرْفِ عَرَارَةٍ ومُغَرِّدُ\nفي كُلِّ أُفْقٍ لِي عَلَاقَةُ خَوْلَةٍ ... تَهْدِي الْهَوَى وبِكُلِّ أَرْضٍ تَهْمَدُ\nمَا طَالَ عَهْدِي بِالدِّيَارِ وإِنَّمَا ... أَنْسى مَعَاهِدَهَا أَسًى وتَبَلُّدُ\nولَقَدْ مَرَرْتُ عَلَى المَعَاهِدِ بَعْدَمَا ... لَبِسَ الْبَدَاوَةَ رَسْمُهَا المُتَأَبِّدُ\nفَاسْتَنْجَدَتْ مَاءَ الدُّمُوعِ لِبَيْنِهِمْ ... فَتَتَابَعَتْ حَتَّى تَوَارَى المُنْجِدُ\nطَفِقَتْ تُسَابِقُنِي إِلَى أَمَدِ الصَّبَا ... تِلْكَ الرُّبَى ومَنَالُ شَأْوِي يَبْعُدُ\nلَوْ كُنْتُ أَنْبَأْتُ الدِّيَارَ صَبَابَتِي ... رَقَّ (٣) الصَّفَا بِفِنَائِهَا والجَلْمَدُ\n_________\n(١) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٤.\n(٢) نفح الطيب للمقري: ٢/ ٨٤.\n(٣) وفي الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٩: نحل.","vol":"1","page":95},{"text":"إلى أن يقول:\nهَذَا الشِّهَابُ المُسْتَضَاءُ بِنُورِهِ ... عَلَمُ الْهُدَى هَذَا الإِمَامُ الأَوْحَدُ\nهَذَا الَّذِي قَمَعَ الضَّلَالَةَ بَعْدَمَا ... كَانَتْ شَيَاطِينُ الضَّلَالِ تَمَرَّدُ (١)\n***\n* وله في المُعْتَضد بالله عبادٍ وَالد المعتمد:\nعَبَّادٌ اسْتَعْبَدَ الْبَرَايَا ... بِأَنْعُمٍ تَبْلُغُ (٢) النَّعَائِمْ\nمَدِيحُهُ ضِمْنَ كُلِّ قَلْبٍ ... حَتَّى تَغَنَّتْ بِهِ الحَمَائِمْ (٣)\n***\n* وله في معز الدولة أبي علوان بن أسد الدولة:\nلِرَيَّاهُمُ في عَرْفِ رَبْعِكَ عُنْوَانُ ... ومِنْ حُسْنِهِمْ في حُسْنِ مَغْنَاكَ تِبْيَانُ\nوفيكَ مِنَ الْحَيِّ الَّذِينَ تَحَمَّلُوا ... مَخَايِلُ أَغْصَانٍ تَمِيسُ وكُثْبَانُ\nوكَمْ لَيْلَةٍ فيهَا تَعَسَّفْتُ حَوْلَهَا ... وكَالِئُهَا مِنِّي مُشِيحٌ ويَقْظَانُ\nسَرَيْنَا كَمَا يَسْرِي الْخَيَالُ وغُضِّضَتْ ... عَلَى رَكْبِنَا مِنْ نَاظِرِ اللَّيْلِ أَجْفَانُ\nلَبِسْنَا بُرُودَ اللَّيْلِ حَتَّى تَشَقَّقَتْ ... جُيُوبٌ تُضِيءُ بِالصَّبَاحِ وأَرْدَانُ\nحَوَيْتَ مُعِزَّ الدَّوْلَةِ المُلْكَ فَاعْتَرَى ... بِذِكْرِكَ في الآفَاقِ مُلْكٌ وسُلْطَانُ\nفَلِلْمَجْدِ سِلْكٌ قَدْ أُجِيدَ نِظَامُهُ ... وأَنْتَ لِذَاكَ السِّلْكِ دُرٌّ ومَرْجَانُ (٤)\n***\n_________\n(١) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٩ - ١٠٠ .. ومنها بيتان في معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٤٩. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٦.\n(٢) وفي معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٥٠: فاقت.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٠. معجم الأدباء لياقوت: ١١/ ٢٥٠. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٦.\n(٤) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ١٠٣.","vol":"1","page":96},{"text":"وقوله في صفة قلم:\nوأَسْمَرُ يَنْطُقُ في مَشْيِهِ ... ويَسْكُتُ مَهْمَا أَمَرَّ القَدَمْ\nعَلَى سَاحَةٍ لَيْلُهَا مُشْرِقٌ ... مُنِيرٌ وأَبْيَضُهَا مُدْلَهِمُ\nوشَبَّهْتُهَا بِبَيَاضِ المَشِيبِ ... يُخَالِطُ نُورَ سَوَادِ اللَّمَمْ (١)\n***\nقوله في فساد الطبائع والأخلاق:\nمَضَى زَمَنُ المَكَارِمِ والْكِرَامِ ... سَقَاهُ اللهُ مِنْ صَوْبِ الْغَمَامِ\nوَكَانَ الْبِرُّ فِعْلًا دُونَ قَوْلٍ ... فَصَارَ الْبِرُّ نُطْقًا بِالكَلَامِ (٢)\n***\nوللباجي قصائد في الرثاء تعرضنا لها (٣)، وفي أوصاف شتى أخرى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الفقرة الثانية: صور من نثر أبي الوليد الباجي:</span>\nلأبي الوليد الباجي نثر أدبي رفيع يتجلى في مراسلاته ومناظراته ووصياه، وسنختار مجموعة من المقتطفات المأخوذة من رسالته في الرد على الراهب الفرنسي (٤) أولًا، ومن وصيته إلى ولديه ثانيًا:\n_________\n(١) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٨.\n(٢) وذيله بعضهم بقوله:\nوزَالَ النُّطْقُ حَتَّى لَسْتَ تَلْقَى ... فَتًى يَسْخُو بِرَدٍّ لِلسَّلَامِ\nوَزَادَ الأَمْرُ حَتَّى لَيْسَ إِلَّا ... سَخِيٌّ بِالأَذَى أَوْ بِالْمَلَامِ\nانظر نفح الطيب للمقري: ٢/ ٨٥.\n(٣) انظر صفحة: ٣٨ - ٣٩.\n(٤) نشرت هذه الرسالة مجلة الأندلس بتقديم: عبد المجيد تركي، العدد: ٣١. السنة: ١٩٦٦. وطبعت بدار الصحوة للنشر والتوزيع بالقاهرة. ١٤٠٦ - ١٩٨٦ م. دراسة وتحقيق: الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي.","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>أولًا: مقتطفات من نثر أبي الوليد الباجي:\nمن رسالته: (الرد على راهب فرنسا):</span>\nمنها قوله: (... وننذرك فيما لم يبلغك علمه، ولم يتحقق لديك حكمه، ونبالغ في الرفق بك، والتبيين لك، على منهج الخطب والرسائل، لا على طريق البراهين والدلائل، مساعدة لك على مذهبك في كتابك، وموافقة لك في مقصودك، فعسى أن يكون أقرب إلى استحالتك، وأبلغ في معارضتك ومعالجتك) ... ومنه: (... وأما من نظر في شيء من أبواب العلم، وأيد باعتبار فهم، فعلامات الحدوث أوضح، ودلائلها أصح، من أن تخفى أو تشكل، أو يمتري في أمرها من له من العلم أدنى محل).\nومنه: (... وإن الله تعالى جعل الدنيا دار تكليف، وفتنة ومحنة، ليبلونا أينا أحسن عملًا، وجعل الآخرة دار ثواب وعقاب، ليثيب المؤمنين المحسنين، ويعذب الكافرين المشركين، وجعل من أسباب الفتنة إبليس اللمعين، وبعث النبيين يهدون إلى صراط مستقيم، لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل، فهدى بالنبيين من شاء بفضله، وخذل بإبليس من شاء بعدله).\nومنه: (... فاعتبر أيها الراهب ضعف ما أنت عليه، وفضل ما ندعوك إليه، فعسى أن يوفقك الله ويهديك، فتصير بعلم الله بكونك من جملتنا، وفيئتك إلى علتنا، فقد بلغنا من إرادتك للخير، ورغبتك فيه، وحرصك عليه، ما حرصنا به على إرشادك وهدايتك، ورجونا سرعة انقيادك وإثابتك، وما توفيقي إلا بالله عليه توكلت).\nومنه: (وإن أبيت إلا الاستكبار، والعتو والإصرار، والغلو والإلحاد والطغيان، والعناد والعصيان، فإنك لن تعجز ربك، ولن تنجو من ذنبك، وذنوب من اتبع وضل بك).\nومنه أخيرًا: (والله نسأل أن يهديك، ويهدي بك من قبلك، فتفوز","vol":"1","page":98},{"text":"بأجورهم، وتكون سببًا إلى استنقاذهم، فأنت فيما بلغنا مطاع فيهم، والسلام على من اتبع الهدى).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>ثانيًا: مقتطفات من نثر أبي الوليد الباجي:\nمن وصية لولديه </span>(١):\nقال الباجي في وصيته القيمة لولديه عند بلوغهما سن الإدراك والفهم: (... والعلم سبيل لا يفضي بصاحبه إلا إلى السعادة، ولا يقصر به عن درجة\nالرفعة والكرامة، قليله ينفع، وكثيره يعلي ويرفع، كنز يزكو على كل حال، ويكثر مع الإنفاق ولا يغصبه غاصب، ولا يخاف عليه سارق ولا محارب، فاجتهدا في طلبه، واستعذبا التعب في حفظه، والسهر في درسه، والنصب الطويل في جمعه، وواظبا على تقييده وروايته، ثم انتقلا إلى فهمه ودرايته، وانظرا أي حالة من أحوال طبقات الناس تختاران، ومنزلة أي صنف منهم تؤثران، هل تريان أحدًا أرفع حالًا من العلماء، وأفضل منزلة من الفقهاء؟ يحتاج إليهم الرئيس والمرءوس، ويقتدي بهم الوضيع والنفيس، ويرجع إلى أقوالهم في أمور الدنيا وأحكامها، وصحة عقودها ومبايعاتها، وغير ذلك من تصرفاتها، وإليهم يلجأ في أمور الدين، وما يلزم من صلاة وزكاة وصيام، وحلال وحرام، ثم مع ذلك السلامة من التبعات، والحظوة عند جميع الطبقات.\nوالعلم ولاية لا يعزل عنها صاحبها، ولا يعرى من جمالها لابسها، وكل ذي ولاية وإن جلت، أو حرمة وإن عظمت، إذ خرج عن ولايته، أو زال عن بلدته، أصبح من جاهه عاريًا، ومن حاله عاطلًا، غير صاحب العلم، فإن جاهه يصحبه حيث سار، ويتقدمه إلى جميع الآفاق والأقطار، ويبقى بعده في سائر الأعصار).\nومنه قوله: (... ولا يرغب أحدكما في أن يكون أرفع الناس درجة، وأتمهم جاهًا وأعلاهم منزلة، فإن تلك الحال لا يسلم صاحبها، ودرجة لا يثبت\n_________\n(١) نشرت هذه الوصية مجلة المعهد المصري مدريد، العدد: ٣. السنة: ١٣٧٤ هـ/ ١٩٥٥ م.","vol":"1","page":99},{"text":"من احتلها، وأسلم الطبقات الطبقة المتوسطة، لا تهتضم من دعة، ولا ترمق من رفعة، ومن عيب الدرجة العليا أن صاحبها لا يرجو المزيد ولكنه يخاف النقص، والدرجة الوسطى يرجو الازدياد، وبينهما وبين المخاوف حجاب، فاجعلا بين أيديكما درجة يشتغل بها الحسود عنكما، ويرجوها الصديق لكما).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>الفرع الثاني: منزلة أبي الوليد الباجي بين علماء عصره:</span>\nيعد أبو الوليد الباجي من أقطاب المعرفة، وفحول العلماء، وأعلام الصلاح والتقوى، فكان مثالًا جليًّا للحركة العلمية المزدهرة في عصره، وقد أجمع أهل عصره على جلال قدره علمًا وفطنة ودينًا وفضلًا وخلقًا.\nوقد رأينا بيانًا لرقي مرتبة الباجي وإظهارًا لسمو منزلته بين أهل العلم والفضل في القرن الخامس الهجري، الإدلاء بشهادات أطلقها أقرانه وتلاميذه.\nوفحول العلماء بالثناء على شخصيته العلمية.\nوتتمثل شهادات العلماء فيما يلي:\n- قول أبي محمد علي بن حزم الظاهري (١):\n(لم يكن لأصحاب المذهب المالكي بعد القاضي عبد الوهاب (٢) مثل أبي الوليد الباجي (٣). (٤)\n_________\n(١) تقدمت ترجمته انظر ص: ٧٥.\n(٢) ستأتي ترجمته انظر ص: ١٧٢.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٦. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٦٩. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٢٠.\n(٤) ويظهر من هذا القول إنصاف ابن حزم على الرغم مما جرى بينهما من مناظرة واعتقاد ابن حزم خلافه في الرأي مع قوة بيانه وحِدَّة لسانه، وفيه تصوير لحسن خُلُق أسلافنا وصفاء ضمائرهم.","vol":"1","page":100},{"text":"- ما كتبه الوزير الأديب أبو محمد بن عبد البر (١) عن مجاهد العامري أمير (دانية) إلى المظفّر (بيطليوس) حيث يصفه بقوله:\n(... والفقيه الحافظ أبو الوليد الباجي غَذِيُّ نعمتِك، ونشأةُ دولتك، هو من آحاد عصره في علمه، وأفراد دهره في فهمه، وما حصل أحد من علماء\nالأندلس متفقهًا على مثل حَظِّه وقسمه، وقد تقدَّم له بالمشرق صيتٌ وذِكرٌ، وحصل بجزيرتنا ولك فيه جمالٌ وفخرٌ، فإنه إليك تنعطفُ أسبابه، وعليك تلتقي وتلتفُّ آرابه، لكن شددت عليه يدي، وجعلته عَلَمَ بلدي، يُشاوَرُ في الأحكام، ويهتدى إليه في الحلال والحرام، فقد ساهمتك به، وشاركتك فيه، كما تساهمنا وتشاركنا في الأحوال السلطانية، والأمور الدنياوية) (٢).\n- ما جاء عن تلميذه القاضي أبي عليّ الصَّدفي (٣) في حق شيخه:\n(ما رأيت مثل أبي الوليد الباجي، وما رأيت أحدًا على سمته وهيئته، وتوقير مجلسه، ولما كنت ببغداد قَدِم ولده أبو القاسم أحمد، فسِرتُ معه إلى شيخنا قاضي القضاة الشامي، فقلت له: أدام الله عزك، هذا ابن شيخ الأندلس، فقال: لعله ابن الباجي؟ قلتُ: نعم. فأقبل عليه) (٤). وقال: (هو أحد أئمة المسلمين) (٥).\n_________\n(١) هو أبو محمد عبد الله بن يوسف بن عبد البر النمري القرطبي. الأديب البارع من أهل الفطنة والذكاء والعلم توفي سنة ٤٥٠ هـ. (انظر ترجمته في الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٧٩. جذوة المقتبس للحميدي: ٢٦٨).\n(٢) انظر: الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٦ - ٩٧.\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ٨١.\n(٤) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٤. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٣٩. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/ ١١٨٠. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٢١. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١٠ - ٢١١، نفع الطيب للمقري: ٢/ ٧٤.\n(٥) الصلة لابن بشكوال: ١/ ٢٠٢.","vol":"1","page":101},{"text":"- وقال عنه الأمير الحافظ أبو نصر بن ماكولا (١) ما يلي:\n(وذو الوَزارتين القاضي الإمام أبو الوليد سليمان بن خلف بن أيوب الباجي من باجة الأندلس، متكلم فقيه أديب شاعر، ... ورجع إلى الأندلس فروى، ودرس وألَّف، فقرأت عليه كتاب التمييز لمسلم عن أبي ذر الهروي، وحضرت مجالسه، وكان جليلًا، رفيع القدر والخطر) (٢).\n- ما جاء عن أبي بكر بن العربي عند ذكره لقاصمة في حكاية سبب الخبال والفتنة التي انتشرت في ربوع الأندلس من جراء التقليد المطلق وما نتج\nعنه من جمود فكري وتعصب مذهبي، حيث يقول:\n(... وكان سبب ذلك أن الفتن لما ضربت رواقها، وتقاتلت العباسية والأموية، وبعدت أقطار الإسلام، وتعذر ضبطها بالنظام، وانتشرت الرعية، نفذ\nإلى هذه البلاد بعض الأموية ... فألزموا الناس العمل بمذهب مالك، والقراءة على رواية نافع، ولم يمكنهم من النظر والتخيير في مقتضى الأدلة ... واستمرت القرون على موت العلم وظهور الجهل، فكل من تخصص لم يقدر على أكثر من أن يتعلق ببدعة الظاهر ... ثم حدثت حوادث لم يلقوها في منصوص المالكية فنظروا\n_________\n(١) هو أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر العِجلي الجرباذقانيُّ. الأمير الحافظ الناقد النحوي الشاعر. من مصنفاته: (الإكمال في عارض الارتياب عن المؤتلف والمختلف من الأسماء والكنى والأنساب) و(تهذيب مستمر الأوهام) توفي سنة ٤٨٧ هـ انظر ترجمته في: معجم الأدباء لياقوت: ١٥/ ١٠٢ - ١١١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ١٠/ ١٢٨. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٣٠٥ - ٣٠٦. فوات الوفات للكتبي: ٣/ ١١٠ - ١١٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٦٩ - ٥٧٨. دول الإسلام للذهبي ٢/ ١٧.\nمرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٤٣ - ١٤٤. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٣ - ١٢٤، ١٤٥ - ١٤٦ طبقات الحفاظ للسيوطي: ٤٤٣ - ٤٤٤. هدية العارفين للبغدادي: ٥/ ٦٩٣. الرسالة المستظرفة للكتاني: ١١٦. مقدمة الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي على الإكمال لابن ماكولا: ١٨ وما بعدها.\n(٢) الإكمال لابن ماكولا: ١/ ٤٦٨.","vol":"1","page":102},{"text":"فيها بغير علم فتاهوا، وجعل الخلف منهم يتبع السلف، حتى آلت الحال ألا ينظر إلى قول مالك، وكبراء أصحابه، ويقال: قد قال في هذه المسألة أهل\nقرطبة، وأهل طلمنكة ... وحدثت قاصمة أخرى تعلم العلم ... ولولا أن طائفة نفرت إلى دار العلم، وجاءت بلباب منه، كالأصيلي والباجي، فرشت من ماء العلم على القلوب المجة، وعطرت أنفاس الأمة الوفرة لكان الدين قد ذهب ... ولكن تدارك الباري بقدرته ضرر هؤلاء بنفع أولائك) (١).\n- ووصفه الفتح بن خاقان بقوله:\n(بدر العلوم اللائح، وقطرها الغادي الرائح، وثبيرها الذي لا يُزحم، ومنيرها الذي يتجلى به ليلها الأسحم، كان إمام الأندلس الذي تقتبس أنواره، وتنتجع أنجاده وأغواره) (٢).\n- وفي وفيات الأعيان قال ابن خلكان:\n(... كان من علماء الأندلس وحفاظها) (٣).\n- وقال الضَّبي:\n(فقيه محدث، إمام متقدم، مشهور عالم، متكلم) (٤).\n- وجاء في ترتيب المدارك وصفًا لمكانة الباجي العلمية، حيث يقول القاضي عياض ما يلي:\n(كان أبو الوليد ﵀، فقيهًا نظَّارًا محققًا، راوية محدثًا، يفهم صيغة الحديث ورجاله، متكلمًا أصوليًا، فصيحًا شاعرًا مطبوعًا، حسن التأليف، متقن\nالمعارف، له في هذه الأنواع تصانيف مشهورة جليلة، ولكن أبلغ ما كان فيها\n_________\n(١) العواصم من القواصم لابن العربي: ٢/ ٤٨٨ - ٤٩٣.\n(٢) قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٥\n(٣) وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٤٠٨.\n(٤) بغية الملتمس للضبي: ٣٠٣.","vol":"1","page":103},{"text":"الفقه وإتقانه، على طريق النظار من البغداديين وحذّاق القرويين، والقيام بالمعنى والتأويل، وكان وقورًا بهيًّا مهيبًا، جيِّد القريحة حسن الشارة) (١).\n- منها ما جاء عن الفقيه محمد بن أحمد اللخمي (٢) في معرض تصويب رأي أبي الوليد الباجي في مسألة إجازته الكتابة على النبي الأمي حيث يقول في خطابه:\n(ولا يجوز أن يؤذى إمام من أئمة المسلمين، معروف خيره وفضله، وصحة مذهبه، وعلمه بالفقه والكلام) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>المطلب الثاني\nالنشاط العام لأبي الوليد الباجي</span>\nبعد عودة أبي الوليد الباجي من رحلته المشرقية قام بعدَّة أنشطة علمية تمثلت في دروسه العامة وحلقاته التوجيهية الخاصة التي ألقاها في مختلف مدن\nوحواضر الأندلس من خلال تنقلاته المتكررة لنشر العلم وبث المعرفة، وقد تعرضنا لصور من هذه الأنشطة عند ذكر تلاميذ الباجي، وهاهنا نحاول التعرف على نشاطه العام وما جرى بينه وبين بعض أقرانه من مناظرات في الفرع الأول، وصلة الحكام به وتوليته للقضاء، والجهود التي استفرغها في سبيل توحيد كلمة ملوك الطوائف ولمِّ شملهم في الفرع الثاني.\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٣.\n(٢) هو أبو طاهر محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الصقر اللخمي الأنباري، الإمام المحدث الخطيب توفي سنة ٤٧٦ هـ. انظر ترجمته في: سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٧٨ - ٥٧٩. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ١٢٥. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٥٤.\n(٣) تهذيب ابن عساكر لابن بدران: ٦.","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الفرع الأول: نشاط أبي الوليد الباجي العام ومناظراته العلمية:</span>\nسنتعرض إلى الأعمال الصناعية واليدوية التي مارسها أبو الوليد الباجي ضمن أنشطته العامة في الفقرة الأولى ثم نتناول المناظرات العلمية التي أجراها\nبالأندلس بعد ذيوع صيته في الفقرة الثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفقرة الأولى: نشاط أبي الوليد الباجي العام:</span>\nبعد رحلة علمية دامت ثلاث عشرة سنة إلى المشرق، حنت نفس أبي الوليد الباجي للرجوع إلى الأندلس وأهلها، وكان عند دخوله إلى موطنه في حالة مالية ضيِّقة، اضطرته هذه الوضعية الخانقة إلى الكسب من عمل يده، حيث كان يتردد بين حواضر الجهة الشرقية من الأندلس (سرقسطة) و(بلنسية) و(دانية) مشتغلًا بضرب ودق الذهب للغزل والإنزال، وكان يخرج تارة لتلاميذه للقراءة وعليه أثر المطرقة وصدأ العمل (١)، ولذلك لُقِّب ب (الذهبي).\nكما أن هذه الحالة اضطرته أيضًا إلى الاشتغال بعقد الوثائق لتحصيل نفقة ما يسد حاجياته، وينهض بتحقيق متطلبات المعيشة، واستمر الوضع على هذه الحال مدة تربو عن سنتين، قضى فيها أيامه وهو يصارع الحياة بحيويَّة قوية ونشاط دؤوب يجمع فيها بين التعليم والعمل إلى أن انتشر علمه، وذاع صيته وعُرف جلاله وقدره، فانتدبه العلماء لمناظرة ابن حزم في ظاهرياته، كما جرت مناظرة أخرى بالأندلس مع بعض علماء عصره في مسألة إجازة الكتابة على رسول الله - ﷺ - النبي الأميّ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>الفقرة الثانية: مناظرات أبي الوليد الباجي العلمية:</span>\nسنقتصر على أهم مناظرات أبي الوليد الباجي بعد عودته من المشرق المتمثلة فيما يلي:\n_________\n(١) تربيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٤.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>أولًا: مناظرة أبي الولد الباجي لابن حزم الظاهري:</span>\nقدم أبو الوليد الباجي إلى موطنه بالأندلس وعنده زاد كافٍ في علم الجدل وآدابه وعلم الشريعة والأصول والعقليات، فضلًا عما كان يتمتع به من قدرات فكرية عالية تؤهله للدخول في مناظرات علمية تكشف للناس الحق وتساعدهم على فهم الحقيقة، وكان الباجي أثناء تنقلاته قد خاض العديد من المجادلات العلمية مع خصوم له سواء في (مرسية) مع أبي حفص عمر بن حسين الهوزني كبير فقهاء إشبيلية (١)، أو (بالدانية) أو (ميورقة) وغيرها من مدن الأندلس، فأقام عليهم الحجة، وأثبت البينة وعزَّزَ الدليل بما حباه الله من إمكانيات فكرية وعلمية تساعده على ذلك، فاكتسب سمعة كبيرة بين العلماء ورجال العلم، الأمر الذي دعاهم إلى الإلحاح عليه لمقابلة أبي محمد ابن حزم (٢) الذي لمع نجمه بالأندلس، عرف فضله وتفوقه العلمي، لما كان يتمتع به من غزارة علم، وقوة ذاكرة، وكثرة إنتاج فكريٍّ في مختلف العلوم والفنون مع تشنيعه على الأئمة وأهل الفضل، فأفرط في القول بظاهر النصوص، وأنكر القياس وتعليل الأحكام وغيرها من ظاهريات أشاعها في ربوع الأندلس، وحصَّنها بقوة بيانه وحماها بحدَّة لسانه، ولم يكن يقوم أحد بمناظرته لجهلهم بعلم الجدل والمناظرة فاستهوى قلوب الناس وأخذ عقولهم، فاغتر بأقواله العامة، وسلَّم الكلام له الخاصة على اعترافهم بتخليطه (٣).\nولما انتدب العلماء أبا الوليد لمناظرته، لبَّى الدعوة وقبلها بعدما عرف من أحواله الكثير، إرادةً منه أن تكون هذه المناظرة سبيلًا لوقف انتشار المذهب الظاهري، ورغبة في ردِّ الاعتبار للأئمة الفضلاء الذين كانوا غَرَضًا للسان ابن حزم.\n_________\n(١) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٢٥ - ٨٢٦.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ٧٥.\n(٣) ترتيب المدارلك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٥.","vol":"1","page":106},{"text":"وهكذا التقى الرجلان بمَيُورْقة (١) سنة ٤٣٩ هـ بحضرة الوالي أبي العباس أحمد بن رشيق الكاتب (٢)، وتحت رعايته جرت بينهما مناظرة في موضوعات متفرقة أصولية بصورة خاصة، تصب في مسألة نفي القياس وإبطال الرأي وتعليل الأحكام وما يترتب عن هذه القضايا من فروع فقهية (٣)، وحسب جمهور المترجمين والمؤرخين أن ابن حزم خرج من هذا المجلس مغلوبًا بالحجج والبراهين التي أقامها الباجي وجادل بها خصمه وظهر تفوقه بارزًا (٤)، وفي هذا السياق يقول القاضي عياض: (فجرت له معه مجالس كانت سبب فضيحة ابن حزم وخروجه من ميورقة، وقد كان رأس أهلها، ثم لم يزل أمره في سفال فيما بعد) (٥)، وكان من نتائج هذه المناظرة مغادرة ابن حزم لميورقة (٦)، وقدوم المعتضد بن عباد على إحراق كتبه بإشبيلية (٧)، وفي هذا المضمون يقول أبو محمد ابن حزم:\nدَعُونِيَ مِنْ إِحْرَاقِ رَقٍّ وكَاغِدٍ ... وقُولُوا بِعِلْمٍ كَيْ يَرَى النَّاسُ مَنْ يَدْرِي\nفَإِنْ تَحْرِقُوا الْقِرْطَاسَ لَا تَحْرِقُوا الَّذِي ... تَضَمَّنَهُ الْقِرِطَاسُ، بَلْ هُوَ في صَدْرِي\n_________\n(١) (مَيُورْقة): جزيرة في شرقي الأندلس فتحها المسلمون سنة ٢٩٠ هـ (انظر: معجم البلدان لياقوت: ٥/ ٢٤٦. الروض المعطار للحميري: ٥٦٧ - ٥٦٨، مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٣/ ١٣٤٦).\n(٢) انظر ترجمته في: جذوة المقتبس للحميدي: ١٢٢ - ١٢٤. الحلة السيراء لابن الأبار: ٢/ ١٢٨ - ١٢٩.\n(٣) البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٩٢.\n(٤) انظر: ترتيب المدارك للقاضي عياض. ٢/ ٨٠٥. الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٦. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١١.\n(٥) ترتيب المدارك للقاضي عياضى: ٢/ ٨٠٥.\n(٦) ولعله غادر ميورقة بسبب وفاة الوالي أبي العباس بن رشيق بعد سنة ٤٤٠ هـ (جذوة المقتبس للحميدي: ١٢٣).\n(٧) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٦. تاريخ المذاهب الإسلامية لأبو زهرة: ٥٦٠ - ٥٦٢.","vol":"1","page":107},{"text":"يَسِيرُ مَعِي حَيْثُ اسْتَقَلَّتْ رَكَائِبِي ... ويَنْزِلُ إِنْ أَنْزِلْ ويُدْفَنُ في قَبْرِي (١)\nوالحقيقة أن هذه المناظرة العلمية على الرغم من فوائدها فإن المؤرخين لم يشيروا إلى الموضوعات والقضايا محل المناقشة، بل أحالوا إلى كتاب (فرق\nالفقهاء) لأبي الوليد الباجي الذي لم يصل إلينا لذلك يتعذر الكشف عن وجوه المناظرة والظاهر منها بحجة (٢).\nهذا ويستبعد أبو زهرة هزيمة ابن حزم حيث يقول:\n(ولقد خرج ابن حزم من ميورقة من غير أن يكون مغلوبًا في حجاج، ولكن لأنه فقد النصير المؤيد، ولم يعد الانتصار للحجة والبراهين، بل صار لمن هو أكثر عددًا وأعز نفرًا.\nوقد كان الذي يأخذونه عليه أنه يخالف المذهب المالكي، ويشن عليه الغارة، ويضرب بأقوال جمهور الفقهاء الذين يتخذون الرأي منهاجًا فقهيًّا عرض الحائط في عنف وقوة، لأنه لا يعتمد إلا على النصوص، ويحسب في ظنه أنها وحدها الفقه، ولا فقه غيرها، وأنه ليس للعقل أن يخوض إلا في فهمها، فإن خاض فيما وراءها فإنه لا يمكن أن يكون ما يأتي به من الأحكام الشرعية) (٣).\nويقوِّي ذلك أن بعض صور المناظرة التي يرويها المَقَّرِي، وإن كانت متعلقة بمسائل شخصية، إلا أن الظاهر منها أن ابن حزم ليس بالسهل المغلوب، قال: (ولما ناظر ابن حزم قال له الباجي: أنا أعظم منك همَّة في طلب العلم، لأنك طلبته وأنت معان عليه، تسهر بمشكاة الذهب، وطلبتُه وأنا أسهر بقنديل بائتِ السوقِ، فقال ابن حزم: هذا الكلام عليك لا لك، لأنك إنما طلبتَ العلم\n_________\n(١) نفح الطيب للمقري: ٢/ ٨٢.\n(٢) مناظرات بين ابن حزم والباجي للدكتور عبد المجيد تركي: ٢٠.\n(٣) تاريخ المذاهب الإسلامية لأبو زهرة: ٥٦٠.","vol":"1","page":108},{"text":"وأنت في تلك الحال رجاء تبديلها بمثل حالي، وأنا طلبته في حين ما تعلمه وما ذكرته، فلم أرجُ به إلا علوّ القدر العلمي في الدنيا والآخرة، فأفحمه) (١).\nوحاصل ما سبق أنه يتعذر علينا الحكم بتفوق أحد العَلَمين في مقابلتهما ما دمنا لم نطَّلع على مضمون المناظرة ومحتواها العلمي سوى ما ساقه المؤرخون من نسبة الهزيمة لابن حزم والانتصار للباجي، هذا وبغضِّ النظر عن المتفوق منهما فإن ابن حزم لم يفقد إنصافه اتجاه الباجي، بل نعته بما هو أهله على نحو ما تقدم (٢). قال ابن بسام: (وقد ناظره بميورقة ففلَّ من غَرْبِه، وسبَّب إحراق كتبه، ولكن أبا محمد وإن كان اعتقد خلافه فلم يطَّرح إنصافه، أو حاول الرَّد عليه، فلم ينسب التقصير إليه) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>ثانيًا: مناظرة أبي الوليد الباجي لبعض علماء عصره:</span>\nيرجع سبب هذه المناظرة إلى أن أبا الوليد الباجي قرئ عليه - وهو ب (دانية) (٤) - حديث المقاضاة في صلح الحديبية الذي أخرجه البخاري من حديث البراء بن عازب ﵁ قال: (لما اعتمر النبي ﷺ في ذي القعدة، فأبى أهل مكة أن يَدَعوه يدخلُ مكةَ حتى قاضاهم على أن يُقيم بها ثلاثة أيام، فلما كتبوا الكتابَ، كتبوا: هذا ما قاضى عليه محمَّدٌ رسول الله، قالوا: لا نقرُّ لك بهذا، لو نعلمُ أنكَ رسولُ الله ما مَنَعناك شيئًا، ولكن أنتَ محمَّدُ بن عبد الله، فقال: أنا رسولُ الله، وأنا محمد بن عبد الله، ثمَّ قال لعليّ: امحُ رسولَ الله، قال عليّ: لا والله لا أمحوك أبدًا، فأخذ رسولُ الله ﷺ الكتاب - وليس يُحسِنُ يكتب - فكتب: هذا ما قاضى عليه محمدُ بن عبد الله ...) (٥).\n_________\n(١) نفح الطيب للمقروي: ٢/ ٧٧.\n(٢) انظر منزلة أبي الوليد الباجي بين علماء عصره ص: ١٠٠.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٦.\n(٤) دانية: مدينة بالأندلس من أعمال (بلنسية) على ضفة البحر شرقًا (انظر معجم البلدان لياقوت: ٢/ ٤٣٤. الروض المعطار للحميري: ٢٣١ - ٢٣٢. مراصد الاطلاع للصفي البغدادي: ٢/ ٥١٠).\n(٥) صحيح البخاري: ٧/ ٤٩٩.","vol":"1","page":109},{"text":"وكان أبو الوليد الباجي يقول بظاهر لفظ الحديث بأنَّ النبي ﷺ كتب بيده: (هذا ما قاضى عليه محمد بن عبد الله ...)، الأمر الذي أثار استياء علماء وفقهاء مدينة (دانية) وعلى رأسهم أبو بكر بن الصائغ (١)، فأنكروا إجازته الكتابة على النبي الأمي، وكفَّروه بتكذيب القرآن الكريم، فهوَّلوا أمره، وأخذت هذه المسألة طابع الفتنة، وقبَّحوا عند العامة ما أتى به، ورموه بإرادته التمييز عن غيره قصد الإكرام والعطاء تملُّقًا للولاة والأمراء، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك حيث أجازوا لأنفسهم إطلاق اللمعنة عليه والتَّبرُؤ منه كما يظهر ذلك جليًّا في أشعارهم التي تناولها بعض خطبائهم في الجُمع وفوق المنابر، تشنيعًا به، حيث يقول عبد الله بن هند الشاعر:\nبَرِئْتُ مِمَّنْ شَرَى دُنْيَا بِآخِرَةٍ ... وقَالَ: إِنَّ رَسُولَ اللهِ قَدْ كَتَبَا (٢)\nوإثر ذلك قام الناس بشكايته إلى أمير دانية، حيث جَمَعَ هذا الأخير في مجلسه الخصم المخالف المشكل من فقهاء إمارته بأبي الوليد الباجي لإقامة مناظرة علمية حول هذا الموضوع ليتبيَّن الأمر ويستظهر الحق ويطلع على أدلة كل فريق فاحتجوا عليه بقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَتْلُو مِنْ قَبْلِهِ مِنْ كِتَابٍ وَلَا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ إِذًا لَارْتَابَ الْمُبْطِلُونَ﴾ (٣).\nعلى أن النبي ﷺ كان أُمِّيًّا لا يكتب ولا يقرأ ولا يحسب (٤)، إذ لو كان ممن يقرأ كتابًا، ويخط حروفًا لارتاب المبطلون من أهل الكتاب لأن في كتبهم\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٢٧.\n(٢) المصدر السابق: ٢/ ٨٠٥. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٦٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٠. المرقبة العليا للنباهي: ٢٠٢. طبقات المفسيرين للداودي: ١/ ٢١١ - ٢١٢. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٣٤٥. فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٣.\n(٣) آية ٤٨ من سورة العنكبوت.\n(٤) أخرجه ابن جرير الطبري في جامع البيان: ٢١/ ٤ من حديث ابن عباس، وأخرجه عنه أيضًا ابن أبي حاتم وابن مردويه والإسماعيلي في معجمه (انظر فتح القدير للشوكاني: ٤/ ٢٠٨).","vol":"1","page":110},{"text":"أنه أميٌّ لا يكتب ولا يقرأ، كما احتجوا عليه بما رواه عبد الله بن عمر أن النبي ﷺ قال: (إِنا أُمَّةٌ أُمِّيَّةٌ لَا نَكْتُبُ وَلَا نَحْسُبُ) (١)، ووجهه أن المراد أهل الإسلام الذين بحضرته عند تلك المقابلة بما فيهم النبي ﷺ (٢). وعليه فإن أي قول يعارض صريح الآية والحديث يجب تأويل ظاهره، والمتمسك بظاهر النصوص في الرواية معرض للزندقة والتكفير.\nواستظهر أبو الوليد الباجي للأمير بقوله: لا منافاة ولا تعارض بين ما ذكره القرآن الكريم وما قررته من إجازة كتابة النبي الأميّ، انطلاقًا من مفهوم الآية السابقة، ذلك لأن الله تعالى نفى عنه التلاوة والكتابة بما قبل نزول القرآن الكريم وتقيَّد النفي بذلك، وأما بعد تحقُّقِ أميَّته، وتقرُّرِ معجزته، وأمن ارتياب أهل الكتاب، فليس فيه ما يحول دون معرفته الكتابة من غير تعليم أو معلِّم، فتصير عند ذلك معجزة ثانية (٣)، فأفحمهم بما كان يتمتع به من معرفة بأحكام الكتاب والسنة، وإنزال الأصول والأدلة منازلها.\nوللوقوف على أن الأخذ بظاهر الحديث غير قادح في أمِّيَّة النبي ﷺ، بل زيادة في معجزاته، استحسن أمير (دانية) إرسال هذه المسألة إلى جماعة من علماء الأمصار ليطلع على رأيهم ويتعرف على المزيد فيها، وذلك تلبية لرغبة أبي الوليد الباجي لاستظهار صدقه وصحة قوله، وجاءت موافقات العلماء لرأي أبي الوليد الباجي وتصويباتهم لنظره وتأويله، كما كانت أجوبتهم تحمل في طياتها ثناء عليه وإقرارًا بفضله وعلمه، فضلًا عن تقريع من لم يَعِ ما ذهب إليه، وتشنيعٍ لخصمه من معاصريه.\n_________\n(١) أخرجه البخاري في صحيحه: ٤/ ١٢٦. ومسلم في صحيحه: ٧/ ١٩٢. وأبو داود في سننه: ٢/ ٧٣٩. والنسائي في سننه: ٤/ ١٣٩، ١٤٠، وأحمد في مسنده: ٢/ ٤٣، ٥٢، ١٢٢، ١٢٩.\n(٢) انظر شرح النووي لمسلم: ٧/ ١٩٢. فتح الباري لابن حجر: ٤/ ١٢٧.\n(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٣/ ٣٥٢. فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٣.","vol":"1","page":111},{"text":"ومن نماذج هذه الموافقات والتصويبات ما يأتي:\n- ما جاء عن الحسن بن علي التميمي المصري:\n(وقفت على ما كتبه الفقيه الأجل شيخنا وكبيرنا الذي نفزع إليه في المشكلات، ونعتمد عليه فيما دهمنا من أمور الناس، ومعرفة توحيد خالقنا وصفاته التي بان بها عن جميع المخلوقات، وأدام الله للمسلمين توفيقه وتسديده، وما منَّ به عليهم منه من البصيرة والهداية من خطأ المخطئين، وعمى العامين، فلو نهضوا نحو الفقيه القاضي ليتعلموا منه أوائل المفترضات ومعرفة خالقهم، وما خص به جميع أهل السنة والإيمان لكان بهم أحرى) (١).\n- وقال جعفر بن عبد الجبار:\n(وما يستبدع ذلك من مثله لما وهبه الله من الفهم، وكيف لا يكون كذلك، وقد ارتحل إلى العراق، فقرأ على شيوخ أجلة من أئمة السنة) (٢).\n- وقال فيه عبد الله بن حسين البصري:\n(والفقيه القاضي قد انتشرت إمامته، واشتهرت عدالته، فلو سأل من حاول الرد والتضليل للفقيه القاضي من قدم من شرق وغرب لشهد الكل بإمامته وحفظه للحديث، ومعرفته للصحيح منه والسقيم، وسائر علومه، وأصول الدين وفروعه) (٣).\n- وأجاب أبو الفضل جعفر بن نصر البغداديُّ قائلًا:\n(ولا يحل لأحد أن يعنفه فيما أتى به، إذ هو إمام في المشرق والمغرب لا سيما بالعراق، وإن أكثر البلاد لمُفْتَقِرَة لعلمه بالصحيح من الحديث والسقيم، فلو نهض كل من ردَّ عليه ليتعلموا منه أوائل المفترضات لكان بهم أحرى،\n_________\n(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران: ٦/ ٢٥٠.\n(٢) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران ٦/ ٢٤٩.\n(٣) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران ٦/ ٢٥٠.","vol":"1","page":112},{"text":"ويزيلوا عن أنفسهم الحسد والبغي، وإنما يريدون ليطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون) (١).\nهذا، وقد كان للباجي فيما ذهب إليه سلف من شيوخه منهم أبو ذر الهروي والسمناني وغيرهم (٢) ممن يقولون بظاهر الحديث ويحتجون بجملة من الأدلة تتمثل فيما يلي:\n١ - بما أخرجه ابن أبي شيبة وعمر بن شَبَّة من طريق مجاهد عن عون ابن عبد الله قال: (ما مات رسول الله ﷺ حتى كتب وقرأ). قال مجاهد: (فذكرتُه للشعبي فقال: صدق سمعت من يذكر ذلك) (٣).\n٢ - ومن طريق يونس بن ميسرة عن أبي كبشة السلولي عن سهل بن الحنظلية (أن النبي ﷺ أمر معاوية أن يكتب للأقرع وعيينة، فقال عيينة: أتراني أذهب بصحيفة المتلمس؟ فأخذ رسول الله ﷺ الصحيفة، فنظر فيها فقال: (قد كتب لك بما أمر لك)، قال يونس بن ميسرة: (فنرى أن رسول الله ﷺ كتب بعدما أنزل عليه) (٤).\n٣ - ورود آثار دالة على معرفته حروف الخط وحسن تصويرها منها:\n- قوله ﷺ لكاتبه: (ضع القلم على أذنك، فإنه أذكر لك) (٥).\n- وقوله ﷺ لمعاوية: (ألق الدواة، وحرف القلم، وأقم الباء، وفرق السين، ولا تعور الميم) (٦).\n_________\n(١) تهذيب تاريخ ابن عساكر لابن بدران: ٦/ ٢٥٠.\n(٢) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٣/ ٣٥٢. فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٣ - ٥٠٤.\n(٣) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٣/ ٣٥٢. فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠١.\n(٤) الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٣/ ٣٥٢. فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٤.\n(٥) فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٤.\n(٦) فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٤.","vol":"1","page":113},{"text":"- وقوله ﷺ: (لا تمد: بسم الله) (١).\nورغم هذه الأدلة المساقة، فإن مذهب جمهور العلماء والمحدثين القول بالمنع من أن يكون رسول الله ﷺ قد كتب حرفًا واحدًا بيده، بل له ﷺ كتَّاب يكتبون بين يديه الوحي والرسائل إلى الأقاليم، وأجاب الجمهور عن الأحاديث الواردة في المسألة بأنها ضعيفة لا يحتج بها (٢)، وأنه لو كتب بيده لنقل إلينا لأن الدواعي متوفرة على نقله، وأن لفظ (كتب) في حديث المقاضاة مؤول إلى معنى الأمر بالكتابة، وهو في اللغة كثير كقوله: كتب إلى قيصر، وكتب إلى كسرى، وقطع السارق، ورجم ماعزًا، وجلد الشارب، فهو ما يعرف بالإسناد المجازي أو المجاز العقلي. وعلى تقدير حمله على ظاهره فلا يلزم من كتابة اسمه الشريف ذلك اليوم وهو لا يحسن الكتابة أن يصير عالمًا بالكتابة ويخرج عن كونه أمِّيًّا (٣). وفي هذا المضمون يقول الحافظ الذهبي: (يجوز على النبي ﷺ أن يكتب اسمه ليس إلَّا، ولا يخرج بذلك عن كونه أُمِّيًّا، وما من كتب اسمه من الأمراء والولاة إدمانًا للعلامة يعد كاتبًا، فالحكم للغالب لا لما نَدَر، وقد قال ﵇: (إنا أمة أمية لا نكتب ولا نحسُب) أي لأن أكثرهم كذلك، وقد كان فيهم الكتبة قليلًا، وقال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي بَعَثَ في الأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ﴾ فقوله ﵇: (لا نَحسُب) حق، ومع هذا فكان يعرف السنين والحساب، وقَسْمَ الفَيْءِ، وقِسْمَةَ المواريث بالحساب العربي الفطري لا بحساب القِبط ولا الجَبْر والمُقابلة، بأبي هو ونفسي ﷺ، وقد كان سيد الأذكياء، ويَبْعُد في العادة أن الذكيَّ يملي الوحي وكُتُبَ الملوك وغير ذلك على كتَّابه، ويرى اسمَه الشريف في خاتِمه، ولا يعرف هيئة ذلك مع الطُّول، ولا يخرج بذلك عن أُميته، وبعض العلماء عدَّ ما كتبه يوم الحُدَيْبِيَة من معجزاته، لكونه لا يعرف الكتابة وكتَبَ، فإن\n_________\n(١) فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٤.\n(٢) تفسير ابن كثير: ٣/ ٤١٧. فتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٤.\n(٣) انظر الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٣/ ٣٥٢ - ٣٥٣. تفسير ابن كثير: ٣/ ٤١٧.\nفتح الباري لابن حجر: ٧/ ٥٠٤.","vol":"1","page":114},{"text":"فإن قيل: لا يجوز عليه الكتابة، فلو كتب لارتاب مبطل ولقال: كان يحسن الخطَّ، ونظر في كتب الأولين: قلنا: ما كتب خطًّا كثيرًا حتى يرتاب به المبطلون، بل قد يقال: لو قال مع طول مدة كتابة الكتاب بين يديه: لا أعرف أن أكتُب اسمي الذي في خاتِمي، لارتاب المبطلون أيضًا، ولقالوا: هو غاية في الذكاء، فكيف لا يعرف ذلك؟ بل عرفه، وقال: لا أعرف. فكان يكون ارتيابهم أكثر وأبلغ في إنكاره) (١).\nوفي هذا الصدد، فقد صنَّف القاضي أبو الوليد الباجي رسالة في هذا الموضوع ينتصر فيها لرأيه ويبيِّن وجوه المسألة ويفنِّد أقوال المخالفين له في الرأي الذين رموه بالكفر والزندقة، وسمى هذه الرسالة: (تحقيق المذهب في أن رسول الله قد كتب) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>الفرع الثاني: صلة الحكَّام بأبي الوليد الباجي:</span>\nكانت للمناظرات العلمية التي أجراها أبو الوليد الباجي بالأندلس، وظهور تآليفه الأصولية والفقهية، وانتشار علمه وذيوع صيته، فضلًا عن اتصافه بالدِّيانة والتقوى وما يتميز به من صفة خَلقية في هيئته وسمته ووقاره، الأثر البالغ في نفوس الناس، كما كان تكوينه العلمي والأدبي محل ثقتهم، الأمر الذي فسح للحكَّام مجالًا - بعد بروز نجمه - ليتصلوا به ويتقربوا إليه ويطلبوا صحبته، وفي هذا المضمون يقول ابن خاقان:\n(فتهادته الدول، وتلقَّته الخيل والخول، وانتقل من محجر إلى ناظر، وتبدَّل من يانع بناضر) (٣).\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٠ - ٥٤١.\n(٢) انظر ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٥ - سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٠ طبقات المفسرين للداودي: ١/ ٢١٠. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ٢١٧.\n(٣) قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٥.","vol":"1","page":115},{"text":"وقد استعمل في حفظ الأمانات، وولاه عمر بن محمد المتوكل بالله بن الأفطس أماكن متفرقة من الأندلس لأداء مهمة القضاء وفك المنازعات بين الناس، منها (أريولة) وأشباهها من الأماكن التي تصغُر عن قدره ومنزلته (١).\nونتيجة لاحتكاكه بالحكام وتوليته لمنصب القضاء، وقبوله لهداياهم وجوائزهم - وهم له على غاية البرِّ - تحسَّنت حالته، واتسعت ثروته ومات على مال وفير (٢)، ولم يكن ذلك ذريعة للتعلق بالدنيا وزخرفها بل لم يزل زاهدًا ومنقطعًا عن الدنيا متعلقًا بالآخرة، ومن شعره ووصيته لولديه ما يفيد ذلك.\nهذا، وقد تسببت علاقته بالحكام في إثارة البغضاء والحقد والحسد، وكثُر القائل فيه، وأصبح عرضة لطعون الطاعنين لتعامله وموالاته للحكام مع ما كان عليه حالهم من شقاق وخلاف. ولا يخفى أن الإمام أبا الوليد الباجي لم يسْعَ للتودد للحكام ولا طلب عطاياهم، ولكنه لما قرَّبوه لم يمتنع لما في ذلك من إمكانية النصح لهم وإرشادهم وجمع كلمتهم، وهو من أهل العلم والأمانة، عليه واجب النصح خاصة والأندلس تعيش أزمات كثيرة وتقلبات سياسية، وقد وصف ابن بسام هذا الجوَّ المفعم بالفتن والاضطرابات السياسية بقوله: (فورد وعشبُ بلادها نابٌ وظفرٌ، وصوبُ عهادِها دمٌ هَدَرٌ، ومالها لا عينٌ ولا أثر، وملوكها أضداد، وأهواءُ أهلِها ضغائنُ وأحقاد، وعزائمهم في الأرض فساد وإفساد) (٣)، فكان أبو الوليد الباجي يعمل بمبدأ لزوم جماعة المسلمين والاعتصام بها، وعدم\n_________\n(١) ترتيب المدارك: للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٥. بغية الملتمس للضبي: ٢٨٤. المرقبة العليا للنباهي: ٩٥. طبقات الداودي: ١/ ٢٠٩. الديباج المذهب لابن فرحنون: ١٢٠ - ١٢١. الروض المعطار للحميري: ٦٧. طبقات المفسرين للسيوطي: ٥٣. نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٧.\n(٢) وكان ابنه أبو القاسم أحمد يرى أن هدايا وجوائز الحكام مال مشبوه وليس حقًا خالصًا من الشوائب لذلك تخلى عن تركة أبيه الواسعة وتورع عن الأكل منها (انظر سير أعلام البلاء للذهبي: ١٨/ ٥٤٦).\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٥.","vol":"1","page":116},{"text":"الخروج عن طاعة الإمام ولو كان جائرًا ظالمًا ما لم تكن طاعته في معصية الله تعالى، لا سيما مع إمكانية تصويب الإمام في انزلاقاته والصدع بالحق أمامه.\nوقد كان الباجي على بصيرة فيما هو فيه، ويمكن أن نلتمس نظرته لهذا الموضوع من خلال ما أورده أبو العرب عبد الوهاب البقساني بسنده إلى القاضي أبي الوليد الباجي أنه كان يقول، وقد ذكرت له صحبة السلطان: (لولا السلطان لنقلتني الذرُّ من الظل إلى الشمس، أو ما هذا معناه) (١)، ومن خلال وصيته لولديه - أيضًا - حيث جاء فيها: (واجتنبا صحبة السلطان ما استطعتما أو تحريا البُعد منه ما أمكنكما، فإنَّ البعد عنه أفضل من العز بالقرب منه، فإن صاحب السلطان خائف لا يَأمن، وخائن لا يُؤمَن، ومسيء إن أحسن، يخاف منه، ويخاف بسببه، ويتهمه الناس من أجله، إن قرب فتن، وإن أبعد أحزن، يحسدك الصديق على رضاه إذا رضي، ويتبرأ منك ولدك ووالدك إذا سخط، ويكثر لائموك إذا منع، ويقل شاكروك إذا شبع، فهذه حال السلامة معه، ولا سبيل إلى السلامة ممن يأتي بعده، فإن امتحن أحدكما بصحبته، أو دعته إلى ذلك ضرورة فليتقلل من المال والحال، ولا يغتب عنده أحدًا، ولا يطالب عنده بشرًا، ولا يعصِ له في المعروف أمرًا، ولا يستنزله إلى معصية الله تعالى، فإنه يطلبه بمثلها، ويصير عنده من أهلها، وإن حظى بمثلها في الظاهر فإن نفسه تمقته في الباطن). هذه خلاصة تجربته في صلته بالحكام وزبدة خبرته.\nعاش أبو الوليد حينًا في بلاط (ميورقة) بعد استجابته لدعوة الميورقيين لمناظرة ابن حزم، وحينًا (بسرقسطة) عندما استدعاه المقتدر بالله أبو جعفر أحمد ابن سليمان بن هود بعد توليته الحكم بها (٢)، وحينًا آخر (ببطليوس) عند المتوكل بالله عمر بن محمد آخر حكام بني الأفطس.\nونزل أبو الوليد الباجي بدعوة من المقتدر بالله بأفخم قصور ملوك الطوائف\n_________\n(١) نفح الطيب للمقري: ٢/ ٧٣.\n(٢) دول الطوائف لعنان: ٤٣٣.","vol":"1","page":117},{"text":"وكان المقتدر بالله يتمتع بمستوى علمي راقٍ ميَّال إلى العلم محب للعلماء، لذلك عقد لمشاهير علماء وكتاب عصره مجالس في بلاطه (١).\nوكان المقتدر بالله يدني أبا الوليد الباجي في مجلسه ويجلُّه ويقدِّره، وفي ذلك الوقت تهيأت له الظروف للتأليف والتصنيف والإقراء، وفي هذا المضمون يقول ابن خاقان:\n(... ثم استدعاه المقتدر بالله فسار إليه مرتاحًا، وبدا في أفقه ملتاحًا، وهناك ظهرت تواليفه وأوضاعه، وبدا وخده في سبل العلم وإيضاعه، وكان المقتدر يباهي بانحياشه إلى سلطانه، وإيثاره لحضرته باستيطانه، ويحتفل في ما يرتبه له ويجريه، وينزله في مكانه متى كان يوافيه) (٢).\nوفي تلك الفترة ندب المقتدر بالله أبا الوليد الباجي للردِّ على رسالة الراهب الفرنسي التي تضمنت دعوة المقتدر بالله إلى الإيمان بالمسيح عيسى بن مريم ﵇، فقام أبو الوليد الباجي بالرد عليه مفنِّدًا عقيدة التثليث ومبطلًا دعوة النصرانية معتمدًا في ذلك على الأدلة والبراهين القوية، وأوضح له في آخر الردِّ عدْلَ الإسلام وفضله ووجوب الانضواء تحت لوائه (٣).\nوفي بطليوس كان عمر بن محمد المتوكل بالله إلى جانب قدراته السياسية وبطولاته العسكرية يتمتع بإمكانيات علمية وأدبية عالية حتى أنه هيَّأ بلاطه الزاهر للعلماء وبسطه للأدباء، فكان قصره الملكي شبيهًا بجامعة أدبية علمية (٤).\nوالظاهر أن صلته بأبي الوليد الباجي كانت مبنية على الناحية العملية أكثر\n_________\n(١) وبالرغم من هذه الخصال المحمودة التي كان يتحلى بها المقتدر بالله إلا أن له مؤاخذات عديدة ومخالفات سياسية منافية لتعاليم الشريعة الإسلامية قادحة في شخصيته (انظر البيان المغرب لابن عذارى: ٣/ ٢٢٣ - ٢٢٩. دول الطوائف لعنان: ٢٧٦ - ٢٧٩).\n(٢) قلائد العقيان لابن خاقان: ٢١٥.\n(٣) دول الطوائف لعنان: ٢٨٢.\n(٤) أعمال الأعلام لابن الخطيب: ١٨٥ - ١٨٦. المعجب للمراكشي: ١١١. دول الطوائف لعنان: ٨٨ - ٩٣.","vol":"1","page":118},{"text":"منها علمية متمثلة في مهام ميدانية، فقد أسند إليه مهمة القضاء وكلفه به، ثم ندبه ليطوف بحواضر الأندلس قصد توحيد جهود المسلمين وجمع كلمة الملوك ولمِّ الشعث والوقوف صفًا واحدًا متراصيًّا ضد ألفونس السادس العدو المشترك الذي كان يتربص بهم الدوائر بعدما قويت شوكته، وتكتفت ضغوطه على طليطلة (١).\nوفي سبيل هذه القضية المطلوبة شرعًا لقوله تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (٢) وغيرها من النصوص فقد بذل أبو الوليد الباجي قصارى جهده، واستفرغ كل وسعه، فطاف على ملوك الطوائف مؤديًا واجب النصح للأئمة وواعظًا ومنذرًا لهم من عواقب التشتت والتفرق والخلاف، ومظهرًا لهم خطر عدوهم ووجوب صد العدوان، وكان الملوك يُبدون له التقدير والإجلال ظاهرًا ويستبردون نزعته باطنًا، وما كان ذلك ليضيره فقد أدى الأمانة وبلَّغ الرسالة ونصح الأمة، وفي هذا السِّياق يقول ابن بسام: (... على أنه لأوَّل قدومه رفع صوته بالاحتساب، ومشى بين ملوك أهل الجزيرة بصِلة ما انبتَّ من تلك الأسباب، فقام مقام مؤمن آل فرعونَ لو صادف أسماعًا واعية، بل نفخ في عظام ناخرة، وعَكَفَ على أطلال داثرة، بيد أنه كلَّما وفد على ملك منهم في ظاهر أمره لقيه بالترحيب، وأجزل حظَّه بالتأنُّس والتقريب، وهو في الباطن يَسْتَجْهِلُ نَزْعَتَهُ، ويَسْتَثْقِلُ طَلْعَتَه، وما كان أفْطَنَ الفقيه ﵀، بأمورهم، وأعلمه بتدبيرهم، لكنه كان يرجو حالًا تثوب، ومذنبًا يتوب) (٣).\nوعملًا بالمبدأ الشرعي السابق، فلم يزل أبو الوليد الباجي في سفارته بين ملوك الطوائف مجتهدًا يؤلفهم على نصرة الإسلام، ونبذ أحقادهم، وجمع\n_________\n(١) الحلة السيراء لابن الأبار: ٢/ ٩٨.\n(٢) جزء من آية ١٠٣ من سورة آل عمران.\n(٣) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ٢/ ٩٥ - ٩٦.","vol":"1","page":119},{"text":"وجمع كلمتهم، والاستعانة بجيش المرابطين بقيادة يوسف بن تاشفين لصدِّ العدو الصليبي حتى وافاه أجله قبل تمام غرضه وتحقيق رغبته (١).\nهذا، وإن اشتغال أبي الوليد الباجي بالمهام القضائية والأمانات والسفارة بين ملوك الطوائف لإصلاح ذات البين لم يمنعه ذلك من نشر العلم وبث المعرفة وتأليف الكتب وتدريسها (٢).\n***\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٨. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧.\n(٢) الذخيرة لابن بسام: ٢/ ١/ ٩٦.","vol":"1","page":120},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>المبحث الثالث\nآثار أبي الوليد الباجي العلمية</span>\nلقد ترك القاضي أبو الوليد الباجي آثارًا علمية نافعة، وثروة وافرة قيِّمة من الكتب والرسائل في مجالات شتى. وفنون متنوعة جمعت بين المنقول والمعقول، والرواية والدراية، تشهد له بمعرفته وسعة علمه ومكانته الراقية بين فطاحل العلماء العاملين. فمصنفاته التي تربو عن الثلاثين (١) في مختلف أنواع المعرفة قد أحيت ذكره، وخلَّدت اسمه وأكَّدت عظمة شخصيته العلمية البارزة.\nوقد حفظت لنا مختلف المصادر والمراجع عناوين كتبه ورسائله ومسائله، فمنها ما خرج إلى حيز الوجود مطبوعًا ومتداولًا، ومنها ما بقي مخطوطًا يعلم مكان وجوده ولم يتعرض للتحقيق، ومنها ما بقي مخطوطًا يجهل أماكن وجوده، ومنها ما لم يتمه المصنف.\nوانطلاقًا مما تقدم فسنتناول مؤلفاته العلمية في المطلب الأول ونخصص المطلب الثاني لكتاب الإشارة في أصول الفقه محل الدراسة والتحقيق.\n_________\n(١) شجرة النور لمخلوف: ١٢١.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>المطلب الأول\nمؤلفات أبي الوليد الباجي العلمية</span>\nمؤلفات القاضي أبي الوليد الباجي متنوعة منها ما يتعلق بالفقه وأصوله، والتفسير وشرح الموطأ، وعلم الرجال وتراجمهم، وعلم الجدل ومسائل الخلاف، والتوحيد والزهد والرقائق وغير ذلك، لذلك ارتأينا أن نتناول كتبه ورسائله ومسائله الفقهية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>الفرع الأول: كتب أبي الوليد الباجي:</span>\nنرتِّب كتب الباجي حسب العلْم الذي صنَّف فيه أكثر من غيره، وقد نترك الإشارة إلى بعض الكتب لتشابه عناوينها وتقاربها خشية أن تكون واحدة من حيث المحتوى والمضمون مع تعذر وجود سبيل للتحقق منها.\nوتتدرج هذه الكتب على الوجه التالي:\n- كتب أبي الوليد الباجي في الفقه.\n- كتب أبي الوليد الباجي في علم الحديث والتراجم.\n- كتب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه والجدل.\n- كتب أبي الوليد الباجي في الزهد والرقائق.\n- كتب أبي الوليد الباجي المتنوعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الفقرة الأولى: كتب أبي الوليد الباجي في الفقه:</span>\nوتظهر مصنفاته الفقهية في فقه أحاديث الموطأ والمسائل الفرعية عليها، أو في شرح المسائل الفقهية في المدونة أو في اختصارات وتهذيب المدونة وهي\nعلى الترتيب التالي:\n١ - (الاستيفاء):\nوهو كتاب كبير موسع جامع في شرح موطأ مالك لم يصنع مثله، قال القاضي عياض عند تعرضه لكتاب المنتقى: (وكان ابتدأ كتابًا أكبر منه بلغ فيه","vol":"1","page":122},{"text":"الغاية سماه الاستيفاء في هذا المعنى، لم يصنع مثله) (١)، وقيل (٢): إنه لم يكمله، وهو قول غير موثوق لتعارضه مع إشارة الباجي له باكتماله وإتمامه كما جاء في مقدمة المنتقى حيث يقول: (... أن الكتاب الذي ألفتُ في شرح (الموطأ المترجم بكتاب الاستيفاء ... ورغبت أن أقتصر فيه على الكلام في معاني ما يتضمنه ذلك الكتاب من الأحاديث والفقه) (٣).\nوقد ذكره الباجي في المنتقى: ١/ ٢ - ٣. وابن عطية في فهرسته: ١٠٥. والقاضي عياض في ترتيب المدارك: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٨. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢٠٩. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٧. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.\n٢ - المنتقى (٤):\nوهو كتاب انتقاه من كتاب الاستيفاء على وجه الاختصار والتقريب شرح فيه أحاديث موطأ مالك، وقام بتفريع المسائل الفقهية عليها سالكًا مذهب الاجتهاد وإقامة الحجة، ويعد المنتقى من أحسن الكتب التي ألفت في مذهب مالك.\nوقد ذكره ابن عطية في فهرسته: ١٠٥. والقاضي عياض في ترتيب المدارك: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٨.\n_________\n(١) ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٨٠٦.\n(٢) المصدر السابق: ١/ ٢٠٠. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢١٧.\n(٣) المنتقى للباجي: ١/ ٢.\n(٤) وهو كتاب مطبوع في سبعة مجلدات على نفقة السلطان عبد الحفيظ العلوي بعناية ابن شقرون - مطبعة السعادة - مصر. سنة ١٣٣١ هـ - ١٩١٣ م وصوِّر في دار الكتاب العربي - يروت.","vol":"1","page":123},{"text":"واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٨. وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وابن كثير في البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٢. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥. وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي: ٣/ ٢٧٧.\n٣ - المعاني:\nوهو كتاب كبير الحجم في شرح موطأ مالك عديم النظير جاء في عشرين مجلدًا (أغلب الظن أنه (النتقى)، فإن وصف القاضي عياض له في ترتيب المدارك (٨/ ١٢٣) يؤكد ذلك [عزيز]).\nذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.\n٤ - الإيماء:\nوهو كتاب مختصر للمنتقى في شرح موطأ مالك، قدر ربع الاستيفاء السالف الذكر، وهو واقع في خمسة مجلدات.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٨. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري","vol":"1","page":124},{"text":"في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور (١): ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.\n٥ - شرح المدونة:\nوهو كتاب اختصر فيه المدونة وشرحها بشرح لم يكمل.\nوقد ذكره منسوبًا إليه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧.\n٦ - مختصر المختصر:\nوهو كتاب اختصر فيه المختصر من مسائل المدونة.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ٤/ ٢١٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.\n٧ - المهذَّب:\nوهو كتاب اختصر فيه المدونة اختصارًا حسنًا.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.\n٨ - فصول الأحكام وبيان ما مضى عليه العمل عند الفقهاء والحكام (٢):\nوهو كتاب يتعلق بالأحكام التي يرجع إليها القاضي في التطبيق، كما أنه يتعلق أيضًا بالقضاء والشهادات واليمين وإجراءات التداعي.\n_________\n(١) وفي شجرة النور: الإملاء بدلًا من الإيماء وهو تصحيف.\n(٢) مطبوع بتحقيق وتقديم الأستاذ أبو الأجفان - الدار العربية للكتاب - المؤسسة الوطنية للكتاب ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":125},{"text":"وقد نسبه إليه البغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧.\n٩ - المقتبس في علم مالك بن أنس:\nوهو كتاب فقه لم يكمله.\nذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الفقرة الثانية: كتب أبي الوليد الباجي في علم الحديث والرجال والتراجم:</span>\nتظهر كتب الباجي في علم الرجال والتراجم فيما يلي:\n١ - التعديل والتجريح لمن خرج له البخاري في الجامع الصحيح (١):\nوفيه بيَّن أسماء رجال صحيح البخاري، ومنهج معرفة الجرح والتعديل، وذكر مجموعة من المراجع التي اتخذها عمدة لكتابه، ومجموعة من المعلومات والطرائف، وجملة من أسئلته وتقييداته للحفاظ على منهج واضح سليم.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وفي الغنية: ١٣٥، ١٨٤. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٨. وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. وابن العماد في شذرات الذهب: ٣/ ٣٤٥. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ١/ ٢١٧. والكتاني في الرسالة المستطرفة: ٢٠٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور:\n_________\n= - وطبع أيضًا بأمر الملك الحسن الثاني بعناية وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية دراسة وتحقيق الأستاذة الباتول بن علي ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n(١) هو كتاب متداول، طبع بدار اللواء للنشر والتوزيع - الرياض - السعودية بتحقيق الدكتور أبو لبابة حسين. الطبعة الأولى ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.","vol":"1","page":126},{"text":"١/ ١٢١. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.\n٢ - اختلاف الموطآت:\nللدارقطني كتاب عرف بهذا الاسم تعرض فيه للأحاديث التي خولف فيها مالك، وفي تضاعيفها أحاديث حدث بها مالك في الموطأ على وجه وحدث بها في غير الموطأ على وجه. ولعل أبا الوليد الباجي أراد من وراء تأليفه لهذا الكتاب تدارك النقص الذي وقع فيه الدارقطني من ناحية إغفاله لروايات الأفارقة والأندلسيين (١).\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ١/ ٢٠٠، ٢/ ٨٠٦. وابن خير في فهرسته: ١٨٠. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٣. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.\n٣ - مختصر مشكل الآثار:\nوهو كتاب اختصر فيه كتاب مشكل الآثار للإمام أبي جعفر الطحاوي الحنفي المتوفى سنة ٣٢١ هـ، من غير إخلال بشيء من معانيه وفقهه، فألحق كل شكل منه بشكله حاذفًا أسانيد الأحاديث وطرقها فجاء ترتيبه حسنًا بديعًا.\nذكره القاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي في مقدمة المعتصر من المختصر: ١/ ٣. وبروكلمان في تاريخ الأدب العربي: ٣/ ٢٦٣. وأفاد بوجود نسخة منه بالمتحف البريطاني تحت رقم: ١٢٦٩.\n_________\n(١) انظر ترتيب المدارك للقاضي عياض: ١/ ١٩٩ - ٢٠٠. تنوير الحوالك للسيوطي: ١٢.\nدراسات في مصادر الفقه المالكي لموراني: ٢٣٦.","vol":"1","page":127},{"text":"[قلت: نسبته إلى الباجي خطأ، فالصواب أنه لأبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد (ت ٥٢٠ هـ) كما نسبه ورواه بإسناده إلى ابن رشد: ابن خير في\nفهرسته ٢٠٠، ٢٤٣، والقاضي عياض في الغنية ٥٤، وابن فرحون في الديباج ٢٧٩. ولم ينسبه أحد من القدماء إلى الباجي غير أبي المحاسن الذي اختصر الكتاب فوهم في نسبته إلى الباجي (عُزَير)].\n٤ - كتاب فرق الفقهاء:\nوهو كتاب في تراجم الرجال.\nذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٢٧. والغنية: ٨٦. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي التذكرة: ٣/ ١١٨٠. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧.\n٥ - التبيين لمسائل المهتدين:\nوهو كتاب صنفه في اختصار فرق الفقهاء.\nوقد سماه بهذه التسمية البغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦. وفي فهرست ابن خير الإشبيلي: (التبيين عن مسائل المهتدين): ٢٥٦، وذكره المقري في نفح الطيب بعنوان (التبيين لسبيل المهتدين): ٢/ ٦٩.\n٦ - فهرست:\nوهي عبارة عن برنامج لشيوخ أبي الوليد الباجي ورواياته عنهم:\nذكره القاضي عياض في الغنية: ٢٢٨. ويرويه ابن خير الإشبيلي بأسانيده إلى أبي الوليد الباجي في فهرسته: ٤٢٩. ويرويه عنه عبد الحي الكتاني بأسانيده في فهرس الفهارس: ١/ ٢١٢.\n***","vol":"1","page":128},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>الفقرة الثالثة: كتب أبي الوليد الباجي في أصول الفقه والجدل:</span>\nتظهر مصنفاته الأصولية على الترتيب التالي:\n١ - إحكام الفصول في احكام الأصول (١):\nوهو كتاب قيم نفيس في مجاله، كثير النفع عظيم الفائدة، لا يستغني عنه الباحث لا سيما فيما يتعلق بأصول المذهب المالكي.\nوقد أحال الباجي إليه في المنتقى: ٤/ ٢٦٢. وذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وفي الغنية: ١٨٤. وابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٢٥٥. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. وابن خلكان في وفيات الأعيان: ٢/ ٤٠٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. وابن كثير في البداية والنهاية: ١٢/ ١٢٢. واليافعي في مرآة الجنان: ٣/ ١٠٨. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وحاجي خليفة في كشف الظنون: ١/ ٢٠.\n٢ - الإشارة إلى معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل:\nوهو موضوع دراستنا وتحقيقنا، وسيأتي الحديث عنه في المطلب الثاني.\n٣ - الحدود في أصول الفقه (٢):\n_________\n(١) طبع بدار الغرب الإسلامي - بيروت - حققه وقدم له ووضع فهارسه الدكتور عبد المجيد تركي الطبعة الأولى: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\nوطبع أيضًا بمؤسسة الرسالة - بيروت - بتحقيق ودراسة الدكتور عبد الله محمد الجبوري - الطبعة الأولى - ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.\n(٢) وهو كتاب مطبوع بتحقيق الدكتور نزيه حماد. الناشر مؤسسة الزعبي للطباعة والنشر - بيروت - لبنان الطبعة، الأولى - ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٣ م.","vol":"1","page":129},{"text":"وهو كتاب يضم مجموعة من التعريفات بالمصطلحات المستخدمة عند علماء أصول الفقه، ثم يتعرض لها بالشرح والبيان، وتارة يسهب في الشرح\nوأخرى يختصر وقد ينقل تعريفات شيوخه أو أصحابه ثم يتناولها بالنقد العلمي السليم.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وابن خير الإشبيلي: ٢٥٦. وياقوت الحموي: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧.\n٤ - الناسخ والمنسوخ في الأصول:\nوهو كتاب لم يكمله.\nذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١.\n٥ - تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج (١):\nوهو كتاب وضعه في علم الجدل، يتوخى منه بيان أبوابه وأقسامه وما يترتب عن ذلك من أسئلة وما يقابلها من أجوبة بيانًا مجملًا ومفرعًا ومفصلًا ومدققًا.\nوقد ذكره بهذا الاسم القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وسماه الذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠.\n_________\n(١) طبع بدار الغرب الإسلامي بتحقيق عبد المجيد تركي تحت عنوان: (كتاب المنهاج في ترتيب الحجاج) الطبعة الثانية: ١٩٨٧. بيروت - لبنان.","vol":"1","page":130},{"text":"والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥. باسم: (سنن المنهاج وترتيب الحجاج)، وسماه الداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. باسم (تبيين المنهاج)، وسماه ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. باسم: (السراج في ترتيب الحجاج) (١).\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>الفقرة الرابعة: كتب أبي الوليد الباجي في الزهد والرقائق:</span>\nتظهر مصنفاته في هذا المجال على الوجه التالي:\n١ - سُنَن الصالحين وسُننَ العابدين (*):\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وتذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. وابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٢٧٧. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وذكره ياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج: ١٢٢) بعنوان (السنن في الرقائق والزهد والوعظ).\n٢ - سبيل المهتدين:\nوقد ذكره منسوبًا إليه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠.\n_________\n(١) ولعله أراد مؤلَّفه اللاحق: (السراج في عمل الحجاج).\n(*) توجد منه نسخة بمكتبة ليدن برقم ١٧٣٨ (عزير).","vol":"1","page":131},{"text":"والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>الفقرة الخامسة: كتب أبي الولد الباجي المتنوعة:</span>\nتتنوع كتب الباجي الأخرى بحسب الفنون التي تعرض لها وهي على ما يأتي:\n١ - تفسير القرآن:\nوهو تفسير لم يكمله.\nذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.\n٢ - التسديد إلى معرفة طرق التوحيد:\nوهو كتاب وضعه في علم الكلام.\nوقد ذكره ابن عطية في فهرسته: ١٠٥. والقاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وفي الغنية: ١٨٤. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والسيوطي في طبقات المفسرين: ٥٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والأصفهاني في خريدة القصر: ٣/ ٤٧٢. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢٠. والمراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧.","vol":"1","page":132},{"text":"وكحالة في معجم المؤلفين: ٤/ ٢٦١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٥.\n٣ - السراج في عمل الحجاج:\nوقد تناول فيه مسائل الخلاف ولم يكمله.\nذكره منسوبًا إليه القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. وياقوت الحموي في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٨. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨٠. والكتبي في فوات الوفيات: ٢/ ٦٤. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢١. والمقري في نفح الطيب: ٢/ ٦٩. والبغدادي في هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧. ومحمد مخلوف في شجرة النور: ١/ ١٢١. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٤٢٦.\n٤ - الانتصار لأعراض الأئمة الأخيار:\nوهو كتاب تضمن الرد على أهل الأهواء والبدع والضلال فيما يطعنون به في الأئمة العلماء المشهود لهم بالدين والعلم والفضل.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧.\n٥ - رفع الالتباس في صحة التعبد:\nذكره ابن خير الإشبيلي في فهرسته مرويًا بأسانيده إليه: ٢٥٦.\n٦ - تهذيب الزاهر لابن الأنباري:\nوهو كتاب في اللغة هذب فيه كتاب الزاهر.\nوقد ذكره القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>الفرع الثاني: رسائل أبي الوليد الباجي ومسائله:</span>\nوسنتناول رسائل الباجي في الفقرة الأولى، ومسائله في الفقرة الثانية على الآتي:","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>الفقرة الأولى: رسائل أبي الوليد الباجي:</span>\nتظهر رسائله على الترتيب التالي:\n١ - تحقيق المذهب في أن رسول الله قد كتب (١):\nوهي رسالة ألفها ردًّا على المعارضين الذين رموه بالكفر والزندقة لأجل قوله في حديث المقاضاة في صلح الحديبية بأن النبي مع أمِّيَّته قد كتب بيده ﷺ.\nوقد ذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٥. والذهبي في سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٤٠. وفي تذكرة الحفاظ: ٣/ ١١٨١. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. والحجوي في الفكر السامي: ٢/ ١/ ٢١٧.\n٢ - الرد على رسالة الراهب الفرنسي (٢):\nوقد احتوت رسالة راهب فرنسا دعوة المقتدر بالله بن هود أمير سرقسطة إلى الإيمان بالمسيح والنصرانية وذلك إبان ضعف ملوك الطوائف وقد ندب المقتدر بالله أبا الوليد الباجي للرد على رسالة الراهب، فأجابه بالأدلة والبراهين القاطعة، مفندًا عقيدة التثليث ومبطلًا دعوة النصرانية، ثم أوضح له حقيقة الإسلام وفضله، ووجوب الانضواء تحت لوائه.\n٣ - شرح حديث (البينة على من المدعي واليمين على من أنكر) (٣):\n_________\n(١) نشرت هذه الرسالة مكتبة عالم الكتب بالرياض بتحقيق أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ الموافق ١٩٨٣ م، وقد حققها قبل هذا التاريخ مع أجوبة أهل صقلية الأستاذ أحمد لبزار لنيل دبلوم الدراسات الإسلامية العليا من دار الحديث الحسنية: ١٣٩٧ هـ الموافق ١٩٧٧ م.\n(٢) نشرت هذه الرسالة مجلة الأندلس بتقديم: الدكتور عبد المجيد تركي. العدد: ٣١ السنة: ١٩٦٦ وطبعت بدراسة وتحقيق: الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي: دار الصحوة. القاهرة: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n(٣) نشرت هذه الرسالة مجلة عالم الكتب تحقيق وتعليق الأستاذ أبي عبد الرحمن بن عقيل الظاهري. المجلد الثاني - العدد: ١. رجب ١٤٠١ هـ الموافق لماي ١٩٨١ م.","vol":"1","page":134},{"text":"وهي رسالة صغيرة في بيان هذا المعنى، تبرز خبرته بأصول القضاء وتمكنه في معالجة القضايا والنوازل المطروحة بمنظور أصولي عالٍ.\n٤ - التحذير من بدعة مولد النبي - ﷺ -:\nوهي رسالة تصب في معنى العنوان ذكرها المراغي في الفتح المبين: ١/ ٢٦٧. [وفي نسبته إلى الباجي نظر. (عزير)].\n٥ - الوصية لولديه (١):\nوهي رسالة توجيهية تتضمن صيحة قيِّمة لولديه بإرشادهما إلى حسن الأخلاق ومكارمها وإلى سبل الخير وطرق الفلاح والنجاة.\nذكرها ابن خير الإشبيلي في فهرسته: ٢٧٨. والتجيبي في برنامجه: ٢٥٢. وياقوت في معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩. والداودي في طبقات المفسرين:\n١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢. وبالنثيا في تاريخ الفكر الأندلسي: ٢٤٦.\n***\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>الفقرة الثاية: مسائل أبي الوليد الباجي:</span>\nالمسائل التي عالجها الباجي تحمل الصيغة الفقهية وتظهر على الترتيب التالي:\n١ - مسألة مسح الرأس:\nذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.\n٢ - مسألة غسل الرجلين:\nذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.\n_________\n(١) نشرت هذه الوصية مجلة المعهد المصري بمدريد - العدد: ٣. السنة: ١٣٧٤ هـ الموافق ١٩٥٥ م.","vol":"1","page":135},{"text":"٣ - مسألة اختلاف الزوجين في الصداق:\nذكرها القاضي عياض في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦. والداودي في طبقات المفسرين: ١/ ٢١٠. وابن فرحون في الديباج المذهب: ١٢٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>المطلب الثاني\nكتاب (الإشارة) في أصول الفقه</span>\nوفي دراستنا لكتاب (الإشارة) في أصول الفقه - موضوع التحقيق - نتعرض إلى جملة من النقاط نمثِّلها في فروع وندرجها تحت هذا المطلب وبعدها\nنخصص الفرع الأول لتوثيق الكتاب وتصحيح نسبته إلى المؤلف، ثم نذكر النسخ عمدة التحقيق التي بحوزتنا من حيث أوصافها ومظان وجودها في الفرع الثاني، ونتناول في الفرع الثالث الخطوات التي اتبعها المؤلف في منهجيته شكلًا ومضمونًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>الفرع الأول: توثيق كتاب (الإشارة):</span>\nنسبة (كتاب الإشارة إلى معرفة الأصول، والوجازة في معنى الدليل) إلى الإمام أبي الوليد الباجي المتوفى سنة (٤٧٤ هـ) مقطوع بصحتها من غير اشتباه، ودليل ذلك إجماع علماء التراجم، واتفاق أرباب المعارف على ذكره منسوبًا إليه.\n١ - الإمام أبو محمد عبد الحق بن عطية المحاربي الأندلسي المتوفى سنة (٥٤١ هـ) في فهرسته: ١٠٥ نقل فيه إجازة الباجي به تلميذه أبا عبد الله محمد الأنصاري المالقي.\n٢ - القاضي أبو الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة (٥٤٤ هـ) في ترتيب المدارك: ٢/ ٨٠٦ - ٨٠٧. وفي الغنية\nفهرست شيوخ القاضي عياض: ١٣٤.\n٣ - الإمام أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة الأموي الإشبيلي المتوفى سنة (٥٧٥ هـ) في. فهرسته: ٢٥٥ ويرويه بسنده: (قال: حدثني بها","vol":"1","page":136},{"text":"الشيخ أبو بكر عبد العزيز بن خلف بن مدير الأزدي ﵀، قراءة عليه، قال: حدثني بها القاضي أبو الوليد الباجي مؤلفها ﵀، سماعًا عليه بقراءة أبي ﵀. وحدثني بها الشيخ أبو الاصبغ عيسى بن محمد بن أبي البحر ﵀، قراءة عليه وأنا أسمع، وأبو الحسن علي بن عبد الله بن موهب، إجازة، وأبو محمد شعيب بن عيسى المقري مشافهة وإذنًا، قالوا: حدثنا أبو الوليد سليمان بن خلف الباجي مؤلفها، ﵀).\n٤ - الكاتب عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) في كتابه (خريدة القصر وجريدة العصر): ٣/ ٤٧٢.\n٥ - شهاب الدين ياقوت الرومي الحموي المتوفى سنة (٦٢٦ هـ) في كتابه معجم الأدباء: ١١/ ٢٤٩.\n٦ - الإمام أبو عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري السبتي المتوفى سنة (٧٢١ هـ) في كتابه: ملء العيبة بما جُمع بطول الغيبة: ٢/ ٢٢٥\nويرويه بسنده قال: أخبرني بها أبو القاسم ابن رحمون، عن أبي ذر الخشني، عن أبي محمد بن عبد الرحمن الأزدي، عن أبي بكر بن مدير، عن مؤلفها.\n٧ - الإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) في كتابيه: سير أعلام النبلاء: ١٨/ ٥٣٩، وفي تذكرة الحفاظ): ٣/ ١١٨٠.\n٨ - صلاح الدين محمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة (٧٦٤ هـ) في كتابه فوات الوفيات: ٢/ ٦٤.\n٩ - القاضي برهان الدين إبراهيم بن علي بن فرحون المتوفى سنة (٧٩٩ هـ) في كتابه الديباج المذهب: ١٢٢.","vol":"1","page":137},{"text":"١٠ - الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ) في طبقات المفسرين: ٥٤.\n١١ - الشيخ أبو العباس أحمد بن محمد المقري المتوفى سنة (١٠٤١ هـ) في كتابه نفح الطيب: ٢/ ٦٩.\n١٢ - الشيخ إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة (١٣٣٩ هـ) في كتابه هدية العارفين: ٥/ ٣٩٧.\n١٣ - الشيخ محمد مخلوف في كتابه شجرة النور الزكية: ١٢١.\nهذا، وفضلًا عما تقدم، فإن (كتاب الإشارة) يتماشى وفق منهجية المؤلف في كتابيه: (إحكام الفصول في أحكام الأصول) وهو الكتاب المفصل في الأصول و(كتاب تفسير المنهاج في ترتيب طرق الحجاج) في علم الجدل على ما سنبيِّنه في الفرع اللاحق من هذا المطلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>الفرع الثاني: وصف النسخ:</span>\nاعتمدت في تحقيق كتاب (الإشارة) على نسخة مخطوطة، وثلاث نسخ مطبوعة.\n- أما النسخة المخطوطة: فهي نسخة المكتبة الأزهرية - بمصر - تقع في (٤٥ ورقة) من الورق المتوسط الحجم، مقاس: (١٤ × ١٨ سم) تحت رقم: (١٧٠) (*) (٥٧٨٦) وتاريخ النسخ: (٧٩٢)، وهي موجودة ضمن مجموعة رقم ٩/ ٤٥، وآخر نسخة تمت تصويرًا بقسم الجغرافية بكلية الآداب، بجامعة فؤاد الأول في يوم الثلاثاء ١١ رمضان ١٣٦٦ هـ الموافق ل ٢٩ يوليه ١٩٤٧ م وعدد الأسطر يغلب عليه في كل صفحة عدد ٢١ سطرًا، وفي كل سطر تتراوح الكلمات فيه من ٨ إلى ١٣ كلمة.\nوهذه النسخة وإن كانت واضحة الخط في بعض صفحاتها إلا أنها مطموسة ومخرمة في البعض الآخر، لا يمكن قراءتها إلا بصعوبة أو بمقابلتها للنسخ\n_________\n(*) قال مُعِدُّ الكتاب للشاملة (أبو ياسر الجزائري):\nتنبيه: حول كتاب الإشارة النسخة الأزهرية بمكتبة الأزهر برقم ١٧٠\nهذه النسخة بدايتها كتاب المقدمة لابن القصار وألحق به كتاب الإشارة للباجي.","vol":"1","page":138},{"text":"الأخرى، هذا ويكثر في هذه النسخة السقط في الفصول في أول الكتاب، والأبواب في وسطه. فيبتدئ المصنف حكاية عن قول أبي الفرج: (يحمل على الندب ...) وهي بدايةٌ سَقَط منها العديد من فصول باب أقسام أدلة الشرع منها ما يتعلق بالمجاز، وما يتعلق بالحقيقة، وبالمحتمل، وبالظاهر، وبعض من الأمر في تعلقه بالوجوب والندب.\nوأما في وسطها فتسقط منها أبوابٌ بفصولها وهي:\n- باب بيان حكم المجمل.\n- باب بيان الأسماء العرفية.\n- باب أحكام أفعال النبي - ﷺ -.\n- فصلان من باب أحكام الأخبار.\nوقد رمزت لهذه النسخة بحرف (م) نسبة الحرف الأول من البلد الذي توجد به هذه النسخة وهو: (مصر).\n- أما النسخ المطبوعة فهي:\n* النسخة المطبوعة التونسية:\nوهذه النسخة قد طبعت مرارًا على هامش الشيخ محمد بن حسين الهدَّة السوسي التونسي على (قُرَّة العين) للشيخ أبي عبد الله محمد بن الحطَّاب المالكي، شرح فيه كتاب الورقات في أصول الفقه لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني النيسابوري المتوفى سنة (٤٧٨ هـ).\nوبتونس طبع كتاب الإشارة لأبي الوليد الباجي سنة ١٣٢٣ هـ بمطبعة بيكار، ثم في سنة ١٣٤٤ هـ بالمطبعة التونسية، ثم في سنة ١٣٦٨ هـ بمطبعة\nالتلبسلي، ثم في سنة ١٣٧٠ هـ بمطبعة المنار.\nوجدير بالملاحظة أن الطبعات السابقة، وإن جاءت معراة عن التحقيق فهي في غاية الرداءة، ويصحبها كثير من السقط سواء في الكلمات أو الجمل","vol":"1","page":139},{"text":"أو الفقرات، فضلًا عن الأخطاء المطبعية وغير المطبعية التي تعتري مجمل النصوص الواردة، كالنهار بدلًا من الظهار، وتحرير بدلًا من التحريم والحذاء بدلًا من خويز وغيرها مما هو مبين على هامش النص المحقق.\nهذا، وقد زينت الطبعات التونسية السابقة بخطٍ يفصل بينه وبين شرح الحطاب، حيث وضع كتاب الإشارة للباجي بأسفل الشرح على الحاشية، غير أن كثيرًا ما يُغْفَل عن وضع ذلك الخط، الأمر الذي يتسبب في تداخل الكتابين يصعب معه فهم المعنى الوارد للاختلال الحاصل.\nوقد رمزت لهذه النسخة بحرف: (ت) نسبة للحرف الأول من البلد الذي توجد فيه هذ النسخة وطبعت فيه وهو: (تونس).\n* النسخة المطبوعة المغربية:\nفقد أُعِدَّت على مخطوطة خزانة بن يوسف بمراكش رقم: ٥٧٩. وهي نسخة معتمدة نسخت من نسخة قرئت على مؤلفها أبي الوليد الباجي، قام\nبإعدادها الأستاذان: مصطفى الوضيفي، ومصطفى ناجي، وطبعت بمركز إحياء التراث المغربي بالرباط مرفقة بقصيدة في أصول فقه الظاهرية لأبي محمد بن حزم المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) وبملحق يتضمن الكتب التالية:\n- مختصر المنار: للشيخ زين الدين أبي العز طاهر بن الحسن المعروف بابن حبيب الحلبي الحنفي المتوفى سنة (٨٠٨ هـ).\n- مختصر تنقيح الفصول: للإمام شهاب الدين أحمد القرافي المالكي المتوفى سنة (٦٨٤ هـ).\n- الورقات في الأصول: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي المتوفى سنة (٤٧٨ هـ).\n- قواعد الأصول ومعاقد الفصول: للإمام صفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي الحنبلي المتوفى سنة (٧٣٩ هـ).","vol":"1","page":140},{"text":"وبالرغم من أن هذه الطبعة قوبلت بإحدى الطبعات التونسية السابقة واستُدرك فيها ما سقط منها إلا أنها لم تَسْلمَ من جملة من المآخذ تتمثل فيما\nيلي:\n- سقط فقرة من فصل المجاز من قوله تعالى: ﴿إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) .. إلى قول المصنف (وليس فيها أحد وقد).\n- أخطاء في إحالة الآيات القرآنية الواردة في النص إلى أرقامها في السور.\n- أخطاء مطبعية تعتري جملة من الفصول أشرنا إليها خلال التحقيق.\n- أخطاء فاحشة تحول دون فهم المعنى المراد من النص كلفظ (ذكره بدلًا من (نكر) و(بديل) الذي تكرر أكثر من مرة بدلًا من (دليل)، و(نص) بدلًا من (خص)، و(استصحاب حال العقل) بدلًا من (استصحاب حال الأصل) و(تعمل) بدلًا من (تحمل) و(نهى النبي - ﷺ - عن البحر الأخضر) بدلًا من (نهى النبي - ﷺ - عن الجرّ الأخضر) وغير ذلك مما نبهنا عنه - أيضًا - على هامش النص المحقَّق.\n- هذا فضلًا عن خلو الإعداد المقدم من تحقيق للنصوص الأصولية والفقهية وتخريج الأحاديث النبوية الواردة في النص.\nوقد رمزت لهذه النسخة برمز (ن) نسبة إلى الحرف الأول لصاحب مكتبة دار التراث - بالرباط: (ناجي مصطفى).\n* النسخة المطبوعة عن نسخة مكتبة أوسكريال بمدريد (إسبانيا):\nوهي عبارة عن بعض نصوص المخطوطة قام بتحقيقها السيد طفيل أحمد القرشي تحت إشراف الدكتور صغير الحسن المعصومي كما ساعده الدكتور فضل الرحمن، وهي صورة فوتوغرافية قام معهد الدراسات الإسلامية في باكستان بجلبها بمساعدة جامعة الدول العربية.\nوعلى الرغم من مساعدة مشرفيه إلا أننا نجد جملة من الأخطاء الفاحشة","vol":"1","page":141},{"text":"التي وقع فيها المحقق، ولعل ذلك يرجع إلى الصعوبة في قراءة المخطوطة التي كتبت بالخط المغربي، وفيه أن الفاء تعجم بموحدة تحتية والقاف بموحدة فوقية والهمزة ترسم ياء، وكثيرًا ما يقع التشابه بين الراء والدال، والواي والذال وغيرها مما هو معروف من الرسم المغربي.\nويمكن أن نذكر بعض هذه الأخطاء - المشار إليها آنفًا - منها:\n- (ابتداء الشغل) بدلًا من (ابتداء التنعل).\n- (إذا كان المرسل لغة) بدلًا من (إذا كان المرسل ثقة).\n- (فيعلِّمون الناس الدين والكلام). بدلًا من: (... الدين والإسلام).\n- (إذا كان المرسل منحدر). بدلًا من (... المرسل متحرزًا).\n- (لما أخل الإرسال). بدلًا من (لما حلَّ الإرسال).\n- (المستند) بدلًا من (المسند).\nوغير ذلك مما أشرنا إليه على هامش النص المحقق.\nوفضلًا عن ذلك، فإن هذه النسخة تبتدئ من باب أقسام أدلة الشرع لينتهي إلى آخر فصل من فصول باب أحكام الأخبار، وعليه فإنه ينقص منها\nالعديد من الفصول وقد أشار المحقق إلى تناوله لبعض نصوص المخطوطة.\nوالأبواب بفصولها التي لم يتناولها المحقق هي:\n* باب أحكام الناسخ والمنسوخ بتسعة فصول.\n* باب الإجماع وأحكامه بثمانية فصول.\n* باب الكلام في معقول الأصل بثلاثة فصول.\n* باب أحكام القياس بستة فصول.\n* باب حكم استصحاب الحال بثلاثة فصول.\n* باب أحكام الترجيح بفصله.\n* باب ترجيحات المتون.\n* باب ترجيحات المعاني.","vol":"1","page":142},{"text":"وقد رمزت لهذه النسخة بحرف (أ) أخذًا بأول حرف من كتبة (أوسكريال) التي توجد بها هذه المخطوطة.\nويمكن أن نجمع الرموز السابقة على الترتيب التالي:\n(أ): نسخة مكتبة أوسكريال - مدريد - إسبانيا - مصورة سنة ١٩٦٤ م.\n(ت): النسخة التونسية - طبعت بتونس سنة ١٣٧٠ هـ وغيرها.\n(م): النسخة المصرية، نسخت سنة: ٧٩٢ هـ.\n(ن): النسخة المغربية، نسخت سنة: ٩٨٢ هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>الفرع الثالث: منهاج المؤلف في هذا الكتاب:</span>\nيمكن أن نلمس منهج المؤلف الذي سار عليه في هذا الكتاب على الوجه التالي:\n- أولًا: بدأ المؤًلف كتابه (الإشارة)، بعد البسملة والصلاة والسلام على النبي - ﷺ - ببيان أقسام أدلة الشرع حيث قسَّمها إلى ثلاثة أضرب: أصلٌ، ومعقول أصلٍ، واستصحاب حالٍ.\nثم أدرج تحت الأصل: الكتاب، والسُّنة، وإجماع الأمة.\nوجعل معقول الأصل يشتمل على: لحن الخطاب، وفحوى الخطاب، والحصر، ومعنى الخطاب.\nوأما استصحاب الحال فقسَّمه إلى ضربين: استصحاب حال العقل، واستصحاب حال الإجماع.\nثم شرع في الضرب الأول من الأصل وجعله قسمين: حقيقة ومجاز.\nفبعد أن عرَّف المجاز وذكر أقسامه، وتعرض إلى الخلاف القائم بين العلماء في مسألة وقوع المجاز في القرآن الكريم مرجحًا مذهب الجمهور","vol":"1","page":143},{"text":"القائلين بوقوعه مطلقًا في القرآن والحديث واللغة في الفصل الأول، انتقل - في الفصل الثاني - إلى بيان الحقيقة وقسَّمها إلى مفصل، ومجمل.\nوذكر أن المفصل على ضربين: غير محتمل، ومحتمل.\nوأوضح - في الفصل الثالث - أن غير المحتمل هو النص، وحدَّه ومثَّل له بآية من القرآن الكريم، ثم انتقل إلى المحتمل فعرَّفه وبيَّن في الضرب الثاني أن\nالمقصود به الظاهر والعموم لأن اللفظ في أحد محتملاته أظهر منه على سائرها، ثم أوضح أن الظاهر يشمل الأوامر والنواهي، وتعرض بعدهما إلى عموم مباحث العموم والإطلاق وما يقابلهما، ولما انتهى من بيان أحد ضربي الحقيقة بشقيه غير المحتمل والمحتمل انتقل إلى بيان المجمل المفتقر إلى البيان.\nهذا، وفي القسم الثاني للأصل تناول السنة الواردة عن النبي - ﷺ - وقسمها إلى: أقوال، وأفعال، وإقرار، ثم انتقل إلى أحكام الأخبار وتعرض لبعض مباحثها من تواتر وآحاد، ومسند ومرسل، وخصص للكتاب والسنة بابًا يتعلق بهما وهو النسخ، تناوله في تسعة فصول. وهكذا واصل خطواته المنهجية في بقية الأبواب سواء المتعلقة بإجماع الأمة وهو آخر أقسام الأصل، أو بأقسام الأخرى وهي معقول الأصل أو استصحاب الحال على ما تقدم.\nوفي آخر الكتاب ختمه المؤلِّف ببيان صفة المجتهد وأحكام الترجيح مبينًا أن الترجيح قد يقع في الأخبار أو في العلل، ثم بيَّن أن الأخبار التي تتعارض فلا يمكن الجمع بينهما ولا يعرف المتأخر منها فإن الترجيح فيها يقع في موضعين:\nأحدهما: الإسناد، والثاني: المتن.\nفالترجيح في الإسناد جعله أحد عشر وجهًا، وكذا الترجيح من جهة المتن، ثم تناول ترجيح المعاني والعلل فجعله أيضًا على أحد عشر ضربًا.\n- ثانيًا: راعى المؤلِّف في كتابه الإشارة التيسير والتبسيط، فأشار إلى أهم أبواب أصول الفقه، وأوجز العبارة فى إيراده لمعاني الأدلة سواء النقلية منها","vol":"1","page":144},{"text":"أو العقلية بايجاز غير مخلٍّ، تسهيلًا للفهم، وتمكينًا للقارئ من تحصيل المراد منه دون عناء ولا نصب مكتفيًا بذكر أهم الأقوال في المسألة الأصولية المطروحة، ولذلك سماه (الإشارة في معرفة الأصول، والوجازة في معنى الدليل)، فكانت عبارة المصنِّف علمية دقيقة مسلسة، بعيدة عن التعقيد اللفظي والتعصب المذهبي.\n- ثالثًا: يستوعب كتاب الإشارة معلومات أصولية نفيسة، مفيدة للمبتدئ ولا يستغني عنها الباحث، فضلًا عن مجيئه شاملًا لجملة من أقوال علماء المالكية ممن لم تنل اجتهاداتهم حظها من الطباعة والنشر أمثال القاضي أبي إسحاق إسماعيل بن إسحاق البصري المتوفى سنة ٢٨٢ هـ وأبي الحسن بن القصار المتوفى سنة ٢٩٨ هـ - وأبي الفرج عمرو بن محمد بن عمرو الليثي المتوفى سنة ٣٣١ هـ وأبي بكر الأبهري المتوفى سنة ٣٧٥. وأبي محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر التغلبي المتوفى سنة ٤٢٢. وغير ذلك من علماء المالكية المعروفين بالإجادة والإتقان في علم أصول الفقه وغيره من العلوم الشرعية، وهذا بغض النظر عن أئمة المذاهب الأخرى.\nرابعًا: اختصر المؤلف كتاب (الإشارة) من كتابه الكبير المفصَّل في الأصول وهو (إحكام الفصول في أحكام الأصول) غير أنه - حرصًا على تبسيط\nالكتاب وتسهيله - لم يسلك فيه نهج المقارنة بين الآراء الأصولية المتعارضة بإيراد أدلتها ثم مناقشتها ونقضها وإبراز الراجح منها كما فعل في الأصل إلا نادرًا، لذلك نراه يبيِّن ما ترجح عنده من الآراء الأصولية المالكية مدعمًا ترجيحه بالحجة النقلية والعقلية، وتارة يكتفي بدليل نقلي أو عقلي.\nأما التعريفات الاصطلاحية الواردة في النص فقد استقاها المؤلف كلها من كتابه (الحدود في أصول الفقه)، كما يظهر - أيضًا - رجوع المؤلِّف إلى كتابه في الجدل المسمى (تفسير المنهاج في ترتيب الحجاج) فقد أفاد منه مسائل عديدة منها باب الترجيح.","vol":"1","page":145},{"text":"ولا يخفى تأثر أبي الوليد الباجي بشيخه أبي إسحاق الشيرازي في مسائل تعرض لها في كتبه الأصولية والجدلية وهي: (التبصرة) و(شرح اللمع) و(المعونة في الجدل) كما هو الحال في اصطلاح لحن الخطاب وفحوى الخطاب وإطلاق لفظ الراوي وغيرها، كما اعتمد على كُتبه في نقل الآراء الأصولية للمذهب الشافعي، وعلى كتب شيخه أبي جعفر السمناني في نقل اجتهادات المذهب الحنفي، كما أفاد المؤلِّف من كتاب (التقريب في أصول الفقه) لأبي بكر محمد بن الطيب الباقلاني في مسائل عديدة منها: الأوامر والنواهي، والعموم والخصوص، وأحكام أفعال النبي - ﷺ - ومسائل أخرى.\nوكان للباجي رأي مع الاجتهادات التي يوردها، فإن حصل توافق بينها وبين رأيه أخذ بها وإلا ناقشها وفنَّدها بالحجة والبرهان.\nهذا، وإن كان لكتاب (الإشارة) جوانب إيجابية مهمَّة إلا أنه لا يخلو من جوانب أخرى سلبية مؤاخذِ علها - شكلًا ومضمونًا - يمكن أن نشير إليها في النقاط التالية:\n* عدم التوازن الحاصل بين الأبواب والفصول، بحيث أننا نجد أبوابًا تتراوح فصولها من ثلاثة إلى أحد عشر فصلًا، وأبوابًا أخرى بفصل واحد فريد كباب أحكام الاستثناء، وباب بيان الأسماء العرفية، وباب أحكام الترجيح، وأبوابًا ثالثة مجرَّدة تمامًا عن الفصول: كباب حكم المطلق والمقيد وما يتصل بالخاص والعام، وباب حكم المجمل، وتارة نجد بعض المباحث الأصولية معراة عن الأبواب والفصول كمسائل النهي.\nومما تجدر ملاحظته - أيضًا - أن المؤلف قد يقسِّم المسألة إلى ضربين أو أكثر فيترك الضرب الأول ضمن الباب والأضرب الأخرى يجعلها ضمن فصول مثل ما فعل في باب الكلام في معقول الأصل، وقد يعمد - أحيانًا - إلى تقسيم المسألة قسمين، يضع القسم الأول في فصل والثاني في باب، مثل الذي حصل في باب أحكام الترجيح. وهذه المنهجية معيبَة من الناحية الشكلية.","vol":"1","page":146},{"text":"* إقحام المؤلِّف بعض الفصول ضمن أبواب غير أصلية لها، إذ كان الأولى تخصيص باب مستقل لها، وذلك كالفصل المتعلق بالتعارض والترجيح حيث أن المؤًلف أدرجه في باب العموم وأقسامه.\nولا يخفى ما جرت به عادة علماء الأصول عند تعرضهم لمسألة التعارض والترجيح أن يضعوها في باب مستقل ويؤخِّرونها مع أواخر المباحث الأصولية وهو مكانها الأصلي لها.\n* اقتصار المؤلِّف في مؤلَّفه على أقوال وآراء علماء المذاهب الثلاثة الحنفي والمالكي والشافعي من غير أن يتعرض للمذهب الحنبلي، ولعلَّ اقتصاره هذا - في تقديري - جاء نتيجة اطلاعه على الاجتهادات الأصولية لعلماء المذاهب الثلاثة من خلال تلْمذَته على شيوخه من الحنفية والمالكية والشافعية.\n* عدم إشارته إلى كون المسألة مختلفًا فيها في العديد من المسائل، وإنما يكتفي بذكر القول منسوبًا لأهله ومقرونًا بدليله كمسألة تخصيص العموم بخبر الواحد، وتخصيص عموم القرآن وأخبار الآحاد بالقياس الجلي والخفي وفحوى الخطاب ولحن الخطالب والحصر وغيرها.\n* ومن مؤاخذات المؤلِّف أنه يورد الحديث الصحيح بصيغة التضعيف والتمريض كقوله: (روي عن النبي - ﷺ - أنه قال: (لا صلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس). وقوله: (فمثل ما روي عن النبي - ﷺ -: (أنه سئل عن بئر بُضاعة فقال: (الماء طهور لا ينجسه شيء) وتكرر ذلك في غالب الأحاديث النبوية الصحيحة الواردة في النص.\nولا يخفى أن هذه الطريق مغايرة لمنهج العلماء المحققين من أهل الحديث الذين يميِّزون بين صيغتين عند إيراد الحديث:\n- صيغة الجزم موضوعة للصحيح والحسن.\n- صيغة التمريض موضوعة لما عداهما.","vol":"1","page":147},{"text":"وهذا أدب أخلَّ به جماهير أصحاب العلوم ما عدا حذاق المحدثين (١).\n* حكاية المؤلِّف عدم اختلاف العلماء في مسألة اعتبار تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في العموم والخصوص، والعلماء في ذلك مجمعون على تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في عمومه، وأما الاعتبار في خصوصه فالصواب أنه محل نزاع بين العلماء، ويتبع السؤال في خصوصه في أحد قولي العلماء وهو المختار عند الجمهور.\n* يلاحظ أن المصنِّف أطلق اصطلاح لحن الخطاب على دلالة الاقتضاء وهو من المنطوق غير الصرح تبع في ذلك شيخه أبا إسحاق الشيرازي، ونلفت النظر هنا إلى أن لحن الخطاب يختلف إطلاقه باختلاف مقصود كل أصولي، فكما أطلقه الباجي وغيره على دلالة الاقتضاء أطلقه آخرون على مفهوم المخالفة كما فعل الإسنوي، أو على المساوي من مفهوم الموافقة كما جاء عن الشوكاني إطلاقه، وسوَّى الآمدي وابن الحاجب بين لحن الخطاب وفحواه.\nهذا، ولم يتفق العلماء - أيضًا - على اصطلاح واحد في فحوى الخطاب، فقد أطلقه المصنف على مفهوم الموافقة وهو إطلاق الأكثرين، ويسمى أيضًا بتنبيه الخطاب، ومفهوم الخطاب على ما سماه به أبو يعلى والكلواذاني كما يطلق فحوى الخطاب على الأولوي، ويسوِّي بعض العلماء بين لحن الخطاب وفحواه على ما تقدم.\n* لم يعيِّن المصنِّف المراد بالراوي هل هو مخصوص بالصحابي أم أعم؟، كما جعل المصنف لفظ الحصر واحدًا وهو (إنما) وهو ما ذهب إليه الباقلاني وجماعة من المتكلمين خلافًا لشيخه أبي إسحاق الشيرازي وغيره الذين يذهبون إلى أن للحصر أدوات غير (إنما) منها: تقدم النفي قبل أدوات الاستثناء،\n_________\n(١) انظر: المجموع للنووي: ١/ ٦٣. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ٥٤. قواعد التحديث للقاسمي: ٢١٠.","vol":"1","page":148},{"text":"وتقديم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر، وفي هذا المضمون لم يشر المصنِّف إلى حصول الاختلاف بين العلماء في إفادة مفهوم (إنما) للحصر أم لا؟ كما لم يشر إلى أن المثبتين للحصر اختلفوا في الجهة التي تدل عليه أهي النطق أم الفهم؟\nهذا ما وقفت عليه من ملاحظات عامة حول منهجية المصنف في هذا الكتاب، وقد أشرت إلى بعضها على هامش النص المحقَّق.","vol":"1","page":149},{"text":"المخطوطة رقم (١)","vol":"1","page":150},{"text":"المخطوطة رقم (٢)","vol":"1","page":151},{"text":"المخطوطة رقم (٣)","vol":"1","page":152},{"text":"القسم التحقيقي","vol":"1","page":153},{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nوَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>بَابُ\nأَقْسَامِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ</span>\nأَدِلَّةُ الشَّرْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ (١) أَضْرُبٍ: أَصْلٌ، وَمَعْقُولُ أَصْلٍ، وَاسْتِصْحَابُ حَالٍ. فَأَمَّا الْأَصْلُ: فَهُوَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ.\nوَأَمَّا مَعْقُولُ الْأَصْلِ: فَهُوَ لَحْنُ الْخِطَابِ وَفَحْوَى الْخِطَابِ وَالْحَصْرُ (٢) وَمَعْنَى الْخِطَابِ (٣) وَأَمَّا اسْتِصْحَابُ الْحَالِ: فَهُوَ اسْتِصْحَابُ حَالِ (٤) الْعَقْلِ (٥).\n_________\n(١) ت: الثلاثة.\n(٢) (وفحوى الخطاب والحصر ومعنى) ساقطة من: أ. وكلمة (الحصر) ساقطة من: ت.\n(٣) (الخطاب) ساقطة من: ت.\n(٤) ن، ت: الأصل وهو تصحيف.\n(٥) انظر المعونة في الجدل للشيرازي: ١٢٧، ١٣٧، ١٤١. إحكام الفصول للباجي: ١٨٧، المنهاج للباجي: ١٥.","vol":"1","page":155},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>فَصْلٌ</span>\nإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَالْكِتَابُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مَجَازٌ وَحَقِيقَةٌ (١) فَأَمَّا الْمَجَازُ (٢): فَهُوَ كُلُّ (٣) لَفْظٍ تُجُوِّزَ (٤) بِهِ عَنْ (٥) مَوْضُوعِهِ (٦).\nوَهُوَ عَلَى (٧) أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ (٨):\n- زِيَادَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَبِمَا نَقْضِهِمْ (٩) مِيثَاقَهُمْ﴾ (١٠).\n_________\n(١) ت: على ضرب من مجاز وحقيقة.\n(٢) أ: فالمجاز.\n(٣) (كل) ساقطة من: ن - وفي ت: فكل.\n(٤) استعمل المصنف لفظ [تجوز] في الحد، وهو تعريف لفظ المعرف، ويستحسن عند العلماء صون الحدود عن ذلك، ويمكن تعريف المجاز بأنه: (اللفظ المستعمل في غير ما وضع له أصلًا لعلاقة بينهما مع وجود قرينة صارفة عن إرادة المعنى الأصلي) (انظر إرشاد الفحول للشوكاني: ٢١).\n(٥) أ: عن غير موضعه.\n(٦) التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. الحدود للباجي: ٥٢.\n(٧) ت: فعلى.\n(٨) جعل المصنف قسمة المجاز في القرآن الكريم رباعية تبعًا لأبي إسحاق الشيرازي كما جاء في شرح اللمع: (١/ ١٦٩) والتبصرة: (١٧٨) والقسمة نفسها ذكرها الكلواذاني في التمهيد (١/ ٨١) وزاد آخرون أقسامًا غيرها. (انظر المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ٤٤٩. التمهد ١/ ١٢٦: ١٨٦، شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٥٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٣).\n(٩) جزء من آية ١٥٥ من سورة النساء.\n(١٠) انظر مجاز الزيادة في: (شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨١. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ٣٩٩ وما بعدها. نهاية السول ١/ ١٢٦: ١/ ٢٧٣. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٠٥. البرهان للزركشي: ٢/ ٢٧٤. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ٢٦٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٦٩. شرح العضد: ١/ ١٦٧. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣١٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤).","vol":"1","page":156},{"text":"- وَنُقْصَانٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ (١)﴾ (٢).\n- وَتَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالَّذِي أَخْرَجَ الْمَرْعَى * فَجَعَلَهُ غُثَاءً (٣) أَحْوَى (٤) (٥)﴾ (٦).\n- وَاسْتِعَارَةٌ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ (٧)﴾ وَقَوْلِهِ (٨): ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ (٩)، * وَقَوْلِهِ: ﴿إِنَّ\n_________\n(١) جزء من آية ٨٢ من سورة يوسف.\n(٢) انظر مجاز النقصان في: (شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٨ إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨١. المحصول للفخر الرازي ١/ ١/ ٤٠٠ وما بعدها. نهاية السول ١/ ١٢٦: ١/ ٢٧٣. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٠٧. البرهان للزركشي: ٢/ ٢٧٤. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ٢٧٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٧٥. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣١٧).\n(٣) الغثاء: ما يبس من النبت، فحملته الأودية وألوت به الرياح. (انظر تفسير الفخر الرازي: ٣١/ ١٤١. لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٩٥٩.\n(٤) الأحوى: الأسود من الخضرة. وكون تقدير التقديم والتأخير فيه كالآتي: إن الله تعالى أخرج المراعي وأنبت الأخضر المائل إلى السواد من فرط خضرته، ثم صيره هشيمًا متغيرًا. وقد تأتي الآية خالية من التقديم والتأخير بالمعنى الآتي: أخرج الله النبت الأخضر، ثم حوّله هشيمًا جافًا يابسًا أسود بعد اخضراره. (انظر تفسير الفخر الرازي: ٣١/ ١٤١. تفسير القرطبي: ٢٠/ ١٧. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٧٦٤. ٢/ ٩٥٩. تفسير ابن كثير: ٤/ ٥٠٠. فتح القدير للشوكاني: ٥/ ٤٢٣.\n(٥) آية ٤، ٥ من سورة الأعلى.\n(٦) انظر مجاز التقديم والتأخير في: (شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٧٨).\n(٧) جزء من آية ٩٣ من سورة البقرة.\n(٨) (قوله) ساقطة من: ن.\n(٩) جزء من آية ٢٤ من سورة الإسراء.","vol":"1","page":157},{"text":"الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ (١) وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْمَجَازَ لِلضَّرُورَةِ وَاللَّهُ يَتَعَالَى عَنِ الضَّرُورَةِ.\nوَالْجَوَابُ: أَنَّا لَا نُسَلِّمُ، بَلْ يَسْتَعْمِلُ الْفُصْحَاءُ الْمَجَازَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى غَيْرِهِ، يَرَوْنَهُ أَبْلَغَ.\nوَاحْتَجُّوا بِأَنَّ الْقُرْآنَ كُلَّهُ حَقٌّ، وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ حَقًّا مَا لَيْسَ بَحَقِيقَةٍ.\nوَالْجَوَابُ: إِنَّهُ غَيْرُ صَحِيحٍ، إِنَّ الْحَقَّ لَيْسَ مِنَ الْحَقيقَةِ بِسَبِيلٍ، وَلِذَلِكَ اجْتَمَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعَ ضِدِّ الآخَرِ، فَتَصْدُقُ إِذَا قُلْتَ: الأَسَدُ في الدَّارِ، وَفيهَا رَجُلٌ شُجَاعٌ، وَتَكْذِبُ إِذَا قُلْتَ: زَيْدٌ في الدَّارِ، وَلَيْسَ فيهَا أَحَدٌ (٢) وَقَدْ * (٣) قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَمِنْدَادٍ (٤) مِنْ أَصْحَابِنَا، (٥) وَدَاوُدُ (٦)\n_________\n(١) جزء من آية ٤٥ من سورة العنكبوت.\n(٢) انظر الاستعارة في (شرح اللمع للشرازي: ١/ ١٨٠. التبصرة للشيرازي: ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ١٨٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٨١).\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: ت، ن.\n(٤) هو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن خيزمنداد البِصري المالكي. وقيل: محمد بن أحمد بن علي بن إسحاق، يكنى أيضًا بأبي بكر، تفقَّه بأبي بكر الأبهري، وسمع من أبي بكر بن داسة وأبي إسحاق الهجيمي وغيرهما، وكان يجانب علم الكلام: وينافر أهله ويحكم على الكل منهم بأنهم أهل الأهواء. صنف عدة كتب منها: كتابه الكبير في الخلاف، وكتابه في أصول الفقه، وكتابه في أحكام القرآن، وله اختيارات شواذ عن مالك، وتأويلات واختيارات لم يعرج عليها حذاق المذهب. وكان وفاته في أواخر القرن الرابع الهجري.\nانظر ترجمته فى:\nترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٠٦. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢٦٨. الوافي بالوفيات للصفدي: ٢/ ٥٢. لسان الميزان لابن حجر: ٥/ ٢٩١. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٣/ ١١٥. شجرة النور لمخلوف ١٠٣.\n(٥) ت: دوادو، وهو تصحيف.\n(٦) هو أبو سليمان داود بن علي بن خلف البغدادي الظاهري المعروف بالأصبهاني، الحافظ =","vol":"1","page":158},{"text":"الْأَصْبَهَانِيُّ (١): (إِنَّهُ لَا يَصِحُّ وُجُودُ الْمَجَازِ في الْقُرْآنِ) وَقَدْ بَيَّنَا ذَلِكَ (٢).\n_________\n= المجتهد، كان إمامًا ورعًا ناسكًا زاهدًا متقللًا، انتهت إليه رئاسة العلم ببغداد في وقته كان معجبًا بالإمام الشافعي حيث صنف في فضائله والثناء عليه كتابين، ثم صار صاحب مذهب مستقل، وله تصانيف عديدة منها: (كتاب الأصول) و(كتاب الإجماع) و(كتاب خبر الواحد وبعضه موجب للعلم) و(كتاب العموم والخصوص) و(كتاب إبطال القياس).\nتوفي ببغداد سنة ٢٧٠ هـ.\nانظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٨/ ٣٦٩ - ٣٧٥. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٩٢. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٩٧. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٧/ ٤١٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٣/ ٩٧ - ١٠٨. ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ١٤ - ١٥. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٢/ ١٣٦ - ١٣٨. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٦٤ - ١٦٥. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٢٥٥ - ٢٥٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٤٧ - ٤٨. مرآة الجنان لليافعي: ٢/ ١٨٤. شذرات الذهب لابن العماد. ٢/ ١٥٨ - ١٥٩. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٢٥٧ - ٢٥٨. لسان الميزان لابن حجر: ٢/ ٤٢٢ - ٤٢٤. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ٢٦ - ٢٩. تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة: ٥٤٥ - ٥٥١. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ٢٢٨ - ٢٢٩.\n(١) ت، ن: الأصفهاني. وكلاهما جائز لأن الباء فيها ليست خالصة (انظر الروض المعطار للحميري: ٤٣) كما يجوز في الهمزة الفتح وهو ما عليه الأكثر، والكسر وبها قال آخرون (انظر معجم البلدان لياقوت ١/ ٢٠٦).\nالأصبهاني: نسبة إلى أصبهان وهي مدينة مشهورة من بلاد فارس. قال أصحاب السير: سميت بذلك لأن أول من نزلها أصبهان بن فلوُّج بن لمطي بن يافث. وفي تسميتها بها الاسم خلاف (انظر: معجم ما استعجم للبكري: ١/ ١٦٣. معجم البلدان لياقوت: ١/ ٢٠٦. الروض المعطار للحميري: ٤٣).\n(٢) في مسألة وقوع المجاز في القرآن الكريم خلاف، وما عليه جماهير العلماء وقوعه مطلقًا في القرآن والحديث واللغة وذهب محمد بن خويزمنداد وابن القاص من الشافعية وابن حامد وأبو الحسين التميمي وغيرهم إلى عدم وقوعه في القرآن الكريم وواقع في غيره، وأما المذهب الثالث فيرى عدم وقوعه في القرآن والحديث وواقع فيما عداهما وهو محكي عن داود الظاهري وابنه أبي بكر، وإن كان المشهور عنهما القول بمنع وقوعه في القرآن خاصة.","vol":"1","page":159},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا الْحَقِيقَةُ فَهُوَ: كُلُّ (١) لَفْظٍ بَقِيَ عَلَى مَوْضُوعِهِ (٢).\nوَهُوَ عَلَى (٣) ضَرْبَيْنِ: مُفَصَّلٌ وَمُجْمَلٌ.\nوَأَمَّا الْمُفَصَّلُ (٤): فَهُوَ * مَا فُهِمَ (٥) الْمُرَادُ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وَلَمْ يَفْتَقِرْ في بَيَانِهِ إِلَى غَيْرِهِ * (٦).\nوَهُوَ عَلَى (٧) ضَرْبَيْنِ: غَيْرُ مُحْتَمَلٍ، وَمُحْتَمَلٌ (٨).\n_________\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٠. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٧٧. المستصفى للغزالي: ١/ ١٠٥. المنخول للغزالي: ٧٦. إحكام الفصول للباجي: ١٨٧. الوصول لابن برهان ١/ ١٠٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ١٨٢. روضة المناظر لابن قدامة: ١/ ١٨٢. الإحكام للآمدي: ١/ ٣٥. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٣. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٢٩٦. المسودة لآل تيمية: ١٦٤. مجموع الفتاوي لابن تيمية: ٢٠/ ٤٠٠. مختصر الصواعق لابن القيم: ٢٤٢. شرح العضد: ١/ ١٦٧. المحلي على جمع الجوامع ١/ ٣٠٨. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٢٣٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٩١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٢. كتاب منع جواز المجاز للشنقيطي. مطبوع في الجزء ٩ من أضواء البيان.\n(١) ت: فكل.\n(٢) الحدود للباجي: ٥١.\n(٣) ت: فعلى.\n\n(٤) المراد بالمفصل هنا المفسر (انظر الحدود للباجي: ٤٦) وعليه يكون تعريف المجمل بأنه: ما لا يفهم المراد به من لفظه، ويفتقر في بيانه إلى غيره (انظر الحدود للباجي: ٤٥).\n(٥) أ: علم.\n(٦) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٧) ت: فعلى.\n(٨) ت: محتمل وغير محتمل.","vol":"1","page":160},{"text":"فَأَمَّا غَيْرُ الْمُحْتَمَلِ فَهُوَ النَّصُّ. وَحَدُّهُ: مَا رُفِعَ في بَيَانِهِ إِلَى أَرْفَعِ (١) غَايَاتِهِ (٢) نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ﴾ (٣)، فَهَذَا نَصٌّ في الثَّلَاثَةِ (٤) لَا يَحْتَمِلُ غَيْرَ ذَلِكَ (٥)، فَإِذَا وَرَدَ وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَالْعَمَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَرِدَ نَاسِخٌ أَوْ مُعَارِضٌ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا (٧) الْمُحْتَمَلُ فَهُوَ: مَا احْتَمَلَ مَعْنَيَيْنِ فَزَائِدًا.\nوَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَيْضًا (٨):\nأَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَكُونَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ مِنْهُ في سَائِرِهَا (٩) نَحْوُ\n_________\n(١) ست: أبعد.\n(٢) العدة لأبي يعلى: ١/ ١٣٧. الحدود للباجي: ٤٢. المنهاج للباجي: ١٥.\n(٣) جزء من آية ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٤) أ: نص والثلاثة.\n(٥) قال القرافى: (والنص في ثلاثة اصطلاحات، قيل: ما دل على معنى قطعًا ولا يحتمل غيره قطعًا كأسماء الأعداد، وقيل: ما دل على معنى قطعًا وإن احتمل غيره كصيغ الجموع في العموم، فإنها تدل على أقل الجمع قطعًا وتحتمل الاستغراق. وقيل: ما دل على معنى كيف ما كان وهو غالب استعمال الفقهاء) (شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٦).\nوالمثال الذي ساقه المصنف من قبيل الاصطلاح الأول للنص.\n(٦) إحكام الفصول للباجي: ١٨٩. المنهاج للباجي: ١٦.\n(٧) ن: فأما.\n(٨) (أيضًا) ساقطة من: أ، ت.\n(٩) والمراد به المجمل في الاصطلاح: وهو ما تردد بين محتملين فأكثر على السواء.\nانظر تعريفات الأصوليين للإجمال في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٧. العدة لأبي يعلى: ١/ ١٤٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٥٤. البرهان للجويني: ١/ ٤١٩. أصول السرخسي: ١/ ١٦٨. المستصفى =","vol":"1","page":161},{"text":"قَوْلِكَ: لَوْنٌ، لِلَّذِي يَقَعُ عَلَى الْبَيَاضِ وَالسَّوَادِ (١) وَغَيْرِهِمَا (٢) مِنَ الْأَلْوَانِ وُقُوعًا وَاحِدًا، لَيْسَ هُوَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ (٣) مِنْهُ في سَائِرِهَا.\nفَإِذَا قَالَ لَكَ (٤) مَنْ يَلْزَمُكَ أَمْرُهُ: (اصْبَغِ هَذَا الثَّوْبَ لَوْنًا) فَإِنْ (٥) كَانَ ذَلِكَ عَلَى مَعْنَى التَّخْيِيرِ فَأَيَّ (٦) لَوْنٍ صَبَغْتَ الثَّوْبَ (٧) كُنْتَ مُمْتَثِلًا لِأَمْرِهِ، وَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ لَوْنًا بِعَيْنِهِ لَمْ يُمَكِّنْكَ امْتِثَالُ أَمْرِهِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُبَيِّنَ (٨) اللَّوْنَ الَّذِي أَرَادَهُ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ البَيَانُ عَنْ وَقْتِ الحَاجَةِ إِلَى امْتِثَالِ الفِعْلِ.\nالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ أَظْهَرَ مِنْهُ في سَائِرِهَا كَأَلْفَاظِ الظَّاهِرِ وَالْعُمُومِ (٩) (١٠).\n_________\n= للغزالي: ١/ ٣٤٥. الحدود للباجي: ٤٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٢٣١. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٢٢٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٥. شرح تنقيح. الفصول للقرافي: ٣٧. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٦. التحصيل للسراج الأرموي: ٤١٢. التعريفات للجرجاني: ٢٠٤. إرشاد الفحول للشوكاني. ١٦٧.\n(١) ت: السواد والبياض.\n(٢) أ: وغيرها.\n(٣) ن: في أحدها أظهر - ت: في أحد منها أظهر.\n(٤) (لك) ساقطة في: ت.\n(٥) ن: فإذا.\n(٦) ن: بأي.\n(٧) (الثوب) ساقطة من: أ.\n(٨) أ: يتبين.\n(٩) ت: الظاهر والعموم وغير ذلك.\n(١٠) إحكام الفصول للباجى: ١٩٠. المنهاج للباجي: ١٥.","vol":"1","page":162},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>فَصْلٌ</span>\nفَأَمَّا الظَّاهِرُ فَهُوَ الْمَعْنَى الَّذِي يَسْبِقُ فَهْمَ السَّامِعِ مِنَ الْمَعَانِي الَّتِي يَحْتَمِلُهَا (١) اللَّفْظُ (٢) كَأَلْفَاظِ الْأَوَامِرِ (٣) نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٤) ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٥). فَهَذَا اللَّفْظُ إِذَا وَرَدَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْأَمْرِ وَإِنْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِهِ الْإِبَاحَةُ نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا﴾ (٦)، وَالتَّعْجِيزِ نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا﴾ (٧)، وَالتَّهْدِيدِ نَحْو قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ﴾ (٨)، وَالتَّعَجُّبُ بِنَحْوِ قَوْلِكَ: أَحْسِنْ بِزَيْدٍ، وَقَدْ قِيلَ ذَلِكَ في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَسْمِعْ بِهِمْ وَأَبْصِرْ يَوْمَ يَأْتُونَنَا﴾ (٩)،\n_________\n(١) أ: [فهو المعنى الذي يسبق إلى فهم سامعه من المعاني التي يحتملها اللفظ].\nت: [فهو ما سبق إلى فهم سامعه معناه الذي وضع له ولم يمنعه من العلم به من جهة اللغة مانع]. وهو موافق لما جاء في المنهاج للباجي: (١٦)، وفيه تحريف كلمة (اللغة) إلى (اللفظ).\n(٢) الحدود للباجي: ٤٣. وعند الأصوليين تعريفات مختلفة للظاهر.\nانظر: العدة لأبي يعلى: ١/ ١٤٠. المعونة في الجدل للشيرازي: ١٢٨. البرهان للجويني: ١/ ٤١٦. أصول الرخسي: ١/ ١٦٣. المستصفى للغزالي: ١/ ٣٨٤. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٤٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢٩/ ١. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٩٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧. مفتاح الوصول للتلمساني: ٥٩. التعريفات للجرجاني: ١٤٣. المسودة لآل تيمية: ٥٧٤. إرشاد الفحول للشوكابي: ١٧٥.\n(٣) أ: الأمر.\n(٤) جزء من آيتي ٤٣، ١١٠ من سورة البقرة.\n(٥) جزء من آية ٥ من سورة التوبة.\n(٦) جزء من آية ٢ من سورة المائدة.\n(٧) آية ٥٠ من سورة الإسراء.\n\n(٨) جزء من آية ٤٠ من سورة فصلت.\n(٩) جزء من آية ٣٨ من سورة مريم.","vol":"1","page":163},{"text":"* وَالتَّكْوِينُ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ (١) * (٢) (٣) إِلَّا أَنَّهُ أَظْهَرُ (٤) في الْأَمْرِ (٥) مِنْهُ في سَائِرِ مُحْتَمَلَاتِهِ، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى أَنَّهُ أَمْرٌ إِلَّا أَنْ تَرِدَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ غَيْرُ الْأَمْرِ فَيُعْدَلُ عَنْ (٦) ظَاهِرِهِ إِلَى مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ (٧) الدَّلِيلُ (٨).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>فَصْلٌ</span>\nإِذَا (٩) ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأَمْرُ: اقْتِضَاءُ الْفِعْلِ بِالْقَوْلِ (١٠) عَلَى وَجْهِ\n_________\n(١) جزء من آيتي ٦٥ من سورة البقرة، ١٦٦ من سورة الأعراف.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: أ، ت.\n(٣) انظر المعاني التي تستعمل فيها صيغة (افعل) في الكتب الأصولية التالية: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٩. العدة لأبي يعلى: ١/ ٢١٩. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٩١. أصول السرخسي: ١/ ١٤. المستصفى للغزالي: ١/ ٤١٧. المنخول للغزالي: ١٣٢. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢ / ٥٧. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٦٥. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣. منتهى السول لابن الحاجب: ٩٠. مفتاح الوصول للتلمساني: ٢١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٥. ونهاية السول ١/ ١٢٦: ٢/ ١٣. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٢٧٢. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٧٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٧. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٧٢. المختصر لابن اللحام: ٩٨. غاية الوصول لأبي يحيى: ٦٤. عمدة الحواشي للكنكوهي: ١٢٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٩٧.\n(٤) (إلا أنه أظهر) ساقطة من: ت.\n(٥) أ: أظهر منه في الأمر.\n(٦) ت: على، وهو تصحيف.\n(٧) ن: الدليل عليه.\n(٨) إحكام الفصول للباجي: ١٩٠. المنهاج للباجي: ١٦.\n(٩) ن: وإذا.\n(١٠) أ: والقول.","vol":"1","page":164},{"text":"الاسْتِعْلَاءِ وَالْقَسْرِ (١) (٢). وَهُوَ (٣) عَلَى ضَرْبَيْنِ: وَاجِبٌ، وَمَنْدُوبٌ إِلَيْهِ.\n- فَالْوَاجِبُ (٤): مَا كَانَ في تَرْكِهِ عِقَابٌ مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مَا (٥) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦).\n- وَالْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ: هُوَ الْمَأْمُورُ بِهِ الَّذِي في فِعْلِهِ ثَوَابٌ، وَلَيْسَ في تَرْكِهِ عِقَابٌ (٧) مِنْ حَيْثُ هُوَ تَرْكٌ لَهُ عَلَى وَجْهٍ مَا (٨) نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى:\n_________\n(١) (والقسر) ساقطة من: ن، ت، وقد وردت كلمة (القصر) بالصاد في مخطوط: أ، وكذا في مخطوطة الحدود للباجي، ولعلها تصحيف لكلمة (القسر) التي هي بمعنى القهر.\n(٢) الحدود للباجي: ٥٢. وللعلماء تعريفات مختلفة للأمر. انظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٩١. التبصرةِ للشيرازي: ١٧. البرهان للجومني: ١/ ٢٠٣. المستصفى للغزالي: ١/ ٤١١. المنخول للغزالي: ١٠٢. ميزان الأصول للسمرقندي: ٨٥. التمهيد للكلواذاني: ١/ ١٢٤. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ١٩، ٢٢. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٦٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ١١. منتهى السول لابن الحاجب. ٨٩. فتح الغفار لابن نجيم: ١/ ٦٢. نهاية السول ١/ ١٢٦: ٢/ ٣. التعريفات للجرجاني: ٣٧ بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١١. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٠ ٣٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٠. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٣. المغني للخبازي: ٢٧ إرشاد الفحول للشوكاني: ٩٢.\n(٣) ت: هو.\n(٤) ت: وجوب وندب فالواجب.\n(٥) الحدود للباجي: ٥٣. وللواجب حدود أخرى يمكن مراجعتها في:\nالمستصفى للغزالي: ١/ ٦٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ١١٧. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٩٠. الإحكام للآمدي: ١/ ٧٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٣٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٧١. تقريب الوصول لابن جزي: ١٠٠. نهاية السول ١/ ١٢٦: ١/ ٤١. التعريفات للجرجاني: ٢٤٩. المسودة لآل تيمية: ٥٧٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦.\n(٦) جزء من آيتي ٤٣، ١١٠ من سورة البقرة.\n(٧) ت: والندب ما كان في فعله ثواب ولم يكن في تركه عقاب.\n(٨) الحدود للباجي: ٥٥. وللمندوب تعريفات أخرى، انظر: =","vol":"1","page":165},{"text":"﴿فَكَاتِبُوهُمْ إِنْ عَلِمْتُمْ فيهِمْ خَيْرًا وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ (١) إِلَّا أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ في الْوُجُوبِ أَظْهَرُ مِنْهُ في النَّدْبِ، فَإِذَا وَرَدَ لَفْظُ الْأَمْرِ عَارِيًا مِنَ الْقَرَائِنِ وَجَبَ (٢) حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ (٣) عَلَى أَنَّ (٤) النَّدْبَ مُرَادٌ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَيْهِ (٥) ...........................\n_________\n(١) جزء من آية ٣٣ من سورة النور.\n(٢) (وجب) ساقطة من: أ.\n(٣) ن: الدليل.\n(٤) (أن) ساقطة من: أ.\n(٥) انظر مسألة اقتضاء صيغة الأمر للوجوب عند تجردها من القرائن في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٥٧. أصول الشاشي: ١٢٠، ١٢٣. العدة لأبي يعلى: ١/ ٢٢٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٠٦. التبصرة للشرازي: ٢٦. أصول السرخسي: ١/ ١٤. البرهان للجويني: ١/ ٢١٦. المستصفى للغزالي: ١/ ٤١٧. المنخول للغزالي: ١٠٤. إحكام الفصول للباجي: ١٩٥. التمهيد للكلواذاني ١/ ١٤٥. الوصول لابن برهان: ٢/ ١٣. ميزان الأصول للسمرقندي: ٩٦. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٦٦. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٧٠. الإحكام للامدي: ٢/ ١٣. منتهى السول لابن الحاجب ٩١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٢٧٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٢٧. التمهيد للإسنوي: ٢٦٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٨. المغني للخبازي: ٣٠. المسودة لآل تيمية: ١٣. فتح الغفار لابن نجيم: ١/ ٣١. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١٩. شرح العضد: ٢/ ٧٩. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٨. المختصر لابن اللحام: ٩٩. غاية الوصول لأبي يحيى: ٦٤. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٧٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٩. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٧٥. العبادي على الورقات: ٨٠. إجابة السائل للصنعاني: ٢٧٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٩٤. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: ٢/ ٢٤٠.","vol":"1","page":166},{"text":"وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١) (٢): (يُتَوَقَّفُ فيهِ وَلَا يُحْمَلُ عَلَى وُجُوبٍ وَلَا نَدْبٍ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ بِهِ) (٣).\nوَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٤) بْنُ (٥) الْمُنْتَابِ (٦) وَأَبُو الْفَرَجِ (٧) (٨): ................\n_________\n(١) (أبو بكر) ساقطة من: ت.\n(٢) هو أبو بكر محمد بن الطيب بن جعفر، البصري، المالكي، الأشعري، المشتهر بالقاضي الباقلاني، متكلم أصولي فقيه، صاحب المصنفات الكثيرة منها: التمهيد، والجرح والتعديل، التقريب والإرشاد في الأصول، المقنع في أصول الفقه، توفي سنة ٤٠٣ هـ.\nانظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي ٥/ ٣٧٩ - ٣٨٣. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٥٨٥ - ٦٠٢. الأنساب للسمعاني: ٢/ ٥٢ - ٥٤. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ٢٦٩ - ٢٧٠. اللباب لابن الأثير ١/ ١١٢. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢٦٧ - ٢٦٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ١٩٠ - ١٩٣. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٤٢. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٣٥٠ - ٣٥١. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٦ - ١٠. الكامل لابن الأثير: ٩/ ٢٤٢ - ٢٤٣. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ١٦٨ - ١٧٠. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ١٢١ - ١٢٢. شجرة النور لمخلوف: ١/ ٩٢ - ٩٣.\n(٣) أنظر شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٠٦. المنخول للغزالي: ١٠٥. إحكام الفصول للباجي: ١٩٥. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٤. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٩٤.\n(٤) ن: أبو الحسين.\n(٥) ت: بن المتاب، وهو تصحيف.\n(٦) هو أبو الحسن عبيد الله بن المنتاب بن الفضل بن أيوب المالكي البغدادي، المعروف بالكرابيسي إمام حافظ، تولى القضاء بالمدينة المنورة، وتفقه بالقاضي إسماعيل، وروى عنه أبو القاسم الشافعي وأبو إسحاق بن شعبان وأبو الفرج وغيرهم، له كتاب في مسائل الخلاف والحجة لمالك، لم يذكر تاريخ وفاته. انظر ترجمته في: الديباج المذهب لابن فرحون: ١٤٥ - ١٤٦. شجرة النور لمخلوف ١/ ٧٧.\n(٧) (أبو الفرج) ساقطة من: ت.\n(٨) هو أبو الفرج عمرو بن محمد بن عمرو الليثي البغدادي، القاضي المالكي، تفقه على =","vol":"1","page":167},{"text":"(يُحْمَلُ (١) عَلَى النَّدْبِ وَلَا يُعْدَلُ بِهِ إِلَى (٢) الْوُجُوبِ إِلَّا بِدَلِيلٍ) (٣).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ (٤) قَوْلُهُ ﵎ لِإِبْلِيسَ: ﴿مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ﴾ (٥) فَوَبَّخَهُ وَعَاقَبَهُ لَمَّا لَمْ يَمْتَثِلْ أَمْرَهُ بِالسُّجُودِ لِآدَمَ (٦)، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مُقْتَضَاهُ (٧)، الْوُجُوبَ لَمَا عَاقَبَهُ وَلَا وَبَّخَهُ عَلَى تَرْكِ مَا لَا يَجِبُ عَلَيْهِ فِعْلُهُ (٨).\n_________\n= القاضي إسماعيل ورافقه وكان من كتابه، وعنه أخذ أبو بكر الأبهري. من مصنفاته: كتاب الحادي في الفروع، كتاب اللمع في الأصول. توفي سنة ٣٣١ هـ انظر ترجمته في:\nفهرست لابن النديم: ٢٥٣. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٦. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢١٥ - ٢١٦. شجرة النور لمخلوف ١/ ٧٩. الفتح المبين للمراغي: ١/ ١٩٢. دراسات في مصادر الفقه المالكي لموراني: ٢٠٢.\n(١) من هنا تبتدئ مخطوطة (م).\n(٢) (به إلى) ساقطة من: ت.\n(٣) انظر إحكام الفصول للباجي: ١٩٨، وكون الأمر حقيقة في الندب هو مذهب أبي هاشم الجبائي وكثير من المعتزلة وجماعة من الفقهاء، وهو منقول أيضًا عن الإمام الشافعي (انظر: الإحكام للآمدي: ٢/ ١٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٩١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٢٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٣. التمهيد ١/ ١٢٦: ٢٦٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٩٤).\n(٤) أ: ما نقول.\n(٥) جزء من آية ١٢ من سورة الأعراف.\n(٦) (لآدم) ساقطة من: م.\n(٧) أ: مقتضى.\n(٨) وهو أحد أدلة الجمهور القائلين بأن الأمر حقيقة في الوجوب (انظر دليل آية الامتناع عن السجود في: العدة لأبي يعلى: ١/ ٢٢٩. التبصرة للشيرازي: ٢٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٠٧. الوصول لابن برهان: ١/ ١٣٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٦٩. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦. منتهى السول لابن الحاجب: ٩١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٩٥. غير أن الخصم يعترض على هذا الدليل بأنه ورد في أمر علم كونه واجبًا بقرائن اتصلت به والمسألة في الأمر المطلق (انظر الجواب على هذا الاعتراض وتفنيده فى المصادر السابقة).","vol":"1","page":168},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>فَصْلٌ </span>(١)\nإِذَا وَرَدَتْ لَفَظَّةُ (افْعَلْ) بَعْدَ الْحَظْرِ اقْتَضَتْ الْوُجُوبَ أَيْضًا عَلَى أَصْلِهَا.\nوَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا: إِنَّهَا تَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ، وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِي.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَا قَدْ (٢) أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْأَمْرِ بِمُجَرَّدِهِ (٣) يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَهَذَا لَفْظُ الْأَمْرِ مُجَرَّدًا فَوَجَبَ أَنْ يَقْتَضِيَ الْوُجُوبَ. وَتَقَدُّمُ الْحَظْرِ عَلَى الْأَمْرِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ، كَمَا أَنَّ تَقَدُّمَ الْأَمْرِ عَلَى الْحَظَرِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ مُقْتَضَاهُ (٤).\n_________\n(١) هذا الفصل ساقط من: أ.\n(٢) ت: إذا.\n(٣) ت: مجردة.\n(٤) مسألة ورود الأمر بعد الحظر خلافية كما أشار المصنف إلى ذلك أعلاه، ولعل أقرب الأقوال إلى الصواب - في تقديرنا - مذهب القائلين بأن الأمر بعد الحظر يدل على رجوع الفعل إلى ما كان عليه قبل الحظر، فإن كان قبله جائزًا رجع إلى الجواز، وإن كان واجبًا رجع إلى الوجوب.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٨٢. الإحكام لابن حزم: ٣/ ٧٦. العدة لأبي يعلى: ١/ ٢٥٦. التبصرة للشيرازي: ٣٨. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢١٣. البرهان للجويني: ١/ ٢٦٣. إحكام الفصول للباجي: ٢٠٠. أصول السرخسي: ١/ ١٩. المستصفى للغزالي: ١/ ٤٣٥. المنخول للغزالي: ١٣١ التمهيد للكلواذاني: ١/ ١٧٩. الوصول لابن برهان: ١/ ١٥٨. ميزان الأصول للسمرقندي: ١١١. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ١٥٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٧٥. الإحكام للآمدي: ٢/ ٤٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٩٨. التحصيل للسراج: ١/ ٢٨٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٣٩. نهاية السول ١/ ١٢٦: ٢/ ٣٤. التمهيد ١/ ١٢٦: ٢٧١. المسودة لآل تيمية: ١٦. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٧٢. شرح العضد: ٢/ ٩١. الإبهاج للسبكي وابنه: =","vol":"1","page":169},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>فَصْلٌ</span>\nالْأَمْرُ الْمُطْلَقُ لَا يَقْتَضِي الْفَوْرَ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١)، وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَمَنْدَادٍ (٢) أَنَّهُ مَذْهَبُ الْمَغَارِبَةِ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ.\nوَقَالَ أَكْثَرُ (٣) الْمَالِكِيِّينَ مِنَ الْبَغْدَادِيِّينَ إِنَّهُ يَقْتَضِي (٤) الْفَوْرَ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى * مَا نَقُولُهُ أَنَّ لَفَظَّةَ (افْعَلْ) لَا تَتَضَمَّنُ الزَّمَانَ (٥) إِلَّا كَتَضَمُّنِ الْأِخْبَارِ عَنِ (٦) الْفِعْلِ لِلزَّمَانِ *، (٧) وَلَوْ أَنَّ مُخْبِرًا يُخْبِرُ أَنَّهُ يَقُومُ لَمْ يَكُنْ كَاذِبًا إِذَا وُجِدَ قِيَامُهُ (٨) مُتَأَخِّرًا، * فَكَذَلِكَ (٩) مَنْ أُمِرَ بِالْقِيَامِ لَا يَكُونُ تَارِكًا لِمَا أُمِرَ بِهِ (١٠) إِذَا وُجِدَ (١١) مِنْهُ الْقِيَامُ مُتَأَخِّرًا * (١٢).\n_________\n= ٢/ ٤٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٣٤. مفتاح الوصول للتلمساني: ٢٣. المختصر لابن اللحام: ١٠٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٦. غاية الوصول لأبي يحيى: ٦٥. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٧٨. مذكرة الشنقيطي: ١٩٢. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: ٢/ ٣٧٠.\n(١) هو القاضي أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمت انظر ص: ١٦٧.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٨.\n(٣) (أكثر) ساقطة من: أ، ت، ن.\n(٤) م: لا يقتضي.\n(٥) أ: النطق.\n(٦) ت: من، وهو تصحيف.\n(٧) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٨) م: إذا وجد منه القيام.\n(٩) ن: وكذلك.\n(١٠) (لما أمر به) ساقط من: م.\n(١١) أ: فكذلك من أمره إذا وجد.\n(١٢) ما بين النجمتين ساقط من: ت.","vol":"1","page":170},{"text":"فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِنَّ لِلْوَاجِبِ (١) عَلَى التَّرَاخِي حَالَةً يَتَعَيَّنُ (٢) وُجُوبُ الْفِعْلِ فيهَا، وَهُوَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّ الْمُكَلَّفِ (٣) فَوَاتُ الْفِعْلِ، وَتَجْرِي إِبَاحَةُ تَأْخِيرِ (٤) الْمُكَلَّفِ الْفِعْلَ (٥) مَجْرَى إِبَاحَةِ تَعْزِيرِ الْإِمَامِ الْجَانِيَ وَتَأْدِيبِ الْمُعَلِّمِ الصَّبِيَّ (٦) إِذَا لَمْ يَغْلِبْ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ، فَإِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ هَلَاكُهُ حُرِّمَ ذَلِكَ (٧).\n_________\n(١) أ، م: فالواجب.\n(٢) أ: تعين.\n(٣) أ: المخاطب - وفي م: على ظنه - وفي ت: المالكي.\n(٤) ت: ترك.\n(٥) م: الفعل للمكلف.\n(٦) م: للجاني .... للصبي.\n(٧) انظر الاختلاف الواقع بين العلماء في اقتضاء الأمر الفور أو التراخي في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٠. الإحكام لابن حزم: ٣/ ٤٥. العدة لأبي يعلى: ١/ ٢٨١. التبصرة للشيرازي: ٥٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٣٤. البرهان للجويني: ١/ ٢٣١. إحكام الفصول للباجي: ٢١٢. أصول السرخسي: ١/ ٢٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ٩. المنخول للغزالي: ١١١. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٢١٥. الوصول لابن برهان: ١/ ١٤٨. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ١٨٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٨٥. الإحكام للآمدي: ٢/ ٣٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٩٤. التخريج للزنجاني: ١٠٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٢٨. المسودة لآل تيمية: ٢٤. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٤٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٥٨. المختصر لابن اللحام: ١٠١. شرح العضد: ٢/ ٨٣. التمهيد للإسنوي: ٢٨٧. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٤٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٨. غاية الوصول لأبي يحيى: ٦٥ مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٤٤. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٣٨١. مفتاح الوصول للتلمساني: ٢٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٨٧. شرح العبادي على الورقات: ٨٤. إجابة السائل للصنعاني: ٢٨٩. إرشاد الفحول للشوَكاني: ٩٩. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: ٢/ ٣٤٥","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>فَصْلٌ</span>\nإِذَا نُسِخَ وُجُوبُ الْأَمْرِ جَازَ أَنْ يُحْتَجَّ بِهِ عَلَى الْجَوَازِ. وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْهُمْ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ (١) لَا يَجُوزُ ذَلِكَ (٢).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْأَمْرَ بِالْفِعْلِ يَقْتَضِي وُجُوبَ الْفِعْلِ وَجَوَازِهِ، وَالْجَوَازُ أَلْزَمَ لَهُ لِأَنَّهُ قَدْ (٣) يَكُونُ جَائِزًا وَلَا يَكُونُ وَاجِبًا، * وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ وَاجِبًا وَلَا يَكُونُ جَائِزًا * (٤) لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ (٥) أَنْ يُؤْمَرَ بِفِعْلِ مَا لَا يَجُوزُ لَهُ (٦) فِعْلُهُ، وَمَعْنَى الْجَائِزِ هَا هُنَا مَا وَافَقَ الشَّرْعَ (٧).\n_________\n(١) هو أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن نصر بن أحمد، التغلبي البغدادي المالكي، الفقيه، الأصولي، الشاعر الأديب العابد الزاهد، أخذ عن أبي بكر الأبهري وحدث عنه، وتفقه عن كبار أصحابه كابن الجلاب والباقلاني، وعنه ابن عمروس وأبو الفضل مسلم الدمشقي، تولى القضاء بالعراق ومصر، وله مصنفات عديدة منها: (النصرة لمذهب مالك) في مئة جزء و(المعونة في شرح الرسالة) و(الإشراف في مسائل الخلاف) و(عيون المسائل) و(أوائل الأدلة) و(الإفادة). توفي سنة ٤٢٢ هـ انظر ترجمته في: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١١/ ٣١ - ٣٢. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٨ - ١٦٩. ترتيب المدارك للقاضى عياض: ٢/ ٦٩١ - ٦٩٥. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٢١٩ - ٢٢٢. الكامل. في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٤٢٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ٤٢٩ - ٤٣٢. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٣٢ - ٣٣. فوات الوفيات للكتبي: ٢/ ٤١٩ - ٤٢١. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٥٩ - ١٦٠. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ٤١ - ٤٢. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٢٢٢ - ٢٢٤. وفيات ابن قنفد: ٥٣ - ٥٤. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٤/ ٢٠٤ - ٢٠٥. شجرة النور لمخلوف: ١/ ١٠٣ - ١٠٤. الفتح المبين للمراغي: ٢٤٢.\n(٢) م، ن: ... الجواز، ومنع ذلك القاضي أبو محمد. وفي ت: ... الجواز، وقال بعض أصحابه لا يجوز ذلك.\n(٣) م: إلزام بالفعل قد ...\n(٤) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٥) ن: مستحيل. وفي م: قد يستحيل.\n(٦) (له) ساقطة من: أ.\n(٧) المسودة لآل تيمية: ٥٧٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي ١/ ٤٢٩.","vol":"1","page":172},{"text":"فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَنُسِخَ الْوُجُوبُ خَاصَّةً بَقِيَ عَلَى حُكْمِهِ في الْجَوَازِ، لِأَنَّ النَّسْخَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْجَوَازِ وَإِنَّمَا تَعَلَّقَ (١) بِالْوُجُوبِ دُونَهُ (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-66>فَصْلٌ</span>\nالْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ مَأْمُورَانِ بِصَوْمِ (٤) رَمَضَانَ (٥)، مُخَيَّرَانِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صَوْمِ غَيْرِهِ (٦).\nقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: الْمُسَافِرُ مُخَاطِبٌ بِالصَّوْمِ دُونَ الْمَرِيضِ.\nوَقَالَ الْكَرْخِيُّ (٧): (الْمُسَافِرُ وَالْمَرِيضُ غَيْرُ مُخَاطَبَيْنَ بِالصَّوْمِ).\n_________\n(١) م: يتعلق.\n(٢) عبارة (ت) تختلف عن بقية النسخ الأخرى، وهي كالتالي:\n(والدليل على جوازه أن الأمر الواجب يقتضي وجوب الفعل، ومحال أن يكون واجبا ويكون مع ذلك محظورا، فثبت أن الوجوب يتضمن الجواز، ومعنى الجائز في هذا الوجه ما وافق الشرع، فإذا نسخ وجوبه خاصة بقي على حكمه في الجواز، لأن النسخ لم يتعلق بالجواز وبالله التوفيق).\n(٣) انظر اختلاف الأصوليين في بقاء الجواز بعد نسخ الوجوب أو التوقف في:\nالتبصرة للشيرازي: ٩٦. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٠. المستصفى للغزالي: ١/ ٧٣. المنخول للغزالي: ١١٩. الوصول لابن برهان: ١/ ١٧٩. المحصول للرازي: ٢/ ٢/ ٣٤٢. المسودة لآل تيمية: ١٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ١٢٦. نهاية السول للإسنوي: ١/ ١٠٩ شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ٤٣٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٤٣٠ المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي: ١/ ١٧٣.\n(٤) م: بصيام.\n(٥) (رمضان) ساقطة من: ت.\n(٦) م: بين صومه وصوم غيره.\n(٧) هو أبو الحسن عبيد الله بن الحسين بن دلال بن دلهم، الكرخي، البغدادي، الحنفي، الفقيه، الإمام الزاهد، مفتي العراق وشيخ الحنفية، من مصنفاته: (رسالة في الأصول) و(المختصر) و(شرح الجامع الكبير) و(شرح الجامع الصغير). توفي سنة ٣٤٠ هـ.\nانظر ترجمته في: =","vol":"1","page":173},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْمُسَافِرَ لَوْ صَامَ أُثِيبُ عَلَى فِعْلِهِ (١) وَنَابَ صَوْمُهُ عَنْ فَرْضِهِ، فَلَوْ كَانَ غَيْرَ مُخَاطَبٍ بِصَوْمِهِ لَمَا أُثِيبَ عَلَيْهِ كَالْحَائِضِ لَمَّا لَمْ تُخَاطَبْ بِالصَّوْمِ وَلَمْ تُثَبْ عَلَيْهِ (٢) في حَالِ حَيْضِهَا (٣) (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-67>فَصْلٌ</span>\nلَا خِلَافَ بَيْنَ الْأُمَّةِ أَنَّ الْكُفَّارَ مُخَاطَبُونَ بِالْإِيمَانِ، وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ (٥) ﵀ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ\n_________\n= تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٠/ ٣٥٣ - ٣٥٥. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٤٢. اللَّباب لابن الأثير: ٣/ ٩١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٨/ ٤٩٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٥/ ٤٢٦ - ٤٢٧. دول الإسلام للذهبي ١/ ٢١١. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٢٢٤ - ٢٢٥. لسان الميزان لابن حجر: ٤/ ٩٨ - ٩٩. الجواهر المضيئة للقرشي: ٢/ ٤٩٤. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ٣٥٨. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ٩٣. الفتح المبين للمراغي: ١/ ١٩٧ - ١٩٨. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ٩٤ - ٩٥.\n(١) ت: صومه.\n(٢) أ: والحائض لما لم تخاطب بالصوم لم تثب عليها.\n(عليه) ساقطة من: ت.\n(٣) (في حال حيضها) ساقطة من: أ، م، ن.\n(٤) انظر: العدة لأبي يعلى: ١/ ٣١٥. شرحِ اللمع للشيرازي: ١/ ٢٥٤. التبصرة للشيرازي: ٦٧ إحكام الفصول للباجي: ٢٢١. نهاية السول ١/ ١٢٦: ١/ ١١٢. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ١٣٢. منهاج العقول للبدخشي: ١/ ١١٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ٣٦٧.\n(٥) هو أبو عبد الله مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر الأصبحي الحميري المدني، إمام دار الهجرة، وأحد الأئمة الأربعة عند أهل السنة، وإليه تنسب المالكية، وهو أحد أئمة الحديث وأدقهم في عصره، مناقبه كثيرة متعددة، له مصنفات أشهرها كتاب (الموطأ)، ورسالته في القدر والرد على القدرية، وكتابه في النجوم ومنازل القمر، ورسالته في الأقضية، ورسالته إلى الليث بن سعد في إجماع أهل المدينة توفي سنة ١٧٩ هـ.\nانظر ترجمته في:","vol":"1","page":174},{"text":"شَرَائِعِ الْإِيمَانِ (١).\nوَقَالَ مُحَمَّدُ بْنِ خُوَيْزَمِنْدَادٍ (٢): (لَيْسُوا مُخَاطِبِينَ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ (٣».\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى عَنْ الْمُجْرِمِينَ: ﴿مَا سَلَكَكُمْ في سَقَرَ * قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَائِضِينَ (٤٥) وَكُنَّا نُكَذِّبُ\n_________\n= الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ١/ ١١ - ٣١. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٦٧ - ٦٨. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ١/ ١٠٢ - ٢٥٤. التاريخ الكبير للبخاري: ٧/ ٣١٠ التاريخ الصغير للبخاري: ٢/ ١٩٩. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٦/ ١٤٧. اللباب لابن الأثير: ١/ ٦٩. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ١٣٥ - ١٣٩. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٨/ ٤٨ - ١٣٥. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/ ٢٠٧ - ٢١٣. الكاشف للذهبي: ٣/ ١١٢. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ٣٧٣ - ٣٣٧. البداية والنهاية لابن كثير: ١٠/ ١٧٤ - ١٧٥. الديباج المذهب لابن فرحون: ١١ - ٢٩. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٨٩. تهذيب التهذيب لابن حجر: ١٠/ ٥ - ٩. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٩٦. وفيات ابن قنفد: ٣٥. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٢/ ٣٧٦ - ٣٩٣ شجرة النور لمخلوف: ١/ ٥٢ - ٥٥. الفتح المبين للمراغي: ١/ ١١٧ - ١٢٣. تاريخ المذاهب الإسلامية لأبو زهرة: ٣٨٩ - ٤٣٣. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ١٢٠ - ١٣١. كتاب (مالك بن أنس) لعبد الحليم الجندي.\n(١) م: الإسلام. وفي أ: الإسلام، ويستدرك الخطأ في الهامش.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٨.\n(٣) وهذا القول مشهور عن أكثر الحنفية وهو قول الشافعي وأحمد واختاره أبو حامد الإسفرائيني والرازي من الشافعية والسرخسي من الحنفية، وعن الإمام أحمد رواية ثالثة مفادها أن الكفار مخاطبون بالنواهي دون الأوامر، وقيل: مكلفون بما سوى الجهاد، وقيل: يكلف المرتد دون الكافر الأصلي.\nانظر:\nالمحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٣٩٩. روضبة الناظر لابن قدامة: ١/ ١٤٥. الإحكام للآمدي ١/ ١١٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٦٣. أصول السرخي ١/ ٧٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ١٢٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ٥٠٣. الأشباه والنظائر للسيوطي: ٢٥٦٣. المحلي على جمع الجوامع: ١/ ٢١٢. إرشاد الفحول للشوكانى ١٠.","vol":"1","page":175},{"text":"بِيَوْمِ الدِّينِ﴾ (١). فَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْعَذَابَ حَقَّ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ الْإِيمَانِ وَالصَّدَقَةِ وَالصَّلَاةِ (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>فَصْلٌ</span>\nإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: (أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِكَذَا وَنَهَانَا (٤) عَنْ كَذَا (٥» وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى الْوُجُوبِ.\n* وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ بْنِ (٦) دَاوُدَ (٧) أَنَّهُ ..............................\n_________\n(١) الآيات ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥، ٤٦ من سورة المدثر.\n(٢) م: بترك الإيمان والصوم. والصدقة والصلاة.\n(٣) انظر تفصيل مسألة مخاطبة الكفار بفروع الشريعة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٩٤. الإحكام لابن حزم: ٥/ ١٠٨، العدة لأبي يعلى: ٢/ ٣٨٥. شرح اللمع للبشيرازي: ١/ ٢٧٧. التبصرة للشيرازي: ٨٠. البرهان للجويني: ١/ ١٠٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٤. أصول السرخسي: ١/ ٧٣. المستصفى للغزالي: ١/ ٩١. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٢٩٨. الوصول لابن برهان: ١/ ٩١. ميزان الأصول للسمرقندي: ١٩٠. المحصول للفخر الرازي ١/ ٢/ ٣٩٩. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ١٤٥. الإحكام للآمدي: ١/ ١١٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٤٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٦٢. تقريب الوصول لابن جزي: ١٠٤. المسودة لآل تيمية: ٤٦. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٤٢٣. نهاية السول للإسنوي: ١/ ١٥٢. التمهيد للإسنوي: ١٢٦. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ١٥٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ٥٠٢. فواتح الرحموت للأنصاري ١/ ١٢٨. الأشباه والنظائر للسيوطي: ٢٥٣. التخريج للزنجاني: ٩٨ المحلي على جمع الجوامِع: ١/ ٢١٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٠.\n(٤) ت. ونهى.\n(٥) م: بكذا وكذا ونهانا عن كذا وكذا.\n(٦) ت: عن أبي داود.\n(٧) هو أبو بكر محمد بن داود بن علي بن خلف الظاهري، تولى رئاسة المذهب الظاهري بعد وفاة والده وهو ابن ١٦ سنة، وكان فقيهًا أديًا مناظرًا شاعرًا، وله مصنفات عديدة","vol":"1","page":176},{"text":"قَالَ (١): لَا يُحْمَلُ عَلَى الْوُجُوبِ * (٢) حَتَّى يُنْقَلَ إِلَيْنَا لَفْظُ الرَّسُولِ - ﷺ -) (٣).\nوَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لِأَنَّ مَعْرِفَةَ الْأَمْرِ مِنْ غَيْرِهِ طَرِيقُهُ (٤) اللُّغَةُ (٥)، وَإِذَا كُنَّا نَحْتَجُّ في اللُّغَةِ وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ الْأَمْرِ وَغَيْرِهِ (٦) بِقَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ (٧)\n_________\n= منها: (الوصول إلى معرفة الأصول، و(الإنذار) و(الإعذار) و(اختلاف مسائل الأصحاب). توفي سنة ٢٩٧ هـ.\nانظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٥/ ٢٥٦ - ٢٦٣. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٧٥ - ١٧٦. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ٢٥٩ - ٢٦١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٨/ ٥٩. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٢٩٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٣/ ١٠٩ - ١١٦. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٢/ ٦٦٠. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٨١. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ١١٠ - ١١١. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ٢٢٦. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ٤١. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ٢٢٩.\n(١) (قال) ساقطة من: أ.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٣) هذا القول مروي أيضًا عن داود بن علي. انظر: العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٠٠. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٥. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٨٦. المسودة لآل تيمية: ٢٩٣. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٧١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٠.\n(٤) ت: طريقته.\n(٥) م: لأن معرفة الأمر لا تعرف من غير طريقة اللغة.\n(٦) (والمييز بين الأمر وغيره) ساقط من: م.\n(٧) هو امرؤ القيس بن حُجر بن الحارث بن عمرو الكندي، الشاعر الجاهلي المشهور، عاش في اللهو ونظم الشعر، من آثاره ديوان شعر أشعره المعلقة، يقوم شعره على منطق العاطفة وعلى التشبيه الذي يمتاز بالاكتفاء والتلميح والابتكار توفي سنة ٥٤٠ م.\nانظر ترجمته في:\nالشعر والشعراء لابن قتيبة: ١٦ - ٢٠. الفهرست لابن النديم: ١٧٧ طبقات فحول الشعراء للجمحي: ١/ ٥١، ٥٢، ٨١ - ٩٦. المؤتلف والمختلف للآمدي: ٩. خزانة الأدب للبغدادي: ١/ ٣٢٩ - ٣٣٥. اختيارات من كتاب الأغاني للنص: ١/ ٢٩ - ٤١. =","vol":"1","page":177},{"text":"وَالنَّابِغَةِ (١) فَلأَنْ (٢) نَحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (٣) وَعُمَرَ (٤) أَوْلَى وَأَحَقُّ لِكَوْنِهِمَا\n_________\n= تاريخ الأدب العربي للفاخوري: ٧٦ - ٩٦. تاريخ الأدب لعبد النافع وإبراهيم يوسف: ٤٣ - ٥٣. العرب قبل الإسلام لزيدان: ٢٨٨ - ٢٩١.\n(١) هو زياد بن معاوية بن ضباب بن يربوع الذبياني، الغطفاني، الشاعر الجاهلي المعروف، اشتهر بغسانياته واعتذاراته، وله معلقة قالها لاسترضاء النعمان، توفي سنة ٦٠٤ م.\nانظر ترجمته فى:\nالشعر والشَعراء لابن قتيبة: ٢٠ - ٢٣. طبقات فحول الشعراء للجمحي: ١/ ٥١، ٥٦. اختيارات من كتاب الأغاني للنص: ١/ ٤٢ - ٤٩. خزانة الأدب للبغدادي: ٢/ ١٣٥. المؤتلف والمختلف للآمدي: ١٩١. جمهرة الأنساب لابن حزم: ٢٥٣. اللباب لابن الأثير: ١/ ٥٢٨.\n(٢) أ: فإن. وفي ن: فبأن.\n(٣) هو عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب التيمي، أبو بكر الصديق الأكبر، ابن أبي قحافة، خليفة رسول الله - ﷺ -، وصاحبه في الغار والهجرة، وهو أول من لقب في الإسلام وغلب عليه وعلى أبيه الكنية دون الاسم، وأول من أقام للناس حجهم في زمن النبي - ﷺ -، وأول من دعي بخليفة، وأول من أم في محراب رسول الله - ﷺ - ورقي منبره، وله مناقب وفضائل كثيرة، توفي سنة ١٣ هـ عن ٦٣ سنة، ودامت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وتسعة أيام ودفن مع رسول الله - ﷺ - في بيت ابنته عائشة ﵂.\nانظر ترجمته وأحاديث في:\nمسند أحمد: ١/ ٢ - ١٤. طبقات ابن سعد: ٣/ ١٦٩ - ٢١٣. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ١١١. المستدرك الحكم: ٣/ ٦١ - ٨٠. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٦٤ - ٧١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٢/ ٤١٨ - ٤٢٣. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ٢٠٥ - ٢٢٤. الاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ٢٠٨٩. تاريخ ابن خلدون: ٤/ ٨٥٦ وما بعدها. شرح السنة للبغوي: ١٤/ ٧٦ - ٨٢. الكاشف للذهبي: ٢/ ١٠٨ - ١٠٩. البداية والنهاية لابن كثير: ٦/ ٣٠١ وما بعدها. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٣٤١ - ٣٤٤. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ٣١٥ - ٣١٧. طبقات السيوطي ١٣. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٧: وفيات ابن قنفذ: ١٠. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١/ ١٧٣ - ١٧٤. الرياض المستطابة للعامري: ١٤٠ - ١٤٧.\n(٤) هو أبو عبد الله عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي المدني، الفاروق، الخليفة الثاني لرسول الله - ﷺ -، كناه النبي - ﷺ - أبا حفص، وله الفضل على الأمة =","vol":"1","page":178},{"text":"مِنْ (١) أَفْصَحِ الْعَرَبِ وَلِمَا يَقْتَرِنُ بِذَلِكَ مِنْ أُمُورِ (٢) الدِّينِ وَالْفَضْلِ (٣) (٤).\n***\n_________\n= سياسة وفتحًا وعدلًا واستقامة، وهو الصادق الملهم له موافقات مع ربه في بضعة عشر موضعًا، وهو أول قاض في الإسلام ولاه أبو بكر، وله مناقب وفضائل كثيرة، ولي الخلافة عشر سنين ونصفًا، وتوفي سنة ٢٣ هـ وهو ابن ٦٣ سنة ودفن مع رسول الله - ﷺ - في بيت عائشة ﵂.\nانظر ترجمته وأحاديثه في:\nمسند أحمد: ١/ ١٤ - ٥٥. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/ ٢٦٥ - ٢٧٨. الاستيعاب لابن عبد البر: ٣/ ١١٤٤ - ١١٥٩. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٦/ ١٠٥ - ١٠٦. المستدرك للحاكم: ٣/ ٨٠ - ٩٠. الكامل لابن الأثير: ٢/ - ٤٢٥. وما بعدها. أسد الغابة لابن الأثير: ٤/ ٥٢ - ٧٨. البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٨ وما بعدها. الكاشف للذهبي: ٢/ ٣٠٩. شرح السنة للبغوي: ١٤/ ٨٢ - ٩٦. وفيات ابن قنفذ: ١٠. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٥١٨ - ٥١٩. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٧/ ٤٣٨ - ٤٤١. تاريخ ابن خلدون: ٤/ ٩٠٣ وما بعدها. طبقات الحفاظ للسيوطي: ١٣. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٣٣. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١/ ١٧٤ - ١٧٧ الرياض المستطابة للعامري: ١١٤٧.\n(١) (من) ساقطة من: أ.\n(٢) (أمور) ساقطة من: أ، ت، ن.\n(٣) أ: الفضائل.\n(٤) انظر تفصيل هذه المسألة في: الكفاية للخطيب البغدادي: ٤٥٨. العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٠٠. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٨٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٥. المستصفى للغزالي: ١/ ١٣٠. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٨٦. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ - ٦٣٨ .. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٣٩. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٧٧. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧٣. المسودة لآل تيمية: ٢٩٣. بيان المخصر للأصفهاني: ١/ ٧٢٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٤٨٣. المحلي على جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٧٣. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٧٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٠. نزهة الخاطر لابن بدران: ١/ ٢٣٩. مذكرة الشنقيطي: ٩٦.","vol":"1","page":179},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>مَسَائِلُ النَّهْيِ</span>\nالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ أَضْدَادِهِ، وَالنَّهْيَ عَنْ الشَّيْءِ أَمَرٌ بِأَحَدِ أَضْدَادِهِ (١).\nوَالنَّهْيُ يَنْقَسِمُ إِلَى (٢) قِسْمَيْنِ: نَهْيٌ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَيَةِ (٣)، وَنَهْيٌ عَلَى وَجْهِ التَّحْرِيمِ (٤)، إِلَّا أَنَّ النَّهْيَ إِذَا وَرَدَ وَجَبَ حَمْلُهُ عَلَى التَّحْرِيمِ إِلَّا أَنْ\n_________\n(١) انظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ١٠٦. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٣٦٨. التبصرة للشيرازي: ٨٩. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٩٦. البرهان للجويني: ١/ ٢٥٠. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٨. أصول السرخسي: ١/ ٩٤. المستصفى للغزالي: ١/ ٨١. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٣٢٩، ١/ ٣٦٤. الوصول لابن برهان: ١/ ١٦٤. ميزان الأصول للسمرقندي: ١٤٣. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٣٣٤. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ١٣٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ٣٥. منتهى السول لابن الحاجب: ٩٥. تخريج الفروع للزنجاني: ٢٥١. التحصيل للسراج: ١/ ٣١٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٣٥، ١٧٧. المسودة لآل تيمية: ٨١. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٤٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٧٠. جمع الجوامع لابن السبكي وحاشية البناني عليه: ١/ ٣٨٤. مفتاح الوصول للتلمساني: ٣٤. غاية الوصول لأبي يحيى: ٦٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥١. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٩٧. شرح العضد: ٢/ ٨٥. إجابة السائل للصنعاني: ٢٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٠١. نزهة الخاطر لابن بدران: ١/ ١٣٣.\n(٢) (إلى) ساقطة من: أ، م.\n(٣) أ، ت: الكراهة.\n(٤) إحكام الفصول للباجى: ٢٢٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٦٨. مفتاح الوصول =","vol":"1","page":180},{"text":"يَقْتَرِنَ بِهِ قَرِينَةٌ تَصْرِفُهُ عَنْ ذَلِكَ إِلَى الْكَرَاهِيَةِ (١) (٢).\nوَالنَّهْيُ إِذَا وَرَدَ دَلَّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيَّ عَنْهُ (٣)، وَبِهَذَا (٤) قَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ مِنْ (٥) أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ (٦).\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٧) لَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ: اتِّفَاقُ الْأُمَّةِ مِنَ الصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعَدَهُمْ عَلَى\n_________\n= للتلمساني: ٣٧. التمهيد للإسنوي: ٢٩٠.\n(١) ت: الكراهة.\n(٢) انظر تفصيل الخلاف في مسألة اقتضاء صيغة النهي للتحريم عند تجردها عن المعاني والقرائن في: الرسالة للشافعي: ٢١٧، ٣٤٣. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٤٢٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٩٣. التبصرة للشيرازي: ٩٩. البرهان للجويني: ١/ ٢٨٣. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٣٦٢. ميزان الوصول للسمرقندي: ٢٣٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٤٦٩. التحصيل للسراج: ١/ ٣٣٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٦٨. المسودة لآل تيمية: ٨١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٦٦. جمع الجوامع لابن السبكي مع حاشية البناني عليه: ١/ ٣٩٢. التمهيد للإسنوي: ٢٩٠ نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٥٣. مفتاح الوصول للتلمساني: ٣٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٨٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٩٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٠٩. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح ٢/ ٣٧٩.\n(٣) وما عليه أكثر الأصوليين هو اقتضاء النهي الفساد شرعًا لا لغة، لأن صيغة النهي في اللغة إنما تدل على مطلق الترك على سبيل اللزوم والجزم، وأما دلالة الفساد والبطلان فقدر زائد يفتقر إلى دليل غير اللغة.\nانظر: الإحكام للآمدي: ٢/ ٤٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٠. جمع الجوامع لابن السبكي مع حاشية البناني عليه: ١/ ٣٩٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٩٦ التمهيد للإسنوي: ٢٩٣.\n(٤) م: وبه.\n(٥) (الفقهاء من) ساقطة من: ت، م.\n(٦) (وغيرهم) ساقطة من: م، ت.\n(٧) هو أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته انظر ص: ١٦٧.","vol":"1","page":181},{"text":"الاسْتِدْلَالِ بِمُجَرَّدِ النَّهْيِ في الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ (١) الْمَنْهِيِّ عَنْهُ كَاسْتِدْلَالِهِمْ عَلَى فَسَادِ عَقْدِ الرِّبَا بِقَوْلِهِ: ﴿وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا﴾ (٢) وَبِنَهْيِ (٣) النَّبِيِّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ مَتْفَاضِلًا (٤).\nوَاحْتِجَاجِ (٥) ابْنَ عُمَرَ (٦) في تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمُشْرِكَاتِ وَفَسَادِهِ بِقَوْلِهِ\n_________\n(١) (العقد) ساقطة من: م - وفي ت: عقد.\n(٢) جزء من آية ٢٧٨ من سورة البقرة.\n(٣) ت، م: ونهى.\n(٤) أخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ١٣٥. والشافعي في مسنده: ١٣٩ - ١٤٠. وأحمد في مسنده: ٣/ ٤، ٥١، ٦١. والبخاري في صحيحه ٤/ ٣٧٩ - ٣٨٠. ومسلم في صحيحه: ١١/ ٨ - ١٠. والترمذي في سننه: ٣/ ٥٤٢ - ٥٤٣. والنسائي في سننه: ٧/ ٢٧٨ - ٢٧٩. وابن الجارود في المنتقى: ٢٤٩. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٧٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٦٧. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٦٤ - ٦٥. وعبد الرزاق في مصنفه: ٨/ ١٢٢ من حديث نافع عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا بلفظ: (لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا الورق بالورق إلا مثلًا بمثل، ولا تشفوا بعضها على بعض، ولا تبيعوا منها غائبًا بناجز). والحديث مروي أيضًا عن جماعة من الصحابة منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وأبو هريرة، وأبو الدرداء وبلال، وابن عمر، وعبادة بن الصامت، وفضالة بن عبيد وغيرهم.\n(انظر: نصب الراية للزيلعي: ٤/ ٣٥. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٧). قال الترمذي: حديث أبي سعيد، حديث حسن صحيح: (٣/ ٥٤٣).\n(٥) م: واحتج.\n(٦) هو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب العدوي المدني الفقيه، أحد الأعلام في العلم والعمل، ولد بعد المبعث بيسير، واستصغر يوم أحد، وأول مشاهده الخندق، وهو من أهل بيعة الرضوان، ومن المكثرين من رواية الحديث، وأحد العبادلة، وكان من أشد الناس اتباعًا للأثر، له فضائل ومناقب جمة منها: ثناؤه - ﷺ - عليه ووصفه بالصلاح، توفي سنة ٧٣ هـ وقيل: ٧٤ هـ.\nانظر ترجمته وأحاديثه في:","vol":"1","page":182},{"text":"تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ (١)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً (٢) (٣).\n_________\n= مسند أحمد: ٢/ ٢ - ١٨٥. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٢/ ٣٧٣، ٤/ ١٤٢ - ١٨٨. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ١٨٢، ١٨٣، ١٨٥. المستدرك للحاكم: ٣/ ٥٥٦ - ٥٦١. الاستيعاب لابن عبد البر: ٣/ ٩٥٠ - ٩٥٣. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٢٨ - ٣١. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٣٤٦. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ١٠٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ٢٠٣ - ٢٣٩. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ٢٢٧ - ٢٣١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٤/ ٣٦٣. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ٦٤ - ٦٥. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ١٥٤. البداية والنهاية لابن كثير: ٩/ ٤ - ٥. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٨١. طبقات الحفاظ للسيوطي: ١٨. شرح السنة للبغوي: ١٤/ ١٤٦ - ١٤٧. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٣٤٧ - ٣٥٠. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ٣٢٦ - ٣٢٨. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٢٧٤ - ٢٧٥. وفيات ابن قنفذ: ٢٢. الرياض المستطابة للعامري: ١٩٤ - ١٩٦.\n(١) جزء من آية ٢٢١ من سورة البقرة.\n(٢) م: لا يحصر أكثره.\n(٣) انظر تفصيل الخلاف بين المذاهب في مسألة اقتضاء النهي الفساد في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ١٨٣. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٤٣٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٢٩٧. التبصرة للشيرازي: ١٠٠. البرهان للجويني: ١/ ٢٨٣. إحكام الفصول للباجي: ٢٢٨. أصول الرخسي: ١/ ٨٠. المستصفى للغزالي: ٢/ ٢٤. المنخول للغزالي: ١٢٦، ٢٠٥. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٣٦٩. الوصول لابن برهان: ١/ ١٨٦ المحصول للرازي: ١/ ٢/ ٤٨٦. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١١٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ٤٨. منتهى السول للآمدي: ٢/ ١٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٠. التحصيل للسراج: ١/ ٣٣٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٧٣. المسودة لآل تيمية: ٨٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٨٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٦٨. جمع الجوامع لابن السبكي مع حاشية البناني عليه: ١/ ٣٩٣. مفتاح الوصول للتلمساني: ٣٩. التمهيد للإسنوي: ٢٩٢. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٥٠. المختصر لابن اللحام: ١٠٤. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٥٠. غاية الوصول لأبي يحيى: ٦٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٨٤. شرح العضد: ٢/ ٩٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٩٦. إجابة السائل للصنعاني: ٢٩٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ١١٠. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: ١/ ٣٧٧.","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>أَبْوَابُ الْعُمُومِ وَأَقْسَامُهُ</span>\nقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْمُحْتَمَلَ الظَّاهِرَ في أَحَدِ مُحْتَمَلَاتِهِ مِنْهُ ضَرْبَيْنِ (١): أَوَامِرٌ وَعُمُومٌ.\nوَقَدْ تَكَلَّمْنَا في الْأَوَامِرِ، وَالْكَلَامُ هَا (٢) هُنَا في الْعُمُومِ، وَلَهُ أَلْفَاظٌ خَمْسَةٌ (٣) مِنْهَا:\n- لَفْظُ (٤) الْجَمْعِ كَالْمُسْلِمِينَ، وَالْمُؤْمِنِينَ، وَالْأَبْرَارِ، وَالْفُجَّارِ.\n- وَأَلْفَاظُ (٥) الْجِنْسِ كَالْحَيَوَانِ، وَالْإِبِلِ.\n- وَأَلْفَاظُ النَّفْيِ كَقَوْلِهِ (٦): (مَا جَاءَنِي (٧) مِنْ أَحَدٍ).\n- وَالْأَلْفَاظُ الْمُبْهَمَةُ كَ (مَنْ) فيمَنْ (٨) يُعْقَلُ، وَ(مَا) فيمَا لَا يُعْقَلُ،\nوَ\n_________\n(١) ن: على ضربين.\n(٢) الهاه ساقطة من: ت.\n(٣) ت، ن: خمسة ألفاظ.\n(٤) (منها لفظ) ساقطة من: ت.\n(٥) م: ولفظ.\n(٦) ت: كقولهم - وفي أ: (كقولنا) وقد استدرك الناسخ في الهامش فأثبت (كقوله).\n(٧) م: ما أداني.\n(٨) م: فيما يعقل.","vol":"1","page":184},{"text":"(أَيُّ) فيهِمَا مَعًا (١)، وَ(مَتَى) في الزَّمَانِ، وَ(أَيْنَ) في الْمَكَانِ.\n- وَالْاسْمُ الْمُفْرَدُ إِذَا دَخَلَ عَلَيْهِ الْأَلِفُ وَاللَّامُ نَحْوُ قَوْلِنَا (٢): الرَّجُلُ وَالْإِنْسَانُ وَالْمُشْرِكُ، فَهَذَا إِذَا وَرَدَ * اقْتَضَى أَمْرَيْنِ:\n- أَحَدُهُمَا: أَنْ يُرَادَ بِهِ وَاحِدٌ بِعَيْنِهِ، وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِقَرِينَةِ عَهْدٍ (٣) (٤).\n- وَالثَّانِي: أَنْ يُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْجِنْسِ، فَإِذَا وَرَدَ عَارِيًا مِنْ الْقَرَائِنِ حُمِلَ (٥) عَلَى جَمِيعِ الْجِنْسِ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُنَا عَلَى أَنَّهُ مَعْرِفَةٌ، وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ (٦) مَعْرِفَةً بِالْعَهْدِ أَوْ بِاسْتِيعَابِ الْجِنْسِ (٧). فَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ حُمِلَ عَلَى اسْتِيعَابِ الْجِنْسِ وَإِلَّا كَانَ نَكِرَةً.\n(٨) وَمِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ: الْإِضَافَةُ (٩) إِلَى مَا تَصِحُّ الْإِضَافَةُ إِلَيْهِ مِنْ هَذِهِ\n_________\n(١) (معا) ساقطة من: ت، م، ن.\n(٢) (قولنا) ساقطة من: ت.\n(٣) (عهد) ساقطة من: م.\n(٤) الاسم المفرد إذا تحلى بالألف واللام لا يعم مع قرينة عهد اتفاقًا.\nانظر: التبصرة للشيرازي: ١١٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٣٤. المسودة لآل\nتيمية: ١٠٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٣٢. نزهة الناظر لابن بدران:\n٢/ ١٣٤. مذكرة الشنقيطى: ٢٠٤.\n(٥) أ: دلَّ.\n(٦) (ولا بد أن يكون) ساقطة من: أ، م.\n(٧) م: أو الاستيعاب للجنس.\n(٨) الواو ساقطة من: أ، واستدركها الناسخ في الهامش.\n(٩) ن: والإضافة.","vol":"1","page":185},{"text":"الْأَلْفَاظُ الْمُتَقَدِّمَةِ (١) (٢) نَحْو قَوْلِهِ - ﷺ -: (في سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>فَصْلٌ</span>\nإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِذَا وَرَدَ (٤) * شَيْءٌ (٥) مِنْ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ الْمَذْكُورَةِ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا إِلَّا أَنْ يَدُلَّ الدَّلِيلُ (٦) عَلَى تَخْصِيصِ شَيْءٍ مِنْهَا، فَيَصِيرُ (٧) إِلَى مَا يَقْتَضِيهِ الدَّلِيلُ (٨) (٩).\n_________\n(١) أ، م: (ومن ألفاظه الإضافة إلى ما تصح الإضافة إليه من ألفاظ العموم).\n(٢) انظر أقسام ألفاظ العموم في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٠٦. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٤٨٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٠٢. البرهان للجويني: ١/ ٣٢٢. المنهاج للباجي: ١٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٣٠. أصول السرخسي: ١/ ١٥٥ وما بعدها. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٥. ميزان الأصول للسمرقندي: ٢٦٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٥١٦. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٣٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ٥٥. منتهى السول للآمدي: ٢/ ١٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٧٩. مفتاح الوصول للتلمساني: ٦٥. المسودة لآل تيمية: ٨٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٩٢. جمع الجوامع لابن السبكي مع حاشية البناني عليه: ١/ ٤٠٨. نهاية السول للإسنوي: ٦١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١١٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١١٥. مذكرة الشنقيطي: ٢٠٤. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: ٢/ ١٢.\n(٣) هو جزء من حديث طويل، وفيه: (... وفي صدقة الغنم في سائمتها، إذا كانت أربعين ففيها شاة إلى عشرين ومائة).\nوالحديث أخرجه أحمد في مسنده: ١/ ١١ - ١٢. والبخاري في صحيحة: ٣/ ٣١٧ - ٣١٨. وأبو داود في سننه: ٢/ ٢١٤ - ٢٢٤. والنسائي في سننه: ٥/ ٢٧ - ٢٩. والبيهقي في سننه الكبرى: ٤/ ٨٦. والحاكم في مستدركه: ١/ ٣٩٠ - ٣٩٢. والبغوي في شرح السنة: ٦/ ٣ - ٦ من حديث أبي بكر الصديق مرفوعًا.\n(٤) م. فإذا ثبت ذلك وورد.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٦) ت: دليل.\n(٧) ت: فيصار.\n(٨) م: (وجب حملها على عمومها ولا خصوص حتى يدل الدليل على ما يراد به).\n(٩) انظر اختلاف العلماء وأدلتهم في صيغة العموم ومحاملها في: =","vol":"1","page":186},{"text":"* وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١): (يُتَوَقَّفُ فيهَا وَلَا تُحْمَلُ عَلَى عُمُومٍ وَلَا خُصُوصٍ حَتَّى يَدُلَّ الدَّلِيلُ عَلَى الْمُرَادِ بِهَا (٢) * (٣). وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ (٤) بْنُ الْمُنْتَابِ (٥): (تُحْمَلُ عَلَى أَقَلَّ مَا تَقْتَضِيهِ الْأَلْفَاظُ) (٦).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ كَوْنِهَا مَعْرِفَةً، وَإِنَّمَا تَكُونُ (٧) مَعْرِفَةً إِذَا اقْتَضَتْ اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ، فَيَتَمَيَّزُ مَا يَقَعُ تَحْتَهَا مِنْ غَيْرِهِ * وَلَوْ لَمْ يَرِدْ بِهَا جَمِيعُ الْجِنْسِ لَكَانَتْ نَكِرَةً لِأَنَّهُ لَا يَتَمَيَّزُ الْمُرَادُ بِهَا مِنْ غَيْرِهِ * (٨) إِذْ قَدْ بَقِيَ مِنْ جِنْسِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا اللَّفْظُ (٩)، وَلِذَلِكَ (١٠) قُلْنَا: إِنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ إِذَا\n_________\n= المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٠٩. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٤٨٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٠٨. التبصرة للشيرازي ١٠٥. البرهان للجويني: ١/ ٣٢٠. إحكام الفصول للباجي: ١٣٣. أصول السرخي: ١/ ١٣٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٥. المنخول للغزالي: ١٣٨. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٦. ميزان الأصول للسمرقندي: ٢٧٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٥٢٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٢٥. الإحكام للآمدي: ٢/ ٥٧. منتهى السول للآمدي: ٢/ ١٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٩٢. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٢. المسودة لآل تيمية: ٨٩. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٠٦. جمع الجوامع مع حاشية البناني عليه: ١/ ٤١٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٦٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٠٨. إرشاد الفحول للشوكافي: ١١٥. تفسير النصوص لمحمد أديب صالح: ١٩.\n(١) هو القاضي أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته. انظر ص: ١٦٧.\n(٢) إحكام الفصول للباجي: ٢٣٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ٥٧. منتهى السول للآمدي: ٢/ ١٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٩٢.\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٤) ن: أبو الحسين.\n(٥) هو أبو الحسن عبيد الله بن المنتاب، تقدمت ترجمته، انظر ص: ١٦٧.\n(٦) ن: للألفاظ.\n(٧) (وإنما تكون) ساقطة من: م.\n(٨) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٩) م: إذ قد بقي من جنسه ما لم يرد باللفظ.\n(١٠) أ: فلذلك.","vol":"1","page":187},{"text":"نُكِّرَ (١) لَا يَقْتَضِي اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ لِأَنَّهُ لَوْ اقْتَضَى اسْتِغْرَاقَ الْجِنْسِ لَكَانَ مَعْرِفَةً (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-72>فَصْلٌ</span>\nفَإِذَا (٣) دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى تَخْصِيصِ أَلْفَاظِ الْعُمُومِ بَقِيَ بَاقِي مَا يَتَنَاوَلُهُ (٤) اللَّفْظُ الْعَامُّ بَعْدَ التَّخْصِيصِ (٥) عَلَى عُمُومِهِ أَيْضًا، يُحْتَجُّ بِهِ كَمَا كَانَ يُحْتَجُّ بِهِ لَوْ لَمْ يُخَصْ شَيْءٌ (٦) مِنْهُ، وَذَلِكَ نَحْوُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٧) فَإِنَّ هَذَا اللَّفْظَ يَقْتَضِي قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ، ثُمَّ قَدْ (٨) خُصَّ ذَلِكَ بِأَنْ (٩) مُنِعَ مِنْ قَتْلِ مِنْ أَدَّى الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ، فَبَقِيَ (١٠) الْبَاقِي\n_________\n(١) ت: تكرر - وفي ن: ذكر - وفي م: إذا كان نكرة.\n(٢) انظر اختلاف العلماء في اقتضاء الجمع المنكر غير المضاف لاستغراق الجنس من عدمه في المصادر التالية:\nالعدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٢٣. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٠٢. التبصرهَ للشيرازي: ١١٨. البرهان للجويني: ١/ ٣٣٦. إحكام الفصول للباجي: ٢٤٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٧. المنخول للغزالي: ١٤٤. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٥٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٦١٤. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٥. الوصول لابن برهان: ١/ ٢١٧. شرح تنقيخ الفصول للقرافي: ١٩١. المسودة لآل تيمية: ١٠٦. جمع الجوامع لابن السبكي: ١/ ٤١٨. التمهيد للإسنوي: ٣١٦. المختصر لابن اللحام: ١٠٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٦٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٤٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٢٣.\n(٣) م: وإذا.\n(٤) أ: بقي فيما يتناوله. ت: بقي ما يتناوله. م: بقي على ما يتناوله ن: ما تناوله.\n(٥) م: بعد ذلك التخصيص.\n(٦) م: بشيء.\n(٧) جزء من آية ٥ من سورًة التوبة.\n(٨) (قد) ساقطة من: م.\n(٩) ت: بأنه.\n(١٠) أ: وبقي.","vol":"1","page":188},{"text":"عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ مِنْ (١) وُجُوبِ الْقَتْلِ (٢) فَيُحْتَجُّ (٣) بِهِ في وُجُوبِ قَتْلِ الْمُشْرِكِينَ غَيْرَ مَنْ قَدْ خَرَجَ بِالتَّخْصِيصِ الْمَذْكُورِ، وَكَذَلِكَ (٤) لَوْ وَرَدَ تَخْصِيصٌ آخَرُ لَبَقِيَ اللَّفْظُ الْعَامُّ (٥) عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ التَّخْصِيصِ (٦).\nوَيَجُوزُ أَنْ يَرِدَ التَّخْصِيصُ وَالْبَيَانُ (٧) مَعَ اللَّفْظِ الْعَامِ، وَيَجُوزُ تَأْخِيرُهُ عَنْهُ إِلَى وَقْتِ فِعْلِ الْعِبَادَةِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ عَنْ (٨) ذَلِكَ الْوَقْتِ (٩) (١٠).\n_________\n(١) (من) ساقطة من: م.\n(٢) (القتل) ساقطة من أ. وفي: ن: القتل به.\n(٣) أ: نحتج. ت. ن: يحتج.\n(٤) م: فكذلك.\n(٥) (العام) ساقطة من: ت.\n(٦) انظر اختلاف العلماء في صحة الاستدلال بالعموم المخصوص في المصادر الأصولية التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٨٦. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٣٣. التبصرة للشيرازي: ١٨٧. البرهان للجويني: ١/ ٤١٠. إحكام الفصول للباجي: ٢٤٧. المستصفى للغزالي: ٢/ ٥٦. المنخول للغزالي: ١٥٣. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٤٢. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٢٢. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٣٣. أصول السرخسي: ١/ ١٤٤. ميزان الأصول للسمرقندي: ٢٨٧. روضة الناضر لابن قدامة: ٢/ ١٥٠. الإحكام للآمدي: ٢/ ٨٠. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٧. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٧. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٢٧. المسودة لآل تيمية: ١١٦. المختصر لابن اللحام: ١٠٩. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١٤١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٣٧. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي عليه. ٢/ ٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٨٨. التمهيد للإسنوي: ٤١٤. فتح الغفار لابن نجيم: ١/ ٩٢. شرح العضد على المختصر: ٢/ ١٠٨. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٨٨. غاية الوصول لأبي يحيى: ٧٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٦١. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٠٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٣٧. مذكرة الشنقيطي: ٢١٣.\n(٧) التخصيص نوع من البيان إذا ارتبط بالمبين على صفة تحد من عمومه. (انظر الإحكام لابن حزم: ١/ ٨٠. مباحث الكتاب والسنة للبوطي: ١٧٨).\n(٨) (عن) ساقطة من: ت.\n(٩) (الوقت) ساقطة من: م.\n(١٠) لا خلاف بين العلماء في عدم جواز تأخير البيان عن وقت الحاجة، ولكنهم اختلفوا في","vol":"1","page":189},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>فَصْلٌ</span>\nأَقَلُّ الْجَمْعِ اثْنَانِ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، وَحَكَى (١) الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٢) بْنُ الطَّيِّبِ (٣) إِنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ (٤).\n_________\n= تأخيره عن وقت الخطاب إلى وقت الحاجة على مذاهب شتى.\nانظر تفصيل المذاهب وأدلتها لهذه المسألة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٤٢. الإحكام لابن حزم: ١/ ٨٤. النبذ لابن حزم: ٤٢. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٢٤. التبصرة للشيرازي: ٢٠٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٧٣. البرهان للجوني: ١/ ١٦٦. إحكام الفصول للباجي: ٣٠٣. المستصفى للغزالي: ١/ ٣٦٨. المنخول للغزالي: ٦٨. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٢٩٠. المحصول للرازي: ١/ ٣/ ٢٧٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٥٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٨٢. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٦١. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٤٢١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٢. المسودة لآال تيمية: ١٧٨. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٩٢. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢١٥. جمع الجوامع مع شرح المحلي عليه: ٢/ ٦٩. شرح العضد على المختصر: ٢/ ١٦٤. التمهيد للإسنوي: ٤٢٩. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٥٦. المختصر لابن اللحام: ١٢٩. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٥٢. غاية الوصول لأبي يحيى: ٨٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٥١. إجابة السائل للصنعاني: ٣٦٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٤٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٣. نشر البنود للعلوي: ١/ ٢٨١. نزهة الخاطر لابن بدران: ٢/ ٥٧.مذكرة الشنقيطي: ١٨٥. مباحث الكتاب والسنة للبوطي: ٢١٢.\n(١) ت، م: ذكر.\n(٢) (أبو بكر) ساقطة من: أ، ت.\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٦٧.\n(٤) وحكى أيضًا محمد بن خويزمنداد عن مالك بأن أقل الجمع اثنين، وبه قال عبد الملك بن الماجشون والأستاذ أبو إسحاق الإسفرائيني والغزالي وابن داود وعلي بن عيسى النحوي: وغيرهم، وهذا القول مروي عن أبي بكر وعمر وزيد بن ثابت (انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٤٩. الوصول لابن برهان: ١/ ٣٠٠. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٣٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٣٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٤٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٢٣).","vol":"1","page":190},{"text":"وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي: أَقَلُّ الْجَمْعِ (١) ثَلَاثَةٌ (٢).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبْنَا إِلَيْهِ قَوْلَهُ تَعَالَى (٣): ﴿وَدَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ إِذْ يَحْكُمَانِ في الْحَرْثِ إِذْ نَفَشَتْ فيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ وَكُنَّا لِحُكْمِهِمْ شَاهِدِينَ﴾ (٤)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاذْهَبَا (٥) بِآيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ﴾ (٦) وَحُكِيَ (٧) أَنَّهُ مَذْهَبُ الْخَلِيلِ (٨) ...........................\n_________\n(١) (أقل الجميع) ساقطة من: ت.\n(٢) وبه قال أبو حنيفة والشافعي وأحمد وجمهور الظاهرية ومشايخ المعتزلة، وهو المشهور عن مالك حكاه القاضي عبد الوهاب عنه، وهو مذهب مروي عن ابن عباس. (انظر: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٤٨. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٢. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٤٩. إحكام الفصول للباجي: ٢٤٩. المنخول للغزالي: ١٤٨. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٣٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٤٤. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٦٩).\n(٣) (قوله تعالى) ساقطة من: ت.\n(٤) آية ٧٨ من سورة الأنبياء.\n(٥) أ، ت، ن: اذهبا.\n(٦) جزء من آية ١٥ من سورة الشعراء.\n(٧) ت: وذكر.\n(٨) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو الفراهيدي الأزدي البصري، أحد الأعلام، وشيخ النحاة وإمام العربية، ومبتكر علم العروض. من مصنفاته: (كتاب العين) و(العروض) و(الشواهد). توفي سنة ١٧٠ هـ.\nأنظر ترجمته في:\nالتاريخ الكبير للبخاري: ٣/ ١٩٩ - ٢٠٠. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٣/ ٣٨٠. المعارف لابن قتيبة: ٥٤١. الفهرست للنديم: ٤٨. معجم الأدباء لياقوت الحموي: ١١/ ٧٢ - ٧٧. طبقات النحويين للزبيدي: ٤٧ - ٥١. طبقات الشعراء لابن المعتز: ٩٥ - ٩٨. البلغة في تاريخ أئمة اللغة للفيروزآبادي: ٧٩. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٢٤٤ - ٢٤٨. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٦/ ٥٠. اللباب لابن الأثير: ٢/ ٤١٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤/ ٤٢٩ - ٤٣١. البداية والنهاية لابن كثير: ١٠/ ١٦١ - ١٦٢. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ٣٦٢. مراتب النحويين لأبي الطيب: =","vol":"1","page":191},{"text":"وَسِيبَوَيْهِ (١) وَأَنْشَدَ في ذَلِكَ (٢) ....: (٣).\nوَ(٤) مَهْمَهَيْنِ (٥) قَذَفَيـ (٦) ـنِ (٧) مَرَتَيْنْ (٨)\n_________\n= ٥٤ - ٧٢. بغية الوعاة للسيوطي: ٢٤٣ - ٢٤٥. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٣/ ١٦٣ - ١٦٤. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٣٢٣. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٧٥ - ٢٧٧. معجم المؤلفين لكحالة: ٤/ ١١٢.\n(١) هو أبو بشر عمرو بن عثمان بن قنبر الفارسي ثم البصري، الملقب ب (سيبويه) وهو لقب فارسي معناه رائحة التفاح، طلب الفقه والحديث مدة، ثم أقبل على العربية وجالس شيوخ البصرة منهم الخليل بن أحمد، فبرع وساد أهل العصر وأصبح إمام النحاة بعد الخليل وألف فيها (كتابا سيويه) وهو كتابه المشهور في النحو. توفي سنة ١٨٠ هـ.\nانظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٢/ ١٩٥ - ١٩٩. الفهرست للنديم: ٥٧. معجم الأدباء لياقوت الحموي: ١٦/ ١١٤ - ١٢٨. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٤٦٣ - ٤٦٥. البلغة للفيروزآبادي: ١٧٣ - ١٧٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٨/ ٣٥١ - ٣٥٢. اليداية والنهاية لابن كثير: ١٠/ ١٧٦ - ١٧٧. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ٤٤٥. طبقات النحويين للزبيدي: ٦٦ - ٧٢. بغية الوعاة للسيوطي: ٣٦٦ - ٣٦٧. مراتب النحويين لأبي الطيب: ١٠٦. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٥٢ - ٢٥٥. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٣٢٣. مقدمة عبد السلام هارون على كتاب سيبويه:\n١/ ٣ وما بعدها.\n(٢) ت: بذلك.\n(٣) م: قول النابغة. وهو تصحيف.\nوالراجز هو: خطام المجاشعي أو هِمْيَان بن قُحافة (انظر: كتاب سيبويه: ٢/ ٤٨. ٣/ ٦٢٢. البيان والتبيين للجاحظ: ١/ ١٥٦. الصحاح للجوهوي: ١/ ٢٦٦. الزاهر لابن الأنباري: ٢/ ٤٤٦).\n(٤) الواو ساقطة من: ن.\n(٥) المَهْمَهُ، والمَمَهَةُ: المفازة البعيدة، والبلد المقفر (الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٢٥٠. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٦١٨. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٥٤٥).\n(٦) ت: يممتها.\n(٧) القَذَف: البعيد (الصحاح للجوهري: ٤/ ١٤١٤. القاموس المحيط للفيروزآبادي: .١٠٩).\n(٨) مَرَتَيْن: تثنية مَرْت: وهي مفازة لا نبات فيها ولا ماء. (الصحاح للجوهري: ١/ ٢٦٦. =","vol":"1","page":192},{"text":"ظَهْرَاهُمَا (١) مِثْلُ ظُهُورِ التُّرْسَيْنِ (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>فَصْلٌ</span>\nإِذَا وَرَدَ لَفْظُ الْجَمْعِ الْمُذَكَّرِ لَمْ تَدْخُلْ فيهِ جَمَاعَةُ (٤) الْمُؤَنَّثِ إِلَّا بِدَلِيلٍ، لِأَنَّ لِكُلِّ طَائِفَةٍ لَفْظًا تَخْتَصُّ بِهِ (٥) في مُقْتَضَى اللُّغَةِ، قَالَ اللَّهُ\n_________\n= القاموس المحيط للفيروزابادي: ٢٠٥. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٤٦٠). والشطر الثاني لهذا البيت: [جُبْتُهما بالنَّعْتِ لا بالنَّعْتَيْنْ] (انظر البيان والتبيين للجاحظ: ١/ ١٥٦).\n(١) وهذا محل الشاهد في البيت وهو تثنية المضاف إلى المثنى.\n(٢) التُرسُ: من آلات الحرب التي يتوقى بها الضرب (لسان العرب لابن منظور: ١/ ٣١٧). والشطر الثاني لهذا البيت: [قَطَعْتُهُ بالأَمِّ لَا بالسَّمْتَيْنْ] (انظر البيان والتييين للجاحظ: ١/ ١٥٦).\nويستشهد النحاة بهذا الرجز على جواز تثنية المضاف إلى المثنى إذا كان لفظه يؤدي الغرض على النحو ما يؤديه بالجمع (انظر كتاب سيبومه: ٣/ ٦٢١ - ٦٢٢. البيان لابن الأنباري: ٢/ ٤٤٦).\n(٣) ليس المراد من محل الخلاف هو المفهوم من لفظ الجمع لغة إجماعًا لأنه يفيد لغة ضم شيء إلى شيء وذلك موجود في الاثنين والثلاثة وما زاد. وإنما محل النزاع في اللفظ المسمى بالجمع في اللغة. انظر هذا الاختلاف في أقل الجمع في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٤٨. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٢. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٤٩. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٣٠. التبصرة للشيرازي: ١٢٧. البرهان للجويني: ١/ ٣٤٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٤٩. أصول السرخسي: ١/ ١٥١. المستصفى للغزالي: ٢/ ٩١. المنخول للغرالي ١٤٨. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٥٨. الوصول لابن برهان: ١/ ٣٠٠. ميزان الأصول للسمرقندي: ٢٩٣. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ٦٠٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٣٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ٧٢. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٤. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٥٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٣٣. المسودة لآل تيمية: ٢/ ١٤٩. مفتاح الوصول للتلمساني: ٧٣. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ١/ ٤١٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٤٤، تقريب الوصول لابن جزي: ٧٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢١٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٢٣. مذكرة الشنقيطي: ٢٠٨.\n(٤) ت: تدخله جماعة.\n(٥) م: بها.","vol":"1","page":193},{"text":"تَعَالَى: ﴿إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ وَالْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ (١).\nوَقَالَ بَعْضُ (٢) أَهْلِ اللُّغَةِ: إِنَّ (٣) الْوَاوَ في الْجَمْعِ السَّالِمِ تَدُلُّ عَلَى خَمْسَةِ أَشْيَاءٍ: عَلَى التَّذْكِيرِ، وَالسَّلَامَةِ، وَالرَّفْعِ، وَالْجَمْعِ، وَمَنْ يَعْقِلُ (٤). وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقَعَ تَحْتَهُ الْمُؤَنَّثُ إِلَّا بِدَلِيلٍ (٥)، كَمَا لَا يَقَعُ تَحْتَهُ مَا (٦) لَا يَعْقِلُ إِلَّا بِدَلِيلٍ (٧) (٨).\n_________\n(١) جزء من آية ٣٥ من سورة الأحزاب.\n(٢) (بعض) ساقطة من: أ، ت، ن.\n(٣) (إن) ساقطة من: ت.\n(٤) انظر دلالة الواو في الجمع المذكر السالم في:\nإحكام الفصول للباجي: ٢٤٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٩٩. شرح الأشموني لألفية ابن مالك: ٨٤. شرح ابن عقيل لألفية ابن مالك: ١/ ٦٠. حاشية. الخضري: ٤١.\n(٥) لن: بديل.\n(٦) ت: من.\n(٧) ن: بديل.\n(٨) لا خلاف بين العلماء في عدم دخول كل واحد من المذكر والمؤنث في الجمع المختص به أحدهما كالرجال للمذكر والنساء للمؤنث. ولا خلاف أيضًا في دخولهما في الجمع الذي لم تظهر فيه علامة التذكير ولا التأنيث كالبشر والناس، وإنما الخلاف واقع في الجمع الذي ظهرت فيه علامة التذكير كالمسلمين والمؤمنين. هل يتناول الإناث أم لا؟ .\nانظر تفصيل الخلاف في هذه المسألة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٥٠. البرهان للجويني: ١/ ٣٥٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٤٤. المنخول للغزالي: ١٤٣. المستصفى للغزالي: ٢/ ٧٩. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٣٥١. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٢٩٠. الوصول لابن برهان: ١/ ٢١٢. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٦٢١. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٠٤. منتهى السول. للآمدي: ٢/ ٣٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١١٥. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٠٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ١٩٨. المختصر لابن اللحام: ١١٤. فوام الرحموت. للأنصاري: ١/ ٢٧٣. جمع الجوامع لابن السبكي وشرح المحلي عليه: ١/ ٤٢٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٢٦.","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>فَصْلٌ</span>\nإِذَا (١) ثَبَتَ ذَلِكَ، فَقَدَ يَرِدُ أَوَّلُ (٢) الْخَبَرِ عَامًّا وَآخِرُهُ خَاصًّا، وَيَرِدُ آخِرُهُ عَامًّا (٣) وَأَوَّلُهُ خَاصًّا (٤)، فَيَجِبُ أَنْ يُحْمَلَ كُلُّ لَفْظٍ عَلَى مُقْتَضَاهُ وَلَا يُعْتَبَرُ بِسِوَاهُ، وَذَلِكَ نَحْوُ (٥) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلَاثَةَ قُرُوءٍ (٦)﴾، وَهَذَا عَامٌّ في كُلِّ مُطْلَقَةٍ مَدْخُولٍ بِهَا رَجْعِيَّةً كَانَتْ أَوْ بَائِنَةً (٧)، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ: ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ في ذَلِكَ﴾ (٨)، وَهَذَا خَاصٌّ في الرَّجْعِيَّةِ.\nوَمِمَّا خُصَّ أَوَّلُهُ وَعُمَّ آخِرُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ (٩)﴾ (١٠).\n_________\n(١) م: وإذا.\n(٢) (أول) ساقطة من: م.\n(٣) (ويرد آخره عامًا) ساقطة من: أ. (ويرد) ساقطة من: م.\n(٤) ن: (فقد يرد أول الخبر عام وآخره خاص، ويرد آخره عام وأوله خاص، وهو خطأ لغة.\nوفي أ: (وأوله خاص) وهو خطأ أيضًا.\n(٥) (نحو) ساقطة من: م.\n(٦) جزء من آية ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٧) (رجعية كانت أو بائنة) ساقطة من: م. وفي أ: بائنًا.\n(٨) جزء من آية ٢٢٨ من سورة البقرة.\n(٩) جزء من آية ١ من سورة الطلاق.\n(١٠) انظر تفصيل هذه المسألة المختلف فيها في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٠٦. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦١٤. إحكام الفصول للباجي: ٢٥٢. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٦٧. المحصول للرازي: ١/ ٣/ ٢٠٨. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٨. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٣. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٣٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٨٩. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣٧. شرح المحلي على جمع الجوامع: ٢/ ٣٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٥٦. =","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>فَصْلٌ</span>\nإِذَا تَعَارَضَ لَفْظَانِ خَاصٌّ وَعَامٌّ بُنَيَّ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ * مِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: (لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ حَتَّى تَغَرُبَ الشَّمْسُ) (١)، فَاقْتَضَى ذَلِكَ نَفْيَ كُلِّ صَلاَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ: (مَنْ نامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا) (٢)، فَأَخْرَجَ بِهَذَا اللَّفْظِ الْخَاصِّ الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا بَعْدَ الْعَصْرِ * (٣) (٤)، .............................\n_________\n= المختصر لابن اللحام: ١٢٤. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٤٠٦. المسودة لآل تيمية: ١٣٨.\n(١) هو طرف من حديث متفق على صحته. أخرجه أحمد في مسنده: ٣/ ٩٥. والبخاري في صحيحه: ٢/ ٦١. ومسلم في صحيحه: ٦/ ١١٢. والنسائي في سننه: ١/ ٢٧٨. والبغوي في شرح السنة: ٣/ ٣١٩. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٣٠٤ من طريق عطاء بن زيد الليثي عن أبي سعيد الخدري مرفوعًا واللفظ لمسلم.\nوللحديث طرق أخرى عن أبي سعيد الخدري وعن عمر بن الخطاب وابنه عبد الله وعن ابن عباس وأبي هريرة. (انظر تخريج هذه الطرق في: نصب الراية للزيلعي: ١/ ٢٥٢. تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١/ ١٨٥. فيض القدير للمناوي: ٦/ ٤٢٨. إرواء الغليل للألباني: ٢/ ٢٣٦).\n(٢) حديث متفق على صحه أخرجه أحمد في مسنده: ٣/ ٢١٦، ٢٤٣، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٨٢. والبخاري في صحيحه: ٢/ ٧٠. ومسلم في صحيحه: ٥/ ١٩٣. وأبو داود في سننه: ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨. والترمذي في سننه: ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦. والنسائي في سننه: ١/ ٢٩٣. وابن ماجه في سننه: ١/ ٢٢٧. والدارمي في سننه: ١/ ٢٨٠. والبيهقي في سننه الكبرى: ٢/ ٢١٨. والبغوي في شرح السنة: ٢/ ٢٤٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٤٦٦ من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح. (١/ ٣٣٦).\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٤) التمثيل بالآيتين الوارد في هذه المسألة إنما يجعله علماء الأصول في مسألة أخرى وهي: أن يكون أحد اللفظين عامًا من وجه خاصًا من وجه آخر. انظر ورود هذا المثال في: العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٢٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٦١. المحصول للفخر =","vol":"1","page":196},{"text":"وَ(١) سَوَاءٌ كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا أَوْ مُتَأَخِّرًا (٢).\nوَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (٣): (إِذَا كَانَ الْخَاصُّ مُتَقَدِّمًا نَسَخَهُ الْعَامُّ الْمُتَأَخِّرُ (٤) *، وَإِنْ كَانَ الْعَامُّ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَالْخَاصُّ مُخْتَلَفًا فيهِ، قُدِّمَ الْعَامُّ عَلَى الْخَاصِّ * (٥».\n_________\n= الرازي: ٢/ ٢/ ٢٤٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٧٣. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦٢. المسودة لآل تيمية: ١٣٩. البلبل للطوفي: ١١٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٨٤. التمهيد لإسنوي: ٥٠٨.\n(١) الواو ساقطة من: أ، ت.\n(٢) أ، ت: (متأخرًا أو متقدمًا) وقد استدرك ناسخ (أ) التقديم والتأخير في الهامش فأثبت ما أثبتناه.\n(٣) هو أبو حنيفة النعمان بن ثابت بن زوطي التيمي الكوفي، الإمام الفقيه المجتهد صاحب المذهب المعروف، له فضل ومناقب عديدة. توفي ببغداد سنة ١٥٠ هـ.\nانظر ترجمته في:\nالتاريخ الكبير للبخاري: ٨/ ٨١. التاريخ الصغير: ٢/ ٤١، ٩٣، ٢١٠. الفهرست للنديم: ٢٥٥. المعارف لابن قتيبة: ٤٩٥. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٣/ ٣٢٣ - ٤٥٤. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٨/ ٤٤٩ - ٤٥٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨٦. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٥/ ٤٠٥ - ٤٥١. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٥/ ٥٩٤. اللّباب لابن الأثير: ١/ ٣٩٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٦/ ٣٩٠ - ٤٠٣. ميزان الاعتدال للذهبي: ٤/ ٢٦٥. الكاشف للذهبي: ٣/ ٢٠٥. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٠٣. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ٣٠٩. الجواهر المضيئة للقرشي: ١/ ٤٩ - ٦٣. البداية والنهاية لابن كثير: ١٠/ ١٠٧ - ١٠٨. تهذيب التهذيب لابن حجر: ١٠/ ٤٤٩ - ٤٥٢. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٣٣٩ - ٣٦٦. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٢٧ - ٢٢٩. وفيات ابن قنفذ: ٣٣. تاريخ المذاهب الإسلامية لأبي زهرة: ٣٤٧ - ٣٨٧. كتاب (أبو حنيفة) لعبد الحليم الجندي.\n(٤) م: إذا كان العام متأخرًا نسخ الخاص المتقدم.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط من: (م) في هذا الموضع، وقد وقع الناسخ في تقديم وتأخير فأثبت السقط فيما بعد.","vol":"1","page":197},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْخَاصَّ يَتَنَاوَلُ الْحُكْمَ عَلَى وَجْهٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، وَالْعَامُّ يَتَنَاوَلُهُ عَلَى وَجْهٍ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ، فَكَانَ الْخَاصُّ أَوْلَى (١) (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>فَصْلٌ</span>\nفَإِذَا (٣) تَعَارَضَ اللَّفْظَانِ (٤) عَلَى وَجْهٍ لَا يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا، فَإِنْ عُلِمَ (٥) التَّارِيخُ فيهِمَا نُسِخَ الْمُتَقَدِّمُ بِالْمُتَأَخِّرِ، وَإِنْ جُهِلَ ذَلِكَ، نُظِرَ في تَرْجِيحِ أَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ الَّتِي تَأْتِي بَعْدَ هَذَا (٦)، فَإِنْ أَمْكَنَ ذَلِكَ (٧)، وَجَبَ الْمَصِيرُ إِلَى مَا تَرَجَّحَ، فَإِنْ تَعَذَّرَ التَّرْجِيحُ\n_________\n(١) أ: أولى به ت: والعام يحتمله على وجه يتناول التأيل فكان الخاص أولى. م: والعام يتناوله على وجه محتمل التأويل، فكان الخاص أولى.\n(٢) انظر اختلاف العلماء في مسألة بناء العام على الخاص وأدلتهم في المصادر الاصولية التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٧٦. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦١٥. التبصرة للشيرازي: ١٥٣. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٦٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٥٥. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٢٣. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٤٨. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٦١. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٦. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٩. شرح التلويح للتفتازاني: ١/ ٤١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٩٧. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣١٠. شرح العضد: ٢/ ١٤٧. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٤١. المسودة لآل تيمية: ١٣٤. التمهيد للإسنوي: ٤٠٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٨٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٤٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦٣. مذكرة الشنقيطي: ٢٢٢.\n(٣) أ: وإذا. م: إذا.\n(٤) م: لفظان.\n(٥) ت: علمنا.\n(٦) م: بعده.\n(٧) (ذلك) ساقطة من: م.","vol":"1","page":198},{"text":"في أَحَدِهِمَا (١)، تُرِكَ النَّظَرُ فيهِمَا وَعُدِلَ إِلَى سَائِرِ أَدِلَّةِ الشَّرْعِ، فَمَا دَلَّ عَلَيْهِ الدَّلِيلُ أُخِذَ بِهِ (٢)، فَإِنْ تَعَذَّرَ في الشَّرْعِ دَلِيلٌ عَلَى حُكْمِ (٣) تِلْكَ الْحَادِثَةِ، كَانَ النَّاظِرُ مُخَيَّرًا في أَنْ (٤) يَأْخُذَ بِأَيِّ اللَّفْظَيْنِ (٥) شَاءَ الحَاظِر أَوْ الْمُبِيحُ، إِذْ لَيْسَ في الْعَقْلِ حَظْرٌ وَلَا إِبَاحَةٌ (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>فَصْلٌ</span>\nيَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ الْقُرْآنِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ، وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ\n_________\n(١) ت: بينهما. ن: فيهما.\n(٢) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٥٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٣. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢/ ٥٤٥. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢١٣. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٣٦٢. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٦٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٠٨. مناهج العقول للبدخشي: ٣/ ١٥٩. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٩.\n(٣) (حكم) ساقطة من: أ.\n(٤) أ: بأن.\n(٥) م: اللفظ.\n(٦) هذه المسألة خلافية تعددت فيها آراء الأصوليين، بين القائلين بالإباحة، والحظر، والاختيار بينهما، والوقف، وغير ذلك.\nانظر أقول العلماء وأدلتهم في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٥٣. البرهان للجويني: ٢/ ١١٨٣. إحكام الفصول للباجي: ٢٥٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٣. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٣٤٩. التبصرة للشيرازي: ٥١٠. الوصول لابن برهان: ٢/ ٣٣٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤١٧.المسودة لآل تيمية: ٤٤٦. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٥١. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٣٥٩. مناهج العقول للبدخشي: ٣/ ١٥٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦١٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٥.","vol":"1","page":199},{"text":"الْفُقَهَاءِ (١)، وَيَجُوزُ تَخْصِيصُ عُمُومِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ (٢) (٣)، وَتَخْصِيصُ عُمُومِ الْقُرْآنِ وَأَخْبَارِ (٤) الْآحَادِ بِالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَالْخَفيِّ (٥)، لِأَنَّ ذَلِكَ جَمْعٌ بَيْنَ دَلِيلَيْنِ،\n_________\n(١) هذا رأي الجمهور وفي المسألة آراء أخرى. انظر تفصيل المذاهب وأدلتهم في المصادر الأصولية التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٧٥. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٥٠. التبصرة للشيرازي: ١٣٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٥١. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٢. البرهان للجويني: ١/ ٤٢٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ١١٤. المنخول للغزالي: ١٧٤. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٠٥، الوصول لابن برهان: ١/ ٢٦٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٣١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٦٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٩. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٠٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٧١. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٢٧. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٢٢. المسودة لآل تيمية: ١١٩. شرح العضد: ٢/ ١٤٩. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣١٨ التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٩٠. المختصر لابن اللحام: ١٢٣. البلبل للطوفي: ١٠٨. شرح الكوكب المنير للفتىحِي: ٣/ ٣٥٩، ٣٦٢. فواتح الرحموت للأنصاري ١/ ٣٤٩. العبادي على الورقات: ١١٥. إرشاد الفحول للشوكاني:\n(٢) م: ويجوز تخصيص السنة والقرآن.\n(٣) انظر تفصيل هذه المسألة في المصادر التالية:\nالعدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٦٩. التبصرة للشيرازي: ١٣٦. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٤٩. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٤. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١١٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٦٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٤٩. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٠. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٠. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣١٦. شرح العضد: ٢/ ١٤٩. المسودة لآل تيمية: ١٢٢. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٢٦. العبادي على ورقات الجوبني: ١١٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٥٩، ٣٦٣. مذكرة الشنقيطي: ٢٢٢.\n(٤) م: خبر.\n(٥) اختلف العلماء في تفسير القياس الجلي والخفي على آراء متعددة حيث يرى البعض أن القياس الجلي هو قياس العلة، والقياس الخفي هو قياس الشبه، ومنهم من يرى أن القياس الجلي ما ينقض قضاء القاضي بخلافه والخفي خلافه، وفسر آخرون القياس الجلي بأنه ما تبادرت علته إلى الفهم عند سماع الحكم والخفي بخلافه. وفي المسألة =","vol":"1","page":200},{"text":"وَمَتَى أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَ (١) دَلِيلَيْنِ (٢) كَانَ أَوْلَى مِنْ اطْرَاحِ أَحَدِهِمَا وَالْأَخْذِ بِالْآخَرِ، لِأَنَّ الْأَدِلَّةَ إِنَّمَا نُصِبَتْ لِلْأَخْذِ (٣) بِهَا وَالْحُكْمِ بِمُقْتَضَاهَا، فَلَا يَجُوزُ (٤) اطْرَاحُ شَيْءٍ مِنْهَا مَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُ (٥).\n_________\n= تفسيرات أخرى.\nانظر:\nالمستصفى للغزالي: ٢/ ١٣١. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٤٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٧٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٠٣. البلبل للطوفي: ١١٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٠.\nوقد جعل أبو الوليد الباجي القياس الجلي والخفي من أقسام قياس العلة، فعرَّف القياس الجلي بأنه: ما علمت علته قطعًا إما بنص أو إجماع أو فحوى الخطاب أو غير ذلك والقياس الخفي: هو ما ثبتت علته بالاستباط. (إحكام الفصول للباجي: ٦٢٧. المنهاج للباجي ٢٦، ٢٧).\n(١) (جمع بين دليلين، ومتى أمكن الجمع بين) ساقطة من: ت.\n(٢) ت، م: دليلين.\n(٣) م: إنما اقتضت الأخذ.\n(٤) ت: ولا يجوز.\n(٥) انظر اختلاف العلماء في تخصيص العموم بالقياس وأدلتهم في المصادر الأصولية التالية:\nالتبصرة للشيرازي: ١٣٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٨٤. البرهان للجويني: ١/ ٤٢٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٥. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٢٢. المنخول للغزالي: ١٧٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٢٠. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٦٦. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٤٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٦٩. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٩. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٤. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٠٣. أصول السرخسي: ١/ ١٤١. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٤. التخريج للزنجاني: ٣٣٠. المسودة لآل تيمية: ١١٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٧٥. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٢٥. شرح العضد: ٢/ ١٥٣. كشف الأسرار للبخاري: ١/ ٢٩٤. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٢٠. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٢٩. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٢٣. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٤٠. غاية الوصول لأبي زكريا: ٧٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٧. البلبل للطوفي: ١٠٩. المختصر لابن اللحام: ١٢٤. فواتح =","vol":"1","page":201},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>فَصْلٌ</span>\nوَقَدْ يَقَعُ (١) التَّخْصِيصُ أَيْضًا (٢) بِمَعَانٍ في أَفْعَالِ النَّبِيِّ (٣) - ﷺ - وَإِقْرَارِهِ عَلَى الْحُكْمِ (٤) وَمَا جَرَى مَجْرَى ذَلِكَ (٥)،\n_________\n= الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٥٧. إجابة السائل للصنعاني: ٣٣٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٩. مذكرة الشنقيطي: ٢٢٠.\n(١) ت: وقد وقع.\n(٢) (أيضًا) ساقطة من: ت، م.\n\n(٣) وبهذا القول قال جمهور الفقهاء ونفاه بعضهم كالكرخي وفصل آخرون كالآمدي والشوكاني وغيرهما وذهب غيرهم إلى الوقف.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٧٥. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٧٣. التبصرة للشيرازي: ٢٤٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٧٩. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٧. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٠٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١١٦. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٢٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٦٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٤. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٢. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٢. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٦٤. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٢٦. المختصر لابن اللحام: ١٢٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٠. شرح العضد: ٢/ ١٥١. المسودة لآل تيمية: ١٢٥. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٣١. غاية الوصول لأبي زكريا: ٧٩. البلبل للطوفي: ١٠٩. شرح الكوكب المنير: ٣/ ٣٧١. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٥٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤٠، ١٥٨.\n(٤) الواو ساقطة من: ت.\n(٥) انظر تفصيل مسألة تخصيص العام بإقرار النبي - ﷺ - على فعل في المصادر التالية:\nالعدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٧٣. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٨٠. إحكام الفصول للباجي: ٣٦٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٠٩. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٩٦. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٢٧. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٦٨. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٥. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٠. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٢٩. المسودة لآل تيمية: ١٢٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٨٢. جمع الجوامع مع شرح المحلّي: ٢/ ٣١. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٢٨. شرح العضد: ١/ ١٥١. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٢٨.","vol":"1","page":202},{"text":"وَلَا يَقَعُ التَّخْصِيصُ (١) بِمَذْهَبِ الرَّاوِي (٢) وَذَلِكَ مِثْلُ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ (٣) عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ (٤): (الْمُتَبَايِعَانِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَتَفَرَّقَا (٥» (٦)،\n_________\n= المختصر لابن اللحام: ١٢٣. البلبل للطوفي: ١٠٩. غاية الوصول لأبي زكريا: ٧٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٥٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤١، ١٥٨.\n(١) (التخصيص) ساقطة من: م.\n(٢) اختلف أهل العلم في المراد بالراوي هل هو مخصوص بالصحابي أم هو أعم من ذلك ويشمل غيره، وهذا مع اتفاقهم على عدم حجية قول غير الصحابي.\nفذهب القرافي إلى أن المسألة مخصوصة بما إذا كان الراوي صحابيًا، وذهب فريق آخر إلى أنه يشمل التابعي أيضًا لأنه لا يكاد يأتي شيء عن التابعين إلا وهو مأخوذ عن الصحابة، ويرى فريق ثالث أن الأمر أعم من تخصيصه بالصحابي أو التابعي لأن مخالفته إنما تصدر عن دليل، وكل ما في الأمر أن من ليس بصحابي فمخالفته أضعف.\nوالظاهر أن تخصيصه بالصحابي أقوى، لأن مخالفة مذهبه لما رواه يحتمل الدلالة على اطلاعه من رسول - ﷺ - على قرائن حالية تفيد تخصيص العام المراد، ولأنه يحسن في\nالصحابي دون غيره أن يقال هو أعلم بمراد المتكلم، خلافًا لغير الصحابي فإن مخالفته مبنية على ظنه واجتهاده. (انظر: العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٨٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٩، ٣٧١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٩٤. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٣٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٦٣، إجابة السائل للصنعاني: ٣٣٥).\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ٢٦.\n(٤) (أنه قال) ساقطة من: م.\n(٥) أ، ت، م: يفترقا. وهي من رواية أبي داود النسائي (انظر سنن ابي داود: ٣/ ٧٣٥. سنن النسائي: ٧/ ٢٤٨.\n(٦) حديث متفق على صحته. أخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ١٦١. والشافعي في مسنده: ١٣٧. وأحمد في مسنده: ٢/ ٧٣. والبخاري في صحيحه: ٤/ ٣٢٦، ٣٢٨. ومسلم في صحيحه: ١٠/ ١٧٣ - ١٧٥. وأبو داود في سننه: ٣/ ٧٣٢ - ٧٣٦. والنسائي في سننه: ٧/ ٢٤٨ - ٢٥٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ١٢. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٦٨. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٣٩، ٤١، ٤٣. من طرق عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا. =","vol":"1","page":203},{"text":"وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: التَّفَرُّقُ بِالْأَبْدَانِ (١).\nفَذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي (٢) إِلَى (٣) أَنَّهُ يَقَعُ التَّخْصِيصُ بِذَلِكَ (٤) (٥).\n_________\n= وله طريق آخر عن الليث عن نافع عن ابن عمر مرفوعًا أخرجه أحمد في مسنده: ٢/ ١١٩. والبخاري في صحيحة: ٤/ ٣٣٢ - ٣٣٣. ومسلم في صحيحه: ١٠/ ١٧٤ - ١٧٥. والنسائي في سننه: ٧/ ٢٤٩. وابن ماجه في سننه: ٢/ ٧٣٦. وابن جارود في المنتقى: ٢٤٠. والدارقطني في سننه: ٣/ ٥. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٦٩. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٤٢ بلفظ:\n(إذا تبايع الرجلان فكل واحد منهما بالخيار ما لم يتفرقا، وكانا جميعًا، أو يخير أحدهما الآخر، فإن خير أحدهما الآخر فتبايعا على ذلك فقد وجب البيع، وإن تفرقا بعد أن تبايعا ولم يترك أحدهما البيع فقد وجب البيع).\nوللحديث طرق أخرى عن عبد الله بن ديار، وعن سالم، كلاهما عن ابن عمر ﵄ (انظر نصب الراية للزيلعي: ٤/ ١ - ٤. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٢٠. إرواء الغليل للألباني: ٥/ ١٥٣ - ١٥٥.\n(١) المنقول عن ابن عمر ﵄ بيانه بفعله المفسر لحديث خيار المجلس، ونورد بعض أفعاله الثابتة في الصحيحين وغيرهما فيما يلي:\n- قال نافع: فكان إذا بايع رجلًا، فأراد أن يقيله قام فمشى هنيهة ثم رجع إليه (المسند للشافعي: ١٣٧. صحيح مسلم: ١٠/ ١٧٥. شرح معاني الآثار للطحاوي: ٤/ ١٤. السنن الكبرى للبيهقي: ٥/ ٢٦٩. المصنف لعبد الرزاق: ٨/ ٥١. المسند للحميدي: ٢/ ٢٩٠. شرح السنة للبغوي: ٨/ ٤٠.\n- قال نافع: وكان ابن عمر إذا اشترى شيئًا يعجبه فارق صاحبه. (صحيح البخاري: ٤/ ٣٦٢. سنن النسائي: ٧/ ٢٥٠. السنن الكبرى للبيهقي: ٥/ ٢٦٩).\n- عن ابن عمر قال: كنا إذا تبايعنا كل منا بالخيار ما لم يتفرق المتبايعان. قال: فتبايعت أنا وعثمان، فبعته مالي في الوادي بمال له خيبر، قال: فلما بعته طفقت أنكحص القهقري خشية أن يرادني عثمان البيع قبل أن أفارقه. (صحيح البخاري: ٤/ ٣٣٥. السنن الكبرى للبيهقي: ٢/ ٢٧١.\n(٢) ت: مذهب بعض أصحاب الشافعية. م: بعض أصحاب الشافعي.\n(٣) (إلى) ساقطة من: م.\n(٤) ت: يقع التخصيص به. م: يقع به التخصيص.\n(٥) شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٩. وهو قول الشافعي في القديم (انظر: الإحكام =","vol":"1","page":204},{"text":"وَذَهَبَ مَالِكٌ (١) ﵀ إِلَى أَنَّهُ لَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ (٢)، وَهُوَ الصَّحِيحُ (٣)، لِأَنَّ الْأَحْكَامَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الشَّرْعِ (٤)، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُطْرَحَ قَوْلُ صَاحِبِ الشَّرْعِ لِقَوْلِ غَيْرِهِ (٥).\n_________\n= للآمدي: ٢/ ١٥٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦٢.\n(١) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٤.\n(٢) ت: إلى أنه يقع التخصيص به. وهو تحريف ظاهر.\n(٣) وهو مذهب جمهور العلماء والمتكلمين وبه قال الشافعي في الجديد، خلاف للحنفية وبعض الحنابلة وجماعة من الفقهاء. انظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٨١. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٨. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٦. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٩١. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٩٢. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٥. المسودة لآل تيمية: ١٢٧. المختصر لابن اللحام: ١٢٣. تقريب الوصول لابن جزي: ٧٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦١.\nوهذه المسألة مبنية عند الأصوليين على مسألة أخرى وهي حجية قول الصحابي. فعند الجمهور أن قوله حجة بشرط الانتشار مع العلم بعدم وجود مخالف له. ويبقى الاختلاف ظاهرًا في تحقق هذا الشرط من عدمه.\nانظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٨١. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١١٩. المسودة لآل تيمية: ١٢٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦١.\n(٤) م: لا يؤخذ إلا من صاحب الشرع.\n(٥) انظر آراء العلماء وأدلتهم في مسألة تخصيص العموم بقول الراوي في المصادر التالية:\nالعدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٧٩. التبصرة للشيرازي: ١٤٩. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٨١. البرهان للجويني: ١/ ٤٤٢. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ١١٢. المنخوله للغزالي: ١٧٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١١٩. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٩٢. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٩١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٤٠٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٥٦. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٣١. شرح العضد: ٢/ ١٥١. المسودة لآل تيمية: ١٢٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٩١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٦٨. جمع الجوامع =","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>فَصْلٌ</span>\nهَذَا الْكَلَامُ في اللَّفْظِ الْعَامِ الْوَارِدِ ابْتِدَاءً.\nفَأَمَّا الْوَارِدُ عَلَى سَبَبٍ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ (١): مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ، وَغَيْرُ مُسْتَقِلٍّ بِنَفْسِهِ. فَأَمَّا الْمُسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ فَمِثْلُ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ بُضَاعَةَ، فَقَالَ: (الْمَاءُ طَهُورٌ لَا يُنَجِّسُهُ شَيْءٌ (٢» (٣)، فَمِثَّلُ هَذَا اللَّفْظِ الْعَامِّ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فيهِ:\nفَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ (٤) ﵀ أَنَّهُ يُحْمَلُ عَلَى عُمُومِهِ وَلَا يُقْصَرُ (٥) عَلَى سَبَبِهِ، وَإِلَيْهِ\n_________\n= لابن السبكي مع شرح المحلي: ٢/ ٣٣. التمهيد للإسنوي: ٤١٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٣٠. المختصر لابن اللحام: ١٢٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٧٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٥٥. إجابة السائل للصنعاني: ٣٣٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦١. مذكرة الشنقيطي: ٢٢٣.\n(١) ت: نوعين.\n(٢) (شيء) ساقطة من: م، واستدركها الناسخ في الهامش.\n(٣) أخرجه أحمد في مسنده: ٣/ ٣١. وأبو داود في سننه: ١/ ٥٣ - ٥٤. والترمذي في سننه: ١/ ٩٥ - ٩٦. والنسائي في سننه: ١/ ١٧٤. والبيهقي في سننه الكبرى: ١/ ٤، ٢٥٧. والدارقطني في سنه: ١/ ٣٠. وابن جارود في المنتقى: ٣٢. من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\nوالحديت حسنه الترمذي وصححه أحمد بن حنبل ويحيى ين معين وأبو محمد بن حزم (تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١٣).\nوللحديث طرق أخرى في مسند أحمد وغيره (انظر تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١٢ - ١٤. فيض القدم للمناوي: ٦/ ٢٤٨. إرواء الغليل للألباني: ١/ ٤٥ - ٤٦.\nطريق الرشد لعبد اللطيف: ٢٠. تخرج أحاديث اللمع للغماري: ١٢٣).\n(٤) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٤\n(٥) م: يقتصر.","vol":"1","page":206},{"text":"ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي (١) وَأَكْثَرُ أَصْحَابِنَا.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْأَحْكَامَ مُتَعَلِّقَةٌ بِلَفْظِ صَاحِبِ الشَّرْعِ دُونَ السَّبَبِ، لِأَنَّ لَفْظَ صَاحِبِ الشَّرْعِ لَوْ انْفَرَدَ لَتَعَلَّقَ بِهِ الْحُكْمُ، وَالسَّبَبُ لَوْ انْفَرَدَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حُكْمٌ، فَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الاعْتِبَارُ بِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ (٢) الْحُكْمُ دُونَ مَا لَا يَتَعَلَّقُ (٣) بِهِ (٤).\n_________\n(١) هو أبو إسحاق إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد الجهضمي، الأزدي البصري، ثم البغدادي، الإمام القاضي الفقيه. شيخ المالكية في العراق وعالمهم، الحافظ المعدود من طبقات القراء وأئمة اللغة ومن أعلى طبقة من المؤلفين. من تصانيفه: (أحكام القرآن)، (معاني القرآن) (القراءات)، (كتاب الأصول)، (المبسوط في الفقه) و(شواهد موطأ مالك) في عشر مجلدات. وله مسانيد في الحديث كثيرة. توفي سنة ٢٨٢ هـ.\nانظر في ترجمته:\nالفهرست للنديم: ٢٥٢. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٦/ ٢٨٤ - ٢٩٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٤ - ١٦٥. والتعديل لابن أبي حاتم: ٢/ ١٥٨. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ١٦٦ - ١٨١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٣/ ٣٣٩ - ٢٤٢. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٧٠. طبقات المفسرين للداودي: ١/ ١٠٦. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٧٢. مرآة الجنان لليافعي: ٢/ ١٩٤. الديباج المذهب لابن فرحون: ٩٢ - ٩٥. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ١٧٨. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٢٧٨ - ٢٧٩. بغية الوعاة للسيوطي: ١٩٣. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ١٠٢ - ١٠٤. شجرة النور لمخلوف: ٦٥ - ٦٦. الرسالة المستطرفة للكتاني: ٣٧. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ١٥٠ - ١٥١.\n(٢) أ: تعلق عليه. ت: تعلق به.\n(٣) ت، م: لا يتعلق به الحكم.\n(٤) مذهب الجمهور أن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وخالف المزني وأبو ثور والقفال والدقاق والأشعري ومالك وأحمد في رواية عنهما ورأوا أن العبرة بخصوص السبب لا بعموم اللفظ وفصَّل فريق ثالث وتوقف آخرون.\nانظر تفصيل المذاهب في مسألة العام المستقل على سبب خاص بسؤال أو بغير سؤال وأدلتهم في المصادر الأصولية التالية: =","vol":"1","page":207},{"text":"وَأَمَّا مَا لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ، فَمِثْلُ مَا سُئِلَ النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ فَقَالَ: (أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ (١) إِذَا يَبِسَ (٢)؟ قَالُوا: (نَعَمْ) قَالَ: (فَلَا إِذًا) (٣) ...............................\n_________\n= المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٠٢. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٩٦. التبصرة للشيرازي: ١٤٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٣٩٢. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٠. البرهان للجويني: ١/ ٣٧٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٦٠. المنخول للغزالي: ١٥١. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٣٠. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٦١. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٢٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٨٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٤١. الإحكام للآمدي: ٢/ ٨٤. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٨. التحميل للسراج الأرموي: ١/ ٤٠١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٨ بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١٤٨. المختصر لابن اللحام: ١١٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٨٣. جمع الجوامع مع شرح المحلي عليه: ٢/ ٣٧. شرح العضد: ٢/ ١٠٩. المسودة لآل تيمية: ١٣٠. البلبل للطوفي: ١٠٢. التخريج للزنجاني: ٣٥٩. التمهيد للإسنوي: ٤١٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٧٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٩٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٣٤.\n(١) (الرطب) ساقطة من: م.\n(٢) أ، ت، م: إذا جفَّ. وهي من رواية الطحاوي (انظر شرح معاني الآثار: ٤/ ٦).\n(٣) أخرجه مالك في الموطا: ٢/ ١٢٨. والشافعي في مسنده: ١٤٧. وفي الرسالة: ٣٣١ - ٣٣٢. وأحمد في مسنده: ١/ ١٧٥. وأبو داود في سننه: ٣/ ٦٥٤ - ٦٥٧. والترمذي: ٣/ ٥٢٨. والنسائي: ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩. وابن ماجه: ٢/ ٧٦١. والحاكم في مستدركه: ٢/ ٣٨. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٩٤. والدارقطني في سننه: ٣/ ٣٨. والبيهقي في سننه الكبرى: ٥/ ٢٩٤. والدارقطني في سننه: ٣/ ٤٩. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٧٨. وابن جارود في المنتقى: ٢٥٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٦. من حديث سعد بن أبي الوقاص. كلهم بلفظ: «أينقص الرطب إذا يبس؟) قالوا: (نعم) فهاه عن ذلك. أو نهى عنه) سوى الطحاوي فقد أورده بلفظ: «أينقص الرطب إذا جفَّ؟) قالوا: (نعم) قال: (فلا إذًا). وزاد: (وكرهه).\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوصححه ابن المديني وابن حبان والحاكم وقال: (لا أعلم أحدًا طعن فيه). (انظر: نصب =","vol":"1","page":208},{"text":"فَمِثْلُ (١) هَذَا الْجَوَابِ يُقْصَرُ (٢) عَلَى سَبَبِهِ، وَيُعْتَبَرُ بِهِ في خُصُوصِهِ وَعُمُومِهِ، وَلَا اخْتِلَافَ في ذَلِكَ نَعْلَمُهُ (٣) (٤).\n_________\n= الراية للزيلعي: ٤/ ٤٠ - ٤٢. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٩ - ١٠. بلوغ المرام لابن حجر: ٢/ ٤٤. إرواء الغليل للألباني: ٥/ ١٩٩. تخريج أحاديث اللمع للغماري: ٣٠٥ - ٣٠٦).\n(١) ن: بمثل.\n(٢) م: لا يقتصر. وهو تحريف ظاهر.\n(٣) (نعلمه) ساقطة من: م.\n(٤) لا خلاف بين العلماء في تبعية الجواب غير المستقل بالسؤال أو الحادثة في عمومه اتفاقًا، وأما الاعتبار به في خصوصه فقيل أن لا نزاع في ذلك، والصواب أنه محل خلاف، ويتبع السؤال في خصوصه في أحد قولي العلماء وهو المختار عند الجمهور.\nانظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٠٣. إحكام الفصول للباجي: ٢٦٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٨٤، ١٨٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ٨٣. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٢٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢١٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٠٨. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ١٤٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٨٣. جمع الجوامع لابن السبكي مع شرح المحلي عليه: ٢/ ٣٧. شرح العضد على المختصر: ٢/ ١٠٩. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٣١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ١٦٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٣٣.","vol":"1","page":209},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>بَابُ\nأَحْكَامِ الاسْتِثْنَاءِ</span>\nوَمِمَّا (١) يَتَّصِلُ بِالتَّخْصِيصِ وَيَجْرِي مَجْرَاهُ: الْاسْتِثْنَاءُ وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ (٢): اسْتِثْنَاءٌ يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ، (٣) وَاسْتِثْنَاءٌ لَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ.\nفَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ (٤) الَّذِي يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ فَعَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: اسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجِنْسِ، واسْتِثْنَاءٌ مِنَ غَيْرِ الْجِنْسِ، وَاسْتِثْنَاءٌ مِنَ الْجُمْلَةِ (٥).\nفَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْجِنْسِ فَقَوْلُكَ (٦): (رَأَيْتُ النَّاسَ إِلَّا زَيْدًا).\nوَأَمَّا اسْتِثْنَاءُ بَعْضِ (٧) الْجُمْلَةِ فَقَوْلُكَ (٨): (رَأَيْتُ زَيْدًا (٩) إِلَّا يَدَهُ).\nوَأَمَّا الاسْتِثْنَاءُ مِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ فَلَا يَقَعُ بِهِ التَّخْصِيصُ (١٠)، لِأَنَّهُ لَا يَخْرُجُ (١١) مِنَ الْجُمْلَةِ بَعْضَ مَا تَنَاوَلَتْهُ (١٢)، وَعِنْدِي أَنَّهُ يَجُوزُ.\n_________\n(١) ت، م: وما.\n(٢) ت: وهو ضربان.\n(٣) الواو ساقطة من: ت.\n(٤) (الاستثناء) ساقطة من: ت، م، ن.\n(٥) أ، ت، ن: على ضربين: استثناء من الجنس، واستثناء من الجملة.\n(٦) أ: كقولك.\n(٧) (بعض) ساقطة من: أ، م.\n(٨) م: فكقولك.\n(٩) (وأما الاستثناء من الجملة فقولك: (رأيت زيدًا) ساقطة من: ت.\n(١٠) م: فلا يقع بالتخصيص.\n(١١) ن: يخرج.\n(١٢) أ، ت، ن: يتناوله.","vol":"1","page":210},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ خُوَيْزَ منْدَادٍ (١): (لَا يَجُوزُ) (٢).\nوَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً﴾ (٣)، وَالْخَطَأُ لَا يُقَالُ فيهِ لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا لَيْسَ (٤) لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ، لِأَنَّهُ لَيْسَ بِدَاخِلٍ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، وَقَدْ قَالَ النَّابِغَةُ (٥):\nوَقَفْتُ فيهَا أُصَيْلانًا (٦) أُسَائِلُهَا (٧) ... عَيَّتْ (٨) جَوَابًا وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدِ\n_________\n(١) تقدمت ترجمته. انظر ص: ١٥٨.\n(٢) انظر اختلاف العلماء في مسألة وقوع التخصيص بالاستثناء من غير الجنس في المصادر الأصولية التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٦٢. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٠. النبذ لابن حزم: ٥٢. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٧٣. التبصرة للشيرازي: ١٦٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٠٢. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٤. البرهان للجوبني: ١/ ٣٨٤. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٦٧. المنخول للغزالي: ١٥٩. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣١٣. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٨٥. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٤٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٧٩. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٢٤. المحصول للرازي: ١/ ٣ / ٤٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٤١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٤. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٧٩. شرح العضد: ٢/ ١٣٢. المسودة لآل تيمية: / ١٥٦. فواتح الرحموت للأنصاري ١/ ٣١٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٢٨٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٤٦.\n(٣) جزء من آية ٩٢ من سورة النساء.\n(٤) أ، ت: وليس.\n(٥) تقدمت ترجمته. انظر ص: ١٧٨.\n(٦) أ: أصيلانا. وقد ورد أصيلانا وأصيلانا وأصيلالا: وهو تصغير أصلان بإبدال النون لامًا، والأصلان جمع أصيل، والأصيل: العشي وهو الوقت بين العصر والمغرب (انظر الصحاح للجوهري: ٤/ ١٦٢٣. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٦٨. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٢٤٢).\n(٧) ن: كي أسائلها.\n(٨) عيت: عجزت أي لم تهتد لوجه مراده (الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٤٤٣. لسان العرب لابن منظور ٢/ ٩٤٩. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٦٩٩).","vol":"1","page":211},{"text":"إِلَّا أَوَارِيُّ (١) لِأْيًا (٢) مَا أُبَيِّنُهَا (٣) ... وَالنُّوْيُ (٤) كَالْحَوْضِ بِالْمَظْلُومَةِ (٥) الْجَلَدِ (٦)\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>فَصْلٌ</span>\nالاسْتِثْنَاءُ الْمُتَّصِلُ بِجُمَلٍ مِنْ الْكَلَامِ (٧) مَعْطُوفٌ بَعْضُهَا عَلَى (٨)\n_________\n(١) الأواري: جمع آري: محبس الدابة، وقد تسمى الآخِيَّة آريا وهو حبل تُشَدُّ به الدابة في محبسها (انظر الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٢٦٧. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٥٣.\n(٢) لأي: الإبطاء والاحتباس (الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٤٧٨. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٣٢٨. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٧١٤).\n(٣) ت: إلا الأثافي الأيام ثوينا بها.\n(٤) النُّوْيُ والنَّأْيُ: الحفير أو الحاجز حول الخباء أو الخيمة يمنع السيل ويدفع عنه ماء المطر (انظر الصحاح للجوهري: ٦/ ٢٥٠٠. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٥٦١. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٧٢٢).\n(٥) المظلومة: هي الأرض التي لم تحفر قط ثم حفرت (انظر الصحاح للجوهوي: ٥/ ١٩٧٨. لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٦٥١).\n(٦) الجلد: الأرض الصلبة المستوية المتن (انظر الصحاح للجوهري: ٢/ ٤٥٨. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٤٨١. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٣٤٩.\nهذان البيتان من قصيدة النابغة الذبياني المشهورة ب (دار ميَّة) أبدى فيها الشاعر اعتذاراته للنعمان بن المطر الساخط عليه، وحقق بها رضاه وعفوه، وهي معدودة من المعلقات ومطلعها:\nيا دار مية بالعلياء فالسند ... أقوت وطال عليها سالف الأبد\n(انظر: الإنصاف لابن الأنباري: ١/ ٢٦٩. تاريخ الأدب لمحمد عبد النافع وإبراهيم يوسف: ٦٨. تاريخ الأدب العربي للفاخوري: ١٣٠).\nومحل الشاهد من إيراد البيتين هو استثناء أواري من أحد على أنه استثناء منقطع، وقد استشهد بهما سيبويه على اختيار نصب المستثنى لأن الآخر ليس من نوع الأول (انظر كتاب سيبوبه ٢/ ٣٢١).\n\n(٧) أ: عمل من الكلمات. وفي ت: الاستثناء المنفصل في الجمل من الكلام. وفي م: الاستثناء المجمل من الكلام.\n(٨) أ: إلى.","vol":"1","page":212},{"text":"بَعْضٍ يَجِبُ رُجُوعُهَا إِلَى جَمِيعِهَا عِنْدَ جَمَاعَةِ (١) أَصْحَابِنَا (٢).\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٣) فيهِ بِمَذْهَبِ بِالْوَقْفِ (٤) (٥).\nوَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: (يَرْجِعُ إِلَى أَقْرَبِ مَذْكُورٍ إِلَيْهِ) (٦).\nوَمِثَالُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلَا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ * إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ وَأَصْلَحُوا فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٧).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ: أَنَّ الْمَعْطُوفَ بَعْضَه عَلَى بَعْضٍ بِمَنْزِلَةِ الْمَذْكُورِ\n_________\n(١) (جماعة) ساقط من: أ.\n(٢) وهو مذهب الشافعي وجمهور أصحابه (انظر: البرهان: ١/ ٣٨٨. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٦٣. الإحكام للآمدي: ٣/ ١٣١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٠٦). وهو مذهب الحنابلة أيضًا (انظر: العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٧٨. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٩١. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٥١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٨٥. المسودة لآل تيمية: ١٥٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣١٢).\n(٣) هو القاضي أبو بكر الباقلاني تقدمت ترجمته انظر: ص ١٦٧.\n(٤) ت: بمذهبه في الوقف. وفي م: مذهب بالوقف. وفي ن: مذهبه بالوقف.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٧٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٤٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٦. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٠٤. وممن قال بالوقف أيضًا أبو حامد الغزالي (المستصفى للغزالي: ٢/ ١٧٧. المنخول للغزالي: ١٦١) والشريف المرتضى من الشيعة إلا أنه توقف للاشتراك (المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٦٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٣. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٨. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤٥. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣١٤. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٠٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٠.\n(٦) انظر: ميزان الأصول للسمرقندي: ٣١٦. أصول السرخسي: ١/ ٢٧٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٢٨. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٣٢.\n(٧) الآية ٤، ٥ من سورة النور.","vol":"1","page":213},{"text":"جَمِيعِهِ بِاسْمٍ وَاحِدٍ، وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ مَنْ قَالَ: (اضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا وَخَالِدًا) وَبَيْنَ مِنْ قَالَ: (اضْرِبْ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ). وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ، فَلَوْ وَرَدَ الاسْتِثْنَاءُ عَقِيبَ (١) جُمْلَةٍ مَذْكُورَةٍ بِاسْمٍ وَاحِدٍ لَرُدَّ إِلَى جَمِيعِهَا، فَكَذَلِكَ (٢) إِذَا وَرَدَ عَقِيبَ (٣) مَا عُطِفَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ (٤).\n_________\n(١) أ: عقب.\n(٢) م: وكذلك.\n(٣) أ: عقب.\n(٤) لا خلاف بين العلماء في رجوع الاستثناء إلى الجملة الأخيرة من الجمل المتعاطفة، كما لا خلاف إلى عوده إلى كلِّ منها لدليل قائم أو حجة ثابتة، وإنما محل الخلاف الظهور عند الإطلاق، وفضلًا. عما ذكر المصنف من خلاف في هذه المسألة فقد ذهب آخرون إلى التفصيل فمنهم من يرى أنه إذا تبيَّن إضراب عن الأولى فللآخرة وإلا للجميع وهو مذهب عبد الجبار وأبي الحسين من المعتزلة، ويرى آخرون أنه إن ظهر أن الواو للابتداء رجع للجملة الأخيرة وإن ظهر أنها عاطفة فالواجب الوقف وهو مذهب الآمدي. وقال غيرهم: إن القيد الواقع بعد جمل إذا لم يمنع مانع من عوده إلى جميعها لا من نفس اللفظ ولا من خارج عنه فهو عائد إلى جميعها، وإن منع مانع فله حكمه، والظاهر أن أقوال المفصلين في هذه الحالة متقاربة في المعنى وعليها التعويل.\nانظر أقوال العلماء وأدلتهم في المصادر الأصولية التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٦٤. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٢١. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٧٨. التبصرة للشيرازي: ١٧٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٠٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٧. البرهان للجوني: ١/ ٣٨٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٧٤. المنخول للغزالي: ١٦٠. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣١٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٩١. المحصول للرازي: ١/ ٣ / ٦٣. الإحكام للآمدي: / ١٣١٢. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤٥. الوصول لابن برهان: ١/ ٢٥١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٣٧٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٨٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٢٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٤٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٥٣. جمع الجوامع لابن السكي: ٢/ ١٧. المسودة لآل تيمية: ١٥٦. شرح العضد: ٢/ ١٣٩. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٠٦. التمهيد للإسنوي: ٣٩٨. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٠٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣١٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٢٧٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٣٢. تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ٣٧٩. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٢. البلبل للطوفى: ١١٢. المختصر لابن اللحام: ١١٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٠.","vol":"1","page":214},{"text":"بَابُ\nحُكْمِ الْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ\nوَمَا (١) يَتَّصِلُ بِالْخَاصِّ وَالْعَامِّ\nالْمُقَيَّدُ وَالْمُطْلَقُ وَنَحْنُ نُبَيِّنُ حُكْمَهُمَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٢):\nالتَّقْيِيدُ (٣) يَقَعُ بِثَلَاثَةِ أَشْيَاءٍ: الْغَايَةِ، وَالشَّرْطِ، وَالصِّفَةِ.\nفَأَمَّا الْغَايَةُ فَقَوْلُكَ (٤): (اضْرِبْ زَيْدًا وَعَمْرًا أَبَدًا حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ) فَلَوْلَا (٥) أَنَّهُ قَيْدَ الضَّرْبَ بِالرُّجُوعِ إِلَى الْحَقِّ لَاقْتَضَى ذَلِكَ (٦) ضَرْبَهُ أَبَدًا.\nوَأَمَّا الشَّرْطُ فَقَوْلُكَ (٧): (مَنْ جَاءَكَ (٨) مِنَ النَّاسِ فَأُعْطِهِ دِرْهَمًا) فَقُيِّدَ\n_________\n(١) أ: ومما.\n(٢) وإن شاء الله، ساقطة من: أ، ت، ن.\n(٣) أ: المقيد.\n(٤) له: قولك.\n(٥) ن: فلو.\n(٦) (ذلك) ساقطة من: م.\n(٧) ت، م: فكقولك.\n(٨) ت: جاء.","vol":"1","page":215},{"text":"ذَلِكَ بِالشَّرْطِ. وَأَمَّا الصِّفَةُ فَقَوْلُكَ (١): (اعْطِ الْقُرَشِيِّينَ الْمُؤْمِنِينَ) فَقُيِّدَ بِصِفَةِ الْإِيمَانِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَاقْتَضَى اللَّفْظُ كُلَّ قُرَشِيٍّ (٢) (٣).\nفَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ وَوَرَدَ لَفْظٌ مُطْلَقٌ وَمُقَيَّدٌ فَلَا يَخْلُو أَنْ (٤) يَكُونَا مِنْ جِنْسَيْنِ أَوْ جِنْسٍ وَاحِدٍ.\nفَإِنَّ كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ (٥)، فَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ (٦) أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ، لِأَنَّ تَقْيِيدَ الشَّهَادَةِ بِالْعَدَالَةِ لَا يَقْتَضِي تَقْيِيدَ (٧) رَقَبَةِ الْعِتْقِ بِالْإِيمَانِ (٨).\n_________\n(١) ت، م: فكقولك.\n(٢) م: قريشي.\n(٣) انظر المخصصات المتصلة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٢٥٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٧٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ١٠١. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٢٠. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٤١: ٤٨. ميزان الأصول للسمرقندي: ٣٠٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٢٠، ١٢٧ - ١٢٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ١٤٤، ١٦٠ - ١٦. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٢٠. شرح العضد: ٢/ ١٤٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٠٩. مناهج العقول للبدخشي ٢/ ١٠٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٢٨١، ٢٤٠، ٣٤٧، ٣٤٩. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٤٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٥٢ - ١٥٤.\n(٤) ت: فلا يخلو إما أن. وفي ن: فلا يخلو أن.\n(٥) م: من جنس واحد وهو تصحيف.\n(٦) أ، ت، م: فلا خلاف.\n(٧) أ: تقيد.\n(٨) المشهور من قول العلماء أنه يمتنع حمل المطلق على المقيد في حكمين مختلفين بنفس اللفظ من غير دليل سواء اتحد سببهما أو اختلف وسواء كانا مأمورين أو منهيين أو أحدهما مامورًا والآخر منهيًا.\nانظر:","vol":"1","page":216},{"text":"وَأَمَّا إِنْ كَانَا مِنْ جِنْسٍ وَاحْدٍ (١) * فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ (٢) يَتَعَلَّقَا بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ أَوْ بسَبَبٍ (٣) وَاحِدٍ * (٤).\nفَإِنَّ تَعَلَّقَا (٥) بِسَبَبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ نَحْوَ أَنْ يُقَيِّدَ الرَّقَبَةَ في الْقَتْلِ بِالْإِيمَانِ وَيُطْلِقَهَا في الظِّهَارِ (٦) فَإِنَّهُ لَا يَحْمِلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْمُقَيَّدِ عِنْدَ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا (٧) إِلَّا بِدَلِيلٍ يَقْتَضِي ذَلِكَ.\nوَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي (٨): (يُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى\n_________\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٢. التبصرة للشيرازي: ٢١٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤١٧. إحكام الفصول للباجي: ٢٨٠. البرهان للجويني: ١/ ٤٣٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٨٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٢١٤. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٩٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٣. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٦٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٣٥. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٤. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢٠٠. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٧. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٣٥١. التمهيد للإسنوي: ٤١٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٤٠. شرح التلويح للتفتازاني: ١/ ٦٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٥١. شرح العضد: ٢/ ١٥٢. البلبل للطوفي: ١١٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٣٩٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٦١. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦٦. الوجيز للكراماستي: ٣٤\n(١) م: كان من جنسين.\n(٢) أ، م، ن: فلا يخلو أن.\n(٣) ن: سبب.\n(٤) ما بين النجمتين ساقط من: أ.\n(٥) أ، م: تعلق.\n(٦) ت: النهار وهو تصحيف ظاهر. وفي أ: الظاهر.\n(٧) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٨١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٦٧. مفتاح الوصول للتلمساني: ٨٦. نشر البنود للشنقيطي: ١/ ٢٦٨.\nوهو مذهب الأحناف أيضًا. انظر: شرح التلويح: ١/ ٦٤. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٦٥. الوجيز للكراماستي: ٣٥.\n(٨) نقل عن الإمام الشافعي حمل المطلق على المقيد في هذه المسألة لكن أصحابه =","vol":"1","page":217},{"text":"الْمُقَيَّدِ مِنْ جِهَةِ وَضْعِ اللُّغَةِ (١».\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْحُكْمَ الْمُطْلَقَ غَيْرُ الْمُقَيَّدِ، وَإِطْلَاقُ الْمُطْلَقِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْتَّقْيِيدِ عَنْهُ، كَمَا أَنَّ تَقْيِيدَ الْمُقَيَّدِ يَقْتَضِي نَفْيَ الْإِطْلَاقِ عَنْهُ (٢)، فَلَوْ وَجَبَ تَقْيِيدُ الْمُطْلَقِ لِأَنَّ (٣) مِنْ جِنْسِهِ مَا هُوَ مُقَيَّدٌ لَوَجَبَ (٤) إِطْلَاقُ الْمُقَيَّدِ لِأَنَّ مِنْ (٥) جِنْسِهِ مَا هُوَ مُطْلَقٌ (٦).\n_________\n= يختلفون في تأويله، فمنهم من يرى أنه يحمل على ذلك من غير ما حاجة إلى دليل آخر لأن تقييد أحدهما يوجب تقييد الآخر لفظًا، وجمهور أصحابه يرون حمله على ما إذا وجد بينهما علة جامعة تقتضي قيده.\nانظر:\nشرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤١٨. التبصرة للشيرازي: ٢١٥. البرهان للجويني: ١/ ٤٣١. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٨٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٢١٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٤. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٠١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٥١. التمهيد للإسنوي: ٤٢٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٤١.\nولأحمد روايان أظهرهما حمل المطلق على المقيد قياسًا لجواز تخصيص العموم بالقياس وهو ما عليه أكثر أصحابه وبعض المعتزلة.\nانظر.\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٣. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٣٧. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٨٠. روضة الناظر لان قدامة: ٢/ ١٩٤. المسودة لآل تيمية: ١٤٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٠٢.\n(١) (اللغة) ساقطة من: م.\n(٢) أ: عنها.\n(٣) أ: كان.\n(٤) ت: لوجوب.\n(٥) (من) ساقطة من: أ.\n(٦) انظر أدلة الأقوال السابقة مفصلة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣١٤. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٦٤٠. التبصرة للشيرازي: ٢١٦. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤١٨. إحكام الفصول للباجي: ٢٨١. المستصفى =","vol":"1","page":218},{"text":"وَأَمَّا إِذَا كَانَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِسَبَبٍ وَاحِدٍ مِثْلُ أَنْ تَرِدَ الزَّكَاةُ في مَوْضِعٍ (١) وَاحِدٍ (٢) مُقَيَّدَةً بَالْسَّوْمِ (٣)، وَتَرِدَ في مَوْضِعٍ (٤) آخَرَ مُطْلَقَةً فَإِنَّهُ لَا يَجِبُ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا أَيْضًا حَمْلُ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ، وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ بَابِ دَلِيلِ الْخِطَابِ (٥) (٦)، وَسَيَرِدُ في مَوْضِعِهِ الْكَلَامُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (٧).\n***\n_________\nللغزالي: ٢/ ١٨٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ١٨٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٢١٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٩٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٦٣. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٥٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٣٦٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٦٥.\n(١) ت: موضوع.\n(٢) (موضع واحد) ساقط من أ. و(واحد) ساقط من: م.\n(٣) أ: الصوم وهو تصحيف ظاهر.\n(٤) ت: موضوع.\n(٥) (وهو دليل الخطاب) ساقط من: أ.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٢٨٠. شرح تتقيح الفصول للقرافي: ٢٦٦.\n(٧) انظر ص: ٢٩٤ من هذا الكتاب.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>بَابُ\nبَيَانِ حُكْمِ الْمُجْمَلِ </span>(١)\nقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْحَقِيقَةَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُفَصَّلٌ، وَمُجْمَلٌ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ في الْمُفَصَّلِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا في الْمُجْمَلِ. وَجُمْلَتُهُ (٢): أَنَّ الْمُجْمَلَ مَا لَا يُفْهَمُ الْمُرَادَ بِهِ مِنْ لَفْظِهِ وَيَفْتَقِرُ في الْبَيَانِ إِلَى غَيْرِهِ (٣)، نَحْوُ قَوْلِهِ (٤) تَعَالَى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (٥) فَلَا يُفْهَمُ الْمُرَادُ بِ (الْحَقِّ) مِنْ نَفَسِ اللَّفْظِ وَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ بَيَانٍ يَكْشِفُ عَنْ جِنْسِ الْحَقِّ وَقَدْرِهِ، فَإِذَا وَرَدَ مِثْلُ هَذَا وَجَبَ اعْتِقَادُ وُجُوبِهِ إِلَى أَنْ يَرِدَ بَيَانُهُ، فَيَجِبُ امْتِثَالُهُ.\nوَقَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا في قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ (٦)، وَ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ﴾ (٧) وَ﴿لِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ﴾ (٨)،\n_________\n(١) هذا الباب كله ساقط من: م.\n(٢) أ: وعلته.\n(٣) انظر هذا التعريف في: الحدود للباجي: ٤٥. إحكام الفصول للباجي: ٢٨٣.\n(٤) أ: لقوله.\n(٥) جزء من آية ١٤١ من سورة الأنعام.\n(٦) جزء من آية ٤٣، ١١٠ من سورة البقرة، وأثبتنا الواو المبتدئ بها الساقطة من النسخ المعتمدة.\n(٧) جزء من آية ١٨٣ من سورة البقرة.\n(٨) جزء من آية ٩٧ من سورة آل عمران.","vol":"1","page":220},{"text":"﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾ (١).\nفَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا (٢) إِلَى أَنَّهَا مُجْمَلَةٌ (٣).\nوَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ ابْنُ نَصْرٍ (٤): (كُلُّهَا مُجْمَلَةٌ إِلَّا قَوْلُهُ (٥) تَعَالَى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا﴾، فَإِنَّهُ (٦) عَامٌ).\nوَقَالَ مُحَمَّدُ (٧) بْنُ خُوَيْزَ مِنْدَادٍ (٨): (كُلُّهَا عَامَّةٌ، فَيَجِبُ حَمْلُهَا عَلَى عُمُومِهَا إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ). وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي (٩).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ كُلَّ لَفْظٍ مِنْ هَذِهِ (١٠) الْأَلْفَاظِ يَقْتَضِي في اللُّغَةِ جِنْسًا مَخْصُوصًا، فَالصَّلَاةُ مَعْنَاهَا: الدُّعَاءُ، فَإِذَا (١١) وَرَدَ هَذَا اللَّفْظُ كَانَ امْتِثَالُهُ (١٢) بِكُلِّ (١٣) مَا يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا الاسْمِ مِنْ الدُّعَاءِ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ،\n_________\n(١) جزء من آية ٢٧٥ من سورة البقرة. انظر تفسير القرطبي: ٣/ ٣٥٦ - ٣٥٧.\n(٢) ت: أصحابه.\n(٣) يرجع القول بالإجمال في الصلاة والزكاة والصيام والحج إلى الاختلاف القائم في هذه الأسماء. هل هي منقولة من اللغة إلى الشرع لكونها محتاجة إلى بيان المعنى الجديد المنقولة إليها أم أنها غير منقولة وإنما ورد الشرع بشروط وأحكام مضافة إلى الوضع اللغوي؟ والقول بعدم الإجمال مبني على أنها غير منقولة، انظر:\nالتبصرة للشيرازي: ١٩٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٦٤. المنخول للغزالي: ٧٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٧٦. التمهيد للإسنوي: ٢٢٨.\n(٤) تقدمت ترجمته. انظر ص ١٧٢.\n(٥) (وقال أبو محمد بن نصر: كلها مجملة)، ساقطة من: ت.\n(٦) ن: فهو.\n(٧) (محمد) ساقط من: أ.\n(٨) تقدمت ترجمته انظر ص ١٥٨.\n(٩) (عندي) ساقطة من: أ.\n(١٠) ت: هاته.\n(١١) ت: وإذا.\n(١٢) ت: امتثاله.\n(١٣) (بكل) ساقط من: أ.","vol":"1","page":221},{"text":"لَكِنَّ (١) الشَّرْعَ قَدْ خَصَّ مِنْهُ دُعَاءً مَخْصُوصًا تَقْتَرِنُ بِهِ أَفْعَالٌ مَخْصُوصَةٌ مِنْ رُكُوعٍ وَسُجُودٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالصَّوْمُ هُوَ: الْإِمْسَاكُ، لَكِنَّ الشَّرْعَ قَدْ خَصَّ مِنْهُ إِمْسَاكًا مَخْصُوصًا عَنْ أَشْيَاءَ مَخْصُوصَةٍ في أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ (٢) عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ (٣) وَالزَّكَاةُ: هِيَ (٤) النَّمَاءُ، وَالْحَجُّ: هُوَ (٥) الْقَصْدُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ﴾ (٦) الَّذِي يَقْتَضِي قَتْلَ كُلِّ مُشْرِكٍ، وَقَدْ خَصَّ الشَّرْعُ مِنْ ذَلِكَ أَنْوَاعًا مِنْ الْمُشْرِكِينَ (٧).\n_________\n(١) ت: لأن.\n(٢) أ: على وقت مخصوص.\n(٣) (على وجه مخصوص، ساقط من: أ.\n(٤) أ، ن: هو.\n(٥) (هو) ساقط من: ت.\n(٦) جزء من آية ٥ من سورة التوبة.\n(٧) إحكام الفصول للباجى: ٢٨٤ - ٢٨٦. التبصرة للشيرازي: ١٩٨، ٢٠٠.","vol":"1","page":222},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>بَابُ\nبَيَانِ الْأَسْمَاءِ الْعُرْفيَّةِ </span>(١)\nوَمِمَّا يَتَّصِلُ بِهَذَا الْبَابِ الْأَسْمَاءُ الْعُرْفيَّةُ، وَمَعْنَى قَوْلِنَا: (عُرْفيَّةٌ) أَنْ تَكُونَ اللَّفْظَةُ مَوْضُوعَةً في كَلَامِ الْعَرَبِ لِجِنْسٍ مَا، ثُمَّ يَغْلُبُ عَلَيْهَا عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ في بَعْضِ ذَلِكَ الْجِنْسِ نَحْوَ قَوْلِنَا: (دَابَّةٌ)، هُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِكُلِّ مَا دَبَّ ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ في نَوْعٍ مِنْ الْحَيَوَانِ دُونَ غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُنَا: (صَلَاةٌ) هُوَ اسْمٌ لِكُلِّ دُعَاءٍ في اللُّغَةِ، ثُمَّ غَلَبَ عَلَيْهِ عُرْفُ الاسْتِعْمَالِ في نُوعٍ مِنَ الدُّعَاءِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>فَصْلٌ</span>\nإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَعُرْفُ الاسْتِعْمَالِ يَكُونُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ:\nأَحَدُهَا: اللُّغَةُ، نَحْوُ قَوْلِنَا: (دَابَّةٌ).\nوَالثَّانِي: عُرْفُ (٢) الشَّرِيعَةِ (٣) نَحْوُ قَوْلِنَا: (صَلَاةٌ)، وَ(صَوْمٌ) وَ(حَجٌّ).\n_________\n(١) هذا الباب بفصله ساقط من: م.\n(٢) (عرف) ساقط من: أ.\n(٣) ت: الشرعية.","vol":"1","page":223},{"text":"وَالثَّالِثُ: عُرْفُ الصِّنَاعَةِ كَتَسْمِيَةِ أَهْلِ الْكِتَابَةِ (١) الدِّيوَانَ زِمَامًا، وَتَسْمِيَةِ أَهْلِ الْإِبِلِ الْخِطَامَ زِمَامًا وَغَيْرِ ذَلِكَ. فَإِذَا وَرَدَ شَيْءٌ مِنْ الْأَلْفَاظِ الْعُرْفيَّةِ وَجَبَ حَمْلُهَا عَلَى مَا عُرِفَ (٢) بِالاسْتِعْمَالِ فيهِ (٣) مِنْ الْجِهَةِ الَّتِي وَرَدَتْ مِنْهَا (٤).\n***\n_________\n(١) أ: الكتاب.\n(٢) ن: عرفت.\n(٣) ن: به.\n(٤) انظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ١٩. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ١٧٦، ١٧٩، ١٨١. إحكام الفصول للباجي: ٢٨٦ - ٢٨٧. المستصفى للغزالي: ١/ ٣٢٥، ٣٢٦، ٣٤١. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١/ ٤٠٩، ٤١٠، ٤١٤. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٨ - ١١. الإحكام للآمدي: ١/ ٢١ - ٢٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢ - ٤٤. ميزان الأصول للسمرقدي: ٣٧٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٢٧٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ١/ ٣٠٠ - ٣٠١. نهاية السول للإسنوي: ١/ ٢٥١. التحصيل للسراج الأرموي: ١/ ٢٢٣ - ٢٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ٧٣. مفتاح الوصول للتلمساني: ٥٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٩ - ٢٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ١٤٩ - ١٥٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٢٠٣. المختصر لابن اللحام: ٤٢. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ٢٤٨.","vol":"1","page":224},{"text":"بَابُ (١)\nأَحْكَامِ أَفْعَالِ النَّبِيِّ - ﷺ -\nالسُّنَّةُ الْوَارِدَةُ عَن (٢) النَّبِيِّ - ﷺ - عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَقْوَالٌ، وَأَفْعَالٌ، وَإِقْرَارٌ (٣)، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ في الْأَقْوَالِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا (٤) في الْأَفْعَالِ، وَهِيَ تَنْقَسِمُ إِلَى (٥) قِسْمَيْنِ:\n_________\n(١) هذا الباب بفصليه ساقط من: م.\n(٢) ت: من. وفي ن: على.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٣٠٩. ميزان الأصول للسمرقندي: ٤١٩. الإحكام للآمدي: ١/ ١٢٧. تقريب الوصول لابن جزي: ١١٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٦٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩٦. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٢. التعريفات للجرجاني: ١٢٢. شرح الكوكب المنير للقتوحي: ٢/ ١٦٠، ١٦١، ١٦٦. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٩٧. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٤. إجابة السائل للصنعاني: ٨١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٣٣.\nوأضاف الشافعية على الأقسام الثلاثة المذكورة قسمًا رابعًا يتمثل في (الهم) وهو ما همَّ بفعله النبي ولم يفعله، إذ لا يهم إلا في مطلوب شرعي على وجه الحق لأنه مبعوث لبيان الأمور الشرعية. (انظر: حاشية البناني على جمع الجوامع: ٢/ ٩٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ١٦٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤١).\n(٤) (هاهنا) ساقطة من: ت، ن.\n(٥) (إلى) ساقطة من: أ.","vol":"1","page":225},{"text":"أَحَدُهُمَا: مَا يَفْعَلُهُ بَيَانًا لِلْمُجْمَلِ، فَحُكْمُهُ: حُكْمُ الْمُجْمَلِ في الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ أَوِ الْإِبَاحَةِ (١).\nوَالثَّانِي: مَا يَفْعَلُهُ ابْتِدَاءً، وَذَلِكَ (٢) أَيْضًا عَلَى ضَرْبَيْنِ هُمَا (٣):\nأَحَدُهُمَا (٤): أَنْ تَكُونَ فيهِ قُرْبَةٌ نَحْوُ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ يَصُومَ، فَهَذَا قَدْ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فيهِ. فَذَهَبَ (٥) ابْنُ الْقَصَّارِ (٦) وَالْأَبْهَرِيُّ (٧) وَغَيْرُهُمَا إِلَى\n_________\n(١) انظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٧٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٤٥. إحكام الفصول للباجي: ٣٠٩. الإحكام للآمدي: ١/ ١٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨. تقريب الوصول لابن جزي: ١١٦. مفتاح الوصول للتلمساني: ٩٩. المسودة لآل تيمية: ١٨٦. شرح العضد: ٢/ ٢٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩٨. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي ٢/ ١٨٦. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٠. إجابة السائل للصنعاني: ٨٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٣٦.\n(٢) (وذلك) ساقط من: أ.\n(٣) (هما) ساقط من: ت، ن.\n(٤) (أحدهما) ساقط من: أ.\n(٥) أ: وذهب.\n(٦) هو أبو الحسن علي بن عمر بن أحمد الشهير بابن القصار الأبهري الشيرازي البغدادي، أحد كبار فقهاء المالكية، تفقه بأبي بكر الأبهري وابن عمروس وجماعة، ثم أصبح قاضيًا ببغداد. من كتبه: (عيون الأدلة) في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار. قال عنه الشيرازي في طبقاته: (لا أعرف لهم كتابًا في الخلاف أحسن منه (وله أيضًا مقدمة في أصول الفقه ستصدر قريبًا في بيروت بعناية الأستاذ محمد السليماني.\nتوفي سنة ٣٩٨ هـ انظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١٢/ ٤١ - ٤٢. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١٦٨. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٠٢. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٩٩. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ٢/ ١١٩. شجرة النور للشيخ مخلوف: ١/ ٩٢. تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين: ٢/ ١٦١.\n(٧) هو أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد بن صالح الأبهري، شيخ المالكية في العراق، =","vol":"1","page":226},{"text":"أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى الْوُجُوبِ (١).\nوَقَالَ ابْنُ الْمُنْتَابِ (٢): (هِيَ (٣) عَلَى النَّدْبِ) (٤).\n_________\n= جمع بين القراءات وعلو الإسناد والفقه، من مصنفاته: إجماع أهل المدينة، الرد على المزني، شرح المختصر الكبير في الفقه لعبد الله بن عبد الحكم، توفي ببغداد سنة ٣٧٥ هـ.\nانظر ترجمته في:\nتاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٥/ ٤٦٢ - ٤٦٣. طبقات الشيرازي: ١٦٧. ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٤٦٦ - ٤٧٣. سير أعلام البلاء للذهبي: ١٦/ ٣٣٢ - ٣٣٤. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٩/ ٤٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٣٠. الديباج المذهب لابن فرحون: ٢٥٥. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ٨٥ - ٨٦. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١ / ١١٨. شجرة النور للشيخ مخلوف: ١/ ٩١. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ١٥٢ - ١٥٣.\n(١) انظر قوله هذا في مقدمته: لوحة ٩ / آ [مخطوط المكتبة الأزهرية رقم: ١٧٠]، وهو الصحيح عند مالك وأحمد في إحدى الروايتين عنه، وبه قال بعض الشافعية كأبي سعيد الإصطخري وابن خيرات وابن أبي هريرة وأبي العباس بن سريج وأبي إسحاق الإسفرائيني وجماعة من المعتزلة. انظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٧٧. التبصرة للشيرازي: ٢٤٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٤٦. إحكام الفصول للباجي: ٣٠٩ - ٣١٠. المحصول للرازي: ١/ ٣/ ٣٤٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣١٧. الإحكام للآمدي: ١/ ١٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٦٥. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٩. المسودة لآل تيمية: ١٨٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ١٨٧. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٠. إرشاد الفحول للشوكافي: ٣٦.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص ١٢٧.\n(٣) أ: فهي.\n(٤) وهو المحكي عن الشافعي وأحمد في إحدى الروايتين عنه وبه قال الظاهرية والمعتزلة.\nانظر.\nالتبصرة للشيرازي: ٢٤٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٤٦. إحكام الفصول للباجي: ٣١٠، التمهيد للكلواذالي: ٢/ ٣١٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣١. المحصول للفخر =","vol":"1","page":227},{"text":"وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (١): (هِيَ عَلَى الْوَقْفِ) (٢) وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ (٣).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاتَّبِعُوهُ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ (٤)، وَالْأَمْرُ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ﴾ (٥)،\n_________\n= الرازي: ١/ ٣/ ٣٤٦. المسودة لآل تيمية: ١٨٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨. الإبهاج للسبكي وابنه.: ٢/ ٢٦٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ١٨٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨١. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩٨. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٩٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٣٧.\n(١) تقدمت ترجمته انظر ص ١٦٧.\n(٢) وبه قال أبو إسحاق الشيرازي وأبو حامد الغزالي والصيرفي والرازي وأبو الخطاب وأكثر المتكلمين والأشاعرة، وصححه القاضي أبو الطيب الطبري، وروى عن الإمام أحمد ما يقتضي الوقف.\nانظر:\nشرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٤٦. التبصرة للشيرازي: ٢٤٢. إحكام الفصول للباجي: ٣١٠. المستصفى للغزالي: ٢/ ٢١٤. المنخول للغزالي: ٢٢٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١ / ٣٤٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣١٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٦٥. نهاية السول للآمدي: ٢/ ١٩٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١٨٨. المسودة لآل تيمية: ١٨٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٣٧.\n(٣) وفي المسألة مذهب رابع هو أن فعله - ﷺ - محمول على الإباحة، ونسب هذا القول للإمام مالك حكاه الرازي وابن السمعاني والآمدي وابن الحاجب حملًا على أقل الأحوال، وبه قال أكثر الحنفية.\nانظر:\nالمحصول للرازي: ١/ ١/ ٣٤٦. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣١. منتهى السول للآمدي: ١/ ٤٤. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٦٥. أصول السرخسي: ٢/ ٨٧. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩٨. شرح العضد: ٢/ ٢٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ١٨١.\n(٤) جزء من آية ١٥٨ من سورة الأعراف.\n(٥) جزء من آية ٦٣ من سورة النور.","vol":"1","page":228},{"text":"وَالْأَمْرُ يَقَعُ عَلَى الْقَوْلِ وَالْفِعْلِ حَقِيقَةً (١)، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْإِجْمَاعِ رُجُوعُهُمْ إِلَى قَوْلِ عَائِشَةَ (٢) ﵂ لَمَّا اخْتَلَفُوا في وُجُوبِ الْغُسْلِ مِنَ الْتِقَاءِ الِخْتَانَيْنِ: (فَعَلْتُهُ أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - فَاغْتَسَلْنَا) (٣)، وَأَخَذَ بِهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ ﵃ وَالْتَزَمُوهُ (٤) وَاجِبًا (٥).\n_________\n(١) (حقيقة) ساقط من: ت. وفي أ: والأمر يقع حقيقة على القول والفعل.\n(٢) هي أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر الصديق القرشية التيمية، المكية، زوجة النبي، وأفقه نساء الأمة على الإطلاق، فضائلها متعددة وأحاديثها كثيرة تبلغ ٢٢١٠ حديثًا، توفيت سنة ٥٧ هـ. انظر ترجمتها وأحاديثها في:\nمسند أحمد: ٦/ ٢٩ - ٢٨٢. طبقات ابن سعد: ٨/ ٥٨ - ٨١. مستدرك الحاكم: ٤/ ٣ - ١٤. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٢٢٥ - ٢٤٤. الاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٨٨١ - ١٨٥٨. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٥٠١ - ٥٠٤. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ١٣٥ - ٢٠١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/ ٢٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٤٢. المعارف لابن قتيبة: ١٣٤، . جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ١٣٢ - ١٤٣. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٩١ - ٩٤. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ١٦ - ١٩. طبقات الحفاظ للسيوطي: ١٦. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٣٥٩ - ٣٦١. تهذيب التهذيب لابن حجر: ١/ ٤٣٣٢ - ٤٣٦. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٩، ٦١ - ٦٣. الكامل في التاريخ لابن الأثر: ٣/ ٥٢٠. شرح السنة للبنوي: ١/ ١٦٢٤ - ١٦٦. أعلام النساء لكحالة: ٣/ ٩ - ١٣١.\n(٣) أخرجه الشافعي في (الأم): ١/ ٣٩. وأحمد في مسنده: ٦/ ١٦١. والترمذي ١/ ١٨٠ - ١٨١. وابن ماجه: ١/ ١٩٩ من حديث عائشة ﵂ والحديث صحّحه ابن حبان وابن القطان وقال الترمذي: حديث حسن صحيح (١/ ١٨٣).\nوإسناده موقوف على عائشة ﵂، وللحديث أسانيد أخرى مرفوعة ثابتة. (انظر: نصب الراية للزيلعي: ١/ ٨٢. تلخيص الحبير لابن حجر: ١/ ١٣٤. إرواء الغليل للألباني: ١/ ١٢١ - ١٢٢).\n(٤) أ: وألزموه.\n(٥) انظر أدلة الأقوال السابقة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٧٨ - ٣٨٣. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٤٦ - ٥٥٢. التبصرة للشيرازي: ٢٤٣ - ٢٤٦. إحكام الفصول للباجي: ٣١٠ - ٣١٣. المحصول =","vol":"1","page":229},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>فَصْلٌ </span>(١)\nوَأَمَّا الضَّرْبُ (٢) الثَّانِي: وَهُوَ مَا لَا قُرْبَةَ (٣) فيهِ، نَحْوُ: الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَاللِّبَاسِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْإِبَاحَةِ.\nوَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِلَى أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى النَّدْبِ نَحْوُ: الْأَكْلِ بِالْيَمِينِ، وَابْتِدَاءِ الْتَّنَعُّلِ (٤) بِالْيَمِينِ، وَهَذَا غَلَطٌ، لِأَنَّ النَّدْبَ هَا هُنَا لَيْسَ في نَفَسِ الْفِعْلِ، وَإِنَّمَا هُوَ في صِفَةِ الْفِعْلِ، وَتِلْكَ قِرْبَةٌ (٥) (٦).\n_________\nللرازي: ١/ ٣ / ٣٤٧ - ٣٧٢. التمهيد للكلواذالي: ٢/ ٣١٩ - ٣٢٩. الإحكام للآمدي: ١/ ١٣٢ - ١٣٩. منتهى السول للآمدي: ١/ ٤٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨ - ٢٩٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٠١ - ٢٠٢. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٩٩ - ٢٠١. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٤٨٧ وما بعدها. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨١ - ١٨٣. إجابة السائل للصنعاني: ٨٦ - ٨٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٣٦ - ٣٨.\n\n(١) (فصل) ساقط من: أ.\n(٢) أ: الفعل.\n(٣) أ: قرية وهو تصحيف.\n(٤) أ: الشغل وهو تصحيف ظاهر: وفي ت: النعل.\n(٥) أ: قرينة.\n(٦) انظر:\nشرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٤٥. إحكام الفصول للباجي: ٣٠٩. الإحكام للآمدي: ٢/ ١٣٠. منتهى السول للآمدي: ١/ ٤٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨. منتهى السول لابن الحاجب: ٤٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٦٦. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٧. المسودة لآل تيمية: ١٩١. تقريب الوصول لابن جزي: ١١٦. مفتاح الوصول للتلمساني: ٩٨. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٤٧٩. شرح العضد: ٢/ ٢٢. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ١٤. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩٨. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٩٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ١٧٨. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٩٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٠. إجابة السائل للصنعاني: ٨٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٣٥.","vol":"1","page":230},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا الْإِقْرَارُ بِأَنْ (١) يُفْعَلَ بِحَضْرَةِ النَّبِيِّ - ﷺ - فِعْلٌ وَلَا يُنْكِرُهُ، فَإِنَّ ذَلِكَ (٢) يَدُلُّ عَلَى جَوَازِهِ لِأَنَّهُ - ﷺ - لَا يُقِرُّ عَلَى الْمُنْكَرِ (٣)، وَذَلِكَ نَحْوُ (٤) مَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ سَلَّمَ مِنَ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ (٥) ذُو الْيَدَيْنِ (٦): (أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟) وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ - ﷺ - الْكَلَامَ في الصَّلَاةِ لِيَفْهَمَ الْإِمَامُ (٧)، ......................\n_________\n(١) أ، ن: فأن.\n(٢) (فإن ذلك) ساقط من: ت.\n(٣) أ: منكر.\n(٤) (نحو) ساقطهٌ من: ت.\n(٥) (له) ساقطة من: ت.\n(٦) هو الصحابي الخرباق بن عمرو من بني سليم، شهد النبي - ﷺ - ورآه وهم في صلاته فخاطبه، وقد سماه النبي - ﷺ - ذا اليدين لما في يديه طول، أو أنه بسيط اليدين على وجه الحقيقة، وقيل يحتمل أن يكون كناية عن طولها بالعمل والبذل، وجزم ابن قتيبة بأنه كان يعمل بيديه جميعاَّ، وليس هو ذا الشماليين الذي قتل في بدر، وقد عاش بعد وفاة النبي - ﷺ - حتى روى عنه المتأخرون من التابعين. انظر ترجمته في:\nالمعارف لابن قتيبة: ٣٢٢. الاستيعاب لابن عبد البر: ٢/ ٤٧٥ - ٤٧٨. أسد الغابة لابن الأثير: ٢/ ١٤٥ - ١٤٦. شرح مسلم للنووي: ٥/ ٦٨ - ٦٩. الإصابة لابن حجر: ١/ ٤٨٩. فتح الباري لابن حجر ٣/ ١٠٠.\n(٧) الحديث أخرجه مالك في المومطأ: ١/ ١١٥. وأحمد في مسنده: ٢/ ٢٣٤، ٢٤٨، ٢٨٤، ٤٥٩. والبخاري: ١/ ٥٦٥ - ٥٦٦، ٢/ ٢٠٥، ٣/ ٩٦، ٩٨، ٩٩ - ١/ ٤٦٨. ١٣/ ٢٣١ - ٢٣٢. ومسلم: ٥/ ٦٧، ٦٨، ٦٩، ٧٠. وأبو داود: ١/ ٦١٢ - ٦١٤. والترمذي: ٢/ ٢٤٧. والنسائي: ٣/ ٢٢ - ٢٤. وابن ماجه: ١/ ٣٨٣. والدارقطني: ١/ ٣٦٦. والبيهقي في سننه الكبرى: ٢/ ٣٥٤. وابن جارود في المنتقى: ١٠٥. والبغوي في شرح السنة: ٣/ ٢٩٢ - ٢٩٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٤٤٤. من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":231},{"text":"فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى جَوَازِهِ وَصِحَّتِهِ (١).\n***\n_________\n= قال الحافظ: (وله طرق كثيرة وألفاظ، وقد جمع طرقه الحافظ صلاح الدين العلائي، وتكلم عليه كلامًا شافيًا في جزء مفرد) (تلخيص الحبير لابن حجر: ٢/ ٣).\n(١) انظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٦٠. إحكام الفصول للباجي: ٣١٧. البرهان للجويني: ١/ ٤٩٨. المنخول للغزالي: ٢٩٩. الإحكام للآمدي: ١/ ١٤١. ميزان الأصول للسمرقندي: ٤٦١. منتهى السول للآمدي: ١/ ٤٧. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٠٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٢٨٨، ٢٩٠. تقريب الوصول لابن جزي: ١١٧. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٥. شرح العضد: ٢/ ٢٥. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٥٠٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ١٩٤. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٣. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٩٢. إجابة السائل للصنعاني: ٨٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤١.","vol":"1","page":232},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>بَابُ\nأَحْكَامِ الْأَخْبَارِ </span>(١)\nالْخَبَرُ هُوَ الْوَصْفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ (٢). وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى (٣) قِسْمَيْنِ: صِدْقٌ وَكَذِبٌ، فَالصِّدْقُ: هُوَ الْوَصْفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى مَا هُوَ بِهِ.\nوَالْكَذِبُ: هُوَ الْوَصْفُ لِلْمُخْبَرِ عَنْهُ عَلَى مَا لَيْسَ بِهِ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>فَصْلٌ </span>(٥)\nإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَنْقَسِمُ إِلَى قِسْمَيْنِ: تَوَاتُرٌ وَآحَادٌ:\nفَالتَّوَاتُرُ: مَا وَقَعَ الْعِلْمُ بِمُخْبَرِهِ ضَرُورَةً مِنْ جِهَةِ الْخَبَرِ (٦) (٧)، نَحْوُ\n_________\n(١) هذا الباب بفصليه ساقط من: م.\n(٢) الحدود للباجي: ٦٠. وللخبر حدود أخرى انظر: المحصول للرازي: ٢/ ١/ ٣٠٧. الإحكام للآمدي: ١/ ٢١٣ - ٢١٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢٨٩، ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤٢.\n(٣) (إلى) ساقط من: ت. وفي أ: (على).\n(٤) إحكام الفصول للباجي: ٣١٧ - ٣١٨. الحدود للباجي: ٦١.\n(٥) (فصل) ساقط من: أ.\n(٦) أ: المخبر عنه. وفي ن: الخبر به.\n(٧) شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٥٦٩. إحكام الفصول للباجي: ٣١٧ - ٣١٨. الحدود للباجي: ٦١. المنهاج للباجى: ٧٦.","vol":"1","page":233},{"text":"الْأَخْبَارِ الْمُتَوَاتِرَةِ عَنْ وُجُودِ مَكَّةَ وَخُرَاسَانَ وَمِصْرَ، وَظُهُورِ مُحَمَّدٍ - ﷺ - وَكَوُرُودِ الْقُرْآنِ (١) (٢).\nوَأَمَّا خَبَرُ الْآحَادِ: فَمَا (٣) قَصُرَ عَنِ التَّوَاتُرِ (٤)، وَذَلِكَ لَا يَقَعُ بِهِ الْعِلْمُ وَإِنَّمَا يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّ السَّامِعِ لَهُ صِحَّتُهُ لِثِقَةِ الْمَخْبِرِ بِهِ (٥)، لِأَنَّ الْمُخْبِرَ وَإِنْ كَانَ ثِقَةً يَجُوزُ عَلَيْهِ الْغَلَطُ وَالسَّهْوُ كَالشَّاهِدِ.\nوَقَالَ مُحَمَّدُ (٦) بْنُ خُوَيْزَ مِنْدَادٍ (٧): (يَقَعُ الْعِلْمُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ).\nوَالْأَوَّلُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ (٨).\n_________\n(١) أ: وما هو من محمد - ﷺ - ونحو ما ورد في القرآن. وفي ت: كورود القول. وهو تصحيف.\n(٢) انظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٥٥١. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٤١. التبصرة للشيرازي: ٢٩١. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٥٦٩. إحكام الفصول للباجي: ٣١٩. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٣٢٤. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٥٠. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٢٠ /. منتهى السول للآمدي: ١/ ٦٩. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٤٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٦٨. المختصر لابن اللحام: ٨١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١١٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤٦ - ٤٧.\n(٣) أ: بما.\n(٤) التعريفات للجرجاني: ٩٦. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٥٧٨. منتهى السول لابن الحاجب: ٧١. شرح العضد: ٢/ ٥٥. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٢٩.\n(٥) أ: يغلب على الظن - ظن السامع له - على صحة لفظ المخبر به.\n(٦) (محمد) ساقط من: أ.\n(٧) تقدمت ترجمته. انظر: ١٥٨.\n(٨) انظر اختلاف العلماء في اقتضاء خبر الواحد العلم وأدلتهم في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٥٦٦. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٩٨. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٥٧٩. التبصرة للشيرازي: ٢٩٨. إحكام الفصول للباجي: ٣٢٨. البرهان للجويني: ١/ ٥٩٩. الإحكام لابن حزم: ١/ ١٠٧. المستصفى للغزالي: ١/ ١٤٥. التمهيد =","vol":"1","page":234},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>فَصْلٌ</span>\nإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: مُسْنَدٌ (١)، وَمُرْسَلٌ.\nفَالْمَسْنَدُ (٢): مَا اتَّصَلَ إِسْنَادُهُ (٣). وَهُوَ يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ، لِأَنَّ الشَّرْعَ قَدْ وَرَدَ بِذَلِكَ. وَأَنْكَرَ الْعَمَلَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ (٤).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ (٥) أَنَّهُ لَا يَمْتَنِعُ (٦) مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ أَنْ يَتَعَبَّدَنَا\n_________\n= للكلواذاني: ٣/ ٧٨. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٦٠. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٣٤. منتهى السول للآمدي: ١/ ٧٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٥٦. منتهى السول لابن الحاجب: ٧١. المسودة لآل تيمية: ٢٤٠، ٢٤٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٣٠. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٦٥٦. شرح العضد: ٢/ ٥٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٣٤٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ١٢١. إجابة السائل للصنعاني: ١٠٢. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٦. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٢٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤٨.\n(١) أ: مستند.\n(٢) أ: فالمستند.\n(٣) إحكام الفصول للباجي: ٣٣٠. الحدود للباجي: ٦٣. مقدمة ابن الصلاح: ٢١. التعريفات للجرجاني: ٢١٢. الباعث الحثيث لابن كثير: ٤٤. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ١٠٥. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ١٤٧. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٥٩.\n(٤) اتفق العلماء على جواز العمل بخبر الواحد في الفتوى والشهادات والأمور الدنيوية واختلفوا في الأمور الدينية. والجمهور على العمل بها وخالف في ذلك أكثر القدرية وبعض الظاهرية. انظر:\nالمحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٥٠٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٠١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٥٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٣٩. منهاج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٣٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٣٥٨. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٩٨.\n(٥) أ، ت: ما قلناه.\n(٦) ت: يمنع.","vol":"1","page":235},{"text":"الْبَارِي ﷾ بِالْعَمَلِ بِخَبَرِ مَنْ يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّنَا ثِقَتُهُ وَأَمَانَتُهُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِدْقِهِ، كَمَا تَعَبَّدَنَا بِالْعَمَلِ بِشَهَادَةِ الشَّاهِدَينَ إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّنَا ثِقَتُهُمَا وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لَنَا الْعِلْمُ بِصِدْقِهِمَا. وَلِذَلِكَ (١) يَرْجِعُ (٢) كَثِيرٌ مِنَ الشُّهُودِ عَنْ شَهَادَتِهِ بَعْدَ قَبُولِهَا وَبَعْدَ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِهَا. وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - كَانَ يُنْفِذُ أُمَرَاءَهُ إِلَى الْبِلَادِ يُعَلِّمُونَ (٣) النَّاسَ الدِّينَ وَالْإِسْلَامَ (٤)، وَيَأْخُذُونَ مِنْهُمْ الصَّدَقَاتِ (٥).\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْآحَادِ كَرُجُوعِ عُمْرَ بْنِ الْخَطَّابِ (٦) ﵁ مِنْ شَرْعٍ (٧) بِخَبَرِ\n_________\n(١) أ: وكذلك.\n(٢) ت: رجع.\n(٣) أ: فيعلمون.\n(٤) (الإسلام) ساقط من: ت. وفي أ: (الكلام) وهو تصحيف.\n(٥) ثبت في السنة العديد من الأحاديث الدالة على إرساله - ﷺ - الرسل للملوك، وللإمارة على البلدان والقضاء بها والسعي على الصدقات وغيرها، وهذه الأحاديث وإن لم يتواتر آحادها حصل العلم بمجموعها. فمن ذلك تأميره لأبي بكر لموسم الحج، وانفاذه سورة براءة مع علي بن أبي طالب (سنن النسائي: ٥/ ٢٤٧ - ٢٤٨. سنن الدارمي: ٢/ ٦٦ - ٦٧). وتوليته معاذ على جهة اليمن (صحيح مسلم: ١٢/ ٤١. سنن الدارقطني: ٢/ ١٣٦. السنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ٨٦) وتوليته عمر على الصدقات (السنن الكبرى للبيهقي: ١٠/ ٨٦) وغيرها. انظر كتب النبي - ﷺ - ورسله إلى الملوك وأمراؤه في: زاد المعاد لابن القيم: ١/ ١١٩ - ١٢٦).\n(٦) تقدمت ترجمته انظر:\n(٧) (من شرع) ساقطة من: ت.","vol":"1","page":236},{"text":"عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُوْفٍ (١)، وَأَخْذِهِ جِزْيَةَ (٢) الْمَجُوسِ بِخَبَرِهِ (٣)، وَرُجُوعِ الصَّحَابَةِ إِلَى خَبَرِ عَائِشَةَ (٤) ﵂ في الْغُسْلِ مِنِ الْتِقَاءِ\n_________\n(١) هو أبو محمد عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف القرشي الزهري المدني، كان اسمه في الجاهلية عبد عمرو وقيل: عبد الكعبة فسماه النبي - ﷺ - عبد الرحمن. وهو أحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر ﵁، وأحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام، وأحد السابقين البدريين، وأحد العشرة المبشرن بالجنة، وأحد الستة أهل الشورى. هاجر الهجرتين، آخى النبي - ﷺ - بينه وبين سعد بن الربيع، وكان كثير الإنفاق في سبيل الله، شهد المشاهد كلها مع النبي - ﷺ -، له أحاديث ومناقب كثيرة. توفي سنة ٣٢ هـ على الراجح.\nانظر ترجمته وأحاديثه في:\nمسند أحمد: ١/ ١٩٠ - ١٩٥ / -. المستدرك للحكم: ٣/ ٣٠٦ - ٣١٢ / -. طبقات ابن سعد: ٣/ ١٢٤ - ١٣٧. التاريخ الكبير للبخاري: ٥/ ٢٣٩ - ٢٤٠. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ٧٥، ٨٤. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ٢٤٧. الاستيعاب لابن عبد البر: ٢/ ٨٤٤ - ٨٥٠. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ١٩ - ٢٠. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ٣١٣ - ٣١٧. المعارف لابن قتيبة: ٢٣٥ - ٢٤٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١/ ٦٨ - ٩٢. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٦ - ٢٧. الكاشف للذهبي: ٢/ ١٧٩ - ١٨٠. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٤١٦ - ٤١٧. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٦/ ٢٤٤ - ٢٤٦. البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٦٣ - ١٦٤. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٣٨. وفيات ابن قنفذ: ١١.\n(٢) ن: في جزية.\n(٣) وهو حديث طويل أخرجه الشافعي في (الأم): ٤/ ١٧٤. وأحمد في مسنده: ١/ ١٩٠ - ١٩١. والبخاري مختصر: ٢/ ٢٥٧. وأبو داود: ٣/ ٤٣١ - ٤٣٢. والترمذي: ٤/ ١٤٦ - ١٤٧. والبغوي في شرح السنة: ١/ ١٦٨١ - ١٦٩. والبيهقي في سننه الكبرى: ٩/ ١٨٩. وأبو عبيد في (الأموال): ٢١. من حديث عبد الرحمن بن عوف وفيه (... ولم يكن عمر أخذ الجزية من المجوس حتى شهد عبد الرحمن بن عوف أن رسول الله - ﷺ - أخذها من مجوس هجر).\n(٤) تقدمت ترجمتها انظر ص: ٢٢٩.","vol":"1","page":237},{"text":"الِخْتَانَيْنِ (١)، وَأَخْذِ عُثْمَانَ (٢) في السُّكْنَى بِخَبَرِ فُرَيْعَةَ (٣) (٤) بِنْتَ مَالِكٍ (٥)،\n_________\n(١) تقدم تخريج الحديث .. انظر ص: ٢٢٩.\n(٢) هو أبو عبد الله عثمان بن عفان بن أبي العاص القرشي الأموي، ثالث الخلفاء الراشدين، كان ممن أسلم على يد أبي بكر، وهاجر الهجرتين، وصهر النبي - ﷺ - على بنتيه رقية ثم بعد وفاتها أم كلثوم لذلك لقب ذا النورين، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأحد من جمع القرآن على عهد رسول الله، وروى له ١٤٦ حديثًا، قتل شهيدًا سنة ٣٥ هـ، وله مناقب وفضائل أخرى. انظر:\nمسند أحمد: ١/ ٥٨ - ٧٥. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٣/ ٥٣ - ٨٤. الاستيعاب\nلابن عبد البر: ٣/ ١٠٣٧ - ١٠٥٣. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٦/ ١٦٠.\nالمعارف لابن قتية: ١٩١ - ٢٠٢. شرح السنة للبغوي: ١/ ١٠٤٤ - ١١١. أسد الغابة\nلابن الأثير: ٣/ ٣٧٦ - ٣٨٤. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٣/ ١٠٧ - ١٩٠. جامع\nالأصول لابن الأثير: ٨/ ٥٦٦. المستدرك للحاكم: ٣/ ٩٥ - ١٠٧. طبقات القراء\nللذهبي: ١/ ٢٤ - ٢٥. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/ ٨. الكاشف للذهبي: ٢/ ٢٥٤.\nالبداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ١٧٠ - ٢٢٣. طبقات الحفاظ للسيوطي: ١٣. الإصابة\nلابن حجر: ٢/ ٤٦٢ - ٤٦٣. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٧/ ١٣٩ - ١٤٢. شذرات\nالذهب لابن العماد: ١/ ٤٠. وفيات ابن قنفذ: ١١. الرياض المستطابة للعامري:\n١٥٦ - ١٥٧. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١/ ١٧٨.\n(٣) أ: الفريعة.\n(٤) هي الصحابية فريعة بنت مالك بن سنان الخدرية الأنصارية يقال لها الفارعة، أخت أبي سعيد الخدري، شهدت بيعة الرضوان، وأمها حبيبة بنت عبد الله بن أبي بن سلول. روت عنها زينب بنت كعب بن عجرة حديثها في سكنى المتوفى عنها زوجها في بيتها حتى يبلغ الكتاب أجله، وقضى به عثمان بن عفان ﵁.\nانظر:\nالاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٩٠٣. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٥٢٩ - ٥٣٠. الكاشف للذهبي: ٣/ ٤٧٨. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٣٨٦. تهذيب التهذيب الابن حجر: ١٢/ ٤٤٥. أعلام النساء لكحالة: ٤/ ١٦٩.\n(٥) أخرجه مالك في (الموطأ): ٢/ ١٠٦ - ١٠٧. والشافعي في (الأم): ٥/ ٢٢٧. وفي (الرسالة): ١٣٨ - ٤٣٩. وأحمد في (مسنده): ٦/ ٣٧٠. وأبو داود: ٢/ ٧٢٣ - ٧٢٤ والترمذي: ٣/ ٥٠٨ - ٥٠٩. والدارمي: ٢/ ١٦٨. والبيهقي في (سننه الكبرى):","vol":"1","page":238},{"text":"وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا الْمُرْسَلُ: فَهُوَ مَا انْقَطَعَ إِسْنَادُهُ فَأُخِلَّ فيهِ بِذِكْرِ بَعْضِ رُوَاتِهِ (٢).\n_________\n= ٧/ ٤٣٤. والحاكم في (مستدركه): ٢/ ٢٠٨. والبغوي في (شرح السنة): ٩/ ٣٠٠ - ٣٠١. كلهم من طريق سعد بن إسحاق عن عمته زينب بنت كعب والحديث صححه ابن حبان والحاكم وابن قطان وحسنهُ الترمذي، وضعفه الألباني لعلة جهالة زينب بنت كعب تبعًا لابن حزم وأقر الذهبي وعبد الحق الإشبيلي عليه (انظر: نصب الراية للزيلعي: ٣/ ٢٦٣ - ٢٦٤. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٢٣٩ - ٢٤٠. إرواء الغليل للألباني: ٧/ ٢٠٦ - ٢٠٧).\n(١) انظر أقوال العلماء وأدلتهم في حكم العمل بخبر الواحد في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٥٨٣. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٥٩. التبصرة للشيرازي: ٣٠٣. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٥٨٣. إحكام الفصول للباجي: ٣٣٠. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٤٤. المستصفى للغزالي: ١/ ١٤٨. الوصول لابن برهان: ٢/ ١٦٣. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٥٠٨. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ١٦٨. المسودة لآل تيمية: ٢٣٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٠٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٧٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٣٦١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٣١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٤٨.\n(٢) إحكام الفصول للباجي: ٣٤٩. وهو تعريف للمرسل على اصطلاح الأصوليين والفقهاء الشامل لسائر أنواع الانقطاع، أما في اصطلاح جمهور أهل الحديث فإن المرسل: هو أن يترك التابعي الواسطة التي بينه وبين رسول الله - ﷺ - ويقول: قال رسول الله - ﷺ -. قال الشوكاني: وإطلاق المرسل على هذا وإن كان اصطلاحًا ولا مشاحهَ فيه لكن محل الخلاف هو المرسل باصطلاح أهل الحديث. وللمرسل حدود كثيرة انظر:\nمعرفة علوم الحديث للحاكم: ٢٥. مقدمة ابن الصلاح: ٢٥. الباعث الحثيث لابن كثير: ٤٧. جامع التحصيل للعلائي: ٢٥. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٦٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٥٧٤. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ١٣٥. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ١٥٩. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٨٣، ٢٨٦. إجابة السائل للصنعاني: ١٠٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٤. قواعد التحديث للقاسمي: ١٣٣. أسباب اختلاف المحدثين للأحدب: ١/ ٢٠٤.","vol":"1","page":239},{"text":"وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِذَا كَانَ الْمُرْسَلُ غَيْرَ (١) مُتَحَرِّزٍ (٢)،\nفَإِذَا كَانَ مُتَحَرِّزًا (٣) لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنِ الثِّقَاتِ كَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ (٤) وَسَعِيدِ (٥) بْنِ الْمُسَيِّبِ (٦) ..................\n_________\n(١) (غير) ساقطة من: أ.\n(٢) أ: منحدر.\n(٣) [من هنا تستأنف مخطوطة: م.] وفي أ: منحدرًا وهو تصحيف متكرر.\n(٤) هو أبو عمران إبراهيم بن يزيد بن قيس النخعي اليماني ثم الكوفي، أحد الأئمة الأعلام التابعين المشاهير، وفقيه أهل الكوفة، كان يعتمد في فقهه على الرأي من غير استغناء عن النقل، وعن النقل من مقرونًا بالرأي، رأي عائشة وزيد بن أرقم وغيرهما من الصحابة ﵃ ولم يصح له سماع من صحابي وكان يرسل عن جماعة قال عنه الذهبي: (كان عجبًا في الورع والخير متوقيًا للشهرة، رأسًا في العلم مات سنة ٩٦ هـ كهلًا).\nانظر ترجمته في:\nالطبقات الكبرى لابن سعد: ٦/ ٢٧٠ - ٢٨٤. المعارف لابن قتيبة: ٤٦٣ - ٤٦٤. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ٢٤٣، ٢٥٥. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٢/ ١٤٤ - ١٤٥. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٨٢. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٥/ ٢١. البداية والنهاية لابن كثير: ٩/ ١٤٠. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٢٥ - ٢٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤/ ٥٢٠ - ٥٢٩. ميزان الاعتدال للذهبي: ١/ ٧٤ - ٧٥. الكاشف للذهبي: ١/ ٩٦. تذكرة الحفاظ للذهبي: ١/ ٦٩. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٦٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣٦ - ٣٧. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ١١١. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ٢٠ - ٢١.\n(٥) (سعيد) ساقط من: أ، ت، م.\n(٦) هو أبو محمد سعيد بن المسيب بن حزن المخزومي القرشي، عالم المدينة وسيد التابعين، رأى عمر وسمع عثمان وعليًا وجمعًا من الصحابة، وروى عنه خلق كثير، واتفقوا على أن مرسلاته أصح المراسيل، جمع الفقه والحديث والتفسير والورع والأدب والعبادة والزهد، توفي سنة ٩٤ هـ.\nانظر ترجمته قي: =","vol":"1","page":240},{"text":"فَإِنَّهُ يَجِبُ (١) الْعَمَلُ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ (٢) ﵀ (٣) وَأَبِي حَنِيفَةَ (٤).\nوَقَالَ الشَّافِعِيُّ: (لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَرَاسِلُ (٥)\n_________\n= الطبقات الكبرى لابن سعد: ٥/ ١١٩ - ١٤٣. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ٢٧٠. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٥٧ - ٥٨. المعارف لابن قتيبة: ٤٣٧ - ٤٣٨. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٤/ ٥٩ - ٦١. البداية والنهاية لابن كثير: ٩/ ٩٩ - ١٠١. الكامل لابن الأثير: ٤/ ٥٨٢. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٢/ ٣٧٥ - ٣٧٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٤/ ٢١٧ - ٢٤٦. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٦٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٢٥. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٤/ ٨٤ - ٨٨. وفيات ابن قنفذ: ٢٤. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ١٠٢ - ١٠٣. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١ / ٢٩١ - ٢٩٢.\n(١) ت: لا يجب.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٤.\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٩٧.\n(٤) وهو حجة عند أبي حنيفة ومالك وجمهور أصحابهما وأحمد في أشهر الروايتين عنه، والزيدية وأكثر المعتزلة، وإليه ذهبت جماعة من المحدثين وعليه أكثر الفقهاء. وهؤلاء لهم في قبوله أقوال.\nانظر\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٢٨. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٩٠٩. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٢٢. التبصرة للشيرازي: ٣٢٦. إحكام الفصول للباجي: ٣٤٩. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦٩. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٣١. ميزان الأصول للسمرقندي: ٤٣٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٦٥٠. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٢٤. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٩٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧٩. أصول السرخسي: ١/ ٣٦٠. المجموع للنووي: ١/ ٦٠. الباعث الحثيث لابن كثير. مقدمة صحيح مسلم للنووي: ١/ ٣٠. جامع التحصيل للعلائي: ٣٣. مقدمة ابن الصلاح: ٢٦. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ١٣٩. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٧٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي ٢/ ٥٧٦. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ١٦٢. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٤.\n(٥) أ، ت، ن: مرسل.","vol":"1","page":241},{"text":"سَعِيدِ (١) بْنِ الْمُسَيِّبِ خَاصَّةً، فَإِنِّي اعْتَبَرْتُ (٢) مَرَاسِيلَةُ (٣) فَوَجَدْتُهَا مُسْنَدَةً) (٤).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ: اتِّفَاقُ الصَّدْرِ الْأَوَّلِ عَلَى نَقْلِ (٥) الْمُرْسَلِ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ يُبْطِلُ الْحَدِيثَ لِمَا حَلَّ الْإِرْسَالُ، فَمِمَّنْ (٦) أَرْسَلَ وَبَلَغْنَا ذَلِكَ عَنْهُ: أَبُو هُرَيْرَةَ (٧)،\n_________\n(١) (سعيد) ساقط من: أ.\n(٢) ت: اختبرت.\n(٣) ت، ن: مراسيله.\n(٤) إحكام الفصول للباجي: ٣٥٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٦٠. المجموع للنووي: ١/ ٦١. مقدمة ابن الصلاح: ٢٦. الباعث الحثيث لابن كثير: ٤٨٠. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ١٤٦. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ١٦٣.\n(٥) (نقل) ساقط من: أ.\n(٦) أ: بمن. وقد استدركها الناسخ على الهامش. وفي م: فيمن.\n(٧) هو الصحابي الحافظ الكبير عبد الرحمن بن صخر الدوسي اليماني المعروف بكنيته، كان أول المكثرين من رواية الحديث على الإطلاق، حدث عنه خلق كثير من الصحابة والتابعين، ولي إمرة المدينة، وناب عن مروان في إمرتها، وله فضائل ومناقب كثيرة، توفي سنة ٥٨ هـ.\nانظر ترجمته وأحاديثه في:\nمسند أحمد: ٢/ ٢٢٨ - ٥٤١، ٥/ ١١٤. مستدرك الحاكم: ٣/ ٥٠٦ - ٥١٤. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٣٦١ - ٣٦٢. طبقات ابن سعد: ٢/ ٣٦٢ - ٣٦٤، ٤/ ٣٢٥ - ٣٤١. الاستيعاب لابن عبد البر: ١٤/ ٧٦٨ - ١٧٧٢. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ١٢٥، ١٢٦، ١٢٨، ١٣٢، ١٤٠، ١٤٥. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ٩٥ - ٩٧. الكامل لابن الاثير: ٣/ ٥٢٦. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٣١٥ - ٣١٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ٥٧٨ - ٦٣٢. طبقات القراء للذهبي: ١/ ٤٣ - ٤٤. الكاشف للذهبي: ٢/ ٣٨٥. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٤٢. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ١٠٣ - ١١٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ١٧. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٢٠٢ - ٢١١. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٢/ ٢٦٢ - ٢٦٧. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٦٣ - ٦٤. وفيات ابن قنفذ: ٢١. الفكر السامي للحجوي: ١/ ٢/ ٢٤٧ - ٢٤٨.","vol":"1","page":242},{"text":"وَابْنُ عَبَّاسٍ (١) وَالْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ (٢)، ......................\n_________\n(١) هو الصحابي الجليل أبو العباس عبد الله بن عباس بن عبد المطلب الهاشمي ابن عم النبي - ﷺ -، حبر الأمة وفقيه العصر وإمام التفسير، وأحد المكثرين من الرواية عن\nالنبي - ﷺ -. له فضائل ومناقب كثيرة توفي بالطائف سنة ٦٨ هـ انظر ترجمته وأحاديثه في:\nمسند أحمد: ١/ ٢١٤ - ٣٧٤. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٢٧٥ - ٢٨٥. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ١١٦. مستدرك الحاكم: ٣/ ٥٣٣ - ٥٤٦. طبقات ابن سعد: ٢/ ٣٦٥ - ٣٧٢. الاستيعاب لابن عبد البر: ٣/ ٩٣٣ - ٩٣٩. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١/ ١٧٣ - ١٧٥. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ١٥٣. شرح السنة للبغوي: ١/ ١٤٤٤ - ١٤٦. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٣/ ٦٢ - ٦٤. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٤٨ - ٤٩. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ٦٣ - ٦٤. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ١٩٢ - ١٩٥. الكامل لابن الأثير: ٤/ ٢٩٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ٣٣١ - ٣٥٩. طبقات القراء للذهبي: ١/ ٤٥ - ٤٦. الكاشف للذهبي: ٢/ ١٠٠. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٥١ - ٥٢. مرآة الجنان لليافعي ١/ ١٤٣. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٢٩٥ - ٣٠٧. طبقات السيوطي: ١٨. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٣٣٠ - ٣٣٤. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ٢٧٦ - ٢٧٩. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٧٥ - ٧٦. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١/ ٢٧٢ - ٢٧٤. الرياض المستطابة للعامري: ١٩٨ - ١٩٩. تاريخ التراث العربي لسزكين: ١/ ٤٣ - ٤٧.\n(٢) هو الصحابي الجليل أبو عمارة البراء بن عازب بن الحارث الأنصاري المدني، استصغر يوم بدر، وأول مشاهده أحد مع النبي - ﷺ -، وله أحاديث كثيرة حدث عن أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وغيرهم، وعنه بعض الصحابة وجماعة من التابعين مات بالكوفة أيام ولاية مصعب بن الزبير على العراق سنة ٧٢ هـ.\nانظر ترجمته وأحاديثه في:\nمسند أحمد: ٤/ ٢٨٠ - ٣٠٤. طبقات ابن سعد: ٤/ ٣٦٤ - ٣٦٨. ٦/ ١٧. التاريخ الكبير للبخاري: ٢/ ١١٧. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ١٩٣. المعارف لابن قتيبة: ٣٢٦. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٢/ ٣٩٩. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٣٨٢. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ١/ ١٧٧. الاستيعاب لابن عبد البر: ١/ ١٥٥ - ١٥٧. الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٤/ ٣٤١. أسد الغابة لابن الأثير: ١/ ١٧١ - ١٧٢. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ١٤٥. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٣٢٨. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ١٩٤ - ١٩٦. الكاشف للذهبي: ١/ ١٥١. التهذيب لابن حجر: =","vol":"1","page":243},{"text":"وَابْنُ عُمَرَ (١)، وَعُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ (٢) وَغَيْرُهُمْ وَأَكْثَرُ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ (٣) (٤): (إِنْكَارُ الْمُرْسَلِ (٥) بِدْعَةٌ ظَهَرَتْ بَعْدَ الْمِئَتَيْنِ) (٦)، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ مُرْسَلِ (٧) سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَ الْمُرْسِلُ ثِقَةً (٨)\n_________\n= ١/ ٤٢٥ - ٤٢٦. الإصابة لابن حجر: ١/ ١٤٢. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٧٧ - ٧٨. الرياض المستطابة للعامري: ٣٧.\n(١) تقدمت: ترجمته انظر ص: ١٨٢.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٨.\n(٣) (الطبري) ساقط من: ن، وفي ت: قال محمد بن خويز منداد، وهو تصحيف.\n(٤) هو أبو جعفر محمد بن جرير بن يزيد الطبري، العلم المجتهد المطلق كان إمامًا في علوم شتى قال عنه الخطيب البغدادي: (فكان حافظًا لكتاب الله، عارفًا بالقراءات، بصيرًا بالمعاني، فقيهًا في أحكام القرآن، عالمًا بالسنن وطرقها، صحيحها وسقيمها ناسخها ومنسوخها، عارفًا بأقوال الصحابة والتابعين، عارفاَّ بأيام الناس وأخبارهم (وله تصانيف عديدة منها: كتاب التفسير وتهذيب الآثار، والتبصرة في أصول الدين، وتاريخ الأمم والملوك، واختلاف العلماء، توفي سنة ٣١٠ هـ.\nانظر ترجمته في:\nطبقات الشيرازي: ٩٣. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٢/ ١٦٢ - ١٦٩. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ١٩١ - ١٩٢. الكامل لابن الأثير: ٨/ ١٣٤ - ١٣٦. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ١٤٥ - ١٤٧. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١/ ٢٦٧٤ - ٢٨٢. طبقات القراء للذهبي: ٢/ ٢٦٤ - ٢٦٦. ميزان الاعتدال للذهبي: ٣/ ٤٩٨ - ٤٩٩. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٨٧٠. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ١/ ١٠٠ - ١٠١. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٣١٠ - ٣١١. لسان الميزان لابن حجر: ٥/ ١٠٠. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ٢٦٠. وفيات ابن قنفذ: ٤٧.\n(٥) أ، م: المراسل.\n(٦) إحكام الفصول للباجي: ٣٤٩ - ٣٥٠. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ١٦٣. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ١٤٣. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٩١ - ٢٩٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٥. قواعد التحديث للقاسمي: ١٣٤.\n(٧) م: مراسل.\n(٨) أ: لغة وهو تصحيف ظاهر.","vol":"1","page":244},{"text":"مُتَحَرِّزًا (١)، لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ إِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ مُرْسَلِ سَعِيدٍ إِلَّا بِمَا اتَّصَلَ بِهِ (٢) إِسْنَادُهُ فَلَمْ يَأْخُذْ بِمُرْسَلِهِ * وَإِنَّمَا أَخَذَ بِالْمَسْنَدِ فَلَا (٣) مَعْنَى لِقَوْلِهِ أَخَذَ بِمُرْسَل سَعِيدٍ وَإِنْ كَانَ أَخَذَ بِمَرَاسِلِهِ (٤) * (٥)، لِأَنَّهُ وَجَدَ مِنْهَا مَا يُسْنِدُ (٦)، فَهَذَا (٧) حُكْمُ غَيْرِهِ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْعَمَلِ بِالْمُرْسَلِ أَنَّنَا قَدْ اتَّفَقْنَا (٨) عَلَى أَنَّ (٩) التَّعْدِيلَ يَقَعُ بِقَوْلِ الْوَاحِدِ: (فُلَانٌ ثِقَةٌ) وَلَا يَحْتَاجُ (١٠) إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعَلَمِ أَنْ يُبَيِّنَ (١١) مَعْنَى الْعَدَالَةِ عِنْدَهُ، فَإِذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنَّهُ لَا يُرْسِلُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ أَوْ أَخْبَرَ بِذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ فَإِرْسَالُهُ عَنْهُ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يَقُولَ: (حَدَّثَنِي فُلَانٌ - وَهُوَ ثِقَةٌ (١٢) -) وَقَدْ (١٣) أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّهُ لَوْ قَالَ (١٤) ذَلِكَ لَوَجَبَ تَقْلِيدُهُ في تَعْدِيلِهِ، فَكَذَلِكَ إِذَا أَرْسَلَ عَنْهُ (١٥).\n_________\n(١) أ: منحدرًا. وهو أيضًا تصحيف متكرر.\n(٢) (به) ساقطة من ت، م. وفي ن: له.\n(٣) أ: ولا.\n(٤) م: مرسله. وفي ن: مراسيله.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٦) أ: ما يستند.\n(٧) ن: فهكذا.\n(٨) (أننا قد اتفقنا على) ساقط من: أ. وفي م: اتفاقنا.\n(٩) (أن) ساقط من: م.\n(١٠) أ: لا يحاج.\n(١١) ت: بين.\n(١٢) (وهو (ثقة) ساقط من: ت.\n(١٣) (قد) ساقط من: ت.\n(١٤) أ: لو ظل.\n(١٥) انظر أدلة العلماء في مسألة حجية الحديث المرسل مفصلة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٢٩ - ٦٣٩. العمدة لأبي يعلى: ٣/ ٩٠٩. وما بعدما. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٢٢ - ٦٢٧. التبصرة للشيرازي: ٣٢٦ - ٣٣٠. إحكام =","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>فَصْلٌ</span>\nإِذَا رَوَى الرَّاوِي (١) الْخَبَرَ وَتَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ (٢) لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ عِنْدَ بَعْضِ أَصْحَابِنَا.\nوَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا (٣) وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ: (إِنَّ ذَلِكَ (٤) يُبْطِلُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ) (٥).\n_________\n= الفصول للباجي: ٣٤٩ - ٣٦٠. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦٩ - ١٠٧. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٦٥٠ - ٦٦٥. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٣١ وما بعدها. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٢٥ - ٣٢٦. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٩٩ - ٣٠٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٨. جامع التحصيل للعلائي: ٥١ - ٨٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٧٤ - ١٧٧. توضيح الأفكار للصنعاني: ١/ ٢٨٧ وما بعدها. قواعد التحديث للقاسمي: ١٣٣ - ١٤١. أسباب اختلاف المحدثين للأحدب: ١/ ٢٥٥. وما بعدها.\n(١) لم يقيد المصنف المراد بالراوي بل جعل الخلاف في عمل الراوي بخلاف مرويه عامًا وشاملًا للصحابي وغير الصحابي تبعًا لشيخه أبي إسحاق الشيرازي كما يظهر في كتابيه: التبصرة (٣٤٣). وشرح اللمع: (٢/ ٦٥٦). والخلاف في هذه المسألة قائم، ولعل تخصيصه بالراوي المباشر للنقل عن رسول الله أظهر لأن له المشاهدة والسماع وبهما العبرة كما لا يخفى.\n(٢) (به) ساقط من: أ.\n(٣) (وقد قال بعض أصحابنا) ساقط من: أ.\n(٤) (إن ذلك) ساقط من: أ.\n(٥) في مسألة عمل الراوي بخلاف روايته أقوال، والظاهر من مذهب الشافعي أن تأويل الراوي بخلاف ظاهر الحديث رجع إلى الحديث، وإن كان هو أحد محتملات الظاهر رجع إلى تأويله وبه قال جمهور المالكية وإليه ذهب أبو الحسن الكرخي وأكثر الفقهاء خلافًا للأحناف وغيرهم.\nانظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٧٠. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٣٠ - ٦٣١. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٩٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧١.","vol":"1","page":246},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ خَبَرَ النَّبِيِّ - ﷺ - إِذَا وَجَبَ عَلَى الصَّحَابِي وَغَيْرِهِ (١) امْتِثَالُهُ إِلَّا أَنْ يَدُلَّ (٢) دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِهِ، وَلَيْسَ إِذَا تَرَكَهُ تَارِكً مِمَّا يُسْقِطُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ عَمَّنْ بَلَغَهُ، وَلِذَلِكَ اسْتَدْلَلْنَا بِخَبَرِ ابْنِ عَبَّاسٍ في الْأَمَةِ إِذَا أُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ خُيِّرَتْ بِخَبَرِ (٣) برِيرَةَ (٤) بِيعَتْ (٥) فَأُعْتِقَتْ تَحْتَ عَبْدٍ (٦) ........................\n_________\n(١) أ: على الصحابة وغيرهم.\n(٢) ن: يرد.\n(٣) (الأمة إذا أعتقت تحت عبد خيرت بخبر) ساقط من: أ، ن.\n(٤) هي الصحابية بريرة مولاة أم المؤمنين عائشة بنت أبي بكر، كانت مولاة لقوم من الأنصار فكاتبوها ثم باعوها من عائشة فأعتقتها تحت زوج لها يسمى مغيثًا، فخيرها النبي - ﷺ - فاختارت فراقه وكان يحبها،، قصتها مشهورة في الصحيحين، وفي شأنها جاء حديث (إنما الولاء لمن أعتق) وعاشت إلى زمن يزيد بن معاوية.\nانظر ترجمتها في:\nالطبقات الكبرى لابن سعد: ٨/ ٢٥٦ - ٢٦١. المستدرك للحاكم: ٤/ ٧١. الاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٧٩٥. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٤٠٩ - ٤١٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ٢٩٧ - ٣٠٤. الكاشف للذهبي: ٣/ ٤٦٥. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٢٥١ - ٢٥٢. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ١٩٢. أعلام النساء لكحالة: ١/ ١٢٩.\n(٥) (بيعت) ساقطة من: م.\n(٦) اختلفت الرواية في مغيث بن جحش زوج بريرة هل كان عبدًا أو حرًّا، ففي رواية القاسم بن محمد عن عائشة أنه كان عبدًا فقد أخرجها: مسلم: ١/ ١٤٦٠ - ١٤٧. وأبو داود: ٢/ ٦٧٢. والنسائي: ٦/ ١٦٥ - ١٦٦. وابن ماجه: ١/ ٦٧٠. وأحمد: ٦/ ١٨٠. والبيهقي: ٧/ ٢٢٠. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/ ٨٢. ورواية عروة عنها أيضًا أنه كان عبدًا فقد أخرجها: مسلم ١/ ١٤٧٠. وأبو داود: ٢/ ٦٧٢. والترمذي: ٣/ ٤٦١. والنسائي: ٦/ ١٦٤ - ١٦٥. والبيهقي: ٧/ ٢٢١. والدارقطني: ٣/ ٢٢. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/ ٨٢.\nأما رواية الأسود عن عائشة فتنص على أنه كان حرًا فقد أخرجها: أحمد: ٦/ ٤٢، ١٧٠، ١٧٥، ١٨٦. والبخاري: ١٢/ ٤٠. وأبو داود: ٢/ ٦٧٢. والترمذي: ٣/ ٤٦١. =","vol":"1","page":247},{"text":"فَخُيِّرَتْ (١)، وَإِنْ كَانَ مَذْهَبُ ابْنِ عَبَّاسٍ (٢) أَنَّ بَيْعَ الْأَمَةِ (٣) طَلَاقُهَا * (٤) (٥).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>فَصْلٌ</span>\nإِذَا رَوَى الرَّاوِي الْخَبَرَ فَأَنْكَرَهُ الْمُرْوَى عَنْهُ فَإِنَّ ذَلِكَ (٦) عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَتَوَقَّفَ فيهِ وَيَشُكُّ.\n_________\n= والنسائي: ٦/ ١٦٣. وابن ماجه: ١/ ٦٧٠. والدارمي: ٢/ ١٦٩. والبيهقي: ٧/ ٢٢٣. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٣/ ٨٢.\nوقد جعل البخاري لفظ (كان حرًا) من قول الأسود لا من كلام عائشة وتعقبه بقوله: (قول الأسود منقطع، وقول ابن عباس: رأيته عبدًا أصح) (صحيح البخاري: ١٢/ ٤١) (انظر هذا الاختلاف بين نقل أهل المدينة وأهل العراق في: فتح الباري لابن حجر: ٩/ ٤٠٧. شرح السنة للبغوي: ٩/ ١١٠ - ١١١).\n(١) الحديث أخرجه: البخاري: ٩/ ٤٠٨. وأبو داود: ٢/ ٦٧٠ - ٦٧١. وابن ماجه: ١/ ٦٧١. والبيهقي: ٧/ ٢٢٢. وعبد الرزاق في مصنفه: ٧/ ٢٥٠. والبغوي في شرح السنة: ٩/ ١٠٩. وغيرهم من حديث عكرمة عن ابن عباس ﵄.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر: ص: ٢٤٣.\n(٣) انظر مذهب ابن عباس في بيع الأمة في:\nمصنف عبد الرزاق: ٧/ ٨٨٠. العدة لأبي يعلى: ٢/ ٥٩٢. مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٩/ ١٧١.\n(٤) انظر أدلة الأقوال السابقة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٧١. التبصرة للشيرازي: ٣٤٣. إحكام الفصول للباجي: ٣٤٥. ميزان الأصول للسمرقندي: ٤٤٤. الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ١/ ١٤١. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٣١. الوصول لابن برهان: ٢/ ١٩٥. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٢٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٦٣.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط: من: ت.\n(٦) (على) ساقط من: ت.","vol":"1","page":248},{"text":"وَالثَّانِي: أَنْ يَقْطَعَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ (١).\nفَأَمَّا (٢) إِنَّ شَكَّ الْمُرْوَى عَنْهُ فيهِ فَقَدْ ذَهَبَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ الشَّافِعِي إِلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ (٣).\n* وَذَهَبَ الْكَرْخِيُّ (٤) إِلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ * (٥).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ نِسْيَانَهُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ مَوْتِهِ، وَقَدْ أَجْمَعْنَا\n_________\n(١) ت، ن: لم يخير به.\n(٢) ت: فلما.\n(٣) وهو قول مالك والشافعي وأحمد في أصح الروايتين عنه وبه قال أكثر المتكلمين وأهل الحديث ونسب القول إلى محمد بن الحسن صاحب أبي حنيفة خلافًا لأبي الحسن الكرخي والقاضي أبي زيد وفخر الإسلام البزدوي والرواية الثانية عن أحمد.\nانظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٢١. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٩٥٩. التبصرة للشيرازي: ٣٤١. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٤٩. الكفاية للخطيب البغدادي: ٤١٨. إحكام الفصول للباجي: ٣٤٦. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٢٥. أصول السرخسي: ٢/ ٣. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٠٤. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣١٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٦٣٩. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٨٥. منتهى السول للآمدي: ١/ ٨٥. مقدمة ابن الصلاح: ٥٥. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٤. الباعث الحثيث لابن كثير: ١٠٣. تخريج الفروع للزنجاني: ٢٥٤. المسودة لآل تيمية: ٢٧٨. شرح العقيد: ٢/ ٧١. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٠. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٧٣٦. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٤٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٥٣٥. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ٢٨٥. فواتح الوحموت للأنصاري: ٢/ ١٧٠. توضح الأفكار للصنعاني: ٢/ ٢٤٧. أصول الخضري: ٢٣٣.\n(٤) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٣.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط من: ت.","vol":"1","page":249},{"text":"عَلَى أَنَّ مَوْتَهُ لَا يُسْقِطُ الْعَمَلَ بِهِ فَكَذَلِكَ (١) نِسْيَانُهُ (٢).\nوَأَمَّا إِذَا قَطَعَ أَنَّهُ لَمْ يُحَدِّثْهُ (٣) بِهِ فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: أَنْ يَقُولَ: (هُوَ في رِوَايَتِي وَلَمْ أُحَدِّثْ بِهِ الرَّاوِي)، فَهَذَا لَا يَمْنَعُ (٤) وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْمُرْوَى عَنْهُ.\nوَأَمَّا إِذَا قَالَ: (لَمْ أَرْوِهِ قِطُّ)، فَهَذَا مِمَّنْ (٥) لَا يَجُوزُ الاحْتِجَاجُ بِهِ جُمْلَةً، لِأَنَّ الْمُرْوَى عَنْهُ إِنْ (٦) كَانَ كَاذِبًا فَقَدْ بَطَلَ (٧) الْخَبَرُ مِنْ جِهَتِهِ، وَإِنْ كَانَ صَادِقًا فَقَدْ بَطَلَ الْخَبَرُ أَيْضًا لإِخْبَارِه ِأَنَّهُ (٨) لَمْ يَرَوِهِ (٩).\n_________\n(١) م: وكذلك.\n(٢) انظر أدلة العلماء مفصلة في المصادر الأصولية السابقة.\n(٣) أ، ت، م: لم يحدث.\n(٤) أ: لا يمتنع.\n(٥) (ممن) ساقط من: أ، م، ن.\n(٦) م: إذا.\n(٧) م: نقل، وهو تصحيف.\n(٨) (لإخباره أنه) ساقط من: ن.\n(٩) مسألة إنكار الشيخ رواية الفرع عنه إنكار تكذيب وجحود مشهورة في الأصول، فقد حكى الأمدي وابن الحاجب وغيرهما الإجماع على عدم الاحتجاج بها، والصحيح أنها موضع اجتهاد واختلاف الرأي، فمذهب الأكثرين عدم العمل بها خلافًا لتاج الدين السبكي وأبي المظفر السمعاني وأبي الحسن القطان وابن الوزير وغيرهم. انظر تفصيل المسألة في:\nشَرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٥١. الكفاية للخطيب البغدادي: ١٦٨. إحكام الفصول للباجي: ٣٤٦. أصول الرخسي ٢/ ٣. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦٧. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٠٤. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٨٥. منتهى السول للآمدي. ١/ ٨٥. مقدمة ابن الصلاح: ٥٥. الباعث الحثيث لابن كثير: ١٠٣. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٤. تخريج الفروع على الأصول للزنجاني: ٢٥٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٣٧. شرح العضد: ٢/ ٧١. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ٢٨٤. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٧٣٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٥٣٧. توضيح الأفكار للصنعاني: ٢/ ٢٤٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٧٠. نزهة الخاطر لابن بدران: ١/ ٣١٣. أصول الخضري: ٢٣٣.","vol":"1","page":250},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>فَصْلٌ</span>\nرِوَايَةُ الْعَدْلِ الثَّبْتِ الْمَشْهُورِ (١) بِالْحِفْظِ (٢) وَالْإِتْقَانِ (٣) الْزِيَادْةَ (٤) في الْخَبَرِ عَلَى رِوَايَةِ غَيْرِهِ مَعْمُولٌ بِهَا خِلَافًا لِبَعْضِ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ * في قَوْلِهِمْ: (لَا يُقْبَلُ (٥) ذَلِكَ عَلَى الْإِطْلَاقِ (٦)، [وَلِبَعْضِ الْمُتَفَقِّهَةِ في قَوْلِهِمْ: (تُقْبَلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الْعَدْلِ عَلَى الْإِطْلَاقِ (٧)] * (٨).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ لَوْ شَهِدَ شَاهِدَانِ لِرَجُلٍ عَلَى غَرِيمِهِ بِأَلْفِ دِينَارٍ (٩) وَشَهِدَ شَاهِدَانِ آخَرَانِ بِأَلْفٍ وَخَمْسِمِائَةٍ (١٠) لأَخَذَ (١١) بِالزِّيَادَةِ * فَكَذَلِكَ الْخَبَرُ، وَلِأَنَّهُ لَوْ انْفَرَدَ بِنَقْلِ خَبَرٍ لَقُبِلَ مِنْهُ فَكَذَلِكَ * (١٢) إِذَا انْفَرَدَ بِنَقْلِ زِيَادَةٍ في (١٣) الْخَبَرِ (١٤).\n_________\n(١) (المشهور) ساقط من: ت، م.\n(٢) م: الحافظ المتقن.\n(٣) (المشهور بالحفظ والإتقان) ساقط من: ت.\n(٤) أ: والزيادة.\n(٥) أ: لا يحمل.\n(٦) م: لا تقبل الزيادة من العدل على الإطلاق.\n(٧) ما بين المعكوفتين ساقط من: م.\n(٨) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٩) (ديار) ساقط من: أ، ت، م.\n(١٠) م: وخمس.\n(١١) م: بأن أخذنا.\n(١٢) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(١٣) (في) ساقط من: أ.\n(١٤) ما ينفرد به الثقة إما أن يقع مخالفًا لما رواه الثقات فهو مردود لكونه شاذًا، وإما أن تنتفي المخالفة أصلًا فهو مقبول، وإما أن يقع بين هاتين المرتبتين كزيادة لفظة في الحديث لم يذكرها الرواة، والمرتبة هذه محل خلاف بين العلماء وما عليه جمهور المحدثين =","vol":"1","page":251},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>فَصْلٌ</span>\nيَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا نُقِلَ عَلَى وَجْهِ الْإِجَازَةِ، وَبِهِ قَالَ عَامَّةُ (١) الْعُلَمَاءِ (٢).\nوَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ (٣): (لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْإِجَازَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُنَاوَلَةً وَ(٤) أَنْ (٥) يَكْتُبَ إِلَيْهِ الْمُجِيزُ (٦): أَنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ أَوْ الدِّيوَانَ الْفُلَانِيَّ\n_________\n= والفقهاء قبولها مطلقًا.\nانظر أقوال العلماء وأدلتهم في مسألة زيادة العدل الثبت في رواية الخبر في: المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٠٩. العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٠٤. الإحكام لابن حزم: ٢/ ٩٠. التبصرة للشيرازي: ٣٢١. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٥٥. الكفاية للخطيب: البغدادي: ٤٦٤. البرهان للجويني: ١/ ٦٦٢. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦٨. المنخول للغزالي: ٢٨٣. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ١٥٣. الوصول لابن برهان: ٢/ ١٨٦. أصول السرخسي: ٢/ ٢٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٧٧. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣١٥. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٨٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٨١. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٥. شرح مسلم للنووي: ١/ ٣٢. المسودة لآل تيمية: ٢٩٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٤٠. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١١٨. فتح المغيث للسخاوي: ١/ ٢١٢. مقدمة ابن الصلاح: ٤٠. الباعث الحثيث لابن كثير: ٦١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٤٦. مفتاح الوصول للتلمساني: ١١. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ٢٠٤. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٧١. البلبل للطوفي: ٦٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٥٤١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٧٢. إرشاد الفحوله للشوكاني: ٥٦. أصول الخضري: ٢٣٣. أسباب اختلاف المحدثين للأحدب: ١/ ٣٤٣.\n(١) ت: علامة وهو تصحيف.\n(٢) أ: الفقهاء.\n(٣) هم الذين يقفون عند ظواهر النصوص، أتباع الإمام داود بن علي بن خلف الأصبهاني تقدمت ترجمته انظر ص:\n(٤) م، ن: أو.\n(٥) (أن) ساقطة من: م.\n(٦) أ، ت، م: المخبر.","vol":"1","page":252},{"text":"- بِعَدَدٍ (١) مِنْ ذَلِكَ - مِنْ رِوَايَتِي عَنْ فُلَانٍ فَارْوِ ذَلِكَ عَنِّي) (٢).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ مَنْ كَتَبَ إِلَى غَيْرِهِ: (إِنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ أَوْ (٣) إِنَّ دِيوَانَ الْمُوَطَّأ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكُتُبِ الْمَعْلُومَةِ رَوَيْتُهُ (٤) عَنْ (٥) زَيْدٍ (٦) فَارْوِهِ عَنِّي إِذَا صَحَّ عِنْدَكَ) يَحْتَاجُ في ثَبَاتِ (٧) الْكِتَابِ (٨) عِنْدَهُ (٩) إِلَى نَقْلِ الثِّقَةِ (١٠) ثُمَّ يَحْتَاجُ في تَصْحِيحِ كِتَابِ الْمُوَطَّأ وَالْعِلْمِ بِأَنَّهُ مُمَاثِلٌ لِأَصْلِ الْمُجِيزِ لَهُ (١١) إِلَى نَقْلِ ثِقَةٍ أَيْضًا، فَتَحْصُلُ لَهُ (١٢) الرِّوَايَةُ بَعْدَ ثَبَاتِ ذَلِكَ عِنْدَهُ (١٣) مِنْ طَرِيقَيْنِ.\n_________\n(١) ن: يعد.\n(٢) الظاهر من كلام ابن حزم إبطال الإجازة مطلقًا وقد اعتبرها بدعة حيث يقول: (وأما الإجازة التي يستعملها الناس فباطل، ولا يجوز لأحد أن يجيز الكذب ...) (الإحكام لابن حزم: ٢/ ١٤٧، ١٤٨.\nولعل بعض الظاهرية يجيزون من تحمل بالإجازة أن يروي ما تحمله ويحدث به، ولكن لا يجوز له أن يعمل به لأنه جار مجرى المرسل (انظر: الكفاية للخطيب البغدادي:\n٣٤٨. مقدمة ابن الصلاح: ٧٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧٧. الباعث الحثيث لابن كثير: ١١٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٣٥. تدريب الراوي للسيوطي: ٢/ ٢٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٥٠١).\n(٣) (الكتاب الفلاني أو) ساقط من: ت، م، ن.\n(٤) ت: روايته.\n(٥) م: رويتها على.\n(٦) (زيد) ساقط من: أ.\n(٧) ن: إثبات.\n(٨) ت. الكتب.\n(٩) م: كتاب الموطأ عنده.\n(١٠) م: الثقات.\n(١١) أ: المخبر له. وفي ت: المخير به.\n(١٢) أ: فتصل له وفي م: فتحصل به.\n(١٣) ت: عنه.","vol":"1","page":253},{"text":"وَإِذَا قَالَ لَهُ مُشَافَهَةٍ: (مَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي فَارْوِهِ عَنِّي) لَمْ يَحْتَجْ في ذَلِكَ إِلَّا (١) إِلَى إِخْبَارِ ثِقَةٍ، بِأَنَّ (٢) هَذَا الْكِتَابَ رَوَاهُ الْمُجِيزُ لَهُ (٣) عَنْ فُلَانٍ فَلَا يَحْتَاجُ أَنْ يَصِحَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ (٤) إِلَّا مِنْ طَرِيقٍ وَاحِدٍ، ثُمَّ إِذَا (٥) ثَبَتَ وَتَقَرَّرَ أَنَّ في النَّوْعِ الْأَوَّلِ تَصِحُّ إِجَازَتُهُ فَبِأَنْ تَصِحَّ هَا هُنَا أَوْلَى وَأَحْرَى (٦) (٧).\n***\n_________\n(١) (إلا) ساقطة من: ت، م، ن.\n(٢) ن: فإن.\n(٣) أ، ت: المخبر له.\n(٤) (عنده) ساقطة من: م. وفي ت: عهده.\n(٥) (إذا) ساقطة من: أ، م.\n(٦) [هنا تنتهي نسخة أسكريال].\n(٧) انظر تفصيل الاختلاف في مسألة جواز الرواية بالإجازة وإباحة العمل بها في:\nالإحكام لابن حزم: ٢/ ١٤٧، ١٤٨. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٥٢. الكفاية للخطيب البغدادي: ٣٤٨. إحكام الفصول للباجي: ٣٦٠. البرهان للجويني: ١/ ٦٤٥، ٦٤٧. المستصفى للغزالي: ١/ ١٦٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٦٤٩. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٠٨. الإحكام للآمدي: ١/ ٢٨٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٧٧، ٣٧٩. منتهى السول لابن الحاجب: ٨٣. مقدمة ابن الصلاح: ٧٢. الباعت الحثيث لابن كثير: ١١٩. المسودة لآل تيمية: ٢٨٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٣٥. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٦٣. شرح العضد: ٢/ ٦٩. البلبل للطوفي: ٦٦. فتح المغيث للسخاوي: ٢/ ٦٦. تدريب الراوي للسيوطي: ١/ ٢٨. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٢٩. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٦٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٥٠٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٦٥. توضيح الأفكار للصنعاني: ٢/ ٣٠٩. إجابة السائل للصنعاني: ١٣٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ٦٣. توجيه النظر للجزائري: ٢٠٤. قواعد التحديث للقاسمي: ٢٠٣. مذكرة الشنقيطي: ١٢٨. أسباب اختلاف المحدثين للأحدب: ١/ ١٥٨.","vol":"1","page":254},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>بَابُ\nأَحْكَامِ النَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ</span>\nالنَّسْخُ: هُوَ إِزَالَةُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالشَّرْعِ الْمُتَقَدِّمِ بِشَرْعٍ مُتَأَخِّرٍ عَنْهُ عَلَى وَجْهٍ (١) لَوْلَاهُ لَكَانَ ثَابِتًا (٢)، وَذَلِكَ أَنَّ (٣) النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَا حُكْمَيْنِ شَرْعِيَيْنَ (٤)، فَأَمَّا النَّاقِلَ عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ (٥) أَوْ السَّاقِطُ بَعْدَ\n_________\n(١) وعلى وجه، ساقط من: ت، م.\n(٢) الحدود للباجي: ٤٩. إحكام الفصول للباجي: ٣٨٩. وله تعريفات اصطلاحية أخرى انظر: المعتمد لأبي الحسين: ١/ ٣٩٦. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٥٩. العدة لأبي يعلى ٣/ ٧٧٨. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٨١. البرهان للجويني: ١٢/ ٢٩٣. الاعتبار للحازمي: ٥٢. المستصفى للغزالي: ١/ ١٠٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٤٢٣. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٣٦. الوصول لابن برهان: ٢/ ٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٠١. منتهى السول لابن الحاجب: ١٥٤. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٠. أصول السرخسي: ٢/ ٥٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٢٥. المسودة لآل تيمية: ١٩٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٢٦. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٥٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٤.\n(٣) ت: لأن.\n(٤) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٣٩٠. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧١١. الاعتبار للحازمي: ٥٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٦. الوجيز للكراماستي: ٦٥.\n(٥) ت، م، ن: الأصل.","vol":"1","page":255},{"text":"ثُبُوتِهِ وَامْتِثَالِ مُوجِبِهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى نَسْخًا (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>فَصْلٌ</span>\nإِذَا (٢) ثَبَتَ ذَلِكَ، فَإِذَا (٣) نَقَصَ بَعْضُ الْجُمْلَةِ أَوْ شَرْطٌ مِنْ شُرُوطِهَا فَقْدَ ذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ لَيْسَ بِنَسْخٍ، * وَبِهِ قَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي * (٤).\nوَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: (هُوَ نَسْخٌ (٥» (٦).\n_________\n(١) شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٨١. إحكام الفصول للباجي: ٣٩١. المستصفى للغزالي: ١/ ١٠٧. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧١١. روضهّ الناظر لابن قدامة: ١/ ١٩٠. مذكرة الشنقيطي: ٦٦.\n(٢) م: فإذا.\n(٣) ت: فإن.\n(٤) ما بين النجمتين ساقط من: ت، ن.\n(٥) (وقال بعض الناس: هو نسخ) ساقط من: م.\n\n(٦) لا خلاف بين أهل العلم في أن النقصان من العبادة نسخ لما أسقط منها لاعتباره واجبًا ثم أزيل وجوبه، كما لا نزاع بينهم في أن ما لا يتوقف عليه صحة العبادة لا يكون نسخًا لها (انظر من نقل الإجماع في هذه المسألة: المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٥٥٦. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٩٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٦) ولكن الخلاف في نسخ ما يتوقف عليه صحة العبادة سواء كان جزء لها كالشطر أو خارجًا عنها كالشرط، وفي هذه المسألة أقوال وما عليه الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وكثير من الفقهاء والمتكلمين أن نسخه لا يكون نسخًا للعبادة بل تخصيص للعموم وبه قال الفخر الرازي والآمدي وهو مذهب الكرخي وأبي الحسين البصري، وذهب بعض الحنفية إلى أن نسخه يكون نسخًا للعبادة، وفصل آخرون بين الشرط المفصل فلا يكون نسخه نسخًا للعبادة وبين الجزء كالركوع فإن نسخه نسخ للعبادة وهو قول القاضي عبد الجبار وبه قال الغزالي. وصححه القرطبي ونحو هذا التفصي قال الباقلاني وصححه أو الوليد الباجي انظر تفصيل المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٤٧. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٣٧. شرح اللمع للشيرازي:","vol":"1","page":256},{"text":"وَكَذَلِكَ الزِّيَادَةُ في النَّصِّ (١)، قَالَ (٢) أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: (هُوَ نَسْخٌ).\n* وَقَالَ أَصْحَابُنَا وَأَصْحَابُ الشَّافِعِي: (لَيْسَتْ بِنَسْخٍ) * (٣).\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٤) (٥): (إِنْ كَانَ النَّقْصُ مِنَ الْعِبَادَةِ أَوِ الزِّيَادَةُ فيهَا يُغَيِّرُ الْحُكْمَ الْمَزِيدَ فيهِ أَوِ الْمَنْقُوصَ مِنْهُ حَتَّى يَجْعَلَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْهُ (٦) عِبَادَةٌ قَائِمَةٌ بِنَفْسِهَا عِبَادَةً ثَابِتَةً (٧)، وَقُرْبَةً (٨) مُسْتَقِلَّةً، أَوْ يَجْعَلَ (٩) مَا كَانَ عِبَادَةٌ شَرْعِيَّةٌ غَيْرَ شَرْعِيَّةٍ فَهُوَ نَسْخٌ، نَحْوَ أَنْ يُزَادَ في الصَّلَاةِ الَّتِي هِيَ رَكْعَتَانِ، رَكْعَتَانِ أُخْرَيَتَانِ (١٠) فَهَذَا يَكُونُ نَسْخًا لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوَّلَتَيْنِ (١١) حِينئِذٍ\n_________\n= ١/ ٥١٩. التبصرة للشيرازي: ٢٨١. المستصفى للغزالي: ١/ ١١٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٤٠٧. إحكام الفصول للباجي: ٤٠٩. المحصول للرازي: ١/ ٣/ ٥٥٧. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢١٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٩٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٢٠. شرح العضد: ٢/ ٢٠٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٧٤. المسودة لآل تيمية: ٢١٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٨٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩٣. إجاب السائل للصنعاني: ٣٧٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٦. أصول الخضري: ٢٦٧.\n(١) ت، ن: النقص وهو تصحيف.\n(٢) م: وقالوا.\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٤) ت: وقال أبو بكر القاضي.\n(٥) تقدمت ترجمته انظر ص ١٦٧.\n(٦) (منه) ساقط من: ت.\n(٧) ت: ثانية.\n(٨) (قرية) ساقطة من: ت.\n(٩) ت: وجعل.\n(١٠) م: أخريتان. وفي ن: أخريان.\n(١١) ت: الأوليتين. وفي ن: الأولين.","vol":"1","page":257},{"text":"لَا تَكُونُ (١) صَلَاةً شَرْعِيَّةً، وَكَذَلِكَ إِذَا وَرَدَ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ الرُّبَاعِيَّةِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ نَسْخٌ أَيْضًا، لِأَنَّ الْأَرْبَعَ رَكَعَاتٍ حِينَئِذٍ لَا تَكُونُ صَلَاةً.\nوَأَمَّا إِذَا لَمْ تُغَيِّرْ (٢) الزِّيَادَةُ وَلَا النُّقْصَانُ حُكْمَ الْمَزِيدِ عَلَيْهِ وَلَا الْمَنْقُوصِ مِنْهُ فَلَيْسَ بِنَسْخٍ، مِثْلَ أَنْ يُؤْمَرَ في حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ بِأَرْبَعِينَ ثُمَّ يُؤْمَرُ فيهِ (٣) بِثَمَانِينَ، فَإِنَّ هَذِهِ الزِّيَادَةَ لَا تُبْطِلُ حُكْمَ الْمَزِيدَ عَلَيْهِ، لأَنَّهُ لَوْ ضَرَبَهُ (٤) الْأَرْبَعِينَ بَعْدَ الْأَمْرِ بِالثَّمَانِينَ لَأَجْزَتْ (٥) عَنِ الْأَرْبَعِينَ وَلْيَبْنِ عَلَيْهَا إِنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ (٦) الثَّمَانِينَ، وَالَّذِي أُمَرَ بِأَرْبَعِ رَكَعَاتٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَا يُجْزِيهِ أَنْ يُتِمَّ عَلَيْهَا رَكْعَتَيْنِ حَتَّى يَبْتَدِئَ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، وَكَذَلِكَ لَوْ أُمِرَ بِجَلْدِ ثَمَانِينَ في الْخَمْرِ ثُمَّ\nنُقِصَ مِنْهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ نَسْخًا لِجَمِيعِ الْحَدِّ وَإِنَّمَا يَكُونُ نَسْخًا لِلْأَرْبَعِينَ فَقَطْ (٧).\n_________\n(١) ت. لا تكونان.\n(٢) ت: تتغير.\n(٣) (فيه) ساقط من: ت، م.\n(٤) ت، ن: ضرب.\n(٥) م، ن: لأجزت.\n(٦) ت: يتمم.\n(٧) لا خلاف بين العلماء في أن الزيادة على النص إن كانت من غير جنس المزيد عليه وكانت مستقلة كفرض الزكاة على الصلاة فليست نسخًا (انظر من نقل الإجماع: أبو حامد الغزالي في المنخول: ٢٢٩. الفخر الرازي في الحصول: ١/ ٣/ ٥٤١. ابن قدامة في روضة الناظر: ١/ ٢٠٩. الآمدي في الإحكام: ٢/ ٢٨٥. الشوكاني في إرشاد الفحول: ١٩٤. ابن بدران في نزهة الخاطر: ١/ ٢٠٩).\nولكن الخلاف في الزيادة على النص يظهر من جهتين:\nالأولى: إن كانت الزيادة من جنس المزيد عليه ومستقلة عنه كزيادة صلاة على الصلوات الخمس، فهذا ليس بنسخ على قول الجمهور خلافًا لأهل العراق.\nالثانية: إن كانت الزيادة من جنس المزيد عليه وغير مستقلة عنه كزيادة جزء، مثاله: زيادة =","vol":"1","page":258},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>فَصْلٌ</span>\nذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّ النَّسْخَ لَا يَدْخُلُ الْأَخْبَارِ.\nوَقَالَتْ طَائِفَةٌ: (يَدْخُلُ النَّسْخُ في الْأَخْبَارِ).\nوَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ نَفْسَ الْخَبَرِ لَا يَدْخُلُهُ النَّسْخُ (١)، لِأَنَّ ذَلِكَ\n_________\n= التغريب على الجلد، أو زيادة شرط، مثاله: اشتراط الطهارة للطواف، فهذا لا يكون نسخًا مطلقًا على رأي الجمهور من المالكية والشافعية والحنابلة وبعض المعتزلة خلافًا للأحناف، ومنهم من فصل في هذه المسألة ورأى أن الزيادة إذا غيرت حكم المزيد عليه فجعلته غير مجزئ بعد أن كان مجزئًا وجب أن يكون نسخًا، وإن كانت الزيادة لا تغير حكم المزيد ولا تخرجه من الإجزاء إلى ضده لم يكن نسخًا وهو مذهب أبي بكر الباقلاني وابن القصار وارتضاه الباجي.\nانظر تفصيل المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٣٧. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨١٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥١٩. التبصرة للشيرازي: ٢٧٦. إحكام الفصول للباجي: ٤١٠. البرهان للجويني: ٢/ ١٣٠٩. المنخول للغزالي: ٢٢٩. المستصفى للغزالي: ١/ ١١٧. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٢٩٨. الوصول لابن يرهان: ٢/ ٣٢. أصول السرخي: ٢/ ٨٢. مينان الأصول للسمرقندي: ٧٢٣. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٥٤٢. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢١٠. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٨٥. شرح تنفيح الفصول للقرافي: ٣١٧. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٣. المسودة لآل تيمية: ٢٠٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٥٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٩١. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٩١. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٦. البلبل للطوفي: ٧٧. التخريج للزنجاني: ٥٠. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٠٨. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٦٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٥. شرح العضد: ٢/ ٢٠١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٨١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٩١. إجابة السائل للصنعاني: ٣٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٤. الوجيز للكراماستي: ٦٩. مذكرة الشنقيطي: ٧٥. أصول الخضري: ٢٦٨.\n(١) (النسخ) ساقط من: ت.","vol":"1","page":259},{"text":"لَا يَكُونُ نَسْخًا، وَإِنَّمَا يَكُونُ كَذِبًا لَكِنْ إِنْ ثَبَتَ بِالْخَبَرِ حُكْمٌ مِنَ الْأَحْكَامِ جَازَ أَنْ يَدْخُلَهُ النَّسْخُ (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>فَصْلٌ</span>\nيَجُوزُ نَسْخُ الْعِبَادَةِ بِمِثْلِهَا وَمَا هُوَ أَخَفُّ مِنْهَا (٢) وَأَثْقَلُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ\n_________\n(١) إن كان الخبر بمعنى الأمر أو النهي فلا خلاف في جواز نسخه أو نسخ لفظه.\nوأما مدلوله فإن كان مما لا يمكن تغييره بأن لا يقع إلا على وجه واحد كصفات الله تعالى، وخبر ما كان وما يكون فلا يجوز نسخه بحال إجماعًا.\nوإن كان مدلول الخبر مما يصح تغييره بأن يقع على وجه المخبر عنه ماضيًا كان أو مستقبلًا، وعدًا أو وعيدًا أو خبر عن حكم شرعي فهو محل خلاف بين العلماء وما عليه جمهور الفقهاء والأصوليين والمتكلمين عدم جواز دخول النسخ في الأخبار مطلقًا، وذهب أبو عبد الله وأبو الحسين البصريان وعبد الجبار والفخر الرازي والآمدي إلى جوازه مطلقًا وهو اختيار تقي الدين ابن تيمية وبعض الحنابلة، ومالت طائفة من العلماء إلى تفصيل المسألة مع اختلافهم فيه، ووجهه عند بعضهم أن النسخ في الأخبار ممنوع مطلقًا ولكن إن ثبت بالخبر حكم جاز نسخه وعليه بعض المالكية وصححه الباجي على ما هو بيِّن أعلاه.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤١٩. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٢٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٨٩. إحكام الفصول للباجي: ٣٩٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٤٨٦. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦٥. أصول السرخسي: ٢/ ٥٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٠٩. المسودة لآل تيمية: ١٩٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٤٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٨٦. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣١. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٧٨. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٨٩. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٤٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٧٥. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٨. الوجيز للكراماستي: ٦٩.\n(٢) لا خلاف بين العلماء القائلين بجواز النسخ أن نسخ العبادة بمثلها أو أخف منها جائز إجماعًا، وممن نقل الإجماع المصنف في إحكام الفصول: ٤٠٠، والآمدي في الإحكام: ٢/ ٢٦١. وابن الحاجب في منتهى السول: ١٥٨. وابن عبد الشكور في مسلم الثبوت: ٢/ ٧١. والشوكانى فى إرشاد الفحول: ١٨٨.","vol":"1","page":260},{"text":"الْفُقَهَاءِ. وَمَنَعَ قَوْمٌ (١) نَسْخَ الْعِبَادَةِ بِمَا هُوَ أَثْقَلُ مِنْهَا.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْبَارِي تَعَالَى قَدْ (٢) أَوْجَبَ عَلَى الْمُكَلَّفينَ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ إِيجَابُهُ (٣) وَحَرَّمَ عَلَيْهِمْ مَا يَشُقُّ عَلَيْهِمْ (٤) تَحْرِيمُهُ، وَإِذَا جَازَ أَنْ يَبْتَدِئَ التَّعَبُّدَ (٥) بِمَا هُوَ أَثْقَلُ عَلَيْهِمْ (٦) * مِنْ حُكْمِ الْأَصْلِ جَازَ أَيْضًا أَنْ يَنْسَخَ عَنْهُمْ الْعِبَادَةَ بِمَا هُوَ أَثْقَلُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا (٧) * (٨).\n_________\n(١) وهو قول أبي بكر محمد بن داود الظاهري وجماعة من الظاهرية وبعض المعتزلة، واْضيف هذا القول أيضًا للإمام الشافعي وقال السبكي في الإبهاج: (وليس بصحيح عنه)، ونسبه الشيرازي والأمدي وغيرهما إلى بعض الشافعية.\nانظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤١٦. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٩٣. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٨٥. التبصرة للشيرازي: ٢٥٨. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٩٤. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٥٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٣٩.\n(٢) (قد) ساقطة من: ت.\n(٣) (إيجابه) ساقطة من: ن. وفي ت: وجوبه.\n(٤) (عليهم) ساقطة من: م.\n(٥) ت: العبد.\n(٦) ت: عليه.\n(٧) انظر تفصيل هذه المسألة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤١٦. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٩٣. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٨٥. التبصرة للشيرازي: ٢٥٨. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٩٤. إحكام الفصول للباجي: ٤٠٠. المستصفى للغزالي: ١/ ١٢٠. أصول السرخسي: ٢/ ٦٢. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٥٢. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢٥. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٤٨٠. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢١٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٠٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٥٨. تقريب الوصول لابن جزي: ١٢٨. المسودة لآل تيمية: ٢٠٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١١٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٣٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٨٧. شرح العضد ٢/ ١٩٣. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٤. البلبل للطوفي: ٧٩. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٢٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٤٩. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٧١. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٧٤. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٨. الوجيز للكراماستي: ٦٥. أصول الخضري: ٢٥٩. مذكرة الشنقيطى: ٨٠.\n(٨) ما بين النجمتين من: م.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>فَصْلٌ</span>\nإِذَا وَرَدَتِ التِّلَاوَةُ مُتَضَمِّنَةً حُكْمًا وَاجِبًا عَلَيْنَا مِنْ تَحْرِيمٍ أَوْ فَرْضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْعِبَادَاتِ وَأُمِرْنَا (١) بِتِلَاوَتِهَا فَإِنَّ فيهَا حُكْمَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: مَا تَضَمَّنَتْهُ مِنَ الْعِبَادَةِ.\nوَالثَّانِي: مَا أَلْزَمْنَاهُ مِنْ حِفْظِهَا وَتِلَاوَتِهَا (٢)، وَذَلِكَ بِمَثَابَةِ مَا لَوْ تَضَمَّنَ الْخَبَرُ حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: صَوْمٌ (٣)، وَالْآخَرُ: صَلَاةٌ.\nفَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ جَازَ نَسْخُ الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ (٤) التِّلَاوَةِ * وَجَازَ نَسْخُ التِّلَاوَةِ وَبَقَاءُ الْحُكْمِ (٥).\n_________\n(١) م: أمر.\n(٢) ت: من تلاوتها وحفظها.\n(٣) م: صوما.\n(٤) م: وبقي. وفي ن: وبقاء.\n(٥) وبه قال جمهور الأحناف والمالكة والشافعية والحنابلة خلافًا لبعض المعتزلة.\nانظر تفصيل هذه المسألة فى:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤١٨. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٨٠. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٩٥. إحكام الفصول للباجي: ٤٠٣. البرهان للجويني: ٢/ ١٣١٢. المستصفى للغزالي: ١/ ١٢٣. المنخول للغزالي: ٢٩٧. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٦٦. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢٨. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٤٨٢. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٠١. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٠٩. أصول السرخسي: ٢/ ٧٨. منتهى السول لابن الحاجب: ١٥٩. المسودة لآل تيمية: ١٩٨ شرح العضد: ٢/ ١٩٤. البلبل للطوفي: ٧٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٢٨. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٤. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٧٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٥٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٧٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٧٥. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٨٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٤١. إرشاد الفحول للشوكانى: ١٨٩. الوجيز للكراماستى: ٦٨.","vol":"1","page":262},{"text":"فَأَمَّا نَسْخُ الْحُكْمِ مَعَ بَقَاءِ التِّلَاوَةِ فَهُوَ * (١) مِثْلُ نَسْخِ حُكْمِ التَّخْيِيرِ (٢) بَيْنَ الصَّوْمِ أَوِ الْفِدْيَةِ لِمَنْ طَاقَ الصَّوْمَ (٣)، وَنَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ (٤)، وَنَسْخِ تَقْدِيمِ الصَّدَقَةِ عِنْدَ مُنَاجَاةِ الرَّسُولِ ﵇ (٥)،\n_________\n(١) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٢) ت: التغيير وهو تصحيف ظاهر.\n(٣) آية التخيير بين الصوم والفدية للمطق القادر في صدر الإسلام هي قوله تعالى: ﴿وعلى الذين يطيقونه فدية طعام مسكين﴾ (آية ١٨٤ من سورة البقرة) فنسخ هذا الواجب المخير إلى واجب مضيق بقوله تعالى: ﴿فمن شهد منكم الشهر فليصمه﴾ (آية ١٨٥ من سورة البقرة) فنسخ الحكم وبقيت التلاوة. والجدير بالإشارة والتنبيه إلى أن العلماء اختلفوا في تعرض آية التخيير للنسخ أو بقائها محكمة، كما اختلفوا في تفسيرها. انظر:\nجامع البيان للطبري: ٢/ ١٣١. وما بعدها. تفسير ابن كثير: ١/ ٢١٣ - ٢١٥. تفسير القرطبي: ٢/ ٢٨٧ - ٢٨٩. فتح الباري لابن حجر: ٨/ ١٨٠. فتح القدير للشوكاني: ١/ ١٨٠ - ١٨١. إرواء الغليل للألباني: ٤/ ١٧ - ٢٥.\n(٤) المراد بذلك قوله تعالى: ﴿كتب عليكم إذا حضر أحدكم الموت إن ترك خيرًا الوصية للوالدين والأقربين بالمعروف حقًا على المتقين﴾ (آية ١٨٠ من سورة البقرة) فهي منسوخة بآية الميراث وتلاوتها باقية.\nغير أن الآية السابقة محل خلاف بين العلماء في كونها منسوخة أو محكمة، والقائلون بأنها منسوخة اختلفوا في الناسخ لها، وما عليه جمهور أهل العلم أنها منسوخة بآية المواريث مع ضميمة أخرى وهي قوله: (لا وصية لوارث) (وسيأتي تخريجه قريبًا).\nانظر: جامع البيان للطبري: ٢/ ١١٦ - ١٢١. تفسير ابن كثيير: ١/ ٢١١ - ٢١٢. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٢٦٢ - ٦٢٣. فتح القدير للشوكاني: ١/ ١٧٨ - ١٧٩.\n(٥) تقديم الصدقة عند مناجاة الرسول كانت واجبة بقوله تعالى: ﴿إذا ناجيتم الرسول فقدموا بين يدي نجواكم صدقة﴾ (آية ١٢ من سورة المجادلة) ثم نسخ ذلك الوجوب إلى الإباحة بقوله تعالى: ﴿أأشفقتم أن تقدموا بين يدي نجواكم صدقات فإذا لم تفعلوا وتاب الله عليكم فأفيموا الصلاة وآتوا الزكاة، وأطيعوا الله ورسوله﴾ (آية ١٣ من سورة المجادلة).\nانظر: جامع البيان للطبري: ١٤/ ٢٨ / ١٩ - ٢٢. أحكام القرآن لابن العربي.","vol":"1","page":263},{"text":"وَإِنْ بَقِيَتْ التِّلَاوَةُ لِذَلِكَ (١) كُلّهِ.\nوَأَمَّا بَقَاءُ الْحُكْمِ وَنَسْخُ التِّلَاوَةِ فَمَا تَظَاهَرَتْ (٢) بِهِ الْأَخْبَارُ مِنْ نَسْخِ تِلَاوَةِ آيَةِ (٣) الرَّجْمِ (٤)، وَنَسْخِ خَمْسِ (٥) رَضَعَاتٍ (٦)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَقِيَ حُكْمُهُ بَعْدَ تِلَاوَتِهِ.\n_________\n= ٤/ ١٧٦١. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١/ ٣٠٢٧. فتح القدير للشوكاني: ٩/ ١٩١.\n(١) ت: بذلك.\n(٢) ت: تضافرت.\n(٣) ت: آيات.\n(٤) آية الرجم ثبتت من حديث عبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: (قال عمر بن الخطاب: (لقد خشيت أن يطول بالناس زمان حتى يقول قائل: ما أجد الرجم في كتاب الله، فيضلوا بترك فريضة من فرائض الله، ألا وإن الرجم حق إذا أحصن الرجل وقامت البينة، أو كان حمل أو اعتراف، وقد قرأتها: (الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة)، رجم رسول الله ورحمنا بعده).\nوالحديث أخرجه: مالك في الموطأ: ٣/ ٤١ - ٤٢. والبخاري: ١/ ١٤٤٢. ومسلم: ١١/ ١٩١ - ١٩٢. وأبو داود: ٤/ ٥٧٢ - ٥٧٣. والترمذي: ٤/ ٣٨ - ٣٩. وابن ماجه: ٢/ ٨٥٣ / - ٨٥٤. والدارمي: ٢/ ١٧٩. والبيهقي: ٨/ ٢١٠ - ٢١١. والمنوي في شرح السنة: ١٠/ ٢٨٠. وهذا اللفظ لابن ماجه.\n(٥) ت: الخمس ركعات وهو: تصحيف فاحش. وفي م: الخمس رضيعات.\n(٦) آية خمس رضعات ثبتت من طريق عمرة بنت عبد الرحمن عن عائشة ﵂ قالت. (كان فيما أنزل في القرآن (عشر رضعات معلومات يحرمن) ثم نسخت بخمس معلومات، فتوفى رسول الله - ﷺ - وهى فيما يقرأ في القرآن).\nوالحديث أخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ١١٨. والشافعي في مسنده: ٣٠٧. ومسلم: ١٠/ ٢٩ - ٣٠. وأبو داود: ٢/ ٥٥١ - ٥٥٢. والترمذي: ٣/ ٤٥٦. والنسائي: ٦/ ١٠٠. وابن ماجه: ١/ ٦٢٥، والبيهقي: ٧/ ٤٥٤. والدارمي: ٢/ ١٥٧. والبغوي فهي شرح السنة: ٩/ ٨٠. المنتقى لابن جارود: ٢٦٢. ويستدل بخمس رضعات فيما نسخت تلاوته وبقي حكمه، كما يستدل بعشر رضعات على ما نسخت تلاوته وحكمه، فلم يبق للفظ العشر حكم القرآن لا في الاستدلال ولا في غيره. =","vol":"1","page":264},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>فَصْلٌ</span>\nيَصِحُّ نَسْخُ (١) الْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ وَعَلَى ذَلِكَ (٢) أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ.\nوَقَالَ أَبُو بَكْرِ الصَّيْرَفيُّ (٣) وَبَعْضُ أَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (٤): (لَا يَصِحُّ (٥) نَسْخُ الْعِبَادَةِ قَبْلَ وَقْتِ الْفِعْلِ) (٦).\n_________\n= انظر:\nالعدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٨٢. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٩٦ - ٤٩٧. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٥٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٩.\n(١) ت: . أن تنسخ.\n(٢) ت: هذا.\n(٣) هو أبو بكر محمد بن عبد الله الصيرفي البغدادي الشافعي، الإمام الفقيه الأصولي، قال عنه القفال: (كان أعلم الناس بالأصول بعد الشافعي) تفقه على ابن سريج وغيره. من مصنفاته: (البيان في دلائل الأعلام على أصول الأحكام) و(شرح الرسالة للشافعي) و(الإجماع) و(الشروط) وهو أول من صنف من الشافعية في علم الشروط (يعني التوثيق) توفي سنة ٣٣٠ هـ.\nانظر ترجمته في:\nالفهرست للنديم: ٢٦٧. طبقات الفقهاء للشيرازي: ١١١. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٥/ ٤٤٩. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ١٩٩. الكامل لابن الأثير: ٨/ ٣٩٢. طبقات الشافعية للإسنوي: ٢/ ٣٣. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ١/ ١١٦ - ١١٧. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ٣٢٥. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١ / ١٢٩.\n(٤) ت: خليفة وهو تصحيف ظاهر.\n(٥) ت: لا يجوز.\n(٦) لا خلاف في جواز النسخ قبل الفعل بعد دخول وقته عند القائلين بالنسخ، ولكن الخلاف قبل دخول وقت الفعل، فمذهب جمهور المالكية والشافعية والحنابلة والأشعرية والبزدوي والسرخسي من الحنفية جواز نسخ العادة قبل دخول وقت الفعل وخالف في ذلك أكثر الحنفية والمعتزلة والصيرفي وابن برهان وأبو الحسن التميمي من الحنابلة.","vol":"1","page":265},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ (١) مَا أُمِرَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مِنْ ذَبْحِ ابْنِهِ (٢) (٣) ثُمَّ نُسِخَ عَنْهُ قَبْلَ فِعْلِهِ، وَأَيْضًا فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا هُوَ إِزَالَةُ الْحُكْمِ الثَّابِتِ بِالشَّرْعِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِذَا خَرَجَ وَقْتُ الْعِبَادَةِ فَلَا يَخْلُو أَنْ (٤) يَكُونَ فَعَلَهَا أَوْ لَمْ يَفْعَلْهَا، فَإِنْ كَانَ فَعَلَهَا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى النَّسْخِ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ قَدِ امْتَثَلَهُ.\n_________\n= انظر تفصيل المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٠٦. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٠٠. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٠٧. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٨٥. التبصرة للشيرازي: ٢٦٠. إحكام الفصول للباجي: ٤٠٤. البرهان للجوبني: ٢/ ١٣٠٣. المستصفى للغزالي: ١/ ١١٢. المنخول للغزالي: ٢٩٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٤٦٧). روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٠٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٥٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٠٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٥٧. شرح العضد: ٢/ ١٩٠. المسودة لآل تيمية: ٢٠٧. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥١٢. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٣٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٧٧. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٧٣. البلبل للطوفي: ٧٥. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٧١. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٢. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٣٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٣١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٦١. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٨٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٧. الوجيز للكراماستي: ٦٤. أصول الخضري: ٢٥٦.\n(١) م: على ذلك.\n(٢) ت، م: ولده.\n(٣) اختلف السلف في المفدى من الذبح من ابني إبراهيم ﵇، والذي عليه جمهور الصحابة والتابعين أنه إسحاق وبه قال مالك، وقال بعض الصحابة والتابعين أنه إسماعيل وقال الزجاج بالوقف (انظر: تفسير الطبري: ١٢/ ٢٣ / ٨١ - ٨٦. زاد المسير لابن الجوزي: ٧/ ٧٢ - ٧٣. تفسير الفخر الرازي: ١٣/ ١٥٣ - ١٥٥. تفسير ابن كثير: ٤/ ١٧ - ١٩. تفسير القرطبي: ١٥/ ٩٩ - ١٠١).\n(٤) ت: إما أن.","vol":"1","page":266},{"text":"وَإِنْ كَانَ لَمْ يَفْعَلْهَا (١) فَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ * أَيْضًا لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ لَهُ (٢): (لَا تَفْعَلْ أَمْسِ كَذَا) لِأَنَّ الْفِعْلَ فيمَا مَضَى غَيْرُ دَاخِلٍ تَحْتَ التَّكْلِيفِ، فِعْلُهُ وَلَا تَرْكُهُ، فَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ * (٣) إِلَّا قَبْلَ (٤) انْقِضَاءِ (٥) وَقْتِ الْعِبَادَةِ.\nوَأَمَّا إِسْقَاطُ (٦) مِثْلِ الْعِبَادَةِ في الْمُسْتَقْبَلِ فَلَيْسَ بِنَسْخِ مَا مَضَى وَقْتُهُ مِنْهَا (٧) لِنَفَسِ الْمَأْمُورِ بِهِ (٨) وَإِنَّمَا هُوَ إِسْقَاطُ لِمِثْلِهِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>فَصْلٌ</span>\nلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ في جَوَازِ نَسْخِ الْقُرْآنِ بِالْقُرْآنِ، وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِمَثَلِهِ، وَخَبَرِ الْوَاحِدِ بِمِثْلِهِ (٩).\nوَذَهَبَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِلَى أَنَّهُ يَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ (١٠) وَمَنَعَ\n_________\n(١) م: وإن لم يكن فعلها.\n(٢) (له) ساقطة من: ت.\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٤) (قبل) ساقط من: ت.\n(٥) (انقضاء) ساقط من: ت، م.\n(٦) ن: ترك إيجاب.\n(٧) (ما مضى وقته منها) ساقط من: ت، م.\n(٨) (لنفس المأمور به) ساقط من: ن. و(به) ساقط من: ت.\n(٩) نقل الإجماع في هذه المسألة ابن حزم في الإحكام: ٤/ ١٠٧. والسرخسي في أصوله: ٢/ ٦٧. والآمدي في الإحكام: ٢/ ٢٦٧. وابن نجيم في فتح الغفار: ٢/ ١٣٣. والأنصاري في فواتح الرحموت: ٢/ ٧٦. والشوكاني في إرشاد الفحول: ١٩٠. والكراماستي في الوجيز: ٦٦.\n(١٠) وهو مذهب الحنفية وأكثر المالكية وبعض الشافعية والحنابلة والمتكلمين والمعتزلة وبه قال الظاهرية على التحقيق.\nانظر تفصيل المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٢٤. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٠٧. النبذ لابن حزم: ٤٢. =","vol":"1","page":267},{"text":"مِنْ ذَلِكَ الشَّافِعِي (١) (٢).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْقُرْآنَ وَالْخَبَرَ الْمُتَوَاتِرَ كِلَاهُمَا (٣) شَرْعٌ مَقْطُوعٌ\n_________\n= العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٨٨. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٠١. التبصرة للشيرازي: ٢٦٤. إحكام الفصول للباجي: ٤١٧. البرهان للجويني: ٢/ ١٣٠٧. المستصفى للغزالي: ١/ ١٢٤. المنخول للغزالي: ٢٩٢. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٦٩. أصول السرخسي: ٢/ ٦٧. الوصول لابن برهان: ٢/ ٤٣. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٥١٩. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧١٨. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٢٢٤. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٧٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣١٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٤٧. المسودة لآل تيمية: ٢٠١، ٢٠٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٧٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٨١. الاعتبار للحازمي: ٩٩. تقريب الوصول لابن جزي: ١٢٧. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ١٧٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٦٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٤٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٧٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩١. الوجيز للكراماستي: ٦٦.\n(١) انظر ص:\n(٢) المنصوص عن مذهب الشافعي في (الرسالة) عدم جواز نسخ القرآن بالسنة مطلقًا من غير تفريق بين التواتر والآحاد وإلى هذا ذهب الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه، غير أن النص الوارد في (الرسالة) غير صريح في المنع من جهة العقل، لذلك اختلفت الشافعية في نسبة المنع العقلي إلى مذهب الشافعي، وقد حقق السبكي وابنه مذهبه في هذه المسألة حيث يظهر حاصلها: أن الشافعي يرى أنه إذا نسخ القرآن بالسنة فيلزم أن يصاحب السنة قرآن يعضدها، واذا نسخت السنة بالقرآن فيلزم أن يصاحب القرآن سنة تعضده ليبين توافق الكتاب والسنة.\nانظر:\nالرسالة للشافعي: ١٠٨. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٨٨. التبصرة للشيرازي: ٢٦٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٠١. البرهان للجويني: ١٢/ ٣٠٧. المستصفى للغزالي: ١/ ١٢٤. المنخول للغزالي: ٢/ ٢٩٢. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٧٢. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٤٧. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٧٨.\n(٣) ت. كل منهما.","vol":"1","page":268},{"text":"بِصِحَّتِهِ فَإِذَا جَازَ (١) أَنْ يُنْسَخَ الْقُرْآنُ بِالْقُرْآنِ جَازَ أَنْ يُنْسَخَ بِالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَنَّ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ﴾ (٢) مَنْسُوخٌ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ (٣) - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ (٤): (إِنَّ (٥) اللَّهَ قَدْ أَعْطَى (٦) كُلَّ ذِي حَقٍّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ) (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>فَصْلٌ </span>(٨)\nيَجُوزُ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ نَسْخُ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ.\nوَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ (٩).\n_________\n(١) م: وإذا.\n(٢) جزء من آية ١٨٠ من سورة البقرة.\n(٣) (بما روى عنه) ساقط من: ت، م.\n(٤) ت، م: بقوله - ﷺ -.\n(٥) (إن) ساقطة من: ت.\n(٦) ت: قد أعطى الله.\n(٧) أخرجه أحمد في مسنده: ٥/ ٢٦٧. وأبو داود: ٣/ ٨٢٤. والترمذي: ٤/ ٤٣٣. وابن ماجه: ٢/ ٩٠٥. والبيهقي: ٦/ ٢٦٤. من حديث أبي أمامة الباهلي. قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\nوالحديث رواه جمع من الصحابة وله طرق متعددة، وإن كان في موضع سنده قوي، وفي آخر ورد من طرق لا يخلو إسناد منها من مقال، لكنه بمجموعها يتعضد الحديث ليثبت تواتره عند الانضمام كما تقرر في علم أصول الحديث.\nانظر: نصب الراية للزيلعي: ٤/ ٤٠٣ - ٤٠٥. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٩٢. فيض القدير للمناووي: ٢/ ٢٤٥. إرواء الغليل للألباني: ٦/ ٨٧ - ٩٦.\n\n(٨) (فصل) ساقط من: م.\n(٩) ما عليه جمهور الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية جواز نسخ السنة بالقرآن وهو أحد قولي الشافعي في أضعف الراويتين عنه، ومنع من ذلك في أصح الروايتين عنه وهي المشهورة من مذهب الشافعي على ما قرره في (الرسالة): ١١٠، ونسب الجويني له التردد: (البرهان: ٢/ ١٣٠٧) وقد تقدم تحقيق السبكى وابنه في هذه المسألة.","vol":"1","page":269},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا وَرَدَ مِنْ الْقُرْآنِ لِصَلَاةِ (١) الْخَوْفِ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ بِالسُّنَّةِ تَأْخِيرُهَا يَوْمَ الْخَنْدَقِ (٢) إِلَى أَنْ يَأْمَنَ، وَنَسْخُهُ (٣) التَّوَجُّهَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ (٤) بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ (٥)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ﴾ (٦) بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ النَّبِيُّ - ﷺ - رَدَّ مَنْ جَاءَهُ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَيْهِمْ (٧).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>فَصْلٌ </span>(٨)\nيَجُوزُ نَسْخُ الْقُرْآنِ وَالْخَبَرِ الْمُتَوَاتِرِ بِخَبَرِ الْآحَادِ.\n_________\n(١) ن: بصلاة.\n(٢) (يوم الخندق) ساقط من: م.\n(٣) ت: ونسخ.\n(٤) ت: إلى بيت التوجه وهو تصحيف. وفي م: إلى القبلة المقدس.\n(٥) جزء من آية ١٤٤ من سورة البقرة.\n(٦) جزء من آية ١٠ من سورة الممتحنة.\n(٧) انظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٢٣. الإحكام لابن حرم: ٤/ ١٠٧. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٠١. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٩٩. التبصرة للشيرازي: ٢٧٢. إحكام الفصول للباجي: ٤٢٤. المستصفى للغزالي: ١/ ١٢٤. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٨٤. الوصول لابن برهان: ٢/ ٤٥. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧١٨. أصول السرخسي: ٢/ ٦٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ / ٥٠٨. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣١٢. المسودة لآل تيمية: ٢٠٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٥٠. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٧٩. الاعتبار للحازمي: ١٠٦. تقريب الوصول لابن جزي: ١٢٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٨١. شرح العضد: ٢/ ١٩٧. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٤٢. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٧٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٥٩. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٧٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٢. الوجيز للكراماستي: ٦٦. نزهة الخاطر لابن بدران ٢/ ٢٢٤.\n\n(٨) (فصل) ساقط من: م.","vol":"1","page":270},{"text":"وَقَدْ مَنَعَتْ مِنْ ذَلِكَ طَائِفَةٌ (١).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا ظَهَرَ مِنْ تَحَوُّلِ أَهْلِ قُبَاءَ إِلَى الْكَعْبَةِ (٢) بِخَبَرِ الْوَاحِدِ (٣) وَقَدْ (٤) كَانُوا يَعْلَمُونَ اسْتِقْبَالَ بَيْتِ الْمَقْدِسِ مِنْ دِينِ النَّبِيِّ - ﷺ -\n_________\n(١) الخلاف بين أهل العلم في مسألة نسخ القرآن أو المتواتر من السنة بخبر الآحاد قائم من جهة الجواز العقلي والوقوع الشرعي، أما الجواز العقلي فقد قال به جمهور العلماء خلافًا لقوم منعوا جوازه عقلًا على ما حكاه الباقلاني والغزالي وابن برهان، لم يعتد العديد من الأصوليين بهذا الخلاف لذلك نقلوا الاتفاق على جوازه عقلًا منهم الآمدي وابن برهان والإسنوي.\nانظر:\nالمستصفى للغزالي: ١/ ١٢٦. الوصول لابن برهان: ٢/ ٤٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ١٢٦. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٨٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٠.\nأما الوقوع الشرعي فإن مذهب الجمهور على عدم وقوعه مطلقًا خلافًا لمذهب أهل الظاهر القائلين بوقوعه منهم ابن حزم، وفصل آخرون بين زمان النبي - ﷺ - وما بعده فقالوا بوقوعه في زمانه دون ما بعده وبه قال الباقلاني والغزالي والقرطبي واختاره أبو الوليد الباجي وصححه كما في إحكام الفصول.\nانظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٣٠. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٠٧. التبصرة للشيرازي: ٢٦٤. إحكام الفصول للباجي: ٤٢٦. المستصفى للغرالي: ١/ ١٢٦. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٨٢. الوصول لابن برهان: ٢/ ٤٧. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٤٩٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٢٧. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٦٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣١١. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٠. المسودة لآل تيمية: ٢٠١، ٢٠٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٥١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٧٨. شرح العضد: ٢/ ١٩٥. تقريب الوصول لابن جزي: ١٢٨. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ١٨٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٨٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٦١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٠.\n(٢) ت: مكة.\n(٣) ن: الآتي.\n(٤) ت: فقد.","vol":"1","page":271},{"text":"ضَرُورَةً (١) إِلَّا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ بَعْدَ زَمَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - لِلْإِجْمَاعِ عَلَى ذَلِكَ (٢).\nفَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلَا يَصِحُّ النَّسْخُ بِهِ جُمْلَةً (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>فَصْلٌ</span>\nذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِ (٤) وَالشَّافِعِي إِلَى (٥) أَنَّ شَرِيعَةَ مَنْ قَبْلَنَا لَازِمَةٌ لَنَا إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِهِ.\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٦) وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ.\n_________\n(١) (ضرورة) ساقطة من: ت.\n(٢) إحكام الفصول للباجي: ٤٢٧. المسودة لآل تيمية: ٢٠٧.\n\n(٣) ما عليه جمهور الفقهاء والأصوليين امتناع النسخ بالقياس مطلقًا سواء كان جليًا أو خفيًا خلافًا للمجيزين مطلقًا وللمفصلين.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ٤٣٤. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٢٠. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٨٢٧. التبصرة للشيرازي: ٢٧٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥١٢. إحكام الفصول للباجي: ٤٢٩. المستصفى للغزالي: ١/ ١٢٦. الوصول لابن برهان: ٢/ ٥٤. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٣٩١. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ٥٣٦. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٣٠. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٧٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٢. المسودة لآل تيمية: ٢١٦، ٢٢٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٥٥٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٥٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٨٠. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ١٨٦. شرح العضد: ٢/ ١٩٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥٧١. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ١٨٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٨٤. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ٨٨. إرشاد الفحول للشوكاني ١٩٣. الوجيز للكراماستي: ٦٧. أصول الخضري: ٢٦٥. مذكرة الشنقيطي: ٨٨.\n(٤) (أصحاب) ساقطة من: م، ن.\n(٥) (إلى) ساقطة من: ت.\n(٦) تقدمت ترجمته انظر ١٦.","vol":"1","page":272},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ﴾ (١)، فَأُمِرَ بِاتِّبَاعِهِمْ وَأَمَرَ بِاتِّبَاعِهِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾، إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَلَا تَتَفَرَّقُوا فيهِ﴾ (٢)، وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - ﷺ - أَنَّهُ قَالَ: (مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا)، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ (٣» (٤)، وَإِنَّمَا خُوطِبَ بِذَلِكَ مُوسَى ﵇ فَأَخَذَ بِهِ نَبِيُّنَا مُحَمَّدٌ - ﷺ - (٥).\n***\n_________\n(١) جزء من آية ٩٠ من سورة الأنعام.\n(٢) جزء من آية ١٣ من سورة الشورى وتمامها: ﴿... والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه﴾.\n(٣) جزء من آية ١٤ من سورة طه.\n(٤) أخرج الحديث: أحمد في مسنده: ٣/ ٢١٦، ٢٤٣، ٢٦٧، ٢٦٩، ٢٨٢. والبخاري: ٢/ ٧٠. ومسلم: ٥/ ١٩٣. وأبو داود: ١/ ٣٠٧ - ٣٠٨. والترمذي: ١/ ٣٣٥ - ٣٣٦. والنسائي: ١/ ٢٩٣. وابن ماجه: ١/ ٢٢٧. والدارمي: ١/ ٢٨٠. والبيهقي: ٢/ ٢١٨. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ١/ ٤٦٦. من طرق عن قتادة عن أنس مرفوعًا.\nقال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n(٥) في مسألة تعبد النبي - ﷺ - بشرع من قبله من الأنبياء قد وقع الخلاف فيها بين أهل العلم في حالتين:\nالأولى: في تعبد النبي - ﷺ - قبل البعثة بشرع من قبله وبالجملة اختلفوا فيها على مذاهب: أنه متعبد بشريعة من قبله مع اختلافهم في تعبده هل كان على سبيل الإطلاق أم على سبيل التعيين، وقال بعض الحنفية والمالكية أنه غير متعبد بشريعة من قبله وتوقف في ذلك القاضي عبد الجبار والجويني والغزالي والآمدي وغيرهم.\nالثانية: في تعبد النبي - ﷺ - بعد البعثة بشرع من قبله، ويظهر أن المانعين من تعبده قبل البعثة نفوا ذلك بعد البعثة، وأما المثبتون والمتوقفون فقد اختلفوا على قولين: لم يكن متعبدًا باتباعها بل كان منهيًا عنها وبه قال أبو إسحاق الشيرازي في آخر قوليه واختاره الغزالي، وما عليه أكثر الحنفية وجمهور الشافعية والمالكية وطائفة من المتكلمين أنه كان متعبدًا بشرع من قبله إلا ما نسخ منه واختاره الرازي انظر تفصيل المسألة في: =","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>بَابُ\nالْإِجْمَاعِ وَأَحْكَامِهِ</span>\nإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَى مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ وَالْقَطْعُ بِصِحَّتِهِ (١) ....................\n_________\n= المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٩٩. العدة لأبي يعلى: ٣/ ٧٥٦. التبصرة للشيرازي: ٢٨٥. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٥٢٨. إحكام الفصول للباجي: ٣٩٤. البرهان للجويني: ١/ ٥٠٦. المستصفى للغزالي: ١/ ٢٤٦. المنخول للغزالي: ٢٣١. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٤١٣. أصول السرخي: ٢/ ٩٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣ /٣٩٧. الإحكام للآمدي: ٣/ ١٨٨. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٠٥. المسودة لآل تيمية: ١٨٢، ١٨٣، ١٩٣. شرح العضد: ٢/ ٢٨٦. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٢٦٧. التخريج للزنجاني: ٣٦٩. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ١٣٩. التمهيد للإسنوي: ٢/ ٤٤١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٥٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٠٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٣٩. الوجيز للكراماستي: ١٦١.\n(١) بحجية الإجماع القطعية قال جمهور الأئمة ومنهم الأربعة وأتباعهم وغيرهم من المتكلمين خلافًا للشيعة والخوارج والنظام من المعتزلة وفي المسألة أقوال أخرى، انظر تفصيل المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٥٨. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٢٨. النبذ لابن حزم: ٤. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٦٥. التبصرة للشيرازي: ٣٤٩. إحكام الفصول للباجي: ٤٣٥. البرهان للجوينى: ١/ ٦٧٥. المستصفى للغزالى: ١/ ١٧٣. المنخول. للغزالي: =","vol":"1","page":274},{"text":"خِلَافًا لِلْإِمَامِيَّةِ (١).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٢). فَتَوَعَّدَ عَلَى اتِّبَاعِ غَيْرِ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ فَكَانَ ذَلِكَ أَمْرًا بِاتِّبَاعِ سَبِيلِهِمْ.\n_________\n= ٣٠٣. أصول السرخسي: ١/ ٢٩٥. التمهيد للكلواذاني: ٢/ ٢٢٤. الوصول لابن برهان: ٢/ ٧٢. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٤٦. الإحكام للآمدي: ١/ ١٥٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٢٤. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٣٥. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٢. ميزان الأصول للسمرقندي: ٥٣٤. المسودة لآل تيمية: ٣١٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٥١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٩٥. البلبل للطوفي: ١٢٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٨٠. تقريب الوصول لابن جزي: ١٢٩. شرح العضد: ٢/ ٣٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢١٤. بيان المختصر للأصفهافي: ١/ ٥٢٩. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٧٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢١٣. إجابة السائل للصنعاني: ١٤٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٧٨. شرح العبادي على الورقات: ١٦٨. الوجيز للكراماستي: ١٦٨.\n(١) هي فرقة من الشيعة الرافضة، القائلون بأن الإمامة لا تكون إلا بنص وتوقيف، وأن النبي - ﷺ - قد نص استخلاف علي بن أبي طالب باسمه على الإمامة بنص صريح، وأن أكثر الصحابة ضلوا بتركهم الاقتداء به بعد وفاة النبي - ﷺ -، واعتمدوا في ذلك على أحاديث موضوعة وأخرى ضعيفة سيقت لتقوية عقيدتهم، ولهم مقالات أخرى، وهم فرق متعددة انقسمت عبر الزمن.\nانظر:\nمقالات الإسلاميين للأشعري: ٧٨. الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم: ٤/ ١٧٩. الملل والنحل للشهرستاني: ١/ ٢١٨. الفرق بين الفرق للبغدادي: ٣٨. منهاج السنة لابن تيمية: ١/ ٣٠.\n(٢) آية ١١٥ من سورة النساء.","vol":"1","page":275},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>فَصْلٌ</span>\nفَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَالْأُمَّةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ (١): خَاصَّةٌ وَعَامَّةٌ.\nفَيَجِبُ اعْتِبَارُ أَقْوَالِ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ فيمَا كُلِّفَتِ (٢) الْخَاصَّةُ وَالْعَامَّةُ (٣) مَعْرِفَةَ الْحُكْمِ فيهِ (٤).\nفَأَمَّا مَا يَنْفَرِدُ الْحُكَّامُ وَالْفُقَهَاءُ بِمُعَرَّفَتِهِ مِنْ أَحْكَامِ الطَّلَاقِ وَالنِّكَاحِ وَالْبُيُوعِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَالْجِنَايَاتِ وَالرُّهُونِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا عِلْمَ لِلْعَامَّةِ بِهَا (٥) فَلَا اعْتِبَارَ فيهَا بِخِلَافِ الْعَامَّةِ (٦)، وَبِذَلِكَ قَالَ جُمْهُورُ (٧) الْفُقَهَاءِ.\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٨): (يُعْتَبَرُ بِأَقْوَالِ الْعَامَّةِ في ذَلِكَ (٩) كُلّهِ (١٠».\n_________\n(١) ت: فالأمة ضربان.\n(٢) ت: فما كلف.\n(٣) م: العامة والخاصة.\n(٤) انظر: المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٨٠. إحكام الفصول للباجي: ٤٥٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٨٤. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٤. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ٢٠٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٧. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٨٢. الوجيز للكراماستي: ١٦٧.\n(٥) م: فيها.\n(٦) م: فلا اعتبار بخلاف العامة فيها.\n(٧) ت: عامة.\n(٨) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٦٧.\n(٩) ت: بذلك.\n(١٠) العامة أو العوام هم من عدا العلماء المجتهدين، ولا اعتبار لموافقتهم أو مخالفتهم عند جمهور العلماء، خلافًا لبعض المتكلمين كالقاضي أبي بكر الباقلاني الذي يرى اعتبار قول العامة ولا حجة في إجماع بدونهم وهو اختيار الآمدي ورجحه، وفي المسألة أقوال أخرى. =","vol":"1","page":276},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْعَامَّةَ يَلْزَمُهُمْ اتِّبَاعُ الْعُلَمَاءِ فيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُمْ مُخَالَفَتُهُمْ، فَهُمْ (١) في ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي مَعَ مَنْ تَقَدَّمَهُمْ، بَلْ حَالُ أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي أَفْضَلُ لِأَنَّهُمْ مِنْ أَهْلِ الْعَلَمِ وَالاجْتِهَادِ، ثُمَّ ثَبَتَ أَنَّهُ لَا اعْتِبَارَ بِأَقْوَالِ (٢) أَهْلِ الْعَصْرِ الثَّانِي مَعَ اتِّفَاقِ أَقْوَالِ (٣) أَهْلِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ، فَبِأَنْ (٤) لَا يُعْتَبَرُ بِأَقْوَالِ الْعَامَّةِ مَعَ اتِّفَاقِ أَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ أَوْلَى وَأَحْرَى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-110>فَصْلٌ</span>\nلَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ إِلَّا بِاتِّفَاقِ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ، فَإِنْ شَذَّ (٥) مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَمْ يَنْعَقِدْ إِجْمَاعٌ (٦).\n_________\n= المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٨٠. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٧٢٤. التبصرة للشيرازي: ٣٧١. إحكام الفصول للباجي: ٤٥٩. البرهان للجوبني: ١/ ٦٨٤. المستصفى للغزالي: ١/ ١٨٢. المنخول للغزالي: ٣١٠. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٥٠. الوصول لابن برهان: ٢/ ٨٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٢٧٩. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٤٨. الإحكام للآمدي: ١/ ١٦٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٤١. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٤. المسودة لآل تيمية: ٣٣١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٨٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٧٧. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٣٠٩. تقريب الوصول لابن جزي: ١٣٠. شرح العضد: ٢/ ٣٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٣٠٨. البلبل للطوفي: ١٢٩. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٠٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢٢٤. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢١٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٧. الوجيز للكراماستي: ١٦٧.\n(١) (فهم) ساقطة من: ت.\n(٢) م: بقول.\n(٣) (أقوال) ساقطة من: ك.\n(٤) ت: فلأن.\n(٥) م: شك وهو تصحيف.\n(٦) م: الإجماع.","vol":"1","page":277},{"text":"وَذَهَبَ ابْنُ خُوَيْزَ مِنْدَادٍ (١) إِلَى أَنَّ الْوَاحِدَ وَالاثْنَيْنِ (٢) لَا يُعْتَدُّ بِهِمْ.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا اخْتَلَفْتُمْ فيهِ مِنْ شَيْءٍ فَحُكْمُهُ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣)، وَقَدْ وُجِدَ الاخْتِلَافُ (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-111>فَصْلٌ</span>\nإِذَا اجْتَمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى حُكْمِ حَادِثَةٍ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ وَحَرُمَتِ الْمُخَالَفَةُ وَلَا يُعْتَبَرُ في ذَلِكَ بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ وَعَلَى هَذَا (٥) أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ مِنْ أَصْحَابِنَا\n_________\n(١) انظر ص: ١٥٨.\n(٢) (الاثنين) ساقط من: م. واستدركه الناسخ على الهامش.\n(٣) جزء من آية ١٠ من سورة الشورى.\n(٤) ما عليه مذهب جمهور الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة عدم انعقاد الإجماع مع مخالفة مجتهد يعتدّ بقوله وهو أصح الروايتين عن الإمام أحمد وإليه مال الشيرازي والغزالي والفخر الرازي والآمدي خلافًا لمن يرى أن الواحد والاثنين لا اعتداد به في المخالفة وإلى هذا الرأي ذهب ابن جرير الطبري وأبو بكر الرازي الحنفي وابن خويز منداد المالكي وابن حمدان الحنبلي وأبو الحسين الخياط المعتزلي وهي الرواية الثانية عن الإمام أحمد، وفي هذه المسألة اجتهادات أخرى.\nانظر تفصيلاتها في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٨٦. شرح اللمع للشيراري: ٧٠٤. التبصرة للشيرازي: ٣٦١. إحكام الفصول للباجي: ٤٦١. البرهان للجويني: ١/ ٧٢١. المستصفى للغزالي: ١/ ٢٠٢. المنخول للغزالي: ٣١١. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٦٠. الوصول لابن برهان: ٢/ ٩٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١ / ٢٥٧. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٥٨. الإحكام للآمدي: ١/ ١٧٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٣٦. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٦. شرح العضد: ٢/ ٣٤. المسودة لآل تيمية: ٣٢٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٨٧. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٧٨. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٣٠٩. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٥. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٠٧. البلبل للطوفي: ١٣١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢٢٩. فواتح الوحموت للأنصاري: ٢/ ٢٢٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٨. العبادي على الورقات: ١٦٧.\n(٥) ت: وعليه.","vol":"1","page":278},{"text":"وَغَيْرِهِمْ (١). وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ (٢) (٣) الْبَصَرِيُّ (٤) مِنْ أَصْحَابِنَا وَبَعْضُ (٥) أَصْحَابِ الشَّافِعِي: (لَا يَنْعَقِدُ الْإِجْمَاعُ إِلَّا بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ (٦».\n_________\n(١) م: يجيزبهم.\n(٢) هو أبو تمام علي بن محمد بن أحمد البصري، الفقيه المالكي من أصحاب الأبهري، كان جيد النظر، حسن الكلام، حاذقًا بالأصول، له تآليف منها: نكت الأدلة وهو كتاب مختصر في الخلاف، وكتاب آخر في الخلاف كبير، وكتاب في أصول الفقه، لم يذكر علماء التراجم اسمي الكتاب ولا تاريخ وفاة صاحب الترجمة.\nانظر ترجمته في: ترتيب المدارك للقاضي عياض: ٢/ ٦٠٥. الديباج المذهب لابن فرحون: ١٩٩.\n(٣) م: أبو تمامة.\n(٤) (المصري) ساقطة من: م.\n(٥) (بعض) ساقطة من: ت.\n(٦) مذهب جمهور الفقهاء والمتكلمين عدم اعتبار انقراض العصر مطلقًا لصحة الإجماع بل يصير حجة عقب انعقاده وبه قال الأئمة الثلاثة وهو رواية عن أحمد وإليه ذهب بعض المعتزلة واختاره الشيرازي والغزالي والفخر الرازي وغيرهم خلافًا لمن اشترطه وهي الرواية المشهورة عن أحمد وعليه أكثر أصحابه واختاره أبو بكر بن فورك وسليم الرازي وأبو تمام والجبائي، وفي المسألة أقوال أخرى.\nانظر تفصيلاتها في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٥٠٢. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٩٧. التبصرة للشيرازي: ٣٧٥. إحكام الفصول للباجي: ٤٦٧. البرهان للجويني: ١/ ٦٩٢. المستصفى للغزالي: ١/ ١٩٢. المنخول للغزالي: ٣١. الوصول لابن برهان: ٢/ ٩٧. أصول الرخسي: ١/ ٣١٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٢٠٦. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٦٦. الإحكام للآمدي: ١/ ١٨٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٣٠. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ٢٠٩. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٩. شرح العضد ٢/ ٣٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٩٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٨١. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٣١٥. تقريب الوصول لابن جوزي: ١٢٩. المسودة لآل تيمية: ٣٢٠. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٤. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٥٨١. غاية\nالوصول لزكريا الأنصاري: ١٠٧. البلبل للطوفي: ١٣٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٣١٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢٤٦. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٢٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٣.","vol":"1","page":279},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ حُجَّةَ الْإِجْمَاعِ لَا يَخْلُو مِنْ (١) أَنْ تُثْبَتَ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ (٢) أَوْ بِهِمَا: وَلَا يَجُوزُ أَنَّ تُبْثَتَ بِانْقِرَاضِ الْعَصْرِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِقَوْلٍ وَلَا حُجَّةٍ، وَلِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الاخْتِلَافُ حُجَّةً مَعَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ انْقِرَاضُ الْعَصْرِ وَالاتِّفَاقُ جَمِيعًا (٣) حُجَّةً لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (٤) بِانْفِرَادِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ حُجَّةً فَبِإِضَافَتِهِ إِلَى الْآخَرِ لَا يَصِيرُ حُجَّةً فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الاتِّفَاقُ حُجَّةً (٥) وَذَلِكَ مَوْجُودٌ مَعَ بَقَاءِ الْعَصْرِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>فَصْلٌ</span>\nإِجْمَاعُ (٦) أَهْلِ كُلِّ عَصْرٍ حُجَّةٌ، هَذَا قَوْلُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ دَاوُدَ بْنَ عَلِيٍّ الْأَصْبَهَانِيُّ (٧) فَإِنَّهُ قَالَ: (إِجْمَاعُ عَصْرِ الصَّحَابَةِ دُونَ إِجْمَاعِ الْمُؤْمِنِينَ (٨) في سَائِرِ الْإِعْصَارِ).\nوَدَلِيلُنَا قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ (٩).\nوَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ غَيْرَ الصَّحَابَةِ يُشَارِكُ الصَّحَابَةَ في هَذَا الاسْمِ وَجَبَ أَنْ يَثْبُتَ\n_________\n(١) (من) ساقطة من: ت، م.\n(٢) (العصر) ساقط من: ت.\n(٣) ت: الانقراض واتفاق العصر جميعًا.\n(٤) (منهما) ساقطة من: ت.\n(٥) (حجة) ساقطة من: م.\n(٦) ت: وقول.\n(٧) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٩.\n(٨) ت: عصر المؤمنين.\n(٩) آية ١١٥ من سورة النساء.","vol":"1","page":280},{"text":"لَهُمْ هَذَا الْحُكْمُ إِلَّا (١) أَنْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِصَاصِ الصَّحَابَةِ بِهِ (٢) (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-113>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا إِجْمَاعُ (٤) أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَدْ أَطْلَقَ أَصْحَابُنَا هَذَا اللَّفْظُ، وَإِنَّمَا عَوَّلَ مَالِكٌ ﵀ وَمُحَقِّقُو أَصْحَابِهِ عَلَى الاحْتِجَاجِ بِذَلِكَ (٥) فيمَا (٦) طَرِيقُهُ النَّقْلُ كَمَسْأَلَةِ الْآذَانِ (٧)، وَالصَّاعِ، وَتَرْكِ الْجَهْرِ بِبِسْمِ اللَّهِ (٨) الرَّحْمَنِ الرَّحِيمُ في الْفَرِيضَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمَسَائِلِ الَّتِي طَرِيقُهَا النَّقْلُ وَاتَّصَلَ الْعَمَلُ بِهَا في الْمَدِينَةِ عَلَى وَجْهٍ لَا يَخْفَى مِثْلُهُ، وَنُقِلَ نَقْلًا مُتَوَاتِرًا، وَإِنَّمَا خُصَّتْ الْمَدِينَةُ بِهَذِهِ الْحُجَّةِ دُونَ * سَائِرِ الْبِلَادِ (٩) لِوُجُودِ ذَلِكَ فيهَا * (١٠) دُونَ\n_________\n(١) (إلا) ساقطة من: ن.\n(٢) (به) ساقطة من: م.\n(٣) انظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٨٣. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٤٧. النبذ لابن حزم: ١٨. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٧٠٢. التبصرة للشيرازي: ٣٥٩. إحكام الفصول للباجي: ٤٨٦. البرهان للجويني: ١/ ٧٢٠. المستصفى للغزالي: ١/ ١٨٥. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٥٦. الوصول لابن برهان: ٢/ ٧٧. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٢٨٣. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٧٢. الإحكام للآمدي: ١/ ١٧٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٤١. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٥. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٧٨. المسودة لآل تيمية: ٣١٧. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٥٥١. تقريب الوصول لابن جزي: ١٣٠. البلبل للطوفي: ١٣٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨١.\n(٤) ت: وإجماع، وفي م: فأما إجماع.\n(٥) ت: الإجماع ذلك، و(ذلك) ساقط من: م.\n(٦) م: بما، ثم استدرك الناسخ الخطأ على الهامش.\n(٧) (كمسألة الأذان) ساقط من: ت.\n(٨) ت، م: ترك قراءة بسم الله.\n(٩) (سائر البلاد) ساقط من: ت.\n(١٠) ما بين النجمتين ساقط من: م.","vol":"1","page":281},{"text":"غَيْرِهَا مِنَ الْبِلَادِ لِأَنَّهَا كَانَتْ مَوْضِعَ النُّبُوَّةِ وَمُسْتَقَرَّ الصَّحَابَةِ وَالْخِلَافَةِ (١) بَعْدَهُ - ﷺ -، وَلَوْ تَهَيَّأَ مِثْلُ (٢) ذَلِكَ في سَائِرِ الْبِلَادِ (٣) لَكَانَ حُكْمُهَا كَذَلِكَ (٤) أَيْضًا (٥) (٦).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>فَصْلٌ</span>\nإِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ أَوْ الْإِمَامُ قَوْلًا أَوْ حَكَمَ بِحُكْمٍ وَظَهَرَ ذَلِكَ وَانْتَشَرَ انْتِشَارًا لَا يَخْفَى مِثْلُهُ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُخَالِفٌ وَلَمْ يُسْمَعْ (٧) لَهُ مُنْكِرٌ فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ قَاطِعَةٌ، وَبِهِ قَالَ جُمْهُورُ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِي.\nوَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ (٨) (٩): (لَا يَكُونُ إِجْمَاعًا حَتَّى يُنْقَلَ قَوْلُ كُلِّ\n_________\n(١) ت، م: الخلافة والصحابة.\n(٢) (مثل) ساقط من: ت.\n(٣) ت: البلدان.\n(٤) م: ذلك.\n(٥) (أيضًا) ساقط من: م.\n(٦) المراد بحجية عمل أهل المدينة - هاهنا - ما كان طريقه النقل المستفيض وهو ضرب من إجماع أهل المدينة انظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٩٢. الإحكام لابن حزم: ٤/ ٢٠٢. إحكام الفصول للباجي: ٤٨٠. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٧٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٣٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٧. المسودة لآل تيمية: ٣٣١. مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٠/ ٣٠٣. شرح العضد: ٢/ ٣٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٦٤. نهاية السول للإسنوي: ٢٨٩. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٥٦٤. فواتح الرحمرت للأنصاري: ٢/ ٢٣٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٢. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٨٩. الفكر السامي للحجوي: ١/ ١/ ٣٨٨. مختصر حصول المأمول لصديق خان: ٦٦.\nأصول الخضري: ٢٧٧. أصول أبو زهرة: ١٩٤. المدخل للباجقني: ١٣١.\n(٧) ت، م: ولا سمع.\n(٨) (أبو بكر) ساقط من: م، ثم استدركه الناسخ على الهامش.\n(٩) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٦٧.","vol":"1","page":282},{"text":"وَاحِدٍ مِنَ (١) الصَّحَابَةِ في ذَلِكَ كُلِّهِمْ (٢» وَبِهِ قَالَ دَاوُدُ (٣).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْعَادَةَ جَارِيَةٌ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْمَعَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَالْجَمُّ الْغَفيرُ الَّذِي (٤) لَا يَصِحُّ عَلَيْهِمْ التَّوَاطُؤُ وَالتَّشَاغُرُ (٥) قَوْلًا يَعْتَقِدُونَ خَطَأَهُ وَبُطْلَانَهُ ثُمَّ يُمْسِكُ جَمِيعُهُمْ عَنْ إِنْكَارِهِ وَإِظْهَارِ خِلَافِهِ، بَلْ أَكْثَرُهُمْ (٦) يَتَسَرَّعُ (٧) إِلَى ذَلِكَ وَيُسَابِقُ إِلَيْهِ، فَإِذَا (٨) ظَهَرَ قَوْلٌ وَانْتَشَرَ (٩)، وَبَلَغَ أَقَاصِيَ الْأَرْضِ، وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُ مُخَالِفٌ عُلِمَ أَنَّ ذَلِكَ السُّكُوتَ رِضىً مِنْهُمْ بِهِ وَإِقْرَارٌ عَلَيْهِ لِمَا جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ، وَلَوْ لَمْ (١٠) يَصِحْ إِجْمَاعٌ وَلَا ثَبَتَتْ بِهِ حُجَّةٌ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُرْوَى الاتِّفَاقُ عَلَى حُكْمِ الْحَادِثَةِ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ (١١) مِنْ أَهْلِ الْعَلَمِ (١٢) في عَصْرِ الْإِجْمَاعِ لَبَطَلَ (١٣) الْإِجْمَاعُ وَبَطُلَ الاحْتِجَاجُ بِهِ\n_________\n(١) (كل واحد من) ساقط من: م.\n(٢) (كلهم) ساقطة من: ت، ن.\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٩.\n(٤) ت: الذي.\n(٥) ت: التشاجر، وفي ن: التشاعر بالعين المهملة كذا - أيضًا - ضبطه محقق إحكام الفصول للباجي: ٤٧٤. ولعل الصواب التشاغر بالعين المعجمة لما فيه من معنى الانتشار والكثرة والاتساع والتعاظم وهو ما أثبتناه في النص (انظر: لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٣٣٠).\n(٦) م: كلهم.\n(٧) ت: يسرع.\n(٨) م: وإذا.\n(٩) ت: اشتهر.\n(١٠) م: ولولا ذلك لم.\n(١١) ن: أحد.\n(١٢) (العلم) ساقط من ت.\n(١٣) م: ولبطل.","vol":"1","page":283},{"text":"لِاسْتِحَالَةِ وُجُودِ ذَلِكَ في مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأُصُولِ أَوْ الْفُرُوعِ كَمَا (١) لَا نَعْلَمُ الْيَوْمَ اتِّفَاقَ عُلَمَاءِ عَصْرِنَا في جَمِيعِ الْآفَاقِ عَلَى حُكْمِ حَادِثَةٍ مِنْ الْحَوَادِثِ بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ لَا نَعْلَمُ بِوُجُودِهِمْ (٢) في الْعَالَمِ (٣).\n_________\n(١) ت: الأنا.\n(٢) ت: وجودها.\n(٣) هذه المسألة معروفة عند الأصوليين بالإجماع السكوتي، وقد اختلف العلماء في كونه إجماعًا وحجة، فالذي عليه جمهور العلماء من الحنفية والمالكية والحنابلة أن الإجماع السكوتي حجة وإجماع، وعند الشافعية حجة وفي تسميته بإجماع قولان، وفي أحد النقلين عن الشافعي أنه حجة وليس باجماع وبه قال أبو هاشم والصيرفي واختاره الآمدي وابن الحاجب، خلافًا لمن يرى أنه ليس بإجماع ولا حجة وهو مذهب داود الظاهري وابنه والباقلاني وغيرهم وهو الرواية الأخرى عن الشافعي واختارها الغزالي والفخر الرازي وأبو عبد الله البصري، وفي المسألة أقوال أخرى.\nانظر تفصيل هذه المسألة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٥٣٢. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٩٠. التبصرة للشيرازي: ٣٩١. إحكام الفصول للباجي: ٤٧٣. البرهان للجويني: ١/ ٦٩٨. المستصفى للغزالي: ١/ ١٩١. المنخول للغزالي: ٣١٨. أصول السرخسي: ١/ ٣٠٣. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٣٢٣. الوصول لابن برهان: ٢/ ١٢٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٢١٥. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٨١. الإحكام للآمدي: ١/ ١٨٦. شرح تنقيح الفصول للفرافي: ٣٣٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٥٨. المسودة لآل تيمية: ٣٣٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٧٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٨٧. شرح العضد: ٢/ ٣٧، تقريب الوصول لابن جزي: ١٣٠. البلبل للطوفي: ١٣٣. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٣٠٦. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٥٧٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢٥٣. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٣٠٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٣٢. نشر البنود للعلوي: ٢/ ١٠٠. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٠٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٤. العبادي على الورقات: ١٧٤. الوجيز للكراماستي: ١٦٨. مختصر حصول المأمول للصديق خان: ٦٧. أصول الخضري: ٢٧٤.","vol":"1","page":284},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>فَصْلٌ</span>\nإِذَا اخْتَلَفَتِ (١) الصَّحَابَةُ في حُكْمٍ عَلَى قَوْلَيْنِ لَمْ يَجُزْ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ * هَذَا قَوْلُ كَافَّةِ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِي.\nوَقَالَ دَاوُدُ (٢): (يَجُوزُ إِحْدَاثُ قَوْلٍ ثَالِثٍ) * (٣).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُمْ إِذَا أَجْمَعُوا عَلَى قَوْلَيْنِ فَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَا عَدَا الْقَوْلَيْنِ خَطَأٌ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا في تَعْيِينِ الْحَقِّ في أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا في (٤) أَنَّ مَا عَدَّاهُمَا خَطَأٌ، فَمَنْ قَالَ بِغَيْرِهِمَا فَقَدْ صَوَّبَ مَا أَجْمَعَتْ الصَّحَابَةُ عَلَى أَنَّهُ خَطَأٌ (٥).\n_________\n(١) ت: اختلف.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٨.\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٤) (في) ساقطة من: ت.\n(٥) مذهب الأكثرين أن إحداث قول ثالث في مسألة اختلف فيها على قولين ممنوع وبه قال محمد بن الحسن الشيباني خلافًا لبعض الحنفية والمتكلمين وأهل الظاهر، وفي المسألة رأي ثالث يفصِّل ووجهه: إن كان إحداث قول ثالث يترتب عليه الخروج عما اجمعوا عليه فلا يجوز إحداثه وإلاَّ جاز، واختاره الفخر الرازي والآمدي وابن الحاجب وغيرهم انظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٥٠٥. التبصرة للشيرازي: ٣٨٧. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٧٣٨. إحكام الفصول للباجي: ٤٩٦. البرهان للجوني: ١/ ٧٠٦. المستصفى للغزالي: ١/ ١٩٩. المنخول للغزالي: ٣٢٠. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٣١٠. الوصول لابن برهان: ٢/ ١٠٨. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ١٧٩. الإحكام للآمدي: ١/ ١٩٨. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٧٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٢٦. منتهى السول لابن الحاجب: ٦١. شرح العضد: ٢/ ٣٩. المسودة لآل تيمية: ٣٢٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٣٦٩. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٢٩٥. تقريب الوصول لابن جزي: ١٣٠. بيان المختصر للأصفهاني: ١/ ٥٨٩. مناهج العقول للبدخشي: ٢/ ٢٩٣. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٣٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ٨٦. أصول الخضري ٢٧١. مذكرة الشنقيطي: ١٥٦.","vol":"1","page":285},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>فَصْلٌ</span>\nيَصِحُّ أَنْ يَنْعَقِدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الحُكْمِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ في قَوْلِ (١) كَافَّةِ الْفُقَهَاءِ.\nوَذَهَبَ ابْنُ جَرِيرٍ (٢) الطَّبَرِيُّ (٣) إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وُجُودُهُ، وَلَوْ وُجِدَ لَكَانَ دَلِيلًا (٤).\nوَقَالَ دَاوُدُ (٥): (لَا يَصِحُّ ذَلِكَ) وَهَذَا مَبْنِيٌّ عِنْدَهُ عَلَى أَنَّ الْقِيَاسَ لَيْسَ بِدَلِيلٍ (٦)، ...................\n_________\n(١) ت: ويقول.\n(٢) ت: ابن الحذاء، وفي م: ابن خويز مداد.\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ٢٤٤.\n(٤) (دليلًا) ساقط من: م، ثم استدركه الناسخ على الهامش.\n(٥) انظر ص: ١٥٨.\n(٦) الظاهرية منعوا صحة الإجماع على الحكم من جهة القياس بناءًّ على أصلهم في نفي القياس وإنكاره على نحو ما قرره المصنف، أما ابن جرير فيرى أن القياس حجة ولكن الإجماع إذا صدر عنه لم يكن مقطوعًا بصحته، هذا وبالمنع قالت الشيعة والقاشاني من المعتزلة، أما ما عليه الجمهور فإثبات ذلك صحة ووقوعًا غير أنهم يختلفون في كون الإجماع حجة تحرم مخالفته أم لا تحرم؟ وفي المسألة قولان آخران.\nانظر تفصيلاتها في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٤٩٥، ٥٢٤. الإحكام لابن حزم: ٤/ ١٣٩. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٦٨٣. التبصرة للشيرازي: ٣٧٢. إحكام الفصول للباجي: ٥٠٠. المستصفى للغزالي: ١/ ١٩٦. المنخول للغزالي: ٣٠٨. أصول السرخسي: ١/ ٣٠١. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٨٨. الوصول لابن برهان: ٢/ ١١٨. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ١/ ٢٦٨. روضة الناظر لابن قدامة. ١/ ٣٨٥. الإحكام للآمدي: ١/ ١٩٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٣٩. منتهى السول لابن الحاجب: ٦٠. شرح العضد: ٢/ ٣٩. بيان المختصر للأصفهانى: ١/ ٥٨٧. الإبهام للسبكى وابنه: ٢/ ٣٩١. جمع =","vol":"1","page":286},{"text":"وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ فيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (١).\n***\n_________\n= الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٨٤. المسودة لآل تيمية: ٣٣٠. نهاية السول للإسنوي: ٢/ ٣١٣. تقريب الوصول لابن جزي: ١٣١. البلبل للطوفي: ١٣٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٢/ ٢٦١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٣٩. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٠٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٧٩. الوجيز للكراماستي: ١٦٨. أصول الخضري: ٢٨٢.\n(١) انظر ص: ٢٩٨.","vol":"1","page":287},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>بَابُ\nالْكَلَامِ في مَعْقُولِ الْأَصْلِ</span>\nقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَدِلَّةَ الشَّرْعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَصْلٌ، وَمَعْقُولُ أَصْلٍ، وَاسْتِصْحَابُ حَالٍ، وَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ (١) في الْأَصْلِ وَالْكَلَامُ هَا هُنَا (٢) في مَعْقُولِ الْأَصْلِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ (٣): لَحْنُ الْخِطَابِ، وَفَحْوَى الْخِطَابِ، وَالْحَصْرُ، وَمَعْنَى الْخِطَابِ (٤).\nفَأَمَّا لَحْنُ الْخِطَابِ (٥): .....................\n_________\n(١) ت: وقدمنا، وفي م: وقد تقدم القول.\n(٢) ت: هنا.\n(٣) ن: أضرب.\n(٤) إحكام الفصول للباجي: ٥٠٧. المنهاج للباجي: ٢٣.\n(٥) الظاهر من كلام المصنف إطلاقه اصطلاح لحن الخطاب على دلالة الاقتضاء وهي من المنطوق غير الصريح، وقد اصطلح جماعة من العلماء على هذا الإطلاق منهم: أبو إسحاق الرازي وأبو حامد الغزالي وشهاب الدين القرافي وغيرهم.\nومن هنا تجدر الإشارة إلى أن لفظ لحن الخطاب يختلف إطلاقه باختلاف مقصود كل أصولي، فكما أطلقه بعضهم على دلالة الاقتضاء أطلقه آخرون على مفهوم المخالفة كما فعل الإسنوي، أو على المساوي من مفهوم الموافقة كما جاء عن الشوكاني إطلاقه، وسوَّى الآمدي وابن الحاجب بين لحن الخطاب وفحواه. وعلى ذلك ينبغي الوقوف عند المراد من هذا الإطلاق الاصطلاحي. =","vol":"1","page":288},{"text":"فَهُوَ الضَّمِيرُ الَّذِي لَا يَتِمُّ الْكَلَامُ إِلَّا بِهِ (١). مَأْخُوذٌ مِنَ اللَّحْنِ: وَهُوَ مَا يَبْدُو في عَرْضِ الْكَلَامِ مِنْ مَعْنَاهُ (٢)، نَحْوَ (٣) قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ (٤) مَعْنَاهُ: فَأَفْطَرَ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرٍ (٥).\nفَهَذَا حُجَّةٌ يَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا وَالْعَمَلُ بِهَا (٦).\nوَقَدْ يَلْحَقُ بِذَلِكَ مَا لَيْسَ مِنْهُ، وَهُوَ ادِّعَاءُ ضَمِيرٍ يَتِمُّ الْكَلَامُ دُونَهُ (٧)، نَحْوُ اسْتِدْلَالِنَا عَلَى أَنَّ الْعَظْمَ تَحُلُّهُ (٨) الْحَيَاةُ بِقَوْلِهِ (٩) تَعَالَى: ﴿قَالَ مَنْ\n_________\n= انظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٢٦. إحكام الفصول للباجي: ٥٠٨. المستصفى للغزالي: ١/ ١٨٧. العدة لأبي يعلى: ١/ ١٥٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٩٨، ١٩٩. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢١٠. التمهيد للكلواذاني: ١/ ١٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٥٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٦٦ نهاية السول للإسنوي: ١/ ٣١٤. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٧. البلبل للطوفي: ١٢١. شرح العضد: ٢/ ١٧٢. إجابة السائل للصنعاني: ٢٤٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٨.\n(١) انظر: شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٢٦. الحدود للباجي: ٥١. إحكام الفصول للباجي: ٥٠٧. المنهاج للباجي: ٢٤. التمهيد للكلواذاني: ١/ ١٩.\n(٢) انظر معناه اللغوي في: الصحاح للجوهري: ٦/ ١٩٤. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١٥٨٧. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٣٥٤.\n(٣) (نحو) ساقطة من: ت.\n(٤) جزء من آية ١٨٤ من سورة البقرة.\n(٥) انظر: شرح اللمع للشيرازي: ٤٢٦. أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٧٨. التمهيد للكلواذاني: ١/ ١٩. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ١٩٨. الجامع الأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٢٨١. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٧٥.\n(٦) (والعمل بها) ساقط من: م.\n(٧) وهو الضرب الثاني من لحن الخطاب. (انظر إحكام الفصول للباجي: ٥٠٨. المنهاج للباجي: ٢٤).\n(٨) ت: فيه.\n(٩) م، ن: لقوله.","vol":"1","page":289},{"text":"يُحْيِ الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ﴾ (١)، * فَيَقُولُ الْحَنَفيُّ الْمُرَادُ بِذَلِكَ * (٢) مَنْ يُحْيِي أَصْحَابَ الْعِظَامِ، فَمِثْلُ هَذَا لَا يَجُوزُ فيهِ تَقْدِيرُ مُضْمَرٍ إِلَّا بِدَلِيلِ اسْتِقْلَالِ الْكَلَامِ دُونَهُ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-118>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي فَهُوَ (٤) فَحْوَى الْخِطَابِ (٥) وَهُوَ (٦): مَا يُفْهَمُ مِنْ\n_________\n(١) جزء من آية ٧٨ من سورة يس.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٥٠٨. المنهاج للباجي: ٢٤. أحكام القرآن لابن العربي: ٤/ ١٦١٦. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٥/ ٥٩. فتح القدير للشوكاني: ٤/ ٣٨٣.\n(٤) ت، م: وهو.\n(٥) لم يتفق العلماء على اصطلاح واحد بشأن فحوى الخطاب، فقد أطلقه المصنف على مفهوم الموافقة وهو إطلاق الأكثرين ويسمى أيضًا تنبيه الخطاب ومفهوم الخطاب على ما سماه به أبو يعلى والكلواذاني، ونجد بعض المالكية يطلقون تنبيه الخطاب على مفهوم المخالفة، هذا ويُطلق فحوى الخطاب أيضًا على الأولوي، ويسوي بعض العلماء بين لحن الخطاب وفحواه على ما تقدم.\nانظر: شرح اللمع للشيرازي. ١/ ٤٢٤. المعونة في الجدل للشيرازي: ١٣٧. العدة لأبي يعلى: ١/ ١٥٢. إحكام الفصول للباجي: ٥٠٨. المنهاج للباجي: ٢٤. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٠٠. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢١٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٥٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤٧. المسودة لآل تيمية: ٣٤٦، ٣٥٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٦٧. جمع الجوامع لابن السبكي: ١/ ٢٤٠. نهاية السول للإسنوي: ١/ ٣١٣. التمهيد للإسنوي: ٢٤٠. التمهيد للكلواذاني ١/ ٢٠. شرح العضد: ٢/ ١٧٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٤٣٧. البلبل للطوفي: ١٢١. مفتاح الوصول للتلمساني: ٩٠. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٧. إجابة السائل للصنعاني: ٢٤١. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٨.\n(٦) ت: فهو.","vol":"1","page":290},{"text":"نَفْسِ الْخِطَابِ مِنْ قَصْدِ الْمُتَكَلِّمِ بِعُرْفِ (١) اللُّغَةِ (٢) نَحْوَ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا﴾ (٣) فَهَذَا يُفْهَمُ مِنْهُ (٤) مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ (٥) الْمَنْعُ مِنَ الضَّرْبِ وَالشَّتْمِ، وَيَجْرِي مَجْرَى النَّصِّ عَلَى ذَلِكَ في وُجُوبِ (٦) الْعَمَلِ بِهِ وَالْمَصِيرِ إِلَيْهِ (٧).\n_________\n(١) ت: لعرف.\n(٢) الحدود للباجي: ٥١. إحكام الفصول للباجي: ٥٠٨. وله تعريفات اصطلاحية أخرى.\n(انظر: شرح اللمع للشيرازي: ٤٢٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٥٤. التعريفات للجرجاني: ٢٢٤. البلبل للطوفي: ١٢١. شرح العضد: ٢/ ١٧٢. مفتاح الوصول للتلمساني: ٩٠. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٧).\n(٣) جزء من آية ٢٣ من سورة الإسراء.\n(٤) (منه) ساقطة من: ت.\n(٥) وهو ما عليه جمهور العلماء من أن مستند الحكم في محل السكوت هو فحوى الدلالة اللفظية لغة وبه قال الحنفية والمالكية والحنابلة وجماعة من المتكلمين وبعض الشافعية وسماه الحنفية: دلالة النص خلافًا لمذهب الشافعي فإن دلالته قياسية وبه قال أبو إسحاق الشيرازي والقفال والشاشي وابن برهان وابن السبكي وغيرهم.\nانظر: العدة لأبي يعلى: ١/ ١٥٣. التبصرة للشيرازي: ٢٢٧. شرح اللمع للشيرازي: ٤٢٤. إحكام الفصول للباجي: ٥٠٩. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٩٠. المنخول للغزالي: ٣٣٤. الوصول لابن برهان: ١/ ٣٣٦. أصول السرخسي: ١/ ٢٤١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٠١. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢١١. منتهى السول للآمدي: ٢/ ٦٩. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ١٤٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤٨. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ٤٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٤٤٠. المسودة لآل تيمية: ٣٤٦. شرح إفاضة الأنوار للحصني: ١٤٦. شرح العضد: ٢/ ١٧٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ١/ ٢٤٣. البلبل للطوفي: ١٢١. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٤٠٨. إجابة السائل للصنعاني: ٢٤٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٨.\n(٦) م: فوجب.\n(٧) الاحتجاج بمفهوم الموافقة ووجوب العمل به محل إجماع بين العلماء من حيث الجملة وخالف في ذلك داود الظاهري وابن حزم، قال ابن رشد: (لا ينبغي للظاهرية أن يخالفوا في مفهوم الموافقة لأنه من باب السمع، والذي رد ذلك يرد نوعًا من الخطاب، وحكم =","vol":"1","page":291},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-119>فَصْلٌ</span>\nوَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّالِثُ فَهُوَ (١) الْحَصْرُ، وَلَهُ (٢) لَفْظٌ وَاحِدٌ وَهُوَ (إِنَمَا) (٣)، وَذَلِكَ نَحْوُ (٤) قَوْلِهِ - ﷺ -: (إِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ) (٥)، فَظَاهِرُ هَذَا اللَّفْظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ غَيْرَ الْمُعَتَّقِ (٦) لَا وَلَاءَ لَهُ.\nوَقَدْ (٧) يَرِدُ مِثْلُ هَذَا اللَّفْظِ لِتَحْقِيقِ الْمَنْصُوصِ عَلَيْهِ لَا لِنَفْيِ\n_________\n= ابن تيمية على خلافهم هذا بأنه مكابرة.\nانظر: الإحكام لابن حزم: ٧/ ٣، ٥٦. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢١١، ٢١٤. المسودة لآل تيمية: ٣٤٦. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٨٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٩. نزهة الخاطر لابن بدران: ٢/ ٢٠١.\n(١) ت، م، ن: وهو.\n(٢) ت، ن: فله.\n(٣) جعل المصنف لفظ الحصر واحدًا وهو (إنما) وإلى هذا ذهب الباقلاني وجماعة من المتكلمين، وذهب جماعة من المالكية والشافعية وغيرها إلى أن للحصر أدوات غير (إنما) منها، تقدم النفي قبل أدوات الاستثناء، وتقديم المعمولات، والمبتدأ مع الخبر وبه قال أي إسحاق الشيرازي واختاره القرافي وعرفه بقوله: وهو إثبات نقيض حكم المنطوق للمسكوت عنه بصيغة (إنما) ونحوها).\nانظر: الحدود للباجي: ٥١. المنهاج للباجي: ٢٥. إحكام الفصول للباجي: ٥١٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٥٧.\n(٤) [إنما) وذلك نحو] ساقطة من: ت، و(نحو) ساقطة من م.\n(٥) هو طرف من حديث طويل متفق على صحته، أخرجه مالك في الموطأ: ٣/ ٨ - ٩. وأحمد في مسنده: ٦/ ٢١٣. والبخاري: ٤/ ٣٦٩ - ٣٧٠، ٣٧٦، ٥/ ١٨٥، ١٨٧ - ١٨٨، ١٩٠، ٣١٣، ٣٢٦. ومسلم: ١٠/ ١٤٠ - ١٤٤، ١٤٥ - ١٤٦. وأبو داود: ٤/ ٢٤٥ - ٢٤٧. والنسائي: ٦/ ١٦٤ - ١٦٥. وابن ماجه: ٢/ ٨٤٢ - ٨٤٣. والبيهقي: ٥/ ٣٣٨. والدارقطني: ٣/ ٢٢. واين جارود في المنتقى: ٣٦٢ - ٣٦٣. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ١٥١. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٤٥ من طرق عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة ﵂.\n(٦) ت: المعلق وهو تصحيف ظاهر.\n(٧) ن. وقد يرد له وقد.","vol":"1","page":292},{"text":"مَا سِوَاهُ (١) نَحْوُ قَوْلِكَ (٢): (إِنَّمَا الْكَرِيمُ يُوسُفُ، وَإِنَّمَا الشُّجَاعَ عَنْتَرَةُ (٣» وَلَمْ تَرِدْ نَفْيَ الْكَرَمِ عَنْ غَيْرِ يُوسُفَ، وَلَا نَفْيَ الشَّجَاعَةِ عَنْ غَيْرِ (٤) عَنْتَرَةَ (٥)، وَإِنَّمَا أَرَدَ (٦) إِثْبَاتَ ذَلِكَ لِيُوسُفَ ﵇ وَأَنْ يَجْعَلَ لَهُ مَزِيَّةً في الْكَرَمِ عَلَى غَيْرِهِ (٧) إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ مَا بَدَأْنَا بِهِ أَوَّلًا فَلَا يُعَدَلُ عَنْهُ إِلَّا بِدَلِيلٍ (٨).\n_________\n(١) (ما سواه) ساقطة من: م.\n(٢) (قولك) ساقطة من: م.\n(٣) ت: عمر.\n(٤) (غير) ساقطة من: م، ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٥) ت: عمر.\n(٦) ن: أردت.\n(٧) ن: على غيره في الكرم.\n(٨) اختلف العلماء في إفادة مفهوم (إنما) للحصر عند تقييد الحكم بها. فذهب أكثر الحنفية إلى عدم إفادتها الحصر مطلقًا لا نطقًا ولا فهمًا، بل تؤكد الإثبات وبهذا قال الآمدي والقرافي والطوفي وكثير من المتكلمين وجمهور النحويين، وذهب جمهور الحنابلة وبعض الحنفية والمالكية والشافعية وجماعة من الفقهاء إلى إفادتها الحصر، وبهذا قال أبو يعلى والمصنف والغزالي والفخر الرازي والبيضاوي وغيرهم، غير أن المثبتين للحصر اختلفوا في الجهة التي تدل عليه أهي النطق أم الفهم؟ على قولين.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالعدة لأبي يعلى: ٢/ ٤٧٨. التبصرة للشيرازي: ٢٣٩. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٤١. إحكام الفصول للباجي: ٥١٠. المنهاج للباجي: ٢٥. المستصفى للغزالي: ٢/ ٢٠٦. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١ / ٥٣٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢١٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢٣٢. منتهى السول لابن الحاجب: ٢/ ٧٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٥٦. المسودة لآل تيمية: ٣٥٤. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٥٦. مغني اللبيب لابن هشام ١/ ٣٩. التمهيد للإسنوي: ٢١٨. نهاية السول للإسنوي: ١/ ٣٠٤. البلبل للطوفي: ١٢٥. مناهج العقول للبدخشي: ١/ ٣٠٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٥١٥. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٤٣٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٨٢. نشر البنود للعلوي: ١/ ١٠٢. مذكرة الشنقيطي: ٢٣٧.","vol":"1","page":293},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-120>فَصْلٌ</span>\nوَمِمَّا يَلْحَقُ بِذَلِكَ وَيَقْرُبُ مِنْهُ عِنْدَ كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ دَلِيلُ الْخِطَابِ (١) وَهُوَ: أَنْ يُعَلَّقَ الْحُكْمُ عَلَى مَعْنَى في بَعْضِ الْجِنْسِ فَيَقْتَضِي ذَلِكَ عِنْدَ الْقَائِلِينَ بِهِ نَفْيَ ذَلِكَ الْحُكْمِ عَمَّا (٢) لَمْ يَكُنْ بِهِ ذَلِكَ الْمَعْنَى مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ (٣)، نَحْو قَوْلِهِ - ﷺ -: (في سَائِمَةِ الْغَنَمِ الزَّكَاةُ) (٤)، فَيَقْتَضِي ذَلِكَ نَفْيَ الزَّكَاةِ في غَيْرِ السَّائِمَةِ، فَهَذَا النَّوْعُ مِنَ الاسْتِدْلَالِ يُسَمَّى (٥) عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ دَلِيلُ الْخِطَابِ.\nوَقَدْ ذَهَبَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِي. * وَمَنَعَ مِنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَصْحَابِ الشَّافِعِي * (٦) وَأَبِيَّ حَنِيفَةَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ (٧).\n_________\n(١) قال الفتوحي: (وإنما سمي بذلك لأن دلالته من جنس دلالات الخطاب، أو لأن الخطاب دال عليه، أو لمخالفته منظوم الخطاب) (شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٨٩.\nويسمى - أيضًا - مفهوم المخالفة (إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٩).\n(٢) ت: عمن، وفي م: على ما.\n(٣) إحكام الفصول للباجي: ٥١٥. الحدود للباجي: ٥٠. ولدليل الخطاب حدود أخرى عند الأصوليين: (انظر: العدة لأبي يعلى: ١/ ١٥٤. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٢٨. التبصرة للشيرازي: ٢١٨. البرهان للجويني: ١/ ٤٤٩. المستصفى للغزالي: ٢/ ١٩١. التمهيد للكلواذاتي: ١/ ٢١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٠٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢١٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٥٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤٨. التعريفات للجرجاني: ٢٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٤٨٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٤١٤. البلبل للطوفي: ١٢٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٩).\n(٤) تقدم تخريجه انظر ص: ١٨٦.\n(٥) م: ليس وهو تصحيف.\n(٦) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٧) جمع مفاهيم المخالفة حجة عند جمهور الفقهاء والمتكلمين ما عدا مفهوم اللقب، وأنكر =","vol":"1","page":294},{"text":"لِأَنَّ (١) تَعْلِيقَ الْحُكْمِ بِصِفَةٍ في بَعْضِ الْجِنْسِ يُفيدُ تَعْلِيقَ ذَلِكَ الْحُكْمِ بِمَا (٢) وُجِدَتْ فيهِ تِلْكَ الصِّفَةُ خَاصَّةً وَيَبْقَى (٣) الْبَاقِي في حُكْمِ الْمَسْكُوتِ عَنْهُ يُطْلَبُ دَلِيلُ حُكْمِهِ في الشَّرْعِ * وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَى الْبُخَارِيُّ (٤)\n_________\n= أبو حنيفة الجميع وبه قال أبو بكر القفال وأبو العباس بن سريج والقاضي أبو حامد المروزي والقاضي الباقلاني وأبو حامد الغزالي، ومن المعتزلة أبو الحسين البصري والقاضي عبد الجبار وإلى هذا القول مال المصنف واختاره الأمدي، وفي هذه المسألة أقوال أخرى.\nانظر تفصيلاتها في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ١/ ١٥٩. التبصرة للشيرازي: ٢١٨. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٢٨. المعونة في الجدل للشرازي: ١٣٨. إحكام الفصول للباجي: ٥١٤. البرهان للجويني: ١/ ٤٤٩. المستصفى للغزالي: ٢/ ٢٠٤. المنخول للغزالي: ٢٠٨. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٢/ ٢٢٨. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٠٣. الإحكام للآمدي: ٢/ ٢١٤. منتهى السول لابن الحاجب: ١٤٩. شرح العضد: ٢/ ١٧٤. الإبهاج للسبكي وابنه: ١/ ٣٦٨. تقريب الوصول لابن جزي: ٨٨. التمهيد للإسنوي: ٢٤٥. نهاية السول للإسنوي: ١/ ٣١٩. البلبل للطوفي: ١٢٢. بيان المختصر للأصفهاني: ٢/ ٤٤٧. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ١٥٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ١/ ٤١٤. شرح إفاضة الأنوار للحصني: ١٥١. إجابة السائل للصنعاني: ٢٤٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٧٩.\n(١) م: إن.\n(٢) ت: بمن.\n(٣) م: وفي.\n(٤) هو أبو عبد الله بن محمد بن إسماعيل بن إبراهيم الجعفي البخاري، الإمام في علم الحديث الحافظ الشهير صاحب (الجامع الصحيح) لمجمع على قبوله وصحة ما فيه، وله مؤلفات أخرى منها: (الأدب المفرد) و(الضعفاء) و(التاريخ الكبير) و(التاريخ الصغير) و(القراءة خلف الإمام) توفي سنة ٢٥٦ هـ وله ٦٢ سنة.\nانظر ترجمته في:\nالجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٧/ ١٩١. تاريخ بغداد للخطيب البغدادي: ٢/ ٤ - ٣٤. وفيات الأعيان لابن خلكان: ٤/ ١٨٨ - ١٩١. مرآة الجنان لليافعي: =","vol":"1","page":295},{"text":"عَنْ (١) الشَّيْبَانِيِّ (٢) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى (٣) قَالَ: (نَهَى ..............\n_________\n= ٢/ ١٦٧ - ١٦٩. الكامل لابن الأثير: ٧/ ٢٤٠. جامع الأصول لابن الأثير: ١/ ١٨٥ - ١٨٦. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١/ ٣٩١٢ - ٤٧١. تذكرة الحفاظ للذهبي: ٢/ ٥٥٥ - ٥٥٧. الكاشف للذهبي: ٣/ ١٩ - ٢٠. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٥٥. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٢٤ - ٢٨. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ١/ ٨٣ - ٨٤. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٩/ ٤٧ - ٥٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٢٥٢ - ٢٥٣. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ١٣٤ - ١٣٦. هدي الساري مقدمة فتح الباري لابن حجر، وفيات ابن قنفذ: ٤٣. تاريخ التراث العربي. لسزكين: ١/ ١٧٣ - ٢٠٦.\n(١) (الشيباني) ساقط من: ت، ن.\n(٢) هو أبو إسحاق سليمان بن أبي سليمان فيروز الشيباني الكوفي يقال: خاقان، الإمام الحافظ الحجة من كبار أصحاب الشعبي حدث عن عبد الله بن أبي أوفى وعبد الله بن شداد والشعبي وطائفة من كبار التابعين، وحدث عنه أبو حنيفة وشعبة والسفيانان وخلق آخرهم وفاة جعفر بن عون. كان ثقة من أوعية العلم توفي سنة ١٣٨ هـ وقيل غير ذلك.\nانظر ترجمته في:\nالتاريخ الصغير للبخاري: ٢/ ٥٤. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٤/ ١٣٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٦/ ١٩٣ - ١٩٥. الكاشف للذهبي: ١/ ٣٩٥. طبقات الحفاظ للسيوطي: ٧٣. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٢٠٧. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٤/ ١٩٧ - ١٩٨.\n(٣) هو الصحابي أبو معاوية عبد الله بن أبي أوفى، واسم أبي أوفى: علقمة بن خالد الأسلمي، من أهل بيعة الرضوان، شهد مع النبي - ﷺ - الحديبية وخيبر وما بعدها من المشاهد، وحظي بدعوة النبي - ﷺ - بقوله: (اللهم صلي على آل أبي أوفى) ولم يزل بالمدينة حتى قبض - ﷺ - ثم تحول إلى الكوفة، وكف بصره في آخر عمره وتوفي سنة ٨٦ هـ وكان آخر الصحابة موتًا بالكوفة وله جملة من الأحاديث.\nانظر ترجمته وأحاديثه فيه:\nالمسند للإمام أحمد: ٤/ ٣٥٢ - ٣٥٧. التاريخ الكبير للبخاري: ٥/ ٢٤. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٤/ ٣٠١ - ٣٠٢، ٦/ ٢١. الاستيعاب لابن عبد البر: ٣/ ٨٧٠ - ٨٧١. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٥/ ١٢٠ - ١٢١. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ١٢١ - ١٢٢. الكامل لابن الأثير: ٤/ ٥٢٥. سير أعلام النبلاء للذهبي: =","vol":"1","page":296},{"text":"النَّبِيُّ - ﷺ - عَنْه الْجَرِّ (١) الْأَخْضَرِ (٢) قُلْتُ (٣): أَنَشْرَبُ في الْأَبْيَضِ؟ قَالَ: لَا) (٤) فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْهُ أَنَّهُ نَصَّ عَلَى الْجَرِّ (٥) الْأَخْضَرِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ حُكْمَ الْأَبْيَضِ حُكْمُهُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ اللِّسَانِ، وَلَوْ جَازَ التَّعَلُّقَ (٦) بِدَلِيلِ الْخِطَابِ لَوَجَبَ أَنْ يَحْكُمَ لَهُ بِالْمُخَالَفَةِ وَأَنْ لَا يُعَلِّقَ الْحُكْمَ بِالْجَرِّ الْأَخْضَرِ خَاصَّةً * (٧).\n_________\n= ٣/ ٤٢٨ - ٤٣٠. الكاشف للذهبي: ٢/ ٧٣. دول الإسلام للذهي: ١/ ٦٠. مرآة الجنان لليافعي: ١/ ١٧٧. البداية والنهاية لابن كثير: ٩/ ٧٥. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ١٥١ - ١٥٢. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٢٧٩ - ٢٨٠. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٩٦. الرياض المستطابة للعامري: ٢٠٣. وفيات ابن قنفذ: ٢٤. الفتح الرباني للبنا: ٢٢/ ٢٨٠.\n(١) ن: البحر وهو تصحيف مخل، والجر جمع جرة وهي إناء من خزف كالفخار (انظر الصحاح للجوهري: ٢/ ٦١١. القاموس المحيط للفيروزابادي: ٤٦٣. لسان العرب لابن منظور: ١/ ٤٣٨).\n(٢) قال ابن حجر: (وكأن الجرار الخضر حينئذ كانت شائعة بينهم فكان ذكر الأخضر لبيان الواقع لا للاحتراز (فتح الباري لابن حجر: ١٠/ ٦١).\n(٣) القائل هو الشيباني: (فتح الباري لابن حجر: ١٠/ ٦١).\n(٤) الحديث أخرجه أحمد في مسنده: ٤/ ٣٥٣، ٣٥٦. والبخاري: ١٠/ ٥٨. والنسائي: ٨/ ٣٠٤. والبيهقي: ٨/ ٣٠٩. والحميدي في مسنده: ٢/ ٣١٢. والطحاوي في شرح معالي الآثار: ٤/ ٢٢٦ من طرق عن أبي إسحاق الشيباني عن ابن أبي أوفى، وهذا اللفظ للبخاري.\n(٥) ن: البحر وهو تصحيف مكرر.\n(٦) م: التعليق.\n(٧) ما بين النجمتين ساقط من: ت.","vol":"1","page":297},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-121>بَابُ\nأَحْكَامِ الْقِيَاسِ</span>\nوَأَمَّا الضَّرْبُ الرَّابِعُ مِنْ مَعْقُولِ الْأَصْلِ فَهُوَ مَعْنَى الْخِطَابِ، وَهُوَ الْقِيَاسُ.\nوَحَدُّهُ: حَمْلُ أَحَدِ الْمَعْلُومَيْنَ عَلَى الْآخَرِ في إِثْبَاتِ حُكْمٍ أَوْ إِسْقَاطِهِ بِأَمْرٍ جَامِعٍ بَيْنَهُمَا (١).\n_________\n(١) الإحكام لابن حزم: ٧/ ٥٣. الحدود للباجي: ٦٩. إحكام الفصول للباجي: ٥٢٨. البرهان للجويني: ٢/ ٧٤٥. المستصفى للغزالي: ٢/ ٢٢٨. المنخول للغزالي: ٣٢٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٩. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢١٦. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٢٧. الإحكام للآمدي: ٥/ ٣. منتهى السول لابن الحاجب: ١٦٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٨.\nوللقياس تعريفات اصطلاحية أخرى (انظر: المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٩٧، ١٠٣١. العدة لأبي يعلى: ١/ ١٧٤. المعونة في الجدل للشيرازي: ١٣٩. التمهيد للكلواذاني: ١/ ٢٤، ٣/ ٣٥٨. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٧٥٥. الفقيه والمتفقه للخطيب: ١/ ١٧٨. ميزان الأصول للسمرقندي: ٥٥٢. أصول السرخسي: ٢/ ١٤٣. التعريفات للجرجاني: ١٨١. أصول الشاشي: ٣٢٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٨٣. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢١٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٣. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٢٩.","vol":"1","page":298},{"text":"وَهُوَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ (١).\nوَقَالَ دَاوُدُ (٢): (يَجُوزُ التَّعَبُّدُ بِهِ مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ إِلَّا أَنَّ الشَّرْعَ مَنَعَ مِنْهُ (٣).\n_________\n(١) اتفق العلماء على حجية القياس في الأمور الدنيوية وعلى حجية القياس الصادر من النبي - ﷺ - واختلفوا في جواز التعبد به في الأمور الشرعية، والذي عليه مذهب السلف وجمهور الخلف جواز التعبد به في الشرعيات عقلًا ووجوب العمل به شرعًا، وزاد القفال الشاشي وأبي الحسين البصري أن العقل مع الأدلة النقلية يدلان على وجوب التعبد به، ويرى القاشاني والنهرواني وجوب العمل بالقياس في صورتين ويحرم فيما عداهما فالأولى أن تكون العلة منصوصة إما بصريح اللفظ أو بإيحائه. والثانية أن يكون الفرع أولى بالحكم من الأصل، ومذهب الظاهريةَ نفيه شرعًا وجوازه عقلًا خلافًا لمن أنكره مطلقًا في الشرعيات والعقليات وهو مذهب الشيعة الإمامية والخوارج ومن المعتزلة جعفر بن حرب، وجعفر بن حبشة، ومحمد بن عبد الله الإسكافي.\nانظر تفصيل المسألة في المصادر التالية:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٧٠٥، ٧٢٤. الإحكام لابن حزم: ٧/ ٥٣. النبذ لابن حزم: ٦٢. ملخص إبطال القياس لابن حزم: ٣. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: ٢/ ٦٢. العدة لأبي يعلى: ١٤/ ٢٨٠. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٧٦٠. التبصرة للشيرازي: ٤١٩. الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ١/ ١٧٨. إحكام الفصول للباجي: ٥٣١، ٥٥٢. البرهان للجويني: ٢/ ٧٥٣. المستصفى للغزالي: ٢/ ٢٣٤. المنخول للغزالي: ٣٢٤. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٣٦٥. أصول السرخسي: ٢/ ١١٨. المحصول للفخو الرازي: ٢/ ٢ / ٣١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٢٣٤. ميزان الأصول للسمرقندي: ٥٥٦. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢٤٣. الإحكام للآمدي: ٣/ ١١٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٣٨٥. المسودة لآل تيمية: ٣٦٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٧. جمع الجوامع لابن البسكي: ٢/ ٢٠٤. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٠. منتهى السول لابن الحاجب: ١٨٦. شرح العضد: ٢/ ٢٤٨. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ١٤١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٢١١. مناهج العقول للبدخشي: ٣/ ٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٣١٠. إجابة السائل للصنعاني: ١٧٢. إرشاد الفحول للشوكاني: ١٩٩.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر: ١٥٨.\n(٣) ذهب بعض المحققين إلى أن داود بن علي لا ينكر من القياس إلا القياس الخفي دون =","vol":"1","page":299},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْعَلَمِ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَاعْتَبِرُوا يَاأُولِي الْأَبْصَارِ﴾ (١)، وَالاعْتِبَارُ في اللُّغَةِ (٢): هُوَ تَمْثِيلُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ (٣) وَإِجْرَاءُ حُكْمِهِ عَلَيْهِ (٤)، وَلِذَلِكَ (٥) يُقَالُ: عَبَّرَتُ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ (٦)، أَيْ (٧) قَايِسْتُهَا بِمَقَادِيرِهَا مِنَ الْأَوْزَانِ (٨)، وَيُقَالُ لِمُفَسِّرِ الرُّؤْيَا: مُعَبِّرٌ، وَعَبَّرَتُ (٩) الرُّؤْيَا أَيْ حَكَمَتُ لَهَا بِحُكْم مَا يُمَاثِلُهَا (١٠)، وَقِسْتُهَا بِمَا يُشَاكِلُهَا، وَعَبَّرْتُ (١١) عَنْ كَلَامِ فُلَانٍ (١٢) ..................\n_________\n= الجلي وهو ما كانت علته منصوصة أو مومئ إليها كمذهب القاشاني والنهرواني (انظر الإحكام للآمدي: ٣/ ١١٠، الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٧. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٢٠٤).\nغير أن النقل الصحيح عن ابن حزم أنه يصرح - قطعًا للخلاف في النقل - بنفي ذلك عن داود أو أحد من أهل الظاهر، بل ينقل عن القول بنفي تعليل أحكام الله وأفعاله أصلًا. فالحاصل إذن أن داود وأتباعه لا يقولون بالقياس الخفي ولا الجلي (انظر: الإحكام لابن حزم: ٨/ ٧٦ - ٧٧. جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر: ٢/ ٧٤ إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٠٠).\n(١) جزء من آية ٢ من سورة الحشر.\n(٢) انظر: لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٦٦٨.\n(٣) (عليه) ساقطة من: م.\n(٤) ت: وكذلك.\n(٥) ت: الدراهم والدنانير. م.\n(٦) (أي) ساقطة من: ت، وفي ن: إذا.\n(٧) انظر: الصحاح للجوهري: ٢/ ٧٣٤. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٥٥٨. لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٦٦٨.\n(٨) ت: عبر.\n(٩) (أي) ساقطة من: ت.\n(١٠) انظر هذا المعنى في: لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٦٦٧ - ٦٦٨.\n(١١) م: وعبر.\n(١٢) (فلان) ساقطة من: ت.","vol":"1","page":300},{"text":"إِذَا جِئْتُ بِأَلْفَاظٍ (١) تُطَابِقُ مَعَانِيهِ وَتَمَاثُلُهَا (٢)، وَتُقَاسُ بِهَا دَلِيلٌ ثَانٍ (٣).\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا فَرَّطْنَا في الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ (٤)، وَنَحْنُ نَجِدُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً (٥) لَيْسَ لَهَا ذِكْرٌ في الْقُرْآنِ وَلَا في سُنَّةِ النَّبِيِّ - ﷺ -، مِثْلُ: رَجُلٍ لَهُ دِينَارٌ وَقَعَ (٦) في مَحْبَرَةٍ لِغَيْرِهِ (٧) فَلَمْ يَسْتَطِعْ عَلَى (٨) إِخْرَاجِهِ، وَمْثْلُ: ثَوْبٍ أَبْيَضٍ بِرَحْلِ رَجُلٍ (٩) وَقَعَ في قِدْرٍ لِصَبَّاغٍ (١٠) فَكَمُلَ صَبْغُهُ وَحَسُنَ، وَغَيْرُ ذَلِكَ.\nفَلَا يَجُوزُ أَنْ يُرَادَ بِالْآيَةِ أَنَّهُ نَصٌّ عَلَى حُكْمِ كُلِّ حَادِثَةٍ (١١) في الْقُرْآنِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ بِهِ أَنَّهُ نَصٌّ فيهِ (١٢) عَلَى بَعْضِ الْأَحْكَامِ وَأَحَالَ (١٣) عَلَى سَائِرِ الْأَدِلَّةِ\n_________\n(١) ت. بما.\n(٢) ت. وتقابلها.\n(٣) قال ابن حزم: (الاعتبار في لغة العرب لا يقع إلا على التعجب والتفكر، وما عرفت العرب هذا القياس الذي يدعونه في الدين) (النبذ لابن حزم: ٦٢. ملخص إبطال القياس لابن حزم: ٩). وقال في موضع آخر: (ولا علم أحد قط في اللغة التي نزل بها القرآن أن الاعتبار هو القياس، وإنما أمرنا تعالى أن نتفكر في عظيم قدرته في خلق السماوات والأرض، وما حلً بالعصاة ...) (الإحكام لابن حزم: ٧/ ٧٥. النبذ لابن حزم: ٦٢).\n(٤) جزء من آية ٣٨ من سورة الأنعام.\n(٥) (كثيرة) ساقطة من: ت.\n(٦) م: وقعت.\n(٧) م: غيره.\n(٨) (على) ساقطة من ت.\n(٩) (برحل رجل) ساقط من: ت. و(رحل) ساقط من: م. وعبارتها: وقع لرجل.\n(١٠) ت: اصباغ - وفي م: صباغ.\n(١١) ت: حادث.\n(١٢) م: عليه فيه.\n(١٣) ت: وحال.","vol":"1","page":301},{"text":"فيهِ، فَكَانَ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ أَنْ يُنَصَّ في الْقُرْآنِ عَلَى جَمِيعِهَا، فَمِنْ الْأَدِلَّةِ الَّتِي أَحَالَ عَلَى الْأَحْكَامِ بِهَا (١) (الْقِيَاسُ) لِأَنَّنَا (٢) نَجِدُ أَحْكَامًا كَثِيرَةً (٣) لَا طَرِيقَ إِلَى إِثْبَاتِهَا (٤) إِلَّا بِالْقِيَاسِ (٥) وَالرَّأْيِ كَالْأَحْكَامِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا (٦) وَمَا شَاكَلَهَا.\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ السُّنَّةِ قَوْلُهُ ﵇ لِعُمْرَ حِينَ سَأَلَهُ عَنِ الْقُبْلَةِ للصَّائِمِ (٧): (أَرَأَيْتَ لَوْ تَمَضْمَضْتَ هَلْ كَانَ عَلَيَّ مِنْ جُنَاحٍ؟ قَالَ: لَا، قَالَ فَفيمَ (٨) إِذًا؟) (٩)، وَقَوْلُهُ لِلْخَثْعَمِيَّةِ (١٠): (أَرَأَيْتِ لَوْ كَانَ عَلَى\n_________\n(١) ت: لها.\n(٢) ن: لأننا.\n(٣) م: أحكامه أكثرها.\n(٤) ت: لإثباتها\n(٥) ت. القياس.\n(٦) ت: في الأحكام التي ذكرنا.\n(٧) ت: غلبة الصائم.\n(٨) ت: ففيهم.\n(٩) الحديث أخرجه: أحمد في مسنده: ١/ ٢١. وأبو داود: ٢/ ٧٧٩ - ٧٨٠. والحاكم في المستدرك: ١/ ٤٣١. وابن خزيمة في صحيحه: ٣/ ٢٤٥. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٢/ ٨٩. وابن حزم في الإحكام: ٧/ ٩٩ - ١٠٠. والهيثمي في موارد الظمآن: ٢٢٨. والخطيب البغدادي في الفقيه والمتفقه: ١/ ١٩٢. بألفاظ متقاربة عن جابر بن عبد الله عن عمر بن الخطاب أنه قال: هششت يوماَّ فقبلت وأنا صائم: فأتيت رسول الله - ﷺ - فقلت: صنعت اليوم أمرًا عظيماٌ، قبلت وأنا صائم، فقال: رسول الله - ﷺ -: وذكره والحديث صححه ابن خزيمة (٣/ ٢٤٥) وابن حبان والحاكم ووافقه الذهبي: (١/ ٤٣١).\n(١٠) امرأة من خثعم قبيلة مشهورة تنسب إلى خثعم بن أنمار بن أراش بن عمرو بن الغوث، وخثعم اسمه أقْيَل وقيل: أفْتَل وسمي خثعمًا بجمل كان له يسمى بذلك وقيل غير ذلك (انظر الاشتقاق لابن دريد: ٥٢٠. جمهرة أنساب العرب لابن حزم: ٣٨٧. نهاية الأرب للقلقشندي: ٢٢٧. معجم قبائل العرب لكحالة: ٣٣١).","vol":"1","page":302},{"text":"أَبِيكِ دَيْنٌ أَكُنْتِ قَاضِيَتَهُ (١)؟ قَالَتْ: نَعَمْ، قَالَ: فَدَيْنُ اللَّهِ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى) (٢)، وَقَوْلُهُ لِلَّذِي أَنْكَرَ لَوْنَ ابْنِهِ (٣): (هَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَمَا أَلْوَانُهَا؟ قَالَ: حُمُرٌ، قَالَ: هَلْ فيهَا مِنْ أَوْرَقَ (٤)؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: فَأَنَّى تَرَى ذَلِكَ؟، قَالَ: عِرْقٌ نَزَعَهَ (٥)،\n_________\n(١) ت: قاضية. وفي م: تقضيه.\n(٢) حديث متفق على صحت: أخرجه مالك في الموطأ: ١/ ٣٢٩. والشافعي في مسنده: ١٠٨. وأحمد في مسنده: ١/ ٢١٢، ٢١٩، ٢٥١، ٣٢٩، ٣٤٦، ٣٥٩. والبخاري: ٣/ ٣٧٨، ٤/ ٦٦، ٦٧، ٨/ ١٠٥، ١١/ ٨. ومسلم: ٩/ ٩٧، ٩٨، وأبو داود: ٢/ ٤٠٠ - ٤٠٢، والترمذي: ٣/ ٢٦٧. والنسائي ٥/ ١١٧، ١١٨ - ١١٩. وابن ماجه: ٢/ ٩٧١. والدارمي: ٢/ ٤٠. والبيهقي: ٤/ ٣٢٨، ٣٢٩. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٢٥. من حديث ابن عباس ﵄ وليس فيه ذكر لتشبيه قضاء الحج بقضاء الدين سوى ما جاء في لفظ ابن ماجه: (وقال: نعم، فإنه لو كان على أبيه دين قضيتيه).\nوإنما الوارد عن رجل من خثعم أخرجه النسائي: ٥/ ١١٧ - ١١٨، وابن حزم في الإحكام: ٧/ ١٠٣. من حديث ابن عباس، واختلفوا في السائل هل كانت امرأة أم رجل والمسألة مبسوطة في الفتح: ٤/ ٦٨.\nوقياس الحج على الدين ثابت في مسألة النذر على الميت (انظر صحيح البخاري: ٤/ ٦٤، ١١/ ٥٨٤، والنسائي: ٥/ ١٦٦. والبغوي في شرح السنة: ٧/ ٢٨. وابن حزم في الإحكام: ٧/ ١٠٣. من حديث ابن عباس أيضًا) وثابت كذلك في مسألة الصيام (انظر تلخيص الحبير لابن حجر: ٢/ ١٥٧).\n(٣) (لون ابنه) ساقط من: ت. واسم منكر لون ابنه: ضمضم بن قتادة (انظر فتح الباري لابن حجر: ٩/ ٤٤٣. سبل السلام للصنعاني: ٣/ ١٩٦. نيل الأوطار للشوكاني: ٨/ ٨٦. بلوغ الأماني للبنا: ١٧/ ٣٤). ولم أقف على اسم ابنه.\n(٤) الأورق: الذي فيه سواد ليس بصافٍ بل يميل إلى الغبرة، ومنه قيل للرماد أورق وللحمامة ورقاء (الصحاح للجوهري: ٤/ ١٥٦٥. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ١١٩٨. لسان العرب لابن منظور: ٣/ ٩١٢).\n(٥) المراد بالعرق الأصل من النسب تشبيهًا بعرق الشجرة ومعنى نزعه أشبهه واجتذبه إليه وأظهر لونه عليه، وأصل النزع الجذب (انظر شرح النووي لمسلم: ١/ ١٣٣٠ - ١٣٤. لسان العرب لابن منظور: ٢/ ٧٥٠، ٦١٦. فتح الباري لابن حجر: ٩/ ٤٤٤. نيل الأوطار للشوكاني: ٨/ ٨٧).","vol":"1","page":303},{"text":"قَالَ: فَلَعَلَّ هَذَا عِرْقٌ نَزَعَهُ) (١)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا لَا يُحْصَى كَثْرَةً.\nوَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ عِلْمُنَا بِأَنَّ الصَّحَابَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ اخْتَلَفَوا (٢) في مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ جَرَتْ بَيْنَهُمْ (٣) فيهَا مُنَاظَرَاتٌ (٤) كَثِيرَةٌ (٥) وَمُنَازَعَاتٌ مَشْهُورَةٌ (٦) وَمُرَاجَعَاتٌ (٧) كَثِيرَةٌ كَاخْتِلَافِهِمْ في تَوْرِيثِ الْجَدِّ مَعَ الْأِخْوَةِ (٨)، وَاخْتِلَافِهِمْ في الْحَرَامِ (٩) وَالْعَوْلِ (١٠) (١١)، ..........................\n_________\n(١) حديث متفق على صحته. أخرجه أحمد: ٢/ ٢٣٣، ٢٣٤. والبخاري: ٩/ ٤٤٢، ١٢/ ١٧٥، ١٣/ ٢٩٦. ومسلم: ١٠/ ١٣٣، ١٣٤. وأبو داود: ٢/ ٦٩٤، ٦٩٥. والترمذي: ٤/ ٤٣٩ - ٤٤٠. والنسائي: ٦/ ١٧٨ - ١٧٩. وابن ماجه: ١/ ٦٤٥. والبيهقي: ٧/ ٤١١. والبغوي في شرح السنة: ٩/ ٢٧٣. والحميدي في مسنده: ٢/ ٤٦٤ - ٤٦٥. من حديث سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁.\n(٢) ن: اختلفت.\n(٣) ت. بينهما.\n(٤) ت، م: مناظرة.\n(٥) م، ن: مشهورة.\n(٦) (منازعات مشهورة) ساقطة من م، ن. وفي ت: منازعة.\n(٧) م: مراجعة.\n(٨) انظر اختلاف الصحابة والأئمة في توريث الجد مع الإخوة في: المحلى لابن حزم: ٩/ ٢٨٢. المنتقى للباجي: ٦/ ٢٣٢. بداية المجتهد لابن رشد: ٢/ ٣٤٦. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٧٩. المغني لابن قدامة: ٦/ ٢١٧. العذب الفارض لإبراهيم الفرضي: ١/ ١٠٥. حاشية البقري: ٧٩.\n(٩) انظر اختلاف الصحابة والأئمة في قول الزوج: (أنت علي حرام) في: المصنف لعبد الرزاق: ٦/ ٣٩٩. المحلى لابن حزم: ١/ ١٢٤٠. المغني لابن قدامة: ٧/ ١٥٤. سنن البيهفي: ٧/ ٣٥٠. المحصول للفخر الرازي ٢/ ٢ / ٧٨. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٨/ ١٨٠. أعلام الموقعين لابن القيم: ٣/ ٦٤. تلخيص الحبير لابن حجر: ٣/ ٢١٥.\n(١٠) ت: القول. وفي م: القول في الظهار.\n(١١) هو زيادة في السهام ونقص في الأنصبة. انظر الخلاف فيه في: =","vol":"1","page":304},{"text":"وَالظِّهَارُ (١)، فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ (٢) ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ:\n- إِمَّا أَنْ يَكُونَ في هَذِهِ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَلِفِ فيهَا نَصٌّ لَا يَحْتَمِلُ (٣) التَّأْوِيلَ.\n- أَوْ ظَاهِرٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ.\n- أَوْ (٤) لَا يَرِدُ (٥) ذِكْرٌ لِحُكْمِهَا (٦) جُمْلَةً.\nوَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ فيهَا نَصٌ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ (٧)، * أَوْ ظَاهِرٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ أَوْ لَا يَرِدُ ذِكْرٌ لِحُكْمِهَا جُمْلَةً.\nوَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ فيهَا نَصٌّ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ * (٨)، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ\n_________\n= المحلى لابن حزم: ٩/ ٢٦٢. المغني لابن قدامة: ٦/ ١٨٩. العذب الفارض لإبراهيم الفرضي: ١/ ١٦٢. أحكام المواريث لشلبي: ٢٥٦.\n(١) لا خلاف بين العلماء لمن قال لزوجته: (أنت علي كظهر أمي) أنه مظاهر، لكن اختلفوا في قوله: (أنت علي حرام) فذهب كل واحد من العلماء إلى تمثيله بأصل يشبهه، فألحقه بعضهم بالإيلاء وبعضهم بالظهار، وبعضهم بالطلاق الثلاث وبعضهم باليمين.\nانظر:\nالمنتقى للباجي: ٤/ ٣٨. إحكام الفصول للباجي: ٥٨٢. المغني لابن قدامة: ٧/ ١٥٤. أعلام الموقعين لابن القيم: ٣/ ٦٤. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ١٨/ ١٨٠.\n(٢) ن منه.\n(٣) ت. لا يقبل.\n(٤) ن: ولا يرد.\n(٥) ت: ولا يجوز.\n(٦) م: حكم يحكمها.\n(٧) (التأويل) ساقط من: م.\n(٨) ما بين النجمتين ساقط من ت، م.","vol":"1","page":305},{"text":"لَسَارَعَ (١) الْمُخَالِفُ (٢) إِلَيْهِ الْمُوَافِقُ لَهُ (٣)، وَانْقَطَعَ (٤) الْخِلَافُ، وَثَبَتَ الْإِجْمَاعُ عَلَى الْحَقِّ، وَيسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ (٥) فيهَا نَصٌّ فَيَذْهَبَ (٦) عَنْ جَمِيعِهِمْ، لِأَنَّ ذَلكَ إِجْمَاعٌ مِنْهُمْ عَلَى الْخَطَإِ وَلَا يَجُوزُ هَذَا (٧)، وَلَوْ جَازَ ذَلكَ لَجَازَ أَيْضًا أَنْ تَذْهَبَ عَلَيْهِمْ شَرَائِعٌ وَصَلَوَاتٌ وَصِيَامٌ وَعِبَادَاتٌ قَدْ نَصَّ عَلَيْهَا صَاحِبُ الشَّرْعِ، وَهَذَا بَاطِلٌ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلمِينَ (٨)، وَيَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ في ذَلِكَ دَلِيلٌ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ (٩)، لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ ذَلكَ لَوَجَبَ بُمِسْتَقَرِّ (١٠) الْعَادَةِ أَنْ يَنْزَعَ كُلُّ مُخَالِفٍ إِلَى الظَّاهِرِ الذِي تَعَلَّقَ (١١) بِهِ، وَيُبَيِّنَ (١٢) احْتِجَاجَهُ مِنهُ، وَلَا يَحْتَجَّ بِالرَّأْيِ وَالْقيَاسِ، لِأَنَّ الْمُسْتَدِلَّ وَالْمُحْتَجَّ إنَّمَا يَحْتَجُّ بِمَا ثَبَتَ عِندَهُ بِهِ الْحُكْمَ وَلَا يَعْدِلُ عِنْدَ الْمُنَاظَرَةِ (١٣) وَقَصْدِ إِثْباتِ الْحَقِّ إلَى مَا لَيْسَ (١٤) بِدَلِيلٍ (١٥) وَلَا حُجَّةٍ عِنْدَهُ وَلَا (١٦) عِنْدَ خَصْمِهِ. وَلَمَّا رَأَيْنَا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ احْتَجَّ\n_________\n(١) ت: لسرع.\n(٢) (المخالف) ساقط من: ت. ن.\n(٣) ن: به.\n(٤) ت: فانقطع.\n(٥) (يكون) ساقط من: م.\n(٦) م: على.\n(٧) ن: ذلك.\n(٨) م، ن: من المسلمين.\n(٩) ت: التأويلين.\n(١٠) ت: بمستقره.\n(١١) ت: نطق.\n(١٢) ت: تبين. وفي م: بين.\n(١٣) (ولا يعدل عند المناظرة) ساقط من: م.\n(١٤) م: بين.\n(١٥) ن: بديل وهو تحريف.\n(١٦) (لا) ساقطة من: ت.","vol":"1","page":306},{"text":"في ذَلِكَ بِالرَّأْيِ والْقِيَاسِ دُونَ مُنْكِرٍ وَلَا مُخَالِفٍ عَلِمْنَا إِجْمَاعَهَمْ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ.\n* وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى أَحْكَامٍ كَثِيرَةٍ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ * (١). كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى إمَامَةِ أَبِي بَكْرٍ بِالْقِيَاسِ وَالرَّأْيِ (٢)، وَإجْمَاعِهِمْ عَلَى إمَامَةِ عُثْمَانَ (٣)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ، وَمِنْ ذَلِكَ خَبَرُ عُمَرَ بْنِ اْلَخَطَّابِ ﵁ إِذْ خَرَجَ (٤) إلَى الشَّامِ بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، فَلَمَّا بَلَغَ (٥) سَرْغَ (٦)، بَلَغَهُ أَنَّ الْوَبَاءَ وَقَعَ (٧) بِالشَّامِ (٨)، فَاسْتَشَارَ الْمُهَاجِرِينَ الأَوَّلِينَ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْه، فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَهُ (٩): (أَرَى أَنْ\n_________\n(١) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٢) إمامة أبي بكر الصديق ثبتت بإجماع الصحابة على بيعته (انظر: الاعتقاد للبيهقي: ١٩٧. الإرشاد للجويني: ٤٢٨. أصول الدين للفخر الرازي: ١٤٨. شرح مسلم للنووي: ١٥/ ١٤٥).\nغير أن أهل السنة يختلفون فى إمامته أبنصٍ كانت أم بالاختيار؟ (انظر: الاعتقاد للبيهقي: ١٩١. الإحكام لابن حزم: ٧/ ١٢٠. ملخص إبطال القياس لابن حزم: ٣٥. أصول الدين للفخر الرازي: ١٤٤. شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: ٥٣٣.\n(٣) انظر: الإرشاد للجويني: ٤٢٩. أصول الدين لأبي منصور: ٢٨٧. شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز: ٥٤٤. شرح مسلم للنووي: ١٣/ ١٤٨.\n(٤) ت: ذهب.\n(٥) ت: بلغا سرنج.\n(٦) سَرْغ: بالغين المعجمة والعين: قرية بوادي تبوك، واقعة أول الحجاز وآخر الشام بين المغيثة وتبوك، افتتحها أبو عبيدة بن الجراح. (انظر: معجم ما استعجم للبكري: ٣/ ٧٣٥. معجم البلدان لياقوت: ٣/ ٢١٢. مراصد الإطلاع للصفي للبغدادي: ٢/ ٧٠٧).\n(٧) م: نزل.\n(٨) ت، لا: بها.\n(٩) (له) ساقطة من: ت، م.","vol":"1","page":307},{"text":"لَا نَفِرَّ (١) مِنْ قَدَرِ اللَّهِ)، * وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: (لَا تَقْدِمْ بِبَقِيَّةِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - عَلَى الْوَبَاءِ) * (٢)، ثُمَّ دَعَا الْأَنْصَارَ فَاخْتَلَفُوا كَاخْتِلَافِ الْمُهَاجِرِينَ قَبْلَهُمْ، ثُمَّ دَعَا مَنْ حَضَرَ (٣) مِنْ مَشْيَخَةِ قُرَيْشٍ مِنْ مُهَاجرَةِ الْفَتْحِ فَلَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَأَمَرُوهُ بِالرُّجُوعِ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنْهُمْ (٤) ذَكَرَ في ذَلِكَ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَلَا حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، بَلْ أَشَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِرَأْيِهِ وَبِمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إِلَيْهِ (٥)، وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فِعْلَهُ (٦) وَقَالَ (٧) عُمَرُ: (إِنِّي مُصْبِحٌ عَلَى (٨) ظَهْرٍ (٩)، فَاصْبِحُوا عَلَيْهِ، فَقَالَ لَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ (١٠): (أَفِرَارًا (١١) مِنْ قَدَرِ اللَّهِ؟) قَالَ لَهُ عُمَرُ: (لَوْ غَيْرُكَ قَالَهَا يَا،\n_________\n(١) ت: لا يفر، وفي ن: لا تفر.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٣) ن: حضره.\n(٤) ن: منهم أحد.\n(٥) ن: إليه اجتهاده.\n(٦) ن: أحد عليه فعله.\n(٧) ن: فقال.\n(٨) ن: غدا على.\n(٩) (ظهر) ساقط من: م، ثم. استدركها الناسخ على الهامش.\n(١٠) هو أبو عبيدة عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال القرشي الفهري المكي، أحد كبار الصحابة وفضلائهم، وأحد السابقين الأولين، شهد بدرًا مع النبي - ﷺ - وما بعدها من المشاهد كلها، وهو أحد العشرة المبشرين بالجنة، وسماه النبي - ﷺ - أمين الأمة، له مناقب كثيرة وأحاديث معدودة، توفي في طاعون عمواس سنة: ١٨ هـ.\nانظر:\nمسند أحمد: ١/ ١٩٥ - ١٩٦. طبقات ابن سعد: ٣/ ٤٠٩ - ٤١٥. التاريخ الكبير للبخاري: ٦/ ٤٤٤ - ٤٤٥. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ٦٥، - ٧٨. المعارف لابن قتيبة: ٢٤٧ - ٢٤٨. المستدرك للحاكم: ٣/ ٢٦٢ - ٢٦٨. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٦/ ٣٢٥. الاستيعاب لابن عبد البر: ٤/ ١٧١٠ - ١٧١١. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٢٤٩. الكامل لابن الأثير: ٢/ ٥٥٨. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ٢٠ - ٢٢. البداية والنهاية لابن كثير: ٧/ ٩٤. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١/ ٥ - ٢٣. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٥. شرح السنة للبغوي: ١/ ١٣٠٤ - ١٣٢. الإصابة لابن حجر: ٢/ ٢٥٢ - ٢٥٤. ٤/ ١٣١. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٥/ ٧٣. وفيات ابن قنفذ: ١١. الرياض المستطابة للعامري ١٨١ - ١٨٤.\n(١١) ت: فرار.","vol":"1","page":308},{"text":"أَبَا عُبَيْدَةَ (١)! ! نَعَمْ نَفِرُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ إِلَى قَدَرِ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَتْ لِرَجُلٍ إِبِلٌ في وَادٍ لَهُ عُدْوَتَانِ إِحْدَاهُمَا خَصْبَةٌ (٢) وَالْأُخْرَى جَذْبَةٌ، أَلَيْسَ إِنْ رَعَى الجَذْبَةَ رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ (٣)، وَإِنْ رَعَى الْخَصْبَةَ (٤) رَعَاهَا بِقَدَرِ اللَّهِ) (٥). فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ بِالرَّأْيِ وَجَاوَبَهُ عُمَرُ بِالرَّأْيِ، وَلَمْ يَحْتَجْ (٦) أَحَدُهُمَا في ذَلِكَ بِكِتَابٍ وَلَا بِسُنَّةٍ وَلَا إِجْمَاعٍ: ثُمَّ شَاعَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ وَذَاعَتْ، وَلَمْ يَكُنْ في الْمُسْلِمِينَ مَنْ أَنْكَرَ عَلَى أَحَدِهِمُ الْقَوْلَ بِالرَّأْيِ، وَمَا أَعْلَمُ أَنَّ مَسْأَلَةً يُدَّعَى الْإِجْمَاعُ فيهَا (٧) أَثْبَتُ في حُكْمِ الْإِجْمَاعِ (٨) مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>فَصْلٌ</span>\nإِذَا (٩) ثَبَتَ أَنَّ الْقِيَاسَ دَلِيلٌ شَرْعِيٌّ فَإِنَّهُ يَصِحُّ أَنْ تُثْبَتَ بِهِ الْحُدُودُ وَالْكَفَّارَاتُ وَالْمُقَدَّرَاتُ وَالْأَبْدَالُ (١٠).\n_________\n(١) (يا أبا عبيدة) ساقطة من ت، ن.\n(٢) ن: خصيبة.\n(٣) لفظ الجلالة ساقط من: م.\n(٤) ن. الخصيبة.\n(٥) متفق على صحته: أخرجه مالك في الموطا: ٣/ ٨٩ - ٩١. والبخاري صحيحه: ١٠/ ١٧٩، ١٢/ ٣٤٤. وفي التاريخ الصغير: ١/ ٧٥ - ٧٦. ومسلم: ١٤/ ٢٠٨ - ٢١١. من حديث عبد الله بن الحارث بن نوفل عن عبد الله بن عباس. وتمامه: (فجاء عبد الرحمن بن عوف وكان غائبًا في بعض حاجته، فقال: (إن عندي من هذا علمًا سمعت رسول الله - ﷺ - يقول: (إذا سمعتم به بأرض فلا تقدموا عليه وإذا وقع بأرض وأنتم بها فلا تخرجوا فرارًا منه) قال: فحمد الله عمر بن الخطاب ثم انصرف).\n(٦) ت: ولا يحتج.\n(٧) (فيها) ساقطة من: ت.\n(٨) (في حكم الإجماع) ساقط من: م.\n(٩) م: فإذا.\n(١٠) (المقدرات والأبدال) ساقطة من: م.","vol":"1","page":309},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: (لَا يَجُوزُ أَنْ يُثْبَتَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ (١) بِالْقِيَاسِ).\nوَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِصَحِيحٍ لِأَنَّ الْآيَةَ عَامَّةٌ في الْأَمْرِ بِالاعْتِبَارِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ إِلَّا بِدَلِيلٍ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>فَصْلٌ</span>\nالْعِلَّةُ الْوَاقِفَةُ (٣) (٤) عِنْدَنَا صَحِيحَةٌ نَحْوُ عِلَّةِ مَنْعِ التَّفَاضُلِ في الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمِ لِأَنَّهَا أُصُولُ الْأَثْمَانِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ.\n_________\n(١) (أن يثبت شيء من ذلك) ساقطة من: م، ثم استدركه الناسخ على الهامش.\n(٢) انظر تحقيق هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٧٩٤. العدة لأبي يعلى: ١٤/ ٤٠٩. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٧٩١. التبصرة للشيرازي: ٤٤٠. إحكام الفصول للباجي: ٦٢٢. البرهان للجويني: ٢/ ٨٩٥. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٣٤. المنخول للغزالي: ٣٨٥. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٤٤٩. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢٤٩. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٤٧١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٣٤٣. الإحكام للآمدي: ٣/ ١٣٦. منتهى السول لابن الحاجب: ١٩١. المسودة لآل تيمية: ٣٩٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤١٥. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٤٣. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٣٠. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٢٠٤. شرح العضد: ٢/ ٢٥٤. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٥٧. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ٣٤. التمهيد للإسنوي: ٤٦٣. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ١٧١. مناهج العقول للبدخشي: ٣/ ٣١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٢٢٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٤١٧. إجابة السائل للصنعاني: ١٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٢٣. نشر البنود للعلوي: ٢/ ١١٠. الوسيط للزحيلي: ٢٦٧.\n(٣) ت، م: الواقعة وهو تصحيف.\n(٤) المراد بالعلة الواقفة تلك التي لم تتعد الأصل إلى الفرع، ويعبر عنها بعض الأصوليين بالعلة القاصرة ومحل الخلاف في جواز التعليل بها إذا كانت مستنبطة، أما الثابتة بنص أو إجماع فقد أطبق العلماء على جواز التعليل بها إلا ما نقله القاضي عبد الوهاب عن قوم =","vol":"1","page":310},{"text":"وَقَالَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ: (لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ الْقِيَاسَ أَمَارَةٌ شَرْعِيَّةٌ فَجَازَ أَنْ تَكُونَ خَاصَّةً وَعَامَّةً كَالْخَبَرِ (١).\n_________\n= أنه لا يصح التعليل بها، وتعقبه صاحب الإبهاج بقوله: (ولم أر هذا القول في شيء مما وقفت عليه من كتب الأصول سوى هذا).\nانظر:\nالإحكام للآمدي: ٣/ ٢٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٧١. الإبهاج للسبكي وابنه: ١٤٣ - ١٤٤. شرح العضد: ٢/ ٢١٧. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١١٠. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٤. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٥٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٠٨. نشر البنود للعلوي: ٢/ ١٣٨. الوجيز للكراماستي: ١٧٤.\n(١) ما عليه مالك والشافعي وأكثر أصحابهما وإحدى الروايتين عن أحمد صحة التعليل بالقاصرة المستنبطة وبه قال أكثر المتكلمين وبعض الحنفية ومال إلى هذا القول أبو إسحاق الشيرازي والغزالي والفخر الرازي والآمدي وغيرهم، وخالف أبو حنيفة وأكثر أصحابه والحنابلة ورأوا عدم صحة التعليل بها وهي الرواية الثانية عن أحمد.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٠١. العلة لأبي يعلى: ١٤/ ٣٧٩. التبصرة للشيرازي: ٤٥٢. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٨٤١. إحكام الفصول للباجي: ٦٣٣. البرهان للجويني: ٢/ ١٠٨٠. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٤٥. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٦١ الوصول لابن برهان: ٢/ ٢٦٩. أصول السرخسي: ٢/ ١٥٨. المحصول للرازي: ٢/ ٢/ ٤٢٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٣١٥. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٠٥، ٤٠٩. منتهى السول لابن الحاجب: ١٧١. المسودة لآل تيمية: ٤١١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ١٤٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٢٤١. التخريج للزنجاني: ٤٧. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٣١. شرح العضد: ٢/ ٢١٧. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١١٠. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ٦٦. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٤. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٤٣. البلبل للطوفي: ١٥٢. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٥٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٧٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٠٩. نشر البنود للعلوي: ٢/ ١٣٨. الوجيز للكراماستي: ١٧٤.","vol":"1","page":311},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-124>فَصْلٌ</span>\nذَكَرَ مُحَمَّدُ (١) بْنُ خُوَيْزَ مِنْدَاد (٢) أَنَّ مَعْنَى الاسْتِحْسَانِ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ ﵀ هُوَ الْقَوْلُ (٣) بِأَقْوَى الدَّلِيلَيْنِ (٤)، مِثْلَ تَخْصِيصِ بَيْعِ الْعَرَايَا (٥) مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِخرِصِهَا (٦) لِلسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ (٧) في\n_________\n(١) (محمد) ساقط من: ت.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٨.\n(٣) م: القائل.\n(٤) الحدود للباجي: ٦٥. إحكام الفصول للباجي: ٦٨٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٥١. تقريب الوصول لابن جزي: ١٤٧. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٢٦١. وللاستحسان تعريفات أخرى عند الأصوليين (انظر: المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٣٨. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٦٩، ٩٧٠. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٤٠٧. التعريفات للجرجاني: ١٨، ١٩. البلبل للطوفي: ١٤٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٣١. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤١. الوسيط للزحيلي: ٢٨٤).\n(٥) العرايا جمع عرية وهي في الأصل: عطية ثمر النخل دون الرقبة، قال ابن حجر: (كانت العرب في الجذب تتطوع بذلك على من لا ثمر له كما يتطوع صاحب الشاة أو الإبل بالمنيحة وهي عطية اللبن دون الرقبة) وللعرايا صور وتفسيرات متنوعة (انظر: لسان العرب لابن منطور: ٢/ ٧٦١. فتح الباري لابن حجر: ٤/ ٣٩٠. نيل الأوطار للشوكاني: ٦/ ٣٤٥).\nوقد اتفق الجمهور على جواز رخصة العرايا، وهو بيع الرطب على رؤوس النخل بقدر كيلة من التمر خرصًا فيما دون خمسة أوسق بشرط التقابض (انظر: فتح الباري لابن حجر: ٤/ ٣٨٨. سبل السلام للصنعاني: ٣/ ٤٥. نيل الأوطار للشوكاني: ٦/ ٣٥٦).\n(٦) (بخرصها) ساقط من: ت، ن.\n(٧) من السنة الواردة في ذلك ما أخرجه الشافعي في مسنده: ١٤٤. وأحمد في مسنده: ٤/ ٢. والبخاري: ٤/ ٣٨٧، ٥/ ٥٠. ومسلم: ١٠/ ١٨٥ - ١٨٦. وأبو داود: ٣/ ٦٦١. والترمذي: ٣/ ٥٩٦. والنسائي: ٧/ ٢٦٨. والبيهقي: ٥/ ٣٠٩، ٣١٠. والبغوي في شرح السنة: ٨/ ٨٦. والحميدي في مسنده: ١/ ١٩٦. والطحاوي في شرح معاني الآثار: ٤/ ٢٩ - ٣٠. كلهم من طريق بُشَيْر بن يسار قال: سمعت سهل بن أبي حثمة =","vol":"1","page":312},{"text":"ذَلِكَ (١)، وَذَلِكَ (٢) لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَرِدْ شَرْعٌ (٣) في إِبَاحَةِ بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا لَمَا جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ (٤)، وَهَذَا الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ (٥) هُوَ الدَّلِيلُ وَإِنْ (٦) سَمَّاهُ اسْتِحْسَانًا عَلَى مَعْنَى الْمُوَاضَعَةِ، وَلَا يُمْتَنَعُ ذَلِكَ في حَقِّ (٧) أَهْلِ كُلِّ صِنَاعَةٍ (٨).\n* وَالاسْتِحْسَانُ الَّذِي يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْأُصُولِ في إِثْبَاتِهِ هُوَ اخْتِيَارُ الْقَوْلِ مِنْ غَيْرِ دَلِيلٍ وَلَا تَقْلِيدٍ.\nوَذَهَبَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ (٩) مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِ أَبِي حَنِيفَةَ (١٠) إِلَى إِثْبَاتِهِ. وَمَنَعَ مِنْهُ شُيُوخُنَا الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ (١١).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ هَذِهِ مُعَارَضَةٌ لِلْقِيَاسِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ، فَوَجَبَ أَنْ\n_________\n= يقول: (نهى رسول الله - ﷺ - عن بيع الثّمَرِ بالتّمْرِ، إلا أنه رخص في العرية تباع بخرصها تمرًا يأكلها أهلها رُطبًا).\n(١) ت: بذلك.\n(٢) (وذلك) ساقط من: ن.\n(٣) ت: بذلك شرع.\n(٤) ت: الرطب باليابس، وفي ن: التمر بالرطب.\n(٥) (ذهب إليه) ساقط من: ت.\n(٦) م: وإنما.\n(٧) ت، م: عرف.\n(٨) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٦٨٧. الحدود للباجي: ٦٥. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤١.\n(٩) ن: المصريين.\n(١٠) م: من أصحاب أبي حنيفة وأصحاب مالك.\n(١١) (الشافعي) ساقط من: ن.","vol":"1","page":313},{"text":"يَبْطُلَ أَصْلُ ذَلِكَ إِنْ (١) عُورِضَ بِمُجَرَّدِ الْهَوَى (٢) * (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>فَصْلٌ</span>\nمَذْهَبُ (٤) مَالِكٍ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى الْمَنْعُ (٥) مِنْ الذَّرَائِعَ وَهِيَ الْمَسْأَلَةُ الَّتِي ظَاهِرُهَا الْإِبَاحَةُ، وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى فِعْلِ (٦) الْمَحْظُورٍ، وَذَلِكَ نَحْوُ (٧): أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِمِائَةٍ إِلَى أَجْلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهَا بِخَمْسِينَ نَقْدًا لِيَتَوَصَّلَ بِذَلِكَ إِلَى\n_________\n(١) م: إذا.\n(٢) انظر مسألة الاستحسان وتفصيلها في المصادر التالية:\nالرسالة للشافعي: ٥٠٣. الأم للشافعي: ٧/ ٢٩٣. الإحكام لابن حزم: ٦/ ١٦. ملخص إبطال القياس لابن حزم: ٥٠. العدة لأبي يعلى: ٥/ ١٦٠٤. التبصرة للشيرازي: ٤٩٢. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٧٠. إحكام الفصول للباجي: ٦٨٨. البرهان للجويني: ١٢/ ٣٦٢. المستصفى للغزالي: ١/ ٢٧٤. المنخول للغزالي: ٣٧٤. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٨٧. الوصول لابن برهان: ٢/ ٣١٩. أصول السرخسي: ٢/ ٢٠٠. المحصول للفخر الرازي: ١/ ٣/ ١٦٦. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٤٠١. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٠٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٠٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٥١. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٣١٨. المسودة لآل تيمية: ٤٥١. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ١٨٨. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٥٣. تقريب الوصول لابن جزي: ١٤٧. شرح العضد: ٢/ ٢٨٨. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٣٠. حاشية النسمات لابن عابدين: ٢٢٤. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٣٩. الموافقات للشاطبي: ٤/ ٢٠٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٢٨١. شرح الكوكب المنير للفتوحي. ٤/ ٤٢٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٣٢١. مناهج العقول للبدخشي: ٣/ ١٣٨. إجابة السائل للصنعاني: ٢٢٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤٠. الوسيط للزحيلي: ٢٩٦.\n(٣) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٤) ت: ذهب.\n(٥) ت: إلى المنع.\n(٦) م: أفعال.\n(٧) (نحو) ساقط من: م.","vol":"1","page":314},{"text":"بَيْعِ خَمْسِينَ مِثْقَالًا نَقْدًا بِمِائَةٍ إِلَى أَجْلٍ (١).\nوَأَبَاحَ الذَّرَائِعَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ (٢).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ إِذْ يَعْدُونَ في السَّبْتِ إِذْ تَأْتِيهِمْ حِيتَانُهُمْ يَوْمَ سَبْتِهِمْ شُرَّعًا وَيَوْمَ لَا يَسْبِتُونَ لَا تَأْتِيهِمْ) (٣) فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ: أَنَّهُ تَعَالَى حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الاصْطِيَادَ يَوْمَ السَّبْتِ (٤) وَأَبَاحَهُ سَائِرَ الْأَيَّامِ، فَكَانَتِ الْحِيتَانُ تَأْتِيهِمْ يَوْمَ السَّبْتِ، وَتَغِيبُ عَنْهُمْ في سَائِرِ الْأَيَّامِ، فَكَانُوا يَحْظُرُونَ عَلَيْهَا إِذاَ جَاءَتْ\n_________\n(١) الحدود للباجي: ٦٨. إحكام الفصول للباجي: ٦٩٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤٦. انظر معنى الذرائع أيضًا في: شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٤٨. أعلام الموقعين لابن القيم: ٣/ ١٣٤. الموافقات للشاطبي: ٤/ ١٩٩.\n(٢) الذرائع على ثلاثة أقسام:\nأحدها: ما أجمع العلماء على المنع منه أي على اعتباره اتفاقًا كحفر الآبار في طرق المسلمين، وسب الأصنام عند من يعلم أنه يسب الله تعالى.\nثانيها: ما أجمع العلماء على عدم المنع منه أي على إلغائه اتفاقًا كالمنع من زراعة العنب خشية أن تتخذ خمرًا، أو منع الشركة في سكنى الديار خشية الزنا.\nثالثها: ما اختلفوا فيه وهو ما يؤدي إلى مفسدة غالبًا كبيوع الآجال، وهذا القسم منعه مالك وأحمد وأكثر أصحابهما، وأجازه أبو حنيفة والشافعي في بعض الحالات وأنكرا العمل به في حالات أخرى، وأبطله ابن حزم مطلقًا.\nانظر: الإحكام لابن حزم: ٦/ ٢. إحكام الفصول للباجي: ٦٩٠. أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٧٩٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٤٨. أعلام الموقعين لابن القيم: ٢/ ١٣٦. تقريب الوصول لابن جزي: ١٤٩. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٥٧. الموافقات للشاطبي: ٢/ ٣٥٨، ٤/ ٢٠٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٣٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤٦. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٢٦٦. أصول أبي زهرة: ٢٧١. المدخل للباجقني: ١٣٧. الوسيط للزحيلي: ٤٣٤.\n(٣) جزء من آية ١٦٣ من سورة الأعراف.\n(٤) ت: السبب وهو تصحيف ظاهر.","vol":"1","page":315},{"text":"يَوْمَ السَّبْتِ، وَيَسُدُّونَ عَلَيْهَا الْمَسَالِكِ، وَيَقُولُونَ: (إِنَّمَا مُنِعْنَا مِنَ الاصْطِيَادِ يَوْمَ السَّبْتِ فَقَطْ، وَإِنَّمَا نَفْعَلُ الاصْطِيَادَ في سَائِرِ الْأَيَّامِ) (١) وَهَذِهِ صُورَةُ الذَّرَائِعَ.\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ * قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ (٢)، فَوَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ هَذَا أَنَّهُ (٣) مَنَعَ جَمِيعَ (٤) الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَقُولُوا: (رَاعَنَا) لِمَا كَانَ الْيَهُودُ يَتَوَصَّلُونَ بِذَلِكَ إِلَى سَبِّ (٥) النَّبِيِّ - ﷺ -، فَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنْ كَانُوا لَا يَقْصِدُونَ بِهِ مَا مُنِعَ مِنْ أَجْلِهِ (٦).\nوَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ * (٧) أَيْضًا مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهَ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: (الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ)، ثُمَّ قَالَ: (احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ) (٨)، لِمَا رَأَى مِنْ\n_________\n(١) أحكام القرآن لابن العربي: ٢/ ٧٩٦. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٧/ ٣٠٥. فتح القدير للشوكاني: ٢/ ٢٥٧.\n(٢) آية ١٠٤ من سورة البقرة.\n(٣) (فوجه الدليل من هذا أنه) ساقط من: ن.\n(٤) (جميع) ساقط من: م.\n(٥) م: سبه.\n(٦) أحكام القرآن لابن العربي: ١/ ٣٢. الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: ٢/ ٥٧. فتح القدير للشوكاني: ١/ ١٢٤.\n(٧) ما بين النجمتين ساقط من: ت. وفي م: تأخير الآية وتقديم الحديث.\n(٨) هي أم المؤمنين سودة بنت زمعة بن قيس القرشية العامرية، أول أزواج النبي - ﷺ - بعد خديجة بنت خويلد، وهي التي وهبت يومها لعائشة ﵂ بعدما أسنَّت. لها أحاديث، خرج لها البخاري، وحدث عنها ابن عباس، ويحيى بن عبد الله الأنصاري، توفيت في آخر خلافة عمر سنة ٥٤ على الأصح.\nانظر ترجمتها في:\nطبقات ابن سعد: ٨/ ٥٢ - ٥٨. المعارف لابن قتيبة: ١٣٣، ٢٨٤. الاستيعاب =","vol":"1","page":316},{"text":"شَبَهِهِ بِعُتْبَةَ (١» (٢).\n* وَأَيْضًا (٣) فَإِنَّ (٤) ذَلِكَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَذَلِكَ أَنَّ * (٥) عُمَرَ ﵁ قَالَ (٦): (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قُبِضَ وَلَمْ يُفَسِّرْ لَنَا الرِّبَا فَاتْرُكُوا (٧)\n_________\n= لابن عبد البر: ١٤/ ٨٦٧. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٢٤٦. أسد الغابة لابن الأثير: ٥/ ٤٨٤ - ٤٨٥. جامع الأصول لابن الأثير: ٩/ ١٤٤. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٢/ ٢٦٥ - ٢٦٩. الكاشف للذهبي: ٣/ ٤٧٣. الإصابة لابن حجر: ٤/ ٢٣٨ - ٣٣٩. تهذيب التهذيب لابن حجر: ١/ ٤٢٦٢ - ٤٢٧. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٣٤، ٦٠. وفيات ابن قنفذ: ١٢. الرياض المستطابة للعامري: ٣١٦ - ٣١٧. أعلام النساء لكحالة: ٢/ ٢٦٧ - ٢٦٩.\n(١) هو عتبة بن أبي الوقاص بن أهيب الزهري القرشي أخو سعد بن أبي الوقاص. مختلف في صحبته، رمى عتبة رسول الله - ﷺ - يوم أحد بالحجارة فكسر رباعيته وجرح شفته، ومات بالمدينة في حياة النبي - ﷺ -. قال ابن حجر في الإصابة: (وفي الجملة ليس في شيء من الآثار ما يدل على إسلامه، بل فيها ما يصرح بموته على الكفر - كما ترى - فلا معنى لإيراده في الصحابة).\nانظر:\nالمعارف لابن قتيبة: ٤٧٢، ٤٧٦. أسد الغابة لابن الأثير: ٣/ ٣٦٨. الكامل لابن الأثير: ٢/ ١٥٤. البداية والنهاية لابن كثير: ٤/ ٣٠. السيرة النبوية لابن هشام: ٢/ ٧٩ - ٨١. الإصابة لابن حجر: ٣/ ١٦١. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٧/ ١٠٣. فتح الباري لابن حجر: ١٢/ ٣٢ - ٣٣.\n(٢) أخرجه مالك في الموطأ: ٢/ ٢١٣. وأحمد في مسنده: ٦/ ٣٧. والبخاري: ٤/ ٢٩٢، ٤١١، ٥/ ٧٤، ١٦٣، ٣٧١، ٨/ ٢٣ - ٢٤، ١٢/ ٣٢، ٥٢، ١٢٧، ١٣/ ١٧٢. ومسلم: ١٠/ ٣٦ - ٣٧. وأبو داود: ٢/ ٧٠٤ - ٧٠٥. والنسائي: ٦/ ١٨٠، ١٨١. وابن ماجه: ٢/ ٦٤٦. والدارمي: ٢/ ١٥٢ - ١٥٣. والبيهقي: ٧/ ٤١٢. وابن جارود في المنتقى: ٢٧٦. والحميدي في مسنده: ١/ ١١٧. والبغوي في شرح السنة: ٩/ ٢٧٥ - ٢٧٦. كلهم من طريق الزهري عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂.\n(٣) (ايضًا) ساقطة من: ت.\n(٤) م: بأن.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٦) م: لقول عمر أنه قال.\n(٧) في الروايات المخرجة [فدعوا].","vol":"1","page":317},{"text":"الرِّبَا (١) وَالرِّيبَةَ) (٢). وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَمَّا اشْتَرَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ (٣) جارِيَةً (٤) مِنْ أُمِّ وَلَدِهِ بِثَمَانِمِائَةٍ إِلَى الْعَطَاءِ، وَبَاعِهَا مِنْهَا (٥) بِسِتِّمِئَةٍ نَقْدًا: (أَبْلِغِي زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ أَنَّهُ أَبْطَلَ جِهَادَهُ مَعَ رَسُولِ (٦) اللَّهِ - ﷺ - إِنْ لَمْ يَتُبْ) (٧).\n_________\n(١) (فاتركوا الربا) ساقط من: ت. و(الربا) ساقط من: ن.\n(٢) أخرجه أحمد في مسنده: ١/ ٣٦. وابن ماجه: ٢/ ٧٦٤. وابن جرير في (جامع البيان): ٣/ ١١٤. وابن كثير في تفسيره: ١/ ٣٢٨ عن قتادة عن سعيد بن المسيب. عن عمر بن الخطاب ﵁.\nوالحديث صححه الألباني في صحيح سنن ابن ماجه: ٢/ ٢٨.\n(٣) هو الصحابي زيد بن أرقم بن زيد بن قيس الأنصاري الخزرجي، يكنى بأبي عامر، استصغر يوم أحد، وشهد بقية المشاهد مع النبي - ﷺ -، وله قصة في نزول سورة المنافقين، وكان من خواص عليّ ﵁، شهد معه صفين، ومات بالكوفة سنة ٦٦ هـ، وله أحاديث.\nانظر ترجمته وأحاديث في:\nالمسند للإمام أحمد: ٤/ ٣٦٦ - ٣٧٥. الطبقات الكبرى لابن سعد: ٦/ ١٨. التاريخ الكبير للبخاري: ٣/ ٣٨٥. التاريخ الصغير للبخاري: ١/ ١٤٦، ١٩٠، ١٩٣. الجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٣/ ٥٥٤. المستدرك للحاكم: ٣/ ٥٣٢ - ٥٣٣. مجمع الزوائد للهيثمي: ٩/ ٣٨٢. الاستيعاب لابن عبد البر: ٢/ ٥٣٥ - ٥٣٦. أسد الغابة لابن الأثير: ٢/ ٢١٩ - ٢٢٠. سير أعلام النبلاء للذهبي: ٣/ ١٦٥ - ١٦٨. الكاشف للذهبي: ١/ ٣٣٦. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٥٠. البداية والنهاية لابن كثير: ٨/ ٢٩٥. الإصابة لابن حجر: ١/ ٥٦٠. تهذيب التهذيب لابن حجر: ٣/ ٣٩٤ - ٣٩٥. شذرات الذهب لابن العماد: ١/ ٧٤. الرياض المستطابة للعامري: ٨٨٧.\n(٤) ت: ابن أم ولده. وفي ن: من أم ولده جارية.\n(٥) ت: منه.\n(٦) ت: النبي.\n(٧) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه: ٨/ ١٨٤، ١٨٥. والدارقطني في سننه: ٣/ ٥٢. والبيهقي في السنن الكبرى: ٥/ ٣٣٠، ٣٣١ وابن حزم في المحلى: ٩/ ٤٨، ٤٩. وابن كثير في تفسيره: ١/ ٣٢٧ من حديث العالية بنت أيفع عن عائشة ﵂. =","vol":"1","page":318},{"text":"* وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَمَّا سُئِلَ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى: (دَرَاهِمٌ بِدَرَاهِمَ وَالطَّعَامُ مُرْجَأٌ (١» * (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-126>فَصْلٌ</span>\nيَصِحُّ الاسْتِدْلَالُ بِالْعَكْسِ (٣).\n_________\n= والحديث رده الشافعي في الأم: ٣/ ٣٨ - ٣٩، ٧٨. والدارقطني: ٣/ ٥٢. وابن حزم وقال: (إن امرأة أبي إسحاق مجهولة الحال لم يرو عنها غير زوجها وولدها يونس، على أن يونس قد ضعفه شعبة بأقبح تضعيف، وضعفه يحيى القطان، وأحمد بن حنبل جدًا) (المحلى: ٩/ ٤٩) وقَبِله آخرون لانتفاء الجهالة قال ابن الجوزي: (... بل هي امرأة معروفة جليلة القدر ذكرها ابن سعد في الطبقات) وأكد ذلك ان التركماني فقال: (العالية معروفة روى عنها زوجها وابنها وهما إمامان وذكرها ابن حبان في الثقات في التابعين) وفي الحديث قصة وسياق يدل على أنه محفوظ (انظر: الطبقات الكبرى لابن سعد: ٨/ ٣٥٧. نصب الراية للزيلعي: ٤/ ١٥ - ١٦. الجوهر النقي لابن التركماني: ٥/ ٣٣٠ - ٣٣١. تهذيب السنن لابن القيم: ٩/ ٣٤٢ - ٣٤٣. التعليق المغني لمحمد شمس الحق: ٣/ ٥٢ - ٥٣).\n(١) مرْجئ، مُرجأ: أي مؤجلًا مؤخرًا من الإرجاء بمعنى التأخير (انظر: الصحاح للجوهري: ١/ ٥٢. القاموس المحيط للفيروزآبادي: ٥١. لسان العرب لابن منظور: ١/ ١١٢٣).\nوفي معالم السنن وقع مَرجًى بغير الهمز وهو للمبالغة (معالم السنن للخطابي: ٣/ ٧٦٣).\nوالحديث أخرجه أحمد في مسنده: ١/ ٢٥٢. والبخاري: ٤/ ٣٤٧. وأبو داود: ٣/ ٧٦٣. والبيهقي: ٥/ ٣١٢. من حديث عبد الله بن طاوس عن أبيه عن عبد الله بن عباس ﵄، والسائل هو طاوس بن كيسان اليماني أبو عبد الرحمن الفارسي.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٣) ويعبر عنه الأصوليون بقياس العكس وهو: إثبات نقيض حكم الأصل في الفرع لافتراقهما في العلة (مفتاح الوصول للتلمسالي: ١٥٩) وله تعريفات أخرى متقاربة: (انظر: التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٥٨. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٤٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٠٠. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٤٧. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٢٥٦. المدخل للباجقنى: ١٢٢).","vol":"1","page":319},{"text":"وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَائِينِيُّ (١): (لَا يَجُوزُ).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى قَوْلِنَا: أَنَّ الْمُعَلِّلَ إِذَا قَالَ: (لَا تَحُلُّ الشَّعْرَ الرُّوحُ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَّتْهُ (٢) لَمَا (٣) جَازَ أَخْذُهُ مِنْ الْحَيَوَانِ حَالِ الْحَيَاةِ * مَعَ السَّلَامَةِ، وَلَمَّا جَازَ أَخْذُهُ مِنْهُ حَالَ الْحَيَاةِ * (٤) عَلِمْنَا أَنَّ الرُّوحَ لَا تَحُلُّهُ كَالرِّيشِ). فَهَذَا اسْتِدْلَالٌ صَحِيحٌ، لِأَنَّهُ لَوْ حَلَّتِ الْحَيَاةُ الشَّعْرَ وَجَازَ أَخْذُهُ مِنَ الْحَيَوَانِ حَالَ الْحَيَاةِ لَانْتَقَضَتِ الْعِلَّةُ (٥).\n_________\n(١) هو أبو حامد أحمد بن محمد بن أحمد الإسفرائيني الشافعي، الأستاذ الفقيه انتهت إليه رئاسة الدين ببغداد، وتفضيله وتقدمه في جودة النظر محل اتفاق أهل عصره، من مؤلفاته: (التعليقة الكبرى) شرح مختصر المزني نحو خمسين مجلدًا، وله تعليقة أخرى في أصول الفقه، وكتاب البستان في النوادر والغرائب، توفي ببغداد سنة ٤٠٦ هـ.\nانظر ترجمته في:\nطبقات الفقهاء للشيرازي: ١٢٣ - ١٢٤. تاريخ بغداد للخطيب: ٤/ ٨٦٨ - ٣٧٠. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٧٢ - ٧٣. مرآة الجنان لليافعي: ٣/ ١٥ - ١٧. الكامل لابن الأثير: ٩/ ٢٦٢. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١٧/ ١٩٣ - ١٩٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ٢٤٣. طبقات الإسنوي: ١/ ٣٩ - ٤٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١٢/ ٢ - ٣. شذرات الذهب لابن العماد: ٣/ ١٧٨ - ١٧٩. وفيات ابن قنفذ: ٥٣. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١/ ١٣٤.\n(٢) ت، م: حله\n(٣) ت: ما.\n(٤) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٥) إحكام الفصول للباجي. ٦٧٣. المنهاج للباجي: ٢٩. انظر تفصيل قياس العكس. في: المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٦٩٨. العدة لأبي يعلى: ٤/ ١٤١٤. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٨١٩. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٣٥٨. المسودة لآل تيمية: ٤٢٥. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٥٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٢١٩، ٤٠٠ فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٤. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٢٥٦.","vol":"1","page":320},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>فَصْلٌ</span>\nلَا يَجُوزُ الاسْتِدْلَالُ بِالْقَرَائِنِ عِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، وَقَالَ أَبُو (١) مُحَمَّدٍ ابْنُ نَصْرٍ (٢): (يَجُوزُ ذَلِكَ) وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ (٣) (٤) (٥).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ اللَّفْظَيْنِ الْمُقْتَرِنَيْنِ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ (٦)، وَيَصِحُّ أَنْ يُفْرَدَ بِحُكْمٍ دُونَ مَا قَارَنَهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَهُمَا إِلَّا بِدَلِيلٍ كَمَا لَوْ وَرَدَا مُفْتَرِقَيْنِ (٧).\n_________\n(١) (أبو) ساقط من: ت، م.\n(٢) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٧٢.\n(٣) (المزني) ساقط من: ت. وفي م: المازني.\n(٤) هو أبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل المزني المصري، الإمام الفقيه الزاهد، تلميذ الإمام الشافعي وأخلص أتباعه، له اختيارات استقل بوجهة نظره خارجة عن مذهب إمامه، وله تصانيف عديدة منها: (الجامع الكبير) و(الجامع الصغير) و(المختصر) و(الوثائق) و(المنثور). توفي سنة، ٢٦ هـ.\nانظر ترجمته في:\nالجرح والتعديل لابن أبي حاتم: ٢/ ٢٠٤. طبقات الفقهاء للشيرازي: ٩٧. وفيات الأعيان لابن خلكان: ١/ ٢١٧ - ٢١٩. الكامل لابن الأثير: ٧/ ٣٢١. سير أعلام النبلاء للذهبي: ١/ ٤٩٢٢ - ٤٩٧. دول الإسلام للذهبي: ١/ ١٦٠. البداية والنهاية لابن كثير: ١١/ ٣٦. مرآة الجنان لليافعي: ٢/ ١٧٧ - ١٧٩. طبقات الشافعية للإسنوي: ١/ ٢٨. طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة: ١/ ٥٨ - ٥٩. شذرات الذهب لابن العماد: ٢/ ١٤٨. وفيات ابن قنفذ: ٤٤. الفكر السامي للحجوي: ٢/ ١ / ١٢٤. تاريخ التراث العربي لسزكين: ٢/ ١٧٨ - ١٨١.\n(٥) وإلى جواز الاستدلال بالقرائن ذهب أبو يوسف صاحب أبي حنيفة وابن أبي هريرة من الشافعية وأكثر الحنابلة وبعض المالكية. انظر تفصيل المسألة في:\nالعدة لأبي يعلى: ١٤/ ٤٢٠. شرح اللمع للشيرازي: ١/ ٤٤٣. التبصرة للشيرازي: ٢٢٩. إحكام الفصول للباجي: ٦٧٥. أصول السرخسي: ١/ ٢٧٣. فتح الغفار لابن نجيم: ٢/ ٥٨. المسودة لآل تيمية: ١٤٠. التمهيد للإسنوي: ٢٧٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ١٩. المختصر لابن اللحام: ١١٣. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٣/ ٢٥٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤٨.\n(٦) ت: من نفسه.\n(٧) م: مفترفان.","vol":"1","page":321},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-128>بَابُ\nحُكْمِ اسْتِصْحَابِ الْحَالِ</span>\nقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ أَدِلَّةَ الشَّرْعِ ثَلَاثَةِ (١) أَضْرُبٍ (٢): أَصْلٌ، وَمَعْقُولُ أَصْلٍ، وَاسْتِصْحَابِ حَالٍ.\nوَقَدْ مَرَّ الْكَلَامُ في الْأَصْلِ وَمَعْقُولُ الْأَصْلِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا (٣) على (٤) اسْتِصْحَابِ الْحَالِ، وَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ (٥):\n_________\n(١) ت، ن: الشرع ثلاثة.\n(٢) (أضرب) ساقطة من: ث.\n(٣) ت: هنا.\n(٤) ت، ن: فى.\n(٥) يضيف علماء الأصول أقسامًا أخرى فضلًا عما أورده المصنف فمن ذلك:\n- ما دل العقل والشرع على ثبوته ودوامه لوجود سببه، كدوام حل الزوجة بعد ثبوت عقد الزوجية وكالملك عند جريان العقد، ولا خلاف في حجية هذا القسم عند المالكية والشافعية والحنابلة مطلقًا ما لم يثبت معارض، وهو عند الأحناف حجة في الدفع وإبداء العذر لا في الإثبات.\n- استصحاب الحكم العقلي عند المعتزلة، فإن العقل يحكم عندهم في بعض الأشياء إلى أن يرد الدليل السمعي، وقد أجمع أهل السنة على إبطاله لأنه لا حكم للعقل في الشرعيات.\n- استصحاب بالعموم والنص إلى ورود دليل مخصص أو ناسخ، وهذا القسم محل اتفاق العلماء على وجوب العمل به.","vol":"1","page":322},{"text":"أَحَدُهُمَا: اسْتِصْحَابُ حَالِ الْعَقْلِ (١)، وَذَلِكَ إِذَا ادَّعَى في الْمَسْأَلَةِ (٢) أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ حُكْمًا شَرْعِيًّا، وَادَّعَى الْآخَرُ الْبَقَاءَ عَلَى حُكْمِ الْعَقْلِ، وَذَلِكَ مِثْلُ: أَنْ يُسْأَلَ الْمَالِكِيُّ عَنْ وُجُوبِ (٣) الْوِتْرِ، فَيَقُولُ: (الْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَطَرِيقُ اشْتِغَالِهَا الشَّرْعُ، فَمَنْ ادَّعَى شَرْعًا يُوجِبُ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ). وَهَذِهِ طَرِيقَةٌ صَحِيحَةٌ مِنَ الاسْتِدْلَالِ (٤).\nوَالثَّانِي: اسْتِصْحَابُ حَالِ الْإِجْمَاعِ، وَذَلِكَ مِثْلُ: اسْتِدْلَالِ دَاوُدَ (٥)\n_________\n= (انظر: المستصفى للغزالي: ١/ ٢١٧. ميزان الأصول للسمرقندي: ٦٥٨. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ١٦٨. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٤٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٠٣. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٣٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٣٨).\n(١) ت، ن: الفعل.\n(٢) (في المسألة) ساقطة من: م، ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٣) م: وجود.\n(٤) يعرف هذا الضرب عند الأصوليين باستصحاب العدم الأصلي المعلوم بدليل العقل في الأحكام الشرعية كبراءة الذمة من التكليف حتى يدل دليل شرعي على تغيره، ويطلق عليه أيضًا البراءة الأصلية. وهو حجة باتفاق الجمهور خلافًا للمعتزلة وبعض المالكية انظر.\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٨٤. العدة لأبي يعلى: ١/ ٧٢. ٤/ ١٢٦٢. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٨٦. المعونة للشيرازي: ١٤١، ٢٦٩. إحكام الفصول للباجي: ٦٩٤. المنهاج للباجي: ٣١، ٢١٩. المستصفى للغزالي: ١/ ٢٢٢. المنخول للغزالي: ٣٧٣. التمهيد الكلواذاني: ٤/ ٢٥١. الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ١/ ٢١٦. ميزان الأصول للسمرقندي: ٦٥٨. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٢٢٥. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٨٩. الإِحكام للآمدي: ٣/ ١٨٢. المسودة لآل تيمية: ٤٨٨. مجموع الفتاوى لابن تيمية: ٢٣/ ١٩، ٢٩/ ١٦٦. أعلام الموقعين لابن القيم: ١/ ٣٣٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ١٦٨. جمع الجوامج لابن السبكي: ٢/ ٣٤٨. البلبل للطوفي: ١٣٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٠٤. العبادي على الورقات: ٢١٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٣٨. مذكرة الشنقيطي: ١٥٩.\n(٥) هو داود بن علي الظاهري تقدمت ترجمه انظر ص: ١٥٨.","vol":"1","page":323},{"text":"عَلَى أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ يَجُوزُ بَيْعُهَا (١)، لِأَنَّا (٢) قَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى جَوَازِ بَيْعِهَا قَبْلَ الْحَمْلِ، فَمَنْ ادَّعَى الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ بَعْدَ الْحَمْلِ (٣) فَعَلَيْهِ الدَّلِيلِ (٤)،\nوَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ مِنَ الاسْتِدْلَالِ، لِأَنَّ الْإِجْمَاعَ لَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا يَتَنَاوَلُ مَوْضِعَ الاتِّفَاقِ، وَمَا كَانَ حُجَّةً فَلَا يَصِحُّ الاحْتِجَاجُ بِهِ في الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُوجَدُ فيهِ كَأَلْفَاظِ (٥) صَاحِبِ الشَّرْعِ إِذَا تَنَاوَلَتْ (٦) مَوْضِعًا خَاصًا (٧) لَمْ يَجُزْ الاحْتِجَاجُ بِهَا في الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا تَتَنَاوَلُهُ (٨).\n_________\n(١) أم الولد هي الجارية أو الأمة التي حملت من سيدها فوضعت له ولدًا، وقد اختلف السلف والخلف في جواز بيعها، فالثابت عن عمر بن الخطاب عدم جواز بيعها وهو مروي عن عثمان وعمر بن عبد العزيز وأكثر التابعين وجمهور الفقهاء، وذهب أبو بكر الصديق وعلي وابن عباس وغيرهم إلى جواز بيعها وبه قال داود الظاهري وأتاعه.\n(انظر: بداية المجتهد لابن رشد: ٢/ ٣٩٣. المقدمات الممهدات لابن رشد: ٣/ ١٩٦. المجموع للنووي: ٩/ ٢٤٢. القوانين الفقهية لابن جزي: ٣٧٦. عون المعبود لمحمد شمس الحق: ١٠/ ٤٨٤).\nووافق ابن حزم ومن تبعه من أهل الظاهر الجمهور على عدم جواز بيعهن، لذلك استقر الأمر على المنع عند الخلف ولم يخالف فيه سوى شذوذ (انظر المحلى لابن حزم: ٩/ ١٨، ٥٣. مراتب الإجماع لابن حزم: ١٦٣. فتح الباري لابن حجر: ٥/ ١٦٤).\n(٢) ن: لأننا.\n(٣) (بعد الحمل) ساقط من: ت، م.\n(٤) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٦٩٥. المنهاج للباجي: ٢١٩. بداية المجتهد لابن رشد: ٢/ ٣٩٣. المقدمات الممهدات لابن رشد: ٣/ ١٩٩.\n(٥) م: لا يتناوله كلفظ.\n(٦) م: تناول.\n(٧) (خاصًا) ساقطة من: م.\n(٨) اختلف العلماء في صحة استصحاب حكم الإجماع في محل الخلاف، قنفاه أكثر الحنفية والمالكية والحنابلهّ وبعض الشافعية، وأثبته الشافعي وبه قال المزني وأبو ثور والصيرفي واختاره الآمدي وابن الحاجب وهو مذهب داود الظاهري على ما تقدم.\nانظر تفصيل هذه المسألة في: =","vol":"1","page":324},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>فَصْلٌ</span>\nإِذَا (١) ثَبَتَ ذَلِكَ فَلَيْسَ في الْعَقْلِ حَظْرٌ وَلَا إِبَاحَةٌ، وَإِنَّمَا تُثْبِتُ الْإِبَاحَةُ (٢) أَوْ التَّحْرِيمُ بِالشَّرْعِ، وَالْبَارِي تَعَالَى يُحَلِّلُ مَا يَشَاءُ وَيُحَرِّمُ مَا يَشَاءُ، هَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ أَصْحَابِنَا.\nوَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الأَبْهِرِيُّ (٣): (الْأَشْيَاءُ في الْأَصْلِ (٤) عَلَى الْحَظْرِ).\nوَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ (٥): (الْأَشْيَاءُ في الْأَصْلِ (٦) عَلَى الْإِبَاحَةِ).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى مَا نَقُولُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الْعَقْلُ يُوجِبُ إِبَاحَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَعْيَانِ أَوْ حَظْرَهُ لَاسْتَحَالَ أَنْ يَنْقُلَهُ الشَّرْعُ عَمَّا يَقْتَضِيهِ في الْعَقْلِ\n_________\n= العدة لأبي يعلى: ١/ ٧٣. ٤/ ١٢٦٥. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٨٧. التبصرة للشيرازي: ٥٢٦. المعونة للشيرازي: ١٤١، ٢٧٠. إحكام الفصول للباجي: ٦٩٥. المنهاج للباجي: ٣١، ٢١٩. الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ١/ ٢١٦. المستصفى للغزالي: ١/ ٢٢٤. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٥٤. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٩٢. ميزان الأصول للسمرقندي: ٦٦٤. الإحكام للآمدي: ٣/ ١٨٧. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٥٤. الإبهام للسبكي وابنه: ٣/ ١٦٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٥٠. أعلام الموقعين لابن القيم: ١/ ٣٤١. التخريج للزنجاني: ٧٣. البلبل للطوفي: ١٣٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٠٦. المختصر لابن اللحام: ١٦٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٣٨. مذكرة الشنقيطي: ١٦٠.\n(١) ت: فإذا.\n(٢) ن: أو.\n(٣) تقدمت ترجمته انظر ص: ٢٢٦.\n(٤) ن، م: العقل.\n(٥) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٦٨.\n(٦) ت، ر م، ن: العقل.","vol":"1","page":325},{"text":"* لِاسْتِحَالَةِ وُرُودِ الشَّرْعِ بِمَا (١) يُنَافي الْعَقْلَ * (٢)، كَمَا يَسْتَحِيلُ أَنْ يَرِدَ بِنَفْيِ أَنَّ الْاثْنَيْنِ أَكْثَرُ مِنَ الْوَاحِدِ (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-130>فَصْلٌ</span>\nمَنِ ادَّعَى نَفْيَ (٤) حُكْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ (٥) الدَّلِيلُ كَمَا يَجِبُ (٦) ذَلِكَ (٧) عَلَى مَنْ أَثْبَتَهُ.\nوَقَالَ دَاوُد (٨): (لَا دَلِيلَ عَلَى النَّافي) (٩).\nوَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ (١٠) قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلَّا مَنْ\n_________\n(١) م: لما.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٣) انظر تفصيل هذه المسألة في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٦٨. الإحكام لابن حرم: ١/ ٥٢. العدة لأبي يعلى: ٤/ ١٢٣٨. التبصرة للشيرازي: ٥٣٢. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٧٧. إحكام الفصول للباجي: ٦٨١. المستصفى للغزالي: ١/ ٦٣. المنخول للغزالي: ١٩. ميزان الأصول للسمرقندي: ١٩٨. الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ١/ ٢١٧. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٦٩. المحصول للفخر الرازي: ١/ ١ / ٢٠٩. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ١١٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٤٧. تقريب الوصول لابن جزي: ١٠٨. المسوَّدة لآل تيمية: ٤٧٤، ٤٨٤. التمهيد للإسنوي: ٤٨٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ١/ ٣٢٢. نزهة الخاطر لابن بدران: ١/ ١١٨. مذكرة الشنقيطي: ١٩.\n(٤) (نفي) ساقطة من: م، ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٥) (عليه) ساقطة من: م، ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٦) م: وجب.\n(٧) (ذلك) ساقطة من: ت، م.\n(٨) تقدمت ترجمته انظر ص: ١٥٨.\n(٩) ت: ذلك.\n(١٠) (والدليل على ذلك) ساقطة من: ت.","vol":"1","page":326},{"text":"كَانَ هُودًا أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (١)﴾ (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-131>فَصْلٌ</span>\nصِفَةُ الْمُجْتَهِدِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَوْضِعِ الْأَدِلَّةِ (٣)، وَمَوَاضِعِهَا مِنْ جِهَةِ الْعَقْلِ.\nوَيَكُونُ عَارِفًا (٤) بِطَرِيقِ الْإِيجَابِ وَبِطْرِيقِ الْمُوَاضَعَةِ (٥) في اللُّغَةِ وَالشَّرْعِ.\nوَيَكُونُ عَالَمًا بِأُصُولِ الدِّيَانَاتِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ.\n_________\n(١) آية ١١١ من سورة البقرة.\n(٢) لا خلاف في أن المثبت للحكم يلزمه الدليل، ولكن الخلاف في النافي للحكم هل يلزمه إقامة الدليل؟\nفالذي عليه جمهور الفقهاء والمتكلمين أنه يلزمه إقامة الدليل على النفي، خلافًا لمن قال أنه لا يلزمه وهو مذهب بعض الشافعية وداود بن علي ومن معه من أهل الظاهر إلا ابن حزم فقد وافق مذهب الجمهور في ذلك. وللمسألة أقوال أخرى انظر تفصيلها في:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٨١. الإحكام لابن حزم: ١/ ٧٥. العدة لأبي يعلى: ٤/ ١٢٧٠. التبصرة للشيرازي: ٥٣٠. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٩٥. إحكام الفصول للباجي: ٧٠٠. المنهاج للباجي: ٣٢. المستصفى للغزالي: ١/ ٢٣٢. أصول السرخسي: ٢/ ٢١٧. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٦٣. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٣ / ١٦٥. الوصول لابن برهان: ٢/ ٢٥٨. روضة الناظر لابن قدامة: ١/ ٣٩٥. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٤٣. منتهى السول لابن الحاجب: ٢١٨. المسودة لآل تيمية: ٤٩٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٥١. شرح العضد: ٢/ ٣٠٤. بيان المختصر للأصفهافي: ٣/ ٣٤٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٤٥.\n(٣) (الأدلة) ساقطة من: م، ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٤) ت: عالما.\n(٥) ت: الواقعة.","vol":"1","page":327},{"text":"عَالَمًا بِأَحْكَامِ الْخِطَابِ مِنَ الْعُمُومِ، وَالْأَوَامِرِ، وَالنَّوَاهِي، وَالْمُفَسَّرِ (١)، وَالْمُجْمَلِ، وَالنَّصِّ، وَالنَّسْخِ، وَحَقِيقَةِ الْإِجْمَاعِ.\nعَالَمًا بِأَحْكَامِ الْكِتَابِ، وَالسُّنَّةِ، وَالْآثَارِ، وَالْأَخْبَارِ وَطُرُقِهَا وَالتَّمْيِيزِ بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا (٢).\nعَالَمًا بِأَقْوَالِ (٣) الْفُقَهَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ، وَبِمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ وَمَا (٤) اخْتَلَفُوا فيهِ.\nعَالَمًا مِنَ النَّحْوِ (٥) وَالْعَرَبِيَّةِ مَا (٦) يَفْهَمُ بِهِ مَعَانِيَ كَلَامِ الْعَرَبِ، وَيَكُونُ مَعَ ذَلِكَ (٧) مَأْمُونًا في دِينِهِ، مَوْثُوقًا بِهِ في فَضْلِهِ، فَإِذَا كَمُلَتْ (٨)، لَهُ هَذِهِ الْخِصَالُ (٩) كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ، وَجَازَ لَهُ أَنْ يَفْتِيَ، وَجَازَ لِلْعَامِّيِّ تَقْلِيدُهُ فيمَا يُفْتِيهِ (١٠) فيهِ (١١).\n***\n_________\n(١) ت: المفصل.\n(٢) ت: صحتها وسقمها.\n(٣) ت: أحكام.\n(٤) ت: بما.\n(٥) م: بالنحو.\n(٦) م، ن: بما.\n(٧) (ذلك) ساقطة من: م، ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٨) ت: كلمت.\n(٩) م: الخصال له. تقديم وتأخير.\n(١٠) (فيه) ساقطة من: ت. وفي ن: به.\n(١١) انظر صفة المجتهد وشروطه في:\nالرسالة للشافعي: ٥٠٩. الأم للشافعي: ٧/ ٣٠١. المعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٩٢٩. الإحكام لابن حزم: ٥/ ١٢٩. العدة لأبي يعلى: ٥/ ١٥٩٤. شرح اللمع للشرازي: ٢/ ١٠٣٣. الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي: ٢/ ١٥٦. إحكام الفصول للباجي: =","vol":"1","page":328},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-132>بَابُ\nأَحْكَامِ التَّرْجِيحِ</span>\nالتَّرْجِيحُ في أَخْبَارِ الْآحَادِ يُرَادُ لِقُوَّةِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِأَحَدِ الْخَبَرَيْنِ عِنْدَ تَعَارُضِهِمَا.\nوَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ إِجْمَاعُ السَّلَفِ عَلَى تَقْدِيمِ بَعْضِ أَخْبَارِ الرُّوَاةِ عَلَى أَخْبَارِ (١) سَائِرِهِمْ مِمَّنْ يُظَنُّ بِهِ الضَّبْطُ وَالْحِفْظُ وَالاهْتِمَامُ بِالْحَادِثَةِ (٢).\n_________\n= ٧٢٢. البرهان للجويني: ٢/ ١٣٣٠. الاجتهاد للجويني: ١٢٥. المستصفى الغزالي: ٢/ ٣٥٠. المنخول للغزالي: ٤٦٣. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٣٩٠. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٣ / ٣٠. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٠١. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٠٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٣٧. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٥٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٨٢. المسودة لآل تيمية: ٥١٤. أعلام الموقعين لابن القيم: ١/ ٤٦. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٣٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٥٣. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ٢٠٠. صفة الفتوى لابن حمدان: ١٦. الموافقات للشاطبي: ٤/ ١٠٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٤٥٩. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ٢٢٦. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ١١٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٣٦٣. البلبل للطوفي: ١٧٣. إجابة السائل للصنعاني: ٣٨٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٥٠. نشر البنود للعلوي: ٣١٦.\n(١) (وأخبار) ساقطة من: ت.\n(٢) ما عليه جمهور العلماء أنه لا يصار إلى الترجيح عند التعارض مع إمكان الجمع، لأن =","vol":"1","page":329},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>فَصْلٌ</span>\nإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ، فَالتَّرْجِيحُ يَقَعُ في الْأَخْبَارِ الَّتِي تَتَعَارَضُ وَلَا (١) يُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا (٢)، وَلَا يُعْرَفُ الْمُتَأَخِّرُ مِنْهَا (٣) فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ نَاسِخٌ في مَوْضِعَيْنِ:\nأَحَدُهُمَا: الْإِسْنَادُ.\n_________\n= العمل بالدليلين أولى من العمل بأحدهما وإسقاط الآخر أو إسقاطهما، والإعمال أولى من الإهمال، وإنما يصار إليه عند تعذر الجمع، أو مع إمكان الجمع بينهما من وجهين مختلفين وتعارض الجمعان، وفي هذه الحالة وجب التمسك بالترجيح ووجب العمل بالراجح فيما له مرجح مطلقًا سواء كان المرجح معلومًا أو مظنونًا باتفاق السلف وجماهير العلماء خلافًا لأبي عبد الله الحسين بن علي البصري المعتزلي الذي أنكر الترجيح وقال بلزوم التخيير عند التعارض أو التوقف، وفصل الباقلاني في المرجح فأنكر الترجيح بالمرجح المظنون وأوجب التوقف فيه.\nانظر تفصيل هذه المسألة في:\nالعدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠١٩. إحكام الفصول للباجي: ٧٣٣. البرهان للجويني: ١٢/ ١٤٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٤. المنخول للغزالي: ٤٦٢. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧٣٠. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٢٩. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٥٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٠. المسودة لآل تيمية: ٣٠٩. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٠٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦١. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٥٧. شرح العضد: ٢/ ٣٠٩. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٣. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٥١. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٥٦. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٧١. البلبل للطوفي: ١٨٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦١٩. فواتيح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٠٤. إجابة السائل للصنعاني: ٤١٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٣، ٢٧٦. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٢٧٩.\n(١) ن: فلا.\n(٢) م: بينهما.\n(٣) م: منهما.","vol":"1","page":330},{"text":"وَالثَّانِي: الْمَتْنُ (١).\n- فَأَمَّا (٢) التَّرْجِيحُ بِالْإِسْنَادِ (٣) فَعَلَى أَوْجُهٍ (٤):\n* الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مَرْوِيًّا في قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ مُتَدَاوَلَةٍ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ، وَيَكُونُ الْمُعَارِضُ لَهُ عَارِيًا مِنْ ذَلِكَ، فَيُقَدَّمُ الْخَبَرُ الْمَرْوِيُّ في قِصَّةٍ مَشْهُورَةٍ لِأَنَّ النَّفْسَ إِلَى ثُبُوتِهِ أَسْكَنُ وَالظَّنَّ في صِحَّتِهِ أَغْلَبُ (٥).\n* وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ أَضْبَطَ وَأَحْفَظَ (٦)، وَرَاوِي الَّذِي يُعَارِضُهُ دُونَ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَا جَمِيعًا يُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِمَا، فَيُقَدَّمُ خَبَرُ أَحْفَظِهِمَا وَأَتْقَنِهِمَا، لِأَنَّ النَّفْسَ أَسْكَنُ إِلَى رِوَايَتِهِ وَأَوْثَقُ بِحِفْظِهِ (٧).\n_________\n(١) م: المتون.\n(٢) (فأما) ساقط من: ن.\n(٣) ت، ن: في الإسناد.\n(٤) ت: غير وجهه.\n(٥) إحكام الفصول للباجي: ٧٣٥. المنهاج للباجي: ٢٢١. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٢. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. نشر البنود للعلوي: ٢٩٢. مذكرة الشنقيطي: ٢٢١.\n(٦) م: أحفظ وأضبط. تقديم وتأخير.\n(٧) المعونة في الجدل للشيرازي: ٢٧٤. إحكام الفصول للباجي: ٧٣٦. المنهاج للباجي: ٢٢٢. البرهان للجويني: ٢/ ١١٦٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٥٩، ٥٦٠. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٥٩. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٠. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٢. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. شرح العضد ٢/ ٣١٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ٢/ ٢٢٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦٣. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٦٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٣٥. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٧٦. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٠٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٧. نشر البنود للعلوي: ٢٨٤.","vol":"1","page":331},{"text":"* وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ رُوَاةُ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ رُوَاةِ الْخَبَرِ الْآخَرِ، فَيُقَدَّمُ الْخَبَرُ الْكَثِيرُ الرُّوَاةِ، لِأَنَّ (١) السَّهْوَ وَالْغَلَطَ أَبْعَدُ عَنِ الْجَمَاعَةِ وَأَقْرَبُ إِلَى الْوَاحِدِ (٢).\n* وَالرَّابِعُ: أَنْ يَقُولَ رَاوِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ: (سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ -) * وَالْآخَرُ يَقُولُ (٣): (كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ (٤) - ﷺ -) فَيُقَدَّمُ (٥) خَبَرُ مَنْ سَمِعَ\n_________\n(١) ن: فإن.\n(٢) هذا مذهب جمهور العلماء على القول بالترجيح بكثرة الرواة، ونقل عن أبي حنيفة وأبي يوسف وجمهور الأحناف القول بالمنع ما لم يبلغوا حد التواتر وبه قال أبو الحسن الكرخي في رواية خلافًا لمحمد بن الحسن وأبي عبد الله الجرجاني وأبي سفيان السرخسي من الأحناف فقد وافقوا الجمهور.\nانظر:\nالعدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠١٩. المعونة للشيرازي: ٢٧٤. إحكام الفصول للباجي: ٧٣٧. المنهاج للباجي: ٢٢٣. البرهان للجوبني: ٢/ ١١٦٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٧. المنخول للغزالي: ٤٣٠. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧٣٣. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٠٢. أصول السرخسي: ٢/ ٢٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢/ ٥٣٤، ٥٥٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٥٨. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٥٩. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٢. المسودة لآل تيمية: ٣٠٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢١٩. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦١. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٦٧. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٧٦. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٢٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٢٨. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢١٠. المختصر لابن اللحام: ١٦٩. غاية الوصول لزكريا الأنصارري: ١٤٢. إجابة السائل للصنعاني: ٤١٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٦. نشر البنود للعلوي: ٢٩٠.\n(٣) (يقول) ساقطة من: ت، ن.\n(٤) م: النبي إلّي.\n(٥) م: يقدم.","vol":"1","page":332},{"text":"النَّبِيَّ - ﷺ - * (١)، لِأَنَّ السَّمَاعَ مِنْ الْعَالِمِ (٢) أَقْوَى مِنَ الْأَخْذِ بِكِتَابِهِ (٣) الْوَارِدِ (٤).\n* وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُتَّفَقًا عَلَى رَفْعِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، وَالْآخَرُ مُخْتَلَفًا فيهِ، فَيُقَدَّمُ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنَ الْخَطَأِ وَالسَّهْوِ (٥).\n_________\n(١) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٢) ت: العلم.\n(٣) (كتابه) ساقطة من: ت، وفي ن: كتاب.\n(٤) هذا، وفي ظاهر كلام أحمد أن كتابه وما سمع منه سواء وبه قال القاضي أبو يعلى وتبعه ابن البناء، وفي المسألة قول ثالث يرى تقديم الكتابة على الحفظ على ما نقله الشوكاني.\nانظر: العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٢٨. إحكام الفصول للباجي: ٧٣٩. المنهاج للباجي: ٢٢٤. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٦٠. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٢. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٢٢. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦٣. المسودة لآل تيمية: ٣٠٩. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. شرح العضد: ٢/ ٣١٠. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٧٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٥٣. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٠٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٧. الوجيز للكراماستي: ٢٠٦.\n(٥) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٧٤٠. المنهاج للباجي: ٢٢٤. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٦. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٦٣. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٤. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٢. المسودة لآل تيمية: ٣١٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٢٥. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. شرح العضد: ٢/ ٣١١. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٨٢. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٧٢. البلبل للطوفي: ١٨٨. المختصر لابن اللحام: ١٧٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٥٢. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٠٨. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦٤. الوجيز للكراماستي: ٢٠٥. =","vol":"1","page":333},{"text":"* وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ (١) أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ تَخْتَلِفُ (٢) الرِّوَايَةُ عَنْ رَاوِيهِ (٣) * فَيُرْوَى عَنْهُ إِثْبَاتُ الْحُكْمِ وَنَفْيُهُ، وَرَاوِي الْخَبَرِ (٤) الْآخَرِ لَا تَخْتَلِفُ الرُّوَاةَ عَنْهُ (٥)، وَإِنَّمَا * (٦) يُرْوَى عَنْهُ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ، فَتُقَدَّمُ رِوَايَةُ مَنْ لَمْ يُخْتَلَفُ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى حِفْظِ الرُّوَاةِ عَنْهُ (٧) وَشِدَّةُ اهِتْبَالِهِم (٨) بِحِفْظِ مَا رَوَاهُ (٩)، فَكَانَ أَوْلَى (١٠).\n* وَالسَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ رَاوِي أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ هُوَ صَاحِبُ الْقِصَّةِ وَالْمُتَلَبِّسُ بِهَا. وَرَاوِي الْخَبَرِ الْآخَرِ أَجْنَبِيًّا (١١)، فَيُقَدَّمُ خَبَرُ صَاحِبِ الْقِصَّةِ، لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِظَاهِرِهَا وَبَاطِنِهَا، وَأَشَدُّ اتْقَانًا (١٢) بِحِفْظِ حُكْمِهَا (١٣).\n_________\n(١) (أن يكون) ساقطة من: م. ثم استدركها الناسخ على الهامش.\n(٢) ت، م: مختلف.\n(٣) ت: عن روايته. وفي م: عنه.\n(٤) (الخبر) ساقط من: ت، م.\n(٥) ت: الرواية عنه.\n(٦) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٧) ت، م: الرواية عنه.\n(٨) ت، م: اهتمامهم.\n(٩) م: مارووه.\n(١٠) العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٣١. المعونة للشيرازي: ٢٧٥. إحكام الفصول للباجي: ٧٤١. المنهاج للباجي: ٢٢٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٣. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٢١.\n(١١) م، ن: أجنبي.\n(١٢) ت، ن: اهتمامًا.\n(١٣) هذا ما عليه الجمهور، وخالف في ذلك الجرجاني من أصحاب أبي حنيفة.\nانظر:\nالعدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٢٥. المعونة للشيرازي: ٢٧٣. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٢. المنهاج للباجي: ٢٢٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٦. التمهيد للكلواذاني: =","vol":"1","page":334},{"text":"* وَالثَّامِنُ: إِطْبَاقُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِمُوجِبِ أَحَدِ الْخَبَرَيْنِ فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ خَبَرِ مَنْ يُخَالِفُ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ الرِّسَالَةِ وَمُجْتَمَعُ (١) الصَّحَابَةِ فَلَا (٢) يَتَّصِلُ الْعَمَلُ فيهَا إِلَّا بِأَصَحِّ الرِّوَايَاتِ (٣).\n_________\n= ٣/ ٢٠٨. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٥٦. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٠. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٠. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٣. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٣. المسودة لآل تيمية: ٣٠٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٢١. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦٥. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. مفتاح الوصول للتلمساني: ١١٩. شرح العضد: ٢/ ٣١٠. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٦٧. البلبل للطوفي: ١٨٨. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٧٦. المختصر لابن اللحام: ١٦٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٣٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٠٨، ٢٠٩. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٧. الوجيز للكراماستي: ٢٠٦. مذكرة الشنقيطي: ٢٠٦.\n(١) م: جميع.\n(٢) ت: ولا.\n(٣) هذا ما عليه جمهور العلماء من ترجيح أحد الدليلين بموافقة عمل أهل المدينة وإن لم يكن حجة خلافًا لابن حزم وأبي يعلى والمجد بن تيمية والطوفي وغيرهم وهذا الوجه من الترجيح بدليل خارجي.\nانظر:\nالإحكام لابن حزم: ٢/ ٩٧. العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٥٢. المعونة للشيرازي: ٢٧٥. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٢. المنهاج للباجي: ٢٢٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٦. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢٢٠. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٧٧. منتهى السول. لابن الحاجب: ٢٢٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٣. المسودة لآل تيمية: ٣١٣. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. شرح العضد: ٢/ ٣١٦. جمع الجوامع. لابن السبكي: ٢/ ٣٧٠. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٨٠. البلبل للطوفي: ١٨٩. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٩٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٩٩. المختصر لابن اللحام: ١٧١. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٢٠٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٨٠. الوجيز للكرامامستي: ٢٠٧.","vol":"1","page":335},{"text":"* وَالتَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الرَّاوِيَيْنِ (١) أَشَدَّ تَقَصِّيًا لِلْحَدِيثِ وَأَحْسَنَ نَسَقًا لَهُ مِنَ الْآخَرِ، فَيُقَدَّمُ حَدِيثُهُ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى شِدَّةِ اهْتِبَالِهِ (٢) بِحُكْمِهِ وَبِحِفْظِ جَمِيعِ (٣) أَمْرِهِ (٤).\n* وَالْعَاشِرُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْإِسْنَادَيْنِ سَالِمًا مِنَ الاضْطِرَابِ وَالْآخَرُ مُضْطَرِبًا، فَيَكُونُ السَّالِمُ أَوْلَى، لِأَنَّ ذَلِكَ يَدُلُّ (٥) عَلَى اتِفَاقِ رُوَاتِهِ وَحِفْظِ جُمْلَتِهِ (٦).\nوَالْحَادِي عَشَرَ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْحَدِيثَيْنِ يُوَافِقُ ظَاهِرَ الْكِتَابِ وَالْآخَرُ يُخَالِفُهُ (٧) فَيَكُونُ الْمُوَافِقُ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ أَوْلَى (٨).\n***\n_________\n(١) ت: الروايتين: وفي م: الخبرين ثم صححها الناسخ على الهامش بإثبات (رالروايتين) والصحيح ما أثبتناه.\n(٢) ت: اهتمامه.\n(٣) م: أموره.\n(٤) العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٢٩. المعونة للشيرازي: ٢٧٤. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٢. المنهاج للباجي: ٢٢٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٣. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. المسودة لآل تيمية: ٣٠٨. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٣٦. المختصر لابن اللحام: ١٦٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٨.\n(٥) م: دليل.\n(٦) العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٢٩. المعونة للشيرازي: ٢٧٤. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٣. المنهاج للباجي: ٢٢٧. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٥. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٣. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. المسودة لآل تيمية: ٣٠٦، ٣٠٨.\n(٧) م: من الآخر بخلافه.\n(٨) هذا وجه من الترجيح بدليل خارج.\nانظر:\nالعدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٤٦. المعونة للشيرازي: ٢٧٥. البرهان للجويني: ٢/ ١١٨٢. =","vol":"1","page":336},{"text":"بَابُ\nتَرْجِيحَاتِ (١) الْمُتُونِ\nقَدْ مَضَى الْكَلَامُ (٢) في التَّرْجِيحِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ (٣)، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا في التَّرْجِيحِ مِنْ جِهَةِ الْمَتْنِ، وَذَلِكَ عَلَى أَوْجُهٍ:\n* أَحَدُهَا: (٤) أَنْ يَسْلَمَ أَحَدُ الْمَتْنَيْنِ مِنَ الاضْطِرَابِ وَالاخْتِلَافِ وَيَكُونَ مَتْنُ الْحَدِيثِ الثَّانِي (٥) الْمُعَارِضِ لَهُ مُضْطَرِبًا مُخْتَلِفًا فيهِ فَيَكُونُ\n_________\n= المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٦. المنخول للغزالي: ٤٣١. التمهيد للكلواذاني: ٣/ ٢١٧. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٤. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٧٧. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٣. المسودة لآل تيمية: ٣١١. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٩٥. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٧٠. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٥. شرح العضد: ٢/ ٣١٦. المختصر لابن اللحام: ١٧١. البلبل للطوفي: ١٨٩. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٩٥ إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٩\n(١) ت: ترجيح.\n(٢) م: القول.\n(٣) ت: الأخبار.\n(٤) ت، ن: أحدهما.\n(٥) (الثاني): ساقط من: م.","vol":"1","page":337},{"text":"السَّالِمُ مِنَ الاضْطِرَابِ أَوْلَى، لِأَنَّ ذَلِكَ دَلِيلُ (١) الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ (٢).\n* وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَا تَضَمَّنَهُ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مِنَ الْحُكْمِ مَنْطُوقًا بِهِ، وَالْآخَرُ مُحْتَمَلًا فَيُقَدَّمُ مَا يُنْطَقُ (٣) بِحُكْمِهِ، لِأَنَّ الْغَرَضَ فيهِ أَبْيَنُ وَالْمَقْصُودُ فيهِ أَجْلَى (٤).\n* وَالثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُستْقِلًّا بِنَفْسِهِ * وَالْآخَرُ غَيْرُ مُسْتَقِلٌّ بِنَفْسِهِ * (٥)، فَيَكُونُ الْمُسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ مُتَعَيَّنًا (٦) أَوْلَى (٧)، لِأَنَّ الْمُسْتَقِلَّ بِنَفْسِهِ يُتَيَقَّنُ الْمُرَادِ بِهِ، وَغَيَّرَ الْمُسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ لَا يُتَيَقَّنُ (٨) الْمُرَادُ بِهِ إِلَّا بَعْدَ نَظَرٍ وَاسْتِدْلَالٍ (٩).\n_________\n(١) (دليل) ساقط من: ن.\n(٢) إحكام الفصول للباجي: ٧٤٦. المنهاج للباجي: ٢٢٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٥. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٧١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥.\n(٣) ن: المنطوق.\n(٤) المعونة للشيرازي: ٢٧٦. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٦. المنهاج للباجي: ٢٢٨. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٧٩. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٩. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٤. مذكرة الشنقيطي: ٣٢٦.\n(٥) ما بين النجمتين ساقط من: ت، م.\n(٦) (متعينا) ساقط من: م، وفي ن: متيقن.\n(٧) (أول) ساقط من: ت.\n(٨) ت: لا يتعين.\n(٩) العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٣٥. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٧. المنهاج للباجي: ٢٢٨. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٧، المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٧٤. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٦٧. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦٦. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٧٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٣١. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٦٦٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٨.","vol":"1","page":338},{"text":"* وَالرَّابِعُ: أَنْ يُسْتَعْمَلَ الْخَبَرَانِ في مَوْضِعِ (١) الْخِلَافِ، فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْ اسْتِعْمَالِ أَحَدِهِمَا وَإِطْرَاحِ الْآخَرِ، لِأَنَّ في ذَلِكَ إطْرَاحَ أَحَدِ (٢) الدَّلِيلَيْنِ، وَاسْتِعْمَالُهُمَا أَوْلَى مِنْ إِطْرَاحِ أَحَدِهِمَا (٣).\n* وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْعُمُومَيْنِ مُتَنَازَعًا في تَخْصِيصِهِ وَالْآخَرُ مُتَّفَقًا عَلَى تَخْصِيصِهِ، فَيَكُونُ الْتَّعَلُّقُ (٤) بِعُمُومٍ لَمْ يُجْمَعْ عَلَى تَخْصِيصِهِ أَوْلَى (٥).\n* وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ يُقْصَدُ بِهِ بَيَانُ الْحُكْمِ وَالْآخَرُ لَا يُقْصَدُ بِهِ بَيَانُ الْحُكْمِ، فَيَكُونُ مَا قُصِدَ بِهِ بَيَانُ الْحُكْمِ أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَبْعَدُ\n_________\n(١) ت: محل.\n(٢) (أحد) ساقط من: م.\n(٣) هذا مذهب الجمهور خلافًا للأحناف فلا يصار عندهم إلى الجمع إلا بعد تعذر الترجيح، ويكون الجمع بقدر الإمكان للضرورة.\nانظر:\nالعدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٤٦. إحكام الفصول للباجي: ٨. المنهاج للباجي: ٢٢٩. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٥، ٣٩٧. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢/ ٥٤٢. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢١. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٦٠. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢١٠. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦٢. شرح التلويح للتفتازاني: ٢/ ١٠٣. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٥٨. التمهيد للإسنوي: ٥٠٦. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٢. مناهج العقول للبدخشي: ٣/ ١٥٧. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٦٠٩. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ١٨٩. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٦.\n(٤) م: المتيقن\n(٥) انظر: العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٣٥. إحكام الفصول للباجي: ٩. المنهاج للباجي: ٢٢٩. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٧. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٧٥. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٨٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٣٠. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٨.","vol":"1","page":339},{"text":"مِنَ الاحْتِمَالِ * (١) (٢).\n* وَالسَّابِعُ (٣): أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ مُؤَثِّرًا في الْحُكْمِ وَالْآخَرُ غَيْرَ مُؤَثِّرٍ فيهِ، فَيَكُونُ (٤) الْمُؤَثِّرُ أَوْلَى (٥).\n* وَالثَّامِنُ (٦): أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا وَرَدَ عَلَى سَبَبٍ * وَالْآخَرُ وَرَدَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ * (٧) فَيُقَدَّمُ مَا وَرَدَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ عَلَى الْوَارِدِ عَلَى (٨) سَبَبٍ لِأَنَّ (٩) مُعَارَضَةَ الْخَبَرِ الْآخَرِ لَهُ (١٠) تَدُلُّ (١١) عَلَى أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَى سَبَبِهِ (١٢) (١٣).\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٣٥. المعونة للشيسرازي: ٢٧٦. إحكام الفصول للباجي: ٧٤٩. المنهاج للباجي: ٢٣٠. المستصفى للغزالي: ٣/ ٣٩٧. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٧٩. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٦. شرح العضد: ٢/ ٣١٦. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٩٦. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٨١. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٧٠٦. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٩.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٣) م: السادس.\n(٤) ن: فكان.\n(٥) إحكام الفصول للباجي: ٧٥٠. المنهاج للباجي: ٢٣٠. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٧.\n(٦) م: والسابع.\n(٧) ما بين النجمتين ساقط من: م.\n(٨) ن. في.\n(٩) ن: (في غير سبب الوارد على سبب) وهي زيادة يدل عليها السياق ولا يسع تقريرها إلا إذا كان الوارد على غير سببب له أسباب أخرى غيره.\n(١٠) ت، م: معارضته للخبر الآخر.\n(١١) م: لا يدل.\n(١٢) م: سبب.\n(١٣) انظر: العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٣٥. المعونة للشيرازي: ٢٧٦. إحكام الفصول للباجي: المنهاج للباجي: ٢٣٠. البرهان للجويني: ١٢/ ١٩٤. المنخول للغزالي: ٤٣٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٥٧١. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٧٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٤. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٦. المسودة =","vol":"1","page":340},{"text":"* وَالتَّاسِعُ (١): أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ قَدْ قُضِيَ بِهِ عَلَى الْآخَرِ في مَوْضِعٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ (٢)، فَيَكُونُ أَوْلَى مِنْهُ في سَائِرِ الْمَوَاضِعِ (٣).\n* وَالْعَاشِرُ (٤): أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْمَعْنَيَيْنَ (٥) وَارِدًا بِأَلْفَاظٍ مُتَغَايِرَةٍ وَعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ، فَيَكُونُ أَوْلَى مِمَّا رُوِيَ مِنْ (٦) أَخْبَارِ الْآحَادِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، لِأَنَّهُ أَبْعَدُ مِنْ الْغَلَطِ وَالسَّهْوِ وَالتَّحْرِيفِ (٧).\n* وَالْحَادِي عَشَرَ (٨): أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْخَبَرَيْنِ يَنْفي النَّقْصَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ -، وَالْآخَرُ يُضِيفُهُ (٩) إِلَيْهِمْ، فَيَكُونُ النَّافي أَوْلَى، لِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِفَضْلِهِمْ وَدِينِهِمْ وَمَا وَصَفَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ (١٠) (١١).\n_________\n= لآل تيمية: ٣١٣. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٦٧. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥. شرح العضد: ٢/ ٣١٦. مفتاح الوصول للتلمساني: ١٢٤. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٤. بيان المختصر للأصفهاني: ٣/ ٣٩٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٧٠٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٧٨. مذكرة الشنقيطي: ٣٢٣.\n(١) م: والثامن.\n(٢) م: الجمع.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٧٥٢. المنهاج للباجي: ٢٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٥.\n(٤) م: والتاسع.\n(٥) ت: الحديثين.\n(٦) (من) ساقطة من: ت.\n(٧) انظر: العدة لأبي يعلى: ٣/ ١٠٤٩. إحكام الفصول للباجي: ٧٥٢. المنهاج للباجي: ٢٣١. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٦.\n(٨) م: والعاشر.\n(٩) ت: يضيف.\n(١٠) ن: عليهم به.\n(١١) انظر: العدة لأبي يعلى: ٢/ ١٠٤٥. إحكام الفصول للباجي: ٧٥٢. المنهاج للباجي: ٢٣٢. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٧. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٧٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٧٠٧.","vol":"1","page":341},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>بَابُ\nتَرْجِيحِ الْمَعَانِي</span>\nقَدْ مَضَى الْكَلَامُ في تَرْجِيحِ الْأَخْبَارِ، وَالْكَلَامُ هَا هُنَا (١) في تَرْجِيحِ الْعِلَلِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ (٢) قَدْ يَتَعَارَضُ قِيَاسَانِ (٣) في حُكْمِ حَادِثَةٍ وَ(٤) يَتَرَدَّدُ الْفَرْعُ بَيْنَ أَصْلَيْنِ يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى أَحَدِهِمَا بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْهُ، وَيَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الثَّانِي بِعِلَّةٍ مُسْتَنْبَطَةٍ مِنْهُ، فَيَحْتَاجُ النَّاظِرُ إِلَى تَرْجِيحِ إِحْدَى (٥) الْعِلَّتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، وَذَلِكَ عَلَى أَحَدَ عَشَرَ ضَرْبًا:\n* أَحَدُهَا (٦): أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصًا عَلَيْهَا وَالْأُخْرَى غَيْرَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهَا، فَتُقَدَّمُ الْمَنْصُوصُ عَلَيْهِا (٧)، لِأَنَّ نَصَّ صَاحِبِ الشَّرْعِ عَلَيْهَا (٨) دَلِيلٌ عَلَى صِحَّتِهَا (٩).\n_________\n(١) ت: هنا.\n(٢) (أنه) ساقطة من: ت.\n(٣) ت: قياسات. وفي م: اثنان.\n(٤) ت: أو.\n(٥) م: أحد.\n(٦) ت: الأول.\n(٧) ت، ن: عليه.\n(٨) (عليها) ساقط من: م.\n(٩) انظر: العدة لأبي يعلى: ٥/ ١٥٢٩. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٦. المعونة =","vol":"1","page":342},{"text":"* وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ لَا تَعُودُ عَلَى أَصْلِهَا بِالتَّخْصِيصِ * وَالثَّانِيَةُ تَعُودُ عَلَى أَصْلِهَا بِالتَّخْصِيصِ * (١) فَالَّتِي لَا تَعُوُدُ عَلَى أَصْلِهَا أَوْلَى، لِأَنَّ التَّعَلُّقَ (٢) بِالْعُمُومِ أَوْلَى اسْتِنْبَاطًا وَنُطْقًا (٣).\n* وَالثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُوَافِقَةً لِلَفْظِ الْأَصْلِ وَالْأُخْرَى مُخَالِفَةٌ لَهُ (٤)، فَتُقَدَّمُ الْمُوَافِقَةُ، لِأَنَّ الْأَصْلَ شَاهِدٌ لِلَفْظِهَا (٥) (٦).\n* وَالرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُطَّرِدَةً مُنْعَكِسَةً وَالْأُخْرَى مُطَّرِدَةً (٧) غَيْرَ مُنْعَكِسَةٍ، فَتُقَدَّمَ الْمُنْعَكِسَةُ (٨)، لِأَنَّ الْعِلَّةَ (٩) إِذَا اطَّرَدَتْ وَانْعَكَسَتْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ (١٠) تَعَلُّقُ الْحُكْمِ بِهَا لِوُجُودِهِ (١١) بِوُجُودِهَا (١٢)\n_________\n= للشيرازي: ٢٨١. إحكام الفصول للباجي: ٧٥٧. المنهاج للباجي ٢٣٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٧. البلبل للطوفي: ١٩٠. المختصر لابن اللحام: ١٧٢. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٣١٠. مذكرة الشنقيطي: ٣٣٧.\n(١) ما بين النجمتين ساقط من: ت، م.\n(٢) م: التعليق.\n(٣) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٧٥٧. المنهاج للباجي: ٢٣٤. المستصفى للغزالي: ٢/ ٤٠٣. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٤٤. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. المسودة لآل تيمية: ٣٨١. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٣٠٩.\n(٤) (له) ساقطة من: ت، ن.\n(٥) ت: للفظه.\n(٦) انظر: إحكام الفصول للباجي: ٧٥٨. المنهاج للباجي: ٢٣٥. وهذا الضرب من ترجيح العلة بكثرة شبهها بأصلها على التي هي أقل شبهًا (انظر المستصفى للغزالي: ٢/ ٤٠٣).\n(٧) ت: غير مطردة.\n(٨) ت: المطردة المنعكسة.\n(٩) (لأن العلة) ساقطة من: م.\n(١٠) (غلب على الظن) ساقطة من: م.\n(١١) م، ن: لوجوده.\n(١٢) (بوجودها) ساقطة من: م.","vol":"1","page":343},{"text":"وَعَدَمِهِ بِعَدَمِهَا (١) (٢).\n* وَالْخَامِسُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ تَشْهَدُ لَهَا (٣) أُصُولٌ كَثِيرَةٌ وَالْأُخْرَى لَا يَشْهَدُ لَهَا أَصْلٌ وَاحِدٌ، فَمَا شَهِدَ لَهَا (٤) أُصُولٌ كَثِيرَةٌ أُولَى، لِأَنَّ غَلَبَةَ الظَّنِّ إِنَّمَا تَحْصُلُ بِشَهَادَةِ الْأُصُولِ، فَكُلَّمَا كَثُرَ مَا يَشْهَدُ لَهَا (٥) مِنَ الْأُصُولِ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِحَّتُهَا (٦).\n_________\n(١) ت: وانعدامه. وفي م: وعدم.\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى: ٥/ ١٥٢٩. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٩. المعونة للشيرازي: ٢٨٢. إحكام الفصول للباجي: ٧٥٩. المنهاج للباجي: ٢٣٥. المستصفى للغزالي: ٢/ ٤٠٢. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٤٢. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٧. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٨٦. منتهى السول لابن الحاجب: ٢٢٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٧. المسودة لآل تيمية: ٣٨٤. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٧٦. شرح العضد: ٢/ ٣١٧. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٧. إجابة السائل للصنعاني: ٤٣٤. نشر البنود للعلوي: ٣٠٩. مذكرة الشنقيطي: ٣٣٥.\n(٣) م: تشهدها.\n(٤) م: ثقاة فلما كثر ما شهد لها.\n(٥) م: فما فتي بما شهد له.\n(٦) هذا مذهب الجمهور وخالف بعض الشافعية وقالوا: هما سواء، وفي المسألة قول ثالث للقاضي عبد الجبار المعتزلي حيث يرى أنه إن كان طريقة التعليل واحدة لا يرجح بها، وإن كانت مختلفة رجح بها.\nانظر:\nالمعتمد لأبي الحسين: ٢/ ٨٥١. العدة لأبي يعلى: ٤/ ١٥٢٩. المعونة للشيرازي: ٢٨١. التبصرة للشيرازي: ٤٩٠. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٣. إحكام الفصول للباجي: ٧٥٩. المنهاج للباجي: ٢٣٥. المستصفى للغزالي: ٢/ ٤٠٢. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٣١. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٧. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. المسودة لآل تيمية: ٣٧٦. الإبهاج للسبكي وابنه: ٣/ ٢٤٥. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٧٥. تقريب الوصول لابن جزي ١٦٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٣٢٨. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٨٣. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٣١٠. مذكرة الشنقيطي: ٣٣٣.","vol":"1","page":344},{"text":"* وَالسَّادِسُ: أَنْ يَكُونَ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ رُدَّ الْفَرْعُ إِلَى الْأَصْلِ (١) مِنْ جِنْسِهِ وَالْآخَرُ رُدَّ الْفَرْعُ إِلَى الْأَصْلٍ (٢) مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ، فَيَكُونُ قِيَاسُ (٣) مَنْ رُدَّ الْفَرْعُ (٤) إِلَى جِنْسِهِ أَوْلَى، لِأَنَّ قِيَاسَ الشَّيْءِ عَلَى جِنْسِهِ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِ عَلَى مُخَالِفِهِ (٥) (٦).\n* وَالسَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ وَاقِفَةً (٧) وَالْأُخْرَى مُتَعَدِّيَةً، فَتَقَدُّمُ (٨) الْمُتَعَدِّيَةِ أَوْلَى (٩) (١٠).\n_________\n(١) ت، ن: الأصل.\n(٢) ت، ن: الأصل.\n(٣) (قياس) ساقطة من: ت.\n(٤) (الفرع) ساقطة من: ت.\n(٥) ن: مخالف.\n(٦) وهو مذهب الجمهور وبه قال الكرخي والشيرازي واختاره الفخر الرازي خلافًا لمن منع ذلك.\nانظر:\nالعدة لأبي يعلى ٥/ ١٥٢٩. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٣. إحكام الفصول للباجي: ٧٦٠. المنهاج للباجي: ٢٣٥. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٦٢٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. التحصيل للسراج الأرموي: ٢/ ٢٧٧. المسودة لآل تيمية: ٣٧٦. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٧. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٩٠.\n(٧) م: موافقة.\n(٨) م: فلتقدم.\n(٩) (أولى) ساقطة من: ت، ن.\n(١٠) هذا مذهب الجمهور، وقد رجح الأستاذ أبو حامد الإسفرائني القاصرة واختار الغزالي هذا الرأي في المستصفى، وسوَّى القاضي أبو بكر الباقلاني بينهما وإلى هذا الرأي مال الغزالي في المنخول وبه قال الفخر إسماعيل وابن اللحام والطوفي وغيرهم من الحنابلة.\nانظر:\nالعدة لأبي يعلى: ٥/ ١٥٣٣. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٩. إحكام الفصول للباجي: ٧٦٠. المنهاج للباجي: ٢٣٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ٤٠٣، ٤٠٤. المنخول للغزالي: ٤٤٥. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٤٣. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٦٢٥. روضة الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٨. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥.","vol":"1","page":345},{"text":"* وَالثَّامِنُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَاهُمَا لَا تَعُمُّ فُرُوعَهَا وَالْأُخْرَى (١) تَعُمُّ فُرُوعَهَا، فَتَكُونُ الْعَامَّةُ أَوْلَى (٢).\n* وَالتَّاسِعُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ عَامَّةً وَالْأُخْرَى خَاصَّةً، فَتَكُونُ الْعَامَّةُ أَوْلَى، لِأَنَّ كَثْرَةَ الْفُرُوعِ تَجْرِي مَجْرَى شَهَادَةِ الْأُصُولِ لَهَا * (٣) (٤).\n_________\n= التحصيل للسراج الأرموي ٢/ ٢٧٦. المسودة لآل تيمية: ٣٨٧. تقريب الوصولة لابن جوي: ١٦٧. المختصر لابن اللحام: ١٧٢. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٧٧. البلبل للطوفي: ١٩٠. نهاية السول للإسنوي: ٣/ ١٩٠. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٧. شرح الكوكب المنير للفتوعي: ٤/ ٧٢٣. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٨١. نشر البنود للعلوي: ٢/ ٣١١. مذكرة الشنقيطي: ٣٣٣.\n(١) م: إحدى العلتين والأخرى.\n(٢) انظر: العدة لأبي يعلى: ٥/ ١٥٣٣. شرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٦٤. إحكام الفصول للباجي: ٧٦١. المنهاج للباجي: ٢٣٦. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٥٤. المحصول للفخر الرازي: ٢/ ٢ / ٦٢٦. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. التحصيل للسراج الأرموي: ٢٧٧. المسودة لآل تيمية: ٣٨٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٧. شرح الكوكب المنير للفتومن: ٤/ ٧٣٧.\n(٣) هذا رأي الجمهور، وخالف الأحناف وبعض الشافعية والحنابلة في ذلك وقالوا: (هما سواء) فلا ترجيح بالأعم على الأخص مطلقًا، وفي المسألة قول ثالث يرى تقديم الأخص على الأعم أخذًا بالمحقق في المحدود.\nانظر المسألة في:\nشرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٨. إحكام الفصول للباجي: ٧٦١. المنهاج للباجي: ٢٣٦. البرهان للجويني: ٢/ ١٢٩١. أصول السرخسي: ٢/ ٢٦٥. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٣٣، ٢٤٨. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧٤٠. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٩٠. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٥٧. المسودة لآل تيمية: ٣٧٩. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ٢٣٧. جمع الجوامع لابن السبكي ٢/ ٣٧٩. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٧. البلبل للطوفي: ١٩٠. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٧٢٤. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٧. فواتح الرحموت للأنصاري: ٢/ ٣٢٩. نشر البنود للعلوي: ٣١٠. الوجيز للكراماستي: ٢٢١. مذكرة: الشنقيطي: ٣٣٢.\n(٤) ما بين النجمتين ساقط من: ت.","vol":"1","page":346},{"text":"* وَالْعَاشِرُ: أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ مُنْتَزَعَةً مِنْ أَصْلٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ، وَالْأُخْرَى مُنْتَزَعَةً مِنْ أَصْلٍ لَمْ يُنَصْ عَلَيْهِ، فَتَكُونُ الْمُنْتَزَعَةَ مِنْ أَصْلٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ أَوْلَى (١).\n* وَالْحَادِي عَشَرَ: * أَنْ تَكُونَ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ أَقَلَّ أَوْصَافًا وَالْأُخْرَى كَثِيرَةَ الْأَوْصَافِ، فَتُقَدَّمُ قَلِيلَةُ الْأَوْصَافِ لِأَنَّهَا * (٢) أَعَمُّ فُرُوعًا، وَلِأَنَّ كُلَّ وَصْفٍ يَحْتَاجُ في إِثْبَاتِهِ (٣) إِلَى ضَرْبٍ مِنَ الاجْتِهَادِ، وَكُلَّمَا اسْتَغْنَى الدَّلِيلُ عَنْ (٤) كَثْرَةِ الاجْتِهَادِ كَانَ أَوْلَى (٥).\n***\n_________\n(١) انظر: العدة لأبي يعلى: ٥/ ١٥٣١. إحكام الفصول للباجي: ٧٦٢. المنهاج للباجي: ٢٣٦. المستصفى للغزالي: ٢/ ٣٩٩. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. تقريب الوصول لابن جزري: ١٦٧. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٨٢.\n(٢) ما بين النجمتين ساقط من: ت.\n(٣) م: إشارته.\n(٤) ت، ن: على. وفي م: به عن.\n(٥) هذا رأي الأكثر، ومنع ذلك الأحناف وبعض الشافعية وقالوا: هما سواء فلا ترجيح بينهما، وفي المسألة رأي ثالث للشافعية يرى أن الكثيرة الأوصاف أولى بالترجيح انظر المسألة في:\nشرح اللمع للشيرازي: ٢/ ٩٥٧. التبصرة للشيرازي: ٤٨٩. المعونة للشيرازي: ٢٨٢. إحكام الفصول للباجي: ٧٦٣. المنهاج للباجي: ٢٣٧. المستصفى للغزالي: ٢/ ٤٠٢. البرهان للجويني: ٢/ ١٢٨٦. التمهيد للكلواذاني: ٤/ ٢٤٦. ميزان الأصول للسمرقندي: ٧٣٩. أصول السرخسي: ٢/ ٢٦٥. روضهّ الناظر لابن قدامة: ٢/ ٤٦٦. الإحكام للآمدي: ٣/ ٢٨٥. شرح تنقيح الفصول للقرافي: ٤٢٥. فتح الغفار لابن نجيم: ٣/ ٥٧. حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين: ٢٣٧. المسودة الآل تيمية: ٣٧٨. جمع الجوامع لابن السبكي: ٢/ ٣٧٤. تقريب الوصول لابن جزي: ١٦٧. البلبل للطوفي: ١٩٠. غاية الوصول لزكريا الأنصاري: ١٤٦. شرح الكوكب المنير للفتوحي: ٤/ ٧٢٤. إرشاد الفحول للشوكاني: ٢٨١. مذكرة الشنقيطي: ٣٣٢.","vol":"1","page":347},{"text":"كَمُلَتْ الْإِشَارَةُ لِأَبِي الْوَلِيدِ الْبَاجِي في أُصُولِ الْفِقْهِ بِحَمْدِ اللَّه وَحُسْنِ عَوْنِهِ، وَذَلِكَ في يَوْمِ السَّابِعِ مِنْ رَمَضَانَ الْمُعَظَّمِ عَامَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِئةٍ عَلَى يَدِ الْفَقِيرِ إِلَى اللَّهِ: الْحَسَنِ بْنِ مَسْعُودٍ الْحَاجِيِّ الْمُتَكَاوِيِّ، عَفَرَ اللَّهُ لَهُ وَلِوَالِدَيْهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ آمِينَ، وَالصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمْ تَسْلِيمًا كَثِيرًا إِلَى يَوْمِ الدِّينِ (١).\n***\nتَمَّ - بِعَوْنِ اللَّه وَتَوْفيقِهِ - تَحْقِيقُ كِتَابِ الْإِشَارَةِ في يَوْمِ:\n٢٣ ربيِع الأول ١٤١١ هـ - ١٣ أكتوبر ١٩٩٠ م\nالمحقق\nمحمد علي فركوس\n_________\n(١) هذه خاتمة (م). أما خاتمة (ت) فهي: وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله. (تم كتاب الإشارات للشيخ الإمام أبي الوليد الباجي - بعون الله وقوته وتوفيقه وإحسانه وفضله - والحمد لله رب العالمين والعاقبة للمتقين).\nوأما خاتمة (ن) فهي: (تم كتاب الإشارة إلى معرفة الأصول والوجازة في معنى الدليل، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وسلم تسليمًا. نسخت من نسخة قرئت على مؤلفها الفقيه الجليل الحافظ أبي الوليد سليمان بن خلف بن سعيد الباجي، وقرئت أيضًا على الفقيه أبي ... في سنة اثنين وثمانين []ـعمائة عرفنا الله خيره).","vol":"1","page":348},{"text":"رابعًا:<span data-type=\"title\" id=toc-136> فهرس الكتب</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-137>(١) كتب علوم القرآن والتفسير:</span>\n* أحكام القرآن: لأبي بكر محمد بن عبد الله المعروف بابن العربي، المتوفى سنة (٥٤٣ هـ) بتحقيق علي محمد البجاوي. دار الفكر - الطبعة الثالثة: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n* البرهان في علوم القرآن: للإمام بدر الدين محمد بن عبد الله الزركشي المتوفى سنة (٧٩٤ هـ) بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم. دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩١ هـ - ١٩٧٢ م.\n* تفسير القرآن العظيم: للإمام الحافظ عماد الدين، أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ) دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان. ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٩ م.\n* جامع البيان عن تأويل آي القرآن: لأبي جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (٣١٠ هـ) دار الفكر. ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n* الجامع لأحكام القرآن: لأبي عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة (٦٧١ هـ) المعروف ب (تفسير القرطبي) دار القلم - الطبعة الثالثة: ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n* زاد المسير في علم التفسير، للإمام أبي الفرج عبد الرحمن بن الجوزي","vol":"1","page":359},{"text":"المتوفى سنة (٥٩٦ هـ) المكتب الإسلامي - الطبعة الأولى: ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n* فتح القدير الجامع بين فني الرواية والدراية من علم التفسير: للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠ هـ). دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n* مفاتيح الغيب: للإمام فخر الدين محمد بن ضياء الدين عمر الرازي المشتهر بخطيب الري المتوفى سنة (٦٠٤ هـ) ويعرف الكتاب ب (تفسير الفخر الرازي) وأيضًا به (التفسير الكبير) دار الفكر - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-138>(٢) كتب العقائد والفرق والأديان:</span>\n* الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، المتوفى سنة (٤٧٨ هـ) بتحقيق وتعليق الدكتور محمد يوسف موسى، وعلي عبد المنعم عبد الحميد، مطبعة السعادة بمصر مكتبة الخانجي. ١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠ م.\n* أصول الدين: للإمام الأستاذ أبي منصور عبد القاهر بن طاهر التميمي، البغدادي، المتوفى سنة (٤٢٩ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n* الاعتقاد على مذهب السلف أهل السنة والجماعة: للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ) كتب هوامشه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* شرح العقيدة الطحاوية: للعلامة ابن أبي العز الحنفي، حققها وراجعها جماعة من العلماء وخرَّج أحاديثها محمد ناصر الدين الألباني والتوضيح بقلم زهير الشاويس المكتب الإسلامي - الطبعة الرابعة: ١٣٩١ هـ.","vol":"1","page":360},{"text":"* الفَرْق بين الفِرَق وبيان الفِرقة الناجية منهم: للإمام الأستاذ عبد القاهر بن طاهر التميمي البغدادي المتوفى سنة (٤٢٩ هـ) تحقيق لجنة إحياء التراث العربي دار الآفاق الجديدة - بيروت - لبنان - الطبعة الخامسة: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* الفصل في الملل والأهواء والنحل: للإمام أبي محمد علي بن أحمد بن حزم الظاهري المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) دار المعرفة - بيروت - لبنان. ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة: للعلامة ابن القيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ) اختصره الشيخ محمد بن الموصلي. دار الندوة الجديدة - بيروت - لبنان. ١٩٨٤ م - ١٤٠٥ هـ.\n* معالم أصول الدين: للإمام فخر الدين محمد بن عمر الخطيب الرازي المتوفى سنة (٦٠٤ هـ) راجعه وقدم له وعلق عليه طه عبد الرؤوف سعد. دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان. ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* مقالات الإسلاميين: للإمام أبي الحسن علي بن إسماعيل الأشعري، المتوفى سنة (٣٢٠ هـ) بتحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الحداثة - الطبعة الثانية: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n* الملل والنحل: للإمام أبي الفتح محمد بن عبد الكريم الشهرستاني المتوفى سنة (٥٤٨ هـ) على هامش الفصل في الملل والأهواء والنحل لابن حزم الظاهري. دار المعرفة - بيروت - لبنان. ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* منهاج السنة النبوية: لشيخ الإسلام ابي العباس تقي الدين أحمد بن عبد الحليم الشهر بابن تيمية الحراني. المتوفى سنة (٧٢٨ هـ). دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان. وبهامشه كتاب: (بيان موافقة صريح المعقول لصحيح المنقول). لنفس المؤلف المذكور.","vol":"1","page":361},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>(٣) كتب الحديث وعلومه:</span>\n* إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل: للمحدث محمد ناصر الدين الألباني بإشراف محمد زهير الشاويش. المكتب الإسلامي - الطبعة الأولى: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* أسباب اختلاف المحدثين: للأستاذ خلدون الأحدب. الدار السعودية للنشر والتوزيع - الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n* الباعث الحثيث شرح اختصار علوم الحديث: للحافظ عماد الدين، أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنهَ (٧٧٤ هـ). دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٧٠ هـ - ١٣٥١ م.\n* بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني: الشيخ أحمد عبد الرحمن البنا. دار الشهاب - القاهرة.\n* بلوغ المرام من جمع أدلة الأحكام: للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ). راجعه وعلق عليه الشيخ محمد عبد العزيز الخولي. دار إحياء التراث العربي - الطبعة الرابعة: ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م - ومعه سبل السلام شرح بلوغ المرام: لمحمد بن إسماعيل الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير.\n* تخريج أحاديث اللمع في أصول الفقه: للشيخ عبد الله بن محمد الصديقي الغماري الحسني ومعه اللمع في أصول الفقه لأبي إسحاق الشيرازي المتوفى (٤٧٦ هـ) خرَّج أحاديثه وعلق عليه: الدكتور يوسف عبد الرحمن المرعشلي. عالم الكتب - الطبعة الثانية: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n* تدريب الراوي في شرح تقريب النواوي: للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي. المتوفى سنة (٩١١ هـ) تحقيق وتعليق الدكتور أحمد عمر هاشم دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان. ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٩ م.","vol":"1","page":362},{"text":"* التعليق المغني على الدارقطي: للمحدث أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي مذيَّل بسنن الدارقطي. دار المحاسن للطباعة - القاهرة.\n* تقريب التهذيب: للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) حققه وعلق حواشيه وقدم له: الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف. دار المعرفة - بيروت - لبنان. ١٣٨٠ هـ.\n* تلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير: للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) عني بتصحيحه وتنسيقه والتعليق عليه: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني شركة الطباعة الفنية المتحدة - القاهرة. ١٣٨٤ هـ.\n* تنوير الحوالك شرح على موطأ مالك: للحافظ جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سة (٩١١ هـ) ويليه كتاب إسعاف المبطأ برجال الموطأ للسيوطي. مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني - القاهرة.\n* تهذيب التهذيب: للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ). مطبعة مجلس دائرة المعارف النظامية - الهند - الطبعة الأولى.\n* تهذيب السنن: للحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ) مذيل في كتاب عون المعبود شرح سنن أبي داود للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. بتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان. المكتبة السلفية - الطبعة الثالثة: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* توجيه النظر إلى أصول الأثر: للشيخ طاهر بن صالح بن أحمد الجزائري الدمشقي المتوفى سنة (١٣٣٨ د). دار المعرفة - بيروت - لبنان.","vol":"1","page":363},{"text":"* توضيح الأفكار لمعاني تنقيح الأنظار: للعلامة محمد بن إسماعيل الكحلاني الأمير الحسني الصنعاني المتوفى سنة (١١٨٢ هـ) بتحقيق وتقديم: الأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد. المكتبة السلفية - المدينة المنورة.\n* جامع الأصول في أحاديث الرسول: للإمام مجد الدين أبي السعادات المبارك بن محمد بن الأثير الجزري. المتوفى سة (٦٠٦ هـ) بتحقيق وتخريج وتعليق: عبد القادر الأرناؤوط - دار الفكر - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* جامع التحصيل في أحكام المراسيل: للحافظ صلاح الدين أبي سعيد بن خليل بن كيكلدي العلائي المتوفى ستة (٧٦١ هـ) حققه وقدم له وخرج أحاديثه: حمدي عبد المجيد السلفي - عالم الكتب - مكتبة النهضة العربية - الطبعة الأولى: ١٣٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n* الجامع الصحيح وهو سنن الترمذي: لأبي عيسى محمد بن عيسى بن سودة المتوفى سنة (٢٩٧ هـ). بتحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر - دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.\n* الجرح والتعديل: للحافظ أبي محمد عبد الرحمن بن أبي حاتم محمد بن إدريس الرازي المتوفى سنة (٣٢٧ هـ) مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - الهند - الطبعة الأولى: ١٣٧١ هـ - ١٩٥٢ م.\n* الجوهر النقي: للعلامة علاء الدين بن علي بن عثمان المارديني الشهير بابن التركماني المتوفى سنة (٧٤٥ هـ) مذيل بالسنن الكبرى للبيهقي - دار الفكر - بيروت - لبنان.\n* سبل السلام شرح بلوغ المرام: للإمام محمد بن إسماعيل الكحلاني ثم الصنعاني المعروف بالأمير المتوفى سة (١١٨٢ هـ) راجعه وعلق عليه الشيخ محمد عبد العزيز الخولي. دار إحياء التراث العربي - الطبعة الرابعة: ١٣٧٩ هـ - ١٩٦٠ م.","vol":"1","page":364},{"text":"* سنن الدارقطني: للإمام الحافظ علي بن عمر الدارقطني المتوفى سنة (٣٨٥ هـ) عني بتصحيحه وتنسيقه وترقيمه وتحقيقه: السيد عبد الله هاشم اليماني المدني، وبذيله التعليق المغني لأبي الطيب محمد شمس الحق. دار المحاسن للطباعة - القاهرة. ١٣٨٦ هـ - ١٩٦٦ م.\n* سنن الدارمي: للإمام أبو محمد عبد الله بن عبد الرحمن بن الفضل بن بهرام الدارمي المتوفى سنة (٢٥٥ هـ) طبع بعناية محمد أحمد دهمان - دار إحياء السنة النبوية - دار الكتب العلمية.\n* السنن الكبرى: للحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي المتوفى سنة (٤٥٨ هـ) وفي ذيله: الجوهر النقي لابن التركماني - دار الفكر - بيروت - لبنان.\n* سنن ابن ماجه: للحافظ أبي عبد الله محمد بن يزيد القزويني المتوفى سنة (٢٧٥ هـ) حقق نصوصه ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه وعلق عليه: محمد فؤاد عبد الباقي دار الكتب العلمية - دار الفكر - بيروت - لبنان.\n* سنن النسائي: للحافظ أبي عبد الرحمن أسد بن شعيب علي النسائي، ومعه شرح الحافظ جلال الدين السيوطي، وحاشية الإمام السندي - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٣٤٨ هـ - ١٩٣٠ م.\n* شرح السنة: للإمام المحدث أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي المتوفى سنة (٥١٦ هـ) حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه: محمد زهير الشاويش. شعيب الأرناؤوط. المكتب الإسلامي، الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* شرح مسلم للنووي: محيي الدين أبو زكريا يحيى بن شرف الحزامي الحواربي المتوفى سنة (٦٧٦ هـ) دار الفكر - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.","vol":"1","page":365},{"text":"* شرح معاني الآثار: للإمام أبي جعفر أحمد بن محمد بن سلامة الطحاوي المتوفى سنهَ (٣٢١ هـ) حققه وعلق عليه: العلامة محمد زهري النجار. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* صحيح البخاري: للإمام أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (٢٥٦ هـ) ومعه فتح الباري شرح صحيح البخاري للحافظ ابن حجر العسقلاني. قرأ أصله تصحيحًا وتحقيقًا الشيخ عبد العزيز بن عبد اله بن باز، ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، وقام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب - دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n* صحيح الجامع الصغير وزيادته: للشيخ ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* صحيح ابن خزيمة: للإمام أبي بكر محمد بن إسحاق بن خزيمة السلمي النيسابوري المتوفى سنة (٣١١ هـ). حققه وعلق عليه وخرج أحاديثه وقدم له: الأستاذ الدكتور محمد مصطفى الأعظمي - الطبعة الثانية: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م. شركة الطباعة العربية السعودية المحدودة، الرياض.\n* صحيح سنن ابن ماجه: للمحدث محمد ناصر الدين الألباني: مكتب التربية العربي لدول الخليج - الطبعة الثانية: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n* صحيح مسلم: للإمام أبي الحسين مسلم بن الحجاج النيسابوري المتوفى سنة (٢٦١ هـ) ومعه شرح النووي - دار الفكر - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n* طريق الرشد إلى تخريج أحاديث بداية ابن رشد: للشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل عبد اللطيف. من مطبوعات الجامعة الإسلامية: ١٣٩٧ هـ. مؤسسة مكة للطباعة والإعلام.\n* عون المعبود شرح سنن أبي داود: للعلامة أبي الطيب محمد شمس الحق العظيم آبادي. ومعه تهذيب السنن لابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ).","vol":"1","page":366},{"text":"ضبط وتحقيق عبد الرحمن محمد عثمان المكتبة السلفية - الطبعة الثالثة: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* فتح الباري شرح صحيح البخاري: للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ). قرأ أصله تصحيحًا وتحقيقًا الشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز، ورقم كتبه وأبوابه وأحاديثه: محمد فؤاد عبد الباقي، وقام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب - دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n* الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام أحمد بن حنبل الشيباني: للشيخ أحمد عبد الرحمن البنا مع شرحه بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني لنفس المؤلف. دار الشهاب - القاهرة.\n* فتح المغيث شرح ألفية الحديث للعراقي: للإمام شمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي المتوفى سنة (٩٠٢ هـ). دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* فيض القدير شرح الجامع الصغير: للعلامة المحدث محمد المدعو بعبد الرؤوف المناوي، دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩١ هـ - ١٩٧٢ م.\n* قواعد التحديث من فنون مصطلح الحديث: للمحدث محمد جمال الدين القاسمي المتوفى سنة (١٣٣٢ هـ) بتحقيق وتعليق الأستاذ محمد بهجة البيطار - الطبعة الثانية: ١٣٨٠ هـ - ١٩٦١ م. دار إحياء الكتب العربية.\n* الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب السِّتة: للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) تحقيق وتعليق: عزت علي عيد عطية - موسى محمد علي المرسى - دار الكتب الحديثة - القاهرة - الطبعة الأولى: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.","vol":"1","page":367},{"text":"* الكفاية في علم الرواية: للإمام الحافظ أبي بكر أحمد بن علي المعروف بالخطيب البغدادي المتوفى سة (٤٦٣ هـ) تحقيق وتعليق: الدكتور أحمد عمر هاشم - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n* لسان الميزان: للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع.\n* مجمع الزوائد ومنبع الفوائد: للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي. المتوفى سنة (٨٠٧ هـ). دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* المستدرك على الصحيحين: للإمام الحافظ أبي عبد الله الحاكم النيسابوري المتوفى سنة (٤٠٥ هـ) وبذيله: التلخيص للحافظ الذهبي - دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان.\n* مسند الإمام أحمد بن حنبل، وبهامشه منتخب كنز العمال في سنن الأقوال والأفعال للمتقي الهندي، وفي أوله فهرس رواة المسند من الصحابة وضعه: محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الرابعة: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* مسند الإمام الحميدي: للإمام الحافظ أبو بكر عبد الله بن الزبير القرشي المتوفى سنة (٢١٩ هـ) تحقيق: حبيب الله الأعظمي - عالم الكتب - بيروت - لبنان.\n* مسند الإمام الشافعي: للإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n* مشكاة المصابيح: للإمام محمد بن عبد الله الخطيب العمري التبريزي المتوفى","vol":"1","page":368},{"text":"سنة (٧٣٧ هـ) تحقيق: محمد ناصر الدين الألباني - المكتب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* المصنف: للإمام الحافظ عبد الرزاق بن همام الصنعاني المتوفى سنة (٢١١ هـ) ومعه كتاب الجامع: للإمام معمر بن راشد الأزدي ورواية الإمام عبد الرزاق. تحقيق: الأستاذ حبيب الرحمن الأعظمي. المكتب الإسلامي - الطبعة الأولى: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n* المعتصر من المختصر من مشكل الآثار: للقاضي أبو المحاسن يوسف بن موسى الحنفي تصوير عالم الكتب - بيروت - لبنان.\n* معرفة علوم الحديث: للإمام الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ النيسابوري. المتوفى سنة (٤٠٥ هـ) اعتنى بنشره وتصحيحه والتعليق عليه الأستاذ الدكتور: السيد معظم حسين - دار الكتب العلمية - الطبعة الثانية: ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.\n* مقدمة ابن الصلاح في علوم الحديث: للإمام المحدث أبي عمرو عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري المعروف بابن الصلاح المتوفى سنة (٦٤٢ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n* المنتقى من السنن المسندة عن رسول الله - ﷺ - للإمام أبي محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المتوفى سنة (٣٠٧ هـ) حققه وعلق عليه ووضع فهارسه لجنة من العلماء بإشراف الناشر. وراجعه: الشيخ خليل الميس - دار القلم - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n* موارد الظمآن إلى زوائد ابن حبان: للحافظ نور الدين علي بن أبي بكر الهيثمي المتوفى سنة (٨٠٧) حققه ونشره: محمد عبد الرزاق حمزة. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n* الموطأ: لإمام دار الهجرة أبو عبد الله مالك بن أنس بن أبي عامر الأصبحي","vol":"1","page":369},{"text":"المتوفى سنة (١٧٩ هـ) ومعه شرح تنوير الحوالك للإمام السيوطي. مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني - القاهرة - مصر.\n* ميزان الاعتدال في نقد الرجال: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عنان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) تحقيق: علي محمد البجاوي - دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n* نصب الراية لأحاديث الهداية: للإمام الحافظ جمال الدين أبي محمد عبد الله بن يوسف الزيلعي المتوفى سنة (٧٦٢ هـ) مع حاشية (بغية الألمعي في تخريج الزيلعي). دار الحديث - القاهرة - مصر.\n* نيل الأوطار شرح منتفى الأخبار من أحاديث سيد الأخيار للإمام محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠ هـ) حققه الأستاذان: طه عبد الرؤوف سعد - مصطفى محمد الهواري. مكة الكليات الأزهرية مصر: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n* هدي الساري مقدمة فتح الباري شرح صحيح البخاري: للإمام الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) قام بإخراجه وتصحيح تجاربه: محب الدين الخطيب. دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>(٤) كتب أصول الفقه:</span>\n* الإبهاج في شرح المنهاج: للإمام علي بن عبد الكافي السبكي المتوفى سنة (٧٥٦ هـ) وولده تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة (٧٧١ هـ) كتب هوامشه وصححه جماعة من العلماء بإشراف الناشر. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* إجابة السائل شرح بغية الآمل: للإمام المحدث محمد بن إسماعيل، الأمير الصنعاني. المتوفى سنة (١١٨٢ هـ) تحقيق: القاضي حسين بن أحمد السياغي والدكتور: حسن مقبولي الأهدل. مؤسسة الرسالة - بيروت - مكتبة الجيل الجديد صنعاء - الطبعة الثانية: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":370},{"text":"* الاجتهاد من كتاب التلخيص: للإمام أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله الجويني المتوفى سنة (٤٧٨ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الحميد أبو زنيد. دار العلوم والثقافة - بيروت - دار القلم - دمشق - الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n* الإحكام في أصول الأحكام: للإمام سيف الدين علي بن محمد الآمدي، المتوفى سنة (٦٣٥ هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n* الإحكام في أصول الأحكام: للإمام الحافظ أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم الظاهري المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) تحقيق: الشيخ أحمد محمد شاكر، قدم له الأستاذ الدكتور: إحسان عباس - دار الآفاق الجديدة - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* إحكام الفصول في أحكام الأصول: للإمام القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي، المتوفى سنة (٤٧٤ هـ) حققه ووضع فهارسه وقدم له: عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٦ م.\n* إرشاد الفحول إلى تحقيق الحق من علم الأصول: للعلامة محمد بن علي بن محمد الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠ هـ) وبهامشه شرح الشيخ أحمد بن قاسم العبادي على شرح جلال الدين محمد بن أحمد المحلي على (الورقات في أصول الفقه، للجويني. دار المعرفة - بيروت - لبنان: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* أصول السرخسي: للإمام أبي بكر محمد بن أحمد بن أبي سهل السرخسي المتوفى سنة (٤٩٠ هـ) بتحقيق: أبو الوفا الأفغاني - دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n* أصول الشاشي: للإمام نظام الدين أبي علي أحمد بن محمد بن إسحاق المتوفى سنة (٣٤٤ هـ) دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان: ١٤٠٢ هـ","vol":"1","page":371},{"text":"- ١٩٨٢ م. وبهامشه عمدة الحواشي للمولى محمد فيض الحسن الكنكوهي.\n* أصول الفقه: للإمام محمد أبو زهرة. دار الفكر العربي - القاهرة.\n* أصول الفقه: للشيخ محمد الخضري بك. المكتبة التجارية الكبرى - مصر - الطبعة السادسة: ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n* الاعتبار في الناسخ والمنسوخ من الآثار: للإمام الحافظ أبي بكر محمد بن موسى الحازمي الهمذاني المتوفى سنة (٥٨٤ هـ) حققه وخرج حديثه وعلق عليه: الدكتور عبد المعطي أمين قلعجي. سلسلة منشورات جامعة الدراسات الإسلامية - باكستان - الطبعة الثانية: ١٤١٠ هـ - ١٩٨٩ م.\n* البرهان في أصول الفقه: لإمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني المتوفى سنة (٤٧٨ هـ) حققه وقدمه ووضع فهارسه: الدكتور عبد العظيم الديب - الطبعة الأولى: ١٣٩٩.\n* البلبل في أصول الفقه: للإمام سليمان بن عبد القوي الطوفي. المتوفى سنة (٧١٦ هـ) الطبعة الثانية: ١٤١٠ هـ. مكتبة الإمام الشافعي - الرياض.\n* بيان المختصر شرح مختصر ابن الحاجب: للإمام شمس الدين أبو الثناء محمود بن عبد الرحمن بن أحمد الأصفهاني المتوفى سنة (٧٤٩ هـ). تحقيق: الدكتور محمد مظهر بقا. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي. مكة المكرمة - السعودية - الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n* التبصرة في أصول الفقه: للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) شرحه وحققه: الدكتور محمد حسن هيتو. دار الفكر - دمشق، تصوير ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٣ م عن الطبعة الأولى: ١٩٨٠.\n* التحصيل من المحصول: للإمام سراج الدين محمود بن أبي بكر الأرموي، المتوفى سنة (٦٨٢ هـ) دراسة وتحقيق: الدكتور عبد الحميد علي أبو زيد مؤسسة الرسالة - الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":372},{"text":"* تخريج الفروع على الأصول: للإمام شهاب الدين محمود بن أحمد الزنجاني المتوفى سنة (٦٥٦ هـ) حققه وعلق حواشيه: الدكتور محمد أديب صالح. مؤسسة الرسالة - الطبعة الخامسة: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* التعريفات: للعلامة الشريف علي بن محمد الجرجاني المتوفى سنة (٨١٦ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* تفسير النصوص في الفقه الإسلامي: للدكتور محمد أديب صالح. المكتب الإسلامي - الطبعة الثالثة: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* تقريب الوصول إلى علم الأصول: للإمام أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي المتوفى سنة (٧٤١ هـ) بتحقيقنا. دار الأقصى - مصر - الطبعة الأولى: ١٤١٠ هـ - ١٩٩٠ م.\n* التمهيد في أصول الفقه: للإمام محفوظ بن أحمد بن الحسن، أبو الخطاب الكلواذاني المتوفى سنة (٥١٠ هـ) دراسة وتحقيق: الدكتور محمد علي بن إبراهيم. مركز البحث العلي وإحياء التراث الإسلامي - مكة المكرمة - السعودِية - الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.\n* جمع الجوامع: للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي المتوفى سنة (٧٧١ هـ) شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر - الطبعة الثانية: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م. وعليه حاشية العلامة البناني على شرح الجلال شمس الدين محمد بن أحمد المحلي، وبهامشها تقرير الشيخ عبد الرحمن الشربيني.\n* حاشية البناني على متن جمع الجوامع للإمام تاج الدين عبد الوهاب بن علي السبكي شركة ومطعة مصطفى البابي الحلبي - مصر - الطبعة الثانية: ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م.\n* حاشية نسمات الأسحار على شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار:","vol":"1","page":373},{"text":"للإمام محمد أمين بن عمر بن عابدين - شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر - الطبعة الثانية: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* الحدود في الأصول: للإمام القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة (٤٧٤ هـ) بتحقيق: الدكتور نزيه حماد. الناشر مؤسسة الزعبي للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٣ م.\n* دراسات في مصادر الفقه المالكي: للأستاذ ميكلوش موراني. دار الغرب الإسلامي - الطبعة الأولى: ١٤٠٩ هـ - ١٩٨٨ م.\n* الرسالة: للإمام المطلبي محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) بتحقيق وشرح: أحمد محمد شاكر.\n* روضة الناظر وجنة المناظر: للإمام موفق الدين عبد الله بن أحمد بن قدامة، المتوفى سنة (٦٣٠ هـ) ومعها نزهة الخاطر للشيخ عبد القاهر أحمد بن مصطفى بدران. مكتبة المعارف - الرياض - السعودية - الطبعة الثانية: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* شرح إفاضة الأنوار على متن أصول المنار: للإمام محمد علاء الدين الحصني الحنفي ومعه حاشية نسمات الأسحار لابن عابدين، وتقييدات على الحاشية والشرح للشيخ محمد أحمد الطوخي. شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر - الطبعة الثانية: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* شرح اللوح على التوضيح لمتن التنقيح: للإمام سعد الدين سعود بن عمر التفتازاني المتوفى سنة (٧٩٢ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n* شرح تنقيح الفصول في اختصار المحصول في الأصول: للإمام شهاب الدين بن إدريس القرافي. المتوفى سنة (٦٨٤ هـ) حققه: طه عبد الرؤوف سعد. دار الفكر للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.","vol":"1","page":374},{"text":"* شرح عضد الملة والدين المتوفى سنة (٧٥ هـ ٦) لمختصر المنتهى لابن الحاجب دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* شرح الكوكب المنير المسمى بمختصر التحرير، أو المبتكر شرح المختصر: للعلامة محمد بن أحمد الفتوحي المعروف بابن النجار. المتوفى سنة (٩٧٢ هـ) تحقيق: الدكتور محمد الزحيلي والدكتور نزيه حماد. مركز البحث العلمي وإحياء التراث الإسلامي ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٧ م.\n* شرح اللمع: للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي. المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) حققه وقدم له ووضع فهارسه: الدكتور عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n* شرح المحلي على متن جمع الجوامع لابن السبكي: للإمام شمس الدين محمد بن أحمد المحلي، وعليه حاشية العلامة البناني وتقرير الشيخ الشربيني. طبع بمطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر. ١٣٥٦ هـ - ١٩٣٧ م. الطبعة الثانية.\n* شرح العبادي على شرح المحلي على الورقات في الأصول للجويني: للإمام أحمد بن قاسم العبادي وهو على هامش كتاب إرشاد الفحول للإمام الشوكاني. دار المعرفة - بيروت - لبنان. ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* صفة الفتوى والمفتي والمستفتي: للإمام أحمد بن حمدان الحراني المتوفى سنة (٦٩٥ هـ) خرج أحاديثه وعلق عليه: الشيخ محمد ناصر الدين الألباني. المكتب الإسلامي - الطبعة الثالثة: ١٣٩٧ هـ.\n* العُدَّة في أصول الفقه: للقاضي أبي يعلى محمد بن الحسين الفراء. المتوفى سنة (٤٥٨ هـ) حققه وعلق علية وخرج نصه: الدكتور أحمد بن علي سير المباركي. مؤسسة الرسالة للطباعة والنشر - الطبعة الأولى: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.","vol":"1","page":375},{"text":"* عمدة الحواشي شرح أصول الشاشي: للمولى محمد فيض الحسن الكنكوهي دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان. ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* غاية الوصول شرح لب الأصول: للإمام أبي يحيى زكريا الأنصاري وبهامشه (لب الأصول) وهو ملخص جمع الجوامع في الأصول لابن السبكي. طبع بمطبعة عيسى البابي الحلبي - مصر.\n* فتح الغفار بشرح المنار المعروف بمشكاة الأنوار في أصول المنار: للإمام زمن الدين إبراهيم، الشهير بابن نجيم الحنفي، المتوفى سنة (٩٧٠ هـ). مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده - مصر. ١٣٥٥ هـ - ١٩٣٦ م.\n* الفقيه والمتفقه: للإمام أبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣ هـ) قام بتصحيحه والتعليق عليه الشيخ إسماعيل الأنصاري دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n* فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت: العلامة عبد العلي محمد بن نظام الدين الأنصاري، مفصول بجدول مع المستصفى للإمام أبي حامد الغزالي. المطبعة الأميرية - ببولاق - مصر - الطبعة الأولى: سنة ١٣٢٢ هـ.\n* مباحث الكتاب والسنة: للدكتور محمد سعيد رمضان البوطي. المطبعة التعاونية ١٣٩٤ هـ - ١٩٧٤ م.\n* المحصول في علم الأصول: للإمام فخر الدين محمد بن عمر بن الحسين الرازي المتوفى سنة (٦٠٦ هـ) دراسة وتحقيق: الدكتور طه جابر فياض العلواني. لجنة البحوث والتأليف والترجمة والنشر - المملكة السعودية - الطبعة الأولى: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* مختصر حصول المأمول من علم الأصول: للإمام صديق حسن خان المتوفى سنة (١٣٠٧ هـ) تعليق الدكتور: مقتدى حسن الأزهري. دار الصحوة للنشر والتوزيع - القاهرة - الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":376},{"text":"* المختصر في أصول الفقه: للإمام علي بن محمد بن علي البعلي المعروف بابن اللحام المتوفى سنة (٨٠٣ هـ) حققه وقدم له ووضع حواشيه وفهارسه: الدكتور محمد مظهر بقا. دار الفكر - دمشق. ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n* المدخل إلى أصول الفقه المالكي: للأستاذ محمد عبد الغني الباجقني. دار لبنان للطباعة والنشر - بيروت - الطبعة الأولى: ١٣٨٧ هـ - ١٩٦٨ م.\n* مذكرة أصول الفقه: للشيخ محمد الأمين بن المختار الشنقيطي. المكتبة السلفية - المدينة المنورة - السعودية.\n* المستصفى من علم الأصول: للإمام أبي حامد محمد بن محمد الغزالي، المتوفى سنة (٥٠٥ هـ) ومعه كتاب فواتح الرحموت للأنصاري. دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان - المطبعة الأميرية - ببولاق - مصر - الطبعة الأولى: ١٣٢٢ هـ.\n* المسودة في أصول الفقه: تتابع على تصنيفه: الإمام مجد الدين أبو البركات، والإمام شهاب الدين أبو المحاسن والإمام تقي الدين أبو العباس جمعها الإمام شهاب الدين أبو العباس. تحقيق وتعليق: محمد محيي الدين عبد الحميد. دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان.\n* المعتمد في أصول الفقه: للإمام أبي الحسين محمد بن علي بن الطيب المعتزلي المتوفى سنة (٤٣٦ هـ) اعتنى بتهذيبه وتحقيقه: محمد حميد الله بتعاون محمد بكر وحسن حنفي المعهد العلمي الفرنسي للدراسات العربية - دمشق. ١٣٨٤ هـ - ١٩٦٤ م.\n* المعونة في الجدل: لأبي إسحاق إبراهيم بن علي بن يوسف الشيرازي المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) حققه وقدم له ووضع فهارسه: الدكتور عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي - الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n* مفتاح الوصول إلى بناء الفروع على الأصول: للإمام أبي عبد الله محمد بن","vol":"1","page":377},{"text":"أحمد التلمساني المتوفى سنة (٧٧١ هـ) حققه وخرج أحاديث وقدم له: الأستاذ عبد الوهاب عبد اللطيف دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان. ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* ملخص إبطال القياس والرأي والاستحسان والتقليد والتعليل: للإمام الحافظ أبي محمد علي بن حزم الظاهري المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) بتحقيق: سعيد الأفغاني. دار الفكر - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n* مناظرات في أصول الشريعة الإسلامية بين ابن حزم والباجي: للدكتور عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي - الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n* مناهج العقول: للإمام محمد بن الحسن البدخشي، ومعه شرح الإسنوي لمنهاج الوصول في علم الأصول للبيضاوي المتوفى سنة (٦٨٥ هـ). مطبعة محمد علي صبيح وأولاده - مصر.\n* منتهى السول والأمل في علمي الأصول والجدل: للإمام جمال الدين عثمان بن عمر المعروف بابن الحاجب المتوفى سنة (٥٧١ هـ). دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n* منتهى السول في علم الأصول: للإمام سيف الدين علي بن محمَّد الآمدي، المتوفى سنة (٦٣٥ هـ). مكتبة ومطبعة محمد علي صبيح وأولاده.\n* منع جواز المجاز في المنزل للتعبد والإعجاز: للشيخ محمد الأمين بن محمد الجكني الشنقيطي ومعه إضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن لنفس المؤلف الجزء العاشر. عالم الكتب - بيروت - لبنان.\n* المنهاج في ترتيب الحجاج: للإمام القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة (٤٧٤ هـ) تحقيق: الدكتور عبد المجيد تركي. دار الغرب الإسلامي - الطبعة الثانية: ١٩٨٧ م.","vol":"1","page":378},{"text":"* الموافقات في أصول الشريعة: للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي المتوفى سنة (٧٩٠ هـ) وعليه شرح للشيخ عبد الله دراز، وعني بضبطه وترقيمه ووضع تراجمه: الأستاذ محمد عبد الله دراز. دار المعرفة للطباعة والنشر - بيروت - لبنان.\n* ميزان الأصول في نتائج العقول: للإمام علاء الدين شمس النظر أبي بكر محمد بن أحمد السمرقندي المتوفى سنة (٥٣٩ هـ) حققه وعلق عليه: الدكتور محمد زكي عبد البر - الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* النبذ في أصول الفقه: للإمام أبي محمد علي بن حزم الظاهري المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) وهو الكتاب المسمى النبذة الكافية في أحكام الدين. تقديم وتحقيق وتعليق: أحمد حجازي السقا. مكتبة الكليات الأزهرية - القاهرة - مصر - الطبعة الأولى: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n* نزهة الخاطر العاطر شرح روضة الناظر: للشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى بدران المتوفى سنة (١٣٤٦ هـ) مكتبة المعارف - الرياض - السعودية - الطبعة الثانية: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* نشر البنود على مراقي السعود: للشيخ عبد الله بن إبراهيم العلوي الشنقيطي طبع تحت إشراف اللجنة المشتركة لنشر التراث الإسلامي بين الحكومة المغربية وحكومة دولة الإمارات العربية المتحدة.\n* نهاية السول شرح منهاج الوصول: للإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي المتوفى سنة (٧٧٢ هـ) مطبعة محمد علي صبيح وأولاده - مصر.\n* الوجيز في أصول الفقه: للشيخ يوسف حسين الكراماستي المتوفى سنة (٩٠٦ هـ) تحقيق وشرح وتعليق: الدكتور السيد عبد اللطيف كساب. دار الهدى للطباعة: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* الوسيط في أصول الفقه الإسلامي: للدكتور وهبة الزحيلي. مطبعة دار الكتب ١٣٩٧ هـ - ١٩٧٧ م.","vol":"1","page":379},{"text":"* الوصول إلى الأصول: للإمام شرف الإسلام أبي الفتوح أحمد بن علي بن برهان المتوفى سنة (٥١٨ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الحميد علي أبو زنيد - مكتبة المعارف - الرياض - السعودية - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>(٥) كتب الفقه:</span>\n* أحكام المواريث: للأستاذ محمد مصطفى شلبي. دار النهضة العربية للطباعة والنشر - بيروت - لبنان: ١٩٧٨.\n* الأشباه والنظائر في قواعد وفروع فقه الشافعية: للإمام جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* أعلام الموقعين عن رب العالمين: للإمام شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أبي بكر المعروف بابن قيم الجوزية المتوفى سنة (٧٥١ هـ) راجعه، وقدم له وعلق عليه: طه عبد الرؤوف سعد. مكتبة الكليات الأزهرية القاهرة: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n* الأم: للإمام محمد بن إدريس الشافعي المتوفى سنة (٢٠٤ هـ) أشرف على طبعه وباشر تصحيحه: الشيخ محمد زهري النجار. دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩٣ هـ - ١٩٧٣ م.\n* بداية المجتهد ونهاية المقتصد: للإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن محمد بن رشد المتوفى سنة (٥٩٥ هـ) دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الرابعة: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n* حاشية محمد بن عمر البقري شرح متن الرحبية في علم الفرائض. الهيئة العامة لشؤون المطابع الأميرية - القاهرة: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.","vol":"1","page":380},{"text":"* العذب الفارض شرح عمدة الفارض: للإمام الشيخ إبراهيم بن عبد الله بن إبراهيم الفرضي. أمر بطبعه الملك فيصل بن عبد العزيز آل سعود.\n* القوانين الفقهية: للإمام أبي القاسم محمد بن أحمد بن جزي المتوفى سنة (٧٤١ هـ) قام بنشره: عبد الرحمن بن حمدة اللزام الشريف ومحمد الأمين الكتبي بتونس: ١٣٤٤ هـ - ١٩٢٦ م.\n* المجموع شرح المهذب: للإمام أبي زكريا محيي الدين بن شرف النووي المتوفى سنة (٦٧٦ هـ) ومعه فتح العزيز شرح الوجيز للإمام أبي القاسم عبد الكريم بن محمد الرافعي المتوفى سنة (٦٢٣ هـ) ويليه التلخيص الحبير في تخريج الرافعي الكبير لابن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ). دار الفكر.\n* مجموع الفتاوى: لشيخ الإسلام أحمد بن تيمية المتوفى سنة (٧٢٨ هـ)، جمع وترتيب عبد الرحمن بن محمد بن القاسم العاصمي ومساعده ابنه محمد. مطابع دار العربية للطباعة والنشر والتوزيع - بيروت - لبنان - تصوير الطبعة الأولى: ١٣٩٨ هـ.\n* المحلى: للإمام الظاهري أبي محمد علي بن أحمد بن حزم المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة - بيروت.\n* المغني: للإمام أبي محمد عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المتوفى سنة (٦٣٠ هـ) مكتبة الرياض الحديثة بالرياض.\n* المقدمات الممهدات لبيان ما اقتضته رسوم المدونة من الأحكام الشرعيات والتحصيلات المحكمات لأمهات مسائلها المشكلات: للإمام أبي الوليد محمد بن أحمد بن رشد القرطبي المتوفى سنة (٥٢٠ هـ) تحقيق: الدكتور محمد حجي. دار الغرب الإسلامي - بيروت - الطبعة الأولى: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.","vol":"1","page":381},{"text":"* المنتقى شرح موطأ مالك بن أنس: للإمام القاضي أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي المتوفى سنة (٤٧٤ هـ) دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* موسوعة الإجماع في الفقه الإسلامي: للأستاذ سعدي أبو جيب. دار الفكر - دمشق - الطبعة الثانية: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-142>(٦) كتب اللغة وعلومها:</span>\n* اختيارات من كتاب الأغاني لأبي الفرج الأصفهاني: للدكتور إحسان النص - مؤسسة الرسالة - الطبعة الثالثة: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.\n* الإنصاف في مسائل الخلاف بين النحويين: البصريين والكوفيين: للإمام كمال الدين أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري المتوفى سنة (٥٧٧ هـ) ومعه كتاب الانتصاف من الإنصاف. لمحمد محيي الدين عبد الحميد - دار الجيل: ١٩٨٢ م.\n* البيان في غريب إعراب القرآن: للإمام كمال الدين أبي البركات عبد الرحمن بن محمد الأنباري المتوفى سنة (٥٥٧ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الحميد طه، مراجعة: مصطفى السقا. الهيئة المصرية العامة للكتاب: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n* البيان والتبيين: للإمام أبي عثمان عمرو بن بحر الجاحظ المتوفى سنة (٢٥٥ هـ) بتحقيق وشرح: الأستاذ عبد السلام محمد هارون. مكتبة الخانجي - القاهرة - الطبعة الخامسة. ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٦ م.\n* حاشية الخضري على شرح ابن عقيل: للشيخ محمد الخضري. دار الفكر - بيروت - لبنان: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n* خريدة القصر وجريدة العصر: للعماد الأصفهاني الكاتب المتوفى سنة (٥٩٧ هـ) تحقيق: آذرتاش آذرنوش، نقحه وزاد عليه: محمد المرزوقي،","vol":"1","page":382},{"text":"ومحمد العروسي المطوي والجلاني بن الحاج يحيى. الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر - الدار التونسية للنشر: ١٩٧٢ م.\n* خزانة الأدب ولبّ لُب لسان العرب: للإمام عبد القادر بن عمر البغدادي المتوفى سنة (١٠٩٣ هـ) تحقيق وشرح: الأستاذ عبد السلام محمد هارون. مكتبة الخانجي بالقاهرة الطبعة الثانية.\n* الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة: لأبي الحسن علي بن بسام الشنتريتي المتوفى سنة (٥٤٢ هـ) تحقيق: الدكتور إحسان عباس. الدار العربية للكتاب - ليبيا - تونس: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n* شرح الأشموني على ألفية ابن مالك وعليه حاشية محمد الصبان - المطبعة الأزهرية المصرية - الطبعة الأولى: ١٣٠٥ هـ.\n* شرح ابن عقيل على ألفية ابن مالك: للقاضي بهاء الدين عبد الله بن عقيل العقيلي المتوفى سنة (٧٦٩ هـ) ومعه كتاب منحة الجليل بتحقيق شرح ابن عقيل للأستاذ محمد محيي الدين عبد الحميد - الطبعة الثانية.\n* الصحاح تاج اللغة وصحاح العربية: للإمام إسماعيل بن حماد الجوهري المتوفى سنة (٣٩٣ هـ) تحقيق: أحمد عبد الغفور عطار. دار العلم للملايين - بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* القاموس المحيط: للعلامة مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي. المتوفى سنة (٨١٧ هـ) تحقيق: مكتب تحقيق التراث في مؤسسة الرسالة. مؤسسة الرسالة - الطبعة الثانية: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n* قلائد العقيان في محاسن الأعيان: أبو نصر الفتح بن محمد بن عبد الله القيسي المشتهر بابن خاقان. المتوفى سنة (٥٢٩ هـ). قدم له ووضع فهارسه: محمد العناني بدار الكتب الوطنية. المكتب العتيقة - تونس - وهي طبعة مصورة عن طبعة باريس.","vol":"1","page":383},{"text":"* كتاب سيبويه: للإمام اللغوي أبي بشر عمرو بن عثمان بن قنبر المتوفى سنة (١٨٠ هـ) تحقيق وشرح: الأستاذ عبد السلام محمد هارون - مكتبة الخانجي بالقاهرة - الطبعة الثالثة: ١٤٠٨ هـ - ١٩٨٨ م.\n* لسان العرب المحيط: للعلامة محمد بن مكرم بن علي بن منظور المتوفى سنة (٧١١ هـ) قدم له الشيخ عبد الله العلايلي، إعداد وتصنيف: الأستاذ يوسف خياط - دار لسان العرب - بيروت - لبنان.\n* معجم الأدباء: للإمام شهاب الدين أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي المتوفى سنة (٦٢٦ هـ). راجعته وزارة المعارف العمومية - طبع بمطبعة دار المأمون.\n* مغني اللبيب عن كتب الأعاريب: للإمام جمال الدين ابن هشام الأنصاري المتوفى سنة (٧٦١ هـ) حققه وخرج شواهده الدكتور مازن المبارك ومحمد علي حمد الله. راجعه: سيد الأفغاني. دار نشر الكتب الإسلامية - لاهور - الطبعة الأولى: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>(٧) كتب القبائل والأنساب:</span>\n* الاشتقاق: لأبي بكر محمد بن الحسن بن دُريد المتوفى سنة (٣٢١) تحقيق وشرح: عبد السلام محمد هارون مكتبة الخانجي - مصر.\n* الإكمال في دفع الارتياب عن المؤتلف والمختلف في الأسماء والكنى والأنساب: للحافظ الأمير أبي نصر علي بن هبة الله الشهير بابن ماكولا المتوفى سنة (٤٨٧ هـ). اعتنى بتصحيحه والتعليق عليه: الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. الناشر: محمد أمين دمج - بيروت - لبنان.\n* الأنساب: للإمام أبي سعد عبد الكريم بن محمد بن منصور السمعاني المتوفى سنة (٥٦٢ هـ) اعتنى بتصحيحه والتعليق عليه الشيخ عبد الرحمن بن يحيى المعلمي. طبع بإعانة وزارة المعارف للتحقيقات العلمية والأمور الثقافية","vol":"1","page":384},{"text":"للحكومة العالية الهندية تحت مراقبة الدكتور محمد عبد المعد خان. مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية - الهند - الطبعة الأولى: ١٣٨٣ هـ - ١٩٦٣ م.\n* تبصير المنتبه بتحرير المشتبه: للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) تحقيق محمد علي النجار ومراجعة: علي محمد الجاوي. المؤسسة المصرية العامة للتأليف والأنباء والنشر. الدار المصرية للتأليف والترجمة.\n* جمهرة أنساب العرب: للإمام الظاهري أبي محمد علي بن أحمد بن سعيد بن حزم المتوفى سنة (٤٥٦ هـ) راجع النسخة وضبط أعلامها لجنة من العلماء بإشراف الناشر. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* اللُّباب في تهذيب الأنساب: للإمام أبي الحسن علي ومحمد بن محمد الشيباني. المعروف بابن الأثير الجَزَري. الملقب عز الدين. المتوفى سنة (٦٣٠ هـ) تحقيق: الدكتور إحسان عباس - دار صادر - بيروت - لبنان.\n* المؤتلف والمختلف في أسماء الشعراء وكناهم وألقابهم وأنسابهم وبعض شعرهم: للإمام أبي القاسم الحسن بن بشر الآمدي المتوفى سنة (٣٧٠ هـ) بتصحيح وتعليق: الدكتور ف. كرنكو. ومعه كتاب معجم الشعراء للإمام أبي عبيد الله محمد بن عمران الموزباني المتوفى سنة (٣٨٤ هـ). عنيت بنشرهما للطبعة الأولى مكتبة القدسي. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n* معجم قبائل العرب القديمة والحديث: للأستاذ عمر رضا كحالة. دار العلم للملايين - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n* نهاية الأرب في معرفة أنساب العرب: لأبي العباس أحمد بن علي بن أحمد بن عبد الله القلقشندي المتوفى سنة (٨٢١ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٥ م.","vol":"1","page":385},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-144>(٨) كتب التاريخ والتراجم:</span>\n* أسد الغابة في معرفة الصحابة: للإمام عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني المعروف بابن الأثير، المتوفى سنة (٦٣٠ هـ) دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.\n* الاستيعاب في معرفة الأصحاب: للإمام أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر المتوفى سنة (٤٦٣ هـ) تحقيق: علي محمد الجاوي. ملتزم الطبع والنشر مكتبة نهضة مصر ومطبعتها - مصر.\n* الإصابة في تمييز الصحابة: للإمام الحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢ هـ) وبهامشه الاستيعاب في معرفة الأصحاب لابن عبد البر النمري القرطبي - دار صادر - مطبعة السعادة - مصر - الطبعة الأولى: ١٣٢٨ هـ.\n* أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام: للشيخ عمر رضا كحالة. مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الخامسة: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* أعمال الأعلام في من بويع قبل الاحتلام من ملوك الإسلام: للإمام لسان الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الله السلماني المعروف بابن الخطيب. المتوفى سنة (٧٧٦ هـ) تحقيق وتعليق: إ. ليفي بروفنسال - دار المكشوف - بيروت - الطبعة الثانية: ١٩٥٦ م.\n* البداية والنهاية: للإمام الحافظ عماد الدين، أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنة (٧٧٤ هـ). مكتبة المعارف - بيروت - الطبعة الرابعة: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n* برنامج التجيبي: للإمام القاسم بن يوسف التجيبي السبتي المتوفى سنة (٧٣٠ هـ) تحقيق وإعداد: عبد الحفيظ منصور - الدار العربية للكتاب - ليبيا - تونس: ١٩٨١ م.","vol":"1","page":386},{"text":"* بغية الملتمس في تاريخ رجال الأندلس: لأبي العباس أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة الضبي. المتوفى سنة (٥٩٩ هـ) دار الكاتب العربي: ١٩٦٧ م.\n* بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة: الحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي المتوفى سنة (٩٩١ هـ) دار المعرفة - بيروت - لبنان.\n* البلغة في تاريخ أئمة اللغة: للإمام مجد الدين محمد بن يعقوب الفيروزآبادي المتوفى سنة (٨١٧ هـ) تحقيق: محمد المصري. منشورات وزارة الثقافة والإرشاد القومي - دمشق: ١٣٩٢ هـ - ١٩٧٢ م.\n* البيان المغرب في أخبار الأندلس والمغرب: لأبي العباس أحمد بن محمد المراكشي. تحقيق: إ. ليفي بروفنسال. دار الثقافة - بيروت - لبنان.\n* تاريخ الأدب العربي: حنا الفاخوري. المكتبة البولية - بيروت - لبنان - الطبعة السادسة.\n* تاريخ الأدب والنصوص الأدبية: للأستاذ محمد الطيب عبد النافع، والأستاذ إبراهيم عبد الرحيم يوسف. مراجعة الأستاذ منير البعلبكي. منشورات مكتبة الوحدة العربية.\n* تاريخ بغداد أو مدينة السلام: للحافظ أبي بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي. المتوفى سنة (٤٦٣ هـ) دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان.\n* تاريخ التراث العربي: للأستاذ فؤاد سزكين. نقله إلى العربية: د. محمود فهمي حجازي. ود. فهمي أبو الفضل. الهيئة المصرية العامة للكتاب: ١٩٧٧ م.\n* تاريخ الشعوب الإسلامية: لكارل بروكلمان. نقله إلى العربية: نبيه أمين فارس. ومنير البعلبكي. دار العلم للملايين - بيروت - لجان - الطبعة العاشرة: ١٩٨٤ م.","vol":"1","page":387},{"text":"* تاريخ الفكر الأندلسي: لآنخل جنثالث بالنثيا. نقله إلى العربية: حسين مؤنس. ملزمة النشر والطبع مكتبة النهضة المصرية القاهرة - الطبعة الأولى: ١٩٥٥ م.\n* التاريخ الصغير: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (٢٥٦ هـ) تحقيق: محمود إبراهيم زايد. فهرس أحاديثه: د. يوسف المرعشلي. دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n* التاريخ الكبير: للإمام الحافظ أبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة (٢٥٦ هـ). توزيع دار الباز للنشر والتوزيع - مكة المكرمة.\n* تاريخ المذاهب الإسلامية في السياسة والعقائد وتاريخ المذاهب الفقهية: للإمام محمد أبو زهرة دار الفكر العربي.\n* تاريخ المغرب والأندلس: للدكتور أحمد بدر - المطبعة الجديدة - دمشق: ١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م.\n* تذكرة الحفاظ: للإمام أبي عبد الله شمس الدين محمد الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) دار إحياء التراث العربي - بيروت - لبنان.\n* ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك: للقاضي أبو الفضل فياض بن مرسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة (٥٤٤ هـ) تحقيق: الدكتور أحمد بكير محمود - منشورات: دار مكتبة الحياة - بيروت - دار مكتبة الفكر - طرابلس - ليبيا.\n* تهذيب تاريخ ابن عساكر: للشيخ عبد القادر بن أحمد بن مصطفى المعروف بابن بدران المتوفى سنة (١٣٤٦ هـ) مطبعة الرقي - دمشق.\n* جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس: لأبي عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله الأزدي المتوفى سنة (٤٨٨ هـ). الدار المصرية للتأليف والترجمة المكتبة الأندلسية: ١٩٦٦ م.","vol":"1","page":388},{"text":"* الجواهر المضيئة في طبقات الحنفية: لأبي محمد عبد القادر بن محمد بن نصر الله القرشي المتوفى سنة (٧٧٥ هـ) تحقيق: الدكتور عبد الفتاح محمد الحلو - مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه: ١٣٩٨ هـ - ١٩٧٨ م.\n* الحُلة السيراء: لأبي عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي بكر القضاعي. المعروف بابن الأبار المتوفى سنة (٦٥٨ هـ) حققه وعلق حواشيه: الدكتور حسين مؤنس. الشركة العربية للطباعة والنشر. دار الكتاب العربي - الطبعة الأولى: ١٩٦٣ م.\n* الحلل الموشية في ذكر الأخبار المراكشية: لمؤلف أندلسي من أهل القرن الثامن عشر. حققه الدكتور: سهل زكار والأستاذ: عبد القادر زمامة دار الرشاد الحديثة - الدار البيضاء - الطبعة الأولى: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* دول الإسلام: للإمام أبي عبد الله شمس الدين محمد الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) عُني بطبعه ونشره: الشيخ عبد الله بن إبراهيم الأنصاري. إدارة إحياء التراث الإسلامي - قطر.\n* دول الطوائف منذ قيامها حتى الفتح المرابطي: للأستاذ محمد عبد الله عنان. الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة - الطبعة الثانية: ١٣٨٩ هـ - ١٩٦٩ م.\n* الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب: للإمام برهان الدين إبراهيم بن علي بن محمد بن فرحون اليعمري المتوفى سنة (٧٩٩ هـ) وبهامشه كتاب: نيل الابتهاج بتطريز الديباج للشيخ بابا التنبكتي. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n* الرسالة المستطرفة لبيان مشهور كتب السنة المشرفة: للإمام محمد بن جعفر الكتاني المتوفى سنة (١٣٤٥ هـ) كتب مقدماتها ووضع فهارسها: محمد المنتصر بن محمد الزمزمي بن محمد بن جعفر الكتاني. دار البشائر الإسلامية - بيروت - الطبعة الرابعة: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.","vol":"1","page":389},{"text":"* الرياض المستطابة في جملة من روى في الصحيحين من الصحابة: للإمام يحيى بن أبي بكر العامري أشرف على ضبطه وتصحيحه: عمر الديراوي أبو حجلة. الناشر: مكتبة المعارف - بيروت - الطبعة الثالثة: ١٩٨٣ م.\n* سير أعلام النبلاء: للإمام شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) وخرج أحاديثه وعلق عليه في الجزء الثامن عشر: شعيب الأرنؤوط. ومحمد نعيم العرقسوسي. مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى: ١٤٠٥ هـ - ١٩٨٤ م.\n* السيرة النبوية: للإمام أبي محمد عبد الملك بن هشام المتوفى سنة (٢١٣ هـ) حققها وضبطها وشرحها الأساتذة: مصطفى السقا - إبراهيم الأبياري - عبد الحفيظ شلبي - تراث الإسلام.\n* شجرة النور الزكية في طبقات المالكية: للأستاذ الشيخ محمد بن محمد مخلوف. دار الكتاب العربي - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٤٩ هـ.\n* شذرات الذهب في أخبار من ذهب: لأبي الفلاح عبد الحي بن العماد الحنبلي المتوفى سنة (١٠٨٩ هـ) دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيِع .. دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٣٩٩ هـ - ١٩٧٩ م.\n* شرف الطالب في أسنى المطالب: للشيخ أبو العباس أحمد بن حسن بن علي الشهير بابن قنفد القسنطيني المتوفى سنة (٨٠٩ هـ) ومعه وفيات ولقط الفوائد لأحمد بن القاضي تحقيق: الأستاذ محمد حجي. مطبوعات دار المغرب - الرباط: ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م.\n* الشعر والشعراء: لأبي محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المتوفى سنة (٢٧٦ هـ) عالم الكتب - بيروت - لبنان.\n* الصلة: لأبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال المتوفى سنة (٥٧٨ هـ) الدار المصرية للتأليف والترجمة - المكتبة الأندلسية - مطابع سجل العرب - القاهرة: ١٩٦٦ م.","vol":"1","page":390},{"text":"* طبقات الحفاظ: للإمام جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي المتوفى سنة (٩١١ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\nله طبقات الشافعية: للإمام أبو محمد جمال الدين عبد الرحيم بن الحسن الإسنوي المتوفى سنة (٧٧٢ هـ) كمال يوسف الحوت - مركز الخدمات والأبحاث الثقافية دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n* طبقات الشافعية: لأبي بكر بن أحمد بن محمد، تقي الدين بن قاضي شهبة المتوفى سنة (٨٥١ هـ) اعتنى بتصحيحه وعلق عليه: الدكتور الحافظ عبد العليم خان. رتب فهارسه: الدكتور عبد الله أنيس الطباع - عالم الكتب - بيروت - الطبعة الأولى: ١٤٠٧ هـ - ١٩٨٧ م.\n* حلقات الشعراء: للأديب عبد الله بن المعز بن المتوكل بن المعتصم بن هارون الرشيد المتوفى سنة (٢٩٦ هـ) تحقيق عبد الستار أحمد فراح. دار المعارف - القاهرة - الطبعة الرابعة.\n* طبقات فحول الشعراء: لمحمد بن سلام الجُمحي المتوفى سنة (٢٣١ هـ) قرأه وشرحه أبو فهر محمود محمد شكر. مطبعة المدني - المؤسسة السعودية بمصر.\n* طبقات الفقهاء: للإمام أبي إسحاق إبراهيم بن علي الشيرازي، المتوفى سنة (٤٧٦ هـ) حققه وقدم له: الدكتور إحسان عباس. دار الرائد العربي - بيروت - لبنان: ١٩٧٠ م.\n* الطبقات الكبرى: للإمام محمد بن سعد بن منيع البصري المتوفى سنة (٢٣٠ هـ) دار صادر - دار بيروت: ١٣٨٠ هـ - ١٩٦٠ م.\n* طبقات المفسرين: للحافظ شمس الدين محمد بن علي بن أحمد الداودي","vol":"1","page":391},{"text":"المتوفى سنة (٩٤٥ هـ) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* طبقات المفسرين: للحافظ جلال الدين عبد الرحمن السيوطي. المتوفى سنة (٩١١ هـ) بتحقيق: علي محمد عمر. مكتبة وهبة - القاهرة - الطبعة الأولى: ١٣٩٦ هـ - ١٩٧٦ م.\n* طبقات النحويين واللغويين: لأبي بكر محمد بن الحسين الزبيدي الأندلسي المتوفى سنة (٣٧٩ هـ) تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم دار المعارف - القاهرة - الطبعة الثانية.\n* العبر وديوان المبتدأ والخبر، في أيام العرب والعجم والبربر، ومن عاصرهم من ذوي السلطان الأكبر: للإمام عبد الرحمن بن محمد بن خلدون المتوفى سنة (٨٠٨ هـ) دار الكتاب اللبناني - بيروت - مكتبة المدرسة - بيروت - لبنان: ١٩٨٣ م.\n* العرب قبل الإسلام: لجرجي زيدان. دار مكتبة الحياة - بيروت - لبنان: ١٩٦٦ م.\n* الغنية: للإمام أبي الفضل عياض بن موسى بن عياض اليحصبي السبتي المتوفى سنة (٤٥٥ هـ) تحقيق: ماهر زهير جرار. دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* الفتح المبين في طبقات الأصوليين: للأستاذ الشيخ عبد الله مصطفى المراغي. مكتبة ومطبعة المشهد الحسيني - القاهرة - الطبعة الأولى.\n* الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي: للشيخ محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي المتوفى سنة (١٣٧٦ هـ) خرج أحاديثه وعلق عليه: عبد العزيز بن عبد الفتاح القارئ. المكتبة العلمية بالمدينة المنورة - الطبعة الأولى: ١٣٩٦ هـ.","vol":"1","page":392},{"text":"* فهرست ابن خير: أبو بكر محمد بن خير بن عمر بن خليفة المتوفى سنة (٥٧٥ هـ) تحقيق: الأستاذ فرنسشكه قداره زيدين وتلميذه: خليان دبارة طرغوه المكتب التجاري - بيروت - مكتبة المثنى - بغداد - مؤسسة الخانجي - القاهرة - الطبعة الثانية: ١٣٨٢ هـ - ١٩٦٣ م.\n* فهرس ابن عطية: للإمام أبي محمد عبد الحق بن عطية المحاربي المتوفى سنة (٥٤١ هـ) تحقيق: الأستاذ أبو الأجفان والأستاذ محمد الزاهي. دار الغرب الإسلامي - بيروت - الطبعة الأولى: ١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م.\n* فهرس للنديم: أبي الفرج محمد بن أبي يعقوب إسحاق المعروف بالوراق المتوفى سنة (٣٨٠ هـ) تحقيق: رضا - تجدد.\n* فهرس الفهارس والأثبات ومعجم المعاجم والمشيخات والمسلسلات: للشيخ عبد الحي بن عبد الكبير الكتاني. باعتناء الدكتور: إحسان عباس. دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* فوات الوفيات والذيل عليها: لمحمد بن شاكر بن أحمد الكتبي المتوفى سنة (٧٦٤ هـ) تحقيق: الدكتور إحسان عباس. دار الثقافة - بيروت - لبنان.\n* الكامل في التاريخ: للإمام عز الدين أبي الحسن علي بن أبي الكرم المعروف بابن الأثير المتوفى سنة (٦٣٠ هـ) دار صادر - دار بيروت: ١٣٨٠ - ١٩٦٥ م.\n* كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون: للعالم مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة - منشورات مكتبة المثنى - بغداد.\n* مرآة الجنان وعبرة اليقظان في معرفة ما يعتبر من حوادث الزمان: للإمام أبي محمد عبد الله بن أسعد بن علي اليافعي المتوفى سنة (٧٦٨ هـ) منشورات مؤسسة الأعلمي للمطبوعات - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٣٩٠ هـ - ١٩٧٠ م.","vol":"1","page":393},{"text":"* مراتب النحويين: لأبي الطيب عبد الواحد بن علي العسكري المتوفى سنة (٣٥١ هـ) تحقيق: الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم. دار نهضة مصر للطبع والنشر - القاهرة - الطبعة الثانية.\n* المرقبة العليا فيمن يستحق القضاء والفتيا: للشيخ أبو الحسن بن عبد الله بن الحسن النباهي. تحقيق: لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة - منشورات دار الآفاق الجديدة - بيروت - لبنان - الطبعة الخامسة: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* المعارف: للإمام أبي محمّد عبد الله بن مسلم بن قتيبة المروزي المتوفى سنة (٢٧٦ هـ) حققه وقدم له: الدكتور ثروت عكاشة. دار المعارف - القاهرة - مصر - الطبعة الرابعة.\n* المُعجب في تلخيص أخبار المغرب: للمؤرخ الأديب عبد الواحد المراكشي. ضبطه وصححه وعلق حواشيه وأنشأ مقدمته: الأستاذ محمد سعيد العريان. والأستاذ محمد العربي العلمي. دار الكتاب - الدار البيضاء - المغرب - الطبعة السابعة: ١٩٧٨ م.\n* معجم المؤلفين، تراجم مصنفي الكتب العربية: للأستاذ الشيخ عمر رضا كحالة مكتبة المثنى - بيروت - ودار إحياء التراث العربي - بيروت.\n* معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار: للإمام الحافظ شمس الدين أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨ هـ) حققه وقيد نصه وعلق عليه: الأستاذ بشار عواد معروف والأستاذ شعيب الأرناؤوط والأستاذ صالح مهدي عباس - مؤسسة الرسالة - بيروت - الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* ملء العيبة بما جمع بطول الغيبة في الوجهة والوجيهة إلى الحرمين مكة وطيبة: للإمام أبي عبد الله محمد بن عمر بن رشيد الفهري المتوفى سنة","vol":"1","page":394},{"text":"(٧٢١ هـ) تقديم وتحقيق: الدكتور محمد الحبيب بن الخوجة. الدار التونسية للنشر - تونس: ١٤٠٢ هـ - ١٩٨٢ م.\n* نفح الطيب من غصن الأندلس الرهيب: للشيخ أحمد بن محمد المقري التلمساني المتوفى سنة (١٠٤١ هـ) حققه: الدكتور إحسان عباس. دار صادر - بيروت - لبنان: ١٣٨٨ هـ - ١٩٦٨ م.\n* هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين: للشيخ إسماعيل باشا البغدادي المتوفى سنة (١٣٣٩ هـ) طبع بعناية وكالة المعارف في مطبعتها باستانبول سنة ١٩٥١. منشورات مكتبة المثنى - بغداد.\n* وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: لأبي العباس شمس الدين أحمد بن محمد بن أبي بكر بن خلكان المتوفى سنة (٦٨١ هـ) حققه: الدكتور إحسان عباس. دار الثقافة - بيروت - لبنان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>(٩) كتب الأقطار والبلدان:</span>\n* الآثار الأندلسية في إسبانيا والبرتغال: للأستاذ محمد عبد الله عنان. مؤسسة الخانجي - القاهرة: ١٣٨١ هـ - ١٩٦١ م.\n* الروض المعطار في خبر الأقطار: لأبي عبد الله محمد بن عبد المنعم الحميري المتوفى سنة (٧٢٧ هـ) حققه: الدكتور إحسان عباس. مكتبة لبنان - بيروت: ١٩٧٥ م.\n* مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاع: لصفي الدين عبد المؤمن بن عبد الحق البغدادي. المتوفى سنة (٧٣٩ هـ) تحقيق وتعليق: علي محمد البجاوي. دار المعرفة - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٣٧٣ هـ - ١٩٥٤ م.\n* معجم البلدان: للإمام أبي عبد الله ياقوت بن عبد الله الحموي المتوفى سنة (٦٢٦ هـ) دار صادر - دار بيروت: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* معجم ما استعجم من أسماء البلاد والمواضع: للوزير الفقيه أبي عبيد،","vol":"1","page":395},{"text":"عبد الله بن عبد العزيز البكري المتوفى سنة (٤٨٧ هـ) حققه وضبطه: الأستاذ مصطفى السَّقا. عالم الكتب - بيروت - لبنان - الطبعة الثالثة: ١٤٠٣ هـ - ١٩٨٣ م.\n* وصف إفريقيا: للحسن بن محمد الوزان الفاسي المعروف بليون الإفريقي. ترجمه عن الفرنسية: د. محمد حجي. د. محمد الأخضر. دار الغرب الإسلامي - بيروت - لبنان - الطبعة الثانية: ١٩٨٣ م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>(١٠) كتب متنوعة أخرى:</span>\n* الأموال: للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام المتوفى سنة (٢٢٤ هـ) مؤسسة ناصر للثقافة - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٩٨١ م.\n* جامع بيان العلم وفضله: للإمام أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري المتوفى سنة (٤٦٣ هـ) وقف على طبعه وتصحيحه وتقييد حواشيه: إدارة الطباعة المنيرية دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان.\n* الدُّرر في اختصار المغازي والسير: للحافظ أبي عمر يوسف بن عبد البر النمري المتوفى سنة (٤٦٣) دار الكتب العلمية - بيروت - لبنان - الطبعة الأولى: ١٤٠٤ هـ - ١٩٨٤ م.\n* رسالة راهب فرنسا إلى المسلمين وجواب القاضي أبي الوليد الباجي عليها: دراسة وتحقيق: الدكتور محمد عبد الله الشرقاوي. دار الصحوة للنشر والتوزيع بالقاهرة: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.\n* العواصم من القواصم: للإمام أبي بكر محمد بن عبد الله الشهير بابن العربي المعافري المتوفى سنة (٥٤٣ هـ) دراسة وتحقيق: الدكتور عمار طالبي بعنوان: (آراء أبي بكر بن العربي الكلامية) الشركة الوطنية للنشر والتوزيع - الجزائر - الطبعة الثانية: ١٩٨١ م.\n* مناهج تحقيق التراث بين القدامى والمحدثين: للدكتور رمضان عبد التواب. الناشر: مكتبة الخانجي بالقاهرة - الطبعة الأولى: ١٤٠٦ هـ - ١٩٨٦ م.","vol":"1","page":396}]}