{"ً":{"ٌ":21491,"ٍ":"القول في علم النجوم للخطيب","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"بحوث ومسائل/القول في علم النجوم - الخطيب - ت السعيد - ط أطلس","files":["43566.pdf"]},"ّ":"الكتاب: القول في علم النجوم للخطيب\nالمؤلف: أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت بن أحمد بن مهدي الخطيب البغدادي (ت ٤٦٣هـ)\nدرسه وحققه: الدكتور يوسف بن محمد السعيد\nالناشر: دار أطلس للنشر والتوزيع، الرياض\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٠ هـ - ١٩٩٩ م\nعدد الصفحات: ٢٢٩\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":246,"ٕ":1,"ٖ":1770154472,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"«أحب عباد الله إلى الله رعاء الشمس والقمر، الذين يحببون عباد الله إلى الله، ويحببون الله","level":1,"page":4},{"title":"\" خرج أعرابي ضرير في بغاء إبل له ضلت، ومعه بنت له تقوده، فمرا بواد معشب، فقالت: يا أبة، ما","level":1,"page":34},{"title":"\" أخاف على أمتي خصلتين: تكذيبا بالقدر، وتصديقا بالنجوم \". وقال: أخذ يزيد بعرض شيبته، وقال:","level":1,"page":37},{"title":"\" طلع سهيل، وبرد الليل، فتكره ذلك، وقال: إنك ممن تراعي سهيلا، إن سهيلا لا يأتي ببرد ولا","level":1,"page":61},{"title":"«علم عجز الناس عنه وددت أن علمته» قال الشيخ: والذي سأله عكرمة عنه إنما كان من الضرب الأول","level":1,"page":63},{"title":"\" أن علماء الهند كانوا أحذق الناس بهذا العلم، وأصدقهم في الحكم، وأنه نشأ فيهم أولادهم،","level":1,"page":80},{"title":"إذا ما أراد الله تضييع قطعة ... على جاهل صارت بكف منجم وإلا فما يغني المنجم زيجه ...","level":1,"page":90},{"title":"يا معجبا بنجومه ... لا النحس منك ولا السعادة الله ينقص ما يشاء ... ومنه إتمام الزيادة دع","level":1,"page":92},{"title":"لو كانت الأرزاق مقسومة ... بقدر ما يستوجب العبد لكان من يخدم مستخدما ... وغاب نحس وبدا","level":1,"page":102}],"ٛ":{"1,126":1,"1,127":2,"1,128":3,"1,129":4,"1,131":5,"1,132":6,"1,133":7,"1,134":8,"1,135":9,"1,136":10,"1,137":11,"1,138":12,"1,139":13,"1,140":14,"1,141":15,"1,142":16,"1,143":17,"1,144":18,"1,145":19,"1,146":20,"1,147":21,"1,148":22,"1,149":23,"1,150":24,"1,151":25,"1,152":26,"1,153":27,"1,154":28,"1,155":29,"1,156":30,"1,157":31,"1,158":32,"1,159":33,"1,160":34,"1,161":35,"1,162":36,"1,163":37,"1,164":38,"1,165":39,"1,166":40,"1,167":41,"1,168":42,"1,169":43,"1,170":44,"1,171":45,"1,172":46,"1,173":47,"1,174":48,"1,175":49,"1,176":50,"1,177":51,"1,178":52,"1,179":53,"1,180":54,"1,181":55,"1,182":56,"1,183":57,"1,184":58,"1,185":59,"1,186":60,"1,187":61,"1,188":62,"1,189":63,"1,190":64,"1,191":65,"1,192":66,"1,193":67,"1,194":68,"1,195":69,"1,196":70,"1,197":71,"1,198":72,"1,199":73,"1,200":74,"1,201":75,"1,202":76,"1,203":77,"1,204":78,"1,205":79,"1,206":80,"1,207":81,"1,208":82,"1,209":83,"1,210":84,"1,211":85,"1,212":86,"1,213":87,"1,214":88,"1,215":89,"1,216":90,"1,217":91,"1,218":92,"1,219":93,"1,220":94,"1,221":95,"1,222":96,"1,223":97,"1,224":98,"1,225":99,"1,226":100,"1,227":101,"1,228":102,"1,229":103},"ٜ":{"1":[126,229]},"ٝ":["1,126","1,127","1,128","1,129","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229"],"ٞ":{"4":[1],"34":[2],"37":[3],"61":[4],"63":[5],"80":[6],"90":[7],"92":[8],"102":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nقَالَ الإِمَامُ رِحْلَةُ زَمَانِهِ وَحَافِظُ عَصْرِهِ وَأَوَانِهِ الْخَطِيبُ الْبَغْدَادِيُّ:\nسَأَلَ سَائِلٌ عَنِ النُّجُومِ: هَلِ الشُّرُوعُ فِيهِ مَحْمُودٌ أَمْ مَذْمُومٌ؟ وَأَنَا أَذْكُرُ فِي ذَلِكَ مِنَ الْقَوْلِ الْمُسْتَقِيمِ مَا تَيَسَّرَ بِتَوْفِيقِ مَوْلايَ الْكَرِيمِ، وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ إِلا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ.\nفَأَقُولُ: إِنَّ عِلْمَ النُّجُومِ يَشْتَمِلُ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا مُبَاحٌ، وَتَعَلُّمُهُ فَضِيلَةٌ.\nوَالآخَرُ مَحْظُورٌ، وَالنَّظَرُ فِيهِ مَكْرُوهٌ.\nفَأَمَّا الضَّرْبُ الأَوَّلُ: فَهُوَ الْعِلْمُ بِأَسْمَاءِ الْكَوَاكِبِ، وَمَنَاظِرِهَا، وَمَطَالِعِهَا، وَمَسَاقِطِهَا، وَسَيْرِهَا، وَالاهْتِدَاءُ بِهَا، وَانْتِقَالُ الْعَرَبِ عَنْ مِيَاهِهَا لأَوْقَاتِهَا، وَتَخَيُّرُهُمُ الأَزْمَانَ لِنِتَاجِ مَوَاشِيهَا، وَضِرَابِهِمُ الْفُحُولَ، وَمَعْرِفَتُهُمْ بِالأَمْطَارِ عَلَى اخْتِلافِهَا، وَاسْتِدْلالُهُمْ عَلَى مَحْمُودِهَا وَمَذْمُومِهَا، وَالتَّوَصُّلُ إِلَى جِهَةِ الْقِبْلَةِ بِالنُّجُومِ، وَمَعْرِفَةُ مَوَاقِيتِ الصَّلاةِ، وَسَاعَاتِ اللَّيْلِ بِظُهُورِهَا وَأُفُولِهَا.\nوَقَدْ جَاءَ كَثِيرٌ مِنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَفِي الآثَارِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَعَنْ أَخْيَارِ الصَّحَابَةِ، وَالتَّابِعِينَ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْخَالِفِينَ.","vol":"1","page":126},{"text":"قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ: ﴿هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِيَاءً وَالْقَمَرَ نُورًا وَقَدَّرَهُ مَنَازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسَابَ مَا خَلَقَ اللَّهُ ذَلِكَ إِلا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [يونس: ٥] .\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩] .\nوَقَالَ ﷿: ﴿الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ﴾ [الرحمن: ٥] .\nوَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ النُّجُومَ لِتَهْتَدُوا بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَدْ فَصَّلْنَا الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ٩٧] .\nوَجَاءَ فِي الآثَارِ مِنْ ذَلِكَ مَا\nأَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عِيسَى بْنِ يَحْيَى الْبَلَدِيُّ، قَالَ: أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الإِمَامُ، بِبَلَدٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ","vol":"1","page":127},{"text":"الْمَوْصِلِيُّ، قَالَ: ثنا حُسَيْنٌ الْجُعْفِيُّ، عَنْ زَائِدَةَ، عَنْ أَبَانَ،","vol":"1","page":128},{"text":"عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: <span data-type=\"title\" id=toc-1>«أَحَبُّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ رِعَاءُ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، وَيُحَبِّبُونَ اللَّهَ </span>إِلَى عِبَادِهِ»\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «خِيَارُ عِبَادِ اللَّهِ» .","vol":"1","page":129},{"text":"وَقَالَ الأَزْهَرِيُّ: «إِنَّ خِيَارَ عِبَادِ اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ، وَالنُّجُومَ، وَالأَظَلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷿» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ، أَنَّهُ قَالَ: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأَقْسِمَنَّ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُرَاعُونَ الشَّمْسَ، وَالْقَمَرَ، وَيُرَاعُونَ النُّجُومَ، وَالأَظَلَّةَ لِذِكْرِ اللَّهِ ﷿»، وَعَنْهُ أَيْضًا: «لَئِنْ شِئْتُمْ لأَقْسِمَنَّ لَكُمْ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ رُعَاةُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ» .\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ: «تَعَلَّمُوا مِنْ أَنْسَابِكُمْ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَمِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي","vol":"1","page":131},{"text":"الظُّلُمَاتِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁: «تَعَلَّمُوا مِنَ النُّجُومِ مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي الْبَرِّ، وَالْبَحْرِ، ثُمَّ انْتَهُوا، وَتَعَلَّمُوا مِنَ الأَنْسَابِ مَا تَصِلُونَ بِهِ أَرْحَامَكُمْ، وَتَعْرِفُونَ مَا يَحِلُّ لَكُمْ مِمَّا يُحَرَّمُ عَلَيْكُمْ مِنَ الأَنْسَابِ، ثُمَّ انْتَهُوا» .","vol":"1","page":132},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: «مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ قِبْلَةٌ» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ مُجَاهِدٍ، أَنَّهُ قَالَ: «لا بَأْسَ أَنْ يَتَعَلَّمَ الرَّجُلُ مِنَ النُّجُومِ مَا يَهْتَدِي بِهِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَيَتَعَلَّمَ مَنَازِلَ الْقَمَرِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: \" ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ حَتَّى عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ﴾ [يس: ٣٩]، فَقَالَ: هِيَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ","vol":"1","page":133},{"text":"مَنْزِلا يَنْزِلُهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ: أَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْهَا شَامِيَّةٌ، وَأَرْبَعَةَ عَشْرَ مِنْهَا يَمَانِيَّةٌ، فَأَوَّلُهَا الشَّرْطَيْنِ، وَالْبُطَيْنُ، وَالثُّرَيَّا، وَالدَّبَرَانُ،","vol":"1","page":134},{"text":"وَالْهَقْعَةُ، وَالْهَنْعَةُ، وَالذِّرَاعُ، وَالنَّثْرَةُ، وَالطَّرْفُ،","vol":"1","page":135},{"text":"وَالْجَبْهَةُ، وَالزُّبْرَةُ، وَالصَّرْفَةُ، وَالْعَوَّاءُ، وَالسِّمَاكُ،","vol":"1","page":136},{"text":"وَهُوَ آخِرُ الشَّامِيَّةِ، وَالْغَفْرُ، وَالزُّبَانَا، وَالإِكْلِيلُ، وَالْقَلْبُ،","vol":"1","page":137},{"text":"وَالشَّوْلَةُ، وَالنَّعَائِمُ، وَالْبَلْدَةُ، وَسَعْدُ الذَّابِحُ،","vol":"1","page":138},{"text":"وَسَعْدُ بُلَعَ، وَسَعْدُ السُّعُودِ، وَسَعْدُ الأَخْبِيَةِ، وَمُقَدَّمُ الدَّلْوِ، وَمُؤَخَّرُ الدَّلْوِ، وَالْحُوتُ، وَهُوَ آخِرُ الثَّمَانِيَةِ","vol":"1","page":139},{"text":"وَالْعِشْرِينَ، فَإِذَا سَارَ هَذِهِ الثَّمَانِيَةَ وَعِشْرِينَ مَنْزِلا عَادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ، كَمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ \".\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﵎: \" ﴿الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجًا﴾ [الفرقان: ٦١]، قَالَ: هِيَ هَذَا الاثْنَا عَشْرَ بُرْجًا: أَوَّلُهَا الْحَمْلُ، ثُمَّ الثَّوْرُ، ثُمَّ الْجَوْزَاءُ، ثُمَّ السَّرَطَانُ، ثُمَّ الأَسَدُ، ثُمَّ السُّنْبُلَةُ، ثُمَّ الْمِيزَانُ، ثُمَّ الْعَقْرَبُ، ثُمَّ الْقَوْسُ، ثُمَّ الْجَدْيُ، ثُمَّ الدَّلْوُ، ثُمَّ الْحُوتُ \".\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، فِي قَوْلِهِ ﵎: \" ﴿بِالْخُنَّسِ ﴿١٥﴾ الْجَوَارِ الْكُنَّسِ﴾ [التكوير: ١٥-١٦]، قَالَ: النُّجُومُ تَخْنَسُ","vol":"1","page":140},{"text":"بِالنَّهَارِ، وَتَظْهَرُ بِاللَّيْلِ \".\nوَبِهَذَا السَّنَدِ، قَالَ: \" هِيَ النُّجُومُ السَّبْعَةِ: زُحَلُ، وَبَهْرَامُ، وَعُطَارِدُ، وَالْمُشْتَرِي، وَالزُّهَرَةُ، وَالشَّمْسُ، وَالْقَمَرُ \".\nقَالَ: \" خُنُوسُهَا: رُجُوعُهَا، وَكُنُوسُهَا: تَغَيُّبُهَا \".\nوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا طَلَعَ","vol":"1","page":141},{"text":"النَّجْمُ، ارْتَفَعَتِ الْعَاهَةُ عَنْ أَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ» وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الثِّمَارِ حَتَّى تَذْهَبَ الْعَاهَةُ» .\nقَالَ: فَقُلْتُ: يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، مَا ذَهَابُ الْعَاهَةِ؟ .\nقَالَ: «طُلُوعُ الثُّرَيَّا» .","vol":"1","page":142},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: وَقَدْ أَكْثَرَ الْعَرَبُ فِي أَشْعَارِهِمْ أَشْيَاءَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ، فَقَالَ كُثَيِّرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ:\nفَدَعْ عَنْكَ سُعْدَى إِنَّمَا تُسْعِفُ النَّوَى ... قِرَانَ الثُّرَيَّا مَرَّةً ثُمَّ تَافِلُ\nيُرِيدُ أَنَّ الثُّرَيَّا يُقَارِنُ الْهِلالَ لَيْلَةً مَرَّةً فِي السَّنَةِ، ثُمَّ تَغِيبُ، وَكَذَلِكَ سُعْدَى إِنَّمَا يُلاقِيهَا مَرَّةً فِي الْحَوْلِ.\nوَقَالَ آخَرٌ:","vol":"1","page":143},{"text":"إِذَا مَا قَارَنَ الْقَمَرُ الثُّرَيَّا ... لِخَامِسَةٍ فَقَدْ ذَهَبَ الشِّتَاءُ\nوَالثُّرَيَّا تُقَارِنُ الْقَمَرَ لِخَمْسٍ تَخْلُو مِنَ الشَّهْرِ مَرَّتَيْنِ: عِنْدَ انْصِرَامِ الْبَرْدِ وَطِيبِ الزَّمَانِ، وَعِنْدَ انْصِرَامِ الْحَرِّ.\nوَقَالَ آخَرٌ:\nإِذَا مَا قَارَنَ الْقَمَرُ الثُّرَيَّا ... لِخَامِسَةٍ فَقَدْ ذَهَبَ الْمَصِيفُ\nوَقَالَ حَاتِمُ طَيٍّ:\nوَعَاذِلَةٍ هَبَّتْ بِلَيْلٍ تَلُومُنِي ... وَقَدْ غَابَ عَيُّوقُ الثُّرَيَّا فَعَرَّدَا\nوَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي الاهْتِدَاءِ بِالنُّجُومِ:","vol":"1","page":144},{"text":"فَقُلْتُ اجْعَلِي ضَوْءَ الْفَرَاقِدِ كُلِّهَا ... يَمِينًا وَمِهْرَ النِّسْرِ عَنْ شِمَالِكِ\nوَقَالَ آخَرٌ:\nفَسِيرُوا بِقَلْبِ الْعَقْرَبِ الْيَوْمَ إِنَّهُ ... سَوَاءٌ عَلَيْكُمْ بِالنُّحُوسِ وَبِالسَّعْدِ\nأَيْ: سِيرُوا عِنْدَ سُقُوطِ قَلْبِ الْعَقْرَبِ، وَالْعَرَبُ يَقُولُونَ: إِنَّهُ نَحْسٌ.\nوَقَالَ آخَرٌ:\nقَدْ جَاءَ سَعْدٌ مَوْعِدًا بِشَرِّهِ ... مُخَبِّرَةً جُنُودُهُ بِحَرِّهِ","vol":"1","page":145},{"text":"يَعْنِي سَعْدَ الأَخْبِيَةِ، وَجُنُودُهُ: الْحَشَرَاتُ، وَهُوَ يَطْلَعُ فِي إِقْبَالِ الدِّفْءِ، فَيُبَشِّرُ الْهَوَامُ، وَيَخْرُجُ مِنْهَا مَا كَانَ مُخْتَبِئًا، وَقِيلَ: سُمِّيَ سَعْدَ الأَخْبِيَةِ لِذَلِكَ.\nوَلِلْعَرَبِ أَسْجَاعٌ فِي طُلُوعِ النُّجُومِ تَدُلُّ عَلَى عِلْمٍ كَثِيرٍ.\nوَأَخْرَجَ بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الرَّاسِبِيِّ، قَالَ: قَالُوا يَعْنِي الْعَرَبَ: \" إِذَا طَلَعَ الشَرْطَانِ، أَلْقَتِ الإِبِلُ أَوْبَارَهَا فِي الأَعْطَانِ، وَاعْتَدَلَ الزَّمَانُ، وَاخْضَرَّتِ الأَغْصَانُ، وَتَهَادَتِ الْجِيرَانُ.\nوَإِذَا طَلَعَ الْبُطَيْنُ، طَلَعَتِ الأَرْضُ بِكُلِّ زَيْنِ، وَاقْتُضِيَ الدَّيْنُ، وَحَسُنَ النَّبَاتُ فِي كُلِّ عَيْنٍ.\nوَإِذَا طَلَعَ النَّجْمُ، خِيفَ السَّقْمُ، وَتَرَى عَانَاتُ الْوَحْشِ فِي كَدَمٍ.","vol":"1","page":146},{"text":"وَإِذَا طَلَعَ الدَّبَرَانِ، بَاتَ الْفَقِيرُ بِكُلِّ مَكَانٍ، وَرَمَتْ بِأَنْفُسِهَا حَيْثُ شَاءَتِ الصِّبْيَانُ، وَكُرِهَتِ النِّيرَانُ.\nوَإِذَا طَلَعَتِ الْهَقْعَةُ، صَعِدَ النَّاسُ إِلَى الْقَلْعَةِ، وَرَجَعُوا إِلَى النَّجْعَةِ، وَأَوْرَسَتِ الْفَقْعَةُ.\nوَإِذَا طَلَعَتِ الْهَنْعَةُ، أَحَبَّ النَّاسُ إِلَى الرِّيفِ الرَّجْعَةَ.\nوَإِذَا طَلَعَتِ النَّثْرَةُ، تَرَطَّبَتِ الْبُسْرَةُ، وَجَثَى الْفَحْلُ بَكْرَةً، وَلَمْ يُتْرَكْ فِي ذَاتِ دَرٍّ قَطْرَةٌ، وَأَوَتِ الْمَوَاشِي إِلَى الْحُجْرَةِ.\nوَإِذَا طَلَعَتِ الْعَوَّا، طَابَ الْخِبَا، وَانْكَنَسَتِ الظِّبَا، وَأَشْرَفَ عَلَى عَوْدِهِ الْحَرْبَا.","vol":"1","page":147},{"text":"وَإِذَا طَلَعَ سُهَيْلٌ، فَلأُمِّ الْفَصِيلِ الْوَيْلُ.\nوَإِذَا طَلَعَ السِّمَاكُ، فَأَجِدْ حِذَاكَ، وَأَصْلِحْ خِبَاكَ، وَصَوِّبْ فِنَاكَ، يَعْنِي لِلْمَطَرِ.\nوَإِذَا طَلَعَ الْغَفْرُ، أَتَاكَ مِنَ الْبَرْدِ صَدْرٌ، وَقَامَ الشَّعْرُ، وَطَابَ أَكْلُ التَّمْرِ.\nوَإِذَا طَلَعَ الزُّبَانَا، فَأَعِدَّ لِكُلِّ ذِي مَاشِيَةٍ هَوَانَا، وَلِكُلِّ ذِي عِيَالٍ شَانَا، وَقَالُوا: كَانَ وَكَانَا، فَاحْتَلْ لأَهْلِكَ وَلا تَوَانَا، وَاحْذَرْ أَنْ تُرَى عُرْيَانَا.\nوَإِذَا طَلَعَ الإِكْلِيلُ، هَبَّتْ عَلَى الأَنْيُقِ الْفُحُولُ، وَشُمِّرَتِ الذُّيُولُ، وَخِيفَتِ السُّيُولُ.","vol":"1","page":148},{"text":"وَإِذَا طَلَعَ الْقَلْبُ، هَرَّ الْعِشَارُ مِثْلَ الْكَلْبِ، وَصَارَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ فِي غَمٍّ وَكَرْبِ.\nوَإِذَا طَلَعَتِ الشَّوْلَةُ، أَتَاكَ الشِّتَاءُ بِصَوْلَةٍ، وَكَانَتْ لِلضُّعَفَاءِ جَوْلَةٌ، وَاشْتَدَّ عَلَى الْعِيَالِ الْعَوْلَةُ، وَأَعْجَلَتِ الشَّيْخَ الْبَوْلَةُ.\nوَإِذَا طَلَعَتِ الْبَلْدَةُ، فَشَتِ الرِّعْدَةُ، وَأَصَابَ النَّاسَ مِنَ الْبَرْدِ شِدَّةٌ، وَأَحَبُّوا عِنْدَ النَّارِ الْقِعْدَةَ \".\nوَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ فِي هَذَا الْوَقْتِ:\nوَأَوْقَدَتِ الشِّعْرَى مَعَ اللَّيْلِ نَارَهَا ... وَأَضْحَتْ مُحُولا جِلْدُهَا يَتَوَسَّفُ","vol":"1","page":149},{"text":"وَأَصْبَحَ مُبْيَضَّ السَّقِيعِ كَأَنَّهُ ... عَلَى سَرَوَاتِ النِّيبِ قُطْنٌ مُنَدَّفٌ\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: وَلَهُمْ مِنَ الأَسْجَاعِ فِي هَذَا الضَّرْبِ أَكْثَرُ مِنْ هَذَا، وَلَهُمْ أَيْضًا أَسْجَاعٌ فِي تَقْدِيرِ مُكْثِ الْهِلالِ وَالْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ إِلَى عَشْرٍ مِنْهُ.\nوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السَّرِيِّ الزَّجَّاجِ، قَالَ: \" وَلِلْعَرَبِ فِي تَقْدِيرِ الْهِلالِ، وَالْقَمَرِ مِنْ أَوَّلِ لَيْلَةٍ إِلَى عَشْرٍ شَيْءٌ يَسْجَعُونَ فِيهِ، وَيُبَيِّنُونَ مِقْدَارَ مُكْثِ الْقَمَرِ عَلَى عَادَتِهِمْ فِي التَّمْثِيلِ، فَيَقُولُونَ: الْهِلالُ ابْنُ لَيْلَةٍ، رَضَاعُ سُخَيْلَةٍ، حَلَّ أَهْلُهَا بِرُمَيْلَةٍ، أَيْ قَدْرُ مُكْثِهِ ذَلِكَ الْقَدْرِ","vol":"1","page":150},{"text":"وَبَعْضُهُمْ، يَقُولُ: عَتَمَةُ سُخَيْلَةٍ، أَيْ: إِبْطَاءُ سُخَيْلَةٍ فِي الرَّضَاعِ.\nوَإِنَّمَا قَالُوا: حَلَّ أَهْلُهَا بِرُمَيْلَةٍ، لأَنَّ لَبَنَ أُمِّهَا يَقِلُّ، فَيَقِلُّ رَضَاعُهَا.\nوَابْنُ لَيْلَتَيْنِ، حَدِيثُ أَمَتَيْنِ، كَذِبٌ وَمَيْنٌ، أَيْ مُكْثُهُ قَلِيلٌ وَحَدِيثُهُمَا كَذِبٌ، فَهُوَ غَيْرُ مُتَّصِلٍ.\nوَابْنُ ثَلاثٍ قَلِيلُ اللَّبَاثِ.\nوَقِيلَ: حَدِيثُ قَيْنَاتٍ، غَيْرُ جَدِّ مُؤْتَلِفَاتٍ.\nوَابْنُ أَرْبَعٍ، عَتَمَةُ رُبَعٍ، لا جَائِعٍ وَلا مُرْضَعٍ.","vol":"1","page":151},{"text":"الرُّبَعُ: مَا نَتَجَ فِي الرَّبِيعِ، وَهُوَ أَقْوَى مِمَّا يُنْتَحُ فِي الصَّيْفِ.\nوَابْنُ خَمْسٍ، عَشَاءُ خَلِفَاتٍ قُعْسٍ.\nوَالْخَلِفَاتُ: جَمْعُ خَلِفَةٍ، وَهُنَّ الْحَوَامِلُ، وَجَمَعَهُنَّ الْمَخَاضُ، وَإِنَّمَا جَعَلَهُنَّ قُعْسًا جَمْعُ قَعْسَاءَ، لأَنَّهَا إِذَا حَمَلَتْ شَمَخَتْ بِآنَافِهَا، وَرَفَعَتْ رُؤُوسَهَا، وَخَرَجَتْ صُدُورُهَا، وَتَشَذَّرَتْ فَيَقِلُّ أَكْلُهَا.\nوَابْنُ سِتٍّ، سِرْ وَبِتْ.\nوَقِيلَ: تَحَدَّثْ وَبِتْ، لأَنَّ الْقَمَرَ يَمْكُثُ نَحْوَ ثَلاثَةِ أَسْبَاعٍ مِنَ اللَّيْلِ.\nوَقَالُوا: ابْنُ سَبْعٍ، حَدِيثُ جَمْعٍ.\nوَقِيلَ: ابْنُ سَبْعٍ، دُلْجَةُ الضَّبُعِ، لأَنَّ ابْنَ السَّبُعِ يَغِيبُ نِصْفَ اللَّيْلِ، وَفِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يَتَحَرَّكُ الضَّبُعُ، لأَنَّهَا تَدْلُجُ، وَإِنَّمَا","vol":"1","page":152},{"text":"قِيلَ: حَدِيثُ جَمْعٍ، لأَنَّهُ يُمْكِنُ فِيهِ حَدِيثُ الْجَمَاعَةِ.\nوَابْنُ ثَمَانٍ، قَمَرٌ إِضْحِيَانَ.\nوَإِضْحِيَانُ: أَيْ بَيِّنٌ.\nوَابْنُ تِسْعٍ، يُلْتَقَطُ فِيهِ الْجِزْعُ.\nوَقَالُوا: انْقَطَعَ الشِّسْعُ، وَإِنَّمَا قِيلَ: انْقَطَعَ الشِّسْعُ، لِطُولِ الْمُكْثِ فِيهِ قَبْلَ أَنْ يَغِيبَ.\nوَابْنُ عَشْرٍ، مُحْنَقُ الْفَجْرِ.\nوَقَالُوا: يُؤَدِّيكَ إِلَى الْفَجْرِ.\nوَتَرَكَتِ الْعَرَبُ أَنْ تُمَثِّلَ مَا بَعْدَ هَذَا، لِقُرْبِهِ مِنَ الْفَجْرِ، لأَنَّهُمْ","vol":"1","page":153},{"text":"قَدْ وَصَفُوا اللَّيَالِيَ بِجُمْلَتِهَا إِلَى آخِرِ الشَّهْرِ \".\nوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي يَحْيَى مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ الأَسَدِيِّ صَاحِبِ النُّجُومِ، وَقَالَ: \" كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي الشَّهْرَ عَشْرَةَ أَسْمَاءٍ، لِكُلِّ ثَلاثَةٍ مِنْهَا اسْمٌ، فَتُسَمِّي أَوَّلَهَا الْغُرَرَ، ثُمَّ النُّفَلَ، ثُمَّ الدُّرَعَ، ثُمَّ الْعُشَرَ، ثُمَّ الْبِيضَ، ثُمَّ الظُّلُمَ، ثُمَّ الْحُنْدُسَ، ثُمَّ الدَّآدِئَ، ثُمَّ الْمُحَاقَ، ثُمَّ الْفَلْتَةَ.\nفَأَمَّا الْغُرَرُ، فَإِنَّ غُرَّةَ كُلَّ شَيْءٍ فِي أَوَّلِهِ، فَإِنَّهَا كَانَتْ تَصُومُ الْغُرَرَ شِبْهَ الْفَرْضِ عَلَيْهَا، لا تَتْرُكَهُ.","vol":"1","page":154},{"text":"وَأَمَّا النُّفَلُ، فَكَانَتْ تَصُومُ شِبْهَ النَّافِلَةِ، إِنْ شَاءَتْ تَصُومُ، وَإِنْ شَاءَتْ تَتْرُكُهُ.\nوَأَمَّا الدُّرَعُ، فَتَقُولُ: قَدْ تَدَرَّعَتِ الأَرْضُ الْقَمَرَ، أَيْ: صَارَ الْقَمَرُ عَلَى الأَرْضِ كَثِيرًا.\nوَأَمَّا الْعُشَرُ: فَتَقُولُ: عَشَرٌ، وَأَحَدَ عَشَرَ، وَاثْنَا عَشَرَ.\nوَأَمَّا الْبِيضُ، فَتَعْنِي اتِّصَالَ الْقَمَرِ مَعَ الشَّمْسِ.\nوَأَمَّا الظُّلُمُ، فَحِينَ يَذْهَبُ الْقَمَرُ فِي أَوَّلِ اللَّيْلِ.\nوَأَمَّا الْحُنْدُسُ، فَتَعْنِي بِهَا أَشَدَّ ظُلْمَةٍ مِنَ الظُّلُمِ.\nوَأَمَّا الدَّآدِئُ، فَحِينَ يَنْقُصُ الْهِلالُ، يَقُولُ: قَدْ وَقَعَ الدَّاءُ فِيهِ.\nوَأَمَّا الْمُحَاقُ، فَقَدْ ذُكِرَ فِي الْحَدِيثِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، قَالَ وَقَدْ رَأَى رَجُلا يَحْتَجِمُ فِي الْمُحَاقِ: «أَمَا إِنَّهُ لَنْ يَنْفَعَهُ» .\nوَأَمَّا الْفَلْتَةُ، فَإِنَّ الشَّهْرَ لَيْسَ يَتِمُّ أَبَدًا ثَلاثِينَ، فَإِذَا تَمَّ فِي","vol":"1","page":155},{"text":"الْحِينِ، سَمَّتْهُ الْعَرَبُ فَلْتَةَ \".\nقَالَ الشَّيْخُ: \" وَالْعَرَبُ تَبْذُرُ فِيهَا بَيْنَ طُلُوعِ سُهَيْلٍ إِلَى سُقُوطِ الْغَفْرِ، فَأَوَّلُ طُلُوعِ سُهَيْلٍ فِي آذَارَ، وَآخِرُهُ عِنْدَ سُقُوطِ الْفَرْغِ الْمُؤَخَّرِ، هُوَ أَوَّلُ الْوَسْمِيِّ، وَيُحْضِرُونَ الْمِيَاهَ عِنْدَ طُلُوعِ الثُّرَيَّا إِلَى طُلُوعِ الشِّعْرَى، وَأَوَّلُ نِتَاجِ الشَّاءِ عِنْدَهُمْ مَعَ طُلُوعِ الْهَرَّارَيْنِ، وَهُمَا النَّسْرُ الْوَاقِعُ، وَقَلْبُ الْعَقْرَبِ، وَيَكُونُ طُلُوعُهُمَا مَعًا، وَهُوَ نِتَاجٌ غَيْرُ مَحْمُودٍ لِشِدَّةِ الْبَرْدِ وَقِلَّةِ الْكَلأِ، وَكَانُوا يَقُولُونَ: مَا نُتِجَ بَعْدَ سُقُوطِ الْغَفْرِ، فَهُوَ ضَعِيفٌ، لِشِدَّةِ الْحَرِّ، وَهَيْجِ الأَرْضِ، ثُمَّ يُدْرِكُهُ الشِّتَاءُ وَهُوَ ضَعِيفٌ، فَلا يَقْوَى \".\nوَقَالُوا: لا يَطْلُعُ السِّمَاكُ إِلا غَازِرًا ذَنَبَهُ فِي بَرْدٍ.\nوَنَوْءُ الزُّبْرَةِ لا يَخْلُو مِنْ مَطَرٍ أَوْ قَرٍّ.\nوَقَالُوا: مَا نَاءَ الدَّبَرَانُ وَالْبُطَيْنُ فَكَانَ فِي نَوْئِهِمَا مَطَرٌ إِلا أَجْدَبَ ذَلِكَ الْعَامُ، وَلا اجْتَمَعَ مَطَرُ الثُّرَيَّا فِي الْوَسْمِيِّ، وَمَطَرُ","vol":"1","page":156},{"text":"الْجَبْهَةِ فِي الرَّبِيعِ إِلا كَانَ ذَلِكَ الْعَامُ كَثِيرَ الْحَيَاةِ، تَامَّ الْخِصْبِ \".\nفَالْعَرَبُ تَعْرِفُ أَوْقَاتَ الْمَطَرِ وَالرِّيَاحِ وَالْحَرِّ وَالْبَرْدِ بِمَطَالِعِ النَّجْمِ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ فَضِيلَةٌ بَيِّنَةٌ، وَإِذَا رَأَوُا السَّحَابَ عَرَفُوا: هَلْ هِيَ ذَاتُ مَطَرٍ أَمْ لا؟ وَهَلْ مَطَرُهَا كَثِيرٌ أَوْ غَيْرُ كَثِيرٍ؟ وَهَلْ هِيَ مِمَّا قَدْ أَهْرَاقَ مَاءَهُ أَوْ مَاؤُهُ فِيهَا؟ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ.\nقَالَ عَوْفُ بْنُ الْحَارِثِ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ ﵂، تَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «إِذَا نَشَأَتِ السَّمَاءُ بَحَرِيَّةً ثُمَّ تَشَاءَمَتْ، فَتِلْكَ عَيْنٌ»، أَوْ قَالَ: «عَامُ غَدِيقَةٍ» يَعْنِي مَطَرًا كَثِيرًا وَأَخْرَجَ الشَّيْخُ ﵀ بِسَنَدِهِ بِطَرِيقَيْنِ، عَنْ مُوسَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":157},{"text":"ذَاتَ يَوْمٍ جَالِسًا مَعَ أَصْحَابِهِ، إِذْ نَشَأَتْ سَحَابَهٌ، فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ قَوَاعِدَهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا، وَأَشَدَّ تَمَكُّنَهَا!، قَالَ: «فَكَيْفَ تَرَوْنَ رَحَاهَا؟» قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِدَارَتَهَا!، فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ بَوَاسِقَهَا؟»، قَالُوا: مَا أَحْسَنَهَا وَأَشَدَّ اسْتِقَامَتَهَا! فَقَالَ: «كَيْفَ تَرَوْنَ جَوْنَهُ؟»، قَالُوا: مَا أَحْسَنَهُ وَأَشَدَّ سَوَادَهُ!، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «الْحَيَا» .\nفَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا رَأَيْنَا الَّذِي هُوَ أَفْصَحُ مِنْكَ! قَالَ: «وَمَا يَمْنَعُنِي، وَإِنَّمَا أُنْزِلَ الْقُرْآنَ بِلِسَانِي، لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ؟ !»","vol":"1","page":158},{"text":"قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ دُرَيْدٍ تَفْسِيرُ الْكَلامِ: \" قَوَاعِدُهَا: أَسَافِلُهَا.\nوَرَحَاهَا: وَسَطُهَا، وَمُعْظَمُهَا.\nوَبَوَاسِقُهُ: أَعَالِيهَا.\nوَإِذَا اسْتَطَارَ الْبَرْقُ مِنْ أَعَالِيهَا إِلَى أَسَافِلِهَا، فَهُوَ الَّذِي لا يُشَكُّ فِي مَطَرِهِ.\nوَالْخَفْوُ: أَضْعَفُ مَا يَكُونُ مِنَ الْبَرْقِ.\nوَالْوَمِيضُ: نَحْوُ التَّبَسُّمِ الْخَفِيِّ، يُقَالُ: وَمَضَ، وَأَوْمَضَ \"","vol":"1","page":159},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمَ بْنِ السَّرِيِّ الزَّجَّاجِ، قَالَ: ثنا وَغَيْرُهُ، قال مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ النَّحْوِيُّ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-2> خَرَجَ أَعْرَابِيٌّ ضَرِيرٌ فِي بِغَاءِ إِبِلٍ لَهُ ضَلَّتْ، وَمَعَهُ بِنْتٌ لَهُ تَقُودُهُ، فَمَرَّا بِوَادٍ مُعْشِبٍ، فَقَالَتْ: يَا أَبَةِ، مَا </span>رَأَيْتُ مَرْتَعَ أَبِلٍ كَهَذَا؟، فَقَالَ: إِنْ رَدَّ اللَّهُ عَلَيْنَا إِبِلَنَا سَرَحْنَا فِيهِ، فَلَمْ يَلْبَثَا أَنْ وَجَدَاهَا، فَأَرْسَلا فِيهِ، فَجَعَلَتْ تَخْضَمُ أَطْوَلَهُ وَأَقْصَرَهُ، فَبَيْنَا هُمَا كَذَلِكَ، قَالَتِ ابْنَتُهُ: يَا أَبَةِ، إِنِّي أَخَافُ الْمَطَرَ.","vol":"1","page":160},{"text":"قَالَ: وَمَا الَّذِي تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَى سَحَابًا دَوَانِي وَسَحَابًا بَوَانِي.\nفَقَالَ: ارْعَيْ، لا بَأْسَ عَلَيْكِ.\nفَرَعَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَةِ، إِنِّي أَخَافُ الْمَطَرَ.\nقَالَ: وَمَا الَّذِي تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَاهَا كَبُطُونِ الأُتُنِ الْقُمْرِ فِي الْمَرَابِضِ الْغُبْرِ.\nقَالَ: ارْعَيْ، لا بَأْسَ عَلَيْكِ.\nفَرَعَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَةِ، إِنِّي أَخَافُ الْمَطَرَ.\nقَالَ: وَمَا الَّذِي تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَى سَحَابًا دُونَ سَحَابٍ، كَأَنَّهُ نَعَامٌ يَعْلَقُ بِأَرْجُلِهِ.\nقَالَ: ارْعَيْ، لا بَأْسَ عَلَيْكِ.\nفَرَعَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَةِ، إِنِّي أَخَافُ الْمَطَرَ! قَالَ: وَمَا الَّذِي تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: سَحَابًا أَكَادُ أَرْفَعُهُ بِيَدِي.\nقَالَ: ارْعَيْ، لا بَأْسَ عَلَيْكِ.\nفَرَعَتْ سَاعَةً، ثُمَّ قَالَتْ: يَا أَبَةِ، إِنِّي وَاللَّهِ أَخَافُ الْمَطَرَ! قَالَ: مَا الَّذِي تَرَيْنَ؟ قَالَتْ: أَرَاهَا قَدِ اسْلَنْطَحَتْ وَانْتَصَبَتْ.\nقَالَ: وَيْحَكِ، فَانْجِي بِنَا، وَلا أَظُنُّكِ نَاجِيَةً، فَلَمْ يَبْلُغَا آخِرَ الْوَادِي حَتَّى سَالَ أَوَّلُهُ \" قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى اسْلَنْطَحَتْ: انْبَسَطَتْ\nفَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَا، كُلُّهُ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ، هُوَ الْعِلْمُ الصَّادِقُ النَّافِعُ، وَبِهِ يَكُونُ الاهْتِدَاءُ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالنَّجَاةُ مِنْ حَيْرَةِ الضَّلالِ، فَكَمْ مِنْ قَوْمٍ أَشْفَى بِهِمْ ذَلِكَ عَلَى الْهَلاكِ، فَأَنْجَاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِالاسْتِدْلالِ بِنَجْمٍ أَمُّوهُ وَوَجْهٍ قَصَدُوهُ، وَبِهِ يُعْرَفُ وَقْتُ النِّتَاجِ، وَوَقْتُ تَأْبِيرِ النَّخْلِ، وَوَقْتُ بَيْعِ الثَّمْرَةِ، وَإِقْبَالُ الْخَيْرِ وَإِدْبَارِهِ، وَأَمَارَاتُ الْخِصْبِ وَالْجَدَبِ، وَعَلامَاتُ","vol":"1","page":161},{"text":"السَّحَائِبِ الْمَاطِرَةِ وَالسَّحَائِبِ الْمُخْلِفَةِ، وَالْبُرُوقِ الصَّادِقَةِ وَالْكَاذِبَةِ، وَبِهِ يَنْتَقِلُونَ عَنِ الْمَحَاضِرِ إِلَى الْمِيَاهِ، وَعَنِ الْمِيَاهِ إِلَى الْمَحَاضِرِ، وَلَيْسَ يَنْصَرِفُ إِلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الأَحَادِيثِ الَّتِي أَنَا ذَاكِرُهَا.\nفَأَخْرَجَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي تَكْذِيبًا بِالْقَدَرِ، وَصِدْقًا بِالنُّجُومِ»\nوَبِطَرِيقٍ آخَرَ إِلَى هِشَامِ بْنِ عَمَّارٍ، قَالَ: ثنا شِهَابُ بْنُ خِرَاشٍ الْحَوْشَبِيُّ لَقِيتُهُ وَأَنَا شَابٌّ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسَبْعِينَ، وَقَالَ لِي: إِنْ لَمْ تَكُنْ قَدَرِيًّا","vol":"1","page":162},{"text":"وَلا مُرْجِيًّا حَدَّثْتُكَ، وَإِلا لَمْ أُحَدِّثْكَ، فَقُلْتُ: مَا فِيَّ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، فَقَالَ: حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-3> أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي خَصْلَتَيْنِ: تَكْذِيبًا بِالْقَدَرِ، وَتَصْدِيقًا بِالنُّجُومِ \".\nوَقَالَ: أَخَذَ يَزِيدُ بِعَرَضِ شَيْبَتِهِ، وَقَالَ: </span>آمَنَّا بِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ\nوَأَخْرَجَ عَنْ جُنَادَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" ثَلاثٌ مِنْ فِعَالِ","vol":"1","page":163},{"text":"الْجَاهِلِيَّةِ لا يَدَعُهُنَّ أَهْلُ الإِسْلامِ: اسْتِنَاءَةٌ بِالْكَوَاكِبِ، وَطَعْنٌ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيْتِ \" وَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ فِي أُمَّتِي أَرْبَعًا مِنْ أَمْرِ الْجَاهِلِيَّةِ، لَيْسُوا بِتَارِكِيهِنَّ: الْفَخْرُ فِي الأَنْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَحْسَابِ، وَالاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى الْمَيْتِ \" لأَنَّ تَفْسِيرَ هَذِهِ الأَحَادِيثِ قَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَأَخْرَجَ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطِّلِبِ ﵁، قَالَ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي حَتَّى خَرَجْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَلَمَّا خَرَجْنَا","vol":"1","page":164},{"text":"نَظَرَ إِلَيْهَا، وَقَالَ: \" هَذِهِ جَزِيرَةٌ قَدْ بَرِئَتْ مِنَ الشِّرْكِ، مَا لَمْ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ.\nقَالَ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَكَيْفَ تُضِلُّهُمُ النُّجُومُ؟ قَالَ: يَقُولُونَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْغَيْثُ: مُطِرْنَا بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا \".\nوَأَخْرَجَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ، قَالَ: مُطِرَ النَّاسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَصْبَحَ، قَالَ: \" أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ؟ قَالَ: مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ، فَأَمَّا مَنْ آمَنَ وَحَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ، فَقَدْ آمَنَ بِي وَكَفَرَ بِالْكَوَاكِبِ، وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا، فَقَدْ آمَنَ بِالْكَوَاكِبِ وَكَفَرَنِي، وَكَفَرَ نِعْمَتِي \".","vol":"1","page":165},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الزَّجَّاجِ، أَنَّهُ قَالَ: إِنَّمَا جَاءَ التَّغْلِيظُ فِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَزْعُمُ أَنَّ ذَلِكَ الْمَطَرَ الَّذِي جَاءَ عِنْدَ سُقُوطِ النَّجْمِ هُوَ فِعْلُ النَّجْمِ، وَلا يَجْعَلُونَهُ سُقْيًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى، وَإِنْ كَانَ وَافَقَ سُقُوطَ النَّجْمِ.\nوَأَمَّا مَنْ نَسَبَ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَجَعَلَهُ وَقْتًا كَمَوَاقِيتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ كَانَ ذَلِكَ حَسَنًا.","vol":"1","page":166},{"text":"وَالدَّلِيلُ عَلَى حُسْنِ ذَلِكَ وَجَوَازِهِ: \" أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ حِينَ اسْتَسْقَى بِالنَّاسِ بِالْمُصَلَّى نَادَى الْعَبَّاسَ: كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا؟، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: إِنَّ الْعُلَمَاءَ بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ سَبْعًا بَعْدَ وُقُوعِهَا، فَوَاللَّهِ مَا مَضَتْ تِلْكَ السَّبْعُ حَتَّى غِيثَ النَّاسُ \".\nقَدْ مَضَى الْكَلامُ فِي الضَّرْبِ الأَوَّلِ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ وَهُوَ الْمُبَاحُ.","vol":"1","page":167},{"text":"وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي، وَهُوَ الْمَحْظُورُ، فَهُوَ مَا يَدَّعِيهِ الْمُنَجِّمُونَ مِنَ الأَحْكَامِ، وَلَيْسَ أَشَدُّ إِتْعَابًا لِلْفِكْرِ، وَإِنْصَابًا لِلْبَدَنِ، وَإِضْلالا لِلْفَهْمِ مِنْهُ، فَإِذَا أَنْفَدَ النَّاظِرُ فِيهِ عُمُرَهُ بِإِسْهَارِ اللَّيْلِ، وَشَغَلَ الْقَلْبَ عَنِ الْمَطْعَمِ، وَالْمَشْرَبِ، وَاللَّذَّاتِ، وَالْعَمَلِ لِلدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَتَبَاعَدَ مِنَ اللَّهِ، وَرَسُولِهِ، وَمِنْ عِبَادِهِ الصَّالِحِينَ، وَرَمَاهُ النَّاسُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ بِالْكُفْرِ وَالزَّنْدَقَةِ، كَانَ عُرْفُهُ الَّذِي انْتَهَى إِلَيْهِ، وَزُبْدَتُهُ الَّتِي مَخَضَ عَنْهَا عِلْمَ كُسُوفِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ مَتَى يَكُونُ؟ وَفِي أَيِّ وَقْتٍ يُحْدَثُ مِنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ؟ وَمِقْدَارُ مَا يَكْسَفُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، وَوَقْتُ الانْجِلاءِ؟ وَهَذَا عِلْمٌ لا يَنْفَعُ اللَّهُ بِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ، لا يَسْتَدِلُّ بِهِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الأُمُورِ، وَإِنَّمَا الْكُسُوفُ شَيْءٌ قَدَّرَهُ اللَّهُ سُبْحَانَهُ بِمَسِيرِ الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، فَيَكُونُ بِاجْتِمَاعِهِمَا أَوْ تَقَابُلِهِمَا، وَلَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَقْتَ الْكُسُوفِ حِينَ يَكُونُ مِنْ عَيْبٍ وَلا نَقْصٍ، وَإِنَّمَا يَكُونُ الْعَيْبُ فِي الْجَهْلِ بِمَا تَعْلَمُهُ الْعَرَبُ مِنْ أَمْرِ النُّجُومِ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ، فَإِنِ اسْتَزَلَّهُ الشَّيْطَانُ، وَأَطْمَعَهُ فِي الْقَضَاءِ وَالأَحْكَامِ، وَاعْتَقَدَ فِي الْكُسُوفِ أَنَّهُ لِمَوْتِ أَحَدٍ أَوْ حَيَاتِهِ أَوْ حُلُولِ حَادِثَةٍ وَوُقُوعِ جَائِحَةٍ، فَقَدْ عَقِلَهُ الشَّيْطَانُ بِالْغُرُورِ، وَقَطَعَ أَسْبَابَهُ مِنَ الدِّينِ، لأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى اسْتَأْثَرَ بِالْغَيْبِ دُونَ أَنْبِيَائِهِ وَمَلائِكَتِهِ،","vol":"1","page":168},{"text":"إِلا مَا أَطْلَعَهُمْ عَلَيْهِ.\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالُوا: إِنَّمَا انْكَسَفَتْ لِمَوْتِ إِبْرَاهِيمَ، ثُمَّ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَسْجِدِ، فَصَلَّى بِالنَّاسِ، ثُمَّ قَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ، «إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لا يَنْكَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ، وَلا لِحَيَاتِهِ، فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلاةِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ عَبَّادٍ الْعَبْدِيِّ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، قَالَ: شَهِدْتُ خُطْبَةً لِسَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، فَذَكَرَ حَدِيثًا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ،","vol":"1","page":169},{"text":"أَنَّهُ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّ نَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّ كُسُوفَ الشَّمْسِ وَكُسُوفَ هَذَا الْقَمَرِ، وَزَوَالَ هَذِهِ النُّجُومِ عَنْ مَوَضِعِهَا لِمَوْتِ رِجَالٍ عُظَمَاءَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، وَإِنَّهُمْ قَدْ كَذَبُوا، وَلَكِنَّهَا هِيَ آيَاتُ اللَّهِ يَعْتَبِرُ بِهَا عِبَادُهُ، لِيَنْظُرَ مَنْ يُحْدِثُ لَهُ مِنْهُمْ تَوْبَةً» قَالَ الشَّيْخُ: إِنْ سَأَلَ سَائِلٌ عَنْ حَدِيثِ، عَائِشَةَ، قَالَتْ: أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي، فَأَرَانِي الْقَمَرَ، فَقَالَ: «اسْتَعِيذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّ هَذَا، فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ» .\nوَفِي رِوَايَةٍ عَنْهَا: أَخَذَ بِيَدِي، ثُمَّ نَظَرَ إِلَى الْقَمَرِ، فَقَالَ: «يَا عَائِشَةُ، تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ هَذَا، فَإِنَّهُ الْغَاسِقُ إِذَا وَقَبَ» .\nوَإِنَّمَا سُمِّيَ الْقَمَرُ غَاسِقًا، لأَنَّهُ يَكْسَفُ،","vol":"1","page":170},{"text":"فَيَغْسَقُ، أَيْ يَسْوَدُّ، وَيُظْلَمُ.\nالْغَسَقُ: الظُّلْمَةُ.\nوَوُقُوبُهُ: دُخُولُهُ إِمَّا فِي حَالِ الْكُسُوفِ، وَإِمَّا فِي شَيْءٍ يَسْتُرُهُ، وَيُكْسَفُ نُورُهُ، فَكَأَنَّهُ قَالَ: تَعَوَّذِي بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ فِي تِلْكَ الْحَالِ، لأَنَّ أَهْلَ الْفَسَادِ يَنْتَشِرُونَ فِي الظُّلْمَةِ، وَيَتَمَكَّنُونَ فِيهَا مِمَّا لا يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ فِي حَالِ","vol":"1","page":171},{"text":"الضِّيَاءِ، فَيَقْدُمُونَ عَلَى الْعَظَائِمِ، وَيَجْتَرِئُونَ عَلَى انْتِهَاكِ الْمَحَارِمِ، فَأَضَافَ النَّبِيُّ ﷺ فِعْلَ أَهْلِ الْفَسَادِ فِي تِلْكَ الْحَالِ إِلَى الْقَمَرِ، لأَنَّ سَبَبَ ذَلِكَ الْفِعْلِ: كُسُوفُهُ، كَمَا يُسَمَّى الشَّيْءُ بِاسْمِ غَيْرِهِ إِذَا كَانَ سَبَبًا لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ كَانَ النَّظَرُ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ يُفُيدُ عِلْمًا صَحِيحًا، لَمْ يَجُزْ لَنَا اسْتِعْمَالُهُ، لأَنَّ شَرِيعَتَنَا قَدْ حَظَرَتْهُ وَنَهَتْ عَنْهُ، فَلا يَجُوزُ لِمُسْلِمٍ الدُّخُولُ فِيهِ، وَكَيْفَ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ ذَلِكَ وَقَدْ حَظَرَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ مَا دُونَهُ مِنْ تَعْلِيقِ الْخَرَزِ، وَالْحَلَقِ لِلْمَنْفَعَةِ بِهَا.\nوَأَخْرَجَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي عَضُدِ رَجُلٍ حَلْقَةً مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: «مَا هَذَا؟» فَقَالَ: مِنَ الْوَاهِنَةِ.\nقَالَ: «انْبُذْهَا عَنْكَ، فَإِنَّهَا لا تُزِيدُكَ إِلا وَهْنًا، لَوْ مِتَّ","vol":"1","page":172},{"text":"وَهِيَ عَلَيْكَ وُكِّلْتَ إِلَيْهَا» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي قِلابَةَ، قَالَ: «قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّمِيمَةَ مِنْ قِلادَةِ الصَّبِيِّ» .\nقَالَ: وَهُوَ الشَّيْءُ يُحْرِزُ فِي عُنُقِ الصَّبِيِّ مِنَ الْعَيْنِ، وَقَطَعَهَا مِنْ عُنُقِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄.\nقَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ وَرَدَ هَذَا التَّغْلِيطُ فِي تَعْلِيقِ حَلْقَةٍ وَنَحْوِهَا، فَكَيْفَ فِي خِدْمَةِ كَوْكَبٍ وَطَاعَةِ مُنَجِّمٍ؟ ! فَإِنْ قِيلَ: مَا مَعْنَى قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ عِنْدَ هُبُوبِ بَعْضِ الرِّيَاحِ: «هَبَّتْ لِمَوْتِ عَظِيمٍ مِنْ عُظَمَاءِ الْمُنَافِقِينَ» .\nوَهُوَ مَا أَخْرَجَهُ الشَّيْخُ، عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قَالَ: رُحْنَا مِنَ الْمُرَيْسِيعِ قَبْلَ الزَّوَالِ،","vol":"1","page":173},{"text":"وَكَانَ الْجُهْدُ بِنَا يَوْمَنَا وَلَيْلَتَنَا، وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ: وَسَرَّحَ النَّاسُ ظَهْرَهُمْ، فَأَخَذَتْهُمْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، حَتَّى أَشْفَقَ النَّاسُ مِنْهَا، وَسَأَلُوا عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ: «لِمَوْتِ مُنَافِقٍ عَظِيمِ النِّفَاقِ بِالْمَدِينَةِ، فَلِذَلِكَ عَصَفَتِ الرِّيحُ» .\nفَالْجَوَابُ: أَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى عَرَّفَ نَبِيَّهُ ﷺ أَنَّهُ إِذَا هَبَّتْ رِيحٌ فِي يَوْمِ كَذَا، فَاعْلَمْ أَنِّي أُمِيتُ فُلانًا، وَكَفَيتُكَ أَمْرَهُ، فَيَكُونُ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ إِخْبَارِ اللَّهِ تَعَالَى إِيَّاهُ ذَلِكَ.\nفَإِنْ قِيلَ: مَا أَنْكَرْتَ أَنْ يَكُونَ اللَّهُ قَدْ وَضَعَ عَلَى النُّجُومِ عَلامَاتٍ وَدِلالاتٍ أَنَّهَا إِذَا نَزَّلَتْ بَعْضَ الْبُرُوجِ، دَلَّتْ عَلَى كَذَا؟ قُلْنَا: لا يُنْكَرُ هَذَا لَوْ أَخْبَرَنَا اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ، وَرَسُولُهُ ﷺ فَأَمَّا وَلَمْ يَأْتِ الْخَبَرُ بِذَلِكَ، فَإِنَّا لا نُجَوِّزُهُ، وَلا نُجَوِّزُ إِلا مَا جَوَّزَتْهُ الشَّرِيعَةُ، أَوِ اجْتَمَعَتِ الأُمَّةُ عَلَى تَجْوِيزِهِ.","vol":"1","page":174},{"text":"مَطْلَبُ ذِكْرِ الأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ فِي النَّهْيِ عَنِ النَّظَرِ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ وَأُخْرِجَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، يَقُولُ: «لا تَسْأَلُوا عَنِ النُّجُومِ، وَلا تُفَسِّرُوا الْقُرْآنَ بِرَأْيِكُمْ، وَلا تَسُبُّوا أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِي، فَإِنَّ ذَلِكَ الإِيمَانُ الْمَحْضُ» .\nوَأُخْرِجَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁، قَالَ: «نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ، وَأَمَرَنِي بِإِسْبَاغِ الطُّهُورِ» .","vol":"1","page":175},{"text":"وَبِطَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «يَا عَلِيُّ، أَسْبِغِ الْوُضُوءَ، وَإِنْ شَقَّ عَلَيْكَ، وَلا تَأْكُلِ الصَّدَقَةَ، وَلا تُنْزِ الْحَمِيرَ عَلَى الْخَيْلِ، وَلا تُجَالِسْ أَصْحَابَ النُّجُومِ» .\nوَأُخْرِجَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ» .\nوَأَخْرَجَ بِطَرِيقٍ آخَرَ عَنْهُ ﵁، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ «نَهَى عَنِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنْهُ ﵁ بِطُرِقٍ شَتَّى، أَنَّهُ قَالَ: «نَهَى","vol":"1","page":176},{"text":"النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، قَالَتْ: «نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنِ النَّظَرِ فِي النُّجُومِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «إِذَا ذُكِرَ أَصْحَابِي فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَ الْقَدَرُ فَأَمْسِكُوا، وَإِذَا ذُكِرَتِ النُّجُومُ فَأَمْسِكُوا» .","vol":"1","page":177},{"text":"وَأَخْرَجَ بِطُرُقٍ أُخَرَ عَنْهُ مِثْلَهُ.\nوَعَنِ الأَعْمَشِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ.\nقَالَ الشَّيْخُ ﵀: أَرَادَ ﷺ بِالإِمْسَاكِ عَنِ النُّجُومِ الْكَفَّ عَمَّا يَقُولُ الْمُنَجِّمُونَ فِيهَا، مِنْ أَنَّهَا فَاعِلَةٌ مُدَبِّرَةٌ، وَأَنَّهَا","vol":"1","page":178},{"text":"تُسْعِدُ وَتُنْحِسُ، وَأَنَّ مَا يَكُونُ فِي الْعَالَمِ مِنْ حَادِثٍ فَهُوَ بِحَرَكَاتِ النُّجُومِ، فَأَمَرَ ﵊ بِالإِمْسَاكِ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، وَأَنْ يُقَالَ فِيهَا: إِنَّهَا كَمَا جَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى يُهْتَدَى بِهَا فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ، وَالْبَحْرِ، وَيُعْرَفُ بِالشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ عَدَدُ السِّنِينَ وَالْحِسَابُ، وَإِنَّ فِيهَا دَلالَةً عَلَى قُدْرَةِ اللَّهِ وَحِكْمَتِهِ.\nوَأَخْرَجَ بِطُرِقٍ عَدِيدَةٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ، فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، مَا زَادَ زَادَ، وَمَا زَادَ زَادَ» .","vol":"1","page":179},{"text":"إِنْ قِيلَ: كَيْفَ أَضَافَ النَّبِيُّ ﷺ عِلْمَ النُّجُومِ إِلَى السِّحْرِ؟ فَالْجَوَابُ: لأَنَّهُمَا وَقَعَا مِنَ التَّمْوِيهِ، وَالْخِدَاعِ، وَالأَبَاطِيلِ مَوْقِعًا وَاحِدًا، إِذِ النُّجُومُ لا فِعْلَ لَهَا فِي خَيْرٍ وَلا شَرٍّ، وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى الْفَاعِلُ عِنْدَ حَرَكَتِهَا، وَكَذَلِكَ السِّحْرُ.\nقَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي قِصَّةِ الْمَلَكَيْنِ مَعَ مَنْ أَخَذَ السِّحْرَ عَنْهُمَا: ﴿فَيَتَعَلَّمُونَ مِنْهُمَا مَا يُفَرِّقُونَ بِهِ بَيْنَ الْمَرْءِ وَزَوْجِهِ وَمَا هُمْ بِضَارِّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ﴾ [البقرة: ١٠٢]، فَأَعْلَمَنَا أَنَّ ذَلِكَ إِذَا وَقَعَ","vol":"1","page":180},{"text":"عَنْ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَلَيْسَ بِوَاقِعٍ إِلا بِإِذْنِ اللَّهِ، أَيْ: بِإِرَادَةِ اللَّهِ ﷿.\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَوْفِ بْنِ الأَحْمَرِ، أَنَّ مُسَافِرَ بْنَ عَوْفٍ، قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁ حِينَ انْصَرَفَ مِنَ الأَنْبَارِ إِلَى أَهْلِ النَّهْرَوَانِ: \" يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، لا تَسِرْ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ، وَسِرْ فِي ثَلاثِ سَاعَاتٍ يمْضِينَ مِنَ النَّهَارِ.\nقَالَ عَلِيٌ ﵁: وَلِمَ؟ قَالَ: لأَنَّكَ إِنْ سِرْتَ فِي هَذِهِ السَّاعَةِ أَصَابَكَ أَنْتَ وَأَصْحَابَكَ بَلاءٌ، وَضُرٌّ شَدِيدٌ، وَإِنْ سِرْتَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرْتُكَ","vol":"1","page":181},{"text":"بِهَا، ظَفَرْتَ، وَظَهَرْتَ، وَأَصَبْتَ مَا طَلَبْتَ.\nفَقَالَ عَلِيٌّ ﵁: مَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مُنجِّمٌ، وَلا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ، هَلْ تَعْلَمُ مَا فِي بَطْنِ فَرَسِي هَذِهِ؟ قَالَ: إِنْ حَسَبْتُ عَلِمْتُ.\nقَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ كَذَّبَ الْقُرْآنَ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ﴾ [لقمان: ٣٤] .\nمَا كَانَ مُحَمَّدٌ ﷺ يَدَّعِي عِلْمَ مَا ادَّعَيْتَ عِلْمَهُ، تَزْعُمُ أَنَّكَ تَهْدِي إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي تُصِيبُ السُّوءَ مَنْ سَارَ فِيهَا؟ قَالَ: نَعَمْ.\nقَالَ: مَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ اسْتَغْنَى عَنِ اللَّهِ فِي صَرْفِ الْمَكْرُوهِ عَنْهُ، وَيَنْبَغِي لِلْمُقِيمِ بِأَمْرِكِ أَنْ يُوَلِيَكَ الْحَمْدَ دُونَ اللَّهِ رَبِّهِ، لأَنَّكَ أَنْتَ بِزَعْمِكَ هَدَيْتَهُ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي","vol":"1","page":182},{"text":"تُنْجِي مِنَ السُّوءِ مَنْ سَافَرَ فِيهَا، فَمَنْ صَدَّقَكَ بِهَذَا الْقَوْلِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ كَمَنِ اتَّخَذَ دُونَ اللَّهِ نِدًّا أَوْ ضِدًّا، اللَّهُمَّ لا طَائِرَ إِلا طَائِرُكَ، وَلا خَيْرَ إِلا خَيْرُكَ، وَلا إِلَهَ غَيْرُكَ.\nنُكَذِّبُكَ، وَنُخَالِفُكَ، وَنَسِيرُ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تَنْهَانَا عَنْهَا، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِيَّاكُمْ وَتَعَلُّمَ هَذِهِ النُّجُومِ إِلا مَا تَهْتَدُونَ بِهِ فِي ظُلُمَاتِ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، إِنَّمَا الْمُنَجِّمُ كَالْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ، وَالْمُنَجِّمُ كَالسَّاحِرِ، وَالسَّاحِرُ كَالْكَافِرِ، وَالْكَافِرُ فِي النَّارِ، وَاللَّهِ لَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكَ تَنْظُرُ فِي النُّجُومِ، وَتَعْمَلُ بِهَا، لأُخَلِّدَنَّكَ فِي الْحَبْسِ مَا بَقِيتَ وَبَقِيتُ، وَلأَحْرِمَنَّكَ الْعَطَاءَ مَا كَانَ لِي سُلْطَانٌ، ثُمَّ سَارَ فِي السَّاعَةِ الَّتِي نَهَاهُ عَنْهَا، فَلَقِيَ أَهْلَ النَّهْرَوَانِ، فَقَتَلَهُمْ، ثُمَّ قَالَ: لَوْ سِرْنَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَنَا بِهَا، فَظَفَرْنَا وَظَهَرْنَا، لَقَالَ قَائِلٌ: سَارَ","vol":"1","page":183},{"text":"فِي السَّاعَةِ الَّتِي أَمَرَ بِهَا الْمُنَجِّمُ.\nمَا كَانَ لِمُحَمَّدٍ ﷺ مُنَجِّمٌ، وَلا لَنَا مِنْ بَعْدِهِ، فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْنَا بِلادَ كِسْرَى وَقَيْصَرَ وَسَائِرَ الْبِلْدَانِ.\nأَيُّهَا النَّاسُ تَوَكَّلُوا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَثِقُوا بِهِ، فَإِنَّهُ يَكْفِي مِمَّنْ سِوَاهُ \".\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ، أَنَّ الرَّبِيعَ بْنَ سَبْرَةَ الْجُهَنِي حَدَّثَهُ، قَالَ: \" لَمَّا غَزَا عُمَرُ ﵁ وَأَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الشَّامِ خَرَجْتُ مَعَهُ، فَلَمَّا أَرَدْنَا أَنْ نُدْلِجَ نَظَرْتُ فَإِذَا الْقَمَرُ فِي الدَّبَرَانَ، فَأَرَدْتُ أَنْ أَذْكُرَ لِعُمَرَ ذَلِكَ، فَعَرَفْتُ أَنَّهُ يَكْرَهُ ذِكْرَ النُّجُومِ، فَقُلْتُ لَهُ: يَا أَبَا حَفْصٍ، انْظُرْ إِلَى الْقَمَرِ مَا أَحْسَنَ اسْتِوَاءِهِ اللَّيْلَةَ! فَنَظَرَ","vol":"1","page":184},{"text":"فَإِذَا هُوَ فِي الدَّبَرَانِ، قَالَ: قَدْ عَرَفْتُ مَا تُرِيدُ يَا ابْنَ سَبْرَةَ، تَقُولُ: إِنَّ الْقَمَرَ بِالدَّبَرَانِ، وَإِنَّا وَاللَّهِ مَا نَخْرُجُ بِالشَّمْسِ وَلا بِالْقَمَرِ، وَلَكِنْ نَخْرُجُ بِاللَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ \".\nقَالَ الشَّيْخُ: كَذَا كَانَ الْحَدِيثُ فِي أَصْلِ الْحِيرِيِّ، وَلَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ عِنْدِي سَمَاعُ الرَّبِيعِ بْنِ سَبْرَةَ، عَنْ عُمَرَ ﵁، وَلَعَلَّ الرَّبِيعَ رَوَاهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ ﵁ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَأَخْرَجَ عَنْ قَتَادَةَ، قَوْلُهُ تَعَالَى: \" ﴿وَأَنْهَارًا وَسُبُلا﴾ [النحل: ١٥]، قَالَ: طُرُقًا، ﴿وَعَلامَاتٍ﴾ [النحل: ١٦]، قَالَ: هِيَ النُّجُومُ، قَالَ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا خَلَقَ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلاثِ خِصَالٍ: جَعَلَهَا زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَجَعَلَهَا نَهْتَدِي بِهَا، وَجَعَلَهَا رُجُومًا لِلشَّيَاطِينَ، فَمَنْ تَعَاطَى فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَقَدْ أَخْطَأَ حَظَّهُ، وَقَالَ رَأْيَهُ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ","vol":"1","page":185},{"text":"مَا لا عِلْمَ لَهُ بِهِ، وَإِنَّ أُنَاسًا جَهَلَةً بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى قَدْ أَحْدَثُوا فِي هَذِهِ النُّجُومِ كِهَانَةً: مَنْ أَعْرَسَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَمَنْ سَافَرَ بِنَجْمِ كَذَا وَكَذَا، كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَعَمْرِي مَا مِنَ النُّجُومِ نَجْمٌ إِلا يُولَدُ بِهِ الطَّوِيلُ وَالْقَصِيرُ، وَالأَحْمَرُ وَالأَبْيَضُ، وَالْحَسَنُ وَالذَّمِيمُ، قَالَ: وَمَا عِلْمُ هَذَا النَّجْمِ وَهَذِهِ الدَّابَّةِ وَهَذَا الطَّيْرِ بِشَيْءٍ مِنَ الْغَيْبِ، وَقَضَى اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ: ﴿لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ الْغَيْبَ إِلا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ [النمل: ٦٥] .\nوَلَعَمْرِي لَوْ أَنَّ أَحَدًا عَلِمَ الْغَيْبَ لَعَلِمَهُ آدَمُ الَّذِي خَلَقَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَهُ مَلائِكَتَهُ، وَعَلَّمَهُ أَسْمَاءَ كُلَّ شَيْءٍ، وَأَسْكَنَهُ الْجَنَّةَ، فَأَكَلَ مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شَاءَ، وَنَهَاهُ عَنْ شَجَرَةٍ وَاحِدَةٍ، فَمَا زَالَ بِهِ الْبَلاءُ حَتَّى وَقَعَ بِمَا نُهِيَ عَنْهُ، وَلَوْ كَانَ أَحَدٌ يَعْلَمُ الْغَيْبَ لَعَلِمَهُ الْجِنُّ حِينَ مَاتَ نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ ﵇ فَلَبِثَ الْجِنُّ يَعْمَلُونَ لَهُ حَوْلا فِي أَشَدِّ الْعَذَابِ وَأَشَدِّ الْهَوَانِ لا يَشْعُرُونَ بِمَوْتِهِ، وَمَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلا دَابَّةُ الأَرْضِ تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ، وَهِيَ فِي مُصْحَفِ عَبْدِ اللَّهِ: تَبَيَّنَتِ الإِنْسُ أَنَّ الْجِنَّ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ.\nقَالَ: قَدْ كَانَتْ تَقُولُ قَبْلَ ذَلِكَ: إِنَّا نَعْلَمُ،","vol":"1","page":186},{"text":"فَابْتَلاهُمُ اللَّهُ تَعَالَى وَجَعَلَ مَوْتَ سُلَيْمَانَ لِلْجِنِّ وَالإِنْسِ عِبْرَةً \".\nوَأَخْرَجَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ، عَنْ مُبَارَكٍ، قَالَ: قَالَ رَجُلٌ لِلْحَسَنِ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-4> طَلَعَ سُهَيْلٌ، وَبَرَدَ اللَّيْلُ، فَتَكَرَّهَ ذَلِكَ، وَقَالَ: إِنَّكَ مِمَّنْ تُرَاعِي سُهَيْلا، إِنَّ سُهَيْلا لا يَأْتِي بِبَرْدٍ وَلا </span>يَنْصَرِفُ بِحَرٍّ \"\nوَرُبَّمَا أَشْكَلَ عَلَى بَعْضِ النَّاسِ الْحَدِيثُ الَّذِي أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ أَبِي عَلِيٍّ الْبَصْرِيِّ، وَأَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ","vol":"1","page":187},{"text":"النَّرْسِيُّ، وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَينُ بْنُ مُحَمَّدٍ النَّصِيبِيُّ، قَالُوا: ثنا أَبُو الْقَاسِمِ مُوسَى بْنُ عِيسَى السَّرَّاجُ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ خَشْرَمٍ، قَالَ الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى","vol":"1","page":188},{"text":"عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ جُمَيْعٍ، قَالَ: سَأَلَ رَجُلا عِكْرِمَةُ عَنْ حِسَابِ النُّجُومِ، وَجَعَلَ الرَّجُلُ يَتَحَرَّجُ أَنْ يُخْبِرَهُ، قَالَ عِكْرِمَةُ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، يَقُولُ: <span data-type=\"title\" id=toc-5>«عِلْمٌ عَجَزَ النَّاسُ عَنْهُ وَدِدْتُ أَنْ عَلِمْتَهُ»\nقَالَ الشَّيْخُ: وَالَّذِي سَأَلَهُ عِكْرِمَةُ عَنْهُ إِنَّمَا كَانَ مِنَ الضَّرْبِ الأَوَّلِ </span>الَّذِي كَانَتِ الْعَرَبُ تَخْتَصُّ بِهِ، فَظَنَّ الرَّجُلُ أَنَّهُ مَحْظُورٌ لَمَّا سَمِعَ التَّغْلِيظَ الْوَارِدَ فِي عِلْمِ النُّجُومِ، وَحَسِبَ أَنَّهُ عَلَى الْعُمُومِ.\nيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ: مَا قَدَّمَنَا ذِكْرَهُ مِنْ رُوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّغْلِيظِ عَلَى مَنِ اقْتَبَسَ عِلْمًا مِنَ النُّجُومِ.\nوَيُوَضِّحُهُ أَيْضًا مَا رُوِيَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ قَوْمًا يَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ، وَيَحْسِبُونَ أَبْرَاجًا، وَمَا أَرَى لِلَّذِينَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِنْ خَلاقٍ» .","vol":"1","page":189},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ مَيْمُونَ بْنِ مِهْرَانَ، قَالَ لابْنِ عَبَّاسٍ: أَوْصِنِي.\nقَالَ: «أُوصِيكَ بِتَقْوَى اللَّهَ، وَإِيَّاكَ وَعِلْمَ النُّجُومِ، فَإِنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ، وَإِيَّاكَ أَنْ تَذْكُرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلا بِخَيْرٍ، فَيُكِبَّكَ اللَّهُ عَلَى وَجْهِكَ فِي جَهَنَّمَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَظْفَرَ بِهِمْ هَذَا الدِّينَ، وَإِيَّاكَ وَالْكَلامَ فِي الْقَدَرِ، فَإِنَّهُ مَا تَكَلَّمَ فِيهِ اثْنَانِ إِلا أَثِمَا، أَوْ أَثِمَ أَحَدُهُمَا» .","vol":"1","page":190},{"text":"قَالَ الشَّيْخُ: فَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ: «أَنَّ عِلْمَ النُّجُومِ شُعْبَةٌ مِنَ السِّحْرِ»، وَقَالَ: هُوَ أَنَّهُ يَدْعُو إِلَى الْكِهَانَةِ، وَكِلا الأَمْرَيْنِ أَعْنِي السِّحْرَ وَالنُّجُومَ، عَظِيمٌ أَمْرُهُمَا، فَظِيعٌ شَأْنُهُمَا وَالْكِهَانَةُ مِنْ عُلُومِ الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتِ الشَّيَاطِينُ تَسْتَرِقُ السَّمْعَ، فَتُلْقِيَهُ إِلَى أَوْلِيَائِهَا مِنَ الْكَهَنَةِ، فَأَبْطَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى بِالإِسْلامِ، وَحَرَسَ السَّمَاوَاتِ بِالنُّجُومِ وَالشُّهُبِ، وَمَنَعَ الشَّيَاطِينَ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمَعِ.\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: «مَنْ أَتَى كَاهِنًا أَوْ سَاحِرًا، أَوْ عَرَّافًا، فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ» .","vol":"1","page":191},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّهَا قَالَتْ: قِيلَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الْكُهَّانُ قَدْ كَانُوا يُحَدِّثُونَ بِشَيْءٍ، فَيَكُونُ حَقًّا.\nقَالَ: «تِلْكَ الْكَلِمَةُ مِنَ الْحَقِّ يَخْطَفُهَا الْجِنِّيُّ، فَيَقْذِفُهَا فِي أُذِنِ وَلِيِّهِ، فَيُزِيدُ فِيهَا أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ كِذْبَةٍ» .\nقَالَ الشَّيْخُ: إِنَّمَا يَدْخُلُ الشَّبَهُ عَلَى النَّاسِ فِي أَمْرِ الْمُنَجِّمِينَ مِنْ قَبِيلِ أَنَّهُمْ يَرَوْنَ الْمُنَجِّمَ يُصِيبُ فِي مَسْأَلَةٍ تَقْعُ بَيْنَ أَمْرَيْنِ، كَالْجَنِينِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى، أَوِ الْمَرِيضِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَصِحَّ أَوْ يَمُوتَ، وَالْغَائِبِ الَّذِي لا يَخْلُو مِنْ أَنْ يُقِيمَ بِمَكَانٍ أَوْ يَؤُوبَ.","vol":"1","page":192},{"text":"وَمِنْ شَأْنِ النَّاسِ أَنْ يَحْفَظُوا الصَّوَابَ لِلْعُجْبِ بِهِ وَالشَّغَفِ، وَيَتَنَاسَوْنَ الْخَطَأَ، لأَنَّهُ الأَصْلُ الَّذِي يَعْرِفُونَهُ، وَالأَمْرُ الَّذِي لا يُنْكِرُونَهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي يَتَحَدَّثُ بِأَنَّهُ سَأَلَ الْمُنَجِّمَ فَأَخْطَأَ؟ ! وَإِنَّمَا التَّحَدُّثُ بِأَنَّهُ سَأَلَهُ فَأَصَابَ.\nوَالصَّوَابُ فِي الْمَسْأَلَةِ إِذَا كَانَتْ بَيْنَ أَمْرَينِ قَدْ يَقَعُ أَحْيَانًا لِلْمَعْتُوهِ وَالطِّفْلِ، فَضْلا عَنِ المُتَلَطِّفِ الرَّفِيقِ، وَالْقَوْلُ فِي إِصَابَةِ الْمُنَجِّمِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ فِي الطَّيْرَةِ:\nتَعَلَّمْ أَنَّهُ لا طَيْرَ إِلا ... عَلَى مُتَطَيِّرٍ وَهِيَ الثُّبُورُ\nبَلْ شَيْءٌ يُوَافِقُ بَعْضَ شَيْءٍ ... أَحَايِينًا وَبَاطِلُهُ كَثِيرُ\nوَإِنْ وُجِدَ لِمَنْ يَدَّعِي الأَحْكَامَ إِصَابَةٌ فِي شَيْءٍ، فَخَطَؤُهُ أَضْعَافُهُ، وَلا تَبْلُغُ إِصَابَتُهُ عُشْرَ مِعْشَارِهِ، وَتَكُونُ الإِصَابَةُ اتِّفَاقًا","vol":"1","page":193},{"text":"كَمَا يَظُنُّ الظَّانُّ الْمُنَافِي لِلْعِلْمِ الْمُقَارِنِ لِلْجَهْلِ الشَّيْءَ فَيَكُونُ عَلَى ظَنِّهِ، وَيُخْطِئُ فِيمَا هُوَ مَعْلُومٌ أَكْثَرَ عُمُرِهِ، وَلا يُقَالُ: إِنَّ هَذِهِ إِصَابَةٌ يُعَوَّلُ عَلَيْهَا، وَيُرْجَعُ إِلَيْهَا، بَلْ إِذَا تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الإِصَابَةُ فِي قَوْلِهِ، وَكَثُرَ الصِّدْقُ فِي لَفْظِهِ وَالصِّحَّةُ فِي حُكْمِهِ، وَلَمْ يُخْرَمْ مِنْهُ إِلا الأَقَلُّ حِينَئِذٍ سَلِمَتْ لَهُ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ، وَشُهِدَ لَهُ بِهَذِهِ الْمُعْجِزَةِ، وَلا فَرْقَ بَيْنَ الْمُنَجِّمِ وَالْكَاهِنِ إِذْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي الإِخْبَارَ بِالْغُيُوبِ، وَكَيْفَ يُسَلَّمُ لِلْمُنَجِّمِينَ مَا يَدَّعُونَهُ وَأَحَدُهُمْ عَلَى التَّحْقِيقِ مَا يَعْرِفُ مَا حَدَثَ فِي مَنْزِلِهِ وَلا مَا يُصْلِحُ أَهْلَهُ وَوَلَدَهُ، بَلْ لا يَعْرِفُ مَا يُصْلِحُهُ فِي نَفْسِهِ، وَيُؤْثِرُ عَنْهُ أَنْ يُخْبِرَ بِالْغَيْبِ الَّذِي لَمْ يُؤْتِهِ اللَّهُ أَحَدًا، وَلَمْ يَسْتَوْدِعْهُ بَشَرًا إِلا لِرَسُولٍ يَرْتَضِيهُ أَوْ نَبِيٍّ يَصْطَفِيهُ.\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ مَرَّ بِنِسَاءٍ مِنَ الأَنْصَارِ فِي عُرْسٍ وَهُنَّ يُغَنِّينَ:","vol":"1","page":194},{"text":"وَأَهْدَى لَهَا كَبْشًا تَنَحْنَحَ فِي الْمِرْبَدِ ... وَزَوْجُكِ فِي النَّادِي وَيَعْلَمُ مَا فِي غَدِ\nفَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «لا يَعْلَمُ مَا فِي غَدٍ إِلا اللَّهُ تَعَالَى» .\nوَأَخْرَجَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَفَاتِحُ الْغَيْبِ خَمْسٌ لا يَعْلَمُهَا إِلا اللَّهُ: لا يَعْلَمُ مَا فِي الأَرْحَامِ إِلا اللَّهُ، وَلا تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ، وَلا يَعْلَمُ مَا غَدٍ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى يَأْتِي الْمَطَرُ إِلا اللَّهُ، وَلا يَعْلَمُ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ أَحَدٌ إِلا اللَّهُ ﷿ \".\nقَالَ: وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ بِمِثْلِ مَا تَضَمَّنَهُ هَذَا الْحَدِيثُ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ","vol":"1","page":195},{"text":"الْغَيْثَ﴾ [لقمان: ٣٤]، وَلَمْ يَذْكُرِ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ عِنْدَهُ عِلْمَ هَذِهِ الأَشْيَاءِ وَفِي خَلْقِهِ مَنْ يَعْلَمُهَا كَعِلْمِهِ، وَلَوْ كَانَ فِي خَلْقِهِ مَنْ يَعْلَمُهَا كَعِلْمِهِ مَا كَانَ لِوَصْفِهِ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ بِهَا مَوْقِعٌ يَخْتَصُّ بِالتَّسْلِيمِ إِلَيْهِ، لِمُشَارَكَةِ خَلْقِهِ فِيهَا، وَلا إِفَادَةَ لِلْمُتَصَفِّحِ قَرَاءَتَهَا، وَإِذَا اشْتَرَكَ الْخَالِقُ وَالْمَخْلُوقُ فِي شَيْءٍ، فَكَيْفَ يَتَبَيَّنُ الْقَادِرُ مِنْهُمَا وَالْعَاجِزُ فِيهِمَا عَلَى أَوْضَاعِ الْمُنَجِّمِينَ وَهُمْ قَدْ شَارَكُوا رَبَّ الْعَالَمِينَ ﵎ فِي عِلْمِ هَذِهِ الأُمُورِ؟ لأَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُخْبِرُ أَنَّ طُوفَانَ نَارٍ يَكُونُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فِي وَقْتٍ بِعَيْنِهِ يَحُدُّهُ يَأْتِي عَلَى الْخَلْقِ يَنْتَثِرُ لَهُ الْكَوَاكِبُ، فَالْمُظْهِرُ لِلتَّمَسُّكِ بِالشَّرْعِ مِنْهُمْ يَقُولُ: إِنَّهُ الْقِيَامَةُ الَّتِي ذَكَرَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَيَتَكَلَّمُونَ أَيْضًا فِي الْغَيْثِ وَفِي تَحَاوِيلِ السِّنِينَ، وَيَحْكُمُونَ عَلَى الْجَنِينِ فِي بَطْنِ أُمِّهِ مِنْ طَالِعٍ يُؤْخَذُ لِلْوَقْتِ أَوْ كَانَ أُخِذَ لِسُقُوطِ النُّطْفَةِ، فَيَقُولُونَ ذَكَرٌ هُوَ أَوْ أُنْثَى، وَمَتَى تُلْقِيهِ أُمُّهُ، وَيَتَحَقَّقُونَ بِحُكْمِهِمْ مُدَّةَ عُمُرِهِ وَمَا يَكُونُ حِرْفَتُهُ، وَأَيُّ شَيْءٍ يَصِيرُ إِلَيْهِ مِنْ كَسْبِهِ، وَأَيْنَ يَكُونُ مَنِيَّتُهُ.\nوَلَوْ صَحَّ أَنَّ أَقْوَالَ الْمُنَجِّمِينَ فِي الْقَطْعِ عَلَى الآجَالِ صَحِيحَةٌ غَيْرُ سَقِيمَةٍ، وَفِي الأَرْزَاقِ وَالاكْتِسَابِ صَادِقَةٌ غَيْرُ كَاذِبَةٍ،","vol":"1","page":196},{"text":"لاحْتَرَسَ الْعِبَادُ مِنْ مَالِكِهِمْ، وَجَازَتْ عَلَيْهِ حِيَلُهُمْ، وَأَفْسَدَ إِرَادَتَهُ مَكْرُهُمْ.\nوَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ بِاللَّهِ فِي ذَلِكَ، فَأَخْرَجَهُ الشَّيْخُ بِسَنَدِهِ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ: «إِنَّ أَحْكَامَ النُّجُومِ لا يَصْلُحُ تَعَاطِي عِلْمِهَا لِذِي عَقْلٍ وَلا دِينٍ، لأَنَّهُ لا سَبِيلَ إِلَى اتِّصَالِ الصَّوَابِ فِيهَا، وَالَّذِي يُشْبِهُ الصَّوَابَ فَإِنَّمَا يَتَهَيَّأُ بِالاتِّفَاقِ، وَكَيْفَ الْعَاقِلُ مِنْ نَفْسِهِ بِأَنْ يُكَذَبَ مَرَّةً، وَيُصْدَقَ أُخْرَى؟ وَإِنَّمَا عُمُرُ الإِنْسَانِ كَالْبِضَاعَةِ الَّتِي يَنْبَغِي أَلا يُنْفِقَهَا إِلا فِي عِلْمٍ يَزْدَادُ بِالإِنْفَاقِ، فَبُعْدًا مِنْ بَاطِلٍ، وَقُرْبًا مِنْ حَقٍّ، وَلَوْ أَمْكَنَ أَنْ لا يُخْطِئَ النَّاظِرُ فِي أَحْكَامِ النُّجُومِ لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ لَكَانَ فِي ذَلِكَ تَنْغِيصٌ لِلْعَيْشِ، وَتَكْدِيرٌ لِصَفْوِهِ، وَتَضْيِيقٌ لِمُنْفَسَحِ الآمَالِ الَّتِي بِهَا قَرَّتِ الأَنْفُسُ، وَعُمِرَتِ الدُّنْيَا، وَلَمْ يَفِ مَا يُرْجَى مِنَ الْخَيْرِ مَا يُتَوَقَّعُ مِنَ الشَّرِّ، لأَنَّ بَعْضًا لَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَمُوتُ إِلَى سَنَةٍ لَمْ يَنْتَفِعْ بِشَيْءٍ","vol":"1","page":197},{"text":"يَكْتَسِبُهُ مِنْ دُنْيَاهُ، وَلا صِحَّةٍ يَمْتَنِعُ بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ، وَهَذَا لا يُشْبِهُ تَفَضُّلَ اللَّهِ، وَإِحْسَانَهُ، وَرَأْفَتَهُ بِخَلْقِهِ، وَلَوْ أَنَّ النَّاظِرَ فِيهَا عَلِمَ أَنَّهُ لا يَمُوتُ مِائَةَ سَنَةٍ، وَأَنَّهُ يَمْلِكُ فِيهَا مَا مَلَكَ قَارُونُ، وَيَكُونُ عَلَى غَايَةِ الصِّحَّةِ، لَبَطَرَ، وَمَا انْتَهَى عَنْ لَذَّةٍ وَلا فَاحِشَةٍ، وَلا تَوَرَّعَ عَنْ مُحَرَّمٍ، وَلا اتَّقَى حَتْفًا هَاجِمًا، وَلا زَوَالا مِنْ نِعْمَةٍ، اتِّكَالا عَلَى مَا عَلِمَ مِنْ عُمُرِهِ وَحَالِهِ، وَلَفَسَدَتِ الدُّنْيَا بِذَلِكَ، فَسَادُهَا بِإِهْمَالِ النَّاسِ، لَوْ تَرَكُوا مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَنَهْيِهِ، وَلأَكَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، وَلَعَلَّ أَحَدَهُمْ أَنْ يُؤَخِّرَ التَّوْبَةَ إِلَى يَوْمٍ أَوْ سَاعَةٍ أَوْ سَنَةٍ قَبْلَ مَوْتِهِ، فَيَتَحَاذَقَ عَلَى رَبِّهِ، وَيْدُخَلَ الْجَنَّةَ بِتَوْبَتِهِ، وَلَيْسَ هَذَا فِي حِكْمَةِ اللَّهِ ﷿ وَصَوَابِ تَدْبِيرِهِ، فَلا شَكَّ أَنَّ الْخَيْرَ فِيمَا اخْتَارَهُ اللَّهُ لَنَا مِنْ طَيِّ عِلْمِ ذَلِكَ عَنَّا، وَلَهُ الْحَمْدُ عَلَى جَمِيلِ صُنْعِهِ وَلَطِيفِ إِحْسَانِهِ» .\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁، أَنَّهُ قِيلَ لَهُ: \" هَلْ لِعِلْمِ النُّجُومِ أَصْلٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، كَانَ نَبِيٌّ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، يُقَالُ لَهُ: يُوشَعُ بْنُ نُونٍ، فَقَالَ لَهُ قَوْمُهُ: إِنَّا لا نُؤْمِنُ لَكَ حَتَّى تُعِلِّمَنَا بِدُوَّ الْخَلْقِ وَآجَالَهُ، فَأَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى غَمَامَةٍ، فَأَمْطَرَتْهُمْ، وَاسْتَنْقَعَ عَلَى الْجَبَلِ مَاءٌ صَافٍ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ تَعَالَى إِلَى الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ","vol":"1","page":198},{"text":"وَالنُّجُومِ أَنْ تَجْرِيَ فِي ذَلِكَ الْمَاءِ، ثُمَّ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ أَنْ يَرْتَقِيَ هُوَ وَقَوْمُهُ عَلَى الْجَبَلِ، فَارْتَقَوُا الْجَبَلَ، فَقَامُوا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى عَرَفُوا بُدُوَّ الْخَلْقِ وَآجَالَهُ بِمَجَارِي الشَّمْسِ وَالْقَمَرِ وَالنُّجُومِ، وَسَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَعْلَمُ مَتَى يَمُوتُ وَمَتَى يَمْرَضُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي يُولَدُ لَهُ، وَمَنْ ذَا الَّذِي لا يُولَدُ لَهُ، قَالَ: فَبَقُوا كَذَلِكَ بُرْهَةً مِنْ دَهْرِهِمْ، ثُمَّ إِنَّ دَاوُدَ ﵊ قَاتَلَهُمْ عَلَى الْكُفْرِ، فَأَخْرَجُوا إِلَى دَاوُدَ فِي الْقِتَالِ مَنْ لَمْ يَحْضُرْ أَجَلُهُ، وَمَنْ حَضَرَ أَجَلُهُ خَلَّفُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ، فَكَانَ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ، وَلا يُقْتَلُ مِنْ هَؤُلاءِ أَحَدٌ، فَقَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، أُقَاتِلُ عَلَى طَاعَتِكَ، وَيُقَاتِلُ هَؤُلاءِ عَلَى مَعْصِيَتِكَ، فَيُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِي، وَلا يُقْتَلُ مِنْ هَؤُلاءِ أَحَدٌ.\nفَأَوْحَى اللَّهُ إِلَيْهِ: إِنِّي كُنْتُ عَلَّمْتُهُمْ بُدُوَّ الْخَلْقِ وَآجَالَهُ، وَإِنَّمَا أَخْرَجُوا إِلَيْكَ مَنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَجَلُهُ، وَمَنْ حَضَرَ أَجَلُهُ خَلَّفُوهُ فِي بُيُوتِهِمْ، فَمِنْ ثُمَّ يُقْتَلُ مِنْ أَصْحَابِكَ، وَلا يُقْتَلُ مِنْهُمْ أَحَدٌ.\nقَالَ دَاوُدُ: يَا رَبِّ، عَلَى مَاذَا عَلَّمْتَهُمْ؟ قَالَ: عَلَى مَجَارِي الشَّمْسِ، وَالْقَمَرِ، وَالنُّجُومِ، وَسَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ.\nقَالَ: فَدَعَا اللَّهَ تَعَالَى، فَحُبِسَتِ الشَّمْسُ عَلَيْهِمْ، فَزَادَ فِي النَّهَارِ، فَاخْتَلَطَتِ الزِّيَادَةُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، فَلَمْ يَعْرِفُوا قَدْرَ الزِّيَادَةِ، فَاخْتَلَطَ عَلَيْهِمْ حِسَابُهُمْ.","vol":"1","page":199},{"text":"قَالَ عَلِيٌ: فَمِنْ ثُمَّ كُرِهَ النَّظَرُ فِي النُّجُومِ \".\nقَالَ الشَّيْخُ: فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ غَيْرُ وَاحِدٍ مَجْهُولٍ، وَمَا ذُكِرَ مِنْ عِلْمِ الْقَوْمِ بِأَوْقَاتِ آجَالِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَالِبِ أَحْوَالِهِمْ غَيْرُ مَقْبُولٍ، وَحَبْسُ اللَّهِ تَعَالَى الشَّمْسَ عَلَى دَاوُدَ لَيْسَ بِصَحِيحٍ، لأَنَّ فِي رُوَايَةِ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ الشَّمْسَ لَمْ تُحْبَسْ عَلَى أَحَدٍ، إِلا عَلَى يُوشَعَ بْنِ نُونٍ لَيَالِيَ سَارَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ» .\nوَأَمَّا بِطُولِ عِلْمِ النُّجُومِ الْمُتَعَلِّقِ بِالأَحْكَامِ، فَإِنَّهُ صَحِيحٌ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا، وَمِمَّا سَنَذْكُرُهُ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.\nفَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّيْبَانِيِّ، قَالَ: «لَمَّا تَجَهَّزَ الْمُعْتَصِمُ لِغَزْوِ عَمُّورِيَّةَ حَكَمَ الْمُنَجِّمُونَ عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ أَنَّهُ لا يَرْجِعُ مِنْ غَزْوِهِ، فَإِنْ رَجَعَ كَانَ مَعْلُولا خَائِبًا، لأَنَّهُ خَرَجَ فِي وَقْتِ نَحْسٍ، فَكَانَ مِنْ فَتْحِهِ الْعَظِيمِ وَظَفَرِهِ مَا لَمْ يَخْفَ» .\nحَتَّى وَصَفَ ذَلِكَ أَبُو تَمَّامٍ","vol":"1","page":200},{"text":"الطَّائِيُّ فِي قَصِيدَتِهِ الَّتِي أَوَّلُهَا: \" السَّيْفُ أَصْدَقُ أَنْبَاءً مِنَ الْكُتُبِ فَقَالَ:\nوَالْعِلْمُ فِي شُهُبِ الأَرْمَاحِ لامِعَةٌ ... بَيْنَ الْخَمِيسَيْنِ لا فِي السَبْعَةِ الشُّهُبِ\nأَيْنَ الرُّوَايَةُ أَمْ أَيْنَ النُّجُومُ وَمَا ... صَاغُوهُ مِنْ زُخْرُفٍ فِيهَا وَمِنْ كَذِبِ\nتَخَرُّصًا وَأَحَادِيثًا مُلَفَّقَةً ... لَيْسَتْ بِنَبْعٍ إِذَا عُدَّتْ وَلا غُرُبِ\nعَجَائِبًا زَعَمُوا الأَيَّامَ مُجْفِلَةً ... عَنْهُنَّ فِي صَفَرِ الأَصْفَارِ أَوْ رَجَبِ\nوَخَوَّفُوا النَّاسَ مِنْ دَهْيَاءَ مُظْلِمَةٍ ... إِذَا بَدَا الْكَوْكَبُ الْغَرْبِيُّ ذُو الذَّنَبِ\nوَصَيَّرُوا الأَبْرَاجَ الْعُلْيَا مَرْتَبَةً مَا كَانَ مُنْقَلِبًا أَوْ غَيْرَ مُنْقَلِبِ","vol":"1","page":201},{"text":"يَقْضُونَ بِالأَمْرِ عَنْهَا وَهِيَ غَافِلَةٌ ... مَا دَارَ فِي فَلَكٍ مِنْهَا وَفِي قُطُبِ\nلَوْ بَيَّنَتْ قَطُّ أَمْرًا قَبْلَ مَوْقِعِهِ ... لَمْ يَخْفَ مَا حَلَّ بِالأَوْثَانِ وَالصُّلُبِ \".\nوَأَخْرَجَ عَنْ أَبِي الطَّيِّبِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْكَاتِبِ لِمُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ الضَّبِّيِّ: «\nإِنَّ النُّجُومَ الَّتِي تَسْرِي بِهَا الْعَرَبُ ... زُرْقُ الأَسِنَّةِ وَالْهِنْدِيَّةُ الْقُضُبُ\nالْبِيضُ وَالسُّمْرُ أَمْضَى فِي مَطَالِعِهَا ... مِنَ النُّجُومِ وَأَسْدُ الْحَرْبِ تُجْتَنَبُ\nلأَنَّهَا أَنْجُمٌ شُهْبٌ إِذَا نَجَمَتْ ... ضَلَّتْ هُنَاكَ لَدَيْهَا الأَنْجُمُ الشُّهُبُ\nكَفَاكَ بِالسَّيْفِ نَجْمًا لَيْسَ يُسْعِدُهُ ... رَأْسٌ فَيُنْجِيَهُ فِي حَالَةٍ ذَنَبُ","vol":"1","page":202},{"text":"مَا لِلْكَوَاكِبِ مِنْ صُنْعٍ وَمِنْ عَمَلٍ ... إِلا التَّخَرُّصُ مِنْ قَوْمٍ بِهَا اكْتَسَبُوا\nإِنَّ النُّجُومَ غُفُولٌ فِي أَمَاكِنِهَا ... عَمَّا تَدُورُ بِهِ الأَيَّامُ وَالْحُقَبُ\nفَكَيْفَ تُحَدِّثُ فِيمَا بَيْنَنَا عُقُبًا ... مِنَ الزَّمَانِ وَفِيمَا بَيْنَهَا عُقُبُ\nأَمْ كَيْفَ يَقْضِي عَلَى مَا لا نُشَاهِدُهُ ... مِنْهَا وَمَا هِيَ عَنْهُ نُزَّحٌ غُيُبُ\nمَا فِي النُّجُومِ لِذِي لُبٍّ وَمَعْرِفَةٍ ... مُمَيَّزٌ وَطَرٌ يَوْمًا وَلا إِرَبُ\nلَوْ أنَّهَا فَعَلَتْ شَيْئًا إِذَا رَفَعَتْ ... عَنْهَا الْمَنَاحِسُ إِذْ ذَاكَ الَّذِي يَجِبُ\nفَالْبَعْضُ يَكْسِفُ مِنْهَا الْبَعْضَ مُعْتَرِضًا ... فَآفِلٌ مَرَّةً عَنْهَا وَمُنْقَلِبُ\nحَصِّلْ عَلَى الْمُدَّعِي عِلْمًا بِغَامِضِهَا ... فَإِنَّ مَحْصُولَهُ التَّمْوِيهُ وَالْكَذِبُ\nمَنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا مَاذَا يَحِلُّ بِهِ ... لَمْ يَدْرِ مِنْ غَيْرِهِ مَا بَعْدُ يَكْتَسِبُ","vol":"1","page":203},{"text":"إِنَّ الَّذِي ابْتَدَعَ الأَشْيَاءَ دَبَّرَهَا ... فِي الْخَلْقِ لا فَلَكٌ يَدْرِي وَلا قُطْبُ» .\nوَأَخْرَجَ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ قَيْصَرَ، سَأَلَ قُسَّ بْنَ سَاعِدَةَ، قَالَ: \" أَخْبِرْنِي هَلْ نَظَرْتَ فِي النُّجُومِ؟ قَالَ: نَعَمْ أَيُّهَا الْمَلِكُ، نَظَرْتُ فِيمَا يُرَادُ بِهِ الْهِدَايَةُ، وَلَمْ أَنْظُرْ فِيمَا يُرَادُ بِهِ الْكِهَانَةُ، وَقَدْ قُلْتُ فِي النُّجُومِ أَبْيَاتًا مِنَ الشِّعْرِ، فَأَنْشَأَ:\nعِلْمُ النُّجُومِ عَلَى الْعُقُولِ وَبَالُ ... وَطِلابُ شَيْءٍ لا يُنَالُ ضَلالُ\nمَاذَا طِلابُكَ عِلْمَ شَيْءٍ غُيِّبَتْ ... مِنْ دُونِهِ الْخَضْرَاءُ لَيْسَ يُنَالُ\nهَيْهَاتَ مَا أَحَدٌ بِغَامِضِ فِطْنَةٍ ... يَدْرِي كَمِ الأَرْزَاقُ وَالآجَالُ\nإِلا الَّذِي مِنْ فَوقِ عَرْشٍ رَبُّنَا ... لِوَجْهِهِ الإِكْرَامُ وَالإِجْلالُ \".","vol":"1","page":204},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَارِيِّ أَنَّهُ أَنْشَدَ: \"\nأَيُّهَا الْمُعْتَزِي إِلَى التَّنْجِيمِ ... تُهْتَ فِي غَمْرَةِ الْجَهُولِ الأَثِيمِ\nأَتَعْلَمُ النُّجُومُ تَحْكُمُ فِي الْغَيْبِ ... بِحُكْمٍ يَرُدُّ حُكْمَ الْحَكِيمِ\nكَيْفَ تَدْرِي النُّجُومُ أَمْ كَيْفَ تُنْبِي ... بِقَضَاءٍ مُغَيَّبٍ مَكْتُومِ\nوَهِيَ لا تَعْلَمُ النُّحُوسَ إِذَا مَا ... أَدْرَكَتْهَا مِنْ أَيِّمَا إِقْلِيمِ\nلا وَمَنْ ظِلْتُ أَرْتَجِي مِنْهُ عَفْوًا ... عَنْ ذُنُوبِي وَفُرْجَةِ الْهُمُومِ\nمَا عَلَى الأَرْضِ مَنْ يُطِيقُ مِنَ الْخَلْقِ ... دِفَاعَ الْمُكَوَّنِ الْمَحْتُومِ\nفَكِلِ الأَمْرَ إِنْ عَقِلْتَ إِلَى اللَّهِ ... وَلا تَغْتَرِرْ بِلَبْسِ النُّجُومِ","vol":"1","page":205},{"text":"حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ: أَنْبَأَ أَبُو عِمَارَةَ التِّنِّيسِيُّ، قَالَ: أنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الشَّيْبَانِيُّ، قَالَ: ذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْكِنْدِيُّ فِي كِتَابِ الأَدْوَارِ مَا أَقَامَ بِهِ لِلْمُنَجِّمِينَ عُذْرًا لأَغْلاطِهِمْ، فَحَطَّ بِذَلِكَ مِنْ أَقْدَارِهِمْ: \"<span data-type=\"title\" id=toc-6> أَنَّ عُلَمَاءَ الْهِنْدِ كَانُوا أَحْذَقَ النَّاسِ بِهَذَا الْعِلْمِ، وَأَصْدَقَهُمْ فِي الْحُكْمِ، وَأَنَّهُ نَشَأَ فِيهِمْ أَوْلادُهُمْ</span>، فَأَحَبُّوا إِفَادَتَهُمْ عِلْمَهُمْ، فَوَاظَبُوا عَلَيْهِمْ، فَلَمْ يَزِدْهُمْ طُولُ الْمُوَاظَبَةِ مِنَ الْعِلْمِ لِغُمُوضِهِ إِلا بُعْدًا، وَمِنْ فَهْمٍ إِلا جَهْلا وَصَدًّا، فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنْ يَخْتَصِرُوا مِنْ عِلْمِهِمْ جُزْءًا يُلْقُونَهُ إِلَيْهِمْ لِيَقْرُبَ فِهْمُهُ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصَرُوهُ، وَصَنَّفُوهُ كِتَابَيْنِ: الأَرجهير، وَتَفْسِيرُهُ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مِنْ عِلْمِهِمْ، وَالْمِجَسْطِيَّ، وَأَلْقَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِمْ فَقَبِلَتْهُ أَفْهَامُهُمْ، وَقَوِيَتْ عَلَى","vol":"1","page":206},{"text":"تَعَلُّمِهِ طِبَاعُهُمْ، وَهَلَكَ الْمُخْتَصِرُونَ، وَأَسَنَّ الْمُتَعَلِّمُونَ، وَنَشَأَ فِيهِمْ شَبَابٌ وَغِلْمَانٌ أَحَبُّوا لَهُمْ مِثْلَ مَا أَحَبَّ مَنْ كَانَ قَبْلَهُمْ، فَجَذَبُوهُمْ إِلَى التَّعْلِيمِ، فَاسْتَغْلَقَ بَابُهُ عَلَيْهِمْ، وَدَقَّ مَا كَانَ اخْتُصِرَ عَلَى عُقُولِهِمْ، فَلَمْ يَفْهَمُوهُ، وَلا تَعَلَّمُوهُ، فَقَالَ الْمُسِنُّونَ: قَدْ عَرَضَ لِهَؤُلاءِ مِنْ قِلَّةِ الْفَهْمِ مَا يُخَافُ مَعَهُ دُثُورُ هَذَا الْعِلْمِ، وَقَدْ كَانَ عُلَمَاؤُنَا اخْتَصَرُوا لَنَا مِنْ عِلْمِهِمْ مَا قَدْ صَعُبَ الْيَوْمَ عَلَيْهِمْ، فَاخْتَصِرُوا لِهَؤُلاءِ أَيْضًا مِثْلَ مَا اخْتُصِرَ لَنَا، فَاخْتَصَرُوا مِنَ الأرجهير جُزْءًا مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ، وَصَنَّفُوهُ كِتَابًا يُدْعَى الأَرْكَنْدُ وَتَفْسِيرُهُ: الْمُسَهَّلُ، وَأَلْقَوْهُ عَلَيْهِمْ، فَقَبِلُوهُ، وَتَعَلَّمُوهُ، وَأَحَاطَتْ بِهِ أَفْهَامُهُمْ، وَأَدْرَكَتْهُ أَذْهَانُهُمْ، ثُمَّ اخْتُصِرَ مِنَ الْمِجَسْطِيِّ وَمِنْ هَذِينِ الْكِتَابَيْنِ أَعْنِي الأَرْكَنْدَ، اخْتُصِرَتِ الزِّيجَاتُ الَّتِي بِأَيْدِيهِمُ الْيَوْمَ \".\nقَالَ يَعْقُوبُ: فَمَا ظَنُّكَ بِعِلْمٍ اخْتُصِرَ مِنْهُ جُزْءٌ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ، وَمِنْ جُزْءٍ مِنْ أَلْفِ جُزْءٍ مَا يَبْقَى مِنَ الإِصَابَةِ فِيهِ؟ ! قَالَ الشَّيْخُ: فَأَوْرَدَ هَذَا كَمَا تَرَى لِلاعْتِذَارِ مِنْ بُعْدِ إِصَابَةِ","vol":"1","page":207},{"text":"الْمُنَجِّمِينَ، وَكَثْرَةِ أَغْلاطِهِمِ وَهَذِهِ الْحِكَايَةُ مَا نَعْلَمُ أَلَهَا صِحَّةٌ أَمْ لا؟ وَإِلا اشْتَبَهَ بِطُولِهَا، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.\nوَلَوْ قَالَ قَائِلٌ بِأَنَّ الزِّيجَاتِ قَدِ اخْتُصِرَتْ مِنْ مُخْتَصَرِ الْمُخْتَصَرِ، وَإِنَّ اخْتِصَارَهَا مِثْلُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَاءٍ كَثِيرَةٍ، مَا أُنْكِرَ قَوْلُهُ، لِمُشَابَهَتِهِ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرَهُ يَعْقُوبُ مِنْ ذَهَابِ مَا ذَهَبَ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ وَاخْتِلالِهِ، لَكَانَ تَرْكُهُ وَالإِعْرَاضُ عَنْهُ أَوْلَى مِنِ اسْتِعْمَالِهِ\nوَأَخْرَجَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ: \" كَانَتْ أَرْضٌ بَيْنَ أَبِي وَبَيْنَ رَجُلٍ، فَأَرَادَ قِسْمَتَهَا، وَكَانَ الرَّجُلُ صَاحِبَ نُجُومٍ، فَنَظَرَ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا السُّعُودُ، فَخَرَجَ فِيهَا، وَنَظَرَ إِلَى السَّاعَةِ الَّتِي فِيهَا النُّحُوسُ، فَبَعَثَ إِلَى أَبِي، فَلَمَّا اقْتَسَمَا الأَرْضَ، خَرَجَ خَيْرُ السَّهْمَيْنِ لأَبِي، فَجَعَلَ صَاحِبُ النُّجُومِ يَتَعَجَّبُ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: مَا لَكَ؟ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ لَهُ أَبِي: فَهَلا أَدُلُّكَ عَلَى خَيْرٍ مِمَّا صَنَعْتَ؟","vol":"1","page":208},{"text":"إِذَا أَصْبَحْتَ، فَتَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ، يَذْهَبْ عَنْكَ نَحْسُ ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَإِذَا أَمْسَيْتَ، فَتَصَدَّقْ بِصَدَقَةٍ، يَذْهَبْ عَنْكَ نَحْسُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ \".\nوَأَخْرَجَ عَنْ عَبْدِ الْحَكَمِ بْنِ سَلامٍ الْمِصْرِيِّ، قَالَ: سَمِعْتُ ذَا النُّونِ الْمِصْرِيَّ، يَقُولُ: رَأَيْتُ فِي بَعْضِ الْبَرَارِي كِتَابًا، وَكَانَ يَقْرَأُ ذَلِكَ اللِّسَانَ، فَدَبَّرْتُهُ فَإِذَا فِيهِ:\nيُدَبِّرُ بِالنُّجُومِ وَلَيْسَ يَدْرِي ... وَرَبُّ الْعَرْشِ يَفْعَلُ مَا يُرِيدُ\nوَأَخْرَجَ عَنِ الأَصْمَعِيِّ، قَالَ: قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ","vol":"1","page":209},{"text":"أَحْمَدَ:\n\" بَلِّغَا عَنِّي الْمُنَجِّمَ أَنِّي ... كَافِرٌ بِالَّذِي قَضَتْهُ الْكَوَاكِبْ\nمُؤْمِنٌ أَنَّ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ ... قَضَاءٌ مِنَ الْمُهَيْمِنِ وَاجِبْ.\nوَأَخْرَجَ عَنْهُ أَيْضًا لِلْخَلِيلِ بْنِ أَحْمَدَ:\nأَبْلِغَا عَنِّي الْمُنَجِّمَ أَنِّي كَافِرٌ ... بِالَّذِي قَضَتْهُ الْكَوَاكِبْ\nعَالِمٌ أَنَّ مَا يَكُونُ وَمَا كَانَ ... قَضَاءٌ مِنَ الْمُهَيْمِنِ وَاجِبْ\nمُوقِنٌ أَنَّ مَنْ تَكَهَّنَ أَوْ نَجَّمَ ... كُلُّ عَلَى الْمَقَادِيرِ كَاذِبْ\nقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْبَارِيُّ: الْبَيْتُ الثَّالِثُ أَنْشَدَنِيهِ أَبِي بِغَيْرِ","vol":"1","page":210},{"text":"هَذَا الإِسْنَادِ وَأَخْرَجَ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ الْقَاسِمِ الْكَوْكَبِيِّ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو خَلِيفَةَ، قَالَ: وَقَفَ بَعْضُ الْمُنَجِّمِينَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الأَصَمِّ، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ يَا أَبَا بَكْرٍ؟ قَالَ: أَصْبَحْتُ أَغْدُو عَلَى الاسْتِخَارَةِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَأَنْتَ تَغْدُو عَلَى الطَّالِعِ، وَأَصْبَحْتُ أَرْجُو اللَّهَ، وَأَنْتَ تَرْجُو الْمُشْتَرِيَ، وَأَصْبَحْتُ أَخَافُ اللَّهَ ﷿، وَأَنْتَ تَخَافُ زُحَلَ \"","vol":"1","page":211},{"text":"أَخْبَرَنَا الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ طَاهِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاهِرٍ الطَّبَرِيُّ، قَالَ: قِيلَ لأَبِي مُحَمَّدٍ الْبَافِيِّ \" إِنَّ مُنَجِّمًا لَقِيَ رَجُلا مُسْلِمًا، فَقَالَ لَهُ: كَيْفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ أَرْجُو اللَّهَ، وَأَخَافُهُ، وَأَصْبَحْتَ أَنْتَ تَرْجُو الْمُشْتَرِيَ، وَتَخَافُ زُحَلَ، فَنَظَمَهُ الْبَافِيُّ شِعْرًا، وَأَنْشَدَنَاهُ:\nأَصْبَحْتُ لا أَرْجُو وَلا أَخْشَى سِوَى الْجَبَّارِ ... فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ الْمَحْشَرِ\nوَأَرَاكَ تَخْشَى مَا يُقَدَّرُ أَنَّهُ ... يَأْتِي بِهِ زُحَلٌ وَتَرْجُو الْمُشْتَرِي\nشَتَّانَ مَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ فَالْتَزِمْ ... طُرْقَ النَّجَاةِ وَخَلِّ طُرْقَ الْمُنْكَرِ \"","vol":"1","page":212},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنِ الْبَافِيِّ لَهُ:\nوَكُنْتُ إِنْ بَكَّرْتُ فِي حَاجَةٍ ... أُطَالِعُ التَّقْوِيمَ وَالزِّيجَا\nفَأَصْبَحَ الزِّيجُ كَتَصْحِيفِهِ ... وَأَصْبَحَ التَّقْوِيمُ تَعْوِيجَا\nوَأَخْرَجَ عَنْ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ لَهُ:","vol":"1","page":213},{"text":"مَنْ كَانَ يَخْشَى زُحَلا ... أَوْ كَانَ يَرْجُو الْمُشْتَرِي\nفَإِنَّنِي مِنْهُ وَإِنْ ... كَانَ أَبِي الأَدْنَى بَرِي\nوَأَخْرَجَ عَنْ مَنْصُورٍ الْفَقِيهِ أَيْضًا لَهُ:\nإِذَا كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ النُّجُومَ ... تَضُرُّ وَتَنْفَعُ مَنْ تَحْتَهَا\nفَلا تُنْكِرَنْ عَلَى مَنْ يَقُولُ ... بِأَنَّكَ بِاللَّهِ أَشْرَكْتَهَا\nوَلِمَنْصُورٍ أَيْضًا فِيمَا بَلَغَنِي عَنْهُ بِغَيْرِ هَذَا الإِسْنَادِ:","vol":"1","page":214},{"text":"لَيْسَ لِلنَّجْمِ إِلَى ضُرٍّم ... وَلا نَفْعٍ سَبِيلْ\nإِنَّمَا النَّجْمُ عَلَى الأَوْقَاتِ ... وَالشَّمْسِ دَلِيلْ\nأَنْشَدَنِي أَبُو النَّجِيبِ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الأُرْمَوِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي مَعْرُوفُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُذَكَّرُ لابْنِ عَبَّادٍ الصَّاحِبِ: «خَوَّفَنِي مُنَجِّمٌ أَخُو خَبَلْ تَرَاجُعَ الْمِرِّيخِ فِي بُرْجِ الْحَمَلْ","vol":"1","page":215},{"text":"فَقُلْتُ دَعْنِي مِنْ أَبَاطِيلِ الْحِيَلْ الْمُشْتَرِي عِنْدِي سَوَاءٌ وَزُحَلْ أَدْفَعُهُ بِخَالِقِي ﷿»\nحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، أنا أَبُو عِمَارَةَ التِّنِّيسِيُّ، أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ، قَالَ: أُنْشِدْتُ لِبَعْضِهِمْ: «\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>إِذَا مَا أَرَادَ اللَّهُ تَضْيِيعَ قِطْعَةٍ ... عَلَى جَاهِلٍ صَارَتْ بِكَفِّ مُنَجِّمِ\nوَإِلا فَمَا يُغْنِي الْمُنَجِّمَ زِيجُهُ </span>... وَتَقْوِيمُهُ عَنْ حَدِّ وَلِيٍّ مُقْوِمِ\nلَعَمْرُكَ مَا يُبْرِيكَ مِنْ دَاءِ عِلَّةٍ ... طَبِيبٌ بِهِ دَاءٌ كَذَلِكَ فَافْهَمِ\nوَلَكِنَّ تَعْلِيلَ النُّفُوسِ تَوَهُّمٌ ... وَلَيْسَ يَشِينُ الْمَرْءَ مِثْلُ التَّوَهُّمِ\nرَأَيْتُ الْبَلايَا وَالْمَنَايَا خَفِيَّةً ... إِذَا خَفِيَ الشَّيْءُ الْخَفِيُّ فَسَلِّمِ»","vol":"1","page":216},{"text":"وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ: أَنْشَدَنِي لِلْبَيْنِيِّ:\nبَاكَرَنِي عَنْ نُجُومٍ يَسْأَلُ ... يَنْتَظِرُ السَّعْدَ حِينَ يَتَّصِلْ\nالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي بَرِيَّتِهِ ... لا ينفع المشتري وَلا زُحَلْ\nسَأَجْعَلُ الْيَأْسَ مِنْهُمَا أَمَلِي ... وَالْيَأْسُ مِنْ مِثْلِ ذَا الْوَرَى أَمَلْ\nمُتَّكِلا فِي الَّذِي أَرُومُ عَلَى ... مَنْ كُلُّ خَلْقٍ عَلَيْهِ يَتَّكِلْ \"\nأَنْشَدَنِي أَبُو النَّجِيبِ الأُرْمَوِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو النَّصْرِ البَّارِقِيُّ، بِسَهْرَوَرْدَ، لأَبِي فِرَاسِ بْنِ حَمْدَانَ:","vol":"1","page":217},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>«يَا مُعْجَبًا بِنُجُومِهِ ... لا النَّحْسُ مِنْكَ وَلا السَّعَادَةْ\nاللَّهُ ينقص ما يشاء ... ومنه إتمام الزيادة\nدع </span>ما تريد لما يريد ... فإن لله الإرادة»\nأنشدنا أبو إسحاق إبراهيم بن علي الفيروز أبادي الفقيه لنفسه\nحكيم يرى أَنَّ النُّجُومَ حَقِيقَةٌ ... وَيَذْهَبُ فِي أَحْكَامِهَا كُلَّ مَذْهَبِ\nيُخَبِّرُ عَنْ أَفْلاكِهَا وَبُرُوجِهَا ... وَمَا عِنْدَهُ عِلْمٌ بِمَا فِي الْمُغَيَّبِ","vol":"1","page":218},{"text":"وَأَخْرَجَ عَنْ فَضْلِ بْنِ مَرْوَانَ يَقُولُ: \" عِلْمَانِ نَظَرْتُ فِيهِمَا، أَمْعَنْتُ النَّظَرَ، فَلَمْ أَرَهُمَا يَصِحَّانِ: النُّجُومُ، وَالسِّحْرُ \".\nوَهَذَا كَلامٌ لِبَعْضِ الْمُتقَدِّمِينَ فِي الطَّعْنِ عَلَى الْمُنَجِّمِينَ.\nقَالَ بَعْضُ عُلَمَاءِ السَّلَفِ: يُقَالُ لِلْمُنَجِّمِ: أَخْبِرْنِي عَمَّا ادَّعَيْتَهُ مِنْ عِلْمِ النُّجُومِ، وَكَثْرَةِ شَوَاهِدِهِ وَبَرَاهِينِهِ، لَسْتَ تَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ خَالَفَكَ فِيهِ مُخَالِفُونَ؟ وَطَعَنَ عَلَيْكَ طَاعِنُونَ؟ فَأَقَلُّهُمْ عَلَيْكَ اعْتِرَاضًا، وَأَسْهَلُهُمْ فِيكَ أَمْرًا: مَنْ يَزْعُمُ أَنَّ قِيَاسَكَ قِيَاسٌ فَاسِدٌ، وَنَظَرَكَ نَظَرٌ مَدْخُولٌ، وَأَنَّكَ لا تَرْجِعُ مِنْ ذَلِكَ إِلا إِلَى ظَنٍّ وَحِسْبَانٍ، وَأَكْثَرُ مَا تَقُولُهُ مِنْهُ، فَإِنَّمَا تَقُولُهُ بِالْحَدْسِ وَالتَّبْخِيتِ، وَأَنَّكَ فِي أَكْثَرِهِ كَصَاحِبِ الزَّوْجِ وَالْفَرْدِ، أَوْ كَالْمُتَخَرِّصِ الْمُدَّعِي عِلْمَ عِلْمِ الْغَيْبِ.\nوَيَسْتَدِلُّ قَائِلُ هَذَا بِكَثْرَةِ خَطَئِكَ فِي قَضَايَاكَ وَقَوْلِكَ لِلشَّيْءِ:","vol":"1","page":219},{"text":"إِنَّهُ يَكُونُ، وَلا يَكُونُ، وَللشَّيْءِ إِنَّهُ لا يَكُونُ، فَيَكُونُ، وَفِي تَوْقِيتِكَ لِلشَّيْءِ وَقْتًا قَرِيبًا، فَيَكُونُ بَعِيدًا، وَرُبَّمَا بَاعَدْتَهُ، فَيَكُونُ قَرِيبًا، وَيُخْبِرُ عَنْ مِقْدَارِ الشَّيْءِ الْكَائِنِ، فَيَتَضَعَّفُ أَضْعَافًا، وَرُبَّمَا يَنْقُصُ نُقْصَانًا كَثِيرًا، وَيَمْتَحِنُكَ الْمُمْتَحِنُ، فَيَقُولُ: بِمَ تَقْضِي عَلَيَّ: أَقُومُ أَمْ أَقْعُدُ، فَإِنْ قُلْتَ تَقُومُ: قَعَدْتُ، وَإِنْ قُلْتَ: تَقْعُدُ قُمْتُ.\nفَإِنْ قُلْتَ: هَذَا لَطِيفٌ لا يَضْبِطُهُ الْحِسَابُ، وَلا يُحَصِّلُهُ الْقَضَاءُ.\nقَالَ لَكَ: وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ أَمْرَ النُّجُومِ كُلَّهُ لَطِيفٌ لا يَضْبِطُهُ الْحِسَابُ، وَلا يُحَصِّلُهُ الْقَضَاءُ، وَلا يَصِحُّ فِيهِ، وَكَذَا إِنْ قُلْتَ: إِنَّ هَذَا لا يَكُونُ إِلا مِنْ غَلَطِ الْحَاسِبِ وَالْمُنَجِّمِ، قَالَ لَكَ خَصْمُكَ: فَلَعَلَّ أَوَّلَ هَذَا وَآخِرَهُ غَلَطٌ، وَأَنْتَ لا تَعْلَمُ.\nفَإِنْ قُلْتَ: إِنَّ الَّذِي يُؤَمِّنُنِي مِنَ الْغَلَطِ فِي الْكُلِّ، وَالَّذِي يَدُلُّنِي عَلَى أَنَّ فِيهِ الأَمْرَ الْجَلِيلَ الْمَفْهُومَ: أَنِّي قَدْ أَجِدُ كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ صَحِيحًا، وَإِنِّي إِذَا تَحَفَّظْتُ فِي الْحِسَابِ وَالْحُكْمِ، أَصَبْتُ، وَلَمْ أُخْطِ، رَجَعَ خَصْمُكَ إِلَى أَنْ يَقُولَ: فَهَكَذَا أَصْحَابُ الْحَدَسِ وَالتَّبْخِيتِ وَالتَّخْلِيطِ، وَالنَّاظِرُونَ فِي الأَكْتَافِ قَدْ يُصِيبُونَ كَثِيرًا،","vol":"1","page":220},{"text":"وَيَقُولُ قَائِلُهُمْ: لَوْ تَحَفَّظْتُ لَمْ أُخْطِ، وَكَذَا صَاحِبُ الزُّكَانِ قَدْ يُصِيبُ بِأَكْثَرَ مِنْ صَوَابِكَ، وَيُجِيبُ بِأَوْضَحَ مِنْ جَوَابِكَ، وَهَذَا الرَّاجِزُ يَأْتِي بِالأَمْرِ الْعَجِيبِ، وَالصَّوَابِ الْكَثِيرِ، وَيُخْبِرُ عَنِ الشَّاهِدِ وَالْغَائِبِ، وَعَمَّا كَانَ وَيَكُونُ فِي الأَوْقَاتِ الْيَسِيرَةِ وَالْمُدَدِ الْقَرِيبَةِ، وَلا يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَخْذِكَ الارْتِفَاعَ وَتَعَرُّفِكَ الْوَقْتَ، وَإِحْصَائِكَ السَّاعَاتِ، وَإِقَامَتِكَ الطَّالِعَ وَالأَوْتَارَ، وَتَقَوُّمِكَ الْكَوَاكِبَ، وَمَعْرِفَتِكَ بِالاتِّصَالِ وَالانْصِرَافِ وَمَطَارِحِ الشُّعَاعِ فِي الطُّولِ وَالْعَرْضِ، مَعَ أَشْيَاءَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْمَالِكَ.\nوَكُلُّ وَاحِدٍ مِمَّنْ ذَكَرْنَا عِنْدَ خَصْمِكَ أَكْثَرُ مِنْكَ صَوَابًا، وَأَخْصَرُ جَوَابًا، وَأَقَلُّ تَرْدَادًا وَتَوَقُّفًا، وَأَمْضَى عَزِيمَةً، وَأَنْفَذُ بَصِيرَةً، مَعَ غِنَاهُمْ عَنْ آلاتِكَ، وَكَثْرَةِ مُقَدِّمَاتِكَ، وَلَيْسَ الشَّأْنُ أَنْ تُحَسِّنَ أَمْرَ نَفْسِكَ، وَتَلْتَمِسَ لَهَا الْمَعَاذِيرَ عِنْدَ خَصْمِكَ، وَإِنَّمَا الشَّأَنُ: فِي أَنْ تَصْدَعَ بِالْحُجَّةِ، وَتَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ الْوَاضِحَةِ، مَعَ أَنَّ بَعْضَ مَنْ يَشْرَكُكَ فِي صِنَاعَتِكَ يَزْعُمُ أَنَّ عِلْمَ النُّجُومِ لا يَثْبَتُ فِي الْقِيَاسِ، وَلا يَصِحُّ عِنْدَ الاحْتِجَاجِ، وَأَصْلُهُ: أَوْضَاعٌ مُسْتَحْسَنَةٌ،","vol":"1","page":221},{"text":"وَأُمُورٌ اصْطِلاحِيَّةٌ، قَالَ: وَإِلا فَبِأَيِّ قِيَاسٍ أَوْجَبَ قِسْمَةَ الْبُرُوجِ الاثْنَيْ عَشَرَ عَلَى الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ، وَكَيْفَ صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْكَوَاكِبِ الْخَمْسَةِ بَيْتَانِ بَيْتَانِ، وَلِلنَّيِّرَيْنِ بَيْتٌ بَيْتٌ، وَبِأَيَّةِ حُجَّةٍ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْجَدْيُ وَالدَّلْوُ بَيْتَيْ زُحَلَ دُونَ سَائِرِ الْبُيُوتِ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَلِمَ صَارَ الْقَوْسُ وَالْحُوتُ بَيْتَيِ الْمُشْتَرِي دُونَ غَيْرِهِمَا؟ ! وَكَذَا الْقَوْلُ فِي الْمِرِّيخِ وَالشَّمْسِ، وَالزُّهَرَةِ، وَعُطَارِدِ، وَالْقَمَرِ، وَمَا الَّذِي أَوْجَبَ مِنْ طَرِيقِ الْقِيَاسِ أَنْ يَكُونَ شُرُفُ الشَّمْسِ: الْحَمْلَ، وَهُبُوطُهَا فِي الْمِيزَانِ دُونَ أَنْ يَكُونَ الأَمْرُ بِخِلافِ ذَلِكَ، وَدُونَ أَنْ يَكُونَ شُرُفُهَا: الأَسَدَ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ بَيْتُهَا، وَيَكُونُ هُبُوطَهَا هُوَ الدَّلْوُ الَّذِي زَعَمْتُمْ أَنَّهُ بَيْتُ وَبَالِهَا، وَيَجْرِي الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْكَوَاكِبِ وَبُيُوتِهَا وَإِشْرَافِهَا، وَمَوَاضِعِ هُبُوطِهَا وَمُثَلَّثَاتِهَا، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا قِسْتُمُوا لِهَا هَذَا الْمَجْرَى، وَلِمَ بَدَأْتُمْ بِزُحَلَ فِي الْقِسْمَةِ؟ وَلِمَ حِينَ بَدَأْتُمْ بِهِ أَعْطَيْتُمُوهُ بَيْتَيْنِ بَيْتَيْنِ دُونَ ثَلاثَةٍ، وَدُونَ وَاحِدٍ؟ ! فَإِنْ قُلْتُمْ: بَدَأْنَا بِالزُّحَلِ، لأَنَّهُ أَعْلَى فَلَكًا مِنْ سَائِرِ الْكَوَاكِبِ، وَأَوْسَعُ دَائِرَةً، وَأَثْقَلُ سَيْرًا، وَأَقْوَى أَمْرًا.\nقُلْنَا: وَلِمَ بَدَأْتُمْ بِهِ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِ، وَدُونَ أَنْ تَبْدَأُوا بِالشَّمْسِ الَّتِي هِيَ عِنْدَكُمْ قَيِّمَةُ الْكَوَاكِبِ، وَبِهَا يَسْتَقِيمُ، وَبِهَا تَرْجِعُ، وَتَسْتَوْلِي عَلَى النُّجُومِ، فَتُحْرِقُهَا، وَتَذْهَبُ بِقُوَاهَا، وَبِطُلُوعِهَا يَكُونُ","vol":"1","page":222},{"text":"النَّهَارُ، وَبِمَغِيبِهَا يَأْتِي اللَّيْلُ، وَهِيَ سِرَاجُ الْعَالَمِ، وَضَوْءُهُ، وَأَحْرَى أَنُّكُمْ بَدَأْتُمْ بِهَا فِي الإِشْرَاقِ، فَهَلا بَدَأْتُمْ بِهَا فِي الْبُيُوتِ؟ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: إِنَّا نَبْدَأُ بِالشَّمْسِ فِي الْقِسْمَةِ لِهَذِهِ الأُمُورِ الَّتِي وُصِفَتْ، قِيلَ لَهُ: وَلِمَ بَدَأْتُمْ بِهَا قَبْلَ زُحَلَ، وَالزُّحَلُ عِنْدَكُمْ بِالصِّفَةِ الَّتِي ذَكَرْتُمُوهَا؟ ثُمَّ يُقَالُ: وَأَيُّ قِيَاسٍ أَوْجَبَ قِسْمَةَ الْحُدُودِ؟ أَعَلَى مَا قَسَّمَهَا عَلَيْهِ الْمِصْرِيُّونَ وَأَهْلُ بَابِلَ؟ أَوْ عَلَى مَا قَسَّمَهَا عَلَيْهِ بَطْلَيْمُوسُ مَعَ تَفَاوِتِ اخْتِلافِهِمَا؟ أَوَ لَيْسَ بِأَقَلَّ مِنْ هَذَا الْخِلافِ يَتَحَيَّرُ النَّاظِرُ فِي عُلُومِ النُّجُومِ؟ أَوْ يَيَأْسُ مِنْ إِدْرَاكِ عِلْمِهَا وَمِنْ أَنْ يَهْجِمَ مِنْهَا عَلَى حَقِيقَةٍ لاسِيَّمَا مَعَ عِظَمِ حَاجَةِ الْمُنَجِّمِينَ فِي أَعْمَالِهِمْ إِلَى مَعْرِفَةِ الْحُدُودِ وَتَحْصِيلِهَا، وَقَدْ رَأَيْتُمْ أَهْلَ مِصْرَ لَمَّا قَسَّمُوا الْحُدُودَ لِلْمُشْتَرِي مِنْ أَوَّلِ الْحَمْلِ سِتَّ دَرَجَاتٍ، وَلِلزُّهَرَةِ سِتًّا، وَلِعُطَارِدَ وَالْمِرِّيخِ خَمْسًا، وَخَالَفَهُمْ بَطْلَيْمُوسُ فِي ذَلِكَ، فَجَعَلَ لِلزُّهَرَةِ ثَمَانِيَ دَرَجَاتٍ، وَلِعُطَارِدَ سِتًّا، وِلِلْمُشْتَرِي ثَمَانِيًا، وَلِزُحَلَ خَمْسًا، وَلِلْمِرِّيخَ ثَلاثًا، وَخَالَفَهُمْ بَطْلَيْمُوسُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ إِلا فِي حَدِّ الزُّهَرَةِ، فَجَعَلَ","vol":"1","page":223},{"text":"لِعُطَارِدَ سَبْعَ دَرَجَاتٍ، وُلِلْمُشْتَرِي سَبْعًا، وَلِزُحَلَ سِتًّا، وَلِلْمِرِّيخِ دَرَجَتَيْنِ، وَعَلَى هَذَا النَّحْوِ خَالَفَهُمْ فِي سَائِرِ الْحُدُودِ وَقِسْمَتِهَا، ثُمَّ خَالَفَهُمْ أَيْضًا فِي أَنْ قَدَّمَ بَعْضَ مَا أَخَّرُوا، وَأَخَّرَ بَعْضَ مَا قَدَّمُوا، وَهَذَا أَشَدُّ فِي الْخِلافِ، وَأَضَرُّ بِالْعَمَلِ مِنْ زِيَادَةِ دَرَجَةٍ وَدَرَجَتَيْنِ فِي دَرَجِ الْحُدُودِ، وَنُقْصَانِ مِثْلِ ذَلِكَ مِنْهَا.\nثُمَّ اخْتَلَفُوا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، فَبَعْضُهُمْ يُقَدِّمُ زُحَلَ عَلَى عُطَارِدَ بِالنَّهَارِ، وَيُقَدِّمُ عُطَارِدَ عَلَى زُحَلَ بِاللَّيْلِ، وَغَيْرُهُمْ يَعْكِسُ ذَلِكَ، فَالْمِصْرِيُّونَ يَعْمَلُونَ عَلَى حُدُودِهِمْ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا أَصَحُّ، وَبَطْلَيْمُوسُ وَأَصْحَابُهُ يَعْمَلُونَ عَلَى حُدُودِهِمْ وَيَزْعُمُونَ أَنَّهَا أَصَحُّ، وَيَزْعُمُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلاءِ أَنَّهُ يَجِدُ صِحَّةَ ذَلِكَ عِنْدَ الامْتِحَانِ وَالاعْتِبَارِ حِسًّا وَضَرُورَةً مَعَ هَذَا الاخْتِلافِ الْمَوْصُوفِ.\nثُمَّ هَا أَنْتُمْ أَنْفُسِكُمْ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ فِيمَا هُوَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْ هَذَا وَأَجَلُّ أَمْرًا، وَهُوَ اخْتِلافُكُمْ فِي تَقْوِيمِ الْكَوَاكِبِ بِالزِّيجَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ، فَبَعْضُهُمْ يُقَوِّمُهَا بِزِيجِ بَطْلَيْمُوسَ، وَبَعْضُهُمْ يُقَوِّمُهَا بِ «السِّنْدِ هِنْدَ» وَبَعْضُهُمْ يُقَوِّمُهَا بِالْمُمْتَحِنِ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الزِّيجَاتُ اخْتَلَفَ الْحِسَابُ، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْحِسَابُ اخْتَلَفَتْ مَوَاقِعُ الْكَوَاكِبِ فِي الْبُرُوجِ عِنْدَ الْحِسَابِ، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ مَوَاقِعُهَا","vol":"1","page":224},{"text":"اخْتَلَفَتْ دَلائِلُهَا، وَإِذَا اخْتَلَفَتْ دَلائِلُهَا اخْتَلَفَ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا وَالْحُكْمُ فِيهَا، وَإِذَا اخْتَلَفَ الْقَضَاءُ عَلَيْهَا وَالْحُكْمُ فِيهَا، وَقَعَ الْخَطَأُ وَالْكَذِبُ لا مَحَالَةَ، فَإِذَا كَانَتْ هَذِهِ قَضَيَّتَكُمْ فِي أَوَّلِ مَا يَتْلُونَ بِهِ مِنْ أَمْرِهَا، فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا تَرَقَّبْتُمْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ إِلَى الدَّرَجَةِ الثَّانِيَةِ وَالرَّابِعَةِ وَمَا بَعْدَهَا، وَإِذَا مَرَّ عَلَى غَلْطَةٍ فَمُسْتَقَرٌّ مَا، وَعَلَى مَا أَصِلُ مِنَ الْخَطَأِ مَفَرٌّ مَا، وَلاسِيَّمَا إِذَا حَكَمَ فِي الْمَوَالِيدِ، وَالأَعْمَارِ، وَفِي أُمُورِ الْمُلُوكِ، وَالدُّوَلِ، وَالْحُرُوبِ، وَالأُمُورِ الْعِظَامِ.\nقَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْضُ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ، وَهُوَ مِنْ عَظِيمِ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ فِيهِ الْخَطَأُ وَالْفَسَادُ، سِوَى مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ صُورَةِ الْفَلَكِ، وَشَكْلِهِ، وَحَرَكَتِهِ، وَصُورَةِ كَوْاكَبِهِ، وَأَشْكَالِهَا، وَحَرَكَاتِهَا: أَبِأَنْفُسِهَا تَتَحَرَّكُ أَمْ بِأَفْلاكِهَا؟ فَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهَا تَتَحَرَّكُ عَلَى الْفَلَكِ، وَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِمَنْزِلَةِ مِسْمَارِ مُثَلَّثٍ فِي كُرَةٍ، وَأَنَّ حَرَكَةَ الْكَوْكَبِ إِنَّمَا هِيَ بِحَرَكَةِ فَلَكِهِ، وَقَدْ قَالُوا فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ أَيْضًا.","vol":"1","page":225},{"text":"وَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّ الأَفْلاكَ عَلَى هَيْئَةِ الأَطْوَاقِ، وَشَبَّهُوهَا بِذَاتِ الْحِلَقِ، وَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهَا عَلَى هَيْئَةِ الْكُرَةِ، وَيَزْعُمُ أَنَّ شَكْلَ الأَفْلاكِ كَبِيرِهَا وَصَغِيرِهَا شَكْلُ الْفَلَكِ الأَعْظَمِ، وَبَعْضُهُمْ يَزْعُمُ غَيْرَ ذَلِكَ.\nوَعَلَى نَحْوٍ مِنْهُ: اخْتِلافُهُمْ فِي أَلْوَانِ الْكَوَاكِبِ السَّبْعَةِ، وَأَلْوَانِ الْبُرُوجِ الاثْنَيْ عَشَرَ، وَمَقَادِيرِ أَجْرَامِهَا، وَاخْتِلافُهُمُ فِي شَكْلِ الأَرْضِ وَصُورَتِهَا، وَجَوَاهِرِهَا، وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ دَلِيلٌ سِوَى أَقَاوِيلِ أَسْلافِهِمْ، وَغَيْرَ مَا رَسَمُوهُ فِي كُتُبِهِمْ مِنَ الدَّعَاوَى وَالانْتِحَالِ لِلإِصَابَةِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ قَاطِعَةٍ، وَلا حُجَّةٍ وَاجِبَةٍ، فَهُمْ فِي غَمْرَةٍ يَعْمَهُونَ، وَفِي حِيرَةٍ يَتَرَدَّدُونَ.\nقَالَ الشَّيْخُ: لَوْ لَمْ يَزْهَدِ النَّاسُ فِي النَّظَرِ فِي عِلْمِ النُّجُومِ إِلا مَا تَرَى مِنْ إِكْذَابِ الْعَاقِلِ، وَإِنْجَاحِ الأَحْمَقِ، وَخَيْبَةِ السَّاعِي، وَظَفَرِ الْقَاعِدِ، وَمَا نُشَاهِدُهُ دَائِمًا مِنِ اتِّفَاقَاتِ الْمَنَافِعِ وَالْمَضَارِّ","vol":"1","page":226},{"text":"مِمَّا لَمْ تُورِدْهَا الْخَوَاطِرُ، وَلَمْ تَشْعُرْ بِهَا النُّفُوسُ فِي اجْتِلابِ مَا يَسُرُّ وَدَفْعِ مَا يَضُرُّ لأَقْنَعَ وَكَفَى، وَأَوْجَبَ التَّسْلِيمَ لِلْقَضَاءِ وَالْعِلْمَ بِأَنَّ الأُمُورَ صَادِرَةٌ عِنْ إِرَادَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَشِيئَتِهِ، وَأَنَّهُ الْمُدَبِّرُ لِخَلْقِهِ، الْحَكِيمُ فِي فِعْلِهِ ﴿لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٣] .\nأنا أَبُو الْقَاسِمِ رِضْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّيْنَوَرِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَاتِمِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الشَّاهِدُ، بِالرَّيِّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجُرْجَانِيُّ الصُّوفِيُّ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَلِيُّ بْنُ يَعْقُوبَ، بِدِمِشْقَ، قَالَ: أَنْشَدَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُعْتَزِّ، لِنَفْسِهِ:","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>لَوْ كَانَتِ الأَرْزَاقُ مَقْسُومَةً ... بِقَدْرِ مَا يَسْتَوْجِبُ الْعَبْدُ\nلَكَانَ مَنْ يُخْدَمُ مُسْتَخْدَمًا ... وَغَابَ نَحْسٌ وَبَدَا </span>سَعْدُ\nوَاعْتَذَرَ الدَّهْرُ إِلَى أَهْلِهِ ... وَانْتَقَشَ السُّؤدَدُ وَالْمَجْدُ\nلَكِنَّهَا تَجْرِي عَلَى سَمْتِهَا ... كَمَا يُرِيدُ الْوَاحِدُ الْفَرْدُ \"\nوَإِلَى الْقَاسِمِ الْمُحْسِنِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْمُعَلَّى، وَأَظُنُّهُ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ:\nلَسْتُ أَدْرِي وَلا الْمُنَجِّمُ يَدْرِي ... مَا يُرِيدُ الْقَضَاءُ بِالإِنْسَانِ\nغَيْرَ أَنِّي أَقُولُ قَوْلَ مُحِقٍّ ... وَأَرَى الْغَيْبَ فِيهِ مِثْلَ الْعِيَانِ","vol":"1","page":228},{"text":"إِنَّ مَنْ كَانَ مُحْسِنًا قَابَلَتْهُ ... بِمَيْلٍ عَوَاقِبُ الإِحْسَان","vol":"1","page":229}]}