{"ً":{"ٌ":21513,"ٍ":"معلم التجويد","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/معلم التجويد - الجريسي","files":["117895.pdf"]},"ّ":"الكتاب: معلم التجويد\nالمؤلف: د خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي\nتقديم: العلامة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1308,"ٕ":5,"ٖ":1770155571,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"تقديم فضيلة العلامة الشيخ د. عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين","level":1,"page":2},{"title":"تقديم المقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين","level":1,"page":4},{"title":"تقديم فضيلة الدكتور عبد الله بن علي بصفر","level":1,"page":6},{"title":"مقدمة","level":1,"page":9},{"title":"الباب الأول تعريف القرآن وبيان بعض فضله وشرف أهله","level":1,"page":12},{"title":"معنى القرآن لغة:","level":2,"page":13},{"title":"تعريف القرآن اصطلاحا:","level":2,"page":14},{"title":"بيان بعض فضل القرآن وشرف أهله:","level":2,"page":15},{"title":"الباب الثاني بيان الترتيل وهو: ... (التلاوة بتجويد الأداء)","level":1,"page":20},{"title":"التعريف بمصطلحات وكلمات، يكثر تكرار ذكرها في هذا العلم.","level":2,"page":22},{"title":"س١: عرف القراءة.","level":2,"page":22},{"title":"س٢: ما هي أركان القراءة الصحيحة؟","level":2,"page":22},{"title":"س٣: ... وضح المراد بالركن الأول من الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول.","level":2,"page":23},{"title":"س٤: ... وضح المراد بالركن الثاني للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول.","level":2,"page":24},{"title":"س٥: ... وضح المراد بالركن الثالث للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول.","level":2,"page":25},{"title":"س٦: ... عرف الاستعاذة، واذكر صيغتها المختارة.","level":2,"page":26},{"title":"س٧: ... هل تمنع الزيادة في لفظ الاستعاذة؟","level":2,"page":26},{"title":"س٨: ... هل الاستعاذة من القرآن؟","level":2,"page":27},{"title":"س٩: ... عرف البسملة.","level":2,"page":27},{"title":"س١٠: اذكر حكم البسملة عند التلاوة.","level":2,"page":28},{"title":"س١١: ... علل لمنع الإتيان بالبسملة في أول سورة التوبة ﴿براءة﴾ .","level":2,"page":29},{"title":"س١٢: اذكر الوجوه الجائزة وصلا - أي حال مواصلة القراءة - لحفص، عند آخر كلمة من سورة الأنفال، وأول سورة براءة.","level":2,"page":30},{"title":"س١٣: إذا أردت قراءة القرآن، فكيف تبدأ بالاستعاذة والبسملة مع أول السورة؟","level":2,"page":31},{"title":"س١٤: ... هل يجوز - عند الوصل بين سورتين - أن تصل آخر السورة بالبسملة، ثم تفصل البسملة عن أول السورة التالية؟","level":2,"page":32},{"title":"س١٥: هل البسملة آية من كل سورة \"غير براءة \"؟","level":2,"page":32},{"title":"س١٦: ما المقصود بالألف المدية، والواو المدية، والياء المدية؟","level":2,"page":33},{"title":"س١٧: ما المقصود بالأوزان الزمنية؟ مثل لما تقول.","level":2,"page":33},{"title":"س١٨: ما المقصود بالغنة؟ مثل لما تقول.","level":2,"page":35},{"title":"س١٩: هل هناك حروف تلازمها صفة الغنة، ولا تنفك عنها؟","level":2,"page":35},{"title":"س٢٠: ... ما المقصود بقولهم - في كتب التجويد - مع الغنة بمقدار حركتين؟","level":2,"page":36},{"title":"س٢١: ... ما المقصود بالابتداء؟","level":2,"page":36},{"title":"س٢٢: ... ثمة ابتداء قبيح، بينه، ومثل لما تقول.","level":2,"page":36},{"title":"س٢٣: ... ما المقصود بمصطلح القصر؟ مع التمثيل له.","level":2,"page":37},{"title":"س٢٤: ... عرف المد اصطلاحا، ثم مثل لما تقول.","level":2,"page":37},{"title":"س٢٥: ... دل ما ذكر آنفا على أن المد قسمان رئيسان، فما هما؟","level":2,"page":38},{"title":"س٢٦: ... ما المقصود بالمد الأصلي؟ مثل لما تقول.","level":2,"page":38},{"title":"س٢٧: ... هناك ثلاثة أنواع للمد الطبيعي، اذكرها، ثم مثل لكل منها.","level":2,"page":39},{"title":"س٢٨: ... عرفت - فيما سبق - أن المد اصطلاحا هو إطالة الصوت بحروف المد، أكثر من حركتين، فماذا يسمى هذا النوع من المدود؟","level":2,"page":41},{"title":"س٢٩: ... ما وجه تسميته بالمد الفرعي؟","level":2,"page":41},{"title":"س٣٠: ... ما هو السبب الذي ينشأ عنه المد الفرعي؟","level":2,"page":41},{"title":"س٣١: ... لو أتى همز قبل حرف المد، فما المد المتفرع عن ذلك؟ اذكر مثالا لما تقول، مع التوضيح.","level":2,"page":42},{"title":"س٣٢: عرفت أن الهمز لو جاء قبل حرف المد، فإن المد يسمى عندها: المد الفرعي البدل، فماذا لو جاء الهمز بعد حرف المد؟","level":2,"page":43},{"title":"س٣٣: ... ما هو المد المتصل؟ ولم سمي بذلك؟ ومثل له.","level":2,"page":43},{"title":"س٣٤: ... هل يخير القارئ في المد المتصل بين أن يقصر أو يمد؟","level":2,"page":44},{"title":"س٣٥: ... ما مقدار المد المتصل؟","level":2,"page":44},{"title":"س٣٦ ...: من المدود الفرعية أيضا، المد المنفصل، فما سبب تسميته بهذا الاسم؟ ثم مثل لما تقول.","level":2,"page":44},{"title":"س٣٧: ... ما حكم المد الفرعي المنفصل؟ وما مقدار مده؟","level":2,"page":45},{"title":"س٣٨: ... عرفت - أخي الكريم - الآن الأنواع الثلاثة من المدود الفرعية الناشئة عن وجود همز قبل حرف المد أو بعده، وهي: البدل والمتصل والمنفصل، فماذا لو أتى السبب الثاني للمد الفرعي - وهو السكون - بعد حرف المد؟","level":2,"page":46},{"title":"س٣٩: ... لم سمي هذا المد الفرعي بالمد اللازم؟","level":2,"page":46},{"title":"س٤٠: ... قد يقع المد الفرعي اللازم في كلمة، مثل لذلك مع التوضيح.","level":2,"page":46},{"title":"س٤١: ... كما أن المد الفرعي اللازم يقع في كلمة، فإنه يقع كذلك في حرف، مثل لذلك، مع التوضيح.","level":2,"page":48},{"title":"س٤٢: ... لو وقع السكون اللازم في حرف نوراني هجاؤه من حرفين فقط فهل نمده؟ مثل لما تقول.","level":2,"page":50},{"title":"س٤٣: ... لم خصصنا هذه الحروف الثلاثة عشر من بين حروف الهجاء بالمد اللازم والمد الطبيعي حسب التفصيل السابق؟","level":2,"page":51},{"title":"س٤٤: عرفت - فيما سبق - أن السكون الأصلي يتفرع عنه ما سمي بالمد اللازم بأنواعه، فما الحكم لو كان السكون بعد حرف المد طارئا عند الوقف؟ وضح ذلك بالمثال.","level":2,"page":54},{"title":"س٤٥: ... عرف صفة اللين، واذكر حرفي اللين. ثم وضح بذكر أمثلة.","level":2,"page":55},{"title":"س٤٦: ... لو أتى بعد أحد حرفي اللين سكون عرض لأجل الوقف، فما المد المتفرع عن ذلك؟ فصل ما تقول.","level":2,"page":56},{"title":"س٤٧: ... ما المقصود بمد التمكين؟ وضح ما تقول بأمثلة.","level":2,"page":57},{"title":"س٤٨: ... كيف تطبق في تلاوتك المتصل والمنفصل، من حيث مقدار إطالة الصوت بهما؟","level":2,"page":58},{"title":"س٤٩: ... تنقسم صفات الحروف إلى قسمين، اذكرهما.","level":2,"page":61},{"title":"س٥٠: ... عرف كلا من قسمي صفات الحروف، ومثل لبعضها.","level":2,"page":61},{"title":"س٥١ ...: أين يمكنك تصنيف المصطلحات، كثيرة الدوران في كتب علم التجويد، كالإظهار، والإخفاء، والإقلاب، والإدغام؟ فصل القول، مع التمثيل.","level":2,"page":64},{"title":"س٥٢: ... اذكر فكرة ميسرة موجزة عن مخارج الحروف.","level":2,"page":72},{"title":"س٥٣: ... يقال في علم التجويد: حرفان متماثلان أو متقاربان أو متجانسان أو متباعدان، وضح هذه المصطلحات، ثم مثل لما تقول.","level":2,"page":76},{"title":"س٥٤: ... ما المقصود بهمزة القطع؟ ولم سميت بذلك؟ وكيف تقرؤها بحسب رواية حفص؟ مثل لما تقول.","level":2,"page":79},{"title":"س٥٥: ... عرف همزة الوصل، ولم سميت بذلك؟ وكيف تبدأ بها في القراءة؟ مثل لما تقول.","level":2,"page":80},{"title":"س٥٦: ... اذكر فكرة ميسرة عن أحكام اللامات في علم التجويد.","level":2,"page":84},{"title":"س٥٧: ... إذا وقعت اللام المتحركة بعد حرف من حروف الاستعلاء، المجموعة في قولك [قظ خص ضغط]، فهل تفخم اللام أم ترقق؟ وضح قولك بالأمثلة.","level":2,"page":92},{"title":"س٥٨ ...: بين ما يسمى بأحكام الراء، وذلك بتفصيل الأحوال التي ترقق فيها الراء، والأحوال التي تفخم فيها، والأحوال التي يجوز فيها الوجهان: التفخيم والترقيق، مع التمثيل لكل من ذلك.","level":2,"page":93},{"title":"س٥٩: ... ما المقصود بباب الهاءات في علم أحكام التجويد؟","level":2,"page":101},{"title":"س٦٠: ... عرفت أن الهاءات أربعة أنواع، فما تعريف كل منها؟ مع التوضيح بمثال لما تقول.","level":2,"page":101},{"title":"س٦١: ... ما الأصل في تحريك هاء الضمير؟ هل هو الضم أو الكسر؟","level":2,"page":104},{"title":"س٦٢: ... متى تسمى هاء الضمير - أو هاء الكناية - بهاء الصلة؟","level":2,"page":105},{"title":"س٦٣: ... هل لهاء الصلة هذه حكم تجويدي خاص؟","level":2,"page":105},{"title":"س٦٤: ... ماذا يسمى مد هاء الصلة عند مده حركتين، وماذا يسمى عند مده أربعا أو خمسا؟","level":2,"page":105},{"title":"س٦٥: ... ثمة كلمات احتوت على هاء الضمير، إلا أنها لم تشبع، وذلك تبعا لرواية حفص عن عاصم، اذكرها.","level":2,"page":106},{"title":"س٦٦: ... ما المقصود بباب الياءات في علم أحكام التجويد؟","level":2,"page":106},{"title":"س٦٧: ... عرف ياءات الإضافة، ومثل لما تقول.","level":2,"page":107},{"title":"س٦٨: ... كيف تقرأ ياء الإضافة بالفتح، أم بالإسكان؟","level":2,"page":107},{"title":"س٦٩: ... عرف ياءات الزوائد، ومثل لما تقول.","level":2,"page":108},{"title":"س٧٠: ... كيف قرأ حفص بروايته عن عاصم ياءات الزوائد؟","level":2,"page":109},{"title":"س٧١: ... هل لحفص وجه آخر في قراءته الياء الزائدة في قوله تعالى: ﴿فما آتاني الله خير﴾ [النمل: ٣٦]؟","level":2,"page":109},{"title":"س٧٢: ... اذكر الفرق بين ياءات الإضافة، وياءات الزوائد في علم التجويد.","level":2,"page":110},{"title":"س٧٣: ... يعتبر باب معرفة الوقوف والابتداء من أهم أبواب علم الترتيل، فهلا ذكرت شيئا من أهمية ذلك من أقوال السلف ﵏.","level":2,"page":111},{"title":"س٧٤: ... بين مهمات ما يحتاج إليه القارئ من أحكام الوقف والابتداء.","level":2,"page":112},{"title":"س٧٥: ... عرف الوقف لغة، واصطلاحا.","level":2,"page":113},{"title":"س٧٦: ... هل يحظر الوقف على ما اتصل برسم المصحف؟","level":2,"page":113},{"title":"س٧٧: ... اذكر الراجح في حكم الوقف على فواصل الآيات.","level":2,"page":114},{"title":"س٧٨: ... عرف الوقف الاختياري، وبين أهميته.","level":2,"page":114},{"title":"س٧٩: ... اذكر أنواع الوقف الجائز، من الوقف الاختياري.","level":2,"page":115},{"title":"س٨٠: ... عرف الوقف الاختياري الجائز التام، واذكر أقسامه ومثل لما تقول.","level":2,"page":115},{"title":"س٨١: ... عرف الوقف الاختياري الجائز الكافي، ومثل لما تقول.","level":2,"page":117},{"title":"س٨٢: ... عرف الوقف الاختياري الجائز الحسن، ومثل لما تقول.","level":2,"page":119},{"title":"س٨٣: ... ما المذهب الراجح في الوقف الحسن عند رأس الآية من قوله تعالى: [الماعون: ٤] ﴿فويل للمصلين *﴾؟","level":2,"page":120},{"title":"س٨٤: ... عرفنا - فيما سبق - الوقف الاختياري، وأنواعه، وأمثلة كل منها، فهلا بينت لنا معنى الوقف القبيح، وأنواعه، ومثلت لكل منها؟","level":2,"page":121},{"title":"س٨٥: ... ما حكم الوقف على ما لا يؤدي معنى، وعلى ما يؤدي معنى غير صحيح؟","level":2,"page":122},{"title":"س٨٦: ... هل الكلام في جواز الوقف، وعدم جوازه، وقبحه ونحو ذلك محمول على الوقف الاختياري أم الاضطراري؟","level":2,"page":124},{"title":"س٨٧: ... اذكر ما تعرفه عن علامات الوقف المثبتة في المصحف الشريف وبين معنى كل منها.","level":2,"page":124},{"title":"س٨٨: ... هل هناك علامات اصطلاحية أخرى للوقف أثبتت في المصحف الشريف؟","level":2,"page":126},{"title":"س٨٩: ... يتكلف بعض القارئين الوقف عند مواضع يختارونها، متأولين تمام المعنى المقصود، فما حكم ذلك؟ مع التمثيل لما تقول.","level":2,"page":126},{"title":"س٩٠: ... عرف السكت، وبين المواضع التي يقرأ فيها حفص بالسكت، من طريق الشاطبية.","level":2,"page":127},{"title":"س٩١: ... عرف الابتداء، واذكر أنواعه، مع التمثيل لما تقول.","level":2,"page":128},{"title":"س٩٢: ... ما حكم من توقف توقفا غير جائز؟","level":2,"page":131},{"title":"س٩٣: ... من المعلوم أن الأصل عند الوقف هو إسكان","level":2,"page":131},{"title":"س٩٤: ... وضح معنى كل من (الإشمام) و(الروم)، ومثل لكل منهما.","level":2,"page":132},{"title":"س٩٥: ... ما فائدة الروم والإشمام، مع أن الوقف بالإسكان هو الأصل؟","level":2,"page":134},{"title":"س٩٦: ... ثمة كلمات ينبغي للقارئ التنبه عند قراءتها، يختبر بها أهل الأداء طلابهم لمعرفة إتقانهم ذلك، فهلا ذكرت لنا بعضا منها، وبينت كيفية قراءتها؟","level":2,"page":135},{"title":"س٩٧: ... سبق أن عرفت أن في المد المنفصل - برواية حفص - وجهان: القصر والمد، فهلا فصلت ذلك؟","level":2,"page":137},{"title":"س٩٨: ... بعد أن عرفت جواز قصر المنفصل برواية حفص عن عاصم من طريق «طيبة النشر» لابن الجزري، فهل يصح لكل قارئ أن يقصر المنفصل اتباعا لهذه الرواية؟ فصل القول.","level":2,"page":138},{"title":"س١٠٠: اذكر فكرة ميسرة موجزة عن علم الرسم في المصحف الإمام، مع التمثيل لما تقول.","level":2,"page":146},{"title":"الباب الثالث في بيان طريق ميسر لختم القرآن العظيم: حفظا وتلاوة","level":1,"page":153},{"title":"الباب الرابع في فضائل بعض ... الآيات والسور","level":1,"page":167},{"title":"الباب الخامس في بيان مواضع السجدات في القرآن الكريم","level":1,"page":178},{"title":"الباب السادس في نبذة يسيرة من علم القراءات","level":1,"page":184},{"title":"الباب السابع فرائد من فوائد لها ... صلة بالقرآن","level":1,"page":195},{"title":"١٣- سور القرآن أربعة أقسام:","level":2,"page":201},{"title":"الباب الثامن في أحكام متعلقة بإكرام المصحف","level":1,"page":207},{"title":"خاتمة:","level":1,"page":210},{"title":"ثبت المراجع","level":1,"page":211}],"ٛ":{"1,1":1,"1,5":2,"1,6":3,"1,7":4,"1,8":5,"1,9":6,"1,10":7,"1,11":8,"1,13":9,"1,14":10,"1,15":11,"1,17":12,"1,19":13,"1,20":14,"1,21":15,"1,22":16,"1,23":17,"1,24":18,"1,25":19,"1,27":20,"1,29":21,"1,30":22,"1,31":23,"1,32":24,"1,33":25,"1,34":26,"1,35":27,"1,36":28,"1,37":29,"1,38":30,"1,39":31,"1,40":32,"1,41":33,"1,42":34,"1,43":35,"1,44":36,"1,45":37,"1,46":38,"1,47":39,"1,48":40,"1,49":41,"1,50":42,"1,51":43,"1,52":44,"1,53":45,"1,54":46,"1,55":47,"1,56":48,"1,57":49,"1,58":50,"1,59":51,"1,60":52,"1,61":53,"1,62":54,"1,63":55,"1,64":56,"1,65":57,"1,66":58,"1,67":59,"1,68":60,"1,69":61,"1,70":62,"1,71":63,"1,72":64,"1,73":65,"1,74":66,"1,75":67,"1,76":68,"1,77":69,"1,78":70,"1,79":71,"1,80":72,"1,81":73,"1,82":74,"1,83":75,"1,84":76,"1,85":77,"1,86":78,"1,87":79,"1,88":80,"1,89":81,"1,90":82,"1,91":83,"1,92":84,"1,93":85,"1,94":86,"1,95":87,"1,96":88,"1,97":89,"1,98":90,"1,99":91,"1,100":92,"1,101":93,"1,102":94,"1,103":95,"1,104":96,"1,105":97,"1,106":98,"1,107":99,"1,108":100,"1,109":101,"1,110":102,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106,"1,115":107,"1,116":108,"1,117":109,"1,118":110,"1,119":111,"1,120":112,"1,121":113,"1,122":114,"1,123":115,"1,124":116,"1,125":117,"1,126":118,"1,127":119,"1,128":120,"1,129":121,"1,130":122,"1,131":123,"1,132":124,"1,133":125,"1,134":126,"1,135":127,"1,136":128,"1,137":129,"1,138":130,"1,139":131,"1,140":132,"1,141":133,"1,142":134,"1,143":135,"1,144":136,"1,145":137,"1,146":138,"1,147":139,"1,148":140,"1,149":141,"1,150":142,"1,151":143,"1,152":144,"1,153":145,"1,154":146,"1,155":147,"1,156":148,"1,157":149,"1,158":150,"1,159":151,"1,160":152,"1,161":153,"1,163":154,"1,164":155,"1,165":156,"1,166":157,"1,167":158,"1,168":159,"1,169":160,"1,170":161,"1,171":162,"1,172":163,"1,173":164,"1,174":165,"1,175":166,"1,177":167,"1,179":168,"1,180":169,"1,181":170,"1,182":171,"1,183":172,"1,184":173,"1,185":174,"1,186":175,"1,187":176,"1,188":177,"1,189":178,"1,191":179,"1,192":180,"1,193":181,"1,194":182,"1,195":183,"1,197":184,"1,199":185,"1,200":186,"1,201":187,"1,202":188,"1,203":189,"1,204":190,"1,205":191,"1,206":192,"1,207":193,"1,208":194,"1,209":195,"1,211":196,"1,212":197,"1,213":198,"1,214":199,"1,215":200,"1,216":201,"1,217":202,"1,218":203,"1,219":204,"1,220":205,"1,221":206,"1,223":207,"1,225":208,"1,226":209,"1,227":210},"ٜ":{"1":[1,227]},"ٝ":["1,1","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,17","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,177","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,197","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,223","1,225","1,226","1,227",null],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"6":[3],"9":[4],"12":[5],"13":[6],"14":[7],"15":[8],"20":[9],"22":[10,11,12],"23":[13],"24":[14],"25":[15],"26":[16,17],"27":[18,19],"28":[20],"29":[21],"30":[22],"31":[23],"32":[24,25],"33":[26,27],"35":[28,29],"36":[30,31,32],"37":[33,34],"38":[35,36],"39":[37],"41":[38,39,40],"42":[41],"43":[42,43],"44":[44,45,46],"45":[47],"46":[48,49,50],"48":[51],"50":[52],"51":[53],"54":[54],"55":[55],"56":[56],"57":[57],"58":[58],"61":[59,60],"64":[61],"72":[62],"76":[63],"79":[64],"80":[65],"84":[66],"92":[67],"93":[68],"101":[69,70],"104":[71],"105":[72,73,74],"106":[75,76],"107":[77,78],"108":[79],"109":[80,81],"110":[82],"111":[83],"112":[84],"113":[85,86],"114":[87,88],"115":[89,90],"117":[91],"119":[92],"120":[93],"121":[94],"122":[95],"124":[96,97],"126":[98,99],"127":[100],"128":[101],"131":[102,103],"132":[104],"134":[105],"135":[106],"137":[107],"138":[108],"146":[109],"153":[110],"167":[111],"178":[112],"184":[113],"195":[114],"201":[115],"207":[116],"210":[117],"211":[118]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"سلسلة زاد المؤمن (٤)\n\nمُعَلِّمُ التَّجْوِيد\nتأليف\nد. خالد بن عبد الرحمن الجريسي\n\nتقديم\nالعلاّمة الشيخ د/ عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>تقديم\nفضيلة العلاّمة الشيخ\nد. عبد الله بن عبد الرحمن الجبرين</span>\n\nالحمد لله الذي علَّم القرآن، وخلق الإنسان، وعلَّمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله الملكُ الديّان، وأشهد أن محمدًا عبدُه ورسوله ﷺ، وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان.\nأما بعدُ، فقد قرأت هذه الرسالة القيِّمةَ والتي بعنوان [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] تأليف الشاب الدكتور/ خالد بن عبد الرحمن بن علي الجريسي، ولقد أجاد وأفاد ووقع على المراد، وبذل جهدًا جهيدًا، واستوفى كلَّ ما يتعلَّق بعلم التجويد، وما له صلة بالقرآن، مما يدلُّ على عمق المعرفة وكثرة التعب والمطالعة لكتب مَنْ تقدَّم من علماء القرآن، ومما يُعبِّر عن تخصُّصٍ وبُعْدِ غَوْرٍ، واهتمامٍ كبير بالقرآن وما يتعلَّق به، فجزاه","vol":"1","page":5},{"text":"الله خيرًا وأجزل له المَثُوبة، وأكثر في المسلمين من أهل العلم النافع والعمل الصالح، والله أعلم.\nوصلَّى الله على محمد وآله وصحبه وسلَّم.\n٢٩/١٠/١٤٢٥هـ\nعبد الله بن عبد الرحمن الجبرين","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>تقديم\nالمقرئ الشيخ أحمد بن خليل بن شاهين</span>\nالحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهد الله فهو المهتد، ومن يُضلِل فلن تجد له وليًّا مرشدًا، ونصلِّي ونسلِّم على خير خلقه وخاتَمِ رسله سيِّدِنا محمَّدٍ المبعوثِ رحمةً للعالمين وعلى آله وأصحابه ومن سلك طريقه وترسَّم خُطاه إلى يوم الدِّين.\n\nوبعدُ، فقد راجعتُ كتاب [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] فألفيتُه كتابًا قيِّمًا جامعًا فوائدَ كثيرةٍ في علم التجويد، سلك فيه مؤلِّفه - جزاه الله خيرًا - أسلوبًا مميَّزًا موجزًا، سهل العبارة، واضح المعنى، ليس بالطويل المُمِلِّ ولا المُوجَز المُخِلِّ، تحدث عن أشياءَ مهمةٍ مثل: صفات الحروف، والوقف والابتداء، والمدود، وعلم الرسم، واللَّحْن بأنواعه، وأحكام كثيرة متنوعة مفيدة، مثل","vol":"1","page":7},{"text":"فضل آيات وسور من القرآن العظيم، ونبذة عن علم القراءات والأئمة والرواة، وغير ذلك.\nأسأل الله بأسمائه الحُسنى وصفاته العُلى وباسمه الأعظم الذي إذا دُعِي به أجاب أن يجزي مؤلِّفَه فضيلةَ الشيخ د. خالد الجريسي خير الجزاء على ما بذله من جمع وترتيب واقتراحات مُيسَّرة لحفظ كتاب الله ﷻ وتقدَّسَتْ أسماؤه، وآخر دعوانا أنِ الحمد لله ربِّ العالمين.\n\nقاله وكتبه:\n\nخادم القرآن الكريم\nراجي عفو ربه الرحيم\n\nأحمد بن خليل بن شاهين\nمعلم القرآن والقراءات والتجويد\n\nمدرسة تحفيظ القرآن الأولى المتوسطة والثانوية\nتخصص القراءات وعلوم القرآن\n\nإجازة في القراءات العشر.","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>تقديم\nفضيلة الدكتور عبد الله بن علي بصفر</span>\nالحمد لله ربِّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين.\n\nوبعدُ، فقد طلب مني الأخ العزيز الشيخ / الدكتور خالد بن عبد الرحمن الجريسي - حفظه الله ورعاه - مراجعة كتاب [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ] فأجبتُه إلى طلبه لِما أعرفه عن الأخ الفاضل من رغبة في طلب العلم الشرعيِّ ونشرِه بين الناس من غير مكاسبَ دنيوية، وهذه نعمة نسأل الله ﷿ أن يرزقنا جميعًا إياها، وقد قرأت هذه الرسالة المباركة، ورغم أن موضوعها من الموضوعات التي تكررت الكتابة فيها كثيرًا إلا أنها في كل عصر بحاجة إلى من يعرِضها عَرْضًا يوافق روح ذلك العصر، وأزعم أن هذه الرسالة كانت جديدة في عرضها وتقسيمها، فهي إضافة إلى أنها على طريقة","vol":"1","page":9},{"text":"السؤال والجواب فهي لم تَسِر على الأقسام نفسها التي كثر تردادها في كتب التجويد المعاصرة، وسترى ذلك واضحًا - أخي القارىء - في الحديث عن المخارج والصفات، وهي من المباحث المهمة جدًا في هذا العصر حيث كثرت أخطاء النطق في الحروف، حتى رأينا من يَؤُمُّ الناسَ وهو يَلفِظ بحروف تشبه الحروف العربية ولكنها ليست هي، وقد أضاف المؤلِّف بحوثًا تمَّم بها علمَ التجويد؛ منها علم الوقف والابتداء، وهو من البحوث المهمة جدًا التي لا يُحِسنها إلا القليلُ القليلُ من طلبة العلم، فضلًا عن عامة الناس.\n\nوقد بدأ المؤلِّف - حفظه الله - هذه الرسالة ببحوث في تعريف القرآن الكريم وبيان فضله وشرف أهله وختمها ببحوث في بيان طريق مُيسَّر لختم القرآن الكريم حفظًا وتلاوة وفي فضائل بعض الآيات والسور وغير ذلك؛ مما أزاح الملل عن القارىء لمثل هذه الكتب المتخصِّصة في هذا الفنّ، وشحذ همم القُرَّاء لهذه الرسالة ليُقبِلوا على كتاب الله ﷿ برغبة","vol":"1","page":10},{"text":"وحبٍّ وسعيًا لتلك الدرجات العالية التي ينالها الماهر بالقرآن الكريم، وكأن هذه الرسالة تأخذ بيد المسلم ليبدأ الطريق في الصُّلْح مع القرآن الكريم حتى يتشرَّف بأن يكون من أهل الله ﷿، وباختصار فإن هذه الرسالة لَبِنَةٌ في بناء (المَهَرة) الذين يجب أن تكرِّس جمعيات تحفيظ القرآن الكريم جهدها لإخراجهم والعناية بهم كما يُعتنى بالموهوبين في كل علم وفنّ.\nأسأل الله تعالى أن يتقبَّل من الأخ الفاضل هذه الرسالة، وأن يجعلها خالصة لوجهه الكريم، وأن ينفع بها المسلمين في كل مكان، إنه سميع مجيب الدعوات.\nوالحمد لله ربِّ العالمين.\nوصلَّى الله وسلَّم على سيِّدنا ونبيِّنا محمَّدٍ وعلى آله وصحبه.\nد. عبد الله بن علي بصفر\n\nالأمين العام للهيئة العالمية لتحفيظ القرآن الكريم","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>مقدِّمة</span>\n\nالْحَمْدُ لِلَّهِ ذِي الْفَضْلِ وَالإِْحْسَانِ، الْمُنَزَّهِ عَنِ الشَّرِيكِ وَالأَْعْوَانِ، مَنْ أَحَاطَ عِلْمُهُ بِمَا يَكُونُ وَمَا قَدْ كَانَ، يَعْلَمُ السِّرَّ وَأَخْفَى وَيَعْلَمُ الإْعْلاَنَ، قَدِ امْتَنَّ سُبْحَانَهُ عَلَى خَلْقِهِ بآلائِهِ الَّتِي تَجِلُّ عَنِ الْعَدِّ والْحُسْبانِ، فَجَعَلَ أَعْظَمَهَا إِرْسَالَ رَسُولهِ مُحَمَّدٍ ﷺ بِدِينِ الْحَقِّ وتَعْلِيمَهُ الْقُرْآنَ، أَحْمَدُهُ سُبْحَانَهُ عَلَى عَظيم الْفَضْلِ وَدَوَامِ الإْحْسَانِ، وَأَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلهَ إِلاَّ اللهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، ﷺ، وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ، وَالتَّابِعِينَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ؛ شَهَادَةً أَدَّخِرُها لِيَوْمٍ تَشِيبُ لِهَوْلِهِ الْوِلْدَانُ، وَيُكْرِمُ اللهُ فِيهِ أَهْلَ الْقُرْآنِ فَيُنَجِّيهِمْ بِفَضْلِهِ مِنْ دَارِ الْهَوَانِ ويُسْكِنُهُمْ بِرَحْمَتِهِ فَسِيحَ الْجِنَانِ.\nوَبَعْدُ، أَخِي القَارِئُ الحَبِيبُ! فَهَذَا كُتَيِّبٌ مُيَسَّرٌ جَمَعْتُهُ خِدْمَةً لِكِتَابِ اللهِ تَعَالَى، ثُمَّ إِكْرَامًا لأَهْلِ الْقُرْآنِ","vol":"1","page":13},{"text":"- وَهُمْ أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ - بَاذِلًا الْوُسْعَ فِي نَفْعِهِمْ، سَائِلًا اللهَ تَعَالَى أَنْ يَضَعَ لَهُ حُسْنَ الْقَبُولِ عِنْدَهُ، وَأَنْ يَجْعَلَ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِ تَقْرَؤُهُ وَتَنْتَفِعُ بِهِ، وَقَدْ سَمَّيْتُهُ - بِعَوْنِ اللهِ تَعالَى: [مُعَلِّمُ التَّجْوِيدِ]، وَجَعَلْتُهُ مُرَتَّبًا عَلَى ثَمَانِيَةِ أَبْوابٍ، كَالآْتِي:\nالأَوَّلُ: ... فِي تَعْريِفِ الْقُرْآنِ، وَبَيَانِ بَعْضِ فَضْلِهِ، وَشَرفِ أَهْلِهِ.\n\nالثَّانِي: ... فِي بَيَانِ التَّرْتِيلِ، وَهُوَ (التِّلاَوَةُ بِتَجْوِيدِ الأَْدَاءِ) .\nالثَّالِثُ: ... فِي بَيَانِ طَريقٍ مُيَسَّرٍ لِخَتْمِ الْقُرْآنِ.\nالرَّابِعُ: ... فِي فَضَائِلِ بَعْضِ الآْيَاتِ وَالسُّوَرِ.\nالخَامِسُ: ... فِي بَيَانِ سَجْدَاتِ الْقُرْآنِ.\nالسَّادِسُ: ... فِي نُبْذَةٍ يَسِيرةٍ مِنْ عِلْمِ الْقِرَاءاتِ.\nالسابعُ: ... فِي فَرَائِدَ مِنْ فَوَائِدَ لَهَا صِلَةٌ بِالْقُرْآنِ.\nالثَّامِنُ: ... فِي أَحْكَامٍ مُتَعَلِّقَةٍ بِإِكْرامِ الْمُصْحَفِ.","vol":"1","page":14},{"text":"وَهَذَا أَوَانُ الشُّرُوعِ بِذَلِكَ مُتَوَكِّلًا عَلَى اللهِ تَعَالَى، مُعْتَمِدًا عَلَيْهِ، مُفَوِّضًَا أَمْرِي إِلَيْهِ، سَائِلًا إِيَّاهُ سُبْحَانَهُ التَّوْفِيقَ لِحُسْنِ النِّيَّةِ في الطَّاعَاتِ، وَالاْمْتِنانَ بِإِقالَةِ الْعَثَرَاتِ، والتَّفَضُّلَ بِمَحْوِ السَّيِّئاتِ، والتَّكَرُّمَ بِالْعَفْوِ عَنِ الزَّلاَّتِ، والإِْحْسَانَ بِمُضاعَفَةِ الْحَسَناتِ، لِي وَلِمَنْ قَرَأَ كِتَابِي هَذَا، وَعَمِلَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ.\n\nد. خالد بن عبد الرحمن الجريسي","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>الباب الأول\nتعريفُ القرآن\nوبيانُ بعض فضله وشرفِ أهله</span>","vol":"1","page":17},{"text":"الباب الأول\nتعريف القرآن وبيان بعض فضله وشرف أهله\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>معنى القرآن لغةً:</span>\n\nلفظُ قرآن في اللغةِ، مصدرٌ لقَرَأَ، يَقْرَأُ، قراءةً، وقرآنًا كالغُفران من غَفَر، وهو مرادف معنىً للقراءة، ومنه قوله تعالى: [القِيَامَة: ١٧-١٨] ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ *فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ *﴾، أي: قراءته، ثم سُمِّي به الكتابُ المقروء، من باب تسمية المفعول بالمصدر. و(قرأ) الشيءَ (قرءانًا): جَمَعه وضَمَّه، ومنه سُمِّي القرآنُ لأنه يجمع السورَ ويَضُمُّها. وهو مهموز، فلو حُذف همزه كان ذلك للتخفيف، وإذا دخلته «أل» بعد التسمية فإنما هي إشارة للأصل لا للتعريف به، وهو مشترَكٌ لفظيٌّ يُطلق حقيقةً على الكلِّ أو بعضه، كقولك: (يحرم قراءة القرآن على الجُنب) تقصد حرمة قراءته كلِّه أو بعضِه على السواء. وهو مشتق من قرأ، أو من القُرْء بمعنى الجمع - كما ذُكِر آنفًا - أو من","vol":"1","page":19},{"text":"القِرى بمعنى الضيافة، واشتقاقه من قرأ هو الأَوْلى. وهو المختار؛ استنادًا إلى مورد اللغة، وقوانين الاشتقاق، والله أعلم (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>تعريف القرآن اصطلاحًا:</span>\nعرَّف الأصوليون والفقهاء وعلماء العربية والمتكلِّمون القرآنَ بأنه: الكلام المُعجِز المُنزَّل على قلب النبيِّ ﷺ، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، والمتعبَّد بتلاوته، من أول الفاتحة إلى آخر سورة الناس (٢) . وهذا التعريف مع كونه جامعًا للمعنى مانعًا لغيره، إلا أن الوصف المختار للقرآن هو ما قاله الإمام أحمد ﵀: هو كلام الله وكفى. ويُشار هنا - بالضرورة - إلى أن علماء الإسلام قد أجمعوا على أن القرآن كلام الله - ﷿ - غيرُ مخلوق. قال تعالى: [التّوبَة: ٦] ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلاَمَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَ يَعْلَمُونَ *﴾ . والله المستعان.\n_________\n(١) انظر: معجم المقاييس لابن فارس ص (٧٩٥)، و«المفردات» للراغب ص (٤٠٢)، و«البصائر» للفيروزآبادي (٤/٢٦٢)، ومختار الصحاح للرازي مادة (ق ر أ) .\n(٢) انظر: مناهل العرفان لمحمد عبد العظيم الزرقاني (١/٢١) .","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>بيان بعض فضل القرآن وشرف أهله:</span>\nإنه - والحق يقال - لا يمكن إحصاء فضل القرآن الكريم، ولو أُفرِدت لذلك المُطوَّلات، وفَنِيَتْ فيه الأعمار، وقد جمع شيئًا من ذلك جهابذة من العلماء: منهم ابن كثير ﵀ في كتاب «فضائل القرآن»، والنوويُّ ﵀ في «التبيان في آداب حملة القرآن»، وأبو القاسم الشاطبيُّ ﵀ في مطلع قصيدته الفذَّة «حِرْز الأماني ووجهُ التهاني» المعروفة بالمنظومة الشاطبيَّة، وغيرهم ممن يضيق المقام عن إحصائهم، أقول: مع سَبْق هؤلاء الأعلام لذلك الفضل، إلا أني أحبُّ أن أذكر- مستعينًا بالله - نزرًا يسيرًا من فضائل القرآن العظيم وخصائصه:\n- ... القرآن كلام الله تعالى، وسبيل هدايته الخلق.\n- ... وهو ملاذ الدِّين الأعلى؛ يستند إليه الإسلام في عقائده وعباداته، وحِكَمه وأحكامه، وأخلاقه، وقَصصه ومواعظه.\n- ... وهو عماد لغة العرب الأسمى، تَدِين له العربيَّةُ في","vol":"1","page":21},{"text":"بقائها وسلامتها، وتستمدُّ منه علومها.\n\n- ... وهو حُجَّة الله تعالى على الخلق، وحُجَّة الرسول ﷺ ومعجزته الخالدة، شاهدًا بحقِّ رسالته، دالًاّ على صدق نبوَّته.\n- ... وهو كتاب الله الخاتم للوحي، المُنزَّل على قلب نبيٍّ هو خاتم النبيِّين ﷺ (٣) .\n- ... وهو معلِّم الإنسانية جمعاء، بإشارات لعلوم كونية كبرى، ومعارفَ ما زال علماء التجريب إلى يومنا هذا يحارون في دِقَّتها وسَبْقها، وكأن الكون كتابٌ مُشاهَد، والقرآن كتاب مقروء لحقائق هذا الكون.\n- ... وهو الكتاب الشفيع لأصحابه يوم القيامة، قال النبيُّ ﷺ: «اقْرَءُوا الْقُرْآنَ فَإِنَّهُ يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ شَفِيعًا لأَصْحَابِهِ» (٤) .\nأما أهله شرَّفهم الله، فتكاد أيضًا فضائلهم أن لا تنحصر، وسأكتفي بإيراد بعضٍ منها:\n- ... أهل القرآن هم خير الأمة الإسلامية ومقدَّمُها.\n_________\n(٣) المرجع السابق (١/١٢) .\n(٤) جزء من حديث أخرجه مسلم؛ كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها (فضائل القرآن وما يتعلق به)، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، برقم (٨٠٤)، عن أبي أمامةَ الباهلي ﵁.","vol":"1","page":22},{"text":".. قال ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٥) .\n- ... وهم المتبوِّئون مرتبةَ الملائكة الكَتَبة، وأدناهم حائز على مضاعفة الأجر.\n... قال النبيُّ ﷺ: «الْمَاهِرُ بِالْقُرْآنِ مَعَ السَّفَرَةِ الْكِرَامِ الْبَرَرَةِ، وَالَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَيَتَتَعْتَعُ فِيهِ وَهُوَ عَلَيْهِ شَاقٌّ لَهُ أَجْرَانِ» (٦) .\n- ... وهم كالأُتْرُجَّة (٧)، رِيحها طيِّبٌ وطَعْمُها طيِّب، كما صحَّ وَصْفُهم بذلك في الحديث، قال ﵊: «مَثَلُ الْمُؤْمِنِ الَّذِي يَقْرَأُ الْقُرْآنَ مَثَلُ الأُْتْرُجَّةِ رِيحُهَا طَيِّبٌ وَطَعْمُهَا طَيِّبٌ ...» (٨) الحديث.\n- ... وهم ممن جاز اغتباطهم المحمود في الخير.\n\n... قال النبيُّ ﷺ: «لا حَسَدَ إِلاَّ فِي اثْنَتَيْنِ: رَجُلٌ آتَاهُ اللهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ، وَرَجُلٌ آتَاهُ اللهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ» (٩) .\n_________\n(٥) أخرجه البخاري؛ كتاب: فضائل القرآن، باب: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» . برقم (٥٠٢٧)، وأخرجه أيضًا بلفظ: «إِنَّ أَفْضَلَكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» برقم (٥٠٢٨) . وأبو داود؛ كتاب الوتر، باب: في ثواب قراءة القرآن، برقم (١٤٥٢) . والترمذي، كتاب: فضائل القرآن، باب: ما جاء في تعليم القرآن، برقم (٢٩٠٧) . وبرقم (٢٩٠٨)، بلفظ: «خَيْرُكُمْ أَوْ أَفْضَلُكُمْ ...»؛ جميعُهم عن عثمانَ ﵁.\n(٦) أخرجه البخاري؛ كتاب: التفسير، باب: تفسير سورة عبس، برقم (٤٩٣٧)، عن عائشة ﵂. ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها (فضائل القرآن وما يتعلق به)، باب: فضل الماهر بالقرآن والذي يتتعتع فيه، برقم (٧٩٨)، عنها أيضًا. واللفظ لمسلم.\n(٧) الأُتْرُجَّة: ثمرة معروفة، يقال لها أيضًا: تُرُنْجَة، و«أُتْرُنْجَة» .\n(٨) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب فضائل القرآن، باب: فضل القرآن على سائر الكلام، برقم (٥٠٢٠)، عن أبي موسى الأشعري ﵁. ومسلم؛ كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها (فضائل القرآن وما يتعلق به)، باب: فضيلة حافظ القرآن. برقم (٧٩٧)، عنه أيضًا. واللفظ لمسلم.\n\n(٩) أخرجه البخاري؛ كتاب: فضائل القرآن، باب اغتباط صاحب القرآن، برقم (٥٠٢٥)، عن ابن عمر ﵄. ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها (فضائل القرآن وما يتعلق به) . باب: فضل من يقوم بالقرآن ويُعلِّمه، برقم (٨١٥)، عنه أيضًا. واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":23},{"text":"- ... وهم من يرفع الله منزلتهم في الآخرة حتى يُبلَّغوا منزلة آخرِ آيةٍ يقرؤونها.\n... قال ﷺ: «يُقَالُ - يعني لِصَاحِبِ الْقُرْآنِ - اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا؛ فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَأُ بِهَا» (١٠) .\n- ... وهم من تنزَّل السكينة عليهم، وتدنو الملائكة عند قراءتهم.\n... قال النبيُّ ﷺ لأُسَيْدِ بنِ حُضَيْرٍ ﵁: «اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ، اقْرَأْ يَا ابْنَ حُضَيْرٍ ... (١١) تِلْكَ الْمَلائِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لا تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (١٢) .\n- ... وهم المُقدَّمون للإمامة في الصلاة.\n... قال ﵊: «يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى ...» (١٣) . الحديث.\n- ... وهم الواجب إكرامهم.\n... قال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ مِنْ إِجْلالِ اللهِ: إِكْرَامَ ذِي\n_________\n(١٠) أخرجه أبو داود، كتاب الصلاة (الوتر)، باب: كيف يُستحب الترتيل في القرآن، برقم (١٤٦٤) عن عبد الله بن عمرو ﵄. والترمذي، كتاب ثواب القرآن، باب: «إِنَّ الَّذِي لَيْسَ فِي جَوْفِهِ شَيْءٌ مِنَ الْقُرْآنِ كَالْبَيْتِ الْخَرِبِ..» برقم (٢٩١٤)، عنه أيضًا. وقال: هذا حديث حسن صحيح. واللفظ المختار له.\n(١١) أُسَيْد بنُ حُضيرٍ هو أبو عتيك ﵁، كما في رواية: «اِقْرَأْ أَبَا عَتِيك»، عند ابن حبان (١٧١٦) والطبراني في الكبير (٥٦٦)، وغيرهما.\n(١٢) أخرجه البخاري؛ كتاب: فضائل القرآن، باب: نزول السَّكينة والملائكة عند قراءة القرآن، برقم (٥٠١٨) عن أُسَيْد ﵁. ويشار هنا إلى أن البخاري بعد إخراجه الحديث بانقطاع السند بين محمد التيمي وأُسَيد ﵁، عاد فوصله في آخر الحديث بسماع ابن الهاد من عبد الله ابن خبَّاب، عن أبي سعيد الخدري، عن أُسَيد ﵁. فالتعويل فيه على الإسناد الموصول كما نبَّه على ذلك الحافظ ﵀ في «الفتح» (٨/٦٨١)، والله أعلم.\n(١٣) جزء من حديث أخرجه مسلم؛ كتاب المساجد، باب: مَن أحقُّ بالإمامة؟، برقم (٦٧٣)، عن أبي مسعودٍ الأنصاريِّ ﵁.","vol":"1","page":24},{"text":"الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ، وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَالْجَافِي عَنْهُ، وَإِكْرَامَ ذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ» (١٤) .\n- ... وهم، أخيرًا وليس آخرًا، أهلُ الله وخاصَّتُه.\n... قال النبيُّ ﷺ: «إِنَّ لِلَّهِ أَهْلِينَ مِنَ النَّاسِ»، قيل: من هُمْ يَا رَسُولَ اللهِ؟ قَالَ ﵊: «أَهْلُ الْقُرْآنِ: أَهْلُ اللهِ وَخَاصَّتُهُ» (١٥) .\n\nشرَّف الله أهلَ القرآن وجعلني وإياك - أخي القارئ - ممن يُكرِمهم إجلالًا لمقامه ﵎.\n\n****\n_________\n(١٤) أخرجه أبو داود، كتاب الأدب، باب في تنزيل الناس منازلهم، برقم (٤٨٤٣)، عن أبي موسى ﵁. وفي سنده أبو كنانة القرشي - وهو مجهول - عن أبي موسى، وللحديث شواهد يتقوى بها. وقد حسَّنه الأئمة: النووي والعراقي وابنُ حجر رحمهم الله تعالى. انظر: «التبيان» للنووي بتحقيق الأستاذ الأرناؤوط ص (٢٠) .\n(١٥) أخرجه أحمد في مسنده (٣/١٢٧)، من حديث أنس بن مالك ﵁، برقم (١٢٣٠٤) . وابن ماجه؛ كتاب: السُّنة، باب فضل من تعلم القرآن وعلمه؛ برقم (٢١٥) عنه أيضًا. والحديث حسَّنه العراقيُّ في تخريج الإحياء (١/٢٨٠) . كما جوّده الألبانيُّ في «الضعيفة» (٤/٨٥) . وقال الذهبيُّ في «الميزان» (٣/٦٢٦): إسناده صالح. ووافقه الحافظ في «اللسان» (٥/٢٥٤) .","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>الباب الثاني\nبيانُ الترتيلِ وهو: ... (التلاوة بتجويد الأداء)</span>","vol":"1","page":27},{"text":"الباب الثاني\nبيان الترتيل، وهو (التلاوة بتجويد الأداء)\nساد وهمٌ بين المسلمين مفاده أن الإلمام بالتجويد العلمي، المُفضِي إلى حسن التلاوة، هو علم نظري مختصٌّ بطائفة من أهل العلم، وأنه صعب المسلك غير متاح للمسلمين عامّة، ومُسوِّغ هذا الوهم كثرة المؤلَّفات المكتظَّة بمصطلحات أحكام التجويد وتفصيلاته، بما يجعل ضبطها يصعب إتقانه على طالب هذا العلم المبارك، فضلًا عمّن ابتغى نصيبًا منه، تُصحَّح به تلاوتُه، ويُضاعَف به أجرُه. لذا، فقد أحببت أن أجمع أركان هذا العلم مُيسَّرة، وأعرِّفَ بمصطلحاته، معتمدًا في ذلك كلِّه طريق الاستجواب، تيسيرًا على المتعلِّم، مقتصرًا في ذلك على ما يوافق رواية حفص عن عاصم، من طريق «المنظومة الشاطبية»، مستعينًا بالله تعالى متوكلًا عليه.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>التعريف بمصطلحات وكلمات، يكثر تكرار ذِكْرها في هذا العلم</span>.\n- ... القراءة - الاستعاذة - البسملة - فواتح السور - الحركة - الغنة - المدّ والقصر - صفات الحروف - مخارج الحروف - النون والميم المشددتان - النون الساكنة والتنوين - الميم الساكنة - القطع - الرَّوم - الإشمام - الحذف والإثبات - التحقيق والتسهيل - الهمزات - اللامات - الراءات - الهاءات - ياءات الإضافة - ياءات الزوائد - الوقف والابتداء - السكت - التكبير - الرسم - اللَّحْن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>س١: عرّف القراءة</span>.\nج١: القراءة: مذهب يذهب إليه إمام من أئمة القرّاء (١٦)، مخالفًا به غيرَه في النطق بالقرآن الكريم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>س٢: ما هي أركان القراءة الصحيحة</span>؟\nج٢: الأركان ثلاثة:\n١- موافقة القراءة للمصاحف العثمانية؛ صراحة أو تقديرًا.\n_________\n(١٦) المقصود بأئمة القراء: القراءُ السبعة؛ عاصم، وحمزة، والكسائي - وهم الكوفيون -، ونافع المدني، وابن كثير المكي، وأبو عمرو البصري، وابن عامر الشامي. رحم الله الجميع.","vol":"1","page":30},{"text":"٢- موافقة القراءة لوجه من وجوه قواعد اللغة العربية.\n٣- أن تكون القراءة صحيحة الإسناد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>س٣: ... وضِّح المراد بالركن الأول من الأركان الثلاثة للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول</span>.\nج٣: المراد بموافقة القراءة لأحد المصاحف العثمانية: هو أن تكون القراءة ثابتة، ولو في أي مصحف من المصاحف التي اعتُمدت في عهد عثمان ﵁.\nالمثال:\nقراءة ابن عامر الشامي [البَقَرَة: ١١٦] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ بغير واو في قوله تعالى ُ ّ ِ، وذلك ثابت في المصحف الشامي.\nوالمراد بالموافقة «ولو تقديرًا» أنه يكفي في الرواية أن توافق رسم المصحف، ولو موافقة غير صريحة.\nومثاله:\nقوله تعالى: [الفَاتِحَة: ٤] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *﴾ . فإنه رُسِم في جميع المصاحف","vol":"1","page":31},{"text":"بحذف الألف من كلمة ُ) ِ، فقراءة الحذف تحتملها، وذلك كما قرأ القراء السبعة، إلا الكسائي وعاصم.\nأما الموافقة الصريحة، فأمثلتها عديدة، نحو قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا﴾ [البَقَرَة: ٢٥٩] ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾، فإنها كُتبت في المصاحف العثمانية بغير نَقْط، فوافقت قراءة «نُنْشِزُها» بالزاي المعجمة لابن عامر الشامي، وكذلك للقراء الكوفيين: (عاصم وحمزة والكسائي)، ووافقت «نَنْشُرُها» بالراء المهملة، لابن كثير وأبي عمرو ونافع، ﵏.\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>س٤: ... وضِّح المراد بالركن الثاني للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول</span>.\nج٤: المراد بموافقة القراءة لوجه من وجوه النحو العربي، أي سواء كان فصيحًا أم أفصح، وذلك إن كانت القراءة مما شاع وذاع وتلقَّاه الأئمة بالإسناد الصحيح، لأن أئمة القراءات لا تعتمد","vol":"1","page":32},{"text":"في شيء من حروف القرآن على الأفشى أو الأقيس في العربية، بل على الأثبت في الأثر والأصحِّ في النقل.\n\nومثاله:\nثبوت قراءة أبي عمرو البصري - من القراء السبعة -[البَقَرَة: ٥٤] ﴿فَتُوبُوا إِلَى بَارِئِكُمْ﴾ بإسكان الهمزة ﴿بَارِئْكُمْ﴾، وكقراءته [البَقَرَة: ٦٧] ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ﴾ بإسكان الراء ﴿يَأْمُرْكُمْ﴾ . وبما أن الرواية صحيحة الإسناد، فلا يُلتفت بعدها إلى ما نحا إليه علماء النحو، وما قعّدوه من قواعد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>س٥: ... وضِّح المراد بالركن الثالث للقراءة الصحيحة، مع ضرب مثال لما تقول</span>.\nج٥: المراد بأن تكون القراءة صحيحة الإسناد، هو:\n١- ... أن تكون القراءة متصلة، مرويَّةً بما عُرِف من شروط صحة الإسناد.\n٢- ... أن تكون هذه القراءة مشهورة عند أئمة هذا الشأن.","vol":"1","page":33},{"text":"هذا، وقد علا شرطُ المحقِّق ابنُ الجَزَرِيِّ ﵀ في ذلك، فاشترط أن تكون القراءة متواترة، علمًا أنها إن كانت مشهورة موافقة لرسم المصحف (١٧) والعربية، فهي مُعتبَرة بقوة المتواتر عنده (١٨) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>س٦: ... عرّف الاستعاذة، واذكر صيغتها المختارة</span>.\nج٦: الاستعاذة: لفظٌ يُطلب به الالتجاء ُ إلى الله تعالى والتحصُّن به سبحانه من الشيطان الرجيم. وصيغتها المختارة: [أعوذ بالله من الشيطان الرجيم] كما ورد في سورة النحل من قوله تعالى: [النّحل: ٩٨] ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ *﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>س٧: ... هل تُمنع الزيادةُ في لفظ الاستعاذة</span>؟\n\nج٧: إن لفظ الاستعاذة المختار - كما ذُكِر آنفًا - هو: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم)، لكن القارئ مُخيَّر بين الاقتصار على ذلك الإجمال، أو الزيادة عليه بما يفيد التعظيم وزيادة التنزيه،\n_________\n(١٧) علم الرسم: هو علم يُبحث فيه كيفية كتابة الألفاظ القرآنية، بقواعد مقررة لدى أهل هذا العلم، وانظر: تفصيلًا لذلك ص (٢١١) من هذا الكتاب.\n(١٨) انظر: مناهل العرفان للزرقاني (١/٣٤٣) .","vol":"1","page":34},{"text":"كما روي عن ابن مسعود ﵁: (أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم)، ولم يصح عن النبيِّ ﷺ أنه أمر ابن مسعود بترك هذه الزيادة، بل قد ورد أحاديث أصح إسنادًا تزيد في التنزيه؛ منها قوله ﷺ: «أَعُوذُ بِاللهِ السَّمِيعِ الْعَلِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ؛ مِنْ هَمْزِهِ وَنَفَخِهِ وَنَفَثِهِ» (١٩) . والأصل في ذلك كلِّه أن القارئ إذا أتى بمطلق ما يفيد الاستعاذة صحَّ ذلك منه، والله أعلم (٢٠) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>س٨: ... هل الاستعاذة من القرآن</span>؟\nج٨: ليست الاستعاذة من القرآن بالإجماع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>س٩: ... عرّف البسملة</span>.\nج٩: البسملة مصدرٌ منحوتٌ، دالٌّ على عدة كلمات، ومعناها أن يقول القائل: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، وشبه ذلك كثير في اللغة، كالحوقلة، إذا قال: لا حول ولا قوة إلا\n_________\n(١٩) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الصلاة، باب: من رأى الاستفتاح بسبحانك اللهم وبحمدك، برقم (٧٧٥) . والترمذيُّ؛ كتاب: الصلاة، باب: ما يقول عند استفتاح الصلاة، برقم (٢٤٢)، عن أبي سعيدٍ ﵁. قال الترمذيُّ: وحديث أبي سعيد ﵁ أشهر حديث في هذا الباب. اهـ. وصحَّحه الألباني. انظر: صحيح أبي داود (٧٠١) .\n(٢٠) قد أشار الإمام الشاطبي ﵀ إلى صيغ الاستعاذة الجائزة، في منظومته: «حرز الأماني ووجه التهاني» - المشتهرة بالمنظومة «الشاطبية» - بقوله:\nإِذَا مَا أَرَدتَّ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ ... ... ... ... ... ... جِهَارًا مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْجَلا\nعَلَى مَا أَتَى فِي النَّحْلِ يُسْرًا وَإِنْ تَزِدْ\n... ... ... ... ... ... لِرَبِّكَ تَنْزِيهًا فَلَسْتَ مُجَهَّلا\nوِقَدْ ذَكَرُوا لَفْظَ الرَّسُولِ فَلَمْ يَزِدْ\n... ... ... ... ... ... وَلَوْ صَحَّ هَذَا النَّقْلُ لَمْ يُبْقِ مُجْمَلا\nانظر: تفصيل ذلك في (شرح الشاطبية في القراءات السبع) للشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ ص (٤٣) .","vol":"1","page":35},{"text":"بالله، والاسترجاع، إذا قال ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾، وغير ذلك. ومعنى البسملة ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، ابتدائي قراءتي، وذلك كما في معنى قوله تعالى: ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ [هُود: ٤١] .\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>س١٠: اذكر حكم البسملة عند التلاوة</span>.\nج١٠: البسملة واجبة في ابتداء كلِّ سورة إلا سورة التوبة [فُصّلَت: ٤٧] ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ﴾، تحرُّزًا من توهُّم السامع نسبةَ ذلك - أي: ما اختص به الله تعالى من علم موعد الساعة - لمن تعوَّذ بالله منه، ولا يخفى ما في ذلك التوهُّم من القبح.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>س١١: ... علِّل لمنع الإتيان بالبسملة في أول سورة التوبة ﴿بَرَاءَةٌ﴾ </span>.\n\nج ١١: لا يؤتى بالبسملة في أول سورة ﴿براءة﴾، بإجماع القراء، وتعليل ذلك: أن سورة التوبة قد تكون من تمام سورة الأنفال، فتكون السورتان معًا سابعة السبع الطوال، قال النبي - ﷺ -: «من أخذ السبع الأول من القرآن فهو حبر» (٢١)، والسبع الطوال هي السبع الأول من القرآن، وهي: البقرة، آل عمران، النساء، المائدة، الأنعام، الأعراف، الأنفال ومعها التوبة على التعليل السابق. أما القراء فقد عللوا على التعليل السابق. أما القراء فقد عللوا ترك البسملة في أو سورة التوبة، بأن السورة قد نزلت بآية السيف، وهي قوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً﴾ [التّوبَة: ٣٦]، وكانت عادة العرب قد جرت على تدوين (بسم الله)، أو (باسمك اللهم)، في أول كتابتهم عهدًا بالصلح والأمان، فإذا نبذوا العهد\n_________\n(٢١) أخرجه أحمد في مسنده (٦/٨٢)، من حديث السيدة عائشة ﵂. والحديث أخرجه الحاكم في مستدركه، بلفظ: «فَهُوَ خَيْرٌ»، وصحَّحه ووافقه الذهبي. ومعنى (حَبْر) أو (حِبْر): هو العالم الذي اتسع علمُه. وكان يقال لابن عباس ﵄ الحَبْر والبَحْر لعلمه وسَعَته. قال تعالى: [المَائدة: ٤٤] ﴿يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾، ومنه سُمِّيت سورة المائدة سورة الأحبار. انظر: النهاية لابن الأثير (١/٣٢٨)، [حبر] .","vol":"1","page":37},{"text":"ونقضوا الأمان لم يكتبوها، فنزل القرآن جريًا على عادتهم تلك، فآية السيف أمرت بقتال المشركين كافة لكونهم نبذوا عهودهم ونقضوا مواثيقهم، فلا يتفق عندئذ البدءُ بالبسملة - وفيها ذِكْر الرحمة - مع الأمر بالتبرؤ من المشركين مع إيجاب قتالهم كافة حيثما وُجِدوا، وقد ارتضى هذا التعليلَ الأخير الإمامُ\nالشاطبيُّ في منظومته، حيث قال (٢٢):\nوَمَهْمَا تَصِلْهَا أَو بَدَأْتَ بَرَاءَةً\n... ... ... ... ... ... لِتَنْزِيلِهَا بِالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلا\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>س١٢: اذكر الوجوه الجائزة وصلًا - أي حال مواصلة القراءة - لحفص، عند آخر كلمة من سورة الأنفال، وأول سورة براءة</span>.\nج١٢: يجوز في ذلك ثلاثة أوجه عند حفص، هي:\nالسكت، وهو: قطع الصوت على الحرف الساكن، زمنًا يسيرًا - من غير تنفس - بنية استئناف القراءة في الحال.\n_________\n(٢٢) انظر: الوافي في شرح الشاطبية، للشيخ عبد الفتاح القاضي، ص (٤٨)، وقد نسب الشارح هذا التعليل لعليٍّ ﵁.","vol":"1","page":38},{"text":"والوقف، وهو: السكوت بعد القراءة، زمنًا يسيرًا مع تنفسٍ بنية استئناف القراءة.\n\nوالوصل، وهو: متابعة القارئ قراءته، مراعيًا أحكام التجويد. ففي هذا الموضع: ﴿عليمٌ براءة﴾ لا بد للقارئ أن يراعي حكم الإقلاب عند الوصل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>س١٣: إذا أردت قراءة القرآن، فكيف تبدأ بالاستعاذة والبسملة مع أول السورة</span>؟\nج١٣: يجوز لك في ذلك أربعة أوجه:\n١- ... قطع الجميع.\n... والمقصود به قطع الاستعاذة عن البسملة، والبسملة عن أول السورة.\n٢- ... وصل الجميع.\n... والمقصود به وصل الاستعاذة والبسملة مع أول السورة.\n٣- ... قطع الأول، ووصل الثاني بالثالث.\n... أي قطع الاستعاذة، ثم وصل البسملة بأول السورة.","vol":"1","page":39},{"text":"٤- ... وصل الأول بالثاني، وقطع الثالث.\n... أي وصل الاستعاذة مع البسملة، ثم البدء بأول السورة.\n... والوجه الأول (قطع الجميع) هو الأفضل في الأداء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>س١٤: ... هل يجوز - عند الوصل بين سورتين - أن تصل آخر السورة بالبسملة، ثم تفصل البسملة عن أول السورة التالية</span>؟\nج١٤: هذا الوجه، وهو وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف، غير جائز؛ لأن البسملة إنما جُعِلَتْ لأوائل السور لا لأواخرها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>س١٥: هل البسملة آية من كل سورة \"غير براءة </span>\"؟\nج١٥: لا خلاف بين القراء في أن البسملة جزء من آية من سورة النمل، وهي قوله تعالى: [النَّمل: ٣٠] ﴿إِنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾ . كما أنه لا خلاف بينهم في وجوب الإتيان بالبسملة بين آخر سورة الناس وأول سورة","vol":"1","page":40},{"text":"الفاتحة، أما كون البسملة آية من كل سورة إلا سورة (براءة)، فمذهب القارئ عاصم - وعنه حفص وشعبة - اعتبارها آية يُفصل بها بين كل سورتين، واستدلوا بما جاء عن النبيِّ ﷺ: «أَنَّهُ كَانَ لاَ يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تُنَزَّلَ عَلَيْهِ: بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيم» (٢٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>س١٦: ما المقصود بالألف المدّية، والواو المدّية، والياء المدّية</span>؟\n\nج١٦: المقصود بالألف المدّية: ألف ساكنة قبلها فتحة. وبالواو المدّية: واو ساكنة قبلها ضمة. وبالياء المدّية: ياء ساكنة قبلها كسرة. ومثاله على الترتيب: [قَاْلَ - يَقُوْلُ - قِيْلَ] .\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>س١٧: ما المقصود بالأوزان الزمنية؟ مثِّل لما تقول</span>.\nج١٧: المقصود بذلك: تقدير زمن النطق بالحروف القرآنية.\nومثاله:\nاستعمال مصطلح (ألف) كوحدة قياسية لتقدير\n_________\n(٢٣) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الصلاة، باب: مَن جهر ببسم الله الرحمن الرحيم، برقم (٧٨٨)، عن ابن عباس ﵄. صححَّه الألباني. انظر: صحيح سنن أبي داود، برقم (٧٠٧) .","vol":"1","page":41},{"text":"الفترة الزمنية المستغرَقة في نطق حرف الألف المدّية من [قال]، أو نطق الواو المدّية من [يقول]، أو نطق الياء المدّية من [قيل] . وهذا المصطلح (ألف) استعمله المتقدمون من علماء التجويد، بينا استعمل المتأخرون مصطلح (حركة)، للدلالة على الفترة الزمنية المستغرَقة في نطق نصف الألف المدّية كالفتحة، أو نصف الواو المدّية كالضمة، أو نصف الياء المدّية كالكسرة، لذلك تجد أن بعضهم قد سمّى:\nالفتحةَ: الألفَ الصغرى.\nوالضمةَ: الواوَ الصغرى.\nوالكسرةَ: الياءَ الصغرى.\nوالتعويل في ذلك كلِّه على السَّماع من المقرئين المُجِيدين وليس اعتماد فترة زمنية محددة، كبسط الإصبع أو قبضه بسرعة متوسطة، كما قد تجده في كثير من مصنَّفات علم التجويد.","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>س١٨: ما المقصود بالغُنَّة؟ مثّل لما تقول</span>.\nج١٨: الغنّة: صوت شديد مجهور يخرج من الخيشوم [وهو أقصى الأنف] لا عمل للّسان به، وهو يشبه صوت أنين الغزال (بكائها) عند فَقْدها ولدها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>س١٩: هل هناك حروف تُلازِمها صفة الغنّة، ولا تنفكّ عنها</span>؟\nج١٩: نعم، هناك حرفان هما: النون والميم، فإن الغنة بهما صفة لازمة مُركَّبة في جسم كلٍّ منهما.\nفائدة:\n\nيلزم القارئَ الإتيانُ بالغنة في ستة أحكام أيضًا، ثلاثة مع النون الساكنة وهي: الإقلاب، والإدغام بغنة، والإخفاء الحقيقي. وحكمان مع الميم الساكنة هما: إدغام المتماثلين، والإخفاء الشفوي، كما تلازم صفة الغنة النونَ والميم المشددتين، وكذلك الساكنتين.","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>س٢٠: ... ما المقصود بقولهم - في كتب التجويد - مع الغنة بمقدار حركتين</span>؟\nج٢٠: المقصود أنه يجب هنا إظهار هذا الصوت الخارج من الخيشوم، لفترة زمنية تعادل ألفًا مدّية [= فتحتين]، أو واوًا مدّية [= ضمتين]، أو ياءًا مدّية [= كسرتين] .\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>س٢١: ... ما المقصود بالابتداء</span>؟\nج٢١: الابتداء هو الشروع في القراءة، أو استئنافها بعد توقف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>س٢٢: ... ثمة ابتداء قبيح، بَيِّنه، ومثِّل لما تقول</span>.\nج٢٢: الابتداء القبيح: أن يبتدئ القارئ بكلمة تؤدي معنىً غير ما أراده الله تعالى، أو تقرِّر معنىً يخالف العقيدة.\nومن أمثلته المشتهرة:\nالبدء بـ[البَقَرَة: ١١٦] ﴿وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ .","vol":"1","page":44},{"text":"أو البدء بـ[المَائدة: ٦٤] ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>س٢٣: ... ما المقصود بمصطلح القصر؟ مع التمثيل له</span>.\nج٢٣: القصر - في الأصل - هو: عدم إطالة الصوت بالحرف مطلقًا، إلا أن المصطلح عليه بين علماء التجويد هو أن القصر يكون بإطالة الصوت بمقدار حركتين. فتقول مثلًا: أوجه قراءة كلمة ﴿نَسْتَعِينُ﴾ عند الوقف عليها من قوله تعالى: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾:\nالقصر، أي تُمَدّ حركتين.\nوالتوسُّط، أي بإطالة الصوت بمقدار أربع حركات.\nوالمدُّ، أي بإطالته بمقدار ست حركات.\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>س٢٤: ... عرّف المدّ اصطلاحًا، ثم مثّل لما تقول</span>.\n\nج٢٤: المدّ: هو إطالة الصوت بأحد حروف المد الثلاثة (و- ا - ي) بأي مقدار، إلا أن المصطلح عليه، هو: إطالته بما يزيد عن","vol":"1","page":45},{"text":"حركتين، فلو قلتَ - مثلًا-: تُقرأ كلمة [الرَّحمن: ٧٢] ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ *﴾، تقرأ بالمد، فهذا يعني أنك تطيل الصوت بها عند الوقف عليها أكثر من حركتين، سواء توسطتَ بها أربعًا أو مددتَها ستًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>س٢٥: ... دلَّ ما ذُكِر آنفًا على أن المد قسمان رئيسان، فما هما</span>؟\nج٢٥: المد قسمان: أصلي وفرعي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>س٢٦: ... ما المقصود بالمدّ الأصلي؟ مثِّل لما تقول</span>.\nج٢٦: المدّ الأصلي هو المسمّى عندهم بالطبيعي، لأنه لا يمكن لصاحب الطبيعة السليمة في نطق الحروف إلا أن يأتي به.\nومثاله قوله تعالى:\n[هُود: ٤٩] ﴿نُوحِيهَا﴾، فإنه لا يمكن قراءة الواو إلا بالمد حركتين، وكذلك الياء، ومِثْلهما الألف.","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>س٢٧: ... هناك ثلاثة أنواع للمدّ الطبيعي، اذكرها، ثم مثّل لكل منها</span>.\nج٢٧: للمد الأصلي - أو الطبيعي - ثلاثة أنواع، هي:\n١- ... المدّ الأصلي الثابت وصلًا ووقفًا.\nمثاله:\n[الفَاتِحَة: ٤] ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ *﴾ . ويندرج مع هذا المدِّ المدُّ الأصليُّ للحروف السبعة (حَيٌّ طَهُر)، الواقعة في أوائل بعض السور، فإنها تقرأ هكذا: [حا] [يا] [طا] [ها] [را] .\n٢- ... المدّ الأصلي الثابت وقفًا فقط. ومن أنواعه ما يسمى بمدّ العِوَض؛ وهو: التعويض عن تنوين النصب ألفًا ساكنة عند الوقف.\nومثاله:\n[النِّسَاء: ١١] ﴿عَلِيمًا﴾، فإنها تقرأ [عليما] عند الوقف.\nومن أمثلة المدّ الأصليّ الثابت وقفًا فقط:\n-[النَّمل: ٤٠] ﴿أَنَا﴾ . وكذلك في أي موضع ورد في القرآن الكريم.","vol":"1","page":47},{"text":"- ﴿لَكِنَّ﴾ . من [الكهف: ٣٨]\n- ﴿الظُّنُونَا﴾ . من [الأحزَاب: ١٠]\n- ﴿الرَّسُولاَ﴾ . من [الأحزَاب: ٦٦]\n- ﴿السَّبِيلاَ﴾ . من [الأحزَاب: ٦٧]\n\n- ﴿قَوَارِيرَا﴾ في الموضع الأول من [الإنسان: ١٥] .\n- ﴿سَلاَسِلَ﴾ . من [الإنسَان: ٤]\n... وهذه الألفات التي خُتِمت بها هذه الكلمات هي المسماة بالألفات السبع في القرآن الكريم، ويشار هنا إلى أن الخمس الأخيرة من الأمثلة السابقة تُقرأ - على رواية حفص - بالوقف على الألف.\nومن أمثلة المد الأصلي الثابت وقفًا كذلك: [النَّمل: ١٥] ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ ويسمّى بالمدِّ المحذوف عند التقاء الساكنين وصلًا. فإنك لو وقفت عند ُ ژ ِ فإنك تمد مدًّا طبيعيًا، فإذا وصلتَ حذفت هذا المدّ.","vol":"1","page":48},{"text":"٣- ... المدّ الأصلي الثابت في الوصل فقط. ومثاله: الهاء من قوله تعالى: [النّصر: ٣] ﴿إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا﴾ .\nفهذه الهاء تُشبع - عند الوصل - فتُمدَّ مدًا أصليًا، وهي المسماة بهاء الضمير، وتكون واقعة بين متحرِّكَيْنِ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>س٢٨: ... عرفتَ - فيما سبق - أن المدّ اصطلاحًا هو إطالة الصوت بحروف المدّ، أكثر من حركتين، فماذا يسمى هذا النوع من المدود</span>؟\nج٢٨: هذا النوع هو المسمّى بالمدّ الفرعي، وهو القسم الثاني من أقسام المد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>س٢٩: ... ما وجه تسميته بالمدّ الفرعي</span>؟\nج٢٩: وجه التسمية بالفرعي أن هذا المدّ قد تفرّع - أي نشأ - عن سبب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>س٣٠: ... ما هو السبب الذي ينشأ عنه المدّ الفرعي</span>؟\nج٣٠: السبب هو أحد أمرين:\n١- إما همز، يكون قبل حرف المدّ أو بعده.","vol":"1","page":49},{"text":"٢- وإما سكون، يكون بعد حرف المدّ.\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>س٣١: ... لو أتى همز قبل حرف المدّ، فما المدّ المتفرع عن ذلك؟ اذكر مثالًا لما تقول، مع التوضيح</span>.\nج٣١: يسمّى هذا المد: المدّ الفرعي البدل، وهو الناشئ عن تقدُّم الهمز على حرف المدّ في كلمة واحدة؛ حيث تُبدل الهمزة الثانية الساكنة حرفَ مدٍّ من جنس حركة ما قبلها.\n\nومثاله: ﴿آمَنُوا﴾ فإن أصل الكلمة [أَأْمنوا]، فأُبدِلت الهمزة الثانية الساكنة بحرف مد من جنس الفتحة، وحرف المدّ المناسب للفتحة هو الألف. فتقرأ ﴿ءامَنوا﴾ .\nومثاله أيضًا: ﴿إِيمَانًا﴾ فإن أصلها [إِأْمانًا] فأُبدِلت الهمزة الثانية ياءً.\nومثاله أيضًا: ﴿أُوتُوا﴾، فإن أصلها [أُأْتوا] فأُبدِلت الهمزة الثانية واوًا.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>س٣٢: عرفت أن الهمز لو جاء قبل حرف المدّ، فإن المدّ يسمى عندها: المدّ الفرعي البدل، فماذا لو جاء الهمز بعد حرف المدّ</span>؟\nج٣٢: لو أتى الهمز بعد حرف المدّ، فإنّه يتفرّع عن ذلك نوعان من المدّ، يسمّى الأول: المتّصل، ويسمّى الثاني: المنفصل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>س٣٣: ... ما هو المدّ المتصل؟ ولم سمّي بذلك؟ ومثّل له</span>.\nج٣٣: المدّ المتصل هو: أن يأتي همز بعد حرف المدّ في كلمة واحدة؛ ولاتصال حرف المدّ بسببه - وهو الهمز - في كلمة واحدة سمّي مدًّا متصلًا.\nمثاله: ﴿جَاءَ﴾ ﴿قُرُوءٍ﴾ ﴿هَنِيئًا﴾، إنك تلحظ هنا مجيء الهمز بعد الألف المدّية أو بعد الواو المدّية أو بعد الياء المدّية، مما يتسبّب في نشوء مدّ فرعي، كما أنك تلحظ اتصال حرف المدّ بسببه في كلمة واحدة، لذلك سمّي المدّ هنا: المدّ الفرعي المتصل.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>س٣٤: ... هل يخيّر القارئ في المدّ المتصل بين أن يقصُر أو يمدّ</span>؟\nج٣٤: ليس القارئ مخيرًا في ذلك، بل يجب عليه أن يمدّ المتصل، ولذلك وصف المدّ المتصل بالواجب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>س٣٥: ... ما مقدار المدّ المتصل</span>؟\nج٣٥:\nيخيرّ القارئ في مقدار إطالة الصوت في المدّ المتصل بين أربع حركات أو خمس، وإذا كان متطرفًا موقوفًا عليه، فإن له أن يمدّه ست حركات، ومثاله: [النِّسَاء: ١٥٣] ﴿السَّمَاءِ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>س٣٦ ...: من المدود الفرعية أيضًا، المدّ المنفصل، فما سبب تسميته بهذا الاسم؟ ثم مثّل لما تقول</span>.\n\nج٣٦: سبب تسمية هذا المدّ بالمنفصل هو مجيء الهمز - وهو سبب للمدّ الفرعي - بعد أحد حروف المدّ، منفصلًا عنها في كلمة أخرى.","vol":"1","page":52},{"text":"ومثاله: [المَائدة: ٤٤] ﴿بِمَا أَنْزَلَ﴾، تلحظ هنا أن أحد حروف المدّ، وهو الألف المدّية [أي الساكنة التي يسبقها حركة مناسبة لها]، قد جاء في آخر كلمة، ثم جاء بعده سبب المدّ - وهو الهمز - في أول الكلمة الثانية، مما تسبب بنشوء المدّ الفرعي المنفصل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>س٣٧: ... ما حكم المدّ الفرعي المنفصل؟ وما مقدار مدّه</span>؟\nج٣٧: حكم المدّ الفرعي المنفصل، هو الجواز، أي يجوز مده أربعًا أو خمسًا - وهذا ما يسمى بوجه التوسُّط - كما يجوز قصره بمقدار حركتين، وجواز التوسُّط والقصر في المنفصل وجهان مشتهران في رواية حفص عن عاصم، وقد ثبت التوسُّط فيه من طريق «الشاطبية» - وهي متن للإمام الشاطبيِّ في علم القراءات - وثبت وجه القصر بالإضافة إلى التوسُّط من طريق «طيبة النشر»، للإمام ابن الجزري ﵀.","vol":"1","page":53},{"text":"وسيأتي - إن شاء الله - بيان ضوابط جواز قصر المنفصل، في أواخر هذا الباب.\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>س٣٨: ... عرفت - أخي الكريم - الآن الأنواع الثلاثة من المدود الفرعية الناشئة عن وجود همز قبل حرف المدّ أو بعده، وهي: البدل والمتصل والمنفصل، فماذا لو أتى السبب الثاني للمدّ الفرعي - وهو السكون - بعد حرف المدّ</span>؟\nج٣٨: لو أتى بعد حرف المدّ سكون أصلي، فإنه ينشأ عند ذلك مدّ فرعي، يسمى بالمدّ اللازم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>س٣٩: ... لِمَ سُمّي هذا المدّ الفرعي بالمدّ اللازم</span>؟\nج٣٩: سُمّي لازمًا، لأن السكون فيه لازم - أي أصلي - في حالتي الوصل والوقف. فيلزم عندها المدّ ست حركات، وهذا المدّ هو أعلى مراتب المدود قوة، وسمي لازمًا أيضًا للزوم مدِّه قولًا واحدًا عند جميع القراء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>س٤٠: ... قد يقع المدّ الفرعي اللازم في كلمة، مثّل لذلك مع التوضيح</span>.","vol":"1","page":54},{"text":"ج٤٠: يقع المدّ اللازم في كلمة، نحو: [الفاتحة: ٧] ﴿الضَّآلِّينَ﴾ . تلحظ هنا أن اللام المشدّدة مؤلفة من حرفَيْ لام: الأولى ساكنة، والثانية مكسورة [لِّ = لْ + لِ]، وهذا السكون لازم لا يفارق الحرف المشدَّد بحال، وقد وقع بعد الألف المدّية، لذلك تجد أن جميع القراء يمدُّونه ست حركات لزومًا. ويسمّى عندهم: المدّ الفرعي اللازم الكلمي المثقَّل. فهو فرعي: لتفرُّعه عن سبب وهو السكون، وهو لازم: للزوم السكون في الحرف الواقع بعد حرف المدّ، وهو كلمي: لوقوعه في كلمة لا في حرف، وهو مثقَّل: لوجود التشديد في الكلمة.\nكذلك يلحق بالمدّ الفرعيِّ اللازم الكلمي المثقّل، ما يسميه البعض بمدّ الفَرْق، وهو: أن تدخل همزة الاستفهام على اسم معرَّف بأل، فتُبدَل همزة الوصل - وهي الثانية - ألفًا مدّية ليفرق في ذلك بين","vol":"1","page":55},{"text":"الاستفهام والخبر، ويمدّ ست حركات كعموم اللازم. نحو: [الأنعَام: ١٤٣] ﴿آلذَكَرَيْنِ﴾ [يُونس: ٥٩] ﴿أآلله أَذِنَ لَكُمْ﴾ .\nهذا، وقد يقع السكون اللازم في كلمة ولا يكون فيها تشديد، فيسمى عندها مخفَّفًا وهو عزيز في القرآن الكريم، لا يوجد إلا في قوله تعالى: ُ! ِ في موضعين من سورة يونس من الآيتين [٥١-٩١]، ويسمى المدّ هنا المدّ الفرعي اللازم الكلمي المخفّف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>س٤١: ... كما أن المدّ الفرعي اللازم يقع في كلمة، فإنه يقع كذلك في حرفٍ، مثِّل لذلك، مع التوضيح</span>.\n\nج٤١: مثال ذلك: الحروف النورانية الأربعة عشر، وهي حروف فواتح تسع وعشرين سورة كريمة، وهذه الحروف مجموعة في قولك: [صِلْهُ سُحَيْرًا مَنْ قَطَعَكَ]، أو بقولك: [نَصٌ حَكِيمٌ لَهُ سِرٌّ قَاطِعٌ]؛ منها ثمانية مجموعة في: [سَنَقُصُّ","vol":"1","page":56},{"text":"عِلْمَكَ]، أو [نَقَصَ عَسَلُكُمْ] أو [كَمْ عَسَلٌ نَقَصَ]، وهذه الحروف هي التي تمد مدًا فرعيًا لازمًا؛ وهاك تفصيلًا لذلك: إنك تلحظ أن بناء كلِّ حرف من هذه الحروف الثمانية مركّب - هجائيًا - من ثلاثة أحرف؛ وهي تُقرأ هكذا: سِينْ/ نُونْ/ قَافْ ... إلخ، ولا يخفى أن حرف المد فيها قد سبقه حركة مناسبة كما لحق به سكون لازم، فلا بد إذًا من مدّها ستًا، ثم إنك تنظر بعدها في آخر هجاء هذا الحرف؛ فإن كان مدغمًا بما بعده مشددًا، فإنك تمدّه ست حركات، وتسميه المدّ الفرعي اللازم الحرفي المثقَّل [لوجود التشديد في آخره]، وإن لم يكن مدغمًا بما بعده مددتَه أيضًا لزومًا ستًا، وسميته مدًا فرعيًا لازمًا حرفيًا مخففًا.\nومثال المثقل:\n[البقرة: ١] ﴿أَلَمْ﴾، انظر إلى حرف اللام، كيف أن آخره وهو الميم مشدد؛ وذلك لأنه مُدغَم بالميم التي بعدها.","vol":"1","page":57},{"text":"أما المخفف فمثاله:\n[الشُّعَرَاء والقصص: ١-٢] ﴿طسم *تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ *﴾، فإنك تلحظ أن حرف الميم هنا ليس مدغمًا بما بعده، لذا فهو غير مشدّد الآخر، ولذلك سميناه مخففًا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>س٤٢: ... لو وقع السكون اللازم في حرف نوراني هجاؤه من حرفين فقط فهل نمدّه؟ مثّل لما تقول</span>.\n\nج٤٢: الحروف المقصودة هنا هي المجموعة في قولك [حَيٌّ طَهُرَ] وهذه الحروف لا تمدّ مدًا فرعيًا لازمًا بل تمدّ مدًا طبيعيًا على النحو الآتي: [حا] [يا] [طا] [ها] [را]، ولا تقل فيها حاء ياء ... إلخ. يُشار هنا إلى أن حرف الألف من الحروف النورانية لا يُمدّ مدًا طبيعيًا ولا لازمًا؛ بل يُتلى كما هو هكذا: [أَلِفْ]؛ وذلك لعدم وجود حرفٍ مدّي في بنائه الهجائي.\nتنبيه: قد يسمي البعض هذه الحروف الأربعة عشر بالحروف المقطعة، والأَولى عدم تسميتها بذلك،","vol":"1","page":58},{"text":"من أجل مزيد التأدُّب في حق كتاب الله تعالى. هذا، وقد أطلق علماء التجويد على هذه الحروف تسميات، منها: حروف فواتح السور، أو الحروف النورانية، أو أحرف أوائل السور، أو حروف تهجّي الفواتح، أو حروف الاستفتاح.\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>س٤٣: ... لِمَ خصصنا هذه الحروف الثلاثة عشر من بين حروف الهجاء بالمدّ اللازم والمدّ الطبيعي حسب التفصيل السابق</span>؟\nج٤٣: هذه الحروف العظيمة قد خُصصت بالمدّ لوجودها في فواتح بعض سور القرآن، وهي تسع وعشرون سورة كريمة، هاكها مرتَّبة:\n(١) البقرة ... ... ... ﴿الم﴾ .\n(٢) آل عمران ... ﴿الم﴾ .\n(٣) الأعراف ... ﴿المص﴾ .\n(٤) يونس ... ... ﴿الر﴾ .\n(٥) هود ... ... ﴿الر﴾ .","vol":"1","page":59},{"text":"(٦) يوسف ... ... ﴿الر﴾ .\n(٧) الرعد ... ... ... ﴿المر﴾ .\n(٨) إبراهيم ... ﴿الر﴾ .\n(٩) الحِجْر ... ﴿الر﴾ .\n(١٠) مريم ... ... ﴿كهيعص﴾ .\n(١١) طه ... ﴿طه﴾ .\n(١٢) الشعراء ... ... ﴿طسم﴾ .\n(١٣) النمل ... ... ﴿طس﴾ .\n(١٤) القصص ... ... ﴿طسم﴾ .\n(١٥) العنكبوت ... ... ﴿الم﴾ .\n(١٦) الروم ... ... ﴿الم﴾ .\n(١٧) لقمان ... ... ﴿الم﴾ .\n(١٨) السجدة ... ﴿الم﴾ .\n(١٩) يس ... ... ﴿يس﴾ .\n(٢٠) ص ... ﴿ص﴾ .","vol":"1","page":60},{"text":"(٢١) غافر ... ... ﴿حم﴾ .\n(٢٢) فصلت ... ﴿حم﴾ .\n(٢٣) الشورى ... ... ﴿حم عسق﴾ .\n(٢٤) الزخرف ... ... ﴿حم﴾ .\n(٢٥) الدخان ... ... ﴿حم﴾ .\n(٢٦) الجاثية ... ... ﴿حم﴾ .\n(٢٧) الأحقاف ... ... ﴿حم﴾ .\n(٢٨) ق ... ... ﴿ق﴾ .\n(٢٩) القلم ... ... ﴿ن﴾ .\nفائدة:\n\nوقعت ﴿الم﴾ في فواتح ست سور هي: البقرة، آل عمران، العنكبوت، الروم، لقمان، السجدة.\nووقعت ﴿الر﴾ في فواتح خمس سور هي: يونس، هود، يوسف، إبراهيم، الحِجْر. وهي المسمّاة: هود وأخواتها.","vol":"1","page":61},{"text":"كما وقعت ﴿حم﴾ في فواتح سبع سور هي: غافر، فصلت، الشورى (مع ملاحظة أنها فيها مُتبَعة بقوله تعالى: ﴿عسق﴾ - الزخرف - الدخان - الجاثية - الأحقاف. وهي المسمّاة الحواميم السبع.\nووقعت ﴿طسم﴾ في فاتحتَيْ سورتين هما: الشعراء والقصص، متبعة في كلٍّ منهما بقوله تعالى: ﴿تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ﴾ .\nووقعت كلٌّ من ﴿المص﴾ ﴿المر﴾ ﴿كهيعص﴾ ﴿طه﴾ ﴿طس﴾ ﴿يس﴾ ﴿ص﴾ ﴿ق﴾ ﴿ن﴾ في فواتح السور الكريمة؛ على الترتيب الآتي: الأعراف، الرعد، مريم، [طه]، النمل، [يس]، [ص]، [ق]، [ن] .\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>س٤٤: عرفت - فيما سبق - أن السكون الأصلي يتفرع عنه ما سمِّي بالمد اللازم بأنواعه، فما الحكم لو كان السكون بعد حرف المدّ طارئًا عند الوقف؟ وضح ذلك بالمثال</span>.","vol":"1","page":62},{"text":"ج٤٤: قد يأتي السكون العارض - الطارئ لأجل الوقف - بعد حرف المدّ.\nومثاله:\n[الفَاتِحَة: ٢] ﴿الْعَالَمِينَ﴾، حيث تُقرأ الكلمة بإسكان النون عند الوقف، وعندها يتفرع مدٌّ يسمى المدّ الفرعي العارض للسكون - أي الذي عرض وطرأ بسبب عروض السكون عند الوقف - ولك في قراءة ذلك ثلاثة أوجه:\nالقصر ... = حركتان.\nالتوسُّط ... = أربع حركات.\nالمدّ ... = ست حركات.\nومن أجل جواز القراءة بهذه الأوجه الثلاثة، كان حكم هذا المدّ جائزًا لا واجبًا، فتسميه المدّ الفرعي الجائز العارض للسكون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>س٤٥: ... عرِّف صفة اللِّين، واذكر حرفي اللِّين. ثم وضح بذكر أمثلة</span>.\nج٤٥: اللِّين هو: السهولة وعدم التكلّف، واصطلاحًا،","vol":"1","page":63},{"text":"هو: صفة عَرَضية طارئة عند خروج الواو والياء الساكنتين المفتوح ما قبلهما بلينٍ وعدم تكلّف على اللسان والشفتين.\n\nيتبين من التعريف أن حروف اللِّين اثنان فقط، هما: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما، أي إذا سُبِقتا بحركة غير مناسبة لهما.\nومن أمثلة ذلك:\n[قُرَيش: ١] ﴿قُرَيْشٍ﴾، [البَقَرَة: ٢٥٥] ﴿وَلاَ نَوْمٌ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-56>س٤٦: ... لو أتى بعد أحد حرفَيِ اللِّين سكون عَرَض لأجل الوقف، فما المدّ المتفرّع عن ذلك؟ فصّل ما تقول</span>.\nج٤٦: هذا المدّ: مدّ فرعي جائز لين عارض، ويجوز لك فيه ثلاثة أوجه:\nالقصر ... = حركتان\nالتوسُّط ... = أربع حركات\nالمدّ ... = ست حركات","vol":"1","page":64},{"text":"ومن أمثلته: الوقف عند قوله تعالى: ﴿الْبَيْتِ﴾ ﴿خَوفٍ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-57>س٤٧: ... ما المقصود بمدِّ التمكين؟ وضّح ما تقول بأمثلة</span>.\nج٤٧: اصطلح بعض علماء التجويد على تسمية: الياء المدّية إذا وقعت قبل ياء متحركة، نحو [الزّخرُف: ٨٣] ﴿الَّذِي يُوعَدُونَ﴾ أو الواو المدّية إذا أتت قبل واو متحركة، نحو [العصر: ٣] ﴿آمَنُوا وَعَمِلُوا﴾، اصطلحوا على إقرار وجود مدٍّ - في هذه الحال - سمَّوْه مدَّ التمكين، وهو من اصطلاح علماء التجويد المتأخرين، ويدخل - عندهم - في ذلك أيضًا اجتماع ياءين؛ الأولى مشدّدة، والثانية ساكنة، نحو قوله تعالى: [النِّسَاء: ٨٦] ﴿حُيِّيتُمْ﴾ . [البقرة: ١٧٧] ﴿وَالنَّبِيِّينَ﴾ .\nولعلّ الأَوْلى في ذلك - والله أعلم - أن يُنبَّه فقط على ضرورة تجنُّبِ إدغام الواو المدّية إذا أتت قبل","vol":"1","page":65},{"text":"واو متحركة، وأن ينبّه كذلك على ضرورة الحرص على تشديد الياء الأولى من نحو قوله تعالى: [النِّسَاء: ٨٦] ﴿حُيِّيتُمْ﴾، ولا داعي للاصطلاح المستجدّ المسمى بمدِّ التمكين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>س٤٨: ... كيف تطبق في تلاوتك المتصل والمنفصل، من حيث مقدار إطالة الصوت بهما</span>؟\n\nج٤٨: يجب على القارىء أن لا يزيد المنفصل على المتصل بحال، وله أن يسوِّيَ بينهما؛ فمثلًا: لو أنك مددت المنفصل خمسًا، وجب عندها أن تمدّ المتصل خمسًا لا أربعًا، ولو مددت المنفصل أربعًا جاز لك أن تسوِّيَه بالمتصل أربعًا، أو تزيد المتصل إلى خمس، وهكذا حَسْب التفصيل الآتي:\nالمنفصل ... ... ... ... ... ... ... المتصل\n(٤) ... ... ... ... ... ... (٤) - (٥) - (٦) عند الوقف (٢٤) .\n(٥) ... ... ... ... ... ... (٥) - (٦) عند الوقف.\n(٢) ... ... ... ... ... ... (٤) - (٥) - (٦) عند الوقف.\n_________\n(٢٤) وذلك إذا كان المتصل متطرفًا موقوفًا عليه كما سبق بيانه، مثل: [البَقَرَة: ٢٢] ﴿السَّمَاءِ﴾ .","vol":"1","page":66},{"text":"فالضابط في ذلك أن لا ينقص المتصل عن المنفصل بحالٍ؛ وتعليل ذلك أن المتصل هو مدٌّ واجب -كما سبق - لذا فهو أقوى، بينما المنفصل مد جائز، يجوز قصره.\nفوائد مهمة في باب المدود:\n١- ... لا بد للقارىء أن يسير في تلاوته بطريقة واحدة، فلو مدّ المنفصل أربعًا في موضع، فليس له أن يمدَّه خمسًا في موضع آخر، ولا أن يقصره أحيانًا على حركتين، بل يسير على منوال واحد في قراءته جميعها، وهذا معنى العبارة المشتهرة في علم التجويد: (واللفظ في نظيره كمثله) .\n٢- ... أقوى المدود: اللازم، ثم المتصل، ثم العارض، يليه المنفصل، ثم البدل. وقد جمع ذلك الشيخ إبراهيم السمنُّودي - من العلماء المعاصرين (٢٥)\n-بقوله:\n... ... ... أقوى المدودِ لازمٌ فما اتصل\n... ... ... ... ... ... ... فعارضٌ فذو انفصالٍ فبدل\n_________\n(٢٥) هو الشيخ إبراهيم بن علي بن شحاته السمنُّودي، عالم مصري كبير، من العلماء المعاصرين، يُشار إليه، حُجَّة في علم التجويد والقراءات، ترجم له الشيخ المرصفي في هداية القاري ص (٦٣١) . وله قصيدة غراء من فرائد القصائد، مسماة بأبيات قصر المنفصل، سألحقها - إن شاء الله - في نهاية هذا الباب.","vol":"1","page":67},{"text":"٣- ... لو اجتمع سببان للمدّ: قوي وضعيف، فإنه يُلغى الضعيف ويُعمل بالقوي فقط، فلو اجتمع بدل ومنفصل مثلًا، كما في قوله تعالى: [يُوسُف: ١٦] ﴿وَجَاءُوا أَبَاهُمْ﴾، فيُعمل هنا بالقوي المنفصل ولا يُعمل بالضعيف وهو البدل.\n\n٤- ... حرف العين هو من الأحرف النورانية المفتتح بها أول سورتي مريم والشورى، في قوله تعالى: [مَريَم: ١] ﴿كهيعص *﴾، وقوله سبحانه: [الشّورى: ١-٢] ﴿حم * عسق *﴾، هذا الحرف أوسطه حرف لين، أي ياء ساكنة قبلها مفتوح، لذا جاز فيه ثلاثة أوجه؛ القصر: حركتان، والتوسُّط: أربع أو خمس، والمدّ: ست. وذلك عند بعض القراء، والمشهور المعمول به عند حفص - من طريق الشاطبية - أن له وجهين، والمدّ أرجحهما. التوسُّط (أربع) أو (خمس) حركات، والمد (ست) حركات، قال صاحب التحفة (٢٦) مبيِّنًا\n_________\n(٢٦) «التحفة» هي: تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن، نظمها الشيخ سليمان الجُمزوري - من علماء القرن الثاني عشر الهجري - وهي واقعة في ستين من الأبيات، وتعتبر من أيسر المتون في علم التجويد، وحري بكل طالب لهذا العلم أن يبادر إلى حفظها.","vol":"1","page":68},{"text":"أحكام المد اللازم الحرفي:\nواللازم الحرفي أوّل السور\n... ... ... ... ... وجودُه، وفي ثمان انحصر\nيجمعها حروف (كم عسل نقص)\n... ... ... ... ... وعينٌ ذو وجهين والطُّول أخص\nوما سوى الحرف الثلاثي لا أَلِف\n... ... ... ... ... ... فمَدُّه مدًّا طبيعيًا أُلِفْ\nوهذا المدّ لحرف العين قد يسميه بعضهم اصطلاحًا: مدَّ لِين حرفي.\n<span data-type=\"title\" id=toc-59>س٤٩: ... تنقسم صفات الحروف إلى قسمين، اذكرهما</span>.\nج٤٩: صفات الحروف قسمان:\nالصفات اللازمة [الأصلية أو الذاتية] .\nوالصفات العارضة [أو العَرَضية] .\n<span data-type=\"title\" id=toc-60>س٥٠: ... عرّف كلًا من قسمَيْ صفات الحروف، ومثّل لبعضها</span>.","vol":"1","page":69},{"text":"ج٥٠: أولًا: الصفات اللازمة.\nوهي الصفات الملازمة للحرف، فلا تفارقه بحال من الأحوال.\n\nومن أمثلتها المشتهرة: القلقلة؛ ففيها مثلًا: يتقلقل - أي يتحرك - المخرج ويضطرب بالحرف إذا كان ساكنًا فينطلق صُوَيْت زائد يدل على أن صفة القلقلة موجودة في هذا الحرف. وحروف القلقلة خمسة، يجمعها قول ابن الجزريِّ ﵀: (قُطْبُ جَدٍ) . ومثاله: [العلق: ١] ﴿اقْرَأْ﴾، [البُرُوج: ٢٠] ﴿مُحِيطٌ﴾، [الإسرَاء: ١] ﴿سُبْحَانَ﴾، [المَائدة: ١٠٩] ﴿يَجْمَعُ﴾، [الجنّ: ٢٥] ﴿أَدْرِي﴾ . ويشار هنا إلى أن القلقلة عند أحد حروفها الخمسة في وسط الكلمة تكون بيِّنة، وعند الوقف تكون أمكن، وأوضح ما تكون قويةً عند الحرف المشدَّد الموقوف عليه، كقوله تعالى: [المَسَد: ١] ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *﴾ .","vol":"1","page":70},{"text":"ثانيًا: الصفات العارضة:\nوهي: الصفات التي تعرض للحرف في أحوالٍ وتنفك عنه في بعضها الآخر، وذلك لطروء سبب التلاقي مع حرف آخر، أو لسبب تحريكها أو إسكانها.\nومن أمثلتها المشتهرة:\nالإظهار، والإدغام، والإخفاء، والإقلاب.\nففي الإظهار مثلًا:\nيُنطَق بالحرف المُظهَر من مخرجه ويُعطى حقه من الصفة اللازمة الذاتية، عند التقائه بحرف آخر، وذلك من غير زيادة في الغنة، ولا سكت، ولا تشديد، أي ببساطة: يُخرج الحرف المظهر كما هو في النطق السليم.\nوالحروف التي تُظْهَر - ولا يؤثر فيها التقاؤها بأي حرف بعدها - عددها ستة، وهي: [ء، هـ، ع، ح، غ، خ]، وهي مجموعة في أوائل قولك: (أخي هاك علمًا حازه غير خاسرٍ)، فمهما وقع","vol":"1","page":71},{"text":"بعدها، فإنها تُظهر، فتُخرج من غير غنة ولا سكت ولا قلقلة ولا تشديد.\nومثاله:\n[مَنْ ءامن - ينْأون / مِنْ هاد - ينْهون / مِنْ علم - ينْعق / مِنْ حكيم - ينْحتون / مِن غِلّ - فسينْغضون / مِنْ خير - والمنْخنقة]\n\n... إنك تلحظ هنا، أن صفة الغنة، وهي صفة ذاتية لازمة لحرف النون - وكذلك الميم - لم تؤثر على الحروف الستة [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] فبقيت مظهرة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-61>س٥١ ...: أين يمكنك تصنيف المصطلحات، كثيرة الدوران في كتب علم التجويد، كالإظهار، والإخفاء، والإقلاب، والإدغام؟ فصّل القول، مع التمثيل</span>.\nج٥١: هذه المصطلحات جميعًا، هي داخلة - كما ذُكِر آنفًا - تحت الصفات العارضة للحروف، فالإظهار وهو، لغة: البيان. واصطلاحًا: إخراج","vol":"1","page":72},{"text":"كل حرف من مخرجه بغير غنة. وهو يكون عند التقاء نون ساكنة أو تنوين بأحد الحروف الستة [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] ولكون هذه الحروف تخرج من الحلق فقد سمي الحكم إظهارًا حلقيًا، وقد مرَّ قريبًا بيان أمثلة لذلك.\nكذلك لو التقت ميم ساكنة عند أي حرف من حروف الهجاء، ما عدا الميم والباء، فإن الحكم يسمى عندها: الإظهار الشفوي، لأن الميم من الحروف الشفوية. ومثاله: [الفَاتِحَة: ٧] ﴿عَلَيْهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ﴾ .\nأما الإدغام فهو، لغة: إدخال الشيء في الشيء، واصطلاحًا: التقاء حرف ساكن بمتحرك بحيث يصيران عند النطق بهما حرفًا واحدًا مشددًا كالثاني، يرتفع اللسان عنده ارتفاعة واحدة. وهو من الصفات العارضة أيضًا، وهو يكون في حالين:","vol":"1","page":73},{"text":"الأولى: عند التقاء نون ساكنة أو تنوين بأحد الحروف الستة المجموعة في قولك (يَرْمُلُون) . ويسمى إدغامًا بغنة عند حروف (ينمو)، وإدغامًا بغير غنة عند حرفي اللام والراء. أي يجب إدخال النون الساكنة أو التنوين بأحد هذه الحروف الستة عند الالتقاء، والنطق بهما كالحرف الثاني مشددًا.\nومثاله\n\n- مع النون الساكنة-: [البَقَرَة: ٨] ﴿مَنْ يَقُولُ﴾، [الليْل: ١٩] ﴿مِنْ نِعْمَةٍ﴾، [النُّور: ٣٣] ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾، [الرّعد: ١١] ﴿مِنْ وَالٍ﴾، ومثاله مع التنوين: [البَقَرَة: ١٩] ﴿وَبَرْقٌ يَجْعَلُونَ﴾، [الغَاشِيَة: ٨] ﴿يَوْمَئِذٍ نَاعِمَةٌ *﴾، [الإنسَان: ١٩] ﴿لُؤْلُؤًا مَنْثُورًا﴾، [البَقَرَة: ١٤٨] ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ .\nيشار هنا إلى أن رواية حفص عن عاصم قد وردت بوجوب إظهار النون الساكنة عند التقائها بواو، وذلك في موضعين من القرآن الكريم، الأول في قوله تعالى: [يس: ١-٢] ﴿يس *وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ *﴾،","vol":"1","page":74},{"text":"وقوله سبحانه: [القَلَم: ١] ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ فيجب - عنده - القراءة بإظهار النون هكذا في الأولى: [ياسينْ والقرآن الحكيم]، وفي الثانية: [نونْ والقلم] .\nملحوظة: يُسمّى الإدغام بغنة، إدغامًا ناقصًا؛ وذلك لذهاب الحرف وهو النون الساكنة أو التنوين، وبقاء الصفة، وهي الغنة، بينما يسمى الإدغام بغير غنة، إدغامًا تامًا؛ وذلك لذهاب الحرف والصفة معًا.\nفائدة:\nثمة مناسبة لطيفة بين كل من حروف الإدغام وحكمها؛ فمعنى الفعل (ينمو) يتضمن الزيادة، كما أن الغنة في معناها الزيادة أيضًا. أما حرفَيِ الإدغام بغير غنة اللام والراء، (رَلْ) أو (لِرْ) فمعنى فعل الأمر هنا: أسرعْ، كما أن في الإدغام بغير غنة معنى الإسراع في القراءة عند ملاقاة التنوين أو النون الساكنة حرفَ الإدغام بغير غنة.","vol":"1","page":75},{"text":"تنبيه:\nلو وقع أحد حروف الإدغام (يَرْمُلُون) بعد النون الساكنة في كلمة واحدة، وجب الإظهار، ويسمى عندئذ «الإظهار المطلق»؛ لعدم تقييده بحلق أو شفة، وقد وقع هذا النوع في أربع كلمات من القرآن الكريم، وهي «الدنيا» حيثما وقعت. و«بنيان» في خمس مواضع، وهي قوله تعالى:\n\n[التّوبَة: ١٠٩] ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى تَقْوَى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ فَانْهَارَ بِهِ﴾ .\n[التّوبَة: ١١٠] ﴿لاَ يَزَالُ بُنْيَانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلاَّ أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ...﴾ .\n[الكهف: ٢١] ﴿فَقَالُوا ابْنُوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ قَالَ﴾ .\n[الصَّافات: ٩٧] ﴿قَالُوا ابْنُوا لَهُ بُنْيَانًا فَأَلْقُوهُ فِي الْجَحِيمِ *﴾ .\n[الصَّف: ٤] ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ *﴾ .","vol":"1","page":76},{"text":"و«قنوان» من قوله تعالى: [الأنعَام: ٩٩] ﴿وَمِنَ النَّخْلِ مِنْ طَلْعِهَا قِنْوَانٌ دَانِيَةٌ وَجَنَّاتٍ مِنْ أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ﴾ .\nو«صنوان» من قوله تعالى: [الرّعد: ٤] ﴿وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ ...﴾ .\nفتقرأ هذه الكلمات كما هي: الدُّنْيَا - بُنْيَان - قِنْوَان - صِنْوَان. وذلك كي لا تلتبس بالمضاعف؛ فمثلًا قد يلتبس معنى صِنْوان - وهي: النخل التي يجمعها أصل واحد - بمعنى صِوّان وهو نوع من الأحجار، وهكذا قد يقع الالتباس في المعنى في باقي هذه الكلمات فيما لو أُدغِمت.\nالحال الثانية للإدغام: يكون الإدغام أيضًا عند التقاء الميم الساكنة بميم بعدها، فيجب عندها إدخالها بها مع الغنة، ويسمى الحكم عندئذ إدغامًا شفويًا، ومثاله: [البَقَرَة: ٢٩] ﴿خَلَقَ لَكُمْ مَا فِي الأَرْضِ﴾ .","vol":"1","page":77},{"text":"فائدة:\n\nيسمى الإدغام الشفوي إدغام المتماثلين الصغير، وذلك لتمييزه عن إدغام المتماثلين الكبير الذي يجوز فيه إدغام الحرفين المتماثلين المتحركين، وذلك عند القارئ أبي عمرو البصري - وهو من القراء السبعة - بضوابطَ مشتهرةٍ عند أهل الأداء لا يَحْسُن تفصيلها في هذا المقام.\nوأما الإقلاب\nفهو لغة: تحويل الشيء عن وجهه، واصطلاحًا: جعل حرف مكان حرف آخر، مع مراعاة الغنة. ويكون عند التقاء نون ساكنة أو تنوين بحرف واحد هو الباء.\nومثاله:\n[البَقَرَة: ٣٣] ﴿أَنْبِئْهُمْ﴾ -[البَقَرَة: ٢٧] ﴿مِنْ بَعْدِ﴾ -[آل عِمرَان: ١١٩] ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ .\nوأما الإخفاء\nفهو لغة: الستر، واصطلاحًا: عبارة عن النطق بحرفٍ ساكن عارٍ - أي - خالٍ عن التشديد، على صفةٍ بين الإظهار والإدغام، مع","vol":"1","page":78},{"text":"بقاء الغنة في الحرف الأول وهو النون الساكنة أو التنوين. والضابط في ذلك أنك تنظر عند النون الساكنة والتنوين، فإن لم يأت بعده حرف من أحرف الإظهار الحلقي: [ء، هـ، ع، ح، غ، خ]، ولم يأت بعده أحد حروف الإدغام: (يَرْمُلُون)، ولم يأت بعده حرف الإقلاب [الباء]، فيكون الحكم عند ذلك إخفاءً حقيقيًا، وحروفه خمسة عشر جمعها الإمام الجُمزوري في منظومته المسماة بالتحفة في أوائل كَلِم هذا البيت:\nصِفْ ذَا ثَنَا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَمَا\n... ... ... ... ... ... ... دُمْ طَيِّبًا زِدْ فِي تُقَىً ضَعْ ظَالِما\nهذا، ولو التقت الميم الساكنة بباءٍ بعدها وجب عندها إخفاء الميم، ويسمى إخفاءً شفويًا، ومثاله [غَافر: ١٦] ﴿هُمْ بَارِزُونَ﴾ .\nمما ذكر آنفًا تبين لك - أخي القارئ - ما لدقة ملاحظة النون الساكنة والتنوين، والميم الساكنة، وما","vol":"1","page":79},{"text":"يأتي بعدها، من أهمية بالغة في تلاوة القرآن حق التلاوة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-62>س٥٢: ... اذكر فكرة مُيسَّرة موجزة عن مخارج الحروف</span>.\n\nج٥٢: إذا أردت أن تعرف مخرج الحرف فسكِّنْه، وأدخلْ عليه همزة الوصل في أوله، ثم أصغِ إلى النطق به على هذه الحال، فحيث انقطع الصوت فثَمَّ مخرج الحرف، فلو أنك شدَّدته أثناء النطق به، كان التشديد أبينَ لمخرج الحرف من التسكين. ثم اعلم - رحمك الله - أن جهات مخارج الحروف خمس: الجوف، والحلق، واللسان، والشفتان، والخيشوم.\nالجهة الأولى:\nالجوف: وهو الخلاء الداخل في الفم، ومخرجه واحد، وحروفه ثلاثة: وهي حروف المدّ، [الألف اللينة المفتوح ما قبلها = الألف المدية،","vol":"1","page":80},{"text":"والواو الساكنة المضموم ما قبلها = الواو المدية، والياء الساكنة المكسور ما قبلها = الياء المدية] .\nالجهة الثانية:\nالحلق؛ وهو الانحناء العظميُّ الموجود فوق اللسان، في القسم العلويِّ من تجويف الفم، وهو أقرب الجهات إلى الجوف، وله ثلاثة مخارج:\n- ... أقصى الحلق من جهة الجوف، وهو مخرج حرفَيِ الهمزة والهاء.\n- ... وسط الحلق، والمراد به ما ليس بأول الحلق ولا آخره، وهو مخرج حرفَيِ العين والحاء.\n- ... أدنى الحلق، وهو الأقرب إلى الفم، وهو مخرج حرفَيِ الغين والخاء.\nالجهة الثالثة:\nاللسان؛ وفيه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفًا، وهي: القاف - الكاف - الجيم - الشين - الياء","vol":"1","page":81},{"text":"غير المدية - الضاد - اللام - النون - الراء - الطاء - الدال - التاء - الصاد - السين - الزاي - الظاء - الذال - الثاء.\nالجهة الرابعة:\nالشفتان؛ وفيها مخرجان لأربعة أحرف، وهي: الفاء - الواو - الباء - الميم.\nالجهة الخامسة:\nالخيشوم؛ وهو: الجوف الواقع فوق سقف الفم المتصل بفتحتي الأنف، أو هو الخَرْق المنجذب إلى الأنف.\nوفيه مخرج واحد، وهو الغنة، وهي من الصفات الأصلية الملازمة لحرفي النون والميم.\nفيكون مجموع ذلك سبعة عشر مخرجًا للحروف. وهذا ما صرّح به الإمام ابن الجزري ﵀ بقوله:\n\n... ... ... مخارج الحروف سبعة عشر\n... ... ... ... ... ... ... ... على الذي يختاره من اختبر","vol":"1","page":82},{"text":"تنبيه:\nهذان الحرفان - أي النون والميم - إذا شُدِّدا أو أدغِما أو أُخفِيا، وجب عندها التنبُّه لإعطائهما الغنة كأكمل ما يكون، ولو قُدّرت فإنها تكون بمقدار حركتين، ويسمّى كل منهما حرف غنة مشدّد. وأمثلته كثيرة، منها: [البَقَرَة: ٦] ﴿إِنَّ﴾، [البَقَرَة: ٢٦] ﴿فَأَمَا﴾ . أما النون والميم الساكنتان أو المتحركتان ففيهما أصل الغنة دون كمالها.\nفائدة:\nيمكن تسمية كل مجموعة من الحروف بحسب جهات مخارجها - بتسميات قد تجدها في بعض كتب هذا العلم - فمثلًا الحروف المدّية الثلاثة يمكن تسميتها بالحروف الجوفية نظرًا لخروجها من جهة الجوف، والحروف الستة [ء، هـ، ع، ح، غ، خ] يمكن تسميتها بالحروف الحلقية نظرًا لخروجها من جهة الحلق، وهكذا باقي مجموعات الحروف.","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>س٥٣: ... يقال في علم التجويد: حرفان متماثلان أو متقاربان أو متجانسان أو متباعدان، وضّح هذه المصطلحات، ثم مثّل لما تقول</span>.\nج٥٣: إن لكل حرف - كما عرفتَ - مخرجًا وصفة، فإن اتفق حرفان في المخرج والصفة فهما متماثلان، وإن تقاربا مخرجًا وصفة فهما متقاربان، وكذلك إن تقاربا مخرجًا فقط أو صفة فقط، فإن اتفقا مخرجًا واختلفا صفة، أو اتفقا صفة واختلفا مخرجًا فهما متجانسان، أما لو تباعدا مخرجًا فسواء اختلفا صفة أو اتفقا فهما متباعدان.\nولنأت إلى تفصيل ذلك -إن شاء الله- بعد إجماله.\nالمتماثلان:\n\nهما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا وصفة كالدَّالين، من قوله تعالى: [المَائدة: ٦١] ﴿وَقَدْ دَخَلُوا﴾، وكالباءَين، من قوله تعالى: [النَّمل: ٢٨] ﴿اذْهَبْ بِكِتَابِي﴾، وهنا وجب إدغام الدالين والباءين بشرط","vol":"1","page":84},{"text":"إسكان أولهما، عند حفص. ويشار هنا إلى أن لإدغام المتماثلين عند القراء ثلاثة أنواع: صغير وكبير ومطلق، لا يتسع المقام هنا لتفصيل بها.\nالمتقاربان:\nهما الحرفان اللذان تقاربا مخرجًا وصفة، أو تقاربا مخرجًا فقط أو صفة فقط.\nومثال ذلك:\nما تقاربا مخرجًا وصفة: كالتاء والثاء من قوله تعالى: [الشمس: ١١] ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ *﴾، ما تقاربا مخرجًا فقط: كالدال والسين من قوله تعالى: [المجَادلة: ١] ﴿قَدْ سَمِعَ﴾، ما تقاربا صفة فقط: كالذال والجيم من قوله تعالى: [الأحزَاب: ١٠] ﴿إِذْ جَاءُوكُمْ﴾، وحكم ذلك كله وجوب الإظهار، إلا في مسائل، وهي استثناءات أضرب مثالًا لها اللامَ والراءَ من قوله تعالى: [الكهف: ٢٢] ﴿قُلْ رَبِّي﴾، وهنا تدغم لام","vol":"1","page":85},{"text":"[القَلَم: ١] ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ و[يس: ١-٢] ﴿يس * وَالْقُرْآنِ﴾، لأن الرواية فيهما - عند حفص - بالإظهار، فلا تدخلان في الاستثناءات التي أشرت إليها آنفًا. وكذلك [المطفّفِين: ١٤] ﴿بَلْ رَانَ﴾ وجب إظهار لام (بل) في هذا الموضع، لورود الرواية فيها عن حفص بالسكت، والسكت يمنع الإدغام.\nالمتجانسان:\nهما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا واختلفا صفة، أو اختلفا مخرجًا واتفقا صفة.\nومثال ما اتفقا مخرجًا فقط:\nالتاء مع الدال، من قوله تعالى: [يُونس: ٨٩] ﴿أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا﴾ .\nومثال ما اتفقا صفة فقط:\nالجيم مع الدال، من قوله تعالى: [الضّحى: ٦] ﴿أَلَمْ يَجِدْكَ﴾ .\n\nوفي الحالتين يجب الإظهار، إلا في مسائل، منها [هُود: ٤٢] ﴿ارْكَبْ مَعَنَا﴾، فالواجب فيها: الإدغام","vol":"1","page":86},{"text":"الكامل، لورود الرواية عن حفص بذلك. وتجد تمام هذه المسائل مُفصَّلةً في مُطوَّلات كتب هذا العلم.\nالمتباعدان:\nوهما الحرفان اللذان تباعدا مخرجًا سواء اختلفا صفة، أو اتفقا.\nمثال ما تباعدا مخرجًا واختلفا صفة، النون والخاء من قوله تعالى: [المَائدة: ٣] ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ﴾ .\nومثال ما تباعدا مخرجًا واتفقا صفة، الكاف والتاء من قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٨٢] ﴿أَنْ تَكْتُبُوهُ﴾ . وحكم كِلا النوعين وجوب الإظهار، إلا في مسألتين من الإخفاء الحقيقي، وهما إخفاء النون الساكنة بالكاف، نحو قوله تعالى: [المُزّمل: ١٢] ﴿أَنْكَالًا﴾، وإخفاء النون الساكنة بالقاف، نحو قوله تعالى: [البَقَرَة: ١٤٣] ﴿يَنْقَلِبُ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-64>س٥٤: ... ما المقصود بهمزة القطع؟ ولم سميت بذلك؟ وكيف تقرؤها بحسب رواية حفص؟ مثل لما تقول</span>.","vol":"1","page":87},{"text":"ج٥٤ ...: المقصود بهمزة القطع: الهمزة الثابتة سواء في الابتداء أو في الوصل، وهي الثابتة خطًا ولفظًا، وسميت بهمزة القطع لكونها تقطع الحروف عن بعضها. وهي تقع في الحروف والأسماء والأفعال.\nومثالها\nمن قوله تعالى: [الكَوثَر: ١] ﴿إِنَّا *﴾، [الصَّف: ٦] ﴿أَحْمَدُ﴾، [نُوح: ١] ﴿يَأْتِيَهُمْ﴾، [الشورى: ٥١] ﴿يَشَاءُ﴾ .\nوهي تُحقَّق دائمًا براوية حفص، إلا في كلمة وحيدة انفردت الرواية عن حفص بتسهيلها - أي: نطقها بين الهمزة وبين الألف المدية - وهي [فُصّلَت: ٤٤] ﴿أَأَعْجَمِيٌّ﴾ .\nويلحظ هنا أن معرفة النطق بالتسهيل لايتأتى إلا تلقيًا من أفواه أهل الأداء، فاسع إليهم وفقك الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-65>س٥٥: ... عرّف همزة الوصل، ولم سميت بذلك؟ وكيف تبدأ بها في القراءة؟ مثّل لما تقول</span>.","vol":"1","page":88},{"text":"ج٥٥: همزة الوصل: هي الهمزة الزائدة التي تقع في أول الكلمة، ويُتوصَّل بها للنطق بالساكن بعدها، وسُمّيت بذلك لأنها تصل ما بعدها بما قبلها، ثم تسقط هي في اللفظ، وهي تكون في الأسماء والأفعال والحروف.\nأما قراءتها، فهي تدور بين أمرين؛\nالتحقيق أو السقوط؛ فإذا ابتدأت بها، وذلك بقطعها عما قبلها، فإنك تحققها، أي تقرؤها وكأنها همزة قطع متحركة، نحو قوله تعالى: [الأعراف: ١٥١] ﴿اغْفِرْ﴾، فإنك تقرؤها: «اِغْفِرْ» عند البدء بها. وإن وصلتَ بما قبلها، فإنك تُسقِطها في اللفظ، كقوله تعالى: [الأعرَاف: ١٥١] ﴿رَبِّ اغْفِرْ﴾ . فتقرأها هكذا «رَبِّغْفِرْليِ» .\nأما كيف تبدأ بها في القراءة، أي عند تحقيقها.\n١- ... فإن وقعت في الأسماء، فإنها تقرأ بالكسر.","vol":"1","page":89},{"text":"ومثاله:\n[الصَّف: ٦] ﴿اسْمُهُ أَحْمَدُ﴾ .\n[البقرة: ٨٧] ﴿ابْنُ مَرْيَمَ﴾ .\n[التّحْريم: ١٢] ﴿ابْنَةَ عِمْرَانَ﴾ .\n[هُود: ٤٥] ﴿ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ .\n[القَصَص: ٢٧] ﴿ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ﴾ .\n[النِّسَاء: ١٧٦] ﴿امْرُؤٌ هَلَكَ﴾ .\n[آل عِمرَان: ٣٥] ﴿امْرَأَةُ عِمْرَانَ﴾ .\n[القَصَص: ٢٣] ﴿امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ﴾ .\n[المَائدة: ١٠٦] ﴿اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ﴾ .\n[النِّسَاء: ١٧٦] ﴿اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا﴾ .\n[التّوبَة: ٣٦] ﴿اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا﴾ .\n[البَقَرَة: ٦٠] ﴿اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ .","vol":"1","page":90},{"text":"٢- ... فإن وقعت في الأفعال، فإنك تنظر إلى الحرف الثالث من الفعل، فإن كان مضمومًا ضمًا أصليًا بدأت بهمزة الوصل مضمومة، وإن كان مكسورًا أو مفتوحًا، فإنك تبدأ بها مكسورة.\nومثاله:\nعند كون الحرف الثالث من الفعل مضمومًا، قوله تعالى:\n[المَائدة: ٧٢] ﴿اعْبُدُوا﴾ .\n[البقرة: ٣٥] ﴿اسْكُنْ﴾ .\nفإن كان الضم في الحرف الثالث عارضًا ليس بأصلي، فإنك تبدأ فيها مكسورة، نحو قوله تعالى: [يُونس: ٧١] ﴿اقْضُوا﴾ .\n\nأما مثاله:\nعندما يكون الحرف الثالث من الفعل مفتوحًا، قوله تعالى: [الأعرَاف: ٨٩] ﴿افْتَحْ﴾، وعند كونه مكسورًا [الفَاتِحَة: ٦] ﴿اهْدِنَا *﴾ . وكما عرفت فإن البدء بها يكون في الحالتين بالكسر.\n٣- ... أما لو وقعت في حرف - ولا تقع إلا في حرف واحد وهو أل التعريف - فإنها تقرأ بالفتح، نحو: [القَارعَة: ١] ﴿الْقَارِعَةُ *﴾ .","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>س٥٦: ... اذكر فكرة مُيسَّرة عن أحكام اللامات في علم التجويد</span>.\nج٥٦: المقصود باللامات في هذا المقام، اللامات الساكنة لا جميع اللامات، وهي تقسم إلى خمسة أقسام كالآتي:\n١- لام لفظ الجلالة «الله» .\n٢- لام «ال» التعريف = لام التعريف.\n٣- لام الاسم.\n٤- لام الفعل.\n٥- لام الحرف: لام «هل» ولام «بل» .\nأولًا: لام لفظ الجلالة «الله» .\nالمقصود بحكم هذه اللام، هو كيفية لفظها من حيث الترقيقُ أو التفخيم، أي النطق بها مخففةً في حال ومغلظة في حال أخرى، فالضابط في ذلك أن لفظ الجلالة «الله» إذا أتى بعد فتح أو ضمٍّ فإن لامه","vol":"1","page":92},{"text":"تلفظ مفخمة مغلظة، وإذا أتى بعد كسر فإنها تلفظ مرققة مخففة.\nومثال التفخيم:\n[الإخلاص: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ .\n[مَريَم: ٣٠] ﴿قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ﴾ .\nومثال الترقيق:\n[الفَاتِحَة: ١] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ *﴾\n[البَقَرَة: ٢٨٥] ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ﴾ .\nثانيًا: لام التعريف:\nوهي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة، يسبقها همزة وصل، ويلحقها اسم. وهي نوعان:\nالأول: لام تعريف يمكن فصلها عن الكلمة، نحو [البقرة: ٣٢] ﴿الْحَكِيمُ﴾ .\nوالثاني: لام تعريف لا يمكن تجريد الكلمة عنها، نحو [فصلت: ٢٩] ﴿الَّذِينَ﴾ .","vol":"1","page":93},{"text":"أما النوع الأول:\n\nفينظر القارئ إن كان بعد لام التعريف أحد الحروف القمرية، وهي مجموعة في قولك [اِبْغِ حَجَّكَ وَخَفْ عَقِيمَه]، فإنه عند ذلك يُظهرها كما يُظهر لام (الْقمر) .\nوإن كان بعدها حرف غير الحروف القمرية السابقة، - وهي المسمّاة بالحروف الشمسية - فإنه يدغمها، كما يُدغم لام (الشَّمس) ولو شئت تعدادها، فخذ أول حرف من كَلِم هذا البيت:\n... طِبْ ثُمَّ صِلْ رَحِمًَا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ\n... ... ... ... ... ... ... دَعْ سُوءَ ظَنٍ زُرْ شَرِيْفًَا لِلْكَرَمْ\nملحوظة:\nيسمى الإظهار عند الحروف القمرية: الإظهار القمري. ويسمى الإدغام عند الحروف الشمسية: الإدغام الشمسي.\nأما النوع الثاني، - أي: اللام الساكنة التي لا يمكن","vol":"1","page":94},{"text":"تجريد الكلمة عنها، فهي لازمة، ولا تستقيم الكلمة بدونها - فلها حالتان.\n- ... الإدغام: في «الذي» و«التي» وما يشتق منهما. نحو:\n... [النِّسَاء: ١٦] ﴿وَاللَّذَانِ﴾ .\n... [النِّسَاء: ١٩] ﴿الَّذِينَ﴾ .\n... [النِّسَاء: ١٥] ﴿وَاللاَّتِي﴾ .\n... [الطّلاَق: ٤] ﴿وَاللاَّئِي﴾ .\n- ... والإظهار في كلمتين فقط، وهما:\n... [البقرة: ٧١] ﴿الآنَ﴾ .\n... [الأنعَام: ٨٦] ﴿وَالْيَسَعَ﴾ .\nمسألة:\nكيف تقرأ الآيتين من سورة الإخلاص [الإخلاص: ١-٢] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *اللَّهُ الصَمَدُ *﴾ عند وصلهما؟","vol":"1","page":95},{"text":"عند وصل الآيتين يلفظ تنوين «أحدٌ» ثم يُحرَّك التنوين الساكن بالكسر، منعًا لالتقاء الساكنين، فيلزم عندها ترقيق لام لفظ الجلالة «الله» الواقع بعدها. فتقرأ هكذا: «قل هو الله أَحَدُنِ الله الصمد» .\nثالثًا: لام الاسم:\nوهي: لام ساكنة أصلية، من بنية الكلمة، وأمثلتها عديدة، منها:\n[الإنسَان: ١٨] ﴿سَلْسَبِيلًا﴾ .\n[النّبَإِ: ١٦] ﴿أَلْفَافًا﴾ .\n[الأعرَاف: ٧١] ﴿سُلْطَانٍ﴾ .\nويجب في جميعها - كما لا يخفى - الإظهار.\nرابعًا: لام الفعل:\n\nوهي: لام أصلية ساكنة تقع في وسط الفعل أو آخره.","vol":"1","page":96},{"text":"ومثالها:\nفي الماضي: [البقرة: ٥٩] ﴿فَأَنْزَلْنَا﴾ .\nوفي المضارع: [يُوسُف: ١٠] ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ .\nوفي الأمر: [النَّمل: ١٠] ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ .\nوحكمها:\nوجوب الإظهار، إلا في لام «قل» إذا أتى بعدها «لام» مثلها أو «راء»، فيجب إدغامها عند ذلك.\nمثاله:\n[سَبَإ: ٣٠] ﴿قُلْ لَكُمْ﴾ .\n[المؤمنون: ٩٣] ﴿قُلْ رَبِّ﴾ .\nوسبب الإدغام هنا - كما لا يخفى - التماثل بين اللامين، والاستثناء من وجوب الإظهار - كما سبق - بين الحرفين المتقاربين: اللام والراء، يكون في موضع واحد يجب السكت فيه لورود الرواية بذلك، وهو [المطفّفِين: ١٤] ﴿بَلْ رَانَ﴾، حيث إن السكت يمنع الإدغام.","vol":"1","page":97},{"text":"فائدة:\nأما لام الأمر الساكنة الزائدة عن بنية الكلمة، فلها حالتان:\n١- ... إن وقع قبلها (واو) أو (فاء) أو (ثم)، فإنها تظهر وجوبًا، ومثاله:\n... [الحَجّ: ٢٩] ﴿وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ﴾ .\n... ُ ِ ُ ِ [النِّسَاء: ١٠٢] ﴿فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ﴾ .\n... [الحَجّ: ٢٩] ﴿ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ﴾ .\n٢- ... إن لم يقع قبلها (واو) أو (فاء) أو (ثم)، فإن حكمها الكسر وقد جاء ذلك في ثلاثة مواضع فقط، وهي:\n... [النُّور: ٥٨] ﴿لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ .\n... [الزّخرُف: ٧٧] ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ .\n... [الطّلاَق: ٧] ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ﴾ .","vol":"1","page":98},{"text":"خامسًا: لام الحرف.\nوهي: لام ساكنة تقع في حرفين فقط في القرآن الكريم وهما، (هل) و(بل) وقد جاء بعد (هل) لام فقط ولم يرد بعدها راء، ومثاله:\n[النَّازعَات: ١٨] ﴿هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى﴾ .\n[الرُّوم: ٢٨] ﴿هَلْ لَكُمْ مِن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ .\nأما (بل) فقد جاء بعدها لام كما جاء بعدها راء.\nومثاله:\n... [المدَّثِّر: ٥٣] ﴿بَلْ لاَ يَخَافُونَ الآخِرَةَ﴾ .\n\n... [النِّسَاء: ١٥٨] ﴿بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ﴾ .\n... والحكم في لام (هل) و(بل)، الإدغام بما بعدها من لام أو راء.\nملحوظة:\nلو أتى بعد (هل) و(بل) غير اللام أو الراء، فإن اللام لا تدغم، بل يجب إظهارها قطعًا.","vol":"1","page":99},{"text":"ومثاله:\n[الشعراء: ٢٢١] ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ .\n... [الزمر: ٩] ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ .\n... [الصَّافات: ٣٧] ﴿بَلْ جَاءَ بِالْحَقِّ﴾ .\n... [الأنبيَاء: ٦٣] ﴿بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ﴾ .\n... والأمثلة على ذلك عديدة.\nس٥٧: ... إذا وقعت اللام المتحركة بعد حرف من حروف الاستعلاء، المجموعة في قولك [قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ] (٢٧)، فهل تفخم اللام أم ترقق؟ وضح قولك بالأمثلة.\nج٥٧: يجب على القارئ أن يحرص على ترقيق اللام إن وقعت بعد حرف استعلاء، أو بين حرفين مستعليَيْن.\nومثاله:\n[إبراهيم: ٣٦] ﴿أَضْلَلْنَ﴾ .\n_________\n(٢٧) ومعنى «قِظْ خُصَّ ضَغْطٍ»، أي: أقم في القيظ في خُصٍّ (كوخ من قصب)، ذي ضغط (أي ضيق)، والمعنى: اقنع من الدنيا بمثل ذلك، واسلك طريق السلف الصالح، ولا تهتم بزينتها. اهـ. من «الوافي في شرح الشاطبية»، للشيخ عبد الفتاح القاضي ص (١٦٦) .","vol":"1","page":100},{"text":"[الشّورى: ٣٣] ﴿فَيَظْلَلْنَ﴾ .\n[الرَّحمن: ١٤] ﴿صَلْصَالٍ﴾ .\n... وما ذُكِر آنفًا يُعتبر من أهم فوائد معرفة صفات الحروف، فلا يفخّم حرف من حروف الاستفال كاللام مثلًا، ولو وقع بعد حرف من حروف الاستعلاء كالضاد أو الظاء أو الصاد، كما في الأمثلة السابقة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-68>س٥٨ ...: بيّن ما يسمى بأحكام الراء، وذلك بتفصيل الأحوال التي ترقق فيها الراء، والأحوال التي تفخم فيها، والأحوال التي يجوز فيها الوجهان: التفخيم والترقيق، مع التمثيل لكلٍّ من ذلك</span>.\n\nج٥٨: إن حرف الراء، قد انفرد من بين جميع الحروف بإمكان تكراره بنفَسٍ واحد، لذا فقد اكتسب - بهذه الصفة اللازمة له - أهمية خاصة في علم التجويد، وقد نبّه أهل هذا العلم - شرفهم الله- على وجوب الاحتراز من تكراره","vol":"1","page":101},{"text":"عند تشديده؛ فلا ينطق بها وكأنها راءات عدة، كما نبهوا أيضًا على وجوب الاحتراز من المبالغة في إخفاء تكراره، حتى كأنه يأتي بالراء المشددة شبيهة بالطاء، واعتبروا كلَّ ذلك لحنًا (خطأً وعيبًا) في القراءة يجب اجتنابه.\nويكون الاحتراز من التكرار، بلصق طرف اللسان الأمامي بمقدَّم الحنك العلوي وتثبيته، ويكون الاحتراز من النطق به على هيئة الطاء، بعدم ثنيه لوسط الحنك.\nهذا، ولنأت بعد ذلك إلى تقسيم أحكام الراء من حيث تفخيمها أو ترقيقها إلى ثلاثة أقسام:\nأولًا: الأحوال الستة التي تفخم فيها الراء.\nثانيًا: الأحوال الثلاثة التي ترقق فيها الراء.\nثالثًا: ست كلمات يجوز فيها الوجهان: الترقيق والتفخيم.","vol":"1","page":102},{"text":"أولًا: تفخم الراء في ستة أحوال، هي:\n١ - الراء المفتوحة والمضمومة، سواء كانت مخففة أو مشددة.\nمثاله:\n[الدخان: ٢٠] ﴿بِرَبِّي﴾\n[الرحمن: ١] ﴿الرَّحْمَانِ﴾ .\n[البَقَرَة: ٢٥] ﴿رُزِقُوا﴾ .\n[المرسلات: ١١] ﴿الرُّسُلُ﴾ .\n٢ - الراء الساكنة - سكونًا أصليًا - إذا سبقها فتح أو ضمّ.\nمثاله:\n[التّحْريم: ١٢] ﴿وَمَرْيَمَ﴾ .\n[الواقِعَة: ٧٧] ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ *﴾ .\n٣ - ... الراء الساكنة - سكونًا أصليًا - إذا سبقها كسر أصلي، وجاء بعدها حرف استعلاء مفتوح، في كلمة واحدة، وهي خمس كلمات فقط في القرآن الكريم:\n[الأنعَام: ٧] ﴿قِرْطَاسٍ﴾ .","vol":"1","page":103},{"text":"[التّوبَة: ١٠٧] ﴿وَإِرْصَادًا﴾ .\n[التّوبَة: ١٢٢] ﴿فِرْقَةٍ﴾ .\n[النّبَإِ: ٢١] ﴿مِرْصَادًا﴾ .\n[الفَجر: ١٤] ﴿لَبِالْمِرْصَادِ *﴾ .\n٤ - الراء الساكنة - سكونًا أصليًا - إذا جاءت بعد همزة الوصل.\nمثاله:\n\n[النُّور: ٥٠] ﴿أَمِ ارْتَابُوا﴾ .\n[يُوسُف: ٨١] ﴿ارْجِعُوا إِلَى أَبِيكُمْ﴾ .\n٥ - الراء الساكنة - سكونًا عارضًا بسبب الوقف - إذا سبقها فتح أو ضم.\nمثاله:\n[الكَوثَر: ١] ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ *﴾ .\n[القَمَر: ٤٥] ﴿وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ .\n٦ - ... الراء الساكنة - سكونًا عارضًا بسبب الوقف - إذا سبقها ساكن، وسبق هذا الساكن فتح أو ضم.","vol":"1","page":104},{"text":"مثاله:\n[آل عِمرَان: ١٥٤] ﴿قُلْ إِنَّ الأَمْرَ﴾ .\n[الإنسَان: ٢١] ﴿سُنْدُسٍ خُضْرٌ﴾ .\nتنبيه:\n... إن كان الساكن الذي قبل الراء ياءً سواء كانت مدّية أو ليِّنة، وجب الترقيق للراء في هذا الحال.\nمثاله:\n[البَقَرَة: ٢٠] ﴿قَدِيرٌ﴾ .\n[النمل: ٢٠] ﴿الطَّيْرِ﴾ .\nثانيًا: ترقق الراء في ثلاثة أحوال، هي:\n١ - الراء المكسورة، سواء كان الكسر أصليًا أم عارضًا.\nمثاله:\n[البقرة: ٢٥] ﴿رِزْقًا﴾ .\n[التّوبَة: ٦٠] ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ .","vol":"1","page":105},{"text":"[القَدر: ١] ﴿لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ . عند الوصل بما بعدها.\n٢ - الراء الساكنة، إن كانت بعد كسر أصلي متصل بها، على أن لا يأتي بعدها حرف استعلاء.\nمثاله:\n[القصص: ٤] ﴿فِرْعَوْنَ﴾ .\n[السجدة: ٢٣] ﴿مِرْيَةٍ﴾ .\n٣ - ... الراء الساكنة إذا سُبقت بياء ساكنة، سواء كانت مدّية أو ليّنة، وذلك بصرف النظر عمّا قبل الياء.\nمثاله:\nبعد ياء مدّية: [البقرة: ٢٠] ﴿قَدِيرٌ﴾ .\nوبعد ياء ليّنة: [النَّمل: ٢٠] ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ .\nوقد سبق التنبيه عليه قريبًا.\nثالثًا: كلمات يجوز فيها الحالان: تفخيم الراء وترقيقها.\nوهي منحصرة بست كلمات، هي:\n١- ... ﴿مِصْرَ﴾ غير المنونة، حيثما وردت.","vol":"1","page":106},{"text":"مثاله:\n... [يُوسُف: ٩٩] ﴿ادْخُلُوا مِصْرَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ﴾ .\n... يجوز فيها الوجهان عند الوقف، والتفخيم أولى، لأنها في حالة الوصل مفخمة.\n٢ -[سَبَإ: ١٢] ﴿وَأَسَلْنَا لَهُ عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ .\n\n... يجوز فيها الوجهان عند الوقف، والترقيق أولى، لأنها في حالة الوصل مرققة.\n٣- ... [الفَجر: ٤] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ *﴾ .\n... يجوز فيها الوجهان عند الوقف، وترقيقها أولى، لأنها في حالة الوصل مرققة.\n٤ -[الشُّعَرَاء: ٥٢] ﴿أَسْرِ﴾ و[الدخان: ٢٣] ﴿فَأَسْرِ﴾ . وكذلك حيث وقعتا، عند الوقف.\n... يجوز في ذلك الوجهان عند الوقف، والترقيق أولى. لأنهما في حالة الوصل مرققتان.","vol":"1","page":107},{"text":"٥ -[القَمَر: ١٦-١٨-٢١-٣٠] ﴿فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ . وموضعين عند قوله تعالى: [القَمَر: ٣٧-٣٩] ﴿فَذُوقُوا عَذَابِي وَنُذُرِ﴾ .\n... يجوز في جميعها عند الوقف الوجهان، والترقيق أولى، لأنها مرققة حال الوصل.\n... ويستثنى من ذلك [القَمَر: ٤١] ﴿النُّذُرُ﴾ حال كونها معرَّفة، ففيها التفخيم قولًا واحدًا.\n٦- ... [الشُّعَرَاء: ٦٣] ﴿فَانْفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ .\n... يجوز فيها الوجهان، عند جميع القراء، وصلًا ووقفًا، والترقيق أولى - وصلًا - لأن حرف الاستعلاء (القاف) مكسور، ولأن الراء سكنت بعد كسر، والله أعلم.\nفائدة:\n... تقرأ راء [هُود: ٤١] ﴿بِسْمِ اللَّهِ مَجْرَاهَا وَمُرْسَاهَا﴾ بالترقيق، لإمالة الألف","vol":"1","page":108},{"text":"بعدها - وذلك براوية حفص - حيث إن الإمالة كسر، والكسر يناسبه الترقيق.\n... هذا، وإن كيفية النطق بالراء ترقيقًا أو تفخيمًا لا تُعرف إلا بالتلقي من أهل الأداء، فالحق بهم وفقك الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-69>س٥٩: ... ما المقصود بباب الهاءات في علم أحكام التجويد</span>؟\nج٥٩: المقصود بباب الهاءات، هو كيفية النطق بالهاء، حال كونها: هاءً أصلية، أو هاء تأنيث، أو هاء سكت، أو هاء ضمير.\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>س٦٠: ... عرفت أن الهاءات أربعة أنواع، فما تعريف كلٍّ منها؟ مع التوضيح بمثال لما تقول</span>.\nج٦٠: ١ - الهاء الأصلية:\n\n... وهي التي تكون هاءً في الوصل وفي الوقف أيضًا، ومثالها: [هُود: ٩١] ﴿نَفْقَهُ﴾","vol":"1","page":109},{"text":"-[القَصَص: ٢٢] ﴿تَوَجَّهَ﴾ -[العلق: ١٥] ﴿يَنْتَهِ﴾، ولا تمد الهاء هنا، لأنها وقعت لامًا للكلمة.\n٢ - هاء التأنيث:\n... وهي التي تكون في الوصل تاءً، وفي الوقف هاءً.\nومثالها:\n[القَارعَة: ١] ﴿الْقَارِعَةُ *﴾ -[البَقَرَة: ٣] ﴿الصَّلاَةَ﴾ -[الأنفَال: ٢٥] ﴿خَآصَّةً﴾، وأمثلتها عديدة في القرآن الكريم.\n... ويدخل تحت هاء التأنيث ما جاء على لفظها، وإن لم يكن المقصود بها الدلالة على التأنيث نحو: [النّجْم: ٥٨] ﴿كَاشِفَةٌ﴾ [يُوسُف: ١٠٨] ﴿بَصِيرَةٍ﴾ [الهُمَزة: ١] ﴿هُمَزَةٍ﴾ [الهُمَزة: ١] ﴿لُمَزَةٍ﴾ .\n... ويستثنى منها - من حيث النطق بها - الهاءُ من نحو: [البَقَرَة: ٣٥] ﴿هَذِهِ﴾، فإنها وإن كانت دالة على التأنيث، فهي لا تكون تاءً في الوصل، بل هي - كما لا يخفى - هاء وصلًا ووقفًا.","vol":"1","page":110},{"text":"٣ - هاء السكت:\nوهي الهاء الساكنة وصلًا ووقفًا، وهي مثبتة من غير مدٍّ في حالتي الوقف والوصل، من نحو قوله تعالى: [الحَاقَّة: ٢٨] ﴿مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيَهْ *﴾ . [الحَاقَّة: ٢٩] ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ *﴾ .\n٤ - هاء الضمير الزائدة:\nوهي الأشهر من بين الهاءات في الترتيل، وهي التي تسمى هاء الكناية أيضًا.\nوهي: الهاء المضمومة أو المكسورة، التي يكنى بها - أي يُعبَّر بها - عن المذكر المفرد الغائب، سواء وقعت بين متحركين، نحو: [البَقَرَة: ٢٦] ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ .\nأو وقعت بين متحرك وساكن، نحو: [المُلك: ١] ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ .\n\nأو وقعت بين ساكن ومتحرك، نحو: [البَقَرَة: ٢] ﴿فِيهِ هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ﴾، وقوله تعالى: [الحَاقَّة: ٣٠-٣٣] ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ *ثُمَّ","vol":"1","page":111},{"text":"الْجَحِيمَ صَلُّوهُ *ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ *إِنَّهُ كَانَ لاَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ *﴾ .\nأو وقعت بين ساكنين، نحو: [البَقَرَة: ١٨٥] ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>س٦١: ... ما الأصل في تحريك هاء الضمير؟ هل هو الضمّ أو الكسر</span>؟\nج٦١: الأصل في تحريكها الضمّ، إلا أنها تكسر في حالتين: إن سبقها كسر، كما في قوله تعالى: [المُلك: ١] ﴿بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ أو سبقها ياء ساكنة، [البَقَرَة: ١٨٥] ﴿فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ . فتكسر للتناسب، وقد قرأها حفصٌ بروايته عن عاصم، بالضمّ على أصل لغة قريش في موضعين؛ في قوله تعالى: [الكهف: ٦٣] ﴿وَمَا أَنْسَانِيهُ إِلاَّ الشَّيْطَانُ﴾، وقوله تعالى: [الفَتْح: ١٠] ﴿وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهِ اللَّهَ﴾ . والأخيرة علَّل قراءتها بالضمِّ علماءُ البيان بقصد تفخيم لفظ الجلالة بعدها، والله أعلم.","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>س٦٢: ... متى تسمى هاء الضمير - أو هاء الكناية - بهاء الصلة</span>؟\nج٦٢: إذا وقعت هاء الضمير بين متحركين، سميت بهاء الصلة.\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>س٦٣: ... هل لهاء الصلة هذه حكم تجويدي خاص</span>؟\nج٦٣: نعم، تمد هاء الصلة بقدر حركتين، إن لم يأت بعدها همز، ومثال ذلك: [البَقَرَة: ٢٦] ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا﴾ .\nوتمد أربع حركات أو خمسًا إن أتى بعدها همز، ومثاله: [البَقَرَة: ٢٦] ﴿وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>س٦٤: ... ماذا يسمى مدّ هاء الصلة عند مدّه حركتين، وماذا يسمى عند مدّه أربعًا أو خمسًا</span>؟\n\nج٦٤: عند مدّ هاء الصلة حركتين، يسمى: مدّ صلة صغرى. وعند مدّه أربعًا أو خمسًا، يسمى: مدّ صلة كبرى، ويأخذ عندها حكم المدّ المنفصل.","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>س٦٥: ... ثمة كلمات احتوت على هاء الضمير، إلا أنها لم تُشبع، وذلك تبعًا لرواية حفص عن عاصم، اذكرها</span>.\nج٦٥: الكلمات التي لا مدّ صلةٍ فيها - عند حفص - هي:\n[الأعرَاف: ١١١ - الشعراء: ٣٦] ﴿أَرْجِهْ وَأَخَاهُ﴾ .\n[النَّمل: ٢٨] ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ .\n[الزُّمَر: ٧] ﴿يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ .\n[العَلق: ١٥] ﴿يَنْتَهِ لَنَسْفَعًا﴾ .\nفإن حفصًا يقرأ الأولى - في الموضعين من الأعراف والشعراء - بإسكان الهاء. وكذلك الثانية، ويقرأ الثالثة بضم الهاء من غير إشباع، والرابعة يقرأها بكسر الهاء من غير إشباع أيضًا.\nأما قوله تعالى: [النُّور: ٥٢] ﴿وَيَتَّقِهِ فَأُولَئِكَ﴾، فمع كونها ليست من هاءات الضمير، إلا أن حفصًا قرأها كذلك بالكسر من غير إشباع.\n<span data-type=\"title\" id=toc-76>س٦٦: ... ما المقصود بباب الياءات في علم أحكام التجويد</span>؟","vol":"1","page":114},{"text":"ج٦٦: الياءات التي اهتم بأحكام قراءتها القرّاء، نوعان:\n١ - ياءات الإضافة.\n٢ - ياءات الزوائد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>س٦٧: ... عرّف ياءات الإضافة، ومثّل لما تقول</span>.\nج٦٧: ياء الإضافة: هي الياء الزائدة الدالّة على المتكلم.\nومثالها متصلة مع الفعل: [النَّمل: ١٩] ﴿أَوْزِعْنِي﴾ .\nومثالها متصلة مع الاسم: [الكهف: ١٠١] ﴿ذِكْرِي﴾\nومثالها متصلة مع الحرف: [البقرة: ٣٠] ﴿إِنِّي﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-78>س٦٨: ... كيف تُقرأ ياء الإضافة بالفتح، أم بالإسكان</span>؟\nج٦٨: هناك كلمات اتفق القراء على فتح ياء الإضافة فيها، نحو: [آل عِمرَان: ٤٠] ﴿بَلَغَنِيَ الْكِبَرُ﴾ [البَقَرَة: ٤٠] ﴿نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ﴾ [سَبَإ: ٢٧] ﴿أَرُونِي الَّذِينَ﴾ .","vol":"1","page":115},{"text":"وهناك كلمات اتفقوا على إسكان ياء الإضافة فيها، نحو: [إبراهيم: ٣٦] ﴿فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ . [الشُّعَرَاء: ٧٩] ﴿وَالَّذِي هُوَ يُطْعِمُنِي﴾ . [الشُّعَرَاء: ٨١] ﴿وَالَّذِي يُمِيتُنِي﴾ .\nفليتنبّه القارئ\n- وفقه الله - لوجود فتح أو سكون في مثل هذه المواضع، فلا يمكن في هذا المقام حصر ما قرئ منها بالفتح أو بالإسكان عند حفص، وإني مكتفٍ بنباهة القارئ، وبإشارتي المختصرة لهذا الباب من علم التجويد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-79>س٦٩: ... عرّف ياءات الزوائد، ومثّل لما تقول</span>.\nج٦٩: الياءات الزوائد هي الياءات المتطرفة الزائدة في التلاوة على رسم المصحف.\nومثالها في الأسماء: [البَقَرَة: ١٨٦] ﴿أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ﴾ .\nومثالها في الأفعال: [الفَجر: ٤] ﴿وَاللَّيْلِ إِذَا يَسْرِ *﴾ .","vol":"1","page":116},{"text":"ولا تكون الياءات الزوائد في الحروف.\nوعددها في القرآن الكريم اثنتان وستون ياءً.\n<span data-type=\"title\" id=toc-80>س٧٠: ... كيف قرأ حفص بروايته عن عاصم ياءات الزوائد</span>؟\nج٧٠: هذه الياءات المحذوفة في الرسم وقف حفص عليها بالحذف، إلا في موضع واحد، من قوله تعالى: [النَّمل: ٣٦] ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ﴾ . فقد أثبت الياء مفتوحة وصلًا، وأثبتها ساكنة وقفًا، ومن طريق «الشاطبية» فيها الوجهان الحذف والإثبات في حالة الوقف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-81>س٧١: ... هل لحفص وجه آخر في قراءته الياء الزائدة في قوله تعالى: ﴿فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ﴾ [النَّمل: ٣٦] </span>؟\nج٧١: نعم، هناك وجه الحذف وقفًا - كما مرّ آنفًا - وكذلك عند القراءة بوجه قصر المنفصل - من طريق الطيبة - قرأ حفص بإثبات الياء مفتوحة وصلًا وبحذفها عند الوقف، وهناك أمثال لهذه","vol":"1","page":117},{"text":"المسألة ينبغي التنبّه لها، في حال قرأ القارئ بوجه قصر المنفصل حركتين عند حفص، سأُفرِد لها كلامًا مختصرًا في ختام هذا الباب، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-82>س٧٢: ... اذكر الفرق بين ياءات الإضافة، وياءات الزوائد في علم التجويد</span>.\nج٧٢: الفرق بين ياءات الإضافة وياءات الزوائد متحقق في ثلاثة أوجه:\nالأول: أن الياءات الزوائد تكون في الأسماء نحو [القَمَر: ٦] ﴿الدَّاعِ﴾ . وفي الأفعال نحو [البَقَرَة: ١٤٨] ﴿يَأْتِ﴾، ولا تكون في الحروف، بينما تكون ياءات الإضافة في الحروف أيضًا نحو: [البَقَرَة: ٣٠] ﴿إِنِّي﴾ .\nالثاني: أن ياءات الإضافة مثبتة في رسم المصحف، بينما ياءات الزوائد محذوفة من الرسم.","vol":"1","page":118},{"text":"الثالث: أن الخلاف في تلاوة ياءات الزوائد دائر بين الحذف والإثبات بينما الخلاف في تلاوة ياءات الإضافة دائر بين قراءتها بالفتح أو الإسكان.\n<span data-type=\"title\" id=toc-83>س٧٣: ... يعتبر باب معرفة الوقوف والابتداء من أهم أبواب علم الترتيل، فهلاّ ذكرت شيئًا من أهمية ذلك من أقوال السلف ﵏</span>.\nج٧٣: جاء في كتاب «الإتقان في علوم القرآن» للإمام السيوطي ﵀ (٢٨)، أن عليًا ﵁ سئل عن قوله تعالى: [المُزّمل: ٤] ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ فقال: هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف. (وعن عامر الشعبي - من أئمة التابعين -، أنه مَنع من الوقف على قوله تعالى: [الرَّحمن: ٢٦] ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ *﴾ حتى يصلها القارئ بقوله تعالى: [الرَّحمن: ٢٧]) ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلاَلِ وَالإِكْرَامِ *﴾ (٢٩) .\n_________\n(٢٨) انظر: الإتقان (١/٨٥) .\n(٢٩) انظر: النشر لابن الجزري ص (٣١٥) .","vol":"1","page":119},{"text":"وقد جاء في سُنَّة النبيِّ ﷺ قوله: «بئس الخطيب أنت، قل: ومن يعصي الله ورسوله فقد غوى» (٣٠)، وذلك لرجل قام خطيبًا فقال: [من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما] . فلم يقف عند قوله [رشد]، وقطع عند قوله [يعصهما]، فتُوُهِّمَ من وصله ووقفه استواء حال من أطاع ومن عصى. وإذا كان ذلك مستقبحًا يجب اجتنابه في كلام الخطيب، فهو أولى بالاجتناب في كلام الله تعالى.\n\nما ذُكِر آنفًا يُبيِّن أهمية معرفة الوقف والابتداء بالنسبة لمتعلم تلاوة القرآن الكريم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>س٧٤: ... بيّن مهمات ما يحتاج إليه القارئ من أحكام الوقف والابتداء</span>.\nج٧٤: لا شك بأن باب الوقف والابتداء، هو مما لا يمكن استيعاب جميعه في هذا المقام، لذلك سأعمد إلى ذكر ما لا يُستغنى عنه في هذا الباب، ومن ذلك:\n_________\n(٣٠) أخرجه مسلم باختلاف، كتاب: الجمعة، باب: تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (٨٧٠)، عن عدي ابن حاتم ﵁.","vol":"1","page":120},{"text":"بيان تعريف الوقف، وحكم الوقف على فواصل الآيات، والوقف الاختياري، والوقف الاضطراري، وبيان تعريف الابتداء، وبيان الجائز منه وغير الجائز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-85>س٧٥: ... عرّف الوقف لغةً، واصطلاحًا</span>.\nج٧٥: الوقف لغةً: هو الكفُّ عن مطلق شيء.\nواصطلاحًا: هو قطع الصوت عن القراءة عند كلمة قرآنية زمنًا يسيرًا، يتمكن القارئ فيه من التنفس عادة، بنيّة استئناف القراءة لا بنيّة الإعراض عنها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>س٧٦: ... هل يحظر الوقف على ما اتصل برسم المصحف</span>؟\nج٧٦: نعم، يمنع الوقف على ما اتصل بالرسم نحو الوقف على أنْ، من قوله تعالى: [القِيَامَة: ٣] ﴿أَيَحْسَبُ الإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ *﴾ لأنها رُسِمَتْ بإدغام النون الساكنة باللام بعدها.","vol":"1","page":121},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>س٧٧: ... اذكر الرّاجح في حكم الوقف على فواصل الآيات</span>.\nج٧٧: رأى أكثر أهل الأداء، من علماء التجويد، أن الوقف على رؤوس الآي حسن إنْ تعلق بما بعده، وهو سنّة، لثبوت ذلك في حديث أم سَلَمة ﵂ «أن النبيَّ ﷺ كان إذا قرأ قطّع آية آية» (٣١) . وقد اشترطوا في ذلك ألاّ يوهِمَ الوقف على رأس الآية معنىً غير المعنى المراد.\nومثاله:\n\nالوقف على: [المَاعون: ٤] ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *﴾، ثم الابتداء بـ[المَاعون: ٥] ﴿الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ *﴾، فقد يتوهّم السامع أن المصلِّين متوعَّدون بالويل، وهو غير المعنى المراد قطعًا؛ ومراعاة المعنى المراد هو الأصل في معرفة الوقف والابتداء، والله أعلم (٣٢) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>س٧٨: ... عرّف الوقف الاختياري، وبين أهميته</span>.\nج٧٨: هذا النوع من الوقف معناه: أن يقصد القارئ الوقفَ على الكلمة باختياره من غير سبب\n_________\n(٣١) أخرجه أبو داود في أول كتاب: الحروف والقراءات، برقم (٤٠٠١)، عن أم سلمة ﵂. والترمذي بمعناه، كتاب: فضائل القرآن، أبواب القراءات، باب في فاتحة الكتاب، برقم (٢٩٢٧)، عنها أيضًا.\n(٣٢) ذكر بعض أهل الأداء في ذلك وجهين: أن يقف القارئ على ُ ٤ ِ لإصابة السنّة، ثم يصلها بما بعدها إتمامًا للمعنى، وذلك خروجًا من الخلاف.","vol":"1","page":122},{"text":"يَعرِض له أثناء قراءته؛ من نحو ضيق نَفَس، أو نسيان، أو قصد جمعٍ لوجوه قراءات، أو لاختبار، أو غير ذلك.\nوهذا النوع هو الأهمّ من بين أقسام الوقف، وهو الذي تتعلّق به الأحكام؛ من جواز أو عدمه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>س٧٩: ... اذكر أنواع الوقف الجائز، من الوقف الاختياريّ</span>.\nج٧٩: من خلال استقراء ما يجوز الوقف عليه، عند اختيار القارئ للوقف، يتبيّن أن أقسام الوقف الاختياري ثلاثة:\n١ - الوقف الاختياريّ الجائز التامّ.\n٢ - الوقف الاختياريّ الجائز الكافي.\n٣ - الوقف الاختياريّ الجائز الحسن.\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>س٨٠: ... عرّف الوقف الاختياريّ الجائز التامّ، واذكر أقسامه ومثّل لما تقول</span>.\nج٨٠: الوقف التامّ: هو الوقف على كلام تمّ معناه، ولم يتعلّق بما بعده لفظًا ولا معنىً.","vol":"1","page":123},{"text":"وله قسمان:\n١ - الوقف التامّ اللازم.\n٢ - الوقف التامّ المطلق.\n١- ... الوقف التامّ اللازم، هو الوقف على كلام تمّ معناه، ولم يتعلّق بما بعده لفظًا ولا معنىً، ويلزم الوقف عليه، لأن المعنى لا يُفهَم إلا بالوقف عليه، ولأنك لو وصلت فقد يتوهّم السامع معنىً غير المعنى المراد.\nومثاله الوقف على قوله تعالى:\n[الأنعَام: ٣٦] ﴿إِنَّمَا يَسْتَجِيبُ الَّذِينَ يَسْمَعُونَ﴾ لأنك لو وصلت بما بعدها: [الأنعَام: ٣٦] ﴿وَالْمَوْتَى﴾ لأوهم ذلك السامعَ أن الموتى يشتركون في الاستجابة مع الأحياء.\n\nوعلامة هذا الوقف في المصاحف وضع ميم صغيرة فوق الحرف هكذا (م)، من أجل أن يتنبه القارئ إلى لزوم الوقف عند هذا الموضع.","vol":"1","page":124},{"text":"٢- ... الوقف التامّ المطلق: وهو الوقف على كلام تمّ معناه، ولم يتعلّق بما بعده لفظًا ولا معنى، ولا يلزم الوقف عليه، بل يَحسُن؛ فيجوز الوقف عليه كما يجوز وصله بما بعده، لكن الوقف أَوْلى.\n... وسمّي مطلقًا لجواز الوقف عليه على الإطلاق [أي من غير خلاف]، وذلك لكونه غير متعلّق بما بعده معنىً ولا لفظًا.\n... وعلامته في المصحف: (قلى) . فالقاف ترمز إلى جواز الوقف مطلقًا، و(لى) ترمز إلى كون هذا الوقف أولى من الوصل، مع أن الوصل جائز.\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>س٨١: ... عرّف الوقف الاختياريّ الجائز الكافي، ومثّل لما تقول</span>.\nج٨١: الوقف الكافي: هو الوقف على كلام يؤدي معنى صحيحًا في ذاته لكنه تعلَّق بما بعده معنىً، ويحسن الوقف عليه، ولو وصل بما بعده لكان أكفى.","vol":"1","page":125},{"text":"وسمّي هذا الوقف كافيًا، لجواز الاكتفاء به، لفظًا ومعنى، وإن كان وصله بما بعده أكفى. وعلامتاه في المصحف اثنتان:\n(ج) ومعناها: وقف اختياريّ جائز كافٍ مستوي الطرفين، ومعنى مستوي الطرفين أي يستوي فيه جواز الوقف والوصل.\nومثاله:\n[البَقَرَة: ٦٨] ﴿قَالُوا ادْعُ لَنَا رَبَّكَ يُبَيِّنْ لَنَا مَا هِيَ قَالَ إِنَّهُ يَقُولُ إِنَّهَا بَقَرَةٌ لاَ فَارِضٌ وَلاَ بِكْرٌ عَوَانٌ﴾ .\nو(صلى)، ومعناها: وقف اختياري جائز كاف، يجوز وصله بما بعده؛ أو الوقف عنده، لكن الوصل أولى. فالصاد ترمز إلى الوصل، و(لى) ترمز إلى كون الوصل أولى. فيصير المعنى الوقف كاف جائز، لكن الوصل أكفى وأولى.\nومثاله:\n\n[الكهف: ٥٦] ﴿وَمَا نُرْسِلُ الْمُرْسَلِينَ إِلاَّ مُبَشِّرِينَ وَمُنْذِرِينَ وَيُجَادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْبَاطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ وَاتَّخَذُوا آيَاتِي وَمَا أُنْذِرُوا هُزُوًا *﴾ .","vol":"1","page":126},{"text":"وهذا النوع من الوقف (الكافي) هو الوقف الأكثر تعدادًا في القرآن الكريم، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>س٨٢: ... عرّف الوقف الاختياريّ الجائز الحسن، ومثّل لما تقول</span>.\nج٨٢: معنى الوقف الحسن، أي أنه يحسُن الوقف عليه من جهة أنه تامّ المعنى فقط، إلا أنه متعلّق بما بعده لفظًا ومعنى.\nومثاله:\n[المُزّمل: ٢٠] ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَأُوا﴾ .\nكما تلحظ - أخي القارئ - فقد وضع علامة (لا) في أثناء الآية، وهي تعني أن الوقف هنا جائز حسنٌ، لجهة إفادة الكلام معنىً صحيحًا، إلا أنه تعلّق بما بعده لفظًا ومعنىً، فلا تبدأ بما بعده حتى تعيد الكلمة الموقوف عليها، بل قد يلزم إعادة كلمات قبلها، وذلك ليتمَّ اتساق المعنى المراد.","vol":"1","page":127},{"text":"ومثاله: [المُمتَحنَة: ١] ﴿يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ ...﴾، فيتعين في هذا الموضع ألاّ يعيد القارئ كلمة واحدة عند وقوفه الوقف الحسن على كلمة ُ ٣ ِ، لأنه - إن فعل ذلك صار المعنى تحذيرًا من الإيمان بالله ﷿، وهذا من أقبح الابتداء.\nأما لو كانت علامة (لا) عند رأس آية، فإنه - كما سبق أن عرفت - يُسنّ الوقف عند رؤوس الآي مطلقًا، إلا إذا كان الابتداء بمطلع الآية التالية غير جائز، لإيهامه معنى غير مراد قطعًا، فلو وقف بقصد الإتيان بالسنة جاز، ثم يبدأ بوصلها بما بعدها ليتم المعنى المراد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>س٨٣: ... ما المذهب الراجح في الوقف الحسن عند رأس الآية من قوله تعالى: [المَاعون: ٤] ﴿فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ *﴾ </span>؟\nج٨٣: كما سبق بيانه، فإن هذا الوقف مع كونه عند رأس آية، فإنه يُوهِم غير المعنى المراد قطعًا،","vol":"1","page":128},{"text":"فكأن المصلِّين متوعَّدون بالويل، لذلك رأى محققو هذا العلم - منهم ابنُ الجزريِّ ﵀ - عدمَ جواز الوقف في هذا الموضع، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-94>س٨٤: ... عرفنا - فيما سبق - الوقف الاختياري، وأنواعه، وأمثلة كل منها، فهلاّ بينتَ لنا معنى الوقف القبيح، وأنواعه، ومثلتَ لكل منها</span>؟\nج٨٤: الوقف القبيح هو الوقف على كلام لم يتمّ معناه، أو أوهم الوقفُ عنده معنىً غير مراد قطعًا.\nفيكون بذلك على نوعين:\n١ - الوقف على كلام غير مفيد لمعنىً.\n٢ - والوقف على كلام مفيد لمعنىً، إلا أنه غير المعنى المراد قطعًا.\nومثال النوع الأول: الوقف على [الفَاتِحَة: ١] ﴿بِسْمِ﴾ من قوله تعالى: [الفاتحة: ١] ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَانِ الرَّحِيمِ﴾ فإنه لم يُفِد معنىً، لأنه لا يُعلم إلى أي شيء أضيف.","vol":"1","page":129},{"text":"ومثال النوع الثاني: الوقف على [سَبَإ: ٢٨] ﴿أَرْسَلْنَاكَ﴾ من قوله تعالى: [سَبَإ: ٢٨] ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يَعْلَمُونَ *﴾ . فإن الوقف هنا أفاد نفي الرسالة لا إثبات عمومها للناس.\n<span data-type=\"title\" id=toc-95>س٨٥: ... ما حكم الوقف على ما لا يؤدي معنىً، وعلى ما يؤدي معنىً غير صحيح</span>؟\n\nج٨٥: هذا الوقف غير جائز، إن لم يؤدّ معنىً، وهو غير جائز قبيح، إن أدى معنىً غير مراد، أما لو أدى معنىً مخالفًا لما أراده الله سبحانه كالوقف عند الصلاة، من قوله تعالى: [النِّسَاء: ٤٣] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لاَ تَقْرَبُوا الصَّلاَةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ . أو أدى معنىً لا يليق بالله سبحانه، كالوقف عند يستحيي، من قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٦] ﴿إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَنْ يَضْرِبَ مَثَلًا مَا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ . فهذا الوقف غير جائز، وهو الوقف الأقبح.","vol":"1","page":130},{"text":"فائدة: في ذكر كلمات لا يجوز الوقف عليها.\n\n[البَقَرَة: ١٧] ﴿ذَهَبَ اللَّهُ﴾، [البَقَرَة: ٢٥] ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي﴾، [البَقَرَة: ٢٥٨] ﴿فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ وَاللَّهُ﴾، [البَقَرَة: ٢٨٦] ﴿وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ﴾، [البَقَرَة: ٢٨٦] ﴿وَارْحَمْنَا أَنْتَ﴾، وهذا وقف فيه تعسف، [التّوبَة: ٨٠] ﴿فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ﴾، [الإنسَان: ٣١] ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ﴾، [آل عِمرَان: ١٨١] ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾، [النِّسَاء: ١١] ﴿فَلَهَا النِّصْفُ وَلأَِبَوَيْهِ﴾، [المَائدة: ٥٤] ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ﴾، [الأعرَاف: ١٧٨] ﴿مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ﴾، [القَصَص: ٣٣-٣٤] ﴿قَالَ رَبِّ إِنِّي قَتَلْتُ مِنْهُمْ نَفْسًا فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ *وَأَخِي هَارُونُ هُوَ أَفْصَحُ مِنِّي لِسَانًا فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءًا يُصَدِّقُنِي إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ *﴾، [فَاطِر: ٧] ﴿الَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ﴾، [النّحل: ٦٠] ﴿لِلَّذِينَ لاَ يؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ مَثَلُ السَّوْءِ وَلِلَّهِ﴾، [يُوسُف: ١٧] ﴿إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ﴾ . هذا قليل من كثير قد يقع فيه بعض من يتلو القرآن، من المتعلمين أو غيرهم، فاقتضى التنبيه عليه.","vol":"1","page":131},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>س٨٦: ... هل الكلام في جواز الوقف، وعدم جوازه، وقبحه ونحو ذلك محمول على الوقف الاختياريّ أم الاضطراريّ</span>؟\nج٨٦: لا شك بأن هذه الأحكام جميعها تجري على من اختار الوقف، لا على من اضطر إليه، فلو اضطر القارئ للوقف لانقطاع نَفَسٍ مثلًا، فإنه لا يؤاخذ في ذلك، لكنه يعيد الكلمة الموقوف عليها، أو قبلها، ليتم المعنى المراد، والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-97>س٨٧: ... اذكر ما تعرفه عن علامات الوقف المثبتة في المصحف الشريف وبيّن معنى كل منها</span>.\nج٨٧: للوقف ست علامات، قد مرّ ذكر أغلبها، وهي كالآتي:\n[م]: وهي علامة الوقف الاختياريّ الجائز التامّ اللازم.\n[لا]: وهي علامة الوقف الاختياري الجائز الحسن","vol":"1","page":132},{"text":"[عند الاضطرار]، وهي كذلك علامة الوقف الممنوع (غير الجائز) [عند الاختيار]، وهي في الحالتين دالّة على عدم جواز الابتداء بما بعدها.\n[ج]: وهي علامة الوقف الاختياريّ الكافي، الجائز جوازًا مستوي الطرفين، أي يستوي فيه جواز الوقف وجواز الوصل.\n[صلى]: وهي علامة الوقف الاختياريّ الكافي، الجائز فيه الوقف والوصل، إلا أن الوصل أولى.\n[قلى]: وهي علامة الوقف الاختياريّ التامّ المطلق، الجائز فيه الوقف والوصل، لكن الوقف أولى.\n؟ وهي علامة الوقف الاختياريّ الجائز المتعانق، ومعنى المتعانق: جواز الوقف بأحد الموضعين، وليس في كليهما.\nوللقارئ وصلهما معًا من غير وقف على أحدهما.\nومثاله: [البَقَرَة: ٢] ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ *﴾ .","vol":"1","page":133},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>س٨٨: ... هل هناك علامات اصطلاحية أخرى للوقف أثبتت في المصحف الشريف</span>؟\nج٨٨: نعم قد تجد اختلافًا في وضع علامات الوقف الاصطلاحية، ففي المصحف المطبوع برواية قالون عن نافع مثلًا، تجد علامة (م) للوقف التام، وعلامة (ك) للوقف الكافي، وعلامة (ح) للوقف الحسن، مما يدلّ على أن الأمر اصطلاحي بين أهل الأداء (٣٣) .\nفائدة:\nثمة رسالة لطيفة جمعت أكثر رموز الوقف، وهي مسماة: «كنوز ألطاف البرهان في رموز أوقاف القرآن»، للشيخ محمد صادق الهندي، إلا أن لجنة مختارة في مصر سنة ١٣٤٢هـ، اختارت ستًا من هذه العلامات قد سبق ذكرها (٣٤) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-99>س٨٩: ... يتكلّف بعض القارئين الوقفَ عند مواضع يختارونها، متأوِّلين تمام المعنى المقصود، فما حكم ذلك؟ مع التمثيل لما تقول</span>.\n_________\n(٣٣) انظر: حق التلاوة؛ حسني شيخ عثمان؛ ص (١١٣) .\n(٣٤) انظر: فن التجويد، إعداد عِزة عُبيد دعّاس، ص (١٠٠) .","vol":"1","page":134},{"text":"ج٨٩: هذا الوقف يسمّى: وقف التعسّف، لأن القارئ تكلّف وتعسّف الوقوف، متوهِّمًا أن هناك معنى خَفِيَ على غيره، ثم ظهر له، وقد منع أهل التجويد هذا الوقف، وألحقوه بأنواع الوقف غير الجائز، سدًا للتأويلات المتوهَّمة، وصونًا للتلاوة عن التكلُّف بها.\nومثاله:\n[لقمَان: ١٣] ﴿وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لاِبْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَابُنَيَّ لاَ تُشْرِكْ بِاللَّهِ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ *﴾ . فقد توهّم القارئ أن النهي عن الشرك بالله قد انتهى عند قوله: [لقمَان: ١٣] ﴿إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ﴾ هي جواب القسم، وهذا توهم باطل، والوقف - كما سبق - غير جائز. والأمثلة عليه تكثر بكثرة توهّم بعض أهل الأهواء وتكلّفهم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-100>س٩٠: ... عرّف السكت، وبيّن المواضع التي يقرأ فيها حفص بالسكت، من طريق الشاطبية</span>.","vol":"1","page":135},{"text":"ج٩٠: السكت: هو قطع الصوت عن القراءة زمنًا يسيرًا، أقل من زمن الوقف المعتاد - الذي هو مقدار حركتين - وذلك من غير تنفس، ثم متابعة القراءة. وقد قرأ حفص بالسكت وجوبًا في مواضع أربعة، تجد عندها علامة سكتة لطيفة [س]، وهي:\n- السكت على ألف [الكهف: ١] ﴿عِوَجًا﴾ .\n- وعلى ألف [يس: ٥٢] ﴿مَرْقَدِنَا﴾ .\n- وعلى نون [القِيَامَة: ٢٧] ﴿مَنْ رَاقٍ *﴾ .\n- وعلى لام [المطفّفِين: ١٤] ﴿بَلْ رَانَ﴾ .\nوقرأ حفص بالسكت جوازًا بوجهٍ بين الأنفال وبراءة [الأنفال: ٧٥ - التّوبَة: ١] ﴿بَرَاءَةٌ﴾ كما سكَتَ جوازًا بوجه على هاء [الحَاقَّة: ٢٨-٢٩] ﴿... مَالِيَهْ * هَلَكَ *﴾ والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>س٩١: ... عرّف الابتداء، واذكر أنواعه، مع التمثيل لما تقول</span>.","vol":"1","page":136},{"text":"ج٩١: الابتداء: هو الشروع الاختياري في القراءة بعد قطعها، أو الوقف بها.\n\n... وللابتداء نوعان إجمالًا هما:\n١- ... الابتداء الجائز، وهو: الابتداء بكلام مستقل في المعنى عما سبقه. ويمكن تقسيمه كأقسام الوقف الجائز، فيقال: ابتداء جائز تام، وابتداء جائز كاف، وابتداء جائز حسن.\n... وأمثلة ذلك على الترتيب: البدء بقوله تعالى: [البَقَرَة: ٨] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ *﴾ . وهو ابتداء جائز تام. والبدء بقوله تعالى: [البَقَرَة: ٧] ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ وَعَلَى سَمْعِهِمْ وَعَلَى أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ *﴾ . وهو ابتداء جائز كاف. والبدء بقوله تعالى: [البَقَرَة: ٨] ﴿... مَنْ يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ وَبِالْيَوْمِ الآخِرِ وَمَا هُمْ بِمُؤْمِنِينَ﴾ وهو ابتداء جائز حسن.\n٢- ... الابتداء غير الجائز، وهو الابتداء بكلام لا يؤدي","vol":"1","page":137},{"text":"معنىً أو يفسده، أو يؤدي معنىً غير ما أراده الله تعالى، أو يقرّر معنىً يخالف العقيدة. فهذه ثلاثة أقسام أيضًا، تُناظِر أقسام الوقف غير الجائز.\n- فقسمٌ ابتداء غير جائز.\n- وقسم ابتداء غير جائز قبيح.\n- وقسم ابتداء غير جائز أقبح.\nوبين يديك أمثله توضح كل قسم:\n- ... [المَسَد: ١] ﴿أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ فهذا لا يؤدي معنى إلا إذا ارتبط بما قبله. ويسمى ابتداء غير جائز.\n- ... [المَائدة: ١١٦] ﴿بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ . وهذا أدى معنى غير ما أراده الله تعالى ويسمى ابتداءً غير جائز قبيح.\n- ... [البَقَرَة: ١١٦] ﴿اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا﴾ وهذا قرر معنى يخالف العقيدة، ويسمى ابتداءً غير جائز أقبح.\nفائدة:\nومن أمثلة الابتداء غير الجائز الأقبح، التي","vol":"1","page":138},{"text":"يتعين اجتنابها:\n- ... [آل عِمرَان: ١٨١] ﴿إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ﴾ .\n\n- ... [المَائدة: ١٧] ﴿إِنَّ اللَّهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ﴾ .\n- ... [الأنعَام: ٥٦] ﴿قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ﴾ .\n- ... [الأنبيَاء: ٢٩] ﴿إِنِّي إِلَهٌ مِنْ دُونِهِ﴾ .\n- ... [المُمتَحنَة: ١] ﴿وَإِيَّاكُمْ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-102>س٩٢: ... ما حكم من توقف توقفًا غير جائز</span>؟\nج٩٢: من فعل ذلك، وقد اضطُّر إليه لانقطاع نفس، فعليه أن يرجع حتى يصل أول الكلام بآخره، أما من تعمَّد الوقف على معنى يخالف العقيدة معاندًا في ذلك، فقد كفر - والعياذ بالله - حتى وإن لم يكن اعتقاده كفرًا في واقع أمره، ولكنَّ قَصْد التوقف هنا فيه تحريف للقرآن، وهذا كفر، والله أعلم (٣٥) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-103>س٩٣: ... من المعلوم أن الأصل عند الوقف هو إسكان</span>\n_________\n(٣٥) انظر: حق التلاوة؛ حسني شيخ عثمان، ص (١٠٨) .","vol":"1","page":139},{"text":"الحرف الموقوف عليه، فهل يوقف على الحرف بغير الإسكان؟\nج٩٣: نعم، إن إسكان الحرف الموقوف عليه هو الأصل عند الوقف، إلا أنه قد يوقف على الحرف بما يسمّى الإشمام والرَّوْم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-104>س٩٤: ... وضّح معنى كلٍّ من (الإشمام) و(الرَّوْم)، ومثل لكل منهما</span>.\nج٩٤: الإشمام: هو ضم الشفتين بُعَيْدَ تسكين الحرف ليكون في هيئة النطق بالضمة، ولكن من غير صوت أبدًا، ويكون في المضموم فقط. ومثاله: أن تقف بالإسكان عند حرف النون المضموم من قوله تعالى: [الفَاتِحَة: ٥] ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ *﴾، فبعد أن تقف بالإسكان - وهو إسكان عارض -، تضم الشفتين من غير صوت، كما لو أنك تنطق بالضمة، فيدرك ذلك البصير ولو كان به صمم (لا يسمع) .\nوهناك موضع واحد يجب فيه الإشمام عند حفص،","vol":"1","page":140},{"text":"وهو [يُوسُف: ١١] ﴿تَأْمَنَّا﴾، حيث يشمّ النون، لأن أصلها (تأمنُنَا) فُتشمَّ بضم الشفتين كما لو أنك تنطق بالضمة، تمييزًا لها من الجزم إلى الرفع.\nأما الرَّوم:\n\nفهو إسماع القريب المُصغِي لقراءتك حركةَ الحرف الموقوف عليه بالإسكان، ويكون في المضموم والمكسور، بحيث تُسمِعُه بعض الحركة المُفترَض النطق بها عند الوصل، وذلك بصوت خفيف جدًا.\nومثاله:\nأن تقف عند النون المضمومة من قوله تعالى: [الفَاتِحَة: ٥] ﴿نَسْتَعِينُ﴾ بضمّة خفيفة، وكأنها بمقدار ثلث ضمّة بصوت منخفض، يسمعه القريب المصغي ولو كان أعمى، ولا يدركه الأصمّ أبدًا، ولو كان بصيرًا.\nومثال الرَّوْم أيضًا:\nأن تقف عند الميم المكسورة [الفَاتِحَة: ١] ﴿الرَّحِيمِ﴾، فتأتي بثلث حركة الكسر بصوت خفيف.","vol":"1","page":141},{"text":"ويشار هنا إلى أن الرَّوْم يشبه الوصل، فلا يصح أن تُوَسِّطَ أو تَمُدَّ المدَّ العارض للسكون عند إرادتك الرَّوْم، بل يتعيّن عليك وجه القصر، فقط.\nوحكم الرَّوْم والإشمام جواز الإتيان بهما حال الوقف.\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>س٩٥: ... ما فائدة الرَّوْم والإشمام، مع أن الوقف بالإسكان هو الأصل</span>؟\nج٩٥: فائدة الرَّوْم والإشمام، هو بيان الحركة الأصلية التي تثبت في الوصل للحرف الموقوف عليه، وذلك لتظهر للسامع في حال الرَّوْم، وللبصير في حال الإشمام.\nهذا فضلًا عن تلقي أهل الأداء لهما بالرواية، فليحرص طالب هذا العلم على تلقي ذلك والدِّرْبة عليه؛ حيث إنه لا يُحكِم الرَّوْمَ والإشمامَ ويضبطُهما إلا المتلقّي من أفواه الشيوخ المَهَرَة المتقنين.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>س٩٦: ... ثمة كلمات ينبغي للقارئ التنبّه عند قراءتها، يختبر بها أهل الأداء طلابهم لمعرفة إتقانهم ذلك، فهلاّ ذكرتَ لنا بعضًا منها، وبينتَ كيفية قراءتها</span>؟\nج٩٦: نعم، هذه الكلمات هي التي يجوز بها وجهان عند التلاوة برواية حفص - في بعض الطرق إليه ﵀ - ومن هذه الكلمات التي لا يسع متعلّم التجويد الجهل بها:\n- كلمتا [الرُّوم: ٥٤] ﴿ضَعْفًا﴾ .\nفإنهما تقرآن بفتح الضاد، وبضمّها، في الموضعين، إلا أن الفتح هو الأشهر.\n\n-[النَّمل: ٣٦] ﴿آتَانِيَ﴾ .\nفإنها تُقرأ - كما سبق في مبحث ياءات الزوائد - بإثبات الياء مفتوحة وصلًا، وعند الوقف تقرأ بوجهين:\n- إثبات الياء ساكنة: [آتانيْ] .\n- أو حذف الياء، مع إسكان النون: [آتانْ] .","vol":"1","page":143},{"text":"-[الحُجرَات: ١١] ﴿بِئْسَ الإِسْمُ الْفُسُوقُ﴾ .\nفإنك لو بدأت بكلمة (الاسم)، فلك أن تقرأها بوجهين، هكذا: [اَلِسْمُ] أو [لِسْمُ] .\n-[آل عِمرَان: ١-٢] ﴿الم *اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ *﴾\nيجوز قراءتها عند وصلها بلفظ الجلالة بعدها هكذا:\n-[ميمَ اللهُ]، مع مدّ ميم ست حركات. وهذا الوجه هو المقدَّم في الأداء.\n- أو [ميمَ اللهُ]، مع قصر ميم حركتين.\n-[الشُّعَرَاء: ٦٣] ﴿فِرْقٍ﴾ . لك أن تقرأها بتفخيم الراء، أو بترقيقها.\n-[الطُّور: ٣٧] ﴿الْمُسْيطِرُونَ﴾ .\nيجوز فيها وجهان: - ﴿المُسَيْطِرُونَ﴾\n... - أو ﴿المُصَيْطِرُونَ﴾ .\nوجميع ما ذُكِرَ آنفًا هو في بعض الطرق عن حفص بروايته عن عاصم رحمهما الله.","vol":"1","page":144},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>س٩٧: ... سبق أن عرفت أن في المدّ المنفصل - برواية حفص - وجهان: القصر والمدّ، فهلاّ فصلت ذلك</span>؟\nج٩٧: قبل الإجابة عن هذا السؤال أحبّ أن أقرّر مسلَّمات في قراءة المنفصل، ثم أبيّن - إن شاء الله - الوجهين الواردَيْن عن حفص فيه.\nأولًا: المدّ المنفصل مدّ جائز - كما سبق - أما المتصل فهو واجب، لذا تعيّن: إما التسوية بينهما، أو زيادة المتصل على المنفصل، أما زيادة المنفصل على المتصل فلا يقرأ بها.\nثانيًا: إذا سار القارئ على قصر المنفصل أو على مدّه أربعًا أو خمسًا، فإنه ينبغي له الاستمرار على ذلك المنوال، كما بدأ به، ولا يغيره حتى يفرغ من قراءته.\n\nآتي بعد ذلك إلى إثبات أن المدّ المنفصل عند حفص تناقله الرواة عنه من طريقين: الأول: «حرز","vol":"1","page":145},{"text":"الأماني ووجه التهاني»، وهي المسماة بالشاطبية، والثاني: «طيبة النشر»، لابن الجزري وهي المسماة بالطيبة، وجاء من طريق «الشاطبية» التوسُّط في المنفصل، وكذلك المتصل أي مده أربع حركات، وجاء من طريق «الطيبة» القصر والتوسط في المنفصل، مع التوسط في المتصل.\n<span data-type=\"title\" id=toc-108>س٩٨: ... بعد أن عرفت جواز قصر المنفصل برواية حفص عن عاصم من طريق «طيبة النشر» لابن الجزري، فهل يصح لكل قارئ أن يقصر المنفصل اتباعًا لهذه الرواية؟ فصّل القول</span>.\nج٩٨: إن من تلقى علم التجويد، بالأخذ الصحيح عن أهل الأداء وأفواه الشيوخ، له أن يقصر المنفصل ويوسِّطَ المتصل، لكن يلزمه التقيد عندها بكل ما جاء من طريق «الطيبة» من أحكام متعلقه برواية حفص في قصر المنفصل، وهي عديدة، سأذكر بعضها، وسأُلحِق في ختام إجابتي عن هذا السؤال المهم، قصيدةً رائية،","vol":"1","page":146},{"text":"لفضيلة الشيخ إبراهيم شحاتة السمنُّودي (٣٦)، نظمها - جزاه الله خيرًا - مختصًا بها ما يلزم القارئَ من أحكام، عند اختياره قصر المنفصل لحفص من طريق «الطيبة»؛ ومن ذلك:\n١ - وجوب الإتيان بالبسملة، في أول السورة، وكذلك في أجزائها.\n٢ - ترك السكت في المواضع الأربعة:\n... [المطفّفِين: ١٤] ﴿بَلْ رَانَ﴾ [القِيَامَة: ٢٧] ﴿مَنْ رَاقٍ *﴾ [يس: ٥٢] ﴿مَرْقَدِنَا هَذَا﴾ [الكهف: ١] ﴿لَهُ عِوَجًا﴾ .\n٣ - الاقتصار على وجه حذف الياء، مع إسكان النون، عند الوقف في [النَّمل: ٣٦] ﴿آتَانِيَ﴾ .\n٤ - القراءة بوجه السين فقط في [الطُّور: ٣٧] ﴿الْمُسْيطِرُونَ﴾ .\n٥ - وجوب إدغام الثاء بالذال في [الأعرَاف: ١٧٦] ﴿يَلْهَثْ ذَلِكَ﴾ .\n\n... وهكذا، لو أنك أردت قصر المنفصل، برواية حفصٍ من طريق «طيبة النشر» (٣٧)؛ فإن الأحكام\n_________\n(٣٦) سبقت ترجمة للشيخ بالهامش ذي الرقم (٢٥) .\n(٣٧) ما يجدر ذكرُه هنا: أن رواية حفصٍ من طريق «الطيبة»، قد تضمَّنَتْها كتب عديدة، من أهمها:\n- «المصباح» في القراءات العشر لأبي الكرم المبارك الشَّهْرَزُوري البغدادي.\n- «الكامل» في القراءات العشر والأربع الزائدة عليها، لأبي القاسم يوسف الهُذَلي المغربي.\n\n- «الروضة»، لأبي إسماعيل موسى بن حسين المعدِّل، وهي المشتهرة بروضة المعدِّل أو الروضة الفيحاء، كما تجده في البيت الرابع من القصيدة المذكورة.","vol":"1","page":147},{"text":"المترتبة على ذلك كثيرة، أترك لأخي القارئ استخراجها من هذه القصيدة الغرَّاء والمسماة «أبيات قصر المنفصل»، لفضيلة الشيخ إبراهيم بن شحاته السمنُّودي جزاه الله خيرًا:\nلك الحمدُ يامولايَ في السرِّ والجهر\n... ... ... ... ... على نعمةِ القرآنِ يسَّرْتَ للذِّكْرِ\nوظلَّ هُدىً للناسِ مِنْ كلِّ ظُلمةٍ\n... ... ... ... ... ... دلائلُهُ غُرٌّ وساميةُ القَدْرِ\nوصلَّيْتُ تعظيمًا وسلَّمْتُ سَرْمدًا\n... ... ... ... ... على المصطفى والآلِ مع صَحْبِهِ الزُّهْرِ\nوبعدُ فهذا ما رواه مُعدِّلٌ\n... ... ... ... ... ... بَرْوضَتِهِ الفيحاءَ مِنْ طيِّبِ النَّشْرِ\nبإسنادِهِ عن حفصٍ الحَبْرِ مَنْ تلا\n... ... ... ... ... ... على عاصمٍ وهو المُكَنىَّ أبا بَكْرِ\nففي البَدْءِ بالأجزاءِ ليس مخيَّرًا\n... ... ... ... ... ... لبسملةٍ بل للتبرُّكِ مُسْتَقْرِي","vol":"1","page":148},{"text":"ومتَّصلًا وَسِّطْ وما انفصلَ اقْصُرَنْ\n... ... ... ... ... ... ولا سكتَ قبلَ الهمزِ مِنْ طُرُقِ القَصْرِ\nوما مَدَّ للتعظيمِ منها ولم يِجئْ\n... ... ... ... ... ... بها وجهُ تكبيرٍ ولاغنةٌ تَسْرِي\nوفي موضِعَيْءَالانَ ءالذَّكَرَيْنِ مَعْ\n... ... ... ... ... ... ءَأللهُ أَبْدِلْهِا مع المدِّ ذي الوَفْرِ\nوأشمِمْ بتأمنَّا ويلهثْ فأَدْغِمَنْ\n... ... ... ... ... ... معَ اركبْ ونخلقُكُم أَتِمَّ ولا تُزْرِي\nوبل رَّان مَن رَّاقٍ ومرقَدِنا كذا\n... ... ... ... ... ... له عِوَجًا لا سَكْتَ في الأربعِ الغُرِّ\nوبالقَصْرِ قُلْ في عَيْنِ شُورى ومريمٍ\n... ... ... ... ... ... وفخِّمْ بفِرْقٍ وَهْوَ في آيةِ البَحْرِ\nوآتانِ نملٍ فاحذفِ الياءَ واقفًا\n... ... ... ... ... ... كذا الألفَ احذفْ من سلاسلَ في الدَّهْرِ\nوبالسينِ لا بالصادِ قُلْ أَمْ هُمُ\n... ... ... ... ... ... المُصَيْطِرونَ وبالوجهَيْن في فَردِهِ النُّكْرِ","vol":"1","page":149},{"text":"وفي يبصُطُ الأُولى وفي الخلقِ بصطةً\n... ... ... ... ... ... وَيَس نُوْنٍ ضَعْفَ رُوْمٍ كذا أَجْرِ\n\nولكنْ معَ الإظهارِ صادُ مصيطر\n... ... ... ... ... ... وفي بصطةً سينٌ كذا يبصُطُ البِكْرُ\nوفتحٌ لدى ضُعْفٍ عن الفيلِ واردٌ\n... ... ... ... ... وبالعكس عن زَرْعانَ والكلُّ عن عمرِو\nوأُهدِي صلاتي في الختام مُسلِّمًا\n... ... ... ... ... على خاتَمِ الرُّسْلِ الهُداةِ إلى البِرّ\nوآلٍ وصَحْبٍ كلّما قال قائلٌ\n... ... ... ... ... ... لك الحمدُ يامولايَ في السرّ والجهرِ\nتمّت بحمد الله تعالى، وأبياتها تسعة عشر، ... جزى الله ناظمها كل خير. س٩٩: ... ما المقصود بالتكبير في مصطلح علماء التجويد (٣٨)، فصّل ما تقول.\n_________\n(٣٨) يلحظ هنا أن التكبير لم يرد عن حفص من طريق الشاطبية، بل من طريق «الطيبة» لابن الجزري، وقد ذكرتُه خلافًا لما التزمته في الكتاب، وذلك بقصد مزيد نفعٍ للقارئ.","vol":"1","page":150},{"text":"ج٩٩: التكبير: هو قول القارئ: (الله أكبر)، والذي ذاع عند علماء القراءة أن يكون التكبير من غير زيادة تهليل: (لا إله إلا الله) قبله، ولا تحميد: (ولله الحمد) بعده، مع جواز الإتيان بهما عند البعض.\nفإذا دنا القارئ من ختم القرآن، وذلك عند بلوغه آخر سورة (الضحى)، فإنه يفصل بين السور بالتكبير، ثم يُتْبِعُه بالبسملة، وهكذا إلى أن يختم بسورة الناس، فإذا شاء الشروع بختم آخر، فإنه يكبِّر في آخر الناس ثم يشرع بالفاتحة، فإذا ختمها فلا يكبِّر قبل سورة البقرة، بل يبسمل فقط ويتابع القراءة إلى قوله تعالى: [البقرة: ٥] ﴿وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ . والحكمة في مشروعية التكبير هي تعظيم الله تعالى، والمبالغة في شكره، وإظهار ابتهاج القارئ بقرب ختم القرآن.","vol":"1","page":151},{"text":"وقد جاء ذلك مُسلسَلًا بالرواية عن القرّاء المكيِّين، والمقصود بهم: الإمام عبد الله بن كثير من القراء السبعة، وعنه: أحمد البزِّي، ومحمد المكِّي الملقَّب بقُنْبُل، بل إن الإمام ابن الجزريِّ ﵀، قد ذكر وروده عن سائر القرّاء (٣٩) .\n\nوسبب ورود التكبير: أن الوحي لما تأخر عن رسول الله ﷺ وآذى المشركون رسول الله ﷺ بقولهم: قد ودّعه ربه وقلاه، ثم أنعم الله على نبيِّه ﷺ فأنزل عليه سورة الضحى، فلما فرغ جبريل ﵇ من قراءتها، كبّر رسول الله ﷺ شكرًا لله على ما أولاه من نزول الوحي بعد انقطاعه، ثم أمر ﷺ بالتكبير عند ختام كل سورة بعدها حتى يختم القارئ، والله أعلم.\nوللتكبير عند أواخر سور الختم ثمانية أوجه، أقتصر على ذكر ثلاثة منها:\n١ - الوقف عند ختام السورة، ثم وصل التكبير بالبسملة بأول السورة التالية، هكذا:\n_________\n(٣٩) انظر: النشر في القراءات العشر، لابن الجزري (٢/٣٠٦) .","vol":"1","page":152},{"text":".. [الشَّرح: ١] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *﴾ .\n٢ - الوقف عند التكبير، ثم وصل البسملة بأول السورة التالية، هكذا اللهُ أكبرْ / بِسْمِ اللهَِّ الرَّحمَْنِ الرَّحِيمِ [الشَّرح: ١] ﴿أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ *﴾ .\n٣ - وصل الكُلِّ، أي آخر السورة بالتكبير بالبسملة بأول السورة التالية، هكذا: [البَيّنَة: ١] ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ مُنْفَكِّينَ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ الْبَيِّنَةُ *﴾ .\nولا بد للقارئ أن يتنبّه - في المثال الأخير ونحوه - إلى ترقيق اللام من لفظ الجلالة في عبارة (الله أكبر) عند قراءته بوصل التكبير بآخر السورة، وذلك لوقوع الكسر قبلها.\nوبالإجمال فإن أوجه قراءة التكبير من حيث الوقف","vol":"1","page":153},{"text":"والوصل ثمانية - كما سبق - سبعة وجوه منها جائزة، ويمتنع وجه واحد، وهو: (وصل التكبير بالسورة قبله وبالبسملة بعده، ثم الوقوف على البسملة، ثم الابتداء بالسورة)، مما يوهم أن البسملة ختام للسورة، في حين أنها جُعِلَتْ لافتتاح السورة إجماعًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>س١٠٠: اذكر فكرة مُيسَّرة موجزة عن علم الرسم في المصحف الإمام، مع التمثيل لما تقول</span>.\nج١٠٠: علم الرسم: هو علم يُبحث فيه كيفيةُ كتابة الألفاظ القرآنية، بقواعد: الحذف والزيادة، وقواعد كتابة الهمز، والإبدال للألفات، ونونَيِ التوكيد، وإِذَن، وتاء التأنيث المربوطة والمبسوطة. وقواعد الوصل والفصل، وما فيه قراءتان يُكتب على إحداهما.\nولا ريب بأن هذا العلم الجليل - بتفصيله - أهلٌ لأن يُفرَد بمصنَّف مختصٍّ به، إلا أنني آثرت إدراج نبذة منه، لمناسبة ذلك لبيان الترتيل، ومن أجل أن يراعيَ","vol":"1","page":154},{"text":"القارئ رسمَ المصحف، وبخاصة عند الوقف والوصل، ويمكن ذِكْر قواعد هذا الرسم مُيسَّرة كما يأتي:\nأ - الحذف والإثبات:\n(١) ... إذا كان الموقوف عليه ألِفًا، فإن أُثبتَتْ في رسم المصحف نحو [الأعرَاف: ٢٢] ﴿ذَاقَا الشَّجَرَةَ﴾ [النَّمل: ١٥] ﴿وَقَالاَ الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ فإنك تقف بإثبات الألف. وأما إن لم تثبت الألِف في الرسم، نحو: [النُّور: ٣١] ﴿أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ﴾ [الزّخرُف: ٤٩] ﴿يَاأَيُّهَا السَّاحِرُ﴾ [الرَّحمن: ٣١] ﴿أَيُّهَا الثَّقَلاَنِ﴾ فإنك تقف بحذف الألف، مراعاة للرسم. ويستثنى من ذلك ما يأتي:\n* ألف (ثمودا) فإنها، وإن أُثبتَتْ في الرسم، فهي تحذف وصلًا ووقفًا، وذلك في أربعة مواضع:\n١ - ... [هُود: ٦٨] ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلاَ بُعْدًا لِثَمُودَ﴾ .\n٢ - ... [العَنكبوت: ٣٨] ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَقَدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ﴾ .\n٣ - ... [الفُرقان: ٣٨] ﴿وَعَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ﴾ .\n٤ - ... [النّجْم: ٥١] ﴿وَثَمُودَ فَمَا أَبْقَى *﴾ .","vol":"1","page":155},{"text":".. أما العلة في إثباتها في الرسم، فهي احتمال قراءتها بالتنوين وصلًا، إلا أنها برواية حفص تُقرأ محذوفة الألف، وصلًا ووقفًا.\n\n* ألِف ﴿قَوَارِيرَا﴾ [الإنسَان: ١٦] في الموضع الثاني من سورة الإنسان، في قوله تعالى: [الإنسَان: ١٥-١٦] ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَا *قَوَارِيرَا مِنْ فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا *﴾، فإنها وإن أثبتت في الرسم فهي تحذف وقفًا ووصلًا.\n(٢) ... ومن قواعد الحذف والإثبات أيضًا: أن الموقوف عليه إذا كان كلمة قد حذفت ياؤها في الرسم لغير علة، نحو [المَائدة: ٤٤] ﴿وَاخْشَوْنِ﴾، ونحو [طه: ٧٤] ﴿يَأْتِ﴾، وهي عديدة في المصحف تصل إلى ست وعشرين كلمة، فإنك تحذف الياء وصلًا ووقفًا مراعاةً للرسم.\n(٣) ... كذلك إذا كان الموقوف عليه كلمة قد حذفت منها الواو في الرسم لغير علة، نحو [الإسرَاء:","vol":"1","page":156},{"text":"١١] ﴿وَيَدْعُ﴾، [الشّورى: ٢٤] ﴿وَيَمْحُو﴾، [العَلق: ١٨] ﴿سَنَدْعُ﴾، فإنك تحذف الواو وقفًا ووصلًا، وذلك تبعًا لحذفها في الرسم.\nب- إبدال تاء التأنيث المربوطة - اللاحقة بالاسم - تاءً مبسوطة.\n... نحو «رحمت»، في سبعة مواضع، منها: [البَقَرَة: ٢١٨] ﴿يَرْجُونَ رَحْمَةَ اللَّهِ﴾ .\n... ونحو: «نِعْمت» في أحد عشر موضعًا، منها: [البَقَرَة: ٢٣١] ﴿وَاذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ﴾ .\n... ونحو «سُنَّت» في خمسة مواضع، منها: [الأنفَال: ٣٨] ﴿فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ .\n... ونحو «امرأت» في سبعة مواضع، منها: [آل عِمرَان: ٣٥] ﴿إِذْ قَالَتِ امْرَأَةُ عِمْرَانَ﴾ .\n... ونحو «مرضات» حيثما جاءت، ومنها: [البَقَرَة: ٢٠٧] ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغَاءَ مَرْضَاةِ اللَّهِ وَاللَّهُ رَؤُوفٌ بِالْعِبَادِ *﴾ .","vol":"1","page":157},{"text":".. ونحو «لَعْنت» في موضعين، ذُكِر مع كلٍّ منهما لفظ الكذب، هما:\n\n[آل عِمرَان: ٦١] ﴿فَنَجْعَلْ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ﴾ و[النُّور: ٧] ﴿أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ﴾ .\nونحو «معصيت» في موضعين من سورة المجادلة: [المجَادلة: ٨-٩] ﴿وَمَعْصِيَةِ الرَّسُولِ﴾ .\nوجميع ما ذكر آنفًا من تاء التأنيث المربوطة، اللاحقة بالاسم، والمثبتة تاءً مبسوطة، هذه جميعها تثبت فيها التاء وصلًا ووقفًا اتباعًا للرسم.\nهذا، وقد رُوعي في رسم المصحف - غالبًا - صلاحُ هذا الرسم لأكثر من قراءة صحيحة، فترى قولَه تعالى: ُ) ِ قد رُسِمت بإثبات ألف صغيرة - بعد الميم - لتكون صالحة لقراءتها ﴿مَالِكِ﴾ و﴿مَلِكِ﴾، وقد يُغلَّب بالرسم جانب إحدى القراءات على بقيتها؛ وذلك ككتابة (الصراط) بالصاد حيثما وُجِدت، والله أعلم.","vol":"1","page":158},{"text":"أخي المحبّ لكتاب الله تعالى، بعد أن تعلمت - بفضل الله - جُلَّ أحكام تجويد القرآن، نفعك الله بذلك، فقد توجب على أمثالك الحذر الشديد من الوقوع في اللَّحْن (أي الخطأ أثناء القراءة)، وهو قسمان:\n(١) ... لحن جليّ: وهو الخطأ الذي يطرأ على اللفظ، فيُخِلّ إخلالًا ظاهرًا بمبنى الكلمة، سواء أخل بالمعنى أم لا.\nوحدّه: تغيير المبنى أو الحركة أو السكون.\nوسمي لحنًا جليًا: لوضوحه، عند علماء القراءة وكذلك عند عامة الناس.\nومثاله:\nحال كونه مُخِلًا بالمعنى: ضم تاء أنعمت، من قوله تعالى: [الفَاتِحَة: ٧] ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ . ومثاله حال كونه غير مُخِلٍّ بالمعنى فتح دال الحمد، من قوله تعالى:","vol":"1","page":159},{"text":"[الفاتحة: ٢] ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ .\n\n(٢) ... ولحن خفيّ: وهو الخطأ الذي يطرأ على اللفظ، فيخل بكمال تطبيق أحكام التجويد، وهو لا يخل بالمعنى، ولا باللغة ولا بالإعراب، ولا يميزه إلا العالِمون بالقراءة، فاللحن الخفيُّ إذًا هو: عدم إحكام التلاوة.\n- وسمي لحنًا خفيًا: لأنه خفي تمييزه عن عامة الناس، واختص ذلك بالقراء المتقنين.\nومثاله:\nزيادة زمن الغنة عن مقدارها الأكمل، أو إثباتها فيما لا غنة فيه، أو زيادة مقدار مدِّ المنفصل على المتصل، أو إنقاص مدِّ اللازم عن ست حركات، وهكذا مما يُخِلّ بكمال ضبط التلاوة، ولا يدركه إلا المَهَرة الحُذَّاق في علم التجويد، جعلني الله وإياك منهم، آمين.","vol":"1","page":160},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>الباب الثالث\nفي بيانِ طريقٍ ميسَّرٍ لختمِ\nالقرآن العظيم: حفظًا وتلاوةً</span>","vol":"1","page":161},{"text":"قال الله تعالى: [فَاطِر: ٢٩-٣٠] ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ وَأَقَامُوا الصَّلاَةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ *لِيُوَفِّيَهُمْ أُجُورَهُمْ وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ إِنَّهُ غَفُورٌ شَكُورٌ *﴾، وقال ﷿: [العَنكبوت: ٤٩] ﴿بَلْ هُوَ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَمَا يَجْحَدُ بِآيَاتِنَا إِلاَّ الظَّالِمُونَ *﴾ وقال النبيُّ ﷺ: «خَيْرُكُمْ مَنْ تَعَلَّمَ الْقُرْآنَ وَعَلَّمَهُ» (٤٠) .\n\nهذه الأدلة الشرعية الكريمة دلَّتْ وأمثالُها بوضوح على أن تعلّم القرآن وتعليمه يصدُق بهما كلٌّ من تلاوته وحفظه، ولا يخفى ما في تلاوته وحفظه من التأسِّي بالنبيِّ ﷺ في ذلك، ومن إسقاط الإثم عن عموم الأمة، عند من قال بأن تعلُّمَه وحفظَه واجب على الكفاية على الأمة (٤١) . لذلك، فقد اهتمت الأمة بتلقي القرآن تلاوة وحفظًا، وأقبلوا على تلاوته وحفظه آناء الليل وأطراف النهار، وكانت حلقات تعلمه وتعليمه\n_________\n(٤٠) تقدم تخريجه بالهامش ذي الرقم (٥) .\n(٤١) من القائلين بذلك الإمام الزركشي، والجُرْجاني، وغيرهما. انظر: «البرهان في علوم القرآن» للزركشي (١/٤٥٦) .","vol":"1","page":163},{"text":"أَوْلى المجالس بالاهتمام، وأكثرها إقبالًا بحمد الله.\nوإني أحب - في هذا المقام - إرشاد كل طالب لتعلم القرآن، إلى كيفية مقترحة لتعاهد القرآن الكريم، ليكون لنا - إن شاء الله -[أوثق شافع وأغنى غَنَاءٍ، وخير جليس لا يُمَلّ حديثه، ولنلقاه - إن شاء الله نورًا في ظلمات القبر، مُبالِغًا في طلب إرضاء من تمسك به، وطمعًا في إلباس والدينا تيجانًا ضوؤها أحسن من الشمس، ولننضم - إن شاء الله - إلى قافلة أهل الله وخاصته، وأشراف أُمَّة النبيِّ ﷺ] (٤٢) .\n* ... أما تعاهد القرآن الكريم تلاوة، فيمكن للمسلم أن يكون ممن [يقوم بالقرآن آناء الليل وآناء النهار] (٤٣) . فيختم القرآن تلاوة في شهر واحد، بيسر، دون أن يشق عليه ذلك: وطريق ذلك: أن يتلو حِزْبًا بالليل، وحزبًا بالنهار.\nأما حزبه من الليل (وهو عشر صفحات بالتقريب)، فيقسمه اثنين، الأول قبيل وبعيد صلاة المغرب،\n_________\n(٤٢) استفدت جميع هذه الفضائل للقرآن وأهله من مطلع قصيدة «حرز الأماني ووجه التهاني» للإمام الشاطبي ﵀. وأدلة ذلك واردة في السنة، وقد سبقت الإشارة إليها في الباب الأول.\n(٤٣) جزء من حديث في الصحيحين: أخرجه البخاري؛ في كتاب فضائل القرآن، باب: اغتباط صاحب القرآن، برقم (٥٠٢٥)، عن ابن عمر ﵄. ومسلم؛ في كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها؛ باب فضل من يقوم بالقرآن ويعلمه، برقم (٨١٥)، عنه أيضًا.","vol":"1","page":164},{"text":"والثاني قبيل وبعيد صلاة العشاء.\nوذلك تفصيلًا كما يلي:\nيتلو صفحة واحدة:\n- ... بعد ركعتي الوضوء لصلاة المغرب.\n- ... وبعد أداء ركعتي تحية المسجد.\n- ... وبعد أداء فريضة المغرب.\n- ... وبعد أداء سنة المغرب (البعدية) .\nويتلو صفحة واحدة أيضًا:\n- ... بعد ركعتي الوضوء لصلاة العشاء.\n- ... وبعد أداء ركعتي تحية المسجد.\n- ... وبعد أداء سنة العشاء (القبلية) .\n\n- ... وبعد أداء فريضة العشاء.\n- ... وبعد أداء سنة العشاء (البعدية) .\n- ... وبعد أداء صلاة الوتر من ليلته، سواء قدَّمها أول الليل أو أخَّرها.","vol":"1","page":165},{"text":"وبذا، يتم له حزب وهو نصف جزء.\nأما في نهاره فتفصيله مشابه، وهو كما يأتي:\nيتلو صفحة واحدة بعد كلٍ من:\n- ... أداء ركعتي سُنَّة الفجر.\n- ... وأداء ركعتي تحية المسجد.\n- يتلو صفحتين بعد أداء فرض الفجر.\nلعموم قوله تعالى: [الإسرَاء: ٧٨] ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾ .\n... ثم صفحة واحدة بعد:\n- ... أداء سنة الضحى.\n- ... أداء سنة الظهر (القبلية) .\n- ... أداء فرض الظهر.\n- ... أداء سنة الظهر (البعدية) .\n- ... أداء تحية المسجد للعصر.\n- ... أداء فرض العصر.","vol":"1","page":166},{"text":"وهكذا يتم له تلاوة حزب في نهاره، كما تم له في ليله، ويتحصّل بذلك إتمام ختم تلاوة جزء في اليوم والليلة، ومن ثَمَّ ختم تلاوة القرآن الكريم في مدى شهر بيسر وسهولة، [القَمَر: ١٧-٣١-٣٧-٤٠] ﴿وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ *﴾ . قال القرطبي ﵀: (أي سهَّلناه للحفظ، وأعنّا عليه من أراد حفظه، فهل من طالب لحفظه فيُعان عليه) (٤٤) .\nفلو مات العبد من ليل أو نهار، يقال له كما جاء في الحديث: «اقْرَأْ وَارْتَقِ وَرَتِّلْ كَمَا كُنْتَ تُرَتِّلُ فِي الدُّنْيَا، فَإِنَّ مَنْزِلَتَكَ عِنْدَ آخِرِ آيَةٍ تَقْرَؤُهَا» (٤٥) .\nوإذا شئت أخي القارئ أن تختم بأقل من شهر -على ألاّ تختم بأقلَّ من ثلاثة أيام - فإنك تضاعف ما تقرأ فتجعل بدلًا عن الصفحة صفحتين أو أكثر، «فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ السَّعَادَةِ فَسَيَصِيرُ إِلَى عَمَلِ أَهْلِ السَّعَادَةِ» (٤٦) .\n_________\n(٤٤) انظر: الجامع لأحكام القرآن للإمام القرطبي (١٧/١٣٤) .\n(٤٥) تقدم تخريجه بالهامش ذي الرقم (١٠) .\n(٤٦) جزء من حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الجنائز، باب: موعظة المحدّث عند القبر برقم (١٣٦٢)، عن علي ﵁، ومسلم بنحوه، كتاب: القدر، باب: كيفية خلق الآدمي، برقم (٢٦٤٧)، عنه أيضًا.","vol":"1","page":167},{"text":"* ... وأما تعاهد القرآن الكريم حفظًا، فمن المعلوم لديك أن عدد الصفحات التي أثبت فيها القرآن ستمائة وأربع صفحات (٦٠٤)، وها أنا ذا أقترح عليك طريقة لتكون من الحُفَّاظ المتقنين في حفظهم، وأقسِّم ذلك إلى أمرين:\n* عشر نصائح أختصُّ بها أخي حافظ القرآن، وكذلك المريد لحفظه.\n* ومن ثَمَّ الطريقة المقترحة للحفظ والمراجعة.\n* النصائح العشر:\nأولًا: ... أخلص النية فيما تريد ولا تقصد به توصُّلًا إلى غرض من أغراض الدنيا، فطلب حفظه أعظم من أن يُبتغى به غيرُ وجهِ الله تعالى.\n... قال تعالى: [البَيّنَة: ٥] ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلاَّ لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلاَةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ *﴾ .","vol":"1","page":168},{"text":".. وقال ﷺ: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنَّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِئٍ مَا نَوَى» (٤٧) .\nثانيًا: ... تخلَّق بأخلاق القرآن، واعمل بعموم مكارم الأخلاق التي دعا إليها، وبخاصة التواضع وترك العُجْب بالنفس، مع الاتصاف بالوقار من غير تكلُّف.\nثالثًا: ... تذكّر دائمًا فضيلة حافظ القرآن عند الله تعالى وأنه من أهل الله وخاصّته.\nرابعًا: لا تُكثر على نفسك من مقدار الحفظ، فإنَّ «خَيْرَ الْعَمَلِ أَدْوَمُهُ، وَإِنْ قَلَّ» (٤٨) .\nخامسًا: اشتغل بتعليم القرآن، ولا تَضِنّ بذلك على أحد، ولو غلب على ظنك أن المتعلم ليس أهلًا لذلك، قال تعالى: [آل عِمرَان: ٧٣] ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ﴾ .\n\nسادسًا: اجتهد في أن تعمل بما علمت من القرآن، فقد كان ذلك سَمْت السلف الصالح: «كَانُوا\n_________\n(٤٧) جزء من حديث في الصحيحين، أخرجه البخاري؛ كتاب: بدء الوحي، باب كيف كان بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ، برقم (١)، عن عمر ﵁. ومسلم باختلاف، كتاب الإمارة، باب قوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَْعْمَالُ بِالنِّيَّة»، برقم (١٩٠٧)، عنه أيضًاَ.\n\n(٤٨) جزء من حديث أخرجه أحمد في مسنده (٦/٢٤٤)، من حديث السيدة عائشة ﵂، وابن ماجه، كتاب: الزهد، باب: المداومة على العمل، برقم (٤٢٤٠)، عن أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":169},{"text":"يَتَعَلَّمُونَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنَ الْقُرْآنِ، فَلاَ يُجَاوِزُوهُنَّ حَتَّى يَعْمَلُوا بِهِنَّ، وَبِذَلِكَ تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا» (٤٩) .\nسابعًا: لا تستعجل في قراءة القرآن، ولو صرت حافظًا - إن شاء الله - فقد أمر الله نبيَّه ﷺ بألا يعجل في ذلك: [القِيَامَة: ١٦-١٧] ﴿لاَ تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ *إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ *﴾ .\n... وقال تعالى: [المُزّمل: ٤] ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ .\n... وقد كانت قراءة رسول الله ﷺ: «مُفَسَّرَةً حَرْفًا حَرْفًا» (٥٠) .\nثامنًا: اجتهد في أن تتدبر ما تقرأ أو تحفظ، فهذا أدعى للخشوع وللحفظ وللأجر، قال تعالى: [محَمَّد: ٢٤] ﴿أَفَلاَ يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا *﴾ وقال تعالى: [ص: ٢٩] ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ﴾ .\n_________\n(٤٩) أخرجه أحمد، في مسنده (٥/٤١٠)، من حديث رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ.\n(٥٠) جزء من حديث أخرجه الترمذي، كتاب فضائل القرآن، باب: ما جاء كيف كانت قراءة النبيِّ ﷺ، برقم (٢٩٢٣)، عن أم سلمة ﵂.","vol":"1","page":170},{"text":"تاسعًا: اجعل طلبك للحفظ بُكْرة من أول النهار، قال ﷺ «اللَّهُمَّ بَارِكْ لأُِمَّتِي فِي بُكُورِهَا» (٥١) .\nعاشرًا: تعاهدِ القرآن، فإنك قد تُنَسَّى حفظك، إن طال العهد بينك وبين مراجعة ما تحفظ، قال ﷺ: «تَعَاهَدُوا هَذَا اَلْقُرْآنَ، فَوَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَهُوَ أَشَدُّ تَفلُّتًا مِنَ الإِبِلِ فِي عُقُلِهَا» (٥٢) .\n* الطريقة المقترحة لإتمام الحفظ والمراجعة:\nلقد أرشد كثير من الكُتاب الأفاضل من قبلُ إلى طرق الحفظ ووسائله، جزاهم الله خيرًا، إلا أني أحببت أن أدلي دلوي في ذلك، عسى الله تعالى أن ينفع به كثيرًا من المسلمين والمسلمات.\nوالطريقة هي:\n\nأن تحفظ في اليوم الأول نصف صفحة، تراعي في ختمها تمام المعنى ما أمكن ذلك (٥٣)، ثم تردِّد تلاوتها في الصلوات الخمس المفروضة فتتلو ربع صفحة بعد الفاتحة في كلٍّ من الركعتين الأُوليين.\n_________\n(٥١) أخرجه أبو داود، كتاب الجهاد، باب في الابتكار في السفر، برقم (٢٦٠٦)، عن صخر الغامدي ﵁.\n(٥٢) أخرجه البخاري في كتاب: فضائل القرآن، باب استذكار القرآن وتعاهده، برقم (٥٠٣٣)، عن أبي موسى الأشعري ﵁. ومسلم في صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب الأمر بتعهد القرآن، برقم (٧٩١)، عنه أيضًا.\n(٥٣) قد يعسر على بعض طلبة الحفظ مراعاة تمام المعنى بدقة، فليُستأنَس - عندها - بتقسيم بعض أئمة أهل التفسير، للمقاطع المراد تفسيرها، كتفسير القرآن العظيم للإمام ابن كثير ﵀ أو غيره.","vol":"1","page":171},{"text":"في اليوم الثاني: تحفظ النصف الثاني من الصفحة، وتكرره منصِّفًا إياه في الركعتين الأُوليين من الصلوات المفروضة.\nفي اليوم الثالث: تراجع حفظك للصفحة بتمامها، وتنصِّف تلاوتها في الصلوات المفروضة.\nثم تفعل الشيء عينه، في الأيام الثلاثة التالية من الأسبوع.\nوفي اليوم السابع وهو نهار الجمعة، تراجع حفظ الصفحتين، وتقرأ كل صفحة منهما بعد الفاتحة في الركعتين الأوليين من الصلوات.\nوبذلك يتم لك حفظ صفحتين أسبوعيًا، فإذا أتممت حزبًا، وذلك في خمسة أسابيع، اجعل عشرة أيام لمراجعته، في كل يوم صفحة في الصلوات، وغيرها.\nفإذا تمكنت من الحزب، فاشرع في حزب آخر، وبالطريقة نفسها، حتى إذا أتممت حزبًا آخر، فراجعه","vol":"1","page":172},{"text":"أيضًا في عشرة أيام، فإذا أتممت حفظ جزء فاجعل شهرًا كاملًا لمراجعته.\nوهكذا يتم لك حفظ جزء، حال كونك مُتمكِّنًا في حفظه، عاملًا به، في مدى: ثلاثة أشهر، ثم مراجعته في شهر.\nففي كل سنة ستكون حافظًا - إن شاء الله - لثلاثة أجزاء من القرآن الكريم.\nوسيتم حفظك للقرآن كاملًا ومراجعته دومًا في مائة وعشرين شهرًا، أي في مدى عشر سنوات.\n\nواذكر في ذلك أن رسول الله موسى ﵇، قد استأجره صاحب مدين (٥٤) ثماني حجج فأتمها عشرًا، مهرًا لإحدى ابنتيه، قال تعالى: [القَصَص: ٢٧] ﴿قَالَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حِجَجٍ فَإِنْ أَتْمَمْتَ عَشْرًا فَمِنْ عِنْدَكَ وَمَا أُرِيدُ أَنْ أَشُقَّ عَلَيْكَ سَتَجِدُنِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّالِحِينَ *﴾ .\n_________\n(٥٤) اشتهر عند الناس أنه شعيبٌ نبيُّ الله ﵇، والظاهر أنه غيره كما رجّح ذلك ابن كثير ﵀. وقال ابن جرير ﵀: الصواب أن هذا لا يُدرك إلا بخبرٍ، ولا خبرَ تجب به الحُجّة بذلك. اهـ. انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير ص (١٢٩٠)، ط - بيت الأفكار. وجامع البيان في تأويل آي القرآن (تفسير الطبري): (٢٠/٦٢) . وقد أفدت جميع ما سبق من ملحوظة للعلاّمة، ابن جبرين - بخطّ يده - حفظه الله، عند تكرُّمه بمراجعة الكتاب.","vol":"1","page":173},{"text":"فإن كان مهر المرأة الصالحة قد استأهل عملَ عشر سنين، فحفظ القرآن الكريم أولى، وهو كسب عظيم في هذه السنوات العشر، وأنت تعلم أنه لا مُسوِّغ للمقارنة هنا، إلا أني جعلت ذلك مَثَلًا، بقصد شحذ الهمة وترك الكلل.\nوقد تقول: إن هذا أمد طويل، فإن بعضهم يحفظ بأقل من تلك المدة بكثير. نعم، قد يكون ذلك حقًا إلا أن ما أقترحه: لا يشقُّ عليك، وهو يوصلك بالقرآن لمدة أطول، كما أنه يُعوِّدك ارتياد المساجد، والمحافظة على السنن، وهذا جميعه محبوب عند الله تعالى، وقد قال ﷺ: «عَلَيْكَمْ بِمَا تُطِيقُونَ، فَوَاللهِ لاَ يَمَلُّ اللهُ حَتَّى تَمَلُّوا» وقالت عائشة ﵂: (وَكَانَ أَحَبُّ الدِّينِ إِلَيْهِ ﷺ مَادَاوَمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ) (٥٥) .\nثم إن في كثرة انشغال الناس في عصرنا هذا بأمور المعاش ومكابدة مشاق الحياة، لعذرًا لهم في أن يوغلوا بأمر حفظ القرآن برفق، وهذا أرجى لهم في\n_________\n(٥٥) متفق عليه؛ من حديث عائشة ﵂: أخرجه البخاري؛ كتاب: الإيمان، باب: أحب الدِّين إلى الله أدومه برقم (٤٣) . ومسلمٌ؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: أمر من نَعِس في صلاته، برقم (٧٨٥) .","vol":"1","page":174},{"text":"تحقيق ذلك.\nأخي القارئ، إذا ما أتممت حفظك لكتاب الله تعالى، فاجعل السنة كلها للمراجعة بطريقة الحفظ نفسها، ثم اجعل شهر رمضان - شهر القرآن - فرصة لك لا تُعوَّض في مراجعة حفظك، للمرة الثانية في السنة. وفقني الله وإياك للعمل بذلك، آمين.","vol":"1","page":175},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>الباب الرابع\nفي فضائلِ بعضِ ... الآيات والسُّوَر</span>","vol":"1","page":177},{"text":"قال الله تعالى: [الحِجر: ٨٧] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ *﴾، وقال ﷿: [فُصّلَت: ٤١-٤٢] ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ *لاَ يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلاَ مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ *﴾، وقال سبحانه: [الواقِعَة: ٧٧-٧٨] ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ *فِي كِتَابٍ مَكْنُونٍ *﴾ .\nنستدل من تلك الآيات الكريمة على عِظَم فضل القرآن الكريم بعامة، فكيف إذا اختُصَّت بعض آياته أو سوره بمزيد فضل، ولست أدعي في هذا المقام أني سأحصي جميع ما ورد في ذلك؛ فهذا الباب بحر خِضَمٌّ يزخر بالعلم، بَيْد أنه لا فُرْضة (٥٦) له، بل لا يُدرك ساحلُه، لكني سأذكر ما يناسب الحال من ذلك. وسأجعله على قسمين:\n... الأول في فضل بعض الآيات.\n... والثاني في فضل بعض السور.\nأما الآيات فأولها آية الكرسي لما صح عن النبي ﷺ قوله «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ\n_________\n(٥٦) فُرْضة البحر: مَحَطُّ السُّفُن. انظر: مختار الصحاح للرازي ص (٤٩٨)، مادة (ف ر ض) . والقاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٦٥٠) باب الضاد، فصل الفاء (الفَرْض) .","vol":"1","page":179},{"text":"مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «يَا أَبَا الْمُنْذِرِ أَتَدْرِي أَيُّ آيَةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مَعَكَ أَعْظَمُ؟» قلت: [البَقَرَة: ٢٥٥] ﴿اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾، قَالَ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي وَقَالَ: «وَاللَّهِ لِيَهْنِكَ الْعِلْمُ أَبَا الْمُنْذِرِ» (٥٧) .\n\nثم الآيتان من آخر سورة البقرة، وهي قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٨٥-٢٨٦] ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ *لاَ يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِيْنَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنْتَ مَوْلاَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ *﴾، فقد ثبت فضلُهما من حديث أبي مسعودٍ البدريِّ ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «الآيَتَانِ مِنْ\n_________\n(٥٧) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، برقم (٨١٠) عن أبيِّ بن كعب ﵁.","vol":"1","page":180},{"text":"آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» (٥٨) . وهي من الثلاثة التي أعطيها النبيُّ ﷺ ليلة الإسراء، كما في الحديث: «لَمَّا أُسْرِيَ بِرَسُولِ اللهِ ﷺ انْتُهِيَ بِهِ إِلَى سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى ...، وَأُعْطِيَ ثَلاَثَاَ: أُعْطِيَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَأُعْطِيَ خَوَاتِيمَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، وَغُفِرَ لِمَنْ لَمْ يُشْرِكْ بِاللهِ مِنْ أُمَّتِهِ شَيْئًا الْمُقْحِمَاتُ» (٥٩) .\n\nومن الآيات ذوات الفضل قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٠١] ﴿رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ . «فقد كان أكثر دعوة يدعو بها رسول الله ﷺ: «اللَّهُمَّ رَبَّنَا آتِنَا فِي الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ حَسَنَةً، وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ» (٦٠) .\nثم الآيات العشر من أول سورة الكهف، وعشر من آخرها كذلك، فهي عاصمة من فتنة الدجال.\nقال النَّبيُّ ﷺ: «مَنْ حَفِظَ عَشْرَ آيَاتٍ مِنْ أَوَّلِ سُورَةِ الْكَهْف عُصِمَ مِنْ الدَّجَّالِ» وفي رواية: «مِنْ آخِرِ سُورةِ الْكهْفِ» (٦١) .\n_________\n(٥٨) أخرجه البخاري، كتاب فضائل القرآن، باب فضل سورة البقرة، برقم (٥٠٠٩) عن أبي مسعود الأنصاري ﵁. ومسلم، كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب فضل الفاتحة وخواتيم البقرة، برقم (٨٠٧)، عنه أيضًا. واللفظ لمسلم.\n(٥٩) أخرجه مسلم، كتاب الإيمان، باب في ذكر سدرة المنتهى، برقم (١٧٣) عن عبد الله بن مسعود ﵁.\n(٦٠) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب ُ ص ض +،) * / ٠ ِ برقم (٤٥٢٢) عن أنس ﵁. ومسلم، كتاب الذكر والدعاء، باب فضل الدعاء باللهم ُ،) * / ٠ ِ، برقم (٢٦٩٠) عنه أيضًا. واللفظ للبخاري.\n(٦١) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب فضل سورة الكهف وآية الكرسي، برقم (٨٠٩)، عن أبي الدرداء ﵁.","vol":"1","page":181},{"text":"- ... أما الآية المنجِّية من الغمِّ، كما أنها سبيل للدعاء المستجاب، فهي قوله تعالى: [الأنبيَاء: ٨٧] ﴿لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ .\nقال النبيُّ ﷺ: «دَعْوَةُ ذِي النُّونِ إِذْ هُوَ فِي بَطْنِ الْحُوتِ: ﴿لاَ إِلهَ إِلاَّ أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾، فَإِنَّهُ لَمْ يَدْعُ بِهَا مُسْلِمٌ رَبَّهُ فِي شَيْءٍ قَطُّ إِلا اسْتَجَابَ لَهُ» (٦٢) .\nوأختم بالآية التي هي أحبُّ إلى النبيِّ ﷺ من الدنيا جميعًا، [الفَتْح: ١-٢] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا *لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ وَيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطًا مُسْتَقِيمًا *﴾ .\nفإنه لما نزلَتْ [الفَتْح: ١] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا *﴾ قال النبيُّ ﷺ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ آيَةٌ هِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ الدُّنْيَا جَمِيعًا» (٦٣)\nوأما فضائل بعض السور، فمما صح في ذلك:\n\n- ... فضل سورة الفاتحة، فقد قال النبيُّ ﷺ: «قَالَ\n_________\n(٦٢) جزء من حديث أخرجه أحمد، في مسنده (١/١٧٠) من حديث أبي أسحاق سعد بن أبي وقاص ﵁.\n(٦٣) أخرجه مسلم، كتاب الجهاد والسِيَر، باب صلح الحديبية، برقم (١٧٨٦)، عن أنس ﵁.","vol":"1","page":182},{"text":"تَعَالَى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، هِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُوتِيتُهُ» (٦٤) .\n- ... وفي فضلها قال مَلَك من السماء للنبيِّ ﷺ: «أَبْشِرْ بِنُورَيْنِ أُوتِيتَهُمَا لَمْ يُؤْتَهُمَا نَبِيٌّ قَبْلَكَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ الْبَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بِحَرْفٍ مِنْهُمَا إِلا أُعْطِيتَهُ» (٦٥) .\n- ... ومن فضلها أيضًا أنها رقية شرعية، وفي ذلك ثبتت قصة نفر من أصحاب رسول الله ﷺ، كانوا قد رقَوا سيِّدَ حَيٍّ من أحياء العرب، كان قد لُدِغ، فشفي (٦٦) .\nومن فُضْلَيَات السور: سورة البقرة، وقد مرّ آنفًا فضلُ خواتيمها، ويذكر أيضًا من فضلها: أنها سبب لدنوِّ الملائكة، وسبب لرؤية الملائكة، كما بَشَّر به الصادقُ المصدوق الصحابيَّ ابنَ حُضَير ﵁، حين قرأ بها «فأظلَّه مثل ظلة فيها أمثال المصابيح، وجالت فرسه، فأمره النبيُّ ﷺ - حين أخبره بذلك - أن يداوم\n_________\n(٦٤) أخرجه البخاري؛ كتاب: التفسير، باب: ما جاء في فاتحة الكتاب، برقم (٤٤٧٤)، عن أبي سعيد ابن المعلّى ﵁.\n\n(٦٥) أخرجه مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: فضل الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، برقم (٨٠٦)، عن عبد الله ابن عباس ﵄.\n(٦٦) معنى حديث أخرجه البخاري؛ كتاب: الإجارة، باب ما يعطى في الرقية على أحياء العرب بفاتحة الكتاب، برقم (٢٢٧٦)، عن أبي سعيد الخدري ﵁. ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: جواز أخذ الأجرة على الرقية بالقرآن والأذكار، برقم (٢٢٠١)، عنه أيضًا.","vol":"1","page":183},{"text":"على قراءته القرآن، فقال: «اقْرَأْ يَا ابْن حُضَيْرٍ ... تِلْكَ الْمَلاَئِكَةُ دَنَتْ لِصَوْتِكَ، وَلَوْ قَرَأْتَ لأَصْبَحَتْ يَنْظُرُ النَّاسُ إِلَيْهَا لاَ تَتَوَارَى مِنْهُمْ» (٦٧) .\nويقول النبيُّ ﷺ: «اقْرَءُوا سُورَةَ الْبَقَرَةِ فَإِنَّ أَخْذَهَا بَرَكَةٌ وَتَرْكَهَا حَسْرَةٌ وَلا تَسْتَطِيعُهَا الْبَطَلَةُ» (٦٨) .\nوقال ﵊: «لا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ مَقَابِرَ، إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْفِرُ مِنْ الْبَيْتِ الَّذِي تُقْرَأُ فِيهِ سُورَةُ الْبَقَرَةِ» (٦٩) .\n\nوكذلك يثبت الفضل لسورتَيِ البقرة وآل عمران معًا، قال النبيُّ ﷺ: «اقْرَءُوا الزَّهْرَاوَيْنِ: الْبَقَرَةَ وَسُورَةَ آلِ عِمْرَانَ، فَإِنَّهُمَا تَأْتِيَانِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَأَنَّهُمَا غَمَامَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا غَيَايَتَانِ، أَوْ كَأَنَّهُمَا فِرْقَانِ مِنْ طَيْرٍ صَوَافَّ؛ تُحَاجَّانِ عَنْ أَصْحَابِهِمَا» (٧٠) .\nأما سورة الكهف، فبعد ثبوت فضل أول عشر منها، وآخر عشر منها، زادها النبيُّ ﷺ إثباتَ فضلٍ بقوله\n_________\n(٦٧) أخرجه البخاري؛ كتاب: فضائل القرآن، باب: نزول السَّكينة والملائكة عند قراءة القرآن، برقم (٥٠١٨) عن أُسيد ﵁. ويشار هنا - ضرورة - إلى أن البخاري بعد إخراجه الحديث بانقطاع السند بين محمد التيمي وأسيد ﵁، عاد فوصله في آخر الحديث بسماع ابن الهاد من عبد الله بن خبَّاب عن أبي سعيد الخدري عن أسيد ﵁. فالتعويل فيه على الإسناد الموصول كما نبّه على ذلك الحافظ ﵀ في «الفتح» . والله أعلم.\n(٦٨) جزء من حديث أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: فضل قراءة القرآن وسورة البقرة، برقم (٨٠٤)، عن أبي أمامة الباهلي ﵁. ومعنى «البَطَلَةُ»: السَّحَرة. كما بيّنه معاوية بن سلام، (أحد رواة هذا الحديث) .\n(٦٩) أخرجه مسلم، كتاب صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: استحباب صلاة النافلة في بيته، برقم (٧٨٠)، عن أبي هريرة ﵁.\n(٧٠) جزء من حديث تقدم تخريجه آنفًا بالهامش ذي الرقم (٦٤) . والغيايتان: ظُلتان سوداوان، كما في مسلم.","vol":"1","page":184},{"text":"للرجل الذي نزلَتْ عليه ضَبَابةٌ - أو سحابةٌ - فغشِيَتْه عند قراءته لها: «اقْرَأْ، فَإِنَّهَا السَّكِينَةُ تَنَزَّلَتْ لِلْقُرْآنِ» (٧١) . وهي عصمة من الدجال كما سبق، قال ﵊: «فَمَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمُ فَلْيَقْرَأْ عَلَيْهِ فَوَاتِحَ الْكَهْفِ» (٧٢) .\nوأما سورتا ُ ﷺ ﴿ِ السجدة، والإنسان، فقد كان النبيُّ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي صِلاَة الصُّبْحِ مِنْ يَوْم الجْمُعُةَ (٧٣) .\nوأما سورة الفتح، فبعد أن سمَّى النبيُّ ﷺ مطلعها آية، وأثبت فضلها، وقد مرّ ذلك، فقد أثبت فضل السورة بتمامها فقال ﷺ: «لَقَدْ أُنْزِلَتْ عَلَيَّ اللَّيْلَةَ سُورَةٌ لَهِيَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ ثُمَّ قَرَأَ قوله تعالى: [الفَتْح: ١] ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا *﴾ (٧٤) .\nوأما سورة (ق)، فقد كان النبيُّ ﷺ يخطب بها على المنبر في كل جمعة.\n_________\n(٧١) أخرجه مسلم، كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: نزول السكينة لقراءة القرآن، برقم (٧٩٥)، عن البراء بن عازب ﵁. وهذا الرجل هو: أُسَيْدُ ابن الحُضَيْرِ (أبو عتيك)، كما في تفسير ابن كثير ص (١٠٣٩) . وقد تنزّلت الملائكة لتلاوته مرتين؛ الأولى لسورة البقرة والثانية لسورة الكهف، ﵁ وأرضاه. وقد أفادني ذلك بخطّه فضيلة العلاّمة ابن جبرين عند مراجعته الكتاب، جزاه الله خيرًا.\n(٧٢) جزء من حديث طويل، أخرجه مسلم؛ كتاب: الفتن، باب: ذكر الدجال وصفته وما معه، برقم (٢٩٣٧) عن النَّوَّاس بن سَمْعانَ ﵁.\n(٧٣) أخرجه البخاري، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الفجر من يوم الجمعة، برقم (٨٩١) عن أبي هريرة ﵁، ومسلم؛ كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في يوم الجمعة، برقم (٨٧٩)، عنه أيضًا.\n(٧٤) أخرجه البخاري، كتاب المغازي، باب: غزوة الحديبية، برقم (٤١٧٧)، عن زيد بن أسلم، عن أبيه، ﵄.","vol":"1","page":185},{"text":"عن أم هشام بنت حارثة بن النعمان، قالت: «مَا حَفِظْتُ (ق) إِلاَّ مِنْ فِي رَسُولِ اللهِ ﷺ، يَخْطُبُ بِهَا كُلَّ جُمُعَةٍ» (٧٥) .\n\nوأما سورتا الجمعة والمنافقون، «فَكَانَ ﷺ يَقْرَأُ بِهِمَا فِي صَلاَةِ الْجُمُعَةِ» (٧٦) .\nومن فضل سورة البيِّنة، يثبت الفضل أيضًا للصحابيِّ الجليل أُبَيِّ بن كعبٍ ﵁، حيث قال النبيُّ ﷺ له: «إِنَّ اللهَ أَمَرَنِي أَنْ أَقْرَأ عَلَيْكَ [البَيّنَة: ١] ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ قال: وَسَمَّانِي؟! قَالَ: «نَعَم» فَبَكَى (٧٧) .\nوأما سورة الكوثر، ففيها العطاء من الله لنبيِّه ﷺ. قال ﷺ: «أَتَدْرُونَ مَا الْكَوْثَر؟» فقالوا: الله ورسوله أعلم. قال: «فَإِنَّهُ نَهْرٌ وَعَدَنِيِه رَبِّي - ﷿ - عَلَيْهِ خَيْرٌ كَثِيرٌ، هُوَ حَوْضِي تَرِدُ عَلَيْهِ أُمَّتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ. آنِيَتُهُ عَدَدَ النُّجُومِ ...» (٧٨) الحديث.\n_________\n(٧٥) أخرجه مسلم؛ كتاب: الجمعة، باب تخفيف الصلاة والخطبة، برقم (٨٧٣)، عن أم هشام بنت حارثة ﵂.\n(٧٦) أخرجه مسلم، كتاب: الجمعة، باب: ما يقرأ في صلاة الجمعة، برقم (٨٧٧)، عن أبي هريرة ﵁.\n(٧٧) أخرجه البخاري، كتاب التفسير، باب سورة البيّنة، برقم (٤٩٥٩)، عن أنس بن مالك ﵁. ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب: استحباب قراءة القرآن على أهل الفضل، برقم (٧٩٩)، عنه أيضًا. واللفظ للبخاري.\n(٧٨) جزء من حديث أخرجه مسلم، كتاب الصلاة، باب: حجة من قال: البسملة آية من أول كل سورة سوى «براءة»، برقم (٤٠٠)، عن أنس ﵁.","vol":"1","page":186},{"text":"وأما سورة (الكافرون) فهي براءة من الشرك، قال ﷺ معلِّمًا نوفل بن معاوية ﵁، أن يقول إذا أوى إلى فراشه: «[الكافِرون: ١] ﴿قُلْ يَاأَيُّهَا الْكَافِرُونَ *﴾، ثُمَّ نَمْ عَلَى خَاتِمَتِهَا فَإِنَّهَا بَرَاءَةٌ مِنْ الشِّرْكِ» (٧٩) .\nوأما سورة الإخلاص فهي تعدل ثلث القرآن، قال النبيُّ ﷺ بعدما حشد الناس ليُسمِعهم ثلثَ القرآن، فلما احتشدوا قرأ: [الإخلاص: ١] ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ *﴾ وقال: «إِنِّي قُلْتُ لَكُمْ سَأَقْرَأُ عَلَيْكُمْ ثُلُثَ الْقُرْآنِ، أَلا إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ» (٨٠) .\nوأما المُعوِّذتان: [الفَلَق: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ *﴾ [النَّاس: ١] ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ *﴾، فإنهما مع سورة الإخلاص تكفي من كل شيء، إذا قرئت ثلاثًا.\n\nقال النبيُّ ﷺ لعبد الله بن خُبيب ﵁: «قُلْ: ُ س ش ص ض ِ، وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ حِينَ تُمْسِي وَتُصْبِحُ ثَلاثَ مَرَّاتٍ تَكْفِيكَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ» (٨١) .\n_________\n(٧٩) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول عند النوم، برقم (٥٠٥٥)، عن نوفل الأشجعي ﵁. والترمذي؛ كتاب: الدعوات، باب: ما جاء في من يقرأ من القرآن عند المنام، برقم (٣٤٠٣)، عن فروة بن نوفل، وعن نوفل أيضًا ﵄. واللفظ لأبي داود.\n(٨٠) أخرجه مسلم، كتاب: صلاة المسافرين (فضائل القرآن)، باب: فضل قراءة ُ س ش ص ض ِ، برقم (٨١٢)، عن أبي هريرة ﵁.\n(٨١) أخرجه أبو داود؛ كتاب: الأدب، باب: ما يقول إذا أصبح، برقم (٥٠٨٢)، عن عبد الله بن خُبيب ﵁. والترمذي؛ كتاب: الدعوات، باب: الدعاء عند النوم، برقم (٣٥٧٥)، عنه أيضًا.","vol":"1","page":187},{"text":"وكذلك، فإن المعوِّذتين رقية شرعية للمريض. فقد كان ﷺ إذا اشتكى - أي مَرِض - نفث على نفسه بالمُعوِّذات، ومسح عنه بيده، فلما اشتكى وَجَعَه الذي توفي فيه ﷺ جعلت السيدة عائشة تنفث على نفسه ﷺ بالمعوِّذات وتمسح بيد النبيِّ ﷺ (٨٢) .\n_________\n(٨٢) أخرجه البخاري؛ كتاب المغازي، باب: مرض النبيُّ ﷺ ووفاته، برقم (٤٤٣٩)، عن عائشة ﵂. ومسلم؛ كتاب: السلام، باب: رقية المريض بالمُعوِّذات والنفث، برقم (٢١٩٢)، عنها أيضًا. واللفظ للبخاري.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>الباب الخامس\nفي بيانِ مواضعِ السِّجْدات\nفي القرآن الكريم</span>","vol":"1","page":189},{"text":"ثمة مواضع آيات من القرآن الكريم يُسَنُّ السجود عند تلاوتها أو سماعها، عند جمهور العلماء، لأن النبيَّ ﷺ كان يسجد عند قراءته لها، ويسجد معه السامعون.\nوأركان سجود التلاوة: النية، والتكبيرة، والسجدة، والجلسة بعدها، والسلام. ولا يقرأ التحيَّاتِ في جلوسه باتفاق.\nويُشترط لها ما يشترط لصلاة النافلة من: الطهارة واستقبال القبلة، وستر العورة، وكل ذلك باتفاق (٨٣) .\nأما عددها: فالمختار عند جمهور أهل العلم أنها أربع عشرة سجدة، والمثبت في المصحف خمسة عشر، وذلك بإثبات سجدة في سورة ﴿ص﴾، وهي سجدة شكرٍ عند الشافعية، وكذلك في رواية عن الإمام أحمد.\nوعلامة السجدة - كما في مصحف المدينة النبويَّة -\n_________\n(٨٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: [والصحيح في هذا الباب ما ثبت عن الصحابة - رضوان الله عليهم - وهو الذي دلّ عليه الكتاب والسنة، وهو: أن مسّ المصحف لا يجوز للمُحدِث، ولا يجوز له صلاة جنازة، ويجوز له سجود التلاوة، فهذه الثلاثة ثابتة عن الصحابة] . اهـ. انظر: مجموع الفتاوى (٢١/٢٧٠)؛ فكأنه ﵀ يرجّح أن سجود التلاوة ليس بصلاة، فيصح بغير طهارة ولغير القِبلة، وإن كان ذلك خلاف الأولى، كما أفاد بذلك فضيلة العلامة ابن جبرين عند مراجعته لهذا الكتاب، جزاه الله خيرًا.","vol":"1","page":191},{"text":"وضع خط أفقي فوق الموضع عند موافقته مذهب الحنابلة، ثم وضع إشارة في الموضع الذي يُستحب عنده السجود.\nأما تفصيل مواضعها، فهي كما يأتي:\n١-[الأعرَاف: ٢٠٦] ﴿إِنَّ الَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيُسَبِّحُونَهُ وَلَهُ يَسْجُدُونَ *﴾ .\n\n٢- ... [الرّعد: ١٥] ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلاَلُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ *﴾ .\n٣- ... [النّحل: ٥٠] ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ *﴾ .\n٤- ... [الإسرَاء: ١٠٧-١٠٩] ﴿قُلْ آمِنُوا بِهِ أَوْ لاَ تُؤْمِنُوا إِنَّ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مِنْ قَبْلِهِ إِذَا يُتْلَى عَلَيْهِمْ يَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ سُجَّدًا *وَيَقُولُونَ سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنْ كَانَ وَعْدُ رَبِّنَا لَمَفْعُولًا *وَيَخِرُّونَ لِلأَذْقَانِ يَبْكُونَ وَيَزِيدُهُمْ خُشُوعًا *﴾\n٥- ... [مَريَم: ٥٨] ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ","vol":"1","page":192},{"text":"وَمِمَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ وَمِنْ ذُرِّيَّةِ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْرَائِيلَ وَمِمَنْ هَدَيْنَا وَاجْتَبَيْنَا إِذَا تُتْلَى عَلَيْهِمْ آيَاتُ الرَّحْمَانِ خَرُّوا سُجَّدًا وَبُكِيًّا *﴾ .\n٦- ... [الحَجّ: ١٨] ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَآبُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ وَكَثِيرٌ حَقَّ عَلَيْهِ الْعَذَابُ وَمَنْ يُهِنِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُكْرِمٍ إِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ *﴾ .\n٧- ... [الحَجّ: ٧٧] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ *﴾ .\n٨- ... [الفُرقان: ٦٠] ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اسْجُدُوا لِلرَّحْمَانِ قَالُوا وَمَا الرَّحْمَانُ أَنَسْجُدُ لِمَا تَأْمُرُنَا وَزَادَهُمْ نُفُورًا *﴾ .\n\n٩- ... [النَّمل: ٢٥-٢٦] ﴿أَلاَّ يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ *اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ *﴾ .","vol":"1","page":193},{"text":"١٠-[السَّجدَة: ١٥] ﴿إِنَّمَا يُؤْمِنُ بِآيَاتِنَا الَّذِينَ إِذَا ذُكِّرُوا بِهَا خَرُّوا سُجَّدًا وَسَبَّحُوا بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ *﴾ .\n١١-[ص: ٢٤] ﴿قَالَ لَقَدْ ظَلَمَكَ بِسُؤَالِ نَعْجَتِكَ إِلَى نِعَاجِهِ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْخُلَطَاءِ لَيَبْغِي بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَقَلِيلٌ مَا هُمْ وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ *﴾ . وهذه السجدة قد أثبتت في المصحف، ولكنها عند الشافعية سجدة شكر، وعند أحمد فيها روايتان، كما سبق بيانه.\n١٢-[فُصّلَت: ٣٨] ﴿فَإِنْ اسْتَكْبَرُوا فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَهُمْ لاَ يَسْأَمُونَ *﴾ .\n١٣-[النّجْم: ٦٢] ﴿فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا *﴾ .\n١٤-[الانشقاق: ٢١] ﴿وَإِذَا قُرِىءَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنُ لاَ يَسْجُدُونَ *﴾ .\n١٥-[العَلق: ١٩] ﴿كَلاَّ لاَ تُطِعْهُ وَاسْجُدْ وَاقْتَرِبْ *﴾ .","vol":"1","page":194},{"text":"والحاصل في ذلك: أن القارئ إذا مرّ بآية فيها سجدة: استقبل القبلة، ثم كبّر، وسجد، وجلس بعد سجوده من غير قراءة التحيّات، ثم سلّم. ويُلحظ في ذلك أن يكون سجوده عقيب التلاوة للآية أو سماعها، فإن طال الفصل بين التلاوة أو السماع وبين السجود، فات السجود، ثم لا يقضيه، والله أعلم.\n***","vol":"1","page":195},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الباب السادس\nفي نبذةٍ يسيرةٍ من\nعلم القِراءات</span>","vol":"1","page":197},{"text":"اعلم - رحمني الله وإياك - أن هذا العلم هو من أشرف العلوم الشرعية، وقد ساد جهلٌ به حتى بين بعض طلبة العلم، حيث اعتبره بعضهم من متفرعات العلم لا من أصوله، أما عامة المسلمين، فإنهم يعتبرونه من مهام المتخصصين في العلم الشرعي، ولا شأن لهم به، بل ليس لدى كثير منهم أدنى فكرة عنه، لذا، فقد أحببت إيراد نبذة مُيسَّرة عن هذ العلم لتكون - إن شاء الله - قاسمًا مشتركًا بين المسلمين بنية التعريف به، وتنبيه الناس على أهميته، وإطلاعهم على أهم أسسه، ولو من باب العلم بالشيء، حيث لا يجمل بالمسلم جهله التام بهذا العلم، وقد قسمت هذا الباب إلى مباحث عدة وهي:\n- ... التعريف بالأحرف السبعة، وبالقراءات السبعة، وبيان العلاقة بينهما.\n- ... التعريف بالقرّاء السبعة، والرواة عنهم.","vol":"1","page":199},{"text":"- ... التعريف بمعنى الأصول والفَرْش من القراءات السبعة.\n- ... التعريف بمرجعَيْ هذا العلم من المصنفات.\n- ... التعريف بطريق تعلم هذا العلم.\nالأحرف السبعة:\nلقد روي حديث نزول القرآن على سبعة أحرف، عن جمع كبير من الصحابة ﵃، قاربوا واحدًا وعشرين صحابيًا منهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وابن مسعود، وابن عباس، وغيرهم، ﵃ أجمعين.\nفمن ذلك: قال رسول الله ﷺ: «أَقْرَأَنِي جِبْرِيلُ ﵇ عَلَى حَرْفٍ فَرَاجَعْتُهُ فَلَمْ أَزَلْ أَسْتَزِيدُهُ فَيَزِيدُنِي حَتَّى انْتَهَى إِلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ» (٨٤) .\nوهذا الحديث مرويٌّ في الصحيحين، إلا أن مسلمًا زاد: «قال ابن شهاب: بلغني أن تلك السبعة في الأمر الذي يكون واحدًا لا يختلف في حلال ولا حرام» . اهـ.\n_________\n(٨٤) أخرجه البخاري؛ كتاب: بدء الخلق، باب: ذكر الملائكة صلوات الله عليهم، برقم (٣٢١٩)، عن عبد الله بن عباس ﵄. ومسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب (بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه)، برقم (٨١٩)، عنه أيضًا. واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":200},{"text":"ولدينا حديث في مسلم فيه قول جبريل للنبيِّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكَ أَنْ تَقْرَأَ أُمَّتُكَ الْقُرْآنَ عَلَى سَبْعَةِ أَحْرُفٍ، فَأَيُّمَا حَرْفٍ قَرَءُوا عَلَيْهِ فَقَدْ أَصَابُوا» (٨٥) .\nوقد ثبت أيضًا إقرار النبيِّ ﷺ الصحابة منهم: عمر ابن الخطاب، وهشام بن حكيم، وأبيّ بن كعب، وعمرو بن العاص، وعبد الله بن مسعود، وزيد بن ثابت، ﵃ أجمعين، أقرَّهم ﵊ كلٌّ كما قرأ.\nويمكن لك - أخي القارئ - أن تستدلَّ من مجموع هذه النصوص على ما يأتي:\n١- ... إثبات نزول القرآن على سبعة أحرف، وهي الاختلاف في الألفاظ وأدائها، من حيث الأوجه التي قد يقع فيها التغاير والاختلاف.\n٢- ... أن الحكمة في إنزاله كذلك هي التيسير على الأمّة.\n٣- ... أن المراد بالسبعة، حقيقة العدد المعروف. [وذلك\n_________\n(٨٥) أخرجه مسلم؛ كتاب: صلاة المسافرين وقَصْرِها، باب (بيان أن القرآن على سبعة أحرف وبيان معناه)، برقم (٨٢١)، عن أبيِّ ابن كعبٍ ﵁.","vol":"1","page":201},{"text":"من أحاديث ثبتت في مراجعة النبيِّ ﷺ جبريل ﵇ بعدما أقرأه على حرف ثم على حرفين، وهكذا] .\n٤- ... أن من قرأ بأيٍّ منها فقد أصاب.\n٥- ... أنه ليس المراد بالأحرف السبعة أن كل كلمة في القرآن تقرأ على سبعة أوجه، بل المراد كون القرآن قد أنزل موسَّعًا فيه على القارئ، فمنه ما يقرأ على وجوه عدة، لا تخرج جميعها عن كونها سبعة. والله أعلم (٨٦) .\nإذًا، ما هو المذهب المختار في معنى الأحرف السبعة، بعدما تبيَّن لك علمُ ما ذُكِر آنفًا؟\nالمذهب المختار (٨٧)، والله أعلم، هو أن الأوجه التي قد يقع بها التغاير والاختلاف في الكلام، لا تخرج عن سبعة أوجهٍ، هي:\n١- ... اختلاف الأسماء [في الإفراد والتثنية والجمع والتذكير والتأنيث] .\n_________\n(٨٦) انظر في هذا المبحث: الكلامَ النفيس للشيخ محمد الزرقاني، في كتابه «مناهل العرفان في علوم القرآن» (١/١٣٠) وما بعدها.\n(٨٧) انظر مقدمة كتاب: الوافي في شرح الشاطبية، للشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀.","vol":"1","page":202},{"text":"٢- ... اختلاف الأفعال [من ماضٍ ومضارع وأمر] .\n٣- ... اختلاف وجوه الإعراب بين جزم، ورفع، ونصب، وجر.\n٤- ... اختلاف بالنقص والزيادة.\n٥- ... اختلاف بالتقديم والتأخير.\n\n٦- ... اختلاف بالإبدال، أي جعل حرف مكان آخر.\n٧- ... اختلاف باللهجات، كالفتح والإمالة، والإظهار والإدغام، والتسهيل والتحقيق، والتفخيم والترقيق ... إلخ.\nوإن المتأمل لجميع القراءات السبع وغيرها، يجدها لا تخرج عن هذه الاختلافات.\nلذلك، فإن الصواب - والله أعلم - أن جميع القراءات السبع بل العشر، هي متضمَّنة في الأحرف السبعة التي نزل القرآن الكريم عليها، تيسيرًا للأمة. وهذه القراءات جميعها موافقة للعَرْضة الأخيرة، وموافقة","vol":"1","page":203},{"text":"لخطِّ مصحفٍ من مصاحف عثمانَ ﵁ التي بعث بها إلى الأمصار؛ وذلك بعد أن أجمع الصحابة عليها، واطَّرحوا كلَّ ما خالَفَها.\nأما القراءات السبع:\nفهي ما نقله لنا أئمة القراءات من اختلاف في أداء ألفاظ القرآن الكريم، كما تلقَّوْها بالسند الموصول إلى النبيِّ ﷺ، وقد وصلت إلينا عن طريق الرواة عنهم تلقيًا.\nوهذه القراءات هي:\n- قراءة الإمام عاصم الكوفي، وعنه: حفص وشعبة.\n- قراءة الإمام نافع المدني، وعنه: قالون وورش.\n- قراءة الإمام عبد الله بن كثير المكي، وعنه: البَزِّي وقُنْبُل.\n- قراءة الإمام أبي عمرو البصري، وعنه: الدُّوري","vol":"1","page":204},{"text":"والسُّوسي، الآخذان عن يحيى اليزيدي، عن الإمام أبي عمرو، رحم الله الجميع.\n- قراءة الإمام عبد الله بن عامر الشامي، وعنه هشام وابن ذَكْوان.\n- قراءة الإمام حمزة بن حبيب الزيَّات، وعنه خَلَف وخلاّد.\n- قراءة الإمام علي الكِسائي، وعنه: الليث والدُّوري، وهو الدُّوري نفسه الذي روى عن الإمام أبي عمرو البصري - كما تقدم.\n... ولكل قارئ منهم أصول وفَرْش يتميز بها عن غيره من القراء السبعة.\n... وإذا شئت معرفة معنى الأصل والفَرْش.\nفالأصل: هو قاعدة القراءة العامة التي تلقاها القارئ ويُقرئ بها، وهي أحكام كلية مطَّردة، مُتحقَّقة في جميع أفرادها.\nومثالها:\n\nمن أصول جميع القراء السبعة مثلًا: إدغام","vol":"1","page":205},{"text":"التنوين والنون الساكنة المتطرفة في اللام والراء بلا غنة، نحو: ﴿هُدَىً لِلْمُتَّقِينَ﴾ ﴿ثَمَرَةٍ رِزْقًا﴾ ﴿وَلَكِنْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ ﴿مِنْ رَبِّهِمْ﴾ .\nومن أصول القارئَيْن:\nالكسائي وعاصم، مثلًا، القراءةُ بإثبات البسملة بين كل سورتين، بينما من أصول القارئ حمزة، مثلًا، الوصلُ بين السورتين، بغير بسملة بينهما ...، وهكذا.\nأما الفَرْش: وهو المسمّى بفرش الحروف، وتكون كلماته متفرقه في السور، منثورة كاللآلىء فيها، وهي كلمات قرآنية بعينها، مختلف في أدائها بين القراء، لا على أنها داخلة في قاعدة كلية مطَّردة.\nومثال على الفَرْش:\nقراءة ابن عامر الشامي، وعاصم وحمزة والكسائي، كلمة «يَخْدَعون» من قوله تعالى: [البَقَرَة: ٩] ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ إِلاَّ أَنْفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ . قرؤوها بفتح الياء والدال، بينما قرأ","vol":"1","page":206},{"text":"غيرهم وهم نافع وابن كثير وأبو عمرو «وما يُخَادِعون»، على المفاعلة: بالألف وبضم الياء وفتح الخاء، مع كسر الدال.\nوهكذا، أرجو أن تكون أخي القارئ قد نلت حظًا من هذا العلم، فإن أردت المزيد فعليك بأشهر مصادر هذا العلم:\n(١) ... قصيدة «حِرْز الأماني ووجه التهاني»، والمشتهرة بالمنظومة الشاطبية نسبة لناظمها: الإمام أبي القاسم بن فِيرُّهْ بن خلف بن أحمد الشاطبي الأندلسي ﵀، المولود في آخر سنة ٥٣٨هـ بشاطبةَ من بلاد الأندلس، والمتوفَّى سنة ٥٩٠ من الهجرة، في القاهرة.\n(٢) ... «الدرة المضيّة في القراءات الثلاث المتممة للعشر» - أي الصغرى - للإمام الحافظ أبي الخير محمد بن الجزري المولود بدمشق الشام سنة ٧٥١ من الهجرة، والمتوفى سنة ٨٣٣ هـ في شيراز، ﵀.","vol":"1","page":207},{"text":"(٣) ... «طيبة النشر في القراءات العشر» - أي الكبرى - المشتهرة بالطيبة، وهي للإمام ابن الجزري، أيضًا.\nوقد استقرّ التلقي عند أهل الأداء، من هذه المصادر المباركة.\nوفقني الله وإياك لسلوك سبيل التلقي، وحُسن الأداء، وتوقير أهل القرآن، واللحاق بهم، آمين.\n\n***","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>الباب السابع\nفرائدُ من فوائدَ لها ... صلة بالقرآن</span>","vol":"1","page":209},{"text":"إن المؤمن الحقَّ لا يسعه إلا أن يُولِيَ كتاب الله ﷿ كلَّ إجلال، وإن من إجلال القرآن وتعظيمِه الاجتهاد في معرفة كلِّ ما له صلة به، وقد أفرد علماء الأمة كلَّ علم متعلِّقٍ بكتاب الله بالبحث والتأليف، ومن تلك العلوم: أسباب النزول، وجمع القرآن وترتيبه، والمكي والمدني، ومعرفة أول ما نزل وآخر ما نزل، وأقسام القرآن، وأمثاله، ثم عمد بعض العلماء إلى جمع تلك العلوم تحت مسمّى (علوم القرآن) (٨٨)، وقد اخترت لك - أخي القارئ - في هذا الباب عشرين فائدة منتقاة من تلك العلوم الجليلة، يَحسُن بكل مسلم معرفتها؛ وهي كالآتي:\n١- ... ذكر ستة فروق بين القرآن الكريم والحديث القدسي:\n* ... القرآن الكريم جميعه منقول بالتواتر، فهو قطعيُّ الثبوت، والأحاديث القدسية غالبها من خبر الآحاد، فهي ظنيَّة الثبوت، فقد يكون منها\n_________\n(٨٨) من أشهر الكتب المتقدمة في مجمل علوم القرآن: «البرهان في علوم القرآن» لبدر الدين الزركشي، و«الإتقان في علوم القرآن» لجلال الدين السيوطي، أما كتب المعاصرين فمن أحسنها: «مناهل العرفان في علوم القرآن» لمحمد عبد العظيم الزُّرْقاني، وكتاب: «مباحث في علوم القرآن» لمنّاع القطّان.","vol":"1","page":211},{"text":"الصحيح أو الحسن أو الضعيف.\n* ... القرآن الكريم من عند الله لفظًا ومعنى، بينا الحديث القدسي معناه من عندالله ولفظه من تعبير النبيِّ ﷺ، فهو وحيٌ بالمعنى دون اللفظ.\n* ... القرآن الكريم مُتعبَّد بتلاوته، فتتعيّن القراءة به في الصلاة، والحديث القدسي لا تُجزِئ قراءته في الصلاة، ولا يُثاب بقراءته الحرف بعشر حسنات كما هو الحال في تلاوة القرآن.\n* ... القرآن الكريم لا يمسُّه إلا طاهر، ويجوز مسُّ كتابٍ حوى أحاديثَ قدسيةٍ على غير طهارة.\n\n* ... القرآن الكريم لا يُنسب الكلام فيه إلا إلى الله تعالى، فيقال: قال الله تعالى، أما الحديث القدسي فتجوز نقل روايته بنسبته إلى رسول الله ﷺ على سبيل الإخبار، فتقول: قال رسول الله ﷺ فيما أخبر به عن ربه، أو فيما يرويه عن ربه ﷿.","vol":"1","page":212},{"text":"* القرآن الكريم وقع به الإعجاز والتحدي، فلا يقدر أحد أن يأتي بلفظٍ يقوم مقامه، والحديث القدسي هو بتعبير الرسول ﷺ، كما ذكر آنفًا.\n٢ - أول ما نزل مطلقًا: مطلع سورة (اقرأ)، وهو قوله تعالى: [العَلق: ١-٥] ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ *خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ *اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكَرَمُ *الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ *عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ *﴾ .\n٣ - أول ما نزل من القرآن بعد أن فتر الوحي - أي: انقطع بعد نزول مطلع سورة العلق- كان مطلع سورة المدَّثِر، وهو قوله تعالى: [المدَّثِّر: ١-٥] ﴿يَاأَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ *قُمْ فَأَنْذِرْ *وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ *وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ *وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ *﴾ .\n٤- ... آخر ما نزل على الإطلاق، هو قوله تعالى: [البَقَرَة: ٢٨١] ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ *﴾ .\n\n٥- ... آخر آية نزلت في الفرائض - أي: أحكام","vol":"1","page":213},{"text":"المواريث - هي آية الكلالة، في خاتمة سورة النساء، وهي قوله تعالى: [النِّسَاء: ١٧٦] ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلاَلَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ *﴾ .\n٦- ... آخر سورة نزلت جميعًا سورة النصر: [النّصر: ١-٣] ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ *وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا *فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ إِنَّهُ كَانَ تَوَّابًا *﴾ .\n٧- ... آخر سورة اكتملت آياتها هي سورة التوبة.\n٨- ... مدة نزول القرآن الكريم: ثلاث وعشرون سنة، هي من مبدأ مبعث النبيِّ ﷺ إلى قُبيل وفاته بما يَقْرُب تسع ليالٍ.","vol":"1","page":214},{"text":"٩- ... عدد تنزُّلات القرآن ثلاثة: الأول جملة واحدة إلى اللوح المحفوظ، والثاني: جملة واحدة أيضًا إلى بيت العِزَّة في السماء الدنيا. أما التنزُّل الثالث: فهو بوساطة أمين الوحي جبريل ﵇، حيث نزل به على قلب النبيِّ ﷺ، مُفرَّقًا مدة النبوَّة.\n١٠- المقصود بالقرآن المكي: ما نزل قبل الهجرة ولو نزل في غير مكة، والمقصود بالقرآن المدني: ما نزل بعد الهجرة ولو نزل في غير المدينة، فالضابط في معرفة المكي والمدني هو ضابط زماني لا مكاني.\n\n١١- من ضوابط معرفة المكي والمدني: أن كلَّ ما كان فيه [البَقَرَة: ١٠٤] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾ فهو مدني، وما كان فيه [البَقَرَة: ١٦٨] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ فهو مكي، وهذا الضابط محمول - ولا شك - على الغالب.","vol":"1","page":215},{"text":"١٢- عدد أجزاء القرآن الكريم ثلاثون جزءًا، كل جزء فيه حزبان، وعدد سور القرآن مائة وأربع عشرة سورة، وعدد صفحات مصحف المدينة النبوية ستمائة وأربع، أما الآيات فقد اتفق العادُّون على أنها ست آلاف ومائتا آية وكسر، وهذا الكسر المختلف في تعداده هو ما بين أربع إلى ست وثلاثين آية (٨٩)، وسبب الخلاف هو توقُّف بعض القرَّاء على رؤوس الآي اتباعًا للمتقدِّم من فعل النبيِّ ﷺ ووصلُ بعضهم لها اتباعًا لما تأخَّر من فعله ﷺ، طلبًا لتمام المعنى، وذلك حين تبيَّن لعموم الصحابة ﵃ رؤوس الآيات، والله أعلم.\n<span data-type=\"title\" id=toc-115>١٣- سُوَر القرآن أربعة أقسام:</span>\nأ- ... الطِّوال، وهي سبع: البقرة، وآل عمران، والنساء، والمائدة، والأنعام، والأعراف، أما السابعة فهي: الأنفال، أو: الأنفال وبراءة معًا؛ لعدم الفصل بينهما بالبسملة، وقيل: هي سورة يونس ﵇.\n_________\n(٨٩) لمعرفة تفصيل الكسر الزائد عن المائتين، انظر: مناهل العرفان للزرقاني (١/٣٤٣) .","vol":"1","page":216},{"text":"ب- ... المئون: هي السور التي تزيد آياتها على مئة أو تقاربها.\nجـ- ... المثاني: السور التي آيُها أقل من مائة.\nد- ... المُفصَّل: هي أواخر سُوَر القرآن، وأولها سورة الحُجُرات؛ وسمي بالمفصل لكثرة الفصل بين سُوَرِه بالبسملة.\n١٤-أطول سورة هي سورة البقرة، وأقصرها سورة الكوثر.\n١٥- أطول آية: آية الدَّيْن، وأقصر آية: [يس: ١] ﴿يس *﴾ .\n١٦- انعقد إجماع الأمة على أن ترتيب آيات القرآن الكريم على ما هو عليه الآن كان بتوقيفٍ من النبيِّ ﷺ.\n\n١٧- ترتيب السور على النمط الذي نراه اليوم بالمصاحف، الراجح فيه أنه توقيفي أيضًا - أي:","vol":"1","page":217},{"text":"متوقِّف على الدليل وليس باجتهاد - وهو الآن على ما كان عليه في العَرْضة الأخيرة لجبريل ﵇ على النبيِّ ﷺ.\n١٨- جَمَع القرآنَ في صدره من الصحابة جمٌّ غفير، وصل تعدادهم إلى مائة وأربعين ويزيد، منهم: الأربعة الخلفاء، وأبيُّ بن كعب، ومعاذ بن جبل، وزيد بن ثابت، وأبو زيد، وأبو الدرداء، وغيرهم ﵃ أجمعين.\n١٩- جُمع القرآن في عهد النبيِّ ﷺ، حفظًا في صدور الرجال، وكتابةً في [العُسُب واللِّخاف والرقاع وقطع الأديم] (٩٠)، ونحوها، إلا أنه لم يُكتب في صحف ولا في مصاحف. ثم جُمع القرآن في حياة أبي بكر ﵁ في صحف جَمَعها زيد بن ثابت ﵁، ثم استقر الجمع على عهد عثمان ﵁ في المصحف الإمام، وذلك حول أواخر سنة أربع وعشرين وأوائل سنة خمس وعشرين من\n_________\n(٩٠) العُسُب، جمع: عَسيبٍ، وهو جريد النخل. ... واللِّخاف: جمع: لَخْفة، وهي الحجارة الرقيقة. ... والرِّقاع، جمع: رُقْعة، وقد تكون من جلد أو ورق أو كاغد. ... والأديم، هو: الجلد.","vol":"1","page":218},{"text":"الهجرة، جمعه أربعة من خيرة الصحابة، هم: زيد ابن ثابت، وعبد الله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبد الرحمن بن الحارث ابن هشام. وقد استُنْسِخ من هذا المصحف الإمام مصاحفُ أُرسِلت إلى الأمصار الإسلامية.\n٢٠- أنواع فواتح سور القرآن عشرة (٩١):\n- ... بالثناء على الله تعالى؛ ومن ذلك التحميد والتسبيح:، ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ .\n- ... بحروف التهجي، وهي في مطلع تسع وعشرين سورة، افتتحت بأربع عشرة حرفًا مجموعة في قولك: (نَصٌّ حَكِيمٌ لَهُ سِرٌّ قَاطِعٌ) .\n\n- ... بالنداء، وذلك في عشر سور؛ منها خمس بنداء الرسول ﷺ وخمس بنداء الأمة؛ فمثال الأولى قوله تعالى: [الأحزَاب: ١] ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ﴾ ومثال الثانية قوله\n_________\n(٩١) أفرد هذه الأنواع بالتأليف ابن أبي الأصبع في كتاب سمّاه: «الخواطر السوانح في أسرار الفواتح»، وقد لخّص السيوطيُّ ما ذكره ابن أبي الأصبع في كتابه، ثم زاد عليه. انظر: «الإتقان» للسيوطي (٣/٣١٦) .","vol":"1","page":219},{"text":"تعالى: [الحُجرَات: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا﴾، [الحج: ١] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ﴾ .\n- ... بالجُمَل الخبريَّة: [الأنفَال: ١] ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ﴾، [النّحل: ١] ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾، [المؤمنون: ١] ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ *﴾ .\n- ... بالقسم في خمس عشرة سورة؛ منها قوله تعالى: [الصَّافات: ١] ﴿وَالصَّآفَّاتِ﴾ .\n- ... بالشرط، وذلك في سبع سُوَر؛ منها قوله تعالى: [الواقِعَة: ١] ﴿إِذَا وَقَعَتِ الْوَاقِعَةُ *﴾ .\n- ... بالأمر في ست سُوَر؛ منها قوله تعالى: [الجنّ: ١] ﴿قُلْ أُوْحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنَ الْجِنِّ﴾ .\n- ... بالاستفهام في ست سُوَر أيضًا؛ منها قوله تعالى: [النّبَإِ: ١] ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ *﴾ .\n- ... بالتعليل، وذلك في سورة واحدة: [قُرَيش: ١] ﴿لإِيلاَفِ قُرَيْشٍ *﴾ .","vol":"1","page":220},{"text":"- ... بالدعاء بالثبور والهلاك - أي: الحكم به - في سُوَر ثلاث: [المطفّفِين: ١] ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ *﴾، [الهُمَزة: ١] ﴿وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ *﴾، [المَسَد: ١] ﴿تَبَّتْ يَدَا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ *﴾ .\nهذا، وقد نظم هذه الاستفتاحات أبو شامةَ المَقْدسي ﵀، في بيتين (٩٢)، فقال:\nأثنى على نفسه سبحانه بثُبو\n... ... ... ... ... تِ الحمد والسلب لمَّا استفتح السُّوَرا\nوالأمر شرط النِّدا والتعليل والقَسَم الدُّ\n... ... ... ... ... عا حروف التهجِّي استفهم الخَبَرا\n_________\n(٩٢) البيتان نقلهما الإمام السيوطيُّ في «الإتقان» (٣/٣١٧) . ومعنى السلب في عَجُز البيت الأول: التسبيح، وهو: نفي وتنزيه من صفات النقص.","vol":"1","page":221},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الباب الثامن\nفي أحكامٍ متعلقةٍ\nبإكرام المصحف</span>","vol":"1","page":223},{"text":"أخي القارىء الحبيب! رأيت أن أختم خدمتي هذه لكتاب الله تعالى، بجملة أحكام لا يستغني عنها طالب هذا العلم الشريف (٩٣):\n- فمن ذلك:\n- ... وجوب احترام المصحف وصيانته، حيث أجمع المسلمون على ذلك، فلو استهان به مسلم، والعياذ بالله - أو استخفّ به، بأن توسّده مثلًا، فقد ارتكب إثمًا مبينًا، ومن أهانه - والعياذ بالله - كأن ألقاه مع نفايات، صار المُلْقِي كافرًا.\n- ... حرمة المسافرة بالمصحف إلى أرض العدو، إذا خيف من وقوعه في أيديهم، فقد «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُسَافَرَ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ، مَخَافَةَ أَنْ يَنَالَهُ الْعَدُوُّ» (٩٤) .\n... ويُحمل ذلك - والله أعلم - على ما إذا علم المسلم أنهم سيهينون المصحف، كأن يكون المسلمون في حالة حرب معهم، وإلا فقد\n_________\n(٩٣) هذه الأحكام جميعها، مستفادة من كتاب الإمام النووي ﵀: «التبيان في آداب حملة القرآن» ص (١٥٠) وما بعدها.\n(٩٤) أخرجه البخاري؛ كتاب: الجهاد والسِّيَر، باب: كراهية السفر بالمصاحف إلى أرض العدو، برقم (٢٩٩٠)، عن عبد الله ابن عمر ﵄. ومسلم؛ كتاب: الإمارة، باب: النهي أن يُسافر بالمصحف إلى أرض الكفار إذا خِيف وقوعه بأيديهم، برقم (١٨٦٩)، عنه أيضًا. واللفظ لمسلم.","vol":"1","page":225},{"text":"انتشرت المصاحف في أرض الكفار في عصرنا هذا.\n- ... حرمة مسّ المصحف على المحدِث وحمله، حتى ولو كُتِب في ألواح، سواء قلَّ المكتوب أو كَثُر. أما كتب العلم من فقه وغيره، ولو احتوت على آيات من القرآن، فقد جاز حملها، لأنها ليست بمصحف. وأما كتب التفسير؛ فإن كان القرآن فيها أكثر من غيره حَرُم مسُّها وحملها. وإلا فلا.\n- ... جواز مسِّ المصحف لمن لم يجد ماءً فتيمَّم.","vol":"1","page":226},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>خاتمة:</span>\n\nهذا آخر ما يسَّر اللهُ تعالى من قَصْد جمعِ علمٍ نافعٍ لأهل القرآن، وهم أهلُ الله وخاصَّتُه، ومن بَذْلِ وسعٍ في نفعهم، وإني لأسأل اللهَ جلَّتْ قدرتُه أن يُلبِس هذا العملَ ثوب القبول، وأن ينوِّل كلَّ من قرأه وعمل به غايةَ السُّول، وأن يُحِلَّنا جميعًا دار المُقامة من فضله، بواسع طَوْله وسابغ نَوْله، وبعظيم قوته وحَوْله، خاتمًا ذلك بحُسن الثناء على ربي الله ﷻ، مصلِّيًا ومسلِّمًا على من أُنزِل عليه الكتاب وعلى آله، وصحبه ومن تمسَّك بهديه وسار على مِنْواله.\n\nد. خالد بن عبد الرحمن الجريسي","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>ثبت المراجع</span>\n(١) الألباني، محمد ناصر الدين، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة، المكتب الإسلامي، بيروت - دمشق، ١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م.\n(٢) ابن الجزري، أبو الخير محمد بن محمد الدمشقي، النشر في القراءات العشر، تخريج زكريا عميرات، دار الكتب العلمية، بيروت، ط١، ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م.\n(٣) ابن حنبل، أحمد بن حنبل الشيباني، مسند الإمام أحمد ابن حنبل [١٦٤- ٢٤١هـ]، بيت الأفكار الدولية، ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م.\n(٤) ابن كثير، أبو الفداء عماد الدين إسماعيل، فضائل القرآن الكريم، تحقيق أبي إسحاق الحويني الأثري، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط١، ١٤١٦هـ.\n(٥) البخاري، محمد بن إسماعيل [١٩٤-٢٥٦هـ]،، الأدب المفرد، تحقيق سمير بن أمين الزهيري، مكتبة المعارف، الرياض، ١٤١٩هـ - ١٩٩٨م، [١ -٢] .\n(٦) البقاعي، إبراهيم بن عمر، القول المفيد في أصول التجويد لكتاب ربنا المجيد، تحقيق خير الله الشريف، دار البشائر الإسلامية، بيروت، ط١، ١٤١٦هـ - ١٩٩٥م.\n(٧) الترمذي، أبو عيسى محمد بن عيسى بن سَوْرة، سنن الترمذي، تحقيق أحمد محمد شاكر، مكتبة ومطبعة مصطفى الحلبي، ط٢، ١٣٩٨هـ.\n(٨) الجار الله، عبد الله بن إبراهيم، فضائل القرآن الكريم.\n(٩) الجمزوري، سليمان، تحفة الأطفال والغلمان في تجويد القرآن، شرح علي بن محمد الضباع، علق عليه أبو محمد أشرف بن عبد المقصود، مكتبة أضواء السلف، الرياض، ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م.\n(١٠) حسني شيخ عثمان، حق التلاوة، دار المنارة، جدة، ط١٢، ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م.\n(١١) الذهبي، أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، ميزان الاعتدال في نقد الرجال، تحقيق علي محمد البجاوي، دار المعرفة، بيروت.\n(١٢) الراغب، أبو القاسم الحسين بن محمد الأصفهاني، المفردات في غريب القرآن، تحقيق محمد خليل عيتاني، دار المعرفة، بيروت، ط١، ١٤١٨هـ - ١٩٩٨م.\n(١٣) الزرقاني، محمد بن عبد العظيم، مناهل العرفان في علوم القرآن، تحقيق فوّاز أحمد زمرلي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط٢، ١٤١٧هـ - ١٩٩٦م.\n(١٤) الزركشي، بدر الدين محمد بن عبد الله، البرهان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت.\n(١٥) السجستاني، أبو داود سليمان بن أشعث، سنن أبي داود، فهرسة كمال يوسف الحوت، دار الجنان، ١٤٠٩هـ.\n(١٦) السيوطي، الحافظ جلال الدين، الإتقان في علوم القرآن، تحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم، المكتبة العصرية، بيروت، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٨م.\n(١٧) الشاطبي، القاسم بن فيرُّه [ت ٥٩٠هـ]، متن الشاطبية المسمى (حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع)، ضبطه محمد تميم الزعبي، دار المطبوعات الحديثة، المدينة المنورة، ط٢، ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م.\n(١٨) الشميري، عبد الرقيب بن حامد، أسنى المعارج إلى معرفة صفات الحروف والمخارج، مكتبة التوبة، الرياض، ط٢، ١٤١٢هـ - ١٩٩٢م.\n(١٩) الطبراني، أبو القاسم سليمان بن أحمد [٢٦٠-٣٦٠هـ]، المعجم الكبير، تحقيق حمدي بن عبد المجيد السلفي، مكتبة ابن تيمية، القاهرة، ط٢، ١٤٠٤هـ - ١٩٨٣م، [١-٢٥] .\n(٢٠) العراقي [٧٢٥ - ٨٠٦ هـ] وابن السبكي [٧٢٧ - ٧٧١ هـ] والزبيدي [١١٤٥ - ١٢٠٥ هـ]، تخريج أحاديث إحياء علوم الدين، استخراج أبي عبد الله محمود بن محمد الحداد، دار العاصمة، الرياض، ١٤٠٨هـ - ١٩٨٧م.\n(٢١) عزة عبيد دعّاس، فن التجويد، دن، ط١٦، ١٤٠٩هـ - ١٩٨٩م.\n(٢٢) الفيروز آبادي، مجد الدين محمد بن يعقوب [ت ٨١٧هـ]، بصائر ذوي التمييز في لطائف الكتاب العزيز، المكتبة العلمية، بيروت.\n(٢٣) القاضي، عبد الفتاح بن عبد الغني [ت ١٤٠٣هـ]، الوافي في شرح الشاطبية في القراءات السبع، مكتبة الدار، المدينة المنورة، ١٤٠٤هـ - ١٩٨٣م.\n(٢٤) القرطبي، محمد بن أحمد، الجامع لأحكام القرآن، تحقيق عبد الرزاق المهدي، دار الكتاب العربي، بيروت، ط٣، ١٤٢١هـ - ٢٠٠٠م، [١ - ٢٠] .\n(٢٥) القشيري، مسلم بن الحجاج النيسابوري [٢٠٦-٢٦١هـ]، صحيح مسلم، تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، دار إحياء الكتب العربية، القاهرة، دت.\n(٢٦) اللحيدان، محمد بن إبراهيم، فتح الرحمن بذكر جملة ثابتة من الأحاديث في فضائل القرآن، دار الحميضي، الرياض، ط٢، ١٤١٣هـ.\n(٢٧) مصري، محمد بن نبهان بن حسين، مذكرة في التجويد، دار القبلة للثقافة الإسلامية، جدة، ط٣، ١٤١١هـ.\n(٢٨) النووي، محيي الدين يحيى بن شرف [٦٣١-٦٧٦هـ]، التبيان في آداب حملة القرآن، تحقيق عبد القادر الأرناؤوط، دار نور المكتبات، جدة، ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م.","vol":"1","page":null}]}