{"ً":{"ٌ":21528,"ٍ":"٤٨ سؤالا في الصيام","َ":1,"ُ":2,"ّ":"الكتاب: ٤٨ سؤالًا في الصيام\nالمؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت ١٤٢١هـ)\nعدد الصفحات: ٤٠\n[الكتاب مرقم آليا غير موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":57,"ٕ":19,"ٖ":1770153789,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة","level":1,"page":1},{"title":"س١: ما هي المفطرات التي تفطر الصائم؟","level":1,"page":8},{"title":"س٢: هل لقيام رمضان عدد معين أم لا؟","level":1,"page":10},{"title":"س٣: إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أم ينصرف إذا أتم إحدى عشرة؟","level":1,"page":11},{"title":"س٤: بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان، فما هي صحة صومهم؟","level":1,"page":12},{"title":"س٥: كثير من الناس في رمضان أصبح همهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء؟","level":1,"page":12},{"title":"س٦: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح؟","level":1,"page":13},{"title":"س٧: ما صحة حديث «أفطر الحاجم والمحجوم»؟","level":1,"page":13},{"title":"س٨: ما حكم ذهاب أهل جدة إلى مكة لصلاة التراويح؟","level":1,"page":14},{"title":"س٩: ما حكم تتبع الأئمة الذين في أصواتهم جمال؟","level":1,"page":14},{"title":"س١٠: هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم؟","level":1,"page":15},{"title":"س١١: بالنسبة لصلاة التراويح في ليلة العيد، هل تكمل أم لا؟","level":1,"page":15},{"title":"س١٢: هل للمعتكف في الحرم أن يخرج للأكل أو الشرب، وهل يجوز له الصعود إلى سطح المسجد لسماع الدروس؟","level":1,"page":15},{"title":"س١٣: شاب استمنى في رمضان جاهلا بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم؟","level":1,"page":16},{"title":"س١٤: ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان؟","level":1,"page":16},{"title":"س١٥: يقول بعض الناس: إن الأشهر جميعا لا يعرف دخولها كلها وخروجها بالرؤية، وبالتالي فإن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذا عدة رمضان.. فما حكم الشرع في مثل هذا القول؟","level":1,"page":17},{"title":"س١٦: ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى بـ (الدربيل) في رؤية الهلال؟","level":1,"page":18},{"title":"س١٧: هل يلزم المسلمين جميعا في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية؟","level":1,"page":18},{"title":"س١٨: إذا تيقن شخص من دخول الشهر برؤية الهلال ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام؟","level":1,"page":21},{"title":"س١٩: هل ورد عن الرسول ﷺ دعاء خاص يقوله من رأى الهلال؟ وهل يجوز لمن سمع خبر الهلال أن يدعو به ولو لم ير الهلال؟","level":1,"page":21},{"title":"س٢٠: إذا لم يعلم الناس دخول الشهر إلا بعد مضي وقت من النهار فهل يجب عليهم إمساك بقية اليوم؟ أم قضاؤه؟","level":1,"page":22},{"title":"س٢١: هل يأثم المسلمون جميعا إذا لم يتراء أحد منهم هلال رمضان دخولا أو خروجا؟","level":1,"page":22},{"title":"س٢٢: إذا أسلم رجل بعد مضي أيام من شهر رمضان فهل يطالب بصيام الأيام السابقة؟","level":1,"page":22},{"title":"س٢٣: هل يؤمر الصبيان دون الخامسة عشر بالصيام كما في الصلاة؟","level":1,"page":23},{"title":"س٢٤: إذا برأ شخص من مرض سبق أن قرر الأطباء استحالة شفائه منه وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالب بقضاء الأيام السابقة؟","level":1,"page":24},{"title":"س٢٥: بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن.. فهل هذا عمل مشروع وجائز؟","level":1,"page":24},{"title":"س٢٦: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحيانا أثناء صلاة التراويح وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك فما قولكم حفظكم الله في هذا؟","level":1,"page":25},{"title":"س٢٧: ما القول في قوم ينامون طول نهار رمضان وبعضهم يصلي مع الجماعة وبعضهم لا يصلي. فهل صيام هؤلاء صحيح؟","level":1,"page":25},{"title":"س٢٨: نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء شهر رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم؟","level":1,"page":26},{"title":"س٢٩: هل نية صيام رمضان كافية عن نية صوم كل يوم على حدة؟","level":1,"page":27},{"title":"س٣٠: ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديدا؟","level":1,"page":27},{"title":"س٣١: يطول النهار في بعض البلاد طولا غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحيانا، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار؟","level":1,"page":29},{"title":"س٣٢: صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان؟","level":1,"page":30},{"title":"س٣٣: هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم في نهار رمضان؟","level":1,"page":30},{"title":"س٣٤: إذا رئي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيا فهل يذكر أم لا؟","level":1,"page":30},{"title":"س٣٥: هل يعتبر ختم القرآن في رمضان للصائم أمرا واجبا؟","level":1,"page":32},{"title":"س٣٦: ما حكم صلاة التراويح، وما هي السنة في عدد ركعاتها؟","level":1,"page":32},{"title":"س٣٧: ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سلام واحد؟","level":1,"page":33},{"title":"س٣٨: ما قولكم فيما يذهب إليه بعض الناس من أن دعاء ختم القرآن من البدع المحدثة؟","level":1,"page":35},{"title":"س٣٩: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل؟","level":1,"page":36},{"title":"س٤٠: إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر؟","level":1,"page":37},{"title":"س٤١: في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو، فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان؟","level":1,"page":37},{"title":"س٤٢: ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان؟","level":1,"page":38},{"title":"س٤٣: هل صحيح أن المضمضة في الوضوء تسقط عن الصائم في نهار رمضان؟","level":1,"page":38},{"title":"س٤٤: هل يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد؟","level":1,"page":38},{"title":"س٤٥: هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا؟","level":1,"page":39},{"title":"س٤٦: ما حكم استعمال السواك للصائم بعد الزوال؟","level":1,"page":39},{"title":"س٤٧: ما توجيهكم - حفظكم الله - لبعض أئمة المساجد الذين يتركون مساجدهم في رمضان ويذهبون إلى مكة للعمرة والصلاة في الحرم خلال هذا الشهر؟","level":1,"page":39},{"title":"س٤٨: يعتقد بعض الناس أن العمرة في رمضان أمر واجب على كل مسلم لابد أن يؤديه ولو مرة في العمر، فهل هذا صحيح؟","level":1,"page":40}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40},"ٜ":{"1":[1,40]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40"],"ٞ":{"1":[1],"8":[2],"10":[3],"11":[4],"12":[5,6],"13":[7,8],"14":[9,10],"15":[11,12,13],"16":[14,15],"17":[16],"18":[17,18],"21":[19,20],"22":[21,22,23],"23":[24],"24":[25,26],"25":[27,28],"26":[29],"27":[30,31],"29":[32],"30":[33,34,35],"32":[36,37],"33":[38],"35":[39],"36":[40],"37":[41,42],"38":[43,44,45],"39":[46,47,48],"40":[49]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة</span>\n\nبِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ\nالحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف خلقه، محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة والسلام، وعلى آله وصحبه ومَن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:\n\nأيها الإخوة الصائمون.. والأخوات الصائمات، في كل عام يأتي شهر كريم، شهر رمضان، شهر الغفران، شهر الرحمة، يجيء هذا الشهر ليوقظنا من غفلتنا، ويجعل كلَّ واحد منا يسترجع أعماله خلال سنة مرَّت عليه، فيتأملها بعين الناقد المصلح، فيعتدل ويقوِّم نفسه، ويُصْلِح من شأنه، ليُقْبِل على الله ﷾، فيغتنم هذه الفرصة بالتوبة، والإكثار من الأعمال الصالحة، فاليوم عمل بلا حساب، وغدًا حساب بلا عمل.\n\nإخواني في الله: بهذه المناسبة المباركة أحببت أن أضع رسالة في الصِّيام فسمَّيتها: «ثمانية وأربعون سؤالًا في الصيام»، حيث قام بالإجابة عليها فضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيمين ﵀، ثم عرضتها عليه فراجعها، وأذن لي بطباعتها. فجزاه الله خيرًا ونَفَعَ بعلمه المسلمين. وما قصدت هذا العمل إلا من أجل الفائدة لإخواني المسلمين. وليكون المسلم على علم بأحكام دينه، فيعبد الله وفقًا لِمَا شرعه. إذ كل عمل يعمله المرء لا يقبله الله تعالى إلا إذا كان خالصًا لله صوابًا على وفق ما شرعه الرسول ﷺ.\n\nأسأل الله العظيم رب العرش الكريم بأسمائه الحسنى وصفاته العُلى أن يجعل هذا العمل وغيره خالصًا لوجهه الكريم، وأن ينفعني به في حياتي وبعد مماتي. كما أسأله أن يجعل لهذا الجهد قبولًا عند عباده، إنه سميع مجيب. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nجمعها ورتَّبها\n\nأبو محمد سالم بن محمد الجهني\n\nالقصيم - الرس - ص. ب: ٢٣١\nماذا يجب أن نفعله في رمضان؟","vol":"1","page":1},{"text":"شهر رمضان عظيم مبارك، أنزل الله فيه القرآن هدى للناس وبيِّنات من الهدى والفرقان، وجعل صومه ركنًا من أركان الإسلام، وقيامه نافلة تزداد بها الحسنات، وتكون سببًا في النجاة من النيران. ففي الصحيحين عن رسول الله ﷺ أن «مَن صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه، ومَن قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفِرَ له ما تقدَّم من ذنبه» (١) . مَن صام رمضان إيمانًا، أي إيمانًا بالله ﷿، وإيمانًا بشريعة الله وقبولًا لها، وإذعانًا واحتسابًا لثواب الله الذي رتَّبه على هذا الصيام وكذلك القيام، فمن قام رمضان أو ليلة القدر متصفًا بهذين الوصفين - الإيمان والاحتساب - غفر الله له ما تقدم من ذنبه، وإننا إذا نظرنا إلى الماضي وجدنا أن هذا الشهر المبارك صارت فيه مناسبات عظيمة، يفرح المؤمن بذكراها ونتائجها الحسنة.\n\nالمناسبة الأولى: أن الله تعالى أنزل فيه القرآن، أي ابتدأ إنزاله في هذا الشهر وجعله مباركًا، فتح المسلمون به أقطار الأرض شرقًا وغربًا، واعتزَّ المسلمون به وظهرت راية الإسلام على كل مكان.\n\nولا يخفى علينا جميعًا أن الخليفة الراشد عمر بن الخطاب ﵁ أتي إليه بتاج كسرى من المدائن إلى المدينة محمولًا على جملين، كما ذُكِرَ ذلك في التاريخ، وضع بين يديه ﵁، لم ينقص منه خرزة واحدة، كل هذا من عزَّة المسلمين وذلة المشركين ولله الحمد، وإننا لواثقون أن الأمة الإسلامية سترجع إلى القرآن الكريم، وستحكم به، وستكون لها العزة بعد ذلك إن شاء الله.\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩٠١ ومسلم ١٧٣١.","vol":"1","page":2},{"text":"ولكن لابدَّ لجاني العسل من قرص النحل، ولجاني الورد من الشوك، لابد أن يتقدم النصر امتحان لمن قاموا بالإسلام والدعوة إليه، لأن الله تعالى قال في كتابه: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّى نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ﴾ [محمد: ٣١]، وقال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَن تَدْخُلُواْ الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُم مَّثَلُ الَّذِينَ خَلَوْاْ مِن قَبْلِكُم مَّسَّتْهُمُ الْبَأْسَآءُ وَالضَّرَّآءُ وَزُلْزِلُواْ حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَءَامَنُواْ مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلاَ إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ [البقرة: ٢١٤] .\n\nالمناسبة الثانية في هذا الشهر المبارك: غزوة بدر، وكانت غزوة بدر في السنة الثانية من الهجرة، وكان سببها أن رسول الله ﷺ سمع أن عيرًا لقريش يقودها أبوسفيان قادمة من الشام إلى مكة، فلما علم بذلك ندب أصحابه السريع منهم أن يخرجوا إلى هذه العير من أجل أن يأخذوها؛ لأن قريشًا استباحت إخراج النبي ﷺ وأصحابه من ديارهم وأموالهم، ولم يكن بينهم وبين النبي ﷺ عهد ولا ذمة، فخرج ﷺ إلى عيرهم من أجل أن يأخذها، وخرج بعدد قليل، ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، لأنهم لا يريدون الحرب، ولكنهم يريدون أخذ العير فقط، فلم يخرجوا إلا بهذا العدد القليل ومعهم سبعون بعيرًا يعتقبونها وفَرَسَانِ فقط.","vol":"1","page":3},{"text":"أما أبوسفيان الذي كانت معه العير، فأرسل إلى أهل مكة يستحثهم، ليحموا عيرهم ويمنعوها من رسول الله ﷺ، فخرج أهل مكة بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم، خرجوا كما وصفهم الله بقوله: ﴿خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِم بَطَرًا وَرِئَآءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَاللَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ مُحِيطٌ﴾ [الأنفال: ٤٧] .\n\nوفي أثناء الطريق بلغهم أن أبا سفيان نجا بعيره من النبي ﷺ، فاستشار بعضهم بعضًا، هل يرجعون أو لا يرجعون، فقال أبوجهل - وكان زعيمهم - والله لا نرجع حتى نقدم بدرًا فنقيم عليها ثلاثًا، ننحر فيها الجزور، ونسقى فيها الخمور، وتعزف علينا القِيان، وتسمع بنا العرب فلا يزالون يهابوننا أبدًا.","vol":"1","page":4},{"text":"فهذه الكلمات تدل على الكبرياء والغطرسة، والثقة بالباطل ليدحض به الحق.. والتقوا بالنبي ﷺ بحدِّهم وحديدهم وكبريائهم وبطرهم وقوتهم، وكانوا ما بين تسعمائة وألف، أما النبي ﷺ وأصحابه فكانوا ثلاثمائة وبضعة عشر رجلًا، والتقت الطائفتان، جنود الله ﷿ وجنود الشيطان، وكانت العاقبة لجنود الله ﷿، قتل من قريش سبعون رجلًا من عظمائهم وشرفائهم ووجهائهم، وأُسر منهم سبعون رجلًا، وأقام النبي ﷺ ثلاثة أيام في عرصة القتال كعادته، بعد الغلبة والظهور، وفي اليوم الثالث ركب حتى وقف على قليب بدر التي ألقي فيها من صناديد قريش أربعة وعشرون رجلًا، وقف على القليب يدعوهم بأسمائهم وأسماء آبائهم، يقول: «يا فلان ابن فلان، هل وجدت ما وعد ربكم حقًا، إني وجدت ما وعدني ربي حقًا» . فقالوا: يا رسول الله، كيف تكلم أناسًا قد جَيَّفُوْا؟ - أي صاروا جيفًا - قال: «ما أنتم بأسمع لِمَا أقول منهم، ولكنهم لا يستجيبون»، أو قال: «لا يرجعون قولًا» (١) .\n\nثم رجع النبي ﷺ إلى المدينة النبوية منتصرًا ولله الحمد.\n_________\n(١) رواه مسلم بنحوه ٢٨٧٤ كتاب الجنة.","vol":"1","page":5},{"text":"المناسبة الثالثة: فتح مكة، كانت مكة قد استولى عليها المشركون وخرَّبوها بالكفر والشرك والعصيان، فأذن الله ﷾ لنبيه ﷺ أن يُقاتل أهلها وأحلها له ساعة من نهار، ثم عادت حرمتها بعد الفتح كحرمتها قبل الفتح، ودخلها النبي ﷺ في يوم الجمعة في العشرين من شهر رمضان عام ثمانية من الهجرة، مظفرًا منصورًا حتى وقف على باب الكعبة وقريش تحته ينتظرون ماذا يفعل بهم، فقال لهم: «يا قريش، ما ترون أني فاعل بكم؟» قالوا: خيرًا، أخٌ كريمٌ وابن أخٍ كريم. فقال النبي ﷺ: «اذهبوا فأنتم الطلقاء» (١) . فمَنَّ عليهم بعد القدرة عليهم، وهذا غاية ما يكون من الخُلُق والعفو.\n\nوبعد عرض المناسبات في هذا الشهر لنا أن نقول: ما الذي ينبغي أن نفعله في شهر رمضان؟.. الذي نفعله في هذا الشهر المبارك إما واجب وإما مندوب، فالواجب هو الصيام، والمندوب هو القيام.\n\nوالصيام كلنا يعرف هو الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس تعبدًا لله، دليله قوله تعالى: ﴿فَالانَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .\n\nوالغرض من الصيام ليس ترويض البدن على تحمل العطش وتحمل الجوع والمشقة، ولكن هو ترويض النفس على ترك المحبوب لرضا المحبوب. والمحبوب المتروك هو الأكل والشرب والجِماع، هذه هي شهوات النفس.\n_________\n(١) رواه ابن اسحاق كما في السيرة النبوية لابن هشام ٤/٧٨ ورواه ابن سعد في الطبقات ٢/١٤١، ١٤٢.","vol":"1","page":6},{"text":"أما المحبوب المطلوب رضاه فهو الله ﷿، فلابد أن نستحضر هذه النيَّة أننا نترك هذه المفطرات طلبًا لرضا الله ﷿.\n\nوالحكمة من فرض الصيام على هذه الأمة قد بيَّنها الله ﷾ في قوله: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]، ولعلَّ هنا للتعليل، أي لأجل أن تتقوا الله، فتتركوا ما حرَّم الله، وتقوموا بما أوجب الله. وفي الصحيح عن النبي ﷺ أنه قال: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل، فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (١) .\n\nأي أن الله لا يريد أن ندع الطعام والشراب، إنما يريد منا أن ندع قول الزور والعمل به والجهل، ولهذا يندب للصائم إذا سبَّه أحدٌ وهو صائم أو قاتله فليقل: إني صائم، ولا يرد عليه؛ لأنه لو ردَّ عليه لردَّ عليه الأول ثم ردَّ عليه ثانيًا، فيرد الأول، ثم هكذا يكون الصيام كله سبًا ومقاتلة، وإذا قال: إني صائم، أعلم الذي سبَّه أو قاتله بأنه ليس عاجزًا عن مقابلته ولكن الذي منعه من ذلك الصوم، وحينئذٍ يكفُّ الأول ويخجل، ولا يستمر في السبِّ والمقاتلة.\n\nهذه هي الحكمة من إيجاب الصيام، وإذا كان كذلك فينبغي لنا في الصوم أن نحرص على فعل الطاعات من الذكر، وقراءة القرآن، والصلاة، والصدقة، والإحسان إلى الخلق، وبسط الوجه، وشرح الصدر، وحسن الخلق، كل ما نستطيع أن نهذِّب أنفسنا به فإننا نعمله.\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩٠٣-٦٠٥٧.","vol":"1","page":7},{"text":"فإذا ظلَّ المسلم على هذه الحالة طوال الشهر، فلابد أن يتأثر ولن يخرج الشهر إلا وهو قد تغيَّر حاله، ولهذا شُرع في آخر الشهر أن يُخْرِج الإنسان زكاة الفطر تكميلًا لتزكية النفس؛ لأن النفس تزكو بفعل الطاعات وترك المحرمات، وتزكوا أيضًا ببذل المال، ولهذا سُمِّي بذل المال زكاة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>س١: ما هي المفطرات التي تفطر الصائم</span>؟\n\nج١: المفطرات في القرآن ثلاثة: الأكل، الشرب، الجماع، ودليل ذلك قوله تعالى: ﴿فَالانَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .\n\nفبالنسبة للأكل والشرب سواء كان حلالًا أم حرامًا، وسواء كان نافعًا أم ضارًا أو لا نافعًا ولا ضارًا، وسواء كان قليلًا أم كثيرًا، وعلى هذا فشُرب الدخان مفطر، ولو كان ضارًا حرامًا.\n\nحتى إن العلماء قالوا: لو أن رجلًا بلع خرزة لأفطر. والخرزة لا تنفع البدن ومع ذلك تعتبر من المفطرات. ولو أكل عجينًا عجن بنجس لأفطر مع أنه ضار.\n\nالثالث: الجماع.. وهو أغلظ أنواع المفطرات. لوجوب الكفارة فيه، والكفارة هي عتق رقبة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكينًا.\n\nالرابع: إنزال المني بلذة، فإذا أخرجه الإنسان بلذة فسد صومه، ولكن ليس فيه كفارة، لأن الكفارة تكون في الجماع خاصة.\n\nالخامس: الإبر التي يُستغنى بها عن الطعام والشراب، وهي المغذية، أما الإبر غير المغذية فلا تفسد الصيام سواء أخذها الإنسان بالوريد، أو بالعضلات، لأنها ليست أكلًا ولا شربًا ولا بمعنى الأكل والشرب.\n\nالسادس: القيء عمدًا، فإذا تقيأ الإنسان عمدًا فسد صومه، وإن غلبه القيء فليس عليه شيء.","vol":"1","page":8},{"text":"السابع: خروج دم الحيض أو النفاس، فإذا خرج من المرأة دم الحيض أو النفاس ولو قبل الغروب بلحظة فسد الصوم.\n\nوإن خرج دم النفاس أو الحيض بعد الغروب بلحظة واحدة صحَّ صومها.\n\nالثامن: إخراج الدم بالحجامة، لقول الرسول ﷺ: «أفطر الحاجم والمحجوم» (١)، فإذا احتجم الرجل وظهر منه دم فسد صومه، وفسد صوم من حجمه إذا كانت بالطريقة المعروفة في عهد النبي ﷺ، وهي أن الحاجم يمص قارورة الدم، أما إذا حجم بواسطة الآلات المنفصلة عن الحاجم، فإن المحجوم يفطر، والحاجم لا يفطر، وإذا وقعت هذه المفطرات في نهار رمضان من صائم يجب عليه الصوم، ترتب على ذلك أربعة أمور: ١ـ الإثم. ٢ـ فساد الصوم. ٣ـ وجوب الإمساك بقية ذلك اليوم. ٤ـ وجوب القضاء.\n\nوإن كان الفطر بالجماع ترتب على ذلك أمر خامس وهو الكفارة.\n\nولكن يجب أن نعلم أن هذه المفطرات لا تفسد الصوم إلا بشروط ثلاثة:\n\n١ـ العلم. ٢ـ الذِّكر. ٣ـ الإرادة.\n\nفإذا تناول الصائم شيئًا من هذه المفطرات جاهلًا، فصيامه صحيح، سواء كان جاهلًا بالوقت، أو كان جاهلًا بالحكم، مثال الجاهل بالوقت: أن يقوم الرجل في آخر الليل، ويظن أن الفجر لم يطلع، فيأكل ويشرب ويتبيَّن أن الفجر قد طلع، فهذا صومه صحيح؛ لأنه جاهل بالوقت.\n\nومثال الجاهل بالحكم: أن يحتجم الصائم وهو لا يعلم أن الحجامة مفطرة، فيُقال له صومك صحيح. والدليل على ذلك قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦] هذا من القرآن.\n_________\n(١) رواه أبو داوود ٢٣٦٧.","vol":"1","page":9},{"text":"ومن السنة: حديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ الذي رواه البخاري في صحيحه (١)، قالت: أفطرنا يوم غيم على عهد النبي ﷺ، ثم طلعت الشمس فصار إفطارهم في النهار، ولكنهم لا يعلمون بل ظنوا أن الشمس قد غربت ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء، ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنُقل إلينا. ولكن لو أفطر ظانًّا غروب الشمس وظهر أنها لم تغرب وجب عليه الإمساك حتى تغرب وصومه صحيح.\n\nالشرط الثاني: أن يكون ذاكرًا، وضد الذكر النسيان، فلو نسي الصائم فأكل أو شرب فصومه صحيح؛ لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقول النبي ﷺ فيما رواه أبوهريرة ﵁: «مَن نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢) .\n\nالشرط الثالث: الإرادة، فلو فعل الصائم شيئًا من هذه المفطرات بغير إرادة منه واختيار، فصومه صحيح، ولو أنه تمضمض ونزل الماء إلى بطنه بدون إرادة فصومه صحيح.\n\nولو أَكْرَه الرجلُ امرأته على الجماع ولم تتمكن من دفعه، فصومها صحيح؛ لأنها غير مريدة، ودليل ذلك قوله تعالى فيمن كفر مكرهًا: ﴿مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَانِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَانِ﴾ الآية [النحل: ١٠٦] .\n\nفإذا أُكْرِه الصائم على الفطر أو فعل مفطرًا بدون إرادة، فلا شيء عليه وصومه صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>س٢: هل لقيام رمضان عدد معين أم لا</span>؟\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩٥٩.\n(٢) رواه مسلم ٢٦٨٦.","vol":"1","page":10},{"text":"ج٢: ليس لقيام رمضان عدد معين على سبيل الوجوب، فلو أن الإنسان قام الليل كله فلا حرج، ولو قام بعشرين ركعة أو خمسين ركعة فلا حرج، ولكن العدد الأفضل ما كان النبي ﷺ يفعله، وهو إحدى عشرة ركعة أو ثلاث عشرة ركعة، فإن أم المؤمنين عائشة ﵂ سُئِلت: كيف كان النبي يصلي في رمضان؟ فقالت: لا يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة (١)، ولكن يجب أن تكون هذه الركعات على الوجه المشروع، وينبغي أن يطيل فيها القراءة والركوع والسجود والقيام بعد الركوع والجلوس بين السجدتين، خلاف ما يفعله بعض الناس اليوم، يصليها بسرعة تمنع المأمومين أن يفعلوا ما ينبغي أن يفعلوه، والإمامة ولاية، والوالي يجب عليه أن يفعل ما هو أنفع وأصلح. وكون الإمام لا يهتم إلا أن يخرج مبكرًا هذا خطأ، بل الذي ينبغي أن يفعل ما كان النبي ﷺ يفعله من إطالة القيام والركوع والسجود والقعود حسب الوارد، ونكثر من الدعاء والقراءة والتسبيح وغير ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>س٣: إذا صلى الإنسان خلف إمام يزيد على إحدى عشرة ركعة، فهل يوافق الإمام أم ينصرف إذا أتم إحدى عشرة</span>؟\n\nج٣: السُّنَّة أن يوافق الإمام؛ لأنه إذا انصرف قبل تمام الإمام لم يحصل له أجر قيام الليل. والرسول ﷺ قال: «مَن قام مع الإمام حتى ينصرف كُتِبَ له قيام ليلة» (٢) . من أجل أن يحثنا على المحافظة على البقاء مع الإمام حتى ينصرف.\n_________\n(١) رواه البخاري ١١٤٧-٣٥٦٩ ومسلم ١٦٧٠.\n(٢) رواه أبو داوود ١٣٧٥ والترمذي ٨٠٦ وصححه الألباني.","vol":"1","page":11},{"text":"فإن الصحابة ﵃ وافقوا إمامهم في أمر زائد عن المشروع في صلاة واحدة، وذلك مع أمير المؤمنين عثمان بن عفان ﵁ حين أتم الصلاة في مِنى في الحج، أي صلاَّها أربع ركعات، مع أن النبي ﷺ وأبابكر وعمر وعثمان في أول خلافته، حتى مضى ثماني سنوات، كانوا يصلون ركعتين، ثم صلى أربعًا، وأنكر الصحابة عليه ذلك، ومع هذا كانوا يتبعونه يصلون معه أربعًا، فإذا كان هذا هدي الصحابة وهو الحرص على متابعة الإمام، فما بال بعض الناس إذا رأى الإمام زائدًا عن العدد الذي كان النبي ﷺ لا يزيد عليه وهو إحدى عشرة ركعة، انصرفوا في أثناء الصلاة، كما نشاهد بعض الناس في المسجد الحرام ينصرفون قبل الإمام بحجة أن المشروع إحدى عشرة ركعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>س٤: بعض الأشخاص يأكلون والأذان الثاني يؤذن في الفجر لشهر رمضان، فما هي صحة صومهم</span>؟\n\nج٤: إذا كان المؤذن يؤذن على طلوع الفجر يقينًا فإنه يجب الإمساك من حين أن يسمع المؤذن فلا يأكل أو يشرب.\n\nأما إذا كان يؤذن عند طلوع الفجر ظنًّا لا يقينًا كما هو الواقع في هذه الأزمان فإن له أن يأكل ويشرب إلى أن ينتهي المؤذن من الأذان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>س٥: كثير من الناس في رمضان أصبح همّهم الوحيد هو جلب الطعام والنوم، فأصبح رمضان شهر كسل وخمول، كما أن بعضهم يلعب في الليل وينام في النهار، فما توجيهكم لهؤلاء</span>؟","vol":"1","page":12},{"text":"ج٥: أرى أن هذا في الحقيقة يتضمن إضاعة الوقت وإضاعة المال، إذا كان الناس ليس لهم هَمٌّ إلا تنويع الطعام، والنوم في النهار والسهر على أمور لا تنفعهم في الليل، فإن هذا لا شك إضاعة فرصة ثمينة ربما لا تعود إلى الإنسان في حياته، فالرجل الحازم هو الذي يتمشى في رمضان على ما ينبغي من النوم في أول الليل، والقيام في التراويح، والقيام آخر الليل إذا تيسر، وكذلك لا يسرف في المآكل والمشارب، وينبغي لمَن عنده القدرة أن يحرص على تفطير الصوام إما في المساجد، أو في أماكن أخرى؛ لأن مَن فطَّر صائمًا له مثل أجره، فإذا فطَّر الإنسان إخوانه الصائمين، فإن له مثل أجورهم، فينبغي أن ينتهز الفرصة مَن أغناه الله تعالى حتى ينال أجرًا كثيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>س٦: بعض أئمة المساجد في رمضان يطيلون في الدعاء، وبعضهم يقصر، فما هو الصحيح</span>؟\n\nج٦: الصحيح ألا يكون غلوًا ولا تقصيرًا، فالإطالة التي تشق على الناس منهي عنها، فإن النبي ﷺ لمَّا بَلَغَه أن معاذ بن جبل أطال الصلاة في قومه غضب ﷺ غضبًا لم يغضب في موعظة مثله قط، وقال لمعاذ بن جبل: «أفتَّان أنت يا معاذ» (١) . فالذي ينبغي أن يقتصر على الكلمات الواردة، أو يزيد قليلًا لا يشق. ولا شك في أن الإطالة شاقة على الناس، وترهقهم ولاسيما الضعفاء منهم، ومن الناس من يكون وراءه أعمال ولا يحب أن ينصرف قبل الإمام ويشق عليه أن يبقى مع الإمام، فنصيحتي لإخواني الأئمة أن يكونوا بين بين، كذلك ينبغي أن يترك الدعاء أحيانًا حتى لا يظن العامة أن القنوت واجب في الوتر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>س٧: ما صحة حديث «أفطر الحاجم والمحجوم» </span>(٢)؟\n_________\n(١) رواه البخاري ٧٠٤ ومسلم ٩٧٢.\n(٢) سبق تخريجه.","vol":"1","page":13},{"text":"ج٧: هذا الحديث صحَّحه الإمام أحمد ﵀، وكذلك شيخ الإسلام ابن تيمية، وابن القيم، وغيرهم من المحققين، وهو صحيح، وهو أيضًا مناسب من الناحية النظرية؛ لأن المحجوم يخرج منه دم كثير يضعف البدن، وإذا ضعف البدن احتاج إلى الغذاء، فإذا كان الصائم محتاجًا إلى الحجامة وحجم، قلنا: أفطرت فَكُل واشرب من أجل أن تعود قوة البدن، أما إذا كان غير محتاج، نقول له: لا تحتجم إذا كان الصيام فرضًا، وحينئذٍ نحفظ عليه قوَّته حتى يفطر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>س٨: ما حكم ذهاب أهل جدة إلى مكة لصلاة التراويح</span>؟\n\nج٨: لا حرج في أن يذهب الإنسان إلى المسجد الحرام كي يصلي فيه التراويح؛ لأن المسجد الحرام مما يُشدُّ إليه الرِّحال، ولكن إذا كان الإنسان موظفًا أو كان إمامًا في مسجد فإنه لا يدع الوظيفة أو يدع الإمامة ويذهب إلى الصلاة في المسجد الحرام، لأن الصلاة في المسجد الحرام سُنَّة. وأما القيام بالواجب الوظيفي فإنه واجب، ولا يمكن أن يُترك الواجب من أجل فعل السُّنَّة. وقد بلغني أن بعض الأئمة يتركون مساجدهم، ويذهبون إلى مكة من أجل الاعتكاف في المسجد الحرام أو من أجل صلاة التراويح، وهذا خطأ؛ لأن القيام بالواجب واجب. والذهاب إلى مكة لإقامة التراويح أو الاعتكاف ليس بواجب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>س٩: ما حكم تتبُّع الأئمة الذين في أصواتهم جمال</span>؟","vol":"1","page":14},{"text":"ج٩: أرى أنه لا بأس في ذلك، لكن الأفضل أن يصلي الإنسان في مسجده لأجل أن يجتمع الناس حول إمامهم وفي مساجدهم، ولأجل ألا تخلو المساجد من الناس، ولأجل ألا يكثر الزحام عند المسجد الذي تكون قراءة إمامه جيدة فيحدث من هذا ارتباك، وربما يحدث أمر مكروه، ربما يأتي إنسان يتلقف امرأة خرجت من هذا المسجد الذي فيه الناس بكثرة، ومع كثرة الناس والزحام ربما يخطفها وهي لا تشعر إلا بعد مسافة، ولهذا نحن نرى أن الإنسان يبقى في مسجده لِمَا في ذلك من عمارة المسجد وإقامة الجماعة فيه. واجتماع الجماعة على إمامهم والسلامة من الزحام والمشقَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>س١٠: هل سحب الدم بكثرة يؤدي إلى إفطار الصائم</span>؟\n\nج١٠: سحب الدم بكثرة إذا كان يؤدي إلى ما تؤدي إليه الحجامة من ضعف البدن واحتياجه للغذاء، حكمه كحكم الحجامة، وأما ما يخرج بغير اختيار الإنسان مثل أن تجرح الرجل فتنزف دمًا كثيرًا فإن هذا لا يضر؛ لأنه بغير إرادة الإنسان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>س١١: بالنسبة لصلاة التراويح في ليلة العيد، هل تكمل أم لا</span>؟\n\nج١١: إذا ثبت الهلال ليلة الثلاثين من رمضان، فإنها لا تقام صلاة التراويح، ولا صلاة القيام، وذلك لأن صلاة التراويح والقيام إنما هي في رمضان، فإذا ثبت خروج الشهر فإنها لا تقام، فينصرف الناس من مساجدهم إلى بيوتهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>س١٢: هل للمعتكف في الحرم أن يخرج للأكل أو الشرب، وهل يجوز له الصعود إلى سطح المسجد لسماع الدروس</span>؟","vol":"1","page":15},{"text":"ج١٢: نعم.. يجوز للمعتكف في المسجد الحرام أو غيره أن يخرج للأكل والشرب إن لم يكن في إمكانه أن يحضرهما إلى المسجد، لأن هذا أمر لابدَّ منه، كما أنه سوف يخرج لقضاء الحاجة، وسوف يخرج للاغتسال من جنابة إذا كانت عليه الجنابة. وأما الصعود إلى سطح المسجد فهو أيضًا لا يضر؛ لأن الخروج من باب المسجد الأسفل إلى السطح ما هو إلا خطوات قليلة ويقصد به الرجوع إلى المسجد أيضًا، فليس في هذا بأس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>س١٣: شاب استمنى في رمضان جاهلًا بأنه يفطر وفي حالة غلبت عليه شهوته، فما الحكم</span>؟\n\nج١٣: الحكم أنه لا شيء عليه، لأننا قررنا فيما سبق أنه لا يفطر الصائم إلا بثلاثة شروط: العلم - الذِّكْر - الإرادة. ولكني أقول: إنه يجب على الإنسان أن يصبر عن الاستمناء لأنه حرام؛ لقول الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلاَّ عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَآءَ ذلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْعَادُونَ﴾ [المؤمنون: ٥ - ٧] . ولأن النبي ﷺ قال: «يا معشر الشباب، مَن استطاع منكم الباءة فليتزوج، فإنه أغض للبصر، وأحصن للفرج، ومَن لم يستطع فعليه بالصوم» (١) .\n\nولو كان الاستمناء جائزًا لأرشد إليه النبي ﷺ؛ لأنه أيسر على المكلف، ولأن الإنسان يجد فيه متعة، بخلاف الصوم ففيه مشقة، فلما عدل النبي ﷺ إلى الصوم، دلَّ هذا على أن الاستمناء ليس بجائز.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>س١٤: ما حكم الصوم مع ترك الصلاة في رمضان</span>؟\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩٠٥ ومسلم ٣٣٧٩.","vol":"1","page":16},{"text":"ج١٤: إن الذي يصوم ولا يصلي لا ينفعه صيامه ولا يُقْبَل منه ولا تبرَأ به ذمَّته. بل إنه ليس مطالبًا به مادام لا يصلي؛ لأن الذي لا يصلي مثل اليهودي والنصراني، فما رأيكم أن يهوديًّا أو نصرانيًّا صام وهو على دينه، فهل يقبل منه؟ لا. إذن نقول لهذا الشخص: تب إلى الله بالصلاة وصم، ومَن تاب تاب الله عليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>س١٥: يقول بعض الناس: إن الأشهُر جميعًا لا يُعْرَف دخولها كلها وخروجها بالرؤية، وبالتالي فإن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذا عدة رمضان.. فما حكم الشرع في مثل هذا القول</span>؟\n\nج١٥: هذا القول - من جهة - أن الأشهر جميعًا لا يُعرف دخولها كلها وخروجها بالرؤية ليس بصحيح. بل إن رؤية جميع أهلة الشهور ممكنة، ولهذا قال النبي ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» (١) .\n\nولا يعلِّق النبي ﷺ شيئًا على أمر مستحيل، وإذا أمكن رؤية هلال شهر رمضان فإنه يمكن رؤية هلال غيره من الشهور.\n\nوأما الفقرة الثانية في السؤال وهي أن المفروض إكمال عدة شعبان ثلاثين وكذلك عدة رمضان.. فصحيح أنه إذا غُمَّ علينا ولم نرَ الهلال، بل كان محتجبًا بغيم أو قتر أو نحوهما فإننا نكمل عدة شعبان ثلاثين ثم نصوم، ونكمل عدة رمضان ثلاثين ثم نفطر. هكذا جاء الحديث عن رسول الله ﷺ أنه قال: «صوموا لرؤيته، وأفطروا لرؤيته، فإن غُمَّ عليكم فعدّوا ثلاثين يومًا» . وفي حديث آخر: «فأكملوا العدة ثلاثين» (٢) .\n\nوعلى هذا فإذا كانت ليلة الثلاثين من شعبان وتراءى الناس الهلال ولم يروه فإنهم يكملون شعبان ثلاثين يومًا. وإذا كانت ليلة الثلاثين من رمضان فتراءى الناس الهلال ولم يروه، فإنهم يكملون عدة رمضان ثلاثين يومًا.\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩٠٠ ومسلم ٢٤٧١.\n(٢) رواه البخاري ١٩٠٩ ومسلم ٢٤٨١وما بعده.","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>س١٦: ما هي الطريقة الشرعية التي يثبت بها دخول الشهر؟ وهل يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية في ثبوت الشهر وخروجه؟ وهل يجوز للمسلم أن يستعمل ما يسمى بـ (الدربيل) في رؤية الهلال</span>؟\n\nج١٦: الطريقة الشرعية لثبوت دخول الشهر أن يتراءى الناس الهلال، وينبغي أن يكون ذلك ممن يوثق به في دينه وفي قوة نظره.\n\nفإذا رأوه وجب العمل بمقتضى هذه الرؤية صومًا إن كان الهلال هلال رمضان، وإفطارًا إن كان الهلال هلال شوال، ولا يجوز اعتماد حساب المراصد الفلكية إذا لم يكن رؤية. فإن كان هناك رؤية ولو عن طريق المراصد الفلكية فإنها معتبرة لعموم قول النبي ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» (١) . أما مجرد الحساب فإنه لا يجوز العمل به ولا الاعتماد عليه.\n\nوأما استعمال ما يسمى بـ (الدربيل) وهو المنظار المقرِّب في رؤية الهلال فلا بأس به، ولكن ليس بواجب؛ لأن الظاهر من السنة أن الاعتماد على الرؤية المعتادة لا على غيرها، ولكن لو استعمل فرآه من يوثق به فإنه يعمل بهذه الرؤية، وقد كان الناس قديمًا يستعملون ذلك لمَّا كانوا يصعدون (المنائر) في ليلة الثلاثين من شعبان أو ليلة الثلاثين من رمضان فيتراءونه بواسطة هذا المنظار. على كل حال متى ثبتت رؤيته بأي وسيلة فإنه يجب العمل بمقتضى هذه الرؤية لعموم قوله ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>س١٧: هل يلزم المسلمين جميعًا في كل الدول الصيام برؤية واحدة؟ وكيف يصوم المسلمون في بعض بلاد الكفار التي ليس فيها رؤية شرعية</span>؟\n_________\n(١) سبق تخريجه.\n(٢) سبق تخريجه.","vol":"1","page":18},{"text":"ج١٧: هذه المسألة اختلف فيها أهل العلم أي إذا رئي الهلال في بلد من بلاد المسلمين وثبتت رؤيته شرعًا، فهل يلزم بقية المسلمين أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية؟ فمن أهل العلم مَن قال إنه يلزمهم أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية، واستدلوا بعموم قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ [البقرة: ١٨٥] . ويقول النبي ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا» (١) . قالوا: والخطاب عام لجميع المسلمين. ومن المعلوم أنه لا يُراد به رؤية كل إنسان بنفسه؛ لأن هذا متعذر، وإنما المراد بذلك إذا رآه مَن يثبت برؤيته دخول الشهر. وهذا عام في كل مكان. وذهب آخرون من أهل العلم إلى أنه إذا اختلفت المطالع فلكل مكان رؤيته، وإذا لم تختلف المطالع فإنه يجب على مَن لم يروه إذا ثبتت رؤيته بمكان يوافقهم في المطالع أن يعملوا بمقتضى هذه الرؤية. واستدلَّ هؤلاء بنفس ما استدلَّ به الأولون فقالوا: إن الله تعالى يقول: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ . ومن المعلوم أنه لا يُراد بذلك رؤية كل إنسان بمفرده. فيعمل به في المكان الذي رئي فيه وفي كل مكان يوافقهم في مطالع الهلال. أما مَن لا يوافقهم في مطالع الهلال فإنه لم يره لا حقيقة ولا حكمًا.. قالوا: وكذلك نقول في قول النبي ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» (٢) . فإن مَن كان في مكان لا يوافق مكان الرائي في مطالع الهلال لم يكن رآه لا حقيقة ولا حكمًا، قالوا: والتوقيت الشهري كالتوقيت اليومي.\n_________\n(١) سبق تخريجه.\n(٢) سبق تخريجه.","vol":"1","page":19},{"text":"فكما أن البلاد تختلف في الإمساك والإفطار اليومي، فكذلك يجب أن تختلف في الإمساك والإفطار الشهري، ومن المعلوم أن الاختلاف اليومي له أثره باتفاق المسلمين، فمن كانوا في الشرق فإنهم يمسكون قبل مَن كانوا في الغرب، ويفطرون قبلهم أيضًا.\n\nفإذا حكمنا باختلاف المطالع في التوقيت اليومي؛ فإن مثله تمامًا في التوقيت الشهري.\n\nولا يمكن أن يقول قائل: إن قوله تعالى: ﴿فَالانَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] .\n\nوقوله ﷺ: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (١) . لا يمكن لأحد أن يقول إن هذا عام لجميع المسلمين في كل الأقطار.\n\nوكذلك نقول في عموم قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾، وقوله ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا، وإذا رأيتموه فأفطروا» (٢) .\n\nوهذا القول كما ترى له قوَّته بمقتضى اللفظ والنظر الصحيح والقياس الصحيح أيضًا، قياس التوقيت الشهري على التوقيت اليومي.\n\nوذهب بعض أهل العلم إلى أن الأمر معلَّق بولي الأمر في هذه المسألة، فمتى رأى وجوب الصوم أو الفطر مستندًا بذلك إلى مستند شرعي فإنه يعمل بمقتضاه؛ لئلا يختلف الناس ويتفرقوا تحت ولاية واحدة. واستدلَّ هؤلاء بعموم الحديث. «الصوم يوم يصوم الناس، والفطر يوم يفطر الناس» (٣) .\n\nوهناك أقوال أخرى ذكرها أهل العلم الذين ينقلون الخلاف في هذه المسألة.\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩٥٤ ومسلم ٢٥٢٦.\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) رواه الترمذي ٦٩٧ وصححه الألباني.","vol":"1","page":20},{"text":"وأما الشق الثاني من السؤال وهو: كيف يصوم المسلمون في بلاد الكفار التي ليس بها رؤية شرعية؟ فإن هؤلاء يمكنهم أن يثبتوا الهلال عن طريق شرعي، وذلك بأن يتراءوا الهلال إذا أمكنهم ذلك، فإن لم يمكنهم هذا فإن قلنا بالقول الأول في هذه المسألة فإنه متى ثبتت رؤية الهلال في بلد إسلامي، فإنهم يعملون بمقتضى هذه الرؤية، سواء رأوه أو لم يروه.\n\nوإذا قلنا بالقول الثاني، وهو اعتبار كل بلد بنفسه إذا كان يخالف البلد الآخر في مطالع الهلال، ولم يتمكنوا من تحقيق الرؤية في البلد الذي هم فيه، فإنهم يعتبرون أقرب البلاد الإسلامية إليهم، لأن هذا أعلى ما يمكنهم العمل به.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>س١٨: إذا تيقن شخص من دخول الشهر برؤية الهلال ولم يستطع إبلاغ المحكمة فهل يجب عليه الصيام</span>؟\n\nج١٨: اختلف العلماء في هذا، فمنهم من يقول إنه يلزمه الصيام، ومنهم من يقول إنه لا يلزمه وذلك بناءً على أن الهلال هو ما استهلَّ واشتهر بين الناس، أو أن الهلال هو ما رئي بعد غروب الشمس، سواء اشتهر بين الناس أم لم يشتهر.\n\nوالذي يظهر لي أن مَن رآه وتيقَّن من رؤيته وهو في مكان ناءٍ لم يشاركه أحد في الرؤية أو لم يشاركه أحد في الترائي، فإنه يلزمه الصوم؛ لعموم قوله تعالى: ﴿فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] . وقوله ﷺ: «إذا رأيتموه فصوموا» ولكن إن كان في البلد وشهد به عند المحكمة، وردت شهادته فإنه في هذه الحال يصوم سرًّا لئلا يعلن مخالفة الناس.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>س١٩: هل ورد عن الرسول ﷺ دعاء خاص يقوله مَن رأى الهلال؟ وهل يجوز لمن سمع خبر الهلال أن يدعو به ولو لم ير الهلال</span>؟\n\nج١٩: نعم يقول: «الله أكبر.. اللهم أهلَّه علينا بالأمن والإيمان.. والسلامة والإسلام.. والتوفيق لما تحبه وترضاه. ربي وربك الله.. هلال خير ورشد» .","vol":"1","page":21},{"text":"فقد جاء في ذلك حديثان عن رسول الله ﷺ فيهما مقال قليل. وظاهر الحديث أنه لا يدعى بهذا الدعاء إلا حين رؤية الهلال. أما من سمع به ولم يره فإنه لا يشرع له أن يقول ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>س٢٠: إذا لم يعلم الناس دخول الشهر إلا بعد مضي وقت من النهار فهل يجب عليهم إمساك بقية اليوم؟ أم قضاؤه</span>؟\n\nج٢٠: إذا علم الناس بدخول شهر رمضان في أثناء اليوم فإنه يجب عليهم الإمساك؛ لأنه ثبت أن هذا اليوم من شهر رمضان فوجب إمساكه. ولكن هل يلزمهم القضاء؟ أي قضاء هذا اليوم؟ في هذا خلاف بين أهل العلم فجمهور العلماء يرون أنه يلزمهم القضاء؛ لأنهم لم ينووا الصيام من أول اليوم بل مضى عليهم جزء من اليوم بلا نية، وقد قال النبي ﷺ: «إنما الأعمال بالنيات، وإنما لكل امرأ ما نوى» (١) .\n\nوذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يلزمهم القضاء لأنهم كانوا مفطرين عن جهل والجاهل معذور بجهله، ولكن القضاء أحوط وأبرأ للذمة. وقد قال النبي ﷺ: «دع ما يريبك إلى ما لا يريبك» (٢) فما هو إلا يوم واحد وهو يسير لا مشقة فيه، وفيه راحة للنفس وطمأنينة للقلب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>س٢١: هل يأثم المسلمون جميعًا إذا لم يتراء أحدٌ منهم هلال رمضان دخولًا أو خروجًا</span>؟\n\nج٢١: ترائي الهلال - هلال رمضان أو هلال شوال - أمر معهود في عهد الصحابة ﵃؛ لقول ابن عمر ﵄: «تراءى الناس الهلال فأخبرت النبي ﷺ أني رأيته فصامه وأمر الناس بصيامه» (٣) .\n\nولا شك أن هدي الصحابة ﵃ أكمل الهدي وأتمه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>س٢٢: إذا أسلم رجل بعد مضي أيام من شهر رمضان فهل يطالب بصيام الأيام السابقة</span>؟\n_________\n(١) رواه البخاري ١ ومسلم ٤٩٦٢.\n(٢) رواه البخاري تعليقا كتاب البيوع باب تفسير المشبهات.\n(٣) رواه أبو داوود ٢٣٤٢ وصححه الألباني في الإرواء ٩٠٨.","vol":"1","page":22},{"text":"ج٢٢: هذا لا يطالب بصيام الأيام السابقة؛ لأنه كان كافرًا فيها. والكافر لا يطالب بقضاء ما فاته من الأعمال الصالحة؛ لقول الله تعالى: ﴿قُل لِلَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَنتَهُواْ يُغْفَرْ لَهُمْ مَّا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨] . ولأن الناس كانوا يسلمون في عهد الرسول ﷺ ولم يكن يأمرهم بقضاء ما فاتهم من صوم، ولا صلاة ولا زكاة. ولكن لو أسلم في أثناء النهار فهل يلزمه الإمساك والقضاء؟ أو الإمساك دون القضاء؟ أو لا يلزمه إمساك ولا قضاء؟\n\nفي هذه المسألة خلاف بين أهل العلم، والقول الراجح إنه يلزمه الإمساك دون القضاء، فيلزمه الإمساك لأنه صار من أهل الوجوب ولا يلزمه القضاء، لأنه قبل ذلك ليس من أهل الوجوب. فهو كالصبي إذا بلغ في أثناء النهار فإنه يلزمه الإمساك ولا يلزمه القضاء على القول الراجح في هذه المسألة أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>س٢٣: هل يؤمر الصبيان دون الخامسة عشر بالصيام كما في الصلاة</span>؟\n\nج٢٣: نعم يؤمر الصبيان الذين لم يبلغوا بالصيام إذا أطاقوه كما كان الصحابة ﵃ يفعلون ذلك بصبيانهم.\n\nوقد نصَّ أهل العلم على أن الولي يأمر مَن له ولاية عليهم من الصغار بالصوم من أجل أن يتمرَّنوا عليه ويألفوه وتتطبع أصول الإسلام في نفوسهم حتى تكون كالغريزة لهم.","vol":"1","page":23},{"text":"ولكن إذا كان يشق عليهم أو يضرهم فإنهم لا يلزمون بذلك. وإنني أنبه هنا على مسألة يفعلها بعض الآباء أو الأمهات وهي منع صبيانهم من الصيام على خلاف ما كان الصحابة ﵃ يفعلونه. يدَّعون أنهم يمنعون هؤلاء الصبيان رحمة بهم، وإشفاقًا عليهم، والحقيقة أن رحمة الصبيان بأمرهم بشرائع الإسلام وتعويدهم عليها وتأليفهم لها. فإن هذا بلا شك من حُسن التربية وتمام الرعاية. وقد ثبت عن النبي ﷺ قوله: «إن الرجل راع في أهل بيته ومسئول عن رعيته» (١) والذي ينبغي على أولياء الأمور بالنسبة لمن ولاهم الله عليهم من الأهل والصغار أن يتقوا الله تعالى فيهم، وأن يأمروهم بما أُمروا أن يأمروهم به من شرائع الإسلام.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>س٢٤: إذا برأ شخص من مرض سبق أن قرَّر الأطباء استحالة شفائه منه وكان ذلك بعد مضي أيام من رمضان فهل يطالَب بقضاء الأيام السابقة</span>؟\n\nج٢٤: إذا أفطر شخص رمضان أو من رمضان لمرض لا يرجى زواله إما بحسب العادة وإما بتقرير الأطباء الموثوق بهم، فإن الواجب عليه أن يطعم عن كل يوم مسكينًا، فإذا فعل ذلك وقدر الله له الشفاء فيما بعد فإنه لا يلزمه أن يصوم عما أطعم عنه؛ لأن ذمته برئت بما أتى به من الإطعام بدلًا عن الصوم.\n\nوإذا كانت ذمته قد برئت فلا واجب يلحقه بعد براءة ذمته. ونظير هذا ما ذكره الفقهاء ﵏ في الرجل الذي يعجز عن أداء فريضة الحج عجزًا لا يرجى زواله فيقيم من يحج عنه ثم يبرأ بعد ذلك فإنه لا تلزمه الفريضة مرة ثانية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>س٢٥: بعض أئمة المساجد في صلاة التراويح يقلدون قراءة غيرهم وذلك لتحسين أصواتهم بالقرآن.. فهل هذا عمل مشروع وجائز</span>؟\n_________\n(١) رواه البخاري ٢٤٠٩ ومسلم ١٨٢٩.","vol":"1","page":24},{"text":"ج٢٥: تحسين الصوت بالقرآن أمر مشروع أمر به النبي ﷺ، واستمع النبي ﷺ ذات ليلة إلى قراءة أبي موسى الأشعري وأعجبته قراءته حتى قال له: «لقد أوتيت مزمارًا من مزامير آل داود» (١) وعلى هذا فإذا قلَّد إمام المسجد شخصًا حسن الصوت والقراءة من أجل أن يحسن صوته وقراءته لكتاب الله ﷿ فإن هذا أمر مشروع لذاته ومشروع لغيره أيضًا؛ لأن فيه تنشيطًا للمصلين خلفه وسببًا لحضور قلوبهم واستماعهم وإنصاتهم للقراءة، وفضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>س٢٦: بعض أئمة المساجد يحاول ترقيق قلوب الناس والتأثير فيهم بتغيير نبرة صوته أحيانًا أثناء صلاة التراويح وفي دعاء القنوت، وقد سمعت بعض الناس ينكر ذلك فما قولكم حفظكم الله في هذا</span>؟\n\nج٢٦: الذي أرى أنه إذا كان هذا العمل في الحدود الشرعية بدون غلو فإنه لا بأس به ولا حرج فيه. ولها قال أبوموسى الأشعري للنبي ﷺ: «لو كنت أعلم أنك تستمع إلى قراءتي لحبرته لك تحبيرًا» أي حسنتها وزيَّنتها، فإذا حسَّن بعض الناس صوته أو أتى به على صفة ترقق القلوب فلا أرى في ذلك بأسًا، لكن الغلو في هذا ككونه لا يتعدى كلمة في القرآن إلا فعل مثل هذا الفعل الذي ذُكر في السؤال، أرى أن هذا من باب الغلو ولا ينبغي فعله، والعلم عند الله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>س٢٧: ما القول في قوم ينامون طول نهار رمضان وبعضهم يصلي مع الجماعة وبعضهم لا يصلي. فهل صيام هؤلاء صحيح</span>؟\n_________\n(١) رواه البخاري ٥٠٤٨ كتاب فضائل القرآن ومسلم ٧٩٣ كتاب صلاة المسافرين.","vol":"1","page":25},{"text":"ج٢٧: صيام هؤلاء مجزئ تبرأ به الذمة ولكنه ناقص جدًّا، ومخالف لمقصود الشارع في الصيام؛ لأن الله ﷾ قال: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] .\n\nوقال النبي ﷺ: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (١) .\n\nومن المعلوم أن إضاعة الصلاة وعدم المبالاة بها ليس من تقوى الله ﷿، ولا من ترك العمل بالزور، وهو مخالف لمراد الله ورسوله في فريضة الصوم، ومن العجب أن هؤلاء ينامون طول النهار، ويسهرون طول الليل، وربما يسهرون الليل على لغو لا فائدة لهم منه، أو على أمر محرم يكسبون به إثمًا، ونصيحتي لهؤلاء وأمثالهم أن يتقوا الله ﷿، وأن يستعينوه على أداء الصوم على الوجه الذي يرضاه، وأن يستغلوه بالذِكر وقراءة القرآن والصلاة والإحسان إلى الخلق وغير ذلك مما تقتضيه الشريعة الإسلامية. وقد كان النبي ﷺ أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن، فرسول الله ﷺ أجود بالخير من الريح المرسلة (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>س٢٨: نلاحظ بعض المسلمين يتهاونون في أداء الصلاة خلال أشهر العام، فإذا جاء شهر رمضان بادروا بالصلاة والصيام وقراءة القرآن.. فكيف يكون صيام هؤلاء؟ وما نصيحتكم لهم</span>؟\n_________\n(١) سبق تخريجه.\n(٢) رواه البخاري ١٩٠٢ كتاب الصوم ومسلم ٢٣٠٨ كتاب الفضائل.","vol":"1","page":26},{"text":"ج٢٨: صيام هؤلاء صحيح؛ لأنه صيام صادر من أهله، ولم يقترن بمفسد فكان صحيحًا، ولكن نصيحتي لهؤلاء أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم، وأن يعبدوا الله ﷾ بما أوجب عليهم في جميع الأزمنة وفي جميع الأمكنة، والإنسان لا يدري متى يفجؤه الموت، فربما ينتظرون شهر رمضان ولا يدركونه، والله ﷾ لم يجعل لعبادته أمدًا إلا الموت، كما قال تعالى: ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر: ٩٩] أي حتى يأتيك الموت الذي هو اليقين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>س٢٩: هل نية صيام رمضان كافية عن نية صوم كل يوم على حدة</span>؟\n\nج٢٩: من المعلوم أن كل شخص يقوم في آخر الليل ويتسحر فإنه قد أراد الصوم ولا شك في هذا، لأن كل عاقل يفعل الشيء باختياره لا يمكن أن يفعله إلا بإرادة. والإرادة هي النية، فالإنسان لا يأكل في آخر الليل إلا من أجل الصوم، ولو كان مراده مجرد الأكل لم يكن من عادته أن يأكل في هذا الوقت. فهذه هي النية ولكن يحتاج إلى مثل هذا السؤال فيما لو قدر أن شخصًا نام قبل غروب الشمس في رمضان وبقي نائمًا لم يوقظه أحد حتى طلع الفجر من اليوم التالي؛ فإنه لم ينو من الليل لصوم اليوم التالي؛ فهل نقول: إن صومه اليوم التالي صوم صحيح بناءً على النية السابقة؟\n\nأو نقول: إن صومه غير صحيح؛ لأنه لم ينوه من ليلته؟ فنقول: إن صومه صحيح. فإن القول الراجح أن نية صيام رمضان في أوله كافية، ولا يحتاج إلى تجديد النية لكل يوم. اللهم إلا أن يوجد سبب يبيح الفطر فيفطر في أثناء الشهر، فحينئذٍ لابد من نية جديدة لاستئناف الصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>س٣٠: ما حكم الأكل والشرب والمؤذن يؤذن أو بعد الأذان بوقت يسير ولاسيما إذا لم يعلم طلوع الفجر تحديدًا</span>؟","vol":"1","page":27},{"text":"ج٣٠: الحد الفاصل الذي يمنع الصائم من الأكل والشرب هو طلوع الفجر؛ لقول الله تعالى: ﴿فَالانَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ...﴾ [البقرة: ١٨٧] .\n\nولقول النبي ﷺ: «كلوا واشربوا حتى يؤذِّن ابن أم مكتوم، فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر» (١) .\n\nفالعبرة بطلوع الفجر.. فإذا كان المؤذن ثقة، ويقول إنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر؛ فإنه إذا أذن وجب الإمساك بمجرد سماع أذانه، وأما إذا كان المؤذن يؤذن على التحري فإن الأحوط للإنسان أن يمسك عند سماع أذان المؤذن، إلا أن يكون في برية ويشاهد الفجر فإنه لا يلزمه الإمساك ولو سمع الأذان حتى يرى الفجر طالعًا إذا لم يكن هناك مانع من رؤيته؛ لأن الله تعالى علَّق الحكم على تبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر، والنبي ﷺ قال في أذان ابن أم مكتوم: «فإنه لا يؤذن حتى يطلع الفجر..» .\n_________\n(١) رواه البخاري ١٩١٨.","vol":"1","page":28},{"text":"وإنني أُنبه هنا على مسألة يفعلها بعض المؤذنين وهي أنهم يؤذنون قبل الفجر بخمس دقائق أو أربع دقائق زعمًا منهم أن هذا من باب الاحتياط للصوم. وهذا احتياط نَصِفه بأنه «تنطع» وليس احتياطًا شرعيًا.. وقد قال النبي ﷺ: «هلك المتنطعون» (١) وهو احتياط غير صحيح؛ لأنهم إن احتاطوا للصوم أساءوا للصلاة. فإن كثيرًا من الناس إذا سمع المؤذن قام فصلى الفجر، وحينئذٍ يكون هذا الذي قام على سماع أذان المؤذن الذي أذَّن قبل صلاة الفجر يكون قد صلَّى الصلاة قبل وقتها، والصلاة قبل وقتها لا تصح. وفي هذا إساءة للمصلين، ثم إن فيه أيضًا إساءة إلى الصائمين؛ لأنه يمنع من أراد الصيام من تناول الأكل والشرب مع إباحة الله له ذلك. فيكون جانيًا على الصائمين حيث منعهم ما أحل الله لهم، وعلى المصلين حيث صلوا قبل دخول الوقت وذلك مبطل لصلاتهم.\n\nفعلى المؤذن أن يتقي الله ﷿، وأن يمشي في تحريه للصواب على ما دلَّ عليه الكتاب والسُّنَّة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>س٣١: يطول النهار في بعض البلاد طولًا غير معتاد يصل إلى عشرين ساعة أحيانًا، هل يطالب المسلمون في تلك البلاد بصيام جميع النهار</span>؟\n\nج٣١: نعم يطالبون بصيام جميع النهار؛ لقول الله تعالى: ﴿فَالانَ بَشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّواْ الصِّيَامَ إِلَى الَّيْلِ﴾ [البقرة: ١٨٧] ولقول النبي ﷺ: «إذا أقبل الليل من هاهنا، وأدبر النهار من هاهنا، وغربت الشمس فقد أفطر الصائم» (٢) .\n_________\n(١) رواه مسلم ٦٨٧٨.\n(٢) سبق تخريجه.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>س٣٢: صاحب شركة لديه عمال غير مسلمين، فهل يجوز له أن يمنعهم من الأكل والشرب أمام غيرهم من العمال المسلمين في نفس الشركة خلال نهار رمضان</span>؟\n\nج٣٢: أولًا نقول إنه لا ينبغي للإنسان أن يستخدم عمالًا غير مسلمين مع تمكينه من استخدام المسلمين؛ لأن المسلمين خير من غير المسلمين.. قال الله تعالى: ﴿وَلَعَبْدٌ مُّؤْمِنٌ خَيْرٌ مِّن مُّشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٢١]، ولكن إذا دعت الحاجة إلى استخدام عمال غير مسلمين فإنه لا بأس به بقدر الحاجة فقط.\n\nوأما أكلهم وشربهم في نهار رمضان أمام الصائمين من المسلمين فإن هذا لا بأس به، لأن الصائم المسلم يحمد الله ﷿ أن هداه للإسلام الذي به سعادة الدنيا والآخرة، ويحمد الله تعالى أن عافاه الله مما ابتلى به هؤلاء الذين لم يهتدوا بهدى الله ﷿. فهو وإن حرم عليه الأكل والشرب في هذه الدنيا شرعًا في أيام رمضان فإنه سينال الجزاء يوم القيامة حين يُقال له: ﴿كُلُواْ وَاشْرَبُواْ هَنِيئًَا بِمَآ أَسْلَفْتُمْ فِى الاَْيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾ [الحاقة: ٢٤] .. لكن يمنع غير المسلمين من إظهار الأكل والشرب في الأماكن العامة لمنافاته للمظهر الإسلامي في البلد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>س٣٣: هل الغيبة والنميمة تفطران الصائم في نهار رمضان</span>؟\n\nج٣٣: الغيبة والنميمة لا تفطران، ولكنهما تنقصان الصوم.. قال الله تعالى: ﴿يأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣] .. وقال النبي ﷺ: «مَن لم يدع قول الزور والعمل به والجهل؛ فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه» (١) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>س٣٤: إذا رئي صائم يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيًا فهل يذكَّر أم لا</span>؟\n_________\n(١) سبق تخريجه.","vol":"1","page":30},{"text":"ج٣٤: من رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان فإنه يجب عليه أن يذكِّره لقول النبي ﷺ حين سها في صلاته: «فإذا نسيت فذكروني» (١) .\n\nوالإنسان الناسي معذور لنسيانه. لكن الإنسان الذاكر الذي يعلم أن هذا الفعل مبطل لصومه ولم يدل عليه يكون مقصرًا؛ لأن هذا هو أخوه فيجب أن يحب لأخيه ما يحب لنفسه.\n\nوالحاصل أن من رأى صائمًا يأكل أو يشرب في نهار رمضان ناسيًا فإنه يذكِّره، وعلى الصائم أن يمتنع من الأكل فورًا، ولا يجوز له أن يتمادى في أكله أو شربه. بل لو كان في فمه ماء أو شيء من طعام فإنه يجب عليه أن يلفظه، ولا يجوز له ابتلاعه بعد أن ذُكِّر أو ذَكَر أنه صائم.\n\nوإنني بهذه المناسبة أود أن أُبيِّن أن المفطرات التي تفطر الصائم، لا تفطره في ثلاث حالات:\n\nـ إذا كان ناسيًا.\n\nـ وإذا كان جاهلًا.\n\nـ وإذا كان غير قاصد.\n\nفإذا نسي فأكل أو شرب فصومه تام؛ لقول النبي ﷺ: «من نسي وهو صائم فأكل أو شرب فليتم صومه؛ فإنما أطعمه الله وسقاه» (٢) . وإذا أكل أو شرب يظن أن الفجر لم يطلع، أو يظن أن الشمس قد غربت، ثم تبين أن الأمر خلاف ظنه، فإن صومه صحيح لحديث أسماء بنت أبي بكر ﵄ قالت: «أفطرنا في عهد النبي ﷺ في يوم غيم، ثم طلعت الشمس، ولم يأمرهم النبي ﷺ بالقضاء» (٣) . ولو كان القضاء واجبًا لأمرهم به، ولو أمرهم به لنقل إلينا؛ لأنه إذا أمرهم به صار من شريعة الله، وشريعة الله لابد أن تكون محفوظة بالغة إلى يوم القيامة.\n\nوكذلك إذا لم يقصد فعل ما يفطر فإنه لا يفطر، كما لو تمضمض فنزل الماء إلى جوفه، فإنه لا يفطر بذلك؛ لأنه غير قاصد.\n_________\n(١) رواه البخاري ٤٠١ كتاب الصلاة ومسلم ٥٧٢ كتاب المساجد.\n(٢) سبق تخريجه.\n(٣) سبق تخريجه.","vol":"1","page":31},{"text":"وكما لو احتلم وهو صائم فأنزل فإنه لا يفسد صومه؛ لأنه نائم غير قاصد، وقد قال الله ﷿: ﴿وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ﴾ [الأحزاب: ٥] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>س٣٥: هل يعتبر ختم القرآن في رمضان للصائم أمرًا واجبًا</span>؟\n\nج٣٥: ختم القرآن في رمضان للصائم ليس بأمر واجب، ولكن ينبغي للإنسان في رمضان أن يُكثر من قراءة القرآن كما كان ذلك سُنَّة رسول الله ﷺ، فقد كان ﵊ يدارسه جبريل القرآن كل رمضان.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>س٣٦: ما حكم صلاة التراويح، وما هي السنة في عدد ركعاتها</span>؟\n\nج٣٦: صلاة التراويح سنة سنَّها رسول الله ﷺ لأمته، فقد قام بأصحابه ثلاث ليالٍ، ولكنه ﷺ ترك ذلك خوفًا من أن تُفرض عليهم، ثم بقي المسلمون بعد ذلك في عهد أبي بكر وصدر من خلافة عمر، ثم جمعهم أمير المؤمنين عمر ﵁ على تميم الداري وأُبيّ بن كعب، فصاروا يصلون جماعة إلى يومنا هذا ولله الحمد. وهي سُنَّة في رمضان.","vol":"1","page":32},{"text":"وأما عدد ركعاتها فهي إحدى عشرة أو ثلاث عشرة ركعة، هذه هي السنة في ذلك. ولكن لو زاد على هذا فلا حرج ولا بأس به؛ لأنه روي في ذلك عن السلف أنواع متعددة في الزيادة والنقص، ولم ينكر بعضهم على بعض، فمن زاد فإنه لا ينكر عليه، ومن اقتصر على العدد الوارد فهو أفضل، وقد دلَّت السنة على أنه لا بأس في الزيادة حيث ورد في البخاري وغيره من حديث ابن عمر ﵄ أن رجلًا سأل النبي ﷺ عن صلاة الليل، فقال: «مثنى مثنى، فإذا خشي أحدكم الصبح صلى واحدة فأوترت له ما قد صلى» (١) . ولم يحدد النبي ﷺ عددًا معينًا يقتصر عليه، ولكن المهم في صلاة التراويح الخشوع والطمأنينة في الركوع والسجود والرفع منهما، وألا يفعل ما يفعله بعض الناس من العجلة السريعة التي تمنع المصلين فعل ما يسن، بل ربما تمنعهم من فعل ما يجب حرصًا منه على أن يكون أول مَن يخرج من المساجد من أجل أن ينتابه الناس بكثرة، فإن هذا خلاف المشروع. والواجب على الإمام أن يتقي الله تعالى فيمن وراءه، وألا يطيل إطالة تشق عليهم خارجة عن السنة، ولا يخفف تخفيفًا يخل بما يجب أو بما يسن على من وراءه.. ولهذا قال العلماء: إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأموم فعل ما يسن، فكيف بمن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يجب؟! فإن هذه السرعة حرام في حق هذا الإمام.\n\nفنسأل الله لنا ولإخواننا الاستقامة والسلامة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>س٣٧: ما حكم جمع صلاة التراويح كلها أو بعضها مع الوتر في سلام واحد</span>؟\n_________\n(١) رواه البخاري ٩٩٠ ومسلم ١٦٩٥.","vol":"1","page":33},{"text":"ج٣٧: هذا عمل مفسد للصلاة؛ لأن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» .. فإذا جمعها في سلام واحد لم تكن مثنى مثنى، وحينئذٍ تكون على خلاف ما أمر به الرسول ﷺ.. وقد قال النبي ﷺ: «مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» (١) . ونص الإمام أحمد ﵀: «على أن من قام إلى ثالثة في صلاة الليل فكأنما قام إلى ثالثة في صلاة الفجر» . أي أنه إن استمر بعد أن تذكَّر فإن صلاته تبطل كما لو كان ذلك في صلاة الفجر، ولهذا يلزمه إذا قام إلى الثالثة في صلاة التراويح ناسيًا ثم ذكر أن يرجع ويتشهد، ويسجد للسهو بعد السلام.. فإن لم يفعل بطلت صلاته.. وهاهنا مسألة وهي أن بعض الناس فهم من حديث عائشة ﵂ حيث سئلت: كيف كانت صلاة النبي ﷺ في رمضان؟ فقالت: «ما كان يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي أربعًا فلا تسأل عن حسنهن وطولهن، ثم يصلي ثلاثًا»، حيث ظُنَّ أن الأربع الأولى بسلام واحد والأربع الثانية بسلام واحد، والثلاث الباقية في سلام واحد. ولكن هذا الحديث يحتمل ما ذكر ويحتمل أن مرادها أنه يصلي أربعًا بتسليمتين، ثم يجلس للاستراحة واستعادة النشاط، ثم يصلي أربعًا كذلك، وهذا الاحتمال أقرب، أي أنه يصلي ركعتين ركعتين.. لكن الأربع الأولى يجلس بعدها ليستريح ويستعيد نشاطه، وكذلك الأربع الثانية يصلي ركعتين ركعتين ثم يجلس.\n_________\n(١) رواه مسلم ٤٥١٤.","vol":"1","page":34},{"text":"ويؤيد هذا قوله ﷺ: «صلاة الليل مثنى مثنى» (١)، فيكون في هذا جمع بين فعله وقوله ﷺ، واحتمال أن تكون أربعًا بسلام واحد وارد لكنه مرجوح لما ذكرنا من أن النبي ﷺ قال: «صلاة الليل مثنى مثنى» .\n\nوأما الوتر فإذا أوتر بثلاث فلها صفتان: الصفة الأولى أن يسلم بركعتين ثم يأتي بالثالثة، والصفة الثانية أن يسرد الثلاث جميعًا بتشهد واحد وسلام واحد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>س٣٨: ما قولكم فيما يذهب إليه بعض الناس من أن دعاء ختم القرآن من البدع المحدثة</span>؟\n\nج٣٨: لا أعلم لدعاء ختم القرآن في الصلاة أصلًا صحيحًا يعتمد عليه من سنة الرسول ﷺ، ولا من عمل الصحابة ﵃. وغاية ما في ذلك ما كان أنس بن مالك ﵁ يفعله إذا أراد إنهاء القرآن من أنه كان يجمع أهله ويدعو، لكنه لا يفعل هذا في صلاته.\n\nوالصلاة كما هو معلوم لا يشرع فيها إحداث دعاء في محل لم ترد السُّنَّة به؛ لقول النبي ﷺ: «صلوا كما رأيتموني أُصلي» (٢) .\n\nوأما إطلاق البدعة على هذه الختمة في الصلاة فإني لا أحب إطلاق ذلك عليها؛ لأن العلماء - علماء السنة - مختلفون فيها. فلا ينبغي أن نعنف هذا التعنيف على ما قال بعض أهل السنة إنه من الأمور المستحبة، لكن الأولى للإنسان أن يكون حريصًا على اتباع السنة.\n_________\n(١) سبق تخريجه.\n(٢) رواه البخاري ٦٠٠٨ كتاب الأدب.","vol":"1","page":35},{"text":"ثم إن هاهنا مسألة يفعلها بعض الأخوة الحريصين على تطبيق السنة. وهي أنهم يصلون خلف أحد الأئمة الذين يدعون عند ختم القرآن، فإذا جاءت الركعة الأخيرة انصرفوا وفارقوا الناس بحجة أن الختمة بدعة، وهذا أمر لا ينبغي لما يحصل من ذلك من اختلاف القلوب والتنافر، ولأن ذلك خلاف ما ذهبت إليه الأئمة. فإن الإمام أحمد ﵀ كان لا يرى استحباب القنوت في صلاة الفجر ومع ذلك يقول: «إذا ائتم الإنسان بقانت في صلاة الفجر فليتابعه، وليؤمن على دعائه» .\n\nونظير هذه المسألة أن بعض الأخوة الحريصين على اتباع السنة في عدد الركعات في صلاة التراويح إذا صلوا خلف إمام يصلي أكثر من إحدى عشر ركعة أو ثلاث عشرة ركعة انصرفوا إذا تجاوز الإمام هذا العدد، وهذا أيضًا أمر لا ينبغي، وهو خلاف عمل الصحابة ﵃؛ فإن الصحابة ﵃ لما اتمَّ عثمان بن عفان ﵁ في منى متأولًا أنكروا عليه الإتمام ومع ذلك كانوا يصلون خلفه ويتمون. ومن المعلوم أن إتمام الصلاة في حال يشرع فيها القصر أشد مخالفة للسُنَّة من الزيادة على ثلاث عشرة ركعة، ومع هذا لم يكن الصحابة ﵃ يفارقون عثمان، أو يَدَعون الصلاة معه. وهم بلا شك أحرص منا على اتباع السنة، وأسد منا رأيًا، وأشد منا تمسكًا فيما تقتضيه الشريعة الإسلامية.\n\nفنسأل الله أن يجعلنا جميعًا ممن يرى الحق فيتبعه، ويرى الباطل باطلًا فيجتنبه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>س٣٩: اعتاد بعض المسلمين وصف ليلة سبع وعشرين من رمضان بأنها ليلة القدر. فهل لهذا التحديد أصل؟ وهل عليه دليل</span>؟","vol":"1","page":36},{"text":"ج٣٩: نعم لهذا التحديد أصل، وهو أن ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة للقدر كما جاء ذلك في صحيح مسلم من حديث أُبي بن كعب ﵁. ولكن القول الراجح من أقوال أهل العلم التي بلغت فوق أربعين قولًا أن ليلة القدر في العشر الأواخر ولاسيما في السبع الأواخر منها، فقد تكون ليلة سبع وعشرين، وقد تكون ليلة خمس وعشرين، وقد تكون ليلة ثلاث وعشرين، وقد تكون ليلة تسع وعشرين، وقد تكون ليلة الثامن والعشرين، وقد تكون ليلة السادس والعشرين، وقد تكون ليلة الرابع والعشرين.\n\nولذلك ينبغي للإنسان أن يجتهد في كل الليالي حتى لا يحرم من فضلها وأجرها؛ فقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّآ أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ إِنَّا كُنَّا مُنذِرِينَ﴾ [الدخان: ٣] .. وقال ﷿: ﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِى لَيْلَةِ الْقَدْرِ * وَمَآ أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ * لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ * تَنَزَّلُ الْمَلَئِكَةُ وَالرُّوحُ فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ * سَلَامٌ هِىَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ﴾ [سورة القدر] .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>س٤٠: إذا شق الصيام على المرأة المرضع فهل يجوز لها الفطر</span>؟\n\nج٤٠: نعم يجوز لها أن تفطر إذا شق الصيام عليها، أو إذا خافت على ولدها من نقص إرضاعه، فإنه في هذه الحال يجوز لها أن تفطر، وأن تقضي عدد الأيام التي أفطرتها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>س٤١: في بعض الصيدليات بخاخ يستعمله بعض مرضى الربو، فهل يجوز للصائم استعماله في نهار رمضان</span>؟","vol":"1","page":37},{"text":"ج٤١: استعمال البخاخ جائز للصائم سواء كان صيامه في رمضان أم في غير رمضان.. وذلك لأن هذا البخاخ لا يصل إلى المعدة، وإنما يصل إلى القصبات الهوائية فتنفتح لِما فيه من خاصية ويتنفس الإنسان تنفسًا عاديًا بعد ذلك، فليس هو بمعنى الأكل ولا الشرب، ولا أكلًا ولا شربًا يصل إلى المعدة.\n\nومعلوم أن الأصل صحة الصوم حتى يوجد دليل يدل على الفساد من كتاب أو سنة أو إجماع أو قياس صحيح.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>س٤٢: ما حكم استعمال معجون الأسنان للصائم في نهار رمضان</span>؟\n\nج٤٢: استعمال المعجون للصائم في رمضان وغيره لا بأس به إذا لم ينزل إلى معدته، ولكن الأولى عدم استعماله؛ لأن له نفوذًا قويًا قد ينفذ إلى المعدة والإنسان لا يشعر به. ولهذا قال النبي ﷺ للقيط بن صبرة: «بالِغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» (١)، فالأولى ألا يستعمل الصائم المعجون، والأمر واسع فإذا أخَّره حتى أفطر فيكون قد توقى ما يخشى أن يكون به فساد الصوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>س٤٣: هل صحيح أن المضمضة في الوضوء تسقط عن الصائم في نهار رمضان</span>؟\n\nج٤٣: ليس هذا بصحيح، فالمضمضة في الوضوء فرض من فروض الوضوء سواء في نهار رمضان أو في غيره للصائم ولغيره، لعموم قوله تعالى: ﴿فاغْسِلُواْ وُجُوهَكُمْ﴾ [المائدة: ٦]، لكن لا ينبغي أن يبالغ في المضمضة أو الاستنشاق وهو صائم، لحديث لقيط بن صبرة أن النبي ﷺ قال له: «أسبغ الوضوء، وخلل بين الأصابع، وبالغ في الاستنشاق إلا أن تكون صائمًا» .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>س٤٤: هل يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد</span>؟\n_________\n(١) رواه الترمذي ٧٨٨ كتاب الصوم والنسائي ٨٧ كتاب الطهارة وصححه الألباني.","vol":"1","page":38},{"text":"ج٤٤: لا يفطر الصائم بأخذ الإبر في الوريد ولا في غيره. إلا أن تكون هذه الإبرة قائمة مقام الطعام بحيث يستغني بها الإنسان عن الأكل والشرب. فأما ما ليس كذلك فإنها لا تفطر مطلقًا سواء أخذت من الوريد أو من غيره.. وذلك لأن هذه الإبر ليست أكلًا ولا شربًا، ولا بمعنى الأكل والشرب.. وعلى هذا فينتفي عنها أن تكون في حكم الأكل والشرب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>س٤٥: هل أخذ شيء من الدم بغرض التحليل أو التبرع في نهار رمضان يفطر الصائم أم لا</span>؟\n\nج٤٥: إذا أخذ الإنسان شيئًا من الدم قليلًا لا يؤثر في بدنه ضعفًا فإنه لا يفطر بذلك سواء أخذه للتحليل أو لتشخيص المرض، أو أخذه للتبرع به لشخص يحتاج إليه.\n\nأما إذا أخذ من الدم كمية كبيرة يلحق البدن بها ضعف فإنه يفطر بذلك قياسًا على الحجامة التي ثبت بالسنة بأنها مفطرة للصائم.\n\nوبناءً على ذلك فإنه لا يجوز للإنسان أن يتبرع بهذه الكمية من الدم وهو صائم صومًا واجبًا كصوم رمضان إلا أن يكون هناك ضرورة، فإنه في هذه الحال يتبرع به لدفع الضرورة، ويكون مفطرًا يأكل ويشرب بقية يومه ويقضي بدل هذا اليوم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>س٤٦: ما حكم استعمال السواك للصائم بعد الزوال</span>؟\n\nج٤٦: استعمال السواك للصائم قبل الزوال وبعد الزوال سنة كما هو سنة لغيره؛ لأن الأحاديث عامة في استعمال السواك، ولم يستثن منها صائمًا قبل الزوال ولا بعده.\n\nقال النبي ﷺ: «السواك مطهرة للفم مرضاة للرب ...» (١) . وقال ﵊: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة» (٢) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-48>س٤٧: ما توجيهكم - حفظكم الله - لبعض أئمة المساجد الذين يتركون مساجدهم في رمضان ويذهبون إلى مكة للعمرة والصلاة في الحرم خلال هذا الشهر</span>؟\n_________\n(١) رواه أحمد ٦/٤٧-٦٢-١٢٤ والنسائي ٥ كتاب الطهارة وصححه الألباني.\n(٢) رواه البخاري ٨٨٧ ومسلم ٥١٠.","vol":"1","page":39},{"text":"ج٤٧: توجيهنا لهؤلاء أن يعلموا أن بقاءهم في مساجدهم لاجتماع الناس فيها، وأداء واجبهم الذي التزموه أمام حكومتهم أفضل من أن يذهبوا إلى مكة ليقيموا فيها ويصلوا هناك. والنبي ﵊ لم يذكر في رمضان في الذهاب إلى مكة إلا العمرة، فقال: «عمرة في رمضان تعدل حجة» (١) ولم يذكر النبي ﷺ الإقامة هناك.. ولكن لا شك أن الإقامة في مكة أفضل من الإقامة في غيرها، لكن لغير الإنسان الذي له عمل مرتبط به أمام حكومته، وواجب عليه أن يقوم به، فنصيحتي لهؤلاء إذا شاءوا أن يؤدوا العمرة أن يذهبوا إليها وأن يرجعوا منها بدون تأخُّر؛ ليقوموا بما يجب عليهم نحو إخوانهم وولاة أمورهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>س٤٨: يعتقد بعض الناس أن العمرة في رمضان أمر واجب على كل مسلم لابد أن يؤديه ولو مرة في العمر، فهل هذا صحيح</span>؟\n\nج٤٨: هذا غير صحيح. والعمرة واجبة مرة واحدة في العمر، ولا تجب أكثر من ذلك، والعمرة في رمضان مندوب إليها؛ لأن النبي ﷺ قال: «عمرة في رمضان تعدل حجة» .\n\nنسأل الله تعالى أن يوفقنا وإخواننا المسلمين لما يحب ويرضى، إنه جواد كريم، والحمد لله رب العالمين، وأُصلي وأُسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.\n_________\n(١) رواه البخاري ١٨٦٣ كتاب جزاء الصيد.","vol":"1","page":40}]}