{"ً":{"ٌ":21536,"ٍ":"التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة - ت الصادق","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"files":["https://archive.org/download/spdf_21536/63948.pdf"]},"ّ":"الكتاب: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة\nالمؤلف: أبو عبد الله، محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي (ت ٦٧١ هـ)\nتحقيق ودراسة: د. الصادق بن محمد بن إبراهيم\nأصل التحقيق: أطروحة دكتوراة من الجامعة الاسلامية، ١٤٢٣ هـ\nالناشر: مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع، الرياض - السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٥ هـ\nعدد الأجزاء: ٣ (متسلسلة الترقيم)\n[تنبيه]: هذه النسخة (الإلكترونية) أُدخِلَتْ إدخالًا جديدًا عن تحقيق الصادق إبراهيم؛ خلافًا لكثيرٍ من النُسَخ الشائعة التي أعادتْ تقسيم (نص طبعة أخرى) بما يوافق هذه الطبعة\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"4.0","ٔ":115,"ٕ":23,"ٖ":1770153997,"ٗ":102},"٘":{"ٙ":["1","2","3"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"المقدمة","level":2,"page":1},{"title":"شكر وتقدير","level":2,"page":5},{"title":"الفصل الأول في التعريف بعصر المؤلف","level":2,"page":7},{"title":"المبحث الأول الحالة السياسية في عصر المؤلف وأثرها عليه","level":3,"page":8},{"title":"أثر الحالة السياسية على المؤلف ﵀","level":4,"page":13},{"title":"المبحث الثاني الحالة الدينية في عصر المؤلف وأثرها عليه","level":3,"page":14},{"title":"أثر الحالة الدينية على المؤلف","level":4,"page":15},{"title":"المبحث الثالث الحالة العلمية في عصر المؤلف وأثرها عليه","level":3,"page":16},{"title":"أثر الحالة العلمية في عصر المؤلف عليه","level":4,"page":17},{"title":"المبحث الرابع الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف وأثرها عليه","level":3,"page":18},{"title":"أثر الحالة الاجتماعية على المؤلف","level":4,"page":19},{"title":"الفصل الثاني في ترجمة المؤلف","level":2,"page":20},{"title":"المبحث الأول حياة المؤلف الشخصية","level":3,"page":21},{"title":"اسمه ونسبه وكنيته","level":4,"page":21},{"title":"مولده","level":4,"page":21},{"title":"نشأته","level":4,"page":22},{"title":"بعض صفات المؤلف","level":4,"page":23},{"title":"هجرة المؤلف إلى مصر، ووفاته فيها","level":4,"page":25},{"title":"المبحث الثاني حياة المؤلف العلمية","level":3,"page":28},{"title":"المطلب الأول مكانة المؤلف العلمية وثناء العلماء عليه","level":4,"page":28},{"title":"المطلب الثاني شيوخ المؤلف","level":4,"page":29},{"title":"شيوخ المصنف في قرطبة","level":5,"page":30},{"title":"شيوخ المؤلف في مصر","level":5,"page":31},{"title":"تلاميذ المؤلف","level":5,"page":33},{"title":"المطلب الثالث مصنفات المؤلف","level":4,"page":33},{"title":"المبحث الثالث مذهب المؤلف العقدي والفقهي","level":3,"page":37},{"title":"نتيجة","level":4,"page":42},{"title":"مذهب المؤلف الفقهي","level":4,"page":47},{"title":"الفصل الثالث في التعريف بالكتاب، ووصف المخطوطات، ومنهج التحقيق","level":2,"page":48},{"title":"المبحث الأول في التعريف بالكتاب","level":3,"page":49},{"title":"اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف","level":4,"page":49},{"title":"سبب تأليف الكتاب","level":4,"page":49},{"title":"موضوع الكتاب","level":4,"page":50},{"title":"منهج المؤلف في كتابه","level":4,"page":50},{"title":"روايات المؤلف التي رواها بسنده في كتاب التذكرة","level":4,"page":51},{"title":"موارد المؤلف في كتابه","level":4,"page":51},{"title":"مصادر المصنف المتخصصة في موضوع كتابه","level":4,"page":61},{"title":"كتاب التذكرة ضمن موارد الكتب الأخرى","level":4,"page":62},{"title":"مختصرات كتاب التذكرة","level":4,"page":63},{"title":"مزايا الكتاب","level":4,"page":64},{"title":"نقد الكتاب والمآخذ عليه","level":4,"page":65},{"title":"طبعات الكتاب الحالية","level":4,"page":67},{"title":"الملحوظات الإجمالية على الطبعات السابقة","level":4,"page":69},{"title":"المبحث الثاني وصف المخطوطات","level":3,"page":75},{"title":"الأولى: نسخة بخط المصنف ﵀","level":4,"page":75},{"title":"مصدر النسخة","level":5,"page":75},{"title":"محاولات التأكد من أن النسخة بخط مصنفها","level":5,"page":76},{"title":"تاريخ النسخ","level":5,"page":79},{"title":"عدد اللوحات والأسطر والكلمات","level":5,"page":79},{"title":"من منهج المصنف في نسخ كتابه","level":5,"page":79},{"title":"عيوب هذه النسخة","level":5,"page":81},{"title":"الثانية: نسخة أحمد الثالث بتركيا","level":4,"page":81},{"title":"معلومات الغلاف","level":5,"page":81},{"title":"مصدر النسخة","level":5,"page":81},{"title":"تاريخ النسخ","level":5,"page":81},{"title":"عدد اللوحات وعدد الأسطر والكلمات في كل صفحة","level":5,"page":82},{"title":"نوع الخط","level":5,"page":82},{"title":"منهج الناسخ في نسخ المخطوطة","level":5,"page":82},{"title":"مزايا هذه النسخة وأسباب اختياري لها لتكون أصلا للتحقيق.","level":5,"page":83},{"title":"عيوب هذه النسخة","level":5,"page":84},{"title":"الثالثة: نسخة المكتبة الشوقية بمصر","level":4,"page":84},{"title":"معلومات الغلاف ومصدر النسخة","level":5,"page":84},{"title":"تاريخ النسخ","level":5,"page":84},{"title":"عدد اللوحات والأسطر والكلمات","level":5,"page":84},{"title":"نوع الخط","level":5,"page":85},{"title":"من مزايا هذه النسخة","level":5,"page":85},{"title":"عيوب هذه النسخة","level":5,"page":85},{"title":"الرابعة: نسخة المكتبة الظاهرية","level":4,"page":85},{"title":"معلومات الغلاف","level":5,"page":85},{"title":"مصدرها","level":5,"page":85},{"title":"تاريخ النسخ","level":5,"page":85},{"title":"عدد اللوحات وعدد الأسطر والكلمات","level":5,"page":86},{"title":"من مزايا النسخة","level":5,"page":86},{"title":"عيوب هذه النسخة","level":5,"page":86},{"title":"الفصل الثالث المنهج في التحقيق","level":2,"page":87},{"title":"أولا: ضبط النص وتقويمه","level":3,"page":87},{"title":"ثانيا: المنهج في تخريج النصوص والتعليق عليها","level":3,"page":90},{"title":"نماذج صور المخطوطات","level":2,"page":93},{"title":"مقدمة المصنف","level":1,"page":102},{"title":"أبواب ذكر الموت","level":1,"page":103},{"title":"باب النهي عن تمني الموت والدعاء به لضر نزل في المال والجسد","level":2,"page":103},{"title":"فصل","level":3,"page":104},{"title":"فصل","level":3,"page":107},{"title":"باب جواز تمني الموت والدعاء به خوف ذهاب الدين","level":2,"page":109},{"title":"فصل","level":3,"page":109},{"title":"باب ذكر الموت وفضله والاستعداد له","level":2,"page":113},{"title":"فصل","level":3,"page":115},{"title":"فصل","level":3,"page":116},{"title":"فصل","level":3,"page":120},{"title":"باب ما يذكر الموت والآخرة ويزهد في الدنيا","level":2,"page":122},{"title":"فصل","level":3,"page":123},{"title":"فصل","level":3,"page":125},{"title":"فصل","level":3,"page":129},{"title":"باب منه وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندهما","level":3,"page":136},{"title":"فصل","level":3,"page":137},{"title":"باب المؤمن يموت بعرق الجبين","level":2,"page":139},{"title":"باب منه وفي خروج نفس المؤمن والكافر","level":3,"page":141},{"title":"الباب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه","level":2,"page":141},{"title":"فصل","level":3,"page":148},{"title":"فصل","level":3,"page":152},{"title":"فصل","level":3,"page":153},{"title":"فصل","level":3,"page":155},{"title":"فصل","level":3,"page":158},{"title":"باب الموت كفارة لكل مسلم","level":2,"page":161},{"title":"فصل","level":3,"page":161},{"title":"باب لا يموت أحد إلا وهو يحسن بالله الظن [وفي الخوف من الله]","level":2,"page":165},{"title":"فصل","level":3,"page":167},{"title":"باب تلقين الميت لا إله إلا الله","level":2,"page":170},{"title":"فصل","level":3,"page":171},{"title":"باب من حضر الميت فلا يلغو، وليتكلم بخير وكيف الدعاء للميت إذا مات، وفي تغميضه","level":2,"page":175},{"title":"فصل","level":3,"page":176},{"title":"باب منه وما يقال عند التغميض","level":3,"page":177},{"title":"باب ما جاء أن الشيطان يحضر الميت عند موته وجلساؤه في الدنيا وما يخاف من سوء الخاتمة","level":2,"page":178},{"title":"باب منه في سوء الخاتمة وما جاء أن الأعمال بالخواتيم","level":3,"page":185},{"title":"باب ما جاء في رسل الموت قبل الوفاة","level":2,"page":192},{"title":"فصل","level":3,"page":199},{"title":"باب متى تنقطع معرفة العبد من الناس [وفي التوبة وبيانها وفي التائب من هو]","level":2,"page":204},{"title":"فصل","level":3,"page":205},{"title":"باب لا تخرج روح عبد مؤمن أو كافر حتى يبشر وأنه يصعد بها","level":2,"page":214},{"title":"فصل","level":3,"page":217},{"title":"باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال","level":2,"page":222},{"title":"فصل","level":3,"page":225},{"title":"باب منه","level":3,"page":227},{"title":"باب في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد","level":2,"page":229},{"title":"فصل","level":3,"page":236},{"title":"باب كيفية التوفي للموتى واختلاف أحوالهم في ذلك","level":2,"page":239},{"title":"فصل","level":3,"page":241},{"title":"باب ما جاء في صفة ملك الموت عند قبض روح المؤمن والكافر","level":2,"page":247},{"title":"فصل","level":3,"page":250},{"title":"باب ما جاء أن ملك الموت [﵇ هو القابض لأرواح الخلق]","level":2,"page":250},{"title":"باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت أرواح الخلق","level":2,"page":257},{"title":"باب ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر","level":2,"page":260},{"title":"فصل","level":3,"page":260},{"title":"باب ما جاء في تزاور الأموات في قبورهم واستحسان الكفن لذلك","level":2,"page":261},{"title":"باب الإسراع بالجنازة وكلامها","level":2,"page":262},{"title":"فصل","level":3,"page":262},{"title":"باب بسط الثوب على القبر عند الدفن","level":2,"page":264},{"title":"فصل","level":3,"page":265},{"title":"باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن [وبعده] وأنه يصل للميت ما يقرأ ويدعا ويستغفر له ويتصدق عليه","level":2,"page":267},{"title":"باب يدفن العبد في الأرض التي خلق منها","level":2,"page":286},{"title":"فصل","level":3,"page":287},{"title":"باب ما جاء أن كل عبد يذر عليه من تراب حفرته وفي الرزق والأجل وبيان قوله تعالى: ﴿مخلقة وغير مخلقة﴾","level":2,"page":288},{"title":"باب ما يتبع الميت إلى قبره وبعد موته وما يبقى معه فيه","level":2,"page":290},{"title":"باب ما جاء في هول المطلع","level":2,"page":292},{"title":"باب ما جاء أن القبر أول منازل الآخرة وفي البكاء عنده وفي حكمه والاستعداد له","level":2,"page":294},{"title":"فصل","level":3,"page":295},{"title":"باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن","level":2,"page":301},{"title":"فصل","level":3,"page":303},{"title":"فصل","level":3,"page":304},{"title":"باب يختار للميت قوم صالحون يدفن معهم","level":2,"page":307},{"title":"فصل","level":3,"page":308},{"title":"باب ما جاء في كلام القبر كل يوم وكلامه للعبد إذا وضع فيه","level":2,"page":310},{"title":"باب ما جاء في ضغطة القبر على صاحبه وإن كان صالحا","level":2,"page":316},{"title":"باب منه وما جاء أن الميت يعذب ببكاء أهله وهم من شر الناس له","level":3,"page":320},{"title":"فصل","level":3,"page":320},{"title":"باب ما ينجي من ضغطة القبر وفتنته","level":2,"page":323},{"title":"باب ما يقال عند وضع الميت في قبره وفي اللحد في القبر","level":2,"page":324},{"title":"باب الوقوف عند القبر قليلا بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له","level":2,"page":326},{"title":"فصل","level":3,"page":328},{"title":"فصل","level":3,"page":329},{"title":"فصل","level":3,"page":331},{"title":"باب ما جاء في تلقين الميت بعد موته شهادة الإخلاص في لحده","level":2,"page":333},{"title":"باب في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة","level":2,"page":336},{"title":"باب في رحمة الله تعالى بعبده إذا دخل في قبره","level":2,"page":338},{"title":"باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد","level":2,"page":339},{"title":"باب في سؤال الملكين للعبد وفي التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار","level":2,"page":341},{"title":"[فصل]","level":3,"page":346},{"title":"فصل","level":3,"page":350},{"title":"باب ذكر حديث البراء المشهور الجامع لأحوال الموتى عند قبض أرواحهم وفي قبورهم","level":2,"page":352},{"title":"باب ما جاء في صفة الملكين صلوات الله عليهما وصفة سؤالهما","level":2,"page":374},{"title":"فصل","level":3,"page":377},{"title":"فصل","level":3,"page":378},{"title":"باب اختلاف الآثار في سعة القبر على المؤمنين بالنسبة إلى أعمالهم","level":2,"page":379},{"title":"باب ما جاء في عذاب القبر وأنه حق وفي اختلاف عذاب الكافرين في قبورهم وضيقها عليهم","level":2,"page":381},{"title":"فصل","level":3,"page":383},{"title":"باب منه في عذاب الكافر في قبره","level":3,"page":385},{"title":"باب ما يكون في عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة بحسب اختلاف معاصيهم","level":2,"page":385},{"title":"فصل","level":3,"page":391},{"title":"باب منه","level":3,"page":394},{"title":"باب ما جاء في بشرى المؤمن في قبره","level":2,"page":398},{"title":"باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته","level":2,"page":398},{"title":"باب ما جاء أن البهائم تسمع عذاب القبر","level":2,"page":399},{"title":"فصل","level":3,"page":401},{"title":"باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال","level":2,"page":402},{"title":"فصل","level":3,"page":403},{"title":"باب قول الله تعالى: ﴿يثبت الله الذين آمنوا﴾ الآية","level":2,"page":404},{"title":"فصل","level":3,"page":406},{"title":"باب ما ينجي من أهوال القبر وفتنته وعذابه","level":2,"page":408},{"title":"فصل","level":3,"page":416},{"title":"فصل","level":3,"page":417},{"title":"فصل","level":3,"page":417},{"title":"باب منه","level":3,"page":418},{"title":"باب ما جاء أن الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي","level":2,"page":419},{"title":"فصل","level":3,"page":419},{"title":"باب ما جاء أن أرواح الشهداء في الجنة دون أرواح غيرهم","level":2,"page":421},{"title":"فصل","level":3,"page":422},{"title":"فصل","level":3,"page":429},{"title":"باب كم الشهداء؟ ولم سمي شهيدا؟ ومعنى الشهادة؟","level":2,"page":431},{"title":"فصل","level":3,"page":436},{"title":"باب","level":2,"page":438},{"title":"باب ما جاء أن الإنسان يبلى ويأكله التراب إلا عجب الذنب","level":2,"page":439},{"title":"فصل","level":3,"page":439},{"title":"باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء ولا الشهداء وأنهم أحياء","level":2,"page":440},{"title":"باب ما جاء في انقراض هذا الخلق وذكر النفخ والصعق وكم بين النفختين وذكر بعث البشر والنار","level":2,"page":444},{"title":"فصل","level":3,"page":445},{"title":"باب في قول الله تعالى: ﴿ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله﴾ [الزمر: ٦٨]","level":2,"page":447},{"title":"فصل","level":3,"page":447},{"title":"فصل","level":3,"page":455},{"title":"باب يفنى العباد ويبقى الملك لله وحده","level":2,"page":457},{"title":"فصل","level":3,"page":458},{"title":"فصل في بيان ما أشكل من الحديث من ذكر اليد والأصابع","level":3,"page":461},{"title":"باب البرزخ","level":2,"page":469},{"title":"باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور","level":2,"page":470},{"title":"فصل","level":3,"page":479},{"title":"فصل","level":3,"page":480},{"title":"فصل","level":3,"page":482},{"title":"فصل","level":3,"page":483},{"title":"باب منه في صفة البعث وما آية ذلك في الدنيا وأول ما يخلق من الإنسان رأسه","level":3,"page":485},{"title":"باب يبعث كل عبد على ما مات عليه","level":2,"page":486},{"title":"باب بعث النبي ﷺ من قبره","level":2,"page":492},{"title":"باب ما جاء في بعث الأيام والليالي ويوم الجمعة","level":2,"page":492},{"title":"باب ما جاء أن العبد المؤمن إذا قام من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا وعمله","level":2,"page":493},{"title":"باب أين يكون الناس","level":2,"page":494},{"title":"فصل","level":3,"page":496},{"title":"باب أمور تكون قبل الساعة","level":2,"page":500},{"title":"فصل","level":3,"page":502},{"title":"باب الحشر","level":2,"page":508},{"title":"فصل","level":3,"page":514},{"title":"باب بيان الحشر إلى الموقف كيف هو وفي أرض المحشر","level":2,"page":515},{"title":"باب في الجمع بين آيات وردت في الكتاب في الحشر ظاهرها التعارض","level":2,"page":520},{"title":"باب ما جاء في حشر الناس إلى الله ﷿ حفاة عراة غرلا","level":2,"page":524},{"title":"فصل","level":3,"page":525},{"title":"فصل","level":3,"page":527},{"title":"باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه (٣٧)﴾","level":3,"page":528},{"title":"فصل","level":3,"page":529},{"title":"باب","level":2,"page":531},{"title":"باب قول النبي ﷺ من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ: إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت","level":2,"page":531},{"title":"فصل","level":3,"page":531},{"title":"باب ما يلقى الناس في الموقف من الأهوال العظام والأمور الجسام","level":2,"page":572},{"title":"فصل","level":3,"page":584},{"title":"باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة وكربها","level":2,"page":586},{"title":"باب","level":2,"page":590},{"title":"باب في الشفاعة العامة لنبينا ﷺ لأهل المحشر","level":2,"page":590},{"title":"فصل","level":3,"page":592},{"title":"باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام المحمود","level":2,"page":594},{"title":"فصل","level":3,"page":597},{"title":"فصل","level":3,"page":597},{"title":"فصل","level":3,"page":599},{"title":"فصل","level":3,"page":602},{"title":"باب","level":2,"page":604},{"title":"باب من أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة","level":2,"page":604},{"title":"باب ما جاء في تطاير الصحف عند العرض والحساب وإعطاء الكتب باليمين والشمال","level":2,"page":605},{"title":"فصل","level":3,"page":611},{"title":"باب في قوله تعالى ﴿يوم تبيض وجوه وتسود وجوه﴾ [آل عمران: ١٠٦]","level":2,"page":616},{"title":"باب في قوله تعالى ﴿ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه﴾ الآية","level":2,"page":618},{"title":"باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال","level":2,"page":620},{"title":"فصل","level":3,"page":625},{"title":"فصل","level":3,"page":627},{"title":"باب ما جاء أن الله تعالى يكلم العبد ليس بينه ترجمان","level":2,"page":628},{"title":"فصل","level":3,"page":630},{"title":"باب القصاص يوم القيامة ممن استطال في حقوق الناس وفي حبسه لهم حتى ينتصفوا منه","level":2,"page":632},{"title":"فصل","level":3,"page":636},{"title":"فصل","level":3,"page":638},{"title":"فصل","level":3,"page":641},{"title":"فصل","level":3,"page":644},{"title":"فصل","level":3,"page":652},{"title":"باب","level":2,"page":652},{"title":"باب في إرضاء الله تعالى الخصم في الآخرة","level":2,"page":653},{"title":"فصل","level":3,"page":655},{"title":"باب أول من يحاسب أمة محمد ﷺ","level":2,"page":655},{"title":"باب أول ما يسأل عنه العبد الصلاة، وأول ما يقضي بين الناس الدماء، وأول من يدعى للخصومة","level":2,"page":656},{"title":"فصل","level":3,"page":659},{"title":"باب منه","level":3,"page":664},{"title":"باب منه","level":3,"page":664},{"title":"باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما الله ﷿","level":2,"page":665},{"title":"فصل","level":3,"page":666},{"title":"[فصل]","level":3,"page":667},{"title":"باب ما جاء في شهادة الأرض والليالي والأيام بما عمل فيها وعليها","level":2,"page":672},{"title":"باب لا يشهد عبد على شهادة في الدنيا إلا شهد به يوم القيامة","level":2,"page":674},{"title":"باب ما جاء في سؤال الله تعالى الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء تعلى أممهم","level":2,"page":674},{"title":"باب ما جاء في الشهداء عند الحساب","level":2,"page":681},{"title":"باب ما جاء في شهادة النبي ﷺ على أمته","level":2,"page":682},{"title":"فصل","level":3,"page":683},{"title":"باب ما جاء في عقوبة مانع الزكاة وفضيحة الغادر والغال في الموقف وقت الحساب","level":2,"page":683},{"title":"فصل","level":3,"page":686},{"title":"فصل","level":3,"page":688},{"title":"فصل","level":3,"page":691},{"title":"فصل","level":3,"page":692},{"title":"فصل","level":3,"page":692},{"title":"باب منه وذكر الولاة","level":3,"page":694},{"title":"باب ما جاء في حوض النبي ﷺ في الموقف وسعته وكثرة أوانيه وذكر أركانه ومن عليها","level":2,"page":695},{"title":"فصل","level":3,"page":699},{"title":"باب فقراء المهاجرين أول الناس ورودا الحوض على النبي ﷺ","level":2,"page":701},{"title":"باب ذكر من يطرد عن الحوض","level":2,"page":702},{"title":"فصل","level":3,"page":703},{"title":"باب ما جاء أن لكل نبي حوضا","level":2,"page":706},{"title":"باب ما جاء في الكوثر الذي أعطيه النبي ﷺ في الجنة","level":2,"page":706},{"title":"أبواب الميزان","level":1,"page":708},{"title":"باب ما جاء في الميزان وأنه حق","level":2,"page":708},{"title":"باب منه وبيان كيفية الميزان ووزن الأعمال فيه ومن قضى لأخيه حاجة","level":3,"page":710},{"title":"فصل","level":3,"page":712},{"title":"فصل","level":3,"page":713},{"title":"فصل","level":3,"page":715},{"title":"فصل","level":3,"page":718},{"title":"فصل","level":3,"page":720},{"title":"فصل","level":3,"page":721},{"title":"باب منه","level":3,"page":724},{"title":"باب منه وذكر أصحاب الأعراف","level":3,"page":725},{"title":"فصل","level":3,"page":727},{"title":"فصل","level":3,"page":728},{"title":"باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقوها امتحنوا وضرب الصراط","level":2,"page":732},{"title":"فصل","level":3,"page":733},{"title":"فصل","level":3,"page":735},{"title":"باب كيفية الجواز على الصراط وصفته ومن يحبس عليه ويزل","level":2,"page":744},{"title":"فصل","level":3,"page":750},{"title":"فصل","level":3,"page":752},{"title":"[[باب ما جاء في شعار المؤمنين على الصراط","level":3,"page":757},{"title":"باب فيمن لا يوقف على الصراط طرفة عين","level":2,"page":758},{"title":"باب منه","level":3,"page":758},{"title":"باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي ﷺ لعظم الأمر فيها وشدته","level":2,"page":759},{"title":"باب في تلقي الملائكة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام وأممهم بعد الصراط وفي هلاك أعدائهم","level":2,"page":760},{"title":"باب ذكر الصراط الثاني وهو القنطرة التي بين]] الجنة والنار","level":2,"page":760},{"title":"فصل","level":3,"page":761},{"title":"باب من دخل النار من الموحدين مات واحترق ثم يخرجون بالشفاعة","level":2,"page":762},{"title":"فصل","level":3,"page":763},{"title":"باب فيمن يشفع لهم قبل دخولهم النار من أجل أعمالهم الصالحة للصالحين وهم أهل الفضل في الدنيا","level":2,"page":764},{"title":"فصل","level":3,"page":766},{"title":"باب في الشافعين لمن دخل النار","level":2,"page":767},{"title":"فصل","level":3,"page":769},{"title":"باب منه في الشفعاء وذكر الجهنميين","level":3,"page":771},{"title":"فصل","level":3,"page":773},{"title":"فصل","level":3,"page":779},{"title":"فصل","level":3,"page":780},{"title":"فصل","level":3,"page":781},{"title":"باب يعرف المشفوع فيهم بأثر السجود وبياض الوجوه","level":2,"page":784},{"title":"فصل","level":3,"page":785},{"title":"فصل","level":3,"page":787},{"title":"باب ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة","level":2,"page":787},{"title":"باب منه، وفي أول ما يقول الله تعالى للمؤمنين وأول ما يقولون له","level":3,"page":792},{"title":"[باب","level":3,"page":792},{"title":"باب حفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات","level":2,"page":793},{"title":"فصل","level":3,"page":794},{"title":"باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما","level":2,"page":795},{"title":"فصل","level":3,"page":796},{"title":"باب منه في صفة أهل الجنة، وأهل النار، وفي شرار الناس من هم؟","level":3,"page":796},{"title":"فصل","level":3,"page":799},{"title":"[فصل]","level":3,"page":803},{"title":"باب منه في صفة أهل الجنة وأهل النار","level":3,"page":807},{"title":"فصل","level":3,"page":808},{"title":"باب ما جاء في أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار","level":2,"page":810},{"title":"فصل","level":3,"page":811},{"title":"باب","level":2,"page":812},{"title":"باب ما جاء أن العرفاء في النار","level":2,"page":812},{"title":"فصل","level":3,"page":813},{"title":"[باب منه","level":3,"page":813},{"title":"باب لا يدخل الجنة صاحب مكس ولا قاطع الرحم","level":2,"page":814},{"title":"فصل","level":3,"page":814},{"title":"باب ما جاء في أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار","level":2,"page":815},{"title":"باب ما جاء في أول من تسعر بهم جهنم","level":2,"page":815},{"title":"باب فيمن يدخل الجنة بغير حساب","level":2,"page":816},{"title":"فصل","level":3,"page":817},{"title":"[باب منه","level":3,"page":818},{"title":"باب منه","level":3,"page":819},{"title":"باب منه","level":3,"page":821},{"title":"باب [منه]","level":3,"page":822},{"title":"فصل","level":3,"page":822},{"title":"باب أمة محمد ﷺ شطر أهل الجنة وأكثر","level":2,"page":823},{"title":"فصل","level":3,"page":825},{"title":"أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهلها وأسمائها أجارنا الله منها","level":1,"page":826},{"title":"باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها","level":2,"page":827},{"title":"باب ما جاء في البكاء عند ذكر النار والخوف منها","level":2,"page":828},{"title":"باب ما جاء فيمن سأل الله الجنة واستجار به من النار","level":2,"page":829},{"title":"باب","level":2,"page":829},{"title":"باب ما جاء في جهنم وأنها أدراك ولمن هي","level":2,"page":831},{"title":"باب ما جاء أن جهنم تسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة","level":2,"page":833},{"title":"باب ما جاء في صفة أبواب جهنم وأنها سبعة، وبما أعد الله فيها من العذاب","level":2,"page":834},{"title":"باب منه وفي بعد أبواب جهنم بعضها من بعض وما أعد الله فيها من العذاب","level":3,"page":836},{"title":"باب ما جاء في عظم جهنم وأزمتها وكثرة ملائكتها وفي عظم خلقهم","level":2,"page":839},{"title":"فصل","level":3,"page":841},{"title":"[[فصل","level":3,"page":842},{"title":"باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها وأنه لا يجوزها إلا من عنده جواز","level":3,"page":843},{"title":"باب ما جاء أن التسعة عشر خزنة جهنم","level":2,"page":844},{"title":"باب ما جاء في سعة جهنم وعظم سرادقها","level":2,"page":846},{"title":"باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها","level":2,"page":847},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿وإذا البحار سجرت (٦)﴾","level":2,"page":848},{"title":"فصل","level":3,"page":848},{"title":"باب ما جاء في صفة جهنم وحرها وشدة عذابها","level":2,"page":851},{"title":"فصل","level":3,"page":854},{"title":"باب منه وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها وأهوالها","level":3,"page":855},{"title":"فصل","level":3,"page":857},{"title":"باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم","level":2,"page":859},{"title":"باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار","level":3,"page":862},{"title":"باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة","level":3,"page":863},{"title":"باب ما جاء أن في جهنم جبالا وخنادق وأودية","level":2,"page":863},{"title":"باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿فلا اقتحم العقبة (١١)﴾","level":3,"page":871},{"title":"باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وقودها الناس والحجارة﴾ [البقرة: ٢٤]","level":2,"page":875},{"title":"باب تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال الأعضاء","level":2,"page":876},{"title":"فصل","level":3,"page":879},{"title":"باب منه","level":3,"page":880},{"title":"باب ما جاء في شدة عذاب أهل المعاصي وأذيتهم أهل النار بذلك","level":2,"page":880},{"title":"باب منه [وفي عذاب من عذب الناس في الدنيا]","level":3,"page":883},{"title":"باب في عذاب من أمر بالمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه وذكر الخطباء وفيمن خالف قوله فعله","level":2,"page":883},{"title":"[وفي أعوان الظلمة كلاب النار]","level":3,"page":883},{"title":"فصل","level":3,"page":885},{"title":"فصل","level":3,"page":886},{"title":"[فصل]","level":3,"page":887},{"title":"باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم","level":2,"page":888},{"title":"باب منه وما جاء أن أهل النار يجوعون ويعطشون وفي دعائهم وإجابتهم","level":3,"page":890},{"title":"باب ما جاء في بكاء أهل النار ومن أدناهم عذابا فيها","level":2,"page":897},{"title":"باب لكل مسلم فداء من النار من الكفار","level":2,"page":898},{"title":"فصل","level":3,"page":899},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿وتقول هل من مزيد﴾ [ق: ٣٠]","level":2,"page":901},{"title":"فصل","level":3,"page":901},{"title":"باب ذكر آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة وفي تعيينه وتعيين قبيلته واسمه","level":2,"page":903},{"title":"فصل","level":3,"page":905},{"title":"باب منه، وما جاء في خروج الموحدين من النار","level":3,"page":906},{"title":"فصل","level":3,"page":911},{"title":"باب في الاستهزاء بأهل النار","level":2,"page":914},{"title":"باب منه","level":3,"page":915},{"title":"[باب","level":3,"page":916},{"title":"باب ما جاء في ميراث أهل الجنة منازل أهل النار","level":2,"page":916},{"title":"باب ما جاء في خلود أهل الدارين وذبح الموت على الصراط ومن يذبحه","level":2,"page":917},{"title":"فصل","level":3,"page":919},{"title":"فصل","level":3,"page":920},{"title":"أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها","level":1,"page":922},{"title":"[[باب منه وهل تفضل جنة جنة","level":2,"page":922},{"title":"فصل","level":3,"page":929},{"title":"باب صفة أهل الجنة في الدنيا","level":2,"page":929},{"title":"باب صفة الجنة ونعيمها وما أعد الله تعالى لأهلها فيها","level":2,"page":929},{"title":"باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما في الدنيا منها","level":2,"page":931},{"title":"باب منه وما جاء في رفع هذه الأنهار آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج والقرآن والعلم","level":3,"page":933},{"title":"باب من أين تفجر أنهار الجنة","level":2,"page":934},{"title":"باب ما جاء أن الخمر شراب أهل الجنة ومن شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وفي لباس أهل الجنة وآنيتهم","level":2,"page":935},{"title":"فصل","level":3,"page":936},{"title":"باب ما جاء في أشجار الجنة وثمارها وما يشبه ثمر الجنة في الدنيا","level":2,"page":937},{"title":"[باب في كسوة أهل الجنة","level":3,"page":943},{"title":"باب ما جاء إن شجر الجنة وثمارها تتفتق عن ثياب الجنة وخيلها ونجبها","level":2,"page":944},{"title":"باب ليس في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب","level":2,"page":945},{"title":"باب ما جاء في نخيل الجنة وثمرها","level":2,"page":945},{"title":"باب الزرع في الجنة","level":2,"page":946},{"title":"باب ما جاء في أبواب الجنة وكم هي؟ ولمن هي؟ وفي تسميتها وسعتها","level":2,"page":946},{"title":"فصل","level":3,"page":951},{"title":"باب","level":2,"page":952},{"title":"باب","level":2,"page":952},{"title":"باب ما جاء في درج الجنة وما يحصلها للمؤمن","level":2,"page":953},{"title":"فصل","level":3,"page":955},{"title":"باب ما جاء في غرف الجنة ولمن هي","level":2,"page":956},{"title":"فصل","level":3,"page":958},{"title":"باب منه","level":3,"page":960},{"title":"باب منه","level":3,"page":960},{"title":"باب ما جاء في قصور أهل الجنة ودورها وبيوتها وبم ينال ذلك المؤمن","level":2,"page":961},{"title":"باب في قوله تعالى: ﴿وفرش مرفوعة (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤]","level":2,"page":963},{"title":"باب ما جاء في خيام الجنة وأسواقها وتعارف أهل الجنة وعبادتهم فيها","level":2,"page":964},{"title":"باب لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز","level":2,"page":967},{"title":"باب أول الناس يسبق إلى الجنة الفقراء","level":2,"page":967},{"title":"فصل","level":3,"page":969},{"title":"فصل","level":3,"page":970},{"title":"باب","level":2,"page":973},{"title":"باب ما جاء في صفة أهل الجنة ومراتبهم","level":2,"page":973},{"title":"فصل","level":3,"page":976},{"title":"[فصل]","level":3,"page":977},{"title":"باب في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن","level":2,"page":978},{"title":"باب ما جاء أن الأعمال الصالحة مهور الحور العين","level":2,"page":980},{"title":"باب في الحور العين ومن أي شيء خلقن","level":2,"page":984},{"title":"باب إذا ابتكر رجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة","level":2,"page":985},{"title":"باب ما جاء أن في الجنة أكلا وشربا ونكاحا حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص ولا نوم","level":2,"page":987},{"title":"باب المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة","level":2,"page":989},{"title":"باب ما جاء أن كل ما في الجنة لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد","level":2,"page":990},{"title":"باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الدنيا","level":2,"page":990},{"title":"باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها","level":2,"page":991},{"title":"باب منه وما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفت بالريحان","level":3,"page":993},{"title":"باب ما جاء أن الشاة والمعزى من دواب الجنة","level":2,"page":995},{"title":"باب ما جاء أن للجنة ربضا وريحا وكلاما","level":2,"page":995},{"title":"باب ما جاء إن في الجنة قيعانا وأن غراسها سبحان الله والحمد لله","level":2,"page":997},{"title":"باب ما جاء أن الذكر نفقة بناء الجنة","level":2,"page":998},{"title":"باب ما جاء لأدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم","level":2,"page":999},{"title":"باب رضوان الله تعالى لأهل الجنة أفضل من الجنة","level":2,"page":1001},{"title":"باب رؤية أهل الجنة الله تعالى أحب إليهم مما هم فيه وأقر لأعينهم","level":2,"page":1002},{"title":"فصل","level":3,"page":1004},{"title":"باب منه في الرؤية","level":3,"page":1006},{"title":"فصل","level":3,"page":1007},{"title":"باب منه وفي سلام الله تعالى عليهم","level":3,"page":1007},{"title":"فصل","level":3,"page":1008},{"title":"باب منه، وبيان قوله تعالى: ﴿ولدينا مزيد﴾","level":3,"page":1009},{"title":"فصل","level":3,"page":1010},{"title":"باب نبذ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها","level":2,"page":1011},{"title":"باب ما جاء في أطفال المسلمين والمشركين","level":2,"page":1029},{"title":"[باب منه وفي ثواب من قدم ولدا","level":3,"page":1039},{"title":"فصل","level":3,"page":1040},{"title":"باب ما جاء في نزل أهل الجنة وتحفتهم إذا دخلوها","level":2,"page":1043},{"title":"فصل","level":3,"page":1044},{"title":"باب ما جاء أن مفتاح الجنة لا إله إلا الله [والصلاة","level":2,"page":1045},{"title":"فصل","level":3,"page":1045},{"title":"كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة","level":1,"page":1047},{"title":"أبواب الفتن","level":2,"page":1047},{"title":"باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله","level":3,"page":1047},{"title":"باب ما جاء أن المؤمن حرام دمه وماله وعرضه وفي تعظيم حرمته عند الله تعالى","level":3,"page":1047},{"title":"باب ما جاء في قتل المؤمن والإعانة على ذلك","level":3,"page":1048},{"title":"باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء والتحذير منها وفضل العبادة عندها","level":3,"page":1050},{"title":"فصل","level":4,"page":1055},{"title":"فصل","level":4,"page":1055},{"title":"باب في رحى الإسلام ومتى تدور","level":3,"page":1062},{"title":"فصل","level":4,"page":1062},{"title":"باب ما جاء أن عثمان ﵁ لما قتل سل سيف الفتنة","level":3,"page":1063},{"title":"[[فصل","level":4,"page":1064},{"title":"فصل","level":4,"page":1075},{"title":"[[باب يأتي زمان إلا والذي بعده شر منه وظهور الفتن","level":4,"page":1083},{"title":"باب ما جاء في الفرار من الفتن وكسر السلاح [فيها] وحكم المكره عليها","level":3,"page":1085},{"title":"باب منه وفي الأمر بلزوم البيوت عند الفتن","level":4,"page":1086},{"title":"فصل","level":4,"page":1086},{"title":"باب منه وكيف التثبت في الفتنة والاعتزال عنها وفي ذهاب الصالحين","level":4,"page":1089},{"title":"فصل","level":4,"page":1091},{"title":"باب الأمر بتعلم كتاب الله واتباع ما فيه ولزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن وظهورها","level":3,"page":1093},{"title":"فصل","level":4,"page":1096},{"title":"باب منه إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار","level":4,"page":1096},{"title":"فصل","level":4,"page":1096},{"title":"باب جعل الله بأس هذه الأمة بينها","level":3,"page":1099},{"title":"باب ما يكون من الفتن وإخبار النبي ﷺ بها","level":3,"page":1102},{"title":"فصل","level":4,"page":1103},{"title":"باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر","level":3,"page":1105},{"title":"فصل","level":4,"page":1107},{"title":"[[باب في بيان مقتل الحسين ﵁ ولا رضي عن قاتله","level":3,"page":1108},{"title":"فصل","level":4,"page":1117},{"title":"باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف","level":3,"page":1123},{"title":"فصل","level":4,"page":1124},{"title":"باب الأمر بالصبر عند الفتن وتسليم النفس للقتل عندها والسعيد من جنبها","level":3,"page":1126},{"title":"فصل","level":4,"page":1127},{"title":"فصل","level":4,"page":1129},{"title":"[فصل]","level":4,"page":1129},{"title":"باب جعل في أول هذه الأمة عافيتها وفي آخرها بلاؤها","level":3,"page":1132},{"title":"فصل","level":4,"page":1133},{"title":"باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها","level":3,"page":1134},{"title":"باب أسباب المحن والفتن والبلاء","level":3,"page":1136},{"title":"فصل","level":4,"page":1141},{"title":"باب منه وما جاء أن الطاعة سبب للرحمة والعافية","level":4,"page":1143},{"title":"باب الملاحم","level":2,"page":1144},{"title":"باب أمارات الملاحم","level":3,"page":1144},{"title":"باب ما ذكر في ملاحم الروم وتواترها وتداعي الأمم على أهل الإسلام","level":3,"page":1146},{"title":"فصل","level":4,"page":1150},{"title":"[باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿حتى تضع الحرب أوزارها﴾","level":4,"page":1154},{"title":"باب ما جاء في قتال الترك وصفتهم","level":3,"page":1155},{"title":"باب منه وما ذكر في البصرة [والأيلة] وبغداد والإسكندرية","level":4,"page":1157},{"title":"فصل","level":4,"page":1161},{"title":"باب سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم","level":3,"page":1163},{"title":"فصل]]","level":4,"page":1164},{"title":"[فصل]","level":4,"page":1168},{"title":"[باب","level":4,"page":1168},{"title":"باب ما جاء في فضل الشام وأنه معقل من الملاحم","level":3,"page":1169},{"title":"باب ما جاء أن الملاحم إذا وقعت بعث الله جيشا يؤيد به الدين","level":3,"page":1171},{"title":"باب ما جاء في المدينة ومكة وخرابهما","level":3,"page":1171},{"title":"فصل","level":4,"page":1176},{"title":"فصل","level":4,"page":1178},{"title":"فصل","level":4,"page":1179},{"title":"فصل","level":4,"page":1182},{"title":"باب في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي وعلامة خروجه","level":3,"page":1182},{"title":"[فصل","level":4,"page":1185},{"title":"باب منه في المهدي وخروج السفياني [عليه]","level":4,"page":1186},{"title":"[فصل","level":4,"page":1194},{"title":"باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه","level":4,"page":1194},{"title":"باب منه آخر في المهدي وصفته واسمه وعطائه ومكثه","level":4,"page":1195},{"title":"فصل","level":4,"page":1197},{"title":"باب منه في المهدي، ومن أين يخرج، وفي علامة خروجه","level":4,"page":1199},{"title":"باب ما جاء أن المهدي يملك جبل الديلم والقسطنطين","level":3,"page":1201},{"title":"باب ما جاء في فتح قسطنطينة ومن أين تفتح","level":3,"page":1204},{"title":"باب أشراط الساعة وعلاماتها","level":3,"page":1209},{"title":"فصل","level":4,"page":1210},{"title":"باب قول النبي ﷺ: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"","level":3,"page":1211},{"title":"[فصل","level":4,"page":1211},{"title":"باب أمور تكون بين يدي الساعة","level":3,"page":1212},{"title":"فصل","level":4,"page":1213},{"title":"فصل","level":4,"page":1217},{"title":"باب منه","level":4,"page":1222},{"title":"باب منه","level":4,"page":1224},{"title":"فصل","level":4,"page":1227},{"title":"باب منه آخر","level":4,"page":1231},{"title":"باب منه","level":4,"page":1232},{"title":"فصل","level":4,"page":1233},{"title":"باب كيف يقبض العلم","level":3,"page":1234},{"title":"باب ما جاء أن الأرض تخرج ما في جوفها من الكنوز والأموال","level":3,"page":1235},{"title":"[فصل","level":4,"page":1236},{"title":"باب في ولاة آخر الزمان وصفتهم وفيمن ينطق في أمر العامة","level":3,"page":1236},{"title":"فصل","level":4,"page":1239},{"title":"باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة حل بها البلاء","level":3,"page":1241},{"title":"باب منه","level":4,"page":1242},{"title":"باب منه","level":4,"page":1244},{"title":"[باب منه آخر","level":4,"page":1247},{"title":"باب منه","level":4,"page":1249},{"title":"باب في رفع الأمانة والإيمان من القلوب","level":3,"page":1249},{"title":"[فصل","level":4,"page":1250},{"title":"باب في ذهاب العلم ورفعه وما جاء أن الخشوع والفرائض أول علم يرفع من الناس","level":3,"page":1251},{"title":"باب في دروس الإسلام وذهاب القرآن","level":3,"page":1253},{"title":"باب العشر آيات التي تكون قبل الساعة [وبيان قوله تعالى: ﴿اقتربت الساعة وانشق القمر (١)﴾","level":3,"page":1254},{"title":"فصل","level":4,"page":1256},{"title":"باب ما جاء أن الآيات بعد المائتين","level":3,"page":1262},{"title":"باب ما جاء فيمن يخسف به أو يمسخ","level":3,"page":1263},{"title":"باب ذكر الدجال وصفته وبعثه ومن أين يخرج وما علامة خروجه","level":3,"page":1264},{"title":"فصل","level":4,"page":1272},{"title":"فصل","level":4,"page":1275},{"title":"باب ما يمنع الدجال أن يدخله من البلاد إذا خرج","level":3,"page":1276},{"title":"باب منه وما جاء أن الدجال إذا خرج زعم أنه الله","level":4,"page":1277},{"title":"باب منه وفي عظم خلق الدجال","level":4,"page":1278},{"title":"باب في خروج الدجال وما يجيء به من الفتن والشبهات","level":3,"page":1281},{"title":"فصل","level":4,"page":1294},{"title":"[فصل]","level":4,"page":1295},{"title":"فصل","level":4,"page":1297},{"title":"فصل","level":4,"page":1302},{"title":"باب ما جاء أن حواري عيسى ﵇ إذا نزل: أصحاب الكهف وفي حجهم معه","level":3,"page":1307},{"title":"[باب ما جاء أن عيسى إذا نزل يجد في أمة محمد صلى الله عليهما وسلم خلفا عن حواريه","level":3,"page":1308},{"title":"باب ما جاء أن الدجال لا يضر مسلما","level":3,"page":1309},{"title":"فصل","level":4,"page":1310},{"title":"باب ما ذكر من ابن صياد الدجال واسمه صاف سبب خروجه وصفة أبويه وأنه على دين اليهود","level":3,"page":1310},{"title":"[فصل","level":4,"page":1315},{"title":"باب في نقب يأجوج ومأجوج السد","level":3,"page":1316},{"title":"باب ذكر الدابة وصفتها","level":3,"page":1324},{"title":"فصل","level":4,"page":1327},{"title":"فصل","level":4,"page":1333},{"title":"باب طلوع الشمس من مغربها وغلق باب التوبة وكم يمكث الناس بعد ذلك","level":3,"page":1337},{"title":"[فصل","level":4,"page":1339},{"title":"فصل","level":4,"page":1340},{"title":"باب ما جاء في خراب الأرض والبلاد قبل الشام","level":3,"page":1342},{"title":"باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله","level":3,"page":1344},{"title":"فصل","level":4,"page":1344},{"title":"باب على من تقوم الساعة؟","level":3,"page":1345},{"title":"فصل","level":4,"page":1346}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,9":5,"1,10":6,"1,11":7,"1,13":8,"1,14":9,"1,15":10,"1,16":11,"1,17":12,"1,18":13,"1,19":14,"1,20":15,"1,21":16,"1,22":17,"1,23":18,"1,24":19,"1,25":20,"1,26":21,"1,27":22,"1,28":23,"1,29":24,"1,30":25,"1,31":26,"1,32":27,"1,33":28,"1,34":29,"1,35":30,"1,36":31,"1,37":32,"1,38":33,"1,39":34,"1,40":35,"1,41":36,"1,42":37,"1,43":38,"1,44":39,"1,45":40,"1,46":41,"1,47":42,"1,48":43,"1,49":44,"1,50":45,"1,51":46,"1,52":47,"1,53":48,"1,54":49,"1,55":50,"1,56":51,"1,57":52,"1,58":53,"1,59":54,"1,60":55,"1,61":56,"1,62":57,"1,63":58,"1,64":59,"1,65":60,"1,66":61,"1,67":62,"1,68":63,"1,69":64,"1,70":65,"1,71":66,"1,72":67,"1,73":68,"1,74":69,"1,75":70,"1,76":71,"1,77":72,"1,78":73,"1,79":74,"1,80":75,"1,81":76,"1,82":77,"1,83":78,"1,84":79,"1,85":80,"1,86":81,"1,87":82,"1,88":83,"1,89":84,"1,90":85,"1,91":86,"1,93":87,"1,94":88,"1,95":89,"1,96":90,"1,97":91,"1,98":92,"1,99":93,"1,100":94,"1,101":95,"1,102":96,"1,103":97,"1,104":98,"1,105":99,"1,106":100,"1,107":101,"1,109":102,"1,110":103,"1,111":104,"1,112":105,"1,113":106,"1,114":107,"1,115":108,"1,116":109,"1,117":110,"1,118":111,"1,119":112,"1,120":113,"1,121":114,"1,122":115,"1,123":116,"1,124":117,"1,125":118,"1,126":119,"1,127":120,"1,128":121,"1,129":122,"1,130":123,"1,131":124,"1,132":125,"1,133":126,"1,134":127,"1,135":128,"1,136":129,"1,137":130,"1,138":131,"1,139":132,"1,140":133,"1,141":134,"1,142":135,"1,143":136,"1,144":137,"1,145":138,"1,146":139,"1,147":140,"1,148":141,"1,149":142,"1,150":143,"1,151":144,"1,152":145,"1,153":146,"1,154":147,"1,155":148,"1,156":149,"1,157":150,"1,158":151,"1,159":152,"1,160":153,"1,161":154,"1,162":155,"1,163":156,"1,164":157,"1,165":158,"1,166":159,"1,167":160,"1,168":161,"1,169":162,"1,170":163,"1,171":164,"1,172":165,"1,173":166,"1,174":167,"1,175":168,"1,176":169,"1,177":170,"1,178":171,"1,179":172,"1,180":173,"1,181":174,"1,182":175,"1,183":176,"1,184":177,"1,185":178,"1,186":179,"1,187":180,"1,188":181,"1,189":182,"1,190":183,"1,191":184,"1,192":185,"1,193":186,"1,194":187,"1,195":188,"1,196":189,"1,197":190,"1,198":191,"1,199":192,"1,200":193,"1,201":194,"1,202":195,"1,203":196,"1,204":197,"1,205":198,"1,206":199,"1,207":200,"1,208":201,"1,209":202,"1,210":203,"1,211":204,"1,212":205,"1,213":206,"1,214":207,"1,215":208,"1,216":209,"1,217":210,"1,218":211,"1,219":212,"1,220":213,"1,221":214,"1,222":215,"1,223":216,"1,224":217,"1,225":218,"1,226":219,"1,227":220,"1,228":221,"1,229":222,"1,230":223,"1,231":224,"1,232":225,"1,233":226,"1,234":227,"1,235":228,"1,236":229,"1,237":230,"1,238":231,"1,239":232,"1,240":233,"1,241":234,"1,242":235,"1,243":236,"1,244":237,"1,245":238,"1,246":239,"1,247":240,"1,248":241,"1,249":242,"1,250":243,"1,251":244,"1,252":245,"1,253":246,"1,254":247,"1,255":248,"1,256":249,"1,257":250,"1,258":251,"1,259":252,"1,260":253,"1,261":254,"1,262":255,"1,263":256,"1,264":257,"1,265":258,"1,266":259,"1,267":260,"1,268":261,"1,269":262,"1,270":263,"1,271":264,"1,272":265,"1,273":266,"1,274":267,"1,275":268,"1,276":269,"1,277":270,"1,278":271,"1,279":272,"1,280":273,"1,281":274,"1,282":275,"1,283":276,"1,284":277,"1,285":278,"1,286":279,"1,287":280,"1,288":281,"1,289":282,"1,290":283,"1,291":284,"1,292":285,"1,293":286,"1,294":287,"1,295":288,"1,296":289,"1,297":290,"1,298":291,"1,299":292,"1,300":293,"1,301":294,"1,302":295,"1,303":296,"1,304":297,"1,305":298,"1,306":299,"1,307":300,"1,308":301,"1,309":302,"1,310":303,"1,311":304,"1,312":305,"1,313":306,"1,314":307,"1,315":308,"1,316":309,"1,317":310,"1,318":311,"1,319":312,"1,320":313,"1,321":314,"1,322":315,"1,323":316,"1,324":317,"1,325":318,"1,326":319,"1,327":320,"1,328":321,"1,329":322,"1,330":323,"1,331":324,"1,332":325,"1,333":326,"1,334":327,"1,335":328,"1,336":329,"1,337":330,"1,338":331,"1,339":332,"1,340":333,"1,341":334,"1,342":335,"1,343":336,"1,344":337,"1,345":338,"1,346":339,"1,347":340,"1,348":341,"1,349":342,"1,350":343,"1,351":344,"1,352":345,"1,353":346,"1,354":347,"1,355":348,"1,356":349,"1,357":350,"1,358":351,"1,359":352,"1,360":353,"1,361":354,"1,362":355,"1,363":356,"1,364":357,"1,365":358,"1,366":359,"1,367":360,"1,368":361,"1,369":362,"1,370":363,"1,371":364,"1,372":365,"1,373":366,"1,374":367,"1,375":368,"1,376":369,"1,377":370,"1,378":371,"1,379":372,"1,380":373,"1,381":374,"1,382":375,"1,383":376,"1,384":377,"1,385":378,"1,386":379,"1,387":380,"1,388":381,"1,389":382,"1,390":383,"1,391":384,"1,392":385,"1,393":386,"1,394":387,"1,395":388,"1,396":389,"1,397":390,"1,398":391,"1,399":392,"1,400":393,"1,401":394,"1,402":395,"1,403":396,"1,404":397,"1,405":398,"1,406":399,"1,407":400,"1,408":401,"1,409":402,"1,410":403,"1,411":404,"1,412":405,"1,413":406,"1,414":407,"1,415":408,"1,416":409,"1,417":410,"1,418":411,"1,419":412,"1,420":413,"1,421":414,"1,422":415,"1,423":416,"1,424":417,"1,425":418,"1,426":419,"1,427":420,"1,428":421,"1,429":422,"1,430":423,"1,431":424,"1,432":425,"1,433":426,"1,434":427,"1,435":428,"1,436":429,"1,437":430,"1,438":431,"1,439":432,"1,440":433,"1,441":434,"1,442":435,"1,443":436,"1,444":437,"1,445":438,"1,446":439,"1,447":440,"1,448":441,"1,449":442,"1,450":443,"1,451":444,"1,452":445,"1,453":446,"1,454":447,"1,455":448,"1,456":449,"1,457":450,"1,458":451,"1,459":452,"1,460":453,"1,461":454,"1,462":455,"1,463":456,"1,464":457,"1,465":458,"1,466":459,"1,467":460,"1,468":461,"1,469":462,"1,470":463,"1,471":464,"1,472":465,"1,473":466,"1,474":467,"1,475":468,"1,476":469,"1,477":470,"1,478":471,"1,479":472,"1,480":473,"1,481":474,"1,482":475,"1,483":476,"1,484":477,"1,485":478,"1,486":479,"1,487":480,"1,488":481,"1,489":482,"1,490":483,"1,491":484,"1,492":485,"1,493":486,"1,494":487,"1,495":488,"1,496":489,"1,497":490,"1,498":491,"2,499":492,"2,500":493,"2,501":494,"2,502":495,"2,503":496,"2,504":497,"2,505":498,"2,506":499,"2,507":500,"2,508":501,"2,509":502,"2,510":503,"2,511":504,"2,512":505,"2,513":506,"2,514":507,"2,515":508,"2,516":509,"2,517":510,"2,518":511,"2,519":512,"2,520":513,"2,521":514,"2,522":515,"2,523":516,"2,524":517,"2,525":518,"2,526":519,"2,527":520,"2,528":521,"2,529":522,"2,530":523,"2,531":524,"2,532":525,"2,533":526,"2,534":527,"2,535":528,"2,536":529,"2,537":530,"2,538":531,"2,539":532,"2,540":533,"2,541":534,"2,542":535,"2,543":536,"2,544":537,"2,545":538,"2,546":539,"2,547":540,"2,548":541,"2,549":542,"2,550":543,"2,551":544,"2,552":545,"2,553":546,"2,554":547,"2,555":548,"2,556":549,"2,557":550,"2,558":551,"2,559":552,"2,560":553,"2,561":554,"2,562":555,"2,563":556,"2,564":557,"2,565":558,"2,566":559,"2,567":560,"2,568":561,"2,569":562,"2,570":563,"2,571":564,"2,572":565,"2,573":566,"2,574":567,"2,575":568,"2,576":569,"2,577":570,"2,578":571,"2,579":572,"2,580":573,"2,581":574,"2,582":575,"2,583":576,"2,584":577,"2,585":578,"2,586":579,"2,587":580,"2,588":581,"2,589":582,"2,590":583,"2,591":584,"2,592":585,"2,593":586,"2,594":587,"2,595":588,"2,596":589,"2,597":590,"2,598":591,"2,599":592,"2,600":593,"2,601":594,"2,602":595,"2,603":596,"2,604":597,"2,605":598,"2,606":599,"2,607":600,"2,608":601,"2,609":602,"2,610":603,"2,611":604,"2,612":605,"2,613":606,"2,614":607,"2,615":608,"2,616":609,"2,617":610,"2,618":611,"2,619":612,"2,620":613,"2,621":614,"2,622":615,"2,623":616,"2,624":617,"2,625":618,"2,626":619,"2,627":620,"2,628":621,"2,629":622,"2,630":623,"2,631":624,"2,632":625,"2,633":626,"2,634":627,"2,635":628,"2,636":629,"2,637":630,"2,638":631,"2,639":632,"2,640":633,"2,641":634,"2,642":635,"2,643":636,"2,644":637,"2,645":638,"2,646":639,"2,647":640,"2,648":641,"2,649":642,"2,650":643,"2,651":644,"2,652":645,"2,653":646,"2,654":647,"2,655":648,"2,656":649,"2,657":650,"2,658":651,"2,659":652,"2,660":653,"2,661":654,"2,662":655,"2,663":656,"2,664":657,"2,665":658,"2,666":659,"2,667":660,"2,668":661,"2,669":662,"2,670":663,"2,671":664,"2,672":665,"2,673":666,"2,674":667,"2,675":668,"2,676":669,"2,677":670,"2,678":671,"2,679":672,"2,680":673,"2,681":674,"2,682":675,"2,683":676,"2,684":677,"2,685":678,"2,686":679,"2,687":680,"2,688":681,"2,689":682,"2,690":683,"2,691":684,"2,692":685,"2,693":686,"2,694":687,"2,695":688,"2,696":689,"2,697":690,"2,698":691,"2,699":692,"2,700":693,"2,701":694,"2,702":695,"2,703":696,"2,704":697,"2,705":698,"2,706":699,"2,707":700,"2,708":701,"2,709":702,"2,710":703,"2,711":704,"2,712":705,"2,713":706,"2,714":707,"2,715":708,"2,716":709,"2,717":710,"2,718":711,"2,719":712,"2,720":713,"2,721":714,"2,722":715,"2,723":716,"2,724":717,"2,725":718,"2,726":719,"2,727":720,"2,728":721,"2,729":722,"2,730":723,"2,731":724,"2,732":725,"2,733":726,"2,734":727,"2,735":728,"2,736":729,"2,737":730,"2,738":731,"2,739":732,"2,740":733,"2,741":734,"2,742":735,"2,743":736,"2,744":737,"2,745":738,"2,746":739,"2,747":740,"2,748":741,"2,749":742,"2,750":743,"2,751":744,"2,752":745,"2,753":746,"2,754":747,"2,755":748,"2,756":749,"2,757":750,"2,758":751,"2,759":752,"2,760":753,"2,761":754,"2,762":755,"2,763":756,"2,764":757,"2,765":758,"2,766":759,"2,767":760,"2,768":761,"2,769":762,"2,770":763,"2,771":764,"2,772":765,"2,773":766,"2,774":767,"2,775":768,"2,776":769,"2,777":770,"2,778":771,"2,779":772,"2,780":773,"2,781":774,"2,782":775,"2,783":776,"2,784":777,"2,785":778,"2,786":779,"2,787":780,"2,788":781,"2,789":782,"2,790":783,"2,791":784,"2,792":785,"2,793":786,"2,794":787,"2,795":788,"2,796":789,"2,797":790,"2,798":791,"2,799":792,"2,800":793,"2,801":794,"2,802":795,"2,803":796,"2,804":797,"2,805":798,"2,806":799,"2,807":800,"2,808":801,"2,809":802,"2,810":803,"2,811":804,"2,812":805,"2,813":806,"2,814":807,"2,815":808,"2,816":809,"2,817":810,"2,818":811,"2,819":812,"2,820":813,"2,821":814,"2,822":815,"2,823":816,"2,824":817,"2,825":818,"2,826":819,"2,827":820,"2,828":821,"2,829":822,"2,830":823,"2,831":824,"2,832":825,"2,833":826,"2,834":827,"2,835":828,"2,836":829,"2,837":830,"2,838":831,"2,839":832,"2,840":833,"2,841":834,"2,842":835,"2,843":836,"2,844":837,"2,845":838,"2,846":839,"2,847":840,"2,848":841,"2,849":842,"2,850":843,"2,851":844,"2,852":845,"2,853":846,"2,854":847,"2,855":848,"2,856":849,"2,857":850,"2,858":851,"2,859":852,"2,860":853,"2,861":854,"2,862":855,"2,863":856,"2,864":857,"2,865":858,"2,866":859,"2,867":860,"2,868":861,"2,869":862,"2,870":863,"2,871":864,"2,872":865,"2,873":866,"2,874":867,"2,875":868,"2,876":869,"2,877":870,"2,878":871,"2,879":872,"2,880":873,"2,881":874,"2,882":875,"2,883":876,"2,884":877,"2,885":878,"2,886":879,"2,887":880,"2,888":881,"2,889":882,"2,890":883,"2,891":884,"2,892":885,"2,893":886,"2,894":887,"2,895":888,"2,896":889,"2,897":890,"2,898":891,"2,899":892,"2,900":893,"2,901":894,"2,902":895,"2,903":896,"2,904":897,"2,905":898,"2,906":899,"2,907":900,"2,908":901,"2,909":902,"2,910":903,"2,911":904,"2,912":905,"2,913":906,"2,914":907,"2,915":908,"2,916":909,"2,917":910,"2,918":911,"2,919":912,"2,920":913,"2,921":914,"2,922":915,"2,923":916,"2,924":917,"2,925":918,"2,926":919,"2,927":920,"2,928":921,"2,929":922,"2,930":923,"2,931":924,"2,932":925,"2,933":926,"2,934":927,"2,935":928,"2,936":929,"2,937":930,"2,938":931,"2,939":932,"2,940":933,"2,941":934,"2,942":935,"2,943":936,"2,944":937,"2,945":938,"2,946":939,"2,947":940,"2,948":941,"2,949":942,"2,950":943,"2,951":944,"2,952":945,"2,953":946,"2,954":947,"2,955":948,"2,956":949,"2,957":950,"2,958":951,"2,959":952,"2,960":953,"2,961":954,"2,962":955,"2,963":956,"2,964":957,"2,965":958,"2,966":959,"2,967":960,"2,968":961,"2,969":962,"2,970":963,"2,971":964,"2,972":965,"2,973":966,"2,974":967,"2,975":968,"2,976":969,"2,977":970,"2,978":971,"2,979":972,"2,980":973,"2,981":974,"2,982":975,"2,983":976,"2,984":977,"3,985":978,"3,986":979,"3,987":980,"3,988":981,"3,989":982,"3,990":983,"3,991":984,"3,992":985,"3,993":986,"3,994":987,"3,995":988,"3,996":989,"3,997":990,"3,998":991,"3,999":992,"3,1000":993,"3,1001":994,"3,1002":995,"3,1003":996,"3,1004":997,"3,1005":998,"3,1006":999,"3,1007":1000,"3,1008":1001,"3,1009":1002,"3,1010":1003,"3,1011":1004,"3,1012":1005,"3,1013":1006,"3,1014":1007,"3,1015":1008,"3,1016":1009,"3,1017":1010,"3,1018":1011,"3,1019":1012,"3,1020":1013,"3,1021":1014,"3,1022":1015,"3,1023":1016,"3,1024":1017,"3,1025":1018,"3,1026":1019,"3,1027":1020,"3,1028":1021,"3,1029":1022,"3,1030":1023,"3,1031":1024,"3,1032":1025,"3,1033":1026,"3,1034":1027,"3,1035":1028,"3,1036":1029,"3,1037":1030,"3,1038":1031,"3,1039":1032,"3,1040":1033,"3,1041":1034,"3,1042":1035,"3,1043":1036,"3,1044":1037,"3,1045":1038,"3,1046":1039,"3,1047":1040,"3,1048":1041,"3,1049":1042,"3,1050":1043,"3,1051":1044,"3,1052":1045,"3,1053":1046,"3,1054":1047,"3,1055":1048,"3,1056":1049,"3,1057":1050,"3,1058":1051,"3,1059":1052,"3,1060":1053,"3,1061":1054,"3,1062":1055,"3,1063":1056,"3,1064":1057,"3,1065":1058,"3,1066":1059,"3,1067":1060,"3,1068":1061,"3,1069":1062,"3,1070":1063,"3,1071":1064,"3,1072":1065,"3,1073":1066,"3,1074":1067,"3,1075":1068,"3,1076":1069,"3,1077":1070,"3,1078":1071,"3,1079":1072,"3,1080":1073,"3,1081":1074,"3,1082":1075,"3,1083":1076,"3,1084":1077,"3,1085":1078,"3,1086":1079,"3,1087":1080,"3,1088":1081,"3,1089":1082,"3,1090":1083,"3,1091":1084,"3,1092":1085,"3,1093":1086,"3,1094":1087,"3,1095":1088,"3,1096":1089,"3,1097":1090,"3,1098":1091,"3,1099":1092,"3,1100":1093,"3,1101":1094,"3,1102":1095,"3,1103":1096,"3,1104":1097,"3,1105":1098,"3,1106":1099,"3,1107":1100,"3,1108":1101,"3,1109":1102,"3,1110":1103,"3,1111":1104,"3,1112":1105,"3,1113":1106,"3,1114":1107,"3,1115":1108,"3,1116":1109,"3,1117":1110,"3,1118":1111,"3,1119":1112,"3,1120":1113,"3,1121":1114,"3,1122":1115,"3,1123":1116,"3,1124":1117,"3,1125":1118,"3,1126":1119,"3,1127":1120,"3,1128":1121,"3,1129":1122,"3,1130":1123,"3,1131":1124,"3,1132":1125,"3,1133":1126,"3,1134":1127,"3,1135":1128,"3,1136":1129,"3,1137":1130,"3,1138":1131,"3,1139":1132,"3,1140":1133,"3,1141":1134,"3,1142":1135,"3,1143":1136,"3,1144":1137,"3,1145":1138,"3,1146":1139,"3,1147":1140,"3,1148":1141,"3,1149":1142,"3,1150":1143,"3,1151":1144,"3,1152":1145,"3,1153":1146,"3,1154":1147,"3,1155":1148,"3,1156":1149,"3,1157":1150,"3,1158":1151,"3,1159":1152,"3,1160":1153,"3,1161":1154,"3,1162":1155,"3,1163":1156,"3,1164":1157,"3,1165":1158,"3,1166":1159,"3,1167":1160,"3,1168":1161,"3,1169":1162,"3,1170":1163,"3,1171":1164,"3,1172":1165,"3,1173":1166,"3,1174":1167,"3,1175":1168,"3,1176":1169,"3,1177":1170,"3,1178":1171,"3,1179":1172,"3,1180":1173,"3,1181":1174,"3,1182":1175,"3,1183":1176,"3,1184":1177,"3,1185":1178,"3,1186":1179,"3,1187":1180,"3,1188":1181,"3,1189":1182,"3,1190":1183,"3,1191":1184,"3,1192":1185,"3,1193":1186,"3,1194":1187,"3,1195":1188,"3,1196":1189,"3,1197":1190,"3,1198":1191,"3,1199":1192,"3,1200":1193,"3,1201":1194,"3,1202":1195,"3,1203":1196,"3,1204":1197,"3,1205":1198,"3,1206":1199,"3,1207":1200,"3,1208":1201,"3,1209":1202,"3,1210":1203,"3,1211":1204,"3,1212":1205,"3,1213":1206,"3,1214":1207,"3,1215":1208,"3,1216":1209,"3,1217":1210,"3,1218":1211,"3,1219":1212,"3,1220":1213,"3,1221":1214,"3,1222":1215,"3,1223":1216,"3,1224":1217,"3,1225":1218,"3,1226":1219,"3,1227":1220,"3,1228":1221,"3,1229":1222,"3,1230":1223,"3,1231":1224,"3,1232":1225,"3,1233":1226,"3,1234":1227,"3,1235":1228,"3,1236":1229,"3,1237":1230,"3,1238":1231,"3,1239":1232,"3,1240":1233,"3,1241":1234,"3,1242":1235,"3,1243":1236,"3,1244":1237,"3,1245":1238,"3,1246":1239,"3,1247":1240,"3,1248":1241,"3,1249":1242,"3,1250":1243,"3,1251":1244,"3,1252":1245,"3,1253":1246,"3,1254":1247,"3,1255":1248,"3,1256":1249,"3,1257":1250,"3,1258":1251,"3,1259":1252,"3,1260":1253,"3,1261":1254,"3,1262":1255,"3,1263":1256,"3,1264":1257,"3,1265":1258,"3,1266":1259,"3,1267":1260,"3,1268":1261,"3,1269":1262,"3,1270":1263,"3,1271":1264,"3,1272":1265,"3,1273":1266,"3,1274":1267,"3,1275":1268,"3,1276":1269,"3,1277":1270,"3,1278":1271,"3,1279":1272,"3,1280":1273,"3,1281":1274,"3,1282":1275,"3,1283":1276,"3,1284":1277,"3,1285":1278,"3,1286":1279,"3,1287":1280,"3,1288":1281,"3,1289":1282,"3,1290":1283,"3,1291":1284,"3,1292":1285,"3,1293":1286,"3,1294":1287,"3,1295":1288,"3,1296":1289,"3,1297":1290,"3,1298":1291,"3,1299":1292,"3,1300":1293,"3,1301":1294,"3,1302":1295,"3,1303":1296,"3,1304":1297,"3,1305":1298,"3,1306":1299,"3,1307":1300,"3,1308":1301,"3,1309":1302,"3,1310":1303,"3,1311":1304,"3,1312":1305,"3,1313":1306,"3,1314":1307,"3,1315":1308,"3,1316":1309,"3,1317":1310,"3,1318":1311,"3,1319":1312,"3,1320":1313,"3,1321":1314,"3,1322":1315,"3,1323":1316,"3,1324":1317,"3,1325":1318,"3,1326":1319,"3,1327":1320,"3,1328":1321,"3,1329":1322,"3,1330":1323,"3,1331":1324,"3,1332":1325,"3,1333":1326,"3,1334":1327,"3,1335":1328,"3,1336":1329,"3,1337":1330,"3,1338":1331,"3,1339":1332,"3,1340":1333,"3,1341":1334,"3,1342":1335,"3,1343":1336,"3,1344":1337,"3,1345":1338,"3,1346":1339,"3,1347":1340,"3,1348":1341,"3,1349":1342,"3,1350":1343,"3,1351":1344,"3,1352":1345,"3,1353":1346,"3,1354":1347,"3,1355":1348},"ٜ":{"1":[5,498],"2":[499,984],"3":[985,1355]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,136","1,137","1,138","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,154","1,155","1,156","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,175","1,176","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,189","1,190","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,201","1,202","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,215","1,216","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,228","1,229","1,230","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,262","1,263","1,264","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,363","1,364","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","1,413","1,414","1,415","1,416","1,417","1,418","1,419","1,420","1,421","1,422","1,423","1,424","1,425","1,426","1,427","1,428","1,429","1,430","1,431","1,432","1,433","1,434","1,435","1,436","1,437","1,438","1,439","1,440","1,441","1,442","1,443","1,444","1,445","1,446","1,447","1,448","1,449","1,450","1,451","1,452","1,453","1,454","1,455","1,456","1,457","1,458","1,459","1,460","1,461","1,462","1,463","1,464","1,465","1,466","1,467","1,468","1,469","1,470","1,471","1,472","1,473","1,474","1,475","1,476","1,477","1,478","1,479","1,480","1,481","1,482","1,483","1,484","1,485","1,486","1,487","1,488","1,489","1,490","1,491","1,492","1,493","1,494","1,495","1,496","1,497","1,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,504","2,505","2,506","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,552","2,553","2,554","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,566","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,572","2,573","2,574","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,582","2,583","2,584","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,620","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,744","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811","2,812","2,813","2,814","2,815","2,816","2,817","2,818","2,819","2,820","2,821","2,822","2,823","2,824","2,825","2,826","2,827","2,828","2,829","2,830","2,831","2,832","2,833","2,834","2,835","2,836","2,837","2,838","2,839","2,840","2,841","2,842","2,843","2,844","2,845","2,846","2,847","2,848","2,849","2,850","2,851","2,852","2,853","2,854","2,855","2,856","2,857","2,858","2,859","2,860","2,861","2,862","2,863","2,864","2,865","2,866","2,867","2,868","2,869","2,870","2,871","2,872","2,873","2,874","2,875","2,876","2,877","2,878","2,879","2,880","2,881","2,882","2,883","2,884","2,885","2,886","2,887","2,888","2,889","2,890","2,891","2,892","2,893","2,894","2,895","2,896","2,897","2,898","2,899","2,900","2,901","2,902","2,903","2,904","2,905","2,906","2,907","2,908","2,909","2,910","2,911","2,912","2,913","2,914","2,915","2,916","2,917","2,918","2,919","2,920","2,921","2,922","2,923","2,924","2,925","2,926","2,927","2,928","2,929","2,930","2,931","2,932","2,933","2,934","2,935","2,936","2,937","2,938","2,939","2,940","2,941","2,942","2,943","2,944","2,945","2,946","2,947","2,948","2,949","2,950","2,951","2,952","2,953","2,954","2,955","2,956","2,957","2,958","2,959","2,960","2,961","2,962","2,963","2,964","2,965","2,966","2,967","2,968","2,969","2,970","2,971","2,972","2,973","2,974","2,975","2,976","2,977","2,978","2,979","2,980","2,981","2,982","2,983","2,984","3,985","3,986","3,987","3,988","3,989","3,990","3,991","3,992","3,993","3,994","3,995","3,996","3,997","3,998","3,999","3,1000","3,1001","3,1002","3,1003","3,1004","3,1005","3,1006","3,1007","3,1008","3,1009","3,1010","3,1011","3,1012","3,1013","3,1014","3,1015","3,1016","3,1017","3,1018","3,1019","3,1020","3,1021","3,1022","3,1023","3,1024","3,1025","3,1026","3,1027","3,1028","3,1029","3,1030","3,1031","3,1032","3,1033","3,1034","3,1035","3,1036","3,1037","3,1038","3,1039","3,1040","3,1041","3,1042","3,1043","3,1044","3,1045","3,1046","3,1047","3,1048","3,1049","3,1050","3,1051","3,1052","3,1053","3,1054","3,1055","3,1056","3,1057","3,1058","3,1059","3,1060","3,1061","3,1062","3,1063","3,1064","3,1065","3,1066","3,1067","3,1068","3,1069","3,1070","3,1071","3,1072","3,1073","3,1074","3,1075","3,1076","3,1077","3,1078","3,1079","3,1080","3,1081","3,1082","3,1083","3,1084","3,1085","3,1086","3,1087","3,1088","3,1089","3,1090","3,1091","3,1092","3,1093","3,1094","3,1095","3,1096","3,1097","3,1098","3,1099","3,1100","3,1101","3,1102","3,1103","3,1104","3,1105","3,1106","3,1107","3,1108","3,1109","3,1110","3,1111","3,1112","3,1113","3,1114","3,1115","3,1116","3,1117","3,1118","3,1119","3,1120","3,1121","3,1122","3,1123","3,1124","3,1125","3,1126","3,1127","3,1128","3,1129","3,1130","3,1131","3,1132","3,1133","3,1134","3,1135","3,1136","3,1137","3,1138","3,1139","3,1140","3,1141","3,1142","3,1143","3,1144","3,1145","3,1146","3,1147","3,1148","3,1149","3,1150","3,1151","3,1152","3,1153","3,1154","3,1155","3,1156","3,1157","3,1158","3,1159","3,1160","3,1161","3,1162","3,1163","3,1164","3,1165","3,1166","3,1167","3,1168","3,1169","3,1170","3,1171","3,1172","3,1173","3,1174","3,1175","3,1176","3,1177","3,1178","3,1179","3,1180","3,1181","3,1182","3,1183","3,1184","3,1185","3,1186","3,1187","3,1188","3,1189","3,1190","3,1191","3,1192","3,1193","3,1194","3,1195","3,1196","3,1197","3,1198","3,1199","3,1200","3,1201","3,1202","3,1203","3,1204","3,1205","3,1206","3,1207","3,1208","3,1209","3,1210","3,1211","3,1212","3,1213","3,1214","3,1215","3,1216","3,1217","3,1218","3,1219","3,1220","3,1221","3,1222","3,1223","3,1224","3,1225","3,1226","3,1227","3,1228","3,1229","3,1230","3,1231","3,1232","3,1233","3,1234","3,1235","3,1236","3,1237","3,1238","3,1239","3,1240","3,1241","3,1242","3,1243","3,1244","3,1245","3,1246","3,1247","3,1248","3,1249","3,1250","3,1251","3,1252","3,1253","3,1254","3,1255","3,1256","3,1257","3,1258","3,1259","3,1260","3,1261","3,1262","3,1263","3,1264","3,1265","3,1266","3,1267","3,1268","3,1269","3,1270","3,1271","3,1272","3,1273","3,1274","3,1275","3,1276","3,1277","3,1278","3,1279","3,1280","3,1281","3,1282","3,1283","3,1284","3,1285","3,1286","3,1287","3,1288","3,1289","3,1290","3,1291","3,1292","3,1293","3,1294","3,1295","3,1296","3,1297","3,1298","3,1299","3,1300","3,1301","3,1302","3,1303","3,1304","3,1305","3,1306","3,1307","3,1308","3,1309","3,1310","3,1311","3,1312","3,1313","3,1314","3,1315","3,1316","3,1317","3,1318","3,1319","3,1320","3,1321","3,1322","3,1323","3,1324","3,1325","3,1326","3,1327","3,1328","3,1329","3,1330","3,1331","3,1332","3,1333","3,1334","3,1335","3,1336","3,1337","3,1338","3,1339","3,1340","3,1341","3,1342","3,1343","3,1344","3,1345","3,1346","3,1347","3,1348","3,1349","3,1350","3,1351","3,1352","3,1353","3,1354","3,1355"],"ٞ":{"1":[1,2],"5":[3],"7":[4],"8":[5],"13":[6],"14":[7],"15":[8],"16":[9],"17":[10],"18":[11],"19":[12],"20":[13],"21":[14,15,16],"22":[17],"23":[18],"25":[19],"28":[20,21],"29":[22],"30":[23],"31":[24],"33":[25,26],"37":[27],"42":[28],"47":[29],"48":[30],"49":[31,32,33],"50":[34,35],"51":[36,37],"61":[38],"62":[39],"63":[40],"64":[41],"65":[42],"67":[43],"69":[44],"75":[45,46,47],"76":[48],"79":[49,50,51],"81":[52,53,54,55,56],"82":[57,58,59],"83":[60],"84":[61,62,63,64,65],"85":[66,67,68,69,70,71,72],"86":[73,74,75],"87":[76,77],"90":[78],"93":[79],"102":[80],"103":[81,82],"104":[83],"107":[84],"109":[85,86],"113":[87],"115":[88],"116":[89],"120":[90],"122":[91],"123":[92],"125":[93],"129":[94],"136":[95],"137":[96],"139":[97],"141":[98,99],"148":[100],"152":[101],"153":[102],"155":[103],"158":[104],"161":[105,106],"165":[107],"167":[108],"170":[109],"171":[110],"175":[111],"176":[112],"177":[113],"178":[114],"185":[115],"192":[116],"199":[117],"204":[118],"205":[119],"214":[120],"217":[121],"222":[122],"225":[123],"227":[124],"229":[125],"236":[126],"239":[127],"241":[128],"247":[129],"250":[130,131],"257":[132],"260":[133,134],"261":[135],"262":[136,137],"264":[138],"265":[139],"267":[140],"286":[141],"287":[142],"288":[143],"290":[144],"292":[145],"294":[146],"295":[147],"301":[148],"303":[149],"304":[150],"307":[151],"308":[152],"310":[153],"316":[154],"320":[155,156],"323":[157],"324":[158],"326":[159],"328":[160],"329":[161],"331":[162],"333":[163],"336":[164],"338":[165],"339":[166],"341":[167],"346":[168],"350":[169],"352":[170],"374":[171],"377":[172],"378":[173],"379":[174],"381":[175],"383":[176],"385":[177,178],"391":[179],"394":[180],"398":[181,182],"399":[183],"401":[184],"402":[185],"403":[186],"404":[187],"406":[188],"408":[189],"416":[190],"417":[191,192],"418":[193],"419":[194,195],"421":[196],"422":[197],"429":[198],"431":[199],"436":[200],"438":[201],"439":[202,203],"440":[204],"444":[205],"445":[206],"447":[207,208],"455":[209],"457":[210],"458":[211],"461":[212],"469":[213],"470":[214],"479":[215],"480":[216],"482":[217],"483":[218],"485":[219],"486":[220],"492":[221,222],"493":[223],"494":[224],"496":[225],"500":[226],"502":[227],"508":[228],"514":[229],"515":[230],"520":[231],"524":[232],"525":[233],"527":[234],"528":[235],"529":[236],"531":[237,238,239],"572":[240],"584":[241],"586":[242],"590":[243,244],"592":[245],"594":[246],"597":[247,248],"599":[249],"602":[250],"604":[251,252],"605":[253],"611":[254],"616":[255],"618":[256],"620":[257],"625":[258],"627":[259],"628":[260],"630":[261],"632":[262],"636":[263],"638":[264],"641":[265],"644":[266],"652":[267,268],"653":[269],"655":[270,271],"656":[272],"659":[273],"664":[274,275],"665":[276],"666":[277],"667":[278],"672":[279],"674":[280,281],"681":[282],"682":[283],"683":[284,285],"686":[286],"688":[287],"691":[288],"692":[289,290],"694":[291],"695":[292],"699":[293],"701":[294],"702":[295],"703":[296],"706":[297,298],"708":[299,300],"710":[301],"712":[302],"713":[303],"715":[304],"718":[305],"720":[306],"721":[307],"724":[308],"725":[309],"727":[310],"728":[311],"732":[312],"733":[313],"735":[314],"744":[315],"750":[316],"752":[317],"757":[318],"758":[319,320],"759":[321],"760":[322,323],"761":[324],"762":[325],"763":[326],"764":[327],"766":[328],"767":[329],"769":[330],"771":[331],"773":[332],"779":[333],"780":[334],"781":[335],"784":[336],"785":[337],"787":[338,339],"792":[340,341],"793":[342],"794":[343],"795":[344],"796":[345,346],"799":[347],"803":[348],"807":[349],"808":[350],"810":[351],"811":[352],"812":[353,354],"813":[355,356],"814":[357,358],"815":[359,360],"816":[361],"817":[362],"818":[363],"819":[364],"821":[365],"822":[366,367],"823":[368],"825":[369],"826":[370],"827":[371],"828":[372],"829":[373,374],"831":[375],"833":[376],"834":[377],"836":[378],"839":[379],"841":[380],"842":[381],"843":[382],"844":[383],"846":[384],"847":[385],"848":[386,387],"851":[388],"854":[389],"855":[390],"857":[391],"859":[392],"862":[393],"863":[394,395],"871":[396],"875":[397],"876":[398],"879":[399],"880":[400,401],"883":[402,403,404],"885":[405],"886":[406],"887":[407],"888":[408],"890":[409],"897":[410],"898":[411],"899":[412],"901":[413,414],"903":[415],"905":[416],"906":[417],"911":[418],"914":[419],"915":[420],"916":[421,422],"917":[423],"919":[424],"920":[425],"922":[426,427],"929":[428,429,430],"931":[431],"933":[432],"934":[433],"935":[434],"936":[435],"937":[436],"943":[437],"944":[438],"945":[439,440],"946":[441,442],"951":[443],"952":[444,445],"953":[446],"955":[447],"956":[448],"958":[449],"960":[450,451],"961":[452],"963":[453],"964":[454],"967":[455,456],"969":[457],"970":[458],"973":[459,460],"976":[461],"977":[462],"978":[463],"980":[464],"984":[465],"985":[466],"987":[467],"989":[468],"990":[469,470],"991":[471],"993":[472],"995":[473,474],"997":[475],"998":[476],"999":[477],"1001":[478],"1002":[479],"1004":[480],"1006":[481],"1007":[482,483],"1008":[484],"1009":[485],"1010":[486],"1011":[487],"1029":[488],"1039":[489],"1040":[490],"1043":[491],"1044":[492],"1045":[493,494],"1047":[495,496,497,498],"1048":[499],"1050":[500],"1055":[501,502],"1062":[503,504],"1063":[505],"1064":[506],"1075":[507],"1083":[508],"1085":[509],"1086":[510,511],"1089":[512],"1091":[513],"1093":[514],"1096":[515,516,517],"1099":[518],"1102":[519],"1103":[520],"1105":[521],"1107":[522],"1108":[523],"1117":[524],"1123":[525],"1124":[526],"1126":[527],"1127":[528],"1129":[529,530],"1132":[531],"1133":[532],"1134":[533],"1136":[534],"1141":[535],"1143":[536],"1144":[537,538],"1146":[539],"1150":[540],"1154":[541],"1155":[542],"1157":[543],"1161":[544],"1163":[545],"1164":[546],"1168":[547,548],"1169":[549],"1171":[550,551],"1176":[552],"1178":[553],"1179":[554],"1182":[555,556],"1185":[557],"1186":[558],"1194":[559,560],"1195":[561],"1197":[562],"1199":[563],"1201":[564],"1204":[565],"1209":[566],"1210":[567],"1211":[568,569],"1212":[570],"1213":[571],"1217":[572],"1222":[573],"1224":[574],"1227":[575],"1231":[576],"1232":[577],"1233":[578],"1234":[579],"1235":[580],"1236":[581,582],"1239":[583],"1241":[584],"1242":[585],"1244":[586],"1247":[587],"1249":[588,589],"1250":[590],"1251":[591],"1253":[592],"1254":[593],"1256":[594],"1262":[595],"1263":[596],"1264":[597],"1272":[598],"1275":[599],"1276":[600],"1277":[601],"1278":[602],"1281":[603],"1294":[604],"1295":[605],"1297":[606],"1302":[607],"1307":[608],"1308":[609],"1309":[610],"1310":[611,612],"1315":[613],"1316":[614],"1324":[615],"1327":[616],"1333":[617],"1337":[618],"1339":[619],"1340":[620],"1342":[621],"1344":[622,623],"1345":[624],"1346":[625]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,15,16,17,18,19,20,21,22,23,24,25,26,27,28,29,30,31,32,33,34,35,36,37,38,39,40,41,42,43,44,45,46,47,48,49,50,51,52,53,54,55,56,57,58,59,60,61,62,63,64,65,66,67,68,69,70,71,72,73,74,75,76,77,78,79,80,81,82,83,84,85,86,87,88,89,90,91,92,93,94,95,96,97,98,99,100,101]},"pages":[{"text":"﷽\n\n<span data-type='title' id=toc-2>المقدمة</span>\nإن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢] ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا (١)﴾ [النساء: ١] ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا (٧٠) يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا (٧١)﴾ [الأحزاب: ٧٠ - ٧١].\nأما بعد:\nفإن الإيمان باليوم الآخر من أجلِّ مباحث الإيمان؛ لتعلقه بما يعتقده العباد في معادهم وما يصيرون إليه من نعيم مقيم، أو عذاب أليم.\nولأهمية الإيمان باليوم الآخر نجده مرتبطًا في القرآن الكريم بالإيمان بالله جلّ وعلا في عدد من المواضع منها: قوله تعالى: ﴿لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَلَكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾ [البقرة: ١٧٧].\nوقوله تعالى: ﴿وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا (٣٩)﴾ [النساء: ٣٩].\nكما نجد ذلك الارتباط أيضًا في السنة النبوية، منه قوله ﷺ: \"من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذي جاره. .\" الحديث (^١)، وقوله ﷺ: \"من كان\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١٩٨٧، ح ٤٨٩٠.","vol":"1","page":5},{"text":"يؤمن بالله واليوم الآخر فإذا شهد أمرًا فليتكلم بخير أو ليسكت. .\" الحديث (^١).\nفإذا أيقن العبد بالحياة الآخرة التي يكون فيها الحساب على الكبيرة والصغيرة حتى الذرة: ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (٧) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة: ٧ - ٨]، أثمر له ذلك اليقين تقوى الله تعالى، ومراقبته، وخشيتَه في السرِّ والعلن.\nفلما كان الإيمان باليوم الآخر بهذه الأهمية، والمنزلة العالية الرفيعة؛ آثرت أن يكون موضوعُ أُطرُوحَتي في هذه المرحلة: تحقيقَ كتاب من كتب أهل العلم يخدم ذلك الموضوع، فكان اختياري لكتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة للعلامة أبي عبد الله محمد بن أحمد القرطبي، صاحب التفسير المشهور؛ وذلك للأسباب الآتية:\n- لأن موضوع الكتاب يتعلق بركن من أركان الإيمان، وهو الإيمان باليوم الآخر.\n- لأنه أجمع كتاب في الموضوع حسب علمي، فجلُّ من كتب بعده عالة عليه.\n- اهتمام أهل العلم بكتاب التذكرة، وذلك بكثرة النقول عنه (^٢).\n- انتشار الكتاب الواسع بين العامة والخاصة، فلا تكاد تخلو منه مكتبة.\n- حاجة الكتاب لبيان ما اشتمل عليه من أحاديث واهية وبعض الحكايات الوعظية التي من اعتقد ما فيها حدث عنده انحراف في عقيدته وإيمانه باليوم الآخر.\n- حاجة الكتاب لبيان ما اشتمل عليه من تأويلات لآيات وأحاديث الصفات، مما قد يجعل المتأثر بالكتاب في مباحث الإيمان باليوم الآخر، والموت، وعذاب القبر، يتأثر بمنهج التأويل ذلك، فوجب التنبيه على\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٩١، ح ١٤٦٨.\n(^٢) انظر: ص (٦٧ - ٦٨).","vol":"1","page":6},{"text":"تلك الواهيات وهذه التأويلات؛ صيانة للمعتقد الصحيح.\nهذا وقد قسمت العمل في خدمة الكتاب إلى قسمين:\nالقسم الأول: في دراسة المُؤلِّفِ والكتاب.\nالقسم الثاني: في تحقيق الكتاب.\nالقسم الأول وفيه ثلاثة فصول:\nالفصل الأول: في التعريف بعصر المُؤلِّفِ:\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالمبحث الثاني: الحالة الدينية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالمبحث الثالث: الحالة العلمية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالمبحث الرابع: الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالفصل الثاني: في ترجمة المؤلف:\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: حياة المؤلف الشخصية وفيه: اسمه ونسبه وكنيته،\nومولده ونشأته، وبعض صفاته، وهجرته إلى مصر ووفاته فيها.\nالمبحث الثاني: حياة المؤلف العلمية، وفيه ثلاثة مطالب:\nالمطلب الأول: مكانة المؤلف العلمية وثناء العلماء عليه.\nالمطلب الثاني: شيوخ المؤلف.\nالمطلب الثالث: مصنفات المؤلف.\nالمبحث الثالث: مذهب المؤلف العقدي والفقهي.\nالفصل الثالث: في التعريف بالكتاب، ووصف مخطوطات التحقيق، ومنهج التحقيق:\nوفيه ثلاثة مباحث:","vol":"1","page":7},{"text":"المبحث الأول: في التعريف بالكتاب ويشتمل على اسم الكتاب وتوثيق نسبته إلى المؤلف، وعرض مجمل لموضوع الكتاب، وسبب تأليفه، ومنهج المؤلف في التأليف، وروايات المؤلف التي أسندها في هذا الكتاب، وموارده فيه، مع التنويه بأهم موارد المؤلف المتخصصة في موضوع كتابه، ذكر كتاب التذكرة ضمن موارد الكتب الأخرى، مختصراته، مزايا الكتاب، ونقده والمآخذ عليه، ثم ملحوظات إجمالية على طبعات الكتاب الحالية.\nالمبحث الثاني: في وصف مخطوطات التحقيق، وفيه بيان الاسم المثبت عليها، وناسخها، وتاريخ نسخها، وعدد الأوراق، والأسطر، ونوع الخط، مع وصف لمناهج النساخ في النسخ، ثم تصوير نماذج منها.\nالمبحث الثالث: منهجي في التحقيق.\nوفيه ذكرت منهجي في ضبط النص وتقويمه، وتخريج النصوص والتعليق عليها (^١).\nالقسم الثاني: تحقيق الكتاب.\n_________\n(^١) انظر: ص (٩٣).","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>شكر وتقدير</span>\nالحمدُ للهِ على نعمة الإسلام، والحمدُ لله على نعمةِ طلب العلم في بلدِ نبِيه ﷺ، والحمدُ للهِ الذي بنعمتِهِ تتمُ الصالحات فله الحمدُ ربُّنا على إعانتِهِ وتوفيقِهِ لي بخدمةِ هذا الكتابِ خدمةً لدين الإسلام، فالحمدُ لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدان الله، اللهم إني لا أحصي ثناء عليك كما أثنيت أنت به على نفسك.\nثم الشكرُ لهذه الدولةِ الكريمةِ: خادمةِ الإسلام والمسلمين، وخادمةِ العلمِ وأهلِه: المملكةِ العربيةِ السعوديةِ على أياديها البيضاءِ، وإحسانِها لشعوبِ وأبناءِ العالمِ الإسلامي بإنشاءِ هذه المنارةِ الإسلاميةِ المباركةِ: الجامعةِ الإسلاميةِ بالمدينةِ النبويةِ التي هي من أكبرِ الحسناتِ وأعظمِ القربات، فالله أسألُ أن يكتبَ الأجرَ والثوابَ الجزيلَ لمن كان سببًا في إنشائِها واستمرارها. ثم الشكرُ موصولٌ لجميعِ المشايخِ والقائمينَ على أمرِ هذه الجامعةِ لما يبذلونه من جهدٍ مقدرٍ لتحقيقِ رسالتها.\nوأخصُ بالشكرِ الجزيلِ شيخي الجليلَ فضيلةَ الدكتور محمدَ باكريم باعبد الله، المشرفَ على هذه الرسالةِ التي أولاها عنايتَه الفائقةَ منذُ الوهلةِ الأولى بالبحثِ معي في فهارس المكتباتِ عن أفضلِ النُسَخِ الخطيةِ، فكانت له بتوفيقٍ من اللهِ تعالى اليدُ الطُولَى في مساعدتي في خدمةِ هذا الكتاب بما تعلمتُه من فضيلتِهِ من خلقِ الصبرِ والمصابرةِ، ورحابةِ الصدرِ، وحسنِ الأدبِ، فقد فتح لي حفظه الله قلبَه وبابَه في جميعِ الأوقاتِ حتى في أوقاتِ راحتِهِ، ومنحني الكثيرَ من وقته الثمينِ دونَ كللٍ أو مللٍ.\nوقد نفعني الله تعالى بملحوظاتِهِ الدقيقة، وآرائِهِ السديدة، فقد كان بحقٍّ مشرفًا ومربيًا، فلا أحسبُ أنه ادّخرَ جهدًا في النُصْحِ والنصيحةِ، ولا أحسبُ","vol":"1","page":9},{"text":"أني أستطيع له مكافأةً غير أن أدعو له الكريمَ الوهابَ أن يباركَ في عُمُرِه وعلمِه وعقبِه، وأن يجعلَ ما قدّمه للعلمِ وطلابِهِ في ميزانِ حسناتِهِ إنه قريبٌ مجيبٌ.\nوأخصُ بالشكرِ الجزيلِ أيضًا الشيخين الكريمين فضيلة الدكتور عبدَ العزيز بنَ إبراهيمَ الشهوان عضوَ هيئةِ التدريسِ بكليةِ أصولِ الدينِ بجامعة الإمامِ محمدٍ بن سعودٍ الإسلاميةِ بالرياض، وفضيلةَ الأستاذ الدكتور عبد الرزاقَ بنَ عبد المحسن البدر على مشاركتي خدمةَ هذا الكتابِ بتصويبه وتقويمِ اعوجاجه، فجزاهما الله عني وعن المسلمين خير الجزاء.\nهذا فما أصبتُ فيه فهو من محض توفيق الله تعالى وإعانته، وإن كانت الأخرى فراجع إلى ضعف البشر وقصورهم عن بلوغ الكمال.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-4>الفصل الأول في التعريف بعصر المُؤلِّفِ</span>\nوفيه أربعة مباحث:\nالمبحث الأول: الحالة السياسية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالمبحث الثاني: الحالة الدينية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالمبحث الثالث: الحالة العلمية في عصر المؤلف وأثرها عليه.\nالمبحث الرابع: الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف وأثرها عليه.","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>المبحث الأول الحالة السياسية في عصر المؤلف وأثرها عليه</span>\nوُلِدَ المؤلفُ رحمه الله تعالى وعاش بداية حياته في مدينة قُرْطُبة (^١) في عصر دولة الموحدين: التي كانت تحكم بلاد المغرب والأندلس في المُدةِ ما بين سنة خمس عشرة وخمسمائة إلى سنة ثمان وستين وستمائة (٥١٥ هـ إلى ٦٦٨ هـ)، والتي أسسها: محمد بن عبد الله بن تومرت المغربي (^٢)، وكانت\n_________\n(^١) قُرْطُبة بضم الأول وسكون الثاني وضم الطاء المهملة ثم الباء الموحدة، كلمة فيما يبدو أعجمية، ففي نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب لأحمد المقري ١/ ٤٥٨: إن قرطبة بالظاء المعجمة، ومعناه: أجر ساكنها، ثم عُرِّبت بالطاء. ا. هـ، ولكلمة قرطبة حظٌ في العربية من المعاني، فالقُرْطُبي: السيف، وقَرْطَبَهُ: صرعه على قفاه وطعنه، والقَرْطَبة: العَدْو الشديد، انظر: لسان العرب لابن منظور ١/ ٥٥٩.\nفقرطبة: مدينة عظيمة بالأندلس، تتوسط بلادها، وكانت سريرًا لملكها، وبها كانت ملوك بني أمية ومعدن الفضلاء، وتقع المدينة على سفح جبل يسمى جبل العروس من جبال \"سيرامورنيا\" أو الجبال السوداء، كما تحتل سهلًا فسيحًا بين هذه الجبال والوادي الكبير، وتمتد عمارتها على الضفة اليمنى للوادي. وطول قرطبة ثلاثة أميال في عرض ميل. انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/ ٣٢٤؛ ونفح الطيب ١/ ١٥٤، ٤٤٥، ٤٥٨؛ وتاريخ المسلمين وآثارهم في الأندلس ص (٢٩٢) للدكتور السيد عبد العزيز سالم.\n(^٢) قال ابن كثير: \"كان ابتداء أمر هذا الرجل أنه قدم في حداثة سنه من بلاد المغرب، فسكن النظامية ببغداد، واشتغل بالعلم، فحصَّل منه جانبًا جيدًا: من الفروع والأصول على الغزالي وغيره، وكان يُظْهر التعبدَ، والزهدَ والورعَ، وربما كان ينكر على الغزالي حُسْنَ ملابسه، ولا سيما لما لبس خُلَعَ التدريس بالنظامية أظهر الإنكار عليه جدًّا وكذلك على غيره، ثم إنه حج وعاد إلى بلاده، وكان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، ويقرئ الناس القرآن ويشغلهم في الفقه، فطار ذكره في الناس، وارتفع أمره وقويت شوكته، وتَسَمّى بالمهدي، وكوّن جيشًا سماه جيش الموحدين، وألف كتابًا =","vol":"1","page":13},{"text":"تحيط ببلاد الأندلس في حكم الموحدين أربع ممالك هي: قشتالة، وليون، وأراجون، ونافارا، وهذه الممالك تمثل في مجموعها ممالك الإسْبان النصرانية، التي دخلت فيما بعد في صراعٍ مريرٍ مع دولة الموحدين صاحبة السيادة على الأندلس المسلمة (^١).\nبدأت دولة الموحدين قوية بقوة دعاتها وحكامها الأوائل، ولكن لأسباب كثيرة ضعفت قوتها، ومن أهم أسباب هذا الضعف: الفتن والانقسامات والثورات الداخلية.\nوقد نقل صاحب نفح الطيب قول أحد المؤرخين في وصف حال بلاد الأندلس بعد تفككها: \"ولم تزل هذه الجزيرة منتظمة لمالكها في سلك الانقياد والوفاق إلى أن طما (^٢) بمترفيها سيل العناد والنفاق، فامتاز كل رئيس منهم بصُقْع (^٣) كان مسقط رأسه، وجعله مَعْقِلًا (^٤) يعتصم فيه من من المخاوف بأَفْرَاسِهِ (^٥)، فصار كل منهم يشن الغارة على جاره، ويحاربه في عُقْرِ دارِهِ (^٦)،\n_________\n= في التوحيد، وعقيدةً تسمى المرشدة\" البداية والنهاية ١٢/ ١٨٦؛ وقال عبد الواحد المراكشي: \"وكان جل ما يدعو إليه: علم الاعتقاد على طريق الأشعرية، وكان أهل المغرب ينافرون هذه العلوم ويعادون من ظهرت عليه شديدًا. وجعلَ يذكرُ المهديَّ وشوَّق إليه، وجمع الأحاديث التي جاءت فيه من المصنفات، فلما قرر في نفوسهم فضيلة المهدي ونسبه ونعته، ادّعى ذلك لنفسه، وقال: أنا محمد بن عبد الله، ورفع نسبه إلى النبي ﷺ، وصرح بدعوى العصمة لنفسه، وأنه المهدي المعصوم، وروى في ذلك أحاديث كثيرة حتى استقر عندهم أنه المهدي، وبسط يده فبايعوه على ذلك. توفي ابن تومرت المذكور في شهور سنة ٥٢٤ هـ، بعد أن أسس الأمور وأحكم التدبير ورسم لهم ما هم فاعلوه\"، انظر: المعجب في تلخيص أخبار المغرب ص (١٨٤، ١٨٧، ١٩٤).\n(^١) انظر: دولة الإسلام في الأندلس القسم الثاني: عصر الموحدين وانهيار الأندلس الكبرى لمحمد عنان ص (٥٨٣).\n(^٢) من طما الماء إذا ارتفع، الصحاح للجوهري ٦/ ٢٤١٥.\n(^٣) الصُقْعُ بالضم: الناحية، الصحاح ٣/ ١٢٤٣.\n(^٤) المَعْقِل: الملجأ، الصحاح ٥/ ١٧٦٩.\n(^٥) أَفْرَاس جمع فَرَس، الصحاح ٣/ ٩٥٧. ولعل المراد الفرسان الذين يحمونه.\n(^٦) عُقْرُ الدار بضم العين وفتحها: أصلها، وهو مَحَلّة القوم، الصحاح ٢/ ٧٥٥.","vol":"1","page":14},{"text":"إلى أن ضعفوا عن لقاء عدوٍّ في الدين يعادي، ويُرَاوِحُ (^١) مَعَاقِلَهُ بالعَيْثِ (^٢) ويُغادي (^٣)، حتى لم يبق في أيديهم منها إلا ما هو في ضمانِ هُدْنَةٍ مُقدَّرةٍ وإِتَاوَةٍ (^٤) في كل عام على الكبير والصغير مقررة\"، قال صاحب نفح الطيب (^٥): هذا قاله قبل أن يستولي العدو على جميعها.\nوفي المقابل استغل النصارى الإسبان هذا التفكك والضعف، فوحدوا كلمة الممالك الإسبانية النصرانية السابقة بقيادة ملك قشتالة، وبرعايةٍ قويةٍ من البابوية؛ للقضاء على الوجود الإسلامي في بلاد الأندلس، حيث كان البابا يتولى بنفسه التقارب بين ممالك الإسبان النصرانية، وتوحيد كلمتها ضد المسلمين (^٦)، فبدأ النصارى الإسْبان يشنون الغارة تلو الغارة على بلاد الأندلس، وكان من بين تلك الغارات غارة شنها النصارى الإسبان على قرطبة سنة سبع وعشرين وستمائة (٦٢٧ هـ)، وكان من نتائجها قَتْلُ والد القرطبي المؤلف رحمهما الله تعالى، حيث يخبرنا القرطبي عن تلك الغارة ضمن مسألة أوردها في تفسيره (^٧) عند تفسير قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩] قال: \"العدو إذا صبح قومًا في منزلهم ولم يعلموا به، فقتل منهم، فهل يكون حكمه حكم قتيل المعترك، أو حكم سائر الموتى؟ وهذه المسألة نزلت عندنا بقرطبة أعادها الله، أغار العدو قصمه الله صبيحة الثالث من رمضان المعظم سنة سبع وعشرين وستمائة والناس في أجْرَانِهم (^٨) على غفلة فقتلَ وأسرَ، وكان مِن جملة مَن قتل\n_________\n(^١) الرَّوَاحُ: نقيض الصباح، وهو اسم للوقت من زوال الشمس إلى الليل، الصحاح ١/ ٣٦٨.\n(^٢) العَيْثُ: الإفساد، الصحاح ١/ ٢٨٧.\n(^٣) الغُدُوُّ: نقيض الرواح، وهو الوقت ما بين صلاة الفجر إلى طلوع الشمس، الصحاح ٦/ ٢٤٤٤.\n(^٤) الإتَاوَةُ: الخراج، الصحاح ٦/ ٢٢٦٢.\n(^٥) ٤/ ٤٤٦.\n(^٦) انظر: دولة الإسلام في بلاد الأندلس القسم الثاني ص (٥٩٠).\n(^٧) الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٤ فقرة رقم ٢٧٢.\n(^٨) في لسان العرب لابن منظور ١٣/ ٨٧: جَرَن جُرُونًا أي تعود أمرًا. فلعل مراد المؤلف أن الناس كانوا فيما اعتادوا عليه من أعمالهم، والله أعلم.","vol":"1","page":15},{"text":"والدي ﵀، فسألت شيخنا المقرئ الأستاذ أبا جعفر أحمد المعروف بأبي حُجة (^١) فقال: غسله وصلِّ عليه فإن أباك لم يقتل في المعترك بين الصفين، ثم سألت شيخنا ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن ربيع بن أبي (^٢) فقال: إن حكمه حكم القتلى في المعترك، ثم سألت قاضي الجماعة أبا الحسن علي بن قطرال (^٣) وحوله جماعة من الفقهاء فقالوا: غسله وكفنه وصلِّ عليه ففعلت، ثم بعد ذلك وقفت على المسألة في التبصرة لأبي الحسن اللخمي (^٤) وغيرها، لو كان ذلك قبل ذلك ما غسلته، وكنت دفنته بدمه في ثيابه\".\nثم توالت هجمات النصارى على قرطبة حتى سقطت في أيديهم سنة ثلاث وثلاثين وستمائة (٦٣٣ هـ) بعد حصار يقرب من أربعة أشهر، وما كاد النصارى يدخلون قرطبة حتى رفعوا الصليب على مسجدها الجامع إيذانًا بتحويله إلى كنيسة، ورفعوا علم مملكة قشتالة الإسبانية على القصر الخلافي، وبدخول النصارى إلى قرطبة هجرها العدد العظيم من أهلها مرغمين (^٥).\nولا تزال قرطبة وبلاد الأندلس عامة في أيدي النصارى الإسبان إلى يومنا هذا. وكان ممن هاجر من قرطبة أبو عبد الله القرطبي المؤلف ﵀، حيث رحل إلى المشرق قاصدًا مصر.\n_________\n(^١) انظر: ترجمته ص (٣٥).\n(^٢) هكذا ورد الاسم في تفسير المؤلف، ولم تتجاوز مصادر الترجمة اسم (ربيع)، ومن المحتمل إذا ضُبط الاسم أن يكون: أُبَي، مثل: أُبَي بن كعب، والله أعلم، وانظر: ترجمته ص (٣٥).\n(^٣) علي بن عبد الله بن محمد الأنصاري، يعرف بابن قطرال، ويكنى أبا الحسن، القاضي، من أهل قرطبة، كان مشاركًا في العديد من الفنون مع تميزه بالبلاغة، توفي سنة ٦٥١ هـ، انظر: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار ٣/ ٢٤١ رقم الترجمة ٦٠٤.\n(^٤) علي بن محمد الربعي، أبو الحسن، المعروف باللخمي، كان فقيهًا فاضلًا، له تعليق كبير على المدونة سماه \"التبصرة\" مفيدٌ حسنٌ، لكنه ربما اختار فيه وخرّج، فخرجت اختياراته عن المذهب، توفي سنة ٤٩٨ هـ، انظر: الديباج المذهب في معرفة أعيان علماء المذهب لابن فرحون المالكي ١/ ٢٠٣.\n(^٥) انظر: قرطبة حاضرة الخلافة في الأندلس ١/ ١٥٣ - ١٥٤ للدكتور السيد عبد العزيز سالم.","vol":"1","page":16},{"text":"وفي المشرق لم تكن الأوضاع الأمنية وحال الخلافة بأحسن من بلاد الأندلس، ففي سنة ست وخمسين وستمائة (٦٥٦ هـ) - وهو الوقت الذي كان فيه القرطبي في مصر كما سيأتي (^١) - كانت الخلافة الإسلامية مهددة بخطر التتار، حيث وصل منهم في هذه السنة مائتا ألف جندي يتقدمهم هولاكو، فهزموا جيش الخليفة، ودخلوا بغداد فقتلوا أكثر من ألف ألف نسمة، وجمًّا غفيرًا من العلماء والفقهاء والأمراء، ولم يسلم إلا من اختفى في بئر أو قناة، وقتلوا الخليفة رَفْسًا بالأَرْجُلِ.\nثم دخلت سنة سبع وخمسين وستمائة (٦٥٧ هـ) والأمة الإسلامية بلا خليفة، وكان صاحب مصر إذ ذاك: المنصور علي بن المعز، وأتابكه (^٢) الأمير: سيف الدين قُطز المعزي مملوكًا لأبيه، فجمع الأمير قطز الأمراء والأعيان فكان ممن حضر الشيخ عز الدين بن عبد السلام (^٣) الذي أوجب على المسلمين مقاتلة العدو والنفرة لتجهيز الجيش.\nوفي شعبان من سنة ثمانٍ وخمسين وستمائة (٦٥٨ هـ) خرج المسلمون متوجهين إلى الشام لقتال التتار، فالتقوهم في موقعة عين جالوت الشهيرة التي انتصر فيها المسلمون، وانهزم فيها التتار شر هزيمة، وأقيمت الخلافة في مصر سنة (٦٥٩ هـ) للمستنصر بالله أحمد بن الظاهر بأمر الله، الذي قُتِلَ بعد ذلك بقليل، فبويع بعده في سنة ستين وستمائة (٦٦٠ هـ) للحاكم بأمر الله أحمد بن الأمير علي القُبي الذي في عهده توفي القرطبي المؤلف سنة إحدى وسبعين وستمائة (٦٧١ هـ) (^٤).\n_________\n(^١) انظر: ص (٣١).\n(^٢) لعل المراد بهذا اللقب: أمير الجيوش، كما جاء لقبه بذلك في البداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ١٧٣.\n(^٣) عز الدين بن عبد السلام بن القاسم، أبو محمد الدمشقي الشافعي، صاحب التصانيف منها: القواعد الكبرى والصغرى، وكتاب الصلاة والفتاوى الموصلية، توفي سنة ٦٦٠ هـ، انظر: البداية والنهاية ١٣/ ٢٣٥.\n(^٤) انظر: تاريخ الخلفاء للسيوطي ص (٤٧١ - ٤٨٤).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-6>أثر الحالة السياسية على المؤلف ﵀ </span>-:\nكان للحالة السياسية في عصر المؤلف أثرٌ واضحٌ عليه، فكان لاستيلاء العدو على بلده قرطبة، وإرغام أهلها على الهجرة منها، وقَتْل والده على أيديهم الأثر الكبير في عدم استقراره، وأدّى ذلك إلى قطعه لطلب العلم في قرطبة حيث خرج منها شابًا (^١).\nوفي المشرق كان خطر التتار وعدم الاستقرار يلاحقانه ﵀، مما أدى إلى تنقله في عدد من مدن مصر، واستقراره أخيرًا في صعيدها في الجنوب (^٢)، حيث قضى بقية أيام عمره فيه، فأضعف عدم استقرار المشرق تلقي المؤلف للمزيد من العلوم من علمائه، فلم تذكر مصادر الترجمة ذهابه إلى بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية وملتقى العلماء مع قربها من مصر.\nكما أثر عدم استقراره على جهوده في التعليم والتدريس، فلا يكاد يُذكر للمصنف تلاميذ تلقوا عنه فنًا معينًا مع تمكنه من فنون عدة.\n* * * * *\n_________\n(^١) انظر: ص (٢٧).\n(^٢) انظر: ص (٣١ - ٣٢).","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type='title' id=toc-7>المبحث الثاني الحالة الدينية في عصر المؤلف وأثرها عليه</span>\nكان الخلفاء والولاة في عصر دولة الموحدين في الأندلس يعملون على تطبيق الشريعة الإسلامية بين الرعية، وفي إداراتهم، وكان لعلماء الدين الإسلامي مكانتهم الخاصة في الدولة، وفي المجتمع الأندلسي عمومًا: فمنهم الذين استعانت بهم الدولة في القضاء، والخطابة، والإفتاء، وغير ذلك من المهام العظيمة، وقد استمد هؤلاء العلماء تلك المكانة من كونهم حملة الشريعة، وحماة الدين.\nهذا بالإضافة إلى الإقبال الكبير من الناس في هذا العصر على تعلم الفقه، خاصة الفقه المالكي، الذي كان سائدًا في مدن الأندلس عمومًا بما فيها قرطبة مدينة المؤلف.\nأما المعتقد الذي كان سائدًا في ذلك العصر في باب الصفات خاصة: فهو معتقد الأشاعرة الذي تبناه مؤسس دولة الموحدين ابن تومرت (^١).\nكما كان للفلسفة وجود كبير في ذلك العصر في الأندلس خاصة على يد أبي الوليد محمد بن أبي القاسم بن رشد، الحفيد، القرطبي المتوفى سنة خمس وتسعين وخمسمائة، والذي كانت وفاته قبل مولد القرطبي المؤلف بقليل، فابن رشد يعتبر مؤسسًا لدعائم الفلسفة في ذلك العصر بخدمته لكتب الأوائل ونشرها\n_________\n(^١) انظر: التاريخ الإسلامي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة سنة ٨٩٧ هـ للدكتور عبد الرحمن الحجي ص (٤٩٩)؛ ودولة الأندلس في نهاية المرابطين ومستهل الموحدين، عصر الطوائف الثاني ص (٢٧٢) للدكتورة عصمت دندش؛ ودولة الإسلام في الأندلس ٢/ ٥٥١، (الملاحق)، وانظر: ص (١٣).","vol":"1","page":19},{"text":"في مجتمعه، والتي كان من أبرزها: كتاب جوامع كتب أرسطوطاليس، وكتاب تلخيص الإلهيات لنيقولاوس، ومقالة فيما يعتقده المشَّاؤون وما يعتقده المتكلمون في كيفية وجود العالم (^١).\nكما ذاع في ذلك العصر معتقدٌ خَلَطَ بين فلسفة الأوائل والتصوف على يد محيي الدين بن عربي: محمد بن علي الطائي الأندلسي، المتوفى سنة ثمان وثلاثين وستمائة، الذي ألف كتاب الفتوحات المكية، وفصوص الحكم، اللذين أصَّل فيهما عقيدة وحدة الوجود الكفرية، التي انتشرت فيما بعد في قطاع كبير من بقاع المسلمين داخل وخارج الأندلس (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-8>أثر الحالة الدينية على المؤلف:</span>\nيظهر أثر الحالة الدينية على المؤلف في الآتي:\n١ - سلوك المؤلف مسلك المتكلمين الأشاعرة في الاعتقاد (^٣) وهي العقيدة السائدة في ذلك العصر سواء في الأندلس أو في المشرق الذي رحل إليه المؤلف.\n٢ - تفقهه، على المذهب المالكي الذي كان سائدًا في ذلك العصر في بلاد الأندلس، بل يعتبر المؤلف من علماء ذلك المذهب، ويعتبر كتابه الجامع لأحكام القرآن من كتب الفقه المالكي المهمة.\n٣ - عناية المؤلف بالرد على انحرافات الصوفية في عصره كلما سنحت له فرصة؛ وهذا من التفاعل الإيجابي مع مجتمعه والذي ظهر أثره في عنايته بتلك الردود (^٤).\n_________\n(^١) موسوعة تاريخ الأندلس للدكتور حسين مؤنس، ٢/ ١٢٨؛ والتكملة لكتاب الصلة لابن الأبار ٢/ ٧٤؛ وسير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٠٧.\n(^٢) انظر: سير أعلام النبلاء ٢٣/ ٤٨، ونفح الطيب ٢/ ٦٣٣.\n(^٣) انظر: مزيدًا من البيان في عقيدة المؤلف ص (٤٢).\n(^٤) انظر: ص (٥٠).","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-9>المبحث الثالث الحالة العلمية في عصر المؤلف وأثرها عليه</span>\nاتسم عصر الموحدين الذي عاش المؤلف ﵀ فيه بداية حياته العلمية في قرطبة بالاهتمام بالعلوم والآداب، والحض عليها من قبل مؤسس دولة الموحدين محمد بن تومرت (^١) الذي بدأ حياته بطلب العلم كما سبق ذكره (^٢)، فازدهرت الحركة العلمية في بلاد الأندلس عامة وفي قرطبة خاصة حتى قال أحد المؤرخين يصف الحركة العلمية في قرطبة: \"حضرت قرطبة منذ افتتحت الجزيرة فكانت منتهى الغاية، ومركز الراية، وقرارة أولي الفضل والتقى، ووطن أولي العلم والنهى، وقلب الإقليم، وينبوع متفجر العلوم، ودار صوب العقول، وبستان ثمر الخواطر، وبحر درر القرائح، ومن أُفُقِها طلعت نجوم الأرض (^٣)، وأعلام العصر، وفرسان النظم والنثر. بها أنشئت التأليفات الرائعة، وصنفت التصنيفات الفائقة، والسبب في تبريز القوم حديثًا وقديمًا على من سواهم أن أُفُقَهُم القرطبي لم يشتمل قط إلا على البحث والطلب لأنواع العلم والأدب\" (^٤).\nبل عَظُم أمر قرطبة جدًّا من الناحية العلمية حتى كان عمل أهلها حجة عند بعض أهل المغرب، حتى إنهم يقولون في الأحكام: هذا مما جرى به عمل أهل قرطبة، وإن كان في المسألة نزاع بين أهل العلم منهم فيها (^٥).\n_________\n(^١) انظر: دولة الإسلام في الأندلس القسم الثاني ص (٦٤٥).\n(^٢) انظر: ص (١٣).\n(^٣) هذا لا يعني أن غير أفق قرطبة لم يخرج منه نجوم، فالآفاق مليئة بالعلماء، والحمد لله.\n(^٤) نفح الطيب ١/ ٤٦١ باختصار.\n(^٥) انظر: نفح الطيب ٢/ ٣٥١.","vol":"1","page":21},{"text":"كما أُغْرِم أهل قرطبة باقتناء الكتب حتى صارت من أروج تجاراتها، حتى قيل: إذا مات عالم بإشْبِيْلية (^١) فأريد بيع كتبه حملت إلى قرطبة حتى تباع فيها؛ فكانت قرطبة بذلك أكثر بلاد الأندلس كتبًا، وأهلها أشد الناس عناية بخزائن الكتب (^٢).\nوقد تلقى القرطبي العلم على عدد من علماء عصره في قرطبة ومصر (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-10>أثر الحالة العلمية في عصر المؤلف عليه:</span>\nيظهر أثر الحالة العلمية على المؤلف في كثرة مصادره خاصة في كتابيه: التذكرة والجامع لأحكام القرآن، فربما اطلع أو اقتنى من تلك الكتب التي كانت تروج تجارتها في قرطبة الشيء الكثير.\nوأما في المشرق فاعتنى بالناحية الحديثية حيث نجد أن جلّ شيوخه فيها من المحدثين، وجل أسانيد المصنف خاصة التي أوردها في كتاب التذكرة عن محدثي مصر (^٤).\n* * * * *\n_________\n(^١) إشبيلية: بالكسر ثم السكون وكسر الباء الموحدة وياء ساكنة ولام وياء خفيفة، مدينة كبيرة عظيمة بالأندلس، انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ١/ ١٩٥.\n(^٢) انظر: نفح الطيب ١/ ١٥٥، ٤٦٣، ٢/ ٢٥٥.\n(^٣) انظر: ص (٣٤).\n(^٤) انظر: ص (٣٦).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>المبحث الرابع الحالة الاجتماعية في عصر المؤلف وأثرها عليه</span>\nلم تكن الرعاية في عصر دولة الموحدين في الأندلس تقتصر على النواحي الحربية وإعداد الجيوش، والنواحي العلمية فحسب، بل كانت تتجاوز ذلك لتصل إلى النواحي العمرانية والجمالية في الأندلس، فكما أنشأت الدولة الإنشاءات العسكرية أنشأت كذلك القصور المزودة ببساتين مزينة بأنواع الغراس، وغير ذلك من مشاريع تجميل المدن، كما عملت على تهيئة المياه الجارية في المدن لسقاية الناس.\nكما امتد اهتمام أهل الأندلس بالجماليات حتى في القرى، حكى صاحب نفح الطيب قول أحد الواصفين لقرى الأندلس: ومما اختصت به أن قراها في نهاية من الجمال لتصنع أهلها في أوضاعها، وتبييضها لئلا تنبو العيون عنها.\nوفي هذا يقول أحد الوزراء:\nلاحت قراها بين خضرة أيكها … كالدر بين زبرجد مكنون (^١)\nومما يتميز به المجتمع الأندلسي عمومًا التعاون الذي يمثل السمة السائدة بينهم، خاصة بين الفلاحين في زراعة الحقول، وجمع المحصول، كما كانوا يستعيرون الدواب من بعضهم البعض خاصة في حراثة الأرض، بل بلغ بهم التعاون أن يستعير أحدهم مكانًا في دُورِ أهل البلد؛ ليحفر فيها مخزنًا لحبوبه داخل الأرض.\nأما الغالب على لباس أهل الأندلس من الرجال: القميص والسراويلات،\n_________\n(^١) انظر: نفح الطيب ١/ ٢٠٥.","vol":"1","page":23},{"text":"كما يغلب عليهم ترك العمائم (^١).\nولقوة علاقاتهم الاجتماعية نجد أن الأبناء في أغلب الأحيان يتزوجون ولا ينفصلون عن أُسَرِهم (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-12>أثر الحالة الاجتماعية على المؤلف:</span>\nجاء عن المؤلف نص يفهم منه أن والده كان يعمل في أحد حقول قرطبة الزراعية، كما عمل المؤلف نفسه على الدواب في نقل التراب إلى من يقومون ببعض الحِرَفِ (^٣)، فربما كان الوضع الاجتماعي للفلاحين في قرطبة، وما يسوده من ترابط وتعاون هو الذي دفع المؤلف لقضاء باقي أيام عمره في منطقة بني خصيب في صعيد مصر، التي يشتهر أهلها بأنهم فلاحون إلى يومنا هذا (^٤).\nكذلك ذكر ابن فرحون المالكي (^٥) في صفة المؤلف: وكان قد اطرح التكلف: يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية.\nفربما ترك القرطبي لبس الطاقية كما ذكر ابن فرحون طرحًا للتكلف، كما يحتمل أنه ترك لبسها تقليدًا لمجتمعه الذي كان يغلب على أهله ترك لبس العمائم كما مرّ بنا (^٦).\n* * * * *\n_________\n(^١) انظر: الإحاطة في أخبار غرناطة للسان الدين بن الخطيب ١/ ١٣٦.\n(^٢) انظر: دولة الأندلس في نهاية المرابطين إلى مستهل الموحدين ص (٣٠٢ - ٣٠٥)؛ والتاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة ص (٥٠٠).\n(^٣) انظر: ص (٢٧).\n(^٤) انظر: ص (٣١ - ٣٢).\n(^٥) في الديباج المذهب ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.\n(^٦) انظر: ص (٢٣ - ٢٤).","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-13>الفصل الثاني في ترجمة المؤلف</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: حياة المؤلف الشخصية.\nالمبحث الثاني: شخصية المؤلف العلمية.\nالمبحث الثالث: مذهب المؤلف العقدي والفقهي.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type='title' id=toc-14>المبحث الأول حياة المؤلف الشخصية</span>\n<span data-type='title' id=toc-15>اسمه ونسبه وكنيته:</span>\nهو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فَرْحٍ، الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي، هكذا ذكر المؤلف اسمه ونسبه في مقدمة كتابه التذكرة، وزادت بعض نسخ الكتاب ومصادر الترجمة (^١) كنيتَه: أبو عبد الله.\nفالنسبة إلى الخزرج التي ذكرها المصنف في نسبه أخص، لأن الخزرج من الأنصار، فقد انتقلت منهم جماعات إلى الأندلس أيام فتحها، قال صاحب نفح الطيب (^٢): \"ففيها - أي قرطبة - تمخضت خلاصة القبائل المعدية واليمانية وإليها كانت الرحلة\"، وكذلك النسبة إلى الأندلس وقرطبة؛ فقرطبة من مدن الأندلس وكانت بها نشأة المصنف وسكناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-16>مولده:</span>\nلم تذكر المصادر التي اطلعت عليها، والتي ترجمت للمصنف سنة الولادة، وإنما ذكرت سنة الوفاة فقط، لكن ذكر المؤلف نصًا في تفسيره يمكن أن نستفيد منه في تقريب سنة ولادته، حيث أرّخ لسنة مقتل والده بأيدي النصارى في الثالث من رمضان من سنة سبع وعشرين وستمائة (٦٢٧ هـ) كما تقدم (^٣)، فمن خلال ذلك النص نجد أن المؤلف ﵀ ذهب يستفتي مشايخه في\n_________\n(^١) انظر: الديباج المذهب لابن فرحون المالكي ٢/ ٣١٧، وتاريخ الإسلام للذهبي ٥٠/ ٧٤ - ٧٥، وشذرات الذهب لابن العماد الحنبلي ٧/ ٥٨٤ - ٥٨٥.\n(^٢) انظر: نفح الطيب ١/ ٤٦١.\n(^٣) انظر: ص (١٥).","vol":"1","page":26},{"text":"شأن والده الذي قتل في غير المعركة هل يدفنه بدمه ولا يغسله على اعتبار أنه من قتلى المعركة، أم يغسله على اعتبار أنه من سائر الموتى، فذهابه لأكثر من شيخ ليستفتيه في ذلك فيه دليل على أن المؤلف كان في ذلك الوقت في مرحلة طلب العلم أيام الشباب، فإذا علمنا أن تاريخ مقتل والده كان سنة (٦٢٧ هـ)، فلو قدرنا أنه كان حين ذهابه يستفتي في أمر دفن والده في العام السابع عشر إلى الثالث والعشرين من عمره، فيكون تاريخ مولده التقريبي ما بين سنة أربع وستمائة وسنةِ عشر وستمائة (٦٠٤ إلى ٦١٠ هـ)، فإذا علمنا أن المؤلف توفي سنة (٦٧١ هـ) فعلى التقدير الأول يكون المصنف قد عاش ٦٧ سنة، وعلى التقدير الثاني يكون قد عاش ٦١ سنة، ويُستأنس لهذا التقدير بقوله ﷺ: \"أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك\" (^١) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-17>نشأته:</span>\nلم تذكر لنا المصادر شيئًا عن نشأة القرطبي أو عن أسرته؛ والسبب في ذلك والله أعلم أن العدو لما استولى على قرطبة وأرغم أهلها على الهجرة منها لا زال القرطبي في مرحلة طلب العلم، وعادة المؤرخين أن يؤرخوا لمشاهير العلماء، وقبل أن يشتهر القرطبي بالعلم في بلده سقطت قرطبة في أيدي العدو، كما أن المؤلف ﵀ توفي بعيدًا عنها. إلا أن القرطبي أخبرنا في كتابه التذكرة بنوع عمل كان يعمله في زمن الشباب حيث يقول: \"ولقد كنت في زمن الشباب أنا وغيري ننقل التراب على الدواب من مقبرة عندنا تُسمى بمقبرة اليهود خارج قرطبة، وقد اختلط بعظام مَن هناك ولحومهم وشعورهم وأبشارهم\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤١٥، ح ٤٢٦٣ واللفظ له؛ والترمذي في سننه ٥/ ٥٥٣، ح ٣٥٥٠؛ وأبو يعلى الموصلي في مسنده ١٠/ ٣٩٠، ح ٥٩٩٠؛ كلهم من حديث أبي هريرة ﵁، قال الترمذي: هذا حسن غريب، وقال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وفيه شيخ هشيم ولم يُسم، وبقية رجاله رجال الصحيح، انظر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد له ١٠/ ٢٠٦؛ وقال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح سنن ابن ماجه له ٢/ ٤١٥، ح ٣٤١٤.","vol":"1","page":27},{"text":"إلى الذين يصنعون القَرْمَدُ (^١) للسُقُف\"، فالذي يظهر أن القرطبي كان يتكسب من عمله هذا؛ لأن الذين يصنعون تلك الحجارة للسقف ما يصنعونها في العادة إلا لبيعها.\nكذلك لما ذكر المؤلف مقتل والده بيّن لنا أن الناس كانوا في حقولهم، وخص الأرض بالذكر، فقد يفهم من ذلك أن غالب أهل قرطبة كانوا يعملون في الزراعة، وقد يكون والد المؤلف من أولئك الفلاحين.\nوعلى العموم، فالذي يظهر أن القرطبي نشأ في كنف أسرة فقيرة أو متوسطة الحال.\nوأما عن الناحية العلمية لأسرة المؤلف: فلم أقف على نصٍّ يدل على أن المؤلف نشأ في أسرة علمية، أو تُعنى بالعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-18>بعض صفات المؤلف:</span>\n١ - زهده وتواضعه: قال ابن فرحون المالكي عن المؤلف: \"كان من عباد الله الصالحين (^٢)، والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، أوقاته معمورة ما بين توجه وعبادة وتصنيف\".\nوقال عنه أيضًا: \"وكان قد اطرح التكلف: يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية\" (^٣).\nوقد ألف القرطبي ﵀ كتابًا في الزهد سماه: (الزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة)، وقد كان زهد المصنف عن علم وبصيرة، وقد\n_________\n(^١) القَرْمَد: ضرب من الحجارة يوقد عليها، فإذا نضج طُلي به. الصحاح ٢/ ٥٢٤.\n(^٢) تُحْمل عبارة ابن فرحون على تقدير محذوف: (هكذا أحسبه، أو أظنه)؛ لأن الحكم بالصلاح القطعي لا يعلمه إلا الله تعالى: ﴿هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾، فالله تعالى لا يشاركه أحدٌ من خلقه في علم ما بالقلوب أو تقواه حتى يحمل اسم التفضيل على بابه، وإنما لنا الحكم بما ظهر من حال الشخص.\n(^٣) انظر: الديباج المذهب ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.","vol":"1","page":28},{"text":"كان يشنِّع على الصوفية الذين لم يفهموا الزهد على المعنى الصحيح، فقد جاء عنه في تفسيره (^١) ما نصه: \"فإنه لم ينقل عن النبي ﷺ أنه امتنع من طعام لأجل طيبه قط، بل كان يأكل الحلوى والعسل والبطيخ والرطب، وإنما يكره التكلف لما فيه من التشاغل بشهوات الدنيا عن مهمات الآخرة، والله تعالى أعلم.\nقلت (^٢): وقد كره بعض الصوفية أكل الطيبات، واحتج بقول عمر ﵁: \"إياكم واللحم فإن له ضراوة كضراوة الخمر\" (^٣)، والجواب: أن هذا من عمر قول خُرِّج على من خشي منه إيثار التنعم في الدنيا والمداومة على الشهوات، وشفاء النفس من اللذات ونسيان الآخرة والإقبال على الدنيا؛ ولذلك كان يكتب عمر إلى عماله إياكم والتنعم وزي أهل العجم واخشوشنوا، ولم يُردْ ﵁ تحريمَ شيء أحلّه الله، ولا تحظير ما أباحه الله تبارك اسمه، وقول الله ﷿ أولى ما امتثل واعتمد عليه، قال الله تعالى: ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، وقد مضى في المائدة (^٤) الرد على من آثر أكل الخشن من الطعام وهذه الآية ترد عليه وغيرها والحمد لله\".\n٢ - شجاعته وثبات جنانه: جاء في كتاب الوافي بالوفيات للصفدي (^٥) ما يلي: \"ترافق القرطبي المفسر، والشيخ شهاب الدين القرافي (^٦) في السفر إلى الفيوم (^٧)، وكلٌّ منهما شيخ فنه في عصره: القرطبي في التفسير والحديث،\n_________\n(^١) ٧/ ١٢٧ - ١٢٨ رقم الفقرة ١٩٩.\n(^٢) ما زال القول للقرطبي.\n(^٣) أخرجه مالك في الموطأ ٢/ ٩٣٥، ح ١٦٧٣؛ وأخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ١٤١، ح ٢٤٥٣١.\n(^٤) أي في تفسير سورة المائدة من تفسير المصنف الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٦٩ فقرة رقم ٢٦٢.\n(^٥) ٢/ ١٢٢ - ١٢٣.\n(^٦) أحمد بن إدريس، أبو العباس شهاب الدين القرافي المالكي، برع في الفقه، والأصول، والعقليات. له مصنفات منها: شرح محصول الرازي، وكتاب التنقيح في أصول الفقه، انظر: الديباج لابن فرحون ١/ ٦٢.\n(^٧) مدينة مصرية تقع إلى الجنوب الغربي من القاهرة، على الضفة الغربية لنهر النيل عند بحيرة قارون. موسوعة المدن العربية والإسلامية للدكتور يحيى الشامي ص (٢٠٤).","vol":"1","page":29},{"text":"والقرافي في المعقولات، فلما دخلاها ارتادا مكانًا ينزلان فيه، فدُلَّا على مكان، فلما أتياه قال لهما إنسان: يا مولانا بالله لا تدخلاه؛ فإنه معمور بالجان، فقال الشيخ شهاب الدين للغلمان: ادخلوا ودعونا من هذا الهذيان، ثم إنهما توجها إلى جامع البلد إلى أن يفرش الغلمان المكان، ثم عادا، فلما استقرا بالمكان سمعا صوت تَيْسٍ من المعز يصيح داخل الخرستان (^١)، وكرر ذلك الصياح فامتقع لون القرافي وخارت قواه، ثم إن الباب فُتِحَ وخرج منه رَأْسُ تَيْسِ، جعل يصيح، فذاب القرافي خوفًا، وأما القرطبي فإنه قام إلى الرأس وأمسك بقرنيه وجعل يتعوذ ويبسمل ويقرأ: ﴿آللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أم عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ [يونس: ٥٩] ولم يزل كذلك حتى دخل الغلام ومعه حبل وسكين، وقال: يا سيدي تنح عنه، وجاء إليه وأخرجه وأنكاه وذبحه، فقال له: ما هذا؟ فقال: لما توجهتما (^٢) رأيته فاسترخصته واشتريته لنذبحه ونأكله وأودعته هذا الخرستان، فأفاق القرافي في حاله وقال: يا أخي لا جزاك الله خيرًا ما كنت قلت لنا وإلا طارت عقولنا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-19>هجرة المؤلف إلى مصر، ووفاته فيها:</span>\nلما ضاق الحال بأهل قرطبة من جراء غزو النصارى الإسبان لبلدهم هجرها الكثير من أهلها حتى أهل العلم، وكان المؤلف ﵀ من بين أولئك المهاجرين، فكانت هجرته إلى مصر.\nلم تذكر لنا مصادر الترجمة متى هاجر المؤلف ولماذا اختار مصر. هذه أسئلة تدور في الخاطر، حاولت أن أجد لها أجوبة من وقائع الأحداث التي وقفت عليها لسد بعض النقص في جوانب من حياة المؤلف.\n- أما تاريخ هجرته من قرطبة فيحتمل أن يكون بعد سقوط قرطبة على أيدي النصارى الإسبان في سنة ٦٣٣ هـ مباشرة أو بعد ذلك بيسير، لكن من\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر معناه، لكن يبدو من السياق أنه ملحق من ملحقات تلك الدار.\n(^٢) أي إلى جامع البلد.","vol":"1","page":30},{"text":"المؤكد وصول المؤلف إلى مصر قبل يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب سنة سبع وأربعين وستمائة (٦٤٧ هـ)؛ لأنه في هذا التاريخ نص على أنه عن روي عن شيخه الإمام الحافظ المسند أبي الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو البكري التيمي من ولد أبي بكر الصديق ﵁ قراءة عليه بالمنصُورة (^١) بالديار المصرية. لكن من المرجح أن المؤلف وصل إلى مصر قبل هذا التاريخ بكثير للفارق الزمني الكبير بين تاريخ سقوط قرطبة وتاريخ روايته عن شيخه أبي الحسن البكري المتقدم.\n- أما اختيار المؤلف لمصر مع وجود عاصمة الخلافة: بغداد، وكثرة العلماء فيها، فمن المحتمل أنه أثر الابتعاد عن العاصمة؛ لأنها مسرح للأحداث، ومحل للفتن وهجمات الأعداء، فإذا كان هذا هو السبب فيكون قد صدق ظنه؛ لأن في زمن وجود المؤلف في مصر هجم التتار على بغداد وقتلوا فيها ألف ألف نسمة وأكثر العلماء والفقهاء (^٢).\nومن المحتمل أيضًا أن اختياره لمصر كان لوجود بعض العلماء الذين كان يتطلع إلى التلقي منهم كشيخه أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، الذي كان مقيمًا في الإسكندرية (^٣) حيث أكثر المؤلف من الرواية عنه والملازمة له.\n- كما لم تذكر لنا مصادر ترجمة المؤلف أنه نزل في غير الإسكندرية، والفيوم، ومنية بني خصيب في صعيد مصر إلا ما ذكره عن نفسه أنه روى عن شيخه أبي الحسن البكري بالمنصُورة من مدن مصر.\nوأيضًا لم تذكر لنا مصادر الترجمة لماذا انتقل القرطبي إلى منية بني خصيب في الصعيد وفضلها على غيرها من مناطق مصر؛ لتكون آخر محط\n_________\n(^١) تقع مدينة المنصورة في دلتا النيل قريبًا من الزقازيق وعلى فرع النيل الشرقي، موسوعة المدن العربية الإسلامية ص (٢٠٧).\n(^٢) انظر: ص (١٧).\n(^٣) ثاني أكبر مدن مصر تقع على البحر الأبيض المتوسط على الساحل الأفريقي على خط ٣١ درجة شمالًا، بين مدينتي رشيد شرقًا، ومرسي مطروح غربًا، موسوعة المدن العربية والإسلامية ص (٢٠٢).","vol":"1","page":31},{"text":"رحله؛ فلعل السبب في ذلك والعلم عند الله تعالى: هو وجود شيخه أبي الحسن علي بن هبة الله الشافعي في منية بني خصيب الذي روى عنه المؤلف، وقد أورد القرطبي في كتابه التذكرة ثلاث روايات بسنده عن شيخه أبي الحسن هذا، فمن ذلك قوله: \"وأنبأناه الشيخ الفقيه الإمام المفتي أبو الأحسن علي بن هبة الله الشافعي بمنية بني خصيب (^١) على ظهر النيل بها\".\nولعل أيضًا من أسباب اختيار صعيد مصر: هو رغبة المؤلف في أن يقضي باقي أيام عمره بعيدًا عن المدنية؛ ليتفرغ لعبادة ربه ﷿، وتأليف كتبه وتنقيح المؤلَّفِ منها، فاختار منية بني خصيب بصعيد مصر، فأهل الصعيد في جملتهم فلاحون يعيشون حياة لا تكلفَ فيها، قد تكون أقرب إلى الحياة التي عاشها المؤلف أيام شبابه في قرطبة، وأقرب إلى حياة الزهد التي يحبها.\nفبقي ﵀ في منية بني خصيب إلى أن توفي فيها في أوائل سنة (٦٧١ هـ) (^٢)، وقيل في شوال من السنة نفسها (^٣).\n* * * * *\n_________\n(^١) تسمّى الآن بمحافظة المنيا، وتقع في وادي النيل بين أسيوط جنوبًا وبني سويف شمالًا، وهي تحاذي الصحراء الغربية لجهة الشرق، موسوعة المدن العربية والإسلامية ص (٢٠٩).\n(^٢) انظر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام، للذهبي ٥٠/ ٧٥.\n(^٣) انظر: معجم المؤلفين لرضا كحالة ٨/ ٢٣٩.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>المبحث الثاني حياة المؤلف العلمية</span>\nفيه ثلاثة مطالب:\n\n<span data-type='title' id=toc-21>المطلب الأول: مكانة المؤلف العلمية وثناء العلماء عليه.</span>\nالمطلب الثاني: شيوخ المؤلف.\nالمطلب الثالث: مصنفات المؤلف.\n\nالمطلب الأول مكانة المؤلف العلمية وثناء العلماء عليه\nأعطى المؤلف رحمه الله تعالى الكثير من وقته وجهده للعلم والتحصيل والتصنيف، مما جعل له قدمًا راسخًا بين أهل العلم، فأُثني عليه وعلى مصنفاته.\nقال الحافظ الذهبي (^١) عنه: \"الإمام العلّامة، أبو عبد الله الخزرجي القرطبي، إمام متفنن، متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة اطلاعه ووفور فضله، وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان، وهو كامل في معناه، وله كتاب الأسنى في الأسماء الحسنى، وكتاب التذكرة، وأشياء تدل على إمامته وذكائه وكثرة اطلاعه\" (^٢).\n_________\n(^١) هو محمد بن أحمد بن عثمان بن قائماز الإمام الحافظ، مؤرخ الإسلام، أبو عبد الله المعروف بالذهبي، له مؤلفات كثيرة منها: طبقات الحفاظ، سير أعلام النبلاء، توفي سنة ٧٤٨ هـ، انظر: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٥٥.\n(^٢) انظر: تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام للذهبي ٥٠/ ٧٤ - ٧٥.","vol":"1","page":33},{"text":"وقال عنه ابن فرحون المالكي (^١): \"جمع في تفسير القرآن كتابًا كبيرًا في اثني عشر مجلدًا سماه: كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن، وهو من أجلِّ التفاسير وأعظمها نفعًا، أسقط منه القصص والتواريخ، وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ، وله شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب التذكار في أفضل الأذكار، وضعه على طريقة التبيان للنووي، لكن هذا أتم منه وأكثر علمًا، وكتاب التذكرة بأمور الآخرة مجلدين، وكتاب شرح التقصي، وكتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة (^٢) لم أقف على تأليف أحسن منه في بابه، وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ، وله تآليف وتعاليق مفيدة غير هذه\" (^٣).\nوقال عنه ابن العماد الحنبلي (^٤): \"كان إمامًا علَمًا من الغواصين على معاني الحديث، حسن التصنيف، جيد النقل\".\nوتتأكد مكانة المؤلف العلمية، ومكانة مصنفاته من خلال نقول أهل العلم من مصنفاته فعلى سبيل المثال: نقل الحافظ ابن حجر من كتاب التذكرة للقرطبي أربعة وعشرين نصًا في كتابه فتح الباري (^٥)، رحم الله الجميع.\n\n<span data-type='title' id=toc-22>المطلب الثاني شيوخ المؤلف</span>\nيمكننا أن نُقَسِّمَ شيوخ المؤلف إلى قسمين: قسم روى عنهم في قرطبة، وقسم روى عنهم في مصر.\n_________\n(^١) أبو الوفا إبراهيم بن علي بن فَرْحون اليعمري، المالكي، تفقه وبرع وصنف وجمع، توفي في سنة ٧٩٩ هـ، شذرات الذهب لابن العماد ٨/ ٦٠٨.\n(^٢) هكذا جاء اسم الكتاب في الديباج، وسيأتي في ص (٤١) التنبيه إلى التحريف في كلمتي (الكتب والشفاعة) والصواب: الكسب والصناعة.\n(^٣) في الديباج المذهب ٢/ ٣١٧.\n(^٤) في شذرات الذهب ٧/ ٥٨٤ - ٥٨٥.\n(^٥) انظر: ص (٦٧).","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>شيوخ المصنف في قرطبة:</span>\nمنهم:\n١ - ربيع بن عبد الرحمن بن أحمد بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري، من أهل قرطبة، وقاضيها، يُكنى أبا سليمان، كان عدلًا في أحكامه، نبيه القدر، خرج من وطنه لما استولى عليه الروم يوم الأحد الثالث والعشرين لشوال سنة ثلاث وثلاثين وستمائة (٦٣٣ هـ)، وتوفي إثر ذلك وكان مولده سنة تسع وستين وخمسمائة (٥٦٩ هـ) (^١)، ذكره المؤلف في تفسيره ونص على أنه شيخه (^٢).\n٢ - وأحمد بن محمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي، أبو جعفر، يعرف بابن أبي حُجة، من كبار الأستاذين، مقرئًا متقدمًا، نحويًا محققًا، محدثًا حافظًا، أقرأ القرآن والنحو، وأسمع الحديث بقرطبة، ثم خرج عند تغلب العدو عليها إلى إشبيلية، ثم ركب البحر إلى سَبْتة (^٣) فأُسِرَ هو وأهله، وحُمِلَ إلى مَنُوْرَقة (^٤) ففداه أهلها، فمكث ثلاثة أيام ومات، وذلك في سنة ثلاث وأربعين وستمائة (٦٤٣ هـ)، وله من المصنفات: كتاب تسديد اللسان في النحو، والجمع بين الصحيحين، وغير ذلك (^٥). ذكره المؤلف في تفسيره في ثلاثة مواضع (^٦)، ونص على أنه شيخه، فمن تلك المواضع قول المؤلف: \"سمعت شيخنا الأستاذ المقرئ النحوي المحدث أحمد بن محمد بن محمد القيسي القرطبي المعروف بابن أبي حُجة\" (^٧).\n_________\n(^١) انظر: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار (١/ ٢٦٠).\n(^٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٤ فقرة ٢٧٢، وانظر: ص (١٦).\n(^٣) سَبْتة: المشهور بفتح الأول، وقيل بكسره، وهي بلدة مشهورة من قواعد بلاد المغرب ومرساها أجود مرسى على البحر، وهي تقابل جزيرة الأندلس، انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٣/ ١٨٢.\n(^٤) مَنُوْرَقة: بالفتح ثم الضم وسكون الواو وفتح الراء وقاف، جزيرة عامرة في شرقي الأندلس، معجم البلدان ٥/ ٢١٦.\n(^٥) انظر: بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للسيوطي ١/ ٣٨٣.\n(^٦) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٤/ ١٧٤ فقرة ٢٧٢، ٥/ ٢٣٧ فقرة ٣٧٠.\n(^٧) الجامع لأحكام القرآن ٨/ ١٨٨ فقرة ٢٩٧.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>شيوخ المؤلف في مصر:</span>\nمنهم:\n٣ - ابن رواج، المحدث رشيد الدين أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح الإسكندراني المالكي، ولد سنة أربع وخمسين وخمسمائة (٥٥٤ هـ)، وسمع الكثير من السِّلَفِي، ونسخ الكثير، وخرج الأربعين، وكان ذا دِينٍ، توفي في الثامن عشر من ذي القعدة لسنة ثمان وأربعين وستمائة (٦٤٨ هـ) حدث عنه المؤلف، وروى له بسنده في كتاب التذكرة في عدد من المواضع (^١) منها قوله: \"أنبأناه الشيخ المسن الحاج الراوية أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن أبي الحسن القرشي، عُرف بابن رواج بمسجده بثغر الإسكندرية حماها الله\".\n٤ - والعلامة بهاء الدين أبو الحسن علي بن هبة الله بن سلامة بن المسلم بن علي اللخمي المصري، الشافعي، مسند الديار المصرية وخطيبها ومدرسها، ولد بمصر سنة تسع وخمسين وخمسمائة (٥٥٩ هـ)، سمع من ابن عساكر ببغداد، وسمع من السِّلفي بالإسكندرية، ورحل إليه الطلبة، وروى عنه خلائق لا يحصون، من بينهم المؤلف، وقد نص على الرواية عنه في ثلاثة مواضع من كتابه التذكرة، بل قد لازمه المؤلف في بلده بني خصيب التي توفي فيها القرطبي.\n٥ - وأحمد بن عمر بن إبراهيم، أبو العباس الأنصاري، الأندلسي ثم القرطبي، المالكي الفقيه، عُرف بابن المزين، يُلقب بضياء الدين، من أعيان فقهاء المالكية، نزل الإسكندرية واستوطنها، ودرّس بها، كان جامعًا لعلم الحديث والفقه واللغة، وغير ذلك، وله كتاب: المفهم شرح صحيح مسلم، واختصر صحيحي البخاري ومسلم، كان مولده سنة ثمان وسبعين وخمسمائة (٥٧٨ هـ)، وتوفي بالإسكندرية سنة ست وخمسين وستمائة (٦٥٦ هـ) (^٢).\n_________\n(^١) انظر: ص (٣٤١، ٤٩٦، ٦٢٩).\n(^٢) انظر: الديباج المذهب لابن فرحون ١/ ٢٤٠ - ٢٤٢؛ وشذرات الذهب لابن العماد ٥/ ٢٧٣.","vol":"1","page":36},{"text":"وأبو العباس أحمد بن عمر القرطبي هو شيخ المؤلف الأول بلا منازع من حيث كثرة الرواية عنه، والنقل لأقواله خاصة في كتاب التذكرة والتفسير، فقد روى المؤلف عن طريق شيخه أبي العباس في التذكرة خمس روايات منها قوله: \"أنبأنا الشيخ الإمام الفقيه المحدث أبو العباس أحمد بن عمر الأنصاري القرطبي بثغر الإسكندرية\"، وقال في موضع آخر: \"وقال شيخنا أحمد بن عمر\".\n٦ - والبكري المحدث العالم المفيد الرّحال المصنف، صدر الدين أبو علي الحسن بن محمد بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو القرشي التيمي النيسابوري ثم الدمشقي، عمل ذيل تاريخ دمشق، وغير ذلك.\nولي حسبة دمشق وكان إمامًا عالمًا أحد الرحالين، وحصل له فالج فتحول إلى مصر مات بها في الحادي عشر من ذي الحجة سنة ست وخمسين وستمائة (٦٥٦ هـ) (^١).\nنص المؤلف على الرواية عنه في كتابه التذكرة في موضع واحد، حيث جاء فيه: \"قلت: أخبرنا عاليًا الشيخ الإمام الحافظ المسند أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو البكري التيمي من ولد أبي بكر الصديق ﵁ قراءة عليه بالمنصورة بالديار المصرية في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب الفرد سنة سبع وأربعين وستمائة\".\n٧ - والمنذري عبد العظيم بن عبد القوي بن عبد الله بن سلامة بن سعد الحافظ الكبير، الإمام الثبت شيخ الإسلام زكي الدين أبو محمد المنذري الشامي ثم المصري، مولده في غرة شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة (٥٨١ هـ)، سمع بالمدينة النبوية من الحافظ جعفر بن أمورسان، وبدمشق من عمر بن طبرزد، ومحمد بن الرتف، والتاج الكندي وطبقتهم، وبحرَّان والإسكندرية، والرها، وبيت المقدس وعمل معجمه في مجلد، واختصر\n_________\n(^١) انظر: طبقات الحفاظ للسيوطي ٢/ ٥٠٦؛ وشذرات الذهب ٥/ ٢٧٤.","vol":"1","page":37},{"text":"صحيح مسلم وسنن أبي داود، توفي في رابع ذي القعدة سنة (٦٥٦ هـ) (^١).\nوقد نص المؤلف على أن المنذري شيخه في تفسيره في موضعين منهما قوله (^٢): \"قلت سمعت شيخنا الحافظ المنذري الشافعي أبا محمد عبد العظيم\".\n٨ - والشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله بن علي بن خلف الكوفي، ذكره في التذكرة.\n٩ - والإمام أبو محمد عبد المعطي بن محمود بن عبد المعطي اللخمي الإسكندراني، ذكره في تفسيره في ثلاثة مواضع (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-25>تلاميذ المؤلف:</span>\nلم أقف للمؤلف على تلاميذ إلا ما ذكره السيوطي في طبقات المفسرين (^٤) من رواية ابنه عنه، قال السيوطي: \"روى عنه بالإجازة ولده شهاب الدين أحمد\".\n\n<span data-type='title' id=toc-26>المطلب الثالث مصنفات المؤلف</span>\nيمكننا أن نقسم مصنفات المؤلف إلى قسمين: قسم أحال إليه أو أشار إليه المؤلف في كتبه، والقسم الثاني: مصنفات ذكرت في مصادر الترجمة أو في المصادر المصنفة في التعريف بالكتب.\n\nالقسم الأول: مصنفات ذكرها المؤلف في كتبه.\n- كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفات الله العلى: بهذه الصيغة ذكره المؤلف في كتابه التذكرة كما في ص (٦٩٣ - ٦٩٤)، وكذلك أورده في تفسيره ١/ ١٨١ فقرة رقم ٢٦٢ بالصيغة السابقة نفسها. وقد أورده\n_________\n(^١) انظر: تذكرة الحافظ الذهبي ١/ ١٤٣٦ - ١٤٣٨.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ٨/ ٨ فقرة رقم ٩، والموضع الثاني في ٨/ ١١٤ رقم ١٨٠.\n(^٣) منها ٤/ ١٣٧ فقرة ٢١٤.\n(^٤) ص (٧٩).","vol":"1","page":38},{"text":"بصيغة مختصرة على النحو التالي: الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى في تفسيره، وذلك في سبعةٍ وعشرين موضعًا منها ١/ ٤١ فقرة رقم ٥٦، ١٨/ ٣٢ فقرة رقم ٤٨. وأورده مختصرًا جدًّا هكذا: الكتاب الأسنى، في تفسيره: ١٧/ ١٤ فقرة رقم ١٩. والكتاب مطبوع في مجلدين من طبعة دار الصحابة للتراث بطنطا، طبع للمرة الأولى سنة ١٤١٦ هـ وخرّج أحاديثه: طارق أحمد محمد، والكتاب المطبوع يحمل العنوان التالي: الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ولم ترد فيه جملة (وصفات الله العلى) وما ذكره المؤلف في تذكرته وتفسيره في الصيغة الأولى أتم وأنسب لمضمون الكتاب؛ لأن الكتاب ينقسم إلى قسمين: قسم في ذكر أسماء الله تعالى وشرحها والأدلة عليها، والقسم الأخير في صفات الله تعالى.\n- كتاب الإعلام في معرفة مولد المصطفى ﵊: ذكره المؤلف في تفسيره ١٥/ ٧٥ فقرة رقم ١١٣، وذكره أيضًا في تفسيره ١٥/ ١٤١ فقرة رقم ٢١٧ بصيغة: كتاب الإعلام بمولد النبي ﵇، ولم أقف عليه، ولا على من أشار إليه.\n- التذكار في أفضل الأذكار: ذكره المؤلف في كتاب التذكرة في موضع واحد في ص (١٠٢٥)، وكذلك ذكره في تفسيره في ١٥/ ١٢٦ فقرة رقم ١٩٢. قال المؤلف في التذكرة عن كتاب التذكار: \"وقد أشبعنا القول في قارئ القرآن وأحكامه في كتاب التذكار في أفضل الأذكار\".\nوقال ابن فرحون المالكي (^١) عن هذا الكتاب: \"وكتاب التذكار في أفضل الأذكار، وضعه على طريقة التبيان للنووي، لكن هذا أتم منه وأكثر علمًا\" والكتاب طبعته دار الكتاب العربي ببيروت، ط. الأولى سنة (١٤٠٨ هـ) في مجلد صغير، بتحقيق فواز أحمد زمرلي.\n- كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة: بهذه الصيغة سماه في\n_________\n(^١) في الديباج المذهب ٢/ ٣١٧.","vol":"1","page":39},{"text":"مقدمة الكتاب نفسه، وهو هذا الكتاب موضوع الدراسة والتحقيق، وكتاب التذكرة أكثر كتب المؤلف ورودًا وذكرًا في تفسيره، فقد ذكره باسمه في أكثر من مائة موضع، سأذكر لك بعضها من أول التفسير، وأوسطه، وآخره، فمن تلك المواضع: ١/ ٩٦ فقرة رقم ١٣٧، ٢/ ٥٥ فقرة ٧٩، ٤/ ٦٤ فقرة ١٠٠؛ ٩/ ٦٤ فقرة ٩٦، ١٠/ ١٨ فقرة ٢٤، ١١/ ٧٤ فقرة ١٠٩؛ ١٨/ ١٧٤ فقرة ٢٦٩، ١٩/ ٤٦ فقرة ٧٠، ٢٠/ ١١٣ فقرة ١٦٦. وللكتاب عدة طبعات سيأتي الحديث عنها في موضعه (^١) من هذه الدراسة إن شاء الله تعالى.\n- الجامع لأحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان: بهذه الصيغة ورد اسم الكتاب في التذكرة في ثلاثة مواضع في ص (٢٥٨، ٤٧٦، ٧٠٥)، وذكره مختصرًا في ستة مواضع.\nقال الذهبي (^٢) عن كتاب الجامع: \"وقد سارت بتفسيره العظيم الشأن الركبان، وهو كامل في معناه\".\nوقال ابن فرحون (^٣): \"جمع في تفسير القرآن كتابًا كبيرًا في اثني عشر مجلدًا سماه كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن، وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعًا، أسقط منه القصص والتواريخ، وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ\". وهو مطبوع عدة طبعات منها: طبعة دار الكتب العلمية ببيروت الأولى لسنة (١٤٠٨ هـ)، وهي الطبعة المحال إليها في هذا التحقيق.\n- قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة: بهذه الصيغة ذكره المؤلف في تذكرته في ص (١٠٧٨)، وبها ذكره أيضًا في تفسيره ١٣/ ١٣ فقرة رقم ١٦، وورد مختصرًا هكذا: كتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة، في التذكرة في موضعين في ص (٧٩٢، ١٠٧٩)، وكذلك ورد\n_________\n(^١) انظر: ص (٧٢).\n(^٢) انظر: ص (٣٣).\n(^٣) في الديباج له ٢/ ٣١٧.","vol":"1","page":40},{"text":"مختصرًا في تفسيره في موضعين ٥/ ١٠٨ فقرة ١٦٥، ١٧/ ٣٠ فقرة ٤٣. والكتاب طبعته دار الصحابة للتراث بطنطا سنة ١٤٠٩ هـ، في غلاف متوسط الحجم، بتحقيق مجدي فتحي السيد، والكتاب يحمل العنوان التالي: (قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكتب والشفاعة)، والذي يظهر لي أن عنوان الكتاب المحقق قد حدث فيه تصحيف في كلمة (الكتب) وصوابها: (الكسب)، وكذلك تصحفت كلمة (الشفاعة) وصوابها: (الصناعة) كما سماه المؤلف في تفسيره وكتابه التذكرة.\n- المقتبس في شرح موطأ مالك بن أنس: ذكره في تفسيره في ستة مواضع هي: ١/ ١٢٢ فقرة رقم ١٧٣، ٣/ ٨ فقرة رقم ٩، ٣/ ٥٦ فقرة ٨٤، ١٢/ ٦٧ فقرة ١٠٠، ١٤/ ٢١ فقرة ٣٠، ١٨/ ١٠١ فقرة ١٥٢، والكتاب لم يرد في التذكرة، ولم أقف على من أشار إليه.\n\nالنوع الثاني: مصنفات ذُكرت في مصادر ترجمة المؤلف.\n- أرجوزة في أسماء النبي ﷺ مع شرحها، نسبها إليه صاحب كشف الظنون (^١)، وابن فرحون المالكي (^٢).\n- شرح التقصي، نسبه إليه ابن فرحون المالكي (^٣).\n- التقريب لكتاب التمهيد (مخطوط)، قال الزركلي (^٤): يوجد في مجلدين ضخمين في خزانة القرويين بفاس برقم ٨٠/ ١١٧.\n* * * * *\n_________\n(^١) ١/ ٦٢، ٨٩.\n(^٢) في الديباج المذهب ٢/ ٣١٧.\n(^٣) في الديباج ٢/ ٣١٧.\n(^٤) في الأعلام له ٥/ ٣٢٢.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>المبحث الثالث مذهب المؤلف العقدي والفقهي</span>\nوقع لي شيءٌ من الحيرة في بداية جمعي لنصوصٍ من كتب المؤلف يمكن من خلالها التعرف على معتقده، خاصة في باب الأسماء والصفات.\nفكنت أقف على نصوص تدل على علم القرطبي التام بمذهب السلف في باب الأسماء والصفات، بل كنت أفهم من بعضها أنه منابذ لعقائد من خالفهم، وفي بعضها الآخر أنه على مذهب مؤوِّلة نصوص الصفات.\nفمن أمثلة النوع الأول: عقده بابًا في كتابه الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (^١) على النحو التالي: \"باب ما جاء من الآيات والأخبار في إثبات الصفات من الوجه والعين والجنب والقدم والساعد والأصابع واليدين\"، ثم قال بعد ذلك: \"قال أئمتنا رضوان الله عليهم: هذه صفات طريق إثباتها السمع، فنثبتها لورود ما صح من ذلك، ولا نكيفها، والكلام في هذه الصفات فرع عن الكلام في الذات\".\nوقال في موضع آخر من كتابه الأسنى (^٢): \"وروى مالك وسفيان بن عيينة وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا: أمروها بلا كيف، وهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة، وأما الجهمية فأنكرت هذه الروايات وقالوا: هذا تشبيه، وقد ذكر الله ﵎ في غير موضع من كتابه: اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات وفسروها على غير ما فسر أهل العلم، وقالوا: إن الله تعالى لم يخلق آدم بيده، وقالوا: معنى اليد ها هنا القدرة، وقال\n_________\n(^١) ٢/ ١٩.\n(^٢) ٢/ ٢٤.","vol":"1","page":42},{"text":"إسحاق بن إبراهيم (^١): إنما يكون التشبيه إذا قال: يد كيد أو مثل يد، أو سمع كسمع أو مثل سمع، وأما إذا قال: لله يد وسمع وبصر ولا يقول: كيد أو مثل سمع فهذا لا يكون تشبيهًا\" ا. هـ.\nويقول في تفسيره (^٢): \"وقد كان السلف الأول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخص العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء؛ فإنه لا تعلم حقيقته، قال مالك ﵀: الاستواء معلوم، يعني في اللغة، والكيف مجهول، والسؤال عن هذا بدعة. وكذا قالت أم سلمة ﵂. وهذا القدر كافٍ، ومن أراد زيادة عليه فليقف عليه في موضعه من كتب العلماء\" ا. هـ.\nبل نجده يرد على المتكلمين صراحة في ما ذهبوا إليه في أول ما يجب على المكلف (^٣) حيث يقول: \"وقد اختلف العلماء في أول الواجبات: هل هو النظر والاستدلال، أو الإيمان الذي هو التصديق الحاصل في القلب الذي ليس من شرط صحته المعرفة؟ فذهب القاضي (^٤) وغيره إلى أن أوّل الواجبات النظر والاستدلال؛ لأن الله ﵎ لا يُعلم ضرورةً وإنما يعلم بالنظر والاستدلال بالأدلة التي نصبها لمعرفته، وقد استدل الباجي (^٥) على من قال: إن النظر والاستدلال أول الواجبات بإجماع المسلمين في جميع الأعصار على\n_________\n(^١) إسحاق بن إبراهيم بن مخلد بن راهويه، الإمام الكبير، سيد الحفاظ، أبو يعقوب، حدث عنه البخاري ومسلم، وأصحاب السنن، وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين وهما من أقرانه، توفي سنة ثلاث وستين ومائتين ٢٦٣ هـ، أعلام النبلاء للذهبي ١١/ ٣٥٨.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ٧/ ١٤٠ - ١٤١ فقرة رقم ٢١٩.\n(^٣) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٧/ ٢١٠ - ٢١١ باختصار.\n(^٤) هو القاضي أبو بكر، محمد بن الطيب، ابن الباقلاني، البغدادي، الأصولي، توفي سنة ٤٠٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٩٠.\n(^٥) أبو الوليد، سليمان بن خلف بن سعد، القرطبي، الباجي، صاحب التصانيف منها: \"مختصر المختصر في مسائل المدونة\" وكتاب \"التسديد في معرفة التوحيد\" وكتاب \"الإشارة في أصول الفقه\" وغير ذلك توفي سنة ٤٧٤ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٨/ ٥٣٥.","vol":"1","page":43},{"text":"تسمية العامة والمقلد مؤمنين قال: فلو كان ما ذهبوا إليه صحيحًا لما صح أن يُسمّى مؤمنًا إلا من عنده علم بالنظر والاستدلال، قال: وأيضًا فلو كان الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال لجاز للكفار إذا غلب عليهم المسلمون أن يقولوا لهم: لا يحل لكم قتلنا لأن من دينكم أن الإيمان لا يصح إلا بعد النظر والاستدلال فأخرونا حتى ننظر ونستدل، قال وهذا يؤدي إلى تركهم على كفرهم وألا يُقتلوا حتى ينظروا ويستدلوا.\nقلت: (^١): هذا هو الصحيح في الباب، قال رسول الله ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها، وحسابهم على الله\" (^٢)، وذهب بعض المتأخرين والمتقدمين من المتكلمين إلى أن من لم يعرف الله تعالى بالطرق التي طرقوها والأبحاث التي حرروها لم يصح إيمانه، وهو كافر، فيلزم على هذا تكفير أكثر المسلمين، وأول من يبدأ بتكفيره آباؤه وأسلافه وجيرانه، وقد أورد على بعضهم هذا فقال: لا تشنع علي بكثرة أهل النار، أو كما قال.\nقلت (^٣): وهذا القول لا يصدر إلا من جاهل بكتاب الله وسنة نبيه؛ لأنه ضيق رحمة الله الواسعة على شرذمة يسيرة من المتكلمين اقتحموا في تكفير عامة المسلمين، أين هذا من قول الأعرابي الذي كشف عن فرجه ليبول، وانتهره أصحاب النبي ﷺ: اللهم ارحمني ومحمدًا ولا ترحم معنا أحدًا، فقال النبي ﷺ: \"لقد حجّرت واسعًا\"، خرجه البخاري (^٤) والترمذي (^٥) وغيرهما (^٦)، من الأئمة، أترى هذا الأعرابي عرف الله بالدليل والبرهان والحجة والبيان؟ وأن رحمته وسعت كل شيء، وكم من مثله محكوم له بالإيمان، بل اكتفى ﷺ\n_________\n(^١) أي القرطبي.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١٧، ح ٢٥؛ ومسلم في صحيحه ١/ ٥٢، ح ٢١.\n(^٣) ما زال القول للقرطبي.\n(^٤) في صحيحه ٥/ ٢٢٤٢، ح ٥٦٧٩.\n(^٥) في جامعه ١/ ٢٧٥، ح ١٤٧.\n(^٦) مسلم في صحيحه ١/ ٢٣٦، ح ٢٨٤؛ وأبو داود في سننه ١/ ١٠٣، ح ٣٨٠؛ وابن ماجه في سننه ١/ ١٧٦، ح ٥٢٩.","vol":"1","page":44},{"text":"من كثير ممن أسلم بالنطق بالشهادتين، وحتى إنه اكتفى بالإشارة في ذلك، ألا تراه لما قال للسوداء: \"أين الله؟ قالت: في السماء، قال: من أنا؟ قالت: أنت رسول الله، قال: اعتقها فإنها مؤمنة\" (^١)، ولم يكن هناك نظر ولا استدلال بل حكم بإيمانهم في أول وهلة وإن كان هناك عن النظر والمعرفة غفلة، والله أعلم\".\nفهذه النقول كما ترى موافقة لمذهب السلف في باب الصفات، لكن مع ذلك نجد القرطبي يؤوِّل نصوص الصفات، بل وفي بعض المواضع يدعو إلى التأويل، ويرمي مثبتي الصفات ببعض العبارات المنفرة، فمن الأمثلة على ذلك ما جاء في تفسيره (^٢): \"قوله تعالى: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤] ابتداء وخبر: أي بل نعمته مبسوطة، فاليد بمعنى النعمة (^٣)، ويجوز أن تكون اليد في هذه الآية بمعنى القدرة أي قدرته شاملة فإن شاء وسّع وإن شاء قتّر\".\nويقول في صفة الغضب: \"ومعنى الغضب في صفة الله تعالى إرادة العقوبة\" (^٤).\nوقال في كتاب التذكرة (^٥): \"وكل حديث اشتمل على ذكر الصوت أو النداء فهذا التأويل فيه، وأن ذلك من باب حذف المضاف، والدليل على ذلك ما ثبت من قدم كلام الله تعالى على ما هو مذكور في كتب الديانات.\nفإن قال بعض الأغبياء: لا وجه لحمل الحديث على ما ذكرتموه، فإن فيه: \"أنا الديان\" وليس يصدر هذا القول حقًّا وصدقًا إلا من رب العالمين.\nقيل له: إن المَلك إذا كان يقول عن الله تعالى وينبئ عنه فالحكم يرجع إلى رب العالمين كما بينت\".\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٨١، ح ٥٣٧.\n(^٢) انظر: الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٥ فقرة رقم ٢٣٩.\n(^٣) وقد مضى قريبًا في ص (٤٢) تسمية القرطبي لمن أوّل اليد بالقدرة جهميًا.\n(^٤) جامع أحكام القرآن ١/ ١٠٥ فقرة رقم ١٥٠.\n(^٥) انظر: ص (٦٥٠).","vol":"1","page":45},{"text":"هذا وفي نصوص أخرى نجده يحاول الذب عن السلف وأصحاب الحديث ومنهجهم، مع الإشادة والتأييد في الوقت نفسه بمنهج المخالفين لهم.\nجاء في تفسيره (^١) ما يلي: \"قال ابن الحصار (^٢): وإنما ظهر التلفظ بها (^٣) زمن المأمون بعد المائتين، لما ترجمت كتب الأوائل، وظهر فيها اختلافهم في قدم العالم وحدوثه، واختلافهم في الجوهر وثبوته والعرض وماهيته، فسارع المبتدعون ومن في قلبه زيغ إلى حفظ تلك الاصطلاحات، وقصدوا بها الإغراب على أهل السنة، وإدخال الشُبه على الضعفاء من أهل الملة، فلم يزل الأمر كذلك إلى أن ظهرت البدعة وصارت للمبتدعة شيعة، والتبس الأمر على السلطان حتى قال الأمير بخلق القرآن، وجبر الناس عليه، وضربَ أحمد بن حنبل على ذلك، وكان مَنْ دَرَجَ (^٤) مِن المسلمين من هذه الأمة متمسكين بالكتاب والسنة، معرضين عن شُبَهِ الملحدين، لم ينظروا في الجوهر والعرض وعلى ذلك كان السلف.\nقلت (^٥): \"ومن نظر الآن في اصطلاح المتكلمين حتى يناضل بذلك عن الدين، فمنزلته قريبة من النبيين، فأما مَن يُهجن (^٦) من غلاة المتكلمين طريق من أخذ بالأثر من المؤمنين، ويحض على درس كتب الكلام، وأنه لا يُعرفُ الحقُ إلا من جهتها بتلك الاصطلاحات، فصاروا مذمومين لنقضهم طريق المتقدمين من الأئمة الماضين، والله أعلم. وأما المخاصمة والجدال بالدليل والبرهان فذلك بيِّن في القرآن\".\nوجاء أيضًا عن المؤلف قوله كما في كتاب التذكرة (^٧): \"وقد كنت\n_________\n(^١) ٢/ ١٤٣ - ١٤٤ فقرة رقم ٢١٣، باختصار.\n(^٢) أحمد بن مضاء بن عبد الجبار بن مضاء، من أهل قرطبة، انظر: التكملة لكتاب الصلة ١/ ١٥.\n(^٣) أي: الجواهر والأعراض، وغيرها من اصطلاحات أهل الكلام.\n(^٤) درج هنا: بمعنى انقرض، انظر: الصحاح ١/ ٣١٣.\n(^٥) أي القرطبي.\n(^٦) التهجين: التقبيح، انظر: الصحاح ٦/ ٢٢١٧.\n(^٧) انظر: ص (٢٢٦).","vol":"1","page":46},{"text":"تكلمت مع بعض أصحابنا القضاة ممن له علم وبصر، ومعنا جماعة من أهل النظر فيما ذكر أبو عمر بن عبد البر من قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ [طه: ٥] فذكرت له الحديث، فما كان إلا أن بادر إلى عدم صحته ولعن رواته، وبين أيدينا رطب نأكله، فقلت له: الحديث صحيح خرجه ابن ماجه في السنن (^١)، ولا تُردُّ الأخبار بمثل هذا القول، بل تُتأول وتحمل على ما يلي من التأويل (^٢)، والذين رووها هم الذين رووا لنا الصلوات الخمس، وأحكامها، فإن صدقوا هنا صدقوا هناك، وإن كذبوا هنا كذبوا هناك، ولا تحصل الثقة بأحد منهم فيما يرويه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-28>نتيجة:</span>\nفمن النقول السابقة ظهر لي ما يمكن أن أفسر به موقف المؤلف من معتقد السلف الصالح في باب الأسماء والصفات، وموقفه من مؤولة نصوص الصفات في آن واحد.\nفكون القرطبي يورد نصوصًا للسلف في باب الأسماء والصفات في كتبه تدل على معرفته التامة بمذهبهم، بل نجده يدافع عن السلف ومنهجهم، ويذم غلاة المتكلمين، وفي نصوص أخرى يؤول نصوص الصفات، بل يعدّ مَن نظر في اصطلاحات المتكلمين واستعملها في الدفاع عن الدين منزلته قريبة من منزلة النبيِّين، فذلك يرجع في ظني والله أعلم لأسباب خارجية قامت في نفس المؤلف:\n- فإيراده لأقوال السلف المتقدمين في باب الأسماء والصفات يرجع لما يُكنّه لهم من إجلالٍ وتقديرٍ؛ لكونهم خيار هذه الأمة، ورواة أحاديث الصلاة وأحكامها، وأن بقية فروع الشريعة جاءت عن طريقهم، كما صرّح بذلك قريبًا.\n- وأما ما جاء عنه من تأويل وقبول لمنهج واصطلاحات المتكلمين فيرجع\n_________\n(^١) انظر: تخريج الحديث وقول ابن عبد البر المشار إليه، والرد على ما ذهب إليه المؤلف في موضعه ص (٢٢٦).\n(^٢) تم التعليق على مذهب التأويل الذي نصح به غيره في موضعه ص (٢٢٦ - ٢٢٧).","vol":"1","page":47},{"text":"في ظني الراجح إلى البيئة التي حوله، فالمؤلف عاش في عصر دولة الموحدين التي تبنَّى مؤسسها ابن تومرت العقيدة الأشعرية، كما درس المؤلف في قرطبة على يد مشايخ أشاعرة، وفي مصر كذلك، بل لازم شيخه أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي وهو صاحب شخصية قوية، ومن المنافحين الأشداء عن العقيدة الأشعرية ومنهج التأويل، كذلك كان أصحابه وجلساؤه من أهل الكلام والنظر، كما صرح بذلك.\nفالذي يظهر من ذلك كله أن القرطبي حاول أن يُعْمِلَ سياسة التوفيق بين ما يُكنه للسلف من إجلال وتقدير وبين ما تأثر به ممن حوله، وذلك بإيراد أقوال السلف والمتكلمين في المسألة من مسائل الصفات مع ترجيح أو اختيار لمنهج المتكلمين، مع إقراره أن الحق مع السلف، وإليك هذا النقل العجيب الذي يوضح ما ذكرته لك: فبعد أن أورد القرطبي أربعة عشر قولًا في كتاب الأسنى في أسماء الله الحسنى في مسألة الاستواء، قال في نهاية تلك الأقوال: \"وأظهر هذه الأقوال وإن كنت لا أقول به ولا أختاره ما تظاهرت عليه الآي والأخبار أن الله سبحانه على عرشه كما أخبر في كتابه وعلى لسان نبيه بلا كيف، بائن من خلقه، هذا جملة مذهب السلف الصالح فيما نقل عنهم الثقات\" (^١)، فالمتأمل في عبارة القرطبي السابقة يلاحظ عليها استعجاله في البراءة من الحق الذي ظهر له، فربما كان المؤلفُ يخشى هجومًا قويًا من المخالفين لمنهج السلف إذا ما أظهر الحقَّ أولًا ثم أخَّر البراءة منه في آخر القول، فبادر إلى عدم اختيار الحق الذي ظهر له قبل أن يكمل أن هذا الحق هو الذي تظاهرت عليه الآي والأخبار، وكان بإمكانه لولا شراسة مَن حوله أن يقول: وأظهر الأقوال هو قول السلف الصالح وهو الذي تظاهرت عليه الآي والأخبار .. وإن كنت لا أقول به ولا أختاره، فيكون للبيئة سلطانها وتأثيرها ونفوذها القوي في عدم تبني المؤلف للحق الذي ظهر له، وبالتالي الصدع به.\nوقد حاولت جاهدًا التعرفَ على آخر كُتُبِ القرطبي تأليفًا، وعلى وجه\n_________\n(^١) الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى ٢/ ١٣٢.","vol":"1","page":48},{"text":"الخصوص من بين كتبه: الجامع لأحكام القرآن، والأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، وكتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، وذلك من خلال إحالات القرطبي إلى تلك الكتب، فالقرطبي قد أحال في تفسيره إلى التذكرة في أكثر من مائة إحالة، وأحال في التذكرة إلى ثمانية مواضع في تفسيره، وأحيانًا يحيل في بداية التذكرة إلى مواضع في آخر التفسير، ويحيل في بداية التفسير إلى مواضع في أواخر التذكرة، ويحيل في التفسير والتذكرة إلى كتابه الأسنى في الأسماء الحسنى، فمن أمثلة تلك الإحالات إلى كتاب الأسنى، أن القرطبي ذكر في تفسيره أن في مسألة الاستواء أربعة عشر قولًا ثم أحال إلى كتاب الأسنى لمعرفة تفاصيل تلك الأقوال، حيث يقول (^١): \"قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ هذه مسألة الاستواء وللعلماء فيها كلام وإجراء، وقد بينا أقوال العلماء فيها في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى، وذكرنا فيها هناك أربعة عشر قولًا\". وكان من بين تلك الأقوال التي ذكرها في كتاب الأسنى قول السلف الصالح الذي رده المؤلف بعد أن ظهر له أنه الحق كما مرّ بنا قريبًا، وإن كنت أرى أن كتاب الأسنى هو الذي عليه المعول في الحكم على عقيدة المؤلف وذلك لسببين:\nالأول: أن القرطبي وضعه أساسًا لبيان مسائل الأسماء والصفات.\nالثاني: أنه المرجع الذي يحيل إليه لمن أراد استقصاء المزيد من الأقوال في مسائل الصفات كما في كتاب جامع أحكام القرآن والتذكرة.\nفالمؤلف في العقيدة كما في كتبه (الجامع لأحكام القرآن، والتذكرة، والأسنى) من مؤولة الصفات.\nوبما أن للمؤلف نقولًا تدل على معرفته التامة بمذهب أئمة السلف في باب الأسماء والصفات، وقد مرّ بنا قريبًا تصريحه بأنه الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة، فربما قبل موته رجع إلى مذهب السلف.\n_________\n(^١) في تفسيره ٧/ ١٤٠ فقرة رقم ٢١٩.","vol":"1","page":49},{"text":"فموضوع عقيدة القرطبي خاصة في باب الأسماء والصفات يحتاج إلى دراسة مستقلة أوسع من هذه، فربما يتمكن الباحث المتفرغ لدراسة عقيدة القرطبي من التوصل إلى نتيجة أعمق، وربما يصل إلى ما لم أصل إليه من كتب، وبالجملة فموضوع عقيدة أبي عبد الله القرطبي ما زال يحتاج إلى المزيد من البحث والتقصي والمقارنات، خاصة إذا علمنا أن للقرطبي جهودًا جيدة في الرد على الصوفية، وسيأتي نماذج منها في الفقرة التالية.\n- وأما موقف المؤلف من الصوفية فهو يكثر من الرد على انحرافاتهم وبدعهم، وهذه بعض النصوص التي توضح ذلك:\n\"قوله تعالى: ﴿فِيهِ شِفَاءٌ لِلنَّاسِ﴾ [النحل: ٦٩]، دليل على جواز التعالج بشرب الدواء، وغير ذلك خلافًا لمن كره ذلك من جلة العلماء، وهو يرد على الصوفية الذين يزعمون أن الولاية لا تتم إلا إذا رضي بجميع ما نزل به من البلاء، ولا يجوز له مداواة\" (^١).\n\"قوله تعالى: ﴿آتِنَا غَدَاءَنَا﴾ [الكهف: ٦٢]، فيه مسألة واحدة: وهو اتخاذ الزاد في الأسفار، وهو رد على الصوفية الجهلة الأغمار، الذي يقتحمون القفار زعمًا منهم أن ذلك هو التوكل على الله الواحد القهار، هذا موسى نبي الله وكليمه من أهل الأرض قد اتخذ الزاد مع معرفته بربه، وتوكله على رب العباد\" (^٢).\n\"وسئل الإمام أبو بكر الطُّرْطُوشِي (^٣) ﵀: ما يقول سيدنا الفقيه في مذهب الصوفية، وأُعْلِمَ - حرس الله مدته - أنه اجتمع جماعة من رجال فيكثرون من ذكر الله تعالى وذكر محمد ﷺ، ويقوم بعضهم يرقص، ويتواجد\n_________\n(^١) الجامع لأحكام القرآن ١٠/ ٩٠ فقرة رقم ١٣٦.\n(^٢) الجامع لأحكام القرآن ١١/ ١١ فقرة ١٣.\n(^٣) هو: محمد بن الوليد بن خلف، أبو بكر الطرطوشي، الإمام القدوة، شيخ المالكية في زمانه، وهو القائل في كتاب إحياء علوم الدين للغزالي: وهو لعمرو الله أشبه بإماتة علوم الدين، من كتبه \"سراج الملوك\"، وله كتاب في الخلاف، توفي سنة ٥٢٠ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٩/ ٤٩٠.","vol":"1","page":50},{"text":"حتى يقع مغشيًا عليه، ويحضرون شيئًا يأكلونه، هل الحضور معهم جائز أم لا أفتونا مأجورين؟.\nالجواب: يرحمك الله مذهب الصوفية بطالة وجهالة وضلالة، ما الإسلام إلا كتاب الله وسنة رسوله، وأما الرقص والتواجد فأول من أحدثه أصحاب السامري لما اتخذ لهم عجلًا جسدًا له خوار، قاموا يرقصون حواليه ويتواجدون، فهو دين الكفار وعباد العجل، لا يحل لأحد يؤمن بالله واليوم الآخر أن يحضر معهم، ولا يعينهم على باطل، هذا مذهب مالك وأبي حنيفة والشافعي وأحمد بن حنبل وغيرهم من أئمة المسلمين وبالله التوفيق\" (^١).\nوقد مرّ بنا إنكار المؤلف على الصوفية في فهمهم الخاطئ للزهد والتقشف (^٢)، ومع ذلك فللقرطبي عاطفة زائدة بعض الشيء حملته على اعتقاد إحياء والدي النبي ﷺ وإيمانهما به، كما سيأتي في موضعه في كتاب التذكرة (^٣) إن شاء الله تعالى.\n- كما سَلِمَت عقيدة القرطبي ﵀ من عقائد الرافضة وغلوهم في آل البيت، بل قد رد عليهم في مواضع من تفسيره منها قوله:\n\"كان عمر ﵁ أول من أظهر إسلامه وقال لا نعبد الله سرًا، وفي ذلك نزلت: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٦٤)﴾ [الأنفال: ٦٤]، فدلت الآية على رد قول من قال إن النبي ﷺ كتم شيئًا من أمر الدين تقية وعلى بطلانه، وهم الرافضة، ودلت على أنه ﷺ لم يُسر إلى أحد شيئًا من أمر الدين؛ لأن المعنى بلغ جميع ما أنزل إليك ظاهرًا ولولا هذا ما كان في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [المائدة: ٦٧] فائدة\" (^٤).\n_________\n(^١) المصدر السابق ١١/ ١٥٨ الفقرات ٢٣٧، ٢٣٨، باختصار.\n(^٢) انظر: ص (٢٩).\n(^٣) انظر: ص (١٣٨).\n(^٤) الجامع لأحكام القرآن ٦/ ١٥٧ فقرة ٢٤٢، وانظر: المرجع السابق ٥/ ١٣ فقرة ١٧، ٦/ ٢١ فقرة ٢٩، ١٨/ ٢٢ - ٢٣ فقرة رقم ٣٣.","vol":"1","page":51},{"text":"- كما سَلِمَ اعتقاد القرطبي من منهج الخوارج، في الخروج على الإمام الجائر، حيث يقول في تفسيره (^١): \"والذي عليه الأكثر من العلماء: أن الصبر على طاعة الإمام الجائر أولى من الخروج عليه؛ لأنه في منازعته والخروج عليه استبدال الأمن بالخوف، وإراقة الدماء وانطلاق أيدي السفهاء، وشن الغارات على المسلمين، والفساد في الأرض، والأول (^٢) مذهب طائفة من المعتزلة وهو مذهب الخوارج فاعلمه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-29>مذهب المؤلف الفقهي:</span>\nيعتبر القرطبي من أعلام الفقه المالكي، فقد ذكره ابن فرحون المالكي في كتابه الديباج المذهب ضمن طبقات المالكية، وكذلك ذكره ابن مخلوف في شجرة النور الزكية في طبقات المالكية، بل يعتبر كتاب الجامع لأحكام القرآن من أهم كتب الفقه المالكي التي تعنى بالدليل وتحرير المسائل وتفريعها.\n* * *\n_________\n(^١) ٢/ ٧٥ فقرة رقم ١٠٩، وانظر: المرجع نفسه ١/ ٢٩ فقرة ٣٨، ١/ ٢٨٥ فقرة ٤١٩، ٥/ ١١٧ فقرة ١٧٩.\n(^٢) أي القول الأول الذي تقدم وهو الخروج على الإمام الجائر وعدم الصبر على جوره.","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>الفصل الثالث في التعريف بالكتاب، ووصف المخطوطات، ومنهج التحقيق</span>\nوفيه ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: في التعريف بالكتاب.\nالمبحث الثاني: في وصف مخطوطات التحقيق.\nالمبحث الثالث: في منهج التحقيق.","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>المبحث الأول في التعريف بالكتاب</span>\n<span data-type='title' id=toc-32>اسم الكتاب ونسبته إلى المؤلف:</span>\nنصّ المؤلف رحمه الله تعالى على اسم كتاب التذكرة في مقدمته (^١) فقال: \"وسمّيْتُه: كِتاب التّذْكِرة بأحوال الموْتَى وأمُور الآخِرة\"، كما ذكره في تفسيره بالتسمية السابقة نفسها في خمسة مواضع هي: ٤/ ١٧٣ فقرة ٢٧٠، ٦/ ٢٧١ فقرة ٤٢٢، ١٥/ ١٧١ فقرة ٢٦٢، ١٩/ ١٢٣ فقرة ١٨٩، ٢٠/ ١١٨ فقرة ١٧٣.\nوأما نسبة الكتاب لمؤلفه فقد نسبه المؤلف إلى نفسه في تفسيره في أكثر من مائة موضع عدا وروده في كتبه الأخرى (^٢)، وكذلك نسبه إليه جماعة من أهل العلم منهم: الحافظ الذهبي في تاريخ الإسلام (^٣)، وابن فرحون المالكي في الديباج المذهب (^٤)، وحاجي خليفة في كشف الظنون (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-33>سبب تأليف الكتاب:</span>\nنصّ القرطبي في مقدمة كتابه على السبب الذي حمله على تأليف هذا الكتاب، فقال: \"فإني رأيت أنْ أَكتُب كِتابًا وجيزًا؛ يكون تَذكِرةً لِنَفْسِي وعملًا صالحًا بعد موتي في ذِكْرِ الموتِ، وأحْوالِ الموْتى، وذِكرِ الحشْرِ، والنشرِ، والجنّةِ، والنّارِ، والفِتَنِ، والأشرَاطِ\".\n_________\n(^١) ص (١١٠).\n(^٢) انظر ص (٣٩).\n(^٣) ٥٠/ ٧٥.\n(^٤) ٢/ ٣١٧.\n(^٥) ١/ ٣٩٠.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>موضوع الكتاب:</span>\nيدور موضوع الكتاب على أحوال الموتى وما يتعلق بها من أمور الآخرة، ورتب المؤلف موضوعه ترتيبًا راعى فيه تسلسل الموضوعات، حيث قسمه بالاستقراء إلى أربع وحدات موضوعية كبيرة:\nفالوحدة الأولى شملت: الموت ومقدماته، ثم القبر وعذابه ونعيمه وما ينجي منه إلى نفخ البعث.\nالوحدة الثانية: تبدأ بالبعث والنشور والنفخ في الصور، والحشر والموقف وأهواله وما ينجي منه.\nوالوحدة الثالثة: في دخول أهل الجنة الجنة وما أعد الله لأهلها من النعيم المقيم، وفي دخول أهل النار النار وما أعد لأهلها من العذاب الأليم.\n- ثم الوحدة الرابعة والأخيرة: في ذكر الفتن والملاحم وأشراط الساعة. وهذا القسم الأخير كان حقه أن يأتي في الترتيب أولًا؛ لأنه من علامات يوم القيامة وهو يسبق البعث والنشور، ولم يذكر المؤلف سببًا لتأخير أبواب الفتن والملاحم وأشراط الساعة لتكون آخر أبواب الكتاب، والذي ظهر لي والله أعلم أن المؤلف راعى في ذلك الترتيب الوعظي وهو: الموت ومقدماته، ثم يُدخل الميت مباشرة بعد موته إلى القبر، ثم بعد القبر يأتي البعث والحساب ثم دخول الجنة أو النار؛ لذا لم يجد المؤلف بُدًّا من جعلها في آخر الكتاب، ولا يمكنه الاستغناء عنها؛ لأنها من علامات اليوم الآخر.\n\n<span data-type='title' id=toc-35>منهج المؤلف في كتابه:</span>\nذكر المؤلف منهجه في مقدمة كتابه فقال: \"نقلْتُه مِن كُتبِ الأئمّةِ، وثِقاتِ أعْلامِ هذه الأمّة حسْبَ ما رأيْتُه أوْ رويْتُه، وستَرى ذلِك مَنْسُوبًا مُبَيّنًا، إِنْ شاء الله تعالى، وبوّبتُه بابًا بابًا، وجعلت عَقِبَ كل بابٍ فَصْلًا أَوْ فَصُولًا نَذْكرُ فيه ما يُحتاج إليه مِن بيانِ غريبٍ، أو فقْهٍ في حدِيثٍ، أو إيضاح مُشكِلٍ؛ لِتَكْمُل فائدتُه، وتَعْظم منْفَعَتُهُ.","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>روايات المؤلف التي رواها بسنده في كتاب التذكرة:</span>\nروى القرطبي عدة روايات حديثية في كتابه التذكرة بسنده سأشير إلى مواضعها من الكتاب لمن أراد الوقوف عليها، انظر ص (٣٤١، ٤٢٠، ٤٢١، ٤٩٦، ٦٢٩، ٦٣١، ٧٨٣، ٧٨٧، ٧٩٦، ٨٢٥، ١٠١٠، ١٠٥٩، ١٠٨٤، ١١١٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-37>موارد المؤلف في كتابه:</span>\nلقد أثرى المؤلف كتابه التذكرة بالموارد الكثيرة مما أضفى عليه قوةً علميةً بارزةً خاصة كتب السنن، وفي مقدمة موارد التذكرة كتاب الله تعالى، ثم الصحيحان، والسنن الأربعة؛ ولكثرة نقل المؤلف عن تلك المصادر لم أفردها بالذكر مع موارد الكتاب الأخرى، وأما غيرها فأوردته على حسب كثرة نقل المؤلف عنها، وهي على النحو التالي:\n١ - الزهد: لابن المبارك وزوائده، وقد جاء كتاب الزهد لابن المبارك في مقدمة المصادر الأخرى حيث نقل عنه المؤلف سبعة وثمانين نصًا، والكتاب مطبوع (^١).\n٢ - حلية الأولياء: للحافظ أبي نعيم الأصبهاني، وقد نقل عنه المؤلف ثمانية وستين نصًا، والكتاب مطبوع.\n٣ - العاقبة في ذكر الموت والآخرة: لأبي محمد عبد الحق الأشبيلي، وقد نقل المؤلف منه ستة وأربعين نصًا، والكتاب مطبوع.\n٤ - نوادر الأصول: للحكيم الترمذي، وقد نقل عنه المؤلف خمسة وأربعين رواية ونصًا، والكتاب مطبوع.\n٥ - مسند أبي داود الطيالسي: وقد نقل المؤلف عنه أربعًا وثلاثين رواية، والكتاب مطبوع.\n٦ - التمهيد: لابن عبد البر القرطبي، وقد نقل عنه المؤلف واحدًا وثلاثين نصًا ورواية، والكتاب مطبوع.\n_________\n(^١) كل هذه الكتب مطبوعة، فغيرها أنبه عليه، ولمعرفة بيانات الكتب المطبوعة يراجع ثبت المصادر والمراجع.","vol":"1","page":56},{"text":"٧ - الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة: لأبي حامد الغزالي، وقد نقل عنه المؤلف ستة وعشرينًا نصًا، والكتاب مطبوع.\n٨ - الأهوال: لابن وهب، وقد نقل عنه خمسًا وعشرين رواية، وقد صرح به في موضوع واحد من كتابه، ولم أقف عليه.\n٩ - موطأ الإمام مالك بن أنس: وقد نقل عنه عشرين رواية، والكتاب مطبوع.\n١٠ - منهاج الدين: للحليمي، وقد نقل عنه المؤلف عشرين نصًا، وقد طبع بعنوان: المنهاج في شعب الإيمان.\n١١ - الزهد: لهناد بن السري، وقد نقل عنه المؤلف ستة عشر نصًا، والكتاب مطبوع.\n١٢ - مسند البزار: وقد نقل عنه المؤلف ثلاث عشرة رواية، والكتاب مطبوع من تسعة مجلدات، وهو ناقص.\n١٣ - تاريخ المدينة: لعمر بن شبة، ونقل عنه اثني عشر نصًا، والكتاب مطبوع.\n١٤ - القبور: للخرائطي، وقد نقل عنه المؤلف أحد عشر نصًا، ولم أعثر على معلومات تفيد عن وجود الكتاب.\n١٥ - الطاعة والمعصية: لعلي بن معبد، وقد نقل عنه المؤلف أحد عشر نصًا، ولم أعثر على معلومات تفيد عن وجود الكتاب.\n١٦ - مسند الإمام أحمد بن حنبل: وقد نقل عنه عشرة نصوص، والكتاب مطبوع.\n١٧ - دلائل النبوة: للبيهقي، وقد نقل عنه المؤلف عشرة نصوص، والكتاب مطبوع.\n١٨ - سراج المريدين وسبيل المهتدين: لابن العربي، وقد نقل عنه المؤلف عشرة نصوص، والكتاب مخطوط، محفوظ بدار الكتب القومية بمصر، تحت رقم ٢٠٣٤٨ ت، وبه نقص. وقد وقفت عليه عند بعض الفضلاء","vol":"1","page":57},{"text":"بمكة وهو يعمل على تحقيقه، ووثقت منه عددًا من النصوص التي نقلها المؤلف.\n١٩ - الكشف والبيان في تفسير القرآن: للثعلبي، وقد نقل عنه عشرة نصوص، وتوجد بعض النسخ المخطوطة من الكتاب في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، بها نقص عدا واحدة سيئة الخط، انظر الأفلام: ٦٤٢، ٩٣٣، ١٥٧٨.\n٢٠ - المحرر الوجيز: لابن عطية، وقد نقل عنه المؤلف عشرة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٢١ - مصنف ابن أبي شيبة، وقد نقل عنه المؤلف تسعة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٢٢ - الصحاح: للجوهري، وقد نقل عنه المؤلف ثمانية نصوص، والكتاب مطبوع.\n٢٣ - جامع البيان في تأويل القرآن: لابن جرير الطبري، وقد نقل عنه المؤلف سبعة نصوص، دون أن يذكر اسم الكتاب وإنما كان ينسب القول إلى مؤلفه، والكتاب مطبوع.\n٢٤ - تفسير يحيى بن سلام: ونقل عنه القرطبي سبعة نصوص، والكتاب توجد منه أجزاء مخطوطة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم: ١٣٤٤، ١٣٤٣ فلم، ١٣٤٦ فلم.\n٢٥ - كتاب الديباج: لأبي القاسم إسحاق بن إبراهيم الخُتلي، وقد نقل عنه المؤلف سبعة نصوص، والكتاب مطبوع، طبعته دار البشائر بدمشق سنة ١٩٩٤ م، تحقيق إبراهيم صالح، إلا أن الكتاب ناقص كما أشار المحقق إلى ذلك في مقدمة التحقيق، وقد تأكد لي ذلك النقص بعد اطلاعي على نصوص الكتاب لها، فلم أقف على أي نص من النصوص التي نقلها القرطبي في التذكرة عن كتاب الديباج للخُتلي لتوثيقها.\nكما توجد بعض الأوراق المخطوطة من كتاب الديباج للخُتلي في قسم","vol":"1","page":58},{"text":"المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ٧٠٦٠/ ٢٣.\n٢٦ - المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم: لأبي العباس أحمد بن عمر القرطبي، وقد نقل عنه المؤلف سبعة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٢٧ - كتاب المحتضَرين: لابن أبي الدنيا، ونقل عنه المؤلف سبعة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٢٨ - حسن الظن بالله تعالى: لابن أبي الدنيا، وقد نقل عنه المؤلف ستة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٢٩ - غريب الحديث: لأبي عبيد القاسم بن سلام، وقد نقل عنه المؤلف ستة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٠ - الإرشاد: لابن برّجان، وقد نقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب توجد منه نسخة مخطوطة في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ٧٢٩٢ فلم.\n٣١ - لطائف الإشارات: لعبد الكريم القشيري، ونقل عنه خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٢ - النكت والعيون \"تفسير الماوردي\": ونقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٣ - الاستذكار: لابن عبد البر، ونقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٤ - الرعاية لحقوق الله، للحارث المحاسبي: ونقل عنه المؤلف خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٥ - إحياء علوم الدين: لأبي حامد الغزالي، ونقل عنه خمسة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٦ - شرح رسالة ابن أبي زيد: لأبي الحسن القابسي، ونقل عنه المؤلف أربعة نصوص، لم أقف على من أشار إلى هذا الكتاب.","vol":"1","page":59},{"text":"٣٧ - مجاز القرآن: لأبي عبيدة معمر بن المثنى، ونقل عنه أربعة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٣٨ - عيون الأخبار: لابن قتيبة، ونقل عنه المؤلف أربعة نصوص، والكتاب المطبوع حاليًا لا توجد فيه تلك النصوص فربما به نقص.\n٣٩ - سنن الإمام الدارمي: ونقل عنه المؤلف أربع روايات، والكتاب مطبوع.\n٤٠ - معاني القرآن: لأبي جعفر النحاس، وقد نقل عنه المؤلف أربعة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٤١ - روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق: لابن الجوزي، نقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، وبالرجوع إلى مؤلفات ابن الجوزي لعبد الحميد العلوجي، منشورات مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت، الطبعة الأولى لسنة ١٤١٢ هـ، لم أجده من بين كتب ابن الجوزي، وقد جاء في مؤلفات ابن الجوزي للعلوجي بعض المؤلفات قريبة الشبه بعنوان الكتاب المراد، فربما حدث تصرف في عنوانه، وكلها مخطوطة، وهي على النحو التالي:\n١ - روضة المجالس ونزهة المستأنس، ذكره إسماعيل البغدادي في هدية العارفين، وبروكلمان، منه نسخة مخطوطة في مكتبة برلين برقم ١٣٦١.\n٢ - روضة المريدين، ذكره إسماعيل البغدادي في هدية العارفين، وتوجد منه نسخة في خزانة كتب فاتح استانبول برقم ٢٦٢٢.\n٣ - روضة الناقل، هكذا ذكره إسماعيل البغدادي، والذهبي في تاريخ الإسلام.\n٤ - الرياض وروضة العشاق، منه نسخة مخطوطة في المكتبة الظاهرية بدمشق.\n٤٢ - النصيحة: للآجري، نقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، قال ابن النديم: وله كتاب النصيحة ويحتوي على عدة كتب في الفقه، انظر الفهرست","vol":"1","page":60},{"text":"ص (٣٠١)، دار المعرفة بيروت ط. ١٣٩٨ هـ، وذكره د. الدميجي في قائمة كتب الآجري المخطوطة، انظر تحقيقه لكتاب الشريعة ١/ ١٤٧، دار الوطن بالرياض، ط. الأولى لسنة ١٤١٨ هـ.\n٤٣ - التاريخ الكبير: للبخاري، نقل عنه ثلاثة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٤٤ - التحبير: للقشيري، ونقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، ذكره محققا رسالة القشيري بعنوان: التحبير في التذكير، ص (١٥)، والكتاب مطبوع.\n٤٥ - الغيلانيات: لأبي طالب محمد بن إبراهيم بن غيلان، ونقل عنه المؤلف ثلاثة نصوص، والكتاب مطبوع.\n٤٦ - صحيح ابن حبان: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٤٧ - مسند عبد بن حميد: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٤٨ - مسند معمر بن راشد: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٤٩ - السابق واللاحق: لأبي بكر أحمد بن علي الخطيب، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٠ - أحكام القرآن: لابن العربي، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥١ - القبس: لابن العربي، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٢ - كتاب بيان العلم: لابن عبد البر، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٣ - الأسماء والصفات: للبيهقي، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٤ - سبل الخيرات: لابن نجاح، ونقل عنه نصين، ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ٩٧٨ وقال: سبل الخيرات، في المواعظ والرقائق لأبي الحسين يحيى بن نجاح بن الفلاس الأموي القرطبي، المتوفى سنة ٤٢٢ هـ، ولم أقف عليه.\n٥٥ - كتاب التوحيد: لابن منده، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٦ - معاني القرآن وإعرابه: للزجاج، نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٧ - الضعفاء: للعقيلي، نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.","vol":"1","page":61},{"text":"٥٨ - المعجم الأوسط: للطبراني، نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٥٩ - تاريخ الطبري: نقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٦٠ - كتاب النصائح: لابن ظفر، نقل عنه نصين، ولم أقف على الكتاب، وفي كشف الظنون لحاجي خليفة ٢/ ٢٠٥٢ ما يلي: كتاب ينبوع الحياة لابن ظفر في التفسير، في مجلدات. فتسمية هذا التفسير بينبوع الحياة تجعل من المحتمل أن يسميه بعض العلماء بالنصائح نظرًا لما يغلب عليه، والله أعلم.\n٦١ - ديوان أبي العتاهية: ونقل عه نصين، والكتاب مطبوع.\n٦٢ - المجمل: لابن فارس، ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٦٣ - الإبانة: للوائلي، ونقل عنه في موضعين، والكتاب مفقود.\n٦٤ - مسند الشهاب: ونقل عنه نصين، والكتاب مطبوع.\n٦٥ - كتاب الأربعين: للثقفي، القاسم بن الفضل الأصبهاني، اشتهر بالرئيس، ونقل عنه نصين، ونسبه إليه أيضًا صاحب كشف الظنون ١/ ٥٥.\n٦٦ - غريب القرآن: لابن عزيز، ونقل عنه نصين، ذكره صاحب كشف الظنون ٢/ ١١٤٠ وقال: غرائب القرآن للشيخ الإمام أبي بكر محمد بن عزيز السجستاني المتوفى سنة ٣٣٠ هـ.\n٦٧ - الإفصاح: لشبيب بن إبراهيم، ونقل عنه نصين، ونسبه إليه أيضًا الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٣٧٦، دار المعرفة بيروت، وقال: أبو الحسن بن حيدرة صاحب الإفصاح. وأبو الحسن: كنية شبيب بن إبراهيم، وحيدرة: جده، كما في ترجمته.\n٦٨ - مصنف عبد الرزاق الصنعاني: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٦٩ - الروض الأنف: لأبي القاسم السهيلي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.","vol":"1","page":62},{"text":"٧٠ - التلخيص في معرفة أسماء الأشياء: لأبي الحسن العسكري، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٧١ - الناسخ والمنسوخ في الحديث: لعمر بن شاهين، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٧٢ - اللؤلؤيات: لأبي مطيع مكحول بن الفضل النسفي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مخطوط، وتوجد منه نسخة في مكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم ٥٠٧٩ فلم.\n٧٣ - ديوان طرفة بن العبد: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٧٤ - الأوسط: لابن المنذر، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٧٥ - المراسيل: لأبي داود، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٧٦ - المختلف والمؤتلف: لأبي سعيد الماليني، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عن الكتاب.\n٧٧ - الكنى: لأبي أحمد الحاكم، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع بعنوان: الأسامي والكنى، تحقيق يوسف محمد الدخيل، إصدار مكتبة الغرباء بالمدينة النبوية لسنة ١٤١٠ هـ.\n٧٨ - الاستيعاب: لابن عبد البر، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٧٩ - شرح صحيح مسلم: للنووي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٠ - شرح الشهاب: للعامري، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عنه.\n٨١ - تهذيب الآثار: للطبري، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٢ - كتاب البعث: لابن أبي داود، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٣ - الكشاف: للزمخشري، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٤ - فوائد أبي الحسن بن صخر: ونقل عنه نصًا واحدًا، ذكر صاحب كشف الظنون ٢/ ١٢٧٧ أن لأبي الحسن بن صخر الأزدي كتابًا في فضائل القرآن، قال: وهو على طريقة المحدثين.","vol":"1","page":63},{"text":"٨٥ - معاني القرآن: للفراء، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٦ - ديوان أبي العلاء المعري: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٧ - سنن الدارقطني: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٨ - التوهم والأهوال: للحارث المحاسبي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٨٩ - ديوان عنترة بن شداد: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٩٠ - ديوان امرئ القيس: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٩١ - معجم الطبراني الصغير: ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٩٢ - كتاب التبيين: لأبي عبد الله محمد بن مرة الحيلي القرطبي، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف عليه.\n٩٣ - مسند الأوزاعي: ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف عليه، يوجد كتاب بعنوان \"سنن الأوزاعي أحاديث وآثار وفتاوى\" تصنيف: الشيخ مروان محمد الشعار، جمع فيه مرويات الأوزاعي، ورتبها على كتب الفقه، وألحق بها فهارس مساعدة، وسماه سنن الأوزاعي، والكتاب من إصدارات دار النفائس ببيروت، ط. الأولى لسنة ١٤١٣ هـ.\n٩٤ - الشفاء: للقاضي عياض، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٩٥ - علوم الحديث: للحاكم، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٩٦ - الاعتقاد: للبيهقي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n٩٧ - آداب النفوس: للطبري، ونقل عنه نصًا واحدًا، ذكره ابن حجر في الفتح ١٠/ ١٥٦.\n٩٨ - الزيادات بعد الأربعين: لإسماعيل بن عبد الغافر، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على الكتاب أو من أشار إليه.\n٩٩ - كتاب العرائس: للثعلبي، ونقل عنه نصًا واحدًا، وتوجد منه نسخة مخطوطة في قسم المخطوطات بالجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية برقم ٤١٠٤/ فلم، ويحمل اسم: عرائس المجالس للثعلبي.","vol":"1","page":64},{"text":"١٠٠ - الإبهاج من حديث المعراج: لأبي الخطاب بن دحية، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مخطوط، وتوجد منه نسخة بمكتبة المخطوطات بالجامعة الإسلامية برقم ١٩٧٨/ ١ فلم.\n١٠١ - الجرح والتعديل: لابن أبي حاتم، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n١٠٢ - الشمائل: للترمذي، ونقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n١٠٣ - مكارم الأخلاق: للطبراني، ونقل عنه نصًا واحدًا، مطبوع بتحقيق فاروق حمادة عن دار الرشاد الحديثية بالمغرب، وفي الكتاب نقص، ذكره مشهور حسن في كتابه معجم المصنفات الواردة في فتح الباري ص (٤٠٩)، ولم أقف عليه.\n١٠٤ - بحر الفوائد: لأبي بكر محمد بن إبراهيم الكلاباذي، ونقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عنه.\n١٠٥ - شرح صحيح البخاري: للداودي، أبي جعفر أحمد بن نصر، نقل عنه نصًا واحدًا، ونسبه إليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري في مواضع عديدة منها ١/ ١٥، ٢٣٩.\n١٠٦ - تاريخ الإمام أحمد: نقل عنه نصًا واحدًا، طبع الكتاب بعنوان: الأسامي والكنى، بتحقيق عبد الله الجديع، مكتبة الأقصى الكويت.\n١٠٧ - تهذيب اللغة: للأزهري، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n١٠٨ - شرح صحيح البخاري: لابن بطال، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع، وهو ناقص.\n١٠٩ - معالم السنن: للخطابي، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n١١٠ - كتاب الملاحم: لأبي الحسين أحمد بن جعفر بن المنادي، نقل عنه نصًا واحدًا، لم أقف على معلومات عن الكتاب.\n١١١ - القصد والأمم في أنساب العرب والعجم: لابن عبد البر، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.","vol":"1","page":65},{"text":"١١٢ - الفِرق: للبغدادي، نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n١١٣ - الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد: لأبي المعالي الجويني، نقل عنه نصًا واحدًا، مطبوع.\n١١٤ - تفسير أبي الليث السمرقندي: نقل عنه نصًا واحدًا، والكتاب مطبوع.\n١١٥ - تفسير الجوني أبي الحسن: نقل عنه نصًا واحدًا، ولم أقف على معلومات عنه.\n\n<span data-type='title' id=toc-38>مصادر المصنف المتخصصة في موضوع كتابه:</span>\n- كتاب العاقبة في ذكر الموت والآخرة: لأبي محمد عبد الحق الأشبيلي، هذا الكتاب هو كالعمدة للقرطبي في تأليف كتابه: التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، بداية بعنوان الكتاب، فعنوان كتاب التذكرة ما هو إلا تغيير يسير لعنوان كتاب أبي محمد عبد الحق، فبالمقارنة بين العنوانين نجد أن كلمة (التذكرة) عند القرطبي تقابل (ذكر) عند أبي محمد، وكلمة (بأحوال الموتى) عند القرطبي تقابل (الموت) عند أبي محمد، وذكر الموت يدخل فيه بالضرورة الحديث عن أحوال الموتى، وكلمة (أمور الآخرة) عند القرطبي تقابل (الآخرة) عند أبي محمد عبد الحق. كما أن القرطبي تابع أبا محمد في كثير من عناوين أبواب كتابه بما يُذكِّر الموت، وأشعار وحكايات الوعظ والرقائق، هذا قسم، والقسم الآخر في بعض أمور الآخرة، وقد نقل القرطبي عن كتاب العاقبة أكثر من ستة وأربعين نصًا في كتاب التذكرة.\n- كتاب الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة: لأبي حامد الغزالي، جاء اسم هذا الكتاب مختصرًا في التذكرة بصيغة (كشف علم الآخرة)، وهو كتاب صغير الحجم، مطبوع، اعتمد فيه مؤلفه على روايات تتعلق بأمور الآخرة لا أصل لها، ومن المؤسف أن القرطبي ينقل عنه دون تمحيص أو تعليق على ما ينقل.\nقال الحافظ ابن حجر ﵀ عن كتاب كشف علوم الآخرة للغزالي: وقد","vol":"1","page":66},{"text":"أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشيء منها (^١).\nبل كاد القرطبي أن يضمن كتاب: كشف علوم الآخرة برمته في كتابه التذكرة.\n- كتاب المحتضرين: لابن أبي الدنيا، فعنوان الكتاب يدل على دخوله في القسم الأول فقط من كتاب المؤلف، وذلك في أحوال المحتضرين وسوء الخاتمة.\n- كتاب القبور: للخرائطي، هذا الكتاب أيضًا يدخل في القسم الأول من الكتاب، وهذا الكتاب قد ورد في جميع النسخ بصورة مصحفة، فمرة (الثبور) ومرة (النشور)، ومرة تقرب من (القبور) والكتاب في عداد المفقودات، ولم أعثر عليه ضمن المطبوعات أو فهارس المخطوطات التي وقفت عليها، ولم تشر إليه محققة كتاب: مكارم الأخلاق للخرائطي، لكن من خلال النصوص التي نقلها القرطبي عنه يدل على أن أقرب الأسماء إليه اسم القبور.\n\n<span data-type='title' id=toc-39>كتاب التذكرة ضمن موارد الكتب الأخرى:</span>\nنقل عدد من أهل العلم من كتاب التذكرة في كتبهم، وبعضهم تعقبه في بعض المسائل التي أوردها في كتاب التذكرة، فمن تلك الكتب التي وقفت على نقلها من كتاب التذكرة:\n١ - كتاب فتح الباري بشرح صحيح البخاري: للحافظ ابن حجر العسقلاني، وقد نقل واستدرك على كتاب التذكرة في المواضع الآتية من الفتح: ١/ ١٧٩، ٣٢٠، ٣/ ٢٣٩، ٧/ ٢٠٧، ٨/ ٢٩٨، ١١/ ٣٥٠، ٣٥٤، ٣٦٩، ٣٧٠، ٣٧٦، ٣٨٤، ٣٩١، ٤٢١، ٤٣١، ٤٥٠، ٤٦٦، ١٣/ ١٨، ٦١، ٧٧، ٧٩، ٩١، ٩٧، ٩٨.\n٢ - عون المعبود حاشية سنن أبي داود: لمحمد شمس الحق العظيم آبادي، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ١/ ١٩٩، ٧/ ١٤٠، ٨/\n_________\n(^١) فتح الباري ١١/ ٤٣٤.","vol":"1","page":67},{"text":"٢٦٧، ١١/ ٢٣٣، ٢٧٧، ٢٧٩، ٢٨٦، ٢٨٨، ٢٨٩، ٢٩٥، ٣٠٥، ٣١٨، ١٣/ ٦.\n٣ - تحفة الأحوذي شرح جامع الترمذي: لمحمد عبد الرحمن المباركفوري، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ٦/ ٣٤٥، ٣٨١، ٧/ ١٠٢، ٢٣٥، ٨/ ٢٣٦.\n٤ - شرح النسائي: للسيوطي، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ٤/ ٩٨، ٩٩، ١١٤، ١١٧.\n٥ - شرح العقيدة الطحاوية: لابن أبي العز الحنفي، ومواضع ورود التذكرة فيه في المواضع الآتية: ص (٢٥٢، ٢٥٧، ٤٧٥).\n٦ - وابن كثير في تفسيره في ٣/ ٣٣، ٤/ ٤٧٧، ٤٧٨.\n٧ - مجموع الفتاوى: لابن تيمية، وورود كتاب التذكرة فيه في ٤/ ٣٢٤.\n٨ - الروح: لابن القيم، وورود كتاب التذكرة فيه في ١/ ٣٦.\n٩ - فيض القدير: لعبد الرؤوف المناوي، وورود كتاب التذكرة فيه في ٥/ ٦٧.\n١٠ - معارج القبول: لحافظ حكمي، وورد كتاب التذكرة فيه في ٢/ ٧٤٢.\n\n<span data-type='title' id=toc-40>مختصرات كتاب التذكرة:</span>\n١ - شرح الصدور بحال الموتى والقبور للسيوطي، قال السيوطي عن كتابه: \" … محررًا ما وقع من ذلك في تذكرة القرطبي بالتنقيح، والتخريج مع زوائد جمة. والكتاب مطبوع.\n٢ - مختصر كتاب التذكرة لعبد الوهاب الشعراني، ذكره الزركلي في الأعلام (^١)، وذكره يوسف إليان سركيس في معجم المطبوعات العربية والمعربة (^٢)، طبعة دار صادر بيروت سنة ١٤٠٥ هـ.\n٣ - واختصره أحمد بن محمد بن علي نور الدين الحسني الشافعي السحيمي\n_________\n(^١) ٥/ ٣٢٢.\n(^٢) ٢/ ١٥٠٤.","vol":"1","page":68},{"text":"القلعي الأزهري المتوفى سنة ١١٧٨ هـ وسماه: التذكرة الفاخرة في أحوال الآخرة. ذكره سركيس في معجم المطبوعات العربية كما في الإحالة السابقة، وقد ذكر لي شيخي - المشرف على الرسالة - فضيلة الدكتور محمد باكريم أنه توجد نسخة خطية من هذا المختصر الأخير في مكتبة فاتح استانبول بتركيا برقم ٢٨٣١.\n\n<span data-type='title' id=toc-41>مزايا الكتاب:</span>\nلكتاب التذكرة مزايا عديدة جعلته يحظى باهتمام العلماء والعامة أجملها فيما يلي:\n- كثرة الاستدلال بالكتاب والسنة، ويظهر ذلك من خلال فهارس الآيات والأحاديث، حيث احتوى الكتاب على ألف وأربعمائة وسبعة عشر حديثًا مرفوعًا (١٤١٧ حديثًا).\n- كثرة موارد الكتاب وتنوعها، وهذا واضح من خلال سردها فيما سبق.\n- سلك المؤلف في كتابه هذا منهجًا قريب الشَبه من منهج البحث العلمي الحديث؛ حيث قسم كتابه إلى أبواب وأعقب الأبواب بفصول تقوم مقام التعليق على الأبواب، كما بين في مقدمته سبب التأليف ومنهجه - خطته - فيه.\n- جمع المؤلف في كتاب التذكرة بين الناحية العلمية: وذلك بحشد الأدلة لكل باب أو فصل. والناحية الوعظية: وذلك بذكر آيات وأحاديث، وحكايات وأشعار وروايات وعظية عن بعض أهل العلم تتخلل الأبواب والفصول.\n- ربط المؤلف موضوعات كتابه ببعضها البعض حيث يكثر من إحالة المتقدم إلى المتأخر، والمتأخر منها إلى المتقدم كما في ص (١٣٢، ١٥٢، ١٦٠، ١٧١، ١٧٨).\n- يثير المؤلف بعض المسائل الفقهية والعقدية المتعلقة بالأبواب كما في ص (١٣٠، ١٣٦، ١٣٩).","vol":"1","page":69},{"text":"- ظهور شخصية المؤلف التفسيرية في الكتاب بصورة واضحة في مواضع كثيرة كما في ص (١١٧، ٣٦٨، ٥٢٧، ٥٤٣، ٨٦٥) وغير ذلك.\n- يربط المؤلف القارئ بكتبه الأخرى بالإحالة إليها في الموضوعات التي بسط القول فيها هناك كما في ص (٩٠٩، ٩١٩، ٩٥٦، ٩٧٨، ٩٧٩، ١٠٤٦، ١١٠٦).\n- لم يكن المؤلف مجرد ناقل للنصوص أو أقوال أهل العلم وإنما كانت له إضافاته ومشاركاته لأهل العلم في أقوالهم وآرائهم، ويظهر ذلك من خلال الآتي:\n- ترجيحاته واختياراته للمسائل كما في ص (٣٨٦، ٣٩٤، ٣٩٥، ٤٩١، ١٢٨١).\n- إضافاته وتدخلاته على ما يذكره أهل العلم في المسائل كما في ص (١٣٧، ١٦٧، ١٦٩، ١٨٢، ٣٦٨، ٨٤٠)، وهو كثير جدًّا، وغالبًا يأتي بعده قوله: قلت.\n- يجتهد في دفع تعارض النصوص كما في ص (١١٦، ١٣٠، ١١٨، ١٣٨، ٣٥٧، ٣٩٠، ٥٢٧، ٧٥٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-42>نقد الكتاب والمآخذ عليه:</span>\nكما أن مزايا الكتاب كثيرة، كذلك توجد عليه مآخذ وملحوظات من وجهة نظري أجملها في الآتي:\n- كثرة الأحاديث الضعيفة في الكتاب كما في ص (١٢١، ١٢٦، ١٢٩، ١٣٧، ١٤٠، ١٥١، ١٥٢)، بل يكثر من الرواية عمن عُرف عند المحدثين بالكذب ووضع الحديث كما في حال أبي هدبة إبراهيم بن هدبة الذي اتهم بالكذب، وتركه أئمة الحديث لذلك، فقد أورد له أحاديث في مواضع منها ص (١٥٠، ٢٦٤، ٢٧١، ٢٩٨، ٣٢٧، ٣٤٣، ٥٩٦، ٨٥٠، ٨٦٠).\n- خالف المؤلف منهج السلف الصالح في كتابه هذا في باب الأسماء والصفات، بل أوّل آيات الصفات تأويل الأشاعرة كما في ص (٢٢٦، ٢٢٨، ٣٨٦، ٤٦٢، ٤٦٧، ٤٦٩، ٧٤٧، ٨٧٩، ٨٣٠، ٩٠٩، ٩١٣)، كما يستعمل بعض الألفاظ المنفرة لمخالفيه في باب الأسماء والصفات كالوصف بالغباء كما في ص (٦٥٠) أو الوصف بالتجسيم كما في ص (٤٧١، ٦٤٨، ٨٣٠).","vol":"1","page":70},{"text":"- يورد أمورًا غيبية في مواضع عديدة في كتابه من كتب لا تُعنى بتمحيص الروايات، بل يوردها من غير تعليق، وأبرز تلك الكتب التي نقل عنها تلك الغيبيات هو كتاب كشف علوم الآخرة للغزالي الذي كاد أن ينقله برمته في التذكرة، ومن تلك المواضع: ص (٢٣٨، ٢٥٢، ٣٥٣).\n- كثرة استدلال المؤلف بالإسرائيليات كما في ص (١١٤، ١١٥، ١٥٢، ٢٠٤، ٢١٠، ٢٥١، ٢٥٥).\n- إيراده لمنامات كثيرة في كتابه مستدلًا بها على مسائل يذكرها كما في ص (٢٤١، ٢٤٢، ٣٧٠).\n- ينقل المؤلف أقوالًا كثيرة ويكتفي بقوله: قال علماؤنا، أو قال العلماء، فلا يذكر اسم صاحب القول ولا اسم كتابه مع كون القول موجودًا في كتب قد نقل عنها المؤلف في مرات عديدة، بل قد يكون القائل من مشايخ المؤلف فمن أمثلة ذلك: في ص (١١١) قال المؤلف: \"قال علماؤنا: الموت ليس بعدم محض … \"، مع وجود هذا القول في كتاب شيخه أبي العباس أحمد بن عمر المسمى المفهم لما أشكل من صحيح مسلم ٢/ ٥٧٤، وقد نقل المؤلف عن شيخه أبي العباس في كتابه المفهم نقولًا كثيرة وقد عزاها له بقوله: قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر، كذلك يستعمل المؤلف الصيغة السابقة - قال علماؤنا - مع أبي محمد عبد الحق الإشبيلي - مع العلم أنه ليس من مشايخه المباشرين؛ فربما ذكر هذه الصيغة لسبقه في التأليف في الموضوع، أو لأنه مالكي مثله تقدمه - مع عدم ذكر اسمه أو اسم كتابه العاقبة في ذكر الموت والآخرة الذي نقل عنه المؤلف ما يزيد على الأربعين نصًا، فعلى سبيل المثال انظر ص (١١٢) من كتاب التذكرة، وص (٤٣) من كتاب العاقبة لأبي محمد عبد الحق، وفي بعض الأحيان ينقل عن كتاب العاقبة ولا يشير إليه بأي إشارة كما في ص (١١٢) من التذكرة والنقل في العاقبة في ص (٤٥)، وكذلك في ص (١١٤) من التذكرة والنقل في العاقبة ص (٤٥) وغيره كثير ينقله عنه ولا يحيل أو يشير إليه، ولم أصل إلى تفسير لذلك، وربما أراد","vol":"1","page":71},{"text":"المؤلف أن يلطف تلك الكثرة من النقول عن كتاب العاقبة بهذا التنويع والله أعلم. وكذلك يقول في ص (١٤٧): قال بعض العلماء. .\"، والقول في نوادر الأصول للحكيم الترمذي وهو من موارد المؤلف في كتابه، وكذلك قول المؤلف في ص (١٣١): \"رأى بعض أهل العلم. .\"، والقول في كتاب التمهيد لابن عبد البر ٧/ ٢٣٢، وهو من موارد المؤلف المهمة، ومثل هذا المنهج في عدم تسمية من ينقل عنه يزيد في صعوبة توثيق تلك النقول، فلا أدري هل نقل المؤلف كل تلك الأقوال التي قال فيها: قال علماؤنا، من كتبهم أو مشافهة عن بعضهم.\n- يورد المؤلف كثيرًا من الأشعار دون ذكر قائليها في أغلب الأحيان، أو ذكر الكتاب الذي نقل عنه تلك الأشعار، بل يكتفي بقول: ولقد أحسن من قال، أو: وأنشدوا، أو: وقال آخر، ونحو ذلك، كما في ص (١١٣، ١٢٤، ١٢٧، ١٥٤، ١٩٨)، وهذا أيضًا فيه صعوبة في توثيق هذه الأشعار.\n- يكثر من قول: قيل، دون ذكر صاحب القول أو كتابه، كما في ص (١٢٧، ١٥٩، ١٨٨، ٢١٣، ٢٦٩)، ولاحظت أن بعض هذه الأقوال توجد ضمن نصوص من ينقل عنهم القرطبي.\n\n<span data-type='title' id=toc-43>طبعات الكتاب الحالية:</span>\nطُبع كتاب التذكرة عدة طبعات، وكنت قد كتبت تقريرًا مفصلًا عن كل طبعة، ثم أعرضت عن ذلك؛ لأن الحكمَ على جهود الآخرين وتقويمَها أمرٌ لا يكون لمن هو معهم في الميزان، فالكل مأجور إن شاء الله تعالى على قدر ما بذل وبقدر توفيق الله تعالى له، واكتفيت بالتعريف بتلك الطبعات وبذكر مجمل الملحوظات عليها التي جعلتني أعيد العمل في تحقيق الكتاب، عدا الطبعة التي حققها الدكتور السّقا، فقد فصّلتُ فيها بعض الشيء؛ حتى لا يتوهم القارئ أن الدكتور السقا سلك فيها المنهج العلمي المتبع في تحقيق الرسائل الجامعية.","vol":"1","page":72},{"text":"والطبعات على النحو التالي:\n- طبعة أحمد محمد مُرْسِي لسنة ١٣٨٠ هـ، بتوجيه من شيخ طريقته كما ذكر مُرْسِي، وقد أجاب شيخَه بقوله: \"وقد أجبته تيمنًا به والتماسًا لبركته\"، هكذا افتتح مرسي عمله الذي قال عن خطته: \"ولم يكن في الوسع اتباع خطة ومنهج في سبيل إخراجه الإخراج اللائق به: من إتقان الصناعة، وتجميل الطباعة، وتحسين في الترصيف … إلى قوله: وأما المنهج الذي سلكته فهو إثبات ما كان يَعِنُّ لي من الشرح أو التعليق\"، وجل تعليقاته شرح للكلمات التي رأى أنها غريبة.\n- طبعة مكتبة الكليات الأزهرية بالقاهرة لسنة ١٤٠٠ هـ تحقيق د. أحمد حجازي السّقا: دكتوراه من جامعة الأزهر.\nويلاحظ على هذه الطبعة الآتي:\n١ - لم يعتمد المحقق في مقابلة نسخته التي جعلها أصلًا إلا على نسخة واحدة، قال عنها: \"وأشرنا إلى التي طُبعت في مصر من قبل بالرمز (ط) \"فلم يظهر لي هل اعتمد الدكتور في المقابلة على هذه النسخة قبل الطبع وهي مخطوطة أم اعتمد عليها بعد طبعها، وفائدة معرفة ذلك أن الاعتماد على نسخة مطبوعة واحدة في المقابلة يزيد من احتمال حدوث التحريف من الناسخ من المخطوطة قبل طبعها، ثم احتمال وقوع الأخطاء أيضًا بعد الطبع من الطابع، وعلى كل حال فالفروق التي ذكرها الدكتور بين النسخة الأصلية ونسخة المقابلة قليلة جدًّا مقارنة بحجم الكتاب؛ وحتى تلك الفروق القليلة منها ما يتركه المحققون عادة ولا يذكرونه؛ لأنه يكون في العادة من تصرف النُسّاخ نحو: رضي¬ الله عنه، وعليه¬ السلام، وقال تعالى، ونحو ذلك.\n- خلا عمل المحقق تمامًا من تخريج الأحاديث وعزو الآيات إلى مواضعها من السور.\n- كما خلال عمل المحقق تمامًا من توثيق نصوص المؤلف من مصادرها.\n- وخلا أيضًا عمل المحقق تمامًا من التعليق على المسائل التي تحتاج إلى","vol":"1","page":73},{"text":"تعليق، وعلل ذلك بقوله: \"ولم نذكر تعليقات لكبر الكتاب من جهة؛ ولأن موضوعاته في الترغيب والترهيب من جهة أخرى\" انظر ص (٥) من مقدمة المحقق.\n- لم يترجم للأعلام أو يشرح أو يضبط الكلمات الغريبة.\n- كما خلا التحقيق من دراسة للمؤلف والكتاب، وذكر المحقق صفحة واحدة ضمنها اسم المؤلف وسنة وفاته، وبقية الصفحة ذكر فيها مصدر نسخة الأصل ورموز نسختيه ومنهجه في التعليق عدم التعليق كما سبق ذكره.\n- وليس في الكتاب إلا فهرس المحتويات.\n- ومن طبعات الكتاب: طبعة دار الريان للتراث بالقاهرة لسنة ١٤٠٧ هـ الطبعة الثانية، والطبعة غير محققة وإنما طبعتها الدار على نسخة مخطوطة واحدة.\n- طبعة دار الكتاب العربي بيروت الطبعة الثالثة لسنة ١٤١٤ هـ، وهو جزاءن في مجلد واحد، وجاء في صفحة الغلاف: حققه وخرّج أحاديثه وعلق عليه فواز أحمد زمرلي، واعتمد المحقق في عمله على نسخة واحدة.\n- طبعة دار الصحابة للتراث بطنطا، الطبعة الأولى لسنة ١٤١٥ هـ، والتي جاء في صفحة غلافها ما يلي: تحقيق ودراسة مجدي فتحي السيد، واعتمد المحقق في عمله على نسخة واحدة.\n- طبعة دار البخاري بالمدينة النبوية الطبعة الأولى لسنة ١٤١٧ هـ، والتي جاء في صفحة غلافها ما يلي: خرّج أحاديثه أبو سفيان محمود بن منصور البسطويسي، واعتمد أيضًا على نسخة واحدة.\n\n<span data-type='title' id=toc-44>الملحوظات الإجمالية على الطبعات السابقة:</span>\nالأولى: تتعلق باسم الكتاب حيث جاء في جميع تلك الطبعات العنوان التالي: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، وقد نص المصنف على اسم كتابه في مقدمته فقال وسميته: \"كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة\"","vol":"1","page":74},{"text":"فكون المصنف ينص على اسم كتابه في مقدمته بقوله: (بأحوال الموتى)، ثم يُكتب بصيغة تخالفه: (في أحوال الموتى، فهذا تساهل لا يليق بعمل علمي، على الرغم من تناوب حرفي الفاء والباء في المعنى في العربية، كما يتنافى أيضًا مع رغبة المصنف في تسمية الكتاب، علمًا بأن التسمية الصحيحة للكتاب موجودة في مقدمة المؤلف لكتابه في جميع تلك الطبعات.\nالثانية: اعتماد جميع تلك الطبعات على نسخة واحدة في إخراج الكتاب جعلوها أصلًا دون مقابلة هذا الأصل مع نُسَخٍ أخرى لتقويم النص، وهذا النقص وحده يُخْرِجُ جميع تلك الطبعات عن حدِّ التحقيق الذي وضعه كبار المحققين لمعنى التحقيق.\nيقول أ. د. عبد الرحيم عسيلان في كتابه تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل (^١) في المدلول الاصطلاحي المدلول الاصطلاحي لمعنى التحقيق: \"وهو الذي يتمثل في إخراج الكتاب على أسس صحيحة محكمة من التحقيق العلمي في عنوانه، واسم مؤلفه، ونسبته إليه، وتحريره من التصحيف والتحريف والخطأ والنقص والزيادة، أو إخراجه بصورة مطابقة لأصل مؤلفه أو الأصل الصحيح الموثوق إذا فقدت نسخة المؤلف\"، ويقول أيضًا: \"ويبدو أن جمهرة من الذين صنفوا في أصول تحقيق المخطوطات يركزون في تعريفهم للتحقيق على إخراج النص بالصورة التي جاءت عند المؤلف. ولا مراء في أن الغاية القصوى من التحقيق تتجه إلى تحرير النص وقراءته قراءة صحيحة على النحو الذي جاء به عند مؤلفه، ومع ذلك فيما أرى يقتضي التحقيق الحرص على اختيار النسخ المعتمدة للتحقيق، وتحديد أصل منها،. . إلى قوله: ومقابلة الأصل بالنسخ الأخرى المختارة، وإثبات الفروق المناسبة في حاشية التحقيق … وعلى هذا درج كبار المحققين في عصرنا كما يبدو من نهجهم العملي الذي قاموا بتحقيقه من المخطوطات مثل أحمد زكي، والشيخ محيي الدين عبد الحميد، وأحمد محمد شاكر، وأخيه محمود محمد شاكر، وعبد السلام هارون، ومحمد أبي الفضل\n_________\n(^١) ص (٣٦).","vol":"1","page":75},{"text":"إبراهيم، وأحمد صقر وغيرهم\" (^١).\nفمما سبق يتضح أن مفهوم التحقيق يتجه بالدرجة الأولى إلى الاهتمام بنص الكتاب من حيث ضبطه ومعالجة نصوصه وإثبات فروق النسخ؛ لاحتمال أن يكون ما بتلك النسخ هو الصواب، وأما من لم يفعل ذلك فلا يحق له أن يكتب على عمله: حققه فلان، وإنما من الأمانة العلمية أن يكتب عليه الجهد الذي قام به في الكتاب كأن يقول: خرّج أحاديثه، أو علق عليه، لأن هذه الأمور من مراحل التحقيق، وليست هي كل التحقيق، ويسمي بعض المحققين هذه المرحلة بمرحلة تخريج النصوص والتعليقات (^٢) وهي مرحلة مهمة في التحقيق دون شك، وإن كانت اهتمامات بعض المحققين الذين لهم خبرة في التحقيق كالأستاذ عبد السلام محمد هارون تتجه بالدرجة الأولى إلى معالجة مشاكل النص: بتصحيح أخطائه من تصحيف وتحريف وزيادة ونقص، وإثبات فروق النسخ في أعمالهم التحقيقية (^٣).\nومما يُذْكَرُ هنا للأخ البسطويسي أنه كتب على عمله في كتاب التذكرة: خرّج أحاديثه، ولم يقل حققه؛ لأنه اهتم بعمل معين فذكره، وأما مفهوم التحقيق فيدخل فيه بالإضافة إلى معالجة النصوص وإثبات الفروق بين النسخ: تخريج الآيات والأحاديث وتوثيق النصوص .. إلى غير ذلك من التعليقات التي تخدم الكتاب.\nالملحوظة الثالثة: خلت بعض طبعات الكتاب تمامًا من عزو النصوص إلى مصادرها، عدا بعض الطبعات فقد عزت عددًا من النصوص الحديثية فقط إلى مظانها - تتفاوت الطبعات في ذلك - وحتى هذه الطبعات إنما اكتفت في توثيق النصوص الحديثية بإثبات الجزء والصفحة أو الكتاب والباب اللذين ورد\n_________\n(^١) تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ص (٣٦ - ٣٧)، مطبوعات مكتبة الملك فهد الوطنية.\n(^٢) انظر: تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ص (٢٠٩).\n(^٣) انظر: الكتب التي حققها عبد السلام محمد هارون، وكذلك كتاب تحقيق النصوص ونشرها له، أول كتاب عربي في هذا الفن، يوضح مناهجه ويعالج مشاكله.","vol":"1","page":76},{"text":"فيهما الحديث دون مقابلة النصوص التي في كتاب التذكرة بما في تلك المصادر التي نُقلت منها، ومثل تلك المقابلات لها فوائد منها:\n١ - تبين دقة المؤلف في نقله في مصادره.\n٢ - تقوي من احتمال صحة المتن الموجود في الأصل إن كان موافقًا لمصدره، أو تقوي صحة ما في النسخ الأخرى إن كانت متوافقة أو بعضها مع مصدر المؤلف، مثال ذلك: جاء في متن المؤلف في نسخة الأصل الجملة التالية: \"فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلًا أما إن كنت لأحب من يمشي على ظهري فإذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك، قال: فيتسع له مد بصره\"، فكلمة: \"قال\" ليست في نسخة (ع) ونسخة (ظ)، والنسخة التي اتخذها أصلًا متوافقة مع سنن الترمذي أي أن كلمة (قال) كما هي موجودة في النسخة الأصل فهي أيضًا في سنن الترمذي وهو مصدر المؤلف.\nوفي نفس النص السابق جاء ما يلي: \"فإذا وليتك اليوم فصرت إليّ فسترى صنيعي\"، وجاء في نسخة (ع) ونسخة (ظ) وسنن الترمذي: (وصرت) بدلًا من (فصرت) التي جاءت في الأصل، بل جاءت زيادة في سنن الترمذي لا توجد في جميع النسخ سواء الأصل أو نسخ المقابلة، فالذي في النسخ الخطية ما يلي: (قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب) وجاء في سنن الترمذي زيادة (هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه)، فعلى فرض أن المصنف ذكر حكم الترمذي مختصرًا، فإن إثبات تلك الزيادة كفرق مهمة؛ لأن الإمام الترمذي ﵀ لو لم ير فائدتها لاكتفى في الحكم على ما اكتفى به المصنف.\n٣ - تَحِلُّ مقابلة النصوص التي في متن المصنف مع مصادرها بعض الإشكالات، فعلى سبيل المثال: جاء في متن كتاب التذكرة في جميع نسخ الكتاب الخطية التي اعتمدتها ما يلي: \"مسلمٌ عن عائشةَ ﵂ قالت: قلت يا رسول الله (^١): كيفَ أقولُ إذا دخلت المقابر؟ قال: \"قُولِي السلامُ على أهلِ\n_________\n(^١) تأخر عبارة (يا رسول الله) في صحيح مسلم إلى ما بعد كلمة: لهم.","vol":"1","page":77},{"text":"الدِّيارِ مِن المؤمنينَ والمسلمينَ، ويرحمُ اللهُ المُسْتقْدِمِينَ منا، والمُسْتَأخِرِينَ، وإنّا إن شاءَ اللهُ بكم لاحِقُون\" (^١)، خرَّجه مسلم (^٢)، هكذا جاء متن هذا الحديث في نسخة الأصل ونسخة (ظ) (^٣).\nوأما لفظ الحديث في صحيح مسلم فهو على النحو التالي: \"قالت: قلت: يا رسول الله كيف أقول لهم؟ قال: قولي السلام على أهل الديار. . .\" الحديث، فعبارة: \"إذا دخلت المقابر\"، ليست في صحيح مسلم، ومثل هذا الإدراج له خطورته بحيث يؤثر في الاستدلال بالحديث فيكون إقرارًا من النبي ﷺ في محل النزاع في زيارة النساء للقبور (^٤).\nولم ينبه على هذا الإدراج أحد ممن خرّج أحاديث كتاب التذكرة، ولا يمكن أن يُكْتَشَفَ أو يُعْرَفَ مثل هذا الإدراج إلا بمقابلة نصوص المؤلف المنقولة من المصادر بالنصوص الموجودة في تلك المصادر.\nالملحوظة الرابعة على الطبعات السابقة: خلو تلك الطبعات من تراجم الأعلام الواردين في الكتاب، وفائدة التراجم لا تخفى، فهي تبين الصفة العلمية والتاريخية للمترجم له، وبالتالي إن كان لصاحب الترجمة قول يستشهد به فإن قوله يكتسب قبولًا في النفس لمكانة صاحب القول العلمية، وكلما كان متقدمًا اكتسب قوله قوة لقربه من عهد النبوة والقرون المفضلة.\nالملحوظة الخامسة: خلو الطبعات السابقة تمامًا من ضبط الكلمات التي تحتاج إلى ضبط، والذي بعدمه قد يصبح المعنى محتملًا لغير المراد.\nالملحوظة السادسة: الدراسة التي عُملت للمؤلف والكتاب في الطبعات السابقة لا تتناسب ومكانة الكتاب وأهميته، ومكانة مؤلفه.\nالملحوظة السابعة: من المعلوم أنه لا تكاد تسلم نسخة خطية من\n_________\n(^١) في (صحيح مسلم): للاحقون.\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٦٧١، ح ٩٧٥.\n(^٣) لم أشر إلى نسخة (ع)؛ لأن الباب الذي فيه هذا الحديث ليس في نسخة (ع).\n(^٤) انظر: تفاصيل المسألة ص (١٣٠) من الكتاب.","vol":"1","page":78},{"text":"التصحيف والتحريف (^١) والزيادة والنقص، وغير ذلك من الأخطاء التي تنشأ من النساخ لا محالة، فمن الملاحظ على جميع تلك الطبعات عدا طبعة د. السّقا عدم الإشارة إلى مصادر إكمال النقص، أو إصلاح الخطأ في نسخهم، فلا أدري هل أكملوا ما فيها من نقص، وصححوا ما بها من تصحيف وتحريف باجتهاداتهم، أم من الطبعات التي سبقتهم دون الإشارة إلى ذلك.\n* * *\n_________\n(^١) المراد بالتصحيف: الالتباس الذي قد يقع في نقط الحروف المتشابهة الشكل كالباء والتاء والثاء، والجيم والحاء والخاء، والدال والذال، والراء، والزاي، والسين والشين.\nوأما التحريف: فهو خاص بتغيير شكل الحروف ورسمها كالدال والراء، والنون والزاي. انظر: تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون ص (٦٧).","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>المبحث الثاني وصف المخطوطات</span>\nلكتاب التذكرة نسخ عديدة من المخطوطات وقفت عليها من خلال الاطلاع عليها في مكتبة الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية، ومكتبة المسجد النبوي الشريف، ومكتبة المحمودية، ومكتبة عارف حكمت، كلتا الأخيرتين بمكتبة الملك عبد العزيز بالمدينة النبوية، ومكتبة المسجد الحرام بمكة المكرمة، ونسخ أخرى اطلعت على معلومات عنها عن طريق الفهارس: كالفهرس الشامل لآل البيت بالأردن، وفهرس معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية، وفهرس المكتبة الظاهرية بسوريا، وفهرس دار الكتب المصرية بالقاهرة، وفهرس مكتبة شستربتي بإيرلندا الشمالية، وغير ذلك من الفهارس. ومن خلال البحث انتخبت أربع مخطوطات للعمل من خلالها في تحقيق الكتاب وهي على النحو التالي:\n\n<span data-type='title' id=toc-46>الأولى: نسخة بخط المصنف ﵀:</span>\n<span data-type='title' id=toc-47>مصدر النسخة:</span>\nعثرت على معلومات أولية عنها في فهرس مكتبة شستربتي بآيرلندا الشمالية، حيث جاء عنها أنها بخط المصنف ثم صُوّر في الفهرس الصفحة الأولى والأخيرة من النسخة والتي جاء فيها: \"بخط مصنفه العبد الفقير إلى ربه محمد بن أحمد\". وقد تزامن العثور على تلك المعلومات مع خبر يفيد أن الشيخ مشهور حسن آل سلمان، حفظه الله - من أبرز تلاميذ الشيخ الألباني ﵀ بالأردن - يمتلك أيضًا نسخة بخط المصنف، فاتصلت هاتفيًا على الشيخ مشهور الذي أكد لي المعلومة، فاستأذنته في تصويرها فأذن لي، جزاه الله خيرًا على","vol":"1","page":80},{"text":"ذلك التعاون الكريم، كما أشكر الأخ الزميل عمر ماجد كيال بالأردن الذي ساعدني في عملية التصوير والإرسال، وبمقارنة معلومات ونماذج صُورِ نسخة مكتبة شستربتي مع النسخة المرسلة من الشيخ مشهور وجدت هذه الأخيرة عبارة عن صورة من نسخة شستربتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-48>محاولات التأكد من أن النسخة بخط مصنفها:</span>\nبعد وصول هذه النسخة حاولت البحث عن أدلة وقرائن من المخطوطة أطمئن بها إلى النسخة بخط مصنفها فكان من ذلك ما يلي:\nأولًا: جاء على الصفحة الأخيرة منها قول المصنف بعد نهاية الكتاب: \"نسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يتوفانا مسلمين وأن يلحقنا بالشهداء والصالحين، وأن يجعلنا من عباده المتقين، وأن يجعل ما كتبناه خالصًا لوجهه بمنه وكرمه، وأن ينفعنا به ووالدينا ومن أراده وقرأه آمين آمين إنه سميع الدعاء قريب مجيب، وصلى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين وآله وصحبه أجمعين إلى يوم الدين، ورحم الله عبدًا دعا بالمغفرة والتوبة آمين، بخط مصنفه العبد الفقير إلى ربه محمد بن أحمد، غفر الله له ورحمه آمين: ناولتُ جميعَ هذا الكتاب ضياء الدين أحمد بن أبي السعود بن أبي المعالي البغدادي المعروف بالسطريجي، وأذنت له أن يناوله من يشاء، قاله مصنفه محمد بن أحمد بتاريخ الثامن والعشرين لشهر شعبان سنة ست وخمسين وستمائة، حامدًا لله تعالى ومصليًا على نبيه محمد المصطفى\"، فمن النص السابق يتبين ما يلي:\n١ - تشابه العبارات بين مقدمة المؤلف والخاتمة التي بين فيها أن ما كُتِبَ بخط المصنف حيث جاء في مقدمة المؤلف: \"جعله الله خالصًا لوجهه بمنه وكرمه\"، وجاء في الخاتمة: \"وأن يجعل ما كتبناه خالصًا لوجهه بمنه وكرمه\". ومن ذلك أيضًا ما جاء في مقدمة المؤلف: \"قال العبد الفقير إلى ربه المتنصل من ذنبه الراجي رحمة ربه محمد بن أحمد. .\"، وهذا مشابه لما في الخاتمة حيث قال: \"بخط مصنفه العبد الفقير إلى ربه محمد بن أحمد، غفر الله له ورحمه آمين\". ومثل هذا التشابه يبعد أن يكون من كاتب غير المصنف.","vol":"1","page":81},{"text":"٢ - جاء أيضًا في الخاتمة: \"وأن ينفعنا به ووالدينا ومن أراده وقرأه آمين آمين إنه سميع الدعاء قريب مجيب\"، ومثل هذا الدعاء لا يكون من مجرد ناسخ عادي؛ لأن من قرأ كتابًا فأراده ورغب فيه وأحبه لا تتجه إليه عادة دعوة الناسخ العادي، بل الناسخ العادي يطلب ممن يقرأ الكتاب أن يدعو له، ولا يكون الدعاء للقارئ عادة إلا من مؤلفه.\n٣ - جاء أيضًا في خاتمة هذه النسخة ما يلي: \"بخط مصنفه العبد الفقير إلى ربه محمد بن أحمد، وجاء أيضًا في الخاتمة: \"قاله مصنفه محمد بن أحمد، فمثل هذا التنصيص بأنه بخط مصنفه، وأنه قاله مصنفه ثم يذكر اسم المصنف نفسه أقرب ما يكون إلى أنه من صنع المصنف نفسه، واتهام النساخ بالانتحال هذا خلاف الأصل وإن كان محتملًا، إلا أنه احتمال لا يصل إلى حد الارتياب في النساخ، وإنما يطلق العاملون في مجال التحقيق مثل ذلك الاحتمال للمزيد من التحري في إثبات أن النسخة بخط مصنفها، أو أن يكون هناك أمر مريب ظاهر في النسخة يدعو للشك.\n٤ - كما جاء أيضًا في الخاتمة أن المصنف ناول الكتاب إلى غيره، وأنه أذن له أن يناوله إلى غيره، فهذه حقوق للمؤلف ليست للناسخ، تنازل عنها خطيًا للشخص المذكور، ولا يكون مثل هذا إلا من المصنف.\n٥ - جاء في الخاتمة أيضًا تاريخ مناولة المصنف الكتاب للشخص المذكور: \"قاله مصنفه محمد بن أحمد بتاريخ الثامن والعشرين لشهر شعبان سنة ست وخمسين وستمائة، فالمصنف ناول هذا الكتاب لغيره في تلك السنة وعاش بعدها خمس عشرة سنة، والناسخ المدلس قد لا يكون ذكيًا بكتابة تاريخ نسخ في حياة المصنف؛ ووفاة المصنف في سنة ٦٧١ هـ ثم يذكر أنه بخط مصنفه، كما أن تاريخ الفراغ من النَسْخِ يُثْبتُ عادةً إذا كان الناسخ اعتمد على نسخة أخرى نسخ منها، فلما لم يُذكر تاريخُ نَسْخٍ، وذُكر تاريخ مناولة قوّى احتمال أنها بخط المصنف.\n٦ - قِدَمُ هذه النسخة التي أثرت الرطوبة فيها فكثر فيها الخرم، كذلك مما يدل","vol":"1","page":82},{"text":"على قِدَمِها، ويرجح أنها كانت مسودة للمؤلف كثرة الأبواب والفصول والمسائل التي خلت منها هذه النسخة مما يدل على أن المؤلف كان يضيف إليها ويزيد؛ وذلك لأن ما بين مناولتها إلى وفاة المؤلف فترة طويلة تكفي لعمل التنقيحات.\n٧ - العناية الفائقة بالنص؛ حيث كان مضبوطًا بالتشكيل في معظم كلماته، وهذا عمل صعب جدًّا ويحتاج إلى وقت وجهد وعلم بالنحو، ومثل هذا لا يعتني به عادة إلا مؤلفو الكتب أنفسهم.\n٨ - كثرة الزيادات والإضافات التي توجد بهوامش النسخة بحيث يبعد أن تكون من مقابلات ناسخ عادي، أو من تعليقات بعض أهل العلم، بل في كثير من الأحيان ما تكون الزيادات أبوابًا أو فصولًا، والناسخ العادي قد تفوته كلمة أو عبارة فيستدركها في التصحيح بالمقابلة، وأما تلك الزيادات الكثيرة فتدل على أن المصنف كان يضيف إلى ما كتب سابقًا ويحرر فيه، كما في ل ١/ ب، ل ٥/ ب، ل ٦/ ب، ل ١٠/ ب، ل ١١/ أ، ل ١٢/ أ، وهو كثير جدًّا.\n٩ - كتب النسخة بخط مغربي، والمصنف من أهل الأندلس الذين عاشوا ارتباطًا وثيقًا بالمغاربة.\n١٠ - جاء في صفحة الغلاف اسم الكتاب كما ذكره المصنف في مقدمة كتابه تمامًا، حيث جاء فيها: \"كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة\"، ثم كتب تحت اسم الكتاب في ورقة الغلاف: \"تصنيف العبد الفقير إلى ربه محمد بن أحمد القرطبي غفر الله له ولوالديه وجميع المسلمين أجمعين إنه سميع الدعاء قريب مجيب\"، وعادة النساخ تفخيم مؤلفي الكتب كقولهم: الإمام العلامة المتفنن. . . إلخ، وعبارات المصنفين تَحْمِلُ عادةً عبارات التواضع.\n١١ - حلّت هذه النسخة إشكالات وردت في النسخ الأخرى، ورجحت الصواب فيها، كما سيمر قريبًا إن شاء الله في ص (٨٥).","vol":"1","page":83},{"text":"هذه الأمور مجتمعة جعلتني أطمئن لهذه النسخة أنها بخط المصنف، وإن كان من بين تلك المرججات ما هو من قبيل القرائن.\n\n<span data-type='title' id=toc-49>تاريخ النسخ:</span>\nلم يرد في المخطوطة تاريخ نسخ، وإنما ورد فيها تاريخ مناولة حيث جاء في الصفحة الأخيرة ما يلي: \"ناولت جميع هذا الكتاب ضياء الدين أحمد بن أبي السعود بن أبي المعالي البغدادي المعروف بالسطريجي، وأذنت له أن يناوله من يشاء، قاله مصنفه محمد بن أحمد بتاريخ الثامن والعشرين لشهر شعبان سنة ست وخمسين وستمائة، حامدًا الله تعالى ومصليًا على نبيه محمد المصطفى\"، وبين تاريخ المناولة وتاريخ وفاة المصنف ٦٧١ هـ خمس عشرة سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-50>عدد اللوحات والأسطر والكلمات:</span>\nعدد لوحات هذه النسخة ٢٧٥ لوحة، وعدد الأسطر في كل صفحة ما بين (١٨ إلى ٢٠) سطرًا، أما عدد الكلمات فيتراوح ما بين (٨ إلى ١١) كلمة في السطر الواحد.\n\n<span data-type='title' id=toc-51>من منهج المصنف في نسخ كتابه:</span>\nللمصنف منهج درج عليه في جميع ما كتب، وأهم ما تبين لي منه ما يلي:\n١ - إذا أراد أن يلغي كلمة فإنه لا يضرب عليها بكشطها، وإنما يضع فوقها حرف (م) ثم يكتب الكلمة الصحيحة في الهامش، ويكتب فوقها كلمة (صح) كما في اللوحة ٥/ أ.\n٢ - يحافظ على ترتيب الأسطر بأن تنتهي محاذية لبعضها البعض ولو أدّى ذلك لأن يقطع الكلمة بحيث يجعل بعضًا منها في آخر السطر وباقيها في بداية السطر التالي كما في اللوحة ٧/ أ السطر الثامن من أسفل حيث جزأ كلمة (الإحساس) فجعل (الإ) في سطر، وباقي الكلمة (حساس) في السطر الذي يليه، وكما في ل ١٦/ أ السطر الرابع من أعلى حيث جزأ كلمة (استوفيته) فجعل (استو) في نهاية السطر و(فيته) في بداية السطر الذي يليه، ومثل هذا المنهج في التقطيع قد يُشْكِلُ على القارئ إذا لم يتنبه له.","vol":"1","page":84},{"text":"٣ - إذا أراد أن يدرج كلمة أو جملة كتبها في الهامش ووضع في المكان الذي يريد أن يجعل فيه الكلمة علامة إلحاق هكذا (-)، كما في ل ٩/ ب السطر السادس من أعلى، وأيضًا في ل ١٠/ أ السطر الأخير منها.\n٤ - يكتب عنوانين الأبواب والفصول بخط سميك، وكذلك بعض الكلمات والعبارات خاصة عند تعليقات المصنف وتدخلاته فيكتب (قلت) بخط سميك، كذلك يكتب أسماء أصحاب الكتب الحديثية التي ينقل عنها بخط سميك، ومعرفة مثل هذا المنهج يحل بعض الإشكالات التي لا يمكن أن تُحلَّ بغير الوقوف على نسخة المصنف ومعرفة منهجه في الكتابة، ومما يؤيد ذلك ما جاء في متن المؤلف: \"مسلم (^١) عن أنسٍ ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضرٍّ نَزل به، فَإِن كان لا بُدَّ متمَنيًا فَلْيَقُل: اللَّهم أَحْينِي ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لِي\" أخرجه البخاري (^٢)، وعنهُ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يتمنينَّ أحدُكم الموتَ ولا يدعُ به من قَبْل أَن يأتِيَه، إنه إذا ماتَ أحدُكم انقطعَ عَمَلُه، وإنه لا يزيد المؤمِنَ عمرُه إلا خيرًا\" (^٣).\nفقد أشكل عليّ مرجع الضمير في قول المصنف (وعنه)، فإن قصد به أنسًا ﵁ وهو راوي الحديث المتقدم فيكون وهمًا؛ لأن اللفظ الذي ساقه من رواية أبي هريرة ﵁، وإن قصد به البخاري وهو أقرب مذكور فالحديث ليس من رواية البخاري وإنما من رواية مسلم، وإن أرجع الضمير إلى مسلم وهو أبعد مذكور فيكون قد راعَى منهجَه الذي سار عليه في كتابه من كتابة اسم صاحب الكتاب الذي ينقل عنه بخط سميك، وقد كتب كلمة (عنه) بخط سميك، وأقرب صاحب كتاب نقلَ عنه كُتب بخط سميك هو مسلم ﵀ والحديث فيه؛ فعلى هذا المنهج يكون قد زال الإشكال عندي في إرجاع الضمير والحمد لله رب العالمين.\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٠٦٤، ح ٢٦٨٠.\n(^٢) في صحيحه ٥/ ٢٣٣٧، ح ٥٩٩٠.\n(^٣) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٦٥، ح ٢٦٨٢ من حديث أبي هريرة ﵁.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-52>عيوب هذه النسخة:</span>\nعلى الرغم من أن المحقق لأي كتاب يرجو أن يظفر بنسخة المؤلف؛ لاتخاذها أصلًا للتحقيق إلا أن النسخة هذه التي بين أيدينا من الواضح أنها كانت مسودة ولم تكن النسخة النهائية أو الأخيرة، بدليل عدم اشتمالها على الكثير من الأبواب والفصول التي توجد في بقية النسخ الأخرى، هذا بالإضافة إلى مشاكل الرطوبة التي تكثر في ثلثيها الثاني والثالث. إلا أن فرص الاستفادة من هذه النسخة متاحة، وذلك في حل مشاكل النسخ الأخرى، وقد رمزت لهذه النسخة بالحرف (م) إشارة إلى مسودة المؤلف.\n\n<span data-type='title' id=toc-53>الثانية: نسخة أحمد الثالث بتركيا:</span>\n<span data-type='title' id=toc-54>معلومات الغلاف:</span>\nجاء في صفحة الغلاف ما يلي: \"كتاب التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، تصنيف الشيخ الإمام العلامة شمس الدين محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرج الأنصاري الخزرجي الأندلسي ثم القرطبي تغمده الله برحمته\"، وسيأتي أن اسم جد المؤلف الصحيح (فَرْح) في التعليق عليه في موضعه من مقدمة الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-55>مصدر النسخة:</span>\nصُوّرت لي هذه النسخة من معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية في مصر، وعلى غلاف هذه النسخة معلومات تفيد أنها مصورة من مكتبة أحمد الثالث بتركيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-56>تاريخ النسخ:</span>\nجاء في الصفحة الأخيرة من هذه النسخة ما يلي: \"ووافق الفراغ من نسخه في منتصف شهر رمضان المعظم قدره من شهور سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى لطفه الخفي: الحسن بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي\"، وبين تاريخ نسخ هذه المخطوطة وتاريخ وفاة المؤلف في عام ٦٧١ هـ (١٠١) سنة.","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type='title' id=toc-57>عدد اللوحات وعدد الأسطر والكلمات في كل صفحة:</span>\nبلغ عدد لوحات هذه النسخة مائتين وخمسين لوحة (٢٥٠)، وعدد الأسطر في كل وجه خمسة وعشرين سطرًا، وعدد الكلمات في كل سطر تتراوح ما بين (١٤ إلى ١٧) كلمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-58>نوع الخط:</span>\nنسخي معتاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-59>منهج الناسخ في نسخ المخطوطة:</span>\n١ - إذا كان عنوان الباب طويلًا يكتب بعضه بخط سميك ويكتب البعض الآخر في السطر التالي بنفس خط المتن، انظر ل ٦/ ب سطر ٦ من أعلى، ول ١٣/ أ سطر ٩ من أسفل.\n٢ - يراعي ترتيب الأسطر ولو أدّاه ذلك إلى تقطيع الكلمة بحيث يجعل بعضها في سطر وبقيتها في السطر الذي يليه كما في ل ١٨/ ب سطر ٢ من أعلى حيث جعل كلمة (وقارا) في سطرين (وقا) في سطر و(را) في سطر آخر، كذلك إذا انتهى السطر وتمت المحاذاة بالسطر الذي فوقه يجعل بقية أحرف الكلمة فوق نفس الكلمة كما في ل ٦/ ب سطر ٧ من أسفل، وأحيانًا يكمل السطر ليتساوى مع الذي قبله بالرمز ().\n٣ - يجعل فوق بعض الأحرف المهملة رمزًا هكذا (٧) للتفريق بينها وبين المعجمة كما في ل ٢/ أ سطر ١٢ من أعلى، ول ٢/ ب سطر ٨ من أسفل.\n٤ - إذا أراد أن يلغي كلمة أو عبارة جعل فوقها رمزًا هكذا (-) ويكتب الصحيح في الهامش كما في ل ٦/ أ سطر ٨ من أسفل، ول ٩/ أ سطر ٢ من أسفل.\n٥ - إذا سقطت كلمة من الجملة وأراد إلحاقها جعل في موضعها علامة إلحاق هكذا (-)، ثم كتبها في الهامش وكتب فوقها كلمة (صح) كما في ل ١١/ أ سطر ٥ من أسفل، وسقط الكلمات قليل في هذه النسخة، وإنما سقطت بعض الأبواب والفصول في ثلثها الأخير.","vol":"1","page":87},{"text":"٦ - ضبط الناسخ كثيرًا من كلمات الكتاب.\n\n<span data-type='title' id=toc-60>مزايا هذه النسخة وأسباب اختياري لها لتكون أصلًا للتحقيق.</span>\n- قد اخترت هذه النسخة لتكون أصلًا اعتمد عليه في التحقيق للأسباب الآتية:\n- لأنها أقرب النسخ الخطية التامة التي عثرت عليها تاريخًا لعصر المؤلف فقد نسخت في سنة (٧٧٢ هـ) وتوفي المؤلف في سنة (٦٧١ هـ)، فبينهما نحو (١٠١) سنة.\n- ولأنها أكثر النسخ موافقة لمسودة المؤلف ومصادره في حال الفروق بين النسخ، مما يعني قلة الأخطاء التي تقع من النساخ بسبب قربها من عصر المؤلف.\n- وللتشابه العام بين هذه النسخة وبين مسودة المؤلف، ويتمثل هذا التشابه في الآتي:\n١ - التطابق في كتابة اسم الكتاب صحيحًا كما في مقدمة المؤلف.\n٢ - التشابه في الافتتاحية.\n٣ - ضبطُ كثيرٍ من كلمات النسختين بالحركات.\n٤ - تسميك بعض الكلمات التي قد سمكها المؤلف في مسودته.\n٥ - استعمال كلمة \"قلت\" عند قول المؤلف في أغلب الأحيان كما هو الحال في مسودة المؤلف.\n٦ - وللتشابه في تقطيع الكلمات من أجل المحافظة على مساواة الأسطر، كما كان يفعل المصنف، وقد مرت نماذج على ذلك قريبًا.\n٧ - ولأن الناسخ كتب بالهامش جملة (بلغ مقابلة) في مواضع عديدة من هذه النسخة للدلالة على أنه قابل نسخته إما على النسخة التي نسخ منها، أو على نسخة المصنف، أو قابلها على نسخة مصححة على نسخة المصنف، انظر ل ٨/ أ، ول ١٣/ أ، وغيرها من اللوحات، ونتيجة للتشابه الكبير بين","vol":"1","page":88},{"text":"هذه النسخة ونسخة المصنف فمن المرجح أن الناسخ قابل عليها؛ ولأن هذا التشابه لا يوجد في بقية النسخ الأخرى.\n٨ - قلة السقط في هذه النسخة خاصة في ثلثيها الأول والثاني.\n\n<span data-type='title' id=toc-61>عيوب هذه النسخة:</span>\nأهم عيوب هذه النسخة وجود سقط في ثلثها الأخير، كما يوجد آثار طمس بالحبر الأسود في مواضع منها، كما يوجد بياض في بعض أوجه اللوحات تسبب في عدم وضوح بعض الكلمات والأحرف.\n\n<span data-type='title' id=toc-62>الثالثة: نسخة المكتبة الشوقية بمصر:</span>\n<span data-type='title' id=toc-63>معلومات الغلاف ومصدر النسخة:</span>\nحمل الغلاف معلومات فهرس المكتبة الشوقية التي ذكر فيها رقم المخطوط، واسم الكتاب، واسم المؤلف، وتاريخ النسخ، وعدد الأوراق. وهذه النسخة صورت لي من معهد المخطوطات العربية التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-64>تاريخ النسخ:</span>\nجاء تاريخ نسخ المخطوطة ضمن معلومات الناسخ التي قال فيها: \"كملت التذكرة بأحوال الموتى وأمور الآخرة، على يد العبد الفقير إلى رحمة ربه القدير: عبد الله بن يوسف بن عباس الغزي، … بتاريخ نهار الأربعاء من شهر ربيع الآخر سنة تسع وثمانمائة، والحمد لله رب العالمين\". فيكون بين تاريخ نسخ هذه النسخة وبين وفاة المؤلف (١٣٨) سنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-65>عدد اللوحات والأسطر والكلمات:</span>\nبلغ عدد اللوحات مائتين وثلاث عشرة لوحة (٢١٣) لوحة، وعدد الأسطر في كل وجه من اللوحة يتراوح ما بين سبعة وعشرين وثمانية وعشرين سطرًا، وعدد الكلمات في كل سطر يتراوح ما بين ست عشرة إلى ثماني عشرة كلمة.","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type='title' id=toc-66>نوع الخط:</span>\nنسخي معتاد.\n\n<span data-type='title' id=toc-67>من مزايا هذه النسخة:</span>\nتلي هذه النسخة نسخة الأصل من حيث الأهمية وذلك لسببين:\nالأول: قرب سنة نسخها من سنة وفاة المؤلف فبينهما ١٣٨ سنة، وبالتالي بينها وبين تاريخ النسخة التي اعتمدتها أصلًا ٣٧ سنة تقريبًا.\nالثاني: عليها مقابلات، حيث جاء في اللوحة الأخيرة منها معلومة مهمة وهي: (بلغ مقابلة وتصحيحًا على نسخة مصححة على نسخة المصنف رحمه الله تعالى)، ورمزت لهذه النسخة بالحرف (ع).\n\n<span data-type='title' id=toc-68>عيوب هذه النسخة:</span>\nمن أهم عيوب هذه النسخة وجود قطع في عدد من لوحاتها بسبب التصوير الذي تسبب في مسح ثلث اللوحة في كلا الوجهين عند كل موضع قطع، كذلك وجود سقط في بعض الأبواب والجمل المتفرقة. بالإضافة إلى عدم وضوح أكثر عناوين الأبواب؛ ولعل السبب في ذلك كتابتها بالألوان، فلم تظهر في التصوير بسبب ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-69>الرابعة: نسخة المكتبة الظاهرية:</span>\n<span data-type='title' id=toc-70>معلومات الغلاف:</span>\nجاء في صفحة الغلاف (كتاب تذكرة القرطبي)، ثم ذُكرتْ أوصاف للمصنف ثم اسمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-71>مصدرها:</span>\nصورت لي هذه النسخة من دار الكتب الظاهرية بدمشق (مكتبة الأسد حاليًا).\n\n<span data-type='title' id=toc-72>تاريخ النسخ:</span>\nجاء في آخرها: (تم والحمد لله أولًا وآخرًا … في الثاني عشر من شهر رمضان لسنة -) ولم أستطع استظهار باقي تاريخ النسخ.","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type='title' id=toc-73>عدد اللوحات وعدد الأسطر والكلمات:</span>\nبلغ عدد اللوحات ٢٦٤ لوحة، في كل وجه منه واحد وثلاثون سطرًا، وعدد الكلمات يتراوح ما بين ست عشرة إلى تسع عشرة كلمة.\n\n<span data-type='title' id=toc-74>من مزايا النسخة:</span>\nعليها مقابلات في مواضع كثيرة من لوحاتها، وجاء في اللوحة الأخيرة منها: (بلغ قراءة وتصحيحًا على الأصل)، وقد رمزت لها بالحرف (ظ)، وهذه النسخة تأتي في المرتبة الثالثة في الجودة مقارنةً مع نسخة الأصل ونسخة (ع).\n\n<span data-type='title' id=toc-75>عيوب هذه النسخة:</span>\nأهم عيوب هذه النسخة كثرة السقط الناتج عن نقل نظر الناسخ، وهو أمر يندر في النسخ الأخرى، كذلك يزيد فيها التصحيف مقارنة مع النسخ الأخرى.\n* * *","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>الفصل الثالث المنهج في التحقيق</span>\n<span data-type='title' id=toc-77>أولًا: ضبط النص وتقويمه:</span>\n١ - إذا وجدتُ تصحيفًا أو تحريفًا في الأصل أثبت الصواب في المتن دون جعل معقوفتين؛ لأنه ليس نقصًا في الأصل، ثم أشير في الحاشية إلى التصحيف الذي كان في الأصل وإلى النسخ أو المصادر التي تم منها التصويب هكذا: في الأصل: يفجر، والتصويب من (ع، ظ، وديوان أبي العتاهية) (^١).\n٢ - لا أشير في الحاشية إلى التصحيفات أو التحريفات، أو الأخطاء الناشئة عن الزيادة أو النقصان في أحرف الكلمة، التي في النسخ الأخرى؛ لتجنب إثقال الحواشي من غير فائدة، فعلى سبيل المثال في نسخة (ع) ل ١/ ب سطر ١٣ من أعلى: \"حدثنا أبو قتيبة بن سعيد\"، وصوابه: حدثنا قتيبة بن سعيد، مثال آخر في ل ٣/ أ سطر ٨ من أعلى: فأصابه مستيقصًا ومُشمِّرًا، والصواب: فأصابه متيقظًا ومُشمرًا. ومن الأمثلة في نسخة (ظ)، في ل ٦/ ب سطر ٨ من أعلى: \"فالله الله عباد الله اذكر الموت الذي لا بد منه واسمعوا. .\" وصوابه: اذكروا الموت …، وعلى مثل هذه الأمثلة يقاس نوع الأخطاء التي في نُسَخِ المقابلة التي لا أثبتها في الحاشية، وإنما أثبت اختلاف عبارات النسخ الأخرى عمّا في الأصل، فمن أمثلة ذلك: جاء في الأصل ما يلي: نقلته من\n_________\n(^١) إشارة إلى التصحيف الذي وقع في بيت أبي العتاهية:\nما بالُ مَنْ أوّلُه نُطفَةٌ … وجيفةٌ آخرِه يفخرُ","vol":"1","page":93},{"text":"كتب الأئمة وثقات أعلام هذه الأمة، وجاء في نسخة (ع): وثقات الأعلام لهذه الأمة، وجاء في نسخة (ظ): وثقات هذه الأمة.\n٣ - في بعض الفروق بين الأصل والنسخ الأخرى أجد أن ما بالأصل يستقيم به المعنى لكنه يختلف في العبارة مع النسخ الأخرى علمًا بأن النسخ الأخرى قد تتفق إما مع مسودة المؤلف أو مصدره أو معهما، مثال ذلك: في (الأصل): يرحم الله المستقدمين والمتأخرين، وفي نسخة (ع، ظ، وصحيح مسلم مصدر المؤلف): والمستأخرين.\nمثال آخر: في (الأصل): فرأى ناسًا، وفي (ع، ظ، والتمهيد مصدر المؤلف): فرأى قومًا.\nمثال آخر: في (الأصل): مع البُشرى والتحف والكرامة، وفي نسخة (ع، ظ، ومسودة المؤلف، ومصدر المؤلف): مع البُشرى والتحف والكرامات. فبالنظر إلى الهدف الكلي من تحقيق الكتب نجده يركز على إخراجها في أقرب صورة تركها عليها مؤلفوها، فبالنظر إلى هذا الهدف أجد أن النهج الأمثل أن أثبت ما في النسخ التي تتفق مع مسودة المؤلف ومصادره في المتن؛ لأن وجود النص في المسودة ووجوده أيضًا في تلك النسخ يدلنا على أن المؤلف أبقى تلك العبارة في آخر النسخ المصححة عنده، وكذلك وجود العبارة في النسخ الأخرى ووجودها في مصدر المؤلف، ويقوى احتمال أن المخالفة مردها إلى الناسخ؛ لذا أبقي ما في الأصل في الحاشية في هذه الحالة وإن كان المعنى يستقيم به، وأشير إلى أن المثبت من (ع، ظ، ومصدر المصنف أو مسودته) هكذا: في الأصل: … وما أثبته من (ع، ظ، م) أو من (ع، ظ، مصدر المصنف) (^١)، وهذا المنهج لا يتوهم مخالفته لمنهج اتخاذ الأصل؛ لأنه مرتبطٌ بمواضعَ محدودةٍ ومضبوطةٍ بضابط اتفاق نسختين مع وجود مرجح وهو مصدر\n_________\n(^١) فجملة: وما أثبته من … للدلالة على أن ما بالأصل يصح به المعنى، لكن المثبت من (ع، ظ، م) أو من (ع، ظ، مصدر المصنف)، وأما في حال التصحيف أو التحريف أو الأخطاء التي تكون في الأصل فأقول: والتصويب من (. . .).","vol":"1","page":94},{"text":"المؤلف، أو مسودته، أو اجتماعهما، أو مصنف آخر للمؤلف فيه ذلك النص.\n٤ - إذا انفردت مسودة المؤلف عن بقية النسخ بفرق من الفروق لا أشير إليه في الحاشية لاحتمال أن يكون المصنف قد استغنى عن ذلك في تصحيحاته الأخرى لكتابه، بخلاف مصدر المؤلف فإنه إذا انفرد بفرق من الفروق عن كل النسخ أشير إلى ذلك الفرق الذي انفرد به ذلك المصدر في الحاشية لاحتمال أن يكون المؤلف نقل عن نسخة سقطت منها تلك العبارة، أو وهم فيها المؤلف وتبعه النساخ على ذلك.\n٥ - إذا كان في الأصل خرم أو سقط بسبب التصوير أو غيره أكمله من النسخ الأخرى أو مصادر المؤلف وأجعله بين معقوفتين هكذا []، أما إن كان الخرم كبيرًا فأجعله بين معقوفتين مزدوجتين هكذا [[]]، ثم أجعل بعده حاشية هكذا: ما بين المعقوفتين من ().\nوأما السقط أو الخرم الذي في النسخ الأخرى فأحدد بدايته ونهايته بحواشي فقط ولا أجعله بين معقوفتين.\n٦ - إذا كان في الأصل بياض أو طمس كبير أوضحه من النسخ الأخرى ومصادر المؤلف ولا أجعل ذلك بين معقوفتين؛ لأنه ليس سقطًا في الأصل، وإنما أجعل حواشي تحدد بداية ونهاية البياض أو الطمس مشيرًا إلى النسخ أو المصادر التي تم منها التوضيح.\n٧ - إذا كان في الأصل كلمة أو عبارة وليست في النسخ الأخرى أو مصدر المؤلف مع استقامة المعنى بما في كلٍّ من الأصل وبقية النسخ الأخرى أشير في الحاشية إلى أن تلك الكلمة ليست في بقية النسخ، مثال ذلك: جاء في الأصل ما يلي: ذكر أبو نعيم الحافظ بإسناده، وجاء في نسخة (ظ): ذكر أبو نعيم بإسناده، فأجعل حاشية عند كلمة (الحافظ) وأقول: (الحافظ): ليست في (ظ).\n٨ - إذا كان في النسخ الأخرى أو مصدر المؤلف كلمة أو عبارة فيها زيادة معنى وليست مجرد فرق عما في الأصل أجعلها في المتن بين معقوفتين،","vol":"1","page":95},{"text":"وأشير إلى ذلك في الحاشية، مثاله: أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ونعيمه [وخدمه وسرره] مسيرة ألف سنة. . .\"، فما بين المعقوفتين من بعض النسخ ومصدر المؤلف.\n٩ - إذا اتفقت نسختان على كلمة أو عبارة تخالف الأصل وكان الأصل متوافقًا مع مسودة المؤلف أو مصدره أذكر في الحاشية ما في النسختين مع ذكر موافقة الأصل لمصدر المؤلف أو مسودته، لِيُعْلَمَ أن للأصل مرجحًا آخر، ولا يعني اتفاق نسختي المقابلة على فرق ما أن ما فيهما هو الصواب، مثال ذلك: في الأصل: \"ولهذا استحب العلماء أن يحضر الميت الصالحون، وأهل الخير حالة موته ليذكروه، ويدعوا له ولمن يخلفه ويقولوا: خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة فينتفع بذلك الميت، ومن يصاب به، ومن يخلفه)، فجملة: (ويقولوا: خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة) ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (مسودة المؤلف (م) ومصدره (المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم)؛ لأن هذه الجملة فيهما وبذلك يُطمئن لعبارة الأصل وإن انفردت عن نسختين أساسيتين في المقابلة.\n١٠ - إذا ذكرت فرقًا من نسخة واحدة، فذلك يعني أن بقية النسخ ومصدر المؤلف متفقة مع الأصل.\n١١ - لا أشير إلى الفروق التالية في الحاشية: (تعالى، ﷿ (ﷺ، ﵊، (قال المؤلف، قال الشيخ) ونحو ذلك، وأكتفي بما في الأصل.\n١٢ - اتبعت منهج المصنف في مسودته بتسميك الكلمات التي كتبها بخط سميك أو التي يُسمّكها عادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-78>ثانيًا: المنهج في تخريج النصوص والتعليق عليها:</span>\n١ - أعزو الآيات إلى سورها وأرقامها من المصحف، ثم أشير إلى ذلك في نفس المتن بخط صغير بين معقوفتين كالتالي: [الشورى: ٥].","vol":"1","page":96},{"text":"٢ - أعزو القراءات التي وردت في الكتاب إلى من قرأ بها من الأئمة، وذلك من كتب القراءات.\n٣ - أُخرّج الأحاديث والآثار التي ينص المؤلف على ذكر مصادرها من تلك المصادر، فإن كان الحديث أو الأثر في الصحيحين أو في أحدهما اكتفيت بالعزو لهما أو لأحدهما، أما غير الصحيحين فأخرّجه من ذلك المصدر ومن غيره من مصادر التخريج الأخرى مكتفيًا ببعضها إن كانت كثيرة، ذاكرًا رقم الحديث والجزء والصفحة، جاعلًا رقم الحاشية عند ذكر اسم الكتاب المنقول عنه، مثال ذلك: في البخاري (١) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ\". .\"، أما الأحاديث التي لم يذكر المؤلف لها مصدرًا فأجتهد في تخريجها من أي مصدر من مصادر أهل العلم جاعلًا رقم الحاشية عند نهاية تلك الرواية، مثاله: رُوي عن النبي ﷺ\". .\" (٢).\n٤ - أذكر أقوال المحدِّثين القدامى والمتأخرين في الحكم على الأحاديث ما وجدت إلى ذلك سبيلًا، فإن لم أجد من حكم عليه من أهل العلم، أجتهد في الحكم عليه من خلال السند، فإن لم يذكر المصنف سندًا انظر إلى المتن، فإذا تضمن مخالفة لأصل من أصول الدين، أولما صح من الأحاديث أبين تلك المخالفة.\n٥ - أوثق أقوال أهل العلم التي يذكرها المؤلف من كتبهم، أو من المصادر التي تنقل أقوالهم قدر الإمكان إن لم أجد كتبهم، أولم أجد النص فيها.\n٦ - أنبه إذا تضمنت الحكايات التي يوردها المصنف على مخالفات عقدية أو شرعية.\n٧ - أتعقب المؤلف في المسائل العقدية التي يخالف فيها معتقد أهل السنة والجماعة بإيراد ردود علماء أهل السنة والجماعة عليها، أو بالتعليق عليها مبينًا وجه المخالفة والرد عليه.\n٨ - أترجم لمن نقل القرطبي عنه قولًا ترجمة موجزة عند أول وروده عدا الصحابة رضوان الله عليهم؛ لأنهم عدول كلهم والجهالة بأحدهم لا","vol":"1","page":97},{"text":"تضر، وإنما أبين أنه صحابي بالترضي عنه بين شرطتين إذا لم يرد الترضي عنه في المتن، وكذلك لا أترجم لأصحاب الكتب الستة والأئمة الأربعة؛ لاستفاضة شهرتهم، ولا أترجم أيضًا لرجال السند في الروايات التي يوردها المؤلف مسندة؛ لكثرتهم إلا إذا كان في السند من ذُكر بكنيته أو لقبه فأبينُ مَن هو، أو من يدور عليه رد الحديث.\n٩ - أكتفي في الغالب في الترجمة بمصدر واحد وهو سير أعلام النبلاء للذهبي؛ لأن الكتاب مخدوم والإحالة إليه تفيد من أراد التوسع في مصادر المترجم لهم.\n١٠ - إذا كان مصدر المؤلف مفقودًا، أو مخطوطًا لم أقف عليه، أشير إلى ذلك عند أول وروده في ثنايا الكتاب ثم أحيل إلى موضعه من المقدمة الدراسية، ولا أشير إليه بعد ذلك.\n١١ - أشرح الكلمات الغريبة، وأضبط ما يحتاج إلى ضبط.\n١٢ - أعرِّف بالبلدان والبقاع.\n١٣ - أعزو الأشعار إلى قائليها، أو إلى مصادر متقدمة قدر الإمكان.\n١٤ - وضعت رمزًا عند نهاية اللوحة في نسخة الأصل كالتالي [ل ٤/ ب].\nفحرف: (ل) يشير إلى كلمة اللوحة، والرقم يشير إلى رقمها، وحرف (أ، ب) يشيران إلى أحد قسمي اللوحة.\n١٥ - الفهارس.","vol":"1","page":98},{"text":"صفحة الغلاف من مسودة المصنف (م)","vol":"1","page":99},{"text":"اللوحة الأولى من مسودة المصنف (م)","vol":"1","page":100},{"text":"اللوحة الأخيرة من مسودة المصنف (م)","vol":"1","page":101},{"text":"اللوحة الأولى من الأصل","vol":"1","page":102},{"text":"اللوحة الأخيرة من الأصل","vol":"1","page":103},{"text":"اللوحة الأولي من نسخة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة (ع)","vol":"1","page":104},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة معهد المخطوطات التابع لجامعة الدول العربية بالقاهرة (ع)","vol":"1","page":105},{"text":"اللوحة الأولى من نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق (ظ)","vol":"1","page":106},{"text":"اللوحة الأخيرة من نسخة المكتبة الظاهرية بدمشق (ظ)","vol":"1","page":107},{"text":"﷽\nيقول العبد الفقيرُ إلَى رَبِّهِ، المتَنَصِّلُ مِن ذنبِهِ، الراجِي رَحمَةَ رَبِّهِ: محمد بن أحمد (^١) بن أبي بكرِ بن فَرْحٍ (^٢) الأنصاريُّ الخزرجيُّ، الأندلسيُّ، ثم القُرْطِبيُّ، غَفَرَ الله له، ولوالديه، ولجميع المسلمين (^٣) أجمعين (^٤) آمين:\nالحمدُ للهِ العليِّ الأعلَى، الوليِّ المولَى، الذي خَلَقَ فَأَحْيى (^٥)، وحَكَمَ على خَلْقِه بالموتِ، والفَناءِ، والبعْثِ إلى دار الجزاء، والفَضْل والقَضاءِ؛ لتُجزى كلُّ نَفْسٍ بما تَسْعَى كما قال في كتابه (^٦) جَلَّ وَعَلَا: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لَا يَمُوتُ فِيهَا وَلَا يَحْيَى (٧٤) وَمَنْ يَأْتِهِ مُؤْمِنًا قَدْ عَمِلَ الصَّالِحَاتِ فَأُولَئِكَ لَهُمُ الدَّرَجَاتُ الْعُلَى (٧٥) جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ [طه: ٧٤ - ٧٦]، وبعد:\nفإني رأيتُ أنْ أَكتُبَ كِتابًا وجيزًا؛ يكون تَذْكِرةً لِنَفْسِي وعملًا صالحًا بعد موتي في ذِكْرِ الموتِ، وأحوال الموتى، وذِكْرِ الحشر، والنشر، والجنّة،\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أبو عبد الله محمد بن أحمد، وكنية المصنف ليست في الأصل، ومسودته: (م).\n(^٢) هكذا جاء الاسم مضبوطًا في (م)، وضبطه أيضًا صاحب شجرة النور الزكية في طبقات المالكية بقوله: فرح بفتح الفاء وسكون الراء، ص (١٩٧) رقم الترجمة ٦٦٦، وفي (ظ): فرح، وفي الأصل و(ع) فرج، والذي يظهر والعلم عند الله أن فرح تصحفت إلى فرج حيث ظن بعض النساخ أن السكون الذي على الراء هو نقطة الجيم.\n(^٣) إلى هذا الموضع يتوافق الأصل مع (م)، وفي (ع، ظ) ألقاب وأوصاف تدل على أنها من تصرف النساخ.\n(^٤) (أجمعين): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): وأحيى.\n(^٦) (في كتابه): ليست في (ع).","vol":"1","page":109},{"text":"والنّارِ، والفِتَنِ، والأشرَاطِ. نَقلْتُه مِن كُتبِ الأئمّةِ، وثِقاتِ أعْلامِ هذه الأمّة (^١) حسْبَ ما رويْتُه أو رأيْتُه (^٢)، وستَرى ذلك مَنْسُوبًا مُبَيِّنًا إِنْ شاء الله تعالى، وسمّيتُه: كِتاب التَّذْكِرة بأحوال الموْتَى وأمُور الآخِرة. وبوّبتُه بابًا بابًا، وجعلتُ عَقِبَ كلَّ بابٍ فَصْلًا أو فصُولًا نَذْكرُ فيه ما يُحتاجُ إليهِ مِن بيانِ غريب، أو فقْهٍ فِي حدِيثٍ، أو إيضاح مُشْكِلٍ؛ لِتَكْمُلَ فائدتُه، وتَعْظُمَ مِنْفَعَتُهُ؛ إذ التفقهُ في حديثِ رسولِ اللهِ ﷺ هو المعنى المقصودُ، والرأيُ المحمودُ، والعملُ الموجودُ في المقامِ المحمودِ، واليومِ المشهودِ، جعَله الله خالِصًا لوجهِه ومُقرِّبًا (^٣) من رحمتهِ بمنِّهِ وكَرمِهِ، لا ربَّ سِواه، ولا معبودَ إلا هو سبحانه.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>باب النهي عن تمني الموت والدعاء به لضرٍّ نزل (^٤) في المال والجسد</span>\nمسلم (^٥) عن أنس ﵁ قال: قال رسولُ الله ﷺ: \"لا يتمنَّينَّ أحدُكم الموتَ لِضَرٍّ نَزل به، فَإن كان لا بُدَّ متمَنيًا فَلْيَقُل: اللَّهم أَحْينِي ما كانتِ الحياةُ خيرًا لي، وتوفني إذا كانتِ الوفاةُ خيرًا لِي\"، أخرجه البخاري (^٦) [أيضًا] (^٧).\nوعنهُ (^٨) قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يتمنينَّ أحدُكم الموتَ ولا يدعُ به\n_________\n(^١) في (ع): وثقات الأعلام لهذه الأمة، وفي (ظ): وثقات هذه الأمة، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (الأصل): رأيته أو رويته، وما أثبته من (ع، ظ، م)، وقد روى المؤلف في هذا الكتاب عددًا من الأحاديث بسنده كما في المقدمة الدراسية ص (٥٦).\n(^٣) في (ع، ظ): مُزلفًا، والزلفة والزلفى: القربة والمنزلة، انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٣٧٠، والكلمة ليست في (م).\n(^٤) في (ع، ظ): ينزل والأصل متوافق مع ما جاء في مصدر المؤلف.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢٠٦٤، ح ٢٦٨٠.\n(^٦) في صحيحه ٥/ ٢٣٣٧، ح ٥٩٩٠.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٨) لم يتضح لي مرجع الضمير في قول المصنف ﵀ (عنه)، فإن قصد به أنسًا ﵁ فيكون وهمًا؛ لأن اللفظ الذي ساقه من رواية أبي هريرة الله ﵁، وإن قصد به البخاري وهو أقرب مذكور فالحديث ليس من رواية البخاري وإنما من رواية مسلم وإن أرجع الضمير إلى مسلم وهو أبعد مذكور فيكون قد راعَى منهجه الذي سار عليه في مسودته: (م) من كتابة اسم صاحب الكتاب الذي ينقل عنه بخط سميك، وقد كتب كلمة (عنه) في مسودته =","vol":"1","page":110},{"text":"من قَبْل أَن يأتِيَه، إنه إذا ماتَ أحدُكم انقطعَ عَمَلُه، وإنه لا يزيد المؤمِنَ عمره إلا خيرًا\" (^١).\nوقال البخاري (^٢): \"لا يتمنّينّ أَحدُكم الموْتَ إِمّا مُحْسِنًا فلعله [أن] (^٣) يزدادَ خيرًا، وإمّا مُسِيئًا فلعله أن يَسْتَعْتِبَ\".\nالبزار (^٤) عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تَمَنَّوا الموتَ فَإِنَّ هَوْلَ (^٥) المُطَّلَع (^٦) شديدٌ، وإن من السَّعادة أن يطول عُمُرُ العَبْدِ حتّى يرزُقه الله الإنابة\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-83>فصلٌ</span>\nقال العلماء (^٨): الموتُ ليس بعدمٍ محْضٍ، ولا فناءٍ صرفٍ، [و] (^٩) إنما\n_________\n= بخط سميك، وأقرب صاحب كتاب نقلَ عنه كُتب بخط سميك هو مسلم ﵀ والحديث فيه؛ فعلى هذا المنهج يكون قد زال الإشكال عندي في إرجاع الضمير والله تعالى أعلم.\n(^١) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٦٥، ح ٢٦٨٢.\n(^٢) في صحيحه ٥/ ٢١٤٧، ح ٥٣٤٩ و٦/ ٢٦٤٤، ح ٦٨٠٨.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، والبخاري) وهي ساقطة من الأصل وأشير إليها بعلامة إلحاق هكذا () في مكانها، ومع ذلك سها الناسخ عن كتابتها في الهامش.\n(^٤) الحافظ العلّامة أبو بكر أحمد بن عمرو بن عبد الخالق البصري، صاحب المسند الكبير، توفي سنة ٢٩٢ هـ انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي ٢/ ٦٥٣ - ٦٥٤.\n(^٥) الهول: الخوف، والأمر الشديد، النهاية في غريب الحديث والأثر لابن الأثير ٥/ ٢٨٢.\n(^٦) المطلع: الموقف يوم القيامة، أو ما يُشْرِف عليه من أمر الآخرة عقيب الموت، النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٣٢ - ١٣٣.\n(^٧) كشف الأستار عن زوائد البزار على الكتب الستة للهيثمي ٤/ ٧٨، ح ٣٢٤٠ (لم أجد هذا الحديث في مسند البزار المطبوع)؛ ورواه أحمد في المسند ٣/ ٣٣، ح ١٤٦٠٤؛ قال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد ١٠/ ٢٠٣؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (٢٩١)، ح ٢٠٠٦.\n(^٨) أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي شيخ المصنف، حيث ذكر القول بحروفه في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم له ٢/ ٥٧٤ كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، مصدر المؤلف).","vol":"1","page":111},{"text":"هو انقطاعُ تعلقِ الروحِ بالبدنِ، ومفارقتُهُ، وحيلولة بينهما (^١)، وتبدلُ حالٍ، وانتقالٌ من دارٍ إلى دار (^٢)، وهو من أعظم المصائبِ، وقد سمّاه اللهُ تعالى مصيبةٌ في قولهِ: ﴿فَأَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةُ الْمَوْتِ﴾ [المائدة: ١٠٦]، فالموتُ هو المصيبةُ العُظمى والرزيةُ الكُبْرَى.\nقال علماؤنا (^٣): وأعظمُ منه الغفلةُ عنه، والإعراضُ عن ذِكْرِهِ، وقلةُ التفكرِ فيهِ، وتركُ العمل له، وإنّ فيه وحدَه لعبرةً لمن اعتبرَ، وفكرةً لمن تفكر.\nو(^٤) في خبرٍ يُروى (^٥) عن النبي (^٦) ﷺ: \"لو أنّ البهائمَ تعلمُ مِن المَوْتِ ما تعلمون ما أكلتُم مِنها سمينًا\" (^٧).\nويُروى أن أعْرابيًا كان يسير على جملٍ له فخرَّ الجملُ ميْتًا، فنزل الأعرابيُّ عنه، وجعلَ يطوفُ بهِ ويتفكرُ فيهِ ويقولُ: ما لكَ لا تقومُ؟! ما لكَ لا تنبعثُ؟! هذِهِ أعضاؤكَ كاملةٌ، وجوارحكَ سالمةٌ، ما شأنُكَ؟! ما الذي كان يحْمِلُكَ؟! ما الذي كان يبعثُكَ؟! ما الذي صرعَكَ؟! ما الذي عن الحركةِ منعك؟! ثم تركَهُ وانصرف متفكرًا في شأنِه، متعجِبًا من أمرِهِ (^٨).\n_________\n(^١) نهاية قول أبي العباس القرطبي.\n(^٢) يقول ابن القيم: موت النفوس هو مفارقتها لأجسادها، وخروجها منها، فإن أريد بموتها هذا القدر فهي ذائقة الموت، وإن إريد أنها تعدم وتضمحل وتصير عدمًا محضًا، فهي لا تموت بهذا الاعتبار، بل هي باقية بعد خلقها في نعيم أو عذاب، انظر: الروح ص (٣٤)؛ وعرَّفه الجرجاني بأنه: صفة وجودية خلقت ضد الحياة، انظر: التعريفات له ص (٣٠٤) رقم ١٥٢٠.\n(^٣) (قال علماؤنا): ليست في (ع، ظ)، والقائل هو: أبو محمد عبد الحق الإشبيلي في كتابه العاقبة في ذكر الموت والآخرة ص (٤٣).\n(^٤) الواو ليس في (ع).\n(^٥) في (ع، ظ): مروي.\n(^٦) في (ع): رسول الله.\n(^٧) في زوائد نعيم بن حماد على كتاب الزهد لابن المبارك ٢/ ٣٨، ح ١٥٢ من بلاغات الحسن بن صالح؛ ورواه أبو نعيم في الحلية عن سفيان الثوري بلفظ: \"لو أن البهائم تعقل من الموت ما تعقلون. . .\" ٦/ ٣٩٢؛ قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (٦٩٤)، ح ٤٨١٣.\n(^٨) ذكر هذه الرواية أبو محمد في العاقبة ص (٤٥).","vol":"1","page":112},{"text":"وأنشدوا في بعض الشجعان مات حتف أنفه (^١):\nجاءته من قِبل المَنُونِ (^٢) إشارةٌ … فهوى صريعًا لليدين وللفمِ\nورمَي بِمُحْكَمِ دِرْعِهِ وَبِرُمْحِهِ … وامتدَّ مُلَقى كالفنيقِ (^٣) الأعْظَمِ\nلا يستجيبُ لصارخٍ إِنْ يَدْعُهُ … أبدًا ولا يُرجى لخطبٍ مُعْظمِ\nذهبتْ بسالتُهُ (^٤) ومرَّ غرَامُهُ (^٥) … لمّا رأى خيلَ المنيةِ تَرْتَمِي\nيا ويحَهُ (^٦) مِن فارسٍ مَا بَالهُ … ذهبتْ مروتُهُ ولما يُكلم (^٧)\nهذِي يَدَاهُ وهذِهِ أعضاؤه … ما مِنْهُ مِنْ عُضْوٍ غدا بِمثْلم (^٨)\nهَيْهَاتَ ما خيلُ الردى مُحْتاجَةٌ … للمَشْرِفِي (^٩) ولا السنانِ اللَّهْذَمِ (^١٠)\nهي ويْحَكُمْ أَمرُ الإلهِ وحُكْمُه … والله يقضِي بالقضاءِ المُحْكمِ\nيا حَسْرة لو كان يُقْدَرُ قدرُها … ومصيبةٌ عَظُمتْ ولمّا تعْظُمِ\n_________\n(^١) في (ع، ظ): وأنشدوا.\n(^٢) المنون والمنية: الموت. الصحاح للجوهري ٦/ ٢٢٠٧، ٢٤٩٧.\n(^٣) الفنيق: هو الفحل المُكرَم، الذي لا يُركب ولا يُهان، وناقة فُنق أي فتية، سمينة.\nالصحاح ٤/ ١٥٤٥، لسان العرب لابن منظور ١٠/ ٣١٣.\n(^٤) البسالة: الشجاعة، الصحاح ٤/ ١٦٣٤.\n(^٥) كذا في (الأصل) و(ع، والعقابة لأبي محمد عبد الحق): غرامه، والغرام هو الولوع بالشيء، الصحاح ٥/ ١٩٩٦ فعلى هذا يكون المعنى: ذهبت بسالته ومر ولوعه بالقتال وخوض الحروب، وفي (ظ): عرامه: والعُرَام: الشدة، والقوة، والشراسة. انظر: الصحاح ٥/ ١٩٨٣؛ لسان العرب ١٢/ ٣٩٥، وهناك احتمال أن يكون صواب الكلمة (عُرَامه) كما في (ظ) ثم تصحفت الضمة التي على العين إلى نقطة والذي يساعد على صحة هذا الاحتمال قوة مناسبة كلمة (عُرامه) لمعنى البيت.\n(^٦) ويح: كلمة رحمة. الصحاح ١/ ٤١٧.\n(^٧) الكَلْمُ: الجراحة، والجمع: كُلُومٌ وكِلام الصحاح ٥/ ٢٠٢٣ - لم يُكلم أي لم يُجرح -.\n(^٨) الثُلْمةُ: الخلل في الحائط وغيره، يُقال: في السيف ثَلْمٌ، وفي الإناء ثلمٌ إذا انكسر من شفته شيءٌ. الصحاح للجوهري ٥/ ١٨٨١ - والمراد لم ينكسر منه أي عضوٍ من جسمه -.\n(^٩) المشرفي: السيف، الصحاح ٤/ ١٣٨٠.\n(^١٠) اللهذم من الأسنة: القاطع، الصحاح ٥/ ٢٠٣٧.","vol":"1","page":113},{"text":"خبرٌ علمنا كُلنا بمكانِهِ … وكأننا في حالنا لم نعلمِ (^١)\nوروى الترمذيُّ الحكيم (^٢) أبو عبدِ الله (^٣): حدثنا قتيبةُ بن سعيد (^٤) والخطيبُ بنُ سالم عن عبد العزيزِ (^٥) المَاجِشون عن محمدِ بن المُنكَدِرِ قال: مات ابنٌ لآدم ﵇ فقال: يا حوّا (^٦) إنه (^٧) قد ماتَ ابنُكِ، قالتْ: وما الموتُ؟! قال: لا يأكلُ، ولا يشرب، ولا يقومُ، ولا يقعدُ، فَرنَّتْ (^٨). فقالَ آدم ﵇: عليكِ الرّنة وعلى بناتِكِ أنا وبني مِنْها بَرآء\".\n\n<span data-type='title' id=toc-84>فصل</span>\nوقوله (^٩): \"فلعله (^١٠) أن يستعتب\"، الاستِعتَاب: طلب العُتْبَى، وهو الرضَى، وذلك لا يحصل إلا بالتوبةِ والرجوعِ عن الذنُوبِ.\n_________\n(^١) أورد أبو محمد عبد الحق هذه الأبيات في العاقبة ص (٤٥).\n(^٢) لم أجده في نوادر الأصول، ووجدته في المعجم الأوسط للطبراني ٢/ ٣٦١، ح ٢٢٣٢؛ والحلية لأبي نعيم ٣/ ١٤٨ كلاهما من طريق ابن الماجشون عن محمد بن المنكدر؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه الحسين بن سيار وهو متروك، مجمع الزوائد ٣/ ٥ والخبر من الإسرائيليات.\n(^٣) هو محمد بن علي بن الحسن بن بشر، أبو عبد الله، الحكيم الترمذي، نفوه من ترمذ وشهدوا عليه بالكفر بسبب تأليفه كتاب (ختم الولاية، وكتاب علل الشريعة) وحكى الذهبي أنه: زعم أنّ للأولياء خاتمًا؛ وأنه يفضل الولاية على النبوة، توفي سنة ٣٢٠ هـ، انظر: تذكرة الحفاظ ٢/ ٦٤٥؛ وسير أعلام النبلاء ١٣/ ٤٣٩ كلاهما للذهبي؛ وطبقات المفسرين للسيوطي ص (٥٨).\n(^٤) في (الأصل): سعد، وما أثبته من (ع، ظ، ومصادر التخريج)، انظر: سير أعلام النبلاء ١١/ ١٣، تقريب التهذيب ص (٤٥٤) رقم ٥٥٢٢.\n(^٥) في سير أعلام النبلاء ٧/ ٣٠٩، وتقريب التهذيب ص (٣٥٧) رقم ٤١٠٤: عبد العزيز بن الماجشون.\n(^٦) في (ع): حوّى.\n(^٧) (إنه): لست في (ع، ظ).\n(^٨) الرنّة: الصوت، وأرَنَّتِ المرأة: صاحت. الصحاح ٥/ ٢١٢٧.\n(^٩) في (ع): قوله.\n(^١٠) في (ع): ولعله.","vol":"1","page":114},{"text":"قال الجوهري (^١): استَعْتب: طلب أن يُعْتَبَ، يقول: استَعْتَبْتُه فأَعتَبنِي أي: استرضيته فأرضاني (^٢).\nوفي التنزيل في حق الكافرين: ﴿وَإِنْ يَسْتَعْتِبُوا فَمَا هُمْ مِنَ الْمُعْتَبِينَ﴾ [فصلت: ٢٤].\nورُوي عن سهل بن عَبد الله التُستري (^٣) أنه قال: لا يتمنّى الموتَ (^٤) إلا ثلاثَةُ: رجلٌ جاهلٌ بما بَعْد الموتِ، أَوْ رَجلٌ يَفِرُّ من أقدار الله عليه، أو مشْتَاقٌ مُحِبٌ للقاء الله تعالى (^٥).\nورُوي أنّ ملكَ المَوْتِ جاءَ إلى إبراهيم ﵇ خليل الرحمن ﷿ ليقبضَ روحَه ﵇ فقال إبراهيمُ: يا ملك الموتِ هل رأيت خليلًا يقبضُ روح خليلِهِ؟ فعرجَ مَلكُ المَوْتِ ﵇ إلى ربه تعالى، فقال (^٦): قلْ لَهُ هل رأيت خليلًا يَكْره لقاء خليلِهِ؟ فرجعَ، قال: فاقبض رُوحِي السّاعة (^٧).\nوقال أبو الدرداء (^٨) ﵁: ما من مؤمنٍ إلا والمَوْتُ خيرٌ له، فَمَن لم يُصدقنِي فإنّ الله تعالى يقول: ﴿وَمَا عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ لِلْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٨]، ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ (^٩) لِأَنْفُسِهِمْ﴾ [آل عمران: ١٧٨].\n_________\n(^١) إمام اللغة، أبو نصر إسماعيل بن حمّاد التركي، مصنف كتاب الصحاح، وأحد من يُضرب به المثل في ضبط اللغة، توفي سنة ٣٩٣ هـ انظر: سير أعلام النبلاء ١٧/ ٨٠ - ٨١.\n(^٢) انظر: الصحاح للجوهري ١/ ١٧٦.\n(^٣) سهل بن عبد الله التُستَرِي، أبو محمد، صوفي توفي سنة ٢٨٣ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٣/ ٣٣٠ - ٣٣٣.\n(^٤) في (الأصل): لا يتمنى أحدكم الموت، وما أثبته من (ع، ظ، م، وتفسير المصنف)، انظر: الجامع لأحكام القرآن له ٩/ ١٧٦ فقرة ٢٦٩.\n(^٥) لم أقف على مصدر لهذا الأثر.\n(^٦) في (ع): فقال له.\n(^٧) رواه أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٩؛ بسند مقطوع؛ وأورده الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار ونصوص الأخبار من غير إسناد ٤/ ١٩١، والخبر من الإسرائيليات.\n(^٨) عامر بن عويمر، الخزرجي الأنصاري، أبو الدرداء، انظر: الاستيعاب لابن عبد البر ٣/ ١٢٢٧ رقم ٢٠٠٦، وذكر ابن جرير هذا الأثر في تفسيره ٤/ ١٤٦.\n(^٩) في (الأصل): خيرًا، وما أثبته من (المصحف، ع، ظ).","vol":"1","page":115},{"text":"وقال حيّانُ بنُ الأسودِ (^١): الموتُ جسرٌ يوصلُ الحبيبَ إلى الحبيبِ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-85>بابُ جوازِ تَمني الموتِ والدعَاءِ بِهِ خَوْفُ ذَهاب الدين</span>\nقال الله تعالى مخبرًا عَنْ يُوسُفَ ﵇: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾ [يوسف: ١٠١]، وعن مريم ﵍ (^٣) في قوْلِهَا: ﴿يَالَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنْتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾ [مريم: ٢٣].\nمَالِكٌ عن أبي الزنادِ (^٤) عن الأَعْرَجِ (^٥) عن أبي هريرة (^٦) ﵁ أنَّ رسول الله ﷺ قال: \"لا تَقُوم (^٧) السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرجلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقول: يا ليْتَني مكانه\" (^٨)\n\n<span data-type='title' id=toc-86>فصْلٌ</span>\nقلت: لا تعارُضَ بين هذه التَّرجمةِ والتِي قَبْلَها لِمَا نُبَينُهُ:\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة، وقد جاء في الحلية لأبي نعيم: حيان الأسود وذكر له قولًا واحدًا ولم يذكر له سنة، وفاة انظر: الحلية ١٠/ ١٦٤.\n(^٢) الذي يظهر والله أعلم أن الموت كالجسر الذي يقف حائلًا بين الحبيب ومن يحب، فإذا عبره الذي يحب الله جل وعلا استراح من عناء وآفات الطريق ببلوغ غايته، وهذا في حق الميت المطيع، وأما الموت فهو مصيبة ورزية بالنسبة للمقصر وأقاربه الأحياء، وقول حيان هذا ذكره أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٣٢).\n(^٣) عبارة \"﵇ \"لا تستعمل إلا في حق الأنبياء، ومريم البتول ليست نبية كما سيأتي بعد عدة أسطر.\n(^٤) عبد الله بن ذكوان القرشي، أبو عبد الرحمن المدني، المعروف بأبي الزناد، ثقة فقيه، مات سنة ١٣٠ هـ، وقيل بعدها، انظر: تقريب التهذيب لابن حجر ص (٣٠٢) رقم ٣٣٠٢؛ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٤٤٥.\n(^٥) عبد الرحمن بن هُرْمُز، الأعرج، أبو داود المدني، ثقة ثبت عالم، مات سنة ١١٧ هـ، التقريب ص (٣٥٢) رقم ٤٠٣٣؛ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٦٩.\n(^٦) عبد الرحمن بن صخر الدوسي، أبو هريرة، انظر: الإصابة لابن حجر ٤/ ٣١٦ رقم ٥١٤٤.\n(^٧) في (ع): لا تقومن.\n(^٨) أخرجه البخاري ٦/ ٢٦٠٤، ح ٦٦٩٨؛ ومسلم ٤/ ٢٢٣١، ح ١٥٧.","vol":"1","page":116},{"text":"أَما يوسُفُ ﵇ فقال قتَادَةُ (^١): لم يتمَنّ الموتَ أَحدٌ نَبِيٌّ ولا غيره إلا يوسف ﵇ حين تكاملَتْ عليهِ النعَمُ، وَجُمِع له الشّمْلُ اشْتَاقَ إِلى لَقَاءِ ربه ﷿ (^٢) فقال: ﴿رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنَ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي (^٣)﴾ الآية [يوسف: ١٠١] فاشتاق إلى لقاء ربه ﷿.\nوقيل: إنَّ يوسف ﵇ لم يتَمَنّ الموتَ وإنما تمَنَّى الوفاةَ على الإسلام، أي إذا جاء أجلي توفَّنِي مُسْلِمًا (^٤)، وهذا هو القول (^٥) المختارُ في تأويل الآيةِ عند أهل التأويل (^٦). (^٧). وأما مريمُ ﵍ فإنما (^٨) تَمَنَّتِ الموت لوجهين:\nأَحَدُهُما: أنها (^٩) خافتْ أن يُظَنّ بها الشرُّ في دِينها وتُعَيَّر فيَفْتِنَها ذلك.\nالثاني: لئلا يقَع قوم بسَبَبِها في البهتَان والزور (^١٠) والنسبة إلى الزنا (^١١)\n_________\n(^١) قتادة بن دِعَامة السدوسي، أبو الخطاب البصري، ثقة ثبت، مفسر، مات سنة ١١٨ هـ، انظر سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٧٠.\n(^٢) ذكره ابن جرير في تفسيره ١٣/ ٧٣.\n(^٣) (وعلمتني): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) قال ابن القيم ﵀ في قوله تعالى عن يوسف ﵇: ﴿أَنْتَ وَلِيِّي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ﴾: جمعت هذه الآية: الدعوة والإقرار بالتوحيد، والاستسلام للرب، وإظهار الافتقار إليه، والبراءة من موالاة غير سبحانه، وكون الوفاة على الإسلام أجلّ غايات العبد، وأن ذلك بيد الله لا بيد العبد، والاعتراف بالمعاد، وطلب مرافقة السعداء. الفوائد لابن القيم ص (٣٤٩).\n(^٥) في (ع، ظ): وهذا القول هو، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٦) ذكر القرطبي في تفسيره إنه قول الجمهور. انظر: الجامع لأحكام القرآن ٩/ ١٧٦ فقرة ٢٦٩.\n(^٧) في (ع): زيادة والله أعلم، وفي (ظ): والله تعالى أعلم، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٨) في (ع): فإنها.\n(^٩) (أنها): ليست في (ع).\n(^١٠) (والزور): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) لقد سبق أبو الحسن الماوردي المتوفى سنة ٤٥٠ هـ، المصنف بذكر هذين الوجهين في تفسيره وزاد وجهًا ثالثًا وهو: لأنها لم ترَ في قومها رشيدًا ذا فراسة يُنزهها من السوء. انظر: النكت والعيون تفسير الماوردي ٣/ ٣٦٤.","vol":"1","page":117},{"text":"وذلك مُهْلِك لهم، وقد قال الله ﷿ في حق من افترى على عائشة ﵂: ﴿وَالَّذِي تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١١]، وقال: ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ﴾ [النور: ١٥].\nوقد اختُلفَ في مريم ﵍ هل هي صدِّيقَةٌ؟ لقوله تعالى: ﴿وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥] أو نبية؟ لقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلْنَا إِلَيْهَا رُوحَنَا﴾ [مريم: ١٧] وقوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَامَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ﴾ [آل عمران: ٤٢] الآية (^١)، (^٢)، وعليه فيكون (^٣) الافتراءُ عليها أعظم، والبهتانُ في حقها أشدّ، وفيه يكون الهلاكُ حقًّا؛ فعلى هذا الحد الذي ذكرنا من التأويلين يكون تمني الموت في حقها جائزًا والله أعلم. وأما الحديثُ: فإنما هو خبر أن ذلك يكُون (^٤) لشدة ما ينزلُ بالناس من فسادِ الحال في الدين، وضعفه، وخوْفِ ذهابه، لا لضُر ينزلُ بالمَرْءِ في جسْمه أو غير ذلك من ذهابِ مَاله مما يحط به عنه خطاياه، ومما يوضح هذا المعنى ويبيّنه قوله ﵇: \"اللهم إني \"اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحُبَّ المساكين، وإذا أردتَّ - ويروى أدرت - في الناس فتنةً فاقبضني إليك غير مفتون\" رواه مالك (^٥)، ومِثلُ هذا قول عمر ﵁:\n_________\n(^١) في (ع، ظ) إلى قوله تعالى: ﴿يَامَرْيَمُ﴾ فقط.\n(^٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: وقد ذكر القاضي أبو بكر والقاضي أبو يعلى، وأبو المعالي، وغيرهم الاتفاق على أنه ليس في النساء نبية، والقرآن والسنة دلَّا على ذلك: كما في قوله: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف: ١٠٩]، وقوله: ﴿مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ وَأُمُّهُ صِدِّيقَةٌ﴾ [المائدة: ٧٥]، ذكر أن غاية ما انتهت إليه أمه: الصدِّيقية. انظر: مجموع الفتاوى لابن تيمية ٤/ ٣٩٦.\n(^٣) في (الأصل): على هذا فيكون، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٤) في (ع): سيكون.\n(^٥) في الموطأ ١/ ٢١٨، ح ٥٠٨؛ وأخرجه الترمذي ٥/ ٣٦٦، ح ٣٢٣٣؛ والطبراني في المعجم الكبير ٢٠/ ١٠٩، ح ٢١٦، كلاهما من حديث معاذ بن جبل ﵁؛ وأحمد في المسند ١/ ٣٦٨، ح ٣٤٨٤ من حديث ابن عباس ﵄، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٩٧ - ٩٨، ح ٢٥٨٠.","vol":"1","page":118},{"text":"اللهم قد ضعُفتْ قُوتِي، وكبرت (^١) سني، وانتشرت رعيتي (^٢)، فاقبضني إليك غيْر مُضيِّع ولا مُقَصِّر، فما جاوَز ذلك الشهرَ حتى قُبض ﵀، رواه مالك (^٣) أيضًا، وسيأتي (^٤) لهذا في كتاب الفتن مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\nوذكر أبو عمر بنُ عبدِ البرِّ (^٥) في كتاب (^٦) التمهيدِ (^٧)، والاستذكار (^٨): من حديث زاذان (^٩) أبي عمر عن عُليمٍ الكنديِّ قال: كنتُ (^١٠) مع عبس (^١١) الغفاري\n_________\n(^١) في (ع): كبر.\n(^٢) في (الأصل): رغبتي، ما أثبته من (ع، ظ، م، والموطأ).\n(^٣) في (الموطأ): ٢/ ٨٢٤، ح ١٥٠٦؛ وأخرجه أبو بكر بن أبي عاصم الشيباني المتوفى سنة ٢٨٧ هـ، في كتابه الآحاد والمثاني ١/ ١٧٠، ح ٩٠.\n(^٤) انظر: ص (١٠٥٤).\n(^٥) الإمام حافظ المغرب أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمريّ القرطبيّ، من مصنفاته: التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد، والاستذكار وهو اختصار للتمهيد، والاستيعاب في معرفة الأصحاب، وغير ذلك، توفي سنة ٤٦٣ هـ، انظر: تذكرة الحافظ للذهبي ٣/ ١١٢٨ - ١١٣٠.\n(^٦) (كتاب): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) التمهيد ١٨/ ١٤٧. وقال ابن عبد البر: هذا حديث مشهور روي عن عبس الغفاري من عدة طرق.\n(^٨) الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من المعاني والرأي والآثار، تصنيف ابن عبد البر النمري القرطبي، ٨/ ٤١٠، ح ١٢١٥٤؛ والحديث أخرجه أيضًا الطبراني في المعجم الكبير ٣/ ٢١١، ح ٣١٦٢؛ والحاكم في المستدرك ٣/ ٥٠١، ح ٥٨٧١، كلاهما من حديث الحكم بن عمرو الغفاري، وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٨/ ٣٦ من حديث عابس الغفاري؛ والطبراني في الكبير ١٨/ ٥٧؛ وأحمد في المسند ٦/ ٢٢، ح ٢٤٠١٦ كلاهما من حديث عوف بن مالك الأشجعي؛ وأحمد في المسند ٣/ ٤٩٤، ح ١٦٠٨٣ من حديث عبس الغفاري، وحسنه الهيثمي في مجمع الزوائد ٤/ ١٩٩.\n(^٩) في (الأصل، ع، ظ): زادان، والتصويب من (مصدر المصنف ومصادر الترجمة: سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٨٠، وتقريب التهذيب ص (٣٣٣).\n(^١٠) في (الأصل): كنت جالسًا، وما أثبته من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^١١) في (الأصل): مع أبي العباس، وفي (ع، ظ): مع أبي عبس، والتصويب من مصدر المصنف والإصابة، وقال ابن حجر: اسمه عابس ويقال عبس بن عابس، قال البخاري: له صحبة، الإصابة في تمييز الصحابة ٣/ ٣٥٢ رقم ٤٣٤١.","vol":"1","page":119},{"text":"على سطح فرأى قومًا (^١) يتحملون (^٢) من الطاعون فقال: يا طاعونُ خُذْنِي إليكَ ثلاثًا يقولُها (^٣)، قالَ عُليمٌ (^٤): لِمَ تقولُ هذا؟ ألم يقُلْ رسولُ اللهِ ﷺ: لا يتمنّينّ أحدُكُمُ المَوْتَ فإنّه عند ذلك انقطاع عملِهِ ولا يردُ فَيُسْتَعْتَبَ، فقال عبس (^٥): أنا سمعتُ (^٦) رسول الله ﷺ يقولُ: بادِروا بالموتِ ستًا: \"إمرة السفهاء، وكثرة الشُّرطِ (^٧)، وبيع الحكمِ (^٨)، واستخفافًا بالدمِ، وقطيعة الرحمِ، ونشوًا يتخذون القرآنَ مزاميرَ يُقدِّمُونَ الرجلَ ليُغَنّيَهم بالقرآنِ وإِنْ كان أقلَهم فقهًا\". وسيأتي (^٩) لهذا مزيد بيان في الفتن إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-87>باب ذكر الموتِ وفضله والاستعداد له</span>\nالنسائي (^١٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسُول الله ﷺ: \"أكثروا ذكرَ هَاذِم (^١١) اللذاتِ يعني الموتَ، أخرجه ابن ماجه (^١٢) والترمذي (^١٣) أيضًا،\n_________\n(^١) في (الأصل): فرأى ناسًا، وما أثبته من (ع، ظ، والتمهيد).\n(^٢) في رواية مسند أحمد: يخرجون ٣/ ٤٩٤، ويتحملون بمعنى يرتحلون، انظر: الصحاح ٤/ ١٦٧٧.\n(^٣) في (الأصل): يقولُها ثلاثًا، وما أثبته من (ع، ظ، والتمهيد).\n(^٤) في (ع): فقال له عليم وفي (ظ): فقال عليم.\n(^٥) في (الأصل) و(ع، ظ): أبو عبس، والتصويب من التمهيد والإصابة لابن حجر.\n(^٦) في (التمهيد): إني سمعت.\n(^٧) هم شُرَطُ السلطان، سُموا بذلك؛ لأنهم جعلوا لأنفسهم علامات يعرفون بها، النهاية في الغريب ٢/ ٤٦٠.\n(^٨) أي يأخذ الرشوة عليه، انظر: فيض القدير للمناوي ٣/ ١٩٤.\n(^٩) انظر: ص (١٠٥٤).\n(^١٠) في المجتبى من السنن ٤/ ٤، ح ١٨٢٤.\n(^١١) في جميع النسخ: هادم، بالدال، وما أثبته من (سنن النسائي وابن ماجه والترمذي)، والهذم: القطع، انظر: الصحاح ٥/ ٢٠٥٦.\n(^١٢) في سننه ٢/ ١٤٢٢، ح ٤٢٥٨.\n(^١٣) في جامعه ٤/ ٥٥٣، ح ٢٣٠٧، وقال: حديث حسن صحيح غريب، قال النووي: رواه الترمذي، والنسائي وابن ماجه بأسانيد صحيحة كلها على شرط البخاري ومسلم، المجموع شرح المهذب ٥/ ١٠٥ وقال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح النسائي له ٢/ ٣٩٣، ح ١٧٢٠.","vol":"1","page":120},{"text":"وخرّجه (^١) أبو نعيم (^٢) الحافظ (^٣) بإسناده من حديث مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثروا من ذكر هادم اللذات، قلنا: يا رسول الله وما هادم اللذات؟ قال: الموت\".\nابن ماجه (^٤) عن ابن عمر ﵄ أنه قال: كنت جالسًا مع رسول الله ﷺ فجاء رجلٌ من الأنصار فسلّم على النبي ﷺ فقال: \"يا رسول الله أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسَنُهم خُلقًا، قال: فأي المؤمنين أكيَس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا، وأحسنهم لما بعده استعدادًا، أولئك الأكياس\". خرّجه مالك (^٥) أيضًا، وسيأتي في كتاب (^٦) الفتن إن شاء الله تعالى.\nالترمذي (^٧) عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: \"الكيّس مَن دَانَ نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من أتبع نفسَه هواها وتمنى على الله\".\nورُوي عن أنسٍ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثروا ذكر (^٨) الموت فإنه يُمحص الذنوب ويزهد في الدنيا\" (^٩).\n_________\n(^١) في (ع)؛ وأخرجه.\n(^٢) أحمد بن عبد الله بن أحمد الأصبهاني، له تصانيف منها: دلائل النبوة، ومعرفة الصحابة، وتاريخ أصبهان، وغير ذلك، توفي سنة ٤٣٠ هـ، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٩٢ - ١٠٩٧.\n(^٣) في الحلية ٦/ ٣٥٥، قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك تفرد به جعفر عن عبد الملك.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٤٢٣، ح ٤٢٥٩؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير ١٢/ ٤١٧، ح ١٣٥٣٦، قال الهيثمي: إسناده حسن، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٠٩، وقال الألباني: حديث حسن، انظر صحيح ابن ماجه له ٢/ ٤١٩، ح ٣٤٣٥.\n(^٥) لم أجده في الموطأ.\n(^٦) (كتاب): لست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م)، وانظر: ص (١١٤٤).\n(^٧) في جامعه ٤/ ٦٣٨، ح ٢٤٥٩، وقال: هذا حديث حسن؛ وأخرجه ابن ماجه ٢/ ١٤٢٣، ح ٤٢٦٠؛ والطبراني في الكبير ٢٨١/ ٧، ح ٧١٤١، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٦٩، ح ٦٣٠٦؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده ص (١٥٣)، ح ١١٢٢؛ قال الألباني: حديث ضعيف، انظر: ضعيف الترمذي له ص (٢٧٩)، ح ٤٣٦.\n(^٨) في (ع): اذكروا.\n(^٩) قال الحافظ العراقي: رواه ابن أبي الدنيا بإسنادٍ ضعيفٍ جدًّا، انظر: المغني عن حمل=","vol":"1","page":121},{"text":"وروي عنه ﵇ أنه قال: \"كفى بالموت واعظًا\" (^١).\nوقيل له: يا رسول الله، هل يحشر مع الشهداء أحد؟ قال: \"نعم من يذكر الموت في اليوم والليلة عشرين مرة\" (^٢).\nوقال السّدي (^٣) في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ [الملك: ٢] أي: أكثرُكُم (^٤) للموتِ ذكرًا، وله أحسَنُ استعدادًا، ومنه أشد خوفًا وحذرًا (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-88>فصل</span>\n(٧) قال علماؤنا (^٦) رحمة الله عليهم: قوله (^٧) ﵇: \"أكثروا ذكرَ هادمِ اللذات\": الموت كلامٌ مختصرٌ وجيزٌ، قد جمع التذكرة، وأبلغ في الموعظةِ، فإنّ مَن تذكرَ (^٨) الموْتَ حقيقة ذكرِهِ نغْصَ عليه لذتَه الحاضرة، ومنعه من تمنِّيها في المستقبلِ، وزهّدَه فيما كان مِنْها يؤملُ، ولكن (^٩) النفوسَ الرّاكدة، والقلوبَ الغافلة تحتاجُ إلى تطويل الوعّاظِ، وتزويق الألفاظِ، وإلا ففي قوله ﵇: \"أكثروا ذكرَ هادم اللّذاتِ \"معَ قولِهِ تَعَالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾\n_________\n=الأسفار في الأسفار للحافظ العراقي ٢/ ١٢٠٢، ح ٤٣٤٤.\n(^١) رواه أحمد في الزهد عن عمار بن ياسر ﵁ ص (١٧٦)، ورواه نعيم بن حماد في زوائد الزهد لابن المبارك عن ابن مسعود ﵁ ص (٣٧)، ح ١٤٨، وقد صححه الشيخ الألباني موقوفًا، وضعفه مرفوعًا، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ١ رقم ٥٠٢؛ وهذا القول مشهور أيضًا عن الفضيل بن عياض، انظر: سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨٨.\n(^٢) قال الحافظ العراقي: لم أقف له على إسناد، المغني ٢/ ١١٤٠، ح رقم ٤١٣٤.\n(^٣) إسماعيل بن عبد الرحمن بن أبي كريمة، الإمام، المفسر، أبو محمد الحجازي، ثم الكوفي السُّدي. توفي سنة ١٢٧ هـ انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٦٤ - ٢٦٥.\n(^٤) في (ظ): أكثرهم.\n(^٥) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٥٠؛ وانظر: تفسير السدي ص (٤٥٨).\n(^٦) القائل هو: أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٣٨).\n(^٧) في (ع): في قوله.\n(^٨) في (ع): ذكر.\n(^٩) في (ع): لكن.","vol":"1","page":122},{"text":"[آل عمران: ١٨٥] ما يكْفِي السامعَ له، ويشغلُ (^١) الناظرَ فيه (^٢).\nوكان أميرُ المؤمنين: عمر بن الخطّاب ﵁ كثيرًا ما يتمثل بهذهِ الأبيات (^٣):\nلا شيء ممّا تَرَى تبقى بشاشتُهُ … يبقى الإلهُ ويُودى (^٤) المال والولد\nلم تُغْنِ عنْ هُرْمُزَ يومًا خزائنُهُ … والخلدَ قد حاولت عادٌ فما خلَدُوا\nولا سليمان إذ تجري الرياحُ لَهُ … والإنسُ والجنُ فيما بينها برِدُ (^٥)\nأينَ الملوكُ التي كانتْ لِعزتِها … مِن كُل أوبٍ إليها وافدٌ يفدُ\nحَوْضٌ هنالِكَ مورودٌ بلا كذب … لا بُدَّ مِن وِرْدِهِ يومًا كما وَرَدُوا (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-89>فصل</span>\nإذا ثبت ما ذكرناه فاعلم أن ذكر الموت يورث استِشعار الانزعاج عن هذه الدار الفانيةِ، والتوجه في كل لحظة إلى الآخرة الباقية، ثم إن الإنسان لا ينفك عن حالتي ضيق، وسَعةٍ، ونِعمة، ومِحنة (^٧)، فإن كان في حال ضيق، ومحنَةٍ (^٨) فذكرُ الموت يسَهل عليه بعض ما هو فيه فإنه لا يدوم، والموتُ أصعبُ منه، أو في حال نعمة وسعة، فذكر الموت يمنع من (^٩) من\n_________\n(^١) في (الأصل): ويشتغل، والتصويب من (ع، ظ، والعاقبة).\n(^٢) إلى هنا انتهى قول أبي محمد.\n(^٣) في (ع، ظ): كثيرًا ينشد هذه الأبيات.\n(^٤) في الصحاح ٦/ ٢٥٢١: أودى فلان، أي هلك.\n(^٥) في (الأصل): يردُ، وفي الأغاني: تجري بينها البرد، وما أثبته من (ع، ظ)؛ لقربه مما في الأغاني؛ ولأن البَرَد يأتي بمعنى ثبوت الحق على الآخرين، والخصومة يوم القيامة بين الإنس والجن معلومة، وانظر: الصحاح ٢/ ٤٤٦.\n(^٦) جزء من قصيدة طويلة لورقة بن نوفل، أوردها أبو الفرج الأصبهاني في كتابه الأغاني ٣/ ١١٥؛ وذكر أبو داود السجستاني في كتابه الزهد ص (٩٦) البيت الأول منها عن عمر ﵁.\n(^٧) في (ظ) تقديم وتأخير: حالتي ضيق، ونعمة، ومحنة، وسعة.\n(^٨) (فإن كان في حال ضيق، ومحنَةٍ): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع، ظ): يمنعه.","vol":"1","page":123},{"text":"الاغترار بها، والسكون إليها لقَطعهِ عنها، ولقد أحسن من قال (^١):\nاذكر الموتَ هادمَ اللذات … وتجهز لمصرَعٍ سوف يأتي (^٢)\nوقال آخر (^٣):\nواذكرِ المؤتَ تجده راحة … في اذكار (^٤) الموتِ تقصير الأمل\nوأجمعت الأمةُ على أنّ الموْتَ ليسَ لَهُ سنُّ معلومٌ، ولا زمنٌ معلومٌ، ولا مرض معلوم (^٥)؛ وذلك ليكونَ المرءُ على أُهْبَةٍ من ذلك، مستعدًا لذلك، وكان بعضُ الصالحينَ يُنادي بالليل على سورِ المدينة: الرحيلَ، الرحيلَ، فلمّا تُوفي فقد صوتَه أميرُ تلك المدينة، فسألَ عنه، فقيل له: إنه قد (^٦) مات فقال:\nما زالَ يلهجُ بالرحيل وذِكْرِهِ … حتى أناخَ ببابهِ الجمّالُ\nفأصابَه مُتيقظًا ومُتشمّرًا (^٧) … ذا أُهْبةٍ لم تُلههِ الآمالُ\nوكان يزيدُ الرّقاشيُّ (^٨) يقولُ لنفسه: ويْحَكَ يا يزيدُ مَنْ ذا (^٩) يُصلي عنك بعد الموتِ؟ مَن ذا (^١٠) يصومُ عنكَ بعد الموتِ؟ ذا (^١١) من يترضى عنك ربَّكَ بعد الموتِ؟ ثم يقول: أيّها النّاسُ ألا تبكون، وتنوحونَ على أنفسِكم باقي حياتكم؟ مَنِ المَوْتُ موعدُهُ، والقبر بيتُهُ، والثَّرى فِراشُهُ، والدُودُ أنيسه، وهو\n_________\n(^١) لم أقف على القائل.\n(^٢) في (ع): يأت.\n(^٣) لم أقف على القائل\n(^٤) هكذا في جميع النسخ، ولعل الكلمة (ادّكار) بالدال المشددة، والقاعدة في ذلك: إذا وقعت تاء الافتعال بعد الدال أو الزاي أو الذال قُلبت دالًا، قال ابن مالك في ألفيته:\nطَا تَا افْتِعَالٍ رُدّ إِثْرَ مُطبِقَ … في ادَّان وَازْدَدْ وَادَّكِرْ دَالًا بِقِي\n(^٥) (ولا مرض معلوم): لست في (ع).\n(^٦) في (ع، ظ): فقيل إنه مات.\n(^٧) في (ع): مشمِّرًا.\n(^٨) يزيد بن أبان الرقاشي بتخفيف القاف، أبو عمر البصري القاص، زاهد ضعيف، أسند عن أنس بن مالك، وروى عن الحسن وغيره، إلا أن التعبد شغله عن حفظ الحديث فأعرضت النقلة عما يروي، من الخامسة مات قبل العشرين، انظر: صفة الصفوة ٣/ ٢٨٩ - ٢٩٠ لأبي الفرج ابن الجوزي؛ تقريب التهذيب ص (١٠٧١) رقم ٧٧٣٣.\n(^٩) في (ظ): من ذا الذي.\n(^١٠) في: (ظ) من ذا الذي.\n(^١١) في (ظ): من ذا الذي.","vol":"1","page":124},{"text":"مع هذا منتظر (^١) الفزعَ الأكبرَ، كيف يكونُ حالُه؟ ثم يبكي حتى يسقطَ مغشيًا عليه (^٢).\nوقال التيمي (^٣): شيئان قطعا عني (^٤) لذاذةَ الدنيا: ذِكرُ الموتِ، وذكرُ الوقوف (^٥) بين يدي الله تعالى (^٦).\nوكان عمرُ بنُ عبدِ العزيز (^٧) يجمعُ الفقهاءَ فيتذاكرون (^٨) الموتَ، والقيامةَ، والآخرةَ، فيبكون (^٩) حتى كأنّ بين أيديهم جنازةً (^١٠).\nوقال أبو نعيم (^١١): كان الثوريُّ (^١٢) إذا ذكرَ الموتَ لا يُنتفعُ به أيامًا، فإن سُئل عن شيء قال: لا أَدْرِي لا أَدْرِي.\n_________\n(^١) في (ع، ظ) ينتظر.\n(^٢) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المختصرين ص (١٤٦)؛ وأبو نعيم في الحلية ٣/ ٥١، وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (٤٠).\n(^٣) عبد الأعلى التيمي، هكذا ذكره أبو نعيم في الحلية ولم يذكر له ترجمة؛ قال ابن حجر: روى عن أبيه وعمر وابن مسعود، وروى عنه أبو حنيفة ومسعر، ذكره البخاري في تاريخه فلم يذكر فيه جرحًا ولا تعديلًا، انظر: تعجيل المنفعة لابن حجر ص (٢٤٣) رقم ٦٠٢؛ والتاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٧٢ رقم ١٧٤٦.\n(^٤) كلمة: (عني)، طمس في الأصل وتوضيحها من (ع، ظ).\n(^٥) في (الأصل): الموقف، وما أثبته من (ع، ظ، حلية الأولياء).\n(^٦) ذكره أبو نعيم في الحلية ٥/ ٨٨ - ٨٩ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (٣٩).\n(^٧) عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم، الإمام، الحافظ، العلّامة، المجتهد، العابد، الخليفة الزاهد الراشد، أشج بني أمية. توفي سنة ١٠١ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ١١٤ - ١٤٨.\n(^٨) في (ع): فيذاكرون.\n(^٩) في (ع): ويبكون.\n(^١٠) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٤/ ٤١٢؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (٤٠).\n(^١١) في الحلية ٦/ ٣٨٧.\n(^١٢) سفيان بن سعيد بن مسروق، أبو عبد الله الثوري الكوفي، المجتهد، شيخ الإسلام، إمام الحافظ، سيد العلماء العالمين في زمانه، مصنف كتاب الجامع. توفي سنة ١٢٦ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٢٩ - ٢٣٠.","vol":"1","page":125},{"text":"وقال ابن أسباط (^١): ذُكِرَ عند النبي ﷺ رجلٌ فأُثْنِيَ عليه، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: \"كيفَ ذِكْرُهُ للمؤتِ؟ فلم يُذكرُ (^٢) ذلك منه، فقال: ما هو كما تقولون\" (^٣).\nوقال اللفاف (^٤): من أكثرَ ذكر الموتِ أُكرمِ بثلاثة أشياءٍ: تعجيلُ التوبةِ، وقناعةُ القلبِ، ونشاطُ العبادة، ومَن نسي الموتَ عُوقب بثلاثةِ أشياءٍ: تسويفُ التوبةِ، وتركُ الرضى (^٥) بالكفافِ، والتكاسلُ في العبادة.\nفتفكَّرْ يا مغرورُ في الموتِ وسكرتهِ، وصعوبةِ كأسِهِ، ومَرَارَتِهِ (^٦)، فيا للموتِ مِن وعدٍ ما أصدقَه ومِن حاكم ما أعدلَه، وكفى (^٧) بالموتِ مُقرِحًا للقلوب، ومُبكِيًا للعيون، ومُفرِّقًا للجماعاتِ، وهادمًا للذات، وقاطعًا للأمنيات، فهلَّا تفكرتَ يا ابن آدم [في] (^٨) يوم مصرعِكَ، وانتقالِكَ مِن موضعِكَ، وإذا (^٩) نُقلتَ مِن سعةٍ إلى ضيقٍ، وخانَكَ الصاحبُ والرفيقُ، وهجرَكَ الأخُ والصديقُ، وأخذتَ مِن فُرُشِكَ وغطائِكَ إلى عررٍ (^١٠)، وغطوك من بعدِ لين لحافِكَ بترابٍ ومدرٍ، فيا جامعَ المالِ، والمجتهدُ في البنيانِ ليس لك والله\n_________\n(^١) يوسف بن أسباط، أبو يعقوب الزاهد له مواعظ وحكم، روى عن الثوري وغيره، توفي سنة ١٩٥ هـ انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ١٦٩؛ ومشاهير علماء الأمصار لابن حبان البستي ص (١٨٦) رقم الترجمة ١٤٩٠.\n(^٢) في (ع): تذكر.\n(^٣) قال العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في الموت من حديث أنس بإسنادٍ ضعيف، المغني ٢/ ١٢٠٢، رقم ٤٣٤٨.\n(^٤) هكذا ورد اسمه في جميع النسخ، وفي المطبوعة الدقاق، ويبدو أنه تصحيف؛ فقد أورد المناوي الأثر في فيض القدر ٢/ ٨٥، ونسبه إلى اللفاف، وبالرجوع إلى كتب التراجم العامة لم أقف على علم بهذا الاسم إلا ما جاء في ترجمة حاتم الأصم الواعظ أن راوي آثاره يسمى حامدًا اللفاف، انظر حلية الأولياء ٨/ ٦٠، ٦٤، ٦٦، ٧٥؛ والبيهقي في الزهد الكبير ٢/ ١٥٨، ٢١١.\n(^٥) في (ع): الترضي.\n(^٦) (ومرارته): ليست في (ع).\n(^٧) في (ع، ظ): فكفى.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في (ع): إذ.\n(^١٠) العرر: الأرض المُسمّدة، انظر: الصحاح ٢/ ٧٤٤.","vol":"1","page":126},{"text":"مِن مالِكَ إلا الأكفان، بل هي والله (^١) للخرابِ، والذهابِ، وجسمك للتراب والمآب، فأين الذي جمعته من المال؟ فهلّا أبعدك (^٢) من الأهوال؟ كلا، بل (^٣) تتركه إلى من لا يحمدك، وقدمت بأوزار على مَن لا يعذرك.\nولقد أحسنَ مَن قال (^٤) في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾ [القصص: ٧٧] النصيب (^٥): الكفن، فهو وعظ متصل بما تقدم من قوله تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ﴾، أي: اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة (^٦) وهي: الجنة، فإن حق المؤمن أن يصرف الدنيا فيما ينفعه في الآخرة، لا في الطين والماء، والتجبر والبغي، فكأنهم قالوا: لا تنس (^٧) أنك تترك جميع (^٨) مالك إلا نصيبك الذي هو الكفن، ونحو هذا قول الشاعر (^٩):\nنصيبك مما تجمع الدهر كله … رداءان تلوى فيهما وحنوط\nوقال آخر (^١٠):\nهي القناعة لا تبغي بها بدلًا … فيها النعيم وفيها راحة البدن\nانظر لمن مَلك الدنيا بأجمعها … هل راح منها بغير القطن والكفن\n\n<span data-type='title' id=toc-90>فصل </span>(^١١)\nوقوله (^١٢): \"الكيّسُ من دان نفسَه\"، دَانَ: حَاسَبَ، وقيل: ذَلّ (^١٣).\n_________\n(^١) (والله): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): أنقذك.\n(^٣) في (ع): بلى.\n(^٤) هذا القول ذكره القرطبي في تفسيره ١٣/ ٢٠٨ فقرة رقم ٣١٤، ولم يذكر له قائل.\n(^٥) في (ع، ظ): إن النصيب.\n(^٦) (أي: اطلب فيما أعطاك الله من الدنيا الدار الآخرة): ليست في (ع).\n(^٧) (لا تنس): ليست في (ع).\n(^٨) في (ع): من جميع.\n(^٩) ذكر القرطبي في تفسيره هذا البيت ١٣/ ٢٠٨ فقرة رقم ٣١٤، ولم ينسبه إلى قائل معين.\n(^١٠) ذكره القرطبي في تفسيره أيضًا ١٣/ ٢٠٨ فقرة رقم ٣١٤، ولم ينسبه إلى قائل.\n(^١١) كلمة (فصل): ليست في (ع، ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): وقوله ﵇.\n(^١٣) انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٤٨.","vol":"1","page":127},{"text":"قال أبو عبيد (^١): دان نفسه: أي أذلّها واستعبَدها، يقال: دِنْتُه، أدِينه إذ أذللته (^٢)، فيُذل نفْسَه في عبادة الله تعالى عملًا يُعِدُّه لِما بعد الموت، ولقاء الله تعالى، وكذلك يحاسِبُ نفسه على ما فرط من عمره، ويستعد لعاقبة أمره، بصالح عملِه، والتّنصُّلِ مِن سَالِف زلَلِهِ، وذكرِ الله تعالى، وطاعَته في جميع أخوالِه؛ فهَذا هو الزَّادُ ليَومِ المَعَادِ.\nوالعاجِزُ ضِد الكَيّس، والكيّسُ: العاقِلُ، والعاجِزُ: المُقَصِّرُ في الأمور، فهو مع تَقصِيره في طاعةِ ربِه، واتّباع شهَوات نَفْسِه متَمَنٍّ على الله أن يغفر له؛ وهذا هو الاغْتِرارُ، فإنَّ الله تعالى أَمَرَه، ونَهاه.\nقال الحسَن البصري (^٣) (^٤): إنّ قومًا ألهَتهم الأمَانِيُّ (^٥) حَتَّى خرجُوا من الدنيا وما لهم حَسنةٌ، ويقول أحدُهم إني أُحسِنُ الظَّنَّ بربي (^٦) وكذبَ، لو أَحسَن الظَّنَّ لأَحسَن العملَ، وتلا قولَه (^٧) تَعالى: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [فصلت: ٢٣] (^٨).\nوقال سعيد بن جبير (^٩): الغرة بالله: أن يتمادى الرجل بالمعصية، ويتمنى على الله المغفرة (^١٠) (^١١).\n_________\n(^١) أبو عبيد القاسم بن سَلام البغدادي، اللغوي، الفقيه، صاحب المصنفات منها: الناسخ والمنسوخ، والأموال، - وكتاب الإيمان - توفي سنة ٢٢٤ هـ، تذكرة الحافظ ٢/ ٤١٧ - ٤١٨.\n(^٢) غريب الحديث لأبي عُبيد القاسم بن سلام ١/ ٤٣٨.\n(^٣) (البصري): ليست في (ع).\n(^٤) الحسن بن أبي الحسن يسار، أبو سعيد البصري، من بحور العلم، مليح التذكير، بليغ الموعظة، رأس في أنواع الخير، توفي سنة ١١٠ هـ، تذكرة الحفاظ ١/ ٧١ - ٧٢.\n(^٥) في (الأصل): الأماني بالمغفرة، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٦) في (ع): بالله.\n(^٧) في (ع، ظ): تلا قول الله.\n(^٨) انظر: تفسير الحسن البصري ٢/ ٢٦٧.\n(^٩) سعيد بن جُبير بن هشام، الإمام، الحافظ، المفسر، أبو محمد الأسدي، الوالبي مولاهم، أحد الأعلام، توفي سنة ٩٥ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٢١ - ٣٤١.\n(^١٠) ذكره المحاسبي في الرعاية لحقوق الله ص (٤٣٣).\n(^١١) قال ابن القيم في الفرق بين حسن الظن بالله تعالى والغرور: إن حسن الظن إن حمل على العمل وحثّ عليه وساق إليه فهو صحيح، وإن دعا إلى البطالة والانهماك في=","vol":"1","page":128},{"text":"وقال بقية بن الوليد (^١): كتب أبو عمير الصوري (^٢) إلى بعض إخوانه: أما بعد، فإنك قد أصبحت تؤمل الدنيا بطول عمرك، وتتمنى على الله الأماني بسوء فعلك، وإنما تضرب حديدًا باردًا، والسلام (^٣).\nوسيأتي لهذا (^٤) مزيد بيان في باب ما جاء أن القبر أوّل منازل الآخرة (^٥) إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-91>بابُ ما يُذَكِّرُ الموتَ والآخِرَةَ وَيُزَهِّدُ في الدنيا</span>\nمسلم (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: زارَ النبي (^٧) ﷺ قَبْرَ أُمِّه فَبَكَى، وأَبْكَى مَن حَوْلَه فقال: \"استَأذِنْتُ ربي [في] (^٨) أن أستغفرَ لها فلم يُؤذن لي، واستَأذنتُه في أَن أَزُورَ قبْرَها فَأذن لي، فزُورُوا القبُورَ فَإِنَّها تُذكِّر الموت\".\nابن ماجه (^٩) عن ابن مسعُود أَنَّ رسُولَ الله ﷺ قال: \"كنت (^١٠) نَهيتكم عن زيارة القبُور فزُورُوها، فَإِنَّها تزهد في الدنيا، وتذكر الآخِرة\".\n_________\n= المعاصي فهو غرور. وحسن الظن هو الرجاء فمن كان رجاؤه هاديًا له إلى الطاعة وزاجرًا عن المعصية فهو رجاء صحيح. ومن كان بطالته رجاء ورجاؤه بطالة وتفريطًا فهو المغرور. الجواب الكافي ص (٤٠).\n(^١) بقية بن الوليد، أبو يحمد، الكلاعي، الحميري، الحمصي، محدِّث الشام، توفي سنة ٩٧ هـ، تذكر الحفاظ ١/ ٢٨٩ - ٢٩٠.\n(^٢) في (الأصل، ع): أبو عمر الصوري، والتصويب من (ظ، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم)، وهو أبان بن سليمان، أبو عمير الصوري، كان من عباد الله الصالحين، يتكلم بالحكمة، الجرح والتعديل ٢/ ٣٠٠ رقم الترجمة ١١٠٦.\n(^٣) لم أقف على هذا الأثر.\n(^٤) في (ع، ظ): لهذا الباب.\n(^٥) انظر: ص (٣٠١).\n(^٦) في صحيحه ٢/ ٦٧١، ح ٩٧٦.\n(^٧) في (الأصل): رسول الله، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، صحيح مسلم).\n(^٩) في سننه ١/ ٥٠١، ح ١٥٧١؛ وابن حبان في صحيحه ٣/ ٢٦١، ح ٩٨١، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (١١٩)، ح ٣٤٣.\n(^١٠) (كنت): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع سنن ابن ماجه.","vol":"1","page":129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-92>فصلٌ</span>\nزيارةُ القبور للرجالِ (^١) متفَقٌ عليه (^٢) عِند العلماء، مُخْتَلَفٌ فِيه للنِّساءِ، أمّا الشّوابُ فحرامٌ عليهنّ الخرُوجُ، وأما القَواعِد فمُباحٌ لهنَّ ذلِكَ، وجائزٌ لجَمِيعِهِنَّ ذلك (^٣) إذا انفرَدْنَ بالخروج عن الرجال (^٤)، ولا يختلفُ في هذا إن شَاء الله تعالى (^٥).\nو(^٦) على هذا المعنَى يكون قوله ﵇: \"زورُوا القُبور\"، عامٌّ (^٧)، وأما موضعٌ، أو وقتٌ يُخشَى فيه الفتنة من اجتِماع الرجال والنِّساء فلا يحِل ولا\n_________\n(^١) في (الأصل): للرجل، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٢) هكذا في جميع النسخ، ولعل الضمير يرجع إلى محذوف تقديره: أمرٌ.\n(^٣) في (الأصل): وجائز ذلك لجميعهن، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٤) ذكر أبو محمد في العاقبة ص (٢١٢ - ٢١٣) كلامًا قريبًا من هذا، فربما تصرف فيه المصنف.\n(^٥) بل الخلاف في زيارة النساء للقبور مشهور ومبسوط في كتب أهل العلم، انظر: التمهيد لابن عبد البر ٣/ ٢٣٢ - ٢٣٥؛ والمجموع شرح المهذب للنووي ٥/ ٣١١؛ والمغني لابن قدامة ٢/ ٤٣٠؛ ومجموع الفتاوى لابن تيمية ٢٤/ ٣٤٣ - ٣٥٩، وجزء في زيارة النساء للقبور لبكر بن عبد الله أبو زيد.\nوالخلاف بين أهل العلم في هذه المسألة يدور بين التحريم والكراهة والإباحة، ولم أقف على من قال باستحباب زيارة النساء للقبور، فغاية ما قالوه الإباحة والجواز بشروط وضوابط في الخروج، وحدُّ المباح هو \"ما أذن الله في فعله وتركه غير مقترن بذم فاعله وتاركه ولا مدحه وهو من الشرع\" روضة الناظر لابن قدامة ١/ ١١٦، فالإباحة في الزيارة لا بُدّ فيها من إذن الشارع وهو أمر متنازع فيه، هذا من جانب، ومن جانب آخر فإن الزائرة لا تثاب على زيارتها ولا تمدح بفعلها، فلم يبق لها إلا فائد الانتفاع الشخصية من تذكر الموت والآخرة وهي مصلحة خاصة محاطة بالفتن ومحاذير الجزع وقلة الصبر والنياحة على الموتى، بل محاطة بالشرك من دعاء الموتى والاستغاثة بهم، فإذا عُلِمَ هذا فإن المتقرر في قواعد الشريعة الإسلامية أن درء المفاسد مقدم على جلب المصالح، فتمنع النساء من زيارة القبور سدًّا لتلك الذرائع، والله تعالى أعلم.\n(^٦) (الواو): ليست في (ع).\n(^٧) هكذا (عام) بالرفع في (الأصل، ع، م)، وفي (ظ): عامًا، بالنصب، والذي يظهر أن الصواب ما في (ظ)؛ لأن كان هنا ناقصة فاسمها (قولهُ) وخبرها (عامًا) والله أعلم.","vol":"1","page":130},{"text":"يجوز، فبينا الرجلُ يخرُج ليعتَبِرَ (^١) فيقع بصرُه على امرأةٍ فَيَفْتَتِنَ، وبالعكس، فيرجع كل واحدٍ من الرجال والنِّساء (^٢) مأزُورًا غير مأجور، وهذا واضح، والله أعلم.\nوقد رأى بعض أهل العلم (^٣): أن لعن النبي ﷺ زوّارات القبور (^٤) كان (^٥) قبل أن يرخِّص في زيارة القبور (^٦)، فلما رخّص (^٧) دخل في رخصته الرجال والنساء، وما ذكرناه لك أولًا أصح، والله أعلم.\nورُوي عن علي بن أبي طالب ﵁ أنه خرج إلى المقبرة (^٨)، فلمّا أشرف عليها قال: يا أهل القبور أخبرونا عنكم، أو نخبركم، أمَّا خبر من (^٩) قِبَلِنَا: فالمال (^١٠) قد اقتُسم، والنساء قد تزوجن، والمساكن قد سكنها قوم غيركم، [ثم قال] (^١١): أما والله لو استطاعوا لقالوا: لم نرد زادًا خيرًا من التقوى (^١٢).\nولقد أحسن أبو العتاهية (^١٣) حيث يقول:\nيا عجبًا للناس لو فكروا … وحاسَبُوا أنفسَهم أبصَروا (^١٤)\nوعَبَروا الدّنْيا إلى غيرها … فإنما الدُّنْيا لهم مَعْبَرُ\n_________\n(^١) في (الأصل): فيعتبر وما أثبته من (ظ، م).\n(^٢) (من قوله:) فلا يحل ولا يجوز .. إلى هذا الموضع سقط في (ع).\n(^٣) صاحب الرأي هو: ابن عبد البر في التمهيد ٧/ ٢٣٢.\n(^٤) في (ظ): أن نهي رسول الله ﷺ عن زيارة القبور.\n(^٥) (كان): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): في زيارتها.\n(^٧) من قوله: وقد رأي بعض أهل العلم … إلى هذا الموضع سقط في (ع).\n(^٨) في (ع): مرّ إلى المقبرة.\n(^٩) في (ع، ظ): ما، وما بالأصل أحسن؛ لأن أكثر ما يستعمل للعاقل: (مَنْ).\n(^١٠) في (ظ): فإن المال.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) ذكره ابن عبد البر في الاستذكار ٢/ ١٦٤؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٩٦).\n(^١٣) إسماعيل بن قاسم بن سويد العَنَزي مولاهم الكوفي، أبو إسحاق، رأس، سار شعره لجودته، وحسنه، وعدم تقعره، توفي سنة ٢١١ هـ، وقيل ٢١٣ هـ، وفيات الأعيان لابن خلكان ١/ ٢١٩؛ سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٩٥ - ١٩٧.\n(^١٤) في (ع): وأبصروا.","vol":"1","page":131},{"text":"لا فخرَ إلا فخر أهلِ التُّقَى … غدًا إذا ضمّهُمُ المحشرُ (^١)\nليَعلَمَنَّ الناسُ أنّ التُّقى (^٢) … والبرَّ كانا خير ما يُدخَرُ\nعجبتُ للإنسان (^٣) في فخرِه … رهو غدًا في قبره (^٤) يُقبرُ\nما بالُ مَنْ أوّلُه نُطفةٌ … وجيفةٌ آخره يفخرُ (^٥)\nأصبحَ لا يملكُ تقديم … ما يرجو ولا تأخيرَ ما يحذرُ\nوأصبح الأمر إلى غيره … في كل ما يُقضَى وما يقدرُ (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-93>فصل</span>\nقال العلماء (^٧) رحمة الله عليهم: ليس للقلوبِ أنفعُ من زيارةِ القبور، وخاصة إن كانت قاسيةً، فعلى أصحابها أن يُعالجوها بأربعة أمور:\nأحدها: الإقلاعُ عما هي عليه، بحضور مجالسِ العلمِ بالوعظ، والتذكر (^٨)، والتخويفِ، والترغيبِ، وأخبارِ الصالحينَ؛ فإن ذلكَ ممَّا يليِّن القلوبَ، وينجعُ فيها.\nالثاني: ذكرُ الموتِ، فيكثرُ مِن ذكر هادم (^٩) اللّذات، ومفرق الجماعات، ومؤتمِ البنينَ والبناتِ، كما تقدم (^١٠) في الباب قبلُ.\nويُروى (^١١) أن امرأةً شكت إلى عائشة ﵂ قساوةً في قلبِها (^١٢)، فقالت لها: أكثري ذكر الموتِ يرقُّ قلبُكِ، ففعلت ذلك، فرّق قلبُها، فجاءت تشكرُ عائشة (^١٣).\n_________\n(^١) (غدًا إذا ضمِّهُمُ المحشر): ساقطة من (ع).\n(^٢) (ليَعْلَمَنَّ النّاسُ أنّ التقى): ساقطة من (ع).\n(^٣) في ديوان أبي العتاهية (ما أحمقَ الإنسان).\n(^٤) في الديوان (في حفرةٍ).\n(^٥) في (الأصل): يفجر، والتصويب من (ع، ظ، وديوان أبي العتاهية).\n(^٦) ديوان أبي العتاهية ص (١٧٩)، وقد حذف المصنف بعض الأبيات.\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) في (ع، ظ) التذكير.\n(^٩) في (ع، ظ): هاذم.\n(^١٠) ص (١٢٠).\n(^١١) في (ع، ظ): يروى.\n(^١٢) في (ع): قساوة قلبها.\n(^١٣) ذكر هذا الأثر الغزالي في إحياء علوم الدين ٤/ ٤١٢؛ وأبو محمد في العاقبة ص (٤١)؛ وذكره ابن رجب الحنبلي في رسالته ذم قسوة القلوب ص (٢٧ - ٢٨).","vol":"1","page":132},{"text":"قال العلماءُ (^١): فذكْرُ الموتِ يردعُ عن المعاصي، ويلينُ القلبَ القاسي، ويذهبُ الفرحَ بالدنيا، ويهوِّن المصائبَ فيها.\nالثالث: مشاهدةُ المحتضَرينَ؛ فإنّ في النظرِ إلى الميت، ومشاهدةِ سكراتِهِ، ونزعاتِهِ، وتأملِ صورتِهِ بعد مماته، ما يقطعُ عن النفوس لذاتِّها، ويطردُ (^٢) عن القلوبِ مسراتِها، ويمنعُ الأجفانَ من النوم، والأبدان من الراحة، ويبعثُ على العمل، ويزيدُ في الاجتهادِ والتعب (^٣).\nويُروى (^٤) أنّ الحسنَ البصريَّ دخل على مريضٍ يعوده فوجده في سكرات الموتِ، فنظر إلى كربه وشدّةِ ما نزل بِهِ، فرجع إلى أهلِهِ بغير اللّون الذي خرجَ به من عندهم، فقالوا له: الطعام يرحمك الله، فقال: يا أهلاه عليكُم بطعامِكم وشرابِكم، فوالله لقد رأيتُ مَصرعًا لا أزال أعملُ له حتى ألقاه (^٥).\nفهذه ثلاثة أمورٍ ينبغي لمن قسا قلبُه، ولزمَه ذنبُهُ أن يستعينَ بها على دواء دائِهِ، ويستصرخَ بها (^٦) على فتنِ الشيطانِ وإغوائهِ (^٧)، فإن انتفع بها فذاك، وأن عظُم عليه رانُ القلب، واستحكَمت فيه دواعي الريب (^٨)، فزيارةُ قبور الموتى تبلغُ في دفع ذلك ما لا يبلغه الأولى، والثاني، والثالث؛ ولذلك قال ﵇: \"زوروا القبور فإنّها تذكرُ الموتَ والآخرة، وتزهدُ في الدنيا\" (^٩)، فالأول: سماعٌ بالأذن، والثاني: إخبارٌ للقلب (^١٠) بما إليه المصيرُ، وقائمٌ له مقامَ التخويف، والتحذيرِ في مشاهدة (^١١) من احتُضِر (^١٢)، وزيارة قبر (^١٣) من مات\n_________\n(^١) القائل هو: أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٤٠).\n(^٢) في (ع): يقطع.\n(^٣) في (الأصل): البعث، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) (الواو) ليست في (ع، ظ).\n(^٥) ذكره الإمام أحمد في كتابه الزهد ص (٣٨٢)؛ وابن الجوزي في كتابه الحدائق في علم الحديث والزهديات ٣/ ٤٣٥؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (٤٢).\n(^٦) في (ع): به\n(^٧) في (ع، ظ): وأعوانه.\n(^٨) في (ع، ظ): الذنب.\n(^٩) تقدم تخريجه ص (١٢٩).\n(^١٠) في (ظ): بالقلب.\n(^١١) في (ع، ظ): وفي مشاهدة.\n(^١٢) في (الأصل): من احتضره، وما أثبته من (ع، ظ)؛ لأن ما بالأصل يحتاج إلى تقدير: احتضره الموت، ولا يستقيم المعنى بدون الهاء.\n(^١٣) (قبر): ليست في (ظ).","vol":"1","page":133},{"text":"من المسلمين معاينةً؛ فلذلك كانا (^١) أبلغَ من الأول والثاني، قال ﷺ: ليس الخبرُ كالمعاينة\" (^٢)، رواه ابن عباس ﵁، لم يروه أحدٌ غيره، إلا أن الاعتبار بحال المحتضرين غيرُ ممكن في كل الأوقات (^٣)، وقد لا يتفق لمن أراد علاج قلبه في ساعةٍ من الساعات، وأما زيارةُ القبور: فوجودُها أسرع، والانتفاعُ بها أليقُ وأجدرُ، فينبغي لمن عزم على الزِّيارة أن يتأدب بآدابها، ويحضر قلبَه في إتيانها، ولا يكونُ حظُّه منها التطواف (^٤) على الأجداثِ فقط؛ فإنَّ هذه حالة تشاركه فيها بهيمةٌ (^٥)، ونعوذ بالله من ذلك، بل يقصد بزيارته وجه الله تعالى، وإصلاح فساد قلبه، أو نفعَ الميت بما يتلو (^٦) عنده من القرآن على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى (^٧)، ويجتنبُ المشيَ على المقابر، والجلوسَ عليها إذا دخل المقابر، ويخلعُ نعلَيه، كما جاء في الحديثِ (^٨)، ويسلم إذا دخل المقابر (^٩)، ويخاطبهم خطابَ الحاضرين فيقول: \" السلامُ عليكُمْ دار قوم مؤمنين\" (^١٠)، كذلك كان ﵊ يقولُ، وكنّى (^١١) بالدار عن عُمَّارِها وسكانها، ولذلك خاطبهم بالكاف والميم؛ لأنّ العرب تعبرُ بالمنزل عن أهله، وإذا وصل إلى قبرِ ميِّتِهِ الذي يعرفه سلّم (^١٢) عليه أيضًا، فيقول: عليك السلام.\n_________\n(^١) في (ع): كان.\n(^٢) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢١٥، ح ١٨٤٢؛ والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٥١، ح ٣٢٥٠ وقال: صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ وابن حبان في صحيحه بترتيب ابن بلبان ١٤/ ٩٦، ح ٦٢١٣، كلهم من حديث ابن عباس ﵄، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الجامع الصغير ٥/ ٨٧، ح ٥٢٥٠.\n(^٣) في (ع): وقت.\n(^٤) في (ع): التطوف.\n(^٥) كلمة (بهيمة) جاءت نكرة في جميع النسخ.\n(^٦) في (ع، ظ): يتلوه.\n(^٧) سيأتي التعليق إن شاء الله على هذه المسألة في باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر ص (٢٧٥ - ٢٧٧).\n(^٨) في (ظ): أحاديث. لعل المصنف يشير إلى الحديث الذي أخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ٩٦، ح ٢٠٤٨؛ وأبو داود ٣/ ٢١٧، ح ٣٢٣٠ وفيه: \" فرأى رجلًا يمشي بين القبور في نعليه، فقال: يا صاحب السبتيتين ألقهما\".\n(^٩) جملة (ويخلعُ نعلَيه، كما جاء في الحديث، ويسلم إذا دخل المقابر): ليست في (ع).\n(^١٠) جزء من حديث عائشة ﵂ أخرجه مسلم ١/ ٢١٨، ح ٢٤٩.\n(^١١) في (ع): ويكني.\n(^١٢) في (ع): يسلم.","vol":"1","page":134},{"text":"روى الترمذيُّ في جامعِهِ (^١): \"أَنَّ رجلًا دخل على النبي ﷺ فقال: عليك السلام، فقال ﷺ: لا تقل عليك السلام، فإنَّ (^٢) عليك (^٣) السلام تحيَّة الميت\"، وأتاه من تلقاءِ وجهِهِ في زيارته كمخاطبتهِ حيًّا، ولو (^٤) خاطبه حيًّا لكان الأدبُ استقباله بوجهه فكذلك ها هنا (^٥)، ثم يعتبر (^٦) بمن صار تحت الترابِ، وانقطعَ عن الأهل والأحباب، بعد أن قاد الجيوشَ والعساكر ونافسَ الأصحاب والعشائرَ، وجمعَ الأموال والذخائر، فجاءه الموتُ في وقتٍ لم يحتسبه، وهولٍ لم يرتقبه، فليتأمل الزائرُ حال من مضى من إخوانه، ودرج من أقرانِهِ الذين بلغوا الآمال، وجمعوا الأموال، كيف انقطعت آمالُهم، ولم تغنِ عنهم أموالهم، ومحا الترابُ محاسنَ وجوههِم، وافترقت في القبور أجزاؤهم، وترمّل بعدهم نساؤهم، وشمل ذلُّ اليتم أولادَهم، [و] (^٧) اقتسم غيرهم طريقهم وبلادهم، ويتذكر ترددهم في (^٨) المآرب، وحرصهم على نيل المطالب، وانخداعَهم لمؤاتاة (^٩) الأسباب، وركونَهم إلى الصحةِ والشباب، وليعلم أن ميله إلى اللهو واللعب كميلهم، وغفلته عمّا بين يديه من الموتِ الفظيع والهلاكِ السريع كغفلتهم، وأنّه لا بدّ صائرٌ إلى مصيرهم، وليحضر بقلبه ذكر من كان مترددًا في أغراضه، وكيف تهدمت رجلاه، وكان يتلذذُ بالنظر إلى ما خُوّل،\n_________\n(^١) ٥/ ٧١، ح ٢٧٢ وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح؛ وأخرجه النسائي في السنن الكبرى ٦/ ٨٧، ح ١٠١٤٩، و٦/ ٨٨، ح ١٠١٥٠؛ وأبو داود ٤/ ٥٦، ح ٤٠٨٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٢٣٦؛ والطبراني في المعجم الكبير ٧/ ٦٦، ح ٦٣٨٩، قال الألباني: صحيح، صحيح الترمذي له ٢/ ٣٥١، ح ٢١٩٠.\n(^٢) في (سنن الترمذي): إن.\n(^٣) في (ع): ذلك.\n(^٤) في (ع): إذ لو.\n(^٥) الذي يظهر أن هذا القياس مع الفارق، فالميت ليس كالحيّ من كل وجه، فعدم استقبال الأحياء بالوجه حال الخطاب قد يؤدي إلى الشحناء والبغضاء بين المسلمين وهو أمر يطلب الشارع تجنبه بخلاف الميت.\n(^٦) في (ع): تعتبر.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): إلى.\n(^٩) في (الأصل): مؤتات، والتصريب من (ع، ظ) ومؤاتاة الأسباب: موافقتها ومطاوعتها، انظر: لسان العرب ١٤/ ١٧.","vol":"1","page":135},{"text":"وقد سالت عيناه، ويصول (^١) ببلاغةِ نطقِهِ، وقد أكل الدُودُ لسانَه، ويضحك لمؤاتاة دهره، وقد أبلى الترابُ أسنانَه، وليتحققْ أنّ حالَه كحالِهِ (^٢)، ومآله كمآله (^٣)، وعند هذا التذكر، والاعتبار، تزولُ (^٤) عنه جميعُ الأغيار الدّنيويّةِ، ويقبلُ على الأعمالِ الأخرويّةِ، فيزهدُ في دنياه (^٥)، ويُقبل على طاعةِ مولاه، ويلينُ قلبُه، وتخشعُ جوارحُهُ، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-94>فصل</span>\nجاء في هذا الباب حديث يُعارضُ حدِيثَ هذا الباب، وهو ما خَرّجه أَبُو بَكْرٍ أحمد بن علي (^٦) الخطِيب (^٧) في كتاب السابق واللاحِقِ (^٨)، وأبو حَفْصٍ عمرُ (^٩) بن شاهينَ (^١٠) في الناسخ والمنسوخ له (^١١) في الحديث (^١٢) بإسناديهِما\n_________\n(^١) في (ع): يقول.\n(^٢) في (ع): كحالهم.\n(^٣) في (ع): كمالهم.\n(^٤) في (ع): يزول.\n(^٥) في (ظ): الدنيا.\n(^٦) (أحمد بن علي): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) الإمام العلامة، المفتي، الحافظ، الناقد، محدث الوقت، أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت البغدادي، خاتمة الحفاظ، صاحب التصانيف منها: التاريخ، شرف أصحاب الحديث، السابق واللاحق وغير ذلك. توفي سنة ٤٦٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٧٠ - ٢٩٧.\n(^٨) لا يوجد هذا الحديث في النسخة المطبوعة من السابق واللاحق، قال محقق الكتاب: هناك بعض النصوص منقولة من السابق واللاحق ولم أجدها في النسخة التي بين يدي وقد نص ناقلوها إنها من السابق واللاحق، ولم أستطع أن أعرف الموضع الذي سقطت منه بالتحديد، فأحببت أن أجعلها في ملحق للكتاب، وذكر منها: حديث عائشة في حجة الوداع المذكور. انظر: السابق واللاحق للخطيب البغدادي (٣٧٧ - ٣٧٨).\n(^٩) أبو حفص عمر بن أحمد بن عثمان المعروف بابن شاهين، الشيخ الصدوق الحافظ، العالم صاحب التفسير الكبير، قال الخطيب البغداد: قال محمد بن عمر الداودي: رأيته يومًا اجتمع مع الحسن الدارقطني فلم ينطق بكلمة هيبة وخوفًا أن يخطئ بحضرة أبي الحسن، وقال: سمعت ابن شاهين يقول: أنا أكتب ولا أعارض، وكذا حكى عنه البرقاني، قال البرقاني: فلذلك لم أستكثر زهدًا فيه توفي سنة ٣٨٥ هـ، انظر: تاريخ بغداد للخطيب البغدادي ١١/ ٢٦٨؛ سير أعلام النبلاء ١٦/ ٤٣١.\n(^١٠) في (الأصل): عمر بن الشاهين، والتصويب من (ع، ظ، مصدر الترجمة).\n(^١١) ناسخ الحديث ومنسوخه لعمر بن شاهين ص (٤٨٩ - ٤٩٠).\n(^١٢) في (ظ): في هذا الحديث.","vol":"1","page":136},{"text":"عن عائشة ﵂ قالت: حَجَّ بنا رسول الله ﷺ حجةَ الوَدَاعِ فمرّ بي على عَقَبَةِ الحَجُونِ (^١) وهو بَاكٍ، حَزِينٌ، مُغْتَمٌّ، فبكيت لِبُكَاء رَسُول الله ﷺ ثم إنّه طَفَرَ (^٢) فنزل فقال:\nيا حُمَيرَاء استمسكي، فاستَنَدتُ إلى جنب البعِير، فَمَكَثَ عني طويلًا (^٣) ثم (^٤) عاد إليّ وهو فَرحٌ متبسِّمٌ (^٥)، فقلت [له] (^٦): بأبي أنت وأمِّي يا رسول الله نَزَلْتَ مِن عندي وأنتَ باكٍ حَزِينٌ مُغْتَم، فبكَيْتُ لبُكائِكَ يا رسول الله، ثم إِنَّكَ عُدتَ إليَّ وأنتَ فَرِح مُتَبسِّم، فعَمّاذا يا رسول الله؟ فقال: ذهبت بِقبر أُمِّي آمِنَة فَسَأَلْتُ الله تعالى (^٧) أن يحييها، فأحياها، فآمنت بي، أو قال: فَآمَنَتْ (^٨)، ورَدَّها الله ﷿\"، لفظ الخطيب (^٩).\nقلت (^١٠): وقد ذكر السهيلي (^١١) في رَوضه (^١٢) الأُنُف له (^١٣) (^١٤) بإسنادٍ فيه\n_________\n(^١) جبل بأعلى مكة، وقيل مكان من البيت على ميل ونصف، انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٢/ ٢٢٥.\n(^٢) الطَفْرةُ: الوثبة، الصحاح ٢/ ٧٢٦.\n(^٣) في (ع، ظ): طويلًا مليًا.\n(^٤) في (ع، ظ): ثم إنه.\n(^٥) في (ع): فرحًا متبسمًا.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٧) وفي (ع): الله ربي.\n(^٨) في (ع، ظ): آمنت.\n(^٩) قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع بلا شك، والذي وضعه قليل العلم، عديم الفهم إذ لو كان له علم لعلّمه أن من مات كافرًا لا ينفعه أن يؤمن بعد الرجعة، لا بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع، ويكفي في رد هذا الحديث قوله تعالى: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾ وقوله في الصحيح: \"استأذنت ربي أن أستغفر لأمي فلم يأذن لي\"، وقد كان أقوام يضعون أحاديث ويدسونها في كتب المغفلين، فيرويها أولئك، وقد قال شيخنا أبو الفضل بن ناصر: هذا حديث موضوع، وأم رسول الله ﷺ ماتت بالأبواء بين مكة والمدينة ودفنت هناك وليس بالحجون. ا. هـ، الموضوعات من الأحاديث المرفوعات ٢/ ١٢ - ١٣، ح ٥٤٦.\n(^١٠) (قلت): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^١١) الحافظ العلّامة أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله الأندلسي، الضرير، صاحب الروض الأنف في السيرة النبوية، والإعلام بما أبهم في القرآن من الأعلام، وغيرها، توفي سنة ٥٨١ هـ، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٣٤٨ - ١٣٤٩.\n(^١٢) في (الأصل ع، ظ) بتنكير كلمة (روض)، والتصويب من مسودة المؤلف (م).\n(^١٣) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^١٤) قال السهيلي: ورُوِي حديث غريب لعله أن يصح وجدته بخط جدي أبي عمران أحمد بن أبي الحسن القاضي بسند فيه مجهولون، ذكر أنه نقله من كتاب، انتسخ من =","vol":"1","page":137},{"text":"مجهولون: \"أن الله تعالى أحيا له أباه وأمَّه وآمنا به\".\nقال المؤلف ﵁: ولا تعارُضَ، والحمد لله لأن إحياءهما متأخر عن النهي بالاستغفارِ (^١) لهم (^٢) بدليل حديث عائشة ﵂ أنّ ذلك كان في حجة الوداع، وكذلك جَعَلَه ابن شاهين ناسخًا لما ذُكرَ من الأخبار (^٣) (^٤).\n_________\n= كتاب مُعَوَّذ بن داود بن معوذ الزاهد يرفعه إلى ابن أبي الزناد عن عروة عن عائشة أخبرت أن رسول الله ﷺ سأل ربه أن يحيي أبويه، فأحياهما له، وآمنا به، ثم أماتهما، انظر: الروض الأنف لأبي القاسم السهيلي ١/ ١٩٤.\n(^١) في (ع): عن الاستغفار.\n(^٢) في (ع): لهما.\n(^٣) تقدم توثيق نص ابن شاهين ص (١٣٦).\n(^٤) سُئل شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: هل صح عن النبي ﷺ أن الله ﵎ أحيى له أبويه حتى أسلما على يديه ثم ماتا بعد ذلك؟.\nفأجاب: لم يصح ذلك عن أحد من أهل الحديث، بل أهل المعرفة متفقون على أن ذلك كذب مختلق، وإن كان قد روى في ذلك أبو بكر - يعني الخطيب البغدادي في كتابه السابق واللاحق، وذكره أبو القاسم السهيلي في شرح السيرة بإسناد فيه مجاهيل، وذكره أبو عبد الله القرطبي في التذكرة، وأمثال هذه المواضع، فلا نزاع بين أهل المعرفة أنه من أظهر الموضوعات كذبًا كما نص عليه أهل العلم، وليس ذلك في الكتب المعتمدة في الحديث: لا في الصحيح ولا في السنن ولا في المسانيد ونحو ذلك من كتب الحديث المعروفة، ولا ذكره أهل كتب المغازي والتفسير، وإن كانوا قد يروون الضعيف مع الصحيح؛ لأن ظهور كذب ذلك لا يخفى على متدين، فإن مثل هذا لو وقع لكان مما تتوفر الهمم والدواعي على نقله فإنه من أعظم الأمور خرقًا للعادة من وجهين:\nأ - من جهة إحياء الموتى.\nب - ومن جهة الإيمان بعد الموت.\nفكان نقل مثل هذا أولى من نقل غيره، فلما لم يروه أحد من الثقات عُلم أنه كذب.\nوالخطيب البغدادي هو في كتاب السابق واللاحق مقصوده أن يذكر من تقدم ومن تأخر من المحدثين عن شخص واحد سواء كان الذي يروونه صدقًا أو كذبًا، وابن شاهين يروي الغث والسمين، والسهيلي إنما ذكر ذلك بإسناد فيه مجاهيل.\nوهذا بخلاف الكتاب والسنة الصحيحة والاتفاق، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا التَّوْبَةُ عَلَى اللَّهِ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السُّوءَ بِجَهَالَةٍ ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ فَأُولَئِكَ يَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا (١٧) وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ =","vol":"1","page":138},{"text":"قلت (^١): ويُبيِّنُ حديث مسلم (^٢) عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله أين أَبي؟ قال: \"في النار، فَلمَّا قَفَّى دَعاهُ، فقال: إِنَّ أَبي وأباك في النار\". وحديث سلمة بن يزيد الجعفي وفيه: \"فلما رأى ما دخل علينا قال: وأمِّي مع أمَّكما\" (^٣)\n_________\n= فبين الله تعالى أنه لا توبة لمن مات كافرًا.\nوفي صحيح مسلم قوله ﵇: \"إن أبي وأباك في النار\". وفي صحيح مسلم أيضًا: \"واستأذنته في أن أستغفر لها فلم يأذن لي\" - الحديث - وفي الحديث الذي في المسند وغيره قال: \"إن أمي مع أمك في النار\".\nفإن قيل: هذا في عام الفتح والإحياء كان بعد ذلك في حجة الوداع؛ ولهذا ذكر ذلك من ذكره وبهذا اعتذر صاحب التذكرة - أي القرطبي -، وهذا باطل من وجوه:\nالأول: أن الخبر عما كان ويكون لا يدخله نسخ كقوله في أبي لهب: ﴿سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ (٣)﴾، وكقوله في الوليد ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾، وكذلك في \"إن أبي وأباك في النار\"، و\"إن أمي مع أمك في النار\"، وهذا ليس خبر عن نار يخرج منها صاحبها كأهل الكبائر؛ لأنه لو كان كذلك لجاز الاستغفار لهما، ولو كان قد سبق في علم الله إيمانهما لم ينهه عن ذلك، فإن الأعمال بالخواتيم، ومن مات مؤمنًا فإن الله يغفر له فلا يكون الاستغفار له ممتنعًا.\nالثاني: أن النبي ﷺ زار قبر أمه، وأما أبوه فلم يزره إذ كان مدفونًا بالشام في غير طريقه، فكيف يقال: أحيى له؟!\nالثالث: أنهما لو كانا مؤمنين إيمانًا ينفع كانا أحق بالشهرة والذكر من عميه: حمزة، والعباس، وهذا أبعد مما يقوله الجهال من الرافضة ونحوهم من أن أبا طالب آمن، هذا باطل لما في الصحيح، وغيره، فلما كان من العلم المتواتر المستفيض بين الأمة خلفًا عن سلف أنه لم يُذكر أبو طالب ولا أبواه في جملة من يذكر من أهله المؤمنين، كحمزة، والعباس، وعلي، وفاطمة، والحسن، والحسين ﵁، كان هذا من أبين الأدلة على أن ذلك كذب.\nالرابع: إن الله تعالى قال: ﴿قَدْ كَانَتْ لَكُمْ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ فِي إِبْرَاهِيمَ وَالَّذِينَ مَعَهُ إِذْ قَالُوا لِقَوْمِهِمْ إِنَّا بُرَآءُ مِنْكُمْ - إلى قوله - لأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ وَمَا أَمْلِكُ لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ الآية، وقال تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِيهِ إِلَّا عَنْ مَوْعِدَةٍ وَعَدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لِلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ﴾. فأمر بالتأسي بإبراهيم والذين معه إلا في وعد إبراهيم لأبيه بالاستغفار، وأخبر أنه لما تبين له أنه عدو الله تبرأ منه والله أعلم. انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٤/ ٣٢٤ - ٣٢٧ باختصار.\n(^١) (قلت): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في صحيحه ١/ ١٩١، ح ٢٠٣.\n(^٣) جزء من حديث أخرجه أحمد في المسند ١/ ٣٩٨، ح ٣٧٨٧؛ والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ٨٠، ح ١٠٠١؛ والحاكم في المستدرك ٢/ ٣٩٦، ح ٣٣٨٥، كلهم من حديث عبد الله بن مسعود ولم أقف عليه من حديث سلمة بن يزيد الجعفي، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٦٢: رواه أحمد والبزار والطبراني وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف.","vol":"1","page":139},{"text":"على ما يأتي (^١). هذا إن صح إحياؤهما (^٢)، وقد سمعت (^٣) أنَّ الله تعالى أحيى له عمه أبا طالب، وآمن به، والله (^٤) أعلم. وقد قيل: إنَّ الحديث في إيمان أمِّه وأبيه موضوع يردَّه القرآنُ العظيم، والإجماعُ، قال الله تعالى: ﴿وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ﴾ [النساء: ١٨] (^٥)، فمن مات كافرًا (^٦)، لم ينفعْه الإيمان بعد الرجعة، بل لو آمن عند المعاينة لم ينتفع، فكيف بعد الإعادة.\nوفي التفسير أنه ﵇ قال: \"ليت شِعْرِي ما فعل أبواي؟ فنزل: ﴿وَلَا تُسْأَلُ عَنْ أَصْحَابِ الْجَحِيمِ﴾ [البقرة: ١١٩] (^٧).\nقال المؤلف: ذكرَه الحافظ أبو الخطاب عمرُ بنُ دِحْية (^٨)، وفيه نظرٌ؛ وذلك أن فضائل النبي ﷺ وخصائصه لم تزل تتوالى، وتتابع إلى حين مماته؛ فيكون هذا ممَّا فضَّله الله تعالى وأكرمَه به، وليس إحياؤهما، وإيمانُهما به (^٩)\n_________\n(^١) (على ما يأتي): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) تعليق إحياء والدي النبي على صحة الحديث، ثم تقرير ذلك الإحياء بعد عدة أسطر، يدل على أن المسألة لم تتحرر عند المصنف.\n(^٣) مسائل الاعتقاد تحتاج إلى أدلة أقوى من مجرد السماعات والبلاغات.\n(^٤) في (ظ): فالله.\n(^٥) جاء في هذا الموضع في (ع، ظ): وقال عز من قائل: ﴿فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ﴾.\n(^٦) في (ظ): فمن مات وهو كافر.\n(^٧) ذكره ابن جرير في تفسيره ١/ ٥٦٣ من طريق محمد بن كعب القرظي وذكر له طريقًا آخر من طريق داود بن أبي عاصم، ط. دار الكتب العلمية - بيروت، قال الشيخ أحمد محمد شاكر: وهما إسنادان ضعيفان، انظر: تفسير الطبري ٢/ ٥٥٨ - ٥٥٩ رقم ١٨٧٥، ١٨٧٦. تحقيق محمود محمد شاكر، تخريج أحمد محمد شاكر ط. الثانية - دار المعارف بمصر، وضعفه السخاوي في الفتاوى الحديثية له ص (٣١٠).\n(^٨) عمر بن حسن بن علي أبو الخطاب الكلبي، توفي سنة ٦٣٣ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٨٩.\n(^٩) (به): ليست في (ع).","vol":"1","page":140},{"text":"ممتنع (^١) عقلًا، ولا شرعًا (^٢)، فقد ورد في الكتاب إحياءُ قتيلِ بني إسرائيل، وإخبارُهُ بقاتلِهِ، وكان عيسى ﵇ يُحيي الموتى، وكذلك نبينا محمدٌ ﵊ أحيى الله تعالى على يديه (^٣) جماعةً (^٤) من الموتى (^٥)، وإذا ثبت [هذا] (^٦) فما يمنعُ من إيمانهما بعد إحيائهما زيادة في كرامتِهِ وفضيلتهِ، مع ما وردَ من الخبر (^٧) في ذلك، ويكون (^٨) ذلك خصوصًا فيمن مات كافرًا.\nوقوله: فيمن (^٩) مات كافرًا إلى آخر كلامه فمردودٌ، لما رُوي في الخبر أنّ الله تعالى ردَّ الشمس على نبيِّهِ عليه أفضل الصلاة والسلام بعد مغيبها، ذكره\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ عدا نسخة (م) التي يوجد فيها جزء من هذا الفصل، وليس فيه هذه الجملة، والذي يظهر لي أن الصواب: ممتنعًا، لأن الكلمة في موضع نصب خبر لليس، والتقدير: ليس إحياؤهما .. ممتنعًا.\n(^٢) هذا احتجاج من المصنف ﵀ بقدرة الله تعالى على إحياء والدي النبي ﷺ، والاحتجاج بالقدرة وحدها من غير دليل صحيح يدل على حدوث ما قدره الله تعالى لا يليق في هذا المقام؛ لأن الله ﷿ لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، ولو ذهبنا نطرد مثل هذا الاستدلال لقلنا: إن إحياء عبد المطلب جد النبي ﷺ الذي تكفل به وربَّاه - والجد: أب - ليس بممتنع على قدرة الله تعالى، فهل نبني على ذلك أن الله تعالى قد أحيى عبد المطلب وآمن بالنبي ﷺ؟! إذن فالفيصل والمعتبر هو التحاكم إلى أدلة الكتاب وصحيح السنة فعليهما يبني المسلم ما يعتقده.\n(^٣) في (ظ): أحيى الله عليه.\n(^٤) أورد السيوطي بعض الآثار في هذا المعنى في كتابه: الخصائص الكبرى ٢/ ٢٨٠ جمعها من كتب الدلائل وأعلام النبوة، ولم أقف على شيء يصح منها.\n(^٥) هذا من الاستدلال بالعموم وبقدرة الله تعالى غير محل النزاع، فلا أحد ينازع في قدرة الله تعالى، فالمسألة هنا حادثة عين، هل حدث الإحياء لوالدي النبي ﷺ أم لم يحدث؟ فإن حدث الإحياء بعد الموت فنحتاج إلى دليل يثبت صحة تلك الحادثة وإلا فكل مسلم يعتقد أن الله تعالى قادر على إحياء الموتى وبعثهم من قبورهم للحساب وغيره متى ما شاء ﷾.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): وفضيلة ما ورد من الخبر.\n(^٨) في (ع): فيكون.\n(^٩) في (ع، ظ): فمن.","vol":"1","page":141},{"text":"أبو جعفر الطحاوي (^١) وقال: إنَّه حديثٌ ثابتٌ (^٢)، فلو لم يكن رجوع الشمس نافعًا، وأنه لا يتجدَّد الوقتُ لما ردّها عليه، وكذلك (^٣) يكون إحياءُ أبوي النبيِّ ﷺ نافعًا لإيمانهما وتصديقِهِما بالنبي ﷺ، وقد قبل الله إيمان قومِ يونس، وتوبتِهِم بعد (^٤) تلبُّسِهِم بالعذابِ (^٥) فيما ذُكِرَ في بعض الأقوالِ، وهو ظاهر القرآن.\nوأما الجوابُ عن الآيةِ: فيكونُ ذلك قبلَ إيمانِهِما، وكونهما في العذاب (^٦)، والله بغيبِهِ أعلمُ وأحكمُ.\n_________\n(^١) الإمام العلامة الحافظ الكبير أبو جعفر أحمد محمد بن بن سلامة المصري الطحاوي الحنفي، صاحب التصانيف منها: أحكام القرآن، ومعاني الآثار، واختلاف العلماء - وله مصنف في عقيدة السلف الصالح شرحه ابن أبي العز الحنفي - مات سنة ٣٢١ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٧ - ٢٩.\n(^٢) ذكر في شرح مشكل الآثار له حديثين ٣/ ٩٢، ح ١٠٦٧، ١٠٦٨، وضعفهما شعيب الأرنؤوط في تعليقه على الكتاب.\n(^٣) في (ع): فكذلك.\n(^٤) في (ع، ظ): مع تلبسهم.\n(^٥) قياس والدي النبي ﷺ على قوم يونس ﵇ قياس مع الفارق لأمرين:\nالأول: أن قوم يونس ﵇ كانوا أحياءً لما تلبسهم العذاب بخلاف والدي النبي ﷺ فقد كانا ميتين.\nالثاني: أنه جاء نص الكتاب في استثناء قوم يونس ﵇ من بين أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد تلبيسهم بالعذاب، قال ابن جرير في تفسير قوله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَهَا إِيمَانُهَا إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ لَمَّا آمَنُوا كَشَفْنَا عَنْهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَمَتَّعْنَاهُمْ إِلَى حِينٍ (٩٨)﴾ [يونس: ٩٨]، فاستثنى الله قوم يونس من أهل القرى الذين لم ينفعهم إيمانهم بعد نزول العذاب بساحتهم وأخرجهم منهم، وأخبر خلقه أنه نفعهم إيمانهم خاصة من بين سائر الأمم غيرهم. . ا. هـ. ١١/ ١٧٠.\nولم يأت نص من الكتاب ولا صحيح السنة في استثناء والدي النبي ﷺ بعد استحقاقهما للعذاب. ولا يجوز للمسلم أن يعترض على الله جل وعلا في عدم إيمان والدي النبي ﷺ، فالله تعالى بغيبه أعلم وأحكم، يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، فقد أضل من قبل والد إبراهيم ﵇، وابن نوح ﵇، وهدى امرأة فرعون، قال تعالى: ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ [الأنبياء: ٢٣].\n(^٦) هذا الجواب عن الآية لا يستقيم؛؛ لأنه مبني على إيمانهما، وإيمانهما مبني على إحيائهما، وكلاهما لم يثبت.","vol":"1","page":142},{"text":"<span data-type='title' id=toc-95>باب (^١) منه وما يقال عند دخول المقابر وجواز البكاء عندهما</span>\nأبو داود (^٢) عن بُرَيدَة بن [الحُصَيْب] (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \"نهيتُكُمْ عن زيارة القبورِ فزوروها، فإِنَّ في زيارتهَا تَذْكِرةً\".\nوذكر النسائي (^٤) عن بريدة أيضًا (^٥) عن النبي ﷺ قال (^٦): \"مَنْ أراد أن يَزورَ قَبْرًا (^٧) فَلْيَزُرْه (^٨)، ولا تقُولُوا هُجْرًا\"، بمعنى سوءًا.\nذكر أبو عُمر (^٩) من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"ما من رجلٍ يمر بقبرِ أخيه المؤمن كان يَعرفُهُ فسلَّمَ عليهِ إلا ردَّ عليه¬ السلام\"، رُوي هكذا عن أبي هريرة (^١٠) ﵁ موقوفًا قال: فإن لم يعرفه وسلّم ردَّ عليه¬ السلام\" (^١١).\n_________\n(^١) هذا الباب بكامله مع الفصل الذي فيه ساقط في نسخة (ع).\n(^٢) في سننه ٣/ ٢١٨، ح ٣٢٣٥ و٣/ ٣٣٢، ح ٣٦٩٨؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٩٢، ح ١٨٩٩٦ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود للألباني ٢/ ٧٠٥.\n(^٣) في (الأصل): بريدة بن خصيب، وفي (ظ): بريدة بن حصين، والتصويب من (أسد الغابة في معرفة الصحابة لابن الأثير، ١/ ٢٠٩)، وفي سنن أبي داود: بريدة عن أبيه.\n(^٤) في المجتبى من السنن له ٤/ ٨٩، ح ٢٠٣٣؛ وأخرجه أحمد في المسند ٥/ ٣٦١، ح ٢٣١٠٢ من حديث بريدة أيضًا؛ والطبراني في المعجم الكبير ١١/ ٢٥٣، ح ١١٦٥٣ من حديث ابن عباس؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٧٧، ح ٦٩٩٠؛ والحاكم في المستدرك ١/ ٥٣٢، ح ١٣٩٣ كلاهما من حديث أنس بن مالك، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٤٣٦، ح ١٩٢٢.\n(^٥) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٦) (قال): ليست في (ظ).\n(^٧) (قبرًا): ليس في (النسائي).\n(^٨) وفي سنن النسائي: فليزر.\n(^٩) في الاستذكار في كتاب الطهارة، باب جامع الوضوء ٢/ ١٦٥ من حديث ابن عباس ﵁ وفيه زيادة (إلا عرفه)، قال الحافظ العراقي: رواه ابن أبي الدنيا في القبور، وفيه عبد الله بن سمعان ولم أقف على حاله، ورواه ابن عبد البر في التمهيد من حديث ابن عباس نحوه، وصححه عبد الحق الإشبيلي، انظر: المغني للحافظ العراقي ٢/ ١٢٢٩\n(^١٠) في (ظ): روي هذا عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا.\n(^١١) ذكر هذا الحديث قوّام السنة في الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣١٢؛ وذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء، وقال: غريب ومع ضعفه ففيه انقطاع، انظر: السير ١٢/ ٥٩٠.","vol":"1","page":143},{"text":"مسلمٌ (^١) عن عائشة ﵂ قالت: قلت يا رسول الله (^٢): كيف أقول (^٣)؟ قال: \"قُولِي السلامُ على أهلِ الدِّيارِ مِن المؤمنينَ و(^٤) المسلمين، ويرحم الله (^٥) المُسْتقْدِمِينَ منا (^٦) والمُسْتأخِرِينَ (^٧)، وإنّا إن شاءَ اللهُ بكم لاحِقُون (^٨) \". خرَّجه مسلم (^٩) من حديث بُريَدةَ أيضًا، وزاد: \"أسألُ الله لنا ولكم العافية\".\nوفي الصَّحيحين (^١٠): أنَّه ﵇ مرَّ بامرأةٍ تبكي عند قبرٍ لها فقال لها: \"اتَّقي الله واصبري\" الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-96>فصل</span>\nهذه الأحاديث تشتملُ على فقهٍ عظيمٍ وهو: جواز زيارةِ القبور للرِّجال والنساء (^١١)، والسلامُ عليها، وردُّ الميت السلام (^١٢) على من يسلِّم عليه، وجواز بكاء النساءِ عند القبرِ، ولو كانَ بكاؤهنَّ وزيارتهنَّ حرامًا؛ لنهى ﷺ المرأةَ ولزجَرها زجْرًا يزجرُ مثله من أتى محرَّمًا، وارتكبَ منهيًّا (^١٣)، وما رُوي من النهي للنساء عن زيارة القبورِ فغير صحيح.\n_________\n(^١) في صحيحه ٢/ ٦٦٩، ح ٩٧٤.\n(^٢) تأخرت عبارة (يا رسول الله) في صحيح مسلم إلى بعد كلمة: لهم.\n(^٣) جاء في هذا الموضع في (الأصل) و(ظ) عبارة: (كيف أقول إذا دخلت المقابر)، وليست في صحيح مسلم، ومثل هذا الإدراج لكلمة (المقابر) له شأنه الكبير بحيث يؤثر في الاستدلال بالحديث فيكون إقرارًا في محل النزاع في زيارة النساء للقبور.\n(^٤) (المؤمنينَ و): ليست في (ظ)، الأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٥) (ويرحم الله): ليست في (ظ)، الأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٦) (منا): ليست في (ظ)، الأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٧) في (الأصل): والمتأخرين، وما أثبته في (ظ، وصحيح مسلم).\n(^٨) في (صحيح مسلم): للاحقون.\n(^٩) في صحيحه ٢/ ٦٧١، ح ٩٧٥.\n(^١٠) البخاري ١/ ٤٢٢، ح ١١٩٤؛ ومسلم ٢/ ٦٣٧، ح ٩٢٦، كلاهما من حديث أنس بن مالك ﵁.\n(^١١) تقدم الكلام ص (١٣٠) على زيارة النساء للقبور.\n(^١٢) (السلام): ليست في (ظ).\n(^١٣) معلومٌ أن الأمر بالشيء نهيٌ عن ضدِهِ، فلما أمر النبي ﷺ المرأة التي تبكي عند القبر بتقوى الله والصبر فقد نهاها عن بكائها عند القبر.","vol":"1","page":144},{"text":"والصحيحُ: ما ذكرتُ لكَ مِن الإباحة (^١) إِلَّا أَنَّ عمل النساء في خروجهنَّ ممَّا لا يجوز لهنَّ من تبرُّج، أو كلامٍ، أو غيره، فذلك المنهي عنه، وقد ذكرتُ لك في البابِ قبلُ الفرق بين المُتجَالّةِ (^٢) والشابَّةِ، فتأمَّله، وقد أُبيح لكَ أن تبكي عند (^٣) قبرِ ميِّتك حُزْنًا عليه، أو رحمةً له مما بين يديهِ، كما أُبيح لك البكاء (^٤) عند موته.\nوالبكاءُ عند العرب يكونُ البُكاء المعروفُ، وتكون النياحةُ، وقد يكونُ معها الصياحُ، وضرب الخدود (^٥)، وشقُّ الجيوب، وهذا محرمٌ بإجماع العلماء، وهو الذي ورد فيه الوعيدُ مِن قوله ﵇: \"أنا بريءٌ ممَّن حَلقَ (^٦)، وسَلَقَ (^٧)، وخَرَقَ (^٨) \"، خرَّجه مسلم (^٩).\nوأمَّا البُكاءُ مِن غيرِ نياحةٍ، فقد ورد فيه الإباحةُ عند القبر، وعند الموتِ وهو بكاءُ الرأفةِ والرحمةِ التي لا يكاد يخلو منها إنسانٌ، وقد بكى النبيُّ ﷺ لما مات ابنُه إبراهيم (^١٠).\nوقال عمرُ: دعهنَّ يبكين على أبي سليمان (^١١) ما لم يكن نقعٌ، أو لَقْلَقَةٌ (^١٢).\nالنَّقْعُ: ارتفاع الصوتِ.\n_________\n(^١) تم التعليق على هذه المسألة ص (١٣٠) وبيان أن الراجح منع النساء من زيارة القبور.\n(^٢) المتجالّة: المرأة إذا أسنت - العجوز -، وجَلَّ الرجلُ أيضًا إذا أسن. انظر: الصحيح ٥/ ١٦٦٠.\n(^٣) في (ظ): على.\n(^٤) (البكاء): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): الخدِّ.\n(^٦) أي حلق رأسه عند المصيبة إذا حلت به، النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٢٧.\n(^٧) سلق: أي رفع صوته عند المصيبة النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٩١.\n(^٨) أي مزق ثوبه عند المصيبة.\n(^٩) في صحيحه ١/ ١٠٠، ح ١٠٤.\n(^١٠) إشارة إلى الحديث الذي فيه قول النبي ﷺ: \"وإنا بك لمحزونون\" أخرجه البخاري ١/ ٤٣٩، ح ١٢٤١؛ ومسلم ٤/ ١٨٠٧، ح ٢٣١٥.\n(^١١) أبو سليمان هو خالد بن الوليد ﵁.\n(^١٢) أورد البخاري هذا الأثر في باب ما يكره من النياحة على الميت من كتاب الجنائز ٣/ ١٦٠.","vol":"1","page":145},{"text":"واللقْلَقةُ (^١): تتابعُ ذلك، وقِيلَ النَقْعُ: وضعُ التُرابِ على الرأس (^٢)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-97>باب المؤمن يموت بعرق الجبين</span>\nابن ماجه (^٣) عن (^٤) بُرَيْدةَ أن النبي ﷺ قال: \"المؤمِنُ يَمُوتُ بعَرَقِ الجبين\". خرجه الترمذي، وقال فيه: حديث حسن (^٥).\nورُوي عن سَلمان الفارسي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \" ارْقُبوا الميتَ عِند مؤتِه ثلاثًا: إن رشَحَتْ جَبينهُ، وذَرَفَتْ عَيْناه، وانتَشَرَ مَنْخِرَاهُ فهيَ رحمةٌ من الله قد نزلَتْ به، وإِنْ غَطّ (^٦) غَطِيطَ البَكْرِ (^٧) المَخْنُوق، وخمد لونُه، وازْبَدّ شِدْقاه، فهو عذَابٌ من الله قد حلّ به. خرَّجه أبو عبد الله الترمذي الحَكِيم في نَوادِر الأُصُول له (^٨) وقال: قال عبد الله (^٩): إِن المؤمنَ تَبْقَى عليهِ خطايا من (^١٠) خَطاياه فيُجازف بها عند الموت، أي يُجازى فَيَعْرَق لذلِك جَبِينُه\".\n_________\n(^١) قال ابن الأثير: أراد الصياح والجلبة عند الموت، النهاية لابن الأثير ٤/ ٢٦٥.\n(^٢) قال ابن الأثير: وهو أولى؛ لأنه قُرن باللقلقة وهو الصوت، فحمل اللفظين على معنيين أولى من حملهما على معنى واحد، النهاية لابن الأثير ٥/ ١٠٩.\n(^٣) في سننه ١/ ٤٦٧، ح ١٤٥٢؛ وأخرجه النسائي في المجتبى من السنن ٤/ ٥، ح ١٨٢٨؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٨١، ح ٣٠١١، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٥، ح ١١٨٨.\n(^٤) من هذا الموضع يوجد طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، تم توضيحه من (ع، ظ، ومصادر المصنف).\n(^٥) جامع الترمذي ٣/ ٣١٠، ح ٩٨٢.\n(^٦) غطيط النائم والمخنوق: نخيره، الصحاح ٣/ ١١٤٦.\n(^٧) البَكْرُ: الفتيُّ من الإبل الصحاح ٢/ ٥٩٥.\n(^٨) انظر: الأصل الخامس والثمانين ١/ ٤١٤ باختلاف يسير عن لفظ المؤلف، وقال الحافظ العراقي: أخرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول من حديث سلمان، ولا يصح، انظر: المغني للحافظ العراقي ٢/ ١٢١٣ رقم ٤٣٩٣.\n(^٩) في (الأصل): عبيد الله، وما أثبته من (ع، ظ، ونوادر الأصول)، وهو ابن مسعود، كما في الأثر بعده.\n(^١٠) (خطايا من): ليست في (ع).","vol":"1","page":146},{"text":"وقال بعضُ العلماء (^١): إنما يعرَقُ جَبينُه حَيَاءً من ربه لما اقترف من مُخالَفَتِه؛ لأن مَا سَفُل منه قد ماتَ، وإنّما بقيتْ قُوى الحياةِ وَحَركَاتُها فيما علا (^٢)، والحياء في العينين فذاك (^٣) وقْتُ الحياء، والكافِرُ في عَمًى (^٤) عَنْ هذا كله، وَالمُوحِّدُ المعذَّبُ فِي شُغْلٍ عَن هذا بالعذاب الذي قد حلّ به، وإنما العرَق الذي يظهرُ لمن حَلَّتْ به الرحمةُ فإنّه ليسَ مِن ولي ولا صِدِّيقٍ ولا بَرٍّ إلا وهوَ مُسْتَحي من ربه (^٥) مع البُشرى والتحَفِ والكرامات (^٦).\nقلت: وقد تظهر العلاماتُ الثلاثُ، وقد تظهر واحدةٌ، وتظهر اثنتان، وقد شاهدنا عَرَق الجبين وحْدَه؛ وذلك بحسبِ تفاوتِ الناسِ في الأعمال، والله أعلم.\nوفي حديث ابن مَسْعُودٍ ﵁: \"مَوْتُ المُؤمِنِ عرق الجبينِ تبقى عليه البقية من الذنوب فيجازفُ بها عند الموت\" (^٧)، أي يشدد ليُمحص (^٨) عنه ذنوبُهُ.\n_________\n(^١) القائل هو الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الخامس والثمانين ١/ ٤١٤، والذي يظهر بعد المقارنة أن المصنف قد تصرف بعض الشيء في عبارة الترمذي.\n(^٢) جاء في هذا الموضع من (ع) عبارة: لأن ما سفل منه قد مات، والذي يظهر أنها تكرار؛ لأنها ليست في الأصل و(ظ).\n(^٣) في (ع)، وفي نوادر الأصول: وذلك.\n(^٤) في (ع): عماء.\n(^٥) في (ع): من الله.\n(^٦) في (الأصل): الكرامة، وما أثبته من (ع، ظ، م، ونوادر الأصول).\n(^٧) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول في الأصل الخامس والثمانين ١/ ٤١٣ باختلاف في الألفاظ، وأخرجه الطبراني في المعجم الأوسط ٢/ ١٤٠، قال الهيثمي: رجاله ثقات ورجال الصحيح ٢/ ٣٢٥؛ وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير ٢/ ١١٣١، وذكره ضمن الشواهد على علامة حسن الخاتمة: الموت برشح الجبين، انظر: أحكام الجنائز وبدعها للألباني ص (٣٥).\n(^٨) في (ع): لتمحص.","vol":"1","page":147},{"text":"<span data-type='title' id=toc-98>باب منه (^١) وفي خروج نفس المؤمن والكافر</span>\n(٣) خرّج أبو نعيم (^٢) من حديث الأعمش (^٣) عن إبراهيم (^٤) [عن] (^٥) علقمة (^٦) عن عبد الله (^٧) قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: \"إِنَّ نَفْسَ المؤمِنِ تخرجُ رَشْحًا (^٨)، وإِنَّ نَفْسَ الكافِرِ تُسل كما تُسل نفسُ الحِمار، وأنّ المؤمنَ ليعمل الخطيئة فيشدد عليه عند الموتِ ليكفرَ بها عنه، وأنّ الكافر ليعمل الحسنةَ فيُسهل عليهِ عند الموت ليُجْزَى بها (^٩) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-99>الباب ما جاء أن للموت سكرات وفي تسليم الأعضاء بعضها على بعض وفيما يصير الإنسان إليه</span>\nوصف الله ﷾ شدة الموت في أربع آيات:\nالأولى: قوله تعالى (^١٠) ﴿وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ﴾ [ق: ١٩].\nالثانية: قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ﴾ [الأنعام: ٩٣].\nالثالثة: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ [الواقعة: ٨٣].\n_________\n(^١) هذا الباب بكامله قد سقط من (ع).\n(^٢) في الحلية ٥/ ٥٩؛ وأخرجه الطبراني في المعجم الكبير بسنده عن عبد الله بن مسعود أيضًا ١٠/ ٧٩، ح ١٠٠١٥؛ والترمذي باختلاف يسير ٣/ ٣٠٩، ح ٩٨٠؛ وحسنه الألباني، انظر: السلسلة الصحيحة ٥/ ١٨٤، ح ٢١٥١.\n(^٣) سليمان بن مهران الأعمش، ثقة حافظ عارف بالقراءة لكنه يُدلس، مات سنة ١٤٧ هـ، التقريب ص (٤١٤) رقم ٢٦٣٠.\n(^٤) إبراهيم بن يزيد بن قيس، النخعي اليماني ثم الكوفي، فقيه العراق، وأحد الأعلام توفي سنة ٩٦ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٢٠.\n(^٥) في (الأصل): إبراهيم بن علقمة، والتصويب من (ع، ظ، ومصادر الترجمة).\n(^٦) علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي الكوفي، فقيه الكوفة ومقرئها، خال إبراهيم النخعي، كان طلبته يسألونه ويتفقهون به والصحابة متوافرون توفي سنة ٦١ هـ، السير ٤/ ٥٣.\n(^٧) ابن مسعود ﵁.\n(^٨) رشح رشْحًا: عَرِقَ، الصحاح ١/ ٣٦٥.\n(^٩) هنا ينتهي الطمس الذي في الأصل.\n(^١٠) في (ع): قوله الحق.","vol":"1","page":148},{"text":"الرابعة: ﴿كَلَّا إِذَا بَلَغَتِ التَّرَاقِيَ (٢٦)﴾ [القيامة: ٢٦].\nالبخاري (^١) عن عائشة ﵂ أن رسول الله ﷺ كان (^٢) بين يديه رُكْوةٌ، أو عُلْبَةٌ فيها ماءً فجعَل يُدْخِل يده (^٣) في المَاءِ فيمسح بها (^٤) وجهه ويقول: \"لا إله إلا الله إن للموت سكرات، ثم نصب يده فجعل يقول في الرفيق الأعلى\" حتى قبض ومالت يده.\nوخرّج الترمذي (^٥) عنها قالت: ما أغبط أحدًا بهون موتٍ بعد الذي رأيت من شدة موت رسول الله ﷺ.\nوفي البخاري (^٦) عنها قالت: مات رسول الله ﷺ وإنه لبين حاقنتي، وذاقنتي، فلا أكره شدة الموت لأحد أبدًا بعد النبي ﷺ.\nالحاقنة (^٧): المطمئن (^٨) بين الترقوة والحلق.\nالذاقنة: نقرة الذقن (^٩).\nوقال الخطابي (^١٠): الذاقنة ما يناله الذقن من الصدر.\n_________\n(^١) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٧، ح ٦١٤٥، و٤/ ١٦١٦، ح ٤١٨٤ باختلاف يسير.\n(^٢) في (ع، ظ): كانت، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.\n(^٣) في (ع، ظ): يديه، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.\n(^٤) في (ع، ظ): بهما، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.\n(^٥) في جامعه ٣/ ٣٠٩، ٩٧٩، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي ١/ ٢٨٨ - ٢٨٩، ح ٧٨٣.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ١٦١٥، ح ٤١٨١، و٤/ ١٦١٣، ح ٤١٧٤.\n(^٧) في النهاية لابن الأثير: هي الوهدة المنخفضة بين الترقوتين من الحلق، ١/ ٤١٦.\n(^٨) في (ظ): العظمات.\n(^٩) في النهاية لابن الأثير الذاقنة: الذقن، وقيل: طرف الحلقوم، وقيل: ما يناله الذقن من الصدر ٢/ ١٦٢.\n(^١٠) الإمام العلامة الحافظ اللغوي: أبو سليمان حمد بن محمد بن إبراهيم البستي الخطابي، صاحب التصانيف منها: شرح لكتاب أبي داود، وغريب الحديث، شرح الأسماء الحسنى، الغنية عن الكلام وأهله، توفي سنة ٣٨٨ هـ سير أعلام النبلاء ١٧/ ٢٣ - ٢٧، ولم أجد القول في غريب الحديث للخطابي، ولا في معالم السنن له.","vol":"1","page":149},{"text":"وذكر أبو بكر بن أبي شيبة (^١) في مُسْندِهِ من حديث جابر (^٢) بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: تحدثوا عن بني إسرائيل فإنه كانت (^٣) فيهم أعاجيبٌ (^٤)، ثم أنشأ فتحدث (^٥)، قال: خرجت طائفةٌ منهم فأتوا مقبرةً من مقابِرِهِم فقالوا: لو صلينا ركعتينِ ودعونا الله يخرج لنا بعض الأمواتِ يخبرنا عن الموت، قال: ففعلوا، فبينما هم كذلك إذا اطلع رجلٌ رأسه أسودُ اللون (^٦) خلا شيء بين عينيه السجودِ، فقال: يا هؤلاء ما أردتم إليّ، والله (^٧) لقد مت منذ مائة سنة فما سكنت عني حرارةُ الموتِ حتى الآن فادعوا الله أن يعيدني كما كنتُ\".\nوروى أبو هُدبةَ إبراهيمُ بنُ هدبة (^٨) قال: حدثنا أنس بن مالكٍ عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) الإمام الحافظ عبد الله بن محمد بن أبي شيبة إبراهيم بن عثمان، أبو بكر العبسي مولاهم الكوفي، وهو من أقران الإمام أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، وعلي بن المديني في السن والمولد والحفظ، له من الكتب: المصنف، والمسند، والتفسير، مات سنة ٢٣٥ هـ، السير ١١/ ١٢٢.\n(^٢) في (ع): عن جابر.\n(^٣) في (ع): كان.\n(^٤) إلى هنا رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٣١٨، ح ٢٦٤٨٦، وإلى هذا الموضع أيضًا قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه جعفر بن محمد بن أبي وكيع عن أبيه، ولم أعرفهما، وبقية رجاله ثقات، انظر: مجمع الزوائد ١٩١/ ١، ولم أجد الحديث في مسند البزار المطبوع، ذكر أبو محمد عبد الحق النص كاملًا في كتابه العاقبة ص (١١٥).\n(^٥) في (ع، ظ): يحدثنا.\n(^٦) في (ع): أسود الرأس واللون.\n(^٧) (والله): ليست في (ع).\n(^٨) قال النسائي في إبراهيم بن هدبة: متروك الحديث، انظر: الضعفاء والمتروكين له ص (١٢) رقم ٩ ملحق بالضعفاء الصغير للبخاري؛ وقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: كذاب، الجرح والتعديل ٢/ ١٤٣، ح ٤٧١؛ وقال ابن حبان: إبراهيم بن هدبة أبو هدبة يروي عن أنس بن مالك، دجال من الدجاجلة، وكان رقاصًا بالبصرة يُدعى إلى الأعراس فيرقص فيها فلما كبر جعل يروي عن أنس ويضع عليه، ولم يكن أبو هدبة يعرف بالحديث ولا يكتبه إنما كان يلعب ويسخر به في المجالس والأعراس ولم يزل يرقص في المجالس حتى شاخ، فلما كبر زعم أنه سمع أنس بن مالك وجعل يضع عليه مثل ما ذكرت، فلا يحل لمسلم أن يكتب حديثه ولا يذكره إلا على وجه التعجب، المجروحين من المحدثين والضعفاء والمتروكين ١/ ١١٤، ح ٢٩، وقال =","vol":"1","page":150},{"text":"قال: \"إنّ العبد ليعالجُ كُربَ الموتِ وسكراتِ الموت (^١) وأن مفاصله ليسلِّمُ بعضُها على بعضٍ تقول: السلام عليك (^٢) تفارقني وأفارقك إلى يوم القيامة\" (^٣).\nوذكرَ المحاسبيُّ (^٤) في الرعايةِ (^٥): أنّ الله سبحانه قال لإبراهيم ﵇: \"يا خليلي كيف وجدت الموت؟ قال (^٦): كسَفُّود (^٧) محمي جُعل في صوفٍ رطبٍ ثم جُذب، قال: أما إنا قد هوّنا (^٨) عليك\".\nو(^٩) رُوِيَ أَنَّ مُوسى ﵇ لما صارَ روحُهُ إلى الله تعالى قال له ربُّهُ: \"يا\n_________\n= ابن عدي: متروك الحديث بين الأمر في الضعف جدًّا، الكامل في ضعفاء الرجال.\nفرجل هذا حاله نجد أن المصنف يكثر من الاستدلال برواياته في مواضع من كتابه هذا انظر: ص (٧٠).\n(^١) في (ظ): سكراته.\n(^٢) في (ع): عليك السلام.\n(^٣) قال الحافظ العراقي: رويناه في الأربعين لأبي هدبة إبراهيم بن هدبة عن أنس، وأبو هدبة هالك، المغني ٢/ ١٢١١ رقم ٤٣٨٨.\n(^٤) شيخ الصوفية، أبو عبد الله الحارث بن أسد المحاسبي، صاحب التصانيف الزهدية. كان أحمد بن حنبل يكره لحارث نظره في الكلام، وتصانيفه فيه، ويصد الناس عنه، وقيل هجره أحمد فاختفى مدة، قال سعيد بن عمرو البرذعي: شهدت أبا زرعة وسئل عن المحاسبي وكتبه، فقال للسائل: إياك وهذه الكتب، هذه كتب بدع وضلالات، عليك بالأثر فإنك تجد فيه ما يغنيك عن هذه الكتب، قيل له في هذه الكتب عبرة، قال: من لم يكن له في كتاب الله عبرة فليس له في هذه الكتب عبرة، هل بلغكم أن مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والأوزاعي، والأئمة المتقدمين صنفوا هذه الكتب في الخطرات والوساوس، وهذه الأشياء؟! هؤلاء قوم خالفوا أهل العلم، يأتوننا مرة بالحارث المحاسبي، ومرة بعبد الرحيم الديبلي، ومرة بحاتم الأصم، ومرة بشقيق، ثم قال: ما أسرع الناس إلى البدع. انظر: تاريخ بغداد ١٨/ ٢١٤ - ٢١٥؛ وسير أعلام النبلاء ١٢/ ١١٠ - ١١٢.\n(^٥) الرعاية لحقوق الله للمحاسبي ص (١٤١) دار الكتب العلمية، بيروت، وذكره أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٤)، قال ابن حبان: هذا متن موضوع، انظر: كتاب المجروحين له ١/ ٢١٤.\n(^٦) في (ظ) والرعاية للمحاسبي: قال وجدت الموت، والأصل يتوافق مع (ع، م).\n(^٧) السَفُودُ: الحديدة التي يُشوى بها اللحم، الصحاح ٢/ ٤٨٩؛ وفي اللسان ٣/ ٢١٨، حديدة ذات شعب معقفة يشوى بها اللحم.\n(^٨) في الرعاية (هوناه).\n(^٩) (الواو): ليست في (ع).","vol":"1","page":151},{"text":"مُوسى كيفَ وجدتَ الموتَ؟ قال: وجدتُ نفسي كالعصفورِ الحي حين (^١) يُلقى (^٢) على المَقْلَى لا يموتُ فيستريحَ ولا ينجو فيطيرَ\" (^٣).\nورُوِيَ عنه: أنه قال: \"وجدتُ نفسي كشاةٍ حيةٍ (^٤) تُسْلَخُ بيدِ القصّابِ\" (^٥).\nوقال عيسى بن مريمَ ﵇: \"يا معشر الحواريينَ ادعوا الله أن يهوّنَ عليكم هذه السكرةَ، يعني سكراتِ الموتِ\" (^٦).\nورُوِيَ (^٧): \"أنّ الموْتَ أشدُّ مِن ضَرْبٍ بالسيوف (^٨)، ونشرٍ بالمناشير، وقَرْضٍ بالمقاريضِ\".\nوذكر أبو نعيم (^٩) من حديث مكحولٍ عن واثلة ﵁ عن النبي ﷺ أنّه قال: \"والذي نَفْسِي بيدِهِ لمعاينةُ مَلَكِ الموتِ أشدُّ من ألفِ ضَرْبةٍ بالسيفِ\" (^١٠). وسيأتي بكمالِهِ (^١١) إِنْ شاءَ اللهُ تعالى.\nوفي الخبرِ من حديثِ حُميدٍ الطويل عن أنس بن مالكٍ ﵁ عن النبي ﷺ: \"إنّ الملائكة تكتنفُ العبدَ وتحسبُهُ ولولا ذلك لكان (^١٢) يعدو في الصحاري والبرارِي من شدة سكرات الموتِ\" (^١٣).\n_________\n(^١) في الرعاية (حيث).\n(^٢) في (ع): يقلى.\n(^٣) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٤١)؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٤)؛ والأثر من الإسرائيليات، التي لا تصدق ولا تكذب.\n(^٤) (حية): ليست في (ع).\n(^٥) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٤١)؛ وأبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٤).\n(^٦) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٤١)؛ والغزالي في الإحياء ٤/ ٤٢٢.\n(^٧) ذكره المحاسبي في الرعاية ص (١٣٩) بصيغة التضعيف ولم أقف على من ذكره غيره.\n(^٨) في (الأصل): ضرب السيوف، وما أثبته من (ع، ظ، الرعاية).\n(^٩) في (ع، ظ): أبو نعيم الحافظ في كتاب الحلية.\n(^١٠) في الحلية ٥/ ١٨٦، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل؛ قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، الموضوعات ٣/ ٥١٨ - ٥١٩، ح ١٧٤٥؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: السلسلة الضعيفة ٣/ ٦٤٥، ٥/ ١٠٠.\n(^١١) انظر: ص (١٨٢).\n(^١٢) كلمة: (لكان): ليست في (ظ).\n(^١٣) لم أجد هذا الخبر.","vol":"1","page":152},{"text":"وجاءت الروايةُ بأنّ مَلكَ الموتِ إذا تولى اللهُ قَبْضَ نَفْسِهِ بعد موتِ الخلائقِ يقولُ: \"وعزتك وجلالك لو علمتُ من سكرة (^١) الموت ما أعلم ما قبضتُ نفس مؤمنٍ\"، ذكره القاضي أبو بكر بنُ العربي (^٢) في سراج المريدين (^٣).\nوعن شهر بن حوشب (^٤) قال: سئل رسول الله ﷺ عن الموت وشدته فقال: \"إنّ أهون الموتِ بمنزلةِ حَسَكةٍ (^٥) كانت في صوفٍ (^٦) فهل تخرجُ الحَسَكَةُ مِن الصوف إلا ومعها صوفٌ\" (^٧).\nقال شهرُ (^٨): ولما حضرَ عمرو بن العاص الوفاةُ قال (^٩) ابنُهُ: يا أبتاه إنّك لتقول (^١٠) لنا: ليتني كنت ألقى رجلًا عاقلًا لبيبًا عند نُزُولِ الموتِ حتى يصفَ لي ما يجدُ، وأنت ذلك الرجلُ فصف لي الموتَ؟ فقال: بُني (^١١) والله كأن جنبي في تخت، وكأني أتنفسُ من سمِّ إبرةٍ، وكأن غصنَ شوكٍ يجذبُ من\n_________\n(^١) في (ظ): سكرات.\n(^٢) العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله الأشبيلي المالكي، من تصانيفه: عارضة الأحوذي شرح الترمذي، والعواصم من القواصم وغير ذلك. توفي سنة ٥٤٣ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٩٧.\n(^٣) (في سراج المريدين): ليست في (ع)، وكتاب سراج المريدين مخطوط، لدى بعض الفضلاء بمكة المكرمة، اطلعت عليه ووثقت منه بعض النصوص، ويوجد به سقط كبير، ونص الحديث يدل على أنه موضوع، لأن ملك الموت لا يعصي الله أمرًا ولو علم شدة سكرة الموت قبل أن يموت، قال الله تعالى: ﴿لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: ٦].\n(^٤) شهر بن حوشب أبو سعيد مولى الصحابية: أسماء بنت يزيد الأنصارية، كان من كبار علماء التابعين توفي سنة مائة هجرية، وقيل غير ذلك، سير أعلام النبلاء ٤/ ٣٧٢.\n(^٥) شوكة صُلْبة، النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٨٦.\n(^٦) في (ع): صوف رطب.\n(^٧) ذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٤٢٣؛ قال الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا من رواية شهر بن حوشب مرسلًا، انظر: المغني، ٢/ ١٢٠٩، ح ٤٣٨١؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٢٢٦)، ح ١٨٤٢.\n(^٨) في (ع): شهر بن حوشب.\n(^٩) في (ع، ظ) قال له.\n(^١٠) في (ظ): إنك كنت تقول.\n(^١١) في (ع): يا بني، وفي (ظ): والله يا بني.","vol":"1","page":153},{"text":"قدمي (^١) إلى هامتي، ثم أنشى يقول (^٢):\nليتني كنتُ قبل (^٣) ما قَدْ بَد لي … في تلالِ الجِبَالِ أَرْعَى الوُعُولا\nوعن أبي مسيرةَ (^٤) رفعه قال: \"لو أنّ ألَم شَعْرَةٍ مِن الميتِ وُضِعَ على أهْلِ السماء (^٥) والأرض لماتوا جميعًا\" (^٦).\nوأنشدوا (^٧):\nأذْكُرُ الموْتَ ولا أَرْهَبُهُ … إن قلبي لغليظٌ كالحجرِ\nأطلبُ الدُّنيا كأني خَالدٌ … وورائي الموتُ يَقْفُو بالأثرِ\nوكفى بالموتِ فاعلمْ وَاعِظًا … لمن الموتُ عليه قد قُدِر\nوالمنايا حولَهُ تَرْصُدُهُ … ليس يُنجِي المرءَ منهنّ المفرُ\nوقال آخر (^٨):\nبينا (^٩) الفتى مَرِحُ الخُطا فرح بما … يسعى له إذْ قِيلَ قد مَرِضَ الفتى\nإذ قِيلَ باتَ بليلةٍ مَا نَامَها … إذْ قِيلَ أصْبحَ مُثْخنًا ما (^١٠) يُرتجى\nإذْ قِيلَ أَصْبحَ شَاخِصًا ومُوجَهًا … ومُعَللًا إِذْ قِيلَ أصْبحَ قد قَضَى\n_________\n(^١) في (ع): مقدمي.\n(^٢) هذه الرواية في العاقبة لأبي محمد ص (١١٣) مع اختلاف في السياق.\n(^٣) (قبل): ليست في (ع).\n(^٤) عمرو بن شُرَحْبيل، أبو ميسرة الهمداني الكوفي، حدّث عن عمر وعلي وابن مسعود وغيرهم، مات في ولاية عبيد الله بن زياد، السير ٤/ ١٣٥.\n(^٥) في (ع): السموات.\n(^٦) قال الحافظ العراقي: أخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب الموت من رواية أبي ميسرة رفعه، وأبو ميسرة هو عمرو بن شرحبيل، والحديث مرسل حسن الإسناد، انظر: المغني ٢/ ١٢١٠، ح ٤٣٨٤؛ وذكره المحاسبي في الرعاية لحقوق الله ص (١٤٠).\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) في (ع): قال غيره، ولم أقف على مصدر لقوله.\n(^٩) في (ع، ظ): بينما.\n(^١٠) في (ع): لا يرتجى.","vol":"1","page":154},{"text":"<span data-type='title' id=toc-100>فصل</span>\nأيُّها النَّاسُ قد آن للنائِم أن يستيقظَ مِن نومِهِ، وحَانَ للغافِلِ أن ينتَبَه من غفلتِهِ قبلَ هجوم الموتِ بمرارةِ كؤوسِهِ، وقبلَ سُكونِ حركاتِهِ، وخمود أنفاسه، ورحلتِهِ إلى قبره (^١) ومقامِهِ بينَ أَرْماسِهِ (^٢).\nورُوِيَ عن عمر بن عبد العزيز (^٣) أنّه كتب إلى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ يُوصِيهم، فكان فيما أوصاهم به أن كتب إليهم: أما بعدُ، فإني أوصيكُمْ بتقوى الله العظيم، والمراقبة له، واتخذوا التقوى والورعَ زادًا فإنكم في دارٍ عمَّا قريبٍ (^٤) تنقلبُ بأهلِها، والله في عرصاتِ القيامةِ وأهوالِها يسألُكُمْ عن الفتيل والنقيرِ، فالله الله عباد الله اذكروا الموتَ الذي لا بد منه، واسمعوا قول الله سبحانه: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥]، وقوله ﷿: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦)﴾ [الرحمن: ٢٦]، وقوله: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾ [محمد: ٢٧].\nفقد بلغني والله أعلم وأحكم (^٥) أنهم يُضربون بسياط من نار، وقال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ (١١)﴾ [السجدة: ١١].\n١ - وقد بلغني (^٦) والله أعلم وأحكم أنّ مَلَكَ المَوْتِ رأسُه في السماءِ ورجلاه\n_________\n(^١) (إلى قبره) ليست في (ظ).\n(^٢) الرَمْس: تراب القبر، الصحاح ٣/ ٩٣٦.\n(^٣) لم أقف على من ذكر هذه الرواية عنه.\n(^٤) في (ظ): قليل.\n(^٥) (وأحكم): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) هذه البلاغات من (١ إلى ١٠) التي ذكرها المصنف رحمه الله تعالى في صفة ملك الموت لم يذكر ما يدل عليها؛ وبالتالي لا يُعتقد إلا ما صح فيه دليل، وإن كان القصد مجرد التخويف من ملك الموت فالواجب علينا أن نخاف الله وحده؛ لأن الملائكة والنار خلقٌ من خلق الله تعالى لا يعذبان أحدًا إلا بأمره تعالى، فحق ملك الموت علينا أن نحبه؛ لطاعته الله ﵎ وامتثال أمره بقبض أرواح الخلائق كغيره من بقية الملائكة الذين نحبهم كجبرائيل الموكل بالوحي وميكائيل الموكل بالقطر، ونعتقد أن الله أعطى ملك الموت قدرة عظيمة تمكنه من قبض أرواح الخلائق مهما كثُر عدد الموتى، واختلفت بلدانهم وأزمانهم.","vol":"1","page":155},{"text":"في الأرضِ، وأنّ الدّنيا كلّها في يدي (^١) ملكِ المؤتِ كالقصعةِ بين يدي أحدِكم يأكلُ منها.\nوقد بلغني والله أعلمُ وأحكمُ أنّ مَلَكَ المَوْتِ ينظرُ في وجهِ كُلِّ آدمي ثلاثمائة نظرةٍ وستةً (^٢) وستين نظرةً (^٣).\n٣ - وبلغني أنّ مَلَكَ المَوْتِ ينظرُ في كلِّ بيتٍ تحت ظل السماءِ ستمائة مرة.\n٤ - وبلغني أنْ مَلَكَ الموتِ قائم (^٤) وسط الدنيا فينظرُ الدنيا كلَّها برَّها وبحرَها وجبالها وهي بين يديه كالبيضةِ بين رجلي أحدكم.\n٥ - وبلغني أنّ لِمَلَكِ الموتِ أعوانًا الله أعلمُ ليس منهم ملكٌ إلا لو أُذِنَ له أن يلتقم السمواتِ والأرض في لقمةٍ واحدةٍ لفعل.\n٦ - وبلغني أنّ مَلَكَ المَوْتِ تَفْزِعُ منه الملائكة أشدُّ من فزعِ أحدكم من السبع.\n٧ - وبلغني أنّ حملةَ العرشِ إذا قرُبَ ملكُ الموتِ من أحدهم ذابَ حتى يصير مثل الشعرة من الفزعِ منه.\n٨ - وبلغني أن ملك الموتِ ينتزعُ (^٥) روحَ ابن آدمَ مِن تحت عُضوِهِ وظُفْرِهِ وعروقِهِ وشعرِهِ ولا تصلُ الروحُ من مِفْصَلٍ إلى مفصلٍ إلا كان عليه أشدُ من ألف ضربةٍ بالسيف.\n٩ - وبلغني أنه لو وُضِعَ وجعُ شَعْرةٍ من الموتِ على السماوات والأرض لأذابها، حتى إذا بلغتِ الحلقومَ ولي القبضَ ملك الموتِ.\n١٠ - وبلغني أنّ ملك الموتِ إذا قبض روح المؤمن جعلها في حريرةٍ بيضاء\n_________\n(^١) في (ع، ظ): يد.\n(^٢) كذا في جميع النسخ بتأنيث كلمة (ستة) والذي يظهر تذكير الكلمة لتكون (ستًا)؛ لأن المعدود (نظرة) مؤنث، فيذكر له العدد فيما بين الثلاثة والعشرة.\n(^٣) في (ع، ظ): تقديم وتأخير في بعض البلاغات.\n(^٤) في (ع، ظ): أن ملك الموت يكون قائمًا.\n(^٥) في (ع): ينزع.","vol":"1","page":156},{"text":"وسمكٍ أذفر (^١)، وإذا قبضَ روحَ الكافِرِ جعلها في خرقةٍ سوداءَ في فخّارِ من نارٍ أشدُّ نتنًا من الجيف.\nوفي الخبر: \"أنه إذا دنت منيةُ المؤمن نزل (^٢) عليه أربعةٌ من الملائكة، ملكٌ يجذب النفسَ من قدمه (^٣) اليمنى، وملكٌ يجذبها من قدمه (^٤) اليسرى، وملكٌ يجذبها من يده اليمنى، وملكٌ يجذبها من يده اليسرى، والنفسُ تنسلُ انسلالَ القذاةِ من السقاءِ، وهم يجذبونها من أطرافِ البنانِ، ورؤوس الأصابعِ، والكافر تنسلُ روحُهُ كالسّفُود من الصوف المبتل\" (^٥)، ذكره (^٦) أبو حامدٍ (^٧) في كشف علوم (^٨) الآخرة (^٩) (^١٠).\nفمثل نفسك (^١١) يا مغرورُ وقد حلّت بك السكراتُ، ونزل بك الأنينُ والغمراتُ، فمن قائل يقول: إنّ فلانًا قد أوصى، وماله قد أحصى، ومن قائل\n_________\n(^١) أي طيب ذكي الرائحة، انظر: الصحاح ٢/ ٦٦٣.\n(^٢) في (ع، ظ): نزلت.\n(^٣) في (ع): مقدمه.\n(^٤) في (ع): مقدمه.\n(^٥) في كشف علوم الآخرة: المبلول.\n(^٦) في (ظ): ذكره الشيخ.\n(^٧) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد، الطوسي، الغزالي، أبو حامد، صاحب التصانيف، والذكاء المفرط، أدخله سيلان ذهنه في مضايق الكلام، ومزالِّ الأقدام، غلا في طريق التصوف وصار داعية في ذلك. قال أبو بكر بن العربي: شيخنا أبو حامد بلع الفلاسفة وأراد أن يتقيّأهم فما استطاع، وكان خاتمة أمره: إقباله على طلب الحديث، ومجالسة أهله، ومطالعة الصحيحين، ولم يتفق له أن يروي، من تصانيفه: \"المستصفى\"، و\"إحياء علوم الدين \"و\"البسيط\" و\"الوسيط\" و\"الوجيز\" و\"تهافت الفلاسفة\" و\"المنقذ من الضلال\" وغيرها، توفي الغزالي سنة ٥٠٥ هـ، السير ١٩/ ٣٢٢.\n(^٨) في (ظ): في كتاب كشف علم الآخرة.\n(^٩) (ذكره أبو حامد في كتاب كشف علوم الآخرة): ليست في (ع).\n(^١٠) كشف علوم الآخرة ص (١٦ - ١٧)، لم أجد هذا الخبر في شيء من دواوين السنة الصحيحة أو الضعيفة، ومثل هذا الخبر لا يقال من جهة الرأي ولا يعتقد مضمونه إلا بعد ثبوته، قال الحافظ ابن حجر عن كتاب كشف علوم الآخرة للغزالي: وقد أكثر في هذا الكتاب من إيراد أحاديث لا أصول لها، فلا يغتر بشيء منها، انظر: فتح الباري ١١/ ٤٣٤.\n(^١١) في (ع، ظ): لنفسك.","vol":"1","page":157},{"text":"يقول: إن فلانًا ثَقُل (١) لسانُه فلا يعرف جيرانه ولا يكلم إخوانه (٢)، وكأني أنظرُ إليك تسمع الخطاب ولا تقدر على ردّ الجواب ثم تبكي ابنتُكَ كالأسيرةِ، وتتضرع وتقول: حبيبي أبي، مَنْ ليُتمي بعدك؟ و(^٣) مَنْ لحاجتي؟ وأنت واللهِ تسمع الكلامَ ولا تقدرُ على رد الجواب.\nوأنشدوا (^٤):\nفأقبلتِ الصُغرَى تُمرِّغُ خدَّها … على وجنتِي حِينًا وحِينًا على صَدْرِ\nوتخمشُ خَديها وتَبْكِي بِحُرْقَةٍ … تنادي: أبي إني غُلِبتُ عَنِ الصبرِ\nحبيبي أبي مَن لليتامى تركتَهم … كأفْراخِ زُغْبٍ فِي بُعِيدٍ مِن الوَكْرِ\nفخيِّل لنفسك يا ابن آدمَ إذا أُخِذتَ من فراشِكَ إلى لوحِ مُغْتسَلك فغسلك الغاسِل، وأُلبستَ الأكفانَ وأوحشَ منك الأهلُ والجيرانُ، وبكت عليك الأصحابُ (^٥)، والإخوانُ، وقال الغاسلُ: أين زوجته (^٦) تحالله، وأين اليتامى تركتم أباكم فما ترونه من (^٧) بعد هذا اليوم أبدًا.\nوأنشدوا (^٨):\nألا أيُّها المُغْرُورُ ما لَكَ تلعَبُ … تُؤمِّلُ آمالًا وموتُكَ أقْرَبُ\nوتعلم أنّ الحِرْصَ بحرٌ مُبْعِدٌ … سفينتُهُ الدُّنيا فإيّاكَ تَعْطِبُ\n[وتعلمُ أنّ الموْتَ ينقضُ مُسْرِعًا … عليك يقينًا طعمُهُ ليسَ يعْذُبُ] (^٩)\nكأنك تُوصي واليتامى تراهم … وأمُهم الثَّكْلَى تنوحُ وتَنْدُبُ\nتَغَصُّ بحُزْنٍ ثُم تلطمُ وجَهَهَا … تراها (^١٠) رجالٌ بعد ما هيَ تَحجِبُ\n_________\nفي (ع): قد ثقل.\nفي (ع): فلا يكلمُ إخوانَه ولا يعرف جيرانه.\n(^٣) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) لم أقف على القائل.\n(^٥) في (ع): الأهل.\n(^٦) في (ع، ظ): أين زوجة فلان.\n(^٧) (من): ليست في (ع).\n(^٨) لم أقف على القائل.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ظ): يراها، وكلا الوجهين جائز في العربية، فعلى تأنيث الفعل يكون الفاعل محذوفًا تقديره: جماعة الرجال، ثم حذف المضاف وأنيب المضاف إليه منابه، وعلى=","vol":"1","page":158},{"text":"وأقبلَ بالأكْفانِ نحوك قاصدًا (^١) … وحثّ عليك التربَ والعينُ تسكبُ\n\n<span data-type='title' id=toc-101>فصل</span>\nقول عائشة ﵂: \"كانت بين يديه ركوةٌ أو علبةٌ\".\nو(^٢) العلبة: قدحٌ من خشبٍ ضخمٍ يحلب فيه، قاله ابن فارسٍ (^٣) في المُجمل (^٤).\nوقال الجوهري في الصحاح (^٥): العلبة مِحْلَبٌ من جلدٍ، والجمع: عُلَبٌ وعِلابٌ، والمُعَلِّبُ (^٦) الذي يتخذها.\nقال الكميتُ (^٧) يصف خيلًا:\nسَقيْنا دِماء القوم طورًا وتارةً … صَبُوحًا لهُ أقْتَار الجُلودِ المُعَلِّبُ (^٨)\nوقيل: أسفله جلد وأعلاه خشب مدوّر مثل إطار الغربان وهو الدائر به.\nوقيل: هو عُسٌّ يحلب فيه، والعُس: القدحُ الضخم.\nوقال اللغويُّ أبو هلال الحسن بن عبدِ الله بن سهل العسكري (^٩) في\n_________\n= الوجه الثاني وهو تذكير الفعل تكون المراعاة للفظ (رجال) وهو مذكر أو على تقدير فاعل محذوف تقديره: جمع الرجال ثم حُذف المضاف وأنيب المضاف إليه منابه.\n(^١) في (ع): قاصدٌ، وهو الصواب؛ لأنها فاعل للفعل (أقبل)، وأما (قاصدًا) كان من الممكن أن تعرب حالًا إذا أمكن تقدير فاعل مستتر في الفعل (أقبل) يعود على متقدم، لكن أمتنع لأن الواو استئنافية فتعين الرفع.\n(^٢) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) الإمام اللغوي المحدِّث أبو الحسين أحمد بن فارس بن زكريا، صاحب كتاب المجمل ومعجم مقاييس اللغة، توفي سنة ٣٩٥ هـ، سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٠٣.\n(^٤) ٣/ ٦٢٥.\n(^٥) ١/ ١٨٩.\n(^٦) في (ع): هو الذي يتخذها.\n(^٧) الكميت بن زيد الأسدي الكوفي، مقدَّم شعراء وقته، توفي سنة ١٢٦ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٨.\n(^٨) أورده الجوهري في الصحاح تحت كلمة علب ١/ ١٨٩.\n(^٩) الحسن بن عبد الله بن سهل بن مهران، أبو هلال اللغوي العسكري، له كتاب صناعتي النظم والنثر، وجمهرة الأمثال، وكتاب التلخيص في معرفة أسماء الأشياء وغير ذلك، =","vol":"1","page":159},{"text":"كتابِ التلخيص (^١) له: والعُلْبةُ قَدَحٌ للأعراب مثل العُسِّ، والعُسُّ يُتخذ (^٢) من جنبِ جِلد البعيِرِ، والجمعُ عِلابٌ.\nوقوله (^٣): \"إن للموتِ سَكراتٌ \"أي شدائد، وسكرةُ الموتِ شدّتُه.\n\n<span data-type='title' id=toc-102>فصل </span>(^٤)\nقال علماؤنا (^٥) رحمة الله عليهم: فإذا كان هذا الأمر قد أصاب الأنبياء والمرسلين ﵈ والأولياء المتقين، فما لنا عن ذكره مشغولين وعن الاستعداد له متخلفين؟ ﴿قُلْ هُوَ نَبَأٌ عَظِيمٌ (٦٧) أَنْتُمْ عَنْهُ مُعْرِضُونَ﴾ [ص: ٦٧ - ٦٨]، قالوا: وما جرى على الأنبياء صلوات الله عليهم من شدائد الموت وعَلَزَاتِه (^٦) له فائدتانِ:\nإحداهما: أن يعرف الخلق ألم الموت وأنه باطن (^٧) وقد يطلع الإنسان على بعض الموتى فلا يرى عليه حركة، ولا قلقًا، ويرى سهولة خروج روحه فيغلب على ظنه سهولة أمر الموت، ولا يعرف ما الميت فيه، فلما ذكر الأنبياء الصادقون في خبرهم شدة ألمه مع كرامتهم على الله تعالى وتهوينه على بعضهم قطع الخلق بشدة الموت الذي يقاسيه الميت مطلقًا لإخبار الصادقين عنه ما خلا الشهيد قتيل الكفار على ما يأتي ذِكْره (^٨).\nالثانية: ربما خطر لبعض الناس أن هؤلاء (^٩) أحباب الله وأنبياؤه، ورسله\n_________\n= توفي سنة ٣٩٥ هـ، انظر: معجم الأدباء لياقوت الحموي ٨/ ٢٥٨؛ هدية العارفين أسماء المؤلفين وآثار المصنفين لإسماعيل البغدادي ١/ ٢٧٣.\n(^١) كتاب التلخيص ١/ ٣٠٤.\n(^٢) في (ع): يتخذ فيه، وكلمة (فيه) ليس في الأصل وكتاب التلخيص.\n(^٣) في (ع): قوله.\n(^٤) كلمة (فصل): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) لم أقف على القائل.\n(^٦) في (الأصل): عكرانه، والتصويب من (ع، م)، وفي (ظ): غلظاته، والعَلَز: الكرب عند الموت، لسان العرب ٥/ ٣٨٠.\n(^٧) في (الأصل): وأنه ألم باطن، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) انظر: ص (٤١٥، ٤٣٨).\n(^٩) جاء في (الأصل): بعض هؤلاء، وما أثبته من (ع، ظ، م)","vol":"1","page":160},{"text":"فكيف يقاسمون هذه الشدائد العظيمة وهو سبحانه قادر أن يخفف عنهم أجمعين عنهم أجمعين كما قال في قصة إبراهيم (^١): \"أما إنا قد هونَّا عليك\" (^٢)؟\nفالجواب: \"أن أشد الناس بلاء في الدنيا الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل\" كما قال نبينا ﵇، خرجه (^٣) وغيره (^٤). فأجاب الله سبحانه أن يبتليهم تكميلًا لفضائلهم لديه (^٥) ورفعه لدرجتهم (^٦) عنده، وليس ذلك في حقهم نقصًا ولا عذابًا، بل هو كمال رفعة مع رضاهم بجميل ما يجريه الله عليهم، فأراد الله سبحانه أن يختم لهم بهذه الشدائد مع إمكان التخفيف والتهوين عليهم ليرفع منازلهم، ويعظم أجورهم قبل موتهم كما ابتلي إبراهيم بالنار، وموسى بالخوف والأسفار، وعيسى بالصحاري والفقار (^٧)، ونبينا ﷺ (^٨) بالفقر والزهد في الدنيا، ومقاتلة الكفار (^٩)، كل ذلك (^١٠) رفعة في أحوالهم\n_________\n(^١) في (الأصل): في حق إبراهيم، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٢) تقدم الحكم عليه بأنه موضوع ص (١٥١).\n(^٣) لم يخرج البخاري هذا الحديث بنصه، وإنما جعلة عنوان باب فقال: باب أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأول فالأول ٥/ ٢١٣٩. قال ابن حجر: قوله: \"الأول فالأول\" للنسفي، و\"الأمثل فالأمثل\" للأكثر، وجمعها المستملي، فتح الباري ١٠/ ١١١ (بتصرف يسير).\n(^٤) أخرجه الترمذي ٤/ ١٠٦، ح ٢٣٩٨؛ وابن ماجه ٢/ ١٣٣٤، ح ٤٠٢٣؛ وأحمد ١/ ١٧٢، ح ١٤٨١؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ١٦٠، ح ٢٩٠٠؛ والطيالسي ص (٢٩)، ح ٢١٥ كلهم من طريق عاصم بن بهدلة عن مصعب بن سعد بن أبي وقاص عن أبيه سعد، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧١، ح ٣٢٤٩.\n(^٥) (لديه): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٦) في (ع): في درجاتهم.\n(^٧) لم أقف علي نص يدل علي أن عيسى ﵇ كان ملازمًا للصحاري، والمعروف عنه ﵇ قيامه بالدعوة ومباشرة المدعوين، والذي يظهر أن هذا من نسج الصوفية، توهموه من فعل الرهبان، والله أعلم.\n(^٨) في (الأصل): (نبينا محمد ﷺ)، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٩) في (ع): ومقابلة الكفار.\n(^١٠) في (الأصل): علي ذلك، وما أثبته من (ع، ظ)، وفي (م) طمس، والصواب ما أثبته؛ لأن المعني لا يستقيم بما في الأصل، ففي الكلام نقص علي ما في الأصل، وما =","vol":"1","page":161},{"text":"وكمال (^١) في درجاتهم، ولا يُفْهَم من هذا أن الله شدّد عليهم أكثرَ ممَّا شَدّدَ على العُصاة المخلّطِين، فإن ذلك عقوبة ومؤاخذة لهم (^٢) على إجرامهم فلا نسبة بينه (^٣) وبين هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-103>فصل </span>(^٤)\nإن قال قائل هل كل المخلوقات تجد هذه السكرات؟ قيل له: قال بعض علمائنا (^٥): قد وجب (^٦) بحكم القيل الصدق، والكلمة الحق أن الكأس مرّ المذاق، وأن قد ذيقَ ويُذَاق، ولكن ثَمَّ فرقان وتقديرات وأوزان، وأن الله تعالى لما انفرد بالبقاء وحده لا شريك له، وأجرى سنة الهلاك والفناء على الخلق دونه خالف في ذلك ﷻ بين المخلوقات، وفرَّق بين المحسوسات بحسب ما خالف بين المنازل والدرجات، فنوع أرضي حيواني إنساني وغير إنساني، وفوقه عالم روحاني، وملأ عُلوي رضواني، كل يشرب (^٧) من ذلك الكأس جرعته، ويغتص (^٨) منه غصته، قال الله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ﴾ [آل عمران: ١٨٥].\nقال أبو حامد في كتاب كشف علم (^٩) الآخرة: وثبت ذلك في ثلاثة (^١٠)\n_________\n=عبارة: كل ذلك، فتعود على ما ذكر من الابتلاء بالنار، والخوف والأسفار ....، كذلك اسم الإشارة لا يشير إلى نبينا ﷺ وحده.\n(^١) كذا في (الأصل، ع، ظ)، وفي (م): كمالًا، وكلاهما جائز، فإذا أعربنا (رفعة) خبر لكل، كان العطف على المرفوع مرفوعًا، وإذا أعربنا (رفعة) مفعولًا لأجله، عطفنا فنصبنا.\n(^٢) في (ع ظ): عقوبة لهم ومؤاخذة.\n(^٣) في (الأصل): بينهم وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٤) كلمة (فصل): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): العلماء.\n(^٦) في (ع): قيل.\n(^٧) في (ع): شرب.\n(^٨) في (ع): يغص.\n(^٩) في (ع): علوم.\n(^١٠) في (الأصل) و(ظ) ثلاث، وما أثبته من (ع، ومصدر المؤلف) وهو الصواب؛ لأن الأعداد من ثلاثة إلى عشر تخالف المعدود في التذكير والتأنيث، والمعدود هنا مذكر مفرده موضع؛ لذلك يؤنث العدد.","vol":"1","page":162},{"text":"مواضع من كتابه (^١) (^٢)، وإنما أراد سبحانه الموتات (^٣) الثلاث (^٤) للعالمين: فالمتحيز إلى العالم الدنيوي يموت، والمتحيز إلى العالم الملكوتي يموت، والمتحيز إلى العالم الجبروتي يموت.\nفالأول آدم وذريته وجميع الحيوان على ضروبه الثلاث.\nوالملكوتي وهو الثاني أصناف الملائكة والجن.\nوأهل الجبروتي هم (^٥): المصطفون من الملائكة، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَصْطَفِي مِنَ الْمَلَائِكَةِ رُسُلًا وَمِنَ النَّاسِ﴾ [الحج: ٧٥]، فهم كروبيون وحملة العرش وأصحاب سرادقات (^٦) الجلال كما وصفهم الله (^٧) في كتابه (^٨) وأثنى عليهم حيث يقول: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ (١٩) يُسَبِّحُونَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لَا يَفْتُرُونَ (٢٠)﴾ [الأنبياء: ١٩ - ٢٠] وهم أهل حضرة القدس المعنيون بقوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لَاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا إِنْ كُنَّا فَاعِلِينَ (١٧)﴾ [الأنبياء: ١٧]، وهم يموتون على هذه المكانة من الله تعالى والقربي وليس زلفاهم بمانع لهم من الموت (^٩).\nقال ابن قسي (^١٠): وكما تفرّقت الطرق بهذه العوالم كذلك تفرقت طرق\n_________\n(^١) (من كتابه): ليست في (كتاب كشف علوم الآخرة).\n(^٢) في سورة آل عمرن من الآية (١٨٥)، وسورة الأنبياء من الآية (٣٥)، وسورة العنكبوت من الآية (٥٧).\n(^٣) في (جميع النسخ): بالموتات، ولا يستقيم بها المعنى، وما أثبته من كشف علوم الآخرة.\n(^٤) (الثلاث): ليست في (ظ).\n(^٥) في كشف علوم الآخرة: فهم.\n(^٦) السرادقات: هي التي تُمد فوق صحن الدار، وكل بيت من كرسف - القطن - فهو سرادق، الصحاح ٤/ ١٤٩٦.\n(^٧) في (ظ، وكشف علوم الآخرة): الله تعالى.\n(^٨) من هذا الموضع بياض في الأصل في بعض الكلمات والأحرف، تم إكماله من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٩) الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة لأبي حامد الغزالي ص (١٤ - ١٥).\n(^١٠) أحمد بن الحسين بن قسي الأندلسي، شيخ الصوفية، صاحب كتاب خلع النعلين في الوصول إلى حضرة الجمعين الذي شرحه زعيم وحدة الوجود: محيي الدين بن عربي،=","vol":"1","page":163},{"text":"الإحساسات في اجتراع الغصص، والمرارات (^١):\nفإحساس روحاني للروحانيات كما يجده النائم في سِنته، أو الغصة الوجعة تغصه في نومته، فيغص منها في حال رقدته ويتململ بذلك إلى حين يقظته، حتى إذا استيقظ لم يجد شيئًا ووجد الأُنْسَ عنده فأزال ألمه ووفّاه أمانه ونعمه.\nوإحساس علوي قدسي للعلوية كما يجده الوسنان من الروحانية، وهو مما (^٢) لا يدركه العقل البشري إلا توهمًا فلا (^٣) يبلغه التحصيل إلا تخيلًا وتوسمًا.\nوإحساس بشري ثقلي إنسي وجني: وهو مما (^٤) لا يكاد (^٥) أن توصف شدائده وغصصه فكيف وقد قالوا: الغصة (^٦) الواحدة منه كألف ضربة بالسيف فما عسا أن ينعت ويوصف وهذا الذي لا يمكن أن يعرف.\nوالخلق أيضًا في هذا الإحساس فرق (^٧) يختلفون باختلاف المنازل والطرق: فالفرقة الإسلامية لا تجد منه (^٨) ما تجده (^٩) غير الإسلامية، ثم الإسلامية في نفسها لا تجد منه النبوية كما (^١٠) تجد (^١١) التبعية، ثم النبوية في ذاتها ومقامات إحساساتها (^١٢) تختلف على حكم الكلمة (^١٣) وصدق القيل باختلاف التقديم والتفضيل، قال الله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ مِنْهُمْ مَنْ كَلَّمَ اللَّهُ وَرَفَعَ بَعْضَهُمْ دَرَجَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] [الآية] (^١٤)، وقد نبهت الخُلّة الذاتية عزت سبحاتها\n_________\n= توفي سنة ٥٤٥ هـ، انظر: الأعلام للزركلي ١/ ١١٦، وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.\n(^١) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٢) في (ع، ظ): ما.\n(^٣) في (ع، ظ): ولا.\n(^٤) في (ع، ظ): ما.\n(^٥) في (ع): لا يدرك.\n(^٦) في (ع، ظ): والغصة.\n(^٧) في (ع): بين فرق.\n(^٨) في (الأصل): فالفرقة الإسلامية في نفسها لا تجد منه، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٩) في (ظ): تجد.\n(^١٠) في (ع): ما.\n(^١١) في (ع، ظ): تجده، والأصل يتوافق مع (م).\n(^١٢) في (الأصل): احساسها، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^١٣) في (ظ): الكلم.\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"1","page":164},{"text":"وتقدست صفاتها على خفة ذلك عن إبراهيم وأشارت إلى تهوين الأمر عليه وتبين ما خفف عنه صلوات الله وسلامه عليه، فقال: \"أما إنا قد هونا عليك يا إبراهيم\"، وما وصف (^١) الحق ﷻ بالهون فلا أهون منه، كما ما كبّره (^٢) وعظّمة فلا أكبر ولا أعظم منه، ولا فرق بين أن قال موتًا هينًا يسيرًا وملكًا عظيمًا كبيرًا، وقال في نعيم الجنة (^٣): ﴿(^٤) وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠]، فكما أنه (^٥) لا أكبر من مُلك الجنة كذلك لا أهون من موت الخلة (^٦)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-104>فصل</span>\nإذا ثبت ما ذكرناه فاعلم أن الموت هو الخطب الأفظع (^٧)، والأمر الأشنع، والكأس التي (^٨) طعمها أكره وأبشع، وأنه الحادث (^٩) الأهدم للذات، والأقطع للراحات، والأجلب للكريهات، وأن أمرًا يقطع أوصالك ويفرق أعضاءك، ويفت أعضادك، ويهد أركانك، لهو الأمر العظيم، والخطب الجسيم، وإن يومه لهو اليوم العقيم (^١٠).\nيحكى (^١١) عن (^١٢) الرشيد (^١٣) لما اشتد مرضه أحضر طبيبًا طوسيًا فارسيًا\n_________\n(^١) في (ع، ظ): وصفه.\n(^٢) في (ظ): كثره.\n(^٣) في (ع): نعيم أهل الجنة.\n(^٤) (الواو): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (المصحف).\n(^٥) (أنه) ليست في (ع).\n(^٦) هذا القياس لا يستقيم، لأن حديث تهوين الموت على إبراهيم ﵇ الذي اعتمد عليه في القياس تقدم أنه موضوع، انظر: ص (١٥١).\n(^٧) في (ظ): الأقطع.\n(^٨) في (ع، ظ): الذي.\n(^٩) في (ع، ظ): للحادث.\n(^١٠) هذ نص كلام أبي محمد عبد الحق، ويبدأ من قوله: الموت هو الخطب .. انظر: العاقبة ص (٣٦).\n(^١١) هذه الحكاية ذكرها ابن الجوزي في كتابه المنتظم ٩/ ٢١٣؛ وأبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (١٣٠) مع اختلاف يسير في بعض الألفاظ.\n(^١٢) في (ع، ظ): أن.\n(^١٣) أبو جعفر هارون الرشيد بن المهدي محمد المنصور العباسي الخليفة، كان من أنبل=","vol":"1","page":165},{"text":"وأمر أن يعرض عليه ماؤه مع مياه كثيرة لمرضى وأصحاء (^١)، فجعل يستعرض القوارير حتى رأى قارورة الرشيد فقال: قولوا لصاحب هذا الماء يوصي فإنه قد انحلت قواه، وتداعت بنيته (^٢)، ولما استعرض باقي المياه أقيم فذهب فيئس الرشيد من نفسه، وأنشد:\nإن الطبيب بطبه ودوائه … لا يستطيع دفاع نَحْبٍ قد أتى\nما للطبيب يموت بالداء الذي … قد كان أبرأ مثله فيما مضى\nوبلغه أن الناس أرجفوا بموته، فاستدعى حمارًا وأمر فَحُمِلَ عليه فاسترخت فخذاه فقال: أنزلوني، صدق المرجفون، ودعا بأكفان فتخيَّر منها ما أعجبه، وأمر فشق له قبر أمام فراشه، ثم اطَّلع فيه فقال: ما أغنى عني ماليه، هلك عني سلطانيه (^٣).\nفما ظنك رحمك الله بنازل ينزل بك، فيُذهب رونقك وبهاءك، ويغير منظرك ورُوَاءك (^٤)، ويمحو صورتك وجمالك، ويمنع من اجتماعك واتصالك، ويردك بعد النعمة والنضرة والسطوة والقدرة والنخوة والعزة إلى حالة (^٥) يبادر فيها أحب الناس إليك، وأرحمهم بك، وأعطفهم عليك، فيقذفك في حفرة من الأرض قريبة (^٦)، أنحاؤها، مظلمة أرجاؤها، محكم عليك حجرها وصَيْدَانُها (^٧)، فتحكم فيك (^٨) هوامها وديدانها، ثم بعد ذلك تمكن منك الإعدام، وتختلط\n_________\n= الخلفاء، وأحشم الملوك، ذا حج وجهاد وغزو وشجاعة ورأي، مات غازيًا سنة ١٩٣ هـ، تاريخ بغداد ١٤/ ٥؛ سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٨٦.\n(^١) في (ظ): للمرضى والأصحاء.\n(^٢) في (ع): منيته.\n(^٣) ذكر هذا البلاغ أبو محمد في كتابه العاقبة ص (١٣٠).\n(^٤) في (الأصل): رؤياك، وفي (ع، ظ): رؤاك، وما أثبته من العاقبة، والرُوَاءُ بالضم: حسن المنظر، الصحاح للجوهري ٦/ ٢٣٤٩.\n(^٥) في (ظ): والعزة إلى حال.\n(^٦) (قريبة) ليست في (ظ).\n(^٧) الصَّيْدَانُ: بِرَامُ الحجارة، وبِرَامُ جمع بُرْمة وهي القدر مطلقًا، انظر: الصحاح ٢/ ٥٠٠، ولسان العرب ١٢/ ٤٥.\n(^٨) في (الأصل): عليك، وما أثبته من (ع، ظ، العاقبة).","vol":"1","page":166},{"text":"بالرَّغَام (^١)، وتصير ترابًا تطؤه الأقدام، وربما ضُرب منك إناء فخّار، وأحكم بك بناء جدار، أو طلي بك محبس (^٢) ماء، أو موقدة (^٣) نار (^٤).\nكما روي عن علي ﵁ أنه أتي بإناء (^٥) ليشرب منه فأخذه بيده ونظر إليه وقال: كم فيك من عين كحيل، وخد أسيل (^٦).\nويحكى أن رجلين تنازعا وتخاصما في أرض، فأنطق الله ﷿ لبنة في حائط من تلك الأرض فقالت: يا هذان إني كنت مَلِكًا من الملوك ملكت كذا وكذا سنة ثم مت وصرت ترابًا فبقيت كذلك ألف سنة، ثم أخذني خرّافٌ: يعني فخارًا فعمل مني إناء فاستعملت حتى تكسرت ثم عدت ترابًا، فبقيت ألف سنة، ثم أخذني رجل فضرب مني لبنة فجعلني في هذا الحائط ففيم تنازعكما؟ وفيم تخاصمكما (^٧).\nقلت: والحكايات في هذا المعنى كثيرة (^٨)، والوجود شاهد بتجديد ما دُثر وتغيير ما غُيّر، وعن ذلك يكون الحفر والإخراج واتخاذ الأواني وبناء (^٩)\n_________\n(^١) الرَغَام: التراب، الصحاح ٥/ ١٩٣٥.\n(^٢) في (الأصل): محس، وفي (ع): نحبش، وفي (ظ): محش، ولا يستقيم المعنى بواحدة مما سبق، بل ليس لبعضها معنى، والتصويب من كتاب العاقبة مصدر المؤلف. وفي الصحاح ٣/ ٩١٥: الحِبْسُ: خشب أو حجارة تبنى في مجرى الماء فتحبس الماء، فيشرب منه القوم.\n(^٣) في (ع، ظ): موقد.\n(^٤) هذا نص كلام أبي محمد عبد الحق، ويبدأ من قوله: فما ظنك رحمك الله بنازل .. انظر: العاقبة ص (٣٦).\n(^٥) في (ع، ظ): إناء ماء.\n(^٦) خد أسيل: أي لين، انظر: الصحاح ٤/ ١٦٢٢، ذكر هذا الأثر أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٣٧).\n(^٧) هذه الحكاية ذكرها أبو محمد عبد الحق في كتابة العاقبة ص (٣٧).\n(^٨) في (ع، ظ): قد ذكر أبو محمد عبد الحق في هذا المعنى حكايات كثيرة في كتاب العاقبة له.\n(^٩) (بناء): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":167},{"text":"الأبراج، ولقد كنت في زمن الشباب أنا وغيري ننقل التراب على الدواب (^١) من مقبرة عندنا تُسمى بمقبرة اليهود خارج قرطبة، وقد اختلط بعظام من هناك ولحومهم وشعورهم وأبشارهم (^٢) إلى الذين يصنعون القَرْمَد (^٣) للسُقُف (^٤)، قال علماؤنا (^٥): وهذا التغير إنما يحل بجسدك (^٦) وينزل ببدنك لا بروحك؛ لأن الروح لها حكم آخر، وما مضى منك فغير مضاع وتفرقه لا يمنع من الاجتماع، قال الله تعالى: ﴿قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنْقُصُ الْأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِنْدَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ (٤)﴾ [ق: ٤]، وقال: ﴿فَمَا بَالُ الْقُرُونِ الْأُولَى (٥١) قَالَ عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي فِي كِتَابٍ لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى (٥٢)﴾ [طه: ٥١ - ٥٢].\n\n<span data-type='title' id=toc-105>باب الموت كفارة لكل مسلم</span>\nأبو نعيم (^٧) عن عاصم الأحول عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"الموت كفارة لكل مسلم\"، ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين له (^٨)، وقال فيه: حديث (^٩) صحيح حسن (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-106>فصل</span>\nإنما كان الموت كفارة لكل ما يلقاه (^١١) الميت في مرضه، من الآلام\n_________\n(^١) (على الدواب): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) (وشعورهم وإبشارهم): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) القَرْمَد: ضرب من الحجارة يوقد عليها، فإذ نضج طُلي به، الصحاح ٢/ ٥٢٤.\n(^٤) جمع سَقْف، انظر: الصحاح ٤/ ١٣٧٥.\n(^٥) القائل هو أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (٣٧).\n(^٦) في (ع): بجسمك.\n(^٧) الحلية ٣/ ١٢١، وذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٢١٨ وقال: هذا حديث لا يصح، وحكم بوضعه الألباني في ضعيف الجامع الصغير ص (٨٥٧)، ح ٥٩٥٠.\n(^٨) (له): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٩) (حديث): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) لم أجد النص في سراج المريدين المخطوط.\n(^١١) في (ع، ظ): لما يلقاه.","vol":"1","page":168},{"text":"والأوجاع، وقد قال ﷺ: \"ما من مسلم يصيبه أذى من مرض فما سواه إلا حط الله به سيئاته كما تحط الشجرة ورقها\"، خرَّجه مسلم (^١).\nوفي الموطأ (^٢) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله (^٣) ﷺ: \"من يرد الله به خيرًا يصب منه\".\nوفي الخبر المأثور (^٤) يقول الله تعالى: \"إني لا أُخرج أحدًا من الدنيا وأنا أريد أن أرحمه حتى أوفيه بكل خطيئة كان عملها سقمًا في جسده، ومصيبة في أهله وولده، وضيقًا في معاشه، وإقتارًا في رزقه حتى أبلغ منه مثاقيل (^٥) الذر، فإن بقي عليه شيء شددت (^٦) عليه الموت حتى يفضي إليَّ كيوم ولدته أمه\".\nقلت: وهذا بخلاف من لا يحبه ويرضاه كما في الخبر يقول الله تعالى: \"وعزتي وجلالي لا أخرج من الدنيا عبدًا أريد أن أعذبه حتى أوفيه بكل (^٧) حسنة عملها (^٨) بصحة في جسده، وسعة في رزقه، ورغد في عيشه، وأمن في سربه حتى أبلغ منه مثاقيل الذر، فإن بقى له (^٩) شي هونت عليه الموت حتى يفضي إليَّ وليس له حسنة يتقي بها النار\".\nقلت: وفي مثل هذا المعنى ما خرَّجه أبو داود (^١٠) بسند صحيح فيما (^١١)\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ١٩٩١، ح ٢٥٧١.\n(^٢) ٢/ ٩٤١، ح ١٦٨٤؛ والبخاري في صحيحه ٥/ ٢١٣٨، ح ٥٣٢١.\n(^٣) في (ع، ظ): قال: قال رسول الله.\n(^٤) لم أجد هذا الخبر.\n(^٥) في (الأصل): مثقال، وما أثبته من (ع، ظ)؛ ولأنها جاءت في الأصل بعد خمسة أسطر كما في (ع، ظ).\n(^٦) من هذا الموضع سقط في (ع).\n(^٧) في (ظ): كل.\n(^٨) نهاية السقط الذي في (ع).\n(^٩) (له): ليست في (ع).\n(^١٠) في السنن ٣/ ١٨٨، ح ٣١١؛ وأحمد ٣/ ٤٢٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٣٧٨، ح ٦٣٦٢؛ صححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود له ٢/ ٦٠١، ح ٢٦٦٧.\n(^١١) في (ظ): فيها.","vol":"1","page":169},{"text":"ذكر أبو الحسن بن الحصّار (^١) عن [عُبيد] (^٢) بن خالد السلمي ﵁ وكانت له صحبة عن النبي ﷺ: \" موت الفجأة أخذة أسف (^٣) \"، ورواه (^٤) أيضًا مرسلًا.\nوروي (^٥) عن عائشة ﵂: \"أنها راحة للمؤمن، وأخذة أسف للكافر\".\nوروي عن ابن عباس ﵄: \"أن داود [¬﵇¬] (^٦) \"مات فجأة يوم السبت\" (^٧)، وعن زيد بن أسلم (^٨) أن (^٩) عمر بن الخطاب ﵁ قال: إذا بقي على المؤمن شيء من ذنوبه (^١٠) لم يبلغه بعمله شدد عليه الموت ليبلغ بسكرات الموت وشدائده درجته من الجنة، وأن الكافر إذا كان قد عمل معروفًا في الدنيا هُوِّنَ عليه الموت ليستكمل ثواب معروفه في الدنيا ثم يصير إلى النار.\n_________\n(^١) علي بن محمد الخزرجي، يعرف بالحصار، له كتاب المدارك، وصل به مقطوع حديث مالك في الموطأ، توفي في حدود سنة ٦١٠، انظر: التكملة لكتاب الصلة لابن الأبار ٣/ ٢٤٨.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، وسنن أبي داود)، وفي الأصل و(ظ، م): عُبيدة. وقد جاء اسم عُبيدة في نفس سند أبي داود: سعد بن عبيدة عن عبيد بن خالد السلمي، مما يقوي احتمال حدوث الوهم والاشتباه فيهما، قال ابن حجر: عبيد بن خالد السلمي، وقيل عبد بغير تصغير، وقيل: عبده بزيادة هاء، انظر: الإصابة ٤/ ٤٠٩.\n(^٣) في (الأصل): أسف للكافر، وما أثبته (ع، ظ، م، سنن أبي داود).\n(^٤) أي أبو داود، ورواه مرسلًا بعد الرواية السابقة.\n(^٥) في (الأصل): وروى الترمذي، وما أثبته من (ع، ظ، م) ولم أجد لفظ هذا الحديث في جامع الترمذي، ووجدته في معجم الطبراني الكبير ٩/ ١٧٥ رقم ٨٨٦٥ بلفظ: \"تخفيف على المؤمن وأسف على الكافر\"؛ وفي مسند أحمد ٦/ ١٣٦، ح ٢٥٠٨٦؛ والبيهقي في السنن ٣/ ٣٧٩، ح ٦٣٦٤ كلاهما بلفظ: \"راحة للمؤمن وأخذة أسف للفاجر\"، قال الهيثمي في المجمع ٢/ ٣١٨: رواه أحمد والطبراني في الأوسط - لم أجده في الأوسط - وفيه عبيد الله بن الوليد الرصافي وهو متروك؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٨٥٠)، ح ٥٨٩٦.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) ذكره ابن العربي في سراج المريدين وسبيل المهتدين له (مخطوط) ل ٢٥ /ب السطر الأول من أعلى، محفوظ بدار الكتب القومية بمصر، تحت رقم ٢٠٣٤٨ ت.\n(^٨) في (ع، ظ): زيد بن أسلم مولى عمر.\n(^٩) (أن): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): من ذنوبه شيء.","vol":"1","page":170},{"text":"ذكره أبو محمد (^١) عبد الحق (^٢).\nوخرجه (^٣) أبو نعيم الحافظ من حديث الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"نفس المؤمن تخرج رشحًا، وإن نفس الكافر تسيل كما تسيل نفس الحمار، وإن المؤمن ليعمل الخطيئة فيشدد عليه بها (^٥) عند الموت ليكفّر بها عنه، وإن الكافر ليعمل الحسنة فيسهل عليه عند الموت ليجزى بها\" (^٦).\nوذكر ابن المبارك (^٧): أن أبا الدرداء ﵁ قال: أحب الموت اشتياقًا إلى ربي، وأحب المرض تكفيرًا لخطيئتي، وأحب الفقر تواضعًا لربي ﷿ (^٨).\n_________\n(^١) الحافظ العلامة أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله، الإشبيلي، المعروف في زمانه بابن الخرّاط، له من المصنفات: الأحكام الصغرى، والوسطى، والكبري، وكتاب الجمع بين الصحيحين، والمعتل من الحديث، والعاقبة، وغير ذلك، توفي سنة ٥٨١ هـ، السير ٢١/ ١٩٨.\n(^٢) (ذكره أبو محمد عبد الحق): ليس في (ع، ظ). وهو في كتاب العاقبة لأبي محمد ص (١١٣)؛ وذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٤٢٣.\n(^٣) في (ع، ظ): وخرّج.\n(^٤) الأعمش هو سليمان بن مهران، وإبراهيم هو النخعي، وعلقمة هو علقمة بن قيس بن عبد الله النخعي، وعبد الله هو ابن مسعود ﵁.\n(^٥) في (ع، ظ): بها عليه.\n(^٦) تقدم تخريجه ص (١٤٨).\n(^٧) عبد الله بن المبارك بن واضح، الحنظلي مولاهم التركي، ثم المروزي، أبو عبد الرحمن، شيخ الإسلام، عالم زمانه، أمير الأتقياء، الحافظ، الفقيه، الجواد الغازي، جُمعت فيه خصال الخير، سمع من أبي حنيفة ومالك والليث والثوري، وغيرهم، حدّث عنه ابن معين وأبو داود وابن أبي شيبة وعبد الرزاق، وأمم غيرهم مات سنة ١٨١ هـ، السير ٨/ ٣٧٨؛ والتقريب ص (٣٢٠) رقم ٣٥٧٠.\n(^٨) أثر أبي الدرداء الذي رواه ابن المبارك ليس في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م)، وهو في الزهد لابن المبارك ص (٨٨ - ٨٩)، ح ٢٦٢ باختلاف في السياق، وأبو نعيم في الحلية، ١/ ٢١٧، وأبو داود السجستاني في كتابه الزهد ص (٢١٥).","vol":"1","page":171},{"text":"<span data-type='title' id=toc-107>باب لا يموت أحد إلا وهو يحسن بالله الظن [وفي الخوف من الله]</span> (^١)\nمسلم (^٢) عن جابر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول قبل وفاته بثلاث: \"لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله\" أخرجه البخاري (^٣)، وذكره ابن أبي الدنيا (^٤) في كتاب حسن الظن بالله (^٥) وزاد: فإن قومًا [قد] (^٦) أرداهم سوء ظنهم بالله فقال لهم ﵎: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ [فصلت: ٢٣] (^٧).\nابن ماجه (^٨) عن أنس أن النبي ﷺ دخل على شاب وهو في الموت فقال: كيف تجدك؟ فقال: أرجو الله يا رسول الله، وأخاف ذنوبي، فقال\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ٤/ ٢٢٠٦، ح ٢٨٧٧.\n(^٣) لم أجده في صحيح البخاري أو الأدب المفرد له.\n(^٤) عبد الله بن محمد بن عُبيد بن سفيان بن قيس القرشي مولاهم البغدادي، المُؤدِّب، صاحب التصانيف السائرة منها: القبور، والموت، وقصر الأمل، والمحتضرين، وحسن الظن بالله، والتوبة، وغير ذلك، توفي سنة ٢٨١ هـ، السير ١٣/ ٣٩٧؛ والبداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٧١.\n(^٥) ص (١٩).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، وحسن الظن لابن أبي الدنيا).\n(^٧) قال العلامة ابن القيم: قال الله تعالى في حق من شك في تعلق سمعه ببعض الجزئيات وهو السر من القول: ﴿وَذَلِكُمْ ظَنُّكُمُ الَّذِي ظَنَنْتُمْ بِرَبِّكُمْ أَرْدَاكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ مِنَ الْخَاسِرِينَ (٢٣)﴾ فهؤلاء لما ظنوا أن الله سبحانه لا يعلم كثيرًا مما يعملون كان ذلك إساة لظنهم بربهم، فأرداهم ذلك الظن، وهذا شأن كل من جحد صفات كماله، ونعوت جلاله، وأساء الظن بما وصف به نفسه، ووصفه به رسوله ﷺ، وظن أن ظاهر ذلك ضلال وكفر، وكيف يحسن الظن به من يظن أنه لا يتكلم ولا يأمر ولا ينهى، ولا يرضى ولا يغضب؟! وهل هذا إلا من خدع النفوس وغرور الأماني؟!. الجواب الكافي ص (٢٣ - ٢٤) بتصرف.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٤٢٣، ح ٤٢٦١، وحسنه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٠، ح ٣٤٣٦.","vol":"1","page":172},{"text":"رسول الله ﷺ: \"لا يجتمعان في قلب عبد (^١) في مثل (^٢) هذا الموطن إلا أعطاه الله ما يرجوه (^٣)، وآمنه (^٤) مما يخاف\". ذكره ابن أبي الدنيا (^٥) أيضًا، وخرجه الترمذي (^٦) وقال: هذا حديث حسن (^٧) غريب، وقد روى بعضهم هذا الحديث عن ثابت عن النبي ﷺ مرسلًا.\nوذكر (^٨) الترمذي الحكيم في الأصل السادس والثمانين في (^٩) نوادر الأصول (^١٠): حدثنا يحيى بن حبيب عن عدي قال: حدثنا بشر بن المفضل عن عوف عن الحسن أنه (^١١) قال: بلغني عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"قال ربكم ﷿: لا أجمع على عبدي خوفين، ولا أجمع له أمنين، فمن خافني في الدنيا أمَّنته في الآخرة، ومن أمنني في الدنيا أخفته في الآخرة\".\nحدثنا أبو بكر بن سابق (^١٢) الأموي قال: ثنا أبو مالك الجنبي عن جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ﵄ عن رسول الله ﷺ (^١٣) فيما يذكر من مناجاة موسى ﵇ أنه قال: يا موسى إنه لن يلقاني عبد لي (^١٤) في حاضر القيامة إلا\n_________\n(^١) في (الأصل): عبد مؤمن، وما أثبته من (ع، ظ، ابن ماجه).\n(^٢) (مثل): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع، وابن ماجه): يرجو.\n(^٤) كذا بمد الألف في (م، وكتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا)، وفي الأصل و(ع، ظ) ليس على الألف شيء.\n(^٥) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (٣٣)؛ وكتاب حسن الظن بالله ص (٤١)، قال الألباني: حسن، انظر: تحقيق مشكاة المصابيح له ١/ ٥٠٨.\n(^٦) في جامعه ٣/ ٣١١، ح ٩٨٣.\n(^٧) (حسن): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (سنن الترمذي).\n(^٨) في (ع): روى.\n(^٩) في (ع، ظ): من.\n(^١٠) ص (١٢٧)، والحديث روي نحوه ابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٠٦، ح ٦٤٠، وابن المبارك في الزهد ص (٥١)، ح ١٥٧، وعزاه ابن المبارك إلى البزار، ولم أجده في مسنده المطبوع، وهو من مراسيل الحسن البصري، قال الهيثمي: رواه البزار عن شيخه محمد بن يحيى ولم أعرفه، وبقية رجال المرسل رجال الصحيح، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٠٨.\n(^١١) (أنه) ليست في (ع، ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): بنانة.\n(^١٣) من هذا الموضع إلى قوله: فأدخلهم الجنة، ساقط من (ع).\n(^١٤) في (ظ): عبد.","vol":"1","page":173},{"text":"فتشته عما في يديه إلا ما كان من الورعين فإني أستحييهم، وأجلهم، فأكرمهم (^١) فأدخلهم الجنة بغير حساب، فمن استحيى من الله تعالى في الدنيا مما صنع (^٢) استحيى الله من تفتيشه وسؤاله، ولم يجمع عليه حياءين كما لا يجمع عليه خوفين (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-108>فصل</span>\nحسن الظن بالله ﷿ ينبغي أن يكون أغلب على العبد عند الموت منه في حال (^٤) الصحة، وهو أن الله تعالى يرحمه برحمته (^٥) ويتجاوز عنه، ويغفر له، وينبغي لجلسائه أن يذكروه بذلك حتى يدخل في قوله تعالى: \"أنا عند ظن عبدي بي فليظن بي ما شاء\" (^٦).\nوروى حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة\" (^٧).\nوروي عن ابن عمر ﵄ أنه قال: عمود الدين وغاية مجده، وذروة سنامه، حسن الظن بالله، فمن مات منكم وهو يحسن الظن بالله دخل الجنة مُدِلًّا (^٨).\n_________\n(^١) في (ظ): وأكرمهم.\n(^٢) في (ع، ظ): يصنع.\n(^٣) ذكر الحكيم الترمذي في نوادر الأصول نحوه ١/ ٤١٨، وفي سنده جويبر بن سعيد الخراساني، قال عنه النسائي: متروك الحديث، انظر: الضعفاء والمتروكين له ص (٢٨) رقم ١٠٤، وضعفه يحيى بن معين، انظر: المجروحين لابن حبان ١/ ٢١٧ رقم ١٨٨.\n(^٤) في (ع): حالة.\n(^٥) (برحمته) ليست في (ع، ظ).\n(^٦) أخرجه ابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٠١، ح ٦٣٣؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٤٩١، ح ١٦٠٥٩؛ وابن أبي الدنيا في كتابه حسن الظن بالله ص (١٥)؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، المجمع ٢/ ٣١٨.\n(^٧) أورده الخطيب البغدادي في ترجمة محمد بن إبراهيم بن كثير البابشامي، انظر: تاريخ بغداد ١/ ٣٩٦ رقم الترجمة ٣٦٦.\n(^٨) لم أقف على هذا الأثر، والمُدلّ: المجترئ، والذي يتجنى في غير موضع تجنٍ، ودلّ=","vol":"1","page":174},{"text":"وقال عبد الله بن مسعود ﵁: والله الذي لا إله غيره (^١)، لا يحسن أحد الظن بالله إلا أعطاه الله ظنه، وذلك أن الخير بيده (^٢).\nوذكر ابن المبارك قال: أخبرنا سفيان [أن] (^٣) ابن عباس ﵄ قال: إذا رأيتم بالرجل الموت فبشروه ليلقى ربه وهو حسن الظن بالله، وإذا كان حيًّا فخوِّفوه (^٤).\nوقال الفضيل (^٥): الخوف أفضل من الرجاء ما كان العبد صحيحًا، فإذا نزل به الموت فالرجاء أفضل من الخوف (^٦).\nوذكر ابن أبي الدنيا قال: حدثنا يحيى أبو عبد الله (^٧) البصري قال (^٨): حدثنا سوار بن عبد الله قال: حدثنا المعتمر قال: قال أبي حين حضرته الوفاة (^٩): يا معتمر حدثني بالرخص لعلي ألقى الله وأنا حسن (^١٠) الظن به (^١١).\nوقال حدثنا (^١٢) عمرو بن محمد الناقد قال: حدثنا خلف بن خليفة عن حصين عن إبراهيم قال: كانوا يستحبون أن يلقنوا العبد محاسن عمله عند الموت حتى يحسن ظنه بربه ﷿ (^١٣).\n_________\n= إذا افتخر، والدّلة: المنة، انظر: لسان العرب ١١/ ٢٤٨.\n(^١) في (ع): لا إله إلا هو.\n(^٢) ذكره ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله ص (٩٦).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) الزهد ص (١٤٨ - ١٤٩)، ح ٤٤١.\n(^٥) الفضيل بن عياض بن مسعود بن بشر أبو علي التميمي الخراساني، من أقران سفيان بن عيينة في المولد، اشتهر بالزهد والورع مات سنة ١٨٧ هـ، وفيات الأعيان لابن خلكان ٤/ ٤٧، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٧٢.\n(^٦) ذكره أبو نعيم في الحلية ١/ ٨٩؛ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٨١.\n(^٧) في (ع): بن عبد الله، والأصل متوافق مع (ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٨) (قال): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): قال أبي لما حضرته الوفاة.\n(^١٠) في (الأصل) أحسن، وما أثبته من (ع، ظ، م، مصدر المؤلف).\n(^١١) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن بالله ص (٤٠)؛ وكتاب المحتضرين ص (٣٩) له.\n(^١٢) في (ع، ظ) قال: وحدثنا.\n(^١٣) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (٤٠).","vol":"1","page":175},{"text":"وقال ثابت البناني (^١): كان شاب به رَهَقٌ (^٢)، فلما نزل به الموت انكبت عليه أمه وهي تقول: يا بني قد (^٣) كنت أحذرك مصرعك (^٤) هذا. قال: يا أماه إن لي ربًا كثير المعروف، وإني لأرجو اليوم أن لا يعدمني بعض معروفه، فقال ثابت: ﵀ بحسن ظنه بالله (^٥) في حاله تلك (^٦).\nوقال عمر بن ذر (^٧) يومًا في كلامه وعنده ابن أبي داود (^٨)، وأبو حنيفة (^٩): أتعذبنا وفي أجوافنا التوحيد، لا أراك تفعل، اللهم اغفر لمن لم يزل على مثل حال السحرة في الساعات التي غفرت لهم فإنهم قالوا آمنا برب العالمين، فقال أبو حنيفة: رحمك الله، القصص بعدك حرام (^١٠).\nوكان يحيى بن زكريا إذا لقي عيسى بن مريم صلوات الله عليهما عبس، وإذا لقيه عيسى تبسم، فقال له عيسى: تلقاني عابسًا كأنك آيس (^١١)؟ فقال (^١٢)\n_________\n(^١) ثابت بن أسلم، وأبو محمد البُناني البصري، التابعي الإمام القدوة، تُوفي سنة ١٢٧ هـ، السير ٥/ ٢٢٠.\n(^٢) الرَّهَقُ: السَّفَهُ، القاموس المحيط ص (١١٤٧).\n(^٣) (قد) ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٤) في (ع): من مصرعك.\n(^٥) (بالله) ليست في (ظ).\n(^٦) ذكره ابن أبي الدنيا في كتابه حسن الظن بالله ص (٤٤)؛ وأبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (١٤٧).\n(^٧) عمر بن ذر بن عبد الله بن زرارة الهمداني الزاهد، كان مرجئًا، توفي سنة ١٥٦ هـ، فلم يشهده سفيان الثوري ولا الحسن بن صالح، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٨٥.\n(^٨) هكذا في جميع النسخ، ولم أقف في معاصري عمر بن ذر على من اسمه ابن أبي داود، ثم وجدت في ترجمة عمر بن ذر أحد الأعلام واسمه: ابن أبي روّاد، وكان هذا الأخير رأسًا في الإرجاء كما كان عمر بن ذر، وكانت وفاة ابن أبي رواد سنة سبعٍ وتسعين ومائة (١٩٧) هـ، فبين وفاة الرجلين ٤١ سنة، واسم ابن أبي روّاد: عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روّاد، فربما كان هذا الأخير هو المراد وحدث في اسمه تحريف، والله أعلم، انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٣٤.\n(^٩) الإمام الفقيه، صاحب المذهب: أبو حنيفة النعمان بن ثابت، روى عن عطاء بن أبي رباح وعكرمة وعمر بن ذر، وغيرهم، توفي سنة ١٥٠ هـ، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٩٠، ٦/ ٣٨٥.\n(^١٠) ذكره ابن أبي الدنيا في حسن الظن بالله باختلاف يسير ص (٢٦ - ٢٧).\n(^١١) في (ع، ظ): يائس.\n(^١٢) في (ع، ظ): قال.","vol":"1","page":176},{"text":"له يحيى: تلقاني ضاحكًا كأنك آمن؟ فأوحى الله ﵎ إن أحبكما إلي أحسنكما ظنًا بي\" ذكره الطبري (^١).\nوقال زيد بن أسلم (^٢): يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: انطلقوا به إلى النار، فيقول: يا رب فأين صلاتي، وصيامي؟ فيقول الله تعالى: اليوم أقنطك من رحمتي كما كنت تقنط عبادي من رحمتي (^٣).\nوفي التنزيل: ﴿وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾ [الحجر: ٥٦]، وسيأتي (^٤) لهذا الباب مزيد بيان في باب سعة رحمة الله تعالى وعفوه يوم القيامة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-109>باب تلقين (^٥) الميت لا إله إلا الله</span>\nمسلم (^٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\".\nوذكر ابن أبي الدنيا (^٧) عن زيد بن أسلم قال: قال عثمان عفان (^٨): بن إذا حضر الميت فلقنوه لا إله إلا الله، فإنه ما من عبد يختم له بها عند موته إلا كانت زاده إلى الجنة.\nوقال عمر بن الخطاب ﵁: \"احضروا موتاكم وذكروهم (^٩) فإنهم يرون ما لا ترون، ولقنوهم لا إله إلا الله (^١٠) \" (^١١).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) زيد بن أسلم أبو عبد الله العدوي المدني الفقيه، روى عن والده أسلم مولى عمر، وعن عبد الله بن عمر وجابر بن عبد الله وغيرهم توفي سنة ١٦٣ هـ، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣١٦.\n(^٣) رواه أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٢٢.\n(^٤) ص (٧٩٤).\n(^٥) في (ع، ظ): يلقن.\n(^٦) في صحيحه ٢/ ٦٣١، ح ٩١٦، ٢/ ٦٣١، ح ٩١٧.\n(^٧) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (٢٠).\n(^٨) في (الأصل): قال رسول الله ﷺ، وما أثبته من (ع، ظ، كتاب المحتضرين).\n(^٩) في (الأصل): ولقنوهم، وما أثبته من (ع، ظ، وكتاب المحتضرين)\n(^١٠) (لا إله إلا الله) ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (كتاب المحتضرين).\n(^١١) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (٢٢)؛ وأبو محمد في العاقبة ص (١٤٤).","vol":"1","page":177},{"text":"وذكر أبو نعيم من حديث مكحول عن (^١) إسماعيل بن عياش عن أبي معاذ عتبة بن حميد عن مكحول عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ (^٢): \"احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة فإن الحكيم من الرجال يتحير عند ذلك المصرع، وإن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عرق منه على حياله\" غريب من حديث مكحول لم نكتبه إلا من حديث إسماعيل (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-110>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٤): تلقين الموتى (^٥) هذه الكلمة سنة مأثورة عمل بها المسلمون، وذلك ليكون آخر كلامه لا إله إلا الله فيختم له بالسعادة؛ وليدخل في عموم قوله ﵇: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله دخل الجنة\"، خرَّجه أبو داود (^٦) عن (^٧) معاذ بن جبل، وصححه أبو محمد عبد الحق (^٨)؛ وليُنبه (^٩) المحتضَر على ما يدفع به الشيطان، فإنه يتعرض للمحتضر ليفسد عليه عقيدته على ما يأتي (^١٠). فإذا تلقنها المحتضر وقالها مرة واحدة فلا تعاد عليه\n_________\n(^١) (مكحول عن) ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الحلية.\n(^٢) في (ع): قال.\n(^٣) تقدم تخريجه ص (١٥٢)، والحكم عليه بأنه ضعيف.\n(^٤) القائل هو أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٢/ ٥٦٩ - ٥٧٠.\n(^٥) في (الأصل): الميت، وما أثبته من (ع، ظ، كتاب المفهم).\n(^٦) في السنن ٣/ ١٩٠، ح ٣١١٦، والطبراني في الكبير ٢٠/ ١١٢، ح ٢٢١، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن أبي داود ٢/ ٦٠٢، ح ٢٦٧٣.\n(^٧) في (ع، ظ) من حديث.\n(^٨) والحديث أورده أبو محمد في كتاب العاقبة ص (١٤٣).\n(^٩) في (ع، ظ): ولينتبه، والأصل يتوافق مع المفهم؛ ولأن المحتضر في شغل وكرب يحتاج إلى من ينبهه.\n(^١٠) ص (١٨٢).","vol":"1","page":178},{"text":"لئلا يضجر (^١)، وقد كره أهل العلم الإكثار من التلقين، والإلحاح عليه إذا هو تلقنها، أو فُهم ذلك عنه.\nقال ابن المبارك: لقنوا الميت لا إله إلا الله، فإذا قالها فدعوه (^٢).\nقال أبو محمد عبد الحق: وإنما ذلك لأنه يخاف عليه إذا ألح عليه بها أن يتبرم (^٣) ويضجر ويثقلها الشيطان عليه، فيكون سببًا لسوء الخاتمة (^٤).\nوكذلك أمر ابن المبارك أن يفعل به، قال (^٥) الحسن بن عيسى (^٦): قال لي ابن المبارك: لقنِّي يعني الشهادة، ولا تعد عليّ إلا أن أتكلم بكلام ثان (^٧).\nوالمقصود أن يموت الرجل وليس في قلبه إلا الله ﷿؛ لأن المدار على القلب، وعمل القلب هو الذي ينظر فيه، وتكون النجاة به، وأما حركة اللسان دون أن تكون ترجمة عما في القلب فلا فائدة فيها ولا عبر (^٨) عندها.\nقلت: وقد يكون التلقين بذكر الحديث عند الرجل العالم كما ذكر أبو نعيم (^٩)\n_________\n(^١) (لئلا يضجر) ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع المفهم.\n(^٢) ذكره أبو محمد في العاقبة ص (١٤٥).\n(^٣) في (ع): يبرم، وفي الصحاح: البَرَمُ بالتحريك مصدر قولك: بَرِمَ به بالكسر إذا سئمه، وأبرمه: أي أمله. وأضجره.\n(^٤) قاله في كتاب العاقبة ص (١٤٥).\n(^٥) في (ع، ظ): وقال.\n(^٦) في (الأصل): الحسن بن علي، وما أثبته من (ع، ظ، وترجمة ابن المبارك): وهو الحسن بن عيسى بن ماسَرْجس مولى عبد الله بن المبارك، وممن روى عنه، توفي سنة ٢٤٠ هـ، انظر: السير ٨/ ٣٨٠ و١٢/ ٢٧.\n(^٧) ذكره ابن الجوزي في صفوة الصفوة ٤/ ١٤٦، والثبات عند الممات له ص (١٥٨) بمعناه.\n(^٨) في (ع، ظ): خير.\n(^٩) لم أجده في الحلية، وذكره ابن الجوزي في الثبات عند الممات ص (١٦١)، وذكره ابن أبي حاتم في الجرح والتعديل ١/ ٣٤٥.","vol":"1","page":179},{"text":"أن أبا زُرْعَةَ (^١) كان (^٢) في السَوْقِ (^٣)، وعنده أبو حاتم (^٤)، ومحمد بن مسلم (^٥) (^٦)، والمنذر بن شاذان (^٧)، وجماعة (^٨) من العلماء، فذكروا حديث التلقين فاستحيوا من أبي زرعة (^٩) فقالوا: يا أصحابنا (^١٠) تعالوا نتذاكر الحديث، فقال محمد بن مسلم (^١١): حدثنا (^١٢) الضحاك بن مَخْلَدٍ أبو عاصم، حدثنا عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي ولم يجاوزه، وقال أبو حاتم: حدثنا بُنْدَارٌ، حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي ولم يجاوزه، والباقون (^١٣) سكوت (^١٤)، فقال أبو زرعة وهو في السوق: حدثنا أبو عاصم عن عبد الحميد بن جعفر عن صالح بن أبي عَرِيبٍ (^١٥) عن كثير بن مُرّة الحضرمي عن معاذ بن جبل قال: قال رسول الله ﷺ: \" من كان آخر كلامه لا\n_________\n(^١) عُبيد الله بن عبد الكريم، أبو زُرْعة الرازي، الإمام سيد الحفاظ، مات ٢٦٤ هـ، وذكر الذهبي حكايته هذه في ترجمته، انظر: السير ١٣/ ٦٥.\n(^٢) في (ع، ظ، م): لما كان.\n(^٣) أي في حال نزع الروح، انظر: الصحاح ٤/ ١٥٠٠.\n(^٤) محمد بن إدريس بن المنذر الحنظلي، أبو حاتم الرازي، الإمام الحافظ الناقد، توفي سنة ٢٧٧ هـ، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٤٧.\n(^٥) محمد بن مسلم بن عثمان، أبو عبد الله بن وارة الرازي، أحد الأعلام، توفي سنة ٢٧٠ هـ، السير ١٣/ ٢٨.\n(^٦) في (الأصل): محمد بن سلمة، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٧) المنذر بن شاذان، أبو عمرو، من أهل الري، سمع منه ابن أبي حاتم، انظر: الإرشاد ٢/ ٦٧٣، للخليل بن عبد الله القزويني.\n(^٨) في (الأصل): جماعات، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٩) (التلقين فاستحيوا من أبي زرعة) قطع في (ع).\n(^١٠) (يا أصحابنا): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في (الأصل): سلمة، والتصويب (ع، ظ، م).\n(^١٢) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^١٣) في (ظ): والباقي.\n(^١٤) نهاية القطع في (ع).\n(^١٥) في (الأصل): غريب، والتصويب من (ع، ظ، م)، وتقريب التهذيب ص (٢٧٣ رقم ٢٨٨٠)","vol":"1","page":180},{"text":"إله إلا الله دخل الجنة\" (^١)، وفي رواية: \"حرمه الله على النار (^٢)، وتُوفي ﵀.\nويروى عن عبد الله بن شُبْرُمة (^٣) أنه قال: دخلت مع عامر الشّعبي (^٤) على مريض نعوده فوجدناه (^٥) لُمّا (^٦) به ورجل يلقنه الشهادة يقول له: قل لا إله إلا الله وهو يكثر عليه، فقال له الشعبي: ارفق به، فتكلم المريض وقال: إن تلقني أو لا تلقني فإني لا أدعها، ثم قرأ: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَى وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا﴾ [الفتح: ٢٦]، فقال الشعبي: الحمد لله الذي أنجا صاحبنا هذا (^٧).\nوقيل للجنيد (^٨) ﵀ عند موته: قل لا إله إلا الله، قال (^٩): ما نسيته فأذكره (^١٠).\nقلت (^١١): لا بد من تلقين الميت، ويذكره الشهادة وإن كان على غاية من\n_________\n(^١) تقدم ص (١٧٨) أن الحديث من رواية أبي داود في السنن، وأشار الحاكم في مستدركه بعد أن أورد هذا الحديث إلى حكاية أبي زرعة ١/ ٦٧٨، ح ١٨٤٢.\n(^٢) روى الطبراني في الكبير نحوه ١٨/ ٢٧، ح ٤٦.\n(^٣) عبد الله بن شُبُرُمة، فقيه العراق، أبو شبرمة، حدّث عن أنس بن مالك، والشعبي والحسن البصري وغيرهم، وحدث عنه الثوري وابن المبارك وغيرهم، توفي ١٤٤ هـ، السير ٦/ ٣٧٤.\n(^٤) عامر بن شراحيل، الإمام، أبو عمر الهمداني ثم الشعبي، توفي سنة ١٠٤ هـ، السير ٤/ ٢٩٤.\n(^٥) في (ع، ظ): فوجدنا عليه لما به.\n(^٦) الإلمام: النزول، وألمّ به أي نزل به - الموت - الصحاح ٥/ ٢٠٣٢.\n(^٧) ذكره أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (١٣٦).\n(^٨) الجنيد بن محمد بن الجنيد أبو القاسم الخزاز، ويقال القواريري، له وعظ وكلام على لسان الصوفية، مات سنة ثمانٍ وتسعين ومائتين (٢٩٨ هـ)، تاريخ بغداد ٧/ ٢٤١.\n(^٩) في (ع، ظ): فقال.\n(^١٠) ذكره أبو محمد في كتابه العاقبة ص (١٣٤)، إن صحت الرواية عن الجنيد كان الأولى أن يشكرَ مَن لقنه كلمة التوحيد - ما دامت فيه قوة على الرد والكلام؛ لأن الملقن امتثل فيه أمر النبي ﷺ: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\"، ويحتفظ الجنيد في نفسه بعدم نسيانه لربه تعالى، وعبارة المصنف بعد كلام الجنيد تتضمن الرد عليه.\n(^١١) من هذا الموضع إلى قوله: كل عضو على حياله، ليس في (ع، ظ).","vol":"1","page":181},{"text":"التيقظ، فقد ذكر أبو نعيم (^١) الحافظ من حديث مكحول عن واثلة بن الأسقع عن النبي ﷺ: \"احضروا موتاكم ولقنوهم لا إله إلا الله وبشروهم بالجنة، فإن الحكيم (^٢) من الرجال والنساء يتحير (^٣) عند ذلك المصرع، وأن الشيطان أقرب ما يكون من ابن آدم عند ذلك المصرع، والذي نفسي بيده لمعاينة ملك الموت أشد من ألف ضربة بالسيف، والذي نفسي بيده لا تخرج نفس عبد من الدنيا حتى يتألم كل عضو على حياله\".\nوروي عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"حضر ملك الموت ﵇ رجلًا قال: فنظر في قلبه فلم يجد فيه شيئًا ففك لحييه (^٤) فوجد طرف لسانه لاصقًا بحنكه يقول: لا إله إلا الله فغُفِرَ (^٥) له بكلمة (^٦) الإخلاص\"، ذكره ابن أبي الدنيا بإسناده (^٧) في كتاب المحتضرين (^٨)، وخرّجه الطبراني (^٩) بمعناه، وسيأتي في آخر أبواب الجنة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-111>باب من حضر الميت فلا يلغو، وليتكلم بخير وكيف الدعاء للميت إذا مات، وفي تغميضه</span>\nمسلم (^١٠) عن أم سلمة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون، قالت:\n_________\n(^١) في الحلية ٥/ ١٨٦؛ قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٣١)، ح ٢٠٨.\n(^٢) في (الحلية): الحليم.\n(^٣) في (الحلية): يتحيرون.\n(^٤) في (ظ): ففك في لحييه.\n(^٥) في (الأصل): ايغفر، والتصويب من (ع، ظ، وكتاب المحتضرين).\n(^٦) في (الأصل): بكلمته، وما أثبته من (ع، ظ، وكتاب المحتضرين).\n(^٧) جاءت كلمة: بإسناده في (ع، ظ) بعد كلمة: المحتضرين.\n(^٨) كتاب المحتضرين ص (٢٢)، وضعفه الألباني، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٤٠٢)، ح ٢٧٢٥.\n(^٩) لم أجده في المعاجم الثلاثة ومسند الشاميين للطبراني.\n(^١٠) في صحيحه ٢/ ٦٣٣، ح ٩١٩.","vol":"1","page":182},{"text":"فلما مات أبو سلمة أتيت النبي ﷺ فقلت: يا رسول الله إن أبا سلمة قد مات، قال: قولي اللهم اغفر لي وله وأعقبني منه عقبى حسنة، قالت (^١): فقلت فأعقبني الله مَن هو خير [لي] (^٢) منه رسول الله ﷺ \".\nوعنها قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: \"إن الروح إذا قبض تبعه البصر، فضج ناس من أهله فقال: لا تدعوا على أنفسكم إلا بخير فإن الملائكة يؤمِّنون على ما تقولون، ثم قال: اللهم اغفر لأبي سلمة، وارفع درجته في المهديين، واخلفه في عقبه في الغابرين، واغفر لنا وله يا رب العالمين، وافسح له في قبره، ونوِّر له فيه\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-112>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٤): قوله (^٥) ﵇: \" إذا حضرتم المريض أو الميت فقولوا خيرًا\"، أمر ندب وتعليم بما يقال عند الميت والمريض (^٦) وإخبار بتأمين الملائكة على دعاء من هناك؛ ولهذا استحب العلماء أن يحضر الميت الصالحون وأهل الخير حالة موته ليذكِّروه، ويدعوا له ولمن يخلفه ويقولوا خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة (^٧) فينتفع بذلك الميت، ومن يصاب به، ومن يخلفه.\n_________\n(^١) (قالت): ليست في (ع).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، وصحيح مسلم).\n(^٣) أخرجه مسلم ٢/ ٦٣٤، ح ٩٢٠.\n(^٤) القائل هو أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص مسلم ٢/ ٥٧١ - ٥٧٢.\n(^٥) في (ع): في قوله.\n(^٦) في (ع، ظ): المريض أو الميت، وكلمة \"المريض\" ليست في المفهم.\n(^٧) جملة: (ويقولوا: خيرًا، فيجتمع دعاؤهم، وتأمين الملائكة)، ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م، ومصدر المؤلف).","vol":"1","page":183},{"text":"<span data-type='title' id=toc-113>باب منه وما يقال عند التغميض</span>\nابن ماجه (^١) عن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا حضرتم موتاكم (^٢) فأغمضوا البصر، فإن البصر يتبع الروح، وقولوا خيرًا، فإن الملائكة تؤمن على ما قال أهل البيت\".\nوذكر الخرائطي أبو بكر محمد بن جعفر (^٣) قال: حدثنا أبو موسى عمران بن موسى قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: حدثنا إسماعيل بن علية عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين عن أم الحسن (^٤) قالت: كنت عند أم سلمة فجاءها إنسان فقال: فلان بالموت، فقالت لها: انطلقي فإذا حضر فقولي (^٥): السلام على المرسلين والحمد لله رب العالمين (^٦).\nوخرّج (^٧) من حديث سفيان الثوري عن سليمان التيمي عن بكر بن عبد الله المزني قال: إذا أغمضتَ الميت فقل بسم الله وعلى ملة رسول الله وسبِّح، ثم تلا سفيان: ﴿وَالْمَلَائِكَةُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ [الشورى: ٥].\nقال أبو داود (^٨): وتغميض الميت إنما هو بعد خروج الروح، سمعت محمد بن محمد المقرئ قال: سمعت أبا ميسرة وكان (^٩) رجلًا عابدًا يقول: غمضت جعفر المعلم، وكان رجلًا عابدًا في حالة الموت فرأيته في منامي\n_________\n(^١) في سننه ١/ ٤٦٧ - ٤٦٨، ح ١٤٥٥؛ وأحمد ٤/ ١٢٥، ح ١٧١٦؛ والطبراني في الكبير ٧/ ٢٩١، ح ٧١٦٨ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٤٥ - ٢٤٦، ح ١١٩٠.\n(^٢) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٣) الحافظ الصدوق المصنف أبو بكر محمد بن جعفر السامري الخرائطي، صاحب كتاب مكارم الأخلاق وكتاب مساوئ الأخلاق، وكتاب اعتلال القلوب وغير ذلك، مات سنة ٣٢٧ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٦٧.\n(^٤) خيرة أم الحسن البصري مولاة أم سلمة، روت عن مولاتها وعن عائشة، وروى عنها ابنها الحسن البصري، وحفصة بنت سيرين وغيرهما، تهذيب التهذيب ١٢/ ٤٤٥.\n(^٥) في (الأصل): فقول، والتصويب من (ظ).\n(^٦) لم أقف على هذه الرواية.\n(^٧) في (ع): خرّجه.\n(^٨) في سننه ١٩٠٣.\n(^٩) (وكان) ليست في (ظ).","vol":"1","page":184},{"text":"يقول: أعظم ما كان عليَّ تغميضك [لي] (^١) قبل أن أموت.\n\n<span data-type='title' id=toc-114>باب ما جاء أن الشيطان يحضر الميت عند موته وجلساؤه في الدنيا وما يخاف من سوء الخاتمة</span>\nروي عن النبي ﷺ أنه قال (^٢): \"إن العبد إذا كان عند الموت قعد عنده شيطانان الواحد عن يمينه، والآخر عن شماله، فالذي عن (^٣) يمينه علي صفه أبيه يقول له: يا بني إني كنت عليك شفيقًا، ولك محبًا، ولكن مت علي دين النصارى وهو خير الأديان، والذي علي شماله علي صفة أمه يقول له: يا بني كان بطني (^٤) لك وعاء، وثدي لك سقاء، وفخذي (^٥) لك وطاء، ولكن مت علي دين اليهود، وهو خير الأديان\"، وذكره أبو الحسن (^٦) القابسي (^٧) في شرح رسالة ابن أبي زيد (^٨) له، وذكر معناه أبو حامد في كتاب كشف علم (^٩) الآخرة (^١٠). وأن عند استقرار النفس في التراقي والارتفاع تعرض عليه الفتن وذلك أن إبليس قد أنفذ أعوانه إلي هذا الإنسان خاصة واستعملهم عليه ووكلهم به، فيأتون المرء وهو في تلك الحال (^١١) فيتمثلون له في صورة من سلف من الأحباء (^١٢) الميتين البلغين له النصح في دار الدنيا كالأب،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (سنن أبي داود).\n(^٢) (روى عن النبي ﷺ أنه قال) ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): علي.\n(^٤) في (ظ): إن بطني كان.\n(^٥) نهاية القطع الذي في (ع).\n(^٦) في (الأصل): أبو الحسين، والتصويت من (ع، ظ، تذكرة الحفاظ).\n(^٧) أبو الحسن علي بن خلف القابسي المعافري الحافظ المحدث الفقيه علامة المغرب، له كتب منها: المنقذ من شبه التأويل، والمنبه للفطن من غوائل الفتن، وملخص الموطأ، توفي سنة ٤٠٣ هـ، تذكرة الحفاظ ٣/ ١٠٧٩.\n(^٨) لم أعثر علي هذا الكتاب.\n(^٩) في (ع): علوم.\n(^١٠) الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة ص (٢٠).\n(^١١) في (ع): الحالة.\n(^١٢) في (الأصل) و(ع): الأحياء، والتصويب من (ظ، كشف علوم الآخرة)، وهو المناسب للسياق.","vol":"1","page":185},{"text":"والأم، والأخ، والأخت، والصديق والحميم (^١) فيقولون له: أنت تموت يا فلان ونحن قد سبقناك في هذا الشأن فمت يهوديًا فهو الدين المقبول عند الله تعالى، فإن انصرم عنهم وأبي جاءه آخرون وقالوا له: مت نصرانيًا فإنه دين المسيح ونسخ به دين موسى، ويذكرون له عقائد كل ملة، فعند ذلك يزيغ الله من يريد زيغه، وهو معنى (^٢) قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً﴾ [آل عمران: ٨]، أي لا تزغ قلوبنا عند الموت وقد هديتنا من قبل هذا زمانًا، فإذا أراد الله بعبده هداية وتثبيتًا جاءته الرحمة، وقيل هو جبريل ﵇ فيطرد عنه الشياطين ويمسح الشحوب عن وجهه فيتبسم الميت لا محالة، وكثيرًا مَن يرى متبسمًا في هذا المقام فرحًا (^٣) بالبشير الذي جاءه (^٤) من الله، فيقول: يا فلان أما تعرفني؟ أنا جبريل وهؤلاء أعداؤك من الشياطين مت على الملة الحنيفية والشريعة الجليلة، فما شيء أحب إلى الإنسان وأفرح منه بذلك الملك، وهو قوله تعالى: ﴿وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران: ٨]، ثم يقبض عند الطعنة (^٥) على ما يأتي (^٦).\nوقال عبد الله بن أحمد بن حنبل: حضرت وفاة أبي أحمد وبيدي الخرقة لأشد لحييه فكان يغرق ثم يفيق ويقول بيده، لا بعد، لا بعد فعل ذلك (^٧) مرارًا فقلت له: يا أبه أي شيء ما يبدو منك؟ فقال: الشيطان قائم بحذائي عاض على أنامله يقول: يا أحمد فتني، وأنا أقول لا بعد، لا بعد حتى أموت (^٨)\n_________\n(^١) في (ظ): والصديق الحميم.\n(^٢) (معنى) ليست في (ع).\n(^٣) في (الأصل): فرحانًا، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٤) في (ظ): جاءه رحمة، وفي كشف علوم الآخرة: جاءه ملك الرحمة.\n(^٥) إلى هنا ينتهي النقل من كشف علوم الآخرة ص (٢٠)، والمراد بالطعنة هنا ما ذكره الغزالي: من أن ملك الموت يقبض الميت بعد طعنه بحربة مسمومة سُقيت سمًّا من نار، وقال مرة: إنها تغمس في بحر الموت، كما في ص (١٩، ٢٠) من كشف علوم الآخرة.\n(^٦) ص (٢٥٣ - ٢٥٤).\n(^٧) في (ظ): هذا.\n(^٨) ذكره ابن الجوزي في الثبات عند الممات له ص (١٦٠).","vol":"1","page":186},{"text":"قلت: سمعت (^١) شيخنا الإمام أبا العباس أحمد بن عمر القرطبي بثغر الإسكندرية (^٢) يقول: حضرت أخا شيخنا أبي (^٣) جعفر أحمد بن محمد القرطبي بقرطبة وقد احتُضر فقيل له: قل لا إله إلا الله، فكان يقول: لا، لا، فلما أفاق ذكرنا ذلك له فقال: أتاني شيطانان عن يميني وعن يساري يقول أحدهما: مت يهوديًا فإنه خير الأديان، ويقول الآخر مت نصرانيًا فإنه خير الأديان، فكنت أقول لهما: لا لا، إليّ تقولان (^٤) هذا؟! وقد كتبت بيدي في كتاب الترمذي والنسائي عن النبي ﷺ: \"إن الشيطان يأتي أحدكم عند موته فيقول: مت يهوديًا مت نصرانيًا \"فكان الجواب لهما لا لكم.\nقلت: (^٥) [و] (^٦) تصفحت كتاب الترمذي أبي عيسى وسمعت جميعه فلم أقف على هذا الحديث (^٧) فيه، فإن كان في بعض النسخ فالله أعلم، وأما كتاب النسائي فسمعت بعضه وكان عندي كثير منه فلم أقف عليه (^٨)، وهو نُسَخٌ فيحتمل أن يكون في بعضها، والله أعلم (^٩).\n_________\n(^١) في (ظ): وقد سمعت.\n(^٢) في (ظ): بقرطبة.\n(^٣) في (الأصل): أبا جعفر، والتصويب من (ع، ظ) ولأن موضع الكلمة الإعرابي مضاف إليه، يجر بالياء لأنه من الأسماء الخمسة، وأبو جعفر هذا هو المعروف بابن أبي حُجة، وهو أيضًا من شيوخ المصنف، انظر: ص (٣٥).\n(^٤) في (ظ): إلي لا تقولان.\n(^٥) في (ظ): قال الشيخ ﵀: ومثل هذا عن الصالحين كثير يكون الجواب للشيطان لا لمن يلقنه الشهادة.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) جملة: (أبي عيسى وسمعت جميعه فلم أقف على هذا الحديث) مقطوعة في (ع).\n(^٨) وبحثت أيضًا في سنن النسائي والترمذي المطبوعين فلم أجد هذا الحديث.\n(^٩) (فيحتمل أن يكون في بعضها والله أعلم) ليست في (ع، ظ). وفي قول المصنف: (فإن كان في بعض النُسَخ)، وقوله أيضًا: (وهو نُسَخٌ فيحتمل أن يكون في بعضها) دليل على أهمية تحقيق كتب التراث الإسلامي لما فيه من المقارنة بين النسخ المخطوطة، وإثبات الفروق بينها في الحواشي، وبالتالي حل إشكالات النُسَخ من: تصحيف وتحريف .. إلخ، كما فيه دليل على أدب المصنف ﵀ من عدم تخطئته لأهل العلم إذا كان هناك مخرج أو احتمال لصحة ما قالوه.","vol":"1","page":187},{"text":"وروى ابن المبارك (^١) وسفيان (^٢) عن ليث عن مجاهد قال: \"ما من ميت (^٣) إلا يعرض عليه أهل مجالسه (^٤) الذين كان يجالس (^٥)، إن كانوا أهل لهو فأهل اللهو، وإن كانوا أهل ذكر فأهل ذكر (^٦) \".\nوقال الربيع (^٧) بن سَبْرَة (^٨) بن معبد الجهني وكان عابدًا بالبصرة: أدركت الناس بالشام وقيل لرجل: يا فلان قل لا إله إلا الله، قال: اشرب واسقني (^٩).\nوقيل (^١٠) لرجل بالأهواز: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: دَهُ يَازْدَهُ (^١١) [دَوَازْدَه] (^١٢)، تفسير [٥] (^١٣): عشرة (^١٤) أحد عشر، اثنا عشر، كان هذا الرجل من أهل العمل والديوان فغلب عليه الحساب والميزان. ذكر هذا التفسير أبو محمد عبد الحق (^١٥).\nقال الربيع: وقيل لرجل هاهنا بالبصرة: يا فلان قل لا إله إلا الله، فجعل يقول:\n_________\n(^١) في الزهد له ص (٣٢٩)، ح ٩٣٩؛ وذكره أبو نعيم في الحلية ٣/ ٢٨٣.\n(^٢) في (الزهد): أخبرنا سفيان عن ليث عن مجاهد.\n(^٣) في: (الزهد): ما من ميت يموت.\n(^٤) في (ع، ظ): مجالسته، وفي (الزهد): مجلسه.\n(^٥) (الذين كان يجالس): ليست في (الزهد).\n(^٦) في (ظ): الذكر.\n(^٧) الربيع بن سبرة: روى عن أبيه وكانت لأبيه صحبة، روى الزهري عن الربيع بن سبرة، وكان ثقة، الطبقات الكبرى لابن سعد ٥/ ٢٥٢؛ وتقريب التهذيب ص (٢٠٦) رقم ١٨٩٢.\n(^٨) في (الأصل): شبرة، والتصويب من (ع، ظ، م، مصادر الترجمة).\n(^٩) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (١٧٨).\n(^١٠) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (١٧٨).\n(^١١) في (ع): يَزْدَه، وفي (م): يازدده.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)\n(^١٤) كلمة: عشرة، ليست في (ع).\n(^١٥) في كتابه العاقبة ص (١٧٩).","vol":"1","page":188},{"text":"يا رُبَّ قائلة يومًا وقد لَعِبَتْ (^١) … كيف الطريقُ إلى حمام مِنجَاب (^٢)\nقال الفقيه أبو بكر أحمد (^٣) بن سليمان بن الحسن النجاد (^٤): هذا رجل استدلته امرأة إلى الحمام فدلها إلى منزله، فقاله عند الموت (^٥).\nوذكر (^٦) أبو محمد عبد الحق هذه الحكاية في كتاب العاقبة (^٧) له فقال: وهذا الكلام له قصة: وذلك أن رجلًا كان واقفًا بإزاء داره وكان بابه يشبه باب حمام، فمرت به (^٨) جارية لها منظر وهي تقول: أين الطريق إلى حمام منجاب؟ فقال لها: هذا حمام منجاب، وأشار إلى داره فدخلت الدار (^٩)، ودخل وراءها، فلما رأت نفسها معه في داره وليس بحمام (^١٠)، وعلمت أنه خدعها، فأظهرت (^١١) له البِشَر والفرح (^١٢) باجتماعها معه (^١٣) على تلك الخلوة وفي تلك الدار، وقالت له: يصلح أن يكون معنا ما يطيب به عيشنا، وتقر به أعيننا، فقال لها: الساعة آتيك بكل ما تريدين، وبكل ما (^١٤) تشتهين، فخرج وتركها في الدار ولم يقفلها، وتركها محلولة على حالها ومضى وأخذ ما يصلح لهما ورجع ودخل (^١٥) الدار، فوجدها قد خرجت وذهبت ولم يجد لها أثرًا، فهام\n_________\n(^١) في (الأصل) و(ظ، ع، م): لعبت، وفي (العاقبة: إذا بلغت وفي كتاب المحتضرين لابن أبي الدنيا: لغبت، من اللغوب وهو التعب والإعياء، انظر: الصحاح للجوهري ١/ ٢٢٠، وهذا المعنى الأخير أقرب في ظني إلى معنى البيت؛ لأنها سألته بعد ما تعبت والله أعلم.\n(^٢) ذكره ابن أبي الدنيا في كتاب المحتضرين ص (١٧٨)\n(^٣) في (الأصل): محمد، والتصويب من (ع، ظ، م، تاريخ بغداد).\n(^٤) الفقيه الحنبلي المعروف بالنجَّاد، كانت له حلقتان إحداهما للفتوى في الفقه على مذهب الإمام أحمد، والأخرى لإملاء الحديث، سمع من أبي داود السجستاني، توفي ٣٤٨ هـ، تاريخ بغداد ٤/ ١٨٩.\n(^٥) في (ظ) فقال عند الموت حكاية.\n(^٦) في (الأصل): قال، وما أثبته من (ع، ظ) وهي تناسب السياق.\n(^٧) ص (١٧٩ - ١٨٠).\n(^٨) (به) ليست في (ع).\n(^٩) في (ظ): فدخلت الجارية الدار.\n(^١٠) (وليس بحمام) ليست في (ع، ظ)\n(^١١) في (ع، ظ): أظهرت.\n(^١٢) في (ظ): البشرى أو الفرح.\n(^١٣) في (ع، ظ): باجتماعهما.\n(^١٤) بكل ما: ليست في (ع).\n(^١٥) (ودخل): ليست في (ظ).","vol":"1","page":189},{"text":"الرجل بها، وأكثر الذكر لها، والجزع عليها، وجعل يمشي في الطرق (^١) والأزقة وهو يقول:\nيا رُبَّ قائلة يومًا إذا (^٢) بلغت … أين الطريق (^٣) إلى حمام منجاب (^٤)\nوإذا بجارية (^٥) تجاوبه من طاق وهي تقول:\nقرنان (^٦) هلَّا جعلت لها (^٧) إذ ظفرت بها … حرزًا على الدار أو (^٨) قفلًا على الباب\nفزاد هيمانه، واشتد هيجانه، ولم يزل كذلك حتى كان من أمره ما ذكر. فنعوذ بالله من الفتن والمحن (^٩).\nقلت: ومثل هذا في الناس كثير ممن غلب عليه الاشتغال بالدنيا والهم بها أو بسبب (^١٠) من أسبابها، حتى قد (^١١) حُكِي (^١٢) لنا أن بعض السماسرة (^١٣) جاء عند الموت فقيل (^١٤) له: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: ثلاثة ونصف، أربعة ونصف، غلبت عليه السمسرة.\n_________\n(^١) في (الأصل) و(ظ): الطريق، وما أثبته من (ع، والعاقبة).\n(^٢) في (الأصل): قائلة تقول إذا، والتصويب من (ظ، والعاقبة) وفي (ع): يومًا وقد لغبت.\n(^٣) في (ع): كيف الطريق.\n(^٤) في (ع): زيادة هذا البيت:\nدللتها نحو داري كي أفوز بها … وصلًا فجاء ومرّ من بين أعتاب\n(^٥) في (الأصل): الجارية، وما أثبته من (ع، ظ، العاقبة).\n(^٦) (قرنان): ليست في العاقبة، وفي (ظ): قربات.\n(^٧) في (الأصل): جعلت عليها إذا ظفرت بها، في (ع، ظ): هلا جعلت إذ ظفرت بها، وما أثبته من العاقبة.\n(^٨) في (الأصل): وقفلًا، والتصويب من (ع، ظ، والعاقبة) وهو يناسب التخيير.\n(^٩) في (ع): المحن والفتن.\n(^١٠) في (الأصل، ع، ظ): سبب، وما أثبته من (م) وبه يستقيم السياق.\n(^١١) في (ع): لقد.\n(^١٢) في (ظ): إنه لقد يحكى.\n(^١٣) السمسار: الذي يدخل بين البائع والمشتري متوسطًا لإمضاء البيع، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٤٠٠.\n(^١٤) في (ظ): قيل.","vol":"1","page":190},{"text":"ولقد رأيت بعض الحُسّاب وهو في غاية المرض يعقد بأصابعه ويحسب.\nوقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: الدار الفلانية أصلحوا فيها كذا (^١)، والجِنَان (^٢) الفلاني (^٣) اعملوا فيه كذا وكذا (^٤).\nوقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: عَقْلُكَ (^٥) الحمارة.\nوقيل لآخر: قل لا إله إلا الله، فجعل يقول: البقرة الصفراء. غلب عليه حبها والاشتغال بها، نسأل الله السلامة، والممات على الشهادة بمنه وكرمه.\nولقد حكى ابن ظفر (^٦) في كتاب (^٧) النصائح (^٨) له: كان يونس بن عبيد (^٩) بزازًا، وكان لا يبيع في (^١٠) طرفي النهار، ولا في يوم (^١١) غيم، فأخذ يومًا ميزانه فرضَّه بين حجرين، فقيل له: ألا أعطيت الصانع فأصلح فساده، فقال: لو علمت فيه (^١٢) فسادًا لما أبقيت من مالي قوت ليلة، قيل: فلم كسرته؟! قال: حضرت الساعة رجلًا احتضر فقلت له: قل لا إله إلا الله فامتغص (^١٣)، فألححت عليه، فقال: ادع الله لي، فقال: هذا لسان الميزان\n_________\n(^١) في (ظ): كذا وكذا.\n(^٢) جمع جنة، وهي البستان، لسان العرب ١٣/ ٩٩ - ١٠٠.\n(^٣) في (ظ): الفلانية.\n(^٤) في (ظ): كذا وكذا، ذكره أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٧٩).\n(^٥) هكذا في جميع النسخ بما فيها (م)، والمعنى: حبسُك الحمارة، الصحاح ٥/ ١٧٦٩.\n(^٦) في (ظ): ظافر، وهو: محمد بن محمد بن ظفر، أبو هاشم الصقلي، الواعظ، له نظم وتصنيف، مات سنة ٥٦٥ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٥٢٢.\n(^٧) (كتاب) ليست في (ظ).\n(^٨) لم أقف على هذا الكتاب مطبوعًا ولا مخطوطًا.\n(^٩) في (ظ): عبيد الله، لعله يونس بن عبيد بن دينار العبدي، من صغار التابعين وفضلائهم، وممن اشتهر بالورع، توفي سنة ١٤٠، انظر: سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٨٨.\n(^١٠) (في) ليست في (ظ).\n(^١١) (يوم) ليست في (ظ).\n(^١٢) في (ظ): منه.\n(^١٣) هكذا الكلمة في الأصل و(ظ)، ومقطوعة في (ع)، وامتغص، من المغْص وهو: تقطيع في المعي ووجع، انظر: الصحاح ٣/ ١٠٥٧، قلت: ويحتمل أنها تصحفت من فامتعض أي شق عليه وأوجعه، انظر: لسان العرب ٧/ ٢٣٣.","vol":"1","page":191},{"text":"على لساني يمنعني من قولها، قلت: أفما (^١) يمنعك إلا من قولها؟ فقال: نعم (^٢)، قلت: وما كان عملك به؟ قال: ما أخذت ولا أعطيت به إلا حقًّا في علمي، غير أني كنت أقيم المُدة فلا أفتقده (^٣) ولا أختبره، فكان يونس بعد ذلك يشترط على من يبايعه (^٤) أن يأتي بميزان (^٥)، ويزن بيده وإلا لم يبايعه (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-115>باب منه في سوء الخاتمة وما جاء أن الأعمال بالخواتيم</span>\nمسلم (^٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الرجل ليعمل الزمان (^٨) الطويل بعمل أهل الجنة ثم يختم له عمله (^٩) بعمل أهل النار (^١٠)، وإن الرجل ليعمل الزمان (^١١) الطويل بعمل أهل النار ثم يختم له بعمل (^١٢) أهل الجنة\".\nوفي البخاري (^١٣) عن سهل بن سعد ﵁ عن النبي ﷺ: \"إن العبد (^١٤) ليعمل عمل أهل النار وإنه من أهل الجنة، ويعمل عمل (^١٥) أهل الجنة وإنه (^١٦) من أهل النار، وإنما (^١٧) الأعمال بالخواتيم\".\nقال أبو محمد عبد الحق: واعلم أن سوء الخاتمة أعاذنا الله منها لا\n_________\n(^١) في (ظ): فما.\n(^٢) في (ظ): فقال: نعم عملي.\n(^٣) في (ظ): المدد لا أفتقده.\n(^٤) في (ظ): بايعه.\n(^٥) في في (ظ): بالميزان.\n(^٦) هذا غلو في الورع يفضي إلى المشقة والعنت للمشتري والبائع.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢٠٤٢، ح ٢٦٥١.\n(^٨) في صحيح مسلم: الزمن.\n(^٩) (عمله): لسيت في (ظ).\n(^١٠) نهاية القطع في (ع).\n(^١١) في (ع، وصحيح مسلم): الزمن.\n(^١٢) في (صحيح مسلم): ثم يختم له عمله بعمل، وفي جميع النسخ كما هو مثبت.\n(^١٣) في صحيحه ٦/ ٢٤٣٦، رقم ٦٢٣٣.\n(^١٤) في (ظ): الرجل.\n(^١٥) في (ع): بعمل.\n(^١٦) في (ظ): وهو.\n(^١٧) (وإنما): ليست في هذه الرواية من صحيح البخاري، وهي موجودة في جميع نسخ التذكرة، وتوجد كلمة (وإنما) في رواية أخرى لصحيح البخاري مختلفة الألفاظ عن الرواية التي أوردها المصنف ولكنها متفقة المعنى وفي آخرها: \"وإنما الأعمال بخواتيمها\"، انظر: صحيح البخاري ٥/ ٢٣٨١، ح ٦١٢٨.","vol":"1","page":192},{"text":"تكون لمن استقام ظاهره وصلح (^١) باطنه، ما سمع بهذا، ولا علم به والحمد لله، وإنما تكون لمن كان له فساد في العقل وإصرار على الكبائر وإقدام على العظائم، فربما غلب ذلك عليه حتى (^٢) ينزل به الموت قبل التوبة فيصطلمه (^٣) الشيطان عند تلك الصدمة ويختطفه عند تلك الدهشة والعياذ بالله ثم العياذ بالله، أو يكون (^٤) ممن كان مستقيمًا ثم يتغير عن حاله ويخرج عن سنته ويأخذ في غير طريقه؛ فيكون ذلك سببًا لسوء خاتمته، وشؤم عاقبته (^٥)، كإبليس الذي عبد الله فيما يروى ثمانين ألف سنة (^٦)، وبلعام بن باعوراء الذي آتاه الله آياته فانسلخ منها بخلوده إلى الأرض واتباع (^٧) هواه (^٨)، وبرصيصًا العابد الذي قال الله في حقه: ﴿كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنْسَانِ اكْفُرْ﴾ [الحشر: ١٦] (^٩).\nويروى: أنه كان بمصر رجل ملتزم مسجدًا (^١٠) للأذان والصلاة، وعليه بهاء الطاعة وأنوار العبادة، فرقي يومًا المنارة على عادته للأذان، وكان تحت المنارة دار النصراني ذمي، فاطلع فيها فرأى ابنة صاحب (^١١) الدار فافتتن بها، وترك الأذان ونزل إليها ودخل الدار، فقالت له: ما شأنك؟! ما تريد؟! فقال: أنت أريد (^١٢)، [قالت: لماذا؟ قال]: (^١٣) قد سبيتِ (^١٤) لبي، وأخذت بمجامع قلبي، قالت: لا أجيبك إلى ريبة، قال لها: أتزوجك، قالت (^١٥): أنت مسلم وأنا نصرانية وأبي لا يزوجني منك، قال لها: أتنصر، قالت: إن فعلت أفعل،\n_________\n(^١) في (ظ): يصلح.\n(^٢) في (ع): حين.\n(^٣) الاصطلام: الاستئصال، الصحيح ٥/ ١٩٦٧.\n(^٤) في (ع): كان.\n(^٥) نهاية كلام أبي محمد عبد الحق، انظر: العاقبة ص (١٨٠ - ١٨١).\n(^٦) لم أقف على هذه الرواية.\n(^٧) في (ظ) واتبع.\n(^٨) انظر تفسير الطبري ٩/ ١٢٠.\n(^٩) انظر تفسير الطبري ٢٨/ ٤٩.\n(^١٠) في (ظ) لمسجد، وفي (العاقبة): يلزم مسجدًا.\n(^١١) في (ظ) لصاحب.\n(^١٢) في (ظ): إنني أريدك.\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، العاقبة)، وفي (العاقبة): فقال لها.\n(^١٤) في (ع): قد سبيتيني، وفي (ظ): قد سبيت وفي (العاقبة): سلبت.\n(^١٥) في (ع): قالت له، وفي (ظ): فقالت.","vol":"1","page":193},{"text":"فتنصر ليتزوجها (^١)، وأقام معهم في الدار، فلما كان (^٢) في أثناء ذلك اليوم رقي إلى سطح كان في الدار فسقط منه فمات، فلا هو بدينه، ولا هو بها، ونعوذ (^٣) بالله، ثم نعوذ بالله (^٤).\nوروي (^٥) أن رجلًا علق بشخص وأحبه (^٦) فتمنع عنه واشتد نفاره، فاشتدّ كلف (^٧) البائس إلى أن لزم الفراش، فلم تزل الوسائط تمشي بينهما حتى وعد بأن يعوده، فأخبر بذلك ففرح واشتدّ سروره وانجلى عنه بعض ما كان يجده، فلما كان في بعض الطريق رجع (^٨) وقال: والله لا أدخل مداخل الريب، ولا أعرض نفسي لمواقع التهم، فأخبر (^٩) بذلك البائس المسكين فسُقط في يديه ورجع إلى أشد ما كان به وبدت (^١٠) علامات الموت وأمارته (^١١)، قال الراوي (^١٢): فسمعته يقول في تلك الحال (^١٣) يقول (^١٤):\n_________\n(^١) في: (ع) ليتزوج بها، وفي (ظ): فتزوجها، والأصل متوافق مع العاقبة.\n(^٢) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٣) في (ظ، العاقبة): فنعوذ.\n(^٤) ذكر هذه الرواية أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (١٨١).\n(^٥) الرواي هو الحميدي صاحب المستخرج على الصحيحين في كتابه جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس ص (١٣٤)، قال: حدّثه أبو محمد ابن حزم الأندلسي قال: حدثه - من شهد القصة - ثم ذكر القصة بأوسع مما ذكر المصنف، وذكر ابن حزم طرفًا منها في كتابه طوق الحمامة ص (١١٣)؛ وذكرها أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (١٨٠).\n(^٦) في (ظ): فأحبه.\n(^٧) في الصحاح ٤/ ١٤٢٣: يقال: كَلِفْتُ بهذا الأمر، أي أُولِعْتُ به.\n(^٨) في (ظ): جثى الصبي.\n(^٩) في (ظ): فخُيّر.\n(^١٠) في (ظ): بانت عليه.\n(^١١) هكذا بالإفراد: (أمارته) في كل من الأصل و(ظ)، والجار والمجرور بعدها (عليه) محذوف، فلا يوجد في نسخ التذكرة، وفي (العاقبة): وبدت علائم الموت وأماراته عليه.\n(^١٢) محمد بن خطاب، شيخ الهالك: أحمد بن كليب، انظر: جذوة المقتبس ص (١٣٥).\n(^١٣) في (ظ): فسمعته وهو في ذلك الحال.\n(^١٤) القائل هو: أحمد بن كُليب الشاعر، انظر: جذوة المقتبس للحميدي ص (١٣٤)؛ والبداية والنهاية لابن كثير ١٢/ ٤٠. قال ابن كثير بعد أن أورد هذه القصة: وهذه زلة =","vol":"1","page":194},{"text":"سلام يا راحة العليل … وبرد ذل المدنف (^١) النحيل\nرضاك أشهى إلى فؤادي … من رحمة الخالق (^٢) الجليل (^٣)\nقال: فقلت له يا فلان اتق الله، فقال: قد كان (^٤)، فقمت عنه (^٥) فما جاوزت باب داره حتى سمعت صيحة (^٦) الموت قد قامت عليه (^٧)، فنعوذ بالله من سوء العاقبة، وسوء (^٨) الخاتمة.\nقال المؤلف: روى البخاري (^٩) عن سالم عن عبد الله قال: \"كان كثيرًا ما\n_________\n= شنعاء وعظيمة صلعاء، وداهية دهياء، ولولا أن هؤلاء الأئمة ذكروها ما ذكرتها، ولكن فيها عبرة لأولي الألباب وتنبيه لذوي البصائر والعقول أن يسألوا الله رحمته وعافيته، وأن يستعيذوا من الفتن ما ظهر منها وما بطن وأن يرزقهم حسن الخاتمة عند الممات، إنه جواد كريم.\n(^١) في (ظ): المذنب، والمدنف بمعنى المريض الملازم، انظر: الصحاح ٤/ ١٣٦٠ - ١٣٦١.\n(^٢) قال ابن القيم في العشق وأقسامه: وتارة يكون كفرًا؛ كمن اتخذ معشوقه ندًّا: يحبه كما يحب الله، فكيف إذا كانت محبته أعظم من محبة الله في قلبه؟ فهذا عشق لا يغفر لصاحبه؛ فإنه من أعظم الشرك. وعلامة العشق الشركي الكفري أن يقدم العاشق رضى معشوقه علي رضي ربه، واستفرغ وسعه في مرضاة معشوقه وطاعته والتقرب إليه، وربما صرّح العاشق منهم بأن وصل معشوقه أشهى إليه من رحمة ربه ثم ذكر البيت السابق - فقد رضي هذا من عبودية الخالق ﷻ بعبودية مخلوق مثله، فإن العبودية هي: كمال الحب والخضوع، وهذا قد استفرغ قوة حبه وخضوعه وذله لمعشوقه فقد أعطاه حقيقة العبودية. انظر: الجواب الكافي لمن سأل عن الدواء الشافي لابن القيم ص (٢١٩ - ٢٢٠) باختصار.\n(^٣) أول البيت يكذب آخره؛ فلو كان صادقًا في إجلاله لخالقه لما قدّم رضى المخلوق على رحمة الخالق. وقد جاءت هذه الأبيات باختلاف عما في مصادر الترجمة، ففي جذوة المقتبس والبداية النهاية كما يلي:\nأَسْلَمُ يا راحة العليل … رفقًا على الهائم النحيل\nوَصْلُكَ أشهى إلى فؤادي … من رحمة الخالق الجليل\nوأَسْلَمُ هذا هو الذي افتتن به المذكور المخذول.\n(^٤) في (ظ): قد كان لكم، والأصل متوافق مع جذوة المقتبس.\n(^٥) في (ظ): فقمت.\n(^٦) في (ظ): ضجة، والأصل متوافق مع (العاقبة).\n(^٧) (عليه): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ظ): شؤم.\n(^٩) في صحيحه ٦/ ٢٦٩١، ح ٦٩٥٦.","vol":"1","page":195},{"text":"كان (^١) النبي ﷺ يحلف: لا ومقلب القلوب\"، ومعناه: يصرفها أسرع من مر الريح على اختلافٍ في القبول والرد والإرادة والكراهة وغير ذلك من الأوصاف. وفي التنزيل: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ﴾ [الأنفال: ٢٤]، قال مجاهد (^٢) (^٣): (^٤) المعنى يحول بين المرء وقلبه (^٥) حتى لا يدري ما يصنع (^٦). بيانه: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ [ق: ٣٧]، أي: عقل، واختار الطبري (^٧): أن يكون ذلك إخبارًا من الله تعالى بأنه أملك لقلوب العباد منهم، وأنه يحول بينهم وبينها إذا شاء حتى لا يدرك الإنسان شيئًا إلا بمشيئة الله ﷿ (^٨).\nوقال عائشة [﵂] (^٩) كان النبي ﷺ يكثر أن يقول: \"يا مقلب القلوب ثبت قلبي على طاعتك، فقلت: يا رسول الله إنك تكثر أن تدعو بهذا الدعاء فهل تخشى؟ قال (^١٠): وما يؤمنني (^١١) يا عائشة وقلوب العباد بين أصبعين من أصابع الجبار، إذا أراد أن يقلب قلب عبده قلبه\" (^١٢).\n_________\n(^١) في البخاري: أكثر ما كان.\n(^٢) مجاهد بن جبر، شيخ القراء والمفسرين، أبو الحجاج المكي، أخذ القرآن والتفسير والفقه عن ابن عباس ﵄ مات سنة ١٠٤ هـ، السير ٤/ ٤٤٩.\n(^٣) (قال مجاهد): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) نهاية القطع في (ع).\n(^٥) (وقلبه): ليست في (ظ).\n(^٦) ذكره الطبري عن مجاهد ٦/ ٢١٥. وفي تفسير مجاهد: حتى يتركه لا يعقل، ص (٢٦١).\n(^٧) محمد بن جرير بن يزيد، أبو جعفر الطبري، الإمام العلم صاحب التصانيف منها: التفسير والتاريخ وتهذيب الآثار وغير ذلك، توفي سنة ٣١٠ هـ، السير ١٤/ ٢٦٧.\n(^٨) الذي اختاره الطبري في تفسيره قوله: يعني لمن كان له عقل من هذه الأمة فينتهي عن الفعل الذي كانوا يفعلونه من كفرهم بربهم خوفًا من أن من يحل بهم مثل الذي حلّ بهم من العذاب ١١/ ٤٣٢.\n(^٩) ما بين المعقوفين من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): فقال.\n(^١١) في (ظ): يؤمني.\n(^١٢) هذا الحديث روي عن عائشة ﵂ بألفاظ مختلفة، ولكن أقربها لما أورده المؤلف رواية أحمد في المسند ٦/ ٢٥٠، ح ٢٦١٧٦، وليس فيها لفظ (فهل تخشى) وفيها لفظ (أصابع الرحمن) بدلًا من (أصابع الجبار)؛ ورواه الطبراني في المعجم الأوسط عن =","vol":"1","page":196},{"text":"قال العلماء (^١): وإذا كانت الهداية إلى الله مصروفة، والاستقامة على مشيئته موقوفة، والعاقبة مغيّبة، والإرادة غير مغالبة، فلا تعجب بإيمانك وعملك وصلاتك وصومك وجميع قُرَبِك؛ فإن ذلك وإن كان من كسبك فإنه (^٢) خلق ربك وفضله الدارّ عليك وخيره، فمهما افتخرت بذلك كنت كالمفتخر بمتاع غيره (^٣)، وربما سلبه عنك فعاد (^٤) قلبك من الخير أخلا من جوف البعير (^٥)، فكم من روضة أمست وزهرها يانع عميم (^٦)، فأصبحت وزهرها يابس هشيم، أو هبت (^٧) عليها الريح العقيم، كذلك العبد يمسي (^٨) وقلبه بطاعة الله مشترق (^٩) سليم، فيصبح وهو بمعصيته (^١٠) مظلم سقيم، ذلك فعل العزيز الحكيم الخلاق العليم (^١١).\nوروى النسائي (^١٢) عن عثمان ﵁ قال: \"اجتنبوا الخمر فإنها أم الخبائث إنه كان رجل ممن كان قبلكم تعبّد، فَعَلَقَتْه (^١٣) امرأة غوية فأرسلت إليه جاريتها فقالت له (^١٤): إنا ندعوك للشهادة، فانطلق مع جاريتها فطفقت (^١٥) كلما دخل (^١٦) بابًا أغلقته دونه حتى أفضى إلى امرأة وضيئة وعندها (^١٧) غلام،\n_________\n= عائشة أيضًا ٢/ ٣١٩، ح ١٥٥٣، وفيه لفظ: (أتخاف وأنت رسول الله)، وليس فيه: (وما يؤمنني)، وفيه: (أصابع الرحمن) بدلًا من (أصابع الجبار).\n(^١) لم أقف على القائل.\n(^٢) في (ع): فإنه من.\n(^٣) في (ع): غيرك.\n(^٤) في (ع): فصار.\n(^٥) في (ع): الطير.\n(^٦) العميم: التام، الصحاح ٥/ ١٩٩٢.\n(^٧) في (ع): فهبت، وفي (ظ): إذ هبت.\n(^٨) في (ع): يمشي، والصواب ما في الأصل؛ بدلالة كلمة (يصبح) التي بعدها.\n(^٩) مشترق، أي داخل في الشروق، القاموس المحيط ص (١١٥٨)، والمعنى: مضيء بنور الطاعة، وفي (ع، ظ) مشرق.\n(^١٠) في (ظ): بمعصية الله.\n(^١١) في (ع): تقدير العزيز الخلاق العليم وفي: (ظ): تقدير العزيز العليم.\n(^١٢) في المجتبى من السنن له ٨/ ٣١٥، ح ٥٦٦٦؛ ورواه ابن حبان في صحيحه ١٢/ ١٦٨، ح ٥٣٤٨؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٢٨، ح ٥١٧٦؛ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح النسائي ٣/ ١١٤٦ - ١١٤٧، ح ٥٢٣٦.\n(^١٣) العَلَقُ: الهوى، الصحاح ٤/ ١٥٢٩.\n(^١٤) (له): ليست في (ظ).\n(^١٥) طفق: جعل، الصحاح ٤/ ١٥١٧.\n(^١٦) في (ظ): دخلت.\n(^١٧) في (ع): عندها، من غير الواو.","vol":"1","page":197},{"text":"وباطية (^١) خمر، فقالت: والله إني (^٢) ما دعوتك للشهادة ولكن دعوتك لتقع عليَّ أو تشرب من هذا (^٣) الخمر كأسًا أو تقتل هذا الغلام، قال: فاسقني من هذا الخمر (^٤) فسقته كأسًا (^٥)، قال: زيدوني (^٦) فلم يَرِمْ (^٧) حتى وقع عليها، وقتل النفس، فاجتنبوا الخمر فإنه (^٨) والله لا يجتمع الإيمان وإدمان الخمر إلا ويوشك (^٩) أن يخرج أحدهما صاحبه\".\nويروى أن رجلًا أسيرًا (^١٠) مسلمًا وكان حافظًا للقرآن خُصَّ بخدمة راهبين فحفظا منه آيات كثيرة لكثرة تلاوته، فأسلما الراهبان (^١١) وتنصر المسلم، وقيل له: ارجع إلى دينك فلا حاجة لنا فيمن لم يحفظ دينه، قال: لا أرجع إليه أبدًا فقتل، وفي الخبر قصة والحكايات (^١٢) في هذا الباب كثيرة، فنسأل الله السلامة والموت (^١٣) على الشهادة.\nوأنشدوا (^١٤):\nقد جرت الأقلام في ذا (^١٥) الورى … بالختم من أمر العليم الحكيم\nفمن (^١٦) سعيد وشقي ومن … مُثْرٍ من المال وعارٍ عديم\n_________\n(^١) الباطية: إناء وهو الناجود، الصحاح ٦/ ٢٢٨١، والناجود: كل إناء يجعل فيه الشراب من جفنة وغيرها، الصحاح ٢/ ٥٤٣.\n(^٢) في (ع، ظ): إني والله.\n(^٣) في النسائي: هذه.\n(^٤) في (ظ): من هذا الخمر كأسًا.\n(^٥) (فسقته كأسًا): ليست في (ظ).\n(^٦) في (الأصل): وزيدي، والتصويب من (ع، ظ، وسنن النسائي).\n(^٧) في (الأصل): لم يزل، وما أثبته من (ع، ظ، سنن النسائي) ولم يرم: أي لم يبرح، الصحاح ٥/ ١٩٣٩.\n(^٨) في (ع، ظ): فإنها.\n(^٩) في (ظ): يوشك.\n(^١٠) في (ظ): اشترى.\n(^١١) في (ع، ظ): فأسلم الراهبان، والأصل على لغة أكلوني البراغيث.\n(^١٢) في (الأصل): وحكايات، وقد سقطت الألف واللام من الأصل، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٣) في (ع، ظ): الممات.\n(^١٤) في (ع، ظ): وأنشد بعضهم. وقد ذكر أبو محمد هذه الأبيات في العاقبة ص (١٧٣).\n(^١٥) في (الأصل، ظ): ذي الورى، والتصويب من (ع، والعاقبة) وذا: اسم إشارة للمذكر، والمراد في هذا الورى، أي هذا الخلق.\n(^١٦) في (ظ): فمنهم.","vol":"1","page":198},{"text":"ومن عزيز رأسه في السُّها (^١) … ومن ذليل وجهه في التخوم (^٢)\nومن صحيح شيّدت أركانه … وآخر واهي المباني سقيم\nكل على منهاجه سالك … ذلك تقدير العزيز العليم\nوقال الربيع (^٣): سئل الشافعي عن القدر فأنشأ يقول (^٤):\nماشئت كان وإن لم أشأ … وما شئتُ إِنْ لم تشأ لم يكن\nخلقت العبادَ على ما علمت … ففي العلم يجري الفتى والمسن\nعلى ذا مننت وهذا خذلتَ … وهذا أعنتَ وذا (^٥) لم تُعِن\nفمنهم شقي ومنهم سعيد … ومنهم قبيح ومنهم حسن (^٦)\n\n<span data-type='title' id=toc-116>باب ما جاء في رسل الموت قبل الوفاة</span>\nورد في الخبر: \"أن بعض الأنبياء ﵈ قال لملك الموت: أما لك رسول تقدمه بين يديك؛ ليكون الناس على حذر منك؟ قال: نعم والله لي (^٧) رسل كثيرة من الإعلال، والأمراض، والشيب، والهموم (^٨)، وتغير السمع، والبصر، فإذا لم يتذكر من نزل به ذلك ولم يتب وإن قبضته ناديته: ألم أقدم إليك رسولًا بعد رسول ونذيرًا بعد نذير؟ فأنا الرسول الذي ليس بعدي رسول، وأنا النذير الذي ليس بعدي نذير (^٩)، فما من يومٍ تطلع فيه شمس ولا\n_________\n(^١) السُها: كوكب خفي، الصحاح ٦/ ٢٣٨٦.\n(^٢) التخوم: معالم الأرض، وحدودها، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١٨٣.\n(^٣) الربيع بن سليمان المرادي، أبو محمد، الفقيه، صاحب الشافعي وناقل علمه، توفي سنة ٢٧٠ هـ، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٥٨٧.\n(^٤) ذكر البيهقي في كتابه الاعتقاد ص (١٦٢)؛ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة ٤/ ٧٠٢، ونسباه إلى الإمام الشافعي.\n(^٥) في (ع): هذا.\n(^٦) في (ع): زيادة بيت:\nومنهم غني ومنهم فقير … وكل بأعماله مرتهن\n(^٧) في (ع، ظ): لي والله.\n(^٨) في (ع، ظ): الهرم، وهو أقرب للسياق.\n(^٩) من قوله: فأنا الرسول .. إلى هذا الموضع ليس في (ظ).","vol":"1","page":199},{"text":"تغرب (^١) إلا وملك الموت ينادي: يا أبناء الأربعين هذا وقت أخذ الزاد أذهانكم حاضرة، وأعضاؤكم قوية شداد، يا أبناء الخمسين قد دنا الأخذ (^٢) والحصاد، يا أبناء الستين نسيتم العقاب وغفلتم عن رد الجواب فما لكم من نصير، ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]، ذكره أبو الفرج الجوزي (^٣) في كتاب روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق (^٤).\nوفي البخاري (^٥) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلّغه ستين سنة\".\nيقال: أعذر في الأمر: أي بالغ فيه، أي أعذر غاية الإعذار بعبده [الذي لا إعذار بعده] (^٦)، وأكبر الإعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم ليتم حجته عليهم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥] قال (^٧): ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧] قيل: هو القرآن، وقيل هو: الرسل إليهم، وعن ابن عباس ﵄ وعكرمة (^٨) وسفيان (^٩) ووكيع (^١٠) والحسين بن\n_________\n(^١) في (ع) ظ): تطلع شمسه.\n(^٢) في (ظ): الأجل.\n(^٣) جاء اسمه هكذا في جميع النسخ، وهو: أبو الفرج بن الجوزي، الإمام العلامة الحافظ المفسر، عبد الرحمن بن علي من ولد محمد بن القاسم بن أبي بكر الصديق القرشي، صاحب التصانيف منها: زاد المسير في التفسير والناسخ والمنسوخ والموضوعات، وغيرها، توفي سنة ٥٩٧ هـ. سير أعلام النبلاء ٢١/ ٣٦٥.\n(^٤) لم أقف على الخبر والكتاب، انظر: ص (٦٠).\n(^٥) في صحيحه ٥/ ٢٣٦٠، ح ٦٠٥٦.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): وقال.\n(^٨) أبو عبد الله القرشي مولاهم الحافظ المفسر العلّامة البربري الأصل، حدث عن ابن عباس وعائشة وأبي هريرة غيرهم، مات سنة ١٠٤ هـ، سير أعلام النبلاء ٥/ ١٢.\n(^٩) سفيان بن عيينة، والذي عيّنه هنا هو ابن كثير في تفسيره وعزا إليه هذا القول ٣/ ٥٦٧، وهو الإمام الكبير حافظ عصره، أبو محمد بن أبي عمران ميمون مولي محمد بن مزاحم الهلالي الكوفي، مات سنة ١٩٨ هـ. السير ٨/ ٤٥٤.\n(^١٠) وكيع بن الجراح بن مليح الكوفي الإمام الحافظ أحد الأعلام، مات سنة ١٩٧ هـ. السير ٩/ ١٤٠.","vol":"1","page":200},{"text":"الفضل (^١) والفراء (^٢) والطبري (^٣): هو الشيب؛ فإنه يأتي في سن الاكتهال (^٤) فهو علامة لمفارقة سن الصبا (^٥) الذي هو سن اللهو واللعب.\nقال (^٦):\nرأيت الشيب من نُذُرِ المنايا … لصاحبه وحسبك من نذير\nوقال آخر (^٧):\nفقلت لها المشيب نذير عمري … ولست مسودًا وجه النذير\nوللقاضي منذر بن سعيد البلوطي (^٨):\nكم تصابي وقد علاك المشيب … وتعامى عمدًا وأنت اللبيب (^٩)\nكيف تلهو وقد أتاك نذير … وشهاب (^١٠) الحِمَامِ منك قريب\n_________\n(^١) الحسين بن الفضل بن عُمير: العلّامة، المفسر اللغوي المحدّث، أبو علي الكوفي، مات سنة ٢٨٢ هـ، السير ١٣/ ٤١٤.\n(^٢) يحيى بن زياد بن عبد الله أبو زكريا، الأسدي مولاهم الكوفي النحوي صاحب الكسائي، للفراء كتاب (البهي) في حجم (الفصيح لثعلب مات بطريق الحج سنة ٢٠٧ هـ، السير ١٠/ ١١٨.\n(^٣) ذكر الماوردي حكاية قول الفراء والطبري في تفسيره النكت والعيون ٤/ ٤٧٦، والذي يظهر من قول الطبري أنه يرجح أن النذير هو النبي ﷺ، انظر: تفسيره ١٠/ ٤١٩.\n(^٤) الكَهْلُ: الرجلُ إِذا وَخَطه الشيب، لسان العرب ١١/ ٦٠٠.\n(^٥) في (ظ): لمفارقة الصبا.\n(^٦) هكذا في الأصل و(ع)، وفي (ظ): وأنشد، ولم يظهر لي إلى من يعود الضمير في: قال.\n(^٧) في (ظ): آخر غيره، ولم أقف على القائل.\n(^٨) أبو الحكم الأندلسي قاضي الجماعة بقرطبة، كان فقيهًا محققًا، وخطيبًا مفوهًا، ولبيبًا شاعرًا، من تصانيفه: الإنباه عن الأحكام من كتاب الله، وكتاب الإبانة عن حقائق أصول الديانة، توفي سنة ٣٥٥ هـ، السير ١٦/ ١٧٣.\n(^٩) في (ظ): لبيب.\n(^١٠) كلمة: شهاب، من نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب، لأحمد بن محمد المقَّرِي ١/ ٣٧٥، وهي من نسخة أخرى للكتاب غير التي اعتمدها المحقق، والتي اعتمدها جاء فيها: أن سيأتي الحِمَام، واخترت ما في النسخة الأخرى لقرب رسمها مما في الأصل: شياه، وفي (ع) شياة، وفي (ظ): شيات.","vol":"1","page":201},{"text":"يا مقيمًا قد حان منه رحيل … بعد ذاك الرحيل يوم عصيب\nإن للموت سكرة فارتقبها … لا يداويك إذا (^١) أتتك طبيب\nكم تثوي (^٢) حتى تصير رهينًا … ثم تأتيك دعوة فتجيب\nبأمور المعاد أنت عليم … فاعملن جاهدًا لها يا أَرِيْب (^٣)\nوتذكر يومًا تحاسب فيه … إن تذكرته فسوف تنيب (^٤)\nليس في (^٥) ساعة من الدهر إلا … للمنايا عليك فيها رقيب\nوله (^٦) أيضًا ﵀ (^٧):\nثلاث وستون قد جزتها … فماذا تؤمل أو تنتظر\nوحل عليك نذير المشيب … فما ترعوي أو فما تنزجر (^٨)\nتمر لياليك مرًا حثيثًا … وأنت على ما أرى (^٩) مستمر\nفلو كنت تعقل ما ينقضي … من العمر لاعتضت خيرًا بشر\nفما لك ويحك (^١٠) لا تستعد (^١١) ل … دار المقام ودار المقر (^١٢)\nأترغب عن فجأة المنون (^١٣) … وتعلم أن ليس منها وزر\nفإما إلى جنةٍ أزلفت (^١٤) … وإما إلى سقر تستعر\n_________\n(^١) في (ع، ظ): إن، والأصل متوافق مع نفح الطيب.\n(^٢) تثوى، بمعنى الإقامة بالمكان، انظر: الصحاح ٦/ ٢٢٩٦، وفي (ع، ونفح الطيب): تواني.\n(^٣) في (الأصل، ظ): يا أديب، وما أثبته من (ع، ونفح الطيب)، والأريب هو العاقل، الصحاح ١/ ٨٧.\n(^٤) هذا الشطر سقط من (ع)، وفي (ظ): إن من تذكر سوف ينيب.\n(^٥) في (ع، ظ): ليس من.\n(^٦) في (ظ): وقال.\n(^٧) عزا صاحب نفح الطيب الأبيات لأبي الوليد ابن حزم ٣/ ٥٥٣.\n(^٨) في (ع، ظ): تزدجر.\n(^٩) في: (ع) ترى، وما في الأصل موافق لما في نفح الطيب.\n(^١٠) (ويحك): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في نفح الطيب: لا تستعد إذن.\n(^١٢) (ودار المقر): ليست في (ع)، والأصل متوافق مع نفح الطيب.\n(^١٣) هذا الشطر ليس في (ع).\n(^١٤) في (ظ): الجنة قد أزلفت. وما في الأصل موافق لنفح الطيب.","vol":"1","page":202},{"text":"وقيل: النذير الحمى، ومنه قوله ﵇: \"الحمى رائد الموت\" (^١).\nقال الأزهري (^٢) معناه: أن الحمى رسول الموت، أي (^٣) كأنها تشعر بقدومه وتنذر (^٤) بمجيئه (^٥).\nوقيل: موت الأهل والأقارب، والأصحاب والإخوان، وذلك (^٦) إنذار بالرحيل في كل وقت وأوان وحين وزمان (^٧).\nقال (^٨):\nوأراك تحملهم ولست تردهم … وكأنني (^٩) بك قد حُمِلت ولم (^١٠) تُرَدّ\nوللفقيه أبي (^١١) عبد الله محمد بن أبي زمنين (^١٢) ﵀ (^١٣):\nالموت في كل حين ينشر الكفنا … ونحن في غفلة عما يراد بنا\nلا تطمئن إلى الدنيا وبهجتها … وإن توشحت من أثوابها الحسنا\nأين الأحبة والجيران ما فعلوا … أين الذين هم كانوا لنا سكنا\n_________\n(^١) رواه محمد بن سلامة بن جعفر في مسند الشهاب له ١/ ٦٩، ح ٥٩ من حديث عبد الرحمن بن المرقع، قال الألباني: ضعيف انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٤١٢)، ح ٢٧٩٧.\n(^٢) العلّامة أبو منصور محمد بن أحمد بن الأزهر بن طلحة الأزهري، كان رأسًا في اللغة والفقه، ثقة، ثبتًا، دينًا، له كتاب تهذيب اللغة، وكتاب في التفسير، والأسماء والصفات، وغير ذلك، توفي سنة ٣٧٠ هـ، السير ١٦/ ٣١٥.\n(^٣) في (ع): أو.\n(^٤) في (ع): بقدومه وشدته.\n(^٥) تهذيب اللغة للأزهري ١٤/ ١٦٣.\n(^٦) في (ع): وذلك أنه.\n(^٧) ذكر هذا القولَ الماوردي في تفسيره ٤/ ٤٧٦.\n(^٨) لم أقف على القائل.\n(^٩) في (ظ): وكأني.\n(^١٠) في (ع، ظ): فلم.\n(^١١) في (الأصل): أبو، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٢) في (الأصل): زمير، والتصويب من (ع، ظ، وسير أعلام النبلاء)، وهو: أبو عبد الله بن محمد بن عيسى الأندلسي الألبيري شيخ قرطبة، تبحر في العلم، وصنف في الزهد والرقائق، وقال الشعر الرائق، من تصانيفه: اختصار المدونة، ومنتخب الأحكام، وأصول السنة، وأدب الإسلام وغير ذلك، توفي سنة ٣٩٩ هـ، السير ١٧/ ١٨٨.\n(^١٣) في (ظ): ﵁ يقول.","vol":"1","page":203},{"text":"سقاهم الموت كأسًا غير صافية … فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا (^١)\nوروي أن ملك الموت دخل على داود [¬﵇¬] (^٢) فقال: من أنت؟ قال (^٣): من لا يهاب الملوك، ولا تمنع منه القصور، ولا يقبل الرشا، قال: فإذًا أنت (^٤) ملك الموت ولم أستعد بعد، قال: يا داود أين فلان جارك؟ أين فلان قرينك (^٥)؟ قال: مات، قال: أما كان (^٦) في هؤلاء عبرة لتستعد (^٧).\nوقيل: كمال العقل (^٨)، الذي تعرف به (^٩) حقائق الأمور ويفصل به (^١٠) بين الحسنات والسيئات، فالعاقل يعمل لآخرته، ويرغب فيما عند ربه، فهو نذير والنذير بمعنى الإنذار، والإنذار والإعذار قريب بعضه من بعض، وأكبر (^١١) الإعذار إلى بني آدم بعثة الرسل إليهم، ثم الشيب، أو غيره كما بينا. وجعل الستين غاية الإعذار؛ لأن الستين قريب من معترك العباد وهو سن الإنابة، والخشوع، والاستسلام لله، وترقب المنية ولقاء الله، ففيه إعذار بعد إعذار، وإنذار بعد إنذار: الأول بالنبي ﷺ، والثاني بالشيب وذلك عند كمال الأربعين، قال الله تعالى: ﴿وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ [الأحقاف: ١٥]، فذكر الله (^١٢) ﷿ أن (^١٣) من بلغ الأربعين فقد آن له أن يعلم مقدار نعم الله عليه وعلى والديه، ويشكرهما (^١٤).\nقال مالك ﵀: أدركت أهل العلم ببلدنا وهم يتطلبون (^١٥) الدنيا،\n_________\n(^١) عزاها صاحب نفح الطيب أيضًا لابن أبي زمنين ٣/ ٥٢٥.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): فقال.\n(^٤) في (ظ): فأنت.\n(^٥) في (ع، ظ) قريبك.\n(^٦) في (ع): كان لك.\n(^٧) ذكره الزمخشري في كتابه ربيع الأبرار ٤/ ١٨٦، والأثر من الإسرائيليات.\n(^٨) ما زال المصنف يورد الأقوال في معنى النذير، وهذا القول للماوردي في تفسيره ٤/ ٤٧٦.\n(^٩) في (ع): به تعرف، وفي الأصل: يعرف بها وتصويبه من (ظ).\n(^١٠) (به): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في (ع، ظ): أكثر.\n(^١٢) لفظ الجلالة ليس في (ع، ظ).\n(^١٣) (أن): ليست في (ع).\n(^١٤) في (ظ): يشكر لهما.\n(^١٥) في (ع، ظ): يطلبون.","vol":"1","page":204},{"text":"ويخالطون الناس حتى يأتي لأحدهم أربعون سنة، فإذا (^١) أتت عليهم اعتزلوا الناس (^٢).\nتنبيه: هذا الباب هو الأصل في إعذار الحكام إلى المحكوم عليهم مرة بعد أخرى، وكان هذا لطفًا بالخلق؛ ولينفذ القيام عليهم بالحق.\nيُحْكى (^٣) عن بعض العلماء كان (^٤) يميل إلى الراحات كثيرًا، وكان يخلو في بستان له بأصحابه فلا يأذن لأحد سواهم، فبينا (^٥) هو في البستان رأى شخصًا (^٦) يتخلل الشجر، فغضب وقال: من أذن لهذا؟! وجاء الرجل فجلس أمامه، وقال: ما ترى في رجل ثبت عليه حق فزعم أن له مَدَافِعَ (^٧) تدفعه عنه (^٨)، فقال: يَتَلَوّمُ له (^٩) الحاكم بقدر ما يرى، قال السائل: قد ضرب له الحاكم أجالًا فلم يأت بمنفعة له (^١٠)، ولا أقلع عن اللَّدَدِ (^١١) والمدافعة. قال: يقضي عليه، قال: فإن الحاكم رفق به، وأمهله أكثر من خمسين سنة. فأطرق الفقيه، وتحدّر عرق وجهه. وذهب السائل، ثم إن العالم أفاق من فكرته فسأل عن السائل، فقال البواب: ما دخل إليكم ولا خرج من عندكم أحد، فقال لأصحابه: انصرفوا، فما كان يرى (^١٢) إلا في مجلس يُذكر فيه العلم.\n_________\n(^١) في (ظ): قال فإذا.\n(^٢) إن صحت الرواية عن الإمام مالك ﵀ فتوجيهها: أن الإمام لم يرد جميع العلماء، وإنما أراد البعض، وهذا البعض إنما فعل هذه العزلة لوجود غيرهم من العلماء الذين يرشدون الأمة ويفتونهم، والله أعلم.\n(^٣) في (ظ): حُكي.\n(^٤) في (ع، ظ): أنه كان.\n(^٥) في (ع): فبينما.\n(^٦) في (ع): رجلًا.\n(^٧) جمع: مَدْفَع، والمراد موانع تمنعه من الموت، انظر: القاموس المحيط ص (٩٢٤).\n(^٨) في (ع): معلومًا يدفعه عنه، وفي (ظ): مدافعة تدفع عنه.\n(^٩) والتَلَوّم: الانتظار والتمكّث، الصحاح ٥/ ٢٠٣٤، وفي (ع): ينظره.\n(^١٠) (له): ليست في (ع).\n(^١١) في (ظ) التلدد، واللَّدَدُ: شدة الخصومة، الصحاح ٢/ ٥٣٥.\n(^١٢) في (ع): يرى بعد.","vol":"1","page":205},{"text":"<span data-type='title' id=toc-117>فصلٌ</span>\nوقد رأيت أن أصل بهذه (^١) الحكاية حكايات في الشيب على سبيل الوعظ، والتذكر (^٢)، والتخويف، والتحذير.\nحُكِي (^٣) عن بعض المترفين أنه رفض ما كان عليه (^٤) بغتة على غير تدريج فسُئل عن السبب (^٥) فقال ما معناه: كانت لي أمة لا يزيدني طول الاستمتاع (^٦) منها (^٧) إلا غرامًا بها، فقلَّبت شعرها يومًا فإذا فيه شعرتان بيضاوان، فأخبرتها فارتاعت، وقالت: أرني، فأريتها، فقالت: جاء الحق وزهق الباطل، اعلم أنه (^٨) لو لم تُفترض عليّ طاعتك لما أويت إليك، فدع لي ليلي، أو نهاري؛ لأتزود فيه لآخرتي، فقلت: لا، ولا كرامة، فغضبت وقالت: أتحول بيني وبين ربي وقد آذنني بلقائه؟ اللهم بدل حبه لي بغضًا، قال: فبت وما شيء أحب إليّ من بعدها عني، وعرضتها للبيع، فأتاني من أعطاني بها (^٩) ما أريد، فلما عزمت على البيع بكت، فقلت: أنت أردت هذا، فقالت: والله ما اخترت عليك شيئًا من الدنيا، هل لك إلى ما هو خير من ثمني؟ قلت: ما هو؟ قالت: تعتقني لله ﷿، فإنه أملك لك منك لي (^١٠)، وأعود عليك منك عليّ (^١١)، فقلت: قد فعلت، فقالت: أمضى الله صفقتك، وبلغك أضعاف عملك (^١٢)، وتزهدت، فبغضت إليّ الدنيا ونعيمها (^١٣).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): هذه.\n(^٢) في (ع): التذكير، وفي: (ظ) الذكر.\n(^٣) في (ظ): يحكى.\n(^٤) في (ع، ظ): ما كان فيه.\n(^٥) في (ع): عن ذلك.\n(^٦) في (ع، ظ): الاستماع.\n(^٧) في (ظ): بها، وهي أقرب إلى السياق.\n(^٨) في (ع): اعلم أني.\n(^٩) في (ع، ظ): فيها.\n(^١٠) في (ظ): أملك منك لي.\n(^١١) في (ع): وأعود منك عليّ.\n(^١٢) في (ع): أملك.\n(^١٣) في (ع): فتزهدت وبغضت إليّ الدنيا، وتزهد معها، وفي (ظ): وتزهدت وبغضت الدنيا ونعيمها، قال الذهبي في ترجمة سفيان الثوري: شيخ الإسلام، إمام الحفاظ، سيد العلماء العاملين في زمانه، كان رأسًا في الزهد والتّألُّه والخوف، ثم أورد قول هذا الإمام في الزهد الذي يبين فَهمه وفهم أئمة السلف له: \"ليس الزهد بأكل الغليظ ولبس الخشن؛ ولكنه قِصَرُ الأمل وارتقاب الموت، وقال: الزهد زهدان: زهد فريضة =","vol":"1","page":206},{"text":"وقال عبد الله بن أبي نوح (^١): رأيت كهلًا بمسجد رسول الله ﷺ لا يزال ينفض الغبار عن جدرانه بسعفة، فسألت عنه فقيل: إنه من ولد عثمان بن عفان ﵁، وأن له أولادًا وموالي ونعمة موفورة، وإنه اطلع في مرآته فصرخ وجن، ولزم المسجد كما ترى، وإذا أراد أهله أخذه ليداووه ويصونوه عاذ بالقبر المكرم (^٢) فتركوه، فرقبته نهارًا فلم أر منه اختلالًا، ورقبته ليلًا فلما ذهب جنح من الليل خرج من المسجد، فتبعته حتى أتى البقيع (^٣)، فقام يصلي (^٤)، ويبكي حتى قرب طلوع الفجر فجلس يدعو، وجاءت إليه دابة لا أدري أشاة (^٥) أم ظبية، أو (^٦) غيرها، فقامت عنده وتفاجت (^٧) فالتقم ضرعها، فشرب (^٨)، ثم\n_________\n= وزهد نافلة، فالفرض: أن تدع الفخر والكِبْر والعلو والرياء والسمعة والتزين للناس، وأما زهد النافلة: فإن تدع ما أعطاك الله من الحلال، فإذا تركت شيئًا من ذلك صار فريضة عليك ألا تتركه إلا الله، انظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ٢٣٠، ٢٤١، ٢٤٣، ٢٤٤.\n(^١) لم أقف له على من ترجم له أو ذكره.\n(^٢) الاستعاذة بقبر النبي ﷺ والالتجاء إليه لكشف الضر ودفع البلوى مما لا يجوز، وإنما يفزع بذلك للواحد الأحد ﷾.\n(^٣) في (ظ): حتى البقيع.\n(^٤) الذي يظهر أن المراد بالصلاة هنا في هذه الحكاية: الصلاة ذات الركوع والسجود، ولم يرد الصلاة بمعنى الدعاء فقط؛ بدليل الجملة التي بعدها: (فجلس يدعو)، كذلك لم يُرِد الصلاةَ على ميت معين مات ولم يدرك الصلاة عليه؛ بدليل ما جاء في سياق الحكاية: (فأقمت ليالي أخرج بخروجه إلى البقيع)، فإذ عُلم هذا فقد أخرج البخاري في صحيحه ١/ ١٦٦، ح ٤٢٢ قوله ﷺ: \"اجعلوا في بيوتكم من صلاتكم ولا تتخذوها قبورًا\"؛ قال ابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢١١ في الحديث السابق: هذا الخبر دال على الزجر عن الصلاة في المقابر. ا. هـ. وذلك لأن القبور ليست محلًا للصلاة وهذا فيه تحذير للأمة عن الصلاة في القبور، بل من عجائب هذه الحكاية أن صاحبها يترك الصلاة في المسجد النبوي، وفضل الصلاة فيه معلوم، ليصلي في المقابر والنهي عن الصلاة فيها معلوم. وللشيخ الألباني كتاب مفيد في هذا الموضوع بعنوان: تحذير الساجد من اتخاذ القبور مساجد، فليراجع.\n(^٥) في (ظ): أشاة هي.\n(^٦) في (ع): أم.\n(^٧) في (ظ): تفاججت، والفج: الطريق الواسع بين الجبلين، وفججتُ ما بين رجليّ أفجهما فجًّا إذا فتحتُ، الصحاح ١/ ٣٣٣.\n(^٨) أهل السنة والجماعة يثبتون كراماتِ الأولياءِ ولا ينكرونها، لكن أيضًا لا تنطلي عليهم =","vol":"1","page":207},{"text":"مسح ظهرها (^١)، وقال: اذهبي بارك الله فيك، فولت تمرح (^٢)، فانسللت، فسبقته إلى المسجد، فأقمت ليالي أخرج بخروجه إلى البقيع ولا يشعر بي، وسمعته (^٣) يقول في مناجاته: اللهم إنك أرسلت (^٤) إليّ ولم تأذن لي، فإن كنت قد رضيتني فأذن لي، وإن لم ترضني فوفقني لما يرضيك (^٥)، قال: فلما حان (^٦) رحيلي أتيته مودعًا فتجهمني (^٧)، فقلت له: أنا (^٨) أصاحبك منذ ليالٍ بالبقيع (^٩) أصلي بصلاتك، وأؤمن على دعائك، قال: هل أطلعت على ذلك أحدًا؟ قلت: لا، قال: انصرف راشدًا، قلت: ما الرسول الذي أُرسل إليك؟ قال: اطلعت في المرآة فرأيت شيبة في وجهي فعلمت إنها رسول الله إلي، فقلت: ادع الله لي (^١٠)، فقال: ما أنا أهل لذلك، ولكن تعال\n_________\n= خوارق الشياطين وحيل الدجالين والمشعوذين، فالكرامة لا تتعارض مع هديه ﷺ بل تؤيده وتثبّت مَن سار عليه. فلم يكن من هديه ﷺ ولا من هدي أصحابه الانقطاع للتعبد ثم تأتي لهم الدواب بالرزق، بل كان رزق رسول الله ﷺ تحت ظل رمحه، انظر: مسند الإمام أحمد ٢/ ٥٠، ح ٥١١٤؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢١٢ ح، ١٩٤٠١، ومن الصحابة رضوان الله عليهم من كان يعمل في التجارة، ومنهم من كان يعمل في الزراعة، وكثير ممن خالف هديه ﷺ وتعبد بالبدع وبغير ما شُرع تعينه الشياطين وتخدمه؛ ليستمر على ضلاله، ثم يذهب من يذهب ليحكي فعل هؤلاء المخالفين لتحذو العامةُ حذوهم، فالحذر الحذر من ذلك، فقد قال ﷺ: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\"، أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٤٣، ح ١٧١٨، أي مردود عليه في يوم هو أحوج ما يكون إليه.\n(^١) في (ظ): ضرعها.\n(^٢) المرح هنا: شدة النشاط، وفرس ممراح ومَروح: أي نشيط قد أمرحه الكلأ، الصحاح ١/ ٤٠٤، وفي (ع): تمرع، والمريع: الخصيب، وقد مرع الوادي وأمرع أي أكلأ ويقال: القوم ممرعون إذا كانت مواشيهم في خصب، الصحاح ٣/ ١٢٨٣ - ١٢٨٤.\n(^٣) في (ع، ظ): فسمعته.\n(^٤) في (ع): أرسلت رسولًا.\n(^٥) في (ع): لما يرضيك عني.\n(^٦) في (ع): كان.\n(^٧) رجل جَهْمُ الوجه: أي كالح الوجه، الصحاح ٥/ ١٨٩١.\n(^٨) في (ظ): إني.\n(^٩) في (الأصل): البقيع، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): ادع لي.","vol":"1","page":208},{"text":"نتوسل إلى الله برسوله (^١)، فقمت معه تجاه القبر (^٢)، فقال: ما حاجتك؟ قلت: العفو، فدعا دعاءً خفيفًا (^٣) فأمَّنت، ثم مال على جدار القبر فإذا هو ميت (^٤)، فتنحيت عنه حتى فطن الناس له، وجاء أولاده ومواليه فاحتملوه، فجهزوه (^٥) وصليت عليه فيمن صلى ﵁ (^٦).\nويقال: إن ملكًا من ملوك اليونان استعمل على ملبسه أمةً أدبها بعض الحكماء، فألبسته يومًا ثيابه، وأرته المرآة فرأى في وجهه شعرة بيضاء، فاستدعى المقراض وقصها، فأخذتها الأمة وقبَّلتها ووضعتها على (^٧) كفها وأصغت أذنها (^٨) إليها، فقال لها الملك: إلى أي شيء تصغين؟! فقالت: إني سمعت هذه المبتلاة بفقد كرامة قرب الملك تقول قولًا عجبًا (^٩)، قال: ما هو؟ قالت لا يجترئ لساني على النطق به، قال: قولي آمنة ما لزمت الحكمة، فقالت ما معناه أنها تقول: أيها الملك المسلط (^١٠) إلى أمد قريب إني خفت بطشك بي فلم أظهر حتى عهدت إلى بناتي أن يأخذن بثأري (^١١)، وكأنك بهن وقد (^١٢) خرجن عليك فإما أن يعجلن الفتك بك، وإما أن ينقصن شهوتك (^١٣) وقوتك وصحتك حتى تعد الموت (^١٤) غنمًا، قال: اكتبي كلامك، فكتبته فتدبره، ثم نبذ ملكه. في حديثٍ هذا (^١٥) المقصود منه.\n_________\n(^١) التوسل إلى الله تعالى برسوله إنما يكون بالإيمان به، وطاعته، ومحبته ﷺ. أما ما يفعله كثير من العامة من التوسل إلى الله تعالى بذات وجاه النبي ﷺ فهو من البدع والمحدثات في الدين. وانظر في ذلك كتاب: قاعدة جليلة في التوسل والوسيلة لشيخ الإسلام ابن تيمية؛ وكتاب خصائص المصطفى ﷺ بين الغلو والجفاء لمقيده.\n(^٢) السّنة أن يستقبل الداعي القبلة، كما في دعائه ﷺ يوم عرفة وعند الجمرات، انظر: صحيح مسلم ٢/ ٨٩٠، ح ١٢١٨.\n(^٣) في (ع): خفيًا.\n(^٤) في (ظ): ميت ﵀.\n(^٥) في (ع، ظ): وجهزوه.\n(^٦) في (ع): رحمة الله عليه.\n(^٧) في (ع): في.\n(^٨) في (ع): بأذنها.\n(^٩) في (ع، ظ): عجيبًا.\n(^١٠) في (ع): المسلط عليّ.\n(^١١) في (ظ): ثأري.\n(^١٢) في (ع، ظ): قد.\n(^١٣) في (ظ): شهواتك.\n(^١٤) في (ع): للموت.\n(^١٥) في (ظ): هذا هو.","vol":"1","page":209},{"text":"وفي معناه قيل (^١):\nوزائرة بالشيب (^٢) لاحت بمفرقي … فبادرتها خوفًا من الحتف بالنتف\nفقالت على ضعفي استطلت (^٣) ووحدتي … رويدك حتى يلحق الجيش من خلفي\nوفي الإسرائيليات أن إبراهيم الخليل ﵇ لما رجع من تقريب ولده إلى ربه ﷿ رأت سارة في لحيته شعرة بيضاء (^٤)، وكان ﵇ أول من شاب، فأنكرتها وأرته إياها، فجعل يتأملها، وأعجبته، وكرهتها سارة وطالبته (^٥) بإزالتها فأبى، وأتاه ملك فقال: السلام عليك يا إبراهيم، وكان اسمه إبرم فزاد (^٦) في اسمه هاء، والهاء في السريانية للتفخيم (^٧) والتعظيم، ففرح بذلك وقال (^٨): أشكر إلهي وإله كل شيء، فقال له الملك: إن الله قد صيرك معظمًا في أهل السماء وأهل الأرض، وقد وسمك بسمة الوقار في اسمك، وفي خلقلت: أما اسمك فإنك تُدعى في أهل السماء وأهل الأرض إبراهيم، وأما خلقلت: فقد أنزل (^٩) وقارًا ونورًا على شعرك، فأخبر (^١٠) سارة بما قال له الملك وقال: هذا الذي كرهتيه نور ووقار، قالت: فإني (^١١) كارهة له، قال: لكني أحبه، اللهم زدني وقارًا (^١٢)، فأصبح وقد ابيضت لحيته كلها (^١٣).\nوفي الآثار النبوية: \"من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورًا يوم القيامة\" (^١٤).\n_________\n(^١) في (ظ): قيل شعر.\n(^٢) في (ع): للمشيب، وفي (ظ): للشيب.\n(^٣) في (ع): استطعت.\n(^٤) في (ظ): في شعر لحيته بيضًا.\n(^٥) في (ظ): فطالبته.\n(^٦) في (ع): فزاده.\n(^٧) في (الأصل): التفخيم، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): فقال.\n(^٩) في (ظ): أنزل الله.\n(^١٠) في (ع): وأخبر.\n(^١١) في (ظ): إني.\n(^١٢) في (ع، ظ): نورًا ووقارًا.\n(^١٣) ذكر نحو هذا الأثر البخاري في كتابه الأدب المفرد مختصرًا ص (٤٢٨)، ح ١٢٥٠.\n(^١٤) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٢٧، ح ٣١٤٤، والترمذي ٤/ ١٧٢؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٦٢، ح ١٨٢٩٢، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٦٦٠، ح ٢٩٤٧.","vol":"1","page":210},{"text":"وروي أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ليستحي أن يعذب ذا شيبة\" (^١).\nوالأخبار في هذا (^٢) كثيرة، وكذلك الشعر اكتفينا (^٣) منه بما ذكرنا وبالله توفيقنا.\nوقال أعرابي في الشيب والخضاب (^٤):\nيا بؤس من فقد الشباب وغُيرت (^٥) … منه مفارق رأسه بخضاب\nيرجو غضارة (^٦) وجهه بخضابه … ومصير كل عمارة لخراب\nإني وجدت أجل كل مصيبة … فقد الشباب وفرقة الأحباب\n\n<span data-type='title' id=toc-118>بابٌ متَى تنقطِعُ مَعْرِفَةُ العَبْدِ من الناسِ [وفي التوبة وبيانها وفي التائب من هو]</span> (^٧)\nابن ماجه (^٨) عن أبي موسى الأشعري (^٩) قال: سألت رسول الله ﷺ متى تنقطع معرفة العبد من الناس؟ قال: \"إذا عاين\".\n_________\n(^١) ذكر الغزالي في الدرة الفاخرة ص (٢٧ - ٢٨) نحوه، وكذا ابن عبد البر في بهجة المجالس ص (٢١١) القسم الثاني.\n(^٢) في (الأصل): في هذه والتصويب من (ع، ظ)، والتقدير: والأخبار في هذا المعنى كثيرة، وفي (ع) زيادة: هذا الباب.\n(^٣) في (ع): اكتفيت.\n(^٤) ذكر هذه الأبيات أبو القاسم الخُتلي في كتاب الديباج له ص (١١٦).\n(^٥) في (ع): عُزّت، أي غُلبت، ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَزَّنِي فِي الْخِطَابِ﴾ أي غلبني. انظر: الصحاح: ٣/ ٨٨٦، وفي (ظ): غير، والأصل متوافق مع الديباج للخُتلي.\n(^٦) الغضارة: طيب العيش، وبنو فلان مغضورون: أي في خصب وخير، انظر: الصحاح ٢/ ٧٧٠.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في سننه ١/ ٤٦٧، ح ١٤٥٣، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (١٠٩ - ١١٠)، ح ٣١٢.\n(^٩) الأشعري: ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type='title' id=toc-119>فصل</span>\nقوله \"إذا عاين\": يريد إذا (^١) عاين ملك الموت، أو (^٢) الملائكة والله أعلم، وهو معنى قوله ﵇ في الحديث الآخر: \"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يُغرْغِرْ خرّجه الترمذي (^٣)، أي عند الغرغرة، وبلوغ الروح الحلقوم يعاين ما يصير إليه من رحمة أو هوان، ولا تنفع حينئذٍ توبة ولا إيمان، كما قال في محكم البيان: ﴿فَلَمْ يَكُ يَنْفَعُهُمْ إِيمَانُهُمْ لَمَّا رَأَوْا بَأْسَنَا﴾ [غافر: ٨٥]، وقال: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّى إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الْآنَ﴾ [النساء: ١٨]. فالتوبة مبسوطة للعبد حتى يعاين قابض الأرواح وذلك عند غرغرته بالروح (^٤)، وإنما يغرغر (^٥) إذا انقطع (^٦) الوتين (^٧)، فشخص من الصدر إلى الحلق (^٨) فعندها المعاينة وعندها حضور الموت (^٩) فاعلم ذلك (^١٠). فيجب على الإنسان أن يتوب قبل المعاينة والغرغرة، وهو (^١١) معنى قوله تعالى: ﴿ثُمَّ يَتُوبُونَ مِنْ قَرِيبٍ﴾ [النساء: ١٧]. قال ابن عباس والسدي: ﴿مِنْ قَرِيبٍ﴾: قبل المرض والموت (^١٢).\nوقال أبو مجلز (^١٣)، والضحاك (^١٤)، وعكرمة، وابن زيد (^١٥) وغيرهم:\n_________\n(^١) (إذا): ليست في (ع).\n(^٢) في (ظ): و.\n(^٣) رواه في جامعه ٥/ ٥٤٧، ح ٣٥٣٧، قال الألباني: حسن، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٧٥، ح ٢٨٠٢.\n(^٤) (بالروح): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): يغرغر به.\n(^٦) في (ع، ظ): قُطع.\n(^٧) الوتين: عرق في القلب إذا انقطع مات صاحبه، الصحاح ٦/ ٢٢١١.\n(^٨) في (ع، ظ): الحلقوم.\n(^٩) في (ع، ظ): وعندها خروج الروح.\n(^١٠) (ذلك): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^١١) في (الأصل): وهي، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^١٢) ذكره الطبري في تفسيره ٣/ ٦٤٢.\n(^١٣) أبو مجلز واسمه لاحق بن حميد السدوسي، مات بالكوفة سنة ١١٠ هـ، قبل الحسن بقليل، مشاهير علماء الأمصار لأبي حاتم البستي ١/ ٩١؛ الكنى للبخاري ص (٩٠)، ملحق بالتاريخ الكبير.\n(^١٤) الضحاك بن مزاحم الهلالي، أبو محمد صاحب التفسير، توفي سنة ١٠٢ هـ، السير ٤/ ٥٩٨.\n(^١٥) عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العمري المدني، كان صاحب تفسير وقرآن، جميع =","vol":"1","page":212},{"text":"قبل المعاينة للملائكة والسَّوْق (^١)، وأن يغلب المرء على نفسه.\nولقد أحسن محمود الوراق (^٢) حيث قال (^٣):\nقدم لنفسك توبة مرجوة … قبل الممات وقبل حبس الألسن\nبادر بها غلَق (^٤) النفوس فإنها … ذخر وغنم (^٥) للمنيب المحسن\nقال علماؤنا (^٦) رحمة الله عليهم: وإنما صحت منه التوبة في هذا الوقت؛ لأن الرجاء باق [ويصح الندم] (^٧) والعزم على ترك الفعل.\nوقيل: المعنى يتوبون على قرب (^٨) عهد من الذنب من غير إصرار، والمبادرة في الصحة أفضل، وألحق لأمله من العمل الصالح، والبعد كل البعد: الموت، وأما ما كان قبل الموت (^٩) فهو قريب عن الضحاك (^١٠) أيضًا.\nوعن الحسن لما أهبط إبليس قال: بعزتك (^١١) لا أفارق ابن آدم ما دام الروح في جسده، قال الله تعالى: فبعزتي (^١٢) لا أحجب التوبة عن ابن آدم ما لم تغرغر نفسه (^١٣).\n_________\n= تفسيرًا في مجلد، وكتابًا في الناسخ والمنسوخ، توفي سنة ١٨٢ هـ، السير ٨/ ٣٤٩.\n(^١) أقوال هؤلاء العلماء أوردها ابن جرير الطبري في تفسيره ٣/ ٦٤٢ - ٦٤٣.\n(^٢) محمود بن الحسن الورّاق البغدادي، الشاعر، روى عنه ابن أبي الدنيا وأبو العباس بن مسروق، مات في خلافة المعتصم، تاريخ بغداد ١٣/ ٨٧؛ السير ١١/ ٤٦١.\n(^٣) في (ظ): يقول.\n(^٤) هكذا في (الأصل، ع): (غلق)، وكلمة: غلق، ساقطة من (ظ)، وفي (بهجة المجالس لابن عبد البر): علق النفوس، ص (٢٥٩)، القسم الثاني، ولعله ما به هو الصواب؛ لأن العَلَقَ: الهوى، والمراد هوى النفوس، والله أعلم، انظر: الصحاح ٤/ ١٥٢٩.\n(^٥) في (الأصل): وعلم، والتصويب من (ع، ظ، بهجة المجالس).\n(^٦) لم أقف على القائل.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): يتوبون على قريب، في (ظ): يتوب من على قرب.\n(^٩) (وأما ما كان قبل الموت): ليست في (ع).\n(^١٠) ذكر قوله البيهقي في شعب الإيمان ٥/ ٤٠٠، ح ٧٠٧٤.\n(^١١) في (ظ): فبعزتك.\n(^١٢) في (ظ): وعزتي.\n(^١٣) ذكره الطبري في تفسيره بنحوه ٣/ ٦٤٣؛ وذكره ابن المبارك في الزهد عن أبي قلابة ص (٣٦٩).","vol":"1","page":213},{"text":"والتوبة فرض على المؤمنين باتفاق ثقات (^١) المسلمين لقوله: ﴿وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [النور: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا﴾ [التحريم: ٨] الآية.\nولها شروط أربعة:\n١ - الندم بالقلب.\n٢ - وترك المعصية في الحال.\n٣ - والعزم على أن لا يعود لمثلها (^٢).\n٤ - وأن يكون ذلك حياء من الله تعالى وخوفًا منه لا من غيره (^٣).\nفإذا اختلّ شرط من هذه الشروط لم تصح التوبة.\nوقد قيل من شروطها الاعتراف بالذنب (^٤)، وكثرة الاستغفار الذي يحل عقد (^٥) الإصرار (^٦) ويثبت معناه في الجنان لا التلفظ باللسان. فأما من قال بلسانه أستغفر الله وقلبه مصر على معصيةٍ (^٧) فاستغفاره ذاك (^٨) يحتاج إلى استغفار، وصغيرته (^٩) لاحقة بالكبائر (^١٠).\nوروي عن الحسن البصري أنه قال: استغفارنا (^١١) يحتاج إلى استغفار (^١٢).\n_________\n(^١) (ثقات): ليس في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): إلى مثلها.\n(^٣) وهذا الشرط يتضمن أن تكون التوبة خالصةً لله تعالى، فلا يتوب من المعصية تحسينًا لسمعته في المجتمع، أو خوفًا من العقوبة، إنما يتوب مبتغيًا بتوبته وجه الله تعالى.\n(^٤) في (ظ): بالذنوب.\n(^٥) في (ع): عقدة.\n(^٦) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٧) في (ظ): المعصية، وفي (ع) بياض.\n(^٨) في (ظ): ذلك.\n(^٩) في (ع): صغيرة.\n(^١٠) قال ابن أبي العز: وقد يقترن بالصغيرة من قلة الحياء وعدم المبالاة، وترك الخوف والاستهانة بها ما يلحقها بالكبائر، وهذا أمر مرجعه إلى ما يقوم بالقلب، وهو قدر زائد على مجرد الفعل. ا. هـ، شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٤٥١.\n(^١١) نهاية القطع في (ع).\n(^١٢) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ١/ ٣١٣ عن رابعة العدوية.","vol":"1","page":214},{"text":"قال الشيخ ﵀: هذا يقوله في زمانه، فكيف في زماننا هذا الذي يُرى (^١) فيه الإنسان مكبًّا على الظلم مُصرًا (^٢) عليه لا يقلع والسُبْحَةُ (^٣) في يده زاعمًا أنه يستغفر من ذنبه، وذلك استهزاء منه واستخفاف، وممن اتخذ آيات الله هزوًا، وفي التنزيل: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾ [البقرة: ٢٣١].\nوروي عن علي ﵁ وقد رأى رجلًا قد فرغ من صلاته وقال: اللهم إني أستغفرك وأتوبك إليك سريعًا، فقال له (^٤): يا هذا إن سرعة اللسان بالاستغفار (^٥) توبة الكذابين (^٦)، وتوبتك تحتاج إلى توبة، قال: يا أمير المؤمنين وما التوبة؟ قال: اسم يقع على ستة معان: على الماضي من الذنوب الندامة، ولتضييع الفرائض الإعادة، ورد المظالم إلى أهلها، وإذابة النفس في الطاعة كما أذابها (^٧) في المعصية، وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما أذاقها (^٨) حلاوة المعصية، والبكاء بدل كل ضحك ضحكته.\nوقال أبو بكر الورّاق (^٩): التوبة أن تكون نصوحًا، وهو أن تضيق عليك الأرض بما رحبت، وتضيق عليك نفسك كالثلاثة الذين خلفوا.\n_________\n(^١) في (ظ): نري.\n(^٢) في (الأصل): مصرٌ، وفي (ع، ظ): حريصًا، وما في الأصل خطأ نحوي، والصواب بالنصب؛ لأن الفعل (رأى) ينصب أكثر من مفعول، ويدل عليه الفرق الذي في نسختي (ع، ظ).\n(^٣) قال الجوهري) السُبْحَةُ بالضم: خَرَزَاتٌ يُسبّح بها، الصحاح ١/ ٣٧٢.\nيقول بكر بن عبد الله أبو زيد: إن مَن وقف على تاريخ اتخاذ السُّبْحة، وأنها من شعائر الكفار من البوذيين والهندوس والنصارى وغيرهم، وأنها تسربت إلى المسلمين من معابدهم علم أنها من خصوصيات معابد الكفرة، وأن اتخاذ المسلم لها وسيلة للعبادة بدعة ضلالة، وهذا ظاهر بحمد الله. ا. هـ، السُّبْحَة تاريخها وحكمها ص (١٠١).\n(^٤) (له): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع): الاستغفار باللسان.\n(^٦) إلى هنا ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٤/ ٤٧.\n(^٧) في (ظ): أذبتها.\n(^٨) في (ظ): أذقتها.\n(^٩) الإمام المحدِّث أبو بكر، محمد بن إسماعيل بن العباس البغدادي المستملي الورّاق، مات سنة ١٣٧ هـ، السير ١٦/ ٣٨٨.","vol":"1","page":215},{"text":"وقيل: التوبة النصوح هي (^١) رد المظالم، واستحلال الخصوم، وإدمان الطاعات، وقيل غير هذا.\nوبالجملة فالذنوب التي يتاب منها إما كفر، أو غيره: فتوبة الكافر إيمانه مع ندمه على سالف كفره (^٢)، وليس مجرد الإيمان نفس توبته (^٣)، وغير الكفر إما حق لله وإما حق لغيره، فحق الله تعالى يكفي في (^٤) التوبة منه الترك، غير أن منها ما لم يكتف الشرع فيها (^٥) بمجرد الترك بل أضاف إلى ذلك في بعضها قضاء: كالصلاة، والصوم، ومنها ما أضاف إليها كفارة: كالحنث في الأيمان وغير ذلك. وأما حقوق الآدميين فلا بد من إيصالها إلى مستحقها، فإن لم يوجدوا تصدق عنهم، ومن لم يجد السبيل لخروج (^٦) ما عليه لإعساره فعفو الله مأمول، وفضله مبذول: فكم ضمن من التبعات، وبدل من السيئات بالحسنات، وعليه أن يكثر من الأعمال الصالحات، ويستغفر (^٧) لمن ظلمه من المؤمنين والمؤمنات. فهذا الكلام في حقيقة التوبة.\nوقد روي مرفوعًا في صفة التائب من حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال وهو في جماعة من أصحابه: \"أتدرون من التائب؟ قالوا: اللهم لا، قال:\n_________\n(^١) (هي): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): على ما سلف من كفره.\n(^٣) في (الأصل): توبه، والتصويب من (ع، ظ).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: الكافر إذا اسلم فإن إسلامه يتضمن التوبة من الكفر، فيغفر له بالإسلام الكفر الذي تاب منه، وهل تغفر له الذنوب التي فعلها في حال الكفر ولم يتب منها في الإسلام؟ هذا فيه قولان معروفان، أحدهما: يغفر له الجميع لإطلاق قوله ﷺ: \"الإسلام يهدم ما كان قبله\" رواه مسلم ١/ ١١٢، ح ١٢١ مع قوله تعالى: ﴿قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ مَا قَدْ سَلَفَ﴾ [الأنفال: ٣٨].\nوالقول الثاني: أنه لا يستحق أن يغفر له بالإسلام إلا ما تاب منه، فإذا أسلم وهو مصر على كبائر دون الكفر فحكمه في ذلك حكم أمثاله من أهل الكبائر، وهذا القول هو الذي تدل عليه الأصول والنصوص. ا. هـ. مجموع الفتاوى ١٠/ ٣٢٣ - ٣٢٤، ولمزيد من البيان، انظر: المرجع السابق، وشرح النووي على صحيح مسلم ٢/ ١٣٦.\n(^٤) في (الأصل): فيه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): منه.\n(^٦) في (ع): إلى خروج.\n(^٧) في (ع، ظ): وليستغفر.","vol":"1","page":216},{"text":"إذا تاب العبد ولم يرض خصماؤه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير لباسه فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير مجلسه فليس بتائب (^١)، ومن تاب ولم يغير نفقته، وزينته فليس بتائب، ومن تاب ولم يغير فراشه ولباسه ورداءه (^٢) فليس بتائب، ومن تاب ولم يوسع خلقه فليس بتائب (^٣)، ومن تاب ولم يوسع قلبه وكفه فليس بتائب، ثم قال [النبي] (^٤) ﷺ: فإذا تاب على هذه الخصال فذاك (^٥) تائب حقًّا\" (^٦).\nقال علماؤنا (^٧) رحمة الله عليهم (^٨): إرضاء الخصوم يكون بأن يرد عليهم ما غصبهم (^٩) من مال، أو (^١٠) خانهم، أو غلبهم (^١١)، أو اغتابهم، أو خرق أعراضهم، أو شتمهم، أو سبهم فيرضيهم بما استطاع ويتحللهم من ذلك، فإن انقرضوا فإن كان لهم قبله (^١٢) مال رده إلى الورثة، وإن لم يعرف الورثة تصدق به عنهم، ويستغفر لهم بعد الموت، ويدعو لهم (^١٣) عِوض الذم والغيبة لا خلاف في هذا، وأما تغيير اللباس فهو أن يستبدل ما عليه من الحرام بالحلال، وإن كانت ثياب كبر وخيلاء استبدلها بأطمار (^١٤) متوسطة. وتغيير المجلس هو بأن يترك مجلس (^١٥) (^١٦) اللهو واللعب، والجُهّال، والأحْدَاث (^١٧)\n_________\n(^١) (ومن تاب ولم يغير مجلسه فليس بتائب): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع): فراشه ووساده.\n(^٣) (ومن تاب ولم يوسع خلقه فليس بتائب): ليست في (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): فذلك.\n(^٦) لم أجد هذا الحديث في شيء من دواوين السنة الصحيحة أو الضعيفة.\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) في (ع، ظ): العلماء.\n(^٩) في (ظ): برد ما غصبهم عليه.\n(^١٠) في (الأصل): و، والتصويب من (ع، ظ) ودل عليه أن العطف في الجميع ب (أو).\n(^١١) في (ع، ظ): غلّهم.\n(^١٢) في (ع): وكان لهم قبله.\n(^١٣) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^١٤) الطِمْر: الثوب الخلق، أو الكساء البالي من غير الصوف، القاموس المحيط للفيروزآبادي ص (٥٥٤).\n(^١٥) في (ظ): مجالس.\n(^١٦) نهاية القطع في (ع).\n(^١٧) جمع حَدَث، وهو الشاب، الصحاح ١/ ٢٧٨.","vol":"1","page":217},{"text":"ويجالس العلماء (^١)، ومجالس (^٢) الذكر، والفقراء، والصالحين، ويتقرب إلى قلوبهم بالخدمة (^٣)، وبما يستطيع ويصافيهم. وتغيير الطعام بأن يأكل الحلال، ويجانب ما كان من شبهة أو شهوة، ويغير أوقات، أكله ولا يقصد اللذيذ من الأطعمة. وتغيير النفقة بترك (^٤) الحرام، وكسب الحلال، والزينة (^٥) بترك الزين (^٦) في الأثاث، والبناء، واللباس، والطعام، والشراب. وتغيير الفراش بالقيام بالليل عوض ما (^٧) كان يشغله بالبطالة (^٨)، والغفلة، والمعصية كما قال تعالى: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ﴾ [السجدة: ١٦]. وتغيير الخُلُقِ هو بأن ينقل خلقه من الشدة إلى اللينة، ومن الضيق إلى السعة، ومن الشكاسة (^٩) إلى السماحة. وتوسيع القلب يكون (^١٠) بالإنفاق ثقة بالقسام على كل حال، والكف بالسخاء والإيثار بالعطاء هذا يُبدل ما كان فيه كشُرب الخمر بكسره، وبسقي (^١١) اللبن والعسل، والزنا (^١٢) بكفالة الأرملة واليتيمة وتجهيزها ويكون مع ذلك نادمًا على ما سلف منه ومتحسرًا على ما ضيّع من عمره. وإذا (^١٣) كملت التوبة على هذه الخصال التي (^١٤) ذكرنا (^١٥)، والشروط (^١٦) التي\n_________\n(^١) في (ظ): واستبدالها بمجالس العلماء.\n(^٢) يصح في العطف هنا على تقدير فعل محذوف وهو: يحضر، ويصح العطف على ما ورد في (ظ) من غير تقدير.\n(^٣) هذه الجملة فيها نَفَسٌ صوفي، فمجالس الفقراء يعنون بها مجالس الصوفية، إذ ليس للمحتاجين من فقراء المسلمين ومساكينهم مجالس خاصة يُحض على حضورها، كما يكثر التقرب والخدمة من المريدين إلى مشايخ الصوفية بشتى أنواع القرب إلى مشايخهم كما هو معروف.\n(^٤) في (ع): ترك.\n(^٥) التقدير: وتغيير الزينة. وفي (ظ): وترك الزينة.\n(^٦) كذا في (الأصل) و(ع)، و(ظ): قريبة منهما، والمراد ترك التزين في الأشياء المذكورة.\n(^٧) في (ظ): عما.\n(^٨) في (ظ): من البطالة.\n(^٩) رجل شكْس بالتسكين: صعب الخُلُقِ، الصحاح ٣/ ٩٤٠.\n(^١٠) في (ظ): بأن يكون.\n(^١١) في (ع): وسقي.\n(^١٢) أي استبدال الزنا.\n(^١٣) في (ع): فإذا\n(^١٤) في (ع): الذي.\n(^١٥) في (ظ): ذكرناها.\n(^١٦) هذه شروط متكلفة، والحديث الذي بُنيت عليه في ثبوته نظر، والمشهور من الشروط ما تقدم ص (٢١٤).","vol":"1","page":218},{"text":"بينا (^١) يقبلها (^٢) الله بكرمه، وأنسى حافظيه وبقاع الأرض خطاياه وذنوبه، [قال الله تعالى] (^٣): ﴿وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِمَنْ تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَى (٨٢)﴾ [طه: ٨٢].\nوالأصل في هذه الجملة حديث أبي هريرة ﵁ في الرجل الذي قتل مائة نفس وسأل (^٤) هل له من توبة (^٥)، فقال له العالم: \"من يحول بينك وبينها (^٦) انطلق إلى أرض بني فلان فإن بها ناسًا صالحين يعبدون الله، فاعبد الله (^٧) معهم ولا تعد إلى أرضك فإنها أرض سوء\" الحديث (^٨) خرّجه مسلم (^٩) في الصحيح.\nوفي مسند (^١٠) أبي داود الطيالسي (^١١) حدثنا زهير بن معاوية عن عبد الكريم الجزري عن زيادة وليس بابن أبي مريم عن عبد الله بن مغفل قال: كنت مع أبي وأنا إلى جنبه عند عبد الله بن مسعود فقال له أبي: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: [\"الندم توبة\"؟ قال: نعم سمعت رسول الله ﷺ] (^١٢).\nوفي صحيح مسلم (^١٣)، والبخاري (^١٤) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تاب الله (^١٥) عليه\".\n_________\n(^١) في (ظ): بيناها.\n(^٢) في (ع): تقبلها.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٤) في (ع، ظ): ثم سأل.\n(^٥) في (ظ): ثم سأل عن التوبة.\n(^٦) في صحيح مسلم: بينه وبين التوبة.\n(^٧) لفظ الجلالة ليس في (ع).\n(^٨) (الحديث): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢١١٩، ح ٢٧٦٦.\n(^١٠) ص (٥٠)، ح ٣٨١؛ وأخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٢٠، ح ٤٢٥٢؛ والبزار في مسنده ٥/ ٣١٢، ح ١٩٢٧؛ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤١٨، ح ٣٤٢٩.\n(^١١) سُليمان بن داود بن الجارود، الحافظ الكبير صاحب المسند أبو داود الفارسي مولى آل الزبير بن العوّام توفي سنة ٢٠٣ هـ، السير ٩/ ٣٧٨.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (مسند أبي داود الطيالسي)، وفي كل النسخ: تقديم وتأخير في لفظ الحديث.\n(^١٣) في صحيحه ٢/ ٢١٢٩، ح ٢٧٧٠.\n(^١٤) في صحيحه ٢/ ٩٤٢، ح ٢٥١٨.\n(^١٥) لفظ الجلالة، ليس في (ظ).","vol":"1","page":219},{"text":"وروى أبو حاتم البستي (^١) في المسند الصحيح (^٢) له عن أبي هريرة ﵁، وأبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ جلس على المنبر ثم قال: \"والذي نفسي بيده ثلاث مرات، ثم سكت، فأكب كل رجل منا يبكي حزينًا ليمين رسول الله ﷺ ثم قال: ما من عبد يؤدي الصلوات الخمس، ويصوم رمضان، ويجتنب الكبائر السبع إلا فتحت له ثمانية أبواب في الجنة يوم القيامة حتى إنها لتصفق، ثم تلا: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [النساء: ٣١].\nقال المؤلف: فدل (^٣) القرآن على أن في الذنوب كبائر وصغائر، خلافًا لمن قال كلها كبائر حسب ما (^٤) بيناه في سورة النساء (^٥)، وأن الصغائر كاللمسة والنظرة تُكفّر باجتناب الكبائر قطعًا بوعده الصدق، وقوله الحق، لا (^٦) أنه يجب عليه ذلك، لكن بضميمة أخرى إلى الاجتناب وهي إقامة الفرائض كما نص عليه الحديث، ومثله ما رواه مسلم (^٧) عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة، ورمضان إلى رمضان مكفرات ما بينهن إذا اجتُنبت الكبائر\"، على هذا جماعة أهل التأويل، وجماعة الفقهاء وهو الصحيح في الباب. وأما الكبائر فلا يكفرها إلا التوبة منها والإقلاع عنها كما بينا، وقد اختلف في تعيينها ليس هذا موضع ذكرها،\n_________\n(^١) محمد بن حبّان بن أحمد بن حيّان التميمي أبو حاتم البستي، الإمام الحافظ العلّامة، صاحب التصانيف منها: المسند الصحيح والتاريخ والضعفاء، مات سنة ٣٥٤ هـ، تذكرة الحفاظ للذهبي ٣/ ٩٠.\n(^٢) صحيح ابن حبان بترتيب ابن بلبان ٥/ ٤٣، ح ١٧٤٨؛ قال الأرناؤوط: في إسناده صحيح صهيب مولى العُتْوَاريين لم يُذكر فيه جرح، وباقي رجاله ثقات رجال الصحيح، انظر: تعليقه على الحديث في المرجع السابق ٥/ ٤٤؛ وأخرجه النسائي باختلاف يسير ٥/ ٨، ح ٤٣٨؛ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ١٦٣، ح ٣١٥؛ والحاكم في المستدرك ١/ ٣١٦ رقم ٧١٩.\n(^٣) في (ع): قد دل، وفي (ظ): يدل.\n(^٤) في (ظ): كما.\n(^٥) انظر: الجامع لأحكام القرآن للمؤلف ٥/ ١٠٤.\n(^٦) في (ع، ظ): إلا.\n(^٧) في صحيحه ١/ ٢٠٩، ح ٢٣٣.","vol":"1","page":220},{"text":"وسيأتي (^١) في القصاص وأبواب النار جملة منها إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-120>باب لا تخرج روح عبد مؤمن أو كافر حتى يُبشر وأنه يصعد بها</span>\nابن المبارك (^٢) قال أخبرنا حيوة قال أخبرني أبو صخر عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنقعت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال: السلام عليك يا (^٣) ولي الله، الله يقرأ عليك (^٤) السلام، ثم نزع (^٥) بهذه الآية: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلَامٌ عَلَيْكُمُ﴾ [النحل: ٣٢].\nوقال ابن مسعود ﵁: إذا جاء ملك الموت لقبض (^٦) روح المؤمن قال: ربك يقريك السلام (^٧).\nوعن البراء بن عازب في قوله تعالى: ﴿تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ﴾ [الأحزاب: ٤٤] فيسلم ملك الموت على المؤمن عند قبض روحه، لا يقبض روحه حتى يُسلِّمَ عليه (^٨).\nوقال مجاهد: إن المؤمن ليُبشر بصلاح (^٩) ولده من بعده لتقرَّ عينه (^١٠).\nابن ماجه (^١١) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله (^١٢) ﷺ قال: \"تحضر\n_________\n(^١) ص (٦٣٩).\n(^٢) في الزهد له ص (١٤٩)، ح ٤٤٢؛ والطبري في تفسيره ١٤/ ١٠١.\n(^٣) (يا) ليست في (ع، الزهد).\n(^٤) في (ع): يقريك.\n(^٥) في (الأصل): يدع، والتصويب من (ع، ظ، الزهد)، والمعنى: استدل أو استشهد، والله أعلم.\n(^٦) في (ع): ليقبض.\n(^٧) ذكره السيوطي في الدرر المنثور ٥/ ٣٩٠.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٣٤، ح ٣٤٧٦٧ بلفظ: \"يوم يلقون ملك الموت، ليس من مؤمن يقبض روحه إلا سلم عليه\"، والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٣٦١، ح ٤٠٣.\n(^٩) في (ع): بصالح.\n(^١٠) لم أجد هذا الأثر.\n(^١١) في سننه ٢/ ١٢٣، ح ٤٢٦٢؛ وأحمد ٢/ ٣٦٤، ح ٨٧٥٤؛ والنسائي في الكبرى ٦/ ٤٤٣، ح ١١٤٤٢ كلهم من حديث أبي هريرة ﵁، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٠، ح ٣٤٣٧.\n(^١٢) في (ع، ظ): النبي.","vol":"1","page":221},{"text":"الملائكة فإذا كان الرجل صالحًا قالوا: اخرجي أيتها النفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، اخرجي حميدة، وابشري برَوْح وريْحَان، ورب راضٍ غير غضبان، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء فيُفتح لها فيُقال: من هذا؟ فيقولون: فلان بن فلان فيقال: مرحبًا بالنفس الطيبة كانت في الجسد الطيب، ادخلي (^١) حميدة وابشري بروح وريحان، ورب راضٍ غير غضبان (^٢)، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله تعالى، فإذا كان الرجلُ السوء قال: اخرجي أيتها النفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، اخرجي ذميمة، وابشري بحميم وغساق، وآخر من شكله أزواج، فلا يزال يقال لها ذلك حتى تخرج، ثم يُعرج بها إلى السماء فيستفتح لها فيقال من هذا؟ فيقال: فلان، فيقال: لا مرحبًا بالنفس الخبيثة كانت في الجسد الخبيث، ارجعي ذميمةً فإنه (^٣) لا يُفتح لك (^٤) أبواب السماء، فترسل من السماء ثم تصير إلى القبر\"، خرَّجه (^٥) عن أبي أبي بكر بن أبي شيبة، قال: حدثنا شبابة بن سوار (^٦) عن ابن أبي ذئب عن محمد بن عمرو بن عطاء عن سعيد بن يسار عن أبي هريرة. وهذا إسناد صحيح ثابت اتفق على رجاله (^٧) البخاري ومسلم ما عدا ابن أبي شيبة فإنه لمسلم وحده، وخرّجه (^٨) عبد بن حميد (^٩) أيضًا عن أبي ذئب، قال محمد بن عمرو: فحدثني (^١٠) سعيد بن يسار عن أبي هريرة عن\n_________\n(^١) في (ع): اخرجي.\n(^٢) من قوله: تخرج ثم يعرج بها إلى السماء … إلى هذا الموضع سقط في (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): فإنها.\n(^٤) في (ع): لها، والأصل متوافق مع (م، وابن ماجه).\n(^٥) أي ابن ماجه.\n(^٦) في (ظ): ابن يسار، وفي ابن ماجه: شبابة من غير ذكر اسم أبيه، وفي تذكرة الحفاظ ١/ ٣٦١ رقم ٣٥٢؛ ولسان الميزان ٧/ ٢٤١ رقم ٣٢٦٦: شبابة بن سوار الفزاري أبو عمرو المدائني.\n(^٧) في (ع، ظ): اتفق عليه رجال البخاري ومسلم، والأصل متوافق مع (م).\n(^٨) في (ع، ظ): أخرجه.\n(^٩) في مسنده بنحوه، انظر: ص (٤٤٤)، ح ١٥٣٧.\n(^١٠) في (ع): وحدثني، وفي (ظ): حدثني.","vol":"1","page":222},{"text":"النبي ﷺ قال: \"إن الميت تحضره الملائكة، فإذا كان الرجل الصالح قال: اخرجي أيتها الروح الطيبة\"، فذكره.\nمسلم (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: \"إذا خرجت روح العبد المؤمن (^٢) تلقّاها ملكان يصعدان بها، قال حماد: فذكر من طيب ريحها، وذكر المِسْكَ، قال: ويقول أهل السماء: روح طيبة جاءت من قِبل الأرض صلى الله عليك وعلى جسد كنت تعمرينه، فيُنطلق به إلى ربه (^٣)، ثم يقول: انطلقوا به إلى آخر الأجل، وأن الكافر إذا خرجت روحه قال حماد: وذكر من نتنها، وذكر لعنًا، ويقول أهل السماء: روح خبيثة جاءت من قبل الأرض، قال: (^٤): فيقال انطلقوا به إلى آخر الأجل، قال أبو هريرة: فردّ رسول الله ﷺ ريْطة (^٥) كانت عليه على أنفه هكذا\".\nالبخاري (^٦) عن عبادة بن الصامت ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\"، فقالت عائشة أو بعض أزواجه: إنا لنكره الموت، فقال: \"ليس ذاك، ولكن المؤمن إذا حضره الموت بُشِّرَ برضوان الله وكرامته فليس شيء أحبَّ إليه مما أمامه فأحبَّ لقاء الله وأحب الله لقاءه، وإن الكافر إذا حُضر بُشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه، فكره لقاء الله وكره (^٧) الله لقاءه\"، أخرجه مسلم (^٨) وابن ماجه (^٩) من حديث عائشة، وابن المبارك (^١٠) من حديث أنس ﵃.\n_________\n(^١) في صحيحه ٢/ ٢٢٠٢، ح ٢٨٧٢.\n(^٢) في (ع، صحيح مسلم): روح المؤمن.\n(^٣) في (صحيح مسلم): ربه ﷿.\n(^٤) (قال): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (صحيح مسلم).\n(^٥) الريطة: الملاءة إذا كانت قطعة واحدة ولم تكن لفقتين، الصحاح ٣/ ١١٢٨.\n(^٦) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٦، ح ٦١٤٢.\n(^٧) في (ع): فكره والأصل متوافق مع (م، ظ)، و(ع) تتوافق مع صحيح البخاري.\n(^٨) في الصحيح ٤/ ٢٠٦٦، ح ٢٦٨٤.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٤٢٥، ح ٤٢٦٤؛ والترمذي في السنن ٣/ ٣٧٩، ح ١٠٦٦؛ والنسائي في المجتبى ٤/ ٩، ح ١٨٣٤.\n(^١٠) في الزهد له ص (٣٤٥)، ح ٩٧١.","vol":"1","page":223},{"text":"<span data-type='title' id=toc-121>فصل</span>\nهذا الحديث وإن كان مفسرًا مبينًا فقد روي عن عائشة ﵂ في تفسير هذا الحديث أنها قالت لشريح بن هانئ (^١) وقد سألها عما سمعه من أبي هريرة: \"وليس بالذي تذهب إليه، ولكن إذا شخص البصر، وحشرج (^٢) الصدر، واقشعر الجلد، وتشنجت الأصابع، فعند ذلك من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه\"، خرَّجه مسلم (^٣).\nوروي عنها أيضًا في تفسيره أنها قالت: \"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا قيّض له قبل موته بعام ملكًا فسدده ووفقه حتى يقول الناس: مات فلان خير ما كان، فإذا حُضِر ورأى ثوابه تهوّع (^٤) نفسه، [أو قال تهوّعت نفسه] (^٥) فذلك حين أحب لقاء الله، وأحب الله لقاءه، وإذا أراد الله بعبدٍ شرًا قيّض له قبل موته بعام شيطانًا فأضله وفتنه، حتى يقول الناس: مات فلان شر ما كان، فإذا حُضِرَ ورأى ما ينزل به من العذاب تُثْلَغُ (^٦) نفسُه فذلك حين يكره لقاء الله وكره الله لقاءه\" (^٧).\nوخرّج الترمذي (^٨) في أبواب القدر عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ:\n_________\n(^١) أبو المقدام الحارثي الفقيه، صاحب علي ﵁، حدّث عن أبيه، وعلي، وعمر، وعائشة، وغيرهم، توفي سنة ٩٨ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٧.\n(^٢) الحشرجة: الغرغرة عند الموت، وتردد النفس، الصحاح ١/ ٣٠٦.\n(^٣) في الصحيح ٤/ ٢٠٦٦، ح ٢٦٨٥.\n(^٤) التهوّع: التقيّوء، الصحاح ٣/ ١٣٠٩، وفي لسان العرب ٨/ ٣٧٧: يقال: تهوَّع نفْسَه إِذا قاءَ بنفْسه، كأَنه يخرجها.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٦) الثلغ: الشدخ، انظر: الصحاح ٤/ ١٣١٧.\n(^٧) أخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ٣/ ٩٠٥، ح ١٥٩١.\n(^٨) في جامعه ٤/ ٤٥٠، ح ٢١٤٢؛ وأخرجه أحمد ٣/ ١٠٦، ح ١٢٠٥٥؛ وابن حبان في صحيحه ٢/ ٥٣، ح ٣٤١؛ والحاكم في مستدركه ١/ ٤٩٠، ح ١٢٥٧ وقال: هذا حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه، وله شاهد بإسناد صحيح؛ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٢٦، ح ١٧٤١.","vol":"1","page":224},{"text":"\"إن الله ﷿ إذا أراد (^١) بعبد خيرًا استعمله، فقيل: كيف يستعمله يا رسول الله؟ قال: يوفقه لعمل صالح قبل الموت\"، قال أبو عيسى: هذا حديث صحيح (^٢).\nقلت: ومنه الحديث الآخر: \"إذا أراد الله بعبد خيرًا عَسَلَه (^٣)، قالوا: يا رسول الله وما عَسَلَه (^٤)؟ فقال: يفتح الله له عملًا صالحًا بين يدي موته حتى يرضى عنه من حوله\" (^٥).\nوعن قتادة في تفسير قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾ [الواقعة: ٨٩].\nقال: الرَّوح، الرحمة (^٦)، والريحان تتلقاه به عند الموت.\nوروى ابن جريج (^٧) عن النبي ﷺ أنه قال لعائشة في تفسير قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (٩٩)﴾ [المؤمنون: ٩٩]: \"إذا عاين المؤمن الملائكة قالوا: نرجعك إلى الدنيا؟ فيقول: إلى دار الهموم، والأحزان؟ ويقول: قُدمًا إلى الله ﷿، وأما الكافر فيقال (^٨): نرجعك؟ فيقول: ﴿ارْجِعُونِ (٩٩) (^٩) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا (^١٠)﴾ [المؤمنون: ٩٩ - ١٠٠] الآية (^١١).\nوأما قوله في الحديث: \"حتى تنتهي إلى السماء التي فيها الله\" تعالى،\n_________\n(^١) في (الترمذي): إذا أراد الله بعبد خيرًا.\n(^٢) في (الترمذي) حسن صحيح.\n(^٣) في (الأصل) و(ظ): غسله، وفي (ع): غسلّه، وما أثبته من: (م، وصحيح ابن حبان، وأحمد، والطبراني في الكبير)، وفي غريب الأثر لابن الأثير: العسل طيب الثناء، ومنه الحديث: \"إذا أراد الله بعبدٍ خيرًا عسله في الناس\" أي طيّب ثناءه فيهم ٣/ ٢٣٧.\n(^٤) يقال فيها ما قيل في الحاشية السابقة بالإضافة إلى مجيئها في (ظ): عسله.\n(^٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه ٢/ ٥٤، ح ٣٤٢؛ و٢/ ٥٥، ح ٣٤٣، قال الأرناؤوط: إسناده صحيح على شرط مسلم ٢/ ٥٤؛ وأحمد ٤/ ٢٠٠، ح ١٧٨١٩؛ والطبراني في الكبير ٨/ ١١٠، ح ٧٥٢٢.\n(^٦) في (ع): والرحمة، وإلى هذا الموضع ذكره البغوي عن قتادة في تفسيره ٤/ ٢٩١.\n(^٧) عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج، الإمام الحافظ، أبو الوليد الأموي، مات سنة ١٤٩ هـ، سير أعلام النبلاء ٦/ ٣٢٥.\n(^٨) في (ع): فيقول.\n(^٩) في (ظ): ﴿رَبِّ ارْجِعُونِ﴾.\n(^١٠) في (ظ): ﴿صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ﴾.\n(^١١) أخرجه الطبري في تفسيره ١٨/ ٥٢.","vol":"1","page":225},{"text":"فالمعنى: التي فيها (^١) أمر الله وحكمه (^٢)، وهي السماء السابعة التي عندها سدرة المنتهى (^٣) التي إليها يصعد ما يعرج به من الأرض، ومنها يهبط ما يُنزل به منها، كذا في صحيح مسلم من حديث الإسراء، وفي حديث البراء أنه يُنتهى بها (^٤) إلى السماء السابعة، وسيأتي إن شاء الله تعالى (^٥).\nوقد كنت تكلمت مع بعض (^٦) أصحابنا القضاة ممن له علم وبصر (^٧) ومعنا جماعة من أهل النظر فيما ذكر أبو عمر بن عبد البر من (^٨) قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ [طه: ٥]، فذكرت له (^٩) الحديث، فما كان إلا أن بادر إلى عدم (^١٠) صحته، ولعن رواته (^١١) وبين أيدينا (^١٢) رطب نأكله (^١٣)، فقلت له: الحديث صحيح خرجه ابن ماجه في السنن (^١٤)، ولا تُرد\n_________\n(^١) (التي فيها): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) لم يثبتِ المصنف صفة العلو والفوقية لله تعالى، فعمد إلى تأويلها على منهج الأشاعرة الذين يؤولون صفات الله ولا يثبتون الله تعالى إلا سبع صفات - زعموا أن العقل دلهم عليها دون غيرها -، وقد خالف المصنف منهج السلف الصالح في ذلك مع معرفته لمنهجهم حيث يقول في تفسيره: \"وقد كان السلف الأول ﵃ لا يقولون بنفي الجهة ولا ينطقون بذلك، بل نطقوا هم والكافّة بإثباتها لله تعالى كما نطق كتابه وأخبرت رسله، ولم ينكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخصّ العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته، قال مالك: الاستواء معلوم والكيف مجهول، والسؤال عنه بدعة، وكذا قالت أم سلمة ﵂ \". ا. هـ، الجامع لأحكام القرآن للقرطبي ٧/ ١٤٠ - ١٤١، وسيأتي مزيد بيان إن شاء الله تعالى لهذه الصفة وأقوال أئمة السلف وخيار هذه الأمة فيها بعد عدة أسطر، عند الحديث على صفة الاستواء.\n(^٣) في (ع، ظ): السدرة المنتهى.\n(^٤) في (ع): به.\n(^٥) ص (٣٥٩).\n(^٦) (بعض): ليست في (ع).\n(^٧) في (ع): تبصر، وفي (ظ): بصيرة.\n(^٨) في (ع): في.\n(^٩) في (ع، ظ): له هذا.\n(^١٠) في (ع): بعدم.\n(^١١) لعن عدول هذه الأمة لا يكون ممن له علم وبصر.\n(^١٢) في (ع): وبين أيدينا طبق.\n(^١٣) في (ظ): نأكل منه.\n(^١٤) الحديث المشار إليه هو: حديث النزول الذي فيه: \"ينزل ربنا ﵎ كل ليلة إلى سماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل … \"، فقد أخرجه البخاري ١/ ٣٨٤، ح ١٠٩٤، ٥/ ٢٣٣٠، ح ٥٩٦٢، ٦/ ٢٧٢٣، ح ١٣٦٦؛ ومسلم ١/ ٥٢١، ح ٧٥٨؛ والترمذي =","vol":"1","page":226},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= ٥/ ٥٢٦، ح ٣٤٩٨؛ وأبو داود ٢/ ٣٤، ح ١٣١٥؛ وابن ماجه ١/ ٤٣٥، ح ١٣٦٦. وقد وقفت على سبعين طريقًا لهذا الحديث.\nوأما قول ابن عبد البر المشار إليه هو تعليقه على حديث النزول حيث يقول: وفيه دليل على أن الله ﷿ في السماء على العرش من فوق سبع سموات كما قالت الجماعة، وهو من حجتهم على المعتزلة والجهمية في قولهم إن الله ﷿ في كل مكان، وليس على العرش … ثم سرد الأدلة التي تبين صحة ما ذهب إليه، التمهيد ٧/ ١٢٨ - ١٢٩، وهو الحق الذي قرره أئمة الإسلام وهم الجماعة الذين ذكرهم ابن عبد البر في قوله، فقد سلك ابن عبد البر طريق السلف الصالح ومنهجهم في فهم آيات الصفات، وهذه طائفة من أقوال أولئك الأئمة الذين اقتدى بهم ابن عبد البر رحمهم الله تعالى جميعًا:\n- قال الأوزاعي: \"كنا والتابعون متوافرون نقول إن الله ﷿ فوق عرشه، ونؤمن بما وردت به السنة من صفاته\". العلو للعلي الغفار للذهبي ص (١٣٠).\n- وقد سُئل الإمام أبو حنيفة النعمان: أين إلهك الذي تعبده؟ فسكت، ثم وضع كتابًا: الله ﵎ في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله ﷿: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾؟ قال: هو كما تكتب إلى الرجل إني معك وأنت غائب عنه. الأسماء والصفات للبيهقي ص (٤٢٩)، باختصار.\n- وقد سُئل الإمام مالك بن أنس عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى (٥)﴾ كيف استوى؟ فأطرق مالك رأسه حتى علاه الرحضاء، ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعًا، فأمر به أن يُخرج. الأسماء والصفات للبيهقي ص (٤٠٨)، والعلو للذهبي ص (١٣٩). وهذا الأثر مشهور أيضًا عن ربيعة الرأي شيخ الإمام مالك، انظر: الأسماء والصفات للبيهقي ص (٤٠٨ - ٤٠٩)، والدر المنثور للسيوطي ٣/ ٩١.\n- وقال ابن أبي حاتم الرازي: حدثنا أبو شعيب وأبو نور عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قال: القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها: أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما، الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف يشاء، وأن الله تعالى ينزل إلى السماء الدنيا كيف يشاء. اجتماع الجيوش الإسلامية لابن القيم ص (١٦٥).\n- وقال الإمام أحمد بن حنبل: هو على العرش وقد أحاط علمه بما دون العرش، ولا يخلو من علم الله مكان. انظر: الرد على الجهمية للإمام أحمد ص (٤٩).\n- وقد سئل الإمام عبد الله بن المبارك: كيف نعرف ربنا ﷿؟ قال: \"في السماء السابعة =","vol":"1","page":227},{"text":"الأخبار بمثل هذا القول، بل تُتأول وتحمل على ما يليق من التأويل (^١)، والذين رووها هم الذين رووا لنا الصلوات الخمس وأحكامها، فإن صدقوا هنا صدقوا هناك، وإن كذبوا هنا كذبوا هناك، ولا تحصل الثقة بأحد منهم فيما يرويه.\nوقد خرّج البزار في مسنده (^٢) من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن المؤمن إذا حُضر (^٣) أتته الملائكة بحريرة فيها مسك، وضباير (^٤) ريحان، فتُسل روحه كما تُسل الشعرة من العجين، فيقال (^٥): أيتها النفس المطمئنة اخرجي راضية مرضيًا عنك إلى رَوْحِ الله وكرامته، فإذا خرجت روحه وضعت إلى ذاك (^٦) المسك والريحان وطويت عليه الحريرة، وذهب به إلى\n_________\n= على عرشه، ولا نقول كما قالت الجهمية: إنه ها هنا في الأرض. فقيل لأحمد بن حنبل، فقال: هكذا هو عندنا\". العلو للذهبي ص (١٤٩)؛ وخلق أفعال العباد للإمام البخاري ص (٣١).\n- وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سألت أبي وأبا زرعة رحمهما الله عن مذهب أهل السنة في أصول الدين وما أدركا عليه العلماء في جميع الأمصار وما يعتقدان في ذلك؟ فقالا: أدركنا العلماء في جميع الأمصار: حجازًا وعراقًا ومصرًا وشامًا ويمنًا فكان مذهبهم: أن الله ﵎ على عرشه بائن من خلقه كما وصف به نفسه بلا كيف. شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لأبي القاسم اللالكائي ١/ ١٧٦.\nوبعد فهذا نزر يسير من أقوال أئمة الإسلام في هذه المسألة، ولكن العجب كل العجب من أُناس. يتبعون هؤلاء الأئمة في فروع الدين والمسائل الفقهية ويخالفونهم في أصول الدين والمسائل العقدية.\n(^١) لكن طريقة سلف الأمة وأئمتها: أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه وبما وصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ومن غير تكييف ولا تمثيل. فيثبتون ما ثبت من الصفات بلا تمثيل وينزهونه تعالى بلا تعطيل، فقوله تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ رد على الممثلة، وقوله: ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ رد على المعطلة. انظر: منهاج السنة النبوية لابن تيمية ٢/ ٥٣٢.\n(^٢) لم أجد الحديث في مسند البزار المطبوع.\n(^٣) في (ظ): احتضر.\n(^٤) الضبارة: الحُزْمة، القاموس المحيط ص (٥٤٩).\n(^٥) في (ع): ويقال لها.\n(^٦) في (ع، ظ): على ذلك.","vol":"1","page":228},{"text":"عليين، وإن الكافر إذا حضر (^١) أتته الملائكة بمسح فيه جمرة، فتنتزع (^٢) روحه انتزاعًا شديدًا، ويقال أيتها النفس الخبيثة اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى هوان الله وعذابه (^٣)، فإذا خرجت روحه وضعت على تلك الجمرة، ويطوى عليها المسح، ويذهب بها إلى سجِّين\" (^٤).\nقلت: وقوله في روح المؤمن: \"ذُهب (^٥) به إلى عليين\"، هو معنى ما جاء (^٦) في حديث أبي هريرة المتقدم إلى السماء التي فيها الله، [و] (^٧) الأحاديث يفسر بعضها بعضًا ولا إشكال (^٨).\nوأما قوله في حديث محمد بن كعب أول الباب: \"\"إذا استنقعت نفس المؤمن\"، فقال شمر: لا أعرفه، وقال (^٩) الأزهري: يعني (^١٠) إذا اجتمعت في فيه حين (^١١) تريد أن تخرج كما يستنقع الماء في قراره (^١٢)، والنفس: الروح ها هنا\"، حكاه الهروي (^١٣) والله أعلم (^١٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-122>باب ما جاء في تلاقي الأرواح في السماء والسؤال عن أهل الأرض وفي عرض الأعمال</span>\nابن المبارك (^١٥) عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: إذا قبضت نفس\n_________\n(^١) في (ظ): احتضر.\n(^٢) في (ع): فتنزع.\n(^٣) في (ع): عقابه.\n(^٤) أورد هذا الحديث أبو الحجاج المزي في ترجمة قسامة بن زهير المازني إذ الحديث من طريقه عن أبي هريرة ﵁ مرفوعًا، انظر تهذيب الكمال ٢٣/ ٦٠٢ رقم ٤٨٧٩.\n(^٥) في (ع): يذهب.\n(^٦) في (ظ): وهو ما جاء.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) جاء في هذا الموضع من الأصل تكرارٌ لما ذكره عن حديثه مع القاضي الذي لعن رواة الحديث الصحيح الذي سبق الحديث عنه، مع اختلاف في بعض العبارات.\n(^٩) في (ع، ظ): وسمعت.\n(^١٠) في (ع، ظ): يقول: يعني.\n(^١١) في (الأصل): حتى، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^١٢) انظر: تهذيب اللغة للأزهري ١/ ٢٦٥.\n(^١٣) في الغريبين في القرآن والحديث له ٦/ ١٨٨١.\n(^١٤) جملة: والله أعلم، ليست في (ع، ظ).\n(^١٥) في الزهد له ص (١٤٩ - ١٥٠، ح ٤٤٣؛ قال ابن المبارك بعد إيراده للرواية: قال =","vol":"1","page":229},{"text":"المؤمن تلقاه أهل الرحمة من عباد الله كما يتلقون (^١) البشير في الدنيا، فيُقبِلون عليه فيسألونه (^٢)، فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح؛ فإنه كان في كرب شديد، قال: فيُقبِلون عليه فيسألونه ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة هلى تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول: إنه قد (^٣) هلك، فيقولون: إن الله وإنا إليه راجعون، ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية فبئست الأم، وبئست المربية، قال: فتعرض (^٤) عليهم أعماله (^٥)، فإن (^٦) رأوا حسنًا فرحوا،\n_________\n= ابن صاعد: رواه سلام الطويل عن ثور فرفعه. ا. هـ؛ قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ، وسلام هو الطويل، وقد أجمعوا على تضعيفه. اهـ. العلل المتناهية ٢/ ٩١٠ - ٩١١، ح ١٥٢٢.\nقلت: وإن كان سند ابن المبارك متكلمًا فيه، فقد وردت الجملة محل الشاهد - سؤال الموتى عن أخبار الأحياء - من طريق صحيح، فقد أخرج النسائي في المجتبى ٤/ ٨، ١٨٣٣ واللفظ له؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٨٣، ح ٣٠١٣ كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: \"فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا به من أحدكم بغائبه يقدم عليه، فيسألونه ماذا فعل فلان؟ ماذا فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: أما أتاكم؟ قالوا: ذُهِبَ به إلى أمه الهاوية\"، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٥، ح ١٧٢٩. وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: أرواح الموتى هل تجتمع بعضها ببعض أم لا؟ فأجاب ﵀: أرواح الأحياء إذا قبضت تجتمع بأرواح الموتى، ويسأل الموتى القادم عليهم عن حال الأحياء، ثم ذكر الحديث السابق، قال: وصحح الحديث أبو محمد عبد الحق صاحب الأحكام، وأما أرواح الموتى فتجتمع الأعلى ينزل إلى الأدنى، والأدنى لا يصعد إلى أعلى، انظر: مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٠٣، ٣٦٨؛ وكتاب الروح لابن القيم، المسألة الثانية ص (١٧) وما بعدها.\n(^١) في (ظ، الزهد): يلقون.\n(^٢) في (ع، ظ): يسألونه، وفي (الزهد): ليسألوه.\n(^٣) (قد): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الزهد.\n(^٤) في (م): فيعرض.\n(^٥) في (ع، ظ، الزهد): أعمالهم، والأصل متوافق مع (م)، والصواب ما في الأصل؛ لأن الميت هو الذي تعرض أعماله عليهم، بدليل الجملة التي بعدها: \"فإذا رأوا حسنًا\".\n(^٦) في (ظ، الزهد): فإذا.","vol":"1","page":230},{"text":"واستبشروا، وقالوا: اللهم هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا شرًا (^١) قالوا: اللهم راجع بعبدك\".\nقال ابن المبارك (^٢): وحدثنا (^٣) صفوان بن عمرو قال: حدثني عبد الرحمن بن جُبير بن نُفَيْرٍ (^٤): أن أبا الدرداء كان يقول: \"إن أعمالكم تُعرض على موتاكم فيُسرون، ويُساؤون\"، قال: يقول أبو الدرداء: اللهم إني أعوذ بك أن أعمل عملًا يُخْزَى به عبد الله بن رواحة.\nوفي رواية (^٥): \"اللهم إني أعوذ بك من عمل تُخزيني به عند عبد الله بن رواحة\" (^٦).\nقال ابن المبارك (^٧): وأخبرنا عبد الله بن عبد الرحمن بن يَعْلى الثقفي قال: أخبرني عثمان بن عبد بن أوس أن سعيد بن جبير قال له: استأذن لي على بنت (^٨) أخي، وهي زوجة عثمان، وهي ابنة عمرو بن أوس، فاستأذنت (^٩) له عليها، فدخل عليها ثم قال: كيف (^١٠) يفعل (^١١) بك زوجك؟ قالت: إنه إليَّ (^١٢) لمحسن (^١٣) فيما استطاع، فالتفت إليّ ثم قال: يا عثمان أحسن إليها فإنك لا تصنع بها شيئًا إلا جاء عمرو بن أوس، فقلت (^١٤): وهل يأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم ما [من] (^١٥) أحد له حميم إلا ويأتيه أخبار\n_________\n(^١) (اللهم هذه نعمتك على عبدك فأتمها، وإن رأوا شرًا): ليست في (ع).\n(^٢) في الزهد (الزوائد) ص (٤٢)، ح ١٦٥.\n(^٣) في (ع): وأخبرنا.\n(^٤) في (الأصل): نصير، والتصويب من (ع، ظ، م، والزهد، وتقريب التهذيب رقم ٩٠٤).\n(^٥) هذه الرواية ليست في (ظ).\n(^٦) لم أجد هذه الرواية.\n(^٧) في الزهد (ص ١٥١)، ح ٤٤٧؛ وقوّام السنة في الحجة في بيان المحجة ٢/ ٣١١.\n(^٨) في (ع، ظ): ابنة، والأصل متوافق مع الزهد.\n(^٩) في (الأصل): واستأذنت، وما ثبته من (ع، ظ، الزهد).\n(^١٠) (كيف): ليست في (ع).\n(^١١) في (الزهد): فعل.\n(^١٢) (إليّ): ليست في (ظ، الزهد).\n(^١٣) في (الأصل): المحسن، والتصويب من (ع، ظ، الزهد).\n(^١٤) في (ظ): فقال.\n(^١٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد).","vol":"1","page":231},{"text":"أقاربه، فإن كان خيرًا سُرّ به وفرح وهنئ به، وإن كان شرًا ابتأس وحزن به، حتى إنهم يسألون (^١) عن الرجل قد مات فيقال: ألم (^٢) يأتكم؟ فيقولون: لا (^٣) خولف به إلى أمه الهاوية.\nوعن الحسن البصري ﵁ قال: إذا (^٤) قُبض (^٥) روح العبد المؤمن عُرج به إلى السماء فتلقاه أرواح المؤمنين فيسألونه فيقولون: ما فعل فلان؟ فيقال (^٦): أولم يأتكم؟ فيقولون: لا والله ما جاءنا ولا مر بنا سُلِكَ به إلى أمه الهاوية فبئست (^٧) الأم، وبئست المربية (^٨).\nوقال وهب بن منبه (^٩): \"إن الله في السماء السابعة دارًا يقال لها البيضاء فيجتمع (^١٠) فيها أرواح المؤمنين، فإذا مات الميت من أهل الدنيا تلقته الأرواح فيسألونه عن أخبار الدنيا كما يسأل (^١١) الغائب أهله إذا قدم إليهم. ذكره أبو نعيم (^١٢) ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-123>فصل</span>\nهذه الأخبار وإن كانت موقوفة فمثلها (^١٣) لا يقال من جهة الرأي، وقد\n_________\n(^١) في (ع): ليسألون.\n(^٢) في (ع): لم، وفي (ظ): أو لم، والأصل متوافق مع الزهد.\n(^٣) (لا): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) (إذا): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع): قبض الله.\n(^٦) في (ع): فيقول.\n(^٧) في (ظ): بئست.\n(^٨) أخرجه الحاكم في مستدركه ٢/ ٥٨١، ح ٣٩٦٨ وقال بعده: هذا حديث مرسل صحيح الإسناد.\n(^٩) وهب بن منبه بن كامل الصنعاني، العلّامة الأخباري، مات سنة ١١٤ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٤٤.\n(^١٠) في (ع، ظ): تجتمع.\n(^١١) في (ع): يسائل.\n(^١٢) في الحلية ٤/ ٦٠.\n(^١٣) في (ع): فمنها، والأصل متوافق ع (م).","vol":"1","page":232},{"text":"خرّج النسائي (^١) بسنده (^٢) عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ قال الحديث وفيه: \"فيأتون به أرواح المؤمنين فلهم أشد فرحًا من أحدكم بغائبه، يقدم عليه (^٣) فيسألونه ما فعل فلان، ما فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: ما أتاكم؟ فيقولون (^٤): ذُهب به إلى أمه الهاوية\" وذكر الحديث، وسيأتي (^٥) بكماله إن شاء الله تعالى.\nوخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٦) [قال] (^٧): حدثنا أبي ﵀ قال: حدثنا قبيصة عن سفيان عن أبان بن أبي عيّاش عن أنس قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أعمالكم تعرض على عشائركم وأقاربكم من الموتى، فإن كان خيرًا استبشروا، وإن كان غير ذلك قالوا: اللهم لا تمتهم حتى تهديهم لِمَا هديتنا\".\nوخرّج (^٨) من حديث عبد الغفور بن عبد العزيز عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"تُعرض الأعمال يوم الاثنين ويوم (^٩) الخميس على الله تعالى، وتعرض على الأنبياء وعلى الآباء والأمهات يوم الجمعة، فيفرحون بحسناتهم، وتزداد وجوههم بياضًا وتَشْرِقةً (^١٠)، فاتقوا الله ولا تؤذوا أمواتكم (^١١) (^١٢) \".\n_________\n(^١) في المجتبى ٤/ ٨، ح ١٨٣٣، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٥؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٤٨، ح ٣٠١٤ كلاهما من حديث أبي هريرة ﵁ باختلاف يسير.\n(^٢) في (ع): وأسنده.\n(^٣) في (ظ): عليهم.\n(^٤) في (ع): قالوا.\n(^٥) ص (٢٣٤).\n(^٦) ٢/ ٢٦٠، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٢٠١)، ح ١٣٩٦.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) أي الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ٢/ ٢٦٠، قال الألباني: موضوع، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٣٦٠)، ح ٢٤٤٦.\n(^٩) (يويم): ليست في (ع).\n(^١٠) في (الأصل): شرقة، والتصويب من (ع، ظ، م)، وفي (نوادر الأصول): ونزهة.\n(^١١) في (ع): موتاكم.\n(^١٢) في (الأصل): ولا تؤذوا أمواتاكم بأعمالكم، وما أثبته من (ع، ظ، م، نوادر الأصول).","vol":"1","page":233},{"text":"وروى أبو هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إن أرواحكم إذا مات أحدكم تعرض على عشائركم وموتاكم، فيقول بعضهم لبعض: دعوه يستريح (^١) فإنه كان في كرب، ثم يسألونه ما عمل (^٢) فلان و(^٣) ما عملت (^٤) فلانة؟ فإن ذكر خيرًا حمدوا الله واستبشروا، وإن كان شرًا قالوا: اللهم اغفر له، حتى إنهم يسألونه (^٥) هل تزوج فلان هل تزوجت فلانة؟ قال: فيسألونه عن رجل مات قبله فيقول: ذاك (^٦) مات قبلي أما مرّ بكم؟ فيقولون: لا والله، فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذُهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم، وبئست المربية، حتى إنهم ليسألونه عن هر البيت\"، ذكره الثعلبي (^٧) ﵀.\nوقد قيل في قوله ﵇: \"الأرواح جنود مجندة فما تعارف منها ائتلف، وما تناكر منها اختلف\" (^٨) إنه هذا التلاقي، وقد قيل: تلاقي أرواح النيام والموتى (^٩)، وقد قيل (^١٠): غير ذلك (^١١)، والله تعالى أعلم بالصواب.\n\n<span data-type='title' id=toc-124>باب منه</span>\nروي من حديث ابن لهيعة عن بكر بن الأشج عن القاسم بن محمد عن عائشة ﵂ عن (^١٢) النبي ﷺ قال: \"الميت يؤذيه في قبره ما يؤذيه في بيته\" (^١٣).\n_________\n(^١) في (ظ): ليستريح.\n(^٢) في (ظ): فعل.\n(^٣) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): فعلت.\n(^٥) في (ظ): ليسألون.\n(^٦) في (ع): ذلك، وليست في (ظ).\n(^٧) أحمد بن محمد بن إبراهيم، أبو إسحاق المفسر، كان أحد أوعية العلم، له كتاب التفسير الكبير، وكتاب العرائس في قصص الأنبياء، توفي الثعلبي سنة ٤٢٧ هـ، السير ١٧/ ٤٣٥.\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢١٣، ح ٣١٥٨؛ ومسلم ٤/ ٢٠٣١، ح ٢٦٣٨.\n(^٩) انظر: شواهد تلاقي أرواح النيام مع أرواح الموتى في كتاب الروح لابن القيم ص (٢٠).\n(^١٠) في (ع، ظ): وقيل.\n(^١١) في (ع): غير هذا.\n(^١٢) في (ع): أن.\n(^١٣) ذكره الغزالي بلفظ قريب من هذا في كشف علوم الآخرة ص (٤١)، ولم أجده في دواوين السنة، قال السخاوي: يشهد له ما أخرجه أبو داود وابن ماجه مرفوعًا: \"كسر عظم الميت ككسر عظمه حيًا\"، المقاصد الحسنة ص (١٤٥)، ح ٢٥٨.","vol":"1","page":234},{"text":"قيل: يجوز أن يكون الميت يُبلّغ من أفعال الأحياء وأقوالهم ما يؤذيه (^١) في قبره (^٢) بلطيفة يحدثها الله لهم (^٣) من ملك يبلغ، أو علامة، أو دليل، أو ما شاء الله، وهو القادر على ما يشاء (^٤).\nوروي عن عروة (^٥) قال: وقع رجل في علي (^٦) ﵁ عند عمر بن الخطاب ﵁، فقال له (^٧) عمر ﵁: ما لك قبحك الله لقد اذيت رسول الله ﷺ في قبره (^٨).\nقال العلماء (^٩): ففي هذا الحديث زجر عن سوء القول في الأموات (^١٠)، وفي الحديث أنه: نهى عن سب الأموات (^١١)، وزجر عن فعل ما كان يسؤوهم في حياتهم، وفيه أيضًا زجر عن عقوق الآباء والأمهات بعد موتهما بما يسؤوهما من فعل الحي.\nفقد روي في الحديث أن رسول الله (^١٢) ﷺ كان يهدى لصدائق خديجة ﵂ صلة منها لها (^١٣)، وبرًا (^١٤)، وإذا كان الفعل صلة وبرًا\n_________\n(^١) في (الأصل): ما يؤذيهم، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) (في قبره): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) (لهم): ليست في (ظ).\n(^٤) الجواز المذكور ضمن هذا القول إن كان مبنيًا على قدرة الله تعالى، فالله تعالى لا يعجزه شيء، وإن كان مبنيًا على أنه جاء في الشريعة ما يدل عليه، فلا أعلم فيه إلا اختص به النبي ﷺ من تبليغ الملائكة له سلام المسلِّم من أمته، انظر: صحيح ابن حبان ٣/ ١٩٥، ح ٩١٤؛ والحاكم في مستدركه ٢/ ٤٥٦، ح ٣٥٧٦، وأما غيره ﷺ فلم أقف على من قال به من سلف الأمة المحققين فضلًا عما يدل عليه.\n(^٥) ابن الزبير.\n(^٦) في (ع): على بن أبي طالب.\n(^٧) (له): ليست في (ظ).\n(^٨) روى الحاكم في المستدرك ٣/ ١٣١، ح ٤٦١٨ نحوه عن ابن عباس ﵄.\n(^٩) في (ع): علماؤنا، ولم أقف على من قال به.\n(^١٠) في (ظ): زجر رسول الله ﷺ القول في الأموات.\n(^١١) انظر: صحيح البخاري ١/ ٤٧٠، ح ١٣٢٩.\n(^١٢) في (ع، ظ): النبي.\n(^١٣) في (ع): لهما، والصواب ما بالأصل؛ لأن الضمير يعود على مفرد.\n(^١٤) انظر: الحديث في صحيح البخاري ٣/ ١٣٨٨، ح ٣٦٠٥.","vol":"1","page":235},{"text":"كان ضده عقوبة (^١) وقطيعة، وعقوقًا.\nوقيل: يجوز أن يكون معنى الحديث: الميت يؤذيه في قبره ما كان يؤذيه في بيته إذا كان حيًا، فتكون (ما) بمعنى (مَن)، وتكون كان مضمرًا (^٢) في الكلام، والإشارة إلى الملك الموكل بالإنسان فقد ورد (^٣) في الخبر عن النبي ﷺ: \"أن الملك يتباعد من (^٤) الرجل عند الكذبة يكذبها ميلين من نتن ما جاء به\" (^٥)، وكذلك كل معصية لله تؤذي (^٦) الملك الموكل به، فيجوز أن يموت العبد وهو مُصر على معاصي الله غير تائب منها، ولا مكفر له عنه (^٧) خطاياه فيكون تمحيصه وتطهيره (^٨) بما (^٩) يلحقه من الأذى (^١٠) من تغليظ الملك إياه، أو تقريعه له، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-125>باب (^١١) في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد</span>\nقال أبو الحسن القابسي ﵀: الصحيح من المذهب والذي عليه أهل (^١٢) السنة (^١٣) أنها ترفعها الملائكة حتى توقفها بين يدي الله تعالى، فيسألها فإن\n_________\n(^١) (عقوبة): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع): ويكون ذلك مضمرًا.\n(^٣) في (ع): روي.\n(^٤) في (ع): عن.\n(^٥) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٣٤٨، ح ١٩٧٢ وقال الترمذي: هذا حديث حسن جيد غريب، وأخرجه الطبراني في المعجم الصغير ٢/ ٩٧، ح ٨٥٣؛ وابن أبي الدنيا في مكارم الأخلاق ص (٥٣)، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٢٢ - ٢٢٣)، ح ٣٣٧.\n(^٦) في (ظ): يؤذى بها.\n(^٧) في (ع): ولا يكفر عنه.\n(^٨) في (ظ): تطهره.\n(^٩) في (ع، ظ): فيما.\n(^١٠) في (ع): الأذاء.\n(^١١) وفي (م): باب منه في شأن الروح وأين تصير حين تخرج من الجسد.\n(^١٢) (أهل): ليست في (ظ).\n(^١٣) بحث الإمام ابن قيم الجوزية عليه رحمة الله مسألة استقرار الأرواح ما بين الموت إلى يوم القيامة بتوسع في كتابه الروح (ص ٩٠) وما بعدها، فذكر اختلاف الأقوال فيها بأدلتها، وتفنيد الباطل منها، والجمع والربط بين أقوال أهل العلم في ذلك، ثم قال: فإن قيل فقد ذكرتم أقوال الناس في مستقر الأرواح ومأخذهم فما هو الراجح من هذه الأقوال حتى نعتقده؟ قال ﵀: قيل: الأرواح متفاوتة في مستقرها في البرزخ أعظم تفاوت: =","vol":"1","page":236},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= فمنها أرواح في أعلى عليين في الملأ الأعلى وهي أرواح الأنبياء صلوات الله وسلامه عليهم، وهم متفاوتون في منازلهم كما رآهم النبي ﷺ ليلة الإسراء، ومنها أرواح في حواصل طير خضر تسرح في الجنة حيث شاءت وهي أرواح بعض الشهداء لا جميعهم، بل من الشهداء من يحبس عن دخول الجنة لدَينٍ عليه أو غيره كما في المسند أن رجلًا جاء إلى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ما لي إن قُتلت في سبيل الله؟ قال: الجنة، فلما ولى قال: إلا الدَّين سارَّني به جبريل آنفًا - أحمد في المسند ٤/ ٣٥٠، ح ١٩١٠٠؛ ومسلم ٣/ ١٥٠٢، ح ١٨٨٦ - ومنهم من يكون محبوسًا على باب الجنة كما في الحديث الآخر: \"رأيت صاحبكم محبوسًا على باب الجنة\" - أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٣، ح ٢٠١٦٩؛ والطبراني في الكبير ٧/ ١٧٨، ح ٦٧٥١ - ومنهم من يكون محبوسًا في قبره كحديث صاحب الشملة التي غلها ثم استشهد فقال الناس: هنيئًا له الجنة، فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده إن الشملة التي غلها لتشتعل عليه نارًا في قبره - أخرجه البخاري ٤/ ١٥٤٧، ح ٣٩٩٣؛ ومسلم ١/ ١٠٨، ح ١١٥ - ومنهم من يكون مقره باب الجنة كما في حديث ابن عباس: الشهداء على بارق نهر بباب الجنة في قبة خضراء يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشية. رواه أحمد - في المسند ١/ ٢٦٦، ح ٣٩٠؛ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٣٣، ح ١٠٨٢٥؛ والحاكم في المستدرك ٢/ ٨٤، ح ٢٤٠٣ -، وهذا بخلاف جعفر بن أبي طالب حيث أبدله الله من يديه جناحين يطير بهما في الجنة حيث شاء. ومنهم من يكون محبوسًا في الأرض لم تعل روحه إلى الملأ الأعلى فإنها كانت روحًا سفلية أرضية، فإن النفس الأرضية لا تجامع الأنفس السماوية كما لا تجامعها في الدنيا، والنفس التي لم تكتسب في الدنيا معرفة ربها ومحبته والأنس به والتقرب إليه، بل هي أرضية سفلية لا تكون بعد المفارقة لبدنها إلا هناك، كما أن النفس العلوية التي كانت في الدنيا عاكفة على محبة الله وذكره والتقرب إليه والأنس به تكون بعد المفارقة مع الأرواح العلوية المناسبة لها، فالمرء مع من أحب في البرزخ ويوم القيامة، والله تعالى يزوج النفوس بعضها ببعض في البرزخ ويوم المعاد، ويجعل روحه يعني المؤمن مع النسم الطيب أي الأرواح الطيبة المشاكلة لروحه، فالروح بعد المفارقة تلحق بأشكالها وأخواتها وأصحاب عملها فتكون معهم هناك. ومنها أرواح تكون في تنور الزناة والزواني، وأرواح في نهر الدم تسبح فيه وتلقم الحجارة. فليس للأرواح سعيدها وشقيها مستقر واحد، ولا تظن أن بين الآثار الصحيحة في هذا الباب تعارضًا فإنها كلها حق يصدق بعضهًا بعضًا، ولكن الشأن في فهمها ومعرفة النفس وأحكامها وأن لها شأنًا غير البدن وأنها مع كونها في الجنة فهي في السماء وتتصل بفناء القبر وبالبدن فيه وهي أسرع شيء حركة وانتقالًا وصعودًا وهبوطًا، وأنها تنقسم إلى مرسلة ومحبوسة، وعلوية وسفلية ولها بعد المفارقة =","vol":"1","page":237},{"text":"كانت من أهل السعادة قال لهم: سيروا بها وأروها مقعدها (^١) من الجنة، فيسيروا (^٢) بها في الجنة على قدر ما يغسل الميت، فإذا غسل الميت (^٣)، وكفن ردت، وأدرجت (^٤) بين كفته وجسده، فإذا حُمل على النعش فإنه يسمع كلام الناس من تكلم بخير، ومن تكلم بشر، فإذا وصل إلى قبره وصلي عليه ردت (^٥) فيه الروح، وأقعد ذا روح وجسد، ودخل عليه الملكان الفتانان على ما يأتي (^٦).\nوعن عمرو بن دينار (^٧) قال: ما من ميت يموت إلا وروحه (^٨) في يد (^٩) ملك ينظر إلى جسده كيف (^١٠) يُغسل، وكيف يكفن، وكيف يمشى به، فيجلس في قبره. قال داود (^١١): وزاد في هذا الحديث قال: يقال له: وهو على سريره: اسمع ثناء الناس عليك، ذكره أبو نعيم الحافظ (^١٢) في باب عمرو.\nوقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^١٣): فإذا قبض الملك النفس السعيدة تناولها ملكان (^١٤) حسان الوجوه، عليهما أثواب حسنة، ولهما رائحة طيبة فيلفونها في حريرة من حرير الجنة وهي (^١٥) على قدر النحلة شخص إنساني\n_________\n= صحة ومرض ولذة ونعيم وألم أعظم مما كان لها حال اتصالها بالبدن. وانظر: شرح العقيدة الطحاوية لابن أبي العز ٢/ ٥٨٩.\n(^١) في (ظ): فأروها مقعده.\n(^٢) في (الأصل): فيسير، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٣) (الميت): ليس في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) (وأدرجت): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع): رد.\n(^٦) انظر: ص (٣٤٨).\n(^٧) الحافظ، أبو محمد الجُمحي مولاهم المكي، سمع من ابن عباس وجابر بن عبد الله وابن عمر وغيرهم، توفي سنة ١٢٦ هـ، تذكرة الحفاظ للذهبي ١/ ١١٣ رقم ٩٨.\n(^٨) في (ع، ظ): روحه.\n(^٩) في (ظ): يدي.\n(^١٠) في (الأصل، ظ): وكيف، وما أثبته من (ع، ومصدر المؤلف).\n(^١١) هو: داود بن عبد الرحمن العطار، الراوي عن عمرو بن دينار.\n(^١٢) في حلية الأولياء ٣/ ٣٤٩.\n(^١٣) الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة، لأبي حامد الغزالي ص (٢٣ - ٣٤).\n(^١٤) في (ع): ملكين، وهو خطأ نحوي، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^١٥) في (ع، ظ): وهو، والأصل متوافق مع المصدر.","vol":"1","page":238},{"text":"ما فقد من عقله، ولا من علمه (^١) المكتسب (^٢) في (^٣) دار الدنيا [شيئًا] (^٤). فيعرجون (^٥) به (^٦) في الهواء فلا يزال يمر (^٧) بالأمم السالفة، والقرون الخالية كأمثال الجراد المنتشر، حتى تنتهي إلى سماء (^٨) الدنيا، فيقرع الأمين الباب، فيقال للأمين: من أنت؟ فيقول: أنا صلصائيل، وهذا فلان معي بأحسن أسمائه، وأحبها إليه، فيقولون (^٩): نِعم الرجل فلان (^١٠) وكانت عقيدته غير شاك (^١١)، ثم ينتهي إلى السماء الثانية فيقرع الباب فيقال له (^١٢): من أنت؟ فيقول مقالته الأولى، فيقولون: أهلًا وسهلًا بفلان (^١٣) كان محافظًا على صلاته (^١٤) بجميع فرائضها، ثم يمر (^١٥) حتى تنتهي إلى السماء الثالثة فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين مقالته الأولى والثانية، فيقال: مرحبًا بفلان كان يراعي الله في حق ماله، ولا يتمسك منه بشيء، ثم يمر حتى تنتهي إلى السماء الرابعة فيقرع الباب فيقول: من أنت؟ فيقول كدأبه في مقالته، فيقال: أهلًا بفلان كان يصوم فيحسن الصوم، ويحفظه من أدران الرفث، وحرام الطعام، ثم تنتهي (^١٦) إلى السماء الخامسة فيقرع الباب فيقال: من أنت؟ فيقول كعادته، فيقال: أهلًا وسهلًا بمن (^١٧) أدّى حجة الله الواجبة من غير سمعة، ولا رياء، ثم ينتهي إلى السماء السادسة فيقرع الباب فيقال: من\n_________\n(^١) في (ظ): عمله.\n(^٢) في (ع): المكتتب.\n(^٣) في (ع، ومصدر المؤلف): له في.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (مصدر المؤلف) فقط.\n(^٥) في (مصدر المؤلف): فيعرجان.\n(^٦) في (ع): بها.\n(^٧) في (ع، ظ): فلا تزال تمر، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٨) في (الأصل): السماء، وما أثبته من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٩) في (ع): فيقول.\n(^١٠) في (ع، ومصدر المؤلف): كان فلان.\n(^١١) يكثر الشك عند أهل الكلام ومن سلك سبيل الفلاسفة.\n(^١٢) (له): ليست في (ظ).\n(^١٣) (بفلان): ليست في (ع).\n(^١٤) في (ظ، ومصدر المؤلف): صلواته.\n(^١٥) في (ظ): تمر.\n(^١٦) في (ع): ينتهي.\n(^١٧) (بمن): ليست في (ع)، وفي مصدر المؤلف: بفلان أدّى.","vol":"1","page":239},{"text":"أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته، فيقال: مرحبًا بالرجل الصالح، والنفس الطيبة كان كثير البر بوالديه، فيفتح له الباب ثم ينتهي (^١) إلى السماء السابعة فيقرع الباب فيقال: من أنت؟ فيقول الأمين مقالته (^٢) فيقال: مرحبًا بفلان كان كثير الاستغفار بالأسحار، ويتصدق في السر، ويكفل الأيتام، ثم يفتح له (^٣) حتى تنتهي إلى سرادقات الجلال فيقرع الباب فيقال له: من أنت فيقول الأمين مثل قوله، فيقال: أهلًا وسهلًا بالعبد الصالح، والنفس الطيبة كان كثير الاستغفار، ويأمر بالمعروف، وينهى عن المنكر، ويكرم المساكين، ويمر بملأ من الملائكة كلهم يبشرونه بالخير، ويصافحونه حتى تنتهي إلى سدرة المنتهى فيقرع الباب فيقال له: من أنت؟ فيقول الأمين كدأبه في مقالته، فيقال: أهلًا وسهلًا بفلان كان عمله عملًا صالحًا لوجه الله تعالى، ثم يفتح له فيمر في بحر من نار، ثم يمر في بحر من نور، ثم يمر في بحر من ظلمة، ثم يمر في بحر من ماء، ثم يمر في بحر من ثلج، ثم يمر في بحر من برد طول كل بحر منها ألف عام ثم تخترق الحجب المضروبة على عرش الرحمن وهي ثمانون ألفًا من السُرَادِق (^٤) لكل سرادق ثمانون ألف شرافة (^٥) على كل شرافة ثمانون ألف قمر يهلل الله ويسبحه ويقدسه، لو برز منها قمر واحد إلى سماء (^٦) الدنيا لعبد من دون الله ولأحرقها نورًا (^٧)، فحينئذٍ يُنادى من (^٨) الحضرة القدسية (^٩) من وراء أولئك السرادقات (^١٠) من هذه النفس التي جئتم بها؟ فيقال: فلان بن فلان،\n_________\n(^١) في (ع، ومصدر المؤلف): ثم يمر حتى ينتهي.\n(^٢) في (ظ): مثل مقالته.\n(^٣) في (ظ): يفتح له الباب.\n(^٤) في (ظ): السرادقات، وفي مصدر المؤلف: ثمانون ألف سرادق، والسُرادق: كل ما أحاط بشيء، انظر: لسان العرب ١٠/ ١٥٧.\n(^٥) الذي يظهر أن الشرافة هي الشُرْفة، وهي أعلى الشيء، وشرفة القصر: أعاليه، ومكان مشرف: عالٍ، انظر: الصحاح ٤/ ١٣٨٠؛ ولسان العرب ٩/ ١٧٠ - ١٧١.\n(^٦) (قمر واحد إلى سماء الدنيا): ليست في (ع).\n(^٧) في (ظ): قال.\n(^٨) (من): ليست في (ظ).\n(^٩) (القدسية): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع): الشرافات، وفي (ظ): تلك السرادقات، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.","vol":"1","page":240},{"text":"فيقول الجليل ﷻ: قربوه فنعم العبد كنت يا عبدي، فإذا أوقفه بين يديه الكريمتين أخجله ببعض اللوم والمعاتبة حتى يظن أنه قد هلك، ثم يعفو عنه (^١).\nكما روي عن يحيى بن أكثم (^٢) القاضي وقد رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال: أوقفني بين يديه (^٣) ثم قال: يا شيخ السوء (^٤)، فعلت كذا وفعلت كذا؟ فقلت: يا رب ما بهذا (^٥) حدثت عنك، قال: فبماذا (^٦) حدثت عني يا يحيى؟ فقلت: حدثني الزهري عن معمر عن عروة عن عائشة عن النبي ﷺ عن جبريل عنك، سبحانك إنك قلت: إني لاستحيي أن أعذب شيبة (^٧) شابت في الإسلام (^٨)، فقال (^٩): يا يحيى صدقت، وصدق الزهري، وصدق معمر، وصدق عروة، وصدقت عائشة، وصدق محمد، وصدق جبريل (^١٠)، وقد (^١١) غفرت لك (^١٢).\n_________\n(^١) هذا الذي ذكره أبو حامد لا وجود له في شيء من دواوين السنة النبوية: الصحيحة منها والضعيفة، وما ذكره من الغيبيات التي فيه لا تعتقد إلا بدليل صحيح يدل عليها، وقد سبق تعليق ابن حجر على ما يورده الغزالي في كشف علوم الآخرة ص (١٥٧).\n(^٢) يحيى بن أكثم بن محمد بن قَطَن التميمي المروزي، ولي القضاء في عهد المأمون، توفي سنة ٢٤٢ هـ، السير ١٢/ ٥.\n(^٣) في (ع، ومصدر المؤلف): يديه الكريمتين.\n(^٤) ينزه الله ﵎ عن مثل هذا القول، وهذا يدل على وضع وكذب مثل هذه المنامات.\n(^٥) في (الأصل): ما كذا وما أثبته من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٦) في (ع): فما، وفي (ظ): فبما، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٧) في (ع، ظ): أعذب ذا شيبة، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٨) في (ظ): فضحك.\n(^٩) في (ظ): فقال سبحانه.\n(^١٠) في (ظ، من الهامش): ﵊ وصدقت أنت، وصدقت أنا، اذهب.\n(^١١) في (ظ): فقد.\n(^١٢) لم أجد هذا الحديث، وهو من مرويات أبي حامد الغزالي في كشف علوم الآخرة ص (٢٧ - ٢٨)، وتشتمل هذه الرواية على أمور غيبية لا تثبت إلا بخبر الله تعالى أو خبر رسوله ﷺ عنها بالسند الصحيح، ورواية الغزالي هذه ليست كذلك، بل علامات الوضع بادية عليها.","vol":"1","page":241},{"text":"وعن ابن نباتة (^١) وقد رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ فقال (^٢): أوقفني بين يديه الكريمتين وقال: أنت الذي تلخص (^٣) كلامك حتى يقال ما أفصحه، قلت: سبحانك، إني (^٤) كنت أصفك، قال: قلْ كما كنت تقول [في دار الدنيا] (^٥)، قلت: أبادهم الذي خلقهم، وأسكتهم الذي أنطقهم، وسيوجدهم كما أعدمهم، وسيجمعهم كما فرّقهم (^٦)، قال لي: صدقت اذهب (^٧) فقد غفرت لك (^٨).\nوعن منصور بن عمار (^٩) أنه رئي في المنام فقيل له: ما فعل الله بك؟ قال (^١٠): أوقفني بين يديه وقال لي: بماذا جئتني يا منصور (^١١)؟ قلت: بست (^١٢) وثلاثين حجة، قال: ما قبلت منها شيئًا، ولا واحدة، ثم قال: بماذا جئتني (^١٣)؟ قلت (^١٤): بثلاثمائة وستين ختمة للقرآن، قال: ما قبلت منها واحدة، قال: فبماذا جئتني يا منصور (^١٥)، قلت: جئتك بك، قال سبحانه:\n_________\n(^١) الخطيب بن نباتة الحذاء، وقيل إياد الفارقي، خطيب حلب في أيام سيف الدولة بن حمدان، البداية والنهاية لابن كثير ١١/ ٣٢٣.\n(^٢) في (ظ): قال.\n(^٣) في (ع، ظ، ومصدر المؤلف): تخلّص، والأصل متوافق مع نسخة من نسخ مصدر المؤلف.\n(^٤) (أني): ليست في (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٦) من قوله: أبادهم الذي خلقهم .. إلى هذا الموضع ذكره عنه ابن كثير في البداية والنهاية ١١/ ٣٢٣.\n(^٧) (اذهب): ليست في (ظ).\n(^٨) ذكره الغزالي في كشف علوم الآخرة ص (٢٨).\n(^٩) منصور بن عمار بن كثير، الخراساني، الواعظ، قال الذهبي: لم أجد وفاة لمنصور، وكأنها في حدود المئتين، سير أعلام النبلاء ٩/ ٩٣.\n(^١٠) في (ع): فقال.\n(^١١) في (ظ): يا عمار.\n(^١٢) في (ع، ظ) بستة، وهو خطأ نحوي؛ لأن المعدود مؤنث فيذكر معه العدد من ثلاثة إلى عشرة، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف وقواعد العربية.\n(^١٣) في (ظ): يا عمار.\n(^١٤) في (ظ): فقلت.\n(^١٥) في (ظ): يا عمار.","vol":"1","page":242},{"text":"الآن (^١) جئتني اذهب فقد غفرت لك (^٢).\nومن الناس من إذا انتهى إلى الكرسي سمع النداء ردوه (^٣) فمنهم من يُرد من الحجب، وإنما (^٤) يصل إلى الله عارفوه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-126>فصل</span>\nوأما الكافر فتؤخذ نفسه عنفًا (^٦) فإذا وجهه كآكل الحنظل والمَلك يقول: اخرجي أيتها النفس الخبيثة من الجسد الخبيث، فإذا له صراخ أعظم (^٧) ما\n_________\n(^١) (الآن): ليست في (ظ).\n(^٢) ذكره الغزالي في كشف علوم الآخرة ص (٢٨).\n(^٣) في (ظ): رد.\n(^٤) في (ظ): إنما.\n(^٥) جملة: (إنما يصل إلى الله عارفوه)، من كلام الغزالي، وهي من مصطلحات ومنازل السير الصوفي عند أهل وحدة الوجود والاتحاد بالله تعالى وذلك من خلال التدرج في السلم الصوفي من مريدٍ إلى أن يصل الواحد منهم إلى مرحلة قوله للشيء: كن فيكون، كما زعموا، وهي مرحلة الوصول عندهم إلى ذات الله تعالى أو الفناء فيها، تعالى الله عن ذلك علوًا كبيرًا، وهي عقيدة خبيثة مصدرها الفلسفات القديمة التي تزعم أن الوجود كله صادر أو منبعث عن الله تعالى، ثم تلقاها عنهم من انتسب إلى الإسلام من الفلاسفة كابن سيناء، وابن سبعين، وابن عربي صاحب الفصوص، وعبد الكريم الجيلي، والحلّاج وغيرهم، ولكي تنطلي هذه العقيدة الخبيثة على المسلمين وضعوا لها أحاديث النور المحمدي الذي زعموا أنه مخلوق من نور الله تعالى، وأن الوجود كله بعد ذلك خُلق من النور المحمدي، فلما تأصل عندهم أنهم مخلوقون من النور المحمدي وأن النور المحمدي مخلوق من نور الله تعالى، وأنهم بذلك جزء من الذات الإلهية سلكوا مسلك التطهر والتخلص من كثافة البدن، عن طريق المجاهدات والرياضات والزهد الصوفي، بالجوع والسهر والانقطاع في الخلوات والفلوات لتكون نفوسهم مهيئة للرجوع إلى الذات الإلهية بزعمهم، فلما زعم بعضهم الوصول إلى ذات الله تعالى صدر عنهم نتيجة لذلك دعوى الألوهية والربوبية: كقول أبي يزيد البسطامي: ما في الجبة إلا الله، وقوله: سبحاني سبحاني أنا ربي الأعلى، وقول الحلاج: أنا أنت بلا شك فسبحانك سبحاني، وتوحيدك توحيدي وعصيانك عصياني، إلى غير ذلك من أنواع الكفر والضلال. انظر هذا الموضوع بشيء من التوسع في كتاب: خصائص المصطفى ﷺ بين الغلو والجفاء لمقيده ص (٩٣ - ١١٩).\n(^٦) (عنفًا): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): صراخ عظيم أعظم.","vol":"1","page":243},{"text":"يكون كصراخ الحمير فإذا قبضها عزرائيل (^١) ناولها (^٢) زبانية قباح الوجوه، سود الثياب، منتنو الرائحة، بأيديهم مسوح من شعر، فيلفونها فتستحيل شخصًا إنسانيًا على قدر الجرادة، فإن الكافر أعظم جِرمًا من المؤمن، يعني في الجسم في الآخرة.\nوفي الصحيح: \"أن ضرس الكافر في النار مثل أحد\" (^٣)، فيعرج به به حتى ينتهي إلى سماء الدنيا، فيقرع الأمين الباب، فيقال من أنت؟ فيقول (^٤): أنا دقيائيل؛ لأن اسم الملك الموكل على زبانية العذاب دقيائيل، فيقال: من معك؟ فيقول: فلان بن فلان بأقبح أسمائه وأبغضها إليه في دار الدنيا، فيقال: (^٥): لا أهلًا ولا سهلًا ﴿لَا تُفَتَّحُ لَهُمْ (^٦) أَبْوَابُ السَّمَاءِ وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ﴾ [الأعراف: ٤٠]، فإذا سمع الأمين (^٧) هذه المقالة طرحه من يده (^٨) فتهوي به الريح في مكان سحيق، أي: بعيد، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ [الحج: ٣١]، فإذا انتهى إلى الأرض ابتدرته الزبانية، وسارت به إلى سجين وهي: صخرة عظيمة تأوي إليها أرواح الفجار، وأما النصارى واليهود فمردودون من الكرسي\n_________\n(^١) تسمية ملك الموت بعزرائيل تسمية إسرائيلية، فقد وقفت على أثرين إسرائيليين الأول: رواه أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتابه العظمة ٣/ ٩٠٨ - ٩٠٩، ح ٤٤٣، دار العاصمة بالرياض ط. سنة ١٤٠٨ هـ؛ والثاني: ذكره السيوطي عن وهب بن منبه في كتابه الديباج ٥/ ٣٥٨، ح ٣٢٧٢، دار ابن عفان بالخُبَر ط. سنة ١٤١٦ هـ. أما الذي ورد في الكتاب والسنة فتسميته: بملك الموت، قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، أما في السنة فأكثر من أن يحصر.\n(^٢) في (ع): تناولها.\n(^٣) في صحيح مسلم باختلاف يسير ٤/ ٢١٨٩، ح ٢٨٥١.\n(^٤) في (الأصل): فيقال، والتصويب من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٥) في (ع): فيقال له.\n(^٦) في (الأصل، ظ، مصدر المؤلف): ولا تفتح له، وفي (ع، ونسخة أخرى من مصدر المؤلف): ولا تفتح لهم، والتصويب من المصحف.\n(^٧) في (ظ): الأمين سمع.\n(^٨) في (ع): من يده في الهواء، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.","vol":"1","page":244},{"text":"إلى قبورهم، هذا ممن كان (^١) على شريعته، ويشاهد غسله، ودفنه، وأما المشرك فلا يشاهد (^٢) شيئًا من ذلك؛ لأنه قد هوي به، وأما المنافق فمثل (^٣) الثاني يُرد ممقوتًا، مطرودًا إلى حفرته، وأما المقصرون المؤمنون فتختلف أنواعُهم: فمنهم من ترده صلاته؛ لأن العبد إذا قصر في صلاته سارقًا لها تُلف كما يُلف الثوب الخلق، ويضرب (^٤) بها وجهه، ثم تعرج وهي تقول: ضيعك الله كما ضيعتني، ومنهم من ترده زكاته؛ لأنه إنما يزكي ليقال فلان متصدق، وربما وضعها عند النسوان [فاستجلب بها محبتهن] (^٥)، ولقد رأيناه عافانا الله مما حلّ به، ومن الناس من يرده صومه؛ لأنه صام عن الطعام ولم يصم عن الكلام فهو رفث وخسران فخرج الشهر [عنه] (^٦) وقد بهرجه (^٧)، ومن الناس من يرده حجه؛ لأنه إنما حج ليقال فلان حج، أو يكون حج بمال خبيث ومن الناس من يرده العقوق وسائر أحوال البر كلها لا يعرفها إلا العلماء بأسرار المعاملات، وتخليص (^٨) العمل للملك الوهاب، فكل هذه المعاني جاءت بها الآثار، والأخبار كالخبر الذي رواه معاذ بن جبل ﵁ في رد الأعمال وغيره، فإذا رُدت النفس إلى الجسد ووجدته قد أخذ في غسله إن كان قد غسل فتقعد عند رأسه حتى يغسل فإذا (^٩) أدرج الميت في أكفانه صارت (^١٠)\n_________\n(^١) في (ع): كان منهم.\n(^٢) في (ع): يرى.\n(^٣) في (الأصل): فمثال، والتصويب من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٤) في (ع): فيضرب.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ، مصدر المؤلف).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ومصدر المؤلف).\n(^٧) في (الأصل): هرجه، والتصويب من (ع، ظ، ومصدر المؤلف)، وفي الصحاح ١/ ٣٠٠: البَهْرَجُ: الباطل والرديء من الشيء. والكلمة مُعرَّبة من الفارسية، وقيل من الهندية، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ١٦٦. قلت: والعامة تستعمل الآن كلمة: بهرج بمعنى التزيين، فتقول: شيء مُبَهْرَجٌ أَي مُزيّن، وبهرجه إذا زينه، والمعنى لا يبعد عن الاستعمال الأول؛ فلولا أن الشيء كان باطلًا أو رديئًا لما احتاج إلى أن يُزيّن ويُحسّن.\n(^٨) في (ع): يحصل العمل الذي.\n(^٩) في (الأصل): وإذا، والتصويب من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^١٠) في (ظ): صارت الروح.","vol":"1","page":245},{"text":"ملتصقة (^١) بالصدر من خارج الصدر ولها خوار (^٢)، وعجيج (^٣) تقول: أسرعوا بي إلى أي رحمة (^٤) لو علمتم (^٥) ما أنتم حاملوني إليه، وإن كان بُشر بالشقاء تقول: رويدًا إلى [أي] (^٦) عذاب (^٧) لو علمتم (^٨) ما أنتم حاملوني إليه، فإذا أدخل (^٩) إلى القبر، وهيل عليه التراب ناداه القبر: كنت تفرح على ظهري فاليوم (^١٠) تحزن في بطني: كنت تأكل الألوان على ظهري فالآن (^١١) تأكلك الديدان في بطني، ويكثر عليه مثل (^١٢) هذه الألفاظ الموبخة حتى يساوى (^١٣) عليه التراب، ثم يناديه ملك يقال له رومان وهو أول ما يلقى الميت إذا دخل (^١٤) قبره (^١٥) على ما يأتي (^١٦) بيانه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-127>باب كيفية التوفي للموتى واختلاف أحوالهم في ذلك</span>\nذكر الله تعالى التوفي في كتابه مجملًا ومفصلًا، فقال تعالى: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢]، وقال: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وقال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ﴾ [الأنعام: ٦١]، وقال: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ ظَالِمِي أَنْفُسِهِمْ﴾ [النحل: ٢٨]، فهذا كله مجمل وقد\n_________\n(^١) في (الأصل): ملصقة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): خرار، والتصويب من (ع، ظ)، والكلمة ليست في مصدر المؤلف.\nقال الجوهري: خار الثور إذا صاح، الصحاح ٢/ ٦٥١.\n(^٣) العج: رفع الصوت، الصحاح ١/ ٣٢٧.\n(^٤) في (ظ): أسرعوا بي إلى رحمة ربي.\n(^٥) في (ع، ظ): لو تعلمون، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٧) في (ظ): العذاب.\n(^٨) في (ع، ومصدر المؤلف): لو تعلمون.\n(^٩) في (ظ): أدخل الميت.\n(^١٠) في (ظ): واليوم.\n(^١١) في (ع، ومصدر المؤلف): فاليوم، وفي (ظ) والآن.\n(^١٢) في (ع، ظ): يكثر عليه من مثل، والأصل متوافق مع مصدر المصنف.\n(^١٣) في (ع): يسوى.\n(^١٤) في (ظ): أدخل.\n(^١٥) انتهى هنا النقل الطويل من كتاب كشف علوم الآخر.\n(^١٦) ص (٣٥٣).","vol":"1","page":246},{"text":"بينه النبي (^١) على ما يأتي إن شاء الله تعالى (^٢)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٠] (^٣)، قالوا: وهذا مخصوص (^٤) بمن قُتل من الكفار يوم بدر باتفاق أهل التأويل فيما قاله بعض علمائنا (^٥)، وقد ذكر المهدوي (^٦) وغيره في ذلك خلافًا (^٧)، وأن الكفار حتى الآن يتوفون بالضرب والهوان، والله أعلم.\nوروى مسلم (^٨) من (^٩) حديث فيه طول قال أبو زُمَيْل (^١٠) فحدثني ابن عباس قال: \"بينما رجل من المسلمين يومئذٍ يشتد في أثر رجل من المشركين أمامه إذا سمع ضربةً بالسوط فوقه (^١١)، وصوت الفارس يقول: أقدم حَيْزُوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه فخر مستلقيًا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه (^١٢)، وشق وجهه كضربة (^١٣) السوط فاخضر ذلك أجمع، فجاء الأنصاري فحدّث بذلك رسول الله ﷺ فقال: \"صدقت ذلك من مدد السماء الثانية\"، فقتلوا يومئذٍ سبعين، وأسروا سبعين\"، وذكر (^١٤) الحديث.\nوقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذِ الظَّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلَائِكَةُ بَاسِطُو\n_________\n(^١) في (ع): رسول الله ﷺ.\n(^٢) (إن شاء الله تعالى): ليست في (ظ) وانظر حديث مسلم التالي.\n(^٣) في (ع): زيادة هذه الآية: وقال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا تَوَفَّتْهُمُ الْمَلَائِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ (٢٧)﴾.\n(^٤) قالوا: ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): العلماء، انظر: المحرر الوجيز لابن عطية ٨/ ٨٩، دار الكتاب الإسلامي بالقاهرة.\n(^٦) لم أقف على تعيينه.\n(^٧) في (ع): اختلافًا كثيرًا.\n(^٨) في الصحيح ٣/ ١٣٨٣، ح ١٧٦٣.\n(^٩) في (ع): في.\n(^١٠) سِماك بن الوليد الحنفي الكوفي، أبو زُميل، روى عن ابن عباس وابن عمر ﵃، السير ٥/ ٢٤٩.\n(^١١) (فوقه): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، وصحيح مسلم).\n(^١٢) من خطمتَ البعير: إذا وسمته بالكيّ بخطٍّ من الأنْفِ إلى أحد خَدَّيه، انظر: الفائق في غريب الحديث ١/ ٣٨٢.\n(^١٣) في (ع): بضربة، والأصل متوافق مع (م، وصحيح مسلم).\n(^١٤) في (الأصل): وذكروا، والتصويب من (ع، ظ، م).","vol":"1","page":247},{"text":"أَيْدِيهِمْ﴾ أي بالعذاب ﴿أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ﴾ إلى قوله: ﴿تَسْتَكْبِرُونَ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقد زادت السنة هذا النوع بيانًا على ما يأتي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-128>فصل</span>\nإن قال قائل: كيف الجمع بين هذه الآي، وكيف يقبض ملك الموت في زمن واحد أرواح من يموت بالمشرق والمغرب؟ قيل له: اعلم أن التوفي مأخوذ من توفيت الدين واستوفيته إذا قبضته ولم تدع منه شيئًا، فتارة يضاف إلى ملك الموت لمباشرته ذلك، وتارة إلى أعوانه من الملائكة؛ لأنهم قد يتولون (^٢) ذلك أيضًا، وتارة إلى الله تعالى وهو المتوفي على الحقيقة كما قال الله (^٣) ﷿: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ (^٤) [الزمر: ٤٢]، وقال: ﴿وَهُوَ (^٥) الَّذِي أَحْيَاكُمْ (^٦) ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ [الحج: ٦٦]، وقال: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ﴾ [الملك: ٢]، فكل مأمور من الملائكة فإنما يفعل ما يفعل بأمره.\nقال الكلبي (^٧): يقبض ملك الموت الروح والجسد ثم يُسلمها إلى ملائكة الرحمة إن كان مؤمنًا وإلى ملائكة العذاب إن كان كافرًا (^٨). وهذا المعنى منصوص في حديث البراء وسيأتي (^٩).\nوفي الخبر (^١٠) عن النبي ﷺ: \"أن ملك الموت ليهيب بالأرواح كما يهيب أحدكم بفلوه أو فصيله ألا هلُمَّ ألا هلُمَّ\"، يهيب: يدعو، يقال: أهاب\n_________\n(^١) انظر الفصل التالي.\n(^٢) في (الأصل): يتناولون والتصويب من (ع، ظ).\n(^٣) لفظ الجلالة ليس في (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): زيادة: ﴿وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾.\n(^٥) في (الأصل): و(ع): هو، وتصويبها من المصحف و(ظ).\n(^٦) في جميع النسخ بما فيها المسودة: يحييكم، وتصويبها من المصحف.\n(^٧) أبو النضر محمد بن السائب بن بشر الكلبي، الأخباري المفسر، توفي سنة ١٤٦ هـ، سير أعلام النبلاء ٦/ ٢٤٨.\n(^٨) لم أقف على توثيق لقوله.\n(^٩) انظر: ص (٣٥٢).\n(^١٠) لم أجد هذا الخبر عند غير المؤلف، حيث أورده في تفسيره ٧/ ٧ فقرة ٧.","vol":"1","page":248},{"text":"الرجل بغنمه: أي صاح بها لتقف، أو لترجع، وأهاب بالبعير.\nقال (^١) طَرَفة (^٢) يصف ناقته:\n[تريع] (^٣) إلى صوت المهيب وتتقي … بذي خُصل (^٤) روْعات أكلف (^٥) مَلْبدِي\nتريع معناها: تعود وترجع، وقال الشاعر (^٦):\nطمعت بلَيْلَى أن تريع وإنما … تُقَطِّعُ أعناقَ الرجالِ المطامعُ\nالخُصَل: أطراف الشجر المتدلية، والروعات: جمع روعة وهي الفزعة (^٧) (^٨).\n_________\n(^١) في (م، والصحاح للجوهري ١/ ٢٤٠): قال الشاعر طرفة.\n(^٢) هو: طَرَفة بن العبد بن سفيان بن سعد بن مالك، البكري الوائلي، شاعر جاهلي، أشهر شعره معلقته، وجمع المحفوظ من شعره في ديوان، قتل وهو ابن عشرين سنة، انظر: طبقات فحول الشعراء لمحمد بن سلام الجُمحي ١/ ١٣٧؛ والشعر والشعراء لابن قتيبة الدينوري ص (١٠٣)؛ والأعلام للزركلي ٣/ ٢٢٥.\n(^٣) في (الأصل، ع، ظ): ترقع، والتصويب من (م، والصحاح للجوهري، وديوان طرفة)؛ ولأن الريع معناه: العَوْدُ والرجوع، وأهاب الرجل بغنمه أي صاح بها لتقف أو ترجع، هذا المعنى ذكره الجوهري في الصحاح ١/ ٢٤٠ ثم ذكر البيت السابق نفسه.\n(^٤) الخصل: شعر الذنب، والأكلف: يشوب حمرته سواد، وملبد أي ضرب بذنبه من الهياج على ظهره. والمعنى: إذا أتى الفحل فراعها بهديره اتقته بذنبها ورفعته تريه أنها لاقح، تدفعه بذلك، انظر: ديوان طرفة ابن العبد شرح الأعلم الشنتمري ص (١٤).\n(^٥) في (ظ، م، وديوان طرفة بن العبد والصحاح للجوهري مصدر المؤلف ١/ ٢٤٠): أكلف، وفي الأصل و(ع): أكلب، وهذا تحريف سببه والله أعلم أن المصنف كتب كتابه بالخط المغربي حيث يضع الفاء من أسفل فيكون قد ظنها مَن نَسَخَ مِن نسخة المصنف أن الفاءَ باءٌ، والله أعلم.\n(^٦) ذكره أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني ٢/ ٣٣ ونسبه إلى مجنون بني عامر.\n(^٧) (الخُصَل: أطراف الشجر المتدلية، والروعات: جمع روعة وهي الفزعة): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٨) في (الأصل): وأكلب الرجل إذا كلبت إبلُه واكتلب: شبيه بالجنون، وقال جميعه الجوهري. وهذه الجملة ليست في النسخ الأخرى بما فيها (م)، ويبدو أنها إدراج مبني على تصحيف الكلمة من (أكلف) إلى (أكلب) وشرحت الكلمة على أنها (أكلب) من الصحاح ١/ ٢١٤، وباقي الشرح أيضًا من كلام الجوهري كما في الصحاح ٣/ ١٢٢٣، ٤/ ١٦٨٥.","vol":"1","page":249},{"text":"وقال القَتَّال (^١) الكِلابي (^٢):\nأهابوا به فازْداد بُعدًا … عن القرب منهم ضوء برق ووابِلُه (^٣) وصدّه\nيعني: نصل السهم.\nفأخبر رسول الله (^٤) ﷺ أنه يدعو الأرواح التي يتوفاها الله (^٥)، ويقبضها.\nوفي الخبر (^٦): \"أن ملك الموت جالس وبين يديه صحيفة تُكتب له في ليلة النصف من شعبان\"، وهي الليلة التي فيها يُفرق (^٧) كل أمر حكيم من الأرزاق والآجال في قول بعض العلماء: عكرمة (^٨) وغيره، والصحيح أن الليلة [التي] (^٩) يفرق فيها كل أمر حكيم ليلة القدر من شهر رمضان (^١٠)، وهو قول قتادة، والحسن، ومجاهد (^١١)، وغيرهم يدل (^١٢) عليه قوله تعالى: ﴿حم (١) وَالْكِتَابِ الْمُبِينِ (٢) إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ﴾ يعني القرآن ﴿فِي لَيْلَةٍ مُبَارَكَةٍ﴾ [الدخان: ١ - ٣] يعني ليلة القدر، وهذا أبين (^١٣).\nوقال ابن عباس ﵁: إن الله تعالى يقضي الأقضية في ليلة (^١٤) النصف\n_________\n(^١) القَتَّال الكِلابي، من بني بكر بن طلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة، انظر: الشعر والشعراء ص (٤٧١).\n(^٢) في (ظ): الكلبي.\n(^٣) لم أجد هذا البيت في ديوان القتال الكلابي.\n(^٤) (رسول الله): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): الله تعالى، ولفظ الجلالة ليس في (ع، م).\n(^٦) لم أقف على هذا الخبر.\n(^٧) في (ع): التي يفرق فيها.\n(^٨) ذكر الطبري قوله في تفسيره ١١/ ٢٢٣.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) ورجح الطبري أيضًا هذا الرأي.\n(^١١) انظر: هذه الأقوال في تفسير الطبري ١/ ٢٢٣.\n(^١٢) في (ظ): ويدل.\n(^١٣) في (ع): بين.\n(^١٤) (ليلة): ليست في (ظ).","vol":"1","page":250},{"text":"من شعبان ويسلمها إلى أربابها في ليلة القدر (^١)، وكأن هذا جمع بين القولين والله أعلم.\nفإذا انقضى عُمُر ذلك الشخص الذي حان قبض روحه سقطت ورقة من السدرة (^٢) المنتهى التي فيها اسمه على اسمه (^٣) في الصحيفة فعرف أن قد فرغ أجله، وانقطع أكله (^٤).\nوفي خبر آخر (^٥): \"أن ملك الموت تحت العرش تسقط عليه صحائف من يموت من تحت العرش\".\nالصحف هنا (^٦): ورق السدر والله أعلم كما في الخبر (^٧) قبله، فإذا نظر إلى الإنسان قد نفد رزقه، وانقطع أكله، ألقى عليه سكرات الموت فغشيته كرباتُه، وأدركته علزاته (^٨).\nوفي خبر الإسراء (^٩) عن ابن عباس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"مررت على ملك آخر جالس (^١٠) على كرسي إذا جميع الدنيا ومن (^١١) فيها بين ركبتيه، وبين يديه لوح (^١٢) مكتوب فيه لا يلتفت عنه يمينًا ولا شمالًا، فقلت: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، فقلت: يا ملك الموت كيف تقدر على قبض أرواح (^١٣) من في الأرض برها، وبحرها؟ قال: ألا ترى أن الدنيا\n_________\n(^١) حكى ابن جرير في تفسيره قول ابن عباس في كون الليلة التي يفرق فيها كل أمر حكيم هي ليلة النصف من شعبان ٢٥/ ١٠٩، ولم أقف بعد البحث في عدد من كتب التفسير على نص المصنف عن ابن عباس، وأعاد القرطبي نص رواية ابن عباس هذه تفسيره ٢٠/ ٨٩ فقرة ١٣٠.\n(^٢) في (ظ): سدرة.\n(^٣) (على اسمه): ليست في (ظ).\n(^٤) ذكره أبو الشيخ بمعناه في طبقات المحدثين بأصبهان ٢/ ٧٦.\n(^٥) في (ع، ظ): وفي الخبر.\n(^٦) في (ظ): ها هنا.\n(^٧) في (ع): كما جاء في خبر، ولم أقف عليه.\n(^٨) في (الأصل): عكراته، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٩) جزء من حديث طويل، قال ابن عراق: رواه ابن مردويه في تفسيره من طريقين فيهما متهمان، انظر: تنزيه الشريعة ١/ ١٥٥ - ١٦٩ بتصرف يسير.\n(^١٠) في (ظ) جالسًا.\n(^١١) في (ظ): وما.\n(^١٢) في (ع، ظ): وبيده لوح.\n(^١٣) في (ع، ظ): جميع من.","vol":"1","page":251},{"text":"كلها بين رُكبتي، وجميع الخلق (^١) بين عينيّ، ويداي تبلغان المشرق والمغرب، فإذا نفد أجل عبد نظرت إليه، فإذا نظرت إليه عرف أعواني من الملائكة أنه مقبوض عَدَوْا فبطشوا به يعالجون نزع روحه فإذا بلغوا بالروح الحلقوم علمت ذلك فلم يخف عليّ شيء من أمره (^٢) مددت يدي فأنزعه من جسده وإليّ قبضه (^٣).\nوفي الخبر أنه ينزل عليه (^٤) أربعة من الملائكة: ملك يجذب النفس من قدمه اليمنى، وملك يجذبها من قدمه اليسرى (^٥)، وملك يجذبها من يده اليمنى (^٦)، وملك يجذبها من يده اليسرى (^٧)، ذكره أبو حامد (^٨).\nوقال (^٩): وربما كشف للميت عن الأمر الملكوتي قبل أن يغرغر فعاين (^١٠) الملائكة على حقيقة عمله (^١١) على ما يتحيزون إليه من عالمهم، فإن كان لسانه منطلقًا حدث بوجودهم، وربما أعاد على [نفسه] (^١٢) الحديث بما رأى، وظن (^١٣) أن ذلك من فعل الشيطان [به] (^١٤) فيسكت حين يعقل لسانه (^١٥) وهم يجذبونها من أطراف البنان، ورؤوس الأصابع، والنفس تنسل انسلال\n_________\n(^١) في (ع، ظ): الخلائق.\n(^٢) في (ظ): شيء منه ومن أمره.\n(^٣) في (الأصل): قبضته، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): على الميت.\n(^٥) في (ظ): الشمال.\n(^٦) من قوله: وملك يجذبها .. إلى هذا الموضع ليس في (ع).\n(^٧) في (ظ): الشمال.\n(^٨) في كشف علوم الآخرة ص (١٦)، ولا يعتقد مثل هذا إلا بدليل صحيح، فالغزالي لم يسنده، ولم أجده في شيء من دواوين السنة.\n(^٩) أي أبو حامد.\n(^١٠) في (ظ): فيعاين.\n(^١١) في (ع، ومصدر المؤلف): علمه.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، ومصدر المؤلف)، وفي الأصل: على تغير الحديث، والمعنى يقتضي ما أثبته.\n(^١٣) في (ع): فظن.\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^١٥) في (ع): فيسكت لسانه، وفي (ظ): حتى يعقل لسانه، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.","vol":"1","page":252},{"text":"القذاة من السقاء، والكافر (^١) تسل روحه كالسفود من الصوف المبلول، هكذا حكى صاحب الشرع ﵇، والميت يظن أن بطنه ملئت شوكًا، وكأنما (^٢) نفسه تخرج من ثقب إبرة، وكأنما (^٣) السماء انطبقت على الأرض وهو بينهما، فإذا حضرت (^٤) نفسه إلى القلب مات لسانه عن النطق، وما أحد ينطق، والنفس مجموعة في صدره لسرين (^٥):\nأحدهما: أن الأمر عظيم قد ضاق صدره بالنفس المجتمعة فيه، ألا ترى أن الإنسان إذا أصابته ضربة في الصدر بقي مدهوشًا، فتراه (^٦) لا يقدر على الكلام، وكل مطعون يطعن (^٧) يصوّت إلا مطعون الصدر فإنه غير ميتًا من غير تصويت.\nوأما السر الآخر: فلأن الذي فيه حركة الصوت المندفعة من الحرارة الغريزية فصار نفسه متغير الحالين حال الارتفاع، والبرودة (^٨)؛ لأنه فقد الحرارة، فعند هذا (^٩) الخبر (^١٠) تختلف أحوال الموتى: فمنهم من يطعنه الملك حينئذٍ بحربة مسمومة قد سقيت سُمًّا من نار فتفر، وتفيض خارجة فيأخذها (^١١) في يده وهي ترعد أشبه شيء بالزئبق على قدر الجرادة (^١٢) شخصًا إنسانيًا، ثم يناولها الزبانية.\nومن الموتى من تجذب نفسه رويدًا حتى تنحصر في الحنجرة، وليس\n_________\n(^١) في (ع، ومصدر المؤلف): الفاجر.\n(^٢) في (ع): كأنما.\n(^٣) في (ظ): كأن.\n(^٤) في (ع، ظ): احتضرت.\n(^٥) هذا من استنباط الغزالي.\n(^٦) في (الأصل، ع، ظ): فتارة، ولا يستقيم بها المعنى، والتصويب من مصدر المؤلف.\n(^٧) (يطعن): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): وحال البرودة، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٩) في (ع): ذلك.\n(^١٠) في (ع): الحيز، وفي (ظ): التحير، وفي (مصدر المؤلف): الحين. والأصل متوافق مع نسخة أخرى من نسخ مصدر المؤلف.\n(^١١) في (ع): فيأخذها الملك.\n(^١٢) في (ظ): الجراد.","vol":"1","page":253},{"text":"يبقى في الحنجرة إلا شعبة متصلة بالقلب، فحينئذٍ يطعنها بتلك الحربة الموصوفة (^١).\nقال المؤلف: ولم (^٢) أجد لهذه الحربة في الأخبار ذكرًا إلا ما ذكره أبو نعيم (^٣) الحافظ قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن محمود قال: حدثنا محمد بن أحمد بن يحيى قال: حدثنا [سلمة بن شبيب] (^٤) قال: حدثنا الوليد بن مسلم قال: حدثنا ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن معاذ بن جبل قال: \"إن لملك الموت ﵇ لحربة (^٥) يبلغ بها (^٦) ما بين المشرق والمغرب، فإذا انقضى أجل عبد (^٧) من الدنيا ضرب رأسه بتلك الحربة، فقال (^٨): الآن يُزار بك عسكر الأموات\".\nوروي سليمان بن مهير (^٩) الكلابي (^١٠) قال: حضرت مالك بن أنس وأتاه رجل فسأله: أبا عبد الله البراغيث أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق (^١١) مليًا (^١٢) ثم قال: ألها نفس؟ قال: نعم، قال: ملك الموت يقبض أرواحها ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] ذكره الخطيب أبو بكر ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-129>باب ما جاء في صفة ملك الموت عند قبض روح المؤمن والكافر</span>\nقال علماؤنا (^١٣): رحمهم الله تعالى: وأما مشاهدة ملك الموت ﵇ وما\n_________\n(^١) إلى هنا انتهى نقل المصنف من كتاب أبي حامد: كشف علوم الآخرة ص (١٦ - ١٩).\n(^٢) في (ع): لم.\n(^٣) الحلية ٥/ ٢١٤، قال الشوكاني: لا يصح، الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة ص (٢٣٩)، ح ٨٢٦.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والحلية).\n(^٥) في (ع، ظ): حربة.\n(^٦) (بها): ليست في (ع).\n(^٧) في (ظ): العبد.\n(^٨) في (ع، ظ): وقال.\n(^٩) لم أقف له على ترجمة.\n(^١٠) في (ظ): الكلبي.\n(^١١) في (ع، ظ): قال فأطرق مالك.\n(^١٢) (مليًا): ليست في (ظ)، وي (ع): طويلًا.\n(^١٣) لم أعرف القائل.","vol":"1","page":254},{"text":"يدخل على القلب منه من الرَّوع والفزع فهو (^١) أمر لا يعبر عنه؛ لعظم (^٢) هوله، وفظاعة رؤيته، ولا يعلم حقيقة ذلك إلا الذي يتبدى له ويطلع عليه، وإنما (^٣) أمثال تضرب وحكايات تروى.\nروي عن عكرمة أنه قال: رأيت في بعض صحف شيث أن آدم ﵇ قال: رب (^٤) أرني ملك الموت حتى أنظر إليه؟ فأوحى الله تعالى إليه: أن له صفات لا تقدر على النظر إليها، وسأنزله عليك (^٥) في الصورة التي يأتي فيها الأنبياء والمصطفين (^٦)، فأنزل الله عليه جبريل وميكائيل، وأتاه ملك الموت في صورة كبش أملح قد نشر من أجنحته أربعة آلاف جناح منها جناح جاوز السماوات، وجناح جاوز الأرضين، وجناح جاوز أقصى المشرق، وجناح جاوز أقصى المغرب، وإذا بين يديه الأرض بما اشتملت عليه من الجبال والسهول والغياض والجن والإنس والدواب وما أحاط بها من البحار وما علاها (^٧) من الأجواء في ثغرة نحره كالخردلة في فلاة من الأرض، وإذا له عيون لا يفتحها إلا في مواضع فتحها، وأجنحة لا ينشرها إلا (^٨) مواضع نشرها، وأجنحة للبشرى (^٩) ينشرها للمصطفين، وأجنحة للكفار فيها سفافيد وكلاليب ومقاريض، فصعق آدم صعقة لبث فيها إلى مثل (^١٠) الساعة من اليوم السابع، ثم أفاق، وكان في عروقه الزعفران. ذكر هذا الخبر ابن ظفر الواعظ المكي أبو هاشم محمد بن محمد في كتاب النصائح (^١١).\nوروي عن ابن عباس ﵁ أن إبراهيم خليل الرحمن سأل ملك الموت أن يريه كيف يقبض روح المؤمن؟ فقال له: اصرِف وجهك عني، فصرف، ثم\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فهذا.\n(^٢) في (ع): لعظيم.\n(^٣) في (ع، ظ): وإنما هي.\n(^٤) في (ع، ظ): يا رب.\n(^٥) (عليك): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع): والمرسلين.\n(^٧) في الأصل: أعلاها، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): في مواضع.\n(^٩) (للبشرى): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع): تلك الساعة.\n(^١١) لم أجد الكتاب، وانظر: المقدمة الدراسية ص (٦٢).","vol":"1","page":255},{"text":"نظر إليه فرآه في صورة شاب حسن الصورة (^١)، حسن الثياب، طيب الرائحة، حسن البشر، فقال له: والله لو لم يلق المؤمن من السرور شيئًا سوى وجهك لكفاه (^٢)، ثم قال له (^٣): أرني كيف تقبض روح الكافر؟ فقال (^٤): لا تطيق ذلك، قال: بل (^٥) أرني، قال: اصرف وجهك عني، فصرف وجهه عنه، ثم نظر إليه فإذا صورة إنسان أسود رجلاه في الأرض، ورأسه في السماء كأقبح ما أن يرى (^٦) من الصور، تحت كل شعرة من جسده لهيب نار، فقال له: والله لو لم يلق الكافر (^٧) سوى نظَره إلى شخصك (^٨) لكفاه (^٩).\nقلت: وسيأتي هذا المعنى (^١٠) مرفوعًا إلى النبي ﷺ في الملائكة في حديث البراء وغيره إن شاء الله تعالى.\nوقال ابن عباس ﵄ أيضًا: كان إبراهيم (^١١) ﵇ رجلًا غيورًا، وكان له بيت يتعبد فيه، فإذا خرج أغلقه، فرجع ذات يوم فإذا هو برجل في (^١٢) جوف البيت، فقال: من أدخلك داري؟ فقال: أدخلنيها (^١٣) ربها، فقال إبراهيم (^١٤): أنا ربها، فقال: أدخلنيها من هو أملك لها (^١٥) منك، قال: فمن أنت من الملائكة؟ قال: أنا ملك الموت، قال: هل تستطيع أن تريني الصورة التي تقبض فيها روح المؤمن (^١٦)؟ قال: نعم، ثم التفت إبراهيم فإذا (^١٧) هو\n_________\n(^١) (حسن الصورة): ليست في (ع)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (ع، ظ) كفاه، والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) (له): ليست في (ع)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) في (ع): فقال له.\n(^٥) في (ع): بلى.\n(^٦) في (ع): ما أنت رائي، وفي (ظ): ما أنت ترى.\n(^٧) في (ظ): الكفار.\n(^٨) في (ع): إليك، والأصل متوافق مع (م).\n(^٩) ذكره أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١١٥)، والغزالي في الإحياء ٤/ ٣٩٥.\n(^١٠) ص (٣٥٩) وما بعدها.\n(^١١) في (ع): إبراهيم الخليل.\n(^١٢) في (ع): من.\n(^١٣) في (ظ): أدخلني.\n(^١٤) (إبراهيم): ليست في (ع).\n(^١٥) في (ظ): بها.\n(^١٦) في (ظ): أرواح المؤمنين.\n(^١٧) في (ظ): قال التفت يا إبراهيم، فالتفت إبراهيم فإذا.","vol":"1","page":256},{"text":"بشاب، فذكر (^١) من حسن وجهه، وحسن ثيابه، وطيب رائحته، فقال: يا ملك الموت لو لم يلق المؤمن عند الموت إلا صورتك لكان حسبه، ثم قبض روحه ﷺ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-130>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٣) رحمة الله عليهم (^٤): لا يُتعجب من كون ملك الموت يُرى على صورتين لشخصين، فما ذاك (^٥) إلا مثل ما يصيب الإنسان بتغير الخلقة في الصحة، والمرض، والصغر، والكبر، والشباب، والهرم، وكصفاء اللون بملازمة الحمَّام، وشحوبة الوجه بتغير اللون بلفح الهواجر في السفر، غير أن قضية الملائكة ﵇ يجري ذلك منهم في اليوم الواحد (^٦) والساعة الواحدة، وإن لم يجر هذا على الإنسان إلا في الأوقات المتباعدة، والسنين المتطاولة، وهذا بين فتأمله.\n\n<span data-type='title' id=toc-131>باب ما جاء أن ملك الموت [¬﵇ هو القابض لأرواح الخلق]</span> (^٧)\nوأنه يقف على كل بيت في كل يوم خمس مرات وعلى كل ذي روح كل ساعة وأنه ينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة\nقال الله تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ﴾ [السجدة: ١١]، وروي (^٨) عن ابن (^٩) عمر قال: إذا قبض ملك الموت روح المؤمن قام على\n_________\n(^١) في (ظ): قال فذكر.\n(^٢) ذكره أبو محمد عبد الحق في كتابه العقابة ص (١٤٠).\n(^٣) لم أتعرف على القائل.\n(^٤) (رحمة الله عليهم) ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) في (ع): ذلك، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) بل للملائكة قدرة على التشكل، وحديث جبريل الطويل في الإسلام والإيمان يدل على ذلك.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): ويروى.\n(^٩) (ابن): ليست في (ظ).","vol":"1","page":257},{"text":"عتبة الباب، ولأهل البيت ضجة، فمنهن (^١) الصاكَّة وجهها، ومنهن (^٢) الناشرة شعرها، ومنهن (^٣) الداعية بويلها، فيقول ملك الموت ﵇: فيم هذا الجزع؟ فوالله ما أنقصت (^٤) لأحد منكم عمرًا، ولا ذهبت لأحد منكم برزق، ولا ظلمت أحدًا (^٥) منكم شيئًا، فإن كانت شكايتكم وسخطكم علي فإني والله مأمور، وإن كان ذلك على ميتكم فإنه في ذلك مقهور، وإن كان ذلك على ربكم فأنتم به كفرة، وإن لي فيكم عودة ثم عودة، فلو أنهم يرون مكانه، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم. خرجه أبو مطيع مكحول بن الفضل (^٦) النسفي (^٧) في كتاب اللؤلؤيات (^٨) له.\nوروي معناه مرفوعًا في الخبر المشهور (^٩) المروي في الأربعين (^١٠) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من بيت إلا وملك الموت يقف على بابه في كل يوم خمس مرات، فإذا وجد الإنسان قد نفد أكله، وانقطع أجله ألقى عليه غمرات الموت فغشيته كرباته، وغمرته علزاته (^١١)، فمن أهل بيته الناشرة شعرها، والضاربة وجهها، والباكية شجوها (^١٢)، والصارخة بويلها، فيقول ملك الموت ﵇: ويلكم مم الفزع، وفيم (^١٣) الجزع؟ ما أذهبت (^١٤) لواحد منكم رزقًا، ولا قربت له (^١٥) أجلًا، ولا أتيته\n_________\n(^١) في (ع، ظ): منهم.\n(^٢) في (ع، ظ): منهم.\n(^٣) في (ع، ظ): منهم.\n(^٤) في (ع): ما انتقصت.\n(^٥) في (ع، ظ): لأحد.\n(^٦) في (الأصل): الفضيل، والتصويب من (ع، ظ، وسير أعلام النبلاء).\n(^٧) الحافظ أبو مطيع مكحول بن الفضل النسفي، صاحب كتاب (اللؤلؤيات) في الزهد والأدب والمواعظ، توفي سنة ٢١٨ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٣٣؛ وكشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون ٢/ ١٥٧١.\n(^٨) ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٤/ ٤٠٧.\n(^٩) في (ظ): الشهير.\n(^١٠) لم يتبين لي مراد المؤلف بهذه الأربعين، فالكتب المؤلفة في الأحادث الأربعين كثيرة.\n(^١١) في (الأصل): عكراته، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^١٢) في (ظ): لشجوها.\n(^١٣) في (ع، ظ): ومم.\n(^١٤) في (ع): فوالله ما أذهبت.\n(^١٥) في (ظ): لكم.","vol":"1","page":258},{"text":"حتى أُمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت (^١)، وإن لي فيكم عودة ثم عودة (^٢)، حتى لا أبقي منكم أحدًا، قال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده لو يرون مكانه، ويسمعون كلامه لذهلوا عن ميتهم، ولبكوا على أنفسهم (^٣)، حتى إذا حمل الميت على النعش رفرف (^٤) روحه فوق النعش وهو ينادي (^٥): يا أهلي، ويا ولدي لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال من حله ومن غير حله ثم خلَّفته لغيري، فالمهناة له، والتبعة علي، فاحذروا مثل ما حلّ بي.\nوروي جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر رسول الله ﷺ إلى ملك الموت عند رأس (^٦) رجل من الأنصار، فقال له النبي ﷺ: \"ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، فقال ملك الموت ﵇: يا محمد طب نفسًا، وقر عينًا، فإني بكل مؤمن رفيق، واعلم أن ما من أهل بيت مدر، ولا شعر في بر ولا بحر إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم خمس مرات، حتى لأنا (^٧) أعرف بصغيرهم، وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد لو أني أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو الأمر بقبضها\" (^٨).\nقال جعفر بن علي (^٩): بلغني أنه يتصفحهم عند مواقيت الصلاة،\n_________\n(^١) (ولا أتيته حتى أُمرت، ولا قبضت روحه حتى استأمرت): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): عودة، ثم عودة، ثم عودة.\n(^٣) في (ع): نفوسهم. ذكر هذا النص أبو محمد عبد الحق في العاقبة له ص (١١٦).\n(^٤) في (ظ): ترفرف.\n(^٥) في (ع، ظ): وهي تنادي.\n(^٦) (رأس): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): لأني.\n(^٨) أخرجه الطبراني في الكبير ٤/ ٢٢٠، ح ٤١٨٨؛ وأخرجه ابن أبي عاصم الشيباني في الآحاد والمثاني له ٤/ ٢٥١، ح ٢٢٥٤، دار الراية، ط. سنة ١٤١١ هـ؛ وأورده الجرجاني في تاريخ جرجان ١/ ٧١ رقم ١٧؛ وأورده ابن حجر العسقلاني في الإصابة في ترجمة: خزرج الأنصاري، وفي إسناده: عمرو بن شمر، قال عنه ابن حجر: متروك الحديث، الإصابة ٢/ ٢٧٧ رقم ٢٢٥١، وأورده ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٥٢٠ وقال: هذا حديث لا يصح.\n(^٩) ذكرَ قوله الماوردي في تفسيره ٤/ ٣٥٧، وفيه: قال جعفر الصادق، وهو جعفر بن محمد بن علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ﵁ الإمام الصادق أبو عبد الله، وأمه أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق ﵁، وأم أمه: أسماء بنت =","vol":"1","page":259},{"text":"ذكره الماوردي (^١).\nقال المؤلف: وفي هذا الخبر ما يدل على أن ملك الموت هو الموكل بقبض (^٢) كل ذي روح، وأن تصرفه كله بأمر الله ﷿، [و] (^٣) بخلقه، واختراعه.\nقال ابن عطية (^٤): وروي في الحديث أن البهائم (^٥) يتوفى الله (^٦) أرواحها دون ملك (^٧) كأنه يعدم حياتها، قال: وكذلك الأمر في بني آدم إلا أنه (^٨) شرف بتصرف (^٩) ملك وملائكة معه في قبض أرواحهم، فخلق الله (^١٠) ملك الموت (^١١)، وخلق على يديه قبض الأرواح، وانسلالها من الأجسام، وإخراجها منه، وخلق جندًا يكونون معه يعملون عمله بأمره فقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ يَتَوَفَّى الَّذِينَ كَفَرُوا الْمَلَائِكَةُ﴾ [الأنفال: ٥٠]، وقال: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا﴾ [الأنعام: ٦١]، والباري سبحانه خالق (^١٢) الكل، الفاعل حقيقة لكل فعل، قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، وقال (^١٣): ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ [الملك: ٢]، وقال (^١٤): ﴿يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾\n_________\n= عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵁، ولهذا كان يقول جعفر الصادق: ولدني أبو بكر الصديق مرتين، وكان يغضب من الرافضة ويمقتهم إذا علم أنهم تعرضوا لجده أبي بكر الصديق ﵁، توفي الإمام جعفر الصادق سنة ١٤٨ هـ، السير ٦/ ٢٥٥.\n(^١) الإمام العلّامة، أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري الماوردي، الشافعي، له تصانيف منها: الحاوي، وتفسير سماه النكت، والأحكام السلطانية، وغير ذلك، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٦٤.\n(^٢) في (ظ): بقبض روح.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) أبو محمد عبد الحق ابن الحافظ أبي بكر بن غالب بن عطية الغرناطي، كان إمامًا في التفسير والعربية، من مؤلفاته: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، توفي سنة ٥٤٢ هـ، انظر: السير ١٩/ ٥٨٧. قلت: وهو غير أبي محمد عبد الحق الإشبيلي صاحب العاقبة في ذكر الموت والآخرة.\n(^٥) في (ع، ظ) البهائم كلها.\n(^٦) في (ظ): الله تعالى.\n(^٧) في (ع): ملك الموت.\n(^٨) في (ع): نوع شرف.\n(^٩) في (ع): بتصريف.\n(^١٠) في (ع، ظ): الله تعالى.\n(^١١) في (ظ): ملكًا.\n(^١٢) في (ع): خلق.\n(^١٣) (وقال): ليست في (ع).\n(^١٤) (وقال): ليست في (ع).","vol":"1","page":260},{"text":"[البقرة: ٢٥٨]. فملك (^١) الموت يقبض الأرواح، والأعوان يعالجون، والله يزهق الروح، وهو (^٢) الجمع بين الآي والحديث، لكنه لما كان ملك الموت يتولى (^٣) ذلك بالوساطة (^٤) والمباشرة أضيف التوفي إليه كما أضيف الخلق للملك (^٥).\nوقال المؤلف: كما (^٦) في حديث ابن مسعود قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: \"إن أحدكم ليجمع (^٧) خلقه في بطن أمه أربعين يومًا ثم يكون في ذلك (^٨) علقة، مثل ذلك ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يرسل (^٩) الملك فينفخ فيه الروح\" الحديث، خرجه مسلم (^١٠) وغيره (^١١).\nوقوله: \"يجمع خلقه في بطن أمه\"، قد جاء مفسرًا عن ابن مسعود ﵁ رواه الأعمش عن خيثمة قال: قال عبد الله (^١٢): \"إن النطفة إذا وقعت في الرحم فأراد الله سبحانه أن يخلق منها بشرًا طارت في بشر المرأة تحت كل ظفر وشعر (^١٣)، ثم يمكث أربعين ليلة، ثم ينزل دمًا في الرحم فذلك جمعها\" (^١٤).\n_________\n(^١) في (ظ): وملك.\n(^٢) في (ع، ظ): وهذا هو.\n(^٣) في (ع): متولي، وهو خطأ نحوي؛ لأن موقع الكلمة الإعرابي خير كان منصوب، ولما كانت الكلمة نكرة كان لا بد من إظهار التنوين عليها، وأما ما في (ظ): المتولي، فصواب؛ لأن الكلمة جاء معرفة بالألف واللام، فهي وما بعدها جملة اسمية في محل نصب خبر كان، وأما ما في (الأصل) فصواب أيضًا؛ لأنها فعل، فهي وما بعدها جملة فعلية في محل نصب خبر كان.\n(^٤) في (ع): بالوسائط.\n(^٥) رجعت إلى تفسير الآيات الموجودة في هذا النقل في كتاب المحرر الوجيز لابن عطية، ولم أجد نص ابن عطية الذي ساقه المؤلف.\n(^٦) في (ع): كما جاء.\n(^٧) في (ع، ظ): يجمع.\n(^٨) في (في ذلك): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): ثم يرسل الله.\n(^١٠) في الصحيح ٤/ ٢٠٣٦، ح ٢٦٤٣.\n(^١١) وأخرجه البخاري ٣/ ١١٧٤، ح ٣٠٣٦؛ والترمذي في سننه ٤/ ٤٤٦، ح ٢١٣٧؛ وأبو داود في سننه ٤/ ٢٢٨، ح ٤٧٠٨؛ وابن ماجه ١/ ١٨، ح ٤٦.\n(^١٢) (عبد الله): ليس في (ظ)، وهو ابن مسعود ﵁.\n(^١٣) في (ظ): شعرة وظفر.\n(^١٤) أخرج نحوه البزار في مسنده ٤/ ٢٨٠، ح ١٤٤٧؛ والطبراني في الكبير ٣/ ١٧٧، ح ٣٠٤٢.","vol":"1","page":261},{"text":"وفي صحيح مسلم (^١) أيضًا عن حذيفة بن أسيد الغفاري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا مر بالنطفة ثنتان وأربعون (^٢) ليلة بعث الله إليها ملكًا فصورها، وخلق سمعها، وبصرها، وجلدها، ولحمها، وعظامها، ثم يقول (^٣): أي رب أذكر أم أنثى. .\" وذكر الحديث، وما قبله يفسره ويبينه؛ لأن النطفة لا يبعث الملك إليها لتمام (^٤) [ثنتين] (^٥) وأربعين ليلة فتأمله، ونسبة الخلق والتصوير للملك نسبة مجازية لا حقيقية (^٦)، وإنما صدر عنه فعلٌ ما في\n_________\n(^١) رواه من حديث ابن مسعود بهذا اللفظ ٤/ ٢٠٣٧، ح ٢٦٤٥، ورواه عن حذيفة بن أسيد وليس في روايته لفظة: فصورها وخلق سمعها … وإنما هي نص في رواية ابن مسعود رضي الله عن الجميع.\n(^٢) في (الأصل) (أربعين)، وهو تصحيف نحوي، تصويبه من (ع، ظ، وصحيح مسلم).\n(^٣) في (ظ): الملك.\n(^٤) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب (إلا لتمام).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ)، وفي الأصل: ثنتان، وهو تصحيف، وفي (ع): لتمام ثنتان وأربعون.\n(^٦) مصطلح الحقيقة والمجاز من المصطلحات التي كثر الخوض فيها خاصة ممن تأثروا بما يُسمى بعلم الكلام، واتُخذ مطية لتعطيل نصوص الصفات بصرفها عما دلت عليه من المعاني من مدخل التنزيه، فالعاقل لا يحتاج إلى الاستدراك عليه ببيان أن نسبة الخلق والتصوير للمَلَك مجازية لا حقيقية؛ لأنه يعلم أنه لا يوجد مخلوق يدعي أنه خالق، أو أن له قدرة كقدرة الخالق. فالأصل في هذا الباب أن الصفة بحسب من تضاف إليه، فمثلًا صفة القدرة إذا أضيفت إلى المخلوق عُلم منها أنها قدرة تليق بضعفه، فهي قدرة محدودة يطرأ عليها العجز والتعب، أما قدرة الخالق فهي قدرة مطلقة تليق بجلاله ﷾ لا يطرأ عليها عجز أو يلحقها نصب، وعلى هذا يقاس باقي الصفات؛ ولأن بعدم هذا التفريق في إضافة الصفة وقع خلط بين صفات وُصِف بها الله تعالى ووصف بها المخلوق، فبين الصفتين اشتراك في مجرد اللفظ، يفترق هذا الاشتراك بالإضافة كصفة اليد مثلًا، فتوهم قوم التشبيه أولًا ثم عطلوا ثانيًا بحجة التنزيه، فبالإضافة نعلم التباين في الصفات كما نعلم التباين بين ذات الخالق وذات المخلوق، بل التباين يظهر بالإضافة حتى بين المخلوقات: فمعلوم أن يد الإنسان ليست كيد البعير، وليست كيد الهر. وهذه قاعدة جليلة لدفع وساوس التشبيه ومن ثمّ التعطيل، ويراجع في ذلك كتب شيخ الإسلام ابن تيمية خاصة العقيدة التدمرية والواسطية والفتوى الحموية حيث قرّب وأجلى الفهم لنصوص وأدلة السلف الصالح هذا الباب، وكذلك كتاب الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة واجتماع =","vol":"1","page":262},{"text":"المضغة كان عنه (^١) التصوير والتشكيل بقدرة الله تعالى وخلقه واختراعه، ألا تراه سبحانه قد أضاف إليه الخلقة الحقيقية وقطع عنها نسب جميع الخليقة فقال: ﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ﴾ [الأعراف: ١١]، إلى غير ذلك من الآيات مع ما دلت عليه قاطعات البراهين ألّا خالق لشيء من المخلوقات إلا رب العالمين، وهكذا القول في قوله: \"ثم يرسل (^٢) الملك فينفخ فيه الروح\"، أي أن النفخ فيه سبب يخلق الله فيها (^٣) الروح والحياة، وكذلك القول في سائر الأسباب المعتادة فإنه بإحداث الله تعالى لا بغيره، فتأمل هذا الأصل وتمسك به فيه النجاة من مذاهب أهل الضلال الطبائع (^٤) وغيرهم، وأن الله هو القابض لأرواح جميع الخلق على الصحيح، وأن ملك الموت وأعوانه وسائط، وقد سئل مالك بن أنس عن البراغيث (^٥): أملك الموت يقبض أرواحها؟ فأطرق مليًا (^٦) ثم قال: ألها نفس؟ قال: نعم، قال ملك الموت يقبض أرواحها، ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾ [الزمر: ٤٢] (^٧).\nوفي الخبر: \"أن ملك الموت وملك الحياة تناظرا، فقال ملك الموت:\n_________\n= الجيوش الإسلامية على غزو المعطلة والجهمية كلاهما لابن قيم الجوزية.\n(^١) في (الأصل): عند، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) في (ظ): يرسل له.\n(^٣) في (ع): فيه.\n(^٤) هم الفلاسفة وبعض المعتزلة الذين يقولون: بأن الجواهر أجناس متضادة من الحرارة والبرودة والرطوبة واليبوسة، وأن الأعراض فاعلة للأفعال كفعل النار للإحراق والشراب للسُكر. انظر: مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين لأبي الحسن الأشعري ص (٣٠٩، ٣٨٢)، وكتاب تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل لأبي بكر الباقلاني ص (٦٢)، وكتاب الفرق بين الفرق لعبد القاهر البغدادي ص (٣٤٦).\nقلت: تلك المقالة دليل على ضعف عقول من يقدسون العقل وجهلهم بربهم ﷿، فتلك الأعراض ما كان لها أن تعمل عملها مستقلة عن سنة الله تعالى فيها، ألم يسمعوا إلى قوله تعالى: ﴿يَانَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى إِبْرَاهِيمَ﴾، فالله تعالى هو الذي جعل النار حارقة وإن شاء جعلها باردة، فلو لم يقل الله تعالى للنار: ﴿وَسَلَامًا﴾ لأصاب إبراهيم ﵇ الأذى من بردها.\n(^٥) (عن البراغيث): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع): مليًا مالك.\n(^٧) لم أجد هذا الأثر.","vol":"1","page":263},{"text":"أنا أميت الأحياء، وقال ملك الحياة: أنا أحيي الموتى، فأوحى الله تعالى إليهما كونا على عملكما وما سخرتما له من الصنع، وأنا المميت والمحيي لا مميت ولا محيي سواي\". ذكره أبو حامد في الإحياء (^١).\nوذكر أبو نعيم (^٢) عن ثابت البناني قال: الليل والنهار أربع وعشرون ساعة ليس منها ساعة تأتي على ذي روح إلا وملك الموت قائم عليها فإن أمر بقبضها قبضها (^٣) وإلا ذهب. وهذا عام في كل ذي روح.\nوفي خبر الإسراء عن ابن عباس: \"فقلت: يا ملك الموت كيف تقدر على قبض أرواح جميع من في الأرض برها، وبحرها. .\" الحديث، وقد تقدم (^٤).\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن ملك الموت لينظر في وجوه العباد كل يوم سبعين نظرة (^٥): فإذا (^٦) ضحك العبد الذي بعث إليه قال: يقول: عجبًا، بعثت إليه لأقبض روحه وهو يضحك\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-132>باب ما جاء في سبب قبض ملك الموت أرواح الخلق</span>\nروى الزهري (^٨) ووهب بن منبه وغيرهما ما معناه: \"أن الله أرسل جبرائيل ﵇ ليأتيه من تربة الأرض فأتاها ليأخذ منها (^٩)، فاستعاذت بالله من\n_________\n(^١) ٤/ ٢٥٧.\n(^٢) في (ع، ظ): أبو نعيم الحافظ، وهو في الحلية ٢/ ٣٢٦.\n(^٣) (قبضها): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): المتقدم، انظر ص (٢٥١).\n(^٥) في (ع، ظ): قال.\n(^٦) في (ع، ظ): إذا.\n(^٧) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأخبار الشنيعة الموضوعة ٢/ ٣٧٥، وفيه أبو هدبة قد تقدم الكلام فيه ص (١٥٠).\n(^٨) محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب القرشي الزهري، الإمام العلم الحافظ، روى عن ابن عمر وجابر بن عبد الله، توفي سنة ١٢٤ هـ، سير أعلام النبلاء ٥/ ٣٢٦.\n(^٩) في (ع): من تربتها.","vol":"1","page":264},{"text":"ذلك فأعاذها، فأرسل (^١) ميكائيل فاستعاذت منه فأعاذها، فأرسل (^٢) عزرائيل فاستعاذت منه فلم يعذها وأخذ منها، فقال (^٣) الرب ﵎: أما استعادت بي منك؟ قال: نعم، قال: فهلَّا رحمتها كما رحمها صاحباك؟ فقال: يا رب طاعتك أوجب علي من رحمتي إياها، قال الله ﷿: اذهب فأنت ملك الموت سلطتك على قبض أرواحهم، فبكى، فقال: ما يبكيك؟ فقال (^٤): يا رب إنك تخلق من هذا الخلق أنبياء، وأصفياء، ومرسلين، وأنك لم (^٥) تخلق خلقًا أكره إليهم من الموت، فإذا عرفوني بغضوني (^٦) وشتموني، قال الله ﷿: إني سأجعل للموت عللًا (^٧) وأسبابًا ينسبون الموت إليها ولا يذكرونك معها، فخلق الله الأوجاع وسائر الحتوف\" (^٨).\nوقد روي عن ابن عباس هذا الخبر (^٩) قال: \"رُفعت تربة (^١٠) آدم من ستة أرضين وأكثرها من السادسة ولم يكن فيها من الأرض السابعة شيء؛ لأن فيها نار جهنم، قال: فلما أتى (^١١) ملك الموت بالتربة قال له ربه: أما استعاذت بي منك\"، الحديث بلفظه ومعنا ذكره (^١٢) القتبي (^١٣) (^١٤) وزاد: \"فقالت الأرض: يا\n_________\n(^١) في (ظ): فأرسل إليها.\n(^٢) في (ع، ظ): فبعث.\n(^٣) في (ع): فقال له.\n(^٤) في (ع، ظ): قال.\n(^٥) في (ع): لن.\n(^٦) في (ع، ظ): أبغضوني.\n(^٧) في (ع): عللا وأمراضًا.\n(^٨) لم أقف على هذا الأثر في كثير من المظان، والذي يظهر أنه من الإسرائيليات، التي لا تصدق ولا تكذب.\n(^٩) في (ع، ظ): وقد روي هذا الخبر عن ابن عباس، والذي يظهر أن الحديث من الإسرائيليات.\n(^١٠) في (ظ): طينة.\n(^١١) في (ظ): جاء.\n(^١٢) في (الأصل): ذكر، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٣) في (الأصل): العتبي، والتصويب من (ع، ظ، ومصادر الترجمة).\n(^١٤) لعله: عبد الله بن مسلم بن قُتيبة الدِّينَوَرِي، أبو محمد، الكاتب صاحب التصانيف، التي منها: \"غريب القرآن\" \"غريب الحديث\" \"أعلام النبوة\" وكتاب \"الرد على من يقول بخلق القرآن\" و\"مشكل الحديث\" و\"عيون الأخبار\" وغير ذلك، توفي ٢٧٦ هـ، وقد جاء في ترجمته من سماه: القتبي، انظر: السير ١٣/ ٢٩٦، ٢٩٩، وقد نقل المصنف من كتاب \"عيون الأخبار\" ونسبه إلى القتبي، لكن تلك النصوص جميعها ليست في عيون =","vol":"1","page":265},{"text":"رب خلقت السماوات فلم تنقص (^١) منها شيئًا، وخلقتني فنقصتني؟ فقال لها الرب: وعزتي وجلالي لأعيدنّهم إليك برهم وفاجرهم، فقالت: وعزتك وجلالك (^٢) لأنتقمن ممن عصاك.\nقال: ثم دعا بمياه (^٣) الأرض مالحها (^٤) وعذبها، ومرها وحلوها (^٥)، وطيبها ومنتنها، فصفّى منه تربة آدم، فأقام يخمره أربعين صباحًا، وقال آخر (^٦): أربعين سنة لم ينفخ فيه الروح، فكانت الملائكة تمر به فيبقون (^٧) ينظرون إليه، ويقول بعضهم لبعض: إن ربنا لم يخلق خلقًا أحسن من هذا، وأنه خُلق لأمر كائن، ويمر به إبليس اللعين فيضرب بيده عليه ويسمع (^٨) له صلصلة، وهو الصلصال الفخار (^٩)، فقال إبليس: إن فُضل هذا علي لم أطعه، وإن فُضلت عليه أهلكته (^١٠)، هذا من طين وأنا من نار\" (^١١).\nوقد قيل: إن الذي أتى بتربة الأرض إبليس، وإن الله بعثه بعد ملكين فاستعاذت بالله منه فقال (^١٢): إني أعوذ بالله منك، ثم أخذ منها وصعد إلى ربه فقال: ألم تستعذ بي منك؟ فقال: بلى يا رب، فقال (^١٣): وعزتي (^١٤) لأخلقنَّ مما جنت يداك خلقًا يسوؤك (^١٥).\n_________\n= الأخبار لابن قتيبة الدينوري المطبوع.\n(^١) في (الأصل): تقبض، والتصويب من (ع، ظ) بدليل: فنقصتي، التي في جميع النسخ.\n(^٢) (وجلالك): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): مياه.\n(^٤) في (ع): ملحها.\n(^٥) في (ع): وحلوها ومرها.\n(^٦) في (ع): آخرون.\n(^٧) في (ع، ظ): فيقفون.\n(^٨) في (ع، ظ): فيسمع.\n(^٩) في (ظ): الصلة إلى الفخار.\n(^١٠) في (ظ): لأهلكنه.\n(^١١) ذكر الطبري في تفسيره ١/ ٢١٤ قطعة من هذا الحديث.\n(^١٢) في (ظ): فقالت.\n(^١٣) في (ع): فقال ﷿.\n(^١٤) في (ظ): وعزتي وجلالي.\n(^١٥) هذه روايات إسرائيلية، ولم أقف على من ذكرها.","vol":"1","page":266},{"text":"<span data-type='title' id=toc-133>باب ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر</span>\nابن ماجه (^١) عن أم سلمة قالت: دخل رسول الله ﷺ على أبي سلمة وقد شق بصره فأغمضه ثم قال: \"إن الروح إذا قبض تبعه البصر\"، أخرجه (^٢) مسلم أكمل من هذا، وقد تقدم (^٣).\nوروى (^٤) مسلم (^٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألم تروا الإنسان (^٦) إذا مات شخص بصره؟ قالوا: بلى، قال: فذلك حين يتبع بصرُه نَفْسَه\" (^٧).\nفي غير الصحيح: عن النبي ﷺ: \"إن الميت أول ما يشق بصره لرؤية المِعْرَاج\" (^٨)، وهو سلم بين السماء والأرض من زمردة خضراء أحسن ما رئي [قط] (^٩)، فذلك حين يمد بصره إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-134>فصل</span>\nفي قوله ﵇: \"إن الروح إذا قبض تبعه البصر\"، وقوله: \"فذلك حين يتبع بصره نفسه\" ما يستغني به عن قول كل قائل في الروح والنفس، وأنهما اسمان لمسمى واحد (^١٠)،\n_________\n(^١) في سننه ١/ ٤٦٧، ح ١٤٥٤، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٤٥، ١١٨٩.\n(^٢) في (ع): خرّجه.\n(^٣) انظر: ص (١٨٣).\n(^٤) في (ظ): وقد روى.\n(^٥) في الصحيح ٢/ ٦٣٥، ح ٩٢١.\n(^٦) في (الأصل): أن الإنسان، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٧) في (ظ): خروج نفسه.\n(^٨) هذا الحديث بحثت عنه في أغلب دواوين السنة فلم أجده، ووجدت نحوه في غريب الحديث لابن سلام ٤/ ١٠٠.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع) ظ).\n(^١٠) قال ابن القيم: قول الجمهور أن مسماهما واحد، ثم قال: والفرق بينهما فرق بالصفات لا فرق بالذات، ثم ذكر الإطلاقات المشتركة بين النفس والروح، وما يخص كل واحدٍ منهما، انظر كتابه الروح ص (٢١٨)؛ وقال ابن أبي العز الحنفي: فالنفس تُطلق على الروح، ولكن غالب ما تُسمى نفسًا إذا كانت متصلة بالبدن، وأما إن أُخذت مجردة فتسمية الروح أغلب عليها، شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٥٦٧.","vol":"1","page":267},{"text":"وسيأتي (^١)، لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-135>باب ما جاء في تزاور الأموات في قبورهم واستحسان الكفن لذلك</span>\nمسلم (^٢) عن جابر بن عبد الله عن النبي ﷺ قال: \"إذا كفن أحدكم أخاه فليحسن كفنه\" (^٣).\nوخرّج أبو نصر عبيد الله بن سعيد (^٤) بن حاتم الوايلي السجستاني (^٥) الحافظ في كتاب الإبانة (^٦) له عن مذهب السلف الصالح في القرآن وإزالة شبه الزائغين بواضح البرهان: حدثنا (^٧) هبة الله بن إبراهيم بن عمر قال: حدثنا علي بن الحسين بن بندار قال: حدثنا أبو عروبة قال: حدثنا محمد بن المصفى قال: حدثنا (^٨) معاوية قال: حدثنا (^٩) إبراهيم بن معاوية عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحسنوا أكفان موتاكم فإنهم يتباهون ويتزاورون في قبورهم (^١٠) \" (^١١).\nوقال ابن المبارك: أحب أن يكفن في ثيابه التي كان يصلي فيها (^١٢).\n_________\n(^١) ص (٣٦٧).\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٦٥١، ح ٩٤٣.\n(^٣) في (الأصل): زيادة جملة: (إن استطاع)، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٤) في (الأصل): سعد، والتصويب من (ع، ظ، مصدر الترجمة).\n(^٥) الإمام العالم الحافظ شيخ السنة أبو نصر السجزي، الوائلي البكري السجستاني، مصنف كتاب الإبانة الكبرى في أن القرآن غير مخلوق، وهو مجلد كبير دال على سعة علم، توفي سنة ٤٤٤ هـ، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٥٤.\n(^٦) هذا الكتاب مفقود، يسَّر الله العثور عليه.\n(^٧) في (ع، ظ): أخبرنا.\n(^٨) في (ع): أخبرنا.\n(^٩) في (ظ): حدثني.\n(^١٠) قال ابن القيم: الأرواح قسمان: أرواح معذبة، وأرواح منعمة، فالمعذبة في شغل مما هي فيه من العذاب عن التزاور والتلاقي، والأرواح المنعمة هي المرسلة غير المحبوسة تتلاقى وتتزاور وتتذاكر ما كان بينها في الدنيا، فتكون كل روح مع رفيقها الذي هو على عملها. الروح لابن القيم ص (١٧).\n(^١١) قال ابن حجر العسقلاني: أخرجه ابن أبي الدنيا بإسناد حسن، فتح الباري ١١/ ٣٨٦.\n(^١٢) ذكره الترمذي في جامعه ٣/ ٣١٩؛ والزمخشري في ربيع الأبرار ٤/ ١٧٩.","vol":"1","page":268},{"text":"<span data-type='title' id=toc-136>باب الإسراع بالجنازة وكلامها</span>\nالبخاري: (^١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال (^٢): كان النبي ﷺ يقول: \"إذا وضعت الجنازة واحتملها الرجال على أعناقهم، فإن كانت صالحة قالت: قدِّموني، قدِّموني، وإن كانت غير صالحة قالت: يا ويلها أين تذهبون بها، فيسمع صوتها كل شيء إلا الإنسان، ولو سمعه صعق (^٣). وقد تقدم (^٤) من حديث أنس [أنها تقول] (^٥): \"يا أهلي، ويا ولدي\" الحديث.\nالبخاري (^٦) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"أسرعوا بالجنازة فإن تك (^٧) صالحة فخير تقدِّمونها عليه، وإن يك (^٨) سوى ذلك فشرٌّ تضعونه عن رقابكم\"، أخرجه مسلم (^٩) أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-137>فصل</span>\nصعق: مات (^١٠)، والإسراع قيل معناه: الإسراع بحملها إلى قبرها في المشي، وقيل: تجهيزها بعد الموت (^١١) لئلا تغير (^١٢)، والأول أظهر (^١٣)؛ لما رواه النسائي (^١٤) قال: حدثنا (^١٥) محمد بن عبد الأعلى قال: حدثنا خالد قال:\n_________\n(^١) في صحيحه ١/ ٤٤٢، ح ١٢٥١.\n(^٢) (قال): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): لصعق، والأصل متوافق مع صحيح البخاري.\n(^٤) ص (٢٥٨).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في الصحيح ١/ ٤٤٢، ح ١٢٥٢ واللفظ له.\n(^٧) في (الأصل): تكن، وفي (ظ): كانت، والتصويب من (ع، م، صحيح البخاري).\n(^٨) في (الأصل) تكن، والتصويب من (ع، ظ، م، صحيح البخاري).\n(^٩) في صحيحه ٢/ ٦٥١، ح ٩٤٤.\n(^١٠) في (ظ): قوله: ولو سمعه صعق أي مات.\n(^١١) في (ع، ظ): موتها.\n(^١٢) في (ع، ظ): تتغير.\n(^١٣) في (الأصل): الأظهر، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^١٤) في المجتبى ٤/ ٤٢، ح ١٩١٢؛ وأحمد في المسند ٥/ ٣٨، ٢٠٤١٦؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٢٢، ح ٦٦٣٨، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٤١٢، ح ١٨٠٤.\n(^١٥) في (ع): أخبرنا.","vol":"1","page":269},{"text":"حدثنا عيينة (^١) بن عبد الرحمن قال: حدثني أبي قال: شهدت جنازة عبد الرحمن بن سمرة وخرج زياد يمشي بين يدي السرير فجعل رجال من أهل عبد الرحمن ومواليهم يستقبلون السرير ويمشون على أعقابهم ويقولون رويدًا [رويدًا] (^٢) بارك الله فيكم، فكانوا يدبون (^٣)، حتى إذا كنا ببعض الطريق (^٤) لحقنا أبو بكرة (^٥) ﵁ يمشي على بغلة، فلما رأى الذين (^٦) يصنعون حمل عليهم ببغلته وأهوى إليهم بالسوط وقال (^٧): خلوا فوالذي كرّم وجه أبي القاسم لقد رأيتنا مع رسول الله ﷺ وإنا لنكاد نرمل بها رملًا، فانبسط القوم\"، صححه أبو محمد عبد الحق (^٨).\nوروى أبو داود (^٩) من حديث أبي ماجدة (^١٠) عن ابن مسعود قال: سألنا نبينا ﷺ عن المشي مع الجنازة فقال: \"دون الخبب، إن يك (^١١) خيرًا تُعجل إليه، وإن يك (^١٢) غير ذلك فبعدًا لأهل النار\"، ذكره أبو عمر [ابن عبد البر] (^١٣)، وقال: والذي عليه جماعة أهل العلم في ذلك: الإسراع فوق\n_________\n(^١) في (الأصل): عتيبة، والتصويب من (ع، ظ، م، سنن النسائي).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، النسائي).\n(^٣) في (سنن النسائي): يدبون دبيبًا.\n(^٤) في (سنن النسائي): ببعض طريق المربد.\n(^٥) في (الأصل، ع، ظ): أبو بكر، والتصويب من (م، سنن النسائي).\n(^٦) هكذا في جميع النسخ، وفي سنن النسائي: رأى الذي.\n(^٧) في (الأصل): فقالوا، والتصويب من (ظ، سنن النسائي) وفي (ع، م): فقال.\n(^٨) ذكر أبو محمد عبد الحق طرفًا من الحديث في أحكامه الشرعية الصغرى، ٢/ ٣٣٤، والحكم عليه بالصحة مستفاد من شرطه ذلك في مقدمة كتابه، انظر: مقدمته ١/ ٧١.\n(^٩) في سننه ٣/ ٢٠٦، ح ٣١٨٤؛ والترمذي في جامعه ٣/ ٣٣٢، ح ١٠١١؛ وأحمد في مسنده ١/ ٣٩٤، ح ٣٧٣٤، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف سنن أبي داود ص (٣٢١ - ٣٢٢)، ح ٦٩٨.\n(^١٠) في (الأصل): ابن ماجه، والتصويب من (ع، م، سنن أبي داود)، وهو: علي بن ماجدة السهمي، أبو ماجدة، انظر: تهذيب التهذيب ٧/ ٣٢٨.\n(^١١) في (ع، ظ): أن يكون، والتصويب من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^١٢) في (الأصل): تكن، والأصل متوافق مع (سنن أبي داود).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"1","page":270},{"text":"السجية قليلًا، والعجلة أحب إليهم من الإبطاء، ويكره الإسراع الذي يشق على ضعفة من يتبعها (^١).\nوقال إبراهيم النخعي: بطئوا ولا تدبوا دبيب اليهود والنصارى (^٢).\nالسجية: العادة.\n\n<span data-type='title' id=toc-138>بابُ بَسْطِ الثوبِ على القبرِ عند الدفنِ</span>\nأبو هدبة إبراهيم بن هدبة (^٣) قال: حدثنا أنس بن مالك أن رسول الله ﷺ: \"تبع جنازة، فلما صلى عليها دعا بثوب فبسط على القبر وهو يقول: لا تطلعوا في القبر فإنها أمانة، فلعسى يحل العقد فترى حية سوداء مطوقة في عنقه فإنها أمانة ولعله يؤمر به فيسمع صوت السلسلة، فإنها أمانة (^٤) \".\nوذكر عبد الرزاق (^٥) عن ابن جريج (^٦) عن الشعبي عن رجل أن سعد بن مالك قال: \"أمر النبي ﷺ بثوب فستر على القبر حين (^٧) دفن (^٨) سعد بن معاذ فيه (^٩) قال: وقال سعد: إن النبي ﷺ نزل في قبر سعد بن معاذ وستر على القبر بثوب فكنت فيمن أمسك الثوب\" (^١٠).\n_________\n(^١) التمهيد ١٦/ ٣٣ - ٣٤.\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ٣٤.\n(^٣) تقدمت ترجمته وأقوال العلماء في تركه وتكذيبه ص (١٥٠)، والحديث ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٣/ ٥٤٧ وقال: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ، أكثر رواته مجاهيل.\n(^٤) (فإنها أمانة): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) عبد الرزاق بن همام بن نافع الصنعاني، الحافظ عالم اليمن حدّث عن سفيان الثوري ومالك بن أنس، توفي سنة ٢١١ هـ، سير أعلام النبلاء ٩/ ٥٦٣.\n(^٦) (عن ابن جريج): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصنف عبد الرزاق.\n(^٧) في (الأصل): حتى، والتصويب من (ع، ظ، المصنف).\n(^٨) في المصنف: دلّى.\n(^٩) (فيه): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع المصنف.\n(^١٠) في مصنفه ٣/ ٥٠٠، ح ٦٤٧٧، مع شيء من الاختلاف، وذكر نحوه ابن سعد في الطبقات الكبرى ٦/ ١٦٩، وفي سند عبد الرزاق راوٍ مجهول، وفيه عبد الملك بن جريج، =","vol":"1","page":271},{"text":"<span data-type='title' id=toc-139>فصل</span>\nاختلف العلماء في هذا الباب: فكان عبد الله بن يزيد (^١)، وشريح (^٢)، وأحمد بن حنبل يكرهون مد الثوب على الرجل، وكان أحمد وإسحاق (^٣) يختاران أن يفعل ذلك بقبر المرأة، وكذلك قال أصحاب الرأي (^٤)، ولا يضر (^٥) عندهم أن يفعلوا ذلك بقبر الرجل (^٦).\nوقال أبو ثور (^٧): لا بأس ذلك بقبر الرجل (^٨) والمرأة (^٩)، وكذلك قال الشافعي: وستر المرأة عنده آكد من ستر الرجل (^١٠)،\n_________\n= مكثر من التدليس وقد عنعن، انظر: التبيين في أسماء المدلسين ص (١٣٩) محمد بن إبراهيم بن سبط العجمي.\n(^١) عبد الله بن يزيد بن زيد بن حصن الأنصاري الخطمي، له ولأبيه صحبة، شهد بيعة العقبة وهو صغير، انظر: الإصابة لابن حجر ٤/ ٢٦٧ رقم ٥٠٣٦. وفي سنن البيهقي أن عبد الله بن يزيد حضر جنازة الحارث الأعور فأبى عبد الله بنُ يزيد أن يبسطوا عليه ثوبًا. وقال: إنه رجل. سنن البيهقي ٤/ ٥٤، ح ٦٨٤١.\n(^٢) هو الفقيه: أبو أمية، شريح بن الحارث بن قيس الكندي، ويقال: شريح بن شراحيل، يقال: له صحبة، ولم تصح، بل هو ممن أسلم في حياة النبي ﷺ، وانتقل من اليمن زمن الصديق ﵁، توفي سنة ٧٨ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ١٠٠.\n(^٣) إسحاق بن راهويه أبو يعقوب، الإمام الحافظ شيخ المشرق، كتب عن خلق من كبار التابعين، توفي سنة ٢٣٨ هـ، سير أعلام النبلاء ١١/ ٣٥٨.\n(^٤) الحنفية.\n(^٥) في (ع): ولا يضير.\n(^٦) الذي وقفت عليه في كتاب الأحناف: يُسجّى قبر المرأة بثوب حتى يُجعل اللبن علي اللحد ولا يُسجّى قبر الرجل؛ لأن مبنى حالهنّ على الستر ومبنى حال الرجل على الانكشاف. انظر: شرح فتح القدير لابن الهمام الحنفي ٢/ ١٣٩؛ والبحر الرائق شرح كنز الدقائق لابن نجيم الحنفي ٢/ ٢٠٩.\n(^٧) إبراهيم بن خالد الكلبي البغدادي، الإمام الحافظ الفقيه مفتي العراق، سمع من سفيان بن عيينة والشافعي وطبقتهم، مات سنة ٢٤٠ هـ، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٧٢.\n(^٨) في (ظ): لا بأس بذلك في قبر الرجل.\n(^٩) لا يوجد هذا القول في الكتاب المجموع في فقه الإمام أبي ثور، الذي جمعه سعدي جبر.\n(^١٠) كتاب الأم، للإمام الشافعي ١/ ٤٦٢.","vol":"1","page":272},{"text":"وذكره (^١) ابن المنذر (^٢).\nقلتُ: ستر (^٣) الرجل والمرأة للعلة التي جاءت في حديث أنس، واقتداء بفعله ﷺ في ستر سعد بن معاذ ﵁ (^٤).\nولقد أخبرني بعض أصحابنا أنه سمع صوت جر السلسلة في القبر (^٥)، ولقد أخبرني أيضًا (^٦) صاحبنا الفقيه الإمام العالم شيخ الطريقة (^٧) أبو عبيد الله (^٨) محمد بن أحمد القصري (^٩) أنه توفي بعض الولاة (^١٠) بقسطنطينية فحُفِرَ له، فلما فرغوا من الحفر وأرادوا أن يُدخلوا الميت في القبر إذا بحية سوداء داخل القبر فهابوا أن يدخلوه فيه (^١١)، فحفروا له قبرًا آخر فلما أرادوا أن يدخلوه إذا بتلك الحية فيه، فحفروا له قبرًا آخر فإذا بتلك الحية فيه، فحفروا له قبرًا آخر فإذا بتلك الحية (^١٢)، فلم يزالوا يحفرون (^١٣) له نحوًا من ثلاثين قبرًا وإذا بتلك الحية تتعرض لهم في القبر الذي يريدون أن يدفنوه فيه، فلما أعياهم ذلك سألوا ما يصنعون؟ فقيل لهم: ادفنوه معها، نسأل الله السلامة والستر في الدنيا والآخرة (^١٤).\n_________\n(^١) أي ذكر ما سبق من أقوال العلم من قوله: فكان عبد الله بن يزيد .. إلى قول الإمام الشافعي، ذكر ذلك ابن المنذر في كتابه الأوسط في السنن والإجماع والاختلاف ٥/ ٤٥٧ - ٤٥٨.\n(^٢) الإمام الفقيه محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري، صاحب التصانيف، منها: الإشراف في اختلاف العلماء، وكتاب الإجماع، والمبسوط، وله تفسير كبير، وغير ذلك، توفي سنة ٣١٨ هـ، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٠.\n(^٣) في (ع، ظ): فستر.\n(^٤) في (ع، ظ) والله أعلم.\n(^٥) من قوله: ولقد أخبرني بعض … إلى هذا الموضع ليس في (ع، ظ).\n(^٦) (أيضًا): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) (الفقيه الإمام العالم شيخ الطريقة): ليس في (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): عبد الله.\n(^٩) لم أقف له على ترجمة.\n(^١٠) في (الأصل): أولاده، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١١) في (ع): أن يدخلوا الميت في القبر، وفي (ظ): أن يدخلوا فيه.\n(^١٢) من جملة: فحفروا له قبرًا آخر، الثانية إلى هذا الموضع ليس في (ع، ظ).\n(^١٣) في (الأصل): يحفروا، تصويبه من (ع، ظ).\n(^١٤) في (ع): بمحمد ﷺ. وهو من التوسل بالذات، وهو ممنوع، وأما التوسل بالإيمان به ﷺ ومحبته وطاعته، فمشروع.","vol":"1","page":273},{"text":"<span data-type='title' id=toc-140>باب ما جاء في قراءة القرآن عند القبر حالة الدفن [وبعده] (^١) وأنه يصل للميت (^٢) ما يقرأ ويدعا ويستغفر له ويتصدق عليه</span>\nذكر أبو حامد في كتاب (^٣) الإحياء (^٤)، وأبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة (^٥) له: قال محمد بن أحمد المرورذي (^٦): سمعت أحمد بن حنبل ﵁ يقول: إذا دخلتم المقابر فاقرؤوا بفاتحة الكتاب والمعوذتين وقل هو الله أحد، واجعلوا ذلك لأهل المقابر فإنه يصل إليهم (^٧).\nوقال علي بن مُوسي الحداد (^٨) كنا (^٩) مع أحمد بن حنبل في جنازة، ومحمد بن قدامة هو (^١٠) الجوهري (^١١) يقرأ، فلما دفنا الميت جاء رجل ضرير (^١٢) يقرأ فقال له أحمد: يا هذا إن القراءة على القبر بدعة، فلما خرجنا من المقابر قال محمد بن قدامة لأحمد (^١٣): يا أبا عبد الله ما تقول في مبشر بن إسماعيل؟ قال: ثقة، قال هل كتبت عنه شيئًا؟ قال: نعم، قال: أخبرني مبشر بن إسماعيل عن عبد الرحمن بن العلاء بن اللجلاج (^١٤) عن أبيه أنه أوصى إذا دفن أن يقرأ عند رأسه بفاتحة البقرة وخاتمتها وقال: سمعت\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): ثواب ما يقرأ.\n(^٣) (كتاب): ليست في (ع).\n(^٤) ٤/ ٤٢٨.\n(^٥) لا يوجد النص المشار إليه في كتاب العاقبة لأبي محمد.\n(^٦) ذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ١/ ٢٦٤ وقال: ذكره أبو بكر الخلال فقال: روى عن أبي عبد الله مسائل لم تقع إلى غيره، ثقة، من أهل مرو الروذ.\n(^٧) ذكره ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة ١/ ٢٦٤.\n(^٨) لم أقف له على ترجمة.\n(^٩) في (ع، ظ): كنت.\n(^١٠) (هو): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) ترجم له صاحب كتاب المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد ٢/ ٤٨٧ رقم ١٠٤٣، وذكر له هذه الرواية في ٢/ ١٩٦.\n(^١٢) في (ع): بين الضرارة.\n(^١٣) (لأحمد): ليست في (ظ).\n(^١٤) في جميع النسخ بما فيها الأصل: الحجاج، والتصويب من التاريخ الكبير للبخاري ٦/ ٥٠٧ رقم ٣١٣٧، والثقات لابن حبان ٣/ ٣٦٠ رقم ١١٨٩.","vol":"1","page":274},{"text":"ابن عمر ﵁ يوصي بذلك، قال أحمد: فارجع إلى الرجل فقل له يقرأ (^١).\nقلتُ: وقد استدل بعض علمائنا (^٢) على قراءة القرآن على القبر (^٣) بحديث\n_________\n(^١) قال الألباني: في ثبوت هذه القصة عن أحمد نظر، أحكام الجنائز ص (١٩٢). وجاءت رواية أخرى عن الإمام أحمد في مسائله التي رواها عنه أبو داود السجستاني، صاحب السنن بالمنع من القراءة عند القبر. قال أبو داود سمعت أحمد سئل عن القراءة عند القبر فقال: لا. انظر: مسائل الإمام أحمد التي رواها عنه أبو داود صاحب السنن ص (١٥٨).\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: ذكر طائفة من العلماء من أصحاب أحمد وغيرهم ونقلوه عن أحمد وذكروا فيه آثارًا: أن الميت يتألم بما يفعل عنده من المعاصي، فقد يقال أيضًا: إنه ينعم بما يسمعه من قراءة وذكر. وهذا لو صح لم يوجب استحباب القراءة عنده فإن ذلك لو كان مشروعًا لسنه رسول الله لأمته؛ وذلك لأن هذا وإن كان نوع مصلحة ففيه مفسدة راجحة كما في الصلاة عنده، وتنعم الميت بالدعاء له والاستغفار والصدقة عنه وغير ذلك من العبادات يحصل به من النفع أعظم من ذلك وهو مشروع ولا مفسدة فيه؛ ولهذا لم يقل أحدٌ من العلماء بأنه يستحب قصد القبر دائمًا للقراءة عنده إذ قد علم بالاضطرار من دين الإسلام أن ذلك ليس مما شرعه النبي ﷺ لأمته، لكن اختلفوا في القراءة عند القبور هل تكره أم لا تكره، والمسألة مشهورة وفيها ثلاث روايات عن أحمد:\nإحداها: أن ذلك لا بأس به، وهي اختيار الخلال وصاحبه وأكثر المتأخرين من أصحابه وقالوا: هي الرواية المتأخرة عن أحمد، وقول جماعة من أصحاب أبي حنيفة، واعتمدوا على ما نقل عن ابن عمر ﵄ أنه أوصى أن يقرأ على قبره وقت الدفن بفواتيح البقرة وخواتيمها، ونقل أيضًا عن بعض المهاجرين قراءة سورة البقرة. الثانية: أن ذلك مكروه، حتى اختلف هؤلاء هل تقرأ الفاتحة في صلاة الجنازة إذا صلي عليها في المقبرة، وهذه الرواية هي التي رواها أكثر أصحابه عنه وعليها قدماء أصحابه الذين صحبوه كعبد الوهاب الورّاق وأبي بكر المروزي ونحوهما، وهي مذهب جمهور السلف كأبي حنيفة ومالك وهشيم بن بشير وغيرهم، ولا يحفظ عن الشافعي نفسه في هذه المسألة كلام؛ وذلك لأن ذلك كان عنده بدعة.\nالثالثة: أن القراءة عنده وقت الدفن لا بأس بها كما نقل عن ابن عمر ﵄ وبعض المهاجرين، وأما القراءة بعد ذلك مثل الذين ينتابون القبر للقراءة عنده فهذا مكروه، فإنه لم ينقل عن أحد من السلف مثل ذلك أصلًا، وهذه الرواية لعلها أقوى من غيرها؛ لما فيها من التوفيق بين الدلائل. اقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٧٤١ - ٧٤٤؛ ومجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٩٨، ٣٠٠، ٣١٧ لشيخ الإسلام.\n(^٢) لم أعرفهم.\n(^٣) (على القبر): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":275},{"text":"العسيب الرطب الذي شقه النبي ﷺ باثنين ثم غرس على هذا واحدًا وعلى هذا واحدًا وقال (^١): لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا، خرَّجه البخاري (^٢) ومسلم (^٣) وسيأتي (^٤).\nوفي مسند أبي داود الطيالسي (^٥): \"فوضع على أحدهما نصفًا وعلى الآخر نصفًا (^٦) وقال: إنه يهون عليهما ما دام فيهما من بلولتهما شيء\".\nقال علماؤنا (^٧) رحمة الله عليهم (^٨): ويستفاد من هذا غرس الأشجار، وقراءة القرآن على القبور، وإذا خفف عنهم (^٩) بالأشجار فكيف بقراءة الرجل المؤمن القرآن (^١٠).\nوخرج (^١١) السِّلَفِيُّ (^١٢) وغيره (^١٣) من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مرّ على المقابر (^١٤) وقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ إحدى عشر مرة ثم وهب أجره للأموات أُعطِي من الأجر بعدد الأموات\" (^١٥).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): ثم قال.\n(^٢) في الصحيح ١/ ٨٨، ح ٢١٥.\n(^٣) في الصحيح ١/ ٢٤٠، ح ٢٩٢.\n(^٤) (وسيأتي): ليست في (ع، ظ). انظر: ص (٣٩٤).\n(^٥) مسند أبي داود ص (١١٧)، ح ٨٦٧؛ وأحمد في المسند ٥/ ٣٩، ح ٢٠٤٢٧، قال الأرناؤوط: حديث قوي، انظر: مسند أحمد ط. مؤسسة الرسالة ٣٤/ ٥٣، ح ٢٠٤١١.\n(^٦) في (الأصل): فوضع على قبر نصفًا وعلى الآخر نصفًا، وما أثبته من (ع، ظ، ومسند أبي داود الطيالسي).\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) في (ع، ظ): قالوا.\n(^٩) في (ع): عليهم.\n(^١٠) يجاب عن هذا القياس بأنّ ما فعله النبي ﷺ يعتبر من خصائصه؛ لأنه لم يغرس أحد من الصحابة العسيب على القبور لتخفيف العذاب عن أصحابها من بعده ﷺ، ولو كان مشروعًا في حق الأمة لسبقونا إليه.\n(^١١) في (ع): وقد خرج.\n(^١٢) هو الإمام المحدث أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد الأصبهاني الجَرْواني، ويلقب جده أحمد سِلَفة، وهو بالفارسية الغليظ الشفة، له مصنفات منها: الأربعين البلدية، والسفينة الأصبهانية، وغير ذلك، توفي سنة ٥٧٦ هـ، سير أعلام النبلاء ٢١/ ٥.\n(^١٣) (وغيره): ليست في (ع، ظ).\n(^١٤) في (ع): بالمقابر.\n(^١٥) قال الألباني: حديث باطل موضوع، انظر: أحكام الجنائز وبدعها ص (١٩٣).","vol":"1","page":276},{"text":"وروي من حديث أنس خادم رسول الله ﷺ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قرأ المؤمن آية الكرسي وجعل ثوابها لأهل القبور أدخل الله تعالى في كل قبر من المشرق إلى المغرب أربعين نورًا ووسع الله ﷿ عليهم مضاجعهم وأعطى الله للقارئ ثواب ستين نبيًا ورفع له بكل ميت درجة وكتب له بكل ميت عشر حسنات\" (^١).\nوقال الحسن (^٢): من دخل المقابر فقال: اللهم رب (^٣) الأجساد البالية، والعظام النخرة (^٤) التي (^٥) خرجت من الدنيا وهي بك مؤمنة فأدخل عليهم (^٦) رَوْحًا منك وسلامًا مني إلا كُتب (^٧) له بعددهم حسنات (^٨).\nوأسند الثعلبي من حديث ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال (^٩): \"خير الناس وخير من مشى (^١٠) على جديد الأرض المعلمون كلما خلق الدين جددوه أعطوهم ولا تستأجروهم فتحرجوهم (^١١) فإن المعلم إذا قال للصبي قل بسم الله الرحمن الرحيم كتب الله له براءة للصبي وبراءة للمعلم وبراءة لأبويه من النار\" ذكره الثعلبي (^١٢).\nقلت: أصل هذا الباب: الصدقة التي لا اختلاف فيها، فكما يصل إلى الميت (^١٣) ثوابها فكذلك تصل قراءة القرآن (^١٤)، والدعاء، والاستغفار إذ كل\n_________\n(^١) من قوله: وروي من حديث أنس، إلى هذا الموضع ليس في (ع، ظ)، ولم أجد هذا الحديث.\n(^٢) البصري.\n(^٣) في (ظ): رب هذه.\n(^٤) في (ع، ظ): الناخرة، والأصل يتوافق مع التمهيد لابن عبد البر.\n(^٥) (التي) ليست في (ع، ظ، التمهيد).\n(^٦) في (ع، ظ، التمهيد): عليها.\n(^٧) في (ظ): كتب الله.\n(^٨) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٨٨، ح ٣٥٢٠٨؛ وأورده ابن عبد البر في التمهيد ٢٠/ ٢٤١.\n(^٩) في (ع، ظ) وروي عن النبي ﷺ من حديث ابن عباس أنه قال.\n(^١٠) في (ع، ظ) يمشي.\n(^١١) (فتحرجوهم): ليست في (ظ).\n(^١٢) الحديث موضوع، انظر: الموضوعات لابن الجوزي ١/ ٣٥٧، ح ٤٣٩.\n(^١٣) في (ع): للميت.\n(^١٤) وقد سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عمن يقرأ القرآن العظيم أو شيئًا منه، هل الأفضل =","vol":"1","page":277},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= أن يهدي ثوابه لوالديه ولموتى المسلمين أو يجعل ثوابه لنفسه خاصة؟ فأجاب: أفضل العبادات ما وافق هدي رسول الله ﷺ وهدي الصحابة … إلى قوله: فإذا عرف هذا الأصل فالأمر الذي كان معروفًا بين المسلمين في القرون المفضلة أنهم كانوا يعبدون الله بأنواع العبادات المشروعة فرضها ونفلها: من الصلاة والصيام والقراءة والذكر وغير ذلك، وكانوا يدعون للمؤمنين والمؤمنات كما أمر الله بذلك لأحيائهم وأمواتهم في صلاتهم على الجنازة وعند زيارة القبور وغير ذلك. وروي عن طائفة من السلف عند كل ختمة دعوة مجابة، فإذا دعا الرجل عقيب الختم لنفسه ولوالديه ولمشائخه وغيرهم من المؤمنين والمؤمنات كان هذا من جنس المشروع، وكذلك دعاؤه لهم في قيام الليل وغير ذلك من مواطن الإجابة، وقد صح عن النبي ﷺ أنه أمر بالصدقة على الميت وأمر أن يصام عنه الصوم، فالصدقة عن الموتى من الأعمال الصالحة، وكذلك ما جاءت به السنة في الصوم عنهم، وبهذا وغيره احتج من قال من العلماء: إنه يجوز إهداء ثواب العبادات المالية والبدنية إلى موتى المسلمين كما هو مذهب أحمد وأبي حنيفة وطائفة من أصحاب مالك والشافعي. فإذا أهدي لميت ثواب صيام أو صلاة أو قراءة جاز ذلك. وأكثر أصحاب مالك والشافعي يقولون: إنما يشرع ذلك في العبادات المالية. ومع هذا فلم يكن من عادة السلف إذا صلوا تطوعًا وصاموا وحجوا أو قرأوا القرآن يهدون ثواب ذلك لموتاهم المسلمين ولا لخصوصهم، بل كان عادتهم ما تقدم، فلا ينبغي العدول عن طريق السلف فإنه أفضل وأكمل. مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٢١ - ٣٢٣.\nوقال ابن القيم: وبالجملة فأفضل ما يهدى إلى الميت العتق والصدقة والاستغفار له والدعاء له والحج عنه، وأما قراءة القرآن وإهداؤها له تطوعًا بغير أجرة فهذا يصل إليه كما يصل ثواب الصوم والحج، فإن قيل فهذا لم يكن معروفًا السلف ولا يمكن نقله عن واحد منهم مع شدة حرصهم على الخير لأرشدهم النبي ﷺ وقد أرشدهم إلى الدعاء والاستغفار والصدقة والحج والصيام، فلو كان ثواب القراءة يصل لأرشدهم إليه، ولكانوا يفعلونه؟\nفالجواب: أن مُورِدَ هذا السؤال إن كان معترفًا بوصول ثواب الحج والصيام والاستغفار قيل له: ما هذه الخاصية التي منعت وصول ثواب القرآن واقتضت وصول ثواب هذه الأعمال؟ وهل هذا إلا تفريق بين المتماثلات؟ وإن لم يعترف بوصول تلك الأشياء إلى الميت فهو محجوج بالكتاب والسنة والإجماع وقواعد الشرع، وأما السبب الذي لأجله لم يظهر ذلك عن السلف فهو إنهم لم يكن لهم أوقاف على من يقرأ ويهدي إلى الموتى ولا كانوا يعرفون ذلك البتة، ولا كانوا يقصدون القبر عند القراءة كما يفعله الناس اليوم، ولا كان أحدهم يُشهد من حضره من الناس على أن ثواب هذه القراءة لفلان الميت، بل ولا ثواب الصدقة والصوم، ثم يقال لهذا السائل لو =","vol":"1","page":278},{"text":"ذلك صدقة؛ فإن الصدقة لا تختص بالمال، قال ﷺ وقد سئل عن قصر الصلاة حالة الأمن قال: \"صدقة تصدَّق الله بها عليكم فاقبلوا صدقته\" (^١).\nوقال ﵊: \"يصبح على كل سُلامي (^٢) من أحدكم صدقة، فكل تسبيحة صدقة، وكل تهليلة صدقة (^٣)، وكل تكبيرة صدقة، وكل تحميدة صدقة، وأمر بالمعروف صدقة، ونهي عن منكر صدقة، وتجزي من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى\" خرّج الحديثين مسلم (^٤)؛ ولهذا استحب العلماء زيارة القبور؛ لأن القراءة والدعاء (^٥) تحفة الميت مِن زائرِه.\nروي عن النبي ﷺ (^٦) أنه قال: \"ما الميت في قبره إلا كالغريق المغوث\n_________\n= كُلِفت أن تنقل عن واحد من السلف أنه قال: اللهم اجعل ثواب هذا الصوم لفلان لعجزت؛ فإن القوم كانوا أحرص شيء على كتمان أعمال البر، فلم يكونوا ليشهدوا على الله بإيصال ثوابها إلى أمواتهم. فإن قيل: فرسول الله ﷺ أرشدهم إلى الصوم والصدقة والحج دون القراءة؟ قيل هو ﷺ لم يبتدئهم بذلك بل خرج ذلك منه مخرج الجواب لهم، فهذا سأله عن الحج عن ميته فأذن له، وهذا سأله عن الصيام عنه فأذن له، هذا سأله عن الصدقة فأذن ولم يمنعهم مما سوى ذلك. والقائل أن أحدًا من السلف لم يفعل ذلك قائل ما لا علم له به؛ فإن هذه شهادة على نفي ما لم يعلمه، فما يدريه أن السلف كانوا يفعلون ذلك ولا يشهدون من حضرهم عليه بل يكفي اطلاع علام الغيوب على نياتهم ومقاصدهم لا سيما والتلفظ بنية الإهداء لا يشترط. وسر المسألة: أن الثواب ملك العوامل فإذا تبرع به أو أهداه إلى أخيه المسلم أوصله الله إليه، فما الذي خص من هذا ثواب قراءة القرآن وحجر على العبد أن يوصله إلى أخيه؟. الروح لابن القيم ص (١٤٢) وما بعدها.\n(^١) أخرجه مسلم ١/ ٤٧٨، ح ٦٨٦.\n(^٢) السُّلامي: جمع سُلامية، وهي الأنملة من الأصابع، ويجمع على سُلاميات، وهي التي بين كل مفصلين من مفاصل أصابع الإنسان، وقيل: كل عظم مجوف من صغار العظام، والمعنى على كل عظم من عظام ابن آدم صدقة، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٩٦.\n(^٣) (وكل تهليلة صدقة): ليست في (ظ).\n(^٤) (خرج الحديثين مسلم): ليست في (ع، ظ). والحديث أخرجه مسلم ١/ ٤٩٨، ح ٧٢٠.\n(^٥) (والدعاء): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) لم أجده هذه الرواية.","vol":"1","page":279},{"text":"ينتظر دعوة تلحقه من أبيه أو أخيه أو صديق له فإذا لحقته كانت أحب إليه من الدنيا وما فيها (^١)، وإن هدايا الأحياء للأموات الدعاء والاستغفار\".\nوقد (^٢) حُكي أن امرأة جاءت إلى الحسن البصري ﵀ فقالت: إن ابنتي ماتت وقد أحببت أن أراها في المنام فعلمني صلاة أصليها لعلي أراها، فعلمها (^٣) صلاة (^٤) فرأت بنتها (^٥) وعليها لباس القطران، والغل في عنقها، والقيد في رجلها (^٦) فارتاعت لذلك وأخبرت الحسن فاغتم (^٧) عليها فلم تمض (^٨) مدة حتى رآها الحسن في المنام وهي في الجنة على سرير، وعلى رأسها تاج فقالت له (^٩): يا شيخ أما تعرفني؟ فقال (^١٠): لا، فقالت: أنا تلك المرأة التي علَّمت أمي الصلاة فرأتني في المنام، قال: فما سبب أمرك؟ قالت: مرّ بمقبرتنا رجل فصلى على النبي ﷺ وكان في المقبرة خمسمائة وستون إنسانًا في العذاب، فنودي: ارفعوا العذاب عنهم ببركة (^١١) صلاة هذا الرجل على النبي ﷺ.\nوقال بعضهم: مات أخ لي فرأيته في المنام فقلت (^١٢): ما كان (^١٣) حالك حين وضعت في قبرك؟ قال: أتاني آتٍ بشهابٍ من نار فلولا أن داعيًا دعا لي لرأيت (^١٤) أنه سيضربني به، والحكايات عن الصالحين بهذا المعنى كثيرة ذكرها أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة (^١٥) له.\n_________\n(^١) إلى هنا ذكره أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٢١٦)؛ وابن حجر في لسان الميزان في ترجمة محمد بن جابر بن عياش وقال: لا أعرفه، وخبره منكر جدًّا، لسان الميزان ٥/ ٩٩.\n(^٢) (قد): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): فعلمتها.\n(^٤) لا يعلم في العبادات صلاة أو دعاء بعينه لرؤية الأموات، وهذا ما يبطل صحة نسبة هذه الحكاية إلى الإمام الحسن البصري ﵀.\n(^٥) في (ع، ظ): ابنتها.\n(^٦) في (ع): رجليها.\n(^٧) في (ظ): فاغتم لذلك.\n(^٨) في (ظ): تمر.\n(^٩) (له): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): قال.\n(^١١) في (ظ): ببركات.\n(^١٢) في (ع): فقال.\n(^١٣) (كان): ليست في (ظ).\n(^١٤) في (ظ): رأيت.\n(^١٥) في ص (٢٢١) وما بعدها.","vol":"1","page":280},{"text":"وقد ذكر في هذا المعنى أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة (^١) ﵁ في كتاب عيون الأخبار له (^٢) حكاية فيها طول رأينا ذكرها؛ لاشتمالها على وعظ وتذكير (^٣) وتخويف وتحذير، وتضرع وابتهال، ودعاء بالموت وانتقال.\nروي عن الحارث بن نبهان (^٤) أنه قال: كنت أخرج إلى الجبانات (^٥) فأترحم (^٦) على أهل القبور وأتفكر وأعتبر، وأنظر إليهم سكوتًا لا يتكلمون وجيرانًا لا يتزاورون، وقد صار لهم من بطن الأرض وطاء، ومن ظهرها غطاء، وأنادي يا أهل القبور: محيت من (^٧) الدنيا آثاركم وما محيت عنكم أوزاركم، وسكنتم دار البلى فتورمت أقدامكم، قال: ثم بكى بكاءً شديدًا، ثم يميل إلى قبة فيها قبر (^٨) فينام في ظلها، قال: فبينما أنا نائم إلى جانب القبر إذا أنا بحس مقمعة يضرب بها صاحب القبر وأنا انظر إليه والسلسلة في عنقه وقد ازرقت عيناه واسود وجهه وهو يقول: يا ويلي ماذا حلّ بي؟ لو رأوني (^٩) أهل الدنيا (^١٠) لما (^١١) ركبوا معاصي الله أبدًا، طولبتُ والله باللذات فأوثقتني (^١٢) وبالخطايا فأغرقتني، فهل من شافع لي؟ أو مخبر أهلي بي (^١٣)؟ قال الحارث: فاستيقظت مرعوبًا، وكاد أن يخرج قلبي من هول ما رأيت، فمضيت إلى داري وبت ليلتي وأنا متفكر فيما رأيت، فلما أصبحت قلت: دعني أعود إلى\n_________\n(^١) أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري، تقدمت ترجمته ص (٢٦٥).\n(^٢) لم أجد هذه القصة في عيون الأخبار المطبوع لابن قتيبة.\n(^٣) في (الأصل): تذكر، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٤) راوي هذه الحكاية الحارث بن نبهان، متروك الحديث عند أهل الحديث، قال النسائي عنه: متروك الحديث، الضعفاء والمتروكين له ص (٢٩) رقم ١١٦؛ وقال: يحيى بن معين عنه: ليس بشيء، تاريخ يحيى بن معين رواية الدوري ٤/ ٨٧ رقم ٣٢٨٥.\n(^٥) الجبانة: المقبرة، القاموس المحيط ص (١٥٣٠).\n(^٦) في (ع): فأرحم.\n(^٧) في (ظ): عن.\n(^٨) (فيها قبر): ليست في (ع).\n(^٩) في (ظ): رآني.\n(^١٠) هذه لغة أكلوني البراغيث.\n(^١١) في (ظ): في (ع، ظ): ما.\n(^١٢) في (ع، ظ): فأوبقتني.\n(^١٣) في (ع، ظ): بأمري.","vol":"1","page":281},{"text":"الموضع (^١) لعلي أجد به (^٢) أحدًا من زوار القبور فأعلمه بالذي رأيت، قال (^٣): فمضيت (^٤) إلى المكان الذي كنت فيه بالأمس فلم أر أحدًا، فأخذني النوم فنمت، فإذا أنا بصاحب القبر وهو يسحب على وجهه ويقول: وا ويلتاه (^٥) ماذا حل بي ساء في الدنيا عملي، وطال فيها أجلي حتى غضب علي رب الأرباب، فالويل لي إن لم يرحمني ربي، قال الحارث: فاستيقظت وقد تولّه (^٦) عقلي مما رأيت وسمعت، فمشيت إلى داري، وبت ليلتي، فلما أصبحت أتيت القبر لعلي أجد أحدًا من زوار القبور فأعلمه بما رأيت، ثم نمت فإذا أنا بصاحب القبر قد قرن بين قدميه وهو يقول: ما أغفل أهل الدنيا عني، ضوعف علي العذاب، وتقطعت عني الحيل والأسباب، وغضب علي رب الأرباب وغلّق في وجهي كل باب فالويل لي إن لم يرحمني ربي العزيز الوهاب، قال الحارث: فاستيقظت من منامي مرعوبًا، وهممت بالانصراف، فإذا بثلاث جوارٍ قد أقبلن فتباعدت لهن (^٧) عن القبر وتواريت لكي أسمع كلامهنّ، فتقدمت الصغرى ووقفت على القبر وقالت: السلام عليك يا أبتاه، كيف هدوءك في مضجعك؟ وكيف قرارك في موضعك، ذهبت عنا بودك، وانقطع عنا سؤالك، فما أشد حزننا (^٨) عليك، ثم بكت بكاء شديدًا، ثم تقدمت الابنتان فسلَّمن على القبر، ثم قالتا هذا قبر أبينا الشفيق علينا، والرحيم بنا آنسك الله بملائكة رحمته، وصرف عنك عذابه ونقمته، يا أبتاه جرت بعدك أمورٌ لو عاينتها لأهمتك، ولو اطلعت عليها لأحزنتك، كشف الرجال وجوهنا وقد كنت أنت سترتها. قال الحارث: فبكيت لما سمعت كلامهن، ثم قمت مسرعًا إليهن فسلمت عليهن، وقلت لهن: أيها الجوارِ إن الأعمال ربما قُبلت وربما رُدت على صاحبها، فما كان عمل أبيكن المخلد في هذا القبر الذي عاينت من أمره ما\n_________\n(^١) في (ع، ظ): إلى الموضع الذي كنت فيه.\n(^٢) (به): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) (قال): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): فلما مضيت.\n(^٥) في (ع، ظ): يا ويلتاه.\n(^٦) الوَلَه: ذهاب العقل والتحير من شدة الوجد أو الحزن أو الخوف، لسان العرب ١٣/ ٥٦١.\n(^٧) (لهن): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): حسرتنا.","vol":"1","page":282},{"text":"أحزنني، واطلعت من حاله على ما آلمني؟ قال الحارث: فلما سمعن كلامي كشفن (^١) وجوههن (^٢) وقلن: أيها العبد الصالح وما الذي رأيت؟ قلت لهن: لي ثلاثة أيام وأنا (^٣) أختلف إلى هذا القبر أسمع صوت المقمعة والسلسلة فيه، قال: فلما سمعن ذلك مني قلن لي: بشارة ما أضرها، ومصيبة ما أحزنها، نحن نقضي الأوطار، ونعمر الديار وأبونا يحترق بالنار، فوالله لا قرّ لنا قرار ولا ضمنا للذة العيش دار أو نتضرع إلى الجبار فلعله أن يعتق أبانا وينقذه من النار، ثم مضين يتعثرن في أذيالهن. قال الحارث: فأتيت (^٤) إلى داري وبت (^٥) ليلتي، فلما أصبحت أتيت القبر فجلست عنده فغلبني النوم فنمت (^٦) فإذا أنا بصاحب القبر له حسن وجمال، وفي رجليه نعل من ذهب، ومعه حور وغلمان (^٧). قال الحارث فسلمت عليه وقلت له: رحمك الله من أنت؟ فقال: أنا الرجل الذي عاينت من أمره ما أحزنك، واطلعت منه على ما أفجعك، فجزاك الله خيرًا فما أيمن طلعتك علي، فقلت له: وكيف حالك؟ فقال لي (^٨): لما اطلعت علي وأخبرت بناتي بالأمس بحالي، أعرين أبدانهن، وأسبلن شعورهن (^٩) وتضرعن لمولاهن، ومرغن خدودهن في التراب وأهملن دموعهن بالانسكاب، واستوهبنّي (^١٠) من العزيز الوهاب (^١١)، فغفر لي الذنوب\n_________\n(^١) في (ظ): كشفن عن.\n(^٢) من عجائب هذه القصة التي لم يحسن ناسجها حياكتها أن هؤلاء الجواري كن يستترن بغطاء الوجه وليس بينهن أحد من الرجال فلما رأين الحارث بن نبهان وهو أجنبي عنهن كشفن وجوههن، ألا يصل إليه كلامهن من وراء غطاء الوجه وقد يصل إليه من وراء جدار؟! والأعجب من ذلك أنهن اشتكين إلى أبيهن أن الرجال قد كشفوا وجوههن، فدل ذلك على كذب هذه القصة ووضعها.\n(^٣) (وأنا): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع، ظ) فمضيت.\n(^٥) في (ع): فبت.\n(^٦) (فنمت): ليست في (ع).\n(^٧) في (ع): حور وخدم وغلمان.\n(^٨) في (ظ): فقال له.\n(^٩) هذه القصة اشتملت على بعض المنكرات مثل كشف الوجه، والتعري بين يدي الله ﵎ مما أفسد الغاية التي ساق المصنف القصة من أجلها وهي الوعظ والتذكير.\n(^١٠) في (ع، ظ): واستوهبوني.\n(^١١) في (الأصل): الغفار، وما أثبته من (ع، ظ) لمناسبة الاسم لما قبله.","vol":"1","page":283},{"text":"والأوزار، واستنقذني (^١) من النار، وأسكنني دار القرار بجوار محمد المختار، فإذا رأيت بناتي فأعلمهن بأمري (^٢) وما كان من قصتي؛ ليزول عنهن روعهن، ويفارقن حزنهن، وتعلمهن أني قد صرت إلى جنات وحور ومسك وكافور وعندي غلمان وسرور، وقد عفا عني العزيز الغفور (^٣) قال الحارث: فاستيقظت فرحًا مسرورًا بما رأيت وسمعت (^٤)، ثم مضيت إلى داري وبت ليلتي، فلما أصبحت أتيت القبر (^٥) فوجدتهن حافيات الأقدام، فسلمت عليهن وقلت لهن: أبشرن فقد رأيت أباكن في خير عظيم، وملك مقيم، وقد أعلمني أن الله تعالى أجاب دعاكن ولم يخيب مسعاكن، وقد وهب لكن أباكن فاشكرنه على ما أولاكن. قال: فقالت الصغرى: اللهم يا مؤنس القلوب، ويا ساتر العيوب، ويا كاشف الكروب، ويا غافر الذنوب، ويا عالم الغيوب، ويا مبلغ الأمل المطلوب (^٦) قد علمت ما كان من مسكنتي (^٧) ورغبتي واعتذاري في خلوتي وإشفاقي (^٨) من زلتي، وتنصلي من خطيئتي، وأنت اللهم تعلم همتي والمطلع على نيتي، والعالم بطويتي (^٩)، ومالك رقبتي، والآخذ بناصيتي، وغايتي في طلبتي، ورجائي (^١٠) عند شدتي، ومؤنسي في وحدتي، وراحم عبرتي، ومقيل عثرتي ومجيب دعوتي، فإن كنت قصرت عما أمرتني، وركنت إلى (^١١) ما عنه نهيتني فبحلمك حملتني، وبسترك سترتني فبأي لسان أذكرك، وعلى أي نعمة (^١٢) أشكرك، ضاق بكثرتها ذرعي، فيا أكرم الأكرمين، ومنتهى غاية\n_________\n(^١) في (ع): استنقذوني، وفي (ظ): أنقذني.\n(^٢) في (ع): من حالي.\n(^٣) أيسجع أهل القبور؟!.\n(^٤) في (ع): لما سمعت ورأيت.\n(^٥) (القبر): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع): للمطلوب.\n(^٧) في (ظ): مسألتي.\n(^٨) في (ع، ظ): استقامتي، ولا يستقيم المعنى بما في (ع، ظ)؛ لأن السياق سياق تنصل واستقالة من الذنوب؛ ولأن الاستقامة تكون بعد الزلة.\n(^٩) في (الأصل): وطيتي، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^١٠) في (الأصل): رجاء، وهو خطأ تصويبه من (ع، ظ).\n(^١١) في (ع): ركبت على.\n(^١٢) في (ع): نعمك.","vol":"1","page":284},{"text":"الطالبين، ومالك يوم الدين الذي يعلم ما يُخفى (^١) في الضمير (^٢) وتدبر في الصغير والكبير (^٣)، فإن كنت قضيت الحاجة بفضلك، وشفعتني في عبدك فاقبضني إليك إنك (^٤) على كل شيء قدير، ثم صرخت صرخة فارقت الدنيا، رحمة الله عليها، قال: ثم قامت الثانية فنادت بأعلى صوتها: يا رب يا رب فرج كربتي (^٥) وخلص من الشك قلبي، يا من أقامني من صرعتي، وأقالني من عثرتي (^٦)، وأعانني في شدتي فإن (^٧) كنت قبلت دعوتي، وقضيت حاجتي، وأنجحت طلبتي فألحقني بأختي، ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا، رحمة الله عليها، قال: ثم قامت (^٨) الثالثة فنادت بأعلى صوتها: يا أيها الجبار الأعظم، والملك الأكرم، والعالم بمن سكت وتكلم، لك الفضل العظيم، والملك القديم، والوجه الكريم، العزيز من أعززته، والذليل من أذللته، والشريف من شرفته، والسعيد من أسعدته، والشقي من أشقيته، والقريب من أدنيته (^٩)، والبعيد من أبعدته، والمحروم من أحرمته (^١٠)، والرابح من أوهبته (^١١)، والخاسر من عذبته، أسألك باسمك العظيم، ووجهك الكريم، وعلمك المكنون الذي بعد عن إدراك الأفهام وغمض عن مُنَاوَله الأوهام، باسمك الذي جعلته على الليل فدجى، وعلى النهار فأضاء، وعلى الجبال فدكدكت (^١٢)، وعلى الرياح فسارت (^١٣) وعلى السماوات فارتفعت، وعلى الأصوات\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أخفي.\n(^٢) في (ظ): ما في الصدور والضمير.\n(^٣) في (ع، ظ): تدبر من الصغير والكبير، وفي ظني أن ما بكل النسخ يحتاج إلى تقدير لكي يستقيم المعنى، فنقدر ما في الأصل: تدبر الإنسان في الأمر الصغير والكبير، وعلى نسختي (ع، ظ) يكون التقدير: تدبر أم الصغير والكبير. وهذا الاحتمال مبني على أن حرف الجر (من) تحرف من كلمة (أمر).\n(^٤) في (ع): وأنت.\n(^٥) في (ع): كربي.\n(^٦) في (ع، ظ): ودلني من حيرتي.\n(^٧) في (ع، ظ): إن.\n(^٨) في (ظ): تقدمت.\n(^٩) في (ظ): قربته.\n(^١٠) في (ظ): حرمته.\n(^١١) في (ظ): وهبته.\n(^١٢) في (ع): فتدكدكت.\n(^١٣) في (ع): فثارت.","vol":"1","page":285},{"text":"فخشعت، وعلى الملائكة فسجدت، اللهم إن أسألك إن كنت قضيت حاجتي، وأنجحت طلبتي فألحقني بصواحبي (^١)، ثم صاحت صيحة فارقت الدنيا رحمة الله عليها وعليهن (^٢) وعلى جميع المسلمين (^٣).\nوروي من حديث أنس أن رسول الله ﷺ قال: و\"من دخل المقابر فقرأ سورة يس خفف عنهم وكان له بعدد من فيها حسنات\" (^٤).\nويروى عن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ أنه أمر أن يقرأ عند قبره سورة البقرة (^٥).\nوقد روي إباحة [قراءة] (^٦) القرآن عند القبر عن العلاء بن عبد الرحمن (^٧).\nوذكر النسائي (^٨) وغيره (^٩) من حديث معقل بن يسار المدني ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"اقرؤوا سورة (^١٠) يس عن موتاكم\". وهذا يحتمل أن تكون\n_________\n(^١) في (ظ): بصويحباتي.\n(^٢) (وعليهن): ليست في (ع).\n(^٣) في (ع): آخر الحكاية والحمد لله رب العالمين.\n(^٤) قال الألباني: موضوع، أخرجه الثعلبي في تفسيره، السلسلة الضعيفة ٣/ ٣٩٧، ح ١٢٤٦.\n(^٥) ذكره أبو محمد عبد الحق في الأحكام الشرعية الصغرى ٢/ ٣٤٠.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) هو العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب الحُرَقي، صدوق ربما وهم، تقريب التهذيب ص (٤٣٥) رقم ٥٢٤٧، وأخرجه عنه الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٢٢٠، ح ٤٩١، ويحيى بن معين في تاريخه رواية الدوري ٤/ ٤٤٩ رقم ٥٢٣٨.\n(^٨) أخرجه النسائي في السنن الكبرى ٦/ ٢٦٥، ح ١٠٩٣.\n(^٩) (وغيره): ليست في (ع، ظ)، والحديث أخرجه وأبو داود في السنن ٣/ ١٩١، ح ٣١٢١؛ وابن ماجه ١/ ٤٦٦، ح ١٤٤٨؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٦٩، ح ٣٠٠٥؛ وأحمد في المسند ٥/ ٢٦، ح ٢٠٣١٦. كلهم من طريق أبي عثمان وليس بالنهدي عن أبيه عن معقل بن يسار، قال ابن حجر: أعله ابن القطان بالاضطراب والوقف، وبجهالة حال أبي عثمان وأبيه، تلخيص الحبير للحافظ ابن حجر العسقلاني ٢/ ١٠٤، ح ٧٣٤، وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (١٥١)، ح ١٠٧٢.\n(^١٠) (سورة): ليست ي (ع، ظ)، ولفظ النسائي: \"اقرؤوا على موتاكم يس\".","vol":"1","page":286},{"text":"هذه القراءة عند الميت في حال موته، ويحتمل أن يكون عند قبره.\nقال أبو محمد عبد الحق (^١): حدثني أبو الوليد إسماعيل بن أحمد عُرف بابن أفرند وكان هو وأبوه صالحين معروفين (^٢)، مات أبي ﵀ فحدثني بعض إخوانه ممن يوثق بحديثه، قال لي: زرت قبر أبيك فقرأت عليه حزبًا من القرآن، ثم قلت: يا فلان هذا قد أهديته لك، فماذا لي؟ قال: فهبّت علي نفحة مسك غشيتني، وأقامت معي ساعة، ثم انصرفت وهي معي فما فارقتني إلا وقد مشيت نصف الطريق.\nقال أبو محمد (^٣): ورأيت لبعض من يوثق بحديثه قال: ماتت لي امرأة فقرأت في بعض الليالي آيات من القرآن فأهديتها لها ودعوت الله ﷿، واستغفرت لها وسألت، فلما كان في اليوم التالي حدثتني امرأة تعرفها وتعرفني قالت لي: رأيت البارحة فلانة في النوم يعني الميتة المذكورة، في مجلس حسن، في دار حسنة، وقد أخرجت [لى] (^٤) أطباقًا من تحت سرير كان في البيت والأطباق مملوءة (^٥) قوارير (^٦)، فقالت لي:\nيا فلانة هذا (^٧) أهداها لي صاحب بيتي، قال: وما كنت أعلمت بما أهديت من (^٨) ذلك أحدًا.\nقلت: في هذا (^٩) حديث مرفوع (^١٠) من حديث أنس يأتي (^١١) في باب ما\n_________\n(^١) العاقبة لأبي محمد عبد الحق ص (٢١٩).\n(^٢) في (ع): فقال، وفي العاقبة لأبي محمد: قال.\n(^٣) في العاقبة له ص (٢١٧).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، العاقبة).\n(^٥) في (ظ): ملآنة.\n(^٦) في (ع): من قوارير.\n(^٧) (يا فلانة هذا): ليست في (ع).\n(^٨) (بما أهديت من): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٩) في (ع): وفي هذا المعنى، وفي (ظ): في هذا المعنى.\n(^١٠) في (ع، ظ): مرفوع من حديث أنس.\n(^١١) انظر: ص (٢٩٧).","vol":"1","page":287},{"text":"يتبع الميت إلى قبره، وبعد موته وما يبقى معه فيه (^١).\nوقد قيل: إن ثواب القراءة للقارئ وثواب الاستماع للميت (^٢)، وكذلك (^٣) تلحقه الرحمة، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ (٢٠٤)﴾ [الأعراف: ٢٠٤].\nقلت: ولا يبعد في كرم الله تعالى أن يلحقه ثواب القراءة والاستماع جميعًا، ويلحقه ثواب ما يُهدى إليه من قراءة القرآن وإن لم يسمعه كالصدقة والدعاء والاستغفار لما ذكرنا؛ ولأن القرآن دعاء واستغفار وتضرع وابتهال، وما تقرب المتقربون إلى الله تعالى بمثل القرآن، قال النبي ﷺ (^٤): \"يقول الرب (^٥) ﵎: من شغله قراءة (^٦) القرآن عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين\"، رواه الترمذي (^٧) وقال فيه: حديث حسن غريب (^٨).\nوقال ﵇: \"إذا مات الإنسان انقطع عمله (^٩) إلا من ثلاثة: صدقة جارية، أو علم يُنتفع به، أو ولد صالح يدعو له\" (^١٠). والقراءة في معنى الدعاء، وذلك صدقة من الولد ومن الصاحب والصديق والمؤمنين حسب ما ذكرنا والله أعلم (^١١).\n_________\n(^١) (وبعد موته وما يبقى معه فيه): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومن قال إن الميت ينتفع بسماع القرآن ويؤجر على ذلك فقد غلط؛ لأن النبي ﷺ قال: \"إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له\"، فالميت بعد الموت لا يثاب على سماع ولا غيره، وإن كان الميت يسمع قرع نعالهم، ويسمع سلام المسلم عليه، ويسمع غير ذلك، لكن لم يبق له عمل غير ما استثني. مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣١٧؛ واقتضاء الصراط المستقيم ٢/ ٧٤١.\n(^٣) في (ع، ظ) ولذلك.\n(^٤) (النبي): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) (الرب): ليست في (ع).\n(^٦) (قراءة): ليست في (سنن الترمذي).\n(^٧) في السنن ٥/ ١٨٤، ح ٢٩٢٦؛ والدارمي في السنن ٢/ ٥٣٣، ح ٣٣٥٦؛ والبخاري في خلق أفعال العباد ص (١٠٩)، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٥٣)، ح ٥٦٢.\n(^٨) (حسن): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الترمذي.\n(^٩) في (ع): انقطع عنه عمله.\n(^١٠) أخرجه مسلم ٣/ ١٢٥٥، ح ١٦٣١.\n(^١١) في (ع): وبالله التوفيق، وفي (ظ): وبالله توفيقنا.","vol":"1","page":288},{"text":"فإن قيل: فقد قال الله (^١) تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ [النجم: ٣٩]، وهذا يدل على أنه لا ينفع أحدًا (^٢) عملُ أحدٍ، قيل له: هذه الآية اختلف (^٣) في تأويلها، فروي عن ابن عباس أنها منسوخة (^٤) بقوله تعالى: [والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم بإيمانٍ ألحقنا بهِم ذرياتهم] [الطور: ٢١] (^٥) فجعل الولد الطفل يوم القيامة في ميزان أبيه ويشفع الله تعالى الآباء في الأبناء والأبناء من الآباء، يدل على ذلك قوله تعالى: ﴿آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ (^٦) لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعًا﴾ [النساء: ١١].\nوقال الربيع بن أنس (^٧): ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ يعني الكافر، وأما المؤمن فله ما سعي وما سعي (^٨) له غيره (^٩) (^١٠).\n_________\n(^١) (الله): ليست في (ع).\n(^٢) في (ع): أحد، وهو خطأ.\n(^٣) في (ع، ظ): وقد اختلف أهل التأويل.\n(^٤) تفسير الطبري ١١/ ٥٣٤.\n(^٥) سورة الطور من الآية (٢١)، وهذه الآية على قراءة أبي عمرو البصري، وهي قراءة سبعية متواترة، انظر: البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة، لعبد الفتاح القاضي ١/ ٣٠٣.\n(^٦) (آباؤكم وأبناؤكم): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) الربيع بن أنس بن زياد البكري المروزي، سمع أنس بن مالك وأبا العالية الرياحي والحسن البصري، وحديثه في السنن الأربعة، يقال: توفي سنة ١٣٩ هـ، سير أعلام النبلاء ٦/ ١٦٩.\n(^٨) في (ظ): وما يُسعى له.\n(^٩) (غيره): ليست في (ظ).\n(^١٠) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ظن قوم أن انتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحي ينافي قوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾، فليس الأمر كذلك، فإن انتفاع الميت بالعبادات البدنية من الحي بالنسبة إلى الآية كانتفاعه بالعبادات المالية، بل ذلك بالنسبة إلى الآية كانتفاعه بالدعاء والاستغفار والشفاعة، وقد بينا في غير هذا الموضع نحوًا من ثلاثين دليلًا شرعيًا يبين انتفاع الإنسان بسعي غيره، إذ الآية إنما نفت استحقاق السعي وملكه وليس كل ما لا يستحقه الإنسان ولا يملكه لا يجوز أن يحسن إليه مالكه ومستحقه بما ينتفع به منه، فهذا نوع وهذا نوع، وكذلك ليس كل ما لا يملكه الإنسان لا يحصل له من جهته منفعة. فقد ثبت بالنصوص المتواترة وإجماع سلف الأمة أن المؤمن ينتفع بما ليس من سعيه كدعاء الملائكة واستغفارهم له كما في قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا﴾ الآية، ودعاء النبيين والمؤمنين واستغفارهم كما في قوله تعالى: ﴿وَصَلِّ عَلَيْهِمْ إِنَّ صَلَاتَكَ سَكَنٌ لَهُمْ﴾ =","vol":"1","page":289},{"text":"قلت: وكثير (^١) من الأحاديث تدل على هذا القول (^٢)، وأن المؤمن يصل إليه ثواب العمل الصالح من غيره، وفي الصحيح عن النبي ﷺ: \"من مات وعليه صيام صام عنه وليه\" (^٣)، وقال ﵇ للرجل الذي حج عن غيره قبل أن يحج عن نفسه: \"حج عن نفسك ثم حج عن شبرمة\" (^٤)، وروي أن (^٥) عائشة ﵂ اعتكفت عن أخيها عبد الرحمن بعد موته، وأعتقت عنه، وقال سعد (^٦) للنبي ﷺ: \"إن أمي توفيت أفأتصدق عنها؟ قال: نعم، قال: فأي الصدقة أفضل؟ قال: سقي الماء\" (^٧)، وفي الموطأ (^٨) عن عبد الله بن أبي بكر عن عمته (^٩) أنها حدثته عن جدته أنها جعلت على نفسها مشيًا إلى مسجد قباء فماتت ولم تقضه، فأفتى عبد الله بن عباس ابنتها (^١٠) أن تمشي (^١١) عنها.\n_________\n= وقوله سبحانه: ﴿وَمِنَ الْأَعْرَابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ مَا يُنْفِقُ قُرُبَاتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾، وقوله ﷿: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾، وكدعاء المصلين للميت ولمن زاروا قبره من المؤمنين، فالآية ليست في ظاهرها إلا أنه ليس له إلا سعيه وهذا حق فإنه لا يملك ولا يستحق إلا سعي نفسه، وأما سعي غيره فلا يملكه ولا يستحقه لكن هذا لا يمنع أن ينفعه الله ويرحمه به كما أنه دائمًا يرحم عباده بأسباب خارجة عن مقدورهم، انظر: مجموع الفتاوى ١٨/ ١٤٣، ٧/ ٤٩٩ - ٥٠١، ٢٤/ ٣٠٦ - ٣١٣، ٢٤/ ٣٦٦ (بتصرف يسير).\n(^١) (قلت: وكثير): ساقطة من (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): وتشهد له.\n(^٣) أخرجه البخاري ٢/ ٦٩٠، ح ١٨٥١؛ ومسلم ٢/ ٨٠٣، ح ١١٤٧.\n(^٤) أخرجه أبو داود في السنن ٢/ ١٦٢، ح ١٨١١؛ وابن ماجه ٢/ ٩٦٩، ح ٢٩٠٣؛ وابن حبان في صحيحه ٩/ ٢٩٩، ح ٣٩٨٨، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ١٥١، ح ٢٣٤٧.\n(^٥) في (ظ): عن.\n(^٦) سعد بن معاذ ﵁.\n(^٧) أخرجه النسائي في المجتبى ٦/ ٢٥٤، ح ٣٦٦٥؛ وابن ماجه ٢/ ١٢١٤، ح ٣٦٨٤؛ وابن حبان في صحيحه ٨/ ١٣٥، ح ٣٣٤٨، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٢٩٨، ٢٩٧١.\n(^٨) موطأ مالك ٢/ ٤٧٢، ح ١٠٠٨.\n(^٩) عمرة بنت حزم الأنصارية، انظر: شرح الزرقاني على الموطأ ٣/ ٧٥.\n(^١٠) (ابنتها): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الموطأ.\n(^١١) في (ع، ظ): يمشي.","vol":"1","page":290},{"text":"قلت: ويحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾ خاصًّا بالسيئة (^١)، بدليل ما في صحيح مسلم (^٢) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"قال ﷿: إذا همّ عبدي بحسنة ولم يعملها كتبتها له حسنة، فإن عملها كتبتها عشر حسنات (^٣) إلى سبعمائة ضعف، فإذا هم بسيئة ولم يعملها لم أكتبها عليه، فإن عملها كتبتها سيئة واحدة\"، والقرآن دال على هذا، قال الله تعالى: ﴿مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا﴾ [الأنعام: ١٦٠]، وقال تعالى (^٤): ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةُ حَبَّةٍ﴾ [البقرة: ٢٦١]، وقال في الآية الأخرى (^٥): ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً﴾ [البقرة: ٢٤٥]، وهذا كله تفضلًا (^٦) من الله ﷿، وطريق العدل ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾، فإذا تصدق عنه غيره فليس يجب له شيء (^٧) إلا أن الله ﷿ متفضل (^٨) عليه بما لم يجب له، كما أن زيادة الإضعاف في الحسنة (^٩) فضل منه كتب له بالحسنة الواحدة عَشْرًا (^١٠) إلى سبعمائة ضعف إلى ألف ألف حسنة كما قيل لأبي هريرة: أسمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله ليجزي بالحسنة (^١١) الواحدة ألف ألف حسنة؟ فقال: سمعته يقول: \"إن الله ليجزي على الحسنة الواحدة ألفي ألف حسنة\" (^١٢). فهذا تفضل، وقد تفضل الله على الأطفال بإدخالهم الجنة بغير\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في السيئة.\n(^٢) في الصحيح ١/ ١١٧، ح ١٢٨.\n(^٣) في (ع، ظ): كتبتها عشرًا.\n(^٤) (تعالى): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): وقال في الآية الأخرى: ﴿كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ﴾ وقال.\n(^٦) في (ع، ظ): تفضل، والأصل على تقدير كان محذوفة مع اسمها، تقديرها: إنما كان هذا تفضلًا، وما في (ع، ظ) يصح على أنه خبر للمبتدأ هذا.\n(^٧) (فإذا تصدق عنه غيره فليس يجب له شيء): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): يتفضل.\n(^٩) (في الحسنة): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع): عشرُ، على أن كُتب مبنية للمجهول.\n(^١١) في (ع، ظ): على الحسنة.\n(^١٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٢٩٦، ح ٧٩٣٢؛ و٢/ ٥٢١، ح ١٠٧٧٠، إسناده ضعيف، انظر: حاشية مسند أحمد ١٣/ ٣٢٨، ح ٧٩٤٥، ط. م. الرسالة.","vol":"1","page":291},{"text":"عمل (^١)، وقد ذكر الخرائطي في كتاب القبور (^٢) قال: سنة في الأنصار إذا حملوا الميت أن يُقرأ (^٣) معه سورة البقرة.\nولقد أحسن بعض الفضلاء حيث يقول (^٤) (^٥):\nزر والديك وقف على قبريهما … فكأنني بك قد حملت إليهما\nوفي أبيات يقول فيها (^٦):\nوقرأت من آي الكتاب بقدر ما … تستطيعه وبعثت ذاك إليهما\nوإنما طولنا النفس في هذا الباب؛ لأن الشيخ الإمام (^٧) الفقيه القاضي (^٨) عبد العزيز بن عبد السلام (^٩) (^١٠) كان يفتي بأنه لا يصل إلى الميت ثواب ما يُقرأ، ويحتج بقوله: ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩)﴾، فلما توفي ﵀ رآه بعض أصحابه ممن (^١١) يجالسه ويسأله عن ذلك فقال له: إنك كنت تقول: لا (^١٢) يصل إلى الميت ثواب ما يُقرأ ويهدى إليه فكيف الأمر؟ فقال له: كنت (^١٣) أقول ذلك في دار الدنيا والآن قد رجعت عنه (^١٤) لما رأيت من\n_________\n(^١) يشير إلى آية سورة الطور: ﴿أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ﴾.\n(^٢) في (الأصل، ع): الثبور، وما أثبته من (ظ)، الكتاب مفقود، انظر: ص (٥٧).\n(^٣) في (ع، ظ): أن يقرءوا.\n(^٤) في (ع، ظ): ولقد أحسن من قال.\n(^٥) لم أقف على القائل.\n(^٦) في (ع، ظ): في أبيات يقول في آخرها.\n(^٧) تأخرت كلمة: الإمام في (ع، ظ) إلى ما بعد كلمة: القاضي.\n(^٨) في (ع، ظ): مفتي الأنام.\n(^٩) عبد العزيز بن عبد السلام بن القاسم بن الحسن، أبو محمد السلمي الشافعي شيخ المذهب، غيّر كثيرًا من البدع مثل: صلاة الرغائب، ونصف شعبان ومنع منها، له مصنفات منها: التفسير، والقواعد الكبرى والصغرى، وكتاب الصلاة، والفتاوى الموصلية، وغير ذلك، توفي سنة ٦٦٠ هـ، طبقات الشافعية لعبد الوهاب بن علي السبكي ٨/ ٢٠٩، والبداية والنهاية لابن كثير ١٣/ ٢٣٥.\n(^١٠) في (ع، ظ): ﵀.\n(^١١) في (ع): ممن كان.\n(^١٢) في (ع، ظ): إنه لا.\n(^١٣) في (ع): إني كنت.\n(^١٤) بغضِّ النظر عن صحة ما ذهب إليه الإمام ابن عبد السلام، فالآخرة ليست محل تكليف، وإنما يقبل الرجوع عما خالف أو أخطأ فيه الإنسان أو أذنب في دار الدنيا، فلا تبنى أحكام أو معاملات على المنامات.","vol":"1","page":292},{"text":"كرم الله في ذلك، وأنه يصل إليه ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-141>باب يدفن العبد في الأرض التي خُلق منها</span>\nأبو عيسى الترمذي (^١) عن مطر بن عُكَامِس (^٢) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قضى الله لعبد أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة\". قال أبو عيسى: وفي الباب (^٣) عن أبي عزة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قضى الله لعبد (^٤) أن يموت بأرض جعل له إليها حاجة (^٥) أو قال بها حاجة\" (^٦). قال: هذا حديث صحيح، وأبو عزة له صحبة، واسمه يسار بن عُبيد.\nوأنشدوا (^٧):\nإذا ما حِمَام المرء كان ببلدة … دعته إليها حاجة فيطير\nوروى الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول (^٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: \"خرج علينا رسول الله ﷺ يطوف ببعض نواحي المدينة فإذا بقبر يُحفر فأقبل حتى وقف عليه، فقال: لمن هذا؟ قيل: لرجل من\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٤٥٢، ح ٢١٤٦؛ وابن ماجه ٢/ ١٤٢٤، ح ٤٢٦٣؛ وأحمد في المسند ٥/ ٢٢٧، ح ٢٢٠٣٥؛ وابن حبان في صحيحه ١٤/ ١٩، ح ٦١٥١، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي له ٢/ ٢٢٧، ح ١٧٤٥.\n(^٢) في (الأصل): عكاش، وتصويبه من (ع، ظ، جامع الترمذي، تقريب التهذيب ص (٥٣٤ رقم ٦٧٠١).\n(^٣) في (الأصل): وفي الباب الثاني، والتصويب من (ع، ظ، جامع الترمذي).\n(^٤) في (ظ): للعبد.\n(^٥) في (ظ): جعل له حاجة إليها.\n(^٦) الترمذي في جامعه ٤/ ٤٥٣، ح ٢١٤٧؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٤٢٩، ح ١٥٥٧٨؛ وابن حبان في صحيحه ١٤/ ١٩، ح ٦١٥١؛ والبخاري في الأدب المفرد ص (٢٧٣)، ح ٧٨٠، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٢٧، ح ١٧٤٦.\n(^٧) ذكره صاحب المستطرف في كل من مستظرف ٢/ ٥٧٥، ولم ينسبه إلى أحد.\n(^٨) نوادر الأصول ١/ ٢٦٦ - ٢٦٧، ولم يذكر له سندًا، وأخرجه الحاكم في مستدركه (١/ ٥٢١، ح ١٣٥٦؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٧/ ١٧٣، ح ٩٨٩١، قال أبو عبد الله الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه، ولهذا الحديث شواهد، وأكثرها صحيحة. ثم سرد بعضها.","vol":"1","page":293},{"text":"الحبشة، فقال: لا إله إلا الله سيق من أرضه وسمائه حتى دُفن في الأرض التي خُلق منها\".\nوعن ابن مسعود عن رسول الله ﷺ: \"أنه قال: إذا كان أجل العبد بأرض أوثبته الحاجة إليها حتى إذا بلغ أقصى أثره قبضه الله، فتقول الأرض يوم القيامة: رب هذا ما استودعتني\"، خرَّجه ابن ماجه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-142>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٢) رحمة الله عليهم: فائدة هذا الباب تنبيه العبد على التيقظ للموت والاستعداد له بحسن الطاعة، والخروج عن المظلمة، وقضاء الدين، وإثبات الوصية بما له وعليه في الحضر فضلًا عن أوان الخروج عن وطنه (^٣) إلى سفر؛ فلا يدري (^٤) أين كُتبت منيته من بقاع الأرض، أنشد (^٥) بعضهم (^٦):\nمشينا في خطًا كُتبت علينا … ومن كُتبت عليه خُطًا مشاها\nوأرزاق لنا متفرقات … فمن لم تأته منا أتاها\nومن كُتبت منيته بأرض … فليس يموت في أرض سواها\nوقد رُوي في الآثار القديمة (^٧): أن سليمان ﵇ كان عنده رجل يقول (^٨): يا نبي الله إن لي حاجة بأرض الهند فأسألك يا نبي الله (^٩) أن تأمر\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٤٢٤، ح ٤٢٦٣؛ والطبراني في المعجم الكبير ١٠/ ١٨٦، ح ١٠٤٠٣؛ والحاكم في المستدرك ١/ ١٠١، ح ١٢٣، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٠، ح ٣٤٣٨.\n(^٢) لم أقف على القائل.\n(^٣) من قوله: والخروج عن المظلمة .. وإلى هذا الموضع سقط في (ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): فإنه لا يدري.\n(^٥) في (ع، ظ): وأنشد.\n(^٦) ذكره صاحب المستطرف ٢/ ٥٥٣، ولم ينسبه لأحد.\n(^٧) ذكر هذا الأثر النسفي في تفسيره ٣/ ٢٨٨؛ وأبو السعود في تفسيره المسمى: إرشاد العقل السليم إلى مزايا القرآن الكريم ٧/ ٧٨.\n(^٨) في (ظ): يقول له.\n(^٩) في (يا نبي الله): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":294},{"text":"الريح أن تحملني إليها في هذه الساعة، فنظر سليمان إلى ملك الموت فرآه تبسم، فقال: مم تبتسم؟! قال: تعجبًا، (أمرت) (^١) بقبض روح هذا الرجل في بقية هذه الساعة بالهند، وأنا أراه عندك، فروي أن الريح حملته تلك الساعة إلى الهند فقبض روحه (^٢)، والله أعلم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-143>باب ما جاء أن كل عبد يُذرُّ (^٤) عليه من تراب حفرته وفي الرزق والأجل (^٥) وبيان قوله تعالى: ﴿مُخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ﴾</span>\nأبو نعيم: (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مولود إلا وقد ذُر عليه من تراب حفرته (^٧) \".\nقال أبو عاصم النبيل (^٨): ما نجد لأبي بكر وعمر ﵄ فضيلة مثل هذه؛ لأن طينتهما طينة رسول الله ﷺ، أخرجه (^٩) في باب ابن سيرين عن أبي هريرة ﵁ وقال: هذا حديث غريب من حديث ابن عون (^١٠)، ولم نكتبه إلا من حديث أبي عاصم النبيل وهو أحد الثقات الأعلام من أهل البصرة.\nوروي مرة عن ابن مسعود ﵁: \"أن الملك الموكل بالرحم يأخذ النطفة من الرحم فيضعها على كفه ثم يقول: يا رب مخلقة أو غير مخلقة؟ فإن قال: مخلقة، قال: يا رب ما الرزق، ما الأثر، ما الأجل (^١١)؟ فيقول: انظر في أمّ\n_________\n(^١) في (ع، ظ): إني أمرت.\n(^٢) في (ع، ظ): فقبض روحه بها.\n(^٣) (والله أعلم): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): يذرا، وفي (م): يذرى.\n(^٥) (الأجل): ليست في (ظ).\n(^٦) في الحلية ٢/ ٢٨٠.\n(^٧) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ومثل هذا لا يُجزم به، ولا يحتج به، مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٦٩.\n(^٨) الضحاك بن مَخْلَد بن الضحاك، شيخ المحدثين الأثبات، أبو عاصم الشيباني، حدّث عن شعبة، والأوزاعي، وسفيان، ومالك وغيرهم، وهو أجل وأكبر شيوخ البخاري، توفي سنة ٢١٢ هـ، سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٨٠.\n(^٩) أي أبو نعيم في الحلية ٢/ ٢٨٠.\n(^١٠) في (ع، ظ): عون، والأصل متوافق مع الحلية.\n(^١١) في (ع): ما الأجل، ما الأثر.","vol":"1","page":295},{"text":"الكتاب، فينظر في اللوح المحفوظ فيجد فيه رزقه وأثره وأجله وعمله، ويأخذ من التراب الذي يدفن في بقعته ويعجن به نطفته، فذلك قوله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ﴾، أخرجه الترمذي الحكيم (^١) في نوادر الأصول (^٢) أيضًا (^٣). وذكر (^٤) عن علقمة (^٥) عن عبد الله (^٦) قال: إن النطفة إذا استقرت في الرحم أخذها الملك بكفه فقال: أي رب مخلقة (^٧) أو غير مخلقة، فإن قال غير مخلقة لم تكن نسمة وقذفتها الأرحام دمًا، وإن قال مخلقة قال: أي رب أذكر (^٨) أم أنثى، أشقي أم سعيد؟ وما الأجل (^٩)، وما الأثر (^١٠)، وما الرزق، وبأي أرض يموت؟ فيقول: اذهب إلى أم الكتاب فإنك ستجد هذه النطفة (^١١)، فيقال للنطفة من ربك؟ فتقول: الله، فيقال: من رازقك؟ فتقول: الله، فتخلق فتعيش أجلها (^١٢)، وتأكل رزقها، وتطأ أثرها، فإذا جاء أجلها ماتت، فدفنت (^١٣) في ذلك المكان\" (^١٤). فالأثر (^١٥): التراب الذي يؤخذ فيعجن (^١٦) به ماؤه.\nوقال محمد بن سيرين: لو حلفت حلفت صادقًا بارًا غير شاك ولا مستثن أن الله تعالى ما خلق نبيه محمدًا (^١٧) ﷺ ولا أبا بكر ولا عمر إلا من طينة واحدة ثم ردهم إلى تلك الطينة (^١٨).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أبو عبد الله.\n(^٢) نوادر الأصول ١/ ١٦٩.\n(^٣) (أيضًا): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) أي الحكيم الترمذي.\n(^٥) علقمة بن قيس، أبو الأشبال، تقدمت ترجمته ص (١٤٨)\n(^٦) عبد الله بن مسعود ﵁.\n(^٧) في (ع): أي رب مخلقة، وفي (ظ): يا رب مخلقة.\n(^٨) في (ظ): ذكر.\n(^٩) في (ظ): فما الأجل.\n(^١٠) في (ع): ما الأثر.\n(^١١) في (ع، ظ): النطفة فيها.\n(^١٢) في (ع، ظ): في أجلها.\n(^١٣) (فدفنت): ليست في (ظ).\n(^١٤) نوادر الأصول ١/ ١٦٩؛ قال ابن حجر: وإسناده صحيح، وهو موقوف لفظًا مرفوع حكمًا، انظر: فتح الباري لابن حجر ١/ ٤١٩.\n(^١٥) في (ع، ظ): فالأثر هو التراب.\n(^١٦) في (ظ): ويعجن.\n(^١٧) في (محمدًا): ليست في (ظ).\n(^١٨) ذكره الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ١٧٠.","vol":"1","page":296},{"text":"قلت: وممن خلق من تلك الطينة (^١) عيسى ابن مريم ﵇ على ما يأتي (^٢) بيانه آخر الكتاب إن شاء الله، وهذا الباب يبين لك معنى قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ إِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ مِنَ الْبَعْثِ فَإِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ تُرَابٍ﴾ [الحج: ٥]، وقوله: ﴿هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ طِينٍ﴾ [الأنعام: ٢] وقوله: ﴿ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (٨)﴾ [السجدة: ٨]، ولا تعارض في شيء من ذلك على ما بيناه (^٣) في كتاب جامع أحكام القرآن والمبين (^٤) لما تضمن من السنة وآي الفرقان (^٥)، وهذا الباب يجمع لك ذلك (^٦) كله فتأمله (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-144>باب (^٨) ما يتبع الميت إلى قبره وبعد موته وما يبقى معه فيه</span>\nمسلم (^٩) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يتبع الميت ثلاثة (^١٠)، فيرجع اثنان (^١١) ويبقى واحد، يتبعه أهله وماله وعمله، فيرجع أهله وماله ويبقى عمله\".\nوروي (^١٢) أبو نعيم (^١٣) من حديث قتادة عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سبع يجري أجرها (^١٤) للعبد بعد موته وهو في قبره: من علَّم علمًا، أو أجرى (^١٥) نهرًا، أو حفر بئرًا، أو غرس نخلًا، أو بنى مسجدًا،\n_________\n(^١) في (ع): التربة.\n(^٢) ص (١٢٩٩).\n(^٣) في (ع): على ما يأتي.\n(^٤) في (ع، ظ): المبين.\n(^٥) في (ع، ظ): القرآن.\n(^٦) (ذلك): ليست في (ظ).\n(^٧) انظر: تفسير القرطبيبي ٦/ ٢٤٩ - ٢٥٠.\n(^٨) من هذا الموضع توجد كلمات وأحرف غير واضحة في الأصل أكملتها من (ع، ظ، ومصادر المؤلف) وينتهي بنهاية ل ٣٤/ أ.\n(^٩) في الصحيح ٤/ ٢٢٧٣، ح ٢٩٦٠؛ والبخاري في الصحيح ٥/ ٢٣٨٨، ح ٦١٤٩.\n(^١٠) في (ع، ظ): ثلاث، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^١١) في (ظ): اثنتان.\n(^١٢) من قوله: يتبع الميت .. إلى هذا الموضع توجد بعض الكلمات غير واضحة، ثم توضيحها من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^١٣) في الحلية ٢/ ٣٤٣ - ٣٤٤.\n(^١٤) في (جميع النسخ): أجره، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^١٥) في (ع، ظ): كرى، والأصل متوافق مع الحلية.","vol":"1","page":297},{"text":"أو ورّث مصحفًا، أو ترك ولدًا يستغفر له بعد موته\" (^١)، هذا حديث غريب من حديث قتادة تفرد به أبو نعيم عبد الرحمن بن هانئ النخعي عن العزرمي محمد بن عبد الله عن قتادة (^٢)، وخرجه ابن ماجه (^٣) من حديث [الزهري] (^٤): حدثني أبو عبد الله الأغر عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته: علمًا علمه ونشره، أو ولدًا صالحًا تركه، أو مصحفًا ورّثه، أومسجدًا بناه، أو بيتًا لابن السبيل بناه، أو نهرًا أجراه (^٥)، أو صدقة أخرجها من ماله في صحته (^٦) تلحقه من (^٧) بعد موته\".\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنك لتصدق عن ميتك بصدقة فيجيء بها ما لك من الملائكة في أطباق من نور (^٨) فيقوم على رأس القبر فينادي: يا صاحب القبر الغريب أهلك قد أهدوا إليك هذه الهدية فاقبلها، قال: فيدخلها إليه في قبره، ويفسح له في مداخله، وينوّر له فيه، قال (^٩): فيقول: جزى الله أهلي عني خير الجزاء (^١٠)، قال: فيقول لزيق ذلك القبر أنا لم أخلف لي ولدًا ولا أحدًا يذكرني بشيء، فهو مهموم، الآخر يفرح بالصدقة\" (^١١).\n_________\n(^١) حسنه الألباني، انظر: صحيح الجامع الصغير وزيادته ١/ ٦٧٤، ح ٣٦٠٢.\n(^٢) يوجد في هذا الموضع من الأصل كلمة غير واضحة، ولا توجد في بقية النسخ.\n(^٣) في (ع، ظ): وخرّجه الإمام أبو عبد الله محمد بن يزيد بن ماجه القزويني في سننه.\nوالحديث في سنن ابن ماجه ١/ ٨٨، ح ٢٤٢؛ وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ١٢١، ح ٢٤٩٠، قال الألباني: حسن، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٤٦، ح ١٩٨.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن ابن ماجه)، وفي الأصل: الترمذي.\n(^٥) في (ظ): أو نهرًا أجراه، أو بئرًا حفرها.\n(^٦) في (ظ): صحة، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٧) (من): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٨) في (ع): النور.\n(^٩) (قال): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) (خير الجزاء): ساقطة من (ظ).\n(^١١) تقدم ص (١٥٠)، أن أبا هدبة كذاب، ولا يصح سماعه من أنس بن مالك ﵁، ولم أجد هذه الرواية.","vol":"1","page":298},{"text":"وقال بشار بن غالب (^١): رأيت رابعة العدوية (^٢)، يعني العابدة (^٣) في المنام وكنت كثير الدعاء لها فقالت لي: بشار (^٤) هديتك تأتينا في أطباق من نور عليها (^٥) مناديل الحرير، وهكذا يا بشار دعاء المؤمنين الأحياء إذا دعوا لإخوانهم الموتى استجيب لهم (^٦) يقال: هذه هدية فلان إليك، وقد مضى (^٧) لهذا المعنى (^٨) ما فيه كفاية والحمد لله.\nوقال إسماعيل بن رافع (^٩): ما من ذي رحم أوصل لذي رحمه من رجل أتبع ذا رحم بحج أو عتق أو صدقة (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-145>باب ما جاء في هول المطلع </span>(^١١)\nتقدم (^١٢) من حديث جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تمنوا الموت فإن هول المُطَّلَع شديد\"، ولما طعن عمر بن الخطاب ﵁ قال له رجل: إني لأرجو أن لا يمس جلدك النار فنظر إليه ثم قال: إن من غررتموه (^١٣) لمغرور، والله لو أن لي ما على الأرض لافتديت به من هول المطلع (^١٤).\n_________\n(^١) لم أقف له على ترجمة، أو ذكر.\n(^٢) رابعة بنت إسماعيل، أم عمرو، البصرية الزاهدة، توفيت سنة ١٨٠ هـ، سير أعلام النبلاء ٨/ ٢٤١.\n(^٣) (يعني العابدة): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): يا بشار.\n(^٥) في (ظ): وعليها.\n(^٦) ذكر هذه الحكاية أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٢١٧).\n(^٧) في (ع، ظ): تقدم.\n(^٨) في (ع، ظ): لهذا الباب.\n(^٩) إسماعيل بن رافع، مدني ضعفه أحمد ويحيى وجماعة، وقال النسائي والدارقطني: متروك الحديث، وأحاديثه كلها مما فيه نظر، انظر: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ١/ ٢٨٠ رقم ١١٩؛ وميزان الاعتدال في نقد الرجال للذهبي ١/ ٣٨٤ رقم ٨٧٣.\n(^١٠) لم أعثر على هذا الأثر.\n(^١١) في الغريب لابن سلام ٣/ ٢٣٧: المطلع هو موضع الاطلاع من إشرافٍ إلى انحدارٍ، فشبه ما أشرف عليه من أمر الآخرة بذلك.\n(^١٢) تقدم ص (١١١).\n(^١٣) في (ع): أغررتموه.\n(^١٤) سير الخلفاء الراشدين ص (٩١)، ملحق بسير أعلام النبلاء للذهبي.","vol":"1","page":299},{"text":"وقال أبو الدرداء ﵁: أضحكني ثلاث وأبكاني ثلاث، أضحكني مؤمل دنيا والموت يطلبه، وغافل ليس بمغفول عنه، وضاحك بملء (^١) فيه لا يدري أرضى (^٢) الله أم (^٣) أسخطه، وأبكاني فراق الأحبة محمد ﷺ[وحزبه] (^٤)، وأحزنني (^٥) هول المطلع عند غمرات الموت، والوقوف بين يدي الله ﵎ يوم تبدو السريرة علانية، ثم لا يدري إلى الجنة أو إلى النار، خرّجه ابن المبارك (^٦) قال: أخبرنا غير واحد عن معاوية بن قرة قال: قال أبو الدرداء فذكره.\nقال (^٧) وحدثنا (^٨) محمد (^٩) بلغ به أنس بن مالك قال: ألا أحدثكم بيومين وليلتين لم تسمع الخلائق بمثلهن: أول يوم يجيئك البشير من الله تعالى إما برضاه وإما بسخطه، ويوم تقف فيه (^١٠) على ربك (^١١) آخذًا كتابك إما بيمينك وإما بشمالك، وليلة تستأنف فيها المبيت في القبور ولم تبت فيها [ليلة] (^١٢) قط، وليلة تمخض صبيحتها يوم القيامة (^١٣).\n_________\n(^١) في (ع): ملء.\n(^٢) في (ع): أأرضى.\n(^٣) وفي (الأصل): و(ظ): أو، والتصويب من (ع، والزهد لابن المبارك).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والزهد لابن المبارك).\n(^٥) (أحزنني): ليست في (ع، ظ، الزهد لابن المبارك).\n(^٦) في الزهد له ص (٨٤)، ح ٢٤٩.\n(^٧) هذه الرواية ليست في الزهد لابن المبارك.\n(^٨) في (ع، ظ): أخبرنا.\n(^٩) لعله محمد بن شهاب الزهري، كما في شعب الإيمان.\n(^١٠) في (الأصل): يوم وليلة تقف فيها، وما أثبته من (ع، ظ، شعب الإيمان).\n(^١١) (ربك): ليست في (ظ).\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، شعب الإيمان).\n(^١٣) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٣٨٨، ح ١٠٦٩٧، قال البيهقي: هكذا روي موقوفًا.","vol":"1","page":300},{"text":"<span data-type='title' id=toc-146>باب ما جاء أن القبر أول منازل الآخرة وفي البكاء عنده وفي حكمه والاستعداد له</span>\nابن ماجه (^١) عن هانئ [مولي] (^٢) عثمان بن عفان (^٣) قال: (^٤) كان عثمان ﵁ إذا وقف على قبر بكي (^٥) حتى يبل لحيته، فقيل له: تَذْكُر الجنة والنار [و] (^٦) لا تبكي وتبكي من هذا؟ قال: إن رسول الله ﷺ قال: إن القبر أول منازل الآخرة فإن نجا منه فما بعده أيسر منه، وإن لم ينج منه فما بعده أشد [منه] (^٧)، قال: وقال رسول الله ﷺ: \"ما رأيت منظرًا قط إلا والقبر أفظع منه\": خرجه الترمذي (^٨)، وزاد رزين قال: وسمعت عثمان ينشد على قبر (^٩).\nفإن تنج منها تنج من ذي عظيمة … وإلا فإني لا أخالك ناجيًا\nابن ماجه (^١٠) عن البراء قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ في جنازة فجلس\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٤٢٦، ح ٤٢٦٧، قال الألباني: حسن انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢١، ح ٣٤٤٢.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (سنن ابن ماجه)، وفي جميع النسخ: هانئ بن عثمان.\n(^٣) (ابن عفان): ليست في (ع، ظ)\n(^٤) في (ظ): قال: قال.\n(^٥) في (سنن ابن ماجه): يبكي.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٨) في جامعه ٤/ ٥٥٣، ح ٢٣٠٨؛ وأحمد في المسند ١/ ٦٣، ح ٤٥٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٥٦، ح ٦٨٥.\n(^٩) هذه الزيادة ليست في جامع الترمذي، والبيت ورد في عدد من المصادر ولم ينسب لعثمان ﵁، فقد ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى ٧/ ١٥٣، وابن المبارك في الزهد ص (٧٨ - ٧٩) وابن حجر في الإصابة ٤/ ٤٩٩ كلهم أن المنشد: عسعس بن سلامة، وفي الحلية لأبي نعيم ٢/ ٢٤١، وصفوة الصفوة لابن الجوزي ٣/ ٢١٩، والزهد لابن أبي عاصم ١/ ٢٠٧، أن المنشد: صلة بن أشيم.\n(^١٠) في سننه ٢/ ١٤٠٣، ح ٤١٩٥؛ والحاكم في المستدرك ١/ ٩٧، ح ١١٤، وقال الألباني: حسن، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٠٨، ح ٣٣٨٣.","vol":"1","page":301},{"text":"على شفير القبر فبكى، وأبكى من حوله حتى بل الثرى ثم قال: يا إخواني لمثل هذا فأعدُّوا (^١) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-147>فصل</span>\nالقبر واحد القبور في الكثرة، وأقبر في القلة، ويقال للمدفن مقبرة (^٢).\nقال الشاعر (^٣):\nلكل أناس مقبر بفنائهم … فهم ينقصون والقبور تزيد\nواختلف في أول من سنّ القبر فقيل: الغراب لما قتل قابيل هابيل (^٤)، وقيل: بنو إسرائيل وليس بشيء، وقيل: كان قابيل يعلم الدفن، ولكن ترك أخاه بالعراء استخفافًا به، والأول أصح والله أعلم (^٥)، فبعث الله غرابًا يبحث في التراب (^٦) على هابيل ليدفنه، فقال عند ذلك: ﴿يَاوَيْلَتَا أَعَجَزْتُ أَنْ أَكُونَ مِثْلَ هَذَا الْغُرَابِ فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي فَأَصْبَحَ مِنَ النَّادِمِينَ﴾ [المائدة: ٣١] حيث رأى إكرام الله لهابيل بأن قيض الله الغراب حتى واراه، ولم يكن ذلك ندم توبة، وقيل: ندمه إنما كان على فقده لا على قتله، قال ابن عباس: ولو (^٧) كانت ندامته على قتله لكانت الندامة توبة (^٨)، ويقال: إنه لما قتله قعد يبكي عند (^٩) رأسه إذا أقبل غرابان فاقتتلا فقتل أحدهما الآخر، ثم حفر له حفرة فدفنه، ففعل القاتل بأخيه كذلك، فبقي ذلك سُنةً لازمةً في بني آدم، وفي التنزيل: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ (٢١)﴾، أي جعل له قبرًا يوارى فيه إكرامًا له (^١٠)، ولم\n_________\n(^١) في (الأصل): فاعتدوا، تصويبه من (ع، ظ، وابن ماجه).\n(^٢) في (ع، ظ): مقبر.\n(^٣) ذكره أبو تمام في ديوان الحماسة ص (٣٦٨)، ونسبه إلى عبد الله بن ثعلبة.\n(^٤) في (الأصل): هابيل قابيل، والتصويب من (ع، ظ، تفسير الطبري ٦/ ١٩٨).\n(^٥) (والأول أصح والله أعلم): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) البحث في التراب: الرمي به إلى الخلف، لسان العرب ٢/ ١١٥.\n(^٧) في (ع): لو.\n(^٨) لم أقف على مصدر لقوله.\n(^٩) في (ظ): على.\n(^١٠) (له): ليست في (ع).","vol":"1","page":302},{"text":"يجعله مما يُلقى على وجه الأرض تأكله الطير والعوافي، قاله (^١) الفرَّاء (^٢)، وقال أبو عبيدة (^٣): أقبره: جعل له قبرًا، وأمر أن يقبر، قال أبو عبيدة: ولما قتل عمرُ بنُ هبيرة صالحَ بنَ عبد الرحمن قالت بنو تميم ودخلوا عليه: أقبرنا صالحًا، فقال: دونكموه (^٤).\nوحكم القبر أن يكون مسنمًا (^٥) مرفوعًا على وجه الأرض قليلًا غير مبني بالطين والحجارة والجص فإن ذلك منهي عنه.\nوروى مسلم (^٦) عن جابر ﵁ قال: \"نهى رسول الله ﷺ أن يُجصص القبر، وأن يقعد عليه، وأن يُبنى عليه\"، وخرجه (^٧) الترمذي (^٨) أيضًا عن جابر ﵁ قال: نهى رسول الله ﷺ \"أن تُجصص القبور، وأن يُكتب عليها، وأن يُبنى عليها، وأن توطأ\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nقال علماؤنا (^٩) ﵏ (^١٠): كره (^١١) مالك تجصيص القبور؛ لأن ذلك من المباهاة وزينة الدنيا (^١٢) وتلك منازل الآخرة وليس بموضع الزينة، وإنما يزين الميت في قبره (^١٣) عمله.\nوأنشدوا (^١٤):\n_________\n(^١) في (الأصل): قال، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) معاني القرآن لأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء ٣/ ٢٣٧.\n(^٣) معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري، النحوي، صاحب التصانيف، منها: مجاز القرآن، غريب الحديث، وغيرها، حدّث عنه: أبو عبيد القاسم بن سلام، وغيره، مات سنة ٢٠٩ هـ، سير أعلام النبلاء ٩/ ٤٤٥.\n(^٤) مجاز القرآن لأبي عبيد معمر بن المثنى ٢/ ٢٨٦.\n(^٥) تسنيم القبر خلاف تسطيحه، الصحاح للجوهري ٥/ ١٩٥٥.\n(^٦) في الصحيح ٢/ ٦٦٧، ح ٩٧٠.\n(^٧) في (ع): وخرّج.\n(^٨) في جامعه ٣/ ٣٦٨، ح ١٠٥٢؛ والنسائي في المجتبى ٤/ ٨٦، ح ٢٠٢٧؛ وابن ماجه ١/ ٤٩٨، ح ١٥٦٢، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ٣٠٧، ح ٨٤١.\n(^٩) لم أقف على القائل، وكراهية الإمام مالك لذلك في مدونته الكبرى ١/ ١٨٩.\n(^١٠) في (ع، ظ): رحمة الله عليهم.\n(^١١) في (ع): وكره.\n(^١٢) في (ع): الحياة الدنيا.\n(^١٣) في (ظ): إنما يزين المؤمن في القبر.\n(^١٤) لم أقف على القائل.","vol":"1","page":303},{"text":"إذا وليت أمور قوم ليلة … فاعلم بأنك بعدها مسؤول\nوإذا حَملتَ إلى القبور جنازة … فاعلم بأنك بعدها محمول\nيا صاحب القبر المنقش سطحه … ولعله من تحته مغلول (^١)\nوفي صحيح مسلم (^٢) عن أبي الهياج الأسدي (^٣) قال: قال لي (^٤) علي بن أبي طالب ﵁: ألا أبعثك على ما بعثني عليه رسول الله ﷺ، ألا تدع تمثالًا إلا طمسته، ولا قبرًا مشرفًا إلا سويته.\nوقال أبو داود في المراسيل (^٥) عن عاصم عن [ابن أبي صالح] (^٦): رأيت قبر النبي ﷺ شبرًا، أو نحوًا من شبر. يعني في الارتفاع.\nقال علماؤنا (^٧): يسنم القبر ليعرف كي يحترم، ويمنع من الارتفاع الكثير الذي كانت الجاهلية تفعله فإنها (^٨) كانت تعلي عليها، وتبني فوقها تفخيمًا لها، وتعظيمًا، وأنشدوا (^٩):\nأرى أهل القصور (^١٠) إذا أميتوا … بنوا فوق المقابر (^١١) بالصخور\nأبوا إلا مباهاة وفخرًا … على الفقراء حتى في القبور\nلعمرك لو كشفت الترب عنهم (^١٢) … فما تدري (^١٣) الغني من الفقير\n_________\n(^١) في (ع): معلول.\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٦٦٦، ح ٩٦٩.\n(^٣) حيّان بن حصين أبو الهياج الأسدي، كوفي ثقة، روى عن عمر وعلي، وغيرهم، التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٥٣ رقم ٢٠٣، والكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة للذهبي ١/ ٣٥٩ رقم ١٢٨٧.\n(^٤) (لي): ليست في (ع).\n(^٥) المراسيل مع الأسانيد لأبي داود السجستاني ص (٢١١).\n(^٦) في (الأصل): بن صالح، (ع): أبي صالح، والتصويب من (ظ، والمراسيل).\n(^٧) لم أتعرف على القائل.\n(^٨) (فإنها): ليست في (ع)، وفي الأصل: وكأنها، وتصويبه من (ظ).\n(^٩) ذكره صاحب نفح الطيب ٢/ ٧٣٣، ونسبه إلى الأمير الشاعر محمد بن عبد الرحمن بن الحكم.\n(^١٠) في نفح الطيب: أهل اليسار.\n(^١١) في نفح الطيب: بنوا تلك المقابر.\n(^١٢) في نفح الطيب: لعمر أبيهم لو أبصروهم.\n(^١٣) في نفح الطيب: لما عُرف.","vol":"1","page":304},{"text":"ولا الجلد المباشر ثوب صوف … من الجلد المباشر للحرير\nإذا أكل الثرى هذا وهذا … فما فضل الغني على الفقير\nيا هذا أين الذي: جمعته من الأموال (^١)، وأعددته للشدائد والأهوال، لقد أصبحت كفك عنه (^٢) عند الموت خالية صفرًا، وبدلت من بعد غناك عزّك ذُلًّا وفقرًا (^٣)، فكيف أصبحت يا رهين أوزاره، ويا من سُلب من أهله وداره ما كان أخفى عليك سبيل الرشاد، وأقل اهتمامك بحمل (^٤) الزاد إلى سفرك البعيد، وموقفك الصعب الشديد، أو ما علمت يا مغرور أن (^٥) لا بد من الارتحال إلى يوم شديد الأهوال، وليس ينفعك ثم قيل (^٦) ولا قال، بل يُعدّ عليك بين يدي الملك الديان ما بطشت اليدان، ومشت القدمان، ونطق به اللسان، وعملت الجوارح والأركان، فإن رحمك فإلى الجنان، وإن كانت الأخرى فإلى النيران، يا غافلًا عن هذه الأحوال إلى كم هذه الغفلة والتوان، أتحسب أن الأمر صغير أو تزعم أن الخطب يسير، أو تظن (^٧) أن سينفعك حالك إذا آن ارتحالك، أو ينقذك (^٨) مالُك حين توبقك أعمالك أو يغني عنك ندمك إذا زلت بك قدمك، أو يعطف عليك معشرك حين يضمك محشرك، كلا والله ساء ما تتوهم، ولا بد لك أن ستعلم لا بالكفاف تقنع، ولا من الحرام تشبع، ولا للعظاة تسمع، ولا بالوعيد تردع (^٩)، دأبك أن تتقلب مع الأهواء، وتخبط خبط العشواء، يعجبك التكاثر بما لديك، ولا تذكر ما بين يديك، يا نائمًا في غفلةٍ (^١٠) وفي خبطه يقظان، إلى كم هذه الغفلة والتوان؟ أتزعم أن ستترك سدى وأن لا تحاسب غدًا، أم تحسب أن الموت يقبل الرِّشا أم يميز بين الأسد والرَّشا؟ كلا والله لا يدفع الموت عنك (^١١) مال ولا بنون، ولا ينفع\n_________\n(^١) في (ع): المال.\n(^٢) في (ع، ظ): منه.\n(^٣) في (ع): من بعد غناك فقرًا.\n(^٤) في (ظ): لحمل.\n(^٥) في (أن): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): لا قيل.\n(^٧) في (ظ): وتظن.\n(^٨) في (ظ): وينقذك.\n(^٩) في (ع): ترتدع.\n(^١٠) في (ع): غفلته.\n(^١١) في (ع): لن يدفع عنك الموت، وفي (ظ): لن يدفع المنون عنك.","vol":"1","page":305},{"text":"أهل القبور سوى العمل المبرور، فطوبى لمن سمع ووعي وحقق ما ادعى، ونهى النفس عن الهوى، وعلم أن الفائز من ارعوى ﴿وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (٣٩) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (٤٠)﴾ [النجم: ٣٩، ٤٠]. فانتبه من هذه الرقدة، واجعل (^١) العمل الصالح لك عِدة، ولا تتمنى منازل الأبرار (^٢) وأنت مقيم على الأوزار، و(^٣) عامل بعمل الفجار، بل أكثر من الأعمال الصالحات، وراقب (^٤) في الخلوات رب الأرض والسماوات، ولا يغرنك (^٥) الأمل فتزهد عن (^٦) العمل، أو ما سمعت الرسول حيث يقول لما جلس على القبور (^٧): \"إخواني (^٨) لمثل هذا فأعدوا\" (^٩).\nأو ما سمعت الذي خلقك (^١٠) فسوَّى (^١١) يقول: ﴿وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى﴾ [البقرة: ١٩٧].\nوأنشدوا (^١٢):\nتزود من معاشك للمعاد … وقم الله واعمل خير زاد\nولا تجمع من الدنيا كثيرًا … فإن المال يُجمع للنفاد\nأترضى أن تكون رفيق قوم … لهم زاد وأنت بغير زاد\nوقال آخر (^١٣):\nإذا أنت لم ترحل بزاد من التقى … ولاقيت بعد الموت من قد تزوَّدا\nندمت على أن لا تكون كمثله … وأنك لم ترصد كما كان أرصدا\nوقال آخر (^١٤):\n_________\n(^١) في (ع): واعمل.\n(^٢) في (ع): الأخيار.\n(^٣) (الواو): ليس في (ع).\n(^٤) في (ع): راقب الله.\n(^٥) في (ع، ظ): يغرك.\n(^٦) في (ع): في.\n(^٧) في (ع، ظ): القبر.\n(^٨) في (ع): يا إخواني.\n(^٩) تقدم تخريجه ص (٣٠٢).\n(^١٠) في (ظ): خلق.\n(^١١) في (ع): فسواك.\n(^١٢) في (ظ): وأنشد.\n(^١٣) ذكره أحمد المقري في نفح الطيب ٦/ ٣٣٣.\n(^١٤) لم أجد من ذكر هذه الأبيات.","vol":"1","page":306},{"text":"الموت بحر طافح موجه … تذهب فيه حيلة السابح\nيا نفس إني قائل فاسمعي … مقالة من مشفق ناصح (^١)\nلا ينفع الإنسان في قبره … غير التقى والعمل الصالح\nوقال آخر (^٢):\nأسلمني الأهل ببطن الثرى … وانصرفوا عني فيا وحشتا\nوغادروني معدمًا بائسًا (^٣) … ما بيدي اليوم إلا البكا\nوكل ما (^٤) كان كأن لم يكن … وكل ما حذرته قد أتى\nوذاكم (^٥) المجموع والمقتنى … قد صار في كفي مثل الهبا\nولم أجد لي (^٦) مؤنسًا ها هنا … غير فجور موحش (^٧) أوْثقى (^٨)\nفلو تراني وترى حالتي … بكيت لي يا صاح (^٩) مما ترى (^١٠)\nوقال آخر (^١١):\nولدتك إذ ولدتك أمك باكيًا … والقوم حولك يضحكون سرورًا\nفاعمل ليوم أن تكون إذا بكوا … في يوم موتك ضاحكًا مسرورًا\nوروي عن محمد القرشي (^١٢) أنه قال: سمعت شيخنا يقول: أيها الناس إني لكم ناصح، وعليكم شفيق، فاعملوا في ظلمة الليل لظلمة القبر، وصوموا في الحر قبل يوم النشور، وحجوا يحط عنكم عظائم الأمور، وتصدقوا مخافة يوم عسير.\n_________\n(^١) في (ع): تأخر هذا البيت إلى الأخير، وهو خطأ، فالمعنى لا يدل عليه.\n(^٢) لم أقف على القائل.\n(^٣) في كتاب العاقبة: يائسًا.\n(^٤) في (ع): فكلما.\n(^٥) في (ع): ذاكمو.\n(^٦) (لي): ليست في (ع).\n(^٧) في (ع): موبق، وفي (ظ): غير فجور وتقي. في كتاب العاقبة: غير فجور كان لي.\n(^٨) في (ع، ظ): تقي.\n(^٩) أي: يا صاحبي، وهو من الترخيم.\n(^١٠) أورد هذه الأبيات أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (١٠٣).\n(^١١) لم أقف على القائل.\n(^١٢) لم أقف على ترجمة تعينه.","vol":"1","page":307},{"text":"وكان يزيد الرقاشي يقول في كلامه: أيها المقبور في حفرته، المتخلي (^١) في القبر بوحدته، المستأنس في بطن الأرض بأعماله، ليت شعري بأي أعمالك استبشرت، وبأي إخوانك (^٢) اغتبطت، ثم يبكي حتى تبتل (^٣) عمامته، ويقول: استبشرَ واللهِ بأعماله الصالحة، واغتبط والله بإخوانه المعاونين له على طاعة الله، وكان إذا نظر إلى القبور (^٤) صرخ كما يصرخ الثور (^٥). وسيأتي أن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه (^٦)، وما فيه من الموعظة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-148>باب ما جاء في اختيار البقعة للدفن</span>\nأبو داود الطيالسي (^٧) قال: حدثنا سوار بن ميمون أبو الجراح العبدي قال: حدثني رجل من آل عمر عن عمر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من زار قبري أو قال: من زارني كنت له شهيدًا أو شفيعًا، ومن مات بأحد الحرمين بعثه الله ﷿ من الآمنين يوم القيامة\". و(^٨) خرجه أبو الحسن علي بن عمر (^٩) الدارقطني (^١٠) عن حاطب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" [من] (^١١) زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي، ومن مات بأحد الحرمين بُعث من الآمنين يوم القيامة\".\n_________\n(^١) في (ع، ظ): المستخلي، والأصلي متوافق مع إحياء علوم الدين.\n(^٢) في (الأصل): أحوالك، والتصويب من (ع، ظ، الإحياء) وما بعده يدل عليه.\n(^٣) في (ع، ظ): يبل.\n(^٤) في (ع): القبر.\n(^٥) ذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٤٨٦.\n(^٦) انظر: ص (٣١٨).\n(^٧) في مسنده ص (١٢)، ح ٦٥، وقال الألباني: ضعيف انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (٨٠٨)، ح ٥٦٠٨.\n(^٨) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) (أبو الحسن علي بن عمر): ليست في (ظ، ع).\n(^١٠) في سننه ٢/ ٢٧٨، ح ١٩٣، البيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٢٤٦، ح ١٠٠٥٤؛ والطبراني في المعجم الأوسط ١/ ٢٠١، ح ٢٨٩، وقال الحافظ ابن حجر: في إسناده مجهول، وطرقه ضعيفة، انظر: التلخيص الحبير في أحاديث الرافعي الكبير ٢/ ٢٦٦، ح ١٠٧٥، ومثل هذا الفضل الوارد في زيارة قبر النبي ﷺ لا يصح لضعف الأحاديث التي بنيت عليه.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن الدارقطني).","vol":"1","page":308},{"text":"وخرج البخاري (^١) ومسلم (^٢) عن أبي هريرة قال: \"أُرسل ملك الموت إلى موسى ﵇ فلما جاءه (^٣) صكه (^٤) فرجع إلى ربه فقال: أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، قال: فرد [الله] (^٥) عليه (^٦) عينه، وقال: ارجع إليه فقل (^٧) له يضع يده على متن ثور (^٨) فله بما غطت يده بكل شعرة سنة، قال: أي رب ثم مه، قال: ثم الموت (^٩)، قال: فالآن، فسأل الله أن يدنيه من الأرض المقدسة رمية بحجر (^١٠)، وقال (^١١) ﷺ: لو كنت ثُمَّ لأريتكم قبره إلى جانب الطريق تحت الكثيب الأحمر\".\nوفي رواية قال: \"جاء ملك الموت إلى موسى ﵇ فقال له (^١٢): أجب ربك، فلطم (^١٣) موسى عين ملك الموت ففقأها\" (^١٤)، وذكر نحوه الترمذي (^١٥) عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن مات بها\"، صححه أبو محمد عبد الحق (^١٦).\nوفي الموطأ (^١٧) أن عمر ﵁ كان يقول: اللهم ارزقني شهادة في سبيلك ووفاة في بلد نبيك (^١٨).\n_________\n(^١) في الصحيح ي ١/ ٤٤٩، ح ١٢٧٤.\n(^٢) في الصحيح ٤/ ١٨٤٢، ح ٢٣٧٢.\n(^٣) (فلما جاء): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): فصكه.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والبخاري ومسلم).\n(^٦) في (ع): إليه.\n(^٧) في (ع): وقل.\n(^٨) في (ع، ظ): جلد ثور، والأصل متوافق مع صحيح البخاري ومسلم.\n(^٩) (ثم الموت): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): حجر.\n(^١١) في (ع، ظ): قال رسول الله.\n(^١٢) (له): ليست في (ظ).\n(^١٣) في (ع): قال فلطم.\n(^١٤) أخرجها مسلم ٤/ ١٨٤٣، ح ٢٣٧٢.\n(^١٥) في جامعه ٥/ ٧١٩، ح ٣٩١؛ وابن ماجه ٢/ ١٠٣٩، ح ٣١١٢؛ وأحمد في المسند ٢/ ٧٤، ح ٥٤٣٧؛ وابن حبان في صحيحه ٩/ ٥٧، ح ٣٧٤١، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي له ٣/ ٢٤٩، ح ٣٠٨٦.\n(^١٦) لم أقف على إيراده للحديث في كتبه الآتية: الأحكام الشرعية الكبرى، والصغرى، والعاقبة.\n(^١٧) الموطأ ٢/ ٤٦٢، ح ٩٨٩؛ وأخرجه البخاري ٢/ ٦٦، ح ١٧٩١.\n(^١٨) في (ظ): نبيك ﷺ.","vol":"1","page":309},{"text":"وكان سعد بن أبي وقاص وسعيد بن زيد ﵄ قد عهدا أن يحملا من العقيق إلى البقيع مقبرة المدينة فدفنا بها؛ وذلك والله أعلم لفضل علموه هناك فإن فضل المدينة غير منكور، ولا مجهول، ولو لم يكن إلا مجاورة الصالحين، والفضلاء من الشهداء وغيرهم (^١).\nوروي عن كعب الأحبار ﵁ أنه قال لبعض أهل مصر لما قال له هل لك من حاجة؟ فقال: نعم جراب من تراب سفح المُقَطم (^٢)، يعني جبل مصر، قال: فقلت له يرحمك الله وما تريد منه؟ قال: أضعه في قبري، فقال له: تقول هذا وأنت في المدينة (^٣) وقد قيل في البقيع ما قيل؟! قال: إنا نجد في الكتاب الأول أنه مقدس ما بين القُصَيْرِ (^٤) إلى اليحموم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-149>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٦) رحمة الله عليهم: البقاع لا تقدس (^٧) أحدًا، ولا تطهر [هـ] (^٨)، وإنما الذي يقدسه من وَضَرِ (^٩) الذنوب ودنسها: التوبة النصوح مع\n_________\n(^١) جواب (لو) غير مذكور في جميع النسخ، وتقديره: لكفى.\n(^٢) جبل يشرف على مقبرة فسطاط مصر والقاهرة، يمتد من أسوان وبلاد الحبشة على شاطئ النيل الشرقي حتى يكون منقطعه طرف القاهرة، معجم البلدان لياقوت الحموي ٥/ ١٧٦.\n(^٣) في (ع، ظ): بالمدينة.\n(^٤) بالتصغير يطلق على عدة مواضع: قُصَيْر معين الدين بالغور من أعمال الأردن. والقُصَيْر ضيعة أول منزل لمن يريد حمص من دمشق. والقُصَيْر موضع قرب عيذاب بينه وبين قوص قصبة الصعيد خمسة أيام، معجم البلدان ٤/ ٣٦٧، والذي ترجح عندي أنه هذا الأخير؛ لأننا علمنا أن جبل المقطم يشمل منطقة أسوان وهي من مناطق صعيد مصر.\n(^٥) هي جبال متفرقة مطلة على القاهرة بمصر من جانبها الشرقي وتنتهي هذا الجبال ببعض طريق الحب، معجم البلدان ٥/ ٤٣١.\n(^٦) لم أتعرف على القائل.\n(^٧) القُدْسُ والقُدُسُ: الطُهْر، والتقديس التطهير، الصحاح ٣/ ٩٦٠.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) الوضر: الدرن، الصحاح ٢/ ٨٤٦.","vol":"1","page":310},{"text":"الأعمال الصالحة، أما أنه قد يتعلق بالبقعة تقديس ما وهو إذا (^١) عمل العبد فيها عملًا صالحًا ضوعف له بشرف البقعة مضاعفة تكفر سيئاته، وترجح ميزانه، وتدخله الجنة، وكذلك تقدسه إذا مات على معنى النفع لصالح العمل لا أنها توجب التقديس ابتداء.\nوقد روى مالك (^٢) عن هشام بن عروة عن أبيه قال: ما أحب أن أدفن في البقيع (^٣)، لأن أدفن في غيره أحب إلي، ثم بيَّن العلة فقال (^٤): مخافة أن تنبش لي عظام رجل صالح (^٥)، أو نجاور فاجرًا (^٦). وهذا يستوي فيه سائر البقاع فدل على أن الدفن بالأرض المقدسة ليس بالمجتمع عليه، وقد يستحسن الإنسان أن يدفن بموضع قرابته وإخوانه وجيرانه لا لفضل ولالدرجة (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-150>فصل</span>\nإن قال قائل: كيف جاز لموسى ﵇ أن يَقْدِمَ على ضرب ملك الموت حتى فقأ عينه؟! فالجواب من وجوه ستة:\nالأول: أنها كانت عينًا متخيلة لا حقيقة لها، وهذا القول باطل؛ لأنه يؤدي إلى ما يراه الأنبياء ﵇ من صورة (^٨) الملائكة لا حقيقة لها، وهو (^٩) مذهب السالمية (^١٠).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): إن.\n(^٢) ذكر هذه الرواية عنه ابن عبد البر في كتابه التمهيد ٢١/ ٢١٨.\n(^٣) في (ع، ظ): بالبقيع، والأصل متوافق مع التمهيد.\n(^٤) من قوله: لأن أدفن … إلى هذا الموضع ليس في (ظ).\n(^٥) (صالح): ليست ي (ع، ظ)، والأصل متوافق مع التمهيد.\n(^٦) في (ظ، والتمهيد): يجاور فاجرًا، في (ع): أو يجاورني فاجر.\n(^٧) من قوله ثم بين العلة إلى هنا نص كلام ابن عبد البر في التمهيد ٢١/ ٢١٨.\n(^٨) في (ع): صور.\n(^٩) في (ع، ظ): وهذا.\n(^١٠) في (الأصل): السائلية، وفي (ظ): المسالمية، هم أتباع محمد بن أحمد بن سالم البصري، صاحب سهل بن عبد الله التستري وراوي كلامه. طبقات الصوفية لأبي عبد الرحمن السلمي ص (٤١٤).","vol":"1","page":311},{"text":"الثاني: أنها (^١) كانت (^٢) معنوية وإنما (^٣) فقأها بالحجة، وهذا مجاز لا حقيقة له.\nالثالث: أنه لم يعرفه، فظنه (^٤) رجلًا دخل منزله بغير إذنه يريد نفسه فدافع عنها فلطم عينه (^٥) ففقأها (^٦) وتجب المدافعة في مثل هذا بكل ممكن، وهذا وجه حسن؛ لأنه حقيقة في العين والصك، قاله الإمام أبو بكر بن خزيمة (^٧)، إلا أنه اعترض بما في الحديث نفسه وهو أن ملك الموت لما رجع إلى الله تعالى قال: يا رب أرسلتني إلى عبد لا يريد الموت، فلو لم يعرفه موسى لما صدر هذا القول من ملك الموت (^٨).\nالرابع: أن موسى ﵇ كان سريع الغضب، وسرعة غضبه كان سببًا لصكه ملك الموت، قاله (^٩) ابن العربي في الأحكام (^١٠)، وهذا فاسد؛ لأن الأنبياء صلوات الله عليهم معصومون أن يقع منهم ابتداء مثل هذا في الرضى والغضب (^١١).\n_________\n(^١) (أنها): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): كانت عينًا.\n(^٣) (وإنما): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): وظنه.\n(^٥) في (ع، ظ): فلطمه.\n(^٦) في (ع، ظ): ففقأ عينه.\n(^٧) محمد بن إسحاق بن خزيمة، إمام الأئمة، أبو بكر السلمي النيسابوري، صاحب التصانيف: منها كتاب التوحيد، والصحيح، حدّث عنه البخاري ومسلم في غير الصحيحين، توفي سنة ٣١١ هـ، سير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٦٥.\n(^٨) قال النووي: وهذا جواب الإمام أبي بكر بن خزيمة وغيره من المتقدمين، واختاره المازري والقاضي عياض، قالوا: وليس في الحديث تصريح بأنه تعمد فقء عينه، فإن قيل: فقد اعترف موسى حين جاءه ثانيًا بأنه ملك الموت، فالجواب: أنه أتاه في المرة الثانية بعلامة علم بها أنه ملك الموت فاستسلم بخلاف المرة الأولى، والله أعلم، شرح صحيح مسلم ١٥/ ١٢٩ - ١٣٠.\nوقال ابن حجر: وقد جاءت الملائكة إلى إبراهيم وإلى لوط في صورة آدميين فلم يعرفاهم، ولو عرفهم إبراهيم ﵇ لما قدّم لهم المأكول، ولما خاف عليهم لوط من قومه، كما أن الشارع أباح فقء عين الناظر في دار المسلم بغير إذنه، فتح الباري ٦/ ٤٤٢ (بتصرف).\n(^٩) في (ع): قال، والتصويف من (ع، ظ).\n(^١٠) أحكام القرآن لابن العربي ٢/ ٧٩٣.\n(^١١) في (ظ): في الغضب والرضى.","vol":"1","page":312},{"text":"الخامس: ما قاله ابن مهدي (^١): أن عينه المستعارة ذهبت لأجل أنه جعل له أن يتصور بما شاء، فكان موسى ﵇ لطمه وهو متصور بصورة غيره بدلالة أنه رأى بعد ذلك معه عينه.\nالسادس: وهو الصحيح (^٢) وذلك أن موسى ﵇ كان عنده ما أخبر نبينا ﵇ من [أن] (^٣) الله لا يقبض روح نبي (^٤) حتى يخير. خرجه البخاري (^٥) وغيره (^٦)، فلما جاءه ملك الموت على غير الوجه الذي أُعلم بادر بشهامته، وقوة نفسه إلى أدبه فلطمه ففقئت عينه امتحانًا لملك الموت (^٧) إذ لم يصرح له بالتخيير (^٨)، ومما يدل على صحة هذا أنه لما رجع إليه ملك الموت فخيره بين الحياة والموت، اختار الموت واستسلم، والله بغيبه أعلم وأحكم، وذكره ابن العربي في كتاب القبس (^٩) بمعناه والحمد لله.\nوقد ذكر الترمذي (^١٠) الحكيم (^١١) حديث أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) لم أقف على ترجمة تعينه.\n(^٢) في (ع، ظ): وهو أصحها إن شاء الله.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): روحه.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ١٦١٢، ح ٤١٧١.\n(^٦) مسلم في صحيحه ٤/ ١٨٩٣، ح ٢٤٤٤؛ وابن حبان في صحيحه ١٤/ ١٦١٢، ح ٦٥٩٢.\n(^٧) هذا التعليل فيه نظر؛ لأن الملائكة غير مكلفين وبالتالي لا يمتحنون، فلا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون.\n(^٨) قال ابن حجر: قيل وهذا أولى الأقوال بالصواب، وفيه نظر؛ لأنه يعود أصل السؤال: لِمَ أقدمَ ملك الموت على قبض نبي الله وأخل بالشرط أي بشرط التخيير، فتح الباري ٦/ ٤٤٢. ثم قال: وقيل على ظاهره، أي فقء العين ورد الله إلى ملك الموت عينه البشرية، أي التي يأتي بها البشر؛ ليرجع إلى موسى على كمال الصورة، فيكون ذلك أقوى في اعتباره، وهو المعتمد. فتح الباري ٦/ ٤٤٣.\n(^٩) كتاب القبس في شرح موطأ مالك بن أنس لابن العربي ٢/ ٤٣٤.\n(^١٠) في نوادر الأصول ١/ ١٧٨، وأحمد في المسند ٢/ ٥٣٣، ح ١٠٩١٧؛ والحاكم في المستدرك ٢/ ٦٣٢، ح ٤١٠٧، وسكت عنه الذهبي كما في التلخيص، وفي تعليق الأرناؤوط على الحديث: رجاله رجال الصحيح، وفي أوله نكارة وهي: \"كان ملك الموت يأتي الناس عيانًا\"، وهذه اللفظة تفرد بها عمار بن أبي عمار وعنه حماد بن سلمة، ولكل منهما مناكير، ثم إن الحديث مختلف في رفعه ووقفه، انظر: مسند الإمام أحمد ١٦/ ٥٢٥ - ٥٢٦، ح ١٠٩٠٤، ط. مؤسسة الرسالة.\n(^١١) في (ع، ظ): الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول.","vol":"1","page":313},{"text":"قال: \"كان ملك الموت ﵇ يأتي الناس عيانًا حتى أتى موسى ﵇ فلطمه وفقأ عينه\" الحديث بمعناه، وفي آخره: \"فكان يأتي الناس بعد ذلك في (^١) خفية\".\n\n<span data-type='title' id=toc-151>باب يُختار للميت قوم صالحون يدفن (^٢) معهم</span>\nخرَّج أبو سعيد (^٣) الماليني (^٤) في كتاب المختلف والمؤتلف (^٥)، وأبو بكر محمد بن جعفر (^٦) الخرائطي في كتاب القبور من حديث سفيان الثوري عن عبد الله بن عقيل عن محمد بن الحنفية عن علي ﵁ أنه (^٧) قال: \"أمرنا رسول الله ﷺ أن ندفن موتانا وسط قوم صالحين، فإن الموتى يتأذون بالجار السوء كما يتأذى به الأحياء\" (^٨).\nوعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ: \"إذا مات لأحدكم الميت فحسنوا كفنه، وعجلوا إنجاز وصيته، وأعمقوا له في قبره، وجنبوه جار السوء، قيل: يا رسول الله وهل ينفع الجار الصالح في الآخرة؟ قال: هل ينفع في الدنيا؟ قالوا: نعم، قال: كذلك ينفع في الآخرة\"، ذكره الزمخشري (^٩) في كتاب ربيع\n_________\n(^١) (في): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): يكون.\n(^٣) هكذا في جميع النسخ: أبو سعيد، وكذا في لسان الميزان لابن حجر ١/ ١٥٦؛ وكشف الظنون لحاجي خليفة ١/ ٥٣؛ وفي سير أعلام النبلاء وميزان الاعتدال للذهبي ٦/ ٢٩٠: أبو سعد.\n(^٤) أحمد بن محمد بن أحمد الأنصاري الهروي، أبو سعد الماليني الصوفي، الملقب بطاووس الفقراء، حدّث عنه البيهقي والخطيب البغدادي، توفي سنة ٤١٢ هـ، السير ١٧/ ٣٠١.\n(^٥) في (ع، ظ): المؤتلف والمختلف، ولم ينقل المؤلف عنه غير هذا النص، ولم أقف على معلومات عن الكتاب.\n(^٦) (محمد بن جعفر): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) (أنه): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) ذكره ابن عراق في تنزيه الشريعة بنحوه ٢/ ٣٧٣.\n(^٩) كبير المعتزلة في زمانه، أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري، الخوارزمي النحوي، كان داعية إلى الاعتزال، له تصانيف منها: الكشاف، ربيع الأبرار، وغيرها، مات سنة ٥٣٨ هـ، السير ٢٠/ ١٥١.","vol":"1","page":314},{"text":"الأبرار (^١)، وخرّجه (^٢) أبو نعيم الحافظ (^٣) بإسناده من حديث مالك بن أنس عن عمه نافع بن مالك عن أبيه (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ادفنوا موتاكم وسط قوم صالحين فإن الميت يتأذى بالجار السوء\".\n\n<span data-type='title' id=toc-152>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٥): ويستحب لك رحمك الله أن تقصد بميتك قبور الصالحين، ومدافن أهل الخير، فتدفنه معهم، وتنزله بإزائهم، وتسكنه في جوارهم تبركًا بهم (^٦)، وتوسلًا إلى الله ﷿ بقربهم (^٧)، وأن تتجنب به قبور من سواهم ممن يخاف التأذي بمجاورته، والتألم بمشاهدة حاله حسب ما جاء في الحديث.\nوروي (^٨) أن امرأة دفنت بقرطبة (^٩) فأتت أهلها في النوم فجعلت تعتبهم وتشكوهم وتقول: ما وجدتم أن تدفنوني إلا إلى (^١٠) فرن الجير، فلما أصبحوا نظروا\n_________\n(^١) ربيع الأبرار ونصوص الأخبار للزمخشري ٤/ ١٧٩.\n(^٢) في (ع): وأخرجه.\n(^٣) في الحلية ٦/ ٣٥٤، قال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، لم نكتبه إلا من حديث شعيب، وقال ابن عراق: لا يصح، تنزيه الشريعة ٢/ ٣٧٣؛ وقال الألباني: موضوع، ضعف الجامع الصغير وزيادته ص (٣٨)، ح ٢٦٣.\n(^٤) (عن أبيه): ليست في (ظ)، وفي الحلية: مالك عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة.\n(^٥) القائل هو: أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٢١٩).\n(^٦) التبرك بالمخلوقين من ذرائع الشرك، فالذي يبارك في الأشياء هو الله رب العالمين، فيطلب حصول البركة منه ﷾، وما ورد من تبرك الصحابة بآثار النبي ﷺ فهو من خصائصه ﷺ بدليل أن التابعين لم يتبركوا بآثار الخلفاء الراشدين أو بأحد من الصحابة رضوان الله عليهم.\n(^٧) إن أراد بالتوسل إلى الله تعالى بقربهم أي بمحبتهم لكونهم يتوسم فيهم الصلاح فهذا توسل مشروع، وأما إن أراد به أنهم يقربونه إلى الله زلفى فهذا التوسل ممنوع.\n(^٨) في (ع، ظ): ويروى.\n(^٩) في (ع): بقرطبة أعادها الله.\n(^١٠) في (ظ): إلا في.","vol":"1","page":315},{"text":"فلم يروا في ذلك الموضع كله ولا بقربه فرن جير، فبحثوا وسألوا عمن كان مدفونًا بإزائها فوجدوه رجلًا سيافًا (^١) كان لابن عامر (^٢) وقبره إلى قبرها، فأخرجوها من جواره. ذكر هذا أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له (^٣).\nوعن أعرابي أنه قال لولده: ما فعل الله بك؟ قال: ما ضرّني إلا أني دفنت بإزاء فلان وكان فاسقًا، قد روعني ما يعذب به من أنواع العذاب.\nوروى أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي (^٤) في كتاب الديباج (^٥) له، وحدثني (^٦) أبو الوليد رباح بن الوليد الموصلي قال: وحدثت (^٧) عن عبد الملك بن عبد العزيز عن طاووس بن ذكوان اليماني (^٨) أنه أخبرهم أنه قدم حاجًا فمرّ بالأبطح عند المقابر مع رفقاء (^٩) له، فقال: بينما أنا أصلي في جوف الليل وعلي برد لي أحرش (^١٠) أخذته باليمن بسبعين دينارًا (^١١) وقبر قريب مني محفور إذ رأيت شمعًا قد أقبل به مع (^١٢) جنازة، فإذا قائل يقول\n_________\n(^١) في (ظ): فوجدوا سيافًا.\n(^٢) كذا في جميع النسخ ومصدر المصنف، وأما مصادر الترجمة ففيها: محمد بن أبي عامر، أبو عامر، الملقب بالمنصور، أمير الأندلس في زمانه، وإليه تنسب الدولة العامرية، توفي سنة ٣٩٣ هـ، انظر: جذوة المقتبس للحميدي ص (٧٣ - ٧٤)؛ والبيان المُغْرِب في أخبار الأندلس والمَغْرِب لابن عذارى المراكشي ٢/ ٢٥٤.\n(^٣) العاقبة ص (٢٢٠).\n(^٤) المحدِّث إسحاق بن إبراهيم بن محمد بن خازم الخُتلي، نزيل بغداد، صنف كتاب الديباج وفيه أشياء منكرة، توفي سنة ٢٨٣، السير ١٣/ ٣٤٢.\n(^٥) الكتاب المطبوع ناقص، ولم أجد فيه هذا النص، انظر ص (٥٨).\n(^٦) من هذا الموضع بياض في بعض الكلمات والأحرف في الأصل.\n(^٧) في (ظ): وحدثني.\n(^٨) في جميع النسخ: طاووس بن ذكوان اليماني، والصحيح أنه: طاووس بن كيسان اليماني، فقيه اليمن سمع من زيد بن ثابت وعائشة ولازم ابن عباس، توفي سنة ١٠٦ هـ، السير ٥/ ٣٨.\n(^٩) في (ظ): رفاق.\n(^١٠) فيه خشونة، الصحاح للجوهري ٣/ ١٠٠٠.\n(^١١) من بعد قوله: وحدثني أبو الوليد رباح … وإلى هذا الموضع يوجد بياض في بعض الكلمات، بينتها من النسخ الأخرى.\n(^١٢) في (ظ): أقبل معه.","vol":"1","page":316},{"text":"في قبر قريب من القبر المحفور: اللهم إني أعوذ بك من الجار (^١) السوء، قال: فركعت ثم سجدت وسلمت، ثم خرجت حتى لقيت أصحاب الجنازة فسلمت (^٢) وقلت: لا تقربونا، وتنحوا عنا عافاكم الله. قالوا: ما نستطيع ذلك وقد حفرنا قبرنا هذا (^٣)، ولا نستطيع أن نذهب إلى غيره. فقلت: من أولى بالجنازة؟ قالوا: هذا ابنه، فقلت له: هل لك أن تتنحى عنا وتناولني ثوبك هذا الذي عليك فألبسه وأعطيك بردي هذا فإني قد أخذته باليمن بسبعين دينارًا وهو هنا خير من سبعين فإن كان على أبيك دين قضيته عنه، وإن لم يكن انتفع بذلك الورثة وتكف عنا ما نكره، قال: فأنكر القوم قولي أن يكون على رجلٍ برد ملتف به ثمنه سبعون دينارًا، فاحتجت إلى أن أخبرهم من أنا، فقلت: تعرفون طاووس اليماني؟ قالوا: نعم، قلت: فأنا طاووس اليماني وما قلت لكم في البرد إلا حقًّا، فناولني الرجل رداءه وأخذ بردي وانصرف عنا، وأقبلت حتى وقفت على صاحب القبر فقلت: ما كان ليجاورك جار تكرهه وأنا أستطيع رده ثم عدت إلى صلاتي.\n\n<span data-type='title' id=toc-153>باب (^٤) ما جاء في كلام القبر كل يوم وكلامه للعبد إذا وضع فيه</span>\nالترمذي (^٥) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: دخل رسول الله ﷺ مصلاه\n_________\n(^١) في (ع): جار.\n(^٢) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٣) (وقد حفرنا قبرنا هذا): ليست في (ظ).\n(^٤) جاء في هذا الموضع في الأصل تكرار لباب: تزاور الموتى واستحسان الكفن لذلك، مع اختلاف في سياقة عنوان الباب المكرر ورد على النحو التالي: باب ما جاء أن الموتى يتزاورون في قبورهم وتحسين الكفن لذلك، وقد تقدم هذا الباب في الأصل قبل باب: الإسراع بالجنازة، وبعد باب: ما جاء أن الروح إذا قبض تبعه البصر، ومما يؤكد تكرار هذا الباب في هذا الموضع في الأصل عدم وروده في النسخ الأخرى في هذا الموضع، والذي يظهر أن الناسخ حدث له نقل نظر، بدليل أنه بدأ الباب المكرر بعبارة: الترمذي عن أبي سعيد الخدري ﵁، وهذه العبارة لباب ما جاء في كلام القبر كل يوم، الآتي ذكره، ولا توجد هذه العبارة في الموضع المتقدم ص (٢٦٨) من الباب المكرر.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٦٣٩، ح ٢٤٦٠، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٨٠)، ح ٤٣٧.","vol":"1","page":317},{"text":"فرأى ناسًا يكْشِرون (^١) فقال: أما أنكم لو أكثر تم ذكر هادم اللذات لشغلكم عما أرى، يعني الموت، فأكثروا ذكر هادم اللذات الموت فإنه لم يأت على القبر يوم (^٢) إلا تكلم فيه فيقول: أنا بيت الغربة، وأنا بيت الوحدة، وأنا بيت التراب، وأنا بيت الدود. فإذا دفن العبد المؤمن قال له القبر: مرحبًا وأهلًا أما إن كنتَ لأحب من يمشي على ظهري إذا وليتك اليوم وصرت إلي فسترى صنيعي بك، قال (^٣): فيتسع له مد بصره، ويفتح له باب إلى الجنة. وإذا دفن العبد الفاجر أو الكافر قال له القبر: لا مرحبًا ولا أهلًا أما إن كنت لأبغض من يمشي على ظهري إلي فإذا وليتك اليوم وصرت (^٤) إلي فسترى صنيعي بك، قال: فيلتئم عليه حتى تلتقي وتختلف أضلاعه، قال: قال رسول الله ﷺ بأصابعه فأدخل بعضها في جوف بعض، قال: ويُقيّض له تسعين (^٥) تنينًا أو قال: تسعة وتسعين (^٦) لو أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت شيئًا ما بقيت الدنيا (^٧) حتى يفضي به إلى الحساب\".\nقال: وقال (^٨) رسول الله ﷺ: \"إنما القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب (^٩).\n_________\n(^١) في (ع): يكثرون، وفي (ظ): يكثرون الضحك، وفي جامع الترمذي: يكتشرون، والكَشْرُ: ظهور الأسنان للضحك، النهاية في غريب الأثر ٤/ ١٧٦.\n(^٢) في (الأصل): لم يأت يوم على القبر، وما أثبته من (ع، ظ، والترمذي).\n(^٣) (قال): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع جامع الترمذي.\n(^٤) في (الأصل): فصرت، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٥) في (ع، ظ): تسعون تنينًا، على تقدير أن يقيض مبنية للمجهول، وفي جامع الترمذي: ويقيض الله له تسعين تنينًا، للبناء على المعلوم، وأما ما في الأصل بالنصب (تنينًا) لبناء الفعل (يقيض للمعلوم، والفاعل ضمير مستتر، والتقدير: ويقيض الله له تسعين تنينًا)، وقد جاء التصريح بالفاعل (لفظ الجلالة في سنن الترمذي) كما مرّ.\n(^٦) في (ع، ظ): تسعةٌ وتسعون، وعبارة: (أو قال تسعة وتسعين): ليست في جامع الترمذي.\n(^٧) في (ع، والترمذي): فينهشنه، وفي (ع): فتنهشه.\n(^٨) في (سنن الترمذي): قال: قال.\n(^٩) وفي سنن الترمذي زيادة: لا نعرفه إلا من هذا الوجه، قال الشوكاني: في إسناده ضعف، انظر: الفوائد المجموعة له ص (٢٤٢)، ح ٨٤٤.","vol":"1","page":318},{"text":"وخرَّج: هناد (^١) بن السِّرِيِّ (^٢) قال: حدثنا حسين الجعفي عن مالك بن مغول عن عبد الله بن عبيد بن عمير [عن أبيه] (^٣) قال: يجعل (^٤) الله للقبر لسانًا ينطق به فيقول: ابن آدم كيف نسيتني، أما علمت أني بيت الأكلة، وبيت الدود، وبيت الوحدة، وبيت الوحشة.\nقال (^٥): وحدثنا وكيع عن مالك بن مغول عن عبد الله بن عبيد بن عمير [عن أبيه] (^٦) قال: إن القبر ليبكي (^٧) يقول (^٨) في بكائه: أنا بيت الوحشة، أنا بيت الوحدة (^٩)، أنا بيت الدود.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر: روي (^١٠) يحيى بن جابر الطائي عن ابن عائذ (^١١) الأزدي عن غضيف بن الحارث قال: أتيت بيت المقدس أنا\n_________\n(^١) هناد بن السَّرِيِّ بن مصعب بن أبي بكر، أبو السري التميمي الدارمي، الإمام القدوة الحافظ، روى عنه مسلم والأربعة، ثقة، توفي سنة ٢٤٣ هـ، انظر: الكاشف للذهبي ٢/ ٣٣٩ رقم ٥٩٨٧، والسير له ١١/ ٤٦٥؛ وتقريب التهذيب ص (٥٧٤) رقم ٧٣٢٠.\n(^٢) رواه في كتابه الزهد ١/ ٢٠٩، ح ٣٤١. بسند رجاله ثقات، أما الجعفي فهو: حسين بن الوليد الكوفي، وثقه يحيى بن معين وغيره، انظر: سير أعلام النبلاء ٩/ ٣٩٧ - ٣٩٨. وأما مالك فهو ابن مغول بن عاصم، قال أحمد ويحيى بن معين: ثقة، انظر: سير أعلام النبلاء ٧/ ١٧٤. وأما عبد الله: فهو ابن عبيد بن عمير الليثي المكي، وثقه أبو حاتم وأبو زرعة الرازيان، انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ١٠١ رقم ٤٦٧.\nوأما عبيد: فهو ابن عبيد بن قتادة الليثي أبو عاصم المكي، مجمع على ثقته، التقريب ص (٣٧٧) رقم ٤٣٨٥.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (الزهد لهناد).\n(^٤) في (ع): فجعل.\n(^٥) أي هناد في الزهد ١/ ٢٠٩، ح ٣٤٢ وإسناده صحيح، والسند كسابقه عدا وكيع بن الجراح بن مليح، أبو سفيان الكوفي فهو ثقة حافظ عابد، انظر: تهذيب الكمال لأبي الحجاج المزي ٣٠/ ٤٦٢، ٤٦٦ رقم ٦٦٩٥؛ والتقريب ص (٥٨١) رقم ٧٤١٤.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (الزهد لهناد).\n(^٧) في (ظ): يبكي.\n(^٨) في (ظ): ويقول.\n(^٩) (أنا بيت الوحدة): ليست في (ظ).\n(^١٠) (روي): ليست في (ظ).\n(^١١) في (الأصل): ابن عايد، وفي (ع، ظ): أبي عابد، والتصويب من التمهيد ومصدر الترجمة.","vol":"1","page":319},{"text":"وعبد الله بن عبيد بن عمير قال: فجلسنا إلى عبد الله بن عمرو بن العاص فسمعته يقول: إن القبر يكلم العبد إذا وضع فيه فيقول: يا ابن آدم ما غرَّك [بي] (^١)؟ ألم تعلم أني بيت الوحدة؟ ألم تعلم أني بيت الظلمة؟ ألم تعلم أني بيت الحق؟ يا ابن آدم ما غرَّك بي؟ لقد كنت تمشي حولي فَدَّادًا، قال ابن عايد: قلت لغضيف: ما الفداد يا أبا أسماء؟ قال: كبعض مشيتك يا ابن أخي، قال غضيف: فقال صاحبي وكان أكبر مني لعبد الله بن عمرو: فإن كان مؤمنًا فماذا له (^٢)؟ قال: يوسع له في قبره، ويجعل منزله أخضر، ويعرج بروحه إلى السماء. ذكره في كتاب التمهيد (^٣).\nوذكر أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة (^٤) (^٥): عن أبي الحجاج الثمالي (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول القبر للميت إذا وضع فيه: ويحك (^٧) يا ابن آدم ما غرك بي؟ ألم تعلم أني بيت الفتنة، وبيت الظلمة، وبيت الدود؟ ما غرك [بي] (^٨) إذ كنت تمر بي فدادًا؟ قال: فإن كان مصلحًا أجاب عنه مجيب القبر فيقول: أرأيت إن كان ممن يأمر المعروف وينهى عن المنكر؟ قال: فيقول القبر: فإني أعود عليه خضرًا، ويعود جسده نورًا، وتصعد روحه (^٩) إلى رب العالمين. ذكر هذا الحديث أبو أحمد الحاكم (^١٠) في كتاب\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والتمهيد).\n(^٢) (فماذا له): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) ١٨/ ١٤٥ بسند حسن، فيحيى بن جابر الطائي: صدوق، قاله الذهبي في الكاشف ٢/ ٣٦٣ رقم ٦١٤٣، وابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ الأزدي الثماني الحمصي، وثقه النسائي، انظر: الكاشف ١/ ٦٣٢ رقم ٣٢٣٢، وغضيف ويقال عطيف بن الحارث بن زنيم السكوني الكندي، مختلف في صحبته، وثقه الدارقطني والعجلي، انظر: تهذيب التهذيب لابن حجر ٨/ ٢٢٣ رقم ٤٦٠.\n(^٤) في (ع، ظ): العاقبة له.\n(^٥) العاقبة ص (١٨٩).\n(^٦) هو: عبد الله بن عبد، ويقال ابن عابد، ويقال عبد بن عبد الثمالي، أبو الحجاج، وثمالة بطن من الأزد، له صحبة، الإصابة لابن حجر ٤/ ١٦٣ رقم ٤٨٠٩.\n(^٧) (ويحك): ليست في (ظ).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (العاقبة).\n(^٩) في (ع، ظ): ويصعد بروحه.\n(^١٠) الحافظ محدث خراسان، محمد بن محمد بن أحمد النيسابوري الكرابيسي، أبو أحمد =","vol":"1","page":320},{"text":"الكنى (^١)، وذكره أيضًا قاسم بن أصبغ (^٢) قال: قيل لأبي الحجاج ما الفداد؟ قال: الذي يقدم رجلًا ويؤخر أخرى، يعني الذي يمشي مشية المتبختر.\nوذكر ابن المبارك (^٣): حدثنا (^٤) داود بن نافذ (^٥) قال: سمعت عبد الله بن [عبيد] (^٦) بن عمير (^٧) يقول: بلغني أن الميت يقعد في حفرته وهو (^٨) يسمع وخط مشيعيه ولا يكلمه شيء أول من حفرته (^٩) فتقول: ويحك يا ابن آدم أليس قد حذرتني (^١٠) وحذرت ضيقي (^١١) وظلماتي (^١٢) ونتني وهولي، هذا [ما] (^١٣) أعددت لك فما (^١٤) أعددت لي؟.\nالوخط والوخد: سرعة السير في المشي.\n_________\n= الحاكم الكبير، مؤلف كتاب الكُنى، توفي سنة ٣٧٨ هـ، السير ١٦/ ٣٧٠.\n(^١) كتاب الأسامي والكنى لأبي أحمد الحاكم ٤/ ٨٦ - ٨٧.\n(^٢) قاسم بن أصْبَغ بن محمد بن ناصح، الحافظ محدث الأندلس، أبو محمد القرطبي، له كتاب: مسند مالك، والمنتقى في الآثار، والأنساب، وبر الوالدين، توفي سنة ٣٤٠ هـ، السير ١٥/ ٤٧٢.\n(^٣) زوائد الزهد لابن المبارك ص (٤١)، ح ١٦٣.\n(^٤) في (ع): أخبرنا، وفي (ظ): قال حدثنا.\n(^٥) في (الأصل، ظ): نافد، وفي (ع): ناقد، والتصويب من زوائد الزهد ومصادر الترجمة، قال البخاري في التاريخ الكبير ٣/ ٢٣٧ رقم ٨٠٥، وأبو حاتم في الجرح والتعديل ٣/ ٤٢٦ رقم ١٩٤٠: سمع عبد الله بن عبيد بن عمير. ا. هـ. ولم يذكرا فيه جرحًا ولا تعديلًا.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، زوائد الزهد).\n(^٧) في (ع، ظ، وزوائد الزهد): عبد الله بن عبيد بن عمير.\n(^٨) (وهو): ليست ي (ظ).\n(^٩) في (ظ): ولا يكلمه شيء إلا حفرته.\n(^١٠) في (ظ): يا ابن آدم أنسيتني ما قد حذرتني.\n(^١١) في (ع): صنيعي.\n(^١٢) كذا في جميع النسخ، وفي (زوائد الزهد): ظلمتي.\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، وزوائد الزهد).\n(^١٤) في (الأصل): كما، والتصويب من (ع، ظ، زوائد الزهد).","vol":"1","page":321},{"text":"وقال سفيان الثوري: من أكثر (^١) ذكر القبر (^٢) وجده روضة من رياض الجنة، ومن غفل عن ذكره وجده حفرة (^٣) من حفر النار (^٤).\nوقال أحمد بن حرب (^٥): تتعجب الأرض ممن يمهد مضجعه، ويسوي فراشه للنوم، وتقول: يا ابن آدم ألا تذكر طول رقادك (^٦) في جوفي وما بيني وبينك شيء (^٧).\nوقيل لبعض الزهاد: ما أبل العظات؟ قال: النظر إلى محلة (^٨) الأموات (^٩).\nولقد أحسن أبو العتاهية (^١٠) حيث يقول:\nوعظتك أجداث صمت … ونعتك أزمنة خفت\nوتكلمت عن أوجه تبلي (^١١) … وعن صور سبت (^١٢)\nوأرتك نفسك في القبور … وأنت حي لم تمت\nوروي عن الحسن البصري أنه قال: كنت خلف جنازة فاتبعتها حتى وصلوا (^١٣) به إلى حفرته، فنادت امرأة فقالت: يا أهل القبور لو عرفتم من نقل إليكم لأعزرتموه، قال الحسن: فسمعت صوتًا من الحفرة وهو يقول: قد\n_________\n(^١) في (ع): من أكثر من.\n(^٢) في (ظ): الموت.\n(^٣) في (ظ): وجد حفرته.\n(^٤) ذكره أبو محمد في العاقبة ص (١٩٥ - ١٩٦).\n(^٥) أحمد بن حرب بن فيروز، أبو عبد الله شيخ نيسابور، سمع من سفيان بن عيينة وغيره، له كتاب: الزهد، وعيال الله، والدعاء، والحكمة، وغير ذلك، مات سنة ٢٣٤ هـ، السير ١١/ ٣٢.\n(^٦) في (ع، ظ): زمانك.\n(^٧) ذكره أبو محمد في العاقبة ص (١٩٦).\n(^٨) (محلة): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) ذكره أبو محمد في العاقبة ص (١٩٤).\n(^١٠) ديوان أبي العتاهية ص (٩٢).\n(^١١) في (ظ): وتكلمت أوجه تبكي.\n(^١٢) المسبوت: الميت والمغشي عليه، الصحاح ١/ ٢٥١. وفي الديوان: شتت.\n(^١٣) في (ظ): وصلنا.","vol":"1","page":322},{"text":"والله (^١) نقل إلينا بأوزار كالجبال، وقد أذن لي أن أكله حتى يعود رميمًا، قال: فاضطربت الجنازة فوق النعش، وخرّ الحسن مغشيًا عليه (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-154>باب ما جاء في ضغطة القبر على صاحبه وإن كان صالحًا</span>\nالنسائي (^٣) عن عبد الله بن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: \"هذا الذي تحرك له العرش، وفتحت له أبواب السماء وشهده (^٤) سبعون ألفًا من الملائكة لقد ضُمّ ضمة ثم فُرِّجَ (^٥) عنه. قال أبو عبد الرحمن النسائي: يعني سعد بن معاذ.\nومن حديث شعبة بن الحجاج بإسناده إلى عائشة أم المؤمنين ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إن للقبر ضغطة لو نجا منها أحد لنجا منها سعد بن معاذ\" (^٦).\nوذكر هناد بن السري (^٧): حدثنا محمد بن فضيل عن أبيه عن ابن [أبي] (^٨) مُليكة قال: ما أجير من ضغطة القبر أحد ولا سعد بن معاذ الذي منديل من مناديله خير من الدنيا وما فيها.\n_________\n(^١) في (ع): لقد والله.\n(^٢) لم أعثر على هذا الأثر.\n(^٣) في المجتبى ٤/ ١٠٠، ح ٢٠٥٥؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٥٠٥، ح ٧٠٣٣؛ وأحمد في المسند ٣/ ٣٢٧، ح ١٤٥٤٥؛ والطبراني في الكبير ٦/ ١٠، ح ٥٣٣٣، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٤٤١، ح ١٩٤٢.\n(^٤) في (ع): شهد له.\n(^٥) في الأصل: فرج الله، وما أثبته من (ع، ظ، المجتبى).\n(^٦) أخرجه ابن حبان في صحيحه ٧/ ٣٧٩، ح ٣١١٢؛ وأحمد ٦/ ٥٥، ح ٢٤٣٢٨؛ والطبراني في الكبير ١٠/ ٣٣٤، ح ١٠٨٢٧، قال الهيثمي: رواه أحمد عن نافع عن عائشة، وإسناده صحيح، وقال أيضًا: رواه الطبراني في الكبير والأوسط ورجاله موثوقون، انظر: مجمع الزوائد ٣/ ٤٦، ٤٧.\n(^٧) في الزهد له ١/ ٢١٥، ح ٣٥٦.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد لهناد).","vol":"1","page":323},{"text":"قال: وحدثناه عبدة عن عبد الله (^١) بن عمر (^٢) عن نافع قال: لقد بلغني أنه شهد جنازة سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض قط.\nقال (^٣): ولقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال: \"لقد ضُم صاحبكم في القبر ضمة\" (^٤).\nوخرّج علي بن معبد (^٥) في كتاب الطاعة والمعصية (^٦) عن نافع قال: أتينا صفية بنت أبي عبيد امرأة عبد الله بن عمر وهي فزعة فقلنا: ما شأنك؟ قالت: جئت من عند بعض نساء النبي ﷺ فحدثتني أن رسول الله ﷺ قال: \"إن كنت لأرى (^٧) أن أحدًا أعفي (^٨) من عذاب القبر لعفي منه سعد بن معاذ لقد ضم فيه ضمة\".\nوخرّج أيضًا عن زاذان (^٩) أبي عمر قال: لما دفن رسول الله ﷺ ابنته زينب جلس عند (^١٠) القبر فتربد (^١١) وجهه ثم سُري عنه فقال له أصحابه: رأينا وجهك يا رسول الله آنفًا ثم سُري عنك، فقال النبي ﷺ: ذكرت ابنتي وضعفها وعذاب القبر، فدعوت الله ففرج (^١٢) عنها وأيم الله لقد ضمت ضمة سمعها ما بين الخافقين\" (^١٣).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): عبيد الله.\n(^٢) في (ع): عمير.\n(^٣) (قال): ليست في (ع).\n(^٤) الزهد لهناد ١/ ٢١٧، ح ٣٥٨.\n(^٥) لم أقف على من ترجم له، أو ذكره.\n(^٦) الذي يبدو أن الكتاب مفقود، فلم أقف على ما ذكره في عدد من الفهارس المطبوعة والمخطوطة.\n(^٧) في (ظ): لو أرى.\n(^٨) في (ع): لو أعفي.\n(^٩) في (ع، والأصل): زادان، وتصحف، والتصويب من (ظ) وتقريب التهذيب ص (٣٣٣).\n(^١٠) في (ظ): على.\n(^١١) احمرَّ حُمرة فيها سواد، انظر: لسان العرب ٣/ ١٧٠.\n(^١٢) في (ع): يفرج.\n(^١٣) أخرجه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٤٣٣، ح ١٠٥٥؛ قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح من جميع طرقه، انظر: الموضوعات له ٣/ ٥٤٢، ح ١٧٧٠.","vol":"1","page":324},{"text":"وخرّج (^١) أيضًا بسنده عن إبراهيم الغنوي عن رجل قال: كنت عند عائشة ﵂ فمرت جنازة صغير فبكت فقلت لها: ما يبكيك يا أم المؤمنين؟ فقالت: هذا الصبي بكيت شفقة عليه من ضمة القبر.\nقلت: وهذا الخبر وإن كان موقوفًا على عائشة ﵂ فمثله لا يقال من جهة الرأي، وقد روى عمر بن شبة (^٢) في كتاب المدينة على ساكنها السلام في ذكر وفاة فاطمة ابنة أسد أم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: بينما هو (^٣) ﷺ في أصحابه أتاه آت فقال: إن أم علي وجعفر وعقيل قد ماتت، قال (^٤): قوموا بنا إلى أمي، فقال: فقمنا كأن على رؤوسنا الطير، فلما انتهينا إلى الباب نزع قميصه وقال: إذا كفنتموها فأشعروه إياها تحت أكفانها، فلما خرجوا بها جعل رسول الله ﷺ مرة يحمل ومرة يتقدم ومرة يتأخر حتى انتهينا بها إلى القبر، فتمعك في اللحد ثم خرج وقال: أدخلوها بسم الله وعلى اسم الله، فلما دفنوها قام قائمًا (^٥) وقال: جزاك الله من أم وربيبة خيرًا. وسألناه عن نزعه (^٦) قميصه (^٧)، وتمعكه في اللحد، فقال: أردت أن لا تمسها النار أبدًا إن شاء الله، وأن يوسع الله عليها قبرها (^٨) (^٩)، وقال: ما عفي أحد\n_________\n(^١) الضمير في (خرّج) الأولى والثانية يعود إلى علي بن معبد.\n(^٢) وفي (الأصل): عمرو بن شيبة، والتصويب من (ع، ظ، مصدر الترجمة)، وهو عمر بن شبة بن عبدة بن زيد بن رائطة، أبو زيد النُميري البصري، الأخباري صاحب التصانيف منها: أخبار المدينة، وأخبار مكة، وأخبار الكوفة، وغيرها، مات سنة ٢٦٢ هـ، السير ١٢/ ٣٦٩، والنص في تاريخ المدينة له ١/ ١٢٤.\n(^٣) في (ظ): بينما رسول الله ﷺ، وفي (تاريخ المدينة): قال بينما نحن جلوس مع رسول الله ﷺ.\n(^٤) (قال): ليست في (ظ)، وفي (ع): فقال.\n(^٥) في (ع): قائم بالرفع، والصواب ما في الأصل؛ لأن موقع الكلمة الإعرابي هنا: حال، والحال منصوب.\n(^٦) في (ع، ظ): نزع.\n(^٧) في تاريخ المدينة: قلنا بنزعك قميصك وتمعكك في اللحد.\n(^٨) في (ع): قبورها، وهو مخالف للسياق؛ لأن المقبورة مفردة.\n(^٩) إلى هذا الموضع انتهى النقل من كتاب تاريخ المدينة لابن شبة.","vol":"1","page":325},{"text":"من ضغطة القبر إلا فاطمة بنت أسد، قيل: يا رسول الله، ولا القاسم ابنك؟ قال: ولا إبراهيم وكان أصغرهما.\nورواه (^١) أبو نعيم الحافظ (^٢) عن عاصم الأحول عن أنس بمعناه وليس فيه السؤال عن تمعكه إلى آخره.\nقال أنس: لما ماتت فاطمة بنت أسد بن هاشم أم علي بن أبي طالب [﵄] (^٣) دخل عليها رسول الله ﷺ فجلس (^٤) عند رأسها فقال: رحمك الله يا أمي كنت أمي بعد أمي تجوعين وتشبعيني، وتعرين وتكسونني، وتمنعين نفسك طيب الطعام وتطعمينني، تريدين بذلك وجه الله (^٥) والدار الآخرة، ثم أمر أن تغسل ثلاثًا، فلما بلغ الماء الذي فيه الكافور سكبه رسول الله ﷺ بيده، ثم خلع رسول الله (^٦) ﷺ قميصه وألبسها إياه وكفنها فوقه، ثم دعا رسول الله ﷺ أسامة بن زيد وأبا أيوب الأنصاري وعمر بن الخطاب ﵃ وغلامًا أسود يحفرون قبرها، فلما بلغوا اللحد حفره رسول الله ﷺ وأخرج (^٧) ترابه بيده، فلما فرغ دخل رسول الله ﷺ فاضطجع فيه، ثم قال: الحمد لله الذي يحيي ويميت وهو حي لا يموت اغفر لأمي فاطمة بنت أسد، ولقنها حجتها، ووسع عليها مدخلها بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي (^٨) إنك أرحم\n_________\n(^١) في (ع): رواه.\n(^٢) الحلية ٣/ ١٢١، وقال فيه أبو نعيم: غريب من حديث عاصم والثوري لم نكتبه إلا من حديث روح بن صلاح، تفرد به.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): أتى رسول الله ﷺ فجلس.\n(^٥) في (ع، ظ): وجه الله تعالى.\n(^٦) (رسول الله): ليست في (ع).\n(^٧) من هذا الموضع توجد كلمات وأحرف غير واضحة في الأصل، تم توضيحها من النسخ الأخرى ومصادر المؤلف.\n(^٨) هذا الحديث رواه أيضًا الحاكم في مستدركه ٣/ ١٠٨ عن علي بن أبي طالب، وليس فيه لفظ: \"بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي\"، ورواه ابن عبد البر في كتابه الاستيعاب ٤/ ١٨٩١، وابن الأثير في كتابه أسد الغابة ٧/ ٢١٧ كلاهما من حديث ابن عباس ﵄، وليس فيه لفظ: \"بحق نبيك والأنبياء الذين من قبلي\"، وقد تقدمت رواية عمر بن شبة وليس فيها ذلك اللفظ المخالف، علمًا بأن رواية أنس التي رواها أبو نعيم =","vol":"1","page":326},{"text":"الراحمين، وكبَّر عليها أربعًا، وأدخلوها اللحد: هو والعباس (^١) وأبو بكر الصديق ﵃ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-155>باب منه وما جاء أن الميت يعذب ببكاء أهله وهم من شر الناس له</span>\nروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ قال: العبد الميت إذا وضع في قبره وأقعد، قال: يقول أهله: واسيداه واشريفاه واأميراه، قال: يقول الملك: اسمع ما يقولون، أأنت (^٢) كنت سيدًا؟ أأنت كنت أميرًا؟ أأنت كنت شريفًا، قال: يقول الميت: يا ليتهم (^٣) يسكتون، قال: فيضغط ضغطة تختلف فيها أضلاعه (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-156>فصل </span>(^٥)\nقال علماؤنا (^٦) رحمة الله عليهم: قال بعض العلماء، أو أكثرهم: إنما يعذب الميت ببكاء الحي (^٧) إذا كان البكاء من (^٨) سنة الميت واختياره كما قال الشاعر (^٩):\nإذا مت فانعني بما أنا أهله … وشقي عليَّ الجيب يا ابنة معبد\n_________\n= تفرد بها راوٍ ضعيف هو: روح بن صلاح، قال فيه الدارقطني: ضعيف في الحديث، انظر: لسان الميزان لابن حجر ٢/ ٤٤٦، وقال ابن عدي: في بعض حديثه نكرة، الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٣/ ١٠٠٥، وقال ابن الجوزي: تفرد به روح بن صلاح وهو في عداد المجهولين، العلل المتناهية ١/ ٢٧٠، ح ٤٣٣.\n(^١) في (ع، ظ): عباس.\n(^٢) (همزة الاستفهام): ليست في (ظ) في المواضع الثلاثة.\n(^٣) في (ع): يا ليتي ليتهم، وفي (ظ): فيا ليتهم.\n(^٤) لم أجد هذا الحديث، وقد تقدم ص (١٥٠) أن أبا هدبة كذاب وضاع.\n(^٥) (كلمة فصل): ليست في (ظ).\n(^٦) القائل هو أبو محمد في العاقبة ص (١٦٤).\n(^٧) في (ظ): ببكاء الحي عليه.\n(^٨) (من): ليست في (ظ).\n(^٩) (الشاعر): ليست في (ع، ظ)، والبيت ذكره الحموي في خزانة الأدب ١/ ٤٢١.","vol":"1","page":327},{"text":"وكذلك إذا وصى به عذب (^١).\nوقد روي ما يدل على أن الميت يصيبه عذاب ما ببكاء الحي عليه وإن لم يكن من سنته ولا من اختياره، ولا مما أوصى به (^٢)، واستدلوا عليه (^٣) بحديث أنس ﵁ المذكور، وبما روي من حديث قيلة بنت مخرمة وذكرت عند رسول الله ﷺ ولدًا لها مات ثم بكت، فقال رسول الله ﷺ: أيلغب أحيدكم (^٤) أن يصاحب صويحبه في الدنيا معروفًا، فإذا حال بينه وبينه من هو أولى به منه استرجع، ثم قال: اللهم أثبتني فيما أمضيت وأعني على ما أبقيت، فوالذي نفس محمد بيده إن أحيدكم ليبكي فيستغفر له صويحبه. يا عباد الله لا تعذبوا موتاكم\"، ذكره ابن أبي خيثمة (^٥) وأبو بكر بن أبي شيبة، وغيرهما (^٦). وهو حديث معروف، إسناده لا بأس به (^٧)، وسياقه يدل على أن بكاء هذه لم يكن (^٨) اختيار ابنها؛ لأن ابنها من أصحاب (^٩) رسول الله ﷺ، ولا كان هذا البكاء (^١٠) المعروف في الجاهلية الذي كان من اختيار الميت ومما يوصي (^١١) به (^١٢).\nوذكر أبو عمر (^١٣) في كتاب (^١٤) الاستذكار (^١٥) من حديث أبي موسى\n_________\n(^١) (عذب): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) (به): ليست في (ظ).\n(^٣) (عليه): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): أحدكم.\n(^٥) أحمد بن أبي خيثمة صاحب التاريخ الكبير، سمع من أحمد بن حنبل وسليمان بن حرب، وغيرهم، مات سنة ٢٧٩ هـ، السير ١١/ ٤٩٢.\n(^٦) رواه الطبراني في الكبير ٢٥/ ٧، ح ١؛ وابن سعد في الطبقات الكبرى ١/ ٣١٦.\n(^٧) هذا الحكم على الحديث من كلام أبي محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٦٥).\n(^٨) في (ظ): لم يكن من.\n(^٩) في (ع، ظ): صاحب من أصحاب.\n(^١٠) في (ظ): ولا كان هذا البكاء البكاء المعروف.\n(^١١) من قوله: وسياقه يدل .. إلى هذا الموضع من كلام أبي محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٦٥).\n(^١٢) (به): ليست في (ع).\n(^١٣) في (ع، ظ): أبو عمر بن عبد البر.\n(^١٤) (كتاب): ليست في (ظ).\n(^١٥) في (الأصل): الاستيعاب، والتصويب من (ع، ظ) والحديث في الاستذكار ٨/ ٣٢٣ رقم ١١٧٠٧.","vol":"1","page":328},{"text":"الأشعري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"الميت (^١) يعذب ببكاء الحي عليه، إذا قالت النائحة: وا عضداه، وا ناصراه وا كاسباه (^٢) جُبذ الميت و(^٣) قيل (^٤): أنت عضدها؟ أنت ناصرها؟ أنت كاسبها (^٥) \" (^٦).\nوذكر البخاري (^٧) من حديث النعمان بن بشير ﵁ قال: أغمي على عبد الله بن رواحة ﵁ فجعلت أخته عَمْرة (^٨) تبكي عليه (^٩): واجبلاه، وا كذا وا كذا تُعدد عليه، فقال حين أفاق: ما قلت لي (^١٠) شيئًا إلا قيل لي أنت كذلك؟ فلما مات لم تبك عليه. وهذا أيضًا لم يكن من سنة عبد الله بن رواحة ولا من اختياره ولا مما وصى (^١١) به، منصبه (^١٢) في الدين أجل وأرفع من أن كان يأمر بهذا أو يوصي به.\nوروى أبو محمد عبد الغني بن سعيد الحافظ (^١٣) من حديث منصور بن زادان عن الحسن عن عمران بن حصين (^١٤) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ليعذب الميت بصياح أهله عليه\"، فقال له (^١٥) رجل يموت (^١٦) بخراسان ويناح عليه هاهنا، فقال عمران: صدق رسول الله ﷺ وكذبت (^١٧).\n_________\n(^١) في (ظ): إن الميت.\n(^٢) في (الاستذكار): واكاسياه.\n(^٣) (الواو): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع، ظ): قيل له.\n(^٥) في (ع): أنت عضداها؟ أنت ناصراها؟ أنت كاسباها، وفي (الاستذكار): أنت كاسيها.\n(^٦) رواه أحمد في المسند ٤/ ٤١٤، ح ١٩٧٣١، صحيح لغيره، انظر: حاشية مسند أحمد ٣٢/ ٤٨٨، ح ٩٧١٦، ط. م. الرسالة.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ١٥٥٥، ح ٤٠١٩.\n(^٨) نهاية الكلمات والأحرف التي ليس بها وضوح في الأصل.\n(^٩) (عليه): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) (لي): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في (ظ): أوصى.\n(^١٢) في (ع، ظ): فنصابه.\n(^١٣) عبد الغني بن سعيد بن علي، محدث الديار المصرية، أبو محمد الأزدي، صاحب كتاب المؤتلف والمختلف، توفي سنة ٤٠٩ هـ، السير ١٧/ ٢٦٨.\n(^١٤) في (الأصل): الحصين، والتصويب من (ع، ظ، السير ٢/ ٥٠٨).\n(^١٥) (له): ليست في (ع).\n(^١٦) في (ع): يموت رجل.\n(^١٧) ذكره ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٢/ ٣٢٠ رقم ٤٥١؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٧/ ٢٩٠ رقم ٣٧٩.","vol":"1","page":329},{"text":"قال المؤلف: وهذا بظاهره أن بنفس الصياح يقول (^١) يقع التعذيب (^٢)، وليس كذلك (^٣).\nوإنما (^٤) هو محمول على ما ذكرنا، والله أعلم.\nوقال الحسن: إن من شر الناس للميت أهله يبكون عليه ولا يقضون دَينه (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-157>باب ما يُنجي من ضغطة القبر وفتنته</span>\nذكر (^٦) أبو نعيم (^٧) من حديث أبي العلاء يزيد (^٨) بن عبد الله بن الشخير عن أبيه قال: قال (^٩) رسول الله (^١٠) ﷺ: \"من قرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ من مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره، وأمن من ضغطة القبر، وحملته الملائكة يوم القيامة (^١١) بأكفها حتى تجيزه من (^١٢) الصراط إلى الجنة، قال: هذا حديث غريب من حديث يزيد تفرد به نصر بن حماد البجلي (^١٣).\n_________\n(^١) (يقول): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) (التعذيب): ليست في (ظ).\n(^٣) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما تعذيب الميت فهو لم يقل: إن الميت يعاقب ببكاء أهله عليه بل قال: يعذب، والعذاب أعم من العقاب، فإن العذاب هو الألم، وليس كل من تألم بسبب كان ذلك عقابًا له على ذلك السبب، فإن النبي ﷺ قال: \"السفر قطعة من العذاب. .\"، فسمى السفر عذابًا وليس هو عقابًا، والإنسان يعذب بالأمور المكروهة التي يشعر بها، مثل الأصوات الهائلة، والأرواح الخبيثة، والصور القبيحة، فهو يتعذب بسماع هذا وشم هذا، ولم يكن ذلك عملًا له عوقب عليه، فكيف يُنكر أن يعذب الميت بالنياحة وإن لم تكن النياحة عملًا له يعاقب عليه؟! مجموع الفتاوى ٢٤/ ٣٧٤.\n(^٤) في (ظ): إنما.\n(^٥) لم أقف على هذا الأثر.\n(^٦) في (ع، ظ): روي من حديث.\n(^٧) الحلية ٢/ ٢١٣.\n(^٨) (يزيد): ليست في (ظ).\n(^٩) (قال: قال): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): عن رسول الله.\n(^١١) (يوم القيامة): ليست في (ظ).\n(^١٢) في (ظ): من.\n(^١٣) قال الألباني: هذا إسناد موضوع، سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١/ ٣١٦ رقم ٣٠١.","vol":"1","page":330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-158>باب ما يقال عند وضع (^١) الميت في قبره وفي اللحد في (^٢) القبر</span>\nو(^٣) اللحد هو أن يحفر للميت في جانب القبر إن كانت الأرض صلبة، وهو أفضل من الشق؛ فإنه الذي اختاره الله لنبيه ﷺ.\nروي (^٤) ابن ماجه (^٥) عن ابن عباس ﵄ قال: لما أرادوا أن يحفروا لرسول الله بعثوا إلى أبي عبيدة وكان يضرح كضريح (^٦) أهل (^٧) مكة، وبعثوا إلى أبي (^٨) طلحة وكان هو الذي يحفر لأهل المدينة وكان يلحد، فبعثوا إليهما رسولين، قالوا: اللهم خر (^٩) لرسولك، فوجدوا أبا طلحة فجيء به، ولم يوجد أبو عبيدة (^١٠) فلحدوا (^١١) لرسول الله ﷺ.\nوروى أبو داود (^١٢) عن عباس ﵄ (^١٣) قال: قال رسول الله: \"اللحد لنا والشق لغيرنا\"، أخرجه (^١٤) ابن ماجه (^١٥) والترمذي (^١٦) وقال: حديث حسن.\nوأنشدوا:\n_________\n(^١) (وضع): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): وفي.\n(^٣) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): وروى.\n(^٥) في سننه ١/ ٥٢٠، ح ١٦٢٨؛ ورواه أحمد في المسند ١/ ٨، ح ٣٩؛ ورواه البيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٤٠٧، ح ٦٥٠٨، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (١٢٤ - ١٢٥)، ح ٣٥٩.\n(^٦) (كضريح): ليست في (ع)، والضريح: الشق وسط القبر، واللحد في الجانب، الصحاح ١/ ٣٨٦.\n(^٧) في (ع): لأهل.\n(^٨) في (الأصل): ابن تصويبه من (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): اختر.\n(^١٠) في (ع): لم يوجدوا أبو عبيدة، وفي (ظ): لم يوجدوا أبا عبيدة.\n(^١١) في (ع، ظ): فلحد.\n(^١٢) في سننه ٣/ ٢١٣، ح ٣٢٠٨.\n(^١٣) (﵄): ليست في (ع، ظ).\n(^١٤) في (ع): خرجه.\n(^١٥) في سننه ١/ ٤٩٦، ح ١٥٥٤، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٥٩، ح ١٢٦٢.\n(^١٦) في جامعه ٣/ ٣٦٣، ح ١٠٤٥.","vol":"1","page":331},{"text":"ضعوا خدي على لحدي ضعوه … ومن عفر التراب فوسِّدوه\nوشقوا عنه (^١) أكفانًا رقاقًا … وفي الرمس البعيد فغيِّبوه\nفلو أبصرتموه إذا انقضت … صبيحة ثالث أنكرتموه (^٢)\nوقد سألت نواظر مقلتيه … على وجناته وانفض فوه\nوناداه البلا هذا فلان … هلموا فانظروا هل تعرفوه\nحبيبكم وجاركم المفدى … تقادم عهده فنسيتموه\nوقال آخر:\nوألحدوا محبوبهم وانثنوا … وهمهم تحصيل ما خلّفا\nوغادروه مُسلّمًا مُفردًا … في رمسه رهنًا بما أسلفا\nولم يزود من جميع الذي … باع به أخراه إلا لما (^٣)\nوخرج أبو عبد الله الترمذي الحكيم (^٤) في نوادر الأصول (^٥) عن سعيد بن المسيب قال: حضرت ابن عمر ﵄ في جنازة فلما وضعها في اللحد قال: بسم الله وفي سبيل الله، فلما أخذ في تسوية اللحد قال: اللهم (^٦) أجرها (^٧) من الشيطان ومن عذاب القبر، فلما سوَّى الكثب (^٨) عليها قام جانب القبر (^٩)، ثم قال: اللهم جاف الأرض عن جنبيها (^١٠)، وصعد روحها، ولقها (^١١) منك (^١٢) رضوانًا، فقلت: لابن عمر أشيئًا سمعته من رسول الله ﷺ أم شيئًا قلته من رأيك؟ قال: إني إذًا (^١٣) لقادر على القول، بل سمعته من رسول الله ﷺ. خرجه ابن ماجه (^١٤) أيضًا في سننه.\n_________\n(^١) في (ع): عليه.\n(^٢) في (ع، ظ): لتركتموه.\n(^٣) في (ظ): باع به قليل أجزاه إلا كفى.\n(^٤) (الحكيم): ليست في (ع).\n(^٥) نوادر الأصول ٣/ ٢٢٧.\n(^٦) (اللهم): ليست في (ظ).\n(^٧) في (نوادر الأصول): أجره.\n(^٨) في (نوادر الأصول): الكثيب. وانكثب الرمل: أي اجتمع، الصحاح ١/ ٢٠٩.\n(^٩) (فلما سوى الكتب عليها قام جانب القبر): ليست في (ع).\n(^١٠) في (نوادر الأصول): عن الكثيب.\n(^١١) في (نوادر الأصول): ولقه.\n(^١٢) (منك): ليست في (ظ).\n(^١٣) (إذًا): ليست في (ظ).\n(^١٤) في سننه ١/ ٤٩٥، ح ١٥٥٣، وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (١١٨)، ح ٣٤١.","vol":"1","page":332},{"text":"وقال أبو عبد الله الترمذي (^١) ﵀: حدثنا أبي ﵀ قال: حدثنا الفضل بن دكين عن سفيان عن الأعمش عن عمرو بن مرة قال: كانوا يستحبون (^٢) إذا وضع الميت في اللحد أن يقولوا: اللهم أعذه من الشيطان الرجيم.\nوروي عن سفيان الثوري ﵁ (^٣) أنه قال: إذا سئل الميت من ربك، تزايا له الشيطان في صورة فيشير إلى نفسه: إني أنا ربك (^٤).\nقال أبو عبد الله (^٥): فهذه فتنة عظيمة؛ ولذلك كان رسول الله ﷺ يدعو بالثبات فيقول: اللهم ثبت عند المسألة (^٦) منطقه، وافتح أبواب السماء لروحه. فلو لم يكن للشيطان هناك سبيل ما كان ليدعو له رسول الله ﷺ أن يجيره من الشيطان، فهذا تحقيق لما روي عن سفيان، ذكره في الأصل التاسع والأربعين والمائتين (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-159>باب الوقوف عند القبر قليلًا بعد الدفن والدعاء بالتثبيت له</span>\nمسلم (^٨) عن ابن شماسة المهري قال: حضرنا عمرو بن العاص وهو في سياقة (^٩) الموت الحديث، وفيه: فإذا دفنتموني فشنوا علي (^١٠) التراب شنًّا ثم أقيموا حول قبري قدر ما تنحر (^١١) جزور وتقسم (^١٢) لحمها؛ حتى استأنس بكم، وأنظر ماذا أراجع به (^١٣) رسل ربي ﷿.\n_________\n(^١) نوادر الأصول ٣/ ٢٢٧\n(^٢) في (ظ): كان يستحبون أن يقولوا. ولم أقف على من ذكر ذلك الاستحباب.\n(^٣) في (ظ): كان يقول النبي ﷺ.\n(^٤) ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول ٢/ ٢٢٧.\n(^٥) الترمذي الحكيم.\n(^٦) في (الأصل): المسايلة، والتصويب من (ع، ظ)، وفي (نوادر الأصول): المسائل.\n(^٧) نوادر الأصول ٣/ ٢٢٧.\n(^٨) في الصحيح ١/ ١١٢، ح ١٢١.\n(^٩) في (ظ): سياق.\n(^١٠) (علي): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): ينحر.\n(^١٢) في (ظ): يقسم.\n(^١٣) (به): ليست في (ظ).","vol":"1","page":333},{"text":"أخرجه ابن المبارك (^١) بمعنى حديث مسلم من حديث ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن عبد الرحمن بن شماسة حدثه وقال فيه: وشدوا علي إزاري فإني مخاصم، وشنوا علي التراب شنًا، فإن جنبي الأيمن ليس بأحق (^٢) بالتراب (^٣) من جنبي الأيسر، [ولا] (^٤) تجعلن في قبري خشبة ولا حجرًا، وإذا واريتموني فاقعدوا عند قبري قدر نحر جزور وتقطيعها أستأنس (^٥) بكم.\nأبو داود (^٦) عن عثمان بن عفان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف عليه (^٧) وقال: (^٨) \"استغفروا لأخيكم واسألوا له بالتثبيت فإنه الآن يُسأل\".\nوخرج أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٩) له عن عثمان بن عفان ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا دفن ميتًا وقف وسأل الله (^١٠) التثبيت، وكان يقول: ما يستقبل المؤمن من هول الآخرة إلا والقبر أفظع منه.\nوخرج (^١١) أبو نعيم (^١٢) الحافظ في باب عطاء بن ميسرة الخراساني إلى عطاء (^١٣) عنه عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ ووقف على قبر رجل\n_________\n(^١) في الزهد ص (١٤٧ - ١٤٨)، ح ٤٤٠.\n(^٢) في (ع، ظ): أحق.\n(^٣) في (ظ): من التراب.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد).\n(^٥) في (ظ): حتى استأنس.\n(^٦) في سننه ٣/ ٢١٥، ح ٣٢٢١، والحاكم في مستدركه ١/ ٥٢٦، ح ١٣٧٢؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٥٦، ح ٦٨٥٦، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٢/ ٦٢٠، ح ٢٧٥٨.\n(^٧) (وقف عليه): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): فقال، وي (ظ): قال.\n(^٩) نوادر الأصول ص ٣/ ٢٢٦، ولم يذكر له سندًا.\n(^١٠) في (ع، ظ): الله له.\n(^١١) في (ظ): وخرجه.\n(^١٢) الحلية ٥/ ٢٠١، وروى الطبراني نحوه في معجمه الكبير ١/ ٢٤٤، ح ٦٨٧ موقوفًا على أنس ﵁، وكذا ابن المبارك في الزهد له ص (٢٨ - ٢٩)، ح ١١٣؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، مجمع الزوائد ٣/ ٤٤.\n(^١٣) في (الأصل): إلى عثمان ﵁، وفي (ع): عن أبي عثمان، وفي (ظ): أنا عثمان، =","vol":"1","page":334},{"text":"من أصحابه حين فرغ منه فقال: \"إنا لله وإنا إليه راجعون، اللهم نزل بك وأنت خير منزول به، جاف الأرض عن جنبيه وافتح أبواب السماء لروحه، واقبله منك بقبول حسن، وثبت عند المسايلة (^١) منطقه\"، غريب من حديث عطاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-160>فصل</span>\nقال الآجري (^٢) (^٣) في كتاب النصيحة (^٤): يستحب الوقوف بعد الدفن قليلًا والدعاء للميت مستقبل وجهه بالثبات فيقال: اللهم هذا (^٥) عبدك وأنت أعلم به منا ولا نعلم منه إلا خيرًا وقد أجلسته لتسأله، اللهم فثبته بالقول الثابت في الآخرة كما ثبته بالقول الثابت (^٦) في الحياة الدنيا، اللهم ارحمه، والحقه بنبيه محمد ﷺ ولا تضلنا بعده ولا تحرمنا أجره. وقال أبو عبد الله الترمذي (^٧): فالوقوف على (^٨) القبر وسؤال التثبيت في وقت دفنه مَدَدٌ للميت بعد الصلاة؛ لأن الصلاة بجماعة المؤمنين كالعسكر له قد اجتمعوا بباب الملك يشفعون له، والوقوف على القبر لسؤال التثبيت مدد العسكر (^٩)، وتلك ساعة شغل للميت؛\n_________\n= والتصويب من مصدر المؤلف، وفيه: حدثني ابن أبي أسيد عن عطاء عن أنس بن مالك. والذي يظهر أن عطاء تحرفت في النسخ إلى: عثمان، والله أعلم.\n(^١) في (ع، ظ): المسألة، والأصل توافق مع الحلية.\n(^٢) في (ع، ظ): أبو بكر محمد بن الحسين.\n(^٣) الإمام المحدث أبو بكر، محمد بن الحسين بن عبد الله البغدادي الآجري، صاحب التواليف منها: الشريعة في السنة، وكتاب الرؤية، وكتاب الغرباء، وغير ذلك، توفي سنة ٣٦٠ هـ، السير ١٦/ ١٣٣.\n(^٤) في (ظ): له، ونسب ابن النديم الكتاب إليه أيضًا، قال: وله كتاب النصيحة ويحتوي على عدة كتب في الفقه، انظر: الفهرست ص (٣٠١)، ولم أقف على كتاب النصيحة مطبوعًا ولا مخطوطًا.\n(^٥) (هذا): ليست في (ع).\n(^٦) (بالقول الثابت): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) نوادر الأصول ٣/ ٢٢٦.\n(^٨) في (ع): عند.\n(^٩) في (ع): للعسكر، والأصل متوافق مع (ظ، نوادر الأصول) وما في (ع) أنسب للسياق.","vol":"1","page":335},{"text":"لأنه يستقبله هول المطلع وسؤال وفتنة فتاني القبر على ما يأتي (^١).\nوالجزور بفتح الجيم من الإبل، والجزرة من الضأن والمعز خاصة، قاله في الصحاح (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-161>فصل</span>\nقول عمرو بن العاص ﵁: فإذا أنا مت فلا تصحبني نائحة ولا نار، توصية منه باجتناب هذين الأمرين؛ لأنهما من عمل الجاهلية، ولنهي النبي ﷺ (^٣).\nقال العلماء (^٤): ومن ذلك (^٥) الضجيج بذكر الله سبحانه أو بغير (^٦) ذلك حول الجنائز، والبناء على المقابر (^٧) والاجتماع في الجبّانات والمساجد للقراءة وغيرها لأجل الموتى، وكذلك الاجتماع إلى أهل الميت وصنيعة (^٨) الطعام، والمبيت (^٩) عندهم، كل ذلك من أمر الجاهلية، ونحو منه الطعام الذي يصنعه أهل الميت في اليوم السابع فيجتمع له الناس يريدون بذلك القربة للميت (^١٠) والترحم عليه. وهذا محدث (^١١) لم يكن فيما تقدم، ولا هو فيما يحمده العلماء، قالوا (^١٢): وليس ينبغي للمسلمين أن يقتدوا بأهل الكفر، وينهى كل إنسان أهله عن الحضور لمثل هذا أو شبهه من لطم الخدود ونشر الشعور، وشق الجيوب، واستماع النوح، وكذلك الطعام الذي يصنعه أهل الميت كما ذكرنا فيجتمع عليه النساء والرجال من فعل قوم لا خلاق لهم.\nوقال أحمد بن حنبل: هو من فعل أهل الجاهلية، وقيل له: أليس قد\n_________\n(^١) ص (٣٤٨).\n(^٢) الصحاح للجوهري ٢/ ٦١٢.\n(^٣) في (ظ): ونهي النبي ﷺ من ذلك.\n(^٤) لم أتوصل إلى القائل.\n(^٥) (ومن ذلك): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): وبغير.\n(^٧) في (ع): على الموتى.\n(^٨) في (ع): صنعة.\n(^٩) في (ظ): والبيتوتة.\n(^١٠) (فيجتمع الناس … للميت): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ع): الحديث.\n(^١٢) (قالوا): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":336},{"text":"قال رسول الله ﷺ: \"اصنعوا لآل جعفر طعامًا\" (^١)؟ فقال: لم يكونوا هم اتخذوا إنما اتُخذ لهم (^٢).\nفهذا كله واجب على الرجل أن يمنع أهله منه، ولا يرخص لهم، فمن أباح ذلك لأهله فقد عصى الله ﷿، وأعانهم على الإثم والعدوان، والله تعالى يقول: ﴿قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا﴾ [التحريم: ٦]. قال العلماء (^٣): معناه أدِّبوهم وعلموهم.\nوروى ابن ماجه (^٤) في سننه عن جرير بن عبد الله البجلي قال: كنا نعد (^٥) الاجتماع إلى أهل الميت وصنعة الطعام من النياحة. وفي حديث شجاع بن مخلد (^٦) قال: كانوا يرون إسناده صحيح (^٧).\nوذكر الخرائطي عن هلال بن حباب قال: الطعام على الميت من أمر الجاهلية.\nوخرّج الآجري عن أبي موسى قال: ماتت أخت لعبد الله بن عمر ﵄ فقلت لامرأتي: اذهبي فعزيهم، وبيتي عندهم فقد كان بيننا وبين آل عمر الذي كان، فجاءت فقال: ألم آمرك أن تبيتي عندهم؟ فقالت: أردت أن أبيت فجاء ابن عمر فأخرجنا، وقال: اخرجن لا تبيتن أختي بالعذاب.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه ٣/ ٣٢٣، ح ٩٩٨؛ وأبو داود في السنن ٣/ ١٩٥، ح ٣١٣٢؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٥١٤، ح ١٦١٠، حسنه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٦٨، ح ١٣٠٦.\n(^٢) لم أقف على من نسب هذا القول للإمام أحمد غير المصنف.\n(^٣) نسبه ابن جرير الطبري في تفسيره لعلي بن أبي طالب ﵁ ٢٨/ ١٦٥.\n(^٤) في السنن ١/ ٥١٤، ح ١٦١٢؛ والطبراني في الكبير ٢/ ٣٠٧، ح ٢٢٧٩، حسنه الألباني، ١/ ٢٦٩، ح ١٣٠٨.\n(^٥) في (ابن ماجه): نرى.\n(^٦) شجاع بن مخلد، أبو الفضل البغوي، وثقه ابن معين، وكان أحمد بن حنبل يقدمه، توفي سنة ٢٣٤ هـ، انظر: الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٤/ ٣٧٩ رقم ١٦٥٥؛ ومولد العلماء ووفياتهم لمحمد بن زبر الربعي ٢/ ٥١٦.\n(^٧) هكذا في جميع النسخ، والصواب: صحيحًا، بالنصب؛ لأنها نعت لكلمة: إسناده، أو مفعول به ثانٍ للفعل: يرى، وفاعله واو الجماعة.","vol":"1","page":337},{"text":"وعن أبي البحتري (^١) قال: بيتوتة الناس عند أهل الميت ليست إلا من أمر الجاهلية.\nقال المؤلف: وهذه الأمور كلها قد صارت عند الناس الآن سنة وتركها بدعة، فانقلب الحال وتغيرت الأحوال.\nقال ابن عباس: لا يأتي على الناس عام إلا أماتوا فيه سنة وأحيوا فيه بدعة حتى تموت السنن وتحيي البدع ولن يعمل بالسنن وينكر البدع إلا من هون الله عليه إسخاط الناس يخالفهم فيما أرادوا، وبنهيهم عما اعتادوا، ومن يسر لذلك أحسن الله تعويضه، قال رسول الله ﷺ: \"إنك لن تدع شيئًا إلا عوضك الله خيرًا منه\" (^٢).\nوقال ﷺ: \"لا تزال في هذه الأمة عصابة يقاتلون على أمر الله (^٣) لا يضرهم جدال من جادلهم، ولا عداوة من عاداهم\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-162>فصل</span>\nومن هذا الباب ما ثبت في الصحيحين (^٥) عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس منا من لطم الخدود، وشق الجيوب، ودعا بدعوى الجاهلية\".\nوفيهما (^٦) أيضًا عن أبي بردة بن أبي موسى ﵁ قال: وجع\n_________\n(^١) هكذا في (الأصل، ظ)، وفي (ع): أبو البختري، ولعله أبو البختري سعيد بن فيروز، الكوفي الفقيه، حدّث عن ابن عباس وابن عمر وأبي سعيد الخدري، توفي سنة ٨٢ هـ، السير ٤/ ٢٧٩.\n(^٢) أخرج نحوه أحمد في مسنده ٥/ ٣٦٣، ح ٢٣١٢٤؛ وهناد في الزهد ٢/ ٤٤٦، ح ٩٣٨.\n(^٣) في (ع): أمر الله تعالى.\n(^٤) هذا لفظ الطبراني في المعجم الكبير ١٩/ ٣٤٥، ح ٨٠١؛ والحديث مخرج في البخاري ٣/ ١٣٣١، ح ٣٤٤١؛ ومسلم ٣/ ١٥٢٣، ح ١٩٢١.\n(^٥) في البخاري ١/ ٤٣٥، ح ١٢٣٢؛ ومسلم ١/ ١٠٣٩٩.\n(^٦) البخاري ١/ ٤٣٦، ح ١٢٣٤؛ ومسلم ١/ ١٠٠، ح ١٠٤.","vol":"1","page":338},{"text":"[أبو] (^١) موسى وجعًا فغشي عليه ورأسه في حجر امرأة من أهله فصاحت امرأة من أهله فلم يستطع أن يرد عليها شيئًا، فلما أفاق قال: أنا بريء مما (^٢) برئ منه رسول الله ﷺ، فإن رسول الله ﷺ برئ من الصالقة والحالقة والشاقَّة.\nوفي صحيح مسلم (^٣) عن عبد الرحمن بن يزيد وأبي بردة بن أبي موسى قالا (^٤): أغمي على أبي موسى وأقبلت امرأة تصيح برنة، قالا: ثم أفاق قال: ألم تعلمي وكان يحدثها أن رسول الله ﷺ قال: \"أنا بريء ممن حلق وسلق وخرق\".\nابن ماجه (^٥) عن أبي أمامة أن رسول الله ﷺ: \"لعن الخامشة وجهها، والشاقة جيبها، والداعية بالويل والثبور\"، إسناده صحيح.\nوقال حاتم الأصم (^٦): إذا رأيت صاحب المصيبة قد خرق ثوبه، وأظهر حزنه وعزيته فقد شركته (^٧) في إثمه، وإنما هو صاحب منكر يحتاج إلى أن تنهاه.\nوقال أبو سعيد البلخي (^٨): من أصيب بمصيبة فمزق ثوبًا، أو ضرب\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ، والصحيحين)، وفي الأصل و(ع): أبي، والصواب ما أثبته؛ لأن الكلمة من الأسماء الخمسة وهي فاعل ترفع بالواو، ولموافقتها لمصدر التخريج.\n(^٢) في (ظ): ممن.\n(^٣) في الصحيح ١/ ١٠٠، ح ١٠٤.\n(^٤) (قالا) ليست في (ظ).\n(^٥) في السنن ١/ ٥٠٥، ح ١٥٨٥؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٤٢٧، ح ٣١٥٦؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٤/ ٦٤، ح ٦٩١٣؛ والطبراني في الكبير ٨/ ١٣٠، ح ٧٥٩١، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٦٤، ح ١٢٨٩.\n(^٦) أبو عبد الرحمن حاتم بن عنوان بن يوسف البلخي الواعظ، الأصم، توفي ٢٣٧ هـ، السير ١١/ ٤٨٤.\n(^٧) في (ظ): شاركته.\n(^٨) الإمام الفقيه المحدث، خلف بن أيوب العامري، أبو سعيد البلخي، الحنفي الزاهد، مات سنة ٢٠٥ هـ، السير ٩/ ٥٤١.","vol":"1","page":339},{"text":"صدرًا فكأنما أخذ رمحًا يريد أن يقاتل (^١) به ربه ﷿.\nوأنشدوا (^٢):\nعجبت لجازع باكٍ مصاب … بأهل أو حميم ذي اكتئاب\nشقيق الجيب داعي الويل جهلًا … كأن الموت كالشيء العجاب\nوسوّى الله فيه الخلق حتى … نبي الله منه لم يحاب\nله مَلَك ينادي كل يوم … لِدوا للموت وابنوا للخراب\n\n<span data-type='title' id=toc-163>باب ما جاء في تلقين الميت (^٣) بعد موته شهادة الإخلاص في لحده</span>\nقال (^٤) أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة (^٥) له (^٦): يروى (^٧) عن أبي أمامة الباهلي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مات أحدكم فسويتم عليه التراب فليقم أحدكم على رأس قبره ثم يقول (^٨): يا فلان بن فلانة (^٩) فإنه يسمع ولا يجيب ثم ليقل: يا فلان بن فلانة الثانية فإنه يستوي قاعدًا (^١٠) ثم يقول: يا فلان بن فلانة فإنه يقول: أرشدنا يرحمك الله (^١١)، ولكنكم لا تسمعون، فيقول: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأنك رضيت بالله ربًا، وبالإسلام دينًا، وبمحمد نبيًا، وبالقرآن إمامًا فإن منكرًا ونكيرًا يتأخر كل واحد منهما (^١٢) ويقول: انطلق بنا ما يقعدنا عند هذا وقد لُقِّن حجته، ويكون الله حجيجهما دونه، فقال رجل: يا رسول الله\n_________\n(^١) في (ظ): أخذ رمحًا فقاتل.\n(^٢) لم أقف على من أنشده.\n(^٣) في (ع): في تلقين الإنسان.\n(^٤) في (ع، ظ): ذكر.\n(^٥) كتاب العاقبة ص (١٨٢).\n(^٦) (في كتاب العاقبة له): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): روي.\n(^٨) في (ع): ليقل.\n(^٩) في (ظ): يا فلان يا فلانة.\n(^١٠) (فإنه يستوي قاعدًا): ليست في (ظ)، وفي العاقبة: جالسًا.\n(^١١) في (ظ): أرشدني رحمك الله.\n(^١٢) في (العاقبة): يأخذ كل واحد منهما بيد صاحبه.","vol":"1","page":340},{"text":"فإن لم يعرف أمه؟ قال: ينسبه إلى أمه حواء\" (^١).\nقلت: هكذا (^٢) ذكره (^٣) في كتاب العاقبة لم يسنده إلى كتاب ولا إلى إمام، وعادته في كتبه نسبة ما يذكره (^٤) من الحديث إلى الأئمة، وهذا والله أعلم نقله من إحياء علوم الدين (^٥) للإمام أبي حامد، فنقله كما وجده (^٦) ولم يزد عليه، وهو حديث غريب خرّجه الثقفي (^٧) في الأربعين (^٨) له. وأنبأناه (^٩) الشيخ المسن الحاج الراوية أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح (^١٠) بن أبي الحسن القرشي، عُرف بابن رواج بمسجده بثغر الإسكندرية حماها (^١١) الله، والشيخ الفقيه الإمام المفتي (^١٢) أبو الحسن علي بن هبة الله الشافعي بمنية ابن (^١٣) خصيب على ظهر النيل بها قالا جميعًا:\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٢٤٩، ح ٧٩٧٩، قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٤٥: رواه الطبراني في الكبير وفي إسناده جماعة لم أعرفهم، وقال النووي في المجموع ٥/ ٣٠٤: إسناده ضعيف؛ وقال شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى ٢٤/ ٢٩٦: لا يحكم بصحته، وقال ابن القيم في زاد المعاد ١/ ٥٢٣: لا يصح رفعه، وقال الصنعاني في سبل السلام ٢/ ١١٤: ويتحصل من كلام أئمة التحقيق أنه ضعيف، والعمل به بدعة، ولا يغتر بكثرة من يفعله؛ وقال الألباني في سلسلة الأحاديث الضعيفة ٢/ ٦٤ - ٦٥، ح ٥٩٩: واعلم أنه ليس للحديث ما يشهد له، وكل ما ذكره البعض إنما هو أثر موقوف على بعض التابعين الشاميين لا يصلح أن يكون شاهدًا للمرفوع بل هو يعله، ثم قال: فالحديث منكر إن لم يكن موضوعًا.\n(^٢) في (ظ): هذا.\n(^٣) في (ع، ظ): ذكره أبو محمد.\n(^٤) في (ظ): ما يذكر.\n(^٥) والحديث في إحياء علوم الدين ٤/ ٤٩٢.\n(^٦) في (ع): وجد.\n(^٧) في (الأصل): البيهقي، والتصويب من (ع، ظ، مصدر الترجمة) وهو: أبو عبد الله القاسم بن أحمد بن محمود الثقفي الأصبهاني، صاحب \"الأربعين\" و\"الفوائد العشرة\"، حدث عنه أبو طاهر السلفي وآخرون، توفي سنة ٤٨٦ هـ، السير ١٩/ ٨.\n(^٨) لم أقف عليه، ونسبه إليه صاحب كشف الظنون ١/ ٥٥.\n(^٩) في (ع): أنبأنا.\n(^١٠) (بن فتوح): ليست في (ظ).\n(^١١) في (الأصل): حماه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): المتفي الإمام.\n(^١٣) في (ع، ظ): بني، ومنية ابن خصيب هي التي توفي فيها المصنف ﵀ كما سبق ص (٣٢).","vol":"1","page":341},{"text":"حدثنا (^١) الشيخ الإمام الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد أحمد بن محمد السلفي الأصبهاني قال: حدثنا الرئيس أبو عبد الله القاسم بن الفضل بن أحمد بن محمود (^٢) الثقفي بأصبهان، قال: ثنا أبو علي الحسين بن عبد الرحمن بن محمد بن عبدان التاجر بنيسابور، قال (^٣): حدثنا أبو العباس محمد (^٤) بن يعقوب الأصم قال: حدثنا أبو الدرداء هشام (^٥) بن يعلى الأنصاري حدثنا عتبة بن السكن الفزاري حمصيٌ (^٦) عن أبي زكريا، عن حماد بن زيد، عن سعيد الأزدي قال: دخلت على أبي أمامة الباهلي وهو في النزع فقال لي: يا سعيد إذا أنا مت فاصنعوا بي كما أمرنا رسول الله ﷺ أن نصنع بموتانا.\nفقال: \"إذا مات الرجل منكم فدفنتموه فليقم أحدكم عند رأسه فليقل يا فلان بن فلانة فإنه سيسمع، فليقل يا فلان بن فلانة فإنه يستوي قاعدًا، فليقل يا فلان بن فلانة فإنه سيقول أرشدني يرحمك (^٧) الله، فليقل: اذكر ما خرجت عليه من الدنيا شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها وإن الله باعثٌ من في القبور، فإن منكرًا ونكيرًا عند ذلك يأخذ كل (^٨) منهما بيد صاحبه فيقول ما نصنعُ عند رجلٍ يُلقن حجته؟! فيكون الله حجيجهما دونه\"، قال الثقفي (^٩): حديث أبي أمامة في النزع غريب من حديث حماد بن زيد ما كتبناه إلا من حديث سعيد الأزدي.\nوذكر (^١٠) أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة (^١١) له (^١٢): قال شيبة بن أبي شيبة: أوصتني أمي عند موتها فقالت: يابني إذا دفنتني فقم عند قبري وقل: يا أم شيبة قولي لا إله إلا الله ثم انصرف، فلما كان من الليل رأيتها في\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أخبرنا.\n(^٢) في (ع): محمد.\n(^٣) (قال): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع، ظ): أبو العباس ابن محمد.\n(^٥) في (ع، ظ): هاشم.\n(^٦) في (ظ): الحمصي.\n(^٧) في (ع): رحمك.\n(^٨) في (ع، ظ): كل واحد.\n(^٩) (قال الثقفي): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): وقال.\n(^١١) كتاب العاقبة ص (١٨٣).\n(^١٢) (في كتاب العاقبة له): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":342},{"text":"المنام فقالت لي: يا بني لقد كدت أن أهلك لولا أن تداركتني لا إله إلا الله، فلقد حفظت وصيتي يابني.\nقال المؤلف: وقال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي (^١) ينبغي (^٢) أن يرشد الميت في قبره حيث وضعه فيه إلى جواب السؤال، ويذكر بذلك فيقال له قل: الله ربي والإسلام ديني ومحمد رسولي، فإنه عن ذلك يسأل كما جاءت به (^٣) الأخبار على ما يأتي (^٤) [إن شاء الله] (^٥)، وقد جرى العمل عندنا بقرطبة كذلك، فيقال: قل هو محمد رسول الله، وذلك عند هيل التراب، ولا يُعارَض هذا بقوله تعالى: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ﴾ [فاطر: ٢٢]، وقوله: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠] لأن النبي ﷺ قد (^٦) نادى أهل القليب وأسمعهم وقال: \"ما أنتم بأسمع منهم ولكنهم لا يستطيعون جوابًا\" (^٧) وقد قال في الميت: \"إنه ليسمع قرع نعالهم (^٨) \" (^٩)، وإن هذا يكون في حال دون حال ووقت دون وقت، وسيأتي (^١٠) استيفاء هذا المعنى في باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-164>باب (^١١) في نسيان أهل الميت ميتهم وفي الأمل والغفلة </span>(^١٢)\nأبو هدبة إبراهيم بن هدبة (^١٣) قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال (^١٤) رسول الله ﷺ: \"إن مشيعي الجنازة قد وكل بهم ملك فهم مهتمون (^١٥)\n_________\n(^١) (القرطبي): ليست في (ع).\n(^٢) في (ع): فينبغي.\n(^٣) (به): ليست في (ظ).\n(^٤) ص (٣٦٠).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٦) (قد): ليست في (ع).\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٦٢، ح ١٣٤٠.\n(^٨) في (الأصل): نعالكم، والتصويب من (ع، ظ، والصحيحين).\n(^٩) أخرجه البخاري ١/ ٤٤٨، ح ١٢٧٣؛ ومسلم ٤/ ٢٢٠٠، ح ٢٨٧٠ في صحيحيهما.\n(^١٠) في (ع): وقد يأتي.\n(^١١) في (ع): باب ما جاء.\n(^١٢) (والغفلة): ليست في (ع، ظ).\n(^١٣) (إبراهيم بن هدبة): ليست في (ظ).\n(^١٤) في (ع، ظ) قال: قال.\n(^١٥) الاهتمام: الاغتمام، الصحاح ٥/ ٢٠٦١، وفي (ع): مهمومون.","vol":"1","page":343},{"text":"محزونون حتى إذا أسلموه في ذلك القبر ورجعوا راجعين، أخذ كفًا من تراب ورمي به وهو يقول: ارجعوا إلى دياركم (^١) أنساكم الله موتاكم، أنساكم الله موتاكم، فينسون ميتهم، ويأخذون في شرائهم وبيعهم كأنهم لم يكونوا منه ولم يكن منهم\" (^٢).\nويروى أن الله ﷿ لما مسح ظهر آدم ﵇ فاستخرج ذريته قالت الملائكة: رب، لا تسعهم الأرض، قال الله تعالى: \"إني جاعل موتًا\"، قالت: رب لا يهنيهم العيش، قال: \"إني جاعل أملًا\" (^٣).\nقال العلماء (^٤): الأمل (^٥) رحمة من الله تعالى تنتظم به أسباب المعاش، وتستحكم به أمور الناس ويتقوى به الصانع على صنعته، والعابد على عبادته، وإنما يذم من (^٦) الأمل ما امتد وطال، حتى أنسى الآخرة (^٧) وثبّط عن صالح الأعمال (^٨).\nقال الحسن (^٩): الغفلة والأمل نعمتان عظيمتان على ابن آدم ولولاهما ما (^١٠) مشى المسلمون في الطرق. يريد لو كانوا من التيقظ، وقصر الأمل، وخوف الموت بحيث لا ينظرون في معايشهم، وما يكون سببًا لحياتهم؛ لهلكوا، ونحوه.\n_________\n(^١) (إلى دياركم): ليست في (ظ).\n(^٢) أورده السيوطي في ذيل اللآلي المصنوعة ص (١٩٩)، الناشر العلوي سنة ١٣٠٣ هـ، وذكر نحوه الفتني في كتابه تذكرة الموضوعات ص (٢١٦)، وذكره ابن عراق الكناني في تنزيه الشريعة ٢/ ٣٧٤.\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٩٠، ح ٣٥٢٢٢ عن الحسن البصري ولم يرفعه.\n(^٤) (قال العلماء): ليست في (ع، ظ)، لم أقف على القائل.\n(^٥) في (ع، ظ): فالأمل.\n(^٦) (من): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): العاقبة.\n(^٨) في (ع): العمل.\n(^٩) البصري، ذكره الغزالي في إحياء علوم الدين ٤/ ٤٥٤.\n(^١٠) (ما): ليست في (ظ).","vol":"1","page":344},{"text":"قال مطرف بن عبد الله (^١) قال (^٢): لو علمت متى أجلي لخشيت ذهاب عقلي، ولكن الله ﷾ من على عباده (^٣) بالغفلة عن الموت، ولولا الغفلة ما تهنوا بعيش ولا قامت بينهم الأسواق (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-165>باب (^٥) في رحمة الله تعالى بعبده إذا دَخل (^٦) في (^٧) قبره</span>\nقال عطاء الخراساني (^٨): أرحم ما يكون الرب بعبده إذا دخل قبره وتفرق الناس عنه وأهله (^٩)، وروي عن ابن عباس ﵄ مرفوعًا.\nوقال أبو غالب (^١٠): كنت أختلف إلى أبي أمامة بالشام فدخلت يومًا على فتى مريض من جيران أبي أمامة وعنده (^١١) عم له وهو يقول: يا عدو الله ألم آمرك؟ ألم أنهك؟ فقال الفتى: يا عمّاه لو أن الله (^١٢) دفعني إلى والدتي كيف كانت تصنع (^١٣) بي؟ قال: تدخلك الجنة، قال: الله أرحم بي من والدتي، وقبض الفتى، فدخلت القبر مع عمه، فلما أن سواه صاح وفزع، قلت له (^١٤): ما لك؟ قال: فُسح له قبره، وملئ نورًا (^١٥).\n_________\n(^١) مطرف بن عبد الله بن الشخير، أبو عبد الله الحرشي العامري البصري، حدث عن أبيه وعثمان بن عفان وعلي وعائشة وغيرهم ﵃، وروى عنه الحسن البصري وثابت البناني، وغيرهم مات سة ٨٦ هـ، السير ٤/ ١٨٧.\n(^٢) (قال): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): عبيده.\n(^٤) ذكره الغزالي في الإحياء ٤/ ٤٥٤.\n(^٥) في (ع): باب ما جاء.\n(^٦) في (ع، ظ): أدخل.\n(^٧) (في): ليست في (ظ).\n(^٨) هو عطاء بن أبي مسلم المحدث الواعظ، روى عن سعيد بن المسيب، وروى عنه مالك وسفيان وشعبة، وغيرهم، توفي سنة ١٣٥ هـ، السير ٦/ ١٤٠.\n(^٩) لم أقف على هذا الأثر.\n(^١٠) صاحب أبي أمامة الباهلي، بصري، قيل اسمه: حزور، وقيل سعيد بن الحزور، وقيل غير ذلك، روى عنه ابن عيينة، وحماد بن زيد، انظر: الكنى والأسماء للإمام مسلم ١/ ٦٦٥؛ وتهذيب التهذيب لابن حجر ١٢/ ٢١٥.\n(^١١) في (ع): وعندهم.\n(^١٢) في (ع): الله تعالى.\n(^١٣) في (ع، ظ): صانعة.\n(^١٤) (له): ليست في (ظ).\n(^١٥) ذكر هذه القصة ابن أبي الدنيا في كتابه حسن الظن بالله ص (٤٤) رقم ٣٥.","vol":"1","page":345},{"text":"وكان أبو سليمان الداراني (^١) يقول (^٢): يا من لا يأنس بشيء أبقاه، ولا يستوحش من شيء أفناه، ويا أنيس كل غريب، ارحم في القبر غربتي، ويا ثاني كل وحيد، آنس في القبر وحدتي (^٣).\nولقد أحسن أبو بكر عبد الرحمن بن محمد بن معاود السلمي الكاتب أحد البلغاء بشرق الأندلس حيث يقول (^٤):\nأيها الواقف اعتبارًا بقبري … استمع فيه قول عظمي الرميم\nأودعوني بطن الضريح وخافوا … من ذنوبي كلومها بأديم\nقلت لا تجزعوا عليّ فإني … حسن الظن بالرؤوف الرحيم\nودعوني بما كسبت (^٥) رهينًا … علق الرهن عند مولى كريم\n\n<span data-type='title' id=toc-166>باب متى يرتفع ملك الموت عن العبد </span>(^٦)\nوبيان قوله تعالى (^٧): ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾، وقوله تعالى: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾\nأبو نعيم (^٨) عن أبي جعفر محمد (^٩) بن علي عن جابر (^١٠) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن ابن آدم لفي غفلة مما خلقه الله ﷿، إن الله لا إله غيره إذا أراد خلقه قال للملك: اكتب رزقه، وأثره، وأجله، واكتب شقيًا أو سعيدًا، ثم يرتفع ذلك الملك ويبعث الله ملكًا آخر فيحفظه حتى يدرك، ثم\n_________\n(^١) أبو سليمان عبد الرحمن بن أحمد، وقيل: عبد الرحمن بن عطية، من الزهاد، توفي سنة ٢١٥ هـ، سير أعلام النبلاء ١٠/ ١٨٢.\n(^٢) في (ع، ظ): يقول في دعائه.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) ذكرها صاحب نفح الطيب وعزاها للقائل نفسه ٣/ ٣٣١؛ وزاد: أنشدها بداهة في اليوم الذي توفي فيه وهو يجود بنفسه.\n(^٥) في (ع، ظ): اكتسبت.\n(^٦) (عن العبد): ليست في (ظ).\n(^٧) (تعالي): ليست في (ظ).\n(^٨) الحلية ٣/ ١٩٠.\n(^٩) في (الأصل، ع، ظ): عن جعفر بن محمد، والتصويب من (الحلية لأبي نعيم، وسير أعلام النبلاء ٤/ ٤٠١).\n(^١٠) في (ظ): جابر بن عبد الله ﵄.","vol":"1","page":346},{"text":"يبعث الله ملكين يكتبان حسناته وسيئاته، فإذا جاءه الموت ارتفع ذلك الملكان، ثم جاءه ملك الموت ﵇ فقبض (^١) روحه، فإذا أدخل حفرته رد الروح في جسده، ثم يرتفع ملك الموت، ثم جاءه ملكا القبر فامتحناه، ثم يرتفعان، فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات، وملك السيئات فأنشطا (^٢) كتابًا معقودًا في عنقه ثم حضرا معه واحد سائق، والآخر (^٣) شهيد، ثم (^٤) قال الله ﷿: ﴿لَقَدْ كُنْتَ فِي غَفْلَةٍ مِنْ هَذَا فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (٢٢)﴾ [ق: ٢٢] قال: قال رسول الله ﷺ: ﴿لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ (١٩)﴾، قال: حالًا (^٥) بعد حال، ثم قال النبي ﷺ: إن قدامكم أمر عظيم فاستعينوا بالله العظيم\".\nقال أبو نعيم: هذا حديث غريب من حديث أبي جعفر، وحديث جابر تفرد به عنه جابر بن يزيد الجعفي وعنه المفضل.\nقلت: جابر بن يزيد (^٦) الجعفي متروك لا يحتج بحديثه في الأحكام (^٧).\nووجد بمدينة قرطبة على قبر الوزير الكبير أبي عامر بن شهيد (^٨) مكتوب وهو مدفون بإزاء صاحبه الوزير أبي مروان الزجاجي وكأنه (^٩) يخاطبه، ودفنا في بستان كانا كثيرًا ما (^١٠) يجتمعان فيه (^١١):\nيا صاحبي قم فقد أطلنا … أنحن طول المدى هجود\nفقال لي: لن تقوم منها … ما دام من فوقنا الصعيد\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فيقبض.\n(^٢) في (الأصل): فأبسطا، والتصويب من (ع، ظ، الحلية).\n(^٣) في (ظ): وآخر.\n(^٤) (ثم): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): حال.\n(^٦) (ابن يزيد): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) قال النسائي: متروك، انظر: الضعفاء والمتروكين له ص (٢٨) رقم ٩٨، وقال ابن معين: كذاب، انظر: الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٢/ ١١٤، وقال ابن حبان: كان سبئيًا من أصحاب عبد الله بن سبأ، وكان يقول إن عليًا ﵁ يرجع إلى الدنيا، كتاب المجروحين ١/ ٢٠٨ رقم ١٧٣.\n(^٨) أحمد بن عبد الملك أحمد بن بن شهيد، أبو عامر، من العلماء بالأدب والبلاغة، توفي ٤٢٦ هـ، بقرطبة، جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس للحميدي ص (١٢٤).\n(^٩) في (الأصل): وكان يخاطبه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٠) (ما): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): وأنشدوا.","vol":"1","page":347},{"text":"تذكر كم ليلة نعمنا … في ظلها والزمان عيد\n[وكم سرور همي علينا … سحابة ثرَّة تجود] (^١)\nقد كان ما لم يكن (^٢) يقضى … وشؤمه حاضر عتيد\nحصَّله كاتب حفيظ … وضمه صادق شهيد\nيا حسرتا إن تنكبتنا … رحمة مَنْ بطشه شديد\nيا رب عفوًا فأنت مولي … قصر في حقه العبيد\n\n<span data-type='title' id=toc-167>باب في سؤال الملكين للعبد وفي (^٣) التعوذ من عذاب القبر وعذاب النار</span>\nالبخاري (^٤): عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن العبد إذا وضع في قبره وتولى عنه أصحابه إنه ليسمع قرع نعالهم، أتاه ملكان فيقعدانه فيقولان له: ما كنت تقول في هذا الرجل لمحمد ﷺ؟ فأما المؤمن فيقول: أشهد أنه عبد الله ورسوله، فيقال له (^٥): انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك (^٦) الله به مقعدًا من الجنة فيراهما جميعًا\".\nقال قتادة: وذكر لنا أنه يفسح (^٧) في قبره (^٨).\nوقال مسلم (^٩): سبعون ذراعًا، ويملأ عليه خضرًا إلى يوم يبعثون، ثم رجع إلى حديث أنس قال: \"وأما المنافق والكافر فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، كنت أقول كما (^١٠) يقول الناس، فيقال: لا دريت ولا تليت، ويضرب بمطارق من حديد ضربة (^١١) بين أذنيه (^١٢) فيصيح صيحة يسمعها من يليه إلا الثقلين\".\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): كلٌ كأن لم يكن.\n(^٣) (في): ليست في (ظ).\n(^٤) في الصحيح ١/ ٤٦٢، ح ١٣٠٨.\n(^٥) (له): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): بدّل.\n(^٧) في (ع): يفسح له.\n(^٨) في (ع): في قبره أربعون ذرعًا، وليست في الأصل و(ظ) وصحيح البخاري.\n(^٩) في الصحيح ٤/ ٢٢٠٠، ح ٢٨٧٠.\n(^١٠) في (ع، ظ): ما.\n(^١١) (ضربة): ليست في (ظ).\n(^١٢) (بين أذنيه): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":348},{"text":"قلت: ليس عند مسلم قول الملكان: ولا تليت (^١).\nوقول الملكان: \"ولا تليت\"، قال النحويون: الأصل في هذه الكلمة الواو أي (ولا تلوت) إلا أنها قلبت ياء ليتبع بها (^٢) دريت.\nوقد جاء من حديث البراء: \"لا دريت (^٣) ولا تلوت\"، على ما رواه الإمام أحمد بن حنبل (^٤)، أي: لم تدر، ولم تتل القرآن، فلم تنتفع بدرايتك ولا تلاوتك، ثم رجع إلى حديث أنس إلى آخره، وإنما هو عند البخاري فحديثه أكمل (^٥).\nابن ماجه (^٦) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"إن الميت يصير إلى القبر فيجلس الرجل الصالح في قبره (^٧) غير فزع ولا [مشعوف] (^٨) ثم يقال له: فيم كنت؟ فيقول: كنت في الإسلام، فيقال: ما هذا الرجل؟ فيقول: محمد رسول الله جاءنا بالبينات من عند الله فصدقناه، فيقال له (^٩): هل رأيت الله؟ فيقول: ما ينبغي (^١٠) لأحد أن يري الله، فيفرج له فرجة قبل النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له: انظر إلى ما وقاك الله (^١١) ثم يفرج له (^١٢) قبل الجنة فينظر إلى زهرتها وما فيها فيقال له: هذا مقعدك، ويقال له: على اليقين\n_________\n(^١) (قول الملكان: ولا تليت): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) (بها): ليست في (ظ).\n(^٣) (لا دريت): ساقطة من (ظ).\n(^٤) في المسند ٤/ ٢٩٥، ح ١٨٦٣٧.\n(^٥) تقدمت هذه العبارة: ثم رجع إلى … فحديثه أكمل في (ع، ظ) إلى بعد جملة: ليست عند مسلم.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٤٢٦، ح ٤٢٦٨؛ وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٢، ح ٣٤٤٣.\n(^٧) (في قبره): ليست في (ظ).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (سنن ابن ماجه)، والشعف: شدة الفزع حتى يذهب بالقلب، انظر: النهاية في غريب الأثر لابن الأثير ٢/ ٤٨١، وفي جميع النسخ: مشغوب، والشغب: تهييج الشر، الصحاح للجوهري ١/ ١٥٧، وهذا المعنى الأخير لا يتناسب مع سياق الحديث.\n(^٩) (له): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع): لا ينبغي، وفي (ظ): لا، ما ينبغي.\n(^١١) في (ظ): وقاك الله منه.\n(^١٢) في (ظ): يفرج له فرجة.","vol":"1","page":349},{"text":"كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله (^١)، ويجلس الرجل السوء في قبره فزعًا [مشعوفًا] (^٢) فيقال له: فيم كنت؟ فيقول: لا أدري، فيقال [له] (^٣): ما هذا الرجل؟ فيقول: سمعت الناس يقولون قولًا فقلته، فيفرج له فرجة قبل الجنة، فينظر إلى زهرتها، وما فيها، فيقال (^٤) له: انظر إلى ما صرفه الله عنك، ثم يفرج له فرجة إلى (^٥) النار فينظر إليها يحطم بعضها بعضًا فيقال له (^٦): هذا مقعدك على الشك كنت، وعليه مت، وعليه تبعث إن شاء الله (^٧) \".\nالترمذي (^٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أقبر (^٩) الميت، أو قال: أحدكم أتاه ملكان أسودان أزرقان، يقال لأحدهما المنكر، وللآخر النكير، فيقولان (^١٠): ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول ما كان يقول فيه: هو عبد الله ورسوله، أشهد أن لا إله الله وأن محمدًا عبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعًا في سبعين ثم ينوّر له فيه (^١١) ثم يقال له: نم، فيقول أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نم كنومة العروس الذي لا يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك، وإن كان منافقًا قال (^١٢): سمعت الناس يقولون فقلت مثله لا أدري، فيقولان: قد كنا نعلم (^١٣) أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي\n_________\n(^١) في (ظ): الله تعالى.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ابن ماجه)، وفي جميع النسخ: مشغوبًا.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٤) في (ع): فيقول.\n(^٥) في (ع): قبل.\n(^٦) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): الله تعالى.\n(^٨) في جامعه ٣/ ٣٨٣، ح ١٠٧١؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٣٨٦، ح ٣١١٧؛ وحسنه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ١/ ٣١١، ح ٨٥٦.\n(^٩) في (ظ): قبر.\n(^١٠) في (الأصل): فيقولا، والصواب إثبات النون كما في (ع، ظ) ولا أعلم وجهًا لحذفها.\n(^١١) في (ع): ينور له في قبره.\n(^١٢) في (ع): فقال.\n(^١٣) في (ظ): لنعلم.","vol":"1","page":350},{"text":"عليه (^١)، فتلتئم عليه فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذبًا حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك\"، قال (^٢): حديث: (^٣) حسن غريب.\nأبو داود (^٤) عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ: \"دخل نخلًا لبني النجار فسمع صوتًا ففزع فقال: من أصحاب هذه القبور؟ قالوا: يا رسول الله ناس (^٥) ماتوا في الجاهلية، فقال: تعوذوا بالله من عذاب القبر، ومن فتنة الدجال، قالوا: ومم ذاك (^٦) يا رسول الله؟ قال: إن المؤمن إذا وضع في قبره أتاه ملك فيقول له: ما كنت تعبد؟ فإن الله هداه (^٧) قال: كنت أعبد الله، فيقال له (^٨): ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو (^٩) عبد الله ورسوله، فما يُسأل عن شيء غيرها (^١٠)، فينطلق به إلى بيت كان له في النار فيقال له: هذا بيتك كان في النار، ولكن الله عصمك ورحمك فأبدلك [به] (^١١) بيتًا في الجنة، فيقول: دعوني حتى أذهب فأبشر أهلي، فيقال له: اسكن، وإن الكافر إذا وضع في قبره أتاه ملك فينتهره (^١٢) ويقول له: ما كنت تعبد؟ فيقول: لا أدري، [فيقال له: لا دريت ولا تليت، فيقال له: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري (^١٣)] (^١٤) كنت أقول كما يقول الناس، فيضرب (^١٥) بمطارق من حديد بين\n_________\n(^١) (عليه): ليست في (ظ).\n(^٢) أي الترمذي.\n(^٣) في (ظ): هذا حديث.\n(^٤) في سننه ٤/ ٢٣٨، ح ٤٧٥١، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود ٣/ ١٦٤ - ١٦٥، ح ٤٥١.\n(^٥) (ناس): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): ذلك، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٧) في (الأصل): فإن هداه الله، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٨) (فيقال له): ليست في (ع)، وفي (ظ): فيقال.\n(^٩) (هو): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع): غيرهما.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (سنن أبي داود).\n(^١٢) في (ظ): فينهره.\n(^١٣) (لا أدري): ليس في (سنن أبي داود).\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^١٥) في (ع، ظ): ويضرب، وفي (سنن أبي داود): فيضربه.","vol":"1","page":351},{"text":"أذنيه فيصيح صيحة يسمعها الخلق (^١) غير (^٢) الثقلين\".\nوخرّج أبو داود (^٣) أيضًا (^٤) عن البراء بن عازب ﵁ قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا يلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، وفي يده عود ينكت (^٥) به في (^٦) الأرض، فرفع رأسه فقال: استعيذوا بالله من عذاب القبر مرتين أو ثلاثًا، قال: وإنه ليسمع خفق نعالهم إذا ولوا مدبرين حين يقال له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن (^٧) نبيك؟ قال: ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: ربي الله، فيقولان وما دينك؟ فيقول: ديني الإسلام، فيقولان (^٨) له (^٩): ما هذا الرجل الذي بعث فيكم قال فيقول: هو رسول الله ﷺ (^١٠)، فيقولون له وما يدريك؟ فيقول: قرأت كتاب الله فآمنت [به] (^١١) وصدقت، قال: فينادي مناد السماء أن (^١٢) صدق، عبدي، فافرشوه من الجنة، وألبسوه من من الجنة، وافتحوا (^١٣) له بابًا إلى الجنة قال فيأتيه من روحها وطيبها قال: ويفسح له فيه مد بصره، قال: وإن الكافر (^١٤) فذكر موته قال: وتعاد روحه في\n_________\n(^١) في (ظ): الخلائق.\n(^٢) في (ظ): عدا.\n(^٣) في السنن ٤/ ٢٣٩، ح ٤٧٥٣؛ وأحمد في المسند ٤/ ٢٨٧، ح ١٨٥٥٧؛ والحاكم في المستدرك ١/ ٩٣، ح ١٠٧؛ وصححه الألباني، انظر صحيح أبي داود ٣/ ٩٠١ - ٩٠٢، ح ٣٩٧٩.\n(^٤) (أيضًا): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في الأصل، ع نكث والتصويب من (ظ، سنن أبي داود)؛ ففي الصحاح ١/ ٢٦٩: النَكْتُ: أن تنكت في الأرض بقضيب، أي تضرب بقضيب فتؤثر فيها. وأما النكث: نقض العهد انظر القاموس المحيط ص (٢٢٧).\n(^٦) (في): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): وما.\n(^٨) في (ع): فيقولون، في (ظ) فيقال: والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٩) (له) ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^١٠) (ﷺ): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (سنن أبي داود).\n(^١٢) (أن): ليست في (ظ).\n(^١٣) كلمة: وافتحوا، طمس في الأصل، وتوضيحها من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^١٤) جملة: وإن الكافر، طمس في الأصل توضيحه من (ع، ظ، سنن أبي داود).","vol":"1","page":352},{"text":"جسده ويأتيه ملكان فيجلسانه فيقولان له: من ربك؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، فيقولان: ما هذا الرسول الذي بعث فيكم؟ فيقول: هاه هاه لا أدري، قال: فينادي منادٍ أن كذب عبدي، فافرشوه من النار، وألبسوه من النار وافتحوا له بابًا إلى النار، قال: فيأتيه من حرها وسمومها، ويضيق (^١) عليه قبره حتى تختلف فيه أضلاعه\"، زاد في حديث جرير (^٢) قال: \"ثم يقيض له أعمى أبكم معه مرزَبَة من حديد لو ضرب بها جبل (^٣) لصار ترابًا، قال: فيضربه بها (^٤) ضربة يسمعها ما بين المشرق والمغرب إلا الثقلين فيصير ترابًا ثم تعاد فيه الروح\".\n\n<span data-type='title' id=toc-168>[فصل]</span> (^٥)\nذكر الإمام (^٦) أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٧): وقد روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: يا رسول الله ما أول ما يلقى الميت إذا دخل قبره؟ قال: يا ابن مسعود ما سألني (^٨) أحد إلا أنت، فأول ما يناديه ملك اسمه رومان يجوس (^٩) خلال (^١٠) المقابر، فيقول: يا عبد الله اكتب عملك فيقول: ليس معي دواة ولا قرطاس، فيقول: هيهات كفنك قرطاسك، ومدادك ريقك، وقلمك إصبعك، فيقطع له قطعة من كفته من ثم يجعل العبد يكتب وإن كان غير كاتب في الدنيا، فيذكر حينئذٍ حسناته وسيئاته كيوم واحد، ثم يطوي الملك القطعة ويعلقها في عنقه، ثم قال رسول الله ﷺ: وكل إنسان ألزمناه طائره في عنقه، أي\n_________\n(^١) في (ع): قال ويضيق.\n(^٢) قوله: زاد في حديث جرير، تابع لرواية أبي داود.\n(^٣) في (الأصل): جبلًا، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٤) (بها): ليست في (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) (الإمام): ليست في (ع).\n(^٧) الدرة الفاخرة في كشف علوم الآخرة للغزالي ص (٣٤ - ٤٠).\n(^٨) (عنه): ليست في (ظ).\n(^٩) في (الأصل): يجوش، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^١٠) في (ظ): حول.","vol":"1","page":353},{"text":"عمله، فإذا فرغ من ذلك دخل (^١) عليه فتانا القبر وهما ملكان أسودان يخرقان الأرض بأنيابهما، لهما شعور مسدولة يجرانها على الأرض، كلامهما كالرعد القاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف، ونفسهما كالريح العاصف، بيد كل واحد منهما (^٢) مقمع من حديد لو اجتمع عليه الثقلان ما رفعاه (^٣)، لو ضرب به (^٤) أعظم جبل لجعله دكًا، فإذا أبصرتهما النفس ارتعدت وولت هاربة فتدخل في منخر (^٥) الميت فيحيى الميت من الصدر ويكون كهيئته عند الغرغرة، ولا يقدر على حراك (^٦) غير أنه وينظر، قال: فيبتدآنه بعنف وينتهرانه بجفاء وقد صار التراب له كالماء حيث ما تحرك انفسح فيه (^٧)، ووجد فرجة، فيقولان: له: من ربك؟ وما دينك؟ ومن (^٨) نبيك؟ وما قبلتك؟ فمن وفقه الله وثبته بالقول الثابت قال: من وكلكما علي؟ ومن أرسلكما إلي؟ وهذا لا يقوله إلا العلماء الأخيار، فيقول (^٩) أحدهما للآخر: صدق، كفي شرنا، ثم يضربان عليه القبر كالقبة العظيمة، ويفتحان له بابًا إلى الجنة من تلقاء يمينه، ثم يفرشان له من حريرها، وريحانها (^١٠)، ويدخل عليه من نسيمها، وروحها وريحانها، ويأتيه عمله في صورة أحب الأشخاص إليه يؤنسه، ويحدثه، ويملأ قبره نورًا، ولا يزال في فرح وسرور ما بقيت الدنيا حتى تقوم الساعة، ويسأل متى تقوم الساعة؟ (^١١) فليس شيء أحب إليه من قيامها، ودونه (^١٢) في المنزلة المؤمن\n_________\n(^١) في (الأصل) و(ع): دخلا، على لغة أكلوني البراغيث، وما أثبته من (ظ، وكشف علوم الآخرة).\n(^٢) (منهما): ليست في (ظ).\n(^٣) (لو اجتمع عليه الثقلان ما رفعاه): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): بها.\n(^٥) في (ظ): منخري.\n(^٦) في (الأصل): الحراك، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخر).\n(^٧) في (ع): له فيه.\n(^٨) في (ظ): وما.\n(^٩) في (الأصل): يقول، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^١٠) (وريحانها): ليست في (ظ).\n(^١١) (ويسأل متى تقوم الساعة): ليست في (ظ).\n(^١٢) في (ظ): ودونها.","vol":"1","page":354},{"text":"العامل الخير ليس معه حظ من العلم، ولا من أسرار الملكوت، يلج عليه عمله عقيب (^١) رومان في أحسن صورة، طيب الريح، حسن الثياب، فيقول له: أما تعرفني؟ فيقول: من أنت الذي منَّ الله علي بك في غربتي؟ فيقول: أنا عملك الصالح، لا تحزن ولا توجل، فعمّا قليل يلج عليك منكر ونكير (^٢): [فيسألانك (^٣) فلا تدهش، ثم يلقنه حجته، فبينما (^٤) كذلك إذا دخلا عليه] (^٥) فينتهرانه، ويقعدانه مستندًا (^٦)، ويقولان: من ربك؟ نسق الأول، فيقول: الله ربي ومحمد نبيي (^٧)، والقرآن إمامي، والكعبة قبلتي، وإبراهيم أبي، وملته ملتي، غير مستعجم (^٨)، فيقولان له: صدقت، ويفعلان به كالأول إلا أنهما يفتحان له بابًا إلى النار، فينظر إلى حيَّاتها، وعقاربها، وسلاسلها، وأغلالها، وحميمها وجميع غمومها، وصديدها، وزقومها (^٩) فيفزع، فيقولان له: لا عليك سوء، هذا موضعك قد أبدله الله بموضعك هذا من الجنة، نم سعيدًا، ثم يغلقون عنه باب النار، ولم يدر ما مرّ عليه من الشهور والأعوام والدهور، ومن الناس من يحجم في مسألته: فإن كانت عقيدته مختلفة (^١٠) امتنع أن يقول: الله ربي، وأخذ غيرها من الألفاظ، فيضربانه ضربة (^١١) يشتعل منها قبره نارًا ثم تطفأ عنه أيامًا، ثم تشتعل عليه أيضًا، هذا دأبه ما بقيت الدنيا، ومن الناس من يعتاص (^١٢) عليه ويعسر أن يقول: الإسلام ديني لشك كان يتوهمه، أو فتنة تقع\n_________\n(^١) في (ع): عقب.\n(^٢) في (الأصل): يلج عليك ملكان، وما أثبته من (ع، ظ، وكشف علوم الآخرة).\n(^٣) في (ظ): يسألانك، وفي (كشف علوم الآخرة): ويسألانك.\n(^٤) في (ظ): بينما.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، وكشف علوم الآخرة).\n(^٦) في (الأصل): مسندًا، وما أثبته من (ع، ظ، وكشف علوم الآخرة).\n(^٧) في (ظ): ونبي محمد.\n(^٨) قال الجوهري: فكل من لا يقدر على الكلام أصلًا فهو أعجم ومستعجم، الصحاح ٥/ ١٩٨٠.\n(^٩) في (ع): وزفيرها.\n(^١٠) في (ع): مختلة.\n(^١١) في (ظ): ضربة واحدة.\n(^١٢) اعتاص عليه الأمر: أي التوى، الصحاح ٣/ ١٠٤٦.","vol":"1","page":355},{"text":"به عند الموت، فيضربانه ضربة واحدة فيشتعل عليه قبره نارًا كالأول، ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: القرآن إمامي؛ لأنه كان يتلوه ولا يتعظ به، ولا يعمل بأوامره ولا ينتهي بنواهيه، يطوف عليه دهره ولا يعطي منه نفسه خيره فيفعل به كما (^١) يفعل بالأولين، ومن الناس من يستحيل عمله جروًا يعذب به في قبره، وعلى قدر جرمه، وفي الأخبار أن (^٢) من الناس من يستحيل عمله خنوصًا وهو: ولد الخنزير، ومن الناس من يعتاص (^٣) عليه أن يقول: نبيي محمد لأنه كان ناسيًا لسنته، ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: الكعبة قبلتي؛ لقلة تحريه في صلاته (^٤) أو فساد (^٥) في وضوئه، أو التفات في صلاته، أو اختلال في ركوعه وسجوده، ويكفيك ما روي في فضائلها: أن الله لا يقبل صلاة من عليه صلاة، ومن عليه ثوب حرام، ومن الناس من يعتاص عليه أن يقول: إبراهيم أبي؛ لأنه كلامًا يومًا أوهمه أن إبراهيم كان يهوديًا أو نصرانيًا فإذا هو شاك مرتاب فيفعل (^٦) به ما فُعل (^٧) بالآخرين.\nقال أبو حامد (^٨): وكل هذه الأنواع كشفناها في كتابنا الإحياء (^٩)، وأما الفاجر فيقولان له: من ربك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان له: لا دريت، ولا عرفت، ثم يضربانه بتلك المقامع حتى يتجلجل (^١٠) في الأرض السابعة، ثم تنفضه الأرض في قبره، ثم يضربانه سبع مرات، ثم تفترق أحوالهم: فمنهم من يستحيل عمله كلبًا ينهشه حتى تقوم الساعة وهم الخوارج، ومنهم من يستحيل خنزيرًا يعذب به في قبره (^١١) وهم المرتابون وهم أنواع، وأصله أن الرجل إنما يعذب في قبره بالشيء الذي كان يخافه في الدنيا، فمن الناس من\n_________\n(^١) في (ظ): ما.\n(^٢) في (أن): ليست في (ع).\n(^٣) في (ع): يستحيل.\n(^٤) في (ظ): الصلاة.\n(^٥) في (ع): إفساد.\n(^٦) في (ظ): يفعل.\n(^٧) في (ع): يفعل.\n(^٨) الغزالي.\n(^٩) انظر: إحياء علوم الدين ٤/ ٥٠٣.\n(^١٠) في (الأصل): يتلجلج، والتصويب من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^١١) في (ظ): في القبر.","vol":"1","page":356},{"text":"يخاف من الجرو أكثر (^١) من الأسد، وطبائع الخلق متفرقة (^٢)، نسأل (^٣) الله السلامة والغفران قبل الندامة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-169>فصل</span>\nجاء في حديث البخاري ومسلم: سؤال الملكين، وكذلك في حديث الترمذي ونص على اسميهما (^٥) ونعتيهما.\nوجاء في حديث (^٦) أبي داود: سؤال ملك واحد.\nوفي حديثه الآخر: سؤال ملكين.\nولا تعارض في ذلك، والحمد لله، بل كل ذلك صحيح المعنى بالنسبة إلى الأشخاص (^٧)، فرب شخص يأتيانه جميعًا (^٨) في حال واحد عند انصراف الناس عنه؛ ليكون السؤال عليه (^٩) أهول، والفتنة أشد في حقه (^١٠) وأعظم وذلك بحسب ما اقترف من الآثام، واجترح من سيئ الأعمال، وآخر يأتيانه قبل انصراف الناس عنه، وآخر يأتيه أحدهما على الانفراد فيكون ذلك أخف\n_________\n(^١) في (ع): أكثر من خوفه.\n(^٢) في (ع): مختلفة\n(^٣) في (ع): فنسأل.\n(^٤) نهاية كلام الغزالي في كتابه كشف علوم الآخرة، وهو كلام أشبه ما يكون بحكايات القُصّاص التي ينسجونها لأجل تخويف العامة من غير دليل يدل عليها، وقد خلت منه كتب الأحاديث الضعيفة والموضوعة فضلًا عن الصحيحة، فلا أدري من أين يأتي الغزالي بمثل هذه الحكايات، ولكن كما هو شأنه فليس له باع في علم الحديث؛ لذلك كتبه مليئة بالأحاديث المكذوبة الموضوعة، ولأجل ذلك انبرى أهل العلم للتصدي لكتب الغزالي، فمن أولئك: ابن السبكي في كتابه: الأحاديث التي لا أصل لها في الإحياء، ومنهم السويدي في كتابه: موضوعات الإحياء، ومنهم الحافظ العراقي في تخريجاته على الإحياء، وغيرهم، لذلك يجب على المسلمين الحذر من كتب الغزالي، وأن لا يعتقدوا إلا ما صح فيه دليل.\n(^٥) في (ظ): أسمائهما.\n(^٦) في (ظ): وفي الحديث.\n(^٧) في (الأصل): أشخاص، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): ويسألانه جميعًا.\n(^٩) (عليه): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): في حقه أشد.","vol":"1","page":357},{"text":"في (^١) السؤال، وأقل في المراجعة والعتاب والجواب (^٢) لما عمله من صالح الأعمال.\nوقد يحتمل حديث أبي داود وجهًا آخر: وهو أن الملكين يأتيانه (^٣) جميعًا، ويكون السائل أحدهما وإن تشاركا في الإتيان فيكون الراوي اقتصر على الملك السائل وترك غيره؛ لأنه لم يقل في الحديث أنه لا يأتيه إلى قبره إلا ملك واحد، ولو قاله هكذا صريحًا لكان الجواب عنه ما بيناه (^٤) من أحوال الناس، والله أعلم، وقد يكون من الناس من يوقى فتنتهما، ولا يأتيه واحد منهما (^٥) على ما يأتي (^٦) بيانه إن شاء الله تعالى.\nواختلفت الأحاديث أيضًا في كيفية السؤال والجواب وذلك بحسب اختلاف أحوال الناس، فمنهم من يقتصر على سؤاله عن (^٧) بعض اعتقاداته، ومنهم من يسأل عن كلها فلا تناقض.\nووجه آخر: وهو (^٨) أن يكون بعض الرواة اقتصر على بعض السؤال وأتى به غيره على الكمال، فيكون الإنسان مسؤولًا عن الجميع كما في حديث البراء المذكور، والله أعلم.\nوقول المسؤول: هاه هاه، هي (^٩): حكاية صوت المبهوت (^١٠) من تعب أو جري أو حمل ثقيل.\n_________\n(^١) في (ظ): على.\n(^٢) (والجواب): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): يأتيان.\n(^٤) في (ع، ظ): ما قدمناه.\n(^٥) من هذا الموضع يوجد طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، ثم توضيحها من (ع، ظ).\n(^٦) ص (٤٢٤).\n(^٧) في (ظ): على.\n(^٨) (وهو): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): هو.\n(^١٠) في (ع، ظ): المبهور.","vol":"1","page":358},{"text":"<span data-type='title' id=toc-170>باب ذكر حديث البراء المشهور الجامع لأحوال الموتى عند قبض أرواحهم وفي قبورهم</span>\nخرّجه أبو داود الطيالسي (^١)، وعبد بن حميد (^٢) في مسنديهما، وعلي بن معبد في كتاب الطاعة والمعصية، وهناد بن السري في زهده (^٣)، وأحمد بن حنبل [في مسنده] (^٤)، وغيرهم، وهو حديث صحيح له طرق كثيرة تهمم بتخريج طرقه علي بن معبد.\nفأما أبو داود الطيالسي: فقال: حدثنا (^٥) أبو عوانة عن الأعمش.\nوقال هناد وأحمد: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن المنهال بن عمرو.\nوقال أبو داود (^٦): وحدثنا عمرو بن ثابت سمعه من المنهال بن عمرو.\nعن زاذان عن البراء يعني: ابن عازب ﵁، وحديث أبي عوانة أتمهما، قال البراء ﵁: خرجنا مع رسول الله ﷺ في جنازة رجل (^٧) من الأنصار فانتهينا إلى القبر ولمَّا (^٨) يُلحد، فجلس رسول الله ﷺ وجلسنا حوله كأنما على رؤوسنا الطير، قال عمرو بن ثابت: وقع، ولم يقله (^٩) أبو عوانة (^١٠)، فجعل يرفع بصره وينظر إلى السماء ويخفض بصره، وينظر إلى الأرض، ثم قال: أعوذ بالله من عذاب القبر، قالها مرارًا ثم قال: إن العبد المؤمن إذا كان في (^١١) إقبال (^١٢) من الآخرة، وانقطاع من الدنيا (^١٣) جاءه ملك فجلس عند\n_________\n(^١) في مسنده ص (١٠٢)، ح ٧٥٣.\n(^٢) لم أجده في مسند عبد بن حميد المطبوع.\n(^٣) ١/ ٢٠٥، ح ٣٣٩.\n(^٤) ٤/ ٢٨٧، ح ١٨٥٥٧.\n(^٥) في (ظ): ثنا.\n(^٦) الطيالسي.\n(^٧) نهاية الطمس الذي في الأصل.\n(^٨) في (ع، ظ): ولم، والأصل متوافق مع الطيالسي.\n(^٩) في (ظ، الطيالسي): يقل.\n(^١٠) قوله: قال عمرو بن ثابت: وقع ولم يقله أبو عوانة، من نص حديث الطيالسي.\n(^١١) في (ظ): من.\n(^١٢) في (ع، ظ، الطيالسي): قَبِلٌ.\n(^١٣) (من الدنيا): ليست في (ظ).","vol":"1","page":359},{"text":"رأسه فيقول: اخرجي أيتها النفس الطيبة إلى مغفرة من الله ورضوان، فتخرج نفسه فتسيل كما يسيل قطر (^١) السقاء، قال عمرو في حديثه ولم يقله أبو عوانة (^٢): وإن كنتم ترون غير ذلك، وتنزل ملائكة من الجنة (^٣)، بيض الوجوه كأن وجوههم وجوههم الشمس، معهم أكفان من أكفان الجنة (^٤)، وحنوط من حنوطها، فيجلسون منه مد البصر، فإذا قبضها الملك لم يدعوها في يده طرفة عين، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لَا يُفَرِّطُونَ (٦١)﴾ [الأنعام: ٦١]، قال: فتخرج نفسه كأطيب ريح وجدت، فتعرج به الملائكة فلا يأتون على جند فيما بين السماء [والأرض] (^٥) إلا قالوا: ما هذه الروح؟ فيقال: فلان، بأحسن أسمائه حتى ينتهوا (^٦) به أبواب السماء (^٧) الدنيا، فيفتح له، ويشيعه من كل سماء مقربوها حتى ينتهى بها (^٨) إلى السماء السابعة، فيقال: اكتبوا كتابه في عليين: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (^٩) مَا عِلِّيُّونَ (١٩) كِتَابٌ مَرْقُومٌ (٢٠) يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبُونَ (٢١)﴾ [المطففين: ١٩ - ٢١]، فيكتب كتابه في عليين، ثم يقال: ردوه إلى الأرض فإني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى، قال: فترد (^١٠) إلى الأرض، وتعاد (^١١) روحه في جسده، فيأتياه (^١٢) ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه، ويجلسانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك (^١٣)؟ فيقول:\n_________\n(^١) في (الأصل): فتسل كما تسل، وفي (ظ): فتسل كما تسل قطرة، وما أثبته من (ع، والطيالسي).\n(^٢) قوله: قال عمرو في حديثه ولم يقله أبو عوانة، من نص حديث الطيالسي.\n(^٣) في (ظ): من السماء.\n(^٤) في (ع): معهم أكفان الجنة.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٦) في (ع): ينتهون.\n(^٧) في (الأصل) و(ظ): سماء، وما أثبته من (ع، والطيالسي) وهو الصواب؛ لأن الدنيا صفة وهي معرفة، والصفة تتبع الموصوف في تعريفه وتنكيره.\n(^٨) في (ع): به.\n(^٩) في (الأصل): وما أدريك، وما أثبته من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^١٠) في (ع): فيرد.\n(^١١) في (ع): وترد.\n(^١٢) في (ع، الطيالسي): فيأتيه، وفي (ظ): فيأتيانه.\n(^١٣) (ومن نبيك): ليست في (ع، ظ، الطيالسي).","vol":"1","page":360},{"text":"ربي الله، وديني الإسلام، فيقولان: فما تقول في هذا الرجل الذي بعث إليكم (^١)؟ فيقول: هو رسول الله، فيقولان: وما يدريك؟ فيقول: جاءنا بالبينات من ربنا فآمنت به، وصدقت، قال: وذلك (^٢) قوله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قال: وينادي (^٣) منادٍ من السماء أن قد صدق عبدي، فألبسوه من الجنة، وأفرشوه من الجنة (^٤)، وأروه منزله منها، ويفسح (^٥) له مد بصره (^٦)، ويمثل له عمله في صورة رجل حسن الوجه، طيب الريح، حسن الثياب، فيقول: أبشر بما أعد (^٧) الله لك، أبشر برضوان من الله، وجنات فيها نعيم مقيم، فيقول: بشرك الله بخير، من أنت؟ فوجهك [الوجه] (^٨) الذي جاء بالخير، فيقول: هذا يومك الذي كنت توعد، أو (^٩) الأمر الذي كنت توعد، أنا عملك الصالح، فوالله ما علمتك إلا كنت سريعًا في طاعة الله، بطيئًا عن معصية الله، فجزاك الله خيرًا، فيقول: يا رب أقم الساعة كي أرجع إلى أهلي ومالي، قال: فإن كان فاجرًا وكان في قبل (^١٠) من الآخرة، وانقطاع من الدنيا جاءه ملك فجلس عند رأسه فقال: أخرجي أيتها النفس الخبيثة، أبشري بسخط من الله وغضب، فتنزل ملائكة سود الوجوه، معهم مسوح من نار، فإذا قبضها الملك قاموا فلم يدعوها [في يده] (^١١) طرفة عين، قال: فتفترق في جسده فتستخرجها تقطع منها العروق والعصب (^١٢) كالسفود الكثير الشعب (^١٣) في الصوف المبلول، فتؤخذ\n_________\n(^١) في (ع، الطيالسي): فيكم.\n(^٢) في (ع): فذلك.\n(^٣) في (ظ): فينادي.\n(^٤) (وافرشوه من الجنة): ليست في (ظ)، وفي (الطيالسي): وافرشوه منها.\n(^٥) في (الطيالسي): ويفتح.\n(^٦) في (ع): البصر.\n(^٧) في (الطيالسي): أعده.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، الطيالسي).\n(^٩) في (ظ، الطيالسي): و.\n(^١٠) في (الأصل): قيل، والتصويب من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^١٢) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، وتوضيحه من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^١٣) في (الأصل): المشعب، والتصويب من (ع، ظ، الطيالسي).","vol":"1","page":361},{"text":"من الملك فتخرج كأنتن ريح (^١) جيفة وجدت، فلا تمر على جند فيما بين السماء والأرض إلا قالوا: ما هذه الروح الخبيثة (^٢)؟ فيقولون (^٣): هذا فلان بأسوأ أسمائه حتى ينتهوا (^٤) به إلى سماء الدنيا (^٥) فلا يفتح له، فيقولون: ردوه إلى الأرض، إني وعدتهم أني منها خلقتهم، وفيها نعيدهم، ومنها نخرجهم تارة أخرى، قال: فيرمي به من السماء (^٦) قال: وتلا هذه الآية: ﴿وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السَّمَاءِ فَتَخْطَفُهُ الطَّيْرُ أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ (٣١)﴾ [الحج: ٣١].\nقال: فتعاد إلى الأرض، وتعاد فيه روحه، ويأتيه ملكان شديدا الانتهار فينتهرانه، ويجلسانه فيقولان: من ربك؟ وما دينك؟ فيقول: لا أدري، فيقولان فما (^٧) تقول في هذا الرجل الذي بعث فيكم؟ فلا يهتدي لاسمه، فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون ذلك، قال: فيقال: لا دريت، فيضيق عليه قبره حتى تختلف أضلاعه، ويمثل له عمله في صورة رجل قبيح الوجه، منتن الريح، قبيح الثياب، فيقول: أبشر بعذاب الله وسخطه، فيقول: من أنت فوجهك الوجه (^٨) الذي جاء (^٩) بالشر؟ فيقول: أنا عملك الخبيث، فوالله ما علمتك إلا كنت بطيئًا عن طاعة الله، سريعًا إلى معصية الله.\nقال عمرو في حديثه عن المنهال عن زاذان عن البراء ﵁ عن النبي ﷺ: فيقيض له أصم أبكم ومعه مرزبة لو ضرب بها جبل (^١٠) صار ترابًا، أو قال: رميمًا، فيضربه ضربةً يسمعها الخلائق إلا الثقلين، ثم تعاد فيه الروح فيضربه\n_________\n(^١) (ريح): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الطيالسي.\n(^٢) في (ع، الطيالسي): الخبيث.\n(^٣) في (ع، ظ): فيقولان، والأصل متوافق مع الطيالسي.\n(^٤) في الأصل و(ع): ينتهون، والتصويب من (ظ، الطيالسي).\n(^٥) في (الطيالسي): السماء الدنيا.\n(^٦) (من السماء): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): فماذا.\n(^٨) (الوجه): ليست في (ظ، الطيالسي).\n(^٩) في (الأصل): جاءنا، وما أثبته من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^١٠) في (الأصل) و(ظ): جبلًا، وما أثبته من (ع، الطيالسي).","vol":"1","page":362},{"text":"ضربة أخرى. لفظ أبي داود الطيالسي (^١)، وخرجه علي بن معبد الجهني (^٢) من عدة طرق بمعناه وزاد فيه: ثم يقيض له أعمى أصم معه مرزبة من حديد، فيضربه بها ضربة فيدق (^٣) من ذؤابته (^٤) إلى خصره (^٥) (^٦)، ثم يعاد فيضربه بها ضربة فيدق بها (^٧) من ذوابته إلى خصره (^٨) \".\nوزاد في بعض طرقه عند قوله: \"مرزبة من حديد، لو اجتمع عليها الثقلان لم يقلبوها (^٩)، فيضرب بها ضربة فيصير ترابًا، ثم تعاد فيه الروح ويضرب (^١٠) بها ضربة يسمعها من على الأرض غير الثقلين، ثم يقال: افرشوا له لوحين من نار، وافتحوا له بابًا إلى النار، فيفرش له لوحان (^١١) من نار، ويفتح له باب (^١٢) إلى النار، وزاد فيه عند قوله: وانقطاع من الدنيا، نزلت به (^١٣) ملائكة غلاظ شداد معهم حنوط من نار، وسرابيل (^١٤) من قطران (^١٥) يحتوشونه (^١٦) فتنتزع نفسه كما ينزع السفود الكثير الشعب من الصوف المبتل يقطع معه عروقها، فإذا خرجت نفسه لعنه كل ملك في السماء، و(^١٧) كل ملك في الأرض\".\n_________\n(^١) في مسنده ٢/ ١٠٢، ح ٧٥٣.\n(^٢) (الجهني): ليست في (ع).\n(^٣) في (ظ): فيدق بها.\n(^٤) الذؤابة: الشعر المضفور من شعر الرأس، النهاية في غريب الأثر ٢/ ١٥١.\n(^٥) في (ظ): خصرته.\n(^٦) الخَصْر وسط الإنسان، الصحاح للجوهري ٢/ ٦٤٦.\n(^٧) (بها): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): خصرته.\n(^٩) في (ع، ظ): يقلوها.\n(^١٠) في (ظ): فيضرب.\n(^١١) في (ظ): لوحين.\n(^١٢) في (ع): بابًا.\n(^١٣) (به): ليست في (ظ).\n(^١٤) السربال القميص، والجمع سرابيل، وتطلق على الدروع، النهاية في غريب الأثر ٢/ ٣٥٧.\n(^١٥) القطِران: عصارة شجر الأرز والأبهل تطبخ ثم تطلى بها الإبل، وفي التنزيل: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ لأنه شديد الاشتعال، القاموس المحيط ص (٥٩٦)؛ والمعجم الوسيط ص (٧٤٤)، مجمع اللغة العربية.\n(^١٦) في (ظ): يحوشونه، وهنا ينتهي الطمس الذي في الأصل.\n(^١٧) (كل ملك في السماءو): ليست في (ظ).","vol":"1","page":363},{"text":"وخرَّج أبو عبد الله الحسن (^١) بن حرب (^٢) صاحب ابن المبارك في رقائقه بسنده: عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه كان يقول: إذا قتل العبد في سبيل الله كان أول قطرة تقطر من دمه إلى الأرض كفارة للخطايا (^٣) (^٤) ثم يرسل الله ﷿ بريطة (^٥) من الجنة فيقبض فيها روحه، وصورة من الجنة، فيركب فيها روحه (^٦)، ثم يعرج مع الملائكة كأنه كان معهم، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاءت روح (^٧) من الأرض، روح طيبة، ونسمة طيبة فلا يمر بباب إلا فتح لها، ولا ملك إلا صلى عليها، ودعا لها، ويشيعها حتى يؤتى بها الرحمن، فيقولون: يا ربنا هذا عبدك توفيته فيسجد قبل الملائكة، ثم تسجد الملائكة بعد، ثم يطهر ويغفر له، ثم يؤمر فيذهب به إلى الشهداء فيجدهم في قباب من حرير، في رياض (^٨) خضر، عندهم حوت وثور، يظل (^٩) الحوت يسبح في أنهار الجنة يأكل من كل رائحة (^١٠) في أنهار الجنة، فإذا أمسى وكزه الثور بقرنه فيذكيه، فيأكلون لحمه، يجدون في لحمه طعم كل رائحة، ويبيت الثور في أفناء الجنة، فإذا أصبح غدا (^١١) عليه الحوت فوكزه\n_________\n(^١) هكذا وقع اسمه في جميع النسخ، وفي سير أعلام النبلاء ١٢/ ١٩٠، وتقريب التهذيب ص (١٦٦) رقم ١٣١٥: الحسين بن الحسن بن حرب، أبو عبد الله السلمي المروزي، صاحب ابن المبارك، وقد روى عنه الشيء الكثير، وكذلك هو راوي كتاب الزهد للإمام أحمد، توفي سنة ٢٤٦ هـ.\n(^٢) في (ع): المروزي.\n(^٣) في (مجمع الزوائد للهيثمي): يكفر الله ذنوبه كلها.\n(^٤) من هذا الموضع يوجد بياض في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، تم توضيحه من (ع، ظ، والمصدر).\n(^٥) الريطة كل ملاءة ليست بلفقتين، قيل: كل ثوب رقيق لين، النهاية في غريب الأثر ٢/ ٢٨٩.\n(^٦) (وصورة من الجنة، فيركب فيها روحه): ليست في (ظ)، وفي (مجمع الزوائد): وبجسد من الجنة.\n(^٧) (روح): ليست في (ظ).\n(^٨) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٩) في (ظ): فيظل.\n(^١٠) أي التي راحة إلى المراح - المرعي - الصحاح ١/ ٣٧٠.\n(^١١) في (ظ): عدا.","vol":"1","page":364},{"text":"بذنبه، فيذكيه فيأكلون فيجدون في لحمه طعم كل رائحة في الجنة، ثم يعودان وينظرون إلى منازلهم من (^١) الجنة، ويدعون الله ﷿ أن تقوم الساعة، فإذا توفي العبد المؤمن بعث الله ﷿ إليه (^٢) ملكين، وأرسل إليه (^٣) بخرقة من الجنة فقالا: اخرجي أيتها النفس الطيبة، اخرجي إلى روح وريحان، ورب عنك راضٍ، فتخرج كأطيب ريح من مسك ما وجدها أحد بأنفه قط، والملائكة على أرجاء السماء يقولون: قد جاء من الأرض (^٤) روح طيبة، ونسمة طيبة، فلا تمر بباب إلا فتح لها، ولا بملك إلا دعا لها وصلى عليها حتى يؤتى بها الرحمن فتسجد الملائكة، ثم يقولون: هذا عبدك فلان قد توفيته، وكان يعبدك ولا يشرك بك شيئًا، فيقول: مروه فليسجد (^٥) فتسجد النسمة، ثم يدعى ميكائيل فيقول: اذهب بهذه فاجعلها (^٦) مع أنفس المؤمنين حتى أسألك عنها يوم القيامة، ثم يؤمر فيوسع عليه قبره سبعين ذراعًا عرضه، وسبعين ذراعًا طوله، وينبذ (^٧) له فيه الرياحين، ويستر بالحرير، فإن كان معه شيء من القرآن كفاه نوره، وإن لم يكن معه جعل الله (^٨) في قبره نورًا مثل نور الشمس، ويكون مثله كمثل (^٩) العروس ينام فلا يوقظه إلا أحب أهله إليه، قال: فيقوم من نومه كأنه لم يشبع من نومته. وإذا توفي العبد الفاجر (^١٠) أرسل الله إليه ملكين، وأرسل بقطعة من نجاد (^١١) أنتن من كل نتن، وأخشن من كل خشن، فقالا لها: اخرجي أيتها الروح الخبيثة، اخرجي إلى حميم وعذاب، ورب عليك غضبان، اخرجي وساء ما قدمت لنفسك، فتخرج كأنتن رائحة وجدها أحد بأنفه قط، وعلى أرجاء السماء ملائكة يقولون: قد جاء من الأرض روح خبيثة، ونسمة خبيثة، فتغلق دونها أبواب السماء، ولا تصعد إلى السماء، ثم يؤمر فيضيق عليه\n_________\n(^١) في (ع): في.\n(^٢) (إليه): ليست في (ظ).\n(^٣) (إليه): ليست في (ع).\n(^٤) (من الأرض): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): أن يسجد.\n(^٦) في (ظ): فادخلها.\n(^٧) في (مجمع الزوائد): ينبت.\n(^٨) في (ع): جعل الله له.\n(^٩) في (ظ): مثل.\n(^١٠) في (ع، مجمع الزوائد): الكافر.\n(^١١) النَّجْدُ: ما يُنجّدُ به البيت من المتاع، أي يزين: والجمع نجود، الصحاح ٢/ ٥٤٢.","vol":"1","page":365},{"text":"قبره، وترسل عليه حيات أمثال (^١) أعناق البُخْت (^٢) فتأكل لحمه حتى لا تذر على عظمه لحمًا، وترسل عليه ملائكة صم عمي يضربون (^٣) بفطاطيس (^٤) من حديد، لا (^٥) يسمعون صوته فيرحمونه، ولا يبصرونه فيرحمونه، ولا يخطئون حين يضربونه، ويعرض (^٦) عليه مقعده من النار بكرة وعشيًا، يدعو بأن يدوم (^٧) ذلك ولا يخلص إلى النار\" (^٨).\nوخرج أبو عبد الرحمن (^٩) النسائي (^١٠) بسنده عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله (^١١) ﷺ قال: إذا حُضِرَ المؤمن أتته ملائكة الرحمة بحريرة بيضاء، فيقولون (^١٢): أخرجي [راضية] (^١٣) مرضية (^١٤) عنك إلى روح وريحان، ورب راضٍ (^١٥) غير غضبان، فتخرج كأطيب ريح المسك حتى إنه ليناوله بعضهم بعضًا حتى يأتوا به باب السماء فيقولون: ما أطيب هذه الريح التي جاءتكم من الأرض، فيأتون به أرواح المؤمنين، فلهم أشد فرحًا من أحدكم بغائبه يقدم\n_________\n(^١) في (ظ): كأمثال.\n(^٢) الأنثى من الجِمال بختية، والذكر بختي، وهي جِمالٌ طِوال الأعناق، النهاية في غريب الأثر ١/ ١٠١.\n(^٣) في (ظ): يضربونه.\n(^٤) الفِطِّيسُ: المطرقة العظيمة، الصحاح ٣/ ٩٥٩.\n(^٥) في (ظ): فلا.\n(^٦) في (ع): يقعد.\n(^٧) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، وإكماله من (ع، ظ، ومصادر المؤلف).\n(^٨) أخرجه هناد بن السري في زهده ١/ ١٢٩، ح ١٦٨؛ وأبو نعيم في حلية الأولياء ٩/ ٦٠؛ والهيثمي في مجمع الزوائد ٢/ ٣٢٧ وقال: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات. (ولكن لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة).\n(^٩) في (ع): النسائي أبو عبد الرحمن.\n(^١٠) في المجتبى من السنن ٤/ ٨، ح ١٨٣٣؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٨٤، ح ٣٠١٤، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٣٩٥، ح ١٧٢٩.\n(^١١) في (ظ): قال: قال رسول الله.\n(^١٢) في (الأصل): فتقول، وما أثبته من (ع، ظ، النسائي).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين طمس في الأصل، وتوضيحه من (ع، ظ، النسائي).\n(^١٤) في (ع، النسائي): مرضيًا.\n(^١٥) (راض): ليست في (ظ، النسائي).","vol":"1","page":366},{"text":"عليه، فيسألونه: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فيقولون: دعوه، فإنه كان في غم الدنيا، فإذا قال: ما أتاكم؟ قالوا: ذُهب به (^١) إلى أمه الهاوية، وإن الكافر إذا حُضِرَ (^٢) أتته ملائكة العذاب بمسح فيقولون: اخرجي ساخطة مسخوطًا عليك إلى عذاب الله، فتخرج كأنتن ريح جيفة حتىي يأتوا (^٣) به باب السماء (^٤)، فيقولون: ما أنتن هذه الريح حتى يأتوا (^٥) به أرواح الكفار\".\nوخرّج أبو داود الطيالسي (^٦) قال: حدثنا حماد (^٧) عن قتادة عن أبي الجوزاء (^٨) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا قبض الله العبد المؤمن جاءته ملائكة الرحمة فتسلم (^٩)، أو تسل نفسه في حريرة بيضاء، فيقولون: ما وجدنا ريحًا أطيب من هذه، فيسألونه، فيقولون: ارفقوا به، فإنه خرج من غم الدنيا، فيقولون: ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ قال: وأما الكافر فتخرج نفسه، فتقول خزنة الأرض: ما وجدنا ريحًا أنتن من هذه، فيهبط به إلى أسفل الأرض\"، والله أعلم (^١٠).\nقلت: وهنا فصول ستة في الرد على الملحدة (^١١):\nالأول (^١٢): تأمل يا أخي وفقني الله وإياك (^١٣) هذا الحديث، وما قبله من الأحاديث ترشدك [إلى] (^١٤) أن الروح والنفس شيء واحد (^١٥)، وأنه جسم لطيف\n_________\n(^١) (به): ليست في (ع).\n(^٢) في (ع، النسائي): احتضر.\n(^٣) في (النسائي): يأتون.\n(^٤) في (ظ، النسائي): باب الأرض، وفي (ع): أبواب الأرض.\n(^٥) في (النسائي): يأتون.\n(^٦) في مسنده ص (٣١٤)، ح ٢٣٨٩؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٢٨٣، ح ٣٠١٣.\n(^٧) هو حماد بن سلمة، انظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٣١٦.\n(^٨) هو أوس بن عبد الله الربعي، بصري يرسل كثيرًا، ثقة، مات سنة ١٨٣٠ هـ، تقريب التهذيب ص (١٥٥) رقم الترجمة ٥٨٢.\n(^٩) (فتسلم): ليست في (الطيالسي).\n(^١٠) (والله أعلم): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في (ظ): الملاحدة.\n(^١٢) في (ظ): الفصل الأول.\n(^١٣) في (ظ): يا أخي.\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٥) تقدمت هذه المسألة ص (٢٦٧).","vol":"1","page":367},{"text":"مشابك للأجسام (^١) المحسوسة، يجذب ويخرج، وفي أكفانه يلف ويدرج، وبه إلى السماء يعرج، لا يموت ولا يفنى، وهو مما له أول، وليس له آخر، وهو بعينين ويدين، وأنه ذو ريح طيب وخبيث، وهذه صفة الأجسام لا صفة الأعراض، وقد قال بلال في حديث الوادي: \"أخذ بنفسي يا رسول الله الذي أخذ بنفسك\" (^٢)، وقال رسول الله ﷺ مقابلًا (^٣) له (^٤) في حديث زيد بن أسلم في حديث الوادي: \"يا أيها الناس إن الله قبض أرواحنا ولو شاء ردها إلينا في حين غير هذا\" (^٥)، وقال رسول الله ﷺ: \"إن الروح إذا قبض تبعه البصر\" (^٦)، وقال: \"فذلك حين يتبع بصره نفسه\" (^٧)، وهذا غاية في البيان، ولا عطر بعد عروس (^٨).\nوقد اختلف الناس في الروح اختلافًا كثيرًا، أصح ما قيل فيه ما ذكرناه (^٩) لك، وهو مذهب أهل السنة: أنه جسم (^١٠)، وقد قال الله تعالى: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا﴾، قال أهل التأويل: يريد الأرواح، وقال تعالى: ﴿فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ (٨٣)﴾ [الواقعة: ٨٣]، يعني: النفس عند خروجها من الجسد، وهذه صفة الجسم، ولم يجر لها ذكر في الآية لدلالة الكلام عليه (^١١)، كقول الشاعر (^١٢):\n_________\n(^١) في (ع): للأرواح.\n(^٢) أخرجه أبو داود ١/ ١١٨، ح ٤٣٥؛ والترمذي ٥/ ٣١٩، ح ٣١٦٣؛ وابن ماجه ١/ ٢٢٧، ح ٦٩٧، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ١١٥ - ١١٦، ح ٥٧١.\n(^٣) في (ع): مقابلة.\n(^٤) (له): ليست في (ع).\n(^٥) أخرجه مالك في الموطأ ١/ ١٤، ح ٢٦؛ وأخرج الطبراني نحوه في مسند الشاميين ٢/ ١٤٤، ح ١٠٧٤، قال ابن عبد البر: هذا الحديث لم يسنده أحد عن زيد من رواة الموطأ، وقد جاء معناه متصلًا مسندًا من وجوه صحاح ثابتة، التمهيد ٥/ ٢٠٤.\n(^٦) تقدم تخريجه ص (١٨٣).\n(^٧) تقدم تخريجه ص (١٨٣).\n(^٨) هذا مثل عربي مشهور له قصة، ويروى: لا مخبأ لعطر بعد عروس، انظر: المستقصى في أمثال العرب للزمخشري ٢/ ٢٦٣؛ ومجمع الأمثال لأحمد بن محمد النيسابوري ٢/ ٢١١.\n(^٩) في (ظ): ذكرنا.\n(^١٠) انظر: كتاب الروح لابن القيم ص (١٧٧).\n(^١١) في (ع، ظ): عليها.\n(^١٢) ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى له ٣/ ١٩٦ وفيه: عن عائشة ﵄ لما حضر أبو بكر قلت كلمة من قول حاتم، ثم أنشدت البيت.","vol":"1","page":368},{"text":"أماوي ما يغني الثراء عن الفتى … إذا حشرجت (^١) يومًا وضاق بها الصدر\nفكل من يقول: إن الروح تموت وتفنى فهو ملحد (^٢)، وكذلك من يقول بالتناسخ (^٣): إنها إذا خرجت من هذا ركبت في شيء آخر: حمار أو كلب أو غير ذلك، وإنما هي محفوظة بحفظ الله، إما منعمة وإما معذبة على ما يأتي (^٤) بيانه إن شاء الله تعالى.\nالفصل الثاني الإيمان بعذاب القبر وفتنته (^٥): واجب، والتصديق به لازم، حسب ما أخبر به الصادق، وأن الله تعالى يحيي العبد المكلف في قبره برد الحياة إليه، ويجعله (^٦) من العقل في مثل الوصف الذي عاش عليه ليعقل ما يسئل عنه وما يجيب به ويفهم ما آتاه من ربه، وما أعد له في قبره من (^٧) كرامة وهوان؛ وبهذا نطقت الأخبار عن المختار (^٨) ﷺ وعلى آله وصحبه آناء الليل وأطراف النهار، وهذا مذهب أهل السنة، والذي عليه الجماعة من أهل الملة، ولم يفهم الصحابة الذين نزل القرآن بلسانهم ولغتهم من نبيهم ﵇ غير ما ذكرنا، وكذلك التابعون بعدهم إلى هلم جرًا.\nولقد قال عمر بن الخطاب ﵁ لما أخبر النبي ﷺ بفتنة الميت في قبره، وسؤال منكر ونكير له وهما: ملكان، يا رسول الله أيرجع إلي عقلي؟ قال: نعم، قال: إذًا أكفيكهما، والله لئن سألاني لأسألنهما، فأقول لهما: أنا ربي الله، فمن ربكما أنتما (^٩)؟.\n_________\n(^١) الحشرجة: الغرغرة عند الموت، وتردد النَفَس، النهاية في غريب الأثر ١/ ٣٨٩.\n(^٢) انظر: مزيد بيان في هذه المسألة كتاب الروح لابن القيم ص (١٤٥).\n(^٣) القائلون بالتناسخ أصناف: صنف من الفلاسفة وصنف من السمنية، وهذان الصنفان كانا قبل الإسلام، وصنفان ظهرا في الإسلام، أحدهما من جملة القدرية والآخر من جملة الرافضة الغالية. انظر: الفرق بين الفرق لعبد القاهر الجرجاني ص (٢٥٣ - ٢٥٦)، والملل والنحل للشهرستاني ٢/ ٢٥٥، ومقالات الإسلاميين للأشعري ص (١٤).\n(^٤) ص (٤٢٧) وما بعدها.\n(^٥) في (ظ): الإيمان بعذاب الله وفتنته.\n(^٦) في (ظ): يجعل له.\n(^٧) في (ظ): من كل.\n(^٨) في (ع، ظ): النبي المختار.\n(^٩) في مسند الحارث ١/ ٣٧٩، ح ٢٨١، مركز خدمة السنة بالمدينة النبوية، ط. =","vol":"1","page":369},{"text":"وخرّج الترمذي أبو عبد الله الحكيم في نوادر الأصول (^١) من حديث عبد الله بن عمر (^٢) ﵄ أن رسول الله ﷺ ذكر يومًا فتاتي القبر، فقال عمر بن الخطاب ﵁: أترد إلينا عقولنا يا رسول الله؟ فقال: نعم كهيئتكم اليوم، فقال عمر: وفي (^٣) فيه الحجر\" (^٤).\nوقال سهل بن عمّار (^٥): رأيت يزيد بن هارون (^٦) بعد موته في المنام (^٧)، فقلت (^٨): ما فعل الله بك؟ فقال: إنه أتاني في قبري ملكان فظان غليظان، فقالا: ما دينك؟ ومن ربك؟ ومن نبيك؟ فأخذت بلحيتي البيضاء وقلت: لمثلي (^٩) يقال هذا وقد علَّمت الناس جوابكما ثمانين سنة؟ فذهبا، وقالا: أكتبتَ عن جرير بن عثمان (^١٠)؟ قلت: نعم، فقالا: فإنه (^١١) كان يبغض عثمان فأبغضه الله (^١٢).\n_________\n= الأولى ١٤١٣ هـ، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٢٥١، وذكره الذهبي من حديث أبو شهم ويقال: أبو شمر، وفيه جهالة، انظر: ميزان الاعتدال في نقد الرجال ٦/ ٤٩٩.\n(^١) نوادر الأصول ١/ ١٧٥.\n(^٢) في (ع، ظ): عمرو، والأصل متوافق مع نوادر الأصول.\n(^٣) في (ع، ظ): في، وفي (نوادر الأصول): ففي.\n(^٤) ذكره أبو الفضل القيسراني في كتابه ذخيرة الحفاظ المخرج على الحروف والألفاظ ٢/ ١٣٦٢.\n(^٥) سهل بن عمار العتكي، أبو يحيى، سمع من يزيد بن هارون، قال الحاكم: مختلف في عدالته، توفي سنة ٢٦٧ هـ، السير ١٣/ ٣٢.\n(^٦) يزيد بن هارون، أبو خالد السلمي، الحافظ، سمع من عاصم الأحول وغيره، قال أحمد بن حنبل: كان حافظًا متقنًا، توفي سنة ٢٠٦ هـ، السير ٩/ ٣٥٨.\n(^٧) في (ع، ظ): في المنام بعد موته.\n(^٨) في (ع): فقلت له.\n(^٩) في (ع، ظ): ألمثلي.\n(^١٠) قال الحافظ ابن حجر: جرير بن عثمان من أهل المدينة، ذكره أبو عمرو الكشي في رجال الشيعة، من الرواة عن جعفر الصادق، انظر: لسان الميزان ٢/ ١٠٣ رقم ٤١٧.\n(^١١) في (ع، ظ): إنه.\n(^١٢) ذكر حكاية هذا المنام الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد باختصار مع شيء من الاختلاف ٥/ ١٣٩.","vol":"1","page":370},{"text":"وفي حديث البراء ﵁: \"فتعاد روحه في جسده\" (^١) وحسبك، وقد قيل: إن السؤال والعذاب وإنما يكون على (^٢) الروح دون الجسد، وما ذكرنا لك أولًا أصح (^٣)، والله أعلم.\nالفصل الثالث: أنكرت (^٤) الملحدة، ومن تمذهب من الإسلاميين (^٥) بمذهب الفلاسفة عذاب القبر، وأنه ليس له حقيقة، واحتجوا بأن قالوا: إنا نكشف القبر فلا نجد فيه ملائكة عميًا صمًا، يضربون الناس بمطارق (^٦) من حديد، ولا نجد فيه حيات ولا ثعابين، ولا نيرانًا، ولا تنانين، وكذلك لو كشفنا عنه في كل حالة لوجدناه فيه لم يذهب، ولم يتغير (^٧)، وكيف يصح إقعاده؟ ونحن لو وضعنا الزئبق بين عينيه لوجدناه بحاله، فكيف (^٨) يجلس، ويضرب، ولا يتفرق ذلك عنه؟ وكيف يصح إقعاده؟ وما ذكرتموه من الفسحة له؟ ونحن نفتح القبر فنجد لحده ضيقًا، ونجد مساحته على حد (^٩) ما حفرناها، لم يتغير علينا، فكيف يسعه، ويسع الملائكة السائلين له؟ وإنما ذلك كله إشارة (^١٠) إلى حالات ترد على الروح من العذاب الروحاني، وأنها لا حقائق لها على موضع (^١١) اللغة.\nفالجواب: إنا نؤمن بما ذكرناه، والله أن يفعل ما يشاء من عقاب ونعيم، ويصرف أبصارنا عن جميع ذلك، بل يغيبه عنا، فلا يبعد في قدرة الله تعالى فعل ذلك كله (^١٢)، إذ هو قادر (^١٣) على كل ممكن جائز، فإنا نحن لو شئنا لأزلنا الزئبق عن عينيه، ثم نضجعه، ونرد الزئبق مكانه، وكذلك يمكننا أن\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (٣٥٩).\n(^٢) في (ع): في.\n(^٣) في (ظ): أوضح.\n(^٤) في (ع): أنكر.\n(^٥) (من الإسلاميين): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): بفطاطيس.\n(^٧) حكى القاضي عبد الجبار بن أحمد المعتزلي هذه الشبهة في كتابه شرح الأصول الخمسة للمعتزلة ص (٧٣٣).\n(^٨) في (ظ): وكيف.\n(^٩) (حد): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع): إشارات.\n(^١١) في (ع): موضوع.\n(^١٢) (كله): ليست في (ع).\n(^١٣) في (ع، ظ): القادر.","vol":"1","page":371},{"text":"نعمق القبر، ونوسعه حتى يقوم فيه قيامًا فضلًا عن القعود، وكذلك يمكننا أن نعمق (^١) القبر مائتي ذراع فضلًا عن سبعين ذراعًا، والرب سبحانه أبسط منا قدرة، وأقوى منا قوة، وأسرع (^٢) فعلًا، وأحصى منا حسابًا، ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾ (^٣)، ولا رب لمن يدعي الإسلام إلا من هذه صفته، فإذا كشفنا عن ذلك رد الله سبحانه الأمر على ما كان (^٤)، نعم بل لو كان الميت بيننا موضوعًا فلا يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه من غير أن (^٥) يسمع الحاضرون جوابه (^٦)، ومثال ذلك: نائمان بيننا أحدهما ينعم، والآخر يعذب، ولا يشعر أحد بذلك (^٧) ممن حولهما من المنتبهين، ثم إذا استيقظا أخبر كل واحد منهما عما كان فيه (^٨).\n_________\n(^١) في (ظ): نوسع، وليس في (ع) من ذلك شيء.\n(^٢) في (ع): أسرع منا.\n(^٣) (فيكون): ليست في (ع).\n(^٤) هذه تفصيلات قد لا يحتاج إليها المؤمن، وأما من أنكر ذلك فكيف آمن بقادر خلق السموات والأرض وما فيهما من عجائب الملكوت من غير مثال سبق، فالقادر هنا وهناك واحد، إنما نحتاج أن نعرف هل ثبت عن الخالق تعالى أو عن رسوله ﷺ، فإذا ثبت ذلك آمنا وسلمنا سواء أدركته عقولنا أو لم تدركه.\n(^٥) في (ع، ظ): يشعر الحاضرون بهما، ويجيبهما من غير أن.\n(^٦) في (ع، ظ): جوابهما.\n(^٧) في (ظ): بذلك أحد.\n(^٨) يقول ابن القيم: إن الله تعالى قادر أن يحدث حوادث يصرف عنها أبصار بعض خلقه حكمة منه، ورحمة بهم لأنهم لا يطيقون رؤيتها وسماعها، والعبد أضعف بصرًا وسمعًا من أن يثبت لمشاهدة عذاب القبر، ثم إن العبد قادر على أن يزيل الزئبق والخردل عن عين الميت وصدره ثم يرده بسرعة، فكيف يعجز عنه الملك؟! وكيف لا يقدر عليه من هو على كل شيء قدير، وكيف تعجز قدرته عن إبقائه في عينيه وعلى صدره لا يسقط منه، وهل قياس أمر البرزخ على ما يشاهده الناس في الدنيا إلا محض الجهل والضلال وتكذيب أصدق الصادقين، وتعجيز رب العالمين وذلك غاية الجهل والظلم، وإذا كان أحدنا يمكنه توسعة القبر عشرة أذرع ومائة ذراع وأكثر طولًا وعرضًا وعمقًا ويستر توسيعه عن الناس ويطلع عليه من يشاء، فكيف يعجز رب العالمين أن يوسعه ما يشاء على من يشاء ويستر ذلك عن أعين بني آدم فيراه بنو آدم ضيقًا وهو أوسع شيء وأطيبه ريحًا وأعظمه إضاءة ونورًا وهم لا يرون ذلك، وسر المسألة أن الضيق والإضاءة والخضرة والنار ليس من جنس المعهود في هذا العالم، والله سبحانه إنما أشهد بني آدم في هذه الدار ما كان فيها ومنها، فأما ما كان من أمر =","vol":"1","page":372},{"text":"وقد قال بعض علمائنا (^١): إن دخول الملك القبر جائز أن يكون تأويله: اطلاعه عليها، وعلى أهلها، وأهلها مدركون له عن بعد من غير دخول، ولا قرب، ويجوز أن يكون الملك للطافة أجزائه يتولج في خلال المقابر فيتوصل إليه (^٢) من غير نبش، ويجوز أن ينبشها ثم يعيدها الله تعالى إلى مثل حالها، على وجه لا يدركه أهل الدنيا، ويجوز أن يدخل الملك (^٣) من تحت قبورهم من مداخل لا يهتدي الإنسان إليها.\nوبالجملة: فأحوال المقابر، وأهلها على خلاف عادات أهل الدنيا في حياتهم، فليس تنقاس أحوال الآخرة على أحوال الدنيا، وهذا ما لا خلاف فيه، ولولا أخبر (^٤) الصادق بذلك لم نعلم (^٥) شيئًا مما هنالك.\nفإن قالوا: كل حديث يخالف مقتضى العقول (^٦) يقطع بتخطئة ناقليه (^٧)، ونحن نرى المصلوب على صليبه (^٨) مدة طويلة وهو لا يسئل ولا يحيى، وكذلك نشاهد الميت على سريره وهو لا يجيب سائلًا ولا يتحرك، ومن افترسته السباع، ونهشته الطيور، وتفرقت أجزاؤه في أجواف الطير، وبطون\n_________\n= الآخرة فقد أسبل عليهم الغطاء؛ ليكون الإقرار به والإيمان سببًا لسعادتهم، فلو كان الميت بين الناس موضوعًا لم يمتنع أن يأتيه الملكان ويسألانه من غير غير أن يشعر الحاضرون، وهذا هو جبريل ﵇ كان ينزل على النبي ﷺ فيلقي عليه الوحي ويكلمه بكلام يسمعه ومَنْ إلى جانب النبي ﷺ لا يراه ولا يسمعه. ومن أعظم الجهل استبعاد شق الملك الأرض والحجر وقد جعلهما الله سبحانه له كالهواء للطير، ولا يلزم من حجبها للأجسام الكثيفة أن تتولج حجبها للأرواح للطيفة، وهل هذا إلا من أفسد القياس، وبهذا وأمثاله كُذبت الرسل صلوات الله وسلامه عليهم .. كتاب الروح ص (٧١) وما بعدها.\n(^١) لم أقف على القائل.\n(^٢) في (ع، ظ): إليهم.\n(^٣) في (ع، ظ): أن يكون الملك يدخل.\n(^٤) في (ع، ظ): خبر.\n(^٥) في (ع، ظ): نعرف.\n(^٦) في (ع، ظ): المعقول.\n(^٧) قال البربهاري في كتابه شرح السنة ص (٣٥): وإذا سمعت الرجل يطعن علي الآثار ولا يقبلها أو ينكر شيئًا من أخبار رسول الله ﷺ فاتهمه على الإسلام، فإنه رجل سوء رديء المذهب والقول.\n(^٨) في (ع): صلبه.","vol":"1","page":373},{"text":"الحيتان، وحواصل الطير (^١)، وأقاصي التخُوم (^٢)، ومدارج الرياح، فكيف تجتمع أجزاؤه؟ أم كيف (^٣) تتألف أعضاؤه؟ وكيف نتصور مسائلة الملكين لمن هذا وصفه (^٤)؟ أم كيف يصير القبر على من هذا حاله روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار؟ (^٥).\n_________\n(^١) في (ع): الطيور.\n(^٢) التَخْمُ: منتهى كل قرية أو أرض، والجمع تخوم، الصحاح ٥/ ١٨٧٧.\n(^٣) في (ظ): وكيف.\n(^٤) في (ظ): صفته.\n(^٥) أورد ابن القيم اعتراض الملاحدة هذا بنصه في كتابه الروح ص (٦٢)، فلا أدري أنقله عن التذكرة أم من المصدر الذي نقل عنه القرطبي، والذي يظهر أنه نقله عن التذكرة؛ لأنه أورد نقولًا عن القرطبي مستشهدًا بها أحيانًا ورادًا عليها أحيانًا أخرى، ثم ذكر قاعدة عظيمة توضح المنهج القويم في الفهم عن الله تعالى ورسوله ﷺ الذي يزيل عن المسلم ما قد يرد عليه من إشكالات وشبه، ثم رد ﵀ على تلك الشبهات، وهذا ملخص ذلك كل: حيث يقول: ينبغي أن يُفهم عن الرسول ﷺ مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلال والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت الإسلام في القصد، بل هو أصل كل خطأ في الأصول والفروع، لا سيما إن أضيف إليه سوء القصد، فيتفق سوء الفهم من المتبوع مع سوء قصده وسوء القصد من التابع، فيا محنة الدين وأهله، والله المستعان، وهل أوقع القدرية والمرجئة والخوارج والمعتزلة والجهمية والرافضة، وسائر أهل البدع إلا سوء الفهم عن الله ورسوله، حتى صار الدين بأيدي أكثر الناس هو موجب هذه الأفهام، والذي فهمه الصحابة ومن تبعهم عن الله ورسوله فمهجور لا يتلفت إليه ولا يرفع هؤلاء به رأسًا، ولكثرة أمثلة هذه القاعدة تركناها، ولو ذكرناها لزادت على عشرة ألوف حتى إنك لتمر على الكتاب من أوله إلى آخره فلا تجد صاحبه فهم عن الله ورسوله مراده كما ينبغي في موضع واحد، وهذا إنما يعرفه من عرف ما عند الناس وعرضه على ما جاء به الرسول ﷺ، وأما من عكس الأمر بعرض ما جاء به الرسول على ما اعتقده وانتحله وقلد فيه منَ أحسن به الظن فليس يجدي الكلام معه شيئًا فدعه وما اختاره لنفسه وَوَلِّهِ ما تولى، وأحمد الله الذي عافاك مما ابتلاه به. ومما يعلم هنا أن الله ﷾ جعل الدور ثلاثة: دار الدنيا، ودار البرزخ، ودار القرار، وجعل لكل دار أحكامًا تختص بها، وركب هذا الإنسان من بدن ونفس، وجعل أحكام الدنيا على الأبدان والأرواح تبعًا لها؛ ولهذا جعل أحكامه الشرعية مرتبة على ما يظهر من اللسان والجوارح وإن أضمرت النفوس خلافه، وجعل =","vol":"1","page":374},{"text":"والجواب عن هذا من وجوه أربعة:\nأحدها: أن الذي جاء (^١) بهذا هم الذين جاؤوا بالصلوات الخمس، وليس لنا طريق إلا ما نقلوه لنا ذلك.\nالثاني: ما ذكره القاضي لسان الأمة (^٢) وهو: أن أن المدفونين في القبور يسألون، والذين بقوا على وجه الأرض فإن الله (^٣) يحجب\n_________\n= أحكام البرزخ على الأرواح والأبدان تبعًا لها، فكما تبعت الأرواحُ الأبدانَ في أحكام الدنيا فتألمت بألمها والتذت براحتها وكانت هي التي باشرت أسباب النعيم والعذاب، تبعت الأبدانُ الأرواحَ في نعيمها وعذابها والأرواح حينئذٍ هي التي باشرت العذاب والنعيم، فتجري أحكام البرزخ على الأرواح فتسري إلى أبدانها نعيمًا أو عذابًا، كما تسري أحكام الدنيا على الأبدان فتسري إلى أرواحها نعيمًا أو عذابًا، فأحط بهذا الموضوع علمًا واعرفه كما ينبغي يزيل عنك كل إشكال يورد عليك من داخل وخارج. ثم قال ﵀: إن النار التي في القبر والخضرة ليست من نار الدنيا ولا زرع الدنيا، وإنما هي من نار الآخرة وخضرتها، وهي أشد من نار الدنيا، فلا يحس بها أهل الدنيا فإن الله ﷾ يحمي عليه ذلك التراب والحجارة التي عليه وتحته حتى تكون أعظم حرًا من جمر الدنيا، ولو مسها أهل الدنيا لم يحسوا بذلك، وقدرة الرب تعالى أوسع وأعجب من ذلك، وقد أرانا الله من آيات قدرته في هذه الدار ما هو أعجب من ذلك بكثير، ولكن النفوس مولعة بالتكذيب بما لم تحط به علمًا إلا من وفقه الله وعصمه، كما أنه غير ممتنع أن ترد الروح إلى المصلوب والغريق والمحترق ونحن لا نشعر بها لأن ذلك الرد نوع آخر غير المعهود، فهذا المغمى عليه والمسكوت والمبهوت أحياء وأرواحهم معهم ولا تشعر بحياتهم، ومن تفرقت أجزاؤه والمصلوب وأكيل السباع والطيور له من عذاب البرزخ ونعيمه قسطه الذي تقتضيه أعماله، ولا يمتنع على من هو على كل شيء قدير أن يجعل للروح اتصالًا بتلك الأجزاء على تباعد بينها، ويكون في تلك الأجزاء شعور بنوع من الألم واللذة، إذا كان الله تعالى قد جعل في الجمادات شعورًا وإدراكًا تسبح ربها به، وتسقط الحجارة من خشيته ويسجد له الحجر والشجر وغير ذلك، قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لَا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ [الإسراء: ٤٤] وقال: ﴿إِنَّا سَخَّرْنَا الْجِبَالَ مَعَهُ يُسَبِّحْنَ بِالْعَشِيِّ وَالْإِشْرَاقِ (١٨)﴾ [ص: ١٨]، فكيف يمتنع على قدرته الباهرة أن يعيد إليها حياةً ما بعد موتها يقضي بها ما أمره فيها ويستنطقها بها ويعذبها أو ينعمها بأعمالها، وهل إنكار ذلك إلا مجرد تكذيب وعناد وجحود. اهـ. بتصرف من كتاب الروح ص (٦٢) وما بعدها.\n(^١) في (ظ): الذين جاؤوا.\n(^٢) لم أقف على ترجمة تُعينه.\n(^٣) في (ع، ظ): الله تعالى.","vol":"1","page":375},{"text":"المكلفين (^١) عما يجري عليهم كما حجبهم عن رؤية الملائكة مع رؤية الأنبياء ﵇ لهم، ومن أنكر ذلك فلينكر نزول جبريل ﵇ على الأنبياء ﵇، وقد قال الله تعالى في وصف الشياطين: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف: ٢٧].\nالثالث: قال بعض العلماء (^٢): لا يبعد أن ترد الحياة إلى المصلوب، ونحن لا نشعر به كما أنَّا نحسب المغمى عليه ميتًا، وكذا (^٣) صاحب السكتة وندفنه على حسبان الموت، ومن تفرقت (^٤) أجزاؤه فلا يبعد أن يخلق الله الحياة في أجزائه.\nقلت: ويعيده كما كان كما فعل بالرجل الذي أمر إذا مات أن يحرق ثم يسحق ثم يذرى (^٥) حتى تنسفه الرياح، الحديث، وفيه فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه ثم قال له: ما حملك على ما فعلت؟ فقال: خشيتك أو قال: مخافتك. خرَّجه البخاري (^٦) ومسلم (^٧)، وفي التنزيل: ﴿فَخُذْ (^٨) أَرْبَعَةً مِنَ الطَّيْرِ﴾ [البقرة: ٢٦٠] الآية.\nالرابع: قال أبو المعالي (^٩): المرضي عندنا أن السؤال يقع على أجزاء يعلمها الله تعالى من القلب، أو غيره فيحييها، ويوجه السؤال عليها، وذلك غير مستحيل عقلًا (^١٠).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): الملكين، وهو خطأ.\n(^٢) لم أقف على القائل.\n(^٣) في (ع، ظ) وكذلك.\n(^٤) في (ظ): وتفرق.\n(^٥) في (ظ): يذرّ.\n(^٦) في صحيحه ٣/ ١٢٧٢، ح ٣٢٦٦.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢١٠٩، ح ٢٧٥٦.\n(^٨) في (الأصل): خذ، وهو خطأ، صوابه من المصحف و(ع، ظ).\n(^٩) عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني، أبو المعالي إمام الحرمين، له مصنفات منها: الرسالة النظامية، التي رجَّح فيها مذهب السلف في الصفات وأقرّه، توفي سنة ٤٨٧ هـ، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٤٦٨.\n(^١٠) بل المرضي تحري الدليل السمعي، فإن فصّل فصّلنا، وإن أجمل أو سكت سكتنا وآمنا بحكمة ربنا البالغة.","vol":"1","page":376},{"text":"قال بعض علمائنا (^١): وليس هذا بأبعد من الذر الذي أخرجه الله تعالى من صلب آدم: ﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ [الأعراف: ١٧٢].\nالفصل الرابع: فإن قالوا ما حكم الصغار عندكم؟ قلنا: هم كالبالغين، وأن العقل يكمل (^٢) لهم ليعرفوا بذلك منزلتهم وسعادتهم، ويلهمون الجواب عما يسألون عنه، هذا ما تقتضيه ظواهر الأخبار، وقد جاء أن القبر ينضم عليهم كما ينضم على الكبار، وقد تقدم (^٣).\nوذكر هنّاد بن السري (^٤) قال: حدثنا أبو معاويَة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: \"إن كان ليصلى على المنفوس ما أن عمل خطيئة قط فيقول (^٥): اللهم أجره من عذاب القبر\".\nالفصل الخامس: فإن قالوا: ما (^٦) تأويلكم في القبر حفرة من حفر النار، أو روضة من رياض الجنة؟\nقلنا: ذلك محمول عندنا على الحقيقة لا على المجاز، وإن القبر يملأ على المؤمن خضرًا وهو العشب من النبات، وقد عينه عبد الله بن عمرو بن العاص فقال: هو الريحان، كما في حق الكافر يفرش له لوحان من نار، وقد تقدم (^٧).\nوقد (^٨) حمله بعض علمائنا: على المجاز، والمراد: خفة السؤال على المؤمن، وسهولته عليه، وأمنه فيه، وطيب عيشه، ووصفه بأنه جنة تشبيهًا\n_________\n(^١) لم أقف على القائل.\n(^٢) في (ع): ليكمل.\n(^٣) في المسألة خلاف ولكل فريق أدلته، انظر في ذلك كتاب: الروح لابن القيم ص (٨٧).\n(^٤) في الزهد له ١/ ٢١٣، ح ٣٥١، وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٣٣، ح ٦٦١٠؛ والبيهقي في سننه الكبرى ٤/ ٩، ح ٦٥٨٤، قال الدارقطني: والصواب أنه موقوف على أبي هريرة ﵁، انظر: العلل له ٩/ ٢٠٥، ح ١٧٢٤؛ وكذا قال الخطيب البغدادي في التاريخ ١١/ ٣٧٤.\n(^٥) في (ع): فنقول.\n(^٦) في (ع، ظ): فما.\n(^٧) ص (٣٦٣).\n(^٨) (قد): ليست في (ظ).","vol":"1","page":377},{"text":"بالجنة والنعيم فيها بالرياض، يقال: فلان في الجنة، إذا كان في رغد من العيش وسلامة (^١)، فالمؤمن يكون في قبره في روح ورائحة (^٢)، وطيب عيش، وقد رفع الله عن عينيه الحجاب حتى يرى مدى بصره كما في الخبر. وأراد بحفرة النار: ضغطة القبر، وشدة المسايلة، والخوف، والأهوال التي تكون فيها على الكفرة، وبعض أهل الكبائر، والله أعلم، والأول أصح؛ لأن الله سبحانه (^٣) ورسوله يقص الحق، ولا استحالة في شيء من ذلك.\nالفصل السادس: روى أبو عمر بن عبد البر (^٤) في التمهيد (^٥): عن ابن عباس ﵄ قال: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: أيها الناس: إن الرجم حق فلا تخدعن عنه، وإن آية ذلك أن رسول الله ﷺ قد رجم، وأن أبا بكر ﵁ قد رجم وإنا قد رجمنا بعدهما، وسيكون أقوام من هذه الأمة يكذبون بالرجم، ويكذبون بالدجال، ويكذبون بطلوع الشمس من مغربها (^٦)، ويكذبون بعذاب القبر، ويكذبون بالشفاعة، ويكذبون بقوم يخرجون من النار بعدما امتحشوا.\nقال علماؤنا (^٧) رحمة لله عليهم: هؤلاء هم القدرية (^٨)، والخوارج (^٩)، ومن سلك سبيلهم (^١٠)، وافترقوا في ذلك فرقًا، فصار أبو الهذيل (^١١) وبِشْر إلى\n_________\n(^١) في (الأصل): والسلامة، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع): راحة.\n(^٣) في (ظ): وتعالى.\n(^٤) (بن عبد البر) ليست في (ع).\n(^٥) التمهيد ١٩/ ٦٩، ٢٢/ ٩٨.\n(^٦) في (ع): المغرب.\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) هم الذين يزعمون أن كل عبد خالقٌ لفعله، ولا يرون المعاصي بتقدير الله تعالى، التعريفات للجرجاني ص (٢٢٢).\n(^٩) فرقة خرجت على علي بن أبي طالب ﵁، ثم تفرقت فرقًا كثيرة يجمعها على افتراق مذاهبها: إكفار علي ﵁ والحكمين، وأصحاب الجمل وكل من رضي بتحكيم الحكمين، والإكفار بارتكاب الذنوب، ووجوب الخروج على الإمام الجائر، انظر: مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ص (٨٦)، والفرق بين الفرق للبغدادي ص (٥٥).\n(^١٠) في (ظ): مسلكهم.\n(^١١) أبو الهذيل محمد بن هذيل العبدي، يلقب بالعلّاف من معتزلة البصرة، تنسب إليه فرقة الهذيلية من المعتزلة توفي سنة ٢٣٥ هـ، مقالات الإسلاميين لأبي القاسم البلخي ص (٦٩)؛ وفرق وطبقات المعتزلة للنشار ص (٥٤، ٥٨، ١٩١).","vol":"1","page":378},{"text":"أن من خرج عن سمة الإيمان فإنه يعذب بين النفختين، وأن (^١) المساءلة (^٢) إنما تقع في تلك الأوقات (^٣).\nوأثبت البلخي (^٤)، وكذلك الجبّائي (^٥)، وابنه (^٦) عذاب القبر، ولكنهم نفوه عن المؤمنين، وأثبتوه للكافرين والفاسقين (^٧).\nوقال الأكثرون من المعتزلة (^٨): لا يجوز تسمية ملائكة الله تعالى بمنكر ونكير، وإنما المنكر ما يبدو من تلجلجه إذا سئل، وتقريع الملكين له هو النكير.\nوقال صالح قبة (^٩)، والصالحي (^١٠): عذاب القبر جائز، وأنه يجري على\n_________\n(^١) في (ظ): وإنما.\n(^٢) في (الأصل): المسائلة، وفي (ع): المسايلة، والتصويب من (ظ، ولسان العرب ١٣/ ٣٢٠).\n(^٣) ذكر هذا القول القاضي عبد الجبار المعتزلي في كتابه شرح الأصول الخمسة للمعتزلة ص (٧٣٢ - ٧٣٣) وتبناه.\n(^٤) عبد الله بن أحمد البلخي الكعبي من معتزلة بغداد، تنسب إليه فرقة الكعبية من المعتزلة، توفي سنة ٣١٩ هـ، فرق وطبقات المعتزلة لسامي النشار وعصام محمد ص (٩٣، ٢١٨).\n(^٥) محمد بن عبد الوهاب الجبّائي، أبو علي شيخ المعتزلة، تنسب إليه فرق الجبائية من المعتزلة، مات سنة ٣٠٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٤/ ١٨٣؛ فرق وطبقات المعتزلة ص (٨٥، ٢٢٠).\n(^٦) عبد السلام بن محمد بن عبد الوهاب الجبائي المعتزلي أبو هاشم، تنسب إليه فرق البهشمية من المعتزلة، مات ٣٢١ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٦٣؛ فرق وطبقات المعتزلة ص (١٠٠).\n(^٧) في (ظ): للكافرين والمنافقين.\n(^٨) حكى ذلك عنهم القاضي عبد الجبار المعتزلي في شرح الأصول الخمسة - للمعتزلة - ص ٧٣٣ - (٧٣٤).\n(^٩) معتزلي من طبقة الصالحي الذي بعده، انظر: فرق وطبقات المعتزلة ص (٧٨).\n(^١٠) أبو الحسين محمد بن مسلم الصالحي من المعتزلة، كان يميل إلى الإرجاء، تنسب إليه فرقة الصالحية من المعتزلة، فرق وطبقات المعتزلة ص (٧٨)؛ والتعريفات للجرجاني ص (١٧٢).","vol":"1","page":379},{"text":"الموتى من غير رد الأرواح إلى الأجساد، وأن الميت يجوز أن يألم، ويحس، ويعلم، وهذا مذهب جماعة من الكرَّامية (^١).\nوقال بعض المعتزلة: إن الله يعذب الموتى في قبورهم، ويحدث فيهم الآلام وهم لا يشعرون، فإذا حشروا وجدوا تلك الآلام، وزعموا أن سبيل المعذبين من الموتى كسبيل السكران، والمغشي عليه، لو ضربوا لم يجدوا الآلام، فإذا عاد إليهم العقل وجدوا تلك الآلام.\nوأما الباقون من المعتزلة مثل: ضرار بن عمرو (^٢) (^٣)، وبشر المريسي (^٤)، ويحيى بن كامل (^٥)، وغيرهم، فإنهم أنكروا عذاب القبر أصلًا، وقالوا: إن من مات فهو ميت في قبره إلى يوم البعث (^٦).\nوهذه أقوال (^٧) كلها فاسدة تردها الأخبار الثابتة، وفي التنزيل: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، وسيأتي (^٨) من الأخبار مزيد بيان، وبالله التوفيق والعصمة إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) الكرَّامية أصحاب محمد بن كرَّام، نشأت بخراسان، انتهوا في إثبات الصفات إلى التجسيم والتشبيه، ودعا أتباعه إلى تجسيم، معبوده، وزعموا أن الإيمان هو الإقرار والتصديق باللسان دون القلب، وزعموا إيمان المنافقين، مقالات الإسلاميين للأشعري ص (١٤١)؛ والفرق بين الفرق للجرجاني ص (٢).\n(^٢) ضرار بن عمرو، شيخ الضرارية، من رؤوس المعتزلة، أنكر الجنة والنار، وعذاب القبر، شهد عليه الإمام أحمد فأُمر بضرب عنقه فهرب، هلك في زمن الرشيد، السير ١٠/ ٥٤٤.\n(^٣) ذكر إنكار ضرار بن عمرو القاضي عبد الجبار في كتابه: فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (٢٠١).\n(^٤) بشر بن غياث بن أبي كريمة المريسي، كان داعية للقول بخلق القرآن، وقد كفره عدة من العلماء، وصنف الإمام عثمان بن سعيد الدارمي كتابًا في الرد عليه، مات سنة ٢١٨ هـ، السير ١٠/ ٢٠٢.\n(^٥) لم أجد له ترجمة.\n(^٦) قال القاضي عبد الجبار: وأنكر مشايخنا عذاب القبر في كل حال، فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ص (٢٠٢).\n(^٧) في (ظ): الأقوال.\n(^٨) ص (٣٨٨).","vol":"1","page":380},{"text":"<span data-type='title' id=toc-171>باب ما جاء في صفة الملكين صلوات الله عليهما (^١) وصفة سؤالهما</span>\nقد تقدم (^٢) من (^٣) حديث الترمذي: \"أنهما أسودان، أزرقان، يقال لأحدهما منكر، والآخر نكير\" (^٤).\nوروي معمر عن عمرو بن دينار وعن سعد (^٥) بن إبراهيم عن عطاء بن يسار أن رسول الله ﷺ قال لعمر: كيف بك يا عمر إذا جاءك منكر ونكير إذا مت، وانطلق بك قومك، فقاسوا ثلاثة أذرع وشبرًا في ذراع وشبر ثم غسلوك، وكفنوك، وحنطوك، ثم احتملوك فوضعوك فيه، ثم أهالوا عليك التراب، فإذا انصرفوا عنك أتاك فتَّانا القبر منكر ونكير، أصواتهما كالرعد القاصف، وأبصارهما كالبرق الخاطف، [ونفسهما كالريح العاصف] (^٦)، ويجران شعورهما، معهما مِرْزَبَة (^٧) (^٨)، ولو اجتمع عليها أهل الأرض لم يقلوها (^٩)، قال عمر: يا رسول الله إن فرقنا فحق لنا أن نفرق، أنبعث على ما نحن عليه؟ قال: نعم إن شاء الله، قال: إذًا أكفيكهما (^١٠).\nوروى نقلة الأخبار (^١١) عن ابن عباس ﵄ في خبر الإسراء أن النبي ﷺ\n_________\n(^١) في (ع): عليهم.\n(^٢) تقدم ص (٣٥٠).\n(^٣) في (ع، ظ): في.\n(^٤) في (ع): النكير.\n(^٥) في (ع، ظ): سعيد، والأصل متوافق مع التمهيد، وفيه: وعن سعد بن إبراهيم.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٧) المِرْزَبَة بالتخفيف المطرقة الكبيرة التي تكون للحداد، النهاية في غريب الأثر ٢/ ٢١٩.\n(^٨) في (ع، ظ) من حديد.\n(^٩) هكذا في الأصل و(ع، والتمهيد)، وفي هامش الأصل أيضًا: يقلبوها، وفي (ظ): ينقلوها.\n(^١٠) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٨٢، ح ٦٧٣٨؛ وابن عبد البر في التمهيد ٢٢/ ٢٥٠؛ والبيهقي في الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف ٢/ ٢٢٣.\n(^١١) هذا الحديث لم أجده إلا عند ابن كثير في تفسيره حيث قال: وقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك … ثم ذكر الحديث بطوله ثم قال: هذا حديث غريب جدًّا وسياق عجيب، ويزيد الرقاشي راويه عن أنس له غرائب ومنكرات، وهو ضعيف الرواية عند الأئمة، تفسير القرآن العظيم ٢/ ٥٣٩، ط. دار الفكر بيروت. قلت: ولم أجده في مسند أبي يعلى الموصلي ط. دار المأمون للتراث.","vol":"1","page":381},{"text":"قال: \"قلت: يا جبريل وما ذاك؟ قال: منكر ونكير يأتيان كل إنسان من البشر حين يوضع في قبره وحيدًا، قلت: يا جبريل صفهما لي، قال: نعم [من] (^١) غير أن أذكر (^٢) طولهما ولا (^٣) عرضهما، ذكر ذلك منهما أفظع من ذلك غير (^٤) أن أصواتهما كالرعد القاصف، وأعينهما كالبرق الخاطف، وأنيابهما كالصياصي (^٥) يخرج لهيب النار من أفواههما، ومناخرهما، ومسامعهما، يكسحان الأرض بأشعارهما، ويحفران الأرض بأظفارهما، مع كل واحد منهما عمود من حديد، لو اجتمع عليه من في الأرض ما حركوه، يأتيان الإنسان إذا وضع في قبره، وترك وحيدًا، يسلكان روحه (^٦) في جسده بإذن الله تعالى، ثم يقعدانه في قبره فينتهرانه انتهارًا يتقعقع (^٧) منه عظامه، وتزول أعضاؤه (^٨) من مفاصله، فيخر مغشيًا عليه ثم يقعدانه، فيقولان له: إنك في البرزخ، فاعقل حالك، واعرف مكانك، وينتهرانه ثانية، ويقولان له: يا هذا ذهبت عنك الدنيا، وأفضيت إلى معادك، فأخبرنا من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فإن كان مؤمنًا بالله (^٩) لقنه (^١٠) الله حجته، فيقول: الله ربي، ونبيي محمد، وديني الإسلام، فينتهرانه عند ذلك انتهارًا يرى أن (^١١) أوصاله قد (^١٢) تفرقت، وعروقه قد تقطعت، ويقولان له: يا هذا اثبت (^١٣)، يا هذا انظر ما تقول؟ فيثبته الله عنده بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، ويلقنه الإيمان (^١٤)، ويدرأ عنه الفزع (^١٥)، فلا يخافهما، فإذا فعل ذلك (^١٦)، بعبده المؤمن استأنس إليهما،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): أذكر لك.\n(^٣) (لا): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) (غير): ليست في (ظ).\n(^٥) الصياصي: قرون البقر، النهاية في غريب الأثر ٣/ ٦٧.\n(^٦) في (ظ): بروحه.\n(^٧) القعقعة حكاية حركة الشيء يسمع له صوت، النهاية ٤/ ٨٨.\n(^٨) في (ع): عظامه.\n(^٩) (بالله): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع): لقاه.\n(^١١) (أن): ليست في (ظ).\n(^١٢) (قد): ليست في (ع، ظ).\n(^١٣) في (ع، ظ): تثبت.\n(^١٤) في (ع، ظ): ويلقنه الأمان، والأصل يتناسب مع السياق.\n(^١٥) في (ع): العذاب والفزع.\n(^١٦) (ذلك): ليست في (ظ).","vol":"1","page":382},{"text":"وأقبل عليهما بالخصومة يخاصمهما ويقول تهدداني كيما أشك في ربي، وتريداني أن أتخذ غيره وليًا أشهد أن لا إله إلا الله، وهو ربي وربكما ورب كل شيء، ونبيي، محمد وديني الإسلام، ثم ينتهرانه ويسألانه عن ذلك فيقول: ربي الله فاطر السماوات والأرض إياه كنت أعبد، ولم أشرك ولم أشرك به شيئًا، ولم أتخذ غيره أحدًا، فتريدان (^١) أن ترداني عن معرفة ربي (^٢) وعبادتي إياه؟ ثم هو الله الذي لا إله إلا هو.\nقال: فإذا قال ذلك ثلاث (^٣) مرات مجاوبة لهما تواضعا له حتى يستأنس إليهما أُنْسَ ما كان في الدنيا إلى أهل وده، ويضحكان إليه، ويقولان (^٤) صدقت وبررت قرّ الله عينك وثبتك أبشر بالجنة وبكرامة الله، ثم يدفع عنه (^٥) قبره هكذا وهكذا فيتسع عليه مد البصر، ويفتحان له بابًا إلى الجنة فيدخل عليه روح من (^٦) الجنة وطيب ريحها (^٧) ونضرتها في قبره ما (^٨) يتعرف به كرامة الله تعالى، فإذا رأى ذلك استيقن بالفوز فحمد الله تعالى، ثم يفرشان له فراشًا من إستبرق (^٩) الجنة، ويضعان له مصباحًا من نور عند رأسه، ومصباحًا من نور عند رجليه يزهران في قبره ثم تدخل عليه ريح أخرى فحين يشمها يغشاه النعاس فينام، فيقولان له: ارقد رقدة العروس قرير العين لا خوف عليك ولا حزن، ثم يمثلان عمله الصالح في أحسن ما يُرى من (^١٠) صورة وأطيب ريح فيكون عند رأسه، ويقولان: هذا عملك وكلامك الطيب قد مثّله الله لك في أحسن ما ترى من صورة وأطيب ريح ليؤنسك (^١١) في قبرك فلا تكون وحيدًا، ويدرأ عنك هوام الأرض وكل دابة وكل أذى فلا يخذلك في قبرك ولا في (^١٢) شيء من (^١٣)\n_________\n(^١) في (ع): أفتريدان.\n(^٢) في (ظ): ربي ﷿.\n(^٣) (ثلاث): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع) ويقولان له.\n(^٥) (عنه): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): من روح.\n(^٧) في (ع) وطيبها وطيب ريحها.\n(^٨) في (ع): فيرياه ما.\n(^٩) الإستبرق: ما غلظ من الحرير، النهاية ١/ ٤٧.\n(^١٠) (من): ساقطة من (ظ).\n(^١١) في (ظ): يؤنسك.\n(^١٢) (في): ليست في (ظ).\n(^١٣) في (ظ): في.","vol":"1","page":383},{"text":"مواطن القيامة حتى تدخل الجنة برحمة الله (^١)، فنم سعيدًا طوبى لك وحسن مآب، ثم يسلِّمان عليه، ويطيران عنه، وذكر الحديث وما يلقى الكافر من الهوان الشديد والعذاب (^٢) الأليم، وحسبك ما تقدم.\nقلت: وهذا الحديث وإن كان في إسناده مقال؛ لأنه يرويه عمرو بن سليمان عن الضحاك بن مزاحم (^٣)، فهو حديث مرتب على أحوال مبينة، ومحتو على أمور مفسرة (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-172>فصل</span>\nقوله: \"أتاك فتَّانا القبر منكر ونكير\"، إنما سمِّيا فتانَي (^٥) القبر لأن في سؤالهما، انتهارًا، وفي خلقهما صعوبة، ألا ترى أنهما سمِّيا منكرًا ونكر، فإنما سمِّيا بذلك لأن خلقهما لا يشبه خلق الآدميين، ولا خلق الملائكة، ولا خلق الطير (^٦)، ولا خلق البهائم، ولا خلق الهوام، بل هما خلق بديع، وليس في خلقهما أنس للناظرين إليهما (^٧)، جعلهما الله مكرمة (^٨) للمؤمن (^٩) ليثبته،\n_________\n(^١) في (ع): برحمة الله تعالى.\n(^٢) في (ع): العقاب.\n(^٣) قال ابن عدي: عُرف الضحاك بالتفسير، فأما رواياته عن ابن عباس وأبي هريرة وجميع من روى عنه ففي ذلك نظر، وإنما عرف بالتفسير، الكامل في ضعفاء الرجال ٤/ ٩٥ رقم ٩٤٤.\n(^٤) لكن في الحديث زيادات لم ترد في الأحاديث الثابتة المتقدمة ص (٣٦٠) نحو: \"يخرج لهيب النار من أفواههما ومناخرهما، ومسامعهما، يكسحان الأرض بأشعارهما، ويحفران الأرض بأظفارهما.\n(^٥) في (ع، ظ): فتانا، وهو خطأ، والأصل متوافق مع مصدر المصنف؛ ولأن الكلمة في موضع نصب.\n(^٦) (ولا خلق الطير): ليست في (ظ).\n(^٧) (إليهما): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): تكرمة، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٩) في (الأصل، ع، ظ) للمؤمنين والتصويب من مصدر المؤلف، ويؤيده عود الضمير المفرد في كلمتي ليثبته وينصره وكذلك يؤيده العطف الذي يليه وهتكًا لستر المنافق ....","vol":"1","page":384},{"text":"وينصره (^١)، وهتكًا لستر المنافق في البرزخ من قبل أن يبعث حتى يحل عليه العذاب قاله أبو عبد الله الترمذي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-173>فصل</span>\nإن قيل (^٣): كيف يخاطب الملكان جميع الموتى وهم مختلفو الأماكن، متباعدو القبور في الوقت الواحد، والجسم الواحد (^٤) لا يكون في المكانين في الوقت الواحد؟ وكيف تنقلب الأعمال أشخاصًا وهي في نفسها أعراض؟!\nفالجواب عن الأول: ما جرى ذكره (^٥) في هذا الخبر من عظم (^٦) جثتيهما فيخاطبان الخلق الكثير الذين في الجهة الواحدة منهم في المرة الواحدة مخاطبة واحدة، يخيل لكل واحد منهم أن المخاطب هو دون من سواه، ويكون الله تعالى يمنع سمعه من مخاطبة الموتى لهما، ويسمع هو مخاطبتهما أن لو كانوا (^٧) في قبر واحد، وقد تقدم (^٨) أن عذاب القبر يسمعه كل شيء إلا الثقلين، والله سبحانه يسمع من يشاء وهو على كل شيء قدير (^٩).\nوالجواب عن الثاني: أن الله تعالى يخلق من ثواب الأعمال أشخاصًا حسنة وقبيحة، لا أن العرض نفسه ينقلب جوهرًا، إذا ليس من قِبلِ الجواهر، ومثل هذا ما صح في الحديث: \"أنه يؤتى بالموت كأنه كبش أملح\n_________\n(^١) في (ظ): لتثبيته ونصره.\n(^٢) نوادر الأصول ٣/ ٢٢٦ - ٢٢٧.\n(^٣) في (ع، ظ): قال قائل.\n(^٤) في (الأصل) والجسم والواحد ويبدو أن الواو مقحمة بين الكلمتين؛ لأن المعنى لا يساعد على وجودها والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): ما جرى من ذكرهما.\n(^٦) في (ع): عظيم.\n(^٧) في (ع، ظ): أن لو كانوا معه.\n(^٨) ص (٣٥١ - ٣٥٢).\n(^٩) لا داعي لهذا الشرح والذي هو مجرد ظن في هذا المقام، وإنما يكفي أن الشارع أخبرنا بذلك، أما كيف يكون؟ فهذا لا يعلمه إلا الله ﵎، وأما أمثال هؤلاء الذين أوردوا مثل هذه الشبهة فيدعون أولًا إلى الإيمان بالله وأنه على كل شيء قدير، فإذا آمنوا بذلك أخبرناهم أن هذا الإله القدير الذي آمنتم به أخبر بوقوع ما سألتم عنه، وهذا يكفي.","vol":"1","page":385},{"text":"فيقف (^١) على الصراط فيذبح\" (^٢)، ومحال أن الموت ينقلب (^٣) كبشًا، لأن الموت، عرض وإنما المعنى: أن الله ﷾ يخلق شخصًا يسميه الموت فيذبح بين الجنة والنار، وهكذا كلما ورد عليك في هذا الباب التأويل فيه ما ذكرت لك (^٤) والله أعلم، وسيأتي (^٥) له مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-174>باب (^٦) اختلاف الآثار في سعة القبر على المؤمنين بالنسبة إلى أعمالهم</span>\nجاء في البخاري (^٧) ومسلم (^٨): \"أنه يفسح (^٩) له سبعون ذراعًا\" (^١٠).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فيوقف.\n(^٢) أخرج نحوه البخاري ٤/ ١٧٦٠، ح ٤٤٥٣؛ ومسلم ٤/ ٢١٨٨، ح ٢٨٤٩.\n(^٣) في (ع، ظ): أن ينقلب الموت.\n(^٤) سبق أن رد المصنف في هذا الكتاب ص (٣٧١) على المعتزلة الذين لم يثبتوا عذاب القبر؛ لأنه لم تتقبله عقولهم، فرد عليهم بأن الله على كل شيء قدير، وقد أحيا الرجل الذي سُحِق بعد أن مات وذُرّ في الهواء والماء، وهذا استدلال منه في مكانه بقدرة الله على فعل ما أراده ﷾، فما الذي يمنع الآن في قدرة الله تعالى أن يجعل من الأعراض جواهرَ بقدرته سبحانه، فقد أخرج البخاري في صحيحه ٤/ ١٧٨٤، ح ٤٤٨٢ من حديث أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه: \"أن رجلًا قال: يا نبي الله كيف يحشر الكافر على وجهه يوم القيامة؟! قال: أليس الذي أمشاه على الرجلين في الدنيا قادرًا على أن يمشيه على وجهه يوم القيامة\"، قال قتادة: بلى وعزة ربنا. ا. هـ، وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (٨٢)﴾، ولكن المصنف تبع في هذه المسألة مذهب الأشاعرة في تأويل ما تعارض مع العقل، وما الأشاعرة من المعتزلة ببعيد الذين ينفون ما تعارض مع عقولهم، وما ذلك إلا تحريف للنصوص وليٌّ لأعناقها لتتفق مع عقول أصحاب التحريف، ولقد أحسن ابن القيم حيث يقول: ينبغي أن يُفهم عن الرسول ﷺ مراده من غير غلو ولا تقصير، فلا يحمل كلامه ما لا يحتمله، ولا يقصر به عن مراده وما قصده من الهدى والبيان، وقد حصل بإهمال ذلك والعدول عنه من الضلالة والعدول عن الصواب ما لا يعلمه إلا الله، بل سوء الفهم عن الله ورسوله أصل كل بدعة وضلالة نشأت في الإسلام، بل هو أصل كل خطأ الأصول والفروع … وقد تقدم كلامه مفصلًا ص (٣٧٤).\n(^٥) انظر ص (٩٢٧).\n(^٦) في (ظ): باب في.\n(^٧) في صحيحه ١/ ٤٦٢، ح ١٣٠٨، وفيه: يفسح له في قبره، من غير لفظ العدد.\n(^٨) تقدم ص (٣٤٨).\n(^٩) في (ع): يفتح.\n(^١٠) في (ظ): أن الله يفسح له سبعين ذراعًا.","vol":"1","page":386},{"text":"وفي الترمذي (^١): \"سبعون ذراعًا في سبعين ذراعًا\".\nوفي حديث البراء: \"مد البصر\".\nوخرج علي بن معبد عن معاذة (^٢) قالت: \"قلت لعائشة ﵂: ألا تخبرينا عن مقبورنا (^٣) ما يلقى وما يصنع به؟ فقالت: إن كان مؤمنًا فسح له في قبره أربعون ذراعًا\" (^٤).\nقلت: وهذا إنما يكون بعد ضيق القبر (^٥)، والسؤال، وأما الكافر فلا يزال قبره عليه (^٦) ضيقًا، نسأل الله العفو والعافية في الدنيا والآخرة.\nسمعت بعض علمائنا (^٧) يقول: إن حفارًا كان بقرافة مصر يحفر القبور، فحفر ثلاثة أقبر، فلما فرغ منها غشيه النعاس فرأى فيما يرى النائم ملكين نزلا فوقفا على أحد الأقبر، فقال أحدهما لصاحبه اكتب فرسخًا في فرسخ، ثم وقفا على الثاني فقال أحدهما: اكتب مِيلًا في مِيل، ثم وقفا على الثالث فقال: اكتب فترًا (^٨) في فتر (^٩)، ثم انتبه فجيء برجل غريب لا يؤبه به (^١٠) فدفن في القبر الأول، ثم جيء برجل آخر فدفن في القبر الثاني، ثم جيء بامرأة مترفة من وجوه البلد حولها ناس كثير، فدفنت في القبر الضيق الذي سعته فترًا في فتر (^١١).\nالفتر (^١٢): ما بين الإبهام والسبابة نعوذ بالله من ضيق القبر وعذابه.\n_________\n(^١) تقدم ص (٣٥٠).\n(^٢) معاذة بنت عبد الله، العدوية أم الصهباء البصرية روت عن عائشة وعلي وغيرهما، ماتت سنة ٨٣ هـ، الكاشف في معرفة من له رواية في الكتب الستة ٢/ ٥١٧ رقم ٧٠٧٩.\n(^٣) في الأصل قبورنا والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) لم أجد هذا اللفظ.\n(^٥) في (ع): وهذا مما يدل أنها تكون بعد ضيق القبر.\n(^٦) في (ظ): عليه قبره.\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) الفِتْرُ: ما بين طرف السبابة والإبهام إذا فتحهما الصحاح للجوهري ٢/ ٧٧٧.\n(^٩) (الأصل): فدرًا في فدر، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ظ): لا يؤبه له.\n(^١١) (الأصل): فدرًا في فدر، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٢) في (الأصل): الفدر، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"1","page":387},{"text":"<span data-type='title' id=toc-175>باب ما جاء في (^١) عذاب القبر وأنه حق وفي اختلاف عذاب الكافرين في قبورهم وضيقها عليهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا﴾ [طه: ١٢٤] قال أبو سعيد الخدري (^٢) وعبد الله بن مسعود (^٣) ﵁ \"ضنكًا\": عذاب القبر.\nوقيل في قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا عَذَابًا دُونَ ذَلِكَ﴾ [الطور: ٤٧] هو: عذاب القبر (^٤)؛ لأن الله ذكره عقب (^٥) قوله: ﴿فَذَرْهُمْ حَتَّى يُلَاقُوا يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ (٤٥)﴾ [الطور: ٤٥]، وهذا اليوم هو اليوم الآخر من أيام الدنيا، فدل أن العذاب الذي هم فيه هو عذاب القبر، ولذلك قال: ﴿وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ [الطور: ٤٧] لأنه غيب، وقال ﷿: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ (٤٥) النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٥ - ٤٦]، فهو (^٦) عذاب القبر في البرزخ وسيأتي (^٧).\nوقال ابن عباس (^٨) ﵄ في قوله تعالى: ﴿كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)﴾ [التكاثر: ٣] ما ينزل عليكم (^٩) من العذاب في القبر ﴿ثُمَّ كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٤)﴾ [التكاثر: ٤] في الآخرة إذا حل بكم العذاب، فالأول في القبر، والثاني: في الآخرة، فالتكرير للحالتين.\nوروي زِر بن حُبيش عن علي (^١٠) قال (^١١): كنا نشك في عذاب القبر حتى نزلت هذه السورة: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ (١) حَتَّى زُرْتُمُ الْمَقَابِرَ (٢) كَلَّا سَوْفَ تَعْلَمُونَ (٣)﴾ يعني: في القبور.\n_________\n(^١) (ما جاء في): ليست في (ظ).\n(^٢) تفسير الطبري ١٦/ ٢٢٧.\n(^٣) تفسير الطبري ١٦/ ٢٢٨.\n(^٤) نسبه ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٧/ ٣٦ - ٣٧ لابن عباس والبراء بن عازب ﵃.\n(^٥) في (ع، ظ) عقيب.\n(^٦) في (ع): فهذا.\n(^٧) (وسيأتي): ليست في (ع).\n(^٨) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٩) في (ع): بكم.\n(^١٠) في (ع، ظ): علي ﵁.\n(^١١) رواه ابن جرير الطبري في تفسيره ٣٠/ ٢٨٤.","vol":"1","page":388},{"text":"وقال أبو هريرة ﵁: يضيق على الكافر قبره حتى تختلف أضلاعه، وهو المعيشة الضنك (^١).\nوروى أبو هريرة الله ﵁ عن (^٢) رسول الله ﷺ: أتدرون (^٣) فيمن أنزلت هذه: الآية: ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى﴾؟ أتدرون ما المعيشة الضنك؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: عذاب الكافر في القبر، والذي نفسي بيده إنه ليسلط عليه تسعٌ (^٤) وتسعون حية تنينًا، وتسعون حية تنينًا، أتدرون ما التنين؟ تسعٌ (^٥) وتسعون حية، لكل (^٦) حية تسعة أرؤس (^٧)، ينفخون (^٨) في جسمه، ويلسعونه (^٩)، ويخدشونه (^١٠) إلى يوم القيامة، ويحشر من قبره إلى موقفه أعمى (^١١).\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة (^١٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ له قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يسلط على الكافر في قبره تسعة وتسعون (^١٣) تنينًا تنهشه وتلدغه (^١٤) حتى تقوم الساعة، الساعة، لو (^١٥) أن واحدًا منها نفخ في الأرض ما أنبتت خضراء\".\n_________\n(^١) رواه ابن جرير الطبري ١٦/ ٢٢٨.\n(^٢) في (ظ): أن.\n(^٣) في (ع): قال أتدرون.\n(^٤) في (الأصل) و(ع) تسعة، وما أثبته من (ظ)؛ لأن المعدود مؤنت فيذكر معه العدد في هذه الحالة.\n(^٥) (الأصل) و(ع): تسعة، وما أثبته (ظ).\n(^٦) في (ظ): في كل.\n(^٧) في (ع): رؤوس.\n(^٨) في (ع، ظ): ينفخن.\n(^٩) في (ع) يلسعنه، وفي (ظ): تلسعه.\n(^١٠) في (ع): يخدشنه وفي (ظ): تخدشه.\n(^١١) ذكره نحوه الطبري في تفسيره ١٦/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(^١٢) ذكره في مصنفه ٧/ ٥٨، ح ٣٤١٨٧، وابن حبان في صحيحه ٧/ ٣٩١، ح ٣١٢١؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٣٨، ح ١١٣٥؛ وفي سنده دراج أبو السمح، قال فيه النسائي: ليس بالقوي، الضعفاء والمتروكين للنسائي، ١/ ٣٩، وقال الإمام أحمد فيه: أحاديثه مناكير، انظر الضعفاء للعقيلي ٢/ ٤٣.\n(^١٣) في (الأصل): تسعين، وما أثبته من: (ع، ظ، ومصنف ابن أبي شيبة).\n(^١٤) في (ع): تنهشنه وتلدغنه.\n(^١٥) في (ع، ابن أبي شيبة): ولو.","vol":"1","page":389},{"text":"وفي حديث عبد الله بن عمرو بن العاص موقوفًا: \"ثم يؤمر به يعني الكافر فيضيق عليه، قبره وترسل عليه حيات كأمثال أعناق البخت فتأكل لحمه حتى لا تذر على عظمه لحمًا وترسل عليه ملائكة صم عمي فيضربونه (^١) بفطاطيس لا يسمعون صوته فيرحمونه ولا يبصرونه فيرحمونه ولا يخطئون حين يضربونه، يعرض عليه مقعده من النار بكرة وعشيًا يدعو بأن يدوم عليه ذلك ولا يخلص إلى النار (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-176>فصل</span>\nلا تظن رحمك الله أن هذا يعارض الحديث (^٤) المرفوع: \"أنه يسلط على الكافر أعمى أصم\"، فإن أحوال الكفار تختلف فمنهم من يتولى عقوبته واحد ومنهم من يتولى عقوبته جماعة.\nوكذلك لا تناقض (^٥) هذا وبين أكل الحيات لحمه (^٦)، فإنه يمكن أن يتردد ما (^٧) بين هذين العذابين كما قال تعالى: ﴿هَذِهِ جَهَنَّمُ الَّتِي يُكَذِّبُ بِهَا الْمُجْرِمُونَ (٤٣) يَطُوفُونَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَمِيمٍ آنٍ (٤٤)﴾ [الرحمن: ٤٣، ٤٤]، فمرة يطعمون الزقوم، وأخرى يسقون الحميم، ومرة يعرضون على النار، وأخرى على الزمهرير، أجارنا الله من عذاب النار، ومن عذاب القبر بمنه وكرمه (^٨)، وآخر يفرش له لوحان من نار، وآخر يقال له: نم نومة المنهوس (^٩) كما خرجه علي بن معبد عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا قال: إذا وضع الميت في قبره أتاه آت من ربه فيقول له: من ربك؟ فإن كان من أهل التثبيت ثبت وقال: الله\n_________\n(^١) من هذا الموضع إلى قوله: \"ولا يخلص إلى النار\" ليس في (ع، ظ).\n(^٢) من قوله: لا يسمعون صوته … إلى هذا الموضع ليس في (ع، ظ).\n(^٣) قال الهيثمي في المجمع ٢٣٢٨: رواه الطبراني في الكبير ورجاله ثقات، ولم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة.\n(^٤) في (ظ): معارض للحديث.\n(^٥) في (ع، ظ): لذلك فلا تناقض.\n(^٦) (لحمه): ليست في (ظ).\n(^٧) (ما): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): برحمته وكرامته، وفي (ظ): برحمته وكرمه.\n(^٩) في (ع): المنهوش.","vol":"1","page":390},{"text":"[ربي] (^١)، ثم يقال له: ما دينك؟ فيقول: الإسلام، فيقول من نبيك؟ فيقول: محمد ﷺ، فيرى بشراه ويبشَّر، فيقول: دعوني (^٢) أرجع إلى أهلي فأبشرهم، فيقال له: نم قرير العين إن لك إخوانًا لم يلحقوا. وإن كان من غير أهل الحق والتثبيت قيل له: من ربك؟ فيقول: هاه كالواله (^٣)، ثم يضرب بمطارق يسمع صوته الخلق إلا الجن والإنس، ويقال له: نم كنومة المنهوس (^٤) \" (^٥).\nقال أهل اللغة: المنهوس بالسين المهملة: الملسوع (^٦)، نهسته (^٧) الحية (^٨)، قال الراجز (^٩):\nوذات قرنين طحون الضرس\nتنهس لو تمكنت من نهس\nتدير عينًا كشهاب القبس\nوالملسوع مرة ينتبه لشدة الألم عليه، ومرة ينام كالمغمى عليه.\nوقال النابغة (^١٠):\nفبتُّ كأني ساورتني (^١١) ضئيلة (^١٢) … من الرقش (^١٣) في أنيابها السم ناقع\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ظ): دعني.\n(^٣) الوله: ذهاب العقل، الصحاح ٦/ ٢٢٥٦.\n(^٤) في (ع): المنهوش.\n(^٥) ذكر نحوه الربيع بن حبيب الأزدي في مسنده ص (٣٧٤).\n(^٦) والنهس أخذ اللحم بأطراف الأسنان، النهاية ٥/ ١٣٦.\n(^٧) في (الأصل): نهشته، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع) ك نهسته الحية نهشة، وفي (ظ) نهسته الحية نهسة.\n(^٩) ذكر هذه الأبيات الجوهري في الصحاح ٣/ ٩٨٧، ولم ينسبها لأحد.\n(^١٠) زياد بن معاوية بن ضباب، نابغة بني ذبيان، يكنى بأبي أمامة، توفي سنة ١٨ ق. هـ، انظر: طبقات فحول الشعراء للجمحي ١/ ٥١، والأعلام للزركلي ٣/ ٥٥.\n(^١١) ساور: وثب، الصحاح ٢/ ٦٩٠.\n(^١٢) الضئيلة: الحية الدقيقة، الصحاح ٥/ ١٧٤٧.\n(^١٣) حية رقشاء: بها نقط سواد وبياض، الصحاح ٣/ ١٠٠٧.","vol":"1","page":391},{"text":"يسهد من ليل التمام سليمها … كحلي النساء في يديه قعاقع (^١)\nيبادرها (^٢) الراقون من سوء سمها … تطلقه طورًا وطورًا تراجع (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-177>باب منه في عذاب الكافر في قبره</span>\nذكر الوائلي الحافظ في كتاب الإبانة (^٤): من حديث مالك بن مغول عن نافع عن ابن عمر قال بينا أنا أسير بجنبات (^٥) بدر إذ خرج رجل من الأرض في عنقه سلسلة يمسك طرفها أسود، فقال: يا عبد الله اسقني، فقال ابن عمر: ولا (^٦) أدري، أعرف اسمي، أو كما يقول الرجل (^٧): يا عبد الله (^٨)، فقال لي الأسود: لا تسقه فإنه كافر، ثم اجتذبه فدخل الأرض، قال ابن عمر ﵄: فأتيت رسول الله ﷺ فأخبرته فقال: \"أَوَقَدْ رأيته؟ ذاك (^٩) عدو الله أبو جهل بن هشام، وهو عذابه إلى يوم القيامة\" (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-178>باب ما يكون في عذاب القبر واختلاف أحوال العصاة (^١١) بحسب اختلاف معاصيهم</span>\nأبو بكر بن أبي شيبة عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أكثر عذاب القبر في البول\" (^١٢).\n_________\n(^١) القعاقع: تتابع أصوات الرعد، الصحاح ٣/ ١٢٦٩.\n(^٢) في (ع): تبادرها، وفي (ظ): تبادر، وفي (الديوان): تناذرها.\n(^٣) ديوان النابغة الذبياني ص (٣٣ - ٣٤)، دار المعارف، الطبعة الثانية.\n(^٤) في (ع): الإبانة له.\n(^٥) في (ع): في جنبات.\n(^٦) في (ع، ظ): لا.\n(^٧) (الرجل): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): يا عبد الله اسقني.\n(^٩) في (ع): ذلك، وفي (ظ): هذا.\n(^١٠) رواه الطبراني في الأوسط ٦/ ٣٣٥، ح ٦٥٦٠؛ والبيهقي في عذاب القبر ص (١٣٥)، دار الآفاق عمان؛ وقال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه من لم أعرفه، مجمع الزوائد ٦/ ٨١.\nقلت: ومما يضعف الحديث ما جاء في متنه من خروج الموتى قبل يوم البعث، وكذلك طلب الميت شرب الماء وإنما هو في الدنيا لأحياء.\n(^١١) في (ع، ظ): العصاة فيه.\n(^١٢) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٣٢٦، ح ٨٣١٣؛ وقال الهيثمي: رواه البزار وفيه =","vol":"1","page":392},{"text":"البخاري: (^١) ومسلم (^٢): عن ابن عباس ﵄ مر النبي ﷺ على قبرين فقال: إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله (^٣)، فدعا بعسيب رطب فشقه باثنين (^٤) ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا ثم قال: لعله يخفف عنهما ما لم ييبسا\".\nفي رواية: \"كان لا يستتر عن البول، أو من البول، رواها (^٥) مسلم (^٦).\nوفي كتاب أبي داود (^٧): \"كان لا يستنزه من بوله\" (^٨).\nوفي حديث (^٩) هناد بن السري (^١٠): \"لا يستبرئ من البول\" من الاستبراء.\nوقال البخاري (^١١): \"وما يعذبان في كبير وإنه لكبير\".\nوخرجه أبو داود الطيالسي (^١٢): عن أبي بكرة ﵁ قال: بينا أنا أمشي\n_________\n= رشيد بن كريب وهو ضعيف مجمع الزوائد ١٠/ ١٨٨، ولم أجد هذا الحديث في مصنف ابن أبي شيبة ولا مسند البزار.\n(^١) في صحيحه ١/ ٤٥٨، ح ١٢٩٥.\n(^٢) في صحيحه ١/ ٢٤٠، ح ٢٩٢ واللفظ لمسلم.\n(^٣) في (ع، ظ): من البول، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٤) في (الأصل): باثنتين والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٥) في (الأصل): رواهما، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٦) في صحيحه ١/ ٢٤١، ح ٢٩٢.\n(^٧) في (ع): كتاب أبي داود الطيالسي، والحديث لم أجده في مسند الطيالسي.\n(^٨) السجستاني في السنن ١/ ٦، ح ٢٠؛ وأخرجه النسائي في المجتبى ١/ ٣٠، ح ٣١؛ وابن ماجه في سننه ١/ ١٢٥، ح ٣٤٧؛ وابن حبان في صحيحه ٣/ ١٠٧، ح ٨٢٤، وصححه الألباني انظر: صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٦١، ح ٢٧٧.\n(^٩) في (ظ): وفي كتاب.\n(^١٠) في زهده ١/ ٢١٦، ح ٣٥٧؛ وابن جرير الطبري في كتابه صريح السنة ٢/ ٢٩، ح ٤٠.\n(^١١) في صحيحه ٥/ ٢٢٥٠، ح ٥٧٠٨.\n(^١٢) في مسنده ص (١١٧)، ح ٨٦٧؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٩، ح ٢٠٤٢٧؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٥٢، ح ١٢٠٤٣.","vol":"1","page":393},{"text":"مع رسول الله ﷺ ومعي، رجل، ورسول الله ﷺ بيننا (^١) إذ أتى على قبرين فقال رسول الله ﷺ: \"إن صاحبي هذين القبرين ليعذبان (^٢) الآن في قبورهما، فأيكما يأتيني من هذا النخل بعسيب؟ فاستبقت أنا وصاحبي فسبقته وكسرت (^٣) من النخل عسيبًا فأتيت به النبي به (^٤) ﷺ، فشقه نصفين (^٥) من أعلاه، فوضع على أحدهما نصفًا، وعلى الآخر نصفًا، وقال إنه يهون عليهما ما دام فيهما من بُلولتهما شيء، إنهما يعذبان في الغيبة والبول\".\nقال المؤلف هذا الحديث، والذي قبله يدل على أن التخفيف إنما هو بمجرد نصف العسيب ما دام رطبًا لا زيادة معه (^٦).\nوقد خرج مسلم (^٧) من حديث جابر الطويل وفيه: \"فلما انتهى إلي، قال: يا جابر هل رأيت مقامي؟ قلت: نعم يا رسول الله، قال (^٨): فانطلق إلى الشجرتين فاقطع من كل واحدة منهما غصنًا فأقبل بهما حتى إذا قمت مقامي فأرسل غصنًا عن يمينك وغصنًا عن يسارك (^٩)، قال جابر: فقمت فأخذت حجرًا فكسرته وحسرته فاندلق (^١٠) لي، فأتيت الشجرتين (^١١) فقطعت من كل واحدة منهما غصنًا ثم أقبلت أجرهما حتى قمت مقام رسول الله ﷺ أرسلت غصنًا عن يميني وغصنًا عن شمالي (^١٢) ثم لحقت فقلت: قد فعلت ذاك (^١٣) يا رسول الله، فعمَّ ذاك (^١٤)؟ فقال: إني مررت بقبرين يعذبان فأحببت بشفاعتي أن يرفَّه عنهما، ما دام الغصنان رطبين\".\n_________\n(^١) (بيننا): ليست في (ظ).\n(^٢) في (الطيالسي): يعذبان.\n(^٣) في (ع): فكسرت.\n(^٤) (ربه): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الطيالسي.\n(^٥) في (ع): بنصفين.\n(^٦) (معه): ليست في (ظ).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢٣٠١ - ٢٣٠٧، ح ٣٠٠٦.\n(^٨) (قال): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): شمالك.\n(^١٠) الاندلاق: خروج الشيء من مكانه النهاية ٢/ ١٣٠.\n(^١١) في (الأصل): الشجرة: وهو تحريف، والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^١٢) في (ع، مسلم): يساري.\n(^١٣) في (ع، ظ): ذلك.\n(^١٤) في (ع، ظ) ذلك، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.","vol":"1","page":394},{"text":"ففي هذا الحديث زيادة على رطوبة الغصن، وهي شفاعته ﷺ، والذي يظهر لي (^١) أنهما قضيتان مختلفتان لا قضية واحدة كما قال من تكلم على ذلك، يدل عليهما سياق الأحاديث، فإن في حديث ابن عباس وأبي بكرة: عسيبًا واحدًا شقه النبي ﷺ بيده نصفين، وغرسهما بيده، وحديث جابر بخلافهما ولم يذكر فيه ما يعذب بسببه.\nوقد خرج أبو داود الطيالسي (^٢): حديث ابن عباس فقال: حدثنا شعبة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ أتى على قبرين فقال: \"إنهما ليعذبان في كبير (^٣) أما أحدهما: فكان (^٤) يأكل لحوم الناس، وأما الآخر فكان صاحب، نميمة، ثم دعا بجريدة فشقها نصفين، فوضع نصفها (^٥) على هذا القبر، ونصفها على هذا القبر (^٦)، وقال: عسى أن يخفف عنهما ما دامتا رطبين (^٧) \".\nثم قيل: يجوز أن يكونا كافرين وقوله: \"إنهما يعذبان (^٨) في كبير\" يريد بالإضافة إلى الكفر، والشرك وإن كانا مؤمنين: فقد أخبرك أنهما يعذبان لشيء كان منهما ليس بكفر، لكنهما (^٩) لم يتوبا منه، وإن كانا كافرين: فهما معذبان (^١٠) في هذين الذنبين زيادة على عذابهما بكفرهما وتكذيبهما، وجمع خطاياهما، وأن يكونا كافرين أظهر والله أعلم، وأنهما (^١١) ولو كانا\n_________\n(^١) (لي): ليست في (ع).\n(^٢) في مسنده ص (٣٤٤)، ح ٢٦٤٦؛ والطبراني في الأوسط ٢/ ٤١، ح ٢٣١٣؛ وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٨٨، ح ٦٧٥٣؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني وأحمد وفيه عاصم بن بهدلة وفيه ضعف وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد ٨/ ٩٣.\n(^٣) في (ظ، الطيالسي): في غير كبير.\n(^٤) في (ع): كان.\n(^٥) (نصفها): ليست في (ع).\n(^٦) في (ع): وعلى الآخر.\n(^٧) في (ع): رطبتين والأصل متوافق مع (ظ، والطيالسي).\n(^٨) في (ع، ظ): ليعذبان.\n(^٩) في (ع): لكن هما.\n(^١٠) في (ع، ظ): يعذبان.\n(^١١) من هذا الموضع وإلى نهاية ل ٥٤/ أ، بياض في أغلب الكلمات، وتوضيحها من (ع، ظ، ومصادر المؤلف).","vol":"1","page":395},{"text":"مؤمنين (^١) لَعُلِما لقرب العهد بتدافن المسلمين يومئذٍ قاله: ابن بَرَّجان (^٢) في كتاب الإرشاد الهادي إلى التوفيق والسداد (^٣).\nقلت: والأظهر أنهما كانا مؤمنين وهو ظاهر الأحاديث، والله أعلم.\nالطحاوي (^٤) عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أُمِرَ بعبدٍ من عباد (^٥) الله أن يضرب في قبره مائة جلدة فلم يزل يسأل الله ويدعوه حتى صارت واحدة فامتلأ قبره عليه، نارًا فلما ارتفع عنه أفاق فقال: علام جلدتموني (^٦)؟! قال: إنك صليت صلاة بغير طهور، ومررت على مظلوم فلم تنصره\" (^٧).\nالبخاري: (^٨) عن سمرة بن جندب قال: كان النبي ﷺ إذا صلى صلاة أقبل علينا بوجهه (^٩) فقال: \"من رأى منكم الليلة رؤيا؟ قال: فإن رأى أحد رؤيا قصّها، فيقول ما شاء الله، فسألنا يومًا فقال: هل رأى أحد منك رؤيا؟ قلنا: لا، قال: لكني (^١٠) رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى الأرض المقدسة، فإذا رجل جالس ورجل قائم بيده كُلُّوب (^١١) من حديد يدخله في شدقه حتى يبلغ قفاه، ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا\n_________\n(^١) من هذا الموضع وإلى قوله: في كتاب الإرشاد، قطع في (ع).\n(^٢) عبد السلام بن عبد الرحمن اللخمي الأشبيلي، أبو الحكم، معروف بابن بَرَّجان، من أهل القراءات واللغة، وله كتاب الإرشاد في علم التفسير، مات سنة ٦٢٧ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٣٣٤؛ كشف الظنون لحاجي خليفة ١/ ٦٩.\n(^٣) الكتاب مخطوط انظر: ص (٥٩).\n(^٤) (الطحاوي): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): عبيد.\n(^٦) في (ظ): جلدتني.\n(^٧) في شرح مشكل الآثار له ٨/ ٢١٢، ح ٣١٨٥، قال الأرناؤوط: إسناده حسن، ورجاله رجال الصحيح غير عاصم فهو ابن أبي النجود، وهو صدوق، انظر: حاشية المرجع السابق؛ وأورده ابن عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٣٩، و٢٢/ ٢٩٩؛ والمنذري في الترغيب والترهيب ٣/ ١٣٢.\n(^٨) في صحيحه ١/ ٤٦٦، ح ١٣٢٠.\n(^٩) في (ظ): بوجهه الكريم.\n(^١٠) في (ظ): ولكني.\n(^١١) الكَلُّوب: المنشال، والجمع كلاليب، الصحاح ١/ ٢١٤.","vol":"1","page":396},{"text":"حتى يعود (^١)، فيصنع مثله قلت ما هذا؟! قالا (^٢) انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على رجل مضطجع على قفاه ورجل قائم على رأسه بفهر (^٣) أو صخرة فيشدخ (^٤) بها رأسه، فإذا ضربه تدهده (^٥) الحجر فانطلق إليه ليأخذه فلا يرجع إلى هذا حتى يلتئم رأسه وعاد رأسه كما هو فعاد إليه فضربه، قلت: ما هذا؟! قالا: انطلق، فانطلقنا إلى نقْبٍ (^٦) مثل التنور أعلاه ضيق وأسفله واسع يتوقد تحته نار فإذا اقترب ارتفعوا حتى كادوا أن يخرجوا فإذا خمدت رجعوا فيها، وفيها رجال ونساء عراة، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر رجل بين يديه حجارة (^٧) فأقبل الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج رمى الرجل بحجر (^٨) في (^٩) فيه فرده حيث كان فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فيرجع كما كان، فقلت: ما هذا؟ قالا: انطلق، فانطلقنا حتى انتهينا إلى روضة خضراء فيها شجرة عظيمة وفي أصلها شيخ وصبيان وإذا رجل قريب من (^١٠) الشجرة بين يديه نار يوقدها فصعدا بي الشجرة وأدخلاني دارًا لم أر قط أحسن منها فيها شيوخ وشباب ونساء وصبيان ثم أخرجاني منها فصعدا بي الشجرة فأدخلاني دارًا هي أحسن وأفضل فيها شيوخ وشباب قلت طوفتماني الليلة فأخبراني عما رأيت قالا: نعم الذي رأيته يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فيصنع به إلى يوم القيامة والذي رأيته يُشدخُ رأسُه (^١١)\n_________\n(^١) (حتى يعود): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): قال.\n(^٣) الفهر: الحجر ملء اليد، الصحاح ٢/ ٧٨٤.\n(^٤) الشدخ: كسر الشيء الأجوف، النهاية ٢/ ٤٥١.\n(^٥) تدهده: تدحرج وسقط، النهاية ٢/ ٩٥.\n(^٦) في (البخاري): ثقب.\n(^٧) في البخاري: حتى أتينا على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى وسط النهر، قال يزيد ووهب بن جرير عن جرير بن حازم: وعلى شط النهر رجل بين يديه حجارة …\n(^٨) (ظ): رماه الرجل بحجر.\n(^٩) هذا الموضع إلى قوله: بحجر، ساقط من (ظ).\n(^١٠) (من): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): وجهه.","vol":"1","page":397},{"text":"فرجل علَّمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل فيه بالنهار فيفعل (^١) به إلى يوم القيامة، وأما الذي رأيته في الثقب فهم الزناة، والذي (^٢) رأيته في النهر آكل الربا، والشيخ (^٣) في أصل الشجرة إبراهيم ﵇ والصبيان حوله فأولاد الناس، والذي يوقد النار مالك خازن النار، والدار الأولى دار عامة المؤمنين، وأما هذه الدار فدار الشهداء وأنا جبرائيل وهذا ميكائيل فارفع رأسك فرفعت رأسي فإذا فوقي (^٤) مثل السحاب، قالا: ذلك (^٥) منزلك، فقلت: دعاني أدخل منزلي، قالا (^٦): إنه بقي لك عمر لم تستكمله فلو استكملته أتيت منزلك\".\n\n<span data-type='title' id=toc-179>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٧) رحمة الله عليهم: لا أبين (^٨) في حال المعذبين في قبورهم من حديث البخاري هذا، وإن كان منامًا فمنامات الأنبياء ﵇ وحي بدليل قول إبراهيم ﵇ ﴿يَابُنَيَّ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ فأجابه ابنه: ﴿يَاأَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ﴾ [الصافات: ١٠٢] وأما حديث الطحاوي فنص أيضًا، وفيه رد على الخوارج ومَن يُكفِّر بالذنوب.\nقال الطحاوي (^٩): وفي هذا (^١٠) ما يدل على أن تارك الصلاة ليس بكافر (^١١)؛ لأن من صلى (^١٢) بغير طهور فلم يصل، وقد أجيبت دعوته ولو كان\n_________\n(^١) في (ع): يفعل.\n(^٢) في (ظ): وأما الذي.\n(^٣) في (ظ): والشيخ الذي.\n(^٤) في (الأصل): فوق رأسي، وما أثبته من (ع، ظ، البخاري).\n(^٥) في (ع، ظ): ذاك.\n(^٦) في (ع): قال.\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) هذا الموضع وإلى قوله: فمنامات، قطع في (ع).\n(^٩) في شرح مشكل الآثار له ٨/ ٢١٢ - ٢١٣، وذكر قولَ الطحاوي ابنُ عبد البر في التمهيد ٤/ ٢٣٩.\n(^١٠) في (ع، ظ): وفيه.\n(^١١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وتكفير تارك الصلاة هو المشهور المأثور عن جمهور السلف من الصحابة والتابعين، ومورد النزاع هو فيمن أقر بوجوبها والتزم فعلها ولم يفعلها، وأما من لم يقر بوجوبها فهو كافر باتفاقهم، انظر: مجموع الفتاوى ٢٠/ ٩٧.\n(^١٢) في (ع، ظ): صلى صلاة.","vol":"1","page":398},{"text":"كافرًا ما سمعت دعوته؛ لأن الله ﷿ يقول: ﴿وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [الرعد: ١٤]، وأما حديث البخاري ومسلم فيدل على أن الاستبراء من البول، والتنزه عنه واجبٌ، إذ لا يعذب الإنسان إلا على ترك الواجب، وكذلك إزالة جميع النجاسات قياسًا على البول وهو قول أكثر العلماء (^١)، وبه قال ابن وهب (^٢) ورواه عن (^٣) مالك وهو الصحيح في الباب، ومن صلى ولم يستبر فقد صلى بغير طهور.\nتنبيه على غلط: ذكر بعض أصحابنا فيما نقل إلينا عنه: أن القبر الذي غرس عليه ﷺ (^٤) العسيب هو قبر سعد بن معاذ ﵁، وهذا باطل لا يصح، وأما الذي صح (^٥): أن القبر ضغطه كما ذكرنا ثم فرّج عنه، وكان سبب ذلك ما رواه يونس بن بكير (^٦) عن محمد بن إسحاق قال: حدثني أمية بن عبد الله أنه سأل بعض أهل سعد ما بلغكم في قول رسول الله ﷺ هذا؟ قال: ذُكِرَ لنا أن رسول الله ﷺ سئل عن ذلك فقال: \"كان يقصر في بعض الطهور من البول\" (^٧).\nوذكر هنّاد بن السري (^٨): ثنا ابن فضيل عن أبي سفيان عن الحسن قال:\n_________\n(^١) انظر: التمهيد لابن عبد البر ٢٢/ ٢٣٨؛ وبداية المجتهد ونهاية المقتصد لابن رشد ١/ ٥٤.\n(^٢) عبد الله بن وهب بن مسلم، القرشي مولاهم، قال محمد بن الحكم: هو أثبت الناس في مالك، توفي بمصر سنة ١٩٧ هـ، انظر: ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك للقاضي عياض.\n(^٣) (عن): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): النبي ﷺ.\n(^٥) في (ع، ظ): وهذا باطل، وإنما صح.\n(^٦) في (الأصل، ظ): بكر، والتصويب من (ع، والتقريب) ففي التقريب ص (٦١٣) رقم ٧٩٠٠: يونس بن بكير بن واصل الشيباني، كوفي صدوق يخطئ.\n(^٧) رواه البيهقي في شعب الإيمان له ١/ ٣٥٨؛ وذكره الزمخشري في كتابه ٤/ ٢٠٤.\n(^٨) في زهده ١/ ٢١٥، ٣٥٧. قال ابن حجر: تنبيه؛ لم يعرف اسم المقبورَيْن ولا أحدهما، والظاهر أن ذلك كان على عمد من الرواة؛ لقصد الستر عليهما، وهو عمل مستحسن، وينبغي أن لا يبالغ في الفحص عن تسمية من وقع في حقه ما يذم به، وما حكاه القرطبي التذكرة وضعّفه عن بعضهم أن أحدهما سعد بن معاذ، فهو قول =","vol":"1","page":399},{"text":"أصاب سعد بن معاذ جراحة فجعله النبي ﷺ عند امرأة تداويه فمات من الليل فأتاه جبريل فأخبره فقال: إنه مات (^١) من (^٢) الليلة فيكم رجل لقد اهتز العرش لحب لقاء الله إيّاه، فإذا هو سعد بن معاذ (^٣)، قال: فدخل رسول الله ﷺ في قبره (^٤) فجعل يكبِّر ويهلِّل ويسبِّح، فلما خرج قيل له (^٥): يا رسول الله ما رأيناك صنعت هكذا (^٦) قط؟ قال: إنه ضمه القبر (^٧) ضمة حتى صار صار مثل الشعرة فدعوت الله أن يرفه (^٨) عنه وذلك أنه كان لا يستبرئ من البول\" (^٩).\nوقال السالمي أبو محمد عبد الغالب (^١٠) في كتابه: وأما الأخبار في عذاب القبر فبالغة مبلغ الاستفاضة، منها: قوله ﷺ في سعد بن معاذ: \"لقد ضغطته الأرض ضغطة اختلف (^١١) لها ضلوعه، قال أصحاب رسول ﷺ ﵃ (^١٢)\n_________\n= باطل لا ينبغي ذكره إلا مقرونًا ببيانه، ومما يدل على بطلان الحكاية المذكورة أن النبي ﷺ حضر دفن سعد بن معاذ كما ثبت في الحديث الصحيح، وأما قصة المقبورين ففي حديث أبي أمامة عند أحمد أنه ﷺ قال لهم: \"من دفنتم اليوم ههنا فدل على أنه لم يحضرهما\"، وإنما ذكرت هذا ذبًّا عن هذا السيد الذي سماه النبي ﷺ سيدًا وقال لأصحابه: \"قوموا إلى سيدكم\"، وقال: \"إن حكمه قد وافق حكم الله\"، وقال: \"إن عرش الرحمن اهتز لموته\"، إلى غير ذلك من مناقبه الجلية خشية أن يغتر ناقص العلم بما ذكره القرطبي فيعتقد صحة ذلك وهو باطل، فتح الباري ١/ ٣٢٠ - ٣٢١.\n(^١) في (ع، ظ): لقد مات.\n(^٢) (من): ليست في (ع).\n(^٣) (بن معاذ): ليست في (ع).\n(^٤) (في قبره): ليست في (ظ).\n(^٥) (له): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): هذا.\n(^٧) في (ع، ظ): ضم في قبره.\n(^٨) في (ظ): يرفعه.\n(^٩) قال ابن الجوزي: هذا حديث مقطوع، وحوشي سعد أن يُقصر فيما يجب عليه من الطهارة، انظر: الموضوعات ٣/ ٥٤٥، ح ١٧٧٣ - والتحويش: التحويل وتحوَّش القوم عني: تنحوا عني، ولعل المراد إبعاد من ذكر في سعد وتنحيته عنه، انظر: لسان العرب ٦/ ٢٩٠ - قلت: وأبو سفيان المذكور في السند هو: طريف بن شهاب السعدي، قال عنه النسائي: متروك الحديث، انظر: الضعفاء والمتروكين ص (٦٠) رقم ٣١٨؛ وقال ابن حبان: كان شيخًا مغفلًا، يهم في الأخبار حتى يقلبها، ويروي عن الثقات ما لا يشبه حديث الأثبات. المجروحين ص (٣٨١) رقم ٥١٦.\n(^١٠) لم أجد من ذكره أو ذكر كتابه.\n(^١١) في (ع): اختلفت.\n(^١٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ظ).","vol":"1","page":400},{"text":"فلم ينقم من أمره شيئًا إلا أنه كان لا يستبرئ (^١) في أسفاره من البول\".\nقلت: فقوله ﷺ: \"ثم فرّج عنه\" دليل على أنه جوزي على ذلك التقصير منه (^٢)، لا أنه يعذب بعد ذلك في قبره هذا لا يقوله أحد إلا شاك مرتاب في فضله وفضيلته ونصحه ونصيحته ﵁، أترى من اهتز له عرش الرحمن، وتلقت روحه الملائكة الكرام فرحين بقدومها عليهم، ومستبشرين بوصولها إليهم يعذب في قبره بعد ما فُرّج عنه هيهات هيهات لا يظن ذلك إلا جاهل بحقه غبي بفضيلته وفضله ﵁ وأرضاه، وكيف يظن ذلك وفضائله شهيرة، ومناقبه كثيرة خرّجها البخاري (^٣) ومسلم (^٤) وغيرهما (^٥)، وهو الذي أصاب حكم الرحمن في بني قريظة من فوق سبع سماوات، أخبر بذلك رسول الله ﷺ في البخاري (^٦) ومسلم (^٧) وغيرهما (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-180>باب منه</span>\nالبيهقي (^٩) عن الربيع بن أنس عن أبي العالية عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في هذه الآية: ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا﴾ (^١٠) الآية [الإسراء: ١] قال: أتي (^١١) بفرس فحمل عليه، قال: كل خطوة منتهى أقصى بصره، فسار\n_________\n(^١) في (ع): يستتر.\n(^٢) يفهم من عبارة المصنف تلك أنه سلّم أن سعد بن معاذ ﵁ كان يقصر في الطهارة ولا يستبرئ من البول، وهذا هو محل النقص الذي يستوجب الدفاع عن هذا الصحابي الجليل، لا الدفاع عن استمرار العذاب عليه كما في عبارة المصنف التي بعدها.\n(^٣) في صحيحه ٣/ ١٣٨٣.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ١٩١٥.\n(^٥) أبو داود في السنن ٣/ ١٥٤؛ وابن ماجه ١/ ٥٥؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٦٣.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ١٥١١، ح ٣٨٩٥.\n(^٧) ٣/ ١٣٨٨، ح ١٧٦٨.\n(^٨) أخرجه ابن حبان في صحيحه ١١/ ١٠٩، ح ٤٧٨٨، ١٥/ ٥٠٠، ح ٧٠٢٨.\n(^٩) في دلائل النبوة ومعرفة أحوال صاحب الشريعة ٢/ ٣٩٧.\n(^١٠) في (ع): ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ﴾ وفي (ظ): ﴿سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ﴾.\n(^١١) في (ظ): فأتي.","vol":"1","page":401},{"text":"وسار معه جبريل ﵇ فأتى على قوم يزرعون في يوم ويحصدون في يوم، كلما حصدوا عاد كما كان، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: المهاجرون (^١) في سبيل الله يضاعف لهم الحسنة بسبعمائة ضعف (^٢): ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَهُوَ يُخْلِفُهُ وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ (٣٩)﴾ [سبأ: ٣٩]، ثم أتى على قوم ترضخ رؤوسهم بالصخر (^٣) كلما رضخت عادت كما كانت لا يفتر عنهم شيء من ذلك، فقال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الذين تتثاقل رؤوسهم عن (^٤) الصلاة، قال: ثم أتى على قوم على أقبالهم رقاع وعلى أدبارهم رقاع يسرحون كما تسرح (^٥) الأنعام عن الضريع والزقوم، ورضف (^٦) جهنم وحجارتها، قال: ما هؤلاء يا جبريل؟ قال: الذين (^٧) لا يؤدون صدقات أموالهم، وما ظلمهم الله، وما الله بظلام للعبيد، ثم أتى على قوم بين أيديهم لحم في قدر نضيج، ولحم آخر خبيث فجعلوا يأكلون من الخبيث ويدعون النضيج الطيب فقال: يا جبريل من هذا (^٨)؟ قال: هذا الرجل (^٩) يقوم وعنده امرأة حلالًا طيبًا فيأتي المرأة الخبيثة فتبيت معه (^١٠) حتى يصبح، ثم أتى على خشبة على (^١١) الطريق لا يمر بها شيء إلا قصفته، يقول الله ﷿: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ﴾ [الأعراف: ٨٦]، ثم مرّ على رجل قد جمع حزمة عظيمة لا يستطيع حملها وهو يريد (^١٢) أن يزيد عليها (^١٣)، قال: يا جبريل من هذا؟ قال: هذا رجل من أمتك عليه أمانة لا يستطيع أداءها وهو يزيد عليها، ثم أتى على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من حديد كلما قرضت عادت كما كانت ولا يفتر عنهم شيء من\n_________\n(^١) في (ع): هؤلاء المهاجرون.\n(^٢) (ضعف): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) (بالصخر): ليست في (ع).\n(^٤) في (الأصل): عند، والتصويب من (ع، ظ، دلائل النبوة).\n(^٥) في (الأصل): يرحون كما ترح، والتصويب من (ع، ظ، دلائل النبوة).\n(^٦) الرَضْفُ: الحجارة المحماة، الصحاح ٤/ ١٣٦٥.\n(^٧) في (ع، ظ): هؤلاء الذين.\n(^٨) في (ع، ظ): هؤلاء.\n(^٩) في (ع): هذا الرجل الذي.\n(^١٠) في (ظ): فيبيت معها.\n(^١١) في (ع): في.\n(^١٢) (يريد): ليس في (ظ).\n(^١٣) من هذا الموضع وإلى قوله: يزيد عليها، ساقط من (ظ).","vol":"1","page":402},{"text":"ذلك، قال: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء (^١) خطباء الفتنة، ثم أتى على جحر صغير يخرج منه نور عظيم فجعل النور يريد أن يدخل من حيث خرج ولا يستطيع، قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الرجل من أمتك (^٢) يتكلم بالكلمة فيندم عليها فيريد أن يردها فلا يستطيع (^٣) وذكر الحديث.\nوخرّج (^٤) من حديث أبي هارون العبدي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي (^٥) ﷺ أنه (^٦) قال له أصحابه: يا رسول الله، أخبرنا عن ليلة أسري بك، الحديث وفيه قال: فصعدت أنا وجبريل فإذا أنا (^٧) بملك يقال له إسماعيل وهو صاحب سماء الدنيا وبين يديه سبعون ألف ملك مع كل ملك جنده مائة ألف ملك، قال: وقال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١]، فاستفتح جبريل (^٨) فإذا أنا بآدم كهيئته يوم خلقه الله تعالى على صورته تعرض عليه (^٩) أرواح ذريته المؤمنين فيقول: روح طيبة ونفس طيبة اجعلوها في عليين، ثم تعرض عليه أرواح ذريته الفجار فيقول: روح خبيثة ونفس خبيثة (^١٠) اجعلوها في سجين، ثم مضيت هنية (^١١) فإذا أنا بأخونة يعني بالخوان (^١٢) المائدة التي يؤكل عليها (^١٣)، عليها (^١٤) لحم مشرح (^١٥) ليس يقربها أحد فإذا أنا بخوانة\n_________\n(^١) (هؤلاء): ليست في (ظ).\n(^٢) (من أمتك): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) رواه الطبري في تفسيره ١٥/ ٦، قال ابن كثير في تفسيره ٣/ ٢٢: هذا الحديث في بعض ألفاظه غرابة ونكارة شديدة، وفيه شيء من حديث المنام من رواية سمرة بن جندب في المنام الطويل عند البخاري ويشبه أن يكون مجموعًا من أحاديث شتى أو منام أو قصة أخرى غير الإسراء، والله أعلم.\n(^٤) أي البيهقي في دلائل النبوة ٢/ ٣٩٠.\n(^٥) في (ع): رسول الله.\n(^٦) (أنه): ليست في (ظ).\n(^٧) (أنا): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): فاستفتح جبريل ثم قال.\n(^٩) من هذا الموضع وإلى قوله: تعرض عليه، ساقط من (ظ).\n(^١٠) (ونفس خبيثة): ليست في (ظ).\n(^١١) أقام هنية أي قليلًا من الزمان، وهو تصغير هنة، ويقال: هنيهة، النهاية ٥/ ٢٧٩.\n(^١٢) في (الأصل، ظ): بالأخوان، والتصويب من (ع، مصدر المصنف).\n(^١٣) من هذا الموضع وإلى قوله، أخرى عليها، ساقط من (ظ).\n(^١٤) (عليها): ليست في (ع).\n(^١٥) في (ع): مشروح.","vol":"1","page":403},{"text":"أخرى عليها لحم قد أرْوح ونتن (^١) عندها ناس يأكلون منها، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من (^٢) أمتك يتركون الحلال ويأكلون (^٣) الحرام، قال: ثم مضيت هنية فإذا أنا بأقوام (^٤) بطونهم أمثال البيوت كلما نهض أحدهم خرّ يقول: اللهم لا تقم الساعة قال: وهم على سابلة آل فرعون، قال: فتجيء السابلة فتطؤهم، قال: فسمعتهم يضجون إلى الله تعالى قلت (^٥): يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥]، قال: ثم مضيت هنية فإذا أنا بقوم مشافرهم كمشافر الإبل قال: فيفتح على أفواههم ويلقمون (^٦) ذلك الجمر ثم يخرج من أسافلهم فسمعتهم يضجون إلى الله تعالى، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء من أمتك ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠]، قال: ثم مضيت هنية فإذا أنا بنساء معلقات بثديهن وسمعتهن (^٧) يضججن إلى الله ﷿، قلت: يا جبريل من هؤلاء النساء؟ قال: هؤلاء الزناة من أمتك، قال (^٨) ثم مضيت هنية فإذا أنا بقوم يُقطع من جنوبهم اللحم فيلقمون، فيقال له كل ما كنت تأكل من لحم أخيك، قلت: يا جبريل من هؤلاء؟ قال: هؤلاء الهمّازون من أمتك اللمّازون\" وذكر الحديث.\nوذكر أبو داود (^٩) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما عُرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم،\n_________\n(^١) في (ظ): أنتن.\n(^٢) (من): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): يأتون.\n(^٤) في (ع): بقوم.\n(^٥) من هذا الموضع وإلى قوله تعالى ﴿لَا يَقُومُونَ﴾ قطع في (ع).\n(^٦) في (ع): فيلقمون.\n(^٧) في (ع، ظ): فسمعتهن.\n(^٨) (قال): ليست في (ع).\n(^٩) في سننه ٤/ ٣٦٩، ح ٤٨٧٨؛ وأحمد في المسند ٣/ ٢٢٤، ح ١٣٣٦٤؛ والطبراني في مسند الشاميين ٢/ ٦٨، ح ٩٣٢؛ والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٦/ ٢٦٥، ح ٢٢٨٦، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود ٣/ ١٩٧، ح ٤٨٧٨.","vol":"1","page":404},{"text":"قلت (^١): من هؤلاء يا جبريل (^٢)؟ قال: (^٣) الذي يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-181>باب ما جاء في بُشرى المؤمن في قبره</span>\nقال كعب الأحبار: \"إذا وضع العبد الصالح في قبره احتوشته أعماله الصالحة فتجيء ملائكة العذاب من قبل رجليه (^٤) فتقول الصلاة: إليكم (^٥) عنه، فيأتونه (^٦) من قبل رأسه فيقول الصيام: لا سبيل لكم عليه فقد أطال ظمأه الله ﷿ في دار الدنيا، فيأتونه من قبل جسمه فيقول [الحج] (^٧) والجهاد: إليكم عنه فقد أنصب نفسه، وأتعب بدنه وحج وجاهد لله ﷿ لا سبيل لكم عليه، فيأتونه (^٨) من قبل يديه فتقول الصدقة: كفوا عن صاحبي فكم من صدقة خرجت من هاتين اليدين حتى وقعت في يدي (^٩) الله ﷿ ابتغاء وجهه فلا سبيل لكم عليه، قال: فيقال له: نم هنيئًا طبت حيًّا وطبت ميتًا\" (^١٠).\nقلت: هذا لمن أخلص لله في عمله، وصدق الله في قوله وفعله، وأحسن نيته له في سره وجهره، فهو الذي تكون أعماله حجة له أو دافعة (^١١) عنه فلا تعارض بين هذا الباب وبين ما تقدم من الأبواب، فإن (^١٢) الناس مختلفو الحال في خلوص الأعمال والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-182>باب ما جاء في التعوذ من عذاب القبر وفتنته</span>\nالنسائي (^١٣) عن عائشة ﵄ قالت: دخل علي رسول الله ﷺ وعندي امرأة\n_________\n(^١) (ع، ظ): فقلت.\n(^٢) (يا جبريل): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): قال: هؤلاء.\n(^٤) في (ظ): ركبتيه.\n(^٥) في (ظ): إليك.\n(^٦) في (ع، ظ): فيأتون.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): فيأتون.\n(^٩) في (ع، ظ): يد.\n(^١٠) ذكره نحوه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٦٧، ح ٦٧٠٣؛ وذكره أبو نعيم في الحلية مختصرًا ٢/ ٣٢٥، ٦/ ١٨٩.\n(^١١) في (ع، ظ): ودافعة.\n(^١٢) في (ظ): إن.\n(^١٣) في المجتبى ٤/ ١٠٤، ح ٢٠٦٤؛ وأخرجه مسلم ١/ ٤١٠، ح ٥٨٤؛ وأحمد في =","vol":"1","page":405},{"text":"من اليهود (^١) وهي تقول: إنكم تفتنون في القبور، فارتاع رسول الله ﷺ وقال: \"إنما تفتن يهود\"، قالت عائشة: فلبثنا ليالي ثم قال رسول الله ﷺ: \"هل شعرت أنه أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور\"، قالت عائشة: فسمعت رسول الله ﷺ يستعيذ من عذاب القبر.\nوروي (^٢) الأئمة (^٣) عن أسماء ﵄ عنه ﷺ قال: \"وأنه قد أوحي إلي أنكم تفتنون في القبور قريبًا أو مثل فتنة الدجال، لا أدري أي ذلك قالت أسماء، يؤتى أحدكم فيقال (^٤): ما علمك بهذا الرجل، فأما المؤمن أو الموقن (^٥)، لا أدري أي ذلك قالت أسماء فيقول: هو (^٦) محمد رسول الله جاءنا بالبينات والهدى فأجبنا وأطعنا ثلاث مرات، ثم يقال له: نم قد (^٧) نعلم أنك لتؤمن به، فنم صالحًا، وأما المنافق أو المرتاب لا أدري أي ذلك، قالت أسماء: فيقول: لا أدري سمعت الناس يقولون شيئًا فقلت\" لفظ مسلم.\nوخرّج البخاري (^٨) عن أبي هريرة ﵁ قال كان رسول الله ﷺ يدعو: \"اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر، ومن عذاب النار، ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال\"، والأحاديث في هذا المعنى كثيرة جدًّا أخرجها (^٩) الأثبات الثقات (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-183>باب ما جاء أن البهائم تسمع عذاب القبر</span>\nمسلم (^١١) عن زيد بن ثابت ﵁ قال: بينما النبي ﷺ في حائط لبني\n_________\n= المسند ٦/ ٢٤٨، ح ٢٦١٤٨، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٤٤٣، ح ١٩٥١.\n(^١) من هذا الموضع إلى قوله: تفتن يهود، ساقط من (ظ).\n(^٢) في (الأصل): عن الأئمة والتصويب من (ع، ظ).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٧٩، ح ١٨٢؛ ومسلم ٢/ ٦٢٤، ح ٩٠٥؛ والنسائي في المجتبى ٤/ ١٠٣، ح ٢٠٦٢؛ وأبو عوانة في مسنده ١/ ١٥١.\n(^٤) في (ع، ظ): فيقال له.\n(^٥) في (ظ): الموفق.\n(^٦) (هو): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ، مسلم): قد كنا.\n(^٨) في الصحيح ١/ ٤٦٣، ح ١٣١١.\n(^٩) في (ع، ظ) خرّجها.\n(^١٠) في (ع): الثقات الأثبات.\n(^١١) في الصحيح ٤/ ٢١٩٩، ح ٢٨٦٧.","vol":"1","page":406},{"text":"النجار على بغلة له ونحن معه إذ حادت به (^١) فكادت تلقيه وإذا (^٢) أقبر ستة أو خمسة أو أربعة، كذا كان الجريري (^٣) يقول، فقال: من يعرف أصحاب هذه الأقبر؟ فقال رجل: أنا، قال: فمتى مات هؤلاء؟ قال (^٤): ماتوا في الإشراك، فقال: إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فلولا أن لا تدافنوا لدعوت الله أن يسمعكم من عذاب القبر الذي أسمع\".\nوخرّج (^٥) أيضًا: عن عائشة ﵄ قالت (^٦): دخل (^٧) علي عجوزان من عجز يهود المدينة، فقالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قالت: فكذبتهما ولم أنعم أن أصدقهما، فخرجتا ودخل علي رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إن عجوزين من عجز يهود المدينة قالتا: إن أهل القبور يعذبون في قبورهم، قال النبي ﷺ صدقتا، إنهم يعذبون عذابًا تسمعه البهائم، قالت: فما رأيته بعد في صلاة إلا يتعوذ (^٨) من عذاب القبر\"، خرَّجه البخاري (^٩) أيضًا وقال: \"تسمعه البهائم كلها\".\nوخرَّج هناد بن السري في زهده (^١٠): قال (^١١) حدثنا وكيع عن الأعمش عن شقيق عن عائشة ﵄ قالت: \"دخلت علي (^١٢) يهودية فذكرت عذاب القبر فكذبتها فدخل النبي ﷺ علي فذكرت ذلك له فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده (^١٣) إنهم ليعذبون في قبورهم حتى تسمع البهائم أصواتهم\".\n_________\n(^١) (به): ليست في (ظ).\n(^٢) في (الأصل): إذ، والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٣) هو أحد رجال سند مسلم.\n(^٤) في (ع): فقال.\n(^٥) مسلم ١/ ٤١١، ح ٥٨٦.\n(^٦) في (ع، ظ): أنها قالت.\n(^٧) في (مسلم): دخلت.\n(^٨) في (الأصل): تعوذ، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٩) في صحيحه ٥/ ٢٣٤١، ح ٦٠٠٥.\n(^١٠) ١/ ٢١٢، ح ٣٤٧؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده ٣/ ٧٨٦، ح ١٤١٦.\n(^١١) (قال): ليست في (ع).\n(^١٢) (علي): ليست في (ظ).\n(^١٣) في (الأصل): والذي نفس محمد بيده، وما أثبته من (ع، ظ، الزهد لهناد).","vol":"1","page":407},{"text":"<span data-type='title' id=toc-184>فصل</span>\nقال علماؤنا (^١) رحمة الله عليهم (^٢): وإنما حادت البغلة لما سمعت من صوت المعذبين، وإنما لم (^٣) يسمعه من يعقل من الجن والإنس لقوله ﵇: \"لولا أن لا تدافنوا\" (^٤) الحديث، فكتمه الله سبحانه عنا (^٥) حتى نتدافن بحكمته الإلهية ولطائفه الربانية؛ لغلبة الخوف عند سماعه فلا نقدر (^٦) على القرب من القبر للدفن، و(^٧) يهلك الحي عند سماعه إذ لا يطاق سماع شيء (^٨) من عذاب الله في هذه الدار؛ لضعف هذه القوى، ألا ترى أنه إذا سمع الناس صعقة الرعد القاصف، أو الزلازل الهائلة هلك كثير من الناس؟ وأين صعقة الرعد من صيحة الذي تضربه الملائكة بمطارق الحديد التي (^٩) يسمعها كل شيء يليه (^١٠)؟ وقد قال ﷺ في الجنازة: \"ولو سمعها إنسان (^١١) لصعق\" (^١٢).\nقلت: هذا وهو على رؤوس الرجال (^١٣) من غير ضرب (^١٤) ولا هوان فكيف إذا حلّ به الخزي والنكال، واشتدّ عليه العذاب والوبال؟ فنسأل الله معافاته ومغفرته (^١٥) وعفوه ورحمته بمنه وكرمه (^١٦).\nحكاية: قال أبو محمد عبد الحق (^١٧): حدثني الفقيه أبو الحكم بن برجان، وكان من أهل العلم والعمل ﵀: إنهم دفنوا ميتًا بقريتهم من شرق إِشْبِيْلية، فلما فرغوا من دفنه قعدوا ناحية يتحدثون، ودابة ترعى قريبًا منهم،\n_________\n(^١) القائل هو شيخ المصنف: أبو العباس أحمد بن عمر في كتابه المفهم ٧/ ١٤٦.\n(^٢) (رحمة الله عليهم): ليست في (ع).\n(^٣) (لم): ليست في (ع).\n(^٤) مسلم ٤/ ٢١٩٩، ح ٢٨٦٧.\n(^٥) (عنا): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): يقدر.\n(^٧) في (ع، ظ): أو.\n(^٨) في (ع): لا يطيق شيء.\n(^٩) في (ظ): الذي.\n(^١٠) في (ع، ظ): كل من يليه.\n(^١١) (إنسان): ليست في (ظ).\n(^١٢) أخرجه النسائي في سننه الكبرى ١/ ٦٢٤، ح ٢٠٣٦.\n(^١٣) في (ع): الناس.\n(^١٤) في (ع): صوت.\n(^١٥) في (الأصل): ومعرفته، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٦) (وكرمه): ليست في (ع).\n(^١٧) العاقبة لأبي محمد عبد الحق ص (٢٤٧).","vol":"1","page":408},{"text":"فإذا الدابة قد أقبلت مسرعة إلى القبر فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع ثم ولت فارة، [ثم عادت إلى القبر فجعلت أذنها عليه كأنها تسمع ثم ولت فارة] (^١) كذلك فعلت مرة بعد أخرى.\nقال أبو الحكم ﵀: فذكرت عذاب القبر، وقول النبي ﷺ: \"إنهم ليعذبون عذابًا تسمعه البهائم\"، والله ﷿ أعلم بما كان من أمر ذلك الميت، ذكر هذه حكاية لما قرأ القارئ هذا الحديث في عذاب القبر، ونحن إذ ذاك نسمع عليه كتاب مسلم بن الحجاج ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-185>باب ما جاء أن الميت يسمع ما يقال</span>\nمسلم (^٢) عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب ﵁ حدث عن أهل بدر فقال: \"إن رسول الله ﷺ كان يرينا مصارع أهل بدر بالأمس يقول: هذا مصرع فلان غدًا إن شاء الله، قال: فقال عمر: فو الذي بعثه بالحق ما أخطؤا (^٣) الحدود التي (^٤) حد رسول الله ﷺ قال: فجعلوا في بئر بعضهم على بعض فانطلق رسول الله ﷺ حتى انتهى إليهم فقال: يا فلان بن فلان، و(^٥) يا فلان بن فلان هل وجدتم ما وعدكم (^٦) الله ورسوله حقًّا فإني وجدت ما وعدني الله حقًّا، قال عمر: يا رسول الله كيف تكلم أجسادًا لا أرواح فيها؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم، غير أنهم لا يستطيعون أن يردوا علي شيئًا\".\nوعنه (^٧) أن رسول الله ﷺ ترك قتلى بدر ثلاثًا، فقام عليهم فناداهم فقال: يا أبا جهل بن هشام، يا أمية بن خلف، يا عتبة بن ربيعة، يا شيبة بن ربيعة، أليس قد (^٨) وجدتم ما وعدكم (^٩) ربكم حقًّا فإني وجدت ما وعدني\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، العاقبة).\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٠٢، ح ٢٨٧٣.\n(^٣) في (ظ): أخطأ.\n(^٤) في (جميع النسخ): الذي، والتصويب من صحيح مسلم.\n(^٥) (الواو): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٦) في (الأصل): وعد، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٧) أي عن عمر ﵁، رواه مسلم ٤/ ٢٢٠٣، ح ٢٨٧٤.\n(^٨) (قد): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ، مسلم): وعد.","vol":"1","page":409},{"text":"ربي (^١) حقًّا، فسمع عمر (^٢) قول النبي ﷺ فقال: يا رسول الله وكيف يسمعون؟ وأنى يجيبون وقد جيَّفوا؟ قال: والذي نفسي بيده ما أنتم بأسمع لما (^٣) أقول منهم، ولكنهم لا يقدرون أن يجيبوا، ثم أمر بهم فسحبوا فألقوا في قليب بدر\".\n\n<span data-type='title' id=toc-186>فصل</span>\nاعلم رحمك الله أن عائشة رضوان الله عليها قد أنكرت هذا المعنى، واستدلت بقوله تعالى: ﴿إِنَّكَ لَا تُسْمِعُ الْمَوْتَى﴾ [النمل: ٨٠]، وقوله: ﴿وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٢٢)﴾ [فاطر: ٢٢]، ولا تعارض بينهما لأنه جائز أن يكونوا يسمعون في وقت ما، أو في حال ما، فإن تخصيص العموم ممكن وصحيح إذا وجد المخصص، وقد وجد هذا بدليل ما ذكرناه، وقد تقدم (^٤) وبقوله ﵇: \"إنه ليسمع قرع نعالهم\"، وبالمعلوم من سؤال الملكين للميت في قبره، وجوابه لهما، وغير ذلك مما لا ينكر (^٥).\nوقد ذكر ابن عبد البر في كتاب التمهيد والاستذكار من حديث ابن عباس ﵄ (^٦) قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أحد يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه¬ السلام\" (^٧)، صححه أبو محمد عبد الحق (^٨).\nوجيَّفوا معناه: أنتنوا (^٩).\n_________\n(^١) في (الأصل): الله، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٢) (عمر): ليست في (ع).\n(^٣) في (الأصل، ظ): مما، والتصويب من (ع، مسلم).\n(^٤) ص (٤٠٩).\n(^٥) أو ربما قالت ذلك ﵄ لأن الحديث لم يبلغها.\n(^٦) (﵄): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) تقدم توثيقه من التمهيد والاستذكار ص (١٤٣).\n(^٨) في كتابه الأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٣٤٥.\n(^٩) في (ظ): والله أعلم.","vol":"1","page":410},{"text":"<span data-type='title' id=toc-187>باب قول الله تعالى: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا (^١)﴾ الآية </span>(^٢)\nمسلم (^٣) عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي قال: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ [إبراهيم: ٢٧]، قال: \"نزلت في عذاب القبر، يقال له: من ربك؟ فيقول: الله ربي ونبيي محمد فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.\nو(^٤) في رواية (^٥) أنه قول البراء ولم يذكر النبي ﷺ.\nقلت: وهذا الطريق وإن كان موقوفًا فهو لا يقال من جهة الرأي فهو محمول على أن النبي ﷺ قاله كما في الرواية الأولى، وكما خرّجه النسائي (^٦)، وابن ماجه (^٧) في سننهما، والبخاري في صحيحه (^٨).\nوهذا لفظ البخاري: حدثنا جعفر بن عمر قال: حدثنا شعبة عن علقمة بن مرثد عن سعد بن عبيدة عن البراء بن عازب ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا أقعد المؤمن في قبره أتى ثم يشهد (^٩) أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله (^١٠) فذلك قوله: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ (^١١) (^١٢)﴾.\nوخرَّجه أبو داود (^١٣) أيضًا (^١٤) في سننه فقال فيه: عن البراء بن عازب ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن المسلم إذا سئل في القبر فشهد أن\n_________\n(^١) في (ع): زيادة قوله تعالى: ﴿بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ﴾، وفي (ظ): زيادة على ما في (ع): ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾.\n(^٢) (الآية): ليست في (ظ).\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢٢٠١، ح ٢٨٧١.\n(^٤) (الواو): ليست في (ع).\n(^٥) مسلم ٤/ ٢٢٠٢، ح ٢٨٧١.\n(^٦) في سننه ٤/ ١٠١، ح ٢٠٥٦.\n(^٧) في سننه ٢/ ١٤٢٧، ح ٤٢٦٩.\n(^٨) ١/ ٤٦١، ح ١٣٠٣.\n(^٩) في (البخاري): شهد.\n(^١٠) في (الأصل): رسول الله ﷺ، وما أثبته من (ع، ظ، البخاري).\n(^١١) في (ع، ظ) الآية.\n(^١٢) في (الأصل): زيادة: ﴿فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾ وما أثبته من (ع، ظ، البخاري).\n(^١٣) في سننه ٤/ ٢٣٨، ح ٤٧٥٠.\n(^١٤) (أيضًا): ليست في (ظ).","vol":"1","page":411},{"text":"لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، فذلك قوله (^١) تعالى (^٢) ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ﴾، وقد مضى هذا المعنى في حديث البراء الطويل (^٣) مرفوعًا، والحمد لله.\nوقد روى هذا الخبر أبو هريرة (^٤) وابن مسعود (^٥) وابن عباس (^٦) وأبو سعيد الخدري (^٧) ﵃.\nقال أبو سعيد الخدري كنا في جنازة مع رسول الله ﷺ فقال: \"يا أيها الناس إن هذه الأمة تبتلى في قبورها، فإذا الإنسان دفن، وتفرق عنه أصحابه، جاءه ملك وبيده (^٨) مطراق فأقعده، فقال: ما تقول في هذا الرجل؟ فإن كان مؤمنًا قال: أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، فيقول (^٩) له (^١٠): صدقت فيفتح له باب (^١١) إلى النار، فيقول له (^١٢): هذا منزلك لو كفرت بربك، وأما الكافر والمنافق فيقول له: ما تقول في هذا الرجل؟ فيقول: لا أدري، فيقال له (^١٣): لا دريت ولا تليت (^١٤)، ثم يفتح له باب (^١٥) إلى الجنة، فيقول له (^١٦): هذا منزلك لو آمنت بربك، فأما إذ (^١٧)\n_________\n(^١) في (ع، وأبي داود): قول الله.\n(^٢) في (أبي داود): ﷿.\n(^٣) مضى ص (٣٥٩).\n(^٤) أخرجه ابن حبان في صحيحه ٧/ ٣٨٠، ح ٣١١٣؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٣/ ٥٦، ح ١٢٠٦٢؛ وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٦٧، ح ٦٧٠٣.\n(^٥) رواه الطبراني في الكبير ٩/ ٢٣٣، ح ٩١٤٥.\n(^٦) روى حديثه الضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ١٠/ ١٦٤.\n(^٧) روى حديثه أحمد في المسند ٣/ ٣، ح ١١٠١٣؛ والطبري في تفسيره ١٣/ ٢١٤؛ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح، المجمع ٣/ ٤٨.\n(^٨) في (ع، ظ): بيده وفي (المسند): في يده.\n(^٩) في (ظ): يقال.\n(^١٠) (له): ليست في (المسند).\n(^١١) في (الأصل): بابًا، والتصويب من (ع، ظ، المسند).\n(^١٢) (له): ليست في (المسند).\n(^١٣) (له): ليست في (ظ، المسند).\n(^١٤) في (ع): لا دريت ولا اهتديت، وفي (المسند): لا دريت ولا تليت ولا اهتديت.\n(^١٥) في (الأصل): بابًا والتصويب من (ع، ظ، المسند).\n(^١٦) (له): ليست في (ظ، المسند).\n(^١٧) في (الأصل): إذا، والتصويب من (ع، ظ، المسند).","vol":"1","page":412},{"text":"كفرت فإن الله أبدلك (^١) به هذا ثم يفتح له باب إلى النار، ثم يقمعه الملك بالمطراق قمعة يسمعه خلق الله كلهم إلا الثقلين، قال بعض أصحابه (^٢): يا رسول الله ما أحد يقوم على رأسه ملك بيده مطراق (^٣) إلا هيل (^٤) عند ذلك، فقال رسول الله ﷺ: ﴿يُثَبِّتُ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَيُضِلُّ اللَّهُ الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ اللَّهُ مَا يَشَاءُ (٢٧)﴾.\n\n<span data-type='title' id=toc-188>فصل </span>(^٥)\nصحَّت الأخبار عن النبي ﷺ في عذاب القبر على الجملة فلا مطعن فيها ولا معارض لها.\nوجاء فيما تقدم (^٦) من الآثار: أن الكافر يفتن في قبره، ويُسأل ويهان ويعذب.\nقال أبو محمد عبد الحق (^٧): واعلم أن عذاب القبر ليس مختصًا بالكافرين ولا موقوفًا على المنافقين، بل يشاركهم فيه طائفة من المؤمنين، وكل على حاله من عمله، وما استوجبه بخطيئته (^٨) وزللِهِ (^٩)، وإن كانت تلك النصوص المتقدمة في عذاب القبر إنما جاءت في الكافر والمنافق.\nوقال أبو عمر بن عبد البر في كتاب التمهيد (^١٠): الآثار الدالة تدل (^١١)\n_________\n(^١) في (ع): قد أبدلك.\n(^٢) (ع، ظ): بعض أصحاب رسول الله، وفى (المسند): بعض القوم.\n(^٣) في (ظ): على رأسه بمطراق.\n(^٤) هاله الشيء يهوله هولًا، أي أفزعه، والصحاح ٥/ ١٨٥٥.\n(^٥) (فصل): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) ص (٣٦٥).\n(^٧) في العاقبة ص (٢٤٦).\n(^٨) في (ع): من خطيئته، وفي (ع): من خطاياه، والأصل متوافق مع مصدر المصنف.\n(^٩) في (الأصل): وزلته، وما أثبته من (ع، ظ، مصدر المصنف).\n(^١٠) التمهيد ٢٢/ ٢٥٢.\n(^١١) في (التمهيد): الآثار الثابتة في هذا الباب إنما تدل.","vol":"1","page":413},{"text":"على أن الفتنة في القبر لا تكون إلا لمؤمن أو منافق، ممن كان في في الدنيا منسوبًا (^١) إلى أهل القبلة ودين الإسلام ممن حقن دمه بظاهر الشهادة، وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه ونبيه، وإنما يسأل عن هذا أهل الإسلام، والله أعلم، فيثبت الله الذين آمنوا، ويرتاب المبطلون (^٢).\nقال ابن عبد البر (^٣) في حديث زيد بن ثابت ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن هذه الأمة تبتلى في قبورها\"، منهم من يرويه: \"تُسأل (^٤) في قبورها (^٥) \"، وعلى هذا اللفظ يحتمل أن تكون (^٦) هذه الأمة خصت بذلك، وهذا أمر لا يقطع عليه، والله أعلم.\nوقال أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول (^٧): وإنما سؤال الميت في هذه الأمة خاصة لأن الأمم قبلنا كانت الرسل تأتيهم بالرسالة فإذا أبوا كفت الرسل واعتزلوا وعوجلوا بالعذاب، فلما بعث الله محمدًا ﷺ بالرحمة وأمانًا للخلق فقال: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، أمسك عنهم العذاب وأعطي السيف حتى يدخل في دين الإسلام من دخل لمهابة السيف ثم يرسخ في قلبه، فأمهلوا فمن هاهنا ظهر أمر النفاق، فكانوا (^٨) يسرون الكفر ويعلنون الإيمان، فكانوا (^٩) بين المسلمين في ستر فلما ماتوا قيّض الله لهم فتاني القبر؛ ليستخرج سرهم بالسؤال؛ وليميز الله الخبيث من الطيب، فيثبت الله (^١٠) الثابت في الحياة الدنيا (^١١)، ويضل الله الظالمين (^١٢).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): ممن كان منسوبًا إلى أهل القبلة، والأصل متوافق مع التمهيد.\n(^٢) قال ابن القيم: وقول أبي عمر ﵀: وأما الكافر الجاحد المبطل فليس ممن يسأل عن ربه ودينه فيقال له: ليس كذلك بل هو من المسؤولين وأولى بالسؤال من غيره، وقد أخبر الله في كتابه أنه يسأل الكافر يوم القيامة، قال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾ … فإذا سئلوا يوم القيامة فكيف لا يسألون في قبورهم؟! فليس لما ذكره أبو عمر ﵀ وجه. الروح ص (١٢٤).\n(^٣) التمهيد ٢٢/ ٢٥٣.\n(^٤) في (ع، ظ): يسأل.\n(^٥) (في قبورها): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): يكون.\n(^٧) ٤/ ١٦٠ - ١٦١.\n(^٨) في (ع، ظ) وكانوا.\n(^٩) في (ع، ظ) وكانوا.\n(^١٠) (لفظ الجلالة): ليس في (ظ).\n(^١١) (في الحياة الدنيا): ليست في (ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): الظالم.","vol":"1","page":414},{"text":"قال المؤلف: قول أبي محمد بن عبد الحق أصوب، والله أعلم؛ فإن الأحاديث التي (^١) ذكرناها قبل، تدل على أن الكافر يسأله الملكان، ويختبرانه بالسؤال، ويضرب بمطارق الحديد (^٢) على ما تقدم (^٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-189>باب ما ينجي (^٤) من أهوال القبر وفتنته وعذابه</span>\nوذلك خمسة أشياء: رباط، قتل، قول، بطن، زمان.\nالأول: روى مسلم (^٥) عن سلمان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"رباط يوم وليلة خير من صيام شهر، وقيامه، وإن مات جرى عليه عمله الذي كان يعمله (^٦)، وأجري عليه رزقه، وأمن الفتان (^٧) \".\nفالرباط من أفضل الأعمال التي يبقى ثوابها بعد الموت كما في حديث العلاء بن عبد الرحمن عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاثة … \" الحديث وقد تقدم (^٨)، وهو حديث صحيح انفرد بإخراجه مسلم.\nوكذلك ما خرجه ابن ماجه (^٩) وأبو نعيم (^١٠): من أنه يلحق الميت بعد موته فإن ذلك مما ينقطع بنفاده وذهابه كالصدقة بنفادها، والعلم بذهابه، والولد الصالح بموته، والنخل بقطعه، إلى غير ذلك مما ذكر.\nوالرباط يضاعف أجره لصاحبه إلى يوم القيامة لقوله ﷺ: \"وإن مات أجري عليه عمله\" (^١١).\nوقد جاء مفسرًا مبينًا في كتاب الترمذي (^١٢) عن فضالة بن عبيد عن\n_________\n(^١) في (الأصل، ع): الذي، والتصويب من (ظ).\n(^٢) في (ظ): ويضرب بالحديد.\n(^٣) تقدم ص (٣٦٣).\n(^٤) في (ع): ما ينجي المؤمن.\n(^٥) في الصحيح ٣/ ١٥٢٠، ح ١٩١٣.\n(^٦) في (ظ): يعمل.\n(^٧) في (ظ): وأمن من الفتان.\n(^٨) تقدم ص (٢٨٨).\n(^٩) في سننه ١/ ٨٨، ح ٢٤٢، وحسنه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٤٦، ح ١٩٨.\n(^١٠) في الحلية ٢/ ٢٤٤.\n(^١١) جزء من حديث مسلم السابق.\n(^١٢) في جامعه ٤/ ١٦٥، ح ١٦٢١؛ وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٤٨٤، ح ٤٦٢٤، صحيح الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ١٢٣، ح ١٣٢٢.","vol":"1","page":415},{"text":"رسول الله ﷺ قال: \"كل ميت يختم على عمله إلا الذي مات مرابطًا في سبيل الله فإنه ينمو عمله إلى يوم القيامة، ويأمن من فتنة القبر\"، قال: حديث حسن صحيح.\nوخرجه أبو داود (^١) بمعناه قال (^٢): \"ويؤمن من فتاني (^٣) القبر\" فلا (^٤) معنى للنماء إلا المضاعفة، وهي غير موقوفة على سبب فينقطع (^٥) بانقطاعه بل هو (^٦) فضل دائم من الله سبحانه؛ لأن أعمال البر لا يتمكن منها [إلا] (^٧) بالسلامة من العدو والتحرز (^٨) منهم بحراسة بيضة الدين، وإقامة شعائر الإسلام.\nوهذا العمل الذي يُجرى (^٩) عليه ثوابه هو ما كان يعمله من الأعمال الصالحة (^١٠). وخرّج (^١١) ابن ماجه (^١٢) في سننه (^١٣) عن أبي هريرة (^١٤) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"من مات مرابطًا في سبيل الله أجري (^١٥) عليه أجر (^١٦) عمله الصالح الذي كان يعمله (^١٧) وأجري عليه رزقه، وأمن (^١٨) من الفتان، وبعثه (^١٩) الله القيامة (^٢٠) آمنًا من الفزع\".\nوخرَّج أبو نعيم (^٢١) الحافظ عن جبير بن نفير وكثير بن مرة وعمرو بن\n_________\n(^١) في سننه ٣/ ٩، ح ٢٥٠٠.\n(^٢) في (ع، ظ) وقال.\n(^٣) في (ظ، أبو داود): فتان.\n(^٤) في (ع): ولا.\n(^٥) في (ظ): ينقطع.\n(^٦) في (ع، ظ): هي.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (الأصل): التحري، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): جرى.\n(^١٠) (الصالحة): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ع، ظ): أخرجه.\n(^١٢) في سننه ٢/ ٩٢٤، ح ٢٧٦٧؛ والنسائي في المجتبى ٦/ ٣٩، ح ٣١٦٧، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ١٢٣، ح ٢٢٣٤.\n(^١٣) في (سننه): ليست في (ع، ظ).\n(^١٤) في (ع، ظ): بإسناد صحيح عن أبي هريرة.\n(^١٥) في (ع، ظ): أجرى الله.\n(^١٦) (أجر): ليست في (ظ).\n(^١٧) في (ع): يعمل\n(^١٨) في (ظ): وأمنه.\n(^١٩) في (ع، ظ): يبعثه.\n(^٢٠) (يوم القيامة): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٢١) حلية الأولياء ٥/ ١٥٧.","vol":"1","page":416},{"text":"الأسود عن العرباض بن سارية ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"كل عمل ينقطع (^١) عن صاحبه إذا مات إلا المرابط في سبيل الله فإنه ينمي عليه (^٢) عمله، ويجرى عليه زرقه إلى يوم الحساب\" (^٣).\nوفي حديث أبي هريرة وحديث فضالة (^٤) بن عبيد قيد ثان: وهو الموت حالة الرباط، والله أعلم.\nوروي (^٥) عن عثمان عفان ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من رابط ليلة في سبيل الله كانت له كألف ليلة صيامها وقيامها\".\nوروي (^٦) عن أبي بن كعب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لرباط (^٧) يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبًا من غير شهر رمضان أعظم أجرًا من عبادة مائة سنة صيامها وقيامها، ورباط يوم في سبيل الله من وراء عورة المسلمين محتسبًا من شهر رمضان أفضل عند الله وأعظم أجرًا، أراه قال: من عبادة ألفي سنة صيامها وقيامها، فإن رده الله إلى أهله سالمًا لم تكتب عليه سيئة ألف سنة، ويكتب له من الحسنات، ويجرى له أجر الرباط إلى يوم القيامة\".\nفدل هذا الحديث على أن رباط يوم في شهر رمضان يحصل له الثواب الدائم وإن لم يمت مرابطًا، والله أعلم. خرجه (^٨) عن محمد بن إسماعيل بن سمرة (^٩)، ثنا محمد بن يعلى السلمي، ثنا عمرو بن صبيح عن عبد الرحمن بن عمرو عن مكحول عن أبي بن كعب، فذكره.\n_________\n(^١) في (الحلية): منقطع\n(^٢) في (الحلية): له.\n(^٣) من قوله: وخرج أبو نعيم الحافظ .. إلى هذا الموضع: ليس في (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): وفي هذا الحديث وحديث فضالة.\n(^٥) ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٢٤، ح ٢٧٦٦، وقد حسنه الألباني، انظر: حاشية ضعيف ابن ماجه ص (٢٢٣).\n(^٦) ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٢٤، ح ٢٧٦٨؛ وعبد الرزاق في مصنفه مختصرًا ٢/ ١٢، ح ٣٥٠، قال الألباني: موضوع، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٢٢٣)، ح ٦٠٧.\n(^٧) في (الأصل): الرباط، والتصويب من (ع، ظ، ابن ماجه).\n(^٨) أي ابن ماجه.\n(^٩) في (ظ): سمرة بن جندب.","vol":"1","page":417},{"text":"مسألة الرباط: الملازمة في سبيل الله ﷿، مأخوذ من ربط الخيل، ثم سمي كل ملازم لثغرٍ مرابطًا فارسًا كان أو راجلًا (^١).\nواللفظة مأخوذة من الربطة (^٢)، وقول النبي ﷺ في منتظري الصلاة: \"فذلكم الرباط\" (^٣)، إنما هو تشبُّه (^٤) بالرباط في سبيل الله.\nوالرباط اللغوي هو الأول، وهو الذي شخص إلى ثغر من الثغور ليرابط فيه مدة ما.\nفأما سكان الثغور دائمًا بأهليهم الذين يعمرون ويسكنون هناك (^٥)، فهم وإن كانوا حماة فليسوا (^٦) بمرابطين، قاله علماؤنا، وقد بيناه في كتاب أحكام (^٧) القرآن من سورة آل عمران (^٨) [والحمد لله] (^٩).\nالثاني: روى النسائي (^١٠) عن راشد بن سعد عن رجل من أصحاب رسول الله ﷺ أن رجلًا قال: يا رسول الله ما بال المؤمنين يفتنون في قبورهم إلا الشهيد؟ قال: كفى ببارقة السيوف على رأسه فتنة\".\nوخرج ابن ماجه (^١١) في سننه والترمذي (^١٢) في جامعه (^١٣) عن المقدام بن\n_________\n(^١) في (ع): لثغرٍ من ثغور الإسلام مرابطًا فارسًا كان أو رجلًا، وفي (ظ): من ثغور المسلمين.\n(^٢) في (ع، ظ): الربط.\n(^٣) أخرجه الترمذي في جامعه ١/ ٧٢، ح ٥١؛ والنسائي في المجتبى ١/ ٨٢، ح ١٤٣؛ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٨٢، ح ٣٩١، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ١٧، ح ٤٦.\n(^٤) في (ظ) تشبيه.\n(^٥) في (ع): هنالك.\n(^٦) في (الأصل): فليس والتصويب من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): جامع أحكام، وفي (ظ): الأحكام أحكام.\n(^٨) ٤/ ٢٠٧ رقم الفقرة ٣٢٤.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) في المجتبى ٤/ ٩٩، ح ٢٠٥٣، صححه صححه الألباني، صحيح سنن النسائي ٢/ ٤٤١، ح ١٩٤٠.\n(^١١) في سننه ٢/ ٩٣٥، ح ٢٧٩٩، صححه الألباني، صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ١٢٩، ح ٢٢٥٧.\n(^١٢) في جامعه ٤/ ١٨٧، ح ١٦٦٣؛ وأحمد في مسنده ٤/ ١٣١، ح ١٧٢٢١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢١٠، ح ١٩٣٨٢؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٢٤، ح ٤٢٥٢.\n(^١٣) في (ع، ظ) وغيرهما.","vol":"1","page":418},{"text":"معدي كرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"للشهيد عند الله ست خصال: يغفر له في أول دُفْعَةٍ (^١) ويرى مقعده من الجنة، ويجار من عذاب القبر، ويأمن من الفزع الأكبر، ويوضع على رأسه تاج الوقار: الياقوتة منه (^٢) خير من الدنيا وما فيها، ويزوج بثنتين (^٣) وسبعين (^٤) زوجة من الحور العين، ويشفع في سبعين من أقاربه\"، قال الترمذي (^٥) حديث حسن صحيح (^٦) غريب.\nوقال ابن ماجه: \"يُغفر له في أول دُفْعةٍ من دمه (^٧)، قال (^٨): ويحلى حلة الإيمان\" بدل: ويوضع على رأسه تاج الوقار، قال ابن ماجه: ثنا هشام بن عمار حدثنا إسماعيل بن عيّاش قال: حدثني بجير بن سعد، وقال الترمذي: وثنا عبد الله بن عبد الرحمن قال: ثنا نعيم بن حماد قال: حدثنا (^٩) بقية بن الوليد عن بجير بن سعد عن خالد بن معدان عن المقدام بن معدي كرب فذكره (^١٠).\nقال المؤلف: ووقع في جميع نسخ الترمذي وابن ماجه \"ست خصال\" وهي في متن الحديث سبع، وعلى ما ذكر ابن ماجه: \"ويحلى حلة الإيمان\" تكون ثمانيًا، وكذا ذكره (^١١) أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد بسنده عن المقدام بن معدي كرب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"للشهيد عند الله تعالى ثمانية خصال\".\nالثالث: روى الترمذي (^١٢) عن ابن عباس ﵄ قال: ضرب رجل من أصحاب رسول الله ﷺ خباءه على قبر وهو لا يحسب أنه قبر (^١٣)، فإذا قبر\n_________\n(^١) (ع، ظ): دفقة، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٢) في (ظ): منها.\n(^٣) في (ع): ثنتين.\n(^٤) في (ظ): اثنان وسبعون.\n(^٥) في (ظ): لفظ الترمذي وقال حديث.\n(^٦) (صحيح): ليست في (ظ).\n(^٧) (من دمه): ليست في (ع).\n(^٨) (قال): ليست في (ظ).\n(^٩) (عبد الله بن عبد الرحمن قال ثنا نعيم بن حماد قال حدثنا): ليست في (ع).\n(^١٠) (فذكره): ليست في (ع).\n(^١١) في (ع): ذكر.\n(^١٢) في جامعه ٥/ ١٦٤، ح ٢٨٩٠؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٢/ ٤٩٥، ح ٢٥١٠، قال الألباني: ضعيف وإنما صح منه قوله: \"هي المانعة\"، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٤٥)، ح ٥٤٦.\n(^١٣) في (ظ): أنه على قبر.","vol":"1","page":419},{"text":"إنسان يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فأتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله ضربت خبائي على قبر وأنا لا أحسبه أنه قبر فإذا قبر إنسان (^١) يقرأ سورة الملك حتى ختمها، فقال النبي ﷺ: \"هي المانعة، هي النجية تنجيه (^٢) من عذاب القبر\" قال: حديث حسن غريب.\nوخرّج أيضًا (^٣) عنه ﷺ: \"أن من قرأها كل ليلة جاءت تجادل عن صاحبها\".\nوروي: \"أنها هي (^٤) المجادلة تجادل عن صاحبها\" (^٥)، يعني قارئها في القبر.\nوروي: \"أن من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان\" (^٦).\nوأنبأنا الشيخ الإمام الفقيه (^٧) المحدث أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم (^٨) الأنصاري القرطبي بثغر الإسكندرية (^٩) قال: حدثني الشيخ الصالح الحاج (^١٠) أبو بكر محمد بن عبد الله بن العربي المعافري ابن أخي الشيخ الإمام أبي بكر قال: حدثني الشيخ الشريف أبو محمد يونس بن أبي الحسن بن أبي البركات الهاشمي البغدادي قال: حدثنا أبو الوقت عن الداودي (^١١) عن الحموي عن أبي إسحاق بن إبراهيم بن خزيم الشاشي عن عبد بن حميد\n_________\n(^١) في (جامع الترمذي): فإذا فيه إنسان.\n(^٢) (تنجيه): ليست في (ظ).\n(^٣) لم أجده في جامع الترمذي، ورواه مالك في الموطأ ١/ ٢٠٩، ح ٤٨٧.\n(^٤) (هي): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) رواه الديلمي في فردوسه ١/ ٦٣، ح ١٧٩ عن ابن عباس.\n(^٦) لم أجده.\n(^٧) في (ع، ظ): الفقيه الإمام.\n(^٨) (بن إبراهيم): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) في (الأصل): مركشه، وهو تصحيف، لأنه لا توجد مدينة بهذا الاسم، والتصويب من (ع، ظ) وفيهما زيادة: حماها الله.\n(^١٠) (الحاج): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في (ع): الأزدي، وفي (ظ): الدراودي، والصواب ما بالأصل؛ لأنه موافق لمصادر الترجمة فهو: عبد الرحمن بن محمد الداودي شيخ أبي الوقت عبد الأول الماليني، انظر: سير أعلام النبلاء ٢٠/ ٣٠٣ - ٣٠٤.","vol":"1","page":420},{"text":"الكشي (^١) عن إبراهيم بن الحكم عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه قال لرجل: ألا أتحفك بحديث تفرح به؟ قال الرجل: بلى يا ابن عباس رحمك الله، قال: اقرأ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ احفظها، وعلمها أهلك، وجميع ولدك، وصبيان بيتك وجيرانك؛ فإنها المنجية، والمجادلة تجادل أو تخاصم يوم القيامة عند ربها لقارئها، وتطلب له أن ربها أن ينجيه (^٢) من عذاب النار (^٣) إذا كانت في جوفه، وينجي الله بها صاحبها من عذاب القبر، قال رسول الله ﷺ: \"لوددت أنها في قلب كل إنسان من أمتي\" (^٤).\nوأخبرناه عاليًا (^٥) أبو عبد الله محمد بن إبراهيم (^٦) الأنصاري التلمساني بثغر الإسكندرية (^٧) عن شيخه الشريف ثنا محمد بن يونس (^٨) عن أبي الوقت، وقد تقدم (^٩) أن قراءة الرجل (^١٠): ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ في مرض الموت ينجي من ذلك.\nالرابع: روى ابن ماجه (^١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات مريضًا مات شهيدًا، ووقي فتنة (^١٢) القبر، وغدي وريح عليه برزقه من الجنة\".\n_________\n(^١) في (الأصل): الكسني، وفي (ظ): الكشني، وفي سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٣٥: الكِسِّي، ويقال له: الكَشِّي، وما أثبته من (ع، والسير).\n(^٢) في (ع، ظ) تنجيه.\n(^٣) في (ع): من عذاب القبر والنار.\n(^٤) أخرجه عبد بن حميد في مسنده ص (٢٠٦)، ح ٦٠٣، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٨٨٣)، ح ٦١١٨.\n(^٥) في (ع): وأخبرناه عاليًا الشيخ المحدث.\n(^٦) (بن إبراهيم): ليست في (ع).\n(^٧) في (الأصل): الإسكسه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): عن شيخه الشريف أبي محمد يونس، ولم أجد هذا التلميذ في مصادر ترجمة أبي الوقت على كثرتهم.\n(^٩) ص (٣٣٠).\n(^١٠) (الرجل): ليست في (ع).\n(^١١) في سننه ١/ ٥١٥، ح ١٦١٥؛ والطبراني في الأوسط ٥/ ٣٦٢، ح ٥٢٦٢، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر ضعيف ابن ماجه ص (١٢٣)، ح ٣٥٥.\n(^١٢) في (ظ): عذاب.","vol":"1","page":421},{"text":"وخرج النسائي (^١): عن جامع بن شداد قال: سمعت عبد الله بن يسار يقول: كنت جالسًا مع سليمان بن صرد، وخالد بن عرفطة فذكروا أن رجلًا مات ببطنه فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهدا (^٢) جنازته، فقال أحدهما للآخر: ألم يقل رسول الله ﷺ: \"من يقتله بطنه لم (^٣) يعذب في قبره\". أخرجه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٤) قال: ثنا شعبة قال: أخبرني جامع بن شداد فذكره وزاد: \"فقال الآخر: بلى\".\nالخامس: روى الترمذي (^٥) عن ربيعة بن سيف عن عبد الله بن عمرو (^٦) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من مسلم يموت يوم الجمعة أو ليلة الجمعة إلا وقاه الله فتنة القبر\"، قال: هذا حديث حسن غريب، وليس إسناده بمتصل، ربيعة بن سيف إنما يروي عن [أبي] (^٧) عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو، ولا نعرف لربيعة بن سيف (^٨) سماعًا من عبد الله بن عمرو.\nقلت: قد خرجه أبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول (^٩) متصلًا عن ربيعة بن سيف الإسكندراني عن عياض بن عقبة الفهري عن عبد الله بن عمرو ﵁ أن النبي (^١٠) ﷺ قال: \"من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقاه الله فتنة القبر\".\nوخرجه علي بن معبد عنه أعني عبد الله بن عمرو قال: سمعت\n_________\n(^١) في المجتبى ٤/ ٩٨، ح ٢٠٥٢، وأحمد في المسند ٤/ ٢٦٢، ح ١٨٣٣٦؛ والطبراني في الكبير ٤/ ١٩٠، ح ٤١٠٣، صححه الألباني، صحيح سنن النسائي ٢/ ٤٤١، ح ١٩٣٩.\n(^٢) في (ظ): يشتهيان أن يشهدا.\n(^٣) في (النسائي وأحمد): فلن، وفي (الطبراني): لم.\n(^٤) ص (١٨٢)، ح ١٢٨٨.\n(^٥) في جامعه ٣/ ٣٨٦، ح ١٠٧٤؛ وأحمد في المسند ٢/ ١٦٩، ح ٦٥٨٢، وقد حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ٣١٢، ح ٨٥٨.\n(^٦) في (الأصل): عبد الله بن عمر ﵄ والتصويب من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، جامع الترمذي).\n(^٨) في (ظ): لربيعة بن سيف الإسكندراني.\n(^٩) ٤/ ١٦١.\n(^١٠) في (ع، ظ): رسول الله.","vol":"1","page":422},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: \"من مات يوم الجمعة أو ليلة الجمعة وقي فتنة القبر\".\nوأخرجه أبو نعيم (^١) الحافظ من حديث محمد بن المنكدر عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات ليلة الجمعة أو يوم الجمعة أجير من عذاب القبر وجاء يوم القيامة وعليه طابع الشهداء (^٢) \"، غريب من حديث جابر، ومحمد، تفرد به عمر بن موسى الوجيه، وهو مدني، فيه لين (^٣) عن محمد عن جابر (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-190>فصل</span>\nقلت: اعلم رحمك الله إن هذا الباب لا يعارض ما (^٥) تقدم من الأبواب، بل يخصها، ويبين من يسأل في قبره، ولا يفتن فيه، ممن يجري عليه السؤال، ويقاسي تلك الأهوال، وهذا كله ليس فيه مدخل للقياس، ولا مجال للنظر فيه، وإنما فيه التسليم والانقياد لقول الصادق المرسل للعباد (^٦) ﷺ وعلى آله وأصحابه (^٧) إلى يوم التناد.\nوقد روى ابن ماجه في سننه (^٨) عن جابر ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا دخل الميت في قبره مُثِّلَت (^٩) له الشمس عند غروبها، فيجلس يمسع عينيه ويقول: دعوني أصلي\".\nولعل هذا ممن وقي فتنة القبر (^١٠)، فلا تعارض، والحمد لله.\n_________\n(^١) الحلية ٣/ ١٥٥.\n(^٢) في (الأصل): طابع مع الشهداء والتصويب من (ع، ظ، الحلية).\n(^٣) (لين): ليست في (ظ).\n(^٤) (عن محمد عن جابر): ليس في (الحلية).\n(^٥) في (ظ): بما.\n(^٦) في (ع، ظ): إلى العباد.\n(^٧) (وأصحابه): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) ٢/ ١٢٨، ح ٢٧٢؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٣٨٥، ح ٣١١٦، حسنه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٣، ح ٣٤٤٧.\n(^٩) في (ع): تمثلت.\n(^١٠) ويحتمل أنه قال ذلك بعد اجتياز الفتنة.","vol":"1","page":423},{"text":"<span data-type='title' id=toc-191>فصل</span>\nقوله ﵇ في الشهيد: \"كفى (^١) ببارقة السيوف على رأسه فتنة\" معناه: أنه لو كان في هؤلاء المقتولين نفاق كان إذا التقى الزحفان وبرقت السيوف فروا؛ لأن من شأن المنافق الفرار والروغان عند ذلك، ومن شأن المؤمن البذل والتسليم لله نفسًا، وهيجان حمية الله (^٢)، والتعصب له (^٣) لإعلاء كلمته، فهذا قد أظهر صدق ما في ضميره حيث برز للحرب والقتل، فلماذا يعاد عليه السؤال في القبر؟ قاله الترمذي الحكيم (^٤).\nقلت: وإذا كان الشهيد لا يفتن، فالصدِّيق أجل خطرًا، وأعظم أجرًا، فهو (^٥) أحرى أن لا يفتن؛ لأنه المقدم ذكره في التنزيل على الشهداء قوله (^٦): ﴿وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ [مَعَ] (^٧) الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ (^٨)﴾ [النساء: ٦٩].\nوقد جاء في المرابط الذي هو أقل مرتبة من الشهداء (^٩) لا (^١٠) يفتن، فكيف بمن هو أعلى (^١١) منه ومن الشهيد (^١٢)، فتأمله.\n\n<span data-type='title' id=toc-192>فصل</span>\nقوله ﷺ: \"من مات مريضًا مات شهيدًا\" عام (^١٣) في جميع المرض (^١٤)،\n_________\n(^١) في (الأصل، ظ): كفاه، والتصويب من (ع، النسائي).\n(^٢) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: وهيجان حمية لله.\n(^٣) قول الترمذي الحكيم: وهيجان حمية الله، والتعصب له، في النفس شيء من هذا التعبير، فلو قال: انتصارًا لله ولدينه لكان أولى، والله أعلم.\n(^٤) في نوادر الأصول ٤/ ١٦١.\n(^٥) في (ع): فهذا.\n(^٦) في (ع، ظ): في قوله تعالى.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (المصحف، ع، ظ)، وهي ساقطة في الأصل.\n(^٨) في (ع): ﴿وَالصَّالِحِينَ﴾.\n(^٩) في (ع، ظ): الشهيد.\n(^١٠) في (ع، ظ): أن لا.\n(^١١) في (ع، ظ): أعلى مرتبة.\n(^١٢) في (ع، ظ): ومن الشهيد والله أعلم.\n(^١٣) (عام): ليست في (ظ).\n(^١٤) في (ع، ظ): الأمراض.","vol":"1","page":424},{"text":"لكن قيده قوله في الحديث الآخر: \"من يقتله بطنه\" وفيه قولان:\nأحدهما: أنه [الذي] (^١) يصيبه الذَرَبُ وهو: الإسهال، تقول العرب: أخذه البطن إذا أصابه الداء، وذَرِبَ الجرح إذا لم يقبل الدواء (^٢)، وذَرِبَت معدته: فسدت.\nالثاني: أنه الاستسقاء (^٣)، وهو أظهر القولين فيه؛ لأن العرب تنسب موته إلى بطنه تقول: قتله بطنه يعنون: الداء الذي أصابه في جوفه، وصاحب الاستسقاء قلَّ أن يموت إلا بالذرب، فكأنه قد جمع الوصفين وغيرهما من الأمراض، والوجود شاهد للميت بالبطن أن عقله لا يزال حاضرًا، وذهنه باقيًا إلى حين موته، ومثل ذلك صاحب السل، إذ موت الآخر إنما يكون بالذرب، وليست حالة هؤلاء كحال من يموت فجأة، أو من يموت بالسام والبرسام (^٤)، والحميات المطبقة و(^٥) القولنج أو الحصاة فتغيب عقولهم لشدة الآلام (^٦)، ولورم أدمغتهم، ولفساد أمزجتها، وإذا كان الحال هكذا فالميت يموت وذهنه حاضر وهو عارف بالله (^٧)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-193>باب منه </span>(^٨)\nأبو نعيم (^٩) قال: ثنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا ابن سعيد قال: حدثنا محمد بن حرب الواسطي قال: ثنا نصر بن حماد قال: ثنا همام قال:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) من قوله: تقول العرب … إلى هذا الموضع ساقط (ظ).\n(^٣) هو ماء يقع في البطن، القاموس المحيط ص (١٦٧١).\n(^٤) في (ظ): الحرسام. والبِرسام: بالكسر علة يُهذى فيها، القاموس المحيط ص (١٣٩٥).\n(^٥) في (ع): أو.\n(^٦) في (ع، ظ): الألم.\n(^٧) في (ع، ظ): فالميت يموت وذهنه وهو حاضر يموت عارف بالله، والتصويب من (ع، ظ) لأن الكلام لا يستقيم بما في الأصل.\n(^٨) (منه) ليست في (ظ).\n(^٩) الحلية ٥/ ٢٣، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٨٤٦)، ح ٥٨٦٩.","vol":"1","page":425},{"text":"ثنا محمد بن جحادة عن طلحة بن مصرف قال: سمعت خيثمة بن عبد الرحمن يحدث عن ابن مسعود ﵁: قال رسول الله ﷺ: \"من وافق موته عند انقضاء رمضان دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء عرفة دخل الجنة، ومن وافق موته عند انقضاء صدقته دخل الجنة\"، غريب من حديث طلحة لم نكتبه إلا من حديث نصر عن همام.\n\n<span data-type='title' id=toc-194>باب ما جاء أن الميت يعرض عليه مقعده بالغداة والعشي</span>\nالبخاري (^١) ومسلم (^٢) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي، إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى (^٣) يوم القيامة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-195>فصل</span>\nقوله: \"عرض عليه مقعده\"، ويروى: \"عُرض على مقعده\".\nقال علماؤنا (^٤): وهذا (^٥) ضرب من العذاب كثير (^٦)، وعندنا المثال في الدنيا، وذلك كمن عرض عليه القتل أو غيره من آلات العذاب، أو من يهدد به من غير أن يري الآلة (^٧)، ونعوذ بالله من عذابه وعقابه بكرمه ورحمته.\nوجاء في التنزيل في حق الكافرين: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: ٤٦]، فأخبر تعالى أن الكافرين يعرضون على النار كما أن أهل السعادة يعرضون على الجنان بالخبر الصحيح في ذلك، وهل كل مؤمن يعرض على الجنان (^٨)، فقيل ذلك مخصوص بالمؤمن الكامل الإيمان ومن أراد الله إنجاءه من النيران (^٩).\n_________\n(^١) ١/ ٤٦٤، ح ١٣١٣.\n(^٢) ٤/ ٢١٩٩، ح ٢٨٦٦.\n(^٣) في (ع، ظ): إليه.\n(^٤) لم أقف على القائل.\n(^٥) في (ع): فهذا، وفي (ظ): هذا.\n(^٦) في (ع، ظ): كبير.\n(^٧) في (ظ): آلة.\n(^٨) من قوله: بالخبر الصحيح .. إلى هذا الموضع ليس في (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): النار.","vol":"1","page":426},{"text":"وأما من أنفذ الله عليه وعيده من المخلطين الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا فله مقعدان يراهما جميعًا كما أنه يري عمله شخصين في وقتين أو في وقت واحد، قبيحًا وحسنًا.\nوقد يحتمل بأن (^١) يراد بأهل الجنة كل من يدخلها كيف ما كان، والله أعلم.\nثم قيل: هذا العرض إنما هو على الروح وحده، ويجوز أن يكون مع جزء من البدن، ويجوز أن يكون عليه مع جميع الجسد فيرد (^٢) إليه الروح كما ترد عند المسألة (^٣) حين يقعده (^٤) الملكان ويقال له: انظر إلى مقعدك من النار قد أبدلك الله به مقعدًا من الجنة، وكيف ما كان فإن العذاب محسوس، والألم موجود، والأمر شديد.\nوقد ضرب بعض (^٥) العلماء لتعذيب الروح مثلًا في النائم فإن روحه تنعم أو تعذب (^٦)، والجسد لا يحس بشيء من ذلك.\nوقال عبد الله بن مسعود ﵁: أرواح آل فرعون في أجواف طيور (^٧) سود يعرضون على النار كل يوم مرتين يقال لهم: هذه داركم، فذلك قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا﴾.\nوعنه أيضًا: أن أرواحهم في جوف طيور (^٨) سود تغدو على جهنم وتروح كل يوم مرتين فذلك عرضها (^٩).\nوروى شعبة عن يعلى بن عطاء قال: سمعت ميمون بن ميسرة يقول: كان\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أن.\n(^٢) في (ع، ظ): فترد.\n(^٣) في (الأصل): المسايلة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): يقعدانه.\n(^٥) (بعض): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): تعذب أو تنعم.\n(^٧) في (ع): طير.\n(^٨) في (ع): طير.\n(^٩) هذا الأثر والذي قبله لم أجده عن عبد الله بن مسعود ﵁، وإنما رواه كل من الطبري في تفسيره ٢٤/ ٧١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٤، ح ٣٤١٦٠؛ وهناد بن السري في الزهد ١/ ٢٢١، ح ٣٦٦ كلهم عن الهذيل بن شرحبيل.","vol":"1","page":427},{"text":"أبو هريرة ﵁ إذا أصبح ينادي: أصبحنا والحمد لله، وعرض آل فرعون على النار (^١)، وإذا أمسى قال (^٢): أمسينا والحمد لله وعرض آل فرعون على النار، فلا يسمع أبا هريرة أحدٌ إلا تعوذ بالله من النار (^٣) وقد قيل: إن أرواحهم في صخرة سوداء تحت الأرض السابعة على شفير جهنم في حواصل طير سود (^٤).\nوالغداة والعشي: إنما هو بالنسبة إلينا على ما اعتدناه لا لهم، إذ الآخرة ليس فيها مساء ولا صباح.\nفإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا (٦٢)﴾ [مريم: ٦٢].\nقلنا: الجواب عنهما واحد، وسيأتي (^٥) له مزيد بيان في وصف الجنان إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-196>باب ما جاء أن أرواح الشهداء في الجنة دون أرواح غيرهم</span>\nيدل على ذلك قوله ﷺ في حديث ابن عمر ﵄: \"هذا مقعدك حتى يبعثك الله إليه يوم القيامة\"، وهذه (^٦) حالة مختصة بغير الشهداء.\nوفي صحيح مسلم (^٧) عن مسروق قال: سألنا عبد الله بن مسعود ﵁ عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (^٨)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، فقال: أما إنا قد سألنا ذلك فقال: \"أرواحهم (^٩) في جوف طير (^١٠) خضر لها قناديل معلقة بالعرش تسرح من الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطلع إليهم ربهم اطلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ قالوا: أي شيء نشتهي ونحن نسرح من الجنة حيث نشاء،\n_________\n(^١) لم أجد هذا الأثر.\n(^٢) في (ظ): نادى.\n(^٣) من قوله: وإذا أمسى قال … إلى هذا الموضع لا يوجد في (ع).\n(^٤) ذكر نحوه ابن المبارك في الزهد ص (٤٣٤)، وابن كثير في التفسير ٤/ ٤٨٦.\n(^٥) ص (١٠٢٦).\n(^٦) في (ع): هذه.\n(^٧) ٣/ ١٥٠٢، ح ١٨٨٧.\n(^٨) في (ظ): ﴿يُرْزَقُونَ (١٦٩) فَرِحِينَ﴾.\n(^٩) (أرواحهم): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): طيور.","vol":"1","page":428},{"text":"ففعل ذلك (^١) بهم (^٢) ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لن يتركوا من أن يسألوا قالوا: يا رب نريد أن ترد أرواحنا في (^٣) أجسادنا حتى نقتل في سبيلك مرة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكُوا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-197>فصل</span>\nقلت: وهنا اعتراضات خمس:\nالأول: إن قيل ما قولكم في الحديث الذي ذكرقم: \"ما أحد من يمر بقبر أخيه المؤمن كان يعرفه في الدنيا فيسلم عليه إلا عرفه ورد عليه¬ السلام\" (^٤).\nقلنا: هو عموم يخصه ما ذكرنا، فهو محمول على غير الشهداء (^٥).\nالثاني: فإن قيل: فقد روى مالك (^٦) عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن\nكعب بن مالك الأنصاري أنه أخبره أن أباه كعب بن مالك ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ (^٧) قال: \"إنما نسمة المؤمن طائر يعلق في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه (^٨) \".\nقلنا: قال أهل اللغة (^٩): تعلُق: بضم اللام: تأكل، يقال: علُقت، تعلُق علُوقًا.\nويروي (^١٠): تعلَق بفتح اللام (^١١) وهو الأكثر، ومعناه: تسرح، وهذه\n_________\n(^١) (ذلك): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): ففعل بهم ذلك.\n(^٣) في (ظ): إلى.\n(^٤) قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (٧٥٢)، ح ٥٢٠٨.\n(^٥) في (ع): الشهيد.\n(^٦) في الموطأ ١/ ٢٤٠، ح ٦٥٨؛ والنسائي في المجتبى ٤/ ١٠٨، ح ٢٠٧٣؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٢٨، ح ٤٢٧١؛ وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٥١٤، ح ٤٦٥٧، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه له ٢/ ٤٢٣، ح ٣٤٤٦.\n(^٧) من قوله: أنه أخبره … إلى هذا الموضع ليس في (ع).\n(^٨) في (ع): يبعثه الله.\n(^٩) انظر: الصحاح ٤/ ١٥٣٠.\n(^١٠) في (ظ): وروي.\n(^١١) (بفتح اللام): ليست في (ظ).","vol":"1","page":429},{"text":"حالة الشهداء لا غيرهم بدليل الحديث المتقدم، وقوله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ولا يرزق إلا حي فلا يتعجل الأكل والنعيم لأحد إلا الشهيد في سبيل الله بإجماع من الأمة، حكاه القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (^١)، وغير الشهيد بخلاف هذا الوصف، إنما يملأ عليه قبره خضرًا، ويفسح له فيه.\nوقوله: \"نسمة المؤمن \"، أي روح المؤمن الشهيد، يدل عليه قوله في نفس الحديث: \"حتى يرجعه الله إلى جسده يوم القيامة\".\nالثالث: فإن قيل: فقد جاء أن الأرواح تتلاقى في السماء، والجنة في السماء (^٢) يدل عليه قوله ﵇: \"إذا دخل رمضان فتحت أبواب السماء\" (^٣) و(^٤) في رواية: \"أبواب الجنة\" (^٥).\nقلنا: لا يلزم من تلاقي الأرواح في السماء أن يكون تلاقيها في الجنة، بل (^٦) أرواح المؤمنين غير الشهداء، تارة تكون في الأرض على أفنية القبور، وتارة (^٧) في السماء لا في الجنة.\nوقد قيل: إنها تزور قبورها كل جمعة على الدوام، ولذلك يستحب زيارة القبور ليلة الجمعة ويوم الجمعة، ويكره السبت (^٨) فيما ذكره (^٩) العلماء (^١٠)، والله أعلم.\n_________\n(^١) لم أجده في سراج المريدين المخطوط.\n(^٢) (في السماء): ليست في (ظ).\n(^٣) البخاري في الصحيح ٢/ ٦٧٢، ح ١٨٠٠.\n(^٤) (الواو): ليس في (ع).\n(^٥) البخاري في الصحيح ٣/ ١١٩٤، ح ٣١٠٣.\n(^٦) في (ع): قيل.\n(^٧) في (ظ): وتارة تكون.\n(^٨) زيارة الأرواح لقبورها يوم الجمعة على الدوام من الغيب الذي لا يعلم إلا بالوحي، ولم يَذكر صاحب القول ما يدل عليه، ومثله الاستحباب والكراهة المذكورتان في القول.\n(^٩) في (ع، ظ): ذكر.\n(^١٠) لم أقف على القائل.","vol":"1","page":430},{"text":"قال ابن العربي (^١): وبحديث الجرائد يستدل الناس على أن الأرواح في القبور تعذب، أو تنعم، وهو أبين في ذلك من حديث ابن عمر ﵄ في الصحيح: \"إذا مات أحدكم عرض عليه مقعده بالغداة والعشي\"؛ لأن عرض مقعده عليه ليس فيه بيان عن موضعه الذي يراه منه، وحديث الجرائد نص على أن أولئك يعذبون في قبورهم، وكذلك حديث اليهود.\nقلت: ويحتمل (^٢) ما ذكرناه (^٣)، والله أعلم أن يكون قوله ﵇: \"ما من أحد يمر بقبر أخيه المسلم كان يعرفه في الدنيا\" وروحه في قبره (^٤) إلا عرفه ورد عليه¬ السلام حتى لا تتناقض الأخبار، والله المستعان (^٥).\nالرابع: فإن قيل: فقد قال ﷺ: \"والذي نفسي بيده لو أن رجلًا قتل في سبيل الله ثم أحيي ثم قتل ثم أحيي ثم قتل وعليه دَين ما دخل الجنة حتى يقضى عنه\" (^٦)، وهذا يدل: على أن بعض الشهداء لا يدخلون الجنة من حين (^٧) القتل، ولا تكون أرواحهم في جوف طير (^٨)، ولا تكون في قبورهم، فأين تكون؟\nقلنا: قد خرّج ابن وهب بإسناده عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: \"الشهداء على بارق نهر (^٩) بباب الجنة، يخرج عليهم رزقهم من الجنة بكرة وعشيًا\" (^١٠)، فلعلهم هؤلاء، أو من منعه من دخول الجنة حقوق\n_________\n(^١) لم أهتد إلى قوله في كتبه: عارضة الأحوذي، أحكام القرآن، قانون التأويل، سراج المريدين.\n(^٢) في (ع): يحتمل على.\n(^٣) في (ظ): ذكرنا.\n(^٤) في (ع): في قبره فسلم عليه.\n(^٥) في (ع، ظ): الله أعلم.\n(^٦) أخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٣١٤، ح ٤٦٨٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٥/ ٣٥٥، ح ١٠٧٤٥؛ والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٣/ ٢٧٦؛ قال الألباني: حسن، انظر: صحيح النسائي له ٣/ ٩٦٩، ح ٤٣٦٧.\n(^٧) (حين): ساقطة في (ظ).\n(^٨) في (ع): طير خضر.\n(^٩) في (ع): عين.\n(^١٠) أخرجه أحمد في المسند ١/ ٢٦٦، ح ٢٣٩٠؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢٠٣، ح ١٩٣٢١؛ وعبد بن حميد في مسنده ص (٢٣٧)، ح ٧٢١، كلهم باختلاف يسير في لفظ المؤلف.","vol":"1","page":431},{"text":"الآدميين؛ إذ الدَّين ليس مختصًا بالمال على ما يأتي (^١)، ولهذا قال علماؤنا (^٢): أحوال الشهداء طبقات (^٣) مختلفة، ومنازل متباينة يجمعها أنهم يرزقون، وقد تقدم (^٤) قوله ﷺ: \"من مات مريضًا مات شهيدًا، وغدي وريح عليه (^٥) برزقه من الجنة\".\nوهذا نص في أن الشهداء مختلفو الحال، وسيأتي كم الشهداء (^٦)؟ إن شاء الله تعالى.\nالخامس: فإن قيل فقد روى ابن ماجه (^٧) عن أبي أمامة ﵁ أبي أمامة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لشهيد (^٨) البحر مثل شهيد (^٩) البر، والمائد (^١٠) في البحر كالمتشحط في دمه في البر، وما بين الموجتين كقاطع الدنيا في طاعة الله، وإن الله وكّل ملك الموت بقبض الأرواح إلا شهيد البحر فإنه يتولى قبض أرواحهم، ويغفر لشهيد البر الذنوب كلها إلا الدين، ولشهيد البحر الذنوب كلها (^١١) والدين\".\nقلنا: الدين إذا أخذه المرء في حق واجب لفاقة و(^١٢) عسر ومات ولم يترك وفاءً للدين فإن الله لا يحبسه عن الجنة إن شاء الله شهيدًا كان أو غيره؛ لأن على السلطان فرضًا (^١٣) أن يؤدي عنه دينه (^١٤) قال ﷺ: \"من ترك\n_________\n(^١) ص (٦٤١) وما بعدها.\n(^٢) في (ظ): رحمة الله عليهم.\n(^٣) في (ظ): أطباق.\n(^٤) تقدم ص (٤٢١).\n(^٥) في (ظ): وغدي وريح.\n(^٦) ص (٤٣٨).\n(^٧) في سننه ٢/ ٩٢٨، ح ٢٧٧٨؛ وابن أبي شيبة في مصنفه بنحوه ٤/ ٢١٣، ح ١٩٤٠٥؛ وقال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٢٢٤ - ٢٢٥)، ح ٦١١.\n(^٨) في (ظ، ابن ماجه): شهيد.\n(^٩) في (ع، ابن ماجه): شهيدي.\n(^١٠) هو الذي يدار رأسه من ريح البحر، واضطراب السفينة بالأمواج، النهاية في غريب الأثر ٤/ ٣٧٩.\n(^١١) (كلها): ليست في (ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): أو.\n(^١٣) (فرضًا): ليست في (ظ).\n(^١٤) ذكر المؤلف في تفسيره الموارد التي يؤدي منها السلطان الدَّين ٤/ ١٧٥ فقرة رقم ٢٧٤، ثم أحال المؤلف إلى هذا الموضع من التذكرة.","vol":"1","page":432},{"text":"دينًا أو ضياعًا فعلى الله ورسوله، ومن ترك مالًا فلورثته، فإن لم يؤد عنه السلطان فإن الله تعالى يقضي عنه ويرضي خصمه\" (^١).\nوقد روى (^٢) ابن ماجه (^٣) (^٤) عن عبد الله بن عمرو (^٥) قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الدين يقتص أو مقتص (^٦) من صاحبه يوم القيامة إذا مات إلا من تدين في ثلاث خلال: الرجل تضعف قوته في سبيل الله فيستدين يتقوى (^٧) به لعدو الله وعدوه، ورجل يموت عنده (^٨) مسلم (^٩) لا يجد ما يكفنه فيه (^١٠) ويواريه إلا بدين، ورجل خاف على نفسه العزبة فينكح خشية على دينه، فإن الله يقضي عن هؤلاء (^١١) يوم القيامة\".\nوأما من أدان في سفه أو سرف فمات ولم يوفه، أو ترك له وفاءً ولم يوص به، أو قدر على الأداء فلم يوفه، فهذا الذي يحبس به صاحبه عن الجنة حتى يقع القصاص بالسيئات والحسنات (^١٢) على ما يأتي (^١٣).\nفيحتمل أن يكون قوله ﵇ في شهيد البحر عامًا (^١٤) في الجميع، وهو (^١٥) الأظهر؛ لأنه لم يفرق بين (^١٦) دَيْنٍ ودَيْن.\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٦٠، ح ٩٤١٨؛ أحمد في المسند ٢/ ٤٦٤، ح ٩٩٨٤ بنحوه؛ وأبو يعلى في مسنده ٧/ ٣٠٥، ح ٤٣٤٣؛ قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى وفيه أعين البصري، ذكره ابن أبي حاتم ولم يجرحه ولم يوثقه، وبقية رجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٤/ ٢٢٧.\n(^٢) في (ع، ظ): والدليل على ذلك ما رواه.\n(^٣) في (ع): في سننه.\n(^٤) سنن ابن ماجه ٢/ ٨١٤، ح ٢٤٣٥؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده ٢/ ٤٨٤، ح ١٠٦٤؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (١٨٩)، ح ٥٣٠.\n(^٥) في (الأصل، ع): عمر، والتصويب من (ظ، وسنن ابن ماجه).\n(^٦) في (ابن ماجه): إن الدين يقضى من صاحبه.\n(^٧) في (الأصل): يقوى، والتصويب من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٨) في (ظ): عند.\n(^٩) في (ع): رجل مسلم.\n(^١٠) (فيه): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): يقضي دين هؤلاء.\n(^١٢) في (ع، ظ) بالحسنات والسيئات.\n(^١٣) ص (٦٤٠).\n(^١٤) في (ع، ظ): عام، وما في الأصل هو الصواب؛ لأنه خبر ليكون.\n(^١٥) في (ظ): وهذا.\n(^١٦) (بين): ساقطة في (ظ).","vol":"1","page":433},{"text":"ويحتمل أن يكون فيمن ادّان ولم يفرط في الأداء وكان عزمه ونيته الأداء لا إتلاف المال على صاحبه والله أعلم (^١)، وقد قال رسول الله ﷺ: \"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أدّى الله عنه، ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله\" خرجه البخاري (^٢).\nعلى أن حديث أبي أمامة في إسناده لين، وأعلى منه إسنادًا وأقوى ما رواه مسلم (^٣) عن عبد الله بن عمرو (^٤) ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"القتله (^٥) في سبيل الله يكفر كل شيء إلا الدَّين\"، ولم يخص برًا من بحر.\nوكذا (^٦) ما رواه أبو قتادة (^٧) ﵁ أن رجلًا قال: يا رسول الله، أرأيت إن قُتلت في سبيل الله أيُكفّر (^٨) عني (^٩) خطاياي؟ فقال [له] (^١٠) رسول الله ﷺ: \"نعم إن قتلت في سبيل الله وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر، ثم قال رسول الله ﷺ: كيف قلت؟ فقال: أرأيت إن قتلت في سبيل الله أتكفر عني خطاياي؟ فقال رسول الله ﷺ: نعم وأنت صابر محتسب مقبل غير مدبر إلا الدَّين فإن جبريل قال لي ذلك\" (^١١).\nوخرج أبو نعيم (^١٢) الحافظ بإسناده عن قاضي المصريين شريح بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"إن الله يدعو صاحب الدين يوم القيامة فيقول: يا ابن آدم فيم أضعت حقوق الناس؟ فيم أذهبت\n_________\n(^١) (والله أعلم): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٨١٤، ح ٢٢٥٧.\n(^٣) في الصحيح ٣/ ١٥٠٢، ح ١٨٨٦.\n(^٤) في (الأصل، ظ): عمر، والتصويب من (ع، مسلم).\n(^٥) في (الأصل): القتيل، والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٦) في (ع، ظ): كذلك.\n(^٧) الأنصاري، هو الحارث، ويقال: عمر أو النعمان بن رِبعي، المدني، شهد أُحُدًا وما بعدها، توفي سنة ٥٤ هـ، التقريب ص (٦٦٦) رقم ٨٣١١.\n(^٨) في (مسلم): تكفر، وفي (ع، ظ): أيكفر الله.\n(^٩) (عني): ليست في (ظ).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^١١) أخرجه مسلم ٣/ ١٥٠١، ح ١٨٨٥.\n(^١٢) في الحلية ٤/ ١٤١.","vol":"1","page":434},{"text":"أموالهم؟ فيقول: يا رب لم أفسده ولكن أصبت إما غرقًا وإما حرقًا، فيقول الله ﷿: أنا أحق من قضى عنك اليوم، فترجح حسناته على سيئاته فيؤمر به إلى الجنة\"، رواه من طرق.\nوقال يزيد بن هارون في حديثه: \"فيدعو الله بشيء فيضعه في ميزانه فيثقل\".\nغريب من حديث شريح تفرد به صدقة بن أبي موسى عن أبي عمران الجوني (^١).\nقلت: هذا نص في (^٢) قضاء الله سبحانه الدين إذا لم يؤخذ على سبيل الفساد، والحمد لله الموفق للسداد والمبين على لسان رسوله (^٣) ﷺ ما أبهم واستغلق من مشكل على العباد.\nوقد قال بعض العلماء: إن أرواح المؤمنين كلهم في جنة المأوى، وإنما قيل لها جنة المأوى لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتمتعون (^٤) بنعيمها، ويتنسمون بطيب ريحها (^٥)، وهي تسرح في الجنة (^٦)، وتأوي إلى قناديل من نور تحت العرش، وما ذكرناه [أولًا] (^٧) أصح، والله أعلم.\nوقد روى ابن المبارك (^٨) قال: حدثنا (^٩) ثور بن يزيد عن خالد بن معدان\n_________\n(^١) الإمام الثقة عبد الملك بن حبيب البصري، رأى عمران بن حصين، روى عن أنس بن مالك، توفي سنة ١٢٣ هـ، السير ٥/ ٢٥٥، وانظر القول في الحلية لأبي نعيم ٤/ ١٤١.\n(^٢) (في): ليست في (ع).\n(^٣) في (ع): نبيه، وفي (ظ): رسول الله.\n(^٤) في (ع): فينعمون، وفي (ظ): فيتنعمون.\n(^٥) في (ظ): بطيب الريح بها.\n(^٦) في (ظ): وهي في الجنة تسرح.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) أخرجه في الزهد له ص (١٥٠)، ح ٤٤٦؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣١، ح ٣٣٩٧٨؛ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٩٠؛ والطبري في تفسيره ٢/ ٣٩.\n(^٩) في (ع، ظ): أخبرنا.","vol":"1","page":435},{"text":"قال: حدث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: أرواح المؤمنين في طير كالزرازير يتعارفون يرزقون من الجنة.\nأخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن منصور بن أبي منصور حدثه قال: سألت عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ (^١) فقلت: أخبرني عن أرواح المسلمين أين هي حين يتوفون؟ قال: ما تقولون أنتم يا أهل العراق؟ قلت: لا أدري، قال: فإنها صور طير بيض في ظل العرش، وأرواح الكافرين في الأرض السابعة، وذكر الحديث (^٢).\nقلت: فهذه حجة من قال: إن أرواح المؤمنين كلهم في الجنة، والله أعلم، على أنه يحتمل أن يدخله من التأويل ما تقدم، والله أعلم، فيكون المعنى: أرواح المؤمنين الشهداء، وكذا \"فقلت: أخبرني عن أرواح المسلمين الشهداء\" (^٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-198>فصل</span>\nوقع في حديث ابن مسعود: \"أرواحهم في جوف طير خضر\"، وفي حديث مالك: \"نسمة المؤمن طائر\".\nوروى الأعمش عن عبد الله بن مرة عن مسروق (^٤) قال: سئل عبد الله بن مسعود ﵁ عن عن أرواح الشهداء فقال: \"أرواح الشهداء عند الله كطير (^٥) خضر في قناديل تحت العرش تسرح من الجنة حيث شاءت ثم ترجع إلى قناديلها\" وذكر الحديث (^٦).\n_________\n(^١) (بن العاص ﵄): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) أخرجه ابن المبارك في الزهد ص (٤٢)، ح ١٦٤؛ والطبري في تفسيره ٢/ ٣٩.\n(^٣) من قوله: وكذا فقلت .. إلى قوله الشهداء، ليس في (ظ).\n(^٤) (عن مسروق): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): كطيور.\n(^٦) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٣٦، ح ٢٨٠١؛ والطبراني في الكبير ٩/ ٢٠٩، ح ٩٠٢٣؛ والبيهقي في الكبرى ٩/ ١٦٣، ح ١٨٢٩٩؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني ورجاله رجال الصحيح، وله أسانيد أخر ضعيفة، مجمع الزوائد ٦/ ٣٢٨، وصححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ١٣٠، ح ٢٢٥٩.","vol":"1","page":436},{"text":"وروى ابن عيينة عن عبد الله بن أبي يزيد أنه سمع ابن عباس ﵄ يقول: إن أرواح الشهداء تجول في طير خضر (^١).\nوروى ابن شهاب عن ابن كعب بن مالك عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال: \"أرواح الشهداء طير خضر تعلق في شجر الجنة\" (^٢).\nوهذا كله مطابق لحديث مالك، فهو أصح من رواية من روى: \"إن أرواحهم في جوف طير خضر\"، قاله: أبو عمر في الاستذكار (^٣).\nوقال أبو الحسن القابسي: أنكر العلماء قول من قال: \"في حواصل طير\" لأنها رواية غير صحيحة؛ لأنها إذا كانت كذلك فهي محصورة مضيق (^٤) عليها.\nقلت: الرواية صحيحة (^٥)؛ لأنها في صحيح مسلم بنقل العدل عن العدل، فيحتمل أن تكون الفاء بمعنى: على، فيكون المعنى أرواحهم على جوف (^٦) طير خضر كما قال تعالى: ﴿وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ [طه: ٧١]، أي على جذوع النخل.\nوجائز أن يسمى الظهر (^٧) جوفًا إذ هو محيط به ومشتمل عليه. قاله (^٨) أبو محمد عبد الحق (^٩)، وهو حسن جدًّا.\nوذكر شبيب بن إبراهيم (^١٠) في كتاب الإفصاح (^١١): المنعم على\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه في سننه ١/ ٤٦٦، ح ١٤٤٩؛ قال الألباني: ضعيف، لكن المرفوع منه صحيح، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (١٠٩)، ح ٣٠٩.\n(^٢) ذكرها ابن عبد البر في الاستذكار ٨/ ٣٥٨، ح ١١٨٦٦.\n(^٣) ٨/ ٣٥٨، ح ١١٨٧٠.\n(^٤) في (ع): مضيقة.\n(^٥) في (ع): الرواية غير صحيحة، وهذا خطأ.\n(^٦) في (ع): فيكون المعنى على جوف.\n(^٧) في (ع): الطائر.\n(^٨) في (ع): قال.\n(^٩) لم أهتد إلى قوله ضمن كتبه: الأحكام الشرعية الكبرى، والصغرى، والعاقبة.\n(^١٠) في الديباج لابن فرحون: شيث، وفي كشف الظنون ٢/ ١٦٣٥؛ شيث، وقيل: شبيب بن إبراهيم بن محمد بن حيدرة، أبو الحسن المالكي، كان فقيهًا ونحويًا ولغويًا بارعًا، له، تصانيف منها القلاصم وإفحام المخاصم في النحو، توفي سنة ٥٩٨ هـ، وقيل ٥٩٩ هـ، انظر: الديباج ١/ ١٢٨.\n(^١١) لم أقف على من ذكر الكتاب، وانظر: ص (٦٢).","vol":"1","page":437},{"text":"جهات (^١) مختلفة منها ما هو طائر يعلق (^٢) من (^٣) شجر الجنة، ومنها ما هو في حواصل خضر، ومنها ما يأوي إلى (^٤) قناديل تحت العرش، ومنها ما هو في حواصل طير بيض، ومنها ما هو في حواصل طير كالزرازير، ومنها ما [هو] (^٥) في أشخاص وصور (^٦) من صور الجنة، ومنها ما هو في صور (^٧) تخلق لهم من ثواب أعمالهم، ومنها ما يسرح ويتردد إلى جثتها تزورها، ومنها ما تتلقى أرواح المقبوضين، وممن سوى ذلك ما هو في كفالة ميكائيل، ومنها ما هو في كفالة آدم، ومنها ما هو (^٨) في كفالة إبراهيم ﵇ وهذا قول حسن فإنه يجمعا الأخبار حتى لا تتدافع، والله أعلم وبغيبه أحكم (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-199>باب كم الشهداء؟ ولم سمي شهيدًا؟ ومعنى الشهادة؟</span>\nخرّج الآجري (^١٠) وغيره عن أبي مالك الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من فصل (^١١) في سبيل الله فمات أو قتل فهو شهيد، أو وقصه فرسه أو بعيره أو لدغته (^١٢) هامة، أو مات على فراشه بأي حتف شاء الله فإنه (^١٣) شهيد وأن له الجنة\" (^١٤).\n_________\n(^١) في (ع): جنات.\n(^٢) (تعلق): ليست في. (ظ).\n(^٣) في (ع): في.\n(^٤) في (ع): في.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): صور.\n(^٧) (في صور): ساقطة من (ظ).\n(^٨) (ما هو): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): والله بغيبه أعلم وأحكم، وفي (ظ): والله أعلم وأحكم.\n(^١٠) لا يوجد في كتابه الشريعة ولعله في كتابه النصيحة المفقود الذي ينقل عنه المؤلف.\n(^١١) أي خرج، انظر: الصحاح ٥/ ١٧٩٠.\n(^١٢) في (الأصل): لدغه، والتصويب من (ع، ظ، أبو داود).\n(^١٣) في (الأصل): فهو، وما أثبته من (ع، ظ، أبو داود).\n(^١٤) أخرجه أبو داود في سننه ٣/ ٩، ح ٢٤٩٩؛ والطبراني في الكبير ٣/ ٢٨٢، ح ٣٤١٨؛ والحاكم في المستدرك ٢/ ٨٨، ح ٢٤١٦؛ والبيهقي في الشعب ٣/ ٢٢، ح ٤٢٤٨، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف أبي داود له ص (١٩٢)، ح ٢٤٩٩.","vol":"1","page":438},{"text":"وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة (^١) بمعناه عن عبد الله بن عتيك ﵁ عن النبي (^٢) ﷺ.\nالترمذي (^٣) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"الشهداء خمسة (^٤): المطعون، والمبطون، والغَرِق، وصاحب الهدم، والشهيد في سبيل الله ﷿\"، وقال: حديث حسن صحيح.\nالنسائي (^٥) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشهداء سبعة (^٦) سوى القتل في سبيل الله، المطعون، والمبطون، والغرق، والحَرِق، وصاحب ذات الجنب، والذي يموت تحت الهدم، والمرأة تموت بجمع\".\nقيل: هي التي تموت من الولادة وولدها في بطنها قد تم خلقه، وقيل: إذا ماتت من النفاس فهي شهيدة سواء ألقت ولدها وماتت (^٧) أو ماتت وهو في بطنها، وقيل: التي تموت بكرًا لم يمسها الرجال (^٨)، وقيل: التي تموت قبل أن تحيض وتطمث فهذه قولان (^٩)، لكل قول وجهان.\nوفي جمع لغتان: ضم الجيم وكسرها.\nوفي بعض (^١٠) الآثار: \"المجنوب شهيد\" (^١١)، يريد: صاحب ذات\n_________\n(^١) في مصنفه ٤/ ٢٠٤، ح ١٩٣٢٩.\n(^٢) في (المصنف): عبد الله بن عتيك عن أبيه قال سمعت رسول الله ﷺ.\n(^٣) في جامعه ٣/ ٣٧٧، ح ١٠٦٣؛ وأخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٣٣، ح ٦٢٤؛ ومسلم في صحيح ٣/ ١٥٢١، ح ١٩١٤.\n(^٤) في (الترمذي): خمس.\n(^٥) في المجتبى ٤/ ١٣، ح ١٨٤٦؛ وأبو داود في سننه ٣/ ١٨٨، ح ٣١١١؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ٩٣٧، ح ٢٨٠٣؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٤٦٢، ح ٣١٨٩؛ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح النسائي له ٢/ ٣٩٨، ح ١٧٤٢.\n(^٦) في (النسائي): الشهادة سبع.\n(^٧) (وماتت): ليست في (ع).\n(^٨) في (ظ): الرجل.\n(^٩) هكذا في الأصل و(ع)، وفي (ظ): فهذا، ولعل الصواب: فهذان قولان.\n(^١٠) في (ظ): جاء في بعض.\n(^١١) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٤٤١، ح ٩٦٩٣.","vol":"1","page":439},{"text":"الجنب، يقال منه (^١): رجل جنب بكسر النون وفتح الجيم إذا كانت به ذات الجنب وهي: الشوصة (^٢).\nوفي كتاب الترمذي (^٣) وأبي داود (^٤) والنسائي (^٥) عن سعيد بن زيد قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول (^٦): \"من قتل دون ماله فهو شهيد، ومن قتل دون دمه فهو شهيد، ومن قتل دون دينه فهو شهيد (^٧)، ومن قتل دون أهله فهو شهيد (^٨) \"، قال الترمذي: حديث (^٩) حسن صحيح.\nوروى النسائي (^١٠) من حديث سويد بن مقرن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قتل دون مظلمة (^١١) فهو شهيد\".\nوروى ابن ماجه (^١٢) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"موت غربة شهادة\".\nوأخرجه الدارقطني (^١٣) ولفظه: \"موت الغريب شهادة\"\n_________\n(^١) (منه): ليست في (ظ).\n(^٢) الشَوْصَة: ريح تعتقب الأضلاع، الصحاح ٣/ ١٠٤٤.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٣١، ح ٤١٢١.\n(^٤) في سننه ٤/ ٢٤٦، ٤٧٧٢.\n(^٥) في المجتبى ٧/ ١١٦، ح ٤٠٩٥؛ قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح النسائي ٣/ ٨٥٨، ح ٣٨٠٧.\n(^٦) في (ظ): وهو يقول.\n(^٧) (ومن قتل دون دينه فهو شهيد): ليست في (ع).\n(^٨) (ومن قتل دون أهله فهو شهيد): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): هذا حديث.\n(^١٠) في المجتبى ٧/ ١١٦، ح ٤٠٩٣، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح النسائي ٣/ ٨٥٨، ح ٣٨١٥.\n(^١١) في (ع، النسائي): مظلمته.\n(^١٢) في سننه ١/ ٥١٥، ح ١٦١٣؛ وضعفه الألباني، انظر: ضعيف ابن ماجه له ص (١٢٢)، ح ٣٠٤.\n(^١٣) لم أجده في سنن الدارقطني، وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٥٧، ح ١١٠٣٤؛ وأبو يعلى في مسنده ٤/ ٢٧٠، ح ٢٣٨١؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه عمرو بن الحصين وهو متروك، مجمع الزوائد ٢/ ٣١٧ - ٣١٨.","vol":"1","page":440},{"text":"وذكره [٥] (^١) أيضًا من حديث ابن عمر ﵄ وصححه.\nوخرَّجه أبو بكر الخرائطي من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات غريبًا مات شهيدًا\" (^٢).\nوأخرجه (^٣) أيضًا من حديث محمد بن سيرين عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات غريبًا مات شهيدًا (^٤) \".\nوقد تقدم (^٥) قوله ﵇: \"من مات مريضًا مات شهيدًا\".\nوروى الترمذي (^٦) عن معقل بن يسار ﵁ قالَ: قال رسول الله ﷺ: \"من قال حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم، وقرأ ثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكَّل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ١٧٣، ح ٩٨٩٥؛ وأبو نعيم في الحلية ٨/ ٢٠٣.\n(^٣) أي الخرائطي.\n(^٤) قال الألباني: حديث \"موت الغريب شهادة\"، موضوع، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة والموضوعة ١/ ٤٢٥، ح ٤٢٥، قال الآجري: الغريب على وجهين فغريب يموت طائعًا لله ﷿ بغربته، وهم على أصناف شتى كلها محمودة فهم الذين يرتجى أن يكون موت أحدهم شهادة، وغريب عاص لله ﷿ بغربته، وهم على أصناف شتى كلها مذمومة وفرض عليهم التوبة من الغربة والرجوع عما تغربوا له، فإن قال قائل: فصف لنا الغريب الطائع لله ﷿ في غربته حتى لا نتغرب إلا في طاعة؟ قيل له: من تغرب في حج أو عمرة أو جهاد فمن مات في خروجه أو رجوعه فهو شهيد، ومن خرج في طلب العلم يريد وجه الله الكريم بعلمه؛ ليعلم ما افترض الله عليه فيستعمله ويعلم ما حرم الله عليه فينتهي عنه فمات فهو شهيد، ومن خرج زائرًا لأخ في الله ﷿ لزيارة رحم يبرهم بزيارته فمات فهو شهيد، ومن كان في بلد ظهرت فيه الفتن فخشي على دينه وماله وأهله ففر منه إلى غيره فمات فهو شهيد، ومن ضاق عليه المكسب الحلال في بلده، فخرج إلى بلد غيره ليكتسب الحلال فمات فهو شهيد، ومن شرد له ولد أو أبق له عبد أو أمة فخرج في طلبهم فمات فهو شهيد، انظر: كتاب الغرباء لمحمد بن الحسين للآجري ص (٧٦).\n(^٥) تقدم ص (٤٣٨).\n(^٦) في جامعه ٥/ ١٨٢، ح ٢٩٢٢؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الترمذي له ص (٣٥٢)، ح ٥٦٠.","vol":"1","page":441},{"text":"حتى يمسي، وإن مات في يومه مات شهيدًا، ومن قرأها حين يمسي فكذلك\" قال: حديث حسن غريب.\nوذكر الثعالبي عن يزيد الرقاشي عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من قرأ آخر سورة الحشر إلى آخرها ﴿لَوْ أَنْزَلْنَا هَذَا الْقُرْآنَ عَلَى جَبَلٍ﴾ [الحشر: ٢١] فمات من ليلته مات شهيدًا\".\nوخرَّج الآجري (^١) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أنس إن استطعت أن تكون أبدًا على وضوء فافعل، فإن ملك الموت إذا قبض روح العبد وهو على وضوء كتب له شهادة\" (^٢).\nوروى الشعبي عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"من صلى الضحى، وصام ثلاثة أيام من كل شهر، ولم يترك (^٣) الوتر في حضر ولا سفر كتب له أجر شهيد\"، ذكره أبو نعيم (^٤).\nوروي من حديث أبي هريرة وأبي ذر ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"إذا جاء الموت طالب العلم وهو على حاله مات شهيدًا\" (^٥).\nوبعضهم يقول: ليس بينه وبين الأنبياء إلا درجة واحدة، ذكره أبو عمر في كتاب بيان العلم (^٦).\n_________\n(^١) لم أجده في كتابه الشريعة، ولعله في كتابه النصيحة الذي ينقل عنه المصنف.\n(^٢) أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٢٩، ح ٢٧٨٣، وقال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح، كتاب الموضوعات له ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥، ح ١٦٨١.\n(^٣) في (الأصل): ولا يترك، والتصويب من (ع، ظ، الحلية).\n(^٤) في الحلية ٤/ ٣٣٢، وقال أبو نعيم بعد ذكره لهذه الرواية: غريب من حديث الشعبي تفرد به أيوب بن نهيك. قال ابن أبي حاتم في أيوب بن نهيك: سمعت أبي يقول: ضعيف الحديث، سمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عن أيوب بن نهيك، ولم يقرأ علينا حديثه، وقال: هو منكر الحديث الجرح والتعديل لابن أبي حاتم الرازي ٢/ ٢٥٩.\n(^٥) رواه الخطيب في تاريخ بغداد ٩/ ٢٤٧، وقال ابن حجر: هذا من الأباطيل، لسان الميزان ٢/ ١٤٥.\n(^٦) جامع بيان العلم وفضله، لابن عبد البر ١/ ٤٦.","vol":"1","page":442},{"text":"وخرج مسلم (^١) من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من طلب الشهادة صادقًا أعطيها و[لو] (^٢) لم تصبه\".\nوعن سهل بن حنيف أن النبي ﷺ قال: \"من سأل الله الشهادة (^٣) بصدق بلَّغه الله منازل الشهداء وإن مات على فراشه\" (^٤).\nوخرج الترمذي (^٥) الحكيم من حديث ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس من أحد إلا وله كرائم من ماله يأبى لهم الذبح، وإن لله خلقًا من خلقه يأبى لهم الذبح أقوام يجعل موتهم على فرشهم (^٦)، ويقسم لهم أجور (^٧) الشهداء\".\n\n<span data-type='title' id=toc-200>فصل</span>\nالشهداء: جمع الشاهد، والشهيد (^٨): القتيل في سبيل الله، كذا قال أهل اللغة، الجوهري (^٩) وغيره (^١٠).\nوسمي بذلك؛ لأنه مشهود له بالجنة، فالشهيد بمعنى مشهود له فعيل بمعنى مفعول.\nوقال ابن فارس اللغوي في المجمل (^١١): الشهيد (^١٢): القتيل في سبيل الله.\nقالوا: لأن ملائكة الله تشهده.\n_________\n(^١) في الصحيح ٣/ ١٥١٧، ح ١٩٠٨.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٣) في (الأصل): من طلب الشهادة، والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥١٧، ح ١٩٠٩.\n(^٥) في نوادر الأصول ٤/ ٢٣٢.\n(^٦) في (ظ): فراشهم.\n(^٧) في (الأصل): أجر، وما أثبته من (ع، ظ، نوادر الأصول).\n(^٨) في (ع): تكررت كلمة: الشهيد.\n(^٩) في كتابه الصحاح ٢/ ٤٩٤.\n(^١٠) الفيروزآبادي في القاموس المحيط ص (٣٧٢).\n(^١١) ٢/ ٥١٤.\n(^١٢) في (ع، ظ) والشهيد.","vol":"1","page":443},{"text":"وقيل: سمي شهيدًا لأن أرواحهم أحضرت دار السلام (^١) لأنهم أحياء عند ربهم، وأرواح غيرهم لا تصل إلى الجنة.\nفالشهيد بمعنى: الشاهد (^٢)، أي الحاضر إلى الجنة (^٣). [وقيل: سمي بذلك لسقوطه بالأرض، والأرض الشاهدة] (^٤).\nوقيل: سمي بذلك لشهادته على نفسه ﷿ حين لزمه الوفاء بالبيعة التي بايعه في قوله الحق: ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ﴾ [التوبة: ١١١]، واتصلت شهادة الشهيد الحق بشهادة العبد، فسماه شهيدًا (^٥)، ولذلك قال ﵇: \"والله أعلم بمن يكْلَم في سبيله\" (^٦).\nوقال في شهداء أحد: \"أنا شهيد على هؤلاء\" (^٧) لبذلهم أنفسهم دونه، وقتلهم بين يديه تصديقًا لما جاء به ﷺ. هذا الكلام في الشهيد (^٨).\nفأما الشهادة فصفة يسمى (^٩) حاملها بالشاهد ويبالغ بشهيد.\nللشهادة (^١٠) ثلاثة شروط لا تتم إلا بتمامها وهي: الحضور والوعي والأداء.\nأما الحضور فهو: شهود الشاهد للمشهود (^١١).\nوالوعي: رم (^١٢) ما شاهده، وعلمه في شهوده ذلك.\n_________\n(^١) تكررت في هذا الموضع جملة: لأن أرواحهم، ويبدو أنه سبق نظر؛ لأن المعنى لا يدل عليه، وليس في (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): الشهيد، وهو تصحيف، تصويبه من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ) للجنة.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ذكر المؤلف هذه الأقوال في معنى الشهيد في تفسيره ٤/ ٢١٨ ولم ينسبها إلى قائل.\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠٦١، ح ٢٧٤١؛ ومسلم ٣/ ١٤٩٦، ح ١٨٧٦.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٥٠، ح ١٢٧٨.\n(^٨) في (ع): منه للشهيد.\n(^٩) في (ظ): سمي.\n(^١٠) في (ظ): وللشهادة.\n(^١١) في (الأصل): والمشهود، وما أثبته من (ع، ظ)، ولو لم يوجد الواو في الأصل لكان هناك احتمال لصحة المعنى، بأن تتعدى الكلمة من غير الحرف.\n(^١٢) كذا في الأصل، وفي (ع، ظ): زم، وبالرجوع إلى معاجم اللغة لم أجد في معاني =","vol":"1","page":444},{"text":"والأداء هو: الإتيان بالشهادة على وجهها في موضع الحاجة إلى ذلك، هذا معنى الشهادة.\nوالشهادة على الكمال إنما هي لله سبحانه، وأن جميع الشاهدين سواه يؤدون شهادتهم (^١) عنده، قال الله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩]، والشهداء هم العدول، وأهل العدالة في الدنيا والآخرة، وهم القائمون بما وجب للحق سبحانه عليهم (^٢) في الدنيا.\n\n<span data-type='title' id=toc-201>باب</span>\nروى النسائي (^٣) عن العرباض بن سارية ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"يختصم الشهداء والمتوفون على فرشهم إلى ربنا في الذين يتوفون زمن الطاعون، فيقول الشهداء: قتلوا كما قتلنا، ويقول المتوفون على فرشهم: إخواننا ماتوا على فرشهم كما متنا، فيقول ربنا ﷿: انظروا إلى جراحهم فإن أشبهت جراح المقتولين فإنهم منهم، فإذا جراحهم أشبهت جراحهم\" (^٤).\nوروت عائشة ﵄ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"إن فناء أمتي بالطعن والطاعون، قالت: أما الطعن فقد عرفناه فما الطاعون؟ قال: غدة كغدة البعير تخرج في المَرَاق (^٥) والآباط، من (^٦) مات منها مات شهيدًا\" (^٧)، أخرجه أبو عمر\n_________\n= (رمّ، وزمّ، دم، ذم) ما يستقيم به المعنى، والذي ظهر لي أن الكلمة تحرفت من كلمة: زعم، التي بمعنى: قال، والزعم: القول، الصحاح ٥/ ١٩٤١؛ والقاموس المحيط ص (١٤٤٣)، فتكون العبارة: والوعي زعم ما شاهده، والمعنى: قول ما شاهده، والله أعلم.\n(^١) في (ع، ظ): شهاداتهم.\n(^٢) (عليهم): ليست في (ع).\n(^٣) في المجتبى ٦/ ٣٧، ح ٣١٦٤؛ وأحمد في المسند ٤/ ١٢٨، ح ١٧٩٩؛ والطبراني في مسند الشاميين ٢/ ١٩٥، ح ١١٧٧، صححه الألباني، انظر: صحيح النسائي ٢/ ٦٦٥، ٢٩٦٦.\n(^٤) من قوله: فإن أشبهت .. إلى هذا الموضع ليس في (ظ).\n(^٥) في (ظ): المراقي، المَراق: ما سَفَل من البطن فما تحته من المواضع التي تَرِقُّ جُلودُها، واحدُها مَرَق، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٥٢.\n(^٦) في (ع، ظ): فمن.\n(^٧) رواه أحمد في المسند ٦/ ٢٥٥، ح ٢٦٢٢٥، و٣/ ٤٣٧، ح ١٥٦٤٦، ٤/ ٣٩٥، =","vol":"1","page":445},{"text":"في التمهيد (^١) والاستذكار (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-202>باب ما جاء أن الإنسان يبلى ويأكله التراب إلا عجب الذنب</span>\nمسلم (^٣) وابن ماجه (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظم واحد (^٥) وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة\" (^٦).\nوعنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل ابن آدم يأكله التراب إلا عجب الذنب، منه خلق، وفيه يركب\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-203>فصل</span>\nيقال: عجم وعجب بالباء والميم، لغتان، وهو جزء لطيف في أصل الصلب.\nوقيل: هو رأس العصعص كما رواه ابن أبي داود (^٨) في كتاب البعث (^٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قيل: \"يا رسول الله وما هو؟ قال: مثل حبة خردل وهو منه ينشرون (^١٠) \" (^١١).\n_________\n=ح ١٩٦٤٦؛ وأبو داود الطيالسي في مسنده ٢/ ٧٢، ح ٥٤٣؛ قال الهيثمي: رواه أحمد بأسانيد ورجال بعضها رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٢/ ٣١٢.\n(^١) ١٩/ ٢٠٥.\n(^٢) ٨/ ٣١٥، ح ١١٦٦٦.\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢٢٧٠، ح ٢٩٥٥.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٤٢٥، ح ٤٢٦٦.\n(^٥) في (ع): شيء واحد عظم.\n(^٦) واللفظ لابن ماجه.\n(^٧) أخرجه مسلم ٤/ ٢٢٧١، ح ٢٩٥٥.\n(^٨) عبد الله بن سليمان بن الأشعث، أبو بكر السجستاني، كان من بحور العلم بحيث إن بعضهم فضله على أبيه - أبي داود صاحب السنن -، صنف السنن، والمصاحف، وشريعة المقارئ، والناسخ والمنسوخ، والبعث، وغير ذلك، مات سنة ٣١٦ هـ، سير أعلام النبلاء ١٣/ ٢٢١.\n(^٩) ص (٤٨ - ٤٩)، ح ١٧.\n(^١٠) في (ع، وكتاب البعث): تنشؤون، وفي (أحمد): تنبتون، وفي (ابن حبان): منه تنشأ.\n(^١١) رواه ابن حبان في صحيحه ٧/ ٤٠٩، ح ٣١٤٠؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٢٨، ح ١١٢٤٨؛ قال الهيثمي: رواه أحمد بإسناد حسن، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٣٢.","vol":"1","page":446},{"text":"وقوله: (منه خلق، وفيه يركب) أي: أول ما خلق من الإنسان هو، ثم إن الله تعالى يبقيه إلى أن يركب الخلق منه تارة (^١) أخرى.\n\n<span data-type='title' id=toc-204>باب لا تأكل الأرض أجساد الأنبياء (^٢) ولا الشهداء وأنهم أحياء</span>\nقال الله تعالى: ﴿بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ (١٦٩)﴾ [آل عمران: ١٦٩]، ولذلك لا يغسلون ولا يصلى عليهم، ثبت ذلك في الأحاديث الصحيحة في شهداء أحد وغيرهم، ليس هذا موضع ذكرها.\nمالك (^٣) عن عبد الرحمن بن أبي صعصعة أنه بلغه أن عمرو بن الجموح وعبد الله بن عمرو الأنصاريين ثم السلميين (^٤) كانا قد حفر السيل قبرهما، وكان قبرهما مما يلي السيل، وكانا (^٥) في قبر واحد، وهما ممن استشهد يوم أحد، فحفر عنهما ليغيرا من مكانهما فوجدا لم يتغيرا كأنهما (^٦) ماتا بالأمس، وكان أحدهما قد جرح فوضع يده على جرحه فدفن وهو كذلك، فأميطت يده عن جرحه ثم أرسلت فرجعت كما كانت وكان بين أحد وبين يوم حفر (^٧) عنهما ست وأربعون سنة\".\nقال أبو عمر (^٨): هذا الحديث لم يختلف عن مالك في انقطاعه وهو حديث متصل من وجوه صحاح عن جابر.\nقال المؤلف ﵁: وهكذا حكم من تقدمنا من الأمم الأمم ممن (^٩) قتل شهيدًا في سبيل الله، أو قتل على الحق كأنبيائهم.\n_________\n(^١) في (ظ): إلى أن يركب عليه تارة.\n(^٢) في (ظ): عليهم الصلاة والسلام.\n(^٣) في الموطأ ٢/ ٤٧٠، ح ١٠٠٥.\n(^٤) في (الأصل، ظ): المسلمين، والتصويب من (ع، والموطأ).\n(^٥) في (الأصل): فكانا، وما أثبته من (ع، ظ، الموطأ).\n(^٦) في (الأصل): كأنما، وما أثبته من (ع، ظ، والموطأ).\n(^٧) من قوله: فرجعت كما .. إلى هذا الموضع ساقط من (ظ).\n(^٨) في التمهيد ١٩/ ٢٣٩.\n(^٩) في (الأصل): من، وهو تحريف، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"1","page":447},{"text":"وفي الترمذي (^١) في قصة أصحاب الأخدود: \"وأن الغلام الذي قتله الملك دفن قال: فيذكر أنه أخرج في زمن (^٢) عمر بن الخطاب ﵁ وإصبعه على صدغه كما وضعها حين قتل، قال: حديث حسن غريب. وقصة الأخدود مخرجة في صحيح مسلم (^٣)، وكانوا بنجران في الفترة ما بين (^٤) عيسى ومحمد ﷺ، وقد ذكرناها مستوفاة (^٥) في كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان (^٦)، وروى نقلة الأخبار (^٧) أن معاوية ﵁ لما أجرى العين التي استنبطها بالمدينة في وسط المقبرة، وأمر الناس بتحويل موتاهم وذلك في أيام خلافته، وبعد الجماعة بأعوام وذلك بعد أحدٍ بنحو من خمسين سنة فوجدوا على حالهم حتى أن الكل رأوا المسحاة أصابت قدم حمزة بن عبد المطلب ﵁ فسال منه الدم، وأن جابر بن عبد بن حرام أخرج أباه الله عبد الله بن حرام كأنما دفن بالأمس، وهذا أشهر في الشهداء من أن يحتاج فيه إلى إكثار.\nوقد روى كافة أهل المدينة أن جدار قبر النبي ﷺ لما انهدم أيام خلافة الوليد بن عبد الملك بن مروان وولاية عمر بن عبد العزيز على المدينة بدت لهم قدم فخافوا أن تكون قدم رسول الله ﷺ فجزع الناس حتى روى لهم سعيد بن المسيب: \"أن جثث الأنبياء لا تقيم (^٨) في الأرض أكثر من أربعين يومًا ثم ترفع (^٩)، وجاء سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵁ فعرف أنها قدم جده عمر ﵁ وكان ﵀ قُتل شهيدًا.\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٤٣٨، ح ٣٣٤٠، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي للألباني ٣/ ١٢٨ - ١٣٠، ح ٢٦٦١.\n(^٢) في (ظ): زمان.\n(^٣) ٤/ ٢٢٩٩، ح ٣٠٠٥.\n(^٤) في (الأصل، ظ): في الفتنة بين، والتصويب من (ع).\n(^٥) في (ع): مستوفاة في البروج.\n(^٦) ١٩/ ١٨٨ رقم الفقرة: ٢٨٦.\n(^٧) انظر: ابن سعد في طبقاته الكبرى ٣/ ١١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢١٦، ح ١٩٤٣٤؛ وابن المبارك في كتاب الجهاد ص (٨٤)، ح ٩٨.\n(^٨) في (ع): لا تقم.\n(^٩) رواه عبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٧٦، ح ٦٧٢٥ وفيه عن سعيد بن المسيب أنه رأى =","vol":"1","page":448},{"text":"وروي عن النبي ﷺ: \"المؤذن المحتسب كالمتشحط في دمه وإن مات لم يدود (^١) في قبره\" (^٢)، فظاهر (^٣) هذا أن المؤذن المحتسب لا تأكله الأرض أيضًا.\nوخرّج أو داود (^٤) وابن ماجه (^٥) في سننهما عن أوس بن أوس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من أفضل أيامكم يوم الجمعة فيه خلق آدم، وفيه قُبض، وفيه النفخة وفيه الصعقة، فأكثروا عليّ من الصلاة فيه فإن صلاتكم معروضة عليّ، قالوا: يا رسول الله وكيف تعرض صلاتنا عليك وقد أرمت؟! قال: يقولون: بليت، فقال: إن الله ﷿ حرّم على الأرض أجساد الأنبياء ﵇ لفظ أبي داود، وقال ابن العربي: حديث حسن (^٦).\nقلت: صححه غيره، وسيأتي (^٧)، وخرّجه أبو بكر البزار (^٨) عن شداد بن أوس، واتفقوا في السند عن حسين بن علي عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر عن أبي الأشعث الصنعاني فقالا عن أوس بن أوس (^٩) وعن شداد بن أوس، وقال البزار: ولا نعلم أحدًا يرويه بهذا اللفظ إلا شداد بن أوس، ولا نعلم له طريقًا غير هذا الطريق عن شداد (^١٠)، ولا رواه إلا حسين بن علي الجعفي.\n_________\n= قومًا يسلمون على النبي ﷺ، قال: ما مكث نبي في الأرض أكثر من أربعين يومًا، أورد ابن حجر هذه الرواية في التلخيص الحبير ٢/ ١٢٦ وحكم عليها بالضعف.\n(^١) في (الأصل، ع، ظ): لم يدد، والتصويب من المعجم الكبير للطبراني.\n(^٢) رواه الطبراني في الكبير ١٢/ ٤٢٢، ح ١٣٥٥٤؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه إبراهيم بن رستم، وهو مختلف في الاحتجاج به، وفيه من لم تعرف ترجمته، مجمع الزوائد ٢/ ٣.\n(^٣) في (ع): وظاهر.\n(^٤) في سننه ١/ ٢٧٥، ح ١٠٤٧.\n(^٥) في سننه ١/ ٣٤٥، ح ١٠٨٥، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ١٧٩، ح ٨٨٩.\n(^٦) لم أهتد إلى موضع تحسين ابن العربي فيما وقفت عليه من كتبه.\n(^٧) (صححه غيره، وسيأتي): ليبست في (ع، ظ)، انظر: ص (٤٦٠).\n(^٨) لم أجد هذه الإحالة في مسند البزار المطبوع، والمطبوع به نقص.\n(^٩) من هذا الموضع وإلى قوله: ولا نعلم له طريقًا، ساقط من (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): شداد بن أوس.","vol":"1","page":449},{"text":"وقال أبو محمد عبد الحق (^١): ويقال إن عبد الرحمن هذا هو ابن يزيد بن تميم، قاله (^٢) البخاري (^٣) وأبو حاتم (^٤) [وهو] (^٥) منكر الحديث ضعيفه.\nقلت: قد خرّجه ابن ماجه (^٦) من غير هذا الطريق فقال: حدثنا عمرو بن سواد المصري حدثنا عبد الله بن وهب عن عمرو (^٧) بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثروا عليّ الصلاة (^٨) يوم الجمعة فإنه مشهود (^٩) تشهده الملائكة، وأن أحدًا لن يصلي عليّ إلا عرضت عليّ صلاته حتى يفرغ منها، قال: قلت: وبعد الموت؟! قال: وبعد الموت (^١٠)، إن الله حرّم على الأرض أن تأكل أجساد الأنبياء\". فنبي الله (^١١) حيٌّ (^١٢) يُرزق ﷺ رواه أبو جعفر الطبري في تهذيب الآثار (^١٣) من حديث سعيد بن أبي هلال عن زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء عن أبي الدرداء.\nقال أبو محمد عبد الحق (^١٤): وزيد بن أيمن لا أعلم روى عنه إلا سعيد بن أبي (^١٥) هلال قال المؤلف: قال البخاري في التاريخ (^١٦): زيد بن أيمن عن عبادة بن نسيء مرسل، روى عنه سعيد بن أبي هلال.\n_________\n(^١) في كتابه الأحكام الشرعية الكبرى ٣/ ٣٦٧ - ٣٦٨.\n(^٢) في (ع): قال.\n(^٣) في التاريخ الصغير ٢/ ١١٧.\n(^٤) الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٥/ ٣٠٠.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في سننه ١/ ٥٢٤، ح ١٦٣٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (١٢٦)، ح ٣٦٢.\n(^٧) في (الأصل): عبد الله بن وهب بن وهب، والتصويب من (ع، ظ، ابن ماجه).\n(^٨) في (ظ، ابن ماجه): علي من الصلاة.\n(^٩) (فإنه مشهود): ليست في (ظ).\n(^١٠) (قال: وبعد الموت): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): فنبي الله ﷺ.\n(^١٢) أي حياة برزخية.\n(^١٣) ذكر الطبري روايتين لعبادة بن نسيء كلاهما عن أبي سعيد الخدري وليس عن أبي الدرداء كما ذكر المصنف، انظر: تهذيب الآثار ١/ ٢٢٧، ح ٣٧٥، ١/ ٢٢٨، ح ٣٧٦، تحقيق محمود محمد شاكر.\n(^١٤) لم أهتد إلى موضع قوله في كتبه.\n(^١٥) (أبي): ليست في (ع).\n(^١٦) في التاريخ الكبير ٣/ ٣٨٧ رقم ١٢٨٨.","vol":"1","page":450},{"text":"<span data-type='title' id=toc-205>باب ما جاء (^١) في (^٢) انقراض هذا الخلق وذكر النفخ والصعق وكم بين النفختين وذكر بعث البشر والنار</span>\nمسلم (^٣) عن عبد الله بن عمرو (^٤) ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: يخرج الدجال في أمتي فيمكث أربعين لا أدري [أربعين] (^٥) يومًا، أو أربعين شهرًا، أو أربعين عامًا، فيبعث الله تعالى عيسى بن مريم ﵇ كأنه عروة بن مسعود فيطلبه فيهلكه ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ﷿ ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته، حتى لو أن أحدكم دخل في كبد جبل (^٦) لدخلته عليه حتى تقبضه، فيبقى شرار الناس في خفة الطير وأحلام السباع لا يعرفون معروفًا ولا ينكرون منكرًا فيتمثل لهم الشيطان فيقول (^٧): ألا تستجيبون (^٨)؟ فيقولون: فما تأمرنا؟ فيأمرهم بعبادة الأوثان وهم في ذلك: دارٌّ رزقُهم، حسنٌ عيشُهم، ثم ينفخ في الصور فلا يسمعه أحد إلا أصغى ليتًا ورفع ليتًا، قال (^٩): فأول (^١٠) من يسمعه رجل يلوط حوض إبله قال (^١١): فيصعق ويصعق الناس، ثم يرسل الله، أو قال (^١٢) ينزل الله مطرًا كأنه الطل فتنبت منه أجساد الناس، ثم ينفخ فيه أخرى (^١٣): ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، ثم يقال: يا أيها (^١٤) الناس هلموا إلى ربكم: ﴿وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ﴾ [الصافات: ٢٤]، ثم يقال: أخرجوا بعث النار، فيقال: من كم؟ فيقال: من كل\n_________\n(^١) (ما جاء): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) (في): ليست في (ظ).\n(^٣) ٤/ ٣٢٥٨، ح ٢٩٤٠.\n(^٤) في (الأصل): عمر، وهو تصحيف، والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٥) ما بين المعقوفتين سقط من (الأصل)، وتكملته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٦) في (ع): رجل.\n(^٧) (فيقول): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): تسمعون.\n(^٩) (قال): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (مسلم): وأول.\n(^١١) (قال): ليست في (ع).\n(^١٢) (قال): ليست في (ظ).\n(^١٣) في (ع): نفخة أخرى.\n(^١٤) في (الأصل): أيها، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).","vol":"1","page":451},{"text":"ألف تسعمائة وتسعة وتسعين، قال: فذاك (^١) يوم ﴿يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ [المزمل: ١٧] وذلك ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢].\nمسلم (^٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما بين النفختين أربعون\"، قالوا: يا أبا هريرة أربعون يومًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعين (^٣) شهرًا؟ قال: أبيت، قالوا: أربعين (^٤) عامًا؟ قال: أبيت، ثم ينزل الله تعالى من السماء ماء فينبتون كما ينبت البقل، قال: وليس من الإنسان شيء إلا و(^٥) يبلي إلا عظمًا واحدًا\".\nفي رواية: \"لا تأكله الأرض أبدًا\" (^٦) وهو عجب الذنب، ومنه يركب الخلق يوم القيامة، وعند (^٧) ابن وهب في هذا الحديث: فأربعون حقبة (^٨)؟ قال: أبيت. وإسناده منقطع.\n\n<span data-type='title' id=toc-206>فصل</span>\nهذان الحديثان مع صحتهما في غاية البيان فيما ذكرناه، ونزيدهما أيضًا بيانًا في أبواب، ويأتي (^٩) ذكر الدجال مستوعبًا في الأشراط إن شاء الله، و\"أصغى\" معناه: أمال، \"ليتًا\" يعني: صفحة العنق، و\"يلوط\" معناه: يطين ويصلح، وقول أبي هريرة ﵁: أبيت، فيه تأويلان:\nالأول: أبيت أي امتنعت من بيان ذلك وتفسيره، وعلى هذا كان عنده علم من ذلك و(^١٠) سمعه من رسول الله ﷺ.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فذلك.\n(^٢) ٤/ ٢٢٧٠، ح ٢٩٥٥.\n(^٣) جاءت الكلمة في جميع النسخ هكذا: أربعين، وفي صحيح مسلم، أربعون.\n(^٤) جاءت الكلمة في جميع النسخ هكذا: أربعين، وفي صحيح مسلم: أربعون.\n(^٥) (الواو): ليست في (ع، ظ، مسلم).\n(^٦) أخرجها مسلم أيضًا ٤/ ٢٢٧١، ح ٢٩٥٥.\n(^٧) في (الأصل): وعن، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): جمعة.\n(^٩) ص (١٢٧١).\n(^١٠) (الواو): ليس في (ع، ظ).","vol":"1","page":452},{"text":"الثاني: أبيت، أي أبيت (^١) أن أسأل عن ذلك رسول الله (^٢) ﷺ، وعلى هذا لم يكن عنده علم من ذلك. والأول أظهر والله أعلم، وإنما لم يبينه؛ لأنه لم يرهق (^٣) إلى ذلك (^٤) حاجة؛ ولأنه ليس من البينات والهدى الذي أمر بتبليغه.\nوفي البخاري (^٥) عنه أنه قال: حفظت وعاءين من علم (^٦) الساعة (^٧): فأما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته لقطع مني (^٨) هذا البلعوم.\nقال أبو عبد الله (^٩): البلعوم مجرى الطعام.\nوقد جاء أن بين النفختين أربعين (^١٠) عامًا، والله أعلم، وسيأتي (^١١).\nوذكر هنّاد بن السري (^١٢) قال (^١٣): حدثنا وكيع عن سفيان عن السدي سألت سعيد بن جُبير عن هذه الآية: ﴿[لَهُ] (^١٤) مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ [مريم: ٦٤] فلم يجبني، فسمعنا أنه ما بين النفختين. ثنا وكيع عن أبي جعفر الرازي عن أبي العالية: ﴿وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ﴾ قال: ما بين النفختين.\n_________\n(^١) (أي أبيت): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): النبي.\n(^٣) هكذا في جميع النسخ، ولم أقف في قواميس اللغة على معنى يناسب السياق، ولعل المعنى: لم ير إلى ذلك حاجة.\n(^٤) في (ع، ظ): لذلك.\n(^٥) في صحيحه ١/ ٥٦، ح ١٢٠.\n(^٦) (من علم): ليست في (البخاري).\n(^٧) (الساعة): ليست في (ع، ظ، البخاري).\n(^٨) (مني): ليست في (البخاري).\n(^٩) أي البخاري.\n(^١٠) في (الأصل): أربعون، وهو خطأ نحوي؛ لأن موقع الكلمة الإعرابي: اسم إن منصوب متأخر، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١١) ص (٤٩١).\n(^١٢) في الزهد له ١/ ١٩٦، ح ٣١٨.\n(^١٣) (قال): ليست في (ع، ظ).\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (المصحف، ع، الزهد لهناد).","vol":"1","page":453},{"text":"<span data-type='title' id=toc-207>باب في قول الله (^١) تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]</span>\nصعق: مات.\nروى الأئمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رجل من اليهود بسوق المدينة: والذي اصطفى موسى على البشر، فرفع رجل من الأنصار يده فلطمه، قال: تقول هذا وفينا رسول الله ﷺ، فذكرت ذلك لرسول الله ﷺ فقال: قال الله ﷿: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾، فأكون أول من رفع رأسه فإذا أنا بموسى ﵇ آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أرفع رأسه قبلي أو كان ممن استثنى الله، ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب، [لفظ] (^٢) ابن ماجه (^٣) أخرجه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن علي بن مسهر، وأخرجه الترمذي (^٤) عن أبي كريب محمد بن العلاء قال: حدثنا عبدة بن سليمان جميعًا عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة. قال الترمذي: حديث حسن صحيح، وخرّجه (^٥) مسلم (^٦) والبخاري (^٧) بمعناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-208>فصل</span>\nواختلف العلماء في المستثنى من هو؟ فقيل: الملائكة، وقيل: الأنبياء، وقيل: الشهداء واختاره الحَلِيمي (^٨) قال: وهو مروي عن ابن عباس (^٩) ﵁ أن\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في قوله تعالى.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في سننه ٢/ ١٤٢٨، ح ٤٢٧٤، حسنه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه ٤٢٣٢، ح ٣٥٥٨.\n(^٤) في جامعه ٥/ ٣٧٣، ح ٣٢٤٥.\n(^٥) في (ع، ظ): أخرجه.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ١٨٤٣، ٢٣٧٣.\n(^٧) في صحيحه ٢/ ٨٥٠، ح ٢٢٨١.\n(^٨) القاضي العلامة، أبو عبد الله، الحسين بن الحسن بن محمد بن حَلِيم، البخاري الشافعي، للحافظ البيهقي اعتناء بكلام الحليمي، لا سيما في كتاب: شعب الإيمان، توفي سنة ٤٠٣ هـ، السير ١٧/ ٢٣١.\n(^٩) في (ظ): عن ابن عباس قال.","vol":"1","page":454},{"text":"الاستثناء لأجل الشهداء فإن الله تعالى يقول: ﴿أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩]، وضعّفَ غيره من الأقوال (^١) على ما يأتي (^٢).\nوقال شيخنا أبو العباس: (^٣) والصحيح أنه لم يرد في تعيينهم خبر صحيح (^٤) والكل محتمل (^٥).\nقلت: وقد ورد حديث أبي هريرة بأنهم الشهداء وهو صحيح على ما يأتي (^٦).\nوأسند أبو جعفر (^٧) النحاس (^٨) في كتاب معاني القرآن له (^٩)، و(^١٠) حدثنا الحسين بن عمر الكوفي قال: حدثنا هنّاد بن السري (^١١) قال: حدثنا وكيع عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن حجر الهجري عن سعيد بن جُبير في قول الله تعالى: ﴿إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] هم (^١٢) الشهداء هم ثنية الله (^١٣) ﷿[متقلدو] (^١٤) السيوف حول العرش (^١٥).\n_________\n(^١) المنهاج في شعب الإيمان لأبي عبد الله الحسين بن الحسن الحليمي ١/ ٤٣١.\n(^٢) ص (٤٥٦).\n(^٣) في (الأصل): في هذا الموضع زيادة جملة: (قال بعض علمائنا)، وليست في (ع، ظ، المفهم لأبي العباس).\n(^٤) (صحيح): ليست في (ع).\n(^٥) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم لأبي العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم القرطبي ٦/ ٢٣١.\n(^٦) ص (٥٠٧).\n(^٧) (أبو جعفر): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) العلامة إمام العربية أبو جعفر، أحمد بن إسماعيل المصري النحوي، أخذ عن الزجاج، له تصانيف منها: كتاب معاني القرآن، وإعراب القرآن، والناسخ والمنسوخ، وغيرها، توفي سنة ٣٣٨ هـ، السير ١٥/ ٤٠١.\n(^٩) ٦/ ١٩٤.\n(^١٠) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) أخرجه هناد في الزهد ١/ ١٢٦، ح ١٦٤؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢٠٦، ح ١٩٣٤٣.\n(^١٢) في (ع، ظ): قال هم.\n(^١٣) أي من استثناه الله من الصعقة حين قال: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ﴾، قاله ابن قتيبة في غريبه ٢/ ٦٣٦.\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وفي (الأصل): متقلد وفي (الزهد لهناد): متقلدين، والصواب ما أثبته؛ لأجل السياق وقواعد اللغة.\n(^١٥) قال الألباني: ضعيف جدًّا، ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (٤٧٢)، ح ٣٢١٨.","vol":"1","page":455},{"text":"وقال الحسن (^١): استثنى طوائف من أهل (^٢) السماء يموتون بين النفختين (^٣).\nقال يحيى بن سلام (^٤) في تفسيره (^٥): بلغني أن آخر من يبقى منهم جبريل وميكاييل وإسرافيل وملك الموت ﵈، ثم يموت جبريل وميكاييل وإسرافيل، ثم يقول الله ﷿ لملك الموت مت، فيموت. وقد جاء هذا مرفوعًا من (^٦) حديث أبي هريرة الطويل على ما يأتي (^٧).\nوقيل هم: حملة العرش وجبريل وميكاييل وملك الموت.\nقال الحليمي (^٨): من زعم أن الاستثناء لأجل حملة العرش، أو جبريل وميكاييل وملك الموت (^٩)، أو زعم أنه لأجل الولدان والحور العين في الجنة، أو زعم أنه لأجل موسى فإن النبي ﷺ قال: \"أنا أول من تنشق عنه الأرض فأرفع رأسي فإذا موسى متعلق (^١٠) بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أم كان ممن استثنى الله ﷿ \" (^١١)، فإنه لا يصح شيء منها، أما الأول: فلأن (^١٢) حملة العرش وجبريل ومكاييل ليسوا من سكان السماوات\n_________\n(^١) (الحسن): ليست في (ع).\n(^٢) (أهل): ليست في (ع، ظ)، وفي تفسير المصنف ١٣/ ١٦٠: من الملائكة.\n(^٣) لم أقف على من ذكره غير المصنف.\n(^٤) يحيى بن سلام بن أبي ثعلبة أبو زكريا البصري، حدّث عن: الثوري ومالك، قال الذهبي: له تفسير ليس لأحد من المتقدمين مثله، مات سنة مئتين للهجرة، السير ٩/ ٣٩٦.\n(^٥) تفسيره، مخطوط، انظر: ص (٥٨).\n(^٦) في (ع، ظ): في.\n(^٧) ص (٤٦٥ - ٤٦٦).\n(^٨) في المنهاج في شعب الإيمان له ١/ ٤٣١ - ٤٣٢.\n(^٩) من قوله: قال الحليمي. . إلى هذا الموضع ساقط في (ظ).\n(^١٠) في المصادر التي وقفت عليها (آخد).\n(^١١) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٢٨، ح ٤٢٧٤؛ والترمذي في جامعه ٥/ ٣٧٣، ح ٣٢٤٥؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٠٢، ح ٧٣١١، قال الألباني: حسن صحيح، صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٣، ح ٣٤٤٨.\n(^١٢) في (الأصل): لأن، وما أثبته من (ع، ظ، المنهاج للحليمي).","vol":"1","page":456},{"text":"ولا (^١) الأرض لأن (^٢) العرش فوق السماوات كلها فكيف تكون حملته في السماوات، وأما جبريل وميكاييل وملك الموت فمن (^٣) الصافين المسبحين حول العرش، وإذا كان العرش فوق السماوات لم يكن الاصطفاف حوله في السماوات، وكذلك القول الثاني؛ لأن الولدان والحور في الجنة، والجنان وإن كانت (^٤) بعضها أرفع من بعض وأن (^٥) جميعها (^٦) فوق السموات ودون العرش وهي بانفرادها عالم مخلوق للبقاء (^٧) فلا شك أنها بمعزل عما خلق الله تعالى للفناء. وصرفه إلى موسى ﵇ فلا وجه له؛ لأنه قد مات بالحقيقة فلا يموت عن نفخ الصور ثانية، ولهذا (^٨) لم يعتد في ذكر اختلاف المتأولين في الاستثناء بقول من قال: إلا من شاء الله، أي الذين سبق موتهم قبل نفخ الصور؛ لأن الاستثناء إنما يكون لمن يمكن دخوله في الجملة، فأما من لا يمكن دخوله فيها فلا معنى لاستثنائه منها، والذين ماتوا قبل نفخ الصور ليسوا بغرض أن يصعقوا فلا وجه لاستثنائهم، وهذا في موسى ﵇ موجود فلا وجه لاستثنائه، وقال النبي ﷺ في ذكر موسى ما يعارض الرواية الأولى وهو أن قال: \"الناس يصعقون يوم القيامة فأكون أول من يفيق فإذا أنا بموسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أو جوزي بصعقة الطور\" (^٩)، فظاهر هذا الحديث أن هذه صعقةُ غشي تكون يوم القيامة لا صعقة الموت الحادثة عن نفخ الصور [فإن حُمِلَ الحديث عليهما فذاك وإن حُمِلَ على صعقة الموت عند نفخ\n_________\n(^١) (لا): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع المنهاج.\n(^٢) في (ع): فلأن.\n(^٣) في (ظ): من.\n(^٤) في (الأصل): كان، وما أثبته من (ع، ظ، المنهاج).\n(^٥) في (ع): فإن.\n(^٦) في (الأصل): جمع، وتصويبه من (ع، ظ، المنهاج).\n(^٧) في (الأصل): البقاء، وتصويبه من (ع، ظ، المنهاج).\n(^٨) في (ظ): وهذا.\n(^٩) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢٤٥، ح ٣٢١٧؛ ومسلم بمعناه ٤/ ١٨٤٣، ح ٢٣٧٣.","vol":"1","page":457},{"text":"الصور] (^١) وصُرِفَ ذكر القيامة (^٢) إلى أنه أراد أوائله (^٣).\nقيل: إن (^٤) المعنى أن الصور إذا نُفخ فيه أخرى كنت أول من يرفع رأسه فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أو جوزي بصعقة الطور، أي فلا أدري أبعثه قبلي كان (^٥) وهبًا له وتفضيلًا من هذا الوجه كما فُضِّلَ في الدنيا بالتكليم، أو كان جزاء بصعقه الطور، أي قد بعثه (^٦) على بعث الأنبياء الآخرين بقدر صعقه (^٧) عندما تجلى ربه للجبل إلى أن أفاق ليكون هذا جزاء له بها، وما عداها (^٨) فلا يثبت (^٩) (^١٠).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المنهاج).\n(^٢) في (ع، ظ): يوم القيامة، والأصل متوافق مع المنهاج.\n(^٣) وقد تعقب ابنُ القيم القرطبي في هذا الحمل بعد أن ذكر قوله فقال: \"وحمل الحديث على هذا لا يصح لأنه يرد هل أفاق موسى قبله أم لم يصعق بل جوزي بصعقة الطور فالمعنى لا أدري أصعق أم لم يصعق، وقد قال في الحديث: \"فأكون أول من يفيق\"، وهذا يدل على أنه يصعق فيمن يصعق وأن التردد حصل في موسى هل صعق وأفاق قبله من صعقته أم لم يصعق، ولو كان المراد به الصعقة الأولى وهي صعقة الموت لكان قد جزم بموته وتردد هل مات موسى أم لم يمت، وهذا باطل لوجوه كثيرة فعلم أنها صعقة فزع لا صعقة موت، وحينئذٍ فلا تدل الآية على أن الأرواح كلها تموت عند النفخة الأولى، نعم تدل على أن موت الخلائق عند النفخة الأولى وكل من لم يذق الموت قبلها فإنه يذوقه حينئذٍ، وأما من ذاق الموت أو من لم يكتب عليه الموت فلا تدل الآية على أنه يموت موتة ثانية والله أعلم\" الروح ص (٣٦).\n(^٤) (إن): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): أم كان.\n(^٦) في (ع): أو قدم بعثه، وفي (ظ): أو تقدم بعثه.\n(^٧) في (ع، ظ): صعقته.\n(^٨) في (ع): وما عدا هذا.\n(^٩) نهاية نقل كلام الحليمي من كتابه المنهاج.\n(^١٠) قال ابن العربي المالكي: الصعق لا يعم الخلق، ولكنه لا تعلم أعيان المستثنين، عارضة الأحوذي بشرح صحيح الترمذي ١٢/ ٨٨.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والقرآن قد أخبر بثلاث نفخات: نفخة الفزع، ذكرها في سورة النمل في قوله تعالى: ﴿يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، ونفخة الصعق والقيام ذكرهما في قوله: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾، وأما الاستثناء فهو متناول لمن في الجنة من الحور العين، فإن الجنة ليس فيها موت، =","vol":"1","page":458},{"text":"وقال شيخنا أحمد بن عمر (^١): وظاهر حديث رسول الله (^٢) ﷺ يدل على أن ذلك إنما هو بعد النفخة الثانية: نفخة البعث، ونص القرآن يقتضي أن ذلك الاستثناء إنما هو بعد نفخة الصعق، ولما كان هذا قال بعض العلماء (^٣): يحتمل أن يكون موسى ﵇ ممن لم يمت من الأنبياء وهذا باطل بما تقدم ذكره من موته (^٤).\nوقال القاضي عياض: يحتمل أن يكون المراد بهذه صعقة فزعٍ بعد النشر حين تنشق السموات والأرض، قال: فتستقل الأحاديث والآيات (^٥).\nقال شيخنا أبو العباس (^٦): وهذا (^٧) يرده ما جاء في الحديث أنه ﵇ حين يخرج من قبره يلقى موسى وهو متعلق بالعرش، وهذا إنما هو عند نفخة البعث.\nقال شخينا أحمد بن عمر (^٨): والذي يزيح هذا الإشكال إن شاء الله تعالى: أن يقال (^٩) إن الموت ليس بعدم محض وإنما هو انتقال من حال إلى حال، ويدل على ذلك (^١٠) أن الشهداء بعد قتلهم وموتهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين مستبشرين، وهذه صفة الأحياء في الدنيا، وإذا كان هذا (^١١) في\n_________\n= ومتناول لغيرهم، ولا يمكن الجزم بكل من استثناه الله، فإن الله أطلق في كتابه، وبكل حال: النبي ﷺ قد توقف في موسى وهل هو داخل في الاستثناء فيمن استثناه الله أم لا؟ فإذا كان النبي ﷺ لم يخبر بكل من استثنى الله لم يمكنا نحن أن نجزم بذلك، وصار هذا مثل العلم بوقت الساعة، وأعيان الأنبياء، وهذا العلم لا ينال إلا بالخبر والله أعلم. مجموع الفتاوى ٤/ ٢٦٠ - ٢٦١.\n(^١) في كتابه المفهم ٦/ ٢٣٢ - ٢٣٣.\n(^٢) في (ع، ظ): النبي.\n(^٣) في (ع): بعض علمائنا.\n(^٤) في (ع): من ذكر موته.\n(^٥) إكمال المعلم بفوائد مسلم، للقاضي عياض ٧/ ٣٥٧.\n(^٦) في كتابه المفهم ٦/ ٢٣٣.\n(^٧) الإشارة إلى كلام القاضي عياض المتقدم.\n(^٨) في كتابه المفهم ٦/ ٢٣٣ - ٢٣٤.\n(^٩) (أن يقال): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع المفهم.\n(^١٠) في (الأصل): والذي يدل على ذلك، وما أثبته من (ع، ظ، المفهم).\n(^١١) في (الأصل): ذلك، وما أثبته من (ع، ظ، المفهم).","vol":"1","page":459},{"text":"الشهداء كان الأنبياء (^١) بذلك أحق وأولى أنه قد صح عن النبي ﷺ: \"أن الأرض لا تأكل أجساد الأنبياء\" (^٢)، وأن النبي ﷺ قد اجتمع بالأنبياء ليلة الإسراء في بيت المقدس، وفي السماء، وخصوصًا بموسى ﵇، وقد أخبرنا ﷺ بما يقتضي أن الله ﵎ يرد عليه روحه حتى يرد السلام على (^٣) كل من يسلم عليه (^٤) إلى غير ذلك مما يحصل من جملته القطع بأن موت الأنبياء إنما هو راجع إلى أن غُيبوا عنا بحيث لا ندركهم وإن كانوا موجودين أحياء (^٥)، وذلك كالحال في الملائكة فإنهم موجودون أحياء ولا يراهم أحد من نوعنا إلا من خصه [الله] (^٦) بكرامة (^٧) من أوليائه، وإذا تقرر أنهم أحياء فإذا نفخ في الصور نفخة الصعق صعق كل من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فأما صعق غير الأنبياء فموت، وأما صعق الأنبياء فالأظهر أنه غشية، فإذا نفخ في الصور نفخة البعث فمن مات حيي، ومن غشي عليه أفاق؛ ولذلك قال (^٨) ﷺ في صحيح مسلم (^٩) والبخاري (^١٠): \"فأكون أول من يفيق\"، وهي رواية صحيحة وحسنة، فنبينا ﷺ أول من يخرج من قبره قبل الناس كلهم الأنبياء وغيرهم إلا موسى فإنه حصل له فيه تردد هل بُعث قبله من (^١١) غشيته\n_________\n(^١) في (الأصل): فالأنبياء، وما أثبته من (ع، ظ، المفهم).\n(^٢) أخرجه أبو داود في سننه ١/ ٢٧٥، ح ١٠٤٧؛ والنسائي في المجتبى ٣/ ٩١، ح ١٣٧٤؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٣٤٥، ح ١٠٨٥، قال الألباني: صحيح، صحيح ابن ماجه ١/ ١٧٩، ح ٨٨٩.\n(^٣) في (ظ): حتى يسلم على.\n(^٤) يشير إلى الحديث الذي رواه أبو داود في سننه: \"ما من أحد يسلم علي إلا رد الله روحي حتى أرد عليه¬ السلام\" ٢/ ٢١٨، ح ٢٠٤١.\n(^٥) إن قصد بالحياة هنا الحياة البرزخية فذلك صحيح، فحياة الأنبياء في البرزخ أكمل حياة، وإن قصد بها أنهم أحياء كحياتنا قبل الموت ولكنهم غائبون، فذلك لم يثبت فيه دليل.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المفهم).\n(^٧) في (ظ): بكرامته.\n(^٨) في (ظ): قال رسول الله.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ١٨٤٤، ح ٢٣٧٣.\n(^١٠) في صحيحه ٤/ ١٧٠٠، ح ٤٣٦٢.\n(^١١) من هذا الموضع إلى قوله: بأن الله تعالى يميت، قطع في (ع).","vol":"1","page":460},{"text":"أو بقي على الحالة التي كان عليها قبل نفخة الصعق مفيقًا لأنه حوسب بغشية الطور، وهذه فضيلة عظيمة في حق موسى ﵇ (^١).\nولا يلزم من ثبوت فضيلة أحد الأمرين المشكوك فيهما أفضلية موسى ﵇ على محمد ﷺ مطلقًا؛ لأن الشيء الجزئي لا يوجب أمرًا كليًا، والله أعلم.\nقال المؤلف ﵁: ما اختاره شيخنا هو ما ذكره الحليمي (^٢) واختاره في قوله، فإن حمل عليها الحديث فذاك، قال الحليمي (^٣): وأما الملائكة الذين ذكرناهم صلوات الله وسلامه عليهم فإنا لم ننف عنهم الموت ولا أحلناه، وإنما أبينا أن يكونوا هم المرادين بالاستثناء من الوجه الذي ذكرناه، ثم قد وردت الأخبار بأن الله تعالى يميت حملة العرش وملك الموت وميكائيل ثم يميت آخر من يميت جبريل ويحييه مكانه ويحيي هؤلاء الملائكة الذين ذكرناهم، وأما أهل الجنة فلم (^٤) يأت عنهم خبر، والأظهر (^٥) أنها دار الخلد فالذي يدخلها لا يموت فيها أبدًا مع كونه قابلًا للموت، فالذي خُلِقَ (^٦) فيها أولى أن لا يموت فيها أبدًا؛ وأيضًا فإن الموت لقهر المكلفين ونقلهم من دار إلى دار وأهل الجنة لم يبلغنا أن عليهم تكليفًا، فإن أعفوا عن الموت كما أعفوا عن التكليف لم يكن بعيدًا، فإن قيل فقد قال تعالى: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وهو يدل على أن (^٧) الجنة نفسها تفنى، ثم تعاد ليوم الجزاء فما أنكرتم أن يكون الولدان والحور يُماتون (^٨) ثم يُحيون؟ قيل: يحتمل أن يكون معنى قوله: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾: ما من (^٩) شيء\n_________\n(^١) نهاية كلام أبي العباس أحمد بن عمر.\n(^٢) انظر: المنهاج ١/ ٤٣٢ - ٤٣٣.\n(^٣) من قوله: واختاره في قوله، إلى هذا الموضع ليس في (ظ)، والقول للحليمي في المنهاج ١/ ٤٣٢.\n(^٤) في (ظ): فلما.\n(^٥) (وأما أهل الجنة فلما يأت عنهم خبر، والأظهر): ليست في (ع).\n(^٦) جملة: للموت، فالذي خُلِقَ، طمس في الأصل، وتوضيحه من (ع، ظ، والمنهاج).\n(^٧) (أن): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ظ): يموتون.\n(^٩) في (ع، ظ): أي ما من.","vol":"1","page":461},{"text":"إلا وهو قابل للهلاك فيهلك إن أراد الله به ذلك إلا وجهه أي إلا هو (^١) سبحانه فإنه تعالى قديم والقديم لا يمكن أن يفنى وما عداه مُحْدَث، والمحدث إنما يبقى قدر ما يبقيه محدِثه، فإذا حبس البقاء عنه فني، ولم يبلغنا في خبر صحيح ولا عليل (^٢) أنه يهلك العرش فلتكن الجنة مثله (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-209>فصل</span>\nقوله ﷺ في الحديث: \"ومن قال أنا خير من يونس بن متى فقد كذب\"، للعلماء فيه تأويلان (^٤)، أحسنها وأجملها ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي قال: أخبرني غير واحد من أصحابنا عن إمام الحرمين أبي المعالي عبد الملك بن عبد الله بن يوسف الجويني أنه سئل هل الباري في جهة فقال: لا، هو متعال (^٥) عن ذلك، قيل له: و(^٦) ما الدليل عليه؟ قال الدليل عليه قول النبي ﷺ: \"لا تفضلوني على يونس بن متى\"، فقيل له: و(^٧) ما وجه الدليل من هذا الخبر؟ فقال: لا أقوله حتى يأخذ ضيفي هذا ألف دينار يقضي بها دينًا، فقام رجلان (^٨) فقالا: هي علينا، فقال: لا يتبع بها اثنين؛ لأنه يشق عليه، فقال واحد هي عليّ، فقال: إن يونس بن متى رمى بنفسه في البحر فالتقمه الحوت وصار في قعر البحر في ظلمات ثلاث ونادى ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] كما أخبر الله، ولم يكن\n_________\n(^١) قال الإمام أبو المظفر السمعاني بعد تفسير الآية السابقة: وقد ذكر الله تعالى الوجه في أحد عشر موضعًا من القرآن، قد بينا أنه صفة من صفات الله، يؤمن به على ما ذكره الله تعالى. انظر: تفسير القرآن له ٤/ ١٦٤.\n(^٢) في (ع) ظ): معلول.\n(^٣) نهاية النقل من كتاب المنهاج للحليمي.\n(^٤) لعل التأويل الثاني ما ذكره أبو العباس أحمد بن عمر وهو: أن هذا كان قبل أن يوحى إليه بالتفضيل لقوله تعالى: ﴿تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنَا بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾، انظر: كتابه المفهم ٦/ ٢٢٨ - ٢٢٩.\n(^٥) في (ع): يتعالى.\n(^٦) (الواو): ليست في (ع).\n(^٧) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) في (ع) رجلين، وهو خطأ نحوي.","vol":"1","page":462},{"text":"محمد ﷺ حين جلس على الرفرف الأخضر وارتقي به صعدًا حتى انتهى به إلى موضع يسمع فيه صريف الأقلام، وناجاه ربه بما ناجاه به وأوحى إليه ما أوحى بأقرب إلى الله من يونس في ظلمة البحر (^١).\nالمؤلف: فالله سبحانه قريب من عباده يسمع دعاءهم ولا يخفى عليه حالهم كيف ما (^٢) تصرفت من غير مسافة بينه وبينهم، فيسمع ويرى دبيب النملة السوداء في الصخرة الصماء في الليلة الظلماء تحت الأرض السفلى، كما يسمع ويرى تسبيح حملة العرش من فوق السبع السماوات العلى سبحانه لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة أحاط بكل شيء علمًا، وأحصى كل شيء عددًا،\n_________\n(^١) وقد نظم ابن القيم في نونيته قصة أبي المعالي المشار إليها منتقدًا لها بقوله:\nولقد وجدت لفاضل منهم مقا … مًا قامه في الناس منذ زمان\nقال اسمعوا يا قوم إن نبيكم … قد قال قولًا واضح البرهان\nلا تحكموا بالفضل لي أصلًا على … ذي النون يونس ذلك الغضبان\nهذا يرد على المجسم قوله … الله فوق العرش والأكوان\nويدل أن إلهنا سبحانه … وبحمده يُلفى بكل مكان\nقالوا له بيِّن لنا هذا فلم … يفعل فأعطوه من الأثمان\nألفًا من الذهب العتيق فقال في … تبيانه فاسمع لذا التبيان\nقد كان يونس في قرار البحر تحت … الماء في قبر من الحيتان\nومحمد صعد السماء وجاوز الـ … سبع الطباق وجاز كل عنان\nوكلاهما في قربه من ربه … سبحانه إذ ذاك مستويان\nإلى قوله:\nفاحمد إلهك أيها السني إذ … عافاك من تحريف ذي بهتان\nوالله ما يرضى بهذا خائف … من ربه أمسى على الإيمان\nهذا هو الإلحاد حقًّا بل هو … التحريف محضًا أبرد الهذيان\nواللهِ ما بلي المجسم قط ذي ال … بلوى ولا أمسى بذي الخذلان\nأمثال ذا التأويل أفسد هذه ال … أديان حين سرى إلى الأديان\nوالله لولا الله حافظ دينه … لتهدمت منه قوى الأركان\nانظر: توضيح المقاصد وتصحيح القواعد في شرح قصيدة ابن القيم ١/ ١٨٧ - ١٨٩ لأحمد بن إبراهيم.\n(^٢) (ما): ليست في (ظ).","vol":"1","page":463},{"text":"ولقد أحسن أبو العلاء بن سليمان المعري (^١) حيث يقول:\nيا من يرى صف البعوض جناحه … في ظلمة الليل البهيم الأَلْيل\nويرى مناط عروقها في نحرها (^٢) … والمخ من تلك العظام النُحَّل (^٣)\nامنن علي بتوبة أمحو (^٤) بها … ما كان مني في الزمان (^٥) الأول (^٦)\n\n(^٧)<span data-type='title' id=toc-210> باب يفنى العباد ويبقى الملك لله وحده</span>\nالبخاري (^٨) ومسلم (^٩) أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماء بيمينه، ثم يقول: أنا الملك أين ملوك الأرض\".\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يطوي الله السماء يوم القيامة، ثم يأخذهن بيده اليمنى ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ يطوي الأرض (^١٠) بشماله، ثم يقول: أنا الملك أين الجبارون؟ أين المتكبرون؟ \"، أخرجه مسلم (^١١).\nوعن عبد الله بن مقسم أنه نظر إلى عبد الله بن عمر كيف يحكي رسول الله ﷺ قال: \"يأخذ الله سمواته وأرضيه بيديه، فيقول: أنا الله، ويقبض أصابعه ثم يبسطها فيقول: أنا الملك، حتى نظرت إلى المنبر يتحرك من أسفل حتى إني أقول: أساقط برسول الله ﷺ \" (^١٢).\n_________\n(^١) أبو العلاء أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي، المعري الأعمى، الشاعر المتهم في نحلته، مات سنة ٤٤٩ هـ، سير أعلام النبلاء ١٨/ ٢٣.\n(^٢) في (ع، ظ): لحمها.\n(^٣) أي الهزيلة، الصحاح للجوهري ٥/ ١٧٢٦.\n(^٤) في (ع، ظ): تمحو.\n(^٥) في (الأصل، ظ): للزمان، والتصويب من (ظ).\n(^٦) ذكرها صاحب المستطرف ٢/ ٢٢٥.\n(^٧) من هذا الموضع إلى قوله: حتى نظرت إلى المنبر، قطع في (ع).\n(^٨) في صحيحه ٦/ ٢٦٨٨، ح ٦٩٤٧.\n(^٩) في الصحيح ٤/ ٢١٤٨، ح ٢٧٨٧.\n(^١٠) في (مسلم): الأرضين.\n(^١١) في صحيحه ٤/ ٢١٤٧، ح ٢٧٨٨.\n(^١٢) أخرجه مسلم ٥/ ٢١٤٧، ح ٢٧٨٨.","vol":"1","page":464},{"text":"<span data-type='title' id=toc-211>فصل</span>\nهذه الأحاديث تدل على أن الله سبحانه يفني جميع خلقه أجمع كما تقدم (^١)، ثم يقول الله (^٢) ﷿: لمن الملك اليوم؟ فيجيب عن (^٣) نفسه المقدسة بقوله: الله الواحد القهار، وقد (^٤) قيل: إن المنادي ينادي بعد حشر الخلق على أرض بيضاء مثل الفضة لم يعص الله عليها (^٥) على ما يأتي (^٦)، ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٦] فيجيبه العباد: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، رواه أبو وائل (^٧) عن ابن مسعود (^٨) ﵁، واختاره أبو جعفر النحاس (^٩) قال: والقول صحيح عن ابن مسعود، وليس هو مما يؤخذ بالقياس ولا بالتأويل.\nقال المؤلف ﵁: والقول الأول أظهر؛ لأن المقصود إظهار انفراده تعالى بالملك عند انقطاع دعاوي المدعين وانتساب المنتسبين إذ قد ذهب كل ملك وملكه، وكل جبار ومتكبر وملكه، وانقطعت نسبهم ودعاويهم، وهذا ظاهر، وهو قول الحسن ومحمد بن كعب، وهو مقتضى قوله الحق: أنا الملك (^١٠) أين ملوك الأرض (^١١).\nوفي حديث أبي هريرة ﵁ ثم يأمر الله تعالى إسرافيل فينفخ نفخة الصعق فيصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله، فإذا اجتمعوا موتًا جاء ملك الموت إلى الجبار ﷾ (^١٢) فيقول: قد مات أهل السماوات\n_________\n(^١) ص (٤٦١).\n(^٢) (لفظ الجلالة): ليست في (ظ).\n(^٣) (عن): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) (قد): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): عليها أحد.\n(^٦) ص (٥٠٤).\n(^٧) شقيق بن سلمة الأسدي، أبو وائل الكوفي، مات في خلافة عمر بن عبد العزيز وله مائة سنة، تقريب التهذيب ص (٤٣٩) رقم ٢٨٣٢.\n(^٨) أخرجه ابن المبارك في زهده من رواية أبي وائل عن ابن مسعود بمعناه ص (١١٥)، ح ٣٨٨.\n(^٩) معاني القرآن للنحاس ٦/ ٢١٠.\n(^١٠) في (ع): أنا الملك أنا الملك.\n(^١١) أخرجه البخاري ٤/ ١٨١٢، ح ٤٥٣٤؛ ومسلم ٤/ ٢١٤٨، ح ٢٧٨٧.\n(^١٢) (إلى الجبار ﷾): ليست في (ع).","vol":"1","page":465},{"text":"والأرض (^١) إلا من شئت، فيقول الله سبحانه وهو أعلم: من بقي؟ فيقول: يا رب بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقيت حملة العرش، وبقي جبريل وميكاييل وإسرافيل وبقيت أنا، فيقول الله (^٢) ﷿: ليمت جبريل وميكاييل، فينطق الله ﷿ العرش فيقول (^٣): أي رب يموت جبريل وميكاييل؟! فيقول: اسكت إني كتبت الموت على كل (^٤) من تحت عرشي، فيموتان (^٥)، ثم يأتي ملك الموت إلى الجبار ﷻ فيقول: أي (^٦) رب قد مات جبريل وميكاييل، فيقول وهو أعلم: من بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقيت (^٧) حملة العرش، وبقيت أنا، فيقول: ليمت حملة العرش (^٨)، فيموتون، فيأمر الله العرش فيقبض الصور من إسرافيل، ثم يقول: ليمت إسرافيل، فيموت، ثم يأتي ملك الموت فيقول: يا رب قد مات حملة عرشك، فيقول وهو أعلم: من بقي؟ فيقول: بقيت أنت الحي الذي لا يموت، وبقيت أنا، فيقول: أنت خلق من خلقي خلقتك لما رأيت فمت، فيموت، فإذا لم يبق إلا (^٩) الله الواحد القهار الأحد (^١٠) الصمد الذي ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ (٣) وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ (٤)﴾ فكان كما كان أولًا طوى السماء كطي السجل للكتاب، ثم قال: أنا الجبار: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ فلا يجيبه أحد، ثم يقول (^١١) جل ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾.\nقلت: حديث أبي هريرة ﵁ فيه طول (^١٢)، وهذا وسطه ويأتي (^١٣) آخره في الباب بعد هذا، ويأتي أوله بعد ذلك إن شاء الله تعالى فيتصل جميعه\n_________\n(^١) في (ع): أهل السماء، وفي (ظ): أهل السماء وأهل الأرض.\n(^٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٣) (العرش فيقول): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع): كل شيء.\n(^٥) في (ع): قال.\n(^٦) (أي): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): بقي.\n(^٨) في (ع، ظ): عرشي.\n(^٩) في (ظ): سوى.\n(^١٠) في (ع): الواحد الأحد.\n(^١١) في (ع، ظ): فيقول.\n(^١٢) في (ع، ظ): هذا فيه طول.\n(^١٣) ص (٤٨٣).","vol":"1","page":466},{"text":"بحمد الله، ذكره الطبري وعلي بن معبد [و] (^١) الثعلبي وغيرهم (^٢).\nوفي حديث لقيط بن عامر ﵁ عن النبي ﷺ: \"ثم تلبثون ما لبثتم، ثم تبعت الصيحة فلعمر إلهك (^٣) ما تدع على ظهرها من شيء إلا مات والملائكة الذين مع ربك فأصبح ربك يطوف في البلاد وقد خلت عليه البلاد، وذكر الحديث وهو حديث فيه طول خرّجه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٤)، وغيره (^٥).\nقال علماؤنا (^٦): قوله: \"فأصبح ربك يطوف في البلاد خالية (^٧) عليه البلاد\": إنما هو تفهيم وتقريب (^٨) إلى أن جميع من في الأرض يموت، وأن الأرض تبقى خالية ليس (^٩) يبقى إلا الله وحده (^١٠) كما قال: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ (٢٦) وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ (٢٧)﴾ [الرحمن: ٢٦ - ٢٧]، وعند قوله سبحانه: ﴿لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ﴾ هو (^١١) انقطاع زمن الدنيا ويكون بعده (^١٢) البعث والنشر والحشر (^١٣) على ما يأتي (^١٤).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ٢٤/ ٣٠: وأخرجه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/ ٨٧، ح ١٠.\n(^٣) في (الأصل): فتعم الأهل، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٤) لم أجده في مسند الطيالسي.\n(^٥) أخرجه ابن أبي عاصم في كتاب السنة ١/ ٢٨٧، ح ٦٣٦، قال الألباني: إسناده ضعيف، انظر: تعليقه على السنة لابن أبي عاصم ١/ ٤٤١، ٤٤٦، ٣٦٦ ح ٦٤٩، ح ٥٣٦.\n(^٦) لم أقف على القائل.\n(^٧) في (ع، ظ): وقد خلت.\n(^٨) قال الشيخ حافظ حكمي في قوله ﷺ: \"فأصبح ربك يطوف من الأرض\": هو من صفات فعله كقوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] و\"ينزل ربنا كل ليلة إلى سماء الدنيا\" و\"يدنو عشية عرفة فيباهي بأهل الموقف الملائكة\"، والكلام في الجميع صراط واحد مستقيم إثبات بلا تمثيل وتنزيه بلا تحريف ولا تعطيل، انظر: معارج القبول ٢/ ٧٧٠؛ وكتاب الروح لابن القيم ص (١٠٢).\n(^٩) في (ع، ظ): وليس.\n(^١٠) (وحده): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في (ع): هذا هو.\n(^١٢) في (ع، ظ) وبعده يكون.\n(^١٣) (والحشر): ليست في (ظ).\n(^١٤) ص (٤٩٢، ٥١٥).","vol":"1","page":467},{"text":"وفي فناء الجنة والنار عند فناء جميع الخلق قولان:\nأحدهما: يفنيهما ولا يبقى شيء (^١) سواه سبحانه، وهو معنى قوله الحق: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ﴾ [الحديد: ٣].\nوقيل: إنهما (^٢) لا يجوز عليهما الفناء (^٣)، وأنهما باقيتان بإبقاء الله سبحانه (^٤) والله أعلم، وقد تقدم (^٥) في الباب قبل هذا الإشارة إلى ذلك.\nوقيل (^٦): إنه ينادي منادٍ فيقول: لمن الملك اليوم؟ فيجيبه أهل الجنة (^٧): الله الواحد القهار، ذكره الزمخشري (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-212>فصل في بيان ما أشكل من الحديث من (^٩) ذكر اليد والأصابع</span>\nإن قال قائل: ما تأويل اليد عندكم؟ واليد حقيقتها في (^١٠) الجارحة المعلومة عندنا، وتلك بها التي يكون القبض والطي (^١١)؟ قلنا: لفظ الشمال أشد في الإشكال (^١٢) وذلك في الإطلاق على الله محال؟\nوالجواب: أن اليد في كلام العرب لها خمسة معانٍ:\n_________\n(^١) في (ع، ظ): شيء يبقى.\n(^٢) في (ع): إنه.\n(^٣) في (ع، ظ): وقيل إنهما مما لا يجوز عليهما الفناء.\n(^٤) قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى: قد اتفق سلف الأمة وأئمتها وسائر أهل السنة والجماعة على أن من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية كالجنة والنار والعرش وغير ذلك، ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان، ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم، وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة رسوله ﷺ وإجماع سلف الأمة وأئمتها، مجموع الفتاوى ١٨/ ٣٠٧.\n(^٥) ص (٤٦١).\n(^٦) في (ع، ظ): وقد قيل.\n(^٧) في الكشاف: فيجيبه أهل المحشر.\n(^٨) في تفسيره الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل ٥/ ٣٣٧.\n(^٩) في (ظ): في.\n(^١٠) (في): ليست في (ع).\n(^١١) في (ع، ظ): وتلك التي يكون القبض والطي بها.\n(^١٢) انظر: التعليق على لفظ الشمال ص (٤٧٤).","vol":"1","page":468},{"text":"تكون بمعنى القوة، قوله (^١) تعالى: ﴿وَاذْكُرْ عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الْأَيْدِ﴾ [ص: ١٧].\nوتكون بمعنى الملك والقوة، ومنه قوله تعالى: ﴿قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ﴾ [آل عمران: ٧٣].\nوتكون بمعنى النعمة (^٢)، تقول العرب: كم يد لي عند فلان؟ أي كم نعمة (^٣) أسديتها إليه.\nوتكون بمعنى الصلة، ومنه قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ (^٤) أَيْدِينَا أَنْعَامًا﴾ [يس: ٧١]، أي مما (^٥) عملنا نحن، وقال الله (^٦) تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَ الَّذِي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النِّكَاحِ﴾ [البقرة: ٢٣٧] أي الذي له النكاح (^٧).\nوتكون بمعنى الجارحة، ومنه قوله تعالى: ﴿وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِبْ بِهِ وَلَا تَحْنَثْ﴾ [ص: ٤٤]، وقوله في الحديث: \"بيده\" عبارة عن قدرته وإحاطته بجميع مخلوقاته، فيقال: ما فلان إلا في قبضتي: بمعنى ما فلان إلا في قدرتي، والناس يقولون: الأشياء في قبضة الله يريدون في ملكه وفي (^٨) قدرته، وقد يكون معنى القبض والطي: إفناء الشيء وإذهابه، فقوله ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ (^٩)﴾ [الزمر: ٦٧] يحتمل أن يكون المراد به: والأرض جميعًا\n_________\n(^١) في (ع، ظ): ومنه قوله.\n(^٢) قال الإمام أحمد ﵀: ويفسد أن تكون يده القوة والنعمة والتفضل؛ لأن جمع يد أيد وجمع تلك أياد، ولو كانت اليد عنده القوة لسقطت فضيلة آدم وثبتت حجة إبليس. كتاب العقيدة للإمام أحمد بن حنبل، رواية أبي بكر الخلال ص (١٠٤).\nقال ابن القيم: لفظ التثنية لا يجيز أن يكون المراد به ها هنا القدرة، فإنه يبطل فائدة تخصيص آدم، فإنه وجميع المخلوقات حتى إبليس مخلوق بقدرة الله سبحانه، فأي مزية لآدم على إبليس في قوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، مختصر الصواعق المرسلة ص (٤٠٣) بتصرف يسير.\n(^٣) في (ع، ظ): كم من نعمة.\n(^٤) في (الأصل): عملته، والتصويب من (المصحف، ع، ظ).\n(^٥) في (ع): ما.\n(^٦) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٧) في (ع): عقدة النكاح.\n(^٨) (في): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) في (ع، ظ): ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.","vol":"1","page":469},{"text":"ذاهبة فانية يوم القيامة، وقوله: ﴿وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٨] ليس يريد به (^١) طيًا بعلاج وانتصاب، وإنما المراد بذلك الفناء والذهاب، يقال: قد انطوى عنا ما كنا فيه وجاءنا غيره، وانطوى عنا دهر بمعنى المضي والذهاب (^٢).\n_________\n(^١) (به) ليست في (ع) ظ).\n(^٢) ما ذهب إليه المصنف من تأويلات لمعنى اليد مردود، وقد خالف في ذلك السلف الذين يثبتون صفة اليد علي ما يليق بالله تعالى، قال ابن القيم ﵀ في قوله تعالى: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ قالت الجهمية: مجاز في النعمة والقدرة، وهذا باطل من وجوه:\nأحدها: أن الأصل الحقيقة، فدعوى المجاز مخالف للأصل، الوجه الثاني: أن ذلك خلاف الظاهر، فقد اتفق الأصل والظاهر على بطلان هذه الدعوى. الوجه الثالث: أن مدعي المجاز المعين يلزمه أمور أحدها: إقامة الدليل عن الحقيقة إذ مدعيها مع الأصل والظاهر، ومخالفها مخالف لهما جميعًا. ثانيها: بيان احتمال اللفظ لما ذكره من المجاز لغة وإلا كان منشئًا من عنده وضعًا جديدًا، ثالثها: احتمال ذلك المعنى في هذا السياق المعين، فليس كل ما احتمله اللفظ من حيث الجملة يحتمله هذا السياق الخاص، وهذا موضع غلط فيه من شاء الله، ولم يبين أو يميز بين ما يحتمله اللفظ بأصل اللغة وإن لم يحتمله في هذا التركيب الخاص، وبين ما يحتمله فيه. رابعها: بيان القرائن الدالة على المجاز الذي عينه بأنه المراد، إذ يستحيل أن يكون هذا هو المراد من غير قرينة في اللفظ تدل عليه البتة، وإذا طولبوا بهذه الأمور الأربعة تبين عجزهم.\nالوجه الرابع: إنه ليس من المعهود أن يطلق الله على نفسه معنى القدرة والنعمة بلفظ التثنية، بل بلفظ الإفراد الشامل لجميع الحقيقة كقوله تعالى: ﴿أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا﴾ وكقوله: ﴿وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَتَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا﴾ وقد يجمع النعم كقوله: ﴿وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظَاهِرَةً وَبَاطِنَةً﴾، وأما أن يقول: خلقتك بقدرتين أو بنعمتين، فهذا لم يقع في كلامه ولا كلام رسوله ﷺ. الوجه الخامس: أن يقال: ما الذي يضركم من إثبات اليد حقيقة، وليس معكم ما ينفي ذلك من أنواع الأدلة نقليها ولا عقليها، ولا ضروريها ولا نظريها، فإن فررتم من الحقيقة خشية التشبيه ففروا من إثبات السمع والبصر والحياة والعلم والإرادة والكلام خشية هذا المحذور، ثم يقال لكم: توهمكم لزوم التشبيه والتمثيل من إثبات هذه الصفة وغيرها وهم باطل، وليس في المخلوقات يد تمسك السماوات والأرض وتطويها، ويد تقبض الأرضين السبع، ولا إصبع توضع عليها الأرض، ولا إصبع توضع عليها الجبال، فلو كان في المخلوقات يد وإصبع هذا =","vol":"1","page":470},{"text":"فإن قيل: فقد قال في الحديث: \"ويقبض أصابعه (^١) ويبسطها\" (^٢)، وهذه حقيقة الجارحة؟ قلنا: هذا مذهب المجسمة من اليهود والحشوية (^٣)، والله تعالى متعال عن ذلك، وإنما المعنى حكاية الصاحب عن النبي (^٤) ﷺ يقبض أصابعه ويبسطها، وليس معنى اليد في الصفات بمعنى الجارحة حتى يتوهم ثبوتها بثبوت الأصابع (^٥)، فدل على أن النبي ﷺ هو الذي كان يقبض أصابعه ويبسطها.\nقال الخطابي (^٦): وذِكْرُ الأصابع لم يوجد في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها (^٧).\nفإن قيل: فقد ورد ذكر الأصابع في غير ما حديث فما جوابكم عنها وقد روى البخاري (^٨) ومسلم (^٩) قال: أتى النبي ﷺ رجل من أهل الكتاب فقال: يا: أبا القاسم أَبَلَغَكَ أن الله ﷿ لا يحمل السماوات على إصبع والأرضين على إصبع والشجر على إصبع والثرى على إصبع والخلائق على إصبع؟ فضحك النبي (^١٠) ﷺ حتى بدت نواجذه، فأنزل الله ﷿: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ\n_________\n= شأنها لكان لكم عذرٌ ما في توهم التشبيه والتمثيل من إثبات اليد والإصبع لله حقيقة، وإنما هذا تلبيس منكم على ضعفاء العقول. انظر: مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (باختصار) ص (٤٠١ - ٤٠٩).\n(^١) من هذا الموضع قطع في (ع) إلى قوله: حتى بدت نواجذه، فأنزل الله.\n(^٢) جزء من حديث أخرجه مسلم ٤/ ٢١٤٨، ح ٢٧٨٨.\n(^٣) هم الذين يقولون إن معبودهم على صورة ذات أعضاء وأبعاض، انظر: الملل والنحل للشهرستاني ١/ ١٠٥.\n(^٤) في (ظ): رسول الله.\n(^٥) في (ظ): بثبوتها ثبوت الأصابع.\n(^٦) قاله في كتابه أعلام الحديث ٣/ ١٨٩٩.\n(^٧) لم تظهر لي الفائدة من نقل المؤلف لكلام الخطابي الذي ينفي وجود ذكر الأصابع في شيء من الكتاب والسنة المقطوع بصحتها، مع العلم أن المؤلف أورد بعده مباشرة حديثًا متفقًا على صحته، فيه النص على ذكر الأصابع!!!، وانظر: مزيدًا من البيان حول هذه المسألة ص (٤٧٢).\n(^٨) في الصحيح ٤/ ١٨١٢، ح ٤٥٣٣.\n(^٩) في الصحيح ٤/ ٢١٤٨، ح ٢٧٨٦.\n(^١٠) في (ظ): رسول الله.","vol":"1","page":471},{"text":"وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧].\nوروينا عن عبد الله بن عمرو إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحدٍ يصرفها كيف شاء، ثم قال رسول الله ﷺ: اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك\" (^١) ومثله كثير.\nقيل له: اعلم أن الإصبع قد تكون بمعنى الجارحة، والله تعالى مقدس (^٢) عن ذلك، وتكون بمعنى القدرة على الشيء ويسارة تقليبه (^٣): كما يقول من استسهل شيئًا واستخفه مخاطبًا لمن استثقله: أنا أحمله على أصبعي، وأرفعه بإصبعي، وأمسكه بخنصري، وكما يقول من طاع بحمل شيء: أنا أحمله على عيني، وأفعله على رأسي: يعني به الطواعية، وما أشبه ذلك مما في معناه وهو كثير، وقد قال عنترة وقيل ابن زيادة التيمي (^٤):\nالرمح لا أملأ كفي به … واللبد (^٥) لا أتبع تزواله (^٦)\n_________\n(^١) أخرجه مسلم ٤/ ٢٠٤٥، ح ٢٦٥٤.\n(^٢) في (ع، ظ): تقدس.\n(^٣) هذه التأويلات يرد عليها بالأوجه التي أوردها ابن القيم في الرد على تأويلات صفة اليد، انظر: ص (٤٧٠)، وسئل الإمام سفيان بن عيينة عن حديث: \"أن الله يجعل السماء على إصبع\" وحديث: \"إن قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن\" وأنه ﷿: \"ينزل إلى السماء الدنيا كل ليلة\" ونحو هذه الأحاديث، فقال: هذه الأحاديث نرويها ونُقرّ بها كما جاءت بلا كيف. وقال أبو بكر الخلال: أخبرني أحمد بن محمد بن واصل المقرئ، حدثنا الهيثم بن خارجة، حدثنا الوليد بن مسلم قال: سألت مالك بن أنس، وسفيان الثوري، والليث بن سعد، والأوزاعي عن الأخبار التي في الصفات فقالوا: أمروها كما جاءت. قال يحيى بن عمار وهؤلاء أئمة الأمصار: فمالك إمام أهل الحجاز، والثوري إمام أهل العراق، والأوزاعي إمام أهل الشام، والليث إمام أهل مصر والمغرب، انظر: ذم التأويل لموفق الدين بن قدامة المقدسي ص (١٩ - ٢٠).\n(^٤) هكذا في جميع النسخ، ولم أقف على ترجمة بهذا الاسم، ولعله: الشاعر الجاهلي ابن زباية التيمي، ذكر أبو الفرج الأصفهاني في كتابه الأغاني ١٩/ ٢٢ بعضًا من أخباره.\n(^٥) في (الأصل): والليد، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٦) ذكره البيهقي في الأسماء والصفات ٢/ ١٧٠.","vol":"1","page":472},{"text":"يريد أنه لا يتكلف أن يجمع كفه فيشتمل على الرمح، لكن يطعن به خلسًا بأصابعه لخفة ذلك عليه، وقوله (واللبد لا أتبع تزواله): أي إذا مال لا أميل (^١) معه يقول: أنا ثابت على ظهر الخيل لا يضرني فَقْدُ بعض الآلة ولا تغير السرج عما يريده الراكب، يصف نفسه بالفروسية: الركوب والطعن (^٢)، فلما كانت السماوات والأرض أعظم الموجودات قدرًا وأكبرها خلقًا كان إمساكها بالنسبة إلى الله تعالى كالشيء الحقير الذي نجعله نحن بين أصابعنا، ونهزه بأيدينا، ونتصرف فيه كيف شئنا، فتكون الإشارة بقوله: \"ثم يقبض أصابعه ويبسطها\"، وبقوله: \"ثم يهزهن\" كما جاء في بعض طرق مسلم (^٣) وغيره (^٤)، أي هي في قدرته كالحبة مثلًا في كف (^٥) أحدنا الذي (^٦) لا يبالي بإمساكها ولا بهزها ولا بتحريكها ولا القبض والبسط عليها، ولا يجد في ذلك صعوبة ولا مشقة، وقد تكون الإصبع أيضًا في كلام العرب بمعنى النعمة وهو المراد بقوله ﵇: \"إن قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن\"، أي بين نعمتين من نِعَم الرحمن، يقال: لفلان علي إصبع أي أثر حسن إذا أنعم عليه نعمة حسنة، وللراعي (^٧) على ماشيته إصبع، أي أثر حسن، وأنشد الأصمعي للراعي (^٨):\nضعيف العصا بادي العروق يرى له … عليها إذا ما أجدب الناس إصبعًا (^٩)\nأي أثر حسن.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): لم أمل.\n(^٢) في (ع): في الركوب والطعن، وعلى ما في الأصل و(ظ) تكون عبارة: الركوب والطعن، بيانية.\n(^٣) في الصحيح ٤/ ٢١٤٧، ح ٢٧٢٦.\n(^٤) وأخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٢٧٢٩، ح ٧٠٧٥.\n(^٥) في (ع): أكف.\n(^٦) في (ع، ظ): التي.\n(^٧) في (الأصل) و(ظ): الراعي، وتصويبه من (ع).\n(^٨) عبيد بن حصين النُميري، أبو جندل، الشاعر، سير أعلام النبلاء ٤/ ٥٩٧.\n(^٩) ذكره الجاحظ في البيان والتبيين ١/ ٤١٥.","vol":"1","page":473},{"text":"وقال آخر (^١):\nصلاة وتسبيح وإعطاء سائل … وذي رحم تبتل (^٢) منك إصبع\nوقال آخر (^٣):\nمن يجعل الله عليك إصبعًا … في الخير والشر يلقاه معًا\nفإن قيل: كيف جاز إطلاق الشمال على الله تعالى وذلك يقتضي النقص؟.\nقيل: هو مما انفرد به عمر بن حمزة عن (^٤) سالم، وقد روى هذا الحديث نافع وعبد الله بن مقسم عن ابن عمر ولم يذكر فيه الشمال، ورواه أبو هريرة وغيره عن النبي (^٥) ﷺ ولم يذكر فيه واحد منهم الشمال (^٦).\nقال البيهقي (^٧): وروى ذكر الشمال في حديث آخر في غير هذه القصة إلا أنه ضعيف بمرة، تفرد بإحداهما جعفر بن الزبير والآخر يزيد الرقاشي وهما\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) في (ع، ظ): تبل.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) من هذا الموضع قطع في (ع) إلى قوله: ولا نكيفها.\n(^٥) من هذا الموضع بياض في (ع).\n(^٦) لفظ الشمال ورد في رواية لمسلم في صحيحه ٤/ ٢١٤٨، ح ٢٧٨٨؛ وأبي يعلى في مسنده ٩/ ٤١٠ - ٤١١، ح ٥٥٥٨ وقال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٣٤٥: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح غير الحسن بن حماد سجادة فهو ثقة، وورد في رواية الطبراني في الأوسط ٢/ ٨٦، ح ١٣٣١؛ واللالكائي في شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة ٣/ ٤١٨، ح ٧٠٢.\nقال الشيخ ابن عثيمين ﵀: إذا كانت لفظة \"شمال\" محفوظة فهي لا تنافي \"كلتا يديه يمين\"، لأن المعنى أن اليد الأخرى ليست كيد الشمال بالنسبة للمخلوق ناقصة عن اليد اليمنى، فلما كان الوهم يذهب إلى أن إثبات الشمال يعني النقص في هذه اليد دون الأخرى قال: \"وكلتا يديه يمين\"، انظر: القول المفيد على كتاب التوحيد ٣/ ٢٩٦ - ٢٩٧ باختصار، وعليه يكون \"كلتا يديه يمين\" جاء تأكيدًا لنفي النقص والضعف عن يد الله تعالى المتوهم.\n(^٧) قاله في كتابه الأسماء والصفات ٢/ ١٤٠.","vol":"1","page":474},{"text":"متروكان، وكيف يصح ذلك وصح عن النبي ﷺ أنه سمى: \"كلتا يديه يمينًا\" (^١)، وكأن من قال ذلك أرسله من لفظه على ما وقع له، أو على عادة العرب في ذكر الشمال على مقابلة اليمين.\nقال الخطابي (^٢): ليس فيما يضاف إلى الله ﷿ من صفة اليد شمال؛ لأن الشمال محل النقص والضعف، وقد روي: \"كلتا يديه يمين\"، وليس معنى اليد عندنا الجارحة وإنما هي صفة (^٣) جاء بها التوقيف فنحن نطلقها على ما جاءت ولا نكيفها وننتهي إلى حيث انتهى بنا الكتاب والسنة المأثورة الصحيحة، وهو ذهب أهل [السنة] (^٤) والجماعة (^٥)، وقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى القدرة والملك ومنه قوله تعالى: ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [النساء: ٣] يريد به الملك، وقال: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ [الحاقة ٤٥] أي بالقوة والقدرة، أي أخذنا قوته وقدرته (^٦).\nقال الفراء: اليمين القوة والقدرة (^٧).\nوأنشدوا (^٨):\nإذا ما راية رفعت لمجد … تلقاها عُرابة باليمين (^٩)\nوقال آخر (^١٠).\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٥٨، ح ١٨٢٧؛ وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٣٣٦، ح ٤٤٨٤؛ والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٢١، ٥٣٧٩.\n(^٢) قاله في كتابه أعلام الحديث في شرح صحيح البخاري ٤/ ٢٣٤٧.\n(^٣) نهاية البياض الذي في (ع).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) لم يتضح لي لماذا أورد المؤلف هنا قول الخطابي الذي يبين فيه منهج أهل السنة والجماعة، والذي يخالفه الخطابي والمؤلف في باب الأسماء والصفات، وقد أقرَّا بأنه مذهب أهل السنة والجماعة الذي يلزم من يخالفه مخالفة أهل السنة والجماعة، لكن يبدو أنه ناتج عن عدم مقدرتهم على مواجهة النصوص الصريحة.\n(^٦) (قوته وقدرته) ليست في (ظ)، وفي (ع): قدرته وقوته.\n(^٧) معاني القرآن للفراء ٣/ ١٨٣.\n(^٨) في (ع): وأنشد.\n(^٩) أورده أبو جعفر النحاس في معاني القرآن له ٦/ ١٩١، وفي المستطرف ١/ ٢٩٨.\n(^١٠) ذكره البيهقي في كتابه الأسماء والصفات ٢/ ١٦١.","vol":"1","page":475},{"text":"ولما رأيت الشمس أشرق نورها … تناولت منها حاجتي بيميني\nفقلت شُنَيفًا (^١) ثم فاران (^٢) بعده … وكان على الآيات غير أمين\nقلت: وعلى هذا التأويل تخرّج الآية والحديث، والله أعلم.\nوقد تكون اليمين في كلام العرب بمعنى التبجيل والتعظيم، يقال: فلان عندنا باليمين أي بالمحل الجليل، ومنه قول الشاعر:\nأقول لناقتي إذ بلغتني … لقد أصحبت عندي باليمين (^٣)\nأي المحل الرفيع.\nوأما قوله: \"كلتا يديه يمين\"، فإنه أراد بذلك التمام والكمال، وكانت العرب تحب التيامن وتكره التياسر؛ لما في التياسر من النقصان وفي التيامن من التمام.\nفإن قيل: فأين يكون الناس عند طي الأرض والسماء؟.\nقلنا: يكونون على الصراط على ما يأتي بيانه (^٤) إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-213>باب البرزخ</span>\nروى هناد بن السري (^٥) قال: حدثنا محمد بن فضيل (^٦) ووكيع عن فطر (^٧) قال: سألت مجاهدًا عن قول الله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٠]؟ قال: هو ما بين الموت إلى البعث.\nوقيل للشعبي (^٨): مات فلان، قال: ليس هو في الدنيا ولا في\n_________\n(^١) من حصون تيماء، انظر: معجم معالم الحجاز لعاتق البلادي ٥/ ٩٩.\n(^٢) من أسماء مكة، وهي كلمة عبرانية معربة، وقيل اسم لجبال مكة، انظر: معجم البلدان ٤/ ٢٢٥؛ ومعجم معالم الحجاز ٧/ ١١.\n(^٣) أورده البيهقي في الأسماء والصفات له ٢/ ١٦١.\n(^٤) ص (٥٠٢).\n(^٥) في الزهد له ١/ ١٩٥، ح ٣١٤.\n(^٦) في (الأصل): فضل، وهو تصحيف، وتصويبه من (ع، ظ، الزهد لهناد).\n(^٧) في (الأصل): مطر، وهو تصحيف، وتصويبه من (ع، ظ، الزهد لهناد).\n(^٨) عامر بن شراحيل بن عبد ذي كبار أبو عمر الهمداني ثم الشعبي علّامة العصر، حدّث =","vol":"1","page":476},{"text":"الآخرة (^١)، هو في برزخ، والبرزخ في كلام العرب الحاجز بين الشيئين ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ بَيْنَهُمَا بَرْزَخًا﴾ [الفرقان: ٥٣] أي حاجزًا، وكذلك هو في الآية وقت الموت إلى البعث فمن مات فقد دخل في البرزخ، ومنه (^٢) قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ﴾ أي: من أمامهم وبين أيديهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-214>باب ذكر النفخ الثاني للبعث في الصور </span>(^٣)\nوكيفية البعث وبيانه وأول من تنشق عنه الأرض وأول من يحيى من الخلق وبيان السن الذي يخرجون عليه من قبورهم وفي لسانهم وبيان قوله تعالى: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ﴾ [الانشقاق: ٤]\nقال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ [الأنعام: ٧٣] [وقال] (^٤): ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، وقال: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقال: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ: ١٨]، وسماه الله تعالى أيضًا بالناقور في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر: ٨].\nقال المفسرون: الصور ينقر فيه مع النفخ الأول لموت الخلق على ما يأتي بيانه (^٥).\nقال الله تعالى مخبرًا عن كفار قريش: ﴿مَا (^٦) يَنْظُرُونَ﴾ [يس: ٤٩]، أي ما\nينتظر كفار آخر هذه الأمة الدائنون بدين أبي جهل وأصحابه: ﴿إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ يعني النفخة الأولى التي يكون بها هلاكهم: ﴿تَأْخُذُهُمْ وَهُمْ يَخِصِّمُونَ﴾، أي يختصمون في أسواقهم وحوائجهم، وقال (^٧) تعالى: ﴿لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾\n_________\n= عن أبي موسى الأشعري وعائشة، وغيرهم من الصحابة ﵃، مات سنة ١٠٥ هـ، سير أعلام النبلاء ٤/ ٢٩٤.\n(^١) أخرجه هناد في الزهد ١/ ١٩٥، ح ٣١٥.\n(^٢) (منه): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): في الصور وبيانه.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ص (٤٧٨).\n(^٦) في (الأصل): وما، وهو خطأ في الآية تصويبه من المصحف، و(ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): قال الله تعالى.","vol":"1","page":477},{"text":"[الأعراف: ١٨٧] ﴿فَلَا يَسْتَطِيعُونَ تَوْصِيَةً﴾ [يس: ٥٠] أي: أن يوصوا، ﴿وَلَا إِلَى أَهْلِهِمْ يَرْجِعُونَ﴾ أي: من أسواقهم وحيث كانوا، ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ (٢٩)﴾ [يس: ٢٩] ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ (٥١) (^١)﴾ [يس: ٥١] هذه النفخة الثانية نفخة البعث.\nوالصور قرن من نور تجعل فيه الأرواح (^٢) يقال: إن فيه من الثقب على عدد أرواح (^٣) الخلائق على ما يأتي (^٤).\nو(^٥) قال مجاهد: هو كالبوق ذكره البخاري (^٦) فإذا نفخ فيه صاحب الصور النفخة الثانية ذهب كل روح إلى جسده، ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ أَي: القبور ﴿يَنْسِلُونَ﴾ أي: يخرجون سراعًا، يقال: نسل ينسل ويُنسل بالضم أيضًا إذا أسرع في مشيته، فالمعنى يخرجون مسرعين، وفي الخبر: أن بين النفختين أربعين عامًا وسيأتي (^٧)، وفي البخاري (^٨) عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾: الصور (^٩)، قال: والراجفة: النفخة الأولى، والرادفة: النفخة الثانية.\nوروي عن مجاهد (^١٠) أنه قال: للكافرين هجعة قبل يوم القيامة يجدون فيها طعم النوم، فإذا صيح بأهل القبور قاموا مذعورين عجلين ينظرون ما يراد بهم لقوله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقد أخبر الله تعالى عن الكفار أنهم يقولون: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] (^١١)، فتقول لهم الملائكة والمؤمنون على اختلاف المفسرين: ﴿هَذَا\n_________\n(^١) (﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾): ليس في (ع، ظ).\n(^٢) في (ظ): أرواح الخلائق.\n(^٣) (يقال: إن فيه من الثقب على عدد أرواح): ليست في (ظ).\n(^٤) ص (٤٨٦).\n(^٥) (الواو): ليست في (ع).\n(^٦) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٨.\n(^٧) ص (٤٩١).\n(^٨) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٨.\n(^٩) (الصور): ساقطة من (ظ).\n(^١٠) ذكر قوله الثعالبي في تفسيره الجواهر الحسان ١/ ٣٠١، وأبو السعود في تفسيره ٧/ ١٧٢؛ والسيوطي في الدر المنثور ٧/ ٦٣.\n(^١١) من هذا الموضع إلى قوله: المفسرين، ساقط من (ظ).","vol":"1","page":478},{"text":"مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ (^١)﴾ وذلك أنهم لما بعثوا قال بعضهم لبعض: ﴿يَاوَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ صدّقوا الرسل لما عاينوا ما أخبروهم به ثم قالوا: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾ فكذَّبنا به، أقروا حين لم ينفعهم الإقرار، ثم يؤمر بحشر الجميع إلى الموقف للحساب.\nوقال عكرمة (^٢): إن الذين يغرقون في البحر تقتسم لحومهم الحيتان فلا يبقى منهم شيء إلا العظام فتلقيها الأمواج على (^٣) الساحل فتمكث حينًا ثم تصير خالية نخرة، ثم تمر بها الإبل فتأكلها ثم تسير الإبل فتبعر، ثم يجيء قوم فينزلون فيأخذون ذلك البعر فيوقدونه، ثم تخمد تلك النار، فتجيء ريح فتلقي ذلك الرماد على الأرض، فإذا جاءت النفخة فإذا هم قيام ينظرون، يخرج أولئك وأهل القبور سواء: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً - أي نفخة واحدة - فَإِذَا هُمْ جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾ [يس: ٥٣].\nقال علماؤنا (^٤): فالنفخ في الصور إنما هو سبب لخروج أهل القبور وغيرهم، فيعيد الله الرفات من أبدان الأموات، ويجمع ما تفرق منها في البحار وبطون السبع وغيرها حتى تصير كهيئتها الأولى، ثم يجعل فيها الأرواح فيقوم الناس كلهم أحياء حتى السقط، فإن النبي ﷺ قال: \"إن السقط ليظل مُحْبَنْطِيًا (^٥) على باب الجنة، ويقال له: ادخل الجنة، فيقول: لا حتى يدخل أبواي\" (^٦)، وهو السقط\n_________\n(^١) في (ع): ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ وَصَدَقَ الْمُرْسَلُونَ﴾، وقيل: إن الكفار هم القائلون: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرَّحْمَنُ﴾.\n(^٢) ذكر السيوطي قوله في الدر المنثور ٧/ ٢٥٥.\n(^٣) في (ع، ظ): إلى.\n(^٤) لم أقف على القائل.\n(^٥) في جميع النسخ: محبنطًا، والتصويب من (مصنف عبد الرزاق، والطبراني، وغريب الحديث لأبي عبيد القاسم بن سلام)، وقال أبو عبيد في حديثه ﵇ في \"السقط يظل مُحْبَنْطيًا على باب الجنة، فيقال له: ادخل، فيقول: حتى يدخل أبواي\". قال أبو عبيدة المُحْبَنْطِي بغير همز: هو المتَغَضِّبُ المُسْتَبْطِئُ للشيء، انظر: غريب الحديث لابن سلام ١/ ١٣٠.\n(^٦) أخرجه عبد الرزاق في مصنفه ٦/ ١٦٠، ح ١٠٣٤٣؛ والطبراني في الأوسط ٦/ ٤٤، ح ٥٧٤٦.","vol":"1","page":479},{"text":"الذي (^١) تم خلقه ونفخ فيه الروح قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ﴾ [التكوير: ٨] فدل على أن الموؤدة تحشر وتسأل (^٢)، ومن قبرها تخرج وتبعث، وأما مَنْ (^٣) لم ينفخ فيه الروح فهو وسائر الموات سواء والله أعلم (^٤)، قاله الحاكم أبو الحسين بن الحسن (^٥) الحليمي (^٦) في كتاب منهاج الدين له (^٧)، والحقيقة إنما خروج الخلق بدعوة الحق، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٥٢] فيقومون يقولون: سبحانك اللهم وبحمدك، قالوا (^٨): فيوم القيامة يوم يبدأ بالحمد ويختم به، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُوكُمْ فَتَسْتَجِيبُونَ بِحَمْدِهِ﴾، وقال في آخره: ﴿وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الزمر: ٧٥].\nابن ماجه (^٩) قال: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا عباد بن العوام عن حجاج عن عطية عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن صاحبي الصور بأيديهما أو في أيديهما قرنان (^١٠) يلاحظان النظر متى يؤمران\".\nالترمذي (^١١) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: ما الصور؟ قال: \"قرن ينفخ فيه\"، قال: هذا حديث حسن.\n_________\n(^١) في (ع): وهذا السقط هو الذي.\n(^٢) في (ع): تسأل وتحشر.\n(^٣) في (ظ): الذي.\n(^٤) (والله أعلم): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (الأصل): أبو الحسن بن الحسين، وما أثبته من (ع، ظ) فهو ابن الحسن.\n(^٦) في (ع، ظ): زيادة: ﵀.\n(^٧) كتاب المنهاج في شعب الإيمان ١/ ٣٤٥.\n(^٨) في (ظ): قال.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٤٢٨، ح ٤٢٧٣، وقال البوصيري: هذا إسناد ضعيف لضعف حجاج بن أرطأة وعطية العوفي، مصباح الزجاجة في زوائد ابن ماجه ٤/ ٢٥٣، وقال الألباني: حديث منكر، والمحفوظ بلفظ: \"صاحب القرن\" انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٣٤٩)، ح ٩٣١.\n(^١٠) (قرنان): طمس في (الأصل)، وتوضيحه من (ع، ظ) ومصدر المؤلف.\n(^١١) في جامعه ٤/ ٦٢٠، ح ٢٣٠؛ وأبو داود في سننه ٤/ ٢٣٦، ح ٤٧٤٢، قال الألباني، صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٠٠، ح ٢٥٨٦.","vol":"1","page":480},{"text":"وعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كيف أنعم وصاحب الصور قد التقم القرن، واستمع الإذن متى يؤمر بالنفخ، فكأن ذلك ثقل على أصحاب النبي ﷺ فقال لهم: قولوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [آل عمران: ١٧٣] \" (^١)، قال: حديث حسن.\nوروي عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أطرف (^٢) صاحب الصور منذ (^٣) وُكِّلَ به مستعدًا بحذاء العرش مخافة أن يؤمر بالصيحة قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريان\"، خرّجه أبو الحسن بن صخر (^٤) في فوائده وغيره (^٥).\nوخرج ابن المبارك (^٦) ومؤمل بن إسماعيل (^٧) وعلي بن معبد عن ابن مسعود ﵁ حديثًا ذكر فيه: \"ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه\" (^٨)، والصور قرن فلا يبقى لله خلق في السماوات ولا في الأرض إلا مات إلا ما شاء ربك، ثم يكون بين النفختين ما شاء الله أن يكون فليس من بني آدم خلق إلا وفي الأرض (^٩) منه شيء (^١٠) \" زاد مؤمل بن إسماعيل: قال سفيان يعني\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي ٤/ ٦٢٠، ح ٢٤٣١ صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٥٧٨، ح ٢٤٣١.\n(^٢) في (الأصل): أطرق، والتصويب من (ع، ظ، والمستدرك للحاكم، والحلية، وتاريخ بغداد).\n(^٣) في (ع، ظ): مذ.\n(^٤) محمد بن علي بن محمد بن صخر، أبو الحسن البصري، قال الذهبي: صاحب المجالس المعروفة، توفي سنة ٤٤٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٦٣٨.\n(^٥) أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٦٠٣، ح ٨٦٧٦؛ وأبو نعيم في الحلية ٤/ ٩٩؛ والخطيب البغدادي في تاريخ بغداد ٥/ ١٥٣، قال الحاكم: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وقال الذهبي: صحيح على شرط مسلم، انظر: مستدرك الحاكم ٥/ ٢١، ح ٨٧٤٠.\n(^٦) لم أجده في الزهد، والجهاد، والمسند لابن المبارك.\n(^٧) أبو عبد الرحمن العدوي مولاهم البصري، الحافظ، حدّث عن الثوري وشعبة وطبقتهم، توفي سنة ٢٠٦ هـ، السير ١٠/ ١١٠.\n(^٨) رواه البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٣١٥، ح ٣٥٥.\n(^٩) في (ظ): الصور.\n(^١٠) في (ع، ظ): شيء منه.","vol":"1","page":481},{"text":"الثوري: عجب الذنب، قال: \"فيرسل الله ماء من تحت العرش منيًا كمني الرجال فتنبت جثمانهم ولحمانهم كما تنبت الأرض من الثرى، ثم قرأ عبد الله: ﴿وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ (٩)﴾ [فاطر: ٩]، قال: ثم يقوم ملك الصور بين السماء والأرض فينفخ فيه فتنطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه ثم (^١) يقومون (^٢) فيجيبون إجابة رجل واحد قيامًا لرب العالمين (^٣)، وقال ابن المبارك ومؤمل ثم يقومون فيحيون تحية واحدة.\nوذكر أبو عبيد القاسم بن سلام قال: حدثنا ابن مهدي عن سفيان عن سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء (^٤) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: فيقومون فيحيون تحية رجل واحد قيامًا لرب العالمين (^٥).\nقوله: \"فيحيون\"، التحية تكون في حالين أحدهما: أن يضع يديه على ركبتيه وهو قائم، هذا (^٦) هو المعنى الذي في هذا الحديث ألا تراه يقول: قيامًا لرب العالمين.\nوالوجه الآخر: أن ينكب على وجهه باركًا وهذا هو الوجه المعروف عند الناس، وقد حمله بعض الناس على قوله: \"فيخرون سجودًا لرب العالمين\" فجعل سجودهم (^٧) هو التحية، وهذا هو الذي يعرفه الناس من التحية.\n_________\n(^١) (فتنطلق كل نفس إلى جسدها حتى تدخل فيه ثم): ليست في (ع).\n(^٢) في (ع): فيقومون.\n(^٣) أخرجه بنحوه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥١١، ح ٣٧٦٣٧؛ والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٣١٥، ح ٣٥٥؛ والطبري في تفسيره ٢٢/ ١١٩.\n(^٤) هو عبد الله بن هانئ الأزدي، أبو الزعراء الأكبر الكوفي، روى عن عمر بن الخطاب وابن مسعود ﵃، روى عنه ابن أخته سلمة بن كهيل، انظر تهذيب الكمال ١٦/ ٢٤٠؛ التقريب ص (٥٥٤) رقم ٣٧٠١.\n(^٥) لا توجد الرواية في غريب الحديث له، وهو جزء من رواية ابن أبي شيبة السابقة، ورواها العقيلي في الضعفاء له من رواية أبي الزعراء عن ابن مسعود ٢/ ٣١٤.\n(^٦) في (ع، ظ): وهذا.\n(^٧) في (ع، ظ): السجود.","vol":"1","page":482},{"text":"وخرّج (^١) علي بن معبد أيضًا (^٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ ونحن في طائفة من أصحابه، وساق الحديث بطوله إلى قوله جلّ ثناؤه وتقدست أسماؤه: ﴿لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، ثم (^٣): ﴿تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، فيبسطها بسطًا ثم يمدها مد الأديم العكاظي، ﴿لَا تَرَى فِيهَا عِوَجًا وَلَا أَمْتًا (١٠٧)﴾ [طه: ١٠٧]، ثم يزجر الله الخلق زجرة واحدة فإذا هم في هذه الأرض المبدلة في مثل ما كانوا فيه من الأول: من كان في (^٤) بطنها كان في بطنها (^٥)، ومن كان على ظهرها كان على ظهرها (^٦)، ثم ينزل الله تعالى عليكم ماء من تحت العرش يقال له: ماء (^٧) الحيوان فتمطر السماء عليكم أربعين سنة حتى يكون الماء من فوقكم اثني عشر ذراعًا، ثم يأمر الله الأجساد فتنبت كنبات الطراثيث (^٨)، وكنبات البقل حتى إذا تكاملت أجسادكم فكانت كما كانت يقول الله ﷿ ليَحيى حملة العرش، فيحيون، ثم يقول (^٩) ليحيى جبريل وميكاييل وإسرافيل، فيأمر الله إسرافيل فيأخذ الصور، ثم يدعو الله (^١٠) الأرواح فيؤتى بها تتوهج أرواح المسلمين (^١١) نورًا، والأخرى مظلمة فيأخذها الله فيلقيها في الصور، ثم يقول الله (^١٢) لإسراقيل: انفخ نفخة البعث فينفخ فتخرج الأرواح كأمثال النحل قد ملأت ما بين السماء والأرض، فيقول الله ﷿: وعزتي وجلالي لأرجعن (^١٣) كل روح إلى جسده،\n_________\n(^١) في (ع، ظ): وروى.\n(^٢) أخرج نحوها ابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٦٥، ح ٤٠٨١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٩٩، ح ٣٧٥٢٥؛ وإسحاق بن راهويه في مسنده ١/ ٨٨، ح ١٠؛ والطبري في تفسيره ٢٣/ ١٤.\n(^٣) (ثم): ليست في (ظ).\n(^٤) (في): ساقطة من (ظ).\n(^٥) (كان في بطنها): ليست في (ع).\n(^٦) (كان على ظهرها): ليست في (ع).\n(^٧) (ماء): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): الطراطيث، وهو نبت ينبسط على وجه الأرض كالفطر، النهاية لابن الأثير ٣/ ١١٧.\n(^٩) في (ع): يقال.\n(^١٠) (لفظ الجلالة): ليس من (ع، ظ).\n(^١١) في (ع): المؤمنين.\n(^١٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ).\n(^١٣) في (ع، ظ): ليرجعن.","vol":"1","page":483},{"text":"فتدخل الأرواح في الأرض إلى الأجساد، ثم تدخل في الخياشيم فتمشي في الأجساد مشي السم في اللديغ، ثم تنشق الأرض عنكم، وأنا أول من تنشق الأرض عنه، فتخرجون منها شبابًا (^١) كلكم أبناء ثلاث وثلاثين واللسان يومئذ بالسريانية (^٢): سراعًا ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾، ﴿مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ يَقُولُ الْكَافِرُونَ هَذَا يَوْمٌ عَسِرٌ (٨)﴾ [القمر: ٨]، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢]، ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧]، فتوقفون في موقف عراة غلفًا غرلًا مقدار سبعين عامًا لا ينظر الله إليكم ولا يقضي بينكم، فتبكي الخلائق حتى تنقطع الدموع، ثم تدمع دمًا، [ويعرقون] (^٣) حتى تبلغ منهم الأذقان ويلجمهم، فيضجون ويقولون: من يشفع لنا إلى ربنا\"، وساق الحديث بطوله في الشفاعة، وسيأتي (^٤) حديث الشفاعة من (^٥) صحيح مسلم وغيره إن شاء الله تعالى.\nوخرّج الختلي أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم في كتاب الديباج له: حدثني أبو بكر خليفة بن الحارث بن خليفة (^٦)، ثنا محمد بن جعفر المدائني عن سلام بن مسلم الطويل عن عبد الحميد عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن\n_________\n(^١) في (ع، ظ): شبانًا.\n(^٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: سأل سائل: بماذا يخاطب الناس يوم البعث؟ فأجبته بعد الحمد لله رب العالمين: لا يُعْلم بأي لغة يتكلم الناس يومئذٍ، ولا بأي لغة يسمعون خطاب الرب جل وعلا؛ لأن الله تعالى لم يخبرنا بشيء من ذلك ولا رسوله ﷺ، ولم يصح أن الفارسية لغة الجهنميين ولا أن اللغة العربية لغة أهل النعيم الأبدي، ولا نعلم نزاعًا في ذلك بين الصحابة ﵃، بل كلهم يكفون عن ذلك، لأن الكلام في مثل هذا من فضول القول، ولكن حدث في ذلك خلاف بين المتأخرين، فقال ناس: يتخاطبون بالعربية، وقال آخرون: إلا أهل النار فإنهم يجيبون بالفارسية وهي لغتهم في النار، وقال آخرون: يتخاطبون بالسريانية؛ لأنها لغة آدم وعنها تفرعت اللغات، وقال آخرون: إلا أهل الجنة فإنهم يتكلمون بالعربية. وكل هذه الأقوال لا حجة لأربابها لا من طريق عقل ولا نقل، بل هي دعاوى عارية من الأدلة، والله ﷾ أعلم وأحكم. مجموع الفتاوى ٤/ ٣٠٠ - ٣٠١.\nقلت: ومصادر التخريج التي جاءت بنحو هذه الرواية ليس فيها جملة: واللسان يومئذٍ بالسريانية، التي جاءت في هذه الرواية.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ص (٥٩٩).\n(^٥) في (ع): في.\n(^٦) (بن خليفة): ليست في (ع، ظ).","vol":"1","page":484},{"text":"النبي ﷺ في قوله ﷿: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق: ١ - ٢] قال: فقال رسول الله ﷺ: \"أنا أول من تنشق عنه (^١) الأرض فأجلس جالسًا في قبري فيفتح لي باب إلى (^٢) السماء بحيال رأسي حتى انظر إلى العرش، ثم يفتح لي باب من تحتي حتى انظر إلى الأرض السابعة حتى انظر إلى الثرى، ثم يفتح لي باب عن يميني حتى انظر إلى الجنة ومنازل أصحابي، وأن الأرض حُرِكت (^٣) تحتي فقلت لها: ما بالك أيتها الأرض؟ قالت: إن ربي أمرني أن ألقي ما في جوفي وأن أتخلى، فأكون كما كنت إذ لا شيء فيّ، فذلك قول الله ﷿: ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا وَتَخَلَّتْ (٤) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٥)﴾ [الانشقاق: ٤ - ٥]، أي سمعت وأطاعت، وحق لها أن تسمع وتطيع، يا أيها، الإنسان، قال رسول الله ﷺ: أنا ذلك الإنسان\".\nوروي في تفسير قوله تعالى: ﴿يَاأَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٢٧) ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَرْضِيَّةً (٢٨)﴾ [الفجر: ٢٧ - ٢٨]، أن هذه (^٤) خطاب للأرواح بأن ترجع إلى أجسادها، ﴿إِلَى رَبِّكِ﴾ إلى صاحبك (^٥)، كما تقول: رب الغلام، ورب الدار، ورب الدابة أي: صاحب الغلام، وصاحب الدار، وصاحب الدابة: ﴿فَادْخُلِي فِي عِبَادِي (٢٩)﴾ [الفجر: ٢٩] أي: في أجسادهم من مناخرهم، كما ورد في الخبر المتقدم.\nوقد روي أن الله تعالى خلق الصُوْرَ حين فرغ من خلق السموات والأرض، وأن عظم دارة فيه (^٦) كغلظ السموات والأرض، وفي حديث أبي هريرة: \"والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه كعرض السماء والأرض\" (^٧)\n_________\n(^١) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل إلى قوله: قد صاروا حممًا.\n(^٢) (إلى): ليست في (ع).\n(^٣) في (ع، ظ): تحركت.\n(^٤) أي هذه الآية، وفي (ع، ظ): هذا.\n(^٥) انظر تفسير الطبري ٣٠/ ١٩١.\n(^٦) في (ع): دارته.\n(^٧) رواه إسحاق بن راهويه في مسند ١/ ٨٥، ح ١٠؛ وأبو الشيخ في كتاب العظمة ٣/ ٨٢٣، ح ٣٨٦.","vol":"1","page":485},{"text":"وسيأتي (^١)، وروي (^٢) أن له رأسين: رأسًا بالمشرق ورأسًا بالمغرب (^٣)، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-215>فصل</span>\nالصور بالصاد، قرن ينفخ فيه النفخة الأولى للفناء وهي نفخة الصعق، ويكون معها نقرٌ لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر: ٨]، أي: في الصور (^٤)، فإذا نفخ فيه للإصعاق جمع بين النفخ والنقر (^٥) لتكون الصيحة أهدّ وأعظم (^٦) ثم يمكث الناس أربعين (^٧) عامًا، ثم ينزل الله ماء كمني الرجال على ما تقدم (^٨) فتكون منه الأجساد (^٩) بقدرة الله تعالى، حتى يجعلهم بشرًا، كما روي في قصة الذين يخرجون من النار قد صاروا حممًا أنهم يغتسلون من نهر بباب الجنة فينبتون نبات الحبة [تكون] (^١٠) في حميل السيل، وعن ذلك عبر في حديث أبي هريرة ﵁ المتقدم في صحيح مسلم (^١١) وغيره (^١٢)، فينبتون نبات البقل فإذا تهيأت الأجسام وكملت، نفخ في الصور نفخة البعث من غير نقر؛ لأن المراد إرسال الأرواح من ثقب الصور إلى أجسادها لا تنقيرها من أجسادها، فالنفخة الأولى للتنقير وهي نظير صوت الرعد الذي قد يقوى فيمات منه، ونظير الصيحة الشديدة التي يصيحها الرجل على الرجل (^١٣) فيفزع منه\n_________\n(^١) ص (٥٠٧).\n(^٢) (وسيأتي وروي) طمس في (الأصل)، وتوضيحه من (ع، ظ).\n(^٣) لم أجد هذه الرواية.\n(^٤) تكررت جملة: أي في الصور، في الأصل.\n(^٥) في (ع، ظ): النقر والنفخ.\n(^٦) هذا كلام الحليمي في المنهاج ١/ ٤٣٤.\n(^٧) في (الأصل): أربعون، وهو خطأ نحوي، تصويبه من (ع، ظ).\n(^٨) ص (٤٨٢).\n(^٩) في (ع، ظ): الأجسام.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١١) في صحيحه ١/ ١٦٥، ح ١٨٢.\n(^١٢) وأخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٧٠٧، ح ٧٠٠١.\n(^١٣) في (ع، ظ): بصبي.","vol":"1","page":486},{"text":"فيموت، فإذا نفخ للبعث من غير نقر كما ذكرنا خرجت الأرواح من المجال التي هي فيه فتأتي كل روح إلى جسده فيحييها الله كل ذلك في لحظة (^١) كما قال تعالى: ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾، ﴿وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ (^٢)﴾ [لقمان: ٢٨] [و] (^٣) عند أهل السنة أن تلك الأجساد الدنيوية (^٤) تعاد بأعيانها وأعراضها بلا خلاف بينهم، قال بعضهم: بأوصافها، فيعاد الوصف أيضًا كما يعاد الجسم واللون. قال القاضي أبو بكر بن العربي (^٥): وذلك جائز في حكم الله وقدرته وهين عليه جميعه، ولكن لم يرد بإعادة الوصف خبرٌ.\nقلت: فيه أخبار كثيرة يأتي (^٦) ذكرها في الباب بعد هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-216>فصل</span>\nوليس الصُوْر جمع صورة كما زعم بعضهم: أي ينفخ في صور الموتى بدليل الأحاديث المذكورة، والتنزيل يدل على ذلك، قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى﴾ ولم يقل: فيها، فعلم أنه ليس جمع صورة.\nقال الكلبي: لا أدري (^٧) ما الصُوْر، ويقال: هو جمع صورة مثل بُشْرة وبُشر (^٨)، أي: في صور الموتى الأرواح، وقرأ الحسن: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾ (^٩).\nقلت: وإلى هذا التأويل في أن الصُّوْرَ بمعنى الصُّوَر جمع صورة ذهب أبو عبيدة معمر بن المثنى (^١٠)، وهو مردود بما ذكرنا، وأيضًا: لا ينفخ في\n_________\n(^١) في (ع): لحظة واحدة.\n(^٢) في (ع، ظ): ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): الدنياوية.\n(^٥) لم أهتد إلى قوله فيما وقفت عليه من كتبه.\n(^٦) ص (٤٩٣).\n(^٧) في (ع): لا ندري.\n(^٨) في (ع، ظ): بُسْرة وبُسر.\n(^٩) إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر، لشهاب الدين أحمد بن محمد، الشهير بالبناء، ص (٢٦٦).\n(^١٠) لم أجده في كتابه مجاز القرآن، وحكى مذهبه أبو جعفر النحاس في معاني القرآن له ٦/ ١٩٢.","vol":"1","page":487},{"text":"الصور للبعث، مرتين، بل ينفخ مرة واحدة، فإسرافيل ﵇ ينفخ في الصور الذي هو القرن، والله سبحانه يحيي الصور فينفخ فيها الروح كما قال: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ (^١) مِنْ رُوحِنَا﴾ [التحريم: ١٢] (^٢).\nقال ابن زيد (^٣): يخلق الله الناس في الأرض الخلق الآخر، ثم يأمر السماء فتمطر عليهم (^٤) أربعين يومًا فينبتون فيها حتى تنشق عن رؤوسهم كما تنشق عن رأس الكمأة، فمثلها يومئذ مثل الماخض تنتظر أن يأتيها أمر الله فتطرحهم على ظهورها، فلما جاءتهم (^٥) تلك النفخة طرحتهم.\nقال علماؤنا (^٦): والأمم مجمعون على أن الذي ينفخ في الصُّوْر إسرافيل ﵇.\nقلت: قد جاء حديث يدل على أن الذي ينفخ (^٧) غير إسرافيل، خرّجه أبو نعيم (^٨) الحافظ قال: حدثنا سليمان قال: ثنا أحمد بن القاسم قال: ثنا عفان بن مسلم قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن الحارث قال: كنت (^٩) عند عائشة ﵂ وعندها كعب الأحبار فذكر كعب إسرافيل، فقالت عائشة: يا كعب أخبرني عن إسرافيل، فقال كعب: عندك (^١٠) العلم، فقالت (^١١): أجل فأخبرني، فقال: له أربعة أجنحة: جناحان في الهواء،\n_________\n(^١) في (ظ): فيها، وعلى ما في نسخة (ظ) تكون الآية ٩١ من سورة الأنبياء: ﴿فَنَفَخْنَا فِيهَا مِنْ رُوحِنَا﴾.\n(^٢) في (ع، ظ): زيادة آية: ﴿وَنَفَخْتُ فِيهِ مِنْ رُوحِي﴾ [الحجر: ٢٩].\n(^٣) هو: عبد الرحمن بن زيد بن أسلم العُمري المدني، أخو أسامة بن زيد، صاحب تفسير وقرآن، جمع تفسيرًا في مجلد، وكتابًا في الناسخ والمنسوخ، توفي سنة ١٨٢ هـ، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٤٩، وقد ذكر أبو محمد عبد الحق في كتابه العاقبة ص (٢٥٥) قوله بالمعنى.\n(^٤) (عليهم): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع): جاءت، وفي (ظ): كانت.\n(^٦) لم أقف على القائل.\n(^٧) في (ع، ظ): في الصور.\n(^٨) في الحلية ٦/ ٤٧.\n(^٩) في (ع، ظ): كنا.\n(^١٠) في (ع): عندكم.\n(^١١) في (ع، ظ): قالت.","vol":"1","page":488},{"text":"وجناح قد تسربل (^١) به، وجناح على كاهله، والعرش على كاهله، والقلم على أذنه، فإذا نزل الوحي كتب القلم، ثم درست الملائكة، وملك الصور جاث على إحدى ركبتيه وقد نصب الأخرى ملتقم الصور مُحنيًا ظهره شاخصًا ببصره ينظر إلى إسرافيل وقد أُمِرَ إذا رأى إسرافيل قد ضم جناحيه (^٢) أن ينفخ في الصور، قالت عائشة: هكذا سمعت من (^٣) رسول الله ﷺ يقول. غريب من حديث كعب لم يروه عنه لا عبد الله بن الحارث، ورواه خالد الحذاء عن أبي بشر (^٤) عن عبد الله (^٥) بن رباح عن كعب نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-217>فصل</span>\nقلت: وما خرّجه أبو عيسى الترمذي وغيره يدل على أن ملك (^٦) الصور إسرافيل ﵇ ينفخ فيه وحده، وحديث أبي عبد الله (^٧) محمد بن يزيد بن ماجه يدل على أن معه غيره، وقد خرّج (^٨) أبو بكر البزار (^٩) في مسنده وأبو داود في كتاب الحروف من كتاب السنن (^١٠) من حديث عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: ذكر رسول الله ﷺ صاحب الصور فقال: عن يمينه جبرائيل وعن يساره ميكائيل، فلعل لأحدهما قرنًا آخر ينفخ فيه، والله أعلم.\nوذكر أبو السري [هناد بن السري] (^١١) التيمي الكوفي (^١٢) قال: ثنا\n_________\n(^١) (الأصل): ينزل، وتصويبه من (ع، ظ، الحلية).\n(^٢) في (الأصل): جناحه، وتصويبه من (ع، ظ، الحلية).\n(^٣) (من): ليست في (ع، ظ، الحلية).\n(^٤) في (ع): عن الوليد بن بشر، وفي (الحلية): عن الوليد عن أبي بشر.\n(^٥) (ورواه خالد الحذاء عن أبي بشر عن عبد الله): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): صاحب.\n(^٧) في (الأصل): عبيد الله، وهو تصحيف، تصويبه من (ع، ظ، والسير ١٣/ ٢٧٧).\n(^٨) في (ظ): خرجه.\n(^٩) لم أجده في مسند البزار المطبوع.\n(^١٠) في السنن ٤/ ٣٦، ح ٣٩٩٩، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف أبي داود له ص (٣٩٥)، ح ٨٦٣.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) في الزهد له ١/ ٣٣٩، ح ٦٢٥.","vol":"1","page":489},{"text":"أبو الأحوص عن منصور عن مجاهد عن عبد الرحمن بن أبي عمرو قال: ما من صباح إلا وملكان يقولان: يا طالب الخير أقبل، ويا طالب الشر أقصر، وملكان (^١) يقولان: اللهم أعط منفقًا خلفًا، وأعط ممسكًا تلفًا، وملكان موكلان يقولان: سبحان الملك القدوس، وملكان موكلان بالصور، قال: وحدثنا وكيع عن الأعمش عن مجاهد عن عبد الله بن ضمرة عن كعب قال: ما من صباح. .، مثله سواء، وزاد بعد قوله: وملكان موكلان بالصور ينتظران متى يؤمران فينفخان، وعطية لا يحتج أحد بحديثه، على ما ذكره أبو محمد (^٢) وغيره (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-218>فصل</span>\nواختلف في عدد النفخات فقيل: ثلاث (^٤): نفخة الفزع لقوله ﷿ في سورة النمل (^٥): ﴿[وَيَوْمَ يُنْفَخُ] (^٦) فِي الصُّورِ فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَكُلٌّ أَتَوْهُ دَاخِرِينَ﴾ [النمل: ٨٧]، ونفخة الصعق، ونفخة البعث لقوله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ (٦٨)﴾ [الزمر: ٦٨]، وهذا اختيار ابن العربي (^٧) وسيأتي (^٨).\nوقيل: هما نفختان، ونفخة الفزع هي: نفخة الصعق؛ لأن الأمرين لا زمان لها، أي: فزعوا فزعًا ماتوا منه، والسنَّة الثابتة على ما تقدم (^٩) من\n_________\n(^١) في (ع): موكلان.\n(^٢) انظر: الأحكام الشرعية الكبرى له ٤/ ٥٣٣.\n(^٣) (وعطية لا يحتج أحد بحديثه، على ما ذكره أبو محمد وغيره): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ) ثلاث نفخات.\n(^٥) (﷿ في سورة النمل): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (المصحف)، وفي الأصل و(ع، ظ): ونفخ في الصور ففزع، وهو خطأ في الآية.\n(^٧) في (ع، ظ): ابن العربي وغيره.\n(^٨) ص (٥٠٩).\n(^٩) ص (٤٥٢).","vol":"1","page":490},{"text":"حديث أبي هريرة ﵁، وحديث عبد الله بن عمرو وغيرهما يدل على أنهما نفختان لا ثلاث، وهو الصحيح إن شاء الله. قال الله تعالى: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ (^١) إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾، فاستثنى ها هنا (^٢) كما استثنى في نفخة الفزع، فدل على أنها واحدة.\nوقد روى ابن المبارك عن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بين النفختين أربعون سنة، الأولى: يميت الله بها كل حي، والأخرى يحيي الله بها كل ميت\" (^٣)، وسيأتي (^٤) لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\nوقال الحليمي (^٥): اتفقت الروايات على أن بين النفختين أربعين (^٦) سنة، وذلك بعد أن يجمع الله تعالى ما تفرق من أجساد الناس من بطون السباع، وحيوانات الماء، وبطن الأرض، وما أصاب النيران منها بالحرق، والمياه بالغرق، وما أبلته الشمس، وأذرته (^٧) الرياح، فإذا جمعها وأكمل كل بدن منها ولم يبق إلا الأرواح جمع الأرواح في الصور، وأمر إسرافيل ﵇ فأرسلها بنفخة من ثقب الصور فرجع كل ذي روح إلى جسده بإذن الله تعالى.\nوجاء في بعض الأخبار ما يبين: أن من أكله طائر أو سبع حشر من جوفه. وهو ما رواه الترمذي (^٨) عن أنس ﵁ قال: مر رسول الله ﷺ بحمزة يوم أحد وقد جُدِعَ ومُثِّلَ به، فقال: لولا أن تجد صفية في نفسها لتركته حتى يحشره الله من بطون السباع والطير (^٩).\n_________\n(^١) (ومن في): ساقطة من (ع).\n(^٢) في (ع، ظ): هنا.\n(^٣) أورده السيوطي في الدر المنثور له ٥/ ٦٣٢.\n(^٤) ص (٥١٠).\n(^٥) في المنهاج له ١/ ٤٣٤ - ٤٣٥.\n(^٦) في (ع، ظ): أربعون، وهو خطأ نحوي.\n(^٧) في (ع، ظ): وذرّته.\n(^٨) في (ع، ظ): الزهري، والحديث أخرجه الترمذي من رواية الزهري عن أنس، في جامعه ٣/ ٣٣٦، ح ١٠١٦، مع اختلاف في بعض الألفاظ، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ٢٩٧ - ٢٩٨، ح ٨١١.\n(^٩) نهاية النقل من كتاب المنهاج.","vol":"1","page":491},{"text":"وقد أنكر بعض أهل الزيغ أن يكون الصور قرنًا.\nقال أبو الهيثم (^١): من أنكر أن يكون الصور قرنًا فهو كمن ينكر العرش والصراط (^٢) والميزان، وطلب لها تأويلات.\n\n<span data-type='title' id=toc-219>باب منه في صفة البعث وما آية ذلك في الدنيا وأول ما يخلق من الإنسان رأسه </span>(^٣)\nقال الله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ نَشْرًا (^٤) بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالًا سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: ٥٧]، وقال سبحانه: ﴿اللَّهُ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَيَبْسُطُهُ فِي السَّمَاءِ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿فَانْظُرْ إِلَى أَثَرِ (^٥) رَحْمَتِ اللَّهِ كَيْفَ يُحْيِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ ذَلِكَ لَمُحْيِ الْمَوْتَى (^٦)﴾ [الروم:\n_________\n(^١) ذكره المصنف في عدد من المواضع من تفسيره ١/ ٢٦٣، ٤/ ٥٧، وأورد النص نفسه لأبي الهيثم في ٦/ ١٥ من تفسيره، ولم يذكر مِن اسمه ما يبينه، ولم أقف على من ذكر قوله في عدد من كتب العقيدة والتفسير.\n(^٢) (والصراط): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) ثبت في الصحيحين: البخاري ٤/ ١٨٨١، ح ٤٦٥١؛ ومسلم ٤/ ٢٢٧٠، ح ٢٩٥٥ من حديث أبي هريرة ﵁ قوله ﷺ: \"ليس من الإنسان شيء إلا يبلى إلا عظمًا واحدًا وهو عجب الذنب ومنه يركب الخلق يوم القيامة\".\n(^٤) في (ظ): بشرى. وقد اختلف القراء في ﴿نَشْرًا﴾ فقرأ عاصم بالباء الموحدة وإسكان الشين جمع بشير، وقرأ ابن عامر بالنون المضمومة وإسكان الشين وهي مخففة، وقرأ حمزة والكسائي وخلف بالنون المفتوحة وسكون الشين مصدر واقع موقع الحال بمعنى (ناشرة) أو منشورة، ووافقهم الأعمش، وقرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو وأبو جعفر ويعقوب بضم النون والشين جمع ناشر كنازل، انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر لأحمد بن محمد الدمياطي البناء ص (٢٢٦).\n(^٥) في (ظ): آثار. وقد اختلف القراء في الآية فقرأ ابن عامر وحفص وحمزة والكسائي وخلف بالجمع - آثار - لتعدد أثر بالرحمة وتنوعه، ووافقهم الحسن والأعمش، وأمالها ابن ذكوان من طريق الصوري والدوري عن الكسائي والباقون بالتوحيد - أي الإفراد (أثر) - انظر: إتحاف فضلاء البشر ص (٣٤٨ - ٣٤٩).\n(^٦) في (ع، ظ): زيادة في الآية: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾.","vol":"1","page":492},{"text":"٥٠]، وقال: ﴿فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ﴾ [فاطر: ٩]، والآي في هذا المعنى كثير.\nوخرَّج أبو داود الطيالسي (^١) والبيهقي (^٢) وغيرهما عن أبي رزين العقيلي (^٣) قال: قلت: \"يا رسول الله كيف يعيد الله الخلق؟ وما آية ذلك في خلقه؟ قال: أما مررت بوادي قومك جدبًا ثم مررت به بهتز خضرًا؟ قلت: نعم، قال: فتلك آيات (^٤) الله في خلقه\".\nقلت: هذا حديث صحيح لأنه موافق لنص التنزيل، والحمد لله.\nوفي حديث لقيط بن عامر عن النبي ﷺ: \"فأرسل ربك السماء تهضب (^٥) من عند العرش فلعمر إلهك ما يدع على الأرض (^٦) من مصرع قتيل ولا مدفن ميت إلا شقت القبر عنه حتى يخلقه (^٧) من قبل رأسه\" (^٨). وذكر الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-220>باب يبعث كل عبد على ما مات عليه</span>\nمسلم (^٩) عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"يبعث كل عبد على ما مات عليه\".\n_________\n(^١) في مسنده ص (١٤٧)، ح ١٠٨٩.\n(^٢) في كتاب الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد على مذهب السلف ٢/ ٢١٧، في سنده وكيع بن عدس، قال عنه الذهبي: لا يعرف، انظر: ميزان الاعتدال ٧/ ١٢٦ رقم ٩٣٦٣.\n(^٣) هو لقيط بن عامر، ويقال: ابن صبرة، له صحبة، انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٧/ ٢٤٨ رقم ١٠٥٨.\n(^٤) في (ع، ظ): آية.\n(^٥) تهضب: أي تمطر، انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٥٣١ وفي (ع، والطبراني): بهضب، في (مسند أحمد): تهضب.\n(^٦) في (ع، ظ): ما يدع على ظهرها.\n(^٧) في (ع، ظ): يخلق، وفي (معجم الطبراني): يخلفه، وفي (مسند أحمد): يجعله.\n(^٨) أخرجه أحمد في المسند، ٤/ ١٣، ح ١٦٢٥١؛ والطبراني في الكبير ١٩/ ٢١٢، ح ٤٧٧، إسناده ضعيف، انظر: حاشية مسند أحمد ٢٦/ ١٢١ - ١٢٨، ح ١٦٢٠٦.\n(^٩) في الصحيح ٤/ ٢٢٠٦، ح ٢٨٧٨.","vol":"1","page":493},{"text":"وعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"إذا أراد الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم ثم بعثوا (^١) على نياتهم (^٢) \" (^٣)، ولفظ البخاري (^٤) عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم (^٥) \" (^٦).\nمالك (^٧) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده لا يَكْلَم أحد في سبيل الله، والله أعلم من (^٨) يَكْلَم في سبيله إلا جاء يوم القيامة وجرحه يثعب دمًا، اللون لون دم، والعَرْفُ عرف مسك\"، خرَّجه البخاري (^٩) ومسلم (^١٠).\nأبو داود (^١١) عن عبد الله بن عمر ﵄ أنه قال: يا رسول الله أخبرني عن الجهاد والغزو، فقال: يا عبد الله إن قُتلت صابرًا محتسبًا بعثت صابرًا محتسبًا (^١٢)، وإن قتلت مرائيًا مكاثرًا بُعثت مرائيًا مكاثرًا على أي حال قاتلت أو قتلت بعثك الله بتلك الحال\".\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من مات سكرانًا فإنه يعاين ملك الموت سكرانًا، ويعاين منكرًا ونكيرًا سكرانًا، ويبعث يوم القيامة سكرانًا إلى خندق في وسط جهنم يسمى السكران فيه عين يجري ماؤه دمًا لا يكون له طعام ولا شراب إلا منه\" (^١٣).\n_________\n(^١) في (الأصل): يبعثوا، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٢) في (صحيح مسلم): على أعمالهم.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٠٦، ح ٢٨٧٩.\n(^٤) في (ع، ظ): خرجه البخاري.\n(^٥) (ولفظ البخاري عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أنزل الله بقوم عذابًا أصاب العذاب من كان فيهم، ثم بعثوا على أعمالهم\".) ليست في (ع، ظ).\n(^٦) أخرجه البخاري في الصحيح ٦/ ٢٦٠٢، ح ٦٦٤٩.\n(^٧) في الموطأ ٢/ ٤٦١، ح ٩٨٤.\n(^٨) في (ع): بمن.\n(^٩) في الصحيح ٣/ ١٠٣٢، ح ٢٦٤٩.\n(^١٠) في الصحيح ٣/ ١٤٩٦، ح ١٨٧٦.\n(^١١) في سننه ٣/ ١٤، ح ٢٥١٩ ضعفه الألباني، انظر: ضعيف أبي داود ص (٢٤٧) ح ٥٤١ ..\n(^١٢) (بعثت صابرًا محتسبًا): ساقطة من (ع).\n(^١٣) لم أقف عليه، وأبو هدبة كذاب كما تقدم ص (١٥٠).","vol":"1","page":494},{"text":"مسلم (^١) عن ابن عباس ﵄ أن رجلًا كان مع رسول الله ﷺ محرمًا فوقصته ناقته فمات، فقال رسول الله ﷺ: اغسلوه (^٢) بماء وسدر وكفنوه في ثوبيه ولا تمسوه بطيب ولا تخمروا رأسه فإنه يُبعث يوم القيامة ملبيًا\"، في رواية: \"ملبدًا\"، خرَّجه البخاري (^٣).\nوروى عباد بن كثير عن أبي الزبير (^٤) عن جابر ﵁ قال: \"إن المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة من قبورهم يؤذن المؤذن ويلبي الملبي\"، ذكره الحليمي أبو الحسين الحافظ في كتاب المنهاج له (^٥)، وسيأتي (^٦) بكماله.\nوذكر أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب الديباج له: حدثنا أبو محمد عبد الله بن يونس بن بكر قال: ثنا أبي عن عمرو بن سمير عن جابر عن محمد بن علي عن ابن عباس وعلي بن حسين (^٧) أن رسول الله ﷺ قال: \"أخبرني جبريل ﵇ أن لا إله إلا الله أنس للمؤمن عند موته، وفي قبره، وحين يخرج من قبره، يا محمد لو تراهم حين يمرقون من قبورهم (^٨) ينفضون رؤوسهم هذا يقول: لا إله إلا الله والحمد لله فيبيض وجهه، وهذا ينادي يا حسرتا على ما فرطت في جنب الله، مسودة وجوههم\" (^٩).\nقال: وحدثني يحيى بن عبد الحميد الحماني قال: ثنا عبد الرحمن بن زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس على أهل لا إله إلا وحشة عند الموت، ولا في قبورهم، ولا في منشرهم، كأني بأهل لا إله إلا الله ينفضون التراب عن رؤوسهم وهم يقولون: الحمد لله الذي أذهب عنا الحزن\" (^١٠).\n_________\n(^١) في الصحيح ٢/ ٨٦٦، ح ١٢٠٦.\n(^٢) في (ع): غسلوه.\n(^٣) في الصحيح ١/ ٤٢٦، ح ١٢٠٨.\n(^٤) هو محمد بن مسلم بن تدرس، أبو الزبير القرشي، مولاهم، الحافظ، روى عن جابر وابن عباس ﵃، مات سنة ١٢٨ هـ، انظر: السير ٤/ ٢٨٧.\n(^٥) وهو فيه ١/ ٤٤٦.\n(^٦) ص (٥٣٣).\n(^٧) في (ع، ظ): الحسين.\n(^٨) في (ع): بيوتهم.\n(^٩) لم أقف على من أخرجه أو ذكره.\n(^١٠) رواه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٧١، ح ٩٤٤٥؛ وقال الهيثمي: فيه يحيى الحماني وهو ضعيف، مجمع الزوائد ١٠/ ٨٣.","vol":"1","page":495},{"text":"وروي (^١) عن النبي ﷺ أنه قال: \"تخرج النائحة من قبرها يوم القيامة شعثاء غبراء عليها جلباب من لعنة الله، ودرع من نار يدها على رأسها تقول: يا ويلاه\".\nأخرجه ابن ماجه (^٢) ومسلم بمعناه (^٣) عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"النياحة من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا ماتت قطع الله (^٤) لها ثيابًا (^٥) من نار، ودرعًا من لهب النار\"، لفظ ابن ماجه.\nوقال مسلم (^٦): \"تقام يوم القيامة وعليها سربال من قطران، ودرع من جرب\".\nوأسند الثعلبي في تفسيره عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفَّين صفًا عن اليمين، وصفًا عن الشمال ينبحن كما تنبح الكلاب في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، ثم يؤمر بهن إلى النار\"، أنبأناه (^٧) الشيخ (^٨) الراوية أبو محمد عبد الوهاب شُهِرَ بابن رواج والشيخ الإمام علي بن هبة الله الشافعي قال: حدثنا السلفي قال: ثنا الرئيس أبو عبد الله الثقفي قال: حدثنا أبو محمد عبد الله بن محمد (^٩) بن خولة الأبهري الأديب فيما قرئ عليه وأنا أسمع سنة ثلاث وأربع مائة قال: أنبأ أبو عمرو أحمد بن أحمد (^١٠) بن حليم (^١١) المدني، أنا أبو أمية محمد بن إبراهيم\n_________\n(^١) في (ع): وروى النسائي والحديث ليس في سنن النسائي لا الكبرى ولا المجتبى، ولم أقف على من أخرجه.\n(^٢) في سننه ١/ ٥٠٣، ح ١٥٨١، وصححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٦٣، ح ١٢٨٥.\n(^٣) في (ع، ظ) أخرجه بمعناه مسلم وابن ماجه، وانظر رواية مسلم التي بالمعنى بعدها.\n(^٤) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٥) في (ع): ثياب.\n(^٦) في الصحيح ٢/ ٦٤٤، ح ٩٣٤.\n(^٧) في (الأصل، وظ): أنبأنا هو، والتصويب من (ع).\n(^٨) في (ع، ظ): الشيخ الحاج.\n(^٩) (محمد): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): محمد.\n(^١١) في (ع، ظ): حكيم.","vol":"1","page":496},{"text":"الطرطوسي قال: ثنا سعيد بن سليمان (^١) بن داود اليمامي (^٢) حدثنا يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن هذه النوائح يجعلن يوم القيامة صفين في جهنم صفًّا عن يمينهن، وصفًا عن شمالهن، ينبحن على أهل جهنم: كما تنبح الكلاب\" (^٤) غريب من حديث أبي نصر يحيى بن كثير (^٥) عن أبي سلمة، تفرد به سليمان بن داود.\nقال (^٦) أنس ﵁: قال النبي ﷺ: \"تخرج النائحة من قبرها شعثاء غبراء مسودة الوجه زرقاء العين (^٧) ثائرة الشعر كالحة الوجه عليها (^٨) جلباب من لعنة الله، ودرع من غضب الله، إحدى يديها مغلولة إلى (^٩) عنقها والأخرى قد وضعتها على رأسها، وهي تنادي (^١٠) واويلاه (^١١)، واثبوراه، واحزناه، وملك وراءها يقول: آمين، ثم يكون من (^١٢) بعد ذلك حظها من النار\".\nابن ماجه (^١٣) عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"النياحة على الميت من أمر الجاهلية، وإن النائحة إذا لم تتب قبل أن تموت فإنها تبعث يوم القيامة عليها سرابيل من قطران، ثم يُعلى (^١٤) عليها بدرع من\n_________\n(^١) في (ع، ظ): حدثنا سليمان بن داود.\n(^٢) في (الأصل) و(ع): اليماني، والتصويب من لسان الميزان لابن حجر ٣/ ٨٣، والطبراني في الأوسط.\n(^٣) عبد الله بن عبد الرحمن بن عوف، سمع أبا هريرة وابن عباس، روى عنه الزهري وغيره، توفي سنة ٩٤ هـ، انظر: الكنى والأسماء لمسلم بن الحجاج ١/ ٣٧٨ رقم ١٤٠٣، والسير ٤/ ٢٨٧.\n(^٤) رواه الطبراني في الأوسط ٥/ ٢١٥، ح ٥٢٢٩، وقال الهيثمي: وفيه سليمان بن داود اليمامي وهو ضعيف، مجمع الزوائد ٣/ ١٤؛ وقال الحافظ ابن حجر: وعامة ما يرويه لا يتابع عليه، لسان الميزان ٣/ ٨٣.\n(^٥) في (ع، ظ): أبي كثير.\n(^٦) في (ع، ظ): وقال.\n(^٧) في (ع، ظ): العينين.\n(^٨) في (ع، ظ): وعليها.\n(^٩) في (ع): على.\n(^١٠) (وهي تنادي): ليست في (ع).\n(^١١) في (ع، ظ) يا ويلاه.\n(^١٢) (من): ليست في (ع، ظ).\n(^١٣) في سننه ١/ ٥٠٤، ح ١٥٨٢، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٦٤، ح ١٢٨٦.\n(^١٤) في (ظ): يغلى.","vol":"1","page":497},{"text":"لهب النار\"، وفي كتاب الشبهات: يبعث شاهد الزور مولعًا لسانه في النار (^١).\nوفي التنزيل: ﴿الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لَا يَقُومُونَ إِلَّا كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ﴾ [البقرة: ٢٧٥].\nقال أهل التأويل: المعنى لا يقومون من قبورهم، قاله ابن عباس، ومجاهد، وابن جبير، وقتادة، والربيع، والضحاك، والسدي، وابن زيد، وغيرهم (^٢).\nقال بعضهم: يجعل معه شيطانًا يخنقه (^٣).\nوقالوا كلهم: يبعث كالمجنون عقوبة له وتمقيتًا عند جميع أهل المحشر. فجعل الله هذه العلامة لأكله الربا، وذلك أنه أرباه في بطونهم فأثقلهم فهم إذا خرجوا من قبورهم يقومون ويسقطون لعظم بطونهم وثقلها عليهم. نسأل الله الستر والسلامة (^٤) والعافية (^٥) في الدنيا والآخرة.\nوقال تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] وسيأتي (^٦).\nوروي عن النبي ﷺ: \"من مات على مرتبة من المراتب بعث عليها يوم القيامة\"، و(^٧) ذكره صاحب القوت (^٨) وهو صحيح المعنى يدل على صحة (^٩) ما ذكرنا، وسيأتي (^١٠) لهذا [الباب] (^١١) مزيد بيان في باب بيان الحشر إلى الموقف إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) (وفي كتاب الشبهات: يبعث شاهد الزور مولعًا لسانه في النار): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) انظر: تفسير ابن كثير ١/ ٣٢٧.\n(^٣) المرجع السابق الصفحة نفسها.\n(^٤) (والسلامة): ليست في (ع).\n(^٥) في (ظ): السلامة والستر والعافية.\n(^٦) ص (٦٩٣).\n(^٧) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) الحديث ليس في كتاب قوت القلوب لأبي طالب المكي، ولم أقف على كتاب بهذا الاسم غير ما ذكرت.\n(^٩) في (ع، ظ): صحته.\n(^١٠) ص (٥٢٢).\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"1","page":498},{"text":"<span data-type='title' id=toc-221>باب بعث (^١) النبي ﷺ من قبره</span>\nابن المبارك (^٢) قال: حدثنا ابن لهيعة قال: حدثني خالد بن يزيد أبي هلال (^٣) عن نبيه بن وهب أن كعبًا دخل على عائشة ﵂ فذكروا رسول الله ﷺ فقال كعب: ما من فجر يطلع إلا نزل سبعون ألفًا من الملائكة حتى يحفوا (^٤) بالقبر يضربون بأجنحتهم، ويصلون على النبي ﷺ (^٥)، حتى إذا أمسوا عرجوا وهبط سبعون ألفًا (^٦) يحفون بالقبر يضربون بأجنحتهم، ويصلون على النبي ﷺ سبعون ألفًا بالليل، وسبعون ألفًا بالنهار، حتى إذا انشقت عنه الأرض خرج في سبعين ألفًا من الملائكة يوَقرونه ﷺ.\nوالأخبار دالة ثابتة على أن (^٧) جميع الناس يخرجون عراة، ويحشرون كذلك على ما يأتي (^٨) إن شاء الله تعالى.\nوخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٩): حدثنا بشر بن خالد قال: ثنا سعيد بن سلمة عن إسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: \"خرج النبي ﷺ ويمينه على أبي بكر ﵁ وشماله على عمر ﵁ فقال: هكذا نبعث يوم القيامة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-222>باب ما جاء في بعث الأيام والليالي ويوم الجمعة</span>\nعن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله ﷿ يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها ويبعث الجمعة زهراء منيرة أهلها محفون بها\n_________\n(^١) في (ع): في بعث.\n(^٢) في زهده ص (٥٥٨)، ح ١٦٠٠.\n(^٣) في (ع، ظ): خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال.\n(^٤) في (ظ): يحفون.\n(^٥) من هذا الموضع سقط من (ظ) إلى قوله: بأجنحتهم.\n(^٦) في (ع): سبعون ألف ملك.\n(^٧) (أن): ليست في (ع).\n(^٨) ص (٥٣١).\n(^٩) ٣/ ١٤١، وابن ماجه في سننه ١/ ٣٨، ح ٩٩؛ والترمذي في جامعه ٥/ ٦١٢، ح ٣٦٦٩؛ والطبراني في الأوسط ٥/ ١٥٧، ح ٨٢٥٨؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط، وفيه خالد بن يزيد العمري، وهو كذاب، المجمع ٩/ ٥٣؛ وضعفه الألباني، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٩)، ح ١٨.","vol":"2","page":499},{"text":"كالعروس تهدى إلى كريمها تضيء لهم يمشون في (^١) ضوئها، ألوانهم كالثلج بياضًا، وريحهم يسطع كالمسك يخوضون في جبال الكافور ينظر إليهم الثقلان ما (^٢) يطرفون تعجبًا، يدخلون الجنة لا يخالطهم إلا المؤذنون المحتسبون\"، خرَّجه القاضي الشريف أبو الحسن علي بن عبد الله بن إبراهيم الهاشمي العيسوي (^٣) من ولد عيسى بن علي بن عبد الله بن عباس ﵄ (^٤) وإسناده صحيح (^٥).\nوقال أبو عمران الجوني (^٦): ما من ليلة (^٧) إلا تنادي: اعملوا في ما استطعتم من خير فلن أرجع إليكم إلى يوم القيامة\"، ذكره أبو نعيم (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-223>باب ما جاء أن العبد المؤمن إذا قام من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا وعمله</span>\nتقدم (^٩) من حديث جابر مرفوعًا: \"فإذا قامت الساعة انحط عليه ملك الحسنات وملك السيئات فأنشطا كتابًا معقودًا في عنقه، ثم حضرا معه واحد سائق والآخر شهيد\" ذكره أبو نعيم (^١٠).\nوذكر أبو نعيم (^١١) أيضًا عن ثابت البناني أنه قرأ حم السجدة (^١٢) حتى\n_________\n(^١) في (ع): على.\n(^٢) (ما): ساقطة من (ظ).\n(^٣) حدّث عنه الخطيب البغدادي والبيهقي، مات سنة ٤١٥ هـ، ولم يذكروا له تأليفًا، السير ١٧/ ٣٢١.\n(^٤) في (ع، ظ): عنهم.\n(^٥) أخرجه ابن خزيمة في صحيحه ٣/ ١١٧، ح ١٧٣٠؛ والحاكم في مستدركه ١/ ٤١٢، ح ١٠٢٧، صححه الحاكم في مستدركه، وقال الذهبي: شاذ صحيح الإسناد، انظر: المستدرك ١/ ٤٣، ح ١٠٢٩، ط. دار الحرمين.\n(^٦) عبد الملك بن حبيب البصري، روى عن مالك بن أنس، وعبد الله بن الصامت، قيل توفي ١٢٣ هـ، سير أعلام النبلاء ٥/ ٢٥٥.\n(^٧) في (ع)؛ ما من ليلة تأتي.\n(^٨) في الحلية ٢/ ٣١٠.\n(^٩) ص (٣٤٧).\n(^١٠) تقدم ص (٣٤٦ - ٣٤٧)، وفيه جابر الجعفي متروك.\n(^١١) في الحلية ٢/ ٣٢٥.\n(^١٢) في كل النسخ: حم السجدة. وسورة السجدة تبدأ بـ: ﴿أَلَمْ﴾.","vol":"2","page":500},{"text":"إذا بلغ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ﴾ (^١) فوقف فقال: بلغنا أن العبد المؤمن حين يبعث من قبره يتلقاه الملكان اللذان كانا معه في الدنيا فيقولان له: لا تخف ولا تحزن وأبشر بالجنة التي كنت توعد (^٢)، قال: فأمَّن الله خوفه، ويقر الله عينه، فما عظيمة تغشى الناس يوم القيامة بالمؤمن من قرة عين لما هداه (^٣) الله له، ولما كان يعمل له في الدنيا.\nوقال عمرو بن قيس الملائي (^٤): إن المؤمن إذا خرج من قبره و(^٥) استقبله عمله أحسن (^٦) صورة وأطيب ريحًا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا أن الله طيَّب ريحك وحسَّن صورتك، فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك الصالح، طالما ركبتك في الدنيا اركبني اليوم وتلا: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم: ٨٥] وأن الكافر يستقبله عمله أقبح (^٧) شيء صورة وأنتنه ريحًا، فيقول: هل تعرفني؟ فيقول: لا، إلا إن الله قد قبَّح صورتك، ونتَّن (^٨) ريحك، فيقول: كذلك كنت في الدنيا، أنا عملك السيء، طالما ركبتني في الدنيا وأنا اليوم أركبك وتلا ﴿وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزَارَهُمْ عَلَى ظُهُورِهِمْ﴾ [الأنعام: ٣١]، ولا يصح من قبل إسناده، قاله ابن العربي (^٩) (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-224>باب أين يكون الناس</span>\n﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]؟\nمسلم (^١١) عن ثوبان مولى رسول الله ﷺ قال: كنت قائمًا عند\n_________\n(^١) هذه الآية ليست من سورة السجدة وإنما من سورة فصلت من الآية (٣٠)، ولعل المراد أنه قرأ من سورة السجدة حتى بلغ هذا الموضع من سورة فصلت، والله أعلم.\n(^٢) في (ع): كنتم توعدون.\n(^٣) في (الأصل): لما أهداه، وتصويبه من (ع، ظ، الحلية).\n(^٤) عمرو بن قيس الكوفي الملائي، البزاز، الحافظ، حدّث عن عكرمة وعاصم بن أبي النجود وغيرهم، مات سنة ١٤٦ هـ، سير أعلام النبلاء ٢٥٠٦؛ تهذيب التهذيب ٨/ ٨١.\n(^٥) (الواو): ليست في (ع).\n(^٦) في (ظ) في أحسن.\n(^٧) في (ظ): في أقبح.\n(^٨) في (ظ): أنتن.\n(^٩) في (ع، ظ): القاضي أبو بكر بن العربي.\n(^١٠) لم أهتد إلى توثيق حكمه في كتبه.\n(^١١) في صحيحه ١/ ٢٥٢، ح ٣١٥.","vol":"2","page":501},{"text":"رسول الله ﷺ فجاء (^١) حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد، وذكر الحديث، وفيه: فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات، فقال رسول الله ﷺ: \"هم في الظلمة دون الحشر\"، الحديث بطوله وسيأتي (^٢).\nوخرج مسلم (^٣) أيضًا، وابن ماجه (^٤) جميعًا قالا: حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، حدثنا علي بن مسهر عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: سئل رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾، فأين يكون الناس يومئذ؟ قال: \"على الصراط\"، وخرّجه الترمذي (^٥) قال: ثنا ابن أبي عمر (^٦) قال: حدثنا سفيان (^٧) عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن مسروق (^٨) عن عائشة ﵂ قالت: يا رسول الله، والأرض جميعًا قبضته القيامة والسماوات مطويات بيمينه، فأين يكون المؤمنون يومئذ؟ قال: \"على الصراط يا عائشة\" قال: [هذا] (^٩) حديث حسن صحيح.\nوخرّج (^١٠) عن مجاهد (^١١) قال: قال ابن عباس ﵄: أتدري ما سعة\n_________\n(^١) في (الأصل) فجاءه، وما أثبته من (مع، ظ، مسلم).\n(^٢) ص (٥٨٦).\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢١٥٠، ح ٢٧٩١.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٤٣٠، ح ٤٢٧٩، وصححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٤، ح ٣٤٥٢.\n(^٥) في جامعه ٥/ ٣٧٢، ح ٣٢٤٢.\n(^٦) هو: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني، أبو عبد الله، المحدث، حدث عن سفيان ووكيع وغيرهم، حدث عنه، حدث عنه مسلم والترمذي وابن ماجه، مات سنة ٢٤٣ هـ، السير ١٢/ ٩٦.\n(^٧) هو: الثوري، انظر: ترجمة داود بن أبي هند في تهذيب الكمال ٨/ ٤٦٣.\n(^٨) هو: مسروق بن الأجدع، أبو عائشة الوداعي، الإمام، روى عن عمر بن الخطاب ومعاذ بن جبل روى عنه.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الترمذي).\n(^١٠) أي الترمذي في جامعه ٥/ ٣٧٢، ح ٣٢٤١، قال الألباني: صحيح الإسناد ٣/ ١٠١، ح ٢٥٨٩.\n(^١١) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والأحرف في نسخة (ع) إلى قوله: وأن المؤمن يطعم يومئذٍ من بين رجليه.","vol":"2","page":502},{"text":"جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل والله ما تدري، حدثتني عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله ﷿: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧] قالت (^١): فقلت (^٢): فأين يكون الناس يا رسول الله فقال: \"على جسر جهنم\"، قال حديث حسن صحيح (^٣) غريب من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-225>فصل</span>\nهذه الأحاديث نص في أن السموات والأرض تبدل وتزال ويخلق الله أرضًا أخرى يكون عليها الناس بعد كونهم على الجسر وهو الصراط، لا كما قال كثير من الناس أن تبديل (^٤) الأرض عبارة (^٥) عن تغيير صفاتها، وتسوية آكامها، ونسف جبالها ومد أرضها، ورواه ابن مسعود ﵁. خرّجه ابن ماجه (^٦) وسيأتي (^٧) ذكره في الأشراط إن شاء الله تعالى.\nوذكره ابن المبارك (^٨) من حديث شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس ﵁ قال: \"إذا كان يوم القيامة مدت الأرض مد الأديم، وزيد في سعتها كذا وكذا\"، وذكر الحديث.\nوروي (^٩) أبو هريرة أن النبي ﷺ قال: تبدل الأرض غير الأرض، فيبسطها ويمدها مد الأديم، ذكره الثعلبي في تفسيره.\nوروى علي بن الحسين ﵄ أن النبي ﷺ (^١٠) قال: \"إذا كان يوم القيامة\n_________\n(^١) في (الأصل) قال، والتصويب من (ع، ظ) الترمذي).\n(^٢) في (ظ، الترمذي): قلت.\n(^٣) (صحيح): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع): تبدل.\n(^٥) (عبارة): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٦٥، ح ٤٠٨١، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٣٣٣)، ح ٨٨٥.\n(^٧) ص (١٠٥٠).\n(^٨) في الزهد له ص (١٠١)، ح ٣٥٣.\n(^٩) في (ع): ورواه.\n(^١٠) (أن النبي ﷺ): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع تفسير الماوردي.","vol":"2","page":503},{"text":"مد الله (^١) الأرض مد الأديم حتى لا يكون لأحد من البشر إلا موضع قدميه\"، ذكره الماوردي (^٢)، وما بدأنا (^٣) بذكره أصح، لأنه نص ثابت عن النبي ﷺ.\nفإن قال قائل: إِنَّ بَدَّل في كلام العرب معناه: تغيير الشيء، ومنه قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا﴾ [النساء: ٥٦]، وقال: ﴿فَبَدَّلَ الَّذِينَ ظَلَمُوا قَوْلًا غَيْرَ الَّذِي قِيلَ لَهُمْ﴾ [البقرة: ٥٩]، ولا يقتضي هذا إزالة العين، وإنما معناه تغيير الصفة، ولو كان المعنى (^٤) الإزالة لقال: يوم تبدل الأرض مخففًا، من أبدلت الشيء إذا أزلت عينه وشخصه.\nقيل له: ما ذكرته صحيح، ولكن قد قرئ قوله ﷿: ﴿عَسَى رَبُّنَا أَنْ يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِنْهَا﴾ [القلم: ٣٢] مخففًا ومثقلًا (^٥) بمعنى واحد، قال: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥]، وقال: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، وكذا ذكر تاج اللغة أبو نصر الجوهري في الصحاح (^٦)، وأبدلت الشيء بغيره وأبدله (^٧) الله من الخوف أمنًا وتبديل الشيء أيضًا تغييره، فقد دل القرآن وكلام العرب على أن بدل وأبدل بمعنى واحد، وقد فسر النبي ﷺ أحد المعنيين، فهو أعلا ولا كلام معه.\nقال ابن مسعود وابن عباس (^٨) ﵄: تبدل الأرض أرضًا بيضاء كالفضة لم يسفك عليها (^٩) دم حرام ولم يعمل عليها خطيئة قط. وقال ابن مسعود أيضًا: تبدل الأرض نارًا والجنة من ورائها ترى أكوابها (^١٠) وكواعبها (^١١).\n_________\n(^١) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع تفسير الماوردي.\n(^٢) في تفسيره النكت والعيون ٦/ ٢٣٤ - ٢٣٥.\n(^٣) (بدأنا): ليست في (ظ).\n(^٤) (المعنى): ليست في (ظ).\n(^٥) القراءة المثقلة هي قراءة: نافع وأبو عمرو وأبو جعفر، انظر: إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص (٤٢١).\n(^٦) في الصحاح له ٤/ ١٦٣٢.\n(^٧) في (ع، ظ) وبدله.\n(^٨) ذكر قول ابن عباس وابن مسعود ﵃ في تفسيره ١٣/ ٢٥٠؛ والماوردي في تفسيره ٣/ ١٤٣.\n(^٩) في (ظ): فيها.\n(^١٠) في (الأصل): كوابها، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١١) ذكره الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٥١.","vol":"2","page":504},{"text":"وقال أبو الجلد جيلان بن فروة (^١): إني لأجد فيما أقرأ من كتاب الله إن الأرض تشتعل نارًا يوم القيامة (^٢).\nوقال علي ﵁: تبدل الأرض فضة والسماء ذهبًا (^٣).\nوقال جابر (^٤): سألت أبا جعفر محمد بن علي عن قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ قال: تبدل خبزة يأكل منها الخلق يوم القيامة، ثم قرأ: ﴿وَمَا جَعَلْنَاهُمْ جَسَدًا لَا يَأْكُلُونَ الطَّعَامَ﴾ [الأنبياء: ٨]، وقال سعيد بن جبير ومحمد بن كعب (^٥): تبدل الأرض خبزة بيضاء فيأكل المؤمن من تحت قدميه.\nقلت: وهذا المعنى الذي قاله سعيد بن جبير ومحمد بن كعب مروي في الصحيح وسيأتي (^٦). وإليه ذهب ابن برّجان في كتاب الإرشاد له، وأن المؤمن يومئذ يطعم من بين رجليه، ويشرب من الحوض، فهذه أقوال الصحابة والتابعين دالة على ما ذكرنا، وأما تبديل السماء فقيل تكوير شمسها وقمرها وتناثر نجومها، قاله ابن عباس (^٧) ﵄.\nوقيل: اختلاف أحوالها فتارة كالمهل وتارة كالدهان، حكاه (^٨) ابن الأنباري (^٩).\n_________\n(^١) أبو الجلد الجوني، جيلان بن فروة، ثقة، مات بعد المائة، انظر: طبقات ابن سعد ٧/ ٢٢٢؛ والطبقات لخليفة بن خياط العصفري، ص (٢٠٦).\n(^٢) لم أقف على من ذكر قوله في ما وقفت عليه من كتب التفسير.\n(^٣) ذكره الماوردي في تفسيره ٣/ ١٤٤.\n(^٤) جابر بن يزيد الجعفي، وأورد أبو جعفر النحاس هذه الرواية في معاني القرآن له ٣/ ٥٤٥.\n(^٥) ذكر قول سعيد بن جبير ومحمد بن كعب الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٥٢.\n(^٦) ص (٥٢٤).\n(^٧) ذكره الماوردي في تفسيره ٣/ ١٤٤.\n(^٨) حكى هذا القول الماوردي في تفسيره ٣/ ١٤٤.\n(^٩) الحافظ اللغوي ذو الفنون، أبو بكر محمد بن القاسم بن بشّار بن الأنباري، المقرئ النحوي، صنّف في علوم القرآن، والغريب والمشكل، والوقف والابتداء، وأشياء عدة، توفى سنة ٣٠٤ هـ، السير ١٥/ ٢٧٤.","vol":"2","page":505},{"text":"وقال كعب: تصير السماء دخانًا وتصير البحار نيرانًا (^١).\nوقيل: تبديلها: أن تطوى كطي السجل للكتاب (^٢).\nوذكر أبو الحسن شبيب بن إبراهيم بن حيدرة في كتاب الإفصاح له: أنه لا تعارض بين هذه الآثار، وأن الأرض والسماوات تبدل كرتين إحداهما: هذه الأولى، وأنه سبحانه يغير صفاتها قبل نفخة الصعق فتنتثر أولًا كواكبها، وتكسف شمسها وقمرها وتصير كالمُهل، ثم (^٣) تكشط عن رؤوسهم، ثم تسير الجبال ثم تموج الأرض، ثم تصير البحار نيرانًا، ثم تنشق الأرض من قطر إلى قطر فتصير الهيئة غير الهيئة والبنية غير البنية، ثم إذا نفخ في الصور نفخة الصعق طويت السماء ودحيت الأرض، وبدلت السماء سماء أخرى (^٤)، وهو قوله (^٥): ﴿وَأَشْرَقَتِ الْأَرْضُ بِنُورِ رَبِّهَا﴾ [الزمر: ٦٩]، وبدلت الأرض: تمد كمد (^٦) الأديم العكاظي، وأعيدت كما كانت فيها القبور، والبشر على ظهورها وفي (^٧) بطنها، وتبدل أيضًا تبديلًا ثانيًا، وذلك إذا وقفوا في المحشر فتبدل لهم الأرض التي يقال لها الساهرة، و(^٨) يحاسبون عليها وهي أرض عفراء، وهي البيضاء من فضة (^٩) لم يسفك عليها دم حرام قط، ولا جرى عليها ظلم قط. وحينئذ يقوم الناس على الصراط وهو لا يسع جميع (^١٠) الخلق وإن كان قد روي إن مسافته ألف سنة صعودًا وألف سنة هبوطًا، وألف سنة استواء، ولكن الخلق أكثر ذلك فيقوم من فضل على الصراط، على متن جهنم، وهي كإهالة خامدة الأرض التي قال عبد الله (^١١) إنها أرض من نار يعرق فيها البشر فإذا حوسب الناس عليها أعني الأرض المسماة بالساهرة وجاوزوا\n_________\n(^١) ذكره الماوردي في تفسيره ٣/ ١٤٤.\n(^٢) ذكره الماوردي في تفسيره ٣/ ١٤٤ وعزاه للقاسم بن يحيى.\n(^٣) (ثم): ساقطة من (ع).\n(^٤) في (ظ): غيرها.\n(^٥) في (ع): قوله تعالى، (وهو قوله): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): مد.\n(^٧) (في): لست في (ظ).\n(^٨) (الواو): ليس في (ع، ظ).\n(^٩) في (ع): الفضة.\n(^١٠) في (ظ): لجميع.\n(^١١) هو ابن مسعود.","vol":"2","page":506},{"text":"الصراط وجعل أهل الجنان من وراء الصراط وأهل النار (^١) في النار، وقام الناس على حياض الأنبياء يشربون، بدلت الأرض كقرصة النقى فأكلوا (^٢) من تحت أرجلهم وعند دخولهم الجنة كانت خبزة واحدة أي قرصًا واحدًا، يأكل منه جميع الخلق (^٣) ممن دخل الجنة وإدامهم زيادة كبد ثور في الجنة وزيادة كبد النون على ما يأتي (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-226>باب أمور تكون قبل الساعة </span>(^٥)\nذكر علي بن معبد عن أبي هريرة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ ونحن في طائفة من أصحابه فقال: إن الله ﵎ لما فرغ من خلق السموات والأرض خلق الصور وأعطاه لإسرافيل (^٦) فهو واضع على فيه شاخصًا ببصره إلى العرش ينتظر متى يؤمر، فقال أبو هريرة ﵁ فقلت: يا رسول الله، وما الصور؟ قال: قرن، فقلت: وكيف هو؟ قال: هو عظيم، والذي نفسي بيده إن عظم دارة فيه لكعرض السماء والأرض، فينفخ فيه ثلاث نفخات، الأولى: نفخة الفزع، والثانية: نفخة الصعق، والثالثة: نفخة القيام لرب العالمين، يأمر الله إسرافيل بالنفخة الأولى فيقول: انفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السماء والأرض (^٧) إلا من شاء الله ويأمره فيمدها (^٨) ويطولها، فيقول الله ﷿: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾ [ص: ١٥]، مأخوذ من فواق الحالب، وهي المهلة بين الحلبتين، وذلك أن الحالب يحلب الناقة و(^٩) الشاة ثم يتركها سويعة يرضعها الفصيل لتدر ثم تحلب، ومنه سمي الفواق فواقًا لأنه ريح يتردد في المعدة بين مهلتين، أي هذه (^١٠) النفخة ممتدة لا تقطيع فيها، ويكون\n_________\n(^١) في (ع، ظ): النيران.\n(^٢) في (ع): فيأكلون.\n(^٣) في (ظ): الخلائق.\n(^٤) ص (١٠٥٠).\n(^٥) (أمور تكون قبل الساعة): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): إسرافيل.\n(^٧) في (ع): وأهل الأرض.\n(^٨) في (ع، ظ): فيمدها ويديمها.\n(^٩) في (ع، ظ) أو.\n(^١٠) في (ع): أن هذه.","vol":"2","page":507},{"text":"ذلك يوم الجمعة في النصف من شهر رمضان، فتسير الجبال (^١) فتمر مر السحاب فتكون (^٢) سرابًا ثم ترتج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله جل ثناؤه: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨)﴾ [النازعات: ٦ - ٨] فتكون الأرض كالسفينة الموبقة (^٣) في البحر تضربها الأمواج فيميد (^٤) الناس على ظهرها، وتذهل المراضع (^٥)، وتضع الحوامل ما في بطونها، وتشيب الولدان، وتتطاير الشياطين هاربة حتى تأتي الأقطار تتلقاها الملائكة هاربة فتضرب وجوهها، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضًا، وهي التي يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ (٣٣)﴾ [غافر: ٣٢ - ٣٣]، فبينما هم على ذلك إذ تصدعت (^٦) الأرض من قطر إلى قطر، ورأوا أمرًا عظيمًا لم يروا مثله، فيأخذهم (^٧) من الكرب والهول (^٨) ما الله به عليم، ثم ينظرون إلى السماء فإذا هي كالمهل ثم انشقت وانخسفت شمسها وقمرها وانتثرت نجومها، ثم كشطت السماء عنهم، ثم قال رسول الله ﷺ: والموتى لا يعلمون شيئًا من ذلك، قلت يا رسول الله فمن استثنى الله ﷿، حين يقول: ﴿فَفَزِعَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [النمل: ٨٧]، قال: أولئك [هم] (^٩) الشهداء عند ربهم يرزقون، إنما يصل الفزع إلى الأحياء، يقيهم الله شر ذلك اليوم، ويؤمنهم منه. وهو عذاب يلقيه الله على شرار (^١٠)، خلقه، وهو الذي يقول الله ﵎: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ [الحج: ١] أي شديد، فيمكثون في ذلك ما شاء الله إلا أنه يطول عليهم بأطول [يوم عليهم] (^١١). ثم يأمر الله إسرافيل فينفخ\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فيسير الله الجبال.\n(^٢) في (ع) ظ) ثم تكون.\n(^٣) (الموبقة): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل): فيمتد، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): عما أرضعت.\n(^٦) في (الأصل، ع): تصعدت، والتصويب من (ظ).\n(^٧) في (ظ): ذلك.\n(^٨) (والهول): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع) (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): بشرار.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":508},{"text":"نفخة الصعق، الحديث بطوله وقد تقدم (^١) وسطه وهذا (^٢) آخره.\n\n<span data-type='title' id=toc-227>فصل</span>\nهذا الحديث ذكره الطبري (^٣) والثعلبي، وصححه ابن العربي في سراج المريدين (^٤) له (^٥) وقال (^٦): \"يوم الزلزلة هو الاسم الثاني عشر يكون عن النفخة الأولى. بهذا الحديث الصحيح الواحد المفرد. ولما نبأ (^٧) النبي (^٨) ﷺ بذكر الزلزلة التي تكون عند النفخة الأولى ذكر ما يكون في ذلك اليوم من الأهوال العظام التي يعطيها قوله ﴿شَيْءٌ عَظِيمٌ﴾، ومن قرعها ما لا تطيق حمله النفوس وهو قوله لآدم: \"ابعث بعث النار (^٩) فتكون في الدنيا ذلك اليوم (^١٠) ولا يقتضي ذلك أن يكون (^١١) متصلًا بالنفخة الأولى التي يشيب فيها الوليد وتضع الحوامل وتذهل المراضع ولكن يحتمل أمرين:\nأحدهما: أن يكون آخر (^١٢) الكلام منوطًا بأوله تقديره يقال: لآدم ابعث بعث النار أثناء يوم (^١٣) يشيب الوليد وتضع الحوامل وتذهل المراضع من أوله.\nالثاني: أن شيب الوليد، ووضع الحوامل، وذهول المراضع يكون في النفخة الأولى حقيقة، وفي هذا القول الثاني تكون صفته بذلك إخبارًا عن شدته،\n_________\n(^١) ص (٤٨٣).\n(^٢) (هذا): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في تفسيره ٢٣/ ١٤.\n(^٤) في ل ٣٥/ أ سطر ٤ من أسفل إلى ل ٣٥/ ب السطر ٥ من أعلى.\n(^٥) (له) ليست في (ع، ظ).\n(^٦) أي ابن العربي في سراج المريدين، انظر: الإحالة السابقة.\n(^٧) في (الأصل): نشأ، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): رسول الله.\n(^٩) أخرجه البخاري ٣/ ١٢٢١، ح ٣١٧٠؛ ومسلم ١/ ٢٠١، ح ٢٢٢.\n(^١٠) في (ع، ظ): فيكون ذلك في أثناء ذلك اليوم.\n(^١١) في (ع، ظ): أن يكون ذلك.\n(^١٢) في (الأصل): أول، وهو خطأ، يتنافى مع السياق، وتصويبه من (ع، ظ، وسراج المريدين).\n(^١٣) في (ظ): في أثناء يوم.","vol":"2","page":509},{"text":"وإن لم يوجد غير (^١) ذلك الشيء فيه، وهذه طريقة العرب في فصاحتها\".\nقلت: ما ذكره ابن العربي من صحة الحديث وكلامه فيه: فيه نظر، لما نبينه آنفًا (^٢)، وقد قال أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له (^٣): ورد في هذا الباب حديث منقطع لا يصح، ذكره الطبري (^٤) من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ينفخ في الصور ثلاث نفخات، الأولى نفخة الفزع\" فذكره. قال: وهو عنده (^٥) في سورة يس.\nقلت: قد تقدم (^٦) أن الصحيح في النفخ إنما هو مرتان لا ثلاث مرات، وحديث مسلم (^٧) في قول الله تعالى لآدم \"يا آدم ابعث بعث النار\"، إنما هو بعد البعث يوم القيامة، ونفخة الفزع هي نفخة الصعق على ما تقدم، أو نفخة البعث على ما يأتي (^٨)، ولأنه لو كانت نفخة الفزع غير نفخة الصعق لاقتضى ذلك أن يكون بقاء الناس بعدها أحياء ما شاء الله، ويكون هناك ليل ونهار حتى تأتي نفخة الصعق التي يموت بسماعها جميع الخلق كما في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وعلى هذا لا يكون قوله: \"ابعث\" في أثناء اليوم الذي يكون مبدؤه نفخة الفزع على ما ذكره ابن العربي، والله أعلم.\nولا يلزم عن زلزال الأرض أن يكون عن نفخة، فإنا نشاهد تحرك الأرض وميدها بمن عليها وما عليها من جبال وبناء كالسفينة في البحر إذا تلاطمت أمواجه من غير نفخ، وإنما تلك الزلزلة من أشراط الساعة ومقدماتها كسائر أشراطها.\n_________\n(^١) (غير) ليست في (ظ).\n(^٢) هكذا في جميع النسخ والذي ظهر لي أن المعنى لا يستقيم بها؛ لأن السياق أنه سيبين الكلام على صحة الحديث مستقبلًا، وكلمة (آنفًا) تكون لما مضى من الأفعال، قال صاحب لسان العرب ٩/ ١٤ - ١٥: استأنفت الشيء إذا ابتدأته. وفعلت الشيء آنفًا أي في أول وقت واسْتَأْنَفَه بوعْد: ابتدأه من غير أن يسأله إيّاه.\n(^٣) لا يوجد قوله في كتاب العاقبة.\n(^٤) تقدم تخريجه ص (٥٠٧).\n(^٥) أي الطبري.\n(^٦) ص (٤٩١).\n(^٧) تقدم تخريجه ص (٥٠٩).\n(^٨) تقدَّم ص (٤٩٠) ويأتي ص (٥٢٣).","vol":"2","page":510},{"text":"وقد قال علقمة (^١) والشعبي (^٢): الزلزلة من أشراط الساعة وهي في الدنيا، وكذلك قال أنس بن مالك (^٣) والحسن البصري (^٤) ﵃، وقد ذكر القشيري أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم (^٥) في تفسيره (^٦): أن المراد بنفخة الفزع، النفخة الثانية، أي يحيون فزعين يقولون: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢] ويعاينون من الأمر ما يهولهم ويفزعهم والله أعلم. ونحو ذلك ذكر الماوردي (^٧) واختاره.\nوقد قيل: إن هذه الزلزلة تكون قبل الساعة في النصف من شهر رمضان ومن بعدها طلوع الشمس من مغربها (^٨). وقوله تعالى: ﴿تَرَوْنَهَا﴾ الضمير المنصوب في ﴿تَرَوْنَهَا﴾ للزلزلة، أو القيامة قولان: فعلى الأولى أن ذلك في الدنيا قبل نفخة الصعق لعظم تلك الزلزلة وقوة حركتها بالأرض؛ لأن القيامة لا رضاع فيها ولا حمل ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ [الحج: ٢] يعني من الخوف. وعلى القول الثاني أن لو كان لذهلت كل مرضعة عن مرضعها (^٩) يكون فيه وجهان:\nأحدهما: أن يكون ذلك مثلًا، والمعنى أنه يكون يومًا لا يهم أحد فيه إلا نفسه والحامل تسقط من مثله كما تسقط الحوامل من الصيحة الشديدة ويكون الهول (^١٠) عظيمًا.\nوالوجه الآخر: أن يكون ذلك حقيقة لا مثلًا. ويكون المعنى إن من كانت محشورة مع ولد رضيع فإنها إذا رأت هول ذلك اليوم ذهلت عمن ولدت\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره ١٧/ ١٠٩.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ١٧/ ١١١.\n(^٣) لم أقف على من ذكره غير المؤلف.\n(^٤) ذكره البغوي في تفسيره ٣/ ٢٧٣.\n(^٥) مفسر، نحوي، صوفي، أشعري، مات سنة ٥١٤ هـ، السير ١٩/ ٤٢٤.\n(^٦) لا يوجد هذا النقل عن القشيري في تفسيره لطائف الإشارات، انظر: تفسير الآية ٥/ ٢٢٠.\n(^٧) تفسير الماوردي ٤/ ٢٣٠.\n(^٨) في (ع، ظ): فالله أعلم.\n(^٩) (أن لو كان لذهلت كل مرضعة عن مرضعها): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في (الأصل): المعول، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"2","page":511},{"text":"وأن الحوامل إذا بعثن (^١) أسقطن من فزع يوم القيامة الأحمال التي كانت أحياء فماتت بموت أمهاتها أحياء، ثم لا يمتن بالإسقاط. لأن الموت لا يتكرر عليهن مرتين؛ لأنه لا موت في القيامة وإنما هو يوم الحياة (^٢). ثم يحتمل أن يحيي الله كل حمل كان قد أتم خلقه ونفخ فيه الروح، ويسويه ويعدله، فإن الأم تذهل عنه ولو لم تذهل ما قدرت على أرضاعه لأنه لا غذاء لها يومئذ (^٣) ولا لبن واليوم يوم الحساب، لا يقبل فيه أحد (^٤) عذر ولا علة، فكيف تُخلى والاشتغال بالولد مع ما عليها من الحساب، وهي بصدده من الجزاء، والحمل الذي لم ينفخ فيه الروح (^٥) قط إذا سقط يكون مع (^٦) الوحوش ترابًا، ولم يبتدأ إحياؤه لأن اليوم يوم الإعادة. فمن لم يمت في الدنيا لم يحيى في الآخرة، قاله الحليمي في منهاج الدين (^٧).\nوقال الحسن (^٨) في قوله تعالى: ﴿وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى﴾ أي من العذاب والخوف، وما بسكارى من الشراب، وما (^٩) يبين ما قلناه: أن إبليس قال: ﴿أَنْظِرْنِي إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾ [الأعراف: ١٤]، فسأل النظرة والإمهال إلى يوم البعث والحساب، طلب أن لا يموت لأن البعث لا موت بعده، فقال الله تعالى: ﴿إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥]، قال ابن عباس (^١٠) والسدي (^١١) وغيرهما: أنظره إلى النفخة الأولى حيث يموت الخلق كلهم، وكان طلب الإنظار إلى النفخة الثانية حيث يقوم الناس لرب العالمين فأبى الله ذلك عليه.\nقال المؤلف ﵁: وما وقع في هذا الحديث من انشقاق (^١٢) السماء،\n_________\n(^١) (الأصل): تعبن والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع): وإنما هو يوم الحياة وتضع الحوامل حملها.\n(^٣) في (ع): لأنه لا غذاء يومئذ لها.\n(^٤) (أحد): ساقطة من (ظ).\n(^٥) (الروح): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): من.\n(^٧) في (ظ): في كتاب منهاج الدين، وهو فيه ١/ ٤٤٨.\n(^٨) ذكر قوله الطبري في تفسيره ١٧/ ١١٥.\n(^٩) في (ع): ومما.\n(^١٠) ذكر قوله ابن أبي حاتم في تفسيره ٧/ ٢٢٦٤، ح ١٢٣٨٤.\n(^١١) ذكر قول السدي الطبري في تفسيره ٨/ ١٣٢.\n(^١٢) في (الأصل): انتقال، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"2","page":512},{"text":"وتناثر نجومها، وطمس شمسها وقمرها، فقد ذكر المحاسبي (^١) وغيره: أن ذلك يكون بعد جمع الناس في الموقف، وروي عن ابن عباس ﵄ وسيأتي (^٢)، وقال الحليمي في كتاب (^٣) منهاج الدين (^٤): فصل، فأما الكوائن يوم القيامة قبل الحساب فقد قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ (١)﴾ إلى قوله: ﴿عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾، وقال: ﴿إِذَا زُلْزِلَتِ الْأَرْضُ زِلْزَالَهَا (١)﴾ إلى آخرها، والذي ثبت بسياق الآيات: أن هذه الزلزلة إنما تكون بعد إحياء الناس وبعثهم من قبورهم؛ لأنه لا يراد بها إلا إذعار الناس، والتهويل عليهم فينبغي أن يشاهدوها؛ ليفزعوا منها، ويهولهم أمرها، ولا تمكن المشاهدة منهم وهم أموات، ولأنه تعالى قال: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾، أي تخبر عما عُمِلَ عليها من خير وشر: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾. فدل ذلك على أن هذه الزلزلة إنما تكون والناس إحياء، واليوم يوم الجزاء، وقال تعالى: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ نَفْخَةٌ وَاحِدَةٌ (١٣)﴾ [الحاقة: ١٣]، يعني الآخرة: ﴿وَحُمِلَتِ الْأَرْضُ وَالْجِبَالُ﴾ إلى قوله: ﴿لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ﴾ [الحاقة: ١٤ - ١٨]، فبدلت هذه السورة أن اصطدام الأرض والجبال لا يكون إلا بعد الإحياء، فدل أن هذه الكوائن إنما تكون بعد النشأة الثانية والله أعلم.\nوأما قوله فيه يوم التناد، فقال الحسن (^٥) وقتادة (^٦) ذلك: يوم ينادي أهل الجنة أهل النار أن قد وجدنا ما وعدنا ربنا حقًّا، وينادي أهل النار أهل الجنة أن أفيضوا علينا من الماء، يوم تولون مدبرين، يعني عن النار أي غير فارين غير معجزين (^٧) في تفسير مجاهد (^٨). وقيل: معناه يوم ينادي أهل النار بالويل والثبور ويولون مدبرين من شدة العذاب، وقيل: إن ذلك نداء بعض الناس لبعضٍ في المحشر وتوليهم مدبرين إذا رأوا عنقًا من النار، قال قتادة (^٩): معنى\n_________\n(^١) في كتاب التوهم له ص (٤١).\n(^٢) ص (٥١٤).\n(^٣) (كتاب): ليست في (ظ).\n(^٤) ١/ ٤٤٧.\n(^٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٨٠.\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٢٤/ ٦١.\n(^٧) في الدر المنثور للسيوطي: قادرين غير معجزين، ٥/ ٦٦٥.\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ٢٤/ ٦٢.\n(^٩) ذكره الطبري في تفسيره ٦٢/ ٢٤.","vol":"2","page":513},{"text":"﴿تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ منطلقًا بكم إلى النار، ما لكم من الله من عاصم أي مانع يمنعكم، فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ إلى أن قال: ﴿فَإِنَّمَا هِيَ زَجْرَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [النازعات: ٦ - ١٣]، وهذا يقتضي بظاهره أنها ثلاث، قيل له ليس كذلك، وإنما المراد بالزجرة: النفخة الثانية التي يكون عنها خروج الخلق من قبورهم، كذلك قال ابن عباس (^١) ومجاهد وعطاء (^٢) وابن زيد (^٣) وغيرهم، قال مجاهد: هما صيحتان، أما الأولى فتميت كل شيء بإذن الله، وأما الآخرة فيحيى كل شيء بإذن الله (^٤).\nوقال مجاهد (^٥) أيضًا: الرادفة حين تنشق السماء، وتحمل الأرض والجبال فتدك دكة واحدة.\nوقال عطاء: الراجفة القيامة، والرادفة البعث (^٦).\nوقال ابن زيد (^٧): الراجفة الموت، والرادفة الساعة، وهذا (^٨) يبين لك ما قلناه من أن (^٩) المراد بالرجفة (^١٠) النفخة الثانية، والله أعلم.\nواختلفوا في الساهرة اختلافًا كثيرًا، فقال ابن عباس (^١١) ﵄ وأما الساهرة فأرض من فضة بيضاء لم يعص الله عليها طرفة عين، خلقها الله (^١٢) يومئذ وهو قوله تعالى: يوم تبدل الأرض غير الأرض.\nوقال بعضهم: الساهرة اسم الأرض السابعة يأتي الله بها فيحاسب عليها الخلائق، وذلك حين تبدل الأرض غير الأرض (^١٣).\nوقال قتادة (^١٤): جهنم، أي فإذا هؤلاء الكفار في جهنم.\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣١.\n(^٢) لم أجد من ذكر قول عطاء.\n(^٣) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٢ عنه بنحوه.\n(^٤) هذا القول ذكره الطبري في تفسيره عن الحسن البصري ٣٠/ ٣١.\n(^٥) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٢.\n(^٦) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٤٤٣.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٢.\n(^٨) في (ع، ظ): فهذا.\n(^٩) (أن) ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ) بالزجرة.\n(^١١) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ١٩٦.\n(^١٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^١٣) لم أقف على من قال به.\n(^١٤) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٨.","vol":"2","page":514},{"text":"وقيل: صحراء قريب من شفير جهنم (^١).\nوقال الثوري (^٢): الساهرة أرض الشام وقيل غير هذا، وإنما قيل لها الساهرة لأنهم لا ينامون عليها حينئذ، ومعنى فإذا هم بالساهرة، أي على وجه الأرض بعد ما كانوا في بطنها، والعرب تسمي الفلاة ووجه الأرض ساهرة.\nقال أمية بن أبي الصلت:\nوفيها لحم ساهرة وبحر … وما فاهوا به لهم مقيم (^٣)\n\n<span data-type='title' id=toc-228>باب الحشر</span>\n[ومعناه الجمع] (^٤):\nوهو على أربعة أوجه: حشران في الدنيا، وحشران في الآخرة، أما الذي في الدنيا فقوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ﴾ [الحشر: ٢]، قال الزهري (^٥): كانوا من سبط لم يصبهم جلاء، وكان الله ﷿ قد كتب عليهم الجلاء، فلولا ذلك لعذبهم في الدنيا، وكان أول حشر حشروا في الدنيا إلى الشام.\nقال ابن عباس ﵄: من شك أن الحشر في الشام فليقرأ هذه الآية (^٦)، وذلك أن النبي ﷺ قال لهم: \"اخرجوا قالوا: إلى أين؟ قال: إلى أرض المحشر\" (^٧)، قال قتادة: هذا أول الحشر (^٨).\nوالثاني: ما رواه مسلم (^٩) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"يحشر الناس على ثلاث طرائق: راغبين، وراهبين، واثنان على بعير، وثلاثة\n_________\n(^١) ذكره الحليمي في المنهاج في شعب الإيمان ١/ ٤٤١.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٧.\n(^٣) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٦ - ٣٧ والماوردي في النكت والعيون ٦/ ١٩٦.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ذكره الطبري في تفسيره ٢٨/ ٢٨.\n(^٦) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٣٣.\n(^٧) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٣٣٣.\n(^٨) ذكره ابن كثير في تفسيره عن الحسن البصري ٤/ ٣٣٣.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢١٩٥، ح ٢٨٦١.","vol":"2","page":515},{"text":"على بعير، وتحشر بقيتهم النار تبيت معهم حيث باتوا وتقيل معهم حيث قالوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا، وتمسي معهم حيث أمسوا\"، أخرجه البخاري (^١) أيضًا.\nوقال قتادة (^٢): الحشر الثاني نار تحشرهم من المشرق إلى المغرب تبيت معهم حيث باتوا، وتقيل معهم حيث قالوا، فتأكل منهم من تخلف.\nقال القاضي عياض (^٣): هذا الحشر في الدنيا قبل (^٤) قيام الساعة وهو آخر أشراطها، كما (^٥) ذكره مسلم (^٦) بعد هذا في آيات الساعة، قال فيه: \"وآخر ذلك نار تخرج من قعر عدن (^٧) ترحل الناس، وفي رواية: \"تطرد الناس إلى محشرهم\" (^٨)، وفي حديث آخر: \"لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز\" (^٩).\nويدل على أنها قبل يوم القيامة قوله: \"فتقيل معهم حيث قالوا، وتمسي معهم حيث أمسوا، وتصبح معهم حيث أصبحوا\" قال: وفي بعض الروايات في غير مسلم: \"فإذا سمعتم بها فاخرجوا إلى الشام\" (^١٠)، كأنه أمر بسبقها إليه قبل إزعاجها لهم.\nقال المؤلف ﵁ وذكر الحليمي في كتاب (^١١) منهاج الدين (^١٢) له (^١٣) حديث ابن عباس ﵄ وذكر أن ذكر في الآخرة فقال: يحتمل قوله ﵇ تحشر الناس على ثلاث طرائق، إشارة إلى الأبرار، والمخلطين، والكفار، فالأبرار\n_________\n(^١) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٠، ح ٦١٥٧.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ٢٨/ ٢٩.\n(^٣) في كتابه إكمال المعلم بفوائد مسلم ٨/ ٣٩١.\n(^٤) في (إكمال المعلم): قبيل.\n(^٥) (كما): ليست في (ظ).\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٥، ح ٢٩٠١.\n(^٧) في (مسلم): تخرج من اليمن.\n(^٨) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٢٥، ح ٢٩٠١.\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٢٧، ح ٢٩٠٢.\n(^١٠) أخرجها ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٨٤، ح ٣٧٤١٨ بنحوه.\n(^١١) (كتاب): ليست في (ع).\n(^١٢) ١/ ٤٤٢.\n(^١٣) (له): ليست في (ع).","vol":"2","page":516},{"text":"هم الراغبون (^١) إلى الله تعالى فيما أعد لهم من ثوابه، والراهبون هم الذين بين الخوف والرجاء، فأما الأبرار فإنهم يؤتون بالنجائب كما في الحديث على ما يأتي (^٢) في هذا الباب، وأما المخلطون فهم الذين أريدوا في هذا الحديث، وقيل: إنهم يحملون على الأبعرة، وأما الفجار الذين تحشرهم النار فإن الله يبعث إليهم ملائكة فتقيض لهم نارًا تسوقهم. ولم يرد في (^٣) الحديث إلا ذكر البعير، فأما إن ذلك من إبل الجنة أو من الإبل التي تجيء، وتحشر يوم القيامة فهذا ما لم يأت بيانه، والأشبه أن لا يكون من نجائب الجنة، لأن من خرج من جملة الأبرار وكان ذلك من جملة المؤمنين فإنهم بين الخوف والرجاء؛ لأن من هؤلاء من يغفر الله تعالى ذنوبه فيدخل الجنة، ومنهم من يعاقبه بالنار، ثم يخرجه منها، ويدخله الجنة، وإذا كانوا (^٤) كذلك لم يلق أن يوردوا موقف الحساب على نجائب الجنة ثم ينزل الله (^٥) بعضهم إلى النار، لأن من أكرمه الله بالجنة لم يهنه بعد ذلك بالنار، و(^٦) قال: وفي حديث آخر عن أبي هريرة ﵁ قال: \"يحشر الناس\" الحديث، وفي آخره: \"أما أنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك (^٧)، فهذا إن ثبت مرفوعًا فالركبان هم المتقون السابقون الذين يغفر الله ذنوبهم عند الحساب، ولا يعذبهم، إلا أن المتقين يكونون على نجائب الجنة، والآخرون على دواب سوى دواب الجنة (^٨).\nوالصنف الثاني: الذين يعذبهم الله بذنوبهم ثم يخرجهم (^٩) من النار إلى\n_________\n(^١) في (الأصل): الراغبين، والتصويب من (ع، ظ، والمصدر)؛ ولأن حكمها الإعرابي أنها خبر مرفوع.\n(^٢) ص (٥٣٣).\n(^٣) في (ع، ظ): ولم يرد في هذا.\n(^٤) في (ع): كان.\n(^٥) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٦) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٣٩٥، ح ٣١٤٢؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٥٤، ح ٨٦٣٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٩٠)، ح ٦١٢.\n(^٨) في (ع): أهل الجنة.\n(^٩) (والصنف الثاني: الذين يعذبهم الله بذنوبهم ثم يخرجهم): ساقطة من (ع).","vol":"2","page":517},{"text":"الجنة وهؤلاء يكونون مشاة على أقدامهم، وقد يحمل (^١) على هذا قد يمشوا (^٢) وقتًا ثم يركبوا، أو يكونوا ركبانًا، فإذا قاربوا المحشر نزلوا فمشوا ليتفق الحديثان.\nوالصنف الثالث: المشاة على وجوههم، هم الكفار وقد يحتمل أن يكونوا ثلاثة أصناف: صنف مسلمون، وهم ركبان وصنفان من الكفار أحدهما العتاة وأعلام الكفر، فهؤلاء يحشرون على وجوههم، والآخرون الأتباع فهم يمشون على أقدامهم.\nقال المؤلف ﵁: وإلى هذا القول ذهب أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٣) في قوله ﵇: كيف يحشر الناس يا رسول الله؟ قال: \"اثنان على بعير، وخمسة على بعير، وعشرة على بعير\" (^٤)، هذا الحديث والله أعلم أن قومًا يأتلفون في الإسلام برحمة الله يخلق الله (^٥) لهم من أعمالهم بعيرًا يركبون عليه، وهذا من ضعف العمل لكونهم يشتركون فيه، كقوم خرجوا في (^٦) سفر بعيد وليس مع (^٧) واحد منهم ما يشتري به مطية توصله، فاشترك في ثمنها رجلان أو ثلاثة، وابتاعوا مطية يتعاقبون عليها في الطريق، ويبلغ بعيرٌ مع عشرة، فاعمل هداك الله عملًا يكون لك به بعير خالص من الشركة. واعلم أن ذلك هو المتجر الرابح، فالمتقون وافدون كما قال الجليل (^٨): ﴿نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾، وفي غريب الرواية (^٩) أن رسول الله ﷺ قال يومًا لأصحابه: \"كان رجل من بني إسرائيل كثيرًا ما يفعل الخير حتى أنه ليحشر فيكم، قالوا له: وما كان يصنع؟ قال: ورث من أبيه مالًا كثيرًا فاشترى بستانًا فحبسه\n_________\n(^١) في (ع، ظ): يحتمل.\n(^٢) في (ع، ظ): أن يمشوا.\n(^٣) ص (٦٠ - ٦١).\n(^٤) أخرجه النسائي في المجتبى ٤/ ١١٥، ح ٢٠٨٥؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٣١، ح ٧٣٣٦، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٤٤٨، ح ١٩٧٢.\n(^٥) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ).\n(^٦) في (الأصل): من، والتصويب من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٧) في (ع): منهم.\n(^٨) في (ظ): قال الجليل ﷻ.\n(^٩) لم أجد هذه الرواية، وذكرها أبو حامد ضمن هذا النص.","vol":"2","page":518},{"text":"للمساكين، وقال: هذا بستاني عند الله تعالى وفرق دنانير عديدة على (^١) الضعفاء، وقال: بهذا أشتري جارية من الله وعبيدًا (^٢)، وأعتق رقابًا كثيرة وقال: هؤلاء خدمي عند الله تعالى، والتفت ذات يوم إلى رجل ضرير البصر فرآه تارة يمشي وتارة يكبو فابتاع له مطية يسير عليها، وقال: هذه مطيتي عند الله تعالى أركبها، والذي نفسي بيده لكأني أنظر إليها وقد جيء بها إليه مسرجة ملجمة يركبها تسير به إلى الموقف\" (^٣).\nقال المؤلف ﵁: ما ذكره القاضي عياض: من أن ذلك في الدنيا أظهر، والله أعلم لما في الحديث نفسه من ذكر المساء، والصباح، والمبيت، والقائلة، وذلك ليس في الآخرة، وقد خرج الترمذي (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يحشر الناس يوم القيامة ثلاثة أصناف: صنفًا مشاة، وصنفًا ركبانًا، وصنفًا على وجوههم، قيل يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم (^٥)؟ قال: الذي (^٦) أمشاهم على أقدامهم قادر أن يمشيهم على وجوههم، أما إنهم يتقون بوجوههم كل حدب وشوك\" قال: حديث حسن، وقوله يتقون بوجوههم كل حدب وشوك يدل على أنه في الدنيا (^٧) إذ ليس في الآخرة ذلك على ما يأتي (^٨) في صفة أرض المحشر، والله أعلم.\nوخرج النسائي (^٩) عن أبي ذر ﵁ قال: إن الصادق المصدوق حدثني:\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في.\n(^٢) في (الأصل): وعبدا، وما أثبته من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٣) نهاية النقل من كشف علوم الآخرة.\n(^٤) في جامعه ٥/ ٣٠٥، ح ٣١٤٢؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٥٤، ح ٨٦٣٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي له ص (٣٩٠ - ٣٩١)، ح ٦١٢.\n(^٥) (قيل: يا رسول الله كيف يمشون على وجوههم): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في (ع): إن الذي.\n(^٧) (قال حديث حسن، وقوله يتقون بوجوههم كل حدب وشوك يدل على أنه في الدنيا): ليست في (ظ).\n(^٨) ص (٥٢٤).\n(^٩) في المجتبى ٤/ ١١٦، ح ٢٠٨٦، وضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن النسائي ص (٧١ - ٧٢)، ح ١١٩.","vol":"2","page":519},{"text":"\"أن الناس يحشرون ثلاثة أفواج، فوجًا راكبين طاعمين كاسيين، وفوجًا تسحبهم الملائكة على وجوههم، وتحشر النار فوجًا (^١) يمشون ويسعون يلقي الله الآفة على الظهر فلا يبقى حتى إن الرجل لتكون (^٢) له الحديقة يعطيها بذات القتب (^٣) لا يقدر عليها\".\nوذكر عمر بن شبة في كتاب المدينة (^٤) على ساكنها السلام عن أبي هريرة ﵁ قال: آخر من يحشر رجلان، رجل من جهينة وآخر من مزينة، فيقولان: أين الناس؟ فيأتيان المدينة فلا يريان إلا الثعلب، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس\".\nوهذا كله مما يدل على أن ذلك في الدنيا، كما قال القاضي عياض، وأما الآخرة فالناس أيضًا مختلفو الحال على ما ذكره (^٥)، وسنذكره من ذلك ما فيه كفاية في الباب بعد هذا (^٦).\n[والحشر الثالث: حشرهم إلى الموقف على ما يأتي (^٧) بيانه في الباب بعد هذا إن شاء الله (^٨)] (^٩)، قال الله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَاهُمْ فَلَمْ نُغَادِرْ مِنْهُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٧].\nوالرابع: حشرهم إلى الجنة والنار، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ (^١٠) الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ [مريم: ٨٥]، أي ركبانًا على النُّجُب، وقيل: على قدر الأعمال كما تقدم (^١١)، وقد وردت أخبار (^١٢)، منها ما رواه النعمان بن سعد عن\n_________\n(^١) في (النسائي): وفوجًا تحشرهم النار.\n(^٢) (لتكون): ليست في (ظ).\n(^٣) أي يشتري الناقة المسنة لكونها تحمله على القتب بالبستان الكريم؛ لهوان العقار الذي عزم على الرحيل عنه، وعزة الظهر الذي يوصله إلى مقصوده، انظر فتح الباري ١١/ ٣٨١.\n(^٤) ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩.\n(^٥) في (ع، ظ): ذكروه.\n(^٦) في (ع): بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n(^٧) ص (٥٢٢).\n(^٨) (إن شاء الله): ليست في (ظ).\n(^٩) ما بين المعقوفتين ساقط من الأصل، وتكملته من (ع، ظ).\n(^١٠) في (الأصل، ع): ونحشر، والتصويب من المصحف و(ظ).\n(^١١) ص (٥١٦ - ٥١٨).\n(^١٢) في (ع): الأخبار.","vol":"2","page":520},{"text":"علي ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ قال: \"أما إنهم ما (^١) يحشرون على أقدامهم ولا يساقون سوقًا، ولكنهم يؤتون بنوق من نوق الجنة لم ينظر الخلائق إلى مثلها، رحالها الذهب وأزمتها الزبرجد، فيقعدون عليها حتى يقرعوا باب الجنة، وسمي (^٢) المتقون وفدًا لأنهم يسبقون الناس إلى حيث يدعون إليه فهم لا يثبطون لكنهم يحدون ويسرعون والملائكة تتلقاهم بالبشارات كما قال الله تعالى: ﴿وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ﴾ [الأنبياء: ١٠٣]، فيزدهم (^٣) ذلك إسراعًا، وحق للمتقين أن يسبقوا لسبقهم في الدنيا بالطاعات: ﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٦] أي عطاشًا وقال: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢] وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وقال: ﴿الَّذِينَ يُحْشَرُونَ عَلَى وُجُوهِهِمْ إِلَى جَهَنَّمَ أُولَئِكَ شَرٌّ مَكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٣٤)﴾ الفرقان: ٣٤] \" (^٤).\nمسلم (^٥) عن أنس أن رجلًا قال: يا رسول الله، الذين يحشرون على وجوههم أيحشر الكافر على وجهه؟ قال رسول الله ﷺ: \"أليس (^٦) الذي أمشاه على الرجلين قادر أن يمشيه على وجهه يوم القيامة\"؟ قال قتادة حين بلغه: بلى وعزة ربنا، أخرجه البخاري (^٧) أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-229>فصل</span>\nقال أبو حامد (^٨): وذكر هذا الفصل في طبع الآدمي إنكار ما لم يأنس به ولم يشاهده، ولو لم يشاهد الإنسان الحية وهي تمشي على بطنها لأنكر المشي\n_________\n(^١) (ما): ساقطة من (ظ).\n(^٢) في (ع): يسمى.\n(^٣) في (ع، ظ): فيزيدهم.\n(^٤) أخرجه الحاكم في المستدرك ٤/ ٦٠٩، ح ٨٦٨٨، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢١٦١، ح ٢٨٠٦.\n(^٦) (أليس): ليست في (ظ).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ١٧٨٤، ح ٤٤٨٢، وذكر البخاري قول قتادة بعد الرواية.\n(^٨) في إحياء علوم الدين ٤/ ٥١٤.","vol":"2","page":521},{"text":"من غير رجل، والمشي بالرجل أيضًا مستبعد عند من لم يشاهد ذلك، فإياك أن تنكر شيئًا من عجائب يوم القيامة لمخالفتها قياس الدنيا فإنك لو لم تشاهد عجائب الدنيا ثم عرضت عليك قبل المشاهدة لكنت أشد إنكارًا لها، فأحضر رحمك الله في قلبك صورتك وأنت قد وقفت عاريًا ذليلًا، مدحورًا، متحيرًا، مبهوتًا، منتظرًا لما يجري عليك من القضاء (^١) بالسعادة أو بالشقاء.\n\n<span data-type='title' id=toc-230>باب بيان الحشر إلى الموقف (^٢) كيف هو وفي أرض المحشر </span>(^٣)\nوقوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١)﴾ [ق: ٤١] (^٤)\nأبو نعيم (^٥) قال: حدثنا أبي قال: حدثنا إسحاق قال: حدثنا محمد قال: ثنا عبد الرزاق قال: أنبأ المنذر (^٦) بن النعمان أنه سمع وهب بن منبه يقول: قال الله تعالى لصخرة بيت المقدس: لأضعن عليك عرشي [و] (^٧) لأحشرن عليك خلقي وليأتينك يومئذ داود راكبًا.\nوقال بعض العلماء (^٨): في قوله تعالى: ﴿وَاسْتَمِعْ يَوْمَ يُنَادِ الْمُنَادِ مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٤١)﴾ قال: إنه ملك قائم على صخرة ببيت المقدس فينادي أيتها (^٩) العظام البالية، والأوصال، المنقطعة ويا عظامًا نخرة (^١٠) ويا أكفانًا فانية، ويا قلوبًا خاوية، ويا أبدانًا فاسدة ويا عيونًا سائلة، قوموا لعرض رب العالمين.\nقال قتادة: المنادي هو صاحب الصور ينادي من الصخرة من بيت المقدس (^١١).\n_________\n(^١) في (الأصل): القضايا، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) (إلى الموقف): ليست في (ظ).\n(^٣) (ع، ظ): وذكر الصخرة، والأصل يتوافق مع مسودة المؤلف.\n(^٤) في (ع، ظ): الآية.\n(^٥) الحلية ٤/ ٦٦.\n(^٦) في (ع): أخبرنا المنذر.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ٢٦/ ١٨٣ عن كعب الأحبار.\n(^٩) في (ظ): يا أيتها.\n(^١٠) في (ظ): ناخرة.\n(^١١) في (ظ): من صخرة ببيت المقدس.","vol":"2","page":522},{"text":"قال كعب: وهي أقرب الأرض إلى السماء بثمانية عشر ميلًا، [وقيل: باثني عشر ميلًا] (^١)، ذكره القشيري (^٢)، والأول ذكره الماوردي (^٣).\nوقيل: إن المنادي جبريل، والله أعلم.\nقال عكرمة (^٤): ينادي منادي الرحمن وكأنما ينادي في آذانهم: ﴿يَوْمَ يَسْمَعُونَ الصَّيْحَةَ بِالْحَقِّ﴾ يريد النفخ في الصور، ﴿ذَلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ﴾ [ق: ٤٢] ﴿يَوْمَ تَشَقَّقُ الْأَرْضُ عَنْهُمْ سِرَاعًا﴾ إلى المنادي صاحب الصور إلى بيت المقدس أرض المحشر: ﴿ذَلِكَ حَشْرٌ عَلَيْنَا يَسِيرٌ﴾ [ق: ٤٤]، أي: هين سهل.\nفإن قيل (^٥): فإذا كانت الصيحة للخروج فكيف يسمعونها وهم أموات؟\nقيل له: إن نفخة الإحياء تمد (^٦) وتطول فيكون أوائلها للأحياء وما بعدها للإزعاج من القبور فلا يسمعون ما يكون للإحياء ويسمعون ما للإزعاج. ويحتمل أن تتطاول تلك النفخة والناس يحيون منها أولًا فأولًا، وكلما حيي واحد سمع من يحيى به من بعده إلى أن يتكامل الجميع للخروج.\nوقد تقدم (^٧) أن الأرواح في الصور، فإذا نفخ فيه النفخة الثانية ذهب كل روح إلى جسده، ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ﴾ أي القبور ﴿إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وهذا يبين لك ما ذكرناه (^٨) وبالله توفيقنا (^٩).\nوقال محمد بن كعب القرظي (^١٠): يحشر الناس يوم القيامة في ظلمة، وتطوى السماء، وتتناثر النجوم، وتذهب الشمس والقمر، وينادى مناد فيتبع\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) لم أقف على قوله في تفسيره لطائف الإشارات عند تفسير الآية ٦/ ٢٥.\n(^٣) في تفسيره ٥/ ٣٥٨.\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٥) هذا الموضع إلى قوله: يتكامل الجميع للخروج، نقله المصنف من منهاج الدين للحليمي ١/ ٤٤٥.\n(^٦) في (ع، ظ): تمتد.\n(^٧) ص (٤٨٧).\n(^٨) في (ع): ما ذكرنا.\n(^٩) في (ظ): التوفيق.\n(^١٠) ذكره ابن كثير في تفسيره ٣/ ١٦٦.","vol":"2","page":523},{"text":"الناس الصوت يومئذ، فذلك قول الله ﷿: ﴿يَوْمَئِذٍ يَتَّبِعُونَ الدَّاعِيَ لَا عِوَجَ لَهُ﴾ (^١) [طه: ١٠٨] الآية. قال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١) وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انْتَثَرَتْ (٢) وَإِذَا الْبِحَارُ فُجِّرَتْ (٣)﴾ [الانفطار: ١ - ٣]، فجر عذبها في ملحها، وملحها في عذبها، في تفسير قتادة (^٢)، ﴿وَإِذَا الْقُبُورُ بُعْثِرَتْ (٤)﴾ [الانفطار: ٤]، أي أخرجت (^٣) ما في جوفها (^٤) من الأموات، وقال تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١) وَأَذِنَتْ لِرَبِّهَا وَحُقَّتْ (٢)﴾ [الانشقاق: ١، ٢]، سمعت وأطاعت، وحقت أي و(^٥) حق لها أن تفعل، ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)﴾ تمد مد الأديم، وهذا إذا بدلت بأرض بيضاء كأنها فضة لم يعمل عليها خطيئة قط، ﴿وَأَلْقَتْ مَا فِيهَا﴾ أي من الأموات فصاروا على ظهرها.\nمسلم (^٦) عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يحشر الناس القيامة على أرض بيضاء عفراء كقرصة النقي (^٧) ليس فيها علم لأحد\".\nوخرّج أبو بكر أحمد بن [علي] (^٨) الخطيب عن عبد الله بن مسعود ﵁: ويحشر الناس يوم القيامة أجوع ما كانوا قط وأظمأ ما كانوا قط، وأعرى ما كانوا قط، وأنصب ما كانوا قط (^٩)، فمن أطعم لله أطعمه الله، ومن سقا لله سقاه، ومن كسا لله كساه، ومن عمل الله كفاه (^١٠).\nوروي من حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قلت يا رسول الله أرأيت قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ فَتَأْتُونَ أَفْوَاجًا (١٨)﴾ [النبأ: ١٨]، فقال النبي ﷺ: \"يا معاذ بن جبل (^١١) لقد سألت أمر عظيم\"، ثم أرسل عينيه بالبكاء، ثم\n_________\n(^١) في (الأصل): يوم، تصويبه من (المصحف، ع، ظ، م).\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٨٥.\n(^٣) في (ع): أخرج. وفي (ظ): خرج.\n(^٤) في (ع، ظ): ما فيها.\n(^٥) (الواو): ليس في (ع).\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢١٥٠، ح ٢٧٩٠.\n(^٧) في الفائق للزمخشري ٣/ ٦: قوله ﷺ: \"يُحْشر الناس يومَ القيامة على أرض بيضاء عَفْراء، كقرصة النَّقِيّ ليس فيها مَعْلَم لأحَد\". النَّقيّ: الحُوَّارَى، سمي لنقائه من النّخالة، وفي لسان العرب ١٥/ ٣٤١: كقرصة الخبز.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) (قط): ليست في (ع).\n(^١٠) لم أجده فيما وقفت عليه من كتب الخطيب البغدادي.\n(^١١) (بن جبل): ليست في (ع).","vol":"2","page":524},{"text":"قال: \"يحشر عشرة أصناف من أمتي أشتاتًا، قد ميزهم الله من جماعات المسلمين وبدل صورهم فمنهم على صورة (^١) القردة، وبعضهم على صورة (^٢) الخنازير، وبعضهم منكسين أرجلهم أعلاهم ووجوههم يسحبون عليها، وبعضهم عُمْيّ يترددون، وبعضهم صم بكم لا يعقلون، وبعضهم يمضغون ألسنتهم مدلاة على صدورهم يسيل القيح من أفواههم لعابًا يقذرهم أهل الجمع، وبعضهم مقطعة أيديهم وأرجلهم، وبعضهم مصلبين على جذوع من النار وبعضهم أشد نتنًا من الجيف (^٣)، وبعضهم يلبسون جلابيب سابغة من القطران، فأما الذين على صور (^٤) القردة فالقتّات من الناس، يعني النمّام، وأما الذين على صور (^٥) الخنازير فأهل السحت والحرام، والمكس، وأما المنكسون رؤوسهم ووجوههم فأكلة الربا، والعمي فمن (^٦) يجور في الحكم، والصم البكم الذين يعجبون بأعمالهم، والذين يمضغون ألسنتهم فالعلماء والقصاص الذين يخالف قولهم فعلهم، والمقطعة أيديهم وأرجلهم فالذين يؤذون الجيران، والمصلبين على جذوع من النار فالسعادة بالناس إلى السلطان، والذين هم أشد نتنًا من الجيف فالذين يتمتعون بالشهوات، واللذات ويمنعون حق الله من أموالهم، والذين يلبسون الجلابيب فأهل الكبر والفخر والخيلاء (^٧).\nوقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٨): ومن الناس من يحشر بفتنته الدنيوية فقوم مفتونون بالعود، معتكفون عليه دهرهم، فعند قيام أحدهم من قبره فيأخذه (^٩) بيمينه فيطرحه من (^١٠) يده، ويقول: سحقًا لك شغلتني عن ذكر الله فيعود إليه، ويقول: أنا صاحبك حتى يحكم الله بيننا وهو خير\n_________\n(^١) (ظ): صور.\n(^٢) في (ظ): صور.\n(^٣) في (ظ): الجيفة.\n(^٤) في (ع، ظ) صورة.\n(^٥) في (ع): صورة.\n(^٦) في (ع): من.\n(^٧) ذكر هذا النص القرطبي في تفسيره أيضًا ١٩/ ١٧٥، ولم يعزه لأحد.\n(^٨) ص (٦٤ - ٦٥).\n(^٩) في (الأصل): فيأخذ، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^١٠) في (ع): في.","vol":"2","page":525},{"text":"الحاكمين، وكذلك يبعث السكران سكرانًا، والزامر زامرًا، وكل أحد على الحال الذي صده عن سبيل الله، قال ومثله الحديث الذي روي في الصحيح (^١): \"أن شارب الخمر يحشر والكوز معلق في عنقه، والقدح بيده وهو أنتن من كل جيفة على الأرض يلعنه كل من يمر به (^٢) من الخلق\".\nوقال أيضًا في الكتاب (^٣): فإذا استوى كل أحد قاعدًا على قبره فمنهم العريان والمكسو (^٤) والأسود والأبيض، ومنهم من يكون له نور كالمصباح الضعيف، ومنهم من يكون كالشمس، لا يزال كل واحد منهم مطرقًا برأسه، [لا يدري ما يصنع به] (^٥) ألف (^٦) عام حتى تقوم من الغرب نار لها دوي تساق فتندهش (^٧) لها رؤوس الخليقة: إنسًا وجنًا، وطيرًا ووحشًا، فيأتي كل واحد من المخاطبين عمله ويقول له: قم فانهض إلى المحشر، فمن كان له حينئذ عمل جيد شخص له عمله بغلًا، ومنهم من يشخص عمله حمارًا، ومنهم من يشخص له كبشًا، تارة يحمله، وتارة يلقيه، ويجعل لكل واحد منهم نور شعاعي بين يديه وعن يمينه مثله (^٨)، يسري بين يديه في الظلمات وهو قوله تعالى: ﴿يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾ [الحديد: ١٢]، وليس عن شمائلهم نور بل ظلمة حالكة، لا يستطيع البصر نفاذها يحار فيها الكفار ويتردد، المرتابون، والمؤمن ينظر إلى قوة حلكتها وشدة حِنْدِسها (^٩)، ويحمد الله تعالى على ما أعطاه من النور المهتدى به في تلك الشدة يسعى (^١٠) بين أيديهم وبأيمانهم، لأن الله تعالى يكشف للعبد\n_________\n(^١) لم أقف عليه في شيء من دواوين السنة، وهو ضمن نص الغزالي.\n(^٢) (به) ليست في (ع).\n(^٣) القائل هو الغزالي في كشف علوم الآخرة ص (٥٨ - ٦١).\n(^٤) في (ظ): ومنهم المكسو.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مصدر المصنف).\n(^٦) في (ع): مذ ألف.\n(^٧) في (ع، ظ) فتدهش.\n(^٨) في (الأصل): ومثله، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٩) الحِنْدِس: الظلمة، انظر: لسان العرب ٦/ ٥٨.\n(^١٠) في (ظ): يسعى نورهم.","vol":"2","page":526},{"text":"المؤمن المنعم (^١) عن أحوال المعذب الشقي ليستبين له سبيل الفائدة كما فعل بأهل الجنة وأهل النار حيث يقول: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ [الصافات: ٥٥]، وكما قال ﷾: ﴿وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (٤٧)﴾ [الأعراف: ٤٧]؛ لأن أربعًا لا يعرف قدرها إلا أربع: لا يعرف قدر الحياة إلا الموتى، [ولا يعرف قدر الصحة إلا أهل السُّقْم، ولا يعرف قدر الشباب إلا أصحاب (^٢) الهرم] (^٣)، ولا يعرف قدر الأغنياء إلا الفقراء. ومن الناس من يبقى على قدميه وعلى أطراف (^٤) بنانه [و] (^٥) نوره يطفأ تارة (^٦) ويشتعل أخرى، وإنما هم عند البعث على قدر إيمانهم وأعمالهم.\nوقد مضى في باب: يبعث كل عبد على ما مات عليه ما فيه كفاية والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-231>باب في الجمع بين آيات وردت في الكتاب (^٧) في الحشر ظاهرها التعارض</span>\nمنها قوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَنْ لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥]، وقال: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا﴾ [الإسراء: ٩٧]، وفي آية ثالثة إنهم كانوا يقولون: ﴿مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾ [يس: ٥٢]، وهذا كلام وهو متضاد والبكم، والتعارف تخاطب (^٨)، وهو مضاد للصمم والبكم\n_________\n(^١) في (الأصل): الغم، تصويبه من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٢) في (كشف علوم الآخرة): أهل.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، وكشف علوم الآخرة).\n(^٤) في (الأصل، ظ): طرف، وما أثبته من (ع، مصدر المصنف).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، كشف علوم الآخرة).\n(^٦) في (الأصل، ظ): مرة، وما أثبته من (ع، مصدر المصنف).\n(^٧) في الكتاب ليست في (ع)، وفي (ظ): في كتاب الحشر.\n(^٨) في (الأصل): والعارف يخاطب، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"2","page":527},{"text":"معًا، وقال الله (^١) تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦)﴾ [الأعراف: ٦]، والسؤال لا يكون إلا باستماع، وإلا لناطق يستمع للجواب، وقال: ﴿وَنَحْشُرُ الْمُجْرِمِينَ يَوْمَئِذٍ زُرْقًا﴾ [طه: ١٠٢]، وقال: ﴿فَإِذَا هُمْ مِنَ الْأَجْدَاثِ إِلَى رَبِّهِمْ يَنْسِلُونَ﴾ [يس: ٥١]، وقال: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا كَأَنَّهُمْ إِلَى نُصُبٍ يُوفِضُونَ (٤٣)﴾ [المعارج: ٤٣]، والنسلان، والإسراع مخالفان للحشر على الوجوه.\nوالجواب: لمن سأل عن هذا أن يقال له: إن الناس إذا أحيوا وبعثوا من قبورهم فليست حالهم (^٢) واحدة، ولا موقفهم ولا مقامهم واحدًا، ولكن لهم مواقف وأحوال، واختلفت الأخبار عنهم لاختلاف مواقفهم وأحوالهم. وجملة ذلك أنها خمسة أحوال، أولها حال البعث من القبور، والثانية: حال السوق إلى موضع الحساب، والثالثة: حال المحاسبة، والرابعة: حال السوق إلى دار الجزاء، والخامسة: حال مقامهم في الدار التي يستقرون فيها.\nفأما حال البعث من القبور فإن الكفار يكونون كاملي الحواس والجوارح لقول الله تعالى: ﴿يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [يونس: ٤٥]، وقوله: ﴿يَتَخَافَتُونَ بَيْنَهُمْ إِنْ لَبِثْتُمْ إِلَّا عَشْرًا (١٠٣)﴾ [طه: ١٠٣]، وقوله: ﴿فَإِذَا هُمْ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقوله: ﴿كَمْ (^٣) لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ﴾ إِلى قوله: ﴿تُرْجَعُونَ﴾ [المؤمنون ١١٢ - ١١٥].\nوالحالة الثانية: حال السوق إلى موضع الحساب، وأيضًا في هذه الحال بحواس تامة لقوله ﷿ ﴿احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ (٢٢) مِنْ دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ (٢٣) وَقِفُوهُمْ إِنَّهُمْ مَسْئُولُونَ (٢٤)﴾ [الصافات: ٢٢ - ٢٤] ومعنى فاهدوهم أي دلوهم، ولا دلالة لأعمى أصم ولا سؤال لأبكم، فثبت بهذا أنهم يكونون بأبصار وأسماع، وألسنة ناطقة.\nوالحالة الثالثة: وهي حالة المحاسبة، وهم يكونون فيها أيضًا كاملي الحواس ليسمعوا ما يقال لهم ويقرؤوا كتبهم الناطقة بأعمالهم، وتشهد عليهم\n_________\n(^١) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٢) في (الأصل): حالة، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): ﴿قَالَ كَمْ﴾.","vol":"2","page":528},{"text":"جوارحهم بسيئاتهم فيسمعونها، وقد أخبر الله تعالى عنهم أنهم يقولون: ﴿مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ [الكهف: ٤٩]، وأنهم يقولون لجلودهم لما شهدتم علينا، وليشاهدوا أحوال القيامة، وما كانوا مكذبين في الدنيا، من شدتها وتصرف الأحوال بالناس فيها (^١).\nوأما الحالة الرابعة: وهي السوق إلى جهنم، فإنهم يسلبون فيها أسماعهم وأبصارهم وألسنتهم لقوله تعالى: ﴿وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [الإسراء: ٩٧]، ويحتمل أن يكون قوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن: ٤١]، إشارة إلى ما يشعرون به من سلب الأبصار والأسماع والمنطق.\nوالحالة الخامسة: حال الإقامة في النار، وهذه الحال ينقسم إلى بدوٍ ومآل، فبدؤها أنهم إذا قطعوا المسافة التي بين موقف الحساب وشفير جهنم عميًا، وبكمًا، وصمًا، إذلالًا لهم وتمييزًا عن غيرهم ردت الحواس إليهم ليشاهدوا النار، وما أعد لهم فيها من العذاب ويعاينوا ملائكة العذاب (^٢) وكل ما كانوا به مكذبين فيستقرون في النار ناطقين سامعين مبصرين، ولهذا قال الله (^٣) تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا خَاشِعِينَ مِنَ الذُّلِّ يَنْظُرُونَ مِنْ طَرْفٍ خَفِيٍّ﴾ [الشورى: ٤٥] وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَالَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ (٢٧)﴾ [الأنعام: ٢٧] وقال: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَعَنَتْ أُخْتَهَا حَتَّى إِذَا ادَّارَكُوا فِيهَا جَمِيعًا قَالَتْ أُخْرَاهُمْ لِأُولَاهُمْ … (٣٨) وَقَالَتْ أُولَاهُمْ لِأُخْرَاهُمْ﴾ [الأعراف: ٣٨، ٣٩]، وقال: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ (٨) قَالُوا بَلَى قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا وَقُلْنَا مَا نَزَّلَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ﴾ (^٤) [الملك: ٨ - ٩].\nوأخبر الله (^٥) تعالى أنهم ينادون أهل الجنة فيقولون: ﴿أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ\n_________\n(^١) (فيها): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): الملائكة.\n(^٣) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): ﴿… قَدْ جَاءَنَا نَذِيرٌ﴾ إلى قوله: ﴿مِنْ شَيْءٍ﴾.\n(^٥) (لفظ الجلالة): ليست في (ع، ظ).","vol":"2","page":529},{"text":"الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠]، وأن أهل الجنة ينادون (^١): ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ﴾ [الأعراف: ٤٤]، وأنهم ليقولون (^٢): ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ فيقول لهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]، وأنهم يقولون لخزنة جهنم: ﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ﴾ فيقولون لهم ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠]، وأما العقبى والمآل فإنهم إذا قالوا: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ [المؤمنون: ١٠٧]، فقال الله تعالى: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨].\nوكتب عليهم الخلود بالمَثَلِ الذي يضرب لهم وهو أن يؤتى بكبش أملح ويسمى الموت (^٣)، ثم يذبح على الصراط بين الجنة والنار، وينادوا يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت، سلبوا في ذلك الوقت أسماعهم، وقد يجوز أن يسلبوا الأبصار والكلام لكن (^٤) سلب السمع يقين، لأن الله تعالى يقول: ﴿لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ (١٠٠)﴾ [الأنبياء: ١٠٠] فإذا سلبوا الأسماع صاروا إلى الزفير والشهيق ويحتمل أن تكون الحكمة في سلب الأسماع من قبل أنهم سمعوا نداء الرب سبحانه على ألسنة رسله فلم يجيبوه بل جحدوه، وكذبوا به بعد قيام الحجة عليهم بصحته، فلما كانت حجة الله عليهم في الدنيا الاستماع (^٥) عاقبهم على كفرهم في الأخرى بسلب الأسماع، يبين ذلك أنهم كانوا يقولون للنبي ﷺ: ﴿وَفِي آذَانِنَا وَقْرٌ وَمِنْ بَيْنِنَا وَبَيْنِكَ حِجَابٌ﴾ [فصلت: ٥]، وقالوا: ﴿لَا تَسْمَعُوا لِهَذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ﴾ (^٦)،\n_________\n(^١) في (ع): ينادونهم.\n(^٢) في (ع، ظ): يقولون.\n(^٣) هذا التعبير من المؤلف يحمل في طياته معتقده من عدم قلب الأعراض أعيانًا، وقد صرح بذلك في ص (٣٨٦) من هذا الكتاب حيث يقول ومحال أن الموت ينقلب: كبشًا، لأن الموت عرض، وإنما المعنى: أن الله ﷾ يخلق شخصًا يسميه الموت فيذبح بين الجنة والنار، وهكذا كلما ورد عليك في هذا الباب التأويل فيه ما ذكرت لك. وقد تم الرد على ما ذكر هناك.\n(^٤) في (ع): ولكن.\n(^٥) في (ع، ظ): الأسماع.\n(^٦) في (ع): ﴿وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ﴾.","vol":"2","page":530},{"text":"[فصلت: ٢٦]، وأن قوم نوح ﵇ كانوا يستغشون ثيابهم تسترًا منه لئلا يروه ولا يسمعوا كلامه (^١)، وقد أخبر الله، وقد أخبر الله (^٢) عن الكفار [في] (^٣) وقت نبينا ﵊ مثله، فقال: ﴿أَلَا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ لِيَسْتَخْفُوا مِنْهُ أَلَا حِينَ يَسْتَغْشُونَ ثِيَابَهُمْ﴾ [هود: ٥]، وإن سلبت أبصارهم فلأنهم أبصروا العبر فلم يعتبروا، والنطق فلأنهم أوتوه فكفروا، فهذا وجه الجمع بين الآيات على ما قاله علماؤنا والله ﷿ أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-232>باب ما جاء في حشر الناس إلى الله ﷿ حفاة عراة غرلًا</span>\nوفي أول من يكسى منهم، وفي أول ما يتكلم من الإنسان\nمسلم (^٤) عن ابن عباس ﵄ قال: قام فينا رسول الله ﷺ بموعظة فقال: يا أيها الناس إنكم (^٥) تحشرون إلى الله حفاة عراة غرلًا ﴿كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُعِيدُهُ وَعْدًا عَلَيْنَا إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٤]، ألا وإن أول الناس يكسى (^٦) يوم القيامة إبراهيم ﵊، ألا وإنه سيجاء برجال من أمتي فيؤخذ بهم ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي، فيقول (^٧): إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، فأقول كما قال العبد الصالح ﴿وَكُنْتُ عَلَيْهِمْ شَهِيدًا مَا دُمْتُ فِيهِمْ (^٨)﴾ إلى قوله: ﴿الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [المائدة: ١١٧ - ١١٨]، فيقال إنهم لم يزالوا مدبرين مرتدين على أعقابهم منذ فارقتهم. أخرجه البخاري (^٩) أيضًا.\nوالترمذي (^١٠) عن معاوية بن حيدة عن النبي ﷺ في حديث ذكره قال:\n_________\n(^١) يشير إلى قوله: ﴿وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا (٧)﴾.\n(^٢) في (ظ): الله تعالى.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢١٩٤، ح ٢٨٦٠.\n(^٥) (إنكم): ليست في (ع).\n(^٦) في (مسلم): وإن أول الخلائق يكسى، وفي (ظ): من يكسى.\n(^٧) في (ع، مسلم): فيقال.\n(^٨) في (ع): زيادة ﴿فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي﴾.\n(^٩) في صحيحه ٣/ ١٢٢٢، ح ٣١٧١.\n(^١٠) لم أجده في الترمذي بهذا اللفظ، ويوجد فيه مختصرًا ٥/ ٢٢٦، ح ٣٠٠١، وقد حسنه الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي له ٣/ ٣٢، ح ٢٣٩٩.","vol":"2","page":531},{"text":"وأشار بيده إلى الشام فقال: \"هاهنا إلى هاهنا تحشرون ركبانًا ومشاة وتجرون على وجوهكم يوم القيامة على أفواهكم الفدام، توفون سبعين أمة، أنتم خيرهم وأكرمهم على الله، وأن أول ما يعرب عن أحدكم فخذه\".\nوفي رواية أخرى ذكرها ابن أبي شيبة (١): \"وأول ما يتكلم من (٢) الإنسان فخذه وكفه\".\n\n<span data-type='title' id=toc-233>فصل</span>\nقوله: غرلًا، أي غير مختونين (٣)، النقي: الحواري، وهو الدرمك من الدقيق، والعفر: بياض ليس بخالص يضرب إلى الحمرة قليلًا (٤)، والفدام: مصفاة الكوز والإبريق، قاله الليث (٥).\nقال أبو عبيدة (٦): يعني أنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم، فشبه ذلك بالقدم الذي يجعل على الإبزيق، وقوله: \"أول من يكسى إبراهيم\" فضيلة عظيمة لإبراهيم، وخصوص له كما خص موسى ﵇ بأن النبي ﷺ يجده متعلقًا (٧) بساق العرش مع أن النبي ﷺ الأول من تنشق عنه الأرض، ولا يلزم من هذا أن يكونا أفضل منه مطلقًا، بل هو أفضل من وافي القيامة على ما\n_________\n(١) في مصنفه ٧/ ٢٧٥، ح ٣٦٠٧.\n(٢) (من): ليست في (ظ).\n(٣) من هذا الموضع إلى قوله: يضرب إلى الحمرة، ليس في (ع، ظ) وهو في الأصل ومسودة المؤلف.\n(٤) من هذا الموضع إلى قوله: الذي يجعل على الإبريق، تكرر في الأصل في موضعين هذا أحدهما، وهو موافق في هذا الموضع لمسودة المؤلف، والموضع الآخر في الفصل الذي يلي هذا الفصل وهو موافق في هذا الموضع ل (ع، ظ) فأثبت الموضعين في الأصل؛ لأن في الموضع الأول زيادة لا توجد في الموضع الثاني، وفي الموضع الثاني زيادة لا توجد في الموضع الأول.\n(٥) ذكر المصنف هذا النص أيضًا في تفسيره ١٥/ ٣٤ فقرة ٤٨ ولم يبين من هو الليث، وكذلك لم يذكر في كتب غريب الحديث المشهورة.\n(٦) ذكره ابن سلام في غريب الحديث له ١/ ٤٩.\n(٧) في (ع، ظ): معلقًا، والأصل يتوافق مع مسودة المؤلف.","vol":"2","page":532},{"text":"يأتي (^١) بيانه في أحاديث (^٢) الشفاعة والمقام المحمود إن شاء الله (^٣).\nقال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر في كتاب المفهم له (^٤): ويجوز أن يراد بالناس من عداه من الناس فلم يدخل تحت خطاب نفسه، والله أعلم.\nقلت: هذا حسن لولا ما جاء منصوصًا خلافه، فقد روى ابن المبارك في رقائقه (^٥): أخبرنا سفيان عن عمرو بن قيس عن المنهال بن عمرو عن عبد الله بن الحارث عن علي ﵁ قال: \"أول من يكسى خليل الله إبراهيم قبطيتين، ثم يكسي محمد ﷺ حلة حبرة عن يمين العرش\"، ذكره (^٦) البيهقى (^٧) أيضًا.\nوروى عباد بن كثير عن الزبير عن جابر قال: \"إن المؤذنين والملبين يخرجون يوم القيامة من قبورهم، يؤذن المؤذن ويلبي الملبي، وأول من يكسى من حلل الجنة إبراهيم خليل الله، ثم محمد ﷺ، ثم النبيون والرسل (^٨) ﵇، ثم يكسى المؤذنون، وتتلقاهم الملائكة على نجائب من نور أحمر، أزمتها من زمرد أخضر رحالها من الذهب، ويشيعهم من قبورهم سبعون ألف ملك إلى المحشر\"، ذكره الحليمي في كتاب المنهاج له (^٩).\nوذكر أبو نعيم (^١٠) الحافظ من حديث الأسود وعلقمة وأبي وائل (^١١) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"جاء ابنا مليكة إلى النبي ﷺ الحديث، وفيه فيكون أول من يكسى إبراهيم ﵇ فيقول: اكسوا خليلي فيؤتى بريطتين\n_________\n(^١) ص (٦٠٢).\n(^٢) في (الأصل): حديث، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٣) في (ع): الله تعالى.\n(^٤) المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٧/ ١٥٣.\n(^٥) الزهد والرقائق لابن المبارك (في الزوائد) ص (١٠٥ - ١٠٦)، ح ٣٦٤.\n(^٦) في (ع): خرجه.\n(^٧) في شعب الإيمان له ١/ ٣٢٠.\n(^٨) (ظ): المرسلون.\n(^٩) في (ع): في كتاب المنهاج في الدين له، وفي (ظ): في كتاب منهاج الدين. وهو في ١/ ٤٤٦ منه.\n(^١٠) في الحلية ٤/ ٢٣٨.\n(^١١) (وأبي وائل): ليست في (ع، والحلية).","vol":"2","page":533},{"text":"بيضاوين فيلبسهما ثم يقعد مستقبل العرش، ثم أوتى بكسوتي فألبسها، فأقوم عن يمينه مقامًا (^١) لا يقومه أحد غيري، يغبطني فيه الأولون والآخرون\"، وذكر الحديث.\nوخرّج (^٢) البيهقي بإسناده في كتاب الأسماء والصفات (^٣) عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنكم تحشرون (^٤) حفاة عراة، وأول من يكسى من الجنة إبراهيم ﵇، يكسى حلة من الجنة، ويؤتى بكرسي فيطرح (^٥) عن يمين العرش، ويؤتى بي فأكسى حلة من الجنة لا يقوم لها البشر وأوتى (^٦) بكرسي فيطرح لي على ساق العرش\"، وهذا نص في أن إبراهيم أول من يكسى، ثم نبينا بإخباره ﷺ، فطوبى ثم طوبى لمن كسي في ذلك الوقت من ثياب الجنة، فإنه من لبسه فقد لبس جبة تقيه مكاره الحشر وعرقه وحر الشمس (^٧) وغير ذلك من أهواله.\n\n<span data-type='title' id=toc-234>فصل</span>\nوتكلم العلماء في حكمة تقديم إبراهيم ﵇ بالكسوة، فروي أنه لم يكن في الأولين والآخرين لله ﷿ عبد أخوف من إبراهيم ﵇، فتجعل (^٨) له كسوته أمانًا (^٩) له؛ ليطمئن قلبه.\nويحتمل أن يكون ذلك لما جاء به الحديث من أنه أول من أمر بلبس السراويل إذا صلى مبالغة في التستر، وحفظًا لفرجه من أن يماس مصلاه، ففعل ما أمر به، فيجزى بذلك أن يكون أول من يستر يوم القيامة.\n_________\n(^١) (الأصل): قيامًا، وما أثبته من (ع، ظ، الحلية).\n(^٢) في (م): وذكره.\n(^٣) في الأسماء والصفات له ٢/ ٢٧٦، ح ٨٣٩.\n(^٤) (الأسماء والصفات): محشورون.\n(^٥) (فيطرح): ليست في (ع).\n(^٦) في (ع، ظ): ثم أوتى.\n(^٧) في (الأصل): وحر الشمس والنار، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (ع، ظ): فتعجل.\n(^٩) في (الأصل): إيمانًا، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"2","page":534},{"text":"ويحتمل أن يكون الذين ألقوه في النار جردوه ونزعوا عنه ثيابه على أعين (^١) الناس كما يفعل بمن يراد قتله، فكان ما أصابه من ذلك في ذات الله ﷿، فلما صبر واحتسب، وتوكل على الله تعالى دفع عنه شر النار في الدنيا والآخرة، وجزاه بذلك العُرِي أن جعله أول من يدفع عنه العُرِي يوم القيامة على رؤوس الأشهاد وهذا اجتهاد، والله أعلم (^٢).\nوإذا بدئ بالكسوة (^٣) بإبراهيم، وثني بمحمد ﷺ أوتى محمد بحلة لا يقوم لها البشر لينجبر التأخير بنفاسة الكسوة فيكون كأنه كسي مع إبراهيم ﵇، قاله الحليمي (^٤).\nوقوله: \"تجرون على أفواهكم الفدام\"، الفدام: مصفاة الكوز والإبريق قاله الليث، قال أبو عبيدة: يعني أنهم منعوا الكلام حتى تتكلم أفخاذهم، فشبه ذلك بالفدام الذي يجعل على الإبريق (^٥)، وقال سفيان: وفدامهم الذي يؤخذ على ألسنتهم (^٦) وهذا مثل.\n\n<span data-type='title' id=toc-235>باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾</span>\nمسلم (^٧) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يحشر الناس يوم القيامة حفاة عراة غرلًا، قلت: يا رسول الله الرجال والنساء جميعًا ينظر بعضهم إلى بعض؟ قال: \"يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض (^٨) \".\n_________\n(^١) (أعين): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): وهذا أحسنها، والله أعلم.\n(^٣) في (ع): في الكسوة.\n(^٤) في المنهاج له ١/ ٤٤٦، والنقل عنه يبدأ من قوله: لم يكن في الأولين.\n(^٥) في (ع): فم الإبريق.\n(^٦) تقدم توثيق قول أبي عبيدة ص (٥٣٢).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢١٩٤، ح ٢٨٥٩.\n(^٨) (قال: \"يا عائشة الأمر أشد من أن ينظر بعضهم إلى بعض\".): ساقط من (ظ).","vol":"2","page":535},{"text":"الترمذي (^١) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: تحشرون، حفاة، عراة، غرلًا، فقالت امرأة: أيبصر بعضنا أو يرى بعضنا عورة بعض؟ فقال: يا فلانة لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه، قال: حديث (^٢) حسن صحيح.\n\n<span data-type='title' id=toc-236>فصل</span>\nقلت: (^٣) هذا الباب والذي قبله يدل على أن الناس يحشرون حفاة عراة غرلًا، أي (^٤) غير مختونين كما بدأنا أول خلق نعيده.\nقال العلماء (^٥): يحشر العبد غدًا وله من الأعضاء ما كان له يوم ولد، فمن قطع منه (^٦) عضو يرد في القيامة عليه حتى الختان.\nوقد عارض هذا الباب ما روى (^٧) أبو داود في سننه (^٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ لما (^٩) حضرته الوفاة دعا بثياب جدد فلبسها، وقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الميت يبعث في ثيابه التي يدفن فيها\".\nقال أبو عمر بن عبد البر (^١٠): وقد احتج بهذا الحديث من قال: إن الموتى جملة يبعثون (^١١) على هيئاتهم.\nوحمله الأكثر من العلماء على الشهيد الذي أمر أن يزمل في ثيابه، ويدفن فيها ولا يغسل عنه دمه، ولا يغير عنه (^١٢) شيء من حاله بدليل حديث ابن عباس وعائشة، قالوا: ويحتمل أن يكون أبو سعيد سمع الحديث في الشهيد فتأوله على العموم، والله أعلم.\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٤٣٢، ح ٣٣٣٢، وحسنه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٢٦، ح ٢٦٥٢.\n(^٢) في (ع): هذا حديث.\n(^٣) (قلت): ليست في (ظ).\n(^٤) (أي) ليست في (ظ).\n(^٥) لم أقف على القائل.\n(^٦) في (ع): له.\n(^٧) في (ع، ظ) رواه.\n(^٨) ٣/ ١٩٠، ح ٣١١٤.\n(^٩) في (ع، ظ، السنن) أنه لما.\n(^١٠) في كتابه التمهيد ١٩/ ١٤.\n(^١١) في (الأصل): يبعثون جملة، وما أثبته من (ع، ظ، التمهيد).\n(^١٢) في (ظ): عليه.","vol":"2","page":536},{"text":"قلت: ومما يدل على قول الجماعة مما يوافق حديث عائشة وابن عباس قوله تعالى (^١): ﴿وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى كَمَا خَلَقْنَاكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ﴾ [الأنعام: ٩٤] وقوله: ﴿كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ﴾ [الأعراف: ٢٩]، ولأن الملابس في الدنيا أموال، ولا مال (^٢) في الآخرة (^٣)، زالت الأملاك بالموت وبقيت الأموال في الدنيا، وكل نفس (^٤) يومئذ فإنما يقيها المكاره، ما وجب لها بحسن عملها (^٥) أو رحمة مبتدأة من الله تعالى عليها، فأما الملابس فلا يحيى فيها (^٦) ويومئذ إلا ما كان من لباس الجنة على ما تقدم (^٧) في الباب قبل.\nوذهب أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة حديث أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"بالغوا في أكفان موتاكم فإن أمتي تحشر في أكفانها، وساير الأمم عراة\"، و(^٨) رواه أبو سفيان مسندًا (^٩).\nقال المؤلف ﵁: وهذا الحديث لم أقف عليه، فالله أعلم بصحته، وإن صح فيكون معناه فإن أمتي الشهداء تحشر بأكفانها حتى لا تتناقض الأخبار والله أعلم، ولا يعارض هذا الباب ما تقدم (^١٠) أول الكتاب من أن الموتى يتزاورون في قبورهم بأكفانهم، فأن (^١١) ذلك يكون في البرزخ، فإذا قاموا من قبورهم خرجوا عراة ما عدا الشهداء (^١٢) والله أعلم.\n_________\n(^١) في (ع): تعالى.\n(^٢) في (ع): أموال.\n(^٣) (ولا مال في الآخرة): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع): لأن كل نفس.\n(^٥) في (ع، ظ): ثواب وجب لها بحسن عملها.\n(^٦) في (ع، ظ): فلا غنى فيها.\n(^٧) ص (٥٣٤).\n(^٨) (الواو): ليس في (ع، ظ).\n(^٩) كشف علوم الآخرة ص (٥٥)، وهذا الحديث مخالف للروايات الصحيحة في حشر الناس عراة، انظر: ص (٦٤٠).\n(^١٠) ص (٢٦٨).\n(^١١) في (ع): وإن.\n(^١٢) في (ع): الشهيد.","vol":"2","page":537},{"text":"<span data-type='title' id=toc-237>باب</span>\nذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت عن عبد الله بن إبراهيم بن عمر (^١) الغفاري قال: حدثنا (^٢) مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أحشر يوم القيامة بين أبي بكر وعمر ﵄ حتى أقف بين الحرمين (^٣) فيأتي أهل المدينة ومكة\" (^٤)، غريب من حديث مالك تفرد به عبد الله بن إبراهيم عنه (^٥)، ويقال: لم يروه عنه (^٦) غير عبد العزيز بن عبد الله الهاشمي البغدادي عن الغفاري.\n\n<span data-type='title' id=toc-238>باب قول النبي ﷺ من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ: إذا الشمس كورت وإذا السماء انفطرت وإذا السماء انشقت،</span>\nوفي أسماء يوم القيامة (^٧)\nالترمذي (^٨) عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سره أن ينظر إلى يوم القيامة فليقرأ: إذا الشمس كورت، وإذا السماء انفطرت، وإذا السماء انشقت\"، قال: هذا حديث حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-239>فصل</span>\nقلت: إنما (^٩) كانت هذه السور الثلاث أخص بالقيامة لما فيها من انشقاق السماء وانفطارها، وتكور (^١٠) شمسها وانكدار نجومها وتناثر كواكبها إلى غير\n_________\n(^١) في (ع، ظ): ابن أبي عمر.\n(^٢) (حدثنا): ليست في (ظ).\n(^٣) في (الأصل): الجهتين، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٤) أورده الذهبي في ميزان الاعتدال ٤/ ٥٧ بسند الخطيب وقال بعده: فهذا غير صحيح.\n(^٥) (عنه): ليست في (ظ).\n(^٦) (عنه): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع، م): وفي أسمائها.\n(^٨) في جامعه ٥/ ٤٣٣، ح ٣٣٣٣؛ والحاكم في مستدركه ٢/ ٥٦٠، ح ٣٩٠٠، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٢٦، ح ٢٦٥٣.\n(^٩) في (الأصل): وإنما، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^١٠) في (ع، ظ): وتكوير.","vol":"2","page":538},{"text":"ذلك من أفزاعها وأهوالها وخروج الخلق من قبورهم إلى سجونهم أو قصورهم بعد نشر صحفهم (^١)، وقراءة كتبهم، وأخذها بأيمانهم وشمائلهم، أو من وراء ظهورهم في موقفهم على ما يأتي (^٢) بيانه.\nقال الله تعالى: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ (١)﴾ [الانشقاق: ١]، وقال: ﴿إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ (١)﴾ [الانفطار: ١]، وقال: [و] (^٣) ﴿وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّمَاءُ بِالْغَمَامِ﴾ [الفرقان: ٢٥] فتراها واهية منفطرة متشققة لقوله (^٤) تعالى: ﴿وَفُتِحَتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ أَبْوَابًا (١٩)﴾ [النبأ: ١٩]، ويكون الغمام سترة بين السماء والأرض. وقيل: إن الباء بمعنى عن أي تشقق عن سحاب أبيض، ويقال: انشقاقها لما يخلص إليها من حر جهنم، وذلك إذا بطلت المياه وبرزت النيران فأول ذلك أنها تصير حمراء صافية كالدهن، وتنشق لما يريد الله من نقض هذا العالم ورفعه. وقد قيل: إن السماء تتلون: فتصفر، ثم تحمر، أو تحمر ثم تصفر كالمُهرةِ (^٥) تميل في الربيع إلى الصفرة، فإذا اشتد الحرُّ مالت إلى الحمرة، ثم إلى الغبرة، قاله الحليمي (^٦).\nوقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١] قال ابن عباس ﵄: تكويرها: إدخالها في العرش (^٧)، وقيل: ذهاب ضوئها، قاله الحسن وقتادة (^٨). وروي ذلك عن ابن عباس (^٩) ﵄ ومجاهد، وقال أبو عبيدة (^١٠): كورت مثل تكوير العمامة تلف فتمحى.\n_________\n(^١) في (الأصل): صحائفهم، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٢) ص (٦١٣).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (المصحف، م).\n(^٤) في (ع، ظ): كقوله، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٥) في (الأصل): المبهرة، والتصويب من (ع، ظ، مصدر المصنف). والمهرة تطلق على: الأنثى من ولد الفرس، الصحاح للجوهري ٢/ ٨٢١، وتطلق على الخرزة، لسان العرب ٥/ ١٨٥، وهذا المعنى الأخير أقرب إلى المراد.\n(^٦) في كتابه المنهاج ١/ ٤٥٢.\n(^٧) لم أقف على قول ابن عباس هذا.\n(^٨) ذكره الحليمي في كتابه المنهاج ١/ ٤٥٢.\n(^٩) رواه الماوردي في تفسيره ٦/ ٢١١.\n(^١٠) في مجاز القرآن له ٢/ ٢٨٧.","vol":"2","page":539},{"text":"وقال الربيع بن خثيم (^١): كورت رمي بها، ومنه كورته فتكور أي سقط.\nقلت: وأصل التكوير الجمع، مأخوذ من كار العمامة على رأسه يكورها أي: لاتها (^٢) وجمعها فهي تكور، ثم يمحى ضؤوها، ثم يرمى بها، والله أعلم.\nوقوله تعالى: ﴿وَإِذَا النُّجُومُ انْكَدَرَتْ (٢)﴾ [التكوير: ٢] أي انتثرت، قيل: تتناثر من أيدي الملائكة لأنهم يموتون، وفي الخبر أنها معلقة بين السماء والأرض بسلاسل بأيدي الملائكة (^٣)، وقال ابن عباس: انكدرت تغيرت (^٤)، وأصل الانكدار الانصباب (^٥) فتسقط في البحار فتصير معها نيرانًا إذا ذهبت المياه.\nوقوله: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ [التكوير: ٣]، هو مثل قوله: ﴿وَيَوْمَ نُسَيِّرُ (^٦) الْجِبَالَ﴾ [الكهف: ٤٧]، أي تحول عن منزلة الحجارة فتكون كثيبًا مهيلًا أي رملًا سائلًا، وتكون كالعهن، وتكون هباء منبثًا، وتكون سرابًا (^٧) مثل السراب الذي ليس بشيء، وقيل: إن الجبال بعد اندكاكها إنها تصير كالعهن من حر جهنم كما تصير السماء من حرها كالمهل.\nقال الحليمي (^٨): وهذا والله أعلم لأن مياه الأرض كانت حاجزة بين السماء والأرض، فإذا ارتفعت وزيد مع ذلك في إحماء جهنم أثرت في كل واحد من السماء والجبال ما ذكر.\nقوله: ﴿وَإِذَا الْعِشَارُ عُطِّلَتْ (٤)﴾ [التكوير: ٤]، أي عطلها أهلها فلم تحلب من الشغل بأنفسهم، والعشار: الإبل الحوامل، واحدها: عُشراء، وهي التي أتى عليها في الحمل عشرة أشهر ثم لا يزال ذلك اسمها حتى تضع\n_________\n(^١) ذكر قوله الماوردي في تفسيره ٦/ ٢١١.\n(^٢) في (الأصل): ليها، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٣) في (ع): ملائكة.\n(^٤) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٢١١.\n(^٥) في (ع): أي الانصباب.\n(^٦) في (الأصل): تسير، والتصويب من (المصحف، ع، ظ).\n(^٧) (وتكون كالعهن وتكون هباء منبثا وتكون سرابًا): ساقطة من (ظ).\n(^٨) في المنهاج له ١/ ٤٥٢.","vol":"2","page":540},{"text":"وبعدها تضع، وإنما خص العشار بالذكر لأنها أعز ما تكون على العرب فأخبر أنها تعطل يوم القيامة، ومعناه أنهم إذا قاموا من قبورهم وشاهد (^١) بعضهم بعضًا ورأوا الوحوش والدواب محشورة، وفيها عشارهم (^٢) التي كانت أنفس أموالهم لم يعبئوا بها ولم يهمهم أمرها (^٣)، ويحتمل تعطيل العشار إبطال الله تعالى أملاك الناس عما كان ملكهم إياها في الدنيا، وأهل (^٤) العشار يرونها ولا يجدون إليها سبيلًا (^٥)، وقيل: العشار: السحاب، تعطل مما يكون فيه، وهو الماء فلا تمطر، وقيل: العشار الديار تعطل فلا تسكن، وقيل: الأرض التي يُعشّر زرعها تعطل فلا تزرع، والقول الأول أشهر (^٦)، وعليه من الناس الأكثر.\nوقوله: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير ٥] أي جمعت، والحشر: الجمع، وقد تقدم (^٧)، [ويأتي (^٨)] (^٩).\nوقوله: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦] أي أوقدت فصارت نارًا، رواه الضحاك عن ابن عباس (^١٠) ﵄، وقال قتادة: غار ماؤها فذهب (^١١)، وقال الحسن (^١٢) والضحاك (^١٣): فاضت، قال ابن أبي زمنين: سجرت حقيقة (^١٤) ملئت فيفضي بعضها إلى بعض فتصير شيئًا واحدًا، وهو معنى قول الحسن.\n_________\n(^١) في (ظ): ورأى.\n(^٢) في (ع): عشايرهم.\n(^٣) هذا من قول الحليمي في كتابه المنهاج ١/ ٤٥٠.\n(^٤) في (ع، ظ): فأهل.\n(^٥) هذا كلام الحليمي في كتابه المنهاج ١/ ٤٥٠.\n(^٦) في (ع): مشهور.\n(^٧) ص (٥١٥).\n(^٨) ص (٦٥١).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) ذكر الطبري قوله في تفسيره ٣٠/ ٦٨ بنحوه.\n(^١١) رواه الطبري في تفسيره ٣٠/ ٦٨.\n(^١٢) المشهور عن الحسن أنه يفسر ﴿سُجِّرَتْ﴾ بمعنى يبست وغار ماؤها، انظر: صحيح البخاري كتاب التفسير ٤/ ١٨٨٣؛ وتفسير الطبري ٣٠/ ٦٨.\n(^١٣) ذكر الطبري قوله في تفسيره ٣٠/ ٦٨.\n(^١٤) في (ع): حقيقته.","vol":"2","page":541},{"text":"ويقال: إن الشمس تلف ثم تلقى في البحار فمنها تحمى وتنقلب نارًا (^١).\nقال الحليمي (^٢): ويحتمل إن كان هذا هكذا أن البحار في قول من فسر التسجير بالامتلاء هو أن النار حينئذ (^٣)، تكون أكثر ما كان، لأن الشمس أعظم من الأرض مرات كثيرة، فإذا كورت وألقيت في البحر فصارت نارًا ازدادت امتلاء.\nوقوله: ﴿وَإِذَا النُّفُوسُ زُوِّجَتْ (٧)﴾ [التكوير: ٧] تفسير الحسن (^٤): أن تلحق كل شيعة بشيعتها (^٥)، اليهود باليهود والنصارى بالنصارى والمجوس بالمجوس، وكل من كان يعبد من دون الله شيئًا، يلحق بعضهم ببعض (^٦)، المنافقون بالمنافقين، والمؤمنون بالمؤمنين.\nوقال عكرمة (^٧): المعنى تقرن بأجسادها أي ترد إليها، وقيل: يقرن الغاوي بمن أغواه من شيطان أو إنسان.\nوقيل: يقرن المؤمنون بالحور العين، والكافرون بالشياطين (^٨).\nوقوله: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾ [التكوير: ٨] يعني بنات الجاهلية، كانوا يدفنونهن (^٩) أحياء لخصلتين: إحداهما: كانوا يقولون: إن الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به (^١٠).\nالثانية: مخافة الحاجة والإملاق، وسؤال الموؤدة على وجه التوبيخ لقاتلها كما يقال للطفل إذا ضرب، لم ضُربت؟ وما ذنبك؟.\nقال الحسن (^١١): أراد الله (^١٢) أو يوبخ قاتلها، لأنها قتلت بغير ذنب،\n_________\n(^١) ذكر هذا القول الحليمي في كتابه المنهاج ١/ ٤٥٣.\n(^٢) في كتابه المنهاج ١/ ٤٥١.\n(^٣) (حينئذٍ): ليست في (ظ).\n(^٤) رواه الطبري عن قتادة ٣٠/ ٧٠.\n(^٥) في (ظ): شيعتها.\n(^٦) في (ع): بعضًا.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٧٠.\n(^٨) ذكر الثعالبي نحوه في تفسيره ٣/ ١٦.\n(^٩) في (ع): يدفنون.\n(^١٠) أي: بذلك القول.\n(^١١) لم أقف على من ذكر قول الحسن، وذكر الطبري نحوه ٣٠/ ٧١.\n(^١٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ظ).","vol":"2","page":542},{"text":"وبعضهم يقرأ: \"وإذا الموؤدة سألت (^١) \"، فتتعلق (^٢) الجارية بأبيها فتقول: بأي ذنب قتلتني؟\nوقيل: معنى سئلت: يسأل عنها، كما قال: ﴿إِنَّ الْعَهْدَ كَانَ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٤].\nوقوله: ﴿وَإِذَا الصُّحُفُ نُشِرَتْ (١٠)﴾ [التكوير: ١٠] أي للحساب وسيأتي (^٣).\nوقوله: ﴿وَإِذَا السَّمَاءُ كُشِطَتْ (١١)﴾ [التكوير: ١١] قيل معناه: طويت كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ﴾ (^٤) أي كطي الصحيفة على ما فيها، فاللام بمعنى على، يقال: كشطت السقف أي قلعته، وكأن المعنى قلعت، فطويت، والله أعلم.\nوالكشط، والقشط سواء وهو القلع، وقيل: السجل كاتب رسول الله ﷺ، ولا يصح إذ لا يعرف في الصحابة من اسمه سجل.\nوقوله: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢)﴾، أي: أوقدت.\nوقوله: ﴿وَإِذَا الْجَنَّةُ أُزْلِفَتْ (١٣)﴾، أي: قربت لأهلها (^٥) وأدنيت.\n﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا أَحْضَرَتْ (١٤)﴾ أي من عملها، وهو مثل قوله: ﴿عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ (٥)﴾ [الانفطار: ٥] (^٦)، ومثل قوله: ﴿يُنَبَّأُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ بِمَا قَدَّمَ وَأَخَّرَ (١٣)﴾ [القيامة: ١٣]، فهو يوم الانشقاق، ويوم الانفطار، ويوم التكوير،\n_________\n(^١) هذه قراءة أبي الضحى مسلم بن صبيح، ذكرها الطبري في تفسيره ٣٠/ ٧١.\n(^٢) في (الأصل، ظ): فتعلق، والتصويب من (ع، م).\n(^٣) ص (٦١٢).\n(^٤) هكذا في جميع النسخ بما فيها المسودة، قال صاحب كتاب إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص (٣١٠): واختلف في (للكتب) فحفص وحمزة والكسائي وخلف: بضم الكاف والتاء بلا ألف على الجمع ووافقهم الأعمش، والباقون بكسر الكاف وفتح التاء مع الألف على الإفراد، والرسم يحتملها، والآية في سورة الأنبياء رقم (١٠٤).\n(^٥) في (ع): من أهلها.\n(^٦) وهذه الآية لا توجد في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).","vol":"2","page":543},{"text":"ويوم الانكدار، ويوم الانتثار، ويوم التسيير، قال الله تعالى: ﴿وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا (١٠)﴾ [الطور: ١٠] (^١) مثل: ﴿وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ (٣)﴾ ويوم التعطيل، ويوم التسحير، ويوم التفجير، ويوم الكشط، والطي (^٢)، ويوم المد لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْأَرْضُ مُدَّتْ (٣)﴾ [الانشقاق: ٣] إلى غير ذلك من أسماء القيامة، وهي الساعة الموعود أمرها، ولعظمها أكثر الناس السؤال عنها رسول (^٣) الله ﷺ حتى أنزل الله ﷿ على رسوله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي لَا يُجَلِّيهَا لِوَقْتِهَا إِلَّا هُوَ ثَقُلَتْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَا تَأْتِيكُمْ إِلَّا بَغْتَةً﴾ [الأعراف: ١٨٧] وكلما عظم (^٤) شأنه تعددت صفاته، وكثرت أسماؤه، وهذا جميع كلام العرب، ألا ترى أن السيف لما عظم عندهم موضعه، وتأكد نفعه لديهم وموقعه، جمعوا له خمس مائة اسم، وله نظائر، فالقيامة لما عظم أمرها وكثرت أهوالها سماها الله تعالى في كتابه بأسماء عديدة، ووصفها بأوصاف كثيرة، منها ما ذكرناه (^٥) مما وقع في هذه السور الثلاث.\nوقيل (^٦): إن الله تعالى يبعث الأيام يوم القيامة على هيئتها فتوقف بين يدي الله، ويوم الجمعة فيها زهراء مضيئة يعرفها الخلائق، فيوم القيامة (^٧) يوم يتضمن الأيام كلها فسمي بكل حال يومًا، فقيل: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣]، ثم قيل: ﴿يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (٤)﴾ [القارعة: ٤]، ثم قيل: ﴿يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ مَا قَدَّمَتْ يَدَاهُ﴾ [النبأ: ٤٠]، فهذه (^٨) حالة أخرى، ثم قيل: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ﴾ [الحاقة: ١٨]، ثم قيل: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا﴾ [الزلزلة: ٦] فهذه أحوال. وقد يجري يوم القيامة بطوله على هذه الأحوال كل\n_________\n(^١) وفي (الأصل) و(ع): ويوم تسير، وتصويبه من (المصحف، م، ظ).\n(^٢) في (الأصل): ويوم الكشط، وإذا الجبال سيرت ويوم المد، والذي يظهر أن في هذه العبارة تصرف من الناسخ بالإدراج والحذف، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٣) في (الأصل): لرسول، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٤) في (ع): عظمت.\n(^٥) في (ع): ما ذكرنا.\n(^٦) في (ع، ظ) ويقال.\n(^٧) في (ع، ظ): فهو يوم القيامة.\n(^٨) في (ع): فهو.","vol":"2","page":544},{"text":"حال منها كاليوم المتجدد، ولذلك كررت (^١) في قوله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٧) ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ (١٨)﴾ لأن ذلك اليوم ومن بعده يوم، واليوم (^٢) العظيم متضمن لهذه الأيام، فهو لله يوم وللخلائق أيام، قد عرفت أيامهم في يومه وقد بطل الليل والنهار، قاله الترمذي الحكيم (^٣).\nومما قيل في معنى ما ذكرناه (^٤) من النظم قول بعضهم:\nمثِّل لنفسك أيها المغرور … يوم القيامة والسماء تمور\nإذ (^٥) كورت شمس النهار وأدنيت … حتى على رؤوس العباد تسير\nوإذا النجوم تساقطت وتناثرت … وتبدلت بعد الضياء كدور\nوإذا البحار تفجرت من خوفها … ورأيتها مثل الحميم تفور\nوإذا الجبال تعلقت بأصولها … فرأيتها مثل السحاب تسير\nوإذا العشار تعطلت وتخربت … خلت الديار فما بها معمور\nوإذا الوحوش لدى القيامة أحشرت … وتقول للأملاك أين تسير\nوإذا تقاة المسلمين تزوجت (^٦) … من حور عين زانهن شعور\nوإذا الموؤدة سئلت عن شأنها … وبأي ذنب قتلها ميسور\nوإذا الجليل طوى السماء بيمينه … طي السجل كتابه المنشور\nوإذا الصحائف عند ذاك تساقطت … تبدي لنا القصاص أمور\nوإذا السماء تكشطت عن أهلها … ورأيت أفلاك السماء تدور (^٧)\nوإذا الجحيم تسعرت نيرانها فلها … على أهل الذنوب زفير\nوإذا الجنان تزخرفت وتطيبت … لفتى على طول البلاء صبور\n_________\n(^١) في (ع، ظ): كرر.\n(^٢) في (ع): فاليوم.\n(^٣) لم أجد قوله في نوادر الأصول له.\n(^٤) في (ع، ظ) ما ذكرنا.\n(^٥) في (ع): إذا.\n(^٦) في (ع)، (ظ): تزوجوا.\n(^٧) في (ع): في الهامش زيادة بعض الأبيات وهي في (ظ) أيضًا:\nوإذا الصحائف نشرت فتطايرت … وتهتكت للمؤمنين ستور\nوإذا الجحيم تسعرت وتلهبت … فيها مقامع ذلة وزفير","vol":"2","page":545},{"text":"وإذا الجنين بأمه متعلق (^١) … يخشى القضاء (^٢) وقلبه مذعور\nهذا بلا ذنب يخاف جناية … كيف المصر على الذنوب دهور\nومنها: الساعة، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ﴾ [الروم: ٥٥]، وقال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ (١٢)﴾ [الروم: ١٢] (^٣)، ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤)﴾، وقال: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ﴾ [غافر: ٤٦] (^٤)، وهذا (^٥) في القرآن كثير. والساعة كلمة يعبر بها في العربية عن جزء من الزمان غير محدود، وفي العرف: على جزء من أربعة وعشرين جزءًا من يوم وليلة، اللذَيْن هما أصل الأزمنة، وتقول العرب: أفعل كذا الساعة، وأنا الساعة في أمر كذا، تريد الوقت الذي أنت فيه والذي يليه تقريبًا له، وحقيقة الإطلاق فيها أن الساعة بالألف واللام عبارة في الحقيقة عن الوقت الذي أنت فيه وهو المسمى بالآن (^٦)، وسميت به القيامة إما لقربها فإن كل آت قريب، وإما أن تكون سميت بها تنبيهًا على ما فيها من الكائنات العظام التي تصهر الجلود وتكسر العظام، وقيل: إنما سميت بالساعة لأنها تأتي بغتة في ساعة، وقيل: إنما سميت بالساعة لأن الله تعالى يأمر السماء أن تمطر بماء الحيوان حتى تنبت الأجسام في مدافنها ومواضعها حيث كانت من بحر أو بر، وتستقل وتتحرك بحياتها بماء الحيوان وليست فيها أرواح، ثم يدعو الأرواح فأرواح المؤمنين تتوقد نورًا، وأرواح الكافرين تتوهج ظلمة، فإذا دعا الأرواح ألقاها في الصور ثم يأمر إسرافيل أن ينفخ في الصور فإذا نفخ فيه خرجت من الصور ثم أمرت أن تلحق الأجساد فتبعث (^٧) إلى الأجساد في أسرع من اللمحة، وإنما سميت الساعة لسعي الأرواح إلى الأجساد في تلك السرعة (^٨) فهي سايع وجمعها\n_________\n(^١) في (الأصل): معلق هو بأمه، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): القصاص.\n(^٣) وهذه الآية ليست في (ظ).\n(^٤) وهذه الآية ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): وهو.\n(^٦) في الأصل): الآن، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٧) في (ع): فتنبعث.\n(^٨) في (ع): الساعة.","vol":"2","page":546},{"text":"ساعة، كقولك: بايع وباعة، وصايغ وصاغة، وكائل وكالة، فتوصف أن سائر أموره في السرعة كلمح البصر (^١)، قاله الترمذي أبو عبد الله (^٢).\nوذكر أبو نعيم الحافظ (^٣) بإسناده عن وهب بن منبه قال: إذا قامت الساعة صرخت الحجارة صراخ النساء وقطرت العضاه (^٤) دمًا.\nومنها: القيامة، قال الله تعالى: ﴿لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (١)﴾ [القيامة: ١]، وهي في العربية مصدر قام يقوم، ودخلها التأنيث للمبالغة على عادة العرب، واختلف في تسميتها بذلك على (^٥) أربعة أقوال: الأول: لوجود هذه الأمور فيها.\nالثاني: لقيام الخلق كلهم من قبورهم إليها، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣].\nالثالث: قيام الناس لرب العالمين، كما روى مسلم (^٦) عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: \" ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾ [المطففين: ٦]، قال يوم (^٧) يقوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه\".\nقال ابن عمر ﵄: يقومون مائة سنة (^٨). ويروى عن كعب: يقومون ثلاث مائة سنة (^٩).\nالرابع: لقيام الروح والملائكة صفًا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفًّا﴾ [النبأ: ٤٣].\n_________\n(^١) في (ع، ظ): كلمح البصر وأمر الساعة أقرب من لمح البصر.\n(^٢) في (ظ): الترمذي الحكيم، ولم أجده في نوادر الأصول للترمذي الحكيم.\n(^٣) في الحلية ٤/ ٦٣.\n(^٤) في (الأصل، ع): العصاة، وتصويبه من (ظ، الحلية)، والعضاه: ما صَغُرَ من شجر الشوك، الصحاح ٣/ ١٠٩٢.\n(^٥) (على): ليست في (ظ).\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢١٩٥، ح ٢٨٦٢.\n(^٧) (يوم): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) ذكره ابن العربي في أحكام القرآن له ٤/ ١٩٠٩.\n(^٩) رواه الطبري في تفسيره ٣٠/ ٩٣.","vol":"2","page":547},{"text":"قال علماؤنا (^١): واعلم أن كل ميت مات فقد قامت قيامته، ولكنها قيامة صغري وكبرى، فالصغرى هي ما يقوم على كل إنسان في خاصته من خروج روحه وفراق أهله (^٢) وانقطاع سعيه وحصوله على عمله، إن خيرًا فخيرًا وإن شرًا فشرًا، والقيامة الكبرى هي التي تعم الناس وتأخذهم أخذة واحدة. والدليل على أن كل ميت يموت فقد قامت قيامته قول النبي ﷺ لقوم من الأعراب وقد سألوه متى القيامة، فنظر إلى أحدث إنسان منهم فقال: \"إن يعش هذا لم يدركه الهرم قامت (^٣) عليكم ساعتكم\" خرّجه مسلم (^٤) وغيره (^٥)، وقال الشاعر (^٦):\nخرجت من الدنيا وقامت قيامتي … غداة أقلّ الحاملون جنازتي\nوعجَّل أهلي حفر قبري وصيَّروا … خروجي وتعجيلي إليه كرامتي\nكأنهم لم يعرفوا قط سيرتي … غداة أتي يومي علي وساعتي\nومنها: يوم النفخ (^٧)، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنْفَخُ فِي الصُّورِ﴾ [الأنعام: ٧٣] وقد مضى القول فيه.\nومنها: يوم الزلزلة ويوم الراجفة، قال الله تعالى (^٨): ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧)﴾ [النازعات: ٦ - ٧] وقد تقدم (^٩).\nومنها: يوم الناقور، لقوله: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ (٨)﴾ [المدثر: ٨]، وقد تقدم (^١٠) القول فيه والحمد لله.\n_________\n(^١) القائل هو أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له ص (٢٥٤).\n(^٢) (وفراق أهله): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق العاقبة.\n(^٣) في (الأصل): وقامت، والتصويب من (ع، وصحيح مسلم)، وفي (ظ): حتى قامت.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢٦٩، ٢٩٥٢.\n(^٥) وأخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٢٣٨٧، ح ٦١٤٦؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٠٢، ح ٣٧٥٥٩.\n(^٦) لم أقف على من ذكره.\n(^٧) في (ظ): يوم النفخة.\n(^٨) (ويوم الراجفة، قال الله تعالى): ساقطة من (ظ).\n(^٩) ص (٥١٤).\n(^١٠) ص (٤٧٨).","vol":"2","page":548},{"text":"ومنها: القارعة، سميت بذلك لأنها تقرع القلوب بأهوالها، يقال: قد أصابتهم قوارع الدهر، أي أهواله وشدائده، قالت الخنساء (^١):\nتعرّفني الدهر نهشًا وحزًّا (^٢) … وأوجعني الدهر قرعًا وغمزًا\nأرادت أن الدهر أوجعها بكبريات (^٣) نوائبه وصغرياتها (^٤).\nومنها: يوم البعث، وحقيقته (^٥): إثارة الشيء عن خفاء، وتحريكه عن سكون، قال عنترة (^٦):\nوعصابة شم الأنوف بعثتهم … ليلًا وقد مال الكرا بطلاها\nوقال امرؤ القيس (^٧):\nوفتيان صدق قد بعثت بسحرة … فقاموا جميعًا بين عاث (^٨) ونشوان\nوقد تقدم (^٩) القول فيه وفي صفته والحمد لله.\nومنها: يوم النشور وهي عبارة عن الإحياء، يقال: أنشر الله الموتى فنشروا (^١٠) أي أحياهم (^١١) الله فحيوا، ومنه قوله تعالى: ﴿وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ (^١٢)\n_________\n(^١) ديوان الخنساء ص (٨١).\n(^٢) في (الأصل): خزا، والتصويب من (ع، ظ، ديوان الخنساء).\n(^٣) في (الأصل): بكبرات، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): صغراها.\n(^٥) في (ظ): وحقيقة البعث.\n(^٦) في (ظ): وقال الشاعر، انظر: ديوان عنترة ص (١٥٢).\n(^٧) ديوان امرئ القيس، ص (١٧٤).\n(^٨) في (الأصل): غاث، والتصويب من (ع، ظ، ديوان امرئ القيس).\n(^٩) ص (٤٩٢).\n(^١٠) في (ع): فانشروا.\n(^١١) في (ع): فأحياهم.\n(^١٢) هكذا في جميع النسخ بما فيها المسودة، قال صاحب كتاب إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر ص (١٦٢): قرأ ابن عامر وعاصم وحمزة والكسائي وخلف بالزاي من النشز وهو الارتفاع أي يرتفع بعضها على بعض للتركيب ووافقهم الأعمش، وقرأ الباقون بالراء المهملة من أنشر الله الموتى: أحياهم، ومنه ﴿ثُمَّ إِذَا شَاءَ أَنْشَرَهُ﴾ [سورة عبس: ٢٢]، سورة البقرة من الآية (٢٥٩).","vol":"2","page":549},{"text":"أي نحييها، وقد يكون معناه التفريق، من ذلك قولك: أمرهم نشر.\nومنها: يوم الخروج، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْدَاثِ سِرَاعًا﴾ [المعارج: ٤٣]، فأوله الخروج من القبور وآخره خروج المؤمنين من النار، ثم لا خروج ولا دخول على ما يأتي (^١).\nومنها: يوم الحشر، وهو عبارة عن الجمع وقد يكون مع الفعل إكراه، قال الله تعالى: ﴿فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ﴾ [الأعراف: ١١١]، أي من يسوق السحرة كرهًا، وقد مضى القول في الحشر مستوفى والحمد لله (^٢).\nومنها: يوم العرض، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ تُعْرَضُونَ لَا تَخْفَى مِنْكُمْ خَافِيَةٌ (١٨)﴾ [الحاقة: ١٨]، وقال: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ الكهف: ٤٨] وحقيقته: إدراك الشيء بإحدى الحواس ليعلم حاله، وغايته السمع والبصر، ولا يزال الخلق قيامًا في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ما شاء الله أن يقوموا حتى يلهموا أو يهتموا فيقولون قد كنا نستشفع في الدنيا فهلّم فلنسأل الشفاعة إلى ربنا فيقولون: ائتوا آدم الحديث، وسيأتي (^٣).\nقال ابن العربي (^٤): وفي كيفية العرض أحاديث كثيرة، المعول منها على تسعة أحاديث في تسعة أوقات.\nالأول: الحديث المشهور الصحيح (^٥) رواه أبو هريرة وأبو سعيد الخدري ﵄ واللفظ له قال: إن ناسًا في زمن رسول الله ﷺ قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال رسول الله ﷺ: \"هل تضارون في رؤية الشمس بالظهيرة صحوًا ليس معها سحاب؟ وهل تضارون في [رؤية] (^٦) القمر ليلة البدر صحوًا ليس فيها سحاب؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال: ما تضارُّون\n_________\n(^١) ص (٩٢٤).\n(^٢) (والحمد لله): ليست في (ع)، وانظر: ص (٥١٥).\n(^٣) ص (٥٩٨).\n(^٤) قاله في سراج المريدين ل ٣٣/ أ سطر ٨ من أسفل إلى ل ٣٤/ أ سطر ٢ من أعلى.\n(^٥) رواه مسلم في صحيحه ١/ ١٦٧، ح ١٨٣.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، مسلم، سراج المريدين).","vol":"2","page":550},{"text":"في رؤية الله يوم القيامة إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، إذا كان يوم القيامة أذن مؤذن لتتبع كل أمة ما كانت تعبد، فلا يبقى أحد يعبد غير الله من الأصنام والأنصاب إلا يتساقطون في النار حتى إذا لم يبق إلا (^١) من كان يعبد الله من بر وفاجر، وغير أهل الكتاب فيدعى اليهود فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد عزير ابن الله، فيقال لهم: كذبتم، ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد فما ذا تبغون؟ قالوا: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيشار إليهم ألا تردون، فيحشرون إلى النار، كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار.\nثم تدعى النصارى فيقال لهم: ما كنتم تعبدون؟ قالوا: كنا نعبد المسيح ابن الله، فيقال لهم: كذبتم ما اتخذ الله من صاحبة ولا ولد، فيقال لهم: ماذا تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، قال: فيشار إليهم ألا تردون، فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فيتساقطون في النار، حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين في أدنى صورة من التي رأوه فيها، قال: فماذا تنتظرون؟ تتبع كل أمة ما (^٢) كانت تعبد، قالوا: يا ربنا فارقنا الناس في الدنيا أفقر ما كنا إليهم ولم نصاحبهم، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، لا نشرك بالله شيئًا مرتين أو ثلاثًا، حتى أن بعضهم (^٣) ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية فتعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق فلا يبقى من كان يسجد لله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود ولا يبقى من كان يسجد اتقاء أو رياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة، كلما أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة، ويقولون: اللهم سلم، سلم، وذكر الحديث، وسيأتي تمامه إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) في (ع): حتى لا يبقى إلا.\n(^٢) (ما): ساقطة من (ظ).\n(^٣) في (ع): أحدهم، وفي (ظ): أحدكم، والأصل يتوافق مع (م) وصحيح مسلم.","vol":"2","page":551},{"text":"الثاني: صح من طريق (^١) عائشة ﵂ أنها (^٢) قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من نوقش الحساب عذب، قلت: يا رسول الله، أليس الله يقول: فسوف يحاسب حسابًا يسيرًا؟ قال: ليس ذلك (^٣) الحساب، ذلك العرض\" (^٤)، وسيأتي (^٥).\nالثالث: روى الحسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات\" (^٦)، ويأتي (^٧).\nالرابع: روي عن أنس ﵁ قال: عن النبي ﷺ: \"يجاء بابن آدم يوم القيامة كأنه بذج (^٨) \" (^٩) الحديث (^١٠)، وسيأتي (^١١).\nالخامس: ثبت عن أبي هريرة ﵁، وأبي سعيد ﵁ واللفظ له: \"يؤتى بعبد يوم القيامة فيقال له: ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا؟ وتركتك ترأس وتربع (^١٢)، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول (^١٣) له: اليوم أنساك كما نسيتني\"، وهذا حديث صحيح.\n_________\n(^١) في (الأصل): من حديث، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٢) (أنها): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) (ذلك): ساقطة من (ظ).\n(^٤) رواه البخاري في صحيحه ٥/ ٢٣٩٤، ح ٦١٧١.\n(^٥) ص (٦١٣).\n(^٦) في (ع، ظ): الحديث. وقد رواه الترمذي ٤/ ٦١٧، ح ٢٤٢٥؛ وابن ماجه ٢/ ١٤٣٠، ح ٤٢٧٧ كلاهما من طريق أبي موسى الأشعري ﵁ والحديث ضعيف، انظر: ص (٦١٣).\n(^٧) ص (٦١٣).\n(^٨) في (الأصل): رخ، وفي (ع): برح، وفي (ظ): بذخ، وما أثبته من جامع الترمذي. \"كأنه بَذَجُ\" من الذّل، البَذَج: ولد الضأن وجمعه بِذْجان. النهاية في غريب الحديث ١/ ١١٠.\n(^٩) رواه الترمذي في جامعه ٤/ ٦١٨، ح ٢٤٢٧.\n(^١٠) (الحديث): ليست في (ظ).\n(^١١) ص (٦٣٦).\n(^١٢) في (الأصل، ع): ترقع، وتصويبه من (م، الترمذي)، و(ظ) غير معجمة، قال صاحب النهاية في غريب الأثر ٢/ ١٨٦: في حديث القيامة \"ألم أذرك تربع وترأس\"، أي تأخذ ربع الغنيمة، يقال: ربعت القوم أربعهم إذا أخذت ربع أموالهم، مثل عشرتهم، يريد: ألم أجعلك رئيسًا مطاعًا؛ لأن الملك كان يأخذ الربع من الغنيمة في الجاهلية دون أصحابه ويسمى ذلك الربع المرباع.\n(^١٣) في (ظ): فيقال.","vol":"2","page":552},{"text":"قلت: خرَّجه الترمذي (^١) ومسلم (^٢) مطولًا.\nالسادس: ثبت من طرق صحاح أن النبي ﷺ قال: \"يؤتى بالعبد يوم القيامة فيضع عليه كنفه فيقول له: عبدي تذكر يوم كذا وكذا [حين فعلت كذا، وكذا] (^٣)، فلا يزال يقرره حتى يرى أنه قد هلك، ثم يقول له: عبدي (^٤) أنا سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم\" (^٥).\nالسابع: وفي الصحيح عن أبي ذر قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني لأعلم آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا من النار رجل يؤتى به يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه وارفعوا عنه كبارها\" (^٦)، وذكر الحديث.\nالثامن: وفي الصحيح عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"يخرج من النار أربعة فيعرضون على الله فيلتفت أحدهم فيقول: أي رب إذا أخرجتني منها فلا تعدني فيها فينجيه الله منها\" (^٧).\nوروي مسلم (^٨): \"يجمع الله الناس فيقوم المؤمنون حتى تزلف لهم الجنة فيأتون آدم فيقولون: يا أبانا استفتح لنا الجنة، فيقول لهم (^٩): وهل أخرجكم من الجنة إلا خطيئة أبيكم آدم؟ لست بصاحب ذلك\". وذكر حديث الشفاعة، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُعْرَضُ الَّذِينَ كَفَرُوا عَلَى النَّارِ﴾، وذلك قوله في الحديث المتقدم (^١٠): \"ألا تردون فيحشرون إلى جهنم كأنها سراب يحطم بعضها (^١١) بعضًا\".\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦١٩، ح ٢٤٢٨، واللفظ للترمذي، وصححه الألباني ٢/ ٢٩٢، ح ١٩٧٨.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٧٩، ح ٢٩٦٨.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) (له: عبدي): ليست في (ظ).\n(^٥) أخرج نحوه البخاري ٤/ ١٧٢٥، ح ٤٤٠٨؛ ومسلم ٤/ ٢١٢٠، ح ٢٧٦٨ في صحيحيهما.\n(^٦) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٧٧، ح ١٩٠.\n(^٧) أخرجه مسلم في الصحيح ١/ ١٨٠، ح ١٩٢.\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٨٦ - ١٨٧، ح ١٩٥.\n(^٩) (لهم): ليست في (ظ).\n(^١٠) ص (٥٥١).\n(^١١) في (الأصل): بعضهم، والتصويب من (ع، ظ، صحيح مسلم).","vol":"2","page":553},{"text":"قال القاضي أبو بكر بن العربي: وهذا مما أغفله الأئمة في التفسير (^١).\nالتاسع: العرض على الله ولا أعلمه في الحديث إلا قوله في النص المتقدم: \"حتى إذا لم يبق إلا من كان يعبد الله من بر وفاجر أتاهم رب العالمين\"، وذكر الحديث.\nقلت: إذا تتبعت الأحاديث في هذا الباب على هذا السياق كان الحسن والصحيح منها أكثر من تسعة.\nوقد خرج مسلم (^٢) عن أبي برزة الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع\" الحديث، وسيأتي (^٣).\nوقوله في الحديث الآخر: \"إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيوقفه بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن عمله\" (^٤).\nوخرَّج مسلم (^٥) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان\" الحديث، وسيأتي (^٦).\nوخرَّج البخاري (^٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب\" الحديث، وسيأتي (^٨).\nويتضمن من غير رواية البخاري عرض اللوح المحفوظ ثم إسرافيل ثم جبرائيل ثم الأنبياء نبيًا نبيًا صلوات الله عليهم أجمعين، وسيأتي (^٩).\n_________\n(^١) قاله في سراج المريدين ل ٣٤/ أ السطر الثاني من أعلى.\n(^٢) لم أجده في صحيح مسلم، وهذا لفظ ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٢٥، ح ٣٤٦٩٤، والطبراني في المعجم الكبير ١١/ ١٠٢، ح ١١٧٧؛ وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه حسين بن الحسن الأشقر وهو ضعيف جدًّا، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٤٦.\n(^٣) انظر: ص (٦٣٢).\n(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ١/ ٢٧٨، ح ٤٥١.\n(^٥) في صحيحه ٢/ ٧٠٣، ح ١٠١٦.\n(^٦) ص (٦٣٥).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ١٦٣٢، ح ٤٢١٧.\n(^٨) ص (٦٨٣).\n(^٩) ص (٦٨٣).","vol":"2","page":554},{"text":"وخرّج الترمذي (^١) وابن ماجه حديث الرجل الذي ينشر عليه تسعة وتسعون (^٢) سجلًا وسيأتي (^٣).\nوهذا كله من باب العرض على الله. وإذا تتبعت الأحاديث كانت (^٤) أكثر من هذا في مواطن مختلفة وأشخاص متباينة والله أعلم. وفي بعض الخبر أنه يتمنى رجال أن يبعث بهم إلى النار ولا تعرض قبائحهم على الله تعالى ولا تكشف مساوئهم على رؤوس الخلائق.\nقلت: وأما ما وقع ذكره (^٥) في الحديث من (^٦) كشف الساق وذكر الصورة فيأتي إيضاحه وكشفه (^٧) في حديث أبي هريرة من هذا الكتاب (^٨).\nوأما ما جاء من طول هذا اليوم ووقوف الخلائق فيه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، فقد جاء من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة فقلت: ما أطول هذا، فقال النبي ﷺ: والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون عليه أخف (^٩) من الصلاة المكتوبة يصليها في الدنيا\"، ذكره القاسم (^١٠) بن أصبغ (^١١)، وقيل غير هذا وسيأتي (^١٢).\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٢٤، ح ٢٦٣٩؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٣٧، ح ٤٣٠٠، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٨، ح ٣٤٦٩.\n(^٢) في (ظ): وتسعين.\n(^٣) ص (٧٢٨).\n(^٤) في (الأصل): كان، تصويبه من (ع، ظ).\n(^٥) في (الأصل): من ذكره، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٦) (الحديث من): ساقطة من (ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): إيضاح ذلك وكشفه، والأصل يتوافق مع (م)، وانظر: ص (٧٤٤) وما بعدها.\n(^٨) في (ع، ظ): إن شاء الله تعالى، وجملة (في حديث أبي هريرة من هذا الكتاب): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): أخف عليه.\n(^١٠) في (ع، ظ): قاسم.\n(^١١) وأخرجه ابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٢٩، ح ٧٣٣٤؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٧٥، ح ١١٧٣٥؛ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ٥٢٧، ح ١٣٩٠؛ قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى وإسناده حسن على ضعف راويه، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٣٧.\n(^١٢) ص (٦٩٩).","vol":"2","page":555},{"text":"ومنها: يوم الجمع وحقيقته في العربية ضم واحد إلى واحد فيكون شفعًا أو زوجًا إلى زوج فيكون جمعًا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ﴾ [التغابن: ٩] وقال: ﴿لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ﴾ [النساء: ٨٧]، وهو في القرآن كثير.\nومنها: يوم الفرق، قال الله تعالى: ﴿وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يَوْمَئِذٍ يَتَفَرَّقُونَ (١٤) فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ (١٥) وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُوا وَكَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَلِقَاءِ الْآخِرَةِ فَأُولَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (١٦)﴾ [الروم: ١٤ - ١٦] وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ﴾ [الشورى: ٧].\nومنها: يوم الصدع، والصدر أيضًا، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتَاتًا لِيُرَوْا﴾ [الزلزلة: ٦]، وقال: ﴿يَوْمَئِذٍ يَصَّدَّعُونَ﴾ [الروم: ٤٣]، ومعناهما معنى الاسم الذي قبله.\nومنها: يوم البعثرة (^١)، ومعناه تتبع الشيء المختلط مع غيره حتى يخلص منه، فيخلص الله تعالى الأجساد من التراب، والكافرين من المؤمنين والمنافقين، ثم يخلص المؤمنين من المنافقين كما في الحديث الصحيح: \"إن الله تعالى يجمع الأولين والآخرين في صعيد واحد\"، خرّجه مسلم (^٢) من حديث أبي هريرة وسيأتي (^٣)، ومنها ما روي: \"أنه يخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم\" (^٤)، وهو صحيح أيضًا وسيأتي (^٥).\nوقال ﷺ: \"يؤخذ برجال ذات الشمال فأقول: يا رب أصحابي، فيقول: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\" (^٦).\nومنها: يوم الفزع، وحقيقته فزع ضعف النفس عن حمل المعاني الطارئة عليها خلاف العادة فإن استمر كان جنبًا وعند ذلك تتشوق النفس إلى ما\n_________\n(^١) في (الأصل): القترة، تصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٢) في صحيحه ١/ ١٨٤، ح ١٩٤.\n(^٣) ص (٨٦٥).\n(^٤) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ٢/ ١٠٠٢، ح ١١٢٢.\n(^٥) ص (٥٩٧).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٦٩١، ح ٤٣٤٩.","vol":"2","page":556},{"text":"يقويها، فلأجل ذلك قالوا: فزعت (^١) من كذا، أي ضعفت عن حمله عند طريانه عليّ، وفزعت إلى كذا أي تشوقت نفسي عند ذلك إلى ما يقويها على إزالة (^٢) ما نزل بها، والآخرة كلها خلاف العادة فهي فزع كلها. وفي التنزيل: ﴿لَا يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الْأَكْبَرُ﴾ [الأنبياء: ١٠٣] وقد اختلف فيه (^٣)، فقيل: هو قوله: ﴿لَا بُشْرَى يَوْمَئِذٍ لِلْمُجْرِمِينَ﴾ [الفرقان: ٢٢]، وقيل: إذا طبقت النار على أهلها وذبح الموت بين الجنة والنار. وقال الحسن (^٤): هو وقت يؤمر بالعباد إلى النار، وعنه أن الفزع الأكبر: النفخة الآخرة، وتتلقاهم الملائكة بالبشارة (^٥) حين (^٦) يخرجون من قبورهم.\nومنها: يوم التناد، بتخفيف الدال من النداء وتشديدها من الندّ (^٧) إذا ذهب، وهو قوله: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٣] وهو الذهاب في غير قصد، وروي أيضًا عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: يأمر الله إسرافيل فينفخ نفخة الفزع فيفزع أهل السموات والأرض (^٨) وهي التي يقول الله: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ (١٥)﴾ [ص: ١٥] فيسيِّر الله الجبال، وتُرج الأرض بأهلها رجًّا، وهي التي يقول الله: ﴿يَوْمَ تَرْجُفُ الرَّاجِفَةُ (٦) تَتْبَعُهَا الرَّادِفَةُ (٧) قُلُوبٌ يَوْمَئِذٍ وَاجِفَةٌ (٨) أَبْصَارُهَا خَاشِعَةٌ (٩)﴾ [النازعات: ٦ - ٩]، فيميد الناس على ظهرها، فتذهل المراضع، وتضع الحوامل، وتشيب الولدان، ويولي الناس مدبرين ينادي بعضهم بعضًا، وهو الذي يقول الله تعالى: ﴿يَوْمَ التَّنَادِ (٣٢) يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ﴾ [غافر: ٣٢ - ٣٣].\n_________\n(^١) في (الأصل، ظ): فزعنا، تصويبه من (ع، م)؛ ولأن الضمير ما بعده يدل عليه.\n(^٢) (إزالة): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٣) في (ع): فيها.\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله\n(^٥) (بالبشارة): ليست في (ظ).\n(^٦) في (الأصل، ع): حتى، تصويبه من (ظ، م).\n(^٧) في (ظ، م): ندّ، وفي (ع): ندا.\n(^٨) من هذا الموضع إلى قوله: وتشيب الولدان، ليس في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).","vol":"2","page":557},{"text":"قال ابن العربي (^١): \"وقد رويت (^٢) في ذلك آثار كثيرة هذا أمثلها، فدعوها، فالمعنى الواحد يكفينا منها ومن هولها، ومن تحقيق المعنى لها\".\nقلت: قد بينا أقوال العلماء في ذلك عند ذكر حديث أبي هريرة في باب أين يكون الناس، فتأمله (^٣) هناك.\nومنها: يوم الدعاء، وهو النداء أيضًا، والنداء على ثمانية وجوه في ما ذكر ابن العربي:\nالأول: نداء أهل الجنة أهل النار بالتقريع.\nالثاني: نداء أهل النار لأهل (^٤) الجنة بالاستغاثة، كما أخبر الله عنهم.\nالثالث: يوم ندعو كل أناس بإمامهم وهو قوله: \"لتتبع كل أمة ما كانت تعبد\" (^٥).\nقال المؤلف ﵁: ويقال بكتابهم، وقيل: بنبيِّهم.\nقال سري السقطي (^٦): تدعى الأمم يوم القيامة بأنبيائها (^٧) فيقال: يا أمة موسى ويا أمة عيسى ويا أمة محمد، غير المحبين لله فإنهم ينادون يا أولياء الله هلموا إلى الله سبحانه فتكاد قلوبهم تنخلع فرحًا (^٨).\n_________\n(^١) قاله في سراج المريدين ل ٣٥/ ب السطر ١٥ من أسفل.\n(^٢) في (ع، ظ) روي، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٣) في (ع): فتأمل.\n(^٤) في (ع): أهل.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٦٧٢، ح ٤٣٠٥؛ ومسلم في صحيحه ١/ ١٦٧، ح ١٨٣.\n(^٦) السري بن المُغلِّس السقطي، اشتغل بالعبادة، - وهو من مشايخ الصوفية - روى عنه الجنيد والنوري، مات سنة ٢٥٣ هـ، السير ١٢/ ١٨٥.\n(^٧) في (الأصل): بأنسابها، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٨) مثل هذا القول لا يقال من جهة الرأي: لأنه من أمور الغيب التي لا تعلم إلا بالوحي، ولم يذكر السقطي سندًا لقوله، وعموم المتصوفة لا يعتنون بدراسة الحديث دراية ورواية، بل لهم منهج يبطلون به علم دراسة الأسانيد وهو قولهم: حدثني قلبي عن ربي.\nثمّ إنه من المعلوم أن محبة الله تعالى ومحبة رسله واجبة لا يصح الإيمان إلا بها ولا=","vol":"2","page":558},{"text":"الرابع: نداء الملك: \"ألا إن فلان بن فلان قد سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وإن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا\" (^١)، وسيأتي (^٢).\nالخامس: النداء عند ذبح الموت يا أهل الجنة خلود فلا موت ويا أهل النار خلود فلا موت.\nالسادس: نداء أهل النار يا حسرتنا، يا ويلتنا.\nالسابع: قول الأشهاد: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].\nالثامن: نداء الله تعالى أهل (^٣) الجنة فيقول: \"يا أهل الجنة هل رضيتم؟ فيقولون: وما لنا لا نرضى وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أعطيكم أفضل من ذلك: رضائي\" (^٤).\nقال المؤلف ﵁: ونداء تاسع، ذكر أبو نعيم (^٥) عن مروان بن محمد قال: قال أبو حازم الأعرج (^٦) يخاطب نفسه: يا أعرج ينادى يوم القيامة: يا أهل خطيئة كذا وكذا فتقوم معهم، ثم ينادى يا أهل خطيئة أخرى فتقوم معهم، فأراك يا أعرج تريد أن تقوم مع أهل كل خطيئة.\nوفي التنزيل: ﴿فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ (^٧)﴾ [الآية: ٦٢]، الآية التي في القصص وحم السجدة (^٨)، ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ (^٩) فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]. والنداء في\n_________\n= تكون هذه المحبة صادقة إلا بالمتابعة للرسل قال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ الآية، أما غير أتباع الرسل فيقال لهم: سحقًا، أي بعدًا.\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٢٠٩، ح ٣٥٤٠٨؛ والطبراني في الأوسط ٣/ ١٨٠، ح ٢٨٥٦.\n(^٢) ص (٦٢٣).\n(^٣) في (ع، م): لأهل.\n(^٤) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٢٣٩٨، ح ٦١٨٣؛ ومسلم ٤/ ٢١٧٦، ح ٢٨٢٩.\n(^٥) في الحلية ٣/ ٢٣٠ - ٢٣١.\n(^٦) سلمة بن دينار، المديني المخزومي مولاهم، الأعرج الواعظ الزاهد، مات سنة ١٤٤ هـ، السير ٦/ ٩٦.\n(^٧) في (ع، ظ): ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ﴾.\n(^٨) الآية ليست في سورة السجدة.\n(^٩) (﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ﴾): ليست في (ع).","vol":"2","page":559},{"text":"الأخبار كثير يأتي (^١) بيانها وذكرها في باب من يدخل الجنة بغير حساب.\nومنها: يوم الواقعة: وأصل (وقع) في كلام العرب: كان ووجد، وجاءت الشريعة في تأكيد ذلك بثبوت ما وجد، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]. والمراد بالقول هنا إخبار الباري عن الساعة وأنها قريبة، ومن أعظم علاماتها الدابة، وسيأتي (^٢) ذكرها وما للعلماء فيها في (^٣) الأشراط إن شاء الله تعالى، وقوله: ﴿كَاذِبَةٌ﴾ [الواقعة: ٢] مصدر كالباقية والعاقبة، أي ليس لوقعتها مقالة كاذبة.\nومنها: الخافضة والرافعة، أي ترفع قومًا في الجنة، وتحط آخرين في النار، والخفض والرفع يستعملان عند العرب في المكان والمكانة، والعز والإهانة، ونسب سبحانه الخفض والرفع للقيامة توسعًا ومجازًا، على عادة العرب في إضافتها الفعل إلى المحل والزمان وغيرهما مما لا يمكن منه الفعل، يقولون: ليل قائم ونهار صائم، وفي التنزيل: ﴿بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ﴾ [سبأ: ٣٣] والخافض والرافع على الحقيقة إنما هو الله تعالى وحده، فرفع (^٤) أولياءه في أعلى الدرجات وجعل أعداءه في أسفل الدركات (^٥)، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥) وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا (٨٦)﴾ [مريم: ٨٥ - ٨٦].\nقال ﷺ في حديث جابر ﵁: \"نحن يوم القيامة على كوم فوق الناس\" (^٦).\nقال ابن العربي (^٧): \"وهذا حديث (^٨) فيه تخليط في كتاب مسلم لم يتقنه رواية (^٩)، ومعناه أن جميع الخلق على بسيط من الأرض سواء إلا محمدًا ﷺ\n_________\n(^١) ص (٨٢٣).\n(^٢) ص (١٣٣١).\n(^٣) في (ع): من.\n(^٤) في (ع): يرفع.\n(^٥) في (الأصل): الدرجات، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٦) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣٤٥، ح ١٤٧٦٣؛ والطبراني في الأوسط ٩/ ٣٨، ح ٩٠٧٥.\n(^٧) قاله في سراج المريدين سطر ٨ من أعلى.\n(^٨) في الأصل: قول، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٩) لم أجد الحديث الذي أشار إليه ابن العربي في صحيح مسلم.","vol":"2","page":560},{"text":"وأمته فإنهم يرفعون جميعهم على شبه من كوم (^١)، ويخفض الناس عنهم، وفي رواية: \"أكون أنا وأمتي يوم القيامة على تل فيكسوني ربي حلة خضراء ثم يؤذن لي فذلك المقام المحمود\" (^٢).\nقلت: وهذا الرفع في المكان بحسب الزيادة في المكانة.\nقال ابن العربي (^٣): \"وهي أنواع: فرفع محمدًا ﷺ بالشفاعة في أول الخلق وبأنه أول من يدخل الجنة ويقرع بابها، ورفع العادلين بالحديث الصحيح: \"المقسطون يوم القيامة على منابر من نور على (^٤) يمين الرحمن وكلتا يديه يمين\" (^٥)، ورفع القراء إلى حيث انتهت قراءتهم يقال: \"اقرأ ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\" (^٦) وسيأتي (^٧)، ورفع الشهداء (^٨) فقال في الحديث الصحيح: \"إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله\" (^٩) الحديث وسيأتي (^١٠)، ورفع كافل اليتيم فقال ﷺ: \"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة وأشار مالك (^١١) بالسبابة والوسطى\" (^١٢) يريد في الجوار، وقال ﷺ: \"إن أهل الجنة ليتراءون أهل الغرف من فوقهم كما\n_________\n(^١) في (ع): شبه كوم، وفي (م): شبه من كوم، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٢) رواها ابن حبان في صحيحه ١٤/ ٣٩٩، ح ٦٤٧٨؛ والطبري في تفسيره ١٥/ ١٤٦ قال الأرنؤوط: إسناده حسن، حاشية صحيح ابن حبان ١٤/ ٣٩٩.\n(^٣) قاله في سراج المريدين سطر ١٢ من أعلى.\n(^٤) في (ع، ابن حبان): عن.\n(^٥) رواه ابن حبان في صحيحه ١٠/ ٣٣٦، ح ٤٤٨٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ١٠/ ٨٧، ح ١٩٩٤٩، صححه الأرنؤوط، انظر: حاشية صحيح ابن حبان ١٠/ ٣٣٦.\n(^٦) رواه أبو داود في سننه ٢/ ٧٢، ح ١٤٦٤؛ وابن حبان في صحيحه ٣/ ٤٣، ح ٧٦٦؛ وأحمد في مسنده ٢/ ١٩٢، ح ٦٧٩٩؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، معجم الزوائد ٧/ ١٦٢.\n(^٧) (وسيأتي): ليست في (ع، ظ) وانظر: ص (٩٦١).\n(^٨) من هذا الموضع إلى قوله: للمجاهدين ساقط من (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٩) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠٢٨، ح ٢٦٣٧.\n(^١٠) ص (٩٤٢).\n(^١١) في (ع): بتلك.\n(^١٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٨٧، ٢٩٨٣.","vol":"2","page":561},{"text":"يتراءون الكوكب الدري الغائر في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما\" (^١).\nورفع عائشة على فاطمة ﵄ فإن عائشة مع النبي ﷺ وفاطمة مع علي ﵄ \".\nومنها يوم الحساب: ومعناه: أن الباري سبحانه يعدد على الخلق أعمالهم من إحسان وإساءة ويعدد عليهم نعمه ثم يقابل البعض بالبعض، فما يشف منها على الآخر حكم للمشفوف بحكمه الذي عينه للخير بالخير وللشر بالشر.\nوجاء عن النبي ﷺ أنه قال (^٢): \"ما [منكم] (^٣) من أحدٍ إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه ترجمان\" (^٤).\nوقيل: إن الله يحاسب المكلفين بنفسه (^٥) ويخاطبهم معًا ولا يحاسبهم واحدًا بعد واحد، والمحاسبة حكم. فلذلك تضاف إليه كما يضاف الحكم إليه، قال الله تعالى: ﴿أَلَا لَهُ الْحُكْمُ﴾ [الأنعام: ٦٢]، وقال: ﴿وَهُوَ خَيْرُ الْحَاكِمِينَ﴾ [الأعراف: ٨٧].\nوفي الخبر: \"أنه يوقف شيخ للحساب فيقول الله ﷿ له (^٦): يا شيخ ما أنصفت، غذوتك بالنعم صغيرًا فلما كبرتك عصيتني، أما إني لا أكون لك كما كنت لنفسك، اذهب فقد غفرت لك ما كان قبل (^٧)، وإنه ليؤتى بالشاب كثير الذنوب فإذا وقف تضعضعت أركانه (^٨) واصطكت ركبتاه، فيقول الرب ﷻ: أما (^٩) استحيتني، أما راقبتني، أما خشيت نقمتي، أما علمت أني مطلع عليك، خذوه إلى أمه الهاوية\" (^١٠).\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١١٨٨، ح ٣٠٨٣؛ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٧، ح ٢٨٣٠، وليس فيهما: وإن أبا بكر وعمر منهم وأنعما، وهي في: جامع الترمذي ٥/ ٦٠٧، ٣٦٥٨؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٣٧، ٩٦، وصحح الزيادة الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ١/ ٢٣، ح ٧٩.\n(^٢) في (ع، ظ): وفي الخبر عن النبي ﷺ قال.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٤) رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٧٠٣، ح ١٠١٦.\n(^٥) (بنفسه): ليست في (ظ).\n(^٦) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): فيك، وفي (ظ): منك.\n(^٨) (أركانه): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): ألا\n(^١٠) لم أقف عليه.","vol":"2","page":562},{"text":"وقيل: إن الملائكة يحاسبون بأمر الله كما أن الحكام يحكمون بأمر الله (^١) وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا - إلى قوله - وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٧٧]، وإن من لم يكن بهذه الصفة فإن الله يكلمه فيكلم المؤمنين ويحاسبهم حسابًا يسيرًا من غير ترجمان إكرامًا لهم، كما أكرم موسى ﵇ في الدنيا بالتكليم ولا يكلم الكفار فتحاسبهم الملائكة ويميزهم بذلك عن أهل الكرامة، فتتسع قدرته لمحاسبة الخلق كلهم معًا كما تتسع قدرته لإحداث خلائق كثيرة معًا، قال الله تعالى: ﴿مَا خَلْقُكُمْ وَلَا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ [لقمان: ٢٨]، أي إلا كخلق نفس واحدة.\nويروى عن علي بن أبي طالب ﵁ وسئل عن محاسبة الخلق فقال: كما يرزقهم في غداة واحدة كذلك يحاسبهم في ساعة واحدة (^٢).\nوفي صحيح مسلم (^٣) حديث أبي هريرة ﵁ قال: قالوا: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ قال: \"هل تضارون في رؤية الشمس في الظهيرة ليست في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فهل تضارون في رؤية القمر ليلة البدر ليس في سحابة؟ قالوا: لا، قال: فوالذي نفسي بيده لا تضارون في رؤية ربكم (^٤) إلا كما تضارون في رؤية أحدهما، قال: فيلقى العبد فيقول: أي فُل (^٥) ألم أكرمك وأسوِّدك (^٦)، وأزوجك (^٧) وأسخِّر لك الخيل والإبل وأذرك ترأس وتربع (^٨)؟ فيقول: بلى، فيقول له (^٩): أفظننت أنك ملاقي؟ فيقول: لا،\n_________\n(^١) (كما أن الحكام يحكمون بأمر الله): ليست في (ظ)، ولفظ الجلالة ساقط من الأصل وإكماله من (ع).\n(^٢) لم أقف عليه.\n(^٣) ٤/ ٢٢٧٩، ح ٢٩٦٨.\n(^٤) في (ع): رؤيتكم.\n(^٥) في جميع النسخ: أي قل، والتصويب من مصدر المؤلف، والكلمة مرخمة وأصلها: أي فلان.\n(^٦) أي أجعلك سيّدًا.\n(^٧) في (ظ): وأرزقك.\n(^٨) في (الأصل): ترفع، وفي (ع، ظ): ترتع، وفي كل النسخ حدث تحريف، تصويبه من صحيح مسلم.\n(^٩) (له): ليست في (ع، مسلم).","vol":"2","page":563},{"text":"فيقول: إني (^١) أنساك كما نسيتني، ثم يلقى الثاني فيقول له، فيقول (^٢) هو مثل ذلك بعينه، ثم يلقى الثالث: فيقول له مثل ذلك، فيقول (^٣): يا رب آمنت بك وبكتابك وبرسولك وصليت وصمت وتصدقت (^٤) ويثني بخير ما استطاع، قال: فيقول هاهنا إذن ثم يقول: الآن نبعث عليك شاهدًا (^٥)، فيفكر (^٦) في نفسه من ذا الذي يشهد عليّ، فيختم على فيه ويقال لفخذه انطقي فتنطق فخذه ولحمه وعظامه بعمله، وذلك ليعذر من نفسه، وذلك المنافق، وذلك الذي (^٧) سخط الله عليه\".\nوقد قال تعالى: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ [الإسراء: ١٤] أي حاسبًا، فعيلًا بمعنى فاعل، وإذا نظر فيها ورأى أنه (^٨) قد هلك فإن أدركته سابقة حسنة وضعت له لا إله إلا الله في كفة فرجحت له السموات والأرض، في (^٩) رواية: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، وسيأتي (^١٠)، وقال: \"من نوقش الحساب عذب\" (^١١).\nومنها: يوم السؤال، والباري سبحانه يسأل الخلق في الدنيا والآخرة تقريرًا لإقامة الحجة وإظهارًا للحكمة، قال الله تعالى: ﴿سَلْ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَمْ آتَيْنَاهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ﴾ [البقرة: ٢١١]، وقال: ﴿وَاسْأَلْهُمْ عَنِ الْقَرْيَةِ الَّتِي كَانَتْ حَاضِرَةَ الْبَحْرِ﴾ [الأعراف: ١٦٣]، وقال: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ (^١٢) قَبْلِكَ مِنْ\n_________\n(^١) في (مسلم): فإني.\n(^٢) في (ع): ويقول.\n(^٣) في (ع، مسلم): فيقول له.\n(^٤) في (الأصل): وتصدقت، وصمت، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٥) في (ع، ظ): شاهدًا عليك وفي (مسلم): شاهدنا عليك.\n(^٦) في (صحيح مسلم): فيتفكر.\n(^٧) من هذا الموضع إلى قوله كتابك، بياض في الأصل تكملته من (ع، ظ).\n(^٨) (فاعل، وإذا نظر فيها ورأى أنه): بياض في (الأصل)، تم توضيحه من باقي النسخ.\n(^٩) (السموات والأرض، في): بياض في (الأصل)، تم توضيحه من باقي النسخ.\n(^١٠) ص (٧٢٨). ط\n(^١١) أخرجه البخاري ٥/ ٢٣٩٤، ح ٦١٧٠ واللفظ له؛ ومسلم ٤/ ٢٢٠٤، ح ٢٨٧٦.\n(^١٢) (من): ساقطة من (الأصل).","vol":"2","page":564},{"text":"رُسُلِنَا﴾ [الزخرف: ٤٥] وهو في القرآن كثير، وقال: ﴿لِيَسْأَلَ الصَّادِقِينَ عَنْ صِدْقِهِمْ﴾ [الأحزاب: ٨]، وقال: ﴿وَإِذَا الْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ (٨)﴾، وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣] قيل: عن لا إله إلا الله، وقال: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]. وقال ﵇: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع\" (^١) الحديث (^٢) وسيأتي (^٣)، وروي عن ابن عمر (^٤) ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع ومسؤول عن رعيته، والرجل راع [على أهل بيته وهو مسؤول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وهي مسؤولة عنهم، والعبد راع] (^٥) على مال سيده، وهو مسؤول عنه، ألا فكلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته\" (^٦).\nومنها: يوم الشهادة، ويوم يقوم الأشهاد، والشهادة على أربعة أنواع، شهادة محمد وأمته تحقيقًا لشهادة الرسل على قومها (^٧).\nالثاني: شهادة الأرض والأيام والليالي بما عمل فيها وعليها.\nالثالث: شهادة الجوارح، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: ٢٤]، وقال: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٢١] وذلك بيِّن أيضًا في حديث أبي هريرة.\nالرابع: حديث أنس ﵁ وفيه: \"فيختم على فيه ويقال لأركانه انطقي فتنتطق بأعماله\" (^٨)، وسيأتي (^٩) بيان هذا الباب (^١٠) كله إن شاء الله.\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٦١٢، ح ٢٤١٧.\n(^٢) (الحديث): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) ص (٦٣٢).\n(^٤) في (ع، ظ): وروى ابن عمر.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، وصحيح البخاري)، وهو سقط من الأصل و(ظ).\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٢/ ٩٠١، ح ٢٤١٦.\n(^٧) في (ع): أممهم.\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٨٠، ح ٢٩٦٩.\n(^٩) ص (٦٧٢).\n(^١٠) (الباب): ليست في (ع، ظ).","vol":"2","page":565},{"text":"ومنها: يوم الجدال: (^١) قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ (^٢) تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا﴾ [النحل: ١١١]، أي تخاصم (^٣) وتحاج عن نفسها، وجاء (^٤) في الخبر أن كل أحد يقول يوم القيامة: نفسي نفسي من شدة أهوال يوم القيامة سوى محمد ﷺ فإنه يسأل في أمته على ما يأتي (^٥). وفي حديث عمر ﵁ أنه قال لكعب الأحبار: يا كعب خَوِّفْنا هَيِّجْنا حَدِّثْنا نَبِّهْنا، فقال كعب (^٦): يا أمير المؤمنين، والذي نفسي بيده لو وافيت يوم القيامة بمثل عمل سبعين نبيًا لأتت (^٧) عليك تارات (^٨)، ولا يهمك إلا نفسك، وإن لجهنم زفرة لا يبقى لها (^٩) ملك مقرب ولا نبي منتخب إلا وقع جاثيًا على ركبتيه حتى إن إبراهيم الخليل ليدلي بالخلة، فيقول: أنا خليلك (^١٠) إبراهيم لا أسألك اليوم إلا نفسي، قال: كعب (^١١) أين تجد ذلك في كتاب الله؟ قال: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَنْ نَفْسِهَا وَتُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾ \" (^١٢).\nوقال ابن عباس ﵄ في هذه الآية: ما تزال الخصومة بالناس يوم القيامة حتى تخاصم الروح الجسد، فيقول الروح: رب الروح منك أنت خلقته لم يكن لي يد أبطش بها، ولا رجل أمشي بها، ولا عين أبصر بها، ولا أذن أسمع بها، ولا عقل أعقل به حتى جئت فدخلت في هذا الجسد فضعّف عليه أنواع العذاب ونجني، فيقول الجسد: رب أنت خلقتني بيدك فكنت كالخشبة ليس لي يد أبطش بها، ولا قدم أسعى بها، ولا بصر أبصر به، ولا سمع أسمع به، فجاء هذا كشعاع\n_________\n(^١) في هذا الموضع إلى قوله: وجاء في الخبر أن، سقط في (ظ).\n(^٢) في (الأصل): أمة، تصويبه من (المصحف وبقية النسخ).\n(^٣) في (ع): تجادل تخاصم.\n(^٤) (جاء): ليست في (ع).\n(^٥) (على ما يأتي): ليست في (ع، ظ)، وانظر ص (٥٩٩).\n(^٦) (كعب): ليست في (ظ).\n(^٧) في (الأصل): لأتيت، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): ثارات.\n(^٩) (لها): ليست في (ع).\n(^١٠) في (ع): رب أنا خليلك.\n(^١١) في (ع، ظ) يا كعب.\n(^١٢) ذكر نحو هذا الأثر ابن المبارك في الزهد له عن كعب الأحبار ص (٥١)، ح ١٥٩.","vol":"2","page":566},{"text":"الشمس فيه نطق لساني، وبه أبصر عيني، وبه مشت رجلي، وبه سمعت أذني، فضعف عليه أنواع العذاب ونجني، قال: فيضرب الله لهما مثلًا أعمى ومقعدًا دخلا بستانًا فيه ثمار، فالأعمى لا يبصر الثمر والمقعد لا ينالها،، فنادى المقعد الأعمى: ائتني، فاحملني، آكل وأطعمك، فدنا منه فحمله، فأصابا من الثمرة، فعلى من يكون العذاب؟ قالا: عليهما، قال: عليكما جميعًا العذاب\" (^١).\nقال المؤلف ﵁ وأرضاه: ومن هذا الباب قول الأمم: كيف يشهد علينا من لم يدركنا إلى غير ذلك مما في معناه حسب (^٢) ما يأتي (^٣).\nومنها: يوم القصاص: وفيه أحاديث كثيرة يأتي ذكرها في بابٍ (^٤) إن شاء الله تعالى.\nومنها: يوم الحاقة: وسميت بذلك لأن الأمور تحق فيها، قاله الطبري (^٥)، كأنه جعلها من باب ليلٍ قائمٍ كما تقدم (^٦). وقيل: سميت حاقة لأنها كانت من غير شك، وقيل: سميت بذلك لأنها أحقت لأقوام الجنة، وأحقت لأقوام النار.\nومنها: يوم الطامة ومعناها: الغالبة، من قولك: طمّ الشيء إذا علا وغلب، ولما كانت تغلب كل شيء (^٧) كان لها هذا الاسم حقيقة دون كل شيء.\nقال الحسن: الطامة: النفخة الثانية (^٨).\nوقيل: هو حين يساق أهل النار إلى النار (^٩).\nومنها: يوم الصاخة: قال عكرمة: الصاخة: النفخة الأولى، والطامة: النفخة الثانية (^١٠).\n_________\n(^١) رواه محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني المتوفى سنة ٢٤٣ هـ. في كتابه الإيمان ٢/ ١٣٣.\n(^٢) في (ع، ظ) وحسب.\n(^٣) ص (٦٨٤).\n(^٤) جاءت كلمة (باب) هكذا نكرة في جميع النسخ، وانظر ص (٦٣٩).\n(^٥) في تفسيره ٢٨/ ٤٧.\n(^٦) ص (٥٦٠).\n(^٧) في (ظ): على كل شيء.\n(^٨) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٤٤٥.\n(^٩) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٤٧.\n(^١٠) لم أقف على من ذكر قول عكرمة.","vol":"2","page":567},{"text":"الطبري: أحسبه من صخَّ فلان فلانًا إذا أصمه (^١).\nقال ابن العربي (^٢): \"الصاخة التي تورث الصمم، فإنها (^٣) لمُسمعة (^٤)، وهذا من بديع الفصاحة، حتى لقد قال بعض أحداث الأسنان حديثي (^٥) الأزمان:\nأصم بك الناعي وإن كنت أسمعا\nوقال آخر:\nأصَمَّني سرهم (^٦) أيام فرقتهم … فهل سمعتم بسر (^٧) يورث الصمما (^٨)\nولعمرو الله إن صيحة القيامة مسمعة تصم عن الدنيا، وتسمع أمور الآخرة وبهذا كله كان يومًا عظيمًا كما قال الله تعالى في وصفه بالعظيم (^٩). وكل شيء كبر في أجزائه فهو عظيم، وكذلك ما كثر في معانيه، وبهذا المعنى (^١٠) كان الباري عظيمًا لسعة قدرته وعلمه، وكثرة ملكه الذي لا (^١١) يحصى، ولما كان أمر الآخرة لا ينحصر كان عظيمًا بالإضافة إلى الدنيا ولما كان محدثًا له أوّل صار حقيرًا بالإضافة إلى العظيم الذي لا يحد\".\nومنها: يوم الوعيد: وهو أن الباري ﷾ أمر ونهى، ووعد وأوعد، فهو أيضًا يوم الوعد، والوعد: للنعيم، والوعيد: للعذاب الأليم، وحقيقة الوعيد هو الخبر عن العقوبة عند المخالفة (^١٢)، والوعد: الخبر عن المثوبة عند\n_________\n(^١) ذكره في تفسيره بنحوه ٣٠/ ٦١.\n(^٢) في سراج المريدين السطر الثاني من أعلى.\n(^٣) في (ع، ظ): وإنها.\n(^٤) في (الأصل): المسمعة، وما أثبته من (ع، ظ، سراج المريدين).\n(^٥) (حديثي): ليست في (ظ).\n(^٦) في (الأصل): شرهم، وتصويبه من (ع، ظ، سراج المريدين).\n(^٧) في (الأصل): بشر، والتصويب من (ع، ظ، سراج المريدين).\n(^٨) ذكره ابن العربي في سراج المريدين كما في الإحالة السابقة.\n(^٩) في (ع، ظ): التعظيم.\n(^١٠) (وبهذا المعنى): ليست في (ظ)، وفي (ع): ولهذا المعنى.\n(^١١) (لا): ليست في (ع).\n(^١٢) في (الأصل): المخافة، وتصويبه، من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":568},{"text":"الموافقة، وقد ضل في هذه المسألة المبتدعة، وقالوا: إن من أذنب ذنبًا واحدًا فهو مخلد في النار تخليد الكفار (^١) أخذًا بظاهر هذا اللفظ في آي، فلم يفهموا العربية، ولا كتاب الله تعالى، وأبطلوا شفاعة رسول الله ﷺ (^٢) وسيأتي الرد عليهم في أبواب من هذا الكتاب (^٣) إن شاء الله تعالى.\nومنها: يوم الدين: وهو في لسان العرب الجزاء، قال الشاعر (^٤):\nحصادك يومًا ما زرعت وإنما … يدان الفتى فيه (^٥) كما هو دائن\nوقال آخر (^٦):\nواعلم يقينًا أن ملكك زائل … واعلم بأنك كما تدين تدان\nومنها: يوم الجزاء: قال الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٨]، وقال: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [غافر: ١٧]، وهو أيضًا: يوم الوفاء، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ اللَّهُ دِينَهُمُ الْحَقَّ﴾ [النور: ٢٥]، أي حسابهم وجزاءهم، والجنة جزاء الحسنات، والنار جزاء السيئات، قال الله تعالى في المؤمنين (^٧): ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾ [التوبة: ٨٢]، ﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٧، الأحقاف: ١٤، الواقعة: ٢٤]، وقال في جهة الوعيد: ﴿كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ﴾ [فاطر: ٣٦].\nومنها: يوم الندامة، وذلك، إن المحسن إذا رأى جزاء إحسانه (^٨) والكافر (^٩) جزاء كفره، ندم المحسن أن لا يكون مستكثرًا، وندم المسيئ أن يكون استعتب (^١٠)، فإذا صار الكافر إلى عذاب لا نفاد له تحسر؛ فلذلك سمي يوم الحسرة، قال الله تعالى: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ (^١١)﴾ وذلك عند\n_________\n(^١) وهو مذهب الخوارج والمعتزلة.\n(^٢) في (ع): وأبطلوا شفاعته ﷺ.\n(^٣) انظر: الرد عليهم ص (٦٠٧).\n(^٤) لم أعثر عليه.\n(^٥) في (ع، ظ): يومًا.\n(^٦) لم أعثر عليه.\n(^٧) في (ع، ظ): المعنيين.\n(^٨) في (ع، ظ): حسناته.\n(^٩) في (ع): والكافر إذا رأى.\n(^١٠) في (ظ): مستعتبًا.\n(^١١) في (ع): ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ [مريم: ٣٩].","vol":"2","page":569},{"text":"ذبح الموت على ما يأتي (^١)، ﴿وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ﴾ يعني الآن عن ذلك اليوم. والحسرة عبارة عن استكشاف (^٢) المكروه بعد خفائه (^٣).\nومنها: يوم التبذيل، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: ٤٨]، وقد تقدم (^٤) القول في ذلك مستوفى.\nومنها: يوم التلاق، قال الله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾ [غافر: ١٥] (^٥)، وهو عبارة عن اتصال المعنيين بسبب من أسباب العلم والجسمين (^٦). وهو أنواع أربعة:\nالأول: لقاء الأموات لمن سبقهم إلى الموت (^٧) فيسألونهم عن أهل الدنيا كما تقدم (^٨).\nالثاني: عمله، وقد تقدم (^٩).\nالثالث: لقاء أهل السموات لأهل الأرض في المحشر، وقد تقدم.\nالرابع: لقاء الخلق للباري ﷾، وذلك يكون في عرصات القيامة وفي الجنة، على ما تقدم (^١٠) ويأتي (^١١).\nومنها: يوم الآزفة، تقول العرب: أزف كذا أي قرب، قال الشاعر (^١٢):\n_________\n(^١) (وذلك عند ذبح الموت على ما يأتي): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م) وانظر ص (٩٢٤).\n(^٢) في (الأصل): استنكاف، تصويبه من (ع، ظ)، وفي (م): انكشاف.\n(^٣) (بعد خفائه): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^٤) ص (٥٠١).\n(^٥) (قال الله تعالى: ﴿لِيُنْذِرَ يَوْمَ التَّلَاقِ﴾): ليست في (ظ).\n(^٦) في (الأصل): الخمسين، تصويبه من (ع، ظ، م)، كأن هناك محذوف تقديره: واتصال الجسمين، وقد جاء هذا الاتصال مبينًا بالأنواع الأربعة التي ذُكرت بعد ذلك.\n(^٧) في (ع، ظ، م): الممات.\n(^٨) ص (٣٦٧).\n(^٩) تقدم ص (٣٨٣).\n(^١٠) ص (٧٤٤).\n(^١١) في (ع): على ما يأتي، وتقدم أيضًا، وانظر: ص (١٠١٦)\n(^١٢) النابغة الذبياني، وأنشده أبو الفرج الأصفهاني في الأغاني ١١/ ١١؛ وابن منظور في لسان العرب ٣/ ٣٤٦.","vol":"2","page":570},{"text":"أزف الترحل (^١) غير أن ركابنا … لما تزل برحالنا وكأن قد (^٢)\nوهي قريبة جدًّا، وكل آت قريب وإن بعد مداه، قال الله تعالى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ السَّاعَةَ تَكُونُ قَرِيبًا﴾ [الأحزاب: ٦٣]، وما يستبعد الرجل من الساعة وموته (^٣) ساعته.\nومنها: يوم المآب، ومعناه: الرجوع إلى الله تعالى، ولم يذهب عن الله شيء فيرجع إليه، وإنما حقيقته: أن العبد يخلق الله فيه ما شاء من أفعاله، فلما (^٤) خلق فيه علمًا وخلق فيه إيثارًا واختيارًا ظن الناس أنه شيء، وأن له فعلًا، فإذا أماته وسلبه ما (^٥) أعطاه أذعن وآب في وقت لا ينفعه الإياب ولم يزل عن الله تعالى في حال فهو الأواب.\nومنها: يوم المصير، وهو يوم المآب بعينه، قال الله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ (٤٢)﴾ [النور: ٤٢]، فالخلق صائرون إلى أمر الله وآخر ذلك دار القرار، وهي الجنة أو النار (^٦) (^٧)، قال الله تعالى في حق الكافرين: ﴿قُلْ تَمَتَّعُوا فَإِنَّ مَصِيرَكُمْ إِلَى النَّارِ﴾ [إبراهيم: ٣٠].\nومنها: يوم القضاء، وهو أيضًا يوم الحكم والفصل، وسيأتي (^٨) أن أول ما يقضى فيه الدماء، وقال ﷺ: \"ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها\" (^٩) الحديث، وفيه: \"كلما بردت أعيدت له (^١٠) في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضي الله (^١١) بين العباد\"، والفصل هو الفرق والقطع،\n_________\n(^١) في (ظ): الرحيل.\n(^٢) هناك جملة محذوفة، تقديرها: أن كأن قد زالت، قاله صاحب اللسان.\n(^٣) في (الأصل، ظ): مدته، وما أثبته من (ع، م).\n(^٤) في (الأصل): كما، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٥) في (الأصل): ما كان، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٦) في (الأصل): والنار، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٧) في (الأصل): والنار، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) ص (٦٦٣).\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٨٠، ح ٩٨٧.\n(^١٠) في (ع): عليه.\n(^١١) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ).","vol":"2","page":571},{"text":"فيفصل يومئذٍ (^١) بين المؤمن والكافر والمسيء والمحسن، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَفْصِلُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ٣] الآية.\nوهو يوم الحكم؛ لأن إنفاذ (^٢) الحكم هو إنفاذ العلم، قال الله تعالى: ﴿الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ﴾ [الحج: ٥٦] الآية. وقال: ﴿ذَلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ يَحْكُمُ بَيْنَكُمْ﴾ [الممتحنة: ١٠].\nومنها: يوم الوزن، قال الله تعالى: ﴿وَالْوَزْنُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ﴾ [الأعراف: ٨] الآية (^٣)، وسيأتي (^٤) الكلام في الميزان ووزن الأعمال فيه في أبوابٍ إن شاء الله تعالى.\nومنها: يوم عقيم (^٥)، وهو في اللغة: عبارة عن من لا يكون له ولد، ولما كان الولد يكون من الأبوين (^٦) وكانت الأيام تتوالى قبل وبعد، جعل الاتباع بالبعدية (^٧) فيه كهيئة الولادة، ولما لم يكن بعد ذلك اليوم يوم وصف بالعقيم.\nومنها: يوم عسير، وهذا في حق الكافرين خاصة، والعسر ضد اليسر، فهو عسير (^٨) على الكافرين، لأنهم لا يرون فيه أملًا، ولا يقطعون فيه رجاء، حتى إذا خرج المؤمنون (^٩) من النار طلبوا مثل ذلك، فيقال لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، فحينئذ يكون المنع الصريح على ما يأتي (^١٠) بيانه في أبواب النار إن شاء الله. وأما المؤمنون فتنحل عقدهم بيسر إلى يسر،\n_________\n(^١) في (ظ): فيفصل يوم القيامة.\n(^٢) (إنفاذ): ليست في (ع، ظ)\n(^٣) (الآية): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) ص (٧١٥).\n(^٥) ويدل عليه قوله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي مِرْيَةٍ مِنْهُ حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذَابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ (٥٥)﴾ [الحج: ٥٥].\n(^٦) في (ع، م): بين الأبوين، وفي (ظ): للأبوين.\n(^٧) في (الأصل): بالتعدية، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (الأصل): عسر، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٩) في (ع): حتى إذا خرجوا من النار.\n(^١٠) ص (٨٩٨).","vol":"2","page":572},{"text":"فينحل طول الوقوف إلى تعجيل الحساب، وتثقيل الموازين وجواز الصراط والظلال بالأعمال، ولا ينحل للكافرين (^١) من هذه العقد عقدة واحدة إلا إلى أشد منها حتى إلا جهنم دار القرار.\nومنها: يوم مشهود، و(^٢) سمي بذلك لأنه يشهده كل مخلوق، وقيل: سمي بذلك؛ لأن الشهداء يشهدون [فيه] (^٣) على ما يأتي (^٤)، والله أعلم.\nومنها: يوم التغابن، سمي بذلك؛ لأن الناس يتغابنون في المنازل عند الله، فريق في الجنة وفريق في السعير، وحقيقته في لسان العرب: ظهور الفضل في المعاملة لأحد المتعاملين، والدنيا والآخرة دار لعملين (^٥) وحالين وكل واحد منهما الله، ولا يعطى (^٦) أحدهما إلا لمن ترك نصيبه من الأخرى (^٧)، قال الله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاءُ لِمَنْ نُرِيدُ﴾ [الإسراء ١٨]، وقال: ﴿وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ﴾ [الشورى: ٢٠] (^٨)، ومن أراد الآخرة فسعيه مشكور وحظه في الآخرة موفور.\nومنها: يوم عبوس قمطرير، والقمطرير: الشديد، وقيل: الطويل، وأما\n_________\n(^١) في (الأصل): الكافر، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٢) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٤) ص (٦٨٣).\n(^٥) في (الأصل): العملين، تصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٦) (ولا يعطى): ساقطة من (ظ).\n(^٧) ما ذكره المؤلف هو الزهد الصوفي المنهي عنه، والآيات التي استدل بها هي في الذين أرادوا الدنيا ولذاتها ولم يتخذوها مطية للآخرة، فقد كان من خيار الصحابة من يعمل بالتجارة ويتكسب وينفق في سبيل الله تعالى، فلا يلزم من إرادة الآخرة ترك النصيب من الدنيا بالكلية، وقد قال تعالى: ﴿وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا﴾، والذي يظهر لي أن المؤلف نقل هذا الكلام إما من ابن العربي أو الغزالي أو غيرهما من الصوفية؛ لأن للمؤلف موقفًا جيدًا من الفهم الصوفي للزهد، انظر: المقدمة الدراسية ص (٢٩).\n(^٨) وفي (ع): ﴿مَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الْآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِي حَرْثِهِ وَمَنْ كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدُّنْيَا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ نَصِيبٍ (٢٠)﴾.","vol":"2","page":573},{"text":"العبوس: فهو الذي يعبس فيه، سمي باسم ما يكون فيه، كما يقال: ليل قائم ونهار صائم، وكلوح الوجه وعبوسه: هو قبض ما بين العينين وتغير السَّحْنَةُ (^١) عن عادتها الطلقة، يقال: يوم طلق إذا كانت شمسه نيرة فاترة، وإذا كانت شمسه مدحية قد غطاها السحاب، قيل: يوم عبوس، وأول العبوس والكلوح عند الخروج من القبور ورؤية الأعمال في الصور القبيحة كما تقدم (^٢)، وآخر ذلك كلوح النار، وهو الكلوح (^٣) الأعظم يشوي الوجوه ويسقط الجلود على ما يأتي، ومع العبوس تشخص (^٤) الأبصار وهي (^٥) ثبوتها راكدة على منظر واحد لهول لا (^٦) تنتقل منه إلى غيره، كما قال سبحانه: ﴿لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢].\nومنها: يوم تبلى السرائر، ومعناه: إخراج المخبآت بالاختبار بوزن الأعمال في الصحف وبكشف الساق عند السجود على ما تقدم (^٧) ويأتي (^٨) إن شاء الله تعالى.\nومنها: يوم لا تملك نفس لنفس شيئًا، وهو مثل قوله: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ (٤٨)﴾ [البقرة: ٤٨]، وقال: ﴿يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَنْ مَوْلًى شَيْئًا﴾ [الدخان: ٤١] و﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨] لا يغني أحد عن أحد شيئًا بل ينفصل كل واحد عن أخيه وأبيه، ولذلك كان يوم الفصل، ويوم الفرار، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ كَانَ مِيقَاتًا (١٧)﴾ [النبأ: ١٧]، وقال: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦) لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ (٣٧)﴾ [عبس: ٣٤ - ٣٧] أما إنه يُجزى، ويُقضى، ويُعطى، ويُغنى بغير اختياره من حسناته ما عليه من الحقوق على ما يأتي (^٩) بيانه في حديث المفلس إن شاء الله.\n_________\n(^١) سحنة الرجل: حسن شعره ولونه، انظر: لسان العرب ١٣/ ٢٠٤، وفي (ظ): الوجه.\n(^٢) ص (٣٦٢).\n(^٣) (الكلوح): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع): شخص.\n(^٥) في (ع): وهو.\n(^٦) في (ظ): ما.\n(^٧) ص (٥٥١).\n(^٨) ص (٧٤٧).\n(^٩) ص (٦٤٠).","vol":"2","page":574},{"text":"ومنها: يوم يُدّعون إلى نار جهنم دعًّا والدَّع: الدفع، أن يدفعون إلى جهنم ويسحبون فيها (^١) على وجوههم كما قال تعالى: ﴿يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ﴾ [القمر: ٤٨].\nومنها: يوم التقلب، وهو التحول، قال الله تعالى: ﴿يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧] أي قلوب الكفار وأبصارهم، فتقلُّب القلوب انتزاعها من أماكنها إلى الحناجر، فلا هي ترجع إلى أماكنها ولا هي تخرج، وأما تقلب الأبصار فالزرق بعد الكحل، والعمى بعد البصر، وقيل: تتقلب القلوب بين الطمع في النجاة والخوف من الهلاك، والأبصار تنظر من أي ناحية يعطون كتبهم، وإلى أي ناحية يؤخذ بهم، وقيل: إن قلوب الشاكين تتحول عما كانت عليه من الشك، وكذلك أبصارهم لرؤيتهم اليقين إلا أن ذلك لا ينفعهم في الآخرة.\nومنها: يوم الشخوص والإقناع، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الْأَبْصَارُ﴾ [إبراهيم: ٤٢]، أي لا يغمض فيه من هول ما ترى في ذلك اليوم، قاله الفراء.\nوقال ابن عباس (^٢) ﵄: تشخص أبصار الخلائق يومئذ إلى الهواء لشدة الحيرة فلا يرمضون (^٣) ﴿مُهْطِعِينَ﴾ أي مديمي النظر، قال مجاهد والضحاك (^٤) ﴿مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ﴾ [إبراهيم: ٤٣]، أي رافعي رؤوسهم، وإقناع الرأس: رفعه، قاله ابن عباس (^٥) ومجاهد (^٦).\nوقال الحسن (^٧): وجوه الناس يومئذ إلى السماء، لا ينظر أحد إلى أحد.\n_________\n(^١) في (ظ): في النار.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٣٧ نحوه.\n(^٣) في (ع، ظ): يرتمضون. وفي لسان العرب ٧/ ١٦١: وفي حديث صفية: \"تشكّت عينيها حتى كادت ترمضه، فإن من رواها بالضاد أراد حتى تحمى.\n(^٤) ذكر قوليهما الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٣٧.\n(^٥) ذكره الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٣٨.\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٣٩.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ١٣/ ٢٣٩.","vol":"2","page":575},{"text":"فإن قيل: فقد قال الله تعالى في غير هذه الآية: ﴿خَاشِعَةً (^١) أَبْصَارُهُمْ﴾ وقال: ﴿خُشَّعًا أَبْصَارُهُمْ﴾ [القمر: ٧]، فكيف يكون الرافع رأسه الناظر نظرًا طويلًا حتى إن طرفه لا يرتد إليه خاشع البصر؟\nفالجواب: إنهم يخرجون حال المضي إلى الموقف خاشعة أبصارهم، وفي هذه الحال وصفهم الله بخشوع الأبصار، وإذا توافوا وضمهم الموقف وطال القيام عليهم فإنهم يصيرون من الحيرة كأنهم لا قلوب لهم ويرفعون رؤوسهم فينظرون النظر الطويل، ولا يرتد إليهم طرفهم كأنهم قد نسوا الغمض، و(^٢) جهلوه فهو يعسر (^٣) عليهم.\nومنها: ﴿يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦] وذلك حين يقال لهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ وتطبق عليهم جهنم على ما يأتي (^٤) بيانه في أبواب النار.\nومنها: ﴿يَوْمَ لَا يَنْفَعُ الظَّالِمِينَ مَعْذِرَتُهُمْ﴾ [غافر: ٥٢]، وإن أذن لهم بأن يمكنوا منها (^٥) لا بأن يقال لهم: اعتذروا، كقوله: ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا﴾ (^٦) الآية وكقوله: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا [مِنْهَا] (^٧)﴾ [المؤمنون: ١٠٧] الآية.\nومنها: يوم لا يكتمون الله حديثًا.\nومنها: يوم الفتنة، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ هُمْ (^٨) عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ (١٣)﴾ [الذاريات: ١٣] أي يعذبون، من قولك: فتنت الذهب إذا رميت به في النار.\nومنها: يوم ﴿لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ﴾ [الروم: ٤٣] يريد يوم القيامة، أي لا يرده\n_________\n(^١) في (الأصل، ع، ظ): خاشعًا، وتصويبه من المصحف، وهو جزء من سورتين هما سورة القلم من الآية (٤٣)، وسورة المعارج من الآية (٤٤).\n(^٢) في (ع، ظ) أو.\n(^٣) في (ع، ظ): تعسير.\n(^٤) ص (٨٩٨).\n(^٥) في (ع): بأن يمكثوا فيها، وفي (ظ): بأن يكونوا فيها، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) في (ع): ﴿رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا﴾، [الأحزاب: ٦٧].\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (المصحف، ع، ظ، م) وهو سقط في الأصل.\n(^٨) في (الأصل، ظ): ﴿يَوْمِهِمْ﴾، وما أثبته من (ع، والمصحف).","vol":"2","page":576},{"text":"أحد بعد ما حكم الله به وجعله أجلًا (^١) ووقتًا.\nومنها: يوم الغاشية، سميت بذلك؛ لأنها تغشى الناس بإفزاعها، أي تعمهم بذلك، ومنه (^٢) غاشية السرج (^٣).\nومنها: يوم ﴿لَا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (٢٥) وَلَا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ (٢٦)﴾ [الفجر: ٢٥ - ٢٦].\nومنها: يوم لا بيع فيه ولا خلال، قال الله تعالى: ﴿قُلْ لِعِبَادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خِلَالٌ (٣١)﴾ [إبراهيم: ٣١]، وقال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِمَّا رَزَقْنَاكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥٤]. والخلة والخلال: الصداقة، والمودة.\nومنها: يوم لا ريب فيه، وإن وقع ريب الكفار أي شك، فليس فيه ريب لقيام الأدلة الظاهرة عليه، كما قال الله: ﴿أَفِي اللَّهِ شَكٌّ﴾ [إبراهيم: ١٠]، فليس في الباري شك (^٤) لقيام الأدلة عليه، ولشهادة أفعاله ولاقتضاء المحدَث أن يكون له محدِث، ولكن قد شك فيه قوم ونفاه آخرون، ولم يوجب ذلك شكًا فيه؛ لقيام الأدلة، فكذلك يوم القيامة لا ريب فيه، ولا شك فيه مع النظر في الدليل والعلم، فإذا خلق الله تعالى الرَّين على القلب كان الشك، قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ وَأَنَّهُ يُحْيِ الْمَوْتَى وَأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (٦) وَأَنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ لَا رَيْبَ فِيهَا وَأَنَّ اللَّهَ يَبْعَثُ مَنْ فِي الْقُبُورِ (٧)﴾ [الحج: ٦ - ٧].\nومنها: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]، وسيأتي (^٥) بيانه إن شاء الله تعالى.\nومنها: يوم الأذان، دخل طاووس على هشام بن عبد الملك فقال له: اتق الله واحذر يوم الأذان، فقال: وما يوم الأذان؟ قال: قوله تعالى:\n_________\n(^١) في (ع): وجعل له أجلا.\n(^٢) في (ع، ظ): ومنها.\n(^٣) أي غطاء السرج، انظر: لسان العرب ١٥/ ١٢٦.\n(^٤) (فليس في الباري شك): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) ص (٦٢٣).","vol":"2","page":577},{"text":"﴿فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤]، فصُعق هشام، فقال طاووس: هذا ذل الصفة (^١) فكيف ذل المعاينة.\nومنها: يوم الشفاعة، قال الله تعالى: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٥٥]، وقال تعالى: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ (^٢)، وقال: ﴿فَمَا لَنَا مِنْ شَافِعِينَ (١٠٠)﴾ [الشعراء: ١٠٠] وسيأتي (^٣) بيانه.\nومنها: يوم الفرق، وسيأتي بيانه في أحاديث في الباب بعد هذا بحول الله وعونه (^٤).\nومنها: يوم القلق والجَوَلان، وهو عبارة عن عدم الاستقرار والثبوت، يقال: قلق الرجل قلقًا (^٥)، إذا لم يستقر، ومثله: جال يجول إذا لم يثبت.\nومنها: يوم الفرار، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ (٣٤) وَأُمِّهِ وَأَبِيهِ (٣٥) وَصَاحِبَتِهِ وَبَنِيهِ (٣٦)﴾، فيفر كل واحد من صاحبه حذرًا من مطالبته إياه، إما لما بينهم من التبعات أو لئلا يروا ما هو فيه من الشدة.\nوقال عبد الله بن طاهر الأبهري (^٦): يفر منهم لما تبين له من عجزهم وقلة حيلتهم، إلى من يملك كشف تلك الكروب والهموم عنه، ولو ظهر له ذلك في الدنيا ما اعتمد شيئًا سوى ربه تعالى.\nوقال الحسن (^٧): أول من يفر يوم القيامة من أبيه: إبراهيم، وأول من يفر من ابنه: نوح، وأول من يفر من امرأته: لوط، قال: فيرون أن هذه الآية نزلت\n_________\n(^١) في (الأصل): الصعقة، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٢) في (ع، ظ): وقال: ﴿وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ [سبأ: ٢٣].\n(^٣) ص (٥٩٧).\n(^٤) في (ع، ظ): إن شاء الله تعالى.\n(^٥) في (ع، ظ): قلق الرجل يقلق قلقا.\n(^٦) صوفي من أقران الشبلي، مات قرب الثلاثين والثلاثمائة، انظر: طبقات الصوفية ص (٢٩٥).\n(^٧) لم أجد قول الحسن، وقد ذكره المؤلف في تفسيره ١٩/ ٢٢٥.","vol":"2","page":578},{"text":"فيهم، وهذا فرار كثير (^١)، نجانا الله من أهوال هذا اليوم بحق محمد (^٢) نبي الرحمة وصحبه الكرام البررة، وجعلنا ممن (^٣) حشر في زمرتهم ولا خالف بنا عن طريقتهم ومذهبهم بمنه وكرمه آمين، وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه (^٤).\nقال المؤلف ﵁: وقد سرد تسمية هذه الأيام على التوالي من غير تفسير غير واحد من العلماء منهم ابن نجاح (^٥) في سبل الخيرات (^٦)، وأبو حامد الغزالي في غير موضع من كتبه كالإحياء (^٧) وغيره، والقتبي (^٨) في كتاب عيون الأخبار، وهذا تفسيرها حسب ما ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (^٩)، وربما زدنا عليه في ذلك، والحمد لله على ذلك، ولا يمتنع أن تسمي بأسماء غير ما ذكرنا بحسب الأحوال الكائنة فيه (^١٠) من الازدحام والتضايق، واختلاف الأقدام، والخزي، والهوان، والذل، والافتقار، والصَّغار والانكسار، ويوم الميقات (^١١) والمرصاد، إلى غير ذلك من الأسماء، وسيأتي (^١٢) التنبيه على ذلك إن شاء الله تعالى في الباب بعد هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-240>باب ما يلقى الناس في الموقف من الأهوال العظام والأمور الجسام</span>\nقال المحاسبي في كتاب التوهم والأهوال (^١٣): يحشر الله الأمم من الإنس والجن عراة أذلاء، قد نزع الملك من ملوك أهل الأرض ولزمهم\n_________\n(^١) في (ع): فرار التبرؤ، وفي (ظ): التبرئ.\n(^٢) سبق التعليق على التوسل بالحق والجاه ص (٣١٥).\n(^٣) في (ع): فيمن.\n(^٤) (آمين وصلى الله وسلم على محمد وآله وصحبه): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) يحيى بن نجاح القرطبي، أبو الحسين، المعروف بابن الفلاس، له كتاب سبل الخيرات في الرقائق، توفي سنة ٤٢٢ هـ، السير ١٧/ ٤٢٣؛ كشف الظنون ٢/ ٩٧٨.\n(^٦) في (ع): تفسير سبل الخيرات.\n(^٧) ٤/ ٥١٦.\n(^٨) في (الأصل): العتبي، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٩) في كتابه سراج المريدين حيث ذكر لها تسعة وخمسين اسمًا (من اللوحة ٣١ - ٤١).\n(^١٠) (فيه): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ع): الميثاق.\n(^١٢) ص (٥٨٠).\n(^١٣) في كتاب التوهم ص (٤٠).","vol":"2","page":579},{"text":"الصَّغار بعد عتوهم والذلة بعد تجبرهم على عباد الله في أرضه، ثم أقبلت الوحوش من أماكنها منكسة رؤوسها بعد توحشها من الخلائق وانفرادها ذليلة من هول يوم النشور من غير ريبة، ولا خطيئة أصابتها، حتى وقفت من وراء الخلق بالذلة والانكسار للملك الجبار، وأقبلت الشياطين بعد تمردها وعتوها خاضعة ذليلة للعرض على الديان، حتى إذا تكاملت عدة أهل الأرض من إنسها وجنها وشياطينها ووحوشها (^١) وسباعها وأنعامها وهوامها تناثرت نجوم السماء من فوقهم وطمست الشمس والقمر فأظلما عليهم ومارت سماء الدنيا من فوقهم فدارت من فوقهم بعظمها فوق رؤوسهم، وجميع ذلك بعينك وعين أهل الموقف ينظرون إلى هوله ثم انشقت بغلظها فوق رؤوسهم وهي خمسمائة عام، فيا هول صوت انشقاقها في سمعهم، وتمزقت وتفطرت لهول يوم القيامة من عظم يوم الطامة، ثم ذابت حتى صارت مثل الفضة المذابة، كما قال الجبار ﵎: ﴿فَإِذَا انْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ (٣٧)﴾ [الرحمن: ٣٧]، وقال: ﴿يَوْمَ تَكُونُ السَّمَاءُ كَالْمُهْلِ (٨) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ (٩)﴾ [المعارج: ٨ - ٩] أي كالصوف المنفوش، وهو أضعف الصوف، وهبطت الملائكة من حافاتها (^٢) إلى الأرض بالتقديس لربها، فتوهَّم انحدارهم من السماء بعظم أجسامهم وكثرة أخطارهم وهول أصواتهم وشدة فَرَقِهم من خوف ربهم، فتوهم فزعك حينئذ وفزع الخلائق لنزولهم مخافة أن يكونوا قد أمروا بهم، فأخذوا مصافَّهم محدقين بالخلائق منكسي رؤوسهم لعظم هول يومهم، قد تسربلوا أجنحتهم، ونكسوا رؤوسهم بالذلة والخضوع لربهم، وكذلك ملائكة كل سماء إلى السماء السابعة قد أضعف أهل كل سماء على أهل السماء الذين قبلهم في العدة وعظم الأجسام والأصوات حتى إذا وافى الموقف أهل السموات السبع والأرضين السبع (^٣) كسيت الشمس حر عشر سنين ثم أدنيت من الخلائق قاب قوسين أو قوسين، فلا ظل ذلك اليوم إلا ظل عرش الرحمن، فمن بين مستظل بظل العرش (^٤) وبين مضح بحر الشمس\n_________\n(^١) في (الأصل): ووحشها، وما أثبته من (ع، ظ، م، والتوهم).\n(^٢) في (الأصل): حافتاها، وتصويبه من (ع، ظ، م، مصدر المؤلف).\n(^٣) (السبع): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع): مستظل بعرش الرحمن.","vol":"2","page":580},{"text":"قد صهرته واشتد فيها كربه وأقلقته، وقد ازدحمت الأمم (^١) وتضايقت ودفع بعضهم (^٢) بعضًا، واختلفت الأقدام وانقطعت الأعناق من العطش، قد اجتمع عليهم في مقامهم حر الشمس مع وهج أنفاسهم وتزاحم أجسامهم، ففاض العرق منهم على وجه الأرض، ثم على أقدامهم على قدر مراتبهم ومنازلهم عند ربهم من السعادة والشقاء، فمنهم من يبلغ العرق منكبيه (^٣) وحقويه ومنهم إلى شحمة أذنيه ومنهم من قد ألجمه العرق وكاد أن يغيب فيه.\nقلت: ذكر المحاسبي وغيره أن انفطار السماء وانشقاقها بعد جمع الناس في الموقف، وقد قدمنا أن ذلك يكون قبل ذلك وهو ظاهر القرآن كما ذكرنا والله أعلم. وقد جاء ذلك مرفوعًا في حديث أبي هريرة ﵁، وقد تقدم (^٤)، وما ذكره المحاسبي مروي عن ابن عباس ﵄ قال: إذا كان القيامة مدت الأرض مد الأديم وزيد في سعتها كذا وكذا، وجمع الخلائق بصعيد واحد جنَّهم وإنسهم، فإذا (^٥) كان ذلك قبضت هذه السماء عن أهلها، فينشروا على وجه هذه (^٦) الأرض، فلأهل السماء أكثر من جميع أهل الأرض جنهم وإنسهم بالضعف، الحديث بطوله ذكره ابن المبارك في رقائقه (^٧) قال: أخبرنا عوف عن أبي المنهال سيار بن سلامة الرياحي قال: أخبرنا شهر بن حوشب قال: حدثني ابن عباس فذكره.\nقال ابن المبارك (^٨): وأخبرني (^٩) جويبر عن الضحاك قال: إذا كان يوم القيامة أمر الله السماء الدنيا فتشققت بأهلها فتكون الملائكة على حافاتها (^١٠)\n_________\n(^١) في (ع): ازدحمت الخلائق.\n(^٢) في (ع، ظ): بعضها، والأصلب يتوافق مع (م).\n(^٣) في (ع): إلى منكبيه.\n(^٤) ص (٤٨٣).\n(^٥) في (ع): فإن.\n(^٦) (هذه): ليست في (ظ).\n(^٧) ص (١٠١)، ح ٣٥٣.\n(^٨) في الزهد والرقائق له (في الزوائد) ص (١٠٣)، ح ٣٥٤.\n(^٩) في (ع، ظ): وأخبرنا.\n(^١٠) في (الأصل): حافتاها، وتصويبه من (ع، ظ، م، والزهد لابن المبارك).","vol":"2","page":581},{"text":"حتى يأمرهم الرب فينزلون إلى الأرض ويحيطون بالأرض ومن فيها، ثم يأمر السماء (^١) التي تليها فينزلون فيكونون صفًا خلف ذلك الصف، ثم السماء الثالثة، ثم الرابعة، ثم الخامسة، ثم السادسة، ثم السابعة، فينزل الملك الأعلى في بهائه وجلاله (^٢) وملكه، ومجنبته اليسرى جهنم، فيسمعون زفيرها وشهيقها، فلا يأتون قطرًا من أقطارها إلا وجدوا صفوفًا قيامًا من الملائكة، فذلك قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ [الرحمن: ٣٣]، والسلطان (^٣) العذر، وذلك قوله: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢)﴾ [الفجر: ٢٢] ﴿وَانْشَقَّتِ السَّمَاءُ فَهِيَ يَوْمَئِذٍ وَاهِيَةٌ (١٦) وَالْمَلَكُ عَلَى أَرْجَائِهَا﴾ [الحاقة: ١٦ - ١٧] يعني حافاتها، يعني بأرجائها ما تشقق منها، فبينا هم كذلك إذ سمعوا الصوت فأقبلوا إلى الحساب.\nقلت: ولا يصح إسنادهما، فإن شهرًا وجويبرًا قد تُكلِّم فيهما وضعَّفوهما، قال البخاري في التاريخ (^٤): جويبر بن سعيد البلخي عن الضحاك قال [لي علي] (^٥): قال لي يحيى كنت أعرف جويبرًا بحديثين [يعني] (^٦)، ثم أخرج هذه الأحاديث بعد فضعفه. وأما شهر فقال مسلم في صدر كتابه (^٧): سئل ابن عون (^٨) عن حديث شهر وهو قائم على أُسْكُفَّة الباب فقال: إن شهرًا تركوه، إن شهرًا (^٩) تركوه، قال مسلم: يقول: أخذته ألسنة الناس، تكلموا فيه، وقال (^١٠) عن شعبة: وقد لقيت شهرًا فلم أعتد (^١١) به.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): يأمر الله السماء، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٢) (وجلاله): ليست في (ع).\n(^٣) (والسلطان): ساقطة من (ع).\n(^٤) في التاريخ الكبير ٢/ ٢٥٧، ح ٢٣٨٣.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والتاريخ الكبير).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والتاريخ الكبير).\n(^٧) أي الصحيح ١/ ١٧.\n(^٨) في (الأصل): ابن عوف، وتصويبه من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٩) في (الأصل): وإن شهرًا، والتصويب من (ع، ظ، وصحيح مسلم).\n(^١٠) أي مسلم.\n(^١١) في (جميع النسخ): اعتددت، وتصويبه من مصدر المؤلف.","vol":"2","page":582},{"text":"وذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^١) نحوًا مما ذكره (^٢) المحاسبي عن ابن عباس والضحاك فقال: إن الخلائق إذا اجتمعوا في صعيد واحد: الأولين والآخرين، أمر الجليل ﷻ ملائكة (^٣) سماء الدنيا أن يتولوهم فيأخذ كل واحد منهم إنسانًا وشخصًا من المبعوثين إنسًا وجنًا ووحشًا وطيرًا وحولوهم إلى الأرض الثانية وهي أرض بيضاء من فضة نورية وصارت الملائكة من وراء العالمين حلقة واحدة فإذا هم أكثر [من] (^٤) أهل الأرض بعشر مرات، ثم إن الله سبحانه يأمر ملائكة السماء الثانية فيحدقون (^٥) حلقة واحدة فإذا هم مثلهم (^٦) عشرون مرة ثم تنزل ملائكة السماء الثالثة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة وإذا هم مثلهم ثلاثون ضعفًا، ثم تنزل ملائكة السماء الرابعة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة فإذا هم (^٧) أكثر منهم بأربعين ضعفًا، ثم تنزل ملائكة السماء الخامسة فيحدقون من ورائهم حلقة واحدة فيكونون مثلهم خمسين (^٨) مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السادسة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة وهم مثلهم ستون مرة، ثم تنزل ملائكة السماء السابعة فيحدقون من وراء الكل حلقة واحدة وهم مثلهم سبعون مرة، والخلق تتداخل وتندمج حتى يعلو القدم ألف قدم لشدة الزحام، ويخوض الناس في العرق على أنواع مختلفة إلى الأذقان وإلى الصدر وإلى الحقوين وإلى الركبتين، ومنهم من يصيبه الرشح اليسير كالقاعد في الحمام، ومنهم من تصيبه البلة، كالعاطش إذا شرب الماء، وكيف لا يكون القلق والعرق (^٩) والأرق (^١٠) وقد قربت الشمس من رؤوسهم\n_________\n(^١) ص (٦٦ - ٧٢).\n(^٢) في (ع): مما ذكر.\n(^٣) في (ع): بملائكة.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، مصدر المصنف).\n(^٥) في (ظ): فيتحلقون.\n(^٦) من هذا الموضع سقط في (ع) إلى قوله: مثلهم ثلاثون.\n(^٧) (فإذا هم): ليست في (ع).\n(^٨) في (الأصل): خمسون، وتصويبه من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة)؛ لأن موقع الكلمة الأعرابي خبر كان منصوب.\n(^٩) في (الأصل): الغرق، وتصويبه من (ظ، وكشف علوم الآخرة)، والكلمة ساقطة من (ع).\n(^١٠) في (الأصل): الأرفت، وتصويبه من (ع، ظ، وكشف علوم الآخرة).","vol":"2","page":583},{"text":"حتى لو مدّ يده لنالها، ويضاعف حرها سبعين مرة، وقال بعض السلف: لو طلعت الشمس على الأرض كهيئتها (^١) يوم القيامة لاحترقت الأرض وأذابت (^٢) الصخر وتنشفت الأنهار، فبينما الخلائق (^٣) يموجون في تلك الأرض البيضاء التي ذكرها الله تعالى [حيث يقول] (^٤): ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ﴾ [إبراهيم: ٤٨] وهم على أنواع في المحشر على ما تقدم (^٥) في حديث معاذ، والملوك كالذر كما قد روي (^٦) في الخبر في وصف المتكبرين وليس هم كهيئة الذر غير أن الأقدام علتهم (^٧) حتى صاروا كالذر في مذلتهم وانخفاضهم، وقوم يشربون ماء باردًا عذبًا صافيًا؛ لأن الصبيان يطوفون على آبائهم بكؤوس من أنهار الجنة يسقونهم.\nوعن بعض السلف: أنه نام فرأى القيامة قد قامت، وكأنه في الموقف عطشان وصبيان صغار يسقون الناس، قال: فناديتهم: ناولوني شربة، فقال لي منهم واحد: ألك فينا ولد؟ فقلت: لا، قال: فلا إذن، ولهذا فضل التزويج (^٨)، ولهذا الولد الساقي شروط ذكرناها في الإحياء (^٩)، وقوم (^١٠) قد مُدّ على رؤوسهم ظلّ (^١١) يمنعهم من الحر وهي الصدقة الطيبة لا يزالون كذلك ألف عام، حتى إذا سمعوا نقر الناقور الذي وصفناه في كتاب الإحياء (^١٢) وهو\n_________\n(^١) في (الأصل): هيئتها، وتصويبه من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٢) في (ع، ظ): ذات، والأصل يتوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٣) في (ع): فبينما هم.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٥) ص (٥٢٥).\n(^٦) في (ع): كما ورد، في (كشف علوم الآخرة): كما روي.\n(^٧) في (ع، وكشف علوم الآخرة): عليهم.\n(^٨) في (ع، وكشف علوم الآخرة): وفي هذا فضل التزويج.\n(^٩) ٢/ ٢٧.\n(^١٠) (وقوم): ليست في (ع).\n(^١١) في (الأصل): قدموا على رؤوسهم ظلا، وفي (ع، ظ) قد قدموا على رؤوسهم ظلا، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^١٢) ٤/ ٥١٢.","vol":"2","page":584},{"text":"من بعض أسرار القرآن فتوجل له القلوب وتخشع الأبصار لعظيم (^١) نقره وتشتاف (^٢) الرؤوس من المؤمنين والكافرين يظنون أن ذلك عذاب يزداد (^٣) في هول يوم القيامة، فإذا بالعرش يحمله ثمانية أملاك قدم الملك مسيرة عشرين ألف سنة، وأفواج الملائكة وأنواع الغمام بأصوات التسبيح لهم هرج عظيم لا تطيقه العقول، حتى يستقر العرش في تلك الأرض البيضاء التي قد خلقها الله تعالى لهذا الشأن خاصة، فتطرق الرؤوس وتخنس وتشفق البرايا وترغب (^٤) الأنبياء، ويخاف العلماء، ويفزع الأولياء والشهداء من عذاب الله سبحانه إذ لا يطيقه (^٥) شيء إذ غشاهم نور حتى غلب على نور الشمس التي كانوا في حرها، فلا يزالون يموج (^٦) بعضهم في بعض ألف عام، والجليل سبحانه لا يكلمهم (^٧) كلمة واحدة، فحينئذ يذهب الناس إلى آدم فيقولون: يا أبا البشر الأمر علينا شديد، وأما الكافر فيقول: يا رب أرحني ولو إلى النار من شدة ما يرى من الهول، يقولون (^٨): أنت الذي خلقك (^٩) الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأسجدَ لك ملائكته: اشفع لنا في فصل القضاء (^١٠)، وذكر أمر الشفاعة من نبي إلى نبي، وأن ما (^١١) بين إتيانهم من نبي إلى نبي ألف عام، حتى تنتهي الشفاعة إلى نبينا (^١٢) محمد ﷺ على ما يأتي (^١٣) بيانه في (^١٤) أمر الشفاعة في أحاديث إن شاء الله تعالى.\nونحو من هذا أيضًا ذكر الفقيه أبو بكر بن برّجان في كتاب\n_________\n(^١) في (كشف علوم الآخرة): لعظم.\n(^٢) في (الأصل ع، ظ): وتساق، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^٣) في (ع): يزاد.\n(^٤) في (كشف علوم الآخرة): ترعب، وفي (ظ): الغين غير معجمة.\n(^٥) في (ع، ظ): الذي لا يطيقه، والأصل متوافق مع (مصدر المؤلف).\n(^٦) في (ع): يموجون.\n(^٧) في (ع): لا يكلم.\n(^٨) في (ع، ظ): فيقولون.\n(^٩) في (ع): خلقه.\n(^١٠) نهاية النقل من كشف علوم الآخرة.\n(^١١) في (ما): ليست في (ع).\n(^١٢) (نبينا): ليست في (ظ).\n(^١٣) ص (٥٩٨).\n(^١٤) في (ع): من.","vol":"2","page":585},{"text":"الإرشاد له قال: فإذا كان يومئذ جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد وكورت الشمس، وانكدرت النجوم، ومارت السماء فوق الخلائق مورًا، وتفطرت من عظيم (^١) هول ذلك اليوم، وتشققت بالغمام المنزل عليهن من فوقهن، ثم صارت وردة كالدهان، وكشطن سماء سماء، ونزلت (^٢) الملائكة تنزيلًا، وقام الخلائق وطال قيامهم أقل ما قيل في قيامهم مقدار أربعين عامًا إلى ثلاثمائة عام، و(^٣) أيَّ ما كان فاليوم يسعه، قال رسول الله ﷺ: \"ما من صاحب إبل\" الحديث وفيه: \"ردت عليه أولاها، في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة\" (^٤)، وسيأتي (^٥) بكماله، وهم في قيامهم ذلك في الظلمة دون الحشر كما في صحيح مسلم من حديث ثوبان: \"عراة غرلًا\" (^٦)، \"أعطش ما كانوا وأجوع ما كانوا قط وأعراه (^٧) \" (^٨)، فلا يسقى ذلك اليوم إلا من سقى الله ﷿ ولا يطعم إلا من أطعم لله (^٩)، ولا يكسى يومئذٍ إلا من كسا الله (^١٠)، ولا يُكفى إلا من اتكل (^١١) على الله، ومصداق هذا في كتاب الله ﷿ قوله: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ [الإنسان: ٧، ١١] أي من إزالة الجوع والعطش والعري إلى غير ذلك من أهوال يوم (^١٢) القيامة وأفزاعها على ما يأتي (^١٣) بيانه في هذا (^١٤) الباب [و] (^١٥) الذي يليه.\nأبو بكر بن أبي شيبة (^١٦) عن أبي معاوية عن عاصم عن أبي عثمان عن\n_________\n(^١) (عظيم): ليست في (ع).\n(^٢) في (ع، ظ): نزل.\n(^٣) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ٦٨٢، ح ٩٨٧.\n(^٥) (وسيأتي): ساقطة من (ظ) وسيأتي ص (٦٩٠).\n(^٦) في الصحيح ٤/ ٢١٩٤، ح ٢٨٥٩.\n(^٧) في (الأصل): عراة، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٨) أورد ابن حبان نحوه في الثقات في ترجمة أحمد بن محمد الصفار ٨/ ١٨ رقم ١٢٠٦٨.\n(^٩) في (ع، ظ): أطعم الله.\n(^١٠) في (ظ): كسا الله.\n(^١١) في (ظ): توكل.\n(^١٢) (يوم): ليست في (ع، ظ).\n(^١٣) ص (٥٩٣).\n(^١٤) (هذا): ليست في (ع).\n(^١٥) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^١٦) أخرجه في مصنفه ٦/ ٣٠٨، ح ٣١٦٧٥.","vol":"2","page":586},{"text":"سلمان قال: تعطى الشمس يوم القيامة حر عشر سنين ثم تدنى من جماجم الناس حتى تكون قاب قوسين، قال: فيعرقون حتى يرشح العرق في الأرض قامة، ثم يرتفع حتى يغرغر الرجل، قال سلمان: حتى يقول (^١) الرجل غرغر، فإذا رأوا ما هم فيه قال بعضهم لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه ائتوا أباكم آدم فيشفع لكم الحديث بطوله، وسيأتي (^٢) مرفوعًا من حديث أبي هريرة.\nوأخرجه ابن المبارك (^٣): أنبأ سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي (^٤) عن سلمان قال: تدنى الشمس من الناس يوم القيامة حتى تكون من رؤوسهم قاب قوسين أو قوسين (^٥) فتعطى حر عشر سنين ليس على (^٦) أحد يومئذ طُحْرُبة (^٧) ولا يرى فيها (^٨) عورة مؤمن ولا مؤمنة، ولا يضر حرها يومئذ مؤمنًا ولا مؤمنة، وأما الآخرون أو قال: الكفار (^٩) فتطحنهم، فإنما تقول أجوافهم غق غق، قال نعيم (^١٠): الطُحْرُبة: الخرقة (^١١).\nوأخرجه هناد بن السري (^١٢): حدثنا قبيصة عن سفيان عن سليمان التيمي فذكره سواء إلا أنه قال: \"لا يجد حرها\" بدل \"ولا تضر\"، قال: \"وأما الكفار (^١٣) أو الآخرون فتطحنهم طحنًا حتى يسمع لأجوافهم غق غق\".\n_________\n(^١) (قال سلمان: حتى يقول): ساقطة من (ظ).\n(^٢) ص (٥٩٧ - ٥٩٨).\n(^٣) في كتابه الزهد والرقائق (في الزوائد) ص (١٠٠)، ح ٣٤٧.\n(^٤) في (الأصل): المهدي، وتصويبه من (ع، ظ، الزهد لابن المبارك).\n(^٥) هكذا في (الأصل، ع، مصدر المصنف) وفي (ظ): قاب قوس أو قوسين، وهذا الأخير في المناسب.\n(^٦) في (الأصل): في، وما أثبته من (ع، ظ، والزهد).\n(^٧) في النهاية في غريب الحديث ٣/ ١١٦: الطحْرُبُة بضم الطاء والراء، وبكسرهما وبالحاء والخاء: اللباسُ، وقيل: الخِرْقة. وأكثر ما يستعملُ في النَّفْي.\n(^٨) في (ع): فيه.\n(^٩) في (ظ): الكافرين.\n(^١٠) في (ع): قال بعضهم، هو نعيم بن حماد كما في زوائد الزهد ص (١٠٠)، ح ٣٤٧.\n(^١١) ذكر قولَ نعيم ابنُ المبارك في زهده ص (١٠٠).\n(^١٢) في كتابه الزهد ١/ ٢٠٢، ح ٣٣٢.\n(^١٣) في (الأصل، ظ): الكافر، وما أثبته من (ع، والزهد لهناد) والسياق يدل عليه.","vol":"2","page":587},{"text":"مسلم (^١) عن سليم بن عامر عن المقداد بن الأسود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تُدْنى الشمس يوم القيامة من الخلق حتى تكون منهم كمقدار ميل\"، قال سليم بن عامر: فوالله ما أدري ما يعني بالميل؟ أمسافة الأرض أو الميل الذي تكحل به العين، قال: فيكون الناس على قدر أعمالهم في العرق فمنهم من يكون إلى كعبيه، ومنهم من يكون إلى ركبتيه ومنهم من يكون إلى حقويه، ومنهم من يلجمهم العرق الجامًا، قال: وأشار رسول الله ﷺ بيده إلى فيه.\nوأخرجه الترمذي (^٢) وزاد بعد قوله: \"تكحل به العين\" \"فتصهرهم الشمس\".\nوذكر ابن المبارك (^٣): أخبرنا مالك بن مغول عن عبيد الله (^٤) بن العيزار، قال: إن الأقدام يوم القيامة مثل النبل في القرن، والسعيد الذي يجد لقدميه موضعًا يضعهما (^٥) عليه، وإن الشمس تدنى من رؤوسهم حتى لا يكون بينها وبين رؤوسهم (^٦) إما قال ميلًا أو ميلين، ثم يزاد في حرها بضعة وستين ضعفًا، وعند الميزان ملك إذا وزن العبد نادى ألا إن فلان ابن فلان قد ثقلت موازينه وسعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا (^٧)، ألا إن فلان ابن فلان خفت موازينه وشقي شقاء لا يسعد بعده (^٨) أبدًا.\nمسلم (^٩) عن أبي هرير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن العرق يوم\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢١٩٦، ح ٢٨٦٤.\n(^٢) في جامعه ٤/ ٦١٤، ح ٢٤٢١؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٢٥، ح ٧٣٣٠، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٩٠، ح ١٩٧٣.\n(^٣) في الزهد (في الزوائد) ص (١١٠)، ح ٣٧٢.\n(^٤) في (ع، ظ): عبد الله، والأصل متوافق مع (م) ومصدر المؤلف والتاريخ الكبير للبخاري ٥/ ٣٩٤ رقم ١٢٧٢.\n(^٥) في (الأصل): يصفها، والتصويب من (ع، ظ، الزهد).\n(^٦) (حتى لا يكون بينها وبين رؤوسهم): سقط من (ظ).\n(^٧) من هذا الموضع إلى قوله: أبدا، ساقط من (ظ).\n(^٨) هكذا في (الأصل، ظ، مصدر المصنف) وفي (ع): بعدها\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢١٩٦ ح ٢٨٦٣.","vol":"2","page":588},{"text":"القيامة ليذهب في الأرض سبعين باعًا وإنه ليبلغ إلى أفواه الناس أو إلى آذانهم شك ثور (^١) أيهما قال\"، أخرجه البخاري (^٢). عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: \"يوم يقوم (^٣) الناس لرب العالمين قال: يقوم أحدهم في رشحه إلى نصف أذنيه (^٤) \"، أخرجه البخاري (^٥) والترمذي (^٦)، وقال: حديث حسن صحيح مرفوعًا وموقوفًا.\nورى هناد بن السري (^٧) قال: حدثنا محمد بن فضيل (^٨) عن ضرار بن مرة عن عبد الله المكتب عن عبد الله بن عمر قال: قال له رجل إن أهل المدينة ليوفون الكيل يا أبا عبد الرحمن، قال: وما منعهم (^٩) أن يوفوا الكيل؟ وقد قال الله (^١٠) تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ (١)﴾ حتى بلغ: ﴿يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين: ١ - ٦]، قال: إن العرق ليبلغ أنصاف آذانهم من هول يوم القيامة وعظمه.\nوخرّج الوائلي من حديث ابن وهب قال: حدثني عبد الرحمن بن ميسرة عن أبي هانئ عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي (^١١) عن عبد الله بن عمرو قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ (٦)﴾، ثم قال رسول الله ﷺ: \"كيف بكم إذا جمعكم الله ﷿ كما يجمع النبل في الكنانة\n_________\n(^١) (ثور): ليست في (ظ)، وهو ثور بن زيد الديلي، المدني مولاهم، روى عن الحسن البصري، انظر: تهذيب الكمال ٤/ ٤١٦، روى عنه مالك، مات سنة ١٥٣ هـ، انظر: رجال مسلم للأصبهاني ١/ ١١١.\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٥٣٦، ح ١٤٠٥.\n(^٣) في (ع): قال: يقوم.\n(^٤) في (البخاري): الأذن.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ١٨٨٤، ح ٤٦٥٤.\n(^٦) في جامعه ٤/ ٦١٥، ح ٢٤٢٢، و٥/ ٤٣٤، ٣٣٣٥، وليس في الموضعين قول الترمذي: مرفوعًا وموقوفًا.\n(^٧) في الزهد له ١/ ٢٠٠، ح ٣٢٨.\n(^٨) في (ع، والزهد): ابن فضيل.\n(^٩) في (ع، والزهد): وما يمنعهم.\n(^١٠) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^١١) هو عبد الله بن يزيد المعافري، أبو عبد الرحمن الحُبُلي ثقة، من الثالثة، توفي سنة مائة، وفي الأصل: الحيلي، وفي (ع، ظ): الختلي، وكلاهما تصحيف تصويبه من (تقريب التهذيب ١/ ٣٢٩ رقم ٣٧١٢، وصحيح مسلم ومستدرك الحاكم).","vol":"2","page":589},{"text":"خمسين ألف سنة لا ينظر إليكم\" (^١). قال الوائلي: غريب جيد الإسناد. وقد خرَّج مسلم (^٢) لابن وهب عن أبي هانئ نفسه عن الحبلي (^٣) عن عبد الله أحاديث.\nابن المبارك قال: أخبرنا (^٤) الأوزاعي قال: سمعت بلال بن سعد (^٥) يقول: إن للناس يوم القيامة جولة وهو قوله ﷿: ﴿يَقُولُ الْإِنْسَانُ يَوْمَئِذٍ أَيْنَ الْمَفَرُّ (١٠)﴾ [القيامة: ١٠]، وقوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] (^٦). وفي حديث جويبر عن الضحاك: فينزل الملك الأعلى في بهائه وملكه، ومجنبته اليسرى جهنم فيسمعون زفيرها وشهيقها فلا يأتون قطرًا من أقطارها إلا وجدوا صفوفًا قيامًا من الملائكة، فذلك قوله: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لَا تَنْفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ (٣٣)﴾ [الرحمن: ٣٣]، والسلطان: العذر، وقال رسول الله ﷺ: \"خوفني جبريل يوم القيامة حتى أبكاني، فقلت: يا جبريل ألم يغفر لي ربي (^٧) ما تقدم من ذنبي وما تأخر؟ فقال: يا محمد لتشهدن من هول ذلك اليوم ما ينسيك المغفرة\" (^٨). ذكره أبو الفرج بن الجوزي (^٩).\n_________\n(^١) أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٦١٦، ح ٨٧٠٧، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ١٣٥: رواه الطبراني ورجاله ثقات. . ا. هـ. ولم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة.\n(^٢) في صحيحه ٣/ ١٥٠١، ح ١٨٨٤، و٣/ ١٥١٤، ح ١٩٠٦.\n(^٣) فيه التصحيف السابق نفسه.\n(^٤) في (الأصل): أخبرني، وما أثبته من (ع، ظ، الزهد).\n(^٥) في (الأصل، ظ): سعيد، تصويبه من (ع، وتقريب التهذيب ١/ ١٢٩ رقم ٧٨٠، والزهد لابن المبارك في موضع آخر ص (٢٤).\n(^٦) من هذا الموضع إلى قوله: والسلطان العذر، ليست في (ع، ظ).\n(^٧) (ربي): ليست في (ع).\n(^٨) ذكره المؤلف في تفسيره ٦/ ٣٦١.\n(^٩) لم أجده فيما وقفت عليه من كتب ابن الجوزي.","vol":"2","page":590},{"text":"<span data-type='title' id=toc-241>فصل</span>\nقلت: ظاهر ما رواه ابن المبارك عن سليمان: أن الشمس لا يضر حرها مؤمنًا ولا مؤمنة، العموم في المؤمنين وليس كذلك، لحديث المقداد المذكور بعده، وإنما المراد [والله أعلم] (^١) لا يضر مؤمنًا كامل الإيمان، أو من استظل بظل عرش الرحمن كما في الحديث الصحيح: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله\"، الحديث رواه الأئمة مالك (^٢) وغيره (^٣)، وسيأتي (^٤) في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.\nوكذلك ما جاء أن المرء في ظل صدقته (^٥)، وكذلك الأعمال (^٦) الصالحة أصحابها في ظلها إن شاء الله. وكل ذلك في ظل العرش، والله أعلم.\nوأما غير هؤلاء (^٧) متفاوتون (^٨) في العرق على ما دل عليه حديث مسلم.\nقال ابن العربي (^٩): وكل واحد (^١٠) يقوم عرقه معه فيغرق فيه إلى أنصاف ساقيه وإلى جانبيه مثلًا يمنة من يبلغ كعبيه، ومن الجهة الشُومى (^١١) من يبلغ ركبتيه، ومن أمامه من يكون عرقه إلى نصفه (^١٢)، ومن خلفه من يبلغ العرق صدره، وهذا خلاف المعتاد (^١٣) في الدنيا، فإن الجماعة إذا وقفوا في الأرض\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في الموطأ ٢/ ٩٥٢، ح ١٧٠٩.\n(^٣) البخاري في صحيحه ١/ ٢٣٤، ح ٦٢٩؛ ومسلم في صحيحه ٢/ ٧١٥، ح ١٠٣١.\n(^٤) ص (٥٩٦).\n(^٥) يشير إلى قوله ﷺ: \"كل امرئ في ظل صدقته حتى يقضى بين الناس. . .\" الحديث رواه ابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٩٤، ح ٢٤٣١؛ وابن حبان في صحيحه ٨/ ١٠٤، ح ٣٣١٠.\n(^٦) في (ع): إن الأعمال.\n(^٧) في (ع): غيرها.\n(^٨) في (ع، ظ): فمتفاوتون.\n(^٩) لم أهتد إلى موضعه فيما وقفت عليه من كتبه.\n(^١٠) في (ع): أحد.\n(^١١) قال ابن قتيبة: ويقال لليد اليسرى الشُّومى، غريب الحديث له ١/ ٥٢٥.\n(^١٢) في (ظ): أنصافه.\n(^١٣) في (الأصل): المعتاد، مكررة.","vol":"2","page":591},{"text":"المعتدلة أخذهم الماء أخذًا واحدًا ولا يتفاوتون كما ذكرنا مع استواء الأرض [و] (^١) مجاورة (^٢) المحل، وهذا من القدرة التي تخرق العادات في زمن الآيات.\nوقال الفقيه أبو بكر بن برجان في كتاب الإرشاد له: ولا يبعدن عليك هذا (^٣) يرحمك (^٤) الله أن يكون الناس كلهم في صعيد واحد وموقف (^٥) سواء يشرب أحدهم أو بعضهم من الحوض ولا يشرب الغير، ويكون النور يسعى بين يدي البعض في الظلمات مع قرب المكان وازدحام الناس، ويكون أحدهم يغرق في عرقه حتى يلجمه أو يبلغ منه عرقه ما شاء الله جزاء لسعيه في الدنيا، والآخر في ظل العرش على قرب المكان والمجاورة كذلك كانوا في الدنيا، يمشي المؤمن بنور إيمانه في الناس والكافر في ظلام كفره، والمؤمن في وقاية الله وكفايته، والكافر والعاصي في خذلان الله لهما، وعدم العصمة، والمؤمن السني يكرع في سنة رسول الله ﷺ ويروى ببرد اليقين ويمشي في سبيل الهداية بحسن الاقتداء، والمبتدع عطشان إلى ما روي المؤمنين به (^٦)، حيران لا يشعر، سالك في مسالك ضلالات البدع وهو لا يدري، كذلك في الوجود، الأعمى لا يجد نور بصر البصير ولا ينفعه دواء، وإنما هي بواطن ظهرت، وظواهر بطنت، فتشعر لذلك وتفطَّن، واستعن بالله يُعنك، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل.\nوقال أبو حامد (^٧): واعلم أن كل عرق لم يخرجه التعب في سبيل الله من حج، وجهاد، وصيام، وقيام وتردد في قضاء حاجة مسلم، وتحمل مشقة في أمر بمعروف، أو نهي عن منكر، فيستخرجه (^٨) الحياء والخوف في صعيد القيامة ويطول فيه الكرب، ولو سلم ابن آدم من الجهل والغرور لعلم أن تعب\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): مجاوزة، وتصويبه من (ع، ظ، م).\n(^٣) في (ع): هذا عليك.\n(^٤) في (ع، ظ): رحمك.\n(^٥) في (ع): وموقف واحد.\n(^٦) في (ع، ظ): روي المؤمن به.\n(^٧) في الإحياء ٤/ ٥١٥.\n(^٨) في (ع): فيخرجه.","vol":"2","page":592},{"text":"العرق (^١) في تحمل مصاعب الدنيا أهون أمرًا وأقصر زمانًا من عرق الكرب والانتظار في القيامة فإنه يوم عظيم شدته، طويل مدته.\nوذكر أبو نعيم (^٢) عن أبي حازم أنه قال: لو نادى مناد من السماء: أمِنَ أهل الأرض من دخول النار، لحق عليهم الوجل من هول (^٣) ذلك الموقف ومعاينة ذلك اليوم.\n\n<span data-type='title' id=toc-242>باب ما ينجي من أهوال يوم القيامة وكربها</span>\nمسلم (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من نَفّسَ عن مؤمن (^٥) كربة من كرب الدنيا نَفَّسَ الله عنه كربة من كرب يوم القيامة\"، وذكر الحديث (^٦).\nوخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٧) قال: حدثنا أبي ﵀ قال: ثنا عبد الله بن نافع قال: حدثني ابن أبي فديك (^٨) عن عبد الرحمن بن أبي عبد الله عن سعيد بن المسيب عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات يوم ونحن في مسجد المدينة فقال: إني رأيت البارحة عجبًا، رأيت رجلًا من أمتي جاءه ملك الموت ليقبض روحه فجاءه بره بوالديه فرده (^٩) عنه، ورأيت رجلًا من أمتي قد بسط عليه عذاب القبر فجاءه وضوؤه فاستنقذه من ذلك، [ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته الشياطين فجاء ذكر الله فخلصه من بينهم] (^١٠)، ورأيت رجلًا من أمتي قد احتوشته ملائكة العذاب\n_________\n(^١) في (الأصل): العارف، وتصويبه من (ع، ظ، ومصدر المصنف).\n(^٢) في الحلية ٣/ ٢٣٠.\n(^٣) في (ع، الحلية): حضور.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٠٧٤، ح ٢٦٩٩.\n(^٥) في (ع، ظ): مسلم، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٦) (وذكر الحديث): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) ٣/ ٢٣١؛ قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٣٠٤)، ح ٢٠٨٦.\n(^٨) هو محمد بن إسماعيل بن مسلم الديلي، مولاهم المدني، حدث عن ابن أبي ذئب، حدث عنه سلمة بن شبيب، توفي سنة ٢٠٠ هـ، السير ٩/ ٤٨٦.\n(^٩) في (ع): فرد.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":593},{"text":"فجاءته صلاته فاستنقذته من أيديهم، ورأيت رجلًا من أمتي يلهث عطشًا؛ كلما ورد حوضًا منع منه فجاءه صيامه فسقاه، وأرواه، ورأيت رجلًا من أمتي والنبيون قعود حلقًا حلقًا، كلما دنا لحلقة طردوه (^١)، فجاءه اغتساله من الجنابة فأخذ بيده فأقعده في (^٢) جنبي، ورأيت رجلًا من أمتي بين يديه ظلمة ومن خلفه ظلمة، وعن يمينه ظلمة وعن شماله ظلمة، ومن فوقه ظلمة ومن تحته ظلمة، فهو محير (^٣) فيها، فجاءته حجته وعمرته فاستخرجاه من الظلمة وأدخلاه النور (^٤)، ورأيت رجلًا من أمتي يكلم المؤمنين (^٥) فلا يكلموه فجاءته صلة الرحم فقالت: يا معشر المؤمنين كلِّموه فكلَّموه، ورأيت رجلًا من أمتي يتقي وهج النار وشررها بيده (^٦) عن وجهه فجاءته صدقته فصارت سترًا على وجهه وظلًّا على رأسه، ورأيت رجلًا من أمتي قد أخذته الزبانية من كل مكان فجاءه أمره بالمعروف ونهيه عن المنكر فاستنقذاه من أيديهم وأدخلاه مع ملائكة الرحمة، ورأيت رجلًا من أمتي جاثيًا على ركبتيه، بينه وبين الله حجاب، فجاءه حُسن خلقه فأخذه بيده فأدخله على الله، ورأيت رجلًا من أمتي قد هوت صحيفته من قبل شماله فجاءه خوفه من الله تعالى فأخذ صحيفته فجعلها في يمينه، ورأيت رجلًا من أمتي قد خف (^٧) ميزانه فجاءته أفراطه (^٨) فثقَّلوا ميزانه، ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على شفير جهنم فجاءه وجله من الله فاستنقذه من ذلك ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي هوي في النار فجاءته دموعه التي بكى من خشية الله في الدنيا فاستخرجته من النار، ورأيت رجلًا من أمتي قائمًا على الصراط يرعد كما ترعد السعفة، فجاءه حسن ظنه بالله فسكن رعدته ومضى، ورأيت رجلًا من أمتي على الصراط يحبو أحيانًا ويتعلق أحيانًا (^٩)\n_________\n(^١) في (ع، ظ): طرد.\n(^٢) في (ع): على.\n(^٣) في (ع، ظ): متحير.\n(^٤) في (ظ): في النور.\n(^٥) في (ع): الناس.\n(^٦) في (ظ): بيديه.\n(^٧) في (ع): خفت.\n(^٨) في (ع): أمراضه.\n(^٩) في (الأصل): يزحف أحيانًا ويحبو أحيانًا، وما أثبته من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).","vol":"2","page":594},{"text":"فجاءته صلاته عليَّ فأخذت بيده فأقامته (^١)، ومضى على الصراط، ورأيت رجلًا من أمتي انتهى إلى أبواب الجنة فغلقت الأبواب دونه، فجاءته شهادة أن لا إله إلا الله ففتحت له الأبواب وأدخلته الجنة.\nقلت: هذا حديث عظيم ذكر فيه أعمالًا خاصة تنجي من أهوال خاصة والله أعلم.\nوقد ينجي منها كلها ما ثبت في صحيح مسلم (^٢) عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء (^٣) إلا أنه كان يخالط الناس وكان موسرًا فكان يأمر غلمانه أن يتجاوزوا عن المعسر، قال: قال الله ﷿: أنا أحق بذلك منك تجاوزوا عن عبدي\". وخرّج (^٤) عن حذيفة (^٥) ﵁ عن النبي ﷺ: \"أن رجلًا مات فدخل الجنة فقيل له: ما كنت تعمل؟ فقال: أما ذكروا ما ذكر، فقال: إني كنت أبايع الناس فكنت أنظر المعسر وأتجوز في السكة أو في النقد، فغفر له\"، وقال ابن مسعود وأنا سمعته من رسول الله ﷺ، رواه مسلم (^٦) من طرق، وخرّجه البخاري (^٧).\nوروي مسلم (^٨) عن أبي أبي قتادة ﵁ أنه طلب غريمًا له فتوارى عنه ثم وجده، فقال: إني معسر، قال: آلله، قال: آلله (^٩)، قال: فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: من سره أن ينجيه الله من كرب يوم القيامة فلينفس عن معسر، أو يضع عنه.\nوعن أبي اليسر واسمه كعب بن عمرو (^١٠) أنه سمع رسول الله ﷺ يقول:\n_________\n(^١) في (الأصل): وأقامته، وما أثبته من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٢) ٣/ ١١٩٥، ح ١٥٦١.\n(^٣) في (ع، ظ): فلم يوجد له شيء من الخير، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٤) أي مسلم في صحيحه ٣/ ١١٩٥، ح ١٥٦٠.\n(^٥) في (ظ): عن النبي ﷺ.\n(^٦) (رواه مسلم): ليست في (ع).\n(^٧) في صحيحه ٢/ ٨٤٣، ح ٢٢٦١.\n(^٨) في صحيحه ٣/ ١١٩٦، ح ١٥٦٣.\n(^٩) (قال آلله: قال آلله): ليست في (ع).\n(^١٠) في (الأصل): عمر، وتصويبه من (ع، ظ، تقريب التهذيب ١/ ٤٦١ رقم ٥٦٤٦).","vol":"2","page":595},{"text":"\"من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله\"، خرجه مسلم (^١).\nوقال أنس بن مالك ﵁: من أنظر مديونًا فله بكل يوم عند الله وزن أُحد ما لم يطلبه (^٢).\nوروى الأئمة (^٣) عن رسول الله ﷺ قال: \"سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله: الإمام العادل، وشاب نشأ في عبادة الله، ورجل قلبه معلق (^٤) في المساجد (^٥) ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه، ورجل دعته امرأة (^٦) ذات منصب وجمال فقال: إني أخاف الله ﷿، ورجل تصدق بصدقة فأخفاها حتى لا تعلم شماله ما أنفقت (^٧) يمينه، ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه\". معنى في ظله، أي في ظل عرشه، وقد جاء هكذا مفسرًا في الحديث.\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أشبع جائعًا، أو كسا عاريًا، أو آوى مسافرًا أعاذه الله من أهوال يوم القيامة\" (^٨).\nوخرج الطبراني (^٩) سليمان بن أحمد عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لقم أخاه لقمة حلوًا صرف الله عنه مرارة الموقف يوم القيامة\".\nوفي التنزيل تحقيقًا لهذا الباب وجامعًا له قوله الحق: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾ إلى قوله: ﴿فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ﴾ مع قوله: ﴿إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا﴾\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٣٠٢، ح ٣٠٠٦.\n(^٢) ذكر المنذري في الترغيب والترهيب نحوه عن بريدة ٢/ ٢٢.\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٥٩١).\n(^٤) في (ع): متعلق.\n(^٥) في (ع، ظ): بالمساجد، والأصل متوافق مع صحيح البخاري.\n(^٦) (امرأة): ليست في (ع).\n(^٧) في (ع، ظ): ما ينفق.\n(^٨) لم أقف عليه، وفيه أبو هدبة متروك.\n(^٩) لم أجده في معاجم الطبراني الثلاثة ومسند الشاميين له، قال ابن الجوزي في كتابه الموضوعات ٣/ ١٧٩ - ١٨١ بعد أن ذكر عدة روايات للحديث منها رواية أنس التي ذكرها المؤلف: هذه الأحاديث ليس فيها ما يصح، وقال ابن القيم: هذا لا يشبه الوحي فضلًا عن كلام الصحابة، انظر: المنار المنيف ص (٧١، ٧٣)، ح ١١٦.","vol":"2","page":596},{"text":"[الكهف: ٣٠] مع قوله في غير موضع بعد ذكر الأعمال الصالحة: ﴿فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٣٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-243>باب</span>\nذكر أبو نعيم (^١) الحافظ قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا أحمد بن يحيى بن خالد قال: ثنا محمد بن سلام قال: ثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا مالك عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن من الذنوب ذنوبًا لا يكفرها الصلاة ولا الصيام ولا الحج ولا العمرة\"، قال: وما (^٢) يكفرها يا رسول الله؟ قال: \"الهموم في طلب المعيشة\". قال أحمد بن يحيى: فقلت: كيف سمعت هذا من يحيى بن بكير فلم يسمعه أحد غيرك؟ قال: كنت عند يحيى جالسًا فجاءه رجل فذكر ضعفه، فقال: قال (^٣) ابن بكير: حدثنا مالك فذكره (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-244>باب في الشفاعة العامة لنبينا (^٥) ﷺ لأهل المحشر</span>\nمسلم (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: \"أتي رسول الله ﷺ يومًا بلحم فرفع إليه الذراع وكانت تعجبه فنهش (^٧) منها نهشة (^٨)، فقال: أنا سيد الناس يوم القيامة (^٩)، وهل تدرون بم ذاك (^١٠)؟ يجمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي وينفذهم البصر وتدنو الشمس فيبلغ الناس من الغم\n_________\n(^١) في الحلية ٦/ ٣٣٥؛ قال الألباني: موضوع، ضعيف الجامع الصغير ص (٢٨٩ - ٢٩٠)، ح ١٩٩٤.\n(^٢) في (ع): فما.\n(^٣) في (ع): قال فقال.\n(^٤) قال أبو نعيم في الحلية: غريب تفرد به محمد بن سلام عن يحيى عن مالك ٦/ ٣٣٥.\n(^٥) في (ع، ظ): لنبينا محمد.\n(^٦) في صحيحه ١/ ١٨٤، ح ١٩٤، والبخاري في صحيحه ٤/ ١٧٤٥، ح ٤٤٣٥.\n(^٧) في (مسلم): فنهس.\n(^٨) في (مسلم): نهسة.\n(^٩) في (ع): أنا سيد الناس يوم القيامة ولا فخر.\n(^١٠) في (الأصل): ذلك، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).","vol":"2","page":597},{"text":"والكرب ما لا يطيقون ولا يحتملون، فيقول بعض الناس لبعض: ألا ترون ما أنتم فيه؟ ألا ترون ما قد بلغكم؟ ألا تنظرون إلى (^١) من يشفع لكم إلى ربكم؟ فيقول بعض الناس لبعض: ائتوا آدم، فيأتون آدم (^٢)، فيقولون: يا آدم أنت أبونا أبو البشر خلقك الله بيده، ونفخ فيك من روحه، وأمر الملائكة فسجدوا لك اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول آدم: إن ربي غضب اليوم غضبًا (^٣) لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى نوح، فيأتون نوحًا فيقولون يا نوح: أنت أول الرسل إلى الأرض وسمَّاك الله عبدًا شكورًا اشفع لنا إلى ربنا (^٤)، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم نوح: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وإنه قد كانت لي (^٥) دعوة دعوت بها على قومي، نفسي نفسي، اذهبوا إلى إبراهيم، فيأتون إبراهيم (^٦) فيقولون: يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم إبراهيم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله، وذكر كذباته، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى موسى، فيأتون موسى فيقولون يا موسى: أنت رسول الله فضلك الله برسالاته (^٧) وبتكليمه على الناس اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه، ألا ترى ما قد بلغنا، فيقول لهم موسى: إن ربي قد غضب اليوم (^٨) غضبًا لم يغضب قبله ولن يغضب بعده مثله وإني قتلت نفسًا لم أؤمر بقتلها، نفسي نفسي، اذهبوا إلى عيسى فيأتون عيسى فيقولون: يا عيسى أنت رسول الله وكلمت الناس في المهد\n_________\n(^١) (إلى): ليست في (ع).\n(^٢) (فيأتون آدم): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): غضبًا عظيمًا.\n(^٤) في (ع): ربك.\n(^٥) في (ع): كانت له.\n(^٦) في (ظ): إلى إبراهيم.\n(^٧) في (الأصل) وصحيح البخاري: برسالته، وما أثبته من (ع، ظ، مصدر المصنف).\n(^٨) (اليوم): ليست في (ع).","vol":"2","page":598},{"text":"وكلمة منه (^١) ألقاها إلى مريم وروح منه فاشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه ألا ترى ما قد بلغنا؟ فيقول لهم عيسى: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله، ولن يغضب بعده مثله، ولم يذكر له ذنبًا، نفسي نفسي، اذهبوا إلى غيري، اذهبوا إلى محمد ﷺ، فيأتوني (^٢) فيقولون: يا محمد أنت رسول الله وخاتم الأنبياء، وغفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، اشفع لنا إلى ربك، ألا ترى ما نحن فيه؟ ألا ترى ما قد بلغنا؟ فأنطلق فآتي تحت العرش فأقع ساجدًا لربي، ثم يفتح الله (^٣) عليَّ ويلهمني من محامده وحسن الثناء عليه شيئًا لم يفتحه لأحد قبلي (^٤)، ثم قال: يا محمد ارفع رأسك، سل تعطه اشفع تُشفّع، فأرفع رأسي فأقول: يا رب أمتي أمتي، فيقال: يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة وهم شركاء الناس فيما سوى ذلك من الأبواب، والذي نفس محمد بيده إن ما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكَمَا بين مكة وهُجر وكما بين مكة وبُصْرى (^٥)، وفي البخاري: \"كما بين مكة وحِمْيَر\".\n\n<span data-type='title' id=toc-245>فصل</span>\nهذه الشفاعة العامة التي خص بها نبينا محمد ﷺ من بين سائر الأنبياء هي المراد بقوله ﵇: \"لكل نبي دعوة مستجابة فتعجل كل نبي دعوته، وإني اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي\" رواه الأئمة، البخاري (^٦) ومسلم (^٧) وغيرهما (^٨).\nوهذه الشفاعة العامة لأهل الموقف إنما هي لتعجيل حسابهم ويراحوا من\n_________\n(^١) في (الأصل): وكلمته، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٢) في (ع): فيأتون.\n(^٣) (لفظ الجلالة): ليس في (ظ).\n(^٤) في (الأصل): لأحد غيري من قبل، و(من قبل): ليست في (ع، ظ)، وما أثبته من (م، ومسلم).\n(^٥) تقع بُصْرى داخل الحدود السورية على مقربة من الحدود الأردنية، انظر: معجم المعالم الجغرافية لعاتق البلادي ص (٤٣ - ٤٤).\n(^٦) في صحيحه ٥/ ٢٣٢٣، ح ٥٩٤٥.\n(^٧) في صحيحه ١/ ١٨٨، ح ١٩٨.\n(^٨) الترمذي في جامعه ٥/ ٥٨٠، ح ٣٦٠٢، وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٤٠، ح ٤٣٠٧.","vol":"2","page":599},{"text":"هول الموقف (^١)، وهي الخاصة به ﷺ، وقوله: \"فأقول: يا رب أمتي أمتي\" اهتمام (^٢) بأمر أمته، وإظهار محبته فيهم، وشفقته عليهم، وقوله: \"فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه\"، يدل على أنه شفع فيما طُلِبَ من تعجيل الحساب لأهل الموقف، فإنه لما أمر بإدخال من لا حساب عليه من أمته فقد شرع في حساب مَنْ عليه حساب مِن أمته (^٣) وغيرهم وكان طلب هذه الشفاعة من الناس بإلهام من الله تعالى لهم حتى يظهر في ذلك اليوم مقام نبيه محمد ﷺ المحمود الذي وعده، ولذلك قال كل نبي: \"لست لها، لست لها\" حتى انتهى الأمر إلى محمد ﷺ فقال: \"أنا لها\".\nوروى مسلم (^٤) عن قتادة عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يجمع الله الناس يوم القيامة فيهتمون لذلك\"، وفي رواية: فيلهمون، فيقولون: لو (^٥) استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا، قال: فيأتون آدم، وذكر الحديث.\nوذكر أبو حامد (^٦): أن بين إتيانهم من آدم إلى نوح ألف عام، وكذا بين كل نبي إلى محمد ﷺ.\nوذكر (^٧) أيضًا أن الناس في الموقف على طبقات مختلفة وأنواع متباينة بحسب خواتمهم (^٨) كمانع الزكاة، والغادر، والغال على ما يأتي (^٩) بيانه، وآخرون قد عظمت فروجهم وهي تسيل صديدًا يتأذى بنتنها جيرانهم، وآخرون قد صلبوا على جذوع النيران، وآخرون قد خرجت ألسنتهم على صدورهم أقبح\n_________\n(^١) في (ع، ظ): موقفهم.\n(^٢) في (ع، ظ) احتفال، وفي (م) أقرب إليهما.\n(^٣) تكررت في هذا الموضع في نسخة (ع) جملة: فقد شرع.\n(^٤) في صحيحه ١/ ١٨٠، ح ١٩٣.\n(^٥) (لو): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في كشف علوم الآخرة ص (٧٣).\n(^٧) أي أبو حامد في كتابه كشف علوم الآخرة ص (٧٦ - ٧٧)، وما ذكره الغزالي لم أقف له على دليل.\n(^٨) في (ع، ظ): جرائمهم.\n(^٩) ص (٦٩٠).","vol":"2","page":600},{"text":"ما يكون، وهؤلاء المذكورون هم الزناة واللوطية والكذابون، وآخرون قد عظمت بطونهم كالجبال الرواسي وهم آكلوا الربا، وكل ذي ذنب قد بدا سوء ذنبه. قاله في كتاب كشف علم الآخرة. وذكر في آخر (^١) الكتاب أن الرسل يوم القيامة على المنابر والعلماء والأنبياء (^٢) على منابر صغار دونهم (^٣) ومنبر كل رسول على قدره، والعلماء العاملون على كراسي من نور، والشهداء والصالحون كقراء القرآن والمؤذنون على كثبان من مسك (^٤)، وهذه الطائفة العاملة أصحاب الكراسي هم الذين يطلبون الشفاعة من آدم ونوح حتى ينتهوا (^٥) إلى رسول الله ﷺ.\nوذكر الفقيه أبو بكر بن برّجان في كتاب الإرشاد له: ويلهم رؤوس المحشر لطلب (^٦) من (^٧) من يشفع لهم ويريحهم مما هم فيه وهم رؤساء أتباع الرسل فيكون ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-246>باب ما جاء أن هذه الشفاعة هي المقام (^٨) المحمود</span>\nالترمذي (^٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر وبيدي لواء الحمد ولا فخر\"، وما من نبي يومئذ آدم فمن سواه إلا تحت لوائي، وأنا أول من تنشق عنه الأرض ولا فخر، قال: فيفزع الناس ثلاث فزعات، فيأتون آدم فيقولون: أنت أبونا فاشفع لنا إلى ربك، فيقول: إني أذنبت ذنبًا فأهبطت به إلى الأرض، ولكن ائتوا نوحًا،\n_________\n(^١) في (ع): آخر هذا.\n(^٢) هكذا في (الأصل) و(ع)، وفي (ظ): والأنبياء والعلماء. وما في (ظ) أليق بمقام النبوة وبتقديم الأنبياء على العلماء.\n(^٣) في (ع): دونهم ومنبر رسول الله ﷺ.\n(^٤) في (ع): كثبان المسك.\n(^٥) في (ع): ينتهي.\n(^٦) في (ظ): الطلب.\n(^٧) في (الأصل): ممن، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): في هذه الشفاعة هي أنها المقام المحمود.\n(^٩) في جامعه ٥/ ٣٠٨، ح ٣١٨، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٧٠ - ٧١، ح ٢٥١٦.","vol":"2","page":601},{"text":"فيقول: إني دعوت على أهل الأرض دعوة فأهلكوا، ولكن اذهبوا (^١) إلى إبراهيم فيأتون إبراهيم فيقول: إني كذبت ثلاث كذبات - ثم قال رسول الله ﷺ: ما منها كذبة إلا ما (^٢) حل بها عن دين الله - ولكن ائتوا موسى فيأتون موسى فيقول: قد قتلت نفسًا، ولكن ائتوا عيسى فيأتون (^٣) عيسى فيقول: إني عُبدت من دون الله، ولكن ائتوا محمدًا ﷺ فيأتون (^٤) فأنطلق معهم. قال ابن جدعان: قال أنس: وكأني انظر إلى رسول الله ﷺ قال: \"فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها فيقال: من هذا؟ فيقال: محمد، فيفتحون لي ويرحبون، فيقولون: مرحبًا، فأخر ساجدًا، فيلهمني من الثناء والحمد، فيقال لي: ارفع رأسك وسل تعطه (^٥)، واشفع تشفع، وقل يسمع لقولك، وهو المقام المحمود الذي قال الله فيه: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].\nقال سفيان: ليس عن أنس إلا هذه الكلمة: \"فآخذ بحلقة باب الجنة فأقعقعها\" (^٦)، قال الترمذي: حديث حسن.\nخرَّجه (^٧) أبو داود الطيالسي (^٨) بمعناه عن ابن عباس ﵄ فقال: حدثنا حماد بن سلمة قال: ثنا علي بن زيد عن أبي نضرة قال: خطبنا ابن عباس ﵄ على منبر البصرة فحمد الله، وأثنى عليه، ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من نبي إلا وله دعوة، كلهم قد تنجَّزها في الدنيا، وإني ادّخرت دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة، ألا وإني وإني سيد ولد آدم يوم القيامة ولا فخر، وأول من تنشق عنه الأرض يوم القيامة ولا فخر، وبيدي لواء الحمد تحته آدم ﷺ ومن دونه ولا فخر، ويشتد كرب ذلك اليوم على الناس فيقولون انطلقوا بنا إلى آدم أبي البشر فيشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا الحديث، وفيه: \"فيأتون عيسى ﵇\n_________\n(^١) في (ظ): ائتوا.\n(^٢) (ما): ليست في (ظ).\n(^٣) (فيأتون): ليست في (ع).\n(^٤) في (ظ): فيأتوني.\n(^٥) في (الترمذي): تعط.\n(^٦) ذكره الترمذي في جامعه ٥/ ٣٠٨.\n(^٧) في (ع) ظ) وخرجه.\n(^٨) في مسنده ص (٣٥٣)، ح ٢٧١١؛ وأحمد في مسنده ١/ ٢٨١، ح ٢٥٤٦، حسن لغيره انظر: حاشية مسند أحمد ٤/ ٣٣٠ - ٣٣٢، ٢٥٤٦، ط. مؤسسة الرسالة.","vol":"2","page":602},{"text":"فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا فيقول: إني لست هناكم، إني اتُّخذت وأمي إلهين من دون الله، ولكن أرأيتم لو أن متاعًا (^١) في وعاء قد ختم عليه أكان يوصل إلى ما في الوعاء حتى يفض الخاتم؟ فيقولان: لا، فيقول: إن محمدًا ﷺ قد خصه (^٢) اليوم وقد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، قال رسول الله ﷺ فيأتيني الناس فيقولون: اشفع لنا إلى ربنا حتى يقضي بيننا، فأقول: أنا لها [أنا لها] (^٣)، حتى يأذن الله لمن يشاء ويرضى، فإذا أراد الله يقضي بين خلقه نادى مناد: أين محمد (^٤) وأمته (^٥)؟ فأقوم وتتبعني أمتي (^٦) غرًا محجلين من أثر الطهور (^٧). قال رسول الله ﷺ: فنحن الآخرون الأولون، وأول من يحاسب، وتفرج لنا الأمم عن طريقنا، وتقول الأمم: كادت هذه الأمة يكونوا (^٨) أنبياء كلها، وذكر الحديث.\nوفي البخاري (^٩) عن ابن عمر ﵄ قال: \"إن الناس يصيرون يوم القيامة (^١٠) جثًا، كل أمة تتبع نبيها تقول: يا فلان، اشفع، يا فلان اشفع، حتى تنتهي الشفاعة إلى النبي ﷺ، فذلك يوم (^١١) يبعثه الله المقام المحمود\".\nوروى الترمذي (^١٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في قوله: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾، سئل عنها قال: \"هي الشفاعة\"، قال: هذا حديث حسن صحيح (^١٣).\n_________\n(^١) في (ع): لو كان متاعًا.\n(^٢) في (ع): خص، وفي (الطيالسي): حضر.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، والطيالسي).\n(^٤) في (الطيالسي): أحمد.\n(^٥) (وأمته): ليست في (ظ).\n(^٦) (أمتي): ساقطة من (ظ).\n(^٧) في (ظ): الطهارة.\n(^٨) في (ع): كأن يكونوا.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ١٧٤٨، ح ٤٤٤١.\n(^١٠) في (الأصل): يوم القيامة يصيرون، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^١١) (يوم): ساقطة (ظ). من\n(^١٢) في جامعه ٥/ ٣٠٣، ح ٣١٣٧؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٤٤٤، ح ٩٧٣٣، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٦٨ - ٦٩، ح ٢٥٠٨.\n(^١٣) (صحيح): ليست في (الترمذي).","vol":"2","page":603},{"text":"<span data-type='title' id=toc-247>فصل</span>\nقوله: فيفزع الناس ثلاث فزعات، إنما ذلك والله أعلم حين يؤتى بالنار تُجر بأزمَّتها، وذلك قبل العرض والحساب على الملك الديان، فإذا نَظَرتْ إلى الخلائق فارتْ وثارتْ وشهقت إلى الخلائق وزفرتْ نحوهم، وتوثبتْ عليهم غضبًا؛ لغضب ربهم على ما يأتي (^١) بيانه في كتاب النار إن شاء الله تعالى. فتتساقط الخلائق حينئذٍ (^٢) على ركبهم جثاة حولها (^٣) قد أسبلوا الدموع من أعينهم ونادى الظالمون بالويل والثبور، ثم تزفر الثانية فازداد الرعب والخوف في القلوب، ثم تزفر الثالثة فتتساقط الخلق (^٤) لوجوههم ويشخصون بأبصارهم وهم (^٥) ينظرون من طرف خفي خوفًا أن تبلغهم أو يأخذهم حريقها (^٦). أجارنا الله منها.\n\n<span data-type='title' id=toc-248>فصل</span>\nواختلف الناس في المقام المحمود على خمسة أقوال:\nالأول: أنه الشفاعة العامة للناس يوم القيامة كما تقدم (^٧)، قاله حذيفة (^٨) بن اليمان (^٩) وابن عمر ﵁ (^١٠).\nالثاني: أنه إعطاؤه ﵇ لواء الحمد يوم القيامة.\nقلت: وهذا القول لا تنافي بينه وبين الأول، فإنه يكون بيده لواء الحمد\n_________\n(^١) ص (٩١٦).\n(^٢) (حينئذٍ): ليست في (ع) ظ).\n(^٣) (حولها): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ) الخلائق.\n(^٥) (وهم): ليست في (ظ).\n(^٦) ذكر نحوه ابن رجب في كتابه التخويف من النار والتعريف بحال دار البوار ص (٧٩ - ٨٠)، وفي سنده عاصم الكوزي، قال ابن رجب: ضعيف.\n(^٧) (٥٩٩).\n(^٨) ذكره قوله الطبري في تفسيره ١٥/ ١٤٤.\n(^٩) (بن اليمان): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع (م).\n(^١٠) ذكر قوله الطبري في تفسيره ١٥/ ١٤٦.","vol":"2","page":604},{"text":"ويشفع روى الترمذي (^١) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا (^٢)، وأنا خطيبهم إذا وفدوا، وأنا مبشرهم إذا أيسوا، لواء الحمد بيدي، فأنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر\"، وفي رواية: \"أنا أول الناس خروجًا إذا بعثوا، وأنا قائدهم إذا وفدوا، وأنا خطيبهم إذا أنصتوا، وأنا شفيعهم إذا أيسوا، وأنا مبشرهم إذا أبلسوا (^٣)، لواء الكرم بيدي وأنا أكرم ولد آدم على ربي، يطوف علي ألف خادم كأنهم لؤلؤ مكنون\" (^٤).\nالثالث: ما حكاه الطبري (^٥) عن فرقة منها مجاهد أنها قالت: المقام المحمود هو أن يجلس الله محمدًا ﷺ معه على كرسيه (^٦)، وروى (^٧) في ذلك حديثًا.\nقلت: وهذا قول مرغوب عنه، وإن صح فيتأول على أنه يجلسه مع أنبيائه وملائكته.\nقال ابن عبد البر [في كتاب التمهيد] (^٨): ومجاهد وإن كان أحد الأئمة بتأويل القرآن فإن له قولين مهجورين عند أهل العلم أحدهما هذا، والثاني: في تأويل قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣] قال: تنتظر الثواب ليس من النظر (^٩).\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٥٨٥، ح ٣٦١٠، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٤٨٢)، ح ٧٤٠.\n(^٢) من هذا الموضع إلى قوله: إذا بعثوا، ساقط من (ع).\n(^٣) أبلس: يئس انظر الصحاح للجوهري ٣/ ٩٠٩.\n(^٤) ذكر نحوها الدارمي في سننه ١/ ٣٩ ح ٤٨.\n(^٥) في تفسيره ١٥/ ١٤٧ - ١٤٨.\n(^٦) رواها الطبري في الكبير ٦١/ ١٢، ح ١٢٤٧٤، وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه ابن لهيعة وهو ضعيف، إذ لم يتابع، وعطاء بن دينار قيل لم يسمع من سعيد بن جبير، مجمع الزوائد ٧/ ٥١.\n(^٧) في (ع، ظ): وروت.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وقوله في كتابه التمهيد ٧/ ١٥٧.\n(^٩) قال ابن عبد البر: وقول مجاهد هذا مردود بالسنة الثابتة عن النبي ﷺ، وأقاويل الصحابة، وجمهور السلف، وهو قول عند وهو قول عند أهل السنة مهجور، أهل السنة مهجور، التمهيد ٧/ ١٥٧.","vol":"2","page":605},{"text":"الرابع: إخراجه (^١) طائفة من النار، مسلم (^٢) عن يزيد الفقير (^٣) قال: كنت قد شغفني رأي من رأي الخوارج، فخرجنا عن عصابة ذوي عدد نريد الحج ثم نخرج على الناس، فمررنا على المدينة فإذا جابر بن عبد الله ﵁ يحدث القوم إلى سارية عن رسول الله ﷺ قال: وإذا هو قد ذكر الجهنميين قال: فقلت له يا صاحب رسول الله ﷺ ما هذا الذي تحدثون؟ والله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران: ١٩٢] و﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فما هذا (^٤) الذي تقولون؟ قال: فقال: أتقرأ القرآن؟ قلت: نعم، قال: فهل سمعت بمقام محمد ﷺ يعني الذي يبعثه الله ﷿ فيه، قلت: نعم، قال: فإنه مقام محمد ﷺ الذي يُخرج الله به من يُخرج، وذكر الحديث.\nوفي البخاري (^٥) من حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: وقد سمعته يقول: فأخرج فأخرجهم وأدخلهم الجنة حتى ما (^٦) يبقى في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود، قال: ثم تلا هذه الآية: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ قال: هو المقام المحمود الذي وعده نبيكم ﷺ.\nالخامس: قد روي (^٧) أن مقامه المحمود شفاعته رابع أربعة، وسيأتي (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-249>فصل</span>\nإذا ثبت أن المقام المحمود هو أمر الشفاعة الذي يتدافعه الأنبياء ﵈ حتى ينتهي الأمر إلى نبينا محمد ﷺ فيشفع هذه الشفاعة العامة لأهل الموقف مؤمنهم وكافرهم ليراحوا من هول موقفهم فاعلم أن العلماء اختلفوا في شفاعاته (^٩) وكم هي؟\n_________\n(^١) في (الأصل): إخرجه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): كما روى مسلم والحديث في صحيحه ١/ ١٧٩، ح ١٩١.\n(^٣) يزيد بن صهيب، أبو عثمان الكوفي الفقير، ثقة مقل، حدث عن ابن عمر، وجابر، وأبو سعيد الخدري، انظر: السير ٥/ ٢٢٧.\n(^٤) (هذا): ليست في (ع).\n(^٥) في الصحيح ٦/ ٢٧٠٨، ح ٧٠٠٢.\n(^٦) في (ع) (ظ): لا، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٧) في (ع): ما روي.\n(^٨) ص (٦٠٦).\n(^٩) في (ظ): شفاعته.","vol":"2","page":606},{"text":"فقال النقاش (^١): لرسول الله ثلاث شفاعات: العامة، وشفاعة في السبق إلى الجنة، وشفاعة في أهل الكبائر (^٢).\nوقال ابن عطية (^٣): والمشهور أنهما شفاعتان فقط، العامة، وشفاعة في إخراج المذنبين من النار، وهذه الشفاعة الثانية لا يتدافعها الأنبياء بل يشفعون ويشفع العلماء (^٤).\nوقال القاضي عياض (^٥): شفاعات نبينا (^٦) ﷺ يوم القيامة (^٧) خمس شفاعات:\nالأولى: العامة.\nالثانية (^٨): إدخال قوم الجنة بغير حساب.\nالثالثة: في قوم من أمته استوجبوا النار بذنونهم فيشفع فيهم نبينا ﷺ، ومن شاء أن يشفع ويدخلون الجنة (^٩)، وهذه الشفاعة هي التي أنكرتها المبتدعة: الخوارج والمعتزلة (^١٠)، فمنعتها [على] (^١١) أصولهم الفاسدة وهي الاستحقاق العقلي المبني على التحسين والتقبيح (^١٢).\n_________\n(^١) العلامة المفسر، أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي، النقّاش، روى عنه الدارقطني، وابن شاهين، وغيرهما له مصنفات منها: شفاء الصدور في التفسير، والإشارة في غريب القرآن، وغيرها، توفي سنة ٣٥١ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٧٣.\n(^٢) ذكر قوله ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز ١٠/ ٣٣٦.\n(^٣) في (ع، ظ): ابن عطية أبو محمد في تفسيره، والقول في تفسيره المحرر الوجيز ١٠/ ٣٣٦.\n(^٤) في (الأصل): الأنبياء، وتصويبه من (ع، ظ، م، المحرر الوجيز لابن عطية).\n(^٥) في كتابه إكمال المُعْلِم بفوائد مسلم ١/ ٥٦٥ - ٥٦٦.\n(^٦) في (ع): نبينا محمد.\n(^٧) (يوم القيامة): ليست في (ع).\n(^٨) في (الأصل): الثاني، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٩) فأهل السنة والجماعة يقرون بشفاعة نبينا ﷺ في أهل الكبائر، وشفاعة غيره، لكن لا يشفع أحد حتى يأذن الله له، شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٢٩٤.\n(^١٠) مقالات الإسلاميين لأبي الحسن الأشعري ص (٤٧٤).\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) انظر: بيان هذا الأصل، والمصطلحات التي بُني عليها الكتب التالية: مقالات=","vol":"2","page":607},{"text":"الرابعة: فيمن دخل النار من المذنبين فيخرج بشفاعة نبينا محمد ﷺ وغيره من الأنبياء، والملائكة وإخوانهم المؤمنين.\nقلت: وهذه الشفاعة أنكرتها المعتزلة أيضًا. وإذا منعوها فيمن استوجب النار بذنبه [وإن] (^١) لم يدخلها فأحرى أن يمنعوها فيمن دخلها.\nالخامسة: في زيادات (^٢) الدرجات في الجنة لأهلها وترفيعها (^٣).\nقال القاضي عياض: وهذه (^٤) لا تنكرها المعتزلة ولا تنكر شفاعة الحشر الأول.\nقلت: وشفاعة سادسة (^٥) لعمه أبي طالب في التخفيف عنه كما رواه (^٦) مسلم (^٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: لعله تنفعه شفاعتي يوم القيامة (^٨) فيجعل في ضحضاح من نار يبلغ كعبيه يغلي منه (^٩) دماغه.\nفإن قيل: فقد قال تعالى: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٨].\nقيل له: لا تنفعه (^١٠) في الخروج من النار كعصاة الموحدين الذين يخرجون منها ويدخلون الجنة.\n_________\n= الإسلاميين للأشعري ص (٢٦٧)؛ الفرق بين الفرق للجرجاني ص (٢٥٨ - ٢٥٩)؛ وغاية المرام في علم الكلام للآمدي ص (٢٣٣)، والمواقف للإيجي ٣/ ٢٧٥؛ ومجموع الفتاوى ٨/ ٤٣١؛ ومنهاج السنة النبوية ٢/ ٤١٥ كلا الأخيرين لشيخ الإسلام.\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ) وهو سقط في الأصل.\n(^٢) في (ع): زيادة.\n(^٣) (الخامسة: في زيادات الدرجات في الجنة لأهلها وترفيعها): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): وهذه الشفاعة.\n(^٥) وأوصل شارح العقيدة الطحاوية شفاعات النبي ﷺ إلى ثمانية أنواع، انظر: ١/ ٢٨٣ - ٢٩٠.\n(^٦) في (ع، ظ): روى.\n(^٧) في (صحيحه): ١/ ١٩٥، ح ٢١٠.\n(^٨) (يوم القيامة): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) في (ع، ظ): منها.\n(^١٠) في (ع، ظ): لا تنفع.","vol":"2","page":608},{"text":"<span data-type='title' id=toc-250>فصل</span>\nواختلف العلماء أيضًا هل وقع من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين بعد النبوة صغائر من الذنوب يؤاخذون بها ويعاقبون عليها، ويشفقون على أنفسهم منها أم لا بعد اتفاقهم (^١) أنهم معصومون من الكبائر ومن الصغائر التي تزري بفاعلها، وتحط منزلته، وتسقط مروءته إجماعًا عند القاضي أبي بكر (^٢).\n\"وعند الأستاذ أبي بكر أن ذلك مقتضى دليل المعجزة، وعند المعتزلة: أن ذلك مقتضى دليل العقل (^٣) على أصولهم\" (^٤).\nفقال الطبري (^٥) وغيره من الفقهاء والمتكلمين والمحدثين: تقع الصغائر منهم خلافًا للرافضة حيث قالوا: إنهم معصومون من جميع ذلك كله واحتجوا بما وقع من ذلك في التنزيل، وثبت من تنصلهم (^٦) من ذلك في الحديث، وهذا ظاهر لا خفاء به.\nوقال جمهور من الفقهاء من أصحاب مالك وأبي حنيفة والشافعي أنهم معصومون من الصغائر كلها كعصمتهم من الكبائر أجمعها (^٧)، لأنا أُمرنا باتباعهم في أفعالهم وآثارهم وسيرهم أمرًا مطلقًا من غير التزام قرينة، فلو جوزنا عليهم الصغائر لم يمكن الاقتداء بهم، إذ ليس كل فعل من أفعالهم يتميز مقصده من القربة والإباحة و(^٨) الحظر و(^٩) المعصية، ولا يصح أن يؤمر المرء بامتثال أمر لعله معصية لاسيما على من يرى تقديم الفعل على القول إذا تعارضا من الأصوليين.\n_________\n(^١) في (ع) (ظ): اتفاقهم على.\n(^٢) ابن الباقلاني.\n(^٣) في (الأصل): الفعل، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) هذا نص كلام أبي العباس القرطبي في كتابه المفهم ١/ ٤٣٤.\n(^٥) لم أهتد إلى موضع قوله فيما وقفت عليه من كتبه.\n(^٦) في (ع، ظ): من مثلهم، والأصل متوافق مع (م).\n(^٧) انظر: نيل الأوطار للشوكاني ٢/ ٣٣٣.\n(^٨) في (ع، ظ) أو.\n(^٩) في (ع، ظ): أو.","vol":"2","page":609},{"text":"قال الأستاذ أبو إسحاق الإسفراييني (^١): واختلفوا في الصغائر، والذي عليه الأكثر أن ذلك غير جائز عليهم، وصار بعضهم إلى تجويزها ولا أصل لهذه المقالة.\nوقال بعض المتأخرين ممن ذهب إلى القول الأول: \"والذي ينبغي أن يقال: إن الله تعالى قد أخبر بوقوع ذنوب [من] (^٢) بعضهم، ونسبها إليهم، وعاتبهم عليها، وأخبروا بها من نفوسهم وتنصلوا منها واستغفروا منها وتابوا، وكل ذلك ورد في مواضع كثيرة لا يقبل التأويل جملتها وإن قبل ذلك آحادها، وكل ذلك مما لا يزري بمناصبهم وإنما تلك الأمور التي وقعت منهم على جهة (^٣) الندور، وعلى جهة الخطأ والنسيان أو تأويل دعا إلى ذلك، فهي إلى غيرهم حسنات وفي حقهم سيئات بالنسبة إلى مناصبهم، وعلو أقدارهم؛ إذ قد يؤاخذ الوزير بما يثاب عليه السائس، فأشفقوا من ذلك في موقف القيامة مع علمهم بالأمن والأمان والسلامة.\nوهذا هو الحق (^٤).\nولقد أحسن الجنيد حيث قال: حسنات الأبرار سيئات المقربين (^٥).\nفهم صلوات الله وسلامه عليهم وإن كانوا قد شهدت النصوص بوقوع ذنوب منهم فلم (^٦) يخل ذلك بمناصبهم، ولا قدح في رتبتهم (^٧)، بل قد (^٨) تلافاهم، واجتباهم، وهداهم ومدحهم، وزكاهم، واختارهم، واصطفاهم صلوات الله وسلامه عليهم\" (^٩).\n_________\n(^١) إبراهيم بن محمد إبراهيم بن مهران، أبو إسحاق الإسفراييني، الأصولي الشافعي، له تصانيف منها: جامع الخلي في أصول الدين والرد على الملحدين)، توفي بنيسابور سنة ٤١٨ هـ، السير ١٧/ ٣٥٣.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، والمفهم).\n(^٣) في (ع): وجه.\n(^٤) في (ع، ظ): قال: وهذا هو الحق.\n(^٥) ذكره الخطيب في تاريخ بغداد ٤/ ٢٧١ عن أبي سعيد الخراز.\n(^٦) في (ع): فلا.\n(^٧) وإذا وقع منهم خطأ أو صغيرة لم يقروا عليه، ونبهوا عليه وتابوا منه.\n(^٨) (قد): ليست في (ظ).\n(^٩) هذا نص كلام أبي العباس القرطبي في كتابه المفهم ١/ ٤٣٥.","vol":"2","page":610},{"text":"<span data-type='title' id=toc-251>باب</span>\nذكر ابن المبارك (^١) قال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد عن دخين (^٢) الحَجْري عن عقبة بن عامر ﵁ عن رسول الله ﷺ وذكر حديث الشفاعة وفيه: \"فيقول عيسى ﵇: أدلكم على النبي الأمي، فيأتوني فيأذن الله لي أن أقوم، فيثور مجلسي من أطيب ريح شمها أحد حتى آتي ربي فيشفعني، ويجعل لي نورًا من شعر رأسي إلى ظفر قدمي، ثم يقول الكافر قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فمن يشفع لنا؟ فيقولون: ما هو غير إبليس، هو الذي أضلنا فيأتونه فيقولون: قد وجد المؤمنون من يشفع لهم فقم أنت فاشفع [لنا] (^٣)، فإنك أضللتنا، فيقوم فيثور من مجلسه أنتن ريح شمها (^٤) أحد ثم يعظم لجهنم ويقول عند ذلك: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ [إبراهيم: ٢٢] الآية.\n\n<span data-type='title' id=toc-252>باب من أسعد الناس بشفاعة النبي ﷺ يوم القيامة </span>(^٥)\nالبخاري (^٦) عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قلت يا رسول الله من أسعد الناس بشفاعتك يوم القيامة؟ فقال: \"لقد ظننت يا أبا هريرة أن لا يسألني عن هذا الحديث أحد أول منك لما رأيت من حرصك على الحديث، أسعد الناس بشفاعتي يوم القيامة من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قبل نفسه.\nوروى زيد بن أرقم (^٧) ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من قال لا إله إلا الله\n_________\n(^١) في كتابه الزهد (في الزوائد) ص (١١١)، ح ٣٧٤.\n(^٢) في (الأصل، ع، ظ): دحين وتصويبه من (م، والزهد لابن المبارك، وتقريب التهذيب ١/ ٢٠١ رقم ١٨٢٣).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد).\n(^٤) في (الأصل): شمه وتصويبه من (ع، ظ، والزهد).\n(^٥) (يوم القيامة): ليست في (ع).\n(^٦) في صحيحه ٥/ ٢٤٠٢، ح ٦٢٠١.\n(^٧) ذكر روايته الطبراني في الأوسط ٢/ ٥٦، ح ١٢٥٧، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط والكبير، وفي إسناده محمد بن عبد الرحمن بن غزوان وضّاع، مجمع الزوائد ١/ ١٨.","vol":"2","page":611},{"text":"مخلصًا دخل الجنة، قيل: يا رسول الله وما إخلاصها؟ قال: أن تحجزه عن محارم الله\". خرجه الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-253>باب ما جاء في تطاير الصحف عند العرض والحساب وإعطاء الكتب باليمين والشمال،</span>\nومن أول من يأخذ كتابه في هذه الأمة بيمينه وفي (^٢) كيفية وقوفهم للحساب، وما يقبل منهم من الأعمال ودعائهم (^٣) بأسماء آبائهم، وبيان قوله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] وفي تعظيم خلق الإنسان الذي يدخل الناس به النار أو الجنان [وذكر القاضي العدل] (^٤) ومن نوقش عذب\nقال الترمذي (^٥): ويروى: ويروى (^٦) عن عمر بن الخطاب ﵁ قال (^٧): حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وتزينوا للعرض الأكبر، فإنما يخف الحساب على من حاسب نفسه في الدنيا.\nوقال عطاء الخراساني (^٨): يحاسب العبد يوم القيامة عند معارفه ليكون أشد عليه. ذكره أبو نعيم (^٩).\n_________\n(^١) ٣/ ١٦.\n(^٢) (في): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) في (ع، ظ): وفي دعائهم.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وليست في الأصل و(م).\n(^٥) في (ع، ظ): الترمذي أبو عيسى، والأصل متوافق مع (م)، وذكره الترمذي في جامعه ٤/ ٦٣٨، ٢٤٥٩؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٩٦، ح ٣٤٤٩.\n(^٦) في (ع): وروي.\n(^٧) في (ع، ظ): أنه قال، والأصل متوافق مع (م).\n(^٨) هو عطاء بن أبي مسلم الخراساني، المحدث، الواعظ، روى عن ابن المسيب، وعطاء بن أبي رباح، وروى عنه سفيان، ومالك، وشعبة، وحماد بن سلمة، وغيرهم، مات سنة ١٣٥ هـ، السير ٦/ ١٤٠.\n(^٩) في الحلية ٥/ ١٩٧.","vol":"2","page":612},{"text":"البخاري (^١) عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ: \"من حوسب يوم القيامة عذب\"، فقلت (^٢): يا رسول الله أليس قد قال الله: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا (٨)﴾ [الانشقاق: ٧ - ٨]، فقال: \"ليس ذلك الحساب، إنما ذلك العرض، من نوقش الحساب يوم القيامة عذب\". أخرجه مسلم (^٣) والترمذي (^٤) وقال: حديث حسن صحيح.\nأبو داود الطيالسي (^٥) قال: ثنا عمر بن العلاء اليشكري قال: حدثني صالح بن سرح (^٦) عن عمران بن حطان (^٧) قال سمعت عائشة ﵂ تقول: وذكر عندها القضاة فقالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يؤتى بالقاضي العدل يوم القيامة فيلقى من شدة الحساب ما يتمنى أنه لم يقض بين اثنين في تمرة قط\".\nالترمذي (^٨) عن الحسن عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يعرض الناس يوم القيامة ثلاث عرضات، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، فعند ذلك تطير الصحف في الأيدي، فآخذٌ بيمينه وآخذ بشماله\". قال أبو عيسى: يصح هذا الحديث من قبل أن الحسن لم يسمع من أبي هريرة ﵁ وقد رواه بعضهم عن علي بن علي الرفاعي عن الحسن عن أبي موسى (^٩) عن النبي ﷺ.\nقلت قوله: وقد رواه بعضهم، هو وكيع بن الجراح ذكره ابن ماجه (^١٠)\n_________\n(^١) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٥، ٦١٧٢.\n(^٢) في (ع، ظ): قالت فقلت، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢٠٤٢، ح ٢٨٧٦.\n(^٤) في جامعه ٥/ ٤٣٥، ح ٣٣٣٧.\n(^٥) في مسنده ص (٢١)، ح ١٥٤٦.\n(^٦) في (الأصل): تبرج، وفي (مسند الطيالسي): صرح، وتصويبه من (ع، ظ، وتهذيب التهذيب لابن حجر ٨/ ١١٤).\n(^٧) في (الأصل) عمر بن الخطاب، وتصويبه من (ع، ظ، الطيالسي، تهذيب التهذيب).\n(^٨) في جامعه ٤/ ٦١٧، ح ٢٤٢٥، وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٣٠، ح ٤٢٧٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٧٣ - ٢٧٤)، ح ٤٢٦.\n(^٩) في (ع): عن أبي موسى الأشعري.\n(^١٠) في سننه ٢/ ١٤٣٠، ح ٤٢٧٧.","vol":"2","page":613},{"text":"قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع عن علي بن علي فذكره.\nقال الترمذي (^١): وتكلم يحيى بن سعيد القطان في علي بن علي.\nوخرجه أبو بكر البزار (^٢) أيضًا عن أبي موسى الأشعري عن النبي ﷺ قال: \"يعرض الناس يوم القيامة ثلاث، عرضات فأما عرضتان فجدال [ومعاذير] (^٣)، وأما الثالثة: فتطاير الكتب (^٤) يمينًا وشمالًا\".\nذكره (^٥) الترمذي الحكيم في الأصل السادس والثمانين (^٦) قال: فروي (^٧) لنا عن رسول الله ﷺ أن الناس يعرضون ثلاث عرضات (^٨)، فأما عرضتان فجدال ومعاذير، وأما (^٩) العرضة الثالثة تطاير الصحف، فالجدال: الأعداء (^١٠) يجادلون لأنهم [لا] (^١١) يعرفون ربهم فيظنون أنهم إذا جادلوه نجوا وقامت حجتهم، والمعاذير الله تعالى يعذر الكريم (^١٢) إلى آدم وإلى أنبيائه ويقيم حجته عندهم على الأعداء، ثم يبعثهم إلى النار، فإنه يحب أن يكون عذره عند أنبيائه وأوليائه ظاهرًا لا تأخذه الحيرة، وكذلك (^١٣) قيل عن رسول الله ﷺ: لا أحد أحب إليه المدح من الله ولا أحد أحب إليه العذر من الله\" (^١٤)، والعرضة الثالثة للمؤمنين وهو العرض الأكبر يخلو بهم فيعاتبهم في تلك الخلوات من يريد أن يعاتبه حتى يذوق وبال الحياء ويَرْفَضّ (^١٥) عرقًا بين يديه (^١٦) ويفيض\n_________\n(^١) في جامعه ٢/ ١٠.\n(^٢) لم أجده في مسند البزار المطبوع.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٤) في (ع): الصحف.\n(^٥) في (ع): وذكره.\n(^٦) في نوادر الأصول له ١/ ٤١٧.\n(^٧) في (ع، ظ) روي.\n(^٨) في (ع، ظ): ثلاث عرضات القيامة.\n(^٩) في (ع): وفي.\n(^١٠) هكذا في جميع النسخ، وفي مصدر المصنف: للأعداء، وبه يستقيم المعنى.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، نوادر الأصول).\n(^١٢) في (ع، ظ): يعتذر، وفي نوادر الأصول والمعاذير الله الكريم يعتذر إلى أنبيائه ﵈.\n(^١٣) في (ظ): ولذلك.\n(^١٤) أخرجه مسلم بأطول من هذا ٤/ ٢١١٤، ح ٢٧٦٠.\n(^١٥) قال الأصمعي: ارْفَضّ يعني أن يسيل ويتفرّق انظر الغريب لابن سلام ٤/ ٣٧٥.\n(^١٦) في (الأصل): يديه مكررة.","vol":"2","page":614},{"text":"العرق منهم على أقدامهم من شدة الحياء، ثم يغفر لهم ويرضى عنهم.\nوذكر أبو جعفر العقيلي (^١) من حديث يغنم (^٢) بن سالم عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: الكتب كلها تحت العرش، فإذا كان الموقف (^٣) بعث الله ريحًا فتطيرها بالأيمان و(^٤) الشمائل، أول (^٥) خط [فيها] (^٦): ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا﴾ [الإسراء: ١٤] (^٧).\nأبو داود (^٨) عن عائشة ﵂ قالت: \"ذكرت النار فبكيت، فقال رسول الله ﷺ ما يبكيك؟ قلت: ذكرت النار، فبكيت، فهل تذكرون أهليكم (^٩) يوم القيامة؟ قال: أما في ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا، عند الميزان حتى يعلم أيخف ميزانه أم يثقل، وعند تطاير الصحف حتى يعلم أين يقع (^١٠) كتابه في يمينه، أو في شماله، أم وراء ظهره، وعند الصراط إذا وضع بين ظهري (^١١) جهنم حتى يجوز:.\nوذكر أبو بكر أحمد بن ثابت الخطيب (^١٢) عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: أول من يعطى كتابه بيمينه من هذه الأمة عمر بن الخطاب\n_________\n(^١) هو محمد بن عمرو بن موسى، أبو جعفر العُقَيْلِيُّ، مصنف كتاب الضعفاء، توفي سنة ٣٢٢ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢٣٦.\n(^٢) في (جميع النسخ): نعيم وتصويبه من الضعفاء للعقيلي.\n(^٣) (الأصل): يوم الموقف، وما أثبته من (ع، ظ، العقيلي).\n(^٤) في (ع): أو.\n(^٥) (أول): ليست في (ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، العقيلي).\n(^٧) في كتابه الضعفاء ٤/ ٤٦٥، وفي سنده يغنم بن سالم، قال فيه العقيلي: منكر الحديث.\n(^٨) في سننه ٤/ ٢٤٠، ح ٤٧٥٥؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٦٢٢، ح ٨٧٢٢.\n(^٩) في (ظ): أهاليكم.\n(^١٠) في (الأصل، ظ): أن يقع، و(أين يقع): ليست في (ع)، والتصويب من سنن أبي داود و(م).\n(^١١) في (ظ): يدي.\n(^١٢) في كتابه: تاريخ بغداد ١١/ ٢٠٢ وفي سنده عمر بن إبراهيم، قال الخطيب: قال البرقاني: ضعيف.","vol":"2","page":615},{"text":"وله شعاع كشعاع الشمس، فقيل له: فأين يكون أبو بكر يا رسول الله؟ قال: هيهات زفته الملائكة إلى الجنان.\nوخرجه الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن منده (^١) في كتاب التوحيد (^٢) له من معاذ عن بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: إن الله ﵎ ينادي يوم القيامة بصوت رفيع غير فظيع: \"يا عبادي أنا الله لا إله إلا أنا أرحم الراحمين وأحكم الحاكمين وأسرع الحاسبين، يا عبادي لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، احضروا حجتكم ويسروا جوابًا فإنكم مسؤولون محاسبون، يا ملائكتي أقيموا عبادي صفوفًا على أطراف أنامل (^٣) أقدامهم للحساب\".\nوأسند (^٤) عن شمر (^٥) بن عطية قال: يؤتى بالرجل يوم القيامة للحساب، وفي صحيفته أمثال الجبال من الحسنات، فيقول رب العزة ﵎: صليت يوم كذا وكذا، ليقال: صلى فلان، أنا الله لا إله إلا أنا لي الدين الخالص، صمت يوم كذا وكذا، ليقال: صام فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص، تصدقت يوم كذا وكذا، ليقال: تصدق فلان، أنا الله لا إله إلا أنا، لي الدين الخالص، فما زال يمحى شيء بعد شيء حتى تبقى صحيفته ما\n_________\n(^١) في (ع): أبو القاسم عن عبد الرحمن بن منده، وهو خطأ، وفي بقية النسخ بما فيها مسودة المؤلف: أبو القاسم عبد الرحمن بن منده، ويبدو أن المصنف قد وهم في نسبة كتاب التوحيد لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده فالكتاب لأبيه أبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده، انظر سير منده انظر سير أعلام النبلاء، ١٧/ ٣٣، ١٨/ ٣٤٩ وقد ذكر صاحب كشف الظنون ٢/ ١٦٧١ كتابًا لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده بعنوان: المستخرج من كتب الناس في الحديث.\nوقد سألت شيخنا فضيلة الدكتور علي بن ناصر الفقيهي - محقق كتاب التوحيد لأبي عبد الله محمد بن إسحاق بن منده - هل لأبي القاسم عبد الرحمن بن منده الابن كتاب التوحيد، فنفى - حفظه الله - علمه بذلك.\n(^٢) لم أجد الحديث في كتاب التوحيد لأبي عبد الله بن منده.\n(^٣) في (الأصل): على الصراط أطراف وتصويبه من: (ع، ظ)، وفي (م): على أطراف أنامل.\n(^٤) أي ابن منده.\n(^٥) في (الأصل، ظ): سمرة وتصويبه من، (ع، م، لسان الميزان لابن حجر ٧/ ٢٤٣).","vol":"2","page":616},{"text":"فيها شيء، فيقول ملكاه ألغير الله كنت تعمل؟ (^١).\nقلت: ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي، فهو مرفوع، وقد رفع معناه الدارقطني في سننه (^٢) من حديث [أنس] (^٣) بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"يجاء يوم القيامة بصحف مختمة (^٤)، فتنصب (^٥) بين يدي الله ﷿، فيقول الله تعالى (^٦)، ألقوا هذا، واقلبوا هذا، فتقول الملائكة: وعزتك ما رأينا إلا خيرًا، فيقول الله ﷿ وهو أعلم: إن هذا كان لغيري ولا أقبل اليوم من العمل إلا ما ابتُغي به وجهي\"، خرجه مسلم في صحيحه (^٧) عن أبي هريرة بمعناه على [ما] (^٨) يأتي إن شاء الله تعالى بيانه (^٩).\nالترمذي (^١٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ قال: يدعى أحدهم فيعطى (^١١) كتابه بيمينه ويمد له [في] (^١٢) جسمه ستون ذراعًا، ويبيض وجهه، ويجعل على رأسه تاج من لؤلؤ يتلألأ، فينطلق على أصحابه فيرونه من بعيد، فيقولون: اللهم آتنا بهذا وبارك لنا في هذا حتى يأتيهم، ويقول: أبشروا، لكل واحد منكم (^١٣) مثل هذا، قال (^١٤): وأما الكافر فيسود وجهه ويمد في جسمه ستون ذراعًا على صورة آدم\n_________\n(^١) لم أجده في كتاب التوحيد لأبي عبد الله بن منده.\n(^٢) ١/ ٥١، ح ٢.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل): مختومة، وما أثبته من (ع، ظ، الدارقطني).\n(^٥) في (الأصل): فتفض، وما أثبته من (ع، ظ، الدارقطني).\n(^٦) في (ع، ظ): للملائكة، وفي (الدارقطني): لملائكته.\n(^٧) لم أهتد إلى هذا المعنى في صحيحه.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٩) ص (٦٦٤).\n(^١٠) في جامعه ٥/ ٣٠٢، ح ٣١٣٦؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٤٦، ح ٧٣٤٩، قال الألباني: ضعيف الإسناد، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٨٩ - ٣٩٠)، ح ٦١٠.\n(^١١) في (ع): ليعطى.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الترمذي).\n(^١٣) في (الأصل): مسلم وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^١٤) (قال): ليست في (ع).","vol":"2","page":617},{"text":"ويلبس تاجًا فيراه أصحابه فيقولون: نعوذ بالله من شر هذا، اللهم لا تأتنا بهذا، قال: فيأتيهم فيقولون: اللهم اخزه، فيقول: أبعدكم الله، فإن لكل رجل منكم مثل هذا. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nوروي أن عيسى ﵇ مر بقبر فوكزه برجله، وقال: يا صحاب القبر قم بإذن الله، فقام إليه الرجل (^١) وقال: يا روح الله ما الذي أردت (^٢)؟ فإني لقائم في الحساب منذ سنة سبعين سنة حتى أتتني الصيحة الساعة أن أجب روح الله، فقال له عيسى: يا هذا لقد كنت كثير الذنوب والخطايا، ما كان عملك؟ فقال: والله يا الله ما كنت إلا حطّابًا، أحمل الحطب على رأسي آكل (^٣) حلالًا وأتصدق، فقال عيسى: يا سبحان الله حطابًا يحمل الحطب على رأسه يأكل حلالًا ويتصدق وهو قائم في الحساب منذ سبعين سنة؟ ثم (^٤) قال: يا روح كان من توبيخ ربي (^٥) لي أن قال (^٦): اكتراك عبدي فلان لتحمل له حزمة حطب فأخذت منها عودًا، فتخللت، به وألقيته في غير مكانه امتهانًا (^٧) منك بي، وأنت تعلم أني أنا الله المطلع عليك وأراك (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-254>فصل</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ [الإسراء: ١٣]، قال الزجاج (^٩): ذكر العنق عبارة عن اللزوم كلزوم القلادة للعنق (^١٠).\nوقال إبراهيم بن أدهم (^١١): كل آدمي في عنقه قلادة يكتب فيها نسخة\n_________\n(^١) في (ظ): الروح.\n(^٢) في (ع، ظ): أردت مني.\n(^٣) في (ظ): وآكل.\n(^٤) (ثم): ليست في (ع).\n(^٥) في (ع): الله.\n(^٦) في (ع، ظ) قال: لي.\n(^٧) في (ع): امتهانة.\n(^٨) لم أقف على هذه الرواية.\n(^٩) هو إبراهيم بن محمد بن السري، أبو إسحاق الزجاج، البغدادي، نحوي زمانه، صنف كتاب: معاني القرآن، وله كتب أخرى، توفي سنة ٣١١ هـ، السير ١٤/ ٣٦٠.\n(^١٠) معاني القرآن وإعرابه للزجاج ٣/ ٢٣٠.\n(^١١) هو إبراهيم بن أدهم بن منصور بن يزيد بن جابر، أحد الزهاد، حدّث عن أبي إسحاق السبيعي والأعمش وغيرهم، وحدث عنه سفيان الثوري وبقية بن الوليد وغيرهما، توفي ١٦٢ هـ، السير ٧/ ٣٨٧.","vol":"2","page":618},{"text":"عمله، فإذا مات طويت، فإذا بعث نشرت، وقيل له: ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾ (^١).\nوقال ابن عباس (^٢) ﵄ طائره: عمله، ﴿وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا (١٣) اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾.\nقال الحسن: يقرأ الإنسان كتابه أميًا كان أو غير أمي (^٣).\nوقال أبو السوار العدوي (^٤): وقرأ هذه الآية: ﴿وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ قال: هما نشرتان وطية، أما ما حييت يا ابن آدم فصحيفتك المنشورة فأمل (^٥) فيها ما شئت، فإذا مت طويت، حتى إذا بعثت نشرت (^٦)، ﴿اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا (١٤)﴾، فإذا وقف الناس على أعمالهم من الصحف التي يوثق بها بعد البعث حوسبوا بها، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ (٧) فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾، فدل أن المحاسبة تكون عند إيتاء الكتب، لأن الناس إذا بعثوا لا يكونون ذاكرين لأعمالهم، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُهُمْ بِمَا عَمِلُوا أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ [المجادلة: ٦] (^٧). وقد تقدم (^٨) القول في محاسبة الله تعالى لخلقه في يوم الحساب من أسماء القيامة، والحمد لله، فإذا بعثوا من قبورهم إلى الموقف فقاموا (^٩) فيه ما شاء الله\n_________\n(^١) روي نحوه ابن المبارك في زهده عن الحسن البصري ص (٥٤٥)، ح ١٥٦٣، وأبو نعيم في الحلية عن الحسن أيضًا ٨/ ٧٠.\n(^٢) ذكر قوله الطبري في تفسيره ١٥/ ٥١.\n(^٣) ذكره ابن الجوزي في تفسيره زاد المسير ٥/ ١٦.\n(^٤) أبو السوار العدوي البصري، قيل اسمه حسان بن حريث، وقيل بالعكس وقيل حريف آخره وقيل منقذ، وقيل حجير بن الربيع ثقة من الثانية، تقريب التهذيب ١/ ٦٤٦ رقم ٨١٥٢، وذكر قوله أبو نعيم في الحلية ٢/ ٢٥٠.\n(^٥) في (ظ): فأملًا.\n(^٦) إلى هنا ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ١٦.\n(^٧) من هذا الموضع إلى قوله: والحمد لله، ليس في (ع، ظ).\n(^٨) ص (٥٦٢).\n(^٩) في (ع): قاموا.","vol":"2","page":619},{"text":"تعالى على ما تقدم (^١) حفاة، و(^٢) عراة، وجاء وقت الحساب الذي يريد الله أن يحاسبهم فيه أمر بالكتب التي كتبها الكرام الكاتبون بذكر أعمال الناس، فأوتوها فمنهم من يؤتى كتابه بيمينه فأولئك هم السعداء، ومنهم من يؤتى كتابه بشماله أو وراء ظهره وهم الأشقياء، فعند ذلك يقرأ كلٌّ كتابه، وأنشدوا (^٣):\nمثِّل وقوفك يوم العرض عريانًا … مستوحشًا قلق الأحشاء حيرانا\nوالنار تلهَّب من غيظ ومن حنق … على العصاة ورب العرش غضبانا\nاقرأ كتابك يا عبدي على مهل … فهل ترى فيه حرفًا غير ما كانا\nلما قرأت ولم تنكر قراءته … إقرار من عرف الأشياء عرفانا\nنادى الجليل: خذوه يا ملائكتي … وامضوا بعبد عصا للنار عطشانا\nالمشركون غدًا في النار يلتهبوا … والمؤمنون بدار الخلد سكانا\nفتوهم نفسك يا أخي (^٤) إذا تطايرت الكتب، ونصبت الموازين، وقد نوديت ونوه باسمك على رؤوس الخلائق: أين فلان بن فلان، هلم إلى العرض على الله وقد وكلت الملائكة بأخذك، فقربتك إلى الله، لا يمنعها اشتباه الأسماء باسمك واسم أبيك، إذا عرفت أنك المراد بالدعاء، إذ قرع النداء قلبك فعلمت أنك المطلوب، فارتعدت فرائصك واضطربت جوارحك وتغير لونك، وطار قلبك يخطي بك الصفوف إلى ربك للعرض عليه، والوقوف بين يديه وقد رفع الخلائق إليك أبصارهم وأنت في أيديهم وقد طار قلبك، واشتد رعبك لعلمك أين يراد بك (^٥).\nفتوهم نفسك وأنت بين يدي ربك في يدك صحيفة مخبرة بعملك، لا تغادر بلية كتمتها، ولا مخبأة أسررتها، وأنت تقرأ ما فيها بلسان كليل، وقلب منكسر، والأهوال محدقة بك من بين يديك ومن خلفك، وكم (^٦) من بلية قد كنت (^٧) نسيتها ذكركها، وكم من سيئة قد كنت أخفيتها قد أظهرها وأبداها،\n_________\n(^١) ص (٤٨٤).\n(^٢) (الواو): ليس في: (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): وأنشد.\n(^٤) في (ع): يا أخي يا مسكين.\n(^٥) ذكر هذا التوهم المحاسبي في كتابه التوهم ص (٥٣).\n(^٦) في: (ع، ظ): فكم.\n(^٧) (كنت نسيتها): ليست في (ع).","vol":"2","page":620},{"text":"وكم من عمل ظننت أنه سلم لك وخلص فرده عليك في ذلك الموقف، وأحبطه بعد أن كان أملك فيه عظيمًا، فيا حسرة قلبك ويا أسفك على ما فرطت فيه طاعة ربك: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] (^١) فيعلم أنه من أهل الجنة، ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾ (^٢)، وذلك حين يأذن الله فيقرأ كتابه (^٣).\nفإذا كان الرجل رأسًا في الخير يدعو إليه ويأمر به ويكثر تبعه عليه دعي باسمه واسم أبيه فيتقدم (^٤)، حتى إذا دنى أخرج له كتاب أبيض بخط أبيض في باطنه السيئات وفي (^٥) ظاهره الحسنات، فيبدأ بالسيئات فيقرؤها فيشفق (^٦) ويسفر وجهه ويتغير لونه، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك، وقد غفرت لك، فيفرح عند ذلك فرحًا شديدًا (^٧)، ثم يقلب كتابه فيقرأ حسناته فلا يزداد إلا فرحًا، حتى إذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه: هذه حسناتك قد (^٨) ضوعفت لك فيبيض وجهه، ويؤتى بتاج فيوضع على رأسه، ويكسى حلتين، ويحلى كل مفصل منه ويطول ستين ذراعًا، وهي قامة آدم ويقال له: انطلق إلى أصحابك فبشرهم وأخبرهم أن لكل إنسان منهم مثل هذا، فإذا أدبر قال: ﴿فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ (١٩) إِنِّي ظَنَنْتُ أَنِّي مُلَاقٍ حِسَابِيَهْ (٢٠)﴾، قال الله تعالى: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ أي مرضية قد رضيها، ﴿فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)﴾ في السماء، ﴿قُطُوفُهَا﴾ ثمارها وعناقيدها ﴿دَانِيَةٌ﴾ أدنيت منهم، فيقول لأصحابه: هل تعرفوني؟ فيقولون: قد غمرتك ﴿كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الْأَيَّامِ الْخَالِيَةِ﴾، أي قدمتم في أيام الدنيا.\nوإذا (^٩) كان الرجل رأسًا في الشر يدعو له (^١٠) ويأمر به فيكثر تبعه عليه\n_________\n(^١) هذه الآية وما بعدها إلى قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ [الحاقة: ١٩ - ٣٢].\n(^٢) في (ع): أي هاكم.\n(^٣) ذكر هذا التوهم المحاسبي في كتابه التوهم ص (٥٦).\n(^٤) في (ع): على ما تقدم.\n(^٥) (في): ليست في (ع).\n(^٦) (فيشفق): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): عظيمًا.\n(^٨) (قد): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): فإذا.\n(^١٠) في: (ع، ظ): إليه.","vol":"2","page":621},{"text":"نودي باسمه واسم أبيه فيتقدم إلى حسابه، فيخرج إليه (^١) كتاب أسود بخط أسود في باطنه الحسنات وفي ظاهره السيئات، فيبدأ بالحسنات فيقرأها ويظن أنه سينجو، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه حسناتك، وقد ردت عليك، ويسود وجهه ويعلوه الحزن ويقنط من الخير، ثم يقلب كتابه فيقرأ سيئاته فلا يزداد إلا حزنًا، ولا يزداد وجهه إلا سوادًا، فإذا بلغ آخر الكتاب وجد فيه هذه سيئاتك وقد ضوعفت عليك، أي يضاعف عليه العذاب، ليس المعنى أنه يزاد عليه ما لم يعمل، قال: فيعظم للنار (^٢) وتزرق عيناه ويسود وجهه، ويكسى سرابيل القطران ويقال له: انطلق إلى أصحابك وأخبرهم أن لكل إنسان منهم (^٣) مثل هذا، فينطلق وهو يقول: ﴿يَالَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ (٢٥) وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيَهْ (٢٦) يَالَيْتَهَا كَانَتِ الْقَاضِيَةَ (٢٧)﴾ يعني الموت ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ (٢٩)﴾ تفسير ابن عباس ﵄: هلكت عني حجتي، قال الله ﷿: ﴿خُذُوهُ فَغُلُّوهُ (٣٠) ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ (٣١) ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ الله أعلم بأي ذراع قاله الحسن (^٤)، وقال ابن عباس (^٥) ﵄ سبعون ذراعًا بذراع الملك، وسيأتي (^٦) في كتاب النار لهذه السلسلة زيادة (^٧) بيان ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ فيها أي تدخل من فيه حتى تخرج من دبره قاله الكلبي (^٨)، وقيل: بالعكس، وقيل: يدخل عنقه فيها ثم يجر بها، ولو أن حلقة منها وضعت على جبل لذاب، فينادي أصحابه؟ فيقول: هل تعرفوني؟ فيقولون: لا، ولكن قد نرى ما بك من الخزي، فمن أنت؟ فيقول: أنا فلان بن فلان، لكل إنسان منكم مثل هذا.\nوأما من أوتي كتابه وراء ظهره تخلع كتفه اليسرى فتجعل يده خلفه، يدخلها، فيأخذ بها كتابه.\n_________\n(^١) في (ع): له.\n(^٢) في (الأصل): إلى النار، وتصويبه من: (ع، ظ).\n(^٣) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والحروف في الأصل تم توضيحه من: (ع، ظ).\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٥/ ١٤٢.\n(^٥) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٣٨٩.\n(^٦) ص (٨٦٧).\n(^٧) في: (ع، ظ): مزيد.\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ٢٩/ ٦٤ عن الضحاك.","vol":"2","page":622},{"text":"وقال مجاهد: يحول وجهه في موضع قفاه، فيقرأ كتابه كذلك (^١).\nفتوهم نفسك إن كنت من السعداء وقد خرجت على الخلائق مسرور الوجه قد حل بك الكمال والحسن والجمال، [و] (^٢) كتابك (^٣) في يمينك، أخذ بضبعيك ملك ينادي على رؤوس الأشهاد هذا فلان بن فلان سعد سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وأما إن كنت من أهل الشقاء فيسود وجهك وتتخطى الخلائق، وكتابك في شمالك أو من وراء ظهرك تنادي بالويل والثبور، وملك آخذ بضبعيك ينادي على رؤوس الخلائق ألا إن فلان بن فلان قد شقي شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا (^٤).\nقلت: قوله: ألا إن فلان فلان (^٥) بن فلان دليل على [أن] (^٦) الإنسان يدعى في الآخرة باسمه واسم أبيه، وقد جاء صريحًا من حديث أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم\"، خرجه أبو نعيم (^٧) الحافظ قال: ثنا عمرو بن حمدان قال: ثنا الحسن بن سفيان قال: حدثنا زكريا بن يحيى قال: هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا (^٨) عن أبي الدرداء، فذكره.\n\n<span data-type='title' id=toc-255>باب في قوله تعالى ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ [آل عمران: ١٠٦]</span>\nالترمذي (^٩) عن أبي غالب قال: رأى أبو أمامة رؤوسًا منصوبة على برج\n_________\n(^١) المشهور عن مجاهد قوله: يجعل شماله وراء ظهره فيأخذ كتابه، انظر تفسيره: ص (٧٤٢)؛ والبغوي في تفسيره ٤/ ٤٦٤.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): وكتاب.\n(^٤) ذكر هذا التوهم المحاسبي في كتابه التوهم ص (٦٠).\n(^٥) نهاية الطمس الذي في الأصل.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٧) في كتابه الحلية ٥/ ١٥٢.\n(^٨) (بن يحيى قال هشيم عن داود بن عمرو عن عبد الله بن أبي زكريا): ليست في (ع).\n(^٩) في جامعه ٥/ ٢٢٦، ح ٣٠٠٠؛ والحاكم في مستدركه ٢/ ١٦٣، ح ٢٦٥٥؛ وأبو نعيم في الحلية ٦/ ١٨٢، قال الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح سنن الترمذي ٣/ ٣٢، ح ٢٣٩٨.","vol":"2","page":623},{"text":"دمشق، فقال أبو أمامة كلاب النار شر قتلى تحت أديم السماء، خير قتلى من قتلوه. ثم قرأ: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ إلى آخر الآية، فقلت لأبي أمامة: أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين أو ثلاثًا حتى عدّ سبعًا ما حدثتكموه قال: هذا (^١) حديث حسن.\nوخرّج أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب (^٢) عن مالك بن سليمان الهروي أخي غسان مالك أنس عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ في قول الله تعالى: ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ﴾ قال: يعني تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة، قال أبو بكر: منكر من حديث مالك.\nقلت: هذا قول ابن عباس (^٣) وغيره في الآية: تبيض وجوه أهل السنة وتسود وجوه أهل البدعة.\nوقال مالك بن أنس ﵁: هي في أهل الأهواء (^٤).\nوقال الحسن: هي في المنافقين (^٥).\nقتادة: في المرتدين (^٦).\nأبي بن كعب: في الكفار، وهو اختيار الطبري (^٧).\nاللهم بيض وجوهنا يوم تبيض وجوه أوليائك، ولا تسوِّدها (^٨) يوم تسود وجوه أعدائك، بحق رسلك وأنبيائك وأصفيائك (^٩) بفضلك يا ذا الفضل العظيم وكرمك يا كريم.\n_________\n(^١) (هذا): ليست في (ع).\n(^٢) خرجه في تاريخ بغداد ٧/ ٣٧٩ عن ابن عباس ﵄.\n(^٣) ذكره ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٩١.\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٥) ذكره الطبري في تفسيره ٤٠٤ - ٤١.\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٤/ ٤٠.\n(^٧) في تفسيره ٤/ ٤١.\n(^٨) في (ظ): ولا تسود وجوهنا.\n(^٩) في (ع، ظ): بحق أنبيائك ورسلك. قال شارح الطحاوية ١/ ٢٩٤: وأما الاستشفاع بالنبي ﷺ وغيره في الدنيا إلى الله تعالى في الدعاء ففيه تفصيل: فإن الداعي تارة يقول: بحق نبيك، أو بحق فلان، يقسم على الله بأحد من مخلوقاته، فهذا محذور من وجهين: =","vol":"2","page":624},{"text":"<span data-type='title' id=toc-256>باب في قوله تعالى ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ﴾ الآية</span>\nابن المبارك (^١) قال: أخبرنا الحكم أو أبو الحكم - شك نعيم - عن إسماعيل بن عبد الرحمن عن رجل (^٢) من بني أسد قال: قال عمر لكعب: ويحك يا كعب: حدثنا من حديث الآخرة، قال: نعم يا أمير المؤمنين، إذا كان يوم القيامة رفع اللوح المحفوظ فلم يبق أحد من الخلائق إلا وهو ينظر إلى عمله قال ثم يؤتى بالصحف التي فيها أعمال العباد فتنثر (^٣) حول العرش وذلك قوله تعالى: ﴿وَوُضِعَ الْكِتَابُ فَتَرَى الْمُجْرِمِينَ مُشْفِقِينَ مِمَّا فِيهِ وَيَقُولُونَ يَاوَيْلَتَنَا مَالِ هَذَا الْكِتَابِ لَا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلَا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصَاهَا﴾.\nقال الأسدي: الصغيرة: ما دون الشرك، والكبيرة: الشرك (^٤)، ﴿إِلَّا أَحْصَاهَا﴾ قال كعب: ثم يدعى المؤمن فيعطى كتابه بيمينه فينظر فيه، فحسناته باديات للناس، وهو يقرأ سيئاته (^٥)، فذكر معنى ما تقدم (^٦).\nوكان الفضيل بن عياض: إذا قرأ هذه الآية يقول: يا ويلتاه (^٧) ضجوا\n_________\n= أحدهما: أنه قسم بغير الله.\nوالثاني: اعتقاده أن لأحد على الله حقًّا، ولا يجوز الحلف بغير الله، وليس لأحد على الله حق إلا ما أحقه على نفسه، … أو يقول نتوسل بأنبيائك ورسلك وأوليائك، ومراده: لأن فلانًا عندك ذو وجاهة وشرف ومنزلة فأجب دعاءنا، وهذا أيضًا محذور، فإنه لو كان هذا هو التوسل الذي كان الصحابة يفعلونه في حياة النبي ﷺ لفعلوه بعد موته.\n(^١) في كتابه الزهد (في الزوائد) ص (١١٧)، ح ٣٩٦.\n(^٢) من هذا الموضع إلى قوله: باديات للناس قطع في بعض الكلمات والأحرف في (ظ).\n(^٣) في (الزهد): فتنشر.\n(^٤) يفهم من هذا القول أنه لا كبيرة غير الشرك، وقد سمى النبي ﷺ كبائر أخر غير الشرك ففي صحيح البخاري ٢/ ٩٣٩، ح ٢٥١٠ عن أنس ﵁: \"قال سئل النبي ﷺ عن الكبائر قال: الإشراك بالله، وعقوق الوالدين، وقتل النفس، وشهادة الزور\"، وهناك أدلة أخرى على الكبائر غير ما ذكر.\n(^٥) نهاية النقل من الزهد.\n(^٦) ص (٦٢٤).\n(^٧) في (ع): يا ويلنا.","vol":"2","page":625},{"text":"إلى الله من الصغائر قبل الكبائر (^١).\nوقال ابن عباس ﵄ الصغيرة: التبسم، والكبيرة: الضحك: (^٢) يعني ما كان من ذلك في معصية الله.\nوقد روي أن النبي ﷺ ضرب لصغائر الذنوب مثلًا، فقال: \"إنما (^٣) محقرات الذنوب كمثل قوم قد نزلوا بفلاة من الأرض وحضر صنيع القوم فانطلق كل رجل (^٤) منهم يحتطب، فجعل الرجل (^٥) يجيء بالعود والآخر بالعودين (^٦) حتى جمعوا سوادًا وأججوا نارًا فشووا خبزهم، وإن الذنب الصغير يجتمع على صاحبه فيهلكه إلا أن يغفر الله، اتقوا محقرات الذنوب فإن لها من الله طالبًا\" (^٧)، أنبأنا (^٨) الشيخان أبو محمد عبد الوهاب القرشي، والإمام أبو الحسين (^٩) الشافعي قالا: أنبأنا السلفي قال: أنا الثقفي، قال: أخبرنا أبو طاهر محمد [محمد] (^١٠) بن أحمد بن مَحْمِش (^١١) الزيادي إملاء بنيسابور، قال: أخبرنا حاجب بن أحمد الطوسي، أخبرنا محمد بن حماد (^١٢) الأبيوردي قال: أنا أنس بن عياض الليثي عن أبي حازم، لا أعلمه إلا عن سهل بن سعد ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إياكم ومحقرات الذنوب، [فإن مثل محقرات الذنوب] (^١٣) كمثل قوم نزلوا بطن وادٍ فجاء ذا بعود، وذا (^١٤)\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) ذكر ابن جرير بعضه في تفسيره ١٥/ ٢٥٨.\n(^٣) في (ع): إنما مثل.\n(^٤) في: (ع، ظ): كل واحد.\n(^٥) في (ظ): فجعل الرجل منهم.\n(^٦) في: (ع، ظ) بالعود، والأصل متوافق مع (م).\n(^٧) لم أجد هذا الحديث باللفظ الذي ذكره المؤلف هنا، ووجدته باللفظ الذي ذكره بإسناده بعده.\n(^٨) في: (ع، ظ): أنبأناه.\n(^٩) في (ع): والفقيه الإمام أبو الحسن، وفي (ظ): والفقيه أبو الحسن.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، وسير إعلام النبلاء ١٧/ ٢٧٦).\n(^١١) في (الأصل): مخمش، والتصويب من (ع، ظ، والسير ١٧/ ٢٧٦).\n(^١٢) (الطوسي، أخبرنا محمد بن حماد): سقط من (ظ).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^١٤) في (ع، ظ، والمسند): وجاء ذا.","vol":"2","page":626},{"text":"بعود حتى جمعوا ما أنضجوا به، خبزهم وإن محقرات الذنوب متى يؤخذ بها صاحبها، تهلكه\" (^١). غريب من حديث أبي حازم سملة بن دينار، تفرد به عنه أبو ضمرة أنس بن عياض الليثي، ولقد أحسن القائل (^٢):\nخل الذنوب صغيرها … وكبيرها ذاك التقى\nواصنع كماشٍ فوق أر … ض الشوك يحذر ما يرى\nلا تحقرن صغيرة … إن الجبال من الحصى\nوقال جماعة من العلماء: إن الذنوب كلها كبائر (^٣).\nقال بعضهم: لا تنظر إلى صغير (^٤) الذنب (^٥) ولكن انظر من عصيت، فهي من حيث المخالفة كبائر (^٦).\nوالصحيح: أن فيها صغائر وكبائر، ليس هذا موضع الكلام في ذلك، وقد بيناه في سورة النساء من كتاب جامع أحكام القرآن (^٧)، والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-257>باب ما يسأل عنه العبد وكيفية السؤال</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦]، وقال: ﴿ثُمَّ إِلَيْنَا مَرْجِعُكُمْ فَنُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [يونس: ٢٣]، وقال: ﴿قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ﴾ [التغابن: ٧] أي بما عملتموه، وقال: ﴿وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ (٨)﴾ [الزلزلة:٨]، أي يسأل عن ذلك ويجازى عليه والآي في هذا المعنى كثيرة.\n_________\n(^١) رواه أحمد في مسنده ٥/ ٣٣١، ح ٢٢٨٦٠؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد ١٠/ ١٩٠.\n(^٢) في (ع، ظ): ولقد أحسن من قال. ولم أقف عليه.\n(^٣) منهم أبو إسحاق الإسفرائيني، قاله ابن حجر في الفتح ١٠/ ٤٠٩.\n(^٤) في (ظ): صغر.\n(^٥) في (ظ): لا تنظرن إلى صغير الذنب.\n(^٦) انظر: فتح الباري ١٠/ ٤٠٩.\n(^٧) ٥/ ١٥٨.","vol":"2","page":627},{"text":"وقال: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ [التكاثر: ٨].\nالترمذي (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: لما نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النَّعِيمِ (٨)﴾ قال الناس: يا رسول الله عن أي النعيم نسأل؟ فإنما هما الأسودان والعدو (^٢) حاضر، وسيوفنا على عواتقنا، قال: إن ذلك سيكون\".\nوعنه (^٣) قال: قال رسول الله ﷺ: \" [إن] (^٤) أول ما يسأل عنه يوم القيامة يعني العبد أن يقال له: ألم نصح لك جسمك ونرويك من الماء البارد\"؟ قال الترمذي: حديث غريب.\nوخرج أبو نعيم (^٥) الحافظ من حديث الأعمش عن أبي وائل شقيق عن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من عبد يخطو خطوة إلا سئل عنها ما (^٦) أراد بها.\nمسلم (^٧) عن أبي برزة الأسلمي (^٨) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع: عن عمره فيما أفناه، وعن جسده فيما أبلاه، وعن علمه فيما عمل به، وعن ماله من أين اكتسبه وفيما أنفقه؟ \".\nخرجه الترمذي (^٩) وقال فيه: حسن صحيح، ورواه عن ابن عمر عن ابن\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٤٤٨، ح ٣٣٥٧؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٩٢، ح ٤١٥٨، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٣٤، ح ٢٦٧٣.\n(^٢) في (الأصل): والعذر، وتصويبه من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٣) أي عن الترمذي في جامعه ٥/ ٤٤٨، ح ٣٣٥٨؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٦٤، ح ٧٣٦٤، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٣٤، ح ٢٦٧٤.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٥) في الحلية ١/ ٣٧٦.\n(^٦) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والأحرف في الأصل، وتم توضيحه من (ع، ظ، ومصادر المؤلف).\n(^٧) لم أجده في صحيح مسلم.\n(^٨) اسمه: نضلة بن عبيد بن الحارث له صحبة، انظر: الكنى للبخاري ص (٩١) رقم ٩٨٦، وأسماء من يعرف بكنيته للموصلي ص (٣٢) رقم ١٩.\n(^٩) في جامعه ٤/ ٦١٢، ح ٢٤١٧ صححه الألباني ٢/ ٥٧٢ ح ٢٤١٦.","vol":"2","page":628},{"text":"مسعود عن النبي ﷺ وقال فيه: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن مسعود عن النبي ﷺ إلا من حديث الحسين بن (^١) قيس والحسين (^٢) يضعف في الحديث.\nوفي الباب عن أبي برزة وأبي سعيد.\nقلت: ومعاذ بن جبل (^٣)، أخبرناه الشيخ الراوية أبو محمد عبد الوهاب بثغر الإسكندرية قراءة عليه قال: قرئ على السلفي وأنا أسمع قال: حدثنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن العلاف ببغداد سنة أربع وسبعين وأربع مائة، قال: أنبأ أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن بشران العدل قال: ثنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري بمكة في شوال سنة ثلاث وخمسين وثلاثمائة، أخبرنا (^٤) أبو سعيد الفضيل بن محمد الجندي إملاء في المسجد الحرام سنة تسع وتسعين ومائتين، قال: أنبأ صامت بن معاذ الجندي، أخبرنا عبد الحميد عن شقيق بن سعيد الثوري عن صفوان بن سليم عن عدي بن عدي عن الصنابحي عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة حتى يسأل عن أربع خصال: عن عمره فيما أفناه، وعن شبابه فيما أبلاه، ماله أين اكتسبه وفيما أنفقه، وعن علمه ماذا عمل فيه\".\nوخرج الطبراني (^٥) أبو القاسم سليمان بن أحمد أيوب، أخبرنا (^٦) أحمد بن خالد الحلبي، أخبرنا يوسف بن يونس الأفطس، أخبرنا سليمان بن بلال عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا كان يوم القيامة دعا الله بعبد من عباده فيوقفه بين يديه فيسأله عن جاهه كما يسأله عن عمله\".\n_________\n(^١) نهاية الطمس الذي في الأصل.\n(^٢) في (ع، ظ): حسين.\n(^٣) أي وفي الباب عن معاذ بن جبل، وقد رواه الطبراني في الكبير ٢٠/ ٦٠، ح ١١١.\n(^٤) في: (ع، ظ): قال أخبرنا.\n(^٥) في المعجم الصغير ١/ ٣٣، ح ١٨، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير وفيه يوسف بن يونس أخو أبي مسلم الأفطس، وهو ضعيف جدًّا، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٤٦.\n(^٦) في: (ع، ظ) قال: حدثنا.","vol":"2","page":629},{"text":"مسلم (^١) عن صفوان بن محرز قال: قال رجل لابن عمر ﵄: كيف سمعت رسول الله ﷺ يقول في النجوى؟ قال: سمعته يقول: \"يدني المؤمن يوم القيامة حتى يضع عليه كنفه فيقرره بذنوبه، فيقول هل تعرف؟ فيقول: رب أعرف، قال فيقول: فإني سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم، قال: فيعطى صحيفة حسناته، وأما الكافر (^٢) والمنافقون فينادى بهم على رؤوس الخلائق: هؤلاء الذين كذبوا على الله\".\nأخرجه البخاري (^٣) وقال في آخره: ﴿هَؤُلَاءِ الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى رَبِّهِمْ أَلَا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [هود: ١٨].\nوروي من حديث علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان يوم القيامة خلا الله ﷿ بعبده المؤمن يوقفه على ذنوبه ذنبًا ذنبًا، ثم يغفر الله (^٤) له (^٥) لا يطلع على ذلك ملك مقرب ولا نبي مرسل، وستر من ذنوبه عليه ما يكرهه أن يقف عليها، ثم يقول لسيئاته: كوني حسنات\" (^٦).\nقال المؤلف ﵁: خرّجه مسلم بمعناه، وسيأتي (^٧) آنفًا إن شاء الله تعالى، وخرج أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم الختلي في كتاب الديباج له (^٨)، حدثنا ابن هارون بن عبد الله، قال: ثنا سيار، ثنا، جعفر، ثنا أبو عمران الجوني، عن أبي هريرة ﵁ قال: يدني الله العبد منه يوم القيامة ويضع عليه كنفه فيستره من الخلائق كلها ويدفع إليه كتابه في ذلك الستر، فيقول (^٩): اقرأ يا ابن آدم كتابك، قال: فيمر بالحسنة فيبيض لها وجهه، ويمر بالسيئة فيسود لها وجهه، قال: فيقول الله تعالى: أتعرف يا عبدي، قال: فيقول: نعم يا رب\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢١٢٠، ح ٢٧٦٨.\n(^٢) في (ظ): الكفار.\n(^٣) في صحيحه ٢/ ٨٦٢، ٢٣٠٩.\n(^٤) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٥) في (ظ): يغفرها الله.\n(^٦) ذكر نحوه الحارث المحاسبي في التوهم ص (٦١).\n(^٧) ص (٦٣٠).\n(^٨) لا يوجد في الديباج المطبوع، وهو ناقص.\n(^٩) في (ع، ظ): فيقول له.","vol":"2","page":630},{"text":"أعرف، قال: فيقول له (^١): إني أعرف بها منك قد غفرتها لك، فلا تزال حسنة (^٢) تقبل فيسجد، وسيئة تغفر فيسجد، فلا ترى الخلائق منه إلا ذلك حتى تنادي الخلائق بعضها بعضًا، طوبى لهذا العبد الذي لم يعص قط، ولا يدرون ما قد لقي فيما بينه وبين الله تعالى مما قد وقفه عليه\" (^٣).\nقلت: نسخه من هنا إلى الفصل قوله: \"لا تزول\" (^٤) أخبرناه (^٥) الشيخ الراوية عبد الوهاب (^٦) القرشي قراءة عليه بثغر الإسكندرية حماها الله (^٧) قال: قرئ على الحافظ السلفي وأنا أسمع قال: ثنا الحاجب أبو الحسن بن العلاف قال: أخبرنا أبو القاسم بن بشران، أنا الآجري حدثنا أبو عبد الله محمد بن أحمد بن موسى السونيطي (^٨)، ثنا أحمد بن أبي رجاء المصيصي، ثنا وكيع بن الجراح، حدثنا الأعمش، عن المعرور بن سويد عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يؤتى بالرجل يوم القيامة فيقال: أعرضوا عليه صغار ذنوبه وتخبأ كبارها، فيقال له: عملت يوم كذا وكذا وكذا ثلاث مرات، وهو يقر ليس ينكر قال: وهو مشفق من الكبائر أن تجيء، قال: فإذا أراد الله به خيرًا قال: أعطوه مكان كل سيئة حسنة، فيقول حين طمع: يا رب إن لي ذنوبًا ما رأيتها، هاهنا قال: فلقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه (^٩) ثم تلا: ﴿فَأُولَئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَاتٍ﴾ [الفرقان: ٧٠]، خرَّجه مسلم في\n_________\n(^١) (له): ليست في (ع).\n(^٢) في (الأصل): الحسنة، وما أثبته من (ع، ظ، الزهد لابن أبي عاصم).\n(^٣) وأخرجه ابن أبي عاصم في كتابه الزهد ٢/ ١٧٢.\n(^٤) (قلت: نسخه من هنا إلى الفصل قوله: \"لا تزول\"): ليست في: (ع، ظ)، ومن هذا الموضع إلى قوله: حدثنا الأعمش فذكره: تأخر في نسخة: (ع، ظ) إلى بعد قوله: وقد بيناها في كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان والحمد لله.\n(^٥) في (ع): أخبرنا.\n(^٦) (عبد الوهاب): ليست في: (ع، ظ).\n(^٧) (بشغر الإسكندرية حماها الله): ليست في: (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): السوانيطي.\n(^٩) إلى هنا أخرجه هناد بن السري في كتابه الزهد ١/ ١٥٥، ح ٢١١.","vol":"2","page":631},{"text":"صحيحه (^١) عن محمد بن عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش فذكره إلى هنا لم يوجد في بعض النسخ (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-258>فصل</span>\nقوله: \"لا تزول قدما عبد يوم القيامة (^٣) حتى يسأل\" عامٌ لأنه نكرةٌ في سياق النفي لكنه مخصوص بقوله ﵇: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفًا بغير حساب\" (^٤) على ما يأتي (^٥) وبقوله تعالى لمحمد ﷺ: \"أدخل الجنة أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن (^٦) الحديث، وقد تقدم (^٧)، ولقوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن: ٤١] (^٨).\nقوله ﵇: \"وعن علمه ما عمل فيه\" قلت: هذا مقام مخوف؛ لأنه لم يقل: وعن علمه ما قال فيه وإنما قال: ما عمل فيه فلينظر العبد ما عمل فيه عَلِمَهُ (^٩)، هل صدق الله في ذلك، وأخلصه حتى يدخل فيمن أثنى الله عليه بقوله: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا﴾ [البقرة: ١٧٧]، أو خالف علمه بفعله فيدخل في قوله: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ وَرِثُوا الْكِتَابَ﴾ [الأعراف: ١٦٩] (^١٠) الآية، وقوله: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ﴾ [البقرة: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣]، والأخبار في هذا (^١١) المعنى كثيرة، وسيأتي (^١٢) ذكرها في أبواب النار إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) ١/ ١٧٧، ح ١٩٠.\n(^٢) (إلى هنا لم يوجد في بعض النسخ): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) (يوم القيامة): ليست في: (ع، ظ).\n(^٤) أخرجه البخاري ٥/ ٢٣٧٥، ح ٦١٠٧؛ ومسلم ١/ ١٩٨، ح ٢١٨.\n(^٥) ص (٨٢٣).\n(^٦) أخرجه البخاري ٤/ ١٧٤٦، ح ٤٤٣٥؛ ومسلم ١/ ١٨٤، ح ١٩٤.\n(^٧) ص (٥٩٩).\n(^٨) وفي: (ع، ظ): زيادة: على ما يأتي.\n(^٩) في (ع): علمه الله.\n(^١٠) ليست في (ع).\n(^١١) في: (ع، ظ) بهذا.\n(^١٢) ص (٨٩٣).","vol":"2","page":632},{"text":"وقوله: \"حتى يضع عليه كنفه\"، أي ستره ولطفه وإكرامه فيخاطبه خطاب الملاطفة ويناجيه مناجاة المصافاة والمحادثة فيقول: هل تعرف، فيقول: رب أعرف، فيقول الله تعالى ممتنا عليه ومظهرًا فضله لديه فإني قد (^١) سترتها عليك في الدنيا أي لم أفضحك بما فيها (^٢) وأنا أغفرها لك اليوم.\nثم قيل: هذه ذنوب تاب منها كما ذكرها (^٣) أبو نعيم (^٤) عن الأوزاعي عن هلال بن سعد قال: إن الله يغفر الذنوب، ولكن لا يمحوها من الصحيفة حتى يوقفه عليها يوم القيامة وإن تاب منها.\nقال المؤلف: ولا يعارض هذا ما (^٥) في التنزيل والحديث من أن السيئات تبدل بالتوبة حسنات، فلعل ذلك يكون بعد ما يوقفه عليها، والله أعلم.\nوقيل: هي صغائر اقترفها.\nوقيل: كبائر بينه وبين الله تعالى اجترحها، وأما ما كان بينه وبين العباد فلا بد فيها من القصاص بالحسنات والسيئات على ما يأتي (^٦).\nوقيل: ما خطر بقلبه ما لم يكن في وسعه ويدخل تحت كسبه، ويثبت في نفسه وإن لم يعمله وهذا اختيار الطبري (^٧) والنحاس (^٨) وغير واحد من العلماء جعلوا الحديث مفسرًا لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ فَيَغْفِرُ﴾ [البقرة: ٢٨٤]، فتكون الآية على هذا محكمة غير منسوخة، والله أعلم، وقد بينا (^٩) في كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي الفرقان (^١٠)، والحمد لله (^١١).\n_________\n(^١) (قد): ليست في: (ع، ظ).\n(^٢) في: (ع، ظ): بها.\n(^٣) في: (ع، ظ): ذكر.\n(^٤) في الحلية ٥/ ٢٢٦.\n(^٥) (ما): ساقطة من (ظ).\n(^٦) ص (٦٣٩).\n(^٧) في تفسيره ٣/ ١٤٧.\n(^٨) في معاني القرآن له ص (٢٣٦).\n(^٩) في (ع، ظ): بيناها.\n(^١٠) ٣/ ٢٧١ فقرة رقم ٤٢١.\n(^١١) (والحمد لله): ليست في (ع).","vol":"2","page":633},{"text":"وروي عن ابن مسعود أنه قال: ما ستر الله على عبد في الدنيا إلا ستر الله عليه في الآخرة\" (^١)، وهذا مأخوذ من حديث النجوى، ومن قوله ﵇: \"لا يستر الله على عبد في الدنيا إلا ستره يوم القيامة\"، خرَّجه مسلم (^٢).\nوفي صحيح مسلم (^٣) أيضًا من حديث أبي هريرة: \"ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة\".\nوروي: \"من ستر على مسلم عورته ستر الله عورته يوم القيامة\" (^٤).\nقال أبو حامد (^٥): فهذا إنما يرجوه عبد مؤمن ستر على الناس عيوبهم، واحتمل في حق نفسه تقصيرهم، ولم يحرك لسانه بذكر مساوي الناس، ولم يذكرهم في غيبتهم بما يكرهون لو سمعوه، [فهذا] (^٦) جدير بأن (^٧) يجازى بمثله في القيامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-259>فصل</span>\nوفي قوله: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم\"، نص منه تعالى على صحة قول أهل السنة في ترك إنفاذ الوعيد على العصاة من المؤمنين، والعرب تفتخر بخلف الوعيد حتى قال قائلهم (^٨):\nولا يرهب ابن العم ما عشت صولتي … ولا أخشى (^٩) من روعة المتهدد\nوإني متى أوعدته أو … وعدته لمُخلف إيعادي ومنجز موعد\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ١٦٠، ح ٨٨٠٠؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٤٢٥، ح ٨٨٦١.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٠٠٢، ح ٢٥٩٠.\n(^٣) ٤/ ٢٠٧٤، ح ٢٦٩٩.\n(^٤) رواه ابن ماجه في سننه ٢/ ٨٥٠، ح ٢٦٩٩، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٧٩، ح ٢٠٦٣.\n(^٥) في الإحياء ٤/ ٥١٩.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، الإحياء).\n(^٧) في (الأصل): بما، وما أثبته من (ع، ظ، الإحياء).\n(^٨) لعامر بن الطفيل، ذكرها ابن منظور في لسان العرب ١٤/ ٢٢٣.\n(^٩) في (ظ): يخشى.","vol":"2","page":634},{"text":"قال ابن العربي (^١): إنه لكذلك (^٢) عند العرب، وأما ملك الملوك القدوس الصادق فلا يقع أبدًا خبره إلا على وفق مخبره كان ثوابًا أو عقابًا، فالذي قال المحققون في ذلك قول بديع وهو أن الآيات وقعت مطلقة في الوعد والوعيد عامة، فخصصتها الشريعة، وبيَّنها الباري تعالى في كتابه في آيات أخر كقوله: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨] وكقوله: ﴿وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ﴾ [الرعد: ٦] الآية، وقوله تعالى: ﴿حم (١) تَنْزِيلُ الْكِتَابِ مِنَ اللَّهِ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (٢) غَافِرِ الذَّنْبِ﴾ [غافر: ١ - ٣] الآية (^٣)، وبالشفاعة التي أكرم الله بها محمدًا ﷺ ومن شاء من الخلق بعده (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-260>باب ما جاء أن الله تعالى يكلم العبد ليس بينه ترجمان</span>\nمسلم (^٥) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: قال رسول الله (^٦) ﷺ: \"ما منكم من أحد إلا سيكلمه الله ليس بينه وبينه، ترجمان فينظر أيمن منه فلا يرى إلا ما قدم، وينظر أشأم منه فلا يرى إلا ما قدم وينظر بين يديه فلا يرى إلّا النار تلقاء وجهه، فاتقوا النار ولو بشق تمرة\". زاد ابن حجر: قال الأعمش: وحدثني عمرو بن مرة عن خيثمة عن عدي مثله وزاد فيه: ولو بكلمة طيبة (^٧)، خرجه البخاري (^٨) والترمذي (^٩)، وقال: حديث حسن صحيح.\nابن المبارك (^١٠) قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم عن الحسن وقتادة عن\n_________\n(^١) لم أهتد إلى قوله فيما وقفت عليه من كتبه وربما في الجزء الناقص من سراج المريدين لابن العربي الذي يكثر المؤلف من النقل منه.\n(^٢) في (ع، ظ): كذلك.\n(^٣) (الآية) ليست في (ع، ظ)، وفيهما زيادة وهي قوله تعالى: ﴿وَقَابِلِ التَّوْبِ شَدِيدِ الْعِقَابِ﴾.\n(^٤) في (ع): الخلق من بعده.\n(^٥) في صحيحه ٢/ ٧٠٣، ح ١٠١٦.\n(^٦) من هذا الموضع في الأصل يوجد طمس في بعض الكلمات والأحرف، تم إكماله من (ع، ظ، مصادر المصنف).\n(^٧) نهاية النقل من صحيح مسلم.\n(^٨) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٥، ح ٦١٧٤.\n(^٩) في جامعه ٤/ ٦١١، ح ٢٤١٥.\n(^١٠) في الزهد (في الزوائد) ص (١١٦ - ١١٧)، ح ٣٩٤.","vol":"2","page":635},{"text":"أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: يجاء بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين يدي الله تعالى فيقول له: أعطيتك، وخولتك، وأنعمت عليك، فماذا صنعت؟ فيقول: يا رب جمعته وثمرته (^١) فتركته أكثر ما كان، فأرجعني آتك (^٢) به فيقول الله تعالى: أرني ما قدمت، فيقول: يا رب جمعته وثمرته فتركته أكثر ما كان فأرجعني آتك به، فيقول: فإذا عبد لم يقدم خيرًا، فيمضى به إلى النار. خرجه ابن العربي في سراج المريدين (^٣) وزاد فيه (^٤) بعد قوله يوم القيامة: كأنه بَذَجٌ، وقال فيه: حديث صحيح من مراسيل الحسن، وقال الهروي (^٥): كأنه بذج من الذل. قال أبو عبيد (^٦): هو ولد الضأن وجمعه: بذجان، وقال الجوهري: (^٧): البذج من الضأن بمنزلة العتود من أولاد المعز، وأنشدوا (^٨):\nقد هلكت جارتنا من الهمج … وإن تجع تأكل عتودًا أو بذج\nقلت: وقوله: \"ما منكم من أحد \"مخصوص بما ذكرناه في الباب قبل، أي ما منكم ممن لا يدخل الجنة بغير حساب، ومن أمتي إلا وسيكلمه الله، والله أعلم.\nفتفكر في عظيم حيائك إذا ذكرك ذنوبك شفاهًا؛ إذ يقول: يا عبدي أما استحييت مني فبارزتني بالقبيح، واستحييت من خلقي فأظهرت لهم الجميل، أكنت أهون عليك من سائر عبادي؟ استخففت بنظري إليك فلم تكثرث به واستعظمت نظر غيري، ألم أنعم عليك؟ فماذا غرك بي؟.\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: ما منكم من أحد إلا سيخلو الله به كما يخلو أحدكم بالقمر ليلة البدر ثم يقول: يا ابن آدم ما غرَّك بي؟ يا ابن آدم ماذا\n_________\n(^١) في (ظ): أثمرته.\n(^٢) في (الأصل): آتيك، وتصويبه من (ع، ظ، م، الزهد لابن المبارك).\n(^٣) لم أهتد إلى موضعه في سراج المريدين المخطوط.\n(^٤) (وزاد فيه): مكررة في (الأصل).\n(^٥) في غريب الحديث له ١/ ١٦٤.\n(^٦) قاله في كتابه الغريبين في الكتاب والسنة ١/ ١٥٩.\n(^٧) في الصحاح له ١/ ٢٩٩.\n(^٨) استشهد به الجوهري على المعنى الذي ذكره، والنيسابوري في مجمع الأمثال له ١/ ٢٨٥.","vol":"2","page":636},{"text":"عملت فيما علمت؟ يا ابن آدم ماذا أجبت المرسلين (^١)؟ يا ابن آدم ألم أكن رقيبًا على عينيك وأنت تنظر بها إلى ما لا يحل لك؟ ألم أكن رقيبًا على أذنك؟ وهكذا عن سائر الأعضاء، فكيف ترى حياءك وخجلك وهو يعد عليك إنعامه ومعاصيك، وأياديه ومساويك، فإن أنكرت شهدت عليك جوارحك، فنعوذ بالله من الافتضاح على ملأ الخلق بشهادة الأعضاء، إلا أن الله ﷿ وعد المؤمن أن يستر عليه، ولا يطلع عليه غيره كما ذكرناه، وذلك تفضل منه، وهل (^٢) يكلم الكفار عند المحاسبة لهم؟ فيه خلاف تقدم (^٣) بيانه في أسماء القيامة، ويأتي (^٤) أيضًا في باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما الله ﷿ مستوفى إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-261>فصل</span>\nفإن قيل: أخبر الله تعالى عن الناس أنهم مجزون (^٥) ومحاسبون، وأخبر أنه يملأ جهنم من الجنة والناس أجمعين، ولم يخبر عن ثواب الجن ولا عن حسابهم بشيء، فما القول في ذلك عندكم؟ وهل يكلمهم الله؟\nفالجواب: أن الله تعالى أخبر أن الجن والإنس يسألون، فقال خبرًا (^٦) عما يقول (^٧) لهم: ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] الآية، وهذا سؤال، وإذا ثبت بعض السؤال ثبت، كله ولما كانت الجن ممن تخاطب وتعقل قال: \"منكم\"، وإن كانت الرسل من الإنس وغلب الإنس في الخطاب كما يغلب المذكر على المؤنث.\n_________\n(^١) إلى هنا أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ١٨٢، ح ٨٨٩٩؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير موقوفًا ورجال الكبير رجال الصحيح غير شريك بن عبد الله فهو ثقة، وفيه ضعف، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٤٧.\n(^٢) (وهل): ليست في (ظ)، وتصحفت في (ع) إلى: وهو.\n(^٣) ص (٥٦٣).\n(^٤) ص (٦٧٢).\n(^٥) في: (ع، ظ): مجزيون.\n(^٦) في (الأصل): خبرنا، وفي (ظ): أخبرنا، والتصويب من (ع).\n(^٧) في (ظ): يقال.","vol":"2","page":637},{"text":"وأيضًا: لما كان الحساب عليهم دون الخلق قال: \"منكم\" فصيّر (^١) (الرسل) في مخرج اللفظ من الجميع؛ لأن الثقلين قد ضمهما عرصة القيامة، فلما صاروا في تلك العرصة في حساب واحد في شأن الثواب والعقاب خوطبوا يومئذ بمخاطبة واحدة كأنهم جماعة واحدة؛ لأنه خلقهم (^٢) للعبودية كما قال: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦]، والثواب والعقاب على العبودة (^٣)، إلا أن الجن أصلهم من مارج من نار، وأصلنا من تراب، وخلقهم غير خلقنا، ومنهم كافر ومؤمن (^٤)، وعدونا إبليس عدو لهم، يعادي مؤمنهم ويوالي كافرهم، وفيهم أهواء شيعية، وقدرية، ومرجئة، وهو معنى قوله: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ [الجن: ١١] (^٥).\nوقيل: إن الله تعالى لما قال: ﴿وَالَّذِينَ (^٦) آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢] دخل في الجملة الجن والإنس، فثبت للجن من وعد الجَنّة (^٧) بعموم الآية ما ثبت للإنس.\nفإن قيل: فما الحكمة في ذكر الجن مع الإنس في الوعيد وترك إفراده الإنس عنهم في الوعد؟\n_________\n(^١) في (ع، ظ) فتصير.\n(^٢) في (ع): بدو خلقهم، وفي (ظ): لأن خلقهم.\n(^٣) في (ظ): العبودية.\n(^٤) في (ع، ظ): مؤمن وكافر.\n(^٥) قال الطبري في تفسيره ٢٩/ ١١٢: الطرائق جمع طريقة وهي: طريقة الرجل ومذهبه.\nوالقدد جمع قدة وهي: الروب والأجناس المختلفة، وبنحو الذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل .. ثم ذكر منهم ابن عباس ﵄، وعكرمة وقتادة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله تعالى: ﴿كُنَّا طَرَائِقَ قِدَدًا﴾، أي على مذاهب شتى كما قال العلماء، منهم المسلم، والمشرك، والنصراني، والسني، والبدعي. فتاوى ابن تيمية ١١/ ٣٠٥.\n(^٦) في (الأصل، ع، ظ): ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ والتصويب من المصحف، وربما اشتبهت بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَخْبَتُوا إِلَى رَبِّهِمْ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (٢٣)﴾ [هود: ٢٣].\n(^٧) في (الأصل): فثبت للمجرمين وعيد الجنة، والكلام لا يستقيم به، وما أثبته من (ع)، وفي (ظ): فثبت وعد الجنة.","vol":"2","page":638},{"text":"فالجواب: إنهم قد ذكروا أيضًا في الوعد؛ لأنه سبحانه يقول: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)﴾ [الأحقاف: ١٨]، ثم قال: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢] وإنما أراد: لكل (^١) من الإنس والجن، فقد ذكروا في الوعد مع الإنس.\nفإن قيل: فقد ذكر تخاطب الجن والإنس في النار؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ﴾ [إبراهيم: ٢٢] (^٢) إلى قوله: ﴿وَلُومُوا أَنْفُسَكُمْ﴾، وقال تعالى: ﴿قَالَ (^٣) قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَكِنْ كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ (٢٧)﴾ [ق: ٢٧] ولم يأت عن تفاوض الفريقين (^٤) في الجنة خبر.\nقيل: إن ما ذكر من تفاوضهم في النار أن الواحد من الإنس يقول للشيطان الذي كان قرينه في الدنيا (^٥) أنه أطغاني وأضلني، فيقول له قرينه: ﴿رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ﴾ ولكنه كان ضالًّا (^٦) بنفسه، ولا سبب بين الفريقين يدعو أهل الجنة فيها إلى (^٧) التفاوض فلذلك سكت عنهما.\nوأيضًا: فإن الله تعالى أخبر الناس أن عصاتهم تكون (^٨) قرناء الشياطين يتخاصمون في النار ليزجرهم بذلك عن التمرد والعصيان، وهذا المعنى مفقود في الأخيار، فلهذا سكت عن ذلك في الوعد به (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-262>باب القصاص يوم القيامة ممن استطال في حقوق الناس وفي حبسه لهم حتى ينتصفوا منه</span>\nمسلم (^١٠) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ: قال: \"لتؤدنّ الحقوق إلى\n_________\n(^١) في (ع، ظ): ولكل.\n(^٢) وفي (ع): زيادة في الآية قوله: ﴿وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾.\n(^٣) في (الأصل، ع، ظ): وقال، والتصويب من المصحف.\n(^٤) في (ع): القرينين.\n(^٥) (في الدنيا): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): ضلال.\n(^٧) (إلى): ساقطة من (ظ).\n(^٨) في (ع): يكونون.\n(^٩) (به): ليست في: (ظ): وفي (ع): الوعيد.\n(^١٠) في صحيحه ٤/ ١٩٩٧، ح ٢٥٨٢.","vol":"2","page":639},{"text":"أهلها يوم القيامة حتى يقاد للشاة الجلحاء (^١) من الشاة القرناء\".\nالبخاري (^٢) عنه أن رسول الله ﷺ قال: \"من كانت عنده مظلمة لأخيه من عرضه، أو شيء فليتحلله منه اليوم قبل أن لا يكون دينار ولا درهم، إن كان له عمل صالح أخذ منه بقدر مظلمته، وإن لم تكن له حسنات أخذ من سيئات صاحبه فحمل عليه.\nمسلم (^٣) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أتدرون من (^٤) المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع قال: إن المفلس من أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي قد شتم هذا، وقذف هذا، وأكل مال هذا، وسفك دم هذا، وضرب هذا، فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل انقضاء ما عليه أخذ من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار\".\nوخرَّج ابن ماجه (^٥) قال: أخبرنا محمد بن ثعلبة بن سواء، حدثنا عمي محمد بن سواء عن حسين المعلم عن مطر الوراق عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: من مات وعليه دينار أو درهم قضي من حسناته، ليس ثم دينار ولا درهم، من ترك دينًا أو ضياعًا فعلى الله ورسوله (^٦) \".\nالحارث بن أبي أسامة عن عبد الله بن أنيس ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يحشر الله العباد أو قال الناس - شك همام - وأومأ بيده إلى الشام عراة غرلًا بُهْما، قال: ما بُهْما؟ [قال] (^٧): ليس (^٨) معهم\n_________\n(^١) هي التي لا قرن لها، النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٨٤.\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٨٦٥، ح ٢٣١٧.\n(^٣) في صحيحه ٤/ ١٩٩٧، ح ٢٥٨١.\n(^٤) في (مسلم): ما.\n(^٥) في سننه ٢/ ٨٠٧، ح ٢٤١٤، وصححه الألباني، انظر صحيح ابن ماجه ٢/ ٥٣، ح ١٩٥٨.\n(^٦) (من ترك دينًا أو ضياعًا فعلى الله ورسوله): ليست في (متن حديث ابن ماجه، وإنما هي عنوان الباب الذي يلي الحديث الذي أورده المصنف).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، مسند أحمد)، وفي (بغية الباحث): قال: قلنا ما بهما.\n(^٨) (ليس): ساقطة من (ظ).","vol":"2","page":640},{"text":"شيء، فيناديهم بصوت (^١) يسمعه من بَعُدَ ومن قرُب: أنا الملك، أنا الديان، لا ينبغي لأحد [من أهل الجنة] (^٢) أن يدخل الجنة، وأحد من أهل النار يطلبه بمظلمة حتى اللطمة، ولا ينبغي لأحد من أهل النار أن يدخل [النار وأحد من] (^٣) أهل الجنة يطلبه بمظلمة حتى اللطمة (^٤)، قال: قلنا: كيف وإنما نأتي الله عراة حفاة، قال بالحسنات والسيئات\" (^٥).\nقلت: هذا الحديث الذي أراد البخاري بقوله ورحل جابر بن عبد الله مسيرة شهر إلى عبد الله بن أنيس في حديث واحد (^٦).\nسفيان بن عيينة عن مسعر عن عمرو بن مرة قال: سمعت الشعبي يقول: حدثني الربيع بن خثيم وكان من معادن الصدق قال: إن أهل الدّين في الآخرة أشد تقاضيًا له منكم في الدنيا يحبس لهم فيأخذونه، فيقول: يا رب ألست تراني حافيًا؟ فيقول: خذوا من حسناته بقدر الذي لهم فإن لم يكن له (^٧) حسنات يقول: زيدوا على سيئاته من سيئاتهم\" (^٨)، وذكر أبو عمر بن عبد البر (^٩) من حديث البراء ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"صاحب الدَّين مأسور يوم القيامة بالدَّين\".\nوروى أبو نعيم (^١٠) الحافظ بإسناده عن زاذان أبي عمر قال: دخلت على\n_________\n(^١) في (بغية الباحث): ثم يناديهم.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، وبغية الباحث)، وهو قطع في الأصل.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، وبغية الباحث)، وهو قطع في الأصل.\n(^٤) (حتى اللطمة): ليست في (بغية الباحث).\n(^٥) بغية الباحث عن زوائد مسند الحارث ١/ ١٨٩، ح ٤٤؛ وأخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٤٩٥، ح ١٦٠٨٥؛ قال الهيثمي: في سنده عبد الله بن محمد: ضعيف، مجمع الزوائد ١/ ١٣٣.\n(^٦) (واحد): ليست في (ظ).\n(^٧) في (الأصل، ظ): لهم، وتصويبه من (ع).\n(^٨) لم أقف على من ذكره.\n(^٩) في كتابه التمهيد ٢٢/ ٢٣٨.\n(^١٠) في الحلية ٤/ ٢٠٢.","vol":"2","page":641},{"text":"ابن مسعود ﵁ فوجدت أصحاب الخز واليمنة (^١) قد سبقوني إلى المجلس، فقتل: يا عبد الله من أجل أني رجل أعجمي أدنيت هؤلاء وأقصيتني؟ قال: ادن فدنوت حتى ما كان بيني وبينه جليس، فسمعته يقول: يؤخذ بيد العبد أو الأمة فينصب على رؤوس الأولين والآخرين ثم ينادي منادٍ هذا فلان بن فلان فمن كان له حق فليأت على حقه، فتفرح المرأة أن يدور (^٢) لها الحق على ابنتها أو أختها أو على ابنها أو على زوجها (^٣)، ثم قرأ ابن مسعود: ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠١]، فيقول الرب تعالى للعبد: ائت هؤلاء حقوقهم، فيقول: يا رب فنيت الدنيا فمن أين أوتيهم، فيقول للملائكة: خذوا أعماله الصالحة فأعطوا كل (^٤) إنسان بقدر طلبته، فإن كان وليًا الله فضلت من حسناته مثقال حبة من خردل [من خير] (^٥) ضاعفها حتى يدخله بها الجنة، ثم قرأ: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]، وإن كان عبدًا، شقيًا قالت الملائكة: يا رب فنيت حسناته وبقي طالبون، فيقول للملائكة: خذوا من أعمالهم (^٦) السيئة فأضيفوها إلى سيئاته وصكوا له صكًا [إلى النار] (^٧).\nوعنه عن ابن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنه ليكون للوالدين على ولدهما دَين، فإذا كان يوم القيامة يتعلقان به، فيقول: أنا ولدكما، فيودان أن يتمنيان لو كان أكثر من ذلك\" (^٨).\n_________\n(^١) في (الحلية): اليمنية، واليمنة ضرب من برود اليمن، النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٧٥.\n(^٢) في (الأصل، ظ): يدوب، وتصويبه من (مصدر المصنف)، وفي (ع): يدون.\n(^٣) في (ع، ظ): ابنها أو أخيها أو على زوجها، وفي (الحلية): ابنها أو أخيها أو على أبيها أو على زوجها.\n(^٤) في (ظ): لكل.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، والحلية).\n(^٦) في (الأصل): أعماله، وتصويبه من: (ع، ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).\n(^٨) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢١٩، ح ١٠٥٢٦؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني عن عمرو بن مخلد عن زكريا بن يحيى ولم أعرفهما، وبقية رجاله وثقوا على ضعف في بعضهم، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٥٥.","vol":"2","page":642},{"text":"وروى رزين عن أبي هريرة ﵁ قال: كنا نسمع أن الرجل يتعلق بالرجل يوم القيامة وهو لا يعرفه فيقول: ما لك إلي؟ وما بيني وبينك معرفة (^١)، فيقول: كنت تراني على الخطايا وعلى المنكر ولا تنهاني\" (^٢).\nوقال ابن مسعود ﵁: تفرح المرأة يوم القيامة أن يكون لها حق (^٣) على ابنها أو [أبيها] (^٤) أو أخيها أو أختها أو زوجها (^٥)، ﴿فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ﴾.\nابن ماجه (^٦) عن جابر ﵁ قال: لما رجعت إلى رسول الله ﷺ مهاجرة البحر، قال: \"ألا تحدثوني (^٧) بأعاجيب ما رأيتم بأرض الحبشة؟ فقال فتية منهم: بلي يا رسول الله بينما نحن جلوس، مرت بنا عجوز من عجائز رهابينهم (^٨) تحمل على رأسها قلة من ماء فمرت بفتى منهم، فجعل إحدى يديه بين كتفيها ثم دفعها فخرت على ركبتيها فانكسرت قلَّتها، فلما ارتفعت التفتت إليه، فقالت: سوف تعلم يا غَدِر (^٩) إذا وضع الله الكرسي وجمع الأولين والآخرين، وتكلمت الأيدي والأرجل بما كانوا يكسبون، فسوف تعلم كيف أمري وأمرك عنده غدًا، قال: يقول رسول الله ﷺ: صدقت، صدقت، كيف يقدس الله أمة لا يؤخذ لضعيفهم من شديدهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-263>فصل</span>\nأنكر بعض المتغفلة (^١٠) الذين اتبعوا أهواءهم بغير هدى من الله إعجابًا\n_________\n(^١) (ما لك إلي؟ وما بيني وبينك معرفة): ليست في (ظ).\n(^٢) ذكره المنذري في الترغيب والترهيب له ٣/ ١٦٤.\n(^٣) في (ع): الحق.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): على أبيها وعلى أخيها وعلى أختها أو على زوجها.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٢٩، ح ٤٠١٠، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٦٨، ح ٣٢٣٩.\n(^٧) في (ظ): تحدثون.\n(^٨) كذا في الأصل، و(ع، وسنن ابن ماجه)، وفي (ظ): رهبانهم.\n(^٩) في (ظ): غدار.\n(^١٠) في (ظ): المتعقلة.","vol":"2","page":643},{"text":"برأيهم وتحكمًا على كتاب (^١) الله تعالى وسنة رسول الله (^٢) ﷺ بعقول ضعيفة وأفهام سخيفة، فقالوا: لا يجوز في حكم الله تعالى وعدله أن يضع سيئات من اكتسبها على من لم (^٣) يكسبها، ويؤخذ حسنات من عملها فتعطى لمن لم يعملها، وهذا زعموا جورًا، وأوَّلوا قول الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤، الإسراء: ١٥]، فكيف تصح هذه الأحاديث، وهي تخالف ظاهر الكتاب وتستحيل في العقل (^٤)؟\nوالجواب: إن الله سبحانه لم يبن أمور الدين على عقول العباد، ولم يعد ولم يوعد على ما تحتمله عقولهم ويدركونها بأفهامهم، بل وعد وأوعد (^٥) بمشيئته وإرادته وأمر ونهى بحكمته (^٦)، ولو كان كلما (^٧) لا تدركه العقول (^٨) مردودًا لكان أكثر الشرائع مستحيلًا على موضوع عقول العباد؛ وذلك أن الله تعالى أوجب الغسل بخروج المني الذي هو طاهر عند بعض الصحابة وكثير من الأئمة (^٩)، وأوجب غسل الأطراف من الغائط الذي لا خلاف بين الأمة وسائر من يقول بالعقل وغيرهما (^١٠) في نجاسته وقذارته ونتنه، وأوجب بريح تخرج من موضع الحدث ما أوجب بخروج الغائط الكثير المتفاحش، فبأي عقل يستقيم هذا؟ أو بأي (^١١) رأي يجب مساواة ريح ليس لها عين قائمة بما تقوم عينه (^١٢)؟ وتزيد (^١٣) على الريح نتنًا وقذرًا، وقد أوجب الله قطع يمين مؤمن (^١٤) بعشرة دراهم، وعند بعض الفقهاء بثلاثة دراهم ودون ذلك ثم سوى بين هذا القدر من المال وبين مائة ألف دينار، فيكون القطع فيهما سواء؟ وأعطى الأم\n_________\n(^١) (كتاب): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): نبيه محمد، وفي (ظ): سنة رسوله.\n(^٣) في (ع): لا.\n(^٤) (ع): العقول.\n(^٥) في (ع): أوعد ووعد.\n(^٦) في (ظ): بحكمه.\n(^٧) في (ع): كل من.\n(^٨) في (ع): لا يدركه العقل.\n(^٩) في (ع): من هذه الأمة، وفي (ظ): من الأمة.\n(^١٠) في (ع): وغيرها.\n(^١١) في (ع، ظ): وبأي.\n(^١٢) في (ع): يقوم عليه.\n(^١٣) في (ع): أو تزيد.\n(^١٤) (مؤمن): ليست في (ظ).","vol":"2","page":644},{"text":"من ولدها الثلث، ثم إن كان للمتوفى إخوة جعل لها السدس من غير أن يرث الإخوة من ذلك شيئًا، فبأي عقل يدرك هذا؟ لا تسليمًا وانقيادًا من صاحب الشرع (^١) إلى غير ذلك، وكذلك (^٢) القصاص بالحسنات والسيئات. وقد قال تعالى وقوله الحق: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ [الأنبياء: ٤٧] الآية، وقال: ﴿وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ﴾ [العنكبوت: ١٣]، وقال: ﴿لِيَحْمِلُوا (^٣) أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [النحل: ٢٥] وهذا يبين معنى قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل حاملة فعل (^٤) أخرى إذا لم تتعد (^٥)، فإذا تعدت واستطالت بغير ما أمرت فإنها تحمل عليها ويؤخذ منها بغير اختيارها كما تقدم (^٦) في أسماء القيامة عند قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا﴾ [البقرة: ٤٨].\n\n<span data-type='title' id=toc-264>فصل</span>\nوإذا تقرر هذا فيجب على كل مسلم: البدار إلى (^٧) محاسبة نفسه كما قال عمر بن الخطاب (^٨) ﵁: حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا، وزنوها قبل أن توزنوا. وإنما حسابه لنفسه أن يتوب عن كل معصية قبل الموت توبة نصوحًا، ويتدارك ما فرط من تقصير في فرائض الله ﷿ ويرد المظالم (^٩) حبة حبة، ويستحل كل (^١٠) من تعرض له بلسانه ويده وسطوته (^١١) بقلبه ويطيب قلوبهم حتى يموت ولم تقبل عليه فريضة ولا مظلمة، فهذا يدخل الجنة بغير حساب،\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: تسليمًا وانقيادًا لصاحب الشرع.\n(^٢) في (ع): فكذلك.\n(^٣) في (الأصل): وليحملن، والتصويب من (المصحف، ع، ظ).\n(^٤) في (ع) ظ): ثقل.\n(^٥) في (الأصل): فعل أخرى بتعد، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٦) ص (٥٧٤).\n(^٧) في (ظ): على.\n(^٨) (ابن الخطاب): ليست في (ع).\n(^٩) في (ع): إلى أهلها.\n(^١٠) في (ظ): من كل.\n(^١١) في (ع): وسوء ظنه.","vol":"2","page":645},{"text":"فإن مات قبل رد المظالم أحاط (^١) به خصماؤه، فهذا يأخذ بيده وهذا يقبض على ناصيته وهذا يتعلق بلبته (^٢) وهذا يقول: ظلمتني، وهذا يقول: شتمتني، وهذا يقول: استهزأت بي وهذا يقول: ذكرتني في الغيبة بما يسؤني، وهذا يقول: جاورتني فأسأت جواري، وهذا يقول: عاملتني فغششتني وهذا يقول: بايعتني فأخفيت عني عيب متاعك، وهذا يقول: كذبت في سعر متاعك، وهذا يقول: رأيتني محتاجًا وكنت غنيًا فما أطعمتني، وهذا يقول: وجدتني مظلومًا وكنت قادرًا على دفع الظلم فداهنت الظالم وما راعيتني، فبينا أنت كذلك وقد أنشب الخصماء فيك مخالبهم وأحكموا في تلابيبك أيديهم وأنت مبهوم (^٣) من كثرتهم حتى لم يبق في عمرك أحد عاملته على درهم أو جالسته في مجلس إلا وقد استحق عليك مظلمة بغيبة أو جناية أو نظر (^٤) بعين استحقار، وقد ضعفت عن مقاومتهم ومددت عين (^٥) الرجاء إلى سيدك ومولاك لعله يخلصك من أيديهم، إذ قرع سمعك نداء الجبار: ﴿الْيَوْمَ تُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ﴾ [غافر: ١٧] فعند ذلك ينخلع قلبك من الهيبة، وتوقن نفسك بالبوار وتتذكر ما أنذرك الله به على لسان نبيه محمد (^٦) ﷺ حين (^٧) قال: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ﴾ [إبراهيم: ٤٢ - ٤٣] فما أشد فرحك اليوم بتمضمضك اليوم (^٨) بأعراض الناس، وتناولك أموالهم، وما أشد حسرتك في ذلك اليوم إذا وقف بك على بساط العذاب (^٩) وشوفهت بخطاب السيئات وأنت (^١٠) فقير عاجز مهين لا تقدر على\n_________\n(^١) في (ظ): احتاط.\n(^٢) (وهذا يتعلق بلبته): ليست في (ظ)، واللبّة: هي الهَزْمة التي فَوْق الصَّدْر وفيها تُنْحَر الإبل، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٢٢٣.\n(^٣) في (ع): مبهوت حائر، وفي (ظ): مبهوت متحير.\n(^٤) في (ع): نظرة.\n(^٥) في (ع): عنق.\n(^٦) في (ع): رسوله.\n(^٧) (حين): ليست في (ظ)، وفي (ع): حيث.\n(^٨) (اليوم): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): على بساط العدل.\n(^١٠) في (ع): وأنت مفلس.","vol":"2","page":646},{"text":"أن ترد حقًّا أو تظهر (^١) عذرًا، فعند ذلك تؤخذ حسناتك التي تعبت فيها عمرك فتنتقل إلى خصمائك عوضًا (^٢) عن حقوقهم، كما ورد في الأحاديث المذكورة في هذا الباب، فانظر إلى مصيبتك في مثل هذا اليوم إذ ليس لك حسنة قد سلمت من آفات الرياء ومكائد الشيطان، فإن سلمت حسنة (^٣) واحدة في ساعة (^٤) طويلة ابتدرها خصماؤك وأخذوها.\nويقال: لو أن رجلًا له ثواب سبعين نبيًا وله خصم بنصف دانق (^٥) لم يدخل الجنة حتى يرضى خصمه (^٦).\nوقيل: يؤخذ بدائق قسط سبع مائة صلاة مقبولة، فتعطى للخصيم (^٧)، ذكره القشيري في التحبير له (^٨) عند اسمه المقسط الجامع.\nقال أبو حامد (^٩): ولعلك لو حاسبت نفسك وأنت مواظب على صيام النهار وقيام الليل لعلمت أنه لا ينقضي عليك يوم إلا ويجري على لسانك من غيبة المسلمين ما يستوفي جميع حسناتك، فكيف ببقية السيئات من أكل الحرام والشبهات، والتقصير في الطاعات، وكيف ترجو الخلاص من المظالم في يوم يقتص فيه للجمَّاء من القرناء؟ ويقول الكافر: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، فكيف بك يا مسكين في يوم ترى فيه صحيفتك خالية عن (^١٠) حسنات طال فيها تعبك، فتقول: أين حسناتي؟ فيقال: نقلت إلى صحيفة خصمائك وترى صحيفتك مشحونة بسيئات غيرك، فتقول: يا رب هذه سيئات ما قارفتها قط، فيقال: هذه سيئات الذين اغتبتهم، وشتمتهم، وقصدتهم بالسوء، وظلمتهم في المعاملة، والمبايعة، والمجاورة، والمخاطبة، والمناظرة، والمذاكرة\n_________\n(^١) في (ظ): ولا تظهر.\n(^٢) (عوضًا): ليست في (ظ).\n(^٣) (قد سلمت من آفات الرياء ومكائد الشيطان، فإن سلمت لك حسنة): ليست في (ع).\n(^٤) في: (ع، ظ) مدة.\n(^٥) الدائق سدس الدينار، لسان العرب ١٠/ ١٠٥.\n(^٦) في (ظ): خصماؤه.\n(^٧) في (ع، ظ): للخصم.\n(^٨) ص (٨٨).\n(^٩) في الإحياء ٤/ ٥٢١ - ٥٢٢.\n(^١٠) في (الأصل): من، وما أثبته من (ع، ظ، والمصدر).","vol":"2","page":647},{"text":"والمدارسة وسائر أصناف المعاملة، فاتق الله في مظالم العباد بأخذ أموالهم والتعرض لأعراضهم وأبشارهم وتضييق قلوبهم وإساءة الخُلُق في معاشرتهم، فإن ما بين العبد وبين الله خاصة المغفرة إليه أسرع، ومن اجتمعت عليه مظالم وقد تاب عنها وعسر عليه استحلال أرباب المظالم [فليكثر من حسناته ليوم القصاص وليسر ببعض الحسنات بينه وبين الله بكمال الإخلاص] (^١) من حيث لا يطلع عليه إلا الله تعالى، فعساه يقربه ذلك إلى الله فينال به لطفه الذي ادخره لأربابه (^٢) المؤمنين في دفع مظالم العباد عنهم بإرضائه إياهم على ما يأتي (^٣) بيانه في باب إرضاء الخصوم بعد هذا إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-265>فصل</span>\nقوله [في الحديث] (^٤): \"فيناديهم بصوت\"، استدل به من قال بالحرف والصوت وأن الله يتكلم بذلك - تعالى الله عما يقوله المجسمون (^٥) والجاحدون علوًا كبيرًا - وإنما يحمل النداء المضاف إلى الله تعالى على نداء بعض الملائكة المقربين بإذن الله تعالى وأمره، ومثل ذلك سائغ (^٦) في الكلام غير مستنكر أن يقول القائل: نادى الأمير وبلغني نداء الأمير كما قال تعالى (^٧): ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾ [الزخرف: ٥١]، وإنما المراد نادى المنادي عن أمره وأصدر نداءه\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع)، وهو سقط في الأصل و(ظ).\n(^٢) في (الأصل): لأرباب، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٣) ص (٦٦٠).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) قال ابن أبي العز الحنفي: قال خلق كثير من أئمة السلف: علامة الجهمية تسميتهم أهل السنة مشبهة فإنه ما من أحد من نفاة شيء من الأسماء والصفات إلا يسمي المثبت لها مشبهًا، فمن أنكر الصفات وقال إن الله ليس له علم ولا قدرة ولا كلام ولا محبة ولا إرادة قال لمن أثبت الصفات أنه مشبه وأنه مجسم، ولهذا كتبُ نفاة الصفات من الجهمية والمعتزلة - والأشاعرة - والرافضة ونحوهم كلها مشحونة بتسمية مثبتة الصفات مشبهة ومجسمة. ا. هـ. مختصرًا من شرح العقيدة الطحاوية ١/ ٨٦.\n(^٦) في (ظ): شائع.\n(^٧) (كما قال تعالى): ليست في: (ع، ظ).","vol":"2","page":648},{"text":"عن إذنه (^١) وهو كقولهم أيضًا (^٢): قتل الأمير فلانًا، وضرب فلانًا، وليس المراد توليه لهذه الأفعال وتصديه لهذه الأعمال، ولكن المقصود صدورها عن أمره، وقد ورد في صحيح الأحاديث: أن الملائكة ينادون على رؤوس الأشهاد ويخاطبون أهل الغي والرشاد: ألا إن فلان بن فلان كما تقدم (^٣)، ومثله ما جاء في حديث التنزيل مفسرًا فيما خرجه النسائي (^٤) (^٥) عن أبي هريرة ﵁ وعن أبي سعيد ﵁ قالا: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله يمهل حتى يمضي شطر الليل الأول ثم يأمر مناديًا (^٦) يقول: هل من داع يستجاب (^٧) له؟ هل من مستغفر يغفر له؟ هل من سائل يعطى\"؟ صححه أبو محمد عبد الحق (^٨).\nوكل حديث اشتمل على ذكر الصوت أو النداء فهذا التأويل فيه، وأن ذلك من باب حذف المضاف (^٩)، والدليل على ذلك ما ثبت من قدم كلام الله تعالى على ما هو مذكور في كتب الديانات.\n_________\n(^١) في هذا الموضع من (ع، ظ): وفي التنزيل: ﴿وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ﴾.\n(^٢) (أيضًا): ليست في (ع) (ظ).\n(^٣) ص (٥٨٨).\n(^٤) في السنن الكبرى له ٦/ ١٢٤، ح ١٠٣١٦، ثم قال النسائي بعد إخراجه للحديث: ذكر الاختلاف على سعيد المقبري في هذا الحديث.\n(^٥) في هذا الموضع من الأصل تكررت كلمة: مفسرًا، ولا يستقيم بها المعنى هنا.\n(^٦) بل جاء التصريح بنداء الله تعالى قال الإمام البخاري في صحيحه ٦/ ٢٧٢١: باب كلام الرب مع جبريل ونداء الله الملائكة وقال معمر: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ﴾ أي: يلقى عليك وتلقاه أنت أي تأخذه عنهم ومثله: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾، ثم أورد حديث أبي هريرة رضي الله بسنده قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﵎ إذا أحب عبدًا نادى جبريل إن الله قد أحب فلانًا فأحبه فيحبه ثم ينادي جبريل في السماء إن الله قد أحب فلانًا فأحبوه فيحبه أهل السماء ويوضع له القبول في أهل الأرض\".\n(^٧) في (ع، ظ): فيستجاب، والأصل متوافق مع مصدر المصنف.\n(^٨) انظر: الأحكام الشرعية الكبرى ٢/ ٣٦٨؛ والأحكام الشرعية الصغرى ١/ ٢٧٨ كلاهما له.\n(^٩) قال الإمام أبو نصر الوايلي السجزي: وكل ما يتعلق به مخالفونا في هذا الفصل فمن المجاز، وبُنيات الطرق، والعقل والسمع معًا يؤيدان ما نقوله، وبه نطق الكتاب والأثر، وثبت به العرف، فالله سبحانه قد بين في كتابه ما كلامه، وبين ذلك رسول ﷺ، واعترف به الصدر الأول والسلف الصالح وآمنوا به، فقال الله سبحانه: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾، وقال: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْآنِ﴾، وما سمع مستجير إلا =","vol":"2","page":649},{"text":"فإن قال بعض الأغبياء (^١): لا وجه لحمل الحديث على ما ذكرتموه، فإن فيه: (أنا الديان) وليس يصدر هذا القول حقًّا وصدقًا إلا من رب العالمين.\nقيل له: إن الملك إذا كان يقول عن الله تعالى وينبئ (^٢) عنه فالحكم يرجع إلى رب العالمين كما بينت (^٣)، والدليل عليه: إن الواحد منا إذا تلا قول الله تعالى: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ﴾ [القصص: ٣٠] فليس يرجع إلى القارئ وإنما القارئ ذاكرًا لكلام الله (^٤) تعالى، ودال عليه بأصواته، وهذا بين، وقد أتينا\n_________\n=كلامًا ذا حروفٍ وأصواتٍ ولا قرأ قارئ البتة إلا ذلك، وقد أكد ذلك بذكر الحروف المقطعة في أوائل السور منه مثل ﴿المَ (١)﴾، ﴿كهيعص (١)﴾، ﴿طه (١)﴾ فمن زعم أنها ليست من القرآن فهو كافر، ومن زعم أنها من القرآن والقرآن ليس بكلام الله فهو كافر، ومن زعم أنها عبارة عن الكلام الذي لا حروف فيه قيل له: هذا جهل وغباء؛ لأن الكلام الذي تزعمه ليس يعرفه سواك، ولا يدري ما هو غيرك، وأنت أيضًا لا تدريه وإنما تتخبط فيه، والنبي ﷺ يقول: \"من قرأ سورة الإخلاص\" و\"من قرأ آية الكرسي\" و\"من قرأ حرفًا من القرآن\"، فبين أن القرآن سور وآي وحروف، وأما الصوت: فقد زعموا أنه لا يخرج إلا من هواء بين جرمين؛ ولذلك لا يجوز وجوده من ذات الله تعالى. والذي قالوه باطل من وجوه - منها -: ألا ترى أن النبي ﷺ ذكر سلام الحجر عليه، وعلم تسبيح الحصا في يده، وتسبيح الطعام بين يديه، وحنين الجذع عند مفارقته إياه، وما جاء لشيء من ذلك هواء منخرق بين جرمين، وقبل كل شيء ينبغي أن يعلم يعلم اعتمادنا في المعتقدات أجمع على السمع، فإذا ورد السمع بشيء قلنا به، ولم نلتفت إلى شبهة يدعيها مخالف. ا. هـ. كلامه مختصرًا، انظر: رسالة السجزي إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت له، تحقيق د. محمد باكريم، ط. المجلس العلمي بالجامعة الإسلامية الأولى لسنة ١٤١٣ هـ.\n(^١) الأولى الترفع عن مثل هذه الألفاظ.\n(^٢) في (ظ): ينبئنا.\n(^٣) (كما بينت): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية كلام الإمام أحمد ﵀ في رده على الجهمية الذين أنكروا كلام الله تعالى، حيث قال رحمه الله تعالى: أنكرت الجهمية أن يكون الله كلم موسى، فقلنا: لم أنكرتم ذلك؟ قالوا: إن الله لم يتكلم ولا يتكلم إنما كوّن شيئًا فعبر عن الله وخلق صوتًا فأسمع وزعموا أن الكلام لا يكون إلا من جوف ولسان وشفتين، فقلنا: فهل يجوز لمكون غير الله أن يقول: ﴿يَامُوسَى (١١) إِنِّي أَنَا رَبُّكَ﴾ أو يقول: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (١٤)﴾، فمن زعم أن ذلك غير الله فقد ادعى الربوبية، ولو كان كما زعم الجهمي أن الله كوَّن شيئًا كان يقول ذلك المكوّن: يا موسى أنا الله رب العالمين، لا يجوز له أن يقول: ﴿إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾، وقد =","vol":"2","page":650},{"text":"عليه مستوفى في الصفات من كتاب الأسنى في شرح أسماء الحسنى وصفاته العلي (^١)، والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-266>فصل</span>\nواختلف الناس في حشر البهائم وفي القصاص بعضها من بعض، فروي عن ابن عباس ﵄: إن حشر الدواب والطير موتها (^٢)، وقاله الضحاك (^٣).\n_________\n= قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾، وقال: ﴿وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ﴾، وقال: ﴿إِنِّي اصْطَفَيْتُكَ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَاتِي وَبِكَلَامِي﴾ فهذا منصوص القرآن، فأما ما قالوا أن الله لا يتكلم، ولا يكلم، فكيف يصنعون بحديث الأعمش عن خيثمة عن عدي بن حاتم الطائي قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما منكم من أحد إلا سيكلم ربه ليس بينه وبينه ترجمان\"، وبسط الكلام عليهم إلى أن قال: قد أعظمتم على الله الفرية حين زعمتم أنه لا يتكلم فشبهتموه بالأصنام التي تعبد من دون الله؛ لأن الأصنام لا تتكلم ولا تتحرك ولا تزول من مكان إلى مكان. مجموع الفتاوى ٨/ ٤١٩ باختصار.\nقال شيخ الإسلام: ولهذا قال أئمة السنة: لم يزل الله متكلمًا كيف شاء، وبما شاء، كما ذُكرت الآثارُ بهذه المعاني عن ابن المبارك وأحمد بن حنبل وغيرهما، هذا وقد أخبر سبحانه عن نفسه بالنداء في أكثر من عشرة مواضع فقال تعالى: ﴿فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَنْ تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُلْ لَكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُبِينٌ﴾، وقال تعالى: ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (٦٢)﴾ ﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ (٦٥)﴾. . . إلخ، واستفاضت الآثار عن النبي ﷺ والصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة السنة أنه سبحانه ينادي بصوت، نادي موسى، وينادي عباده يوم القيامة بصوت، ويتكلم بالوحي بصوت، ولم ينقل عن أحد من السلف أنه قال إن الله يتكلم بلا صوت أو بلا حرف، ولا أنه أنكر أن يتكلم الله بصوت أو بحرف كما لم يقل أحد منهم إن الصوت الذي سمعه موسى قديم ولا أن ذلك النداء قديم ولا قال أحد أن هذه الأصوات المسموعة من القراء هي الصوت الذي تكلم الله به، بل الآثار مستفيضة عنهم بالفرق بين الصوت الذي يتكلم الله به وبين أصوات العباد، وكان أئمة السنة يعدون من أنكر تكلمه بصوت من الجهمية كما قال الإمام أحمد لما سئل عمن قال: أن الله لا يتكلم بصوت، فقال: هؤلاء جهمية إنما يدورون على التعطيل. انظر: مجموع فتاوى ابن تيمية ١٢/ ٣٠٤ - ٣٠٥.\n(^١) ٢/ ١٩٥.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ٧/ ١٨٨.\n(^٣) هذا القول ذُكر معناه منسوبًا لابن عباس ﵁، ولم أقف على من ذكر قول الضحاك، انظر: تفسير الطبري ٣٠/ ٦٧؛ والبغوي ٤/ ٤٥١؛ والماوردي ٦/ ٢١٢.","vol":"2","page":651},{"text":"وروي عن ابن عباس (^١) في رواية أخرى: إن البهائم تحشر وتبعث.\nوقاله أبو ذر، وأبو هريرة [وعمرو بن العاص (^٢)] (^٣) والحسن [البصري] (^٤) وغيرهم وهو الصحيح لقوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ (٥)﴾ [التكوير: ٥] وقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ [الأنعام: ٣٨]، قال أبو هريرة ﵁: يحشر الله الخلق كلهم يوم القيامة البهائم، والطير، والدواب، وكل شيء، فيبلغ من عدل الله يومئذٍ (^٥) أن يأخذ للجماء من القرناء، ثم يقول: كوني ترابًا، فذلك قوله تعالى حكاية عن الكفار: ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾، ونحوه عن ابن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص (^٦).\nوفي الخبر: أن البهائم إذا صارت ترابًا يوم القيامة حول ذلك التراب في وجوه الكفار، فذلك قوله تعالى: ﴿وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ عَلَيْهَا غَبَرَةٌ (٤٠)﴾ [عبس: ٤٠]، أي غبار (^٧).\nوقالت طائفة: الحشر في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ راجع إلى الكفار. وما يتخلل من قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ مَا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] كلام معترض، وإقامة حجج. وأما الحديث: فالمقصود منه التمثيل على جهة تعظيم [أمر] (^٨) الحساب والقصاص والاعتبار فيه (^٩) حتى يفهم منه أنه لا بد لكل أحد منه (^١٠) وأنه لا\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر قول ابن عباس هذا، واستدل النووي على حشر البهائم ثم بعثها بالحديث الصحيح: \"يقاد للشاة الجلحاء من الشاة القرناء\"، انظر: شرح النووي على مسلم ١٦/ ١٣٦.\n(^٢) ذكر قوله نعيم بن حماد في الفتن ٢/ ٦٢٥.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) (يومئذٍ): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٢٦.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٦٣.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٩) في (الأصل): الإعيا فيه، وفي (ع): والإغياء فيه، وفي (م): الأغيا فيه، وتصويبه من (ظ)، ويؤيد ما في (ظ) ما جاء بعد أربعة أسطر من المتن: فيظهر من هذا أن المقصود: التمثيل المفيد للاعتبار والتهويل.\n(^١٠) في (ع): لكل واحد منهم.","vol":"2","page":652},{"text":"محيص لمخلوق عنه. وعضدوا ذلك بما روي في غير الصحيح عن بعض رواته من الزيادة، فقال: \"حتى يقاد للشاة الجلحاء (^١) من الشاة القرناء، وللحجر لما ركب الحجر، وللعود لما خدش العود\" (^٢)، قالوا (^٣): فيظهر (^٤) من هذا أن المقصود: التمثيل المفيد للاعتبار والتهويل؛ لأن الجمادات لا تعقل خطابها (^٥) ولا عقابها وثوابها، ولم يصر إليه أحد من العقلاء، ومتخيله من جملة المعتوهين الأغبياء أجاب بعض من قال بالقول الأول (^٦) (^٧) بأن قال: إن من الحكمة الإلهية أن لا يجري أمر من أمور الدنيا والآخرة إلا على سنة مسنونة (^٨) وحكمة موزونة (^٩).\nومن قال هنا بما قالته طائفة من المتوسمة بالعلم المتسمة بالفقه والفهم على الزعم: أن الجامد لا يفقه، والحيوان غير الإنساني لا يعقل وإنما هو ميز (^١٠) في الحيوان ولسان حال في الجامد والنامي، وقال: إن الله تعالى\n_________\n(^١) في (ع، ظ): الجماء.\n(^٢) إلى قوله ﷺ: \"القرناء\"، أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٩٧، ح ٢٥٨٢؛ والترمذي في جامعه ٤/ ٦١٤، ح ٢٤٢٠؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٤١١، ح ٩٣٢٢.\n(^٣) في (ع): وقالوا.\n(^٤) في (ع، ظ): فظهر.\n(^٥) في (ع): خطاياها.\n(^٦) (بالقول الأول): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) جاء في هذا الموضع من (ع، ظ): إنها تحشر وتبعث.\n(^٨) في (الأصل): منسوبة، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٩) قال الطبري: والصواب من القول في ذلك عندي أن يقال إن الله تعالى أخبر أن كل دابة وطائر محشور إليه، وجائز أن يكون معنيًا بذلك حشر القيامة، وجائز أن يكون معنيًا به حشر الموت، وجائز أن يكون معنيًا به الحشران جميعًا، ولا دلالة في ظاهر التنزيل، ولا في خبر عن النبي ﷺ أي ذلك المراد بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ إذ كان الحشر في كلام العرب الجمع، ومن ذلك قول الله تعالى: ﴿وَالطَّيْرَ مَحْشُورَةً كُلٌّ لَهُ أَوَّابٌ﴾ يعني مجموعة، فإذا كان الجمع هو الحشر وكان الله تعالى جامعًا خلقه إليه يوم القيامة، وجامعهم بالموت كان أصوب القول في ذلك أن يعم بمعنى الآية ما عمَّه الله بظاهرها، وأن يقال: كل دابة وكل طائر محشور إلى الله بعد الفناء وبعد بعث القيامة إذ كان الله تعالى قد عم بقوله: ﴿ثُمَّ إِلَى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ﴾ ولم يخصص به حشرًا دون حشر، جامع البيان ٧/ ١٨٩.\n(^١٠) في (الأصل): منه، وتصويبه من (ع، ظ).","vol":"2","page":653},{"text":"يقول في الضالين المكذبين: ﴿أُولَئِكَ كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾ [الأعراف: ١٧٩]، ولو كان عندها عقل أو فهم ما نزل بالكافر الفاسق إلى درجتها في موضع التقصير والتنقيص (^١)، والله سبحانه قد وصفه بالموت والصمم في موضع التبصير والتذكير فقال: ﴿وَلَا تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ﴾ [النمل: ٨٠، الروم: ٥٢]، وقال: ﴿أَفَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ﴾ [الزخرف: ٤٠] [وقال] (^٢): ﴿صُمٌّ بُكْمٌ عُمْيٌ فَهُمْ لَا يَرْجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٨] (^٣). قيل له: ليس الأمر كما ذكرت، ولا الحق على شيء مما زعمت، وأنه ليس عليك من حق الزعم ورؤية النفس في درجة العلم أبدًا من الآية التي وقعت (^٤) فيها إلى التي قبلها، إن شئت فارجع بصرك في (^٥) الذي رأيت تجده قد وصفهم ﷿ بالموت والصمم كما وصفهم بالعمي والبكم، وليس (^٦) في الحقيقة الظاهرة بموتى ولا صم ولا بعميان، ولا بكم، وإنما هم أموات بالعقول والأذهان عن صفات (^٧) الإيمان، وحياة دار الحيوان صم عن كلمة الأحياء، عمي عن النظر في مرآة وجوه الأخلاء، ذلك (^٨) وصف الأنعام بضلال وليست في الحقيقة بضلال من حيث شرعتها وحكمتها، وإنما ذلك من حيث فلكنا (^٩) وأفقنا، فكيف يكون ذلك والله تعالى يقول: ﴿وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ - إلى قوله - يُحْشَرُونَ﴾ فوربك لنحشرهم جميعًا جمًا غفيرًا، ولنحاسبن (^١٠) حسابًا يسيرًا، ﴿وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا﴾ [النساء: ٨٢]، وأن الله لا يسأل إلا عاقلًا ولا يحاسب إلا مفضولًا (^١١) وفاضلًا، وإنما جعل لكل موجود من موجوداته في\n_________\n(^١) (ع، ظ): التنقيص والتقصير.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): ﴿وَلَا يَعْقِلُونَ﴾، وهي في سورة البقرة من الآية (١٧١).\n(^٤) (ع): وقفت.\n(^٥) في (ظ): إلى.\n(^٦) في (ع، ظ): وليسوا، ونقدر اسم ليس محذوفًا نحو: ليس الكفارُ في الحقيقة بموتى.\n(^٧) في (ع، ظ): صفة.\n(^٨) في (ظ): ولذلك، وفي (ع): كذلك.\n(^٩) في (الأصل، ظ): قد كنا، وتصويبه من (ع).\n(^١٠) في (الأصل): ولمحاسبين، وفي (م): وليحاسبن، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^١١) في (الأصل): معقولًا، وتصويبه من (ع، ظ).","vol":"2","page":654},{"text":"أشتات الخلائق وأجناس العوالم دار دنيا ودار أخرى وجعل لها أفلاكًا وآفاقًا (^١) وظلمًا وأضواء، فكل في فلكه واقفة بليله ونهاره، وسمعه وبصره، وعلمه وفهمه، وحاكم من عقله أو جهله، وقائم بنحلته وحكمته وسنته وشرعته فأدنى وأعلى من الروحانية الأقصى إلى الجمادية الأقسى، فالملائكة الروحانية في مصافها ترانا من حيث لا نرى، وتعلم منا (^٢) أكثر مما نعلم، وإنها لتشاهد من نقصنا وقلة عقلنا في الموضع الذي يجب العلم به وإعمال العقل فيه ما تحكم به علينا أكثر مما يحكم به على الأنعام من قلة العقل وتحقيق المعرفة، فمن نظر إلى الأنعام وجدها من حيث نحن لا من حيث فلكها وأفقها لا تسمع ولا تعقل إلا ميزًا إما (^٣) قدر ما تتسخر به وتتذلل طبعًا فتلقن (^٤) المراد منها من هذا الفن خاصة لا غير، وأما ما نحن بسبيله من تصرفات وتعملات فليس لها ذلك من حيث الفلكية التي احتازتها (^٥) عنا والأفقية (^٦) التي اقتطعتها منا فهي في طرقاتنا (^٧) ضلال وبتعملاتنا (^٨) وأحوال تصرفاتنا جهال، وأما من حيث شرعتها، وباطن رؤيتها فعارفة عقال، قال ﷺ حين أخذ الجمل القضم الذي ند وامتنع بحائط بني النجار، وغلب الخلق عن أخذه والوصول إليه حتى جاء (^٩) ﷺ فلما مشى إليه ورآه الجمل برك لديه وجعل يمر بِمشْفَرِه (^١٠) على الأرض بين يديه تذللًا وتسخيرًا، فقال ﷺ: هات الخطام فلما خطمه ورأى\n_________\n(^١) في (ع): وأفقًا.\n(^٢) في (الأصل): ما، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٣) في (الأصل): ما، وتصويبه من (ع، ظ)، ويدل عليه أيضًا الجملة التي بعدها، وأما ما نحن. . .\n(^٤) في (ع): فتلقى.\n(^٥) في (الأصل): الذي اجتاز بها، ولا يستقيم بها المعنى، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٦) في (الأصل، ظ): الأقضية، وما أثبته من (ع، م) ولمناسبة السياق.\n(^٧) في (ع): طرقاتها.\n(^٨) في (ع): وتعملاتها.\n(^٩) في (ع): جاء رسول الله.\n(^١٠) في (الأصل): شفره، والتصويب من (ع، ظ، لسان العرب)، والمِشْفَر للبعير كالشفة للإنسان، انظر: لسان العرب ٤/ ٤١٩.","vol":"2","page":655},{"text":"الناس يتعجبون (^١) منه رد (^٢) رأسه إليه فقال: \"ألا تعجبون (^٣)، أو كما قال: إنه ليس شيء بين السماء والأرض إلا يعلم أني رسول الله غير عاصي الجن والإنس\" (^٤).\nوثبت في الصحاح عن النبي ﷺ أنه قال: \"ما من دابة إلا وهي مصيخة بأذنها يوم الجمعة تنتظر قيام الساعة\" (^٥).\nوقال ﷺ: \"لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر ولا حجر ولا مدر ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة\".\nقال المؤلف ﵁: خرجه مالك في موطئه (^٦)، وابن ماجه في سننه (^٧)، واللفظ له من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، وقد تقدم (^٨) أن الميت يسمع صوته كل شيء إلا الإنسان، في رواية: \"إلا الثقلين\" (^٩)، والأخبار في هذا المعنى كثيرة، قد أتينا على جملة منها في هذا الكتاب.\nفكل حيوان وجماد محشور لما عنده من الإدراك والمشاهدة والحضور من حيث هي، لا من حيث نحن. قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ﴾ [الإسراء: ٤٤]، وقال: ﴿وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ (١٥)﴾ [الرعد: ١٥]، وقال عز من قائل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبَالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ﴾ [الحج: ١٨]\n_________\n(^١) في (ع، ظ) يعجبون.\n(^٢) (منه رد): طمس في (ع).\n(^٣) في (ع): لا إله إلا الله تعجبون.\n(^٤) أخرجه أحمد في المسند ٣/ ٣١٠، ح ١٤٣٧٢؛ وقال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، وفي بعضهم ضعف، مجمع الزوائد ٩/ ٧.\n(^٥) أخرجه النسائي في المجتبى ٣/ ١١٤، ح ١٤٣٠؛ وابن حبان في صحيحه ٧/ ٧، ح ٢٧٧٢؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٤٥٣، ح ٢٣٤٢؛ ومالك في الموطأ ١/ ١٠٨، ح ٢٤١.\n(^٦) ١/ ٦٩، ح ١٥١.\n(^٧) ١/ ٢٣٩، ح ٧٢٣؛ والحديث صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ماجه ١/ ١٢٢، ح ٥٩١ والحديث في البخاري بمعناه ١/ ٢٢١، ح ٥٨٤.\n(^٨) ص (٢٦٩).\n(^٩) أخرجها البخاري في صحيحه ١/ ٤٤٨، ح ١٢٧٣.","vol":"2","page":656},{"text":"لا يقال: إن هذا السجود والتسبيح لسان حال، ليس بلسان المقال فإن نقول: هذا مجاز (^١)، والله سبحانه يقضي الحق كما أخبر في كتابه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ (^٢) الْحَقَّ﴾ (^٣).\nومن نظر بنور الله حاز العين إلى المعنى وحل الرمز وفك المعمى، وهم إنما ينظرون من حيث هم، ومن حيث العقل البشري، ولم ينظروا الحياة الفلكية من حيث هي، فغابوا عن الحضور وجمدوا (^٤) على القصور، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ (٤٠)﴾ [النور: ٤٠].\nقلت: هذا كله صحيح؛ لحديث أبي سعيد الخدري المذكور وهو صحيح، وكذلك حديث أبي هريرة (^٥) في شهادة الأرض بما عُمِلَ عليها، وهو صحيح، وكذلك حديث أبي سعيد الخدري ﵁ في شهادة المال صحيح، وسيأتي (^٦).\nوقد روي ليث بن أبي سليم عن عبد الرحمن بن ثروان عن الهذيل عن أبي ذر ﵁ عن النبي ﷺ أنه مر بشاتين تنتطحان فقال: ليقضين الله تعالى يوم القيامة لهذه الجلحاء من هذه القرناء (^٧) \" (^٨).\n_________\n(^١) نؤمن بخبر الله تعالى بأن هذه الكائنات تسجد وتسبح لله تعالى كما أخبر تعالى سجودًا وتسبيحًا يليق بما أودعه الله تعالى في كل منها من الطبيعة والخلقة، فعلى المسلم أن لا يتكلف فيما لا علم له به.\n(^٢) كذا في الأصل، وفي (ع): يقض، قال صاحب إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربعة عشر: واختلف في ﴿يَقُصُّ الْحَقَّ﴾ فنافع وابن كثير وعاصم وكذا أبو جعفر بالصاد المهملة المشددة المرفوعة من قصّ الحديث أو الأثر تتبعه، ووافقهم ابن محيصن، والباقون بقاف ساكنة وضاد معجمة مكسورة من القضاء، ص (٢٠٩)، والآية في سورة الأنعام من الآية (٥٧).\n(^٣) (كما أخبر في كتابه: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ الْحَقَّ﴾): ليست في (ظ).\n(^٤) في (الأصل): وجدوا، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٥) أخرجه ابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٥٩ - ٣٦٠، ح ٧٣٥٩.\n(^٦) ص (٦٧٩).\n(^٧) في (ع، ظ): ذات القرناء.\n(^٨) رواها أحمد في مسنده ٥/ ١٦٢، ح ٢١٤٧٦، قال الهيثمي: رجال أحمد رجال الصحيح إلا ليث بن أبي سليم فإنه مدلس، انظر: المجمع ١٠/ ٣٥٢.","vol":"2","page":657},{"text":"وذكر ابن وهب: أخبرني ابن لهيعة وعمرو بن الحارث عن بكر بن سوادة أن أبا سالم الجيشاني حدثه (^١) أن ثابت بن طريف استأذن على أبي ذر ﵁ فسمعه رافعًا صوته فقال (^٢): أما والله لولا يوم الخصومة لسؤتك، قال ثابت: فدخلت فقلت: ما شأنك يا أبا ذر؟ قال: هذه، قلت: وما عليك إن رأيتك تضربها؟ قال: والذي نفسي بيده أو نفس محمد بيده ليسئلن الشاة فيما نطحت صاحبتها، وليسألن الجماد فيما نكب إصبع الرجل (^٣).\nوروي شعبة (^٤) عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه عن أبي ذر ﵁ قال: رأى رسول الله ﷺ شاتين تنتطحان فقال: \"يا أبا ذر، تدري فيما تنتطحان؟ قلت: لا يا رسول الله، قال: لكن الله يدري، ويقضي بينهما يوم القيامة\"، خرجه أبو داود الطيالسي (^٥)، فقال: حدثنا شعبة قال: أخبرني الأعمش قال: سمعت منذر الثوري يحدث عن أصحاب له عن أبي ذر بلفظه ومعناه.\nوقال عمرو بن العاص: إذا كان يوم القيامة مدت الأرض (^٦) مد الأديم، وحشر الجن والإنس والدواب والوحوش، فإذا كان ذلك اليوم جعل الله القصاص بين الدواب حتى يقتص للشاة (^٧) الجماء من القرناء بنطحتها، فإذا فرغ الله من القصاص بين الدواب قال لها (^٨): كوني ترابًا، فيراها الكافر فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾.\nوذكر الإمام أبو القاسم عبد الكريم (^٩) القشيري (^١٠) في التحبير له (^١١):\n_________\n(^١) (حدثه): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): يقول.\n(^٣) لم أقف على هذا الأثر، وانظر الرواية التي بعده.\n(^٤) في (ع): عن شعبة.\n(^٥) في مسنده ص (٦٥)، ح ٤٨٠؛ وأحمد في مسنده ٥/ ١٦٢، ح ٢١٤٧٦، وسئل الدارقطني في العلل ٦/ ٢٧٢: عن هذا الحديث فقال: لا يثبت.\n(^٦) (الأرض): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): تقتص الشاة.\n(^٨) (لها): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): ذكر عبد الكريم الإمام أبو القاسم القشيري.\n(^١٠) (القشيري): ليست في (ظ).\n(^١١) ص (٨٨).","vol":"2","page":658},{"text":"فقال: وفي خبر الوحوش والبهائم تحشر يوم القيامة (^١) فتسجد لله سجدة، فتقول الملائكة ليس هذا يوم سجود، هذا يوم الثواب والعقاب، وتقول البهائم: هذا سجود شكر؛ حيث لم يجعلنا الله تعالى من بني آدم، ويقال: إن الملائكة تقول للبهائم: لم يحشركم الله جل ثناؤه لثواب ولا عقاب، وأنما حشركم تشهدون فضائح بني آدم، ذكره القشيري (^٢) في اسمه المقسط الجامع، وهذا قول ثابت فتأمله.\n\n<span data-type='title' id=toc-267>فصل</span>\nظن بعض العلماء أن الصيام مختص بصاحبه (^٣)، موفرًا له أجره، لا يؤخذ منه شيء لمظلمة ظلمها، متمسكًا بقوله تعالى: (الصيام لي وأنا أجزي به)، وأحاديث هذا الباب ترد قوله، وأن الحقوق تؤخذ من سائر الأعمال صيامًا كان أو غيره، وقيل: إن الصوم إذا لم يكن معلومًا لأحد ولا مكتوبًا في الصحف هو الذي يستره الله له ويخبؤه عليهم، حتى يكون له جُنَّة من العذاب، فيطرحون أولئك عليهم سيئاتهم، فتذهب عنهم، ويقيه الصوم، فلا يضره (^٤) أصحابها لزوالها عنهم، ولا له؛ لأن الصوم جنته. قاله القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين له (^٥)، وهو تأويل حسن إن شاء الله، [ولا تعارض] (^٦) والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-268>باب</span>\nأبو داود (^٧) عن صفوان بن سليم عن عدة من [أبناء] (^٨) أصحاب النبي ﷺ\n_________\n(^١) في (ع): وفي الخبر أن الوحوش يحشر يوم القيامة.\n(^٢) (القشيري): ليست في (ع).\n(^٣) في (ع، ظ): بعامله.\n(^٤) في (ع، ظ): تضر.\n(^٥) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في سننه ٣/ ١٧٠، ح ٣٠٥٢، والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ٢٠٥، ح ١٨٥١١، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود ٢/ ٥٩٠، ح ٢٦٢٦.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، سنن أبي داود).","vol":"2","page":659},{"text":"عن آبائهم دِنْيةً (^١) عن رسول الله ﷺ قال (^٢): \"ألا من ظلم معاهدًا أو انتقصه من حقه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئًا بغير طيب نفس فأنا حجيجه يوم القيامة\"، صححه أبو محمد عبد الحق (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-269>باب في إرضاء الله تعالى الخصم في الآخرة </span>(^٤)\nروينا في الأربعين وذكره ابن أبي الدنيا في كتاب حسن الظن باللَّه تعالى (^٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: بينما رسول الله ﷺ ذات يوم جالس إذ رأيته ضحك حتى بدت ثناياه فقيل له: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: \"رجلان من أمتي جثيا بين يدي ربي ﷿ فقال أحدهما: يا رب خذ لي مظلمتي من أخي، فقال الله تعالى: أعط أخاك مظلمته، فقال: يا رب ما بقي من حسناتي شيء، فقال: يا رب فليحمل (^٦) من (^٧) أوزاري، وفاضت عينا رسول الله ﷺ، ثم قال (^٨): إن ذلك اليوم ليوم (^٩) يحتاج الناس فيه إلى أن تحمل عنهم أوزارهم، ثم قال الله تعالى للطالب حقه: ارفع بصرك فانظر إلى الجنان فرفع رأسه، فرأى ما أعجبه من الخير والنعمة، فقال: لمن هذا يا رب؟ قال: لمن أعطاني (^١٠) ثمنه، قال: ومن يملك ثمن ذلك، قال: أنت، قال: بماذا؟ قال بعفوك عن أخيك، قال: يا رب فإني قد عفوت عنه، قال: خذ بيد أخيك\n_________\n(^١) أي رحمًا أدنى من غيرها، لسان العرب ١٤/ ٢٧٣.\n(^٢) (قال): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٣) انظر: الأحكام الشرعية الصغرى له ٢/ ٥٩٩.\n(^٤) جملة (الخصم في الآخرة) غير واضحة في (الأصل)، وتوضيحها من (ظ، م) وفي (ع): الخصوم يوم القيامة.\n(^٥) ص (١١٠)، ح ١١٨، والرواية في حسن الظن عن أنس ﵁؛ وأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٦٢٠، ح ٨٧١٨، وقال: حديث صحيح ولم يخرجاه.\n(^٦) في (ظ): فقال الآخر فليحمل، وفي (حسن الظن باللَّه تعالى): قال أحدهما.\n(^٧) في (حسن الظن باللَّه تعالى): عني من.\n(^٨) في (ع): فقال.\n(^٩) في (حسن الظن باللَّه تعالى): ليوم عظيم يوم.\n(^١٠) في (ظ): أعطى.","vol":"2","page":660},{"text":"فأدخله الجنة، ثم قال رسول الله ﷺ ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ [الأنفال: ١]، فإن الله يصلح بين المؤمنين يوم القيامة\".\nوعن عبد الرحمن بن أبي بكرة (^١) قال: يجيء المؤمن يوم القيامة قد أخذَ صاحبَ (^٢) الدَّين فيقول: ديني على هذا، فيقول الله تعالى: \"أنا أحق من قضى من عبدي، قال: فيرضى هذا دَينه، ويغفر لهذا\" (^٣).\nقال ابن أبي الدنيا (^٤): وحدثني عبد الله بن محمد بن إسماعيل قال: بلغني أن الله أوحى إلى بعض أنبيائه: \"بعيني ما يتحمل المتحملون من أجلي، وما يكابدون في طلب مرضاتي، أتراني أنسى لهم عملًا، كيف وأنا أرحم (^٥) بخلقي لو كنت معاجلًا بالعقوبة أحدًا أو كانت العقوبة من شأني لعالجت بها القانطين من رحمتي، ولو يرى عبادي المؤمنون كيف أستوهبهم ممن ظلموه ثم (^٦) أحكم لمن وهبهم بالخلد المقيم في جواري إذا ما اتهموا فضلي وكرمي (^٧) \".\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ بما فيها مسودة المؤلف، وفي (حسن الظن باللَّه تعالى): ابن أبي بكر، ولم يتبين لي الصواب لوجود عدد من الأعلام بكلا الاسمين، انظر: تقريب التهذيب ١/ ٣٣٧.\n(^٢) في (ظ) آخذ صاحب الدين بيده.\n(^٣) أخرجه ابن أبي الدنيا في كتابه حسن الظن باللَّه تعالى ص (١١٠)، ح ١١٧، وفي سنده الوليد بن مروان، قال عنه أبو حاتم في الجرح والتعديل ٩/ ١٨: مجهول، وكذا قال ابن حجر في لسان الميزان ٦/ ٢٢٦.\n(^٤) في كتابه حسن الظن باللَّه تعالى ص (٩٧)، ح ٩٠ فقد ذكره عن شيخه بلاغًا؛ ورواه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٦٠ عن وهب بن منبه، وهو ممن يروي الإسرائيليات.\n(^٥) في (الأصل): وأنا أرحم الراحمين، وما أثبته من (ع، ظ، وحسن الظن، وفي حسن الظن: وأنا الرحيم).\n(^٦) في (الأصل): حتى، وتصويبه من: (ع، ظ، م حسن الظن باللَّه تعالى).\n(^٧) هكذا العبارة في جميع النسخ بما فيها حسن الظن باللَّه تعالى وكتاب الحلية، الذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن المراد: إذا لم يظنوا أني لا أتكرم عليهم بإرضاء خصومهم والعفو عنهم.","vol":"2","page":661},{"text":"<span data-type='title' id=toc-270>فصل</span>\nقلت: وهذا لبعض الناس ممن أراد الله أن لا يعذبه، بل يعفو عنه ويغفر له، ويُرضِي عنه خصمَه، وقد يكون هذا في الظالمين الأوابين، وهو قوله تعالى: ﴿فَإِنَّهُ كَانَ لِلْأَوَّابِينَ غَفُورًا﴾ [الإسراء: ٢٥].\nوالأواب: الذي أقلع عن الذنب فلم يعد إليه، و(^١) كذا تأوله أبو حامد (^٢) وهو تأويل حسن، أو يكون ذلك فيمن له خبيئة حسنة من عمل صالح يغفر الله له (^٣) به ويرضي (^٤) خصماؤه كما تقدم (^٥)، وظاهر حديث أنس الخصوص بذينك الرجلين لقوله: \"رجلان\"، ولفظ التثنية لا يقتضي الجمع إلا ما روي في حديث (^٦): \"مثل المنافق كالشاة (^٧) العائرة بين الغنمين\"، خرّجه مسلم (^٨)، وليس هذا موضعه، ولو كان ذلك في جميع الناس ما دخل أحد النار، وكذلك ما روي عن النبي ﷺ: \"ينادي منادٍ من تحت العرش يوم القيامة: يا أمة محمد أما ما كان لي قبلكم فقد وهبت (^٩) لكم، وبقيت التبعات فتواهبوها وادخلوا الجنة برحمتي\" (^١٠) ما دخل أحد النار، وهذا واضح فتأمله.\n\n<span data-type='title' id=toc-271>باب أول من يحاسب أمة محمد ﷺ </span>-\nابن ماجه (^١١) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"نحن آخر الأمم وأول من يحاسب، يقال: أين الأمة الأمية ونبيها، فنحن الآخرون الأولون\"، في رواية ابن عباس (^١٢): \"فتفرج لنا الأمم عن طريقنا فنمضي غرًا محجلين من\n_________\n(^١) (الواو): ليست في (ع) (ظ).\n(^٢) في كشف علوم الآخرة ص (٩٧).\n(^٣) (له): ليست في (ع).\n(^٤) في (ع): يرضى عنه.\n(^٥) ص (٦٤٨).\n(^٦) في (ع، ظ): الحديث.\n(^٧) في (مسلم): كمثل الشاة.\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢١٤٦، ح ٢٧٨٤.\n(^٩) هكذا في الأصل و(ظ)، ويخرج على تقدير حذف المفعول، وفي (ع): وهبته.\n(^١٠) لم أقف على من ذكره.\n(^١١) في سننه ٢/ ١٤٣٤، ح ٤٢٩٠، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٧، ح ٣٤٦٣.\n(^١٢) في (ظ): في رواية عن ابن عباس.","vol":"2","page":662},{"text":"آثار الوضوء، فتقول الأمم: كادت هذه الأمة أن تكون أنبياء كلها\"، خرَّجه أبو داود الطيالسي في مسنده (^١) بمعناه (^٢)، وقد تقدم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-272>باب أول ما يسأل عنه العبد الصلاة، وأول ما يقضي بين الناس الدماء، وأول من يدعى للخصومة </span>(^٤)\nمسلم (^٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أول ما يُقضى بين الناس يوم القيامة في الدماء\"، خرّجه (^٦) البخاري (^٧) أيضًا، والنسائي (^٨) والترمذي (^٩) وقال: هذا حديث حسن صحيح، وللنسائي (^١٠) أيضًا عنه: \"أن رسول الله ﷺ قال: أول ما يحاسب عليه العبد الصلاة، وأول ما يقضى بين الناس الدماء\".\nوفي البخاري (^١١) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال (^١٢): أنا أول من يجثو يوم القيامة بين يدي الرحمن للخصومة، يريد قصته في مبارزته، هو وصاحباه الثلاثة من كفار قريش، قال أبو ذر: [و] (^١٣) فيهم نزلت: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا\n_________\n(^١) ٢/ ٣٥٣، ح ٢٧١١؛ وأخرجه أيضًا أحمد ١/ ٢٨١، ح ٢٥٤٦؛ وأبو يعلى ٤/ ٢١٦، ح ٢٣٢٨ في مسنديهما.\n(^٢) (بمعناه): ليست في (ظ).\n(^٣) ص (٦٦٢).\n(^٤) في (ع، ظ): باب أول من يحاسب عليه العبد من عمله الصلاة، وأول ما يقضى فيه بين الناس الدماء، وفي أول من يدعى للخصومة، والأصل متوافق مع مسودة المؤلف عدا عبارة: وفي أول من يدعى للخصومة فليست في (م).\n(^٥) في صحيحه ٣/ ١٣٠٤، ح ١٦٧٨.\n(^٦) في (ع، ظ): أخرجه.\n(^٧) في صحيحه ٦/ ٢٥١٧، ح ٦٤٧١.\n(^٨) في المجتبى له ٧/ ٨٣، ح ٣٩٩٣؛ صححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٣/ ٨٤٠، ح ٣٧٢٩.\n(^٩) في جامعه ٤/ ١٧، ح ١٣٩٧؛ صححه الألباني، انظر: الألباني، انظر صحيح الترمذي ٢/ ٦٥، ح ١١٢٧.\n(^١٠) في المجتبى ٧/ ٨٣، ح ٣٩٩١؛ صححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٣/ ٨٣٩، ح ٣٧٢٦.\n(^١١) في صحيحه ٤/ ١٤٥٨، ح ٣٧٤٧.\n(^١٢) في (ع، ظ): أنه قال.\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح البخاري).","vol":"2","page":663},{"text":"فِي رَبِّهِمْ﴾ [الحج: ١٩] الآية، والخبر بهذا مشهور صحيح خرجه البخاري (^١) ومسلم (^٢) وغيرهما (^٣).\nوعن محمد بن كعب القرظي عن رجل من الأنصار عن أبي هريرة ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ في طائفة من أصحابه: \"فيكون أول ما يقضى بينهم في الدماء ويأتي (^٤) كل قتيل قتل في سبيل الله فيأمر كل من قُتِلَ فيحمل رأسَه وتشخب أوداجه، فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني، فيقول الله له: - وهو أعلم - فيم قتلته؟ فيقول: يا رب قتلته لتكون العزة (^٥) لك، فيقول الله تعالى: صدقت، فيجعل الله وجهه مثل نور الشمس، ثم تشيعه الملائكة إلى الجنة، ثم يأتي من قتل على غير ذلك، يأتي كل من قتل يحمل رأسه وتشخب أوداجه دمًا فيقول: يا رب سل هذا فيم قتلني؟ فيقول له وهو أعلم: لم قتلته؟ فيقول: يا رب قتلته لتكون العزة لي، فيقول الله تعست ثم لا تبقى قتلة إلا قتل بها ولا مظلمة [ظلمها] (^٦) إلا أخذ بها، وكان في مشيئة الله إن شاء عذبه وإن شاء رحمه، خرجه الغيلاني (^٧) أبو طالب محمد بن محمد بن إبراهيم بن غيلان عن أبي بكر محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبد الله البزار (^٨) المعروف بالشافعي (^٩).\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ١٧٦٩، ح ٤٤٦٧.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٣٢٢، ح ٣٠٣٣.\n(^٣) وأخرجه أيضًا ابن ماجه في سننه ٢/ ٩٤٦، ح ٢٨٣٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٥٧، ح ٣٦٦٨٣، والبيهقي في السنن الكبرى ٣/ ٢٧٦، ح ٥٩١١.\n(^٤) في (الأصل): ويأتي على، وما أثبته من (ع، ظ، والغيلانيات).\n(^٥) من هذا الموضع إلى قوله: لتكون العزة لي، قطع في (ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الغيلانيات).\n(^٧) في الغيلانيات ٢/ ٤٧٥، ح ١١٠٢، قال محقق الكتاب: إسناده ضعيف وله شواهد؛ وهو حديث طويل أخرجه أيضًا بهذا اللفظ إسحاق بن راهويه في مسنده ١/ ٨٥ - ٩٢، ح ١٠ عن محمد بن كعب القرظي، وأخرجه النسائي في المجتبى ٧/ ٨٤، ح ٣٩٩٧؛ والطبراني في الكبير ١٠/ ٩٦، ح ١٠٠٧٥ عن ابن مسعود ﵁.\n(^٨) هكذا في الأصل و(ع)، وفي (سير أعلام النبلاء): البزاز، وفي (ظ): غير معجمة.\n(^٩) مُسِند الوقت الهمداني البغدادي، حدّث عنه الخطيب البغدادي، توفي سنة ٤٤٠ هـ، السير ١٧/ ٥٩٨.","vol":"2","page":664},{"text":"ثنا أبو قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي، حدثنا أبو عاصم الضحاك عن مخلد عن إسماعيل بن رافع عن محمد بن زياد عن محمد بن كعب.\nوخرّجه إسماعيل بن إسحاق القاضي (^١) من حديث نافع بن جبير بن مطعم عن عبد الله بن عباس ﵄ قال: سمعت نبيكم ﷺ يقول: \"يأتي المقتول معلق رأسه بإحدى يديه متلببًا قاتله بيده الأخرى، تشخب أوداجه دمًا حتى يوقفا، فيقول المقتول لله سبحانه: هذا قتلني، فيقول الله تعالى للقاتل: تعست ويذهب به إلى النار\" (^٢).\nوخرجه ابن المبارك (^٣) موقوفًا على عبد الله بن مسعود قال: ثنا حماد بن سلمة عن عاصم عن أبي وائل عن عبد الله فذكره بمعناه.\nوخرجه الترمذي في جامعه (^٤) قال: ثنا الحسن بن محمد الزعفراني قال: ثنا شابة قال: ثنا ورقاء بن عمر (^٥) عن عمرو بن دينار عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"يجيء المقتول بالقاتل (^٦) يوم القيامة ناصيته ورأسه بيده وأوداجه تشخب دمًا يقول: يا رب قتلني هذا حتى يدنيه من العرش\"، قال: هذا حديث حسن غريب.\nمالك (^٧) عن يحيى بن سعيد قال: بلغني أن أول ما ينظر فيه من عمل المرء الصلاة، فإن قبلت منه نظر فيما بقي من عمله، وإن لم تقبل منه لم ينظر في شيء من عمله.\n_________\n(^١) محدث البصرة الحافظ أبو إسحاق قاضي بغداد، له تصانيف منها: المسند، وأحكام القرآن، والموطأ، وغير ذلك، توفي سنة ٢٨٢، السير ١٣/ ٣٣٩، ولم أقف على مصنف مطبوع له.\n(^٢) أخرجه أحمد في مسنده ١/ ٣٦٤، ح ٣٤٤٥.\n(^٣) في الزهد له ص (٤٧٨)، ح ١٣٥٩.\n(^٤) ٥/ ٢٤٠، ح ٣٠٢٩، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٤٠، ح ٢٤٢٥.\n(^٥) (بن عمر): ساقط من (ظ).\n(^٦) في (الأصل): القاتل بالمقتول، وهو قلب، تصويبه من (ع، ظ).\n(^٧) في الموطأ ١/ ١٧٣، ح ٤١٨.","vol":"2","page":665},{"text":"قلت: وهذا الحديث وإن كان مرفوعًا بلاغًا، فقد رواه أبو داود (^١) والترمذي (^٢) والنسائي (^٣) مرفوعًا بهذا المعنى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أول ما يحاسب به الناس يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، قال: يقول ربنا ﷿ لملائكته انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة (^٤) وإن كان أنقص منها شيئًا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع، فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذلك\"، لفظ أبي داود، وقال الترمذي: حديث حسن غريب، وخرجه ابن ماجه (^٥) أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-273>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٦): أما إكمال الفريضة من التطوع فإنما يكون ذلك والله أعلم فيمن سهى عن فريضة فلم يأت بها أولم يحسن ركوعها وسجودها (^٧) ولم يدر قدر ذلك، وأما من تعمد تركها أو شيء (^٨) منها ثم ذكرها فلم يأت بها عامدًا واشتغل بالتطوع عن أداء فرضه، وهو ذاكر له فلا تكمل فريضته تلك من تطوعه والله أعلم.\nوقد روي من حديث الشاميين في هذا الباب حديث منكر يرويه محمد بن حمير عن عمر بن قيس السكري عن عبد الله بن قرط ﵁ عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) في سننه ١/ ٢٢٩، ح ٨٦٤ صححه الألباني، صحيح أبي داود ١/ ١٦٣ - ١٦٤ ح ٧٧٠.\n(^٢) في جامعه ٢/ ٢٧٢، ح ٤١٣.\n(^٣) في المجتبى ١/ ٢٣٢، ح ٤٦٥.\n(^٤) في (ع، ظ، أبو داود): كتبت له تامة.\n(^٥) في سننه ١/ ٤٥٨، ح ١٤٢٥.\n(^٦) في (ع، ظ): قال ابن عبد البر ﵀، والأصل متوافق مع (م)، والنص لابن عبد البر في كتابه التمهيد ٢٤/ ٨١.\n(^٧) (وسجودها): ليست في (ظ).\n(^٨) هكذا في الأصل و(ع) وتكون على تقدير محذوف هو: من تعمد تركها أو ترك شيء منها على أن ترك: اسم وهو مضاف وشيء مضاف إليه، وفي (ظ): شيئًا، وتقدر بـ: من تعمد تركها أو ترك شيئًا منها، على أن ترك فعل ماض، وفي (التمهيد): نسي، من النسيان، والتقدير: من تعمد تركها أو نسي، ثم ذكرها. وما في التمهيد أقرب للصواب لأن كلمة: ذكرها تدل على أن الكلمة: نسي، والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":666},{"text":"قال: \"من صلى صلاة لم يكمل فيها ركوعه وسجوده وخشوعه زيد فيها من سبحاته (^١) حتى تتم\" (^٢).\nقال أبو عمر: وهذا لا يحفظ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وليس بالقوي، وإن كان صح كان معناه: أنه خرج من صلاة قد أتمها عند نفسه وليست في الحكم بتامة، والله أعلم (^٣).\nقلت: فينبغي للإنسان أن يحافظ على أداء فرضه فيصليه كما أمر من تمام (^٤) الركوع والسجود وحضور القلب، فإن غفل عن شيء من ذلك فيجتهد بعد ذلك في نفله ولا يتساهل فيه ولا في تركه، ومن لا يحسن أن يصلي الفرض فأحرى أن لا يحسن النفل، لا جرم، بل تنفل الناس في أشد ما يكون من النقصان والخلل من التمام لخفة النفل عندهم، وتهاونهم به، ولعمر الله لقد يشاهد في الوجود من يشار إليه ويظن به العلم تنفله كذلك بل فرضه أن ينقر نقر الديك فكيف بالجهال الذين لا يعلمون، وإذا كان هذا، فكيف يكمل بهذا التنفل ما نقص من الفرض، هيهات، هيهات. فاعلموا أن الصلاة إذا كانت بهذه الصفة دخل صاحبها في معنى قوله تعالى: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (٥٩)﴾ [مريم: ٥٩].\nقال جماعة من العلماء (^٥): التضييع للصلاة هو (^٦) أن لا يقيم حدودها من مراعاة وقت وطهارة وتمام ركوع وسجود ونحو ذلك، وهو مع ذلك يصليها ولا يمتنع من القيام بها في وقتها وغير وقتها، قالوا: فأما من تركها (^٧) أصلًا ولم (^٨) يصلها فهو كافر.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): تسبيحاته، والأصل متوافق مع التمهيد.\n(^٢) أورده ابن عبد البر في التمهيد ٢٤/ ٨١، ثم قال: وهذا لا يحفظ عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، وليس بالقوي.\n(^٣) في التمهيد ٢٤/ ٨١.\n(^٤) في (ظ): إتمام.\n(^٥) ذكرهم المصنف في تفسيره ١١/ ٨٢ فقرة ١٢٢ منهم الشافعي وأحمد وإسحاق.\n(^٦) (هو): ليست في (ع).\n(^٧) في (ظ): فمن تركها.\n(^٨) (ولم): ساقطة من (ع، ظ).","vol":"2","page":667},{"text":"روي الترمذي (^١) عن أبي مسعود الأنصاري (^٢) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تجزي صلاة لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود\"، قال: حديث حسن صحيح، والعمل على هذا عند أهل العلم من أصحاب النبي ﷺ ومن بعدهم يرون أن يقيم الرجل صلبه في الركوع والسجود.\nقال الشافعي (^٣) وأحمد (^٤) وإسحاق (^٥): من لم يقم صلبه في الركوع والسجود فصلاته فاسدة لحديث النبي ﷺ: \"لا يقيم فيها الرجل صلبه في الركوع والسجود\"، وروي البخاري (^٦) عن زيد بن وهب عن حذيفة ورأى رجلًا لا يتم ركوعه (^٧) ولا سجوده فلما قضى صلاته قال له حذيفة: \"ما صليت، ولو مت مت على غير سنة محمد ﷺ (^٨) \". أخرجه (^٩) النسائي (^١٠) أيضًا عنه عن حذيفة أنه رأى رجلًا يطفف فقال له حذيفة: \"منذ كم تصلي هذه الصلاة؟ قال: منذ أربعين عامًا، قال: ما صليت ولو مت وأنت تصلي هذه الصلاة لمت على غير فطرة محمد ﷺ، ثم قال: إن الرجل ليخفف الصلاة ويتم ويحسن\".\nوالأخبار في هذا المعنى كثيرة جدًّا قد أتينا عليها في غير هذا الموضع وهي تبين لك المراد من قوله تعالى: ﴿أَضَاعُوا الصَّلَاةَ﴾.\n_________\n(^١) في جامعه ٢/ ٥٢، ح ٢٦٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٠٣، ح ٣٦٢٩٥؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٢/ ٨٨، ح ٢٤٠٣، صححه ح الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي ١/ ٨٤، ح ٢١٧.\n(^٢) هو: عقبة بن عمرو بن ثعلبة، صحابي، مات بعد سنة ٤٠ هـ، الإصابة ٤/ ٥٢٤.\n(^٣) في الأم له ١/ ١١٤.\n(^٤) انظر: المغني ١/ ٢٩٦.\n(^٥) لم أقف على من ذكر قوله غير المصنف.\n(^٦) في صحيحه ١/ ١٥٢، ح ٣٨٢.\n(^٧) في (الأصل): ورأى رجلًا يصلي ورأى رجلًا لا يتم ركوعه، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^٨) في (البخاري): وأحسبه قال: لو مت مت على غير سنة محمد ﷺ.\n(^٩) في (ع، ظ) وأخرجه.\n(^١٠) في المجتبى ٣/ ٥٨، ١٣١٢، قال الألباني: صحيح الإسناد، انظر: صحيح النسائي ١/ ٢٨٢، ح ١٢٤٤.","vol":"2","page":668},{"text":"وقد (^١) روي النسائي (^٢) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"أول ما يحاسب به العبد يوم القيامة صلاته، فإن وجدت تامة كتبت تامة، وإن كان انتقص منها شيئًا (^٣) قال: انظروا هل تجدون (^٤) له من تطوع يكمل له ما ضيع من فريضته من تطوعه؟ ثم سائر الأعمال تجري على ذلك (^٥) \"، وهذا نص.\nوقال عمر: من ضيعها فهو لما سواها أضيع (^٦).\nقلت: ولا اعتبار بقول من قال: إن الواجب من أركان الصلاة ومن الفصل بين أركانها أقل ما ينطلق عليه الاسم وهو أبو حنيفة، وأشار إلى ذلك القاضي عبد الوهاب في تلقينه (^٧)، وهو مروي (^٨) عن ابن القاسم، لأن من اقتصر على ذلك صدق عليه أنه نقر الصلاة، فدخل في الذم المرتب على ذلك بقوله ﷺ: \"تلك صلاة المنافقين (^٩) يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعًا، لا يذكر فيها الله (^١٠) إلا قليلًا\"، رواه مالك (^١١) في موطئه ومسلم (^١٢) في صحيحه، والأحاديث الثابتة تقضي بفساد صلاته، كما بيناه مع قوله ﷺ: \"أما الركوع فعظموا فيه الرب، وأما السجود فاجتهدوا في\n_________\n(^١) (وقد): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في المجتبى ١/ ٢٣٣، ح ٤٦٦، صححه الألباني، انظر: صحيح النسائي ١/ ١٠١ - ١٠٢، ح ٤٥٢.\n(^٣) في (ظ، النسائي): شيء.\n(^٤) في (الأصل، ع، ظ): هل تجدوا، وما أثبته من (سنن النسائي)، ولأن الفعل المضارع لا ناصب له ولا جازم هنا.\n(^٥) في (سنن النسائي): على حسن ذلك.\n(^٦) رواه مالك في الموطأ ١/ ٦، ح ٦؛ والبيهقي في السنن الكبرى ١/ ٤٤٥، ح ١٩٣٥.\n(^٧) التلقين في الفروع للقاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي ص (١٠١) ط. مكتبة الباز بمكة.\n(^٨) في (ظ): يروي.\n(^٩) في (مسلم): صلاة المنافق.\n(^١٠) في (ع): الله فيها.\n(^١١) ١/ ٢٢٠، ح ٥١٤، وذكره المؤلف مختصرًا.\n(^١٢) في صحيحه ١/ ٤٣٤، ح ٦٢٢.","vol":"2","page":669},{"text":"الدعاء فقمِن أن (^١) يستجاب لكم\"، خرجه مسلم (^٢).\nوفي الموطأ (^٣) مالك عن يحيى بن سعيد عن النعمان بن مرة الأنصاري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"ما ترون في الشارب والسارق والزاني؟ قال: وذلك قبل أن ينزل فيهم، قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: هن فواحش، وفيهن عقوبة وأسوأ السرقة الذي يسرق، صلاته، قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته (^٤)؟ قال: لا يتم ركوعها ولا سجودها\".\nوقد (^٥) روي أبو داود الطيالسي (^٦) قال: ثنا محمد بن مسلم بن أبي الوضاح عن الأحوص بن حكيم عن خالد بن معدان عن عبادة بن الصامت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أحسن الرجل الصلاة فأتم ركوعها وسجودها قالت الصلاة: حفظك الله كما حفظتني، فترفع، وإذا أساء الصلاة فلم يتم ركوعها ولا سجودها قالت الصلاة: ضيعك الله كما ضيعتني، فتلف كما يلف الثوب الخلق، فيضرب بها وجهه، فمن لم يحافظ على أوقات الصلوات لم يحافظ على الصلوات (^٧) كما أن من لم يحافظ على وضوئها وركوعها وسجودها فليس بمحافظ عليها، ومن لم يحافظ عليها فقد ضيعها، ومن ضيعها فهو لما سواها أضيع، كما أن من حافظ عليها حفظ دينه ولا دين لمن لا صلاة له\".\n_________\n(^١) (أن): ساقطة من (ظ).\n(^٢) في صحيحه ١/ ٣٤٨، ح ٤٧٩.\n(^٣) ١/ ١٦٧، ح ٤٠١؛ وعبد الرزاق في مصنفه ٢/ ٣٧١، ح ٣٧٤٠؛ والبيهقي في الكبرى ٨/ ٢٠٩، ح ١٦٦٧٨.\n(^٤) (قالوا: يا رسول الله وكيف يسرق صلاته): ساقط من (ظ).\n(^٥) (قد): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في مسنده ص (٨٠)، ح ٥٨٥؛ والطبراني في الأوسط ٣/ ٢٦٣، ح ٣٠٩٥؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه: عباد بن كثير، وقد أجمعوا على ضعفه، مجمع الزوائد ١/ ٣٠٢.\n(^٧) في (ظ): لم يحافظ عليها.","vol":"2","page":670},{"text":"<span data-type='title' id=toc-274>باب منه</span>\nابن ماجه (^١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله تعالى ليسأل العبد يوم القيامة حتى يقول له: ما منعك إذ رأيت المنكر أن تنكره، فإذا لقن الله عبدًا حجته قال: يا رب رجوتك وفرقت من الناس\".\nورواه القرماني عن سفيان عن زيد عن عمرو بن مرة عن أبي البحتري عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يحقرن أحدكم نفسه إذا رأى أمر الله عليه فيه مقال فلا يقول فيه فيقال له (^٢) يوم القيامة: ما منعك إذا رأيت كذا وكذا أن تقول فيه، فيقول له: أي رب خفت الناس، فيقال (^٣): إياي كنت أحق أن تخاف، قال الوائلي أبو نصر: ورواه أحمد بن عبد الله بن يونس أبو عبد الله اليربوعي الكوفي، قال: ثنا زهير قال: حدثنا عمر بن قيس عن عمرو بن مرة، المعنى واحد، وهذا محفوظ من الطريقين عن عمرو بن مرة، مخرجه (^٤) من الكوفة.\n\n<span data-type='title' id=toc-275>باب منه</span>\nذكر أبو نعيم (^٥) الحافظ: ثنا عبد الله بن محمد بن جعفر من أصل كتابه ثنا عبد الله بن محمد بن زكريا قال: ثنا إسماعيل بن عمرو قال: ثنا مندل عن أسد بن عطاء عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٣٣٢، ح ٤٠١٧؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٩١، ح ٧٥٧٥، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٧٠، ح ٣٢٤٤.\n(^٢) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): فيقول.\n(^٤) في (ع، ظ): ومخرجه.\n(^٥) في الحلية ٣/ ٣٤٥؛ وأخرجه الطبراني في الكبير ١١/ ٢٦٠، ح ١١٦٧٥، قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه أسد بن عطاء الأزدي مجهول، ومندل وثقه أبو حاتم وغيره، وضعفه أحمد وغيره، وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد ٦/ ٢٨٤.","vol":"2","page":671},{"text":"يقفن (^١) أحدكم على رجل يضرب (^٢) ظلمًا، فإن اللعنة تنزل من السماء على من حضره [إذا لم يدفعوا عنه] (^٣)، ولا يقف (^٤) أحدكم على رجل يقتل ظلمًا فإن اللعنة تنزل من السماء على من حضره (^٥)، هذا حديث غريب من حديث أسد، وعكرمة لم يروه عنه فيما أعلم إلا مندل بن علي العنزي (^٦) ﵁.\n\n<span data-type='title' id=toc-276>باب ما جاء في شهادة أركان الكافر والمنافق عليهما ولقائهما الله ﷿</span>\nقال الله ﷿: ﴿الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلَى أَفْوَاهِهِمْ وَتُكَلِّمُنَا أَيْدِيهِمْ وَتَشْهَدُ أَرْجُلُهُمْ﴾ [يس: ٦٥]، وقال: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ﴾ [النور: ٢٤]، وقال: ﴿وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا﴾ [فصلت: ٢١] الآية.\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة (^٧) من حديث معاوية بن حيدة (^٨) النميري (^٩) أن النبي ﷺ قال: \"تجيئون يوم القيامة على أفواهكم الفدام، وأول من يتكلم من الإنسان فخذه وكفه\"، وقد تقدم (^١٠).\nمسلم (^١١) عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنا عند رسول الله ﷺ فضحك فقال: \"هل تدرون مما أضحك؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: من مخاطبة\n_________\n(^١) في (الحلية): يقف.\n(^٢) في (الحلية): يظلم.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، الحلية).\n(^٤) في (ع): ولا يقفن، والأصل متوافق مع الحلية.\n(^٥) من (ولا يقف أحدكم) الثانية: ليست في (ظ).\n(^٦) في (الأصل، ظ) الغنوي، وفي (الحلية): العنبري، والتصويب من (ع، والكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٦/ ٤٥٥ رقم ١٩٣٦.\n(^٧) في مصنفه ٧/ ٢٧٥، ح ٣٦٠٣٧.\n(^٨) هكذا في جميع النسخ، وفي (مصنف ابن أبي شيبة): حكيم بن معاوية. قال ابن حجر: هذا الحديث معروف من رواية معاوية بن حيدة رواه عنه ابنه حكيم بن معاوية، انظر: الإصابة ٢/ ١٤٨.\n(^٩) في (جميع النسخ): القشيري. ولم يرد منسوبًا في المصنف، والتصويب من الاستيعاب لابن عبد البر ١/ ٣٦٤؛ والإصابة لابن حجر ٢/ ٢١٥.\n(^١٠) ص (٥٣١).\n(^١١) في صحيحه ٤/ ٢٢٨٠، ح ٢٩٦٩.","vol":"2","page":672},{"text":"العبد ربه، يقول: يا رب ألم تجرني من الظلم؟ قال: يقول بلى، قال: فيقول فإني لا (^١) أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني، قال: فيقول (^٢): كفى بنفسك عليك شهيدًا وبالكرام الكاتبين شهودًا، قال: فيختم على فيه فيقال لأركانه: انطقي، قال: فتنطق بأعماله، قال: ثم يخلى بينه وبين الكلام قال: فيقول بعدًا لكن وسحقًا فعنكن كنت أناضل\".\nالترمذي (^٣) عن أبي سعيد وأبي هريرة ﵄ قالا: قال رسول الله ﷺ: \"يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول (^٤): ألم أجعل لك سمعًا وبصرًا ومالًا وولدًا؟ وسخرت لك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وتربع (^٥)، فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ فيقول: لا، فيقول: اليوم أنساك كما نسيتني\"، قال: هذا حديث صحيح غريب.\nوأخرجه مسلم عن أبي هريرة بأطول من هذا وقد تقدم (^٦).\nالبخاري (^٧) عن أنس بن مالك ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: \"يجاء بالكافر يوم القيامة، فيقال له: أرأيت لو كان لك مِلء الأرض ذهبًا أكنت تفتدي به؟ فيقول: نعم، فيقال له: قد كنت سئلت ما هو أيسر من ذلك\".\nوأخرجه مسلم (^٨) وقال بدل \"قد كنت\": \"كذبت قد سئلت ما هو أيسر من ذلك\".\n\n<span data-type='title' id=toc-277>فصل</span>\nقوله ﵇: \"فأول ما يتكلم من الإنسان فخذه\" يحتمل وجهين:\nأحدهما: أن يكون ذلك زيادة في الفضيحة والخزي على ما نطق به\n_________\n(^١) (لا): ساقطة من (ع).\n(^٢) (فيقول): ليست في (ع).\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦١٩، ح ٢٤٢٨؛ وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٤٩٩، ح ٤٦٤٢، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٩٢، ح ١٩٧٨.\n(^٤) في (ع، الترمذي): فيقول الله.\n(^٥) في (الأصل): وترفع، وتصويبه من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٦) ص (٥٥٢).\n(^٧) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٥، ح ٦١٧٣.\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢١٦١، ح ٢٨٠٥.","vol":"2","page":673},{"text":"الكتاب في قوله: ﴿هَذَا كِتَابُنَا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الجاثية: ٢٩] لأنه كان في الدنيا يجاهر بالفواحش ويخلو قلبه عندها من ذكر الله تعالى، فلا يفعل ما يفعل خائفًا مشفقًا فيجزيه الله بمجاهرته والإشارة بفحشه على رؤوس الأشهاد.\nوالوجه الآخر: أن يكون هذا فيمن يقرأ كتابه فلا يعترف بما ينطق به بل يجحد فيختم الله على فيه عند ذلك وتنطق منه الجوارح التي لم تكن ناطقة في الدنيا فتشهد عليه بسيئاته. وهذا أظهر الوجهين يدل عليه أنهم يقولون لجلودهم أي لفروجهم (^١) في قول زيد بن أسلم: لم شهدتم علينا، فتمردوا في الجحود فاستحقوا من الله الفضح والإخزاء (^٢) نعوذ باللَّه منهما.\n\n<span data-type='title' id=toc-278>[فصل]</span> (^٣)\nمعنى ترأس وتربع: ترأس على قومك أي تكون رئيسًا عليهم وتأخذ الربع مما يحصل لهم من الغنائم والكسب وكانت عادتهم أن أمراءهم كانوا (^٤) يأخذون من الغنائم الربع ويسمونه المرباع، قال شاعرهم (^٥):\nلك المرباع منا والصفايا … وحكمك والنشيطة والفضول\nوقال آخر (^٦):\nمنا الذي ربع الجيوش لصلبه … عشرون وهو يعد في الأحياء\nيقال: الجيش يربعه رباعة: إذا أخذ الغنيمة.\n_________\n(^١) ذكره ابن جرير في تفسيره ٢٤/ ١٠٦، ولم ينسبه لأحد.\n(^٢) في (ظ): الخزي.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م)، وقوله \"وتركتك ترأس وتربع\"، أي ترأس على قومك.\n(^٤) (كانوا): ليست في (ع).\n(^٥) أورده ابن سلام في غريب الحديث له ٣/ ٨٨، ونسبه إلى الشَمّاخ، وأورده ابن منظور في لسان العرب ١١/ ٥٢٦، وقال: قاله ابن عَثْمة.\n(^٦) ذكره محمد بن سلام الجمحي في طبقات فحول الشعراء ٢/ ٧٥١، قال: وأنشد أبو النجم في مجلس سليمان بن عبد الله، فذكره.","vol":"2","page":674},{"text":"قال الأصمعي: ربع في الجاهلية وخمس في الإسلام (^١).\nومعنى (^٢) قوله: \"اليوم أنساك كما نسيتني\"، أتركك (^٣) في العذاب كما تركت عبادتي ومعرفتي.\nفإن قيل: فهل يلقى الكافر ربه (^٤) ويسأله؟ قلنا: نعم، بدليل ما ذكرنا، وقد قال تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ﴾ [الأعراف: ٦] في أحد التأويلين (^٥)، وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ وُقِفُوا عَلَى رَبِّهِمْ﴾ [الأنعام: ٣٠]، وقال: ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ (^٦)﴾ [هود: ١٨] وقال: ﴿وَعُرِضُوا عَلَى رَبِّكَ صَفًّا﴾ [الكهف: ٤٨] الآيتين، وقال: ﴿إِنَّ إِلَيْنَا إِيَابَهُمْ (٢٥) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ (٢٦) (^٧)﴾ [الغاشية: ٢٥، ٢٦]، وقال: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ﴾ [العنكبوت: ١٢ - ١٣] والآي في هذا المعنى كثير (^٨).\nفإن قيل: فقد قال الله (^٩) تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالْأَقْدَامِ (٤١)﴾ [الرحمن: ٤١] وقال ﵇: \"يخرج عنق من النار فيقول: وكلت بثلاث، بكل جبار عنيد وكل من جعل مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين\" (^١٠).\nقلنا: هذا يحتمل أن يكون بعد الوزن والحساب وتطاير الكتب في اليمين والشمال، وتعظيم الخلق كما تقدم (^١١).\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٢) (معني): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): أي أتركك، وهو من معاني النسيان وهو اللائق باللَّه تعالى.\n(^٤) في (الأصل): فهل يلقى الكافر من ربه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) (في أحد التأويلين): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) (وقال: ﴿أُولَئِكَ يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ﴾): ليست في (ع).\n(^٧) (﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا حِسَابَهُمْ﴾): ليست في (ظ).\n(^٨) في (الأصل): كثيرة، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٩) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^١٠) خرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠١، ح ٢٥٧٤؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥١، ح ٣٤١٤١، صححه الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي ٢/ ٣٢٠، ح ٢٠٨٣.\n(^١١) ص (٥٥٦).","vol":"2","page":675},{"text":"ويدل على هذا (^١) قوله: وبالمصورين فإنهم وإن كانوا موحدين فلا بد لهم من سؤال وحساب، وبعده يكون (^٢) أشد الناس عذابًا، وإن كانوا كافرين مشركين فيكون ذكرهم تكرارًا في الكلام.\nعلى أنا نقول: قال بعض العلماء: ذكر الله الحساب جملة وجاءت الأخبار بذلك وفي بعضها ما يدل على أن كثيرًا من المؤمنين يدخلون الجنة بغير حساب، فصار الناس إذن ثلاث فرق، فرقة لا يحاسبون أصلًا، وفرقة تحاسب (^٣) حسابًا يسيرًا، وهما من المؤمنين، وفرقة تحاسب حسابًا شديدًا: يكون منها مسلم وكافر، وإذا كان (^٤) من المؤمنين من يكون أدنى إلى رحمة الله فلا يبعد أن يكون من الكفار من هو أدنى إلى غضب الله فيدخله إلى النار بغير حساب (^٥).\nفإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ (١٥)﴾ [المطففين: ١٥]، وقال: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨]، وقال: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [البقرة: ١٧٤] وهذا يتناول بعمومه جميع الكفار.\nقلنا: القيامة مواطن: فموطن يكون فيه سؤال وكلام، وموطن لا يكون فيه ذلك فلا تتناقض الآي والأخبار، والله المستعان.\nوقال عكرمة: القيامة مواطن يسأل في بعضها ولا يسأل في بعضها (^٦).\nوقال ابن عباس ﵄: لا يسألون سؤال شفاء وراحة وإنما يسألون سؤال تقريع وتوبيخ: لم عملتم كذا وكذا (^٧). والقاطع لهذا قوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ\n_________\n(^١) في (ع، ظ) ويدل عليه.\n(^٢) في (ع): يكونون.\n(^٣) في (ع): يحاسبون.\n(^٤) قوله: (وفرقة تحاسب حسابًا شديدًا: يكون منها مسلم وكافر وإذا كان): ليست في (ظ).\n(^٥) جاء في هذا الموضع في (ع، ظ): وذكر ابن المبارك في رقائقه عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ﵄: \"أن بعد أخذ النار هؤلاء الثلاثة تنشر الصحف وتوضع الموازين ويدعى الخلائق للحساب\". وتأخر في الأصل بعد عدة أسطر.\n(^٦) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٧٢.\n(^٧) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٧٢.","vol":"2","page":676},{"text":"لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الحجر: ٩٢ - ٩٣]، قال أهل التأويل: عن لا إله إلا الله (^١).\nوقد قيل: إن الكفار يحاسبون بالكفر باللَّه الذي كان طول العمر شعارهم ودثارهم وكل دلالة من دلائل الإيمان خالفوها وعاندوها فإنهم يبكتون (^٢) ويسألون عنها ويسألون عن الرسل وتكذيبهم (^٣) إياه (^٤) لقيام الدلائل على صدقهم (^٥).\n(^٦) وقال تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلَّذِينَ آمَنُوا اتَّبِعُوا سَبِيلَنَا وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ وَمَا هُمْ بِحَامِلِينَ مِنْ خَطَايَاهُمْ مِنْ شَيْءٍ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (١٢) وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ (١٣)﴾ [العنكبوت: ١٢ - ١٣] والآي في هذا المعنى كثيرة، ومن تأمل آخر سورة المؤمنين: ﴿فَإِذَا نُفِخَ فِي الصُّورِ﴾ [المؤمنون: ١٠١] إلى آخرها يتبين له الصواب في ذلك والحمد لله على ذلك.\nوذكر ابن المبارك (^٧) عن شهر بن حوشب عن ابن عباس ﵄: أن بعد أخذ النار هؤلاء الثلاثة تنشر الصحف وتوضع الموازين ويدعى الخلائق للحساب، وشهر: ضعّفه مسلم في كتابه (^٨) وغيره (^٩).\nوذكر اللالكائي (^١٠) (^١١) عن عائشة ﵂ قالت: لا يحاسب رجل يوم\n_________\n(^١) ذكره ابن جرير في تفسيره ١٤/ ٦٧.\n(^٢) في (ع، ظ): يبكتون عليها.\n(^٣) في (ع): تكذيبهم بهم.\n(^٤) (إياه): ليست في (ظ).\n(^٥) جاء في هذا الموضع في (ع، ظ): وذكر اللالكائي عن عائشة ﵂ قالت: لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة. وقد تأخر في الأصل بعد عدة أسطر.\n(^٦) من هذا الموضع. . . إلى قوله: والحمد لله على ذلك ليس في (ع، ظ).\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (١٠١ - ١٠٣)، ح ٣٥٣.\n(^٨) في صحيحه ١/ ١٧.\n(^٩) النسائي في الضعفاء والمتروكين ص (٥٦) رقم ٢٩٤؛ وابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال ٤/ ٣٧؛ والعقيلي في الضعفاء ٢/ ١٩١.\n(^١٠) الإمام أبو القاسم هبة الله بن الحسن بن منصور الطبري، اللالكائي، الشافعي، قال الخطيب: صنف كتابًا في السنة - وهو شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة - توفي سنة ٤١٨ هـ، السير ١٧/ ٤١٩.\n(^١١) في (ع، ظ): في سننه.","vol":"2","page":677},{"text":"القيامة إلا دخل الجنة (^١).\nقالوا: ولأن الحساب إنما يراد للثواب والجزاء ولا حسنات للكافر فيجازي عليها بحسابه، ولأن المحاسب له هو الله تعالى وقد قال: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.\nقلنا: ما روي عن عائشة ﵂ وخالفها غيره في ذلك للآيات والأحاديث في ذلك، وهو الصحيح، ومعنى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ﴾ أي بما يحبونه، قاله الطبري (^٢).\nوفي التنزيل: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ [المؤمنون: ١٠٨]، وقد قيل: إن معنى قوله: ﴿وَلَا يُسْأَلُ عَنْ ذُنُوبِهِمُ الْمُجْرِمُونَ﴾ [القصص: ٧٨] و﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩] (^٣) سؤال التعرف ليميز المؤمنين من الكافرين، أي: أن الملائكة لا تحتاج أن تسأل أحدًا يوم القيامة، أن يقال: ما كان دينك وما كنت تصنع (^٤) في الدنيا حتى يبين له بأخباره عن نفسه إنه كان مؤمنًا أو كان كافرًا، ولكن المؤمنين ناضري الوجوه منشرحي الصدور ويكون المشركون سود الوجوه زرقًا مكروبين، فهم إذا كلفوا سَوْقَ (^٥) المجرمين إلى النار أو تمييزهم في الموقف، أغنتهم (^٦) مناظرهم من تعرف أديانهم، ومن قال هذا فيحتمل أن يقول إن الأمر يوم القيامة يكون بخلاف ما كان (^٧) قبله على ما\n_________\n(^١) لم أجده في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة له، قال ابن حجر: وقع في رواية لابن مردويه عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة مرفوعًا: \"لا يحاسب رجل يوم القيامة إلا دخل الجنة\"، وظاهره يعارض حديثها المذكور في الباب - \"من نوقش الحساب عذب\" - وطريق الجمع بينهما أن الحديثين معًا في الحق المؤمن ولا منافاة بين التعذيب ودخول الجنة؛ لأن الموحد وإن قضي عليه بالتعذيب فإنه لا بد أن يخرج من النار بالشفاعة، أو بعموم الرحمة، فتح الباري ١١/ ٤٠٣.\n(^٢) في تفسيره ٣/ ٣٢٠.\n(^٣) وفي (ظ): وقال: ﴿لَا يُسْأَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ﴾.\n(^٤) في (ع): تعمل.\n(^٥) في (ظ): بسوق.\n(^٦) في (ع، ظ): كفتهم، وفي الأصل أقرب إلى: أغنتهم، ويدل عليه ما جاء بعده بعدة أسطر: لاستغنائهم بمناظرهم.\n(^٧) في (ع، ظ): ما هو كائن.","vol":"2","page":678},{"text":"وردت به الأخبار من سؤال الملكين الميت إذا دفن وانصرف الناس عنه: عن ربه ودينه ونبيه، أي إذا كان يوم القيامة لم تسأل الملائكة عند الحاجة إلى تمييز فريق من هذا لاستغنائهم بمناظرهم عما وراءها، ومن قاله يحتج بقوله تعالى: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (٩٢) عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ أخبر أنه يسألهم عن أعمالهم، وهذه الآية في الكافرين، ومن قال (^١): يسألهم عن أصل كفرهم ثم (^٢) عن تجديدهم إياه كل وقت باستهزائهم بآيات الله ورسله فقد سألهم عما كانوا يعملون، وذلك هو المراد.\n\n<span data-type='title' id=toc-279>باب ما جاء في شهادة الأرض والليالي والأيام بما عمل فيها وعليها،</span>\nوفي شهادة المال على صاحبه وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾\nالترمذي (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا (٤)﴾ [الزلزلة: ٤] قال: \"أتدرون ما أخبارها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن (^٤) أخبارها أن تشهد على كل عبد، أو أمة بما عمل على ظهرها، تقول: عمل يوم كذا كذا وكذا، قال: فهذه أخبارها\"، حديث حسن صحيح غريب (^٥).\nأبو نعيم (^٦) عن معاوية بن مرة عن معقل بن يسار ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ليس من يوم يأتي على ابن آدم إلا ينادي فيه: يا ابن آدم أنا خلق جديد، وأنا فيما تعمل عليك غدًا (^٧) شهيد، فاعمل فيّ خيرًا أشهد لك به غدًا فإني لو قد\n_________\n(^١) (قال): ليست في (ظ).\n(^٢) (ثم): لست في (ع).\n(^٣) في جامعه ٥/ ٤٤٦، ح ٣٣٥٣؛ والنسائي في الكبرى ٦/ ٥٢٠، ح ١١٦٩٣؛ والحاكم في مستدركه ٢/ ٢٨١، ح ٣٠١٢ وقال: حديث صحيح على شرط الشيخين ولم يخرجاه؛ قال الألباني: ضعيف الإسناد، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٧٥)، ح ٤٢٨.\n(^٤) (فإن): ليست في (ظ).\n(^٥) (غريب): ليست في (الترمذي).\n(^٦) في الحلية ٢/ ٣٠٣.\n(^٧) في (الأصل): غدًا عليك، وما أثبته من (ع، ظ، الحلية).","vol":"2","page":679},{"text":"مضيت لم تراني (^١) أبدًا، ويقول الليل مثل ذلك\"، غريب من حديث معاوية، تفرد به عنه زيد العمي، ولا أعلمه مرفوعًا عن النبي ﷺ إلا بهذا الإسناد.\nابن المبارك (^٢) عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: \"من سجد في موضع عند حجر أو شجر شهد عند الله يوم القيامة\".\nوأخبرنا (^٣) ابن أبي خالد قال: سمعت أبا عيسى يحيى بن رافع يقول: سمعت عثمان بن عفان ﵁ يقول (^٤): ﴿وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (٢١)﴾ [ق: ٢١] قال: سائق يسوقها إلى أمر الله، وشاهد يشهد عليها بما عملت (^٥).\nوخرّج مسلم (^٦) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: \"وأن هذا المال خضر حلو، ونِعم صاحب المسلم هو إن (^٧) أعطى منه المسكين واليتيم، وابن السبيل، أو كما قال رسول الله (^٨) ﷺ، وأنه من يأخذه بغير حقه كالذي يأكل ولا يشبع ويكون عليه شهيدًا (^٩) يوم القيامة. وقد تقدم (^١٠) أنه \"لا يسمع مدى صوت المؤذن جن ولا إنس ولا شجر، ولا حجر، ولا مدر، ولا شيء إلا شهد له يوم القيامة\". رواه أبو سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أخرجه (^١١) الأئمة مالك (^١٢) وغيره (^١٣).\nوقال المؤلف: فتفكر يا أخي وإن كنت شاهدًا عدلًا بأنك مشهود عليك\n_________\n(^١) في الأصل: لن ترني، وما أثبته من (ع، ظ، الحلية).\n(^٢) في الزهد له ص (١١٤)، ح ٣٨٤.\n(^٣) الإسناد لابن المبارك.\n(^٤) في (ظ): يقرأ.\n(^٥) رواه ابن المبارك في الزهد له ص (١٠٦)، ح ٣٦٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٢٢١، ح ٣٥٤٢١؛ والطبري في تفسيره ٢٦/ ١٦١.\n(^٦) في صحيحه ٣/ ٧٢٨، ١٠٥٢.\n(^٧) في (ع): لمن هو، وفي (ظ): وهولمن، وفي مسلم: هو لمن.\n(^٨) (رسول الله): ليست في (ع).\n(^٩) في (ظ): شاهدًا.\n(^١٠) ص (٦٥٦).\n(^١١) في (ع، ظ) رواه.\n(^١٢) في الموطأ ١/ ٦٩، ح ١٥١.\n(^١٣) ابن ماجه في سننه ١/ ٢٣٩، ح ٧٢٣؛ وابن خزيمة في صحيحه ١/ ٢٠٣، ح ٣٨٩؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٦، ح ١١٠٤٥؛ وعبد الرزاق في مصنفه ١/ ٤٨٥، ح ١٨٦٥ صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ١/ ١٢٢ ح ٥٩١.","vol":"2","page":680},{"text":"في كل أحوالك، من فعلك ومقالك، وأعظم الشهود لديك المطلع (^١) عليك الذي لا تخفى عليه خائنة الأعين (^٢) ولا يغيب عنه زمان ولا أين، قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَعْمَلُونَ مِنْ عَمَلٍ إِلَّا كُنَّا عَلَيْكُمْ شُهُودًا إِذْ تُفِيضُونَ فِيهِ﴾ [يونس: ٦١]، فاعمل عمل من يعلم أنه راجع إليه، وقادم عليه يجازي على الصغير والكبير، والقليل والكثير، سبحانه لا إله إلا هو.\n\n<span data-type='title' id=toc-280>باب لا يشهد عبد على شهادة في الدنيا إلا شهد به (^٣) يوم القيامة</span>\nابن المبارك (^٤) قال: أخبرنا رشدين (^٥) بن سعد عن عمرو بن الحارث عن سعد بن أبي هلال عن سليمان بن راشد أنه بلغه أن امرأ لا يشهد على شهادة في الدنيا إلا شهد بها يوم القيامة على رؤوس الأشهاد، ولا يمتدح عبدًا في الدنيا إلا امتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد (^٦).\nقلت: هذا صحيح يدل على صحته من الكتاب قوله الحق: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ﴾ [الزخرف: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿مَا يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ (١٨)﴾ [ق: ١٨] والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-281>باب ما جاء في سؤال الله تعالى الأنبياء وفي شهادة هذه الأمة للأنبياء تعلى أممهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَلَنَسْأَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْأَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ (٦) فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَمَا كُنَّا غَائِبِينَ (٧)﴾ [الأعراف: ٦ - ٧]، وقال: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَسْأَلَنَّهُمْ\n_________\n(^١) في (ظ): ربك المطلع.\n(^٢) في (ع): خائنة عين.\n(^٣) في (ظ): بها.\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (١١٨)، ح ٣٩٧.\n(^٥) في (الأصل، ع): رشيد، والتصويب من (ظ، ومصدر المصنف).\n(^٦) قوله: (ولا يمتدح عبدًا في الدنيا إلا امتدحه يوم القيامة على رؤوس الأشهاد): ليس في (ظ).","vol":"2","page":681},{"text":"أَجْمَعِينَ (٩٢)﴾ [الحجر: ٩٢] فيبدأ بالأنبياء ﵇ ﴿فَيَقُولُ مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٩] قيل في تفسيره: ما كانوا (^١) قد علموا (^٢) لكن دهشت (^٣) عقولهم، وعزبت أفهامهم، ونسوا من شدة الهول، وعظم الخطب، وصعوبة الأمر (^٤)، فقالوا: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ [المائدة: ١٠٩]، ثم يقربهم الله تعالى فيدعى نوح ﵇ ويقال: إن الهيبة تأخذ بمجامع قلوبهم فيذهلون عن الجواب، ثم إن الله يثبتهم ويحدث لهم ذكرًا فيشهدون بما أجابت به أممهم، ويقال: إنما قالوا ذلك تسليمًا، كما فعل (^٥) المسيح ﵇ في قوله ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ والأول أصح، لأن الرسل يتفاضلون والمسيح من أجلِّهم لأنه كلمة الله وروحه، قاله (^٦) أبو حامد (^٧).\nوخرج ابن ماجه (^٨): ثنا أبو كريب (^٩) وأحمد بن سنان قالا: حدثنا أبو معاوية (^١٠) عن الأعمش عن ابن أبي صالح (^١١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يجيء النبي يوم القيامة ومعه الرجل، ويجيء النبي ومعه الرجلان ويجيء النبي ومعه الثلاثة، وأكثر من ذلك،\n_________\n(^١) في (ع، ظ): قيل في تفسيرها كانوا.\n(^٢) في (الأصل): ما كانوا قد عملوا، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): ذهبت.\n(^٤) في (الأصل): الأمن، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): فعله.\n(^٦) في (الأصل): قال، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٧) في كشف علوم الآخرة له ص (٩٠).\n(^٨) في سننه ٢/ ١٤٣٢، ح ٤٢٨٤، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٥، ح ٣٤٥٧.\n(^٩) محمد بن العلاء الهمداني، الكوفي، روي عنه الستة، مات سنة ٢٤٨، السير ١١/ ٣٩٤.\n(^١٠) شيبان بن عبد الرحمن النحوي، أبو معاوية البصري، المؤدب، روي عن الحسن البصري والأعمش، انظر: تهذيب الكمال ١٢/ ٥٩٢ - ٥٩٣.\n(^١١) في (الأصل): الأعمش بن صالح، وفي (ع): الأعمش عن صالح، وكلاهما خطأ، تصويبه من (ظ، وابن ماجه)، والذي في تهذيب الكمال أن الراوي عن أبي سعيد الخدري هو أبو صالح ذكوان السمان، والد ابن أبي صالح المذكور ١٠/ ٢٩٨، وأبو صالح له عدد من الأبناء رواة الحديث، فلم أستطع تعيين المراد.","vol":"2","page":682},{"text":"فيقول له (^١): هل بلغت قومك؟ فيقول: نعم، فيدعى قومه فيقال: هل بلغكم؟ فيقولون: لا، فيقال: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فتدعى أمة محمد ﷺ فيقال: هل بلغ هذا؟ فيقولون: نعم، فيقول: وما أعلمكم (^٢) بذلك؟ فيقولون: أخبرنا نبينا ﷺ بذلك، أن الرسل قد بلغوا فصدقناه، قال: فذلك قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ [البقرة: ١٤٣].\nوذكر (^٣) البخاري (^٤) أيضًا بمعناه عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم، فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير، فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته، فيشهدون أنه قد بلغ، ﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدً﴾، فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ (^٥)، أخرجه ابن المبارك (^٦) بأطول (^٧) من هذا فقال: أخبرنا رشدين بن سعد قال: أخبرنا ابن أنعم المعافري (^٨) عن حيان بن أبي جبلة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جمع الله العباد يوم القيامة كان أول من يدعى إسرافيل ﵇ فيقول له ربه: ما فعلت في عهدي؟ هل بلغت عهدي؟ فيقول: نعم رب (^٩)، قد بلغته جبريل، فيدعى جبريل ﵇ فيقول: هل بلغك إسرافيل عهدي؟ فيقول: نعم رب (^١٠) قد بلغني، فيخلى عن إسرافيل، ويقال لجبريل: هل بلغت عهدي؟ فيقول جبريل: نعم، قد بلغت الرسل، فيدعى الرسل فيقول: هل بلغكم جبريل عهدي؟\n_________\n(^١) في (ع، ابن ماجه): فيقال له.\n(^٢) في (ظ، ابن ماجه): ما علمكم.\n(^٣) في (ع): وذكره.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ١٦٣٢، ح ٤٢١٧.\n(^٥) قوله: فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾ ليس في (ع، ظ).\n(^٦) في الزهد ص (٥٥٧)، ح ١٥٩٨.\n(^٧) في (ع، ظ): مرسلًا بأطول.\n(^٨) هكذا ورد في جميع النسخ، وهو ابن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، انظر: تهذيب الكمال ٥/ ٣٣٢، ولم أقف على من نسبه إلى معافر.\n(^٩) في (ظ): يا رب.\n(^١٠) في (ظ): يا رب.","vol":"2","page":683},{"text":"فيقولون: نعم، فيخلى عن جبريل، ثم يقال للرسل: هل بلغتم عهدي؟ فيقولون: قد بلغنا أممنا، فتدعى الأمم فيقال لهم: هل بلغكم (^١) الرسل عهدي؟ فمنهم المصدق ومنهم المكذب، فتقول الرسل: إن لنا عليهم شهداء يشهدون أن قد بلغنا مع شهادتك، فيقول: من يشهد لكم؟ فيقولون: محمد وأمته، فتدعى أمة أحمد ﷺ ويقول: تشهدون أن رسلي (^٢) هؤلاء قد بلغوا عهدي إلى مَنْ أرسلوا إليه؟ فيقولون: نعم رب، شهدنا أن قد بلغوا، فتقول تلك الأمم: كيف يشهد علينا من لم يدركنا، فيقول لهم الرب: كيف تشهدون على من لم تدركوا؟ فيقولون: ربنا بعثت إلينا رسولًا وأنزلت إلينا عهدك، وكتابك وقصصك علينا أنهم قد (^٣) بلغوا، فشهدنا بما عهدت إلينا، فيقول الرب: صدقوا (^٤)، فذلك قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ والوسط: العدل، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾.\nقال ابن أنعم (^٥): فبلغني أنه تشهد يومئذ أمة محمد إلا من كان في قلبه حِنَةٌ (^٦) على أخيه.\nقلت: وذكر هذا الخبر أبو محمد عبد الحق (^٧) في كتاب العاقبة له (^٨)، فذكر بعد قوله: والوسط: العدل، ثم يدعى غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين، ثم ينادى كل إنسان باسمه واحدًا، ويسألون واحدًا (^٩)، واحدًا، وتعرض أعمالهم على رب العزة جل وعلا، قليلها وكثيرها، حسنها وقبيحها.\n_________\n(^١) في (ع، والزهد): بلغتكم.\n(^٢) في (الأصل): رسل، وما أثبته من (ع، ظ) وفي (الزهد): الرسل.\n(^٣) (قد): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع): صدقت، وليس في الزهد شيء من الكلمتين.\n(^٥) لعله: عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الإفريقي، انظر: تاريخ أسماء الثقات ص (١٤٧)، رقم ٨٠٦.\n(^٦) في (الأصل): خفة، والتصويب من (ع، ظ)، قال الجوهري: يقال في صدره عليّ إحْنةٌ أي حقد، ولا تقل: حِنَةٌ، والجمع: إحَنٌ، الصحاح ٥/ ٢٠٦٨.\n(^٧) (عبد الحق): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) ص (٣٠٢).\n(^٩) (ويسألون واحدًا): ليس في (ظ).","vol":"2","page":684},{"text":"قال المؤلف: وذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^١): أن هذا يكون بعد ما يحكم الله تعالى بين البهائم، ويقتص للجماء من القرناء ويفصل بين الوحوش والطير ثم يقول لهم: كوني (^٢) ترابًا، فتسوى بهم الأرض، وحينئذٍ ﴿يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ﴾ [النساء: ٤٢] ويتمنى الكافر فيقول: ﴿يَالَيْتَنِي كُنْتُ تُرَابًا﴾ [النبأ: ٤٠]، ثم يخرج النداء من قبل الله تعالى: أين اللوح المحفوظ؟ فيؤتى به، له هرج عظيم، فيقول الله تعالى: أين ما سطرت فيك من توراة وزبور وإنجيل وفرقان (^٣)؟ فيقول: يا رب نقله مني الروح الأمين، فيؤتى به ترعد وتصطك ركبتاه، فيقول الله: يا جبريل هذا اللوح يزعم أنك نقلت منه كلامي ووحيي، أصدق؟ قال: نعم يا رب، قال: فما فعلت فيه؟ قال: أنهيت التوراة إلى موسى، وأنهيت الزبور إلى داود، وأنهيت الإنجيل إلى عيسى وأنهيت الفرقان إلى محمد ﷺ وأنهيت إلى كل رسول رسالته، وإلى أهل الصحف صحائفهم، فإذا النداء يا نوح، فيؤتي به ترعد وتصطك فرائصه، فيقول له: يا نوح زعم جبريل أنك من المرسلين، قال: صدق، فقيل له (^٤): ما فعلت مع قومك؟ قال: دعوتهم ليلًا ونهارًا فلم يزدهم دعائي إلى فرارًا. فإذا النداء: يا قوم نوح، فيؤتى بهم زمرة واحدة فيقال: هذا أخوكم نوح يزعم أنه بلغكم الرسالة فيقولون: يا ربنا كذب، ما بلغنا من شيء، وينكرون الرسالة، فيقول الله: يا نوح ألك بينة؟ فيقول: نعم يا رب (^٥)، بينتي عليهم محمد وأمته، فيقولون له: كيف ونحن أول الأمم وهم آخر الأمم، فيؤتى بالنبي ﷺ فيقول: يا محمد هذا نوح يستشهدك فيشهد له بتبليغ الرسالة، يقرأ ﷺ: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾ [نوح: ١] إلى آخر السورة، فيقول الجليل جلَّ وعلا: قد وجب عليكم الحق، ﴿حَقَّتْ كَلِمَةُ الْعَذَابِ عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ [الزمر: ٧١]، فيؤمر بهم زمرة واحدة إلى النار من غير وزن عمل ولا حساب،\n_________\n(^١) ص (٨٢ - ٩١) (٦١٦).\n(^٢) في (ع، كشف علوم): كونوا.\n(^٣) في (الأصل): وفرقان وإنجيل، وهو قلب، تصويبه من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٤) في (ظ): فيقول.\n(^٥) (يا رب): ليست في (ظ).","vol":"2","page":685},{"text":"ثم ينادى: أين عاد؟ فيفعل مع هود (^١) كما فعل قوم نوح مع نوح، فيشهد عليهم النبي ﷺ وخيار أمته فيتلو: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الشعراء: ١٢٣] فيؤمر بهم إلى النار مثل أمة نوح، ثم ينادى يا صالح ويا ثمود، فيأتون، فيشهد صالح عند ما ينكرون، فيتلو النبي ﷺ: ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ الْمُرْسَلِينَ (١٤١)﴾ [الشعراء: ١٤١] إلى آخر القصة، فيفعل بهم مثلهم، ولا تزال تخرج أمة بعد أمة قد أخبر عنهم القرآن بيانًا، وذكرهم فيه إشارة، كقوله تعالى: ﴿وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٨]، وقوله: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى كُلَّ مَا جَاءَ أُمَّةً رَسُولُهَا﴾ [المؤمنون: ٤٤] وقوله: ﴿وَالَّذِينَ مِنْ بَعْدِهِمْ لَا يَعْلَمُهُمْ إِلَّا اللَّهُ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ﴾ [إبراهيم: ٩]، وفي ذلك تنبيه على أولئك القرون الطاغية كقوم تارح وتارخ، ودوحا، وأسرا وما أشبه ذلك حتى ينتهي النداء إلى أصحاب الرس، وتبَّع، وقوم إبراهيم وفي ذلك لا يرفع لهم ميزان ولا يوضع لهم حساب، وهم عن ربهم يومئذ لمحجوبون، والترجمان يكلمهم، لأن الرب تعالى من نظر إليه وكلمه لم يعذبه.\nثم ينادى بموسى بن عمران فيأتي وهو كأنه ورقة في ريح عاصف قد اصفر لونه واصطكت ركبتاه، فيقول له يا ابن عمران جبريل يزعم أنه بلغك الرسالة والتوراة فتشهد له بالبلاغ، قال: نعم، قال: فارجع إلى منبرك، واتل ما أوحي إليك من ربك، فيرقى المنبر ثم يقرأ فينصت له كل من في الموقف، فيأتي بالتوراة غضة طرية على حسنها يوم أنزلت حتى تتوهم الأحبار أنهم ما عرفوها يومًا.\nثم ينادي يا داود فيأتي وهو يرعد كأنه ورقة في ريح عاصف تصطك ركبتاه ويصفر لونه، فيقول الله جل ثناؤه: يا داود زعم جبريل أنه بلغك الزبور، فتشهد له بالبلاغ؟ فيقول: نعم يا رب، فيقال له: ارجع إلى منبرك واتل ما أوحي إليك، فيرقى ثم يقرأ وهو أحسن الناس صوتًا، وفي الصحيح: إنه صاحب المزامير.\n_________\n(^١) في جميع النسخ: ثم ينادي أين هود فيفعلون قوم هود، والتصويب من (كشف علوم الآخرة).","vol":"2","page":686},{"text":"ثم ينادي المنادي: أين عيسى بن مريم؟ فيؤتى به علي باب المرسلين؛ فيقول: ﴿أَأَنْتَ (^١) قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِنْ دُونِ الله﴾ (^٢)، ثم يحمد تحميدًا ما شاء الله ويثني عليه كثيرًا ثم يعطف على نفسه بالذم والاحتقار ويقول: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ إِنْ كُنْتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾، فيضحك الله سبحانه ويقول: ﴿هَذَا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ﴾ [المائدة: ١١٩] يا عيسى ارجع إلى منبرك واتل الإنجيل الذي بلغك جبريل، فيقول: نعم ثم يرقى ويقرأ (^٣) فتشخص إليه الرؤوس لحسن ترديده وترجيعه فإنه أحكم الناس به رواية، فيأتي به غضًا طريًا حتى يظن الرهبان أنهم ما عملوا به قط، ثم تنقسم النصارى فرقتين: المجرمون مع المجرمين، والمؤمنون مع المؤمنين.\nثم يخرج النداء: أين محمد فيؤتى به ﷺ فيقول: يا محمد هذا جبريل يزعم أنه بلغك القرآن فيقول: نعم يا رب، فيقال له: ارجع إلى منبرك واقرأ فيتلو ﷺ القرآن فيأتي به غضًا طريًا له حلاوة وعليه طلاوة يستبشر به المتقون وإذا وجوههم ضاحكة مستبشرة والمجرمون وجوههم مغبرة مقترة (^٤)، فإذا تلا النبي ﷺ القرآن توهمت الأمة أنهم ما سمعوه قط.\nوقد قالوا للأصمعي (^٥): تزعم أنك أحفظهم لكتاب الله تعالى فقال: يا ابن أخي يوم أسمعه (^٦) من رسول الله ﷺ كأني ما سمعته (^٧).\nفإذا فرغت قراءة الكتب خرج النداء من قبل سرادقات الجلال: ﴿وَامْتَازُوا الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ (٥٩)﴾ [يس: ٥٩] فيرتج الموقف، ويقوم فيه روع عظيم\n_________\n(^١) في جميع النسخ: أنت، والتصويب من المصحف.\n(^٢) هذه الآية وإلى قوله تعالى: ﴿عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ من سورة المائدة (١١٦).\n(^٣) في (الأصل): يقرأ ويرقى، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٤) في (ع): قترة.\n(^٥) حجة الأدب، لسان العرب، أبو سعيد عبد الملك بن قُريب بن عبد الملك بن علي بن أصْمَع، البصري، اللغوي الأخباري، مات سنة ٢١٦ هـ، السير ١٠/ ١٧٥.\n(^٦) أي يوم القيامة.\n(^٧) في (ع، كشف علوم الآخرة): كأني ما سمعته قط.","vol":"2","page":687},{"text":"والملائكة قد امتزجت بالجن والجن ببني آدم والكل لجة واحدة، ثم يخرج النداء: يا آدم ابعث بعث النار فيقول: كم يا رب؟ فيقال (^١) له: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعين إلى النار، وواحد في الجنة على ما يأتي (^٢) بيانه، فلا يزال يستخرج من سائر الملحدين والغافلين والفاسقين حتى لا يبقى إلا قدر حفنة الرب (^٣) كما قال الصديق (^٤): نحن حفنات لحفنات الرب (^٥) سبحانه على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-282>باب ما جاء في الشهداء عند الحساب</span>\nقال العلماء (^٦): وتكون المحاسبة بمشهد من (^٧) النبيين وغيرهم، قال الله تعالى: ﴿وَجِيءَ بِالنَّبِيِّينَ وَالشُّهَدَاءِ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقِّ﴾ [الزمر: ٦٩]، وقال: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١] وشهيد كل أمة نبيها، وقيل: إنهم كتبة الأعمال، وهو الأظهر، تحضر (^٨) الأمة ورسولها فيقال للقوم: ﴿مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥]؟ ويقول للمرسلين: ﴿مَاذَا أُجِبْتُمْ﴾ فتقول الرسل: ﴿لَا عِلْمَ لَنَا﴾ [المائدة: ١٠٩] على ما تقدم في الباب قبل (^٩)، ثم يدعى كل واحد على الانفراد، فالشاهد عليه صحيفة عمله وكاتباه (^١٠)؛ فإنه قد أخبر في الدنيا أن عليه ملكين (^١١) يحفظان عمله وينسخانه (^١٢).\nوذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^١٣): إن المنادي ينادي من قبل الله: ﴿لَا ظُلْمَ الْيَوْمَ إِنَّ اللَّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ [غافر: ١٧]، فيُستخرج لهم\n_________\n(^١) في (ع): فيقول.\n(^٢) ص (٨٣٠).\n(^٣) في (كشف علوم الآخرة): حفنة من حفنات الرب.\n(^٤) لم أقف على مصدر ذكر قوله ﵁.\n(^٥) نهاية النقل من كشف علوم الآخرة.\n(^٦) لم أقف على من قال به.\n(^٧) (من): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): فتحضر.\n(^٩) ص (٦٨٢).\n(^١٠) في (ع): وكاتباها.\n(^١١) في (الأصل، ظ): ملكان، والتصويب من (ع) لأنها: اسم إن متأخر.\n(^١٢) في (ع، ظ): وينسخانها.\n(^١٣) ص (٩١ - ٩٢).","vol":"2","page":688},{"text":"كتاب عظيم يسد ما بين المشرق والمغرب، فيه جميع أعمال الخلائق، فما من صغيرة أو كبيرة إلا أحصاها، ﴿وَوَجَدُوا مَا عَمِلُوا حَاضِرًا وَلَا يَظْلِمُ رَبُّكَ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٤٩]، وذلك؛ أن أعمال الخلائق تعرض على الله تعالى في كل يوم فيأمر الكرام البررة أن ينسخوها في ذلك الكتاب العظيم، وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الجاثية: ٢٩]، ثم يُنادى بهم فردًا فردًا فيحاسب كل واحد، فإذا الأقدام تشهد واليدان، وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ (٢٤)﴾ [النور: ٢٤].\nوقد جاء في الخبر أن رجلًا منهم يقف (^١) بين يدي الله تعالى فيقول له: يا عبد السوء (^٢) كنت مجرمًا عاصيًا، فيقول: ما فعلت، فيقال له: عليك بينة، فيؤتى بحفظته فيقول: كذبوا عليّ، فتشهد جوارحه عليه، فيؤمر به إلى النار، فيجعل يلوم جوارحه، فتقول له: ليس عن اختيارنا، أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء، وقد تقدم هذا المعنى مستوفى (^٣)، وتقدم (^٤) أن الأرض والأيام والليالي والمال ممن يشهد، وإذا قال الكافر لا أجيز على نفسي إلا شاهدًا مني ختم (^٥) على فيه فتشهد أركانه، كما تقدم (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-283>باب ما جاء في شهادة النبي ﷺ على (^٧) أمته</span>\nابن المبارك (^٨) قال: أخبرنا رجل من الأنصار عن المنهال بن عمرو حدثه أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: ليس من يوم إلا تعرض على النبي ﷺ أمته غدوة وعشية، فيعرفهم بسيماهم وأعمالهم، فلذلك يشهد عليهم، يقول الله ﵎: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا (٤١)﴾ [النساء: ٤١].\n_________\n(^١) في (ع، الكشف): يوقف.\n(^٢) ينزه الله ﵎ عن مثل هذا، وهي رواية لا أصل لها فلا توجد في شيء من دواوين السنة لا الصحيحة منها ولا الضعيفة.\n(^٣) ص (٦٧٢).\n(^٤) ص (٦٧٩).\n(^٥) في (ع): يختم.\n(^٦) ص (٦٧٢).\n(^٧) في (ظ): في.\n(^٨) في كتابه الزهد (في الزوائد) ص (٤٢)، ح ١٦٦.","vol":"2","page":689},{"text":"<span data-type='title' id=toc-284>فصل</span>\nقلت: قد تقدم (^١) أن الأعمال تعرض على الله تعالى يوم الخميس ويوم الاثنين وعلى الأنبياء والآباء والأمهات يوم الجمعة (^٢)، ولا تعارض فإنه يحتمل أن يخص نبينا ﵇ بالعرض كل يوم، ويوم الجمعة مع الأنبياء، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-285>باب ما جاء في عقوبة مانع (^٣) الزكاة وفضيحة الغادر والغال في الموقف وقت الحساب</span>\nمسلم (^٤) عن أبي هريرة (^٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي منها حقها إلا إذا كان يوم القيامة صفحت له صفائح من نار، فأحمي عليها في نار جهنم فيكوى بها جنبه وجبينه وظهره، كلما بردت أعيدت له في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار قيل: يا رسول الله فالإبل؟ قال: ولا صاحب إبل لا يؤدي منها حقها، ومن حقها (^٦) حلبها يوم وردها إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر أوفر ما كانت، لا يفقد منها فصيلًا (^٧) واحدًا تطؤه بأخفافها وتعضه بأفواهها كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة حتى يقضى بين العباد، فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار، قيل: يا رسول الله فالبقر والغنم؟ قال: ولا صاحب بقر ولا غنم لا يؤدي منها حقها (^٨) إلا إذا كان يوم القيامة بطح لها بقاع قرقر لا يفقد منها شيئًا ليس فيها عقصاء (^٩) ولا جلحاء (^١٠) ولا عضباء (^١١) تنطحه بقرونها\n_________\n(^١) ص (٢٣٣).\n(^٢) وقد تقدم أن هذا الحديث موضوع.\n(^٣) في (ع، ظ): مانعي.\n(^٤) في صحيحه ٢/ ٦٨٠، ح ٩٨٧.\n(^٥) في (ع، ظ): عن ابن عمر، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٦) (ومن حقها): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): فصيل.\n(^٨) في (ظ): حقها منها.\n(^٩) هي الملتوية القرن، النهاية في غريب الأثر ٣/ ٢٧٥.\n(^١٠) التي لا قرن لها، النهاية في غريب الأثر ١/ ٢٨٤.\n(^١١) العَضْباء: هي مكسورة القرن، النهاية في غريب الأثر ٣/ ٢٥١.","vol":"2","page":690},{"text":"وتطؤه بأظلافها، كلما مر عليه أولاها رد عليه أخراها في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، حتى يقضى بين العباد فيرى سبيله إما إلى الجنة وإما إلى النار. وذكر الحديث أخرجه البخاري (^١) بمعناه.\nوروى مالك (^٢) موقوفًا والنسائي (^٣) والبخاري (^٤) مرفوعًا عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من آتاه الله مالًا فلم يؤد زكاته مُثِّل له يوم القيامة شجاع أقرع له زبيبتان (^٥) يطوقه يوم القيامة ثم يأخذ بلهزمتيه يعني شدقيه، ثم يقول: أنا مَالُكَ أنا كنزكَ، ثم تلا: ﴿وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَبْخَلُونَ﴾ [آل عمران: ١٨٠] الآية.\nوذكر مسلم (^٦) من حديث جابر ﵁ قال: ولا صاحب كنز لا يفعل فيه حقه إلا جاء كنزه يوم القيامة شجاعًا أقرع يتبعه فاتحًا فاه، فإذا أتاه فر منه، فيناديه خذ كنزك الذي خبأته، فإنه عنه غني (^٧)، فإذا رأى أن لا بد له منه سلك يده في فيه فيقضمها قضم الفحل\". وذكر الحديث.\nعن أبي هريرة ﵁ قال: \"قام فينا رسول الله ﷺ ذات يوم فذكر الغلول وعظّم أمره، ثم قال: لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك (^٨)، لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته فرس له حمحمة يقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك (^٩)، لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته نَفْسٌ لها\n_________\n(^١) في صحيحه ٢/ ٥٠٨، ح ١٣٣٧.\n(^٢) في الموطأ ١/ ٢٥٦، ح ٥٩٨.\n(^٣) في المجتبى ٥/ ٢٨، ح ٢٤٥٤.\n(^٤) في صحيحه ٢/ ٥٠٨، ح ١٣٣٨.\n(^٥) هما نكتتان سوداوان فوق عينيه. الصحاح ١/ ١٤٢.\n(^٦) في صحيحه ٢/ ٦٨٤، ح ٩٨٨.\n(^٧) في (الأصل، ع): فأنا عنه غني، وتصويبه من (ظ، مسلم).\n(^٨) في (الأصل): بلغتك، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٩) قوله: لا ألفينّ أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته شاة لها ثغاء فيقول: يا رسول الله أغثني فأقول: لا أملك لك شيئًا أقد أبلغتك، ساقط من (ع).","vol":"2","page":691},{"text":"صياح، فيقول (^١) يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته رقاع تخفق فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا قد أبلغتك، لا ألفين أحدكم يجيء يوم القيامة على رقبته صامت (^٢) فيقول: يا رسول الله أغثني، فأقول: لا أملك لك شيئًا (^٣) قد أبلغتك\" (^٤)، أخرجه البخاري (^٥) أيضًا.\nوعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جمع الله الأولين والآخرين يوم القيامة يرفع لكل (^٦) غادر لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان بن فلان\" (^٧).\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لكل غادر لواء يوم القيامة يرفع له بقدر غدرته، ألا ولا غادر أعظم غدرًا من أمير عامة\" (^٨)، وفي رواية: \"لكل غادر لواء عند أسته يوم القيامة (^٩) \".\nوذكر أبو داود الطيالسي (^١٠) قال: ثنا مرة بن خالد عن عبد الملك بن عمير عن رافع (^١١) بن شداد عن عمر بن الحمق الخزاعي ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا أمن الرجل الرجل على دمه ثم قتله رفع له لواء غدر يوم القيامة\".\n_________\n(^١) في (الأصل): فأقول، والتصويب من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٢) الذهب والفضة، النهاية في غريب الأثر ٣/ ٥١.\n(^٣) في (ع، ظ): لا أملك لك من الله شيئًا، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٤٦١، ح ١٨٣١.\n(^٥) في صحيحه ٣/ ١١١٨، ح ٢٩٠٨.\n(^٦) (في الأصل): لك، وتصويبه من (ع، ظ، مسلم).\n(^٧) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٥٩، ح ١٧٣٥ واللفظ له؛ وأخرجه البخاري أيضًا في صحيحه ٥/ ٢٢٨٥، ح ٥٨٢٣.\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٣٦١، وأخرج مسلم أيضًا الرواية التي بعدها في نفس الجزء والصفحة.\n(^٩) (يوم القيامة): ليست في (ظ).\n(^١٠) في مسنده ص (١٨١)، ح ١٧٣٨؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٩/ ١٤٢، ح ١٨٢٠٤.\n(^١١) في (الأصل): عبد الله بن عمر عن نافع بن شداد، وتصويبه من (ع، ظ، الطيالسي).","vol":"2","page":692},{"text":"<span data-type='title' id=toc-286>فصل</span>\nقال علماؤنا (^١) رحمة الله عليهم في قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٦١] إن ذلك على الحقيقة كما بينه رسول الله ﷺ، أي يأتي به حاملًا له على ظهره ورقبته، معذبًا بحمله وثقله، ومرعوبًا بصوته وموبخًا بإظهار خيانته على رؤوس الأشهاد، وكذا مانع الزكاة كما في صحيح الحديث.\nقال أبو حامد (^٢): \"فمانع زكاة الإبل يحمل بعيرًا على كاهله له رغاء وثقل يعدل الجبل العظيم، ومانع زكاة البقر يحمل ثورًا على كاهله له خوار وثقل يعدل الجبل العظيم، [ومانع زكاة الغنم يحمل شاة لها ثغاء وثقل يعدل الجبل العظيم] (^٣) والرغاء والخوار والثغاء كالرعد القاصف، ومانع زكاة الزرع يحمل على كاهله أعدالًا [قد ملئت] (^٤) من الجنس الذي كان قد يبخل به بُرًّا كان أو شعيرًا أثقل ما يكون ينادي تحته (^٥) بالويل والثبور، ومانع زكاة المال يحمل شجاعًا أقرع له زبيبتان وذنبه قد انساب في منخره (^٦) واستدارت بجيده وثقل على كاهله كأنه طُوّق بكل رحى في الأرض، وكل واحد ينادي مثل هذا، فتقول الملائكة هذا ما بخلتم به في الدنيا رغبة فيه وشحًا عليه، وهو قوله تعالى: ﴿سَيُطَوَّقُونَ مَا بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] \".\nقلت: وهذه الفضيحة التي يوقعها الله تعالى بالغال ومانع (^٧) الزكاة نظير الفضيحة التي يوقعها بالغادر، وجعل الله تعالى هذه (^٨) المعاقبات حسب ما يعهده البشر ويفهمونه، ألا ترى إلى قول شاعرهم (^٩):\n_________\n(^١) لم أتعرف على القائل.\n(^٢) في كتاب كشف علوم الآخرة ص (٧٦ - ٧٧).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، وكشف علوم الآخرة).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، وكشف علوم الآخرة).\n(^٥) في (الأصل): تحت، وتصويبه من (ع، وكشف علوم الآخرة).\n(^٦) في (ع): منخريه.\n(^٧) في (ع): مانعي.\n(^٨) في (الأصل): هذا، وتصويبه من (ع).\n(^٩) لم أقف على القائل.","vol":"2","page":693},{"text":"اسمي ويحك (^١) هل سمعت بغدرة … رفع اللواء لنا بها في المجمع\nوكانت العرب ترفع للغادر لواء في المحافل (^٢)، وكذلك يطاف بالجاني مع جنايته، وذهب بعض العلماء إلى أن ما يجيء به الغال يحمله: عبارة عن وزر ذلك، وشهرة الأمر أن يأتي يوم القيامة قد شهر الله تعالى أمره، كما يشهر لو حمل بعيرًا له رغاء أو فرسًا له حمحمة.\nقلت: وهذا عدول في (^٣) الحقيقة إلى المجاز والتشبيه، وقد أخبر النبي ﷺ بالحقيقة فهو أولى، وقد روى أبو داود (^٤) عن سمرة بن جندب (^٥) ﵁ قال: \"كان رسول الله ﷺ إذا أصاب غنيمة أمر بلالًا فنادى في الناس فيجيئون بغنائمهم (^٦) فيخمسه ويقسمه، فجاءه (^٧) رجل يومًا بعد النداء بزمام من شعر، فقال: يا رسول الله هذا كان فيما أصبناه من الغنيمة، فقال: أسمعت بلالًا ينادي ثلاثًا؟ قال: نعم قال: فما منعك أن تجيء به؟ فاعتذر إليه، فقال: كلا، أن تجيء به يوم القيامة فلن أقبله منك (^٨) \".\nوروي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إن الحجر ليزن سبع خَلِفَات (^٩) ليلقى في جهنم فيهوي فيها سبعين خريفًا، ويؤتى بالغلول فيلقى معه، ثم يكلف صاحبه أن يأتي به، قال: فهو قول الله ﷿: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ\n_________\n(^١) في (ع): ويل، وتحتمل: ويك.\n(^٢) في (ع): في المحافل ومواسم الحج.\n(^٣) في (ع): عن، وما في (ع) أصوب.\n(^٤) في سننه ٣/ ٦٨، ح ٢٧١٢؛ وابن حبان في صحيحه ١١/ ١٣٨، ح ٤٨٠٩، حسنه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٢/ ١٥٩، ح ٢٧١٢.\n(^٥) في (سنن أبي داود وصحيح ابن حبان): عن عبد الله بن عمرو بن العاص.\n(^٦) في (ع): بمغانمهم.\n(^٧) في (ع، ظ): فجاء.\n(^٨) في (أبي داود، وابن حبان): كن أن تجيء به يوم القيامة فلن أقبله عنك، وفي (ابن حبان): فلن أقبله منك.\n(^٩) الخَلِفَة: بفتح الخاء، وكسر اللام: الحامل من النوق، وتجمع على خَلِفات وخلائف، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٦٨.","vol":"2","page":694},{"text":"الْقِيَامَةِ﴾ ذكره علي بن سليمان (^١) في الأربعين له.\n\n<span data-type='title' id=toc-287>فصل</span>\nقوله: ويرفع لكل غادر لواء يوم القيامة، دليل على أن في الآخرة للناس ألوية، فمنها ألوية خزي وفضيحة يعرف بها أهلها، ومنها ألوية حمد وثناء وتشريف وتكريم، قال ﷺ: \"لواء الحمد بيدي\"، ويروى (^٢): \"لواء الكرم\"، وقد تقدم (^٣).\nوروى الزهري عن أبي سلمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"امرؤ القيس صاحب لواء الشعراء إلى النار\" (^٤)، فعلى هذا من كان إمامًا ورأسًا في أمر ما معروفًا به فله لواء يعرف به خيرًا كان أو شرًا، وقد يجوز أن يكون للصالحين والأولياء ألوية يعرفون بها إكرامًا لهم (^٥)، والله أعلم، وإن كانوا معروفين، قال ﷺ: \"رُبَّ أشعث أغبر مدفوع بالأبواب لو أقسم على الله لأبره\"، وقال: \"إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي\"، أخرجهما مسلم (^٦).\nوقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٧): \"وفي الحديث الصحيح أن أول ما يقضي الله تعالى فيه في الدماء، وأول ما يعطي الله أجورهم الذين ذهبت أبصارهم ينادى يوم القيامة بالمكفوفين فيقال لهم: أنتم أحرى أي أحق من ينظر إلينا، ثم يستحي الله تعالى منهم ويقول: اذهبوا [إلى] (^٨) ذات اليمين\n_________\n(^١) لعله علي بن سليمان الواعظ الشهير بالأمناكي، له كتاب مقامات العشاق، رتبه على أربعين مقامة في التفسير والحديث والوعظ، انظر: كشف الظنون ٢/ ١٧٨٦.\n(^٢) في (ع): روي.\n(^٣) ص (٦٠١).\n(^٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٢٢٨، ح ٧١٢٧؛ ونحوه الديلمي في الفردوس ٢/ ٢٤٦، ح ٣١٥٩؛ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار، وفي إسناده أبو الجهيم، شيخ هشيم بن بشير، لم أعرفه، وبقية رجاله رجال الصحيح، انظر: المجمع ٨/ ١١٩.\n(^٥) في (ع، ظ): يعرفون به تنويهًا بهم وإكرامًا لهم.\n(^٦) في صحيحه الحديث الأول في ٤/ ٢٠٢٤، ح ٢٦٢٢، والثاني ٤/ ٢٢٧٧، ح ٢٩٦٥.\n(^٧) ص (٩٧ - ١٠٣).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).","vol":"2","page":695},{"text":"وتعقد لهم راية وتجعل بيد شعيب ﵇ فيصير أمامهم ومعهم ملائكة النور ما لا (^١) يُحصي عددهم إلا الله تعالى يزفونهم كما تزف العروس، فيمر بهم على الصراط كالبرق الخاطف وصفة أحدهم الصبر والحلم كابن عباس ومن ضاهاه من الأمة، ثم ينادى أين أهل البلاء ويريد المجذومين فيؤتى بهم ويحييهم الله بتحية طيبة بالغة، فيؤمر بهم إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية خضراء وتجعل بيد أيوب ﵇ فيصير أمامهم ذات اليمين، وصفة المبتلى صبر وحلم وعلم (^٢) كعقيل بن أبي طالب ومن ضاهاه من الأمة، ثم ينادى: أين الشباب المتعففون؟ فيؤتى بهم إلى الله فيرحب نعمًا، ويقول: ما شاء الله أن يقول ثم يؤمر بهم ذات اليمين، وتعقد لهم راية خضراء ثم تجعل في يد يوسف ﵇ ويصير إمامهم إلى ذات اليمين، وصفة الشباب (^٣) صبر وحلم وعلم كراشد بن سليمان (^٤) ومن ضاهاه من الأمة، ثم يخرج النداء: أين المتحابون في الله؟ فيؤتى بهم إلى الله تعالى فيرحب بهم ويقول ما شاء الله أن يقول، ثم يأمر (^٥) بهم إلى ذات اليمين، وصفة المتحاب في الله صبر وحلم وعلم (^٦)، ولا يسخط ولا يسيئ من رضي الأحوال الدنيوية (^٧) كأبي تراب، أعني: علي بن أبي طالب ﵁ ومن ضاهاه من الأمة، ثم يخرج النداء: أين الباكون؟ فيؤتى بهم إلى الله ﷿ فتوزن دموعهم ودم الشهداء ومداد العلماء فيرجح الدمع، فيؤمر بهم إلى ذات اليمين وتعقد لهم راية ملونة لأنهم بكوا في أنواع مختلفة، هذا بكى خوفًا، وهذا بكى ندمًا، وهذا بكى طمعًا (^٨)، وتجعل بيد نوح ﵇،\n_________\n(^١) (لا): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): علم وحلم، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٣) في (ع، ظ): الشاب، متوافق مع مصدر المؤلف، و(ع، ظ) متوافقتان مع نسخة مصدر المؤلف.\n(^٤) لم أقف على من ترجم له أو ذكره.\n(^٥) في (الأصل): يؤمر، وما أثبته من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٦) في (ع، كشف علوم الآخرة): علم وحلم.\n(^٧) في (ظ): الدنياوية.\n(^٨) في (ع): وهذا بكى طمعًا وهذا بكى ندمًا.","vol":"2","page":696},{"text":"فيهم العلماء بالتقدم عليهم، ويقولون: عِلْمُنا أبكاهم، فإذا النداء على رسلك يا نوح، فتوقف الزمرة ثم يوزن مداد العلماء فيرجح دم الشهداء فيؤمر بهم إلى ذات اليمين ويعقد لهم راية مزعفرة وتجعل في يد يحيى ﵇ ثم ينطلق أمامهم فيهم العلماء بالتقديم (^١) عليهم، ويقولون: عن علمنا قاتلوا، فنحن أحق بالتقدم (^٢)، فيضحك لهم الجليل ﷻ ويقول لهم: أنتم عندي كأنبيائي، اشفعوا فيمن تشاؤون (^٣)، فيشفع العالم في جيرانه وإخوانه، ويأمر كل واحد منهم ملكًا ينادي في الناس: ألا إن فلانًا العالم قد أمر له أن يشفع فيمن قضى له حاجةً، أو أطعمه لقمةً حين جاع أو سقاه شربةَ ماءٍ حين عطش، فليقم إليه فإنه يشفع له (^٤).\nوفي الصحيح (^٥): أن أول من يشفع المرسلون ثم النبيون ثم العلماء، وتعقد (^٦) لهم راية بيضاء وتجعل بيد (^٧) إبراهيم ﵇ فإنه أشد المرسلين مكاشفة، ثم ينادى: أين الفقراء فيؤتى بهم إلى الله ﷿ فيقول لهم (^٨): مرحبًا بمن كانت الدنيا سجنهم ثم يؤمر (^٩) بهم إلى ذات اليمين وتعقد لهم راية صفراء وتجعل في يد عيسى ابن مريم ﵇ ويصير أمامهم إلى (^١٠) ذات اليمين، ثم ينادى أين الأغنياء؟ فيؤتى بهم إلى الله ﷿ فيعدد عليهم ما خولهم خمسمائة عام ثم يؤمر بهم إلى ذات اليمين وتعقد لهم راية ملونة وتجعل بيد سليمان ﵇\n_________\n(^١) في (ع): بالتقدم.\n(^٢) في (ظ): بالتقدم عليهم، وفي (كشف علوم الآخرة): فنحن أحق منهم بالتقدم.\n(^٣) في (ظ): فيمن شئتم وقيل فيمن تشاؤون.\n(^٤) تلك الأمور التي ذكرها أبو حامد عبارة عن تفصيل لما يجري في اليوم الآخر، وهي من الغيب الذي لا يعلم إلا بالخبر الصادق عن المعصوم ﷺ، ولم أجد في شيء من كتب السنة ما يدل على ثبوتها.\n(^٥) هذا من كلام الغزالي في كتابه كشف علوم الآخرة ص (٩٦) ولم أقف عليه في شيء من كتب السنة فضلًا عن الصحيحة.\n(^٦) في (ظ): وتجعل.\n(^٧) في (ع): في يد.\n(^٨) (لهم): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٩) في (ظ): يأمر.\n(^١٠) (إلى): ليست في (ظ).","vol":"2","page":697},{"text":"ويصير أمامهم في ذات اليمين، وفي الحديث: [إن] (^١) أربعة يستشهد عليهم بأربعة: ينادى بالأغنياء وأهل الغبطة فيقال لهم: ما شغلكم عن عبادة الله ﷿؟ فيقولون: أعطانا الله ملكًا وغبطة (^٢) شغلنا عن القيام بحقه في دار الدنيا، فيقال: من أعظم ملكًا أنتم أم سليمان؟ فيقولون: بل سليمان، فيقال لهم: ما شغله ذلك عن القيام بحق الله والدأب في ذكره، ثم يقال: أين أهل البلاء؟ فيؤتى بهم أنواعًا (^٣)، فيقال لهم: أي شيء شغلكم عن عبادة الله؟ فيقولون: ابتلانا الله في دار الدنيا بأنواع من الآفات والعاهات، شغلنا عن ذكره والقيام بحقه، فيقال لهم: من أشد بلاء؟ أنتم أم أيوب؟ فيقولون: بل أيوب، فيقول لهم: ما شغله ذلك عن حقنا والدأب لذكرنا، وينادون (^٤) أين الشباب العطرة والمماليك؟ فيقول الشباب: أعطانا الله جمالًا وحسنًا فتنا به فكنا مشغولين عن القيام بحقه، وكذلك المماليك فيقولون: شغلنا رق العبودية في الدنيا، فيقال لهم: أنتم أكثر جمالًا أم يوسف ﵇؟ فلقد كان في رق العبودية ما شغله ذلك عن القيام بحقنا والدأب (^٥) لذكرنا، ثم ينادى أين الفقراء؟ فيؤتي بهم أنواعًا (^٦)، فيقال لهم: ما شغلكم عن عبادة الله؟ فيقولون؟ ابتلانا الله في دار الدنيا بفقر مدقع شغلنا، فيقال لهم: من أشد فقرًا أنتم (^٧) أم عيسى ﵇؟ فيقولون: بل عيسى بن مريم، فيقول (^٨) لهم: ما شغله ذلك عن القيام بحقنا والدأب لذكرنا، فمن بلي بشيء من هذه الأربع فليذكر صاحبه\" (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-288>فصل</span>\nوقوله: \"هذه (^١٠) غدرة فلان بن فلان\"، دليل على أن الناس يدعون (^١١)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٢) (وغبطة): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): أفواجًا.\n(^٤) في (ع): ثم ينادى.\n(^٥) في (ظ): ولا عن الدأب.\n(^٦) في (ظ): أفواجًا.\n(^٧) (أنتم): ساقطة من (ظ).\n(^٨) في (ع): فيقال.\n(^٩) هذا الحديث كسابقه فيما يأتي به الغزالي من الأمور الغيبية التي لا دليل عليها.\n(^١٠) (هذه): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ع): يدعون في الآخرة.","vol":"2","page":698},{"text":"بأسمائهم وأسماء آبائهم، وقد تقدم هذا في غير موضع (^١)، وفي هذا رد على من قال: إنما يدعون بأسماء أمهاتهم، لأن في (^٢) ذلك سترًا على آبائهم، وهذا الحديث خلاف قولهم، خرجه البخاري ومسلم (^٣) وحسبك.\n\n<span data-type='title' id=toc-289>فصل</span>\nقوله (^٤): \"فيكوى بها جنبه\" الحديث، إنما خص الجنب والجبين والظهر بالكي لشهرته في الوجه وشناعته، وفي الجنب والظهر؛ لأنه آلم وأوجع، وقيل: خص الوجه لتقبطه في وجه السائل أولًا، وفي الجنب لازوراره عن السائل ثانيًا، والظهر؛ لانصرافه إذا زاد (^٥) في السؤال، وأكثر منه، فرتب الله هذه العقوبات في هذه الأعضاء لأجل ذلك، والله أعلم.\nوقالت الصوفية: لما طلبوا المال والجاه شان الله وجوههم، ولما طووا كشحًا عن الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم، ولما أسندوا (^٦) ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها واعتمادًا عليها كويت ظهورهم.\n\n<span data-type='title' id=toc-290>فصل</span>\nقوله (^٧): في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، قيل: معناه: لو حاسب فيه غير الله تعالى، وإنما هو سبحانه يفرغ منه (^٨) في مقدار نصف نهار من أيام الدنيا (^٩)، وقيل: قدر مواقفهم للحساب عن الحسن، وقال ابن اليمان: كل موقف منها ألف سنة، وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: والذي نفسي بيده إنه ليخفف (^١٠) عن المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة،\n_________\n(^١) ص (٦٩٠).\n(^٢) (في): ليست في (ظ).\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٦٩٠).\n(^٤) في (ع): وقوله.\n(^٥) (زاد): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في (الأصل): أشدوا، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): وقوله.\n(^٨) في (ظ): منهم.\n(^٩) بل أقل من ذلك لو أراده ﷾.\n(^١٠) في (ع): ليخف.","vol":"2","page":699},{"text":"وقد تقدم (^١) من حديث أبي سعيد الخدري.\nوذكر ابن المبارك (^٢) قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن زرارة بن أوفى عن أبي هريرة ﵃ قال: \"يقصر يومئذ على المؤمن حتى يكون كوقت الصلاة\"، وفي الحديث: \"لا ينتصف النهار حتى يستقر أهل الجنة في الجنة وأهل النار في النار\"، ذكره ابن عزير (^٣) في غريب القرآن له.\nوبطح: \"ألقي على وجهه\"، قاله بعض المفسرين.\nوقاله أهل اللغة: البطح: \"هو البسط كيف ما كان على الوجه (^٤)، ومنه سميت بطحاء مكة لانبساطها\".\nوبقاع قرقر: أي بموضع مستوٍ، وأصل القاع: الموضع المنخفض الذي يستقر فيه الماء، وجمعه: قيعان.\nوالعقصاء: الملتوية القرن.\nوالجلحاء: التي لا قرن لها.\nوالعضباء: المكسورة داخلة القرن، يريد: أنها كلها ذوات قرون صحاح معتدلة (^٥)، يمكن بها النطح والطعن حتى يكون أشد لألمه وأبلغ في عذابه، والله أعلم.\n_________\n(^١) ص (٦٩٩).\n(^٢) في الزهد (الزوائد) ص (١٠٠)، ح ٣٤٨.\n(^٣) في (الأصل، ع): عزيز، وفي (ظ) غير معجمة، والصحيح أنها عزير بالراء كما نص على ذلك الذهبي في ترجمته. فهو: أبو بكر محمد بن عُزير، السجستاني، المفسر، صاحب غريب القرآن، روى عنه أبو عبد الله بن بطة، توفي سنة ٣٣٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٢١٦؛ وكشف الظنون ٢/ ١١٤٠ وانظر: ص (٦٣).\n(^٤) في (ع، ظ): على الوجه أو غير الوجه.\n(^٥) (معتدلة): ليست في (ع، ظ).","vol":"2","page":700},{"text":"<span data-type='title' id=toc-291>باب منه وذكر الولاة</span>\nذكر الغيلاني (^١) أبو طالب (^٢): أخبرنا أبو بكر الشافعي، أخبرنا محمد بن غالب قال: أخبرنا أمية بن بسطام قال: أخبرنا يزيد بن زريع قال: أخبرنا روح بن القاسم عن ابن عجلان (^٣) عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أمير عشرة إلا يؤتى به يوم القيامة حتى يفكه (^٤) الله بعدله أو يوبقه بجرمه\".\nوقال عمر لأبي ذر ﵄: حدثني بحديث سمعته من النبي ﷺ (^٥) فقال: سمعته يقول: \"يجاء بالوالي يوم القيامة فينبذ به على جسر جهنم فيرتج به الجسر ارتجاجة لا يبقى منه مفصل إلا زال عن مكانه، فإن كان مطيعًا لله في عمله مضى فيه، وإن كان عاصيًا الله انخرق (^٦) به الجسر فهوي به في جهنم مقدار خمسين عامًا\" (^٧)، فقال عمر ﵁: من يطلب العمل بعد هذا يا أبا ذر؟ قال: من سلت الله أنفه (^٨) وألصق خده بالتراب، ذكره أبو الفرج الجوزي (^٩).\nوروي الأئمة (^١٠) عن أبي حميد الساعدي (^١١) ﵁ عن النبي ﷺ أنه\n_________\n(^١) في كتابه الفوائد (الغيلانيات) ٢/ ٨١١ - ٨١٢، ح ١١٢٠؛ ورواه باختلاف يسير الدارمي في سننه ٢/ ٣١٣، ح ٢٥١٤؛ وبن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٤٢١، ح ٣٢٥٥٦؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٤٣١، ح ٩٥٧٠؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٤/ ١٩٢ - ١٩٣.\n(^٢) في (الأصل): أبي طالب، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٣) في (الأصل): عن عجلان، وفي (ع، ظ): عن أبي عجلان، وما أثبته من مصدر المؤلف.\n(^٤) في (الأصل): يكفه، وتصويبه من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٥) في (ع، ظ): من رسول الله ﷺ.\n(^٦) في (الأصل): انحرف، وتصويبه من (ع، ظ، والكبائر للذهبي، والتخويف من النار لابن رجب).\n(^٧) أورده الذهبي في الكبائر ص (٧٦)؛ وابن رجب الحنبلي في التخويف من النار ٢/ ٥٥.\n(^٨) أي جدعه، الصحاح ١/ ٢٥٣.\n(^٩) هكذا ورد اسمه في جميع النسخ.\n(^١٠) في الصحيحين: البخاري ٦/ ٢٦٢٤، ح ٦٧٥٣؛ ومسلم ٣/ ١٤٦٣، ح ١٨٣٢.\n(^١١) هو عبد الرحمن بن سعد، صحابي مشهور، توفي في آخر خلافة معاوية ﵁، الإصابة ٧/ ٩٤.","vol":"2","page":701},{"text":"استعمل رجلًا من الأسد، يقال له ابن اللتبيَّة (^١)، على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم، وهذا أهدي لي، فقام النبي ﷺ على المنبر (^٢) فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم، وهذا أهدي لي، أفلا جلس (^٣) في بيت أبيه وأمه فينظر أيهدى إليه أم لا، لا (^٤) يأتي أحد منكم (^٥) بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة إن كان بعيرًا فله رغاء وإن كان بقرة فلها خوار أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عُفْرَتي (^٦) إبطيه، ثم قال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت\"؟.\nوروى أبو داود (^٧) عن بريدة ﵁ عن النبي (^٨) ﷺ قال: \"من استعملناه على عمل فرزقناه رزقًا، فما أخذ بعد ذلك فهو غلول\".\n\n<span data-type='title' id=toc-292>باب ما جاء في حوض النبي ﷺ في الموقف وسعته وكثرة أوانيه وذكر أركانه ومن عليها</span>\nذهب صاحب القوت (^٩) وغيره إلى أن حوض النبي ﷺ إنما هو بعد الصراط، والصحيح أن للنبي ﷺ حوضين: أحدهما: في الموقف قبل الصراط، والثاني في الجنة (^١٠)، وكلاهما يسمى كوثرًا، على ما يأتي (^١١)، والكوثر في كلام العرب: الخير الكثير.\n_________\n(^١) اسمه عبد الله، واللتبية أمه، انظر: فتح الباري ١٣/ ١٦٥.\n(^٢) (على المنبر): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): يجلس، والأصل متوافق مع البخاري.\n(^٤) (لا): ساقطة من (ظ).\n(^٥) في (ظ): أحدكم.\n(^٦) العُفْرَة: بياض وليس بالبياض الناصع، النهاية ٤/ ٥٨٥.\n(^٧) في سننه ٣/ ١٣٤، ح ١٩٤٣؛ وابن خزيمة في صحيحه ٤/ ٧٠، ح ٢٣٦٩؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣٥٥، ح ١٢٧٩٩، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٢/ ٢٣٠، ح ٢٩٤٣.\n(^٨) (عن النبي): ساقطة من (ظ).\n(^٩) يبدو أنه غير قوت القلوب لأبي طالب المكي؛ لأنه ليس فيه.\n(^١٠) جملة: أحدهما: في الموقف قبل الصراط، والثاني في الجنة، ساقطة من (ع، ظ).\n(^١١) ص (٧٠٢).","vol":"2","page":702},{"text":"واختلف في الميزان والحوض أيهما قبل الآخر؟ فقيل: الميزان قبل، وقيل: الحوض، قال أبو الحسن القابسي: والصحيح: أن الحوض قبلُ.\nقلت: والمعنى يقتضيه، فإن الناس يخرجون عطاشًا من قبورهم كما تقدم (^١)، فيقدم قبل الميزان والصراط (^٢)، والله أعلم.\nوقال أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٣): \"وحكى بعض السلف من أهل التصنيف: أن الحوض يورد بعد الصراط، وهو غلط من قائله\".\nقال المؤلف: هو كما قال، وقد روى البخاري (^٤) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"بينا أنا قائم على الحوض إذا زمرة حتى إذا عرفتهم خرج رجل من بيني وبينهم، فقال: هلم، فقلت: إلى أين؟ فقال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم قد ارتدوا على أدبارهم القهقرى، ثم إذا زمرة أخرى حتى إذا عرفتهم خرج من بيني وبينهم رجل، فقال لهم: هلم، فقلت: إلى أين؟ قال: إلى النار والله، قلت: ما شأنهم؟ قال: إنهم ارتدوا على أدبارهم فلا أراه يخلص (^٥) منهم إلا مثل همل النعم\".\nقلت: فهذا الحديث مع صحته أدل دليل على أن الحوض يكون في الموقف قبل الصراط؛ لأن الصراط (^٦) إنما هو جسر على جهنم ممدود يجاز عليه، فمن جاز عليه سلم من النار، وكذا حياض الأنبياء ﵇ تكون أيضًا في الموقف على ما يأتي (^٧).\nوروي عن ابن عباس ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الوقوف بين يدي رب العالمين هل فيه ماء؟ قال: \"إي والذي نفسي بيده إن فيه لماء، وأن أولياء الله ليردون حياض الأنبياء، ويبعث الله سبعين ألف ملك بأيديهم عصي\n_________\n(^١) ص (٥٨٦).\n(^٢) في (ع، ظ): قبل الصراط والميزان.\n(^٣) ص (١١٧).\n(^٤) في صحيحه ٥/ ٢٤٠٧، ح ٦٢١٥.\n(^٥) في (الأصل): مخلص، وتصويبه من (ع، ظ، وصحيح البخاري).\n(^٦) (لأن الصراط): ساقطة من (ظ).\n(^٧) ص (٧٠٣).","vol":"2","page":703},{"text":"من نار يذودون الكفار عن حياض الأنبياء\" (^١) صلوات الله عليهم أجمعين (^٢).\nمسلم (^٣) عن أبي ذر ﵁ قال: قلت (^٤): يا رسول الله ما آنية الحوض (^٥)؟ قال: والذي نفسي بيده لآنيته أكثر من عدد نجوم السماء وكواكبها ألا في الليلة المظلمة المصحية، آنية الجنة من شرب منها لم يظمأ، آخر ما عليه يشخب (^٦) فيه ميزابان من الجنة، من شرب منها لم يظمأ (^٧)، عرضه مثل (^٨) طوله، ما بين عمان إلى أيلة، ماؤه أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل\".\nوعن ثوبان ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إني لَبِعُقْرِ حوضي (^٩) أذود الناس لأهل اليمن أضرب بعصاي حتى يرفَضَّ (^١٠) عليهم، فسئل عن عرضه فقال: من مقامي إلى عمان، وسئل عن شرابه فقال: أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل، يغث فيه ميزابان يمدانه من الجنة، أحدهما: من ذهب، والآخر: من وَرِق\".\nفي غير كتاب مسلم: \"يغث (^١١) فيه ميزابان من الكوثر\" (^١٢) الحديث (^١٣).\nوفي أخرى: \"ما يبسط أحد منكم يده إلا وقع عليه قدح\" (^١٤).\n_________\n(^١) ذكره ابن كثير في تفسيره ٢/ ١٢٦ وعزاه لابن مردويه.\n(^٢) (صلوات الله عليهم أجمعين): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في صحيحه ٤/ ١٧٩٨، ح ٢٣٠٠.\n(^٤) (قلت): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٥) في (ع، ظ): الجنة، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٦) في (الأصل): شخب، وتصويبه من (ع، ومصدر المؤلف).\n(^٧) جملة: آخر ما عليه يشخب، فيه ميزابان من الجنة، من شرب منها لم يظمأ، ساقطة من (ظ).\n(^٨) (مثل): ساقطة من (ع).\n(^٩) قال الزمخشري في الفائق ٣/ ١٣: أعْقار الحوض مآخيره، والواحد عُقْر، والمعنى: أذودهم لأجل أن يَرِدَ أهل اليمن.\n(^١٠) الارفضاض: التكسر والتفرق، انظر: الفائق ٣/ ١٣.\n(^١١) في (ظ): يغب، والغث: المد، انظر: الصحاح ١/ ٢٨٨.\n(^١٢) ذكره الغزالي في الإحياء ١/ ٩٢.\n(^١٣) (الحديث): ليست في (ع، ظ).\n(^١٤) لم أقف عليه.","vol":"2","page":704},{"text":"مسلم (^١) عن أنس (^٢) ﵁ قال: بينا رسول الله ﷺ ذات يوم بين أظهرنا، إذ أغفى إغفاءة، ثم رفع رأسه متبسمًا، فقلنا: ما أضحكك يا رسول الله؟ قال: نزلت على آنفًا سورة، فقرأ بسم الله الرحمن الرحيم: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ (١) فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢) إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ (٣)﴾، ثم قال: أتدرون ما الكوثر؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: فإنه نهر وعدنيه ربي عليه خير كثير، هو حوض ترد عليه أمتي يوم القيامة، آنيته عدد النجوم، فيختلج العبد منهم، فأقول: يا رب إنه من أمتي، فيقال: ما تدري ما أحدثت بعدك\".\nوفي رواية أخرى: \"ما أحدث بعدك\" (^٣).\nوعن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"حوضي مسيرة شهر، وزواياه سواء (^٤)، وماؤه أبيض من الورق، وريحه أطيب من المسك، كيزانه كنجوم السماء، فمن شرب منه (^٥) شربة لم يظمأ بعده من أبدًا\" (^٦)، أخرجه البخاري (^٧).\nوعن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أمامكم حوضًا كما بين جربا وأذرح (^٨)، فيه أباريق كنجوم السماء من ورد (^٩) فشرب منه لم يظمأ بعدها أبدًا\" (^١٠)، \"قال عبيد الله فسألته، فقال: قريتين بالشام بينهما مسيرة ثلاث\"، أخرجه البخاري (^١١).\n_________\n(^١) في صحيحه ١/ ٣٠٠، ح ٤٠٠.\n(^٢) في (ظ): عن أنس بن مالك.\n(^٣) ذكرها مسلم بعد الرواية السابقة.\n(^٤) في (ظ): سواء بسواء.\n(^٥) في (ع، ظ): من ورد فشرب منه، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه واللفظ له ٤/ ١٧٩٣، ح ٢٢٩٢.\n(^٧) في صحيحه ٥/ ٢٤٠٥، ح ٦٢٠٨.\n(^٨) في (الأصل): أدرج، تصويبه من (ظ، ومسلم).\n(^٩) في (مسلم): من ورده.\n(^١٠) الحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٧٩٨، ح ٢٢٩٩، الرواية التي بعدها ذكرها مسلم قبل هذه.\n(^١١) هذا الحديث لم أجده في البخاري بهذا اللفظ، وكذا الزيادة في الرواية التي عن عبيد الله.","vol":"2","page":705},{"text":"وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن حوضي أبعد من أيلة من (^١) عدن، لهو أشد بياضًا من الثلج وأحلى من العسل باللبن، ولآنيته أكثر من عدد النجوم وإني لأصد الناس [عنه] (^٢) كما يصد الرجل إبل الناس عن حوضه، قالوا: يا رسول الله أتعرفنا يومئذ؟ قال: نعم، لكم سيما ليست لأحد من الأمم، تردون عليّ غرًا محجلين من أثر الوضوء\" (^٣).\nابن ماجه (^٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إني لي حوضًا ما بين الكعبة وبيت المقدس، أبيض مثل اللبن آنيته عدد النجوم وإني لأكثر الأنبياء تبعًا يوم القيامة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-293>فصل</span>\nظن بعض الناس أن هذه التحديدات في أحاديث الحوض اضطراب اختلاف، وليس كذلك، وإنما تحدث النبي ﷺ بحديث الحوض مرات عديدة، وذكر فيها تلك الألفاظ المختلفة مخاطبًا لكل طائفة بما كانت تعرف من مسافاتِ مواضعِها، فيقول لأهل الشام: ما بين أذرح وجربا، ولأهل اليمن: من صنعاء إلى عدن، وهكذا، وتارة أخرى يقدر (^٥) بالزمان فيقول: مسيرة شهر، والمعنى المقصود أنه حوض كبير متسع الجوانب والزوايا، فكان ذلك بحسب من حضره ممن يعرف تلك الجهات، فخاطب (^٦) كل قوم بالجهة التي يعرفونها، والله أعلم.\nولا يخطر ببالك أو يذهب وهمك إلى أن الحوض يكون على وجه هذه الأرض، وإنما يكون وجوده في الأرض المبدلة على مسافة (^٧) هذه الأقطار أو\n_________\n(^١) في (ع، ظ): إلى، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ، مسلم).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢١٧، ح ٢٤٧.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٣٨، ح ٤٣٠١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٣٠٩، ح ٣١٦٨١، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٨، ح ٣٤٧٠.\n(^٥) في (ظ): أو بأن تقدر.\n(^٦) في (ع): فيخاطب.\n(^٧) في (الأصل): مسامة، وتصويبه من (ع، ظ).","vol":"2","page":706},{"text":"في الموضع التي يكون بدلًا من هذه المواضع إلى هذه الأرض على أرض بيضاء كالفضة لم يسفك فيها دم، ولم يظلم على ظهرها أحد قط، كما تقدم (^١)، تطهر لنزول الجبار ﷻ لفصل القضاء.\nويغث: معناه: يصب.\nيشخب: أي يسيل.\nوالعُقْرُ: \"مؤخر الحوض حيث تقف الإبل إذا وردته، وتُسَكَّنُ قافُهُ وتضم، فتقول: عقْر، وعقُر كعُسْرٍ (^٢) وعُسُر\"، قاله (^٣) في الصحاح.\nوالهمل من النعم؟ \"الضوال من الإبل، واحدها: هامل\"، قاله الهروي (^٤)، والمعنى أن الناجي منهم قليل كهمل النعم.\nويقال: إن على أحد أركانه أبا بكر ﵁، وعلى الثاني: عمر ﵁، وعلى الثالث (^٥): عثمان ﵁، وعلى الرابع: عليًا ﵁.\nقلت: هذا (^٦) لا يقال من جهة الرأي، فهو مرفوع، وقد رفعه صاحب الغيلانيات (^٧) من حديث حميد عن أنس ﵁ قال: [قال] (^٨) رسول الله ﷺ: \"إن على حوضي أربعة أركان، فأول ركن منها في يد أبي بكر ﵁، والركن الثاني في يد عمر ﵁، والركن الثالث: في يد عثمان ﵁، والركن الرابع: في يد علي ﵁، فمن أحب أبا بكر وأبغض عمر لم يسقه أبو بكر، ومن أحب عمر وأبغض أبا بكر لم يسقه عمر، ومن أحب عثمان وأبغض عليًا لم يسقه عثمان، ومن أحب عليًا وأبغض عثمان لم يسقه علي\" وذكر الحديث.\n_________\n(^١) ص (٥٠٦).\n(^٢) في (الأصل): كعشر، وتصويبه من (ع، ظ، والصحاح)، وفي الصحاح: مثل عسر.\n(^٣) أي الجوهري ٢/ ٧٥٥.\n(^٤) لم أجده في كتاب الغريبين له.\n(^٥) في (الأصل): الثاني، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): فهذا.\n(^٧) في كتابه الفوائد الشهير بالغيلانيات ١/ ١٠٦، ح ٦٣.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، وكتاب الفوائد).","vol":"2","page":707},{"text":"ذكر أبو داود الطيالسي (^١) قال: ثنا شعبة قال: أخبرني عمرو بن مرة قال: سمعت أبا حمزة عن زيد بن أرقم ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ما أنتم بجزء من مائة ألف جزء ء أو سبعين جزء ممن يرد علي الحوض، وكانوا يومئذ ثمان مائة أو تسعمائة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-294>باب فقراء المهاجرين أول الناس ورودًا الحوض على النبي ﷺ </span>-\nابن ماجه (^٢) عن الصُنابح (^٣) الأحمسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا وإني فرطكم على الحوض، وإني مكاثر بكم الأمم فلا تقتلن (^٤) بعدي\".\nوخرّج (^٥) عن ثوبان مولي رسول الله ﷺ قال: \"إن حوضي ما بين عدن إلى أيلة، أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، أكاويبه كعدد نجوم السماء من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، وأول من يرد على حوضي (^٦) فقراء المهاجرين الدُنس ثيابًا، الشُّعث رؤوسًا الذين لا ينكحون المنعمات، ولا تفتح لهم أبواب السدد\"، قال: فبكى عمر (^٧) حتى اخضلّت لحيته، فقال: \"لكني نكحت المنعمات (^٨) وفتحت لي أبواب السدد، لا جرم أن لا أغسل ثوبي الذي يلي جسدي (^٩) حتى يتسخ ولا أدهن رأسي حتى يشعث\"، خرّجه\n_________\n(^١) في مسنده ص (٩٣)، ح ٦٧٧؛ وبنحوه أحمد في مسنده ٤/ ٣٦٧، ح ١٩٢٨٧؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٣١٠، ح ٣١٦٨٧.\n(^٢) في سننه ٢/ ١٣٠٠، ح ٣٩٤٤؛ وابن حبان في صحيحه ١٣/ ٣٢٤، ح ٥٩٨٥، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٥٠، ح ٣١٨٧.\n(^٣) في (جميع النسخ): الصنابحي، والتصويب من (ابن ماجه والتقريب)، قال ابن حجر: الصنابح بضم أوله ثم النون بن الأعسر الأحمسي صحابي سكن الكوفة، ومن قال فيه الصنابحي فقد وهم التقريب ١/ ٢٧٨، رقم ٢٩٥٣.\n(^٤) في (ع، ظ) تقتتلن، والأصل متوافق مع ابن ماجه.\n(^٥) أي ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٣٨، ح ٤٣٠٣، قال الألباني: صحيح المرفوع منه، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٩، ح ٣٤٧٢.\n(^٦) في (ع، ظ) على الحوض، وفي (ابن ماجه): وأول من يرده علي فقراء المهاجرين.\n(^٧) وعمر هنا هو عمر بن عبد العزيز رحمه الله تعالى كما في رواية الترمذي.\n(^٨) يعني ﵀: فاطمة بنت عبد الملك.\n(^٩) في (ظ): جسمي.","vol":"2","page":708},{"text":"الترمذي (^١) عن أبي سلام الحبشي (^٢) قال: بعث إليّ عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد (^٣)، قال: فلما دخل عليه (^٤) قال: يا أمير المؤمنين لقد شق مركبي البريد (^٥)، فقال: يا أبا سلام ما أردت أن أشق عليك، ولكن بلغني عنك حديث تحدثه عن ثوبان عن النبي ﷺ في الحوض فأحببت أن تشافهني به، فقال أبو سلام: حدثني ثوبان ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"حوضي من عدن إلى عمان البلقاء، ماؤه أشد (^٦) \"فذكره بمعناه أيضًا. وقال: هذا حديث غريب.\nوقال أنس بن مالك ﵁: \"أول من يرد الحوض على رسول الله ﷺ الذابلون، الناحلون، السائحون، الذين إذا جنَّهم الليل استقبلوه بالحزن (^٧) \" (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-295>باب ذكر من يطرد عن الحوض</span>\nالبخاري (^٩) عن النبي (^١٠) ﷺ قال: \"ليردن علي ناس من أصحابِ (^١١) الحوض حتى إذا عرفتهم اختلجوا دوني فأقول: أصحابي، فيقول: لا تدري ما أحدثوا بعدك\".\nوعن أبي هريرة ﵁ أنه كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: \"يرد علي الحوض رهط من أصحابي فيجلون عن الحوض فأقول: يا رب\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٢٩، ح ٢٤٤٤؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٢٠٤، ح ٣٧٤، قال الألباني: صحيح المرفوع منه، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٩٦، ح ١٩٨٩.\n(^٢) ممطور أبو سلام الحبشي الأسود، حدث عن حذيفة وعلي وأبي ذر ﵃، توفي سنة نيف ومائة، انظر: السير ٤/ ٣٥٥.\n(^٣) جملة: عن أبي سلام الحبشي قال: بعث إلي عمر بن عبد العزيز فحملت على البريد، ساقطة من (ظ).\n(^٤) في (ظ): أدخلت عليه.\n(^٥) هكذا في جميع النسخ بما فيها مصدر المصنف.\n(^٦) في (ظ): أشد بياضًا.\n(^٧) في (ع): بحزن.\n(^٨) لم لم أقف على من ذكره.\n(^٩) في صحيحه ٥/ ٢٤٠٦، ح ٦٢١١؛ ومسلم أيضًا في صحيحه ٤/ ١٨٠٠، ح ٢٣٠٤.\n(^١٠) في (ع، ظ): عن أنس عن النبي ﷺ.\n(^١١) هكذا في الأصل بكسر الباء، وفي (ع، ظ) أصحابي، وفي (البخاري): أصيحابي.","vol":"2","page":709},{"text":"أصحابي، فيقول: إنك لا علم لك بما أحدثوا بعدك، إنهم ارتدوا (^١) على أدبارهم القهقرى\" (^٢).\nمسلم (^٣) عن أسماء بنت أبي بكر ﵄ قال رسول الله ﷺ: \"إني على الحوض حتى أنظر من يرد علي منكم، وسيؤخذ ناس دوني فأقول: يا رب مني ومن أمتي، فيقال: أما شعرت ما عملوا بعدك، والله ما برحوا بعدك يرجعون على أعقابهم\".\nوفي حديث أنس فيختلج العبد منهم فأقول: \"يا رب أنه (^٤) من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك\"، وقد تقدم (^٥).\nوكذلك حديث البخاري (^٦): \"إذا زمرة حتى إذا عرفتهم\"، تقدم أيضًا.\nوفي الموطأ (^٧) وغيره (^٨) من حديث أبي هريرة ﵁ قالوا: \"كيف تعرف من (^٩) يأتي بعدك من أمتك يا رسول الله؟ الحديث، وفيه قال: فإنهم يأتون غرًا محجلين من أثر الوضوء\".\n\n<span data-type='title' id=toc-296>فصل</span>\nقال علماؤنا (^١٠) رحمة الله عليهم: وكل من ارتد عن دين الله أو أحدث فيه ما لا يرضاه الله ولم يأذن به الله فهو من المطرودين عن الحوض، المبعدين عنه، وأشدهم طردًا من خالف جماعة المسلمين، وفارق سبيلهم كالخوارج\n_________\n(^١) في (ع): إنهم قد ارتدوا.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ٢٤٠٧، ح ٦٢١٣.\n(^٣) في صحيحه ٤/ ١٧٩٤، ح ٢٢٩٣؛ والبخاري في صحيحه ٦/ ٢٤٣٢، ح ٦٢٢٠.\n(^٤) (إنه): ليست في (ظ).\n(^٥) ص (٥٣١).\n(^٦) هذه الجملة: يا رب من أمتي، فيقال: إنك لا تدري ما أحدثوا بعدك، وقد تقدم وكذلك حديث البخاري، ساقطة من (ع).\n(^٧) ١/ ٢٨ - ٢٩، ح ٥٨.\n(^٨) في صحيح مسلم ١/ ٢١٨، ح ٢٤٩، ح ٢٤٩.\n(^٩) في (الأصل): ما، وتصويبه من (ع، ظ، والموطأ).\n(^١٠) لم أقف على القائل.","vol":"2","page":710},{"text":"على اختلاف فرقها، والروافض على تباين ضلالها، والمعتزلة على أصناف أهوائها، فهؤلاء كلهم (^١) مبدلون، وكذلك الظلمة المسرفون في الجور والظلم وتطميس الحق، وقتل أهله وإذلالهم، والمعلنون بالكبائر المُسْتَخِفُّونَ بالمعاصي، وجماعة أهل الزيغ والبدع والأهواء (^٢).\nثم البعد قد يكون في حال ويقربون بعد المغفرة إن كان التبديل (^٣) في الأعمال ولم يكن في العقائد، وعلى هذا التقرير يكون نور الوضوء يعرفون به ثم يقال لهم: فسحقًا، وإن كانوا من المنافقين الذين كانوا على عهد رسول الله ﷺ يظهرون الإيمان ويسترون (^٤) الكفر فيأخذهم بالظاهر ثم يكشف لهم الغطاء، فيقول: فسحقًا فسحقًا، ولا يخلد في النار إلا كافر جاحد مبطل ليس في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان.\nوقد يقال: إن من أنفذ الله عليه وعيده من أهل الكبائر أنه وإن ورد الحوض وشرب منه فإنه [إذا] (^٥) دخل النار بمشيئة الله تعالى لا يعذب بعطش، والله أعلم.\nوروى الترمذي (^٦) عن كعب بن عجرة ﵁ قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"أعيذك بالله يا كعب بن عجرة من أمراء تكون (^٧) بعدي، فمن غَشِي أبوابهم فصدقهم في كذبهم وأعانهم على ظلمهم فليس مني ولست منه، ولا يرد علي الحوض، ومن غشي أبوابهم ولم يصدقهم في كذبهم ولم يعنهم على ظلمهم فهو مني وأنا منه، وسيرد علي الحوض، يا كعب بن عجرة: الصلاة برهان، والصبر جُنة حصينة، والصدقة تطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النار، يا كعب بن عجرة: إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به\"، قال\n_________\n(^١) (كلهم): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): الأهواء والبدع.\n(^٣) في (الأصل): التبدل، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): ويسرون.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في جامعه ٢/ ٩٣، ح ٦١٤؛ وابن حبان في صحيحه ٥/ ٩، ح ١٧٢٣، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ١/ ١٨٩، ح ٥٠١.\n(^٧) في (ع، الترمذي): يكونون.","vol":"2","page":711},{"text":"أبو عيسى: \"هذا حديث حسن غريب\"، وخرجه (^١) أيضًا في كتاب الفتن وصححه.\nوخرّج الأوزاعي (^٢) أبو عمرو (^٣) في مسنده (^٤) قال: حدثني عمرو بن سعد قال: حدثني يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"حوضي ما بين مكة وأيلة (^٥)، أباريقه كنجوم السماء (^٦)، له ميزابان من الجنة، كلما نضب أمداه، من شرب منه شربة لم يظمأ بعدها أبدًا، وسيأتيه قوم ذابلة شفاههم، لا يطعمون منه قطرة واحدة، من كذَّب به اليوم لم يصب منه الشرب يومئذ\" (^٧).\nوخرج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٨) من حديث عثمان بن مظعون ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال - في آخره -: \"يا عثمان لا ترغب عن سنتي، فمن رغب عن سنتي ثم مات قبل أن يتوب ضربت الملائكة وجهه عن حوضي يوم القيامة\"، وقد ذكرناه بكماله في آخر كتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة (^٩).\n_________\n(^١) أي الترمذي في جامعه ٤/ ٥٢٥، ح ٢٢٥٩.\n(^٢) عبد الرحمن بن عمرو بن يُحْمَد، عالم أهل الشام، أبو عمرو الأوزاعي، روى عنه شعبة والثوري وابن المبارك وغيرهم، مات سنة ١٥٧ هـ، السير ٧/ ١٠٧.\n(^٣) (أبو عمرو): ليست في (ظ).\n(^٤) ليس له مسند مطبوع فيما أعلم، وهناك كتاب بعنوان: سنن الأوزاعي أحاديث وآثار وفتاوي مطبوع، انظر: ص (٦٤).\n(^٥) في (ظ): ما بين أيلة إلى مكة.\n(^٦) في (ع، ظ): كنجوم السماء أو كعدد نجوم السماء.\n(^٧) أورد هذا الحديث ابن حجر في فتح الباري ١١/ ٤٦٨ وقال فيه: \"أخرجه البيهقي - ولم أجده فيما وفقت عليه من كتب البيهقي - من طريق يزيد الرقاشي عن أنس … ويزيد ضعيف لكن يقويه ما مضى - يشير ابن حجر إلى أحاديث الحوض - ويشبه أن يكون الكلام الأخير من قول أنس\".\n(^٨) ٤/ ٩.\n(^٩) جملة: وقد ذكرناه بكماله في آخر كتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة، ليست في (ع)، والنص في كتاب قمع الحرص ص (٢٠٢ - ٢٠٣).","vol":"2","page":712},{"text":"<span data-type='title' id=toc-297>باب ما جاء أن لكل نبي حوضًا</span>\nالترمذي (^١) عن سمرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن لكل نبي حوضًا وإنهم يتباهون أيهم أكثر واردة، وإني لأرجو أن أكون أكثرهم واردة\"، قال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن غريب، رواة قتادة عن الحسن عن سمرة، وقد رواه الأشعث بن عبد الملك عن الحسن (^٢) ﵁ عن النبي ﷺ ولم يذكر فيه عن سمرة (^٣) \".\nوقال البكري المعروف بابن الواسطي (^٤): ولكل نبي حوض (^٥) إلا صالح فإن حوضه ضرع ناقته (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-298>باب ما جاء في الكوثر الذي أعطيه النبي ﷺ في الجنة</span>\nالبخاري (^٧) عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"بينا أسير في الجنة إذا أنا بنهر في الجنة حافتاه قباب (^٨) الدر المجوف، قلت: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا الكوثر الذي أعطاك ربك، فإذا طيبه أو طينه مسك أذفر\"، - شك هدبة - خرّجه أبو عيسى الترمذي (^٩) بمعناه، وزاد: \"ثم رفعت لي سدرة المنتهى فرأيت عندها نورًا عظيمًا\". قال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن صحيح\".\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٢٨، ح ٢٤٤٣، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٩٥، ح ١٩٨٨.\n(^٢) في (الترمذي): عن الحسن مرسلًا.\n(^٣) في (الترمذي): ولم يذكر فيه عن سمرة وهو أصح.\n(^٤) لم أقف له على ترجمة أو ذكر.\n(^٥) في (ظ): وإن لكل نبي حوضًا.\n(^٦) في (ع، ظ): والله أعلم.\n(^٧) في صحيحه ٥/ ٢٤٠٦، ح ٦٢١٠.\n(^٨) (قباب): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع البخاري.\n(^٩) في جامعه ٥/ ٤٤٩، ٣٣٦٠، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٣٥، ح ٢٦٧٧.","vol":"2","page":713},{"text":"وخرجه ابن وهب قال: أخبرني شبيب عن أبان عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"حين عرج بي (^١) إلى السماء قال: رأيت نهرًا عجاجًا مثل السهم يطرد أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، حافتاه قباب من در مجوف، فقلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: هذا نهر الكوثر الذي أعطاكه ربك، قال: فضربت بيدي إلى حماته فإذا هو مسك ذفرة، ثم ضربت [بيدي] (^٢) إلى رضراضه فإذا هو در (^٣).\nالترمذي (^٤) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: الكوثر نهر في الجنة حافتاه من ذهب ومجراه على الدر (^٥)، والياقوت، تربته أطيب من المسك وماؤه أحلى من العسل وأبيض من الثلج، قال: هذا حديث حسن صحيح (^٦).\n* * *\n_________\n(^١) (ع): به.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) لم أجد هذه الرواية.\n(^٤) في جامعه ٥/ ٤٤٩، ح ٣٣٦١، صححه الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي ٣/ ١٣٥، ح ٢٦٧٧.\n(^٥) في (ظ): من الدر.\n(^٦) هنا مكتوب في هامش الأصل (آخر الجزء الأول، يتلوه الجزء الثاني).","vol":"2","page":714},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-299>أبواب الميزان</span>\n<span data-type='title' id=toc-300>باب ما جاء (^٢) في الميزان وأنه حق</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا (^٣)﴾ [الأنبياء: ٤٧]، وقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) [فهو] (^٤) فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (٨) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾ [القارعة: ٦ - ٩].\nوقال العلماء: إذا (^٥) انقضى الحساب كان بعده وزن الأعمال، لأن الوزن للجزاء فينبغي أن يكون بعد المحاسبة، فإن المحاسبة لتقرير الأعمال والوزن لإظهار مقاديرها ليكون الجزاء بحسبها، قال الله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ الآية.\nوقال: ﴿فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (٦) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٧)﴾، وأما من خفت موازينه: ﴿فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ﴾ [الأعراف: ٩] الآيتين في الأعراف والمؤمنون، وهذه الآيات إخبار لوزن أعمال الكفار، لأن عامة المعنيين بقوله: ﴿خَفَّتْ مَوَازِينُهُ﴾ في هذه الآيات تهم الكفار، وقال في سورة المؤمنين ﴿فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٥]، وفي الأعراف: ﴿بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ﴾ [الأعراف: ٩]، وقال: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (٩)﴾، وهذا الوعيد بإطلاقه للكفار، وإذا جمع بينه وبين قوله: ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى\n_________\n(^١) جملة بسم الله الرحمن الرحيم وما توفيقي إلا بالله، ليست في (ظ)، وفي (ع) بياض يحتملها.\n(^٢) (جاء): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): زيادة ﴿وَإِنْ كَانَ مِثْقَالَ﴾.\n(^٤) ما بين المعقوفتين ساقطة من الأصل، والإكمال من المصحف و(ع، ظ).\n(^٥) في (ع): وإذا.","vol":"2","page":715},{"text":"بِنَا حَاسِبِينَ (^١)﴾ [الأنبياء: ٤٧] ثبت أن الكفار يسألون عما خالفوا فيه الحق من أصل الدين وفروعه إذا (^٢) لم يسألوا عما خالفوا فيه أصل دينهم من ضروب تعاطيهم ولم يحاسبوا به ولم يعتد بها في الوزن (^٣) أيضًا، فإذا كانت موزونة دل على أنهم يحاسبون بها وقت الحساب، وفي القرآن ما يدل على أنهم مخاطبون بها، مسؤولون عنها، محاسبون بها، مجزيون على الإخلال بها، لأن الله تعالى يقول: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ (٦) الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ [فصلت: ٦ - ٧] فتوعدهم على منعهم الزكاة وأخبر عن المجرمين أنه يقال لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ﴾ [المدثر: ٤٢] الآية، فبان بهذا أن المشركين مخاطبون بالإيمان بالبعث وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وأنهم مسؤولون (^٤) عنها محاسبون بها مجزيون على الإخلال بها.\nوفي البخاري (^٥) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال (^٦): \"ليأتي الرجل العظيم السمين يوم القيامة لا يزن عند الله جناح بعوضة، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾ [الكهف: ١٠٥].\nقال العلماء: معنى هذا (^٧) الحديث أنه لا ثواب لهم وأعمالهم مقابلة بالعذاب فلا حسنة لهم (^٨) توزن في موازين القيامة، ومن لا حسنة له فهو في النار.\nوقال أبو سعيد الخدري ﵁: يؤتى بأعمال كجبال تهامة فلا تزن شيئًا (^٩).\nوقيل: يحتمل أن يريد (^١٠) المجاز والاستعارة، كأنه قال: فلا قدر لهم عندنا يومئذ، والله أعلم.\n_________\n(^١) ﴿وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ﴾: ليست في (ع).\n(^٢) في (ع): إذ.\n(^٣) في (ع): الميزان.\n(^٤) في (الأصل): مسلون، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٥) في صحيحه ٤/ ١٧٥٩، ح ٤٤٥٢.\n(^٦) في (ظ، والبخاري): قال إنه.\n(^٧) (هذا): ليست في (ظ).\n(^٨) في (الأصل): له، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٩) روي نحوه ابن الأعرابي في كتابه الزهد وصفة الزاهدين ص (٦٩)، مرفوعًا من حديث أنس ﵁.\n(^١٠) في (ع): يراد.","vol":"2","page":716},{"text":"وفيه من الفقه ذم السمين (^١) لمن تكلفه؛ لما في ذلك من تكلف المطاعم والاشتغال بها عن المكارم، بل يدل على تحريم كثرة الأكل الزائد على قدر الكفاية المبتغى به الترفه والسمن، وقد قال ﷺ (^٢): \"إن أبغض الرجال إلى الله الحِبْر (^٣) السمين\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-301>باب منه وبيان كيفية الميزان ووزن الأعمال فيه ومن قضى لأخيه حاجة</span>\nالترمذي (^٥) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق يوم القيامة، فَيُنْشَرُ عليه تسعة وتسعون (^٦) سجلًا، كل سجل مثل مد البصر، ثم يقول: أتنكر من هذا شيئًا؟ أظلمك كتبتي الحافظون؟ فيقول (^٧): لا يا رب، فيقول: أفلك (^٨) عذر؟ فقال (^٩): لا يا رب، فيقول: بلى، إن لك عندنا حسنة وأنه لا ظلم عليك اليوم، فَيُخْرَجُ له بطاقة فيها، أشهد أن لا إلا الله وأشهد أن محمدًا عبده (^١٠) ورسوله، فيقول: احضر وزنك، فيقول: يا رب ما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فقال (^١١): إنك لا تظلم، قال: فتوضع السجلات في كفة، والبطاقة\n_________\n(^١) هكذا في الأصل و(ظ)، وفي (ع): السمن، وما فيها هو المناسب للسياق.\n(^٢) في (ظ): رسول الله ﷺ.\n(^٣) كلمة تقال للرجل العالِم، انظر: غريب الحديث لابن سلام ١/ ٨٧.\n(^٤) رواه الطبري في تفسيره ٧/ ٢٦٧.\n(^٥) في جامعه ٥/ ٢٤، ح ٢٦٣٩؛ وابن حبان في صحيحه ١/ ٤٦١، ٢٢٥، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣٣٣ - ٣٣٤، ح ٢١٢٧.\n(^٦) في (ع، الترمذي): وتسعين، فعلى ما في الأصل و(ظ) يكون الفعل مبنيًا للمعلوم، وعلى ما في المصدر و(ع) يكون مبنيًا للمجهول.\n(^٧) في (ظ): قال.\n(^٨) في (الأصل): ألك، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٩) في (ع، الترمذي): فيقول.\n(^١٠) (عبده): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^١١) في (ظ): فيقال.","vol":"2","page":717},{"text":"في كفة، فطاشت السجلات وثقلت البطاقة فلا يثقل مع الله شيء\" (^١). قال: \"حديث حسن غريب\".\nوأخرجه ابن ماجه (^٢) في سننه وقال بدل قوله في أول الحديث: \"إن الله سيخلص رجلًا من أمتي على رؤوس الخلائق (^٣) يوم القيامة: \"يصاح برجل من أمتي على رؤوس الخلائق\" وذكر الحديث.\nوقال: قال محمد بن يحيى (^٤): \"البطاقة الرقعة، أهل مصر (^٥) يقولون للرقعة: بطاقة (^٦) \".\nوفي الخبر: \"إذا خفت حسنات المؤمن أخرج رسول الله ﷺ بطاقة كالأنملة فيلقيها في كفة الميزان اليمني (^٧) التي فيها حسناته، فترجح الحسنات، فيقول ذلك العبد المؤمن للنبي ﷺ: بأبي أنت وأمي ما أحسن وجهك وما أحسن خلقك فمن أنت؟ فيقول: أنا نبيك محمد وهذه صلواتك علي التي كنت تصلي (^٨) علي، قد وفيتك إياها أحوج ما تكون إليها\"، ذكره القشيري في تفسيره (^٩).\nوذكر أبو نعيم (^١٠) الحافظ (^١١) بإسناده من حديث مالك بن أنس العمري عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قضى لأخيه حاجة كنت واقفًا عند ميزانه فإن رجح وإلا شفعت\".\n_________\n(^١) في (ع، والترمذي): مع اسم الله شيء.\n(^٢) في سننه ٢/ ١٣٤٧، ح ٤٣٠٠؛ والحاكم في مستدركه ١/ ٧١٠، ح ١٩٣٧؛ وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٨، ح ٣٤٦٩.\n(^٣) في (ع): الخلق.\n(^٤) لعله: محمد بن يحيى بن عمر بن لُبابة، أبو عبد الله القرطبي، شيخ المالكية في زمانه، توفي سنة ٣١٤ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٤/ ٤٩٥.\n(^٥) (مصر): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في (ع): البطاقة.\n(^٧) (اليمني): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) في (ع): تصليها.\n(^٩) لا يوجد في لطائف الإشارات له، ولم أقف على من ذكره من أهل العلم، ومن علامات الوضع في الحديث أن تخلو منه دواوين السنة المشهورة.\n(^١٠) في الحلية ٦/ ٣٥٣، وقال أبو نعيم: غريب من حديث مالك، تفرد به الغفاري.\n(^١١) (الحافظ): ليست في (ظ).","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type='title' id=toc-302>فصل</span>\nقال المؤلف: الميزان حق، ولا يكون في حق كل أحد؛ بدليل قوله ﵇: فيقال يا محمد أدخل الجنة من أمتك من لا حساب عليه الحديث. وقوله تعالى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ﴾ [الرحمن: ٤١] الآية. وإنما يكون لمن بقي من أهل المحشر ممن خلط عملًا صالحًا وآخر سيئًا من المؤمنين، وقد يكون للكافرين على ما ذكرنا، ويأتي (^١).\nوقال أبو حامد (^٢): والسبعون الألف (^٣) الذين يدخلون الجنة بلا حساب لا يرفع لهم ميزان ولا يأخذون صحفًا وإنما هي براءات (^٤) مكتوبة (^٥) لا إله إلا الله محمد رسول الله، هذه براءة فلان بن فلان قد غفر وسعد سعادة لا شقاء بعدها أبدًا، فما مر عليه شيء أسرٌّ (^٦) من ذلك المقام.\nقلت: فقد روي عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"تنصب الموازين يوم القيامة فيؤتى بأهل الصلاة فيوفون أجورهم بالموازين (^٧)، ويؤتى بأهل الصيام فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الصدقة فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل الحج فيوفون أجورهم بالموازين، ويؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، ويصب عليهم الأجر صبًا بغير حساب\"، ذكره القاضي منذر بن سعيد البلوطي ﵀، وخرجه أبو نعيم (^٨) الحافظ بمعناه عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"يؤتى بالشهيد يوم القيامة فينصب للحساب ويؤتى بالمتصدق فينصب للحساب، ثم يؤتى بأهل البلاء فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان فيصب لهم الأجر صبًا حتى إن أهل العافية ليتمنون في\n_________\n(^١) ص (٧٨٠ - ٧٨١).\n(^٢) في كشف علوم الآخرة ص (١١٨)، ولا دليل على ما فصله.\n(^٣) في (ع، ظ): ألف.\n(^٤) في جميع النسخ: بروات، وما أثبته من مصدر المصنف.\n(^٥) (ظ): مكتوبة فيه.\n(^٦) في (ع): أيسر.\n(^٧) (بالموازين): ليست في (ظ).\n(^٨) في الحلية ٣/ ٩١؛ والطبراني في الكبير ١٢/ ١٨٢، ح ١٢٨٢٩.","vol":"2","page":719},{"text":"الموقف أن أجسادهم قرضت بالمقاريض من حسن ثواب الله ﷿ لهم\"، هذا حديث غريب من حديث (^١) جابر الجعفي وقتادة وتفرد به عن قتادة عن جابر عن ابن عباس مجاعة بن الزبير.\nوروى الحسين بن علي ﵄ قال: قال لي جدي ﷺ: \"يا بُني عليك بالقناعة تكن أغنى (^٢) الناس، وأد الفرائض تكن من أعبد الناس، يا بني إن في الجنة شجرة يقال لها شجرة البلوى يؤتى بأهل البلاء يوم القيامة (^٣) فلا ينصب لهم ميزان ولا ينشر لهم ديوان، يصب عليهم الأجر صبًا، وقرأ رسول الله ﷺ: ﴿إِنَّمَا يُوَفَّى الصَّابِرُونَ أَجْرَهُمْ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [الزمر: ١٠]. ذكره أبو الفرج بن الجوزي (^٤) في كتاب روضة المشتاق (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-303>فصل</span>\nفإن قيل: فأما وزن أعمال المؤمنين فظاهر وجهه فتقابل الحسنات بالسيئات، فتوجد حقيقة الوزن، والكافر لا يكون له حسنات فما الذي يقابل بكفره وسيئاته وأنى يتحقق في أعماله الوزن؟\nفالجواب: إن هذا (^٦) على وجهين:\nأحدهما: أن الكافر يحضر له ميزان فيوضع كفره أو كفره وسيئاته في إحدى كفتيه (^٧) ثم يقال له: هل لك (^٨) من طاعة نضعها على الكفة الأخرى؟ فلا يجدها، فيشال الميزان فترتفع الكفة الفارغة وتقع الكفة المشغولة فذلك خفة ميزانه، وهذا ظاهر الآية، لأن الله تعالى وصف الميزان بالخفة لا الموزون، وإذا كان فارغًا فهو خفيف.\n_________\n(^١) (حديث): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): من أغنى.\n(^٣) (يوم القيامة): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل، ظ): أبو الفرج الجوزي، وتصويبه من (ع).\n(^٥) وأخرجه الطبراني في الكبير ٣/ ٩٢، ح ٢٧٦٠، وانظر: ص (٦٠).\n(^٦) في (ظ): ذلك.\n(^٧) في (الأصل): كفيه، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٨) (لك): ليست في (ظ).","vol":"2","page":720},{"text":"والوجه الآخر: أن الكافر يكون منه صلة الأرحام ومواساة الناس وعتق المملوك ونحوها مما لو كانت من المسلم لكانت قربة وطاعة، فمن كانت له مثل هذه الخيرات من الكفار فإنها تجمع وتوضع في ميزانه غير أن الكفر إذا قابلها رجح بها ولم يخل أن (^١) يكون الجانب الذي فيه الخيرات من ميزانه خفيفًا ولو لم يكن فيه إلا خير واحد أو حسنة واحدة لأحضرت ووزنت كما ذكرنا.\nفإن قيل (^٢): لو احتسبت خيراته حتى توزن لجوزي بها جزاء مثلها وليس له منها جزاء، لأن رسول الله ﷺ سئل عن عبد الله بن جدعان وقيل له: إنه كان يقري الضيف ويصل الرحم ويعين في النوائب، فهل ينفعه ذلك؟ فقال: \"لا؛ إنه (^٣) لم يقل يومًا رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين\" (^٤). وسأله عدي بن حاتم عن أبيه مثل ذلك فقال: \"إن أباك طلب أمرًا فأَدرَكَه (^٥) يعني الذكر، فدل أن (^٦) الخيرات من الكافر ليست بخيرات وأن وجودها وعدمها بمنزلة واحدة سواء.\nوالجواب: أن الله تعالى قال: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ ولم يفصل بين نفس ونفس، فخيرات الكافر توزن ويجزى بها إلا أن الله حرم عليه الجنة فجزاه (^٧) أن يخفف عنه بدليل حديث أبي طالب (^٨) فإنه قيل: يا رسول الله إن أبا طالب كان يحوطك وينصرك فهل نفعه (^٩) ذلك (^١٠)؟ فقال: \"نعم وجدته في غمرات من النار فأخرجته إلى ضحضاح\" (^١١)، \"ولولا\n_________\n(^١) في (ع): من أن.\n(^٢) في (ظ): فإن قيل لنا.\n(^٣) في (ع): لأنه.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٩٦، ح ٢١٤.\n(^٥) أخرجه أحمد في مسنده ٤/ ٣٧٩، ح ١٩٤٠٥؛ والبيهقي في شعب الإيمان واللفظ له ١/ ٢٦٠.\n(^٦) في (ظ) على أن.\n(^٧) في (ظ): فجزاؤه.\n(^٨) ما فعله النبي ﷺ مع عمه أبي طالب كان خصوصية للنبي ﷺ، ولم يفعله غيره من الصحابة والسلف الصالح.\n(^٩) في (ظ): ينفعه.\n(^١٠) إن ما حدث لأبي طالب خصوصية للنبي ﷺ وليس أي كافر أو مشرك يعمل معروفًا في الدنيا يجازى به في الآخرة.\n(^١١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٩٥، ح ٢٠٩.","vol":"2","page":721},{"text":"أنا لكان في الدرك الأسفل من النار\" (^١).\nوما قاله ﵇ في ابن جدعان وحاتم (^٢) إنما هو في أنهما لا يدخلان الجنة ولا يتنعمان بشيء من نعيمها، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-304>فصل</span>\nوأصل ميزان موزان قلب الواو بالكسرة ما قبلها.\nقال ابن فورك (^٣): وقد أنكرت المعتزلة الميزان (^٤) بناء منهم على أن الأعراض يستحيل وزنها؛ إذ لا تقوم بأنفسها، ومن المتكلمين من يقوله، وروي ذلك عن ابن عباس ﵄ إن الله يقلب الأعراض أجسامًا فيزنها يوم القيامة، وقد تقدم (^٥) هذا المعنى.\nوالصحيح أن الموازين تثقل بالكتب فيها الأعمال مكتوبة، وبها يخف كما دل عليها الحديث والكتاب العزيز، قال الله ﷿: ﴿وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ (١٠) كِرَامًا كَاتِبِينَ (١١)﴾ [الانفطار: ١٠ - ١١] وهذا نص.\nقال ابن عمر ﵄: توزن صحائف الأعمال (^٦).\nوإذا ثبت هذا فالصحف أجسام، فيجعل الله تعالى رجحان إحدى الكفتين على الآخر دليلًا على كثرة أعماله بإدخاله الجنة أو النار (^٧).\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٩٤، ح ٢٠٩.\n(^٢) في (الأصل) و(ع): عدي، وتصويبه من (ظ).\n(^٣) أبو بكر، محمد بن الحسن بن فورك الأصبهاني، الأصولي، الأشعري، توفي سنة ٤٠٦ هـ، السير ١٧/ ٢١٤.\n(^٤) وقد ذكر إنكار المعتزلة للميزان أبو الحسن الأشعري في مقالات الإسلاميين ص (٤٧٣)؛ وابن حزم في الفصل في الملل والأهواء والنحل ٤/ ٥٤، وانظر: الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص (٦١١، ٦٢٤).\n(^٥) ص (٣٨٥ - ٣٨٦).\n(^٦) ذكره الثعالبي ٢/ ٣٥٢، وأبو السعود ٣/ ٢١٢ في التفسير من غير نسبته لابن عمر ﵄.\n(^٧) قال ابن كثير في تفسيره ٢/ ٢٠٣: الذي يوضع في الميزان يوم القيامة: قيل: الأعمال وإن كانت أعراضًا إلا أن الله تعالى يقلبها يوم القيامة، أجسامًا، قال البغوي: يروى =","vol":"2","page":722},{"text":"وروي عن مجاهد (^١) والضحاك والأعمش (^٢) أن الميزان هنا بمعنى العدل والقضاء، وذكر الوزن والميزان ضرب مثل، كما تقول هذا الكلام في وزن هذا وفي وزانه (^٣): أي يعادله ويساويه وإن لم يكن هناك وزن.\nقلت: وهذا القول مجاز، وليس بشيء وإن كان سائغًا في اللغة للسنة الثابتة في الميزان الحقيقي ووصفه بكفة (^٤) ولسان، وإن كل كفة منها طباق\n_________\n= نحو هذا عن ابن عباس كما جاء في الصحيح من أن البقرة وآل عمران يأتيان يوم القيامة كأنهما غمامتان أو غيابتان أو فرقان من طير صواف، ومن ذلك في الصحيح قصة القرآن وإنه يأتي على صاحبه في صورة شاب شاحب اللون فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا القرآن الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك، وفي حديث البراء في قصة سؤال القبر فيأتي المؤمن شاب حسن اللون طيب الريح فيقول: من أنت؟ فيقول: أنا عملك الصالح، وذكر عكسه في شأن الكافر والمنافق، وقيل: يوزن كتاب الأعمال كما جاء في حديث البطاقة في الرجل الذي يؤتى به ويوضع له في كفه تسعة وتسعون سجلًا كل سجل مد البصر ثم يؤتى بتلك البطاقة فيها لا إله الله فيقول: يا رب وما هذه البطاقة مع هذه السجلات؟ فيقول الله تعالى: إنك لا تظلم، فتوضع تلك البطاقة في كفة الميزان، قال رسول الله ﷺ: فطاشت السجلات وثقلت البطاقة، رواه الترمذي بنحوٍ من هذا وصححه، وقيل: يوزن صاحب العمل كما في الحديث: \"يؤتى يوم القيامة بالرجل السمين فلا يزن عند الله جناح بعوضة ثم قرأ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنًا\"، وفي مناقب عبد الله بن مسعود أن النبي ﷺ قال: أتعجبون من دقة ساقيه؟ والذي نفسي بيده لهما في الميزان أثقل من أُحد، وقد يمكن الجمع بين هذه الآثار بأن يكون ذلك كله صحيحًا فتارة توزن الأعمال وتارة توزن محالها وتارة يوزن فاعلها والله أعلم. اهـ. باختصار.\nوقال ابن أبي العز بعد أن ذكر الأدلة: فثبت وزن الأعمال، والعامل، وصحائف الأعمال، وثبت أن الميزان له كفتان والله تعالى أعلم بما وراء ذلك من الكيفيات، فعلينا الإيمان بالغيب كما أخبر الصادق ﷺ من غير زيادة ولا نقصان. اهـ، انظر: شرح العقيدة الطحاوية ٢/ ٦١٣.\n(^١) ذكر الطبري قوله في تفسيره ٢٥/ ٢٠.\n(^٢) لم أقف على من ذكر قولي الضحاك والأعمش، وذكر ابن جرير هذا المعنى عن مجاهد وقتادة، انظر: تفسير ابن جرير ٢٥/ ٢٠.\n(^٣) في (الأصل، ظ): في رواية، تصويبه من (ع، وتفسير القرطبي ٧/ ١٠٧ فقرة رقم ١٦٥).\n(^٤) في (ظ): بكفتين.","vol":"2","page":723},{"text":"السموات والأرض، وقد (^١) جاء أن كفة الحسنات (^٢) من نور والأخرى من ظلام، فالكفة النيرة للحسنات والكفة المظلمة للسيئات، وجاء في الخبر أن الجنة توضع عن يمين العرش والنار عن يسار العرش ويؤتى بالميزان فينصب بين يدي الله تعالى، كفة الحسنات عن يمين العرش مقابل الجنة وكفة السيئات عن يسار العرش مقابل النار، ذكره الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٣).\nوروي عن سلمان الفارسي أنه قال: \"توضع الموازين يوم القيامة، فلو وضعت فيهن السموات والأرض لوسعتهن، فتقول الملائكة: يا رب (^٤) ما هذا؟ فيقول: أزن به لمن شئت من خلقي، فتقول الملائكة عند ذلك: ربنا ما عبدناك حق عبادتك\" (^٥).\nوقال ابن عباس ﵄: توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان (^٦).\nقال علماؤنا (^٧): ولو جاز حمل الميزان على ما ذكره (^٨) لجاز حمل الميزان على الدين الحق، والجنة والنار على ما يرد على الأرواح دون الأجساد (^٩) من الأحزان والأفراح، والشياطين والجن على الأخلاق المذمومة، والملائكة على القوى المحمودة، وهذا كله فاسد؛ لما جاء به الصادق (^١٠).\n_________\n(^١) في هذا الموضع إلى قوله: نوادر الأصول، تأخر في (ع، ظ) إلى ما بعد عبارة: ما عبدناك حق عبادتك.\n(^٢) في (ظ): الميزان.\n(^٣) ١/ ٨٠.\n(^٤) في (ع، ظ): يا ربنا.\n(^٥) رواه ابن المبارك في الزهد له ص (٤٧٨)، ح ١٣٥٧ واللفظ له؛ ورواه الحاكم في مستدركه ٤/ ٦٢٩، ح ٨٧٣٩.\n(^٦) ذكر قوله البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٢٦٣.\n(^٧) عزاه القرطبي في تفسيره إلى القشيري، انظر: ٧/ ١٠٧، فقرة ١٦٥.\n(^٨) في (ع، ظ): ذكروه.\n(^٩) في (ظ): الأجسام.\n(^١٠) في (ع): لأنه رد لما جاء به الصادق، في (ظ): لأنه رد على ما جاء به الصادق.\nسئل شيخ الإسلام ابن تيمية: عن الميزان هل هو عبارة عن العدل أم له كفتان؟ =","vol":"2","page":724},{"text":"وفي الصحيحين (^١): \"فيعطى صحيفة حسناته\".\nوقوله: \"فيخرج له بطاقة\".\nوذلك يدل على الميزان الحقيقي (^٢)، وأن الموزون صحف الأعمال كما بينا وبالله توفيقنا. ولقد أحسن من قال (^٣):\nتذكر يوم (^٤) تأتي الله فردًا … وقد نصبت موازين القضاء\nوهتكت (^٥) الستور عن المعاصي … وجاء الذنب مكشوف الغطاء\n\n<span data-type='title' id=toc-305>فصل </span>(^٦)\nقال علماؤنا (^٧) رحمة الله عليهم: الناس في الآخرة ثلاث طبقات (^٨): متقون (^٩) لا كبائر لهم، ومخلِّطون وهم الذين يوافون (^١٠) بالفواحش والكبائر، والثالث: الكفار.\n\"فأما المتقون فإن حسناتهم توضع في الكفة النيرة وصغائرهم إن كانت لهم (^١١) في الكفة الأخرى فلا يجعل الله لتلك الصغائر وزنًا وتثقل الكفة النيرة\n_________\n= فأجاب: الميزان هو ما يوزن به الأعمال، وهو غير العدل كما دل على ذلك الكتاب والسنة مثل قوله تعالى: ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ﴾، وقوله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾، وفي الصحيحين عن النبي ﷺ أنه قال: \"كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن: سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم\"، وهذا وأمثاله مما يبين أن الأعمال توزن بموازين يتبين بها رجحان الحسنات على السيئات، وبالعكس فهو ما به تبين العدل، والمقصود بالوزن العدل كموازين الدنيا، وأما كيفية تلك الموازين فهو بمنزلة كيفية سائر ما أخبرنا به من الغيب. فتاوى ابن تيمية ج ٤/ ٣٠٢.\n(^١) جزء من حديث أخرجه البخاري ٤/ ١٧٢٥، ح ٤٤٠٨؛ ومسلم ٤/ ٢١٢٠، ح ٢٧٦٨.\n(^٢) (الحقيقي): ليست في (ظ).\n(^٣) لم أقف على القائل.\n(^٤) في (ظ): يومًا.\n(^٥) في (ع): وهتك.\n(^٦) كلمة (فصل): ليست في (ظ).\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) في (ع): طباق.\n(^٩) في (ظ): ثلاث طبقات، طبقات متقون.\n(^١٠) في (ع): يؤتون.\n(^١١) (لهم): ليست في (ع).","vol":"2","page":725},{"text":"حتى لا تبرح وترتفع المظلمة ارتفاع الفارغ الخالي\" (^١). وأما المخلّطون فحسناتهم توضع في الكفة النيرة وسيئاتهم في الكفة المظلمة فيكون لكبائرهم ثقل، فإن كانت الحسنات أثقل ولو بصؤابة (^٢) دخل الجنة، وإن كانت السيئات أثقل ولو بصؤابة دخل النار إلا أن يعفو الله، وإن تساويا كان من أصحاب الأعراف على ما يأتي (^٣)، هذا إن كانت الكبائر فيما بينه وبين الله تعالى، وأما إن كانت عليه تبعات وكانت له حسنات كثيرة فإنه ينقص من ثواب حسناته بقدر جزاء السيئات لكثرة ما عليه من التبعات فيحمل عليه من أوزار من ظلمه ثم يعذب على الجميع هذا (^٤) ما تقتضيه الأخبار على ما تقدم ويأتي (^٥).\nوقال أحمد بن حرب (^٦): \"يبعث الناس يوم القيامة على ثلاث فرق، فرقة: أغنياء بالأعمال الصالحة، وفرقة: فقراء، وفرقة أغنياء ثم يصيرون فقراء مفاليس في شأن التبعات\" (^٧).\nوقال سفيان الثوري: إنك أن تلقى الله بسبعين ذنبًا فيما بينك وبين الله (^٨) أهون عليك من أن تلقاه بذنب واحد فيما بينك وبين العباد (^٩).\nقلت: هذا (^١٠) صحيح، لأن الله غني كريم، وابن آدم فقير مسكين يحتاج في ذلك اليوم إلى حسنة يدفع بها سيئة إن كانت عليه حتى يرجح ميزانه فيكثر خيره وثوابه.\n_________\n(^١) هذا نص كلام البيهقي في شعب الإيمان ١/ ٢٦٢.\n(^٢) في (الأصل، ع): صوابة، وفي (ظ): ضوابة، والتصويب من تفسير ابن عطية ٧/ ٦٧ الذي ذكر الحديث، قال الجوهري: الصوابة بالهمز: بيضة القمل، والجمع الصُؤاب، الصحاح ١/ ١٦٠.\n(^٣) ص (٧٣٣).\n(^٤) في (ظ): وهذا.\n(^٥) تقدم ص (٦٣٩ - ٦٤٠) ويأتي ص (٧٩٤).\n(^٦) أحمد بن حرب بن فيروز، أبو عبد الله النيسابوري الزاهد، سمع من سفيان بن عيينة وطبقته، صنف كتاب: الزهد، والدعاء، والتكسب، وغيرها، توفي سنة ٢٤٣ هـ، السير ١١/ ٣٢.\n(^٧) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٨) في (ع): فيما بينك وبينه.\n(^٩) لم أقف على من ذكر قول سفيان.\n(^١٠) في (ع): وهذا.","vol":"2","page":726},{"text":"وأما الكافر فإنه يوضع كفره في الكفة المظلمة ولا توجد له حسنة توضع في الكفة الأخرى، فتبقى فارغة لفراغها وخلوها عن الخير، فيأمر الله تعالى بهم إلى النار، ويعذب كل واحد منهم بقدر أوزاره وآثامه (^١).\nوأما المتقون فإن صغائرهم تكفر باجتنابهم الكبائر ويؤمر بهم إلى الجنة ويثاب كل واحد منهم بقدر حسناته وطاعاته، فهذان الصنفان هم المذكوران في القرآن في آيات الوزن؛ لأن الله تعالى لم يذكر إلا من ثقلت موزاينه ومن خفت موزاينه وقطع لمن ثقلت موازينه بالإفلاح والعيشة الراضية، ومن خفت موازينه بالخلود في النار بعد أن وصفه بالكفر، وبقي الذين خلطوا عملًا صالحًا وآخر سيئًا، بينهم (^٢) النبي ﷺ حسب ما ذكرنا.\nوإنما توزن أعمال المؤمن التقي (^٣) لإظهار فضله كما توزن أعمال الكافر لخزيه وذله، فإن أعماله توزن تبكيتًا له على فراغه وخلوه عن كل خير، فكذلك توزن أعمال التقي تحسينًا لحاله وإشارة [لخلوه] (^٤) من كل شيء، وتزيينًا لأمره على رؤوس الأشهاد، وأما المخلط السيء بالصالح؛ فإن دخل النار فيخرج بالشفاعة على ما يأتي (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-306>فصل</span>\nفإن قيل: أخبر الله تعالى عن الناس أنهم محاسبون مجزيون وأخبر أنه يملأ جهنم من الجِنّة والناس أجمعين ولم يخبر عن ثواب الجن ولا عن حسابهم بشيء، فما القول في ذلك عندكم؟ وهل توزن أعمالهم؟\nفالجواب: إنه قد قيل: إن الله تعالى لما قال: ﴿وَالَّذِينَ (^٦) آمَنُوا وَعَمِلُوا\n_________\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الكفار فلا يحاسبون محاسبة من توزن حسناته وسيئاته، فإنه لا حسنات لهم، ولكن تعد أعمالهم وتحصى فيوقفون عليها ويقررون بها ويجزون بها، انظر: مجموع الفتاوى ٣/ ١٤٦.\n(^٢) في (ع): فبينهم.\n(^٣) في (ع، ظ): المتقي.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٥) ص (٩١٣ - ٩١٤).\n(^٦) في (جميع النسخ): إن الذين، وهو خطأ، تصويبه من المصحف.","vol":"2","page":727},{"text":"الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٨٢] دخل في الجملة الإنس والجن، فثبت للجن من وعد الجنة بعموم الآية ما ثبت للإنس. وقال: ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ حَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِمْ مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (١٨)﴾ [الأحقاف: ١٨]، ثم قال: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ [الأنعام: ١٣٢]، وإنما أراد: ولكل من الجن والإنس، فقد ذكروا في الوعد والوعيد مع الإنس وأخبر تعالى أن الجن يسألون، فقال خبرًا عما يقال لهم:؟ ﴿يَامَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا قَالُوا شَهِدْنَا عَلَى أَنْفُسِنَا﴾ [الأنعام: ١٣٠] الآية (^١). وهذا سؤال، وإذا ثبت بعض السؤال ثبت كله، وقد تقدم (^٢) هذا، وقال تعالى: ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ إلى قوله (^٣): ﴿أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾ [الأحقاف: ٢٩ - ٣٢]، وهذا يدل صريحًا على أن حكمهم في الآخرة كالمؤمنين، وقال حكاية عنهم: ﴿وَأَنَّا مِنَّا الْمُسْلِمُونَ وَمِنَّا الْقَاسِطُونَ فَمَنْ أَسْلَمَ﴾ [الجن: ١٤] الآيتين، ولما جعل النبي (^٤) ﷺ زادهم (^٥) كل عظم وعلف دوابهم كل روثة قال: \"فلا تستنجوا بهما فإنهما طعام إخوانكم\" (^٦)، فجعلهم إخواننا، وإذا كان كذلك فحكمهم حكمنا في الآخرة سواء، والله أعلم. وقد تقدمت (^٧) الإشارة إلى هذا في باب ما جاء أن الله يكلم العبد ليس بينه وبينه ترجمان.\n\n<span data-type='title' id=toc-307>فصل</span>\nقوله (^٨): \"فيخرج له بطاقة فيها: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله\"، ليست هذه شهادة التوحيد؛ لأن من شأن الميزان أن يوضع في\n_________\n(^١) كلمة (الآية): ليست في (ع).\n(^٢) ص (٦٣٧).\n(^٣) في (ع): جاء إكمال الآيات كتابة من غير اختصار.\n(^٤) في (ع، ظ): رسول الله.\n(^٥) في (ظ): أن زادهم.\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٣٣٢، ح ٤٥٠.\n(^٧) ص (٦٣٦).\n(^٨) في (ع): قوله في الحديث.","vol":"2","page":728},{"text":"كفه (^١) شيء وفي الأخرى (^٢) ضده، فتوضع الحسنات في كفة والسيئات في كفة (^٣)، فهذا غير مستحيل؛ لأن العبد قد يأتي بهما جميعًا (^٤)، ويستحيل أن يأتي بالكفر والإيمان جميعًا، عبد واحد، حتى يوضع الإيمان في كفة والكفر في كفة، فكذلك استحال أن توضع شهادة التوحيد في الميزان، وأما بعد ما آمن العبد فإن النطق منه بلا إله إلا الله حسنة توضع في الميزان، مع سائر الحسنات، قاله الترمذي الحكيم (^٥) ﵀.\nقال غيره: إن النطق بها زيادة ذكر على حسن نية وتكون طاعة مقبولة قالها على خلوة وخفية من المخلوقين فتكون له عند الله ﵎ وديعة يردها عليه في ذلك اليوم فعظم قدرها، ويحل موقعها وترجح بخطاياه وإن كثرت، وبذنوبه وإن عظمت، والله الفضل على عباده ويتفضل على من يشاء بما شاء (^٦).\nقلت: ويدل على هذا قوله في الحديث فيقول: بلى إن لك عندنا حسنة، ولم يقل: إن لك عندنا إيمانًا، وقد سئل رسول الله ﷺ عن لا إله إلا الله أمن الحسنات هي؟ فقال: \"من أعظم الحسنات\"، خرجه البيهقي (^٧) وغيره (^٨).\nويجوز أن تكون هذه الكلمة هي آخر كلامه في الدنيا كما في حديث معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله\n_________\n(^١) في (ظ): كفته.\n(^٢) في (ع): والآخر.\n(^٣) من هذا الموضع إلى قوله: فكذلك استحال، ساقط من (ظ).\n(^٤) في (ع): أن العبد يأتي بهما جميعًا.\n(^٥) في (ظ): قاله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول.\n(^٦) من قوله: وقال غيره: أن النطق .. إلى هذا الموضع، لا يوجد في (ع، ظ).\n(^٧) لم أجده فيما وقفت عليه من كتب البيهقي.\n(^٨) الحديث أخرجه أحمد في المسند ٥/ ١٦٦٩، ح ٢١٥٢٥؛ وابن أبي عاصم في الزهد ٢/ ٢٧؛ والطبراني في الدعاء ص (٤٣٩)، ح ١٤٩٩؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، إلا شمر بن عطية حدث عن أشياخه عن أبي ذر ولم يسم أحدًا منهم، مجمع الزوائد ١٠/ ٨١.","vol":"2","page":729},{"text":"وجبت له الجنة\"، رواه صالح بن أبي غريب عن كثير بن مرة عن معاذ، وقد تقدم أول الكتاب (^١).\nوقد قيل: إنه (^٢) يجوز حمل هذه الشهادة على الشهادة التي هي الإيمان ويكون ذلك في كل مؤمن، وكل مؤمن ترجح حسناته ويوزن إيمانه كما توزن سائر (^٣) حسناته، وإيمانه يرجح بسيئاته كما في هذا الحديث ويدخله النار بعد ذلك فيطهره من ذنوبه، ويدخله الجنة بعد ذلك. وهذا مذهب قوم يقولون إن كل مؤمن يعطى كتابه بيمينه، وكل مؤمن يثقل ميزانه ويتأولون قوله تعالى (^٤): ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [الأعراف: ٨]، أي الناجون من الخلود، وفي قوله: ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١)﴾ يومًا ما، وكذلك في قول النبي ﷺ: \"من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة\" (^٥)، أنه صائر إليها لا (^٦) محالة أصابه قبل ذلك ما أصابه.\nقلت: هذا تأويل فيه نظر، يحتاج إلى دليل من خارج ينص عليه، والذي يدل (^٧) عليه الآي والأخبار إن من ثقل ميزانه فقد نجا وسلم، وبالجنة أيقن، وعلم أنه لا (^٨) يدخل النار بعد ذلك والله أعلم.\nوقال ﵇ ما شيء يوضع في الميزان أثقل من خلق حسن، خرجه الترمذي (^٩) عن أبي الدرداء وقال (^١٠): حديث حسن صحيح، وقد تقدم (^١١) من حديث سمرة بن جندب ﵁ قوله ﵇: \"ورأيت رجلًا من أمتي قد خف ميزانه\n_________\n(^١) ص (١٧٨).\n(^٢) (إنه): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) (سائر): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): قول الله تعالى.\n(^٥) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٣٣، ٢٢٠٨٧؛ والطبراني في الكبير ٦/ ٧٤، ح ٥٥٥٥؛ قال الهثيمي: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح، مجمع الزوائد ١/ ٨١.\n(^٦) في (ع): بلا.\n(^٧) في (ع): تدل.\n(^٨) في (الأصل): لا أنه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٩) في جامعه ٤/ ٣٦٣، ح ٢٠٠٣؛ وأبو داود في سننه ٤/ ٢٥٣، ٤٧٩٩، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ١٩٤، ح ١٦٢٩.\n(^١٠) في (ع): وقال فيه.\n(^١١) ص (٥٩٣).","vol":"2","page":730},{"text":"فجاء أفراطه فثقلوا ميزانه\"، وكذلك الأعمال الصالحة إن شاء الله، دليله (^١) على فضل الصلاة على النبي ﷺ وذكر القشيري في التحبير له: \"يحكى عن بعضهم أنه قال: رأيت بعضهم في المنام فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: وزنت حسناتي فرجحت السيئات على الحسنات، فجاء صرة من السماء وسقطت في كفة الحسنات فرجحت فحللت الصرة فإذا فيها كف تراب ألقيته في قبر مسلم\".\nوذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب جامع بيان العلم (^٢) بإسناده عن حماد بن زيد عن أبي حنيفة عن حماد بن (^٣) إبراهيم في قوله ﷿: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قال: يجاء بعمل الرجل فيوضع في كفة ميزانه [يوم القيامة فيخف، فيجاء بشيء أمثال الغمام أو قال مثل السحاب فيوضع في ميزانه] (^٤) فيرجح فيقال له: أتدري ما هذا؟ فيقول: لا، فيقولون (^٥) له: هذا فضل العلم الذي كنت تعلمه (^٦) الناس أو نحو هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-308>باب منه</span>\nالترمذي (^٧) عن عائشة ﵂ أن رجلًا قعد بين يدي النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إن لي مملوكين يكذبونني، ويخونونني، ويعصونني، وأشتمهم، وأضربهم، فكيف أنا منهم؟ قال: \"بحسب (^٨) ما خانوك وعصوك وكذبوك وعقابك إياهم، فإن كان عقابك إياهم بقدر ذنوبهم كان كفافًا لا لك ولا عليك، وإن كان عقابك إياهم دون ذنوبهم كان فضلًا لك، وإن كان عقابك إياهم فوق ذنوبهم اقتص لهم منك الفضل\"، قال: فتنحى الرجل فجعل يبكي\n_________\n(^١) هكذا في الأصل و(ع)، في (ظ): دليل.\n(^٢) جامع بيان العلم وفضله ١/ ٤٦.\n(^٣) في (ع، ظ): عن إبراهيم، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، ومصدر المؤلف).\n(^٥) في (ع، ومصدر المؤلف): فيقال.\n(^٦) في (ظ): تعلم.\n(^٧) في جامعه ٥/ ٢٠، ح ٣١٦٥، قال الألباني: صحيح الإسناد، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٧٧، ح ٢٥٣١.\n(^٨) في (الترمذي): يحسب، وفي (ظ): تحسب، وفي (ع) غير معجمة.","vol":"2","page":731},{"text":"ويهتف، فقال رسول الله ﷺ أما تقرأ كتاب الله: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا﴾ الآية، فقال الرجل: والله يا رسول الله ما أجدني (^١) ولهؤلاء خيرًا من مفارقتهم (^٢)، أشهدك أنهم أحرار كلهم، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد الرحمن بن غزوان. وقد روي أحمد بن حنبل (^٣) عن عبد الرحمن بن غزوان (^٤) هذا الحديث.\nوعن وهب بن منبه في قوله تعالى: ﴿وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ قال: إنما يوزن من الأعمال خواتيهما، وإذا أراد الله بعبد خيرًا ختم له بخير، وإذا أراد الله به شرًا (^٥) ختم له بشر عمله، ذكره أبو نعيم (^٦).\nقال المؤلف: هذا صحيح، يدل عليه قوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالخواتيم\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-309>باب منه وذكر أصحاب الأعراف</span>\nذكر خيثمة (^٨) بن سليمان في مسنده (^٩) عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"توضع الموازين يوم القيامة فتوزن الحسنات والسيئات،\n_________\n(^١) في (الأصل): ما أجدك، وتصويبه من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٢) في (ظ، الترمذي): ولهؤلاء شيئًا خيرًا من مفارقتهم.\n(^٣) في مسنده ٦/ ٢٨٠، ح ٢٦٤٤٤، وليس في سنده عبد الرحمن بن غزوان؛ قال الهيثمي: رواه الترمذي وأحمد وفي إسنادهما الصحابي الذي لم يسم راوٍ، وبقية رجالهما رجال الصحيح، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٥٢.\n(^٤) (وقد روى أحمد بن حنبل عن عبد الرحمن بن غزوان): ليست في (ظ).\n(^٥) في (الأصل، ظ): وإذا أراد الله فيه بشر، وما أثبته من (ع، ومصدر المصنف).\n(^٦) في الحلية ٤/ ٣٣.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٦/ ٢٤٣٦، ح ٦٢٣٣؛ وأحمد في مسنده واللفظ له ٥/ ٣٣٥، ح ٢٢٨٨٦.\n(^٨) في (الأصل): أبو خيثمة، والتصويب من (ع، ظ، وسير أعلام النبلاء)، وهو: خيثمة بن سليمان بن حيدرة، القرشي، الشامي، الأطرابلسي، أبو الحسن، مصنف فضائل الصحابة، توفي سنة ٤٤٣ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٤١٢.\n(^٩) في (سبل السلام للصنعاني ٤/ ٢٢٥): في فوائده.","vol":"2","page":732},{"text":"فمن رجحت حسناته على سيئاته مثقال صؤابة (^١) دخل الجنة، ومن رجحت سيئاته على حسناته مثقال صؤابة دخل النار، قيل: يا رسول الله فمن استوت حسناته وسيئاته؟ قال: أولئك أصحاب الأعراف ﴿لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ﴾ \" [الأعراف: ٤٦].\nوذكر ابن المبارك (^٢) قال: أخبرنا أبو بكر الهذلي عن سعيد بن جبير عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"يحاسب الناس يوم القيامة، فمن كانت حسناته أكثر من سيئاته بواحدة دخل الجنة، ومن كانت سيئاته أكثر من حسناته بواحدة دخل النار، ثم قرأ ﴿فَمَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (٨) وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ فَأُولَئِكَ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ بِمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَظْلِمُونَ (٩)﴾ [الأعراف: ٨ - ٩]، ثم قال: إن الميزان يخف بمثقال حبة أو يرجح، قال: ومن استوت حسناته وسيئاته كان من أصحاب الأعراف وذكر الحديث.\nوقال كعب الأحبار (^٣): \"إن الرجلين كانا صديقين في الدنيا فيمر أحدهما بصاحبه وهو يجر إلى النار، فيقول له أخوه: والله ما بقي لي إلا حسنة أنجو بها، خذها أنت يا أخي فتنجوا بها مما أرى وأبقى أنا وإياك من أصحاب الأعراف، قال: فيأمر الله بهما جميعًا فيدخلان الجنة\".\nوذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٤): \"أنه يؤتى برجل يوم القيامة فما يجد حسنة يرجح بها ميزانه، وقد اعتدلت بالسوية، فيقول الله تعالى (^٥) رحمة منه: اذهب في الناس فالتمس من يعطيك حسنة أدخلك بها الجنة، فيصير يجوس خلال العالمين (^٦)، فما يجد أحدًا يكلمه في ذلك الأمر إلا يقول له: خِفْتُ أن يخف ميزاني فأنا أحوج إليك منك إليها، فييأس (^٧)،\n_________\n(^١) في (جميع النسخ): صوابة، وقد تقدم شرح الكلمة وتصويبها ص (٧٢٦).\n(^٢) في الزهد له ص (١٢٣ - ١٢٤)، ح ٤١١؛ والطبري في تفسيره ٨/ ١٩٠ - ١٩١.\n(^٣) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٤) ص (١٠٧ - ١٠٩).\n(^٥) في (ع): فيقول الله تعالى له.\n(^٦) في (ع): الناس.\n(^٧) هكذا بالأصل، ولعله: ييأس.","vol":"2","page":733},{"text":"فيقول له رجل: ما الذي تطلب؟ فيقول: حسنة واحدة فلقد مررت بقوم لهم منها آلاف، فبخلوا علي، فيقول له الرجل: لقد لقيت الله تعالى فما وجدت في صحيفتي إلا حسنة واحدة وما أظنها تغني (^١) عني شيئًا، خذها هبة مني إليك، فينطلق بها فرحًا مسرورًا، فيقول المَلِكُ (^٢) له: ما بالك؟ وهو أعلم، فيقول: يا رب أنفق من أمري كيت وكيت (^٣)، ثم ينادي سبحانه بصاحبه الذي وهبه الحسنة فيقول له سبحانه: كرمي أوسع من كرمك، خذ بيد أخيك وانطلقا إلى الجنة، وكذا تسوى كفتا الميزان لرجل، فيقول الله تعالى له: لست من أهل الجنة ولا من أهل النار، فيأتي المَلك بصحيفته فيضعها في كفة الميزان فيه مكتوب \"أفٍ\" فترجح على الحسنات؛ لأنها كلمة عقوق ترجح بها جبال الدنيا، فيؤمر به إلى النار، قال: فيطلب الرجل أن يرده الله تعالى، فيقول: ردوه، فيقول له: أيها العبد العاق: لأي شيء تطلب الرد إليّ؟ فيقول: إلهي رأيت أني سائر إلى النار، وإذ لا بد لي منها وكنت عاقًا لأبي وهو سائر إلى النار مثلي، فضعِّف علي به عذابي وأنقذه منها، قال: فيضحك الله تعالى ويقول: عققته في الدنيا وبررته في الآخرة، خذ بيد أبيك وانطلقا إلى الجنة\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-310>فصل</span>\nذكر الله تعالى الميزان في كتابه بلفظ الجمع وجاءت السنة بلفظ الإفراد والجمع، فقيل: يجوز أن يكون هناك موازين للعامل الواحد، يوزن بكل\n_________\n(^١) في (ظ): أغنت.\n(^٢) في (ع، كشف علوم الآخرة): فيقول الله.\n(^٣) في (كشف علوم الآخرة): كان من أمري كذا وكذا.\n(^٤) ما أورده المصنف من نصوص يفهم منها أن بعض الأشخاص يعملون أعمالًا بعد البعث والنشور ووقت الحساب يجزيهم بها الله تعالى الجنة، خلاف المعلوم من أحوال الآخرة، فالآخرة ليست دار تكليف وإنما هي دار جزاء وحساب، وإنما تنفع الأعمال الصالحة من برٍ ونحوه في دار الدنيا.","vol":"2","page":734},{"text":"ميزان منها صنف من أعماله كما قال مالك (^١):\nتقوم الحادثات بعدله … فكل (^٢) حادثة لها ميزان\nتنصرف الأشياء في ملكوته … فلكل شيء مدة وأوان\nويمكن أن يكون ميزانًا واحدًا عبر عنه بلفظ الجمع، كما قال تعالى: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ (١٢٣)﴾ [الشعراء: ١٢٣] ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ الْمُرْسَلِينَ (١٠٥)﴾ [الشعراء: ١٠٥] (^٣)، وإنما هو رسول واحد.\nوقيل: أراد بالموازين: جمع موزون، أي الأعمال الموزونة لا جمع ميزان.\nوخرَّج اللالكائي في سننه (^٤) عن أنس ﵁ رفعه: \"أن ملكًا موكل بالميزان، فيؤتى بابن آدم فيوقف بين كفتي (^٥) الميزان، فإن رجح نادى الملك بصوت يُسْمِعُ الخلائقَ كلها: سعد فلان سعادة لا يشقى بعدها أبدًا، وإن خف (^٦) نادى الملك: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا (^٧) \" (^٨).\nوخرّج عن حذيفة قال: \"صاحب الميزان يوم القيامة جبريل ﵇ \" (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-311>فصل</span>\nوأما أصحاب الأعراف فيقال: إنهم مساكين أهل الجنة.\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) في (ع، ظ) فلكل.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) لا يوجد في شرح أصول اعتقاد أهل السنة له.\n(^٥) في (ع، ظ): يدي.\n(^٦) في (ع): خفت.\n(^٧) (وإن خف نادى الملك: شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدًا): ليست في (ظ).\n(^٨) قال الهيثمي: رواه البزار وفيه صالح المري، وهو مجمع على تضعيفه، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٥٠.\n(^٩) لم أجده في شرح أصول اعتقاد أهل السنة له، ذكره ابن حجر في: فتح الباري ١١/ ٣٩٧، وعزاه لابن أبي الدنيا.","vol":"2","page":735},{"text":"ذكر هناد بن السري (^١) قال: حدثنا وكيع عن سفيان عن مجاهد عن حبيب عن عبد الله بن الحارث قال: \"أصحاب الأعراف ينتهي بهم إلى نهر يقال له الحياة، حافتاه قصب الذهب، قال: أراه مكلل باللؤلؤ، فيغتسلون منه اغتسالة، فيبدو في نحورهم شامة بيضاء، ثم يعودون فيغتسلون، كلما اغتسلوا زادت بياضًا، فقال لهم: تمنوا فيتمنون ما شاؤوا. قال: فيقال لهم: لكم ما تمنيتم وسبعين ضعفًا، قالوا (^٢): فهم مساكين أهل الجنة\".\nفي رواية (^٣): \"فإذا دخلوا الجنة وفي نحورهم تلك الشامة البيضاء فيعرفون بها. قال: فهم يسمون في الجنة مساكين أهل الجنة\".\nواختلف العلماء في تعيينهم على اثني عشر قولًا:\nالأولى: ما تقدم ذكره في الحديث، وهو قول ابن مسعود وكعب الأحبار كما ذكرنا، وذكره ابن وهب عن بن عباس.\nالثاني: قوم صالحون فقهاء علماء، قاله مجاهد (^٤).\nالثالث: هم الشهداء، ذكره المهدوي (^٥).\nالرابع: هم فضلاء المؤمنين والشهداء فرغوا من شغل أنفسهم وتفرغوا لمطالعة أحوال الناس، ذكره أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الكريم القشيري (^٦).\nالخامس: المستشهدون (^٧) في سبيل الله الذين خرجوا عصاة لآبائهم، قاله شرحبيل بن سعد (^٨)، وذكر الطبري (^٩) في ذلك حديثًا عن النبي ﷺ وأنه تعادل عقوقهم واستشهادهم.\n_________\n(^١) في الزهد له ١/ ١٥٠، ح ١٩٨؛ وابن المبارك في زهده ص (٤٨٢)، ح ١٣٦٨؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٠، ح ٣٤٠٤١.\n(^٢) في (ع): قال.\n(^٣) رواها هناد في زهده ١/ ١٥١، ح ٢٠٠.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٨/ ١٩٣؛ وابن عطية في تفسيره ٧/ ٦٧.\n(^٥) ذكره ابن عطية في تفسيره ٧/ ٦٧.\n(^٦) في تفسيره لطائف الإشارات ٢/ ٢٣٢.\n(^٧) في (ظ): هم المستشهدون.\n(^٨) ذكره ابن عطية في تفسيره ٧/ ٦٧.\n(^٩) في تفسيره ٨/ ١٩٢.","vol":"2","page":736},{"text":"السادس: هم العباس وحمزة وعلي بن أبي طالب وجعفر ذو الجناحين ﵃ يعرفون محبيهم ببياض الوجوه ومبغضيهم بسواد الوجوه (^١)، ذكره الثعلبي عن ابن عباس ﵃.\nالسابع: هم عدول القيامة الذين يشهدون على الناس بأعمالهم، وهم في كل أمة، ذكره الزهراوي (^٢) واختاره النحاس (^٣).\nالثامن: هم قوم أنبياء، قاله الزجاج (^٤).\nالتاسع: هم قوم كانت لهم صغائر، لم تكفر عنهم بالآلام والمصائب في الدنيا وليست لهم كبائر فيحبسون عن الجنة لينالهم بذلك غم، فيقع في مقابلة صغائرهم، حكاه ابن عطية (^٥) في تفسيره (^٦).\nالعاشر: ذكر (^٧) ابن وهب عن ابن عباس ﵄ قال: أصحاب الأعراف الذين ذكر الله في القرآن أصحاب الذنوب العظام من أهل القبلة (^٨).\nوذكر (^٩) ابن المبارك (^١٠) قال: ثنا جويبر عن الضحاك عن ابن عباس ﵁ قال: أصحاب الأعراف رجال كانت لهم ذنوب عظام وكان جسيم أمرهم الله (^١١)، فأقيموا ذلك المقام، إذا نظروا إلى أهل النار عرفوهم بسواد الوجوه، قالوا ﴿رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٧]، وإذا نظروا إلى أهل الجنة عرفوهم ببياض الوجوه.\n_________\n(^١) هذا القول تفسير يخدم معتقد الشيعة.\n(^٢) محدِّث الأندلس مع ابن عبد البر، عمر بن عبيد الله بن يوسف الذهلي، القرطبي، الزهراوي، أبو حفص، توفي سنة ٤٥٤ هـ، السير ١٨/ ٢١٩، وذكر قوله ابن عطية في تفسيره ٧/ ٦٧.\n(^٣) لم أقف على اختيار النحاس في معاني القرآن له.\n(^٤) ذكره في معاني القرآن له ٢/ ٣٤٣، تحقيق د. عادل شلبي، عالم الكتب بيروت.\n(^٥) في (ع، ظ): ابن عطية القاضي أبو محمد.\n(^٦) ٧/ ٦٧.\n(^٧) في (ع، ظ): ذكره.\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ٨/ ١٩٥.\n(^٩) في (ع، ظ): وذكره.\n(^١٠) في الزهد (الزوائد) ص (١٢٠)، ح ٤٠٢؛ والطبري بسنده في تفسيره ٨/ ١٩٥.\n(^١١) وذلك بقتلهم فيه ﷾.","vol":"2","page":737},{"text":"وقال ابن عباس (^١) ﵄: أدخل أصحاب الأعراف الجنة.\nوفي رواية سعيد بن جبير عن عبد الله بن مسعود ﵁: وكانوا آخر أهل الجنة دخولًا الجنة (^٢).\nقال ابن عطية (^٣): \"وتمنى سالم مولى أبي حذيفة أن يكون من أصحاب الأعراف؛ لأن مذهبه أنهم مذنبون\".\nالحادي عشر: أنهم أولاد الزنا، ذكره القشيري أبو نصر عن ابن عباس ﵄.\nالثاني عشر: هم ملائكة موكلون بهذا السور يميزون الكافرين من المؤمنين قبل إدخالهم الجنة والنار، قاله أبو مجلز لاحق بن حميد (^٤)، فقيل له: لا يقال للملائكة رجال، فقال: إنهم ذكور وليسوا بإناث فلا يبعد إيقاع لفظ الرجال عليهم كما وقع على الجن في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ﴾ (^٥).\nوالأعراف: سور بين الجنة والنار، قيل: هو جبل أحد يوضع هناك، روي عن النبي ﷺ من طريق أنس وغيره فيما (^٦) ذكره ابن عبد البر (^٧) وغيره حسب ما ذكرناه في كتاب جامع أحكام القرآن (^٨) من سورة الأعراف (^٩).\nحكاية عن (^١٠) بعض الصالحين أنه قال: أخذتني ذات ليلة سنة، فنمت،\n_________\n(^١) ذكره الطبري قوله في تفسيره ٨/ ١٩٨.\n(^٢) انظر تفسير الطبري ٨/ ١٩٤.\n(^٣) في تفسيره المحرر الوجيز ٧/ ٧١.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٨/ ١٩٢.\n(^٥) قال أبو جعفر الطبري في تفسيره ٨/ ١٩٤: والصواب من القول في أصحاب الأعراف أن يقال كما قال الله جل ثناؤه فيهم: هم رجال يعرفون كلًّا من أهل الجنة وأهل النار بسيماهم ولا خبر عن رسول الله يصح سنده ولا أنه متفق على تأويلها ولا إجماع من الأمة على أنهم ملائكة، فإذا كان ذلك كذلك وكان ذلك لا يدرك قياسًا وكان المتعارف بين أهل لسان العرب أن الرجال اسم يجمع ذكور بني آدم دون إناثهم ودون سائر الخلق غيرهم كان بينًا أن ما قاله أبو مجلز من أنهم ملائكة قول لا معنى له.\n(^٦) (فيما): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في التمهيد ٢٢/ ٣٣٠.\n(^٨) ٧/ ١٣٦، فقرة ٢١٣.\n(^٩) في (ع، ظ): من سورة الأعراف والحمد لله.\n(^١٠) في (ظ): حكاية روي عن.","vol":"2","page":738},{"text":"فرأيت في منامي كأن القيامة قد قامت، وكأن الناس يحاسبون، فقوم يُمضى بهم إلى الجنة، وقوم يمضى بهم إلى النار، قال: فأتيت إلى الجنة فناديت: يا أهل الجنة بماذا نلتم سكنى الجنان في محل الرضوان؟ فقالوا لي: بطاعة الرحمن ومخالفة الشيطان، ثم أتيت إلى باب النار فناديت: يا أهل النار بماذا نلتم النار؟ قالوا: بطاعة الشيطان ومخالفة الرحمن، قال: فنظرت فإذا قوم موقوفون بين الجنة والنار فقلت لهم: ما بالكم (^١) موقوفون بين الجنة والنار، فقالوا لي: لنا ذنوب جَلّتْ وحسنات قلَّتْ، فالسيئات تمنعنا من دخول الجنة والحسنات تمنعنا دخول النار، وأنشدوا (^٢):\nنحن قوم لنا ذنوب كبار … منعتنا من الوصول إليه\nتركتنا مذبذبين حياري … مسكتنا من القدوم عليه\n\n<span data-type='title' id=toc-312>باب إذا كان يوم القيامة تتبع كل أمة ما كانت تعبد فإذا بقي في هذه الأمة منافقوها امتحنوا وضرب الصراط</span>\nالترمذي (^٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"يجمع الله الناس يوم القيامة في صعيد واحد، ثم يطلع عليهم رب العالمين (^٤) فيقول: ألا ليتبع كل إنسان ما كان يعبد، فيمثل لصاحب الصليب صليبه، ولصاحب التصاوير تصاويره، ولصاحب النار ناره، فيتبعون ما كانوا يعبدون ويبقى المسلمون. .\"، وذكر الحديث بطوله.\nوخرّج مسلم (^٥) عنه أنا ناسًا قالوا لرسول الله ﷺ: يا رسول الله هل نرى ربنا يوم القيامة؟ فقال رسول الله ﷺ: \"هل تضارُّون في القمر ليلة البدر؟\n_________\n(^١) في (ع): ما لكم.\n(^٢) لم أقف على القائل.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦٩٢، ح ٢٥٥٧؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٦٨، ح ٨٨٠٣، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٦ - ٣١٧، ح ٢٠٧٢.\n(^٤) في (ظ): العرش.\n(^٥) في صحيحه ١/ ١٦٤ - ١٦٥، ح ١٨٢؛ والبخاري في صحيحه ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨، ح ٧٧٣.","vol":"2","page":739},{"text":"قالوا: لا يا رسول الله، قال (^١): هل تضارون في الشمس ليس دونها سحاب، قالوا: لا، قال: فإنكم ترونه كذلك، يجمع الله الناس يوم القيامة فيقول: من كان يعبد شيئًا فليتبعه، فيتبع من كان يعبد الشمس الشمس، ويتبع من كان يعبد القمر القمر، ويتبع من كان يعبد الطواغيت الطواغيت (^٢)، وتبقى هذه الأمة فيها منافقوها فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون فيقول: أنا ربكم، فيقولون: نعوذ بالله منك، هذا مكاننا حتى يأتينا ربنا فإذا جاء ربنا عرفناه، فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، فيتبعونه ويضرب الصراط بين ظهري جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيز، ولا يتكلم يومئذ إلا الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلِّم سلِّم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: فإنها مثل شوك السعدان غير أنه لا يعلم ما قدر عظمها إلا الله، تخطف الناس بأعمالهم، فمنهم الموبق بعمله، ومنهم المجازى حتى يُنَجّا\"، وذكر الحديث وسيأتي (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-313>فصل</span>\nذكر الفقيه أبو بكر بن برَّجان في كتاب الإرشاد بعد قوله: ويلهم رؤوس المحشر لطلب من يشفع لهم ويريحهم مما هم فيه، وهم رؤساء أتباع الرسل فيكون (^٤) ذلك، ثم يؤمر آدم ﵇ بأن يخرج بعث النار من ذريته، وهم سبعة أصناف، البعثان الأولان يلتقطهم عنق النار من بين الخلائق (^٥) لقط الحمام حب (^٦) السمسم، وهم أهل الكفر بالله جحدًا وعتوًا وأهل الكفر بالله إعراضًا وجهلًا، ثم يقال لهم (^٧): أين ما كنتم تعبدون من دون الله؟ لتتبع كل أمة ما\n_________\n(^١) (هل تضارون في القمر ليلة البدر؟ قالوا: لا يا رسول الله، قال): ساقطة من (ع).\n(^٢) (الطواغيت): ساقطة من (ظ).\n(^٣) ص (٩٧٣).\n(^٤) في (الأصل): فيأبون، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) (من بين الخلائق): ليست في (ع).\n(^٦) في (ظ): كحب.\n(^٧) في (ع): ثم يقال لأهل الجمع.","vol":"2","page":740},{"text":"كانت تعبد، فمن كان يعبد من دون الله شيئًا اتبعه، حتى يقذف في جهنم (^١). قال الله تعالى: ﴿هُنَالِكَ تَبْلُو كُلُّ نَفْسٍ مَا أَسْلَفَتْ وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلَاهُمُ الْحَقِّ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ (٣٠)﴾ [يونس: ٣٠]، فقال: ﴿فَكُبْكِبُوا فِيهَا هُمْ وَالْغَاوُونَ (٩٤) وَجُنُودُ إِبْلِيسَ أَجْمَعُونَ (٩٥)﴾ [الشعراء: ٩٤ - ٩٥].\nقال رسول الله ﷺ: \"تمد الأرض مد الأديم يوم القيامة لعظمة الله ﷿ ثم (^٢) لا يكون لبشر من بني آدم فيها إلا موضع قدميه ثم أدعى أنا أول الناس فأخر ساجدًا ثم يؤذن لي فأقول: يا رب خبرني هذا جبريل ﷺ وهو عن يمين الرحمن (^٣) ﵎، أنك أرسلته إليّ وجبريل ساكت لا يتكلم حتى يقول الله ﷿ صدق، ثم يؤذن لي في الشفاعة فأقول يا رب عبادك عبدوك في أقطار الأرض فذلك المقام المحمود\" (^٤)، ثم يبعث البعث الرابع وهم قوم وحدوا الله وكذبوا المرسلين جهلوا صفات الله ﷻ وردوا عليه كتبه ورسله، ثم يبعث البعث الخامس والسادس وهم أهل الكتابين يأتون (٢) بهم (^٥) عطاشًا يقال لهم: ما لكم ما تبغون؟ فيقولون: عطشنا يا ربنا فاسقنا، فيقال لهم: ألا تردون فيسار بهم إلى جهنم، كأنها سراب يحطم بعضها بعضًا، فيردونها سقوطًا فيها ثم تقع المحنة بالمنافقين والمؤمنين في معرفة ربهم وتمييزه من المعبودات من دونه فيذهب الله المنافقين ويثبت المؤمنين، ثم ينصب الصراط مجازًا (^٦) على (٣) متن جهنم أعاذنا الله منها أرق من الشعر (^٧) وأحدّ من الموسى كما وصفه (٤) رسول الله ﷺ فيسقط أهل البدع في الباب السادس منه أو الخامس، (٥) وأهل الكتاب (^٨) في السابع أو السادس، وإنما يسقط الساقط بعد ما يعجز عمله\n_________\n(^١) في (ع): به في جهنم.\n(^٢) (ثم): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): العرش.\n(^٤) إلى هذا الموضع أخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٦١٤، ح ٨٧٠١؛ والحارث في مسنده ٢/ ١٠٠٨، ح ١١٣١.\n(^٥) في (ع): يأتون ربهم.\n(^٦) في (ع): مجازة، والمراد بقوله: مجازًا، أي معبرًا.\n(^٧) في (ظ): أدق من الشعرة.\n(^٨) في (ع): الكتابين.","vol":"2","page":741},{"text":"ويخلص المؤمنين (^١) على درجاتهم في تفاوتهم في التجاوز (^٢) ويحبسون على قنطرة بين الجنة والنار يتقاضون مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا صُفُّوا وهُذبوا أدخلوا الجنة، ومن ذلك المقام يوقف أصحاب الأعراف.\nقال المؤلف: هكذا (^٣) ذكر (^٤) هذا الترتيب وهو ترتيب حسن، وسيأتي (^٥) له مزيد بيان والحمد لله تعالى (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-314>فصل</span>\nقوله: لا تضارون، يروى بضم التاء وفتحها وتشديد الراء وتخفيفها، وضم التاء وتشديد الراء أكثر، وأصله: تضاررون (^٧): أسكنت الراء الأولى وأدغمت في الثانية، وماضيه: ضورر (^٨) على ما لم يسم فاعله، ويجوز أن يكون مبنيًا للفاعل بمعنى تضاررون (^٩) بكسر الراء إلا أنها سكنت الراء وأدغمت وكله من الضر المشدد، وأما التخفيف فهو من ضاره يضيره ويضوره مخففًا.\nوالمعنى: أن أهل الجنة إذا امتن الله تعالى عليهم برؤيته ﷾ تجلى لهم ظاهرًا بحيث لا يحجب بعضهم بعضًا، ولا يضره ولا يزاحمه ولا يجادله كما يفعل عند رؤية الهلال (^١٠) بل كالحال عند رؤية الشمس والقمر ليلة تمامه.\nوقد روي: تضامون من المضامة، وهي الازدحام أيضًا: أي لا تزدحمون عند رؤيته تعالى كما تزدحمون عند رؤية الأهلة، وروي تضامون بتخفيف الميم من الضيم الذي هو الذل أي لا يذل بعضكم (^١١) بعضًا بالمزاحمة والمنافسة والمنازعة، وسيأتي (^١٢) هذا المعنى مرفوعًا إلى النبي ﷺ في أبواب الجنة إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) في (ع): المؤمنون.\n(^٢) في (ظ): النجاة.\n(^٣) في (الأصل): هذا، وتصويبه من (ع، ظ).\n(^٤) أي ابن برجان.\n(^٥) ص (٧٣٣).\n(^٦) في (ع): سيأتي له مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\n(^٧) في (ع): تضارون.\n(^٨) في (ع): ضور.\n(^٩) في (ع): تضارون.\n(^١٠) في (ظ): الأهلة.\n(^١١) في (ع): بعضهم.\n(^١٢) ص (٧٤٢).","vol":"2","page":742},{"text":"وقوله: \"فإنكم ترونه كذلك\"، هذا تشبيه للرؤية وبحالة الرائي لا المرئي لأن الله سبحانه لا يحاط به وليس كمثله شيء، ولا يشبهه شيء.\nوقوله: \"فيأتيهم الله في صورة غير صورته التي يعرفون\"، هذا موضع الامتحان لتمييز (^١) المحق من المبطل، \"وذلك أنه لما بقي المنافقون والمراؤون متلبسين (^٢) بالمؤمنين والمخلصين زاعمين (^٣) أنهم منهم وأنهم عملوا مثل أعمالهم وعرفوا الله مثل معرفتهم امتحنهم الله (^٤) بأن أتاهم بصورة قال (^٥) للجميع: أنا ربكم، فأجاب المؤمنون بإنكار ذلك، والتعوذ منه لما سبق لهم من معرفتهم بالله ﷿ في ديار الدنيا (^٦)، وأنه منزه عن صفات هذه الصورة، إذ سماتها سمات المحدثات، ولهذا قال في حديث أبي سعيد الخدري ﵁: فيقولون: نعوذ بالله منك لا نشرك بالله شيئًا، مرتين أو ثلاثًا، حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب\" (^٧).\nقال بعض علماؤنا (^٨): \"وهذا (^٩) لم يكن له رسوخ العلماء، ولعلهم (^١٠) الذين اعتقدوا الحق وجزموا عليه (^١١) من غير تبصرة، ولذلك كان اعتقادهم قابلًا للانقلاب (^١٢) \"، والله أعلم.\nقلت: ويحتمل أن يكون (^١٣) المنافقون والمراءون، وهو أشبه والله أعلم؛ لأن في الامتحان الثاني يتحقق ذلك، لأن في حديث أبي\n_________\n(^١) في (ع): ليمييز.\n(^٢) في (الأصل): ملتبسون، وما أثبته من (ع، ظ، والمفهم لأبي العباس القرطبي).\n(^٣) في (الأصل): زاعمون، والتصويب من (ع، ظ) ولأن موقع الكلمة حال.\n(^٤) في (الأصل): عملوا مثل أعمالهم وعرفهم امتحنهم الله، وتصويب الجملة من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): قالت.\n(^٦) (في ديار الدنيا): ليست في (ع).\n(^٧) ما بين أقواس التنصيص هو نص كلام أبي العباس القرطبي في كتابه المفهم ١/ ٤١٦ - ٤١٧.\n(^٨) في (ع، ظ): قال شيخنا أبو العباس أحمد بن عمر كتاب المفهم في شرح اختصار كتاب مسلم، وهو في كتابه المفهم ١/ ٤١٧.\n(^٩) في (ظ): وهذا لمن.\n(^١٠) في (ع): أو لعلهم.\n(^١١) في (ع): وجزموا به.\n(^١٢) في (ظ): قابلًا للانقلاب عليهم.\n(^١٣) في (ظ): أن يكونوا.","vol":"2","page":743},{"text":"سعيد ﵁ بعد قوله: \"حتى إن بعضهم ليكاد أن ينقلب، فيقول: هل بينكم وبينه آية تعرفونه بها؟ فيقولون: نعم، فيكشف عن ساق، فلا يبقى من كان يسجد الله من تلقاء نفسه إلا أذن الله له بالسجود، ولا يبقى من كان يسجد اتقاء ورياء إلا جعل الله ظهره طبقة واحدة كلما (^١) أراد أن يسجد خر على قفاه، ثم يرفعون رؤوسهم وقد تحول في الصورة التي رأوه فيها أول مرة (^٢)، فيقول: أنا ربكم، فيقولون: أنت ربنا، ثم يضرب الجسر على جهنم وتحل الشفاعة\" الحديث (^٣) وسيأتي (^٤).\nوقوله: \"فيأتيهم الله في صورته التي يعرفون\"، أي يتجلى لهم في صفته التي هو عليها من الجلال والكمال والتعالي والجمال بعد أن رفع الموانع عن أبصارهم.\nوقوله: \"فيتبعونه\"، \"أي يتبعون أمره، أو ملائكته ورسله (^٥) الذين (^٦) يسوقونهم إلى الجنة\" (^٧)، والله أعلم.\nوالدعوى: الدعاء، قال سبحانه: ﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ (^٨)﴾ [يونس: ١٠]، أي دعاويهم.\nوالكلاليب: جمع كَلُّوب، والسعدان: نبت كثير الشوك، شوكه كالخطاطيف والمحاجن، ترعاه الإبل فيطيب لبنها، تقول العرب: مرعى ولا كالسعدان.\n_________\n(^١) في (ع): وكلما.\n(^٢) (أول مرة): ليست في (ع).\n(^٣) (الحديث): ليست في (ظ).\n(^٤) ص (٧٥٤).\n(^٥) في (الأصل): ورسوله، والسياق لا يدل عليه، وتصويبه من (ع).\n(^٦) (وقوله: فيتبعونه أي يتبعون أمره، أو ملائكته ورسوله الذين): ساقطة من (ظ).\n(^٧) هذا نص كلام أبي العباس القرطبي في المفهم ١/ ٤١٨ - ٤١٩، وتأويله الاتباع باتباع الأمر أو الملائكة أو الرسل يجري على قاعدة الأشاعرة في تأويل صفة المجيء والنزول، ونحوه، ولا يثبتونه على ما يليق بجلال الله تعالى.\n(^٨) ﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾: ليست في (ع، ظ).","vol":"2","page":744},{"text":"والموبق: المهلك، أوبقه ذنبه (^١): أهلكه، وقوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ [الزخرف: ٣٤]، ومنه الحديث: \"اجتنبوا السبع الموبقات\" (^٢). (^٣).\nوالمجازي (^٤): الذي جوزي بعمله.\nوكشف الساق: عبارة عن معظم (^٥) الأمر وشدته.\nذكر ابن المبارك (^٦): أخبرنا أسامة بن زيد عن عكرمة عن ابن عباس ﵁ في قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ [القلم: ٤٢] قال: يوم كرب وشدة.\nقال: وأخبرنا ابن جريج عن مجاهد قال: شدة الأمر وجده (^٧).\nقال مجاهد: وقال ابن عباس: هي أشد ساعة في القيامة القيامة (^٨).\nوقيل: غير هذا، والله أعلم (^٩).\nوقال أبو عبيدة (^١٠): إذا اشتد الأمر أو الحرب قيل كشف الأمر عن ساقه، والأصل فيه أن من وقع في شيء يحتاج إلى الجد شمر عن ساقه فاستعير الساق والكشف عنها (^١١) في موضع الشدة، وكذا قال العتبي، قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ هذا من الاستعارة فسمى الشدة ساقًا، لأن الرجل إذا وقع في الشدة شمر عن ساقه فاستعيرت في موضع شدة (^١٢).\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أي أوبقه ذنبه.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٠١٧، ح ٢٦١٥؛ ومسلم في صحيحه ١/ ٩٢، ح ٨٩.\n(^٣) في (الأصل): ومنه الحديث قوله تعالى: ﴿أَوْ يُوبِقْهُنَّ بِمَا كَسَبُوا﴾ وفي الحديث: \"اجتنبوا السبع الموبقات\"، وفيه تقديم وتأخير غير مناسب، ويبدو أنه من تصرف الناسخ، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل): المجاز، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: عظم الأمر، والله أعلم.\n(^٦) في الزهد (الزوائد) ص (١٠٥)، ح ٣٦١.\n(^٧) ذكره ابن المبارك في الزهد له ص (١٠٥)، رقم ٣٦٢.\n(^٨) ذكره بن المبارك في الزهد ص (١٠٥)، رقم ٣٦٢.\n(^٩) (وقيل: غير هذا، والله أعلم): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) في مجاز القرآن له ٢/ ٢٦٦.\n(^١١) (فاستعير الساق والكشف عنها): ليست في (ع).\n(^١٢) في (ظ): الشدة.","vol":"2","page":745},{"text":"قال:\nوكنت إذا جاري دعا لمضوفة … أشمر حتى ينصف الساق مئزري (^١)\nوقال آخر (^٢):\nفتى الحرب إن عضَّت به الحرب عضَّها … وإن شمَّرت عن ساقها الحرب شمَّرا\nوقال آخر يصف سنة شديدة: في سنة قد شمرت عن ساقها (^٣).\nوقال آخر (^٤):\nكشفت لهم عن ساق ساقها (^٥) … وبدا من الشر الصراح (^٦)\nوقال آخر (^٧):\nأيسر بحقاق أنه شرٌّ باق\nقد سن لي قومك ضرب الأعناق (^٨)\nوقامت الحرب بنا على ساق (^٩)\nوالشعر في هذا المعنى كثير.\nوقيل: يكشف عن ساق جهنم.\nوقيل: عن ساق العرش.\nفأما ما روي أن الله تعالى: \"يكشف عن ساقه يوم القيامة فيسجد له كل\n_________\n(^١) ذكره ابن قتيبة في غريب الحديث له ٢/ ١١٣ وقال: قال الهذلي، ثم ذكر البيت، وذكره أبو العباس القرطبي في كتابه المفهم ١/ ٤١٧.\n(^٢) لم أقف على القائل.\n(^٣) في (ع): في سنة قد شمرت عن ساقها وبدا من الشرح البراح.\n(^٤) لم أقف على القائل.\n(^٥) في (ع): كشفت لهم عن ساقها الأعناق وقامت بنا الحرب على ساق.\n(^٦) في (الأصل، ع): البراح، والتصويب من تفسير الطبري حيث ذكر البيت ٢٨/ ٤٢. من قوله: وقال آخر: فتى الحرب … إلى قوله: وقامت بنا الحرب على ساق، ليس في (ظ).\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) (أيسر بحقاق أنه شر باق قد سن لي قومك ضرب الأعناق) ليس في (ع).\n(^٩) ذكره الخطابي في أعلام الحديث ٣/ ١٩٣٠.","vol":"2","page":746},{"text":"مؤمن ومؤمنة\" كما في صحيح البخاري (^١)، فإنه يتعالى عن التبعيض والأعضاء، وأن ينكشف ويتغطى، ومعناه: أن يكشف عن العظيم من أمره (^٢).\n_________\n(^١) ٤/ ١٨٧١، ح ٤٦٣٥.\n(^٢) سلك المصنف في نفي صفة الساق مسلك الأشاعرة في تشبيه صفات الله تعالى أولًا بصفات خلقه ثم تأويلها ثانيًا، حيث لم يفهم منهم الأشاعرة غير ما ذكر المصنف في هذه الصفة أو غيرها من الصفات الخبرية الذاتية كالوجه واليدين، والقاعدة عند السلف رحمهم الله تعالى في مثل هذه الصفات إثباتها الله تعالى على الوجه اللائق به ﷾، ولا يلزم من ذلك أن تكون كما حكاه المصنف أبعاضًا؛ لأنه لا يعلم كنه هذه الصفات إلا الله تعالى، فلا نتجرأ وننفي عن الله تعالى ما أثبته لنفسه بغير علم، ولا نشبه صفاته بصفات خلقه، بل نثبتها كما أثبتها سبحانه لنفسه أو أثبتها له رسوله ﷺ على مراد الله تعالى ومراد رسوله ﷺ. أما صفة الساق على وجه الخصوص فلم ترد في القرآن إلا في موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، وما ذكره المصنف من قول ابن عباس ﵄ وغيره في تفسيرها بالشدة يرجع إلى تنكير كلمة (ساق) دون أن تضاف إلى الله تعالى بخلاف الصفات الأخرى التي جاءت مضافة إلى الله تعالى ومختصة به، فهذا التنكير هو الذي جعل الصحابة والتابعين يختلفون في المراد بالساق هل هو صفة من صفات الله تعالى كالوجه واليدين أم لها معنى آخر.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية: \"وقد طالعت التفاسير المنقولة عن الصحابة وما رووه من الحديث، ووقفت على ما شاء الله من الكتب الكبار والصغار أكثر من مائة تفسير فلم أجد إلى ساعتي هذه عن أحدٍ من الصحابة أنه تأول شيئًا من آيات الصفات أو أحاديث الصفات بخلاف مقتضاها المفهوم المعروف، بل عنهم تقرير ذلك وتثبيته،. . وتمام هذا أني لم أجدهم تنازعوا إلا في مثل قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾، فروي عن ابن عباس وطائفة أن المراد الشدة في الآخرة، وعن أبي سعيد - الخدري - وطائفة أنهم عدوها في الصفات للحديث الذي رواه أبو سعيد في الصحيحين، ولا ريب أن ظاهر القرآن لا يدل على أن هذه من الصفات فإنه قال: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ نكرة في الإثبات لم يضفها إلى الله، ولم يقل عن ساقه، فمع عدم التعريف بالإضافة لا يظهر أنه من الصفات إلا بدليل آخر\" مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٤ - ٣٩٥.\nوقد جاء الدليل الآخر وهو حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\nقال ابن القيم: \"والذين أثبتوا ذلك صفة كاليدين لم يأخذوا ذلك من ظاهر القرآن إنما أثبتوه بحديث أبي سعيد الخدري المتفق على صحته، وهو حديث الشفاعة الطويل، وفيه: \"فيكشف الرب عن ساقه\" الحديث، ومن حمل الآية على ذلك قال قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ مطابقًا لقوله ﷺ: \"فيكشف عن ساقه\" وتنكيره للتعظيم والتفخيم، كأنه قال: يكشف عن ساقٍ عظيمة، قالوا: وحمل الآية على الشدة لا يصح=","vol":"2","page":747},{"text":"وقال الخطابي (^١): \"إنما جاء ذكر الكشف عن الساق على معنى الشدة، فيحتمل أن يكون معنى الحديث: أنه يبرز من أهوال يوم القيامة وشدتها لما (^٢) يرتفع معه سواتر الامتحان فيميز عند ذلك أهل اليقين والإخلاص، فيؤذن لهم في السجود ويكشف (^٣) الغطاء عن أهل النفاق فتعود ظهورهم طبقًا واحدًا لا يستطيعون السجود. قال: وقد تأوله بعض الناس فقال: لا ينكر أن يكون الله سبحانه قد يكشف لهم عن ساق لبعض المخلوقين من ملائكته (^٤) أو غيرهم فيجعل ذلك سببًا لما شاء في حكمه (^٥) في أهل الإيمان والنفاق\".\nقال الخطابي (^٦): \"وفيه وجه آخر لم أسمعه من قدوة وقد يحتمله معنى اللغة: سمعت أبا عمر يذكر عن أبي العباس أحمد بن يحيى النحوي فيما عده\n_________\n= بوجه فإن لغة القوم أن يقال: كُشفت الشدة عن القوم، لا كشفت عنها، كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا كَشَفْنَا عَنْهُمُ الْعَذَابَ﴾ فالعذاب هو المكشوف لا المكشوف عنه، وأيضًا هناك شدة لا تزول إلا بدخول الجنة، وهنا لا يدعون إلى السجود، وإنما يدعون إليه أشد ما كانت الشدة\" مختصر الصواعق المرسلة ص (٢٦ - ٢٧).\nقال القاضي أبو يعلى: \"فإن قيل: المراد بذكر الساقها هنا: شدة الأمر، قيل هذا غلط من وجوه:\nأحدها: أنه قال: \"فيتمثل لهم لرب وقد كشف عن ساقه\"، والشدائد لا تُسمى رَبًّا.\nالثاني: إنهم التمسوه ليتبعوه لينجوا من الأهوال والشدائد التي وقع فيها من كان يعبد غيره، وإذا كان كذلك لم يجز أن يلتمسوه على صفة تلحقهم فيها الشدة والأهوال.\nالثالث: أنه قال: \"فيخرون سجدًا\" والسجود لا يكون للشدائد. انظر: إبطال التأويلات لأخبار الصفات ١/ ١٥٩ - ١٦٠، تحقيق محمد النجدي، مكتبة دار الإمام الذهبي، ط. الأولى ١٤١٠ هـ.\nوعلى كل حال فإن تفسير ابن عباس ﵄ للساق إن ثبت عنه فإنه ليس من قبيل تأويلات الأشاعرة التي يصرفون بها نصوص الصفات عن ظاهرها وإنما فسرها بمقتضى اللغة، وربما لم يبلغه حديث أبي سعيد الخدري، قال شيخ الإسلام بن تيمية في تفسير ابن عباس للآية: \"ومثل هذا ليس بتأويل، إنما التأويل صرف الآية عن مدلولها ومفهومها ومعناها المعروف\" مجموع الفتاوى ٦/ ٣٩٤.\n(^١) في أعلام الحديث له ٣/ ١٩٣٣.\n(^٢) في (ع، ظ): ما.\n(^٣) في (ع، ظ): وينكشف.\n(^٤) في (ظ): كملائكته.\n(^٥) (ع، ظ): فيجعل ذلك سببًا لما شاء الله في حكمه.\n(^٦) في أعلام الحديث ٣/ ١٩٣٣.","vol":"2","page":748},{"text":"من المعاني المختلفة الواقعة تحت هذا الاسم، قال: والساق: النفس، ومنه قول علي ﵁ حين راجعه أصحابه في قتال الخوارج: (فقال: والله لأقاتلنهم ولو تلفت ساقي) يريد نفسه\".\nقال أبي سليمان (^١): \"فقد يحتمل على هذا أن يكون المراد: التجلي لهم وكشف الحجب عن أبصارهم حتى إذا رأوه سجدوا له، قال: ولست أقطع به القول، ولا أراه واجبًا فيما أذهب إليه من ذلك\".\nقال المؤلف: هذا القول (^٢) أحسن الأقوال إن شاء الله، وقد جاء فيه حديث حسن (^٣) ذكره أبو الليث السمرقندي (^٤) في تفسير سورة ن والقلم (^٥) فقال: حدثنا الخليل بن أحمد قال: حدثنا ابن منيع قال: حدثنا هدبة قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عمارة القرشي عن أبي بردة بن أبي موسى قال: حدثني أبي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا كان يوم القيامة مُثِّل لكل قوم ما كانوا يعبدون في الدنيا فيذهب كل قوم إلى ما كانوا يعبدون، ويبقى أهل التوحيد فيقال لهم: ما تنتظرون وقد ذهب الناس؟ فيقولون: إن لنا ربًا كنا نعبده في الدنيا ولم نره، قال: وتعرفونه إذا رأيتموه؟ فيقولون: نعم، فيقال: فكيف تعرفونه ولم تروه؟ قالوا: إنه لا شبيه له، فيكشف لهم الحجاب فينظرون إلى الله تعالى فيخرون له سجدًا ويبقى أقوام ظهورهم مثل صياصي البقر فيريدون السجود فلا يستطيعون، فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾، فيقول الله تعالى: عبادي (^٦) ارفعوا رؤوسكم فقد جعلت بدل كل رجل منكم من اليهود والنصارى في النار\" (^٧).\n_________\n(^١) أي الخطابي، في أعلام الحديث ٣/ ١٩٣٣.\n(^٢) (القول): ليست في (ظ).\n(^٣) (حسن): ليست في (ع).\n(^٤) المحدث الزاهد، أبو الليث نصر بن محمد بن إبراهيم السمرقندي، الحنفي، السير ١٦/ ٣٢٢.\n(^٥) انظر تفسيره المسمى: بحر العلوم ٣/ ٣٩٥.\n(^٦) في (ع): يا عبادي.\n(^٧) أخرجه ابن أبي عاصم في السنة له بنحوه ١/ ٢٨٠؛ واللالكائي في شرح أصول اعتقاد =","vol":"2","page":749},{"text":"قال أبو بردة: فحدثت بهذا الحديث عمر بن عبد العزيز فقال: الله الذي لا إله إلا هو فحدثك أبوك بهذا الحديث؟ فحلف له ثلاث أيمان فقال عمر: ما سمعت من أهل التوحيد حديثًا هو أحب إلي من هذا.\nقال المؤلف: فهذا الحديث يبين لك معنى كشف الساق وأنه عبارة عن رؤيته سبحانه وهو معنى ما في صحيح مسلم، والحديث يفسر بعضه بعضًا، فلا إشكال والحمد لله.\nوقد ذكر البيهقي (^١) عن روح بن جناح عن مولى لعمر بن عبد العزيز عن أبي بردة بن أبي موسى (^٢) عن أبيه عن النبي ﷺ قوله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ﴾ قال: عن نور عظيم يخرون له سجدًا، تفرد به روح بن جناح، وهو شامي يأتي بأحاديث منكرة لا يتابع عليها وموالي (^٣) عمر بن عبد العزيز فيهم كثرة.\nقال المؤلف: الحديث الذي قبله أبين وأصح إسنادًا فليعول عليه. وقد هاب الإمام أبو حامد القول فيه وأشفق من تأويله، فقال في كتاب كشف علم الآخرة (^٤): \"يكشف الجليل عن ساقه فيسجد الناس كلهم تعظيمًا له وتواضعًا إلا الكفار الذين أشركوا به أيام حياتهم وعبدوا الحجارة والخشب وما لم ينزل به سلطانًا، فإن صياصي أصلابهم تعود حديدًا فلا يقدرون على السجود، وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَنْ سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ (٤٢)﴾. وروى (^٥).\n_________\n= أهل السنة والجماعة ٣/ ٤٨٠؛ والآجري في التصديق بالنظر إلى الله تعالى في الآخرة ١/ ٥٥، إسناده حسن، انظر: تعليق الألباني على السنة لابن أبي عاصم ١/ ٤٩٦، ح ٧٤٩.\n(^١) في الأسماء والصفات له ٢/ ١٨٧ - ١٨٨، ح ٧٥٢، والحديث رواه أبو يعلى في مسنده ١٣/ ٢٧٠، ح ٧٢٨٣؛ والطبري في تفسيره ٢٨/ ٤٢ قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه: روح بن جناح وثقه دحيم، وقال فيه: ليس بالقوي، وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد ٧/ ١٢٨.\n(^٢) في (الأصل، ظ): عن أبي موسى، والتصويب من (ع، ومصدر المصنف) ويدل عليه ما بعده: عن أبيه.\n(^٣) في (جميع النسخ): ومولى، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^٤) ص (٨١).\n(^٥) في (ع): وقد روى.","vol":"2","page":750},{"text":"البخاري في تفسيره مسندًا إلى رسول الله ﷺ قال: \"يكشف الله ساقه يوم القيامة فيسجد له كل مؤمن ومؤمنة\" (^١)، وقد أشفقت من تأويل الحديث، وعدلت عن منكريه، وكذا أشفقت من صفة الميزان وزيفت قول واصفيه وجعلته متحيزًا إلى العالم الملكوتي، فإن الحسنات والسيئات أعراض ولا يصح وزن الأعراض إلا بميزان ملكوتي\".\n[قال المؤلف] (^٢): قد ذكرنا الميزان وبينا القول فيه، وفي الأعمال الموزونة غاية البيان بالأخبار الصحيحة والحسان، وبينا القول هنا في كشف الساق بحيث لم يبق فيه لأحد ريب ولا مخالفة ولا شقاق. والحمد لله (^٣) على ما به أنعم وفهَّم وعلَّم.\n\n<span data-type='title' id=toc-315>باب (^٤) كيفية (^٥) الجواز على الصراط وصفته ومن يحبس عليه ويزل</span>\nوفي شفقة النبي ﷺ على أمته عند ذلك، وفي ذكر القناطر قبله والسؤال عليها وبيان قوله تعالى (^٦): ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ [مريم: ٧١]\nروي عن بعض أهل العلم (^٧) أنه قال: \"لن يجوز أحد الصراط حتى يسأل في سبع قناطر، فأما القنطرة الأولى: فيسأل عن الإيمان بالله وهي شهادة أن لا إله إلا الله، فإن جاء بها مخلصًا - والإخلاص قول وعمل - جاز، ثم يسأل على (^٨) القنطرة الثانية عن الصلاة فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل على القنطرة الثالثة عن صوم شهر رمضان فإن جاء به تامًّا جاز، ثم يسأل في الرابعة عن\n_________\n(^١) تقدم تخريجه ص (٧٤٤).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ)، بياض في الأصل.\n(^٣) في (ع، ظ): فلله الحمد.\n(^٤) جاء في (ع) قبل كلمة: باب بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين.\n(^٥) (كيفية): ليست في (ظ)، وفي (ع): كيف.\n(^٦) في (ظ): قول الله تعالى.\n(^٧) لم أقف على القائل.\n(^٨) في (الأصل، ع): عن، وتصويبه من (ظ).","vol":"2","page":751},{"text":"الزكاة فإن جاء بها تامة جاز، ثم يسأل في الخامسة عن الحج والعمرة، فإن جاء بهما تامتين جاز إلى القنطرة السادسة فيسأل عن الغسل والوضوء فإن جاء بهما تامتين جاز، ثم يسأل في السابعة وليس في القناطر أصعب منها فيسأل عن ظلامات الناس\".\nوذكر أبو حامد في كتاب (^١) كشف علم الآخرة (^٢): \"أنه إذا لم يبق في الموقف إلا المؤمنون، والمسلمون، والمحسنون، والعارفون، والصديقون، والشهداء، والصالحون، والمرسلون، ليس فيهم مرتاب ولا منافق ولا زنديق، فيقول الله تعالى: يا أهل الموقف، من ربكم؟ فيقولون: الله، فيقول لهم: أتعرفونه؟ فيقولون: نعم، فيتجلى لهم ملك عن يسار العرش لو جعلت البحار السبع في نقرة إبهامه ما ظهرت فيقول لهم بأمر الله أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، فيتجلى لهم ملك عن يمين العرش لو جعلت البحار الأربعة عشر في نقرة إبهامه لما ظهرت، فيقول لهم: أنا ربكم فيقولون: نعوذ بالله منك، فيتجلى لهم الرب ﷾ في صورة غير صورته [التي يعرفونه عليها] (^٣) [فيقول لهم أنا ربكم فيتعوذون بالله ﷿ منه (^٤) ثم يتجلى لهم الرب ﷻ (^٥) في الصورة] (^٦) التي كانوا يعرفونه [فيها] (^٧) ويسمعونه (^٨) وهو يضحك فيسجدون له جميعهم، فيقول أهلًا بكم ثم ينطلق بهم سبحانه إلى الجنة، فيتبعونه، فيمر بهم على الصراط والناس أفواج، المرسلون، ثم النبيون، ثم الصديقون، ثم المحسنون، ثم الشهداء، ثم المؤمنون، ثم العارفون ويبقى (^٩) المسلمون منهم المكبوب على وجهه (^١٠) ومنهم المحبوس في الأعراف ومنهم قوم قصروا عن تمام الإيمان\n_________\n(^١) (كتاب): ليست في (ع).\n(^٢) ص (٩٣ - ٩٤).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (كشف علوم الآخرة).\n(^٤) في: (ع، ظ) فيقولون نعوذ بالله منك.\n(^٥) ﷻ: ليست في: (ع، ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٨) في (الأصل): وسمعوا، والتصويب من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٩) في (الأصل): ثم يبقى، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^١٠) في (الأصل، ظ): لوجهه، والتصويب من (ع، كشف علوم الآخرة).","vol":"2","page":752},{"text":"فمنهم من يجوز على الصراط على مائة عام وآخر يجوزه على ألف عام [و] (^١) مع ذلك كله لن تحرق النار من رأى ربه عيانًا لا يضام في رؤيته\".\nفتوهم نفسك يا أخي إذا صرت على الصراط ونظرت إلى جهنم تحتك سوداء مدلهمة، قد لظى سعيرها وعلا لهيبها، وأنت تمشي أحيانًا وترجف أخرى.\nقال (^٢):\nأبت نفسي تتوب فما احتيالي … إذا برز العباد لذي الجلال\nوقاموا من قبورهم سكاري … بأوزار كأمثال الجبال\nوقد نُصب الصراط لكي يجوزوا … فمنهم من يكب على الشمال\nومنهم من يسير لدار عدن … تلقاه العرائس بالغوال\nيقول له المهيمن يا وليي … غفرت لك الذنوب فلا تبالي\nوقال آخر (^٣):\nإذا مُد الصراط على جحيم … تصول على العصاة وتستطيل\nفقوم في الجحيم لهم ثبور … وقوم في الجنان لهم مقيل\nوبان الحق وانكشف الغطا (^٤) … وطال الويل واتصل العويل\nذكر مسلم (^٥) من حديث أبي هريرة ﵁ وفيه: \"فيأتون محمدًا ﷺ فيقوم ويؤذن له وترسل الأمانة والرحم فيقومان بجنبتي الصراط يمينًا وشمالًا فيمر أولهم كالبرق الخاطف قال: قلت بأبي أنت وأمي أي شيء كمر البرق؟ قال: ألم تر إلى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟ ثم كمر الريح، ثم كمر الطير وشد الرجال تجري بهم أعمالهم ونبيكم ﷺ القائم على الصراط يقول: رب (^٦)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، كشف علوم الآخرة).\n(^٢) لم أقف على القائل.\n(^٣) لم أقف على القائل.\n(^٤) في (ظ): المغطى.\n(^٥) في صحيحه ١/ ١٨٦ - ١٨٧، ح ١٩٥.\n(^٦) في (ع، ظ): يا رب، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.","vol":"2","page":753},{"text":"سلِّم، سلِّم، حتى تعجز أعمال العباد حتى يجيء الرجل فلا (^١) يستطيع السير إلا زحفًا، قال: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه، فمخدوش ناج ومكردس (^٢) في النار، والذي نفس محمد بيده: إن قعر جهنم لسبعين خريفًا\".\nوروي أيضًا من حديث حذيفة (^٣). وذكر مسلم (^٤) أيضًا من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ وفيه: \"ثم يضرب الجسر على جهنم، وتحل الشفاعة ويقولون: الله سلم اللهم سلم [سلم] (^٥)، وقيل: يا رسول الله، وما الجسر؟ قال: دحض مزلة فيه خطاطيف وكلاليب وحسكة تكون بنجد فيها شويكة يقال لها السعدان، فيمر المؤمنون كطرف العين وكالبرق وكالريح وكالطير وكأجاويد الخيل والركاب، فناج مسلم، ومخدوش مرسل، ومكردس في نار جهنم .. \" الحديث، وسيأتي (^٦) تمامه إن شاء الله تعالى.\nوفي رواية قال أبو سعيد: \"بلغني أن الجسر أدق من الشعر وأحدّ من السيف (^٧).\nوفي رواية: \"أرق من الشعر\"، رواها مسلم (^٨).\nوخرّج ابن ماجه (^٩) حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: سمعت\n_________\n(^١) في (الأصل، ع): ولا، وما أثبته من (ظ، وصحيح مسلم).\n(^٢) المكردس هو الذي جمعت يداه ورجلاه وألقي إلى موضع، النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٦٢.\n(^٣) ذكره البزار في مسنده ٧/ ٢٦١.\n(^٤) في صحيحه ١/ ١٦٧ - ١٦٩، ح ١٨٣.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٦) الذي يبدو أن هذه الإحالة غير صحيحة لعدم عثوري على تمام الحديث بعدها ص (٧٧٨).\n(^٧) رواها مسلم في صحيحه ١/ ١٧٠ ضمن الرواية التي تحمل الرقم ١٨٣.\n(^٨) لم أجد في صحيح مسلم رواية بعبارة أرق من الشعر.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٤٣٠، ح ٤٢٨٠؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٦٢٨، ح ٨٧٣٨؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٨، ح ٣٤١٩٢، صححه ٣٤١٩٢، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٤، ح ٣٤٥٣.","vol":"2","page":754},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: \"يوضع الصراط بين ظهراني جهنم على حسك كحسك السعدان، ثم يستجيز الناس فناج مسلم ومخدوج (^١) به ثم ناج، ومحتبس به ومنكوس فيها\".\nوذكر ابن المبارك (^٢) قال: حدثنا هشام بن حسان عن موسى بن أنس عن عبيد بن عمير: \"إن الصراط مثل السيف على جسر جهنم وأن لجنبيه كلاليب وحسكًا، والذي نفسي بيده إنه ليؤخذ بالكلوب الواحد أكثر من ربيعة ومضر\".\nقال (^٣): وأخبرنا رشدين بن سعد (^٤) عن عمر بن الحارث عن سعيد بن أبي هلال قال: بلغنا أن الصراط يوم القيامة يكون على بعض الناس أدق من الشعر وعلى بعض مثل الوادي الواسع.\nقال (^٥): وأخبرنا عوف عن عبد الله بن سفيان العقيلي قال: يجوز الناس يوم القيامة الصراط على قدر إيمانهم وأعمالهم، فيجوز الرجل كالطرف في السرعة وكالسهم المرمي وكالطير السريع الطيران وكالفرس الجواد المضمر، ويجوز الرجل يعدو عدوًا، والرجل يمشي مشيًا، حتى يكون آخر من ينجو (^٦) يحبو حبوًا.\nوذكر هناد بن السري (^٧) قال: حدثنا عبد الله بن نمير، حدثنا سفيان، قال: حدثنا سلمة بن كهيل عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله: يأمر الله بالصراط فيضرب على جهنم [قال] (^٨) فيمر الناس على قدر أعمالهم، أولهم كلمح البرق ثم كمر الريح، ثم كأسرع البهائم، ثم كذلك حتى يمر الرجل سعيًا، حتى يمر الرجل ماشيًا، ثم يكون آخرهم يتلبط (^٩) على بطنه، ثم يقول:\n_________\n(^١) هو الناقص لسان العرب ٢/ ٢٤٨.\n(^٢) في الزهد (في الزوائد) ص (١٢٠)، ح ٤٠٣.\n(^٣) أي ابن المبارك في الزهد ص (١٢٢)، ح ٤٠٦.\n(^٤) في (الأصل): رشيد بن سعد، والتصويب من (ع، ظ، الزهد لابن المبارك).\n(^٥) أي ابن المبارك في الزهد له ص (١٢٢)، ح ٤٠٨.\n(^٦) في (الزهد لابن المبارك): يجوز.\n(^٧) في الزهد له ١/ ١٩٨، ح ٣٢٢.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد لهناد).\n(^٩) قال الجوهري: لُبِطَ به يُلْبَطُ لَبْطًا إذا سقط من قيام، وكذلك إذا صُرِع. الصحاح ٣/ ١١٥٥.","vol":"2","page":755},{"text":"يا رب لِمَ أبطأتَ بي؟ فيقول: لم أبطئ بك إنما أبطأ بك عملك.\nقال (^١): وثنا أبو معاوية عن إسماعيل بن (^٢) مسلم عن قتادة قال: قال عبد الله بن مسعود: تجوزون على الصراط بعفو الله وتدخلون الجنة برحمة الله، وتقتسمون المنازل بأعمالكم.\nأبو داود (^٣) عن معاذ بن أنس الجهني صلي الله عن النبي ﷺ قال: \"من حمى مؤمنًا من منافق - أراه قال - بعث الله ملكًا لحمه يوم القيامة من نار جهنم، ومن رمى مسلمًا (^٤) بشيء يريد شينه حبسه الله على جسر جهنم حتى يخرج مما قال\".\nوقال رسول الله ﷺ: \"الزالون على الصراط كثير، وأكثر من يزل عنه النساء\". وذكره أبو الفرج الجوزي\" (^٥).\nوقال المصطفى ﷺ: \"فإذا صار الناس على طرف الصراط نادى ملك من تحت العرش: يا فطرة الملك الجبار جوزوا على الصراط وليقف كل عاص منكم وظالم، فيا لها من ساعة ما أعظم خوفها وما أشد حرها، يتقدم فيها من كان في الدنيا ضعيفًا مهينًا ويتأخر عنها من كان في الدنيا عظيمًا مكينًا، ثم يؤذن لهم بعد ذلك بالجواز على الصراط على قدر أعمالهم في ظلمتهم وأنوارهم، فإذا عصف الصراط بأمتي نادوا وا محمداه وا محمداه (^٦)،\n_________\n(^١) أي هناد في الزهد له ١/ ١٩٨، ذكر ضمن الرواية السابقة.\n(^٢) في (الأصل): ابن وهو خطأ.\n(^٣) في سننه ٤/ ٢٧٠، ح ٤٨٨٣؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٤٤١، ح ١٥٦٨٧؛ والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٩٤، ٤٣٣ حسنه ح ٤٣٣ حسنه الألباني، انظر صحيح سنن أبي داود ٣/ ١٩٨، ح ٤٨٨٣.\n(^٤) في (ع): مؤمنًا، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٥) هكذا في الأصل و(ع)، وفي (ظ): أبو الفرج، والصواب كما في ترجمته: أبو الفرج بن الجوزي.\n(^٦) (وا محمداه) الثانية: ليست في (ظ)، وجملة: وا محمده لم ترد في الروايات الصحيحة.","vol":"2","page":756},{"text":"فأبادر من شدة إشفاقي عليهم وجبريل آخذ بحجزتي فأنادي رافعًا صوتي: يا رب أمتي أمتي، لا أسألك اليوم نفسي ولا فاطمة ابنتي، والملائكة قيام على يمين الصراط ويساره وهم ينادون (^١): رب سلم سلم، وقد عظمت الأهوال واشتدت الأوجال، والعصاة يتساقطون عن اليمين والشمال والزبانية يتلقونهم بالسلاسل والأغلال وينادونهم: أما نهيتم عن كسب الأوزار؟ أما خوفتم من عذاب النار (^٢)؟ أما أنذرتم كل الإنذار؟ أما جاءكم النبي المختار\"، ذكره أبو الفرج الجوزي (^٣) أيضًا في كتاب روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق (^٤).\nفتفكر الآن فيما يحل بفؤادك إذا رأيت الصراط ودقته ثم وقع بصرك على جهنم من تحته ثم قرع سمعك شهيق النار وتغيظها، وقد كلفت أنك تمشي على الصراط مع ضعف حالك واضطراب قلبك وتزلزل قدمك وثقل ظهرك بالأوزار المانعة لك من المشي على بساط الأرض فضلًا على حدة الصراط، وكيف بك إذا وضعت عليه إحدى رجليك فأحسست بحدته واضطررت إلى أن ترفع القدم الثاني والخلائق بين يديك يزلون ويعثرون وتتناولهم زبانية النار (^٥) بالخطاطيف والكلاليب وأنت تنظر إليهم كيف ينكسون فتستفل (^٦) إلى جهة النار وجوههم (^٧)، وتعلو أرجلهم، فيا له من منظر ما أفظعه، ومرتقى ما أصعبه، ومجازًا ما أضيقه.\n\n<span data-type='title' id=toc-316>فصل</span>\nذهب بعض من تكلم على أحاديث هذا (^٨) الباب في وصف الصراط بأنه\n_________\n(^١) في (ع): وينادون.\n(^٢) في (ع، ظ): أما خوفتم عذاب النار.\n(^٣) هكذا في (الأصل) و(ع)، وفي (ظ): ذكره أبو الفرج، وسبق التنبيه قريبًا على أنه خطأ.\n(^٤) (والطريق إلى الملك الخلاق): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): زبانية العذاب.\n(^٦) في (ع، ظ): فتسفل.\n(^٧) في (ع): رؤوسهم.\n(^٨) (هذا): ليست في (ظ).","vol":"2","page":757},{"text":"أدق من الشعر وأحد من السيف أن ذلك راجع إلى يسره وعسره على قدر الطاعات والمعاصي ولا يعلم حدود (^١) ذلك إلا الله تعالى لخفائها وغموضها، وقد جرت العادة بتسمية الغامض الخفي دقيقًا، وضرب المثل له (^٢) لدقة الشعر فهذا والله أعلم من هذا الباب.\nومعنى قوله: وأحد من السيف: أن الأمر الدقيق الذي يصعد من عند الله تعالى إلى الملائكة في إجازة الناس على الصراط يكون في نفاذ حد السيف ومضيه إسراعًا منهم إلى طاعته وامتثاله. ولا يكون له مرد، كما أن السيف إذا نفذ بحدةٍ وقوةٍ ضاربةٍ في شيء لم يكن له بعد ذلك مرد.\nوإما أن يقال: إن الصراط نفسه أحد من السيف وأدق من الشعر، فذلك مدفوع بما وصف من أن الملائكة يقومون بجنبيه وأن فيه كلاليب وحسكًا، وأن من يمر عليه يقع على بطنه، ومنهم من يزل ثم يقوم، وفيه: أن من الذين يمرون عليه من يعطى النور بقدر موضع قدميه وفي ذلك إشارة: أن للمارين عليه مواطئ الأقدام، ومعلوم أن دقة الشعر لا يحتمل هذا كله.\nوقال بعض الحفاظ (^٣): إن هذه اللفظة ليست بثابتة.\nقال المؤلف: ما ذكره هذا القائل مردود بما ذكرناه من الأخبار وأن الإيمان يجب بذلك، وأن القادر على إمساك الطير في الهوى (^٤) قادر على أن يمسك عليه المؤمن (^٥) فيجريه أو يمشيه ولا يُعدل عن الحقيقة إلى المجاز إلا عند الاستحالة (^٦)، ولا استحالة في ذلك للآثار الواردة في ذلك، وثباتها بنقل الأئمة العدول، ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠].\n_________\n(^١) في (ع): حد.\n(^٢) في (ع): وضرب المثل به.\n(^٣) لم أتعرف على القائل.\n(^٤) هكذا في جميع النسخ ولعل الصواب: الهواء.\n(^٥) في (الأصل): الموسر، وهو تصحيف، تصويبه من (ع، ظ).\n(^٦) هذا الكلام الأخير فيه نظر؛ لأن الحقيقة والمجاز من المصطلحات المحدثة، والاستحالة أمر نسبي ظني، فلا يبنى على ذلك نتائج، وإنما المعول على ظواهر النصوص مقيدةً بفهم السلف الصالح لها.","vol":"2","page":758},{"text":"وعن يحيى بن اليمان (^١) أنه قال (^٢): رأيت رجلًا نام وهو أسود الرأس واللحية شاب يملأ العين، فرأى في منامه كأن الناس قد حشروا وإذا بنهر من نار وبجسر (^٣) يمر الناس عليه فدعي فدخل الجسر فإذا هو كحد السيف يمور به يمينًا وشمالًا فأصبح أبيض الرأس واللحية\".\n\n<span data-type='title' id=toc-317>فصل</span>\nأحاديث هذا الباب تبين لك معنى الورود المذكور في القرآن في قوله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾.\nروي عن ابن عباس (^٤) وابن مسعود (^٥) وكعب الأحبار (^٦) أنهم قالوا: الورود: الممر على الصراط. ورواه السدي عن ابن مسعود (^٧) ﵁ عن النبي ﷺ.\nوذكره (^٨) أبو بكر النجاد سليمان قال: ثنا أبو الحسن محمد بن عبد الله بن إبراهيم بن عبده السليطي قال: ثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن سعيد البوشنجي قال: حدثنا سليم بن منصور بن عمار قال: حدثني منصور بن عمار (^٩) قال: حدثني بشير بن طلحة الحزامي عن خالد بن الدريك عن يعلى بن منبه عن رسول الله ﷺ قال: \"تقول النار للمؤمن (^١٠) يوم القيامة: جُز يا مؤمن، فقد أطفأ نورك لهبي\" (^١١).\n_________\n(^١) يحيى بن اليمان العجلي الكوفي، سمع سفيان الثوري، انظر: التاريخ الكبير للبخاري ٨/ ٣١٣، رقم ٣١٤٢؛ والكامل في الضعفاء ٧/ ٢٣٥، رقم ٢١٣٧.\n(^٢) (أنه قال): ليست في (ع).\n(^٣) في (ظ): وجسر.\n(^٤) المشهور عن ابن عباس أنه قال: الورود بمعنى الدخول، انظر: تفسير الطبري ١٦/ ١١٠.\n(^٥) ذكر قوله السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨١.\n(^٦) لم أقف على من ذكر قول كعب، وهذا المعنى ورد عن قتادة، انظر: تفسير الطبري ١٦/ ١١٠.\n(^٧) لم أقف على من ذكر هذه الرواية.\n(^٨) في (ع، ظ): وذكر.\n(^٩) في (ع): حدثني أبي منصور بن عمار.\n(^١٠) في (الأصل): للمؤمنين والتصويب من (ع، ظ).\n(^١١) رواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ٢٥٨، ح ٦٦٨، قال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه سليم بن منصور بن عمار وهو ضعيف، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٦.","vol":"2","page":759},{"text":"وقيل: الورود: الدخول، روي عن ابن عباس (^١) وابن مسعود (^٢) أيضًا وخالد بن معدان (^٣) وابن جريج (^٤) وغيرهم. وحديث أبي سعيد المذكور نص في ذلك على ما يأتي (^٥)، فيدخلها العصاة بجرائمهم، والأولياء بشفاعتهم (^٦).\nوروى جابر بن عبد الله ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الورود: الدخول، لا يبقى بر ولا فاجر إلا دخلها، فتكون على المؤمنين بردًا وسلامًا كما كانت على إبراهيم، ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾ [مريم: ٧٢] \" (^٧).\nوذكر ابن المبارك (^٨) قال: أخبرنا سفيان عن رجل عن خالد بن معدان قال: قالوا ألم يعدنا ربنا أنا نرد النار؟ فقال: إنكم مررتم بها وهي خامدة.\nقال ابن المبارك (^٩) وأخبرنا سعيد الجريري عن أبي السليل عن غنيم عن أبي العوام عن كعب أنه تلا هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، قال: هل تدرون ما ورودها؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فإن ورودها أن يجاء بجهنم وتمسك للناس كأنها متن إهالة حتى إذا استقرت عليها أقدام الخلق برهم وفاجرهم ناداها منادٍ (^١٠): أن خذي أصحابك وذري أصحابي. فتخسف بكل ولي لها. لهي أعلم بهم من الوالد بولده وينجو المؤمنون (^١١).\nوقال مجاهد (^١٢): ورود المؤمنين هو الحمى التي (^١٣) تصيب المؤمن في دار الدنيا، وهي حظ المؤمن من النار فلا يردها.\n_________\n(^١) رواه الطبري في تفسيره ١٢/ ١١٠.\n(^٢) رواه الطبري أيضًا ١٦/ ١١٠.\n(^٣) ذكر قوله ابن عطية في تفسيره ١١/ ٤٨.\n(^٤) ذكر الطبري قول ابن جريج في تفسيره ١٦/ ١٠٩.\n(^٥) ص (٧٦٨).\n(^٦) هكذا في جميع النسخ.\n(^٧) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٢٨٠.\n(^٨) في الزهد (الزوائد) ص (١٢٢)، ح ٤٠٧؛ وذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١٠٩.\n(^٩) في الزهد (الزوائد) ص (١٢١ - ١٢٢)، ح ٤٠٥.\n(^١٠) في (ع): نادى منادٍ.\n(^١١) في (الأصل): من الوالد من ولده وينجوا المؤمنين وتصويبه من (ع، ظ، الزهد).\n(^١٢) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١١١.\n(^١٣) في (الأصل، ظ): الذي، وهو خطأ، والتصويب من (ع، وتفسير الطبري).","vol":"2","page":760},{"text":"وأسند أبو عمر بن عبد البر في ذلك حديثًا في التمهيد (^١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله الله عاد مريضًا من وَعَكٍ به، فقال النبي ﷺ: \"أبشر؛ فإن الله ﵎ يقول: هي ناري أسلطها على عبدي المؤمن لتكون حظه من النار\".\nوقالت فرقة (^٢): الورود: النظر إليها في القبر فينجي منها الفائز، ويصلاها من قدر عليه دخولها، ثم يخرج منها بالشفاعة أو بغيرها من ﵀، واحتجوا بحديث ابن عمر ﵁: \"إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعده بالغداة والعشي\" الحديث (^٣).\nوقيل (^٤): المراد بالورود: الإشراف على جهنم والاطلاع عليها والقرب منها، وذلك أنهم يحضرون موضع الحساب، وهو بقرب جهنم فيرونها وينظرون إليها في حالة الحساب، ثم ينجي الله الذين اتقوا مما نظروا إليه، ويصار بهم إلى الجنة ونذر الظالمين أي يؤمر بهم إلى النار، قال الله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ﴾ [القصص: ٢٣] أي أشرف عليه (^٥) لا أنه دخله.\nوروت حفصة ﵂ من أن رسول الله ﷺ قال: لا يدخل النار أحد من أهل بدر والحديبية، قالت: فقلت: يا رسول الله وأين قول الله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾؟ فقال رسول الله ﷺ: [وقد قال الله ﷿: ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا (٧٢)﴾] (^٦)، أخرجه مسلم (^٧) من حدث أم مبشر (^٨) ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول عند حفصة الحديث.\n_________\n(^١) ٦/ ٣٥٩؛ والطبري في تفسيره ١٦/ ١١١.\n(^٢) في (ع، ظ): طائفة.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٤٦٤، ح ١٣١٣؛ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٩٩، ح ٢٨٦٦.\n(^٤) ذكره ابن عطية في تفسيره ١١/ ٤٩.\n(^٥) في (ع، ظ): عليها.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (صحيح مسلم). وفي (الأصل، ظ) ثم ينجي الله الذين اتقوا. وفي (ع): ﴿ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا﴾.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ١٩٤٢، ح ٢٤٩٦.\n(^٨) أم مبشر الأنصارية، امرأة زيد بن حارثة، يقال: اسمها حميمة بنت صيفي بن صخر، صحابية مشهورة، انظر: تقريب التهذيب ص (٧٥٨)، رقم ٨٧٦٤.","vol":"2","page":761},{"text":"وقيل: الخطاب للكفار في قوله: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ (^١).\nروى وكيع عن شعبة عن عبد الله بن السائب عن رجل عن ابن عبس ﵄: أنه قال في قول الله ﷿: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾ قال: هذا خطاب للكفار (^٢). وروي عنه أنه كان يقرأ: ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ (^٣) ردًا على الآيات التي قبلها في الكفار قوله: ﴿فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ﴾ [مريم: ٦٨] و﴿أَيُّهُمْ أَشَدُّ﴾ [مريم: ٦٩] ﴿ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا (٧٠)﴾ [مريم: ٧٠] ﴿وَإِنَّ مِنْهُمْ﴾ وكذلك قرأ عكرمة وجماعة (^٤).\nقالت فرقة (^٥): المراد منكم الكفرة، والمعنى: قل لهم يا محمد ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ﴾\nوقال الجمهور (^٦): المخاطب العالم كله، ولا بد من ورود الجميع، وعليه نشأ الخلاف في الورود كما ذكرنا.\nوالصحيح: أن الورود الدخول (^٧)؛ لحديث أبي سعيد كما ذكرنا.\nفي مسند الدارمي (^٨) أبي محمد عن عبد الله بن مسعود به ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يرد الناس النار (^٩) ثم يصدرون (^١٠) عنها بأعمالهم\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١١١ من قول عكرمة.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١١١ عن عكرمة.\n(^٣) ذكر ذلك ابن عطية تفسيره ١١/ ٤٨.\n(^٤) ذكرها ابن عطية في تفسيره المحرر الوجيز ١١/ ٤٨.\n(^٥) ذكره ابن عطية في تفسيره ١١/ ٤٨.\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١١١.\n(^٧) قال الطبري: وأولى الأقوال في ذلك بالصواب: قول من قال يردها الجميع ثم يصدر عنها المؤمنون فينجيهم الله ويهوي فيه الكفار وورودها هو ما تظاهرت به الأخبار عن رسول الله من مرورهم على الصراط المنصوب على متن جهنم فناج مسلم ومكردس فيها. تفسير الطبري ١٦/ ١١٢.\n(^٨) ٢/ ٤٢٤، ح ٢٨١٠؛ والترمذي في جامعه ٥/ ٣١٧، ح ٣١٥٩، صححه الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي ٣/ ٧٥، ح ٢٥٢٦.\n(^٩) (النار): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع، سنن الدارمي): يصدون، والأصل متوافق مع (ظ) وجامع الترمذي.","vol":"2","page":762},{"text":"أولهم كلمح البرق ثم كالريح ثم كَحُضْرِ الفَرَسِ (^١)، ثم كالراكب في رحله، ثم كشد الرجل في مشيه\".\nوقال ﷺ: \"لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم\"، خرجه الأئمة (^٢).\nقال الزهري: كأنه يريد هذه الآية: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، ذكره أبو داود الطيالسي في مسنده (^٣). وهذا بيِّن لما ذكرناه (^٤)؛ لأن المسيس حقيقة في اللغة المماسة، إلا أنها تكون بردًا وسلامًا على المؤمنين وينجون منها سالمين.\nقال خالد بن معدان (^٥): إذا دخل أهل الجنة الجنة قالوا: ألم يقل ربنا إنا نرد النار؟ فيقال: قد وردتموها فألفيتموها رمادًا (^٦).\nقلت: والذي يجمع شتات الأقوال أن يقال: إن من وردها ولم تؤذه بلهبها وحرها فقد أُبعد عنها ونُجي منها، نجانا الله منها بفضله وكرمه، وجعلنا ممن وردها فدخلها (^٧) سالمًا، وخرج منها غانمًا.\nوروى ابن جريج عن عطاء قال: قال أبو راشد الحروري لابن عباس ﵁: ﴿لَا يَسْمَعُونَ حَسِيسَهَا﴾ [الأنبياء: ١٠٢]، فقال له (^٨) ابن عباس: أمجنون أنت؟ فأين قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا﴾، وقوله: ﴿فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ﴾ [هود: ٩٨] وقوله: ﴿إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ [مريم: ٨٦]، ولقد كان دعاء من مضى: اللهم أخرجني من النار سالمًا، وأدخلني الجنة فائزًا (^٩).\nوقد أشفق كثير من العلماء من تحقق الورود، والجهل بالصدر،\n_________\n(^١) أي كَعْدوِ - جري - الفرس، النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٩٨.\n(^٢) مسلم في صحيحه ٤/ ٢٠٢٨، ح ٢٣٠٤؛ والترمذي في جامعه ٣/ ٣٧٤، ح ١٠٦٠؛ والنسائي في المجتبى ٤/ ٢٥، ح ١٨٧٥.\n(^٣) ص (٣٠٤)، ح ٢٣٠٤.\n(^٤) في (ع، ظ): يبين لك ما ذكرناه.\n(^٥) ذكر قوله النحاس في معاني القرآن له ٤/ ٣٩٤.\n(^٦) في (معاني القرآن): وردتموها وهي جامدة.\n(^٧) (فدخلها): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) (له): ليست في (ع).\n(^٩) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١٠٩.","vol":"2","page":763},{"text":"[و] (^١) كان [أبو ميسرة] (^٢) إذا أوى إلى فراشه يقول: ليت أمي لم تلدني، فتقول له امرأته: يا أبا ميسرة، إن الله أحسن إليك، وهداك للإسلام، قال: أجل، ولكن الله قد بين لنا أنّا واردو النار ولم يبين لنا أنّا صادرون (^٣).\nوعن الحسن قال: قال رجل لأخيه أي، أخي هل أتاك أنك وارد النار؟ قال: نعم، قال: فهل أتاك أنك خارج منها؟ قال: لا، قال: ففيم الضحك إذًا؟ قال: فما رؤي ضاحكًا حتى مات (^٤).\nوروي عن ابن عباس ﵄ أنه قال في هذه المسألة لنافع الأزرق الخارجي: أما أنا وأنت فلا بد أن نردها، فأما أنا فينجيني الله منها، وأما أنت فما أظنه ينجيك (^٥).\nوذكر ابن المبارك قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: بكى ابن رواحة فبكت امرأته فقال لها ما يبكيك؟ قالت: بكيت حين رأيتك تبكي. فقال عبد الله: إني قد علمت أني وارد النار فما أدري أناج منها أم لا (^٦)؟.\nوفي معناه قيل:\nوقد أتانا ورود النار صاحبه (^٧) … حقًّا يقينًا ولم يأتنا الصدر\n\n<span data-type='title' id=toc-318>[[باب ما جاء في شعار المؤمنين على الصراط </span>(^٨)\nالترمذي (^٩) عن المغيرة بن شعبة قال: قال رسول الله ﷺ: \"شعار\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٣) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١١٠.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١١٢.\n(^٥) ذكرها الطبري في تفسيره ١٦/ ١٠٨؛ وهناد بن السري في الزهد له ١/ ١٦٤، ح ٢٢٩.\n(^٦) في الزهد له ص (١٠٤)، ح ٣٠٩؛ والطبري في تفسيره ١٦/ ١١٠.\n(^٧) في (ع، ظ): ضاحية.\n(^٨) (المؤمنين): بياض في (ع).\n(^٩) في جامعه ٤/ ٦٢١، ح ٢٤٣٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٧٥)، ح ٤٢٩.","vol":"2","page":764},{"text":"المؤمنين (^١) على الصراط: سلِّم، سلِّم\". قال: حديث غريب.\nوفي صحيح مسلم: ونبيكم ﷺ قائم على الصراط يقول: \"رب (^٢) سلم، سلم. وقد تقدم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-319>باب فيمن لا يوقف على الصراط طرفة عين</span>\nذكر الوائلي أبو نصر في كتاب الإبانة: أخبرنا محمد بن محمد ابن الحاج قال: أخبرنا محمد بن عبد الرحمن الربعي، حدثنا علي بن الحسين أبو عبيد قال: حدثنا زكريا بن يحيى أبو السكين قال: حدثني عبد الله بن صالح الهماني قال: حدثني أبو همام القرشي عن سليمان بن المغيرة عن قيس بن مسلم عن طاووس عن أبي هريرة قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"عَلّمِ الناس سنتي وإن كرهوا ذلك\"، وإن أحببت أن لا توقف (^٤) على الصراط طرفة عين حتى تدخل الجنة فلا تحدث في دين الله حديثًا برأيك. قال: وهذا غريب الإسناد والمتن حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-320>باب منه</span>\nأبو نعيم (^٥) قال: حدثنا سليمان بن أحمد قال: حدثنا حر بن عرفة قال: حدثنا هانئ بن المتوكل قال: حدثنا أبو ربيعة سليمان بن ربيعة عن موسى بن عبيدة عن محمد بن كعب القرظي عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من أحسن الصدقة في الدنيا جاز على الصراط ألا ومن قضى حاجة أرملة أخلف الله في تركته. قال هذا حديث غريب من حديث محمد، تفرد به سليمان عن موسى.\nوذكر الختلي أبو القاسم: حدثنا عثمان بن سعيد أبو عمرو الأنطاكي، حدثنا علي بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بشار، حدثني شيخ يكنى أبا جعفر قال: رأيت في منامي كأني واقف على قناطر جهنم فنظرت إلى هول عظيم\n_________\n(^١) في (الترمذي) شعار المؤمن.\n(^٢) في (ظ): يا رب.\n(^٣) ص (٧٥٣).\n(^٤) في (ظ): لا تقف.\n(^٥) في حلية الأولياء ٣/ ٢٢٠.","vol":"2","page":765},{"text":"فجعلت أفكر في نفسي كيف العبور على هذه فإذا قائل يقول من خلفي: يا عبد الله ضع حملك واعبر، فقلت: وما حملي؟ قال: دع الدنيا واعبر.\nقال: وحدثني أبو بكر خليفة بن الحارث بن خليفة قال: حدثنا عمرو بن جرير، حدثني: إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت أبا الدرداء يقول لابنه: يا بني لا يكن بيتك إلا المسجد، فإن المساجد بيوت المتقين، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من يكن المسجد بيته ضمن الله له بالروح والرحمة والجواز على الصراط إلى الجنة\" (^١).\nقال الشيخ ﵀: وهذا الحديث يصحح ما ذكرناه من الرؤيا، فإن من سكن المسجد واتخذه بيتًا أعرض عن الدنيا وأهلها وأقبل على الآخرة وعمل لها.\n\n<span data-type='title' id=toc-321>باب ثلاثة مواطن لا يخطئها النبي ﷺ لعظم الأمر فيها وشدته </span>(^٢)\nالترمذي (^٣) عن أنس قال: سألت رسول الله ﷺ أن يشفع لي يوم القيامة قال: أنا فاعل إن شاء الله تعالى قال: فأين أطلبك؟ قال: \"أول ما تطلبني على الصراط، قلت: فإن لم ألقك؟ قال: فاطلبني عند الميزان، قلت: فإن لم ألقك عند الميزان؟ قال: فاطلبني عند الحوض، فإني لا أخطئ هذه الثلاثة مواطن. قال هذا حديث حسن وقد تقدم (^٤) من حديث عائشة أنه ﵊ قال: \"أما ثلاثة مواطن فلا يذكر أحد أحدًا، عند الميزان وعند تطاير الصحف وعند الصراط\".\n_________\n(^١) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١١٤، ح ٣٤٦١٠؛ وهناد بن السري في الزهد له ٢/ ٤٧١، ح ٩٥١.\n(^٢) في (ظ): وشدتها.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦٢١، ح ٢٣٣؛ وأحمد في مسنده ٣/ ١٧٨، ح ١٢٨٤٨؛ والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٧/ ٢٤٦، ح ٢٦٩١، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٩٣، ح ١٩٨١.\n(^٤) ص (٧٦٦).","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type='title' id=toc-322>باب في تلقي الملائكة للأنبياء عليهم الصلاة والسلام (^١) وأممهم بعد الصراط وفي هلاك أعدائهم</span>\nابن المبارك (^٢) عن عبد الله بن سلام قال: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأنبياء نبيًا نبيًا، وأمة أمة، حتى يكون آخرهم مركزًا محمد وأمته، ويضرب الجسر على جهنم وينادي مناد: أين محمد (^٣) وأمته؟ فيقوم نبي الله ﷺ وتتبعه أمته برها وفاجرها، حتى إذا كان على الصراط طمس الله أبصار أعدائه فتهافتوا في النار يمينًا وشمالًا، ويمضي النبي ﷺ والصالحون معه، فتلقاهم (^٤) الملائكة رتبًا فيدلونهم على طريق الجنة على يمينك على شمالك حتى ينتهي إلى ربه فيوضع له كرسي عن يمين، الرحمن ثم يتبعه عيسى ﵇ على مثل سبيله ويتبعه برها وفاجرها حتى إذا كانوا على الصراط طمس الله أبصار أعدائه فتهافتوا في النار يمينًا وشمالًا ويمضي النبي ﷺ والصالحون فتلقاهم الملائكة رتبًا يدلونهم على طريق الجنة على يمينك على شمالك حتى ينتهي إلى ربه، فيوضع له كرسي من الجانب الآخر ثم يدعى نبي نبي وأمة وأمة حتى يكون آخرهم نوحًا ﵇، رحم الله نوحًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-323>باب ذكر الصراط الثاني وهو القنطرة التي بين]] (^٥) الجنة والنار</span>\nاعلم رحمك الله أن في الآخرة صراطين، أحدهما: مجاز لأهل المحشر (^٦) كلهم ثقيلهم وخفيفهم إلا من دخل الجنة بغير حساب، أو يلتقطه عنق النار، فإذا خلص من خلص من هذا الصراط الأكبر الذي ذكرناه ولا يخلص منه إلا المؤمنون الذين علم الله منهم أن القصاص لا يستنفد حسناتهم، حبسوا على صراط آخر خاص لهم ولا يرجع إلى النار من هؤلاء أحد إن\n_________\n(^١) (عليهم الصلاة والسلام): ليست في (ع).\n(^٢) في الزهد (الزوائد) ص (١١٨ - ١١٩)، ح ٣٩٨.\n(^٣) في (ظ): أين أحمد.\n(^٤) في (ظ): فتلقهم.\n(^٥) ما بين المعقوفتين المزدوجتين ساقط من الأصل، وإكماله من: (ع، ظ).\n(تعليق الشاملة): وبدايته ص ٧٦٤\n(^٦) في (ع): الحشر.","vol":"2","page":767},{"text":"شاء الله؛ لأنهم قد عبروا الصراط الأول المضروب (^١) على متن جهنم الذي يسقط فيها من أوبقه ذنبه وأربى على الحسنات بالقصاص جرمه (^٢).\nروى البخاري (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يخلص المؤمنون فيحبسون على قنطرة بين الجنة والنار، فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا حتى إذا هذبوا ونقوا أذن لهم في دخول الجنة، فوالذي نفس محمد بيده لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة بمنزله كان في الدنيا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-324>فصل</span>\nقلت: معنى يخلص المؤمنون من النار: أي يخلصون من الصراط المضروب على النار، ودل هذا (^٤) على أن المؤمنين في الآخرة مختلفو الحال.\nقال مقاتل (^٥): إذا قطعوا جسر جهنم حبسوا على قنطرة بين الجنة والنار فيقتص لبعضهم من بعض مظالم كانت بينهم في الدنيا، حتى إذا هذبوا وطيبوا (^٦) قال لهم رضوان وأصحابه: سلام عليكم بمعنى التحية: ﴿طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣].\nوقد ذكر الدارقطني (^٧) حديثًا ذكر فيه أن الجنة بعد الصراط.\nقلت: ولعله أراد بعد القنطرة بدليل حديث البخاري والله أعلم، أو يكون ذلك في حق من دخل النار وخرج بالشفاعة فهؤلاء لا يحبسون بل إذا أخرجوا (^٨) بثوا على أنهار الجنة على ما يأتي (^٩) بيانه في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى.\nوقد صح عنه ﷺ أنه قال: أصحاب الجنة محبوسون على قنطرة (^١٠) بين\n_________\n(^١) في (ع): والمضروب.\n(^٢) (جرمه): ساقطة من (ع).\n(^٣) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٤، ح ٦١٧٠.\n(^٤) في (ظ): ودل هذا الحديث.\n(^٥) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٨٩ عن قتادة.\n(^٦) في (ظ): وطابوا.\n(^٧) لم أجده في سننه.\n(^٨) في (ع): خرجوا.\n(^٩) ص (٩١٧).\n(^١٠) (على قنطرة): ليست في (ع، ظ).","vol":"2","page":768},{"text":"الجنة والنار يسألون عن فضول أموال كانت بأيديهم. ولا تعارض بين هذا الحديث وحديث البخاري؛ فإن الحديثين مختلفا (^١) المعنى لاختلاف أحوال الناس، وكذلك لا تعارض بين قوله ﵇: لأحدهم أهدى بمنزله في الجنة وبين قول عبد الله بن سلام: إن الملائكة تدلهم على طريق الجنة يمينًا وشمالًا، فإن هذا يكون فيمن لم يحبس على قنطرة ولم يدخل النار فيخرج منها فيطرح على باب الجنة. وقد يحتمل أن يكون ذلك في الجميع فإذا وصلت بهم الملائكة إلى باب الجنة كان كل أحد (^٢) منهم أعرف بمنزله في الجنة وموضعه فيها بمنزله كان في الدنيا والله أعلم، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَيُدْخِلُهُمُ الْجَنَّةَ عَرَّفَهَا لَهُمْ (٦)﴾ [محمد: ٦]، قال أكثر أهل التفسير (^٣): إذا دخل أهل الجنة الجنة يقال لهم: تفرقوا (^٤) إلى منازلكم فهم أعرف بمنازلهم من أهل الجمعة إذا انصرفوا إلى منازلهم وقيل: إن هذا التعريف إلى المنازل بدليل وهو أن (^٥) الملك الموكل بعمل العبد يمشي بين يديه وحديث أبي سعيد الخدري يرده، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-325>باب من دخل النار من الموحدين مات واحترق ثم يخرجون بالشفاعة</span>\nمسلم (^٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أما أهل النار الذين هم أهلها فإنهم لا يموتون فيها ولا يحيون ولكن ناس (^٧) أصابتهم النار بذنوبهم أو قال: بخطاياهم فأماتهم الله إماتة حتى إذا كانوا فحمًا أذن لهم في الشفاعة فجيء بهم ضبائر ضبائر فبثوا على أنهار الجنة ثم قيل: يا أهل\n_________\n(^١) في (الأصل): مختلفي، والتصويب من (ع، ظ)؛ ولأن موقع الكلمة خبر إن مرفوع بالألف لأنه مثنى.\n(^٢) في (ع): كان كل واحد.\n(^٣) هو قول مجاهد وقتادة، تفسير الطبري ٢٦/ ٤٤، وقول السدي، تفسير الطبري ٢٤/ ٣٦.\n(^٤) في (ظ): تعرفوا.\n(^٥) (أن): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في صحيحه ١/ ١٧٢، ح ١٨٥.\n(^٧) في (ظ): أناس.","vol":"2","page":769},{"text":"الجنة أفيضوا عليهم، فينبتون نبات الحبة تكون في حميل السيل\"، فقال رجل من القوم: كأن رسول الله ﷺ قد كان يرعى (^١) بالبادية.\n\n<span data-type='title' id=toc-326>فصل</span>\nهذه الموتة للعصاة موتة حقيقية؛ لأنه (^٢) أكدها بالمصدر وذلك تكريمًا لهم حتى لا يحسوا ألم العذاب بعد الاحتراق بخلاف الحي الذي هو من أهلها ومخلد فيها: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦].\nوقد قيل: يجوز أن يكون أماتهم (^٣) عبارة عن تغيبه إياهم عن آلامها بالنوم ولا يكون ذلك موتًا على الحقيقة، فإن النوم قد يغيب عن كثير من الآلام والملاذ، وقد سماه الله تعالى موتًا (^٤)، فقال: ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا﴾ [الزمر: ٤٢]، فهو وفاة وليس بالموت على الحقيقة الذي هو خروج الروح من البدن، فكذلك الصعقة، وقد عبر الله عنها بالموت في قوله تعالى: ﴿فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨] وأخبر عن موسى ﵇ أنه خرّ صعقًا، ولم يكن ذلك موتًا على الحقيقة غير أنه لما غيب عن أحوال المشاهدة من الملاذ والآلام جاز أن يكون (^٥) موتًا، فكذلك يجوز أن يكون أماتهم غيبهم عن الآلام وهم أحياء بلطيفة يحدثها الله فيهم كما غيب النسوة (^٦) اللاتي قطعن أيديهن بشاهد ظهر لهن فغيبن فيه عن آلامهن، والتأويل الأول أصح لما ذكرناه من تأكيده بالمصدر ولقوله في نفس الحديث: حتى إذا كانوا فحمًا فهم أموات على الحقيقة، كما أن أهلها أحياء على الحقيقة وليسوا بأموات.\nفإن قيل: فما معنى إدخالهم النار وهم فيها غير عالمين؟\n_________\n(^١) في (ظ): (يرعى): ليست في (مسلم).\n(^٢) في (الأصل): لأنها، والتصويب من: (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): إماتتهم.\n(^٤) في (ع، (ظ): وفاة.\n(^٥) في (ع، ظ): أن يسمى.\n(^٦) في (ع): كما غيب عن النسوة.","vol":"2","page":770},{"text":"قيل: يجوز أن يدخلهم تأديبًا لهم وإن لم يعذبهم فيها، ويكون صرف نعيم الجنة عنهم مدة كونهم (^١) فيها عقوبة لهم كالمحبوس (^٢) في السجون، فإن الحبس عقوبة لهم (^٣) وإن لم يكن معه غل ولا قيد، والله أعلم، وسيأتي (^٤) لهذا مزيد بيان في أبواب النار إن شاء الله تعالى.\nوقوله: ضبائر، ضبائر: معناه، جماعات جماعات، الواحدة: ضبارة بكسر الضاد وهي الجماعة من الناس.\nوبثوا: فرقوا.\nوالحِبة: بكسر الحاء، بذر (^٥) البقول (^٦).\nوحميل السيل: ما احتمله من غثاء وطين. وسيأتي (^٧) بيانه إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-327>باب فيمن يُشْفع لهم قبل دخولهم (^٨) النار من أجل أعمالهم الصالحة للصالحين (^٩) وهم أهل الفضل في الدنيا</span>\nذكر أبو عبد الله محمد بن مرة الحيلي القرطبي (^١٠) في كتاب التبيين له، روى أبي وابن وضاح من حديث أنس يرفعه قال: \"يصف أهل النار فيقربون، فيمر بهم الرجل من أهل الجنة، فيقول الرجل منهم: يا فلان أما تذكر رجلًا سقاك شربة ماء يوم (^١١) كذا وكذا؟ فيقول: إنك لأنت هو، قال: فيقول: نعم،\n_________\n(^١) (كونهم): ليست في (ع).\n(^٢) (ظ): كالمحبوسين.\n(^٣) (لهم): ليست في (ظ).\n(^٤) ص (٧٧٩).\n(^٥) (بذر): ليست في (ع).\n(^٦) في غريب الحديث ١/ ٣٢٦: الحبة بكسر الحاء بذور البقول والرياحين، وقيل: نبت صغير ينبت في الحشيش، فأما الحَبة بفتح الحاء فهي: الحنطة والشعير ونحوهما.\n(^٧) ص (٧٧٩).\n(^٨) في (ظ): دخول.\n(^٩) هكذا في الأصل و(ظ)، وفي (ع): والصالحين: وهذا الباب لا يوجد في (م)، ولعل المراد يُشْفع لهؤلاء من أجل أعمالهم الصالحة التي قدموها في الدنيا من سقاية الماء، أو إطعام الطعام، وهؤلاء الصالحون: هم أهل الفضل في الدنيا.\n(^١٠) لم أقف على من ترجم له أو ذكره أو ذكر كتابه.\n(^١١) (يوم): ساقطة من (ع).","vol":"2","page":771},{"text":"قال: فيشفع فيه فيشفع، ويقول الرجل منهم: يا فلان - لرجل من أهل الجنة - أما تذكر رجلًا وهب لك وضوءًا يوم كذ وكذا، فيقول: نعم فيشفع له ويشفع فيه\".\nقلت: خرّجه ابن ماجه في سننه (^١) بمعناه قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن نمير وعلي بن محمد قالا: حدثنا الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يصف الناس يوم القيامة (^٢) صفوفًا، وقال ابن نمير: أهل الجنة، فيمر الرجل من أهل النار على الرجل فيقول: يا فلان أما تذكر يوم استسقيتني فسقيتك شربة (^٣)؟ قال: فيشفع له، ويمر الرجل على الرجل فيقول (^٤): أما تذكر يوم ناولتك طهورًا؟ فيشفع له، قال ابن نمير: ويقول: يا فلان أما تذكر يوم بعثتني لحاجة كذا وكذا فذهبت لك؟ فيشفع له\"؟.\nوخرج أبو نعيم (^٥) الحافظ بإسناده عن الثوري: ثنا الأعمش عن شقيق عن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله، قال: أجورهم: يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله (^٦): الشفاعة لمن وجبت له (^٧) النار ممن صنع إليه المعروف (^٨) في الدنيا\".\nوذكر أبو جعفر الطحاوي (^٩) أيضًا عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان يوم القيامة جمع الله أهل الجنة صفوفًا وأهل النار صفوفًا، فينظر الرجل من صفوف أهل النار إلى الرجل من صفوف أهل\n_________\n(^١) ٢/ ١٢١٥، ٣٦٨٥؛ وبنحوه خرجه أبو يعلى في مسنده ٧/ ٧٩، ٤٠٠٦؛ وضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن أبي ماجه ص (٢٩٧ - ٢٩٨)، ح ٨٠٥.\n(^٢) (يوم القيامة): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): شربة ماء.\n(^٤) في (ع): فيقول له.\n(^٥) في (الحلية) ٤/ ١٠٨، وقال أبو نعيم بعده غريب من حديث الأعمش.\n(^٦) (يدخلهم الجنة، ويزيدهم من فضله): ساقطة من (ع).\n(^٧) في (ظ): لهم.\n(^٨) في (الحلية): ممن صنع إليهم المعروف.\n(^٩) لم أجده في شرح مشكل الآثار، له وكذلك في الحاوي في بيان آثار الطحاوي لابن أبي الوفاء الحنفى، ط. دار الكتب العلمية بيروت.","vol":"2","page":772},{"text":"الجنة فيقول له: يا فلان تذكر يوم اصطنعتك معروفًا إليك (^١)؟ فيقول: اللهم هذا (^٢) اصطنع إلي في الدنيا معروفًا، قال: فيقال له: خذ بيده وأدخله الجنة برحمة الله ﷿\" (^٣). قال أنس ﵁: أشهد أني سمعت رسول الله ﷺ يقوله.\nقال أبو عبد الله محمد بن ميسرة (^٤): رأيت في الكتاب الذي يذكر أنه الزبور: إني أدعو عبادي الزاهدين يوم القيامة فأقول لهم عبادي: إني لم أزو عنكم الدنيا لهوانكم علي، ولكن أردت أن تستوفوا نصيبكم موفرًا اليوم، فتخللوا الصفوف، فمن أحببتموه في الدنيا أو قضى لكم حاجة أو رد عنكم غيبة أو أطعمكم لقمة ابتغاء وجهي وطلب مرضاتي فخذوا بيده وأدخلوه الجنة.\n\n<span data-type='title' id=toc-328>فصل</span>\nوذكر أبو حامد في كتاب الإحياء (^٥): قال أنس ﵁ قال رسول الله ﷺ: \"إن رجلًا من أهل الجنة يشرف يوم القيامة على أهل النار فيناديه رجل من أهل النار ويقول: يا فلان هل تعرفني؟ فيقول: لا والله ما أعرفك، من أنت؟ فيقول: أنا الذي مررت بي في الدنيا يومًا فاستسقيتني شربة ماء فسقيتك، قال: قد عرفت، قال: فاشفع لي بها عند ربك، فيسأل الله تعالى ويقول: إني أشرفت على النار فناداني رجل من أهلها، فقال هل تعرفني؟ فقلت: لا، من أنت؟ قال: أنا الذي استسقيتني في الدنيا، فسقيتك فاشفع لي بها، فشفعني، فيشفعه الله فيؤمر به فيخرج من النار.\n_________\n(^١) (إليك): ليست في (ظ). وفي (قضاء الحوائج): اصطنعت إليك في الدنيا معروفًا.\n(^٢) في (ع): اللهم إن هذا.\n(^٣) وأخرجه ابن أبي الدنيا في كتاب قضاء الحوائج ص (٣٣)، ح ١٩.\n(^٤) انظر: الجرح والتعديل، لابن أبي حاتم ٨/ ٨٩.\n(^٥) في (ع، ظ): في آخر كتاب الإحياء، والنص في آخر كتاب الإحياء ٤/ ٥٢٨؛ قال الحافظ العراقي: أخرجه أبو منصور الديلمي في مسند الفردوس بسند ضعيف، المغني عن حمل الأسفار في تخريج ما في الإحياء من الأخبار، بهامش كتاب الإحياء ٤/ ٤٦٠ طبعة دار الكتب العلمية بيروت الأولى لسنة ١٤١٩ هـ.","vol":"2","page":773},{"text":"<span data-type='title' id=toc-329>باب في الشافعين لمن دخل النار</span>\nوما جاء أن النبي ﷺ يشفع رابع أربعة وذِكْر من يبقى في جهنم بعد ذلك\nابن ماجه (^١) عثمان عفان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يشفع يوم القيامة ثلاثة، الأنبياء العلماء ثم الشهداء\".\nوذكر ابن السَّمَّاك أبو عمرو عثمان بن أحمد (^٢) قال: ثنا يحيى بن جعفر بن الزبرقان قال: أخبرنا علي بن عاصم قال: ثنا خالد الحذاء عن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء قال: قال عبد الله بن مسعود: يشفع نبيكم رابع أربعة: جبريل، ثم إبراهيم، ثم موسى أو عيسى، ثم نبيكم ﷺ، ثم الملائكة، ثم النبيون، ثم الصديقون، ثم الشهداء، ويبقى قوم في جهنم فيقال لهم: ﴿مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ (٤٢) قَالُوا لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ (٤٣) وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ (٤٤)﴾ إلى قوله: ﴿فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ (٤٨)﴾ [المدثر: ٤٢ - ٤٨]، قال عبد الله بن مسعود ﵁: فهؤلاء الذين يبقون في جهنم.\nقال المؤلف ﵁: وقيل: إن هذا هو المقام المحمود لنبينا ﷺ، خرجه أبو داود الطيالسي (^٣) قال: ثنا يحيى بن سلمة بن كهيل عن أبيه عن أبي الزعراء عن عبد الله قال: ثم يأذن الله ﷿ في الشفاعة، فيقوم روح القدس جبريل ﵇ ثم يقوم إبراهيم خليل الله (^٤) ﷺ ثم يقوم عيسى ﵇. قال أبو الزعراء: لا أدري أيهما قال، ثم يقوم نبيكم ﷺ رابعًا فيشفع، لا يشفع لأحد بعده في أكثر مما يشفع وهو المقام المحمود الذي قال الله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩] (^٥).\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٤٤٣، ح ٤٣١٣، قال الألباني: موضوع، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٢)، ح ٩٣٩.\n(^٢) البغدادي الدقاق، مسند العراق، حدث عنه الدارقطني: والحاكم، وابن منده وغيرهم، توفي سنة ٣٤٤ هـ، أعلام النبلاء ١٥/ ٤٤٤.\n(^٣) في مسنده ص (٥١)، ح ٣٨٩.\n(^٤) (خليل الله): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٥) قال ابن حجر: هذا الحديث لم يصرح برفعه، وقد ضعفه البخاري، وقال المشهور=","vol":"2","page":774},{"text":"ابن ماجه (^١) عن عبد الله بن أبي الجدعاء ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"ليدخلن الجنة بشفاعة رجل من أمتي أكثر من بني تميم، قالوا: يا رسول الله، سواك؟ قال: سواي\"، قلت أنت سمعته من رسول الله ﷺ؟ قال: أنا سمعته. أخرجه الترمذي (^٢) وقال: حديث حسن صحيح غريب (^٣)، ولا يعرف لابن أبي الجدعاء غير هذا الحديث الواحد.\nقال المؤلف ﵁: وخرجه البيهقي في دلائل النبوة (^٤)، وقال في آخره: قال عبد الوهاب الثقفي: قال هشام بن حيان: كان الحسن يقول: إنه أويس القرني.\nوخرَّج ابن السَّمَّاك قال: ثنا يحيى بن جعفر قال: ثنا شبابة بن سوار قال: ثنا جرير بن عثمان عن عبد الله بن ميسرة (^٥) وحبيب بن عدي الرحبي عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدخل بشفاعة رجل من أمتي الجنة مثل أحد الحيين: ربيعة ومضر، قال: قيل: يا رسول الله وما ربيعة من مضر؟ قال: إنما أقول ما أقول\" (^٦). قال: فكان المشيخة يرون أن ذلك الرجل عثمان بن عفان ﵁.\nالترمذي (^٧) عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ قال: \"من أمتي (^٨) من يشفع للفئام، ومنهم من يشفع للقبيلة، ومنهم من يشفع للعصبة، ومنهم من يشفع للرجل حتى يدخلوا الجنة\"، قال: حديث حسن.\n_________\n= قوله ﷺ: \"أنا أول شافع\"، قلت: وعلى تقدير ثبوته فليس في شيء من طرقه التصريح بأنه المقام المحمود. فتح الباري ١١/ ٤٢٧.\n(^١) في سننه ٢/ ١٤٤٣، ح ٤٣١٦؛ والدارمي في سننه ٢/ ٤٢٣، ح ٢٨٠٨؛ والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٩/ ١٤٠، ح ١٢١، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٣، ح ٣٤٨٤.\n(^٢) في جامعه ٤/ ٦٢٦، ح ٢٤٨٣.\n(^٣) في (الأصل): حسن غريب صحيح، والتصويب من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٤) ٦/ ٣٧٨.\n(^٥) في (مسند أحمد): عبد الرحمن بن ميسرة.\n(^٦) أخرجه أحمد في مسنده ٥/ ٢٥٧، ح ٢٢٢٦٩.\n(^٧) في جامعه ٤/ ٦٢٧، ح ٢٤٤٠، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي له ص (٢٧٥ - ٢٧٦).\n(^٨) في (ع، الترمذي): إن من أمتي.","vol":"2","page":775},{"text":"وذكر البزار في مسنده (^١) عن ثابت: أنه سمع أنس بن مالك ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن الرجل ليشفع للرجلين والثلاثة\".\nوذكر القاضي عياض في الشفاء (^٢): [عن كعب] (^٣): أن لكل رجل من الصحابة ﵃ الشفاعة.\nوذكر ابن المبارك (^٤) قال: أخبرنا عبد الرحمن بن يزيد بن جابر أنه بلغه أن رسول الله ﷺ قال: \"يكون في أمتي رجل يقال له صلة (^٥) بن أشيم يدخل الجنة بشفاعته كذا وكذا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-330>فصل</span>\nإن قال قائل: كيف تكون الشفاعة لمن دخل النار والله تعالى يقول: ﴿إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾ [آل عمران ١٩٢] وقال: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾ [الأنبياء: ٢٨]، وقال: ﴿وَكَمْ مِنْ مَلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِنْ بَعْدِ أَنْ يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَرْضَى (٢٦)﴾ [النجم: ٢٦] ومن ارتضاه الله لا يخزيه، قال الله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى بَيْنَ أَيْدِيهِمْ (^٦)﴾ الآية [التحريم: ٨].\nقلنا: هذا مذهب أهل الوعيد الذين ضلوا عن الطريق وحادوا عن التحقيق (^٧)، وأما مذهب أهل السنة الذين جمعوا بين الكتاب والسنة، فإن\n_________\n(^١) لم أجده في مسنده البزار المطبوع.\n(^٢) ذكره الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٨٢، وعزاه إلى البزار، وقال: رجاله رجال الصحيح.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في الزهد له ص (٢٩٧)، ح ٨٦٤؛ والبيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٣٧٩.\n(^٥) في (الأصل): أصل، والتصويب من (ع، ظ، والزهد).\n(^٦) في (ع): ﴿بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ﴾.\n(^٧) وأشهر من ضل في مسألة الشفاعة هم الخوارج والجهمية والمعتزلة والشيعة الزيدية، انظر: شرح الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص (٦٦٦) وما بعدها، والفصل لابن حزم ٤/ ٦٣؛ والتوسل والوسيلة لابن تيمية ص (١٠).","vol":"2","page":776},{"text":"الشفاعة تنفع العصاة من أهل الملة حتى لا يبقى منهم أحد إلا دخل الجنة، والجواب عن الآية الأولى ما قاله أنس بن مالك ﵁ أن معنى من يدخل النار: من يخلد.\nوقال قتادة: يدخل مقلوب يخلد (^١)، ولا تقل (^٢) كما قال أهل حروراء فيكون قوله على هذا: ﴿فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ﴾، على بابه من الهلاك أي أهلكته وأبعدته ومقته، ولهذا قال سعيد بن المسيب: الآية جاءت خاصة في قوم لا يخرجون من النار، ودليله قوله في الآية: ﴿وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ﴾ [البقرة: ٢٧٠] أي الكفار.\nوإن قدرنا الآية في العصاة من الموحدين فيحتمل أن يكون الخزي بمعنى الحياء، يقال: خزي يخزي خزاية: إذا استحيا، فهو خزيان، وامرأة خزياء، كذا قال أهل المعاني، فخزي المؤمنين يومئذ: استحياؤهم في دخول النار من سائر أهل الأديان إلى أن يخرجوا منها، والخزي للكافرين هو هلاكهم (^٣) فيها من غير موت، والمؤمنون يموتون فافترقوا في الخزي والهوان، ثم يخرجون بشفاعة من أذن الله له (^٤) في الشفاعة، وبرحمة الرحمن، وشفاعته على ما يأتي (^٥) في الباب بعد هذا، وعند ذلك يكونون مرضيين قد رضي عنهم ثم لا يأتي الإذن في أحد حتى لا يبقى عليه من قصاص ذنبه إلا ما تجيزه الشفاعة فيؤذن فيه فيلحق بالفائزين الراضين، والحمد لله رب العالمين.\nوأما قوله تعالى: ﴿يَوْمَ لَا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَّ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ﴾ (^٦) فمعناه: لا يعذبه ولا يعذب الذين آمنوا وإن عذب العصاة وأماتهم فإنه يخرجهم بالشفاعة وبرحمته على ما يأتي (^٧) بيانه في الباب بعد هذا (^٨).\n_________\n(^١) (يخلد): ساقطة من (ع).\n(^٢) في (ع، ظ): ولا نقول.\n(^٣) في (الأصل): اكلاوهم، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): من أذن له.\n(^٥) ص (٧٩١).\n(^٦) في (ظ): ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ نُورُهُمْ يَسْعَى﴾.\n(^٧) ص (٧٩١).\n(^٨) في (ظ): على ما يأتي بيانه إن شاء الله تعالى.","vol":"2","page":777},{"text":"<span data-type='title' id=toc-331>باب منه في الشفعاء وذكر الجهنميين</span>\nذكر ابن المبارك (^١) قال: أخبرنا رشدين بن سعد عن حي عن أبي عبد الرحمن الحبلي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن الصيام والقرآن يشفعان للعبد، يقول الصيام رب منعته الطعام والشراب (^٢) والشهوات بالنهار فشفِّعني فيه، ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه، فيشفعان\".\nوذكر مسلم (^٣) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ وفيه بعد قوله: \"في نار جهنم، حتى إذا خلص المؤمنون من النار فوالذي نفسي بيده ما أحد من منكم بأشد مناشدة الله في استيفاء (^٤) الحق من المؤمنين يوم القيامة لإخوانهم الذين في النار يقولون ربنا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم، فتحرم صورهم على النار، فيخرجون خلقًا كثيرًا، قد أخذت النار إلى نصف ساقيه وإلى ركبتيه، يقولون: ربنا ما بقي فيها أحد ممن أمرتنا (^٥)، فيقول ﷿: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها أحدًا ممن أمرتنا به، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال نصف دينار من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها ممن أمرتنا (^٦) أحدًا، ثم يقول: ارجعوا فمن وجدتم في قلبه مثقال ذرة من خير فأخرجوه، فيخرجون خلقًا كثيرًا، ثم يقولون: ربنا لم نذر فيها خيرًا، وكان أبو سعيد الخدري ﵁ يقول: إن لم تصدقوني بهذ الحديث فاقرؤوا إن شئتم: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا (٤٠)﴾ [النساء: ٤٠]، فيقول الله تعالى: شفعت الملائكة وشفع النبيون، وشفع\n_________\n(^١) في الزهد (الزوائد) ص (١١٤)، ح ٣٨٥؛ وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٦١؛ وقال الذهبي: إسناده لين، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٢٢.\n(^٢) (والشراب): ليست في (ع، مسلم).\n(^٣) في صحيحه ١/ ١٦٩، ح ١٨٣.\n(^٤) في (مسلم): استقصاء.\n(^٥) في (ع، مسلم): من أمرتنا به.\n(^٦) (ممن أمرتنا): ليست في (ع).","vol":"2","page":778},{"text":"المؤمنون (^١) ولم يبق إلا أرحم الراحمين في البخاري (^٢): \"بقيت (^٣) شفاعتي\"، بدل قوله: ولم يبق إلا أرحم الراحمين، فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط، قد عادوا حممًا فيلقيهم في نهر على أفواه (^٤) الجنة يقال له: نهر الحياة، فيخرجون كما تخرج الحبة في حميل السيل، ألا ترونها تكون إلى الحجر أو إلى الشجر ما يكون إلى الشمس أصفر وأخضر (^٥)، وما يكون منها إلى الظل يكون أبيض فقالوا: يا رسول الله كأنك كنت ترعى بالبادية، قال: فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم يعرفهم أهل الجنة: هؤلاء عتقاء الله (^٦) الذي أدخلهم الله (^٧) الجنة بغير عمل عملوه، ولا خير قدموه، ثم يقول: ادخلوا الجنة فما رأيتموه فهو لكم، فيقولون: يا ربنا أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من العالمين، فيقول: لكم عندي أفضل من هذا فيقولون: يا ربنا وأي شيء أفضل من هذا؟ فيقول: رضاي فلا أسخط عليكم بعده أبدًا\". [وخرَّجه ابن ماجه (^٨) بلفظه عن أبي سعيد الخدري عن النبي ﷺ: \"إذا خلص الله المؤمنين من النار، وأمنوا فما مجادلة أحدكم لصاحبه من الحق يكون له في الدنيا أشد مجادلة من المؤمنين في إخوانهم الذين أدخلوا النار قال: يقولون: ربنا كانوا إخواننا\"، فذكره بمعناه] (^٩).\nوخرج أبو القاسم إسحاق بن إبراهيم بن محمد الختلي في كتاب الديباج له: ثنا أحمد بن أبي الحارث قال: حدثنا عبد المجيد بن أبي رواد\n_________\n(^١) (وشفع المؤمنون): ليست في (ظ).\n(^٢) في صحيحه ٦/ ٢٧٠٧، ح ٧٠٠١.\n(^٣) في (ع، ظ): وبقيت، والأصل متوافق مع صحيح البخاري.\n(^٤) في (ظ): أبواب.\n(^٥) في (ظ)، ومسلم: أصيفر، وأخيضر.\n(^٦) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٧) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ).\n(^٨) في سننه ١/ ٢٣، ح ٦٠، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ١/ ١٦، ح ٥١.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، إلا أنه تقدم في (ع) قبل عبارة: يقولون ربنا كانوا إخواننا، التي في صحيح مسلم.","vol":"2","page":779},{"text":"عن معمر بن راشد عن الحكم بن أبان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا فرغ الله من القضاء (^١) بين خلقه أخرج كتابًا من تحت العرش: إن رحمتي سبقت غضبي، وأنا أرحم الراحمين، قال: فيخرج من النار مثل أهل الجنة، أو قال: مثلي أهل الجنة، قال: وأكثر ظني أنه قال: مثلي (^٢) أهل الجنة مكتوب بين أعينهم عتقاء الله\".\n\n<span data-type='title' id=toc-332>فصل</span>\nهذا الحديث بين في أن الإيمان يزيد وينقص حسب ما بيناه في آخر سورة آل عمران من كتاب جامع أحكام القرآن (^٣)، فإن قوله: \"أخرجوا من في قلبه مثقال دينار، نصف دينار، ذرة\"، يدل على ذلك، وقوله: \"من خير\": يريد من إيمان، وكذلك ما جاء ذكره [من حديث قتادة عن أنس \"وكان في قلبه] (^٤) من الخير ما يزن برة، ما يزن شعيرة (^٥)، ما يزن ذرة\"، أي من الإيمان بدليل الرواية الآخرة (^٦) التي رواها معبد بن هلال العنزي عن أنس، وفيها: \"فأقول: يا رب أمتي، أمتي، فيقال: انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه منها فأنطلق فأفعل\"، الحديث بطوله خرّجه مسلم (^٧)، فقوله: من إيمان أي من أعمال الإيمان التي هي أعمال الجوارح، فيكون فيه دلالة على أن الأعمال الصالحة من شرائع الإيمان.\nومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أي صلاتكم.\nوقد قيل: إن المراد في هذا الحديث: أعمال القلوب، كأنه يقول: أخرجوا من عمل عملًا بنية من قلبه، كقوله: الأعمال بالنيات.\n_________\n(^١) في (ع): القصاص.\n(^٢) في (ع): مثل.\n(^٣) ٤/ ٢٨٠.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): ما يزن شعيرة ما يزن برة، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٦) في (ع، ظ): الأخرى.\n(^٧) في صحيحه ١/ ١٨٢، ح ١٩٣.","vol":"2","page":780},{"text":"وفي هذا المعنى خبر عجيب يأتي (^١) ذكره آنفًا (^٢) إن شاء الله تعالى.\nويجوز أن يراد به رحمةً على مسلم، رأفةً على يتيم، خوفًا من الله، رجاءً له، توكلًا عليه، ثقة به، مما هي أفعال القلوب (^٣) دون الجوارح. وسماها إيمانًا؛ لأنها في محل الإيمان، والدليل على أنه أراد بالإيمان ما قلنا ولم يرد مجرد الإيمان وهو التوحيد له (^٤) ونفي الشركاء والإخلاص بقول لا إله إلا الله ما في الحديث نفسه من قوله: أخرجوا، أخرجوا، ثم هو سبحانه بعد ذلك يقبض (^٥) قبضة فيخرج قومًا لم يعملوا خيرًا قط، يريد إلا التوحيد المجرد عن الأعمال (^٦).\nوقد جاء هذا مبينًا فيما رواه الحسن عن أنس وهي الزيادة التي زادها علي بن معبد في حديث الشفاعة: \"ثم أرجع إلى ربي في الرابعة، فأحمده بتلك المحامد، ثم أخر له ساجدًا، قال: فيقال لي: يا محمد ارفع رأسك وقل يسمع (^٧) وسل تعطه واشفع تشفع، فأقول: يا رب ائذن لي فيمن قال: لا إله إلا الله، قال: ليس ذلك (^٨) لك، أو قال: ليس ذلك إليك، وعزتي، وكبريائي، وعظمتي، وجبروتي لأخرجن من قال: لا إله إلا الله\" (^٩).\nوذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله في نوادر الأصول (^١٠) عن محمد بن كعب [القرظي] (^١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكتب على جباههم عتقاء الرحمن، فيسألون أن يمحو ذلك الاسم عنهم فيمحوه\".\nوفي رواية: \"فيبعث الله ملكًا فيمحاه عن جباههم\"، الحديث، وسيأتي (^١٢).\n_________\n(^١) ص (٧٨٠).\n(^٢) (آنفا): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): القلب.\n(^٤) في (ع، ظ): الذي هو التوحيد.\n(^٥) في (ع، ظ) ثم بعد ذلك سبحانه يقبض.\n(^٦) في (ع): عن الإيمان.\n(^٧) في (ع): وقل يسمع لك.\n(^٨) في (ظ، مسلم): ذاك.\n(^٩) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٨٣، ح ١٩٣.\n(^١٠) ٢/ ٣٦.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^١٢) ص (٧٨٠).","vol":"2","page":781},{"text":"يقال: \"محا لوحه محوه محوًا، ويمحيه محيًا، ومحاه أيضًا فهو ممحو وممحي، صارت الواو ياء لكسرة ما قبله فأدغمت في الياء التي هي لام الفعل.\nوأنشد الأصمعي:\nكما رأيت الورق الممحيا\nوانمحى انفعل، وامتحى لغة فيه ضعيفة\"، قاله الجوهري (^١).\nوذكر أبو بكر البزار في مسنده (^٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أما أهل النار الذين هم أهلها فلا يموتون فيها ولا يحيون، وأما الذين يريد الله إخراجهم فتميتهم النار ثم يخرجون منها فيلقون على نهر الحياة فيرسل عليهم من مائها فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل ويدخلون الجنة فيسميهم أهل الجنة الجهنميين، فيدعون الله تعالى فيذهب ذلك الاسم عنهم\".\nالبخاري (^٣) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"يخرج قوم من النار بعد ما مستهم (^٤) منها سفع (^٥)، فيدخلون الجنة، فيسميهم أهل الجنة الجهنميين\".\nالترمذي (^٦) عن عمران بن حصين عن النبي ﷺ قال: \"ليخرجن قوم من النار بشفاعتي (^٧) يسمون الجهنميين\"، قال: حديث حسن صحيح.\nوعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"شفاعتي لأهل الكبائر من\n_________\n(^١) في الصحاح ٦/ ٢٤٨٩.\n(^٢) لم أجده في المسند المطبوع.\n(^٣) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٩، ح ٦١٩١.\n(^٤) في (البخاري): بعد مسهم.\n(^٥) سفع من النار: أي علامة تغير ألوانهم، وأثر من النار، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٧٤.\n(^٦) في جامعه ٤/ ٧١٥، ح ٢٦٠٠، وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٤٣، ح ٤٣١٥؛ صححه الألباني، انظر: ٢/ ٣٢٣، ح ٢٠٩٦.\n(^٧) في (ظ): قوم من أمتي بشفاعتي، وفي (الترمذي): قوم من أمتي من النار بشفاعتي، وفي (ابن ماجه): قوم من النار بشفاعتي.","vol":"2","page":782},{"text":"أمتي\"، خرجه الترمذي (^١) أيضًا، وصححه أبو محمد عبد الحق (^٢). وخرجه أبو داود الطيالسي (^٣) وابن ماجه (^٤) من حديث جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي زاد الطيالسي قال: فقال لي جابر: من لم يكن من أهل الكبائر فما له وللشفاعة\"؟ قال أبو داود (^٥): حدثناه محمد بن ثابت عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر.\nوذكر أبو الحسن الدارقطني (^٦) عن أبي أمامة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"نعم أنا لشرار أمتي، قالوا: فكيف أنت لخيارها؟ قال: أما خيارها فيدخلون الجنة بأعمالهم، وأما شرارهم فيدخلون الجنة بشفاعتي\".\nوخرج ابن ماجه (^٧): حدثنا إسماعيل بن أسد قال: حدثنا أبو بدر (^٨) عن زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند ربعي بن حراش عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"خيرت بين الشفاعة أن وبين يدخل نصف أمتي الجنة، فاخترت الشفاعة لأنها أعم وأكفى، أترونها للمتقين المصفين لا، ولكنها للمذنبين الخاطئين (^٩) المتلوثين\".\nقلت: وأنبأناه الشيخ الفقيه الإمام أبو القاسم عبد الله بن علي بن خلف\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٢٥، ح ٢٤٣٥، وقال: حسن صحيح غريب من هذ الوجه، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٩٤ - ٢٩٥، ح ١٩٨٣.\n(^٢) انظر: الأحكام الشرعية الكبرى له ١/ ١٧٦.\n(^٣) في مسنده ص (٢٣٣)، ح ١٦٦٩.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٤٤١، ح ٤٣١٠.\n(^٥) أي الطيالسي في مسنده ص (٢٣٣).\n(^٦) لم أجده في سنن الدارقطني وذكر معناه في العلل ٧/ ٢٢٦، رقم ١٣١٠، وأخرجه الطبراني في الكبير ٨/ ٩٧، ح ٧٤٨٣.\n(^٧) في سننه ٢/ ١٤٤١، ح ٤٣١١، صححه الألباني، انظر صحيح سنن بن ماجه ٢/ ٤٣١، ح ٣٤٨٠.\n(^٨) في (الأصل): أبو بدر شجاع بن الوليد السكوني والتصويب من (ع، ظ، ابن ماجه)، فهو شجاع بن الوليد السكوني، أبو بدر، روى عن زياد بن خيثمة وإسماعيل بن عياش، انظر تهذيب الكمال ١٢/ ٣٨٢ - ٣٨٣.\n(^٩) في (الأصل): للخاطئين المذنبين، والتصويب من (ع، ظ، ابن ماجه).","vol":"2","page":783},{"text":"الكوفي (^١) قال: قرئ على الشيخة الصالحة فخر النساء: خديجة بنت أحمد بن الحسين بن عبد الكريم النهرواني في منزلها وأنا حاضر أسمع، قيل لها: أخبرك (^٢) الشيخ أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد الغالي فأقرت به وقالت: نعم، قال: حدثنا أبو الحسن محمد بن أحمد بن زرقويه البزاز، أخبرنا أبو علي إسماعيل بن محمد بن إسماعيل الصفار (^٣)، ثنا عبد الله بن أيوب المخرمي، حدثنا أبو بدر شجاع بن بدر بن الوليد السكوني عن زياد بن خيثمة عن نعيم بن أبي هند عن ربعي بن حِراش عن النبي ﷺ قال: \"خيرت بين الشفاعة ونصف أمتي فاخترت الشفاعة، أترونها للمتقين؟ (^٤)، لا، لكنه للخاطئين المتلوثين (^٥) \".\nوخرج ابن ماجه (^٦) قال: ثنا هشام بن عمار ثنا صدقة بن خالد حدثنا أبو جابر قال: سمعت سليم بن عامر يقول: سمعت عوف بن مالك الأشجعي يقول: قال رسول الله ﷺ: \"أتدرون ما خيرني ربي الليلة؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: إنه خيرني بين أن يدخل نصف أمتي الجنة وبين الشفاعة فاخترت الشفاعة، قلنا: يا رسول الله ادع الله أن يجعلنا من أهلها، قال: هي لكل مسلم\".\nوأما الخبر العجيب الذي وعدنا بذكره فذكره الكلاباذي أبو بكر محمد بن إبراهيم في بحر الفوائد له (^٧): حدثنا أبو النضر محمد بن إسحاق الرشادي قال: حدثنا أبو بكر محمد بن عيسى بن يزيد الطرطوسي قال: ثنا نعيم بن\n_________\n(^١) في (ظ): الإمام المحدث أبو القاسم عبد الله عن أبيه الفقيه المحدث أبي الحسن علي بن خلف.\n(^٢) في (ع) ظ): أخبركم.\n(^٣) في (ع) ظ): إسماعيل بن صالح الصفار.\n(^٤) في (الأصل): المتقين، مكررة.\n(^٥) في (الأصل): المتلوثين، مكررة.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٤٤٤، ح ٤٣١٧؛ والحاكم في مستدركه ١/ ١٣٥، ح ٢٢١، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٣٣، ٣٤٨٥.\n(^٧) نقل المؤلف عنه هذا النص فقط، ولم أقف على من ذكره.","vol":"2","page":784},{"text":"حماد قال: ثنا إبراهيم بن الحكم بن أبان عن أبيه عن أبي قلابة قال كان لي ابن أخ (^١) يتعاطى الشراب فمرض، فبعث إلي ليلًا أن ألحق فأتيته، فرأيت أسودين قد دنيا من ابن أخي، فقلت: إنا لله هلك ابن أخي، فاطلع أبيضان من الكوة التي في البيت، فقال أحدهما لصاحبه: انزل إليه، فلما نزل تنحى الأسودان، فجاء فشم فاه، فقال: ما أرى فيه (^٢) ذكرًا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيها صومًا، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيها صلاة، فقال له صاحبه: إنا لله وإنا إليه راجعون (^٣)، رجل من أمة محمد ﷺ ليس له من الخير شيء، ويحك (^٤) عبد فانظر فعاد فشم فاه، فقال: ما أرى فيه ذكرًا، ثم عاد فشم بطنه فقال: ما أرى فيه صومًا، ثم عاد فشم رجليه، فقال: ما أرى فيه صلاة، فقال (^٥): ويحك رجل من أمة محمد ﷺ ليس معه من الخير شيء، اصعد حتى أنزل أنا فنزل الآخر فشم فاه (^٦)، فقال: ما أرى فيه ذكرًا، ثم شم بطنه فقال: ما أرى فيه صومًا، ثم شم رجليه فقال: ما أرى فيهما صلاة، قال: ثم عاد فأخرج طرف لسانه فقال: الله أكبر، قد كبر تكبيرة في سبيل الله يريد بها وجه الله بإنتاكية، قال: ثم فاضت نفسه وشممت في البيت رائحة المسك فلما صليت الغداة قلت لأهل المسجد: هل لكم في رجل من أهل الجنة وحدثتهم حديث ابن أخي، فلما بلغت ذكر إنتاكية قالوا: ليست (^٧) بإنتاكية هي أنطاكية (^٨)، قلت: لا والله لا أسميها إلا كما سماها (^٩) الملك.\nقال علماؤنا (^١٠): فهذا أنجته تكبيرة أراد بها وجه الله تعالى، وهذه\n_________\n(^١) (ظ): كان ابن أخ لي.\n(^٢) في (الأصل، ظ): فيها، والتصويب من (ع).\n(^٣) (وإنا إليه راجعون): ليست في (ع).\n(^٤) في (ظ): قال ويحك.\n(^٥) في (ظ): فقال له ويحك.\n(^٦) في (الأصل): فيه، وهو خطأ نحوي، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): ليست هي.\n(^٨) أنطاكية: بالفتح ثم السكون والياء المخففة، مدينة بناها الملك أنطيغونيا على نهر أورنطس، وسماها أنطيوخيا، وهي أنطاكية، انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ١/ ٢٢٦.\n(^٩) في (ظ): سمى.\n(^١٠) لم أقف على القائل.","vol":"2","page":785},{"text":"التكبيرة سوى الشهادة التي هي شهادة الحق التي هي الإيمان بالله تعالى كما قررناه، فشفاعة النبي ﷺ والملائكة والنبيين والمؤمنين لمن كان له عمل زايد على مجرد التصديق ومن لم يكن معه من الإيمان خير، من الذين يتفضل الله عليهم فيخرجهم من النار فضلًا وكرمًا وعدًا حقًّا منه وكلمة صدقًا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ [النساء: ٤٨]، فسبحان الرؤوف بعباده الموفي (^١) بعهده.\n\n<span data-type='title' id=toc-333>فصل</span>\nقلت: جاء في حديث أبي سعيد قال: \"فيخرجون كاللؤلؤ في رقابهم الخواتيم\"، وفي حديث أبي هريرة ﵁: يكتب على جباههم عتقاء الرحمن\"، وهذا تعارضٌ.\nووجه الجمع بين الحديثين: أن يكون بعضهم سيماهم في وجوههم وبعضهم سيماهم في رقابهم. وقد جاء من حديث جابر وفيه: بعد إخراج الشافعين: ثم يقول الله ﵎: \"أنا الله أُخرج بعلمي ورحمتي، فيخرج أضعاف ما خرجوا وأضعافهم ويكتب في رقابهم: عتقاء الله ﷿، فيدخلون الجنة فيسمون فيها بالجهنميين (^٢) \" (^٣).\nقلت: وقد يعبر بالرقبة عن جملة الشخوص (^٤)، قال الله تعالى: ﴿فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ [النساء: ٩٢]، وقال ﵇: \"ولم ينس حق الله في رقابها ولا ظهورها\" (^٥). وقد تعبر العرب بالرقاب عن جملة المال كما قال الشاعر:\nعمر الردى إذا تبسم ضاحكا … علقت لضحكته رقاب المال\n_________\n(^١) (الأصل): الوفي، والتصويب من (ع، ظ)؛ لأن الفعل رباعي، ويكون اسم الفاعل منه على وزن مضارعه مع إبدال حرف المضارعة ميمًا مضمومة وكسر ما قبل آخره.\n(^٢) في (ع، ظ) الجهنميين.\n(^٣) أخرج نحوه ابن حبان في صحيحه ١/ ٤١٠، ح ١٨٣.\n(^٤) في (ع، ظ): الشخص.\n(^٥) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٨٩٧، ح ٤٦٧٨.","vol":"2","page":786},{"text":"فيحتمل أن يكون (^١) في حديث أبي سعيد وجابر ﵄: فيخرجون مثل اللؤلؤ يعرف أهل الجنة أشخاصهم (^٢) بالخواتيم المكتوبة على جباههم، كما في حديث أبي هريرة ﵁، ولا تعارض على هذا، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-334>فصل</span>\nإن قال قائل: لِمَ سألوا محو ذلك الاسم عنهم وهو اسم شريف؛ لأنه سبحانه أضافهم إليه كما أضاف الأشياء الشريفة فقال: نبيي، وبيتي، وعرشي، وملائكتي، وقد جاء في الخبر أن المتحابين في الله مكتوب على جباههم: هؤلاء المتحابون في الله ولم يسألوا محوه؟\nقيل له: إنما سألوا محو ذلك بخلاف المتحابين في الله تعالى؛ لأنهم أنِفُوا أن ينسبوا إلى جهنم التي هي دار الأعداء، واستحيوا من إخوانهم لأجل ذلك، فلما مَنَّ عليهم بدخول الجنة أرادوا كمال الامتنان بزوال هذه النسبة عنهم.\nوقد روي مرفوعًا أنهم إذا دخلوا الجنة قال أهل الجنة: \"هؤلاء الجهنميون، فعند ذلك يقولون: إلهنا لو تُرِكْنَا في النار كان أحب إلينا من العار، فيرسل الله ريحًا من تحت العرش، يقال لها: المثيرة، فتهب على وجوههم، فتمحى الكتابة ويزيدهم بهجة وجمالًا وحسنًا\" (^٣).\nأخبرنا الشيخ الراوية أبو محمد عبد الوهاب عُرف بابن رواج (^٤) قراءة عليه، قال: قرئ على الحافظ السِلفي وأنا أسمع قال: أخبرنا الحاجب أبو الحسن العلاف، أخبرنا أبو القاسم بن بشران، أخبرنا الآجري أبو بكر محمد بن الحسين (^٥)، أخبرنا أبو علي الحسن بن محمد بن شعيب الأنصاري، أخبرنا علي بن مسلم الطوسي، أخبرنا مروان بن معاوية الفزاري، حدثني\n_________\n(^١) (ظ): أن يكون المعنى.\n(^٢) في (ظ): أصحابهم.\n(^٣) لم أقف على من ذكره.\n(^٤) (بابن رواج): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) والحديث خرّجه الآجري أيضًا في كتابه الشريعة ٣/ ١٢٣٢، ح ٨٠١.","vol":"2","page":787},{"text":"عمرو بن رفاعة الربعي عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أهل النار الذين هم أهلها لا يموتون فيها ولا يحيون، وإن أهلها الذين يخرجون منها إذا سقطوا فيها كانوا حممًا (^١) حتى يأذن الله فيخرجهم فيلقيهم على نهر يقال له الحياة أو الحيوان فيرش عليهم أهل الجنة الماء، فينبتون ثم يدخلون الجنة يسمون الجهنميين، ثم يطلبون إلى الرحيم (^٢) ﷿ فيذهب ذلك الاسم عنهم، فيلحقون بأهل الجنة، وأما سيماء المتحابين فعلامة شريفة ونسبة رفيعة، فلذلك لم يسألوا زوالها ولا طلبوا إزالتها\" (^٣)، والله أعلم.\nفإن قيل: ففي هذا ما يدل على أن بعض من دخل الجنة قد يلحقه تنغيص ما والجنة لا تنغيص فيها ولا نكد.\nقيل له: هذه الأحاديث تدل على ذلك، وأن ذلك يلحقهم عند دخولهم الجنة، ثم يزول بزوال ذلك الاسم عنهم. وقد مثل بعض علمائنا هذا الذي أصاب هؤلاء بالبحر تقع فيه النجاسة أنه لا حكم لها، فكذلك ما أصاب هؤلاء بالنسبة إلى أهل الجنة وهو تشبيه حسن.\nقلت: وقد يلحق الجميع خوف ما عند ذبح الموت على الصراط على ما يأتي (^٤)، وبعده يكونون آمنين مسرورين، قد زال عنهم كل متوقع، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-335>فصل</span>\nإن قال قائل: كيف يشفع القرآن والصيام وإنما ذلك عمل العاملين؟\nقيل له: قد تقدم (^٥) هذا المعنى ونزيده وضوحًا فنقول: قال: \"يجيء القرآن يوم القيامة كالرجل الشاحب فيقول: أنا الذي أسهرت ليلك وأظمأت نهارك\". أخرجه ابن ماجه في سننه (^٦) من حديث بريدة وإسناده\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فحما.\n(^٢) في (ظ): الرحمن.\n(^٣) في (ظ): لم يسألوا رفعها ولا طلبوا إزالتها ولا زوالها.\n(^٤) ص (٩٢٤).\n(^٥) ص (٧٧٨).\n(^٦) ٢/ ١٢٤٢، ح ٣٧٨١؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٥٢، ح ٢٣٠٢٦، قال الألباني: ضعيف=","vol":"2","page":788},{"text":"صحيح، فقوله: يجيء القرآن أي ثواب قارئ القرآن، وقد جاء في صحيح مسلم (^١) من حديث النواس بن سمعان الكلابي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"يؤتى بالقرآن يوم القيامة وأهله الذين كانوا يعملون به تتقدمه سورة البقرة وآل عمران. وضرب لهما (^٢) رسول الله ﷺ ثلاثة أمثال ما نسيتهن بعد قال: كأنهما غمامتان أو ظلتان سوداوان بينهما شرق أو كأنهما فرقان من طير صواف تحاجان عن صاحبهما\".\nقال العلماء (^٣): فقوله: تحاجان عن صاحبهما (^٤) أي يخلق الله من يجادل عنه بثوابهما ملائكة، كما في بعض الحديث (^٥): \"أن من قرأ: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ [آل عمران: ١٨] خلق الله سبعين ألف ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة\" (^٦).\nقلت: وكذلك يخلق الله من ثواب القرآن والصيام ملكين كريمين فيشفعان له، وكذلك إن شاء الله سائر الأعمال الصالحة كما ذكر ابن المبارك (^٧) قال: أخبرنا رجل عن زيد بن أسلم قال: بلغني أن المؤمن يمثل له عمله يوم القيامة في أحسن صورة وأحسن ما خلق الله وجهًا وثيابًا وأطيبه ريحًا، فيجلس إلى جنبه كلما أفزعه شيء أمنه، وكلما تخوف شيئًا هون عليه، فيقول له: جزاك الله من صاحب خيرًا، من أنت؟ فيقول: أما تعرفني؟ وقد صحبتك في قبرك وفي دنياك أنا عملك كان والله حسنًا. فكذلك تراني حسنًا،، وكان طيبًا، فكذلك تراني طيبًا. تعال فاركبني فطال ما ركبتك في الدنيا وهو قوله سبحانه: ﴿وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ﴾ [الزمر: ٦١] حتى يأتي به إلى ربه ﷿ فيقول: يا رب\n_________\n= يحتمل التحسين، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣١٤، ح ٣٠٤٨.\n(^١) ١/ ٥٥٤، ٨٠٥.\n(^٢) (لهما): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): علماؤنا.\n(^٤) (قال علماؤنا: فقوله: تحاجان عن صاحبهما): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع): كما في جاء في بعض الحديث.\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (١٠٦ - ١٠٧)، ح ٣٦٦.","vol":"2","page":789},{"text":"إن كل صاحب عمل في الدنيا قد أصاب في عمله وكل صاحب تجارة وصانع قد أصاب في تجارته غير صاحبي قد شغل فيّ نفسه، فيقول له الرب تعالى: فما تسأل؟ فيقول: المغفرة والرحمة ونحو هذا، فيقول: فإني قد غفرت له، ثم يكسى حلة الكرامة ويجعل عليه تاج الوقار فيه لؤلؤة تضيء (^١) من مسيرة يومين، ثم يقول: يا رب إن أبويه قد كان شغل عنهما، وكل صاحب عمل وتجارة قد كان يدخل على أبويه (^٢) من عمله فيعطيان مثل ما أعطى.\nويتمثل للكافر عمله في صورة أقبح ما خلق الله وجهًا وأنتنه ريحًا، فيجلس إلى جنبه، كلما أفزعه شيء زاده وكلما تخوف شيئًا (^٣) زاده خوفًا، فيقول: بئس الصاحب أنت ومن أنت؟ فيقول: وما تعرفني؟ فيقول: لا، فيقول: أنا عملك، كان قبيحًا فكذلك تراني قبيحًا، وكان منتنًا فكذلك تراني منتنًا، فطأطئ رأسك أركبك، فطال ما ركبتني في الدنيا، وهو قوله تعالى: ﴿لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [النحل: ٢٥].\nقلت: ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي، ومعناه يستند (^٤) من حديث قيس بن عاصم المنقري ﵁ أن النبي ﷺ قال له: إنه لا بد لك يا قيس من قرين يدفن معك، وهو حي، وتدفن معه وأنت ميت، فإن كان كريمًا أكرمك، وإن كان لئيمًا أسلمك ثم لا يحشر إلا معك، ولا تبعث إلا معه، ولا تسأل إلا عنه، فلا تجعله إلا صالحًا، فإنه إن كان صالحًا لم تأنس إلا به، وإن كان فاحشًا لم تستوحش إلا منه، وهو فعلك.\nوذكر أبو الفرج الجوزي (^٥) في كتاب روضة المشتاق والطريق إلى الملك الخلاق: قال رسول الله ﷺ: \"يؤتى يوم القيامة بالتوبة في صورة حسنة ورائحة طيبة ولا يجد رائحتها ولا يرى صورتها إلا مؤمن، فيجدون لها رائحة وأنسًا،\n_________\n(^١) في (ظ): لؤلؤ يضيء.\n(^٢) في (الأصل): عليه أبويه، والتصويب من: (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): بشيء.\n(^٤) في (ع، ظ): وهذا يستند.\n(^٥) أبو الفرج الجوزي: هكذا في جميع النسخ، والصواب أبو الفرج بن الجوزي.","vol":"2","page":790},{"text":"فيقول الكافر والعاصي المصر: ما لنا ما وجدنا ما وجدتم ولا رأينا ما رأيتم، فتقول لهم التوبة: طال ما تعرضت لكم في الدنيا فما أردتموني، فلو كنتم قبلتموني لكنتم اليوم وجدتموني، فيقولون: فنحن اليوم نتوب، فينادي منادٍ من تحت العرش: هيهات هيهات، ذهبت أيام المهلة وانقضى زمن التوبة، فلو جئتم بالدنيا وما اشتملت عليه ما قبلت توبتكم ولا رحمت عبرتكم، فعند ذلك تنأى التوبة عنهم وتبعد ملائكة الرحمة عنهم، وينادي منادٍ من تحت العرش: يا خزنة النار هلموا إلى أعداء الجبار، وهذا بين فيما ذكرنا، وبالله توفيقنا.\n\n<span data-type='title' id=toc-336>باب يعرف المشفوع فيهم بأثر السجود وبياض الوجوه</span>\nقد تقدم (^١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن المؤمنين يقولون: \"ربنا إخواننا كانوا يصومون معنا ويصلون ويحجون، فيقال لهم: أخرجوا من عرفتم\"، وذكر الحديث.\nوذكر (^٢) مسلم (^٣) من حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ وفيه بعد قوله: \"ومنهم المجازى حتى ينجا، حتى إذا فرغ الله القضاء بين العباد وأراد أن يخرج برحمته من أراد من أهل النار أمر الملائكة أن يخرجوا من النار من كان (^٤) لا يشرك بالله شيئًا ممن أراد الله تعالى أن يرحمه ممن يقول: لا إله إلا الله، فيعرفونهم في النار، يعرفونهم بأثر السجود، تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود (^٥)، حرم الله على النار أن تأكل أثر السجود، فيخرجون من النار قد امتحشوا، فيصب عليهم ماء الحياة، فينبتون منه كما تنبت الحِبة في حمل السيل وذكر الحديث.\nوخرج (^٦) عن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن قومًا (^٧) يخرجون\n_________\n(^١) ص (٧٧٨).\n(^٢) في (ع، ظ): وخرج.\n(^٣) في صحيحه ١/ ١٦٥، ح ١٨٢؛ والبخاري في صحيحه ٥/ ٢٤٠٣، ح ٦٢٠٤.\n(^٤) (كان): ليست في (ظ).\n(^٥) (تأكل النار ابن آدم إلا أثر السجود): ليست في (ظ).\n(^٦) أي مسلم في صحيحه ١/ ١٧٨، ح ١٩١.\n(^٧) في (ظ): أقوامًا.","vol":"2","page":791},{"text":"من النار يحترقون فيها إلا دارات (^١) وجوههم حتى يدخلوا الجنة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-337>فصل</span>\nهذا الحديث أدل (^٢) دليل على أن أهل الكبائر من أهل التوحيد، لا يسود لهم وجه ولا تزرق لهم عين، ولا يغلون بخلاف الكفار، وقد جاء هذا المعنى (^٣) منصوصًا في حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي ثم ماتوا عليها فهم في الباب الأول من جهنم، لا تسود وجوههم ولا تزرق أعينهم ولا يغلون بأغلال (^٤) ولا يقرنون مع الشياطين ولا يضربون بالمقامع ولا يطرحون في الأدراك، منهم من يمكث فيها ساعة ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها يومًا ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها شهرًا ثم يخرج، ومنهم من يمكث فيها سنة، ثم يخرج، وأطولهم مكثًا فيها مثل الدنيا منذ خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة (^٥)، الحديث بطوله، وسيأتي (^٦) تمامه إن شاء الله تعالى، خرجه الترمذي أبو عبد الله الحكيم في نوادر الأصول (^٧).\nقال أبو حامد في كتاب (^٨) كشف علم الآخرة (^٩): \"أنه يؤتى بأهل الكبائر من أمة محمد ﷺ شيوخًا وعجائز وكهولًا ونساءً وشبابًا، فإذا نظر إليهم مالك خازن النار قال: من أنتم معشر الأشقياء؟ ما لي أرى أيديكم لا تغل، ولم توضع عليكم الأغلال والسلاسل ولم تسود وجوهكم، وما ورد علي أحسن منكم، فيقولون: يا مالك نحن أشقياء أمة محمد ﷺ دعنا نبكي على ذنوبنا، فيقول لهم: ابكوا فلن ينفعكم البكاء.\n_________\n(^١) في (ظ): دارة، والدارات جمع دارة، وهو ما يحيط بالوجه من جوانبه، أراد أنها لا تأكلها النار؛ لأنها محل، السجود انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٣٩.\n(^٢) (أدل): ليست في (ظ).\n(^٣) (المعنى): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع، نوادر الأصول): بالأغلال.\n(^٥) علق الحافظ ابن حجر على لفظ تحديد الدنيا بسبعة آلاف بقوله: وهو عن زمل، وسنده ضعيف جدًّا، انظر: فتح الباري ١١/ ٣٥١.\n(^٦) ص (٩١٤).\n(^٧) في (الأصل): الثاني والمائة، ٢/ ٣٦.\n(^٨) (كتاب): ليست في (ع).\n(^٩) ص (١١٠ - ١١١).","vol":"2","page":792},{"text":"فكم من شيخ وضع يده على لحيته ويقول: واشيبتاه واطول حسرتاه، وأضعف قوتاه، وكم من كل ينادي: وامصيبتاه، وأطول مقاماه، وكم من شاب ينادي واأسفاه (^١) واشباباه على تغيير حسناه (^٢)، وكم من امرأة قبضت على ناصيتها وشعرها وهي تنادي واسوأتاها واهتك (^٣) ستراها، فيبكون ألف عام، فإذا النداء من قبل الله تعالى: يا مالك: أدخلهم النار الباب الأول فيها، فإذا همت النار أن تأخذهم (^٤) يقولون بأجمعهم (^٥): لا إله إلا الله، فتفر النار خمسمائة عام (^٦)، ثم يأخذون في البكاء فتشتد أصواتهم، وإذا النداء من قبل الله تعالى: يا نار خذيهم، يا مالك أدخلهم الباب الأول من النار، فعند ذلك يسمع لها صلصلة كالرعد القاصف، فإذا همت النار أن تحرق القلوب زجرها مالك، وجعل يقول: لا تحرقي قلبًا فيه القرآن، وكان وعاء الإيمان، فإذا بالزبانية قد جاءوا بالحميم ليصبوه في بطونهم، فيزجرهم مالك فيقول: لا تدخلوا الحميم بطونًا أخمصها رمضان، ولا تحرق النار جباهًا سجدت الله تعالى فيعودون فيها حممًا كالغاسق (^٧) المحلولك (^٨) والإيمان يتلألأ في القلوب\" (^٩)، وسيأتي (^١٠) لهذا مزيد بيان في آخر أبواب النار إن شاء الله تعالى، نجانا الله منها ولا جعلنا ممن يدخلها فيحترق فيها بفضله وكرمه.\n_________\n(^١) (وا أسفاه): ليست في (ع).\n(^٢) في (كشف علوم الآخرة): وا تغيير حسناه، وفي (ظ): وا حسرتاه على تغيير حسناه.\n(^٣) في (ع): وهتك.\n(^٤) في (ظ): بأخذهم.\n(^٥) في (الأصل، ع): بجمعهم، والتصويب من (ظ، وكشف علوم الآخرة).\n(^٦) في (ظ): فتفر النار منهم خمسمائة عام، وفي (كشف علوم الآخرة): فتفر النار منهم مسيرة خمسمائة عام.\n(^٧) الغسق أول ظلمة الليل، انظر: الصحاح ٤/ ١٥٣٧.\n(^٨) في (ع): المحلول، وفي (ظ): المحكوك، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف، وفي الصحاح ٤/ ١٥٨١ أيضًا: حلك الشيء يحْلُكُ حُلُوكَةً: اشتد سواده، وحلولك مثله. اهـ. وهو المناسب لما في الأصل والمصدر.\n(^٩) هذا الحديث من الغيب الذي لا يعرف إلا بدليل صحيح، وقد تقدم قول الحافظ ابن حجر أن الغزالي يورد في كتابه كشف علوم الآخرة أحاديث لا أصل لها.\n(^١٠) ص (٩١٣ - ٩١٤).","vol":"2","page":793},{"text":"<span data-type='title' id=toc-338>فصل</span>\nقوله: إذا فرغ الله، مشكل (^١)، وفي التنزيل: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ (٣١)﴾ [الرحمن: ٣١] ومعناه: المبالغة في التهديد والوعيد من الله ﷿ لعباده، كقول القائل: سأفرغ لك وإن لم يكن مشغولًا عنك بشغل، وليس بالله تعالى شغل، تعالى عن ذلك.\nوقيل: المعنى (^٢) سنقصد لمجازاتكم وعقوبتكم، كما يقول القائل لمن أريد تهديده: إذن أتفرغ لك، أي أقصد قصدك. وفرغ بمعنى: قصد وأحكم، وأنشد ابن الأنباري في هذا الجرير (^٣): (^٤)\nالآن وقد فرغت إلى نمير … فهذا حين كنت لها عذابًا\nيريد: وقد قصدت نحوه، فمعنى فرغ الله القضاء من بين العباد أي تمم عليهم حسابهم وفصل بينهم، لا أنه يشغله شأن عن شأن، ﷾ عن ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-339>باب ما يرجى من رحمة الله تعالى ومغفرته وعفوه يوم القيامة</span>\nقال الحسن: يقول الله تعالى يوم القيامة: جوزوا الصراط بعفوي وأدخلوا الجنة برحمتي، واقتسموها بأعمالكم (^٥).\nوقال ﵇: \"ينادي منادٍ من تحت العرش، يا أمة محمد أما ما كان لي\n_________\n(^١) ليس مشكلًا على قواعد أهل السنة والجماعة الذين يثبتون ما جاء عن الله تعالى وما جاء عن رسول الله ﷺ على مراد الله تعالى ومراد رسوله ﷺ، إثباتًا بلا تمثيل وتنزيهًا بلا تعطيل، بخلاف أهل الكلام الذين يشبهون الله تعالى أولًا بخلقه، ثم ينفون أن يؤولون ما جاء عن الله تعالى وثبت عن رسوله ﷺ ثانيًا؛ لذا كان هذا المعنى الذي ذكره المؤلف مشكلًا على قواعد أهل الكلام، وقد جاء في صحيح البخاري ما يبين أن مثل هذا معروف في الاستعمال عند العرب، قال الله ﵀ قوله تعالى: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ﴾ سنحاسبكم، لا يشغله شيء عن شيء وهو معروف في كلام العرب يقال لأتفرغن لك وما به شغل، صحيح البخاري ٤/ ١٨٤٧، وبما في صحيح البخاري فسر ابن كثير الآية، انظر: تفسيره ٤/ ٢٧٥.\n(^٢) (المعنى): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): قال جرير.\n(^٤) لم أجده في ديوان جرير المطبوع.\n(^٥) لم أقف على هذا الحديث.","vol":"2","page":794},{"text":"قبلكم فقد وهبته لكم، وبقيت التبعات فتواهبوها فيما (^١) بينكم وادخلوا الجنة برحمتي\" (^٢).\nوروي أن أعرابيًا سمع ابن عباس ﵄ يقرأ: ﴿وَكُنْتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٠٣] فقال الأعرابي: والله ما أنقذهم منها وهو يريد أن يوقعهم فيها، فقال ابن عباس ﵄: خذوها من غير فقيه.\nوقال الصنابحي: دخلت على عبادة بن الصامت وهو في الموت فبكيت، فقال: مهلًا، لِمَ تبكي؟ فوالله ما من حديث سمعته من رسول الله ﷺ لكم فيه خير إلا حدثتكموه إلا حديثًا واحدًا، وسوف أحدثكموه اليوم، وقد أحيط بنفسي، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من شهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله حرم الله عليه النار\"، خرّجه مسلم (^٣).\nوالأخبار بهذا المعنى كثيرة، خرجها البخاري (^٤) ومسلم وغيرهما من الأئمة (^٥).\nوخرج مسلم (^٦) عن سلمان (^٧) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله خلق يوم خلق السموات والأرض مائة رحمة، كل رحمة طباق ما بين السموات والأرض، فجعل منها في الأرض رحمة واحدة، فبها تعطف الوالدة على ولدها والوحش والطير بعضها على بعض، وإذا كان يوم القيامة أكملها بهذه الرحمة\"، أخرجه ابن ماجه (^٨) من حديث أبي سعيد ﵁.\nوفي بعض طرق أبي هريرة ﵁: \"فإذا كان يوم القيامة رد هذه الرحمة (^٩)\n_________\n(^١) (فيما): ليست في (ظ).\n(^٢) أخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ٥/ ٤٩٦، ح ٨٨٧٢، تحقيق السعيد زغلول، دار الكتب العلمية بيروت، ط. الأولى سنة ١٩٨٦ م.\n(^٣) في صحيحه ١/ ٥٧، ح ٢٩.\n(^٤) في صحيحه ٥/ ٢٣٦٠، ح ٦٠٥٩.\n(^٥) الترمذي في جامعه ٥/ ٢٣، ح ٢٦٣٨؛ وأبو عوانة في مسنده ١/ ٢٦، ح ٢٦.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢١٠٩، ح ٢٧٥٣.\n(^٧) في (ع، ظ): من حديث سلمان.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٤٣٥، ح ٤٢٩٣، صححه، صححه الألباني، انظر صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٢٧، ح ٣٤٦٦.\n(^٩) (الرحمة): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع المسند.","vol":"2","page":795},{"text":"على تلك التسعة والتسعين فأكملها مائة رحمة، فرحم بها عباده يوم القيامة\" (^١).\n[وفي بعض الروايات: \"فإذا كان يوم القيامة جمعت الواحدة إلى التسعة والتسعين فأكملهن (^٢) مائة رحمة حتى إن إبليس ليتطاول إليها رجاء أن ينال منها شيئًا\" (^٣).\nوقال ابن مسعود (^٤): لن تزال الرحمة بالناس حتى إن إبليس ليهتز صدره يوم القيامة مما يرى من رحمة الله تعالى وشفاعة الشافعين.\nوقال الأصمعي (^٥): كان رجل يحدث بأهوال يوم القيامة، وأعرابي جالس يسمع فقال: يا هذا من يلي هذا من العباد؟ قال: الله تعالى، قال الأعرابي: إن الكريم إذا قَدِرَ غفر] (^٦).\nقلت (^٧): أخبرنا عاليًا الشيخ الإمام الحافظ المسند أبو الحسن علي بن محمد بن محمد بن محمد بن عمرو البكري التيمي من ولد أبي بكر الصديق ﵁ قراءة عليه بالمنصورة بالديار المصرية في يوم الجمعة الثالث عشر من شهر رجب الفرد سنة سبع وأربعين وستمائة قال: حدثنا الشيخ المسند أبو حفص عمر بن محمد بن معمر الدارقري قدم علينا دمشق، قال: أخبرنا أبو القاسم عبيد الله بن محمد بن عبد الواحد بن الحصين الكاتب ببغداد، أخبرنا أبو طالب محمد بن محمد بن غيلان البزاز، أخبرنا أبو بكر محمد بن عبد الله الشافعي، أخبرنا موسى بن سهل الوشا، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا الحجاج بن أبي ديب، قال: سمعت أبا عثمان الهندي يحدث عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله قال: \"لما خلق الله تعالى السموات والأرض أنزل مائة رحمة كل رحمة طباقهما، فقسم رحمة واحدة منها بين جميع الخلائق،\n_________\n(^١) أخرجه أحمد في مسنده ٢/ ٥٢٦، ح ١٠٨٢٢، حديث صحيح، انظر: حاشية مسند أحمد ١٦/ ٤٧٣ - ٤٧٤، ح ١٠٨١٠.\n(^٢) في (ظ): فأكملن.\n(^٣) أخرجه الحاكم في مستدركه ١/ ١٢٣، ح ١٨٦.\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٥) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) من هذا الموضع سقط في (ع، ظ).","vol":"2","page":796},{"text":"فمنها يتعاطفون فإذا كان يوم القيامة رد هذه الرحمة على التسعة والتسعين فأكلمها مائة يرحم الله بها عباده يوم القيامة\" (^١).\nوروى ابن ماجه (^٢) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿هُوَ أَهْلُ التَّقْوَى وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ﴾ [المدثر: ٥٦] قال: فقال الله تعالى: أنا أهل أن أتقى فلا تجعل معي إلهًا آخر، فمن اتقى أن يجعل معي إلهًا آخر فأنا أهل أن أغفر له\". وخرجه أبو عيسى الترمذي (^٣) بمعناه، وقال: حديث حسن غريب.\nوروي عن عبد الله بن أبي أوفى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده الله أرحم بعبده من الوالدة الشفيقة بولدها (^٤)، رواه مسلم (^٥) عن عمر بن الخطاب ﵁.\nالترمذي (^٦) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"إن رجلين ممن دخلا النار اشتد صياحهما، فقال الرب ﵎: أخرجوهما، فلما أخرجا قال لهما: لأي شيء اشتد صياحكما؟ قالا: فعلنا ذلك لترحمنا، قال: إن رحمتي لكما أن تنطلقا فتلقيا أنفسكما حيث كنتما من النار، فينطلقان، فيلقي أحدهما نفسه، فيجعلها عليه بردًا وسلامًا، ويقوم الآخر فلا يلقي نفسه، فيقول له الرب ﵎: ما منعك أن تلقي نفسك كما ألقى صاحبك؟ فيقول: رب إني لأرجو (^٧) أن لا تعيدني (^٨) فيها بعد ما أخرجتني، فيقول الرب ﵎: لك رجاؤك، فيدخلان الجنة جميعًا برحمة الله\"، قال أبو عيسى: إسناد هذا الحديث ضعيف، لأنه عن رشدين بن سعد ورشدين ضعيف عن ابن أنعم وهو الإفريقي، والإفريقي ضعيف عند أهل الحديث.\n_________\n(^١) نهاية السقط الذي في (ع، ظ).\n(^٢) في سننه ٢/ ١٤٣٧، ح ٤٢٩٩، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٠)، ح ٩٣٦.\n(^٣) في جامعه ٥/ ٤٣٠، ح ٣٣٢٨.\n(^٤) ذكره أبو نعيم في الحلية ٨/ ٩٠.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢١٠٩، ح ٢٧٥٤.\n(^٦) في جامعه ٤/ ٧١٤، ح ٢٥٩٩.\n(^٧) في (ع، ظ): أرجو، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٨) في (الأصل): تعذبني، والتصويب من (ع، ظ، والمصدر).","vol":"2","page":797},{"text":"وعن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: يقول الله: أخرجوا من النار من ذكرني يومًا أو خافني في مقام\" (^١)، قال: حديث حسن غريب.\nوذكر أبو نعيم (^٢) عن إسحاق بن سويد قال: صحبت مسلم بن يسار عامًا إلى مكة فلم أسمعه تكلم بكلمة حتى بلغنا ذات عرق، قال: ثم حدثنا قال: بلغني أنه يؤتى بالعبد يوم القيامة ويقف بين يدي الله ﷿ فيقول: \"انظروا في (^٣) حسناته، فينظر في حسناته فلا يوجد له حسنة، فيقول: انظروا في سيئاته فتوجد له سيئات كثيرة، فيؤمر به إلى النار، فيذهب به إلى النار وهو يلتفت، فيقول: ردوه إلي، ما تلتفت؟ فيقول: أي رب لم يكن هذا ظني أو رجائي فيك، شك إبراهيم، فيقول: صدقت، فيؤمر به إلى الجنة\".\nقلت: وهذا الحديث رفعه ابن المبارك (^٤) فقال: أنبأ رشدين بن سعد قال: ثنا أبو هانئ الخولاني عن عمرو بن مالك الجنبي أن فضالة بن عبيد وعبادة بن الصامت حدثاه أن رسول الله ﷺ قال: إذا كان يوم القيامة وفرغ الله من قضاء الخلق فيبقى رجلان فيؤمر بهما إلى النار، فيلتفت أحدهما، فيقول الجبار ﵎ (^٥): ردوه، فيردوه، فيقال له: لم التفت؟ فيقول (^٦): كنت أرجو أن تدخلني الجنة فيؤمر به إلى الجنة قال: فيقول: لقد أعطاني ربي حتى لو أني (^٧) أطعمت أهل الجنة ما نقص ذلك مما عندي شيئًا\"، قالا: وكان رسول الله ﷺ إذا ذكره يرى السرور في وجهه.\n[قال الشيخ ﵁: وفي هذا المعنى خبر الرجل الذي ترفع له شجرة بعد\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٧١٢، ح ٢٥٩٤؛ وابن أبي عاصم في السنة ٢/ ٤٠٠، ح ٨٣٣، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٠٨ - ٣٠٩)، ح ٤٨٦.\n(^٢) في (الحلية): ٢/ ٢٩٥؛ وفي الزهد لابن أبي عاصم ١/ ٢٤٩.\n(^٣) في (ع): إلى.\n(^٤) في زوائد الزهد ١/ ١٢٢ - ١٢٣، ح ٤٠٩؛ وأحمد في المسند ٦/ ٢١، ٢٤٠١٠؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات على ضعف بعضهم، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٨٤.\n(^٥) في (ع): تبارك اسمه وتعالى.\n(^٦) في (ع): فقال.\n(^٧) في (ع، ظ): حتى أني لو، والأصل متوافق مع المصدر.","vol":"2","page":798},{"text":"أخرى حين يخرج من النار إلى أن يدخل الجنة، خرجه مسلم في الصحيح وسيأتي (^١)] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-340>باب منه، وفي أول ما يقول الله تعالى (^٣) للمؤمنين وأول ما يقولون له</span>\nأبو داود الطيالسي (^٤) قال: ثنا عبد الله بن المبارك قال: حدثني يحيى بن أيوب عن عبيد الله (^٥) بن زحر عن خالد بن أبي عمران عن أبي عياش عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن شئتم أنبأتكم بأول ما يقول ﷿ للمؤمنين يوم القيامة، وبأول ما يقولون له (^٦)، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: كان الله تعالى يقول للمؤمنين: هل أحببتم لقائي؟ فيقولون: نعم يا ربنا، قال: وما حملكم على ذلك فيقولون: عفوك، ورحمتك، ورضوانك، فيقول: فإني قد أوجبت لكم رحمتي\"، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-341>[باب</span>\nذكر أبو نعيم (^٧) الحافظ قال: ثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا إسحاق بن إبراهيم قال: أخبرنا عبد الرزاق عن معمر عن زيد بن أسلم أن رجلًا كان في الأمم الماضية يجتهد في العبادة ويشدد على نفسه ويقنط الناس من رحمة الله، ثم مات فقال: أي رب ما لي عندك؟ فقال (^٨): النار، فقال: يا رب فأين (^٩) عبادتي واجتهادي؟ فقيل له: إنك كنت تقنط الناس من رحمة الله (^١٠) في الدنيا، وأنا أقنطك اليوم من رحمتي.\n_________\n(^١) ص (٩١٠ - ٩١١).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من: (ع، ظ).\n(^٣) (الله تعالى): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في مسنده ص (٧٧)، ح ٥٦٤؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٢٣٨، ح ٢٢١٢٥؛ والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٢٥، ح ٢٥١.\n(^٥) في (الأصل): عبد الله، والتصويب من (ع، ظ، ومسند الطيالسي).\n(^٦) (له): ليست في (ع).\n(^٧) في (الحلية): ٣/ ٢٢٢.\n(^٨) في (ظ): قال، و(ع) متوافقة مع الحلية.\n(^٩) في (الحلية): وأين.\n(^١٠) في (ظ): من رحمتي.","vol":"2","page":799},{"text":"وقال مقاتل: قال علي بن أبي طالب: الفقيه من لم يُيئس الناس من رحمة الله، ولم يرخص لهم في معاصي الله ﷿] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-342>باب حُفت الجنة بالمكاره وحفت النار بالشهوات</span>\nمسلم (^٢) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات\"، خرجه البخاري (^٣) أيضًا، وقال الترمذي (^٤): حديث حسن غريب.\nالترمذي (^٥) عن أبي هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"لما خلق الله الجنة والنار أرسل جبريل ﵇ إلى الجنة، فقال: انظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، [قال] (^٦): فجاءها ونظر إليها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، قال: فرجع إليه وقال: وعزتك لا يسمع بها أحد إلا دخلها، فأمر بها فحفت بالمكاره، فقال: ارجع إليها فانظر ما أعددت لأهلها فيها، قال: فرجع إليها فإذا هي قد حفت بالمكاره، فرجع إليه، فقال: وعزتك لقد خفت أن لا يدخلها أحد، قال اذهب إلى النار فانظر إليها وإلى ما أعددت لأهلها فيها، فإذا هي يركب بعضها بعضًا، فرجع إليه، فقال: وعزتك لا يسمع بها أحد فيدخلها، فأمر بها فحفت بالشهوات، فقال: ارجع إليها فرجع إليها فقال: وعزتك لقد خشيت أن لا ينجو منها أحد إلا دخلها\". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢١٧٤، ح ٢٨٢٢.\n(^٣) في صحيحه ٥/ ٢٣٧٩، ح ٦١٢٢.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٦٩٣، ح ٢٥٥٩.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٦٩٣، ح ٢٥٦٠؛ والنسائي في المجتبى ٧/ ٣، ح ٣٧٦٣؛ وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٢، ح ٨٣٧٩، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٣١٧ - ٣١٨، ح ٢٠٧٥.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الترمذي).","vol":"2","page":800},{"text":"<span data-type='title' id=toc-343>فصل</span>\nالمكاره: كل ما يشق على النفس فعله، ويصعب عليها عمله كالطهارة (^١) في السّبْرات (^٢) وغيرها من أعمال الطاعات، والصبر على المصائب والمصيبات [وجميع المكروهات] (^٣).\nوالشهوات: كل ما يوافق النفس (^٤) ويلائمها وتدعو إليه ويوافقها.\nوأصل الحفاف: الدائر بالشيء المحيط به الذي لا يتوصل إليه إلا بعد أن يُتَخطى، فمثل النبي ﷺ المكاره والشهوات بذلك، فالجنة لا تُنَال إلا بقطع مفاوز (^٥) المكاره والصبر عليها، والنار لا يُنَجا منها إلا بترك الشهوات وفطام النفس عنها.\nوقد روي عنه أنه ﷺ مثل طريق الجنة وطريق النار بتمثيل آخر، فقال: \"طريق الجنة: حَزَن بربوة، وطريق النار: سهل بسهوة\"، ذكره صاحب الشهاب (^٦).\nوالحَزَن: هو الطريق الوعر المسلك، والربوة: هو المكان المرتفع، وأراد به أعلى ما يكون من الروابي، والسهوة بالسين المهملة: هو الموضع السهل الذي لا غلظ فيه ولا وعورة.\nوقال القاضي أبو بكر بن العربي [في سراج المريدين] (^٧): ومعنى قوله ﷺ: حفت الجنة بالمكاره، وحفت النار بالشهوات، أي جعلت على حفافها (^٨) وهي جوانبها، وتوهم الناس أنها ضرب فيها المثل فجعلها في\n_________\n(^١) (ويصعب عليها عمله كالطهارة): ليست في (ظ).\n(^٢) جمع سبْرة: وهي شدة البرد، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٣٣.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): والشهوات كلها توافق النفس.\n(^٥) في (الأصل): مفاوزة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٦) في مسنده ٢/ ١٩٩، ح ١١٨٠؛ وأحمد في مسنده ١/ ٣٢٧، ح ٣٠١٧.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): حافاتها.","vol":"2","page":801},{"text":"جوانبها من خارج ولو كان ذلك ما كان مثلًا صحيحًا وإنما هي من (^١) داخل، وهذه صورتها:\n <img src='data:image/jpg;base64،/9j/4AAQSkZJRgABAAEAwADAAAD//gAfTEVBRCBUZWNobm9sb2dpZXMgSW5jLiBWMS4wMQD/2wCEAAgFBgcGBQgHBgcJCAgJDBQNDAsLDBgREg4UHRkeHhwZHBsgJC4nICIrIhscKDYoKy8xMzQzHyY4PDgyPC4yMzEBCAkJDAoMFw0NFzEhHCExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMTExMf/EAaIAAAEFAQEBAQEBAAAAAAAAAAABAgMEBQYHCAkKCwEAAwEBAQEBAQEBAQAAAAAAAAECAwQFBgcICQoLEAACAQMDAgQDBQUEBAAAAX0BAgMABBEFEiExQQYTUWEHInEUMoGRoQgjQrHBFVLR8CQzYnKCCQoWFxgZGiUmJygpKjQ1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoOEhYaHiImKkpOUlZaXmJmaoqOkpaanqKmqsrO0tba3uLm6wsPExcbHyMnK0tPU1dbX2Nna4eLj5OXm5+jp6vHy8/T19vf4+foRAAIBAgQEAwQHBQQEAAECdwABAgMRBAUhMQYSQVEHYXETIjKBCBRCkaGxwQkjM1LwFWJy0QoWJDThJfEXGBkaJicoKSo1Njc4OTpDREVGR0hJSlNUVVZXWFlaY2RlZmdoaWpzdHV2d3h5eoKDhIWGh4iJipKTlJWWl5iZmqKjpKWmp6ipqrKztLW2t7i5usLDxMXGx8jJytLT1NXW19jZ2uLj5OXm5+jp6vLz9PX29/j5+v/AABEIAO8FRwMBEQACEQEDEQH/2gAMAwEAAhEDEQA/APf6AM+417RraZ4bjVrCGVDhkkuUVlPoQTxQBH/wkug/9BvTf/AuP/GgA/4SXQf+g3pv/gXH/jQAf8JLoP8A0G9N/wDAuP8AxoAP+El0H/oN6b/4Fx/40AH/AAkug/8AQb03/wAC4/8AGgA/4SXQf+g3pv8A4Fx/40AH/CS6D/0G9N/8C4/8aAD/AISXQf8AoN6b/wCBcf8AjQAf8JLoP/Qb03/wLj/xoAP+El0H/oN6b/4Fx/40AH/CS6D/ANBvTf8AwLj/AMaAD/hJdB/6Dem/+Bcf+NAEtrrmkXk6wWmqWU8z52xxXCMxwMnABz0FAF+gCJbmBrl7ZZozPGoZogw3KD0JHUCgCKDUrC4u5LS3vbaW5izvhSVWdMHByoORyaALVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB41ofw88NeMvGPjO68QWT3E1vqpjjKzvHhdinGFI7mgDe/4UX4A/6BM3/gZL/8VQAf8KL8Af8AQJm/8DJf/iqAD/hRfgD/AKBM3/gZL/8AFUAH/Ci/AH/QJm/8DJf/AIqgA/4UX4A/6BM3/gZL/wDFUAH/AAovwB/0CZv/AAMl/wDiqAD/AIUX4A/6BM3/AIGS/wDxVAB/wovwB/0CZv8AwMl/+KoAP+FF+AP+gTN/4GS//FUAH/Ci/AH/AECZv/AyX/4qgA/4UX4A/wCgTN/4GS//ABVAB/wovwB/0CZv/AyX/wCKoAfF8EPAkMgeHTLiNx0Zb2YEfjuoAn/4U74P/wCfa/8A/BjP/wDFUAYt38AvD019Lc2+sa3aCTokdwCFHpllLEfUmgBNM/Z/8M2Woi7l1LWLrrvje4CCTI7sihuuD17UAWJfgX4efTYbZNU1qOeNiXuluyXkHPBBG0dR0A6fWgCp/wAKB0b/AKGTxD/4EJ/8TQAf8KB0b/oZPEP/AIEJ/wDE0AH/AAoHRv8AoZPEP/gQn/xNAB/woHRv+hk8Q/8AgQn/AMTQAf8ACgdG/wChk8Q/+BCf/E0AH/CgdG/6GTxD/wCBCf8AxNAB/wAKB0b/AKGTxD/4EJ/8TQAf8KB0b/oZPEP/AIEJ/wDE0AH/AAoHRv8AoZPEP/gQn/xNAB/woHRv+hk8Q/8AgQn/AMTQAf8ACgdG/wChk8Q/+BCf/E0AT2nwO0+yEwtfFXiSEXEZil23KDeh6qfl6cUASX/wUtNQSBb7xb4lnW3Ty4g9yh2L6D5fagDJs/2frZbq5N74r1eS3Zv9HSJgjoOfvMchj06AUAb2l/CMaTbtb6b418UWsTMXKR3SAFsAZ+56AUAW/wDhW97/AND/AOLf/AxP/iKAD/hW97/0P/i3/wADE/8AiKAGH4ban9oQr8QfFIhCtuU3S7i2RtIO3AGN2RjnI5GOQBZfhtqBicRfEDxWsmDtLXSkA9sjaMj8aAMY/C/xr9nUD4oar5247m8ttpXAwAN+c5zznuOOOQBn/CrvHf8A0VPUf+/L/wDxygA/4Vd47/6KnqP/AH5f/wCOUAH/AAq7x3/0VPUf+/L/APxygA/4Vd47/wCip6j/AN+X/wDjlAB/wq7x3/0VPUf+/L//ABygA/4Vd47/AOip6j/35f8A+OUAH/CrvHf/AEVPUf8Avy//AMcoA0LLwN8QLK2WBPiS8irJ5m6bThI5PoWL5K+3SgC9/wAI18Rf+ig2v/glj/8AiqAD/hGviL/0UG1/8Esf/wAVQAf8I18Rf+ig2v8A4JY//iqAD/hGviL/ANFBtf8AwSx//FUAH/CNfEX/AKKDa/8Aglj/APiqAD/hGviL/wBFBtf/AASx/wDxVAB/wjXxF/6KDa/+CWP/AOKoAr2Ph74oSWiNf+ObC3uTndHFpSSoOTjDHaTxjt+fWgBbDw78T5LSNr/x1YW9wc744tKjlVeeMMdpPGOwoAj1Pw/8VIbYNpfjfTrqfcBsn0xIVx3O4BuenGKAK+l6H8YJbhl1Txdo9pCEJV4LNZmLZGBtKJgYzznt0oAp/wBj/HD/AKGPw/8A9+x/8ZoAP7H+OH/Qx+H/APv2P/jNAB/Y/wAcP+hj8P8A/fsf/GaAD+x/jh/0Mfh//v2P/jNAB/Y/xw/6GPw//wB+x/8AGaAD+x/jh/0Mfh//AL9j/wCM0AamlxfGGztzHdz+FL+QsSJZjMjAccYRFGPwzzQBb834s/8APt4N/wC/tz/hQAeb8Wf+fbwb/wB/bn/CgA834s/8+3g3/v7c/wCFAB5vxZ/59vBv/f25/wAKADzfiz/z7eDf+/tz/hQAeb8Wf+fbwb/39uf8KADzfiz/AM+3g3/v7c/4UAV5r34uxXdvCmleFJUm3b50mm2Q4GRuyQ3PQbQffHWgCx5vxZ/59vBv/f25/wAKAGTXHxbjhd0svCErKpIjSW43OR2GcDJ9yBQBnXmtfGS2traWLwx4funmXLwwzsHgPHD7pAM8/wAJYcH2yAVP+Em+NX/Qj6T/AOBCf/HqAD/hJvjV/wBCPpP/AIEJ/wDHqAD/AISb41f9CPpP/gQn/wAeoAP+Em+NX/Qj6T/4EJ/8eoAP+Em+NX/Qj6T/AOBCf/HqAD/hJvjV/wBCPpP/AIEJ/wDHqAJ7TxR8X1Wb7Z4C0+QmMiHyr2NNr9i2ZTlevAwfegCD/hJvjV/0I+k/+BCf/HqANaTxZ8SftFsYvhwqwLu+0K2qwFn4+XYc4XnrkNkenWgBf+Es+I/2/d/wrgfYvKx5f9rQeZ5meu7ONuO23Oe/agCWbxd8QDE4h+GrrJtOwvrNuQD2yOMj8aAMe38T/GQXEZufAumPCGHmLHdorFc8gEykA474P0oA2v8AhLvHn/RM5f8AwdW/+FAFHUPiN4z064gguPhfqLPOcKYL1ZlHOPmZEIX/AIERQBe/4S7x5/0TOX/wdW/+FAEd1418c2ttJPJ8MrkpEpZhHq0MjYHoqgkn2AJoApy/EjxlFpaai3wv1PyHOAq3gaXrjmIJvH4rQBBdfFTxbaJA0vwt1kieMSJ5crSEA/3gsZ2n/ZbB9qAK/wDwt/xR/wBEr1/8pf8A4zQAf8Lf8Uf9Er1/8pf/AIzQAf8AC3/FH/RK9f8Ayl/+M0AH/C3/ABR/0SvX/wApf/jNAB/wt/xR/wBEr1/8pf8A4zQBtWnxUke2ja78B+MoZyuXSPS2dVPoGJGfrgUAS/8AC0k/6Ejxr/4Jz/8AFUAH/C0k/wChI8a/+Cc//FUAH/C0k/6Ejxr/AOCc/wDxVAB/wtJP+hI8a/8AgnP/AMVQA2T4rQxRtJL4L8aIiAszNpBAUDqSd1AFGz+OGh3189jZeHvE9zeRrue3hsFeRRxyVD5A5H50AQah8ffDOmXb2mo6P4hs7mPG+Ge0SN1yARlS+RkEH8aAK/8Aw0X4O/58ta/78Rf/ABygA/4aL8Hf8+Wtf9+Iv/jlAB/w0X4O/wCfLWv+/EX/AMcoAP8Ahovwd/z5a1/34i/+OUAH/DRfg7/ny1r/AL8Rf/HKAD/hovwd/wA+Wtf9+Iv/AI5QAf8ADRfg7/ny1r/vxF/8coAP+Gi/B3/PlrX/AH4i/wDjlAB/w0X4O/58ta/78Rf/ABygCWL9obwW8e5otVjPmBNjW65wc/Nw5GBjnvzwDQBtf8Lq+Hv/AEMK/wDgJP8A/EUAULz49+BbfUIbaK6vLqKTbuuYbYiOLJwdwbDcdThTweMnigC3b/G74fywRyPrjQM6hjFJaTbkJH3ThSMjpwSPegCT/hdXw9/6GFf/AAEn/wDiKAD/AIXV8Pf+hhX/AMBJ/wD4igA/4XV8Pf8AoYV/8BJ//iKAD/hdXw9/6GFf/ASf/wCIoAP+F1fD3/oYV/8AASf/AOIoAP8AhdXw9/6GFf8AwEn/APiKAD/hdXw9/wChhX/wEn/+IoAP+F1fD3/oYV/8BJ//AIigA/4XV8Pf+hhX/wABJ/8A4igA/wCF1fD3/oYV/wDASf8A+IoAP+F1fD3/AKGFf/ASf/4igA/4XV8Pf+hhX/wEn/8AiKAD/hdXw9/6GFf/AAEn/wDiKAD/AIXV8Pf+hhX/AMBJ/wD4igDf/wCE58I/9DTon/gwh/8AiqAGTePfB8MLyv4p0YqiliEvo2bA9ADkn2HNAFK7+KXga006G+l8S2JhmxtWJjJIMgkbo1BdencDHQ80AS3nxL8FWd1bW83ibTWe5bahimEqg8feZcqg56sQOvoaALf/AAnPhH/oadE/8GEP/wAVQAf8Jz4R/wChp0T/AMGEP/xVAB/wnPhH/oadE/8ABhD/APFUAH/Cc+Ef+hp0T/wYQ/8AxVAB/wAJz4R/6GnRP/BhD/8AFUAH/Cc+Ef8AoadE/wDBhD/8VQAf8Jz4R/6GnRP/AAYQ/wDxVAB/wnPhH/oadE/8GEP/AMVQAf8ACc+Ef+hp0T/wYQ//ABVAB/wnPhH/AKGnRP8AwYQ//FUAH/Cc+Ef+hp0T/wAGEP8A8VQAf8Jz4R/6GnRP/BhD/wDFUAH/AAnPhH/oadE/8GEP/wAVQAf8Jz4R/wChp0T/AMGEP/xVAB/wnPhH/oadE/8ABhD/APFUAT3Hizw5bW9vPceINKhhuVLQSSXkarKAcEqScEA8cUAWNJ17R9ZMg0fVrHUDDgyC1uEl2ZzjO0nGcH8qALlzcQ2lvJcXU0cEEKl5JJGCqijkkk8AD1oAZY3trqFpHdWFzDdW0gyk0MgdG5xww4PNAE9ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHB/DL/kZfHX/AGGf/aa0Ad5QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5J8J/+SufEX/r4j/9CegD1vFABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelABgelAEF9ZWmoWklpf2sN1bSjDwzRh0YZzyp4PIoApaV4a0HRrhrjSNE03T52Qo0lraxxMVJBwSoBxkDj2FAE+q6PpmswJBq+nWeoRI29Y7qBZVVsYyAwODgmgDM/4QTwf/wBCpof/AILof/iaAD/hBPB//QqaH/4Lof8A4mgA/wCEE8H/APQqaH/4Lof/AImgA/4QTwf/ANCpof8A4Lof/iaAD/hBPB//AEKmh/8Aguh/+JoAP+EE8H/9Cpof/guh/wDiaAD/AIQTwf8A9Cpof/guh/8AiaAD/hBPB/8A0Kmh/wDguh/+JoAP+EE8H/8AQqaH/wCC6H/4mgA/4QTwf/0Kmh/+C6H/AOJoAP8AhBPB/wD0Kmh/+C6H/wCJoAP+EE8H/wDQqaH/AOC6H/4mgA/4QTwf/wBCpof/AILof/iaAD/hBPB//QqaH/4Lof8A4mgCpefDLwReXVtcTeGNNV7VtyCGERITx99UwrjjowI6+poAkufhx4LuJoJZPC2kq1uxdBHarGpOMfMqgBx7MCKAK+r/AAs8DasIhdeGbCPys7fsqm2znHXyiu7p3zjt1oAzv+FJfDz/AKF7/wAnbj/45QAf8KS+Hn/Qvf8Ak7cf/HKAJLb4MfD63uIp4/DsZeJw6iS5mdSQc8qzkMPYgg96AC5+DPw+uLiWeTw7GryuXYR3M0agk54VXAUewAA7UAR/8KS+Hn/Qvf8Ak7cf/HKAD/hSXw8/6F7/AMnbj/45QAf8KS+Hn/Qvf+Ttx/8AHKAD/hSXw8/6F7/yduP/AI5QAf8ACkvh5/0L3/k7cf8AxygA/wCFJfDz/oXv/J24/wDjlAC/8KT+Hn/Qvf8Ak7cf/HKAD/hSfw8/6F7/AMnbj/45QAf8KT+Hn/Qv/wDk7cf/ABygCve/AvwDcQqkOlT2bBw2+G7lLEA8r87MMHvxn0IoAZffAfwHczWzw2F1ZLC+544Ltys4yPlbeWIHH8JU8nnpgAt/8KT+Hn/Qv/8Ak7cf/HKAMrVP2ffBN7c+bbf2npybQPJtrkMmfX94rHP44oAV/wBn7wSdMS0A1JZlfcbwXI81hz8pBXZjnsoPA5oA0D8D/h/9oSQaLIEVGUxC8m2sSRhj8+cjBAwQPmOQeMAGXf8A7PXgu5u5JoJtWso2IxBBcKUTjsXRm9+SaAAfs9eCxYNb+bqplMgcXJuV8xRjGwDZtx3+7n3oAr/8M5eEP+gjrn/f+L/43QAf8M5eEP8AoI65/wB/4v8A43QAf8M5eEP+gjrn/f8Ai/8AjdAGZp3w3034ffGXwadHvLueDUEvQyXRVmRkgbkMoAwQ44xxjqc8AHuVABQB5l8ENSbV7zxlfPGIml1hsoDkDCgf0oA9NoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8k+E/8AyVz4i/8AXxH/AOhPQB63QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBwHjX/krvw7/wC4l/6IWgDv6ACgDyj9nuCW2TxbDcRPDIusPlHUqw4z0NAHq9ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHknwn/5K58Rf+viP/0J6APW6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOA8a/8ld+Hf/cS/wDRC0Ad/QAUAeb/AAa1GLVtU8aX1urpHLrLYDgAjCAdvpQB6RQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5J8J/+SufEX/r4j/8AQnoA9boAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4X4m/ENPCgg0vRrcan4kviFtLJQWxk43uBzj0HBP4EgA6TQZNRtPDVvN4pnt1vo4TJeSIQsaHknnpgDjPt1PWgCr4W8b+HPFUVxJoWqRXItnCSggxspPQ4YA4POD0OD6UAPtPFumXfjG48MWrNLe21oLuV0KmNAWA2Eg5Dcg4x0IoAx/iTrGv8Ahb7N4i05o7vRbMbdS08ookZCQBKjnnI/u9D+oAOl8P61p/iHSLfVNIuUubS4Xcjr+oI7EdCD0oA0KACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4Dxr/yV34d/9xL/ANELQB39ABQB5J+zn/x7eLP+wxJ/KgD1ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDjv8AhaPhEWmr3DarGo0eVop0P3nIOAYx/GCeARQB0Hh7XNP8RaRBqmkXC3FrOMqw6qe6kdiO4oA0aACgAoAKACgAoA8k1z4yRab8WLfw35arpaP9lu5pFwyzE8MDn7oJAOfUntQB63kYznigDG8LeJbLxNDfzabuaGyvJLMyHGJGQLllx2y2B64zQBs0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeSfCf/AJK58Rf+viP/ANCegD1ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAA8CgDwT4Ef8AFY/E3xN40uvmMbbbdJPvxiQkJ04+WNNv40Ae7XltDeWk1rcoJIJ0aORD/EpGCPyNAHxr8WvBjeB/GE+nIytaTr9otCGyREzEAN7gqR+FAHufwG+GGpeCbnUdS14xLeXCCCKOGTeojyGYn3JC4+h9aAPWpY0mieKVFkjdSrIwyGB6gjuKAPDPgVONE+KfjHwpaBzYI8ksQdyfL8qUJ06ZIcZP+yKAPdaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4Dxr/AMld+Hf/AHEv/RC0Ad/QAUAeSfs5/wDHt4s/7DEn8qAPW6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAqataS3+m3FpBeT2MkybRcQY8yPPUrkEA++KAPm+w/Z38Qz63qFte38FrY2/NveBfMN1nphNwK4HXJ4PTcOaAPWPgV4JuvBnhFo9VRotSvZTLPEXDCIDhV4JXpzkevtQB3E2qafb6hDp89/axXtwC0Ns8yrLIBnJVScnoenoaALdABQAUAFABQB8xfF61t7j9oOwtp4UeCe4skljK8OGKggjvkUAex/HW7uNP8AhPrc1jM9vIEijDxttIVpkVhn3UkfjQBz/wCy3/yTi4/7CUv/AKBHQB61QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5J8J/+SufEX/r4j/9CegD1ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAA9KAPCPg/Evw6+KOveDdSlSKG+CSWM02Q1xgnywGwASVdgePvKQKAPd6APIf2n/Dqah4Hi1qNEFxpM6lnZiCYpCEKgdzvMZ56AH8QD0jwdfXGqeENF1C8YPc3dhBPKwAALtGrE4HTkmgDQvLqGys57u6fy4LeNpJHwTtVRknA56CgDxT4B6deaz468S+O2t3tdPv2litlcZEpeUOxB4yF2AZxglvYigD3GgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOA8a/wDJXfh3/wBxL/0QtAHf0AFAHkn7Of8Ax7eLP+wxJ/KgD1ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDy39oXxvN4Z8KCy0TUoLfVryVY3RXHnxwMr5dRnK8qF3Y4ycYOCADp/hLqX9rfDbQLryvJxaLDt3bv9XmPOcDrsz+NAHlnxE+EnjXW/iDFrdvqMFzHcXEf+lW4EEliikYbYWGdo5BDEnHagD3TT7YaZpdvbPcz3AtYVjM9y++STaMbnbuxxkn1oA8kvP2jvDcOprDbaXqVxZAuHuAEVjj7pRCeQfcqR6UAeg+FvHvhjxTEjaPq9vJKyljbu2yZQOuUPPU9elAHSUAFAHzd+1RLNbeMtDuLeR4ZYrTdHKhKsjCQkEEdCKAPXfidbWniD4R60RcGS2fTjeRywuCH8sCVCDyCCUGfUE/WgDhv2UNRmm8N6zpzKghtblJUYA7iZFIOeen7sY/GgD22gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyT4T/8lc+Iv/XxH/6E9AHrdABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHM+PfBtt4t0+LEzWOq2TebYX8XElvJ9e6nAyP6gGgDX0BNTj0a0TXpLaXUljAuHtgRGzeoyAefoKAE8Q6Jp3iPR59J1m3+02Nxt8yLeybtrBhypBHKg8GgCxp1lb6bp9tYWUflW1rEsMKbi21FACjJ5OAB1oA5L4k+EdZ8afZdKh1hNM0E/NfCJCZ5yCMIOwXH644NAHT6Fo9hoGk2+l6TbJbWdsu2ONf1JPck8knkk0AXqACgAoA83+J/wAWbXwH4j0nTHtRdrcAy3u0kPDEcqpXjBJOTjPRccbgQAd1oer2Wu6Tb6ppcxns7ld0UhUruGcdCAR0oAvUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeU+Kxef8NHeDTJ5/2H+z5/Jzny/M2T+Zt7bseXnHONue1AHq1ABQB5J+zn/x7eLP+wxJ/KgD1ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOO+LnjOXwN4Pk1S1t1nuZJVt4Qx+VXYMQzeoG08UAfKtxrmm6npGr3Ouw31/4nvpQ0d68o8qNd0ZPy9d2FdR2AYDHFAHvv7Oviywb4eR6fqOo2VvNp87xpHJII28s/MCcnnkt+VAHUeNvin4Z8JWPmy3sV/ctjy7W1kV3YE4znoAMHrQA3XNQ0Tx98P/sn9vwaQNXtopGIuE82JTtcoRuHUZUj3NAHjfjXwf8ACrQNMe1h8SXcmrRqFJgInBfbnlQMAH6nGaAPILa3muplhtYZJpX+6kalmP0AoA37TXfGNzfjT4db1gXWSvlPfSIQQCSDuYYxg9aAPbf2eLuWG01TU/E/iZ3uPONolteX+7y9uCzYZsckgAj0NAGV+1PrGm39roNvYX9vcyxvK7rDIH2qQoBOPcGgD0ewtZ774Bw2lpE0txceGhHFGvV2a2wAPqTQBwf7JP8Ax4+I/wDrrb/ykoA95oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8k+E/wDyVz4i/wDXxH/6E9AHrdABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBVsNSstQM4sbqK4NvIYpRGwOxx1B96ALVAHD/EH4V+H/ABtILq5i+yajuTN3EPmdV/hYZweOM9enPGKAOw0+xtdMsYbKwgS3toFCRxIMBQKAOb+JPjqz8DaRHPLC93qF2xjsrNAd0z8foMjP1GOtAHk/wm8ZeL7z4vRWni1rkNqNm+y3lBjSFCPOVlTp225PODgnigD1H4qeOh4K0eM2ls17qt6THaW6DcS2PvEDnAoA8Hi+MnxD0XWBe6uHa3mY/wCh3Nr5UZGQSEOARxxnJxmgD0rwh+0H4f1JEh8QW8mk3JYLuH7yLknnPUADGcjvQB2P/C1fAv8A0M1j/wB9H/CgDqNPvbbUbGC9sZlntrhBJFIvR1PQigCxQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHmvjC4uW+OvgS2e222kdveyR3Gfvu0TB0x/shUP/AAOgD0qgAoA8k/Zz/wCPbxZ/2GJP5UAet0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBm+ItA0vxJpj6drdnHd2zHOx/4WwRuB7EAnBoA5PTfgx4F06V5YtFWZmQpi5kaZRnHIDHGeOtAHgurfA3xzZ6lPb2Wlrf28bkR3Mc8SLIvY7WYEfQ9/XrQBc8O/APxhqT3K6pFDo6xRFommkSTzX7L8jHA9SenoaAMk/Bb4g5/5F5j/ANvUH/xdAHZ+Bf2edQuyl14wuRYRZz9jt2Dynr95hlV6Dpng9QaAPdPDPhDQfDFqlvommQWyrzv25cnGMljyTigD55+Knwh8W/8ACXazqulWB1OwupZL0SQModdzFimwncWH+yDnjHJwADhp/h54yt7a3uH8MaqUuASgS1Z2GDg7lAJX/gQGe1AHR+Hvgj4zv9UsY9S0h7GwmdTPO88QMcfUnaCTux0GOuM0AfVd9Kml6NPNHbyzJaQMywW8e6Rwq52oo6k4wBQB59+z14NvPCng+WbVrU2uoalKJWjZjuWMD5Ay/wALcscdeRnngAHptABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHl/wqisx8RfiDKs7G+OoKrw4+VYxkq2cdSSw69qAPUKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPmz45/FnVLjXNQ8M6BcfZdOtSbe4ljBEk0gI3jJAKgEFeOuCckEUAea+C/G2ueDdTa90a6KtLjzo5BuSUZz8wP8+vNAHren/tLSJaINS8NLLc87mguvLQ88YUqxHHvQBm+Mf2hb7V9DmsND0ptJuJvla5Nx5jKnfb8owfegCXwn+0IdE8OWOmX2iT6hcWsXltcteYMmDwcFD2wOvagDEvPi9FqHxBfxZe6UztY2Ji0qzaTckMxwNzkAZGGkPTP3RxgEACeFfivDJ8SG8XeNoZZ5be0eCySyjAERLHCkEjICu4ycnkUAd/a/tEeGJ7b7TqGhXsV/Fu8pEEcqj0/eEgjP0496AOD8VfGDxP45d9H0jR4FjuUliW3htvtM7oy8jJBOQoJyoHr2oAo6B8C/G+r23nyWdvpiFVdBezbWcMM/dUMVI7hgCM/XAB00P7N2ri2tpJtbszOZF8+BEYKqZ+bbJ3OOmVHNAH0XZ26WlpDbQjEcKBFGMcAYoAloAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDybxTczt+0r4QtWlY28WmzSJGT8qsyXAYgepCL/3yKAPWaACgDyT9nP/AI9vFn/YYk/lQB63QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHl/jv42aP4Q8Vpoz2b6hHGv+lzW0o32784TYQAx6Z+YYz7UAej6ZfW+p6dbX9m5e2uolmiYqVJVgCDg8jg96ALNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB538LLO2Xxd48vVTF0+rmFn3HlFUEDHTqzc+9AHolABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAB6UAfP37OPgfw/rnhTU9V1Wwgvb17h7RPtMaypCoRGDKhH3iW69eOMc5APNrH4eaxH8SYPDF1ps9xsul80Y2CS3DcvkHABX0Pt1oA9vuv2dvBk9zJLFdaxbI7FlhiuIysY9BuQnA9yT70AaHhn4F+DdA1L7a0V1qpCFVh1ExyxAn+LaEAJx65HPrggAzfEP7PPhbUZru4028vtMnnYtHGhR4IieoCYBx143DH04oA8E1HwTe2vj+48IxTR/a0meGCS5/cCcgEpjJIBfAC84JYc96AJbbwHqNt47sPCviVZtIuL10RXWNZsb+FYYYBlzwSG4we4xQB7Zo37OHh22jQ6vq2o30yvuPk7II3X+6VwzfUhh+FAHpOheG/DXgfS5zpNjaaVaopeeZjztGTl5GJJAyep4FAFfwF470TxzprXmiyurxPsltpwFliPOMgEjBAyCCR17ggAHTUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHkHif/k5/wAKf9gmT/0G6oA9foAKAPJP2c/+PbxZ/wBhiT+VAHrdABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcN44+FXh3xfqFnf3MC2tzBOskzwoB9qTOWR8Yzn+91oA7gAKABwBwKAFoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJ/hRG4+LHxEk2MIzdRqGxxnL8Z/EUAesUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeAfs1+boXjfxX4XlCStBnfOpIBaGUx8D0O8n8KAPf6ACgAoAKAPAf2gvh5rU3iJPF3huKeclFNwIGPmwvGOJFxzjao6c5HuKAM/4JeFNf8T+NYvE/i9b2SHSUVIHvNwZ5FACKM4OF+8T3PXJJoA+jqAMbxp4ctvFvhi+0O8lkhhvEA8yPqjKwZT78qOO9AHBfCb4OweCtdvdVv5/tl1FK0dg4+ULEVGXI/vHLLjoMHrkYAPVqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyDxP8A8nP+FP8AsEyf+g3VAHr9ABQB5J+zn/x7eLP+wxJ/KgD1ugAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDzH4VT3p+IfxAt2RhYrqAdG2ceYchhu9cBeP8aAPTqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPBPAn/ABTn7S/iHTG/0g6n5zCQfL5fmBbjpznH3f19qAPe6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyDxP/AMnP+FP+wTJ/6DdUAev0AFAHzd8NNS+IVjP4jTwNomnalatqchme6cKyvnoMyJxjHY0Adn/b/wAcf+hQ0H/v8v8A8kUAH9v/ABx/6FDQf+/y/wDyRQAf2/8AHH/oUNB/7/L/APJFAB/b/wAcf+hQ0H/v8v8A8kUAH9v/ABx/6FDQf+/y/wDyRQAf2/8AHH/oUNB/7/L/APJFAB/b/wAcf+hQ0H/v8v8A8kUAaOk+JfizCJP7Y8A6fdk48v7LqUdvt65zud89vT8aAF1bxL8WJUjGj+ALC0cE7zdanFcBh2wFZMfrQBZtfFPxJW2iW6+G8Ms4UCR49bhRWbuQpBIHtk/U0AUdS8SfF+S7RtM8CaZbWwA3R3F/HM5OeSGEiADGONp/HpQBoTeL/iDDC8r/AAyysaliE1yFmIA7ALkn2HNADbXxl8QLm2jnj+GTKkihgJNaijYA+qsoIPsRmgBl1428f2rQLJ8MJGM8gjXytYjkAJ7sVQ7R/tHA96AMqX4reM4pXjb4UauSjFSVmkYHHoRDgj3FADf+FteMv+iT6z/38l/+M0AH/C2vGX/RJ9Z/7+S//GaAD/hbXjL/AKJPrP8A38l/+M0AH/C2vGX/AESfWf8Av5L/APGaAD/hbXjL/ok+s/8AfyX/AOM0ARaL8btW1aK/Ft8PNXnntD5ey0dpgJM8pIfLBTjPYn2oAl/4W14y/wCiT6z/AN/Jf/jNAGvbfFK/aSQXXw88XRxj/VmOx3lvmbqCRj5Qh6nlmH8ILAFj/hZ8n/QheNf/AAVj/wCLoAP+Fnyf9CF41/8ABWP/AIugA/4WfJ/0IXjX/wAFY/8Ai6AD/hZ8n/QheNf/AAVj/wCLoAP+Fnyf9CF41/8ABWP/AIugA/4WfJ/0IXjX/wAFY/8Ai6AD/hZ8n/QheNf/AAVj/wCLoAP+Fnyf9CF41/8ABWP/AIugCD/hbsH9ofYP+EL8YfbPK87yP7OXf5ecbtu/OM8Z9aAG6l8YLXSrU3OpeDvF1nACFMk+nqignoMl6AMn/hofwv8A9AfX/wDwHi/+OUAH/DQ/hf8A6A+v/wDgPF/8coAP+Gh/C/8A0B9f/wDAeL/45QAf8ND+F/8AoD6//wCA8X/xygA/4aH8L/8AQH1//wAB4v8A45QAf8ND+F/+gPr/AP4Dxf8AxygA/wCGh/C//QH1/wD8B4v/AI5QBv8A/C5/Af8A0GJv/AC4/wDiKAD/AIXP4D/6DE3/AIAXH/xFAB/wufwH/wBBib/wAuP/AIigA/4XP4D/AOgxN/4AXH/xFAB/wufwH/0GJv8AwAuP/iKAD/hc/gP/AKDE3/gBcf8AxFAB/wALn8B/9Bib/wAALj/4igAb40+AlBLazKAO5sbj/wCIoAb/AMLs+H+zf/bj7emfsVxj/wBAoAb/AMLv+Hv/AEHm/wDAOf8A+IoAP+F3/D3/AKDzf+Ac/wD8RQAf8Lv+Hv8A0Hm/8A5//iKAD/hd/wAPf+g83/gHP/8AEUAWJ/jJ4Bgtred/EERS4BKqkMjuuDg7lCkp7bgM9qAH6j8XvAenGITeIreTzU3r9nR5sD0OwHafY4NAFi2+KXge4uIoY/EtgrSQC4Bkk2KFJxgs2AH/ANgncPSgCWz+Jfgq7Epi8T6YnlSNE3m3CxZI6kbsbl9GGQexoAn/AOFgeDv+hq0X/wADo/8AGgA/4WB4O/6GrRf/AAOj/wAaAD/hYHg7/oatF/8AA6P/ABoAP+FgeDv+hq0X/wADo/8AGgA/4WB4O/6GrRf/AAOj/wAaAD/hYHg7/oatF/8AA6P/ABoAP+FgeDv+hq0X/wADo/8AGgA/4WB4O/6GrRf/AAOj/wAaAD/hYHg7/oatF/8AA6P/ABoAP+FgeDv+hq0X/wADo/8AGgA/4WB4O/6GrRf/AAOj/wAaAD/hYHg7/oatF/8AA6P/ABoAP+FgeDv+hq0X/wADo/8AGgA/4WB4O/6GrRf/AAOj/wAaAD/hYHg7/oatF/8AA6P/ABoAvxeJdCl0t9Ti1mwewj4a5W4Qxrzjls470AF34l0Kz06HULvWLCCynx5VxJcIsb5GRhicHIBNAFiw1XTtRtI7vT762uraTOyWGVXRsHBwQcdQRQBY+0Q/89o/++hQAfaIf+e0f/fQoAPtEP8Az2j/AO+hQAfaIf8AntH/AN9CgA+0Q/8APaP/AL6FAB9oh/57R/8AfQoAPtEP/PaP/voUAH2iH/ntH/30KAD7RD/z2j/76FAB9oh/57R/99CgA+0Q/wDPaP8A76FAB9oh/wCe0f8A30KAD7RD/wA9o/8AvoUAH2iH/ntH/wB9CgA+0Q/89o/++hQAfaIf+e0f/fQoAPtEP/PaP/voUASUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHB/C7/kO+OP+w4//AKLSgDvKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPM9S8K6gf2gNK8Q2mnBdNGnOLm6QKAZQHT5u5bDRgdyB6KcAHplABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5B4n/5Of8Kf9gmT/wBBuqAPX6ACgDyT9nP/AI9vFn/YYk/lQB63QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeS/s+/8fnjb/sMv/NqAPWqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCK6toLu3e3u4Y54JBteOVQysPQg8GgCm2gaM2nrp7aRYGyR962xtk8sN6hcYzyefegCt/wh3hj/oXNI/8AYv/AImgA/4Q7wx/0Lmkf+AMX/xNAB/wh3hj/oXNI/8AAGL/AOJoAP8AhDvDH/QuaR/4Axf/ABNAB/wh3hj/AKFzSP8AwBi/+JoAP+EO8Mf9C5pH/gDF/wDE0AH/AAh3hj/oXNI/8AYv/iaAD/hDvDH/AELmkf8AgDF/8TQAf8Id4Y/6FzSP/AGL/wCJoAP+EO8Mf9C5pH/gDF/8TQAf8Id4Y/6FzSP/AABi/wDiaAD/AIQ7wx/0Lmkf+AMX/wATQB5v8efB2lSaDoNlo2madp1zqGuW9oJorZI8B0kHJUZxnBx7UAekf8Id4Y/6FzSP/AGL/wCJoAP+EO8Mf9C5pH/gDF/8TQAf8Id4Y/6FzSP/AABi/wDiaAD/AIQ7wx/0Lmkf+AMX/wATQAf8Id4Y/wChc0j/AMAYv/iaAD/hDvDH/QuaR/4Axf8AxNADX8GeF3Rlbw5pGGGDiyjH9KAML/hTvgD/AKFyH/v9L/8AFUAH/CnfAH/QuQ/9/pf/AIqgA/4U74A/6FyH/v8AS/8AxVAB/wAKd8Af9C5D/wB/pf8A4qgA/wCFO+AP+hch/wC/0v8A8VQAf8Kd8Af9C5D/AN/pf/iqAD/hTvgD/oXIf+/0v/xVAB/wp3wB/wBC5D/3+l/+KoAP+FO+AP8AoXIf+/0v/wAVQAf8Kd8Af9C5D/3+l/8AiqAD/hTvgD/oXIf+/wBL/wDFUAH/AAp3wB/0LkP/AH+l/wDiqAD/AIU74A/6FyH/AL/S/wDxVAHESfCzwkPjTFpI05hpp0Zr42vmts8wS+X1zuxg5xnr7cUAdDf/AAD8EXd288cN9aK+MQwXGEXAA43An3696AK//DPXgr/npqv/AIEr/wDE0AH/AAz14K/56ar/AOBK/wDxNAB/wz14K/56ar/4Er/8TQAf8M9eCv8Anpqv/gSv/wATQAf8M9eCv+emq/8AgSv/AMTQAf8ADPXgr/npqv8A4Er/APE0AH/DPXgr/npqv/gSv/xNAB/wz14K/wCemq/+BK//ABNAG1/wqqx/6GfxZ/4Nn/woAP8AhVVj/wBDP4s/8Gz/AOFAB/wqqx/6GfxZ/wCDZ/8ACgA/4VVY/wDQz+LP/Bs/+FAB/wAKqsf+hn8Wf+DZ/wDCgCifhFJ/Zrwjxv4nF4SStx9ufaoznGzPPHHX3oAz/wDhTOr/APRSPEP/AH8f/wCLoAP+FM6v/wBFI8Q/9/H/APi6AD/hTOr/APRSPEP/AH8f/wCLoAP+FM6v/wBFI8Q/9/H/APi6AD/hTOr/APRSPEP/AH8f/wCLoAwPh58PdXl13xC9j431Wym0zU3gLhfMFw2wZd1ZsE4OOc9BQB23/CvvFP8AaH27/hZGqef5Xk/8ekezbnP3Pu5z3xntnFABZ/D/AMVWSyLB8SNUxLI0rb7SJ/mPXG7OB7DgdhQBY/4Qrxf/ANFI1D/wXwUAZFh8Jte0+8S6tviRrnmpnHmDzF5BHKsxB69xQBr/APCFeL/+ikah/wCC+CgCC+8F+ORaSHT/AIjXTXPGwTWMKp15yQCemaAItL8GfEA27f2t8RZkm3fKLayiZduB1LKDnOf0oAuf8IV4v/6KRqH/AIL4KAD/AIQrxf8A9FI1D/wXwUAV5PBfjoRXPlfEa58wZ+zhrGHB+UY38cfNnpnjFAGR/wAId8XP+igWn/gMP/iKAD/hDvi5/wBFAtP/AAGH/wARQAf8Id8XP+igWn/gMP8A4igA/wCEO+Ln/RQLT/wGH/xFAB/wh3xc/wCigWn/AIDD/wCIoAktvCXxbhuI5W8d2EwjYMY5LYbXwehwgOD7EUATr4a+LKy3b/8ACZaURcBgqm1OIMnOU+Xt0Gc0AVP+EO+Ln/RQLT/wGH/xFAG1baZ8VILeOJte8OzFFCmSS0k3PjucEDJ9gKAC7g+KNtazTtrHhphEjOQLSXJwM/3qAMvwdqPxQ8T+HbTWYr/w7aRXal445LaQttzgE4agDZ+w/FL/AKDPhn/wEl/xoAPsPxS/6DPhn/wEl/xoAPsPxS/6DPhn/wABJf8AGgA+w/FL/oM+Gf8AwEl/xoAp3kXxeht53t7nw3cSRuFjjELr5q4GWyWwMZIwfT3oAqXEnxpjhgaGLw7M8i5kQAr5Rz0yW5/CgCD7T8cP+fHw9/31/wDZUAH2n44f8+Ph7/vr/wCyoAPtPxw/58fD3/fX/wBlQAfafjh/z4+Hv++v/sqAJLW8+NUdzG9zpegTQqwLxrJsLDuAdxx9cUAS6lf/ABkmud+naNoVpDgDy3uPNOe53ZH8qALOl6p8WbeBl1Lw5ot5KWyrx3vkgDA4xz780AXP7a+JX/Qn6T/4NP8A7GgA/tr4lf8AQn6T/wCDT/7GgA/tr4lf9CfpP/g0/wDsaAD+2viV/wBCfpP/AINP/saAD+2viV/0J+k/+DT/AOxoAP7a+JX/AEJ+k/8Ag0/+xoAzPEvjjx54a0eXVNU8JaYlrEyKxTUtxyzBRxt9SKANP+2viV/0J+k/+DT/AOxoAP7a+JX/AEJ+k/8Ag0/+xoAP7a+JX/Qn6T/4NP8A7GgCObX/AIlRbP8AijNMfewX5NTzjPc/L0oAgtPFPxKubq4gHgazh+znHmS6htSTryp289KAKc3jj4kw2lvP/wAK7V/P3fu0uyXjwcfMMcZ7etAEUXxC+I3mp5vw1nEeRu2z8474460ATTePfiE81ybP4czCCIbk8+42u4yBjABGec49AaALel/EDxabdv7W+HOrJNu+UWzoy7cDqWIOc5/SgC3/AMJ/rn/RPPEH5xf/ABVAB/wn+uf9E88QfnF/8VQAf8J/rn/RPPEH5xf/ABVAB/wn+uf9E88QfnF/8VQAf8J/rn/RPPEH5xf/ABVAB/wn+uf9E88QfnF/8VQAf8J/rn/RPPEH5xf/ABVAB/wn+uf9E88QfnF/8VQAf8J/rn/RPPEH5xf/ABVAB/wn+uf9E88QfnF/8VQAf8J/rn/RPPEH5xf/ABVAHDDWLvWv2kPDFzfaNeaNImnSRiC7272Gy4O4YJ45I/A0Ae60AFAHkn7Of/Ht4s/7DEn8qAPW6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDyX9n3/j88bf8AYZf+bUAetUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcB8Y/+ZK/7Gqx/9noA7+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4KT/AJL9D/2LLf8ApSKAO9oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOD+F3/Id8cf9hx//AEWlAHeUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAVNZ/5A97/ANe8n/oJoA5n4M/8ku8Pf9eo/wDQjQB2NABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHBfHn/kmWof9d7b/ANHx0Ad7QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeUa9ZXFz+0z4emgj3x2eivNMcgbEJnQH3+Z1HHrQB6vQAUAeSfs5/8e3iz/sMSfyoA9boAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJf2ff8Aj88bf9hl/wCbUAetUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcB8Y/8AmSv+xqsf/Z6AO/oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOCk/5L9D/wBiy3/pSKAO9oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOD+F3/Id8cf8AYcf/ANFpQB3lABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAFTWf+QPe/9e8n/oJoA5n4M/8AJLvD3/XqP/QjQB2NABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHBfHn/kmWof8AXe2/9Hx0Ad7QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeaX0l9H+0dp62UMckEnh0rdsx5ji86Qhl5HPmCMd+GPHcAHpdABQB5J+zn/AMe3iz/sMSfyoA9boAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJf2ff+Pzxt/2GX/m1AHrVABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBxnxL8f23g6zjtrWL7drd58lnZJyzE8BiB0H86AKlz4v1DwN8PYda8er9o1CabaYLRQApckqgzwMKDyT2oA1j8RPC3/CL/8ACQf2tb/YvK8zbuHmdcbdnXdnjHrQByll8cdAvPDsN5DtGqTXIgXTmfDgNJtDE9xtIJx3yKANz4lapr/hdrfxNpsgu9Isl2ajpu0BmQt/rUbruGenTH5gA6Xw3r2neJdHg1TR7hbi1nGQR1U91YdiO4oA0qACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDgPjH/AMyV/wBjVY/+z0Ad/QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcFJ/yX6H/ALFlv/SkUAd7QAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcH8Lv+Q744/wCw4/8A6LSgDvKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKms/8AIHvf+veT/wBBNAHM/Bn/AJJd4e/69R/6EaAOxoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4L48/8AJMtQ/wCu9t/6PjoA72gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4D/m4T/uVf8A27oA7+gAoA8k/Zz/AOPbxZ/2GJP5UAet0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAc34S8d6B4svdRs9GuxJcadM0ciMR86g48xCCQyE9CPbOMjIB0lABQAUAeS/s+/8fnjb/sMv/NqAPWqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA5S9+I3hm31qx0a1vxqWoXsyxJBYATlMkgs5BwoXBJ5yBzjFAHV0AFABQBU1LU7LTFga/uY7cXM6W0IY8ySOcKoHcn+QJ6A0AW6ACgAoA8G8Ef8AFY/tDa3ql3/q9F3xwwyfPt2HywVPGPmy340AezeJtCsvEmhXek6lGHguoymcAlDjhlz3B5FAHzH8O/hja6r8UtW8La/JcrFpKySEovlGcJKijg8hWVs8diMGgD1/SvgR4T0zxJFq0TXckULh47OVw0asBwc43Hnnk0AenOiyIySKGRhhlYZBHoaAPCfgLMNG+KvjTwvZJt09HlkjDMSU8mby1A+ok5PX5RQB7xQAUAFABQAUAFABQAyeaK3j3zypEm4LudgoySABk9ySAPc0APoAKACgDgPjH/zJX/Y1WP8A7PQB39ABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHgWsfEJNU+IGs2Ov+KtU8I6dp37q1S2iZXlYH5i4Ct9R7YoA9Z8AeLbXxlpE2oafbXUVnFMYIZbldrXAVVy4HTG4kdT90/QAHSUAFABQAUAFAHBSf8l+h/wCxZb/0pFAHe0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHB/C7/kO+OP8AsOP/AOi0oA7ygAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCprP/ACB73/r3k/8AQTQBzPwZ/wCSXeHv+vUf+hGgDsaACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOC+PP/ACTLUP8Arvbf+j46AO9oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOA/5uE/7lX/ANu6AO/oAKAPJP2c/wDj28Wf9hiT+VAHrdABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHJfEb4gaX4Bs7KfU43ma8nESxRMu8J/G+CckKPTuQOM5oA3fD+uab4j0qLU9FukurOXO2RQRyOoIOCD7EUAaFAHz/APsu6A1h4h8USXyvFqGm7LGSIMpVSXbfnGckNEACDjr1oA9D+OviPUvDHw+uLzRpRBcyypbiXHzRq2clfRuOD2oA2PhgzP8ADrw4zsWZtOhJJOSTsFAHS0AeS/s+/wDH542/7DL/AM2oA9aoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJfhvrGt6n8ZPFsGvvhrGEQ28Cn5Io94K4AJ5IIJPXJ9sAA9aoA4H4hfFvw74KkksnZ9R1ZVBFlbfw5BK736KDgerYYHaQaAPK7yf4qfF5f9EtjpOgTNtC7/ACISuTyzH55Rxg4BGR0FAHd/CX4MR+CNVGtapqMeoah5GxI44cR27H7zKx5Y44BwvBbjngA9XoAKACgDwb9rG3uHTwvPFHIIkkuIzKAdqO3lFQT2J2sR/un0oA9s0K3urPRLC11Cb7RdwW0cc8u4t5jhQGbJ5OSCcnmgDz3wz491bW/jZq/httkGlabbSqsKqCZJFdB5hbGf4jwOPqeaAPT6APCtJiX4cfHy9S+lSHS/Eau8VzOG++7btm7AAO/jvgFec0Ae60AeQ65/of7T+gfZP3H27SX+1eX8vn4WfG/H3v8AVp1/uL6CgD16gCvqN7b6bp9xfXsnlW1rE0sr4J2qoyTgcngdqAPFf2fNKvtW8X+I/H09s9lZam8yW0bfMJDJNvchuCQhQLnbgknoVIoA9yoAKACgDktV+JXhXTYdZY6pFPNoo/0q3iI37s42ruIDHPHB4PBwaANfwv4l0nxTpaahod5HcwsBuCsN0RIztcfwt7GgB3ivWR4e8Najq5t5Ln7FbvKIUDEuQOBwCQM9WxgDJPANAHL/AAa8e3nj3w/Pdalp32O5tZvKeSJSIJSefkySQQMZGTjIOecAA439qq9vLPSvDxs7meDF1JJ+6cr86hSrcdwScHtQB6/4fS+j0HT01edLjUFt4xcyoMLJJtG5hwOCc9hQBgaZ40/tL4man4Tgtdkel2Ymmmc/M8jFCAoHRQr9+SfTHIB11AHAfGP/AJkr/sarH/2egDv6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDmPilq+qaD4A1jVNBTff20IaM+X5mwFgGfb/ALKlm54G3JBGRQBxv7Ml5q8/gF7fUbV0sbedhYXDEDzUJJdQMZIV8/Mc5LEfw0AYHxM0fQPAuv3njDxLo6+I7rVr3FnZtJsghRUGS+QdzH0KkfzoA9b8EeKNJ8XaBBqehyDySNrw8BoHA5Rh2I/IjBHBoA3aAPGvhvrnim/+Nnie11RYxaxIUljVgFhVT+6KgNySDyeTz2oA9loA5vwH4ysfG1jf3+lRyLZ2t69rFI/BmCojb9vVQS5wDzgAnBOAAdJQB51Hded+0M8XkTRfZ/DhTfImFlzOjZQ9x82M+oI7UAei0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQA12CIzHoozxQB5D8Kfi7P4v8eappVxbzpaXGZdPVgmbdEHzK+ACS3XqcHjpzQB65c3ENpbS3F1KkEEKl5JJGCqigZJJPQUAV9E1KHWNGsdTtVdYL23S4jWQAMFdQwBwSM4PrQBcoA4P4Xf8h3xx/2HH/8ARaUAd5QAUAFABQAUAFABQAUAFAEV1cQ2drLc3UqQQQoZJJJGCqigZJJPQAUAUfDGvWXibRINX0su1ncFxEzrtLBXZM47A7cjPOCMgdKANOgAoAKACgCtqd9b6Xpt1qF7J5dtaQvNK+CdqKCWOByeAelAHJfCX4hW/wAQNEnuRD9mvbWUrcW4B2orMxjw38XyjBPHIPABFAHZXFxDax+ZczRwx7lXc7BRkkADJ7kkD8aAJKAKms/8ge9/695P/QTQBzPwZ/5Jd4e/69R/6EaAOxoAKACgAoAKACgAoAKAGTzR28Mk08ixRRqXd3OFVQMkk9hQBy3w+8eaf43Gqtp4jVdPu2gTEu5po8ArLtIBUNzgH+6eaAOqd1jRndgiKMkk4AFACQyxzwpNBIskUihkdDkMDyCD3FAD6ACgAoA5vx7440bwLpSX2tySEyvsht4QGlmPGdoJAwAckkgdO5AIBv2tzBeW0VzaTRzwTIHjkjYMrqRkEEcEEUAS5AOM9aACgDgvjz/yTLUP+u9t/wCj46AO9oAKACgAoAKACgAoAKACgAyM4zyKACgAoAKACgAoAKAMu48RaTbeIrfQJ71I9TuoTNDAwIMijOcHGM8HjOcAnFAGpQAUAFAHAf8ANwn/AHKv/t3QB39ABQB5J+zn/wAe3iz/ALDEn8qAPW6ACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDgvjX4u1Twd4TF5o1o8s8kqqZ9uUtwCDlh6Hp+J5FAHQ+Btdm8S+E9O1m5snsZLyISGFjnHuD6HqPYigB3izwnovizTzZ65Yx3C4wkmAJIuQflbqOg+uOaANLTrG102xhsrCBLe2gQJHEgwFA7UAWKAPLfhstjpHxf+IGjwNJ5txJBfKG5+8u+Tn/AHphgen0oA1vjxZ2938LNZNxGHNuiSx8kbXDAA/kTQBqfCp0k+G3hwxurAafCpKnOCFAI/OgDqKAPJf2ff8Aj88bf9hl/wCbUAetUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHlXge1ntvjz40aeJoxPbQyRk/xL8oyPxB/KgC9+0J4i1Pw38PzNo1wbae7uktWlX76IyuTtPY/KBntk455oAr/CTwJ4F0qzhvNHurTX7/LSC9chmUBxjamTswVHPXOeecUAen0AFABQAUAFAHmf7R2mre/DhrlpTH/Z17BcAYzvy3l4Pp/rM/hQB6VG6yIrxsHRgCrKcgj1FAHhvgC1ntP2lfE63ETRmS3nkUN3VnjIP4igD3SgDF8YeF9O8WaO+namhGDvhmTiSCQdHU9iKAH+ErLVtO0K3tNfvotQvYcqbiNSvmKD8pOf4sYz70ASyaBpUniGLXpLKN9Uhg+zR3LZLJHknAHQfePOM4JGcGgDSoA4r4i+C9R8bT2uny6wbDQFAe6ghX97cOGyAT024/XnB4oA6rSNLstF0y307S7ZLW0tk2RxIMBR/UnqT1JOaALdABQAHpigDzV/gf4Sl8Q32pXMMs8F3Hj7NJK58uUnJkD7txJ9GzySaAOw8H+FdJ8H6OmmaJB5UIO5nY5eRv7zHuaANqgCrpum2WlxSx6fbR26zTPPIEH35HbczE9ySf5DoKAPO/2lLCe8+GM0kCgraXUU8uTjC8r+PLCgD0q2/wCPeL/cH8qAPG/DWox2f7TniS0dGZr61SNGHRSsUT8/gtAHtFAHAfGP/mSv+xqsf/Z6AO/oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKHiHTF1rQNR0p5TCt/ay2xkAyUDoVzjvjNAHDfs538F58KdOhgYl7KWaCYEYw5kMnHr8si0Ab/xL8FWvjrw1Jpk7iCdT5lvPtB8tx+uD3xQB4BpekeNvgpq9rrt7bn+ypplhvFgkEiSx56MP4WwTtJ7/AFIIB9M+H9ZsfEGjWuraTN59ndJujfGO+CCOxBBB9xQB558ObCf/AIXB491HaPs/mRQZzzv2hun0oA9SoA8b/ZUuoH8D6laJKpuItRaR4x1VWjQKfxKN+RoA9koA8m0SaWT9prXUkkd0i0ZVjVmJCD9wSB6DJJ+pNAHrNABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHl/wm0u20nx94+t1eOW4+3JIHKgPtkBkI9cAsB+AoA1Pj5/ySTXv92H/wBHR0Abfw3/AOSeeGv+wVa/+iloA6GgDzP4G6k2rv4vv2iERn1qRigOcfIo6/hQB6ZQAUAFABQAUAFABQAUAFAHPfEn/knniX/sFXP/AKKagDE+An/JJNB/3Jf/AEdJQB3lABQAUAFAGf4i01dZ8P6lpTymFb61ltzIBkoHQrnHfGaAOD/Zw0yxsvhlaXdoFNzfSySXLcFtyuVVcjnAUA4P94nvQBT+PM0qax4FhWR1jk1mMugYhWIZMZHfGT+dAHrFAFTWf+QPe/8AXvJ/6CaAOZ+DP/JLvD3/AF6j/wBCNAHY0AFABQAUAFABQAUAFAEV3bQ3lpNa3KeZDOjRyITjcpGCOPY0AeI/s3eHrTSvEPisXAxrGnzizaMZKxRFieGzg7mT8Ng9aAO++Ntnc3vwu11LS4Nu8cHmswJG5EIZl49QCPxoA3/B/wDyKWjf9eMH/otaANagAoAKAPIP2pNJF54EtNRjtjJLp94u6UZ/dROpDZ9iwjH5UAem+GdCsfDOhWmj6VG0dpaJtQM25jkkkk+pJJP1oA4C41K8l/aLtNOkuHNnb6U0kcOflVm6nHrwKAPUaAOC+PP/ACTLUP8Arvbf+j46AO9oAKACgAoAKACgAoAKACgDzv4X/wBoL4z8dxareG7miv4gjZ4WMozIoHYBWA+uaAPRKACgAoAKACgAoA8R1jw1c6r+01bzvJLawW9rHfK6MVMqooXaCOxY4I7jcKAPbJG2IzdcAmgDg/gl4mvfF3hrUNZ1DCST6lIEiViViQJGAoz2/qSe9AHfUAcB/wA3Cf8Acq/+3dAHf0ARXccktrNHDIYpHRlWQfwEjg/hQB5H+zNFJBpXiWKeUzSx6oyvIf4yFAJ/GgD2GgAoAKACgAoAKACgAoA5T4qeKW8H+CL7Vbdo1uwBHbCRSwMjHjge2TzxxQB5j8IfFPjLT/iV/wAIz48nvnfUbUyW8c+1wHA3hgwONpVZBxnkAHpwAe80AQ3tpb31pLa3kKT28ylJI3GVYHqCKAHwxRwRJFCixxxgKqKMBQOgAoA8O+NvxW8U+GPEMmj6PZCwtkC7L6WEt9pygLbCRtwN4HGSCOvOKAPPfCPxn8aaZqMCTXkusQyTLut5l3vJnjapxkE9sd6APrSJzJEjlShZQSp6j2oA8pvJTpv7TFjHZokQ1XRz9rIXmQr5hB+v7pB9BQB2PxS006t8PNds1lERa0Z9xGfufPjHvtx+NAGF+zv/AMkl0n/fn/8ARz0AeiUAeS/s+/8AH542/wCwy/8ANqAPWqACgAoAKACgAoA8D+M3xC8U3Hi6Twv4HF1nTwJJ5NOUyyyNgZB2g7VUtgj169qAOy+Afjyfxl4YkttSMsmp6VtjuJ3xiZW3bG474Ug/TPfgA9KoA4zx98SNJ8D6tpFnqykx6iz+bIjgtbKMAOU6lSSen904zjFAHZ0AeTSuy/tNRKrEK2jfMAeD97rQB6T4g0TTvEWkz6Xq9stzaTrhkbsexB7EdiKAPAvE3wa8SeBp5Nf8BarPcC2QsY1+W5VcDIGOHz8xxxwB1NAHR/Cf45R63c2+jeLBHb30pKx3owscrE8KR/Ce2enSgD2qgCK6uIbO2lubqVIIIULySOwVUUDJJJ6CgDifCfxd8KeKdebR9OuJ47gkiJriMIk+D/Ac5yeoBANAHd0Acf8AGTTY9U+GHiCCZ2RY7RrgFeuYsSAfQlADQBreBf8AkSNA/wCwdb/+iloA8wXUhYftTTQmIv8Ab7AW4IONn7pZM+/+rx+NAHtNABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHlvxR8UeI9SnvvCnw80+e61CBF/tC6UiMWysMhFZiBuIOfp074AMn9mnVtV8vXfDuti6+06dMrkXDktHuyCmD7qT170Ad9488TXGlWzaV4et31DxLeQO1naRbcxgDHnSFuFQH1+8cKO+ADyX4WXfjPTvjUbPxg80d1qlrJNNDJIrjbglSoUkLymOOwoA9Z+LWmnVfhtr9qsoiItGm3EZ/1eJMfjtx+NAF74f3M974F0C6u5Wmnn0+CSSRjksxjUkn8aAPPL+2gt/2oNNeCJUa40ppJSB99tsi5PvhVH4UAewUAcB8Y/wDmSv8AsarH/wBnoA7+gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPLfgTc29vfeN9BtLUQQ6brszx7T8oR2ZFUDtgRfr7UAepUAUNf0ax8QaPc6VqsAns7pNsiE475BB7EEAg+ooA8Q+G2q3Hwj8Z3vg3xhfImmXaCeyuSx8sHJAbGfkDYYHPRlHbkgHXfAVp7+DxNrslwLmDU9VkaCQk7mVeBkEccYxQB6hQB4r+zjpsejeIvHulwO8kVjfR26O+NzBHnUE478UAe1UAeR6D/wAnPeIf+wOn8regD1ygAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDE8V+LtC8JWf2jXtRitQQSkZOZJP91Ryfr0HfFAHmunftF+HbjWTbXem3lpYltqXZYOeoALIOgxknBJ46GgD2G3nhubeO4tpUmhlUPHJGwZXUjIII6gjvQB5hYSW+kftF39rBAxfWNKSWR9/3XUnnHuEAoA3vjdZ3F98K9fhtI/MkEKylcgfKkiux59FUn8KAK37P7u/wj0IuzMQJxknPAnkAH4AYoA76gDyX9m//kGeJ/8AsMyf+gigD1qgAoAKACgAoAKACgCK7uYLK2kuLyeO3giG55ZXCKg9STwBQBBperabq0Ty6TqFpfRo21ntplkCn0JUnBoAsXCJJBJHIqujKQysMgjHQigDzz9nXUIb34V6fDCHDWMktvJuGAW3l+PbDj9aAO91LUrDSrf7Rql7bWUBYL5lxKsa5PQZYgZ4oATTNU0/VoGn0q/tb6FW2NJbTLIobAOCVJGcEce9AFugAoAKAPMvgVPZW7eMNEsoTCNO164IRVwixsdqBfp5Z/SgDH/ansHk8JaZqcc/lmxvNoUDklxwQe2NtAHsFrzawk/3B/KgCHWf+QPe/wDXvJ/6CaAOZ+DP/JLvD3/XqP8A0I0AdjQAUAFABQAUAFABQAUAFAHlXw2hg0f4yePtMkuQ9zeNDfRqEIyh3M3t8vmoPfNAHXfFT/km3iT/ALB03/oBoAr/AAduZ7v4ZaBNcytLKbbBZjk4DED9ABQB19ABQAUAcn8XtNj1X4ZeIraZ2RUsnuAVxnMX70D6EoAfY0Aavg2/uNV8IaLqN4wa5vLCCeVgMAu0asTjtyTQB5xcTRQ/tOwCaVI/M0nYm5gNzHOAPU+1AHr1AHm/7Q15JbfDwwpbSTLdXtvE8i9IQHD7m46EoF7csKAPSKACgAoAKACgAoAKACgAoA8x8D3F5B8bPG1hIjR208cFyoZMbyFVQwPcfeH4UAenUAFABQAUAef/ABp8Z654J0SyvtD0wXUb3AFzcONyQqCMKQOfn5Xd0H1IoA7PQry41HR7S9vLM2M9xEsjW7MWaLIyFJIHOOoxwcigDhfHCppvxf8ABOp/bDb/AG1biwlVmCo6hdyj6l2Xj1AoA9GddyMp7jFAHjf7N9kNKvPGelRSySQWOoiCMuecKZFz6ZOBmgD2WgDgP+bhP+5V/wDbugDv6ACgDyj9neRWsfE6LCiMmsS7nUtl/rk446cAUAer0AFABQAUAFABQAUAFAHB/HDwtqni7wK+naHFHNdpcRzCJ3CbwMggE8Z57kdKAPJPhvonjDTvjjoMXjEXk95BaTS7prkXJigMcqKSwZtq7zjBI5YetAH0vQBhePpNXi8Gas3hyFptT+zsIEUkNk8Ergg7gMkYOcgdelAHzX4a+OPjXQNPOnObfVSjsRLqKSSzLnqpYOCQDnrkjOM4wAAbjP4/+OL6bY6jp8GlaLE7Tm9jtHWI4yuQXY72HICqR1OemQAZPin4deJvhNrljr+jSf2rbWpEou1tjtiboVkTJwDnGc9+oNAF0ftG+MScLpmhk+ggm/8AjtAHX/CC38R+O/HH/Cw/E0KWtvbW5tbFIV8tHPKnapySo3OSSfvHAJAIAB6x4z/5E/W/+vCf/wBFtQBy37P0E1t8J9HSeJ4mbzXUOpBKtKxU/Qggg+hoA9AoA8s+AdlcQHxbdyx7YLnWZvKbIO7azA8dRye9AHqdABQAUAFABQAUAfMz/EG8+GXxX8YPNo32yLUbot5ckhgcAMSjK2D8pDHtzwQfUA6D9nK3m1zxp4r8ZNDJaW93I6JCVLKWlk81gH4BKBVB4/jB47gHvNAHnPx88H2/ibwNdXv3L7RopLqBy5VdoAMikYOcqvHuByBmgDpvhzz8PfDRP/QKtf8A0UtAHkPx1udS8F/E7RfGWnh5UaEROhVljO0nKMwPO4N09u9AF5f2lNJ/skyN4evRqXa3EyGE8/8APX73Tn7nXj3oA5/X/wBozVtR057PQtAh0+6mynnSTm4Kggj5V2qN2SCCcjjoaANKP4Aw3Xw2tZIN9v4pMf2hjJI2xiRkQlSBtwMc4yGzkkUAYXw3+L+p+AA/hvxfp91c2tq5RcEC4tcZymGwGGcYBIxzyRgUAXPH/wAUfEHxF0y60jwJoOqLpa4F5PHEZJpEI+4wQERqSGzydwA6DIIByvjbxtomt+A/DVjpNi2mavorKjlYwvAXlkdfVgGIODk9+tAHc+CP2iYLXSY7Xxfp93cXUChRd2exjP15ZWK7TjHIJyc8CgCx4z+PPh7XfCmqaRpWlaq13qFs9tH56Rog3jaSSHY8Ak4xzjHHWgD2TwpaT6f4W0iyu08u4trKGKVMg7WVACMjg8jtQB5x4yH/ABkb4MwP+XGXP/fM1AHrdABQAUAFABQAUAFABQBwHxc+JcXw9h08x2iX9zdSEtbmTZiIA5OeSp3YwdpBwwoAqf8AC9/Af9m/af7RuPP8rzPsn2WTzN2M7M42bs8Z3Yz3xzQB4R4c+LGu+GNe1zVNGtrTytZuXnkt7pGkVGLMwwylTkBiPQ+lAHpPwk+KXhXStI1C98Ua00OtarePc3UYtZGRey7diEAYA7mgDjfFPxdv4vixd+J/C0iXFpHbCxgS6t8K8AwTkDDYMmXByG6A8ZWgDa8AfE3RdT8cz+L/AB/eW2nX9taLaWcVrazlCCWLPwW5wSMH146UAdx4z+M3ga88JavaWGqyXd1dWksEUKWkqlmdSo5ZQAOcnnoO/SgDsvhdpa6N8PNBshbSWrrZxvLFJu3LI43PkHkHczcdulAHD/E7S1b40+Ary0t3e5ldhMybm/dxspBI6ADexz780AevUAeafGjUoYtZ8A6Wyv59z4it7hGAG0LGwVgec5zKuOOx/EA9LoAKACgAoAKACgAoAKAOb8e+OdF8CaYl7rcrlpW2Q20ADSynvtBIGADkkkDoOpAIB4dF+0ZrQ8UG8l0uH+xTGI/7OWQb1P8Az083bktntjGOMZ+agD2fR/ih4K1Wwju4vEen2wfrFdzrBIh7gqxB/EcehNAFz/hPvB3/AENWif8AgfF/8VQBx/wbksb3xp4/1LRIXXS7m/iEU2dyTSKH81lbJBBZtwwejrwMgUAepUAFAHif7Ul5oD6BZWFy+/XllEtqkSqWSPo5c9QhHQDqyjqAcAHafAyeGb4WaGIJUkMcTI+xgdrBjkH0PIoA7igDy34SabNpXxH+JNvcMjO9/DcAoSRtl82VRyBztcA++evWgD1KgDyPQf8Ak57xD/2B0/lb0AeuUAFABQAUAFABQAUAFAGH4a8XaL4lmv4dIvI5ptPnaCZAwyCCcMMHlTg4I9+4IoAo/ELx7pHgXRhe6hIJp5SUtrWNvnmbv9FGRlu3uSAQDorG+tr6wgvbWUPbXEayRv0yrDIODyOD3oA5/TfHek6j441HwtbuDc2ECytIGBVznDqMcDblM5IOSeOM0ATfEHxba+CvDFxq90nnOuEgtw4Vp5GOAoz+ZxkgAnBxQB5v4f8Ah5DrbSeNfi7eK11L+9FlLMIoLWL+FX54x/dzgfxZJNAHG/HKx8A3EunxeBIrefW7qUBotIIeBk+6AVTIDlsYCjJyc9RQB9D+EdNm0bwro+l3TI09jZQ28jRklSyIFJGQDjI9KAOP1o2f/C9vDvk+R9rGm3Pn7ceZt42bu+PvYz70AdR8QAT4D8RAcn+zLn/0U1AHOfs+f8kh0P8A7eP/AEokoA9AoA8l/Zv/AOQZ4n/7DMn/AKCKAPWqACgAoAKACgAoAKAPLfjrb6h4jbQ/BWkP5U+rztNK7hfLEUYBJJPOQSDgdcUAcr4F8Jaj8Kvi5pumNdvqOna7byRrMqtCm9QW+ZeQWG04GejZ46UAe9ScowHoaAPIv2X50h8H6npMweK/stRc3EDoVaPcqgA5HXKMMdRjmgDV8f8AwsufHviaO61nxBNBotsoWGxt4xuyV+Ztx4Ulv9luB27AHiXxD8CXfwsvLS90nxbBLcMRsWCQ295HuDgsEDH5MKV3Z6nGKANbRP2h/FtmkCanZ6fqcUbfvpDG0UsgznG5TsU9gdnboaAO48J/Hq78S+IrDSLTweVe8lCb/wC0RhF6s3MYBwATjPOMUAe00AcF4F4+KHxCxx++sf8A0RQBR/aO06a/+F91JCyKLOeO4k3EjKglcDjrlh+tAHb+E9S/tnwvpWp+T5H2y0im8vdu2blBxnAz19KALGtEDR74nj/R5P8A0E0Ac18Gf+SXeHv+vUf+hGgDsaACgAoAKACgAoAz/Ees2fh3Qr3V9SfZbWURlfBALY6KuSAWJwAM8kgUAYvwuTUn8H22pa1eSXN7q7NqLqZGeOBZfmSKMNyqKu35cnB3ckUAdVQB5H4fBH7T3iPt/wAShP5W9AHpniOyt9R8P6hZXkfmW89vIkiZIypU5GRyKAOQ+AWow6h8LdKWFXX7Jvt33gDLBiSRz05FAHb6lfW2l6dc399J5VraRNNM+CdqKCScDk8DoKAPJ9P+OwlvLSfUfCWo6f4fvbgwwas7FlbkhTtCYJ45CscYOM4oA9gHIyKAKetabDrGjX2l3LOkF9byW8jRkBgrqVJGQRnB9KAOM/Z+/wCSRaF/23/9HyUAYfxI/wCS4eAfpL/WgD1ugDyj9pSCa58L6Fb2sTzTS6zCqRxqWZyY5MAAdTQB6vQAUAFABQAUAFAHIfFLxongvQYpkEZu76YW1v5j+WiM38bNtYAL1ORzigDmPC/gzx3YeObPW9U8bjV9F+aSaL7RJGshaNhhYQDHgMQRyOBnA6UAenadf2ep2cd5pt1BeWsmdk0EgdGwSDgjg4II/CgDg7W9t7f4+31rLJtmutEiES4J3bZGJ57cetAHolABQAUAGRnHegBCARgjIoAWgDzr40WVvI/g+9ePNxb+IbSON8n5VdssMdOdi/lQB6LQB5R8J1h0f4n+PdCLvNNJcrfCTYFUK2WK9Scgyge+M8dKAPV6AOA/5uE/7lX/ANu6AO/oAZOJTBIICol2nYXHAbHGfbNAHlP7OFreQaP4hmvUAM+qyEOowjkcMV9s5oA9ZoAKACgAoAKACgAoAyIfFOgy3l1aLq1otxZvsnjeUI0bc8EHHpQByfjr4xeGfC1vItvcpqt+GKC2tnB2nGcs3QDpQBX+C2j6rcHUvG3iYINV8QbCkRh2NbwpkKoPUBht49FUnJoA9LoAxfGPinS/B+iS6pq82yNOEjH35W7Ko7mgDkfgXpczaFeeKNVs7aPUdfvJb1ZFiAkWF9uFz12kruAzjkUAekUAFAGXZ+GtBsLxbyx0TTba6QkrNDaxo65BBwwGeQSPxoA1KAGTRRzRPFMiyRyKVdHGQwPBBHcUAJbW8Nrbx29rDHBDEoVI41CqgHQADgCgCSgDg/gr/wAi7q3/AGGrz/0ZQB3lABQAUAFABQAUAZ2p6Bo2qzLNqmk2F9Ki7Ve4tkkYLnOAWB45NAFqxsrXTrVLWwtobW3jzsihjCIuTk4A4HJJ/GgCSaaK3iaWeRIo0GWd2CgfUmgDxL4j/EM+OLpPAfgPfcSahJ5N5eqGCxxhvmxjquB8x6bcjnNAHsujadDo+kWWmWpcwWUCW8Zc5baihRk+uBQA7UNPstStjbalZ295ASCYp4lkXI6HBGKAOPf4O+AHdmbw5Dljk4nlA/LdQBs+HPA/hjwywfRNFtLWUMXWbbvkUkYOHbLAY7A46+poA6CgDD8T+D/D3ilEXX9Kt70x42uwKuoGeNykNjk8ZxQBe0TRtN0GwSx0axgsrZMYjhQLkgAZJ6scAcnJOKAOM8U/Bjwf4k1N9QuLa4s7iVi0ps5QglY/xEEEZ+mOpoA1L/4YeCtQt7eG78O2RFuMK0SeSx4AyxTbu6d6ALvhzwP4Y8MsH0TRLS1lVi6zbd8ikjacO2WAxxgHHJ9TQB0FAGU/h+zfxVF4iJl+2xWbWajcNnll954x1yPWgDVoAKACgAoAKACgAoAKAPOv2hobOb4YXqXShpzNF9jXnLTFgAFA6naX4oAxvCfwE8LW9hp11rcF3cXv2dTdW73A8kyFPmHygHAYnHPYdaAPRF8IeHF0ePSRodgbCPlYGgUgHbt3cjO7HG7r70AcVqPwC8D3l0Zoob6yUgDyre4+Qe/zBj+tAHXeH/Avhjw7bT2+k6JaQpcqyTFk8xpEYAMpZskqcD5entQBzuufBLwPqxLrpsmnyNIZGezlKZJzkYOVA56ACgB3hX4MeD/DWppqNtbXF5cxMGia7lDiJh/EAABn656DFAHoNAGNf+Hbe98VaZr0ssgm0yGaKKNcbT5m0En6AdPegDZoA8g+OP8AyUL4Y/8AYVP/AKNt6APX6ACgAoAKACgAoAKACgDxvT9E0r4h/GvxDfauzXln4aEFtb2kiAIX+fcG/vKHVzg9c+gwQDzP49eBv+Ef8dq2iWDpY6qqvDHDEQizEkNGuPoGxx97AGBQB6Rb/s8+HLrQbdjdanZ6jLAjOXdXWOQgFhtwO+RjNAEFh+zZpEV2j32vXdzbjO+KOFY2bg4w2TjnB6UAeteFfDmmeFNFg0nRbcQW0PJPVpG7ux7sfX8BgACgDVoA5r4m6brOreB9RsfDMzwapL5fkPHMYWGJELYcEY+UNQB4HbfBr4lza0t9cXfkXUh2yXzagWkVSNpJYHcRt4x6cUAe8fDDwj/whPhC20d5hPMrNJM6n5S7HnbkA4wBQB1NAHN+GvDM+k+KfEut3V4k7a1NCyRpHt8qOKPaoPJyeSPwB74AB0lAHkeg/wDJz3iH/sDp/K3oA9coAKACgAoAKACgAoAKAPmG4+FeqzfFzWNL8J6nJZfYEW6F67Mhi80AhNyc5IZh7gGgDsvBf7PWm2Vrff8ACWXK6hcTqY4PszMiwDH3+cZbPTPH1zwAYp/Z+8TiFtNTxVD/AGQZt/2fdKFIz94p93dj/wDXQBc179m6E2lv/YGtlblQFm+1p8jnnLDbyO3HPfmgDltK+FXjPxxNqS6hr/nRaPfS2Mct9PLIHdDhzGDkgcLz3/CgC9/wzb4g/wCg3pn5Sf8AxNAGjoPwL8aeHrma40XxRYWU88DW7yRh92xsZAO3joORgjHWgC3/AMKg+JP/AEUCX/wNuaAO0+F3wwbwjf3Gta1qj6vrV0mx5nywQezN8xJAAzx6UAd9fvcRWNxJYwrPdJEzQxM20O4B2qT2BOBmgDnfhX4evPCvgLS9H1Ixm7t1kaQRnKqXkZ8Z743Y/CgDqaAPJf2b/wDkGeJ/+wzJ/wCgigD1qgAoAKACgAoAKACgDy742+BPEXim70fVPC1zFDeaVvKqZPLfLFSCrdONvegDI8CeBfH9x48s/EPj3VPMTTgzQxiVXDsylMBVwq8HJOOeKAPaKAPnrxp8PfHXhjxxqniXwC0rQ3shl/curSZkOXUoRgjdkjjgY7igBLPw/wDGzxTbxRalq8+mWzOSzySJBIhAPJEYDYNAHY+GvgF4S0xFfVvtGsXBUhzM5jjJLZBCryCBx949/wAADqvFfgnTb/wbrGjaLpenWMt9CVXZbpGpcfdY7R1B6HtQB4daQfG3w5bR6PpsN+trZjy4hDBFIgHsxXkUAXLC5+PN7dpbhr6Avn95PbwIi4BPJK8dKAPWvhX4P1DwzZXt/wCINQkvtc1h1mvXLZVCAdqj6AkenQAYFAEvxms7i/8AhnrNpZQvPcTJGkcaDLMTKnAFAHTaPYwaZpNnY2sXkwW0KRRx5J2KoAA5oAg8UWqXvhzUraXhJbaRT8qn+E9mBH5igDA+DP8AyS7w9/16j/0I0AdjQAUAFABQAUAFAHBfH5Hk+EeurGjOQIWwozwJ4yT+ABNADfh38VvD/ijR7IXmo21nq7JtntpT5f7xVyzLk/dPJHPt1oAn174ueC9GtZpG1mG7liJXyLY73LDPH5jrQBzvwlv73xz451jx5NHJa6cluNMsIHwTs3K7Eke4B78uRnigD1a5i8+3lhJ2iRCufTIxQB8u2N/8RPhFqF7pGn2MtzYySM0PnW7SxsAfvrtPBIxkZoA6VdO+Jfxh8NlNUnstE0xJeI2ikiN0R6jkkKRxnAz64GADkfHHifxNpPgaPwD4w0KNZbcqLO+fgrHGwC7cDB4BXcCDtPPuAbmh+L/if4B03TY7/TG1fSZYke33IZD5ZXIUSLyOCOoOOlAGmfip8SvFN+NP8M+GV09pYtpaSJ3MZJx5m9sAY3DqD0zzQB7F4B8OL4S8H6Zoayea1pFiR85DSMSzkcDjczY9sUAcx8QLWK5+J3gcwWskl7DNLI8iqdqwhTnJ6feI96APRaAPJ/2lppbfwtoc1vI8UseswsjoxVlIjkwQR0NAHrFABQAUAFABQAUAed/HnQoNd8Fpb/Y5brUDcpHYiJtpWVuMnPG3Gc0Ach4b+AN4bCGz8U+JrqSwjkMg0+0dvKBIPI3cBsk8hT+tAHtGkaZZaNptvp2l20drZ2ybIooxgKP6knkk8kkk0AeMfHIa14P8daV470Ueagh+zTIUyqgZJB9AQTzxjAoAr2n7RN5qBs7PS/CjXOp3EhQwLOSpJPy7SFyT65AxQBzek/E7x78OtQuYvF9hc3o1DNwkV+5QoxPJRgDhe20cDjGO4Bd1v4kePdatLTxnY6cdO0HSp1DQpK225YnB3dCy9vQe9ADNS+KPjLXrzTfGGm+G3h0vQjIJjGztHKHwHDNxxgL2OCM9qAOkuvjbfeL4hofgDRLtNauzsSafYVgX+J+CenqeB156EAxfDPxb174eZ8O+OtLvb17eR/8ASXl3SkcYALcOM85z0NAGy3jLUfiz4g8PWegaJc2mkWGoRX13d3K5AaMkgArxg4I+pHSgD3GgDy3wNYzn45+OdQCj7OkcEBOedxSNhx9FNAHqVAHAf83Cf9yr/wC3dAHf0AVdVne20u7niIEkULupIzyFJFAHA/s7XEl38NormYgyTXlxI5Axkl8mgD0igAoAKACgAoAKACgDlPF/w48L+L51uNa01XuVwPPiYxyMBnAJHUc0AZmjfBnwRpF+l5BpRmkj5UXErSKDkEHB4zxQB3wGBgcCgDznxfc/FHSvtS+HrbTNahuJXMEm0RTWqknapVmCsFAHzdST0oA4iw+FnjXx5q0WpfErUDbW0T5FmrhmI7hQp2oDxyMn6UAe828MdtBHBAgSONQqKBgADoKAJKACgAoAKACgAoAKAOD+Cv8AyLurf9hq8/8ARlAHeUAFABQAUAFABQAUAU9Z0u11nTJ9PvlcwTrtbY5Rh7gjkGgDyrxT8FdT1W1isLHxpqCabGWK2t4DMq5OQAQRkfXNAHZfDj4d6P4CsZItODT3c/8ArruUDe47Lx0A9KAOvoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgCnrN//AGXplxffZLq8EC7zBaoHlYd9qkjJ7468cZPFAHlmsftDeHLFJY7bStVlvIn2Nb3EawbSDhgTkkEemKAMzwHB4i+K3ieHxF4qW4stD0uZbjTrVUMccr5ypz1YLgfN36Z6igD3KgAoAKACgAoAKACgAoAKAPIPjj/yUL4Y/wDYVP8A6Nt6APX6ACgAoAKACgAoAKACgDyrwZcJp/7QHjPSLW3jjgvLSG8cjg+YoTP/AH0ZmJ98UAeoywRTFDLEkhjbchZQdreo9DQBJQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5HoP/Jz3iH/sDp/K3oA9coAKACgAoAKACgCvFfWktzcW0V1A89rt8+JZAWh3DK7h1XI5GetAHA+OfjN4X8M2rpY3kWr35TMUVoweMHtuccAfTJoAm+DOi6jbaRe+IdfCf2t4gmF3JhCrRxkfJGc+mScds0AZXxJ+LGpeE/GVjomn+HJ7yKVlV5ZEZftJO07YCOGIDAE88nGOOQD1KBzLDHI0bxF1DFHxuXI6HBIyPY0APoAbGiRrtjVUGS2FGOSck/iSTQA6gAoAKACgAoAKACgDyX9m/wD5Bnif/sMyf+gigD1qgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPKfjTZ/EE6xo+peDJWeys3j/0eFhvM7MylnU8Mm0qDk8biSAMkAHqVuJRBGLgo0wUeYYwQpbHOASSBn3oAkoAKACgAoAKAOe+I0ssHgPXJbe6FpKllIVmJICHb14BP6UAZ/wZ/wCSXeHv+vUf+hGgDsaACgAoAKACgAoAbIiSxtHIqujgqysMgg9QRQB5Nrn7PfhTUdQe5s7i90xHyTBAylASScjcDgc4x04oAbo/7PPhWwv0uLu7vtQjTnyJmVVJ99oBP0oA9V02wtNLsYbLTreO2toF2xxRrhVHsKALFABQAUAZ+t6Hpeu2v2XWbC3vYf7kyBscg8enIH5UAXLaCK1t4re3QRwwoERF6KoGAB+FAElABQA0ohdXKqWTO0kcjPXFADqAPLv2htPm1bRPDmn2pQTXWuQRIXOFyUkAzQB6jQAUAFABQAUAFADXRHxvVW2ncMjOD60AOoAKAGTRRzxNFNGskbDDI4yD9RQBXg0rTreVZbewtYpF+66QqpH4gUASXdjaXm37ZawXGzO3zYw23PXGfpQAotLYWv2UW8Qt8Y8rYNmPTHSgAitLaG2NtFbxRwEEGJUAUg9eOnNADLXTrGzkMlpZ29u5G0tFEqkj0yBQAt1YWd4VN3aQXBT7pljDY+maAJLe3htYhFbQxwxjkJGoUD8BQBJQBUtNMsrO8u7y1to4ri9ZWuJFGDKVGFJ+g4oAt0AcB/zcJ/3Kv/t3QB39AFHXv+QFqH/XtJ/6CaAOA/Zr/wCSWWv/AF8zf+hUAem0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHB/BX/kXdW/7DV5/wCjKAO8oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAKV3o+mXl5b3l3p1pPdWpJgmkhVniJ6lWIyPwoAugADAGBQAUAFABQAUAFABQAUAFABQB5B8cf+ShfDH/sKn/0bb0Aev0AFABQAUAFABQAUAFAHk3iq3mT9pPwfcGJ1gk06ZFk2kKzKlwWAPcgMuR7j1oA9ZoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPI9B/5Oe8Q/8AYHT+VvQB65QAUAFABQAUAFAHL+Lvh54Y8WRznVdMiW6mwTe24EdxkLtB3j72B0DZHA44oAxPCPwW8HeGbv7WlrNqdwpBjfUGWQRf7qhQue+SCR2IoA9DoAr3lhZ3zQNe2kFwbaUTQmWMN5Ug6OuejDPUc0AWKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPJf2b/wDkGeJ/+wzJ/wCgigD1qgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgDlfiz/yTTxH/ANeEv8qAIPgz/wAku8Pf9eo/9CNAHY0AFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAcF8XP+PrwT/wBjLa/+gvQB3tABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQBwH/Nwn/cq/8At3QB39AFHXv+QFqH/XtJ/wCgmgDyD4DeOPDGhfDu3sdX1u0s7pZ5WMUr4YAtwaAPQP8AhaHgf/oZ9P8A+/lAB/wtDwP/ANDPp/8A38oAP+FoeB/+hn0//v5QBfs/G3he8sJr6116wktoN3mSCYDbgZPB56GgCxYeKNA1C0S6s9ZsZYJM7XE6jODjufUUADeKNAS9SzOs2IuHQyKnnryoOCetAE/9uaR/0FLH/wACE/xoAP7c0j/oKWP/AIEJ/jQAf25pH/QUsf8AwIT/ABoAP7c0j/oKWP8A4EJ/jQAf25pH/QUsf/AhP8aAD+3NI/6Clj/4EJ/jQAf25pH/AEFLH/wIT/GgA/tzSP8AoKWP/gQn+NAB/bmkf9BSx/8AAhP8aAD+3NI/6Clj/wCBCf40AOXWdLZWZdSsyqDLETrhRnHPPHJFAEy3lqywslzCRPxEQ4/ef7vr+FAE9ACEgAknAHUmgDgvgkyv4b1R0YMrazeEEHII8ygDvqACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAPIPjj/AMlC+GP/AGFT/wCjbegD1+gAoAKACgAoAKACgAoA57XvDT6n4u8Na6lwsf8AYr3O6Ir/AKxZYinB9QQv4E0AdDQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAeR6D/AMnPeIf+wOn8regD1ygAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA8q/Z1tp4dF8QTSxMkdxq8zRMRw4GASPxBFAHqtABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFABQAUAFAHK/Fn/kmniP/rwl/lQBB8Gf+SXeHv8Ar1H/AKEaAOxoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA4L4uf8fXgn/sZbX/0F6AO9oAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKAOA/5uE/7lX/27oA7+gBssaTRPFKoZHUqynoQeooA5P/hV3gf/AKFjT/8Av3QAf8Ku8D/9Cxp//fugA/4Vd4H/AOhY0/8A790AH/CrvA//AELGn/8AfugA/wCFXeB/+hY0/wD790AH/CrvA/8A0LGn/wDfugA/4Vd4H/6FjT/+/dAB/wAKu8D/APQsaf8A9+6AD/hV3gf/AKFjT/8Av3QBVv8A4QeBrx4GOgwQeQ+8CAlA/s2Oo9qAKeofBDwJe3b3B0uSAvj93BOyIMDHAHSgCv8A8KG8B/8APjd/+Bb/AONAB/wobwH/AM+N3/4Fv/jQAf8AChvAf/Pjd/8AgW/+NAB/wobwH/z43f8A4Fv/AI0AH/ChvAf/AD43f/gW/wDjQAf8KG8B/wDPjd/+Bb/40AOX4E+BkVlWzvFVxhgLxwGGc88+oFAE6/Bbwgiwqi6kog5iAv5R5f8Au88fhQBP/wAKi8Nf899Y/wDBnN/jQAh+EPhkggzawQeoOpTf40AR23wZ8J2kXlWv9qQR5zsj1CVRn6A0AS/8Ki8Nf899Y/8ABnN/jQAf8Ki8Nf8APfWP/BnN/jQBnWvwU0mKS5abXtdnWUERKbxl8knoRjrj3oApf8KKtv8AocPEP/f8f4UAH/Cirb/ocPEP/f8AH+FAB/woq2/6HDxD/wB/x/hQAf8ACirb/ocPEP8A3/H+FAB/woq2/wChw8Q/9/x/hQAf8KKtv+hw8Q/9/wAf4UAH/Cirb/ocPEP/AH/H+FAB/wAKKtv+hw8Q/wDf8f4UAH/Cirb/AKHDxD/3/H+FAFpPg4yR2ka+NvEQWycyQDzl+RiQc9OeQOtAF2b4Y6hNd291L498RtPbbvKfzE+XcMH+HuKAJ/8AhXusf9FB8Sf99x//ABNAB/wr3WP+ig+JP++4/wD4mgA/4V7rH/RQfEn/AH3H/wDE0AH/AAr3WP8AooPiT/vuP/4mgChdfDvxaTdfZPiPq6ghfs3mqp2n+LfjGR6Yx+NAFu5+HuvG2kFr8Q/ECz7T5ZkKFQ2OMgAEjPvQBi/8K5+Iv/RTbn/vwf8A4qgA/wCFc/EX/optz/34P/xVAB/wrn4i/wDRTbn/AL8H/wCKoAP+Fc/EX/optz/34P8A8VQBo2vhH4j28sMg8fwSeVF5W2TT9wbnO5hu5b3oAuHQfiSRj/hNdN/8FI/+KoAztK8FfEbTZXkX4hpc7127bmy8wD3ALcGgDS/sH4k/9Drpv/gpH/xVAB/YPxJ/6HXTf/BSP/iqAD+wfiT/ANDrpv8A4KR/8VQAf2D8Sf8AoddN/wDBSP8A4qgA/sH4k/8AQ66b/wCCkf8AxVAB/YPxJ/6HXTf/AAUj/wCKoAP7B+JP/Q66b/4KR/8AFUAH9g/En/oddN/8FI/+KoAP7B+JP/Q66b/4KR/8VQBRvdJ+LcVszWXibRp5hJtWN7IRgp/e3YOD7Y/GgCtf6b8Zorp0sdc0K4gGNskkAjY8c/LtOOcjrQBX+w/HD/oK+Hv++f8A7CgA+w/HD/oK+Hv++f8A7CgDD8Q+BPiz4h1TSNR1PUNCe40abz7QqxUK+5W5ATnlFoA3PsPxw/6Cvh7/AL5/+woAvaUnxjtHkN83hq/DABVd3j2e/wAqjNAGh9r+Kn/QL8K/+BM/+FAEFnL8W4RL9otfC9zvlZ03TSr5anogwvIHqeaAJ/tfxU/6BfhX/wACZ/8ACgA+1/FT/oF+Ff8AwJn/AMKAD7X8VP8AoF+Ff/Amf/CgA+1/FT/oF+Ff/Amf/CgA+1/FT/oF+Ff/AAJn/wAKAD7X8VP+gX4V/wDAmf8AwoAPtfxU/wCgX4V/8CZ/8KAGXF/8VobeSVdG8MzMiFhHHczbnIHQZAGT7kCgDNk8SfF1Le2lHg3SXafdujW5O6HBx8+Xxz1GCePSgCGbxX8X45XRfAunSBWIDpcjDe4zJnFADP8AhLfjB/0IVh/4Er/8coAP+Et+MH/QhWH/AIEr/wDHKAD/AIS34wf9CFYf+BK//HKAD/hLfjB/0IVh/wCBK/8AxygC3Z+L/igLa5F78PYmnK/6OYr2NUU8/fBckjp0I70AaMPjLxuIUE3w3ujLtG8pqUAUnvgZ6UAcbpEXj2z+KWqeMrjwLNIl7a/ZktkvoVKAGPBLFjk4j5470Adp/wAJl4z/AOibXn/gzgoAP+Ey8Z/9E2vP/BnBQAf8Jl4z/wCibXn/AIM4KAD/AITLxn/0Ta8/8GcFAB/wmXjP/om15/4M4KAD/hMvGf8A0Ta8/wDBnBQAf8Jl4z/6Jtef+DOCgCG78eeL7SLzJvhrqG3OP3d/E5/JQT2oAyrj4u+ILeZ4pPhnr25Dg7AzD8CIyD+FADP+Fx67/wBEz8Qf98P/APG6AD/hceu/9Ez8Qf8AfD//ABugC3d/F6/jtbd7T4feJpp3H76N7V0WM8cBtp3d+woA0/8Ahalr/wBCn4v/APBQ3+NAEcHxVhaPM3g/xbG+SNq6WzDGTg5yOowaAJP+FqWv/Qp+L/8AwUN/jQAf8LUtf+hT8X/+Chv8aAD/AIWpa/8AQp+L/wDwUN/jQAf8LUtf+hT8X/8Agob/ABoAP+FqWv8A0Kfi/wD8FDf40AH/AAtS1/6FPxf/AOChv8aAOK+E/i2/8K6ZqdnrXhrxTIs1/JPbLFpjsEjbnHOMHOTQBuw/tAeEZnKQ2esyOqs5VLVSQqglj9/oACT6AGgCP/hofwX/AM8NW/8AAdP/AIugDV1T41eD9Ls4pbuS/S5kCsbJrRknRWGQSGwuPoT1FAGV/wAND+C/+eGrf+A6f/F0AXdK+PPga+ldJrq708KuQ9zbna3sNhY5oA0v+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoAP+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoAP+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoAP+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoAP+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoAP+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoAP+FyfD/8A6GKL/wAB5v8A4igA/wCFyfD/AP6GKL/wHm/+IoA5/wCInxU8E6t4F1vT9P12Oa6ubSSOKMQSjcxHAyVxQBD8MPij4L0XwBo2nanrkdvd21uEljMMp2nJ4yFIoA7Wz+Jngq8sJr2DxJYCGDdvEj+W/AycIwDNx6A56DmgC/8A8Jp4V/6GXRv/AAPi/wDiqAD/AITTwr/0Mujf+B8X/wAVQAf8Jp4V/wChl0b/AMD4v/iqAD/hNPCv/Qy6N/4Hxf8AxVAB/wAJp4V/6GXRv/A+L/4qgA/4TTwr/wBDLo3/AIHxf/FUAH/CaeFf+hl0b/wPi/8AiqAD/hNPCv8A0Mujf+B8X/xVAB/wmnhX/oZdG/8AA+L/AOKoAP8AhNPCv/Qy6N/4Hxf/ABVAB/wmnhX/AKGXRv8AwPi/+KoAP+E08K/9DLo3/gfF/wDFUAH/AAmnhX/oZdG/8D4v/iqAD/hNPCv/AEMujf8AgfF/8VQBJb+LfDdzPHBb+IdJmmlYJHGl7GzOxOAAAeST2oAnt9f0a5vUsrbV7Ca7kQOkEdyjSMpXcCFByQVIbPpzQBPfalYacYRqF7bWhnfZEJ5VTzG/urk8n2FAFqgDgvi5/wAfXgn/ALGW1/8AQXoA72gAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoA84trSK2/aKupYy+668NCWTcxIDC4VOB2GEHA75PegD0egAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAKACgAoAYIox0RR+FAB5Uf/ADzT/vkUAKY0JyUU/UUAJ5Uf/PNP++RQAeVH/wA80/75FAB5Uf8AzzT/AL5FAB5Uf/PNP++RQAeVH/zzT/vkUAHlR/8APNP++RQAeVH/AM80/wC+RQAeVH/zzT/vkUAHlR/880/75FAB5Uf/ADzT/vkUAHlR/wDPNP8AvkUAHlR/880/75FAB5Uf/PNP++RQAeVH/wA80/75FAFG80DRr2xWxvNKsbi0VtywS26NGDzztIxnk/nQBnf8ID4O/wChV0T/AMAIv/iaAD/hAfB3/Qq6J/4ARf8AxNAB/wAID4O/6FXRP/ACL/4mgA/4QHwd/wBCron/AIARf/E0AH/CA+Dv+hV0T/wAi/8AiaAD/hAfB3/Qq6J/4ARf/E0AH/CA+Dv+hV0T/wAAIv8A4mgA/wCEB8Hf9Cron/gBF/8AE0AH/CA+Dv8AoVdE/wDACL/4mgA/4QHwd/0Kuif+AEX/AMTQAf8ACA+Dv+hV0T/wAi/+JoAP+EB8Hf8AQq6J/wCAEX/xNAB/wgPg7/oVdE/8AIv/AImgA/4QHwd/0Kuif+AEX/xNAB/wgPg7/oVdE/8AACL/AOJoAg1D4a+Cr+0ktZvC+lpHJjLQW6wuMEHh0ww6dj7UAJqPw08E6haPbT+GNMSN8ZNvbrA4wc8OmGH4GgCF/hZ4Ga4tJz4asQ9ou2MBCFYf7ag4kPuwJoAp3PwZ8AXN1JcP4fRHkYsRFczRqD7KrgKPYACgCMfBP4fA5GgsD6/bbj/4ugBT8FPh+cZ0Jzjpm+uP/i6AF/4Ut4B/6Aj/APgdcf8AxdACH4K+ADjOhuccj/Trj/4ugBf+FLeAf+gI/wD4HXH/AMXQAf8AClvAP/QEf/wOuP8A4ugA/wCFLeAf+gI//gdcf/F0AH/ClvAP/QEf/wADrj/4ugA/4Ut4B/6Aj/8Agdcf/F0AH/ClvAP/AEBH/wDA64/+LoAP+FLeAf8AoCP/AOB1x/8AF0AH/ClvAP8A0BH/APA64/8Ai6AD/hS3gH/oCP8A+B1x/wDF0AH/AApbwD/0BH/8Drj/AOLoAgPwP8C/b1uBp90IhGUNsL2Xyyc5353bs9vvY9s80AT/APClvAP/AEBH/wDA64/+LoAqH4F+CDqa3Ytb1YAm02YvH8on+9nO/P8AwLHtQBmSfs7+E2dmXU9dQEkhVuI8L7DMeaANKT4M2EmpxalJ4u8XPfwJ5cVy2oqZUXngNsyB8zce5oAuf8Kub/ofPG//AINh/wDEUAH/AAq5v+h88b/+DYf/ABFAB/wq5v8AofPG/wD4Nh/8RQAf8Kub/ofPG/8A4Nh/8RQAf8Kub/ofPG//AINh/wDEUAW/CHw20/wv4lufEEerazqeoXVubeSTUbhZSVyh6hQcjYo69KAOzoA//9k=' style='width: 100%;height: auto'>\nوعن هذا عبر ابن مسعود بقوله: الجنة حفت بالمكاره، والنار حفت بالشهوات، فمن اطلع الحجاب فقد واقع ما وراءه (^٤) وكل من تصورها من خارج فقد ضل عن معنى هذا الحديث عن حقيقة الحال.\nفإن قيل: فقد قال: حجبت النار بالشهوات.\nقلنا: المعنى واحد؛ لأن الأعمى عن التقوى الذي قد أخذت سمعه وبصره الشهوات يراها ولا يرى النار التي هي فيها، وإن كانت باستيلاء الجهالة ورين الغفلة على قلبه كالطائر يرى الحبة من داخل الفخ وهي محجوبة به (^٥)، ولا يرى الفخ لغلبة شهوة الحبة على قلبه، وتعلق باله بها، وجهله بما جعلت فيه وحجبت.\n\n<span data-type='title' id=toc-344>باب احتجاج الجنة والنار وصفة أهلهما </span>(^٦)\nالبخاري (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"احتجت النار والجنة، فقالت هذه (^٨): يدخلني الجبارون والمتكبرون، وقالت هذه: يدخلني الضعفاء والمساكين، فقال الله لهذه: أنتِ عذابي، أعذب بك من أشاء، وقال لهذه: أنتِ رحمتي، أرحم بك من أشاء، ولكل واحدة منكما ملؤها\"، خرجه مسلم (^٩) والترمذي. (^١٠) وقال (^١١): حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) (من): ليست في (ع).\n(^٢) في (ع، ظ): النار.\n(^٣) (الفقر): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل): رواه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): عنه.\n(^٦) في (ع، ظ): أهلها.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ١٨٣٦، ح ٤٥٦٩.\n(^٨) (هذه): ساقطة من (ع).\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢١٨٦، ح ٢٨٤٦.\n(^١٠) في جامعه ٤/ ٦٩٤، ح ٢٥٦١.\n(^١١) في (ظ): وقال هذا.","vol":"2","page":802},{"text":"<span data-type='title' id=toc-345>فصل</span>\nقال الحاكم أبو عبد الله: في علوم الحديث (^١): \"سئل محمد بن إسحاق بن خزيمة عن قول النبي ﷺ: تحاجت الجنة (^٢) والنار، فقالت هذه: يدخلني الضعفاء، مَنْ الضعيف؟ قال: الذي يبرئ نفسه من الحول والقوة، يعني في اليوم عشرين مرة أو خمسين مرة\".\n[وقال الشيخ ﵁: ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي، فهو مرفوع والله أعلم، وأما المساكين فالمراد بهم المتواضعون وهم المشار إليهم في قوله ﵊: \"اللهم أحيني مسكينًا وأمتني مسكينًا، واحشرني في زمرة المساكين\" (^٣).\nولقد أحسن من قال (^٤):\nإذا أردت شريف الناس كلهم … فانظر إلى ملك في زي مسكين\nذاك الذي عظمت في الله رغبته … وذاك يصلح للدنيا وللدين] (^٥)\nقلت: ومعنى احتجت النار والجنة أي حجت كل واحدة صاحبتها وخاصمتها (^٦)، وسيأتي (^٧) بيانه عند قوله: اشتكت النار إلى ربها، إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-346>باب منه في صفة أهل الجنة، وأهل النار، وفي شرار الناس من هم </span>(^٨)؟\nمسلم (^٩) عن عياض بن حمار المجاشعي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال ذات\n_________\n(^١) معرفة علوم الحديث له ١/ ٨٤.\n(^٢) (الجنة): ساقطة من (ع).\n(^٣) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٥٧٧، ح ٢٣٥٢؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٨١، ح ٤١٢٦؛ صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٧٥، ح ١٩١٧.\n(^٤) لم أقف على القائل.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) (وخاصمتها): ليست في (ع).\n(^٧) ص (٨٦١ - ٨٦٢).\n(^٨) في (ظ): باب منه في صفة أهل الجنة والنار وشرار الناس من هم.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢١٩٧، ح ٢٨٦٥.","vol":"2","page":803},{"text":"يوم في خطبته: \"أهل الجنة ثلاثة، ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربي ومسلم [و] (^١) عفيف متعفف ذو عيال. قل: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له، الذين هم فيكم تبعًا لا يبتغون أهلًا ولا مالًا، والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه (^٢)، ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك، وذكر البخل والكذب والشنظير الفحاش\".\nوعن حارثة بن وهب الخزاعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ألا أخبركم بأهل الجنة؟ كل ضعيف متضعف، لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟ كل عتل جواظ مستكبر\" (^٣).\nوفي رواية (^٤): \"زنيم متكبر\"، خرجه ابن ماجه (^٥) أيضًا.\nأبو داود (^٦) عنه قال: قال رسول الله ﷺ (^٧): \"لا يدخل الجنة الجواظ ولا الجعظري\". قال (^٨): والجواظ: الفظ الغليظ.\nابن ماجه (^٩) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: إن الله قال: \"إن الله لا يعذب من عبده إلا المارد المتمرد الذي يتمرد على الله، وأبى أن يقول: لا إله إلا الله\".\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يدخل النار إلا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٢) في (ظ): ولا دق إلا خانه.\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ٤/ ١٨٧٠، ح ٤٦٣٤؛ ومسلم ٤/ ٢١٩٠، ح ٢٨٥٣.\n(^٤) أي لمسلم ٤/ ٢١٩٠، ح ٢٨٥٣.\n(^٥) في سننه ٢/ ١٣٧٨، ح ٤١١٦، وفي سنن ابن ماجه: عتل جواظ مستكبر، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٩٥، ح ٣٣٢٣.\n(^٦) في سننه ٤/ ٢٥٣، ح ٤٨٠١. صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٩١١ ح ٤٠١٦.\n(^٧) (قال: قال رسول الله ﷺ): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) أي أبو داود في سننه.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٤٣٦، ح ٤٢٩٧، قال الألباني: موضوع، انظر ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٠)، ح ٩٣٤.","vol":"2","page":804},{"text":"شقي، قيل: يا رسول الله ومن الشقي؟ قال: من لم يعمل لله بطاعة ولم يترك لله (^١) معصية\" (^٢).\nوعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهل الجنة مَنْ ملأ الله أذنيه مِن ثناء الناس خيرًا وهو يسمع، وأهل النار مَنْ ملأ الله أذنيه مِن ثناء الناس شرًا وهو يسمع\" (^٣).\nمسلم (^٤) عن أنس بن مالك ﵁ قال: مر بجنازة فأثني عليها (^٥) خير، فقال النبي ﷺ: وجبت، وجبت، وجبت (^٦)، ومر بجنازة فأثني عليها شر، فقال النبي ﷺ، وجبت، وجبت، وجبت، فقال عمر ﵁ فداك أبي وأمي، مر بجنازة فأثني عليها خير فقلت: وجبت، وجبت، وجبت، ومر بجنازة فأثني عليها شر فقلت: وجبت، وجبت، [وجبت] (^٧)، فقال رسول الله ﷺ: \"من أثنيتم عليه خيرًا وجبت له الجنة ومن أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض، أنتم شهداء الله في الأرض\" (^٨).\n[وقالت عائشة ﵂: الجنة دار الأسخياء، والنار دار البخلاء (^٩).\n_________\n(^١) في (ع، ظ، ابن ماجه): ولم يترك له معصية، والأصل متوافق مع مسند أحمد.\n(^٢) ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٣٦، ح ٤٢٩٨؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٤٩، ح ٨٥٧٨، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٠).\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤١٢، ح ٤٢٢٤؛ والطبراني في الكبير ١٢/ ١٧٠، ح ١٢٧٨٧؛ وفي مصباح الزجاجة ٤/ ٢٤٣: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\n(^٤) في صحيحه ٢/ ٦٥٥، ح ٩٤٩.\n(^٥) في (الأصل): عليه، والتصويب من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٦) في (ظ): وجبت، تكررت مرتين فقط في المواضع الثلاثة التي وردت فيها في الحديث.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، صحيح مسلم).\n(^٨) في (ع): أنتم شهداء الله في الأرض، تكررت مرتين، وفي (ظ) تكررت مرة واحدة فقط، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٩) (والنار دار البخلاء): ساقطة من (ظ).","vol":"2","page":805},{"text":"وقال زيد بن أسلم: أمرك الله تعالى أن تكون كريمًا فتدخل الجنة، ونهاك أن تكون لئيمًا فتدخل النار.\nوذكر أبو نعيم (^١) من حديث محمد بن كعب القرظي عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: من أحب أن يكون أقوى الناس فليتوكل على الله، ومن أحب أن يكون أكرم الناس فليتق الله، ومن أحب أن يكون أغنى الناس فليكن بما في يد الله أوثق منه بما في يديه، ألا أنبئكم بشراركم؟ قالوا: نعم يا رسول الله قال: من أكل وحده ومنع رفده، وجلد عبده، أفأنبئكم بشر من هذا (^٢)؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من يبغض الناس ويبغضونه، قال: أفأنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من لا يقيل عثرة، ولا يقبل معذرة، ولا يغفر ذنبًا، قال: أفأنبئكم بشر من هذا؟ قالوا: نعم يا رسول الله، قال: من لا يرجى خيره ولا يؤمن شره، إن عيسى بن مريم قام في بني إسرائيل خطيبًا فقال: يا بني إسرائيل لا تكلموا بالحكمة عند الجهال فتظلموها، ولا تمنعوها أهلها فتظلموها (^٣)، وقال مرة: فتظلموهم، ولا تظلموا ظالمًا، ولا تكافؤا ظالمًا فيبطل فضلكم عند ربكم، يا بني إسرائيل الأمر ثلاث: أمر تبين رشده فاتبعوه وأمر تبين غيه فاجتنبوه، وأمر اختلف فيه فردوه إلى الله. قال أبو نعيم: هذا الحديث لا يحفظ بهذا السياق عن النبي ﷺ إلا من حديث محمد بن كعب عن ابن عباس].\n\n<span data-type='title' id=toc-347>فصل</span>\nقوله: ذو سلطان (^٤) مقسط وما بعده مرفوع على أنها صفات لذو (^٥) وهو بمعنى صاحب، والمقسط: العادل، والمتصدق: المعطي للصدقات،\n_________\n(^١) في (ظ): أبو نعيم الحافظ، وهو في الحلية ٣/ ٢١٩.\n(^٢) في (ظ): من شر من هذا.\n(^٣) في (ع): فتظلموهم، والتصويب من (ظ، والحلية).\n(^٤) في (ع): وذو سلطان.\n(^٥) (على أنها صفات لذو): ليست في (ع).","vol":"2","page":806},{"text":"والموافق: المسدد لفعل الخيرات، رقيق القلب: لينه عند التذكر والموعظة، ويصح أن يكون بمعنى الشفيق.\nوقوله: وضعيف متضعف: يعني ضعيفًا في أمور الدنيا قويًا (^١) في أمر (^٢) دينه، كما قال ﵇: \"المؤمن القوي أحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير\"، الحديث (^٣) خرجه مسلم (^٤).\nفأما من كان ضعيفًا في أمور دينه لا يعبأ بها فمذموم، وذلك من صفات أهل النار، كما قال: وأهل النار خمسة: الضعيف الذي لا زبر له أي لا عقل له، ومن لا عقل له ينكف به عن المفاسد ولا ينزجر عنها فحسبك به ضعفًا وخسارة في الدين.\nوقد قيل في الزبر: أنه المال، وليس بشيء؛ لأن النبي ﷺ فسر ذلك بقوله: الذين هم فيكم تبعًا لا يبتغون أهلًا ولا مالًا.\nقال شخينا أبو العباس (^٥) ﵀: فيعني بذلك أن هؤلاء القوم ضعفاء العقول فلا يسعون في تحصيل مصلحة دنيوية ولا فضيلة نفسية ولا دينية، بل يهملون أنفسهم إهمال الأنعام ولا يبالون بما يثبون عليه من الحلال والحرام، وهذه الأوصاف الخبيثة الدنية هي أوصاف هذه الطائفة المسماة بالقلندرية (^٦).\nوقد قال مطرف بن عبد الله بن الشخير راوي الحديث: والله لقد أدركتهم الجاهلية وإن الرجل ليرعى على الحي ما به إلا وليدتهم يطؤها (^٧).\nويخفي بمعنى: يظهر، وهو من الأضداد.\n_________\n(^١) (في أمور الدنيا قويًا): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): أمور.\n(^٣) (الحديث): ليست في (ع).\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٠٥٢، ح ٢٦٦٤.\n(^٥) في كتابه المفهم ٧/ ١٦٦.\n(^٦) سئل شيخ الإسلام ابن تيمية: من أي الطوائف هم؟ فأجاب من أهل الضلالة والجهالة، وأكثرهم كافرون بالله ورسوله ولا يرون وجوب الصلاة والصيام، ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله، ينتسبون إلى شيخهم قلندر، انظر: مجموع الفتاوى ٣٥/ ١٦٣.\n(^٧) ذكره مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٩٨.","vol":"2","page":807},{"text":"\"وقوله: \"وذكر البخل والكذب\"، هكذا الرواية المشهورة بالواو الجامعة، \"والكذب\"، فقد رواه ابن أبي جعفر عن الطبري بـ \"أو\" التي للشك.\nقال القاضي عياض: ولعله الصواب، وبه تصح القسمة لأنه ذكر أن أصحاب النار خمسة: الضعيف الذي وصف، والخائن الذي وصف، [والرجل المخادع الذي وصف] (^١)، قال: وذكر البخل والكذب ثم قال: الشنظير الفاحش، فرأى هذا القائل: أن الرابع هو صاحب أحد الوصفين (^٢)، وقد يحتمل أن يكون الرابع من جمعهما على رواية واو العطف، كما جمعها في الشنظير الفاحش.\nوكذلك قوله: أهل الجنة ثلاثة: ذو سلطان مقسط متصدق موفق، ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قربي، ومسلمٍ، وعفيف متعفف ذو عيال.\nقال القاضي عياض (^٣): كذا قيدناه بخفض (^٤) \"مسلمٍ\" عطفًا على ما قبله، وفي رواية: \"ومسلمٌ عفيفٌ\" بالرفع، وحذف الواو، وقال (^٥)\nشيخنا (^٦): انتهى كلام القاضي ﵀.\nوالعفيف: الكثير العفة، وهي الانكفاف عن الفواحش وعن ما لا يليق.\nوالمتعفف: المتكلف للعفة.\n\"والشنظير: السيء الخلق، ويقال: شنظيرة أيضًا، قاله الجوهري (^٧)، وأنشده (^٨):\nشنظيرة زوجنيه أهلي … من حمقه يحسب رأسي رجلي\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المفهم).\n(^٢) في (ع) الصنفين.\n(^٣) ذكره في كتابه إكمال المعلم بفوائد مسلم ٧/ ٥٢٧.\n(^٤) في (الأصل): بحفظ، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): وقاله.\n(^٦) أي أبو العباس في المفهم ٧/ ١٦٨.\n(^٧) في الصحاح ٢/ ٦٩٨.\n(^٨) في (ع، ظ): وأنشد قول أعرابية، ذكره أبو العباس في المفهم ٧/ ١٦٨.","vol":"2","page":808},{"text":"كأنه لم يرى أنثى (^١) قبلي\nوربما قالوا: شنذيرة، بالذال المعجمة لقربها من الظاء لغة أو لثغة\".\nوالفحاش: الكثير الفحش، وقيل: الشنظير: هو الفاحش. قال صاحب العين (^٢): يقال: شنظر بالقوم: شتم أعراضهم والشنظير: الفحاش من الرجال الغلق (^٣)، وكذلك من الإبل.\nوالجوَّاظ: الجَموع المنوع، ومنه قوله تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ [المعارج: ١٨]. وقيل: الجواظ الكثير اللحم المختال. وقيل: الجافي القلب.\nوالعتل: الجافي (^٤) الشديد الخصومة وقيل: هو الأكول الشروب الظلوم.\n[قال الشيخ ﵁: ويقال: إنه الفظ الغليظ الذي لا ينقاد للخير (^٥)، والجعظري: الفظ الغليظ القصير، وجاء تفسيره في بعض الأحاديث: \"هم الذين لا تصدع (^٦) رؤوسهم\" (^٧)، قال شيخنا] (^٨): والزنيم: المعروف بالشر، وقيل: اللئيم، وأما الزنيم المذكور في القرآن فرجل معين له زنمة كزنمة التيس، وقيل: هو الوليد (^٩)، وكان له زنمة تحت أذنه، وقيل: هو الملصق بالقوم،\n_________\n(^١) في (الأصل): يراني، والتصويب من (ع، ظ، الصحاح).\n(^٢) انظر قوله ضمن استدراكات الجزء الرابع من كتاب العين ص (٤٦٠)، وقد وُضِعَتْ استدراكات هذا الجزء مفردة في آخر المجلد الثامن.\n(^٣) في (ع، ظ): القلق، وما أثبته من المفهم.\n(^٤) في (ع، ظ): قيل الجافي.\n(^٥) في (ع، ظ) لخير.\n(^٦) في (الأصل) لا تنصدع، وما أثبته من (ع، ظ)، وفي مسند أحمد: لا يألمون رؤوسهم.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند ٢/ ٥٠٨، ح ١٠٦٠٦، صحيح لغيره دون قوله: \"هم الذين لا يألمون رؤوسهم\"، فهي زيادة منكرة تفرد بها البراء بن يزيد، وهو ضعيف، انظر: حاشية مسند أحمد ١٦/ ٣٥١، ح ١٠٥٩٨.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المفهم).\n(^٩) ابن المغيرة، انظر: تفسير الماوردي ٦/ ٦٥.","vol":"2","page":809},{"text":"وقيل: هو الأخنس بن شريق (^١) \" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-348>[فصل]</span> (^٣)\nوقوله: من أثنيتم عليه شرًا وجبت له النار يعارضه قوله ﵇: \"لا تسبوا الأموات فإنهم قد أفضوا إلى ما قدَّموا\"، أخرجه البخاري (^٤).\nوالثناء بالشر: سب، فقيل: ذلك خاص بالمنافقين الذين شهدت الصحابة فيهم بما ظهر لهم، ولذلك قال ﵇: وجبت له النار، والمسلم لا تجب له النار، واختار هذا القول القاضي عياض (^٥).\nوقيل: ذلك جائز فيمن كان يظهر الشر ويعلن فيه (^٦) فيكون ذلك من باب: لا غيبة لفاسق (^٧).\nوقيل: إن النهي إنما هو فيما بعد الدفن وأما قبله: فممنوع، لقوله ﵇: \"لا تسبوا الأموات\" والنهي عن سب الأموات متأخر، فيكون ناسخًا، والله أعلم.\nوقوله: \"أنتم شهداء الله في الأرض\"، معناه عند الفقهاء: إذا أثنى عليه أهل الفضل والصدق والعدالة، لأن الفسقة قد يثنون على الفاسق فلا يدخل في الحديث. وكذلك لو كان القائل فيه عدوًا له وإن كان فضلًا؛ لأن شهادته في حياته له كانت غير مقبولة، وكذلك الحكم في الآخرة على ما تقدم، والله أعلم.\n_________\n(^١) أصله من ثقيف، وعداده في بني زهرة، نقل الطبري في تفسيره ٢٩/ ٢٣ قول من قال إنها نزلت فيه.\n(^٢) ما بين علامتي التنصيص منقول من كتاب المفهم لأبي العباس القرطبي ٧/ ١٦٧ - ١٧٠.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في صحيحه ١/ ٤٧٠، ح ١٣٢٩.\n(^٥) انظر كتابه إكمال المعلم ٧/ ٥٢٨.\n(^٦) في (الأصل): فيمن كان يظهر له الشر ويعلن فيه، والذي يظهر أن كلمة: له، مدرجة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): في فاسق.","vol":"2","page":810},{"text":"وقد قيل: إن تكرار أنتم شهداء الله في الأرض ثلاثًا إشارة إلى القرون الثلاثة الذين قال فيهم النبي ﷺ \"خير الناس قرني، ثم الذين يلونهم، ثم الذين يلونهم\" (^١).\nقلت: والأول أصح إن شاء الله تعالى؛ لأن الله سبحانه مدح هذه الأمة بالفضل والعدالة إلى يوم القيامة، قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي عدلًا خيارًا، ﴿لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] يعني في الآخرة كما تقدم، ولا يشهد إلا العدول.\nوقد خرج البخاري (^٢) عن حماد بن زيد عن ثابت عن أنس ﵁ قال: \"مر على النبي ﷺ بجنازة، فأثنوا عليها خيرًا، فقال: وجبت، ثم مر بأخرى فأثنوا عليها شرًا، أو قال غير ذلك، فقال: وجبت فقيل: يا رسول الله قلت لهذا: وجبت، ولهذا: وجبت، قال: شهادة القوم (^٣)، والمؤمنون شهداء الله في الأرض\".\nوخرجه ابن ماجه (^٤) بهذا الإسناد وقال: \"شهادة القوم، والمؤمنون شهداء الله في الأرض\".\nوفي بعض طرق البخاري (^٥) أيضًا عن عمر ﵁ قال النبي ﷺ: \"من شهد له أربعة بخير أدخله الله الجنة، فقلنا: وثلاثًا؟ قال: وثلاثة، فقلنا: واثنان؟ قال: واثنان ثم لم نسأله عن (^٦) الواحد\".\nقال أبو محمد عبد الحق (^٧): \"وهذا الحديث مخصوص، والله أعلم،\n_________\n(^١) أخرجه البخاري ٢/ ٩٣٨، ح ٢٥٠٨؛ ومسلم ٤/ ١٩٦٣، ح ٢٥٣٣ مع اختلاف يسير في اللفظ.\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٩٣٤، ح ٢٤٩٩.\n(^٣) شهادة القوم: هكذا في الأصل و(ع) والبخاري، وفي (ظ): شهادة القوم المؤمنين.\n(^٤) في سننه ١/ ٤٧٨، ح ١٤٩١؛ والبيهقي في الكبرى ١٠/ ١٢٣، ح ٢٠١٧٦، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ح ١٢١١.\n(^٥) في صحيحه ١/ ٤٦٠، ح ١٣٠٢.\n(^٦) في (الأصل): على، والتصويب من (ع، ظ، البخاري).\n(^٧) في العاقبة له ص (١٥٧).","vol":"2","page":811},{"text":"والذي قبله يعطي العموم، وأن من كثرت شهوده وانطلقت ألسنة المسلمين فيه بالخير والثناء الصالح كانت له الجنة، والله أعلم\".\n[قال الشيخ ﵁: ومن هذا المعنى ما ذكر هناد بن السري (^١)، حدثنا إسحاق الرازي (^٢) عن أبي سنان عن عبد الله بن السَّائب قال: مرت جنازة على عبد الله بن مسعود فقال لرجل: قم فانظر أمن أهل الجنة هو أم من أهل النار، قال الرجل: [و] (^٣) ما يدريني أمن أهل الجنة هو أو من أهل النار، قال: انظر (^٤) ما ثناء (^٥) الناس عليه فإنهم شهداء الله في الأرض. قال أبو محمد (^٦):] (^٧) وغير مستنكر إذا أحب الله عبدًا أن يلقي على ألسنة المسلمين الثناء عليه وفي قلوبهم المحبة، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَيَجْعَلُ لَهُمُ الرَّحْمَنُ وُدًّا (٩٦)﴾ [مريم: ٩٦]، وقال ﵇: \"إن الله إذا أحب عبدًا دعا جبريل ﵇ فقال: إن الله يحب فلانًا فأحبه، قال: فيحبه جبريل ﵇، ثم ينادي في السماء: إن الله يحب فلانًا فأحبوه، قال: فيحبه أهل السماء، ثم يوضع له القبول في الأرض. وذكر في البغضاء مثل ذلك\". وهذا حديث صحيح. خرجه البخاري (^٨) ومسلم (^٩).\nقال أبو محمد (^١٠): \"قد شوهد رجال من المسلمين علماء وصالحون (^١١): كثر الثناء عليهم، وصرفت القلوب إليهم في حياتهم وبعد مماتهم، ومنهم من كثر المشيعون لجنازته، وكثر الحاملون لها، والمشتغلون بها، وربما كثّر الله\n_________\n(^١) الزهد له ١/ ٢٢٣، ح ٣٧٠.\n(^٢) في (ع): الراوي، والتصويب من (ع، والزهد).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (الزهد لهناد).\n(^٤) في (ع): تنظر، وما أثبته من (ظ، والزهد).\n(^٥) في (الزهد): انظر في ثناء الناس.\n(^٦) أبو محمد عبد الحق في العاقبة ص (١٥٧ - ١٥٨).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في صحيحه ٣/ ١١٧٥، ح ٣٠٣٧.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢٠٣٠، ح ٢٦٣٧.\n(^١٠) في (ع، ظ): أبو محمد عبد الحق.\n(^١١) في (الأصل): علماء صالحون، والتصويب من (ع، ظ، العاقبة).","vol":"2","page":812},{"text":"بما شاء من [الجن] (^١) المؤمنين أو غيرهم مما يكون في صورة الناس.\nذكر قاسم بن أصبغ قال: حدثنا أحمد بن زهير قال: حدثنا محمد بن يزيد الرفاعي قال: مات عمرو بن قيس الملائي بناحية من فارس فاجتمع لجنازته من الخلق ما لا يحصى، فلما دفن نظروا فلم يروا أحدًا. قال الرفاعي: سمعت هذا ممن لا أحصي كثرة.\nوكان سفيان الثوري ﵁ يتبرك بالنظر إلى عمرو بن قيس هذا (^٢).\nولما مات أحمد بن حنبل صلى عليه من المسلمين (^٣) ما لا يحصى، فأمر المتوكل أن يمسح موضع الصلاة عليه من الأرض فوجد موقف ألفي ألف وثلاث مائة ألف أو نحوها، ولما انتشر خبر موته أقبل الناس من البلاد يصلون على قبره فصلى عليه ما لا يحصى.\nولما مات الأوزاعي ﵁ اجتمع للصلاة عليه من الخلق ما لا يحصى، ويروى أنه أسلم في ذلك اليوم من أهل الذمة: اليهود والنصارى نحو من ثلاثين ألفًا لما رأوا من كثرة الخلق على جنازته ولما رأوا من العجب في ذلك اليوم.\nولما مات سهل بن عبد الله التستري ﵀ انكب الناس على جنازته وحضرها من الخلق ما لا يعلمه إلا الله، وكانت في البلد ضجة، فسمع بها يهودي شيخ كبير فخرج، فلما رأى الجنازة صاح وقال: هل ترون ما أرى، قالوا: وما ترى؟ قال: أرى قومًا ينزلون من السماء يتمسحون بالجنازة (^٤) ثم أسلم وحسن إسلامه.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وفي (العاقبة): الجن والإنس.\n(^٢) لعل مراد الراوي أنه يتقرب إلى الله تعالى بالنظر إليه ليذكره سمته بالآخرة، أما السلف الصالح بما فيهم الصحابة فما كانوا يتبركون بشخص أو آثاره إلا رسول الله ﷺ وكان ذلك خاصًّا به ﷺ، ولم يؤثر أن الصحابة فعلوه مع أبي بكر أو عمر رضي الله عن الجميع.\n(^٣) في (ظ): من الناس.\n(^٤) هذه الرواية فيها نَفَسٌ صوفي ظاهر، حيث يدندن الصوفية دائمًا حول التعلق =","vol":"2","page":813},{"text":"ويقال: إن الكعبة لم تخل من طائف يطوف بها إلا يوم مات المغيرة بن حكيم (^١) ﵀ فإنها خلت لانحسار الناس بجنازته تبركًا بها، ورغبة في الصلاة عليها.\nوقد شوهد من جنائز الصالحين من يشيعها الطير ويسير معها حيث سارت منهم: أبو الفيض ذو النون المصري (^٢)، وأبو إبراهيم المزني صاحب الشافعي (^٣)، حدث بذلك الثقات، قاله أبو محمد عبد الحق في العاقبة له (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-349>باب منه في صفة أهل الجنة وأهل النار</span>\nمسلم (^٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"صنفان من أهل النار لم أرهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة كذا وكذا\".\n[قال الحافظ ابن دحية أبو الخطاب ﵁: الرواية بالياء بلا خلاف، وتحكَّم أبو الوليد الكناني رواه \"ماثلة\"، بالثاء المثلثة، وهي المتشبعة، وهذا خطأ منه وتصحيف] (^٦).\n_________\n= بالمخلوقين، والتمسح والتبرك بهم زعمًا أنهم يقربونهم إلى الله تعالى زلفى، فمثل هذه الروايات التي تمس العقيدة لا تقبل من راو مسلمٍ ضعيف فضلًا عن يهودي قبل إسلامه، فمثل هذا لا يُبنى عليه معتقد.\n(^١) هو المغيرة بن حكيم الصنعاني من الأنبار، روى عن ابن عمر وأبي هريرة، انظر: المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي ٧/ ١٥٥.\n(^٢) ذو النون المصري بن إبراهيم أبو الفيض، قيل: اسمه ثوبان، سمع مالكًا والليث، له كلام في الزهد، مات سنة ٢٤٦ هـ، المنتظم لابن الجوزي ١١/ ٣٤٥.\n(^٣) إسماعيل بن يحيى بن إسماعيل، أبو إبراهيم المزني المصري الفقيه، أول أصحاب الشافعي، توفي سنة ٢٦٤ هـ طبقات الشافعية ٢/ ٥٨ لابن قاضي شهبة.\n(^٤) ص (١٥٨ - ١٥٩).\n(^٥) في صحيحه ٣٠/ ١٦٨٠، ح ٢١٢٨.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":814},{"text":"وخرج مسلم (^١) أيضًا عن أبي هريرة ﵁ (^٢) عن النبي ﷺ قال: \"يدخل الجنة أقوام أفئدتهم مثل أفئدة الطير\".\n\n<span data-type='title' id=toc-350>فصل</span>\nللعلماء في تأويل هذا الحديث وجهان:\nأحدهما: أنها مثلها في الخوف [والهيبة والطير أكثر الحيوانات خوفًا حتى قالوا: أحذر من غراب، وقد غلب الخوف] (^٣) على كثير من السلف حتى انصدعت قلوبهم فماتوا.\nالثاني: أنها مثلها في الضعف والرقة، كما جاء في (^٤) الحديث الآخر في أهل اليمن: \"هم أرق قلوبًا، وأضعف أفئدة\".\nقلت: ويحتمل وجهًا ثالثًا: أنها مثلها في أنها عارية (^٥) من كل ذنب، سليمة من كل عيب، لا خبرة لهم بأمور الدنيا، كما روى أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أكثر أهل الجنة البله\" (^٦)، وهو حديث صحيح، أي البله عن معاصي الله، والله أعلم.\nقال الأزهري (^٧): الأبله في كلامهم على وجوه يقولون: عيش أبله، إذا كان ناعمًا، ومنه أخذ بلهنية العيش. قال بعضهم: وطال ما عشت في بلهنية.\nوالأبله: الذي لا عقل له، والأبله: الذي طبع على الخير وهو غافل عن الشر لا يعرفه، وقال: هذا هو المراد بالحديث.\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢١٨٣، ح ٢٨٤٠.\n(^٢) (وخرج مسلم أيضًا عن أبي هريرة ﵁): ليست في (ع، ظ)، وفيهما: وعنه عن النبي ﷺ قال: يدخل أقوام.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) (في): ساقطة من (ع).\n(^٥) في (ع، ظ): خالية.\n(^٦) الحديث في مسند الشهاب للقضاعي ٢/ ١١٠، ح ٩٨٩؛ والفردوس للديلمي ١/ ٣٦٢، ح ١٤٦٤؛ وشعب الإيمان للبيهقي، ٢/ ١٢٦، ح ١٣٦٧؛ قال ابن الجوزي: هذا الحديث لا يصح، انظر: العلل المتناهية في الأحاديث الواهية ٢/ ٩٣٤.\n(^٧) في كتابه تهذيب اللغة ٦/ ٣١١.","vol":"2","page":815},{"text":"وقال العتبي: البله الذين (^١) غلبت عليهم سلامة الصدر، وحسن الظن بالناس وأنشد:\nولقد لهوت بطفلة ميالة … بلهاء تطلعني على أسرارها\nيعني: أنها غر لا دهاء فيها (^٢).\nقلت: ونظير ما ذكرناه، وما قاله هؤلاء الأئمة من الكتاب قوله الحق: ﴿إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ (٨٩)﴾ [الشعراء: ٨٩]، وقوله ﵇: وقد سئل: \"أي الناس أفضل؟ فقال: الصادق اللسان، المخموم القلب، قالوا: هذا الصادق اللسان قد عرفناه، فما المخموم القلب (^٣)؟ قال: هو النقي الذي لا غل فيه ولا حسد (^٤) \".\nذكره أبو عبيد (^٥)، والعرب تقول: خممت البيت: إذا كنسته، ومنه سميت الخمامة، وهي مثل القمامة والكناسة.\nوقال بعض العلماء (^٦): في البله وجه آخر لطيف: وهو أنهم سموا بذلك لقصورهم أي عن كمال المعرفة بحق الله ﷿، ورؤية استحقاقه للعبادة، وإيثار طلبه، والشغف بحبه، وخدمته، وطلب رضاه الذي هو حبه إذ وقفوا بخواطرهم على الجنة ونعيمها وعبدوه وأطاعوه في نيل درجاتها ولذاتها غافلين عن مراقبة عزة جلاله، وملاحظة جلاله (^٧) بعكوف هممهم على نيل نعمه وأفضاله، فهم بله أيضًا بالإضافة إلى العقلاء عن الله [﷿ ذوي الألباب المقبلة على شهادة نيل عظمة الله المتوجهين] (^٨) بكليتهم إليه المشغولين به عما لديه، ولهذا قال ﷺ في سياق قوله: أكثر أهل الجنة: البله، وعليون لأولي الألباب.\nوفي الخبر (^٩) أن طائفة من العقلاء بالله ﷿ تزفها الملائكة إلى الجنة\n_________\n(^١) في (ظ): هم الذين.\n(^٢) في (ع): لها.\n(^٣) (قالوا: هذا الصادق اللسان قد عرفناه، فما المحموم القلب): ليست في (ظ).\n(^٤) وانظر: المعنى نفسه في النهاية في غريب الحديث\" لابن الأثير ٢/ ٨١.\n(^٥) في غريب الحديث له ٣/ ١١٨.\n(^٦) لم أقف على القائل.\n(^٧) (جلاله): ليست في (ظ)، وفي (ع): جماله.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) لم أقف عليه.","vol":"2","page":816},{"text":"والناس في الحساب، فيقولون للملائكة: إلى أين تحملوننا؟ فيقولون: إلى الجنة، فيقولون: إنكم لتحملوننا إلى غير بغيتنا، فيقولون: ما بغيتكم؟ فيقولون: المقعد الصدق مع الحبيب كما أخبر: ﴿فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ (٥٥)﴾ [القمر: ٥٥].\nولعل هذا (^١) من هذا القبيل من يسأل الجنة إلا أن سؤاله إياها لا لها، بل موافقة لمولاه لما علم أنه يحب أن يسأل ثوابه، ويستعاذ من عقابه، فوافق مولاه في إيثاره، لا لحظ نفسه؛ كما قال ﷺ لأحد أصحابه الذين قالوا أما أنا فأقول في دعائي: \"اللهم أدخلني الجنة وعافني من النار، ولا أدري ما دندنتك ولا دندنة معاذ، فقال رسول الله ﷺ حولها ندندن\".\nقلت: خرجه أبو داود في سننه (^٢) وابن ماجه (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-351>باب ما جاء في أكثر أهل الجنة وأكثر أهل النار</span>\nمسلم (^٤) عن أسامة بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"قمت على باب الجنة فإذا عامة من دخلها المساكين، وإذا أصحاب الجد محبوسون إلا أصحاب النار فقد أمر بهم إلى النار، وقمت على باب النار فإذا عامة من دخلها النساء\".\nومن حديث ابن عباس ﵄ في حديث كسوف الشمس: \"ورأيت النار فلم أر منظرًا كاليوم قط، ورأيت أكثر أهلها النساء، قالوا: بم يا رسول الله؟ قال: بكفرهن، قيل: أيكفرن بالله؟ قال: يكفرن العشير، ويكفرن الإحسان، لو أحسنت إلى إحداهن الدهر كله ثم رأت منك شيئًا قالت: ما رأيت منك خيرًا قط\" (^٥).\n_________\n(^١) (هذا) ليست في (ع، ظ).\n(^٢) ١/ ٢١٠، ح ٧٩٢.\n(^٣) في سننه ١/ ٢٩٥، ح ٩١٠، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ١/ ١٥٠، ح ٧٤٢.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٠٩٦، ح ٢٧٣٦.\n(^٥) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٣٥٧، ح ١٠٠٤.","vol":"2","page":817},{"text":"وعن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أقل ساكني الجنة: النساء\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-352>فصل</span>\nقال علماؤنا: إنما كان النساء أقل ساكني الجنة لما يغلب عليهن من الهوى والميل إلى عاجل زينة الدنيا لنقصان عقولهن أن تنفذ بصائرها إلى الأخرى فيضعفن عن عمل الآخرة، والتأهب لها لميلهن إلى الدنيا والتزين بها ولها، ثم مع ذلك هن أقوى أسباب الدنيا التي تصرف الرجال عن الأخرى؛ لما لهن فيهن من الهوى، فأكثرهن معرضات عن الآخرة بأنفسهن، صارفات عنها لغيرهن، سريعات الانخداع لداعهن من المعرضين عن الدين، عسيرات الاستجابة (^٢) لمن يدعوهن إلى الآخرة وأعمالها من المتقين.\n[ومن كلام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ وكرم وجهه: أيها الناس لا تطيعوا للنساء أمرًا ولا تدعوهن يدبرن أمر عشير (^٣)؛ فإنهن إن تركن وما يردن أفسدن الملك وعصينا المالك، وجدناهن لا دين لهن في خلواتهن، ولا ورع لهن عند شهواتهن، اللذة بهن يسيرة، والحيرة بهن كثيرة، فأما صوالحهن ففاجرات، وأما طوالحهن، فعاهرات وأما المعصومات فهن المعدمات، فيهن ثلاث خصال من يهود: يتظلمن وهن ظالمات، ويحلفن وهن كاذبات، ويتمنعن وهن راغبات، فاستعيذوا بالله من شرارهن، وكونوا على حذر من خيارهن (^٤)] (^٥)، قال ﷺ: \"ما تركت بعدي فتنة أضر على الرجال من\n_________\n(^١) أخرجه بن حبان في صحيحه ١٦/ ٤٩٦، ح ٧٤٥٧. قال الأرنؤوط في تعليقه على الحديث: إسناده صحيح على شرط البخاري، انظر الإحالة نفسها.\n(^٢) في (ع): الإجابة.\n(^٣) في (ع): أمرًا عشيرًا، وما أثبته من (ظ).\n(^٤) بحثت عن هذا الأثر عن علي ﵁ ولم أجده، وما أظن أن يثبت مثل هذا عنه ﵁ لما فيه من المبالغة في التشنيع على النساء على وجهٍ لا يليق.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":818},{"text":"النساء\" (^١)، وسيأتي (^٢). وقال: \"ما رأيت ناقصات عقل ودين أسلب للب الرجل الحازم منكن يا معشر النساء\" (^٣)، [وهو معنى قوله ﵊ في الحديث المتقدم: \"مائلات مميلات\" قال الحافظ ابن دحية: فتحفظوا عباد الله منهن، وتجنبوا عنهن، ولا تثقوا بودهن ولا وثيق عهدهن، ففي نقصان عقلهن ودينهن ما يغني عن الإطناب فيهن] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-353>باب</span>\nالبخاري (^٥) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبى، قالوا: ومن يأبى يا رسول الله؟ قال: من أطاعني دخل الجنة ومن عصاني فقد أبى\".\nوذكر ابن أبي الدنيا قال: حدثنا محمد بن علي قال: حدثنا أبو إسحاق بن الأشعث سمعت فضيل بن عياض يقول: قال ابن عباس ﵄ يؤتى بالدنيا يوم القيامة في صورة عجوز شمطاء، زرقاء، أنيابها مشوهة خلقها فتشرف على الخلائق، فيقال: تعرفون هذه؟ فيقولون: نعوذ بالله من معرفة هذه، فيقال: هذه الدنيا التي تناحرتم عليها بها تقاطعتم الأرحام، وبها تحاسدتم، وتباغضتم، واغتررتم، ثم تقذف في جهنم، فتنادي أي رب: أين أتباعي وأشياعي؟ فيقول الله تعالى: ألحقوا بها أتباعها وأشياعها\" (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-354>باب ما جاء أن العرفاء في النار</span>\nأبو داود (^٧) عن غالب القطان عن رجل عن أبيه عن جده\n_________\n(^١) أخرجه البخاري في صحيحه ٥/ ١٩٥٩، ح ٤٨٠٨؛ ومسلم ٤/ ٢٠٩٧، ح ٢٧٤٠.\n(^٢) ص (١١٤٦).\n(^٣) أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ١١٦، ح ٢٩٨؛ ومسلم في صحيحه ١/ ٨٦، ح ٧٩.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في صحيحه ٦/ ٢٦٥٥، ح ٦٨٥١.\n(^٦) ذكره البيهقي في شعب الإيمان ٧/ ٣٨٣، ح ١٠٦٧١.\n(^٧) في سننه (٣/ ١٣١، ح ٢٩٣٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٣، ح ١٢٨٢٨، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف أبي داود ص (٢٩٠)، ح ٦٢٩.","vol":"2","page":819},{"text":"[الحديث] (^١) وفيه: أن أباه أرسله إلى النبي ﷺ قال (^٢): إن أبي شيخ كبير وهو عريف الماء، وأنه يسألك أن يجعل لي العرافة بعده، فقال: \"إن العرافة حق ولا بد للناس من عرفاء، ولكن العرفاء في النار\".\nوفي الصحيح (^٣) في قصة هوازن: \"ارجعوا حتى يرفع إلي عرفائكم أمركم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-355>فصل</span>\nقال علماؤنا: العريف: القيم بأمر القبيلة والمحلة، يلي أمورهم ويتعرف أخبارهم ويعرف الأمير منه أحوالهم.\nوقوله: العرافة حق: يريد أن فيها مصلحة للناس، ورفقًا بهم، ألا تراه يقول: لا بد للناس من عرفاء.\nوقوله: في النار: معناه: التحذير من الرئاسة والتأمر على الناس؛ لما فيه من الفتنة. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-356>[باب منه</span>\nأبو داود الطيالسي (^٤) قال: حدثنا هشام عن عباد بن أبي علي عن أبي حازم عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويل للأمراء، ويل للأمناء، ويل للعرفاء، ليتمنين أقوام يوم القيامة أن ذوائبهم كانت معلقة (^٥) بالثريا يتذبذبون بين السماء والأرض ولم يلوا عملًا\"] (^٦).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): وأنه قال.\n(^٣) في صحيح البخاري ٣/ ١١٤٠، ح ٢٩٦٣.\n(^٤) في مسنده ١/ ٣٢٩، ح ٢٥٢٣؛ وابن حبان في صحيحه ١٠/ ٣٣٥، ح ٤٤٨٣؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٥٢، ح ٨٦١٢؛ قال الهيثمي: رواه أحمد ورجاله ثقات، مجمع الزوائد ٥/ ٢٠٠.\n(^٥) (معلقة) ليست في (ع)، وإثباتها من (ظ، والطيالسي).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":820},{"text":"<span data-type='title' id=toc-357>باب لا يدخل الجنة صاحب مكس ولا قاطع الرحم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِرَاطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَهَا عِوَجًا﴾ [الأعراف: ٨٦] نزلت في المَكَّاسين والعَشَّارين في قول بعض العلماء.\nوقال: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ﴾ [محمد: ٢٢ - ٢٣] الآية.\nمسلم (^١) عن جبير بن مطعم [عن أبيه] (^٢) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يدخل الجنة قاطع\"، قال ابن أبي (^٣) عمر قال سفيان: قاطع رحم (^٤)، ورواه البخاري (^٥).\nأبو داود (^٦) عن عقبة بن عامر ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا يدخل الجنة صاحب مكس\".\n\n<span data-type='title' id=toc-358>فصل</span>\nقال علماؤنا: صاحب المكس: هو الذي يعشر أموال الناس، ويأخذ من التجار والمختلفين ما لا يجب عليهم إذا مروا [به] (^٧) مكسًا باسم العشر أو الزكاة، وليس هو الساعي الذي يأخذ الصدقات والحق الواجب للفقراء، وقد قدمنا أن التبديل إذا كان في الأعمال ليس في العقائد صاحبه في المشيئة إن عذب فإنه يخرج بالشفاعة على ما تقدم (^٨)، وهكذا القول في أصحاب الكبائر المتوعد عليها بالنار واللعنة يخرجون بالشفاعة إذا ارتكبوها على غير وجه الاستحلال.\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ١٩٨١، ح ٢٥٥٦.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٣) (أبي) ليست في (ظ)، والقول في صحيح مسلم في نهاية الحديث المتقدم.\n(^٤) في (ع، ظ): قال سفيان يعني: قاطع رحم.\n(^٥) في صحيحه ٥/ ٢٢٣١، ح ٥٦٣٨.\n(^٦) في سننه ٣/ ١٣٢، ح ٢٩٣٧؛ والدارمي في سننه ١/ ٤٨٢، ح ١٦٦٦.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) ص (٧٦٩).","vol":"2","page":821},{"text":"<span data-type='title' id=toc-359>باب ما جاء في أول ثلاثة يدخلون الجنة وأول ثلاثة يدخلون النار</span>\nأبو بكر (^١) بن أبي شيبة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أول ثلاثة يدخلون الجنة: الشهيد، ورجل عفيف متعفف ذو عيال، وعبد أحسن عبادة ربه وأدى حق مواليه، وأول ثلاثة يدخلون النار: أمير متسلط، وذو ثروة من مال (^٢) لا يؤدي حقه، وفقير فخور\".\n\n<span data-type='title' id=toc-360>باب ما جاء في أول من تسعر بهم جهنم</span>\nمسلم (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت (^٤) رسول الله ﷺ يقول: \"إن أول الناس يقضى عليه يوم القيامة رجل استشهد فأتي به فعرفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: قاتلت فيك حتى استشهدت قال: كذبت، ولكنك (^٥) قاتلت لأن يقال (^٦): جريء، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما علمت فيها؟ قال: تعلمت العلم وعلمته وقرأت فيك القرآن، قال: كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال: عالم (^٧)، وقرأت القرآن ليقال: هو (^٨) قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار، ورجل وسع الله عليه وأعطاه من أصناف المال كله فأتي به فعرَّفه نعمه فعرفها، قال: فما عملت فيها؟ قال: ما تركت من سبيل تحب أن أنفق (^٩) فيها إلا أنفقت فيها لك، قال كذبت ولكنك فعلت ليقال: هو جواد، فقد قيل، ثم أمر به فسُحب على وجهه حتى ألقي في النار\"، خرّجه أبو عيسى\n_________\n(^١) في مصنفه ٤/ ٢٠٥، ح ١٩٣٣٥؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٤٢٥، ح ٩٤٨٨.\n(^٢) (من مال): ليست في (مصنف ابن أبي شيبة).\n(^٣) في صحيحه ٣/ ١٥١٣، ح ١٩٠٥.\n(^٤) في (ظ): قال.\n(^٥) في (ع): ولكن.\n(^٦) في (ظ): لأن يقال فلان.\n(^٧) في (الأصل): العالم، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٨) (هو): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): ينفق.","vol":"2","page":822},{"text":"الترمذي (^١) بمعناه، وقال في آخره: ثم ضرب رسول الله ﷺ على ركبتي، فقال: يا أبا هريرة، أولئك الثلاثة أول خلق الله تسعر بهم النار يوم القيامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-361>باب فيمن يدخل الجنة بغير حساب</span>\nمسلم (^٢) عن عمران بن حصين ﵁ أن رسول الله قال: \"يدخل الجنة من أمتي سبعون ألف بغير حساب، قالوا (^٣): من هم يا رسول الله؟ قال: هم الذين لا يسترقون ولا يتطيرون ولا يكتوون، وعلى ربهم يتوكلون\".\nالترمذي (^٤) عن أبي أمامة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"وعدني ربي أن يدخل الجنة من أمتي سبعين ألفًا لا حساب عليهم ولا عذاب، مع كل ألف سبعون ألفًا، وثلاث حثيات من حثيات ربي\"، قال الترمذي: هذا حديث حسن غريب (^٥). أخرجه ابن ماجه (^٦) أيضًا.\nوخرج أبو بكر البزار (^٧) من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدخل (^٨) الجنة من أمتي سبعون ألفًا مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعون ألفًا\".\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٥٩١، ح ٢٣٨٢.\n(^٢) في صحيحه ١/ ١٩٨، ح ٢١٨؛ والبخاري في صحيحه من حديث ابن عباس ﵄ ٥/ ٢٣٧٥، ح ٦١٠٧.\n(^٣) في (الأصل): قال والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٢٦، ح ٤٢٣٧، صححه الألباني، انظر صحيح الترمذي له ٢/ ٢٩٥، ح ١٩٨٤.\n(^٥) في (ع، ظ): قال الترمذي: حديث غريب، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٤٣٣، ح ٤٢٨٦؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٢٦٨، ٢٢٣٥٧.\n(^٧) أخرجه في مسنده في عدة مواضع ٦/ ٥٨، ح ٢١٢٠، ٦/ ٨٣، ح ٢١٣٩، ٩/ ٤٥، ح ٣٥٦٥ وليس في هذه المواضع الجملة الأخيرة: \"مع كل واحد من السبعين ألفًا سبعون ألفًا\"، وفي ٤/ ٢٧١، ح ١٤٤١: \"ثم قيل لي: إن مع هؤلاء سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب\"، وفي ٩/ ١٤٥، ح ٣٧٠٠: \"وإنهم لأكثر من سبعين ألفًا وسبعين ألفًا\".\n(^٨) في (ع، ظ): ليدخلن، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.","vol":"2","page":823},{"text":"وخرّج أيضًا (^١) وأبو عبد الله الترمذي الحكيم (^٢) عن عبد الرَّحمن بن أبي بكر الصديق ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله أعطاني سبعين ألفًا يدخلون الجنة بغير حساب، فقال عمر ﵁: يا رسول الله فهلا استزدته؟ قال: قد استزدته فأعطاني مع كل واحد من السبعين الألف (^٣) سبعين ألفًا، فقال عمر: يا رسول الله فهلا استزدته؟ فقال: قد استزدته (^٤) فأعطاني هكذا\"، وفتح أبو وهب يديه، قال أبو وهب: قال هشام: هذا من الله لا يدرى ما عدده.\nوخرج الترمذي الحكيم (^٥) أيضًا عن نافع أن أم قيس ﵂ حدثته أن رسول الله ﷺ خرج آخذًا بيدها في سكة من سكك المدينة حتى انتهى بها إلى بقيع الغرقد فقال: \"يبعث منها سبعون ألفًا يوم القيامة في صورة القمر ليلة البدر يدخلون الجنة بغير حساب، فقام رجل فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم، قال: أنت منهم، فقام آخر فقال: يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم فقال: سبقك بها عكاشة\".\nقال أبو عبد الله (^٦): فهذا العدد من مقبرة واحدة فكيف بسائر مقابر أمته؟ وإنما قال رسول الله ﷺ أنت منهم كأنه رأى فيه أنه منهم، والآخر لم يره بموضع ذلك، فقال: سبقك بها عكاشة، وأم القيس هي بنت محصن أخت عكاشة بن محصن الأسدي.\nقلت: خرجه مسلم في صحيحه (^٧) بمعناه.\n\n<span data-type='title' id=toc-362>فصل</span>\nلا تظن أن من استرقى، واكتوى لا يدخل الجنة بغير حساب، فإن\n_________\n(^١) أي البزار في مسنده ٦/ ٢٣٤، ح ٢٢٦٨، وفي (ع، ظ): وخرّج أيضًا هو.\n(^٢) في نوادر الأصول ١/ ٣٠١.\n(^٣) في (ع): ألف، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٤) (مع كل واحد من السبعين الألف سبعين ألفًا، فقال عمر: يا رسول الله فهلا استزدته؟ فقال: قد استزدته): ساقطة من (ظ).\n(^٥) في نوادر الأصول ١/ ٣٠٢.\n(^٦) يعني الترمذي الحكيم.\n(^٧) ١/ ١٩٨، ح ٢١٨.","vol":"2","page":824},{"text":"النبي ﷺ رقى نفسه وأمر بالرقى، وكذلك كوى أصحابه ونفسه فيما ذكره (^١) الطبري فيحمل النهي على رقى مخصوص (^٢)، بدليل قول رسول الله ﷺ لآل عمرو بن حازم: \"أعرضوا علي رقاكم لا بأس بالرقى ما لم يكن فيه شرك\" (^٣)، وكذلك الكي الذي لا يوجد عنه غنى، فمن فعله في محله وعلى شرطه لم يكن ذلك مكروهًا في حقه ولا منقصًا له من فضله. ويجوز أن يكون من السبعين ألفًا، وقد كوى النبي ﷺ نفسه فيما ذكره (^٤) الطبري في كتاب آداب النفوس [وذكر الحليمي في كتاب المنهاج في الدين (^٥): واختلفت الرواية في الكي، فروي أن النبي ﷺ اكتوى من الكَلِم الذي أصابه في وجهه يوم أحد، وكوى سعد بن زرارة من الشوكة] (^٦) وكوى سعد بن معاذ ﵁ الذي اهتز له عرش الرَّحمن وأُبي بن كعب المخصوص بأنه أقرأ الأمة للقرآن، وقد اكتوى عمران بن حصين وقطع رجلَه عروةُ بنُ الزبير، فمن اعتقد أن هؤلاء لا يصلحون أن يكونوا من السبعين ألفًا ففساد كلامه لا يخفى.\n\n<span data-type='title' id=toc-363>[باب منه</span>\nأخبرنا ابن رواج إجازة قال: حدّثني السِّلفي قال: أخبرنا أبو بكر أحمد بن محمد بن أحمد بن موسى بن بردويه بن فورك بن جعفر قراءة عليه وأنا أسمع بأصبهان سنة إحدى وسبعين وأربعمائة قال: أخبرنا أبو القاسم علي بن عمر بن إسحاق بن إبراهيم الإسندبادي (^٧) الهمذاني قراءة عليه في شعبان سنة تسع وأربعمائة قال: أخبرنا أبو بكر بن أحمد بن محمد بن إسحاق الشبني الحافظ قال: أخبرني أبو عبد الله الحسين بن محمد المطيقي قال: ثنا\n_________\n(^١) في (ع، ظ): ذكر.\n(^٢) في (الأصل): رقى مخصوص، قال: قال رسول الله، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٧٢٧، ح ٢٢٠٠.\n(^٤) في (ع): ذكر.\n(^٥) في (ظ): في كتاب المنهاج في الدين له ٢/ ٣٥.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): الإسداباذي.","vol":"2","page":825},{"text":"أبو بكر بن زنجويه قال: ثنا عثمان بن صالح قال: حدثنا ابن لهيعة عن ذراح عن بن حجيرة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاثة يدخلون الجنة بغير حساب: رجل غسل ثوبه فلم يجد له خلفًا، ورجل لم ينصب على مستوقده بقدرين قط، ورجل دعا بشراب فلم يقل له أيهما يريد\" (^١).\nوقال ابن مسعود: من احتفر بئرًا بفلاة من الأرض، إيمانًا واحتسابًا دخل الجنة بلا حساب] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-364>باب منه</span>\nذكر أبو نعيم (^٣) عن علي بن الحسين ﵁ قال: إذا كان يوم القيامة نادي (^٤) منادٍ: أيكم أهل الفضل؟ فيقوم ناس من الناس، فيقال (^٥): انطلقوا إلى الجنة، فتلقاهم الملائكة، فيقولون: إلى أين؟ فيقولون: إلى الجنة، قالوا: قبل الحساب؟ قالوا: نعم، قالوا من أنتم؟ قالوا: أهل الفضل، قالوا: وما كان فضلكم؟ قالوا: كنا إذا جُهِلَ علينا حلمنا (^٦)، وإذا ظُلمنا صبرنا، وإذا أُسيء إلينا غفرنا، قالوا: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العاملين. ثم ينادي منادٍ: ليقم أهل الصبر، فيقوم ناس من الناس فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة، فتلقاهم الملائكة فيقال لهم مثل ذلك، فيقولون: نحن أهل الصبر، قالوا: وما كان صبركم؟ قالوا: صبّرنا [أنفسنا] (^٧) على طاعة الله وصبرنا عن معاصي الله، قالوا: ادخلوا الجنة، فنعم أجر العالمين. ثم ينادي منادٍ: ليقم جيران الله، فيقوم ناس من الناس وهم قليل، فيقال لهم: انطلقوا إلى الجنة فتلقاهم (^٨) الملائكة، فيقال لهم مثل ذلك، قالوا: وبم جاورتم الله في داره؟ قالوا: كنا\n_________\n(^١) لم أقف على من خرجه.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (الحلية): ٣/ ١٣٩ - ١٤٠.\n(^٤) في (ع): ينادي.\n(^٥) في (الأصل): فيقول، والتصويب من (ع، ظ، الحلية).\n(^٦) في (الأصل، ظ): حملنا، والتصويب من (ع، الحلية).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).\n(^٨) في (الحلية): فتتلقاهم.","vol":"2","page":826},{"text":"نتزاور في الله ونتجالس في الله ونتباذل في الله ﷿، قالوا: ادخلوا (^١) الجنة فنعم أجر العاملين.\nوذكر (^٢) من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ينادي منادٍ من بطنان العرش: أين أهل المعرفة بالله؟ أين المحسنون؟ قال: فيقوم عنق من الناس حتى يقفوا بين يدي الله تعالى، فيقول: وهم أعلم بذلك ما أنتم؟ فيقولون: نحن أهل المعرفة بك الذين عرَّفتنا إياك وجعلتنا أهلًا لذلك، فيقول: صدقتم، ثم يقول: ما عليكم من سبيل ادخلوا الجنة برحمتي، ثم تبسم رسول الله ﷺ فقال: لقد نجاهم الله من أهوال يوم القيامة\".\nقال أبو نعيم: هذا طريق مرضي لولا الحارث بن منصور الوراق وكثرة وهمه.\nابن المبارك (^٣) عن ابن عباس ﵄ قال: \"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الحامدون لله على كل حال، فيقومون فيسرحون إلى الجنة ثم ينادي منادٍ ثانية ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين كانت: ﴿تَتَجَافَى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضَاجِعِ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ خَوْفًا وَطَمَعًا وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ (١٦)﴾ [السجدة: ١٦] قال: فيقومون فيسرحون إلى الجنة، قال: ثم ينادي ثالثة: ستعلمون اليوم من أصحاب الكرم، ليقم الذين كانوا ﴿لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ﴾ [النور: ٣٧]، فيقومون فيسرحون إلى الجنة\".\nوروي أنه: \"إذا كان يوم القيامة نادى منادٍ: أين عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب فيقومون (^٤)، كأن وجوههم البدر أو الكوكب الدري\n_________\n(^١) في (الأصل): ادخل، والتصويب من (ع، ظ، الحلية).\n(^٢) الحديث لا يوجد في الحلية، ولم أقف على من ذكره.\n(^٣) في الزهد (الزوائد) ص (١٠٢)، ح ٣٥٣؛ وأبو نعيم في الحلية ٦/ ٦٢.\n(^٤) في (ع): فيوقفون.","vol":"2","page":827},{"text":"ركبانًا على نجب (^١) من نور أزمتها من الياقوت تطير بهم على رؤوس الخلائق حتى يقوموا بين يدي العرش، فيقول الله لهم: السلام على عبادي الذين أطاعوني وحفظوا عهدي بالغيب، أنا اصطفيتكم، وأنا أحببتكم، وأنا اخترتكم، اذهبوا فادخلوا الجنة بغير حساب فلا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون، فيمرون على الصراط كالبرق الخاطف فتفتح لهم أبوابها، ثم إن الخلائق في المحشر موقوفون، فيقول بعضهم: يا قوم أين فلان بن فلان (^٢) وذلك؛ حين يسأل بعضهم بعضًا فينادي منادٍ: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ (٥٥)﴾ [يس: ٥٥].\n\n<span data-type='title' id=toc-365>باب منه</span>\nذكر الميانشي القرشي أبو حفص عمر (^٣) من حديث أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إذا كان يوم القيامة جاء أصحاب الحديث بأيديهم المحابر فيأمر الله جبريل ﵇ أن يأتيهم فيسألهم من هم، [فيأتيهم فيسألهم] (^٤) فيقولون: نحن أصحاب الحديث، فيقول الله تعالى لهم: ادخلوا الجنة طالما كنتم تصلون على نبيي (^٥) ﷺ \".\nوخرّج عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"إذا كان يوم القيامة وضعت منابر من نور عليها قباب من در، ثم ينادي منادٍ أين الفقهاء؟ وأين الأئمة والمؤدبون؟ اجلسوا على هذه فلا روع عليهم (^٦) ولا حزن حتى يفرغ الله فيما بينه وبين العباد من الحساب\" (^٧).\nوروى يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن الشعبي عن [ابن] (^٨) أبي\n_________\n(^١) في (ظ): نجائب.\n(^٢) في (ع): أين فلان وفلان.\n(^٣) في (ع، ظ): أبو جعفر عمر بن حفص، هو: محدث مكة أبو حفص عمر بن عبد المجيد الميانشي، توفي سنة ٥٨١ هـ، انظر: السير ٢١/ ١٥٧.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): النبي.\n(^٦) في (ع): عليكم.\n(^٧) أخرجه الديلمي في الفردوس بمأثور الخطاب ١/ ٢٥٤ - ٢٥٥، ح ٩٨٧.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":828},{"text":"ليلى عن أبي أيوب الأنصاري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"مسألة واحدة يتعلمها المؤمن خير له من عبادة سنة وخير له من عتق رقبة من ولد إسماعيل، [وأن طالب العلم] (^١)، والمرأة المطيعة لزوجها والولد البار بوالديه يدخلون الجنة مع الأنبياء بغير حساب\"، نقلته من الزيادات بعد الأربعين لإسماعيل بن عبد الغافر (^٢) ﵀، قال: ثنا حسين بن علي قال: ثنا يزيد بن هارون فذكره.\n\n<span data-type='title' id=toc-366>باب [منه]</span> (^٣)\n[أبو نعيم عن قتادة] (^٤) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"وعدني ربي أن يدخل من أمتي الجنة مائة ألف، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله زدنا، قال: وهكذا وأشار سليمان بن حرب بيده كذلك، قال يا رسول الله زدنا، فقال عمر ﵁: إن الله ﷿ قادر على (^٥) أن يدخل الجنة بحفنة واحدة، فقال رسول الله ﷺ: صدق عمر\" هذا حديث غريب من حديث قتادة عن أنس تفرد به عن قتادة أبو هلال واسمه محمد بن سليم الراسبي، ثقة بصري.\n\n<span data-type='title' id=toc-367>فصل</span>\nلا يحملنك يا أخي هذا الحديث والذي قبله (^٦) ولا ما وقع في صحيح مسلم من قوله ﵇ مخبرًا عن الله تعالى كما تقدم، فيقبض قبضة من النار على\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) أبو عبد الله إسماعيل بن عبد الغافر بن محمد بن عبد الغافر الفار الفارسى، المحدث النيسابوري، توفي سنة ٥٠٤ هـ، السير ١٩/ ٢٦٢.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والحديث في الحلية لأبي نعيم ٢/ ٣٤٤؛ والطبراني في الكبير بنحوه ١٧/ ٦٤، ح ١٢٣.\n(^٥) (على): ليست في (ع).\n(^٦) في (ع، ظ): ولا الذي قبله.","vol":"2","page":829},{"text":"التجسيم (^١)، وقد تقدم (^٢) القول في هذا المعنى عند قوله: ويطوي الله السماء بيمينه، وإنما المعنى: أن الله تعالى يخرج من النار خلقًا كثيرًا لا يأخذهم عدد، ولا يدخلون تحت حصر فيخرجهم دفعة واحدة بغير شفاعة أحد ولا ترتيب خروج، بل كما يلقي القابض الشيء المقبوض عليه من يده مرة واحدة، ذلك بالحفنة، والحثوة، والقبضة، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-368>باب أمة محمد ﷺ شطر أهل الجنة وأكثر</span>\nمسلم (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله تعالى يا آدم فيقول: لبيك وسعديك والخير في يديك، قال (^٤): يقول: أخرج بعث النار، قال: وما بعث النار؟ فقال: من كل ألف تسع مائة وتسعة وتسعون، قال: فذلك حين يشيب الصغير ﴿وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾ قال: فاشتد عليه (^٥)، قالوا: يا رسول الله أينا ذلك الرجل؟ قال: أبشروا فإن من يأجوج مأجوج ألفًا ومنكم رجل، قال: ثم قال: والذي نفسي بيده إني\n_________\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ثم هؤلاء قالوا لمن أثبت أنه يرضى، ويغضب، ويحب، ويبغض، أو من وصفه بالاستواء، والنزول، والإتيان، والمجيء، أو بالوجه، واليد، ونحو ذلك، هذا يقتضي التجسيم لأنا لا نعرف ما يوصف بذلك إلا ما هو جسم، قالت لهم المثبتة: فأنتم قد وصفتموه بالحياة، والعلم، والقدرة، والسمع، والبصر والكلام، وهذا هكذا فإذا كان هذا لا يوصف به إلا الجسم فالآخر كذلك، وإن أمكن أن يوصف بأحدهما ما ليس بجسم فالآخر كذلك، فالتفريق بينهما تفريق بين المتماثلين، ولهذا لما كان الرد على من وصف الله تعالى بالنقائض بهذه الطريق طريقًا فاسدًا لم يسلكه أحد من السلف والأئمة، فلم ينطق أحد منهم في حق الله بالجسم لا نفيًا ولا إثباتًا، ولا بالجوهر، والتحيز، ونحو ذلك لأنها عبارات مجملة لا تحق حقًّا ولا تبطل باطلًا، ولهذا لم يذكر الله في كتابه فيما أنكره على اليهود وغيرهم من الكفار ما هو من هذا النوع بل هذا هو من الكلام المبتدع الذي أنكره السلف والأئمة، انظر: فتاوى ابن تيمية ٣/ ٨١ بتصرف يسير.\n(^٢) ص (٥٠٣).\n(^٣) في صحيحه ١/ ٢٠١، ح ٢٢٢.\n(^٤) (والخير في يديك، قل): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): فاشتد ذلك عليهم.","vol":"2","page":830},{"text":"لأطمع أن تكونوا ربع أهل الجنة، فحمدنا وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا ثلث أهل الجنة فحمدنا وكبرنا، ثم قال: والذي نفسي بيده إني لأطمع أن تكونوا شطر أهل الجنة، إن مثلكم في الأمم كمثل الشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود أو (^١) كالرقمة في ذراع الحمار\" [خرجه البخاري (^٢).\nوروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"تكون الخلائق يوم القيامة مائة وعشرون صفًا طول كل صف مسيرة أربعين ألف سنة، وعرض كل صف عشرون ألف سنة، قيل: يا رسول الله كم المؤمنون؟ قال: ثلاثة صفوف، قيل له: والمشركون؟ قال: مائة وتسعة عشر صفًا، قيل له: فما صفة المؤمنين من الكافرين؟ قال: المؤمنون كالشعرة البيضاء في جلد الثور الأسود\"، ذكر هذا الخبر القتبي في عيون الأخبار له، وهو غريب جدًّا مخالف لصفوف المؤمنين الواردة في الأحاديث] (^٣).\nوذكره (^٤) أبو بكر بن أبي شيبة (^٥) قال: ثنا ابن نمير قال: حدّثني موسى الجهني عن الشعبي قال: سمعته يقول: قال نبي الله ﷺ: \"أيسرُّكم أن تكونوا ثلث أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: فيسركم أن تكونوا نصف أهل الجنة؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إن أمتي يوم القيامة ثلثا أهل الجنة، إن الناس يوم القيامة عشرون ومائة صف وإن أمتي من ذلك ثمانون صفًا\"، ورواه (^٦) مرفوعًا عن عبد الله بن مسعود ﵁ وفيه: فقال رسول الله ﷺ: \"أهل الجنة يوم القيامة عشرون ومائة صف وأنتم منها ثمانون صفًا\"، في إسناده الحارث بن حصيرة ضعفه مسلم في صدر كتابه (^٧).\n_________\n(^١) في (الأصل): و، والتصويب من (ع، ظ، مسلم).\n(^٢) في صحيحه ٣/ ١٢٢١، ح ٣١٧٠.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): وذكر.\n(^٥) في مصنفه ٦/ ٣١٥، ح ٣١٧١٢.\n(^٦) أي ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٣١٥، ح ٣١٧١٣.\n(^٧) أي الصحيح ١/ ٢١.","vol":"2","page":831},{"text":"وخرجه ابن ماجه (^١) والترمذي (^٢) عن بريدة بن خصيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهل الجنة عشرون ومائة صف، ثمانون منها من هذه الأمة، وأربعون من سائر الأمم\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن.\n\n<span data-type='title' id=toc-369>فصل</span>\nتقدم (^٣) من حديث عبد الله بن عمرو وفيه: يقول: أخرجوا بعث النار، وفي هذا يقال لآدم: أخرج بعث النار، فقيل: [إن] (^٤) آدم لما أمر أولًا بالإخراج، أمر هؤلاء الملائكة أن يخرجوا ويميزوا أهل النار عن أهل الجنة والله أعلم. [وقول الصحابة رضوان الله عليهم: أينا ذلك الرجل؟ يريدون من هو الواحد الذي لا يدخل النار توهمًا منهم أن القضية واردة فيهم، فقال ﷺ: \"إن من يأجوج ومأجوج تسعمائة وتسعة وتسعين ومنكم رجلًا (^٥) \"، وأطلق لفظ البشارة وبيَّن أن الألف كلها في النار لكن من غير هذه الأمة المحمدية، ومن هذه الأمة واحد في الجنة (^٦) على ما يقتضيه ظاهر هذا اللفظ، وإذا كان كذلك استغرق العدد جميع أمة محمد ﷺ فكانوا في الجنة أو أكثرهم؛ لأن يأجوج ومأجوج أمم لا يموت الرجل منهم حتى يرى ألف عين تطوف بين يديه من صلبه على ما يأتي (^٧) بيانه من ذكرهم آخر الكتاب إن شاء الله تعالى] (^٨).\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٤٣٤، ح ٤٢٨٩، وصحَّحه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٦، ح ٣٤٦٢.\n(^٢) في جامعه ٤/ ٦٨٣، ح ٢٥٤٦.\n(^٣) ص (٥١٠).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) كذا في (ع، ظ) وفي (مسلم): رجل، وهو الصواب.\n(^٦) كذا في (ظ) أيضًا، وهو سبق قلم، والصواب: ومن هذه الأمة واحد في النار، لأنه مقتضى ظاهر النص الذي أشار إليه المصنف كما في صحيح مسلم.\n(^٧) ص (١٣٢٦) وما بعدها.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":832},{"text":"[بسم الله الرَّحمن الرحيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرًا] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-370>أبواب جهنم وما جاء فيها وفي أهلها وأسمائها أجارنا الله منها</span>\nذكر الله ﷿ النار في كتابه ووصفها وأخبر بها على لسان نبيه ﷺ ونعتها، فقال عز من قائل: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦)﴾ [المعارج: ١٥ - ١٦] الشوى: جمع شواه وهي جلدة الرأس.\nوقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (^٢) مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩)﴾ [المدثر: ٢٧ - ٢٩] مغيِّرة (^٣)، يقال: لاحته الشمس ولوحته: إذا غيرته.\nوقال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (^٤) مَا هِيَهْ (١٠) نَارٌ حَامِيَةٌ﴾ [القارعة: ١٠ - ١١].\nوقال: ﴿لَيُنْبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ﴾ أي ليرمين فيها، ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (^٥) مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ﴾ [الهمزة: ٤ - ٧].\nذكر ابن المبارك (^٦) عن خالد بن أبي عمران بسنده إلى النبي ﷺ قال: إن النار تأكل أهلها حتى إذا اطلعت على أفئدتهم انتهت، ثم يعود كما كان ثم تستقبله أيضًا فتطلع على فؤاده وهو كذلك أبدًا، فذلك قوله تعالى: ﴿نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (٧)﴾.\nوقال: ﴿وَإِذَا الْجَحِيمُ سُعِّرَتْ (١٢)﴾ [التكوير: ١٢]: أي أوقدت وأضرمت.\nوقال: ﴿وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾ [النساء: ١٠] (^٧).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (م، ع).\n(^٢) بالإمالة على قراءة أبي عمرو وابن ذكوان إتحاف فضلاء البشر ص (٤٢٧)، في (ع): ﴿أَدْرَاكَ﴾.\n(^٣) في (ع، ظ): أي مغيرة.\n(^٤) في (ع): ﴿أَدْرَاكَ﴾.\n(^٥) في (ع): أَدريك.\n(^٦) في الزهد (الزوائد) ص (٨٧)، ح ٣٠٦.\n(^٧) جاء في هذا الموضع من (ظ) قوله تعالى: ﴿وَأَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابَ السَّعِيرِ﴾ [الملك: ٥].","vol":"2","page":833},{"text":"وقال: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ [فاطر: ٣٦].\nوقال: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥].\nوسيأتي (^١) بيان هذا، فأوعد بها الكافرين، وخوَّف الطغاة المتمردين، والعصاة من الموحدين، لينزجروا عما نهاهم، فقال وقوله الحق: ﴿فَاتَّقُوا النَّارَ الَّتِي وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ﴾ [البقرة: ٢٤].\nوقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا (^٢)﴾ [النساء: ١٠] الآية.\nوقال: ﴿ذَلِكَ يُخَوِّفُ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ﴾ [الزمر: ١٦]. [والآية في هذا المعنى كثير] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-371>باب ما جاء أن النار لما خلقت فزعت الملائكة حتى طارت أفئدتها</span>\nابن المبارك (^٤): أخبرنا معمر عن محمد بن المنكدر قال: لما خلقت النار فزعت الملائكة وطارت أفئدتها، فلما خلق آدم ﵇ سكن ذلك عنهم، وذهب ما كانوا يجدون (^٥).\n[وقال ميمون بن مهران (^٦): فلما (^٧) خلق الله جهنم أمرها فزفرت: زفرة فلم يبق في السموات السبع ملك إلا خرّ على وجهه فقال لهم الجبار ﷻ: ارفعوا رؤوسكم أما علمتم أني خلقتكم لطاعتي، وعبادتي، وخلقتها لأهل معصيتي من خلقي، فقالوا ربنا لا نأمنها حتى نرى أهلها فذلك قوله تعالى: ﴿[إِنَّ الَّذِينَ] (^٨) هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ﴾ [المؤمنون: ٥٧] (^٩)، فالنار عذاب الله فلا\n_________\n(^١) ص (٨٣٨).\n(^٢) في (ع): تكملة الآية: ﴿إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سَعِيرًا﴾.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٩٢)، ح ٣١٢.\n(^٥) في (الزهد): يحذرون.\n(^٦) عالم الجزيرة، ومفتيها: ميمون بن مهران، أبو أيوب الجزري الرَّقي، حدّث عن أبي هريرة وعائشة وابن عباس وابن عمر، وغيرهم، توفي سنة ١١٧ هـ، السير ٥/ ٧١.\n(^٧) في (ع، ظ): لما.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (المصحف).\n(^٩) وفي (ظ): ﴿وَهُمْ مِنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٨].","vol":"2","page":834},{"text":"ينبغي لأحد أن يعذب بها، وقد جاء النهي عن ذلك فقال: \"لا تعذبوا بعذاب الله\"] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-372>باب ما جاء في البكاء عند ذكر النار والخوف منها</span>\nابن وهب عن زيد بن أسلم ﵁ قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ ومعه إسرافيل، فسلما على النبي ﷺ وإذا إسرافيل منكسر الطرف، فقال النبي ﷺ: \"يا جبريل ما لإسرافيل منكسر الطرف متغير اللون؟ فقال: لاحت له آنفًا حين هبط لمحة من جهنم فذلك الذي ترى كسر طرفه\".\nابن المبارك (^٢): أخبرنا محمد بن مطرف عن الثقة أن فتى من الأنصار دخلته (^٣) خشية من النار، فكان يبكي عند ذكر النار حتى حبسه ذلك في البيت، فذكر ذلك للنبي ﷺ فجاءه في البيت، فلما دخل النبي ﷺ اعتنقه الفتى فخر ميتًا، فقال [النبي] (^٤) ﷺ: \"جهزوا صاحبكم فإن الفرق من النار فلذ كبده\".\nوروي أن عيسى ﵇ مر بأربعة آلاف امرأة متغيرات الألوان، وعليهن مدارع الشعر والصوف، فقال عيسى ﵇: ما الذي غيّر ألوانكن معاشر النسوة؟ قلن: ذكر النار غيَّر ألواننا يا ابن مريم، إن من دخل النار لا يذوق فيها بردًا ولا شرابًا، ذكره الخرائطي في كتاب القبور.\nوروي أن سلمان الفارسي ﵁ لما سمع قوله ﷿: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣)﴾ [الحجر: ٤٣] فر ثلاثة أيام هاربًا من الخوف لا يعقل، فجيء به إلى النبي ﷺ فسأله، فقال: يا رسول الله أنزلت هذه الآية قوله: ﴿وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ (٤٣)﴾ فوالذي بعثك بالحق لقد قطعت قلبي، فأنزل الله تعالى:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في الزهد له ١/ ٩٢، ح ٣٢٠، قال الألباني: ضعيف، انظر: سلسلة الأحاديث الضعيفة ١/ ٣٦٧، ح ٣٦٥.\n(^٣) في (الأصل): داخلته، وما أثبته من (ع، ظ، الزهد).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد).","vol":"2","page":835},{"text":"﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ (٤٥)﴾ [الحجر: ٤٥] الآية، ذكره الثعلبي [وغيره] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-373>باب ما جاء فيمن سأل الله الجنة واستجار به من النار</span>\nالترمذي (^٢) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة، ومن استجار من النار قالت النار: اللهم أجره من النار\".\nوروى البيهقي (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أو عن ابن حجيرة الأكبر عن أبي هريرة ﵁: أن أحدهما حدثه عن رسول الله ﷺ قال: \"إذا كان يوم حار ألقى الله تعالى سمعه وبصره إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد: لا إله إلا الله ما أشد هذا اليوم، اللهم أجرني من حر نار جهنم، قال الله ﷿: إن عبدًا من عبادي استجار بي منك وإني أشهدك قد أجرته، وإذا كان يوم شديد البرد ألقى الله تعالى سمعه وبصره (^٤) إلى أهل السماء وأهل الأرض، فإذا قال العبد لا إله إلا الله ما أشد برد هذا اليوم، اللهم أجرني من زمهرير جهنم، قال لجهنم: إن عبدًا من عبادي استجار بي من زمهريرك وإني أشهدك أني قد أجرته فقالوا وما زمهرير جهنم؟ قال (^٥): جب (^٦) يلقى فيه الكافر فيتميز من شدة بردها بعضه من بعض\".\n\n<span data-type='title' id=toc-374>باب</span>\nتقرر من الكتاب والسنة أن الأعمال الصالحة والإخلاص فيها مع الإيمان\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في جامعه ٤/ ٦٩٩، ح ٢٥٧٢؛ والنسائي في المجتبى ٨/ ٢٧٩، ح ٥٥٢١؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٥٣، ح ٤٣٤٠، صححه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٩، ح ٢٠٧٩.\n(^٣) في كتاب الاعتقاد له ص (٨٥).\n(^٤) (وبصره): ليست في (ع).\n(^٥) في (ع): قالوا.\n(^٦) في (الأصل): هب، وفي (ظ): ثقب، والتصويب من (ع، والمصدر).","vol":"2","page":836},{"text":"موصلة إلى الجنان ومباعدة من النيران وذلك يكثر إيراده والقطع به مع الموافاة على ذلك يغني عن ذكر ذلك، والله الموفق (^١).\nويكفيك (^٢) من ذلك ما ثبت في الصحيحين (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من عبد يصوم يومًا في سبيل الله إلا باعد الله بذلك اليوم وجهه عن النار سبعين خريفًا\". الخريف: السنة.\nخرجه النسائي (^٤) عن أبي هريرة عن رسول الله ﷺ قال: \"من صام يومًا في سبيل الله زحزح وجهه عن النار سبعين خريفًا\"، [وخرجه أبو عيسى الترمذي (^٥) عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: \"من صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين المشرق والمغرب\"، ويروى: \"كما بين السماء والأرض\" (^٦)، هذا حديث غريب من حديث أبي أمامة.\nوخرج الطبراني (^٧) سليمان بن أحمد حدثنا عمارة بن وثيمة المصري قال: ثنا أبي وثيمة بن موسى الفرات قال: ثنا إدريس بن يحيى الخولاني عن رجاء بن أبي عطاء عن واهب بن عبد الله المعافري عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أطعم أخاه حتى أشبعه، وسقاه من الماء حتى يرويه\n_________\n(^١) (والله الموفق): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): ويكفيك الآن.\n(^٣) في البخاري ٣/ ١٠٤٤، ح ٢٦٨٥؛ ومسلم ٢/ ٨٠٨، ح ١١٥٣.\n(^٤) في المجتبى ٤/ ١٧٢، ح ٢٢٤٤؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٥٤٨، ح ١٧١٨، صححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه ١/ ٢٨٧، ح ١٣٩٥.\n(^٥) في جامعه ٤/ ١٦٧، ح ١٦٢٤؛ والطبراني في الكبير ٨/ ٢٣٥، ح ٧٩٢١؛ وفي معجمه الأوسط ٤/ ٤٦، ح ٣٥٧٤؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الصغير والأوسط وإسناده حسن، مجمع الزوائد ٣/ ١٩٤.\n(^٦) رواها الطبراني في الأوسط ٥/ ١١٢، ح ٤٨٢٦.\n(^٧) الذي وقفت عليه في الطبراني ما يلي: حدثنا محمد بن رزيق بن جامع ثنا أبو الطاهر بن السرح ثنا إدريس بن يحيى عن أبي الأشيم عن واهب بن عبد الله الكعبي عن عبد الله بن عمرو، ثم ذكر الحديث، وقال في آخره: لا يروى هذا الحديث عن عبد الله بن عمرو إلا بهذا الإسناد تفرد به إدريس بن يحيى، المعجم الأوسط ٦/ ٣٢٠، ح ٦٥١٨.","vol":"2","page":837},{"text":"بعّده الله من النار خنادق، ما بين كل خندق مسيرة مائة عام\"] (^١). (^٢).\nوثبت (^٣) في الصحيحين (^٤) عن عدي بن حاتم ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من استطاع منكم أن يستتر من النار ولو بشق تمرة فليفعل\". لفظ مسلم. وقد تقدم بأكمل من هذا (^٥).\nوفي كتاب أبي داود (^٦) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ فأحسن الوضوء وعاد أخاه المسلم بُوعِدَ من جهنم سبعين خريفًا\". قلت: يا أبا حمزة وما الخريف؟ قال: العام.\n\n<span data-type='title' id=toc-375>باب ما جاء في جهنم وأنها أدراك ولمن هي</span>\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ [النساء: ١٤٥] فالنار دركات سبعة أي طبقات ومنازل، وإنما قال: أدراك ولم يقل: درجات؛ لاستعمال العرب لكل ما تسافل: أدراك (^٧)، ولِمَا تَعَالى: درج، فيقول: للجنة، درج، وللنار: أدراك، فالمنافقون في الدرك الأسفل من النار وهي الهاوية؛ لغلظ كفره، وكثرة غوائله، وتمكنه من أذى المؤمنين.\nابن وهب قال: حدّثني ابن زيد قال: قال كعب الأحبار: إن في النار لبئرًا ما فتحت أبوابها بعد مغلقة، ما جاء على جهنم يوم منذ خلقها الله تعالى إلا تستعيذ بالله من شر ما في تلك البئر؛ مخافة إذا فتحت تلك البئر أن يكون فيها عذاب الله ما لا طاقة لها ولا صبر لها (^٨) عليه وهي الدرك الأسفل من النار.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) جاء في هذا الموضع من (ع، ظ) قول المؤلف: وفي كتاب أبي داود عن أنس …، الذي تأخر في الأصل بعد عدة أسطر.\n(^٣) (ثبت): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في البخاري ٢/ ٥١٢، ح ١٣٤٧؛ ومسلم ٢/ ٧٠٤، ح ١٠١٦.\n(^٥) وعبارة: (وقد تقدم بأكل من هذا): ليست في (ع، ظ) وانظر ص (٦٣٥).\n(^٦) في سننه ٣/ ١٨٥، ح ٣٠٩٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف أبي داود ص (٣١٥ - ٣١٦)، ح ٦٨٢.\n(^٧) في (ظ): درك.\n(^٨) (لها): ساقطة من (ع، ظ).","vol":"2","page":838},{"text":"وذكر ابن المبارك (^١): أخبرنا سفيان عن سلمة بن كهيل عن خيثمة عن ابن مسعود ﵁ في قوله: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ﴾ قال: توابيت من حديد مصمتة عليهم في أسفل النار، وأخبرنا إبراهيم أبو هارون الغنوي قال: سمعت حطان (^٢) بن عبد الله الرقاشي يقول: سمعت عليًا ﵁ يقول: هل تدرون كيف أبواب جهنم؟ قال: قلنا: هي مثل أبوابنا هذه، قال: لا، هي هكذا بعضها فوق بعض.\nقال العلماء: وأعلى الدركات جهنم وهي مختصة بالعصاة من أمة محمد ﷺ وهي التي تخلى من أهلها فتصفق الرياح أبوابها، ثم لظى، ثم الحطمة، ثم السعير، ثم سقر، ثم الجحيم (^٣)، ثم الهاوية. [وقد يقال للدركات: درجات لقوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا﴾ (^٤).\nووقع في كتب الزهد والرقائق أسماء هذه الطبقات وأسماء أهلها من أهل الأديان على ترتيب لم يرد في أثر صحيح.\nقال الضحاك في الدرك الأعلى المحمديون، وفي الثاني: النصارى، وفي الثالث: اليهود، وفي الرابع: الصابئون، وفي الخامس: المجوس، وفي السادس: مشركو العرب، وفي السابع: المنافقون، والله أعلم.\nوقال معاذ بن جبل ﵁: وذكر العلماء السوء: من العلماء من إذا وعظ عنف، وإذا أوعظ أنف، فذلك في أول درك من النار (^٥).\nومن العلماء من يأخذ علمه بأخذ السلطان فذلك في الدرك الثاني من النار، ومن العلماء من يخزن علمه فذلك في الدرك الثالث من النار، ومن العلماء من يتخير العلم والكلام (^٦) لوجوه الناس ولا يرى سفلة الناس له\n_________\n(^١) في الزهد (الزوائد) ص (٨٥)، ح ٢٩٤.\n(^٢) في (الأصل): خطاب، والتصويب من (ع، ظ، الزهد).\n(^٣) في (ع): ثم الجحيم ثم سقر.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ذكره المحاسبي في الرعاية لحقوق الله ص (٣٨٤).\n(^٦) في (ع): الكلام والعلم.","vol":"2","page":839},{"text":"موضعًا، فذلك في الدرك الرابع من النار، ومن العلماء من يتعلم كلام اليهود والنصارى وأحاديثهم ليكثر حديثهم فذلك في الدرك الخامس من النار، ومن العلماء من ينصب نفسه للفتيا، يقول للناس: سلوني، فذلك الذي يكتب عند الله متكلفًا (^١)، والله لا يحب المتكلفين، فذلك في الدرك السادس من النار، ومن العلماء من يتخذ علمه مروءة وعقلًا، فذلك في الدرك السابع من النار [ذكره غير واحد العلماء] (^٢).\nقلت: ومثل هذا (^٣) لا يكون رأيًا، وإنما يدرك توقيفًا، والله أعلم (^٤)، ثم من هذه الأسماء ما هو علم للنار كلها بجملتها نحو جهنم وسقر ولظى (^٥)، فهذه أعلام ليست لباب دون باب، [فاعلم، وفي التنزيل: ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾ [الطور: ٢٧] يريد النار بجملتها كما ذكرنا أجارنا الله منها] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-376>باب ما جاء أن جهنم تسعر كل يوم وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة</span>\nأبو نعيم (^٧) قال: ثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الحسين بن إسحاق التستري قال: ثنا علي بن بحر قال: ثنا سوار بن عبد العزيز عن النعمان بن المنذر عن مكحول عن عبد الله بن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"إن جهنم تسعر في كل يوم، وتفتح أبوابها إلا يوم الجمعة؛ فإنها لا تسعر يوم الجمعة ولا تفتح أبوابها\".\nغريب من حديث عبد الله ومكحول، لم نكتبه إلا من حديث النعمان.\nقلت: ولهذا المعنى والله أعلم كانت النافلة جائزة في يوم الجمعة عند قيام الظهيرة دون غيرها من الأيام والله أعلم.\n_________\n(^١) في (الأصل): مكلفًا، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): ومثله.\n(^٤) (والله أعلم): ليست في (ع).\n(^٥) في (ع، ظ): جهنم وسقر ولظى وسموم، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (الحلية): ٥/ ١٨٨.","vol":"2","page":840},{"text":"<span data-type='title' id=toc-377>باب ما جاء في صفة أبواب جهنم وأنها سبعة، وبما أعد الله فيها من العذاب </span>(^١)\nقال الله تعالى في محكم كتابه: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: ٤٤].\nوقال: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧١].\nوعن ابن عمر ﵄ قال: رسول الله: \"لجهنم سبعة أبواب، باب منها لمن سل السيف على أمتي، أو قال: أمة محمد ﷺ\"، خرَّجه الإمامان الترمذيان (^٢) أبو عبد الله (^٣) وأبو عيسى (^٤). وقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث مالك بن مغول.\nقلت: مالك بن مغول، أبو عبد الله البجلي الكوفي، إمام ثقة، خرج له البخاري، ومسلم، والأئمة.\nوقال أُبيّ بن كعب: لجهنم سبعة أبواب، باب منها للحرورية (^٥).\n[وذكر أبو نعيم (^٦) الحافظ عن عطاء الخراساني قال: إن (^٧) لجهنم سبعة أبواب أشدها غمًا، وكربًا، وحرًا، وأنتنها ريحًا للزناة الذين ركبوا بعد العلم. وروي عن (^٨) سلام الطويل (^٩) عن أبي سفيان عن بن مالك أنس عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) في (ع، ظ): باب في قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾، والأصل متوافق مع (م) في عنوان الباب.\n(^٢) في (ظ): الإمامان الحافظان الترمذيان.\n(^٣) الحكيم الترمذي في نوادر الأصول ١/ ٢٢٢.\n(^٤) في جامعه ٥/ ٢٩٧، ح ٣١٢٣، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٨٧)، ح ٦٠٦.\n(^٥) ذكره ابن رجب في التخويف بالنار ١/ ٥٨.\n(^٦) في (الحلية): ٥/ ١٩٨.\n(^٧) (إن): ليست في (ظ).\n(^٨) (عن): ليست في (ظ).\n(^٩) من هذا الموضع النص منقول من كتاب المنهاج في شعب الإيمان ١/ ٤٧٢ - ٤٧٣ للحليمي، قال الهيثمي في مجمع الزوائد ١٠/ ٣٨٧: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلام الطويل وهو مجمع على تضعيفه.","vol":"2","page":841},{"text":"في قوله تعالى: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾ \"جزء أشركوا بالله، وجزء شَكُّوا في الله، وجزء غفلوا عن الله، وجزء أنزلوا شهواتهم على الله، وجزء شفوا غيظهم بغضب الله، وجزء صيروا رغبتهم بحظهم عن الله، وجزء عتوا على الله\" (^١). ذكره الحليمي أبو عبد الله الحسن بن الحسين في كتاب منهاج الدين له، وقال: فإن كان ثابتًا فالمشركون بالله: هم (^٢) الثنوية، والشاكون هم الذين لا يدرون أن لهم إلهًا، أو لا إله لهم، أو يشكون في شريعته أنها من عنده أم لا، والغافلون عن الله: الذين يجحدونه أصلًا ولا يثبتونه وهم الدهرية. والمؤثرون شهواتهم على الله: هم المنهمكون في المعاصي لتكذيبهم رسل الله وأمره ونهيه. والشافون غيظهم بغضب الله: هم القاتلون أنبياء الله وسائر الداعين له، المعذبون من ينصح لهم أو يذهب غير مذهبهم. والمصيرون رغبتهم بحظهم من الله تعالى هم المنكرون للبعث والحساب فهم (^٣) يعبدون بأي ما يرغبون فيه لهم جميعهم (^٤) حظهم من الله تعالى، والعاتون عن الله: الذين لا يسألون بأن يكون ما هم فيه حقًّا أو باطلًا، ولا يتفكرون ولا يعتبرون، ولا يستبدلون والله أعلم بما أراد رسوله ﷺ إن كان الحديث ثابتًا (^٥)، وقال بلال: كان النبي ﷺ يصلي في مسجد المدينة وحده، فمرت به أعرابية فصلت خلفه، ولم يعلم بها، فقرأ رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ (٤٤)﴾، فخرت الأعرابية مغشيًا عليها، وسمع النبي ﷺ وجبتها فانصرف، ودعا بماء فصب على وجهها حتى أفاقت وجلست، فقال النبي ﷺ: يا هذه ما لكِ؟ فقالت: أهذا شيء من\n_________\n(^١) ذكر الخطيب البغدادي بعضه في تاريخ بغداد ٩/ ٢٩؛ والذهبي في ميزان الاعتدال ٣/ ٣١٥ وقال فيه: منكر جدًّا.\n(^٢) (هم): ليست في (ظ).\n(^٣) (بالبعث والحساب فهم): ساقطة من (ع)، وفي (ظ): بالبعث والحساب، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^٤) في (ع): بعيدون أي يرغبون، وفي (ظ) يعتددون بأن يرغبون لهم فيه، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^٥) نهاية النقل من كتاب الحليمي.","vol":"2","page":842},{"text":"كتاب الله تعالى؟ أو شيء تقوله من تلقاء نفسك؟ فقال: يا أعرابية بل هو من كتاب الله المنزل، فقالت: كل عضو من أعضائي يعذب على كل باب منها، قال: يا أعرابية بل لكل باب منهم جزء مقسوم، يعذب أهل كل باب على قدر أعمالهم، فقالت: والله إني امرأة مسكينة ما لي مال، وما لي إلا سبعة أعبد، أشهدك يا رسول الله أن كل عبد منهم عن كل باب من أبواب جهنم حُرٌّ لوجه الله، فأتاه جبريل فقال: يا رسول الله بشر الأعرابية أن الله قد حرم عليها أبواب جهنم كلها وفتح لها أبواب الجنة كلها\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-378>باب منه وفي بُعْد أبواب جهنم بعضها من بعض وما أعد الله (^٢) فيها من العذاب</span>\nروي عن بعض (^٣) أهل العلم في قول الله تعالى: ﴿لِكُلِّ بَابٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مَقْسُومٌ﴾ قال: من الكفار والمنافقين والشياطين، بين الباب والباب خمسمائة عام، فالباب الأول يسمى جهنم؛ لأنه يتجهم في وجوه الرجال والنساء فيأكل لحومهم، وهو أهون عذابًا من غيرهم، والباب الثاني يقال له: لظى نزاعة للشوى، يقال: أكلة (^٤) اليدين والرجلين تدعو من أدبر عن التوحيد وتولى عما جاء (^٥) به محمد ﷺ، والباب الثالث يقال له: سقر، وإنما سمي سقر؛ لأنه يأكل لحم (^٦) الرجال والنساء لا يبقي لحمًا على عظم، والباب الرابع يقال له: الحطمة، قال الله تعالى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (٥) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (٦)﴾ [الهمزة ٥ - ٦] تحطم العظام، وتحرق الأفئدة، قال الله تعالى: ﴿الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى\n_________\n(^١) ذكره ابن رجب في التخويف من النار ص (٥٩) وقال: وهذا حديث لا يصح مرفوعًا.\n(^٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ظ).\n(^٣) في (ظ): روى بعض أهل العلم.\n(^٤) هكذا في (ع، ظ)، ولعل الصواب: آكلة.\n(^٥) في (ظ): أدبر وتولى عن التوحيد وتولى عما جاء به.\n(^٦) في (ظ): لحوم.","vol":"2","page":843},{"text":"الْأَفْئِدَةِ (٧)﴾ [الهمزة: ٧] تأخذ النار من قدميه وتطلع إلى فؤاده، وترمي بشرر كالقصر، قال الله تعالى (^١): ﴿تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (٣٢) كَأَنَّهُ \"جمالات\" (^٢) صُفْرٌ﴾ [المرسلات: ٣٢ - ٣٣] يعني سوداء فيطلع الشرر إلى السماء، ثم ينزل فتحرق جلودهم وأيديهم وأبدانهم (^٣) فيكون الدمع حتى ينفد، ثم تكون الدماء حتى تنفد، ثم يكون القيح لو أن (^٤) السفن لو أرسلت تجري فيما يخرج من أعينهم لجرت. والباب الخامس يقال له: الجحيم، وإنما سمي الجحيم؛ لأنه عظيم الجمر، الواحدة أعظم من الدنيا. والباب السادس يقال له: السعير، وإنما سمى السعير؛ لأنه يسعر لم يطفأ منذ خلق، فيه ثلاثمائة قصر في كل قصر ثلاثمائة بيت في كل بيت ثلاثمائة لون من العذاب، وفيه الحيّات والعقارب والقيود والسلاسل والأغلال والأنكال، وفيه \"جُب الحزن ليس في النار عذاب أشد منه إذا فتح الجب حزن أهل النار حزنًا شديدًا (^٥). والباب السابع يقال له (^٦): الهاوية من وقع فيه لم يخرج منه أبدًا، وفيه بئر الهيهات، وذلك (^٧) قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا خَبَتْ زِدْنَاهُمْ سَعِيرًا﴾ [الإسراء: ٩٧] إذا فتح الهيهات يخرج منه نار تستعيذ منه النار، وفيه الذي قال الله ﷿: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر: ١٧] وهو جبل من نار يوضع أعداء الله، على وجوههم على ذلك الجبل مغلولة أيديهم إلى أعناقهم، مجموعة أعناقهم (^٨) إلى أقدامهم والزبانية وقوف على\n_________\n(^١) (قال الله تعالى): ليست في (ع).\n(^٢) هكذا في جميع النسخ، قال صاحب إتحاف فضلاء البشر: واختلف في (جمالات) فحفص وحمزة والكسائي وخلف بكسر الجيم بلا ألف بوزن رسالة - جمالة ووافقهم الأعمش، جمع جمل، وقرأ رويس بضم الجيم وبالألف بعد اللام - جُمالات - وهي الحبال الغليظة من حبال السفن، والباقون بكسر الجيم مع الألف على الجمع - جمالات - وهي الإبل ص (٤٣١).\n(^٣) (وأبدانهم): ليست في (ع).\n(^٤) في (ظ): حتى لو أن.\n(^٥) أخرج الترمذي نحوه ٤/ ٥٩٣، ح ٢٣٨٣؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٩٤، ح ٢٥٦، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٢٠)، ح ٥٢.\n(^٦) في (ظ): لها.\n(^٧) في (ظ): وذكر.\n(^٨) (مجموعة أعناقهم): ليست في (ظ).","vol":"2","page":844},{"text":"رؤوسهم بأيديهم مقامع من حديد إذا ضرب أحدهم بالمقمعة ضربة (^١) سمع صوتها الثقلان أبواب النيران (^٢) حديد، فرشها الشجن، غشاوتها الظلمة، أرضها نحاس ورصاص وزجاج، النار من فوقهم، والنار من تحتهم ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦] أوقد عليها ألف عام حتى احمرت، وألف عام حتى ابيضت، وألف عام حتى اسودت فهي سواد مدلهمة بظلمة قد مزجت بغضب الله، ذكره العتبي في كتاب عيون الأخبار.\nوذكر عن ابن عباس: أن جهنم سوداء مظلمة لا ضوء لها ولا لهب، كما قال الله ﷿: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر: ٤٤] على كل باب سبعون ألف جبل، في كل جبل سبعون ألف شعب من نار، وفي كل شعب سبعون ألف شق من نار، في كل شق سبعون ألف وادٍ من نار في كل وادي سبعون ألف قصر من نار، في كل قصر سبعون ألف بيت من نار، في كل بيت سبعون ألف حية، وسبعون ألف عقرب، لكل عقرب سبعون ألف ذنب، لكل ذنب سبعون ألف منقار، لكل منقار سبعون ألف قلة من سم، فإذا كان القيامة كشف عنها الغطاء فتطير منها سرادق عن يمين الثقلين وأخرى عن شمالهم، وسرادق أمامهم وسرادق من فوقهم، وأخرى من ورائهم، فإذا نظر الثقلان إلى ذلك جثوا على ركبهم وكل ينادي رب سلم سلم]] (^٣).\nوقال وهب بن منبه: بين كل بابين مسيرة سبعين سنة، كل باب أشد حرًا من الذي فوقه بسبعين ضعفًا (^٤).\nويقال: \"لجهنم سبعة أبواب لكل باب منها سبعون واديًا، قعر كل واحد منها مسيرة سبعين عامًا، لكل واحد منها سبعون ألف شعب، في كل شعب منها سبعون ألف مغارة، وفي كل مغارة منها سبعون ألف مغارة، في جوف كل مغارة سبعون ألف شق، قعر كل شق منها مسيرة سبعين عامًا، في جوف كل شق منها سبعون ألف ثعبان، في شدق كل ثعبان منها سبعون ألف\n_________\n(^١) (ضربة): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): النار.\n(^٣) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.","vol":"2","page":845},{"text":"عقرب، لكل عقرب منها سبعون ألف فَقَارَة (^١)، في كل فَقَارَة منها قلة سم لا ينتهي الكافر ولا المنافق حتى يواقع ذلك كله\" (^٢) ذكره ابن وهب في كتاب الأهوال [له، ومثله لا يقال من جهة الرأي، فهو توقيف؛ لأنه إخبار عن مغيب (^٣)، وبالله تعالى التوفيق] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-379>باب ما جاء في عظم جهنم وأزمتها وكثرة ملائكتها وفي عظم خلقهم</span>\n[وتفلتها من أيديهم وفي قمع النبي ﷺ إياها وردها عن أهل الموقف] (^٥)\nمسلم (^٦) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يؤتي بجهنم يومئذ (^٧) لها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها\".\n_________\n(^١) في (جميع النسخ): قفارة، في هذا الموضع والذي يليه، والتصويب من كتاب التخويف من النار لابن رجب، وفي الصحاح: ٢/ ٧٨٢: الفَقَارَة بالفتح واحدة فَقَارِ الظهر.\n(^٢) ذكره البخاري في تاريخه الكبير ٨/ ١٢٤ مختصرًا، قال الحافظ المنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ٢٥٤: رواه البخاري في تاريخه من طريق إسماعيل بن عياش عن سعيد بن يوسف، ثم ذكر الحديث وقال: سعيد بن يوسف هو اليمامي الحمصي الرحبي ضعفه يحيى بن معين، وقال النسائي: ليس بالقوي، وقال ابن أبي حاتم: ليس بالمشهور ولا أرى حديثه منكرًا، كذا قال فأورد هذا الحديث لظهور نكارته. وقال الحافظ ابن رجب في التخويف من النار ١/ ٦٤: غريب منكر.\n(^٣) قاعدة (الحديث له حكم المرفوع، أو يعمل به لأنه لا يقال من جهة الرأي) مقيدة بضابط، وليست مطلقة يعمل بها في كل ما ظاهره أنه من أمور الغيب: وهذا القيد هو أن يكون من قول الصحابي، وأن يصح سند الرواية إلى الصحابي؛ لأن الصحابة كلهم عدول لا يكذبون على النبي ﷺ، أما خلاف ذلك من الروايات التي تشتمل على أمور غيبية أو مثلها لا يقال من جهة الرأي فلا يعمل بها إلا وفق ما ذكر. انظر: تدريب الراوي للسيوطي ١/ ١٩١ - ١٩٢.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م) في عنوان الباب.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢١٨٤، ح ٢٨٤٢.\n(^٧) في (ع، ظ): يوم القيامة، والأصل متوافق مع (م) ومصدر المؤلف.","vol":"2","page":846},{"text":"وذكر ابن وهب قال: و(^١) حدّثني زيد بن أسلم قال: جاء جبريل ﵇ إلى النبي ﷺ فناجاه، ثم قام النبي ﷺ منكسر الطرف، فأرسلوا إلى علي، فقالوا: يا أبا الحسن ما بال (^٢) النبي ﷺ محزونًا منذ خرج عنه جبريل؟ فأتاه علي فوضع يده على عضديه من خلفه وقبل بين كتفيه وقال ما هذا الذي نراه بك يا رسول الله؟ قال: \"يا أبا الحسن أتاني جبريل فقال لي: ﴿كَلَّا إِذَا دُكَّتِ الْأَرْضُ دَكًّا دَكًّا (٢١) وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا (٢٢) وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢١ - ٢٣] وجيء بها تقاد بسبعين ألف زمام، كل زمام يقوده سبعون ألف ملك، فبينا هم إذ شردت عليهم شردة انفلتت من أيديهم، فلولا أنهم أدركوها لأحرقت من في الجمع فأخذوها.\n[وذكر أبو حامد في كتاب كشف علم الآخرة (^٣): \"أنهم يأتون بها تمشي على أربع قوائم، وتقاد بسبعين ألف زمام في كل زمام سبعون ألف حلقة، لو جمع حديد الدنيا ما عدل منها حلقة واحدة على كل حلقة سبعون (^٤) ألف زباني، لو أمر زباني منهم أن يدك الجبال لدكها، وأن يهد الأرض لهدها، وأنها إذا انفلتت من أيديهم لم يقدروا على إمساكها لعظيم (^٥) شأنها، فيجثوا كل من في الموقف على الركب حتى المرسلين، ويتعلق إبراهيم وموسى وعيسى بالعرش، هذا قد نسي الذبيح، وهذا قد نسي هارون، وهذا قد نسي مريم ﵈ ويجعل كل واحد منهم يقول: نفسي نفسي، لا أسألك اليوم غيرها، وهو الأصح عندي، ومحمد ﷺ يقول: أمتي أمتي سلمها ونجها يا رب، وليس في الموقف من تحمله ركبتاه، وهو قوله تعالى: ﴿وَتَرَى كُلَّ أُمَّةٍ جَاثِيَةً كُلُّ أُمَّةٍ تُدْعَى إِلَى كِتَابِهَا﴾ [الجاثية: ٢٨] وعند نقلتها تكبو من الحنق والغيظ، وهو قوله تعالى: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١٢]، أي\n_________\n(^١) (الواو): ليست في (ع).\n(^٢) في (ظ): ما يزال.\n(^٣) ص (٧٩ - ٨١).\n(^٤) (حلقة، لو جمع حديد الدنيا ما عدل منها حلقة واحدة، على كل حلقة سبعون): ساقط من (ظ).\n(^٥) في (ظ): لعظم.","vol":"2","page":847},{"text":"تعظيمًا لغيظها (^١) يقوله سبحانه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨]، أي تكاد تنشق نصفين من شدة غيظها، فيقوم رسول الله ﷺ بأمر الله ويأخذ بخطامها ويقول لها: ارجعي مدحورة إلى خلفك حتى يأتيك أفواجك، فتقول: خل سبيل فإنك يا محمد حرام عليّ، فينادي منادٍ من سرادقات العرش: اسمعي منه (^٢) وأطيعي له، ثم تجذب وتجعل عن (^٣) شمال العرش، ويتحدث أهل الموقف بجذبها، فيخف وجلهم، وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ (١٠٧)﴾ [الأنبياء: ١٠٧]، وهناك ينصب الميزان\" على ما تقدم (^٤)] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-380>فصل</span>\nهذا يبين لك ما قلناه: إن جهنم اسم عَلَمٌ لجميع النار، ومعنى يؤتى بها: يجاء بها من المحل الذي خلقها الله تعالى فيه فتدار بأرض المحشر حتى لا يبقى للجنة طريق إلا الصراط كما تقدم.\nوالزمام: ما يزم به (^٦) الشيء أي يشد ويربط وهذه الأزمة التي تساق بها جهنم يمنع من خروجها على أهل المحشر فلا يخرج منها إلا الأعناق التي أمرت بأخذ من شاء الله أخذه (^٧) على ما تقدم ويأتي (^٨).\nوملائكتها (^٩) كما وصفهم الله تعالى: ﴿مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ﴾ [التحريم: ٦].\nوقد ذكر ابن وهب قال: وثنا عبد الرَّحمن بن زيد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في خزنة جهنم: \"ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب\".\n_________\n(^١) في (ظ): لغيطها وحنقها.\n(^٢) (منه): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): على.\n(^٤) ص (٧١٩).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) (به): ليست في (ظ).\n(^٧) (إلا الأعناق التي أمرت بأخذ من شاء الله أخذه): ليست في (ظ).\n(^٨) ص (٧٤٠، ٨٦٥).\n(^٩) في (الأصل): مليكها، والتصويب من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":848},{"text":"وقال ابن عباس: ما بين منكبي الواحد منهم مسيرة سنة، وقوة الواحد منهم أن يضرب بالمقمع فيدفع بتلك الضربة سبعين ألف إنسان في قعر جهنم (^١).\nوأما قوله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر: ٣٠]، فالمراد: رؤساؤهم (^٢)، على ما يأتي (^٣).\nوأما جملتهم: فالعبارة عنها كما قال الله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبِّكَ إِلَّا هُوَ﴾ [المدثر: ٣١].\n\n<span data-type='title' id=toc-381>[[فصل</span>\nقال العلماء (^٤): إنما خُصّ النبي ﷺ بردِّها وقمعها وكفها عن أهل المحشر دون غيره من الأنبياء صلوات الله عليهم؛ لأنه رآها في مسراه، وعرضت عليه في صلاته، حسب ما ثبت في الصحيح، قالوا: وفي ذلك فوائد ثمان:\nالأولى: أن الكفار لما كانوا يستهزئون به ويكذبون قوله: ويؤذونه أشد الأذى، أراه الله تعالى النار التي أعدها للمستخفين به وبأمره تطمينًا لقلبه، وتسكينًا لفؤاده واجتباية (^٥).\nالثانية: الإشارة في ذلك إلى أن من طيّب قلبه في شأن أعدائه بالإهانة والأسقام فأولى أن يُطَيَّبَ قلبَه في شأن أوليائه بالتحية والشفاعة والإكرام.\nالفائدة الثالثة: ويحتمل أنه عرضها عليه؛ ليعلم مَنّة الله تعالى عليه حين أنقذهم منها ببركته وشفاعته.\nالفائدة الرابعة: ويحتمل أنه عرضها عليه؛ ليكون في القيامة إذا قال سائر الأنبياء: نفسي نفسي، يقول نبينا وشفيعنا محمد ﷺ: أمتي أمتي، وذلك حين\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره عن كعب الأحبار ١٦/ ١٠٩.\n(^٢) في (ع): رؤوسًا.\n(^٣) ص (٨٥١ - ٨٥٢).\n(^٤) في (ظ): قال علماؤنا.\n(^٥) (واجتباية): ليست في (ظ).","vol":"2","page":849},{"text":"تسجر جهنم؛ قال الحافظ أبو الخطاب: والحكمة في ذلك أنه يفرغ إلى شفاعة أمته، ولو لم يؤمنه لكان مشغولًا بنفسه كغيره من الأنبياء.\nالفائدة الخامسة: أن سائر الأنبياء لم يروا قبل يوم القيامة شيئًا منها فإذا رأوها جزعوا وكفت ألسنتهم عن الخطبة والشفاعة من هولها وشغلتهم أنفسهم عن أممهم، فأما نبينا وشفيعنا محمد ﷺ فقد رأى جميع ذلك فلا يفزع منه مثلما فزعوا ليقدر على الخطبة وهو المقام المحمود الذي وعده به ربه ﵎ في القرآن، وثبت عنه في صحيح السنة.\nالفائدة السادسة: فيه دليل فقهي على أن الجنة والنار قد خلقتا خلافًا للمعتزلة المنكرين لخلقها، وهو يجري على ظاهر القرآن في قوله تعالى: ﴿أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾ [آل عمران: ١٣٣] ﴿وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ﴾ [النساء: ٣٧]، والإعداد دليل على الخلق والإيجاد.\nالفائدة السابعة: ويحتمل أنه أراه إياها ليعلم خسة الدنيا في جنب ما أراه فيكون في الدنيا أزهد وعلى شدائدها أصبر؛ حتى يؤديه إلى الجنة، فقد قيل: حبذا محنة تؤدي بصاحبها إلى الرخاء، وبؤسًا بنعمة تؤدي بصاحبها إلى البلاء.\nالفائدة الثامنة: ويحتمل أن الله ﷾ أراد أن لا يكون لأحد كرامة لا تكون لمحمد ﷺ مثلها، ولما كان لإدريس ﵇ كرامة الدخول إلى الجنة قبل يوم القيامة أراد الله سبحانه أن يكون ذلك أيضًا لصفيه، ونجيه، وحبيبه، وأمينه على وحيه محمد (^١) ﷺ وشرّف، وكرّم، وعظّم، وبجل، ووقر. قال جميعه الحافظ أبو الخطاب بن دحية ﵁ في كتاب الإبهاج (^٢) في حديث المعراج]] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-382>باب منه وفي كلام جهنم وذكر أزواجها وأنه لا يجوزها (^٤) إلا من عنده جواز</span>\nروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال: نزل\n_________\n(^١) (محمد): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): الابتهاج.\n(^٣) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ) والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) في (ظ): لا يجوز.","vol":"2","page":850},{"text":"جبريل ﵇ على النبي ﷺ يتلو هذه الآية: ﴿يَوْمَ تُبَدَّلُ الْأَرْضُ غَيْرَ الْأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ﴾ [إبراهيم: (٤٨] (^١) قال النبي ﷺ: \"يا جبريل أين يكون الناس يوم القيامة؟ قال: يا محمد يكونون على أرض بيضاء لم يعمل عليها ذنب، ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (٥)﴾ [القارعة: ٥]، قال النبي ﷺ: ما العهن المنفوش؟ قال: الصوف، تذوب الجبال من مخافة جهنم يا محمد، إنه ليجاء بجهنم يوم القيامة تزف زفًا عليها سبعون ألف زمام، مع كل زمام سبعون ألف ملك حتى تقف بين يدي الله تعالى، فيقول لها يا جهنم تكلمي، قال: فتقول: لا إله إلا الله وعزتك وعظمتك، لأنتقمنّ اليوم ممن أكل رزقك وعبد غيرك، لا يجوزني إلا من عنده جواز، قال: يقول (^٢) نبي الله ﷺ: يا جبريل ما الجواز يوم القيامة؟ قال: أبشر، أبشر ألا من شهد أن لا إله إلا الله جاز جسر جهنم، قال: فقال النبي ﷺ: الحمد لله الذي ألهم أمتي قول لا إله إلا الله\".\nوخرَّج أبو محمد عبد الغني الحافظ (^٣) من حديث سليمان بن عمرو يتيم أبي سعيد الخدري ﵁ عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا جمع الله الناس في صعيد واحد يوم القيامة أقبلت النار يركب بعضها بعضًا وخزنتها يكفونها وهي تقول: وعزة ربي ليخلين بيني وبين أزواجي أو لأغشين الناس عنقًا واحدًا، فيقولون ومن أزواجك؟ فتقول: كل متكبر جبار\".\n\n<span data-type='title' id=toc-383>باب ما جاء أن التسعة عشر خزنة جهنم</span>\nقال الله تعالى: ﴿عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر: ٣٠].\nابن المبارك (^٤) قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الأزرق بن قيس عن رجل\n_________\n(^١) في (ظ): زيادة في الآية: ﴿وَبَرَزُوا لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ﴾، [إبراهيم: ٤٨].\n(^٢) في (ظ): فيقول.\n(^٣) عبد الغني بن عبد الواحد بن علي، أبو محمد المقدسي الجماعيلي الحنبلي صاحب الأحكام (الكبرى) و(الصغرى)، الصفات، اعتقاد الشافعي، ذكر القبور، وغيرها، توفي سنة ٦٠٠ هـ، السير ٢١/ ٤٤٣.\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٩٧)، ح ٣٤٠؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٧، ح ٣٤١٨٣.","vol":"2","page":851},{"text":"من بني تميم قال: كنا عند أبي العوام فقرأ هذه الآية: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (^١) مَا سَقَرُ (٢٧) لَا تُبْقِي وَلَا تَذَرُ (٢٨) لَوَّاحَةٌ لِلْبَشَرِ (٢٩) عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ (٣٠)﴾ [المدثر: ٢٧ - ٣٠]، فقال: ما تسعة عشرة؟ [تسعة عشر] (^٢) ألف ملك أو تسعة (^٣) عشر ملكًا؟ قال: قلت: لا (^٤)، بل تسعة عشر ملكًا (^٥)، قال: وأنَّى يعلم ذلك؟ فقلت: لقوله ﷿: ﴿وَمَا جَعَلْنَا أَصْحَابَ النَّارِ إِلَّا مَلَائِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدَّتَهُمْ إِلَّا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ [المدثر: ٣١]، قال: صدقت، هم تسعة عشر ملكًا، بيد كل ملك منهم مرزبة لها شعبتان فيضرب الضربة فيهوي بها سبعين (^٦) ألفًا.\nوخرج الترمذي (^٧) عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال ناس من اليهود لأناس من أصحاب رسول الله (^٨) ﷺ: هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قالوا: لا ندري حتى نسأله، فجاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: يا محمد غُلِبَ أصحابك اليوم، فقال: وبماذا غُلِبُوا؟ قال: سألهم يهود، هل يعلم نبيكم عدد خزنة جهنم؟ قال: فماذا قالوا؟ قال قالوا: لا ندري حتى نسأل نبينا، قال: أيغلب (^٩) قوم سئلوا عما لا يعلمون؟ فقالوا: لا نعلم حتى نسأل نبينا لكنهم قد سألوا نبيهم فقالوا: ﴿أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً﴾ [النساء: ١٥٣] عليّ بأعداء الله إني سائلهم عن تربة الجنة وهي الدَّرْمَك (^١٠)، فلما جاءوا قالوا: يا أبا القاسم: كم عدد خزنة جهنم؟ قال: وهي هكذا هكذا، في مرة عشرة ومرة تسع، قالوا: نعم، قال لهم النبي ﷺ: ما تربة\n_________\n(^١) في (الأصل): ﴿أدريك﴾ وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٣) في (الأصل): وتسعة، والتصويب من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٤) (لا): ليست في (الزهد).\n(^٥) في (الأصل): قال: قلت: تسعة لا بل ملكًا، وهو تحريف تصويبه من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٦) في (الأصل): سبعون والتصويب من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٧) في جامعه ٥/ ٤٢٩، ح ٣٣٢٧.\n(^٨) في (ع، ظ، الترمذي): النبي ﷺ.\n(^٩) في (الأصل): أفغلب، والتصويب من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^١٠) في (ظ): الدرمكة في النهاية في غريب الحديث ٢/ ١١٤: هو الدقيق الحَوارِيِّ، وهو الدقيق المُحَوَّر، وقيل: هو كل ما يجعل دقاقًا من الدقيق والكحل وغيرهما، انظر: لسان العرب ٩٦/ ١٠.","vol":"2","page":852},{"text":"الجنة؟ قال: فسكتوا (^١)، ثم قالوا: خبزة يا أبا القاسم، فقال رسول الله ﷺ: الخبز (^٢) الدَّرْمَك\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث إنما نعرفه من هذا الوجه من حديث مجالد (^٣) عن الشعبي عن جابر.\n\n<span data-type='title' id=toc-384>باب ما جاء في سعة جهنم وعظم سرادقها</span>\nوبيان قوله تعالى: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣]\nقال الله تعالى: ﴿إِنَّا أَعْتَدْنَا لِلظَّالِمِينَ نَارًا أَحَاطَ بِهِمْ سُرَادِقُهَا﴾ [الكهف: ٢٩].\nابن المبارك (^٤): أخبرنا عنبسة بن سعيد عن حبيب بن أبي عمرة (^٥) عن مجاهد قال: قال ابن عباس ﵄: أتدري ما سعة جهنم؟ قال: قلت: لا، قال: أجل والله ما أن تدري بين شحمتي أذن أحدهم وبين عاتقه مسيرة سبعين خريفًا تجري فيها أودية القيح والدم، قلت له: أنهار؟ قال: لا، بل أودية، ثم قال: أتدري ما سعة جهنم؟ قلت: لا، قال: أجل والله ما تدري، حدثتني عائشة ﵂ أنها سألت رسول الله ﷺ عن قوله تعالى: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ﴾ [الزمر: ٦٧] (^٦) قلت فأين الناس يومئذ؟ قال: على جسر جهنم، خرجه الترمذي (^٧) وصححه. وقد تقدم (^٨).\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: لسرادق النار أربع جدر\n_________\n(^١) في (الترمذي) قال: فسكتوا هنية.\n(^٢) في (الأصل، ظ): الخبزة، والتصويب من (ع، م، الترمذي).\n(^٣) في (الأصل): مخالد، وفي (ع، ظ) الحرف الأول غير معجم، والتصويب من (م، الترمذي).\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٨٥)، ح ٢٩٨؛ وأحمد في المسند ٦/ ١١٦، ح ٢٤٩٠٠.\n(^٥) في (الأصل): أبي عميرة والتصويب من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٦) وفي (ع، الزهد) زيادة في الآية: ﴿يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾.\n(^٧) في جامعه ٥/ ٣٧٢، ح ٣٢٤١، قال الألباني: صحيح الإسناد، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٠١، ح ٢٥٨٩.\n(^٨) ص (٨٥٣).","vol":"2","page":853},{"text":"كثف كل جدار مسيرة أربعين سنة. ذكره ابن المبارك (^١) وخرجه الترمذي (^٢) أيضًا وسيأتي (^٣).\nوذكر ابن المبارك (^٤) قال: أخبرنا محمد بن يسار عن قتادة: ﴿وَإِذَا أُلْقُوا مِنْهَا مَكَانًا ضَيِّقًا مُقَرَّنِينَ﴾ [الفرقان: ١٣] قال: ذكر لنا أن عبد الله كان يقول: إن جهنم لتضيق على الكافر كضيق الزج على الرمح، وذكره الثعلبي والقشيري عن ابن عباس.\n\n<span data-type='title' id=toc-385>باب ما جاء أن جهنم في الأرض وأن البحر طبقها</span>\nوروى عبد الله بن عمر ﵄ عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا يركب البحر إلا [رجل] (^٥) غازٍ أو حاج أو معتمر، فإن تحت البحر نارًا (^٦) \"، ذكره أبو عمر (^٧) وضعفه.\nوقال عبد الله بن عمر: ولا يتوضأ بماء البحر؛ لأنه طبق جهنم وضعفه أبو عمر أيضًا.\n[وفي تفسير سورة ق عن وهب بن منبه قال: أشرف ذو القرنين على جبل ق فرأى تحته جبالًا صغارًا، فقال له: من أنت؟ قال: أنا قاف، قال فما هذه الجبال حولك؟ قال: هي عروقي، وما من مدينة إلا وفيها عرق من عروقي فإذا أراد الله أن يزلزل مدينة أمرني فحركت عرقي ذلك فتزلزلت تلك الأرض، فقال له: يا قاف أخبرني بشيء من عظمة الله تعالى؟ قال: إن شأن ربنا لعظيم، وأن ورائي أرضًا مسيرة خمسمائة عام في خمسمائة عام من جبال ثلج يحطم بعضها بعضًا لولا هي لاحترقتُ من حر جهنم، وذكر الحديث (^٨).\n_________\n(^١) في الزهد (الزوائد) ص (٩٠)، ح ٣١٦.\n(^٢) في جامعه ٤/ ٧٠٦، ح ٢٥٨٤، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٠٥)، ح ٤٧٩.\n(^٣) ص (٨٥٣).\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٨٦)، ح ٢٩٩.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، التمهيد).\n(^٦) (فإن تحت البحر نارًا): ليست في (التمهيد).\n(^٧) في التمهيد ١/ ٢٤٠.\n(^٨) في (ظ): وذكر الخبر.","vol":"2","page":854},{"text":"قال الشيخ ﵀: فهذا يدل على أن جهنم على وجه الأرض (^١)، والله أعلم بموضعها وأين هي من الأرض] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-386>باب في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾</span> [التكوير: ٦]\nوما جاء أن الشمس والقمر يقذفان في النار\nقال ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الْبِحَارُ سُجِّرَتْ (٦)﴾ [التكوير: ٦] قال: أوقدت، فصارت نارًا.\nوذكر أبو وهب عن عطاء بن يسار أنه تلا هذه الآية يومًا: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩] قال: يجمعان يوم القيامة ثم يقذفان في النار فتكون نار الله الكبرى.\n[وروي عن كعب الأحبار أنه يجاء بالشمس والقمر كأنهما ثوران عقيران (^٣) فيقذفان في النار] (^٤).\nوخرّج أبو داود الطيالسي في مسنده (^٥) عن يزيد الرقاشي عن أنس يرفعه إلى النبي ﷺ قال: قال النبي ﷺ: \"إن الشمس والقمر ثوران عقيران في النار\".\n\n<span data-type='title' id=toc-387>فصل</span>\nقلت: كذا الرواية: \"ثوران\" (^٦): بالثاء المثلثة، وقال بعض العلماء (^٧):\n_________\n(^١) هذه الدلالة لا يعتمد عليها ولا ينبي عليها المسلم ما يعتقده إلا إذا صحت الرواية، ولم أقف على من أسند هذه الرواية.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) أي محبوسان في النار يعذب بهما أهلها، انظر: لسان العرب ٤/ ٥٩٣.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) ١/ ٢٨١، ح ٢١٠٣؛ وأبو يعلى في مسنده ٧/ ١٤٨، ح ٤١١٦.\n(^٦) (ثوران): ليست في (ع).\n(^٧) (وقال بعض العلماء): ليست في (ع، ظ)، وجاء (ع، ظ) بعد قوله: في تبكيت الكافرين وحسرتهم: هكذا قال بعض أهل العلم، والأصل متوافق مع (م).","vol":"2","page":855},{"text":"إنما (^١) يجمعان في نار جهنم لأنهما قد عبدا من دون الله تعالى، ولا تكون النار عذابًا لهما؛ لأنهما، جماد، وإنما يفعل ذلك بهما زيادة في تبكيت الكافرين وحسرتهم.\nوقال ابن قسي صاحب خلع النعلين: اعلم أن الشمس والقمر ثوران مكوران في نار جهنم على سُنة هذا التكوير، فنهار سعير وليل زمهرير والدار دار قائمة لا فرق بينها وبين هذه في حركة (^٢) التسيار والتدوار، ومدار فلكي الليل والنهار إلا أن تلك خالية من رحمة الله تعالى ومع هذه رحمة واحدة من رحمة (^٣) الله، وعن الشمس والقمر يكون سواد الدار ولهب ظاهر النار، وهما من أشد الغضب الله تعالى بما (^٤) عانياه من عصيان العاصين وفسق الفاسقين؛ إذ لا يكاد يغيب عنهما أين ولا تخفى عنهما خائنة عين، فإنه لا يبصر أحد إلا بنورهما ولا يدرك إلا بضوئهما ولو كانا خلف حجاب من الغيب (^٥) أو وراء ستر من الغيم اليومي فإن الضوء الباقي على البسيطة في ظل الأرض ضوءهما، والنور نورهما ومع ما هما عليه من الغضب الله تعالى فإنه [لم] (^٦) يشتد غضبهما إلا من حيث نزع لجام الرحمة عنهما وقبض ضياء اللين والرأفة منهما، وكذلك عن كل ظاهر من الحياة الدنيا في قبض الرحمة المستردة من هذه الدار إلى دار الحيوان والأنوار.\nقال ﷺ \"إن لله مائة رحمة نزل منها واحدة إلى أرض الدنيا، فبها تتعاطف البهائم، ويتراحم الخلق، وتتواصل الأرحام، فإذا كان يوم القيامة قبض الله هذه الرحمة وردها إلى التسعة والتسعين وأكملها مائة\" (^٧) كما كانت، ثم جعل المائة كلها رحمة للمؤمنين، وخلت دار العذاب ومن فيها من الفاسقين من\n_________\n(^١) في (ع): فإنما، وفي (ظ): وإنما.\n(^٢) في (ع): حركات.\n(^٣) (من رحمة): ساقطة من (ع).\n(^٤) في (ع): لما، وفي (ظ): مما، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) في (ظ، م): من الغيب الليلي.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ظ، م)، وفي (ع): لا.\n(^٧) أخرجه البخاري ٥/ ٢٣٧٤، ح ٦١٠٤؛ ومسلم ٤/ ٢١٠٨، ح ٢٧٥٢ في صحيحيهما.","vol":"2","page":856},{"text":"رحمة رب العالمين، فبزوال هذه الرحمة زال ما كان به القمر من رطوبة وأنوار، ولم يبق إلا ظلمة وزمهرير، وبزوالها زال ما كان بالشمس من وضح وإشراق ولم يبق إلا فرط سواد وإحراق، وبما كانا به قبل الصفة الرحمانية كان إمهالهما للعاصين وإبقاؤهما على القوم الفاسقين، وهي زمام الإمساك ولجام المنع عن التدمير والإهلاك، وهي سنة الله في الإبقاء إلى الأوقات والإمهال إلى الآجال إلا أن يشاء غير ذلك، فلا راد لأمره ولا معقب لحكمه، لا إله إلا هو سبحانه (^١).\n[قال الشيخ ﵀: وقد روى عكرمة عن ابن عباس عن كعب الأحبار في قوله: \"هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، والله أكرم وأجل من أن يعذب على طاعة، ألم تر إلى قوله: ﴿وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ﴾ [إبراهيم: ٣٣] يعني ذوبهما في طاعته، فكيف يعذب عبدين أثنى الله عليهما أنهما ذائبان في طاعته، ثم حدث عن رسول الله ﷺ: \"أن الله تعالى لما أبرم لخلقه أحكامًا ولم يبق غير آدم خلق شمسًا وقمرًا من نور عرشه (^٢). .\" الحديث، وفي آخره: \"فإذا قامت الساعة وقضى الله في أهل الدارين وميز أهل الجنة والنار، ولم يدخلوها (^٣) بعد أن يدعو الله جل وعز بالشمس والقمر يجاء بهما أسودين مكدرين قد وقعا في الزلازل؛ لأن فرائصهما ترعد من أهوال ذلك اليوم من مخافة الرحمن تعالى، فإذا كان حيال العرش خرَّا ساجدين لله تعالى فيقولان: يا إلهنا قد علمت طاعتنا لك وذوبنا في طاعتك، وسرعتنا للمضي في أمرك أيام الدنيا فلا تعذبنا بعبادة المشركين إيانا، فيقول الرب تعالى: صدقتها، إني قد (^٤) قضيت على نفسي أبدئ وأعيد (^٥)، إني معيدكما كما بدأتكم منه فارجعا إلى ما خلقتكما منه، فيقولان ربنا مم خلقتنا فيقول: خلقتكما من نور عرشي،\n_________\n(^١) (سبحانه): ليست في (ظ، م).\n(^٢) انظر الكلام في مثل هذا النوع من الأحاديث الذي يدل على وحدة الوجود ص (٢٤٣).\n(^٣) في (ظ): ولم يدخلها.\n(^٤) (قد): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): أني أبدئ وأعيد.","vol":"2","page":857},{"text":"فارجعا إليه فتلتمع من كل واحد منهما برقة تكاد تخطف بالأبصار نورًا فيختلطان بنور العرش، فذلك قوله تعالى: ﴿يُبْدِئُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] ذكره الثعلبي في كتاب العرائس له (^١)] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-388>باب ما جاء في صفة جهنم وحرها وشدة عذابها</span>\nالترمذي (^٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أوقد على النار ألف سنة حتى احمرت ثم أوقد عليها ألف سنة حتى ابيضت، ثم أوقد عليها ألف سنة حتى اسودت، فهي سوداء مظلمة\".\nقال أبو عيسى: وحديث أبي هريرة في هذا موقوف أصح، ولا أعلم أحدًا رفعه غير يحيى بن أبي بُكير (^٤) عن شريك.\nابن المبارك (^٥) عن أبي هريرة قال: إن النار أوقدت ألف سنة فابيضت ثم أوقدت ألف سنة فاحمرت ثم أوقدت ألف سنة فاسودَّت فهي كسواد الليل.\nمالك (^٦) عن عمه أبي سهيل بن مالك عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: ترونها كناركم، لهي أشد سوادًا من القار، والقار: الزفت.\nابن المبارك (^٧) قال: أخبرنا سفيان عن سليمان عن أبي ظبيان (^٨) عن سلمان قال: النار سوداء لا يضيء لهيبها ولا جمرها ثم قرأ: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ٢٢].\n_________\n(^١) (له): ليست في (ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في جامعه ٤/ ٧١٠، ح ٢٥٩١؛ وبنحوه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٤٥، ح ٤٣٢٠؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٤، ح ٣٤١٦٥، وضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٠٨)، ح ٤٨٥.\n(^٤) في (الأصل): ابن أبي كثير، والتصويب من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٨٨)، ح ٣٠٩.\n(^٦) في الموطأ ٢/ ٩٩٤، ح ١٨٠٥.\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (٨٨)، ح ٣١٠؛ والحاكم في المستدرك ٢/ ٤٢٠، ح ٣٤٥٩.\n(^٨) في (الأصل، ع، ظ): أبي ضبيان، والتصويب من (م، الزهد).","vol":"2","page":858},{"text":"مالك (^١) عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"نار ابن آدم التي يوقدون جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، فقالوا (^٢): يا رسول الله، وإن كانت لكافية، قال: فإنها فضلت بتسعة وستين جزءًا\"، أخرجه مسلم (^٣)، وزاد \"كلها مثل حرها\".\nابن ماجه (^٤) عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ولولا أنها أطفئت بالماء مرتين ما انتفعتم بها، وإنها لتدعو الله تعالى أن لا يعيدها فيها\"، خرجه سفيان بن عيينة من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم، ولولا أنها ضربت بالماء مرتين ما كان لأحد فيها منفعة\" (^٥).\nوفي خبر آخر عن ابن عباس ﵄: وهذه النار قد ضرب بها البحر سبع مرات، ولولا ذلك ما انتفع بها، ذكره أبو عمر (^٦) ﵀.\nوقال عبد الله بن مسعود: ناركم هذه جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم ولولا أنه ضرب بها البحر عشر مرات ما انتفعتم بشيء (^٧) منها (^٨).\n[وسئل ابن عباس عن نار الدنيا مم خلقت؟ فقال: من نار جهنم غير أنها أطفئت بالماء سبعين مرة، ولولا ذلك ما قربت؛ لأنها من نار جهنم] (^٩).\n_________\n(^١) في الموطأ ٢/ ٩٩٤، ح ١٨٠٤.\n(^٢) من هذا الموضع إلى قوله: سبعين جزءًا من نار جهنم، سقط في (ع).\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢١٨٤، ح ٢٨٤٣.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٤٤٤، ح ٤٣١٨ من حديث نفيع أبي داود؛ قال الحافظ ابن رجب في التخويف من النار ١/ ٤٠١: ونفيع فيه ضعف وقال الألباني: ضعيف جدًّا بهذا التمام، وصحيح دون قوله: وإنها لتدعو. . .، انظر ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٢)، ح ٩٤٠.\n(^٥) خرج الطبري نحوه في تفسيره ٢٧/ ٢٠١.\n(^٦) في التمهيد ١٨/ ١٦٣.\n(^٧) في (الأصل): ما انتفع بشيء، وما أثبته من (ع، ظ، الزهد).\n(^٨) رواه هناد بن السري في الزهد ١/ ١٦٧، ح ٢٣٥.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).","vol":"2","page":859},{"text":"مسلم (^١) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يؤتي يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من أهل النار فيصبغ في النار صبغة ثم يقال: يا ابن آدم هل رأيت خيرًا قط؟ هل مر بك نعيم قط؟ فيقول: لا والله يا رب. ويؤتى بأشد الناس بؤسًا في الدنيا من أهل الجنة فيصبغ صبغة في الجنة فيقال له: يا ابن آدم هل رأيت بؤسًا قط هل مر بك شدة قط؟ فيقول: لا والله يا رب، ما مر بي بؤس قط، ولا رأيت شدة قط\".\nأخرجه ابن ماجه (^٢) أيضًا من حديث محمد بن إسحاق عن حميد الطويل عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يؤتى يوم القيامة بأنعم أهل الدنيا من الكفار فيقال: اغمسوه في النار غمسة، فيغمس فيها، ثم يخرج، فيقول: أي فلان هل أصابك نعيم قط؟ فيقول: لا، ما أصابني نعيم قط، ويؤتى بأشد المؤمنين ضرًا وبلاء فيقال: اغمسوه غمسة في الجنة فيغمس فيها غمسة فيقال: أي فلان هل أصابك ضر قط أو بلاء؟ فيقول: لا، ما أصابني ضر قط ولا بلاء\".\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: حدثنا أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ: \"لو أن جهنميًا من أهل جهنم أخرج كفه إلى أهل الدنيا حتى يبصروها (^٣) لأحرقت الدنيا من حرها، ولو أن خازنًا من خزنة جهنم خرج إلى أهل الدنيا حتى يبصروه لمات أهل الدنيا حين يبصروه من غضب الله تعالى\" (^٤).\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢١٦٢، ح ٢٨٠٧.\n(^٢) في سننه ٢/ ١٤٤٥، ح ٤٣٢١، وابن المبارك في الزهد ١/ ٢٢٠، ح ٦٢٢، وصححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٤، ح ٣٤٨٨.\n(^٣) في (الأصل): يبصرونها، وهو خطأ نحوي؛ لأن حتى تنصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبًا، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٤) أخرج الطبراني في الأوسط بعضه من طريق سلام الطويل ٣/ ٨٩، ح ٢٥٨٣؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/ ٣٨٧: رواه الطبراني في الأوسط وفيه سلام الطويل وهو مجمع على تضعيفه. وأبو هدبة كذاب متروك هالك.","vol":"2","page":860},{"text":"وخرَّج البزار في مسنده عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو كان في المسجد مائة ألف أو يزيدون ثم تنفس رجل من أهل النار لأحرقهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-389>فصل</span>\nقوله: \"ناركم هذه التي يوقد ابن آدم جزء من سبعين جزءًا من نار جهنم\" يعني أنه لو جمع كل ما في الوجود من النار التي يوقدها بنو آدم لكانت جزءًا من أجزاء جهنم المذكورة، وبيانه: أنه لو جمع حطب الدنيا فوقد كله حتى صار نارًا لكان الجزء الواحد من أجزاء نار (^٢) جهنم الذي هو من سبعين جزءًا أشد من حر (^٣) نار الدنيا كما بينه آخر الحديث.\nوقوله: \"إن كانت لكافية\": إن هنا مخففة من الثقيلة عند البصريين، نظيره: ﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾ [البقرة: ١٤٣]، أي أنها كانت كافية فأجابهم النبي ﷺ أنها كما فضلت عليها في المقدار والعدد بتسعة وستين، فضلت عليها أيضًا في شدة الحر بتسعة وستين ضعفًا.\nوقال كعب الأحبار (^٤): والذي نفس كعب بيده لو كنت بالمشرق وكانت النار بالمغرب ثم كشف عنها لخرج دماغك من منخرك من شدة حرها، يا قوم هل لكم بهذا قرار أم لكم على هذا صبر، يا قوم طاعة الله أهون عليكم من هذا فأطيعوه (^٥).\n_________\n(^١) قال الهيثمي في مجمع الزوائد: ١٠/ ٣٩١: رواه أبو يعلى عن شيخه إسحاق ولم ينسبه فإن كان ابن راهويه فرجاله رجال الصحيح وإن كان غيره فلم أعرفه.\n(^٢) (نار): ليست في (ظ).\n(^٣) في (الأصل): حار، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) ذكره أبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٧٢.\n(^٥) من قوله: وقال كعب الأحبار إلى هذا الموضع تقدم في (ع، ظ) قبل بداية الفصل.","vol":"2","page":861},{"text":"<span data-type='title' id=toc-390>باب منه وما جاء في شكوى النار وكلامها وبعد قعرها وأهوالها</span>\nوفي قدر الحجر الذي يرمى به فيها - أجارنا الله منها [ومن أهوالها] (^١) -\nروى الأئمة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"اشتكت النار إلى ربها فقالت: رب أكل بعضي بعضًا، فجعل لها نفسين، نفس في الشتاء، ونفس في الصيف، فشدة ما تجدون من البرد من زمهريرها، وشدة ما تجدون من الحر من سمومها، أخرجه البخاري (^٢) ومسلم (^٣).\nوعن أبي هريرة الله ﵁ قال: كنا مع رسول الله ﷺ إذ سمع وجبة، فقال النبي ﷺ: \"أتدرون ما هذا؟ قلنا: الله ورسوله أعلم، قال: هذا حجر رمي به في النار منذ سبعين خريفًا فهو يهوي في النار الآن حين (^٤) انتهى إلى قعرها\"، خرجه مسلم (^٥).\nالوجبة: الهدة، وهي صوت وقع الشيء الثقيل.\nالترمذي (^٦) عن الحسن قال: قال عتبة بن غزوان، على منبرنا هذا - يعني منبر البصرة - عن النبي ﷺ قال: \"إن الصخرة العظيمة لتلقى من شفير جهنم فتهوي فيها سبعين عامًا، وما تفضي إلى قرارها\"، قال: وكان عمر يقول: أكثروا ذكر النار فإن حرها شديد وأن قعرها بعيد، وأن مقامعها حديد.\nقال أبو عيسى: لا نعرف للحسن سماعًا من عتبة بن غزوان، وإنما قدم عتبة بن غزوان البصرة في زمن عمر، وولد الحسن لسنتين بقيتا من خلافة عمر ﵁.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ) والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في صحيحه ٣/ ١١٩٠، ح ٣٠٨٧.\n(^٣) في صحيحه ١/ ٤٣١، ح ٦١٧.\n(^٤) في (ع، ظ، مسلم) حتى، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢١٨٤، ح ٢٨٤٤.\n(^٦) في جامعه ٤/ ٧٠٢، ح ٢٥٧٥، صححه الألباني، صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣٢٠، ح ٢٠٨٤.","vol":"2","page":862},{"text":"ابن المبارك (^١) قال: أخبرنا يونس بن يزيد عن الزهري قال: بلغنا أن معاذ بن جبل ﵁ كان يحدث أن رسول الله ﷺ قال: \"والذي نفس محمد بيده إن ما بين شفة النار وقعرها كصخرة زنة سبع خلفات بشحومهن (^٢) ولحومهن وأولادهن تهوي من شفة النار قبل أن تبلغ قعرها سبعين خريفًا\".\nأخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرني زفر (^٣)، حدثنا ابن أبي مريم الخزاعي قال: سمعت أبا أمامة يقول: إن ما بين شفير جهنم مسيرة سبعين خريفًا من حجر يهوي، أو قال: صخرة تهوي عظمها كعَشْرِ عُشَرَاوَاتٍ (^٤) عظام سمان، فقال له مولى لعبد الرحمن بن خالد: هل تحت ذلك من شيء يا أبا أمامة؟ قال: نعم، غي وآثام (^٥).\nمسلم (^٦) عن خالد بن عمير العدوي قال: خطبنا عتبة بن غزوان وكان أميرًا على البصرة فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: \"أما بعد فإن الدنيا فقد آذنت بِصَرْمٍ وَوَا وَوَلَّتْ حَذَّاءَ (^٧) ولم يبق منها إلا صُبابة كصُبابة الإناء يتصابها صاحبها وإنكم منتقلون منها إلى دار لا زوال لها، فانتقلوا بخير مما بحضرتكم فإنه قد ذكر لنا أن الحجر ليلقى من شفير جهنم فيهوي فيها سبعين عامًا لا يدرك لها قعرًا، والله لتملأن أفعجبتم\" الحديث، وسيأتي (^٨) تمامه في أبواب الجنة إن شاء الله تعالى.\nوقال كعب: لو فتح من جهنم قدر منخر ثور بالمشرق ورجل بالمغرب\n_________\n(^١) في الزهد ١/ ٨٦، ح ٣٠١؛ والطبراني في الكبير ٢٠/ ١٦٩، ح ٣٦١.\n(^٢) في (ع، ظ، الزهد) شحومهن والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) في (الأصل) زفير، والتصويب من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٤) في (ظ، الزهد): عشرات، وهي النوق العِشار التي لها في الحمل عشرة أشهر، انظر: الصحاح ٢/ ٧٤٧.\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٨٦)، ح ٣٠٢.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢٢٧٨، ح ٢٩٦٧.\n(^٧) في (الأصل): جدًّا، والتصويب من (ع، ظ، م، مسلم)، والمعنى أنها ذهبت خفيفة سريعة، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٥٦.\n(^٨) ص (٨٦٠).","vol":"2","page":863},{"text":"لغلي دماغه حتى يسيل من حرها، وإن جهنم لتزفر زفرة لا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا خر جاثيًا على ركبتيه ويقول: نفسي نفسي (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-391>فصل</span>\nقوله: اشتكت النار، شكواها بأن أكل بعضها بعضًا محمول على الحقيقة لا على المجاز؛ إذ لا إحالة في ذلك، وليس من شرط الكلام عند أهل السنة في القيام بالجسم (^٢) إلا الحياة، فأما البينة (^٣) واللسان (^٤) [والبَلَهُ] (^٥) فليس من شرطه وليس يحتاج في الشكوى إلى أكثر من وجود الكلام.\nوأما الاحتجاج في قوله ﵇: \"احتجت النار والجنة\"؛ فلا بد فيه من العلم والتفطن للحجة.\nوقيل: إن ذلك مجاز، عبر عنه بلسان الحال كما قال عنترة (^٦):\nفَازْوَرَّ من وقع القنا بلبانه … وشكا إلي بعبرة وتحمحم\nوقال آخر:\n_________\n(^١) ذكره ابن أبي عاصم في الزهد ١/ ١٢١؛ وأبو نعيم في الحلية ٥/ ٣٦٩.\n(^٢) بل أهل السنة يشترطون في الكلام أن يقوم بذات المتكلم - فالمتكلم قد يكون جسمًا كالمخلوق، وأما الخالق سبحانه فلا يستعمل في حقه لفظ الجسم نفيًا أو إثباتًا لعدم ورود الأدلة بذلك - فكل متكلم من الملائكة والبشر والجن وغيرهم فكلامهم قائم بأنفسهم، وأما ما ذكره المصنف فهو على شرط الجهمية والمعتزلة والكلابية فهم يقولون: ليس الله تعالى كلام قائم بذاته بل منفصل عنه، وأما أهل السنة والجماعة أتباع السلف الصالح فيعتقدون في كلام الله تعالى أنه صفة ذات وفعل، فهو سبحانه يتكلم بمشيئته وقدرته كلامًا قائمًا بذاته ﷾، والقرآن الكريم من كلامه غير مخلوق، منه بدا وإليه يعود. انظر: مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية ٦/ ٢١٩ بتصرف.\n(^٣) كذا في (الأصل، ع، ظ)، وفي (م): الهيئة، ولعل ما في (م) هو الصواب؛ فالهيئة قد يراد منها الجسم والشكل الخارجي، فكأنه يقول: ليس من شرط التكلم أن يكون هناك جسم ولسان ونحو ذلك، والله أعلم.\n(^٤) في (الأصل): باللسان، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م)، والبله: الغفلة عن الشر، انظر لسان العرب ١٣/ ٤٧٧.\n(^٦) في معلقته، انظر: شرح القصائد السبع الطوال لأبي جعفر النحاس ص (٥٣٠).","vol":"2","page":864},{"text":"شكى إلي جملي طول السرى … شكوى جميلًا فكلانا مبتلى\nوالأول أصح؛ إذ لا استحالة في ذلك، وقد قال وهو أصدق القائلين: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ يَقُصُّ (^١) الْحَقَّ وَهُوَ خَيْرُ الْفَاصِلِينَ﴾ [الأنعام: ٥٧]، وقد تقدم (^٢) من كلامها: \"لا إله إلا الله وعزتك وعظمتك\" (^٣).\nوقال تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهَا لَظَى (١٥) نَزَّاعَةً لِلشَّوَى (١٦) تَدْعُو مَنْ أَدْبَرَ وَتَوَلَّى (١٧) وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ [المعارج: ١٥ - ١٨] ﴿أَدْبَرَ﴾، أي عن الإيمان، ﴿وَتَوَلَّى﴾ أي أعرض عن اتباع الحق، ﴿وَجَمَعَ﴾ يعني المال، ﴿فَأَوْعَى﴾ أي جعله في وعاء أي كثره ولم ينفقه في طاعة الله] (^٤).\nوقال ابن عباس ﵄: تدعو الكافر والمنافق بلسان فصيح تلتقطهم (^٥)، كما يلتقط الطير الحب.\nقلت: قول ابن عباس هذا قد جاء معناه مرفوعًا، وهو يدل على أن المراد بالشكوى والحجة الحقيقة.\nذكر رزين ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ بين عيني جهنم مقعدًا، قيل: يا رسول الله ولها عينان؟ قال: أما سمعتم الله تعالى يقول: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١٢]، يخرج عنق من النار له عينان يبصران ولسان ينطق، فيقول: وكلت بمن دعا (^٦) مع الله إلهًا آخر، فلهو أبصر بهم من الطير بحب السمسم، فيلتقطه\" (^٧).\n_________\n(^١) في (الأصل): يقضي، وإن كانت قراءة كما مرَّ إلا أن ما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٢) ص (٨٥٠).\n(^٣) (وقد تقدم من كلامها: لا إله إلا الله وعزتك وعظمتك): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وفي الأصل الآيات فقط مضافًا قوله تعالى: ﴿وَجَمَعَ فَأَوْعَى (١٨)﴾ [المعارج: ١٨]، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) في (ع): تلتقطه.\n(^٦) في (الأصل): جعل، والتصويب من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٧) روي نحوه الطبراني في الكبير عن أبي أمامة ٨/ ١٣١، ح ٧٥٩٩؛ والطبري في تفسيره ١٨/ ١٨٧.","vol":"2","page":865},{"text":"في رواية أخرى: \"فيخرج عنق من النار فيلتقط الكفار لقط الطائر حب السمسم\" (^١)، صححه ابن العربي في قبسه (^٢)، وقال: أي يفصلهم عن الخلق في المعرفة كما يفصل الطائر حب السمسم من التربة (^٣).\nوخرج الترمذي (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يخرج عنق من النار يوم القيامة له عينان تبصران وأذنان تسمعان ولسان ينطق يقول: إني وكلت بثلاث: بكل جبار عنيد، وبكل من جعل مع الله إلهًا آخر، وبالمصورين. وفي الباب عن أبي سعيد (^٥) ﵁، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب صحيح.\nوذكر ابن وهب قال: حدثني العلاف بن خالد في قول الله تعالى: ﴿وَجِيءَ يَوْمَئِذٍ بِجَهَنَّمَ﴾ [الفجر: ٢٣] قال: يقال: يؤتى بجهنم يوم القيامة يأكل بعضها بعضًا، يقودها سبعون ألف ملك، فإذا رأت الناس، وذلك قوله ﷿: ﴿إِذَا رَأَتْهُمْ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعُوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا (١٢)﴾ [الفرقان: ١٢]، فإذا رأتهم زفرت زفرة لا يبقى نبي ولا صديق إلا برك لركبتيه يقول: يا رب نفسي، نفسي، ويقول رسول الله ﷺ: أمتي، أمتي.\n[وكان بعض الوعاظ يقول: أيها المجترئ على النار ألك طاقة بسطوة مالك خازن النار، ومالك إذا غضب على النار وزجرها زجرة كادت تأكل بعضها بعضًا] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-392>باب ما جاء في مقامع أهل النار وسلاسلهم وأغلالهم وأنكالهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ [الحج: ٢١].\n_________\n(^١) رواه الطبري في تفسيره ٣٠/ ١٨٦.\n(^٢) انظر كتابه القبس ٣/ ١١٤٦ ط. دار الغرب الإسلامي.\n(^٣) في (الأصل): البرية، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٤) في جامعه ٤/ ٧٠١، ح ٢٥٧٤، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣٢٠، ح ٢٠٨٣.\n(^٥) في (الأصل): عن أبي سعيد الخدري، وما أثبته من (ع، ظ، م الترمذي).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).","vol":"2","page":866},{"text":"وقال: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١) فِي الْحَمِيمِ ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ [غافر: ٧١ - ٧٢] (^١).\nوقال: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ [الحاقة: ٣٢].\nوقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا وَجَحِيمًا (١٢)﴾ [المزمل: ١٢] الآية.\n[وروي عن الحسن أنه قال: ما في جهنم وادٍ ومغار، ولا غلٍ ولا سلسلة، ولا قيد إلا اسم صاحبه مكتوب عليه، وروي عن ابن مسعود وسيأتي (^٢)] (^٣).\nالترمذي (^٤) عن عبد الله بن عمرو بن (^٥) العاص ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"وأن رصاصة (^٦) مثل هذه وأشار إلى مثل الجمجمة أرسلت من السماء إلى الأرض وهي مسيرة خمسمائة سنة لبلغت الأرض قبل الليل، ولو أنها أرسلت من رأس السلسلة لسارت أربعين خريفًا الليل والنهار قبل أن تبلغ أصلها أو قعرها\"، قال هذا حديث إسناده صحيح.\nوفي الخبر: \"أن الله تعالى ينشئ لأهل النار سحابة فإذا رأوها ذكروا سحائب الدنيا فتناديهم: يا أهل النار ما تشتهون؟ فيقولون: نشتهي الماء البارد فتمطرهم أغلالًا تزداد في أغلالهم وسلاسلًا تزداد (^٧) في سلاسلهم\".\nوقال محمد بن المنكدر (^٨): لو جمع حديد الدنيا كله ما خلى منها وما\n_________\n(^١) وقوله: ﴿ثُمَّ فِي النَّارِ يُسْجَرُونَ﴾ ليس في (ع، ظ) والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) ص (٩٠٩).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) في جامعه ٤/ ٧٠٩، ح ٢٥٨٨؛ وأحمد في مسنده ٢/ ١٩٧، ح ٦٨٥٦، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٠٧ - ٣٠٨)، ح ٤٨٤.\n(^٥) (بن): ساقطة من (الأصل)، وتكملتها من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٦) هكذا في جميع النسخ بما فيها (م) ومسند أحمد، وفي (جامع الترمذي): رضاضة، وهو تصحيف.\n(^٧) من هذا الموضع إلى قوله: حلقة من، سقط في (ع).\n(^٨) ابن عبد الله بن الهُدير بن عبد العزى، القرشي، الإمام الحافظ، حدث عن عائشة وأبي هريرة وابن عباس وابن عمر وغيرهم ﵃، مات سنة ١٣٠ هـ، السير ٥/ ٣٥٣.","vol":"2","page":867},{"text":"بقي ما عدل حلقة من حلق [السلسلة التي] (^١) ذَكَرَ الله تعالى في كتابه، فقال: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾، ذكره أبو نعيم (^٢).\nوقال ابن المبارك (^٣): أخبرنا سفيان عن نسير بن ذعلوق (^٤) أنه نوفًا سمع يقول في قوله تعالى: ﴿فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ﴾ قال: كل ذراع سبعون ذراعًا وكل باع سبعون باعًا، كل باع أبعد ما بينك وبين مكة، وهو يومئذ في مسجد الكوفة.\nأخبرنا بكار بن عبد الله أنه سمع ابن أبي مليكة (^٥) يحدث أبي بن كعب قال: إن حلقة السلسلة الذي قال تعالى: ﴿ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا﴾ إن حلقة منها مثل جميع حديد الدنيا سمعت سفيان في قوله: ﴿فَاسْلُكُوهُ﴾ قال: بلغنا أنها تدخل في دبره حتى تخرج من فيه (^٦).\nوقال ابن زيد: ويقال: ما يأتي يوم القيامة على أهل النار إلا ورحمة من الله تطلع طائفة منهم فيخرجهم، ويقال: إن الحلقة من [غِل أهل] (^٧) جهنم لو ألقيت على أعظم جبل في الدنيا لهدته.\n[وروي عن طاووس أن الله ﷿ خلق ملكًا، وخلق له أصابع على عدد أهل النار، فما من أهل النار معذب إلا وملك يعذبه بإصبع من أصابعه، فوالله لو وضع ملك إصبعًا من أصابعه على السماء لأذابها. ذكره القتبي في عيون الأخبار له] (^٨).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (الحلية)، وفي (ظ): حلق جهنم.\n(^٢) في (الحلية): ٣/ ١٥٣.\n(^٣) في الزهد (الزوائد) ص (٨٣)، ح ٢٨٨.\n(^٤) في (الأصل، ع): دغلوق، وفي (ظ، م، الزهد) دعلوق، وما أثبته من (الثقات لابن حبان ٧/ ٥٤٧؛ والكاشف للذهبي ٢/ ٣١٨، رقم ٥٨٠٧؛ وتهذيب التهذيب لابن حجر ١٠/ ٣٧٩، رقم ٧٦٦)، قال ابن حجر في ترجمته: نسير بن ذعلوق الثوري مولاهم، أبو طعمة الكوفي.\n(^٥) في (ع): أنه سمع من ابن أبي مليكة.\n(^٦) في الزهد لابن المبارك ١/ ٨٣، ح ٢٩٨.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).","vol":"2","page":868},{"text":"<span data-type='title' id=toc-393>باب منه وما جاء في كيفية دخول أهل النار النار</span>\nذكر ابن وهب قال: وثنا عبد الرحمن بن زيد قال: تلقاهم جهنم يوم القيامة بشرر كالنجوم فيولوا هاربين، فيقول الجبار ﵎: ردوهم عليّ فيردوهم فذلك قوله تعالى: ﴿يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ﴾ [غافر: ٣٣] أي مانع يمنعكم ويلقاهم وهجها قبل أن يدخلوها فتندر حدقهم فيدخلوها عميًا مغلولين في الأغلال أيديهم وأرجلهم ورقابهم، قال: وقال رسول الله ﷺ: في خزنة جهنم: \"ما بين منكبي أحدهم كما بين المشرق والمغرب\".\nقال ابن زيد: ﴿وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١)﴾ [الحج: ٢١] يقمعون بها هؤلاء، قال: خذوه فيأخذه كذا وكذا ألف ملك فلا يضعون أيديهم على شيء من عظامه إلا صارت تحت أيديهم رفاتًا، العظام واللحم يصير رفاتًا. قال: فتجمع أيديهم وأرجلهم ورقابهم في الحديد، قال: فيلقون في النار مصفودين: قال: فليس لهم (^١) شيء يتقون به إلا الوجوه وهم مصفودون قد ذهبت الأبصار فهم عمي وقرأ قوله ﷿: ﴿أَفَمَنْ يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سُوءَ الْعَذَابِ﴾ [الزمر: ٢٤] إلى آخر الآية، قال: إذا ألقوا فكادوا يبلغون قعرها تلقاهم لهيبها فردهم (^٢) إلى أعلاها، حتى إذا كادوا يخرجون تلقتهم الملائكة بمقامع من حديد فضربوهم بها فجاء أمر يغلب اللهب فهووا كما هم سافلين هكذا وقرأ قول الله (^٣) ﷿: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [السجدة: ٢٠]، فهم كما قال الله ﷿: ﴿عَامِلَةٌ نَاصِبَةٌ (٣) تَصْلَى نَارًا حَامِيَةً (٤)﴾ [الغاشية: ٣، ٤].\nوالأنكال: القيود، عن مجاهد (^٤) والحسن واحدها: نكل، وسميت القيود أنكالًا؛ لأنه ينكل بها أي يمنع.\nقال الهروي (^٥): والأصفاد: هي الأغلال. ويقال: القيود.\n_________\n(^١) (لهم): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (ظ): فيردهم.\n(^٣) من هذا الموضع إلى بداية الآية التالية سقط في (ع).\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٩/ ١٣٥.\n(^٥) في غريب الحديث له ١/ ٣٢٣.","vol":"2","page":869},{"text":"<span data-type='title' id=toc-394>باب منه في رفع لهب النار أهل النار حتى يشرفوا على أهل الجنة</span>\nيروى أن لهب النار يرفع أهل النار حتى يطيروا كما يطير الشرر، فإذا رفعهم (^١) أشرفوا على أهل الجنة وبينهم حجاب، فينادي أصحاب (^٢) الجنة أصحاب النار: ﴿أَنْ قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا قَالُوا نَعَمْ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَنْ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ﴾ [الأعراف: ٤٤] وينادي أصحاب النار أصحاب الجنة حين يروا الأنهار تطرد بينهم: ﴿أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ﴾ الأعراف: ٥٠]، فتردهم ملائكة العذاب بمقامع من حديد إلى قعر النار.\nقال بعض المفسرين: هو معنى قول الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾، ذكره أبو محمد عبد الحق في كتاب العاقبة له (^٣)، قال: ولعلك تقول (^٤): كيف يرى أهل الجنة أهل النار وأهل النار أهل الجنة؟ أو كيف يسمع بعضهم كلام بعض وبينهم ما بينهم من بعد المسافة وغلظ الحجاب؟ فيقال لك: لا تقل هذا، فإن الله يقوي أسماعهم وأبصارهم حتى يرى بعضهم بعضًا ويسمع بعضهم بعضًا، وهذا قريب في القدرة جدًّا.\n\n<span data-type='title' id=toc-395>باب ما جاء أن في جهنم جبالًا وخنادق وأودية</span>\nوبحارًا وصهاريج وحياضًا وآبارًا وجبابًا وتنانير وسجونًا وبيوتًا وجسورًا وقصورًا وأرحاء ونواعير وعقارب وحيات - أجارنا الله منها -\nوفي وعيد من شرب الخمر وغيره\nالترمذي (^٥) عن أبي سعيد الخدري أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"الصعود\n_________\n(^١) في (ع): رفعتهم، وفي (ظ) رفعوا.\n(^٢) في (ع): أهل.\n(^٣) ص (٣٦٠).\n(^٤) في (ع): أن تقول.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٧٠٣، ح ٢٥٧٦؛ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ٥٢٣، ح ١٣٨٣؛ قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٠٢)، ح ٤٧٣.","vol":"2","page":870},{"text":"جبل من نار يتصعد فيه الكافر أربعين خريفًا، ويهوي فيه كذلك أبدًا\"، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة.\nوقد تقدم (^١) من حديث أنس ﵁: إن من مات سكرانًا [فإنه] (^٢) يبعث يوم القيامة سكرانًا إلى خندق في وسط جهنم يسمى السكران.\nواختلف العلماء في تأويل (^٣) قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ﴾ البقرة: ٧٩، مريم: ٣٧] (^٤).\nفذكر ابن المبارك (^٥): أخبرنا رشدين بن سعد عن عمرو بن الحارث أنه حدثه عن أبي السمح عن أبي الهيثم عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره\".\nوالصعود: جبل من نار يتصعد فيه سبعين خريفًا ثم يهوي، فهو كذلك (^٦).\nقال: وأخبرنا سعيد بن أبي أيوب عن ابن عجلان عن زيد بن أسلم عن عطاء بن يسار: قال الويل واد في جهنم لو سيرت فيه الجبال لماعت من حره (^٧).\nقال: وأخبرنا سفيان عن زياد بن فياض عن أبي عياض (^٨) أنه قال: الويل مسيل في أصل جهنم (^٩).\n_________\n(^١) ص (٤٩٤).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) (تأويل): ليست في (ظ).\n(^٤) جزء من آية وردت في عدد من السور منها [البقرة: ٧٩، مريم: ٣٧] وغيرها من السور.\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٩٦)، ح ٣٣٤؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٥٠٨، ح ٧٤٦٧؛ وأحمد في المسند ٣/ ٧٥، ح ١١٧٣٠، إسناده ضعيف، انظر: حاشية صحيح ابن حبان للأرنؤوط ١٦/ ٥٠٨.\n(^٦) روه أحمد في المسند ٣/ ٧٥، ح ١١٧٣٠؛ والطبري في تفسيره ٢٩/ ١٥٥.\n(^٧) في الزهد لابن المبارك (الزوائد) ص (٩٥)، ح ٣٣١.\n(^٨) من هذا الموضع إلى قوله: عن أبي عياض، سقط في (ظ).\n(^٩) في الزهد لابن المبارك (الزوائد) ص (٩٦)، ح ٣٣٣.","vol":"2","page":871},{"text":"وذكر ابن عطية في تفسيره (^١) عن أبي عياض: أن الويل صهريج في جهنم من صديد أهل النار.\nقال (^٢): وحكى الزهراوي عن آخرين أنه باب من أبواب جهنم.\nوقال أبو سعيد الخدري ﵁: أنه واد بين جبلين يهوي فيه الهاوي أربعين خريفًا، ذكره ابن عطية (^٣)، وقد تقدم (^٤) رفعه.\nوخرجه الترمذي (^٥) أيضًا مرفوعًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"الويل واد في جهنم يهوي فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يبلغ قعره\".\nقال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه مرفوعًا إلا من حديث ابن لهيعة.\nوقال ابن زيد في قوله تعالى: ﴿وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ (٤٣)﴾ [الواقعة: ٤٣] اليحموم (^٦): جبل في جهنم يستغيث إلى ظله أهل النار لا بارد ولا كريم، بل حار؛ لأنه من دخان شفير جهنم ولا كريم عذب (^٧)، عن الضحاك.\nوقال سعيد بن المسيب: ولا حسن منظره (^٨).\nوذكر ابن وهب عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿مَوْبِقًا﴾ [الكهف: ٥٢] قال: واد في جهنم يقال له موبق (^٩).\nوقال عكرمة: هو نهر في جهنم يسيل نارًا على حافتيه حيات مثل البغال الدهم، فإذا ثارت إليهم لتأخذهم استغاثوا منها بالاقتحام في النار (^١٠).\n_________\n(^١) المحرر الوجيز ١/ ٢٧٢.\n(^٢) أي ابن عطية في تفسيره ١/ ٢٧٣.\n(^٣) في تفسيره ١/ ٢٧٢.\n(^٤) ص (٨٧٠ - ٨٧١).\n(^٥) في جامعه ٥/ ٣٢٠، ح ٣١٦٤؛ قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الترمذي له ص (٣٩٥)، ح ٦١٧.\n(^٦) (اليحموم): ليست في (ظ).\n(^٧) ذكره ابن عطية في تفسيره ١٥/ ٣٧٣.\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ١٥/ ٣٦٥؛ وابن رجب في التخويف بالنار ١/ ٨٢.\n(^٩) ذكره ابن عطية في تفسيره ١٠/ ٤١٥.\n(^١٠) وروى نحوه هناد في الزهد ١/ ١٧٨؛ والطبري في تفسيره ١٤/ ١٦١.","vol":"2","page":872},{"text":"وقال أنس بن مالك ﵁: هو واد في جهنم من قيح ودم (^١).\n[وقال نوف البُكالي (^٢) في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمْ مَوْبِقًا﴾ قال: وادٍ بين أهل الضلالة وأهل الإيمان] (^٣).\nوعن عائشة ﵂ زوج النبي ﷺ أنها سئلت عن قول الله ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾ [مريم: ٥٩] قالت: نهر في جهنم (^٤).\nواختلفوا في الفلق [في قوله تعالى: ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ (١)﴾ [الفلق: ١]] (^٥)، فروي عن ابن عباس ﵄ لا أنه سجن في جهنم (^٦).\nوقال كعب ﵄: هو بيت في جهنم إذا فتح صاح من حره (^٧) أهل النار (^٨).\nوذكر أبو نعيم (^٩) عن حميد بن هلال قال: حدثت أن في جهنم تنانير ضيقها كضيق زج أحدكم في الأرض، تضيق على قوم بأعمالهم.\nابن المبارك (^١٠): أخبرنا إسماعيل بن عياش قال: ثنا ثعلبة بن مسلم عن أيوب بن بشير عن شقي (^١١) الأصبحي قال: إن في جهنم جبلًا يدعى صعودًا يطلع فيه الكافر أربعين خريفًا قبل أن يرقاه قال الله تعالى: ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا (١٧)﴾ [المدثر: ١٧] وأن في جهنم قصرًا يقال له: هوى يرمى الكافر من أعلاه فيهوي أربعين خريفًا قبل أن يبلغ أصله قال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره ١٥/ ٢٦٥.\n(^٢) (البكالي): ليست في (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وفي (ظ) سقط في بعض الكلمات؛ وهو في الزهد لابن أبي عاصم ١/ ٣١١؛ والحلية لأبي نعيم ٦/ ٥٢.\n(^٤) ذكره البخاري في التاريخ الكبير ٨/ ٢٦٢.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٦) رواه الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٤٩.\n(^٧) في (ع، ظ): من شدة حره، والأصل متوافق مع (م).\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٣٥٠.\n(^٩) في (الحلية): ٢/ ٢٥٣؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥١، ح ٣٤١٣٩.\n(^١٠) في الزهد (الزوائد) ص (٩٦)، ح ٣٣٦.\n(^١١) في (الأصل): الأشقى، والتصويب من (ع، ظ، م، الزهد).","vol":"2","page":873},{"text":"غَضَبِي فَقَدْ هَوَى﴾ [طه: ٨١]، وإن في جهنم واديًا يدعى (^١) أثامًا، فيه حيات وعقارب في فقار (^٢) إحداهن مقدار سبعين قلة من سم، والعقرب منهن مثل البغلة المؤكفة (^٣)، تلدغ الرجل فلا تلهيه عما يجد من حر جهنم حموة (^٤) لدغتها، فهو لما خلق له، وإن في جهنم سبعين داء لأهلها، كل داء مثل جزء أجزاء جهنم، وإن في جهنم واديًا يدعى غيًّا يسيل قيحًا ودمًا فهو لما خلق له، قال الله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا﴾.\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال أخبرنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في جهنم بحرًا أسودًا مظلمًا منتن الريح يغرق الله فيه من أكل رزقه وعبد غيره\" (^٥).\nوذكر أبو نعيم (^٦) عن محمد بن واسع قال: دخلت على بلال بن أبي بردة فقلت: يا بلال، إن أباك حدثني عن جدك عن رسول الله ﷺ قال: \"إن في جهنم واديًا، ولذلك الوادي بئر يقال أنه: هبهب\"، حق على الله تعالى أن يسكنها كل جبار فإياك أن تكون منهم\".\nابن المبارك (^٧) حدثنا يحيى بن عبيد الله قال: سمعت أبي يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: قال رسول الله ﷺ: \"إن في جهنم واديًا يقال له لملم، إن أودية جهنم لتستعيذ بالله من حره\".\n_________\n(^١) من هذا الموضع إلى قوله: واديًا يدعى، التالية سقط في (ع).\n(^٢) في (الأصل، ظ): قفار، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^٣) الإكاف والوكاف ما يُشد به ظهر البعير والحمار والبغل، انظر: لسان العرب ٩/ ٣٦٤.\n(^٤) في (ظ): حمة، والأصل متوافق مع (م، والزهد).\n(^٥) أورده الخطيب في تاريخ بغداد ٦/ ٢٠٠؛ قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح عن رسول الله ﷺ الموضوعات ٣/ ٦٠٠، ح ١٨٢٧.\n(^٦) في (الحلية): ٢/ ٣٥٦؛ والدارمي في سننه ٢/ ٤٢٧، ح ٢٨١٦؛ قال ابن الجوزي: هذا حديث ليس بصحيح وقال ابن حبان: هذا متن لا أصل له انظر: الموضوعات ٣/ ٥٩٩، ح ١٨٢٦.\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (٩٥)، ح ٣٣١؛ وأبو نعيم في الحلية وقال: غريب من حديث يحيى، وقال ابن رجب في التخويف من النار ١/ ٨٩: ويحيى ضعفوه.","vol":"2","page":874},{"text":"مالك بن (^١) أنس عن ابن شهاب عن علي بن حسين عن الحسين بن علي عن أبيه عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"كل مسكر خمر، وثلاثة غضب الله عليهم ولا ينظر إليهم ولا يكلمهم، وهم في المنسا\"، والمنسا: بئر في جهنم للمكذب بالقدر، والمبتدع في دين الله، ومدمن الخمر، ذكره الخطيب أبو بكر من حديث أحمد بن سليمان الحفتاني القرشي الأسدي عن مالك ﵁.\nوذكر ابن وهب من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن المتكبرين يحشرون يوم القيامة أشباه الذر على (^٢) صور الناس، يعلوهم كل شيء من الصغار يساقون حتى يدخلون (^٣) سجنًا في جهنم يقال له: بولس، يسقون من عصارة أهل النار من طينة الخبال. أخرجه ابن المبارك (^٤).\nوأخبرنا محمد بن عجلان عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵃ عن النبي ﷺ قال: \"يحشر المتكبرون يوم القيامة أمثال الذر في صور الناس، يغشاهم الذل من كل مكان يساقون إلى سجن جهنم يسمى بولس، تعلوهم نار الأنيار، يسقون من عصارة أهل النار طينة الخبال أخرجه الترمذي (^٥) وقال: حديث حسن.\n_________\n(^١) في (الأصل): عن، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٢) في (ظ): في.\n(^٣) في جميع النسخ بما فيها مسودة المؤلف: حتى يدخلون، وهذا اللفظ ليس في رواية ابن المبارك، ومع ملاحظة إشكال نحوي على ما في النسخ وهو: أن الفعل المضارع جاء مرفوعًا بثبوت النون مع دخول (حتى) التي تنصب الفعل المضارع بأن مقدرة وجوبًا.\n(^٤) هذه الرواية في الزهد لابن المبارك (الزوائد) ص (٥٢)، ح ١٩١ وهي تختلف في ألفاظها عما رواه ابن المبارك، وقال ابن المبارك بعد إيراده للحديث: أخرجه الترمذي، فرواية ابن المبارك إذن هي نفس رواية الترمذي التي ساقها المؤلف بعدها من غير اختلاف في الألفاظ.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٦٥٥، ح ٢٤٩٢، وقال بعده: هذا حديث حسن صحيح؛ وأخرجه أحمد في مسنده ٢/ ١٧٩، ح ٦٦٧٧؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٣٢٩، ح ٢٦٥٨٢، وحسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣٠٤، ح ٢٠٢٥.","vol":"2","page":875},{"text":"قلت: وطينة الخبال. عرق أهل النار أو عصارتهم، شراب أيضًا لمن شرب المسكر، جاء ذلك في صحيح البخاري (^١) عن جابر ﵁: أن رجلًا قدم من (^٢) جيشان، وجيشان من اليمن، فسأل النبي ﷺ عن شراب يشربونه بأرضهم من الذرة يقال له المزر، فقال ﷺ: \"أو مسكر هو؟ قال: نعم، قال: إن على الله تعالى عهدًا لمن شرب المسكر أن يسقيه من طينة الخبال، قال يا رسول الله: وما طينة الخبال؟ قال عرق أهل النار أو عصارة أهل النار\".\nوروي عن زيد بن ثابت ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"المدينة مهاجري، وفيها مضجعي، ومنها مخرجي، حق على أمتي حفظ جيراني فيها، من حفظ وصيتي كنت له شهيدًا يوم القيامة، ومن ضيعها أورده الله حوض الخبال قيل: وما حوض الخبال يا رسول الله؟ قال: حوض من صديد أهل النار (^٣). غريب من حديث خارجة بن زيد عن أبيه، لم يروه عنه غير أبي الزناد، تفرد به عنه ابنه عبد الرحمن والله أعلم.\nوروى الترمذي (^٤) وأسد بن موسى عن علي بن أبي طالب ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"تعوذوا بالله من جب الحزن، فقيل يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم، تتعوذ منه جهنم كل يوم سبعين مرة؛ أعدها الله للقراء المرائين\". وفي رواية: \"أعدها الله للذين يراؤون الناس بأعمالهم\".\nوقال الترمذي في حديث أبي هريرة ﵁: مائة مرة، قلنا: يا رسول الله ومن يدخله؟ قال: القراء المراؤون بأعمالهم. قال: حديث غريب (^٥).\n_________\n(^١) هكذا في جميع النسخ بما فيها المسودة (م)، ولم أجده في صحيح البخاري، وهو في صحيح مسلم ٣/ ١٥٨٧، ح ٢٠٠٢.\n(^٢) في (الأصل): على، والتصويب من (ع، ظ، م، مسلم).\n(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير عن الحسن معقل بن يسار ٢٠/ ٢٠٥، ح ٤٧٠.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٥٩٣، ح ٢٣٨٣، وقال الألباني: ضعيف انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٦٧ - ٢٦٨)، ح ٤١٥.\n(^٥) في (الترمذي): حسن غريب.","vol":"2","page":876},{"text":"خرجه ابن ماجه (^١) أيضًا عن أبي هريرة ﵁ ولفظه: قال: قال رسول الله ﷺ: \"تعوذوا بالله من جب الحزن، قالوا: يا رسول الله وما جب الحزن؟ قال: واد في جهنم تتعوذ منه جهنم كل يوم أربعمائة مرة، قيل: يا رسول الله من يدخلها؟ قال: أعد للقراء المرائين بأعمالهم، وإن من أبغض القراء إلى الله الذين يزورون الأمراء\".\nقال المحاربي (^٢): الجورة.\nفي حديث آخر (^٣) ذكره أسد بن موسى أنه ﵇ قال: إن في جهنم لواديًا إن جهنم لتتعوذ من شر ذلك الوادي كل يوم سبع مرات، وإن في ذلك الوادي لجبًا إن جهنم وذلك الوادي ليتعوذان بالله من شر ذلك الجب، وإن في ذلك الجب لحيّة إن جهنم والوادي وذلك الجب ليتعوذون بالله من شر تلك الحية، أعدها الله للأشقياء من حملة القرآن.\nوقال أبو هريرة ﵁: إن في جهنم أرحاء (^٤) تدور بعلماء السوء فيشرف عليهم بعض من كان يعرفهم في الدنيا فيقول: ما صيركم إلى هذا؟ وإنما كنا نتعلم منكم، قالوا: إنا كنا نأمركم بالأمر ونخالفكم إلى غيره (^٥).\nقلت: هذا مرفوع معناه في صحيح مسلم من حديث حديث أسامة بن زيد وسيأتي (^٦) في باب من أمر بالمعروف ولم يأته.\nوقال أبو المثنى الأملوكي (^٧): إن في النار أقوامًا يربطون بنواعير من نار\n_________\n(^١) في سننه ١/ ٩٤، ح ٢٥٦ من رواية أبي معان عن ابن سيرين، قال البخاري: وأبو معان لا يعرف له سماع من ابن سيرين، وهو مجهول، التاريخ الكبير ٢/ ١٧٠، وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف ابن ماجه له ص (٢٠)، ح ٥٢.\n(^٢) هو عبد الرحمن بن محمد المحاربي، من رجال سند ابن ماجه، ذكر ابن ماجه قوله بعد رواية الحديث.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في (الفردوس للديلمي): أرحية.\n(^٥) رواه الديلمي في الفردوس له ١/ ٢٢٠، ح ٨٤٥.\n(^٦) ص (٨٩١).\n(^٧) ضمضم أبو المثنى الأملوكي الحمصي، روى عن كعب الأحبار، روى له أبو داود وابن ماجه حديثًا واحدًا، انظر تهذيب الكمال ١٣/ ٣٢٩.","vol":"2","page":877},{"text":"تدور بهم تلك النواعير، ما لهم فيه راحة ولا فترة (^١).\nوقال محمد بن كعب القرظي: إن لمالك مجلسًا في وسط جهنم، وجسورًا تمر عليها ملائكة العذاب، فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها الحديث، وسيأتي (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-396>باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾</span> [البلد: ١١]\nوفي ساحل جهنم ووعيد من يؤذي المؤمنين\nابن المبارك (^٣): أخبرنا رجل عن منصور عن مجاهد عن يزيد بن شجرة قال: وكان معاوية بعثه على الجيوش، فلقي عدوًا فرأى في أصحابه فشلًا فجمعهم فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد: اذكروا نعمة الله عليكم، وذكر الحديث وفيه: فإنكم مكتوبون عند الله بأسمائكم وسماتكم، فإذا كان يوم القيامة قيل: يا فلان ها نورك، يا فلان لا نور لك، إن لجهنم ساحلًا كساحل البحر فيه هوام [و] (^٤) حيات كالبخت، وعقارب كالبغال الدلم (^٥)، فإذا استغاث أهل النار قالوا: الساحل، فإذا ألقوا فيه سلطت عليهم تلك الهوام فتأخذ شفار أعينهم وشفاههم، وما شاء الله منهم (^٦) يكشطها [كشطًا، فيقولون: النار النار فإذا ألقوا فيها سلط] (^٧) عليهم الجرب فيحك أحدهم جسده حتى يبدو عظمه، وإن جلد أحدهم لأربعون ذراعًا، قال: يقال يا فلان، هل تجد هذا يؤذيك؟ فيقول: وأي أذى أشد من هذا؟ قال: يقال: هذا بما كنت تؤذي المؤمنين (^٨).\n_________\n(^١) ذكره ابن رجب في التخويف من النار ١/ ١٣٨.\n(^٢) (وسيأتي): ليست في (ع).\n(^٣) في الزهد (الزوائد) ص (٩٥)، ح ٣٣٠؛ والحاكم في مستدركه ٣/ ٥٦٤، ح ٦٠٨٧.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) في (الأصل): الدهم، وما أثبته من (ع، ظ، م، الزهد)، والبغال الدلم أي السود، النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٣١.\n(^٦) في (ع): منها.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٨) في (الأصل): المسلمين، وما أثبته من (ع، ظ، م، الزهد).","vol":"2","page":878},{"text":"قال ابن المبارك (^١) وأخبرنا سفيان بن عيينة عن عمار الدُهني (^٢) أنه حدثه عن عطية العوفي عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: إن صعودًا صخرة في جهنم إذا وضعوا أيديهم عليها ذابت، فإذا رفعوها عادت اقتحامها: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣) أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾.\nوقال ابن عمر (^٣) وابن عباس (^٤) ﵃: هذه العقبة جبل في جهنم.\nوقال محمد بن كعب وكعب الأحبار (^٥): هي سبعون درجة في جهنم.\nوقال الحسن وقتادة (^٦): هي عقبة شديدة صعبة في النار دون الجسر فاقتحموها بطاعة الله تعالى.\nوقال مجاهد والضحاك (^٧) والكلبي (^٨): هي الصراط.\nوقيل: النار نفسها (^٩).\nوقال الكلبي (^١٠) أيضًا: هي الجبل بين الجنة والنار، يقول: فلا جاوز هذه العقبة بعمل صالح، ثم بيَّن اقتحامها بم يكون، فقال: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١٣] الآية.\nوقال ابن زيد وجماعة من المفسرين: معنى الكلام: الاستفهام، تقديره: أفلا اقتحم العقبة (^١١)؟ يقول: هلَّا أنفق ماله في فك الرقاب وإطعام السغبان ليجاوز به العقبة؛ فيكون خيرًا له من إنفاقه في المعاصي.\n_________\n(^١) في الزهد (الزوائد) ص (٩٦)، ح ٣٣٥؛ وهناد في الزهد ١/ ١٨٤، ح ٢٨١.\n(^٢) هكذا بضم الدال، وفي جميع النسخ عدا مسودة المؤلف: الذهني، والمؤلف قد ضبط الدال بالضم، فالذي يبدو أن الضمة اشتبهت على النساخ فظنوها ذالًا، وانظر ترجمته في: التقريب ص (٧١٠)، رقم ٤٨٦٧.\n(^٣) ذكر الطبري قوله في تفسيره ٣٠/ ٢٠١.\n(^٤) ذكر قوله ابن عطية في تفسيره ١٦/ ٣٠٦.\n(^٥) ذكر الطبري قوله في تفسيره ٣٠/ ٢٠٢.\n(^٦) ذكر الطبري قولهما في تفسيره ٢٠١/ ٣٠.\n(^٧) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٢٧٨.\n(^٨) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٢٧٨.\n(^٩) روي عن ابن عباس انظر: الدر المنثور للسيوطي ٦/ ٥٩٦.\n(^١٠) ذُكِرَ عن ابن عباس انظر: الدر المنثور ٦/ ٥٩٦.\n(^١١) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٢٠٢.","vol":"2","page":879},{"text":"وقيل: معنى الكلام: التمثيل والتشبيه، فشبه عظم الذنوب وثقلها بعقبة، فإذا أعتق رقبة، وعمل صالحًا كان مثله كمثل من اقتحم العقبة، وهي الذنوب التي تضره وتؤذيه وتثقله، فإذا أزالها بالأعمال الصالحة والتوبة الخالصة (^١) يستوي عليها ويجوزها.\nقلت: وهذا حسن.\nقال الحسن: هي والله (^٢) عقبة شديدة: مجاهدة الإنسان نفسه وهواه وعدوه الشيطان (^٣).\nوأنشد بعضهم (^٤):\nإني بليت بأربع يرمينني … بالنبل قد نصبوا علي شراكا\nإبليس والدنيا ونفسي والهوى … فمن أين أرجو (^٥) بينهن فكاكا\nيا رب ساعدني بعفو إنني … أصبحت لا أرجو لهن سواكا\nوينشد (^٦) أيضًا:\nإني بليت بأربع يرمينني … بالنبل عن قوس لها توتير\nإبليس والدنيا ونفسي والهوى … يا رب أنت على الخلاص قدير\nقلت: فمن أطاع مولاه وجاهد نفسه وهواه [وخالف شيطانه ودنياه] (^٧) كانت الجنة نزله ومأواه، ومن تمادى في غيه وعصيانه، وأرخى في الدنيا زمام طغيانه، ووافق نفسه وهواه في مناه ولذاته وشيطانه في جميع شهواته] (^٨) كانت النار أولى به، قال الله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ طَغَى (٣٧) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (٣٨) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَى (٣٩) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى (٤٠) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى (٤١)﴾ [النازعات: ٣٧ - ٤١].\n_________\n(^١) في (الأصل): والتوبة الصالحة، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٢) في (الأصل): والله هي، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٣) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٢٧٨.\n(^٤) لم أقف على من أنشده.\n(^٥) في (الأصل): في من أرجى، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٦) في (ظ): وأنشد، لم أقف على من أنشده.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، الأصل متوافق مع (م).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).","vol":"2","page":880},{"text":"ومعنى: ﴿فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ (١١)﴾ أي لم يقتحم العقبة، وهذا خبر، أي إنه لم يفعل، [والعرب تقول: لا أفعل بمعنى لم يفعل] (^١).\nقال زهير (^٢):\nوكان طوى كشحًا على مستكنه … فلا هو أبداها ولم تتقدم\nأي فلم (^٣) يبدها.\nثم قال: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ (^٤) مَا الْعَقَبَةُ (١٢)﴾ [البلد: ١٢] يقوله (^٥) للنبي ﷺ: أي لم تكن تدري حتى أعلمك ما العقبة: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ (١٣)﴾ [البلد: ١٣] أي: عتق رقبة من الرق: ﴿أَوْ إِطْعَامٌ فِي يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ (١٤)﴾ [البلد: ١٤] مجاعة ﴿أَوْ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ (١٦)﴾ [البلد: ١٦] يعني اللاصق بالتراب من الحاجة في تفسير الحسن (^٦).\nوقال سفيان بن عيينة: كل شيء [قال] (^٧) فيه: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ [الحاقة: ٣، المدثر: ٢٧] فإنه أخبر به، وكل شيء فيه (^٨): ﴿وَمَا يُدْرِيكَ﴾ [الأحزاب: ٦٣، الشورى: ١٧] فإنه لم يخبر به.\n[وخرّج الطبراني أبو القاسم سليمان بن أحمد في كتاب مكارم الأخلاق عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: لأن أجمع أناسًا من أصحابي على صاع من طعام أحب إلي من أن أخرج إلى السوق فأشتري نسمة (^٩) فأعتقها] (^١٠)، والله أعلم (^١١).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) في ديوانه ص (١١٠) مع شرح حجر عاصي.\n(^٣) في (الأصل): فكم، والتصويب من (ع)، ظ، م).\n(^٤) (الأصل): ﴿وَمَا أَدْرَاكَ﴾ وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٥) في من هذا الموضع إلى قوله تعالى: ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ سقط في (ع).\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ٢٠٥ من قول ابن عباس وعكرمة.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (ع، ظ) كل شيء قال فيه.\n(^٩) في (ظ): بثمنه نفسًا.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^١١) (والله أعلم): ليست في (ع، ظ، م).","vol":"2","page":881},{"text":"<span data-type='title' id=toc-397>باب ما جاء في قوله تعالى: ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ [البقرة: ٢٤]</span>\nالوَقود: بفتح الواو على وزن الفَعول بفتح الواو: الحطب، وكذلك الطَّهور: اسم للماء، والسَّحور: اسم للطعام، وبضم الفاء: اسم للفعل، وهو المصدر، والناس عموم ومعناه: الخصوص، فيمن سبق عليه القضاء أنه يكون حطبًا لها - أجارنا الله منها -[قال: حطب النار شباب وشيوخ وكهول ونساء عاريات قد طال منهن العويل] (^١).\nابن المبارك (^٢) عن العباس بن عبد المطلب ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يظهر هذا الدين حتى يجاوز (^٣) البحار، وحتى تخاض البحار بالخيل في سبيل الله ﵎، ثم يأتي أقوام يقرؤون القرآن فإذا قرؤوه (^٤) قالوا: من أقرأ منا؟ من أعلم منا؟ ثم التفت إلى أصحابه، فقال هل ترون في أولئكم من خير؟ قالوا: لا، قال: أولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار. خرجه عن موسى بن عبيدة عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي عن ابن الهاد (^٥) عن العباس بن عبد المطلب فذكره\".\nوالحجارة: هي حجارة الكبريت، خلقها الله تعالى عنده كيف شاء أو كما شاء عن ابن مسعود وغيره (^٦)، وذكره ابن المبارك (^٧) عن عبد الله بن مسعود. وخصت بذلك لأنها تزيد على جميع (^٨) الأحجار بخمسة أنواع من العذاب: سرعة الإيقاد، ونتن الرائحة، كثرة الدخان، شدة الالتصاق بالأبدان، قوة حرها إذا حميت.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في الزهد له ص (١٥٢)، ح ٤٥٠؛ والطبراني في الأوسط ٦/ ٢٢١، ح ٦٢٤٢؛ والبزار مسنده ٤/ ١٤٩، ح ١٣٢٣.\n(^٣) في (الأصل): لا يجاوز، والتصويب من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٤) في (الأصل، ظ): قرؤوا، والتصويب من (ع، م، الزهد).\n(^٥) هكذا في الأصل و(ع، ظ، الزهد، وفي (م): يزيد بن الهاد، وفي (تقريب التهذيب): يزيد بن عبد الله أسامة بن الهاد الليثي، ص (١٠٧٧)، رقم ٧٧٨٨.\n(^٦) ذكره ابن كثير في تفسيره عن عدد من الصحابة منهم ابن مسعود ﵁ ١/ ٦٢.\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (٨٨)، ح ٣٠٧.\n(^٨) (جميع): ليست في (ظ).","vol":"2","page":882},{"text":"وقيل: المراد بالأحجار: الأصنام، كقوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ﴾ [الأنبياء: ٩٨] أي حطب، وهو ما يلقى في النار مما تذكى به، وعليه فتكون الحجار والناس (^١) وقودًا للنار على التأويل الأول، وعلى التأويل الثاني يكونون معذبين بالنار والحجارة.\nوفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: \"كل مؤذٍ في النار\" (^٢)، وفي تأويله وجهان:\nأحدهما: أن كل من آذى الناس في الدنيا عذبه الله في الآخرة بالنار.\nالثاني: إن كل ما يؤذي في الدنيا من السباع والهوام وغيرهما (^٣) في النار معد لعقوبة أهل النار.\nوذهب بعض أهل التأويل إلى هذه النار المخصوصة بالحجارة: هي نار الكافرين خاصة [والله أعلم] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-398>باب تعظيم جسد الكافر وأعضائه بحسب اختلاف كفره وتوزيع العذاب على العاصي المؤمن بحسب أعمال (^٥) الأعضاء</span>\nمسلم (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ضرس الكافر أو ناب الكافر مثل أحد، وغلظ جلده مسيرة ثلاثة أيام للراكب المسرع\". الترمذي (^٧) عنه (^٨) عن النبي ﷺ قال: \"إن غلظ جلد الكافر اثنان وأربعون ذراعًا\n_________\n(^١) في (ظ): وعليه تكون الحجارة والناس.\n(^٢) قال ابن كثير: هذا الحديث ليس بمحفوظ ولا معروف، تفسير القرآن العظيم ١/ ٦٢، قال الألباني: موضوع، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٦١٧)، ح ٤٢٤٨.\n(^٣) في (ع): وعيرها، وفي (ظ): وغيره، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٥) في (الأصل): عمل، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٦) في صحيحه (٤/ ٢١٨٩)، ح ٢٨٥١.\n(^٧) في جامعه ٤/ ٧٠٣، ح ٢٥٧٧، قال الألباني: صحيح، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٣٢١.\n(^٨) (عنه) ليست في (ع)، والضمير يرجع إلى أبي هريرة ﵁.","vol":"2","page":883},{"text":"وإن ضرسه مثل أحد وإن مجلسه من جهنم كما بين مكة والمدينة\". قال: هذا حديث حسن [صحيح] (^١) غريب من حديث الأعمش.\nوفي رواية (^٢): \"وفخذه مثل البيضاء، ومقعده من النار مسيرة ثلاث مثل الربذة\"، أخرجه عن صالح مولى التوأمة (^٣) عن أبي هريرة ﵁، وقال: هذا حديث حسن غريب.\nوقال: مثل (^٤) الربذة: يعني به كما بين مكة والمدينة، والبيضاء جبل.\nابن المبارك (^٥) أخبرنا يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب [عن أبي هريرة] (^٦) ﵁ قال: \"ضرس الكافر قال: ضرس الكافر يوم القيامة أعظم من أحد يعظمون لتمتلئ منهم وليذوقوا العذاب\".\nأخبرنا الليث بن سعد عن خالد بن يزيد عن سعيد بن أبي هلال عن سعيد المقبري عن أبي هريرة ﵁ قال: ضرس الكافر مثل أحد، وفخذه مثل البيضاء، وجبينه مثل الورقان، ومجلسه من النار كما بيني وبين الربذة، وكثف بصره سبعون ذراعًا وبطنه مثل إضم (^٧).\nإضم: بكسر الهمزة (^٨)، قاله الجوهري (^٩).\nقلت: والورقان جبل بالمدينة، كما روي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"فلما تجلى ربه للجبل صار بعظمته ستة أجبل فوقعت ثلاثة\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٢) أخرجها الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠٣، ح ٢٥٧٨؛ قال الألباني: حديث حسن، صحيح الترمذي له ٢/ ٣٢١.\n(^٣) في (الأصل، ع، ظ): التومة، وفي (م): التوءمة، وما أثبته من مصدر المؤلف والتقريب ص (٤٤٨)، رقم ٢٩٠٨.\n(^٤) في (ظ): مثلي.\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٨٧)، ح ٣٠٣.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٧) رواه ابن المبارك في الزهد ١/ ٨٧، ح ٣٠٤؛ وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٤، ح ٨٣٩١.\n(^٨) في (ع): بالكسر جبل، وفي (ظ): بالكسر، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٩) في الصحاح ٥/ ١٨٦٢.","vol":"2","page":884},{"text":"بمكة: ثور وثبير وحرى، وبالمدينة: أحد، وورقان، ورضوى\" (^١).\nقال ابن المبارك (^٢): أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بصر جلد الكافر (^٣) يعني غلظ جلده سبعون ذراعًا، وضرسه مثل أحد في سائر خلقه\".\nوذكر عن عمرو بن ميمون: أنه يسمع بين جلد الكافر ولحمه وجسده دوي كدوي الوحش (^٤).\nالترمذي (^٥) عن أبي المخارق عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الكافر ليسحب لسانه الفرسخ والفرسخين يتوطؤه الناس\".\nمسلم (^٦) عن سمرة بن جندب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"منهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم تأخذه [النار] (^٧) إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى حُجزته، ومنهم من تأخذه [النار] (^٨) إلى ترقوته\"، وفي رواية (^٩): حقويه مكان حجزته.\n_________\n(^١) رواه الديلمي في الفردوس ٣/ ١٥٠، ح ٤٤٠٧.\n(^٢) في الزهد ١/ ٨٧، ح ٣٠٥؛ وروى نحوه أحمد في المسند ٢/ ٢٦، ح ٤٨٠٠.\n(^٣) في (الأصل): نص الكافر، وهو تصحيف، وفي (ع، ظ): بصر الكافر، وما أثبته من (م، ومصدر المؤلف).\n(^٤) رواه ابن المبارك في الزهد ١/ ٨٨، ح ٣١١؛ وروى نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٥٧، ح ٣٤٩٤٦.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٧٠٤، ح ٢٥٨٠، قال الترمذي بعد روايته للحديث: هذا حديث غريب إنما نعرفه من هذا الوجه، وأبو المخارق ليس بمعروف؛ وقال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٠٢)، ح ٤٧٤.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢١٨٥، ح ٢٨٤٥.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، صحيح مسلم).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (صحيح مسلم).\n(^٩) في صحيح مسلم بنفس التخريج السابق.","vol":"2","page":885},{"text":"<span data-type='title' id=toc-399>فصل</span>\nهذ الباب يدلك على أن كفر من كفر فقط ليس ككفر من كفر وطغى وتمرد وعصى، ولا شك أن في النار الكفار في عذاب جهنم (^١) متفاوتون، كما قد علم من الكتاب والسنة، ولأنا نعلم (^٢) على القطع والبتات أنه ليس عذاب من قتل الأنبياء والمسلمين وفتك فيهم وأفسدوا في الأرض وكفر مساويًا لعذاب من كفر فقط وأحسن للأنبياء والمسلمين ألا ترى أبا طالب كيف أخرجه النبي ﷺ إلى ضحضاح لنصرته إياه وذبه عنه وإحسانه إليه، وحديث مسلم عن سمرة يصح أن يكون في الكفار بدليل حديث أبي طالب يصح (^٣) أن يكون فيمن يعذب من الموحدين إلا أن الله تعالى يميتهم إماتة حسب ما تقدم بيانه، والله أعلم.\nوفي خبر كعب الأحبار: يا مالك مُر النار لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرؤون القرآن، يا مالك قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فالنار أعرف بهم وبمقدار استحقاقهم من الوالدة بولدها، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه (^٤) إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته، ومنهم من تأخذه النار إلى صدره، وذكر الحديث، ويأتي (^٥) بكماله إن شاء الله تعالى.\n[وذكره القتبي في عيون الأخبار له (^٦) مرفوعًا عن أبي هريرة أنه قال: قال لي رسول الله ﷺ: \"إن الله إذا قضى بين خلقه، وزادت حسنات العبد دخل الجنة، وإن استوت حسناته وسيئاته حبس على الصراط أربعين سنة ثم بعد ذلك يدخل الجنة، وإن زادت سيئاته على حسناته دخل النار من باب التوحيد،\n_________\n(^١) في (ع): ولا شك في أن الكفار في عذاب جهنم، وفي (ظ): ولا شك أن الكفار في جهنم.\n(^٢) في (الأصل): ولا نعلم، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): ويصح.\n(^٤) في (ع، ظ): من تأخذه النار.\n(^٥) ص (٨٨٦).\n(^٦) (له): ليست في (ظ).","vol":"2","page":886},{"text":"فيعذبون في النار على قدر أعمالهم فمنهم من تنتهي به النار إلى كعبيه، ومنهم من تنتهي (^١) إلى ركبتيه، ومنهم من تنتهي النار إلى وسطه .. وذكر الحديث.\nوذكر الفقيه ابن برّجان: أن حديث مسلم في معنى قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ دَرَجَاتٌ مِمَّا عَمِلُوا وَلِيُوَفِّيَهُمْ أَعْمَالَهُمْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ (١٩)﴾ [الأحقاف: ١٩]، قال: وأرى والله أعلم أن هؤلاء الموصوفين في هذا الحديث أهل التوحيد، فإن الكافر لا تعاف النار منه شيئًا وكما اشتمل في الدنيا على الكفر تشمله النار في الآخرة قال الله تعالى: ﴿لَهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ظُلَلٌ مِنَ النَّارِ وَمِنْ تَحْتِهِمْ ظُلَلٌ﴾ [الزمر: ١٦] أي أن ما فوقهم ظلل لهم وما تحتهم ظلل لمن تحتهم] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-400>باب منه</span>\nابن ماجه (^٣) عن الحارث بن أقيش (^٤) ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن من أمتي من يدخل الجنة بشفاعته أكثر من مضر، وإن من أمتي من يعظم للنار حتى يكون أحد زواياها\".\n\n<span data-type='title' id=toc-401>باب ما جاء في شدة عذاب أهل المعاصي وأذيتهم أهل النار بذلك</span>\nمسلم (^٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أشد الناس عذابًا يوم القيامة المصورون\".\nوذكره قاسم بن أصبغ من حديث عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال\n_________\n(^١) في (ظ): تنتهي النار.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) في سننه ٢/ ١٤٤٦، ح ٤٣٢٣؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣١٢، ح ٢٢١٧؛ والطبراني في الكبير ٣/ ٢٢٦، ح ٣٣٦٣ صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٤، ح ٣٤٩٠.\n(^٤) في (الأصل، ظ): قيس، وفي (ع): أقيس والتصويب من (م، وسنن ابن ماجه، ومسند أحمد).\n(^٥) في صحيحه ٣/ ١٦٧٠، ح ٢١٠٩؛ والبخاري في صحيحه ٥/ ٢٢٢٠ ح ٥٦٠٦.","vol":"2","page":887},{"text":"رسول الله ﷺ: \"إن أشد الناس عذابًا يوم القيامة رجل قتل نبيًا أو قتله نبي أو مصور يصور التماثيل\" (^١).\nوذكره أبو عمر بن عبد البر وابن ماجه (^٢) وابن وهب من حديث أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالمًا لم ينفعه الله بعلمه\" (^٣) في إسناده عثمان بن مقسم البري، لم يرفعه غيره، وهو ضعيف الحديث، معتزلي المذهب، ليس حديثه بشيء، قاله أبو عمرو.\nوذكر ابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد قال: يقال: إنه ليؤذي أهل النار نتن فروج الزناة يوم القيامة.\nابن المبارك (^٤) أخبرنا موسى بن علي بن رباح قال: سمعت أبي يذكر عن بعض من حدث: قال ثلاثة في النار قد آذوا أهل النار، وكل النار في أذى، رجال مغلقة عليهم توابيت من نار وهم في أصل الجحيم فيصيحون حتى تعلو أصواتهم أهل النار، فقال لهم أهل النار ما بالكم من بين أهل النار فعل بكم هذا؟ قالوا: كنا متكبرين، ورجال قد شقت بطونهم يسحبون أمعاءهم في النار فقال لهم أهل النار ما بالكم من بين أهل النار فعل بكم هذا؟ قالوا: كنا نقتطع حقوق الناس بأيماننا وأماناتنا، ورجال يسعون بين الحميم والجحيم (^٥) لا يقرون، قيل لهم: ما بالكم من بين أهل النار فعل بكم هذا؟ قالوا: كنا نسعى بين الناس بالنميمة.\nأخبرنا إسماعيل بن عياش، قال: حدثني ثعلب بن مسلم عن أيوب بن بشير العجلي عن شقي بن ماتع الأصبحي ﵁، عن رسول الله ﷺ قال: أربعة يؤذون أهل النار في النار على ما بهم من الأذى يسعون بين الجحيم والحميم\n_________\n(^١) أخرجه الطبراني في الكبير ١٠/ ٢١١، ح ١٠٤٩٧.\n(^٢) لم أجده في سنن ابن ماجه، وليس في التمهيد لابن عبد البر.\n(^٣) قال الألباني: ضعيف الإسناد جدًّا، سلسلة الأحاديث الضعيفة ٤/ ١٣٨، ح ١٦٣٤.\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٩٣)، ح ٣٢٧.\n(^٥) من هذا الموضع إلى قوله: يسعون بين الجحيم والحميم سقط في (ظ).","vol":"2","page":888},{"text":"يدعون بالويل والثبور، يقول أهل النار بعضهم لبعض: ما بال هؤلاء قد آذونا على ما بنا من الأذى؟ قال: فرجل مغلق عليه تابوت من جمر، ورجل يجر أمعاءه، ورجل يسيل فوه قيحًا ودمًا، ورجل يأكل لحمه، قال: فيقال لصاحب التابوت: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد مات (^١) وفي عنقه أموال الناس لم يجد قضاءها (^٢) أو قال: وفاء، ثم يقال للذي يجر أمعاءه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد كان لا يبالي أين أصاب البول منه ثم لا يغسله. ثم يقال للذي يسيل فوه قيحًا ودمًا: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد كان ينظر (^٣) إلى كل كلمة قذعة خبيثة يستلذها ويستلذ الرفث بها فيذيعها، ثم يقال للذي يأكل لحمه: ما بال الأبعد قد آذانا على ما بنا من الأذى؟ قال: فيقول: إن الأبعد كان يأكل لحوم الناس ويمشي بالنميمة، [خرجه أبو نعيم الحافظ (^٤)، وقال: تفرد به إسماعيل بن عيّاش، وشقي مختلف فيه، فقيل له صحبة] (^٥).\nقلت: وقد تقدم (^٦) حديث البخاري الطويل عن سمرة بن جندب وحديث ابن عباس وأبي هريرة وابن مسعود ﵁ في باب ما يكون منه عذاب القبر، وحديث أبي هريرة في الذين تسعر بهم النار وغير ذلك مما تقدم في معنى هذا الباب فتأمل ذلك.\nوتقدم (^٧) أن من ادّان أموال في غير سفه ولا إسراف (^٨) ولم يجد قضاء ونيته الأداء [ومات] (^٩) أن الله تعالى لا يحبسه عن الجنة ولا يعذبه، بل يرضي\n_________\n(^١) في (ع): قد مات.\n(^٢) في (ع، ظ): قضاء، وفي (الزهد): فضلًا.\n(^٣) في الأصل): يتفل، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٤) في (الحلية): ٥/ ١٦٧.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) ص (٣٩٣ - ٣٩٤).\n(^٧) ص (٤٣٣).\n(^٨) في (ع): سرف.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":889},{"text":"عنه خصمه إن شاء الله ويكون الجميع في رحمته بكرمه وفضله، فأما من أدانها لينفقها في المعاصي ثم لم يقدر على الأداء فلعله الذي يعذب، والله أعلم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-402>باب منه [وفي عذاب من عذب الناس في الدنيا]</span> (^٢)\nأبو داود الطيالسي (^٣) قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي نجيح عن خالد بن حكيم عن خالد بن الوليد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشدهم عذابًا للناس في الدنيا\".\nخرجه البخاري في التاريخ (^٤) فقال: ثنا علي ثنا سفيان عن عمرو بن دينار عن أبي نجيح عن خالد بن حكيم بن حزام أن أبا عبيدة تناول رجلًا من أهل الأرض فكلمه خالد بن الوليد فقالوا: غضب (^٥) الأمير، قال: لم أرد غضبك (^٦)، سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أشد الناس عذابًا يوم القيامة أشدهم عذابًا للناس في الدنيا\" [خرجه مسلم (^٧) بمعناه من حديث هشام بن حكيم بن حزام أنه مر على أناس من الأنباط (^٨) بالشام قد أقيموا في الشمس، فقال: ما شأنهم؟ قالوا حبسوا في الجزية، فقال هشام أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله ﷿ يعذب الذين يعذبون الناس في الدنيا\"] (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-403>باب في عذاب من أمر بالمعروف ولم يأته ونهى عن المنكر وأتاه وذكر الخطباء وفيمن خالف قوله فعله</span>\n<span data-type='title' id=toc-404>[وفي أعوان الظلمة كلاب النار]</span> (^١٠)\nالبخاري (^١١) عن أسامة بن زيد ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:\n_________\n(^١) (والله أعلم): ليست في (ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٣) في مسنده ص (١٥٨)، ح ١١٥٧.\n(^٤) في التاريخ الكبير ٣/ ١٤٣.\n(^٥) في (ع) التاريخ: أغضبت.\n(^٦) (ع): غضبه، وفي (التاريخ) أغضبك.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢٠١٨، ح ٢٦١٣.\n(^٨) في (الأصل): بالأنباط، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^١١) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٠، ح ٦٦٨٥.","vol":"2","page":890},{"text":"\"يجاء برجل فيطرح في النار فيطحن فيها كطحن الحمار برحاه (^١)، فيطيف به أهل النار فيقولون: أي فلان ألست كنت تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول: كنت آمر بالمعروف ولا أفعله وأنهى عن المنكر وأفعله\"، خرَّجه مسلم (^٢) بمعناه (^٣) أسامة (^٤) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يؤتى بالرجل يوم القيامة فيلقى في النار فتندلق أقتاب بطنه فيدور بها كما يدور الحمار بالرحى، فيجتمع إليه أهل النار فيقولون: يا فلان ما لك؟ ألم تك تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر؟ فيقول، بلى كنت آمر بالمعروف ولا آتيه وأنه عن المنكر وآتيه\".\nوخرج أبو نعيم (^٥) من حديث مالك بن دينار عن ثمامة عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أتيت ليلة أسري بي على قوم تقرض شفاههم بمقاريض من نار كلما قرضت وَفَتْ (^٦)، قلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء خطباء أمتك، الذين يقولون ولا يفعلون ويقرؤون كتاب الله ولا يعملون\".\nوخرجه ابن المبارك (^٧) قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد قال: سمعت أنس بن مالك يقول: قال رسول الله ﷺ: \"رأيت ليلة أسري بي رجالًا تقرض شفاههم بمقاريض من نار، فقلت من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: خطباء، أي من الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم وهم يتلون الكتاب\".\nقال (^٨): وأخبرنا سفيان عن إسماعيل عن الشعبي قال: يطلع قوم من أهل\n_________\n(^١) في (الأصل): برحائه، والتصويب من (ع، البخاري).\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٩٠، ح ٢٩٨٩.\n(^٣) في (ع، ظ): مسلم أيضًا بمعناه.\n(^٤) في (ع، ظ): عن أسامة بن زيد.\n(^٥) في (الحلية): ٢/ ٣٨٦.\n(^٦) في (الأصل): كلما قرضت عادت وقمت، والتصويب من (ع، ظ، الحلية)، والمعنى: تمت وطالت، انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢١٠.\n(^٧) في الزهد ١/ ٢٨٢، ح ٨١٩؛ وأحمد في المسند ٣/ ١٨٠، ح ١٢٨٧٩.\n(^٨) أي ابن المبارك في الزهد ١/ ٢١، ح ٦٤.","vol":"2","page":891},{"text":"الجنة إلى قوم من أهل النار فيقولون: ما أدخلكم النار وإنما دخلنا الجنة بفضل تأديبكم وتعليمكم؟ قالوا: إنا كنا نأمركم بالخير ولا نفعله.\nوذكر أبو نعيم (^١): حدثنا محمد بن أحمد بن الحسن، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ﵁ قال: حدثني أبي قال: ثنا سيار بن حاتم قال: ثنا جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله تعالى يعافي الأميين يوم القيامة ما لا يعافي العلماء\". هذا (^٢) حديث غريب، تفرد به سيار بن حاتم عن جعفر، لم نكتبه إلا من حديث أحمد بن حنبل.\n[قال أبو إسحاق بن حمزة: ثنا محمد بن علوش بن الحسين الجرجاني، ثنا علي بن المثنى، ثنا يعقوب بن خليفة أبو يوسف الأعشى، حدثني محمد بن مسلم الطائفي، حدثني (^٣) إبراهيم بن ميسرة بن طاووس عن عبد الله بن عمرو (^٤) قال: قال رسول الله ﷺ: \"الجلاوزة والشرط أعوان الظلمة كلاب النار\" (^٥) غريب من حديث طاووس (^٦) تفرد به محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة عن طاووس، الجلاوزة جمع جلواز، قال الجوهري (^٧): الجلواز الشرطي، والجمع الجلاوز (^٨)] (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-405>فصل</span>\nقال بعض السادة: أشد الناس حسرة يوم القيامة ثلاثة: رجل ملك عبدًا فعلمه شرائع الإسلام فأطاع وأحسن، وعصى السيدُ فإذا كان القيامة أُمر\n_________\n(^١) في (الحلية): ٢/ ٣٣١؛ والضياء المقدسي في الأحاديث المختارة ٤/ ٤٢٨ - ٤٢٩، وقال بعده قال أبي: هذا حديث منكر.\n(^٢) (هذا): ليست في (ع).\n(^٣) في (ظ): عن.\n(^٤) في (كتاب الورع): عمر.\n(^٥) رواه أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢١؛ وأورده أحمد بن حنبل في كتاب الورع ١/ ٩٣ بنحوه.\n(^٦) من قوله تفرد به إلى قوله: عن طاووس، من (ظ، والحلية).\n(^٧) في الصحاح ٣/ ٨٦٩.\n(^٨) في (الصحاح): الجلاوزة.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":892},{"text":"بالعبد إلى الجنة وأُمر بسيده إلى النار، فيقول عند ذلك: واحسرتاه واغبناه، أما عبدي، أما كنت مالكًا لمهجته وماله، وقادرًا على جميع ماله، فما له سعد وما لي شقيت؟ فيناديه الملك الموكل به: لأنه تأدب وما تأدبت، وأحسن وأسأت، ورجل كسب مالًا فعصى الله تعالى في جمعه ومنعه ولم يقدمه بين يديه حتى صار إلى وارثه فأحسن في إنفاقه وأطاع الله سبحانه في إخراجه وقدمه بين يديه، فإذا كان يوم القيامة أمر بالوارث إلى الجنة، وأمر بصاحب المال إلى النار، فيقول: يا (^١) حسرتاه واغبناه، أما هذا مالي فما أحسنت (^٢) به أحوالي وأعمالي فيناديه الملك الموكل به: لأنه أطاع الله وما أطعت وأنفق لوجهه وما أنفقت، فسعد وشقيت، ورجل علّم قومًا ووعظهم فعملوا بقوله ولم يعمل، فإذا كان يوم القيامة أمر بهم إلى الجنة وأمر به إلى النار، فيقول: يا (^٣) حسرتاه واغبناه، أما هذا علمي فما لهم فازوا به وما فزت؟ وسلموا به وما سلمت؟ فيناديه الملك الموكل به: لأنهم عملوا بما قلت وما عملت، فسعدوا وشقيت، ذكره أبو الفرج [بن] (^٤) الجوزي رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-406>فصل</span>\nقال إبراهيم النخعي (^٥): إني لأكره القصص لثلاث آيات وقوله تعالى: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية [البقرة: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (٢) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ (٣)﴾ [الصف: ٢ - ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ﴾ [هود: ٨٨].\nقلت: وألفاظ هذه الآيات تدل مع ما ذكرناه من الأحاديث على أن عقوبة من كان عالمًا بالمعروف وبالمنكر وبوجوب القيام بوظيفة كل واحد منهما أشد ممن لم يعلمه، وإنما ذلك؛ لأنه كالمستهين (^٦) بحرمات الله\n_________\n(^١) في (ع، ظ): وا.\n(^٢) في (ع، ظ): حسنت.\n(^٣) في (ع): وا.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٥) ذكر قوله ابن كثير في تفسيره ١/ ٨٧.\n(^٦) في (الأصل): كالممتهن، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"2","page":893},{"text":"ومستخف لأحكامه، وهو ممن لم ينتفع بعلمه وقد قال رسول الله ﷺ: \"أشد الناس عذابًا يوم القيامة عالم لم ينفعه الله بعلمه\" (^١).\nوروى أبو أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الذين يأمرون الناس بالبر وينسون أنفسهم يجرون قصبهم في نار جهنم (^٢)، فيقال لهم: من أنتم؟ فيقولون: نحن الذين كنا نأمر الناس بالخير وننسى [أنفسنا] (^٣) \" (^٤).\nوقوله: تندلق أي تخرج، والاندلاق: الخروج بسرعة، يقال: اندلق السيف خرج من غمده، وروينا فتنفلق بدل فتندلق.\nوالأقتاب: الأمعاء، واحدها: قتب [بكسر القاف] (^٥). وقال الأصمعي: واحدها قتبة، ويقال لها أيضًا: الأقصاب واحدها قصب، قاله أبو عبيد (^٦). وقال ﷺ: \"رأيت عمرو بن لحي يجر قصبه في النار وهو أول من سيَّب السوائب\" (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-407>[فصل]</span> (^٨)\nقلت: إن قال قائل: قد تقدم (^٩) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ أن من ليس من أهل النار إذا دخلوها احترقوا فيها، وماتوا على ما ذكرتموه (^١٠) في أصح القولين، وهذه الأحاديث التي جاءت في العصاة بخلافه فكيف الجمع بينهما؟\nقيل له: الجمع بينهما ممكن، وذلك والله أعلم أن أهل النار الذين هم أهلها كما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾ [النساء: ٥٦].\n_________\n(^١) في (ع): وقد تقدم. ص (٨٨٨).\n(^٢) في (ظ): في النار.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) لم أقف على من أخرجه.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في غريب الحديث ٢/ ٣١.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢٩٧، ح ٣٣٣٣؛ ومسلم ٤/ ٢١٩٢، ح ٢٨٥٦.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) ص (٧٦٩).\n(^١٠) في (ظ): كما ذكرتموه.","vol":"2","page":894},{"text":"قال الحسن (^١): تنضجهم النار في اليوم سبعين ألف مرة (^٢).\nوالعصاة بخلاف هؤلاء فيعذبون وبعد ذلك يموتون وقد تختلف أحوالهم في طول التعذيب بحسب جرائمهم وآثامهم.\nوقد قيل: إنه يجوز أن يكونوا (^٣) متألمين حالة موتهم، غير أن الألم يكون أخف من ألم الكفار (^٤)؛ لأن آلام المعذبين وهم موتى أخف من عذابهم وهم أحياء، دليله قوله ﷿ في قصة آل فرعون (^٥): ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوًّا وَعَشِيًّا وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (٤٦)﴾ [غافر: ٤٦] (^٦) فأخبر أن عذابهم إذا بعثوا أشد من عذابهم وهم موتى، ومثله ما جاء في حديث البراء من قول الكافرين: \"رب لا تقم الساعة، رب لا تقم الساعة\" (^٧)؛ لأنه (^٨) يرى أن ما يخلص له من عذاب الآخرة أشد مما هو فيه والله أعلم، وقد يكون ما جاء في الخطباء هو عذابهم في القبور في أعضاء مخصوصة كغيرهم كما في حديث سمرة الطويل على ما تقدم (^٩) والله أعلم، [وقد يحتمل أن يُجمع لهم الأمران لعظيم (^١٠) ما ارتكبوه من مخالفة قولهم فعلهم فنعوذ بالله من ذلك] (^١١).\n\n<span data-type='title' id=toc-408>باب ما جاء في طعام أهل النار وشرابهم ولباسهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ﴾ [الحج: ١٩]، وقال: ﴿سَرَابِيلُهُمْ مِنْ قَطِرَانٍ﴾ [إبراهيم: ٥٠]، وقال: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ\n_________\n(^١) في (الأصل): في قوله تعالى، وليست في (ع، ظ)، وما أثبته هو الصواب.\n(^٢) ذكره الطبري في تفسره ٥/ ١٤٢.\n(^٣) في (الأصل): أن يكون، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): غير أن آلامهم تكون أخف من آلام الكفار.\n(^٥) (في قصة آل فرعون): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) وفي (ع، ظ): قبلها آية: ﴿وَحَاقَ بِآلِ فِرْعَوْنَ سُوءُ الْعَذَابِ﴾.\n(^٧) أخرجه أحمد في المسند ٤/ ٢٨٧، ح ١٨٥٥٧.\n(^٨) (لأنه): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) ص (٣٩٦).\n(^١٠) في (ظ): لعظم.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":895},{"text":"الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ [الدخان: ٤٣ - ٤٤]، وقال: ﴿لَا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا﴾ أي نومًا ﴿وَلَا شَرَابًا (٢٤) إِلَّا حَمِيمًا وَغَسَّاقًا (٢٥) جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ: ٢٤ - ٢٦]، وقال: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ (^١) وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾. وقال عز من قائل: ﴿تُسْقَى مِنْ عَيْنٍ آنِيَةٍ (٥) لَيْسَ لَهُمْ طَعَامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ (٦)﴾ [الغاشية: ٥ - ٦]، وقال: ﴿فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ (٣٥) وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ (٣٦)﴾ [الحاقة: ٣٥ - ٣٦]، قال الهروي (^٢): معناه: صديد أهل النار وما ينغسل ويسيل من أيديهم.\nقلت: وهو الغساق أيضًا، ذكره ابن المبارك (^٣): أخبرنا سفيان عن منصور عن إبراهيم وأبي رزين في قوله تعالى: ﴿هَذَا فَلْيَذُوقُوهُ حَمِيمٌ وَغَسَّاقٌ (٥٧)﴾ [ص: ٥٧] قالا: ما يسيل من صديدهم.\nوقيل: الغساق (^٤): القيح الغليظ المنتن.\nوذكر ابن وهب عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: الغساق: القيح الغليظ لو أن قطرة منه تهراق [في المغرب أنتنت أهل المشرق، ولو أنها تهراق] (^٥) في المشرق أنتنت أهل المغرب (^٦).\nوقيل: الغساق: الذي لا يستطاع من شدة برده وهو الزمهرير (^٧).\nوقال كعب: الغساق: عين في جهنم يسيل إليها حمة كل ذات حمة فتستنقع، ويؤتى بالآدمي فيغمس فيها غمسة فيسقط جلده ولحمه عن العظام، فيجر لحمه في كعبيه كما يجر الرجل ثوبه (^٨).\n﴿جَزَاءً وِفَاقًا (٢٦)﴾ [النبأ: ٢٦] أي وافق أعمالهم الخبيثة.\nواختلف في الضريع: فقيل (^٩): هو نبت ينبت في الربيع، فإذا كان في\n_________\n(^١) في (الأصل): الوجوه، والتصويب من المصحف و(ع، ظ) والآية من سورة الكهف ٢٩.\n(^٢) في الغريبين له ٤/ ١٣٧٤.\n(^٣) في الزهد (الزوائد) ص (٨٥)، ح ٢٩٧.\n(^٤) (الغساق): ليست في (ع).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ، وتفسير الطبري).\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٢٣/ ١٧٧.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ٣٠/ ١٤.\n(^٨) ذكره الطبري في تفسيره ٢٣/ ١٧٧.\n(^٩) في (ظ): فقد قيل.","vol":"2","page":896},{"text":"الصيف يبس، فاسمه إذا كان عليه ورقه: شبرق، وإذا تساقط ورقه فهو الضريع، فالإبل تأكله خضرًا (^١) فإذا يبس لم تذقه. وقيل: هو الشوكة. وقيل: حجارة. وقيل: الزقوم (^٢).\nوقيل: واد في جهنم. والله أعلم.\nوقال المفسرون: إن (^٣) شجرة الزقوم في الباب السادس، وأنها تحيى بلهيب النار كما تحيى الشجرة ببرد الماء، فلا بد لأهل النار من أن ينحدر إليها من كان فوقها فيأكلون منها.\nوقال أبو عمران الجوني في قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزَّقُّومِ (٤٣) طَعَامُ الْأَثِيمِ (٤٤)﴾ قال: بلغنا أن ابن آدم لا ينتهش منها نهشة إلا نهشت منه مثلها (^٤).\nوالمهل: ما كان ذائبًا من الفضة والنحاس (^٥).\nقيل: المهل، عكر الزيت الشديد السواد (^٦).\nقوله تعالى: ﴿يَغْلِي فِي الْبُطُونِ (٤٥) كَغَلْيِ الْحَمِيمِ (٤٦)﴾ [الدخان: ٤٥ - ٤٦] يعني الماء الشديد الحر.\n\n<span data-type='title' id=toc-409>باب منه وما جاء أن أهل النار يجوعون ويعطشون وفي دعائهم وإجابتهم</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَنَادَى أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٥٠] الآية (^٧).\n_________\n(^١) (تساقط ورقه فهو الضريع، فالإبل تأكله خضرا): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) انظر هذه الأقوال في تفسير الطبري ٣٠/ ١٦١ - ١٦٢.\n(^٣) (إن): ليست في (ع).\n(^٤) ذكره أبو نعيم في الحلية ٢/ ٣١٤.\n(^٥) الطبري في تفسيره ١٥/ ٢٤٠.\n(^٦) الطبري في تفسيره عن مجاهد ١٥/ ٢٤٠.\n(^٧) (الآية): ليست في (ظ).","vol":"2","page":897},{"text":"البيهقي عن محمد بن كعب القرظي قال: لأهل النار خمس دعوات يجيبهم الله تعالى في أربع، فإذا كان في الخامسة لم يتكلموا بعدها أبدًا فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١١]، فيجيبهم الله تعالى: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر: ١٢]، ثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَارْجِعْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ [السجدة: ١٢]، فيجيبهم الله تعالى: ﴿فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة: ١٤].\nثم يقولون: ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا (^١) إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾، فيجيبهم الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ﴾ فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] فيجيبهم الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾، ويقولون: ﴿قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦)﴾ [المؤمنون: ١٠٦]، فيجيبهم الله تعالى: ﴿قَالَ اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ (١٠٨)﴾ [المؤمنون: ١٠٨] فلا يتكلمون بعدها أبدًا.\nوخرجه ابن المبارك بأطول من هذا فقال: أخبرنا الحكم بن عمر بن أبي ليلى أحد بني عامر قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقول: بلغني أو ذكر [لي] (^٢): أن أهل النار استغاثوا بالخزنة فقال الله تعالى: ﴿وَقَالَ الَّذِينَ فِي النَّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنَّمَ ادْعُوا رَبَّكُمْ يُخَفِّفْ عَنَّا يَوْمًا مِنَ الْعَذَابِ (٤٩)﴾ [غافر: ٤٩] [فسألوا يومًا واحدًا يخفف عنهم فيه العذاب] (^٣) فردت عليهم الخزنة: ﴿أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ [١/ ١٦٨] بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى﴾ فردت عليهم الخزنة: ﴿فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾ [غافر: ٥٠]، قال: فلما يئسوا مما عند الخزنة نادوا مالكًا وهو عليهم (^٤) وله مجلس في وسطها وجسور تمر عليها ملائكة\n_________\n(^١) في (الأصل): أخرجنا، والتصويب من المصحف و(ع، ظ) [والآية في سورة إبراهيم ٤٤].\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٤) في (الأصل): عليم، والتصويب من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":898},{"text":"العذاب فهو يرى أقصاها كما يرى أدناها، فقالوا: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [الزخرف: ٧٧] [قال] (^١) سألوا الموت، قال: فسكت عنهم لا يجيبهم ثمانين سنة، قال: والسنة ستون وثلاثمائة يوم والشهر ثلاثون يومًا واليوم كألف سنة مما تعدون، ثم لحظ إليهم بعد الثمانين فقال: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾ [الزخرف: ٧٧]. فلما سمعوا منه ما سمعوا (^٢) [وأيسوا] (^٣) مما قبله قال بعضهم لبعض: يا هؤلاء إنه قد نزل بكم من البلاء والعذاب ما قدر ترون فهلم نصبر، فلعل الصبر ينفعنا كما أهل الطاعة على طاعة الله فنفعهم الصبر إذ صبروا، فأجمعوا رأيهم إلى الصبر فصبروا (^٤) فطال صبرهم ثم جزعوا فنادوا: ﴿سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أم صَبَرْنَا مَا لَنَا مِنْ مَحِيصٍ﴾ [إبراهيم: ٢١] أي من منجًا، قال: فقام إبليس عند ذلك فقال: ﴿إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدْتُكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِنْ قَبْلُ﴾ [إبراهيم: ٢٢] قال: فلما سمعوا مقالته مقتوا أنفسهم، قال: فنودوا: ﴿لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ﴾ [غافر: ١٠ - ١١] قال: فرد عليهم: ﴿ذَلِكُمْ بِأَنَّهُ إِذَا دُعِيَ اللَّهُ وَحْدَهُ كَفَرْتُمْ وَإِنْ يُشْرَكْ بِهِ تُؤْمِنُوا فَالْحُكْمُ لِلَّهِ الْعَلِيِّ الْكَبِيرِ (١٢)﴾ [غافر: ١٢]، قال: فهذه واحدة (^٥)، فنادوا الثانية: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا﴾ ﴿نَعْمَلْ صَالِحًا إِنَّا مُوقِنُونَ﴾ قال: فرد عليهم: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا﴾ يقول: لو شئت لهديت الناس أجمعين فلم يختلف منهم أحد: ﴿وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ (١٣) فَذُوقُوا بِمَا نَسِيتُمْ لِقَاءَ يَوْمِكُمْ هَذَا إِنَّا نَسِينَاكُمْ وَذُوقُوا عَذَابَ الْخُلْدِ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ (١٤)﴾ [السجدة: ١٣ - ١٤]، قال: هذه ثنتان فنادوا الثالثة ﴿رَبَّنَا أَخِّرْنَا (^٦) إِلَى أَجَلٍ قَرِيبٍ نُجِبْ دَعْوَتَكَ وَنَتَّبِعِ الرُّسُلَ﴾ فرد عليهم: ﴿أَوَلَمْ تَكُونُوا أَقْسَمْتُمْ مِنْ قَبْلُ مَا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) (منه ما سمعوا): ليست في (ع).\n(^٣) في (الأصل): وأهيبوا، والتصويب من (ع، م).\n(^٤) (فصبروا): ليست في (ظ).\n(^٥) في (الأصل): الواحدة، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٦) في (الأصل): أخرجنا، والتصويب من المصحف، و(ع، ظ، م).","vol":"2","page":899},{"text":"لَكُمْ مِنْ زَوَالٍ (٤٤) وَسَكَنْتُمْ فِي مَسَاكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ وَتَبَيَّنَ لَكُمْ كَيْفَ فَعَلْنَا بِهِمْ وَضَرَبْنَا لَكُمُ الْأَمْثَالَ (٤٥) وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الْجِبَالُ (٤٦)﴾ قال: هذه الثالثة، قال: ثم نادوا الرابعة: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ﴾، قال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ فَذُوقُوا فَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ نَصِيرٍ﴾، ثم مكث عنهم ما شاء الله ثم ناداهم: ﴿أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ (١٠٥)﴾ [المؤمنون: ١٠٥] قال: فلما سمعوا صوته (^١) قالوا: الآن يرحمنا فقالوا عند ذلك: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ أي الكتاب الذي كتب (^٢) علينا وكنا قومًا ضالين، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون، فقال عند ذلك: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، فانقطع عند ذلك الرجاء والدعاء وأقبل بعضهم على بعض ينبح بعضهم في وجوه (^٣) بعض وأطبقت عليهم. قال: فحدثني الأزهر بن [أبي] (^٤) الأزهر أنه ذكر له أن ذلك قوله تعالى: ﴿[هَذَا] (^٥) يَوْمُ لَا يَنْطِقُونَ (٣٥) وَلَا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ (٣٦)﴾ [المرسلات: ٣٥ - ٣٦].\nقال ابن المبارك (^٦) وحدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة: يذكره عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: إن أهل جهنم يدعون مالكًا فلا أربعين عامًا، ثم يرد عليهم ثم يرد عليهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، قال: هانت والله دعوتهم على مالك ورب مالك.\nقال: ثم يدعون ربهم فيقولون: ﴿رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ (١٠٦) رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾، قال: فيسكت (^٧) عنهم قدر\n_________\n(^١) في (ظ): كلامه.\n(^٢) في (الأصل): كتبه، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): وجه.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (المصحف، ع، ظ، م).\n(^٦) في الزهد (الزوائد) ص (٩١)، ح ٣١٩.\n(^٧) في (ع): فسكت.","vol":"2","page":900},{"text":"الدنيا مرتين، قال: ثم يرد عليهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾ قال: فوالله ما نبس (^١) القوم بعدها بكلمة وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم، فشبه أصواتهم بصوت الحمير أولها زفير وآخرها شهيق. ومعنى: ما نبس بكلمة، أي ما تكلم، [قال الجوهري (^٢): يقال: ما نبس بكلمة، أي ما تكلم] (^٣)، وما نبّس أيضًا بالتشديد قال الراجز:\nإن كنت غير صايدي فنبِّس (^٤)\nالترمذي (^٥) عن شهر بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء (^٦) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يُلقى على أهل النار الجوع مع ما ما هم فيه من العذاب فيستغيثون فيغاثون بطعام ﴿مِنْ ضَرِيعٍ (٦) لَا يُسْمِنُ وَلَا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ (٧)﴾ [الغاشية: ٦ - ٧]، فيستغيثون بالطعام فيغاثون بطعام ذي (^٧) غصة، فيذكرون أنهم كانوا يجيزون الغصص في الدنيا بالشراب فيستغيثون بالشراب فيرفع إليهم الحميم بكلاليب الحديد، فإذا دنت من وجوههم شوت وجوههم، فإذا دخلت بطونهم قطعت ما في بطونهم، فيقولون: ادعوا خزنة جهنم، فيقولون: ﴿أَوَلَمْ [تَكُ] (^٨) تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ قَالُوا بَلَى قَالُوا فَادْعُوا وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ﴾، قال: فيقولون: ادعوا مالكًا فيقولون: ﴿يَامَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾ [قال] (^٩) فيجيبهم: ﴿إِنَّكُمْ مَاكِثُونَ﴾، قال الأعمش: نبئت (^١٠) أن بين (^١١)\n_________\n(^١) في (ع) نبش، وكذلك في جميع المواضع التي في (ع) جاءت بالشين.\n(^٢) في الصحاح ٣/ ٩٨١.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) من شواهد الجوهري في الصحاح.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٧٠٧، ح ٢٥٨٦، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٠٦ - ٣٠٧)، ح ٤٨٢.\n(^٦) (عن أبي الدرداء): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، ومصدر المؤلف).\n(^٧) في (الأصل): ذا، والتصويب من (ع، ظ، م، مصدر المؤلف).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (المصحف، ع، ظ، م).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^١٠) (نبئت): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، ومصدر المؤلف).\n(^١١) في (ع): أن ما بين.","vol":"2","page":901},{"text":"دعائهم وبين إجابة مالك إياهم ألف عام، قال: [فيقولون: ادعوا ربكم فلا أحد خير من ربكم، قال] (^١) فيقولون: ﴿رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْهَا فَإِنْ عُدْنَا فَإِنَّا ظَالِمُونَ (١٠٧)﴾ قال: فيجيبهم: ﴿اخْسَئُوا فِيهَا وَلَا تُكَلِّمُونِ﴾، قال: فعند ذلك يئسوا من كل خير وعند ذلك يأخذون (^٢) في الزفير والحسرة والويل، رفعه قطبة (^٣) بن عبد العزيز عن الأعمش عن شمر بن عطية عن شهر [بن حوشب عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قوله، وليس بمرفوع، وقطبة بن عبد العزيز] (^٤) وهو ثقة عند أهل الحديث، والناس يوقفونه على أبي الدرداء قوله\" (^٥).\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: ﴿وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ﴾ [المؤمنون: ١٠٤] قال: \"تشويه النار فتقلص شفته العليا (^٦) حتى تبلغ وسط رأسه، وتسترخي شفته السفلى حتى تضرب سرته\" (^٧). \"ولسرادق النار أربعة جدر، كثف كل جدار (^٨) مسيرة أربعين سنة ولو أن دلوا من غساق يهرق في الدنيا لأنتن أهل الدنيا\" (^٩). قال: هذا حديث حسن صحيح غريب.\nوعنه عن النبي ﷺ في قوله: ﴿كَالْمُهْلِ﴾ قال: \"كعكر الزيت فإذا قربه إلى وجهه سقطت فروة وجهه\" (^١٠). قال أبو عيسى: هذا حديث إنما نعرفه من حديث رشدين بن سعد، ورشدين قد تكلم فيه من قبل حفظه.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٢) في (الأصل): يأخذوا، والتصويب من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٣) في (ع): عطية، وليس في (ظ)، وهو طمس في (م)، والأصل متوافق مع الترمذي ومصادر الترجمة، انظر: التقريب ص (٨٠١) رقم ٥٥٨٦.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (جامع الترمذي).\n(^٥) هكذا في جميع النسخ، ولعل الصواب: من قوله.\n(^٦) في (الأصل): العلى، والتصويب من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٧) رواه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠٨، ح ٢٥٨٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٩٩)، ح ٦٢١.\n(^٨) في (الأصل): كل جدار منها، وما أثبته من (ع، ظ، م، مصدر المؤلف).\n(^٩) رواه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠٦، ح ٢٥٨٣، وضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٠٥)، ح ٤٨٠.\n(^١٠) جاءت ضمن الرواية السابقة في جامع الترمذي بالتخريج نفسه.","vol":"2","page":902},{"text":"قلت: وقع في هذا الحديث فروة وجهه وهو شاذ، إنما يقال: فروة رأسه أي جلدته، هذا [هو] (^١) المشهور عند أهل اللغة [وكذا جاء في حديث أبي أمامة] (^٢).\nوعن ابن حجيرة (^٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن الحميم ليصب على رؤوسهم فينفذ الحميم حتى يخلص إلى جوفه، فيسلت ما في جوفه حتى يمرق من قدميه وهو الصهر، ثم يعاد كما كان\" (^٤)، قال: حديث حسن صحيح غريب.\nوعن أبي أمامة ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَيُسْقَى مِنْ مَاءٍ صَدِيدٍ (١٦) يَتَجَرَّعُهُ﴾ [إبراهيم: ١٦ - ١٧]، قال: \"يقرب إلى فيه فيكرهه فإذا أدنى منه شوى وجهه ووقعت فروة رأسه فإذا شربه (^٥) قطع أمعاءه حتى يخرج من دبره، يقول الله تعالى: ﴿وَسُقُوا مَاءً حَمِيمًا فَقَطَّعَ أَمْعَاءَهُمْ﴾ [محمد: ١٥]، ويقول: ﴿وَإِنْ يَسْتَغِيثُوا يُغَاثُوا بِمَاءٍ كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهَ بِئْسَ الشَّرَابُ وَسَاءَتْ مُرْتَفَقًا﴾ (^٦) قال: حديث غريب.\nوعن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قرأ هذه الآية: ﴿اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]، قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو أن قطرة من الزقوم قطرت في الدنيا لأفسدت على أهل الدنيا معايشهم، فكيف بمن يكون طعامه (^٧)؟ قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، خرجه ابن ماجه (^٨) أيضًا.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) في (الأصل): ابن حجرة، والتصويب من (ع، ظ، م، مصدر المؤلف).\n(^٤) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠٥، ح ٢٥٨٢، ضعفه الألباني، ضعيف الترمذي ص (٣٠٣)، ح ٤٧٦.\n(^٥) في (ع): شرب منه.\n(^٦) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠٥، ح ٢٥٨٣، والنسائي في الكبرى ٦/ ٣٧١، ح ١١٢٦٣، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٠٥) ح ٤٨١.\n(^٧) في (ع): فكيف بمن طعامه منه، والحديث أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٧٠٦، ح ٢٥٨٤.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٤٤٦، ح ٤٣٢٥، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٣)، ح ٩٤٤.","vol":"2","page":903},{"text":"<span data-type='title' id=toc-410>باب ما جاء في بكاء أهل النار ومن أدناهم عذابًا فيها</span>\nابن المبارك (^١) أخبرنا عمران بن زيد الثعلبي قال: ثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يا أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا، فإن أهل النار يبكون حتى تسيل دموعهم في وجوههم كأنها جداول حتى تنقطع الدموع فتسيل الدماء فتقرح العيون، فلو أنّ سفنًا أجريت فيها لجرت\".\nخرّجه ابن ماجه (^٢) من حديث الأعمش عن يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يرسل البكاء على أهل النار فيبكون حتى تنقطع الدموع، ثم يبكون الدم حتى يصير في وجوههم كهيئة الأخدود، لو أرسلت فيها السفن لجرت\".\nمسلم (^٣) عن النعمان بن بشير ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أهون أهل النار عذابًا يوم القيامة رجل في أخمص قدميه جمرتان يغلي منهما دماغه\".\nوروي عن أبي موسى الأشعري قال (^٤): \"إن أهل النار ليبكون الدموع في النار حتى لو أجريت فيها السفن لجرت، ثم إنهم يبكون الدم بعد الدموع ولمثل ما هم فيه فليبك\" (^٥).\n[قال الشيخ ﵁: وهو يستند من معنى ما تقدم، وفي التنزيل: ﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (٨٢)﴾ [التوبة: ٨٢]، وفي الترمذي (^٦) من\n_________\n(^١) في الزهد (الزوائد) ص (٨٥)، ح ٢٩٥؛ وأبو يعلى في مسنده ٧/ ١٦١، ح ٤١٣٤؛ قال الهيثمي: رواه أبو يعلى، وأضعف من فيه يزيد الرقاشي، المجمع ١٠/ ٣٩١.\n(^٢) في سننه ٢/ ١٤٤٦، ح ٤٣٢٤، قال الألباني: ضعيف، وصح مختصرًا دون ذكر قوله: \"ثم يبكون الدم\" إلى \"كهيئة الأخدود\"، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٤، ح ٣٤٩١.\n(^٣) في صحيحه: ١/ ١٩٦، ح ٢١٣.\n(^٤) في (ظ): موقوفًا أنه قال.\n(^٥) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٠، ح ٣٤١٣١؛ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٦١.\n(^٦) في جامعه ٤/ ٥٥٦، ح ٢٣١٣؛ ومالك في الموطأ ١/ ١٨٦، ح ٤٤٤؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٨٦، ح ٣٤٣٩٣ حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٦٨، ح ١٨٨٢.","vol":"2","page":904},{"text":"حديث أبي ذر عن النبي ﷺ: \"والله لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (^١)، فمن كثر بكاؤه خوفًا من الله تعالى وخشية منه ضحك كثيرًا في الآخرة، قال الله تعالى مخبرًا عن أهل الجنة: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦]، ووصف أهل النار فقال: ﴿وَإِذَا انْقَلَبُوا إِلَى أَهْلِهِمُ انْقَلَبُوا فَكِهِينَ (٣١) (^٢)] [المطففين: ٣١]، وقال: ﴿وَكُنْتُمْ مِنْهُمْ (^٣) تَضْحَكُونَ﴾ وسيأتي (^٤)] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-411>باب لكل مسلم فداء من النار (^٦) من الكفار</span>\nابن ماجه (^٧) قال: ثنا جبارة بن المغلس، ثنا عبد الأعلى بن أبي المساور عن أبي بردة عن أبيه ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا جمع الله الخلائق يوم القيامة أذن لأمة محمد ﷺ في السجود، فسجدوا طويلًا ثم يقال: ارفعوا رؤوسكم فقد جعلنا عدتكم فداءكم من النار\".\nحدثنا جبارة بن المغلس ثنا كثير بن سُلَيْم (^٨) أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن هذه الأمة (^٩) مرحومة؛ عذابها بأيديها، فإذا [كان يوم القيامة] (^١٠) دفع الله (^١١) إلى كل رجل من المسلمين رجلًا من المشركين،\n_________\n(^١) من قوله: وفي الترمذي .. إلى هذا الموضع سقط في (ظ).\n(^٢) هكذا في (ع، ظ) وهي قراءة الصوري وابن ذكوان بالألف، وقرأ حفص وأبو جعفر من غير ألف ﴿فَاكِهِينَ﴾، انظر: إتحاف فضلاء البشر ص (٤٣٥).\n(^٣) في (ع، ظ) منه، وهو خطأ والتصويب من المصحف سورة المؤمنون: ١١٠.\n(^٤) ص (٩٠٥).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع)، (ظ).\n(^٦) في (ظ): فداء من أهل النار.\n(^٧) في سننه ٢/ ١٤٣٤، ح ٤٢٩١، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٤٩)، ح ٩٣٣.\n(^٨) في (الأصل، ع، ظ): كثير بن سليمان، والتصويب من (سنن ابن ماجه وتهذيب التهذيب): وهو كثير بن سليم الضبي، أبو سلمة المدائني، روى عن أنس بن مالك والضحاك بن مزاحم والحسن البصري، انظر: تهذيب التهذيب ٨/ ٣٧٢، رقم ٧٤٧.\n(^٩) في (الأصل): أمة، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^١١) (لفظ الجلالة): ليس في ظ، ابن ماجه.","vol":"2","page":905},{"text":"فقال: هذا فداؤك من النار\" (^١).\nقلت: هذان الحديثان وإن كان إسنادهما ليس بالقوي، قال الدارقطني: جبارة بن المغلس متروك، فإن معناهما صحيح بدليل حديث مسلم (^٢) عن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان يوم القيامة دفع الله ﷿ لكل مسلم يهوديًا أو نصرانيًا، فيقول: هذا فكاكك من النار\".\nوفي رواية أخرى (^٣): \"لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله مكانه من النار يهوديًا أو نصرانيًا. فاستحلفه عمر بن عبد العزيز ﵁ بالله الذي لا إله إلا هو ثلاث مرات: أن أباه حدثه عن رسول الله ﷺ، قال: فحلف له\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-412>فصل</span>\nقال علماؤنا رحمة الله عليهم: هذه الأحاديث ظاهرها الإطلاق والعموم وليست كذلك، فإنما في ناس مذنبين، تفضل الله عليهم برحمته ومغفرته فأعطى كل واحد منهم فكاكًا من النار من الكفار، فاستدلوا بحديث أبي بردة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \"يجيء يوم القيامة ناس من المسلمين بذنوب أمثال الجبال يغفرها الله لهم ويضعها على اليهود والنصارى\"، خرجه مسلم (^٥) عن محمد بن عمرو بن عباد بن جبلة بن أبي رواد قال: حدثني حرمي بن عمارة قال: حدثنا شداد أبو طلحة الراسبي عن غيلان بن جرير عن أبي بردة.\nقالوا: ومعنى فيغفرها لهم أي يسقط المؤاخذة عنهم بها حتى كأنهم لم يذنبوا.\n_________\n(^١) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٣٤، ح ٤٢٩٢، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٢٧، ٣٤٦٤.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢١١٩، ح ٢٧٦٧.\n(^٣) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢١١٩، ح ٢٧٦٧.\n(^٤) (قال: فحلف له): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢١٢٠، ح ٢٧٦٧.","vol":"2","page":906},{"text":"ومعنى قوله: ويضعها على اليهود والنصارى: أنه يضاعف (^١) عليهم عذاب ذنوبهم حتى يكون عذابهم بقدر جرمهم وجرم مذنبي المسلمين لو أخذوا بذلك؛ لأنه تعالى لا يأخذ أحدًا بذنب أحد، كما قال: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وله سبحانه أن يضاعف لمن يشاء العذاب، ويخفف عمن يشاء بحكم إرادته ومشيئته إذ ﴿لَا يُسْأَلُ (^٢) عَمَّا يَفْعَلُ﴾ [الأنبياء: ٢٣].\nقالوا: وقوله في الرواية الأخرى: \"لا يموت رجل مسلم إلا أدخل الله تعالى مكانه يهوديًا أو نصرانيًا\"، فمعنى ذلك: أن المسلم المذنب لما كان يستحق مكانًا من النار بسبب ذنوبه وعفا الله عنه وبقي مكانه خاليًا منه أضاف الله ذلك (^٣) المكان إلى يهودي أو نصراني ليعذب فيه زيادة على التعذيب مكانه الذي يستحقه بحسب كفره، ويشهد لهذا قوله ﵇ في حديث أنس للمؤمن الذي يثبت عند السؤال في القبر، فيقال له: \"انظر إلى مقعدك من النار، قد أبدلك الله به من الجنة\".\nقلت: قد جاءت أحاديث دالة على أن لكل مسلم مذنبًا كان أو غير مذنب منزلين، منزلًا في الجنة ومنزلًا في النار، وذلك هو معنى قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾ [المؤمنون: ١٠]، أي يرث المؤمنون (^٤) منازل الكفار ويحصل الكفار في منازلهم في النار على ما يأتي (^٥) بيانه إن شاء الله تعالى، وهو مقتضى حديث أنس ﵁ عن النبي ﷺ أن العبد إذا وضع في قبره الحديث، وقد تقدم (^٦)، إلا أن هذه الوراثة تختلف، فمنهم من يرث [ولا حساب عليه، ومنهم من يرث] (^٧) بحساب ومناقشة بعد الخروج من النار حسب ما تقدم (^٨) من أحوال الناس، والله أعلم.\nوقد قيل: يحتمل أن يسمى الحصول على الجنة وراثة من حيث حصلوها\n_________\n(^١) في (ظ): يضعف.\n(^٢) (لا يسأل): ليست في (ع).\n(^٣) (الله ذلك): ليست في (ظ).\n(^٤) في (الأصل) المذنبون، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) ص (٩٢٣).\n(^٦) ص (٣٤٨).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) ص (٩٠٦).","vol":"2","page":907},{"text":"دون غيرهم وهو مقتضى قوله تعالى: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الْأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ﴾ [الزمر: ٧٤] والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-413>باب في قوله تعالى: ﴿وَتَقُولُ هَلْ مِنْ مَزِيدٍ﴾ [ق: ٣٠]</span>\nمسلم (^١) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لا تزال جهنم يلقى فيها وتقول: هل من مزيد حتى يضع رب العزة فيها قدمه فينزوي بعضها إلى بعض وتقول: قط قط، وعزتك وكرمك. ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله تعالى لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة\".\nفي رواية أخرى: من حديث أبي هريرة ﵁: \"فأما النار فلا تمتلئ حتى يضع الله سبحانه عليها رجله فتقول: قط قط، فهنالك تمتلئ وينزوي بعضها إلى بعض [فلا يظلم الله من خلقه أحدًا، وأما الجنة فإن الله ينشئ لها خلقًا] (^٢) \" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-414>فصل</span>\nللعلماء في قول النار: (هل من مزيد) تأويلان:\nأحدهما: وعدها ليملأها فقال: أوفيتك؟ فقالت: وهل من مسلك؟ أي: قد امتلأت، كما قال: امتلأ الحوض، وقال: قطني مهلًا رويدًا قد ملأت بطني.\nوهذا تفسير مجاهد (^٤)، وغيره، وهو ظاهر الحديث.\nالثاني: زدني، تقول ذلك غيظًا على أهلها وحنقًا عليهم، كما قال تعالى: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الْغَيْظِ﴾ [الملك: ٨] أي تنشق، ويبين بعضها من بعض (^٥).\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢١٨٨، ح ٢٨٤٨.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٣) لمسلم في صحيحه ٤/ ٢١٨٧، ح ٢٨٤٦،\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٦/ ١٦٩.\n(^٥) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٥٣ عن ابن عباس ﵄ وسعيد بن جبير والضحاك.","vol":"2","page":908},{"text":"وقوله: \"حتى يضع فيها قدمه\"، وفي رواية أخرى: \"حتى يضع عليها قدمه\"، وفي رواية أخرى: \"رجله\"، ولم يذكر فيها ولا عليها، فمعناه: عبارة عمن تأخر دخوله من النار من أهلها وهم جماعات كثيرة؛ لأن أهل النار يلقون فيها فوجًا فوجًا، كما قال الله تعالى: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا﴾ [الملك: ٨]، ويؤيده أيضًا قوله في الحديث: \"لا يزال يلقى فيها\"، فالخزنة تنتظر أولئك المتأخرين إذ قد علموهم بأسمائهم وأوصافهم، كما روي عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: \"ما في النار بيت ولا سلسلة، ولا مقمع، ولا تابوت إلا وعليه اسم صاحبه\" (^١)، فكل واحد من الخزنة ينتظر صاحبه [الذي قد عرف اسمه وصفته] (^٢)، فإذا استوفى كل واحد منهم ما أمر به وما ينتظره ولم يبق منهم أحد قالت الخزنة: قط قط، أي حسبنا حسبنا، اكتفينا اكتفينا، وحينئذ تنزوي جهنم على من فيها، وتنطبق إذا لم يبق أحد ينتظر، فعبر عن ذلك الجمع المنتظر بالرجل والقدم لا أن الله ﷿ جسم من الأجسام (^٣)، تعالى الله عما يقول الظالمون والجاحدون علوًا كبيرًا، والعرب تعبر عن جماعة الناس والجراد بالرجل، فتقول: جاءنا رِجْلُ من الجراد ورجلٌ من الناس أي جماعة منهم، والجمع أرجل، ويشهد لصحة هذا التأويل (^٤) قوله في نفس الحديث: \"ولا يزال في الجنة فضل حتى ينشئ الله تعالى لها خلقًا فيسكنهم فضل الجنة\"، وفي الحديث تأويلات أتينا عليها في الأسماء والصفات (^٥) أشبهها ما ذكرناه والله أعلم.\nوفي التنزيل: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾ [يونس: ٢]، قال ابن عباس ﵄ المعنى: منزل صدق.\nوقال الطبري: معنى قدم صدق: عمل صالح (^٦)، وقيل: هو السابقة\n_________\n(^١) ذكره بنحوه ابن كثير في تفسيره ٣/ ٥٤١.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) انظر: التعليق على ذلك ص (٨٣٠).\n(^٤) في (ع، ظ): ويشهد لهذا التأويل.\n(^٥) ٢/ ٥٦.\n(^٦) تفسير الطبري ١١/ ٨٢.","vol":"2","page":909},{"text":"الحسنة (^١)، فدل على أن القدم ليس حقيقة في الجارحة (^٢)، والله الموفق.\nقال ابن فورك: وقال بعضهم: القدم خلق من خلق الله يخلقه يوم القيامة فيسميه قدمًا ويضيفه إليه من طريق الفعل يضعه في النار فتمتلئ النار منه.\nقلت: وهذا نحو ما قلناه في الرِجل.\nقال الشاعر:\nفمرَّ بنا رِجلٌ من الناس وانزوى … إليهم من الحي اليماني أرجل\nقبائل من لخم وعك وحِمْيَر … على ابني نزار بالعداوة أحفل\nوقال آخر:\nترى الناس أفواجًا إلى باب داره … كأنهم رجلًا دبًا وجراد\nفيوم لإلحاق الفقير بذي الغنى … يوم رقاب بوكرت بحصاد\nالدبا: الجراد قبل أن يطير.\n\n<span data-type='title' id=toc-415>باب ذكر آخر من يخرج من النار وآخر من يدخل الجنة وفي تعيينه وتعيين قبيلته واسمه</span>\nمسلم (^٣) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إني\n_________\n(^١) الطبري في تفسيره ١١/ ٨٢؛ وتفسير الماوردي ٢/ ٤٢١.\n(^٢) قال القاضي أبو يعلى في التأويلات السابقة إنها غلط من وجهين:\nأحدهما: أن قوله: \"يضع قدمه\" هاء كناية، وهاء الكناية ترجع إلى المذكور، والمذكور في الخبر الله سبحانه، وفي لفظ \"الجبار\" وفي لفظ \"رب العزة\" فوجب أن يرجع إليه. الثاني.: أن تلك التأويلات تسقط فائدة التخصيص بالنار، وأما قوله: ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ﴾ إنما حُمل القدم هنا على السابق من الرسول والثواب؛ لأن في ظاهر اللفظ ما دل عليه وهو قوله سبحانه: ﴿قَالَ الْكَافِرُونَ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ مُبِينٌ﴾، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ﴾ إنما يبشرون بما سبق لهم من الأعمال، فهناك ما دل على أن المراد بالقدم: السابقة وليس في الخبر - \"حتى يضع فيها قدمه\" - ما يدل على ذلك، بل فيه ما يدل على خلاف ذلك من الوجه الذي ذكرنا. إبطال التأويلات لأخبار الصفات ١/ ١٩٨ - ١٩٩.\n(^٣) في صحيحه ١/ ١٧٢، ح ١٨٦؛ والبخاري في صحيحه ٥/ ٢٤٠٢، ج ٦٢٠٢.","vol":"2","page":910},{"text":"لأعلم آخر أهل النار خروجًا منها، وآخر أهل الجنة دخولًا الجنة، رجل يخرج من النار حبوًا فيقول الله تعالى: اذهب فادخل الجنة، فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع فيقول: يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله تعالى: اذهب فادخل الجنة، [فيأتيها فيخيل إليه أنها ملأى، فيرجع، فيقول يا رب وجدتها ملأى، فيقول الله تعالى: اذهب فادخل الجنة] (^١)، فإن لك مثل الدنيا وعشرة أمثالها، أو إن لك عشرة أمثال الدنيا، قال: فيقول: أتسخر بي، أو تضحك بي وأنت الملك؟ قال: لقد رأيت رسول الله ﷺ ضحك حتى بدت نواجذه، قال: فكان يقول: ذلك أدنى أهل الجنة منزلة\".\nوعنه (^٢) أن رسول الله ﷺ قال: \"آخر من يدخل الجنة رجل فهو يمشي مرة ويكبو مرة وتسفعه النار مرة؛ فإذا ما جاوزها التفت إليها (^٣)، فقال: تبارك الذي نجاني منك، لقد أعطاني الله شيئًا أعطاه أحدًا من الأولين والآخرين، فترفع له شجرة فيقول: أي رب أدنني من هذه الشجرة فلأستظل بظلها وأشرب من مائها، فيقول الله تعالى: يا ابن آدم لعلي إن أعطيتكها سألتني غيرها، فيقول: لا يا رب، ويعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه فيدنيه منها فيستظل بظلها ويشرب من مائها، ثم ترفع له شجرة هي أحسن من الأولى فيقول: أي رب أدنني من هذه لأشرب من مائها وأستظل بظلها، لا أسألك غيرها، فيقول: يا ابن آدم، لعلي إن أدنيتك منها تسألني غيرها، فيعاهده أن لا يسأله غيرها، وربه يعذره؛ لأنه يرى ما لا صبر له عليه، فيدنيه منها، فإذا أدناه منها ترفع له شجرة عند باب الجنة أحسن من الأوليين، فيقول مثله: قال فيدنيه منها، فإذا أدناه منها سمع أصوات أهل الجنة، فيقول: أي رب أدخلنيها، فيقول: يا ابن ما يَصْرِيني منك (^٤)، أيرضيك أن أعطيك الدنيا ومثلها معها، فيقول: أي رب أتستهزئ مني وأنت رب العالمين،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٢) أي ابن مسعود ﵁.\n(^٣) (إليها): ليست في (ع).\n(^٤) أي ما يقطع مسألتك، ويمنعك من سؤالي، انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٢٧.","vol":"2","page":911},{"text":"فضحك ابن مسعود فقال: ألا تسألون مم أضحك؟ فقالوا: تضحك؟ فقال: هكذا ضحك رسول الله ﷺ فقالوا: مم تضحك يا رسول الله؟ قال: من ضحك رب العالمين، فيقول: إني لا أستهزئ منك، ولكني على ما أشاء قادر (^١) \".\nوقال ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ: \"آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة، يقال له: جهينة، يقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين\". ذكره الميانشي أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي في كتاب الاختيار في الملح من الأخبار والآثار، ورواه أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب من حديث عبد الملك بن الحكم قال: حدثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن آخر من يدخل الجنة رجل من جهينة يقال له: جهينة، فيقول أهل الجنة: عند جهينة الخبر اليقين، سلوه هل بقي من الخلائق أحد\"، ورواه الدارقطني في كتاب رواة مالك، ذكره السهيلي.\nوقد قيل: إن اسمه هناد، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-416>فصل</span>\nقوله: أتستهزئ مني، وفي رواية: أتسخر؟ والهزو والسخرية بمعنى واحد، وفيه هنا تأويلان:\nأحدهما: أنه صدر منه هذا القول عند غلبة الفرح عليه واستخفافه إياه كما غلط الذي قال: \"اللهم أنت عبدي وأنا ربك\"، خرَّجه مسلم (^٢).\nالثاني: أن يكون معناه أتجازيني على ما كان مني في الدنيا من قلة احتفالي بأعمالي، وعدم مبالاتي بها، فيكون هذا على جهة المقابلة، كما قال تعالى مخبرًا عن المنافقين: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ (١٤) اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٤ - ١٥] أي ينتقم منهم ويجازيهم على استهزائهم.\n_________\n(^١) في (ع): قدير.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢١٠٤، ح ٢٧٤٧.","vol":"2","page":912},{"text":"والاستهزاء في اللغة: الانتقام.\nقال الشاعر:\nقد استهزؤوا منهم بألفي مدجج … سَراتهم وسط الضحاضح جثم\nومثله: ﴿وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾ [آل عمران: ٥٤] وهو كثير، وسيأتي (^١) لبيان الاستهزاء من الله مزيد بيان إن شاء الله تعالى، والضحك من الله ﷿ راجع إلى معنى الرضى عن العبد (^٢)، فاعلم ذلك.\n\n<span data-type='title' id=toc-417>باب منه، وما جاء في خروج الموحدين من النار</span>\nوذكر الرجل الذي ينادي: يا حنَّان يا منَّان، وبيان قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾ [الهمزة: ٨ - ٩] وفي أحوال أهل النار\nخرَّج الطبراني (^٣) أبو القاسم، ثنا عبد الله بن أحمد بن حنبل، ثنا محمد بن عباد المكي، حدثنا حاتم بن إسماعيل عن بسام الصيرفي عن يزيد الفقير، عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن ناسًا من أمتي يدخلون النار بذنوبهم فيكونون في النار ما شاء الله أن يكونوا، ثم يُعيرهم أهل الشرك، فيقولون: ما نرى ما كنتم تخالفونا فيه من تصديقكم وإيمانكم نفعكم، فلا يبقى موحد إلا أخرجه الله تعالى من النار، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ (٢)﴾ [الحجر: ٢] \".\nوروى أبو ظلال عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن عبدًا في جهنم ينادي ألف سنة: يا حنان يا منان، فيقول الله تعالى لجبريل: انت عبدي\n_________\n(^١) ص (٩١٢).\n(^٢) إن كان في إثبات صفة الضحك لله ﵎ الذي يفر منه المتأولة تشبيهًا بالإنسان فإن في تأويل الضحك بالرضى أيضًا تشبيه بالإنسان؛ لأن الإنسان يرضى ويغضب، فإن قالوا إنما نثبت لله رضى ليس كرضى المخلوق، نقول لهم كذلك يلزمكم أن تثبتوا الله تعالى ضحكًا ليس كضحك المخلوق.\n(^٣) في معجمه الأوسط ٥/ ٢٢٣، ح ٥١٤٦.","vol":"2","page":913},{"text":"[فلانًا] (^١)، فينطلق جبريل ﵇ فيرى أهل النار منكبين على وجوههم، قال: فيرجع، فيقول: يا رب لم أره، فيقول تعالى: إنه في مكان كذا وكذا، قال: فيأتيه فيجيء به، فيقول له: يا عبدي كيف وجدت مكانك ومقيلك؟ قال: فيقول: شر مكان وشر مقيل، قال: فيقول: ردوا عبدي، فيقول: يا رب ما كنت أرجو أن تردني إذ أخرجتني منها، فيقول الله تعالى: دعوا عبدي\". أبو ظلال هذا اسمه: هلال بن أبي مالك القسملي (^٢)، يعد في البصريين.\n[وعن سعيد بن جبير قال: إن في النار لرجلًا أظنه في شعب من شعابها ينادي منذ ألف عام يا حنّان يا منّان، فيقول رب العزة لجبريل: يا جبريل اخرج عبدي من النار، فيأتيها فيجدها مطبقة، فيرجع فيقول: يا رب إنها عليهم موصدة، فيقول: يا جبريل ارجع ففكها وأخرج عبدي من النار، فيفكها فيخرج مثل الخيال فيطرحه على ساحل الجنة حتى ينبت الله له شعرًا ولحمًا ودمًا. ذكره أبو نعيم (^٣)] (^٤).\nوروى ليث عن مجاهد عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنما الشفاعة يوم القيامة لمن عمل الكبائر من أمتي\"، الحديث، وقد تقدم (^٥). وفيه بعد قوله: \"وأطولهم مكثًا من يمكث فيها مثل الدنيا منذ خلقت إلى يوم أفنيت، وذلك سبعة آلاف سنة، ثم إن الله تعالى إذا أراد أن يخرج الموحدين منها قذف في قلوب أهل الأديان، فقالوا لهم: كنا وأنتم (^٦) جميعًا في الدنيا فآمنتم وكفرنا، وصدقتم وكذبنا، وأقررتم وجحدنا، فما أغنى ذلك عنكم [نحن] (^٧) وأنتم اليوم فيها سواء، تعذبون كما نعذب، وتخلدون كما نخلد،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): القسميلي، والتصويب من (ع، ظ، تقريب التهذيب). قال ابن حجر: هلال بن أبي هلال أو ابن أبي مالك وهو ابن ميمون وقيل غير ذلك في اسم أبيه أبو ظلال بكسر المعجمة وتخفيف اللام القسملي بفتح القاف وسكون المهملة، البصري ضعيف مشهور بكنيته. تقريب التهذيب ١/ ٥٧٦ رقم الترجمة ٧٣٤٩.\n(^٣) الحلية لأبي نعيم ٤/ ٢٨٥.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ص (٧٨٣).\n(^٦) في (ظ): كنتم وإيانا.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":914},{"text":"فيغضب الله تعالى عند ذلك غضبًا لم يغضب في شيء فيما مضى، ولا يغضب من شيء فيما بقي، فيخرج أهل التوحيد منها إلى عين بين الجنة والصراط، يقال له: نهر الحياة، فيرش عليهم [من] (^١) الماء فينبتون كما تنبت الحبة في حميل السيل، فما يلي الظل منها أخضر وما يلي الشمس منها أصفر، ثم يدخلون الجنة، فيكتب في (^٢) جباههم عتقاء الله من النار إلا رجلًا واحدًا يمكث فيها ألف سنة ثم ينادي يا حنان يا منان، فيبعث الله ملكًا فيخوض في النار في طلبه سبعين عامًا لا يقدر عليه، ثم يرجع فيقول: إنك أمرتني أن أخرج عبدك فلانًا من النار وإني طلبته في النار منذ سبعين سنة فلم أقدر عليه، فيقول الله تعالى: انطلق فهو في وادي كذا تحت صخرة، فأخرجه، فيذهب فيخرجه منها، فيدخله الجنة، ثم إن الجهنميين يطلبون إلى الله ﷿ أن يمحا عنهم ذلك الاسم فيبعث الله ملكًا فيمحاه عن جباههم، ثم إنه يقال لأهل الجنة ومن دخلها من الجهنميين: اطلعوا إلى أهل النار فيطلعون إليهم، فيرى الرجل أباه، ويرى جاره، ويرى صديقه، ويرى العبد مولاه، ثم إن الله تعالى يبعث إليهم ملائكة بأطباق من نار، ومسامير من نار، وعمد من نار، فيطبق عليهم بتلك الأطباق، وتشد تلك المسامير وتمد بتلك العمد فلا يبقى فيها خلل يدخل فيه روح (^٣) ولا يخرج منه غم، وينساهم الرحمن على عرشه ويتشاغل أهل الجنة بنعيمهم ولا يستغيثون بعدها أبدًا وينقطع الكلام فيكون كلامهم زفير وشهيق، فذلك قوله تعالى: ﴿إِنَّهَا عَلَيْهِمْ مُؤْصَدَةٌ (٨) فِي عَمَدٍ مُمَدَّدَةٍ (٩)﴾، وقال عبد الله بن مسعود ﵁ في عمد أي بعمد، وكذا في مصحفه: إنها عليهم موصدة بعمدٍ (^٤).\nوذكر أبو نعيم الحافظ (^٥) عن زاذان قال: سمعت كعب الأحبار يقول: إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد [واحد] (^٦)، فنزلت\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع) ظ).\n(^٢) في (ظ) على.\n(^٣) في (ظ): ريح.\n(^٤) الطبري في تفسيره ٣٠/ ٢٩٥.\n(^٥) في الحلية ٥/ ٣٧٣ - ٣٧٤.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).","vol":"2","page":915},{"text":"الملائكة فصاروا صفوفًا، فيقول (^١): يا جبريل ائت بجهنم، فيأتي بها جبريل تقاد بسبعين ألف زمام حتى إذا كانت من الخلائق على قدر مائة عام زفرت زفرة طارت لها أفئدة الخلائق، ثم زفرت ثانية فلا يبقى ملك مقرب ولا نبي مرسل إلا جثا لركبتيه (^٢)، ثم تزفر الثالثة فتبلغ القلوب الحناجر، وتذهل العقول فيفزع كل امرئ إلى عمله حتى إن إبراهيم الخليل ﵇ يقول: بخلَّتي نفسي (^٣) لا أسألك إلا نفسي، [ويقول موسى، بمناجاتي لا أسألك إلا نفسي] (^٤)، وأن عيسى ﵇ يقول: بما أكرمتني لا أسألك إلا نفسي، لا أسألك مريم التي ولدتني، ومحمد ﵇ يقول: أمتي أمتي، لا أسألك اليوم نفسي، إنما أسألك أمتي [قال] (^٥) فيجيبه الجليل تعالى: إن أوليائي من أمتك لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، فوعزتي وجلالي لأقرن عينك في أمتك، ثم تقف الملائكة بين يدي الله تعالى ينتظرون ما يؤمرون به، فيقول لهم تعالى وتقدس (^٦): معاشر الزبانية انطلقوا بالمصرين من أهل الكبائر من أمة محمد ﵇ إلى النار فقد اشتد غضبي عليهم بتهاونهم بأمري في دار الدنيا واستخفافهم بحقي وانتهاكهم حرمتي، يستخفون من الناس ويبارزونني مع كرامتي لهم وتفضيلي إياهم على الأمم ولم يعرفوا فضلي وعظيم نعمتي، فعندها تأخذ الزبانية بلحى الرجال وذوائب النساء فينطلق بهم إلى النار، وما من عبد يساق إلى النار من غير هذه الأمة إلا مسود وجهه قد وضعت الأنكال في قدميه (^٧) والأغلال في عنقه إلا من كان من هذه الأمة فإنهم يساقون بألوانهم، فإذا وردوا على مالك قال لهم: معاشر الأشقياء! من أي أمة أنتم؟ فما ورد علي أحسن وجوهًا (^٨) منكم، فيقولون: يا مالك نحن من أمة القرآن، فيقول لهم: معاشر الأشقياء أو\n_________\n(^١) في (ظ): فيقول الله تعالى.\n(^٢) في (ع): على ركبتيه.\n(^٣) (نفسي): ليست في (الحلية).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ، الحلية).\n(^٦) في (ظ): وتقدس اسمه.\n(^٧) في (ع): رجليه.\n(^٨) في (الأصل): وجهًا، وما أثبته من (ع، ظ، الحلية).","vol":"2","page":916},{"text":"ليس القرآن أنزل على محمد ﷺ؟ قال: فيرفعون أصواتهم بالنحيب والبكاء، فيقولون: وا محمداه، وا محمداه، اشفع لمن أمر به إلى النار [من أمتك، قال:] (^١) فينادي مالك بتهديد (^٢) وانتهار: يا مالك من أمرك (^٣) بمعاتبة الأشقياء ومحادثتهم والتوقف عن إدخالهم العذاب، يا مالك لا تسود وجوههم فقد كانوا يسجدون لي في دار الدنيا، يا مالك لا تغلهم بالأغلال فقد كانوا يغتسلون من الجنابة، يا مالك لا تقيدهم بالأنكال فقد طافوا بيتي الحرام، يا مالك لا تلبسهم القطران فقد خلعوا ثيابهم للإحرام، يا مالك مر النار لا تحرق ألسنتهم فقد كانوا يقرؤون القرآن، يا مالك قل للنار تأخذهم على قدر أعمالهم، فالنار أعرف بهم وبمقادير استحقاقهم من الوالدة بولدها، فمنهم من تأخذه النار إلى كعبيه، ومنهم من تأخذه النار إلى ركبتيه، ومنهم من تأخذه النار إلى سرته، ومنهم من تأخذه النار إلى صدره، فإذا انتقم الله منهم على قدر كبائرهم وعتوهم (^٤) وإصرارهم فتح بينهم وبين المشركين بابًا فرأوهم (^٥) في الطبق الأعلى من النار لا يذوقون فيها بردًا ولا شرابًا، يبكون، ويقولون: يا محمداه، ارحم من أمتك الأشقياء واشفع لهم، فقد أكلت النار لحومهم ودماءهم وعظامهم، ثم ينادون يا رباه يا سيداه ارحم من لم يشرك بك في دار الدنيا وإن كان قد أساء وأخطأ وتعدى، فعندها (^٦) يقول المشركون لهم: ما أغنى عنكم إيمانكم بالله وبمحمد، فيغضب الله تعالى لذلك، فعندها يقول: يا جبريل انطلق، فأخرج من في النار من أمة محمد ﷺ، فيخرجهم ضبائر قد امتحشوا، فيلقيهم على نهر على باب الجنة، يقال له: نهر الحيوان، فيمكثون حتى يعودوا أنضر ما كانوا، ثم يأمر بإدخالهم الجنة مكتوب على جباههم: هؤلاء الجهنميون عتقاء الرحمن من أمة محمد ﷺ، فيعرفون من بين أهل الجنة\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).\n(^٢) في (الحلية): بتهدد.\n(^٣) في (ظ): أمر.\n(^٤) في (الأصل): عقوقهم، وما أثبته من (ع، ظ، الحلية).\n(^٥) في (الأصل): فزادهم والتصويب من (ع، ظ، الحلية).\n(^٦) في (ظ): فعند ذلك.","vol":"2","page":917},{"text":"بذلك، فيتضرعون إلى الله تعالى أن يمحو عنهم تلك السمة فيمحوها الله عنهم، فلا يعرفون بها بعد ذلك من أهل الجنة.\nوذكر أبو نعيم (^١) الحافظ أيضًا عن أبي عمران الجوني قال: بلغنا أنه إذا كان يوم القيامة أمر الله بكل جبار وكل شيطان، وكل من يخاف الناس شره في الدنيا فيوثقون بالحديد (^٢) ثم أمر بهم إلى النار ثم أوصدها عليهم، أي أطبقها، فلا والله لا تستقر أقدامهم على قرارها أبدًا، ولا والله لا ينظرون إلى أديم سماء أبدًا، ولا والله لا تلتقي جفونهم (^٣) على غمض نوم أبدًا، ولا والله لا يذوقون فيها بردًا (^٤)، ولا شرابًا أبدًا.\nقال: ثم يقال لأهل الجنة: يا أهل الجنة فتحوا اليوم الأبواب فلا تخافوا شيطانًا ولا جبارًا، وكلوا واشربوا بما أسلفتم في الأيام الخالية، قال أبو عمران: هي والله يا إخوتاه أيامكم هذه.\n\n<span data-type='title' id=toc-418>فصل</span>\nقوله: فيرش عليهم من الماء فينبتون كما تنبت الحبة من حميل السيل، وجاء في حديث أبي سعيد الخدري المتقدم (^٥) [ثم يقال] (^٦): يا أهل الجنة أفيضوا عليهم من الماء، والمعنى واحد، والنبات معروف، وهو خروج الشيء، والحِبّة بكسر الحاء بذور البقول، وحميل السيل ما احتمله من طين [وغثاء] (^٧)، فإذا اتفق أن يكون فيه حبة فإنها تنبت في يوم وليلة، وهي أسرع نابتة نباتًا، فشبه النبي ﷺ سرعة نبات أجسامهم (^٨) بسرعة نبات تلك الحبة، وفي التنزيل: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَتُصْبِحُ الْأَرْضُ مُخْضَرَّةً﴾ [الحج: ٦٣]، [وقوله: \"وأطولهم مكثًا من يمكث فيها مثل الدنيا منذ خلقت إلى\n_________\n(^١) في الحلية ٢/ ٣١٢.\n(^٢) في (الحلية) في الحديد.\n(^٣) في (ع): أجفانهم، وفي (الحلية): جفون أعينهم.\n(^٤) في (ع، الحلية) باردًا.\n(^٥) ص (٧٦٩).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): أجسادهم.","vol":"2","page":918},{"text":"يوم أفنيت وذلك سبعة آلاف سنة\"، اختلف في انقضاء هذا العالم ومدة الدنيا. وأكثر المنجمون في ذلك فقال بعضهم: عمر الدنيا سبعة آلاف سنة بعدد النجوم السيارة لكل واحد ألف سنة، وقال بعضهم: اثنتا عشر ألف سنة بعدد البرزخ لكل برزخ ألف سنة (^١)، وقال بعضهم: ثلاثمائة وستون ألف سنة بعدد درجات الفلك، لكل درجة ألف سنة، وقوله: \"إلا رجلًا واحدًا يمكث فيها ألف سنة، ثم ينادي: يا حنّان يا منّان\"، الحنّان: الذي يُقبل على من أعرض عنه، والمنّان: الذي يبدأ بالنوال قبل السؤال، ﷾ لا إله إلا هو. روى ذلك عن علي ﵁، وقد ذكرنا ذلك في كتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى وصفاته العلى (^٢) مستوفى والحمد لله] (^٣)، وتقدم (^٤) الكلام في نحو ذلك الاسم [فلا معنى لإعادته] (^٥).\nوقوله: \"وينساهم الرحمن على عرشه\"، أي يتركهم في العذاب كما قال: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ (^٦)﴾ [التوبة: ٦٧]، أي تركوا عبادته وتوحيده فتركهم، والعرش في كلام العرب له محامل كثيرة (^٧)، قد أتينا على ذكرها في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى، منها المُلك كما قال زهير (^٨):\nتداركتما عبسًا وقد ثل عرشها … وذبيان إذ زلت بأقدامها النعل\nوقال آخر:\nبعد ابن جفنة، وابن هاتك (^٩) عرشه … والحارثين يؤملون فلاحًا\n_________\n(^١) (وقال بعضهم: اثنتا عشر ألف سنة بعدد البرزخ لكل برزخ ألف سنة): ليست في (ظ).\n(^٢) ٢/ ٢٥٩.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ص (٩١٣).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ظ): ﴿فَنَسِيَهُمْ﴾ [الحشر: ١٩].\n(^٧) انظر: التعليق على مسألة الاستواء على العرش ص (٢٢٧).\n(^٨) في ديوانه ص (٩١).\n(^٩) في (الأصل): هايل، والتصويب من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":919},{"text":"وتقول العرب: ثل عرش فلان: إذا ذهب ملكه وسلطانه، فالمعنى: وينساهم الرحمن على عرشه، أي ما هو عليه من الملك والسلطان والعظمة والجلال، لا يعبأ بهم ولا يلتفت إليهم لما حكم به في الأزل عليهم من خلودهم في النار، ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾ [الأعراف: ٤٠].\nوأجمع العلماء: أهل السنة (^١) على أن أهل النار مخلدون فيها غير خارجين منها كإبليس وفرعون وهامان وقارون وكل من كفر وتكبر وطغى فإن له جهنم (^٢) لا يموت فيها ولا يحيى، وقد أوعدهم الله عذابًا أليمًا.\nوقال عز من قائل: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا﴾ [النساء: ٥٦] (^٣).\nوأجمع أهل السنة أيضًا على أنه لا يبقى فيها مؤمن ولا يخلد فيها إلا كافر جاحد فاعلمه.\nقلت: وقد زلّ هنا بعض من ينتمي إلى العلم [والعلماء] (^٤) فقال: إنه يخرج من النار كل كافر وجاحد ومبطل ويدخل الجنة وأنه جائز في العقل أن تنقطع صفة الغضب فيُعكس عليه فيقال: فكذلك يجوز أن تنقطع صفة الرحمة فيلزم عليه أن يدخل الأنبياء والأولياء النار يعذبون فيها، وهذا فاسد مردود بوعده الحق وقوله الصدق، و(^٥) قال الله تعالى في حق أهل الجنان: ﴿عَطَاءً غَيْرَ مَجْذُوذٍ﴾ [هود: ١٠٨] أي غير مقطوع، وقال تعالى: ﴿وَمَا هُمْ مِنْهَا بِمُخْرَجِينَ﴾ [الحجر: ٤٨]، وقال: ﴿لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ﴾ [فصلت: ٨]، وقال: ﴿لَهُمْ فِيهَا نَعِيمٌ مُقِيمٌ (٢١) خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ [التوبة: ٢١ - ٢٢]، وقال في حق الكافرين: ﴿وَلَا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾، [وقال: ﴿فَالْيَوْمَ لَا يُخْرَجُونَ مِنْهَا وَلَا هُمْ يُسْتَعْتَبُونَ﴾ [الجاثية: ٣٥]] (^٦) وهذا واضح، وبالجملة فلا مدخل للعقول (^٧) فيما\n_________\n(^١) في (ظ): وأهل السنة.\n(^٢) في (ظ): فإن له نار جهنم.\n(^٣) لا إن الله كان عزيزًا حكيمًا ليست في (ع، ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) (الواو): ليست في (ع، ظ)\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): للمعقول.","vol":"2","page":920},{"text":"اقتطع أصله الإجماع والرسول: ﴿وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللَّهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور: ٤٠].\n\n<span data-type='title' id=toc-419>باب في الاستهزاء بأهل النار</span>\nوبيان قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾ [المطففين: ٣٤ - ٣٦]\n[ذكر] (^١) ابن المبارك (^٢): أخبرنا الكلبي عن أبي الصالح في قوله تعالى (^٣): ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ [البقرة: ١٥]، قال: يقال لأهل النار وهم في النار اخرجوا، فتفتح لهم أبواب النار وهم في النار (^٤)، فإذا رأوها قد فتحت اقبلوا إليها يريدون الخروج، والمؤمنون ينظرون إليهم على الأرائك فإذا انتهوا إلى أبوابها غلقت دونهم، فذلك قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾، ويضحك منهم المؤمنون حين غلقت دونهم، فذلك قوله تعالى: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤) عَلَى الْأَرَائِكِ يَنْظُرُونَ (٣٥) هَلْ ثُوِّبَ الْكُفَّارُ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (٣٦)﴾.\nقال ابن المبارك (^٥): وأخبرنا محمد بن بشار عن قتادة في قوله: ﴿فَالْيَوْمَ الَّذِينَ آمَنُوا مِنَ الْكُفَّارِ يَضْحَكُونَ (٣٤)﴾، قال: ذكر لنا أن كعبًا كان يقول: إن بين الجنة والنار كُوى فإذا أراد المؤمن أن ينظر إلى عدو كان له في الدنيا اطلع من بعض الكوى، قال الله تعالى في آية أخرى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ [الصافات: ٥٥]، قال: ذكر لنا أنه اطلع فرأى جماجم القوم تغلي.\nأخبرنا معمر عن قتادة ﵁ قال: قال بعض العلماء: لولا أن الله ﷿ عرَّفه إياه ما عرفه، لقد تغير حِبره وسِبره، فعند ذلك يقول: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كِدْتَ\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) لم أجده في الزهد له.\n(^٣) في (ع): في قول الله تعالى.\n(^٤) (وهم في النار): لست في (ع، ظ).\n(^٥) لم أجده في الزهد له، وذكر الطبري نحوه في تفسيره ٢٣/ ٦١؛ قال ابن رجب في التخويف من النار ١/ ١٥٦: قال خليد العصري في قوله تعالى: ﴿فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (٥٥)﴾ قال: في وسطها، ورأى جماجم تغلي فقال فلان والله لولا أن الله ﷿ عرَّفه إياه لما عرفه لقد تغير حبره وسبره فعند ذلك يقول: ﴿إِنْ كِدْتَ لَتُرْدِينِ﴾.","vol":"2","page":921},{"text":"لَتُرْدِينِ (٥٦) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنْتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (٥٧)﴾ [الصافات: ٥٦، ٥٧] في النار. الحِبر والسِبر: اللون (^١) والهيئة من قولهم جاءت الإبل حسنة الأحبار والأسبار قاله الفراء، وقال الأصمعي: هو الجمال والبهاء وأثر النعمة، يقال: فلان حسن الحبر والسبر إذا كان جميلًا حسن الهيئة؛ قال ابن أحمر:\nلبسنا حبرة حتى اقتضينا … لآجال وأعمال قُضينا\nويقال أيضًا: فلان حسن الحَبْر والسَبر بالفتح، وهو كأنه مصدر (^٢) قولك حَبرته تحبيرًا (^٣) والأول اسم وتحبير الخطِّ والشِّعْرِ وغيرهما تحسينه (^٤) \".\n\n<span data-type='title' id=toc-420>باب منه</span>\nروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: ثنا أنس بن مالك ﵁ قال رسول الله ﷺ: \"إن المستهزئين بعباد الله في الدنيا يفتح لهم أبواب الجنة يوم القيامة فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فإذا جاؤوا أغلق الباب، ويفتح لهم الثانية فيقال لهم: ادخلوا الجنة، فإذا جاؤوا أغلق الباب (^٥)، ويفتح لهم الثالثة فيدعون فلا يجيبون قال: فيقول لهم الرب أنتم المتسهزئون بعبادي، أنتم آخر الناس حسابًا، فيقومون حتى يغرقون (^٦) في عرقهم، فينادون ربنا إما صرفتنا إلى جهنم وإما إلى رضوانك\" (^٧)، والله أعلم.\n_________\n(^١) في (الأصل): الخبر والسير الكون، والتصويب من (ع، ظ، تفسير القرطبي ١٥/ ٨٣).\n(^٢) في (ع، ظ): وهذا كله مصدر، والأصل متوافق مع صحاح الجوهري.\n(^٣) في (الصحاح): حَبْرًا إذا زينته.\n(^٤) في (ع، ظ): تحسينه وتزيينه، والأصل متوافق مع الصحاح، والنص منقول من الصحاح ٢/ ٦٢٠.\n(^٥) (ويفتح لهم الثانية فيقال لهم ادخلوا الجنة، فإذا جاءوا أغلق الباب): ساقط من (ع).\n(^٦) هكذا في (الأصل) و(ع، م) بإثبات النون، وفي: (ظ): حتى يغرقوا، وما في (ظ) هو الصواب لأن (حتى) تعمل على نصب الفعل المضارع بأن مضمرة وجوبًا.\n(^٧) لم أقف عليه، وأبو هدبة كذاب، متروك.","vol":"2","page":922},{"text":"<span data-type='title' id=toc-421>[باب</span>\nوقال رسول الله ﷺ: \"يؤمر يوم القيامة بأناس إلى الجنة حتى إذا دنوا منها واستنشقوا رائحتها ونظروا إلى قصورها وإلى ما أعد الله لأهلها فيها، نودوا أن أصرفوهم عنها لا نصيب لهم فيها، فيرجعون بحسرة ما رجع الأولون والآخرون بمثلها، فيقولون: يا ربنا لو أدخلتنا النار قبل أن ترينا ما أريتنا من ثوابك وما أعددت لأوليائك كان أهون علينا، قال ذلك أردت بكم، كنتم إذا خلوتم بي بارزتموني بالعظائم، وإذا لقيتم الناس لقيتموهم مخبتين، تراؤون الناس بخلاف ما تعطوني من قلوبكم، هبتم الناس ولم تهابوني، وأجللتم الناس ولم تجلوني، وتركتم للناس ولم تتركوا لي، فاليوم أذيقكم العذاب الأليم مع ما حرمتكم من الثواب. ذكره أبو حامد (^١)] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-422>باب ما جاء في ميراث أهل الجنة منازل أهل النار</span>\nجاء في الخبر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن الله تعالى جعل لكل إنسان مسكنًا في الجنة ومسكنًا في النار، فأما المؤمنون فيأخذون منازلهم ويرثون منازل الكفار يجعل الكفار في منازلهم في النار\"، خرَّجه ابن ماجه (^٣) بمعناه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما منكم من أحد (^٤) إلا له منزلان: منزل في الجنة ومنزل في النار، فإذا مات فدخل النار وورث أهل الجنة منزله فذلك قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ هُمُ الْوَارِثُونَ (١٠)﴾ [المؤمنون: ١٠] إسناد صحيح.\nقلت: وهذا بيِّن في أن لكل إنسان منزلًا في النار ومنزلًا في الجنة كما\n_________\n(^١) في إحياء علوم الدين ٤/ ٥٣٤.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في سننه ٢/ ١٤٥٣، ح ٤٣٤١؛ والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٣٤٢، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٤٣٨، ح ٩٦٩.\n(^٤) (من أحد): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.","vol":"2","page":923},{"text":"تقدم (^١) وقد قال هنا (^٢): \"ما منكم\" فخاطب أصحابه الكرام المنزهون عن الذنوب العظام [الموجبة للنيران] (^٣) ﵃ وسيأتي (^٤) لهذا مزيد بيان في أبواب الجنة إن شاء الله.\n\n<span data-type='title' id=toc-423>باب ما جاء في خلود أهل الدارين وذبح الموت على الصراط ومن يذبحه</span>\nالبخاري (^٥) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: [إذا صار] (^٦) أهل الجنة إلى الجنة وأهل النار إلى النار جيء بالموت حتى يجعل بين الجنة والنار فيذبح، ثم ينادي مناديًا: يا أهل الجنة لا موت، ويا أهل النار لا موت، فيزداد أهل الجنة فرحًا إلى فرحهم وأهل النار حزنًا إلى حزنهم\".\nمسلم (^٧) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة وأهل النار النار يجاء يوم القيامة بالموت كأنه كبش أملح، فيوقف بين الجنة والنار، فيقال: يا أهل الجنة هل تعرفون هذا (^٨)؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، قال: ثم يقال: يا أهل النار هل تعرفون هذا (^٩)؟ فيشرئبون وينظرون فيقولون: نعم هذا الموت، فيؤمر به فيذبح، قال: ثم يقال: يا أهل الجنة خلود فلا موت، ويا أهل النار خلود فلا موت فيها، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ (٣٩)﴾ وأشار بيده إلى الدنيا\".\nوأخرجه أبو عيسى الترمذي (^١٠) عن أبي سعيد يرفعه قال: \"إذا كان يوم\n_________\n(^١) ص (٩٠٦).\n(^٢) في (ظ): هاهنا.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ص (٩٢٣).\n(^٥) في صحيحه ٥/ ٢٣٩٧، ح ٦١٨٢.\n(^٦) ما بين المعقوفتين طمس في الأصل وإكماله من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢١٨٨، ح ٢٨٤٩.\n(^٨) (هذا): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٩) (هذا): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^١٠) في جامعه ٤/ ٦٩٣، ح ٢٥٥٨، قال الألباني: صحيح دون قوله: \"فلو أن أحدًا … \" =","vol":"2","page":924},{"text":"القيامة أتي بالموت كالكبش الأملح فيوقف بين الجنة والنار فيذبح وهم ينظرون (^١)، فلو أن أحدًا مات فرحًا لمات أهل الجنة، ولو أن أحدًا مات حزنًا لمات أهل النار، قال [أبو عيسى] (^٢): هذا حديث حسن صحيح.\nوذكر ابن ماجه (^٣) في حديث فيه طول عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يجاء (^٤) بالموت يوم القيامة فيوقف على الصراط فيقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم فيه (^٥)، ثم يقال: يا أهل النار فيطلعون مستبشرين فرحين أن يخرجوا من مكانهم الذي هم به، فيقال: هل تعرفون هذا؟ قالوا: نعم هذا الموت، قال: فيؤمر به فيذبح على الصراط، ثم يقال للفريقين كلاهما: خلود فيما تجدون لا موت فيها أبدًا\"، خرجه الترمذي (^٦) بمعناه عن أبي هريرة مطولًا أيضًا وفيه: \"إذا أدخل الله أهل الجنة الجنةَ وأهل النار النار أتي بالموت ملببًا فيوقف على السور الذي بين أهل الجنةَ وأهل النار (^٧) ثم يقال: يا أهل الجنة، فيطلعون خائفين ثم يقال: يا أهل النار، فيطلعون مستبشرين يرجون الشفاعة، فيقال لأهل الجنة وأهل النار: تعرفون هذا؟ فيقولون هؤلاء وهؤلاء عرفناه هو الموت الذي وُكِّل بنا، فيضجع فيذبح ذبحًا على السور ثم يقال: يا أهل الجنة خلود لا موت، ويا أهل النار خلود لا موت، قال: هذا حديث حسن صحيح.\n_________\n= انظر صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٧، ح ٢٠٧٣.\n(^١) في (الأصل): ينظرون إليه، وما أثبته من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، مصدر المؤلف).\n(^٣) في سننه ٢/ ١٤٤٧، صححه ح ٤٣٢٧، صححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٥، ح ٣٤٩٣.\n(^٤) في (سنن ابن ماجه): يؤتى.\n(^٥) في (الأصل): هم به، وما أثبته من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٦) في جامعة ٤/ ٦٩١، ح ٢٥٥٧، صححه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٦ - ٣١٧، ح ٢٠٧٢.\n(^٧) في (الأصل، ظ): الذي بين الجنة والنار، وما أثبته من (ع، ومصدر المؤلف).","vol":"2","page":925},{"text":"<span data-type='title' id=toc-424>فصل</span>\nقلت: هذه الأحاديث مع صحتها نص في خلود أهل الدارين فيها لا إلى غاية ولا أمد معين، على الدوام والسرمد من غير موت، ولا حياة، ولا راحة، ولا نجاة (^١) كما قال في كتابه الكريم وأوضح فيه من عذاب الكافرين: ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُوا لَهُمْ نَارُ جَهَنَّمَ لَا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا وَلَا يُخَفَّفُ عَنْهُمْ مِنْ عَذَابِهَا كَذَلِكَ نَجْزِي كُلَّ كَفُورٍ (٣٦) وَهُمْ يَصْطَرِخُونَ فِيهَا﴾ [فاطر: ٣٦ - ٣٧] (^٢)، وقال: ﴿كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾، وقال: ﴿فَالَّذِينَ كَفَرُوا قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيَابٌ مِنْ نَارٍ يُصَبُّ مِنْ فَوْقِ رُءُوسِهِمُ الْحَمِيمُ (١٩) يُصْهَرُ بِهِ مَا فِي بُطُونِهِمْ وَالْجُلُودُ (٢٠) وَلَهُمْ مَقَامِعُ مِنْ حَدِيدٍ (٢١) كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا مِنْ غَمٍّ أُعِيدُوا فِيهَا﴾ [الحج: ١٩ - ٢٢]. وقد تقدمت (^٣) هذه المعاني كلها، فمن قال إنهم يخرجون منها وأن النار تبقى خالية بجملتها خاوية على عروشها، وأنها تفنى وتهلك فهو خارج عن مقتضى العقول ومخالف لما جاء به الرسول ﷺ وما أجمع عليه أهل السنة والأئمة العدول: ﴿وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ [النساء: ١١٥]، وإنما تُخلى جهنم وهي الطبقة العليا التي فيها العصاة من أهل التوحيد، وهو الذي ينبت على شفيرها فيما يقال الجرجير.\nقال فضل بن صالح المعافري: كنا عند مالك بن أنس ﵁ ذات يوم فقال لنا انصرفوا، فلما كان العيشة رجعنا إليه فقال: إنما قلت لكم انصرفوا لأنه جاءني رجل يستأذن عليّ يزعم (^٤) أنه قدم من الشام في مسألة فقال: يا عبد الله ما تقول في أكل الجرجير فإنه متحدث عنه أنه ينبت على شفير جهنم؟ فقلت له: لا بأس به، فقال: أستودعك الله وأقرأ عليك السلام، ذكره الخطيب أبو بكر أحمد ﵀.\nوذكر أبو بكر البزار (^٥) عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن عمرو بن\n_________\n(^١) في (الأصل): ولا تحايل، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٢) وفي (ع، ظ): إلى قوله: ﴿نَصِيرٍ﴾.\n(^٣) ص (٧٨٨).\n(^٤) في (ع، ظ): زعم.\n(^٥) في مسنده ٦/ ٤٤٢، ح ٢٤٧٨.","vol":"2","page":926},{"text":"العاص قال: \"يأتي على النار زمان تخفق أبوابها (^١) ليس فيها أحد، يعني من الموحدين، هكذا رواه موقوفًا من قول عبد الله بن عمرو، وليس فيه ذكر النبي ﷺ[ومثله لا يقال من جهة الرأي فهو مرفوع، والله أعلم] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-425>فصل</span>\nقد تقدم (^٣) أن الموت معنى والكلام في ذلك وفي الأعمال وأنها لا تنقلب جوهرًا بل يخلق الله أشخاصًا من ثواب الأعمال، وكذلك الموت يخلق الله كبشًا يسميه الموت ويلقي في قلوب الفريقين أن هذا الموت ويكون ذبحه دليلًا على الخلود في الدارين (^٤)، وقال الترمذي (^٥): والمذهب في هذا عند أهل العلم من الأئمة مثل سفيان الثوري، ومالك بن أنس، وابن المبارك وابن عيينة ووكيع، وغيرهم أنهم رووا هذه الأشياء وقالوا: تروى هذه الأحاديث ولا يقال كيف، وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن تروى هذه الأشياء، ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال كيف؟ وهذا أمرُ أهلٍ العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه (^٦).\n[قال المؤلف ﵁: وإنما يؤتى بالموت كالكبش والله أعلم لما جاء أن ملك الموت ﵇ أتى آدم ﵇ في صورة كبش أملح قد نشر أجنحته أربعة آلاف جناح على ما تقدم (^٧) أول الكتاب في باب ما جاء في صفة ملك الموت عند قبض روح المؤمن والكافر وفي التفسير في سورة الملك عن ابن عباس\n_________\n(^١) في (ع، ظ): تخفق الرياح أبوابها، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ص (٣٨٦، ٩٢٤).\n(^٤) وقد تقدم أيضًا الرد على هذا المعنى الذي ذكره المؤلف عن ذبح الموت، انظر: ص (٣٨٦، ٩٢٤).\n(^٥) في جامعه ٤/ ٦٩١.\n(^٦) سبحان الله يروي المصنف مذهب السلف وأئمة أهل العلم في مثل هذه الغيبيات، ثم يقرر خلافه، هذا أمر في غاية العجب.\n(^٧) ص (٢٥٥).","vol":"2","page":927},{"text":"ومقاتل والكلبي في قوله تعالى: ﴿الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ﴾ فإن الموت والحياة جسمان فجعل الموت في هيئة كبش لا يمر بشيء ولا يجد ريحه إلا مات، وخلق الحياة على صورة فرس بَلْقاء (^١)، وهي التي كان جبريل والأنبياء عليهم الصلاة والسلام يركبونها، خطوها مد البصر، فوق الحمار ودون البغل، لا تمر بشيء ولا يجد ريحها إلا حيي، ولا تطأ على شيء إلا حيي، وهي التي أخذ السامري من أثرها فألقاها على العجل فحيي، حكاه الثعلبي والقشيري عن ابن عباس والماوردي (^٢) عن مقاتل والكلبي] (^٣).\nومعنى يشرئبون: يرفعون رؤوسهم. والأملح من الكباش الذي يكون فيه بياض وسواد والبياض أكثر قاله الكسائي، وقال ابن الأعرابي (^٤): هو النقي البياض، وذكر صاحب خلع النعلين أن هذا الكبش المذبوح بين الجنة والنار أن الذي يتولى ذبحه يحيى بن زكريا ﵇ (^٥) بين يدي النبي ﷺ وبأمره الأكرم، وذكر في ذبحه كلامًا مناسبًا لحياة أهل الجنة وحياة أهل النار، وذكر صاحب كتاب العروس (^٦) أن الذي يذبحه جبريل ﵇، والله أعلم؛ تم كتاب النار، بحمد الله العزيز الغفار، أجارنا الله منها بمنه وفضله وكرمه لا رب غيره (^٧).\n_________\n(^١) (بلقاء): ليست في (ظ).\n(^٢) في تفسيره ٦/ ٥٠.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) إمام اللغة، أبو عبد الله محمد بن زياد بن الأعرابي، الهاشمي مولاهم، النسابة، قال ثعلب: انتهى إليه علم اللغة والحفظ، قال الأزهري: حفظ ما لم يحفظه غيره، مات سنة ٢٣١ هـ، السير ١٠/ ٦٨٧.\n(^٥) ذبح يحيى بن زكريا أمر توقيفي، ولم أقف على دليل يدل عليه.\n(^٦) هو الثعلبي وكتابه مخطوط. انظر ص (٢٣٤).\n(^٧) في (ع): لا رب سواه، وفي (ظ): لا رب سواه ولا معبود إلا إياه، لا إله إلا هو العزيز الغفار وحسبنا الله ونعم الوكيل.","vol":"2","page":928},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (^١)\n\n<span data-type='title' id=toc-426>أبواب الجنة وما جاء فيها وفي صفتها ونعيمها</span>\nوصف الله تعالى الجنة (^٢) في كتابه وصفًا يقوم مقام العيان، في غير ما سورة من القرآن، وأكثر ذلك في سورة الواقعة والرحمن (^٣)، وهل أتاك حديث الغاشية وسورة الإنسان، وبيَّن ذلك أيضًا نبينا ﷺ بأوضح بيان، فنذكر من ذلك ما بلغنا في الأخبار الصحاح والحسان، وعن السلف الصالح أهل الفضل والإحسان، ﵃ وحشرنا معهم آمين.\nذكر ابن وهب قال: حدثنا ابن زيد قال: إن رسول الله ﷺ ليقرأ (^٤) هل أتى على الإنسان حين من الدهر وقد أنزلت عليه وعنده رجل أسود قد كان يسأل النبي ﷺ فقال له عمر بن الخطاب ﵁: حسبك لا تثقل على النبي ﷺ، قال: \"دعه يا ابن الخطاب، قال فنزلت عليه هذه السورة وهو عنده، فلما قرأها عليه وبلغ صفة الجنان زفر زفرة فخرجت نفسه، فقال رسول الله ﷺ: أخرج نفس صاحبكم أو أخيكم الشوقُ إلى الجنة\" (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-427>[[باب منه وهل تَفْضُلُ جنَّةٌ جنَّةً</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦﴾ [الرحمن: ٤٦] ثم وصفهما فقال بعد ذلك: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٦٢]، وعن ابن عباس في تأويل قوله: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ [جَنَّتَانِ] (^٦)﴾ أي بعد أداء الفرائض جنتان، قيل على\n_________\n(^١) في (ع، ظ): بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آل وسلم تسليمًا كثيرًا.\n(^٢) في (ع، ظ): الجنان، والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) في (الأصل): الرحمن والواقعة، وما أثبته من (ع، ظ، م) وهو متوافق مع سجع الكلام.\n(^٤) في (تفسير ابن كثير): قرأ.\n(^٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٥٣ - ٤٥٤، وقال: مرسل غريب.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ظ).","vol":"2","page":929},{"text":"حده فلكل خائف جنتان، وقيل: جنتان لجميع الخائفين، والأول أظهر.\nقال (^١) الترمذي محمد بن علي: جنة لخوفه من ربه، وجنة لتركه شهوته، والمقام الموضح أي خاف مقامه بين يدي ربه للحساب فترك المعصية (^٢).\nوقيل: خاف قيام ربه عليه، أي إشرافه واطلاعه عليه بيانه: ﴿أَفَمَنْ هُوَ قَائِمٌ عَلَى كُلِّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ﴾ [الرعد: ٣٣].\nوقال مجاهد (^٣) والنخعي (^٤): هو الرجل يهم بالمعصية فيذكر الله فيدعها من خوفه.\nوروي عن ابن عباس عن النبي ﷺ أنه قال: \"الجنتان بستانان في عرض الجنة\" (^٥) كل بستان مسيرة مائة عام، في وسط كل بستان داران، نور علي نور، وليس منها شيء إلا يهتز نعمةً وخضرةً قرارها ثابت وشجرها نابت (^٦) \"، ذكره المهدوي والثعلبي أيضًا من حديث أبي هريرة.\nوقيل: إن إحدى الجنتين أسافل القصور والأخرى أعاليها.\nوقال مقاتل: هما جنة عدن وجنة النعيم (^٧).\nوقوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾، قال ابن عباس: أي وله من دون الجنتين الأوليين جنتان أخرتان، قاله ابن عباس: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ أي في الدرج (^٨).\nوالجنات لمن خاف مقام ربه فيكون في الأوليين النخل والشجر، وفي الأخريين الزرع والنبات وما انبسط، الماوردي (^٩)، ويحتمل أن يكون: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ لأتباعه لقصور منزلتهم عن منزلة إحداهما للحور العين،\n_________\n(^١) في (ظ): قاله.\n(^٢) لم أجده في نوادر الأصل المطبوع.\n(^٣) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٤٥.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٤٦.\n(^٥) إلى هذا الموضع من الحديث أورده ابن حجر في ترجمة الحسين بن داود البلخي، وقال: قال الخطيب: ليس بثقة وحديثه موضوع، لسان الميزان ٢/ ٢٨٢.\n(^٦) (وشجرها نابت): ليست في (ظ).\n(^٧) ذكره الماوردي في تفسيره ٤/ ٤٤١.\n(^٨) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٢٨٠.\n(^٩) في النكت والعيون له ٥/ ٤٤٠.","vol":"2","page":930},{"text":"والأخرى للولدان المخلدين ليتميز فيهما الذكور من الإناث.\nوقال ابن جريج هي أربع: جنتان منهما للسابقين المقربين، فيهما من كل فاكهة زوجان، وعينان تجريان، وجنتان لأصحاب اليمين، فيهما فاكهة ونخل ورمان، وفيهما عينان نضاختان.\nقال ابن زيد: الأوليان من ذَهَبٍ للمقربين، والأخريان من وَرِقٍ لأصحاب اليمين (^١).\nقال الشيخ ﵁: إلى هذا ذهب الحليمي أبو عبد الله الحسن بن الحسين في كتاب منهاج الدين له (^٢) واحتج لما رواه سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾ إلى قوله ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾، قال: تانك (^٣) للمقربين، وهاتان لأصحاب اليمين، وعن أبي موسى الأشعري نحو ذلك.\nولما وصف الله الجنتين أشار إلى الفرق بينهما فقال في الأوليين: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ (٥٠)﴾ [الرحمن: ٥٠]، وفي الأخريين ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾ [الرحمن: ٦٦] أي فوّارتان بالماء، ولكنهما ليستا كالجاريتين؛ لأن النضخ دون الجري، وقال في الأوليين: ﴿فِيهِمَا مِنْ كُلِّ فَاكِهَةٍ زَوْجَانِ (٥٢)﴾ [الرحمن: ٥٢] فعمّ ولم يخص، في الأخريين: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾ [الرحمن: ٦٨] ولم يقل من كل فاكهة، وقال في الأوليين (^٤): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ (٧٦)﴾ [الرحمن: ٧٦] والعبقري: الوشي، ولا شك أن ولا شك أن الديباج أعلى من الوشي، والرفرف: كسر الخباء (^٥)، ولا شك أن الفرش المعدة للاتكاء عليها أفضل من فضل الخباء، وقال في الأوليين في صفة (^٦) الحور العين: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن: ٥٨]، وفي الأخريين: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾\n_________\n(^١) ذكره الماوردي في تفسيره ٥/ ٤٤١.\n(^٢) ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.\n(^٣) في (ظ): تلك.\n(^٤) في (ع): الأخريين، ما أثبته من (ظ) وهو موافق للترتيب في المقارنة.\n(^٥) هكذا أيضًا في تفسير القرطبي ١٧/ ١٩١.\n(^٦) في (ظ): وصف.","vol":"2","page":931},{"text":"[الرحمن: ٧٠] وليس [كل حسن] (^١) كحسن الياقوت والمرجان، وقال في الأوليين] (^٢): ﴿ذَوَاتَا أَفْنَانٍ﴾ [الرحمن: ٤٨] وفي الأخريين: ﴿مُدْهَامَّتَانِ (٦٤)﴾ [الرحمن: ٦٤]، أي خضراوان كأنهما من شدة خضرتهما سوداوان، ووصف الأوليين بكثرة الأغصان، والأخريين بالخضرة وحدها، وفي هذا كله تحقيق المعنى الذي عضدنا بقوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾، ولعل ما لم يذكره من تفاوت ما بينهما أكثر مما ذكر.\nفإن قيل: كيف لم يذكر أهل هاتين الجنتين كما ذكر أهل الجنتين الأوليين؟\nقيل: الجنان الأربع لمن خاف مقام ربه إلا أن الخائفين لهم مراتب، فالجنتان الأوليان لأعلى العباد رتبة في الخوف من الله تعالى، والجنتان الأخريان لمن قصرت حاله في الخوف من الله تعالى.\nقال الشيخ ﵁: فهذا قول، والقول الثاني أن الجنتين في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ أعلى وأفضل من الأوليين ذهب إلى هذا الضحاك، وأن الجنتين الأوليين من ذهب وفضة والأخريين من ياقوت وزمرد، وقوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا﴾ أي من أمامهما ومن قبلهما وإلى هذا القول ذهب أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٣)، وقال: ومعنى ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ دون هاتين إلى العرش، أي أقرب وأدنى إلى العرش.\nوقال مقاتل: الجنتان الأوليان جنة عدن وجنة النعيم، والأخريان: جنة الفردوس وجنة المأوى (^٤).\nقال الشيخ ﵁: ويدل على هذا قوله ﵊: \"إذا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ) وهو طمس في (ع).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٣) ذكر الحكيم الترمذي صفة الجنان الأربع ١/ ٤٢٤، ولم أقف على نقل المؤلف.\n(^٤) ذكره الماوردي في تفسيره ٥/ ٤٤١.","vol":"2","page":932},{"text":"سألتم الله فسألوه \"الفردوس\" الحديث (^١)، وسيأتي (^٢).\nقال الترمذي: وقوله: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ (٦٦)﴾، أي ألوان الفاكهة والنعيم والجواري المزينات والدواب المسرجات والثياب الملونات، وهذا يدل على أن النضخ أكثر من الجري (^٣).\nقال الشيخ ﵁: على هذا القول تدل أقوال المفسرين، روي عن ابن عباس: نضاختان أي فوّارتان بالماء (^٤)، والنضخ بالخاء أكثر من النضح بالحاء، وعنه أيضًا أن المعنى: نضاختان بالخير والبركة، وقاله الحسن (^٥) ومجاهد (^٦).\nوعن ابن عباس وابن مسعود أيضًا: ينضح على أولياء الله بالمسك والعنبر (^٧) والكافور في دروب أهل الجنة، كما ينضح رش طش المطر.\nوقال سعيد بن جبير: بأنواع الفواكه والماء (^٨).\nوقوله: ﴿فِيهِمَا فَاكِهَةٌ وَنَخْلٌ وَرُمَّانٌ (٦٨)﴾، قال بعض العلماء: ليس الرمان والنخل من الفاكهة؛ لأن الشيء لا يعطف على نفسه، وهذا ظاهر الكلام.\nوقال الجمهور (^٩): هما من الفاكهة، وإنما أعاد ذكر النخل والرمان لفضلهما على الفاكهة كقوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى﴾ [البقرة: ٢٣٨]، وقوله: ﴿مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ﴾ [البقرة: ٩٨].\nوقيل: إنما كررها؛ لأن النخيل والرمان كانا عندهم في ذلك الوقت\n_________\n(^١) رواه ابن حبان في صحيحه ١٠/ ٤٧٢، ح ٤٦١١؛ والطبراني في الكبير ١٨/ ٢٥٤، ح ٦٣٥؛ قال الهيثمي: ورواه الطبراني ورجاله ثقات مجمع الزوائد ١٠/ ١٧١.\n(^٢) ص (٩٦٠).\n(^٣) لم أجده في نوادر الأصول المطبوع.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٥٦؛ والماوردي ٥/ ٤٤١.\n(^٥) ذكره والماوردي ٥/ ٤٤١.\n(^٦) ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤١، ح ٣٤٠٥٤.\n(^٧) ذكره الماوردي ٥/ ٤٤١ عن أنس ﵁.\n(^٨) ذكره الماوردي ٥/ ٤٤١.\n(^٩) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٥٧.","vol":"2","page":933},{"text":"بمنزلة البُر عندنا، لأن النخل عامة قوتهم، والرمان كالثمرات، وكان يكثر غرسها عندهم لحاجتهم إليه، وكانت الفواكه عندهم من ألوان الثمار التي يعجبون بها فإنما ذكر الفاكهة، ثم ذكر (^١) النخل والرمان لعمومهما وكثرتهما عندهم من المدينة إلى مكة إلى ما والاها من أرض اليمن، فأخرجهما في الذكر من الفواكه وأفرد الفواكه على حدتها.\nوقوله: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾ يعني النساء الواحدة خَيْرة.\nقال الترمذي: فالواحدة خيرة ما اختارهن الله فأبدع خلقهن باختياره، فاختيار الله لا يشبه اختيار الآدميين، ثم قال: ﴿حِسَانٌ﴾ فوصفهن بالحسن، فإذا وصف خالق الشيء شيئًا بالحسن فانظر ما هنالك، فمن ذا الذي يقدر أن يصف حسنهن، وفي الأوليين ذكر بأنهن ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ و﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ فانظر كم بين الخيرة وهي مختارة الله وبين قاصرات الطرف ثم قال: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ وقال في الأوليين: ﴿فِيهِنَّ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ فقصر طرفهن على الأزواج ولم يذكر أنهن مقصورات فدل على أن المقصورات أعلى وأفضل، وقد بلغنا في الرواية أن سحابة قطرت من العرش، فخلقهن من قطرات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلًا وليس لها باب، حتى إذا حلّ ولي الله بالخيمة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها فهي مقصورة، قد قصر بها عن أبصار المخلوقين، والله أعلم.\nثم قال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ﴾ اختلف في الرفرف ما هو، فقيل: كسر الخباء وجوانب الزرع، وما تدلى منها، الواحدة رفرفة، وقيل: الرفرف شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف به وأهوى به كالمرجاح (^٢) يمينًا وشمالًا ورفعًا وخفضًا، يتلذذ به مع أنيسته، فاشتقاقه على هذا من رفّ يرف إذا ارتفع، ومنه\n_________\n(^١) (ذكر): ليست في (ظ).\n(^٢) المرجاح من الترجح، وهو التذبذب بين شيئين: انظر: لسان العرب ٢/ ٤٤٦.","vol":"2","page":934},{"text":"رفرفة الطائر لتحريك جناحيه في الهواء وربما سمي الظَلِيم (^١) رفرافًا بذلك؛ لأنه يرفرف بجناحيه ثم يعدو، ويرفرف الطائر أيضًا إذا حرك جناحيه حول الشيء يريد أن يقع عليه.\nقال الترمذي الحكيم (^٢): فالرفرف أعظم خطرًا من الفرش، فذكر في الأوليين: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ﴾.\nوقال هناد (^٣): ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ﴾، فالرفرف هو مستقر الولي على شيء إذا استوى عليه الولي رفرف به أي طار به هكذا، وهكذا حيث ما يريد كالمرجاح.\nوروي لنا في حديث المعراج أن رسول الله ﷺ لما بلغ سدرة المنتهى جاءه الرفرف فتناوله من جبريل وطار به إلى ستر العرش، فذكر أنه طار بي يحتضني ويرفعني حتى وقف بي على ربي، ثم لما حان الانصراف، تناوله فطار به خفضًا ورفعًا يهوي به حتى إذا أتى إلى جبريل صلوات الله عليهما وجبريل يبكي ورفع صوته بالتمجيد، فالرفرف خادم من الخدم بين يدي الله تعالى، له خواص الأمور في محل الدنو والقربة، كما أن البراق دابة يركبها الأنبياء مخصوصة بذلك في أرضه، فهذا الرفرف الذي سخره الله لأهل الجنتين الدانيتين هو متكأهما وفرشهما يرفرف بالولي على جانبات تلك الأزهار وشطوطها حيث شاء إلى خيام أزواجه الخيرات الحسان.\nثم قال: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾، والعبقري: ثياب منقوشة منبسطة، فإذا قال خالق النقوش بأنها حسان فما ظنك بتلك العباقر، والعبقر قرية بناحية اليمن فيما بلغنا ينسج بها بسط منقوشة، فذكر الله ما خلق في تلك الجنتين من البسط المنقوشة الجنان والرفرف الخضر، وإنما ذكر لهم من الجنان ما يعرفون أسماءها هنا، فبان تفاوت هاتين الجنتين.\n_________\n(^١) الظليم: الذكر من النعام، الصحاح للجوهري ٥/ ١٩٧٨.\n(^٢) لم أجده في نوادر الأصول المطبوع.\n(^٣) ذكر هناد في زهده ١/ ٨١ معنى الرفرف، وليس فيه ما أورده المصنف.","vol":"2","page":935},{"text":"وقد روي عن بعض المفسرين: فإذا هو يشير إلى أن هاتين الجنتين من دونهما أي أسفل منهما وأدون، فكيف تكون مع هذه الصفة أدون، فحسبته لم يفهم الصفة، وهذا كله في الأصل التاسع والثلاثين في كتاب نوادر الأصول (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-428>فصل</span>\nلما قال تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾، ثم قال: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾، دل على أن الجنان أربع لا سبع، على ما يأتي (^٢) بيانه إن شاء الله تعالى]] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-429>باب صفة أهل الجنة في الدنيا</span>\nقال ابن وهب: وسمعت ابن زيد يقول: وصف الله تعالى أهل الجنة بالمخافة [والحزن] (^٤) والبكاء والشفقة في الدنيا، فأعقبهم به النعيم والسرور في الآخرة، وقرأ قول الله ﷿: ﴿إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ﴾ [الطور: ٢٦]، قال: ووصف أهل النار بالسرور في الدنيا والضحك فيها والتفكه فقال: ﴿إِنَّهُ كَانَ فِي أَهْلِهِ مَسْرُورًا (١٣) إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ (١٤) [بَلَى] (^٥)﴾ [الانشقاق: ١٣ - ١٤]، وقد تقدم (^٦) من صفة أهلها ما فيه كفاية. والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-430>باب صفة الجنة ونعيمها وما أعد الله تعالى لأهلها فيها</span>\nمسلم (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله ﷿:\n_________\n(^١) في المطبوع من نوادر الأصول ١/ ٢١٠: الأصل التاسع والثلاثون في مراتب الأخلاق وفضل العلم، ولم أجد في نوادر الأصول هذا النقل.\n(^٢) ص (١٠٢١).\n(^٣) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) ص (٨١٤).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢١٧٥، ح ٢٨٢٤.","vol":"2","page":936},{"text":"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت، ولا أذنٌ سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ذخرًا بله ما أطلعكم (^١) عليه، ثم قرأ: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧] بله معناه غير، وقيل: اسم من أسماء الأفعال بمعنى دَع.\nابن ماجه (^٢) أسامة عن بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ ذات يوم لأصحابه: \"ألا مشمر للجنة فإن الجنة لا خطر لها هي ورب الكعبة نور يتلألأ وريحانة تهتز، وقصر مشيد، ونهر مطرد، وفاكهة كثيرة نضيحة، وزوجة حسناء جميلة، وحلل كثيرة في مقام آبد، في حبرة ونضرة في دار عالية سليمة بهية قالوا: نحن المشمرون لها يا رسول الله، قال: قولوا إن شاء الله، قالوا إن شاء الله، ثم ذكر الجهاد وحض عليه\".\nالترمذي (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قلت: \"يا رسول الله مم خلق الخلق؟ قال: الماء، قلت (^٤) الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران، من دخلها ينعم ولا يبأس. ولا يبأس، ويخلد ولا يموت، لا تبلى ثيابهم ولا يفنى شبابهم\"، وذكر الحديث وقال (^٥): \"ليس إسناده بذلك القوي وليس هو عندي بمتصل، وقد روي هذا الحديث بإسناد آخر عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ \".\n[قال الشيخ ﵁: خرّج هذا أبو داود الطيالسي في مسنده (^٦) قال: حدثنا إبراهيم بن معاوية عن سعد الطائي قال: حدثني أبو المدلة مولى أمير المؤمنين أنه سمع أبا هريرة يقول: قلنا يا رسول الله، أما إذا كنا عندك رقت قلوبنا،\n_________\n(^١) (ع): ما أطلعتكم.\n(^٢) في سننه ٢/ ١٤٤٨، ح ٤٣٣٢؛ والبزار في مسنده ٧/ ٤٣، ح ٢٥٩١؛ والطبراني في الكبير ١/ ١٦٢، ح ٣٨٨، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف ابن ماجه للألباني ص (٣٥٤)، ح ٩٤٦.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦٧٢، ح ٢٥٢٦؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٩٦، ح ٧٣٨٧، قال الألباني: صحيح دون قوله: \"مم خلق الخلق\" انظر صحيح الترمذي ٢/ ٣١٠ - ٣١١، ح ٢٠٥٠.\n(^٤) في (الترمذي): قلنا.\n(^٥) أي الترمذي.\n(^٦) ص (٣٣٧)، ح ٣٥٨٣، وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٣٩٦، ح ٧٣٨٧.","vol":"2","page":937},{"text":"وكنا من أهل الجنة، فإذا فارقناك، وشممنا النساء والأولاد أعجبتنا الدنيا، فقال رسول الله ﷺ: \"لو أنكم تكونون إذا فارقتموني كما تكونون عندي لصافحتكم الملائكة ولزارتكم في بيوتكم، ولو كنتم لا تذنبون لجاء الله بقوم يذنبون كي يستغفروا فيغفر لهم، قلنا: يا رسول الله أخبرنا عن الجنة ما بناؤها؟ قال: لبنة من ذهب ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر وحصباؤها الدر والياقوت، وترابها الزعفران، من دخلها يبقى ولا يبأس (^١)، ويخلد ولا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه\"] (^٢).\nمسلم (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: لابن صياد: \"ما تربة الجنة؟ قال: درمكة بيضاء مسك يا أبا القاسم، قال: صدقت\".\nوعنه (^٤) أن ابن صياد سأل النبي ﷺ عن تربة الجنة فقال: درمكة بيضاء مسك خالص.\nابن المبارك (^٥) أخبرنا معمر عن قتادة العلاء بن يزيد عن أبي هريرة ﵁ قال: حائط الجنة لبنة ذهب ولبنة فضة ودرجها اللؤلؤ والياقوت، قال: كنا نحدث أن رضراضها اللؤلؤ وترابها الزعفران.\nقلت: كل هذا مرفوع (^٦) حسب ما تقدم في [هذا] (^٧) الباب ويأتي (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-431>باب ما جاء في أنهار الجنة وجبالها وما في الدنيا منها</span>\nقال الله تعالى: ﴿مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ فِيهَا أَنْهَارٌ مِنْ مَاءٍ غَيْرِ آسِنٍ وَأَنْهَارٌ مِنْ لَبَنٍ لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ وَأَنْهَارٌ مِنْ خَمْرٍ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ وَأَنْهَارٌ مِنْ عَسَلٍ مُصَفًّى﴾ [محمد: ١٥].\nوروي أنها: \"تجري في غير أخدود\" (^٩)، منضبطة بالقدرة.\n_________\n(^١) (مسند الطيالسي، وصحيح ابن حبان): يبؤس.\n(^٢) ما بين المعقوفين من (ع، ظ).\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢٢٤٣، ح ٢٩٢٨.\n(^٤) أي عن أبي سعيد الخدري، والحديث في مسلم بالرقم السابق نفسه.\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٧٢)، ح ٢٥٢.\n(^٦) في (الأصل): مرفوعًا، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) ص (٩٣٧).\n(^٩) رواه هناد بن السري في الزهد له ١/ ٩٠، ح ٩٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٢٨، ح ٣٣٩٥٩.","vol":"2","page":938},{"text":"ويروى عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أنهار في الجنة تخرج من تحت تلال أو جبال (^١) مسك\"، ذكره العقيلي (^٢).\nوذكر إسماعيل بن إسحاق قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس، حدثني كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"أربعة جبال من جبال الجنة، وأربعة أنهار من أنهار الجنة، وأربعة ملاحم من ملاحم الجنة، قيل: فما الأجبل؟ قال: جبل أُحد يحبنا ونحبه، والطور جبل من جبال الجنة، ولبنان جبل من جبال الجنة، والأنهار النيل والفرات وسيحان وجيحان، والملاحم بدر وأحد والخندق وخيبر\" (^٣) [و] (^٤) بالسند المذكور قال: غزونا مع رسول الله ﷺ أول غزوة غزاها بالأبواء حتى إذا جاء بالروحاء نزل بعرق الظُبية (^٥) فصلى بهم ثم قال: هل تدرون ما اسم هذا الجبل؟ قالوا: الله ورسوله أعلم؟ قال: هذا حصيب جبل من جبال الجنة، اللهم فبارك فيه وبارك لأهله، وقال للروحاء: هذه سَجَاسِجُ (^٦) واديًا من أودية الجنة، لقد صلى في هذا المسجد قبلي سبعون نبيًا، ولقد مرّ بها موسى ﵇ عباءتان قَطَوانيتان (^٧) على ناقة وِرْدًا في سبعين ألفًا من بني إسرائيل حتى جاء البيت العتيق (^٨) الحديث، وسيأتي (^٩) تمامه إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) في (الأصل): جبال أو تلال، والتصويب من (ع، ظ، العقيلي).\n(^٢) في الضعفاء له ٢/ ٣٢٦.\n(^٣) أخرجه الطبراني في الكبير ١٧/ ١٨، ح ١٩؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه كثير بن عبد الله وهو ضعيف، مجمع الزوائد ٤/ ١٤.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٥) في (الأصل): الطينة، وفي (ع، ظ، م): الطبية، وما أثبته من معجم البلدان لياقوت، قال ياقوت: ظُبْية بالضم ثم السكون وياء مثناة من تحت خفيفة، هكذا ضبطها أهل الإتقان، وهو عرق الظبية، قال الواقدي: وهو من الروحاء ثلاثة أمثال مما يلي المدينة، معجم البلدان ٤/ ٥٨.\n(^٦) هكذا ضبطها المؤلف في مسودته، وهي في الأصل غير معجمة، وفي (ع، ظ): سحاسيح.\n(^٧) القطوانية: عباءة بيضاء قصيرة الخَمْل، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٨٥.\n(^٨) ذكره ابن عدي في الكامل في ضعفاء الرجال له ٦/ ٥٨ من طريق كثير بن عبد الله، قال ابن عدي: قال النسائي: كثير بن عبد الله متروك الحديث، ثم ذكر له هذه الرواية.\n(^٩) ص (٩٣٩).","vol":"2","page":939},{"text":"الترمذي (^١) عن حكيم بن معاوية عن النبي ﷺ قال: \"إن في الجنة بحر الماء وبحر العسل وبحر اللبن وبحر الخمر، ثم تشقق الأنهار بعد (^٢) \"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، وحكيم بن معاوية والد بهز بن حكيم.\nمسلم (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيحان وجيحان والنيل والفرات كل من أنهار الجنة\".\nوقال كعب: دجلة نهر ماء الجنة، ونهر الفرات نهر لبنهم، ونهر مصر نهر خمرهم، ونهر سيحان نهر عسلهم، وهذه الأنهار الأربعة من (^٤) نهر الكوثر.\nوذكر البخاري (^٥) من طريق شريك عن أنس ﵁ في حديث الإسراء: \"فإذا هو في السماء الدنيا بنهرين يطَّردان فقال: ما هذان (^٦) يا جبريل؟ قال: النيل والفرات عنصرهما، ثم مضى في السماء فإذا هو بنهر آخر عليه قصر من لؤلؤ وزبرجد فضرب بيده فإذا هو مسك أذفر قال: ما هذا يا جبريل؟ قال: هذا النهر الذي خبأ لك ربك\".\n\n<span data-type='title' id=toc-432>باب منه وما جاء في رفع هذه الأنهار آخر الزمان عند خروج يأجوج ومأجوج والقرآن والعلم</span>\nذكر أبو جعفر النحاس (^٧) قرأ على أبي يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن يونس عن جامع بن سوادة قال: ثنا سعيد بن سابق قال: ثنا مسلمة بن علي عن مقاتل بن حيان عن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٩٩، ح ٢٥٧١؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٤٢٤، ح ٧٤٠٩، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٩، ح ٢٠٧٨.\n(^٢) في (ظ): بعد ذلك.\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢١٨٣، ح ٢٨٣٩.\n(^٤) في (ظ): وهذه الأنهار الأربعة تخرج من.\n(^٥) في صحيحه ٦/ ٢٧٣١، ح ٧٠٧٩.\n(^٦) في (الأصل، ظ، م): ما هذا، وما أثبته من (ع، البخاري).\n(^٧) في معاني القرآن له ٤/ ٤٥٠ - ٤٥١.","vol":"2","page":940},{"text":"أنزل الله ﷿ (^١) خمسة أنهار: سيحون وهو نهر الهند، وجيحون وهو نهر بلخ، ودجلة والفرات وهما نهرا العراق، والنيل وهو نهر مصر، أنزلها الله من عين واحدة من عيون الجنة في أسفل درجة من درجاتها على جناحي جبريل ﵇ فاستودعها الجبال وأجراها في الأرض وجعل فيها منافع للناس في أصناف معايشهم وذلك قوله جل ثناؤه: ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الْأَرْضِ﴾ [المؤمنون: ١٨]، فإذا كان عند خروج يأجوج ومأجوج أرسل الله جبريل ﷺ رفع من الأرض القرآن والعلم وجميع الأنهار الخمسة فيرفع ذلك إلى السماء فذلك قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ﴾ [المؤمنون: ١٨]، فإذا رفعت هذه الأشياء من الأرض فقد أهلها خير الدين والدنيا\" (^٢).\nقلت (^٣): رفع القرآن عند خروج يأجوج ومأجوج فيه نظر، وسيأتي (^٤) بيانه آخر الكتاب إن شاء الله تعالى.\n[وروى المسعودي (^٥) أنه قال: مد الفرات على عهد ابن مسعود، فكره الناس مده، فقال ابن مسعود: لا تكرهوا مده، فإنه سيأتي زمان يلتمس فيه طست مملوء من الماء فلا يجدوه، فذلك حين يرجع كل ماء إلى عنصره فيكون بقية الماء والعيون بالشام، وسيأتي بيان هذا إن شاء الله تعالى] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-433>باب من أين تفجر أنهار الجنة</span>\nالبخاري (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من آمن بالله ورسوله وأقام الصلاة وصام رمضان كان حقًّا على الله أن يدخله الجنة\n_________\n(^١) في (ظ): أنزل الله ﷿ إلى الأرض.\n(^٢) في (ظ): خير الدارين.\n(^٣) هذا الموضع قطع كبير في (ع) إلى قوله: وفوقه عرش الرحمن.\n(^٤) ص (١٣٣٩).\n(^٥) علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن، من ذرية عبد الله بن مسعود ﵁، صاحب \"مروج الذهب\" وغيره من التواريخ، كان أخباريًا معتزليًا، مات سنة ٣٤٥ هـ، السير ١٥/ ٥٦٩.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ظ) وهو قطع في (ع).\n(^٧) في صحيحه ٣/ ١٠٢٨، ح ٢٦٣٧.","vol":"2","page":941},{"text":"جاهد (^١) في سبيل الله أو جلس في أرضه التي ولد فيها، قالوا: يا رسول الله أفلا (^٢) نبشر الناس؟ قال إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيل الله ما بين الدرجتين كما بين السماء والأرض، فإذا سألتم الله فسألوه الفردوس فإنه في أوسط الجنة وأعلا الجنة، وفوقه عرش الرحمن، ومنه تفجر أنهار الجنة\"، خرجه ابن ماجه (^٣) أيضًا وغيره (^٤).\nوقال أبو حاتم البُسْتي (^٥): \"معنى قوله: أوسط الجنة، يريد أن الفردوس في وسط الجنان في العرض، وهو أعلى الجنة يريد في الارتفاع\" (^٦).\nوقال قتادة: الفردوس ربوة الجنة وأوسطها وأعلاها وأفضلها وأرفعها (^٧).\n[وقد قيل: إن الفردوس اسم يشمل جميع الجنة، كما أن جهنم اسم لجميع النيران كلها؛ لأن الله تعالى مدح في أول سورة المؤمنين أقوامًا وصفهم، ثم قال: ﴿الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (١١)﴾ [المؤمنون: ١١] ثم أعاد ذكرهم في سورة المعارج فقال: ﴿أُولَئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُكْرَمُونَ (٣٥)﴾ [المعارج: ٣٥]، فعلمنا أن الفردوس جنات لا جنة واحدة، قاله وهب بن منبه] (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-434>باب ما جاء أن الخمر شراب أهل الجنة ومن شربه في الدنيا لم يشربه في الآخرة وفي لباس أهل الجنة وآنيتهم</span>\nالنسائي (^٩) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من لبس الحرير في\n_________\n(^١) في (الأصل): هاجر، والتصويب من (ظ، م، البخاري).\n(^٢) في (الأصل): فلا، والتصويب من (ظ، م، البخاري).\n(^٣) في سننه ٢/ ١٤٤٨، ح ٤٣٣١.\n(^٤) ابن حبان في صحيحه ١٠/ ٤٧٢، ح ٤٦١١؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٣٩، ح ٨٤٥٥.\n(^٥) محمد بن حِبّان بن أحمد، أبو حاتم البستي، الإمام الحافظ، صاحب الكتب المشهورة منها: المسند الصحيح، والتاريخ، والضعفاء، وغير ذلك، توفي سنة ٣٥٤ هـ، ١٦/ ٩٢.\n(^٦) قاله في صحيحه ١٠/ ٤٧٢.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ٢٦؛ وقد رفعه الترمذي في جامعه من رواية قتادة عن أنس بن مالك ٥/ ٣٢٧، ح ٣١٧٤.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في السنن الكبرى ٤/ ١٩٥، ح ٦٨٦٩.","vol":"2","page":942},{"text":"الدنيا لم يلبسه في الآخرة، ومن شرب الخمر في الدنيا لم يشربه في الآخرة، ومن شرب في آنية الذهب والفضة لم يشرب بها في الآخرة، ثم قال رسول الله ﷺ: لباس أهل الجنة وشراب أهل الجنة وآنية أهل الجنة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-435>فصل</span>\nقلت: إن قال قائل قد سوّى النبي ﷺ بين الأشياء الثلاثة وأنها يحرمها في الآخرة، فهل يحرمها إذا دخل الجنة؟ قلنا نعم، إذا لم يتب منها، لقوله ﷺ: \"من شرب الخمر في الدنيا ثم لم يتب منها حرمها في الآخرة\"، خرَّجه مالك (^١) عن نافع عن ابن عمر ﵄ عن النبي ﷺ وكذلك لابس الحرير، ومن أكل في آنية الذهب والفضة أو شرب فيها (^٢) لاستعجاله ما أخَّر الله له في الآخرة وارتكاب ما حرم عليه في الدنيا.\nوقد روى أبو داود الطيالسي في مسنده (^٣): حدثنا هشام عن قتادة عن داود السراج عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من لبس الحرير في الدنيا لم يلبسه في الآخرة، وإن دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه هو، وهذا نص صريح، وإسناده صحيح، فإن كان وإن (^٤) دخل الجنة لبسه أهل الجنة ولم يلبسه من قول النبي ﷺ فهو الغاية في البيان، وإن كان من قول الراوي على ما ذكرناه موقوف (^٥)، فهو أعلم بالمقال وأقعد بالحال، ومثله لا يقال من جهة الرأي، وسيأتي (^٦) لهذا [الباب] (^٧) مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\n_________\n(^١) في الموطأ ٢/ ٨٤٦، ح ١٥٤٢.\n(^٢) في (ع): فيهما.\n(^٣) ص (٢٩٤)، ح ٢٢١٧، وابن حبان في صحيحه ١٢/ ٢٥٣، ح ٥٤٣٧.\n(^٤) (وإن): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): فيما ذكر أنه موقوف، والأصل متوافق مع (م) عدا كلمة (موقوف) فهي مقطوعة في الأصل، والذي يظهر والله أعلم أن صواب الكلمة أن تكون: موقوفًا، بالنصب على الحالية أي حال كونه موقوفًا.\n(^٦) ص (٩٤٣).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":943},{"text":"<span data-type='title' id=toc-436>باب ما جاء في أشجار الجنة وثمارها وما يشبه ثمر الجنة في الدنيا</span>\nالترمذي (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، اقرؤوا إن شئتم (^٢): ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧]، وفي الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة عام (^٣) لا يقطعها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ [الواقعة: ٣٠]، وموضع سوط في الجنة خير من الدنيا وما فيها، واقرؤوا إن شئتم: ﴿فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [آل عمران: ١٨٥] \".\nقال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح.\nابن المبارك (^٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن في الجنة شجرة يسير (^٥) الراكب في ظلها سبعين أو قال مائة سنة (^٦)، وهي شجرة الخلد\".\nقال (^٧): وأخبرنا ابن أبي خالد (^٨) عن زياد مولى بني مخزوم سمع أبا هريرة ﵁ يقول: [إن] (^٩) في الجنة شجرة يسير الراكب في ظلها مائة سنة (^١٠)، فاقرؤوا إن شئتم: ﴿وَظِلٍّ مَمْدُودٍ (٣٠)﴾ فبلغ ذلك كعبًا، فقال: صدق، والذي\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٤٠٠، ح ٣٢٩٢، حسنه الألباني، انظر صحيح الترمذي ٣/ ١١٣، ح ٢٦٢٥.\n(^٢) من هذا الموضع إلى قوله: لا يقطعها، سقط في (ظ).\n(^٣) في (ع): يسير فيها الراكب مائة عام، والأصل متوافق مع مصدر المؤلف.\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٧٥)، ح ٢٦٦؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٤٤٥، ح ٩٨٧٠.\n(^٥) هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٦) بداية سقط في (ظ).\n(^٧) أي ابن المبارك في الزهد (الزوائد) ص (٧٥ - ٧٦)، ح ٢٦٧.\n(^٨) في (الأصل) ابن أبي جلدة، والتصويب من الزهد لابن المبارك والتاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٣٦٨.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (مصدر المؤلف).\n(^١٠) نهاية السقط في (ظ).","vol":"2","page":944},{"text":"أنزل التوراة على لسان موسى ﵇، والفرقان على محمد ﷺ، لو أن رجلًا ركب حقة أو جذعة ثم دار في أصل تلك الشجرة ما بلغها حتى يسقط هرمًا، إن الله تعالى غرسها بيده، ونفخ فيها من روحه، وأن أفنانها لمن وراء سور الجنة، وما في الجنة نهر إلا ويخرج من أصل تلك الشجرة.\nالترمذي (^١) عن أسماء بنت أبي بكر ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: وذكر له سدرة المنتهى، قال: \"يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة، أو يستظل بظلها مائة، راكب شك يحيى، فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال\".\nقال أبو عيسى هذا حديث صحيح (^٢).\nوذكر عبد الرزاق قال: أخبرنا معمر عن قتادة عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"لما رفعت لي سدرة المنتهى نبقها مثل قلال هجر (^٣) وورقها مثل آذان الفيلة، يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان، قلت: يا جبريل ما هذا؟ قال: أما الباطنان ففي الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات\".\nقلت: هذا كله لفظ مسلم (^٤) إلا قوله: نبقها مثل قلال هجر. أخرجه الدارقطني [في سننه] (^٥) قال: ثنا أبو بكر النيسابوري قال: ثنا محمد بن يحيى قال: ثنا عبد الرزاق فذكره.\n[وخرّجه البخاري (^٦) أيضًا من حديث قتادة حدثنا أنس بن مالك عن\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٨٠، ح ٢٥٤١؛ والطبراني في الكبير ٢٤/ ٨٧، ح ٢٣٤؛ وهناد في الزهد ١/ ٩٨، ح ١١٥، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٩٣)، ح ٤٥٨.\n(^٢) في (جامع الترمذي): حديث حسن غريب، وفي جميع النسخ بما فيها مسودة المؤلف كما هو مثبت.\n(^٣) نهاية القطع في (ع).\n(^٤) بل هذا كله لفظ الدارقطني كما يظهر ذلك بمقارنة النص في مسلم ١/ ١٤٦، ح ١٦٢؛ والدارقطني في سننه ١/ ٢٥، ح ٢٩.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ)، وفي (ع) مسنده، والأصل متوافق مع (م)، والحديث في سننه كما مرَّ في الحاشية السابقة.\n(^٦) في صحيحه ٣/ ١٤١١، ح ٣٦٧٤.","vol":"2","page":945},{"text":"مالك بن صعصعة قال النبي ﷺ الحديث حديث الإسراء، وفيه: \"ورفعت لي سدرة المنتهى فإذا نبقها كأنه قلال هجر، وورقها كأنه آذان الفيول، في أصلها أربعة أنهار: نهران ظاهران، ونهران باطنان\" وذكر الحديث] (^١).\nوفي حديث ابن مسعود ﵁: سدرة المنتهى صُبْرُ (^٢) الجنة، قال أبو عبيدة (^٣): صُبْرُها (^٤) أعلاها، وكذلك صُبْرُ (^٥) كل شيء أعلاه (^٦)، والجمع أصْبَار (^٧).\nقال النمر بن تولب (^٨) يصف روضة:\nغُرِستْ (^٩) وباكرها الربيع بديمة وطفاء يملأها (^١٠) إلى أصبارها (^١١).\nيعني أعاليها، وهي جماعة الصُبْر (^١٢)، وقال الأحمر: الصُبْرُ جانب\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): صير، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٣) معمر بن المثنى التيمي مولاهم البصري، النحوي، صاحب التصانيف، منها: مجاز القرآن، غريب الحديث وغيرها، حدّث عنه: علي بن المديني، وأبو عبيد القاسم بن سلّام، تقدمت ترجمته ص (١٢٨)، قال علي بن المديني: كان لا يحكي عن العرب إلا الشيء الصحيح، وقال المبرد: كان هو والأصمعي متقاربين في النحو وكان أبو عبيدة أكمل القوم، وقال ابن قتيبة: كان الغريب وأيام العرب أغلب عليه.\n(^٤) في (الأصل): صيرها والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (الأصل): صير والتصويب من (ع، ظ).\n(^٦) قال الجوهري في الصحاح ٢/ ٧٠٧: أدهقت الكأس إلى أصبارها، أي إلى رأسها.\n(^٧) في (الأصل): أصيار، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٨) في (الأصل): النمير بن تولب، التصويب من (ع، ظ، الإصابة)، وهو النمر بن تولب بن زهير بن أقيش بن كعب، كان شاعرًا فصيحًا، وفد على النبي ﷺ، وكتب له كتابًا، انظر: الإصابة ٦/ ٤٧٠ رقم ٨٨٠٨.\n(^٩) في (الأصل، ع): عرمت، والتصويب من (ظ، م)، وفي (غريب الحديث لأبي عبيد): عزبت، ويروي غربت.\n(^١٠) في (غريب الحديث لأبي عبيد): تملؤها.\n(^١١) في (الأصل): أصيارها، والتصويب من (ع، ظ).\n(^١٢) في (الأصل): الصير، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"2","page":946},{"text":"الشيء (^١) وفيه لغتان: صُبْرٌ وبُصْرُ (^٢)، كما قالوا: جبذ وجذب، قال أبو عبيد (^٣): وقول أبي عبيدة (^٤) أعجب إليّ (^٥) أن يكون في أعلاها من أن يكون في جانبها.\nابن المبارك (^٦) ثنا صفوان عن سليم بن عامر قال: كان أصحاب رسول الله ﷺ يقولون (^٧): إنه لتنفعنا الأعراب ومسائلهم، قال: أقبل أعرابي يومًا فقال: يا رسول الله لقد ذكر الله في القرآن شجرة مؤذية، وما كنت أرى في الجنة شجرة تؤذي صاحبها، قال رسول الله ﷺ: \"وما هي؟ قال: السدر (^٨)، فإن له (^٩) شوكًا مؤذيًا، فقال رسول الله ﷺ: \"أو ليس يقول: ﴿سِدْرٍ مَخْضُودٍ﴾ (^١٠) خضد الله تعالى شوكه، فجعل مكان كل شوكة ثمرة، فإنها تنبت ثمرًا، تفتق من الثمر (^١١) منها على اثنين وسبعين لون طعام ما فيه لون يشبه الآخر\"، ويروى: \"تمرًا\"، بالتاء باثنتين فيها كلها [قاله أبو محمد عبد الحق (^١٢)] (^١٣).\nوذكر عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن يحيى بن أبي كثير عن عمرو بن يزيد البكالي عن عتبة بن عبد السلمي قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فسأله عن\n_________\n(^١) قال الجوهري في الصحاح ٢/ ٧٠٧: الصُبْرُ: هو حَرْفُ الشيء.\n(^٢) في (الأصل): نصر، والتصويب من (ع)، قال الجوهري في الصحاح ٢/ ٥٩٢: والبُصْرُ بالضم الجانبُ.\n(^٣) القاسم بن سلام، في غريب الحديث له ٤/ ٧٣.\n(^٤) معمر بن المثنى، وهو شيخ أبي عبيد القاسم بن سلام وفي (الأصل): قول أبي عبيد والتصويب من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع): كما قالوا جبذ وجذب، وقال أبو عبيدة: أعجب إلي أن يكون في أعلاها.\n(^٦) في زوائد الزهد ١/ ٧٤ - ٧٥، ح ٢٦٣؛ والحاكم في مستدركه ٢/ ٥١٨، ح ٣٧٧٨، وروى أبو نعيم في الحلية ٦/ ١٠٣ نحوًا منه.\n(^٧) في (الأصل): يقول، وما أثبته من (ع، ط، م، مصدر المؤلف).\n(^٨) في (الزهد لابن المبارك): السدرة.\n(^٩) في (ع، الزهد): لها.\n(^١٠) في (الأصل، ظ) وسدر، والتصويب من (المصحف، ع، م) وفي المصحف: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة: ٢٨].\n(^١١) في (زوائد الزهد): لقنو من الثمر.\n(^١٢) في العاقبة له ص (٣٤٤).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":947},{"text":"الجنة وذكر [له] (^١) الحوض فقال: فيها فاكهة (^٢)؟ قال: نعم، شجرة تدعى طوبي، قال: يا رسول الله أي شجر (^٣) أرضنا تشبه؟ قال: لا تشبه شيئًا من شجر أرضك، أأتيت الشام؟ هناك شجرة تدعى الجوزة تنبت على ساق ويفرش أعلاها، قال: يا رسول الله فما عظم أصلها: قال: لو ارتحلت جذعة من إبل أهلك ما أحطت بأصلها حتى تنكسر ترقوتها (^٤) هومًا، قال: هل فيها عنب؟ قال: نعم، قال: فما عظم العنقود منها؟ قال: مسيرة الغراب شهرًا لا يقع ولا يفتر، قال: فما عظم الحبة؟ قال: [أ] (^٥) ما عمد أبواك وأهلك إلى جذعة فذبحها وسلخ إهابها فقال: افروا لنا منها دلوًا؟ فقال: يا رسول الله [إن] (^٦) تلك الحبة تشبعني وأهل بيتي؟ قال: نعم، وعامة عشيرتك. ذكره أبو عمر في التمهيد (^٧) بإسناده وهو إسناد صحيح.\nوخرَّج مسلم (^٨) من حديث ابن عباس ﵄ في صلاة الكسوف قالوا: يا رسول الله (^٩)، رأيناك تناولت في مقامك شيئًا ثم رأيناك تكعكعت، قال: \"إني رأيت الجنة فتناولت منها عنقودًا ولو أخذته لأكلتم منه ما بقيت الدنيا\".\nتكعكعت: معناه: تأخرت فيقال منه: كع يكع كعوعًا: تأخر، والكع: الضعيف العاجز.\nقال الشاعر (^١٠):\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، التمهيد)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (التمهيد): أفيها فاكهة، وما أثبته متوافق مع جميع النسخ بما فيها مسودة المؤلف، فتكون همزة الاستفهام مقدرة.\n(^٣) في (ع): شجرة.\n(^٤) في (الأصل): قوتها، وما أثبته من (ع، ظ، م، التمهيد).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، التمهيد).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، التمهيد).\n(^٧) ٣/ ٣٢٠ - ٣٢١؛ وروي نحوه ابن حبان في صحيحه ١٦/ ٤٣٠، ح ٧٤١٤؛ وأحمد في مسنده ٤/ ١٨٤، ح ١٧٦٧٩.\n(^٨) في صحيحه ٢/ ٦٢٦، ح ٩٠٧.\n(^٩) نهاية القطع في (ظ).\n(^١٠) متمم بن نويرة، ذكره أبو عبيد في غريب الحديث له ٣/ ٣٤٤.","vol":"2","page":948},{"text":"ولكنني أمضي على (^١) ذاك مُقْدِمًا … إذا بعض من لاقى (^٢) الخطوبَ تكعكعا\nوذكر ابن المبارك (^٣): ثنا المسعودي عن عمرو بن مرة عن أبي عبيدة قال: نخل الجنة نضيد من أصلها إلى فرعها، وثمرها أمثال القلال، كلما نُزعت ثمرة عادت مكانها أخرى (^٤)، وإن ماءها ليجري في غير أخدود، والعنقود اثنا عشر ذراعًا، ثم أتى على الشيخ (^٥)، فقلت: من حدثك بهذا؟ قال: مسروق.\nوذكر ابن وهب من حديث شهر بن حوشب عن أبي أمامة الباهلي قال: طوبى شجرة في الجنة ليس منها دار إلا فيها غصن منها، ولا طير حسن إلا هو فيها، ولا ثمرة إلا هي فيها.\nوذكر الخطيب أبو بكر عن إبراهيم بن نوح قال: سمعت مالك بن أنس يقول: ليس في الدنيا من ثمارها شيء يشبه ثمار الجنة إلا الموز؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿أُكُلُهَا دَائِمٌ﴾ [الرعد: ٣٥]، وأنت تجد الموز في الصيف والشتاء (^٦).\nوذكر الثعلبي بإسناده من حديث الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير قال: ثنا الثقة عن أبي ذر قال: \"أهدي للنبي ﷺ طبق من تين، فأكل منه، وقال لأصحابه: كلوا، فلو قلت: أن فاكهة نزلت من الجنة قلت هذه؛ لأن فاكهة الجنة بلا عجم، فكلوها، فإنها تقطع البواسير وتنفع من النقرس\" (^٧)، [وذكره أبو نصر القشيري، وهذا أتم] (^٨).\n_________\n(^١) في (الأصل): إلى، وما أثبته من (ع، ظ، وغريب الحديث لأبي عبيد).\n(^٢) في (غريب الحديث) يلقى.\n(^٣) في الزهد ١/ ٥٢٤، ح ١٤٩٠؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٢٨؛ وهناد في الزهد ١/ ٩٤، ح ١٠٣.\n(^٤) في (الأصل): عادت إلى مكانها، ما أثبته من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٥) (ثم أتى على الشيخ): ليست في (الزهد) وفي (الزهد): فقلت لأبي عبيدة: من حدثك؟ فغضب وقال: مسروق.\n(^٦) أورده الذهبي في ميزان الاعتدال ١/ ١٩٨ في ترجمة إبراهيم بن نوح، وقال عنه: لا يعرف.\n(^٧) أخرجه الديلمي في فردوسه ٣/ ٢٤٣، ح ٤٧١٦.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":949},{"text":"قلت: ورأيت بخط الفقيه الإمام المحدث أبي الحسن علي بن خلف الكوفي أبي شيخنا أبي القاسم عبد الله وجدت حديثًا عليه سماع جماعة على أبي الفرج محمد بن [أبي] (^١) حاتم محمود بن الحسن القزويني في ربيع الأول سنة ثمان وتسعين وأربعمائة، قال: ثنا أبو جعفر محمد بن زيد الجعفري في شوال سنة ثمان وثلاثين وأربعمائة قال: حدثنا يحيى بن الحسين، ثنا عقيل بن سمرة، حدثنا علي بن حماد الغازي، ثنا العباس بن أحمد، ثنا أبو بكر بن عياش عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا علي تفكهوا بالبطيخ وعظموه فإن ماءه من الجنة وحلاوته من حلاوة الجنة، وما من عبد أكل منها لقمة إلا أدخل الله جوفه سبعين دواءً، وأخرج سبعين داء، وكتب الله تعالى له بكل لقمة عشر حسنات، ومحا عنه عشر سيئات، ورفع له عشر درجات، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿وَأَنْبَتْنَا عَلَيْهِ شَجَرَةً مِنْ يَقْطِينٍ (١٤٦)﴾ [الصافات: ١٤٦] قال: الدباء والبطيخ من الجنة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-437>[بابٌ في كسوة أهل الجنة</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١] وقال: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].\nهناد بن السري (^٣) قال: ثنا أبو الأحوص عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب قال: \"أهدي لرسول الله ﷺ (^٤) سَرَقَة (^٥) من حرير فجعلوا يتداولونها بينهم، فقال رسول الله ﷺ: [أ] (^٦) تعجبون منها؟ فقالوا: نعم يا رسول الله،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) روى نحوه الديلمي في فردوسه ٢/ ٥٧، ح ٢٣٢٥؛ وأورده ابن حجر بنص المؤلف في لسان الميزان في ترجمة يحيى بن حسين العلوي ٦/ ٢٤٩ برقم ٨٧٩، وقال في يحيى بن حسين: \"وجدت له حديثًا موضوعًا\". ثم ساق هذا الحديث، وقال: \"سرده القرطبي في التذكرة ولم يعرف علته\".\n(^٣) في الزهد ١/ ١١٤، ح ١٤٣.\n(^٤) في هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٥) أي قطعة من جيد الحرير، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٦٢.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (الزهد لهناد).","vol":"2","page":950},{"text":"قال: والذي نفس محمد بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير منها\".\nقال هناد: وثنا قبيصة عن حماد سلمة عن محمد بن عمرو بن سعد بن بن معاذ [أن] (^١) عطارد بن حاجب أهدى إلى رسول الله ﷺ ثوبًا من ديباج كساه إياه كسرى، فاجتمع إليه الناس يلمسونه ويعجبون، ويقولون: يا رسول الله، أنزل إليك من السماء؟ فقال: ما تعجبون (^٢) فوالذي نفسي بيده لمناديل سعد بن معاذ في الجنة خير من هذا، يا غلام اذهب بهذا إلى أبي جهم وجئنا بأنبجانيته (^٣) \" (^٤)] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-438>باب ما جاء إن شجر الجنة وثمارها تتفتق عن ثياب الجنة وخيلها ونجبها</span>\nابن المبارك (^٦) قال: أخبرنا معمر عن الأشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي (^٧) هريرة ﵁ قال: في الجنة شجرة يقال لها طوبى، يقول الله تعالى لها: تفتقي لعبدي عما شاء، فتفتق له عن فرس بسرجه ولجامه وهيئته كما شاء، وتتفتق عن الراحلة برحلها وزمامها وهيئتها كما شاء، وعن النجائب والثياب.\nالنسائي (^٨) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: بينما نحن عند رسول الله ﷺ إذ جاء رجل فقال: يا رسول الله أخبرنا عن ثياب الجنة أخلقًا تخلق أو نسجًا تنسج؟ فضحك بعض القوم، فقال: لم تضحكون إن جاهلًا يسأل عالمًا، فجلس يسيرًا أو قليلًا فقال رسول الله ﷺ: أين السائل عن ثياب\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (الزهد لهناد).\n(^٢) في (الزهد لهناد): لا تعجبون.\n(^٣) نوع من الكساء له خمل ولا عَلَمَ عليه، انظر: لسان العرب ٢/ ٣٧٢.\n(^٤) في الزهد ١/ ١١٥، ح ١٤٥.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ، وهناد، وجزء منه من: ع).\n(^٦) في الزهد (الزوائد) ص (٧٥) ح ٢٦٥.\n(^٧) نهاية القطع في (ع).\n(^٨) في سننه الكبرى ٣/ ٤٤١ ح ٥٨٧٢؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٢٢٤، ح ٧٠٩٥، إسناده ضعيف انظر: حاشية مسند أحمد ١١/ ٦٦٦، ح ٧٠٩٥.","vol":"2","page":951},{"text":"الجنة؟ فقال: ها هو ذا (^١) يا رسول الله، قال: بل تشقق عنها ثمر الجنة قالها ثلاثًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-439>باب ليس في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب</span>\nالترمذي (^٢) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما في الجنة شجرة إلا وساقها من ذهب\"، قال حديث حسن غريب، [وسيأتي (^٣) له مزيد بيان أيضًا في الباب بعد هذا] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-440>باب ما جاء في نخيل الجنة وثمرها </span>(^٥)\nابن المبارك (^٦) قال: أخبرنا سفيان عن حماد عن سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر وكَرَبها (^٧) ذهب أحمر وسعفها كسوة لأهل الجنة (^٨)، منها مقطعاتهم وحللهم، وثمرها أمثال القلال والدلاء، أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس فيها عجم.\nابن وهب قال: ثنا ابن زيد قال قال: رجل يا رسول الله هل في الجنة من نخل؟ فإني أحب النخل، قال: \"إي والذي نفسي بيده، لها جذوع من ذهب، وكرانيف (^٩) من ذهب، وجريد من ذهب وسعف كأحسن حلل يراها أحد\n_________\n(^١) في (الأصل): هو هو يا رسول الله، وفي (ع): هو ذا، وما أثبته من (ظ، م، النسائي).\n(^٢) في جامعه ٤/ ٦٧١ ح ٢٥٢٥ صححه الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي ٢/ ٣١٠، ح ٢٠٤٩.\n(^٣) ص (٩٥٣).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): وثمارها.\n(^٦) في الزهد له ١/ ٥٢٣ - ٥٢٤، ح ١٤٨٨؛ وهناد في الزهد ١/ ٩١، ح ٩٩.\n(^٧) كَرَبُ النخل: أصول السعف، أمثال الكَتِف، الصحاح ١/ ٢١٢.\n(^٨) في (الزهد لابن المبارك): نخل الجنة كربها ذهب أحمر وجذوعها زمرد أخضر وسعفها كسوة لأهل الجنة.\n(^٩) الكُرْناف: أصول الكَرَب التي تبقى في جذع النخلة بعد قطع السعف، والجمع كرانيف، الصحاح ١/ ١٤٢٠.","vol":"2","page":952},{"text":"من العالمين، وعراجين من ذهب وشماريخ من ذهب، وأقماع من ذهب، وثمارها كالقلال ألين لينًا من الزبد وأحلى حلاوة من العسل\".\nوذكر أبو الفرج [بن] (^١) الجوزي (^٢) عن جرير بن عبد الله البجلي عن النبي ﷺ: \"أنه أخذ عودًا بيده، فقال يا جرير، لو طلبت في الجنة مثل هذا العود لم تجده، قال: فقلت: وأين النخل والشجر؟ قال: أصولها اللؤلؤ والذهب، وأعلاها الثمر\".\n\n<span data-type='title' id=toc-441>باب الزرع في الجنة </span>(^٣)\nالبخاري (^٤) عن أبي هريرة ﵁: \"أن رسول الله ﷺ كان يومًا يحدث\nوعنده رجل من أهل البادية، أن رجلًا من أهل الجنة استأذن ربه [في] (^٥) الزرع، فقال له: أو ليست فيما شئت؟ قال: بلى، ولكني أحب أن أزرع فأسرع وبذر، فبادر الطرف نباته [واستواؤه] (^٦) واستحصاده وتكويره، أمثال الجبال، فيقول الله تعالى: دونك يا ابن آدم، فإنه لا يشبعك شيء، فقال الأعرابي: يا رسول الله: لا تجد هذا إلا قرشيًا أو أنصاريًا فإنهم أصحاب زرع، فأما نحن فلسنا بأصحاب زرع، فضحك رسول الله ﷺ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-442>باب ما جاء في أبواب الجنة وكم هي؟ ولمن هي (^٧)؟ وفي تسميتها وسعتها</span>\nقال الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣]، قال\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٢) في كتابه صفوة الصفوة ١/ ٥٤٧؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٢٠، ح ٣٤٦٦٣؛ وهناد في الزهد ١/ ٩١، ح ٩٨؛ وأبو نعيم في الحلية ١/ ٢٠٢.\n(^٣) في (م): باب في الزرع في الجنة.\n(^٤) في صحيحه ٦/ ٢٧٣٣، ح ٧٠٨١.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، البخاري).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، البخاري).\n(^٧) (ولمن هي)؛ ليست في (ع).","vol":"2","page":953},{"text":"جماعة من أهل العلم: هذه واو الثمانية (^١)، فللجنة ثمانية أبواب (^٢)، واستدلوا بقوله ﷺ: \"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبده ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية، يدخل من أيها شاء\"، رواه عمر بن الخطاب ﵁، خرجه مسلم (^٣).\nوجاء تعيين هذه الأبواب لبعض العمال كما في حديث الموطأ (^٤) وصحيح البخاري (^٥) ومسلم (^٦) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من أنفق زوجين في سبيل الله نودي في الجنة: يا عبد الله هذا خير، فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة، ومن كان أهل الجهاد دعي من باب الجهاد، ومن كان من أهل الصدقة دعي من باب الصدقة، ومن كان من أهل الصيام دعي من باب الريان، فقال أبو بكر ﵁: يا رسول الله، ما على أحد يدعى من أحد هذه الأبواب من ضرورة، فهل يدعى أحد من هذه (^٧) الأبواب؟ قال: نعم، وأرجو أن تكون منهم\".\nقال القاضي عياض (^٨): وذكر مسلم في هذا الحديث من أبواب الجنة أربعة، وزاد غيره: بقية الثمانية، فذكر (^٩) باب التوبة وباب الكاظمين الغيظ، وباب الراضين، والباب الأيمن الذي يدخل منه من لا حساب عليه.\nقلت: ذكر الترمذي الحكيم أبو عبد الله أبواب الجنة [في نوادر الأصول] (^١٠)، فذكر باب محمد ﷺ وهو باب التوبة، فهو منذ خلقه الله مفتوح لا يغلق، فإذا طلعت الشمس من مغربها أغلق، فلم يفتح إلى يوم القيامة، \"وسائر الأبواب مقسومة على أعمال البر، فباب منها للصلاة، وباب\n_________\n(^١) أي الواو التي في قوله تعالى: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾.\n(^٢) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٣) في صحيحه ١/ ٢٠٩، ح ٢٣٤.\n(^٤) ٢/ ٤٦٩، ح ١٠٠٤.\n(^٥) ٢/ ٦٧١، ح ٧١٩٨.\n(^٦) ٢/ ٧١١، ح ١٠٢٧.\n(^٧) نهاية القطع في (ع).\n(^٨) في إكمال المعلم له ٣/ ٥٥٧.\n(^٩) في (ع): فذكر منها.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":954},{"text":"للصوم، وباب للزكاة والصدقة، وباب للحج والجهاد (^١)، وباب للصلة (^٢)، وباب للعمرة\" (^٣)، فزاد باب الحج وباب العمرة وباب الصلة، فعلى هذا أبواب الجنة أحد عشر بابًا.\nوقد ذكر الآجري أبو الحسين عن أبي هريرة ﵁: عن النبي ﷺ قال: \"إن في الجنة بابًا يقال له: باب الضحى، فإذا كان يوم القيامة، ينادي منادٍ: أين الذين كانوا يدومون على صلاة الضحى، هذا بابكم فادخلوا\"، ذكره في كتاب النصيحة.\nولا يبعد أن يكون لها ثالث عشر، على ما ذكره أبو عيسى الترمذي (^٤) عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"باب أمتي الذي يدخلون منه الجنة عرضه مسيرة الراكب المجود (^٥) ثلاثًا، ثم إنهم ليضغطون عليه حتى تكاد مناكبهم تزول\"، قال الترمذي: سألت محمدًا (^٦) عن هذا الحديث فلم يعرفه، وقال: لخالد بن أبي بكر مناكير عن سالم بن عبد الله.\nقلت: فقوله: باب أمتي، يدل على أنه لسائر أمته ممن لم يغلب عليه عمل، فيدعي به، وعلى هذا يكون ثالث عشر. ولهذا يدخلون مزدحمين، وقد تقدم أن أكثر أهل الجنة البله، والله أعلم.\nومما يدل على أنها أكثر من ثمانية حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من توضأ فأسبغ الوضوء ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله\n_________\n(^١) في (ع، ظ، نوادر الأصول): وباب للجهاد.\n(^٢) في (نوادر الأصول): وباب للأرحام.\n(^٣) نوادر الأصول ٣/ ٢٤٤.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٨٤، ح ٢٥٤٨؛ وأبو يعلى في مسنده ٩/ ٤٠٧، ح ٥٥٥٤؛ وذكره الذهبي في ميزان الاعتدال في ترجمة خالد بن أبي بكر ٢/ ٤٠٨ رقم ٢٤١٦، وعدّ الذهبي هذا الحديث من مناكير خالد.\n(^٥) في (الأصل): المجد، وفي (جامع الترمذي): الجواد، وما أثبته من (ع، م، مسند أبي يعلى).\n(^٦) في (ظ): سألت محمدًا يعني البخاري، وقد ذكر الذهبي في ترجمة خالد بن أبي بكر قول البخاري في مناكيره.","vol":"2","page":955},{"text":"وحده لا شريك له وأن محمدًا عبده ورسوله، صادقًا من نفسه أو قلبه، شك، أيهما قال، فتح له من أبواب الجنة ثمانية أبواب يوم القيامة، يدخل من أيها شاء\"، وخرجه الترمذي (^١) وغيره (^٢).\nقال [أبو] عمر (^٣) بن عبد البر في كتاب التمهيد (^٤)] (^٥): هكذا قال: فتح له من أبواب الجنة.\nوذكره أبو داود (^٦) والنسائي (^٧) وابن سَنْجِر (^٨): \"فتحت له أبواب الجنة الثمانية\"، وليس فيها ذكر \"من\" فعلى هذا أبواب الجنة ثمانية، كما قالوا.\nقلت: قد ذكرنا أنها أكثر من ثمانية، وبالله توفيقنا، وأما كون الواو في: وفتحت أبوابها واو الثمانية، وأن أبواب الجنة كذلك ثمانية، فقد جاء ما يدل على أنها ليست كذلك، في قوله تعالى: ﴿هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ﴾ [الحشر: ٢٣] فخلو المتكبر، وهو ثامن اسم من الواو يدل على بطلان ذلك القول، وتضعيفه، والله أعلم. وقد بيناه في سورة براءة والكهف من كتاب أحكام القرآن (^٩)، والحمد لله.\nوقد خرج مسلم (^١٠) عن خالد بن عمير قال: خطبنا عتبة بن غزوان، وكان أميرًا على البصرة، فحمد الله، وأثنى عليه، وذكر الحديث على ما تقدم (^١١)، وفيه ولقد ذكر لنا أن ما بين المصراعين من مصاريع\n_________\n(^١) في جامعه ١/ ٧٨، ح ٥٥، صححه الألباني، صحيح الترمذي ١/ ١٨، ح ٤٨.\n(^٢) ابن ماجه في سننه ١/ ١٤٥، ح ٤١٩؛ والدارمي في سننه ١/ ١٩٦، ح ٧١٦.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ٧/ ١٨٩.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)\n(^٦) في سننه ١/ ٤٣، ح ١٦٩.\n(^٧) في المجتبى من السنن ١/ ٩٢، ح ١٤٨، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ١/ ٣٣، ح ١٤٤.\n(^٨) في (الأصل): ابن شخير، والتصويب من (ع، ظ، م)، وقد ضبط المصنف اسمه في مسودته، قال الذهبي: محمد بن سنجر الجرجاني، صاحب المسند، توفي سنة ٢٥٨ هـ، أعلام النبلاء ١٢/ ٤٨٦.\n(^٩) سورة براءة في ٨/ ١٧٢ فقرة ٢٧٢، وسورة الكهف في ١٠/ ٢٤٩ فقرة ٣٨٢.\n(^١٠) في صحيحه ٤/ ٢٢٧٨، ح ٢٩٦٧.\n(^١١) ص (٨٦٢).","vol":"2","page":956},{"text":"الجنة مسيرة أربعين سنة، وليأتين عليه يوم وهو كظيظ من الزحام\"، الحديث.\nوخرّج (^١) عن أنس ﵁ في حديث الشفاعة: \"والذي نفس محمد بيده: إنما بين المصراعين من مصاريع الجنة لكما (^٢) مكة وهجر، أو كما مكة وبُصْرى\".\nوخرّج (^٣) عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: \"ليدخلنّ الجنة من أمتي سبعون ألفًا أو سبعمائة ألف، لا يدري أبو حازم (^٤) أيهما قال: متماسكون آخذًا (^٥) بعضهم بعضًا، لا يدخل أولهم حتى يدخل آخرهم، وجوههم على صورة القمر ليلة البدر\"، فهذه الأحاديث مع صحتها تدل على أنها أكثر من ثمانية؛ إذ هي غير ما تقدم، فيحصل منها والحمد لله [على هذا] (^٦) ستة عشر بابًا، والله أعلم.\n[وقد ذكر الإمام أبو القاسم عبد الكريم القشيري في كتاب التحبير (^٧): وقال رسول الله ﷺ: \"الخُلُق الحسن طوق من رضوان الله ﷿ في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من الرحمة، والسلسلة مشدودة إلى حلقة من باب الجنة حيث ما ذهب الخلق الحسن جرته السلسلة إلى نفسها تدخله في ذلك الباب إلى الجنّة، والخلق السوء طوق من سخط الله في عنق صاحبه، والطوق مشدود إلى سلسلة من عذاب الله، والسلسة مشدودة إلى حلقة من باب النار حيث ما ذهب الخلق السوء جرته السلسلة إلى نفسها تدخله من ذلك الباب إلى النار\" (^٨).\n_________\n(^١) أي مسلم في صحيحه ١/ ١٨٥، ح ١٩٤.\n(^٢) في (الأصل) كما، وما أثبته من (ع، ظ، م، مسلم).\n(^٣) أي مسلم في صحيحه ١/ ١٩٨، ح ٢١٩.\n(^٤) في (الأصل): أبو حاتم، والتصويب من (ع، ظ، م، مسلم).\n(^٥) في (الأصل، ظ): آخذٌ، وما أثبته من (ع، مسلم).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) التحبير ص (٩٢).\n(^٨) ذكره ابن حبان في كتاب المجروحين ٢/ ٦١ في ترجمة عبد الرحمن بن محمد البلخي رقم ٦٠٦، وقال عنه: شيخ يضع الحديث.","vol":"2","page":957},{"text":"وذكر صاحب الفردوس (^١) من حديث ابن عباس عن النبي ﷺ: \"للجنة باب يقال له باب الفرح لا يدخل منه إلا من فرّح الصبيان\"] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-443>فصل</span>\nقوله: من أنفق زوجين في سبيل الله، قال الحسن البصري ﵀: يعني اثنين من كل شيء، دينارين، درهمين، ثوبين، خفين (^٣).\nوقيل: يريد شيئين: دينارًا ودرهمًا، وثوبًا وخفًا ولجامًا، ونحو هذا.\nوقال الباجي: (^٤) يحتمل أن يريد بذلك العمل من صلاتين أو صيام يومين.\nقلت: والأول من التفسير أعلا (^٥)؛ لأنه مروي عن النبي ﷺ، ذكر الآجري عن أبي ذر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من أنفق زوجين في سبيل الله ابتدرته حجبة الجنة، ثم قال ﵇: بعيرين، درهمين، ترسين، نعلين\" (^٦)، وأما ما جاء من سعة أبواب الجنة فيحتمل أن يكون بعضها (^٧) سعته كذا [وبعضها سعته كذا] (^٨)، كما ورد في الأخبار، ولا تعارض، والحمد لله.\n_________\n(^١) الديلمي في مسنده المسمى الفردوس بمأثور الخطاب ٣/ ٣٢٨، ح ٤٩٨٥.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢٢٩.\n(^٤) سليمان بن خلف، أبو الوليد، القرطبي الباجي، له كتب منها: السراج في الخلاف، الإيمان في الفقه، وغير ذلك مات سنة ٤٩٣ هـ، السير ١٨/ ٥٣٥.\n(^٥) في (ظ): أولى.\n(^٦) رواه أحمد بنحوه في مسند ٥/ ١٥٩، ح ٢١٤٥١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٤/ ٢٢٩، ح ١٩٥٤٥.\n(^٧) في (الأصل): بعضه، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":958},{"text":"<span data-type='title' id=toc-444>باب</span>\nروى البخاري (^١) ومسلم (^٢) عن سهل بن سعد ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في الجنة بابًا يقال له الريان يدخل منه الصائمون، فيدخلون منه، فإذا دخل آخرهم أغلق، فلم يدخل منه أحد (^٣) \".\nقلت: وكذا والله أعلم سائر الأبواب المختصة بالأعمال (^٤).\nوجاء في حديث أبي هريرة ﵁: \"أن من الناس من يدعى من جميع الأبواب\" (^٥)، فقيل: ذلك الدعاء دعاء تنويه وإعطاؤه ثواب العاملين تلك الأعمال؛ إذ [قد] (^٦) جمعها ونيله ذلك، ثم يدخل من الباب الذي عليه العمل (^٧)، والله أعلم.\nوفي صحيح مسلم (^٨): \"من أصبح منكم اليوم صائمًا؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن تبع منكم اليوم جنازة؟ قال أبو بكر: أنا، قال: فمن أطعم منكم اليوم مسكينًا؟ قال أبو بكر: أنا قال فمن عاد منكم اليوم مريضًا؟ قال أبو بكر ﵁: [أنا] (^٩)، قال رسول الله ﷺ: ما اجتمعن في امرئ إلا دخل الجنة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-445>باب</span>\nخرّج أبو داود الطيالسي (^١٠) في مسنده (^١١) قال: ثنا جعفر بن الزبير الحنفي عن القاسم مولى يزيد بن معاوية عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"انطلق برجل إلى باب الجنة فرفع رأسه فإذا على باب الجنة مكتوب: الصدقة بعشر أمثالها، والقرض الواحد بثمانية عشر؛ لأن صاحب القرض لا يأتيك إلا\n_________\n(^١) في صحيحه ٢/ ٦٧١ ح ١٧٩٧.\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٨٠٨، ح ١١٥٢.\n(^٣) في (ظ، البخاري): أحد غيرهم.\n(^٤) في (ظ): بالعمال.\n(^٥) انظر ص (٩٥٤).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): الذي غلب عليه العمل.\n(^٨) في صحيحه ٢/ ٧١٣، ح ١٠٢٨.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^١٠) (الصيالسي): ليست في (ظ).\n(^١١) ص (١٥٥)، ح ١١٤١.","vol":"2","page":959},{"text":"وهو محتاج، والصدقة ربما وضعت في غناء\"، خرجه ابن ماجه في السنن (^١) فقال (^٢): حدثنا عبيد الله عبد الكريم حدثنا هشام بن خالد ثنا خالد بن زيد بن أبي مالك عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ: \"رأيت ليلة أسري بي على باب الجنة مكتوب: الصدقة بعشر أمثالها والقرض ثمانية عشر، فقلت لجبريل: ما بال القرض أفضل من الصدقة؟ قال: لأن (^٣) السائل يسأل وعنده، والمستقرض لا يستقرض إلا من حاجة\"] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-446>باب ما جاء في درج الجنة وما يحصلها للمؤمن</span>\nالترمذي (^٥) عن عطاء بن يسار عن معاذ بن جبل ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"الجنة مائة درجة، كل درجة منها ما بين السماء والأرض، وإن أعلاها الفردوس، وأوسطها الفردوس، وإن العرش على الفردوس، منها تفجر أنهار الجنة، إذا سألتم الله فسلوه الفردوس\"، قال الترمذي: عطاء لم يدرك معاذ بن جبل.\nقلت: قد خرجه البخاري من حديث أبي هريرة كما تقدم (^٦)، فهو متصل صحيح.\nوذكر (^٧) ابن وهب قال: أخبرني عبد الرحمن بن زياد بن أنعم أنه سمع عتبة بن عبيد الضبي يذكر عمن حدثه أن رجلًا أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله، \"كم الجنة من درجة (^٨)؟ قال: مائة درجة، بين كل درجتين ما بين\n_________\n(^١) ٢/ ٨١٢، ح ٢٤٣١؛ والطبراني في الأوسط ٧/ ١٦، ح ٦٧١٩؛ قال ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٦١ - ٦٢: هذا حديث لا يصح.\n(^٢) في (ظ): قال.\n(^٣) في (ظ): أن.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في جامعه ٤/ ٦٧٥، ح ٢٥٣٠، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٣١٢، ح ٢٠٥٥.\n(^٦) ص (٩٤٢).\n(^٧) في (الأصل): وخرّج، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (ع): كم للجنة من درجة، في (ظ): كم بين الجنة من درجة، والأصل متوافق مع (م).","vol":"2","page":960},{"text":"السماء والأرض، أول درجة منها دورها وبيوتها [وأبوابها] (^١) وسررها ومغاليقها من فضة، والدرجة الثانية دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومغاليقها من ذهب، والدرجة الثالثة دورها وبيوتها وأبوابها وسررها ومغاليقها من ياقوت ولؤلؤ وزبرجد، وسبع وتسعون درجة لا يعلم ما هي إلا الله تعالى (^٢) \".\nالترمذي (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن الجنة مائة درجة لو أن العالمين اجتمعوا في إحداهن لوسعتهم\"، قال: هذا حديث غريب.\nابن ماجه (^٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقال لصاحب القرآن إذا دخل الجنة اقرأ واصعد، فيقرأ ويصعد بكل آية درجة، حتى يقرأ آخر شيء معه\".\nوخرجه [أبو داود (^٥)] (^٦) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقال لصاحب القرآن اقرأ وارتق ورتل، كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\".\nوذكر أبو حفص عمر بن عبد المجيد القرشي الميانشي في كتاب الاختيار الملح من الأخبار والآثار (^٧) عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"درج الجنة على قدر (^٨) آي القرآن، لكل آية درجة، فتلك ستة آلاف ومائتا آية وستة عشر آية، بين كل درجتين مقدار ما بين السماء إلى الأرض، فينتهي إلى أعلى\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) في (ظ): إلا هو تعالى.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦٧٦، ح ٢٥٣٢، ضعفه الألباني، ضعيف الترمذي ص (٢٩١)، ح ٤٥٥.\n(^٤) في ٢/ ١٢٤٢، سننه ٢/ ١٢٢، ح ٣٧٨٠، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣١٤، ح ٣٠٤٧.\n(^٥) في سننه ٢/ ٧٣، ح ١٤٦٤؛ وابن حبان في صحيحه ٣/ ٤٣، ح ٧٦٦، قال الألباني: حسن صحيح، انظر صحيح أبي داود ١/ ٢٧٥، ح ١٣٠٠.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) هكذا عنوان الكتاب في جميع النسخ، ولم أقف على من ذكره.\n(^٨) في (ع، ظ): عدد، والأصل متوافق مع مسند الديلمي.","vol":"2","page":961},{"text":"عليين، لها سبعون ألف ركن، وهي ياقوتة تضيء مسيرة أيام وليالي\" (^١).\nوقالت عائشة ﵄: إن عدد آي القرآن على عدد درج الجنة، فليس أحد دخل الجنة أفضل ممن قرأ القرآن (^٢)، ذكره مكي (^٣) ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-447>فصل</span>\nقال العلماء [رحمة الله عليهم] (^٤): حملة القرآن وقراؤه: هم العاملون بأحكامه وحلاله وحرامه، والعاملون بما فيه.\nوقال مالك (^٥): قد يقرأ القرآن من لا خير فيه، وقد تقدم (^٦) حديث العباس بن عبد المطلب في أبواب النار، وحديث أبي هريرة فيمن تعلم العلم وقرأ القرآن عجبًا ورياءً بما فيه كفاية لمن تدبر.\nوروى [أبو] (^٧) هدبة إبراهيم بن هدبة قال: ثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من تعلم القرآن وعلمه (^٨) [وأخذ بما فيه كان له شفيعًا ودليلًا إلى الجنة، ومن تعلم القرآن] (^٩) ولم يأخذ بما فيه، وحرّفه، كان له شفيعًا ودليلًا إلى جهنم\".\nوفي البخاري (^١٠): \"مثل المؤمن الذي يقرأ القرآن ويعمل به [كالأترجَّة طعمها طيب وريحها طيب، والمؤمن الذي لا يقرأ القرآن ويعمل به] (^١١) كالتمرة\"، وذكر الحديث. وقد أشبعنا القول في قارئ القرآن وأحكامه في كتاب التذكار في أفضل الأذكار (^١٢)، وفي مقدمة جامع أحكام القرآن بما فيه كفاية،\n_________\n(^١) رواه الديلمي في فردوسه ٢/ ٢١٨، ح ٣٠٦٤.\n(^٢) ذكره ابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ١٢٠، ح ٢٩٩٥٢.\n(^٣) لم أقف على من عينه.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ألم أجده في المدونة.\n(^٦) ص (٨٢٢).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) (وعلمه): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) في صحيحه ٦/ ٢٧٤٨، ح ٧١٢١.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، البخاري).\n(^١٢) انظر: كتاب التذكار ص (٧٩) وما بعدها.","vol":"2","page":962},{"text":"والحمد لله. وتقدم (^١) أن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فالجهاد يحصل مائة درجة (^٢)، وقراءة القرآن تحصل جميع الدرجات، والله المستعان على ذلك والإخلاص فيه بمنه وكرمه.\n\n<span data-type='title' id=toc-448>باب ما جاء في غرف الجنة ولمن هي</span>\nقال الله تعالى: ﴿لَكِنِ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِهَا غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ﴾ [الزمر: ٢٠] الآية، وقال: ﴿إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ [سبأ: ٣٧]، وقال: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥].\nمسلم (^٣) عن سهل بن سعد أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أهل الجنة ليتراؤون أهل الغرف من فوقهم كما يتراؤون الكوكب الدري الغابر من الأفق من المشرق أو المغرب، لتفاضل ما بينهم، قالوا يا رسول الله، تلك منازل الأنبياء لا يبلغها غيرهم، قال: بلى والذي نفسي بيده، رجال آمنوا بالله وصدّقوا المرسلين\".\nوخرج الترمذي الحكيم (^٤) قال: ثنا صالح بن محمد قال: ثنا سليمان بن عمرو عن أبي حازم عن سهل بن سعد ﵁ عن رسول الله ﷺ في قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾، وقوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ﴾ قال: \"الغرفة من ياقوتة حمراء، وزبرجدة خضراء، أو درة بيضاء، ليس فيها قصم ولا وصل، وإن أهل الجنة ليتراؤون الغرفة منها كما يتراؤون الكوكب الشرقي أو الغربي في أفق السماء، وإن أبا بكر وعمر ﵄ منهما، وأنعما\".\nوقال (^٥): ثنا صالح عن عبد الله وقتيبة بن سعيد وعلي بن حجر قالوا: ثنا خلف بن خليفة، عن حميد الأعرج، عن عبد الله بن الحارث عن\n_________\n(^١) ص (٩٤٢).\n(^٢) (أعدها الله للمجاهدين في سبيله، فالجهاد تحصل مائة درجة): ليست في (ظ).\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢١٧٧، ح ٢٨٣١.\n(^٤) في نوادر الأصول ٣/ ٩٣.\n(^٥) أي: الترمذي في نوادره ٢/ ٣٨.","vol":"2","page":963},{"text":"عبد الله بن مسعود ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"إن المتحابين في الله تعالى لعلى عمود من ياقوتة حمراء في رأس العمود، سبعون ألف غرفة يضيء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا، يقول أهل الجنة بعضهم [لبعض] (^١): انطلقوا بنا حتى ننظر إلى المتحابين في الله تعالى فإذا أشرفوا أضاء حسنهم أهل الجنة كما تضيء الشمس أهل الدنيا (^٢)، عليهم ثياب خضر سندس، مكتوب على جباههم: هؤلاء المتحابون في الله تعالى\".\nوذكر الثعلبي من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أهل عليين (^٣) لينظرون إلى الجنة، فإذا أشرف رجل من أهل عليين أشرقت الجنة لضياء وجهه، فيقولون: ما هذا النور؟ فيقال: أشرف رجل من أهل عليين الأبرار، أهل الطاعة والصدق\".\nوروى أبو سعيد الخدري أن النبي ﷺ قال: \"إن أهل الغرف ليتراؤون عليين كما يتراؤون الكوكب الدري في أفق السماء، وأن أبا بكر وعمر منهم وأنعما\" ﵄ ذكره الثعلبي.\nالترمذي (^٤) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في الجنة لغرفًا يرى ظهورها من بطونها، وبطونها من ظهورها، فقام إليه أعرابي، فقال: لمن هي يا رسول الله؟ قال لمن أطاب الكلام، وأطعم الطعام، وأدام الصيام، وصلى بالليل والناس نيام\".\nوذكر أبو نعيم (^٥) الحافظ من حديث محمد بن واسع عن الحسن عن جابر بن عبد الله ﵁ قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ذات فقال: \"ألا أخبركم بغرف الجنة، غرفًا من ألوان الجواهر\"، يرى ظاهرها من باطنها،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، نوادر الأصول).\n(^٢) (كما تضيء الشمس أهل الدنيا): ليست في (ظ).\n(^٣) في (الأصل): أهل الجنة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٧٣، ح ٢٥٢٧؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٠، ح ٣٣٩٧٢، حسنه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ١٩٠، ح ١٦١٦.\n(^٥) في الحلية ٢/ ٣٥٦.","vol":"2","page":964},{"text":"وباطنها من ظاهرها، فيها من النعيم والثواب والكرامات ما لا أذنٌ سمعت، ولا عينٌ رأت، فقلنا: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله لمن تلك؟ قال: لمن أفشى السلام وأدام الصيام، وأطعم الطعام، وصلى والناس نيام، فقلت: بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله ومن يطيق ذلك؟ فقال: أمتي تطيق ذلك، وسأخبركم (^١) بمن يطيق ذلك، من لقي أخاه المسلم وسلم عليه فقد (^٢) أفشى السلام، ومن أطعم أهله وعياله من الطعام حتى يشبعهم فقد أطعم الطعام، ومن صام رمضان ومن كل شهر ثلاثة أيام فقد أدام (^٣) الصيام، ومن صلى العشاء الآخرة في جماعة فقد صلى والناس نيام: اليهود والنصارى والمجوس\".\n\n<span data-type='title' id=toc-449>فصل</span>\nاعلم أن هذه الغرف مختلفة في العلو والصفة بحسب اختلاف (^٤) أصحابها في الأعمال، فبعضها أعلى من بعض، وأرفع.\nوقوله: الغابر من المشرق أو المغرب: يروى: بالياء اسم فاعل من غار، وقد روى غير مسلم (^٥): الغارب بتقديم الراء، والمعنى واحد. وروي: الغابر (^٦): بالباء، بواحدة، ومعناه الذاهب، أو الباقي، فإن غبر من الأضداد، يقال: غبر، إذا ذهب، وغبر إذا بقي، ويعني به: أن الكوكب حالة طلوعه وغروبه، بعيد عن الأبصار، فيظهر صغيرًا لبعده، وقد بينه بقوله: من المشرق أو المغرب. \"وقد روي: العاير، بالعين المهملة والراء: البعيد\" (^٧)، ومعانيها: كلها متقاربة (^٨)، والحمد لله (^٩).\n_________\n(^١) في (ع): وسأنبئكم.\n(^٢) في (ع): فهذا.\n(^٣) في (ع): فهذا دام.\n(^٤) (اختلاف): ليست في (ظ).\n(^٥) في صحيح البخاري ٥/ ٢٣٩٩، ح ٦١٨٨؛ والترمذي في جامعه ٤/ ٦٩٠، ح ٢٥٥٦.\n(^٦) رواها البخاري في صحيحه ٣/ ١١٨٨، ح ٣٠٨٣؛ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٧، ح ٢٨٣٠.\n(^٧) هذا نص كلام النووي انظر: شرح مسلم له ١٧/ ١٦٩.\n(^٨) في (ظ): متقاربة المعنى.\n(^٩) (والحمد لله): ليست في (ظ).","vol":"2","page":965},{"text":"وقوله: والذي نفسي بيده رجال آمنوا بالله وصدقوا المرسلين، ولم يذكر (^١) عملًا ولا شيئًا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين (^٢)؛ ذلك ليعلم (^٣) أنه غني عن الإيمان البالغ، وتصديق المرسلين من غير سؤال آية أو تلجلج، وإلا فكيف تنال الغرفات بالإيمان والتصديق الذي للعامة، ولو كان كذلك كان جمع الموحدين في أعالي الدرجات وأرفع الغرفات وهذا محال، وقد قال تعالى (^٤): ﴿أُولَئِكَ يُجْزَوْنَ الْغُرْفَةَ بِمَا صَبَرُوا﴾ [الفرقان: ٧٥]، والصبر: بذل النفس والثبات له وقوفًا بين يديه بالقلوب عبودة، وهذه صفة المقربين، وقال في آية أخرى: ﴿وَمَا أَمْوَالُكُمْ وَلَا أَوْلَادُكُمْ بِالَّتِي تُقَرِّبُكُمْ عِنْدَنَا زُلْفَى إِلَّا مَنْ آمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا فَأُولَئِكَ لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ بِمَا عَمِلُوا وَهُمْ فِي الْغُرُفَاتِ آمِنُونَ (٣٧)﴾ [سبأ: ٣٧] فذكر شأن الغرفة [و] (^٥) أنها لا تنال بالأموال والأولاد، وإنما تنال بالإيمان والعمل الصالح، ثم بين لهم جزاء الضعف، وأن محلهم الغرفات، يعلمك أن هذا إيمان طمأنينة، وتعلق قلب به مطمئنًا في كل ما نابه وبجميع أموره وأحكامه، وإذا عمل عملًا صالحًا فلا يخالط (^٦) بضده، وهو الفاسد، فلا يكون العمل الصالح الذي لا يشوبه فاسد إلا مع إيمان بالغ مطمئن صاحبه بمن آمن وبجميع أموره وأحكامه، والمخلط ليس إيمانه وعمله هكذا، فلهذا كانت منزلته دونه.\nقلت: ذكره الترمذي الحكيم (^٧) ﵀ وهو واضح بين، وقد قال تعالى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كَانَ مِزَاجُهَا كَافُورًا (٥)﴾ [الإنسان: ٥]، وقال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧) عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين: ٢٧ - ٢٨]، فلما باين [بين الأبرار والمقربين في الشراب على ما يأتي (^٨) بيانه، باين] (^٩) بينهم في\n_________\n(^١) في (الأصل): ولم يذكروا، وما أثبته من (ع)؛ لأن الذي لم يذكر هو النبي ﷺ فقط.\n(^٢) (ولم يذكروا عملًا ولا شيئًا سوى الإيمان والتصديق للمرسلين): ساقط من (ظ).\n(^٣) في (ع): لتعلم.\n(^٤) في (ظ): وقد قال الله تعالى.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): يخلط، وفي (ظ): يخلطه.\n(^٧) في نوادر الأصول ٣/ ٩٥.\n(^٨) ص (١٠٢٩).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":966},{"text":"المنازل والدرجات وأعالي الغرفات حسب ما باين بينهم في الأعمال الصالحات والاجتهاد في الطاعات، قال الله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّ كِتَابَ الْأَبْرَارِ لَفِي عِلِّيِّينَ (١٨)﴾ [المطففين: ١٨]، فيجتهد الإنسان أن يكون من الأبرار المقربين ليكون في عليين، وأصحاب عليين جلساء الرحمن تعالى، وهم أصحاب المنابر من النور في المقعد الصدق. وقال تعالى: ﴿فَأَمَّا (^١) مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ﴾ [الحاقة: ١٩] ﴿فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (٢١) فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ (٢٢)﴾ [الحاقة: ٢١ - ٢٢] فأصحاب اليمين في علو الجنات أيضًا وجمعها عوالي، وجنات المقربين جمعها علالي واحدتهن علية.\nقال:\nألا يا عين ويحك أسعديني … بغزر الدمع في ظلم الليالي\nلعلك في القيامة أن تفوزي … بخير الدار في تلك العلالي\n\n<span data-type='title' id=toc-450>باب منه</span>\nروي من حديث أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في الجنة لغرفًا ليس لها مغاليق من فوقها ولا عماد من تحتها، قيل: يا رسول الله وكيف يدخلها أهلها؟ قال: يدخلونها أشباه الطير، قيل: يا رسول الله (^٢) لمن؟ هي؟ قال لأهل الأسقام والأوجاع والبلوى\"، خرجه أبو القاسم زاهر بن طاهر بن محمد بن محمد الشّحّامي (^٣) ﵀.\n\n<span data-type='title' id=toc-451>باب منه</span>\nروى الليث بن سعد، حدثني محمد بن عجلان أن واقدًا البصري (^٤)\n_________\n(^١) في (جميع النسخ): وأما، والتصويب من المصحف.\n(^٢) (وكيف يدخلها أهلها؟ قال: يدخلونها أشباه الطير قيل يا رسول الله): ساقطة من (ع).\n(^٣) مسند خراسان سمع من البيهقي سننه الكبرى، وسمع كتاب ابن حبان، مات سنة ٥٣٣ هـ، سير أعلام النبلاء ٩/ ٢٠.\n(^٤) في الكامل لابن عدي ٧/ ٩٢؛ وشعب الإيمان للبيهقي ١/ ٣٦٧، ح ٤٠٩: عن =","vol":"2","page":967},{"text":"حدثه (^١) عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"ليؤتين برجال يوم القيامة ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء لمنازلهم من الله تعالى، يكونون على منابر من نور، قالوا: ومنهم يا رسول الله؟ قال: هم الذين يحببون الله تعالى إلى الناس، ويحببون الناس إلى الله، ويمشون الله في الأرض نصحًا، قلنا يا رسول الله هذا يحببون الله تعالى إلى الناس، فكيف يحببون الناس إلى الله؟ قال: يأمرونهم المعروف وينهونهم عن المنكر، فإذا أطاعوهم أحبهم الله تعالى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-452>باب ما جاء في قصور أهل الجنة ودورها وبيوتها (^٢) وبم ينال ذلك المؤمن</span>\nخرَّج الآجري (^٣) عن الحسن قال: سألت عمران بن حصين وأبا هريرة ﵄ عن تفسير هذه الآية: ﴿وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً﴾ [التوبة: ٧٢] فقالا: على الخبير سقطت، سألنا عنها رسول الله ﷺ فقال: \"قصر من لؤلؤة في الجنة، في ذلك القصر سبعون دارًا من ياقوتة حمراء، في كل دار سبعون بيتًا من زبرجدة خضراء، في كل بيت سبعون سريرًا على كل سرير سبعون فراشًا من كل لون، على كل فراش سبعون امرأة من الحور العين، في كل بيت سبعون مائدة، على كل مائدة سبعون لونًا من الطعام في كل بيت [سبعون] (^٤) وصيفًا ووصيفة، فيعطي الله ﵎ المؤمن من القوة في غداة واحدة ما يأتي على ذلك كله. ذكره في كتاب النصيحة.\n_________\n= ابن عجلان عن يزيد الرقاشي عن أنس، وقال ابن عدي: واقد لم يسمع من أنس، إنما روي هذا عن يزيد الرقاشي عن أنس.\n(^١) في (ع، ظ): أخبره.\n(^٢) (وبيوتها): ليست في (ظ).\n(^٣) والحديث أخرجه الطبراني في الكبير ١٨/ ١٦٠، ح ٣٥٣؛ وابن المبارك في الزهد ١/ ٥٥٠، ح ١٥٧٧؛ وقال الهيثمي: رواه الطبراني وفيه جسر بن فرقد، وهو ضعيف، مجمع الزوائد ١٠/ ٤٢٠.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":968},{"text":"وذكر ابن وهب قال: أخبرني ابن يزيد (^١) عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنه ليجاب للرجل الواحد بالقصر من اللؤلؤة الواحدة في ذلك القصر سبعون غرفة، في كل غرفة زوجة من الحور العين، في كل غرفة سبعون بابًا يدخل عليه من كل باب رائحة من رائحة الجنة سوى الرائحة التي تدخل عليه من الباب الآخر، وقرأ قول الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].\nالترمذي (^٢) عن بريدة بن خصيب (^٣) ﵁ قال: أصبح رسول الله ﷺ فدعا بلالًا فقال: \"يا بلال، بم سبقتني إلى الجنة؟ فما دخلت الجنة إلا وسمعت خشخشتك أمامي، فأتيت على (^٤) قصر مربع مشرف من ذهب، فقلت: لمن هذا القصر؟ فقالوا: لرجل عربي، فقلت: أنا عربي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من قريش، فقلت: أنا، قرشي، لمن هذا القصر؟ قالوا: لرجل من أمة محمد، فقلت أنا محمد، لمن هذا القصر؟ قالوا: لعمر بن الخطاب ﵁، فقال بلال: يا رسول الله ما أذنت قط إلا صليت ركعتين، وما (^٥) أصابني حدث إلا توضأت عنده، ورأيت أن لله عليّ ركعتين فقال رسول الله ﷺ: بهما\"، قال: حديث حسن صحيح.\nوخرج الطبراني (^٦) أبو القاسم سليمان بن أحمد مختصرًا من حديث أنس (^٧) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"دخلت الجنة فإذا أنا بقصر من ذهب، فقلت: لمن هذا؟ فقلوا: لعمر بن الخطاب ﵁ \".\n_________\n(^١) في (الأصل): ابن يزيد والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٢) جامعه ٥/ ٦٢٠، ح ٣٦٨٩، ح ٢٣٠٤٦؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٥٤، مسنده ٥/ ٣٥٤، ح ٢٣٠٤٦، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢٠٥، ح ٢٩١٢.\n(^٣) هكذا في جميع النسخ وفي جامع الترمذي: عن بريدة قال حدثني أبي بريدة.\n(^٤) في (الأصل): فأتيت إلى، وما أثبته من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٥) في (ع): ولا.\n(^٦) في المعجم الأوسط ٩/ ١١٥، ح ٩٢٨٥؛ والحديث أصله في الصحيحين: البخاري ٣/ ١١٨٥، ح ٣٠٧٠؛ ومسلم ٤/ ١٨٦٢، ح ٢٣٩٤.\n(^٧) في (ظ): أنس بن مالك.","vol":"2","page":969},{"text":"وذكر الدارمي (^١) أبو محمد في مسنده، قال: ثنا عبد الله بن يزيد، حدثنا حيوة (^٢) قال: أخبرني أبو عقيل أنه سمع سعيد بن المسيب يقول: إن نبي الله ﷺ قال: \"من قرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ (١)﴾ [الإخلاص: ١] عشر مرات بُني له قصر (^٣) في الجنة، ومن قرأها عشرين مرة، بُني له قصران (^٤) في الجنة، ومن قرأها ثلاثين مرة، بُني له ثلاثة قصور (^٥) في الجنة، فقال عمر بن الخطاب ﵁: إذًا لتكثر قصورنا، فقال رسول الله ﷺ: الله أوسع من ذلك\". قال الدارمي: أبو عقيل زهرة بن معبد، وزعموا أنه كان من الأبدال، وقد تقدم (^٦) من حديث سمرة ﵁ أن النبي ﷺ: \"دخل دار الشهداء ودار المؤمنين\".\nوخرج أبو داود الطيالسي (^٧) قال: ثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: دفنتُ ابني سنانًا وأبو طلحة الخولاني على شفير القبر، فقال: حدثني الضحاك بن عبد الرحمن عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا قبض الله ﷿ ابن العبد قال للملائكة، ماذا قال عبدي؟ قالوا: حمدك، واسترجع، قال: ابنوا له بيتًا في الجنة، وسموه بيت الحمد\".\n\n<span data-type='title' id=toc-453>باب في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤]</span>\nالترمذي (^٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤] قال: \"ارتفاعها لكما (^٩) بين السماء والأرض مسيرة\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ٥٥١، ح ٣٤٢٩.\n(^٢) في (الأصل): حياة، والتصويب من (ع، ظ، الدارمي).\n(^٣) في (الأصل): بنى الله له قصرًا، وما أثبته من (ع، ظ، م، الدارمي).\n(^٤) في (الأصل): بنى الله تعالى له قصرين، وما أثبته من (ع، ظ، م، الدارمي).\n(^٥) في (الأصل): بنى الله له ثلاث قصور وما أثبته من (ع، ظ، م، الدارمي).\n(^٦) ص (٣٩٨).\n(^٧) في مسنده ص (٦٩)، ح ٥٠٨؛ وأحمد في مسنده ٤/ ٤١٥، ح ١٩٧٤٠.\n(^٨) في جامعه ٤/ ٦٧٩، ح ٢٥٤٠؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٧٥، ح ١١٧٣٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٢)، ح ٤٥٧.\n(^٩) في (الأصل): كما، وما أثبته من (ع، ظ، م، الترمذي).","vol":"2","page":970},{"text":"خمسمائة سنة\". قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من حديث رشدين بن سعد.\n\"وقال بعض أهل العلم في تفسير هذا الخبر: الفرش: الدرجات، وبين الدرجات كما السماء والأرض\" (^١).\nقلت: وقيل (^٢): إن الفرش كناية عن النساء اللواتي في الجنة، والمعنى: نساء مرتفعات الأقدار في حسنهن وكمالهن، والعرب تسمي المرأة فراشًا ولباسًا وإزارًا [ونعجة] (^٣)، على الاستعارة؛ لأن الفرش محل النساء. وفي الحديث: \"الولد للفراش وللعاهر الحجر\" (^٤). قال الله تعالى: ﴿هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ﴾ [البقرة: ١٨٧] الآية [وقال: ﴿إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣]] (^٥)، والله تعالى أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-454>باب ما جاء في خيام الجنة وأسواقها وتعارف أهل الجنة (^٦) وعبادتهم فيها</span>\nمسلم (^٧) عن أبي موسى الأشعري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"في الجنة خيمة من لؤلؤة مجوفة عرضها ستون ميلًا، في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين يطوف عليهم المؤمن\".\nفي رواية (^٨): قال: \"الخيمة درة طولها في السماء ستون ميلًا، في كل زاوية منها أهل للمؤمن ما يرون الآخرين\".\nوخرج مسلم (^٩) أيضًا عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن\n_________\n(^١) هذا نص كلام الترمذي في جامعه.\n(^٢) في (ظ): وقد قيل.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) أخرجه البخاري ٤/ ١٥٦٥، ح ٤٠٥٢؛ ومسلم ٢/ ١٠٨٠، ح ١٤٥٧.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): وتعارف أهل الجنة الدنيا، ولم يظهر لي وجه إضافة كلمة الدنيا في (ع، ظ).\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢١٨٢، ح ٢٨٣٨.\n(^٨) ذكرت بنفس رقم الرواية السابقة.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢١٧٨، ح ٢٨٣٣.","vol":"2","page":971},{"text":"في الجنة لسوقًا يأتونها كل جمعة، فتهب ريح الشمال، فتحثوا في وجوههم وثيابهم فيزدادون حسنًا وجمالًا، فيرجعون إلى أهليهم وقد ازدادوا حسنًا [وجمالًا] (^١)، فيقول (^٢) لهم أهلوهم (^٣): والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا، فيقولون: وأنتم والله لقد ازددتم بعدنا حسنًا وجمالًا\".\nالترمذي (^٤) عن سعيد بن المسيب أنه لقي أبا هريرة ﵁ فقال أبو هريرة: أسأل الله أن يجمع بيني وبينك في سوق الجنة، فقال سعيد: أفيها سوق؟ قال: نعم، وذكر الحديث. وفيه فيأتي سوقًا قد حفت به الملائكة ما لم تنظر (^٥) العيون إلى مثله، ولم تسمع الآذان ولم يخطر على القلوب، فيحمل لنا ما اشتهينا ليس يباع فيها ولا يشترى، وفي ذلك السوق يلقى أهل الجنة بعضهم بعضًا، قال: فيقبل ذو المنزلة المرتفعة، فيلقى من هو دونه وما فيهم دني فيروعه ما عليه من اللباس فما ينقضي آخر حديثه حتى يتمثل عليه ما هو أحسن منه، وذلك أنه لا ينبغي لأحدٍ أن يحزن فيها، وذكر الحديث، وفي طريقه أبو العشرين: ضعيف.\n[خرّجه ابن ماجه (^٦) مكمّلًا وفيه بعد قوله: قال نعم أخبرني رسول الله ﷺ قال: \"إن أهل الجنة إذا دخلوا نزلوا فيها بفضل أعمالهم فيؤذن لهم في مقدار يوم الجمعة من أيام الدنيا فيرون الله، ويبرز لهم عرشه، ويتبدى لهم في روضة من رياض الجنة فيوضع لهم منابر من نور، ومنابر من لؤلؤ، ومنابر من ياقوت، ومنابر من زبرجد، ومنابر من ذهب، ومنابر من فضة، ويجلس أدناهم وما فيهم\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، مسلم).\n(^٢) في (الأصل، ع): فيقولون، وما أثبته من (ظ، م، مسلم).\n(^٣) في (ظ): أهلهم.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٨٥، ح ٢٥٤٩؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٤٦٨، ح ٧٤٣٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٥ - ٢٩٦)، ح ٤٦٢.\n(^٥) في (ع): لم تنظر.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٤٥٠، ح ٤٣٣٦؛ وابن أبي عاصم في السنة ١/ ٢٥٩، ح ٥٨٥، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٤ - ٣٥٥)، ح ٩٤٧.","vol":"2","page":972},{"text":"دنيء على كثبان المسك والكافور، ما يرون بأن أصحاب الكراسي بأفضل منهم مجلسًا، قال أبو هريرة: قلت يا رسول الله هل نرى ربنا؟ قال: نعم، هل تمارون في رؤية الشمس والقمر ليلة البدر؟ قلنا: لا، قال: كذلك لا تمارون في رؤية ربكم ﷿، ولا يبقى في ذلك المجلس أحد إلا حاضره الله حتى إنه يقول للرجل منكم ألا تذكر يا فلان، يوم عملت كذا وكذا، يذكره بعض غدراته في الدنيا فيقول: يا رب أفلم تغفر لي؟ فيقول: بلى، فبسعة مغفرتي بلغت منزلتك هذه، فبينما كذلك غشيتهم سحابة من فوقهم فأمطرت عليهم طيبًا لم يجدوا مثل ريحه شيئًا قط، ثم يقول: قوموا إلى ما أعددت لكم من الكرامة فخذوا ما اشتهيتم، قال فيأتي سوقًا .. الحديث بلفظه ومعناه، إلى أن قال: وكذلك أنه لا ينبغي لأحد أن يحزن فيها، قال ثم نتعرف إلى منازلنا فتلقانا أزواجنا فيقلن: مرحبًا وأهلًا لقد جئت وأن بك من الجمال والطيب أفضل ما فارقتنا عليه، فيقول: إنا جالسنا اليوم ربنا الجبار ولحقِّنا أن ننقلب بمثل ما انقلبنا\"] (^١).\nوخرج الترمذي (^٢) أيضًا عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في الجنة لسوقًا (^٣) ما فيها شراء ولا بيع (^٤) إلا الصور من الرجال والنساء، فإذا اشتهى الرجل صورة دخل فيها\"، قال: هذا حديث غريب.\nوروى أبو هدبة إبراهيم بن هدبة قال: ثنا أنس بن مالك ﵁ قال: [قال] (^٥) رسول الله ﷺ: \"إن في الجنة أسواقًا لا شراء فيها ولا بيع، أهل الجنة لما أفضوا إلى روح الجنة جلسوا متكئين على لؤلؤ رطب وترابها مسك يتعارفون في تلك الجنان، كيف كانت الدنيا، وكيف كانت عبادة الرب، وكيف\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في جامعه ٤/ ٦٨٦، ح ٢٥٥٠؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٠، ح ٣٣٩٧١، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٦)، ح ٤٦٣.\n(^٣) (إن في الجنة لسوقًا): سقط في (ظ).\n(^٤) في (الأصل، ظ): بيع ولا شراء، وما أثبته من (ع، م، الترمذي).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"2","page":973},{"text":"يحيي الليل، وكيف يصوم النهار كيف كان فقر (^١) الدنيا وغناها، وكيف كان الموت، وكيف صرنا بعد طول البلى من أهل الجنة\" (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-455>باب لا يدخل أحد الجنة (^٣) إلا بجواز</span>\nخرّج أبو بكر الخطيب أحمد بن علي من حديث عبد الرزاق عن الثوري عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن عطاء ء بن يسار عن سلمان الفارسي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا يدخل أحد الجنة إلا بجواز: بسم الله الرحمن الرحيم، هذا كتاب من الله لفلان بن فلان أدخلوه جنة عالية قطوفها دانية\" (^٤).\nو(^٥) ذكره أحمد بن حنبل ﵁ في مسنده (^٦).\nقلت: لعل هذا فيمن لا يدخل الجنة بغير حساب، وذلك بَيِّنٌ (^٧) في الباب بعد هذا.\n\n<span data-type='title' id=toc-456>باب أول الناس يسبق إلى الجنة الفقراء</span>\nابن المبارك (^٨) قال: أخبرنا عبد الوهاب بن الورد قال: قال سعيد بن المسيب ﵁: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ فقال: أخبرني يا رسول الله بجلساء الله تعالى يوم القيامة، قال (^٩): \"هم الخائفون، الخاضعون، المتواضعون الذاكرون الله كثيرًا، قال: يا رسول الله أفهم أول الناس يدخلون الجنة؟ قال: لا، قال فمن أول الناس يدخل الجنة؟ قال: الفقراء يسبقون الناس إلى الجنة، فيخرج إليهم منها (^١٠) ملائكة، فيقولون: ارجعوا إلى\n_________\n(^١) في (الأصل): فقراء، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) لم أقف عليه، وأبو هدبة كذاب، سبقت ترجمته ص (١٥٠).\n(^٣) في (الأصل): الجنة أحد، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٤) أخرجه الطبراني في الأوسط ٣/ ٢٢٤، ح ٢٩٨٧.\n(^٥) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) لم أجده في مسنده.\n(^٧) (بَيّنٌ): لست في (ظ).\n(^٨) في الزهد (الزوائد)، ص (٨٠)، ح ٢٨٣؛ وأبو نعيم في الحلية ٨/ ١٤٣.\n(^٩) في (ع): فقال.\n(^١٠) (منها): ليست في (ظ).","vol":"2","page":974},{"text":"الحساب، فيقولون على ما نحاسب؟ والله ما أفيضت علينا من الأموال في الدنيا فنقبض فيها ونبسط، وما كنا أمراء نعدل ونجور، ولكنا جاءنا أمر الله فعبدناه حتى أتانا اليقين\".\n[وروي عن النبي ﷺ قال: \"اتقوا الله فإنه يقول يوم القيامة: أين صفوتي من خلقي، فتقول الملائكة: من هم يا ربنا؟ فيقول: الفقراء الصابرون الراضون بقدري، أدخلوهم (^١) الجنة، قال: فيدخلون الجنة يأكلون ويشربون، والأغنياء في الحساب يترددون\"] (^٢).\nالترمذي (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"فقراء المهاجرين يدخلون الجنة قبل أغنيائهم (^٤) بخمسمائة عام، خرجه من حديث الأعمش سليمان عن (^٥) عطية العوفي عن أبي سعيد، وقال فيه: حديث حسن غريب من هذا الوجه.\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسائة عام: نصف يوم\" (^٦)، قال (^٧): هذا حديث حسن صحيح.\nوفي طريق أخرى: \"يدخل فقراء المسلمين قبل الأغنياء بنصف يوم، وهو خمسمائة عام\" (^٨)، وقال: حديث حسن صحيح.\n[وروي عن أبي الدرداء قال: حدثني عمر بن الخطاب قال: سمعت\n_________\n(^١) في (ظ): ادخلوا.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في جامعه ٤/ ٥٧٧، ح ٢٣٥١؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٨١، ح ٤١٢٣، صححه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٥، ح ١٩١٦.\n(^٤) في (ظ): قبل الأغنياء.\n(^٥) في (الأصل) (بن): والتصويب من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٦) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٥٧٨، ح ٢٣٥٣، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٥، ح ١٩١٨.\n(^٧) في (ظ): وقال، والقائل هو الترمذي.\n(^٨) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٥٧٨، ح ٢٣٥٤، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٥ - ٢٧٦.","vol":"2","page":975},{"text":"رسول الله ﷺ يقول: إن فقراء المسلمين يدخلون الجنة بخمسمائة عام (^١) قبل الأغنياء بنصف يوم، قيل له: يا رسول الله، وما نصف يوم؟ قال: خمسمائة سنة (^٢)، قيل له: فكم السنة من شهر؟ قال: خمسمائة شهر، فكم الشهر من يوم؟ قال: خمسمائة يوم، فقيل له: فكم اليوم (^٣)؟ قال خمسمائة مما تعدون\"، ذكره القتبي في عيون الأخبار له] (^٤).\n[الترمذي] (^٥) عن جابر بن عبد الله ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"يدخل فقراء المسلمين الجنة قبل الأغنياء بأربعين خريفًا\"، قال: هذا حديث حسن صحيح. وخرجه (^٦) من حديث أنس أيضًا، وقال فيه: حديث غريب.\nوفي صحيح (^٧) مسلم من حديث عبد الله بن عمرو (^٨) ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن فقراء المهاجرين يسبقون الأغنياء القيامة (^٩) إلى الجنة بأربعين خريفًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-457>فصل</span>\nاختلاف هذه الأحاديث يدل على أن الفقراء مختلفو الأحوال، وكذلك الأغنياء، وقد تقدم (^١٠) من حديث أبي بكر بن أبي شيبة: \"أول ثلاثة يدخلون الجنة، ولا تعارض والحمد لله، فإن الحديثين مختلفا المعنى، وقد اختلف في\n_________\n(^١) (بخمسمائة عام): من (ظ): فقط.\n(^٢) في (ظ): عام.\n(^٣) (شهر، فكم الشهر من يوم؟ قال: خمسمائة يوم، فقيل له: فكم اليوم)؛ ساقطة من (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وفي الأصل: وعن جابر.\n(^٦) أي الترمذي في جامعه ٤/ ٥٧٨، ح ٢٣٥٥؛ والدارمي في سننه ٢/ ٤٣٧، ح ٢٨٤٤،\nقال الألباني: صحيح بلفظ \"فقراء المهاجرين\"، انظر صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٥، ح ١٩١٩.\n(^٧) ٤/ ٢٢٨٥، ح ٢٩٧٩.\n(^٨) في (الأصل. ظ): عمر، والتصويب من (ع، م، مسلم).\n(^٩) في (الأصل، ع): قبل يوم القيامة، والتصويب من (ظ، م، مسلم).\n(^١٠) ص (٨٢٢).","vol":"2","page":976},{"text":"أي الفقراء هم السابقون، وفي مقدار المدة التي بها يسبقون، ويرتفع الخلاف عن الموضع الأول بأن يرد مطلق حديث أبي هريرة إلى مقيد روايته الأخرى، وكذلك حديث جابر يرد أيضًا إلى حديث عبد الله بن عمرو (^١) ويكون المعنى فقراء المسلمين المهاجرين، إذ المدة فيهما أربعين (^٢) خريفًا، ويبقى حديث أبي سعيد الخدري في المدة بخمسمائة عام، ووجه الجمع بينهما: أن يقال: إن سُبّاق الفقراء من المهاجرين يسبقون سُبّاق الأغنياء منهم بأربعين خريفًا، وغير سُبّاق الأغنياء بخمسمائة عام.\nوقد قيل: إن حديث أبي هريرة وجابر يعم جميع فقراء (^٣) قرون المسلمين، فيدخل الجنة سُبّاق فقراء كل قرن قبل (^٤) غير السبّاق من أغنيائهم بخمسمائة عام على حديث أبي هريرة ﵁، وقبل السبّاق بأربعين خريفًا على حديث جابر، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-458>فصل</span>\nقلت: وقد احتج بأحاديث هذا الباب من فَضّل الفقير على الغني (^٥)، وقد اختلف الناس في هذا المعنى وطال فيه الكلام بينهم حتى صنفوا فيه كتبًا وأبوابًا (^٦) واحتج كل فريق لمذهبه في ذلك، والأمر قريب في ذلك إن شاء الله تعالى، وقد سئل (^٧) أبو علي الدقاق: أي الوصفين أفضل؟ الغنى أو (^٨) الفقر؟ فقال: الغنى؛ لأنه وصف الحق (^٩) سبحانه، [والفقر وصف الخلق، ووصف\n_________\n(^١) في (الأصل): عمر، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٢) هكذا في جمع النسخ وتخرج على تقدير نزع الخافض هكذا: إذ المدة فيهما مقدرة بأربعين خريفًا.\n(^٣) في (الأصل): الفقراء، والتصويب من (ظ، م).\n(^٤) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٥) في (ظ، م): من فضّل الفقر على الغنى.\n(^٦) في (ظ): وطال فيه الكلام بينهم وصنفوا فيه كتبًا وأبوابًا، والأصل متوافق مع (م).\n(^٧) نهاية القطع في (ع).\n(^٨) في (ظ): أم.\n(^٩) في (الأصل): الحق سبحانه، وما أثبته من (ع، ظ، م).","vol":"2","page":977},{"text":"الحق] (^١) أفضل من وصف الخلق، قال الله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ (١٥)﴾ [فاطر: ١٥]، وبالجملة: فالفقير بالحقيقة العبد وإن كان له مال، وإنما يكون غنيًا إذا عوّل على مولاه، ولم ينظر إلى أحد سواه، فإن تعلق [باله] (^٢) بشيء من الدنيا ورأى نفسه أنه فقير إليه فهو عبده، قال رسول الله ﷺ: \"تعس عبد الدينار\"، الحديث، خرجه البخاري (^٣) وغيره (^٤)، [وقد كتبناه في كتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والصناعة (^٥)، وتكلمنا عليه وبيناه والحمد لله] (^٦)، وإنما شرف العبد افتقاره إلى مولاه وعزه خضوعه له ولقد أحسن من قال:\nوإذا تذللت الرقاب تواضعًا … منا إليك فعزها في ذلها\nفالغني المتعلق البال (^٧) بالمال الحريص عليه الراغب فيه هو الفقير حقيقة وعادمه الذي يقول: ما أبالي (^٨) به ولا لي رغبة فيه، إنما هي ضرورة العيش، فإذا وجدتها فغيرها زيادة يشغل عن الإرادة، فهو الغني حقيقة، قال ﷺ: \"ليس الغنى [عن] (^٩) كثرة العرض، وإنما الغنى غنى النفس\"، خرَّجه مسلم (^١٠).\nوأخذ عثمان بن سعدان الموصلي (^١١) هذا المعنى فقال:\nتقنع بما يكفيك واستعمل الرضى … فإنك لا تدري أتصبح أم تمسي\nفليس الغنى عن كثرة المال إنما … يكون الغنى والفقر من قبل النفس\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٣) في صحيحه ٣/ ١٠٥٧، ح ٢٧٣٠.\n(^٤) وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٨٥، ح ٤١٣٥؛ والطبراني في الأوسط ٤/ ٢٣٦، ح ٤٠٧٣.\n(^٥) في (ع) بالكتب والشفاعة، وما أثبته من (ظ) وهو الصواب، وهو في ص (٢٩) من الكتاب.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (الأصل): فالمعنى المعلق البال، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (الأصل): لا أبالي، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، م، مسلم).\n(^١٠) في صحيحه ٢/ ٧٢٦، ح ١٠١٥١.\n(^١١) لم أقف على من ترجم له، أو ذكره.","vol":"2","page":978},{"text":"[وقد أشبعنا القول في هذا في كتاب قمع الحرص (^١)] (^٢).\nقلت: وهنا (^٣) درجة ثالثة رفيعة، وهي الكفاف وهي التي سألها رسول الله ﷺ فقال: \"اللهم اجعل رزق آل محمد قوتًا\"، وفي رواية: \"كفافًا\"، خرجه مسلم (^٤). ومعلوم أنه ﵇ لا يسأل إلا أفضل الأحوال وأسنى المقامات والأعمال، وقد اتفق الجميع على أن ما أحوج من الفقر مكروه، وما أبطر من الغنى مذموم، وفي سنن ابن ماجه (^٥) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من غني ولا فقير إلا ود يوم القيامة أنه أوتي من الدنيا قوتًا\".\n[فالكفاف حالة متوسطة بين الغنى والفقر، وقد قال عليه الصلاة\nوالسلام: \"خير الأمور أوساطها (^٦) \" (^٧)، وهو (^٨) حالة سليمة من آفات الغني المطغي، وآفات الفقر المدقع الذي كان يتعوذ منها النبي ﷺ، وكانت أفضل منها (^٩)، ثم إن حالة صاحب الكفاف حالة الفقر إذ لا يترفه في طيبات الدنيا، ولا في زهرتها فكانت حاله إلى الفقراء (^١٠) أقرب، فقد حصل له ما حصل للفقير من الثواب على الصبر (^١١) وكفي مرارته وآفاته، وعلى هذا فأهل الكفاف هم إن شاء الله صدر كتيبة الفقراء الداخلين الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام؛ لأنهم وسطهم والوسط: العدل، كما قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾ [البقرة: ١٤٣] أي عدلًا خيارًا، وليسوا من الأغنياء كما ذكرنا وبالله توفيقنا.\n_________\n(^١) ص (١٢٠).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): وبقيت هنا.\n(^٤) الرواية الأولى في صحيحه ٢/ ٧٣٠، ح ١٠٥٥، والثانية أيضًا في مسلم ٤/ ٢٢٨١.\n(^٥) ٢/ ١٣٨٧، ح ٤١٤٠ قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٤٠)، ح ٩٠٤.\n(^٦) في (ظ) أوسطها، وما أثبته من (ع، ومصنف ابن أبي شيبة وشعب الإيمان للبيهقي).\n(^٧) أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٧٩، ح ٣٥١٢٨؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٥/ ٢٦١، ح ٦٦٠١.\n(^٨) في (ظ): هي.\n(^٩) في (ظ): منهما.\n(^١٠) في (ظ): الفقر.\n(^١١) من هذا الموضع قطع في (ع).","vol":"2","page":979},{"text":"<span data-type='title' id=toc-459>باب</span>\nالترمذي (^١) عن ابن عمر قال: خطبنا عمر بالجابية فقال: يا أيها الناس إني قمت فيكم كمقام رسول الله فينا، فقال: أوصيكم بأصحابي ثم الذين يلونهم، ثم يفشوا الكذب حتى يحلف الرجل ولا يُستحلف، ويشهد الشاهد ولا يُستشهد، أما لا يخلون رجل بامرأة إلا كان ثالثهما الشيطان، عليكم بالطاعة، وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد، من أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة، من سرته حسنته، وساءته سيئته فذلكم المؤمن، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-460>باب ما جاء في صفة أهل الجنة ومراتبهم</span>\nوسنهم وطولهم وشبابهم وعرفهم وثيابهم وأمشاطهم ومجامرهم (^٣) وأزواجهم وفي لسانهم (^٤)، وليس في الجنة عزب\nمسلم (^٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أول زمرة يدخلون الجنة\"، وفي رواية: \"من أمتي على صورة القمر ليلة البدر، ثم الذين يلونهم على أشد كوكب دري في السماء إضاءة\" (^٦)، وفي رواية: \" [ثم] (^٧) هم بعد هذا منازل لا يبولون ولا يتغوطون ولا يتفلون ولا يمتخطون أمشاطهم الذهب\" (^٨)، وفي رواية: \"الفضة، ورشحهم المسك، ومجامرهم (^٩) الألوة، وأزواجهم الحور العين\" (^١٠).\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٢٦٥، ح ٢١٦٥؛ والحاكم في مستدركه ١/ ١٩٨، ح ٣٩٨، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٣٢، ح ١٧٥٨.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ، ع).\n(^٣) في هذا الموضع سقط في (ظ).\n(^٤) نهاية القطع من (ع).\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢١٧٨، ح ٢٨٣٤.\n(^٦) رواه مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٩، ح ٢٨٣٤.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، م، مسلم).\n(^٨) رواها مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٩، ح ٢٨٣٤.\n(^٩) نهاية القطع في (ظ).\n(^١٠) رواه مسلم ٤/ ٢١٨٠، ح ٢٨٣٤.","vol":"2","page":980},{"text":"وفي رواية: \"لكل واحد منهم زوجتان، يرى مخ ساقيهما (^١) من وراء اللحم من الحسن لا اختلاف بينهم ولا تباغض، قلوبهم قلب واحد، يسبحون الله بكرة وعشيًا\" (^٢).\nقال أبو علي: الألوة: هو (^٣) العود.\nوفي رواية: \"على صورة أبيهم ستون ذراعًا، السماء\" (^٤).\n\"وقال أبو كريب: على خلق رجل.\nفقال أبو هريرة ﵁ حين تذاكروا الرجال في الجنة أكثر أم النساء؟ فقال: لكل رجل منهم زوجتان اثنتان يرى مخ ساقيها (^٥) من وراء اللحم، وما الجنة عزب (^٦) \" (^٧)، الترمذي (^٨) عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن المرأة من نساء (^٩) أهل الجنة ليرى بياض ساقها من وراء سبعين حلة حتى يرى مخها، وذلك بأن الله ﷿ يقول: ﴿كَأَنَّهُنَّ الْيَاقُوتُ وَالْمَرْجَانُ (٥٨)﴾ [الرحمن: ٥٨]، فأما الياقوت فإنه حجر لو أدخلت فيه سلكًا ثم استصفيته لرأيته\"، وروي موقوفًا (^١٠).\nالبخاري (^١١) عن أنس عن النبي ﷺ قال: \"لو أن امرأة من أهل الجنة اطلعت إلى أهل الأرض لأضاءت ما بينهما ولملأته ريحًا، ولنصيفها على رأسها خير من الدنيا وما فيها\".\n_________\n(^١) في (ع): ساقيها، وفي (ظ): ساقها، وفي (مسلم): ساقهما، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) أخرجها مسلم وهي بنفس رقم الرواية السابقة.\n(^٣) (هو): ليست في (ع).\n(^٤) رواه مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٩، ح ٢٨٣٤.\n(^٥) في (الأصل): ساقهما، وفي (مسلم): سوقهما، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٦) في (مسلم): أعزب.\n(^٧) مسلم في صحيحه ٤/ ٢١٧٩.\n(^٨) في جامعه ٤/ ٦٧٦، ح ٢٥٣٣، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩١ - ٢٩٢)، ح ٤٥٦.\n(^٩) (نساء): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، والترمذي).\n(^١٠) رواه الترمذي ٤/ ٦٧٦، ح ٢٥٣٤.\n(^١١) في صحيحه ٣/ ١٠٢٩، ح ٢٦٤٣.","vol":"2","page":981},{"text":"الترمذي (^١) عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهل الجنة جرد مرد كحل، لا يفنى شبابهم ولا تبلى ثيابهم\"، قال: حديث غريب.\nوخرّج (^٢) عنه (^٣) أيضًا عن عبد الرحمن بن غنم عن معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"يدخل أهل الجنة الجنة جردًا مردًا مكحلين، أبناء ثلاثين أو ثلاث وثلاثين سنة\". قال: حديث غريب. \"وروي عن قتادة مرسلًا\" (^٤).\nوذكر الميانشي من حديث جابر بن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"أهل الجنة مرد إلا موسى [بن عمران] (^٥) ﵇، فإن له لحية إلى سرته\" (^٦).\nالترمذي (^٧) عن سعد (^٨) بن أبي وقاص ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لو أن ما يقل ظفر مما في الجنة بدا لتزخرفت له ما بين خوافق السموات والأرض، ولو أن رجلًا من أهل الجنة اطلع فبدت (^٩) أساوره لطمس ضوء الشمس كما تطمس الشمس ضوء النجوم، قال: حديث غريب.\nوعن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من مات من أهل الجنة من صغير وكبير يردون بني ثلاثين في الجنة لا يزيدون عليها، وكذلك\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٧٩، ح ٢٥٣٩، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٣، ح ٢٠٦٢.\n(^٢) أي الترمذي في جامعه ٤/ ٦٨٢، ح ٢٥٤٥، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٤، ح ٢٠٦٤.\n(^٣) أي عن شهر بن حوشب.\n(^٤) هذا نص كلام الترمذي في جامعه.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الديلمي).\n(^٦) رواه الديلمي في فردوسه ١/ ٤٠٨، ح ٦١٤٩، قال ابن الجوزي: هذا حديث عن رسول الله ﷺ انظر: الموضوعات له ٣/ ٥٨٦ - ٥٨٨، ح ١٨١٥.\n(^٧) في جامعه ٤/ ٦٧٨، ح ٢٥٣٨؛ وأحمد في مسنده ١/ ١٦٩، ح ١٤٤٩؛ والطبراني في الأوسط ٨/ ٣٦٣، ح ٨٨٨٠، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٣، ح ٢٠٦١.\n(^٨) في (الأصل، ع): سعيد، وما أثبته من (ظ، الترمذي).\n(^٩) في (ظ، الترمذي): فبدا.","vol":"2","page":982},{"text":"أهل النار\" (^١). قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث رشدين.\n\n<span data-type='title' id=toc-461>فصل</span>\nفي حديث أبي هريرة ﵁: \"لكل واحد منهم زوجتان\"، وتقدم (^٢) من حديث عمران بن حصين: \"أن أقل ساكني الجنة النساء\".\nقال علماؤنا: لم يختلفوا في جنس النساء، وإنما اختلفوا في نوع من الجنس، وهو نساء الدنيا، ورجالها أيهما أكثر في الجنة، فإن كن اختلفوا في المعنى الأول وهو جنس النساء مطلقًا فحديث أبي هريرة حجة، وإن كان اختلفوا في نوع من الجنس وهم أهل الدنيا، فالنساء في الجنة أقل.\nقلت: يحتمل أن يكون هذا في وقت كون النساء في النار، وأما بعد خروجهن بالشفاعة وبرحمة (^٣) الله تعالى حتى لا يبقى فيها أحد ممن قال: لا إله إلا الله، فالنساء في الجنة أكثر، والله أعلم. وحينئذ يكون لكل واحد زوجتان أي من نساء الدنيا، وأما الحور العين فقد يكون لكل واحد منهم الكثير منهن، وفي حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أدنى أهل الجنة الذي له ثمانون ألف خادم واثنتان وسبعون زوجة\"، ذكره الترمذي (^٤)، وقال: فيه حديث غريب وسيأتي (^٥).\nومثله حديث أبي أمامة خرجه أبو محمد الدارمي وسيأتي (^٦)، والأخبار دالة على هذا.\n_________\n(^١) رواه الترمذي في جامعه ٤/ ٦٩٥، ح ٢٥٦٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٩)، ح ٤٦٧.\n(^٢) ص (٨١٧).\n(^٣) في (ع، ظ): ورحمة.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٩٥، ح ٢٥٦٢؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٤١٤، ح ٧٤٠١؛ وأحمد في مسند ٣/ ٧٦، ح ١١٧٤١، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٨ - ٢٩٩)، ح ٤٦٦.\n(^٥) (وسيأتي): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) ص (١٠٠٨).","vol":"2","page":983},{"text":"<span data-type='title' id=toc-462>[فصل]</span> (^١)\nوقوله: \"أمشاطهم الذهب والفضة ومجامرهم الألوَّة\"، قد يقال هنا: أي حاجة في الجنة للأمشاط ولا تتلبد شعورهم ولا تتسخ، وأي حاجة للبخور وريحهم أطيب من المسك؟ ويجاب عن ذلك بأن نعيم أهل الجنة وكسوتهم ليس عن دفع ألم اعتراهم، فليس أكلهم عن جوع ولا شربهم عن ظمأ ولا تطييبهم (^٢) عن نتن، وإنما هو لذَّات متوالية ونعم متتابعة، ألا ترى قوله تعالى لآدم: ﴿إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى (١١٨) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى (١١٩)﴾ [طه: ١١٨ - ١١٩].\nوحكمة ذلك: أن الله تعالى نعمهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به (^٣) في الدنيا، وزادهم على ذلك ما لا يعلمه إلا الله.\nقلت: وقد جاء مثل هذا في أهل النار، حيث قال تعالى: ﴿إِذِ الْأَغْلَالُ فِي أَعْنَاقِهِمْ وَالسَّلَاسِلُ يُسْحَبُونَ (٧١)﴾ [غافر: ٧١] وقال: ﴿إِنَّ لَدَيْنَا أَنْكَالًا﴾ [المزمل: ١٢]، فعذبهم في النار (^٤) بنوع ما كانوا يعذبون به في الدنيا.\nقال الشعبي: أترون أن الله تعالى جعل الأنكال في أرجل أهل النار خشية أن يهربوا؟ لا والله، ولكنهم إذا أرادوا أن يرتفعوا استثقلت بهم.\nابن المبارك (^٥): أخبرنا سعيد بن أبي أيوب قال: حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: \"لسان أهل الجنة عربي\".\nقلت: ولسانهم إذا خرجوا من القبور سرياني، وقد تقدم (^٦).\nوقال سفيان: بلغنا أن الناس يتكلمون يوم القيامة قبل أن يدخلوا الجنة بالسريانية، فإذا دخلوا الجنة تكلموا بالعربية.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): تطييبهن، وما أثبته من (ع، ظ) لمناسبته لضمائر قبله.\n(^٣) في (ع، ظ): أن الله تعالى عرفهم في الجنة بنوع ما كانوا يتنعمون به.\n(^٤) (في النار): ليست في (ظ).\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٧١)، ح ٢٤٥.\n(^٦) ص (٤٨٤).","vol":"2","page":984},{"text":"<span data-type='title' id=toc-463>باب في الحور العين وكلامهن وجواب نساء الآدميات وحسنهن</span>\nذكر أن الآدميات في الجنة على سن واحد، وأما الحور العين فأصناف مصنفة، صغار وكبار على ما اشتهت أنفس أهل الجنة.\nالترمذي (^١) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن في الجنة لمجتمعًا للحور العين يرفعن بأصواتٍ لم يسمع الخلائق بمثلها، قال: يقلن: نحن الخالدات فلا نبيد، ونحن الناعمات فلا نبؤس، ونحن الراضيات فلا نسخط، طوبى لمن كان لنا وكنا له\".\nوفي (^٢) الباب عن أبي هريرة ﵁ وأبي سعيد الخدري ﵁ وأنس بن مالك ﵁، قال أبو عيسى: حديث علي حديث غريب.\nوقالت عائشة ﵂: إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن، قالت عائشة ﵂: فَغُلِبْن (^٣)، والله أعلم.\nوذكر ابن وهب عن محمد بن كعب القرظي أنه قال: \"والله الذي لا إله إلا هو لو أن امرأة من الحور العين أَطلعت سوارها من العرش لأطفأ نور سوارها نور الشمس والقمر، فكيف المسورة، وإن خلق الله شيئًا تلبسه إلا (^٤) عليه مثل ما عليها من ثياب وحلي\".\nوقال أبو هريرة ﵁: \"إن في الجنة حوراء يقال لها العيناء إذا مشت مشى حولها سبعون ألف وصيف (^٥)، وهي تقول: أين الآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر\" (^٦).\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٦٩٦، ح ٢٥٦٤؛ وأحمد في المسند ١/ ١٥٦، ح ١٣٤٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٩)، ح ٤٦٩.\n(^٢) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٣) في (ظ): فغلبنهن.\n(^٤) في (الأصل): ولا، والتصويب من (ظ).\n(^٥) نهاية القطع في (ع).\n(^٦) لم أقف عليه.","vol":"3","page":985},{"text":"[وقال ابن عباس ﵄: إن في الجنة حوراء يقال لها كعبة، لو بزقت في البحر لعذب ماء البحر كله، مكتوب على نحرها: من أحب أن يكون له مثلي فليعمل بطاعة ربي ﷿ (^١).\nوروي عن النبي ﷺ أنه وصف حوراء ليلة الإسراء (^٢) فقال: \"ولقد رأيت جبينها كالهلال من طول البدر منها ألف وثلاثون ذراعًا، في رأسها مائة ضفيرة ما بين الضفيرة والضفيرة سبعون ألف ذؤابة، والذوائب أضواء من البدر، خلخالها مكلل بالدر وصنوف الجواهر على جبينها سطران مكتوب بالدر والجواهر في السطر الأول: بسم الله الرحمن الرحيم، وفي السطر الثاني: من أراد مثلي فليعمل بطاعة ربي ﷿، قال لي جبريل: يا محمد هذه وأمثالها لأمتك فأبشر يا محمد وبشر أمتك وأمرهم بالاجتهاد\" (^٣).\nوذكر الختلي أبو القاسم: حدثنا إبراهيم بن أبي كثير، حدثنا أبو إسحاق حدثني محمد بن صالح العيني قال: قال عطاء السلمي (^٤) لمالك بن دينار: يا أبا يحيى شوّقنا، قال: يا عطاء إن في الجنة حورًا سامي (^٥) لها أهل الجنة أن لا يموتوا من حسنها، لولا أن الله كتب على أهل الجنة أن لا يموتوا لماتوا عن آخرهم من حسنها، قال: فلم يزل عطاء كمدًا من قول مالك أربعين يومًا] (^٦).\nابن المبارك (^٧) أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون الأودي عن ابن مسعود ﵁ قال: إن المرأة من الحور العين ليرى مخ ساقها من وراء اللحم والعظم تحت سبعين حلة كما يرى الشراب الأحمر (^٨) في الزجاجة البيضاء\".\n_________\n(^١) ذكر نحوه الأصبهاني في العظمة ٣/ ١٠٦٢.\n(^٢) في (ظ): ليلة أسري به.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) في (ظ): عطاء السلمي أبو القاسم.\n(^٥) في (ظ): تسامى بها، وفي لسان العرب ١٤/ ٣٩٧: سامَى ارتفع وصعد.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (٧٤)، ح ٢٦٠؛ والطبراني في الكبير ١٠/ ١٦٠، ح ١٠٣٢١.\n(^٨) (الأحمر): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (الزهد).","vol":"3","page":986},{"text":"قال (^١): وأخبرنا رشدين عن ابن أنعم عن حيان بن أبي جبلة (^٢) قال: \"إن من نساء الدنيا من دخل منهن الجنة فضلن على الحور [العين] (^٣) بما عملن في الدنيا\".\nوروي مرفوعًا: \"إن الآدميات أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-464>باب ما جاء أن الأعمال الصالحة مهور الحور العين</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ إلى قوله: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥].\nوروى الترمذي [الحكيم] (^٥) أبو عبد الله في نوادر الأصول (^٦): حدثنا أبو الخطاب قال: حدثنا سهل بن حماد أبو عتاب قال: حدثنا جرير بن أيوب البجلي قال: حدثنا الشعبي عن نافع بن بردة (^٧) عن أبي مسعود الغفاري ﵁ سمع رسول الله ﷺ يقول: \"ما من عبد يصوم يومًا من رمضان إلا زوج زوجة من الحور العين في خيمة من درة مجوفة مما نعت الله تعالى: ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢]، على كل امرأة منهن سبعون حلة ليس منها حلة على لون الأخرى، وتعطى سبعون لونًا من الطيب ليس منهن لون (^٨) على ريح الآخر، لكل امرأة منهن سبعون سريرًا من ياقوتة حمراء موشحة بالدر على كل سرير سبعون فراشًا، على كل فراش أريكة، لكل امرأة منهن سبعون ألف وصيفة لحاجتها، وسبعون ألف وصيف، مع كل وصيف صحفة من ذهب\n_________\n(^١) أي ابن المبارك في الزهد ١/ ٧٢، ح ٢٥٥؛ وهناد في الزهد ١/ ٥٧ - ٥٨، ح ٢٣.\n(^٢) في (الأصل): بن أبي جميلة وما أثبته من (ع، ظ، الزهد).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الزهد).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) لم أجده في نوادر الأصول المطبوع.\n(^٧) في (الأصل): بن أبي بردة، والتصويب من (ع، ظ، م، صحيح ابن خزيمة).\n(^٨) في (ع): ليس منها لون، وفي (ابن خزيمة): ليس منه لون.","vol":"3","page":987},{"text":"فيها لون من طعام يجد لآخر لقمة لذة لم يجد لأوله، ويعطى زوجها (^١) مثل ذلك على سرير من ياقوت أحمر عليه سواران من ذهب موشح بياقوت أحمر، وهذا بكل يوم صامه من شهر رمضان، سوي ما عمل من الحسنات\" (^٢).\nوخرّج أبو عيسى الترمذي (^٣) من حديث المقدام بن معدي كرب قال: قال رسول الله ﷺ: \"للشهيد (^٤) عند الله تعالى ست خصال: الحديث، وفيه: ويزوج ثنتين وسبعين زوجة من الحور العين وقد تقدم (^٥) في باب في باب ما ينجي من أهوال القبر وفتنته.\nقلت: وهذا يؤيد ما ذكرناه في حديث أبي هريرة ﵁: \"لكل واحد منهم زوجتان، أن ذلك من نساء الدنيا\"، والله أعلم.\nوقال يحيى بن معاذ (^٦): ترك الدنيا شديد، وفوت الجنة أشد، وترك الدنيا مهر الآخرة.\nويقال: مهور (^٧) العين كنس المساجد رفعه الثعلبي من حديث أنس ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"كنس المساجد مهور العين\" (^٨).\nوعن أبي قِرْصَافة (^٩) أيضًا ﵁ سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إخراج (^١٠)\n_________\n(^١) في (ع): لزوجها.\n(^٢) قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع على رسول الله ﷺ انظر: الموضوعات ٢/ ٥٤٩، ح ١١١٩.\n(^٣) في جامعه ٤/ ١٨٧، ح ١٦٦٣، صححه الألباني صحيح الترمذي ٢/ ١٣٢، ح ١٣٥٨.\n(^٤) في (ظ): للشهداء.\n(^٥) (٤١٩).\n(^٦) يحيى بن معاذ الرازي، الواعظ، توفي سنة ٢٥٨، انظر: طبقات الصوفية (٩٨) لمحمد حسين الأزدي.\n(^٧) في (ظ): مهر.\n(^٨) رواه الديلمي في فردوسه ٣/ ٢٩٩، ح ٤٨٩٦، قال الألباني: موضوع، انظر: ضعيف الجامع الصغير وزيادته ص (٦٢٢)، ح ٤٢٨٠.\n(^٩) جَنْدرة بن خيثنة الكناني، وقيل: خيشنة، صحابي نزل بالشام، مشهور بكنيته الاستيعاب لابن عبد البر ٤/ ١٧٣٣، رقم ٣١٣٤؛ وتقريب التهذيب ص (١٤٣)، رقم ٩٧٨.\n(^١٠) نهاية القطع في (ع).","vol":"3","page":988},{"text":"القمامة من المسجد مهور العين\" (^١).\nالقُمامة: الكناسة، والجمع قُمَامٌ، قاله الجوهري (^٢).\nوعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"مهور العين قبضات التمر، وفلق الخبز\"، ذكره الثعلبي (^٣) أيضًا.\n[وقال أبو هريرة: يتزوج أحدكم بفلانة بنت فلان بالمال الكثير ويدع الحور العين باللقمة والتمرة والكسرة] (^٤).\nوقال محمد النعمان المقرئ: كنت قاعدًا عند الجلا المقرئ بمكة في بن المسجد الحرام، إذ مرّ [بنا] (^٥) شيخ طويل نحيل الجسم، عليه أطمار، فقام إليه الجلا ووقف معه ساعة ثم انصرف إلينا، فقال: أتعرفون من هذا الشيخ؟ فقلنا: لا، قال: ابتاع من الله حوراء بأربعة آلاف ختمة، فلما أكملها رآها في المنام في حليها وحللها، فقال: لمن أنت؟ فقالت: أنا الحوراء التي ابتعتني من الله تعالى بأربعة آلاف ختمة هذا الثمن، فما نحلتي أنا منك؟ قال: ألف ختمة، قال: الجلا فهو يعمل فيها [بعد] (^٦)، [وروي عن سُحْنُون (^٧) أنه قال: كان بمصر رجل يقال له سعيد، وكانت له أم من المتعبدات، وكانت إذا قام (^٨) يصلي بالليل تقوم والدته خلفه فإذا غلبه النوم ونعس تناديه والدته يا سعيد إنه لا ينام من يخاف النار، ويخطب الحور الحسان فيقوم مرعوبًا.\nويروى عن ثابت أنه قال: كان أبي من القوَّامين الله في سواد الليل،\n_________\n(^١) قال ابن الجوزي: هذا حديث لا يصح، انظر: الموضوعات ٢/ ٥٨٠، ح ١٨٠٨.\n(^٢) في الصحاح ٥/ ٢٠١٥.\n(^٣) أورده ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٥٧٩، ح ١٨٠٦، وقال: هذا حديث لا يصح على رسول الله ﷺ.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٧) الإمام عبد السلام بن حبيب بن حسان، أبو سعيد الحمصي، المالكي، فقيه المغرب، صاحب المدونة، توفي سنة ٢٤٠ هـ، السير ١٢/ ٦٣.\n(^٨) في (ظ): وكان إذا قام.","vol":"3","page":989},{"text":"قال: رأيت ذات ليلة في منامي امرأة لا تشبه النساء، فقلت (^١) لها: من أنت؟ فقالت حوراء أمة الله، فقلت لها: زوجيني نفسك فقالت له: اخطبني من عند ربك (^٢) وأمهرني، فقلت لها (^٣): وما مهرك؟ فقالت: طول التهجد] (^٤).\nوأنشدوا:\nيا خاطب الحوراء في خدرها … وطالبًا ذاك على قدرها\nانهض بجد لا تكن وانيًا … وجاهد النفس على صبرها\nوجانب الناس وارفضهم … وخالف الوحدة في ذكرها\nوقم إذا الليل بدا وجهه … وصم نهارًا فهو من مهرها\nفلو رأيت عيناك إقبالها … وقد بدت رمانتا صدرها\nوهي تماشي بين أترابها … وعقدها يشرق في نحرها\nلهان في نفسك هذا الذي … تراه في دنياك من زهرها\n[وقال مطر القارئ (^٥): غلبني النوم ليلة فنمت عن حزبي فرأيت فيما يرى النائم جارية كأن وجهها القمر المستتم، ومعها رق، فقالت: أتقرأ أيها الشيخ؟ قلت: نعم، قالت: اقرأ هذا الكتاب ففتحته فإذا فيه مكتوب: فوالله ما ذكرته قط إلا ذهب عني النوم.\nألهتك اللذائذ والأماني … عن الفردوس والطلل الدواني\nولذة نوم من خير عيش مع … الخيرات في غرف الجنان\nتيقظ من منامك إن منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن\nوقال مالك بن دينار كان لي أجزاء أقرؤها كل ليلة فنمت ذات ليلة فإذا أنا في المنام بجارية ذات حسن وجمال، وبيدها رقعة، فقالت: أتحسن تقرأ (^٦)؟ فقلت: نعم، فدفعت إلى الرقعة فإذا فيها مكتوب هذه الأبيات:\n_________\n(^١) في (ظ): فقال.\n(^٢) في (ظ): ربي.\n(^٣) (لها): ليست في (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) لم أقف على من ترجم له، أو ذكره.\n(^٦) في (ظ): أن تقرأ.","vol":"3","page":990},{"text":"لهاك النوم عن طلب الأمان … وعن تلك (^١) الأوانس في الجنان\nتعيش مخلدًا لاموت فيها … وتلهو في الخيام مع الحسان\nتنبه من منامك إن خيرًا … من النوم التهجد بالقرآن\nوروي عن يحيى بن عيسى بن ضرار السعدي وكان قد بكا شوقًا إلى الله ستين عامًا، قال: رأيت كأن ضفة نهر تجري بالمسك الأذفر، حافاته شجر اللؤلؤ وينبت من قصبان الذهب فإذا بِحور مزينات يقلن بصوت واحد: سبحان المُسَبَّح بكل لسان، سبحان الموجود بكل مكان (^٢)، سبحان الدائم في كل زمان، سبحانه سبحانه، قال فقلت: من أنتن؟ قلن: خلق من خلق الله سبحانه، فقلت: ما تصنعن هنا؟ فقلن:\nذرانا إله العرش رب محمد … لقوم على الأقدام بالليل قُوّم\nيناجون ربّ العالمين إلههم … وتسري هموم القوم والناس نوّم\nفقلت: بخٍ بخٍ لهؤلاء من هؤلاء لقد أقر الله أعينهم؟ فقلن: أما تعرفهم؟ فقلت: والله لا أعرفهم قلن (^٣): فإن هؤلاء المتهجدون بالليل أصحاب السهر] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-465>باب في الحور العين ومن أي شيء خلقن</span>\nرُوي أن رسول الله ﷺ سئل عن الحور العين من أي شيء خلقن (^٥)؟ فقال: \"من ثلاثة أشياء، أسفلهن من المسك، وأوسطهن من العنبر، وأعلاهن من الكافور، وشعورهن وحواجبهن سواد خط في نور\" (^٦).\n_________\n(^١) في (ظ): وعن طلب.\n(^٢) هذه الجملة تدل على وضع هذا الحديث، وأن الذين يقولون إن الله تعالى موجود في كل مكان هم أهل وحدة الوجود وأهل الكلام، وأما أهل السنة والجماعة فيعتقدون أن الله تعالى فوق سمواته على عرشه بائن من خلقه.\n(^٣) (فقلت والله لا أعرفهم قلن): ليست في (ع).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) (رُوي أن رسول الله ﷺ سئل عن الحور العين من أي شيء خلقن): سقط في (ظ).\n(^٦) لم أقف عليه.","vol":"3","page":991},{"text":"[وروي عنه ﵊ أنه قال: سألت جبريل ﵇ فقلت: أخبرني كيف يخلق الله الحور العين؟ فقال لي: يا محمد يخلقهم من قضبان العنبر والزعفران مضروبات عليهن الخيام، أول ما يخلق منهن: نهدًا من مسك أذفر أبيض عليه يلتام البدن\"] (^١).\nروي عن ابن عباس ﵁ أنه قال: \"خلق الله تعالى الحور العين من أصابع رجليها إلى ركبتيها من الزعفران، ومن ركبتيها إلى ثدييها من المسك الأذفر، ومن ثدييها إلى عنقها من العنبر الأشهب، ومن عنقها إلى رأسها من الكافور الأبيض، عليها سبعون ألف حلة مثل شقائق النعمان، إذا أقبلت يتلألأ وجهها نورًا ساطعًا، كما تتلألأ الشمس لأهل الدنيا، وإذا أقبلت يرى كبدها من رقة ثيابها وجلدها، في رأسها سبعون ألف ذؤابة من المسك [الأذفر] (^٢)، لكل ذؤابة منها وصيفة ترفع ذيلها، وهي تنادي هذا ثواب الأولياء جزاءً بما كانوا يعملون\" (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-466>باب إذا ابتكر رجل امرأة في الدنيا كانت زوجته في الآخرة</span>\nروى (^٤) ابن وهب عن مالك أن أسماء بنت أبي بكر ﵄ امرأة الزبير بن العوام كانت تخرج حتى عوتب في ذلك، قال: وعتب عليها وعلى ضرتها، فعقد شعر واحدة بالأخرى، ثم ضربهما ضربًا شديدًا، وكانت الضرة أحسن اتقاءً، وكانت أسماء لا تتقي، فكان الضرب بها أكثر، فشكت إلى أبيها أبي بكر ﵁، فقال: أي بنية اصبري، فإن الزبير رجل صالح، ولعله أن يكون زوجك في الآخرة، ولقد بلغني أن الرجل إذا ابتكر بالمرأة تزوجها في الجنة.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٣) جزء من حديث طويل، ذكره ابن الجوزي في الموضوعات ٢/ ٤٢٦، ح ١٠٠٠، وقال فيه: هذا حديث موضوع بلا شك.\n(^٤) (روي): ليست في (ع، ظ).","vol":"3","page":992},{"text":"قال ابن العربي (^١): \"هذا حديث غريب\"، ذكره في كتاب (^٢) أحكام القرآن له (^٣)، فإن كانت المرأة ذات أزواج، فقال (^٤): إن من مات عنها من الأزواج آخرًا (^٥) هي له.\nقال حذيفة لامرأته: إن سرك [أن] (^٦) تكوني زوجتي في الجنة إن جمعنا الله فيها فلا تتزوجي من بعدي، فإن المرأة لآخر أزواجها (^٧).\nوخطب معاوية بن أبي سفيان أم الدرداء، فأبت وقالت: سمعت أبا الدرداء ﵁ يحدث عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"المرأة لآخر أزواجها في الآخرة\"، وقال: إن أردت أن تكون زوجتي في الآخرة (^٨) فلا تتزوجي بعدي (^٩).\nوذكر أبو بكر النجاد حدثنا جعفر بن محمد بن شاكر (^١٠)، حدثنا عبيد بن إسحاق العطار، حدثنا سنان بن هارون عن حميد عن أنس أن أم حبيبة زوج النبي ﷺ قالت: يا رسول الله المرأة يكون لها الزوجان في الدنيا ثم يموتون ويجتمعون في الجنة لأيهما تكون؟ للأول أو للآخر؟ قال: \"لأحسنهما خلقًا كان معها يا أم حبيبة، ذهب حسن الخلق بخير الدنيا والآخرة\" (^١١).\n[وقيل: إنها تخير إذا كانت ذات أزواج. والله أعلم] (^١٢).\n_________\n(^١) في (ع): قال القاضي أبو بكر بن العربي، وفي (ظ) قال أبو بكر بن العربي.\n(^٢) (كتاب): ليست في (ظ).\n(^٣) ١/ ٤١٨.\n(^٤) في (ع، ظ): فقيل.\n(^٥) (آخرًا): ليست في (ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) رواه البيهقي في السنن الكبرى ٧/ ٦٩، ح ١٣١٩٩؛ والذهبي في سير أعلام النبلاء ٢/ ٢٠٨.\n(^٨) في (ظ): في الجنة.\n(^٩) رواه الديلمي في فردوسه ٤/ ٢٣٧، ح ٦٧١١؛ والخطيب في تاريخ بغداد عن عائشة ﵂ ٩/ ٢٢٨.\n(^١٠) من هذا الموضع إلى قوله: بخير الدنيا والآخرة بياض في بعض الكلمات والأحرف، تم توضيحها من (ع، ظ).\n(^١١) روى نحوه الطبراني في الأوسط عن أم سلمة ﵂ ٣/ ٢٧٩، ح ٣١٤١.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":993},{"text":"<span data-type='title' id=toc-467>باب ما جاء أن في الجنة أكلًا وشربًا ونكاحًا حقيقة ولا قذر فيها ولا نقص ولا نوم</span>\nمسلم (^١) عن جابر بن عبد الله قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يتفلون ولا يبولون ولا يتغوطون ولا يتمخطون، قالوا: فما بال الطعام؟ قال: جشاء أو رشح كرشح المسك يلهمون التسبيح والتحميد\"، وفي رواية: والتكبير كما يلهمون النفس\" (^٢).\nالترمذي (^٣) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"يعطى المؤمن في الجنة قوة كذا وكذا في الجماع، قيل يا رسول الله، أو يطيق ذلك؟ قال: يعطى قوة مائة. وفي الباب عن زيد بن أرقم، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح (^٤).\nوذكر الدارمي في مسنده (^٥) عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الرجل من أهل الجنة ليعطى قوة مائة رجل في الأكل والشرب والجماع والشهوة، فقال رجل من اليهود: إن الذي يأكل ويشرب تكون منه الحاجة، قال: ثم يفيض من جلده عرق فإذا بطنه قد ضمر\".\nوذكر المخرمي عبد الله بن أيوب قال: حدثنا أبو أسامة، عن هشام، عن زيد بن الحواري وهو زيد العمي عن ابن عباس ﵄ قال: قلنا: يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة كما نفضي إليهن في الدنيا؟ قال: \"إي والذي نفسي بيده: إن الرجل ليفضي في الغداة الواحدة إلى مائة عذراء\" (^٦).\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢١٨٠، ح ٢٨٣٥.\n(^٢) في مسلم ٤/ ٢١٨١، ح ٢٨٣٥.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦٧٧، ح ٢٥٣٦؛ والطبراني في الأوسط ٣/ ٧٢، ح ٢٥١٧ حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٣، ح ٢٠٥٩.\n(^٤) في (الترمذي): صحيح غريب.\n(^٥) في سننه ٢/ ٤٣١، ح ٢٨٢٥؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٤٤٣، ح ٧٤٢٤؛ وأحمد في مسنده ٤/ ٣٦٧، ح ١٩٢٨٨.\n(^٦) رواه أبو يعلى في مسنده ٤/ ٣٢٦، ح ٢٤٣٦؛ وهناد في الزهد ١/ ٨٧، ح ٨٨؛ قال الهيثمي: رواه أبو يعلى وفيه زيد بن الحواري، وقد وُثِقَ على ضعف وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد ١٠/ ٤١٦.","vol":"3","page":994},{"text":"أخرجه البزار في مسنده (^١) من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قيل: يا رسول الله أنفضي إلى نسائنا في الجنة؟ قال: \"إي والذي نفسي بيده إن الرجل ليفضي في اليوم الواحد إلى مائة عذراء\".\nوخرّج (^٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أهل الجنة إذا جامعوا نساءهم عادوا أبكارًا\" (^٣)، وسيأتي (^٤) لهذا مزيد بيان إن شاء الله تعالى.\nابن المبارك (^٥) قال: أخبرنا معمر عن رجل عن أبي قلابة قال: يؤتون بالطعام والشراب، فإذا كان في آخر ذلك أتوا بالشراب الطهور، فيشربون فتضمر لذلك بطونهم، ويفيض عرقًا من جلودهم، أطيب من ريح المسك، ثم قرأ: ﴿شَرَابًا طَهُورًا﴾ (^٦) [الإنسان: ٢١].\nأبو محمد الدارمي (^٧) عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من أحد يدخله الله الجنة إلا زوجه الله تعالى ثنتين وسبعين زوجة، ثنتين من الحور العين وسبعين من ميراثه من أهل النار، ما منهن واحدة إلا ولها قُبُل شهي وله ذكر لا ينثني\".\nقال هشام بن خالد من ميراثه من أهل النار، يعني رجالًا دخلوا النار، فورث أهل الجنة نساءهم كما ورثت امرأة فرعون (^٨).\n_________\n(^١) لم أجده في مسند البزار المطبوع.\n(^٢) أي البزار.\n(^٣) رواه الطبراني في الصغير ١/ ١٦٠، ح ٢٤٩؛ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الصغير وفيه معلى بن عبد الرحمن الواسطي وهو كذاب، مجمع الزوائد ١٠/ ٤١٧.\n(^٤) ص (١٠٢٥).\n(^٥) في الزهد (في الزوائد) ص (٧٧ - ٧٨)، ح ٢٧٤.\n(^٦) في (ع): ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾، وهذه الزيادة ليست في الأصل و(ظ) والزهد.\n(^٧) لم أجده في سنن الدارمي بهذا اللفظ، وانظر: سننه ٢/ ٤٣٣، ح ٢٤٣٢؛ ورواه باللفظ السابق ابن ماجه في سننه ٢/ ١٤٥٢، ح ٤٣٣٧؛ وقال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٥٥ - ٣٥٦)، ح ٩٤٨.\n(^٨) ذكره ابن ماجه بعد الرواية السابقة.","vol":"3","page":995},{"text":"[وقد روي من حديث أبي هريرة عن رسول الله ﷺ: \"هل يمس أهل الجنة أزواجهم؟ فقال: \"نعم بذكر لا يميل، وفرج لا يحفى، وشهوة لا تنقطع\" (^١)] (^٢).\nالدارقطني (^٣) عن جابر بن عبد الله ﵁ قيل: يا رسول الله، أينام أهل الجنة؟ قال: \"لا، النوم أخو الموت، والجنة لا موت فيها\".\n\n<span data-type='title' id=toc-468>باب المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة واحدة</span>\nالترمذي (^٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"المؤمن إذا اشتهى الولد في الجنة كان حمله ووضعه وسنه في ساعة كما يشتهي\"، قال: حديث حسن غريب.\nأخرجه ابن ماجه (^٥) وقال: \"في ساعة واحدة\".\nقال الترمذي (^٦): \"وقد اختلف أهل العلم في هذا، فقال بعضهم: في الجنة جماع، ولا يكون ولد، هكذا يروى عن طاووس ومجاهد وإبراهيم النخعي ﵃.\nوقال محمد قال إسحاق بن إبراهيم في حديث النبي ﷺ: إذا اشتهى المؤمن الولد (^٧) في الجنة كان في ساعة كما يشتهي، ولكن لا يشتهي.\n_________\n(^١) رواه إسحاق بن راهويه في مسنده ١/ ٣٤٨، ح ٣٤٥.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٣) لم أجده في السنن والعلل له، وأخرجه ابن المبارك في الزهد ص (٧٩)، ح ٢٧٩.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٦٩٥، ح ٢٥٦٣، صححه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٨، ح ٢٠٧٧.\n(^٥) في سننه ٢/ ١٤٥٢، ح ٤٣٣٨، صححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٤٣٧، ح ٣٥٠٠.\n(^٦) في جامعه ٤/ ٦٩٥.\n(^٧) في (ع): ولدًا.","vol":"3","page":996},{"text":"وقد روي عن أبي رزين العقيلي ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن أهل الجنة لا يكون لهم فيها ولد\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-469>باب ما جاء أن كل ما في الجنة لا يبلى ولا يفنى ولا يبيد</span>\nمسلم (^٢) عن أبي سعيد الخدري ﵁ وأبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ينادي منادٍ أن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدًا، وأن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدًا، وأن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدًا، وأن لكم أن تنعموا فلا تبأسوا أبدًا، وذلك قوله: ﴿وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ أُورِثْتُمُوهَا بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ٤٣].\nوعن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من يدخل الجنة ينعم ولا يبأس، ولا تبلى ثيابه ولا يفنى شبابه\" (^٣)، وقد تقدم (^٤) قول الحور العين: \"نحن الخالدات فلا نبيد\".\n\n<span data-type='title' id=toc-470>باب ما جاء أن المرأة من أهل الجنة ترى زوجها من أهل الدنيا في الدنيا</span>\nابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد قال: \"يقال للمرأة من نساء أهل الجنة وهي في السماء: أتحبين أن نريك زوجك في أهل الدنيا؟ فتقول: نعم، فيكشف لها عن الحجب، ويفتح الأبواب بينها وبينه حتى تراه وتعرفه وتعاهده بالنظر، حتى تستبطئ قدومه، وتشتاق إليه كما تشتاق المرأة إلى زوجها الغائب، ولعله يكون بينه وبين زوجته في الدنيا ما يكون بين النساء وأزواجهن، فتغضبه زوجته، فيشق ذلك عليها وتقول: ويحك دعيه من شرّك، إنما هو معك ليالي قلائل\".\n_________\n(^١) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٦٩٥، ح ٢٥٦٣.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢١٨٢، ح ٢٨٣٧.\n(^٣) أخرجها مسلم أيضًا في صحيحه ٤/ ٢١٨١، ح ٢٨٣٦.\n(^٤) ص (٩٨٥).","vol":"3","page":997},{"text":"أخرجه الترمذي (^١) أيضًا معاذ عن بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لا تؤذي امرأة زوجها في الدنيا إلا قالت زوجته من الحور العين: لا تؤذيه قاتلك الله، فإنما هو عندك دخيل، يوشك أن يفارقك إلينا\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب، خرجه ابن ماجه (^٢) أيضًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-471>باب ما جاء في طير الجنة وخيلها وإبلها</span>\nالترمذي (^٣) عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ ما الكوثر؟ قال: \"ذاك نهر أعطانيه الله، يعني في الجنة، أشد بياضًا من اللبن وأحلى من العسل، فيه طير أعناقها كأعناق الجُزُر (^٤)، فقال عمر ﵁: إن هذه لناعمة، قال رسول الله ﷺ: أكلها أنعم منها (^٥) \"، قال: هذا حديث حسن، وخرجه الثعلبي من حديث أبي الدرداء ﵁ الله أن النبي ﷺ قال: إن في الجنة طيرًا كأعناق البخت (^٦) تصطف على يد ولي الله تعالى، فيقول أحدها: يا ولي الله رعيت في مروج تحت العرش، وشربت من عيون التسنيم، فكل مني، فلا يزلن يفتخرن بين يديه، حتى يخطر على قلبه أكل أحدها فيخر بين يديه على ألوان مختلفة، فيأكل منه ما أراد، فإذا شبع، يجمع عظام الطائر فطار، يرعى في الجنة حيث شاء، فقال عمر ﵁: يا نبي الله إنها لناعمة، قال: أكلها أنعم منها\".\nالترمذي (^٧) عن سليمان بن بريدة عن أبيه أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال:\n_________\n(^١) في جامعه ٣/ ٤٧٦، ح ١١٧٤، صححه الألباني، انظر صحيح سنن الترمذي ١/ ٣٤٣، ح ٩٣٧.\n(^٢) في سننه ١/ ٦٤٩، ح ٢٠١٤؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٢٤٢، ح ٢٢١٥٤.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٦٨٠، ح ٢٥٤٢؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٢٣٦، ح ١٣٥٠٠، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٣١٤، ح ٢٠٦٣.\n(^٤) في (ع): كأعناق البخت، والجزر: البعير ذكرًا كان أو أنثى، النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٦٦.\n(^٥) في (الترمذي وأحمد): أكلتها أنعم منها.\n(^٦) في (ع، ظ): مثل أعناق البخت.\n(^٧) في جامعه ٤/ ٦٨١، ح ٢٥٤٣؛ وعبد الرزاق في مصنفه ٣/ ٥٦٤، ح ٦٧٠٠، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٢٩٣)، ح ٤٥٩.","vol":"3","page":998},{"text":"يا رسول الله هل في الجنة من خيل؟ قال: \"إن اللهُ أدخلكَ الجنة (^١) فلا تشاء أن تحمل فيها على فرس من ياقوتة حمراء، يطير بك (^٢) حيث شئت، قال: وسأله رجل فقال: يا رسول الله هل في الجنة من إبل؟ قال: فلم يقل له ما قال لصاحبه فقال: إن يدخلك الله الجنة، لك فيها ما اشتهت نفسك ولذت (^٣) عينك\".\nوخرج مسلم (^٤) عن أبي مسعود الأنصاري (^٥) ﵁ قال: \"جاء رجل بناقة مخطومة (^٦)، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ: لك بها يوم القيامة سبع مائة ناقة كلها مخطومة\".\nوذكر ابن وهب قال: وحدثنا ابن زيد: قال كان الحسن البصري ﵁ يذكر عن رسول الله ﷺ: إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه من الولدان المخلدين على خيل من ياقوت أحمر لها أجنحة من ذهب إذا رأيت ثم رأيت نعيمًا وملكًا كبيرًا.\nوذكر ابن المبارك (^٧) عن شفي بن ماتع ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"من نعيم أهل الجنة أنهم يتزاورون على المطايا والبخت، وأنهم يؤتون في يوم الجمعة بخيل مسرجة ملجمة، لا تروث ولا تبول، فيركبونها حتى ينتهوا حيث شاء الله\"، وذكر الحديث.\nوعن عكرمة عن ابن عباس ﵄ أنه ذكر مراكبهم ثم تلا: ﴿وَإِذَا رَأَيْتَ ثَمَّ رَأَيْتَ نَعِيمًا وَمُلْكًا كَبِيرًا (٢٠)﴾ [الإنسان: ٢٠].\n_________\n(^١) في (الأصل): إن أدخلك الله الجنة، وما أثبته من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٢) في (الترمذي): يطير بك في الجنة.\n(^٣) في (ع): وقرت.\n(^٤) في صحيحه ٣/ ١٥٠٥، ح ١٨٩٢.\n(^٥) في (الأصل): عن أبي موسى الأنصاري، وتصويبه من (ع، ظ، مسلم).\n(^٦) في النهاية في غريب الحديث ٢/ ٥٠: خِطَام البعير أن يُؤخذ حَبْل من ليف، أو شَعر، فيَجْعَل في أحَد طَرَفيه حَلْقة، ثم يُشَدّ فيه الطَّرف الآخر حتى يَصِير كالحلْقة، ثم يُقَاد البعير ثم يُثَنَّى على مَخْطِمه، وأما الذي يُجْعل في الأنف دَقِيقًا فهو الزَّمام.\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (٦٩)، ح ٢٣٩.","vol":"3","page":999},{"text":"[وحكي أن عبد الله بن المبارك خرج إلى غزو فرأى رجلًا حزينًا قد مات فرسه فبقي محزونًا فقال له: بعني إياه بأربعمائة درهم ففعل، فرأى في المنام كأن القيامة قد قامت وفرسه في الجنة وخلفه سبعائة فرس، فأراد أن يأخذه فنودي أن دع فإنه لابن المبارك وكانت لك بالأمس، فلما أصبح جاء إليه وطلب الإقالة، قال له: ولِمَ؟ قال: فقص عليه القصة، فقال له: اذهب فما رأيت (^١) في المنام رأيناه في اليقظة (^٢).\nقال الشيخ ﵀: هذه الحكاية صحيحة؛ لأنها في معنى ما ثبت في صحيح مسلم (^٣) عن أبي مسعود كما ذكرنا وبالله توفيقنا] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-472>باب منه وما جاء أن الحناء سيد ريحان الجنة وأن الجنة حفت بالريحان</span>\nابن المبارك (^٥) أخبرنا همام عن قتادة عن أبي أيوب عن عبد الله بن عمرو قال: \"الحناء سيد ريحان الجنة، وأن فيها من عتاق الخيل وكرام النجائب، يركبها أهلها، وقد تقدم (^٦) عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا: \"أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب والثياب\" (^٧)، ومثل هذا لا يقال من جهة الرأي، وإنما هو توقيف، فاعلمه.\nوذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت من حديث سعيد (^٨) بن معن المدني قال: ثنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما خلق الله تعالى الجنة حففها بالريحان (^٩)، وحفف الريحان بالحناء، وما\n_________\n(^١) في (ظ): فما رأيته.\n(^٢) لم أقف على من ذكر هذه الحكاية.\n(^٣) تقدم تخريجه ص (٩٩٩).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (٦٧)، ح ٢٣١؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٣٢، ح ٣٣٩٩٠.\n(^٦) ص (٩٥١).\n(^٧) (يركبها أهلها، وقد تقدم عن أبي هريرة ﵁ موقوفًا: أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب): سقط في (ع).\n(^٨) في (الأصل): سعد، والتصويب من (ع، ظ، ميزان الاعتدال ٣/ ٢٣٠ رقم ٣٢٧٨).\n(^٩) في (ظ): حففها الله بالريحان.","vol":"3","page":1000},{"text":"خلق الله تعالى شجرة أحب إليه من الحناء، وأن المخضب (^١) بالحناء (^٢) لتصلي عليه ملائكة السماء إذا [غدا] (^٣)، وتقدس الأرض\" (^٤).\nوقال السكري (^٥): وتقدس عليه ملائكة الأرض إذا راح، هذا حديث منكر لا يصح، وفي إسناده غير واحد لا يعرف.\n[وروى الترمذي (^٦) في كتاب الشمائل (^٧) قال: حدثنا محمد بن خليفة وعمر (^٨) بن علي قالا (^٩): حدثنا يزيد بن زريع قال: حدثنا حجاج الصواف عن حنان عن أبي عثمان النهدي قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا أعطي أحدكم الريحان فلا يرده؛ فإنه خرج من الجنة\"، قال أبو عيسى: لا يعرف لحنان غير هذا الحديث. وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب الجرح والتعديل (^١٠): حنان الأسدي من بني أسد بن شريك وهو حنان صاحب الرقيق عم والد مسدد، روى عن أبي عثمان النهدي وروى عنه الحجاج بن أبي عثمان الصواف سمعت أبي يقول ذلك، وقد تقدم (^١١) عن أبي هريرة موقوفًا: \"أن شجرة طوبى تتفتق عن النجائب والثياب\"، ومثل هذا (^١٢) لا يقال من جهة الرأي وإنما هو توقيف فاعلمه] (^١٣).\n_________\n(^١) في (ع، ميزان الاعتدال للذهبي): المختضب.\n(^٢) (وما خلق الله تعالى شجرة أحب إليه من الحناء، وأن المخضب بالحناء): سقط في (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) رواه الديلمي في فردوسه ٣/ ٤٢٣، ح ٥٢٩٧؛ قال الذهبي: سعيد بن معن لا يكاد يعرف، واتهمه بعضهم، روى عن مالك، ثم ذكره له هذا الحديث، ميزان الاعتدال ٣/ ٢٣٠، رقم ٣٢٧٨؛ وقال ابن حجر: هذا حديث باطل ما حدّث به مالك قط، لسان الميزان ٧/ ٩٤، رقم ٩٨٥.\n(^٥) لم أقف على ما يعينه.\n(^٦) في جامعه ٥/ ١٠٨، ح ٢٧٩١، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٣٣٢)، ح ٥٢٧.\n(^٧) ص (١٠٣ - ١٠٤).\n(^٨) في (ظ): وعمرو، و(ع) متوافقة مع جامع الترمذي.\n(^٩) في (ع): قال، وأما أثبته من (ظ، وجامع الترمذي).\n(^١٠) ٣/ ٢٩٩٣.\n(^١١) ص (٩٥١).\n(^١٢) في (ظ): ومثل هذا كله.\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1001},{"text":"<span data-type='title' id=toc-473>باب ما جاء أن الشاة والمعزى من دواب الجنة</span>\nابن ماجه (^١) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الشاة من دواب الجنة\".\nوفي كتاب البزار (^٢) عن النبي ﷺ قال: \"أحسنوا إلى المعزى (^٣) وأميطوا عنها الأذى فإنها من دواب الجنة\".\n[وفي التنزيل: ﴿وَفَدَيْنَاهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ (١٠٧)﴾ [الصافات: ١٠٧]، وإنما سُمي عظيمًا \"لأنه رعى في الجنة أربعين عامًا\"، وروي ذلك عن ابن عباس (^٤) ﵄] (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-474>باب ما جاء أن للجنة ربضًا وريحًا وكلامًا</span>\nالبيهقي (^٦) عن أنس ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لما خلق الله تعالى جنة عدن وغرس أشجارها بيده، قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون\"، خرجه البزار (^٧) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"خلق الله الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة، وملاطها المسك الأذفر، وقال لها:\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ٧٧٣، ح ٢٣٠٦، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢، ح ١٨٦٧.\n(^٢) لم أجده في مسنده البزار بهذا اللفظ، ووجدت نحوه بلفظ: سئل رسول الله عن الصلاة في مراح الغنم قال: صلوا في مراحها وامسحوا رغامها فإنها من دواب الجنة\"، انظر: مسند البزار ٦/ ١٢٣، قال الهيثمي: رواه البزار وفيه عبد الله بن نجيح وهو ضعيف، المجمع ٢/ ٢٧.\n(^٣) في (ع): للمعزى.\n(^٤) رواه الطبري في تفسيره ٢٣/ ٨٧.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) رواه الطبراني في الكبير ١١/ ١٨٤، ح ١١٤٣٩؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٤، ح ٣٤٠٨٧.\n(^٧) لم أجده في مسند البزار، ورواه الطبراني في الأوسط ٤/ ٩٩، ح ٣٧٠١؛ قال الهيثمي: رواه البزار مرفوعًا وموقوفًا، والطبراني في الأوسط، ورجال الموقوف رجال الصحيح، وأبو سعيد لا يقول هذا إلا بتوقيف، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٩٧.","vol":"3","page":1002},{"text":"تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فقال: طوبى لك منزل الملوك\"، وهذا يروى موقوفًا عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: لما خلق الله الجنة لبنة من ذهب، ولبنة من فضة وغرسها، قال لها: تكلمي، فقالت: قد أفلح المؤمنون، فدخلها الملائكة، فقالت: طوبى لك منزل الملوك.\nوروي (^١) من حديث أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لما خلق الله تعالى الجنة فقال لها: تزيني، فتزينت، ثم قال لها: تكلمي، فتكلمت، ثم قالت: طوبى لمن رضيت عنه\".\nالنسائي (^٢) عن فضالة بن عبيد ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"أنا زعيم، والزعيم الحميل، والزعيم الحميل لمن آمن بي وأسلم وجاهد في سبيل الله تعالى ببيت في ربض (^٣) الجنة، وبيت في وسط الجنة، وبيت في أعلى غرف الجنة، من فعل ذلك فلم يدع للخير مطلبًا ولا من الشر مهربًا، يموت حيث يشاء أن يموت\".\n[وقال عمر بن عبد العزيز والزهري والكلبي ومجاهد (^٤): مؤمنو الجن حول الجنة في ربض الجنة درجات وليسوا فيها] (^٥).\nوروي عن مالك عن مسلم بن أبي مريم عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: \"نساء كاسيات عاريات مائلات مميلات لا يدخلن الجنة، ولا يجدن ريحها، وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمسمائة سنة\" (^٦)، هذا موقوف.\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٦، ح ٣٤١٠٧؛ وابن المبارك في الزهد ١/ ٥٣٤، ح ١٥٢٤.\n(^٢) في المجتبى من السنن له ٦/ ٢١، ح ٣١٣٣؛ والبزار في مسنده ٩/ ٢٠٨، ٣٧٥٤؛ والبيهقي في السنن الكبرى ٦/ ٧٢، ح ١١١٧٥، صححه الألباني، انظر: الألباني، انظر: صحيح سنن النسائي ٢/ ٦٥٦ - ٦٥٧، ح ٢٩٣٦.\n(^٣) الربض: الأسفل، انظر: فتح الباري ١٣/ ١٨١.\n(^٤) لم أقف على من حكى هذه الأقوال غير المصنف في تفسيره ١٩/ فقرة ١٨٩.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) رواه مالك في الموطأ ٢/ ٩١٣، ح ١٦٢٦.","vol":"3","page":1003},{"text":"قال أبو عمرو (^١): وقد رواه عبد الله بن نافع الصائغ عن مالك بهذا السند عن النبي ﷺ.\nوخرّج أبو داود (^٢) والترمذي (^٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ألا من قتل نفسًا معاهدًا له ذمة الله وذمة رسوله، فقد أخفر بذمة الله فلا يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة سبعين خريفًا\"، لفظ الترمذي، وقال: وفي الباب عن أبي بكرة، قال أبو عيسى: حديث أبي هريرة حديث حسن صحيح.\nوخرج البخاري (^٤) عن عبد الله بن عمرو ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من قتل نفسًا معاهدًا لم يرح رائحة الجنة، وإن ريحها ليوجد من مسيرة أربعين عامًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-475>باب ما جاء إن في الجنة قيعانًا وأن غراسها سبحان الله والحمد لله</span>\nالترمذي (^٥) عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: قال [رسول الله ﷺ] (^٦): \"لقيت إبراهيم ﵇ ليلة أسري بي، فقال: يا محمد اقرأ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\". وفي الباب عن أبي أيوب، وهذا حديث حسن غريب.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أبو عمر بن عبد البر، وهو في التمهيد ١٣/ ٢٠٣.\n(^٢) في سننه ٣/ ٨٣، ح ٢٧٦٠.\n(^٣) في جامعه ٤/ ٢٠، ح ١٠٤٣، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٥٧ - ٥٨، ح ١١٣٢.\n(^٤) في صحيحه ٣/ ١١٥٥، ح ٢٩٩٥.\n(^٥) في جامعه ٥/ ٥١٠، ح ٣٤٦٢، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ١٦٠، ح ٢٧٥٥.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1004},{"text":"ابن ماجه (^١) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ مرّ به وهو يغرس غرسًا، فقال: \"يا أبا هريرة ما التي تغرس؟ قال: غرسًا، قال: ألا أدلك على غراس خير من هذا؟ سبحان الله والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر، تغرس لك بكل واحدة شجرة في الجنة\".\nالترمذي (^٢) عن جابر ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"من قال سبحان الله العظيم وبحمده، غرست له نخلة في الجنة\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-476>باب ما جاء أن الذكر نفقة بناء الجنة</span>\nذكر الطبري في كتاب آداب النفوس وحدثنا الفضل بن الصباح قال: سألت النضر بن إسماعيل فحدثني عن حكيم بن محمد الأحمسي قال: بلغني أن الجنة تبنى بالذكر، فإذا حبسوا الذكر كفوا عن البناء، فيقال لهم: فيقولون: حتى يجيئنا نفقة.\nوروي (^٣) عن النبي ﷺ: \"من أطاع الله فقد ذكر الله، وإن أقل صلاته وصومه وصنيعه للخير، ومن عصى الله فقد نسي الله، وإن كثرت صلاته وصومه وصنيعه للخير\" (^٤). ذكره أبو عبد الله محمد بن خويز (^٥) منداد في أحكام القرآن.\nقلت: حقيقة الذكر طاعة الله في امتثال أمره واجتناب نهيه.\n_________\n(^١) في سننه ٥/ ١٢٥١، ح ٣٨٠٧، صححه الألباني، انظر صحيح سنن ابن ماجه ٢/ ٣٢٠، ح ٣٠٦٩.\n(^٢) في جامعه ٥/ ٥١١، ح ٣٤٦٤، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٣/ ١٦٠، ح ٢٧٥٧.\n(^٣) في (ع، ظ): دليله ما روي.\n(^٤) رواه الطبراني في الكبير ٢٢/ ١٥٤، ح ٤١٣؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير وفيه الهيثم بن جماز وهو متروك، المجمع ٢/ ٢٥٨.\n(^٥) في (ع، ظ): خواز.","vol":"3","page":1005},{"text":"[وذكره أيضًا العامري في شرح الشهاب له، ولفظه عن النبي ﷺ أنه قال: \"من أطاع الله فقد ذكره وإن كان ساكتًا، ومن عصى الله فقد نسيه وإن كان قارئًا مسبحًا\".\nقال الشيخ ﵁: وهذا والله أعلم؛ لأنه كالمستهزئ والمتهاون وممن اتخذ آيات الله هزوًا، وقد قال العلماء: في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا (^١)﴾ [البقرة: ٢٣١]، أي لا تتركوا أوامر الله فتكونوا مقصرين لاعبين، قالوا: ويدخل في هذه الآية الاستغفار من الذنب قولًا مع الإصرار فعلًا، وكذا كل ما كان في هذا المعنى والله أعلم] (^٢).\nقال سعيد بن جبير: الذكر طاعة الله، فمن لم يطعه لم يذكره، وإن أكثر التسبيح والتهليل وقراءة القرآن (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-477>باب ما جاء (^٤) لأدنى أهل الجنة منزلة وأعلاهم </span>(^٥)\nمسلم (^٦) عن المغيرة بن شعبة يرفعه إلى رسول الله ﷺ قال: \"سأل موسى ﵇ ربه فقال: يا رب ما أدنى (^٧) أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يأتي بعد ما يدخل أهل الجنة الجنة، فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم (^٨)، فيقال له: أترضى (^٩) أن يكون لك مثل مُلْكِ مَلِكٍ من ملوك الدنيا، فيقول: رضيت ربي، فيقول: لك ذلك ومثله معه، ومثله، ومثله، ومثله، فقال في الخامسة: رضيت ربي، فيقول: هذا لك وعشرة\n_________\n(^١) (وقد قال العلماء: في تأويل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَتَّخِذُوا آيَاتِ اللَّهِ هُزُوًا﴾: ليست في (ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) قول سعيد بن جبير ليس في (ع، ظ)، ولم أقف على من ذكر قوله.\n(^٤) (جاء): ليست في (ع، ظ، م).\n(^٥) في (ع): وما لأعلاهم.\n(^٦) في صحيحه ١/ ١٧٦، ح ١٨٩.\n(^٧) في (ع): ما لأدنى.\n(^٨) (فيقول: أي رب كيف وقد نزل الناس منازلهم، وأخذوا أخذاتهم): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، ومسلم).\n(^٩) في (ع، ظ): قال أترضى، والأصل متوافق مع (م، ومسلم).","vol":"3","page":1006},{"text":"أمثاله، ولك ما اشتهت نفسك، وقرت (^١) عينك، فيقول: رضيت ربي، قال: رب فأعلاهم منزلة، قال أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم ترعين ولم تسمع أذن ولم يخطر على قلب بشر، قال: ومصداقه من كتاب الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [السجدة: ١٧].\nوقد روي موقوفًا عن المغيرة قوله (^٢).\nالبخاري (^٣) عن عبد عن عبد الله هو ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن آخر أهل الجنة دخولًا الجنة، وآخر أهل النار خروجًا من النار، رجل يخرج حبوًا، فيقول له ربه: ادخل الجنة، فيقول: رب الجنة ملأى، فيقول له (^٤) ذلك ثلاث مرات، كل ذلك يعيد عليه: الجنة ملأى، فيقول: إن لك مثل الدنيا عشر مرات\"، وقد تقدم (^٥) هذا.\n[وروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن أدنى أهل الجنة منزلة من له سبع (^٦) قصور: قصر من ذهب، وقصر من فضة، وقصر من در، وقصر من زمرد، وقصر من ياقوت، وقصر لا تدركه الأبصار، وقصر على لون العرش، في كل قصر من الحلي والحلل والحور العين ما لا يعلمه إلا الله ﷿\"، ذكره القتبي عيون الأخبار] (^٧).\nومن مراسيل الحسن عن رسول الله ﷺ [ن] (^٨) أدنى أهل الجنة منزلة الذي يركب في ألف ألف من خدمه، الحديث، وقد تقدم (^٩).\n_________\n(^١) في (مسلم): ولذت.\n(^٢) في \"الأصل\": وقد روي مرفوعًا عن المغيرة بن شعبة قول، وما أثبته من (ع، ظ، م)، ولعل الصواب: عن المغيرة من قوله.\n(^٣) في صحيحه ٦/ ٢٧٢٨، ح ٧٠٧٣.\n(^٤) في (الأصل) فيقال له، وفي (ظ): فيقول، وما أثبته من (ع، م، والبخاري).\n(^٥) ص (٥٥٣).\n(^٦) هكذا في (ع، ظ) وهو خطأ والصواب: سبعة قصور، لأن المعدود إذا كان مذكرًا يؤنث عدده في الأعداد من ثلاثة إلى عشرة.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٩) ص (٩٩٩).","vol":"3","page":1007},{"text":"وخرج الترمذي (^١) عن ابن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن ينظر إلى جنانه ونعيمه [وخدمه وسرره] (^٢) مسيرة ألف سنة، وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيًا، ثم قرأ رسول الله ﷺ: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (٢٢) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (٢٣)﴾ [القيامة: ٢٢ - ٢٣]، قال: حديث غريب. وقد روي عن ابن عمر ولم يرفعه.\nوخرّج (^٣) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أدنى أهل الجنة منزلة الذي له ثمانون ألف خادم، واثنتان وسبعون زوجة، وتنصب له قبة من لؤلؤ وزبرجد وياقوت (^٤)، كما بين الجابية إلى صنعاء\"، قال: هذا حديث غريب.\nابن المبارك (^٥) قال: أخبرنا سفيان عن رجل عن مجاهد قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة لمن يسير في ملكه ألف سنة أقصاه كما يرى أدناه، وأرفعهم الذي ينظر إلى ربه الغداة والعشي. وقد تقدم (^٦) هذا مرفوعًا في الباب عن ابن عمر ﵄ وموقوفًا، وهذا الباب والذي قبله يدل على أن أدنى أهل الجنة منزلة له الكثير من الزوجات (^٧) من الحور العين، على ما قررناه فيما تقدم، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-478>باب رضوان الله تعالى لأهل الجنة أفضل من الجنة</span>\nالبخاري (^٨) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٤٣١، ح ٣٣٣٠، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٤٣٣)، ح ٦٦٠.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الترمذي).\n(^٣) أي الترمذي في جامعه ٤/ ١٩٥، ح ٢٥٦٢؛ وابن حبان في صحيحه ١٦/ ٤١٤، ح ٧٤٠١؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٧٦، ح ١١٧٤١، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٩٨ - ٢٩٩)، ح ٤٦٦.\n(^٤) (وياقوت): ليست في (ع).\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (١٢٧)، ح ٤٢١.\n(^٦) ص (١٠٠٨).\n(^٧) (الزوجات): لست في (ع).\n(^٨) في صحيحه ٦/ ٧٣٢، ح ٧٠٨٠.","vol":"3","page":1008},{"text":"تعالى يقول لأهل الجنة: يا أهل الجنة فيقولون: لبيك ربنا وسعديك، والخير في يديك، فيقول: هل رضيتم؟ فيقولون وما لنا لا نرضى يا رب؟ وقد أعطيتنا ما لم تعط أحدًا من خلقك، فيقول: أفلا أعطيكم أفضل من ذلك؟ فيقولون: يا رب أي شيء أفضل من ذلك؟ فيقول: أحل عليكم رضواني فلا أسخط عليكم بعده أبدًا\"، خرَّجه (^١) مسلم (^٢) بمعناه في حديث فيه طول.\n\n<span data-type='title' id=toc-479>باب رؤية أهل الجنة الله تعالى أحب إليهم مما هم فيه وأقر لأعينهم</span>\nمسلم (^٣) عن صهيب ﵁ عن النبي ﷺ قال: إذا دخل أهل الجنة الجنة، قال الله تعالى: تريدون شيئًا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة؟ وتنجينا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب، فما أعطوا شيئًا أحب إليهم من النظر إلى ربهم ﷿\".\nوفي رواية (^٤): ثم تلا هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾.\nوخرجه النسائي (^٥) عن صهيب ﵁ قال: قيل لرسول الله (^٦) ﷺ هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، نادى منادٍ يا أهل الجنة إن لكم عند الله (^٧) موعدًا يريد أن ينجزكموه، قالوا: ألم يبيض وجوهنا ويثقل موازيننا، ويجرنا من النار؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم الله شيئًا أحب إليهم من النظر ولا أقر لأعينهم\".\n_________\n(^١) في (ع، ظ): أخرجه.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢١٧٦، ح ٢٨٢٩.\n(^٣) في صحيحه ١/ ١٦٣، ح ١٨١.\n(^٤) في صحيح مسلم برقم الرواية السابقة.\n(^٥) في سننه الكبرى ٦/ ٣٦١، ح ١١٢٢٤.\n(^٦) في (الأصل): قال: قال رسول الله، وما أثبته من (ع، ظ، م)، وفي (النسائي): قال قرأ رسول الله.\n(^٧) (عند الله): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، والنسائي).","vol":"3","page":1009},{"text":"خرجه أبو داود الطيالسي (^١) أيضًا قال: ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ قال: تلا رسول الله ﷺ هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: \"إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى منادٍ: يا أهل الجنة إن لكم عند الله ﵎ موعدًا، فيقولون: ما هو؟ أليس قد بيض وجوهنا؟ وثقل موازيننا؟ وأدخلنا الجنة؟ فيقال لهم ذلك ثلاثًا، قال: فيتجلى لهم ﵎ فينظرون إليه فيكون ذلك عندهم أعظم مما أعطوه\".\nوأخبرناه الشيخ الفقيه الراوية أبو محمد عبد الوهاب عرف بابن رواج (^٢) قراءة عليه بثغر الإسكندرية [حماها الله] (^٣) قال: قرئ على الحافظ السلفي أبو طاهر وأنا أسمع قال: أخبرنا الحاجب أبو الحسن علي بن محمد بن العلاف (^٤)، أخبرنا أبو القاسم عبد الملك بن محمد بن عبد الله بن بشران أخبرنا أبو بكر محمد بن الحسين الآجري، حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن محمد بن عبد الحميد الواسطي، حدثنا عبد الوهاب بن عبد الحكم الوراق النسائي (^٥) ثنا يزيد بن هارون، أخبرنا حماد سلمة بن عن ثابت البناني عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن صهيب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أهل الجنة إذا دخلوا الجنة نودوا أن يا أهل الجنة إن لكم عند الله موعدًا لم تروه، قالوا: وما هو؟ ألم يبيض وجوهنا؟ ويزحزحنا عن النار ويدخلنا الجنة؟ قال: فيكشف الحجاب فينظرون إليه، فوالله ما أعطاهم (^٦) شيئًا هو أحب إليهم منه، ثم تلا رسول الله ﷺ: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ \".\n_________\n(^١) في مسنده ص (١٨٦)، ح ١٣١٥.\n(^٢) (عرف بابن رواج)؛ ليست في (ع، ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): أبو الحسن بن العلاف.\n(^٥) في (ع، ظ): النيسابوري نسب في تهذيب الكمال ١٨/ ٥٠٠؛ وتاريخ بغداد ١١/ ٢٧ إلى بغداد فقالوا: البغدادي، ولم أقف على من نسبه إلى نسا أو نيسابور.\n(^٦) في (ع، ظ): ما أعطاهم الله.","vol":"3","page":1010},{"text":"وكذا أخرجه الإمام أحمد بن حنبل (^١) ﵁ والحارث بن أبي أسامة (^٢)، كلاهما عن يزيد بن هارون، وانفرد مسلم (^٣) بإخراجه، فرواه عن أبي بكر بن أبي شيبة عن يزيد بن أبي هارون، ورواه نوح بن أبي مريم عن ثابت البناني عن أنس بن مالك ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن هذه الآية: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ فقال: \"للذين أحسنوا العمل في الدنيا: الحسنى، وهي الجنة، قال: والزيادة: النظر إلى وجه الله الكريم (^٤) \"، فأخطأ فيه خطأً بينًا، ووهم فيه وهمًا قبيحًا.\nابن المبارك (^٥) قال: أخبرنا أبو بكر الهذلي قال: أخبرنا أبو تميمة الهجيمي قال: سمعت أبا موسى الأشعري على منبر البصرة يقول: إن الله يبعث يوم القيامة ملكًا إلى أهل الجنة، فيقول: هل أنجزكم الله ما وعدكم؟ فينظرون فيرون الحلي والحلل والثمار، والأنهار والأزواج المطهرة، فيقولون: نعم، قد أنجزنا الله ما وعدنا، فيقول الملك: هل أنجزكم ما وعدكم؟ ثلاث مرات، فلا يفقدون شيئًا مما وعدوا، فيقولون: نعم، فيقول: بقي لكم شيء إن الله يقول: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ ألا إن الحسني: الجنة، والزيادة: النظر إلى الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-480>فصل</span>\nما رواه النسائي مرفوعًا [وكذلك أبو داود الطيالسي وأسندناه عن الآجري وذكره] (^٦) ابن المبارك موقوفًا يبين حديث مسلم، وأن المعنى بقوله: قال الله\n_________\n(^١) في مسنده ٦/ ١٥، ح ٢٣٩٧٠.\n(^٢) ٢/ ٦٤٨، ح ٦٢٢.\n(^٣) في صحيحه ١/ ١٦٣، ح ١٨١.\n(^٤) وممن فسر الزيادة بالنظر إلى وجه الله تعالى: أبو بكر الصديق ﵁، والحسن البصري ومالك والشافعي رحمهم الله تعالى، انظر: تفسير الطبري ١١/ ١٠٦؛ وشرح اعتقاد أهل السنة والجماعة للالكائي ٣/ ٤٦٩ - ٤٧٠.\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (١٢٧)، ح ٤١٩؛ والطبري في تفسيره ١١/ ١٠٥.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).","vol":"3","page":1011},{"text":"تعالى: قال ملك الله يريدون شيئًا [أي] (^١) نزيدكم.\nوقوله: فيكشف الحجاب: معناه: أنه يرفع الموانع من الإدراك عن أبصارهم حتى يروه على ما هو عليه من نعوت العظمة والجلال والبهاء والجمال والرفعة والكمال، لا إله إلا هو سبحانه عما يقوله الزائغون والمبطلون، فَذِكْرُ الحجاب إنما هو في حق المخلوق لا في حق الخالق، فهم المحجوبون، والباري جل اسمه وتقدست أسماؤه منزه عما يحجبه، إذ الحجب إنما هو تحيط بقدر محسوس، وذلك من نعوتنا، ولكن حجبه على أبصار خلقه وبصائرهم وإدراكاتهم بما شاء وكيف شاء (^٢).\nوروي في صحيح الأحاديث (^٣): \"أن الله تعالى إذا تجلى لعباده ورفع الحجب عن أعينهم فإذا رأوه تدفقت الأنهار واصطفقت (^٤) الأشجار وتجاوبت السرر والغرفات بالصرير، والأعين المندفقات بالخرير، واسترسل الريح المثيرة، ويثبت في الدور والقصور المسك الأذفر والكافور، وغردت الطيور، وأشرقت الحور العين\"، ذكره أبو المعالي في كتاب الرد له على السجزي، وقال: وكان ذلك بقضاء الله وقدره، وإن لم يكن فيها شيء عن الرؤية والنظر،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) قال شيخ الإسلام ابن تيمية في قوله ﷺ: \"فيكشف الحجاب فينظرون إليه فما أعطاهم شيئًا أحب إليهم من النظر إليه\"، وهي الزيادة. وهذه الأحاديث وغيرها في الصحاح، وقد تلقاها السلف والأئمة بالقبول، واتفق عليها أهل السنة والجماعة، وإنما يكذب بها أو يحرفها الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والرافضة ونحوهم الذين يكذبون بصفات الله تعالى وبرؤيته وغير ذلك، وهم المعطلة شرار الخلق والخليقة، ودين الله وسط بين تكذيب هؤلاء بما أخبر به رسول الله ﷺ في الآخرة، وبين تصديق الغالية بأنه يرى بالعيون في الدنيا، وكلاهما باطل. وقال أيضًا: وعند من أثبت الرؤية من المتجهمة أن حجاب كل أحد معه، وكشفه خلق الإدراك فيه، لا أنه حجاب منفصل. انظر: مجموع الفتاوى ٣/ ٣٩١، ٦/ ١١، وهذا الإثبات الذي ذكره بعض الجهمية هو تكذيب مبطن بمسألة الحجاب.\n(^٣) لم أجده في المصادر الضعيفة فضلًا عن الصحيحة، هو أشبه بكلام الغزالي.\n(^٤) في (الأصل، ظ): واصطفت، وما أثبته من (ع، م).","vol":"3","page":1012},{"text":"ولكن الله تعالى يعود (^١) بما شاء ما شاء من آيات عظمته، ودلالات هيبته، وذلك بمثابة تدكدك الجبل الذي تجلى الله له وترضرضه، حتى صار رملًا هائلًا سيالًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-481>باب منه في الرؤية</span>\nمسلم (^٢) عن أبي بكر بن عبد الله بن قيس عن أبيه عن النبي ﷺ قال: \"جنتان من فضة آنيتهما وما فيهما، وجنتان من ذهب آنيتهما وما فيهما، وما بين القوم وبين أن ينظروا إلى ربهم ﷿ إلا رداء الكبرياء على وجهه في جنة عدن\".\nوعن جرير بن عبد الله قال: كنا عند رسول الله ﷺ، فنظر إلى القمر ليلة البدر، فقال: \"إنكم سترون ربكم عيانًا كما ترون هذا القمر، لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على (^٣) صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها [فافعلوا ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ [ق: ٣٩]] (^٤) \"، أخرجه البخاري (^٥) و[مسلم (^٦) وأبو داود (^٧) والترمذي (^٨)، وقال الترمذي: حديث حسن صحيح] (^٩).\nوخرج أبو داود (^١٠) عن أبي رزين العقيلي ﵁ قال: قلت يا رسول الله: \"أكلنا يري الله مخليًا به يوم القيامة؟ قال: نعم، قلت: وما آية ذلك في خلقه؟\n_________\n(^١) في (ع): يبين وفي (ظ): يعرف، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في صحيحه ١/ ١٦٣، ح ١٨٠.\n(^٣) في (الأصل): عن، والتصويب من (ع، ظ، البخاري، مسلم).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، البخاري).\n(^٥) في صحيحه ٤/ ١٨٣٦، ح ٤٥٧٠.\n(^٦) في صحيحه ١/ ٤٣٩، ح ٦٣٣.\n(^٧) في سننه ٤/ ٢٣٣، ح ٤٧٢٩.\n(^٨) في جامعه ٤/ ٦٨٧، ح ٦٥٥١.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^١٠) في سننه ٤/ ٢٣٤، ح ٤٧٣١، حسنه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود له ٣/ ٨٩٦، ح ٣٩٥٧.","vol":"3","page":1013},{"text":"قال: يا أبا رزين أليس كلكم يرى القمر ليلة البدر مخليًا به؟ قلت: بلى، قال: فالله أعظم، قال: إنما هو خلق من خلق الله يعني القمر، فالله أجل وأعظم (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-482>فصل</span>\nقوله: \"إلا رداء الكبرياء على وجهه\". الرداء هنا مستعار كنى به عن كبريائه وعظمته، يبينه (^٢) الحديث الآخر: \"الكبرياء ردائي والعظمة إزاري\"، يريد صفتي. فقوله: رداء الكبرياء: يريد (^٣) صفة الكبرياء، فهو بكبريائه وعظمته لا يريد أن يراه أحد من خلقه بعد رؤية القيامة حتى يأذن لهم بدخول جنة عدن، فإذا دخلوها أراد أن يروه، فيروه وهم في جنة عدن، والله أعلم. قال معناه البيهقي (^٤) وغيره.\nوليست العظمة والكبرياء من جنس الثياب المحسوسة، وإنما هي توسعات (^٥).\nووجه المناسبة: أن الرداء والإزار لما كانا ملازمين للإنسان، مخصوصين به، لا يشاركه فيها غيره: عبر من عظمته وكبريائه بهما؛ لأنهما مما لا يجوز مشاركة الله تعالى فيهما، ألا ترى آخر الحديث: فمن نازعني واحدًا منهما قصمته، ثم قذفته في النار.\n\n<span data-type='title' id=toc-483>باب منه وفي سلام الله تعالى عليهم</span>\nروي محمد المنكدر عن جابر بن عبد الله ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"بينا أهل الجنة في نعيمهم، إذ سطع عليهم نور من فوقهم، فإذا الرب قد\n_________\n(^١) في (الأصل): فهو أجل وأعظم، وما أثبته من (ع، ظ، م، سنن أبي داود).\n(^٢) في (الأصل): وبينه، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٣) في (ظ): يريد به.\n(^٤) انظر: كتاب الاعتقاد له ص (١٣٠).\n(^٥) بعد أن ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية حديث: \" … إلا رداء الكبرياء على وجهه .. \" وغيره من الأحاديث، قال: وهذه الأحاديث وغيرها في الصحاح، قد تلقاها السلف والأئمة بالقبول، واتفق عليها أهل السنة والجماعة، وإنما يكذب بها أو يحرفها الجهمية ومن تبعهم من المعتزلة والرافضة، انظر مجموع الفتاوى ٣/ ٣٩١.","vol":"3","page":1014},{"text":"أشرف عليهم، فقال السلام عليكم يا أهل الجنة، وذلك قوله تعالى: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾ [يس: ٥٨] قال: فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة حتى يحتجب عنهم، فإذا احتجب عنهم بقي نوره وبركته عليهم وفي ديارهم\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-484>فصل</span>\nقوله: \"أشرف عليهم\"، أي: اطلع، كما يقال: فلان: مشرف عليك أي مطلع عليك من مكان عالٍ، والله تعالى لا يوصف بالمكان من جهة الحلول والتمكن، وإنما يوصف من جهة العلو والرفعة (^٢)، فعبر عن اطلاعه عليهم ونظرهم إليه بالإشراف، ولما كان سبحانه قائلًا متكلمًا، وكان الكلام له صفة (^٣) في ذاته لم يزل ولا يزال، فهو يسلم عليهم سلامًا هو قول منه، كما قال: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَبٍّ رَحِيمٍ (٥٨)﴾.\nقوله: \"فإذا نظروا إليه نسوا نعيم الجنة\"، أي لهوا عنه بلذة النظر إلى وجهه الكريم، وذلك أن ما دون الله تعالى لا يقاوم تجليه، ولولا أن الله تعالى يثبتهم ويبقيهم لحل بهم ما حل بالجبل حين تجلى له.\nوقوله: \"حتى يحتجب عنهم\"، يجوز أن يكون معناه: حتى يردهم إلى نعيم الجنة الذي نسوه، وإلى حظوظ أنفسهم وشهواتها التي سهوا عنها فانتفعوا بنعيم الجنة الذي وعده لهم، وينعموا بشهوات النفوس التي أعدت لهم، وليس ذلك إن شاء الله على معنى الاحتجاب عنهم الذي هو بمعنى الغيبة والاستتار، فيكونوا له ناسين، وعن شهوده محجوبين، وإلى نعيم الجنة ساكنين، ولكنه يردهم إلى ما نسوه، ولا يحجبهم عما شاهدوه، حجبة غيبة واستتار، يدل على ذلك قوله: بقي نوره وبركته عليهم وفي ديارهم وكيف يحجبهم عنه وهو ينعت\n_________\n(^١) رواه ابن ماجه في سننه ١/ ٦٥، ح ١٨٤، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (١٤)، ح ٣٣.\n(^٢) تم التعليق على هذه المسألة ص (٢٢٧).\n(^٣) في (ع): صفة له.","vol":"3","page":1015},{"text":"المزيد، وما وعدهم به من النعيم، والنظر إذا صح، والحجب إذا ارتفعت لم يكن بين نظر البصر وشهود السر فرق، ولا بين حال الشهود والغيبة بون، فيكون محجوبًا في حال الغيبة بل تتفق الأوقات وتتساوى الأحوال فيكون في كل حال شاهدًا وبكل جارحة ناظرًا، ولا يكون في حال محجوبًا ولا بالغيبة موصوفًا.\nحكي عن قيس المجنون أنه قيل له: ندعو لك ليلى؟ فقال: وهل غابت عني فتُدعى، فقيل: أتحب ليلى؟ فقال: المحبة ذريعة الوصلة، وقد وقعت الوصلة، فأنا ليلى، وليلى أنا (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-485>باب منه، وبيان قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾</span>\nيحيى بن سلام قال: أخبرني رجل من أهل الكوفة عن داود بن أبي هند عن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن أهل الجنة لينظرون إلى ربهم في كل يوم (^٢) جمعة (^٣) على كثيب من كافور لا يرى طرفاه، وفيه نهر جاري حافتاه المسك، عليه جوار يقرؤون القرآن (^٤) بأحسن أصوات يسمعها الأولون والآخرون، فإذا انصرفوا إلى منازلهم أخذ كل رجل (^٥) منهم (^٦) بيد ما شاء منهن، ثم يمرون على قناطر من لؤلؤ إلى منازلهم، فلولا أن الله تعالى يهديهم إلى منازلهم ما اهتدوا إليها، لما يحدث الله لهم في كل جمعة\".\nوخرّج (^٧) عن بكر بن عبد الله المزني قال: إن أهل الجنة ليزورون ربهم في مقدار كل عيد هو لكم، كأنه يقول: في كل سبعة أيام مرة، فيأتون رب\n_________\n(^١) لم يظهر لي وجه الدلالة من هذه الحكاية، وهل يستدل أو يستأنس بمثل حكايات المجانين في أبواب الاعتقاد، وفي الحكايات عبارات تخدم مذهب وحدة الوجود الصوفي.\n(^٢) (يوم): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٣) بداية قطع في (ع).\n(^٤) نهاية القطع في (ع).\n(^٥) في (ظ): كل واحد.\n(^٦) (منهم): ليست في (ع، ظ، م).\n(^٧) أي يحيى بن سلام.","vol":"3","page":1016},{"text":"العزة في حلل خضر ووجوه مشرقة، وأساور من ذهب، مكللة بالدر والزمرد عليهم أكاليل الذهب، ويركبون نجائبهم ويستأذنون على ربهم، فيأمر لهم ربنا بالكرامة.\nوذكر هو (^١) وابن المبارك (^٢) جميعًا قالا: حدثنا المسعودي عن المنهال بن عمرو عن أبي عبيدة عن عبد الله بن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله ﵎ يبرز لأهل الجنة كل يوم جمعة في كثيب من كافور أبيض، فيكونون منه في القرب قال ابن المبارك: على قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا، قال يحيى بن سلام: لمسارعتهم إلى الجُمَعِ في الدنيا، وزاد: فيحدث لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك (^٣)، قال يحيى: وسمعت غير المسعودي يزيد فيه: وهو قوله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾.\n[وقال الحسن (^٤) في قوله ﷿: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ قال: الزيادة النظر إلى وجه الله ﷿، وليس شيء أحب إلى أهل الجنة من يوم الجمعة يوم المزيد؛ لأنهم يرون فيه الجبار جل وعز (^٥)] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-486>فصل</span>\nقلت: وفي قوله: كثيب، يريد أهل الجنة، أي هم على كثيب كما في مرسل الحسن أول الباب، والله أعلم.\nوقيل: \"المزيد ما يزوجون به من الحور العين\" (^٧)، رواه أبو سعيد\n_________\n(^١) أي يحيى بن سلام.\n(^٢) في الزهد (الزوائد) ص (١٣١)، ح ٤٣٦؛ وعبد الله ابن الإمام أحمد في السنة ١/ ٢٥٩، ح ٤٧٦.\n(^٣) (وزاد: فيحدث لهم من الكرامة شيئًا لم يكونوا رأوه قبل ذلك): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) انظر: تفسير الحسن البصري ٢/ ٥.\n(^٥) في (ظ): ﷻ وتقدست أسماؤه.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) لم أقف عليه.","vol":"3","page":1017},{"text":"الخدري ﵁ مرفوعًا، [وذكر أبو نعيم (^١) عن خالد بن معدان (^٢) عن كثير بن مرة قال: إن المزيد أن تمر السحابة بأهل الجنة فتقول: ما تريدون أن أمطركم؟ فلا يتمنون شيئًا إلا أمطروا، قال خالد يقول كثير: لئن أشهدني الله ذلك لأقولنّ لها أمطرينا جواري مزينات] (^٣)، وقد تقدم (^٤) من حديث ابن عمر ﵄: \"وأكرمهم على الله من ينظر إلى وجهه غدوة وعشيًا\"، وهذا يدل على أن أهل الجنة في الرؤية مختلفو الحال.\nوروي عن أبي يزيد البسطامي ﵁ أنه قال: إن الله تعالى عبادًا لو حجبهم في الجنة ساعةً لاستغاثوا من الجنة ونعيمها كما يستغيث أهل النار من النار وعذابها (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-487>باب نُبَذٌ من أقوال العلماء في تفسير كلمات وآيات من القرآن وردت في ذكر الجنة وأهلها</span>\nمن ذلك: قوله تعالى: ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣].\nقال ابن عباس (^٦) ﵄: إن (^٧) أول ما يدخلون (^٨) أهل الجنة، الجنة، تعرض عليهم عينان، فيشربون من إحدى العينين، فيذهب الله تعالى ما في قلوبهم من غلٍ، ثم يدخلون العين الأخرى، فيغتسلون منها (^٩)، فتشرق ألوانهم وتصفو وجوههم، وتجري عليهم نضرة النعيم.\nوقال علي ﵁: في قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ [الإنسان: ٢١]\n_________\n(^١) في الحلية ٥/ ٢١٤.\n(^٢) (وذكر أبو نعيم عن خالد بن معدان) ليست في (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ص (١٠٠٨).\n(^٥) ذكره أبو نعيم في الحلية ١٠/ ٣٤.\n(^٦) ذكر قوله ابن الجوزي في زاد المسير ٣/ ٢٠٠.\n(^٧) (إن): ليست في (ع، ظ).\n(^٨) كذا في الأصل و(ع) على لغة أكلوني البراغيث، وفي (ظ): يدخل.\n(^٩) في (ع): فيها.","vol":"3","page":1018},{"text":"قال: إذا توجه أهل الجنة إلى الجنة مروا بشجرة يخرج من تحت ساقها عينان، فيشربون من أحداهما فتجري عليهم نضرة النعيم فلا تتغير أبشارهم، ولا تشتعث أشعارهم أبدًا، ثم يشربون من الأخرى فيخرج ما في بطونهم من الأذى، ثم تستقبلهم خزنة الجنة فتقول لهم: ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ [الزمر: ٧٣] \" (^١).\nوذكره ابن المبارك (^٢) قال: أخبرنا معمر عن أبي إسحاق عن عاصم بن ضمرة عن علي ﵁ أنه تلا هذه الآية: ﴿وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا﴾ [الزمر: ٧٣] وجدوا عند باب الجنة شجرة يخرج من ساقها عينان، فعمدوا إلى إحداهما كأنما أمروا بها، فاغتسلوا منها، فلم تشعث رؤوسهم أبدًا (^٣)، ولم تغير جلودهم بعدها أبدًا، كأنما دهنوا بالدهن، ثم عمدوا إلى الأخرى فشربوا منها فظهرت أجوافهم، وغسلت كل قذر فيها وتتلقاهم الملائكة خزنة الجنة على كل باب من أبواب الجنة، فتقول لهم (^٤): ﴿سَلَامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ﴾ ثم يتلقاهم الولدان يطوفون بهم كما يطيف ولدان الدنيا بالحميم، يجيء من الغيبة يقولون: أبشر أعدّ الله لك كذا وكذا (^٥)، ثم يذهب الغلام منهم إلى الزوجة من أزواجه (^٦) فيقولون: قد جاء فلان باسمه الذي كان يدعى في الدنيا، فتقول له: أنت رأيته؟ فيستخفها الفرح حتى تقوم على أسكفة الباب ثم يرجع فينظر إلى تأسيس بنيانه من جندل اللؤلؤ أخضر وأصفر وأحمر من كل لون، ثم يجلس فينظر، فإذا زرابي مبثوثة وأكواب موضوعة، ثم يرفع رأسه إلى سقف (^٧) بنيانه، فلولا أن الله تعالى قدره له لألمّ\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره عن علي ﵁ ٨/ ١٨٤.\n(^٢) في الزهد له ص (٥٠٩ - ٥١٠).\n(^٣) في (ع، ظ): رؤوسهم بعدها أبدًا، وفي الزهد: فلم تشعث أشعارهم أبدًا.\n(^٤) (خزنة الجنة على كل باب من أبواب الجنة، فتقول لهم): ليست في (ع).\n(^٥) (أبشر أعدّ الله لك كذا وكذا): ليست في (الزهد)\n(^٦) في (الزهد): من أزواجه من الحور العين.\n(^٧) في (ع، ظ): ثم يرفع رأسه فينظر إلى سقف، وفي (الزهد): ثم يرفع طرفه إلى سقفه.","vol":"3","page":1019},{"text":"أن يذهب بصره (^١)، إنما هو مثل البرق، ثم يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلَا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ [الأعراف: ٤٣].\n[وذكر القتبي في عيون الأخبار مرفوعًا عن علي ﵁ أنه قال: سألت رسول الله ﷺ عن قول الله ﷿: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا (٨٥)﴾ [مريم: ٨٥] ما هؤلاء الوفد؟ قال: \"يحشرون ركبانًا، ثم قال: والذي نفسي بيده أنهم إذا خرجوا من قبورهم ركبوا نوقًا عليها رحائل الذهب مرصعة بأنواع الجواهر فتسير بهم إلى باب الجنة، قال (^٢): وعند باب الجنة شجرة ينبع من أصلها عينان يشربون من أحد تلك العيون فإذا بلغ الشراب الصدر أخرج الله كل ما في قلوبهم من غل، فإذا بلغ الشراب البطن طهرهم الله به من دنس الدنيا وقذرها، فذلك قوله تعالى: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا﴾ قال: ثم يغتسلون من العين الأخرى، فلا تشعث رؤوسهم ولا تتغير ألوانهم قال: ثم يضربون حلق باب الجنة فلو سمعت الخلائق طنين الأبواب لافتتنوا بها، فيبادر رضوان فيفتح لهم فينظرون إلى حسن وجهه فيخرون ساجدين فيقول لهم رضوان: يا أولياء الله أنا قيِّمكم الذي توكلت بكم وبمنازلكم فينطلق بهم إلى قصور من فضة شرافاتها (^٣) من ذهب يرى ظاهرها من باطنها من النور والرقة والحسن، قال: فيقول أولياء الله عند ذلك يا رضوان لمن هذا؟ فيقول (^٤): هذا لكم، فقال رسول الله ﷺ: فلولا أن الموت يرفع عن أهل الجنة لمات أكثرهم، ثم قال: يريد أحدهم أن يدخل قصره فيقول رضوان: اتبعني حتى أريك ما أعد الله لك فيمر به فيريه قصورًا وخيمة وما أعطاه الله ﷿ قال: ثم يأتي به إلى غرفة من ياقوتة من أسفلها إلى أعلاها مائة ذراع (^٥) قد لونت بجميع الألوان على جنادل الدر والياقوت، وفي الغرفة سرير طوله فرسخ في عرض مثل ذلك عليه من\n_________\n(^١) في (جميع النسخ): فلولا أن الله تعالى قدر ذلك لأذهب ببصره، والتصويب من مصدر المصنف.\n(^٢) (قال): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): سرادقاتها.\n(^٤) في (ظ): قال: فيقول.\n(^٥) في (ظ): مائة ألف.","vol":"3","page":1020},{"text":"الفراش (^١) كقدر خمسين غرفة بعضها فوق بعض قال رسول الله ﷺ فذلك قوله ﷿: ﴿وَفُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ (٣٤)﴾ [الواقعة: ٣٤] وهي من نور والسرير من نور، وعلى رأس ولي الله تاج له سبعون ركنًا في كل ركن سبعون ياقوتة تضيء وقد رد الله وجهه كالبدر، وعليه طوق ووشاح يتلألأ من نور، وقد سُوّر بثلاثة أسورة سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ، فذلك قوله ﷿: ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣]] (^٢).\nقال ابن عباس ﵁: الجنات سبع: دار الجلال، ودار السلام، وجنة عدن، وجنة المأوى، وجنة الخلد، وجنة الفردوس، وجنة النعيم (^٣).\n[وقيل: إن الجنان أربع لأن الله تعالى يقول: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٤٦]، وقال بعد ذلك: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ [الرحمن: ٦٢] ولم يذكر سوى هذه الأربع جنة خامسة، فإن قيل: فقد قال: ﴿عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى﴾ [النجم: ١٥] قيل: جنة المأوى اسم لجميع الجنان، يدل عليه أنه قال: ﴿فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَأْوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [السجدة: ١٩].\nوالجنة اسم الجنس، فمرة يقال: جنة، ومرة يقال: جنات، وكذلك جنة عدن وجنات عدن؛ لأن العدن الإقامة، وكلها دار للإقامة كما أن كلها دار المؤمنين (^٤)، وكذلك دار الخلد ودار السلام؛ لأن جميعها الخلود والسلامة من كل خوف وحزن، وكذلك جنات النعيم وجنة نعيم؛ لأن كلها مشحونة بأصناف النعيم، ذكره الحليمي في كتاب منهاج الدين له (^٥)، وقال (^٦): إن ما منعنا أن نجعل لكل واحدة من العدن والمأوى والنعيم جنة سوى الأخرى؛ لأن الله تعالى إن كان سمى شيئًا من هذه الأشياء جنة في موضع فقد سمي الجنات كلها بذلك إلا في موضع آخر، فعلمنا أن هذه الأسماء ليست لتمييز جنة من جنة؛ ولكنها للجنان أجمع لا سيما وقد أتى الله بذكر العدد فلم يثبت إلا\n_________\n(^١) في (ظ): الفرش.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٤) في (ظ): مأوى المؤمنين.\n(^٥) ١/ ٤٧٤.\n(^٦) الحليمي أيضًا في المنهاج في شعب الإيمان ١/ ٤٧٤ - ٤٧٥.","vol":"3","page":1021},{"text":"أربعًا، وقد أثبت لهذه الجنات أبوابًا فقال: ﴿وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ [الزمر: ٧٣] فقال ﵊: \"إن أبواب الجنة ثمانية\" فيحتمل أن يكون ذلك؛ لأن لكل جنة من الجنان الأربع، بابين، ووصف أهل الجنة وصنفهم صنفين أحدهما السابقون المقربون، والآخرون أصحاب اليمين، فعلمنا أن السابقين أهل الجنة العليين في قوله تعالى: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾، وأهل اليمين أهل الجنة الدنيين في قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ وبهذا جاءت الروايات، روى سعيد بن جبير عن ابن عباس: ﴿وَلِمَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ جَنَّتَانِ (٤٦)﴾، إلى قوله: ﴿وَمِنْ دُونِهِمَا جَنَّتَانِ (٦٢)﴾ قال: فتانك للمقربين، وهاتان لأصحاب اليمين، وعن أبي موسى الأشعري نحو ذلك، قوله تعالى] (^١): ﴿يُحَلَّوْنَ فِيهَا مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج من ٢٣].\nقال المفسرون: ليس أحد من أهل الجنة إلا في يده ثلاثة أسورة: سوار من ذهب، وسوار من فضة، وسوار من لؤلؤ (^٢). قال هنا: ﴿مِنْ أَسَاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَلُؤْلُؤًا﴾ [الحج: ٢٣]، وقال في أخرى (^٣): ﴿وَحُلُّوا أَسَاوِرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ٢١]، وفي الصحيح: \"تبلغ الحلية من المؤمن حيث بلغ الوضوء\" (^٤). وقرئ: ﴿وَلُؤْلُؤًا﴾ بالنصب (^٥) على معنى: ويحلون لؤلؤًا، وأساور جمع أسورة، وأسورة: واحدها سوار، وفيه لغات: ثلاث ضم السين، وكسرها، وأساور.\nقال المفسرون: لما كانت الملوك تلبس في الدنيا الأساور والتيجان جعل الله ذلك لأهل الجنة إذ هم ملوك لقوله تعالى: ﴿وَلِبَاسُهُمْ فِيهَا حَرِيرٌ﴾ [الحج: ٢٣].\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) رواه الديلمي في فردوسه ٢/ ٢٨٦، ح ٣٣٢٠، قال ابن الجوزي: هذا حديث موضوع، انظر الموضوعات ٢/ ٣٧٣، ح ٩٤٧.\n(^٣) في (ع): وقال في آية أخرى.\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ٢١٩، ح ٢٥٠.\n(^٥) وهي قراءة نافع وعاصم وأبو جعفر، وأما قراءة الجر المتقدمة فقراء بها بقية القراء، انظر: إتحاف فضلاء البشر ص (٣١٤).","vol":"3","page":1022},{"text":"روى يحيى بن سلام عن حماد بن سلمة عن أبي المهزم عن أبي هريرة ﵁ قال: دار المؤمن درة مجوفة (^١) وسطها شجرة تنبت الحلل ويأخذ بأصبعه أو قال: بأصبعيه سبعين حلة منضمة باللؤلؤ والزبرجد (^٢) والمرجان (^٣).\n[أخرجه ابن المبارك (^٤) بهذا السند عن حماد عن أبي المهزم قال: سمعت أبا هريرة يقول: إن دار المؤمن في الجنة من لؤلؤة فيها أربعون بيتًا، في وسطها شجرة تنبت الحلل، فيذهب فيأخذ بأصبعيه سبعين حلة منضمة باللؤلؤ والزبرجد والمرجان] (^٥).\nوقد تقدم (^٦) هذا المعنى. وأبو المهزم ضعيف.\n[وروي عن أبي هريرة أنه قال: بلغني أن ولي الله يلبس حلة ذات وجهين يتجاوبن بصوت تقول التي تلي جسده: أنا أكرم على ولي الله منك، أنا أمس بدنه وأنت لا تمسيه (^٧)، وتقول التي تلي وجهه: أنا أكرم على ولي الله منك، أنا أرى وجهه وأنت محجوبة لا تري وجهه] (^٨).\nوقد تقدم (^٩): \"أن من لبسه في الدنيا لم يلبسه في الآخرة\" من حديث أبي سعيد الخدري ﵁، صححه أبو عمر ﵀ وقال: \"هذا عندي على نحو المعنى الذي نزعنا به في شارب الخمر\" (^١٠) أنه إذا دخل الجنة لا يشرب فيها خمرًا ولا يذكرها ولا يراها ولا تشتهيها نفسه، فكذلك لابس الحرير في الدنيا إن لم يتب منه.\n_________\n(^١) في (المصنف لابن أبي شيبة): دار المؤمن في الجنة درة مجوفة.\n(^٢) (والزبرجد): ليست في (ع، ظ، المصنف).\n(^٣) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٠، ح ٣٤٠٤٠؛ وهناد في الزهد له ١/ ١٠٤، ح ١٢٥.\n(^٤) في الزهد له ١/ ٧٤، ح ٢٦٢.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) ص (١٠٢٣).\n(^٧) (التي تلي جسده: أنا أكرم على ولي الله منك، أنا أمس بدنه وأنت لا تمسيه): ساقط من (ظ).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) ص (٩٤٢).\n(^١٠) التمهيد ١٥/ ٩.","vol":"3","page":1023},{"text":"قلت: وكذلك من استعمل آنية الذهب والفضة ولم يتب من استعمالها.\nوقد روي عن أبي موسى الأشعري ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"من استمع إلى صوت غناء لم يؤذن له أن يسمع الروحانيين، فقيل: ومن الروحانيون يا رسول الله؟ قال: قراء أهل الجنة\"، خرجه الترمذي أبو عبد الله في نوادر الأصول (^١).\nوقد قيل: إن حرمانه للخمر، ولباسه للحرير، وشربه في إناء الذهب والفضة، واستماعه للروحانيين إنما هو في الوقت الذي يعذب في النار، ويسقى من طينة الخبال، فإذا خرج من النار بالشفاعة أو بالرحمة العامة المعبر عنها في الحديث بالقبضة (^٢)، أدخل الجنة ولم يحرم شيئًا منها، لا خمرًا ولا حريرًا ولا غيره؛ لأن حرمان الشيء من لذات الدنيا لمن كان في الجنة نوع عقوبة ومؤاخذة، والجنة ليست بدار عقوبة ولا مؤاخذة فيها بوجه من الوجوه.\nقلت: وحديث أبي سعيد الخدري وأبي موسى ﵁ يرد هذا القول وكما لا يشتهي منزلة من هو أرفع منه، وليس ذلك بعقوبة، كذلك لا يشتهي خمر الجنة ولا حريرها، ولا يكون ذلك عقوبة والله أعلم.\nقوله تعالى: ﴿وَيَلْبَسُونَ ثِيَابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ﴾ [الكهف: ٣١]، وقال: ﴿عَالِيَهُمْ ثِيَابُ﴾ [الإنسان: ٢١]، وقرئ (^٣): ﴿عليهم ثياب سندس خضر وإستبرق﴾، الإستبرق: الديباج الصفيق الكثيف، والسندس: الخفيف الرقيق (^٤). وخص الأخضر؛ لأنه الموافق للبصر؛ لأن البياض يبدد النظر ويؤلم، والسواد يورم، والخضرة لون بين البياض السواد، وذلك يجمع الشعاع والله أعلم.\n_________\n(^١) في الأصل الحادي والعشرين والمائة ٢/ ٨٧، قال الألباني: ضعيف، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٧٨١)، ح ٥٤٠٩.\n(^٢) يشير إلى الحديث الطويل الذي أخرجه مسلم ١/ ١٨٠، ح ١٨٣ وفيه \" .. فيقبض قبضة من النار فيخرج منها قومًا لم يعملوا خيرًا قط .. \".\n(^٣) عزاها ابن جرير في تفسيره ١٢/ ٣٧١ إلى بعض قراء مكة.\n(^٤) في (ع، ظ): الرقيق النحيف.","vol":"3","page":1024},{"text":"قوله تعالى: ﴿مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ﴾، [الأرائك] (^١) جمع أريكة: وهي السرر في الحجال، وقال: ﴿مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ﴾ [الطور: ٢٠].\n[وروي عن النبي ﷺ أنه قال: \"إن الرجل (^٢) ليتزوج في شهر واحد ألف حوراء يعانق كل واحدة منهن مقدار عمره في الدنيا\" (^٣)] (^٤).\nوروي عن ابن عباس ﵄ قال: إن الرجل من أهل الجنة ليعانق الحوراء سبعين سنة لا يملها ولا تمله، كلما أتاها وجدها بكرًا، وكلما رجعت إليه عادت إليه شهوته فيجامعها بقوة سبعين رجلًا، لا يكون بينهما مني، يأتي من غير مني منه ولا منها (^٥).\nوقال المسيب بن شريك ﵁: قال النبي ﷺ في قوله تعالى: ﴿إِنَّا أَنْشَأْنَاهُنَّ إِنْشَاءً (٣٥) فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا (٣٦)﴾ [الواقعة: ٣٥ - ٣٦] قال: \"هن عجائز الدنيا أنشأهن الله خلقًا جديدًا، كلما أتاهن أزواجهن وجدوهن أبكارًا، فلما سمعت عائشة ﵂ ذلك (^٦) قالت: وا وجعاه، فقال النبي ﷺ: ليس هناك وجع\" (^٧).\nوذكر يحيى بن سلام عن صاحب له عن أبان بن أبي عياش عن شهر بن حوشب عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الرجل من أهل الجنة ليتنعم مع زوجته في تكأة واحدة سبعين عامًا، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما آن لنا منك دولة بعد، فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟ فتقول أن من اللاتي قال الله تعالى: ﴿وَلَدَيْنَا مَزِيدٌ﴾ [ق: ٣٥]، فيتحول إليها فيتنعم معها سبعين عامًا تكأة في واحدة، فتناديه أبهى منها وأجمل من غرفة أخرى: أما آن لنا منك دولة بعد، فيلتفت إليها فيقول: من أنت؟ فتقول: أنا من اللاتي قال الله تعالى: ﴿فَلَا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزَاءً بِمَا كَانُوا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ م).\n(^٢) في (ظ): الرجل من أهل الجنة.\n(^٣) لم أقف على هذه الرواية.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) أورده المنذري في الترغيب والترهيب ٤/ ٢٨٩؛ وابن كثير في تفسيره ٢/ ١٥٠.\n(^٦) في (ع): بذلك.\n(^٧) ذكر الطبري نحوه عدة روايات في تفسيره ٢٧/ ١٨٦.","vol":"3","page":1025},{"text":"يَعْمَلُونَ (١٧)﴾ [السجدة: ١٧]، فيتحول إليها فيتنعم معها في تكأة واحدة سبعين عامًا، فهم كذلك يدورون. وقال: ﴿وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ﴾ [الدخان: ٥٤] الحور: البيض في قول قتادة (^١) والعامة، العين: العظام العيون.\nوقال قتادة (^٢) في قوله تعالى: ﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ الْيَوْمَ﴾ [يس: ٥٥] يعني في الآخرة، ﴿فِي شُغُلٍ﴾، يعني (^٣) افتضاض العذارى فاكهون (^٤): قال الحسن: مسرورون (^٥). ﴿هُمْ وَأَزْوَاجُهُمْ فِي ظِلَالٍ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ (٥٦)﴾ [يس: ٥٦] قوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَعْلُومٌ (٤١)﴾ [الصافات: ٤١] فيه قولان:\nأحدهما: حين يشتهونه، قاله مقاتل (^٦).\nالثاني: بمقدار الغداة والعشي، قاله ابن السائب.\nقال الله تعالى: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ [مريم: ٦٢]، قال العلماء (^٧): ليس في الجنة ليل ولا نهار وهو في نور أبدًا (^٨)، وإنما يعرفون مقدار الليل بإرخاء الحجب وإغلاق (^٩) الأبواب، ويعرفون مقدار النهار برفع الحجب وفتح الأبواب، ذكره أبو الفرج [ابن] (^١٠) الجوزي (^١١)، وخرّج أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^١٢) من حديث أبان عن الحسن وأبي قلابة قالا: قال رجل: يا رسول الله هل في الجنة ليل؟ قال: \"وما هيَّجك على هذا؟ قال سمعت الله تعالى يذكر في الكتاب: ﴿وَلَهُمْ رِزْقُهُمْ فِيهَا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ فقلت: الليل بين البكرة والعشي، فقال رسول الله ﷺ: ليس هناك ليل\n_________\n(^١) ذكره الطبري في تفسيره ٢٣/ ٥٧.\n(^٢) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٧/ ٢٦.\n(^٣) في (ع، ظ): قال يعني.\n(^٤) ذكره الطبري عن ابن عباس وابن عباس وابن مسعود ﵃ ٢٣/ ١٨.\n(^٥) ذكره ابن الجوزي عن الحسن في زاد المسير ٧/ ٥٦.\n(^٦) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٧/ ٥٦.\n(^٧) ذكره الطبري في تفسيره ١٦/ ١٠٢.\n(^٨) في (ع، ظ): وإنما هم في نور أبدًا.\n(^٩) في (ع): وإغتلاق.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^١١) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ٥/ ٢٤٨.\n(^١٢) لم أجده في نوادر الأصول.","vol":"3","page":1026},{"text":"[ولا نهار] (^١) وإنما هو ضوء ونور يرد الغدو على الرواح، والرواح على الغدو، ويأتيهم طرف الهدايا لمواقيت الصلاة التي كانوا يصلون فيها وتسلم عليهم الملائكة\".\nقوله تعالى: ﴿فَوَاكِهُ﴾ [فواكه] (^٢) جمع فاكهة، قال الله تعالى: ﴿وَأَمْدَدْنَاهُمْ بِفَاكِهَةٍ﴾ [الطور: ٢٢] وهي الثمار كلها رطبها ويابسها، قاله ابن عباس، وقال مجاهد في قوله تعالى: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا﴾ [الإنسان: ١٤] يعني ظلال الشجر، ﴿وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا﴾ أي ذللت ثمارها يتناولون منها كيف شاؤوا إن قام ارتفعت بقدره، وإن قعد تدلت إليه، وإن اضطجع تدلت إليه حتى ينالها (^٣).\nوذكر ابن المبارك (^٤) أخبرنا شريك عن أبي إسحاق عن البراء: ﴿وَدَانِيَةً عَلَيْهِمْ ظِلَالُهَا وَذُلِّلَتْ قُطُوفُهَا تَذْلِيلًا (١٤)﴾ قال: أهل الجنة يأكلون الثمار (^٥) في الشجر كيف شاؤوا جلوسًا ومضطجعين، وكيف شاؤوا، وواحد القطوف قِطف بكسر القاف.\nوذكر ابن وهب قال: أخبرني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"إن خلق أهل الجنة إذا دخلوا الجنة ستون ذراعًا كالنخلة السحوق يأكلون [من] (^٦) ثمار الجنة قيامًا\".\nوذكر يحيى بن سلام عن عثمان عن نعيم بن عبد الله عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده إن أهل الجنة ليتناولون من قطوفها وهم متكئون على فرشهم فما تصل إلى في أحدهم حتى يبدل الله تعالى مكانها أخرى\".\nقوله تعالى: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِنْ ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الزخرف: ٧١]،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): حتى يتناولها.\n(^٤) في الزهد (الزوائد) ص (٦٧)، ح ٢٣٠.\n(^٥) في (الأصل): الثمر، وما أثبته من (ع، ظ، الزهد).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1027},{"text":"[وروي عن النبي ﷺ أنه قال: إن أدنى أهل الجنة منزلة، الذي يقوم على رأسه عشرة ألف (^١) خادم بيد كل خادم صحفتان واحدة من ذهب وأخرى فضة (^٢)، في كل واحدة لون لا يشبه الآخر\" (^٣)، ذكره القتبي في عيون الأخبار] (^٤).\nقال المفسرون: يطوف على أدناهم منزلة سبعون ألف خادم بسبعين ألف صحفة من ذهب يغدى عليها بها، في كل واحدة منها لون ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها، ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها، لا يشبه بعضه بعضًا (^٥)، يراح عليه بمثلها ويطوف على أرفعهم درجة كل يوم سبع مائة ألف غلام مع كل غلام صحفة من ذهب فيها ألوان من الطعام ليس في صاحبتها يأكل من آخرها كما يأكل من أولها ويجد طعم آخرها كما يجد طعم أولها] (^٦) لا يشبه بعضه بعضًا (^٧)، وأكواب أي يطاف عليهم بأكواب كما قال: ﴿وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ وَأَكْوَابٍ﴾ [الإنسان: ١٥].\nقال قتادة: الكوب: المدور القصير العنق القصير العروة، والإبريق: المستطيل الطويل العنق الطويل العروة (^٨).\nوقال ابن عزيز (^٩): أكواب: أباريق لا عرى لها ولا خراطيم، واحدها: كوب، وقاله الأخفش وقطرب.\nوقال الجوهري في الصحاح (^١٠): الكوب كوز لا عروة له ونحوه.\nقال مجاهد (^١١) والسدي (^١٢): وهو مذهب أهل اللغة أنها التي لا آذان لها\n_________\n(^١) في (ظ): عشرة آلاف.\n(^٢) في (ظ): وأخرى من فضة.\n(^٣) رواه الطبراني في الأوسط ٧/ ٣٤٢، ح ٧٦٧٤؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، مجمع الزوائد ١٠/ ٤٠١.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) بداية سقط في (ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع)\n(^٧) نهاية السقط في (ظ).\n(^٨) انظر تفسير الطبري ٢٧/ ١٧٤.\n(^٩) له غريب القرآن، لم أقف عليه.\n(^١٠) ١/ ٢١٥.\n(^١١) ذكره قوله الطبري في تفسيره ٢٩/ ٢١٥.\n(^١٢) ذكره قوله الطبري في تفسيره ٢٥/ ٩٦ - ٩٧.","vol":"3","page":1028},{"text":"ولا عرى، ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَا (١٥) قَوَارِيرَ مِنْ فِضَّةٍ﴾ [الإنسان: ١٥ - ١٦]، أي اجتمع فيها صفاء القوارير مع بياض (^١) الفضة وذلك أن لكل قوم من تراب أرضهم قوارير، وأن تراب الجنة فضة فهو قوارير من فضة قاله ابن عباس (^٢)، وقال هي في صفة (^٣) الفضة، وفي ذلك دليل على أن أرض الجنة من فضة؛ إذ المعهود في الدنيا اتخاذ الآنية من الأرض، يرى باطنها من ظاهرها، وظاهرها من باطنها كالقوارير يرى الشراب من وراء جدر القوارير، وهذا لا يكون في فضة الدنيا ﴿قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ [الإنسان: ١٦] أي في أنفسهم فأتتهم على نحو ما قدروا واشتهوا من صغار وكبار وأوساط هذا تفسير قتادة (^٤).\nوقال ابن عباس (^٥) ومجاهد (^٦): أتوا بها على قدر رتبهم بغير زيادة ولا نقصان، والمعنى قدرتها الملائكة التي تطوف عليهم، ويسقون فيها كأسًا أي من كأس، كما قال في الآية الأخرى: ﴿إِنَّ الْأَبْرَارَ يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ﴾ [الإنسان: ٥] يعني الخمر، قال: ﴿يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥)﴾ [الصافات: ٤٥] أي خمر، والمعين الماء الجاري الظاهر ﴿لَا فِيهَا غَوْلٌ﴾ أي لا تغتال عقولهم، ولا يصيبهم منها صداع، ﴿وَلَا هُمْ عَنْهَا يُنْزَفُونَ﴾ [الصافات: ٤٧] أي لا تذهب عقولهم بشربها، يقال: الخمر غول للحلم (^٧)، الحرب غول للنفوس، أي تذهب بها.\nوقرأ حمزة والكسائي: ﴿يُنْزَفُونَ﴾ بكسر الزاي (^٨) من أنزف القوم إذا حان منهم النزف وهو السكر، كما يقال: أحصد الزرع إذا حان حصاده، وأقطف الكرم إذا حان قطافه وأركب المهر إذا حان ركوبه.\nوقيل: المعنى لا ينزفون شرابهم؛ لأنه دأبهم، والكأس عند أهل اللغة: اسم شامل لكل إناء مع شرابه، فإن كان فارغًا فليس بكأس، ﴿كَانَ مِزَاجُهَا\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في بياض.\n(^٢) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ١٧٠.\n(^٣) في (الأصل): صفة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٥) ذكره ابن كثير في تفسيره ٤/ ٤٥٧.\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٢٩/ ٢١٧.\n(^٧) في (الأصل): للحكم، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) ذكر قراءتهما صاحب إتحاف فضلاء البشر ص (٣٦٩).","vol":"3","page":1029},{"text":"كَافُورًا﴾ [الإنسان: ٥] قال الكلبي كافورًا عينًا في الجنة يشرب بها أي منها (^١).\nوقيل: الباء زائدة، والمعنى: يشربها، ومنه: ﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ [المؤمنون: ٢٠] أي تنبت الدهن.\nوقال تعالى: ﴿كَانَ مِزَاجُهَا زَنْجَبِيلًا﴾ [الإنسان: ١٧] وكانت العرب تستطيب الزنجبيل، وتضرب به المثل وبالخمر ممتزجين (^٢)، فخاطبهم الله بما كانوا يعرفون (^٣) ويستحبون كأنه يقول: لكم في الآخرة مثل (^٤) ما تستحبون في الدنيا إن آمنتم، ﴿عَيْنًا فِيهَا تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا (١٨)﴾ [الإنسان: ١٨]، السلسبيل: اسم العين، والسلسبيل في اللغة: صفة لما كان غاية في السلاسة.\nوقال تعالى ﴿يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ (٢٥)﴾ [المطففين: ٢٥] يعني الشراب وهو الخمر مختوم ختامه مسك.\nقال مجاهد: يختم به آخر جرعة (^٥).\nوقيل: المعنى إذا شربوا هذا الرحيق ففني ما في الكأس وانقطع الختم ذلك بطعم المسك (^٦).\nوقال عبد الله بن مسعود ﵁ في قوله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ خلطه ليس بخاتم يختم، ألم تر إلى قول المرأة من نسائكم أن خلطه من الطيب كذا وكذا، إنما خلطه مسك ليس بخاتم يختم، ذكره ابن المبارك (^٧) وابن وهب واللفظ لابن وهب.\n_________\n(^١) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ١٦٥.\n(^٢) في (الأصل): ممزوجين، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٣) في (ظ): بما كانوا عارفين.\n(^٤) (مثل): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٦) ذكره الماوردي في تفسيره ٦/ ٢٣٠.\n(^٧) في الزهد (الزوائد) ص (٧٨)، ح ٢٧٧؛ والطبراني في الكبير ٩/ ٢١٩، ح ٩٠٦٢.","vol":"3","page":1030},{"text":"وذكر المبارك (^١) عن أبي الدرداء ﵁: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾ قال: شراب أبيض مثل الفضة يختمون به آخر شربهم، لو أن رجلًا من أهل الدنيا أدخل فيه يده (^٢) ثم أخرجها لم يبق ذو روح إلا وجد ريح طيبها.\n﴿وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَنَافَسِ الْمُتَنَافِسُونَ﴾ [المطففين: ٢٦]، أي: في الدنيا بالأعمال الصالحة.\nقال: ﴿وَمِزَاجُهُ مِنْ تَسْنِيمٍ (٢٧)﴾ [المطففين: ٢٧]، أي: ومزاج ذلك الشراب من تسنيم، ﴿عَيْنًا يَشْرَبُ بِهَا الْمُقَرَّبُونَ (٢٨)﴾ [المطففين: ٢٨] قال قتادة: يشرب بها المقربون صرفًا وتمزج لسائر أهل الجنة (^٣)، وتسنيم أشرف شراب في الجنة، وأصل التسنيم في اللغة: الارتفاع، فهي عين ماء يجري من علو إلى أسفل.\nومنه: سنام البعير: لعلوه من بدنه (^٤)، وكذلك تسنيم القبور، قد تسنم العيون والمياه، وشرف عليهم تجري من أعلا العرش، يحقق ذلك ما رواه أبو مقاتل عن صالح بن سعيد عن أبي سهل عن الحسن ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أربع عيون في الجنة: عينان تجريان من تحت العرش: إحداهما التي ذكر الله: ﴿يُفَجِّرُونَهَا تَفْجِيرًا﴾ [الإنسان: ٦]، الأخرى نضاختان من فوق العرش: إحداهما التي ذكر الله ﴿سَلْسَبِيلًا﴾، والأخرى التسنيم، ذكره الترمذي الحكيم [في الأصل التاسع والثلاثين من نوادر الأصول (^٥)] (^٦) وقال: التسنيم للمقربين خاصة شرابًا لهم، والكافور للأبرار شرابًا لهم يمزج للأبرار من التسنيم شرابهم، وأما الزنجبيل السلسبيل فللأبرار منها مزاج، هكذا ذكره\n_________\n(^١) في الزهد (الزوائد) ص (٧٨)، ح ٢٧٦.\n(^٢) في (ع، ظ): يده فيه، والأصل متوافق مع الزهد.\n(^٣) حكاه الماوردي في تفسيره عن ابن مسعود ﵁ ٦/ ٢٣١.\n(^٤) في (الأصل): العلو من بدنه، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٥) لم أجد قول الترمذي في الأصل الذي ذكره المؤلف ولا في غيره من الأصول من كتابه النوادر.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ) والأصل متوافق مع (م).","vol":"3","page":1031},{"text":"في التنزيل، وسكت عن ذكر ذلك لمن هي شرب فما كان للأبرار منها مزاج فهو للمقربين صرف، وما كان للأبرار صرف فهو لسائر أهل الجنة مزاج.\nوالأبرار [هم] (^١) الصادقون، والمقربون [هم] (^٢) الصديقون.\nقال الحسن (^٣): خمر الجنة أشد بياضًا من اللبن.\nوفي التنزيل: ﴿بِكَأْسٍ مِنْ مَعِينٍ (٤٥) بَيْضَاءَ لَذَّةٍ لِلشَّارِبِينَ (٤٦)﴾ [الصافات: ٤٥ - ٤٦] أي لذيذة، يقال: شراب لذّ إذا كان طيبًا.\nقوله تعالى: ﴿وَعِنْدَهُمْ قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ [الصافات: ٤٨]، أي نساء قد قصر طرفهن على أزواجهن فلا ينظرن إلى غيرهم.\nقال ابن زيد: إن المرأة منهن لتقول لزوجها: وعزة ربي ما أرى في الجنة شيئًا أحسن منك (^٤).\n﴿عِينٌ﴾ عظام العيون، الواحدة منهن عينًا ﴿كَأَنَّهُنَّ بَيْضٌ مَكْنُونٌ (٤٩)﴾ [الصافات: ٤٩] أي مصون.\nوقال الحسن (^٥) وابن زيد (^٦): شبههن (^٧) ببيض النعام تكنها النعامة بريشها (^٨) من الريح والغبار، فلونه أبيض في صفرة وهو أحسن ألوان النساء.\nوقيل: المراد بالبيض: اللؤلؤ (^٩) كقوله تعالى: ﴿وَحُورٌ عِينٌ (٢٢) كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ (٢٣)﴾ [الواقعة: ٢٢ - ٢٣] أي في أصدافه.\nوقال: ﴿فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ (٧٠)﴾ [الرحمن: ٧٠] يعني النساء، الواحدة خيرة وأصله خيرات فخفف: كهين ولين.\nابن المبارك (^١٠): حدثنا الأوزاعي عن حسان بن عطية عن سعيد بن عامر\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ذكره البغوي في تفسيره ٤/ ٢٧.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٥٠.\n(^٥) ذكره الماوردي في تفسيره ٥/ ٤٨.\n(^٦) ذكره الطبري في تفسيره ٢٣/ ٥٧.\n(^٧) في (ع): يشبهن.\n(^٨) في (ع، ظ): بالريش.\n(^٩) حكاه الطبري في تفسيره ٢٣/ ٥٧ عن ابن عباس.\n(^١٠) في الزهد (الزوائد) ص (٧٤)، ح ٢٦١.","vol":"3","page":1032},{"text":"قال: لو أن خيرة من خيرات حسان اطلعت من السماء لأضاءت لها، ولقهر ضوء وجهها الشمس والقمر، ولنصيف تكساه خيرة خير من الدنيا وما فيها.\nالنصيف: القناع، وقوله: حسان أي حسان الخلق، وإذا قال الله تعالى: ﴿حِسَانٌ﴾ فمن يقدر [أن] (^١) يصف حسنهن، جواري بيض مقصورات أي محبوسات في الخيام: جمع خيمة، وقد تقدم (^٢) صفتها.\nوقال ابن عباس: الخيمة درة مجوفة فرسخ في فرسخ لها أربعة آلاف مصراع من ذهب، ذكره ابن المبارك (^٣) أخبرنا همام عن قتادة عن عكرمة عن ابن عباس.\nوذكر عن أبي الدرداء قال: الخيمة لؤلؤة واحدة لها سبعون بابًا كلها در (^٤).\nوعن أبي الأحوص (^٥): ﴿حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ (٧٢)﴾ [الرحمن: ٧٢]، قال بلغنا في الرواية: أن سحابة مطرت من العرش فخلقن من قطرات الرحمة ثم ضرب على كل واحدة خيمة على شاطئ الأنهار سعتها أربعون ميلًا، وليس لها باب حتى إذا حلّ (^٦) ولي الله تعالى بالخيمة انصدعت الخيمة عن باب ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدم لم تأخذها، فهي مقصورة (^٧) قد قصر بها عن أبصار المخلوقين والله أعلم.\nوذكر الدارقطني في كتاب المديح عن المعتمر بن سليمان قال: إن في الجنة نهرًا ينبت الجواري الأبكار، والله أعلم (^٨).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) ص (٩٧١).\n(^٣) في الزهد (الزوائد) ص (٧١ - ٧٢)، ح ٢٤٩؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤١، ح ٣٤٠٥٨.\n(^٤) ذكره ابن المبارك في الزهد ١/ ٧٢، ح ٢٥٠، وابن أبي عاصم في الزهد له ٢٧/ ١٦٤.\n(^٥) لم أقف على ما يعنيه.\n(^٦) في (ظ): إذا دخل.\n(^٧) في (الأصل): مقصورات، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٨) وذكره يحيى بن معين في تاريخه من رواية الدوري ٤/ ٢٢٦، ح ٤٣٠٢.","vol":"3","page":1033},{"text":"والرفرف (^١): المحابس (^٢) قاله قتادة (^٣):\nوقيل: فضول المحابس (^٤).\nوقال أبو عبيد: الرفرف: الفرش (^٥).\nوذكر الترمذي الحكيم (^٦) أن الرفرف شيء إذا استوى عليه صاحبه رفرف وأهوى به المرجاج يمينًا وشمالًا ورفعًا وخفضًا يتلذذ به مع أنيسه، فإذا ركبوا الرفارف أخذ إسرافيل في السماع، فيروى في الخبر أنه ليس أحد من خلق الله تعالى أحسن صوتًا من إسرافيل، فإذا أخذ في السماع قطع على أهل سبع سموات صلاتهم وتسبيحهم، فإذا ركبوا الرفارف وأخذ إسرافيل في السماع بألوان الأغاني تسبيحًا وتقديسًا للملك القدوس، فلم تبق شجرة في الجنة إلا وردت، ولم يبق ستر ولا باب إلا ارتج وانفتح، ولم تبق حلقة على باب إلا طنت بألوان طنينها، ولم يبق أجمة من آجام الذهب إلا وقع لهبوب الصوت في مقاصبها، فزمرت تلك المقاصب بفنون الزمر ولم تبق جارية من جواري الحور العين إلا غنت بأغانيها والطير بألحانها، ويوحي الله ﵎ للملائكة أن جاوبوهم واسمعوا عبادي الذين نزهوا أسماعهم عن مزامير الشيطان فيجاوبون بألحان وأصوات روحانيين، فتختلط هذه الأصوات فتصير رجة واحدة، ثم يقول الله ﷿ ذكره: يا داود قم عند ساق العرش فمجدني، فيندفع داود بتمجيد ربه بصوت يغمر الأصوات ويجليها وتتضاعف اللذة، وأهل الخيام من تلك الرفارف تهوي بهم وقد حفت بهم أفانين اللذات والأغاني، فذلك قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾ [الروم: ١٥].\n_________\n(^١) الرَّفْرَفُ ثياب خضر يتخذ منها المحابس، مختار الصحاح ١/ ١٠٥.\n(^٢) المِحْبَسُ: المِقْرَمَةُ يعني السِّتْرَ، وقد حَبَسَ الفِراشَ بالمِحْبَس، وهي المِقْرَمَةُ التي تبسط على وجه الفِراشِ للنوم للسان العرب ٦/ ٤٤.\n(^٣) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٦٤.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ٢٧/ ١٦٤، والماوردي في النكت والعيون ٥/ ٤٤٣ عن ابن عباس.\n(^٥) ذكره في مجاز القرآن له ٢/ ٢٤٦.\n(^٦) لم أجده في نوادر الأصول المطبوع.","vol":"3","page":1034},{"text":"[وعن يحيى بن أبي كثير (^١) في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾] (^٢) قال: الروضة: اللذة والسماع. قوله تعالى: ﴿وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ﴾ [الرحمن: ٧٦] العبقري: الفرش، قاله ابن عباس ﵁، الواحدة عبقرة وهي النمارق أيضًا في قوله: ﴿وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ (١٥)﴾ [الغاشية: ١٥]، والزرابي البسط مبثوثة معناه: مبسوطة، وقيل: أي منسوجة بالدر والياقوت، قوله تعالى: ﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ (٢٧)﴾ [الواقعة ٢٧] يعني أهل الجنة من غير السابقين، وأصحاب الجنة كلهم أصحاب يمين: ﴿فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ (٢٨)﴾ [الواقعة: ٢٨] الذي نزع شوكه وقد تقدم (^٣)، ﴿وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ (٢٩)﴾ [الواقعة: ٢٩] أي بعضه على بعض، وقال المفسرون: الطلح شجر الموز هاهنا وهو عند العرب شجر حسن اللون لخضرته، وإنما خص بالذكر؛ لأن قريشًا كانوا يعجبون من وج (^٤) وكثرة ظلاله من طلح وسدر فخوطبوا ووعدوا بما يحبون مثله، قاله مجاهد وغيره.\nقوله تعالى: ﴿وَلَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] قال مجاهد: مطهرة من الحيض والغائط والبول [والنخام] (^٥) والبصاق والمني والولد، ذكره ابن المبارك] (^٦)، أخبره أبو جريج (^٧) عن مجاهد فذكره.\n﴿وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [البقرة: ٢٥]، أي باقون لا خروج لهم منها، وقد تقدم (^٨).\nوقال مجاهد أيضًا في قوله تعالى: ﴿عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ [الحجر: ٤٧]\n_________\n(^١) أبو نصر الطائي، اختلف في اسم أبيه فقيل: صالح، وقيل: يسار، روى عن أبي أمامة الباهلي، روى عنه الأوزاعي، مات سنة ١٢٩ هـ، السير ٦/ ٢٧.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ص (٩٤٧).\n(^٤) وج: وادٍ مشهور بالطائف.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، الزهد).\n(^٦) في الزهد (الزوائد) ص (٧١)، ح ٢٤٣.\n(^٧) في (الأصل): أبو جرير، والتصويب من (ع، ظ، م، والزهد).\n(^٨) ص (٨٩٤ - ٨٩٥).","vol":"3","page":1035},{"text":"قال: \"لا ينظر بعضهم في قفا\" (^١) بعض تواصلًا وتحاببًا.\nوقيل: الأسرة تدور كيف شاؤوا فلا يرى أحد قفا أحد (^٢).\nوقال ابن عباس ﵁: على سرر مكللة بالدر والياقوت والزبرجد، والسرير: ما بين صنعاء إلى الجابية وما بين عدن إلى أيلة، وقيل: تدور بأهل المنزل الواحد. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-488>باب ما جاء في أطفال المسلمين والمشركين</span>\nذكر أبو عمر في كتاب التمهيد (^٣) والاستذكار (^٤)، وأبو عبد الله الترمذي في نوادر الأصول (^٥)، والمفسرون (^٦) عن علي ﵁ في تفسير قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨) إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ (٣٩)﴾ [المدثر: ٣٨ - ٣٩] قال: هم أطفال المسلمين، زاد الترمذي: لم يكتسبوا فيرتهنوا بكسبهم.\nقال أبو عمرو (^٧): الجمهور من العلماء على أن أطفال المسلمين في الجنة.\nوقد ذهبت طائفة من العلماء إلى الوقف في أطفال المسلمين وأولاد المشركين أن يكونوا في جنة أو نار، منهم: حماد بن زيد وابن سلمة وابن المبارك وإسحاق بن راهويه، لحديث أبي هريرة ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن الأطفال فقال: \"الله أعلم بما كانوا عاملين\" (^٨)، هكذا قال: الأطفال، لم يخص طفلًا من طفل.\n_________\n(^١) ذكره ابن جرير في تفسيره ٢٧/ ١٧٣؛ وابن المبارك في الزهد ١/ ١٣٠، ح ٤٣٤.\n(^٢) في (ظ): قفا الآخر.\n(^٣) ١٨/ ١١٥.\n(^٤) ٨/ ٣٩٦، ح ١٢٠٨٢.\n(^٥) لم أجده في نوادر الأصول المطبوع.\n(^٦) وذكره ابن جرير الطبري في تفسيره ٢٩/ ١٦٥ عن علي بن أبي طالب ﵁.\n(^٧) في التمهيد ١٨/ ٩٦.\n(^٨) رواه البخاري ١/ ٤٦٥، ح ١٣١٨؛ ومسلم ٤/ ٢٠٤٩، ح ٢٦٥٩؛ وأبو عمر في التمهيد ١٨/ ٩٩.","vol":"3","page":1036},{"text":"[قال الحليمي في كتاب منهاج الدين (^١): وقد توقف في ولدان المسلمين من توقف في ولدان المشركين، وقال إذا كان كلًّا منهم يعامل بما علم الله تعالى منه أنه فاعله لو بلغه، فكذلك ولدان المسلمين، واحتج بأن صبيًا صغيرًا مات لرجل من المسلمين، فقالت إحدى نساء النبي ﷺ: طوبى له عصفور من عصافير الجنة، فقال النبي ﷺ: وما يدريك أن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا، وخلق النار وخلق لها أهلًا\"، قال: فهذا يدل على أنه لا يمكن أن يقطع في أطفال المسلمين بشيء، قال الحليمي (^٢): وهذا الحديث يحتمل أن يكون إنكار النبي ﷺ على التي قطعت بأن الصبي في الجنة؛ لأن القطع بذلك قطع بإيمان أبويه، وقد يحتمل أن يكونا منافقين، فيكون الصبي ابن كافرين (^٣)، فيخرّج هذا على قول من يقول: قد يجوز أن يكون ولدان المشركين في النار، وقد يحتمل أن يكون أنكر ذلك؛ لأنه لم يكن أنزل عليه في ولدان المسلمين شيء، ثم أنزل عليه قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٤)﴾ وقد قرئ: \"واتبعناهم (^٥) ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم (^٦) \" (^٧)، فأخبر تعالى أن الذين آمنوا في الحياة الدنيا، وجعل ذرياتهم أتباعًا لهم في الإيمان وأنه يُلحق بهم ذرياتهم في الآخرة، فثبت بذلك أن ذراري المسلمين في الجنة، وقال النبي ﷺ: \"سألت ربي أن يريني أهل الجنة وأهل النار، فجاءني جبريل وميكائيل عليهما الصلاة والسلام في النوم، فقالا: انطلق يا أبا القاسم، إلى أن قال: وأنا أسمع لغط الصبيان، فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ فقال: هم ذرية أهل الإسلام الذين يموتون قبل آبائهم تكفل بهم إبراهيم ﵇ حتى يلحق آباؤهم\"، فدل أنهم في الجنة.\n_________\n(^١) ١/ ١٥٩.\n(^٢) في المنهاج في شعب الإيمان ١/ ١٦٠.\n(^٣) في (ظ): ابن كافر.\n(^٤) في (ظ): ذرياتهم.\n(^٥) في (ظ): واتبعتهم.\n(^٦) في (ظ): ذريتهم.\n(^٧) وهي قراءة أبي عمرو البصري، انظر: إتحاف فضلاء البشر ص (٤٠٠).","vol":"3","page":1037},{"text":"قال الشيخ ﵁: الحديث الذي احتجوا به خرّجه أبو داود الطيالسي (^١) قال: حدثنا قيس بن الربيع عن يحيى بن إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة ﵂ أن النبي ﷺ: \"أُتي بصبي من الأنصار ليصلي عليه، فقلت: يا رسول الله: طوبى له عصفور من عصافير الجنة لم يعمل سوء قط، ولم يدره، فقال: يا عائشة أو لا تدرين أن الله ﵎ خلق الجنة وخلق لها أهلًا، خلقها لهم وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم (^٢) \"] (^٣).\nوقال طائفة: أولاد المسلمين في الجنة وأولاد المشركين في النار، واحتجوا بحديث سلمة بن يزيد الجعفي قال: \"أتيت النبي ﷺ أنا وأخي، فقلنا: يا رسول الله إن أمنا ماتت في الجاهلية وكانت تقري الضيف، وتصل الرحم، وتفعل وتفعل فهل ينفعها من عملها ذلك شيء؟ قال: لا، قال: فقلنا: إن أمنا وأدت (^٤) أختًا لنا في الجاهلية لم تبلغ الحنث فهل ذلك نافع أختنا، فقال رسول الله ﷺ: أرأيتم الوائدة والموؤدة فإنهما في النار إلا أن تدرك الوائدة الإسلام فيغفر لها\" (^٥).\nقال أبو عمرو (^٦): هذا الحديث صحيح من جهة الإسناد، إلا أنه يحتمل أن يكون خرج على جواب السائل في عين مقصودة فكانت الإشارة إليها. والله أعلم.\n[وفي بعض طرق حديث سلمة بن يزيد: \"فلما رأى ما قد دخل علينا،\n_________\n(^١) في مسنده ص (٢٢٠)، ح ١٥٧٤؛ والحديث في مسلم ٤/ ٢٠٥٠، ح ٢٦٦٢ عن عائشة أيضًا.\n(^٢) (وخلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم): ليست في (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) هكذا في جميع النسخ والتاريخ للبخاري، وفي التمهيد: ولدت.\n(^٥) رواه البخاري في التاريخ الكبير ٤/ ٧٢، رقم ١٩٩٥، وابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١١٩.\n(^٦) في التمهيد ١٨/ ١٢٠.","vol":"3","page":1038},{"text":"فقال: وأمي مع أمكما\" (^١)، خرجه ورواه أبو داود الطيالسي في مسنده (^٢) عن سلمة بن يزيد قال: \"سألت النبي ﷺ فقلت: أمي مات وكانت تقرئ الضيف، وتطعم الجار، وكانت وأدت وأدًا في الجاهلية، ولي سعة من المال أينفعها إن تصدقت عنها؟ فقال رسول الله ﷺ: لا ينفع الإسلام إلا من أدركه، إنها وما وأدت في النار، ورأى ذلك قد شق علي فقال: وأم محمد معهما ما فيهما خير\".\nوخرج أبو نعيم (^٣) الحافظ وغيره عن ابن مسعود قال: جاء أبناء مليكة إلى النبي ﷺ فقالا: يا رسول الله، إن أمنا كانت تكرم الزوج، وتعطف على الولد، وذكر الضيف، غير أنها وأدت في الجاهلية، فقال: أمكما في النار، فأدبرا والشر يرى في وجوههما، فأمر بهما فردوا والبشرى في وجوههما رجاء أن يكون حدث شيء، قال: أمي مع أمكما\" وذكر الحديث] (^٤).\nوروى بقية بن الوليد عن محمد بن يزيد الألهاني قال: سمعت عبد الله بن قيس يقول: سمعت عائشة ﵂ تقول: \"سألت النبي ﷺ عن ذراري المؤمنين، فقال: هم مع آبائهم، قلت: بلا عمل، قال الله أعلم (^٥) بما كانوا عاملين، وسألته عن ذراري المشركين، فقال هم مع آبائهم، قلت: بلا عمل، قال: الله أعلم (^٦) بما كانوا عاملين\" (^٧).\nقال أبو عمر (^٨): \"عبد الله بن قيس هذا شامي تابعي ثقة. وأما بقية بن الوليد فضعيف وأكثر حديثه مناكير\". ولكن هذا الحديث قد روي مرفوعًا عن\n_________\n(^١) رواه أحمد ١/ ٣٩٨، ح ٣٧٨٧؛ والبزار ٤/ ٣٢٩، ح ١٥٣٤ في مسنديهما، والطبراني في الكبير ١٠/ ٨٠، ح ١٠٠١٧؛ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار والطبراني وفي أسانيدهم كلهم عثمان بن عمير وهو ضعيف، مجمع الزوائد ١٠/ ٣٦٢.\n(^٢) ص (١٨٥)، ح ١٣٠٦.\n(^٣) في الحلية ٤/ ٢٣٨.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٥) في (ظ): الله عليم.\n(^٦) في (ظ): الله عليم.\n(^٧) رواه أحمد في مسنده ٦/ ٨٤، ح ٢٤٥٨٩؛ وذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١٢١.\n(^٨) في التمهيد ١٨/ ١٢١.","vol":"3","page":1039},{"text":"عائشة ﵂ من غير هذا الوجه، قالت عائشة ﵂: سألت رسول الله ﷺ عن ولدان المسلمين أين هم (^١)؟ قال: في الجنة، قالت وسألته عن ولدان المشركين أين هم يوم القيامة؟ قال: في النار، فقلت مجيبة له: يا رسول الله لم يدركوا الأعمال ولم تجر عليهم الأقلام، قال: ربك أعلم بما كانوا عاملين، والذي نفسي بيده إن شئت أسمعتك تضاغيهم في النار\" (^٢).\nقال أبو عمر (^٣): \"في طريقه أبو عقيل صاحب بُهيّة (^٤) لا يحتج بمثله عند أهل العلم بالنقل\".\n[قال المؤلف ﵀: كذا ذكر أبو عمر هذا الحديث بهذا اللفظ، وكذلك (^٥) ذكره أبو أحمد بن عدي (^٦) فيما ذكر أبو محمد عبد الحق، وذكر أبو داود الطيالسي (^٧) قال: حدثنا أبو عقيل عن بهية عن عائشة قالت: سألت رسول الله ﷺ عن أطفال المشركين؟ قال: \"هم في النار يا عائشة، قالت: فقلت: فما تقول في أطفال المسلمين؟ قال: هم في الجنة يا عائشة قالت: قلت: وكيف ولم يدركوا الأعمال، ولم تجر عليهم الأقلام؟ قال ربك أعلم بما كانوا عاملين\"، قال أبو محمد: يحيى بن المتوكل: ضعيف، وبهية لم يرو عنها إلا أبو عقيل] (^٨).\nوقالت طائفة: إن الأطفال يمتحنون في الآخرة، واحتجوا بحديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في الهالك في الفترة والمعتوه والمولود، قال: \"يقول الهالك في الفترة: لم يأتيني كتاب ولا رسول ثم تلا:\n_________\n(^١) في (ع) (ظ): أين هم يوم القيامة، والأصل متوافق مع (م، والتمهيد).\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١٢٢؛ وروى نحوه أحمد في مسنده ٦/ ٢٠٨، ح ٢٥٧٨٤.\n(^٣) في التمهيد ١٨/ ١٢٢.\n(^٤) في (الأصل): نهية، والتصويب من (ع، ظ، م، التمهيد).\n(^٥) (قال المؤلف ﵀: كذا ذكر أبو عمر هذا الحديث بهذا اللفظ، وكذلك): ليست في (ظ).\n(^٦) في الكامل في ضعفاء الرجال له ٧/ ٢٠٧.\n(^٧) في مسنده ص (٢٢٠)، ح ١٥٧٦.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1040},{"text":"﴿وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا﴾ [طه: ١٣٤] الآية، ويقول المعتوه: رب لم تجعل لي عقلًا أعقل به خيرًا ولا شرًا، ويقول المولود: رب لم أدرك العمل، فترفع لهم نار فيقول لهم: ردوها وادخلوها، قال: فيردوها أن يدخلها من كان من علم الله سعيدًا لو أدرك العمل، [ويمسك عنها من كان في علم الله شقيًا لو أدرك العمل] (^١)، فيقول الله تعالى: إياي عصيتم فكيف رسلي لو أتتكم؟ \" (^٢).\nقال أبو عمر (^٣): \"من الناس من يوقف هذا الحديث على أبي سعيد ولا يرفعه منهم: أبو نعيم الملائي (^٤).\nقلت: ويضعفه من جهة المعنى أن الآخرة ليست بدار تكليف وإنما هي دار جزاء ثواب وعقاب، والله أعلم.\n[وقال الحليمي (^٥): وهذا الحديث ليس بثابت، وهو مخالف لأصول المسلمين؛ لأن الآخرة ليست بدارٍ للامتحان، فإن المعرفة بالله تعالى فيها تكون ضرورة، ولا محنة مع الضرورة؛ ولأن الأطفال هناك لا يخلو من أن يكونوا عقلاء أو غير عقلاء، فإن كانوا عقلاء كانوا مضطرين إلى المعرفة فلا يليق بأحوالهم المحنة، وإن كانوا غير عقلاء فهم من المحنة أبعد (^٦)] (^٧).\nقال أبو عمر (^٨): \"هذه الأحاديث من أحاديث الشيوخ وفيها علل وليست من أحاديث الأئمة الفقهاء، وهو أصل عظيم والقطع فيه بمثل هذه الأحاديث\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، التمهيد).\n(^٢) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١٢٧.\n(^٣) في التمهيد ١٨/ ١٢٨.\n(^٤) هو أبو نعيم الفضل بن دكين، الحافظ، القرشي مولاهم، الكوفي الملائي، من كبار شيوخ البخاري، مات سنة ٢١٩ هـ، السير ١٠/ ١٤٢.\n(^٥) في المنهاج ١/ ١٥٩.\n(^٦) (وإن كانوا غير عقلاء فهم من المحنة أبعد): ساقطة من (ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في التمهيد ١٨/ ١٣٠.","vol":"3","page":1041},{"text":"ضعيف في العلم والنظر مع أنه قد عارضها ما هو أقوى مجيبًا (^١) [منها] (^٢) \".\nذكر البخاري (^٣) من حديث أبي رجاء العطاردي عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ الحديث الطويل حديث الرؤيا وفيه قوله ﵇: \"وأما الرجل الطويل الذي في الروضة فإبراهيم ﵇، وأما الولدان حوله فكل مولود يولد على الفطرة، قال: فقيل: يا رسول الله وأولاد المشركين؟ قال رسول الله ﷺ: وأولاد المشركين\".\nوخرج البخاري (^٤) أيضًا في رواية أخرى عن أبي رجاء: \"والشيخ في أصل الشجرة إبراهيم ﵇ والصبيان حوله أولاد الناس\". وهذا يقتضي عمومه جميع الناس.\nقلت: ذهب إلى هذا جماعة من العلماء وهو أصح شيء في الباب، قالوا: أولاد المشركين إذا ماتوا صغارًا في الجنة واحتجوا أيضًا بحديث عائشة ﵂ ذكره أبو عمر في التمهيد (^٥)، قال: سألت خديجة رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين، فقال: \"هم مع آبائهم، ثم سألته بعد ذلك، فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين، ثم سألته بعد ما استحكم الإسلام فنزلت: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، قال: هم على الفطرة (^٦) أو قال في الجنة\".\nقلت: هذا الحديث مرتب مفسر في غاية البيان، وهو يقضي على ما روي عن النبي في أحاديث صحاح من قوله في الأطفال، الله أعلم بما كانوا عاملين، فكان ذلك منه قبل أن يعلم أن أولاد المشركين في الجنة وقبل أن ينزل عليه: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾.\n[وقد كان ﵇ أنزل عليه بمكة: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا\n_________\n(^١) (مجيبًا): ليست في التمهيد.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ، م، التمهيد) وفي (ع): لها وفي (م) زيادة: وبالله التوفيق.\n(^٣) في صحيحه ٦/ ٢٥٨٥، ح ٦٦٤٠.\n(^٤) في صحيحه ١/ ٤٦٦، ح ١٣٢٠.\n(^٥) ١٨/ ١١٧.\n(^٦) في (الأصل): القنطرة، وتصويبه من (ع، ظ، م، التمهيد).","vol":"3","page":1042},{"text":"يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ﴾ [الأحقاف: ٩]، ولم يكشف له (^١) عاقبة (^٢) أمره وأمر المشركين، ثم أنزل الله عليه: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾ [التوبة: ٣٣] الآية، فأنزل عليه: ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (١٧١) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ (١٧٢) وَإِنَّ جُنْدَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ (١٧٣)﴾ [الصافات: ١٧١ - ١٧٣]، وأنزل عليه: ﴿وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ [الصف: ١٣]، فأعلمه أن الله يفعل به أن يظهره عليهم] (^٣).\nوقد ذكر ابن سنجر واسمه: محمد بن سنجر قال: حدثنا هودة قال: ثنا عوف عن خنساء بنت معاوية قالت: حدثني عمي قال: قلت: يا رسول الله من في الجنة؟ قال: \"النبي في الجنة، والشهيد في الجنة، والمولود في الجنة، [والوئيد في الجنة] (^٤) \" (^٥)\nوعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سألت ربي عن اللاهين من ذرية البشر أن لا يعذبهم فأعطانيهم\" (^٦).\nقال أبو عمر (^٧): \"إنما قيل للأطفال اللاهين لأن أعمالهم كاللهو واللعب من غير عقد ولا عزم، من قولهم: لهيت عن الشيء أي: لم أعتقده، كقوله: ﴿لَاهِيَةً قُلُوبُهُمْ﴾ [الأنبياء: ٣].\nوقالت طائفة: أولاد المشركين خدم أهل الجنة، وحجتهم ما رواه الحجاج بن نصير عن مبارك بن فضالة عن علي بن زيد عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"أولاد المشركين خدم أهل الجنة\" ذكره أبو عمر (^٨).\n_________\n(^١) في (ظ): ولم يكشف لهم.\n(^٢) في (ع): عن عاقبة.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، وأحمد في مسنده).\n(^٥) رواه أحمد في مسنده ٥/ ٥٨، ح ٢٠٦٠٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٨٦٣)، ح ٥٩٨٥.\n(^٦) ذكره ابن عبد البر في التمهيد ١٨/ ١١٧.\n(^٧) في التمهيد ١٨/ ١١٧.\n(^٨) في التمهيد ١٨/ ١١٨؛ والطبراني في الكبير ٧/ ٢٤٤، ح ٦٩٩٣؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الكبير والأوسط والبزار وفيه عباد بن منصور، وثقه يحيى القطان وفيه ضعف، وبقية رجاله ثقات، مجمع الزوائد ٧/ ٢١٩.","vol":"3","page":1043},{"text":"قلت: وإسناد هذا الحديث ليس بالقوي، لكن يدل على صحة هذا القول أعني: أنهم في الجنة أو أنهم خدم أهل الجنة ما ذكره جماعة من العلماء بالتأويل أن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من صلبه في صورة (^١) الذر أقروا له بالربوبية وهو قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^٢) وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٢]، ثم أعادهم في صلب آدم بعد أن أقروا له بأنه الله لا إله غيره (^٣)، ثم يكتب العبد في بطن أمه شقيًا أو سعيدًا على الكتاب الأول، فمن كان في الكتاب الأول شقيًا عمَّر حتى يجري عليه القلم فينقض الميثاق الذي أخذ عليه في صلب آدم بالشرك، ومن كان في الكتاب الأول سعيدًا عمَّر حتى يجري عليه القلم فيؤمن فيصير سعيدًا، ومن مات صغيرًا أولاد المؤمنين قبل أن يجري عليه القلم فهم مع آبائهم في الجنة، ومن كان من أولاد المشركين فمات قبل أن يجري عليه القلم فليس يكونون مع آبائهم في النار؛ لأنهم ماتوا على الميثاق [الأول] (^٤) الذي أخذ عليهم في صلب آدم ولم ينقضوا الميثاق.\nقلت: وهذا أيضًا حسن؛ فإنه جمع بين الأحاديث، ويكون معنى قوله ﵇: لما سئل عن أولاد المشركين فقال: الله أعلم بما كانوا عاملين يعني لو بلغوا بدليل حديث البخاري وغيره مما ذكرناه، وقد روي عن أنس (^٥) ﵁ قال: سئل رسول الله ﷺ عن أولاد المشركين فقال: \"لم يكن لهم حسنات فيجزوا بها، فيكونوا من ملوك الجنة، ولم تكن له سيئات فيعاقبوا عليها فيكونوا في النار فهم خدم لأهل الجنة\" (^٦)، ذكره يحيى بن سلام في\n_________\n(^١) في (ع، ظ): صور، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) هكذا في الأصل، و(ع، م) بالجمع، وفي (ظ): ذريتهم بالإفراد فقرأ نافع وأبو جعفر وأبو عمرو وابن عامر ويعقوب (ذرياتهم) بالجمع، وقرأ ابن كثير وعاصم وحمزة والكسائي وخلف ﴿ذُرِّيَّتَهُمْ﴾ بالإفراد انظر إتحاف فضلاء البشر في القراءات الأربع عشر ص (٢٣٣).\n(^٣) في (ع): بأنه لا إله إلا هو.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٥) في (ع)، (ظ): قد روى أبان عن أنس، والأصل متوافق مع (م، والحلية).\n(^٦) رواه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٣٠٨.","vol":"3","page":1044},{"text":"التفسير له (^١)، [وأبو داود الطيالسي (^٢) في مسنده، وأبو نعيم (^٣) الحافظ (^٤) عن أنس قال: \"سألت رسول الله ﷺ عن ذراري المشركين لم تكن لهم ذنوب يعاقبون (^٥) عليها فيدخلون النار، ولم تكن لهم حسنة يجازون بها فيكونون (^٦) من ملوك الجنة، فقال النبي ﷺ: من خدم الجنة (^٧) \"] (^٨).\nوقد روى أبو عبد الله الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٩) قال: ثنا أبو طالب الهروي قال: ثنا يوسف بن عطية عن قتادة قال: ثنا أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"كل مولود يولد من ولد كافر أو مسلم وإنما يولدون على الفطرة على الإسلام كلهم ولكن الشياطين أتتهم فاجتالتهم (^١٠) عن دينهم فهوَّدتهم ونصَّرتهم ومجَّستهم، وأمرتهم أن يشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانًا\".\nوخرّج (^١١) من حديث عياض بن حمار المجاشعي ﵁ عن رسول الله ﷺ أنه قال في خطبته: \"إن الله أمرني أن أعلمكم وقال إني خلقت عبادي كلهم حنفاء فأتتهم الشياطين فاجتالتهم عن دينهم وأمرتهم أن يشركوا يشركوا بي وحرمت عليهم ما أحللت لهم\".\nقال أبو عبد الله الترمذي (^١٢): \"وهذا بعد الإدراك حين عقلوا أمر الدنيا وتأكدت حجة الله عليهم بما نصب من الآيات الظاهرة من خلق السماوات والأرض والشمس والقمر والبر والبحر واختلاف الليل والنهار، فلما عملت (^١٣)\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في تفسيره، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في مسنده ص (٢٨٢)، ح ٢١١١.\n(^٣) في الحلية ٦/ ٣٠٨.\n(^٤) (وأبو داود الطيالسي في مسنده وأبو نعيم الحافظ): ليست في (ع).\n(^٥) في (ظ): فيعاقبوا، و(ع) متوافقة مع الحلية.\n(^٦) في (ظ، الحلية): فيكونوا.\n(^٧) في (مسند الطيالسي والحلية): هم خدم أهل الجنة.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) ١/ ٣١٠.\n(^١٠) في (الأصل): فاجتالهم، والتصويب من (ع، ظ، مصدر المصنف).\n(^١١) أي الحكيم الترمذي في نوادره ١/ ٣١٠؛ وابن حبان في صحيحه ٢/ ٤٢٢، ح ٦٥٣.\n(^١٢) في نوادره ١/ ٣١٠.\n(^١٣) في (الأصل): غلب، والتصويب من (ع، ظ، م).","vol":"3","page":1045},{"text":"أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية (^١) فذهبت (^٢) بأهوائهم يمينًا وشمالًا\".\nقلت: وهذا أيضًا يقوي ما اخترناه من [أن] (^٣) أطفال المشركين في الجنة، وحديث عياض بن حمار خرجه مسلم في صحيحه (^٤) وحسبك، وللعلماء في الفطرة أقوال ذكرناها (^٥) في كتاب جامع أحكام القرآن (^٦) من سورة الروم، والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-489>[باب منه وفي ثواب (^٧) من قدّم ولدًا</span>\nمسلم (^٨) أبي حسان قال: قلت لأبي هريرة ﵁: إنه مات لي ابنان فما أنت محدثي عن رسول الله ﷺ بحديث تطيب أنفسنا عن موتانا؟ قال: نعم، صغارهم دعاميص الجنة، يتلقى أحدهم أباه، أو قال: أبويه فيأخذ بثوبه، أو قال: بيده، كما آخذ أنا بصَنِفة (^٩) ثوبك هذا فلا يتناهى أو قال: ولا ينتهي حتى يدخله الله وأبويه (^١٠) الجنة (^١١) \".\nوخرج أبو داود الطيالسي (^١٢) قال: حدثنا شعيب عن معاوية بن قرة عن أبيه أن النبي ﷺ كان يختلف إليه رجل من الأنصار معه ابن له، فقال له\n_________\n(^١) (فلما عملت أهواؤهم فيهم أتتهم الشياطين فدعتهم إلى اليهودية والنصرانية): ليست في (نوادر الأصول)، وفيه في هذا الموضع: وهذه حجج الله على عبيده فذهبت بأهوائهم يمينًا وشمالًا.\n(^٢) في (الأصل): فذهب، وما أثبته من (ع، ظ، م، نوادر الأصول).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ظ، م).\n(^٤) ٤/ ٢١٩٧، ح ٢٨٦٥.\n(^٥) في (ظ): قد ذكرناها.\n(^٦) ١٤/ ١٧ فقرة رقم ٢٤.\n(^٧) في (ظ): في ثواب.\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢٠٢٩، ح ٢٦٣٥.\n(^٩) صنَفِة الإزار طرفه مما يلي طرته، النهاية في غريب الحديث ٣/ ٥٦.\n(^١٠) في (مسلم): وأباه.\n(^١١) في (ظ): حتى يدخله الجنة أو أبويه الجنة.\n(^١٢) في مسنده ص (١٤٥)، ح ١٠٧٥؛ والبزار في مسنده ٨/ ٢٤٢، ح ٣٣٠٢؛ والطبراني في الكبير ١٩/ ٢٦، ح ٥٤.","vol":"3","page":1046},{"text":"رسول الله ﷺ ذات يوم: \"أتحبه يا فلان؟ فقال نعم يا رسول الله، أحبك الله كما أحبه (^١)، ففقده النبي ﷺ فسأل عنه فقالوا: يا رسول الله مات ابنه، فقال رسول الله ﷺ: أما ترضى أو لا ترضى أن لا تأتي بابًا من أبواب الجنة إلا جاء يسعى حتى (^٢) يفتحه لك؟ فقالوا (^٣): يا رسول الله أله وحده أم لكلنا (^٤)؟ فقال رسول الله ﷺ: بل لكلكم (^٥) \"، ذكره أبو في التمهيد (^٦) أيضًا، وقال: هذا حديث ثابت صحيح (^٧).\nوخرج أبو داود الطيالسي (^٨) أيضًا في مسنده قال: ثنا هشام عن قتادة عن راشد (^٩) عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: \"والنفساء يجرها ولدها يوم القيامة بسرره إلى الجنة\".\n\n<span data-type='title' id=toc-490>فصل</span>\nهذا الباب يدل على أن صغار أولاد (^١٠) المؤمنين في الجنة، وهو قول أكثر أهل العلم كما بينا (^١١).\nقيل: وهو مقتضى ظاهر قول الله ﷿: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ (^١٢) بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ (^١٣)﴾ كما تقدم، وقد ذكر (^١٤) بعض العلماء\n_________\n(^١) في (ظ) كما تحبه.\n(^٢) (حتى): ليست في (ع)، وما أثبته من (ظ، الطيالسي).\n(^٣) في (ع): فقال، ما أثبته من (ظ، الطيالسي).\n(^٤) في (ظ): أم لنا كلنا.\n(^٥) في (ظ): بل لكم كلكم.\n(^٦) ٦/ ٣٥١.\n(^٧) في (ظ): وقال: حديث حسن ثابت صحيح.\n(^٨) في مسنده ص (٧٩)، ح ٥٧٨؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٤٨٩، ح ١٦٠٤١؛ والطبراني في الأوسط ٩/ ١٢٥، ح ٩٣١٤؛ قال الهيثمي: رواه أحمد، ورجاله ثقات، مجمع الزوائد ٥/ ٢٩٩.\n(^٩) (أبو داود الطيالسي أيضًا في مسنده قال: ثنا هشام عن قتادة عن راشد): ليست في (ظ).\n(^١٠) (أولاد): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): كما بيناه في الباب الأول.\n(^١٢) في (ظ): واتبعتهم ذريتهم.\n(^١٣) في (ظ): ذريتهم.\n(^١٤) في (ع): وقد أنكر.","vol":"3","page":1047},{"text":"الخلاف فيهم، وهذا فيما عدا أولاد الأنبياء فإنه قد تقرر بالإجماع (^١) على أنهم في الجنة، حكاه أبو عبد الله المازري (^٢).\nودعاميص: جمع دعموص، هو دويبة تغوص في الماء، والجمع دعاميص، ودعامص، قال الأعشى (^٣):\nفما ذنبًا إن جاش لي (^٤) بحر عمكم … وبحرك ساج لا يواري الدعامصا (^٥)\nوقد قيل: إن الدعموص يراد به: الآذن على الملوك المصرف بين يديه، قال أمية بن أبي الصلت (^٦):\nدعموص أثواب الملوك وجانب للخرق فاتح\nوهذا هو المراد بالحديث، والله أعلم.\nوفي صحيح البخاري (^٧) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ: \"من مات له ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث كان له حجابًا من النار أو دخل الجنة (^٨) \".\nقال الشيخ ﵁: قوله ﵊: \"لم يبلغوا الحنث\"، معناه عند أهل العلم: لم يبلغوا الحلم، ولم يبلغوا أن يلزمهم حنث.\n_________\n(^١) (بالإجماع): ليست في (ظ).\n(^٢) محمد بن علي بن عمر التميمي، المازري، المالكي، مصنف كتاب المعلم بفوائد مسلم، حدث عنه القاضي عياض الذي ألف كتاب إكمال المعلم بفوائد مسلم، توفي سنة ٥٣٦ هـ انظر: الديباج المذهب لابن فرحون المالكي ص (٢٧٩)، وسير أعلام النبلاء ٢٠/ ١٠٤.\n(^٣) عبد الرحمن بن عبد الله بن الحارث، أبو المصبح، أعشى همدان، كان شاعرًا مفوهًا، قتل سنة نيف وثمانين، السير ٤/ ١٨٥.\n(^٤) (لي): ليست في (ظ).\n(^٥) البيت في ديوانه ص (١٩١)، دار الكتاب العربي ط. الأولى، وذكره ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٣٥١.\n(^٦) في ديوانه ص (٣٤٨) صنعة د. عبد الحفيظ السلطي، ط. الثانية.\n(^٧) في صحيحه ١/ ٤٦٤، ذكره البخاري في ترجمة باب ما قيل في أولاد المسلمين.\n(^٨) في (ظ): إلا دخل الجنة، و(ع) متوافقة مع البخاري.","vol":"3","page":1048},{"text":"وقد روى الترمذي (^١) عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله ﷺ: \"من قدم ثلاثة من الولد لم يبلغوا الحنث (^٢) كانوا له حصنًا حصينًا من النار، قال أبو ذر: قدمت اثنين، قال: واثنين، قال أبي بن كعب سيد القراء: قدمت واحدًا، قال: وواحدًا ولكن إنما ذلك عند الصدمة الأولى\"، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب، وأبو عبيدة لم يسمع من أبيه، خرجه ابن ماجه (^٣) أيضًا، وفي هذا كله \"دليل على أن أطفال المسلمين في الجنة؛ لأن الرحمة إذا نزلت بآبائهم استحال أن يرحموا من أجل من ليس بمرحوم\" (^٤).\nقال أبو عمر بن عبد البر (^٥): وهذا إجماع من العلماء في أن أطفال المسلمين في الجنة، ولم يخالف في ذلك إلا فرقة شذت من المجبرة فجعلتهم في المشيئة، وهو قول مهجور مردود بإجماع الحجة الذين لا يجوز مخالفتهم، ولا يجوز على مثلهم الغلط، إلا ما روي عن النبي ﷺ من أخبار الآحاد الثقات العدول، وأنه قوله ﷺ: \"الشقي من شقي في بطن أمه\" (^٦)، وأن الملك ينزل فيكتب أجله ورزقه الحدث، مخصوص، وأن من مات من أطفال المسلمين قبل الاكتساب فهو ممن سعد في بطن أمه ولم يشق، بدليل الأحاديث والإجماع، وكذلك قوله ﷺ لعائشة: \"إن الله خلق الجنة وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم، وخلق النار وخلق لها أهلًا وهم في أصلاب آبائهم\" (^٧)، ساقط ضعيف مردود بالإجماع والآثار (^٨)، وطلحة بن يحيى الذي\n_________\n(^١) في جامعه ٣/ ٣٧٥، ح ١٠٦١، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (١١٩)، ح ١٧٩.\n(^٢) في (الترمذي): لم يبلغوا الحلم.\n(^٣) في سننه بمعناه ١/ ٥١٢، ح ١٦٠٣.\n(^٤) هذا نص كلام ابن عبد البر في التمهيد ٦/ ٣٤٨.\n(^٥) في التمهيد ٦/ ٣٤٨ - ٣٥١.\n(^٦) رواه البزار في مسنده ٤/ ٢٨٠، ح ١٤٤٧؛ والطبراني في الأوسط ٣/ ١٠٧، ح ٢٦٣١؛ قال الهيثمي: رواه البزار والطبراني في الصغير ورجال البزار رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٧/ ١٩٣.\n(^٧) تقدم تخريجه ص (١٠٣٨).\n(^٨) في (ظ): بمجموع الآثار.","vol":"3","page":1049},{"text":"يرويه: ضعيف لا يحتج به، وهذا الحديث مما انفرد به ولا يعرج عليه (^١) \"] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-491>باب ما جاء في نزل أهل الجنة وتحفتهم إذا دخلوها</span>\nروى البخاري (^٣) ومسلم (^٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يكفؤها الجبار بيده كما يكفأ أحدكم خبزته في السفر نزلًا لأهل الجنة. قال: فأتى رجل من اليهود فقال: بارك الرحمن عليك يا أبا القاسم ألا أخبرك بنزل أهل الجنة يوم القيامة؟ قال: بلى، قال: تكون الأرض خبزةً واحدةً كما قال النبي ﷺ قال: فنظر إلينا رسول الله ﷺ ثم ضحك حتى بدت نواجذه، قال: ألا أخبرك بإدامهم؟ قال: بلى، قال: إدامهم بالأم ونون، قالوا: وما هذا؟ قال: ثور ونون يأكل من زائدة كبدهما (^٥) سبعون ألفًا\".\nوخرّج مسلم (^٦) عن ثوبان مولي رسول الله ﷺ قال: \"كنت قاعدًا عند رسول الله ﷺ فجاءه حبر من أحبار اليهود فقال: السلام عليك يا محمد، فدفعته دفعةً كاد يصرع منها، فقال: لم تدفعني؟ فقلت: ألا تقول يا رسول الله، فقال اليهودي: إنما ندعوه باسمه الذي سماه به أهله فقال رسول الله ﷺ: إن اسمي محمد الذي سمَّاني به أهلي، فقال اليهودي: جئت أسألك، فقال له رسول الله ﷺ: أينفعك شيء إن حدثتك؟ قال: أسمع بأذني، فنكت رسول الله ﷺ بعود معه، فقال: سل، فقال اليهودي: أين يكون الناس يوم تبدل الأرض غير الأرض والسموات؟ فقال رسول الله ﷺ: في الظلمة دون الجسر، قال: فمن أول الناس إجازة، قال: فقراء المهاجرين، فقال اليهودي: فما تحفتهم حين يدخلون الجنة؟ قال زيادة كبد النون، قال: فما غذاؤهم على إثرها؟ قال: ينحر لهم ثور الجنة الذي كان يأكل من أطرافها، قال: فما شرابهم عليه؟ قال: من عين فيها تسمى سلسبيلًا، قال صدقت وذكر الحديث.\n_________\n(^١) في (ظ): فلا يعرج عليه.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٩، ح ٦١٥٥.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢١٥١، ح ٢٧٩٢.\n(^٥) في (الأصل): كبده، وما أثبته من (ع، ظ، م، والبخاري ومسلم).\n(^٦) في صحيحه ١/ ٢٥٢، ح ٣١٥.","vol":"3","page":1050},{"text":"<span data-type='title' id=toc-492>فصل</span>\nقلت: هذا الحديث انفرد به مسلم وهو أبين من الحديث الذي قبله؛ لأنه من قول النبي ﷺ جوابًا لليهودي، والحديث الذي قبله آخر من قول اليهودي وهو يدخل في المسند لإقرار النبي ﷺ، والجبار اسم من أسماء الله تعالى قد أتينا على ذكره في الكتاب الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى (^١)، ويكفؤها: يقلبها ويميلها، من قولك كفأت الإناء إذا كببته، وقد تقدم (^٢) أن أرض الحشر كقرصة النقي ليس فيها علم لأحد، والنزل ما يعد للضيف من الطعام والشراب، ويقال: نزل أو نزل بتخفيف الزاي وتثقيلها، وقرئ بذلك قوله: ﴿نُزُلًا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٩٨]، قال أهل اللغة: النزل: ما يهيأ للنزيل، والنزيل الضيف، قال الشاعر:\nنزيل القوم أعظمهم حقوقا … وحق الله في حق النزيل\nوحظ النزيل مجتمع، والتحفة ما يتحف به الإنسان من الفواكه والطرف محاسنةً وملاطفةً، وزيادة كبد النون قطعة منه كالإصبع، وبالأم قد جاء مفسرًا في متن الحديث أنه الثور ولعل اللفظة عبرانية، والنون: الحوت وهو عربي، وفي الخبر عن النبي ﷺ قال: \"سيد إدام الدنيا والآخرة اللحم\" (^٣)، ذكره أبو عمر في التمهيد (^٤).\nوذكر ابن المبارك (^٥) قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: حدثني يزيد بن أبي حبيب أن أبا الخير أخبره أن أبا العوام مؤذن إيليا أول رجل أذن بإيليا، أخبره أنه سمع كعبًا يقول: إن الله ﵎ يقول لأهل الجنة إذا دخلوها: إن لكل ضيف جزورًا، وأني أجزركم اليوم حوتًا وثورًا فيجزر لأهل الجنة.\n_________\n(^١) لم أجد هذا الاسم ضمن الأسماء المذكورة في كتاب الأسنى المطبوع.\n(^٢) ص (٥٢٤).\n(^٣) رواه عبد الله بن مسلم بن قتيبة في تأويل مختلف الحديث ١/ ٢٤٤.\n(^٤) لم أجده في التمهيد.\n(^٥) في الزهد (الزوائد) ص (١٣٠)، ح ٤٣٢.","vol":"3","page":1051},{"text":"<span data-type='title' id=toc-493>باب ما جاء أن مفتاح الجنة لا إله إلا الله [والصلاة </span>(^١)\nأبو داود الطيالسي (^٢) قال: حدثنا سليمان بن معاذ الضبي عن يحيى (^٣) القتات عن مجاهد عن جابر بن عبد الله قال: قال رسول الله ﷺ: \"مفتاح الصلاة الوضوء، ومفتاح الجنة الصلاة\"] (^٤).\nالبيهقي عن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال له حين بعثه إلى اليمن: \"إنك ستأتي أهل الكتاب فيسألونك عن مفاتيح الجنة، فقل: شهادة أن لا إله إلا الله\" (^٥).\nوفي البخاري (^٦): وقيل لوهب: أليس مفاتيح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ليس مفتاح إلا وله أسنان، فإن جئت بمفتاح له أسنان فتح لك وإلا لم يفتح [لك] (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-494>فصل</span>\nقلت: الأسنان عبارة عن توحيد الله تعالى وعبادته جميعًا، وعن توحيده أيضًا فقط. قال الله تعالى: ﴿وَبَشِّرِ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أَنَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [البقرة: ٢٥]، وقال: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ كَانَتْ لَهُمْ جَنَّاتُ الْفِرْدَوْسِ نُزُلًا (١٠٧)﴾ [الكهف: ١٠٧]، وهو في القرآن كثير الإيمان مع العمل.\n_________\n(^١) (والصلاة): ليست في (ظ).\n(^٢) في مسنده ص (٢٤٧)، ح ١٧٩٠، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٧٦١)، ح ٥٢٦٥.\n(^٣) في (ظ): عن أبي يحيى.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ورواه الديلمي في فردوسه ٥/ ٣٧٤، ح ٨٤٧٥.\n(^٦) في صحيحه ١/ ٤١٧ ذكره ضمن ترجمة باب في الجنائز ومن كان آخر كلامه لا إله إلا الله.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، البخاري).","vol":"3","page":1052},{"text":"[وهو مقتضى الحديث الأول حديث جابر وعن توحيد فقط كما] (^١) في الصحيحين (^٢) عن أبي ذر وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: \"من مات لا يشرك بالله شيئًا دخل الجنة، قلت: وإن زنا وإن سرق، قال: وإن زنا وإن سرق\".\nوذكر الطبراني (^٣) من حديث موسى بن عقبة عن إسحاق بن يحيى بن طلحة عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"حضر ملك الموت ﵇ رجلًا فنظر في كل عضو من أعضائه فلم يجد فيه حسنة، ثم شق عن قلبه فلم يجد فيه شيئًا، ثم فك عن لحييه فوجد طرف لسانه لاصقًا بحنكه يقول: لا إله إلا الله، فقال: وجبت لك الجنة بقولك (^٤) كلمة الإخلاص\".\nكمل كتاب الجنة ولله الحمد والفضل والمنة، ويتلوه كتاب الفتن والأشراط بعون الله تعالى.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في البخاري ١/ ٤١٧، ح ١١٨٠؛ ومسلم ١/ ٩٤، ح ٩٤.\n(^٣) لم أجده في معاجم الطبراني، ومسند الشاميين له، والحديث ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الجامع الصغير ص (٤٠٢)، ح ٢٧٢٥.\n(^٤) في (الأصل، ظ): بقول، وما أثبته من (ع، م، والديلمي).","vol":"3","page":1053},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم (^١) وبه ثقتي (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-495>كتاب الفتن والملاحم وأشراط الساعة</span>\nأول<span data-type='title' id=toc-496> أبواب الفتن</span>\n<span data-type='title' id=toc-497>باب الكف عمن قال: لا إله إلا الله</span>\nمسلم (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله ويؤمنوا بي وبما جئت به، فإذا فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله\".\n\n<span data-type='title' id=toc-498>باب ما جاء أن المؤمن حرام دمه وماله وعرضه وفي تعظيم حرمته عند الله تعالى</span>\nابن ماجه (^٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع: \"ألا أن أحرم الأيام (^٥) يومكم هذا، وإن أحرم الشهور شهركم هذا، وإن أحرم البلد بلدكم هذا، ألا [و] (^٦) إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام (^٧) كحرمة يومكم هذا في شهركم (^٨) هذا في بلدكم هذا، قالوا: نعم،\n_________\n(^١) (بسم الله الرحمن الرحيم): ليست في (ع).\n(^٢) (وبه ثقتي): ليست في (ظ).\n(^٣) في صحيحه ١/ ٥٢، ح ٢١.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٢٩٧، ح ٣٩٣١؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٨٠، ١١٧٧٩؛ وفي مصباح الزجاجة ٤/ ٦٣ - ٦٤: هذا إسناد صحيح رجاله ثقات.\n(^٥) في (ع): أيامكم.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، ابن ماجه).\n(^٧) في (ظ): حرام عليكم.\n(^٨) في (ع، ظ): في بلدكم هذا، في شهركم هذا، والأصل متوافق مع (ابن ماجه) و(م).","vol":"3","page":1054},{"text":"قال: اللهم اشهد\"، أخرجه (^١) مسلم من حديث أبي بكرة (^٢) وجابر (^٣) بمعناه.\nوخرج ابن ماجه (^٤) أيضًا (^٥) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: رأيت رسول الله ﷺ يطوف بالكعبة ويقول: \"ما أطيبك وأطيب رائحتك (^٦)، ما أعظمك وأعظم حرمتك، والذي نفس محمد بيده (^٧) لحرمة المؤمن أعظم عند الله حرمة منك: ماله، ودمه، وأن يظن به إلا خيرًا\".\nمسلم (^٨) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه\".\nالنسائي (^٩) عن بريدة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"قتل المؤمن أعظم عند الله من زوال الدنيا\".\nالترمذي (^١٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"من أشار على أخيه (^١١) بحديدة لعنته الملائكة\"، قال: حديث حسن صحيح غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-499>باب ما جاء في قتل المؤمن والإعانة على ذلك</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ (^١٢)﴾\n_________\n(^١) في (ع، ظ): خرّجه.\n(^٢) في صحيح مسلم ٢/ ٨٨٦ - ٨٨٩، ح ١٢١٦.\n(^٣) في صحيح مسلم ٣/ ١٣٠٥، ح ١٦٧٩.\n(^٤) في سننه ٢/ ١٢٩٧، ح ٣٩٣٢، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٣١٧)، ح ٨٥٢.\n(^٥) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ، وابن ماجه): ريحك، والأصل متوافق مع (ع، م).\n(^٧) في (ظ): نفسي بيده.\n(^٨) في صحيحه ٤/ ١٩٨٦، ح ٢٥٦٤.\n(^٩) في المجتبى من السنن ٧/ ٨٣، ح ٣٩٩٠، قال الألباني: حسن صحيح، صحيح النسائي ٣/ ٨٩٣، ح ٣٧٢٥.\n(^١٠) في جامعه ٤/ ٤٦٣، ح ٢١٦٢؛ والحديث أصله في صحيح مسلم ٤/ ٢٠٢٠، ح ٢٦١٦، صححه الألباني، انظر: صحيح جامع الترمذي ٢/ ٢٣١، ح ١٧٥٥.\n(^١١) في (ظ): على أخيه المؤمن.\n(^١٢) في (ظ): تكملة الآية: ﴿فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا﴾.","vol":"3","page":1055},{"text":"الآية (^١)، وقال: ﴿وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا (٦٨) يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا (٦٩)﴾ [الفرقان: ٦٨ - ٦٩].\nوروى عبد العزيز بن يحيى المدني قال: حدثنا مالك بن أنس عن أبي الزناد عن خارجة بن يزيد عن ثابت قال: كان رسول الله ﷺ يعظنا ويحدثنا ويقول: \"والذي نفسي بيده ما عمل على وجه الأرض قط عمل أعظم عند الله بعد الشرك من سفك دم حرام، والذي نفسي بيده إن الأرض لتضج إلى الله تعالى من ذلك ضجيجًا تستأذنه فيمن عمل ذلك على ظهرها لتخسف به\"، ذكره أبو نعيم (^٢). قال: ثنا شافع بن محمد عن (^٣) أبي عوانة الإسفرائيني قال: ثنا أحمد بن عبد الجوهري قال: ثنا علي بن حرب قال: ثنا عبد العزيز بن يحيى قال: ثنا مالك، فذكره.\nأبو داود (^٤) عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"كل ذنب عسى الله أن يغفره (^٥) إلا من مات مشركًا، أو مؤمن قتل مؤمنًا متعمدًا\".\nوعنه (^٦) عن رسول الله ﷺ قال: \"لا يزال المؤمن مُعْنِقًا (^٧) صالحًا ما لم يصب دمًا حرامًا، فإذا أصاب دمًا حرامًا بَلَحَ\".\nقال الهروي (^٨): بَلَحَ، أي أعيا وانقطع به، يقال: بلح الفرس إذا انقطع جريه وبلحت الركية إذا انقطع ماؤها.\n_________\n(^١) (الآية): ليست في (ظ).\n(^٢) في الحلية ٢/ ١٩٠.\n(^٣) في (الأصل، ظ): بن، والتصويب من (ع، والحلية).\n(^٤) في سننه ٤/ ١٠٣، ح ٤٢٧٠؛ والبزار في مسنده ٧/ ١٦٣، ح ٢٧٣٠، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٤، ح ٣٥٨٨.\n(^٥) في (ظ): يعفوه.\n(^٦) أي عن أبي الدرداء، والحديث جزء من رواية أبي داود السابقة؛ والطبراني في الأوسط ٩/ ٩٥، ح ٩٢٢٩.\n(^٧) قال الخطابي في غريب الحديث ١/ ٢٠٤: معنقًا مأخوذ من العنق وهو انبساط السير؛ وفي لسان العرب ١٠/ ٣٧٣: معنقًا: أي في طاعته منبسطًا في عمله.\n(^٨) في الغريبين له ١/ ٢٠٩.","vol":"3","page":1056},{"text":"وذكر أبو بكر النيسابوري قال: [ثنا زكريا بن يحيى قال: ثنا عمرو قال] (^١): ثنا الفزاري عن زياد بن أبي زياد الشامي عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أعان في قتل مسلم (^٢) بشطر كلمة لقي الله تعالى يوم القيامة مكتوب على جبهته: آيس من رحمة الله\" (^٣).\nقال الهروي (^٤) وفي الحديث: \"من أعان على مؤمن (^٥) بشطر كلمة، قال شقيق: هو أن يقول في أقتل (أن) \" (^٦). أو كما قال ﵇: \"كفى بالسيف شا\" (^٧) معناه: شافيًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-500>باب إقبال الفتن ونزولها كمواقع القطر والظلل ومن أين تجيء والتحذير منها وفضل العبادة عندها</span>\nقال الله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥]، وقال تعالى: ﴿وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً﴾، ففي هذا تنبيه بالغ على التحذير من الفتن.\nمسلم (^٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بادروا بالأعمال فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا، يبيع دينه بعَرَض من الدنيا\".\nوعن زينب بنت جحش زوج النبي ﷺ قالت: \"خرج رسول الله ﷺ يومًا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع): على قتل مؤمن.\n(^٣) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ٨٧٤، ح ٢٦٢٠؛ وأبو نعيم في الفتن ١/ ١٨٤، ح ٤٨٤.\n(^٤) لم أهتد إلى موضعه من كتابه الغريبين.\n(^٥) في (ع، ظ): على قتل مؤمن.\n(^٦) ذكره الخطابي في غريب الحديث له ١/ ٢٠٥.\n(^٧) جزء من حديث أخرجه أبو داود في سننه ٤/ ١٤٤، ح ٤٤١٧ بلفظ: \"كفى بالسيف شاهدًا\"؛ وذكره صاحب معتصر المختصر ١/ ١٩٦ باللفظ الذي ذكره المصنف على أنه من كلام العرب، ثم ذكر في تفسير كلمة (شا) أي شاهدًا.\n(^٨) في صحيحه ١/ ١١٠، ح ١١٨.","vol":"3","page":1057},{"text":"فزعًا محمرًا وجهه يقول: لا إله إلا الله ويل للعرب من شر قد اقترب، فُتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه وحلق بإصبعه (^١) الإبهام والتي تليها، قالت: فقلت يا رسول الله، أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث\" (^٢).\nوعن أسامة (^٣) ﵁: \"أن النبي ﷺ أشرف على أطم من آطام المدينة ثم قال: هل ترون ما أرى؟ إني أرى (^٤) مواقع الفتن خلال بيوتكم كمواقع القطر\" أخرجه البخاري (^٥).\n[البيهقي] (^٦) عن كرز بن علقمة الخزاعي قال: سأل رجل النبي ﷺ: هل للإسلام من منتهى؟ فقال رسول الله ﷺ: \"أيما أهل بيت من العرب والعجم (^٧) أراد الله بهم خيرًا أدخل عليهم (^٨) الإسلام، فقال: ثم ماذا؟ قال: ثم تقع الفتن كالظلل، فقال الرجل: كلا والله إن شاء الله، قال: بلى والذي نفسي بيده لتعودن فيها أساود صُبًّا يضرب بعضكم رقاب بعض\".\nقال الزهري (^٩): أساود صبَّا: الحية السوداء إذا أراد أن تنهش ارتفع هكذا ثم انصب [[خرجه أبو داود الطيالسي (^١٠) أيضًا.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): بأصبعيه، والأصل يتوافق مع الصحيحين.\n(^٢) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢٢١، ح ٣١٦٨؛ ومسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٠٨، ح ٢٨٨٠ واللفظ متفق عليه.\n(^٣) في (ع): عن أسامة بن زيد.\n(^٤) في (ع، ظ): لأرى، والأصل متوافق مع صحيح البخاري.\n(^٥) في صحيحه ٢/ ٨٧١، ح ٢٣٣٥، وفي (ع، ظ): أخرجهما البخاري.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م)، والحديث في كتاب الاعتقاد للبيهقي ١/ ١٥٧؛ وأخرجه أيضًا أحمد في مسنده ٣/ ٤٧٧، ح ١٥٩٥٨؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٤٩، ح ٣٧١٢٦.\n(^٧) في (ع، البيهقي): أو العجم.\n(^٨) في (الأصل): أدخلهم عليهم، وتصويبه من (ع، ظ، البيهقي).\n(^٩) قول الزهري أورده الإمام أحمد في مسنده ٣/ ٤٧٧ في نهاية روايته للحديث.\n(^١٠) في مسنده ص (٢٨٢)، ح ١٢٩٠.","vol":"3","page":1058},{"text":"قال أبو دحية بن الخطاب الحافظ: هذا الحديث (^١) لا مطعن في صحة إسناده، رواه سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة بن الزبير عن كرز. قرأته بجامع قرطبة ومسجد العزيز، وبمسجد أبي علاق على المحدث العدل المؤرخ أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال الأنصاري قال: سمعت جميع هذا الكتاب وهو جامع الخير للإمام سفيان بن عيينة على الشيخين الجليلين الثقة المفتي أبي محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب والوزير الكاتب الثقة أبي الوليد رحيم بن عبد الله (^٢) بن طريف قالا: قرأناه على العدل أبي القاسم حاتم بن محمد التميمي فحق سماعه على الثقة الفاضل أبي الحسن أحمد بن إبراهيم بن أحمد بن فراس بمكة بالمسجد الحرام فحق سماعه على الثقة أبي جعفر أحمد بن إبراهيم الديبلي فحق سماعه على الثقة الصالح أبي عبيد الله سعيد بن عبد الرحمن المخزومي فحق سماعه من الإمام أبي محمد بن سفيان بن عيينة.\nقال الشيخ ﵀: وقد حدثني بهذا السند (^٣) الفقيه القاضي أبو عامر يحيى (^٤) إجازة عن أبي بشكوال (^٥) والحمد لله. وكرز هو كرز بن علقمة بن هلال الخزاعي أسلم يوم الفتح وعُمّر طويلًا، وهو الذي نصب أعلام الحرم في خلافة معاوية ﵄ وأمارة مروان بن الحكم، وفيه: \"ثم مه قال ثم تعود الفتن\" بدل: \"قال ثم ماذا قال ثم (^٦) تقع الفتن\"، ولم يذكر قول الزهري إلى آخره.\nقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: قول الرجل: \"ثم مه\"، هي ها هنا (^٧) على الاستفهام، أي ثم ما يكون، و\"مه\" في غير هذا (^٨) الموضع زجر وإسكات\n_________\n(^١) في (ظ): هذا حديث.\n(^٢) في (ظ): أبي الوليد أحمد بن عبد الله.\n(^٣) في (ظ): بهذا السند المذكور.\n(^٤) في (ظ): أبو عامر يحيى بن عبد الرحمن.\n(^٥) في (ظ): عن أبي القاسم خلف بن عبد الملك بن بشكوال.\n(^٦) في (ظ): ثم قال: ماذا.\n(^٧) في (ظ): هي هنا.\n(^٨) في (ظ): في هذا.","vol":"3","page":1059},{"text":"كقوله ﵊: \"مه إنكن صواحب يوسف\" (^١).\nوقوله: \"كأنها الظلل (^٢) \"، الظلل: السحاب، والظلة السحابة، ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ﴾ [الشعراء: ١٨٩] وقول الرجل بجهله (^٣): كلا والله، معناها الجحد بمعنى: لا والله، وقيل هي بمعنى الزجر، فقال رسول الله ﷺ: \"بلى والذي نفسي بيده\"، وبلى: رد (^٤) للنفي استفهامًا كان أو خبرًا أو نهيًا، فالاستفهام: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾ [الأعراف: ١٧٢] و﴿أَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَادِرٍ﴾ [القيامة: ٢٠] جوابه: بلى هو قادر، ومثال الخبر: ﴿لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ﴾ [البقرة: ٨٠] جوابه: بلى تمسكم، ومثال النهي: لا تلق زيدًا، جوابه: بلى لألقينه.\nقال الحافظ ابن دحية (^٥): وقوله (^٦) \"صُبّا\" هكذا قيدناه (^٧) بضمة الصاد وشد الباء على مثال: غُرّى.\nوالأساود: نوع من الحيّات عِظَامٌ، فيها سواد وهو أخبثها، والصَبُّ منها: التي تنهش ثم ترتفع، ثم تنصب. شبههم فيما يتلونه من الفتن والقتل والأذى بالصب من الحيات.\nقال الشيخ ﵁: الأساود: جمع أسود وهو الحية، وصبا: جمع صاب، كغازٍ وغزا، وهو الذي يميل ويتلوى وقت النهش؛ ليكون أنكى في اللدغ، وأشد صبًا للسم، ويجوز أن يكون جمع أصب وهو الذي كأنه ينصب عند النهش (^٨) أيضًا، فالأول من صاب إذا مال (^٩) والثاني من صبّ إذا سكب والله أعلم]] (^١٠).\n_________\n(^١) جزء من حديث أخرجه البخاري في صحيحه ١/ ٢٥٢، ح ٦٨٤.\n(^٢) في (ظ): ظلل.\n(^٣) (بجهله): ليست في (ظ)، ومراد المؤلف بجهله أي بجهله الذي نشأ عنه اعتراضه للنبي ﷺ.\n(^٤) (رد): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): قال أبو الخطاب بن دحية.\n(^٦) (وقوله): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): قيده.\n(^٨) في (ظ): وهو الذي ينصب عند النهش انصبابًا.\n(^٩) في (ظ): أي مال.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1060},{"text":"مسلم (^١) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ قالت: \"استيقظ النبي ﷺ ليلة فزعًا يقول: سبحان الله ماذا فتح الليلة من الخزائن وماذا أنزل من الفتن، من يوقظ صواحب الحجرات (^٢) يريد أزواجه لكي يصلين، رب كاسية في الدنيا عارية في الآخرة\".\nوعن عبيد بن عمير قال: خرج رسول الله ﷺ فقال: \"يا أصحاب الحجرات سعرت النار، وجاءت الفتن كأنها قطع الليل المظلم، لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلًا ولبكيتم كثيرًا\" (^٣).\nقال أبو الحسن القابسي: هذا وإن كان مرسلًا فإنه من جيد المراسيل، وعبيد بن عمير من أئمة المسلمين.\nمسلم (^٤) عن سالم بن عبد الله قال: يا أهل العراق ما أسألكم عن الصغيرة وأركبكم للكبيرة، سمعت أبي عبد الله بن عمر ﵃ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الفتنة تجيء من ها هنا، وأومأ بيده نحو المشرق من حيث يطلع قرنا الشيطان، وأنتم يضرب بعضكم رقاب بعض، وإنما قتل موسى الذي قتل من آل فرعون خطأ فقال له (^٥): ﴿وَقَتَلْتَ نَفْسًا فَنَجَّيْنَاكَ مِنَ الْغَمِّ وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ [طه: ٤٠].\nوعن معقل بن يسار عن النبي ﷺ قال: \"العبادة في الهرج كهجرة إليّ\" (^٦).\n_________\n(^١) لم أجد الحديث في صحيح مسلم وهو في صحيحه البخاري ٥/ ٢٢٩٦، ح ٥٨٦٤.\n(^٢) في (ع، ظ): الحجر، والأصل يتوافق مع صحيح البخاري.\n(^٣) رواه أبو القاسم الجرجاني في تاريخ جرجان ١/ ٤٩٠، ح ٩٩٢.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٩، ح ٢٩٠٥.\n(^٥) في (ع، ظ): فقال الله تعالى له، وفي (مسلم): فقال له الله ﷿.\n(^٦) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٨، ح ٢٩٤٨.","vol":"3","page":1061},{"text":"<span data-type='title' id=toc-501>فصل</span>\nقوله: \"ويل للعرب من شر قد اقترب\"، قد تقدم (^١) معنى الويل والمراد به (^٢) هنا الحزن، قاله: ابن عرفة (^٣)، فأخبر ﵊ بما يكون بعده من أمر العرب وما يستقبلهم من الويل والحرب، وقد وجد ذلك بما استؤثر عليهم به من الملك والدولة والأموال والإمارة فصار ذلك في غيرهم من التُرك والعجم وتشتتوا في البوادي بعد أن كان العز والملك والدنيا لهم ببركته ﵇ وما جاءهم به من الدين والإسلام، فلما لم يشكروا النعمة وكفروها بقتل بعضهم بعضًا وسلب بعضهم أموال بعض سلبها الله منهم ونقلها إلى غيرهم، كما قال: ﴿وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ﴾ [محمد: ٣٨].\nولهذا لما قالت زينب في سياق الحديث: \"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث\".\n\n<span data-type='title' id=toc-502>فصل</span>\nقال علماؤنا رحمة الله عليهم: قولها: \"أنهلك وفينا الصالحون؟ قال: نعم إذا كثر الخبث\"، دليل على أن البلاء قد يرفع عن غير الصالحين إذا كثر الصالحون\".\nفأما إذا كثر المفسدون وقلَّ الصالحون هلك المفسدون والصالحون معهم إذا لم يأمروا بالمعروف (^٤) ويكرهوا ما صنع المفسدون (^٥)، وهو معنى قوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾، بل يعم شؤمها من تعاطاها ومن رضيها، هذا بفساده وهذا برضاه وإقراره [على ما نبينه] (^٦).\n_________\n(^١) ص (٨٧١).\n(^٢) (به): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) علي بن محمد بن أحمد الجرجاني، أبو الحسن، يعرف بابن عرفة، حدث عن ابن عدي، بقي حتى حدود ٤٢٠ هـ، السير ١٧/ ٤٢١.\n(^٤) (بالمعروف): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) (ما صنع المفسدون): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1062},{"text":"فإن قيل: فقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]. و﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ (٣٨)﴾ [المدثر: ٣٨]، ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وهذا يوجب أن لا يؤاخذ أحد بذنب أحد، وإنما تتعلق العقوبة بصاحب الذنب [وقرئ: ﴿وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ (^١) الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً﴾ وعلى هذه القراءة يكون المعنى: أنها تصيب الظالم خاصة، وهي قراءة علي وزيد بن ثابت وأبي وابن مسعود] (^٢).\nفالجواب (^٣): أن الناس إذا تظاهروا بالمنكر فمن الفرض على من رآه أن يغيره [إما بيده فإن لم يقدر فبلسانه، فإن لم يقدر فبقلبه، ليس عليه أكثر من ذلك، وإذا أنكر بقلبه قد أدّى ما عليه إذا لم يستطع سوى ذلك. روي الأئمة (^٤) عن أبي سعيد الخدري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من رأى منكم منكرًا فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان\".\nوروي عن بعض الصحابة أنه قال: إن الرجل إذا رأى منكرًا لا يستطيع النكير فليقل ثلاث مرات: اللهم هذا منكر لا أرضاه، فإذا قال ذلك فقد أدّى ما عليه] (^٥)، فأما إذا سُكِت عليه فكلهم عاصٍ هذا بفعله وهذا برضاه [كما ذكرنا] (^٦)، وقد جعل الله في حكمه وحكمته الراضي بمنزلة العامل فانتظم في العقوبة.\nدليله قوله تعالى: ﴿إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠].\nفأما إذا كره الصالحون ما صنع المفسدون وأخلصوا كراهيتهم لله تعالى\n_________\n(^١) قرأ بها علي وزيد بن ثابت، والربيع بن أنس وأبو العالية، انظر: كتاب المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات لأبي الفتح عثمان بن جني ١، ٢/ ٧٧، دار سزكن للطباعة، ط. الثانية لسنة ١٤٠٦ هـ.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)\n(^٣) في (ع، ظ): والجواب.\n(^٤) الترمذي في جامعه ٤/ ٤٦٩، ح ٢١٧٢؛ وأبو داود في سننه ١/ ٢٩٦، ح ١١٤٠؛ والنسائي في المجتبى ٨/ ١١١، ح ٥٠٠٨؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٤٠٦، ح ١٢٧٥.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1063},{"text":"وتبرؤوا من ذلك حسب ما يلزمهم ويجب لله عليهم غير معتدين سَلِموا، قال الله تعالى: ﴿فَلَوْلَا كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ أُولُو بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ إِلَّا قَلِيلًا مِمَّنْ أَنْجَيْنَا مِنْهُمْ﴾ [هود: ١١٦]، وقال: ﴿فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ أَنْجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُوا بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ (١٦٥)﴾ [الأعراف: ١٦٥].\nوقال ابن عباس ﵄: قد أخبرنا الله (^١) ﷿ عن هذين ولم يخبرنا عن الذين قالوا: ﴿لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا﴾ [الأعراف: ١٦٤].\nوروى سفيان بن عيينة قال: حدثني سفيان بن سعيد عن مسعر قال: بلغني أن مَلَكًا أُمِرَ أن يخسف بقرية (^٢) فقال: يا رب فيها فلان (^٣) العابد، فأوحى الله تعالى إليه أن به فابدأ؛ فإنه لم يتمعَّر (^٤) وجهه في ساعة قط (^٥).\nوقال وهب بن منبه: لما أصاب داود ﵇ الخطيئة قال: يا رب اغفر لي، قال: قد غفرتها لك، وألزمت عارها بني إسرائيل، قال: كيف يا رب وأنت الحكم العدل الذي لا يظلم أحدًا. أعمل أنا الخطيئة ويلزم عارها غيري، فأوحى الله تعالى إليه يا داود أنك لما اجترأت علي بتلك المعصية لم يعجلوا عليك بالنكرة.\nوروى أبو داود (^٦) عن العرس بن عميرة الكندي ﵁ عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) في (الأصل): قد أخبرنا عن الله ﷿ عن هذين، ويبدو أن (عن) مدرجة، وليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (ظ): أن يخسف قرية.\n(^٣) في (ع، ظ): يا رب إن فيها فلانًا، وفي (الطبراني والديلمي): إن فيها عبد فلانًا.\n(^٤) في (الأصل): يغتم، وما أثبته من (ع، ظ، معجم الطبراني) وفي فردوس الديلمي (يتغير).\n(^٥) أخرجه الطبراني في الأوسط ٧/ ٣٣٦، ح ٧٦٦١؛ والديلمي في فردوسه ١/ ١٤٥، ح ٥٢٠؛ قال الهيثمي: أخرجه الطبراني في الأوسط من رواية عبيد بين إسحاق العطار عن عمار بن سيف، وكلاهما ضعيف، مجمع الزوائد ٧/ ٢٧٠.\n(^٦) في سننه ٤/ ١٢٤، ح ٤٣٤٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٤٨٤، ح ٣٧٤٢٢، حسنه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨٢٠، ح ٣٦٥١.","vol":"3","page":1064},{"text":"قال: \"إذا عملت الخطيئة في الأرض كان من شهدها فكرهها، وقال (^١) مرة: فأنكرها، كمن غاب عنها، ومن غاب عنها فرضيها كان كمن شهدها\"، وهذا نص في الفرض (^٢).\nوحسّن رجلٌ عند الشعبي قتل عثمان ﵁ فقال الشعبي: قد شركت في دمه (^٣).\nوفي صحيح الترمذي (^٤): \"أن الناس إذا رأوا الظالم ولم يأخذوا على يديه أوشك أن يعمهم الله بعقاب من عنده (^٥) \".\nفالفتنة إذا عُمِلت هلك الكل، وذلك عند ظهور المعاصي وانتشار المنكر وعدم التغيير، وإذا لم تغير وجب على المؤمنين المنكرين لها بقلوبهم هجران تلك البلدة والهرب منها، وهكذا كان الحكم فيمن كان قبلنا من الأمم كما في قصة السبت حين هجروا العاصين وقالوا: لا نساكنكم، وبهذا قال (^٦) السلف ﵃.\nروى ابن وهب عن مالك قال: تهجر الأرض التي يصنع فيها المنكر جهارًا ولا يستقر فيها، واحتج بصنيع أبي الدرداء في خروجه عن أرض معاوية حين أعلن بالربا، فأجاز بيع سقاية الذهب بأكثر من وزنها. خرجه أهل الصحيح (^٧).\nوقال مالك في موضع آخر: إذا أظهر الباطل على الحق كان الفساد في الأرض، وقال: إن لزوم الجماعة نجاة، وإن قليل الباطل وكثيره هلكة، وقال:\n_________\n(^١) في (ع): أو قال.\n(^٢) هكذا في (الأصل) و(ظ)، وفي (م) محتملة. وفي (ع): العرض.\n(^٣) لم أقف عليه.\n(^٤) ٤/ ١٢٤، ح ٤٣٤٥؛ وأبو داود في سننه ٤/ ١٢٢، ح ٤٣٣٨؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٢٧، ح ٤٠٠٥، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٢/ ٢٣٢، ح ١٧٦١.\n(^٥) في (جامع الترمذي): منه.\n(^٦) في (الأصل): قالوا، والتصويب من (ع، ظ، م).\n(^٧) لم أقف عليه.","vol":"3","page":1065},{"text":"ينبغي للناس أن يغضبوا لأمر الله تعالى في أن تنتهك فرائضه وحرمه، والذي أتت به كتبه وأنبياؤه، أو قال: يخالف كتابه.\nقال أبو الحسن القابسي: الذي يلزم الحق ويغضب لأمر الله تعالى على بينة من النجاة، قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم (^١) أمر الله\" (^٢).\nقال أبو عمر: وروى أشهب بن عبد العزيز قال: قال مالك: لا ينبغي الإقامة في أرض يكون العمل فيها بغير الحق والسب للسلف.\nقال أبو عمر: أما قول مالك هذا فمعناه: إذا وجد بلدًا يُعْمَلُ فيه (^٣) بالحق في الأغلب.\nوقد قال عمر بن عبد العزيز ﵁: فلان بالمدينة وفلان بمكة (^٤) وفلان: باليمن وفلان بالعراق وفلان بالشام امتلأت الأرض والله جورًا وظلمًا (^٥).\nقال أبو عمر (^٦): فأين المهرب إلا إلى السكوت ولزوم البيوت والرضى بأقل قوت.\n[وكان سفيان الثوري يقول: هذا زمان سوء لا يؤمن فيه على الخاملين فكيف بالمشهورين، هذا زمان ينتقل فيه الرجل من قرية إلى قرية يفر بدينه من الفتن. ويحكى عنه (^٧) أنه قال: والله ما أدري أي البلاد أسكن؟ فقيل له: خراسان، فقال: مذاهب مختلفة، وآراء فاسدة، فقيل له: الشام. قال يشار إليك بالأصابع، أراد الشهرة، فقيل له: فالعراق، قال: بلد الجبابرة، فقيل له: فمكة، قال: تذيب الكيس والبدن.\n_________\n(^١) في (ع): حتى يأتي.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٣/ ١٥٢٣، ح ١٩٢٠.\n(^٣) في (ع): فيها.\n(^٤) من هذا الموضع في الأصل بياض في بعض الكلمات والأخرف أكملته من (ع، ظ).\n(^٥) لم أقف عليه.\n(^٦) انظر: التمهيد ١٧/ ٤٤٣.\n(^٧) في (ظ): أنه.","vol":"3","page":1066},{"text":"وقال القاضي أبو بكر بن العربي: قال لي شيخي في العبادة لا يذهب لك الزمان في مصاولة الأقران، ومواصلة الإخوان، ولم أر للخلاص شيئًا أقرب من طريقين: إما أن يغلق المرء على نفسه بابه، وإما أن يخرج إلى موضع يعرف فيه، فإن اضطر إلى مخالطة الناس (^١) فليكن معهم ببدنه وليفارقهم بقلبه ولسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، ولا يفارق السكوت. أنشدني محمد بن عبد الملك الصوفي قال: أنشدني أبو الفضل الجوهري (^٢)] (^٣) وقال منصور بن الفقيه أحسن (^٤):\nالخير أجمع في السكوت (^٥) … وفي ملازمة البيوت\nفإذا استوى لك ذا وذا … فاقنع له بأقل قوت\nقال (^٦) القاضي (^٧): ولي في هذا المعنى شعر:\nحاز السلامة مسلم … يأوي إلى سكن وقوت\nماذا يؤمل بعد ما (^٨) … يأوي إلى بيت وقيت\nقال المؤلف ﵀: ولأبي سليمان الخطابي في هذا المعنى شعر (^٩):\nأنست بوحدتي ولزمت بيتي … فدام الأنس لي ونما السرور\nوأدبني الزمان فلا أبالي … هُجرت فلا أزار ولا أزور\nولست بسائل ما دمت حيًا … أسار الخيل أم ركب الأمير\n_________\n(^١) (الناس): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): قال أنشدني أبو الفضل الجوهري: الخير أجمع في السكوت، البيتان قال القاضي: ولي في …\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) (وقال منصور بن الفقيه أحسن): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م)، والأبيات ذكرها البيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٢٧٥.\n(^٥) من هذا الموضع إلى قوله: قوت، ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) في (ظ): وقال.\n(^٧) أي ابن العربي.\n(^٨) في (ع، ظ): بعد أن.\n(^٩) (شعر): ليست في (ع، ظ).","vol":"3","page":1067},{"text":"والشعر في هذا المعنى كثير (^١) وسيأتي (^٢) للعزلة له مزيد بيان (^٣) من السنة إن شاء الله تعالى.\n(وكثرة الخبث): ظهور الزنا، وأولاد الزنا.\nوذكر ابن وهب عن يُحَنَّس (^٤) مولى الزبير أنه ذكر أن في زمن رسول الله ﷺ خسف قبل المشرق فقال بعض الناس: يا رسول الله يخسف بالأرض وفيها المسلمون فقال: \"إذا كان أكثر أهلها الخبث (^٥) \" (^٦).\nقال علماؤنا رحمة الله عليهم: فيكون إهلاك جميع الناس عند ظهور المنكر والإعلان بالمعاصي فيكون طهرة للمؤمنين ونقمة للفاسقين لقوله ﵊: \"ثم بعثوا (^٧) على نياتهم\" (^٨)، وفي رواية: \"أعمالهم\" (^٩).\nوقد تقدم (^١٠) هذا المعنى (^١١) فمن كانت نيته صالحة أثيب عليها، ومن كانت نيته سيئة جوزي عليها، وفي التنزيل: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ (٩)﴾ [الطارق: ٩] فاعلمه.\n_________\n(^١) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٢) ص (١٠٩٤).\n(^٣) في (ظ): زيادات بيان.\n(^٤) في (الأصل): يحيس، وفي (ع): حجيش، وفي (ظ): الحسن، وما أثبته من تقريب التهذيب ١/ ٥٨٧ رقم ٧٤٩٣ وهو أقرب إلى ما في الأصل، قال ابن حجر: يحنس بضم أوله وفتح المهملة وتشديد النون المفتوحة، ثم مهملة بن عبد الله، أبو موسى مولى آل الزبير، مدني ثقة من الثالثة.\n(^٥) في (ظ): إذا كثر الخبث، وفي (ع): إذا أكثرها الخبث، والأصل متوافق مع الطبراني.\n(^٦) أخرجه الطبراني في الكبير من حديث أم سلمة ﵂ ٢٣/ ٢٧١، ح ٥٨٠.\n(^٧) في (الصحيحين): يبعثوا.\n(^٨) أخرجه البخاري ٢/ ٧٤٦، ح ٢٠١٢؛ ومسلم ٤/ ٢٢١٠، ح ٢٨٨٣ بنحوه.\n(^٩) أخرجه البخاري ٦/ ٢٦٠٢، ح ٦٦٩١؛ ومسلم ٤/ ٢٢٠٦، ح ٢٨٧٩.\n(^١٠) ص (٤٩٤).\n(^١١) في (ظ): وقد تقدم هذا الباب في المعنى.","vol":"3","page":1068},{"text":"<span data-type='title' id=toc-503>باب في (^١) رحى الإسلام ومتى تدور </span>(^٢)\nأبو داود (^٣) عن البراء بن ناجية عن عبد الله بن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"تدور رحى الإسلام لخمس وثلاثين، أو ست وثلاثين، أو سبع وثلاثين فإن يهلكوا فسبيل من هلك، وإن يقم لهم دينهم يقم لهم سبعين عامًا، قال: قلت: أمما بقي؟ قال: مما مضى\".\n\n<span data-type='title' id=toc-504>فصل</span>\nقال الهروي (^٤) في تفسير هذا الحديث (^٥): قال الحربي: يروى تزول، وكأن (تزول) أقرب؛ لأنها تزول عن ثبوتها واستقرارها، وتدور يكون بما يحبون ويكرهون، فإن كان الصحيح سنة خمس (^٦) فإن فيها قام أهل مصر وحصروا (^٧) عثمان ﵁، وإن كانت الرواية سنة ست ففيها خرج طلحة (^٨) والزبير إلى الجمل، وإن كانت سنة سبع ففيها كانت صفين غفر الله لهم أجمعين.\nوقال الخطابي (^٩): \"يريد ﵊ أن هذه المدة إذا انقضت حدث في الإسلام أمر عظيم يخاف على أهله ذلك (^١٠) الهلاك يقال للأمر إذا تغير واستحال دارت رحاه، وهذا والله أعلم إشارة إلى انقضاء مدة (^١١) الخلافة وقوله: (يقم لهم دينهم): أي ملكهم وسلطانهم، وذلك من لدن بايع\n_________\n(^١) (في): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): وما تدور.\n(^٣) في سننه ٤/ ٩، ح ٤٢٥٤؛ وأحمد في مسنده ١/ ٣٩٠، ح ٣٧٠٧؛ والبزار في مسنده ٥/ ٣٢٣، ح ١٩٤٢، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٨٠١، ح ٣٥٧٨.\n(^٤) لم أهتد إلى موضع قوله من كتابه الغريبين.\n(^٥) ومن هنا يبدأ بياض في بعض الكلمات والأحرف، تم توضيحه من (ع، ظ، ومصادر المؤلف).\n(^٦) في (ظ): في خمس.\n(^٧) في (ظ): وحُصِر.\n(^٨) (طلحة): ليست في (ظ).\n(^٩) ذكره الخطابي في غريب الحديث له ١/ ٥٤٩ - ٥٥١.\n(^١٠) (ذلك): ليست في (ظ). وفي الأصل بياض.\n(^١١) (مدة): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1069},{"text":"الحسن ﵁ معاوية إلى انقضاء بني أمية من المشرق من نحو (^١) سبعين سنة وانتقاله إلى بني العباس، و(الدين): الملة والسلطان، ومنه قوله تعالى: ﴿لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ﴾ [يوسف: ٧٦] أي في سلطانه\".\nوقوله: (تدور رحى الإسلام) دوران الرحى كناية عن الحرب والقتال، شبهها بالرحى الدوارة التي تطحن، ما (^٢) يكون فيها من قبض الأرواح وهلاك الأنفس والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-505>باب ما جاء أن عثمان ﵁ (^٣) لما قتل سل سيف الفتنة</span>\nالترمذي (^٤) عن ابن أخي عبد الله بن سلام (^٥) قال (^٦): لما أريد عثمان ﵁ جاء عبد الله بن سلام فقال له عثمان: ما جاء بك؟ قال: جئت في نصرتك، قال: اخرج إلى الناس فاطردهم عني (^٧) فإنك خارج خير لي من داخل (^٨)، قال (^٩): فخرج عبد الله بن سلام إلى الناس فقال: \"أيها الناس إنه كان (^١٠) اسمي في الجاهلية فلان فسماني رسول الله ﷺ عبد الله، ونزلت (^١١) في آيات (^١٢) من كتاب الله نزلت فيَّ: ﴿وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ (^١٣) إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأحقاف: ١٠] ونزلت فيَّ: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] إن الله سيفًا مغمودًا عنكم، وإن الملائكة قد جاورتكم في بلدكم\n_________\n(^١) في (ع، ظ): نحو من.\n(^٢) في (ع): لما.\n(^٣) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٤) في جامعه ٥/ ٣٨١، ح ٣٢٥٦. قال الألباني: ضعيف الإسناد، انظر: ضعيف سنن الترمذي ص (٣٥٠) ح ٣٢٥٦.\n(^٥) قال ابن حجر: مجهول، انظر: التقريب ص (٧٠٤) رقم ٨٤٩٤.\n(^٦) في (ظ): فقال.\n(^٧) في (ع، ظ): فأخبرهم عني، والأصل متوافق مع الترمذي.\n(^٨) في (الترمذي): خير لي منك داخل.\n(^٩) (قال): ليست في (ظ).\n(^١٠) (كان): ليست في (ظ).\n(^١١) في (الترمذي): ونزل.\n(^١٢) في (ع، ظ): آيات كثيرة، والأصل متوافق مع الترمذي.\n(^١٣) في (الأصل) زيادة كلمة: ثم في الآية، والتصويب من المصحف و(ع، ظ).:","vol":"3","page":1070},{"text":"هذا الذي نزل (^١) فيه نبيكم، فالله الله في هذا الرجل أن تقتلوه، فوالله إن قتلتموه لتطردن جيرانكم الملائكة، ولتسلن سيف الله المغمود عنكم فلا يغمد إلى يوم القيامة، قال فقالوا: اقتلوا اليهودي واقتلوا عثمان. قال أبو عيسى: هذا حديث حسن غريب.\nقلت: ومثل هذا من عبد الله بن سلام لا يكون إلا عن علم علمه (^٢) من الكتاب (^٣) أو سمعه من النبي ﷺ.\n\n<span data-type='title' id=toc-506>[[فصل</span>\nقال العلماء بالسير والأخبار: أنه دخل على عثمان (^٤) في الدار جماعة من الفجار منهم كنانة بن بشر (^٥) التجيبي فأشعره مشقصًا، أي قتله (^٦) به، فانتضح الدم على المصحف ووقع على قوله: ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ (^٧)﴾، وقيل: ذبحه رجل من أهل (^٨) مصر يقال له: حماد، وقيل: ذبحه رومان (^٩)، وقيل: قتله الموت الأسود (^١٠)، ويقال له أيضًا الدم الأسود، من طغاة مصر، فقطع يده، فقال عثمان: أما والله إنها لأول كف خطت في المصحف.\nوهذه البلوى: الذي ثبت في الصحيح عن أبي موسى: \"إن النبي ﷺ\n_________\n(^١) في (الأصل): أنزل، وما أثبته من (ع، ظ)؛ لأنه ﷺ نزل في المدينة.\n(^٢) (علمه): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ) زيادة: أعني التوراة على ما يأتي.\n(^٤) في (ظ): على أمير المؤمنين عثمان بن عفان.\n(^٥) في (ظ): تحتمل بشير، و(ع) متوافقة مع تاريخ الطبري، والبداية والنهاية لابن كثير.\n(^٦) ذكره ابن كثير في البداية والنهاية له ٧/ ١٨٩، وزاد الطبري في تاريخه ٢/ ٦٧٧: أن كنانة بن بشر ضرب جبين عثمان ﵁ ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجبينه، فضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خرّ فقتله.\n(^٧) في (ظ): زيادة ﴿وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ﴾ [البقرة: ١٣٧].\n(^٨) (أهل): ليست في (ظ).\n(^٩) رومان بن سودان، البداية والنهاية ٧/ ١٩٨.\n(^١٠) ذكره الطبري في تاريخه ٢/ ٦٧١.","vol":"3","page":1071},{"text":"دخل حائطًا وأمرني بحفظ باب الحائط فجاء رجل يستأذن فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا أبو بكر، ثم جاء آخر يستأذن، فقال: ائذن له وبشره بالجنة، فإذا عمر، ثم جاء آخر يستأذن، فسكت هنيهة، ثم قال: ائذن له وبشره الجنة على بلوى تصيبه فإذا عثمان بن عفان\"، لفظ البخاري (^١) ذكره في مناقب عثمان.\nوقد قيل: إن الصحيح في مقتله ﵁ أنه لم يتعين له قاتل معين بل أخلاط الناس وهم همج رعاع جاؤوا من مصر، ومن غير قطر، وجاء الناس إلى عثمان فيهم عبد الله بن عمر متقلدًا سيفه، [و] (^٢) زيد بن ثابت، فقال له زيد بن ثابت: إن الأنصار بالباب يقولون: إن شئت كنا أنصار الله مرتين، قال: لا حاجة لي في ذلك كفوا، وكان معه في الدار الحسن والحسين، وابن عمر وعبد الله بن الزبير وأبو هريرة وعبد الله بن عامر بن ربيعة ومروان بن الحكم كلهم شاك (^٣) في السلاح، فعزم عليهم في وضع أسلحتهم وخروجهم ولزوم بيوتهم، فقال له ابن الزبير ومروان: نحن نعزم على أنفسنا أن لا نبرح، فضاق عثمان ﵁ من الحصار، ومنع الماء حتى أفطر على (^٤) ماء البحر الملح (^٥).\nقال الزبير بن بكار (^٦): حاصروه شهرين وعشرين يومًا (^٧).\nوقال الواقدي (^٨): حاصروه تسعة وأربعين يومًا (^٩) ففتح الباب (^١٠) فخرج الناس، وسلموا له راية في إسلام نفسه.\n_________\n(^١) أخرجه في الصحيح ٣/ ١٣٥١، ح ٣٤٩٢؛ ومسلم في صحيحه ٤/ ١٨٦٧، ح ٢٤٠٣.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٣) في (ظ): شاكي.\n(^٤) (علي): ليست في (ظ).\n(^٥) تاريخ الطبري ٢/ ٦٧١.\n(^٦) العلامة الحافظ أبو عبد الله النسابة، عالم بالأخبار، له مصنف في نسب قريش، توفي سنة ٢٥٦ هـ، انظر: سير أعلام النبلاء ١٢/ ٣١١.\n(^٧) لم أقف على قوله.\n(^٨) محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، أبو عبد الله، صاحب التصانيف والمغازي، مات سنة ٢٠٧ هـ، السير ٩/ ٤٥٤.\n(^٩) ذكره الطبري في تاريخه ٢/ ٦٦٨.\n(^١٠) (ففتح الباب): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1072},{"text":"و(^١) قال سليط بن أبي سليط (^٢): نهانا الإمام عثمان عن قتالهم، ولو أذن لنا لضربناهم حتى نخرجهم من أقطارها (^٣).\nودخلوا عليه في أصح الأقوال، وقتله من شاء الله من سفلة الرجال.\nوروى أبو عمر بن عبد البر (^٤) عن عائشة قالت: قال رسول الله ﷺ: \"ادعوا لي بعض أصحابي، فقلت: أبو بكر؟ فقال: لا، فقلت: عمر؟ فقال: لا، فقلت: ابن عمك؟ فقال: لا، فقلت (^٥): عثمان؟ قال (^٦): نعم، فلما جاءه، قال لي بيده، فتنحيت فجعل رسول الله ﷺ يساره، ولون عثمان يتغير، فلما كان الدار يوم وحصر، قيل له: ألا نقاتل عنك؟ قال: لا، إن رسول الله ﷺ عهد إلي عهدًا وأنا صابر عليه\".\nوفي الترمذي (^٧) عن عائشة عن النبي ﷺ أنه قال: \"يا عثمان لعل الله يقمصك قميصًا، فإن أرادوك على خلعه فلا تخلعه\"، لهم قال: حديث حسن غريب (^٨).\nوعن ابن عمر قال: \"ذكر النبي ﷺ فتنة، فقال: تقتل فيها (^٩) مظلومًا لعثمان\" (^١٠)، فقال: حديث حسن غريب.\n_________\n(^١) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٢) قال البخاري: سليط بن سليط سمع من عثمان بن عفان، روى عنه ابن سيرين، يعد في أهل الحجاز، التاريخ الكبير ٤/ ١٩٠ رقم ٢٤٤٤؛ ونقل ابن حبان في كتابه الثقات ٤/ ٣٤٢ رقم ٣٢٤٦ عبارة البخاري السابقة.\n(^٣) لم أقف على قوله.\n(^٤) في كتاب الاستيعاب ٣/ ١٠٤٣.\n(^٥) في (ظ): فقلت له، و(ع) متوافقة مع الاستيعاب.\n(^٦) في (ظ): فقال، و(ع) متوافقة مع الاستيعاب.\n(^٧) في جامعه ٥/ ٦٢٨، ح ٣٧٠٥؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٣٤٦، ح ٦٩١٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ٣٦٢، ح ٣٢٠٤٥، صححه الألباني، انظر: صحيح الترمذي ٣/ ٢١٠، ح ٢٩٢٣.\n(^٨) في (ظ): غريب حسن، و(ع، متوافقة مع الترمذي).\n(^٩) في (الترمذي): يقتل فيها هذا.\n(^١٠) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٦٣٠، ح ٣٧٠٨، حسن إسناده الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٢١٠، ح ٢٩٢٥.","vol":"3","page":1073},{"text":"ويروى أنه دخل عليه عبد الله بن عمر بن الخطاب فقال: انظر ما يقول هؤلاء، يقولون: اخلع نفسك أو نقتلك. قال له: أمخلد أنت في الدنيا؟ قال: لا، قال: فهل يزيدون على أن يقتلوك؟ قال: لا (^١)، قال: هل يملكون لك جنة أو نارًا؟ قال: لا، قال: فلا تحل (^٢) قميص الله عليك؛ فتكون سنة كلما كره قوم خليفة خلعوه وقتلوه (^٣).\n\"واختلف في سنه ﵁ حين قتله من قتله من الفجار أدخلهم الله بحبوحة النار:\nفقيل: قتل وهو ابن ثمان وثمانين سنة.\nوقيل: ابن تسعين سنة.\nوقال قتادة: قتل عثمان وهو ابن ست وثمانين سنة، وقيل غير هذا\" (^٤).\nوقتل مظلومًا كما شهد له بذلك النبي ﷺ وجماعة أهل السنة، وألقي على مزبلة فأقام فيها (^٥) ثلاثة أيام (^٦) لم يقدر أحد على دفنه، حتى جاءه جماعة بالليل خفية فحملوه على لوح وصلّوا عليه ودفن في موضع من البقيع يسمى حش كوكب، وكان مما حبسه (^٧) وزاده في البقيع، وكان إذا مر به يقول: يدفن فيك رجل صالح. وكان هو المدفون فيه، وعُمي قبره لئلا يُعرف، وقتل يوم الجمعة لثمان ليالٍ خلت من ذي الحجة يوم التروية سنة خمس وثلاثين قاله الواقدي.\nوقيل: لليلتين بقيتا من ذي الحجة.\n_________\n(^١) (قال: لا): ساقطة من (ظ).\n(^٢) في (ظ): قال لا تخلع.\n(^٣) في (ظ): أو قتلوه.\n(^٤) هذا نص كلام ابن عبد البر في الاستيعاب ٣/ ١٠٤٨ ذكره المصنف بشيء من التصرف.\n(^٥) في (ظ): بها.\n(^٦) انظر: التمهيد والبيان في مقتل الشهيد عثمان ص (٣٢٥) لمحمد بن يحيى المالقي الأندلسي، تحقيق د. محمود يوسف زايد دار الثقافة بقطر، ط. سنة ١٤٠٥ هـ.\n(^٧) أي حبس عثمان ﵁ ذلك الحش من الرعي فيه.","vol":"3","page":1074},{"text":"وكانت خلافته إحدى عشرة سنة إلا أيامًا اختلف فيها، ﵁.\nوقيل: إن المنغصين على عثمان من المصريين ومن تابعهم من البلدان كانوا أربعة ألف (^١) وبالمدينة يومئذٍ أربعون ألفًا.\nوقد اختلف العلماء على من نزل (^٢) به مثل نازلة عثمان (^٣) - ألحقه الله جناح الرحمة والرضوان - هل يلقي بيده أو (^٤) يستنصر؟ وأجاز (^٥) جماعة من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين أن يستسلم وهو أحد قولي الشافعي، وقال بعض العلماء: لا يسلّم بيده بل يستنصر ويقاتل ولكل من القولين وجه ودليل، وسيأتي (^٦) بيانه إن شاء الله.\nوقال بعض العلماء: ولو اجتمع أهل المشرق والمغرب على نصرة عثمان لم يقدروا على نصرته؛ لأن رسول الله ﷺ أنذره في حياته وأعلمه بالبلوى التي تصيبه، فكان ذلك من المعجزات التي أخبر بوقوعها بعد موته ﷺ، وما قال رسول الله ﷺ شيئًا قط إلا كان.\nوقال حسان بن ثابت (^٧):\nقتلتم ولي الله في جوف داره … وجئتم (^٨) بأمر جائر غير مرشد\nفلا ظفرت أيمان قوم تعاونوا … على قتل عثمان الرشيد المسدد\nخرّج (^٩) مسلم (^١٠) في صحيحه قال: ثنا محمد بن المثنى ومحمد بن حاتم قالا: حدثنا معاذ بن معاذ (^١١) قال: حدثنا ابن عون عن محمد قال: قال جندب: جئت يوم الجَرَعة فإذا رجل جالس فقلت: ليهراقن اليوم هاهنا (^١٢)\n_________\n(^١) في (ظ): آلاف.\n(^٢) في (ظ): فيمن نزل به.\n(^٣) في (ظ): فيمن نزل به نازلة عثمان.\n(^٤) في (ظ): أم.\n(^٥) في (ظ): فأجاز.\n(^٦) ص (١١٣٦).\n(^٧) ذكرها ابن كثير في البداية والنهاية ٧/ ١٩٦ بأطول مما ذكر المصنف.\n(^٨) (وجئتم): ساقطة من (ظ).\n(^٩) في (ظ): وخرج.\n(^١٠) في صحيحه ٤/ ٢٢١٩، ح ٢٨٩٣.\n(^١١) في (ع): معاذ بن جبل، وما أثبته من (ظ) وصححه مسلم.\n(^١٢) في (ع): هنا، وما أثبته من (ظ) وصحيح مسلم.","vol":"3","page":1075},{"text":"دماء (^١)، فقال الرجل: كلا والله، قلت: بلى والله، قال: كلا والله، قلت: بلى والله ثلاثًا، قال: كلا إنه لحديث رسول الله ﷺ حدثنيه، قلت: بئس الجليس لي (^٢) أنت منذ اليوم، تسمعني أخالفك، وقد سمعته (^٣) من رسول الله ﷺ فلا تنهاني، ثم قلت: ما هذا الغضب؟ فأقبلت عليه (^٤) وأسأله، فإذا الرجل حذيفة.\nالجَرَعة: موضع بجهة الكوفة، على طريق الحيرة، قيده الحفاظ بفتح الجيم والراء، وقيده بعض رواة الحفاظ (^٥) أيضًا بإسكان الراء وهو يوم خرج فيه أهل الكوفة متألبين متعصيين لردِّ والي أمير المؤمنين عثمان بن عفان، وهو سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس، وكتبوا إلى عثمان لا حاجة لنا في سعيدك ولا وليك (^٦)، وكان رده سنة أربع وثلاثين، وكتبوا إلى عثمان أن يولي عليهم أبا موسى الأشعري، فلم يزل واليًا عليهم إلى أن قُتِل عثمان، فلما سمع بقتله يعلى بن أمية التميمي الحنظلي أبو صفوان، ويقال: أبو خالد: أسلم يوم الفتح، وشهد مع رسول الله ﷺ حنينًا والطائف وتبوك، وكان صاحب الجند وصنعاء، أقبل لينصره فسقط عن بعيره في الطريق فانكسرت فخذه، فقدم مكة بعد انقضاء الحج فخرج إلى المسجد وهو كسير على سرير واستشرف إليه الناس واجتمعوا، فقال: من خرج يطلب بدم عثمان فعليّ جهازه، فأعان الزبير بأربعة ألف (^٧) وحمل سبعين رجلًا من قريش، وحمل عائشة ﵂ على جمل أدبٍ ويقال: أزبٍ (^٨) لكثرة وبره (^٩)، اشتراه (^١٠) بمائتي دينار، قاله ابن عبد البر\n_________\n(^١) في (ظ): دم، و(ع) متوافقة مع صحيح مسلم.\n(^٢) (لي): ليست في (ظ) و(ع) متوافقة مع صحيح مسلم.\n(^٣) في (ظ): سمعت و(ع) متوافقة مع صحيح مسلم.\n(^٤) في (ظ): إليه و(ع) متوافقة مع صحيح مسلم.\n(^٥) (بفتح الجيم والراء، وقيده بعض رواة الحفاظ): ساقطة من (ظ).\n(^٦) في (ظ): ولا في وليدك.\n(^٧) في (ظ): أربعمائة ألف.\n(^٨) في (ظ): أزدب.\n(^٩) (أدبٍ ويقال: أزبٍ لكثرة وبره): ليست في (الاستيعاب المطبوع)، والذي فيه: وحمل عائشة على جمل يقال له عسكر اشتراه بمائتي دينار.\n(^١٠) في (ظ): اشتراه الحنظلي.","vol":"3","page":1076},{"text":"في الاستيعاب (^١)، وقال ابن شبة في كتاب الجمل له: اشتراه بثمانين دينارًا، والأول أصح، واسمه عسكر.\nوذكر ابن سعد: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم عن أبيه (^٢) قال: كان عبد الله بن أبي ربيعة عاملًا لعثمان على صنعاء فلما بلغه حصر عثمان أقبل سريعًا لينصره، فلقيه صفوان بن أمية، وصفوان على فرس وعبد الله بن أبي ربيعة على بغلة فدنا منها الفرس فحادت فطرحت ابن أبي ربيعة فكسر فخذه، فقدم مكة بعد الصدر (^٣) وعائشة بمكة يومئذٍ تدعو إلى الخروج بطلب دم عثمان، فأمر بسرير فوضع له في المسجد (^٤)، ثم حمل فوضع على سريره (^٥)، فقال: أيها الناس من خرج في طلب دم عثمان فعليّ جهازه، قال: فجهزّ ناسًا كثيرًا وحملهم ولم يستطع الخروج إلى الجمل (^٦) لما كان برجله.\nأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد عن ابن (^٧) أبي مليكة عن عبد الله بن أبي السائب قال: رأيت عبد الله بن أبي ربيعة على سرير في المسجد الحرام يحض الناس على الخروج فيطلب دم عثمان، ويحمل من جاءه. انتهى كلام ابن سعد في الطبقات (^٨).\nولا تعارض فإنه يحتمل أن يكونا خرجا (^٩) جميعًا في نصرة عثمان فكسرا واجتمعا بمكة، وجعلا يجهزان من يخرج والله أعلم.\n_________\n(^١) ٤/ ١٥٨٦ - ١٥٨٧.\n(^٢) (عن أبيه): ليست في (ظ).\n(^٣) لعل المعنى: بعد صدور الحجاج من مكة، ويدل عليه قوله: وعائشة يومئذٍ بمكة، أي بقيت بمكة بعد صدور الحجاج عنها، في (ظ): بعد الضرر.\n(^٤) في (ظ): فوضع على بعيرين.\n(^٥) (ثم حمل فوضع على سريره): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): على الحمل.\n(^٧) (ابن): ليست في (ظ).\n(^٨) لم أجده في نسخة الطبقات المطبوعة.\n(^٩) يريد المؤلف: يعلى بن أمية التميمي الحنظلي أبو صفوان وعبد الله بن أبي ربيعة الذين تقدمت فيهما الروايات.","vol":"3","page":1077},{"text":"وكانت عائشة ﵂ حاجَّة في السنة التي قتل فيها عثمان، وكانت مهاجرة له فاجتمع طلحة والزبير ويعلى (^١) وقالوا لها بمكة: عسى أن تخرجي رجاء أن يرجع الناس إلى أمهم ويرعوا (^٢) حرمة نبيهم، وهي تمتنع عليهم، فاحتجوا عليها بقول الله تعالى: ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء: ١١٤]، وقالوا لها: إن المتألبين على عثمان بالبصرة كثير، فبلغت الأقضية مقاديرها فاصطف الناس للقتال ورموا عليًا وأصحابه بالنبال، فقال عليٌّ: لا ترموا بسهم، ولا تضربوا بسيف، ولا تطعنوا برمح، فرمي رجل (^٣) من عسكر القوم بسهم فقتل رجلًا من أصحاب علي، فأتي به إلى علي، فقال (^٤): اللهم اشهد، ثم رمي آخر فقُتِلَ رجلٌ (^٥) من أصحاب علي، فقال علي: اللهم اشهد، ثم رمي آخر، فقال علي: اللهم اشهد، وقد كان علي نادى الزبير، يا أبا عبد الله ادن إلي أذكرك كلامًا سمعته أنا وأنت من رسول الله ﷺ، فقال: عليّ الأمان، فقال: عليك الأمان، فقال: عليّ الأمان (^٦)، فبرز، فأذكره أن رسول الله ﷺ قال له وقد وجدهما يضحكان بعضهما على بعض: \"أما إنك ستقاتل عليًا وأنت له ظالم (^٧) \" (^٨)، فقال الزبير:\n_________\n(^١) يعلى بن أمية التميمي والي عثمان على صنعاء المتقدم، ذكره قريبًا.\n(^٢) في (ظ): ويراعوا.\n(^٣) (رجل): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): فقال علي.\n(^٥) في (ظ): فقتل رجلًا.\n(^٦) جملة: علي الأمان، لم تتكرر في (ظ).\n(^٧) في (ظ): وأنت ظالم له.\n(^٨) روى الحاكم نحوه في مستدركه ٣/ ٤١٢، ح ٥٥٧٣، ٣/ ٤١٣، ح ٥٥٧٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٤٥، ح ٣٧٨٢٧؛ وأبو يعلى في مسنده ٢/ ٢٩، ح ٦٦٦؛ وقال الهيثمي معلقًا على رواية أبي يعلى: رواه أبو يعلى وفيه عبد الملك بن مسلم، قال البخاري: لم يصح حديثه؛ وقال العقيلي في الضعفاء له ٣/ ٦٥: ولا يروى هذا المتن من وجه يثبت. والذي يظهر والعلم عند الله تعالى أن الثابت من ذلك ما ذكره ابن سعد في الطبقات الكبرى ٣/ ١١٠ قال: أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال أخبرنا ثابت بن يزيد عن هلال بن خباب عن عكرمة عن ابن عباس أنه أتى الزبير فقال: أين صفية بنت عبد المطلب حيث تقاتل بسيفك علي بن أبي طالب بن عبد المطلب؟ قال: فرجع الزبير. وقد صحح ابن حجر رواية ابن سعد هذه في الإصابة ٢/ ٥٥٧.","vol":"3","page":1078},{"text":"اللهم إني ما ذكرت هذا إلا الساعة، وثنى (^١) عنان فرسه، لينثني (^٢)، فقال له ابنه عبد الله: إلى أين؟ قال: أذكرني عليٌ كلامًا قاله رسول الله ﷺ قال: كلا، ولكنك رأيت سيوف بني هاشم حدادًا يحملها رجال شداد، قال له: ويلك، ومثلي يعيَّر بالجبن؟ هلمَّ الرمح، وحمل الرمح وأخذ على أصحاب (^٣) علي، فقال عليٌّ: افرجوا للشيخ فإنه محرج، فشق الميمنة والميسرة والقلب، ثم رجع إلى ابنه وقالا لابنه (^٤): لا أمَّ لك أيفعل هذا جبان؟ وانصرف، وقامت الحرب على ساق (^٥)، وبلغت النفوس إلى التراق (^٦)، فأفرجت عن ثلاثة وثلاثين [ألف] (^٧) قتيل، وقيل سبعة عشر ألفًا، وفيه اختلاف: فيهم من الأزد أربعة آلاف، ومن ضبة ألف ومائة، وباقيهم من سائر الناس كلهم من أصحاب عائشة، وقتل فيها من أصحاب علي نحو من ألف رجل، وقيل: أقل، وقطع على خطام الجمل سبعون يدًا من بني (^٨) ضبة، كلما قطعت يد رجل أخذ الزمام آخر، وهم ينشدون:\nنحن بني (^٩) ضبة أصحاب الجمل … ننازل الموت إذا الموت نزل\nوالموت أشهى عندنا من العسل (^١٠)\nوكان الجمل الراية إلى أن عُقِر الجمل، وكانوا قد ألبسوه الأدراع (^١١).\nوقال جلة من أهل العلم: إن الوقعة بالبصرة بينهم كانت على غير عزيمة منهم على الحرب، بل فجاءة وعلى سبيل دفع كل واحد من الفريقين\n_________\n(^١) في (ظ): فثنى.\n(^٢) في (ظ): لينصرف.\n(^٣) في (ظ): فأخذ الرمح وحمل على أصحاب علي.\n(^٤) في (ظ): ثم رجع وقال لابنه.\n(^٥) (الحرب على ساق): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): وبلغت النفوس الحناجر والتراق.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٨) (بني): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): بنو، وما في (ع) هي الصواب لأنها منصوبة على الاختصاص والتقدير: أخص أو أعني بني ضبة.\n(^١٠) ذكر هذه الطبري في تاريخه ٣/ ٤٦؛ وخليفة بن خياط في تاريخه ٢/ ١٩٠.\n(^١١) في (ظ): الأدرع.","vol":"3","page":1079},{"text":"عن (^١) أنفسهم؛ لظنه أن الفريق الآخر قد غدر به؛ لأن الأمر كان انتظم بينهم، وتم الصلح والتفريق على الرضا، فخاف قتلة عثمان من التمكين (^٢) منهم، والإحاطة بهم، فاجتمعوا وتشاوروا واختلفوا، ثم اتفقت آراؤهم على أن يفترقوا فريقين، ويبدؤوا بالحرب سحرة في العسكرين، وتختلف السهام بينهم، ويصيح الفريق (^٣) الذي في عسكر علي: غدر طلحة والزبير، والذي في عسكر طلحة والزبير: غدر عليٌّ (^٤)، فتم لهم بذلك (^٥) ما أرادوه ودبروه، ونشبت الحرب، فكان كل فريق دافعًا لمكر به عند نفسه، ومانعًا من الإشاطة بدمه. وهذا صواب من الفريقين، وطاعة الله إذ وقع القتال والامتناع منهما على هذه (^٦) السبيل، وهذا هو الصحيح المشهور (^٧).\nوكان قتالهم (^٨) من ارتفاع النهار يوم الخميس إلى قريب العصر لعشر ليالٍ خلون من جمادى الآخرة سنة ستٍ وثلاثين (^٩).\nوفي صحيح مسلم (^١٠) من كتاب الفتن عن ابن عمر قال: \"خرج رسول الله ﷺ من بيت عائشة فقال: رأس الكفر من هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان\" يعني المشرق (^١١)، وأخرجه (^١٢) قبل هذا بنصف ورقة بأسانيد منها: عن عبد الله بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى باضطراب في بيت حفصة، ثم قال: وقال (^١٣) عبيد الله بن سعيد (^١٤) في روايته: \"قام رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في (ع): على أنفسهم، وما أثبته من (ظ) وهو الصحيح.\n(^٢) في (ظ): التمكن.\n(^٣) في (ظ): الفريقين.\n(^٤) في (ظ): علي غدر.\n(^٥) (بذلك): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): هذا.\n(^٧) انظر: البداية والنهاية لابن كثير ٧/ ٢٣٨ - ٢٤٠.\n(^٨) في (ظ): القتال.\n(^٩) انظر: تاريخ الطبري ٣/ ٤٢.\n(^١٠) ٤/ ٢٢٢٩، ح ٢٩٠٥.\n(^١١) في (ع): الشرق، وما أثبته من (ظ) وصحيح مسلم.\n(^١٢) أي مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٢٩، ح ٢٩٠٥.\n(^١٣) (بن عمر القواريري ومحمد بن المثنى باضطراب في بيت حفصة، ثم قال: وقال): ساقطة من (ظ).\n(^١٤) في (ظ): سعد.","vol":"3","page":1080},{"text":"عند باب عائشة فقال بيده نحو المشرق: الفتنة هاهنا، من حيث يطلع قرن الشيطان، قالها مرتين أو ثلاثًا\".\nوذكر الإمام أحمد بن حنبل (^١) في مسنده في الجزء الخامس من مسند عائشة ﵂، قال: حدثني محمد بن جعفر، قال: ثنا شعبة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن عائشة ﵂ لما أتت الحوأب سمعت نباح الكلاب، فقالت: ما أظنني إلا راجعة، إن رسول الله ﷺ قال لنا: \"أيتكن تنبح كلاب الحوأب\"؟، فقال لها (^٢) الزبير: ترجعين عسى الله أن يصلح بك من الناس (^٣).\nوروى أبو بكر بن أبي شيبة (^٤) قال: ثنا وكيع بن الجراح عن عصام بن قدامة عن عكرمة عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: \"أيتكن صاحبة الجمل الأَدْبَبِ (^٥)، يقتل حولها قتلى كثرة، وتنجو بعدها [كادت\"، وهذا حديث ثابت صحيح رواه الإمام المجمع على عدالته وحفظه وفقهه عن عصام، وهو ثقة عدل فيما ذكر أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب (^٦) له عن عكرمة وهو عند أكثر العلماء ثقة عالم. وهذا الحديث من أعلام نبوته ﷺ وهو إخباره بالشيء قبل كونه.\nوقوله: \"الأدْبب\" أراد الأدبّ، وأظهر التضعيف.\nوالعجب من القاضي أبي بكر بن العربي كيف أنكر هذا الحديث في كتبه منها في كتاب العواصم من القواصم، وذكر أنه لا يوجد أصلًا (^٧)، وظهر\n_________\n(^١) ٦/ ٩٧، ح ٢٤٦٩٨؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ١٢٦، ح ٦٧٣٢؛ والحاكم في مستدركه ٣/ ١٢٩، ح ٤٦١٣؛ قال الهيثمي: رواه أحمد وأبو يعلى والبزار، ورجال أحمد رجال الصحيح، مجمع الزوائد ٧/ ٢٣٤.\n(^٢) (لها): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): أن يصلح بين الناس.\n(^٤) في مصنفه ٧/ ٥٣٨، ح ٣٧٧٨٥.\n(^٥) (الأذيب)؛ في (ع)، وليست في (ظ)، وما أثبته من مصنف ابن أبي شيبة، والأدبب هو الكثير وبر الوجه، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٩٦.\n(^٦) ٤/ ١٨٨٥.\n(^٧) الذي وقفت عليه من كلام ابن العربي في العواصم من القواصم له ص (١٥٢) على =","vol":"3","page":1081},{"text":"العلماء المحدثين (^١) بإنكاره غباوة وجهلًا، وشهرة هذا الحديث من فلق الصبح أجلى، وقد رواه أبو عمر في كتاب الاستيعاب (^٢) فقال: ثنا سعيد بن نصر، قال: ثنا هشام بن أصبغ قال: ثنا محمد بن وضاح قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة فذكره بسنده المتقدم (^٣).\nوروى أبو جعفر الطبري (^٤) قال: لما خرجت عائشة ﵂ من البصرة طالبة المدينة بعد انقضاء الحرب معها جهزها عليٌّ ﵁ جهازًا حسنًا، وأخرج معها من أراد الخروج، واختار عليها أربعين امرأة معروفات من نساء البصرة، وجهز معها أخاها محمدًا، وكان خروجها من البصرة يوم السبت غرة رجب سنة ست وثلاثين، وشيعها علي ﵁ على أميال] (^٥) وسرّح بنيه معها يومًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-507>فصل</span>\nفإن قيل: فلِمَ ترك عليٌّ الاقتصاص من قتلة عثمان؟\nفالجواب: أنه لم يكن ولي دم، وإنما كان أولياء الدم أولاد عثمان، وهم جماعة: عمرو، وكان أسن ولد عثمان، وأبان وكان محدثًا فقيهًا، وشهد الجمل مع عائشة، والوليد بن عثمان، وكان عنده مصحف عثمان الذي كان (^٦) في حجره حين قتل ومنهم الوليد بن عثمان.\nذكر ابن قتيبة في المعارف (^٧) أنه كان صاحب شراب وقوة (^٨)، ومنهم\n_________\n= ذلك الحديث قوله: \"فشهد طلحة والزبير أنه ليس هذا ماء الحوأب وخمسون رجلًا، وكان أول شهادة زور دارت في الإسلام\".\n(^١) هكذا في (ظ) والكلمة مقطوعة في (ع) والذي يظهر أن الصواب: المحدثون صفة للعلماء التي وقعت في محل رفع فاعل، وصفة المرفوع مرفوع.\n(^٢) ٤/ ١٨٨٥.\n(^٣) في الصفحة نفسها.\n(^٤) في تاريخه ٣/ ٦٠ - ٦١.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ)، وهو قطع في (ع).\n(^٦) (كان): ساقطة من (ظ).\n(^٧) ص (٢٠٢)، تحقيق د. ثروت عكاشة، دار المعارف بالقاهرة، ط. الرابعة.\n(^٨) في (ظ): فتوة.","vol":"3","page":1082},{"text":"سعيد (^١) بن عثمان، وكان واليًا لمعاوية على خراسان، فهؤلاء بنو عثمان الحاضرين (^٢) في ذلك الوقت، وهم أولياء الدم دون غيرهم، ولم يتحاكم إلى علي واحد منهم، ولا نقل ذلك عنهم، فلو تحاكموا إليه لحكم بينهم، إذ كان أقضى الصحابة؛ للحديث المروي فيه عن رسول الله ﷺ.\nوجواب ثانٍ: أنه لم يكن في الدار عدلان يشهدان على قاتل عثمان بعينه، فلم يكن له أن يقتل بمجرد دعوى في قاتل بعينه، ولا إلى الحكم في ذلك سبيل (^٣)، مع سكوت أولياء الدم عن طلب حقهم، ففي تركهم له أوضح دليل، وكذلك فعل معاوية حين تمت له الخلافة وملك مصر وغيرها بعد أن قُتِلَ علي ﵁ لم يحكم على واحد من المتهمين بقتل عثمان بإقامة قصاص وأكثر المتهمين من أهل مصر والكوفة والبصرة، وكلهم تحت حكمه وأمره وغلبته وقهره، وكان يدّعي المطالبة بذلك قبل ملكه، ويقول: لا نبايع من يؤوي (^٤) قتلة عثمان، ولا يقتص منهم، والذي كان يجب عليه شرعًا أن يدخل في طاعة علي ﵁ حين انعقدت بيعة خلافته في مسجد رسول الله ﷺ ومهبط الوحي، ومقر النبوة وموضع الخلافة لجميع من كان فيها: من المهاجرين والأنصار بطوع منهم وارتضاء واختيار وهم أمم لا يحصون، وأهل عقد وحل (^٥)، والبيعة تنعقد بطائفة من أهل الحل والعقد (^٦)، فلما بويع له ﵁ طلب أهل الشام في شرط البيعة التمكن من قتلة عثمان وأخذ القود منهم، فقال لهم علي ﵁: ادخلوا في البيعة واطلبوا الحق [تصلوا إليه، فقالوا: لا تستحق البيعة وقتلة عثمان معك، تراهم صباحًا ومساءً، وكان علي في ذلك أسدَّ رأيًا،\n_________\n(^١) في (ظ): سعد وهو تصحيف، و(ع) متوافقة مع التاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٥٠٣ رقم ١٦٧٤.\n(^٢) في (ظ): الحاضرون، وما في (ع) على تقدير: أعني الحاضرين، وأما الحاضرون كما في (ظ) فعلى تقدير: أنها صفة لكلمة: بنو.\n(^٣) في (ظ): ولا إلى الحاكم سبيل في ذلك.\n(^٤) في (ظ): يأوي.\n(^٥) في (ظ): حل وعقد.\n(^٦) في (ظ): العقد والحل.","vol":"3","page":1083},{"text":"وأصوب قيلًا؛ لأن عليًا لو تعاطى القود منهم لتعصب لهم قبائل، ويقع الطلب من الأولياء في مجلس الحكم فيجري القضاء بالحق.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي (^١): ولا خلاف بين الأمة أنه يجوز للإمام تأخير القصاص إذا أدّى ذلك إلى إثارة الفتنة، أو تشتت الكلمة؛ وكذلك جرى لطلحة والزبير فإنهما ما خلعا عليًا من ولاية، ولا اعترضا عليه في ديانة، وإنما رأوا أن البداية بقتل أصحاب عثمان أولى.\nذكر ابن وهب قال: ثني حرملة بن عمران عن يزيد بن أبي حبيب أنه سمعه يحدث محمد بن يزيد بن أبي زياد الثقفي، قال: اصطحب قيس بن حرشة وكعب الكناني حتى إذا بلغا صفين وقف كعب ثم نظر ساعة فقال: لا إله إلا الله ليهراقن بهذه البقعة من دماء المسلمين ما لم يهرق ببقعة من الأرض فغضب قيس ثم قال: وما يدريك يا أبا إسحاق هذا؟ فإن هذا من الغيب الذي استأثر الله تعالى به؟ فقال كعب: ما من شبر من الأرض إلا هو مكتوب في التوراة التي أنزل الله على موسى بن عمران ما يكون إلى يوم القيامة، أخبرناه شيخنا القاضي لسان المتكلمين أبو عامر يحيى ابن الشيخ الفقيه الإمام أبي الحسين بن عبد الرحمن بن ربيع الأشعري إجازة] (^٢) عن شيخه المحدث الثقة المؤرخ أبي القاسم خلف بن عبد الملك (^٣) بن بشكوال قال: حدثنا جماعة من شيوخنا ﵏ منهم الفقيه المفتي أبو محمد بن عتاب قال: أنبأنا الإمام أبو عمر بن عبد البر فيما أجازه لنا (^٤) بخطه: [قال: ثنا خلف بن القاسم الحافظ، قال: ثنا عبد الله بن عمر] (^٥) قال: حدثنا أحمد بن محمد بن الحجاج قال: حدثنا خالي أبو الربيع وأحمد بن صالح وأحمد بن عمر (^٦) بن السرح ويحيى بن سليمان قالوا: حدثنا ابن وهب فذكره.\n_________\n(^١) لم أهتد إلى موضع قوله من كتبه.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٣) (خلف بن عبد الملك): ليست في (ظ).\n(^٤) (لنا): ليست في (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٦) في (ظ): عمرو.","vol":"3","page":1084},{"text":"وأحمد بن محمد بن الحجاج هو ابن رشدين بن سعد أبو جعفر مصري.\nقال (^١): أبو أحمد بن عدي (^٢): كذبوه، وأنكرت عليه أشياء.\nومحمد بن يزيد بن أبي زياد مجهول، قاله الدارقطني (^٣)، وباقي السند ثقات معروفون.\nوأما وقعة صفين فإن معاوية ﵀ (^٤) لما بلغه مسير علي (^٥) ﵁ إليه من العراق، خرج من دمشق حتى ورد صفين في النصف من المحرم فسبق إلى سهولة المنزل وسعة المناخ وقرب الماء من الفرات وبنى قصرًا لبيت ماله (^٦)، وصفين صحراء ذات كدي (^٧) وأكمات، وكان أهل الشام قد سبقوا إلى المشرعة (^٨) من سائر الجهات، ولم يكن ثمّ مشرعة سواها للواردين والواردات فمنعت عليًا ﵁ إياها وحمتها عنه تلك الكمأة فذكرهم بالمواعظ الحسنة والآيات، وحذرهم بقول النبي ﷺ فيمن منع فضل ماء (^٩) بالفلاة (^١٠)، فردوا قوله، وأجابوه بألسنة الطغاة إلى أن قاتلهم بالقواضب (^١١) والسمهريات (^١٢)، فلما غلبهم عليها أباحها للشاربين والشاربات، ثم بنى مسجدًا على تل ماء على\n_________\n(^١) في (ع): قالوا، وهو تحريف، وما أثبته من (ظ).\n(^٢) في الكامل في ضعفاء الرجل ١/ ٩٨.\n(^٣) في سننه ١/ ١٩٨.\n(^٤) ﵀: ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): مسير أمير المؤمنين.\n(^٦) لم يظهر لي على فرض صحة هذه الرواية مناسبة بناء قصر لبيت المال في ميدان القتال.\n(^٧) أي الأرض الغليظة، وقيل: هو شيء صلب من الحجارة والطين، انظر: لسان العرب ١٥/ ٢١٦.\n(^٨) المشرعة: الموضع الذي ينحدر إلى الماء، لسان العرب ٨/ ١٧٥.\n(^٩) في (ظ): الماء.\n(^١٠) روى مسلم في صحيحه ١/ ١٠٣، ح ١٠٨ من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث لا يكلمهم الله يوم القيامة، ولا يزكيهم، ولهم عذاب أليم: رجل على فضل ماء بالفلاة يمنعه من ابن السبيل. .\".\n(^١١) القواضب: جمع قضيب وهو السيف الدقيق وهو ضد الصفيحة، انظر: لسان العرب ١/ ٦٧٩.\n(^١٢) السمهريات: هي الرماح الصلبة، انظر: لسان العرب ٤/ ٣٨١.","vol":"3","page":1085},{"text":"الفرات ليقيم فيه مدة مقامه فرائض الصلوات لفضل صلاة الجماعة على صلاة الفذ بسبع وعشرين من الدرجات على ما ثبت في الصحيحين (^١) من رواية ابن عمر وغيره من الصحابة العدول الثقات، وحضرها جماعة من البدريين وممن بايع تحت الشجرة من الصحابة المرضيين، وكان مع علي (^٢) رايات كانت مع رسول الله ﷺ في قتال المشركين، وكان مقام علي ومعاوية بصفين سبعة أشهر، وقيل: تسعة، وقيل: ثلاثة أشهر، وكان بينهم قبل (^٣) القتال سبعين زحفًا (^٤)، وقُتِلَ في ثلاثة أيام من أيام البيض وهي: ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة (^٥) ثلاثةٌ وسبعون (^٦) ألفًا من الفريقين، ذكره الثقة العدل أبو إسحاق إبراهيم بن الحسين الكسائي الهمداني المعروف بابن ديزيل، وهو الملقب بسيْفَنَّة (^٧)، وسيْفَنَّة طائر إذا وقع على الشجرة لم يقم عنها ويترك (^٨) فيها شيئًا. وفي تلك الليالي وهي ليلة الهرير جعل يهر بعضهم إلى بعض (^٩)، والهرير: الصوت يشبه النباح؛ لأنهم تراموا بالنبل حتى فنيت، وتطاعنوا بالرماح حتى اندقت، وتضاربوا بالسيوف حتى انقضت، ثم نزل القوم يمشي بعضهم إلى بعض قد كسروا جفون سيوفهم واضطربوا بما بقي من السيوف وعمد الحديد، فلا تسمع إلا غمغمة القوم، والحديد في الهام، فلما صارت السيوف كالمناجل\n_________\n(^١) البخاري في صحيحه ١/ ٢٣١، ح ٦١٩؛ ومسلم في صحيحه ١/ ٤٥٠، ح ٦٤٩.\n(^٢) (علي): ساقطة من (ظ).\n(^٣) (قبل): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): نحو من سبعين زحفًا.\n(^٥) هكذا في (ع) و(ظ)، والصواب أن يقال: ثلاثة عشر وأربعة عشر وخمسة عشر، قال ابن عقيل في شرحه على ألفية ابن ملك ٢/ ٤٠٩: وأما (عشرة) وهو الجزء الأخير فتسقط التاء منه إن كان المعدود مذكرًا، وتثبت إن كان مؤنثًا على العكس من ثلاثة وما بعدها فتقول: عندي ثلاثة عشر رجلًا، وثلاث عشرة امرأة. ا. هـ. والمعدود هنا مذكر هو أيام البيض.\n(^٦) في (ع): سبعين وما أثبته م (ظ) وهو الصواب، لأن العدد معطوف على نائب الفاعل (ثلاثةُ).\n(^٧) انظر: نزهة الألقاب ١/ ٣٨٥.\n(^٨) في (ع): وترك، وما أثبته من (ظ) لأن الفعل معطوف على ما قبله.\n(^٩) في (ظ): على بعض.","vol":"3","page":1086},{"text":"تراموا بالحجارة، ثم جثوا على الركب فتحاثوا بالتراب، ثم تكادموا (^١) بالأفواه وكسفت الشمس وثار القتام وارتفع الغبار، وضلت الألوية والرايات، ومرت مواقيت (^٢) أربع صلوات؛ لأن القتال كان بعد صلاتهم (^٣) صلاة الصبح، واقتتلوا إلى نصف الليل وذاك في شهر ربيع الأول سنة سبع وثلاثين، قاله الإمام أحمد في تاريخه (^٤).\nوقال غيره: في شهر ربيع الآخر (^٥).\nوكان أهل الشام يوم صفين خمسة وثلاثين ومائة ألف، وكان أهل العراق عشرين أو ثلاثين ومائة ألف، ذكره الزبير بن بكار أبو عبد الله القاضي العدل قال: حدثني عمر بن أبي بكر الموصلي عن زكريا بن عيسى عن ابن شهاب عن محمد بن عمرو بن العاص، وكان ممن شهد صفين وأبلى فيه (^٦)، وفيه يقول:\nفلو شهدت حمل مقامي ومشهدي … بصفين يومًا شاب منها الذوائب\nغداة أتى (^٧) أهل العراق كأنهم … من البحر لج موجه متراكب\nوجئناهم نمشي كأن صفوفنا … شهاب حريق رفعته الجنائب\nويروى: سحائب غيث رفعته الجنائب (^٨).\nفقالوا لنا إنا نرى أن تبايعوا عليًا … فقلنا بل نرى أن نضارب\nفطارت إلينا بالرماح كُماتهم … وطرنا إليهم بالأكف قواضب\nإذا قلنا استهزموا عرضت لنا … كتائب منهم وإن حجبت كتائب\nفلا هم يولون الظهور فيدبروا … فرارًا كفعل الخادرات الدرائب\n_________\n(^١) الكدم: هو العض، وقيل: هو العض بأدنى الفم، لسان العرب ١٢/ ٥٠٩.\n(^٢) في (ظ): أوقات.\n(^٣) (صلاتهم): ليست في (ظ).\n(^٤) النص ليس في العلل ومعرفة الرجال للإمام أحمد المطبوع.\n(^٥) في (ع): ربيع الأول، وما أثبته من (ظ)، ويبدو أنه هو الصواب لتكرار: ربيع الأول في الروايتين ولا فائدة في ذكر الرواية الثانية لغير الإمام أحمد ﵀ إذا لم تكن في ربيع الآخر.\n(^٦) (وأبلى فيه): ليست في (ظ).\n(^٧) (أتى): ساقطة من (ظ).\n(^٨) (ويروى سحائب غيث رفعته الجنائب): ليس في (ظ).","vol":"3","page":1087},{"text":"قال ابن شهاب: فأنشدت عائشة ﵂ أبياته هذه فقالت: ما سمعت شاعرًا أصدق شعرًا منه (^١).\nقال الحافظ ابن دحية قوله: \"بل نرى أن نضارب\"، أن هنا مخففة من الثقيلة، محذوفة الاسم تقديره: أننا، وقوله: \"كفعل الخادرات الدرائب\" الخادرات: الأسود التي لا تدبر عن فرائسها؛ لأنها قد ضربت بها، ودرب عليها، والدربة: الضراوة.\nيقال: درب يدرب، ورفع الدرائب؛ لأنها بدل من الضمير في يدبروا.\nقال: والإجماع منعقد على أن طائفة الإمام طائفة عدل، والأخرى طائفة بغي، ومعلوم أن عليًا ﵁ كان الإمام.\nوروى مسلم في صحيحه (^٢) قال: ثنا محمد بن المثنى وابن بشار واللفظ لابن المثنى قال: ثنا محمد بن جعفر قال: ثنا شعبة عن أبي سلمة قال: سمعت أبا نضرة يحدث عن أبي سعيد الخدري قال: أخبرني من هو] (^٣) خير مني أن رسول الله ﷺ قال لعمار حين جعل (^٤) يحفر الخندق، جعل يمسح رأسه ويقول: \"بؤس ابن سمية تقتلك فئة باغية\"، وخرّجه أيضًا من طريق إسحاق بن إبراهيم وإسحاق بن منصور ومحمد بن غيلان ومحمد بن قدامة قالوا: أخبرنا النضر بن شميل عن شعبة عن أبي مسلمة هذا الإسناد نحوه غير أن في حديث النضر قال: أخبرني من هو خير مني أبو قتادة (^٥)، وله طريق (^٦) غير هذا في صحيح مسلم (^٧).\nوقال: أبو عمر بن عبد البر في كتاب الاستيعاب (^٨) في ترجمة عمار: وتواترت الأخبار عن النبي ﷺ أنه قال: \"تقتل عمار (^٩) الفئة الباغية\"، وهو من أصح الأحاديث.\n_________\n(^١) لم أقف على قولها.\n(^٢) ٤/ ٢٢٣٥، ح ٢٩١٥.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٤) في (ظ): جعله.\n(^٥) انظر: صحيح مسلم ٤/ ٢٢٣٥، ح ٢٩١٥.\n(^٦) في (ظ): طرق.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٦، ح ٢٩١٦.\n(^٨) في موضعين ٢/ ٤٤٨، و٣/ ١١٤٠.\n(^٩) في (ظ): عمارًا، وهو الصواب لأن الفئة الباغية هي الفاعلة فيكون التقدير: تقتل الفئة =","vol":"3","page":1088},{"text":"وقال فقهاء الإسلام فيما حكاه الإمام عبد القاهر في كتاب الإمامة من تأليفه: وأجمع فقهاء الحجاز والعراق من فريقي الحديث والرأي، منهم مالك والشافعي وأبو حنيفة والأوزاعي والجمهور الأعظم من المتكلمين أن عليًا مصيب في قتاله لأهل صفين، كما قالوا بإصابته في قتال (^١) أصحاب الجمل، وقالوا أيضًا (^٢): بأن الذين قاتلوه بغاة ظالمون له، ولكن لا يجوز تكفيرهم يبغيهم.\nوقال الإمام أبو منصور التميمي البغدادي (^٣) في كتاب (^٤) الفرق (^٥) من تأليفه في بيان عقيدة أهل السنة: وأجمعوا على أن عليًا كان مصيبًا في قتال أهل الجمل، أعني طلحة والزبير وعائشة بالبصرة، وأهل صفين أعني معاوية وعسكره.\nوقال الإمام أبو المعالي في كتاب الإرشاد (^٦): فصل: علي ﵁ كان إمامًا حقًّا في توليته، ومقاتلوه بغاة، وحسن الظن بهم يقتضي أن يظن بهم قصد الخير وإن أخطأوه. فهو آخر فصل ختم به كتابه. وحسبك بقول سيد الأولين وإمام المتقين لعمار: \"تقتلك الفئة الباغية\"، وهو من أثبت الأحاديث كما تقدم (^٧).\nولما لم يقدر معاوية على إنكاره لثبوته عنده قال: إنما قتله من أخرجه، ولو كان حديث فيه شك لرده (^٨) معاوية وأنكره، وأكذب ناقله وزوَّره، وقد أجاب علي ﵁ عن قول معاوية بأن قال: فرسول الله ﷺ إذًا قتل حمزة حين أخرجه، وهذا من علي ﵁[إلزام لا جواب عنه، وحجة لا اعتراض] (^٩) عليها\n_________\n= الباغية عمارًا، مع أن نسخة (ع) تتوافق مع الاستيعاب في موضعيه.\n(^١) في (ظ): قتل.\n(^٢) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٣) عبد القاهر بن طاهر، أبو منصور البغدادي، أحد أعلام الشافعية، حدّث عنه أبو بكر البيهقي، مات سنة ٤٢٩ هـ، سير أعلام النبلاء ١٧/ ٥٧٢.\n(^٤) (كتاب): ليست في (ظ).\n(^٥) الفرق بين الفرق للبغدادي ص (٣٤٢).\n(^٦) ص (٣٦٥ - ٣٦٦).\n(^٧) ص (١٠٨٨).\n(^٨) في (ظ): لرد به.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ظ).","vol":"3","page":1089},{"text":"قاله الإمام الحافظ أبو الخطاب [ابن دحية ﵁ (^١)]] (^٢).\nوسيأتي (^٣) قول حذيفة لعمران: إن بينك وبينها بابًا مغلقًا يوشك أن يكسر (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-508>[[باب يأتي زمان (^٥) إلا والذي بعده شر منه (^٦) وظهور (^٧) الفتن</span>\nالبخاري (^٨) عن الزبير بن عدي قال: أتينا أنس بن مالك فشكونا إليه ما نلقى من الحَجَّاج فقال (^٩): \"اصبروا فإنه لا يأتي عليكم زمان إلا وبعده شر منه حتى تلقوا ربكم\"، سمعته من نبيكم ﷺ. وخرّجه (^١٠) الترمذي (^١١) وقال: حديث صحيح.\nوعن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"يتقارب الزمان وينقص (^١٢) العلم ويلقى الشح وتظهر الفتن ويكثر الهرج، قالوا: وما الهرج؟ قال: القتل القتل\" خرّجه (^١٣) مسلم (^١٤).\nقوله: (يتقارب (الزمان) قيل: معناه قصر الأعمار وقلة البركة فيها، وقيل: هو دنو زمان الساعة (^١٥)، وقيل: هو قصر مدة الأيام، على ما روي: \"أن الزمان يتقارب حتى تكون السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم واليوم\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).\n(^٣) ص (١١١٢).\n(^٤) من قوله: سيأتي إلى هنا ليست في (ع، ظ).\n(^٥) جملة: لا يأتي زمان، بياض في الأصل، تم توضيحه من (ع، ظ).\n(^٦) جملة: شر منه، بياض في الأصل، تم توضحيه من (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): وفي ظهور.\n(^٨) في صحيحه ٦/ ٢٥٩١، ح ٦٦٥٧.\n(^٩) (فقال): ساقطة من (ظ).\n(^١٠) في (ظ): أخرجه.\n(^١١) في جامعه ٤/ ٤٩٢، ح ٢٢٠٦.\n(^١٢) في (ظ، مسلم): ويقبض، والأصل متوافق مع البخاري.\n(^١٣) في (ظ): أخرجه البخاري ومسلم، وهو في البخاري ٥/ ٢٢٤٥، ح ٥٦٩٠.\n(^١٤) في صحيحه ٤/ ٢٠٥٧، ح ١٥٧.\n(^١٥) (الساعة): ساقطة من (ظ).","vol":"3","page":1090},{"text":"كالساعة والساعة كاحتراق السعفة\"، أخرجه الترمذي (^١) وقال: هذا حديث غريب، وقيل في تأويله غير هذا (^٢).\n[وقال حماد بن سلمة: سألت أبا سنان عن قوله: (يتقارب الزمان حتى تكون السنة كالشهر؟ قال: ذاك من استلذاذ العيش (^٣).\nقال الخطابي (^٤)]] (^٥): يريد والله أعلم زمان خروج المهدي وقوع الأمنة في الأرض بما يبسطه من العدل فيها على ما يأتي فيستلذ العيش عند ذلك، وتستقصر مدته، ولا يزال الناس يستقصرون مدة أيام الرخاء وإن طالت وامتدت، ويستطيلون أيام المكروه وإن قَصُرَتْ وقلّت، والعربُ تقول في هذا مثل هذا: مرّ بنا يوم كعرقوب القطا قِصرًا (^٦)] (^٧).\nو(يلقى الشح) بمعنى يتلقى ويتعلم ويتواصى به ويدعى إليه، ومنه قوله تعالى: ﴿فَتَلَقَّى آدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ﴾ [البقرة: ٣٧] أي تقبلها وتعلمها، ويجوز (يلقى) بتخفيف اللام والقاف على معنى يترك لإفاضة المال وكثرته حتى يهب رب المال من يقبل صدقته فلا يجد من يقبلها على ما يأتي (^٨)، ولا يجوز أن يكون (يلقى) بمعنى يوجد؛ لأن الشح ما زال موجودًا قبل تقارب الزمان (^٩) فاعلم (^١٠).\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٥٦٧، ح ٢٣٣٢؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢٥٦، ح ٦٨٤٢؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٥٣٧، ح ١٠٩٥٦، والطبراني في الأوسط ٨/ ٣٧٠ - ٣٧١، ح ٨٩٠٤؛ وأبو يعلى في مسنده ١٢/ ٣٢، ح ٦٦٨٠؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٣١: رواه أبو يعلى ورجاله رجال الصحيح، وصححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٧٢، ح ١٩٠١.\n(^٢) (وقيل في تأويله غير هذا): ليست في (ظ).\n(^٣) أورد هذا القول الخطابي في غريب الحديث ١/ ٩٤.\n(^٤) في غريب الحديث له ١/ ٩٤.\n(^٥) ما بين المعقوفتين المزدوجتين قطع في (ع).\n(^٦) لم أجده فيما وقفت عليه من كتب الأمثال.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) (على ما يأتي): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع): الأزمان.\n(^١٠) في (ظ): والله أعلم.","vol":"3","page":1091},{"text":"<span data-type='title' id=toc-509>باب ما جاء في الفرار من الفتن وكسر السلاح [فيها] (^١) وحكم المكره عليها</span>\nمالك عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشك أن يكون خير مال المسلم غنمًا يتبع بها شعف الجبال ومواقع القطر يفر (^٢) بدينه من الفتن\" (^٣).\nمسلم (^٤) عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \" [إنها] (^٥) ستكون فتن، ألا ثم تكون فتن، ألا ثم تكون فتن (^٦)، القاعد فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي إليها، ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان (^٧) له إبل فليلحق بإبله، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال (^٨) رجل: يا رسول الله أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض؟ قال: يعمد إلى سيفه فيدق عليه (^٩) بحجر ثم لينج إن استطاع النجاء. اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت، اللهم هل بلَّغت، قال: فقال رجل: يا رسول الله أرأيت إن أكرهت حتى ينطلق بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين فيضربني (^١٠) رجلٌ بسيفه، أو يجيء سهم فيقتلني، قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار\".\nوعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ستكون فتنٌ القاعدُ فيها خيرٌ من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي خير من الساعي من\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) (يفر): ساقطة من (ع).\n(^٣) رواه البخاري في صحيحه ١/ ١٥، ح ١٩.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢١٢، ح ٢٨٨٧.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٦) (ألا ثم تكون فتن): الثانية ليست في (ع)، وفي مسلم: فتنة.\n(^٧) (في الأصل): كانت، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٨) في (ع، ظ): فقال له، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٩) في (مسلم): على حده.\n(^١٠) في (مسلم): فضربني.","vol":"3","page":1092},{"text":"تشرف لها تستشرفه ومن وجد فيها ملجأ فيلعذ به\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-510>باب منه وفي الأمر بلزوم البيوت (^٢) عند الفتن</span>\nابن ماجه (^٣) عن أبي بردة قال: دخلت على محمد بن مسلمة ﵁ فقال: إن رسول الله ﷺ قال: \"إنها ستكون فتنة وفرقة (^٤) واختلافٌ، فإذا كان ذلك (^٥) فأت بسيفك أُحُدًا فاضربه (^٦) حتى ينقطع، ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يدٌ خاطئة أو منية قاضية\"، فقد وقعت وفعلت ما قال النبي ﷺ.\nأبو داود (^٧) عن أبي موسى ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن بين أيديكم فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجلُ فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، [ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا] (^٨)، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الساعي، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: كونوا أحلاسَ بيوتكم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-511>فصل</span>\nقال علماؤنا رحمة الله عليهم: كان محمد بن مسلمة ﵁ ممن اجتنب ما وقع بين الصحابة من الخلاف والقتال وأن النبي ﷺ أمره إذا كان ذلك أن يتخذ سيفًا من خشب، ففعل وأقام بالرَّبذة، وممن اعتزل الفتنة أبو بكرة وعبد الله بن عمر وأسامة بن زيد وأبو ذر وحذيفة وعمران بن حصين وأبو موسى وأهبان بن\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢١١، ح ٢٨٨٦ واللفظ له، والبخاري في صحيحه ٣/ ١٣١٨، ح ٣٤٠٦.\n(^٢) في (ع، ظ): البيت.\n(^٣) في سننه ٢/ ١٣١٠، ح ٣٩٦٢؛ وأحمد في مسنده ٤/ ٢٢٥، ح ١٨٠٠٨؛ والطبراني في الأوسط ٢/ ٧٣، ح ١٢٨٩؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٠١: رواه الطبراني في الأوسط ورجاله ثقات، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٧، ح ٣٢٠١.\n(^٤) (وفرقة): لست في (ظ).\n(^٥) في (ابن ماجه): فإذا كان كذلك.\n(^٦) في (ع، ظ): فاضرب به، والأصل متوافق مع (سنن ابن ماجه).\n(^٧) في سننه ٤/ ١٠١، ح ٤٢٦٢، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٣، ح ٣٥٨٤.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن أبي داود).","vol":"3","page":1093},{"text":"صيفي وسعد بن أبي وقاص وغيرهم، ومن التابعين: شريح، والنخعي وغيرهما ﵃.\nقلتُ: وكانت تلك الفتنة والقتال بينهم على اجتهاد منهم ﵃، فكان (^١) المصيب منهم له أجران والمخطئ له أجر، ولم يكن قتال على (^٢) الدنيا فكيف اليوم الذي تسفك فيه الدماء باتباع الهوى طلبًا للملك والاستكثار من الدنيا؟ فواجب على الإنسان كف اليد واللسان عند ظهور الفتن ونزول البلايا والمحن نسأل الله السلامة والفوز بدار الكرامة بحق محمد نبيه (^٣) وآله وأتباعه (^٤) وصحبه (^٥) ﵃.\nو(^٦) قوله: (كونوا أحلاس بيوتكم)، حض على ملازمة البيوت والقعود فيها حتى يسلم من الناس ويسلموا منه.\nومن (^٧) مراسيل الحسن وغيره عن النبي ﷺ أنه قال: نِعم صوامع المؤمنين بيوتهم (^٨).\nوقد تكون العزلة في غير البيوت كالبادية والكهوف، قال الله تعالى: ﴿إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ﴾ [الكهف: ١٠].\nودخل سلمة بن الأكوع على الحجاج وكان قد خرج إلى الربذة حين قتل عثمان ﵁ وتزوج امرأة هناك وولدت له أولادًا فلم يزل بها (^٩) حتى كان قبل أن يموت بليال، فنزل المدينة فقال له (^١٠) الحجاج: ارتددت على عقبيك (^١١)؟\n_________\n(^١) في (ظ): وكان.\n(^٢) في (ظ): في.\n(^٣) في (ع): نبينا محمد، وفي (ظ) زيادة: وصفيه، وهذا من التوسل الممنوع وانظر ص (٢٠٩).\n(^٤) (وأتباعه): لست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): أصحابه.\n(^٦) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٧) من هذا الموضع بياض في الأصل في بعض الكلمات والأحرف، تم توضيحه من (ع، ظ، ومصادر المؤلف).\n(^٨) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ١٩٨، ح ٣٥٣٠٧.\n(^٩) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^١٠) (له): ليست في (ظ).\n(^١١) في (ظ): أعقابك.","vol":"3","page":1094},{"text":"قال: لا ولكن رسول الله ﷺ أذن لنا (^١) في البدو، وخرَّجه مسلم (^٢) وغيره (^٣)، وقد تقدم (^٤) قوله ﷺ: \"يأتي على الناس زمان يكون خيرُ مال المسلم غنمًا يتبع به شعفَ الجبال ومواقع القطر يفر بدينه من الفتن\". وما زال الناس يعتزلون ويخالطون كل واحد على ما يعلم من نفسه ويأتي له من أمره، وقد كان العمري (^٥) بالمدينة معتزلًا، وكان مالك مخالطًا للناس ﵀ ثم اعتزل مالك (^٦) آخر عمره، فيروى (^٧) أنه أقام ثمان عشرة سنة لم يخرج إلى المسجد، فقيل له في ذلك فقال: ليس كل أحد يمكنه أن يخبر بعذره، واختلف الناس في عذره على ثلاثة أقوال: فقيل: لئلا يرى المناكير (^٨).\nوقيل: لئلا يمشي إلى السلطان.\nوقيل: كانت به أبردة (^٩) فكان يرى تنزيه المسجد عنها (^١٠)، ذكره القاضي أبو بكر بن العربي في سراج المريدين (^١١) له، والله أعلم (^١٢).\n_________\n(^١) في (مسلم): لي.\n(^٢) في صحيحه ٣/ ١٤٨٦، ح ١٨٦٢.\n(^٣) البخاري في صحيحه ٦/ ٢٥٩٧، ح ٦٦٧٦؛ والنسائي في المجتبى ٧/ ١٥١، ح ٤١٨٦.\n(^٤) ص (١٠٩٢).\n(^٥) لعله الزاهد العابد: عبد الله بن عبد العزيز بن عبد الله ابن صاحب رسول الله ﷺ عبد الله بن عمر بن الخطاب، القرشي العدوي العمري، كان مشتغلًا بالعبادة، أنكر على مالك اجتماعه بالدولة، سير أعلام النبلاء ٨/ ٣٧٣.\n(^٦) (مالك): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): ويروى.\n(^٨) في (ع): المناكر.\n(^٩) الأبردة: تقطير البول، انظر: لسان العرب ٣/ ٨٣.\n(^١٠) الذي يظهر والله أعلم عدم صحة نسبة تلك الرواية إلى الإمام مالك ﵀، فهو الإمام المجتهد، المشهود له بالإمامة، والفقه، والورع، والحرص على السنة، وفضل صلاة الجماعة لا يخفى عليه، بل على فرض ثبوتها عنه فلم يخبر بعذره حتى لا يتوسع الناس ويقيسوا على عذره، وبالتالي يتهاونون في أداء هذه الشعيرة في جماعة.\n(^١١) لم أقف عليه في النسخة المخطوطة من الكتاب.\n(^١٢) (والله أعلم): ليست في (ع، ظ).","vol":"3","page":1095},{"text":"<span data-type='title' id=toc-512>باب منه (^١) وكيف التثبت في الفتنة والاعتزال عنها وفي ذهاب الصالحين</span>\nابن ماجه (^٢) عن عديسة بنت أهبان قالت: لما جاء علي بن أبي طالب ﵁ هاهنا البصرة دخل على أبي فقال: يا أبا مسلم: ألا تعينني على هؤلاء القوم؟ قال: بلى، فدعى جارية فقال: يا جارية (^٣)، أخرجي سيفي، قالت: فأخرجته فسل منه قدر شبر فإذا هو خشب فقال: إن خليلي وابن عمك ﷺ عهد إلي إذا كانت فتنة بين المسلمين فاتخذ سيفًا من خشب، فإن شئت خرجت معك، قال: لا حاجة لي فيك ولا في سيفك.\nوعن هذيل بن شرحبيل عن أبي موسى الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن بين يدي الساعة فتنًا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا، [ويمسي مؤمنًا ويصبح كافرًا] (^٤)، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي، فكسروا قسيّكم وقطعوا (^٥) أوتاركم واضربوا بسيوفكم الحجارة، فإن دخل على أحد منكم فليكن كخير (^٦) ابني آدم\"، أخرجه أبو داود (^٧) أيضًا.\n_________\n(^١) في (ظ): باب منه في الفتنة. . .، وفي الأصل بياض في بعض الكلمات والأحرف، وما أثبته من (ع).\n(^٢) في سننه ٢/ ١٣٠٩، ح ٣٩٦٠، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٦، ح ٣١٩٩.\n(^٣) (فقال يا جارية): ليست في (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٥) في (ظ): واقطعوا.\n(^٦) في (الأصل): خير، وهو تصحيف، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٧) في سننه ٤/ ١٠٠، ح ٤٢٥٩؛ والحديث أصله في صحيح مسلم ١/ ١١٠، ح ١١٨، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن أبي داود ٣/ ٨٠٢، ح ٣٥٨١.","vol":"3","page":1096},{"text":"وخرّج (^١) من حديث سعد (^٢) بن أبي وقاص ﵁ قال: [قلت: يا رسول الله أرأيت (^٣) إن دخل علي بيتي، وبسط يده (^٤) ليقتلني؟ قال] (^٥): فقال رسول الله ﷺ: \"كن (^٦) كخير (^٧) ابني آدم وتلا هذه الآية: ﴿لَئِنْ بَسَطْتَ إِلَيَّ يَدَكَ لِتَقْتُلَنِي﴾ [المائدة: ٢٨] \".\nابن ماجه (^٨) عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"كيف بكم كخير وبزمان يوشك أن يأتي فيغربل الناس فيه غربلة تبقى (^٩) حثالة من الناس قد مَرِجَت (^١٠) عهودهم، وخفت أماناتهم واختلفوا، فكانوا هكذا وهكذا وشبك بين أصابعه، قالوا: كيف بنا يا رسول الله إذا كان ذلك الزمان؟ قال: تأخذون بما تعرفون، وتدعون ما تنكرون، وتقبلون على خاصتكم وتذرون أمر عامتكم\". خرَّجه أبو داود (^١١) أيضًا.\n[وخرّجه أبو نعيم (^١٢) الحافظ بإسناده عن محمد بن كعب القرظي أنّ الحسن (^١٣) بن أبي الحسن حدثه أنه سمع شريحًا وهو قاضي عمر بن الخطاب يقول: قال عمر بن الخطاب: قال رسول الله ﷺ: \"استغربلون حتى تصيروا في\n_________\n(^١) أي أبي داود في سننه ٤/ ٩٩، ح ٤٢٥٧؛ والترمذي في جامعه ٤/ ٤٨٦، ح ٢١٠٤؛ وأحمد في مسنده ١/ ١٨٥، ح ١٦٠٩، صححه الألباني، انظر: صحيح سنن الترمذي ٢/ ٢٣٩، ح ١٧٨٥.\n(^٢) في (الأصل): سعيد، وهو تصحيف تصويبه من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٣) (أرأيت): ليست في (ع، ظ)، وما أثبته من سنن أبي داود.\n(^٤) في (ظ): يده إلي.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٦) في (ع): فليكن.\n(^٧) (كخير): ليست في (سن أبي داود).\n(^٨) في سننه ٢/ ١٣٠٧، ح ٣٩٥٧، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٤، ح ٣١٩٦.\n(^٩) في (ابن ماجه): وتبقى.\n(^١٠) في (الأصل): مزجت، والتصويب من (ع، ظ، ابن ماجه وأبي داود). ومرجت عهودهم: أي اختلطت، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣١٤.\n(^١١) في سننه ٤/ ١٢٣، ح ٤٣٤٢.\n(^١٢) في الحلية ٤/ ١٣٨.\n(^١٣) في (ظ): أن أبا الحسن.","vol":"3","page":1097},{"text":"حثالة من الناس قد مرجت (^١) عهودهم وخربت أماناتهم، فقال قائل: فكيف (^٢) بنا يا رسول الله؟ قال: تعملون بما تعرفون، وتتركون ما تنكرون، وتقولون: أحد أحد انصرنا على من ظلمنا، واكفنا من بغانا\"، غريب من حديث محمد بن كعب والحسن وشريح، ما علمت له وجهًا غير هذا] (^٣).\nالنسائي (^٤) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا رأيت الناس مرجت (^٥) عهودهم وخفت أماناتهم، وكانوا هكذا وهكذا وشبك بين أصابعه، فقمت إليه (^٦) فقلت [له] (^٧): كيف أصنع عند ذلك يا رسول الله جعلني الله فداك؟ قال: الزم بيتك، وأملك عليك لسانك، وخذ ما تعرف ودع ما تنكر، عليك بأمر خاصة نفسك ودع عنك أمر العامة. خرجه أبو داود (^٨) أيضًا (^٩).\nالترمذي (^١٠) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إنكم في زمان من ترك منهم عشر ما أمر به هلك، ويأتي على الناس زمان من عمل منهم بعشر ما أمر به نجا\". قال: هذا حديث غريب، وفي الباب عن أبي ذر.\n\n<span data-type='title' id=toc-513>فصل</span>\nقوله: يوشك معناه يقرب، وقوله: فيغربل الناس فيها غربلة، عبارة عن\n_________\n(^١) في (ع): مزجت، وما أثبته من (ظ، الحلية).\n(^٢) في (ظ): كيف.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في السنن الكبرى له ٦/ ٥٩، ح ١٠٠٣٣؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٢١٢، ح ٦٩٨٧.\n(^٥) في (الأصل، ع): مزجت، وما أثبته من (ظ، وسنن النسائي).\n(^٦) (فقمت إليه): ليست في (ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، النسائي).\n(^٨) في سننه ٤/ ١٢٤، ح ٤٣٤٣، وفي (ظ): أبو داود الطيالسي، وهو خطأ وليس في مسنده.\n(^٩) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^١٠) في جامعه ٤/ ٥٣٠، ح ٢٢٦٧، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٥٤)، ح ٣٩٤.","vol":"3","page":1098},{"text":"موت الأخيار، وبقاء (^١) الأشرار كما يبقى الغربال من حثالة ما يغربله، والحثالة ما يسقط من قشر الشعير والأرز والتمر وكل ذي قشر إذا بقي، وحثالة الدهن تفله، وكأنه الرديء من كل شيء، ويقال: حثالة وحفالة بالفاء والثاء (^٢) معًا (^٣).\nوقد روى ابن ماجه (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لتنتقون كما ينتقى التمر من أغفاله (^٥)، وليذهبن (^٦) خياركم وليبقين شراركم فموتوا إن استطعتم\".\nوخرج البخاري (^٧) عن مرداس الأسلمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: يذهب الصالحون الأول فالأول، ويبقى حفالة كحفالة الشعير أو التمر لا يباليهم الله بالة\"، وفي رواية (^٨): \"لا يعبأ الله بهم\".\n[يقال: ما أباليه بالة، وبالي وبلي مقصور مكسور مصدرٌ (^٩)، وقيل: اسم، أي ما اكترث به، والبال: الاكتراث والاهتمام بالشيء.\nوالصالحون هم الذين أطاعو الله وعملوا بما أمرهم به، وانتهوا عما نهاهم عنه.\nقال أبو الخطاب بن دحية: ومرداس هذا هو مرداس بن مالك الأسلمي، من أسلم بفتح اللام، سكن الكوفة، وهو معدود في أهلها، ولم يحفظ له من طريق صحيح سوى هذا الحديث.\n_________\n(^١) في (الأصل): وبقي ما أثبته من (ع، ظ).\n(^٢) في (ظ): بالثاء الفاء.\n(^٣) (معًا): ليست في (ظ).\n(^٤) في سننه ٢/ ١٣٤٠، ح ٤٠٣٨، قال الألباني: ضعيف بهذا التمام، وهو ثابت دون قوله: \"فموتوا\" .. انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٥، ح ٣٢٦٣.\n(^٥) أغفال الأرض، أي المجهولة التي ليس فيها أثر تعرف به، والغفل الذي لا يرجى خيره ولا شره، النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٧٥، قلت: فكأن المعنى: ينتقي التمر الجيد من مكان التمر الذي لا يعبأ به الناس، والله أعلم.\n(^٦) في (ابن ماجه): فليذهبن.\n(^٧) في صحيحه ٥/ ٢٣٦٤، ح ٦٠٧٠.\n(^٨) رواها البخاري في صحيحه ٤/ ١٥٢٧، ح ٣٩٢٥.\n(^٩) في (ظ): مقصور الأول، مصدر.","vol":"3","page":1099},{"text":"قال الشيخ ﵀: انفرد به البخاري، روى عنه قيس بن أبي حازم (^١) في (^٢) الرقاق] (^٣).\nومرجت (^٤) معناه: اختلطت واختلفت، والمرج (^٥): الاختلاط والاختلاف.\n\n<span data-type='title' id=toc-514>باب الأمر بتعلم كتاب الله واتباع ما فيه ولزوم جماعة المسلمين عند غلبة الفتن وظهورها،</span>\nوصفة (^٦) دعاة آخر الزمان والأمر بالسمع والطاعة للخليفة وإن ضُرِب الظهر وأُخِذ المال\nأبو داود (^٧) عن نصر بن عاصم الليثي قال: أتينا اليشكري في رهط من بني ليث فقال: من القوم؟ قال: بنو الليث أتيناك نسألك عن حديث حذيفة (^٨)، فقال: أقبلنا مع أبي موسى قافلين، وغلت الدواب بالكوفة، قال: فسألت أبا موسى الأشعري أنا وصاحب لي فأذن لنا فقدمنا الكوفة فقلت لصاحبي: أنا داخل المسجد، فإذا قامت السوق خرجت إليك، قال (^٩): فدخلت المسجد فإذا فيه حلقة كأنما قطعت رؤوسهم، يستمعون إلى حديث رجل قال: فقمت عليهم فجاء رجل فقام إلى جنبي قال: فقلت: من هذا؟ قال: أبصري أنت؟ قال (^١٠):\n_________\n(^١) أبو عبد الله الأحمسي، أدرك الجاهلية، جاء إلى النبي ﷺ ليبايعه فوجده توفي، مات سنة ١٦٥ هـ، تاريخ بغداد ١٢/ ٤٥٢.\n(^٢) (في): ساقطة من (ع).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل، ع)، مزجت، وما أثبته من (ظ) كما تقدم التنبيه عليه ص (١٠٩٧).\n(^٥) في (الأصل، ع): المزج، وما أثبته من (ظ).\n(^٦) من هذا الموضع بياض في بعض الكلمات والأحرف، تم توضيحه من (ع، ظ، مصدر المؤلف).\n(^٧) في سننه ٤/ ٩٦، ح ٤٢٤٦، حسنه الألباني، انظر صحيح أبي داود ٣/ ٧٧٩، ح ٣٥٧١.\n(^٨) من هذا الموضع إلى قوله: وعرفت أن الخير لن يسبقني، ليست في سنن أبي داود.\n(^٩) (قال): ليست في (ع).\n(^١٠) نهاية البياض الذي في الأصل.","vol":"3","page":1100},{"text":"قلت: نعم، قال: قد عرفت، ولو كنت كوفيًا لم تسأل عن هذا، فدنوت منه فسمعت حذيفة ﵁ يقول: كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، وعرفت أن الخير لن يسبقني، قال: فقلت: يا رسول الله بعد هذا الخير شر، قال: يا حذيفة تعلَّم كتاب الله ﷿ واتبع ما فيه، ثلاث مرات، قال: قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر؟ فقال: يا حذيفة تعلم كتاب الله واتبع ما فيه، قال: قلت: يا رسول الله بعد هذا الشر خير، قال: هدنة على دخن، وجماعة على أقذاء فيهم أو فيها، قلت: يا رسول الله الهدنة على الدخن ما هي؟ قال: لا ترجع قلوب أقوام على الذي كانت عليه، قال: قلت يا رسول الله بعد هذا الخير شر، قال: فتنة عمياء صماء عليها دعاة على أبواب النار، فإن مت يا حذيفة وأنت عاض على جِذْلٍ (^١) خير لك من أن تتبع أحدًا منهم.\n[وخرج أبو نعيم (^٢) عن معاذ بن جبل قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: خذوا العطاء ما دام عطاء، فإذا صار رشوة على الدين فلا تأخذوه، ولستم بتاركيه يمنعكم من ذلك الفقر والحاجة؛ ألا إن رحى الإسلام دائرة فدوروا مع الكتاب حيث دار، إلا إن الكتاب والسلطان سيفترقان فلا تفارقوا الكتاب، ألا أنه سيكون عليكم أمراء يقضون لأنفسهم ما لا يقضون لكم إن عصيتموهم قتلوكم، وإن أطعتموهم أضلوكم، قالوا: يا رسول الله كيف نصنع؟ قال: كما صنع أصحاب عيسى بن مريم ﵇، نشروا بالمناشير، وحملوا على الخشب، موتٌ في طاعة الله خيرٌ من حياة في معصية الله\".\nخرّجه في باب يزيد بن مرثد عن معاذ، غريب من حديث معاذ لم يروه عنه إلا يزيد بن مرْثد وعنه الوضين بن عطاء] (^٣).\nوخرج أبو داود (^٤) والبخاري (^٥) ومسلم (^٦) عن أبي إدريس الخولاني أنه سمع حذيفة يقول: \"كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير وكنت أسأله\n_________\n(^١) الجذل بالكسر والفتح أصل الشجرة يقطع، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٥١.\n(^٢) في الحلية ٥/ ١٦٥ - ١٦٦.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في سننه ٤/ ٩٦، ح ٤٢٤٣.\n(^٥) في صحيحه ٣/ ١٣١٩، ح ٣٤١١.\n(^٦) في صحيحه ٣/ ١٤٧٥، ح ١٨٤٧، واللفظ له.","vol":"3","page":1101},{"text":"عن الشر مخافة أن يدركني، فقلت: يا رسول الله، إنا كنا في جاهلية وشر فجاءن الله بهذا الخير، فهل بعد هذا الخير شر؟ قال: نعم وفيه دخن، قلت (^١): وما دخنه؟ قال: قوم يستنون بغير سنتي ويهتدون بغير هديي تعرف منهم وتنكر، فقلت [فهل] (^٢): بعد ذلك الخير من (^٣) شر؟ قال: نعم دعاة على أبواب جهنم من أجابهم إليها قذفوه فيها، فقلت: يا رسول الله صفهم لنا؟ قال: نعم قوم من جلدتنا ويتكلمون بألسنتنا، فقلت: يا رسول الله فما تأمرني إن أدركت ذلك؟ قال: تلزم جماعة المسلمين، وإمامهم، قلت: فإن لم تكن لهم جماعة ولا إمام، قال: فاعتزل تلك الفرق كلها ولو أن (^٤) تعض على أصل شجرة حتى يدركك الموت وأنت على ذلك.\nوفي رواية قال: \"يكون بعدي أئمة لا يهتدون بهديي (^٥)، ولا يستنون بسنتي وسيقوم فيهم رجال قلوبهم قلوب الشياطين في جثمان إنس، قال: قلت: كيف أصنع يا رسول الله إن أدركت ذلك؟ قال: تسمع وتطيع وإن ضرب ظهرك وأخذ مالك فاسمع وأطع\"، لفظ مسلم (^٦).\nوفي كتاب أبي داود (^٧) بعد قوله: \"هدنة على دخن\" قال: قلت يا رسول الله: ثم ماذا؟ قال: إن كان الله خليفة في الأرض فضرب ظهرك وأخذ مالك فأطعه وإلا فمت وأنت عاض بجذل شجرة، قلت: ثم ماذا؟ قال: ثم يخرج الدجال معه نهر ونار، فمن وقع في ناره وجب أجره وحط وزره، [ومن وقع في نهره وجب وزره وحط أجره] (^٨)، قال: ثم ماذا؟ قال: هي قيام الساعة\".\n_________\n(^١) في (ع): فقلت.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٣) (من): ليست في (ع).\n(^٤) في (ظ): أنك.\n(^٥) في (ع، مسلم): بهداي.\n(^٦) في صحيحه ٣/ ١٤٧٦.\n(^٧) في سننه ٤/ ٩٥، ح ٤٢٤٤.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن أبي داود).","vol":"3","page":1102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-515>فصل</span>\nقوله: على أقذاء، الأقذاء جمع القذا، والقذا جمع قذاة وهو ما يقع في العين من الأذى وفي الشراب والطعام من تراب أو نتن أو غير ذلك، والمراد به في الحديث الفساد الذي يكون في القلوب، أي أنهم يتقون بعضهم بعضًا ويظهرون الصلح والاتفاق، ولكن في باطنهم خلاف ذلك، والجذل: الأصل كما هو مبين في كتاب مسلم على أصل شجرة.\n\n<span data-type='title' id=toc-516>باب منه إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار</span>\nمسلم (^١) عن الأحنف بن قيس قال: خرجت وأنا أريد هذا الرجل، فلقيني أبو بكرة، فقال: أين تريد يا أحنف؟ قال: فقلت: أريد نصرة (^٢) ابن عم رسول الله ﷺ يعني عليًا ﵁، قال: فقال لي: يا أحنف ارجع سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إذا تواجه المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار، قال: فقلت أو قيل: يا رسول الله هذا القاتل، فما بال المقتول؟ قال: إنه قد أراد قتل صاحبه\"، أخرجه البخاري (^٣).\nوفي بعض طرقه: \"أنه كان حريصًا على قتل صاحبه\" (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-517>فصل</span>\nقال أصحابنا (^٥): ليس هذا الحديث في أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم بدليل قوله تعالى: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، فأمر الله\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٢١٣، ح ٢٨٨٨.\n(^٢) في (مسلم): نصر.\n(^٣) في صحيحه ١/ ٢٠، ح ٣١.\n(^٤) رواها البخاري في صحيحه ٦/ ٢٥٢٠، ح ٦٤٨١.\n(^٥) في (ع، ظ): علماؤنا، في (ع) زيادة: رحمة الله عليهم.","vol":"3","page":1103},{"text":"تعالى بقتال الفئة الباغية ولو أمسك المسلمون عن قتال أهل البغي لتعطلت فريضة من فرائض الله، وهذا يدل على أن قوله: القاتل والمقتول في النار ليس في أصحاب محمد ﷺ؛ لأنهم إنما قاتلوا على التأويل.\nقال الطبري (^١): لو كان الواجب في كل اختلاف يكون بين الفريقين من المسلمين (^٢) الهرب منه ولزوم المنازل وكسر السيوف لما أقيم حد ولا أبطل باطل، ولوجد أهل النفاق والفجور إلى استحلال كل ما حرم الله عليهم من أموال المسلمين وسبي نسائهم وسفك دمائهم بأن يتحزبوا عليهم ويكف المسلمون أيديهم عنهم بأن يقولوا هذه فتنة قد نهينا عن القتال (^٣) فيها وأمرنا بكف الأيدي والهرب منها، وذلك مخالف (^٤) لقوله ﵇: \"خذوا على أيدي سفهائكم\" (^٥).\nقلت: فحديث أبي بكرة محمول على ما إذا كان القتال على الدنيا، وقد جاء هكذا منصوصًا فيما سمعناه من بعض مشائخنا: \"إذا اقتتلتم على الدنيا فالقاتل والمقتول في النار\"، خرجه البزار (^٦). ومما يدل على صحة هذا ما خرَّجه مسلم في صحيحه (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده لا تذهب الدنيا حتى يأتي على الناس يوم لا يدري القاتل فيما قتل، ولا المقتول فيما قتل، فقيل: كيف يكون ذلك؟ قال: الهرج، القاتل والمقتول في النار\"، فبيّن هذا الحديث أن القتال (^٨) إذا كان على جهالة من\n_________\n(^١) لم أقف على موضع قوله من تفسيره وتاريخ.\n(^٢) من هذا الموضع بياض في الأصل في بعض الكلمات والأحرف، تم توضيحه من (ع، ظ).\n(^٣) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٤) في (ظ): يخالف.\n(^٥) رواه ابن المبارك في الزهد ١/ ٤٧٥، ح ١٣٤٩؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٦/ ٩٢، ح ٧٥٧٧.\n(^٦) لم أجده في مسند البزار المطبوع، وقد عزاه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ١٣/ ٣٤ أيضًا للبزار.\n(^٧) ٤/ ٢٢٣١، ح ٢٩٠٨.\n(^٨) في (الأصل، ع): القاتل، وتصويبه من (ظ، م).","vol":"3","page":1104},{"text":"طلب الدنيا أو اتباع هوى كان القاتل والمقتول في النار، فأما قتال يكون على تأويل ديني فلا، وأما أصحاب محمد ﷺ ورضي عنهم فيجب على المسلمين توقيرهم والإمساك عن ذكر زللهم ونشر محاسنهم؛ [لثناء الله ﷿ عليهم في كتابه فقال وقوله الحق: ﴿لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ﴾ [الفتح: ١٨]، وقال: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ (^١)﴾ [الفتح: ٢٩] إلى آخر السورة، وقال: ﴿لَا يَسْتَوِي مِنْكُمْ مَنْ أَنْفَقَ مِنْ قَبْلِ الْفَتْحِ وَقَاتَلَ أُولَئِكَ أَعْظَمُ دَرَجَةً﴾ (^٢) [الحديد: ١٠] إلى قوله: ﴿وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾] (^٣).\nوكل من ذهب منهم إلى تأويل فهو معذور، وإن كان بعضهم أفضل من بعض وأكثر سوابق.\nوقد قيل: إن من توقف من الصحابة حملوا الأحاديث الواردة بالكف على عمومها، فاجتنبوا جميع ما وقع بين الصحابة من الخلاف والقتال، وربما ندم بعضهم على ترك ذلك، كعبد الله بن عمر فإنه ندم على تخلفه عن نصرة علي بن أبي طالب ﵁ فقال عنده موته: \"ما آسى على شيء ما آسى (^٤) على تركي قتال الفئة الباغية، يعني فئة معاوية\"، وهذا هو الصحيح. إن الفئة الباغية إذا علم منها البغي قوتلت.\nقال عبد الرحمن بن أبزى (^٥): شهدنا صفين مع علي ﵁ في ثمان مائة ممن بايع بيعة الرضوان قتل منهم ثلاثة وستون منهم عمار بن ياسر.\nوقال أبو عبد الرحمن السلمي: شهدنا مع علي ﵁ صفين فرأيت عمار بن ياسر لا يأخذ في ناحية من أودية صفين إلا رأيت أصحاب محمد ﷺ يتبعونه كأنه علم لهم، [قال] (^٦): وسمعته يقول: يومئذ لهاشم بن عتبة يا هاشم\n_________\n(^١) في (ظ): زيادة في الآية: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾.\n(^٢) في (ظ): أكمل الآية: ﴿أَعْظَمُ دَرَجَةً مِنَ الَّذِينَ أَنْفَقُوا مِنْ بَعْدُ وَقَاتَلُوا وَكُلًّا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): ما أسفي على شيء ما أسفي.\n(^٥) عبد الرحمن بن أبزى الخزاعي، له صحبة ورواية، انظر: السير ٣/ ٢٠١.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1105},{"text":"تقدم، الجنة تحت الأبارقة اليوم ألقى الأحبة محمدًا وحزبه، والله لو هزمونا حتى بلغونا (^١) شِعَاف الجبال (^٢) لعلمنا أنا على الحق، وأنهم على الباطل ثم قال:\nنحن ضربناكم على تنزيله … فاليوم نضربكم على تأويله\nضربًا يزيل الهام عن مقيله … ويذهل الخليل عن خليله\nأو يرجع الحق إلى سبيله\nقال: فلم أر أصحاب محمد ﷺ قتلوا في موطن ما قتلوا يومئذ، وسئل بعض المتقدمين عن الدماء التي وقعت بين الصحابة فقال: ﴿تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ (١٣٤)﴾ [البقرة: ١٣٤].\nوقد أشبعنا القول في المسألة (^٣) في كتاب الجامع لأحكام القرآن في (^٤) سورة الحجرات (^٥)، والصواب ما ذكرناه لك أولًا والله أعلم.\n[وروي عنه ﵊ أنه قال: \"ستكون بين أصحابي فتنة يغفره الله لهم لصحبتهم إياي، ثم يستن بها أقوام من بعدهم يدخلون النار بسببها\" (^٦)] (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-518>باب جعل الله بأس هذه الأمة بينها</span>\nقال الله تعالى: ﴿أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ﴾ [الأنعام: ٦٥].\nمسلم (^٨) عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله زوى لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوى لي منها، وأعطيت الكنزين الأحمر والأبيض\".\n_________\n(^١) في (ع، ظ): يبلغوا بنا.\n(^٢) في (ع، ظ): شعاف هجر، والشِعَاف: رؤوس الجبال، الصحاح ٤/ ١٣٨١.\n(^٣) في (ع، ظ): في هذه المسألة.\n(^٤) في (ع، ظ): من.\n(^٥) ١٦/ ٢٠٩ فقرة ٣١٩.\n(^٦) لم أقف عليه.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢٢١٥، ح ٢٨٨٩.","vol":"3","page":1106},{"text":"قال ابن ماجه في سننه (^١): يعني الذهب والفضة.\n\"وإني سألت ربي لأمتي ألا يهلكها بسنة عامة (^٢) وأن لا يسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم، وإن ربي قال: يا محمد إني إذا قضيت قضاء فإنه لا يرد، وإني قد أعطيتك لأمتك أن لا أهلكهم بسنة عامة (^٣) وأن لا أسلط عليهم عدوًّا من سوى أنفسهم فيستبيح بيضتهم ولو اجتمع عليهم من بأقطارها، أو قال من بين أقطارها حتى يكون بعضهم يهلك بعضًا، ويسبي بعضهم بعضًا\" (^٤).\nزاد أبو داود (^٥): \"وإنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين، وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة، ولا تقوم الساعة (^٦) حتى تلحق قبائل من أمتي بالمشركين وحتى تعبد قبائل من أمتي الأوثان، وأنه سيكون في (^٧) أمتي كذابون (^٨) ثلاثون (^٩) كلهم يزعم أنه نبي، وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي، ولا تزال طائفةٌ من أمتي على الحق ظاهرين لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله\".\nابن ماجه (^١٠) عن معاذ بن جبل ﵁ قال: صلى رسول الله ﷺ يومًا فأطال فيها فلما انصرف قلنا: أو قالوا (^١١): يا رسول الله أطلت اليوم الصلاة قال: \"إني صليت صلاة رغبةٍ ورهبة سألت الله لأمتي ثلاثًا فأعطاني ثنتين ورد\n_________\n(^١) ٢/ ١٣٠٤، ح ٣٩٥٢.\n(^٢) في (ع): بعامة.\n(^٣) في (ع): بعامة.\n(^٤) تكملة رواية مسلم المتقدمة.\n(^٥) في سننه ٤/ ٩٧، ح ٤٢٥٢، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٨٠١، ح ٣٥٧٧.\n(^٦) من هذا الموضع إلى قوله: وأنه سيكون، ساقط من (ع).\n(^٧) في (ع): من.\n(^٨) في (ظ): دجالون كذابون.\n(^٩) (ثلاثون): ليست في (ظ).\n(^١٠) في سننه ٢/ ١٣٠٣، ح ٣٩٥١؛ والترمذي في جامعه ٤/ ٤٧١، ح ٢١٧٥؛ وابن خزيمة في صحيحه ٢/ ٢٢٥، ح ١٢١٨، صححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥١ - ٣٥٢، ح ٣١٩١.\n(^١١) (قالوا): ليست في (ع، ظ)، والأصل يتوافق مع ابن ماجه.","vol":"3","page":1107},{"text":"عليّ واحدة: سألته ألا يسلط عليهم عدوًا من غيرهم فأعطانيها، وسألته ألا يهلكهم غرقًا فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فردّها عليّ\".\nوأخرجه مسلم (^١) عن سعد بن أبي وقاص ﵁ عنه أن رسول الله ﷺ أقبل ذات يوم من العالية وفي رواية (^٢): في طائفةٍ من أصحابه حتى إذا مرَّ بمسجد بني معاوية دخل فركع ركعتين فصلينا معه ودعا ربه طويلًا ثم انصرف إلينا فقال: \"سألت ربّي ثلاثًا فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً: سألت ربي ألا يهلك أمتي بالسنة فأعطانيها، وسألته أن لا يهلك أمتي بالغرق فأعطانيها، وسألته ألا يجعل بأسهم بينهم فمنعنيها\".\nوأخرجه النسائي (^٣) الترمذي (^٤) وصححه (^٥) واللفظ للنسائي عن خبّاب بن الأرت وكان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ أنه راقب رسول الله ﷺ الليلة كلها حتى كان الفجر، فلما سلم رسول الله ﷺ من صلاته جاءه خباب فقال: يا رسول الله بأبي أنت وأمي لقد صليت الليلة صلاةً ما رأيتك صليت نحوها، فقال رسول الله ﷺ: \"أجل (^٦) إنها صلاة رغب ورهب، سألت الله ﷿ فيها لأمتي ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدةً: سألت ربي ﷿ ألا يهلكنا (^٧) بما أهلك به الأمم فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ ألا يظهر علينا (^٨) عدوًا من غيرنا (^٩) فأعطانيها، وسألت ربي ﷿ ألا يلبسنا (^١٠) شيعًا فمنعنيها\".\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٢١٦، ح ٢٨٩٠.\n(^٢) في صحيح مسلم ٤/ ٢٢١٦، ح ٢٨٩٠.\n(^٣) في المجتبى من السنن له ٣/ ٢١٦، ح ١٦٣٨، صححه الألباني، انظر: صحيح النسائي ١/ ٣٦٠، ح ١٥٤٤.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٤١٧، ح ٢١٧٥.\n(^٥) في (الأصل، ظ): الترمذي والنسائي وصححه، وما أثبته من (ع) ولأن ما في الأصل و(ظ) يرجع الضمير في كلمة (صححه) إلى النسائي والمصحح هو الترمذي.\n(^٦) (أجل): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): ألا يهلكنها، وفي (ظ): أن لا يهلكها، والأصل متوافق مع النسائي.\n(^٨) في (ظ): عليها.\n(^٩) في (ظ): من غيرها.\n(^١٠) في (ظ): يلبسها.","vol":"3","page":1108},{"text":"ابن ماجه (^١) عن أبي موسى ﵁ قال: ثنا رسول الله ﷺ: إن بين يدي الساعة لهرجًا، قال: قلت يا رسول الله: ما الهرج؟ قال: القتل القتل، فقال بعض المسلمين (^٢): يا رسول الله إنا نقتل الآن في العام الواحد من المشركين كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ ليس بقتل المشركين، ولكن بقتل (^٣) بعضكم بعضًا حتى يقتل الرجل جاره وابن عمه وذا قرابته، وذكر الحديث.\n\n<span data-type='title' id=toc-519>باب ما يكون من الفتن وإخبار النبي ﷺ بها</span>\nمسلم (^٤) عن حذيفة ﵁ قال: قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا ما ترك فيه شيئًا يكون في مقامه ذلك إلى قيام الساعة إلا حدّث به، حفظه من حفظه ونسيه من نسيه، [قد علمه أصحابي هؤلاء، وأنه ليكون منه الشيء قد نسيته فأراه] (^٥) فأذكره كما يذكر الرجل وجه الرجل إذا غاب عنه ثم إذا رآه عرفه.\nوخرج أبو داود (^٦) عنه قال: والله ما أدري أنسي أصحابي أم تناسوه، والله ما ترك رسول الله ﷺ من قائد فتنة إلى أن تنقضي الدنيا يبلغ من معه ثلاثمائة فصاعدًا إلا قد سماه لنا باسمه واسم أبيه واسم قبيلته.\nمسلم (^٧) عن حذيفة ﵁ قال: ثنا رسول الله ﷺ مجلسًا أنا فيه عن الفتن فقال: وهو يعد الفتن منها ثلاثةٌ لا يكدن يذرن شيئًا، ومنهن فتن كرياح الصيف منها صغار ومنها كبار، قال حذيفة: فذهب أولئك الرهط كلهم غيري.\nأبو داود (^٨) عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: كنا قعودًا عند رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٣٠٩، ح ٣٩٥٩، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٥، ح ٣١٩٨.\n(^٢) في (ع): بعض الناس.\n(^٣) في (ابن ماجه): يقتل.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢١٧، ح ٢٨٩١.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٦) في سننه ٤/ ٩٥، ح ٤٢٤٣، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف أبي داود ص (٤٢٠ - ٤٢١)، ح ٩١٣.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢٢١٦، ح ٢٨٩١.\n(^٨) في سننه ٤/ ٩٤، ح ٤٢٤٢؛ وأحمد في مسنده ٢/ ١١٣، ح ٦١٦٨، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٧٩٨، ح ٣٥٦٨.","vol":"3","page":1109},{"text":"فذكر الفتن فأكثر فيه حتى ذكر فتنة الأحلاس (^١) فقال قائل: يا رسول الله وما فتنة الأحلاس؟ قال: هي هرب وحرب، ثم فتنة السراء (^٢) دخنها من تحت قدمي (^٣) رجل من أهل بيتي يزعم أنه مني وليس مني، و(^٤) إنما أوليائي المتقون، ثم يصطلح الناس على رجل كورك على ضلع (^٥) ثم فتنة الدهيماء (^٦) لا تدع أحدًا من هذه الأمة إلا لطمته لطمة، فإذا قيل: انقضت تمادت، يصبح الرجل فيها مؤمنًا ويمسي كافرًا (^٧)، حتى يصير الناس فسطاطين (^٨): فسطاط إيمان لا نفاق فيه، وفسطاط نفاق لا إيمان فيه، فإذا كان ذلكم فانتظروا الدجال من يومه أو من غدٍ.\n\n<span data-type='title' id=toc-520>فصل</span>\nقول حذيفة: \"قام فينا رسول الله ﷺ مقامًا\"، وفي الرواية الأخرى: \"مجلسًا\"، قد جاء مبينًا في حديث أبي زيد ﵁ قال: \"صلى بنا رسول الله ﷺ الفجر وصعد المنبر فخطبنا حتى حضرت الظهر فنزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى حضرت العصر، ثم نزل فصلى ثم صعد المنبر فخطبنا حتى غربت\n_________\n(^١) الأحلاس: جمع حِلْس، وهو الكساء الذي يلي ظهر البعير، شبهها به للزومها ودوامها، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٢٣ باختصار.\n(^٢) في (الأصل) و(ظ): السوء، وفي (ع): السوداء، والتصويب في سنن أبي داود ومسند أحمد، والسراء هي البطحاء، انظر: الفائق في غريب الحديث للزمخشري ١/ ٣٠٥، والنهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٦١.\n(^٣) في (ع): قدم.\n(^٤) الواو ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٥) قال الخطابي في غريب الحديث ١/ ٢٨٧: \"قوله: كورك على ضلع، فإنه مثل يريد والله أعلم أنهم يجتمعون على رجل غير خليق للمُلْكِ ولا مستقل به، وذلك لأن الورك لا يستقر على الضلع ولا يلائمها، وإنما يقال في باب المشاكلة والملاءمة هو كرأس في جسد أو كف في ذراع أو نحوهما من الكلام\".\n(^٦) الدهيماء هي الداهية، انظر: الفائق للزمخشري ١/ ٣٠٥.\n(^٧) في (ع): يصبح الرجل مؤمنًا ويمسي كافرًا، ويصبح كافرًا ويمسي مؤمنًا.\n(^٨) في (ظ): إلى فسطاطين.","vol":"3","page":1110},{"text":"الشمس فأخبرنا بما كان وما هو كائن فأعلمنا أحفظنا\"، خرّجه مسلم (^١).\nوروى الترمذي (^٢) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: \"صلى بنا رسول الله ﷺ صلاة العصر بنهار ثم قام خطيبًا (^٣)، فلم يدع شيئًا يكون إلى قيام الساعة إلا أخبرنا به حفظه من حفظه، ونسيه من نسيه\"، فظاهر هذا أن ذلك المقام كان من بعد العصر لا قبل ذلك وهذا تعارض، فيجوز أن يكون ذلك كله في يومين، فيوم خطب فيه من بعد العصر، ويوم قام فيه خطيبًا [كله] (^٤)، ويجوز أن تكون الخطبة من بعد صلاة الصبح إلى غروب الشمس كما في حديث أبي زيد، واقتصر بعض الرواة في الذكر على ما بعد العصر كما في حديث أبي سعيد وفيه بعد والله أعلم.\nوقوله: \"حتى ذكر فتنة الأحلاس\"، قال الخطابي (^٥): \"إنما أضيف (^٦) الفتنة إلى الأحلاس لدوامها وطول لبثها، يقال للرجل إذا كان يلزم بيته بيته لا يبرح منه: هو حلس (^٧) بيته. ويحتمل أن تسمى هذه الفتنة بالأحلاس لسوادها وظلمتها، والحرب ذهاب الأهل والمال، يقال: حرب الرجل فهو حريب إذا سلب أهله وماله، ومن هذا المعنى أخذ لفظ الحرب لأن فيها ذهاب النفوس والأموال والله أعلم.\nوالدخن: الدخان، يريد أنها تثور كالدخان من تحت قدميه.\nوقوله: \"كورك على ضلع\" مَثَلٌ، ومعناه: الأمر الذي لا يثبت ولا يستقيم، يريد أن هذا الرجل غير خليق للملك.\nوالدهيماء: تصغير الدهماء، وصغَّرها على معنى المذمة لها (^٨)\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٢١٧، ح ٢٨٩٢.\n(^٢) في جامعه ٤/ ٤٨٣، ح ٢١٩١، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف الترمذي ص (٢٤٧ - ٢٤٩)، ح ٣٨٥.\n(^٣) في (ظ): ثم خطبنا.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في غريب الحديث له ١/ ٢٨٧.\n(^٦) في (ع): أضيفت.\n(^٧) في (ع، ظ): حليس، والأصل يتوافق مع غريب الخطابي.\n(^٨) من هنا يبدأ بياض الكلمات والأحرف في الأصل.","vol":"3","page":1111},{"text":"والتعظيم لأمرها كما قال: دويهية تصفر منها الأنامل، أي: هذه الفتنة سوداء مظلمة. ودلت أحاديث هذا الباب على أن الصحابة رضوان الله عليهم كان عندهم من علم الكوائن إلى يوم (^١) القيامة العلم الكثير لكن لم يشيعوها إذ ليست من أحاديث (^٢) الأحكام، وما كان فيه شيء من ذلك حدثوا به وتقصوا عنه.\nوقد روى البخاري (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: حفظت من رسول الله ﷺ وعاءين: أما أحدهما فبثثته، وأما الآخر فلو بثثته قطع (^٤) هذا البلعوم. قال أبو عبد الله: البلعوم: مجرى الطعام، والفسطاط الخيمة الكبيرة، وتسمى مدينة مصر الفسطاط، والمراد به في هذا الحديث الفرقة المجتمعة المنحازة عن الفرقة الأخرى تشبيهًا بانفراد الخيمة عن الأخرى، وتشبيهًا بانفراد المدينة عن الأخرى حملًا على تسمية مصر بالفسطاط، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-521>باب ذكر الفتنة التي تموج موج البحر</span>\nوقول النبي ﷺ: \"هلاك أمتي على يد أغيلمة من سفهاء قريش\"\nابن ماجه (^٥) عن شقيق عن حذيفة قال: كنا جلوسًا عند عمر بن الخطاب ﵁ فقال: أيكم يحفظ حديث رسول الله ﷺ في الفتنة؟ قال حذيفة: فقلت: أنا، فقال: إنك لجريء، قال: كيف [قال] (^٦)؟ قال: سمعته يقول: \"فتنة الرجل في أهله وولده (^٧) وجاره تكفرها الصلاة والصيام والصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فقال عمر ﵁: ليس هذا أريد، إنما أريد التي تموج موج البحر، قال: ما لك ولها يا أمير المؤمنين إن بينك وبينها بابًا مغلقًا،\n_________\n(^١) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٢) في (الأصل): حديث، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٣) في صحيحه ١/ ٥٦، ح ١٢٠.\n(^٤) في (ظ): لقطع.\n(^٥) في سننه ٢/ ١٣٠٥، ح ٣٩٥٥، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٣، ح ٣١٩٤.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (سنن ابن ماجه).\n(^٧) في (ع، ظ): وماله بدل: وولده، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.","vol":"3","page":1112},{"text":"قال: فيفتح الباب أو يكسر (^١)؟ قال: بل يكسر، قال: ذاك أجدر أن لا يغلق، فقلت لحذيفة: أكان عمر ﵁ يعلم من الباب؟ قال: نعم كما يعلم أن دون غد الليلة، إني حدثته حديثًا ليس بالأغاليط، فهبنا (^٢) أن نسأله من الباب، فقلنا المسروق: سله، فسأله، فقال: عمر ﵁. أخرجه البخاري (^٣) ومسلم (^٤) أيضًا.\nوخرّج الخطيب أبو بكر أحمد بن علي من حديث مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب ﵁ دخل على بنت علي بن أبي طالب ﵃ فوجدها تبكي، فقال: ما يبكيك؟ قالت: هذا اليهودي لكعب الأحبار، يقول: إنك باب من أبواب جهنم، فقال عمر ﵁: ما شاء الله إني لأرجو أن يكون الله خلقني سعيدًا، قال: ثم خرج فأرسل إلى كعب فدعاه، فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده لا تنسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة، فقال عمر ﵁: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار، قال: والذي نفسي بيده إنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها، فإذا مت لم يزالوا يتقحمون فيها إلى يوم القيامة.\nالبخاري (^٥) عن عمرو بن يحيى بن سعيد قال: أخبرني جدي قال: كنت جالسًا مع أبي هريرة ﵁ في مسجد النبي ﷺ بالمدينة ومعنا مروان فقال أبو هريرة: سمعت الصادق المصدوق يقول: \"هلاك أمتي على يدي أغيلمة (^٦) من قريش\"، فقال (^٧) مروان: لعنة الله عليهم [غلمة] (^٨)، قال أبو هريرة: لو شئت أن أقول بني فلان وبني فلان لفعلت، فكنت أخرج مع جدي إلى بني مروان حين ملكوا بالشام فإذا رآهم أحداثًا وغلمانًا قال لنا: عسى هؤلاء أن يكون منهم قلنا: أنت أعلم.\n_________\n(^١) في (سنن ابن ماجه): قال فيكسر الباب أو يفتح.\n(^٢) في (ع، ظ): قال فهبنا، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٣) في صحيحه ١/ ١٩٦، ح ٥٠٢.\n(^٤) في صحيحه ١/ ١٢٨، ح ١٤٤.\n(^٥) في صحيحه ٦/ ٢٥٨٩، ح ٦٦٤٩.\n(^٦) في (صحيح البخاري): غلمة.\n(^٧) في (ع، ظ): قال، والأصل متوافق مع صحيح البخاري.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح البخاري).","vol":"3","page":1113},{"text":"[الغلام: الطَّارَّ الشارب (^١) والجمع: الغلمة والغلمان، ونصّ مسلم (^٢) في صحيحه في كتاب الفتن عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"يهلك أمتي هذا الحي من قريش، قال: فما تأمرنا؟ قال: لو إن الناس اعتزلوهم\"] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-522>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٤): هذا الحديث يدل على أن أبا هريرة كان عنده من علم الفتن العلم الكثير والتعيين على من يحدث عنه الشر الغزير، ألا تراه يقول: \"لو شئت قلت لكم: هم بنو فلان وبنو فلان، لكنه سكت عن تعيينهم مخافة ما يطرأ من ذلك من المفاسد، وكأنهم والله أعلم: يزيد بن معاوية (^٥) وعبيد الله بن زياد (^٦) ومن تنزل منزلتهم من أحداث ملوك بني أمية، فقد صدر عنهم من قتل أهل بيت رسول الله ﷺ وسبيهم وقتل خيار المهاجرين والأنصار بالمدينة وبمكة وغيرهما، وغير خاف ما صدر عن الحجاج وسليمان بن عبد الملك وولده من سفك الدماء وإتلاف الأموال وإهلاك الناس بالحجاز والعراق وغير ذلك\" (^٧)، وبالجملة (^٨) فبنوا أمية قابلوا وصية النبي ﷺ في أهل بيته وأمته بالمخالفة والعقوق فسفكوا دماءهم، وسبوا نساءهم، وأسروا صغارهم، وخربوا ديارهم، وجحدوا شرفهم وفضلهم، واستباحوا لعنهم وشتمهم، فخالفوا رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) انظر: لسان العرب ١٢/ ٤٤٠.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٦، ح ٢٩١٧.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) القائل هو أبو العباس أحمد بن عمر القرطبي، وما قبل الحاصرتين ذكره المؤلف بالمعنى.\n(^٥) يزيد بن معاوية بن أبي سفيان بن حرب، أبو خالد القرشي، عقد له أبوه بولاية العهد من بعده سنة ستين وله ثلاث وثلاثون سنة، افتتح دولته بمقتل الحسين، واختتمها بقتل أهل المدينة يوم الحرة، فمقته الناس، ومع ذلك فله حسنة وهي غزوة القسطنطينية، وكان أمير ذلك الجيش، وفيهم مثل أبي أيوب الأنصاري ﵁، توفي يزيد ٦٤ هـ السيرة ٤/ ٣٥.\n(^٦) عبيد الله بن زياد بن أبيه، أبو حفص، أمير العراق، أبغضه المسلمون لما فعل بالحسين ﵁، قُتل سنة ٦٧ هـ، السير ٣/ ٥٤٥.\n(^٧) نص كلام أبي العباس في كتابه المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم ٧/ ٢٥٤ - ٢٥٥.\n(^٨) (وبالجملة): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1114},{"text":"في وصيته وقابلوه بنقيض مقصوده وأمنيته، فوا خجلهم إذا وقفوا بين يديه، ويا فضيحتهم يوم يعرضون عليه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-523>[[باب في بيان مقتل الحسين ﵁ ولا رضي عن قاتله</span>\nذكر أبو علي سعيد بن عثمان بن السكن الحافظ قال: حدثنا أبو عبد الله الحسين بن إسماعيل قال: ثنا محمد بن إبراهيم الحلواني ح (^٢) قال ابن السكن: أخبرني (^٣) أبو بكر محمد بن محمد بن إسماعيل قال: حدثنا أحمد بن عبد الله بن زياد الحدّاد قالا: حدثنا سعيد بن عبد الملك بن واقد قال: ثنا عطاء بن مسلم عن أشعث بن شحيم عن أبيه عن أنس بن الحارث قال: قال رسول الله ﷺ: إن ابني هذا يقتل بأرض من أرض العراق، فمن أدركه منكم فلينصره\" (^٤)، فقتل أنس، يعني مع الحسين بن علي ﵇. أنبأناه إجازة الشيخ الفقيه القاضي أبو عامر عن أبي القاسم بن بشكوال عن أبي محمد عبد الرحمن (^٥) بن محمد بن عتاب وأبي عمران موسى بن عبد الرحمن بن أبي تليد عن أبي عمر بن عبد البر قال: ثنا الحافظ أبو القاسم خلف بن القاسم قال: ثنا العالم الحافظ (^٦) أبو علي بن السكن، فذكره.\nوخرج الإمام أحمد في مسنده (^٧) قال: ثنا مؤمل قال: حدثنا عمارة بن\n_________\n(^١) هذا الكلام الأخير، وإن كان المؤلف قد نقله عن أحد مشايخه، إلا أنه لم يهذبه، أو يعلق عليه، ففيه تعميم وإجمال وإجحاف لبني أمية، فبنو أمية منهم الصالحون ومنهم دون ذلك، وهم قلة إن شاء الله، فلا يُسَلَّم بمثل تلك الأحكام العامة، والأولى أن تنسب إلى كل واحد منهم مخالفته.\n(^٢) (ح): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): وأخبرني.\n(^٤) رواه الحاكم في المستدرك ٤/ ٤٤٠، ح ٨٢٠٢؛ والطبراني في الكبير ٣/ ١٠٩، ح ٢٨٢٠، وذكر ابن حجر في الإصابة له ١/ ١٢١، رواية ابن السكن، وقال بعدها: قال البخاري يتكلمون في سعيد، يعني راويه، وقال ابن السكن: ليس يروى إلا من هذا الوجه، اهـ.\n(^٥) في (ظ): ابن عبد الرحمن.\n(^٦) في (ظ): الإمام الحافظ.\n(^٧) ٣/ ٢٤٢، ح ١٣٥٦٣؛ والطبراني في الكبير ٣/ ١٠٦، ح ٢٨١٣؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن، انظر: مجمع الزوائد ٩/ ١٩٠.","vol":"3","page":1115},{"text":"زاذان قال: ثنا ثابت عن أنس: أن ملك المطر استأذن أن يأتي النبي ﷺ فأذن له، فقال لأم سلمة: املكي علينا الباب لا يدخل علينا أحد، قال وجاء الحسين ليدخل فمنعته، فوثب فدخل فجعل يقعد على ظهر النبي ﷺ، وعلى منكبه وعلى عاتقه، قال (^١): فقال الملك للنبي ﷺ: أتحبه، قال: نعم، قال: أما إن أمتك ستقتله، وإن شئت أريتك المكان الذي يقتل فيه، فضرب بيده فجاء بطينة حمراء فأخذتها أم سلمة فصرتها في خمارها، قال ثابت (^٢): بلغنا أنها كربلاء.\nوقال مصعب بن الزبير: حج الحسين خمسة وعشرين حجة ماشيًا (^٣)، وقد قال النبي ﷺ فيه وفي الحسن أنهما \"سيدا شباب أهل الجنة\" (^٤).\nوقال: \"هما ريحانتاي (^٥) من الدنيا\" (^٦)، وكان النبي ﷺ إذا رآهما هش لهما، وربما أخذهما كما روى أبو داود (^٧) أنهما دخلا المسجد وهو يخطب فقطع خطبته ونزل فأخذهما وصعد (^٨) بهما، وقال: رأيت هذين فلم أصبر.\nوكان يقول فيهما: \"اللهم إني أحبهما فأحبهما وأحبّ من يحبهما\" (^٩).\nوقتل ﵀ ولا رحم قاتله يوم الجمعة لعشر خلون من المحرم سنة إحدى وستين بكربلاء بقرب موضع يقال له: الطف بقربٍ من الكوفة.\n_________\n(^١) (قال): ليست في (ظ)، و(ع) متوافقة مع المسند.\n(^٢) (ثابت): ليست في (ظ):، و(ع) متوافقة مع المسند.\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٣٩٧.\n(^٤) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٦٥٦، ح ٣٧٦٨؛ وابن ماجه في سننه ١/ ٤٤، ح ١١٨؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٤١٣، ح ٦٩٦٠؛ والطبراني في الكبير ٣/ ٣٥، ح ٢٥٨٩؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني وإسناده حسن، مجمع الزوائد ٩/ ١٨٤.\n(^٥) في (ظ): ريحاني.\n(^٦) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٣٧١، ح ٣٥٤٣.\n(^٧) في سننه ١/ ٢٩٠، ح ١١٠٩؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١١٩٠، ح ٣٦٠٠؛ وابن خزيمة في صحيحه ٣/ ١٥١، ح ١٨٠١.\n(^٨) في (ظ): وصعد المنبر.\n(^٩) رواه البخاري مختصرًا ٣/ ١٣٦٩، ح ٣٥٣٧.","vol":"3","page":1116},{"text":"قال أهل التواريخ (^١): \"لما مات معاوية، وأفضت الخلافة إلى يزيد وذلك سنة ستين وردت بيعته (^٢) على الوليد بن عتبة بالمدينة ليأخذ البيعة على أهلها، أرسل إلى الحسين بن علي، وإلى عبد الله بن الزبير ليلًا فأتي بهما، فقال: بايعا، فقالا: مثلنا لا يبايع سرًا، ولكنا نبايع على رؤوس الناس إذا أصبحنا، فرجعا إلى بيوتهما، وخرجا من ليلتهما إلى مكة، وذلك ليلة الأحد لليلتين بقيتا من رجب، فأقام الحسين بمكة شعبان ورمضان وشوالًا وذا القعدة وخرج يوم التروية يريد الكوفة\"، فبعث عبيد الله بن زياد خيلًا لمقتل الحسين، وأمر عليهم عمر بن سعد بن أبي وقاص (^٣) فأدركه بكربلاء.\nوقيل: إن عبيد الله بن زياد كتب إلى الحر بن يزيد الرياحي أن جعجع بالحسين.\nقال أهل اللغة: أراد احبسه، وضيق عليه، والجعجع والجعجاع الموضع الضيق من الأرض، ثم أمده بعمر بن سعد في أربعة ألف (^٤)، ثم ما زال عبيد الله يزيد العساكر (^٥)، ويستفز (^٦) الجماهير إلى أن بلغوا اثنين وعشرين ألفًا، وأمَّرهم عمر بن سعد، ووعده أن يملكه مدينة الري، فباع الفاسق الرشد بالغي، وفي ذلك يقول:\nأترى أملك الري والري منيتي … وأرجع مأثومًا بقتل حسين\nفَضيّق عليه اللعين أشد تضييق، وسُدّ بين يديه وضح الطريق إلى أن قتله يوم الجمعة، وقيل: يوم السبت العاشر من المحرم.\nوقال ابن عبد البر في الاستيعاب (^٧): قتل يوم الأحد لعشر مضين (^٨) من\n_________\n(^١) هذا نص كلام ابن عبد البر في الاستيعاب له ١/ ٣٩٦ - ٣٩٧.\n(^٢) في (ع): بيعة، وما أثبته من (ظ) لمناسبة السياق.\n(^٣) عمر بن سعد بن أبي وقاص، أمير السرية الذين قاتلوا الحسين ﵁، ثم قتله المختار، روى له النسائي، السير ٤/ ٣٤٩.\n(^٤) في (ظ): آلاف.\n(^٥) في (ظ): العسكر.\n(^٦) (ويستفز): ليست في (ظ).\n(^٧) ١/ ٣٩٣.\n(^٨) (وقال ابن عبد البر في الاستيعاب: قتل يوم الأحد لعشر مضين): ساقط من (ظ).","vol":"3","page":1117},{"text":"المحرم بموضع من أرض الكوفة يقال له: كربلاء، ويعرف بالطف أيضًا عليه جبة خز دكناء، وهو ابن ست وخمسين سنة، قاله نسابة قريش الزبير بن بكار.\nومولده لخمس ليالٍ خلون من شعبان سنة أربع من الهجرة، وفيها كانت غزوة ذات الرقاع، وفيها قصرت الصلاة، وتزوج رسول الله ﷺ أم سلمة، واتفقوا على أنه قتل (^١) يوم عاشوراء العاشر من المحرم سنة إحدى وستين، ويسمى عام الحزن، وقتل معه اثنان وثمانون رجلًا من أصحابه مبارزة، فيهم الحر بن يزيد؛ لأنه تاب ورجع مع الحسين، ثم قتل جميع بنيه إلا عليًا المسمى بعد ذلك بزين العابدين، كان مريضًا فأخذ أسيرًا بعد قتل أبيه، وقتل أكثر إخوة الحسين وبني أعمامه.\nيا عين تبكي (^٢) بعبرة وعويل … واندبي إن ندبت آل الرسول\nسبعة كلهم لصلب علي … قد أصيبوا وتسعة لعقيل\nقال جعفر الصادق: وجد بالحسين ثلاث وثلاثون طعنة، وأربع وثلاثون ضربة.\nواختلفوا فيمن قتله:\n\"فقال يحيى بن معين: أهل الكوفة يقولون إن الذي قتل الحسين: عمر بن سعد بن أبي وقاص. قال يحيى: كان إبراهيم بن سعد يروي فيه حديثًا: أنه لم يقتله عمر بن سعد\" (^٣).\nقال ابن عبد البر (^٤): \"إنما نسب قتل الحسين إلى عمر بن سعد؛ لأنه كان الأمير على الخيل التي أخرجها عبيد الله بن زياد إلى قتال الحسين، وأمر عليهم عمر بن سعد، ووعده أن يوليه الري إن ظفر بالحسين وقتله، وكان في تلك الخيل والله أعلم قوم (^٥) من مضر ومن اليمن، وفي شعر سليمان بن قتة الخزاعي، وقيل إنها لأبي الرميح الخزاعي ما يدل على الاشتراك في دم الحسين\".\n_________\n(^١) (قتل): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): بكى.\n(^٣) ذكر ذلك ابن عبد البر في الاستيعاب له.\n(^٤) في الاستيعاب له ١/ ٣٩٤.\n(^٥) (قوم): ساقطة من (ظ).","vol":"3","page":1118},{"text":"وقيل: \"قتله سنان بن أنس النخعي.\nوقال مصعب النسابة الثقة: قتل الحسين بن علي سنان (^١) بن أبي سنان النخعي، وهو جد شريك القاضي، ويصدق ذلك (^٢) قول الشاعر:\nوأي رزية عدلت حسينًا … غداة تبيره (^٣) كفا سنان\nوقال خليفة بن خياط (^٤): الذي ولي قتل الحسين: شمر بن ذي الجوشن، وأمير الجيش عمر بن سعد، وكان شمر أبرص، و(^٥) أجهز عليه خولي بن يزيد الأصبحي من حمير، حزّ رأسه وأتى به عبيد الله بن زياد، وقال:\nأوْقِرْ ركابي فضة وذهبًا … أنا قتلت الملك المحجبا\nقتلت خير الناس أمًا وأبا … وخيرهم إذ ينسبون النسبا\"\nهذه رواية أبي عمر بن عبد البر في الاستيعاب (^٦).\nقال (^٧) غيره: تولى حمل الرأس بشر بن مالك الكندي، ودخل به على زياد وهو يقول:\nأوقر ركابي فضة وذهبا … أنا قتلت الملك المحجبا\nوخيرهم إذ يذكرون النسبا … قتلت خير الناس أمًا وأبا\nفي أرض نجد وحِرا ويثربا\nفغضب [ابن] (^٨) زياد من قوله، وقال: فإذا علمت أنه كذلك فلم قتلته، فوالله لا نلت مني خيرًا أبدًا، ولألحقنك به، ثم قدمه فضرب عنقه.\n_________\n(^١) (بن أنس النخعي، وقال المصعب النسابة الثقة: قتل الحسين بن علي سنان): ساقطة من (ظ).\n(^٢) (ذلك): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): سرية، والتصويب من (ظ) والاستيعاب.\n(^٤) في تاريخه ص (٢٣٥)، تحقيق د. أكرم ضياء العمري، ط. مؤسسة الرسالة الثانية ١٣٩٧ هـ.\n(^٥) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٦) ١/ ٣٩٣.\n(^٧) في (ظ): وقال.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ظ).","vol":"3","page":1119},{"text":"وفي هذه الرواية اختلاف، وقد قيل إن يزيد بن معاوية هو الذي قتل القاتل.\nوذكر الإمام أحمد بن حنبل (^١) قال: ثنا عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثنا حماد بن سلمة عن عمار بن أبي عمار عن ابن عباس قال: رأيت النبي ﷺ نصف النهار أشعث أغبر معه قارورة فيها دم، يلتقطه أو يتبع فيها (^٢)، قال قلت: يا رسول الله ما هذا؟ قال: دم الحسين وأصحابه، لم أزل أتتبعه منذ اليوم. قال عمار: فحفظنا ذلك اليوم فوجدناه قتل ذلك اليوم، وهذا سند صحيح لا مطعن فيه.\nوساق القوم حرم رسول الله ﷺ كما تساق الأسارى حتى إذا (^٣) بلغوا بهم إلى (^٤) الكوفة خرج الناس فجعلوا (^٥) ينظرون إليهم، وفي الأسارى علي بن حسين، وكان شديد المرض قد جمعت يداه (^٦) إلى عنقه، وزينب بنت علي وبنت فاطمة الزهراء وأختها أم كلثوم، وفاطمة وسكينة بنتا الحسين، وساق الظلمة الفسقة معهم رؤوس القتلى.\nوروي (^٧) فطر عن منذر الثوري عن محمد بن الحنفية قال: قتل مع الحسين سبعة عشر رجلًا كلهم من ولد فاطمة ﵇.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر (^٨) \"عن الحسن البصري قال: أصيب مع الحسين بن علي ستة عشر رجلًا من أهل بيته ما على وجه الأرص لهم يومئذٍ (^٩) شبيه.\nوقيل: إنه قتل مع الحسين من ولده وإخوته وأهل بيته ثلاثة وعشرون رجلًا\".\n_________\n(^١) في مسنده ١/ ٢٤٢، ح ٢١٦٥؛ والطبراني في الكبير ٣/ ١١٠، ح ٢٨٢٢، إسناده قوي على شرط مسلم، انظر: حاشية مسند أحمد ٤/ ٥٩، ح ٢١٦٥.\n(^٢) في (المسند): أو يتتبع فيها شيئًا.\n(^٣) (إذا): ليست في (ظ).\n(^٤) (إلى): ليست في (ظ).\n(^٥) (فجعلوا): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): يده.\n(^٧) ذكر هذه الرواية ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ٣٩٦.\n(^٨) في الاستيعاب له ١/ ٣٩٦.\n(^٩) (يومئذٍ): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1120},{"text":"وفي صحيح البخاري (^١) في المناقب عن أنس بن مالك أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين، فجعل في طست، فجعل ينكت، وقال في حسنه شيئًا. فقال أنس: كان أشبههم برسول الله ﷺ، وكان مخضوبًا بالوسمة.\nيقال: نكت في الأرض، إذا أثر فيها، ونكت بالحصباء (^٢) إذا ضرب بها، وكان الفاسق يؤثر في رأسه المكرم بالقضيب.\nوأمر عبيد الله بن زياد من قوَّر الرأس حتى ينصب في الرمح، فتحاماه أكثر الناس، فقام رجل يقال له طارق بن المبارك، بل هو ابن المشؤوم الملعون المذموم فقوره، ونصبه بباب دار (^٣) عبيد الله (^٤) ونادى في الناس وجمعهم في المسجد الجامع، وخطب خطبة لا يحل ذكرها، ثم دعا بزياد بن حر بن قيس الجعفي فسلم إليه رأس الحسين ورؤوس إخوته وبنيه وأهل بيته وأصحابه، ودعا بعلي بن الحسين فحمله وحمل عَمَّاته وأخواته (^٥) إلى يزيد على محامل بغير وطاء، والناس يخرجون إلى لقائهم في كل بلدٍ ومنزل حتى قدموا دمشق، ودخلوا من باب توما، وأقيموا على درج باب المسجد الجامع حيث يقام السبي، ثم وضع الرأس المكرم بين يدي يزيد وأمر أن يجعل في طست من ذهب وجعل ينظر إليه ويقول:\nصبرنا وكان الصبر منا عزيمة … وأسيافنا يقطعن كفًا ومعصما\nنفلق هامًا من رجال أعزة علينا … وكانوا هم (^٦) أعق وأظلما\nثم تكلم بكلام قبيح، وأمر بالرأس أن تصلب بالشام، ولما صلب (^٧) أخفى خالد بن عفران شخصه من أصحابه، وهو من أفاضل (^٨) التابعين، فطلبوه شهرًا حتى وجدوه، فسألوه عن عزلته، فقال: أما ترون ما نزل بنا، ثم أنشأ يقول:\n_________\n(^١) ٣/ ١٣٧٠، ح ٣٥٣٨.\n(^٢) في (ظ): في الحصباء.\n(^٣) (دار): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): عبيد الله بن زياد.\n(^٥) في (ظ): وإخوته.\n(^٦) في (ظ): وهم كانوا.\n(^٧) في (ظ): صلبت.\n(^٨) في (ظ): أفضل.","vol":"3","page":1121},{"text":"جاؤوا برأسك يا ابن بنت محمد … متزملًا بدمائه تزميلا\nوكأنما بك يا ابن بنت محمد … قتلوا جهارًا عامدين رسولا\nقتلوك عطشانًا ولم يترقبوا … في قتلك التنزيل والتأويلا\nويكبِّرون بأن قُتلت وإنما … قتلوا بك التكبير والتهليلا\nواختلف الناس في موضع الرأس المكرم وأين حمل من البلاد، فذكر الحافظ أبو العلاء الهمداني: أن يزيد حين قدم عليه رأس الحسين بعث به إلى المدينة، فأقدم عليه عدة من موالي بني هاشم، وضم إليهم عدة من موالي أبي سفيان، ثم بعث بثقل الحسين ومن بقي من أهله معهم، وجهزهم بكل شيء ولم يدع لهم حاجة بالمدينة إلا أمر لهم بها، وبعث برأس الحسين ﵇ إلى عمر بن سعد بن العاص، وهو إذ ذاك عامله على المدينة، فقال عمر: وددت أنه لم يبعث به إلي، ثم أمر عمر بن سعد بن العاص برأس الحسين ﵇ فكفن ودفن بالبقيع عند قبر أمه فاطمة ﵇، هذا أصح ما قيل فيه (^١).\nوكذلك قال الزبير بن بكار: إن الرأس حمل إلى المدينة، والزبير أعلم أهل النسب، وأفضل العلماء بهذا السبب، قال: حدثني بذلك محمد بن حسين (^٢) المخزومي النسابة.\nوالإمامية تقول: إن الرأس [أعيد إلى] (^٣) الجثة بكربلاء بعد أربعين يومًا من المقتل، وهو يوم معروف عندهم يسمون الزيارة [فيه زيارة] (^٤) الأربعين.\nوما ذكر أنه في عسقلان في مشهد هناك أو بالقاهرة فشيء [باطل لا يصح] (^٥) ولا يثبت.\nوقد قتل الله قاتله صبرًا، ولقي حزنًا طويلًا وذعرًا، وجعل رأسه الذي اجتمع فيه العيب والذام في الموضع الذي جعل فيه رأس الحسين، وذلك بعد\n_________\n(^١) في (ظ): قيل في ذلك.\n(^٢) في (ظ): حسن.\n(^٣) ما بين المعقوفتين بياض في (ع) تكملته من (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين بياض في (ع) تكملته من (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين بياض في (ع) تكملته من (ظ).","vol":"3","page":1122},{"text":"قتل الحسين بستة أعوام، وبعث المختار (^١) به إلى المدينة فوضع بين يدي بني الحسين الكرام، وكذلك عمر بن سعد وأصحابه ألأم اللئام، ضربت أعناقهم بالسيف، وسقوا كأس الحِمام، وبقي الوقوف بين يدي الملك العلام، في يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام.\nوفي الترمذي (^٢) حدثنا واصل بن عبد الأعلى، حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن عمارة بن عمير قال: لما جيء برأس عبيد الله بن زياد وأصحابه نضدت في المسجد في الرحبة فانتهيتُ إليهم وهم يقولون قد جاءت [قد جاءت] (^٣)، فإذا حية قد جاءت تتخلل الرؤوس حتى دخلت في منخري عبيد الله [بن زياد] (^٤) فمكثت هنيهة ثم خرجت فذهبت حتى تغيبت، ثم قالوا: قد جاءت قد جاءت فدخلت ففعلت ذلك مرتين أو ثلاثًا.\nقال العلماء (^٥): وذلك مكافأة لفعله برأس الحسين، وهي من آيات العذاب الظاهرة عليه، ثم (^٦) سلط الله عليهم (^٧) المختار فقتلهم حتى أوردهم النار، وذلك أن الأمير سيد مذحج إبراهيم بن مالك لقي عبيد الله بن زياد على خمسة فراسخ من الموصل، وعبيد الله (^٨) في ثلاثة وثمانين ألفًا وإبراهيم في أقل من عشرين ألفًا، فتطاعنوا بالرماح وتراموا بالسهام واصطفقوا بالسيوف إلى أن اختلط الظلام، فنظر إبراهيم إلى رجل عليه بزة حسنة، ودرع سابغة وعمامة خز دكنا وديباجة خضراء في فوق الدرع، وقد أخرج يده من الديباجة ورائحة المسك تشم عليه، وفي يده صفيحة له مذهبة، فقصده الأمير إبراهيم لا لشيء\n_________\n(^١) المختار بن أبي عبيد الثقفي، توفي سنة ٦٧ هـ، السير ٣/ ٥٣٨؛ وتاريخ خليفة بن خياط ص (٢٦٤).\n(^٢) في جامعة ٥/ ٦٦٠، ح ٣٧٨٠، قال الألباني: صحيح الإسناد صحيح الترمذي ٣/ ٢٢٥، ح ٢٩٧٤.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ظ، جامع الترمذي).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ظ، جامع الترمذي).\n(^٥) في (ظ): علماؤنا، ولم أقف على القائل.\n(^٦) (ثم): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): عليه.\n(^٨) في (ظ): وعبيد الله بن زياد.","vol":"3","page":1123},{"text":"إلا لتلك الصفيحة والفرس الذي تحته، حتى إذا لحقه لم يلبث أن ضربه ضربة كانت فيها نفسه، فتناول الصفيحة وغار الفرس فلم يقدر عليه، ولا يبصر الناس بعضهم بعضًا من شدة الظلمة فتراجع أهل العراق إلى عسكرهم والخيل لا تطأ إلا على القتلى، وأصبح الناس وقد فقد من أهل العراق ثلاثة وسبعون رجلًا، وقتل من أهل الشام سبعون ألفًا، وقد قال الشاعر فيهم:\nفتعشوا منهم بسبعين ألفًا … أو يزيدون قبل وقت العشاء\nفلما أصبح وجد الأمير الفرس رده عليه رجل كان أخذه، ولما علم أن الذي قُتِل هو عبيد الله بن زياد كبّر، وخرّ ساجدًا، وقال: الحمد لله الذي أجرى قتله على يدي، فبعث به إلى المختار زيادة على سبعين ألف رأس في أولها بِشر رؤوس أهل الفساد عبيد الله المنسوب إلى زياد.\nقال الشيخ ﵀: نقلت هذا (^١) من كتاب مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين، للحافظ الإمام أبي الخطاب بن دحية.\n\n<span data-type='title' id=toc-524>فصل</span>\nومثل صنيع عبيد الله بن زياد صنع قبله بُسْر بن أرطأة (^٢) العامري الذي هتك الإسلام فسفك الدم الحرام، وأذاق الناس الموت الزؤام، ولم يرع لرسول الله ﷺ الذمام، فقتل أهل بيته الكرام، وحكّم في مفارقهم الحسام، وعجَّل لهم الحِمام (^٣)، ذبح ابني عبيد الله بن العباس بن عبد المطلب وهما\n_________\n(^١) في (ظ): هذا الباب.\n(^٢) جاء في نسخة (ع، ظ) في كل المواضع بشر، بالشين، وهو تصحيف، والتصويب من الاستيعاب لابن عبد البر، والطبقات لابن خياط ١/ ٢٧؛ وتاريخ بغداد ١/ ٢١١، وقال ابن حجر: بُسْر بضم أوله ثم مهملة ساكنة، انظر: تقريب التهذيب ١/ ١٢١ رقم ٦٦٣، أبو عبد الرحمن القرشي العامري، كان شجاعًا فاتكًا، قتل قُثَمَ وعبد الرحمن ابني عبيد الله بن عباس فتولهت أمهما عليهما، وقيل: قتل جماعة من أصحاب على ﵁، بقي إلى حدود سنة سبعين، السير ٣/ ٤٠٩.\n(^٣) الأجل محدود، لا يستعجله فعل فاعل.","vol":"3","page":1124},{"text":"صغيران بين يدي أمهما يمرحان وهما قثم وعبد الرحمن، فوسوست أمهما وأصابها ضرب من الجان (^١)، لما أشعله الثكل في قلبها من لهيب النيران.\nروى أبو بكر بن أبي شيبة في مصنفه (^٢) من حديث فيه طول: كان أبو ذر الغفاري صاحب رسول الله ﷺ يتعوذ من يوم البلاء (^٣)، ويوم العورة في صلاةٍ صلاها أطال قيامها وركوعها وسجودها، قال: فسألناه مم تعوذت وفيم دعوت؟ قال (^٤): تعوذت من يوم البلاء (^٥) ويوم العورة، فإن نساء من المسلمات يسبين فيكشف عن سوقهن فأيتهن كانت أعظم ساقًا فاشتريت على عظم ساقها، فدعوت رسول الله ﷺ ﷿ أن لا يدركني هذا الزمان، ولعلكما تدركانه.\nوذكر أبو عمر بن عبد البر (^٦): \"أخبرنا أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد المؤمن قال: أخبرنا أبو محمد إسماعيل بن علي الخطبي ببغداد في تاريخه الكبير قال: حدثنا محمد بن مؤمن بن حماد قال: ثنا سليمان بن شيخ قال: حدثنا محمد بن عبد الحكم عن عوانة (^٧) قال: أرسل معاوية بعد تحكيم الحكمين بُسْر بن أرطأة في جيش فساروا من الشام حتى قدموا المدينة، وعامل المدينة يومئذٍ لعلي ﵇ أبو أيوب الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ، ففر أبو أيوب ولحق بعلي ﵄ ودخل بُسْر المدينة فصعد منبرها فقال: أين شيخي الذي عهدته هنا (^٨) بالأمس، يعني عثمان بن عفان، ثم قال: يا أهل المدينة والله لولا ما عهد إلي معاوية ما تركت فيها محتلمًا إلا قتلته، ثم أمر أهل المدينة بالبيعة لمعاوية، وأرسل إلى بني سلمة [فقال] (^٩) ما لكم عندي أمان ولا مبايعة\n_________\n(^١) في (ظ): الجن.\n(^٢) ٧/ ٥٠٨، ح ٣٧٦١٦.\n(^٣) كذا في (ع، ظ) وفي (المصنف): يوم الثلاثاء.\n(^٤) في (ظ): فقال.\n(^٥) في (المصنف): أما يوم الثلاثاء فتلتقي فئتان من المسلمين فيقتل بعضهم بعضًا.\n(^٦) في الاستيعاب ١/ ١٦٢ - ١٦٣.\n(^٧) في (ع): ابن عوانة، والتصويب من (ظ) والاستيعاب.\n(^٨) في (ظ): هاهنا.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ظ، والاستيعاب).","vol":"3","page":1125},{"text":"حتى تأتوني بجابر بن عبد الله، فأُخبر جابر فانطلق حتى جاء (^١) أم سلمة زوج النبي ﷺ فقال لها: ماذا ترين فإني خشيت أن أقتل وهذه بيعة ضلالة؟ فقالت: أرى أن تبايع وقد أمرت ابني عمر بن أبي سلمة أن يبايع، فأتى جابر بُسْرًا فبايعه لمعاوية (^٢)، وهدم بُسْرٌ دورًا بالمدينة، ثم انطلق حتى أتى مكة وبها أبو موسى الأشعري فخاف أبو موسى على نفسه أن يقتله فهرب، فقيل ذلك (^٣) لبُسُر، فقال: ما كنت لأقتله وقد خلع عليًا (^٤) ولم يطلبه، فكتب أبو موسى إلى اليمن\n_________\n(^١) في (ظ): أتى.\n(^٢) في (ظ): فأتى جابر يبايع بشرًا فبايعه لمعاوية، و(ع) متوافقة مع الاستيعاب.\n(^٣) (ذلك): ليست في (ظ)، و(ع) متوافقة مع الاستيعاب.\n(^٤) وردت قصة خلع أبي موسى الأشعري ﵁ عليًا ﵁ في بعض كتب التاريخ، بما يتعارض وجلالة الصحابيين أبي موسى الأشعري وعمرو بن العاص ﵄، قال الإمام أبو بكر بن العربي: وقد تَحَكّم الناسُ في التحكيم فقالوا فيه ما لا يرضاه الله تعالى، فقد كان أبو موسى الأشعري ﵁ رجلًا تقيًا، ثقفًا فقيهًا عالمًا، أرسله النبي ﷺ إلى اليمن مع معاذ، وقدّمه عمر بن الخطاب وأثنى عليه بالفهم، وقد زعمت الطائفة التاريخية الركيكة أن أبا موسى كان أبلهًا، ضعيفَ الرأي، مخدوعًا في القول، وأن ابن العاص كان ذا دهاء حتى ضربت الأمثال بدهائه، تأكيدًا لما أرادت من الفساد، وزعموا أنهما لما اجتمعا بدومة الجندل اتفقا على خلع الرجلين، فزعموا أن عمرًا قال لأبي موسى اسبق بالقول، فتقدّم، فقال: إني نظرت فخلعت عليًا عن الأمر كما خلعت سيفي هذا من عنقي، وأخرجه من عنقه فوضعه على الأرض، وقام عمرو وقال: إني نظرت فأثبت معاوية في الأمر كما أثبت يفي هذا في عاتقي، وتقلده، فأنكر أبو موسى، فقال عمرو: كذلك اتفقنا، وتفرق الجمع على ذلك الاختلاف.\nقال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا كله كَذِبٌ صُراح ما جرى منه حرف قط، وإنما هو شيء أخبر عنه المبتدعة، ووضعته التاريخية، فتوارثه أهل المجانة والجهارة بمعاصي الله والبدع، وإنما الذي صح ما رواه الأئمة الثقات الأثبات، ثم ذكر ابن العربي رواية عن الدارقطني بسنده، وذكر الرواية خليفة بن خياط، واللفظ للدارقطني بسنده إلى حضين بن المنذر: \"لما عزل عمرو بن العاص معاوية جاء - أي حضين بن المنذر - فضرب فسطاطه قريبًا من فسطاط معاوية، فبلغ نبأه معاوية، فأرسل إليه فقال: إنه بلغني عن هذا - أي عمرو - كذا وكذا، فاذهب فانظر ما هذا الذي بلغني عنه؟ فأتيته فقلت: أخبرني عن هذا الأمر الذي وليت أنت وأبو موسى كيف صنعتما فيه؟ قال: قد قال الناس ما قالوا، والله ما كان الأمر على ما قالوا، ولكن قلتُ لأبي موسى: ما ترى في هذا الأمر؟ قال: أرى أنه في النفر الذين تُوُفي رسول الله ﷺ وهو =","vol":"3","page":1126},{"text":". . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .\n_________\n= عنهم راضٍ، فقلت - القائل عمرو بن العاص -: فأين تجعلني أنا ومعاوية؟ فقال: إنْ يُسْتَعَن بكما ففيكما معونة، وإنْ يُسْتَغْنَ عنكما فطالما استغنى أمر الله عنكما، قال - أي عمرو - فكانت هي التي فتل معاوية منها نفسه ..، قال القاضي ابن العربي: فأعرضوا عن الغاوين، وعرّجوا عن سبيل الناكثين إلى سنن المهتدين، وأمسكوا عن السابقين إلى الدين، العواصم من القواصم ص (١٧٢ - ١٨٠)، باختصار وتصرف يسير.\nقلت: مما لا شك فيه أن قصة التحكيم التي تحمل مخادعة عمرو بن العاص أبا موسى الأشعري باطلة من أوجه:\nالأول: أن الخلاف بين معاوية وعلي ﵄ لم يكن في أمر الخلافة، ولا من هو الأولى بها، فهذا أمر مفروغ منه عند كل الصحابة رضوان الله عليهم، وإنما كان اشترط معاوية للمبايعة أن يقتص علي أولًا من قتلة عثمان ﵁.\nالثاني: أن القصة تحمل كذب عمرو بن العاص ﵁، والكذب من أكبر خوارم المروءة، والصحابة باتفاق أهل السنة والجماعة كلهم عدول.\nالثالث: أن القصة تضمنت اختلاف الصحابيين فيما لمتفقا عليه حال الإعلان عنه، وهذا يكفي لرد ما تم الإعلان عنه.\nوأما الرواية التي صححها الإمام أبو بكر بن العربي والتي نسبها إلى الدارقطني وخليفة بن خياط، وإن كنت أميل إليها إلا أنه استوقفني فيها ما يلي:\nأولًا: لم أقف عليها في تاريخ خليفة بن خياط، ولا في سنن الدارقطني أو العلل له، ولم أعرف له كتابًا في تاريخ الرجال وأحوالهم غير العلل، كما بحثت عنها في تاريخ الطبري، وطبقات ابن سعد، والبداية والنهاية لابن كثير، والمنتظم لابن الجوزي، والعبر والسير كلاهما للذهبي، وغير ذلك من كتب التاريخ، وبحثت عنها في مجموع الفتاوى ومنهاج السنة النبوية كلاهما لشيخ الإسلام، وفي كتب ابن القيم، وكتب العقائد المسندة، وكتاب الاستيعاب لابن عبد البر، والإصابة لابن حجر، وغير ذلك من الكتب فلم أقف عليه.\nثانيًا: ورد في رواية الدارقطني التي ذكرها ابن العربي جملة \"لما عزل عمرو معاوية\" وهي تخالف ما ذكره عمرو بن العاص في ذكره لما جرى بينه وبين أبي موسى؛ ولأن الخلاف ليس في الخلافة حتى يعزل عمرو معاوية، فالذي يظهر أنها من فهم حضين بن المنذر لما سمع من أمر التحكيم، أو أنها من كلام ابن العربي.\nثالثًا: أن كلام أبي موسى الأشعري يتجه إلى تفويض الأمر إلى خيار الصحابة للبت في الخلاف بين علي ومعاوية بأيهما يبدأ علي ﵁ بالقصاص من قتلة عثمان أولًا أم استتباب الأمور ثم القصاص من قتلة عثمان؛ لأنه لا خلاف بين الصحابة في غير هذا، والله أعلم. =","vol":"3","page":1127},{"text":"أن خيلًا مبعوثة من عند معاوية تقتل الناس من أبي أن يقر بالحكومة، ثم مضى بسر إلى اليمن وعامل اليمن لعلي ﵁ عبيد الله بن العباس، فلما بلغه أمر بُسْر فرّ إلى الكوفة حتى أتى عليًا ﵁ واستخلف على المدينة عبد الله بن عبد المدان الحارثي (^١)، فأتى بُسْر فقتله وقتل ابنه، ولقي ثَقَل (^٢) عبيد الله بن العباس، وفيه ابنان صغيران لعبيد الله بن عباس فقتلهما ورجع إلى الشام\".\nوذكر أبو عمرو الشيباني (^٣) قال: لما وجه معاوية بسر بن أرطأة لقتل شيعة علي ﵁ سار إلى أن أتى إلى المدينة، فقتل ابني عبيد الله بن العباس، وفرّ أهل المدينة حتى دخلوا الحرّة حرّة بني سليم، وفي هذه الخرجة التي ذكر أبو عمرو الشيباني أغار بسر علي همدان فقتل وسبى نساءهم فكن أول نساء سبين في الإسلام، وقتل أحياء من بني سعد.\nوقد اختلفوا كما ترى في أي موضع قتل الصغيرين من أهل البيت، هل في المدينة أو في مكة أو في اليمن؟؛ لأنه دخل هذه البلاد وأكثر فيها الفساد، وأظهر لعلي ﵁ العناد، وأفرط في بغضه وزاد، وسلط على أهل البيت الكريم الأجناد، فقتل وسبى وأباد، ولم يبق إلا أن يخد الأخاديد ويتدّ الأوتاد، وكان معاوية بعثه في سنة أربعين إلى اليمن وعليها عبيد الله بن العباس أخو عبد الله بن العباس، ففرّ عبيد الله وأقام بُسْر على اليمن، وباع دينه ببخس من الثمن (^٤)، فأخاف السبيل ورعى المرعى الوبيل، وباع المسلمات وهتك الحرمات، فبعث علي ﵁ حارثة بن قدامة السعدي وهرب بُسْر إلى الشام، وقد ألبس بذميم\n_________\n= رابعًا: أعجبني جواب أبي موسى لعمرو لما سأله: ماذا ترى في هذا الأمر، كما أعجبني جواب أبي موسى أيضًا لما سأله: فأين تجعلني أنا ومعاوية، وهذا هو الظن بصحابة رسول الله ﷺ رضي الله تعالى عنهم أجمعين.\n(^١) في (ع): المحارثي، وما أثبته من (ظ، والاستيعاب).\n(^٢) الثَقَل: بالتحريك متاع المسافر وحشمه، انظر: الصحاح للجوهري ٤/ ١٦٤٧.\n(^٣) واسمه: إسحاق بن مرار، بكسر الميم، الشيباني، مولى لهم، كان راوية واسع العلم باللغة، مات سنة ٢٠٦ هـ، انظر: الفهرس لابن النديم ص (١٠١).\n(^٤) في (ظ): بأخس ثمن.","vol":"3","page":1128},{"text":"فعاله المعاب والذام، وبقي الوقوف بين يدي الملك العلام يوم يعرف المجرمون بسيماهم فيؤخذ بالنواصي والأقدام، ورجع الشريف أبو محمد عبد الله إلى بلاد اليمن، ولم يزل واليًا عليها حتى قتل (^١) علي ﵁.\nويقال إن بُسْر بن أرطأة لم يسمع من النبي ﷺ حرفًا؛ لأن رسول الله ﷺ قبض وهو صغير، فلا تصح له صحبة. قاله الأئمة: أحمد بن حنبل، ويحيى بن معين (^٢) وغيرهما، وقالوا: خرّف في آخر عمره.\nقال يحيى بن معين: وكان رجل سوء (^٣).\nقال الشيخ ﵀: كذا ذكر الحافظ أبو الخطاب بن دحية ﵀، وقد ذكر أبو داود عن جنادة بن أبي أمية قال: كنا مع بُسْر بن أرطأة في البحر فأتي بسارق يقال له مصدر، وقد سرق بختية، فقال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: لا تقطع الأيدي في الغزو، ولولا ذلك لقطعته.\nقال أبو محمد عبد الحق: بُسْر هذا يقال ولد في زمن النبي ﷺ، وكانت له أخبار سوء في جانب علي وأصحابه، وهو الذي ذبح طفلين لعبيد الله بن العباس، وفقدت أمهما عقلها، هامت على وجهها فدعا عليه علي ﵁ أن يطيل الله عمره ويذهب عقله، فكان كذلك.\nقال ابن دحية: ولما ذبح الصغيرين وفقدت أمهما عقلها، كانت تقف في الموسم تنشد شعرًا تُبكي العيون، وتهيج بلابل الأحزان والعيون:\nها من أحسّ بابنيَّ اللذين هما … كالدرتين تشطا عنهما الصدف\nها من أحسّ بابنيَّ اللذين هما … سمعي وعقلي فقلبي اليوم مختطف\nحدثت بُسْرًا وما صدقت ما زعموا … من قولهم ومن الإفك الذي اقترفوا\nاحني علي ودجي أني مرهفة … مشحوذة وكذاك الإثم يقترف]] (^٤)\n_________\n(^١) في (ظ): إلى أن قتل.\n(^٢) ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ١٥٨ قول يحيى بن معين.\n(^٣) ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب ١/ ١٥٨ قول يحيى بن معين.\n(^٤) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1129},{"text":"<span data-type='title' id=toc-525>باب ما جاء أن اللسان في الفتنة أشد من وقع السيف</span>\nأبو داود (^١) عن عبد الله بن عمرو (^٢) داود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: ستكون فتنة تستنطف (^٣) العرب قتلاها (^٤) في النار، اللسان فيها أشد من وقع السيف\"، خرّجه الترمذي (^٥) وقال: فيه حديث غريب، وسمعت محمد بن إسماعيل يقول: لا يعرف لزياد بن سِيمين (^٦) كُوْش عن عبد الله بن عمرو غير هذا الحديث الواحد، وروي موقوفًا.\nوذكر أبو داود (^٧) عن (^٨) أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"ستكون فتنة صماء بكماء عمياء من أشرف لها استشرفت له، وإشراف اللسان فيها كوقوع السيف\"، أخرجه ابن ماجه (^٩) أيضًا (^١٠) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إياكم والفتن فإن اللسان فيها مثل وقع السيف\".\n_________\n(^١) في سننه ٤/ ١٠٢، ح ٤٢٦٥، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٤٢٣)، ح ٩١٨.\n(^٢) في (ع، ظ): عمر، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٣) هكذا في جميع النسخ، وفي (سنن أبي داود والترمذي) تستنظف العرب - بالمعجمة - أي تستوعبهم هلاكًا، انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٧٨، وقد عقد المصنف فصلًا بعد الباب شرح فيه الكلمة على أنها (تستنطف) بالمهملة.\n(^٤) في (ظ): قتلاهم.\n(^٥) في جامعه ٤/ ٤٧٣، ح ٢١٧٨.\n(^٦) في (الأصل): سمين، والتصويب من (ع، ظ تهذيب التهذيب)، والأصل متوافق مع جامع الترمذي، وقال ابن حجر في تهذيب التهذيب ٣/ ٣١٩: سيمين كُوْش بكسر المهملة والميم بينهما مثناة من تحت، وبعد الميم أخرى، ثم نون ساكنة وكاف مضمومة، واو ساكنة ثم معجمة، وهو المعروف زياد الأعجم مولى عبد القيس، روى عن أبي موسى الأشعري وعبد الله بن عمرو وغيرهما.\n(^٧) في سننه ٤/ ١٠٢، ح ٤٢٦٤، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٤٢٢)، ح ٩١٧.\n(^٨) ومن هذا الموضع بياض في الكلمات والأحرف والتوضيح من (ع، ظ ومصادر المؤلف).\n(^٩) في سننه ٢/ ١٣١٢، ح ٣٩٦٨، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: ضعيف ابن ماجه ص (٣١٩)، ح ٨٦٠.\n(^١٠) (أيضًا): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1130},{"text":"<span data-type='title' id=toc-526>فصل</span>\nقلت: قوله: \"تستنطف\" أي ترمي، مأخوذ من نطف الماء أي قطر (^١)، والنطفة: الماء الصافي قل أو كثر، والجمع: النطاف (^٢): أي أن هذه الفتنة تقطر قتلاها في النار أي ترميهم فيها لاقتتالهم على الدنيا واتباع الشيطان والهوى، وقتلاها بدل من قوله: \"العرب\" هذا المعنى الذي ظهر لي في هذا، ولم أقف فيه على شيء لغيري والله أعلم.\nو(^٣) قوله: \"اللسان فيها أشد من وقع السيف\" أي بالكذب (^٤) عند أئمة الجور ونقل الأخبار إليهم، فربما ينشأ عن ذلك من النهب والقتل والجلاء والمفاسد العظيمة أكثر مما ينشأ من وقوع الفتنة نفسها والله أعلم.\nوفي الصحيحين (^٥) عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة ينزل بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب\"، وفي رواية عنه: قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن العبد ليتكلم بالكلمة ما يتبين ما فيها يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب\"، لفظ مسلم (^٦).\nوقد روي \"أن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله ما يلقي لها بالًا يهوي بها في النار سبعين خريفًا\" (^٧).\nفقوله: \"من سخط الله\"، أي مما يسخط الله، وذلك بأن يكون كذبة، أو نميمة، أو بهتانًا أو فحشًا أو باطلًا يضحك به الناس، كما جاء (^٨) عن النبي ﷺ\n_________\n(^١) هكذا في (ع، ظ) أي قطر، وفي الأصل بياض، والذي يظهر أن بالكلمة حرف ساقط وتقديره: أي قطره.\n(^٢) في (ظ): أنطاق.\n(^٣) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): في الكذب.\n(^٥) مسلم واللفظ له ٤/ ٢٢٩٠، ح ٢٩٨٨؛ البخاري ٥/ ٢٣٧٧، ح ٦١١٢.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢٢٩٠، ح ٢٩٨٨.\n(^٧) أخرج نحوه البخاري في صحيحه ٥/ ٢٣٧٧، ح ٦١١٣، ومالك في الموطأ ٢/ ٩٨٥، ح ١٧٨٢؛ وأحمد في المسند ٢/ ٣٣٤، ح ٨٣٩٢.\n(^٨) في (ع): قد جاء.","vol":"3","page":1131},{"text":"أنه قال: \"ويل للذي يتكلم بالكلمة من الكذب ليضحك الناس ويل له وويل له (^١) \" (^٢).\n\"وفي حديث ابن مسعود ﵁ إن الرجل ليتكلم بالكلمة من الرفاهية من سخط الله ترديه بُعد ما بين السماء والأرض (^٣).\nقال أبو زياد الكلامي: الرفاهية: السعة في المعاش والخصب، وهذا أصل الرفاهية، فأراد عبد الله أنه يتكلم بالكلمة في تلك الرفاهية والإتراف في دنياه مستهينًا بها لما هو فيه من النعمة (^٤) فيسخط الله ﷿ عليه.\nقال أبو عبيد: وفي الرفاهية: لغة أخرى الرفاغية (^٥)، وليس هذا في الحديث يقال: هو في رفاهية ورفاغية من العيش (^٦) \" (^٧).\nوقوله: \"صماء بكماء عمياء (^٨) \"، يريد أن هذه الفتنة لا تسمع، ولا تبصر، فلا تقلع، ولا ترتفع؛ لأنها لا حواس لها فترعوي إلى الحق، وأنه شبهها لاختلاطها وقتل البريء فيها، والسقيم بالأعمى، الأصم (^٩): الأخرس الذي لا يهتدي إلى شيء فهو يخبط عشواء، والبكم: الخرس في أصل الخلقة، والصمم الطرش.\n_________\n(^١) (وويل له): ليست في (ظ).\n(^٢) أخرج نحوه أحمد في المسند ٣/ ٣٨، ح ١١٣٤٩؛ وابن المبارك في الزهد ١/ ٢٥٥، ح ٧٣٤؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٤/ ٢١٣، ح ٤٨٣٢.\n(^٣) أخرجه ابن المبارك في الزهد ٢/ ٥٥٢، ٥٥٣، ح ١١٤٥.\n(^٤) في (ظ): لما هو في النعمة.\n(^٥) في (ظ): الرفاهة، قال صاحب لسان العرب ٨/ ٤٣٠: الرفاغية: سعة العيش والخصب والسعة.\n(^٦) في (ظ): هو في رفاهة من العيش.\n(^٧) هذا نص كلام أبي عبيد في غريب الحديث له ٤/ ٧٢.\n(^٨) في (ظ): صماء عمياء بكماء.\n(^٩) في (ظ): والأصم.","vol":"3","page":1132},{"text":"<span data-type='title' id=toc-527>باب الأمر بالصبر عند الفتن (^١) وتسليم النفس للقتل عندها والسعيد من جُنِّبها</span>\nأبو داود (^٢) عن أبي ذر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يا أبا ذر، قلت: لبيك يا رسول الله وسعديك (^٣) وذكر الحديث، قال: كيف أنت إذا أصاب الناس موت يكون البيت بالوصيف؟ يعني القبر، قال: قلت الله ورسوله أعلم، أو قال (^٤): ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بالصبر، أو قال: تصبر، ثم قال لي (^٥): يا أبا ذر، قلت: لبيك وسعديك، قال: كيف أنت إذا رأيت أحجار الزيت (^٦) قد غرقت بالدم، قلت: ما خار الله لي ورسوله، قال: عليك بمن أنت منه، قال: قلت يا رسول الله: أفلا آخذ سيفي فأضعه على عاتقي؟ قال: شاركت القوم إذًا، قال: قلت فما تأمرني؟ قال: تلزم بيتك، قال: فقلت فإن دخل علي بيتي؟ قال: فإن خشيت أن يبهرك شعاع السيف، فألق ثوبك على وجهك يبوء بإثمك وإثمه (^٧) \"أخرجه ابن ماجه (^٨) وقال: تصبر من غير شك، وزاد بعده قال: كيف أنت وجوع (^٩) يصيب الناس حتى (^١٠) تأتي مسجدك فلا تستطيع أن ترجع إلى فراشك أو لا تستطيع أن تقوم من فراشك إلى مسجدك، قال: قلت: الله ورسوله أعلم، أو [ما] (^١١) خار الله لي ورسوله، قال: عليك\n_________\n(^١) نهاية البياض الذي في الأصل.\n(^٢) في سننه ٤/ ١٠١، ح ٤٢٦١، وأخرجه أيضًا البيهقي في السنن الكبرى ٨/ ١٩١، ح ١٦٥٧٥، وصححه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٢، ٨٠٣، ح ٣٥٨٣.\n(^٣) في (ع): وسعديك، والخير في يديك، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٤) (قال): ليست في (ظ).\n(^٥) (لي): ليست في (ظ).\n(^٦) موضع بالمدينة، النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٤٣.\n(^٧) في (الأصل): يبوء بإثمه وإثمك، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٨) في سننه ٢/ ١٣٠٨، ح ٣٩٥٨؛ وأحمد في مسنده ٥/ ١٤٩، ح ٢١٣٦٣، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٥٥، ح ٣١٩٧.\n(^٩) في (ع): وجزع، وفي (سنن ابن ماجه): جوعًا.\n(^١٠) (حتى): ساقطة من (ظ).\n(^١١) ما بين المعقوفتين، من (ظ، سنن ابن ماجه).","vol":"3","page":1133},{"text":"بالعفة، [ثم] (^١) قال: كيف أنت (^٢) وقتل يصيب الناس حتى تغرق حجارة الزيت بالدم\" الحديث، وقال: \"فألق طرف ردائك على وجهك فيبوء بإثمه وإثمك فيكون من أصحاب النار\".\n\"وفي حديث عبد الله بن مسعود ﵁ حين ذكر الفتنة وقال (^٣): \"الزم بيتك، قيل: فإن دخل علي بيتي؟ قال: فكن مثل الجمل الأورق الثقال الذي لا ينبعث إلا كرهًا ولا يمشي إلا كرهًا\"\"، ذكره أبو عبيد (^٤) قال: حدثنيه أبو النضر عن المسعودي عن علي بن مدرك عن أبي الرواع عن عبد الله قال أبو عبيد: عن بعض الرواة (^٥): الرواع الوجه (^٦)، الرواع بضم الراء (^٧).\nأبو داود (^٨) عن المقداد بن الأسود ﵁ قال: أيم الله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن السعيد لمن جنب الفتن (^٩) ولمن ابتلي فصبر فواها\".\nالترمذي (^١٠) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يأتي على الناس زمان الصابر فيه [على دينه] (^١١) كالقابض على الجمر\"، قال: حديث غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-528>فصل</span>\nقوله: بالوصيف، [الوصيف] (^١٢): الخادم يريد أن الناس يشتغلون عن دفن موتاهم حتى لا يوجد فيهم من يحفر قبر الميت ويدفنه إلا أن يعطي وصيفًا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٢) (أنت): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): قال.\n(^٤) في غريب الحديث له ٤/ ٨١، وليس فيه ذكر الإسناد الذي ذكره.\n(^٥) في (ع، ظ): بعض الرواة يقول: الرواع.\n(^٦) في (ظ): الرواع والوجه.\n(^٧) في (ظ): زيادة، والله أعلم.\n(^٨) في سننه ٤/ ١٠٤، ح ٤٢٦٣، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٣، ح ٣٥٨٥.\n(^٩) تكررت في سنن أبي داود جملة: إن السعيد لمن جنب الفتن.\n(^١٠) في جامعه ٤/ ٥٢٦، ح ٢٢٦٠، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٢٥٦، ح ١٨٤٤.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، جامع الترمذي).\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1134},{"text":"أو قيمته والله أعلم، وقد يكون معناه: أن مواضع القبور تضيق عليهم فيبتاعون لموتاهم القبور كل قبر بوصيف.\nوقوله: \"غرقت بالدم\" أي لزمت، والغروق: اللزوم، ويروى: غرقت، وأحجار الزيت: موضع بالمدينة.\nروى الترمذي (^١) عن عمير مولى آبي اللحم [عن آبي اللحم] (^٢) ﵁ \"أنه رأى رسول الله ﷺ عند أحجار الزيت يستسقي وهو مقنع بكفيه يدعو\".\nوذكر عمر بن شبة في كتاب المدينة (^٣) على ساكنها السلام، حدثنا [محمد بن] (^٤) يحيى عن [ابن] (^٥) أبي فديك قال: أدركت أحجار الزيت ثلاثة أحجار مواجهة بيت [ابن] (^٦) أم كلاب وهو اليوم يعرف ببيت بني أسد، فعلا الكِبْسُ (^٧) الحجارة فاندفنت (^٨).\nقال: وثنا محمد [بن يحيى] (^٩) قال: أخبرني أبو ضمرة الليثي عن عبد الرحمن بن الحارث عن عبيد عن هلال بن طلحة الفهري، أن حبيب بن مسلمة (^١٠) الفهري كتب إليه أن كعبًا سألني أن أكتب له إلى رجل من قومي عالم بالأرض، قال: فلما قدم كعب المدينة جاءني بكتابه ذلك فقال: أعالم\n_________\n(^١) في جامعه ٢/ ٤٤٣، ح ٥٥٧؛ النسائي في المجتبى ٣/ ١٥٨، ح ١٥١٤؛ أحمد في مسنده ٥/ ٢٢٣، ح ٢١٩٩٣، صححه الألباني، صحيح الترمذي ١/ ١٧٣، ح ٤٥٨.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٣) ١/ ٣٠٧.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ط، تاريخ المدينة).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ، تاريخ المدينة).\n(^٦) ما بين المعقوفتين (ع، تاريخ المدينة).\n(^٧) قال الجوهري: كَبَسْتُ النهر والبئر كَبْسًا: طممتها بالتراب، واسم ذلك التراب كِبْسٌ بالكسر، الصحاح ٣/ ٩٦٨.\n(^٨) في (الأصل): فاندفعت، وهو تحريف تصويبه من (ع، ظ، تاريخ المدينة).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، تاريخ المدينة).\n(^١٠) في (الأصل، ع): سلمة، وما أثبته من (ظ، تاريخ المدينة، تاريخ البخاري الكبير ٢/ ٣١٠.","vol":"3","page":1135},{"text":"أنت (^١) بالأرض؟ قلت: نعم، وكانت أحجار بالزوراء يضع (^٢) عليها الزيَّاتون رواياهم (^٣)، فأقبلت حتى جئتها فقلت: هذه أحجار الزيت، فقال كعب: لا والله ما هذه صفتها في كتاب الله، انطلق أمامي فإنك أهدى بالطريق مني، فانطلقنا حتى جئنا بني عبد الأشهل فقال: يا أبا هلال إني أجد أحجار الزيت في كتاب الله، فسأل القوم عنها وهم يومئذ متوافرون، فسألهم عن أحجار الزيت، وقال: إنها ستكون بالمدينة ملحمة عندها.\n\n<span data-type='title' id=toc-529>فصل</span>\nو[أما] (^٤) قول (^٥) ابن مسعود (^٦): كن كالجمل (^٧) الأورق، \"هو الذي في لونه بياض إلى سواد، ومنه قيل: للرماد أورق، وللحمامة: ورقاء، ذكره الأصمعي، قال: وهو أطيب الإبل لحمًا، وليس بمحمود عند العرب في عمله وسيره، وأما الثقال: فهو البطيء، قال أبو عبيد: وإنما خص عبد الله الأورق من الإبل لما ذكر من ضعفه عن العمل، ثم اشترط الثقال أيضًا فزاده إبطاء وثقلًا، فقال: كن في الفتنة مثل ذلك، وهذا إذا دخل عليك، وإنما أراد عبد الله بهذا: التثبط عن الفتنة والحركة فيها\" (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-530>[فصل]</span> (^٩)\nوأما أمره ﵇ أبا ذر بلزوم البيت وتسليم النفس للقتل (^١٠)،\n_________\n(^١) (أنت): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): يضعون، والأصل متوافق مع تاريخ المدينة.\n(^٣) أي أوعيتهم، انظر: لسان العرب ١٤/ ٣٤٦.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): حديث.\n(^٦) في (ع): وأما حديث ابن مسعود.\n(^٧) في (ع، ظ): مثل.\n(^٨) هذا نص كلام أبي عبيد في غريبه ٤/ ٨١ - ٨٢.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) جاءت هذه الجملة في الأصل في بداية الفصل السابق، والمعنى لا يحتملها، والتصويب من (ع، ظ).","vol":"3","page":1136},{"text":"وقد (^١) اختلف في هذا المعنى (^٢): فقالت طائفة: ذلك عند جميع الفتن وغير جائز لمسلم النهوض في شيء منها، قالوا: وعليه أن يستسلم للقتل إذا أريدت نفسه، ولا يدفع عنها، وحملوا الأحاديث على ظواهرها (^٣).\nوربما احتجوا من جهة النظر بأن قالوا إن كل فريق من المقتتلين في الفتنة فإنه يقاتل على تأويل وإن كان في الحقيقة خطأ، فهو عند نفسه محق، وغير جائز لأحد قتله، وسبيله سبيل حاكم من المسلمين يقضي (^٤) فيما اختلف فيه العلماء على ما يراه صوابًا، فغير جائز لغيره من الحكام نقضه (^٥) إذا لم يخالف بقضائه ذلك كتابًا ولا سنة ولا جماعة، وكذلك المقتتلون في الفتنة كل حزب منهم عند نفسه محق دون غيره مما يدعون من التأويل، فغير جائز لأحد قتالهم وإن ما (^٦) هم قصدوا لقتله فغير جائز دفعهم.\nوقد ذكرنا من تخلف عن الفتنة وقعدوا منهم: عمران بن حصين (^٧) وابن عمر وغيرهما، وقد روي عنهما وعن غيرهما منهم: عبيدة (^٨) السلماني أن (^٩) من اعتزل (^١٠) الفريقين فدخل بيته، فأتى من يريد نفسه، فعليه دفعه عن نفسه، و(^١١) إن أبى الدفع عن نفسه (^١٢)؛ لقوله ﵇: \"من أريدت نفسه وماله [فقتل فهو شهيد\" (^١٣)، قالوا: فالواجب على كل (^١٤) من أريدت نفسه وماله] (^١٥)\n_________\n(^١) هكذا في (الأصل) (وقد)، والأنسب أن تأتي بالفاء التي تأتي لتفريع ما بعده على ما قبلها (فقد).\n(^٢) (وقد اختلف في هذا المعنى): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): ظاهرها.\n(^٤) في (ظ): يقضي بقضاء.\n(^٥) (فيما اختلف فيه العلماء على ما يراه صوابًا، فغير جائز لغيره من الحكام نقضه): سقط في (ظ).\n(^٦) (ما): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (الأصل): الحصين، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٨) في (الأصل): عبيد، وما أثبته من (ع، ظ، ومعرفة الثقات للعجلي ٢/ ١٢٤).\n(^٩) (أن): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): من اعتزال.\n(^١١) (الواو): ليست في (ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): على نفسه.\n(^١٣) أخرج نحوه الترمذي في جامعه ٤/ ٢٩، ح ١٤١٩.\n(^١٤) في (ظ): على كل حال.\n(^١٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1137},{"text":"ظلمًا دفع ذلك ما وجد إليه السبيل متأولًا كان المريد أو متعمدًا للظلم.\nقلت: وهو الصحيح (^١) إن شاء الله؛ لأن (^٢) في (^٣) صحيح مسلم (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: جاء رجل إلى رسول الله (^٥) ﷺ فقال: \"يا رسول الله أرأيت إن جاء رجل يريد أخذ مالي، قال: فلا تعطه (^٦) مالك، قال: أرأيت إن قاتلني، قال: قاتله، قال: أرأيت إن قتلني، قال: فأنت شهيد، قال: أرأيت إن قتلته، قال: هو في النار\".\nوقال ابن المنذر: ثبتت الأخبار عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"من قتل دون ماله فهو شهيد\". وقد روينا عن جماعة من أهل العلم أنهم رأوا قتال اللصوص ودفعهم عن أنفسهم وأموالهم، هذا مذهب ابن عمر، والحسن البصري، وقتادة، ومالك والشافعي وأحمد وإسحاق والنعمان، قال أبو بكر: وبهذا يقول عوام (^٧) أهل العلم أن للرجل أن يقاتل عن نفسه وماله إذا أريد ظلمًا، للأخبار التي جاءت عن رسول الله ﷺ لم يخص وقتًا من وقت ولا حالًا عن حال (^٨) إلا السلطان، فإن جماعة أهل العلم (^٩) كالمجتمعين على أن من لم يمكنه أن يمنع نفسه وماله إلا بالخروج على السلطان ومحاربته أنه لا يحاربه، ولا يخرج عليه؛ للأخبار الدالة (^١٠) عن رسول الله ﷺ بالصبر على ما يكون منهم من الجور والظلم.\nقلت: وقد تقدم (^١١) ذلك في باب والحمد لله.\n_________\n(^١) في (ع، ظ): هذا هو الصحيح من القولين.\n(^٢) (لأن): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): وفي.\n(^٤) ١/ ١٢٤، ح ١٤٠.\n(^٥) في (ع، ظ): النبي ﷺ، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٦) في (الأصل): فلا تعطيه، والتصويب من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٧) في (ظ): عامة.\n(^٨) في (ع، ظ): دون حال.\n(^٩) (أهل العلم): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): للأخبار الواردة الدالة.\n(^١١) ص (١١٠٢).","vol":"3","page":1138},{"text":"<span data-type='title' id=toc-531>باب جُعل في أول هذه الأمة عافيتها وفي آخرها بلاؤها</span>\nمسلم (^١) عن عبد الله بن عمرو (^٢) ﵁ قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ في سفر فنزلنا منزلًا فمنا من يصلح خباءه، ومنا من ينتضل، ومنا من هو في جَشَرِهِ (^٣) إذ نادى منادي رسول الله ﷺ الصلاة جامعة، فاجتمعنا إلى رسول الله ﷺ فقال: إنه لم يكن نبيٌ (^٤) قبلي إلا (^٥) كان حقًّا عليه أن يدل أمته على خير ما يعلمه لهم، وإن أمتكم هذه جعل عافيتها في أولها، وسيصيب آخرها بلاء وأمور تنكرونها، وتجيء فتنة فيدفق بعضها بعضًا، وتجيء الفتنة فيقول المؤمن: هذه مهلكتي ثم تنكشف، وتجيء الفتنة فيقول هذه هذه، فمن أحب أن يزحزح عن النار ويدخل (^٦) الجنة فلتأته منيته وهو يؤمن بالله واليوم الآخر، وليأت إلى الناس الذي يحب أي يؤتى إليه، ومن بايع إمامًا فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فإن جاء آخر ينازعه فاضربوا عنق الآخر\".\nقال عبد الرحمن بن عبد رب الكعبة: فدنوت منه فقلت له (^٧): أنشدك الله أنت (^٨) سمعت هذا من رسول الله ﷺ؟ فأهوى إلى أذنيه وقلبه بيديه (^٩) وقال: سمعته أذناي ووعاه قلبي، فقلت له: هذا ابن عمك معاوية يأمرنا أن نأكل أموالنا بيننا (^١٠) بالباطل ونقتل أنفسنا، والله ﷿ يقول: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ الآية [النساء: ٢٩]، ﴿وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية [النساء: ٢٩]، فسكت ساعة ثم قال: أطعه في طاعة الله، واعصه في معصية الله.\n_________\n(^١) في صحيحه ٣/ ١٤٧٢، ح ١٨٤٤.\n(^٢) في (ظ): عمر.\n(^٣) شرحها المصنف بأنها المال من المواشي، كما سيأتي في الفصل عقب هذا الباب.\n(^٤) في (الأصل): نبيًا، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٥) (إلا): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع، ظ): أو يدخل الجنة، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٧) (له): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ظ): أأنت.\n(^٩) في (الأصل): بيده، وما أثبته من (ع، ظ، وصحيح مسلم).\n(^١٠) (بيننا): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1139},{"text":"<span data-type='title' id=toc-532>فصل</span>\nقوله: \"ينتضل\" الانتضال: الرمي بالسهام، والجشر: المال من المواشي التي ترعى أمام البيوت والديار، يقال: مال جشر يرعى في مكانه لا يرجع إلى أهله، يقال: جشرنا دوابنا أي أخرجناها (^١) إلى المرعى، وأصله: البعد، ومنه يقال للأعزب (^٢): جشر وجشير لبعده عن النساء، وفي الحديث: \"من ترك قراءة القرآن شهرين فقد جشره\" (^٣)، قال (^٤): وقوله: (يدفق بعضها بعضًا) أي يتلو بعضها بعضًا (^٥) وينصب بعضها على بعض، والتدفق التصبب، وهذا المعنى مبين في نفس الحديث لقوله: \"وتجيء الفتنة ثم تنكشف وتجيء الفتنة\".\nو(يزحزح) أي يبعد (^٦)، ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ [البقرة: ٩٦] أي بمبعده، وصفقة اليد أصلها: ضرب الكف على الكف زيادة في الاستيثاق مع النطق باللسان والالتزام بالقلب، وفي التنزيل: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾ الآية، وقوله: [فاضربوا] (^٧) عنق الآخر، قيل: المراد عزله وخلعه وذلك قتله وموته، وقيل: قطع رأسه وإذهاب نفسه، يدل عليه قوله في الحديث الآخر: \"فاضربوه بالسيف كائنًا من (^٨) كان\" وهو ظاهر الحديث. [هذا إذا كان الأول عدلًا (^٩) والله أعلم] (^١٠).\n_________\n(^١) في (ع): أي خرجنا إلى المرعى.\n(^٢) في (الأصل): الأعزب، وما أثبته من (ع، ظ) لاستقامة المعنى به.\n(^٣) في (ع): أي بعد، وفي (ظ): أي بعد عنه، ألم أقف على من أخرجه.\n(^٤) (قال): ليست في (ظ).\n(^٥) (أي يتلو بعضها بعضًا): ليست في (ع).\n(^٦) في (ع): وتزحزح أي تبعد.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): ما.\n(^٩) لم يذكر المؤلف دليلًا على هذا الشرط أو القيد.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1140},{"text":"<span data-type='title' id=toc-533>باب جواز الدعاء بالموت عند الفتن وما جاء أن بطن الأرض خير من ظهرها </span>(^١)\nمالك عن يحيى بن سعيد أنه بلغه أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: \"اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات وحب المساكين، وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون\"، وقد تقدم (^٢) هذا في أول الكتاب.\nقال ابن وهب: وحدثني مالك (^٣) قال: كان أبو هريرة ﵁ يلقى الرجل فيقول (^٤) له (^٥): مت إن استطعت، فيقول له (^٦): لِمَ؟ قال: تموت وأنت تدري على ما تموت خير لك من أن تموت وأنت لا تدري على ما تموت عليه (^٧).\nقال مالك: ولا أرى عمر دعا ما دعا به من الشهادة إلا خاف التحول من الفتن.\nقلت: وقد جاء هذا المعنى مرفوعًا عن أبي هريرة ﵁، روى النضر بن شميل عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة (^٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ويل للعرب من شر قد اقترب موتوا إن استطعتم\" (^٩)، وهذا غاية في التحذير من الفتن والخوض فيها حين جعل الموت خيرًا من مباشرتها.\nوروى الترمذي (^١٠) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا كان أمراؤكم خياركم، وأغنيائكم سمحاؤكم، وأموركم (^١١) شورى بينكم، فظهر الأرض خير لكم من بطنها، وإذا كان أمراؤكم شراركم، وأغنياؤكم بخلاءكم،\n_________\n(^١) في (ظ): خير منها.\n(^٢) ص (١١٨).\n(^٣) في (ظ): قال ابن وهب قال مالك.\n(^٤) في (الأصل): فيقال، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٥) (له): ليست في (ظ).\n(^٦) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) (عليه): ليست في (ظ).\n(^٨) في (الأصل): عن أبي أسامة، وما أثبته من (ع، ظ، مستدرك الحاكم).\n(^٩) رواه الحاكم في مستدركه ٤/ ٤٨٦، ح ٨٣٥٧.\n(^١٠) في جامعه ٤/ ٥٢٩، ح ٢٢٦٦، ضعفه الألباني، ضعيف الترمذي ص (٢٥٤)، ح ٣٩٣.\n(^١١) في (الأصل): وأمركم، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).","vol":"3","page":1141},{"text":"وأموركم (^١) إلى نسائكم فبطن الأرض خير لكم من ظهرها\"، قال أبو عيسى: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث [صالح] (^٢) المري في حديثه غرائب لا يتابع عليها وهو رجل صالح.\nالبخاري (^٣) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه\"، أخرجه مسلم (^٤) وابن ماجه (^٥) بمعناه، وزاد: (وليس به الدَّين إلا البلاء).\nوروى شعبة عن سلمة بن كهيل قال: سمعت أبا الزعراء يحدث عن عبد الله قال: \"ليأتين على [الناس] (^٦) زمان (^٧)، يأتي الرجل القبر فيقول: يا ليتني مكان هذا ليس به (^٨) حب الله ولكن من شدة ما (^٩) يرى من البلاء\" (^١٠).\nقلت: وكأن (^١١) هذا إشارة إلى أن كثرة الفتن وشدة المحن والمشقات والأنكاد اللاحقة للإنسان (^١٢) في نفسه وماله وولده قد أذهبت الدين منه، ومن أكثر الناس، أو قللت الاعتناء به [من الذي يتمسك بالدين عند هجوم الفتن، ولذلك عَظُم (^١٣) قدر] (^١٤) العبادة (^١٥) في حالة الفتن حتى قال النبي ﷺ:\n_________\n(^١) في (الأصل): وأمركم، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٣) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٥، ح ٦٧٠٤.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢٣١، ح ١٥٧.\n(^٥) في سننه ٢/ ١٣٤٠، ح ٤٠٣٧.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، معجم الطبراني الكبير).\n(^٧) في (الأصل): الزمان، وما أثبته من (ع، ظ، معجم الطبراني الكبير).\n(^٨) في (الأصل): بها، وما أثبته من (ع، ظ، معجم الطبراني الكبير).\n(^٩) في (ع): من يرى.\n(^١٠) أخرجه الطبراني في الكبير ٩/ ٣٥٢، ح ٩٧٤٩؛ والحاكم بنحوه في المستدرك ٢/ ٥٠١، ح ٨٤٠٢.\n(^١١) (كأن): ليست في (ع).\n(^١٢) في (ع): بالإنسان.\n(^١٣) (ولذلك عَظُم): ليست في (ع).\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٥) في (الأصل): من العبادة، وكلمة من ليست في (ع) ولا تستقيم معها الزيادة بين المعقوفتين.","vol":"3","page":1142},{"text":"\"العبادة في الهرج كهجرة (^١) إليّ\" (^٢)، وقد مضى الكلام في هذا المعنى في أول الكتاب والحمد لله (^٣). [ونزيده وضوحًا إن شاء الله تعالى] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-534>باب (^٥) أسباب (^٦) المحن والفتن (^٧) والبلاء</span>\n[أبو نعيم (^٨) عن أبي إدريس الخولاني عن أبي عبيدة بن الجراح عن عمر بن الخطاب قال: أخذ رسول الله ﷺ بلحيتي وأنا أعرف الحزن في وجهه، فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، أتاني جبريل ﵇ آنفًا فقال: إنا لله وإنا إليه راجعون، فقلت: إنا لله وإنا إليه راجعون، مم ذاك (^٩) يا جبريل؟ فقال: إن أمتك مفتتنة بعدك بقليل من دهر غير كثير، فقلت: فتنة كفر أو فتنة ضلال؟ فقال: كل سيكون، فقلت: ومن أين وأنا تارك فيهم كتاب الله، قال: فبكتاب الله يفتنون، وذلك من قبل أمرائهم وقرائهم، يمنع الأمراء الناس الحقوق، فيظلمون حقوقهم ولا يعطونها فيقتتلوا ويفتتنوا ويتبع القراء هؤلاء الأمراء فيمدونهم في الغي ثم لا يقصرون، قلت: كيف يسلم من سلم منهم؟ قال: بالكف والصبر (^١٠)، إن أعطوا الذي لهم أخذوه وإن منعوا تركوه] (^١١).\nروي ابن عمر (^١٢) ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"لم تظهر الفاحشة في قوم إلا ظهر فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم، ولا نقصوا المكيال والميزان (^١٣) إلا أخذوا بالسنين وشدة المؤنة وجور السلطان، ولم\n_________\n(^١) في (ع): هجرة، في (ظ): كهجرته.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٨، ح ٢٩٤٨.\n(^٣) (والحمد لله): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) (باب): ليست في (ع).\n(^٦) (باب أسباب): بياض (في الأصل)، توضيحه من (ع)، وليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): أسباب الفتن والمحن.\n(^٨) في الحلية ٥/ ١١٩.\n(^٩) في (ظ): ففيم ذلك، وفي (الحلية): فمم.\n(^١٠) في (ظ): والفرار، والحلية متوافقة مع (ع).\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) في (ع): البزار عن ابن عمر، وفي (ظ): البراء بن عازب، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^١٣) (والميزان): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1143},{"text":"يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر (^١) من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا، ولم ينقضوا عهد الله وعهد (^٢) رسوله إلا سلط عليهم (^٣) عدوهم فأخذوا (^٤) بعض ما كان في أيديهم، وإذا لم يحكم أئمتهم بكتاب الله إلا جعل الله بأسهم بينهم\"، أخرجه ابن ماجه أيضًا (^٥) في سننه (^٦)، وذكره أبو عمر (^٧)، وأبو بكر الخطيب من حديث سعيد (^٨) بن كثير بن عُفَير (^٩) بن مسلم بن يزيد قال: ثنا مالك عن عمه (^١٠) أبي سهيل عن عطاء بن أبي رباح عن ابن عمر ﵄: \"أن رجلًا قال للنبي ﷺ: أي المؤمنين أفضل؟ قال: أحسنهم خلقًا (^١١)، قال: فأي المؤمنين أكيس؟ قال: أكثرهم للموت ذكرًا وأحسنهم له استعدادًا، أولئك هم (^١٢) الأكياس، ثم قال: يا معشر المهاجرين (^١٣) لم تظهر الفاحشة في قوم [حتى] (^١٤) يعلنوا بها (^١٥) إلا ظهر فيهم الطاعون [والأوجاع التي لم تكن في أسلافهم\"، وذكر] (^١٦) الحديث بلفظه ومعناه (^١٧).\n_________\n(^١) في (ع): المطر.\n(^٢) في (ع): ولا عهد.\n(^٣) في (ظ): إلا سلط الله عليهم.\n(^٤) في (ع، ظ): أخذ، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٥) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٦) ٢/ ١٣٣٢، ح ٤٠١٩؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٥٨٣، ح ٨٦٢٣؛ والطبراني في الأوسط ٥/ ٦٢، ح ٤٦٧١، حسنه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٠، ح ٣٢٤٦.\n(^٧) في (ع): وذكر أبو عمر بن عبد البر، وفي (ظ): وذكر أبو عمر.\n(^٨) في (ع): سعد.\n(^٩) في الأصل: عفر، وفي (ع): عن غفير، وما أثبته من (ظ) والتاريخ الكبير للبخاري ٣/ ٥٠٩ رقم ١٦٩٣؛ والتقريب ١/ ٢٤٠ رقم ٢٣٨٢ قال ابن حجر: عفير بالمهملة والفاء مصغر.\n(^١٠) في (ظ): عن ابن عمه.\n(^١١) في (ظ): أخلاقًا.\n(^١٢) (هم): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع المعجم الأوسط للطبراني.\n(^١٣) في الأصل: المجاهدين، وما أثبته من (ع، ظ، معجم الطبراني الأوسط).\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المعجم الأوسط).\n(^١٥) في (مستدرك الحاكم): لم يعملوا بها.\n(^١٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المعجم الأوسط للطبراني).\n(^١٧) (بلفظه ومعناه): ليست في (ع، ظ)، والحديث بلفظه أخرجه الطبراني في الأوسط =","vol":"3","page":1144},{"text":"[وقال عطاء الخراساني: إذا كان خمس كان خمس: إذا أكل الربا كان الخسف (^١) والزلزلة، وإذا جار الحكام قحط المطر (^٢)، وإذا ظهر الزنا كثر الموت، وإذا منعت الزكاة هلكت الماشية، وإذا تعدي على أهل الذمة كانت الدولة، ذكره أبو نعيم (^٣)] (^٤).\nالترمذي (^٥) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا مشت أمتي المطيطاء (^٦) وخدمها أبناء الملوك: فارس والروم، سلط شرارها على خيارها\" قال: هذا حديث غريب.\nابن ماجه (^٧) عن قيس بن أبي حازم قال: قام أبو بكر ﵁ فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنكم تقرؤون هذه الآية: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ (^٨) لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥]، وإنا سمعنا رسول الله ﷺ يقول: \"إن الناس إذا رأوا المنكر لا (^٩) يغيرونه أوشك (^١٠) أن يعمهم الله بعقابه\"، أخرجه أبو داود في سننه (^١١)، والترمذي (^١٢) في جامعه.\nمسلم (^١٣) عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵃ عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"إذا فتحت عليكم فارس والروم أي قوم أنتم؟ قال عبد الرحمن بن\n_________\n= ٥/ ٦١ - ٦٢، ح ٤٦٧١؛ والحاكم في المستدرك ٤/ ٥٨٣، ح ٨٦٢٣.\n(^١) في (ظ): القحط.\n(^٢) في (ع): كان قحط المطر، وما أثبته من (ظ، والحلية).\n(^٣) في الحلية ٥/ ١٩٩ - ٢٠٠.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في جامعه ٤/ ٥٢٦، ح ٢٢٦١؛ والطبراني في الأوسط ١/ ٤٧ - ٤٨، ح ١٣٢، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٢٥٦، ح ١٨٤٦.\n(^٦) في (الترمذي): بالمطيطياء، وقد شرحها المصنف بأنها المشي بتبختر، وستأتي، انظر ص (١١٤٩).\n(^٧) في سننه ٢/ ١٣٢٧، ح ٤٠٠٥، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٦٧ - ٣٦٨، ح ٣٢٣٦.\n(^٨) في (ع): ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ الآية.\n(^٩) في (ظ): ولا.\n(^١٠) في (ظ): يوشك.\n(^١١) ٤/ ١٢٢، ح ٤٣٣٨.\n(^١٢) ٤/ ٤٦٧، ح ٢١٦٨.\n(^١٣) في صحيحه ٤/ ٢٢٧٤، ح ٢٩٦٢.","vol":"3","page":1145},{"text":"عوف: نكون كما أمر الله، فقال رسول الله ﷺ: أو غير ذلك، تتنافسون، ثم تتحاسدون، ثم تتدابرون، ثم تتباغضون، أو نحو ذلك، ثم تنطلقون في مساكين (^١) المهاجرين فتجعلون بعضهم على رقاب بعض\".\nوخرّج (^٢) أيضًا عن عمرو بن عوف وهو حليف بني عامر بن لؤي وكان شهد بدرًا مع رسول الله ﷺ: \" [أن رسول الله ﷺ] (^٣) بعث أبا عبيدة بن الجراح إلى البحرين يأتي بجزيتها وكان رسول الله ﷺ قد صالح (^٤) أهل البحرين وأمر عليهم العلاء بن الحضرمي، فقدم أبو عبيدة بمال من البحرين، فسمعت الأنصار بقدوم أبي عبيدة، فوافوا صلاة الفجر مع رسول الله ﷺ، فلما صلى رسول الله ﷺ انصرف فتعرضوا له (^٥) فتبسم رسول الله ﷺ حين رآهم ثم قال: أظنكم سمعتم أن أبا عبيدة قدم بشيء من البحرين؟ قالوا: أجل يا رسول الله، قال: فأبشروا وأملوا ما يسركم، فوالله ما الفقر أخشى عليكم ولكن (^٦) أخشى عليكم أن تبسط عليكم الدنيا كما بسطت على من كان قبل فتنافسوها كما تنافسوها (^٧) فتهلككم كما أهلكتهم\".\nوفي رواية (^٨): \"وتلهيكم كما ألهتهم\" بدل: \"فتهلككم\".\nوخرج ابن ماجه (^٩) عن أسامة بن زيد ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما أدع بعدي فتنة أضر على الرجال من النساء\"، أخرجه البخاري (^١٠) ومسلم (^١١) أيضًا.\n_________\n(^١) في (ظ): مساكن.\n(^٢) أي مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٣، ح ٢٩٦١.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، مسلم).\n(^٤) في (ع): هو صالح، وفي (مسلم): وهو صالح.\n(^٥) في (ع): فتعرضوا إليه.\n(^٦) في (ع، مسلم): ولكنني.\n(^٧) في (ظ): كما تنافسوا.\n(^٨) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٧٤، ح ٢٩٦١.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٣٢٥، ح ٣٩٩٨.\n(^١٠) في صحيحه ٥/ ١٩٥٩، ح ٤٨٠٨.\n(^١١) في صحيحه ٤/ ٢٠٩٧، ح ٢٧٤٠.","vol":"3","page":1146},{"text":"وروى (^١) ابن ماجه (^٢) عن أبي سعيد الخدري (^٣) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما من صباح إلا [و] (^٤) ملكان يناديان ويل للرجال من النساء، وويل للنساء من الرجال\".\nوخرّج (^٥) عن أبي سعيد أيضًا أن رسول الله ﷺ قام خطيبًا وكان فيما قال: \"إن الدنيا خضرة حلوة، وإن الله مستخلفكم فيها، فناظر كيف تعملون، ألا فاتقو الله واتقوا النساء\"، خرجه مسلم (^٦) أيضًا (^٧) وقال بدل قوله: \"فاتقو الله\": \"فاتقوا النار (^٨) واتقوا النساء\"، وزاد: \"فإن أول فتنة بني إسرائيل كانت في النساء\".\nالترمذي (^٩) عن كعب بن عياض ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن لكل أمة فتنة وفتنة أمتي المال\"، قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح غريب (^١٠).\nوعن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: \"من سكن البادية جفا، ومن\n_________\n(^١) في (ع، ظ): وخرّج.\n(^٢) في (ظ): ابن ماجه أيضًا، والحديث في سننه ٢/ ١٣٢٥، ح ٣٩٩٩؛ والحاكم في مستدركه ٢/ ١٧٣، ح ٢٦٧٢، قال الألباني: ضعيف جدًّا، ضعيف ابن ماجه ص (٣٢٠)، ح ٨٦٤.\n(^٣) من هذا الموضع إلى قوله عن أبي سعيد أيضًا سقط في (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ابن ماجه).\n(^٥) أي ابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٢٥، ح ٤٠٠٠؛ وقال الألباني: ضعيف، ضعيف ابن ماجه ص (٣٢١)، ح ٨٦٤.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢٠٩٨، ح ٢٧٤٢.\n(^٧) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٨) في (صحيح مسلم): فاتقوا الدنيا واتقوا النساء.\n(^٩) في جامعه ٤/ ٥٦٩، ح ٢٣٣٦، وابن حبان في صحيحه ٨/ ١٧، ح ٣٢٢٣، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٢٧٣، ح ١٩٠٥.\n(^١٠) في (ظ): غريب حسن صحيح.","vol":"3","page":1147},{"text":"أتبع الصيد غفل، ومن أتى أبواب السلطان (^١) افتتن\" (^٢)، قال: وفي الباب عن أبي هريرة ﵁، وهذا حديث حسن غريب من حديث ابن عباس، لا نعرفه إلا من حديث الثوري.\n\n<span data-type='title' id=toc-535>فصل</span>\nحذر الله سبحانه عباده فتنة المال والنساء في كتابه وعلى لسان نبيه ﷺ فقال عز من قائل: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ وَأَوْلَادِكُمْ عَدُوًّا لَكُمْ فَاحْذَرُوهُمْ﴾ [التغابن: ١٤]، وقال تعالى: ﴿أَنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ﴾ [الأنفال: ٢٨]، ثم قال ﷾: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ (^٣) وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ (١٦) إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ﴾ [التغابن: ١٦، ١٧]، فنبه سبحانه على ما يعتصم به من فتنة (^٤) حب المال والولد في آي ذكر ذلك فيها. وما كان عاصمًا من فتنة المال والولد (^٥) فهو عاصم من كل الفتن والأهواء. وقال تعالى: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ (^٦) مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ [آل عمران: ١٤]، ثم قال تعالى: ﴿قُلْ (^٧) أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ ذَلِكُمْ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا عِنْدَ رَبِّهِمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ﴾ [آل عمران: ١٥]، فوصف تعالى ما للمتقين عند ربهم ثم وصف أحوالهم بنعتهم (^٨) إلى قوله: ﴿وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالْأَسْحَارِ﴾ [آل عمران: ١٧]،\n_________\n(^١) في (ظ): السلاطين.\n(^٢) أخرجه الترمذي في جامعه ٤/ ٥٢٢، ح ٢٢٥٦؛ وأبو داود في سننه ٣/ ١١١، ح ٢٨٥٩، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٢٥٤، ح ١٨٤٠.\n(^٣) في (ع): الآية.\n(^٤) (فتنة): ليست في (ظ).\n(^٥) (في آي ذكر ذلك فيها، وما كان عاصمًا من فتنة المال والولد): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع): الآية.\n(^٧) (قل): ليست في (ظ).\n(^٨) في (الأصل): بنعمتهم، وهو تحريف تصحيحه من (ع)، وفي (ظ): ونعتهم.","vol":"3","page":1148},{"text":"وهذا تنبيه لهم على تزهيدهم فيما زيَّن لهم، وترغيبهم فيما هو خير منه، ومثل هذا في القرآن كثير.\nوالمطيطاء: بضم الميم والمد: المشي بتبختر وهي مشية المتكبرين المفتخرين (^١)، وهو مأخوذ (^٢) من مط يمط إذا مد، قال الجوهري (^٣): \"والمطيطاء بضم الميم مدودٌ (^٤): التبختر ومد اليد (^٥) في المشي، وفي الحديث: \"إذا مشت أمتي المطيطاء وخدمتهم فارس والروم كان بأسهم بينهم\"\".\nوقوله: \"ثم ينطلقون في مساكين (^٦) المهاجرين\".\nقيل: في الكلام حذف أي في فيء مساكين (^٧) المهاجرين، والمعنى أنه إذا وقع التنافس والتحاسد والتباغض، حملهم ذلك على أن يأخذوا لقوي (^٨) ما أفاء الله على المسكين الذي لا يقدر على مدافعة، فيمنعه عنه ظلمًا وقهرًا بمقتضى التنافس والتحاسد.\nوقيل (^٩): ليس في الكلام حذف وأن المعنى المراد أن مساكين المهاجرين وضعفتهم يستفتح (^١٠) عليهم، إذ ذاك من الدنيا حتى يكونوا أمراء بعضهم على رقاب بعض، وهذا اختيار القاضي عياض (^١١). والأول: اختيار شيخنا أبو العباس (^١٢) قال: وهو الذي يشهد له سياق الحديث، ومعناه: و(^١٣) ذلك أنه ﵇ أخبرهم أنهم يتغير بهم الحال وأنهم (^١٤) يصدر عنهم أو عن\n_________\n(^١) في (ظ): المتبخترين.\n(^٢) (مأخوذ): ليست في (ظ).\n(^٣) في الصحاح ٣/ ١١٦٠.\n(^٤) في (الصحاح): ممدودًا.\n(^٥) في (ع): ومد اليدين، وفي (ظ): وضم اليدين.\n(^٦) في (ع، ظ): مساكن، والأصل يتوافق مع صحيح مسلم.\n(^٧) في (ظ): مساكن.\n(^٨) في (ع، ظ): أن يأخذ القوي.\n(^٩) (قيل): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): سيفتح.\n(^١١) في كتابه إكمال المعلم ٨/ ٥١٤.\n(^١٢) في (ظ): أبو العباس القرطبي.\n(^١٣) (الواو): ليست في (ع).\n(^١٤) في (ظ): وأنه.","vol":"3","page":1149},{"text":"بعضهم أحوال غير مرضية تخالف أحوالهم التي كانوا عليها من التنافس والتباغض وانطلاقهم في مساكين المهاجرين، فلا بد أن يكون هذا الوصف غير مرضي كالأوصاف التي قبله وأن تكون (^١) تلك الأوصاف المتقدمة توجبه وحينئذ يلتئم الكلام أوله وآخره والله أعلم، ويعضده رواية السمرقندي: \"فيحملون بعضهم على رقاب بعض\"، أي بالقهر والغلبة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-536>باب منه وما جاء أن الطاعة سبب للرحمة (^٣) والعافية</span>\nذكر أبو نعيم (^٤) ثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا المقدام بن داود ثنا علي بن معبد الرقي قال: ثنا وهب بن راشد، قال: ثنا مالك بن دينار عن خلاس (^٥) بن عمرو عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن الله ﷿ يقول: \"أنا الله لا إله إلا أنا (^٦) مالك الملوك، وملك الملوك، قلوب الملوك بيدي (^٧)، وأن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة، وأن العباد إذا عصوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالسخط (^٨) والنقمة، فساموهم سوء العذاب، فلا تشغلوا أنفسكم بالدعاء على الملوك، ولكن اشغلوا أنفسكم بالذكر والتضرع إليّ أكفكم ملوككم\"، غريب من حديث مالك مرفوعًا، تفرد به علي بن معبد عن وهب بن راشد.\n_________\n(^١) في (ظ): وإن يكن.\n(^٢) في (ظ): زيادة: والله أعلم.\n(^٣) في (ظ): الرحمة.\n(^٤) في الحلية: ٢/ ٣٨٨؛ والطبراني في الأوسط ٩/ ٩، ح ٨٩٦٢، قال الدارقطني في العلل ٦/ ٢٠٥: يرويه وهب بن راشد وهو ضعيف جدًّا متروك لا يصح هذا الحديث مرفوعًا.\n(^٥) في (الحلية): خلاص، وما أثبته متوافق مع (المعجم الأوسط، وعلل الدارقطني)، قال البخاري: خلاس بن عمرو الهجري، سمع عمارًا وعائشة، وروى عنه قتادة ومالك بن دينار، انظر: التاريخ الكبير ٣/ ٢٢٧، رقم ٧٦٤.\n(^٦) في (ع): أن الله الذي لا إله إلا أنا.\n(^٧) في (الأصل): في يدي، وما أثبته من (ع، ظ، الحلية).\n(^٨) في (ع، ظ): بالسخطة، والأصل متوافق مع الحلية.","vol":"3","page":1150},{"text":"<span data-type='title' id=toc-537>باب (^١) الملاحم </span>(^٢)\n<span data-type='title' id=toc-538>باب أمارات الملاحم</span>\nأبو داود (^٣) عن معاذ بن جبل ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"عمران بيت المقدس خراب يثرب، وخراب يثرب خروج الملحمة، وخروج الملحمة فتح القسطنطينية، وفتح القسطنطينية خروج الدجال\".\nالبخاري (^٤) عن عوف بن مالك ﵁ قال: أتيت النبي ﷺ في غزوة تبوك وهو في قبة [من] (^٥) أدم فقال: اعدد ستًا بين يدي الساعة: موتي، ثم فتح بيت المقدس، ثم مُوْتان (^٦) يأخذ فيكم كقُعَاص (^٧) الغنم، ثم استفاضة (^٨) المال حتى يُعطى الرجلُ مائة دينار فيظل ساخطًا (^٩)، ثم فتنة لا يبقى بيت من العرب إلا دخلته، ثم هدنة تكون بينكم وبين بني الأصفر فيغدرون فيأتونكم تحت ثمانين غاية (^١٠)، تحت كل غاية (^١١) اثنا عشر ألفًا).\n[وخرجه أبو القاسم الطبراني في معجمه الكبير (^١٢) بمعناه وزاد بعد قوله:\n_________\n(^١) من هذا الموضع طمس في بعض الكلمات والأحرف، تم توضيحه من (ع، ظ، مصادر المؤلف).\n(^٢) في (ع، ظ): أبواب الملاحم.\n(^٣) في سننه ٤/ ١١٠، ح ٤٢٩٤؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٤٦٧، ح ٨٢٩٧؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٢٣٢، ح ٢٢٠٧٦.\n(^٤) في صحيحه ٣/ ١١٥٩، ح ٣٠٠٥.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^٦) المُوْتان على وزن البُطْلان للموت الكثير الوقوع، انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٧٠.\n(^٧) داء يأخذ الغنم، ثم لا يُلْبِثْهَا أن تموت، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٨٨.\n(^٨) في (الأصل): إفاضة، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^٩) في (ع): شاخصًا.\n(^١٠) في (الأصل): راية، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^١١) في (الأصل): راية، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري)، قال ابن سلام في غريبه ٢/ ٨٧: ومن قال \"غاية\" يريد الراية.\n(^١٢) ١٨/ ٤٢، ح ٧٢.","vol":"3","page":1151},{"text":"(اثنا عشر ألفًا، فسطاط المسلمين يومئذٍ في أرض يقال لها الغُوطَةُ (^١) في مدينة يقال لها دمشق\"، ذكره بإسناده أبو الخطاب بن دحية في كتاب مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين، وقال: عوف بن مالك الأشجعي شهد موت النبي ﷺ، قال: وحضر فتح بيت المقدس مع أمير المؤمنين عمر بن الخطاب فتحه صلحًا لخمس خلون من ذي القعدة سنة ست عشرة من الهجرة، ثم حضر قسمة كنوز كسرى على يدي أمير المؤمنين عمر (^٢)، ثم شاهد قتال الجمل وصفين، وشاهد عوف ﵁ أيضًا الموتان الذي كان بالشام، قيل ذلك وهو المسمى بطاعون عمواس، مات يومئذٍ ستة وعشرون ألفًا.\nوقال المدائني] (^٣): خمسة وعشرون ألفًا (^٤).\nوعَمَواس بفتح الميم والعين (^٥) لأنه: عمّ وأسى، أي جعل بعض الناس أسوة بعض، وعمواس قرية بين الرملة وبيت المقدس مات فيها أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح، والأمين الفقيه أبو عبد الرحمن معاذ بن جبل.\nقال الإمام أحمد في تاريخه: كان طاعون عمواس سنة سبع عشرة، رواه عن أحمد أبو زرعة الرازي، قال: كان الطاعون سنة سبع (^٦) عشرة وثمان عشرة، رواه عن أحمد ابن أبي زرعة الرازي قال: كان طاعون عمواس سنة سبع عشرة وثماني عشرة، وفي سنة سبع عشرة رجع عمر من سرع (^٧). ومُوْتان بضم الميم هي لغة تميم، وغيرهم يفتحونها وهو اسم للطاعون والموت،\n_________\n(^١) الغُوطة: اسم البساتين والمياه التي حول دمشق، وهي غوطتها، انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ٣٩٦.\n(^٢) في (ظ): عمر بن الخطاب.\n(^٣) علي بن محمد بن عبد الله المدائني، أبو الحسن الأخباري، قال الذهبي: كان عجبًا في معرفة السير والمغازي والأنساب وأيام العرب، مصدقًا فيما ينقله، حدث عنه خليفة بن خياط، والزبير بن بكار، وآخرون مات سنة ٢٢٤ هـ، السير ١٠/ ٤٠٠.\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٥) في (ظ): العين والميم.\n(^٦) في (ظ): ثماني.\n(^٧) سرع بالعين المهملة، من ناحية البحرين، انظر: معجم البلدان ٣/ ٢١١.","vol":"3","page":1152},{"text":"وقوله: (كقعاص الغنم) هو داء يأخذها لا (^١) يلبثها قاله أبو عبيد (^٢)، لأن القعاص الموت المعجل، ويقال بالسين وهو داء يأخذ في الصدور كأنه يكسر العنق، وقد انقضت هذه الخمس وعاش عوف بن مالك إلى زمن عبد الملك بن مروان سنة ثلاث وسبعين من الهجرة، وقد أربى بصفين على المائة.\nوقال الواقدي: مات عوف بن مالك بالشام سنة ثلاث وتسعين، فإن صح ما قال (^٣) فقد مات في أيام الوليد بن عبد الملك بن مروان إن لم [يكن] (^٤) تصحيفًا منه (^٥)] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-539>باب ما ذكر في ملاحم (^٧) الروم وتواترها وتداعي الأمم على أهل الإسلام</span>\nابن ماجه (^٨) عن عوف بن مالك الأشجعي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون بينكم وبين بني الأصفر هدنة، فيغدرون بكم فيسيرون إليكم في ثمانين غاية (^٩)، تحت كل غاية (^١٠) اثنا عشر ألفًا\".\nوعن ذي مِخْبَر (^١١) وكان رجلًا من أصحاب رسول (^١٢) الله ﷺ قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"ستصالحكم الروم صلحًا آمنًا، ثم (^١٣) تغزون أنتم وهم\n_________\n(^١) في (ظ): فلا.\n(^٢) في غريب الحديث له ٢/ ٨٢.\n(^٣) في (ظ): ما قاله.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٥) والذي يؤيد احتمال التصحيف الذي أشار إليه المصنف أن الذهبي نقل في سير أعلام النبلاء ٢/ ٤٩٠، قول الواقدي في وفاة عوف بن مالك، وأنه في سنة ثلاث وسبعين.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): من ملاحم.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٣٤١، ح ٤٠٤٢، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٦، ح ٣٢٦٧.\n(^٩) في (الأصل): راية، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^١٠) في (الأصل): راية، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^١١) في (ع، سنن ابن ماجه): ذي مخمر، والأصل متوافق مع (ظ، وسنن أبي داود)، قال ابن حجر: ذو مخبر بكسر أوله وسكون المعجمة وفتح الموحدة، وقيل بدلها ميم، الحبشي، صحابي، نزل الشام، هو ابن أخي النجاشي، تقريب التهذيب ١/ ٢٣، رقم ١٨٥٠.\n(^١٢) في (ظ): النبي.\n(^١٣) (ثم): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1153},{"text":"عدوًّا (^١)، فتنصرون وتغنمون وتقتسمون (^٢) وتَسْلَمُون ثم تنصرفون حتى تنزلوا (^٣) بمرج ذي تلول (^٤) فيرفع رجل من أهل الصليب الصليب (^٥)، فيقول: غَلَبَ الصليب فيغضب رجل من المسلمين فيقوم إليه فيدفعه (^٦)، فعند ذلك تغدر الروم، ويجمعون الملحمة فيأتون تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا (^٧) \" (^٨).\nخرّجه (^٩) أبو داود (^١٠) وزاد: \"ويثور المسلمون إلى أسلحتهم فيقتتلون، فيكرم الله تلك العصابة بالشهادة\" [وخرجه الإمام أحمد في مسنده (^١١) وإسناده صحيح ثابت، وذو مخمر (^١٢)، قال الأوزاعي (^١٣): هو بالميم لا غير، وهو ابن أخي النجاشي، وقد عده أبو عمر (^١٤) من موالي النبي ﷺ قاله ابن دحية] (^١٥).\nعن معاذ بن جبل ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"الملحمة الكبرى وفتح القسطنطينية وخروج الدجال في سبعة أشهر\"، خرجه ابن ماجه (^١٦)\n_________\n(^١) في (ع): غزوًا.\n(^٢) (وتقتسمون): ليست في (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٣) في (ع): حتى ينزلون.\n(^٤) في (ظ): بمنزل ذي تلول.\n(^٥) في (ظ): صليبه.\n(^٦) في (سنن ابن ماجه): فيدقه.\n(^٧) (يأتون تحت ثمانين راية، تحت كل راية اثنا عشر ألفًا): ليست في (سنن ابن ماجه).\n(^٨) أخرجه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٦٩، ح ٤٠٨٩.\n(^٩) في (ع، ظ): أخرجه.\n(^١٠) في سننه ٤/ ١١٠، ح ٤٢٩٣؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ١٠١، ح ٦٧٠٨، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٩، ح ٣٦٠٨.\n(^١١) ٤/ ٩١، ح ١٦٨٧١.\n(^١٢) في (ظ): وذو مخبر.\n(^١٣) ذكر أبو عمر بن عبد البر قوله في الاستيعاب ٢/ ٤٧٥، رقم ٧٢٣.\n(^١٤) لم يعده أبو عمر، وإنما ذكر قول من عده، قال أبو عمر في الاستيعاب ٢/ ٤٧٥، رقم ٧٢٣: \"وقد ذكره بعضهم في موالي النبي ﷺ \".\n(^١٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٦) في سننه ٢/ ١٣٧٠، ح ٤٠٩٢، ضعفه الألباني، ضعيف ابن ماجه ص (٣٣٥)، ح ٣٣٠٢.","vol":"3","page":1154},{"text":"وأبو داود (^١) (^٢) وخرجه الترمذي (^٣) وقال: حديث حسن (^٤).\nوعن عبد الله بن بُسْر (^٥) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بين الملحمة وفتح المدينة ست سنين ويخرج الدجال في السابعة\". خرجه ابن ماجه (^٦) وأبو داود (^٧)، وقال أبو داود: هذا أصح من حديث عيسى (^٨).\nقلت: يريد حديث معاذ المذكور قبله.\nمسلم (^٩) عن بشير بن جابر قال: هاجت ريح حمراء بالكوفة (^١٠)، فجاء رجل ليس له هِجِّيرًا (^١١)، ألا يا عبد الله بن مسعود ﵁ جاءت الساعة، قال: فقعد وكان (^١٢) متكئًا، فقال: إن الساعة لا تقوم حتى لا يقسم ميراث، ولا يفرح بغنيمة، ثم قال بيده هكذا ونحاها نحو الشام فقال: عدو يجمعون (^١٣) لأهل الإسلام ويجمع لهم [أهل] (^١٤) الإسلام، قلت: الروم تعني، قال: نعم، ويكون (^١٥) عند ذاكم (^١٦) القتال ردة شديدة، فيشترط المسلمون\n_________\n(^١) في سننه ٤/ ١٠٠، ح ٤٢٩٥.\n(^٢) جاء في (الأصل) جملة: وخرجا جميعًا، قبل حديث أحمد، فأثبت ما في (ع، ظ)، لأجل الزيادة التي فصلت من عَوْدِ ضمير التثنية إلى ابن ماجه وأبي داود.\n(^٣) في (ع): وخرجه الترمذي أيضًا، في جامعه ٤/ ٥٠٩، ح ٢٢٣٨.\n(^٤) في (ظ): حديث حسن غريب.\n(^٥) في (ع): وقال عبد الله بن بسر، قال ابن حجر: بسر، بضم الموحدة وسكون المهملة المازني، صحابي صغير ولأبيه صحبة، مات سنة ثمان وثمانين، وهو آخر من مات بالشام من الصحابة، تقريب التهذيب ١/ ٢٩٧، رقم ٣٢٢٨.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٧٠، ح ٤٠٩٣.\n(^٧) في سننه ٤/ ١١٠، ح ٤٢٩٦.\n(^٨) هو عيسى بن يونس، أحد رجال سند حديث معاذ المتقدم.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٣، ح ٢٨٩٩.\n(^١٠) في (ظ): من الكوفة.\n(^١١) في (صحيح مسلم): هجيري، وشرحها المصنف بالدأب والعادة كما سيأتي.\n(^١٢) (وكان): ليست في (ظ).\n(^١٣) في (ع، ظ): يجتمعون، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^١٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^١٥) في (ع، ظ): قال ويكون، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^١٦) في (ع، ظ): ذالكم، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.","vol":"3","page":1155},{"text":"شُرْطَةً للموت (^١) لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يحجز بينهم الليل، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب، وتفنى الشرطة (^٢)، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، [فيقتتلون] (^٣) حتى (^٤) يحجز بينهم الليل فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب وتفنى الشُرْطَة، ثم يشترط المسلمون شرطة للموت لا ترجع إلا غالبة، فيقتتلون حتى يمسوا، فيبقى هؤلاء وهؤلاء كل غير غالب [وتفنى الشرطة] (^٥)، فإذا كان يوم الرابع نهد (^٦) إليهم بقية الإسلام فيجعل الله الدائرة عليهم، فيقتتلون مقتلة عظيمة (^٧) إما قال لم ير مثلها، وإما قال لا يري مثلها، حتى إن الطائر ليمر بجثمانهم فما يخلفهم حتى غير ميتًا، فيعاد (^٨) بنو الأب كانوا مائة فلا يجدونه بقى (^٩) منهم إلا الرجل الواحد فبأي غنيمة يفرح أو أي (^١٠) ميراث يقسم، فبينما هم كذلك إذ (^١١) سمعوا بناس هم أكثر من ذلك فجاءهم الصريخ، فقال: إن الدجال قد خرج في ذراريهم فيرفضون ما بأيديهم ويقبلون فيبعثون عشرة فوارس طليعة قال: قال رسول الله ﷺ: إني لأعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم هم خير فوارس على ظهر (^١٢) الأرض يومئذ أو من خير فوارس يومئذ\".\n_________\n(^١) في (ع، ظ): شرطة الموت، والأصل متوافق مع صحيح مسلم، وهي طائفة من الجيش تتقدم للقتال، كما سيأتي في شرح المصنف لها.\n(^٢) في (ع): الشرط.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٤) في (ظ): حتى يمسوا.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٦) وفي (الأصل): نبذ، وفي (ع): يهل، وما أثبته من (ظ، مسلم).\n(^٧) (عظيمة): ليست في (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٨) في صحيح مسلم: فيعتاد.\n(^٩) في (ع): فما بقي، وفي (ظ): فلا يجدونه بقي فيهم، وفي الأصل: يبقى، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^١٠) في (ظ): وأي.\n(^١١) في (الأصل، ظ): إذا، وما أثبته من (ع، صحيح مسلم).\n(^١٢) في (ع): على وجه.","vol":"3","page":1156},{"text":"أبو داود (^١) عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشك الأمم (^٢) أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، فقال قائل (^٣): من قلة نحن يومئذ؟ قال: بل أنتم كثير ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة، وليقذفن الله (^٤) في قلوبكم الوهن، فقال (^٥) قائل: يا رسول الله وما الوهن؟ قال: حب الدنيا وكراهة الموت.\n\n<span data-type='title' id=toc-540>فصل</span>\nقوله: \"بني الأصفر\" يعني الروم، وفي تسميتهم بذلك قولان:\nأحدهما: أن جيشًا من الحبشة غلبوا على ناحيتهم في بعض الدهر، فوطئوا نساءهم فولدن أولادًا صفرًا، قاله ابن الأنباري.\nالثاني: أنهم نسبوا إلى الأصفر بن الروم [بن] (^٦) عيصوا (^٧) بن إسحاق بن إبراهيم ﵇، قاله ابن إسحاق.\nوهذا أشبه من القول الأول، [والهدنة: الصلح] (^٨)، والغاية: الراية، كما جاء مفسرًا في الحديث بعده.\n[وسميت بذلك لأنها تشبه (^٩) السحاب لمسيرها في الجو، والغاية والغياية: السحابة، وقد رواها بعض رواة البخاري تحت ثمانين غابة، بباء مفردة النقطة، وهي الأجمة، شبَّه اجتماع رماحهم وكثرتها بالأجمة التي هي\n_________\n(^١) في سننه ٤/ ١١١، ح ٤٢٩٧، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨١٠، ح ٣٦١٠.\n(^٢) في (الأصل): للأمم، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٣) في (ظ): قال قائل من القوم.\n(^٤) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٥) في (ع): قال.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): بن عيصوا، وفي (ظ): بن عيص، قال صاحب كتاب: الإعلام بأصول الأعلام الواردة في قصص الأنبياء ﵈ ص (١٣٥): عيصوا أو عيص كلاهما صواب.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) من هذا الموضع إلى قوله: اجتماع رماحهم، سقط من (ظ).","vol":"3","page":1157},{"text":"الغابة، والصحيح الأول لأنها تظل الأجناد لكثرة راياتهم واتصال ألويتهم وعلاماتهم كالسحاب الذي يَظِلُّ الإنسان، وقد صح عن رسول الله ﷺ[أنه قال] (^١): إن تحت كل غاية (^٢) اثني عشر (^٣) ألفًا، فجملة العدد تسعمائة ألف وستون ألفًا، ذكره الحافظ أبو الخطاب بن دحية] (^٤).\nوقد روي مرفوعًا (^٥) في حديث فيه طول عن حذيفة أن الله تعالى يرسل (^٦) ملك الروم وهو الخامس من أهل (^٧) هوقل يقال له ضمارة، وهو صاحب الملاحم، فيرغب إلى المهدي في الصلح، وذلك لظهور المسلمين على المشركين فيصالحه إلى سبعة أعوام فيضع عليهم الجزية عن يدٍ وهم صاغرون، فلا (^٨) تبقى لرومي حرمة ويكسرون لهم الصليب، ثم يرجع المسلمون إلى دمشق، فبينما الناس كذلك إذا (^٩) برجل من الروم قد التفت فرأى أبناء الروم وبناتهم في القيود والأغلال فيعز نفسه، فيرفع الصليب ويرفع صوته فيقول: ألا من كان يعبد الصليب فلينصره، [فيقوم رجل من المسلمين فيكسر الصليب] (^١٠) ويقول (^١١): الله أغلب وأعز وأنصر، فحينئذ يغدرون وهم أولى بالغدر، فيجمعون (^١٢) عند ذلك ملوك الروم في بلادهم خفية فيأتون إلى بلاد المسلمين [حيث] (^١٣) لا يشعر بهم المسلمون (^١٤)، والمسلمون قد أخذوا منهم الأمن وهم على غفلة أنهم مقيمون على الصلح، فيأتون إلى أنطاكية في اثنا عشر (^١٥) ألف راية تحت كل راية اثنا (^١٦)\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٢) في (ظ) راية.\n(^٣) في (ظ): ثمانية عشر.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٥) (مرفوعًا): ليست في (ظ).\n(^٦) (يرسل): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): آل.\n(^٨) في (ع، ظ): ولا.\n(^٩) في (ع): فإذا.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١١) في (ع): فيقول.\n(^١٢) في (ع): فيجتمعون.\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٤) في (ظ): أحد من المسلمين.\n(^١٥) في (ظ): في اثني عشر، وهو المشهور، وفي الأصل و(ع) كما هو مثبت ويخرَّج ما فيهما على لغة إثبات الألف، كما قال شاعرهم:\nإن أباها وأبا أباها … قد بلغا المجد غاياتها\n(^١٦) في (ع): اثني وفي (ظ): ثنتا.","vol":"3","page":1158},{"text":"عشر ألفًا فلا يبقى بالجزيرة (^١) ولا بالشام ولا بأنطاكية نصراني إلا ويرفع الصليب، فعند ذلك يبعث المهدي إلى أهل (^٢) الشام والحجاز واليمن والكوفة والبصرة والعراق و(^٣) يُعَرِّفهم بخروج الروم وجمعهم ويقول لهم: أعينوني على جهاد عدو الله وعدوكم، فبعث (^٤) إليه أهل المشرق أنه قد جاءنا عدو من خراسان على ساحل الفرات وحل بنا ما شغلنا عنك، فيأتي إليه بعض أهل الكوفة والبصرة ويخرج إليهم المهدي ويخرج معهم المسلمون إلى لقائهم فيلتقي (^٥) بهم المهدي ومن معه من المسلمين، فيأتون إلى (^٦) دمشق، فيدخلونها (^٧) فتأتي الروم إلى دمشق فيكونون عليها أربعين يومًا، فيفسدون البلاد، ويقتلون العباد، ويهدمون الديار، ويقطعون الأشجار، ثم إن الله تعالى ينزل نصره (^٨) على المؤمنين، فيخرجون إليهم فتشتد الحرب بينهم ويستشهد من المسلمين خلق كثير، فيا لها من وقعة ومقتلة ما أعظمها وأعظم هولها، ويرتد من العرب يومئذٍ أربع قبائل: سليم، ونهد، وغسان، وطيء، فيلحقون بالروم ويتنصرون مما يعاينون من الهول العظيم والأمر الجسيم، ثم إن الله تبارك تعالى ينزل الصبر والنصر والظفر على المسلمين، فيقتل (^٩) من الروم مقتلة عظيمة حتى تخوض الخيل في دمائهم، وتشتعل الحرب بينهم حتى إن الحديد يقطع بعضه بعضًا، وإن الرجل من المسلمين ليطعن العِلج بالسفود فينفذه وعليه الدرع من الحديد، فيقتل المسلمون من المشركين خلقًا كثيرًا حتى تخوض الخيل في الدماء، وينصر الله تعالى المسلمين، ويغضب على الكافرين، وذلك رحمة من الله تعالى لهم، فعصابة من المسلمين يومئذ خير خلق الله، والمخلصين من عباد الله ليس فيهم مارد، ولا مارق، ولا شارد، ولا مرتاب، ولا منافق، ثم إن المسلمين يدخلون إلى بلاد الروم ويكبرون\n_________\n(^١) في (ظ): في الجزيرة.\n(^٢) (أهل): ليست في (ظ).\n(^٣) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): فيبعث.\n(^٥) في (الأصل): فيلقى، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٦) (إلى): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): فيدخلون إليها.\n(^٨) في (ع، ظ): صبره ونصره.\n(^٩) في (ع): فيقتتل.","vol":"3","page":1159},{"text":"على المدائن والحصون فتقع أسوارها بقدرة الله تعالى، فيدخلون المدائن والحصون ويغنمون الأموال ويسبون النساء والأطفال، وتكون أيام المهدي أربعين سنة، عشرة منها بالمغرب، واثنا عشر سنة بالمدينة (^١)، واثنا عشر سنة بالكوفة، وستة بمكة، وتكون منيته فجأة. بينما الناس كذلك إذ (^٢) تكلم الناس بخروج اللعين الدجال (^٣)، وسيأتي (^٤) من أخبار المهدي ما فيه كفاية إن شاء الله تعالى.\nوقوله: \"ليس له هجيرًا\"، الهجيرا: الدأب والعادة، يقال: ما زال ذلك هجيراه. و\"أهجيراه\"، وأجيرياه أي: دأبه وعادته، و\"هاجت\": أي تحركت، \"ريح حمراء\" أي شديدة احمرت لها الشجر، وانكشفت الأرض فظهرت حمرتها، ولما رأى ذلك الرجل جاء مجيء خائف من قرب الساعة، و\"الشرطة\": هنا بضم الشين أول طائفة من الجيش تقاتل، سموا بذلك لعلامات (^٥) تميزوا بها، الأشراط (^٦): العلامات، وتفنى الشرطة: أي تقتل، و\"تفيء\" ترجع، ومنه ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات: ٩]، و\"نهد\": تقدم، ومنه سمي النهد نهدًا لتقدمه في الصدر، و\"الديرة\" ويروي الدائرة والمعنى متقارب، قال الأزهري (^٧): الدائرة الدولة تدور علي الأعداء، و\"الدَّبَرة\": النصر والظفر يقال: لمن الدَّبَرة: أي الدولة (^٨)، وعلى من الدبرة أي الهزيمة (^٩) قاله أبو عبيد الهروي (^١٠)، والجنبات جمع جنبة (^١١)، ويروى بجثمانهم أي:\n_________\n(^١) (واثنا عشر سنة بالمدينة): ساقطة من (ظ).\n(^٢) في (الأصل): إذا، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): الدجال اللعين.\n(^٤) انظر: ص (١١٨٩).\n(^٥) في (ع، ظ): العلامة.\n(^٦) في (ع): والأشراط.\n(^٧) في تهذيب اللغة له ١٤/ ١١٢.\n(^٨) في (ع، ظ): أي لمن الدولة.\n(^٩) انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٩٨.\n(^١٠) في كتابه الغريبين في القرآن والسنة ٢/ ٦١٦.\n(^١١) في (الأصل): وهي الجنايب، وما أثبته من (ع، ظ).","vol":"3","page":1160},{"text":"بأشخاصهم، وقوله: إذ سمعوا \"بناس\": بنون وسين \"هم أكثر\" بالثاء المثلثة، ويروى \"بباس\" بباء (^١) واحدة (^٢)، \"أكبر\": بياء واحدة أيضًا (^٣) وهو الأمر الشديد وهو الصواب، لرواية (^٤) أبي داود: \"إذ سمعوا بأمر هو أكبر (^٥) من ذلك\"، والصريخ: الصارخ، أي المصوت عند الأمر الهائل ويرفضون: يرمون (^٦) ويتركون، والطليعة الذي يطلع (^٧) الأمر ويستكشفه، وتداعي الأمم اجتماعها ودعا بعضها بعضًا حتى تصير العرب بين الأمم كالقصعة بين الأكلة.\n[وغثاء السيل: ما يقذف به على جانب الوادي من الحشيش والنبات والقماش، وكذلك الغثّاء بالتشديد والجمع الأغثياء] (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-541>[باب منه وبيان قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾</span>\nعن حذيفة قال: فتح الرسول الله ﷺ فَتْحٌ فأتيته فقلت: الحمد لله يا رسول الله، ألقى الإسلام بجرانه (^٩) ووضعت الحرب أوزارها، فقال رسول الله ﷺ: إن دون أن تضع الحرب أوزارها خلالًا ستًا أفلا تسألني عنها يا حذيفة؟ قلت: بلى يا رسول الله فما أولها؟ قال: موتى، وفتح بيت المقدس، ثم فتيان دعواهما واحدة يقتل بعضهم بعضًا، ثم يفيض المال حتى يعطى الرجل مائة دينار فيسخطها، وموت كقعاص الغنم، وغلام من بني الأصفر ينبت في اليوم كنبات الشهر، وفي الشهر كنبات السنة، فيرغب فيه قومه فَيُمَلِّكونَهُ ويقولون نرجو أن نرد بك علينا ملكنا، فجمع جمعًا عظيمًا ثم يسير حتى يكون بين العريش (^١٠) وأنطاكية وأميركم يومئذٍ نعم الأمير، فيقول لأصحابه: كيف ترون، فيقولون: نقاتلهم حتى يحكم الله بيننا وبينهم، فيقول:\n_________\n(^١) (بباء): ساقطة من (ع).\n(^٢) في (ظ): واحدة أيضًا.\n(^٣) (أكبر بباء واحدة أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع): كرواية.\n(^٥) في (ع): أكثر.\n(^٦) في (ع، ظ): أي يرمون.\n(^٧) في (ع، ظ): تتطلع.\n(^٨) ما بين المعقوفتين، من (ع، ظ).\n(^٩) أي قرّ قراره واستقام، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٦٣.\n(^١٠) آخر مدينة مصرية تتصل بالشام، انظر: معجم البلدان ٤/ ١١٤.","vol":"3","page":1161},{"text":"لا أرى ذلك ولكن نخلي لهم أرضهم ونسير بذرارينا وعيالاتنا حتى نحرزهم ثم نغزوهم، وقد أحرزنا ذرارينا وعيالنا (^١) فيسيرون حتى يأتوا مدينتي هذه ويستمد أهل الشام فيمدوه، فيقول: لا ينتدب معي إلا من باع نفسه لله حتى نلقاهم، فيلقاهم ثم يكسر غمده ثم يقاتل حتى يحكم الله بينهم، فينتدبون سبعون ألفًا أو يزيدون على ذلك فيقول (^٢) سبعون حسبي ألفًا لا تحملهم الأرض، وفي القوم عين للعدو فيخبرهم بالذي كان يسير إليهم حتى إذا التقوه سألوه أن يخلي بينهم ومن كان بينهم نسب، فيأتي فيدعو أصحابه فيقولون: أتدرون ما يسأل هؤلاء؟ فيقولون: ما أحد أولى بنصر الله وقتالهم منا، فيقولون: امضوا واكسروا أغمادكم، فيسل الله سيفه عليهم، فيقتل منهم الثلثان، ويفر في السفن منهم الثلث، حتى إذا تراءت لهم جبالهم بعث الله عليهم ريحًا فردتهم إلى مراسيهم إلى الشام فأخذوا وذبحوا عند أرجل سفنهم عند الشاطئ، فيومئذٍ تضع الحرب أوزارها، رواه إسماعيل بن عياش عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم عن ربيعة بن سفيان المعافري عن مكحول عن حذيفة عن رسول الله ﷺ، كذا ذكره الفقيه ابن برجان في كتاب الإرشاد، ومنه نقلته] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-542>باب ما جاء في قتال الترك وصفتهم</span>\n[البخاري (^٤) عن أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا خوزا وكرمان من الأعاجم حمر الوجوه، فطس الأنوف صغار الأعين، وجوههم المجان المطرقة، نعالهم الشعر\"] (^٥).\n_________\n(^١) (حتى نحرزهم ثم نغزوهم، وقد أحرزنا ذرارينا وعيالنا): ليست في (ظ).\n(^٢) من هذا الموضع قطع في (ع) إلى قوله: رسول الله ﷺ لا تقوم الساعة حتى تقاتلون قومًا … وتكملته من (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في صحيحه ٣/ ١٣١٥، ح ٣٣٩٥.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).","vol":"3","page":1162},{"text":"مسلم (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تقاتلون بين يدي الساعة قومًا نعالهم الشعر كأن وجوههم المجان المطرقة حمر الوجوه صغار الأعين ذلف الأنوف\"، وفي رواية (^٢): \"يلبسون الشعر ويمشون في الشعر\"، أخرجه البخاري (^٣) أيضًا (^٤) وأبو داود (^٥) والنسائي (^٦) والترمذي (^٧) وابن ماجه (^٨).\nوخرج ابن ماجه (^٩) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال (^١٠) رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى تقاتلوا (^١١) قومًا صغار الأعين عراض الوجوه، كأن أعينهم حدق الجراد، كأن وجوههم المجان المطرقة ينتعلون الشعر ويتخذون الدرق و(^١٢) يربطون خيولهم بالنخيل (^١٣) \" (^١٤).\nأبو داود (^١٥) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ في حديث \"يقاتلونكم قوم صغار الأعين يعني الترك، قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى، فينجو منهم من هرب، وأما\n_________\n(^١) في (ظ): وخرج مسلم عن أبي هريرة أيضًا، والحديث في صحيحه ٤/ ٢٢٣٣، ح ٢٩١٢.\n(^٢) أخرجها مسلم في صحيحه أيضًا ٤/ ٢٢٣٤، ح ٢٩١٢.\n(^٣) في صحيحه ٣/ ١٠٧٠، ح ٢٧٧٠.\n(^٤) (أيضًا): ليست في (ظ).\n(^٥) في سننه ٤/ ١١٢، ح ٤٣٠٣.\n(^٦) في المجتبى من السنن له ٦/ ٤٤، ح ٣١٧٧.\n(^٧) في جامعه ٤/ ٤٩٧، ح ٢٢١٥.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٣٧٢، ح ٤٠٩٧، قال الألباني: حسن صحيح، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٩١، ح ٣٣٠٩.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٣٧٢، ح ٤٠٩٩؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ١٤٧، ح ٦٧٤٧؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٣١، ح ١١٢٧٩، قال الألباني: حسن صحيح، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٩١، ح ٣٣٠٩.\n(^١٠) نهاية القطع في (ع).\n(^١١) في (ع): حتى تقاتلون.\n(^١٢) (الواو): ليست في (ع، وابن ماجه).\n(^١٣) في (ابن ماجه): بالنخل.\n(^١٤) جاء في هذا الموضع في (ع، ظ): فصل قوله المجان المطرقة، المجان جمع ....، وتأخر هذا الفصل في الأصل بعد باب منه وما ذكر في البصرة وبغداد والإسكندرية.\n(^١٥) في سننه ٤/ ١١٣، ح ٤٣٠٥، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٤٢٨)، ح ٩٢٧.","vol":"3","page":1163},{"text":"في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون\" (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-543>باب منه وما ذكر (^٢) في البصرة [والأيلة] (^٣) وبغداد والإسكندرية</span>\nأبو داود الطيالسي (^٤) ثنا الحشرج (^٥) بن نباتة الكوفي قال: ثنا سعيد بن جمهان (^٦) عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لتنزلن طائفة من أمتي أرضًا يقال لها: البصرة ويكثر بها عددهم ونخلهم ثم يجيء بنو قنطوراء (^٧) عراض الوجوه صغار العيون (^٨) حتى ينزلوا على جسر لهم يقال له: دجلة فيفترق (^٩) المسلمون ثلاث فرق: أما فرقة فتأخذ بأذناب الإبل فتلحق بالبادية فهلكت، وأما فرقة فتأخذ على أنفسها وكفرت فهذه وتلك سواء، وأما فرقة فيجعلون عيالاتهم خلف ظهورهم ويقاتلون قتلاهم (^١٠) شهيد (^١١) ويفتح الله على بقيتهم\".\nخرجه أبو داود السجستاني في سننه (^١٢) بمعناه [فقال: حدثنا محمد بن يحيى بن فارس قال: ثنا عبد الصمد بن عبد الوارث قال: حدثني سعيد جمهان\n_________\n(^١) تأخرت رواية أبي داود هذه في (ع، ظ)، وأدرجت ضمن باب سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين للترك.\n(^٢) في (ع، ظ): باب منه وما جاء في ذكر البصرة.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في مسنده ص (١١٧)، ح ٨٧٠؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٤٤، ح ٢٠٤٦٩؛ والبزار في مسنده ٩/ ١١٨، ح ٣٦٦٧.\n(^٥) في (الأصل): الخشرج، والتصويب من (ع، ظ، مسند الطيالسي).\n(^٦) في (الأصل): جهمان، والتصويب من (ع، ظ، مسند الطيالسي).\n(^٧) في (الأصل): قيطورا، في (ع): بنو قطورا، وفي (ظ): قوم من بني قطورا، وما أثبته من مسند الطيالسي، وأحمد والبزار في مسنديهما كذلك.\n(^٨) في (الأصل): الأعين، وما أثبته من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٩) في (ع، الطيالسي): فيتفرق.\n(^١٠) في (ع، الطيالسي): فقتلاهم.\n(^١١) في (مسند الطيالسي): شهداء.\n(^١٢) ٤/ ١١٣، ح ٤٣٠٦، حسنه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨١١ - ٨١٢، ح ٣٦١٨.","vol":"3","page":1164},{"text":"قال: ثنا مسلم بن أبي بكرة قال: سمعت أبي يحدث أن رسول الله ﷺ قال: \"ينزل ناس من أمتي بغائط يسمونه البصرة عند نهر يقال له (^١) دجلة (^٢) يكون عليه جسر، يكثر أهلها وتكون من أمصار المهاجرين. قال ابن يحيى وهو محمد قال معمر: وتكون من أمصار المسلمين، فإذا كان في آخر الزمان جاء بنو قنطوراء عراض الوجوه، صغار الأعين، حتى ينزلوا على شط النهر فيفترق أهلها ثلاث فرق: فرقة تأخذ أذناب البقر والتربة فيهلكوا، وفرقة يأخذون لأنفسهم وكفروا، وفرقة يجعلون ذراريهم خلف ظهورهم (^٣) ويقاتلون وهم الشهداء\".\nقال أبو داود (^٤): وثنا محمد بن المثنى قال: ثنا إبراهيم بن صالح بن درهم قال: سمعت أبي يقول: انطلقنا حاجين فإذا رجل فقال لنا: إلى جنبكم قرية يقال لها الأيلة؟ قلنا: نعم، قال: من يضمن لي منكم أن يصلي في مسجد العشار ركعتين أو أربعًا ويقول هذه لأبي هريرة، سمعت خليلي ﷺ يقول: إن الله يبعث من مسجد العشار يوم القيامة شهداء لا يقوم مع شهداء بدر غيرهم] (^٥).\nوذكر الخطيب أبو بكر بن ثابت (^٦) في تاريخ بغداد (^٧): أخبرنا أبو قاسم الأزهري قال: ثنا أحمد بن محمد بن موسى قال: ثنا أحمد بن جعفر بن المنادي (^٨) قال: ذكر في إسناد شديد الضعف عن سفيان الثوري عن أبي\n_________\n(^١) (له): ليست في (ظ).\n(^٢) في (الأصل): الدجلة، وما أثبته من (ظ، سنن أبي داود).\n(^٣) بداية قطع في (ع).\n(^٤) في سننه ٣/ ١١٣، ح ٤٣٠٨؛ والبيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٤٧٩، ح ٤١١٥، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٤٢٨)، ح ٩٢٨.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ظ): أبو بكر أحمد بن ثابت.\n(^٧) ١/ ٣٩.\n(^٨) في (الأصل): المادني، وما أثبته من (ظ، وتاريخ بغداد).","vol":"3","page":1165},{"text":"إسحاق الشيباني [عن] (^١) أبي قيس عن علي بن أبي طالب (^٢) ﵁ أنه (^٣) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تبنى مدينة بين الفرات ودجلة يكون فيها ملك بني العباس وهي الزوراء تكون فيها حرب مقطعة (^٤) تسبى فيها النساء، ويذبح فيها الرجال كما تذبح الغنم، قال أبو قيس: فقيل لعلي: يا أمير المؤمنين وقد سماها رسول الله ﷺ الزوراء، فقال: لإن (^٥) الحرب تزور في جوانبها حتى تطبقها\" (^٦) وقال أرطأة بن المنذر قال رجل لابن عباس وعنده حذيفة بن اليمان أخبرني عن تفسير قوله تعالى: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ فأعرض عنه حتى أعاد عليه ثلاثًا، فقال حذيفة بن اليمان: أنا أنبئك بها وقد عرفت لِمَ تركها، نزلت في رجل من أهل بيته (^٧) يقال له عبد الإله أو عبد الله ينزل على (^٨) نهر من أنهار المشرق يبني عليه مدينتين يشق النهر بينهما شقًا (^٩)، فإذا أراد الله زوال ملكهم وانقطاع دولتهم بعث على إحداهما نارًا ليلًا فتصبح سوداء مظلمة فتحترق كلها كأنها لم تكن مكانها، فتصبح صاحبتها متعجبة كيف قلبت، فما هو إلا بياض يومها حتى يجتمع فيها كل جبار عنيد، ثم يخسف الله بها وبهم (^١٠) جميعًا، فذلك قوله: ﴿حم (١) عسق (٢)﴾ أي عزيمة من عزمات الله، وفتنة وقضاء، حم: أي حم ما هو كائن، ع: عدلًا منه، س: سيكون، ق: واقع في هاتين المدينتين (^١١).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ، وتاريخ بغداد).\n(^٢) (بن أبي طالب): ليست في (ظ)، والأصل متوافق مع تاريخ بغداد.\n(^٣) (أنه): ليست في (ظ)، والأصل متوافق مع تاريخ بغداد.\n(^٤) في (الأصل، ظ): مفضعة، وما أثبته من تاريخ بغداد.\n(^٥) في (الأصل): أن، وما أثبته من (ظ، وتاريخ بغداد).\n(^٦) في (الأصل): تطفيها، وما أثبته من (ظ، تاريخ بغداد).\n(^٧) هذه الرواية فيها نظر من جهة المعنى لأن الصحابة وهم عدول هذه الأمة لا يكتمون الحق من أجل نزوله في قرابتهم، وعلى فرض صحتها فليس فيها ما يسوء حبر الأمة عبد الله بن عباس ﵄، كما أن أهله وقرابته غير معصومين، وفي الرواية نَفَسٌ للناقمين على الدولة العباسية.\n(^٨) نهاية القطع في (ع).\n(^٩) في (ظ): شقاقًا.\n(^١٠) في (ظ): ثم يخسف الله بهم.\n(^١١) لم أقف على من ذكر قول ابن عباس ﵄.","vol":"3","page":1166},{"text":"ونظير هذا التفسير ما روى جرير بن عبد الله البجلي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: \"تبنى مدينة بين دجلة ودُجَيْل (^١) وقُطْرَبُّل (^٢) والفرات يجتمع فيها (^٣) جبابرة الأرض تجيء إليها الخزائن، يخسف بها\" (^٤).\nوفي رواية (^٥): \"يخسف بأهلها، فلهي أسرع ذهابًا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة\".\nوقرأ ابن عباس (حم سق) بغير (عين) وكذلك هو في مصحف عبد الله بن مسعود حكاه الطبري (^٦)، وقال ابن عباس وكان علي ﵁ يعرف الفتن بها.\nوذكر القشيري والثعلبي في تفسيريهما أن النبي ﷺ: \"لما نزلت هذه الآية عرفت الكآبة في وجهه فقيل له: يا رسول الله ما أحزنك؟ فقال: أُخبرت ببلايا تنزل بأمتي من خسف وقذف ونار تحشرهم، وريح تقذفهم في البحر، وآيات متتابعات بنزول عيسى (^٧) وخروج الدجال\" والله أعلم، لفظ الثعلبي.\nوقد روى حديث الزوراء محمد بن زكريا الغيلاني وأسند عن علي ﵇ عن رسول الله ﷺ وقال: \"أما إن هلاكها على يد السفياني كأني والله بها قد صارت خاوية على عروشها\".\nومحمد بن زكريا قال الدارقطني (^٨): كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ] (^٩).\n_________\n(^١) اسم نهر آخذ من نهر دجلة، انظر: معجم البلدان ١/ ٤٦٠.\n(^٢) بالضم ثم السكون، ثم فتح الراء، وباء موحدة مشددة مضمومة، ولام، وقد روي بفتح أوله وطائه، وأما الباء فمشددة مضمومة في الروايتين، وهي كلمة أعجمية اسم قرية بين بغداد وعكبرا، انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٧١.\n(^٣) في (ظ): إليها.\n(^٤) ذكر الخطيب البغدادي في تاريخ طرفًا من هذه الرواية ٦/ ٢٤١ ونقل عن ابن معين قوله: إنه حديث باطل.\n(^٥) رواه الخطيب في تاريخه ١/ ٣٠.\n(^٦) لم أقف عليه في تفسيره.\n(^٧) في (ظ): بنزول عيسى ﵊.\n(^٨) لم أقف على قوله من خلال السنن والعلل.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1167},{"text":"وذكر ابن وهب عن عبد الله بن عمرو بن العاص أنه قيل له بالإسكندرية: إن الناس قد فزعوا فأمر بسلاحه وفرسه فجاءه رجل فقال: من [أين] (^١) هذا الفزع؟ قال (^٢): سفن ترى (^٣) من ناحية قبرس (^٤)، قال: انزعوا عن فرسي، قالوا (^٥): أصلحك الله إن الناس قد ركبوا، فقال: ليس هذا بملحمة الإسكندرية إنما يأتون من ناحية المغرب من نحو أنطابلس فيأتي مائة ثم مائة (^٦) حتى عدد (^٧) تسع مائة.\nوخرج الوائلي أبو نصر في كتاب الإبانة من حديث رشدين بن سعد (^٨) عن عقيل عن (^٩) الزهري عن كعب قال: إني لأجد في كتاب الله المنزل على موسى بن عمران ﵇ إن للإسكندرية (^١٠) [شهداء] (^١١) يستشهدون في بطحائها خير من مضى وخير من بقي، وهم الذين يباهي الله ﷿ بهم شهداء بدر (^١٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-544>فصل </span>(^١٣)\nقوله: \"المجان (^١٤) \" بفتح الجيم (^١٥) جمع مجن بكسر الميم (^١٦) وهو الترس، والمطرقة: هي التي قد عدلت بطراق (^١٧) وهو الجلد الذي يغشاه، شبه\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): فقال.\n(^٣) في (ع، ظ): تراءت.\n(^٤) في (الأصل): فرس، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): قال قلنا.\n(^٦) في (ع): فيأتي مائة ثم مائة ثم مائة.\n(^٧) في (ع): حتى عدّ.\n(^٨) في (الأصل): سعيد، وهو تصحيف.\n(^٩) (عن): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): للإسكندرية.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) جاء في هذا الموضع من (ع، ظ): فصل قوله بغائط: الغائط المطمئن من الأرض، وقد تأخر هذا في الأصل إلى ص (١١٧٥).\n(^١٣) تقدم هذا الفصل في (ع، ظ) وجاء بعد باب ما جاء في قتال الترك، بعد قوله: ويربطون خيولهم بالنخيل.\n(^١٤) في (ع، ظ): المجان المطرقة المجان جمع مجن.\n(^١٥) (بفتح الجيم): ليست في (ع، ظ).\n(^١٦) بكسر الميم: ليست في (ع، ظ).\n(^١٧) في (ع، ظ): عوليت بطراف.","vol":"3","page":1168},{"text":"وجوههم (^١) في عرضها ونتوء وجناتها بالترسة المطرقة، [قال معناه الخطابي (^٢) وغيره، وقيده القاضي عياض في كتاب مشارق الأنوار (^٣) له (^٤)، فقال: الصواب فيه: المطرّقة بفتح الطاء وشد الراء، قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: قال لي شيخنا المحدث الكبير اللغوي النحوي النحريري أبو إسحاق الخمري: بل الصواب فيه [المطْرَقة] (^٥) بسكون الطاء وفتح الراء أي (^٦) التي أطرقت بالعقب أي ألبست حتى غلظت كأنها ترس على ترس، ومنه طارقة النعل إذا ركبت جلدًا على جلد وخرزته عليه.\nقال الشيخ ﵀: هذا ما نقلناه عن الخطابي، وقاله أهل اللغة] (^٧) وفي الصحاح (^٨).\nو(^٩) المجان المطرقة التي يطرق بعضها على بعض كالنعل المطرقة المخصوفة، ويقال: أطرقت بالجلد والعصب أي ألبست، وترس مطرق، وقوله: \"نعالهم الشعر\" أي يصنعون من الشعر حبالًا ويصنعون منها نعالًا كما يصنعون منه ثيابهم (^١٠)، ويشهد لهذا قوله: يلبسون الشعر ويمشون في الشعر، هذا ظاهره، ويحتمل: أن يريد بذلك أن شعورهم كثيفة طويلة فهي إذا سدلوها (^١١) كاللباس، وذوائبها لوصولها إلى أرجلهم كالنعال، والأول أظهر، والله أعلم. [قال ابن دحية: إنما كانت نعالهم من ضفائر الشعر أو من جلود مشعرة (^١٢) لما في بلادهم من الثلج العظيم الذي لا يكون في بلد كبلادهم، ويكون من جلد الذيب وغيره، وقوله: \"يلبسون الشعر\" فهو إشارة إلى الشرابيش\n_________\n(^١) في (الأصل): وجههم، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٢) انظر: كتابه معالم السنن ٤/ ٣١٩.\n(^٣) مشارق الأنوار على صحاح الآثار ١/ ٣١٩.\n(^٤) (له): ليست في (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٦) (أي): ليست في (ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) للجوهري ٥/ ٢٠٩٤.\n(^٩) (الواو): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): ثيابًا.\n(^١١) في (ع): سربلوها.\n(^١٢) في (ظ): جلود الشعر.","vol":"3","page":1169},{"text":"التي تدار عليها بالقندس، والقندس: كلب الماء، وهو من ذوات الشعر كالمعز (^١) ودواب الصوف كالضأن، ودواب الوبر كالإبل] (^٢).\nوقوله: \"ذلف الأنف (^٣) \" أي غلاظها، يقال: أنف أذلف (^٤) إذا كان فيه غلظ وانبطاح، وأنوف ذلف (^٥)، [[والذلف في اللغة تأخر الأرنبة، وقيل تطامن فيها، وقيل: فطس الأنوف كما في حديث البخاري عن أبي هريرة، فالحديث كالقرآن يفسر بعضه بعضًا، ويروى: دلف الأنف بالدال المهملة والمعجمة أكثر، قال الحافظ أبو الخطاب ابن دحية ﵁: وخوزا، قيدناه في صحيح البخاري بالزاي، وقيده الجرجاني فيه، خوز كرمان بالزاي المهملة، مع الإضافة، وحكاه عن الإمام أحمد بن حنبل، وقال: إن غيره صحف فيه، وقال غير الدارقنطي: إذا أضيف بالزاء المهملة لا غير، ويقال: إنهما جنسان من الترك.\n\n<span data-type='title' id=toc-545>باب سياقة الترك للمسلمين وسياقة المسلمين لهم</span>\nروى الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (^٦) قال: ثنا أبو نعيم قال: ثنا بشير بن المهاجر قال: حدثني عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ فسمعت النبي ﷺ يقول: \"إن أمتي يسوقها قوم عراض الوجوه (^٧) صغار الأعين، كأن وجوههم الحَجَف (^٨) ثلاث مرات حتى يلحقوهم بجزيرة العرب، أما السياقة الأولى: فينجو من هرب منهم، وأما السياقة الثانية فيهلك بعض وينجو بعض، وأما السياقة الثالثة فَيُصْطَلَمُون كلهم، من بقي منهم،\n_________\n(^١) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): الأنوف.\n(^٤) في (ظ): ذلف.\n(^٥) (وأنوف ذلف): ليست في (ظ).\n(^٦) ٥/ ٣٤٨، ح ٢٣٠٠١؛ قال الهيثمي: رواه أحمد والبزار ورجاله رجال الصحيح، انظر: مجمع الزوائد ٧/ ٣١١.\n(^٧) في (مسند أحمد): الأوجه.\n(^٨) الجَحَفُ: ضَرْبٌ من التِّرْسَةِ واحدتها جَحَفَةٌ، وقيل هي من الجلود خاصة، انظر: لسان العرب ٩/ ٣٩.","vol":"3","page":1170},{"text":"قالوا: يا نبي الله من هم؟ قال: هم الترك، قال: أما والذي نفسي بيده ليربطون خيولهم إلى سواري مساجد المسلمين، قال: وكان بريدة لا يفارقه بعيران أو ثلاثة ومتاع السفر والأسقية (^١) بعد ذلك للهرب مما سمع من النبي ﷺ من البلاء من الترك\".\nقال أبو الخطاب عمر بن دحية (^٢): وهذا سند صحيح أسنده إمام السنة والصابر على المحنة أبو عبد الله [أحمد بن حنبل] (^٣) الشيباني عن الإمام العدل المجتمع على ثقته أبي نعيم الفضل بن دكين، وبشير بن مهاجر: ثقة، رأى أنس بن مالك، روى عنه جماعة من الأئمة فوثقوه.\nقال الشيخ ﵁: وخرَّج أبو داود قال: حدثنا جعفر بن مسافر قال: ثنا خلاد بن يحيى قال: ثنا بشير بن مهاجر قال: ثنا عبد الله بن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ في حديث: \"يقاتلونكم قوم (^٤) صغار الأعين يعني الترك، قال: تسوقونهم ثلاث مرات حتى تلحقوهم بجزيرة العرب، فأما في السياقة الأولى، فينجو منهم من هرب، وأما في الثانية فينجو بعض ويهلك بعض، وأما في الثالثة فيصطلمون\".\n\n<span data-type='title' id=toc-546>فصل]]</span> (^٥)\nو(^٦) الاصطلام: الاستئصال، وأصله من الصلم وهو القطع، [[يقال: اصطلمت أذنه إذا استوفيت بالقطع، وأنشد الفراء (^٧):\nثمت اصطلمت إلى الصماخ … فلا قرن ولا أذن\nوالحديث الأول يدل على خروجهم وقتالهم المسلمين وقتلهم، وقد وقع ذلك على نحو ما أخبر ﷺ، فخرج منهم في هذا الوقت أمم لا يحصيهم\n_________\n(^١) نهاية القطع في (ع).\n(^٢) في (ظ): الإمام ابن دحية.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٤) (قوم): ليست في (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).\n(^٦) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) (الفراء): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1171},{"text":"إلا الله، ولا يردهم عن المسلمين إلا الله حتى كأنهم يأجوج أو مأجوج (^١) أو مقدمهم (^٢).\nقال الحافظ السيد بن دحية (^٣) ﵀: فخرج في جمادى الأول سنة سبع عشرة وستمائة جيش من الترك يقال له: الططر (^٤) عَظُمَ في فتكه الخطب والخطر، وقضي له من قتل النفوس المؤمنة الوطر، ولم تهتد إلى دفعه بالحيل الفطر، فقتلوا من وراء النهر وما دونه من جميع بلاد خراسان ومحوا رسوم ملك بني (^٥) ساسان، وهذا الجيش ممن يكفر بالرحمن، ويرى أن الخالق المصور هما النيران وملكهم يعرف بخان خاقان، وخربوا مدينة نشاور وأطلقوا فيها النيران، وخار عنهم من أهل خوارزم كل إنسان ولم يبق منهم إلا من اختبأ في المغارات والكهفان حتى وصلوا إليها وقتلوا وسبوا وخربوا البنيان، وأطلقوا الماء على المدينة من نهر جيحان، فغرق منها مباني الذرى والأركان، ثم صيروا المشهد الرضوي (^٦) بُطوْس (^٧) أرضًا بعد أن كان، وقطعوا ما أمر الله ﷿ به أن يوصل من الدين بأخس الأديان إلى أن وصلوا إلى بلاد نهستان فخربوا مدينة الرّي وقَزْوِين (^٨)، وأَبْهَر (^٩) وزَنْجان (^١٠) ومدينة أَرْدَبيْل (^١١) ومدينة مَرَاغَة (^١٢): كُرْسِي بلادِ أَذْرَبِيْجان (^١٣) واستأصلوا شأفة من في هذه البلاد من العلماء والأعيان، واستباحوا قتل النساء وذبح الولدان، ثم وصلوا إلى العراق\n_________\n(^١) في (ظ): ومأجوج.\n(^٢) في (ظ): أو مقدمتها.\n(^٣) في (ظ): قال الإمام الحافظ ابن دحية.\n(^٤) الذي يظهر لي أنه يعني: التتر، أصحاب هولاكو.\n(^٥) (بني): ليست في (ظ).\n(^٦) (الرضوي): ليست في (ظ)، والمشهد الرضوي هو قبر علي بن موسى الرضا.\n(^٧) انظر: معجم البلدان لياقوت الحموي ٤/ ٤٩.\n(^٨) انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٤٢.\n(^٩) انظر: معجم البلدان ١/ ٨٢.\n(^١٠) انظر: معجم البلدان ٣/ ١٥٢.\n(^١١) انظر: معجم البلدان ١/ ١٤٥.\n(^١٢) انظر: معجم البلدان ٥/ ٩٣.\n(^١٣) وبعضهم يقول: آذْرِبِيْجَان، بمد الهمزة وسكون الذال وكسر الراء، ثم باء موحدة، ثم ياء ساكنة، انظر: معجم البلدان ١/ ١٢٨.","vol":"3","page":1172},{"text":"الثاني وأعظم مدنه مدينة أصْبَهان (^١) ودور سورها أربعون ألف ذراع في غاية الارتفاع والإتقان، وأهلها مشغلون بعلم الحديث، فحفظهم الله بهذا الشأن وكف كف الكفر عنهم بأيمان الإيمان وأنزل عليهم موائد التأييد والإحسان فتلقوهم بصدور هي في الحقيقة (^٢) صدور الشجعان، وحققوا الخبر بأنها بلد الفرسان واجتمع فيها مائة ألف ألف إنسان، وخرجوا إليهم كأُسْدٍ، ولكن غاباتها عوامل الخرصان (^٣)، وقد لبسوا البياض كثغور الأقحوان وعليهم دروع فضفاضة في صفاء الغدران، وهيئت للمجاهدين درجات الجنان وأعدت للكافرين دركات النيران (^٤)، وبرز إلى الططر القتل في مضاجعهم وساقهم القدر (^٥) المحتوم إلى مصارعهم فمرقوا عن أصبهان مروق السهم من الرمي، واشتدوا إلى الوادي فطم على القرى (^٦)، ففروا منه فرار الشيطان يوم بدر وله حُصاص (^٧)، ورأوا أنهم إن وقفوا لم يكن لهم من الهلك مخلص ووصلوا السير بالسرى وهدوا من همدان الوهاد والذُّرَى بعد أن قامت الحرب على ساق، والأرواح في مساق من ذبح ومثلى (^٨) وضرب الأعناق (^٩) (^١٠)، وصعدوا جبل أزند فقتلوا من فيه من جموع صلحاء المسلمين، وخربوا ما فيه من الجنات والبسايتن، وانتهكوا منهم ومن نسوانهم حرمات الدين، وكانت (^١١) استطالتهم على ثلثي بلاد المشرق الأعلى، وقتلوا فيهما من الخلائق ما لا يحصى، وقتلوا العراق الثاني عدة تعزب أن تستقصى، وربطوا خيولهم إلى سواري المساجد\n_________\n(^١) وبعضهم يكسر همزة أصبهان، انظر: معجم البلدان ١/ ٢٠٦.\n(^٢) في (ظ): بالحقيقة.\n(^٣) هكذا وردت العبارة في كل من (ع، ظ) وليست في الأصل، والخِراصُ والخَرصُ والخِرْصُ والخُرْصُ: سَنانُ الرُّمْحُ، وقيل: هو ما على الجُبَّة من السِّنان، وقيل: هو الرُّمح نفسه، لسان العرب ٧/ ٢١.\n(^٤) (وأعدت للكافرين دركات النيران): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): المقدور.\n(^٦) في (ظ): الثرى.\n(^٧) أي ضُراط، النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٩٦.\n(^٨) في (ظ): وأمثلة.\n(^٩) في (ظ): للأعناق.\n(^١٠) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^١١) في (ع): وكانوا، وما أثبته من (ظ).","vol":"3","page":1173},{"text":"والجامع، وأوغلوا في بلاد المشرق أيَّ إيغال قادوا الجيوش مقادة أبي رغال، في كلام له إلى أن قال: وقطعوا السبل وأخافوها وجاسوا خلال الديار وطافوها وملأوا قلوب المؤمنين رعبًا، وسحبوا ذيل الغلبة على تلك البلاد سحبًا، حكَّموا سيوفهم في رقاب أهلها، وأطلقوا يد التخريب في وعرها وسهلها، ولا شك أنهم هم المنذر بهم في الحديث، وأن لهم (^١) ثلاثة خرجات يصطلمون في الآخرة منها.\nقال المؤلف ﵀: فقد كملت والحمد لله خرجاتهم ولم يبق إلا قتلهم وقتالهم، فخرجوا على العراق الثالث بغداد وما اتصل إليها من البلاد، وقتلوا جميع من فيها من الملوك والعلماء والفضلاء والعباد، وحصروا ميافارقين واستباحوا جميع من فيها من المسلمين وعبروا الفرات إلى حلب، وخربوها وقتلوا من فيها إلى أن تركوها خالية يبب (^٢)، ثم أوغلوا إلى أن ملكوا جميع الشام في مدة يسيرة من الأيام، وفلقوا بسيوفهم الرؤوس والهام، ودخل رعبهم الديار المصرية، ولم يبق إلا اللحوق بالدار الأخروية، فخرج إليه من مصر الملك (^٣) المظفر الملقب بقطز، بجميع من معه من العساكر، وقد بلغت الحناجرَ القلوبُ (^٤)، والأنفس بعزيمة صادقة ونية خالصة، إلى أن التقى بهم بعين جالوت، وكان له عليهم من النصر والظفر كما كان لطالوت، فقُتل منهم جمع كثير وعدد غزير، وارتحلوا عن الشام من ساعتهم، ورجع جمعهم كما كان إلى الإسلام وعبروا الفرات منهزمين، ورأوا ما لم يشاهدوه منذ زمان، ولا حين، وراحوا خائبين خاسرين مدحورين أذلاء صاغرين]] (^٥) (^٦).\n_________\n(^١) في (ع): وأنهم، وما أثبته من (ظ).\n(^٢) أرض يبب أي يباب، أي خراب، انظر: لسان العرب ١/ ٨٠٦.\n(^٣) نهاية القطع في (ع).\n(^٤) في (ظ): القلوب الحناجر.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) جاء في هذا الموضع من (ع، ظ) باب منه وما جاء في ذكر البصرة والأيلة وبغداد والإسكندرية، وقد تقدم هذا الباب في الأصل، انظر: ص (١١٦٤).","vol":"3","page":1174},{"text":"<span data-type='title' id=toc-547>[فصل]</span> (^١)\nو(^٢) [قوله: \"بغائط\"] (^٣) الغائط المطمئن من الأرض، والبصرة: الحجارة الرخوة، وبها سميت البصرة، وبنو قنطورا (^٤) [هم الترك، يقال: إن قنطورا] (^٥) اسم (^٦) جارية كانت لإبراهيم ﵇[ولدت أولادًا من نسلهم الترك، وقيل: هم] (^٧) من ولد يافث وهم أجناس كثيرة، فمنهم أصحاب مدن وحصون، ومنهم: قوم في رؤوس الجبال والبراري والشعاب ليس لهم عمل غير الصيد، ومن لم يصد منهم ودج دابته فشوى الدم في مصران فأكله، وهم يأكلون الرخم والغربان وغيرها، وليس لهم دين، ومنهم: من كان على دين المجوس (^٨)، ومنهم من تهود، وملكهم الذي يقال له: خاقان يلبس الحرير وتاج الذهب ويحتجب كثيرًا، وفيهم بأس شديد، وفيهم سحر وأكثرهم مجوس.\nوقال وهب بن منبه: الترك بنو عم يأجوج ومأجوج، يعني أنهم (^٩) كلهم من ولد يافث. وقيل: إن أصل الترك أو بعضهم من اليمن من حمير، وقيل: فيهم إنهم من بقايا قوم تبع، والله أعلم، ذكره أبو عمر بن عبد البر في كتاب الإنباه (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-548>[باب</span>\nذكر أبو نعيم (^١١) الحافظ عن سمرة بن جندب أن رسول الله ﷺ قال:\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في جميع النسخ قيطوراء، وتم تصحيح الاسم إلى: قنطوراء، انظر: ص (١١٦٤).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) (اسم): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): على دين المجوسية.\n(^٩) (أنهم): ليست في (ظ).\n(^١٠) ص (٥٣)، طبع بعنوان: القصد والأمم في التعريف بأصول العرب والعجم، تحقيق الأبياري، دار الكتاب العربي ط. الأولى ١٤٠٥ هـ.\n(^١١) في الحلية ٣/ ٢٥.","vol":"3","page":1175},{"text":"\"يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم ثم يجعلهم (^١) أُسْدًا لا يفرون فيقتلون مقاتلتكم (^٢) ويأكلون فيئكم\"، غريب من حديث يونس، تفرد به عنه حماد] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-549>باب ما جاء في فضل الشام وأنه (^٤) معقل من الملاحم</span>\nالبزار (^٥) عن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بينا (^٦) أنا نائم إذ رأيت عمود الكتاب احتمل من تحت رأسي فظننت (^٧) أنه مذهوب به فأتبعته بصري فعمد به إلى الشام، ألا وإن الإيمان حين تقع الفتن بالشام\".\nخرجه أبو بكر أحمد بن سلمان النجاد وقال: عمود الإسلام (^٨)، قال أبو محمد عبد الحق هذا صحيح (^٩) ولعل هذه الفتن هي التي تكون عند خروج الدجال، والله ورسوله أعلم.\nقلت: وخرجه الحافظ أبو محمد عبد الغني بن سعيد من حديث الحكم بن عبد الله بن خطاف الأزدي وهو متروك عن الزهري عن عروة عن عائشة ﵂ قالت: هب رسول الله ﷺ من نومه مذعورًا وهو يرجِّع، فقلت: ما لك بأبي أنت وأمي؟ قال: سُلَّ عمود الإسلام من تحت رأسي، ثم رميت بصري فإذا هو قد غرز في وسط الشام، فقيل (^١٠): يا محمد إن الله قد اختار لك الشام [وجعلها لك] (^١١) عزًا ومحشرًا ومنعة وذكرًا، من أراد الله به خيرًا أسكنه\n_________\n(^١) في (ظ): يجعل، و(ع) متوافقة مع الحلية.\n(^٢) في (ظ): مقاتلكم، و(ع) متوافقة مع الحلية.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل): باب ما جاء أن الشام معقل من الملاحم.\n(^٥) لم أجده في مسند البزار المطبوع، وأخرجه أحمد في مسنده ٥/ ١٩٨، ح ٢١٧٨، قال الهيثمي في المجمع ١٠/ ٥٧ - ٥٨: رواه أحمد ورجاله رجال الصحيح.\n(^٦) في (الأصل): بينما، وما أثبته من (ع، ظ، مسند أحمد).\n(^٧) في (الأصل): ظننت، وما أثبته من (ع، ظ، مسند أحمد).\n(^٨) تكررت في الأصل جملة: قال: عمود الإسلام، الثانية وليست في (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): هذا حديث صحيح.\n(^١٠) في (ع، ظ): فقيل لي.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1176},{"text":"الشام وأعطاه نصيبه منها، ومن أراد الله (^١) به شرًا أخرج سهمًا من كنانته وهي معلقة وسط الشام، فرماه به فلم يسلم في (^٢) دنيا ولا أخرى.\n[وروي عن عبد الملك بن حبيب أنه قال: حدثني من أثق به أن الله ﷿ قال للشام: أنت صفوتي من أرضي وبلادي، أسكنك خيرتي من خلقي، وإليك المحشر، من خرج منك رغبة عنك فبسخط (^٣) مني عليه، ومن دخلك رغبة فيك فبرضى مني دخلك (^٤)] (^٥).\nأبو داود (^٦) عن أبي الدرداء ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"فسطاط المسلمين يوم الملحمة بالغوطة إلى جانب مدينة يقال لها: دمشق، من خير مدائن الشام\".\nوذكر أبو بكر بن أبي شيبة (^٧) عن أبي الزاهرية قال: قال رسول الله ﷺ: \"معقل (^٨) المسلمين من الملاحم دمشق، ومعقلهم من الدجال بيت المقدس، ومعقلهم من يأجوج ومأجوج الطور\".\nقلت: هذا هو الصحيح (^٩) ثبت معناه مرفوعًا في غير ما حديث سيأتي (^١٠).\n_________\n(^١) (لفظ الجلالة): ليس في (ع).\n(^٢) (في): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): فسخط، وما أثبته من (ظ).\n(^٤) جزء من حديث أخرج الطبراني في مسند الشاميين نحوه ١/ ٣٤٥، ح ٦٠١، قال الهيثمي: رواه أبو داود باختصار كثير، ورواه الطبراني من طريقين رجال أحدهما رجال الصحيح غير صالح بن رستم وهو ثقة، مجمع الزوائد ١٠/ ٥٩.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٦) في سننه ٤/ ١١١، ح ٤٢٩٨، صححه الألباني، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٨١٠، ح ٣٦١١.\n(^٧) في مصنفه ٤/ ٢١٧، ح ١٩٤٤٧؛ ونعيم بن حماد في الفتن ١/ ٢٥٣.\n(^٨) في (ع): مقتل، وهو تحريف.\n(^٩) في (ع): هذا صحيح، وفي (ظ): هذا حديث صحيح.\n(^١٠) في (ع، ظ): وسيأتي.","vol":"3","page":1177},{"text":"<span data-type='title' id=toc-550>باب ما جاء أن الملاحم إذا وقعت بعث الله جيشًا يؤيد به الدين</span>\nابن ماجه (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا وقعت الملاحم بعث الله جيشًا من الموالي هم أكرم العرب فرسًا (^٢) وأجوده سلاحًا (^٣) يؤيد الله بهم الدين.\n\n<span data-type='title' id=toc-551>باب ما جاء في المدينة ومكة وخرابهما</span>\nمسلم (^٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تبلغ المساكن إهاب أو يهاب، قال زهير: قلت لسهيل: وكم ذاك من المدينة؟ قال: كذا وكذا ميلًا.\nأبو داود (^٥) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشك المسلمون أن يُحَاصروا إلى المدينة حتى يكون أبعد مسالحهم سلاح\".\nقال الزهري: وسلاح قريب من خيبر (^٦).\nقلت: المسالح (^٧): المطالع، ويقال: القوم (^٨) يستبعد بهم في المراصد (^٩) ويرتبون لذلك، وسموا بذلك لحملهم السلاح.\nو(^١٠) قال الجوهري (^١١): \"والمَسْلَحَة كالثغر والمرقب، وفي الحديث: \"كان أدنى مسالح فارس إلى العرب العُذَيْب\" (^١٢).\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٣٦٩، ح ٤٠٩٠، حسنه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٩٠، ح ٣٣٠٣.\n(^٢) في (الأصل): فرسانًا، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٣) في (الأصل): وجودة وسلاحًا، وفي (ع): وأجود سلاحًا، وما أثبته من (ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٨، ح ٢٩٠٣.\n(^٥) في سننه ٤/ ٩٧، ح ٤٢٥٠، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٠، ح ٣٥٧٥.\n(^٦) ذكر أبو داود قول الزهري في سننه ٤/ ٩٧.\n(^٧) في (ظ): المسالخ.\n(^٨) (القوم): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): في المرصد.\n(^١٠) (الواو): ليست في (ظ).\n(^١١) في الصحاح ١/ ٣٧٦.\n(^١٢) العُذَيْب: اسمُ ماء لبني تَميم على مَرْحلة من الكوفة مُسَمَّى بتَصْغِير العَذَّب، وقيل: =","vol":"3","page":1178},{"text":"قال بشر (^١):\nبكل قيادِ مُسْنِفَةٍ عَنُود … أضر بها المَسَالِحُ والغِوارُ\"\nالقياد: حبل تقاد به الدابة، والمسنف المتقدم، يقال: أسنف الفرس أي تقدم الخيل، فإذا سمعت في الشعر مسنفة بكسر النون فهي من هذا، وهي الفرس التي تتقدم الخيل في سيرها، والعَنُودُ من \"عَندَ عن الطريق يَعْنُدُ بالضم عُنُودًا أي عدل فهو عَنُود، والعَنُودُ (^٢) أيضًا من النوق التي ترعى ناحية، والجمع عُنُدٌ (^٣) \" (^٤). [ومنه قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُ كَانَ لِآيَاتِنَا عَنِيدًا﴾ [المدثر: ١٦] أي مجانبًا للحق معاندًا له معرضًا عنه، يقال: عند الرجل إذا عتا وجاوز قدره] (^٥).\nمسلم (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تتركون المدينة على خير ما كانت لا يغشاها إلا العوافي يريد عوافي السباع والطير، ثم يخرج راعيان من مزينة يريدان المدينة ينعقان بغنمهما فيجدانها وحشا حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما\" (^٧).\nوعنه (^٨) قال: قال رسول الله ﷺ: للمدينة: \"ليتركنها (^٩) أهلها على خير ما كانت مذللة للعوافي\"، يعني السباع والطير.\nوعن حذيفة قال: أخبرني رسول الله ﷺ بما هو كائن إلى أن تقوم\n_________\n= سُمِّي به لأنَّه طرَف أَرْضِ العَرَب من العَذَبَة وهي طَرفُ الشَّيء، النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٩٥.\n(^١) في (ع): قال بسر.\n(^٢) في (الأصل): العتود، والتصويب من (ع، ظ، والصحاح للجوهري).\n(^٣) في (الأصل): عتد، وما أثبته من (ع، ظ، والصحاح).\n(^٤) هذا نص كلام الجوهري في الصحاح ٢/ ٥١٢ - ٥١٣.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٦) في صحيحه ٢/ ١٠١٠، ح ١٣٨٩؛ والبخاري في صحيحه ٢/ ٦٦٣، ح ١٧٧٥.\n(^٧) في (ظ): وجههما.\n(^٨) أي عن أبي هريرة ﵁، والحديث أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٩، ح ١٣٨٩.\n(^٩) في (الأصل، ظ): ليتركها، وما أثبته من (ع، صحيح مسلم).","vol":"3","page":1179},{"text":"الساعة (^١) فما منه شيء إلا قد سألته إلا أني لم أسأله ما يُخْرِجُ أهل المدينة من المدينة (^٢).\nوذكر أبو زيد عمر بن شبة في كتاب المدينة (^٣) عن أبي هريرة ﵁ قال: \"ليخرجن أهل المدينة من المدنية خير ما كانت نصفها زهو ونصفها رطب، قيل: من (^٤) يخرجهم منها يا أبا هريرة؟ قال: أمراء السوء\".\nقال أبو زيد (^٥): وحدثنا سليمان بن أحمد قال: ثنا الوليد بن مسلم قال: ثنا ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر يقول: إنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"يخرج أهل المدينة منها ثم يعودون إليها (^٦) فيعمرونها حتى تمتلئ، ثم يخرجون منها (^٧) فلا يعودون إليها أبدًا\".\nوخرج (^٨) عن (^٩) أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"ليخرجن أهل المدينة من المدينة (^١٠) ثم ليعودون إليها، ثم ليخرجن منها، ثم لا يعودون إليها أبدًا (^١١)، وليدعنها وهي خير ما تكون (^١٢) مونقة، قيل: فمن يأكلها؟ قال: الطير و(^١٣) السباع\".\nوخرّج (^١٤) عن أبي هريرة ﵁ قال: \"والذي نفسي بيده لتكونن بالمدينة\n_________\n(^١) في (الأصل): إلى يوم القيامة، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢١٧، ح ٢٨٩١.\n(^٣) في (ع، ظ): كتاب المدينة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام، وهو في ١/ ٢٧٧ - ٢٧٨.\n(^٤) في (الأصل): ما، وفي (ظ): ومن، وما أثبته من (ع، وتاريخ المدينة).\n(^٥) أي ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٨٣.\n(^٦) في (ظ): ثم ليعودن إليها ثم ليخرجن إليها ثم يعودون إليها، فيعمرونها حتى …\n(^٧) (منها): ليست في (ظ).\n(^٨) أي ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٨٠ - ٢٨١.\n(^٩) (عن): ليست في (ع).\n(^١٠) (من المدينة): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع تاريخ المدينة.\n(^١١) (أبدًا): ليست في (تاريخ المدينة).\n(^١٢) في (ع): ما كانت.\n(^١٣) (الطير و): ليست في (ظ).\n(^١٤) أي ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٨٠.","vol":"3","page":1180},{"text":"ملحمة يقال لها الحالقة لا أقول حالقة الشعر، ولكن حالقة الدين فاخرجوا من المدينة ولو على قدر بريد\".\nوعن الشيباني (^١) قال (^٢): لتخربن (^٣) المدينة والبنود (^٤) قائمة.\nمسلم (^٥) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: [يخرب الكعبة ذو السويقتين رجل (^٦) من الحبشة.\nالبخاري (^٧) عن ابن عباس عن النبي ﷺ قال] (^٨): \"كأني به به أسود أفحج (^٩) يقلعها (^١٠) حجرًا حجرًا\".\nوفي حديث حذيفة الطويل عنه ﷺ: \"كأني بحبشي أفحج الساقين أزرق (^١١) أفطس الأنف كبير البطن، وأصحابه ينقضونها حجرًا حجرًا، ويتناولونها حتى يرموا بها إلى البحر\". يعني الكعبة، ذكره (^١٢) أبو الفرج بن الجوزي وهو حديث فيه طول.\nوقال أبو عبيد القاسم بن سلام (^١٣) في حديث علي ﵁: \"استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يحال بينكم وبينه، فكأني برجل من الحبشة أصْعَل أَصْمَع حَمْش (^١٤) الساقين قاعد عليها وهي تهدم، حدثناه يزيد بن هارون عن هشام بن حسان عن حفصة عن أبي العالية عن علي.\n_________\n(^١) لم أقف على من عينه، أو ذكر قوله.\n(^٢) (قال): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع): ليخرجن.\n(^٤) البَنْد: العلم الكبير، والجمع بنود، النهاية ١/ ١٥٧.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٢، ح ٢٩٠٩؛ والبخاري في صحيحه ٢/ ٥٧٧، ح ١٥١٤.\n(^٦) (رجل): ليست في (صحيح مسلم والبخاري).\n(^٧) في صحيحه ٢/ ٥٧٩، ح ١٥١٧.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٩) الفحج: تباعد ما بين الفخذين، قاله الأصمعي، انظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ٣٥٢.\n(^١٠) في (الأصل): يقطعها، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^١١) في (ع، ظ): أزرق العينين.\n(^١٢) في (ظ): خرّجه.\n(^١٣) في غريب الحديث له ٣/ ٤٥٤ - ٤٥٥.\n(^١٤) في (الأصل): أحمس، وهو تصحيف وما أثبته من (ع، ظ، غريب الحديث لأبي عبيد)، وحمش الساقين وأحمشهما أي دقيقهما، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٤٠.","vol":"3","page":1181},{"text":"قال الأصمعي قوله: أصعل هكذا يروى، فأما كلام العرب صعل (^١) بغير ألف وهو الصغير الرأس، وكذلك الحبشة كلهم، قال: والأصمع الصغير الأذن، يقال منه: رجل (^٢) أصمع وامرأة صمعاء\" وكذلك غير الناس (^٣).\nأبو داود الطيالسي (^٤) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: \"يبايع لرجل بين الركن والمقام، وأول من يستحل هذا البيت أهله فإذا استحلوه فلا تسأل عن هلكة العرب، ثم تجيء الحبشة فيخربونه (^٥) خرابًا لا يعمر بعده وهم الذين يستخرجون كنزه\".\n[وذكر الحليمي (^٦) وفيما ذكر أنه يكون في زمن عيسى ﵇ وأن الصريخ يأتيه بأن ذا السويقتين الحبشي قد سار إلى البيت لهدمه، فيبعث إليه عيسى ﵇ طائفة من الناس ما بين الثمان إلى التسع.\nوذكر أبو حامد في كتاب مناسك الحج له وغيره ويقال: لا تغرب الشمس يوم (^٧) إلا ويطوف بهذا البيت رجل من الأبدال (^٨)، ولا يطلع الفجر من ليله إلا طاف به واحد من الأوتاد (^٩)، وإذا انقطع ذلك، كان سبب رفعه من الأرض ويصبح الناس وقد رفعت الكعبة ليس فيها أثر، وهذا إذا أتى عليها\n_________\n(^١) في (ع، ظ): فهو صغل.\n(^٢) (رجل): ليست في (ظ).\n(^٣) في (الأصل): عفر الرأس، والتصويب من (ع، ظ)، لأن هذا الوصف في الناس وغير الناس.\n(^٤) في مسنده ص (٣٢١)، ح ٢٣٧٣؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢٣٩، ح ٦٨٢٧؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٢٩١، ح ٧٨٩٧؛ قال الهيثمي في المجمع ٣/ ٢٩٨: رواه أحمد ورجاله ثقات.\n(^٥) في (ع): فيخربوه.\n(^٦) في المنهاج له ١/ ٤٢٩.\n(^٧) هكذا في (ع، ظ)، ولعل الصواب: يومًا، على تقدير نزع الخافض: في يوم.\n(^٨) جمع بدل، وهو طائفة من الأولياء - في المصطلح الصوفي - وقيل: كأنهم أرادوا أنهم أبدال الأنبياء وخلفاؤهم، وعددهم سبعة، يحفظ الله بهم الأقاليم السبعة - حسب زعم الصوفية -، انظر: التوقيف على مهمات التعاريف لمحمد عبد الرؤوف المناوي ص (٢٩).\n(^٩) هذا من معتقدات الصوفية في أوليائهم، وهي أمور لا تعتقد إلا بدليل صحيح، ولو صح فيها دليل لاشتهرت.","vol":"3","page":1182},{"text":"سبع سنين لم يحجها أحد، ثم يرتفع القرآن من المصاحف فيصبح الناس، فإذا الورق أبيض يلوح ليس فيه حرف، ثم ينسخ القرآن من القلوب ولا يذكر منه كلمة واحدة، ثم يرجع الناس إلى الأشعار والأغاني وأخبار الجاهلية، ثم يخرج الدجال، وينزل عيسى بن مريم ﵇ فيقتل الدجال والساعة عند ذلك بمنزلة الحامل المقرب يتوقع ولادتها.\nوفي الخبر: \"استكثروا من الطواف بهذا البيت قبل أن يرفع فقد هدم مرتين ويرفع في الثالثة\" (^١).\nقال الشيخ ﵀: وقد قيل إن خرابه يكون بعد رفع القرآن من صدور الناس [و] (^٢) من المصاحف، وذلك بعد موت عيسى ﵇، وهو الصحيح في ذلك على ما يأتي (^٣) والله أعلم] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-552>فصل</span>\nثبت في الحديث الدعاء للمدينة وأهلها والحث على سكناها فقال النبي (^٥) ﷺ: \"يأتي على الناس زمان يدعو الرجل ابن عمه وقريبه هلم إلى الرخاء، والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، والذي نفسي بيده لا يخرج أحد منهم رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرًا منه، ألا إن المدينة كالكير يخرج الخبث، لا تقوم الساعة حتى تنفي المدينة شرارها كما ينفي الكير خبث الحديد\" (^٦). رواه أبو هريرة ﵁ وخرجه مسلم (^٧).\nوخرّج (^٨) عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من أراد أهل المدينة بسوء أذابه الله كما يذوب الملح في الماء\". ونحوه (^٩) عن\n_________\n(^١) رواه نعيم بن حماد في الفتن مختصرًا ٢/ ٦٦٨، ح ١٨٧٤.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٣) ص (١٣٣١).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٥) (النبي): ليست في (ع).\n(^٦) في (ع): خبث الحديد، الحديث.\n(^٧) في صحيحه ٢/ ١٠٠٥، ح ١٣٨١.\n(^٨) أي مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٨، ح ١٣٨٧.\n(^٩) أي أخرج مسلم نحوه عن أبي هريرة ٢/ ١٠٠٧، ح ١٣٨٦.","vol":"3","page":1183},{"text":"أبي هريرة ﵁، ومثل هذا كثير وهو خلاف ما تقدم، وإذا كان هذا فظاهره التعارض وليس كذلك فإن الحض على سكناها إنما كان عند فتح الأمصار ووجود الخيرات بها كما جاء (^١) في حديث سفيان بن أبي زهير ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"تفتح اليمن فيأتي قوم ينتسبون فيتحملون بأهليهم (^٢) ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم تفتح الشام فيأتي قوم ينتسبون فيتحملون بأهليهم (^٣) ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون، ثم تفتح العراق فيأتي قوم ينتسبون فيتحملون بأهليهم ومن أطاعهم والمدينة خير لهم لو كانوا يعلمون\"، رواه الأئمة (^٤) واللفظ لمسلم (^٥).\nفحض ﷺ على سكناها حين أخبر بانتقال الناس عنها عند فتح الأمصار لأنها مستقر الوحي، وفيها مجاورته، ففي حياته صحبته ورؤية وجهه الكريم، وبعد وفاته مجاورة جدثه الشريف (^٦) ومشاهدة آثاره العظيمة، ولهذا قال: \"لا يصبر أحد على لأوائها وشدتها إلا كنت له شفيعًا أو شهيدًا يوم القيامة\" (^٧)، وقال: \"من استطاع أن يموت بالمدينة فليمت بها فإني أشفع لمن مات بها\" (^٨)، ثم إذا تغيرت الأحوال واعتورتها الفتن والأهوال كان الخروج منها غير قادح، والانتقال [[منها حسن غير قادح.\n_________\n(^١) (جاء): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع): بأهلهم.\n(^٣) في (ع): بأهلهم.\n(^٤) البخاري في صحيحه ٢/ ٦٦٣، ح ١٧٧٦؛ والنسائي في الكبرى ٢/ ٤٨٢، ح ٤٢٦٣؛ ومالك في الموطأ ٢/ ٨٨٧، ح ١٥٧٣.\n(^٥) في صحيحه ٢/ ١٠٠٨، ح ١٣٨٨.\n(^٦) لم يرد في النصوص بيان علة فضل المدينة النبوية، وإنما جاءت النصوص مطلقة في بيان فضلها، وأما تخصيص علة الترغيب بالسكنى فيها لأجل مجاورة جدثه الشريف، فهذا يحتاج إلى نص.\n(^٧) الحديث رواه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٤، ح ١٣٧٧، ح ١٣٨٧ بألفاظ فيها تقديم وتأخير، وذكرها ابن عبد البر في التمهيد بنفس لفظ المصنف ٢١/ ٢٥.\n(^٨) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٧١٩، ح ٣٩١٧؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٠٣٩، ح ٣١١٢؛ وأحمد في مسنده ٢/ ١٠٤، ح ٥٨١٨، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ١٩٧، ح ٢٥٢٦.","vol":"3","page":1184},{"text":"<span data-type='title' id=toc-553>فصل</span>\nوأما قوله: \"من أراد أهل المدينة بسوء فذلك محمول على زمانه وحياته كما في الحديث الآخر: \"لا يخرج أحد منهم رغبة عنها إلا أخلف الله فيها خيرًا منه\" (^١)، وقد خرج منها بعد موته ﷺ من الصحابة من لم يعوضها الله خيرًا منه، فدل أن ذلك محمول على حياته؛ فإن الله تعالى كان يعوض أبدًا رسوله ﷺ خيرًا ممن رغب عنه، وهذا واضح، ويحتمل أن يكون قوله: \"أذابه الله\" كناية عن إهلاكه في الدنيا بعد موته، وقد فعل الله ذلك بمن غزاها وقاتل أهلها كمسلم بن عقبة إذ أهلكه الله منصرفًا (^٢) [عنها] (^٣) إلى مكة لقتال ابن الزبير (^٤) ابتلاه الله بالماء الأصفر في بطنه فمات بقديد بعد الوقعة بثلاث ليال (^٥).\nوقال الطبري: مات بِهَرْشَى (^٦) وذلك بعد الوقعة بثلاث ليال، وهرشى جبل من بلاد تهامة على طريق الشام والمدينة قريب من الجحفة (^٧).\nوكإهلاك (^٨) يزيد بن معاوية إثر إغزائه أهل المدينة حرم النبي المختار ﷺ وقتله بها بقايا المهاجرين والأنصار، فمات بعد هذه الوقعة وإحراق الكعبة بأقل من ثلاثة أشهر؛ لأنه توفي بالذبحة وذات الجنب في نصف ربيع الأول (^٩) بحوارين من قرى حمص، وحمل إلى دمشق وصلى عليه ابنه خالد.\nوقال (^١٠) المسعودي (^١١): صلى عليه ابنه معاوية، ودفن في\n_________\n(^١) أخرجه مسلم في صحيحه ٢/ ١٠٠٥، ح ١٣٨١.\n(^٢) في (ع): منصرفة، وما أثبته من (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٤) في (ظ): عبد الله بن الزبير.\n(^٥) انظر: مروج الذهب للمسعودي ٣/ ٨٠؛ وشذرات الذهب لابن العماد ١/ ٧١.\n(^٦) قال الطبري في تاريخه ٣/ ٣٦٠: دفن بقفا المشلل، وذكر ابن العماد في شذرات الذهب أنه بهرشي ١/ ٧١، ومعجم البلدان ٥/ ٣٩٧.\n(^٧) في (ع): الجحيفة، وما أثبته من (ظ)، وفي (شذرات الذهب): الجعفة.\n(^٨) في (ظ): وهلك.\n(^٩) انظر: شذرات الذهب ١/ ٧١.\n(^١٠) في (ظ): قال.\n(^١١) علي بن الحسين بن علي، أبو الحسن، من ذرية ابن مسعود، صاحب مروج الذهب وغيره من التواريخ، مات سنة ٣٤٥ هـ، سير أعلام النبلاء ١٥/ ٥٦٩.","vol":"3","page":1185},{"text":"مقبرة (^١) باب الصغير، وقد بلغ نيفًا وثلاثين (^٢) سنة، وكانت ولايته ثلاث سنين وثمانية أشهر واثني عشر يومًا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-554>فصل</span>\nوأما قوله: \"تتركون المدينة\" بتاء المخاطبة فمراده غير المخاطبين: لكن نوعهم من أهل المدينة أو نسلهم (^٤) \"و(^٥) على خير ما كانت\": على أحسن حال كانت عليه فيما قيل، وقد وجد هذا الذي قاله (^٦) النبي ﷺ وذلك أنها صارت بعده ﷺ معدن الخلافة وموضعها ومقصد الناس وملجأهم (^٧) ومعقلهم حتى تنافس الناس فيها، وتوسعوا في خططها وغرسوا وسكنوا منها ما لم يسكن قبل، وبنوا فيها وشيدوا حتى بلغت المساكن إهاب، فلما انتهت حالها كمالًا وحسنًا تناقض أمرها إلى أن أفقرت جهاتها بتغلب الأعراب عليها، وتوالي الفتن فيها فخاف أهلها وارتحلوا عنها وصارت الخلافة بالشام، ووجه يزيد بن معاوية مسلم بن عقبة المري في جيش عظيم من أهل الشام، فنزل بالمدينة (^٨) فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرم (^٩) المدينة قتلًا ذريعًا، واستباح المدينة ثلاثة أيام، فسميت وقعة الحرة لذلك، وفيها يقول الشاعر (^١٠):\n_________\n(^١) في (ظ): بمقبرة.\n(^٢) في (ظ): سبعًا وثلاثين.\n(^٣) لم أجد هذا النص في مروج الذهب للمسعودي، وقد أحال المسعودي في مروج الذهب ٣/ ٧٦ إلى كتابه: أخبار الزمان حيث استوفى ترجمة يزيد بن معاوية هناك ولم ير الإعادة في المروج، وبالرجوع إلى الكتاب المحال عليه لم أجد فيه ترجمة يزيد، ونبه المحقق في مقدمته ص (١١) إلى احتمال أن يكون مختصرًا من أخبار الزمان أو أن يكون غير أخبار الزمان وعلل لذلك.\n(^٤) الذي يظهر لي والله أعلم أن الخطاب أوسع من أن يقيد بنوع أو نسل من شملهم الخطاب في ذلك الوقت.\n(^٥) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): وحصل الذي قاله.\n(^٧) في (ع): مخباهم، وما أثبته من (ظ، م).\n(^٨) في (ظ): المدينة.\n(^٩) في (ظ): بحرة.\n(^١٠) ذكر ابن العماد هذا البيت في شذرات الذهب ١/ ٧١، ولم يذكر القائل.","vol":"3","page":1186},{"text":"فإن تقتلونا يوم حرة واقم … فإنا على الإسلام أول من قتل\nوكانت وقعة الحرة يوم الأربعاء لليلتين بقيتا (^١) لذي الحجة سنة ثلاث وستين (^٢)، ويقال لها حرة زهرة، وكانت الوقعة بموقع يعرف بواقم على ميل من مسجد رسول الله ﷺ، فقتل بقايا المهاجرين والأنصار، وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة، وقتل من أخلاط الناس عشرة ألف (^٣) سوي النساء والصبيان، وقتل بها من حملة القرآن سبعمائة رجل: من قريش سبعة وتسعون (^٤)، قتلوا جهرًا ظلمًا في الحرب وصبرًا (^٥).\nوقال الإمام الحافظ (^٦) أبو محمد بن حزم في المرتبة الرابعة: وجالت الخيل في مسجد رسول الله ﷺ وبالت وراثت بين القبر والمنبر أدام الله تشريفهما، أكره (^٧) الناس على (^٨) أن يبايعوا ليزيد على أنهم عبيد له. إن شاء باع، وإن شاء أعتق (^٩)، وذكر له يزيد بن عبد الله بن زمعة: البيعة على حكم القرآن والسنة فأمر بقتله فضربت عنقه صبرًا.\nوذكر الإخباريون: أنها خلت من أهلها، وبقيت ثمارها للعوافي: الطير والسباع كما قال ﷺ. ثم تراجع الناس إليها، و(^١٠) في حال خلائها غدت الكلاب على سواري المسجد والله أعلم.\nوذكر أبو زيد عمر بن شبة (^١١): قال حدثنا صفوان عن شريح بن عبيد أنه قرأ كتابًا لكعب: \"ليغشين (^١٢) أهل المدينة أمر يفزعهم حتى يتركوها وهي مذللة، وحتى تبول السنانير على قطائف الخز ما يروعها شيء، وحتى تخرق الثعالب (^١٣) في أسواقها ما يروعها شيء\".\n_________\n(^١) في (ع): بقيا، وما أثبته من (ظ، تاريخ الطبري).\n(^٢) انظر: تاريخ الطبري ٣/ ٣٥٤.\n(^٣) في (ظ): آلاف.\n(^٤) في (ظ): وتسعين.\n(^٥) انظر: مروج الذهب للمسعودي ٣/ ٧٨ - ٧٩.\n(^٦) (الحافظ): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): وأكره.\n(^٨) (على): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): عتق.\n(^١٠) (الواو): ليست في (ظ).\n(^١١) في تاريخ المدينة له ١/ ٢٨٢.\n(^١٢) في (تاريخ المدينة): وليغشين.\n(^١٣) في (تاريخ المدينة): الثعلب.","vol":"3","page":1187},{"text":"وأما قوله في الراعيين: \"حتى إذا بلغا ثنية الوداع خرَّا على وجوههما، فقيل: سقطا ميتين.\nقال علماؤنا: وهذا إنما يكون في آخر الزمان و(^١) عند انقراض الدنيا، بدليل ما قال البخاري في هذا الحديث: \"آخر من يحشر راعيان من مزينة\"، قيل معناه آخر من يموت فيحشر؛ لأن الحشر بعد الموت، ويحتمل أن يتأخر حشرهما لتأخر موتهما.\nقال الداودي أبو جعفر أحمد بن نصر في شرح البخاري له (^٢): وقوله في الراعيين ينعقان بغنمهما (^٣)، يعني [في سرح المدينة] (^٤) يطلبان الكلأ، وقوله: \"وحشًا\" يعني خالية، وقوله: \"ثنية الوداع\" موضع قريب من المدينة مما يلي مكة، وقوله: \"خَرَّا على وجوههما\" يعني أخذتهما الصعقة حين النفخة الأولى وهو الموت، وقوله: \"آخر من يحشر\" يعني أنهما بأقصى المدينة فيكونان في أثر من يبعث منهما، ليس أن بعض الناس يخرج بعد بعض من الأجداث إلا بالشيء المتقارب يقول الله تعالى: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ [يس: ٢٩] ﴿فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنْظُرُونَ﴾ [الزمر: ٦٨]، وقول النبي ﷺ: \"يصعق الناس فأكون أول من تنشق عنه الأرض فإذا موسى آخذ بقائمة من قوائم العرش فلا أدري أفاق قبلي أو كان من الذين استثنى الله\" (^٥).\nوقال شيخنا أبو العباس (^٦): ويحتمل أن يكون معناه: آخر من يحشر إلى المدينة أي يساق إليها كما في كتاب مسلم.\nقال الشيخ ﵁: و(^٧) قد ذكر ابن شبة (^٨) خلاف هذا كله، فذكر عن حذيفة بن أسيد قال: \"آخر الناس محشرًا رجلان من مزينة يفقدان الناس فيقول أحدهما لصاحبه قد فقدنا الناس منذ حين، انطلق بنا إلى شخص بني فلان\n_________\n(^١) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٢) انظر: ص (٦٥).\n(^٣) في (ظ): أي بغنمهما.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٥) هذا الحديث أصله في البخاري ٣/ ١٢٤٥، ح ٣٢١٧.\n(^٦) في (ظ): شيخنا أبو العباس القرطبي.\n(^٧) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٨) في تاريخ المدينة ١/ ٢٨٢.","vol":"3","page":1188},{"text":"فينطلقان فلا يجدان بها أحدًا، ثم يقول انطلق بنا إلى المدينة فينطلقان فلا يجدان بها أحدًا، ثم يقول: انطلق بنا إلى منازل قريش ببقيع الغرقد فينطلقان فلا يريان إلا السباع والثعالب فيتوجهان نحو البيت الحرام\".\nوذكر (^١) عن أبي هريرة قال: \"آخر من يحشر رجلان: رجل من جهينة وآخر من مزينة فيقولان: أين الناس فيأتيان المدينة (^٢) فلا يريان إلا الثعالب (^٣)، فينزل إليهما ملكان فيسحبانهما على وجوههما حتى يلحقاهما بالناس\".\n\n<span data-type='title' id=toc-555>فصل</span>\nوأما قوله في حديث أبي هريرة: \"يبايع لرجل بين الركن والمقام\"، فهو المهدي الذي يخرج في آخر الزمان على ما نذكره آنفًا، وأنه (^٤) يملك الدنيا كلها والله أعلم، فروي أن جميع ملوك الدنيا كلها أربعة: مؤمنان وكافران، فالمؤمنان سليمان بن داود والإسكندر، والكافران: نمرود وبختنصر، وسيملكها من هذه الأمة خامس وهو المهدي.\n\n<span data-type='title' id=toc-556>باب في الخليفة الكائن في آخر الزمان المسمى بالمهدي وعلامة خروجه</span>\nمسلم (^٥) عن أبي نضرة قال: كنا جلوسًا عند جابر بن عبد الله فقال: \"يوشك أهل العراق أن لا يجيء إليهم قَفِيزٌ (^٦) ولا درهم، قلنا: من أين؟ قال: من قبل العجم]] (^٧) يمنعون ذلك، ثم قال: يوشك أهل الشام أن لا يجيء إليهم دينار ولا مدى (^٨)، قلنا: من أين ذلك؟ قال: من قبل الروم، ثم سكت هنيهة\n_________\n(^١) ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٧٨ - ٢٧٩.\n(^٢) في (تاريخ المدينة): المسجد.\n(^٣) في (تاريخ المدينة): الثعلب.\n(^٤) في (ظ): فإنه.\n(^٥) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٤، ح ٢٩١٣.\n(^٦) مكيال يتواضع الناس عليه، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٩٠.\n(^٧) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): دينار ولا درهم ولا مدى.","vol":"3","page":1189},{"text":"ثم قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في آخر أمتي (^١) خليفة يحثي المال حثيًا ولا يعده عدًا\"، قيل لأبي نضرة وأبي العلاء تريان أنه عمر بن عبد العزيز ﵁ قالا: لا.\nأبو داود (^٢) عن أم سلمة زوج النبي ﷺ[عن النبي ﷺ قال] (^٣): \"يكون اختلاف عند موت خليفة فيخرج رجل من أهل المدينة هاربًا إلى مكة فيأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه بين الركن والمقام، ويبعث إليه بعث (^٤) من الشام فيخسف بهم بالبيداء (^٥) بين مكة والمدينة، فإذا رأى الناس ذلك أتاه أبدال الشام (^٦) وعصائب (^٧) العراق فيبايعونه ثم ينشأ (^٨) رجل من قريش أخواله كلب فيبعث إليهم بعثًا فيظهرون عليهم وذلك بعث كلب، والخيبة لمن لم يشهد غنيمة كلب فيقسم المال، ويعمل في الناس بسنة نبيهم ﷺ ويلقي الإسلام بِجِرَانِه (^٩) إلى الأرض فيلبث سبع سنين ثم يتوفى ويصلي عليه المسلمون\".\nوذكر ابن شبة (^١٠): حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا حماد بن سلمة قال: ثنا أبو المهزم عن أبي هريرة ﵁ قال: \"يجيء جيش من قبل الشام حتى يدخل المدينة فيقتل المقاتلة، ويبقر بطون النساء، ويقولون (^١١) للحبلى في\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في آخر الزمان، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٢) في سننه ٤/ ١٠٧، ح ٤٢٧٦؛ وأحمد في مسنده ٦/ ٣١٦، ح ٢٦٧٣١، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٤٢٤ - ٤٢٥)، ح ٩٢١.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٤) في (ع، ظ): ويبعث إليه جيش، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٥) في (الأصل): البيداء، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٦) في (ع): أبدال أهل الشام.\n(^٧) في (الأصل): وعصاب، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٨) في (جميع النسخ): ينشوا، وما أثبته من سنن أبي داود.\n(^٩) الجران: باطن عنق البعير، والمراد أن الإسلام قرّ قراره واستقام كما أن البعير إذا برك واستراح مد عنقه على الأرض، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٦٣.\n(^١٠) في تاريخ المدينة له ١/ ٢٧٩.\n(^١١) في (ظ): ويقول.","vol":"3","page":1190},{"text":"البطن اقتلوا صبابة السوء فإذا علوا البيداء من ذي الحليفة خسف بهم فلا يدرك أسفلهم أعلاهم، ولا أعلاهم أسفلهم\"، قال أبو المهزم: فلما جاء حُبَيْش بنُ دُلْجَة (^١) قلنا: هم فلم يكونوا هم.\nقال (^٢): وحدثنا محمد بن يحيى قال: ثنا أبو ضمرة الليثي عن عبد الرحمن بن الحارث بن عبيد عن هلال بن طلحة الفهري قال: قال كعب الأحبار: تجهز يا هلال، قال: فخرجنا (^٣) [حتى] (^٤) إذا كنا بالعقيق ببطن المسيل دون الشجرة، والشجرة يومئذ قائمة قال: يا هلال إني أجد صفة الشجرة في كتاب الله تعالى، قلت: هذه الشجرة، قال: فنزلنا فصلينا تحتها ثم ركبنا حتى إذا استوينا على ظاهر (^٥) البيداء قال: يا هلال إني أجد صفة البيداء، قلت: أنت عليها قال: والذي نفسي بيده إن في كتاب الله أن (^٦) جيشًا يؤمون (^٧) البيت الحرام فإذا استوى (^٨) عليها نادى آخرهم أولهم ارفقوا فخسف بهم وبأمتعتهم وأموالهم وذراريهم إلى يوم القيامة، ثم خرجنا حتى إذا انهبطت (^٩) رواحلنا أدنى الروحاء قال: [يا هلال إني أجد صفة الروحاء، قال:] (^١٠) قلت: الآن حين دخلنا الروحاء (^١١).\n_________\n(^١) في (الأصل): جيش من دلجة، وما أثبته من (ع، ظ، م، تاريخ المدينة لابن شبة، وتاريخ الطبري ٣/ ٤٥١).\n(^٢) أي ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٩١ - ٢٩٢.\n(^٣) في (الأصل): قال فخرجنا قال، وما أثبته من (ع، ظ، م، تاريخ المدينة).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، تاريخ المدينة).\n(^٥) في (الأصل): على ظهر، وما أثبته من (ع، م، تاريخ المدينة).\n(^٦) (أن): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، وتاريخ المدينة).\n(^٧) (في الأصل): يأمون، وفي (ع): يؤتون، في (ظ): يؤمنون، وما أثبته من (م، وتاريخ المدينة).\n(^٨) في (الأصل): استولى، وما أثبته من (ع، ظ، م، تاريخ المدينة).\n(^٩) في (الأصل): انتهضت، وما أثبته من (ع، م، تاريخ المدينة).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، م، تاريخ المدينة).\n(^١١) (يا هلال إني أجد صفة الروحاء قال: قلت: الآن حين دخلنا الروحاء): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1191},{"text":"قال (^١): وثنا أحمد بن عيسى قال: ثنا (^٢) عبد الله بن وهب قال: حدثني ابن لهيعة عن بشر بن محمد المعافري قال: سمعت أبا فراس يقول: سمعت عبد الله بن عمرو يقول: إذا خسف بالجيش بالبيداء فهو علامة خروج المهدي\".\nقلت: ولخروجه علامات أخر (^٣) يأتي (^٤) ذكرها (^٥) إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-557>[فصل</span>\nقوله: \"ثم يمكث هنيهة\" ويروى هُنّية (^٦) بضم الهاء وتشديد الياء أي مدة يسيرة تصغير هنة، ويروى بهاءين، ورواه الطبري هنيئة (^٧) مهموز وهو خطأ لا وجه له، وفيه دلالة على صدق النبي ﷺ حيث أخبر عما سيكون بعدُ فكان، ومثله الحديث الآخر: \"منعت العراق درهمها وقفيزها\" الحديث أي ستمنع، وأتى بلفظ الماضي في الإخبار لأنه ماضٍ في علم الله أنه (^٨) سيكون كقوله جل من قائل: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ [النحل: ١] والمعنى أنه لا يجيء إليهما كما جاء مفسرًا في هذا الحديث ومعناه والله أعلم: سيرجعون عن الطاعة ويأبون من أداء ما (^٩) وُصِفَ عليهم في آخر الأمر؛ وذلك أنهم يرتدون عن الإسلام وعن أداء الجزية، ولم يكن ذلك في زمانه، ولكن (^١٠) أخبر أنهم سيفعلون ذلك.\nقوله (^١١): \"يحثي المال حثيًا\"، قال ابن الأنباري: أعلى اللغتين حثا يحثي، وهو أصح وأفصح، ويقال: حثا يحثو ويحثي وأحث بكسر الثاء وضمها كله (^١٢) بمعنى اغرف بيديك] (^١٣).\n_________\n(^١) أي ابن شبة في تاريخ المدينة ١/ ٢٩٣ - ٢٩٤.\n(^٢) في (ع): وثنا.\n(^٣) في (ع، ظ): علامتان أخريان، والأصل متوافق مع (م).\n(^٤) ص (١٢٠٢).\n(^٥) في (ع، ظ): ذكرهما\n(^٦) (ويروى هُنية): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): هنيهة، وما أثبته من (ظ).\n(^٨) في (ظ): وأنه.\n(^٩) (ما): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ظ): ولكنه.\n(^١١) في (ظ): وقوله.\n(^١٢) (كله): ليست في (ظ).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1192},{"text":"<span data-type='title' id=toc-558>باب منه في المهدي (^١) وخروج السفياني [عليه]</span> (^٢)\nوبعث (^٣) الجيش لقتاله، وأنه (^٤) الجيش الذي يخسف به\nروي من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"وذكر فتنة تكون بين أهل المشرق والمغرب، فبينما هم كذلك إذ خرج عليهم السفياني من الوادي (^٥) اليابس في فوره (^٦) ذلك حتى ينزل دمشق فيبعث جيشين جيشًا إلى المشرق وجيشًا إلى المدينة، فيسير (^٧) الجيش نحو المشرق حتى ينزلوا (^٨) بأرض بابل في المدينة الملعونة، والبقعة الخبيثة يعني مدينة بغداد قال: فيقتلون أكثر من [ثلاثة آلاف ويفتضون أكثر من] (^٩) مائة امرأة، ويقتلون بها أكثر من (^١٠) ثلاثمائة كبْشٍ (^١١) من ولد العباس، ثم يخرجون متوجهين إلى الشام، فتخرج راية هدى (^١٢) من الكوفة، فتلحق ذلك الجيش منها على ليلتين (^١٣) فيقتلونهم لا يفلت (^١٤) منهم مخبر (^١٥)، ويستنقذون ما في أيديهم من السبي والغنائم، ويحل جيشه الثاني بالمدينة فينتهبونها (^١٦) ثلاثة أيام ولياليها ثم يخرجون متوجهين إلى مكة حتى إذا كانوا بالبيداء، بعث الله جبريل ﵇ فيقول (^١٧): يا جبريل اذهب فأبدهم فيضربها برجله ضربة يخسف الله بهم (^١٨) وذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ\n_________\n(^١) في (ظ): في خروج المهدي.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): وبعثه.\n(^٤) (أنه): ليست في (ظ).\n(^٥) في (الأصل): البوادي، وما أثبته من (ع، ظ، تفسير القرطبي).\n(^٦) في (تفسير القرطبي): فورة.\n(^٧) في (ع، ظ): فيصير، والأصل متوافق مع تفسير المصنف.\n(^٨) في (ع): حتى ينزل، وفي (ظ): وينزل، والأصل متوافق مع تفسير المصنف.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، تفسير المصنف).\n(^١٠) (أكثر من): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في لسان العرب ٦/ ٣٣٨: كبش القوم: رئيسهم وسيدهم.\n(^١٢) في (ع): هندي.\n(^١٣) في (ظ): على ميلين.\n(^١٤) في (الأصل): يقتلونهم حتى لا يفلت، وما أثبته من (ع، ظ، تفسير المصنف).\n(^١٥) في (ظ): لا ينفلت منهم أحد.\n(^١٦) في (الأصل): ويحل الجيش الثاني بالمدينة فينتهبوا، وما أثبته من (ع، ظ، تفسير المصنف).\n(^١٧) في (ع): فيقول الله.\n(^١٨) في (ظ): بهم الأرض.","vol":"3","page":1193},{"text":"فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ (٥١)﴾ [سبأ: ٥١] فلا يبقى منهم إلا رجلان: أحدهما بشير والآخر نذير، وهما من جهينة\" (^١)، ولذلك جاء القول:\n................... … وعند جهينة الخبر اليقين\nقلت: حديث حذيفة هذا فيه طول (^٢)، وكذلك حديث ابن مسعود، وفيه: ثم إن عروة بن محمد السفياني يبعث جيشًا إلى الكوفة [فيه] (^٣) خمسة عشر ألف فارس، ويبعث جيشًا آخر فيه خمسة عشر ألف راكب إلى مكة والمدينة لمحاربة المهدي ومن تبعه (^٤).\nفأما الجيش الأول فإنه يصل إلى الكوفة فيتغلب عليها ويسبي من كان فيها من النساء والأطفال ويقتل الرجال ويأخذ ما [يجد] (^٥) فيها من الأموال ثم يرجع (^٦). فتقوم صيحة بالمشرق فيتبعهم أمير من أمراء بني تميم يقال له: شعيب بن صالح فيستنقذ ما في أيديهم من السبي ويرد (^٧) إلى الكوفة.\nوأما الجيش الثاني فإنه يصل إلى مدينة الرسول ﷺ فيقاتلونها ثلاثة أيام، ثم يدخلونها عنوةً ويسبون ما فيها من الأهل والولد، ثم يسيرون نحو مكة أعزه الله لمحاربة المهدي ومن معه، فإذا وصلوا إلى البيداء مسحهم (^٨) الله أجمعين، فذلك قوله تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلَا فَوْتَ وَأُخِذُوا مِنْ مَكَانٍ قَرِيبٍ﴾.\n[[وقد ذكر خبر السفياني مطولًا بتمامه أبو الحسين (^٩) أحمد بن جعفر بن\n_________\n(^١) روى الخطيب في تاريخ بغداد ١/ ٤٠ جزءًا من هذا الحديث، ورواه المصنف في تفسيره ١٤/ ٢٠١ فقرة رقم ٣١٥.\n(^٢) (طول): ليست في (ع).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): ومن معه.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ظ): ويرجع.\n(^٧) في (الأصل): ويروح، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (ع، ظ): مسخهم.\n(^٩) في (ع): أبو الحسن، وما أثبته من (ظ، سير أعلام النبلاء).","vol":"3","page":1194},{"text":"المنادي (^١) في كتاب الملاحم (^٢) له وأنه الذي (^٣) يخسف بجيشه، قال: واسمه عتبة بن هند، وهو الذي يقوم في أهل (^٤) دمشق فيقول: يا أهل دمشق أنا رجل منكم، وأنتم خاصتنا جدي معاوية بن أبي سفيان وليكم من قبل فأحسن وأحسنتم، وذكر كلامًا طويلًا إلى أن ذكر كتابه إلى الجرهمي وهو على ما يليه من أرض الشام وإلى البرقي [وهو] (^٥) على ما يليه من حد برقة وما وراء برقة من المغرب إلى أن قال: فيأتيه الجرهمي فيبايعه واسم الجرهمي: عقيل بن غفال (^٦)، ثم يأتيه البرقي واسم البرقي: همام بن الورد، ثم ذكر مسيره إلى مصر (^٧) وقتاله لملكها، فيقتتلون على قنطرة الفرما أو دونها سبعة أيام، ثم ينصرف أهل مصر وقد قتل منهم سبعين ألفًا ونيفًا، ثم يصالحه (^٨) أهل مصر ويبايعونه فينصرف عنهم إلى الشام.\nثم ذكر تقديمه للأمراء من العرب لرجل من حضرموت، ولرجل من خزاعة، ولرجل من عبس، ولرجل من ثعلبة وذكر عجائب، وأن جيشه الذي يخسف به (^٩) تبتلعهم الأرض إلى أعناقهم، وتبقى رؤوسهم خارجة، وتبقى جميع خيلهم وأثقالهم (^١٠) وخزائنهم وجميع مضاربهم والسبي على حاله إلى أن يبلغ الخبر الخارج بمكة، واسمه محمد بن علي من ولد السبط الأكبر الحسن بن علي فيطوي الله تعالى له الأرض فيبلغ البيداء من يومه فيجد القوم أبدانهم داخلة في الأرض ورؤوسهم خارجة وهم أحياء، فيحمد الله ﷿ هو وأصحابه وينتحبون بالبكاء ويدعون الله ﷿ ويسبحونه ويحمدونه على حسن\n_________\n(^١) البغدادي الحافظ المقرئ، سمع من أبي داود السجستاني، وزكريا بن يحيى المروزي صاحب سفيان بن عيينة، عالم بالآثار والعربية صاحب سنة، بهذا وصفه شيخه أبو عمرو الداني، توفي سنة ٣٣٦ هـ، السير ١٥/ ٣٦١.\n(^٢) لم أقف عليه، انظر ص (٦٥).\n(^٣) (الذي): ليست في (ظ).\n(^٤) (أهل): ليست في (ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٦) في (ظ): فيأتيه خبر الجرهمي عقيل بن غفال.\n(^٧) في (ظ): إلى أرض مصر.\n(^٨) (وقد قتل منهم سبعين ألفًا ونيفًا، ثم يصالحه): ساقط من (ظ).\n(^٩) في (ظ): بهم.\n(^١٠) في (ظ): أثقالهم وخيلهم.","vol":"3","page":1195},{"text":"صنيعه إليهم ويسألونه تمام النعمة والعافية، فتبتلعهم الأرض من ساعتهم، يعني أصحاب السفياني، ويجد الحسني العسكر على حاله والسبي على حاله (^١)، وذكر أشياء كثيرة الله أعلم بصحتها، أخذها من كتاب دانيال فيما زعم.\nقال الحافظ أبو الخطاب بن دحية: ودانيال بني إسرائيل كلامه عبراني وهو على شريعة موسى بن عمران، وكان قبل عيسى بن مريم بزمان ومن أسند مثل هذا إلى نبي عن غير ثقة أو توقيف من نبينا ﷺ فقد سقطت عدالته إلى أن يتبين وضعه لتصح أمانته، وقد ذكر في هذا الكتاب من الملاحم وما كان من الحوادث وسيكون، وجمع فيه التنافي والتنافر بين الضب والنون، وأعرب فيما أعرب في روايته عن ضرب من الهوس والجنون، وفيه من الموضوعات ما يكذب آخرها أولها ويتعذر على المتأول تأولها، وما يتعلق به جماعة الزنادقة في تكذيب الصادق المصدوق محمد ﷺ، أن في سنة ثلاث مائة يظهر الدجال من يهودية أصبهان، وقد طعنا في أوائل السبعمائة في هذا الزمان وذلك شيء ما وقع ولا كان، ومن المصنوع فيه: المصنوع والمتهافت الموضوع الحديث الطويل الذي استفتح به كتابه، فهلَّا اتق الله وخاف عقابه، وإن من أفضح (^٢) فضيحة في الدين نقل مثل هذه الإسرائيليات عن المتهودين وأنه لا طريق فيما ذكر عن دانيال إلا عنهم ولا رواية تؤخذ في ذلك إلا منهم، وقد روى البخاري في تفسير سورة البقرة عن أبي هريرة قال: كان أهل الكتاب يقرؤون التوراة بالعبرانية ويفسرونها بالعربية لأهل الإسلام، فقال رسول الله ﷺ: لا تصدقوا أهل الكتاب ولا تكذبوهم وقولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا.\nوذكر (^٣) في كتاب الاعتصام عن (^٤) ابن عباس قال: كيف تسألون أهل الكتاب عن شيء، وكتابكم الذي أنزل على رسوله أحدث تقرؤونه محضًا لم\n_________\n(^١) (والسبي على حاله): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ظ): افتضح.\n(^٣) أي البخاري في صحيحه ٦/ ٢٦٧٩، ح ٦٩٢٩.\n(^٤) في (ظ): أن.","vol":"3","page":1196},{"text":"يشب وقد حدثكم أن أهل الكتاب بدلوا كتاب الله وغيروه، وكتبوا بأيديهم الكتاب وقالوا: هو من عند الله ليشتروا به ثمنًا قليلًا، ألا ينهاكم ما جاءكم من العلم عن مسألتهم. لا والله ما رأينا منهم رجلًا يسألكم عن الذي أنزل عليكم (^١).\nقال ابن دحية ﵁: وكيف يؤمن من خان الله وكذب عليه، وكفر، واستكبر وفجر (^٢).\nوأما حديث الدابة فقد نطق بخروجها القرآن ووجب التصديق بها والإيمان، قال الله العظيم: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا بِآيَاتِنَا لَا يُوقِنُونَ (٨٢)﴾ [النمل: ٨٢]، وكنت بالأندلس قد (^٣) قرأت أكثر كتب المقرئ (^٤) أبي عمرو عثمان بن سعيد (^٥) بن عثمان وتوفي سنة أربع وأربعين وأربعمائة، فمن تواليفه: كتاب السنن الواردة بالفتن (^٦) وغوائلها والأزمنة وفسادها والساعة وأشراطها، وهو مجلد مزج فيه الصحيح بالسقيم، ولم يفرق فيه بين بُسْرٍ وظَلِيم، وأتى بالموضوع وأعرض عما ثبت من الصحيح المسموع، فذكر الدابة (^٧) في الباب (^٨) الذي قصه: باب ما روي أن الوقعة التي تكون (^٩) بالزوراء وما يتصل (^١٠) بها من الوقائع والملاحم والطوام (^١١)، وأسند ذلك عن عبد الرحمن عن سفيان الثوري عن قيس بن مسلم عن ربعي بن خراش عن حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"تكون وقعة بالزوراء، قالوا: يا رسول الله وما الزوراء؟ قال: مدينة بالمشرق بين أنهارها يسكنها شرار خلق الله (^١٢)، وجبابرة من أمتي تقذف بأربعة أصناف من العذاب،\n_________\n(^١) في (ظ): إليكم.\n(^٢) يعني اليهود.\n(^٣) في (ظ): وقد.\n(^٤) في (ظ): المقرئ الفاضل.\n(^٥) في (ظ): سعد.\n(^٦) في (ظ): في الفتن.\n(^٧) في (ظ): في الصحيح فذكر الدابة.\n(^٨) في (ظ): في الكتاب.\n(^٩) في (ظ): كانت.\n(^١٠) في (ع): وما يفصل، وما أثبته من (ظ).\n(^١١) في (ظ): من الوقائع والآيات والملاحم وأسند.\n(^١٢) في (ع): جبابرة خلق الله، وما أثبته من (ظ، والسنن الواردة في الفتن).","vol":"3","page":1197},{"text":"ثم ذكر حديث خروج السفياني في ستين وثلاثمائة راكب حتى يأتي دمشق، ثم ذكر خروج المهدي، وقال: إن اسمه أحمد بن عبد الله وذكر خروج الدابة، قال: قلت يا رسول الله: وما الدابة؟ قال: ذات (^١) وبر وريش عظمها (^٢) ستون ميلًا ليس يدركها طالب ولا يفوتها هارب، وذكر يأجوج ومأجوج وأنهم ثلاثة أصناف: صنف منهم مثل الأرز الطوال، وصنف آخر منهم عرضه وطوله سواء عشرون ومائة ذراع في عشرين ومائة ذراع (^٣) هم الذين لا يقوم لهم الحديد، وصنف يفترش إحدى أذنيه ويلتحف الأخرى، وهذه الأسانيد عن حذيفة في عدة (^٤) أوراق ظاهرة الوضع والاختلاق، وفيها ذكر مدينة يقال لها القاطع وهي على البحر الذي لا يحمل جارية، يعني السفن، قيل: يا رسول الله ولم لا تحمل جارية؟ قال: لأنه ليس له قعر\"، إلى أن قال حذيفة: قال عبد الله بن سلام: والذي بعثك بالحق إن صفة هذه في التوراة طولها ألف ميل وعرضها خمسمائة ميل، قال رسول الله ﷺ: لها ستون وثلاثمائة باب، يخرج من كل باب منها مائة ألف مقاتل (^٥) \" (^٦).\nقال الحافظ أبو الخطاب ﵁: ونحن نرغب عن تسويد الورق بالموضوعات ونثبت الصحيح الذي يقربنا من إله الأرض والسموات، فعبد الرحمن الذي يرويه عن الثوري هو ابن هانئ أبو نعيم النخعي الكوفي، قال يحيى بن معين: كذاب (^٧)، وقال أحمد: ليس بشيء (^٨).\n_________\n(^١) في (ظ): قال دابة ذات، و(ع) متوافقة مع السنن الواردة في الفتن.\n(^٢) في (ظ): وعظمها، و(ع) متوافقة مع السنن الواردة في الفتن.\n(^٣) (في عشرين ومائة ذراع): ليست في (ظ)، وفي (السنن الواردة في الفتن): في مائة وعشرين ذراعًا.\n(^٤) (عدة): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): ألف مقاتل، و(ع) متوافقة مع السنن الواردة في الفتن.\n(^٦) الحديث في السنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني بأطول مما ذكر ابن دحية أو المصنف حيث يبدأ من ص (١٠٨٩ إلى ١١٠٩)، ح رقم ٥٩٦.\n(^٧) في (ظ): الكذاب.\n(^٨) ذكر قوله العقيلي في الضعفاء ٢/ ٣٤٩.","vol":"3","page":1198},{"text":"وقال أبو أحمد بن عدي: عامة ما يرويه لا يتابعه الثقات عليه (^١).\nوقد رواه عن الثوري عمر بن يحيى بالسند المذكور أيضًا وقال: يعذب بأربعة أصناف: بخسف ومسخ وقذف، قال البرقاني: ولم يذكر الرابع، وعمر بن يحيى متروك الحديث، وقد روى حديث الزوراء محمد بن يحيى زكريا الغيلاني (^٢)، وأسند عن علي ﵇ عن رسول الله ﷺ وقال: أما إن (^٣) هلاكها على يد السفياني كأني والله (^٤) بها قد صارت خاوية على عروشها، ومحمد بن زكريا الغيلاني قال أبو الحسن الدارقطني: كان يضع الحديث على رسول الله ﷺ، وعظم هذه الدابة المذكورة، وطول يأجوج ومأجوج على تلك الصورة يدل على وضع هذا الحديث بالتصريح، ويقطع العاقل بأنه (^٥) ليس بصحيح؛؛ لأن مثل هذا القدر في العظم والطول يشهد على كذب واضعه في المنقول، وأي مدينة تسع طرقها (^٦) دابة عظمها ستون ميلًا ارتفاعها؟ وأي سبيل يضم يأجوج ومأجوج وأحدهم طولًا وعرضًا مائتان وأربعون ذراعًا، لقد اجترأ هذا الفاسق على الله العزيز الجبار بما اختلقه على نبيه المختار، فقد صح عنه بإجماع من أئمة الآثار أنه قال: \"من كذب علي متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار\"، ثم يطرق إلينا تكذيب اليهود لنا فيما نقلناه عن توراتهم وأنه شيء لم يكن في سيراتهم، فيحملون أقوالنا الصادقة على المحال ويكذبوننا بسبب ذلك في كل حال]] (^٧).\nمسلم (^٨) \"عن أم سلمة ﵂ وسئلت عن الجيش الذي يخسف به وكان ذلك في أيام [ابن] (^٩) الزبير فقالت: قال رسول الله ﷺ: \"يعوذ بالبيت عائذ\n_________\n(^١) الكامل في الضعفاء له ٤/ ٣١٦.\n(^٢) في (ظ): محمد بن زكريا الغيلاني.\n(^٣) في (ظ): إنما.\n(^٤) (والله): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ظ): أنه.\n(^٦) في (ظ): طرقاتها.\n(^٧) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ)\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢٢٠٨، ح ٢٨٨٢.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).","vol":"3","page":1199},{"text":"فيبعث له بعث (^١) فإذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم، فقلت: يا رسول الله وكيف بمن كان كارهًا؟ قال: يخسف به معهم، ولكنه يبعث يوم القيامة على نيته\".\nوقال أبو جعفر: هي بيداء المدينة.\nوقال عبد العزيز بن رفيع (^٢): إنما قالت ببيداء من الأرض، قال (^٣): كلا والله إنها لبيداء المدينة (^٤) \".\nوعن عبد الله بن صفوان قال: أخبرتني حفصة أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ليؤمن هذا البيت جيش يغزونه حتى إذا كانوا (^٥) ببيداء من الأرض يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم، [ثم] (^٦) يخسف بهم (^٧) فلا يبقى منهم إلا الشريد الذي يخبر عنهم\" (^٨)، أخرجه ابن ماجه (^٩) وزاد: فلما جاء جيش الحجاج ظننًا أنهم هم فقال رجل: أشهد أنك لم تكذب على حفصة، وأن حفصة لم تكذب على رسول الله ﷺ.\nوعنه (^١٠) \"عن أم المؤمنين أن رسول الله ﷺ قال: \"سيعوذ بهذا البيت يعني الكعبة (^١١) قوم ليس (^١٢) لهم منعة ولا عدد ولا عدة يبعث\n_________\n(^١) في (الأصل): فيبعث الله له بعثًا، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٢) في (ع): ربيع.\n(^٣) في (صحيح مسلم): فقال أبو جعفر: كلا والله …\n(^٤) (وقال عبد العزيز بن رفيع: إنما قالت ببيداء من الأرض، قال: كلا والله إنها لبيداء المدينة): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع): كانا.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، صحيح مسلم)، (يخسف بأوسطهم وينادي أولهم آخرهم، [ثم]): ليست في (ظ).\n(^٧) في (الأصل): يخسف بها، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٠٩، ح ٢٨٨٣.\n(^٩) في سننه ٢/ ١٣٥٠، ح ٤٠٦٣، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٨١، ح ٣٢٨٤.\n(^١٠) أي عن عبد الله بن صفوان، أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢١٠، ح ٢٨٨٣.\n(^١١) في (الأصل): بهذا البيت عائذ الكعبة، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^١٢) في (صحيح مسلم): ليست.","vol":"3","page":1200},{"text":"إليهم (^١) جيش حتى إذا كانوا ببيداء من الأرض خسف بهم\".\nقال يوسف بن ماهك (^٢): وأهل الشام يومئذ يسيرون إلى مكة، قال عبد الله بن صفوان ﵁: أما والله ما هو بهذا الجيش\".\n\n<span data-type='title' id=toc-559>[فصل</span>\nقوله: \"ليس لهم مَنَعة\" بفتح الميم والنون أي جماعة يمنعونه، وهو جمع (^٣) مانع وهو أكثر (^٤) الضبط فيه، ويقال بسكون النون أيضًا أي عزة امتناع يمتنع بها اسم الفعلة من منع، أو الحال بتلك الصفة، أو المكان بتلك الصفة، وأنكر أبو حاتم السجستاني إسكان (^٥) النون في هذه الأحاديث (^٦). أنه يخسف بأمتعتهم وإنما فيها أنه يخسف بهم والله أعلم (^٧)] (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-560>باب منه آخر في المهدي وذكر من يوطئ له ملكه</span>\nابن ماجه (^٩) عن ثوبان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يقتتل عند كنزكم ثلاثة كلهم ابن خليفة، ثم لا يصير إلى واحد منهم، ثم تطلع الرايات السود من قبل المشرق فيقتلونكم قتلًا لم يقتله قوم، فإذا رأيتموه فبايعوه ولو حبوًا على الثلج؛ فإنه خليفة الله المهدي\". إسناده صحيح.\nوخرّج (^١٠) عن عبد الله بن الحارث بن جرء الزبيدي قال: قال\n_________\n(^١) في (ع): لهم.\n(^٢) في (الأصل): بن هاهل، وفي (ع): بن مالك، وما أثبته من (ظ، صحيح مسلم، وتقريب التهذيب)، قال ابن حجر: يوسف بن ماهك بن بُهزاد الفارسي المكي، ثقة، من الثالثة مات سنة ستمائة، التقريب ١/ ٦١١، رقم ٧٨٧٨\n(^٣) في (ظ): جامع.\n(^٤) في (ع): أكثر أهل، وما أثبته من (ظ)\n(^٥) (إسكان): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): وليس في هذه الأحاديث.\n(^٧) (والله أعلم): ليست في (ظ).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في سننه ٢/ ١٣٦٧، ح ٤٠٨٤؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٥١٠، ح ٨٤٣٢، ضعفه الألباني، ضعيف ابن ماجه ص (٣٣٤)، ح ٨٨٧.\n(^١٠) ابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٦٨، ح ٤٠٨٨؛ والبزار في مسنده ٩/ ٢٤٣، ح ٣٧٨٤، ضعفه =","vol":"3","page":1201},{"text":"رسول الله ﷺ: \"يخرج ناس من المشرق فيوطئون للمهدي\" يعني سلطانه.\nوخرّج أبو داود (^١) عن علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يخرج رجل من وراء النهر يقال له: الحارث حراث، وعلى مقدمته رجل يقال له: منصور يوطئ أو يُمكِّن لآل محمد ﷺ، كما مكنت قريش للنبي ﷺ وجبت (^٢) على كل مؤمن (^٣) نصرته أو قال: إعانته\".\n\n<span data-type='title' id=toc-561>باب منه آخر في المهدي وصفته واسمه وعطائه (^٤) ومكثه</span>\nوأنه يخرج مع عيسى ﵇، فيساعده على قتل (^٥) الدجال\nأبو داود (^٦) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"يكون في أمتي المهدي إن قصر فسبع، وإلا فتسع، تنعم فيه أمتي نعمة لم يسمعوا بمثلها قط، تؤتي أكلها ولا تترك منهم (^٧) شيئًا (^٨)، والمال يومئذٍ كدوس، يقوم الرجل فيقول: يا مهدي أعطني، فيقول: خذ\".\nوخرّج (^٩) أيضًا عنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"المهدي مني، أجلى الجبهة (^١٠) أقنى (^١١) الأنف يملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا، يملك سبع سنين\".\n_________\n= الألباني، ضعيف ابن ماجه ص (٣٣٤ - ٣٣٥)، ح ٨٨٩.\n(^١) في سننه ٤/ ١٠٨، ح ٤٢٩٠، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٤٢٥ - ٤٢٦)، ح ٩٢٣.\n(^٢) في (ظ، وأبو داود): وجب.\n(^٣) في (ظ): مسلم.\n(^٤) في (ظ): وأسمائه وإعطائه.\n(^٥) في (ع): قتال.\n(^٦) لم أجده في سنن أبي داود، أو مسند أبي داود الطيالسي، وهو في سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٦٦، ح ٤٠٨٣؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٦٠١، ح ٨٦٧٥، الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٨٩\n(^٧) في (الأصل): ولا تترك منه، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٨) في (ع): كذا شيئًا.\n(^٩) أبو داود في سننه ٤/ ١٠٧، ح ٤٢٨٥. حسنه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨٠٨ ح ٣٦٠٤.\n(^١٠) هو الذي انحسر الشعر عن مقدم رأسه، والجبهة، انظر: غريب الحديث لابن قتيبة ١/ ٣٠٩.\n(^١١) القنى في الأنف: طوله ورقة أرنبته مع حدب في وسطه، النهاية في غريب الحديث ٤/ ١١٦.","vol":"3","page":1202},{"text":"[وذكر عبد الرزاق (^١) قال: حدثنا معمر عن أبي هارون العبدي عن معاوية بن مرة عن أبي الصديق التاجي عن أبي سعيد الخدري قال: \"ذكر رسول الله ﷺ بلاء يصيب هذه الأمة حتى لا يجد الرجل ملجأ يلجأ إليه من الظلم، فيبعث الله رجلًا من عترتي أهل بيتي يملأ به الأرض قسطًا وعدلًا كما ملئت جورًا وظلمًا. يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، لا تدع السماء من قطرها شيئًا إلا صبته مدرارًا (^٢)، ولا تدع الأرض من نباتها شيئًا إلا أخرجته، حتى يتمنى الأحياء ألا موات، يعيش في ذلك سبع سنين أو ثمان سنين أو تسع سنين\"، ويروى هذا من غير وجه عن أبي سعيد الخدري.\nأبو داود (^٣)] (^٤) عن عبد الله ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"لو لم يبق من الدنيا [إلا يوم] (^٥)، قال زائدة في حديثه لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث الله (^٦) فيه رجلًا من أمتي أو من أهل بيتي يواطئ اسمه اسمي واسم أبيه اسم أبي\". خرجه الترمذي (^٧) بمعناه، وقال: حديث حسن صحيح.\n[وفي حديث حذيفة الطويل مرفوعًا: فلو لم يبق في (^٨) الدنيا إلا يومًا لطول الله ذلك اليوم حتى يليهم رجل من أهل بيتي تكون الملائكة بين يديه ويظهر الإسلام] (^٩).\nوخرّج الترمذي (^١٠) عن أبي سعيد الخدري (^١١) ﵁ قال: خشينا أن يكون بعد نبينا ﷺ حدث فسألنا النبي ﷺ فقال: \"إن في أمتي المهدي، يخرج\n_________\n(^١) ١١/ ٣٧١، ح ٢٠٧٧٠، وأخرجه الحاكم في مستدركه ٤/ ٥١٢، ح ٨٤٣٨؛ وأحمد في مسنده ٣/ ٣٧، ح ١١٣٤٤.\n(^٢) (مدرارًا): ليست في (ظ).\n(^٣) في سننه ٤/ ١٠٦، ح ٤٢٨٢؛ والطبراني في الكبير ١٠/ ١٣٥، ح ١٠٢٢٢. قال الألباني: حسن صحيح، ٣/ ٨٠٧ - ٨٠٨ ح ٣٦٠١.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٦) (لفظ الجلالة): ليس في (ظ).\n(^٧) في جامعه ٤/ ٥٠٥، ح ٢٢٣٠.\n(^٨) في (ظ): من.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) ٤/ ٥٠٦، ح ٢٢٣٢، قال الألباني: حسن صحيح، صحيح الترمذي ٢٢٤٧، ح ١٨٢٠.\n(^١١) (الخدري): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع جامع الترمذي.","vol":"3","page":1203},{"text":"يعيش خمسًا أو سبعًا أو تسعًا، زيد الشاك، قلنا (^١): وما ذاك؟ قال: فيجيء إليه الرجل فيقول: يا مهدي أعطني فيحثي له في ثوبه ما استطاع أن يحمله\". قال (^٢): هذا (^٣) حديث حسن.\nوذكر أبو نعيم (^٤) الحافظ من حديث محمد بن الحنفية عن أبيه علي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"المهدي منا أهل البيت يصلحه الله ﷿ في ليلة أو قال (^٥) في يومين\".\n\n<span data-type='title' id=toc-562>فصل</span>\nوقع في كتاب الشهاب (^٦): لا يزداد الأمر إلا شدةً، ولا الدنيا إلا إدبارًا، ولا الناس إلا شحًا، ولا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق، ولا مهدي إلا عيسى ابن مريم\".\nقلت: خرّجه ابن ماجه في سننه (^٧): حدثنا يونس بن عبد الأعلى، ثنا (^٨) محمد بن إدريس الشافعي قال: حدثني محمد بن خالد الجندي، عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا يزداد الأمر إلا شدة\" فذكره. قال ابن ماجه: لم يروه إلا الشافعي (^٩).\n[قال الشيخ ﵁] (^١٠) وخرجه أبو الحسين الآجري ثنا أبو جعفر محمد بن\n_________\n(^١) في (ظ، جامع الترمذي): قال قلنا.\n(^٢) (قال): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ظ): وهذا.\n(^٤) في الحلية ٣/ ١٧٧؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٦٧، ح ٤٠٨٥؛ وأحمد في مسنده ١/ ٨٤، ح ٦٤٥، قال الألباني: حسن صحيح، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٨٩، ح ٣٣٠٠.\n(^٥) (قال): ليست في (ظ).\n(^٦) في مسند الشهاب ٢/ ٦٨، ح ٨٩٨؛ ورواه الحاكم في مسنده ٤/ ٤٨٨، ح ٨٣٦٣؛ وأبو نعيم في الحلية ٩/ ١٦١.\n(^٧) ٢/ ١٣٤٠، ح ٤٠٣٩، قال الألباني: ضعيف جدًّا، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٥، ح ٣٢٦٤.\n(^٨) في (ع): قال ثنا.\n(^٩) (لم يروه إلا الشافعي): ليست في (سنن ابن ماجه).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1204},{"text":"خالد البرذعي في مسجد الحرام، ثنا يونس بن عبد الأعلى المصري فذكره (^١).\nفقوله: \"ولا مهدي إلا عيسى\" يعارض أحاديث هذا الباب. فقيل: إن هذا الحديث (^٢) لا يصح؛ لأنه انفرد بروايته محمد بن خالد الجندي. قال الحاكم أبو عبد الله الحافظ: الجندي هذا مجهول، واختلف عليه في إسناده قتادة يرويه عن أبان عن ابن عباس عن الحسن عن النبي ﷺ مرسلًا مع ضعف أبان، وتارة يرويه عن أبان بن صالح عن الحسن عن أنس (^٣) عن النبي ﷺ بطوله، فهو منفرد به مجهول عن أبان وهو متروك، عن الحسن منقطع، والأحاديث عن النبي ﷺ في التنصيص على خروج المهدي من عترته (^٤) من ولد فاطمة ﵂ ثابتة أصح من هذا الحديث، فالحكم (^٥) لها دونه، والله أعلم.\nقلت: وذكر أبو الحسن علي بن المفضل المقدسي [شيخ أشياخنا] (^٦): محمد بن خالد الجندي روى عن أبان بن صالح عن الحسن البصري، روى (^٧) عنه محمد بن إدريس الشافعي (^٨) ﵁، وهو راوي حديث: \"لا مهدي إلا عيسى بن مريم\" وهو مجهول، وقد وثقه يحيى بن معين (^٩)، روي له ابن ماجه، قال أبو الحسن (^١٠) محمد بن الحسين بن إبراهيم بن عاصم الأبري السجزي: قد تواترت الأخبار واستفاضت بكثرة رواتها عن المصطفى ﷺ يعني المهدي، وأنه من أهل بيته وأنه سيملك سبع سنين ويملأ (^١١) الأرض عدلًا، وأنه يخرج مع عيسى ﷺ، فيساعده على قتل الدجال بباب لد، بأرض فلسطين وأنه يؤم\n_________\n(^١) في (الأصل): المصر فذكر، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) (الحديث): ليست في (ظ).\n(^٣) (عن أنس): ليست في (ع)، وفي (ظ): عن أنس بن مالك.\n(^٤) في (ع، ظ): من عترته.\n(^٥) في (ع): فالحاكم.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): وروى.\n(^٨) في (ظ): الإمام محمد بن إدريس الشافعي.\n(^٩) ذكر الذهبي في ميزان الاعتدال له ٦/ ١٣٣، قول ابن الصلاح في أماليه بأن محمد بن خالد الجندي مجهول، كما ذكر توثيق ابن معين له.\n(^١٠) في (ظ): أبو الحسين.\n(^١١) في (ع، ظ): وأنه يملأ.","vol":"3","page":1205},{"text":"هذه الأمة، وعيسى صلوات الله عليه يصلي خلفه في طولٍ من قصته وأمره.\nقلت: ويحتمل أن يكون قوله: \"ولا مهدي إلا عيسى\"، أي لا مهدي كاملًا (^١) معصومًا إلا عيسى بن مريم ﵍، وعلى هذا تجتمع الأحاديث ويرتفع التعارض، والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-563>باب منه في المهدي، ومن أين يخرج، وفي علامة خروجه،</span>\nوأنه يبايع مرتين ويقاتل السفياني ويقتله\nتقدم (^٢) من حديث أم سلمة وأبي هريرة أن المهدي يبايع بين الركن والمقام، وظاهر هذا أنه لم يبايع قبل [و] (^٣) ليس كذلك، فإنه روي من حديث ابن مسعود وغيره من الصحابة (^٤)، أنه يخرج في آخر الزمان من المغرب الأقصى يمشي النصر بين يديه أربعين ميلًا، راياته بيض وصفر فيها رقوم فيها اسم الله الأعظم مكتوب، فلا تهزم له راية، وقيام هذه الرايات وانبعاثها من ساحل البحر بموضع يقال له: ماسة (^٥) من جبل المغرب، فيعقد (^٦) هذه الرايات مع قوم قد أخذ الله لهم ميثاق النصر والظفر ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] الحديث بطوله، وفيه: يأتيه (^٧) الناس من كل جانب ومكان فيبايعونه يومئذ بمكة، وهو بين الركن والمقام، وهو كاره لهذه المبايعة الثانية بعد البيعة الأولى التي بايعه الناس بالمغرب، ثم إن المهدي يقول: أيها الناس اخرجوا إلى قتال عدو الله وعدوكم فيجيبونه ولا يعصون له أمرًا، فيخرج المهدي ومن معه من المسلمين من مكة إلى الشام لمحاربة عروة بن محمد السفياني ومن معه من كلب، ثم يتبدد جيشه ثم يؤخذ عروة\n_________\n(^١) في (ع): كمالا.\n(^٢) ص (١١٩٠).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (الأصل): الصحاح، وما أثبته من (ع).\n(^٥) في (ع): ماشية.\n(^٦) في (ع، ظ): معقد.\n(^٧) في (ع، ظ): فيأتي.","vol":"3","page":1206},{"text":"السفياني على أعلى شجرة على بحيرة (^١) طبرية، والخائب من خاب يومئذ من قتال كلب ولو بكلمة أو تكبيرة أو بصيحة.\nفروي عن حذيفة أنه قال: قلت: يا رسول الله كيف يحل قتلهم وهم مسلمون موحدون؟ فقال النبي ﷺ: \"إنما إيمانهم على ردة؛ لأنهم خوارج، ويقولون برأيهم: إن الخمر حلال ومع ذلك إنهم يحاربون الله (^٢)، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلَافٍ أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (٣٣)﴾ [المائدة: ٣٣]. وذكر الحديث (^٣) وسيأتي (^٤) تمامه في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى. [وحديث السفياني خرجه عمرو بن عبيد في مسنده والله أعلم] (^٥).\nوروي من حديث معاوية بن أبي سفيان ﵁ في حديث فيه طول عن النبي ﷺ أنه قال: \" ستفتح بعدي جزيرة تسمى الأندلس (^٦) فيتغلب عليهم أهل الكفر فيأخذون بلادهم وأكثر أموالهم (^٧) ويسبون نساءهم وأولادهم ويهتكون الأستار ويخربون الديار وترجع أكثر البلاد فيافي وقفارًا، وينجلي أكثر الناس عن ديارهم وأموالهم، فيأخذون أكثر الجزيرة، ولا يبقى إلا أقلها ويكون في المغرب الهرج والخوف، ويستولي عليهم الجوع والغلاء، وتكثر الفتنة ويأكل الناس بعضهم بعضًا، فعند ذلك يخرج رجل من المغرب الأقصى من أهل فاطمة بنت رسول الله ﷺ وهو المهدي القائم في آخر الزمان، وهو أول أشراط الساعة، وذكر الحديث.\nقلت: كل ما وقع في حديث معاوية هذا فقد شاهدناه بتلك البلاد وعاينا\n_________\n(^١) في (الأصل): بحرة، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٢) (لفظ الجلالة): ليس في (ع، ظ).\n(^٣) ذكره أبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ٥/ ١٠٩٤، ح ٥٩٦.\n(^٤) ص (١٢٠٧).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع، ظ) بالأندلس.\n(^٧) في (ع، ظ): فيأخذون أموالهم وأكثر بلادهم.","vol":"3","page":1207},{"text":"معظمه إلا خروج المهدي، ويروى من حديث شريك أنه بلغه أن قبل خروج المهدي تكسف الشمس في رمضان مرتين، والله أعلم.\n[وذكر الدارقطني في سننه (^١) حدثنا أبو سعيد الأصطخري، حدثنا محمد بن عبد الله بن نوفل، حدثنا عبيد بن يعيش، ثنا يونس بن بكير عن عمرو بن شمر عن جابر عن محمد بن علي قال: إن لمهدينا آيتين لم تكونا منذ خلق السموات والأرض: ينكسف القمر لأول ليلة من رمضان، وتنكسف الشمس في النصف منه، ولم يكونا منذ خلق الله السموات والأرض] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-564>باب ما جاء أن المهدي (^٣) يملك جبل الديلم والقسطنطين</span>ة (^٤)\nويستفتح رومية وأنطاكية وكنيسة الذهب\nوبيان قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا﴾ الآية\nابن ماجه (^٥) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لو لم يبق من الدنيا إلا يوم لطوَّله الله ﷿ حتى يملك رجل من أهل بيتي جبل الديلم، والقسطنطينة (^٦) \". إسناده صحيح\nوروي من حديث حذيفة (^٧) ﵁ عن النبي ﷺ وفيه بعد قوله: ﴿ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ [المائدة: ٣٣]، ثم إن المهدي ومن معه من المسلمين يأتون إلى مدينة أنطاكية، وهي مدينة (^٨) عظيمة على البحر، فيكبرون عليها ثلاث تكبيرات فيقع سورها في\n_________\n(^١) ٢/ ٦٥، ح ١٠.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): في أن المهدي.\n(^٤) قال ياقوت الحموي: قسطنطينية، ويقال: قسطنطينة بإسقاط ياء النسبة، واسمها اصطنبول، انظر: معجم البلدان ٤/ ٣٤٧ وهي عاصمة تركيا الآن.\n(^٥) في سننه ٢/ ٩٢٨، ح ٢٧٧٩، ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٢٢٥)، ح ٦١٢.\n(^٦) هكذا في جميع النسخ بما فيها مسودة المؤلف، وفي (سنن ابن ماجه): والقسطنطينية.\n(^٧) لم أقف على من ذكر هذه الرواية، والذي يبدو أنها من الإسرائيليات.\n(^٨) (مدينة): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1208},{"text":"البحر بقدرة الله تعالى، فيقتلون الرجال ويسبون النساء والأطفال [ويأخذون الأموال] (^١)، ثم يملك المهدي أنطاكية، ويبني فيها المساجد وتعمر بعمارة أهل الإسلام، ثم يسيرون إلى رومية والقسطنطينة وكنيسة الذهب فيستفتحون القسطنطينة ورومية (^٢) ويقتلون بها أربعمائة ألف مقاتل، ويفتضون بها سبعين ألف بكر، ويستفتحون المدائن والحصون، ويأخذون الأموال، ويقتلون الرجال ويسبون (^٣) النساء والأطفال، ويأتون كنيسة الذهب، فيجدون (^٤) فيها الأموال التي كان المهدى قد (^٥) أخذها أول مرة، وهذه الأموال هي. أودع فيها ملك الروم قيصر حين غزا بيت المقدس، فوجد في البيت (^٦) المقدس هذه الأموال فأخذها واحتملها على سبعين ألف عجلة إلى كنيسة الذهب بأسرها كاملة كما أخذها ما نقص منها شيئًا، فيأخذ المهدي تلك الأموال فيردها (^٧) إلى بيت المقدس، قال حذيفة: قلت (^٨): يا رسول الله لقد كان (^٩) بيت المقدس عند الله عظيمًا جسيم الخطر عظيم القدر، فقال رسول الله ﷺ: \"هو من أجلِّ البيوت ابتناه الله لسليمان بن داود ﵇ من ذهب وفضة ودر وياقوت وزمرد، وذلك أن سليمان بن داود سخر الله له الجن (^١٠)، فأتوه بالذهب والفضة من المعادن وأتوه بالجواهر والياقوت (^١١) والزمرد من البحار يغوصون كما قال تعالى: ﴿كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ﴾ [ص: ٣٧]، فلما أتوه بهذه الأصناف بناه [منها] (^١٢) فجعل فيه بلاطًا من ذهب وبلاطًا من فضة وأعمدةً من ذهب وأعمدةً من فضة، وزينه بالدر والياقوت، والزمرد، وسخر الله تعالى له الجن حتى بنوه من هذه الأصناف.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٢) في (الأصل): والرومية، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٣) (ويسبون): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع): فيجدوا.\n(^٥) (قد): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ظ، ع): في بيت.\n(^٧) في (ظ، م): فردها.\n(^٨) في (ظ): فقلت.\n(^٩) في (الأصل): كانت، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^١٠) في (ظ): الجن والإنس.\n(^١١) في (ع): واليواقيت.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).","vol":"3","page":1209},{"text":"قال حذيفة: فقلت: يا رسول الله وكيف أخذت هذه الأشياء من بيت المقدس (^١)؟ فقال رسول الله ﷺ: \"إن بني إسرائيل لما عصوا وقتلوا الأنبياء سلط الله عليهم بخت نصر وهو من المجوس. فكان ملكه سبعمائة سنة وهو قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولَاهُمَا بَعَثْنَا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ فَجَاسُوا خِلَالَ الدِّيَارِ وَكَانَ وَعْدًا مَفْعُولًا (٥)﴾ [الإسراء: ٥]، فدخلوا بيت المقدس وقتلوا الرجال وسبوا النساء والأطفال وأخذوا الأموال وجميع ما كان في البيت المقدس (^٢) من هذه الأصناف، فاحتملوها على سبعين ألف عجلة حتى أودعوها أرض بابل، فأقاموا يستخدمون بني إسرائيل ويستملكونهم (^٣) بالخزي والعقاب والنكال مائة عام، ثم إن الله ﷿ رحمهم، فأوحى الله إلى ملك من ملوك فارس أن يسير إلى المجوس في أرض بابل، وأن يستنقذ من في أيديهم من بني إسرائيل، فسار إليهم ذلك الملك حتى دخل أرض بابل فاستنقذ من بقي من بني إسرائيل من أيدي المجوس، واستنقذ ذلك الحلي الذي كان من بيت (^٤) المقدس ورده إليه كما كان أول مرة، وقال لهم: يا بني إسرائيل إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالسبي والقتل، وهو قوله تعالى: ﴿عَسَى رَبُّكُمْ أَنْ يَرْحَمَكُمْ وَإِنْ عُدْتُمْ عُدْنَا﴾ [الإسراء: ٨]، يعني إن عدتم إلى المعاصي عدنا عليكم بالعقوبة، فلما رجعت بنو إسرائيل إلى البيت (^٥) المقدس عادوا إلى المعاصي، فسلط الله [عليهم] (^٦) ملك الروم قيصر وهو قوله تعالى (^٧): ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الْآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ وَلِيَدْخُلُوا الْمَسْجِدَ كَمَا دَخَلُوهُ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَلِيُتَبِّرُوا مَا عَلَوْا تَتْبِيرًا﴾ [الإسراء: ٧]، فغزاهم في البر والبحر، فسباهم وقتلهم وأخذ أموالهم\n_________\n(^١) في (ظ): هذه الأموال والأشياء من البيت المقدس، وفي (م): البيت المقدس.\n(^٢) في (ظ): في بيت المقدس.\n(^٣) في (الأصل): ويستملكوهم، وما أثبته من (ع، ظ، م) وهو الصواب؛ لأنه لا وجه لحذف نون الفعل.\n(^٤) في (ع، م): في البيت، في (ظ): من البيت.\n(^٥) في (ع): بيت.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م).\n(^٧) (وهو قوله تعالى): ليست في (ع).","vol":"3","page":1210},{"text":"ونساءهم وأخذ حلي جميع بيت المقدس، واحتمله على سبعين ألف عجلة حتى أودعه كنيسة الذهب فهو فيها إلى (^١) الآن، حتى يأخذه المهدي ويرده إلى بيت المقدس ويكون المسلمون ظاهرين على أهل الشرك، فعند ذلك يرسل الله ملك الروم وهو الخامس من آل هرقل على ما تقدم من تمام الحديث. والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-565>باب ما جاء في فتح قسطنطينة (^٢) ومن أين تفتح</span>\nوفتحها علامة خروج الدجال ونزول عيسى ﵇ وقتله إياه\nمسلم (^٣) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى تنزل الروم بالأعْمَاق أو بدابِق (^٤) فيخرج إليهم جيش من المدينة من خيار أهل الأرض يومئذ، فإذا تصافوا قالت الروم: خلوا بيننا وبين الذين سَبَوْا منا (^٥) نقاتلهم، فيقول المسلمون: لا والله لا نخلي بينكم وبين إخواننا، فيقاتلونهم فينهزم (^٦) ثلث لا يتوب الله عليهم أبدًا، ويقتل ثلثهم أفضل الشهداء عند الله تعالى، ويفتح (^٧) الثلث لا يفتتنون أبدًا، فيفتتحون قسطنطينة (^٨)، فبينما هم يقتسمون الغنائم قد علقوا سيوفهم بالزيتون إذ صاح فيهم الشيطان: إن المسيح قد خلفكم في أهليكم، فيخرجون وذلك باطل، فإذا جاؤوا الشام خرج فبينما هم يعدون للقتال، يسوون الصوف إذ أقيمت الصلاة، فينزل (^٩) عيسى ابن مريم ﵍، فأمَّهم (^١٠) فإذا رآه عدو الله ذاب كما يذوب الملح في الماء، فلو\n_________\n(^١) (إلى): ليست في (ظ، م).\n(^٢) في (ظ): القسطنطينة.\n(^٣) في صحيحه ٤/ ٢٢٢١، ح ٢٨٩٧.\n(^٤) الأعماق ودابق موضعان بالشام بقرب حلب، انظر: شرح النووي على مسلم ١٨/ ٢١.\n(^٥) في (الأصل): سبونا، وما أثبته من (ع، ظ، م، صحيح مسلم).\n(^٦) في (ع، ظ): فيهزم، والأصل متوافق مع (م، صحيح مسلم).\n(^٧) في (صحيح مسلم): ويفتتح.\n(^٨) في (صحيح مسلم): قسطنطينية.\n(^٩) في (الأصل): فنزل، وما أثبته من (ع، ظ، م، صحيح مسلم).\n(^١٠) المشهور أن الذي يؤم المسلمين بما فيهم عيسى ﵇ هو مهدي آخر الزمان، والحديث أخرجه ابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢٢٤، ح ٦٨١٣ بلفظه من حديث أبي هريرة أيضًا وليس فيه جملة\" فأمهم\" ولم أقف على أحد من أهل العلم علق على جملة: فأمهم، التي في صحيح مسلم.","vol":"3","page":1211},{"text":"تركه لانذاب حتى يهلك، ولكن يقتله الله بيده (^١) فيريهم دمه في حربته\".\nوخرج ابن ماجه (^٢) قال: ثنا علي بن ميمون الرقي قال: ثنا يعقوب الحنيني عن كثير بن عبد الله بن عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى يكون أدنى مسالح المسلمين ببولاء، ثم قال: يا علي يا علي يا علي، قال: بأبي بأبي (^٣)، قال: إنكم ستقاتلون (^٤) بني الأصفر، ويقاتلونهم الذين من بعدكم حتى تخرج إليهم رُوقَة (^٥) الإسلام أهل الحجاز الذين لا يخافون في الله لومة لائم، فيفتتحون (^٦) قسطنطينية بالتسبيح والتكبير فيصيبون غنائم (^٧) لم يصيبوا مثلها حتى يقتسموا بالأترسة، فيأتي آت فيقول: إن المسيح قد خرج في بلادكم، ألا وهي كذبة فالآخذ نادم والتارك نادم\".\nو(^٨) خرّج مسلم (^٩) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"سمعتم بمدينة جانب منها في البر وجانب منها في البحر، قالوا: نعم يا رسول الله، قال: \" لا تقوم الساعة حتى يغزوها سبعون ألفًا من بني (^١٠) إسحاق، فإذا جاؤوها نزلوا فلم يقاتلوا بسلاح ولم يرموا بسهم، قالوا: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط أحد جانبيها، قال ثور: لا أعلمه، قال: إلا الذي في البحر (^١١)، ثم يقول الثانية: لا إله إلا الله والله أكبر فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول الثالثة:\n_________\n(^١) أي بيد عيسى ﵇\n(^٢) في سننه ٢/ ١٣٧٠، ح ٤٠٩٤، قال الألباني: موضوع، انظر: ضعيف سنن الألباني ص (٣٣٥ - ٣٣٦)، ح ٨٩٢.\n(^٣) هكذا في جميع النسخ بما فيها مسودة المؤلف، وفي (سنن ابن ماجه): بأبي وأمي.\n(^٤) في (الأصل): ستقاتلون بعدي، وما أثبته من (ع، ظ، م، سنن ابن ماجه).\n(^٥) رُوقَة جمع رائق، من راق الشيء إذا صفا وخلص، والمراد خيار أهل الإسلام، انظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٧٩.\n(^٦) في (الأصل): فيستفتحون، وما أثبته من (ع، م، سنن ابن ماجه).\n(^٧) في (ع): فيغنمون غنائم.\n(^٨) (الواو): ليست في (ع).\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٨، ح ٢٩٢٠.\n(^١٠) في (ظ): من ولد.\n(^١١) في (الأصل، ع): قال: إلا الذي في البحر، وما أثبته من (ظ، م، صحيح مسلم).","vol":"3","page":1212},{"text":"لا إله إلا الله والله أكبر (^١) فيفرج لهم فيدخلونها فيغنمون، فبينما هم يقتسمون الغنائم إذ جاءهم الصريخ فقال (^٢): إن الدجال قد خرج، فيتركون كل شيء ويرجعون\".\nالترمذي (^٣) عن أنس ﵁ قال: \"فتح قسطنطينية مع قيام الساعة\"، هكذا رواه موقوفًا وقال: حديث غريب.\n\"[والقسطنطينة مدينة الروم وتفتح عند خروج الدجال] (^٤).\nوالقسطنطينة قد فتحت في زمن بعض أصحاب النبي ﷺ \" (^٥).\nقلت: هو عثمان بن عفان ﵁ ذكر الطبري (^٦) في التاريخ (^٧) له: ثم دخلت سنة سبع وعشرين، ففيها كان فتح أفريقية (^٨) على يد (^٩) عبد الله بن أبي سرح، وذلك أن عثمان ﵁ لما ولى عمرو بن العاص (^١٠) على عمله بمصر (^١١) كان (^١٢) لا يعزل أحدًا إلا عن شكاية، وكان عبد الله بن أبي سرح من جند مصر، فأمّره عثمان ﵁ على الجند ورماه بالرجال وسرحه إلى إفريقية (^١٣)، وسرح معه عبد الله بن نافع بن عبد القيس، وعبد الله بن نافع بن الحصين الفهريين، فلما فتح الله تعالى أفريقية خرج عبد الله وعبد الله إلى الأندلس، فأتياها من قبل البحر، وكتب عثمان ﵁ إلى من انتدب من\n_________\n(^١) (فيسقط جانبها الآخر، ثم يقول الثالثة: لا إله إلا الله والله أكبر): سقط في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م، صحيح مسلم).\n(^٢) (فقال): ليست في (ظ).\n(^٣) في جامعه ٤/ ٥١٠، ح ٢٢٣٩، صحيح الإسناد، موقوف، صحيح الترمذي ٢/ ٢٤٨.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، جامع الترمذي).\n(^٥) هذا نص كلام الترمذي في جامعه في الموضع المتقدم.\n(^٦) في (ظ): ذكره الطبري.\n(^٧) ٢/ ٥٩٧.\n(^٨) في (الأصل): أفرقيه، وما أثبته من (ع، ظ، تاريخ الطبري).\n(^٩) في (ظ): على يدي.\n(^١٠) في (ظ): لما ولي الخلافة ولي عمرو بن العاص.\n(^١١) في (ع): على عمل مصر.\n(^١٢) في (ظ، تاريخ الطبري): وكان.\n(^١٣) في (الأصل): أفرقية وما أثبته (ع، ظ، تاريخ الطبري).","vol":"3","page":1213},{"text":"الأندلس (^١): \"أما بعد فإن القسطنطينة إنما تفتح من قبل الأندلس، وإنكم إن فتحتموها (^٢) كنتم الشركاء في الأجر.\nفيقال: إنها فتحت (^٣) في تلك الأزمان، وستفتح مرة أخرى كما في أحاديث هذا الباب والذي قبله.\nوقد قال بعض علمائنا: إن حديث أبي هريرة ﵁ أول الباب يدل على أنها تفتح بالقتال، وحديث ابن ماجه (^٤) يدل على خلاف ذلك من حديث أبي هريرة، والله أعلم.\nقلت: لعل فتح المهدي يكون لها مرتين: مرة بالقتال، ومرة بالتكبير، كما أنه يفتح كنيسة الذهب مرتين، فإن المهدي إذا خرج بالمغرب على ما تقدم جاز إليه أهل الأندلس فيقولون (^٥): يا ولي الله انصر جزيرة الأندلس، فقد تلفت، فتلف (^٦) أهلها وتغلب عليها أهل الكفر والشرك من أبناء الروم، فيبعث كتبه إلى جميع قبائل المغرب وهم فزولة وجدالة وقذالة وغيرهم من القبائل (^٧) من أهل المغرب: أن انصروا دين الله وشريعة محمد ﷺ، فيأتون الناس (^٨) إليه من كل مكان ويجيبونه (^٩) ويقفون عند أمره، ويكون على مقدمة عسكره صاحب الخرطوم (^١٠) وهو صاحب الناقة الغراء وهو صاحب المهدي وناصر دين الإسلام وولي الله حقًّا (^١١)، فعند ذلك يبايعونه ثمانون ألف مقاتل بين فارس وراجل قد (^١٢) ﵃، ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [المجادلة: ٢٢] فباعوا أنفسهم من الله، والله ذو الفضل\n_________\n(^١) في (ع): إلى الأندلس، جملة: فأتياها من قبل البحر، وكتب عثمان ﵁ إلى من انتدب من الأندلس، ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): افتتحتموها.\n(^٣) في (ع، ظ): افتتحت.\n(^٤) (تفتح بالقتال، وحديث ابن ماجه): سقط في (ظ).\n(^٥) في (ع): فيقولون له.\n(^٦) في (ع): وتلف.\n(^٧) (من القبائل): ليست في (ظ).\n(^٨) (الناس): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) (ويجيبونه): ليست في (ظ).\n(^١٠) في (ع): على مقدمته صاحب الخرطوم، وفي (ظ): على مقدمة صاحب الخرطوم.\n(^١١) (حقًّا): ليست في (ظ).\n(^١٢) (قد): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1214},{"text":"العظيم، فيغزون (^١) البحر حتى ينتهوا (^٢) إلى حمص وهي إشبيلية (^٣) فيصعد المهدي المنبر في المسجد الجامع ويخطب خطبة بليغة، فيأتي إليه أهل الأندلس فيبايعه (^٤) جميع [من فيها من أهل] (^٥) الإسلام، ثم يخرج بجميع المسلمين متوجّهًا إلى البلاد بلاد الروم (^٦)، فيفتتح فيها سبعين مدينة من مدائن الروم يخرجها من أيدي العدو عنوة، الحديث.\nوفيه: أن المهدي (^٧) ومن معه يَصِلون إلى كنيسة الذهب فيجدون (^٨) فيها أموالًا، فيأخذها [المهدي] (^٩) فيقسمها بين المسلمين (^١٠) بالسوية، ثم يجد فيها تابوت السكينة وفيها غِفارة (^١١) عيسى، وعصا موسى ﵇، وهي العصا التي هبط بها آدم ﵇ من الجنة حين أخرج منها (^١٢)، وكان قيصر ملك الروم قد أخذها من البيت المقدس في جملة السبي حين سبا بيت المقدس (^١٣)، واحتمل جميع ذلك إلى كنيسة الذهب (^١٤)، فهو فيها الآن (^١٥) حتى يأخذها المهدي، فإذا أخذ المسلمون العصا تنازعوا عليها، وكل (^١٦) منهم يريد أخذ العصا (^١٧)،\n_________\n(^١) في (ع): فيعبرون.\n(^٢) في (الأصل): ينتهون، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٣) قال ياقوت: إشبيلية تسمى حمص أيضًا، انظر: معجم البلدان ١/ ١٩٥.\n(^٤) في (الأصل): فيبايعه فيها، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٦) (من أهل الإسلام، ثم يخرج بجميع المسلمين متوجّهًا إلى البلاد بلاد الروم): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ع): وفيه ثم أن المهدي.\n(^٨) في (ظ): ثم يجد فيها.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع، ظ): بين الناس\n(^١١) في لسان العرب ٥/ ٢٥: كل ثوب يُغطّى به شيء فهو غفارة.\n(^١٢) (منها): ليست في (ظ).\n(^١٣) (في جملة السبي حين سبا بيت المقدس): سقط في (ظ).\n(^١٤) تكررت جملة: كنيسة الذهب في مثل تلك الروايات، والذي يظهر أنها روايات إسرائيلية.\n(^١٥) في (ظ): فيها إلى الآن.\n(^١٦) في (ع): فكل.\n(^١٧) في (ظ): يريد أخذها.","vol":"3","page":1215},{"text":"فإذا أراد الله تمام أهل الأندلس (^١) خذل رأيهم وسلب ذوي الألباب عقولهم (^٢)، فيقتسمون العصا على أربعة أجزاء، فيأخذ كل عسكر منهم جزءًا وهم يومئذ أربع عساكر، وإذا (^٣) فعلوا ذلك رفع الله عنهم الظفر والنصر، ووقع الخلاف بينهم.\nقال كعب الأحبار: ويظهر عليهم أهل الشرك حتى يأتوا البحار فيبعث الله إليهم ملكًا في صورة إبل فيجوز بهم على القنطرة (^٤) التي بناها ذو القرنين لهذا المعنى خاصة، فيأخذ الناس وراءه حتى يأتوا إلى (^٥) مدينة فارس والروم وراءهم فلا يزالون كذلك كلما ارتحل المسلمون مرحلة ارتحل المشركون كذلك، حتى يأتوا إلى أرض مصر والروم وراءهم، وفي حديث حذيفة ويملكون (^٦) مصر إلى الفيوم ثم يرجعون، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-566>باب (^٧) أشراط الساعة وعلاماتها </span>(^٨)\nفأما وقتها فلا يعلمه إلا الله تعالى، وفي حديث جبريل: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\"، الحديث خرَّجه (^٩) مسلم (^١٠).\nوكذلك يروى (^١١) عن الشعبي قال: لقي جبريل عيسى ﵇ فقال له عيسى: متى الساعة؟ فانتفض جبريل في أجنحته، وقال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، ثقلت في السماوات والأرض لا تأتيكم إلا بغتة (^١٢).\n[وذكر أبو نعيم (^١٣) من حديث مكحول عن حذيفة قال: قال\n_________\n(^١) في (ع، ظ): تمام أهل الإسلام من الأندلس.\n(^٢) في (ظ): ذوي العقول عقولهم.\n(^٣) في (ظ): فإذا.\n(^٤) في (ظ): عليهم على القنطرة.\n(^٥) (إلى): ليست في (ظ)\n(^٦) في (ع): ويتملكون.\n(^٧) في (ع، ظ): أبواب.\n(^٨) في (ظ): وعلاماته.\n(^٩) في (ظ): أخرجه.\n(^١٠) في صحيحه ١/ ٣٩، ح ٩؛ والبخاري في صحيحه ١/ ٢٧، ح ٥٠.\n(^١١) في (ع): روي، وفي (ظ): روى الشعبي.\n(^١٢) لم أقف على هذا الأثر.\n(^١٣) في الحلية ٥/ ١٨٧ - ١٨٨.","vol":"3","page":1216},{"text":"رسول الله ﷺ: \"للساعة أشراط، قيل: وما أشراطها؟ قال (^١): علو أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف، قال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: دع وكن حلسًا (^٢) من أحلاس بيتك\"، غريب من حديث مكحول، لم نكتبه إلا من حديث حمزة (^٣) النصيبي (^٤) عن مكحول.\n\n<span data-type='title' id=toc-567>فصل</span>\nقال العلماء رحمة الله عليهم: والحكمة في تقديم الأشراط ودلالة الناس عليها تنبيه الناس (^٥) عن رقدتهم، وحثهم على الاحتياط لأنفسهم بالتوبة والإنابة كيلا يعافصوا بالحول بينهم وبين تدارك الفوارط منهم، فينبغي للناس أن يكونوا بعد ظهور أشراط الساعة قد نظروا لأنفسهم، وانفطموا عن الدنيا، واستعدوا للساعة الموعود بها، والله أعلم.\nوتلك الأشراط علامة لانتهاء (^٦) الدنيا وانقضائها، فمنها خروج الدجال، ونزول عيسى وقتله الدجال، ومنها خروج يأجوج ومأجوج، ودابة الأرض، ومنها طلوع الشمس من مغربها، هذه هي الآيات العظام على ما يأتي (^٧) بيانه، وأما ما يتقدم هذه من قبض العلم، وغلبة الجهل واستيلاء أهله، وبيع الحكم (^٨)، وظهور المعازف، واستفاضة شرب الخمور واكتفاء النساء بالنساء والرجال بالرجال، وإطالة البنيان وزخرفة المساجد، وإمارة الصبيان، ولعن آخر هذه الأمة أولها، وكثرة الهرج. فإنها أسباب حادثة ورواية الأخبار المنذرة بها فعندها صار الخبر بها عيانًا تكلفٌ [لكن] (^٩) لا بد من ذكرها حتى يوقف عليها وتتحقق بذلك معجزة النبي ﷺ، وصدقه في كل ما أخبر به ﷺ] (^١٠).\n_________\n(^١) في (ظ): قال: قال.\n(^٢) في (ع): حليسًا.\n(^٣) (حمزة): ليست في (ظ).\n(^٤) (النصيبي): ليست في (الحلية).\n(^٥) في (ظ): تنبيه الناس عليه.\n(^٦) في (ع): انتهاء.\n(^٧) ص (١٢٦١).\n(^٨) الذي يظهر والله أعلم أن المراد ببيع الحكم شراء ذمم القضاة ومن على شاكلتهم.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع).","vol":"3","page":1217},{"text":"<span data-type='title' id=toc-568>باب قول النبي ﷺ: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"</span>\nمسلم (^١) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"بعثت أنا والساعة كهاتين، قال: وضم السبابة والوسطى\".\nوروي من طرق أخرجها البخاري (^٢) ومسلم (^٣) والترمذي (^٤) وابن ماجه (^٥) ومعناها كلها على اختلاف ألفاظها تقريب أمر الساعة التي هي القيامة وسرعة مجيئها، وهذا كما قال تعالى: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ [محمد: ١٨]، وقوله: ﴿وَمَا أَمْرُ السَّاعَةِ إِلَّا كَلَمْحِ الْبَصَر﴾ [النحل: ٧٧]، وقوله: ﴿اقْتَرَبَ لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ﴾ [الأنبياء: ١] وقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾ [القمر: ١]، وقال: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [النحل: ١] (^٦).\nويروي أن النبي ﷺ لما نزل عليه: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ وثب، فلما نزلت: ﴿فَلَا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ جلس، قال بعض العلماء: إنما وثب ﵇ خوفًا منه أن تكون الساعة قد قامت.\nوقال الضحاك (^٧) والحسن (^٨): أول أشراطها محمد ﷺ.\nوروى موسى بن جعفر عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جده قال: قال علي ﵁: من اقتراب الساعة الجذام و(^٩) ظهور البواسير وموت الفجاءة (^١٠).\n\n<span data-type='title' id=toc-569>[فصل</span>\nإن قيل ثبت أن النبي ﷺ سئل عن الساعة فقال: \"ما المسؤول عنها بأعلم من السائل\"، وهذا يدل على أنه كان عالمًا فكيف يأتلف الخبران؟! قيل\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٢٦٩، ح ٢٩٥١.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ١٨٨١، ح ٤٦٥٢.\n(^٣) في صحيحه ٢/ ٥٩٢، ح ٨٦٧.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٤٩٦، ح ٢٢١٤.\n(^٥) في سننه ١/ ١٧، ح ٤٥.\n(^٦) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٧) ذكر قوله الماوردي في تفسيره ٥/ ٢٩٩.\n(^٨) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٩) (الجذام و): ليست في (ظ).\n(^١٠) لم أقف على هذا الأثر.","vol":"3","page":1218},{"text":"له: قد نطق القرآن بقوله الحق ﴿قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ رَبِّي﴾ الآية [الأعراف: ١٨٧]، فلم يكن يعلمها هو ولا غيره.\nوأما قوله: \"بعثت أنا والساعة كهاتين\"، فمعناه أنا النبي الآخر فلا يليني نبي آخر، وإنما تليني القيامة كما تلي السبابة الوسطى، وليس بينهما إصبع آخر، وهذا لا يوج يوجب أن يكون له علم بالساعة نفسها، وهي مع ذلك دانية؛ لأن أشراطها متتابعة، وقد ذكر الله الأشراط في القرآن فقال: ﴿فَقَدْ جَاءَ أَشْرَاطُهَا﴾ أي دنت وأولها النبي ﷺ؛ لأنه نبي آخر الزمان، وقد بعث وليس بينه وبين القيامة نبي، ثم بيَّن ما يليه من أشراط الساعة فقال: \"أن تلد الأمة ربتها\" إلى غير ذلك مما سنذكره ونبينه بحول الله في أبواب إن شاء الله تعالى] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-570>باب أمور تكون بين يدي الساعة</span>\nالبخاري (^٢) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان تكون بينهما (^٣) مقتلة عظيمة دعواهما (^٤) واحدة، وحتى يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله، وحتى يقبض، العلم (^٥)، وتكثر الزلازل، ويتقارب الزمان، وتظهر الفتن، ويكثر الهرج وهو القتل، وحتى يكثر فيكم (^٦) المال، فيفيض، وحتى يهم رب المال من يقبل صدقته، وحتى يعرضه فيقول الذي يعرضه عليه (^٧) لا أرب لي فيه، وحتى يتطاول الناس في البنيان، وحتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه، وحتى تطلع الشمس من مغربها فإذا طلعت ورآها الناس أجمعون (^٨) فذلك حين ﴿لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨]،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ، ع).\n(^٢) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٥، ح ٦٧٠٤.\n(^٣) نهاية القطع في (ع).\n(^٤) في (ظ): دعواهم، وفي (صحيح البخاري): دعوتهما.\n(^٥) في (ظ) وحتى يقبض الله العلم.\n(^٦) في (ع): فيها.\n(^٧) (عليه): ليست في (ع، وصحيح البخاري).\n(^٨) في (الأصل): أجمعين، وما أثبته من (ع، ظ، وصحيح البخاري) وقواعد اللغة تؤيده.","vol":"3","page":1219},{"text":"ولتقومن الساعة وقد نشر الرجلان ثوبهما فلا يتبايعانه ولا يطويانه، ولتقومن الساعة وقد انصرف الرجل بلبن لقحته فلا يطعمه، ولتقومن الساعة [وهو يليط حوضه فلا يسقي فيه، ولتقومن الساعة] (^١) وقد رفع أكلته إلى فيه فلا يطعمها.\n\n<span data-type='title' id=toc-571>فصل</span>\nقال علماؤنا رحمة الله عليهم: هذه ثلاث عشرة علامة، جمعها أبو هريرة في حديث واحد، ولم يبق بعد هذا ما ينظر فيه من صحيح العلامات والأشراط، وفي عموم إنذار النبي ﷺ بفساد الزمان وتغير الدين وذهاب الأمانة ما يغني عن ذكر التفاصيل الأباطلة (^٢) والأحاديث الكاذبة في أشراط الساعة.\nمن ذلك حديث رووه عن قتادة عن أنس بن مالك ﵁ عن رسول الله ﷺ أن في سنة مائتين يكون كذا وكذا، وفي العشر والمائتين كذا (^٣)، وفي (^٤) العشرين كذا، وفي الثلاثين كذا، وفي الأربعين كذا، وفي الخمسين كذا، وفي الستين كذا، والمائتين (^٥) تعتكف (^٦) الشمس ساعة فيموت نصف الجن والإنس، فهل كان هكذا (^٧) وقد مضت هذه المدة، وهذا شيء يعم، وسائر الأمور التي ذكر قد تكون في بلدة وتخلو منه أخرى، فهذا عكوف الشمس لا يخلو منه أحد في شرق ولا غرب، فإن كان المائتين من الهجرة فقد مضت المدة، وإن كان (^٨) من موت النبي ﷺ فقد مضت، وأيضًا دلالة أخرى على أنه مفتعل أن التاريخ لم يكن على عهد رسول الله ﷺ، وإنما وضعوه على عهد عمر، فكيف\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^٢) في (ظ): الباطلة.\n(^٣) في (ع، ظ): يكون كذا وكذا.\n(^٤) (وفي): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): العشرين كذا في الثلاثين وفي الخمسين والستين والمائتين.\n(^٦) في (ع): وفي الخمسين قال وفي الستين والثمانين تعتكف …\n(^٧) في (ع): هذا.\n(^٨) في (ظ): كانت.","vol":"3","page":1220},{"text":"يجوز هذا على عهد رسول الله ﷺ أن يقال (^١) في سنة مائتين، وفي (^٢) سنة عشرين ومائتين، فلم (^٣) يكن وضع شيء من التاريخ.\nوكذلك ما روي عن أبي سعيد الخدري ﵁ عن النبي ﷺ أنه (^٤) \"إذا كانت سنة تسع وتسعين وخمسمائة يخرج المهدي من (^٥) أمتي على خلاف من الناس، يملأ الأرض عدلًا كما ملئت جورًا (^٦) وظلمًا، يرضى عنه ساكن السماء وساكن الأرض، ويفتح الله تعالى له كنوز الأرض، وتنزل السماء قطرها، وتخرج الأرض ثمرها (^٧)، ويزرع الزارع في الأرض صاعًا فيصيب مائة صاع (^٨)، ويذهب الغلاء والقحط والجوع عن الناس، ويجوز إلى الأندلس ويغنم فيها (^٩) يملكها تسع سنين، ويستفتح فيها سبعين مدينة من مدائن الروم، ويغنم رومية وكنيسة الذهب، فيجد فيها تابوت السكينة وفيها غفارة عيسى وعصا موسى ﵇، فيكسرون العصا (^١٠) على أربعة أجزاء، فإذا فعلوا ذلك رفع الله عنهم (^١١) النصر والظفر، ويخرج عليهم ذو العرف في مائة ألف مقاتل بعد أن يتحالف الروم أن (^١٢) لا يرجعون أو يموتون، فينهزم المسلمون حتى يأتوا سَرَقُسْطة (^١٣) البيضاء فيدخلونها بإذن الله تعالى، ويكرم الله من فيها بالشهادة، ولا يكون للمسلمين بعد خراب سَرَقُسْطة سكنى ولا قرار بالأندلس، وينتهون إلى قرطبة فلا يجدون فيها أحدًا لما أصاب الناس من شدة الفزع من الروم ويهربون من الأندلس يريدون العدو فإذا (^١٤) اجتمعوا على ساحل البحر ازدحموا على المراكب فيموت منهم خلق كثير، فينزل إليهم (^١٥)\n_________\n(^١) (يقال): ليست في (ظ).\n(^٢) (وفي): ليست في (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): ولم.\n(^٤) (أنه): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): في.\n(^٦) (جورًا): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): نباتها وثمرها.\n(^٨) (صاع): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ) بها.\n(^١٠) من هنا قطع في (ع).\n(^١١) في (ظ): رُفع عنهم.\n(^١٢) في (ظ): أنهم.\n(^١٣) انظر: معجم البلدان ٣/ ٢١٢.\n(^١٤) هذه الجملة: الأندلس يريدون العدو فإذا، بياض في الأصل، تم توضيحه من (ظ).\n(^١٥) هذه الجملة: فينزل إليهم، بياض في الأصل، تم توضيحه من (ظ).","vol":"3","page":1221},{"text":"ملك في صورة إبل فينجو من نجا ويغرق من يغرق، فيملك الروم الأندلس أو يرجع الدجال (^١).\nقلت: كل ما جاء (^٢) في هذا الحديث فمذكور في حديث حذيفة وغيره، وإنما المنكر منه تعيين التاريخ وقد كان سنة تسع وتسعين وخمسمائة، ولم يكن شيء من ذلك بل كان بالأندلس تلك السنة وقعة الأرك (^٣) التي أهلك الله فيها الروم ولم يزل المسلمون في نعمة وسرور إلى سنة تسع وستمائة، وكانت فيها وقعة العقاب هلك فيها كثير من المسلمين (^٤)، ولم يزل المسلمون من تلك الوقعة بالأندلس يرجعون القهقرى إلى أن استولى عليهم العدو (^٥) بالفتن الواقعة بينهم، والتفصيل يطول، ولم يبق الآن من الأندلس إلا اليسير فنعوذ بالله من الفتن والخذلان والمخالفة والعصيان، وكثرة الظلم والفساد والعدوان.\nوالذي ينبغي أن يقال (^٦) في هذا الباب أن ما أخبر به النبي ﷺ من الفتن والكوائن أن ذلك يكون، وتعيين الزمان في ذلك من سنة كذا يحتاج إلى طريق صحيح يقطع العذر، وإنما ذلك الوقت (^٧) قيام الساعة فلا يعلم أحد أي سنة هي ولا أي شهر (^٨)، أما أنها ستكون في يوم الجمعة آخر (^٩) ساعة منه وهي الساعة التي خلق فيها آدم ﵇، ولكن أي جمعة لا يعلم تعيين ذلك اليوم\n_________\n(^١) في: (ظ) إلى خروج الدجال.\n(^٢) (جاء): ليست في (ظ).\n(^٣) في (الأصل): الأزل، والتصويب من (ظ، والمرجع التاريخي)، وفي (ع): قطع بسبب التصوير، وهذه الوقعة حدثت في سنة ٥٩١ هـ، بين الجيش الإسلامي من الموحدين والأندلسيين وبين جيش قشتالة النصرانية بقيادة ملكها ألفُونْس، انظر: التاريخ الأندلسي من الفتح الإسلامي حتى سقوط غرناطة سنة ٨٩٧ هـ، ص (٤٨٤)، تأليف، د. عبد الرحمن الحجي.\n(^٤) (نعمة وسرور إلى سنة تسع وستمائة، وكانت فيها وقعة العقاب هلك فيها كثير من المسلمين): سقط في (ظ).\n(^٥) في (ظ): العدو عليهم.\n(^٦) في (ظ): يقال به.\n(^٧) في (ظ): كوقت، وهنا انتهى القطع في (ع).\n(^٨) في (ع): ولا أي جمعة من شهر.\n(^٩) في (ع): من آخر، في (ظ): في آخر.","vol":"3","page":1222},{"text":"إلا الله وحده لا شريك له (^١)، وكذلك ما يكون من الأشراط تعيين الزمان لها لا يعلم، والله أعلم.\nوقد سمعت من بعض أصحابنا أن ما وقع في (^٢) التاريخ من (^٣) حديث أبي سعيد الخدري إنما ذلك بعد المائة التي قال النبي ﷺ: \"إن يعش (^٤) هذا الغلام فعسى أن لا يدركه الهرم حتى تقوم الساعة\" (^٥)، في رواية: قال أنس (^٦): ذلك الغلام من أترابي يومئذ. خرجه مسلم (^٧).\nوفي حديث جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ما على الأرض نفس منفوسة يعني اليوم يأتي عليها مائة سنة\" (^٨)، قال أبو عيسى (^٩): هذا (^١٠) حديث حسن، ومعلوم أن أنسًا توفي في عشر المائة بالبصرة، فعلى هذا يكون سنة تسع وتسعين وستمائة، وهذا لم يجيء بعد، والله أعلم (^١١).\n[قال الشيخ ﵁: وبحديث أبي سعيد وأبي عمر وجابر استدل من قال: إن الخضر ميت (^١٢) ليس بحي، وقال الثعلبي في كتاب العرائس (^١٣): والخضر على جميع الأقوال نبي معمر محجوب عن الأبصار، وذكر عن عمرو بن دينار قال: إن الخضر وإلياس لا يزالان يحييان في الأرض ما دام القرآن في الأرض فإذا رفع القرآن ماتا، وهذا هو الصحيح في الباب على ما بيناه في سورة\n_________\n(^١) في (ظ): إلا الله الواحد القهار.\n(^٢) في (ع، ظ): من.\n(^٣) في (ع): في.\n(^٤) في (الأصل): يعيش، وما أثبته من (ظ، وصحيح مسلم).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٩، ح ٢٩٥٣.\n(^٦) في (ظ): وفي رواية عن أنس.\n(^٧) في صحيحه ٤/ ٢٢٧٠، ح ٢٩٥٣.\n(^٨) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٦٦، ح ٢٥٣٨.\n(^٩) في جامعه ٤/ ٥٢٠، ح ٢٢٥٠.\n(^١٠) (هذا): ليست في (ظ)، والأصل متوافق مع جامع الترمذي.\n(^١١) في (ظ): والله أعلم بغيبه.\n(^١٢) في (ظ): مات.\n(^١٣) انظر: ص (٦٥).","vol":"3","page":1223},{"text":"الكهف من كتاب جامع أحكام القرآن (^١) والله أعلم (^٢)] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-572>فصل</span>\nوأما الثلاث عشرة خصلة فقد ظهر أكثرها من ذلك قوله ﵇: \"لا تقوم الساعة حتى تقتتل فئتان عظيمتان دعواهما واحدة\"، يريد فتنة (^٤) علي ومعاوية (^٥) رحمهما الله [بصفين، وقد تقدم الإشارة إليهما] (^٦).\nقال القاضي أبو بكر بن العربي: هذا (^٧) أول خطب طرق في الإسلام (^٨).\nقلت: بل أول أمر دهم الإسلام موت النبي ﷺ ثم بعده موت عمر، فبموت النبي ﷺ انقطع الوحي، وماتت النبوة، وكان أول ظهور الشر بارتداد العرب وغير ذلك، وكان أول انقطاع الخير وأول نقصانه.\n_________\n(^١) ١١/ ٢٩ فقرة ٤٢، استدل المصنف للقول القائل بحياة الخضر في تفسيره ورد به الحديث الصحيح المتقدم بأنه عام مخصوص ودلل عليه ببقاء عيسى ابن مريم ﵇ وبقاء الدجال كما في حديث الجساسة.\nقلت: أما بقاء عيسى ﵇ وبقاء الدجال فمما ورد فيهما النص، وأما الخضر ﵇ فلم يرد في حياته نص صحيح، بل لو كان حيًا لأخبر عنه الصادق المصدوق كما أخبر بنزول عيسى وبوجود الدجال، كذلك لو كان حيًا لوجبت عليه مبايعته ﷺ والهجرة إليه، قال ابن القيم ﵀: الأحاديث التي يذكر فيها الخضر وحياته كلها كذب ولا يصح في حياته حديث واحد. كذلك لو كان حيًا لكان جهاده الكفار، ورباطه في سبيل الله وحضوره الجمعة والجماعة، وتعليمه العلم أفضل بكثير من سياحته بين الوحوش في الفلوات وهل هذا إلا من أعظم الطعن عليه والعيب له، انظر: في المنار المنيف ص (٧٥، ٨٢).\nوقال شيخ الإسلام ابن تيمية: والذي عليه العلماء المحققون أنه مات، انظر: منهاج السنة النبوية له ٤/ ٩٤.\n(^٢) في (ظ): والله أعلم والحمد لله.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): يريد فئة.\n(^٥) في (ظ): يريد به علي ومعاوية.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): وهذا.\n(^٨) لم أهتد إلى موضع قوله فيما وقفت عليه من كتبه.","vol":"3","page":1224},{"text":"قال أبو سعيد: ما نفضنا أيدينا من التراب من قبر النبي ﷺ حتى أنكرنا قلوبنا (^١).\n[وقال أبو بكر الصديق في أبيات يرثي بها النبي ﷺ:\nفلتحدثن حوادث من بعده … يُعنى بهن جوانح وصدور\nوقالت صفية ابنة عبد المطلب في أبيات ترثي بها النبي ﷺ:\nلعمرك ما أبكي النبي (^٢) لفقده … ولكن لما أخشى من الهرج آتيا] (^٣)\nوبموت عمر سُلَّ سيف الفتنة فقتل عثمان، وكان من قضاء الله تعالى وقدره ما يكون وكان (^٤).\nوقوله (^٥): \"حتى يبعث (^٦) دجالون كذابون قريب من ثلاثين (^٧) \".\n[الدجال يطلق في اللغة على وجوه (^٨) كثيرة أحدها: الكذاب (^٩) كما في هذا الحديث وصحيح مسلم: \"يكون في آخر الزمان دجالون كذابون\" الحديث ولا يجمع ما كان على فعال جمع التكسير عند الجماهير من النحويين لئلا يذهب بناء المبالغة منه فلا يقال إلا دجالون، كما قال ﵊، وإن كان قد جاء مكسرًا فهو شاذ أنشد سيبويه لابن مقبل (^١٠):\nإلا الإفادة فاستولت ركائبنا … عند الجبابير بالبأساء والنعم (^١١)\nوقال مالك بن أنس في محمد بن إسحاق: إنما هو دجال من الدجاجلة\n_________\n(^١) ذكره ابن العربي في العواصم من القواصم ص (٥٤) عن أنس ﵁.\n(^٢) في (ظ): الفتى.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): يكون وكان على ما تقدم.\n(^٥) في (ع): وقوله على ما تقدم.\n(^٦) (حتى يبعث): ليست في (ظ).\n(^٧) (قريب من ثلاثين): ليست في (ع).\n(^٨) في (ظ): أوجه.\n(^٩) في (ظ): الكاذب.\n(^١٠) تميم بن أبي مقبل، ورد اسمه في بعض المصنفات: تميم بن مقبل، ابن عوف بن حنيف، شاعر مجيد، انظر: طبقات فحول الشعراء ١/ ١٤٣، ١٥٠.\n(^١١) أورده ابن منظور في لسان العرب ٣/ ٤٦٤.","vol":"3","page":1225},{"text":"نحن أخرجناه من المدينة (^١)، قال عبد الله بن إدريس الأودي (^٢): وما عرفت أن دجالًا يجمع على دجاجلة حتى سمعتها من مالك بن أنس.\nوقوله: \"قريب من ثلاثين \"قد جاء عددهم معينًا من حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي دجالون كذابون سبعة وعشرون (^٣) منهم أربع نسوة وأنا خاتم النبيين لا نبي بعدي\"، خرجه أبو نعيم الحافظ (^٤)، وقال: هذا حديث غريب تفرد به معاوية بن هشام وجودًا (^٥) في كتابه بخط أبيه حدث به أحمد بن حنبل عن علي] (^٦).\nقال (^٧) القاضي عياض: هذا الحديث قد ظهر، فلو عد تنبأ من زمن النبي ﷺ إلى الآن ممن اشتهر بذلك وعرف واتبعه جماعة على ضلالته لوجد هذا العدد فيهم، ومن طالع كتب الأخبار والتواريخ (^٨) عرف صحة هذا.\nوقوله: \"حتى يقبض العلم\"، فقد قبض العمل به ولم يبق إلا رسمه على ما يأتي (^٩) بيانه إن شاء الله.\nوقوله: \" وتكثر الزلازل\" فقد ذكر أبو الفرج [بن] (^١٠) الجوزي (^١١): أنه وقع منها بعراق (^١٢) العجم كثير، وقد شاهدنا بعضها بالأندلس وسيأتي (^١٣)\n_________\n(^١) ذكره الذهبي في سير أعلام النبلاء ٧/ ٥١.\n(^٢) عبد الله بن إدريس بن يزيد بن عبد الرحمن أبو محمد الأودي الكوفي، الإمام الحافظ المقرئ، حدث عنه مالك وهو من مشايخه، وابن المبارك، وأحمد بن حنبل وغيرهم، توفي سنة،١٩٢ هـ، انظر: السير ٩/ ٤٢.\n(^٣) (سبعة وعشرون): ليست في (الحلية) وهي في مسند أحمد.\n(^٤) في (ظ): الحافظ أبو نعيم، وهو في الحلية ٤/ ١٧٩؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٩٦، ح ٢٣٤٠٦.\n(^٥) في (الحلية): موجودًا.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): وقال.\n(^٨) في (ظ): كتب التواريخ.\n(^٩) ص (١٢٤١).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^١١) لم أقف على قوله في المنتظم وزاد المسير، كلاهما له.\n(^١٢) (منها بعراق): ليست في (ظ).\n(^١٣) ص (١٢٦٤).","vol":"3","page":1226},{"text":"وقوله: \"ويتقارب الزمان\"، قيل: المراد (^١): تقارب أحوال (^٢) أهله في قلة الدين حتى لا يكون فيهم (^٣) من يأمر بمعروف ولا ينهى عن منكر كما هو اليوم لغلبة الفسق وظهور أهله. وفي الحديث: لا يزال الناس بخير ما تفاضلوا، فإذا تساووا هلكوا\"، يعني لا يزالون (^٤) بخير ما كان فيهم أهل فضل وصلاح وخوف لله ﷿ يلجأ إليهم (^٥) عند الشدائد ويستشفى بآرائهم ويتبرك بدعائهم وآثارهم (^٦).\nوقيل غير هذا حسب ما تقدم (^٧) في باب: لا يأتي زمان إلا والذي بعده شر (^٨) منه.\nوقوله: \"حتى يكثر فيكم المال، فيفيض وحتى يهم ربَّ المال [من يقبل صدقته] (^٩) \"، هذا مما لم يقع (^١٠) بل يكون على ما يأتي (^١١).\n[وربّ مفعول يهم، ومن يقبل فاعل يهم، يقال: أهمني الأمر أحزنني وأقلقني، وهمه يهمه إذا بالغ في ذلك] (^١٢).\nوقوله: \"حتى يتطاول الناس في البنيان\" هذا مشاهد في الوجود مشاهدة (^١٣) تغني عن الكلام عنه.\nوقوله: \"حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه ذلك لما يرى من عظيم البلاء، وربح الأعداء، وغبن الأولياء، ورياسة الجهلاء، وخمول\n_________\n(^١) في (ع، ظ): قيل المعنى.\n(^٢) (أحو (ل): ليست في (ع).\n(^٣) في (الأصل): فيها، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): لا يزال.\n(^٥) في (ع): إليه.\n(^٦) التبرك بآثار الصالحين من البدع في الدين، وإنما هو من خصوصيات سيد المرسلين ﷺ.\n(^٧) في (ع): وقيل غير هذا على ما تقدم.\n(^٨) في (ظ): أشر.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ع): لا يقع.\n(^١١) ص (١٢٣٤).\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٣) في (ع، ظ) مشاهدته.","vol":"3","page":1227},{"text":"العلماء، واستيلاء الباطل في الأحكام وعموم الظلم والجهر بالمعاصي واستيلاء الحرام على أموال الخلق والتحكم في الأموال والأبدان (^١) والأعراض بغير حق كما في هذا الزمان (^٢)، وقد تقدم أول الكتاب حديث [أبي] (^٣) عبس الغفاري عن النبي ﷺ: \"بادروا بالموت ستًا (^٤) \" الحديث.\nوروى الأعمش: سليمان بن مهران عن عمرو بن مرة عن أبي نضرة عن عبد الله بن الصامت قال: قال أبو ذر: \"يوشك أن يأتي على الناس زمان يغبط فيه خفيف الحاذ (^٥) كما يغبط اليوم أبو عشرة، ويغبط (^٦) باختفائه [عن] (^٧) السلطان وجفائه عنه كما يغبط اليوم بمعرفته إياه وكرامته عليه، وحتى تمر الجنازة في السوق على الجماعة فينظر إليها رجل يمر يهز (^٨) رأسه فيقول: يا ليتني مكان هذا، قال: قلت: يا أبا ذر إن ذلك لمن أمر (^٩) عظيم، قال: أجل يا ابن (^١٠) أخي من أمر عظيم (^١١).\nقلت: هذا هو ذلك الزمان الذي استولى (^١٢) فيه الباطل على الحق وتغلب فيه العبيد على الأحرار من الخلق فباعوا الأحكام، ورضي بذلك منهم الحكام فصار الحكم مكسًا، والحق عكسًا، لا يوصل إليه ولا يقدر عليه، بدلوا دين الله وغيروا حكم الله، سمَّاعون للكذب أكّالون للسحت، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾ [المائدة: ٤٤]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا\n_________\n(^١) في (ع، ظ): في الأبدان والأموال.\n(^٢) في (ع): في هذه الأزمان.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): بادروا الأعمال ستًا، تقدم تخريجه ص (١١٩).\n(^٥) في (ع): الحياد، والحاذ: ما يقع عليه اللَّبْدُ من ظهر الفرس، والمراد أنه خفيف الظهر من العيال، وهو مثل مضروب لقلة المال والعيال، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٤٥٧.\n(^٦) في (ع): ويغبط الرجل.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٨) في (ع): ثم يهز.\n(^٩) في (ظ): لأمر.\n(^١٠) بداية قطع في (ع).\n(^١١) في (ظ): يا ابن أخي عظيم عظيم.\n(^١٢) في (ظ): ذلك الزمان قد استولى.","vol":"3","page":1228},{"text":"أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ﴾ [المائدة: ٤٥]، ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ [المائدة: ٤٧] في الكفار (^١) كلها. وقيل: عامة فيمن بدل حكم الله وغيَّر، قال ﷺ: \"لتتبعن سنن من قبلكم شبرًا بشبر ذراعًا (^٢) بذراع حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه (^٣)، قالوا: يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ \" (^٤).\nولقد أحسن ابن المبارك حيث يقول في أبيات له:\nوهل أفسد الدين إلا الملوك … وأحبار سوء ورهبانها (^٥)\nوقوله: \"حتى تطلع الشمس من مغربها إلى آخره يأتي (^٦) القول فيه إن شاء الله تعالى. واللقحة: الناقة الغزيرة اللبن ويليط: يصلح، يقال: لاط حوضه يلوطه ويليطه ليطًا ولوطًا إذا لطخه بالطين وأصلحه، والأُكلة بضم الهمزة: اللقمة، [فإذا كانت بمعنى المرة الواحدة من الأكل كالضربة من الضرب، وأخبر ﷺ أنه يعاجله من أمر الساعة ما يمنع من تمام فعله، وأقرب من ذلك رفع الأكلة وهي اللقمة إلى فيه فتقوم الساعة دون بلوغها إليه، وكذلك القول في المتبايعين من نشر الثوب وطيه فاعلمه (^٧)] (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-573>باب منه</span>\nأبو نعيم (^٩) عن ثابت عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"سيكون في آخر الزمان عُبَّاد جهال، وقراء فسقة\"، هذا حديث غريب من حديث ثابت لم نكتبه إلا من حديث يوسف بن عطية عن ثابت وهو قاضي بصري في حديثه نكارة.\n_________\n(^١) في (ظ): في الكفار خاصة.\n(^٢) في (ظ): وذراعًا.\n(^٣) في (صحيح مسلم): لتبعتموه، وفي (صحيح البخاري): لسلكتموه.\n(^٤) أخرجه البخاري ٣/ ١٢٧٤، ح ٣٢٦٩؛ ومسلم ٤/ ٢٠٥٤، ٢٦٦٩، واللفظ لمسلم.\n(^٥) أورده الذهبي في سير أعلام النبلاء وعزاه لابن المبارك ١٢/ ٢١٣.\n(^٦) ص (١٣٤٨).\n(^٧) (فاعلمه): ليست في (ظ).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في الحلية ٢/ ٣٣١؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٣٥١، ح ٧٨٨٣.","vol":"3","page":1229},{"text":"قلت: هو (^١) صحيح معنى لِمَا ظهر من ذلك في الوجود.\nوقال مكحول: يأتي على الناس زمان يكون عالمهم أنتن من جيفة حمار (^٢).\nوقد خرّج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٣): حدثنا أبي ﵀ قال: ثنا حوشب بن عبد الكريم قال: ثنا حماد بن زيد عن أبان عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في آخر الزمان ديدان القراء (^٤)، فمن أدرك ذلك الزمان فليتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وهم الأنتنون، ثم تظهر (^٥) قلانس البرد (^٦) فلا يستحى يومئذ من الزنا، والمتمسك يومئذ بدينه كالقابض على جمرة، والمتمسك يومئذٍ أجره كأجر خمسين، قالوا: منا (^٧) أو منهم؟ قال: بل منكم\".\nوخرج الدارمي (^٨) أبو محمد: أخبرنا محمد بن المبارك، ثنا صدقة بن خالد عن ابن جابر عن شيخ يكنى أبا عمر عن معاذ بن جبل قال: سيبلى القرآن في صدور أقوام كما يبلى الثوب فيتهافت (^٩) يقرؤونه لا يجدون له شهوة ولا لذة، يلبسون جلود الضأن على قلوب الذئاب، أعمالهم طمع لا يخالطه خوف، إن قصَّروا قالوا: سنبلغ، وإن أساؤوا قالوا: سيغفر لنا إنا لا نشرك بالله شيئًا\".\nوقد تقدم (^١٠) في باب ﴿وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ﴾ حديث العباس بن عبد المطلب وفيه: \"ثم (^١١) يأتي أقوام يقرؤون القرآن فإذا قرؤوه قالوا: من أقرأ منا، من أعلم منا؟ \"، ثم التفت إلى أصحابه فقال: هل ترون في أولئك من\n_________\n(^١) في (ظ): وهو.\n(^٢) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٣) في (الأصل): السادس والتسعين والمائة ٢/ ٣٢٧.\n(^٤) في (ع): الفزا، وليست في (ظ)، والأصل متوافق مع مصدر المصنف.\n(^٥) في الأصل: وتظهر، وما أثبته من (ع، ظ، نوادر الأصول).\n(^٦) في (نوادر الأصول): قلانس البرود.\n(^٧) في (ع، نوادر الأصول): أمنا.\n(^٨) في سننه ٢/ ٥٣١، ح ٣٣٤٦.\n(^٩) في (ع): فيهافت.\n(^١٠) ص (٨٨٢).\n(^١١) (ثم): ليست في (ع).","vol":"3","page":1230},{"text":"خير (^١)، قالوا: لا، قال: أولئك منكم، وأولئك من هذه الأمة، وأولئك هم وقود النار.\n\n<span data-type='title' id=toc-574>باب منه</span>\nمسلم (^٢) \"عن أبي هريرة قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب أليات دوس حول ذي الخلصة\"، وكانت صنمًا تعبدها دوس في الجاهلية\".\nوعنه (^٣) أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تذهب الليالي (^٤) حتى يملك رجل يقال له: الجهجاه\".\n[في غير مسلم: \"رجل من الموالي يقال له: جهجاه\" (^٥)، فسقط من رواية الجُلُودي (^٦) من الموالي وهو خطأ] (^٧).\nوعنه (^٨) أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يخرج رجل من قحطان يسوق الناس بعصاه\".\nوخرّج البخاري (^٩) ومسلم (^١٠) عنه (^١١) أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى تخرج نار من أرض الحجاز تضيء أعناق الإبل ببصرى\".\n_________\n(^١) في (ظ): في أولئك الخير.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٠، ح ٢٩٠٦.\n(^٣) أي عن أبي هريرة أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٣٢، ح ٢٩١١.\n(^٤) في (ع): لا تذهب الدنيا.\n(^٥) رواها الترمذي في جامعه ٤/ ٥٠٤، ح ٢٢٢٨؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٣٢٩، ح ٨٣٤٦؛ والطبراني في الكبير ١٨/ ٨٥، ح ١٥٧.\n(^٦) أبو أحمد محمد بن عيسى النيسابوري الجلودي، راوي صحيح مسلم، توفي سنة ٣٦٨ هـ، السير ١٦/ ٣٠١.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ظ) فقط.\n(^٨) عن أبي هريرة ﵁، أخرجه البخاري ٣/ ١٢٩٦، ح ٣٣٢٩؛ ومسلم ٤/ ٢٢٣٢، ح ٢٩١٠ في صحيحهما واللفظ متفق عليه.\n(^٩) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٥، ح ٦٧٠١.\n(^١٠) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٧، ح ٢٩٠٢.\n(^١١) أي عن أبي هريرة ﵁.","vol":"3","page":1231},{"text":"الترمذي (^١) عن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ: \"استخرج نار من نحو حضرموت قبل القيامة، قالوا: يا رسول الله فما تأمرنا (^٢)؟ قال: عليكم بالشام\". قال: حديث حسن غريب صحيح من حديث ابن عمر.\nالبخاري (^٣) عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\".\nالترمذي (^٤) عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تقتلوا (^٥) إمامكم (^٦) وتختلفوا (^٧) بأسيافكم، ويرث دنياكم شراركم\" قال: هذا حديث حسن، وخرجه ابن ماجه (^٨) أيضًا.\n[وذكر عبد الرزاق (^٩) أنا معمر عن أشعث بن عبد الله عن شهر بن حوشب عن أبي هريرة قال: جاء ذئب إلى راعي غنم فأخذ منها شاة، فطلبه الراعي حتى انتزعها منه، قال: فقعد الذئب على تل فأقعى واستقر وقال: عمدت إلى رزق رزقنيه الله أخذته ثم انتزعته مني، قال الرجل: سبحان الله ذئب يتكلم (^١٠) فقال الذئب: أعجب من هذا رجل في النخلات بين الحرتين يخبركم بما مضى وما هو كائن بعدكم، وكان الرجل يهوديًا، فجاء إلى النبي ﷺ فأخبره وأسلم فصدّقه النبي ﷺ، ثم قال النبي ﷺ: إنها أمارات بين يدي\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٤٩٨، ح ٢٢١٧؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٨، ح ٤٥٣٦، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٢٤٣، ح ١٨٠٥.\n(^٢) في (ظ): قالوا فما تأمرنا يا رسول الله.\n(^٣) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٥ في ترجمة الباب.\n(^٤) في جامعه ٤/ ٤٦٨، ح ٢١٧٠، ضعفه الألباني، ضعيف الترمذي ص (٢٤٧)، ح ٣٨٣.\n(^٥) في (الأصل): تقاتلوا، وما أثبته من (ع، ظ، والترمذي).\n(^٦) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٧) في (ظ، والترمذي): تجتلدوا.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٣٤٢، ح ٤٠٤٣.\n(^٩) في مصنفه ١١/ ٢٣٠ - ٢٣١، ح ٢٠٤٠٤ باختلاف عما أورده المؤلف، والحديث أصله في صحيح البخاري ٣/ ١٢٨٠، ح ٣٢٨٤.\n(^١٠) في (ع، ظ): بالله إن رأيت كاليوم ذئب يتكلم، وما أثبته من مصنف عبد الرزاق.","vol":"3","page":1232},{"text":"الساعة، قد أوشك الرجل أن يخرج فلا يرجع حتى يحدثه نعلاه وسوطه بما أحدث أهله بعده] (^١).\nالترمذي (^٢): قال رسول الله ﷺ (^٣): \"والذي نفسي بيده لا تقوم الساعة حتى تكلم السباع الإنس، وحتى يكلم الرجل عذبة سوطه وشراك نعله، وتخبره (^٤) فخذه بما أحدث أهله بعده\" قال: هذا حديث حسن غريب صحيح (^٥) لا نعرفه إلا من حديث القاسم بن الفضل، والقاسم بن الفضل: ثقة مأمون.\n[قال الحاكم (^٦) أبو الخطاب بن دحية: حكم أبو عيسى بصحته (^٧)، ونظرنا سنده دون أن نقلده فوجدنا له علة، قال أبو عيسى: حدثنا سفيان بن وكيع حدثنا أبي عن القاسم بن الفضل، حدثنا أبو نضرة العبدي (^٨) عن أبي سعيد الخدري فذكره، قال ابن دحية: سفيان بن وكيع لم يخرج له البخاري ومسلم حرفًا في صحيحهما؛ وذلك بسبب ورّاق كان (^٩) له يدخل عليه الحديث الموضوع يقال له قرطمة، قال البخاري (^١٠): يتكلمون في سفيان لأشياء لقنوه إياها، وقال أبو أحمد بن عدي (^١١) كان سفيان إذا لُقِّن يتلقن، فهذه علة\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٢) (الترمذي): ليست في (ظ)، والحديث في جامعه ٤/ ٤٧٦، ح ٢١٨١؛ وأخرجه ابن حبان في صحيحه مطولًا ١٤/ ٤١٩، ٦٤٩٤، وفي (ظ): ويروى هذا عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري ﵁ وفيه قال النبي ﷺ: \"صدق الراعي ألا أشراط الساعة كلام السباع للإنس …، ومن قوله صدق الراعي إلى للإنس ليست في الترمذي وباقي النسخ.\n(^٣) (قال رسول الله ﷺ): ليست في (ظ).\n(^٤) نهاية القطع في (ع)، وفي (ظ): ويخبر له فخذه.\n(^٥) في (ع): حسن صحيح غريب، و(صحيح): ليست في (جامع الترمذي).\n(^٦) في (ظ): قال الحافظ.\n(^٧) لم يحكم الترمذي بصحته كما زعم أبو الخطاب، وإنما قال: حديث حسن غريب.\n(^٨) في (ظ): المعدي.\n(^٩) (كان): ليست في (ظ).\n(^١٠) في التاريخ الصغير له ٢/ ٨٣٥، رقم ٢٩٦٩.\n(^١١) في الكامل في ضعفاء الرجال له ٣/ ٤١٨، رقم ٨٤٤.","vol":"3","page":1233},{"text":"الحديث التي جهلها أبو عيسى الترمذي] (^١)\nمسلم (^٢) عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تقوم الساعة حتى يكثر المال ويفيض، وحتى يخرج الرجل زكاة ماله لا يجد أحدًا يقبلها منه، وحتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا\".\n\n<span data-type='title' id=toc-575>فصل</span>\nقوله: \"حول ذي الخلصة\" [ثبت حديث ذي الخلصة في الصحيحين (^٣) أن رسول الله ﷺ بعث جرير بن عبد الله البجلي إلى أهل (^٤) هذا البيت، قال جرير: فنفرت إليه في مائة وخمسين من أحمس فكسرناه وقتلنا من وجدنا عنده.\nقال أبو الخطاب بن دحية: وذو الخُلُصة بضم الخاء واللام في قول أهل اللغة والسير و(^٥) بفتحهما قيدناه في الصحيحين، وكذا قال ابن هشام (^٦)، وقيده الإمام أبو الوليد الكناني الرقشي (^٧) بفتح الخاء وسكون اللام، وكذا قال ابن دريد (^٨): واختلف فيه فقيل هو بيت أصنام كان الدوس] (^٩) وخثعم وبجيلة ومن كان ببلادهم من العرب.\nوقيل: هو صنم كان عمرو بن لحي نصبه بأسفل مكة حين نصب الأصنام في مواضع شتى، وكانوا يلبسونه القلائد ويعلقون عليه بيض النعام ويذبحون عنده.\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٢) في صحيحه ٢/ ٧٠١، ح ١٥٧.\n(^٣) مسلم في صحيحه ٤/ ١٩٢٥، ح ٢٤٧٦، واللفظ له، والبخاري ٤/ ١٥٨٢، ٤٠٩٧.\n(^٤) (أهل): ليست في (ظ).\n(^٥) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٦) عبد الملك بن هشام بن أيوب، النحوي، الأخباري، المعافري، مهذب السيرة النبوية، توفي سنة ٢١٨ هـ، السير ١٠/ ٤٢٨.\n(^٧) لم أقف على من ترجم له، أو عينه.\n(^٨) أبو بكر محمد بن الحسين بن دُريد، الأزدي، شيخ الأدب، توفي سنة ٣٢١ هـ، السير ١٥/ ٩٦، وانظر: جمهرة اللغة له ٢/ ٢٢٦.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع).","vol":"3","page":1234},{"text":"وقيل: ذو الخلصة هي الكعبة اليمانية، فكأن معناهم (^١) في تسميتهم بذلك أن (^٢) عبادة خلصة، والمعنى المراد بالحديث: أنهم يرتدون ويرجعون إلى جاهليتهم (^٣) في عبادة الأوثان، فترمل (^٤) نساء دوس طائفات حوله فترتج أردافهن عند ذلك [في آخر (^٥) الزمان، وذلك بعد موت جميع من في قلبه مثقال حبة من الإيمان (^٦)] (^٧)، وهو كما جاء في حديث عائشة ﵂ عن النبي ﷺ أنه قال: \"لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى\" الحديث، وسيأتي (^٨) بكماله إن شاء الله تعالى.\nوقوله: \"يسوق الناس بعصاه\" كناية عن استقامة الناس وانقيادهم إليه واتفاقهم عليه، ولم يُرد نفس العصا وإنما ضرب بها (^٩) مثلًا لطاعتهم [له] (^١٠) واستيلائه عليهم، إلا أن في ذكرها دليلًا على خشونته عليهم وعسفه (^١١) بهم، [وقد قيل إنه، يسوقهم بعصاه كما تساق الإبل والماشية وذلك لشدة عنفه (^١٢) وعدواه] (^١٣)، ولعل هذا الرجل القحطاني هو الرجل الذي يقال له: الجهجاه، وأصل الجهجهة الصياح بالسبع، يقال: جهجهت بالسبع أي زجرته بالصياح، ويقال: تجهجه عني أي انته، وهذه الصفة توافق ذكر العصا، والله أعلم.\n[ثبت عن رسول الله ﷺ من رواية عابد بن عمرو وكان ممن بايع تحت الشجرة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن شر الرعاء الحطمة\" (^١٤).\n_________\n(^١) في (ظ): معناه.\n(^٢) في (ظ): أي.\n(^٣) في (ظ): جهالتهم.\n(^٤) في (الأصل): فترسل وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): وذلك في آخر الزمان.\n(^٦) (وذلك بعد موت جميع من في قلبه مثقال حبة من الإيمان): ليست في (ظ).\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٨) ص (١٣٥٣).\n(^٩) في (ع، ظ): ضربها.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١١) في (ع، ظ): وعنفه.\n(^١٢) (عنفه): ليست في (ظ).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٤) رواه أحمد في مسنده ٥/ ٦٤، ح ٢٠٦٥٦؛ والطبراني في الكبير ١٨/ ١٧، ح ٢٦، صحيح، انظر: حاشية مسند أحمد ٣٤/ ٢٤٠، ح ٢٠٦٣٧.","vol":"3","page":1235},{"text":"والرعاء في اللغة جمع راعٍ، وضرب رسول الله ﷺ هذا مثلًا لوالي السوء؛ لأن الحطمة هو الذي يعنف بالإبل في السوق والإيراد والإصدار فيحطمها، أي يكسرها ولا يكاد يسلم من فساده شيء، وسوّاق حطم كذلك يعنف في سوقه] (^١).\nوقوله: \"حتى تخرج نار من أرض الحجاز\"، فقد خرجت نار عظيمة وكان بدؤها زلزلة عظيمة وذلك ليلة الأربعاء بعد العتمة الثالث من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وستمائة إلى ضحى النهار يوم الجمعة، فسكنت وظهرت النار بقريظة عند قاع التنعيم بطرف الحرة تحيط بها (^٢) تُرى في صورة البلد العظيم كأعظم ما يكون من البلاد (^٣) عليها سور يحيط (^٤) بها عليه شراريف كشراريف الحصون وأبراج ومواذن، ويُرى رجال يقودونها لا تمر على جبل إلا دكته وأذابته، ويخرج من مجموع ذلك نهر [أحمر] (^٥)، ونهر أزرق له دوي كدوي الرعد، يأخذ الصخور والجبال بين يديه، وينتهي إلى الحرة محط الركب العراقي، فاجتمع من ذلك ردم صار كالجبل العظيم، وانتهت النار إلى قرب المدينة، وكان يلي المدينة ببركة النبي ﷺ نسيم بارد (^٦)، ويشاهد من هذه النار غليان كغليان البحر وانتهت إلى قرية من قرى اليمن فأحرقتها، قال لي (^٧) بعض أصحابنا: ولقد رأيتها صاعدة في الهواء من حِجْر (^٨) مسيرة خمسة أيام من المدينة.\nقلت: وسمعت أنها رُئيت من مكة ومن جبال بُصرى.\nقلت: ونشأ من بعدِ (^٩) هذه النار نار أخرى أرضية بحرم المدينة أحرقت جميع الحرم حتى إنها أذابت الرصاص التي العمد عليها فوقعت ولم يبق غير\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) (تحيط بها): ليست في (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ) البلدان.\n(^٤) في (ظ): محيط.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): نسمة باردة.\n(^٧) (لي): ليست في (ظ).\n(^٨) قرية بقرب الفُرُع، تقع شرق رابغ بمسافة مائة كيل، انظر: المعالم الأثيرة في السنة النبوية ص (٩٧) لمحمد شراب.\n(^٩) في (ع، ظ): ثم نشأ من بعد.","vol":"3","page":1236},{"text":"السور واقفًا، ونشأ (^١) بعد ذلك أخذ بغداد بتغلُّب التتر عليها، فقتل من كان فيها، وسباه وذلك عمود الإسلام ومأواه، فانتشر الخوف وعظم الكرب وعم الرعب وكثر الحزن بانتشار التتر بالبلاد، وبقي الناس حياري سكاري بغير خليفة ولا إمام فوضًا فوضًا (^٢)، فزادت الفتنة وعظمت المحنة إن لم يتدارك الله سبحانه بالعفو والفضل والمنة.\n[وأما قوله: \"ستخرج نار من حضرموت أو من نحو حضرموت قبل القيامة\"، فلعلها النار التي جاء ذكرها في حديث حذيفة قال: قال رسول الله ﷺ: لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة في واد يقال له برهوت تغشى الناس فيها عذاب أليم (^٣)، تأكل الأنفس والأموال تدور الدنيا كلها في ثمانية أيام تطير طير الريح والسحاب، حرها بالليل أشد من حرها بالنهار، ولها بين الأرض والسماء دوي كدوي الرعد القاصف، هي من رؤوس الخلائق أدنى من العرش، قلت: يا رسول الله أسليمة هي يومئذٍ على المؤمنين والمؤمنات، قال: وأين المؤمنون والمؤمنات يومئذٍ، هم شر من الحمر يتسافدون كما تسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه مه، رواه أبو نعيم (^٤) الحافظ في باب مكحول أبي عبد الله إمام أهل الشام، عن أبي سلمة عنه عن حذيفة] (^٥).\nوقوله: \"عذبة سوطه\"، يريد السير المعلق في طرف السوط.\n[وفي هذا الحديث ما يرد على كفرة الأطباء والزنادقة والملحدين، وأن الكلام ليس مرتبطًا بالهيئة والبله، وإنما البارئ جلت قدرته يخلقه متى شاء في أي شيء شاء، من جماد أو حيوان على ما قدره الخالق الرحمن، فقد كان الحجر والشجر يسلمان على رسول الله ﷺ تسليم نطقٍ وتكلم، ثبت ذلك في غير ما حديث، وهو قول أهل أصول الدين في القديم والحديث، وثبت باتفاق\n_________\n(^١) في (الأصل): وأنشأ، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) (فوضًا) الثانية: ليست في (ع).\n(^٣) جملة: (هي اليوم خامدة في واد يقال له برهوت تغشى الناس فيها عذاب أليم): ليست في (ظ).\n(^٤) في الحلية ٥/ ١٩٢.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1237},{"text":"حديث البقرة والذئب أنهما تكلما على ما أخبر عنهما ﷺ في الصحيحين (^١)، قاله ابن دحية] (^٢).\nوقوله: \"حتى تعود أرض العرب مروجًا وأنهارًا\"، إخبارًا (^٣) عن خروج عادتهم من انتجاع الكلأ ومواضع العشب بحفر الآبار، وغرس الأشجار، وبناء الديار، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-576>باب منه آخر </span>(^٤)\nأبو عمر (^٥) عن ابن مسعود ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"إن بين يدي الساعة التسليم على الخاصة، وفشو التجارة حتى تعين (^٦) المرأة زوجها على التجارة، وقطع الأرحام، وفشو القلم، وظهور شهادة الزور، وكتمان شهادة الحق\".\nقال أبو عمر (^٧): أما قوله: \"\"وفشو القلم\"، فإنه أراد ظهور الكتاب، وكثرة الكتاب\".\n[خرجه أبو جعفر الطحاوي (^٨) بلفظه ومعناه إلا أنه قال: حتى تعين المرأة بدل تعيب (^٩)، ولم يذكر وقطع الأرحام، ذكره أبو محمد عبد الحق (^١٠)] (^١١).\nخرجه (^١٢) أبو داود الطيالسي (^١٣) قال: ثنا ابن فضالة عن الحسن قال: قال\n_________\n(^١) البخاري ٢/ ٨١٨، ح ٢١٩٩؛ مسلم ٤/ ١٨٥٧، ح ٢٣٨٨.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): إخباره.\n(^٤) (آخر): ليست في (ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): أبو عمر بن عبد البر، وهو في التمهيد ١٧/ ٢٩٧؛ وأحمد في مسنده ١/ ٤٠٧، ح ٣٨٧٠؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ١١٠، ح ٧٠٤٣.\n(^٦) في جميع النسخ: تعيب، وما أثبته من التمهيد.\n(^٧) في (ظ): أبو عمر بن عبد البر، في التمهيد له ١٧/ ٢٩٧.\n(^٨) لم أقف عليه في شرح مشكل الآثار، ومعاني الآثار له.\n(^٩) لم أقف على رواية حتى تعيب المرأة.\n(^١٠) لم أقف عليه.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) في (ع، ظ): وخرّج.\n(^١٣) في مسنده ص (١٦١)، ح ١١٧١.","vol":"3","page":1238},{"text":"عمرو (^١) بن تغلب (^٢) ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا نعالهم الشعر، و[إن] (^٣) من أشراط الساعة أن تقاتلوا قومًا كأن وجوههم المجان المطرقة، وإن من أشراط الساعة أن تكثر التجارة (^٤)، ويظهر القلم\".\n\"وذكر المبارك بن فضالة عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى يرفع العلم، ويفيض المال، ويظهر القلم، وتكثر التجارة\".\nقال الحسن: لقد أتى علينا زمان إنما يقال: تاجر ابن (^٥) فلان وكاتب بني فلان ما يكون في الحي إلا التاجر الواحد والكاتب الواحد\" (^٦).\nوذكر (^٧) أبو داود الطيالسي (^٨) عن عبد الله بن مسعود قال: كان يقال: إن من أشراط الساعة أن تُتخذ المساجد طرقًا، وإن يسلم الرجل على الرجل بالمعرفة، وأن يتجر الرجل وامرأته (^٩) جميعًا، وأن تغلوا مهور النساء والخيل ثم ترخص فلا تغلوا إلى يوم القيامة.\n\n<span data-type='title' id=toc-577>باب منه</span>\nالبخاري (^١٠) عن معاوية ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن من أشراط الساعة أن يقلَّ العلم، ويظهر الجهل، ويظهر الزنا، وتكثر النساء، ويقل الرجال حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد\"، أخرجه مسلم (^١١) من حديث أنس.\n_________\n(^١) في (ع): عمر.\n(^٢) في (ع): ثعلب.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٤) في (مسند الطيالسي): وأن يكثر التجار.\n(^٥) في (ع، ظ): بني.\n(^٦) هذه النصوص ذكرها ابن عبد البر في التمهيد ١٧/ ٢٩٧، ٢٩٨\n(^٧) في (ع، ظ): وذكره.\n(^٨) في مسنده ص (٥٢)، ح ٣٩٣؛ والطبراني في الكبير ٩/ ٢٩٦، ح ٩٤٨٦.\n(^٩) في (ع): وامرأة، في (ظ): والمرأة، والأصل متوافق مع مسند الطيالسي.\n(^١٠) في صحيحه ١/ ٤٣، ح ٨١، ٦/ ٢٤٩٧، في كلا الموضعين من رواية أنس ﵁.\n(^١١) في صحيحه ٤/ ٢٠٥٦، ح ٢٦٧١.","vol":"3","page":1239},{"text":"مسلم (^١) عن أبي موسى ﵁ عن النبي ﷺ [قال] (^٢): \" ليأتين على الناس زمان يطوف الرجل بالصدقة (^٣) من الذهب لا يجد (^٤) أحدًا يأخذها منه، ويرى الرجل الواحد تتبعه أربعون امرأة يلذن به من قلة الرجال وكثرة النساء\".\n\n<span data-type='title' id=toc-578>فصل</span>\nقوله: \"ويرى الرجل الواحد (^٥) تتبعه أربعون امرأة\"، يريد والله أعلم أن الرجال يقتلون في الملاحم وتبقى نساؤهم أرامل فيقبلن (^٦) على الرجل الواحد في قضاءحوائجهن ومصالح أمورهن كما قال في الحديث الآخر (^٧) قبله حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد الذي يسوسهن ويقوم عليهن من بيع وشراء وأخذ وعطاء (^٨)، وقد كان هذا عندنا أو قريب منه بالأندلس.\nوقيل: إن ذلك (^٩) لقلة الرجال وغلبة الشبق على النساء يتبع الرجل الواحد أربعون امرأة كل واحدة تقول: انكحني انكحني، والأول: أشبه والله أعلم، ويكون معنى يلذن يستترن ويتحرزن من الملاذ الذي هو السترة لا من اللذة.\nوقد أخبرني صاحبنا أبو القاسم ﵀ أخو شيخنا أبي العباس أحمد بن عمر ﵀، أنه ربط نحوًا من خمسين امرأة واحدة بعد أخرى في حبل واحد مخافة سبي العدولما خرجوا من قرطبة أعادها الله. وأما ظهور الزنا فذلك مشهور في كثير من الديار المصرية (^١٠)، ومن ذلك إظهار الخمر، والمجون،\n_________\n(^١) في صحيحه ٢/ ٧٠٠، ح ١٠١٢.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٣) في (صحيح مسلم): يطوف الرجل فيه بالصدقة.\n(^٤) في (ظ): ثم لا يجد.\n(^٥) (الواحد): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): فيقبلون.\n(^٧) (الآخر): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ظ): إعطاء.\n(^٩) (ذلك): ليست في (ع، ظ).\n(^١٠) لا يحسن التعيين في مثل هذه الأمور لما فيه من التشهير من جهة، وإغراء الفسّاق من جهة أخرى.","vol":"3","page":1240},{"text":"نعوذ بالله من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأما قلة العلم (^١)، وكثرة الجهل فذلكم (^٢) شائع في (^٣) جميع البلاد ذائع، أعني برفع العلم وقلته: ترك العمل به كما قال عبد الله مسعود: \"ليس حفظ القرآن بحفظ حروفه (^٤) ولكن إقامة حدوده\"، ذكره ابن المبارك (^٥)، وسيأتي (^٦) هذا المعنى مبينًا (^٧) إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-579>باب كيف يقبض العلم</span>\nالبخاري (^٨) ومسلم (^٩) عن عبد الله بن عمرو ﵄ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن الله لا ينزع العلم بعد أن أعطاكموه انتزاعًا، ولكن ينتزعه منهم مع قبض العلماء بعلمهم، فيبقى ناسٌ جهال يستفتون، يفتون (^١٠) برأيهم فيضلون ويضلون\".\nوفي رواية: \"حتى إذا لم يبق عالم (^١١) اتخذ الناس رؤوسًا (^١٢) جهالًا فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا\".\n[انتزاعًا مصدر من غير اللفظ كما قال الله عزو جل: وَاللَّهُ ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَبَاتًا (١٧)﴾] (^١٣).\nأبو داود (^١٤) عن سلامة بنت الحر قالت (^١٥): سمعت رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في (الأصل، وع): الديار المصرية من ذلك ما حرر، وأما قلة العلم ..، ففي الكلام سقط، وما أثبته من (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): فذلك.\n(^٣) في (ع): وفي.\n(^٤) في (ع، ظ): الحروف.\n(^٥) في الزهد لابن المبارك ١/ ٢٧٤، ح ٧٩٣ بنحوه عن الحسن.\n(^٦) ص (١٢٤١).\n(^٧) في (ع، ظ): مبينًا مرفوعًا.\n(^٨) في صحيحه ٦/ ٢٦٦٥، ح ٦٨٧٧ واللفظ له.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢٠٥٨، ح ٢٦٧٣.\n(^١٠) في (ع، ظ): فيفتون.\n(^١١) في (صحيح البخاري): عالمًا.\n(^١٢) في (الأصل): رأسًا، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح البخاري).\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^١٤) في سننه ١/ ١٥٨، ح ٥٨١؛ والبيهقي في الكبرى ٣/ ١٢٩، ح ٥١٣٠، ضعفه الألباني، ضعيف أبي داود ص (٥٥)، ح ١١٤.\n(^١٥) في جميع النسخ: سلامة بن الحر قال، وما أثبته من سنن أبي داود.","vol":"3","page":1241},{"text":"يقول: \"من أشراط الساعة أن يتدافع أهل المسجد الإمامة فلا يجدون إمامًا يصلي بهم\".\n\n<span data-type='title' id=toc-580>باب ما جاء أن الأرض تخرج ما في جوفها من الكنوز والأموال</span>\nروي الأئمة (^١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يوشك الفرات أن يحسر (^٢) عن كنز من ذهب، فمن حضره لا يأخذ منه شيئًا\".\nفي رواية: \"عن جبل من ذهب\"، لفظ البخاري (^٣) ومسلم (^٤)، وقال مسلم (^٥) في رواية: \"فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل مائة تسعة وتسعون، ويقول كل واحد (^٦) منهم: لعلي [أكون] (^٧) أنا (^٨) الذي أنجو\".\nوقال ابن ماجه (^٩): فيقتتل الناس عليه فيقتل من كل عشرة تسعة.\nوخرّج مسلم (^١٠) والترمذي (^١١) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"تقيء الأرض أفلاذ كبدها أمثال الأسطوان من الذهب والفضة، فيجيء القاتل فيقول: في هذا قتلت، ويجيء القاطع فيقول: في هذا قطعت رحمي، ويجيء السارق فيقول: في هذا قطعت يدي، ثم يدعونه فلا\n_________\n(^١) البخاري ٦/ ٢٦٠٥، ح ٦٧٠٢؛ ومسلم ٤/ ٢٢١٩، ح ٢٨٩٤ في صحيحهما؛ وأبو داود في سننه ٤/ ١١٥، ح ٤٣١٣؛ والترمذي في جامعه ٤/ ٦٩٨، ح ٢٥٦٩.\n(^٢) في (ع، ظ): أن يحشر، والأصل متوافق مع روايات الأئمة.\n(^٣) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٥، ح ٦٧٠٢.\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٠، ح ٢٨٩٤.\n(^٥) (في رواية عن جبل من ذهب لفظ البخاري ومسلم، وقال مسلم): سقط في (ع).\n(^٦) في (صحيح مسلم): كل رجل.\n(^٧) ما بن المعقوفتين من (ع، صحيح مسلم).\n(^٨) (أنا): ليس في (ع).\n(^٩) في سننه ٢/ ١٣٤٣، ح ٤٠٤٦؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٨٦، ح ٦٦٩٢؛ وأحمد في ٢/ ٢٦١، ح ٧٥٤٥.\n(^١٠) في صحيحه ٢/ ٧٠١، ح ١٠١٣.\n(^١١) في جامعه ٤/ ٤٩٣، ح ٢٢٠٨.","vol":"3","page":1242},{"text":"يأخذون منه شيئًا\"، لم يذكر الترمذي السارق [وقطع] (^١) يده (^٢)، وقال: هذا (^٣) حديث حسن غريب.\n\n<span data-type='title' id=toc-581>[فصل</span>\nقال الحليمي ﵀ في كتاب منهاج الدين (^٤): وقال ﵊:\nيوشك أن يحسر الفرات عن جبل من ذهب، فمن حضر فلا يأخذ منه شيئًا، فشبيه أن يكون هذا في آخر الزمان الذي أخبر النبي ﷺ أن المال يفيض فيه فلا يقبله أحد، وذلك زمن عيسى ﵇، فلعل (^٥) سبب هذا الفيض العظيم ذلك الجبل مع ما يغنمه المسلمون من أموال المشركين، ويحتمل أن يكون نهيه عن الأخذ من ذلك الجبل لتقارب الأمر وظهور أشراطه؛ فإن الركون إلى الدنيا والاستكثار منها مع ذلك جهل واغترار، ويحتمل أن يكون إذا حرصوا على النيل منه تدافعوا أو تقاتلوا، ويحتمل أن يكون لأنه يجري مجرى المعدن فإذا أخذه أحدهم ثم لم يجد من يخرج حق الله إليه لم يوثق بالبركة من الله فيه، فكان الانقباض عنه أولى.\nقال الشيخ ﵁: التأويل الأوسط (^٦) هو الذي يدل عليه الحديث، والله أعلم] (^٧).\n\n<span data-type='title' id=toc-582>باب في ولاة آخر الزمان وصفتهم وفيمن ينطق في أمر العامة</span>\nالبخاري (^٨) عن أبي هريرة ﵁ قال: \"بينا (^٩) نحن عند رسول الله ﷺ في\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) بل ذكر الترمذي السارق وقطع يده.\n(^٣) (هذا): ليست في (ع).\n(^٤) ١/ ٤٣٠.\n(^٥) (فلعل): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ظ): الأول.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في صحيحه ١/ ٣٣، ح ٥٩.\n(^٩) في (صحيح البخاري): بينما.","vol":"3","page":1243},{"text":"مجلس يحدث القوم إذ (^١) جاء أعرابي فقال: متى الساعة؟ فمضى رسول الله ﷺ في حديثه، فقال بعض القوم: سمع (^٢) ما قال، فكره ما قال، وقال بعضهم: بل لم يسمع ما قال حتى إذا قضى حديثه قال: أين السائل عن الساعة؟ قال: ها أنا ذا يا رسول الله، قال: إذا ضيعت الأمانة فانتظر الساعة، قال: وكيف إضاعتها؟ قال: إذ وُسّد الأمر إلى غير أهله فانتظر الساعة\".\n[قال الحافظ أبو الخطاب بن دحية ﵀: الرواية عند جميع رواة البخاري \"إذا وسد\"، و(^٣) رواه الفقيه المحدث أبو الحسن القابسي: \"أسد\"، قال: والذي أحفظ \"وسد\"، وفي نسخته (^٤) من البخاري إشكال بين: وسد أو أسد، على ما قُيد له؛ لأنه كان أعمى وهما بمعنى، قال أهل اللغة: يقال أساد ووساد واشتقاقهما واحد، يقال أساد وأسادة ووسادة، فمعنى قوله ﷺ: \"إذا وسد الأمر إلى غير أهله\"، أي أسند وجعل إليهم، وقلدوه يعني الإمارة كما في زماننا اليوم؛ لأن الله تعالى ائتمن الأئمة والولاة على عباده وفرض عليهم النصيحة لهم بقوله ﵊: \"كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته\" (^٥)، فينبغي لهم تولية أهل الدين والأمانة والنظر في أمور الأمة، فإذا قلدوا غير أهل الدين فقد ضيعوا الأمانة التي فرض الله سبحانه عليهم (^٦)] (^٧).\nوخرّج مسلم (^٨) من حديث جبريل الطويل وفيه: \"قال: فأخبرني عن الساعة؟ قال: ما المسؤول عنها بأعلم من السائل، قال: فأخبرني عن أمارتها؟ قال: أن تلد الأمة ربتها، وأن ترى الحافة العراة العالة رعاء الشاء يتطاولون في البنيان\".\n_________\n(^١) في (الأصل): إذا، وما أثبته من (ع، ظ) لأن (إذ) هنا فجائية وليس في صحيح البخاري شيء منهما.\n(^٢) (سمع): ساقطة من (ع، ظ)، والأصل متوافق مع صحيح البخاري.\n(^٣) (الواو): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ظ): نسخة.\n(^٥) رواه البخاري ٥/ ١٩٨٨، ح ٤٨٩٢؛ ومسلم ٣/ ١٤٥٩، ح ١٨٢٩ في صحيحهما.\n(^٦) في (ظ): فرض عليهم.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في صحيحه ١/ ٣٦، ٣٧، ح ٨.","vol":"3","page":1244},{"text":"وفي رواية (^١): \"إذا رأيت المرأة (^٢) تلد ربها (^٣) فذاك من أشراطها، وإذا رأيت الحفاة العراة الصم البكم ملوك الأرض فذاك من أشراطها\".\nالترمذي (^٤) عن حذيفة بن اليمان ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى يكون أسعد الناس بالدنيا لكع ابن لكع\". قال: حديث حسن غريب إنما نعرفه من حديث عمرو بن أبي عمرو.\nوخرّج الغيلاني (^٥) أبو طالب محمد، ثنا أبو بكر الشافعي، ثنا موسى بن سهل بن كثير، أخبرنا يزيد بن هارون، أخبرنا عبد الملك بن قدامة (^٦) عن المقبري عن أبي هريرة ﵁ (^٧) عن النبي ﷺ قال: \"ستأتي على الناس سنوات خداعات يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويؤتمن فيها الخائن، ويخوّن فيها الأمين، وينطق فيها الرُّوَيْبضة، قيل: يا رسول الله! وما الروبيضة؟ قال: الرجل التافه ينطق في أمر العامة\"، وقال أبو عبيد (^٨): \"التافه الخسيس الخامل من الناس وكذلك كل شيء خسيس فهو تافه\"، قال (^٩): \"ومما يثبت حديث الروبيضة الحديث الآخر قال (^١٠): \"من أشراط الساعة أن ترى رعاء الشاة رؤوس الناس، وأن ترى [العراة] (^١١) الجوّع يتبارون في البنيان، وأن تلد الأمة ربتها\"\".\nوذكر أبو عبيد في الغريب له (^١٢) في حديث \"رسول الله ﷺ لا تقوم\n_________\n(^١) أخرجها مسلم في صحيحه ١/ ٤٠، ح ١٠.\n(^٢) في (ع): الأمة.\n(^٣) في (الأصل): ربتها، وما أثبته من (ع، صحيح مسلم).\n(^٤) في جامعه ٤/ ٤٩٣، ح ٢٢٠٩، صححه الألباني، صحيح الترمذي ٢/ ٢٤٢، ح ١٧٩٩.\n(^٥) في كتاب الفوائد الشهير بالغيلانيات له ١/ ٣٢٣ - ٣٢٤، ح ٣٣١.\n(^٦) في (ظ): محمد بن عبد الملك بن قدامة.\n(^٧) (عن أبي هريرة): ليست في (ظ).\n(^٨) في غريب الحديث له ٣/ ١٥٣.\n(^٩) في أبو عبيد في غريب الحديث له ٣/ ١٥٥.\n(^١٠) في (ع، ظ): أنه قال.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، غريب الحديث).\n(^١٢) ٣/ ١٢٥.","vol":"3","page":1245},{"text":"الساعة حتى يظهر الفحش والبخل، ويخون الأمين ويؤتمن الخائن، ويهلك الوعول ويظهر التحوت، قالوا (^١): يا رسول الله! وما الوعول وما التحوت؟ قال (^٢): الوعول: وجوه الناس، والتحوت: الذين كانوا تحت أقدام الناس لا يعلم بهم (^٣) \" (^٤).\nوأسند أبو نعيم (^٥) عن حذيفة مرفوعًا: \"من أشراط الساعة علو (^٦) أهل الفسق في المساجد، وظهور أهل المنكر على أهل المعروف، فقال أعرابي: فما تأمرني يا رسول الله؟ قال: دع وكن حلسًا من أحلاس بيتك\". وفي معناه (^٧) أنشدوا:\nأيا دهر أعملت فينا أذاكا … ووليتنا بعد وجه قفاكا (^٨)\nفقلبت (^٩) الشرار علينا رؤوسًا … وأجلست سفلتنا مستواكا\nفيا دهر إن كنت عاديتنا (^١٠) … فها قد صنعت بنا ما كفاكا\nوقال آخر (^١١):\nذهب الرجال الأكرمون ذوو الحجا (^١٢) … والمنكرون لكل أمر منكر\nوبقيت في خَلَف يُزَيِّن بعضهم … بعضًا ليدفع مُعْوِر (^١٣) عن معور\n\n<span data-type='title' id=toc-583>فصل</span>\nقال علماؤنا رحمة الله عليهم: ما أخبر به النبي ﷺ في هذا الباب وغيره مما تقدم ويأتي (^١٤) قد ظهر أكثره وشاع في الناس معظمه، فوسِّد الأمر إلى غير\n_________\n(^١) في (ظ): قيل.\n(^٢) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٣) في (ظ): لا يعلم به أحد.\n(^٤) من هذا الموضع سقط في (ظ).\n(^٥) في الحلية ٥/ ١٨٨.\n(^٦) في (الحلية): غلو.\n(^٧) نهاية السقط في (ظ).\n(^٨) نهاية القطع في (ع).\n(^٩) في (ع، ظ): قلبت.\n(^١٠) في (ظ): قد عاديتنا.\n(^١١) لم أقف عليه.\n(^١٢) في (ع): ذو الحجا.\n(^١٣) في الأصل: معوور، وما أثبته من (ع، ظ)؛ وفي لسان العرب ٤/ ١١٦: رجل مُعْوِرٌ: قبيح السريرة.\n(^١٤) ص (١٢٤٤).","vol":"3","page":1246},{"text":"أهله، وصار رؤوس الناس أسافلتهم (^١) عبيدهم وجهالهم فيملكون البلاد والحكم في العباد، فيجمعون الأموال ويطيلون البنيان كماهو مشاهد في هذه الأزمان، لا يسمعون موعظة (^٢) ولا ينزجرون عن معصية، فهم صم بكم عمي.\nقال قتادة: (صم) عن سماع (^٣) الحق، (بكم) عن التكلم به، (عمي) عن الإبصار له، وهذه صفة أهل البادية والجهالة. و(البَهْمُ): جمع بَهْمة وأصلها صغار الضأن (^٤) والمعز، وقد فسره في الرواية الأخرى في قوله: رعاء الشاء، وقوله: أن تلد الأمة ربها، وفي رواية: ربتها تأنيث رب أي سيدها.\n\"وقال وكيع: هو أن تلد العجم العرب\"، ذكره ابن ماجه [في السنن (^٥)] (^٦).\nقال علماؤنا: وذلك بأن يستولي المسلمون على بلاد الكفر فيكثر التسري فيكون ولد الأمة من سيدها بمنزلة سيدها لشرفه ومنزلته بأبيه، وعلى هذا فالذي يكون من أشراط الساعة استيلاء المسلمين (^٧) واتساع خطتهم وكثرة الفتوح، وهذا قد كان.\nوقيل: هو أن يبيع السادات أمهات الأولاد ويكثر ذلك فيتداول الملاك (^٨) المستولدة فربما يشتريها ولدها ولا يشعر فيكون ربها، وعلى هذا فالذي يكون من أشراط الساعة غلبة الجهل بتحريم (^٩) أمهات الأولاد واستهانة الناس بالأحكام، وهذا على قول من قال بتحريم بيع (^١٠) أمهات الأولاد وهم الجمهور (^١١)\n_________\n(^١) في (ظ): أسافلهم.\n(^٢) في (ظ): الموعظة.\n(^٣) في (ع، ظ): استماع.\n(^٤) في (الأصل): جمع بهيمة وأصلها بنات صغار الضأن، وما أثبته من (ع، ظ) وانظر: غريب الحديث للخطابي ١/ ١٦٤، والنهاية في غريب الحديث ١/ ١٦٨.\n(^٥) ١/ ٢٤، ح ٦٣.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (الأصل): المسلمون، وما أثبته من (ع، ظ)؛ لأن الكلمة مضاف إليه.\n(^٨) في (ع): الملوك.\n(^٩) في (ع): بتحريم بيع.\n(^١٠) (بيع): ليست في (ظ).\n(^١١) انظر: الأم للشافعي ٧/ ١٧٥؛ والمغني لابن قدامة ١٠/ ٤١٤؛ والمحلى لابن حزم ٩/ ٢٧٦؛ بداية المجتهد لابن رشد ٢/ ٢٩٤.","vol":"3","page":1247},{"text":"وقيل: المراد أن يكثر العقوق في الأولاد فيعامل الولد أمه معاملة السيد أمته من الإهانة والسب، ويشهد لهذا في حديث أبي هريرة ﵁: \"المرأة مكان الأمة\". [و] (^١) قوله ﵇: \"حتى يكون الولد غيظًا\" (^٢)، وسيأتي (^٣).\nقلت: وهذا ظاهر في الوجود من غير نكير، مستفيض وشهير.\nوقيل: إنما كان سيدها وربها لأنه كان سبب عتقها، كما قال ﵇ في مارية: \"أعتقها ولدها\" (^٤).\nقلت: وقول خامس سمعت شيخنا الأستاذ المحدث النحوي المقري أبا جعفر أحمد بن محمد (^٥) القيسي القرطبي المعروف بأبي حجة يقول (^٦): \"وهو الإخبار عن استيلاء الكفار على بلاد المسلمين كما في هذه الأزمان التي قد استولى فيها العدو على بلاد الأندلس وخراسان وغيرهما (^٧) من البلدان، فتسبي المرأة وهي حبلى وولدها صغير فيفرق بينهما فيكبر الولد فربما يجتمعان (^٨) ويتزوجان كما قد وقع من ذلك كثير - فإنا لله وإنا إليه راجعون، ويدل هذا على (^٩) قوله: إذا ولدت المرأة بعلها، وهذا هو المطابق للأشراط مع قوله ﵇: \"لا تقوم الساعة حتى تكون الروم أكثر أهل الأرض\" (^١٠) والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-584>باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة حل بها البلاء</span>\nالترمذي (^١١) عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) رواه الطبراني في الأوسط ٦/ ٢٨٥، ح ٦٤٢٧؛ قال الهيثمي: رواه الطبراني في الأوسط وفيه جماعة لم أعرفهم، المجمع ٧/ ٣٢٥.\n(^٣) ص (١٢٥٣).\n(^٤) رواه الدارقطني في سننه ٤/ ١٣١، ح ٢١؛ قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٤/ ٢١٨، ح ٢١٦٠: في إسناده حسين بن عبد الله وهو ضعيف جدًّا.\n(^٥) في (ع، ظ): بن محمد بن محمد.\n(^٦) في (ع، ظ): يقوله غير مرة.\n(^٧) في (ع): وغيرها.\n(^٨) (يجتمعان): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ظ): على هذا.\n(^١٠) لم أقف عليه.\n(^١١) في جامعه ٤/ ٤٩٤، ح ٢٢١٠؛ وفي ميزان الاعتدال ٥/ ٤١٦ نقل الذهبي حكم=","vol":"3","page":1248},{"text":"فعلت أمتي خمس عشرة خصلة حل بها البلاء، قيل: وما هي يا رسول الله؟ قال: إذا كان المغنم دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وأطاع الرجل زوجته، وعقّ أمه، وبرّ صديقه، وجفا أباه، وارتفعت (^١) الأصوات في المساجد، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأُكْرِمَ الرجل مخافة شره، وشربت الخمور، ولبس الحرير، واتخذت القَيْنات (^٢) والمعازف، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء أو (^٣) خسفًا أو مسخًا\"، قال: هذا حديث غريب، وفي إسناده فرج بن فضالة، وضُعِّف من قبل حفظه.\nوخرّج (^٤) أيضًا من حديث أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إذا اتخذ الفيء دولًا، والأمانة مغنمًا، والزكاة مغرمًا، وتعلم لغير الدين (^٥)، وأطاع الرجل امرأته وعقّ أمه، وأدنى صديقه، وأقصى أباه، وظهرت الأصوات في المساجد، وساد القبيلة فاسقهم، وكان زعيم القوم أرذلهم، وأكرم الرجل مخافة شره، وظهرت القينات والمعازف، وشربت الخمور، ولعن آخر هذه الأمة أولها، فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء وزلزلة وخسفًا ومسخًا وقذفًا وآيات متتابعات (^٦) كنظام بالٍ قطع سلكه فتتابع\" قال: حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه.\n\n<span data-type='title' id=toc-585>باب منه</span>\nأبو نعيم (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يمسخ قوم من أمتي في آخر الزمان قردة وخنازير، قيل يا رسول الله ويشهدون أن لا إله\n_________\n= الدارقطني على الحديث بأنه باطل، وضعفه الألباني، ضعيف الترمذي ص (٢٥٠)، ح ٣٨٧.\n(^١) من هذا الموضع قطع في (ع).\n(^٢) القينات: الإماء المغنيات النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٣٥.\n(^٣) نهاية القطع في (ع).\n(^٤) أي الترمذي في جامعه ٤/ ٤٩٥، ح ٢٢١١.\n(^٥) في (الأصل): وتعلم العلم لغير الدين وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٦) في (ع، الترمذي): تتابع.\n(^٧) في الحلية ٣/ ١١٩ - ١٢٠.","vol":"3","page":1249},{"text":"إلا الله وأنك رسول الله ويصومون؟ قال: نعم، قيل: فما بالهم يا رسول الله؟ قال: يتخذون المعازف والقينات والدفوف ويشربون الأشربة فباتوا على شربهم ولهوهم، فأصبحوا [و] (^١) قد مسخوا قردة وخنازير\".\nابن ماجه (^٢) عن أبي مالك الأشعري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها يضرب على رؤوسهم بالمعازف والمغنيات (^٣) يخسف الله بهم الأرض ويجعل منهم القردة والخنازير\".\n[خرّجه أبو داود (^٤) عن مالك بن أبي مريم قال: دخلنا على عبد الرحمن بن غنم فتذاكرنا الطِّلاء (^٥)، قال: حدثنا أبو مالك الأشعري أنه سمع رسول الله ﷺ يقول: \"ليشربن ناس من أمتي الخمر يسمونها بغير اسمها\"، زاد ابن أبي شيبة (^٦): \"يضرب على رؤوسهم بالمعازف والقينات، يخسف الله بهم الأرض\".\nقال أبو محمد عبد الحق (^٧): روياه جميعًا من حديث معاوية بن صالح الحمصي، وقد ضعّفه (^٨) قومٌ: منهم يحيى بن معين ويحيى بن سعيد فيما ذكر ابن أبي حاتم (^٩)، وقال أبو حاتم فيه: حسن الحديث، وكتب حديثه ثم لا يحتج به، ووثقه أحمد بن حنبل وأبو زرعة (^١٠)] (^١١).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الحلية).\n(^٢) في سننه ٢/ ١٣٣٣، ح ٤٠٢٠، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧١، ح ٣٨٧.\n(^٣) في (ع، ظ): على رؤوسهم بالدفوف والمغنيات، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^٤) في سننه ٣/ ٣٢٩، ح ٣٦٨٨، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٢/ ٧٠٣، ح ٣١٣٥.\n(^٥) (الطلاء): ليست في (ظ)، والطِّلاء بالكسر والمد: شراب مطبوخ من عصير العنب، انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٣٧.\n(^٦) في مصنفه ٥/ ٦٨، ح ٢٣٧٥٨.\n(^٧) لم أقف على قوله.\n(^٨) في (ع): ضعف، وما أثبته من (ظ).\n(^٩) في الجرح والتعديل له ٨/ ٣٨٢، رقم ١٧٥٠.\n(^١٠) ذكر الإمام أبو حاتم توثيق الإمامين أحمد وأبي زرعة في الجرح والتعديل له ٨/ ٣٨٢.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1250},{"text":"وخرجه البخاري (^١) عن أبي عامر أو أبي مالك (^٢) الأشعري ﵄ سمع النبي ﷺ قال: \"ليكونن من أمتي ناس (^٣) يستحلون الحِرَ والحرير (^٤) والمعازف، ولينزلن أقوام إلى جنب علم يروح عليهم بسارحة لهم يأتيهم لحاجة (^٥) فيقولوا: ارجع إلينا غدًا، فيبيتهم الله ويضع العلم ويمسخ آخرين قردةً وخنازير إلى يوم القيامة\".\n[قال الشيخ ﵀: هذا يصحح ما قبله من الأحاديث، والحر (^٦) هو الزنا، قاله الباهلي، ويروي الخزّ (^٧) بالخاء والزاي، والصواب ما تقدم] (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-586>باب منه</span>\nذكر الخطيب أبو بكر أحمد بن علي (^٩) عن عبد الرحمن بن إبراهيم الراسبي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: كتب عمر بن الخطاب ﵁ إلى سعد بن أبي وقاص وهو بالقادسية: أن وجه نضلة بن معاوية الأنصاري إلى حلوان العراق، فليُغِرْ (^١٠) على ضواحيها قال: فوجه سعد نضلة في ثلاثمائة فارس فخرجوا حتى أتوا حلوان العراق فأغاروا على ضواحيها فأصابوا غنيمة وسبيًا، فأقبلوا يسوقون الغنيمة والسبي حتى رهقهم (^١١)\n_________\n(^١) في صحيحه ٥/ ٢١٢٣، ح ٥٢٦٨.\n(^٢) في (الأصل): وأبي مالك، وفي (ظ): عن أبي مالك الأشعري أو عن أبي عامر، وما أثبته من (ع، صحيح البخاري).\n(^٣) في (صحيح البخاري): من أمتي أقوام يستحلون.\n(^٤) في (الأصل): يستحلون الخز والحرير، وفي (ع): يستحلون الخمر والحرير، وما أثبته من (ظ، وصحيح البخاري).\n(^٥) في (صحيح البخاري): يأتيهم يعني الفقير لحاجة.\n(^٦) في (ع): والخز.\n(^٧) وهو ضرب من الثياب، انظر: النهاية في غريب الحديث ١/ ٣٦٦.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): في تاريخه، والحديث في تاريخ بغداد ١٠/ ٢٥٥.\n(^١٠) في (الأصل): فليغدوا، وفي (ع، ظ): فليغيروا، وهو تصحيف في كلٍ لا يستقيم به المعنى، وما أثبته من تاريخ بغداد.\n(^١١) في (ع): رهقتهم، وفي (تاريخ بغداد): أرهقتهم.","vol":"3","page":1251},{"text":"العصر وكادت الشمس أن تؤوب (^١)، قال: فألجأ نضلة الغنيمة والسبي إلى سفح الجبل ثم قام فأذن فقال: الله أكبر، الله أكبر، فإذا مجيب من الجبل [يجيب] (^٢) كبرت تكبيرًا، يا نضلة! ثم قال: أشهد أن لا إله إلا الله، قال: كلمة الإخلاص يا نضلة، قال (^٣): أشهد أن محمدًا رسول الله، قال: هذا النذير وهو الذي بشر به عيسى ﷺ وعلى رأس أمته تقوم القيامة، قال: حي على الصلاة، قال: طوبى لمن مشى (^٤) إليها وواظب عليها، قال: حي على الفلاح، قال: أفلح من أجاب محمدًا ﷺ، وهو البقاء لأمة محمد ﷺ، قال: الله أكبر الله أكبر لا إله إلا الله، قال: أخلصت الإخلاص كله يا نضلة فحرم الله بها جسدك على النار، فلما فرغ من أذانه قمنا فقلنا: من أنت يرحمك الله، أملك أنت أم ساكن من الجن أم طائف من عباد الله؟ أسمعتنا صوتك فأرنا صورتك (^٥) فإنا وفد الله ووفد رسوله ووفد عمر بن الخطاب ﵁، قال: فانفلق الجبل عن هامة كالرحاء (^٦) أبيض الرأس واللحية، وعليه طمران من صوف فقال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فقلنا: وعليك السلام ورحمته وبركاته من أنت يرحمك الله؟ قال: أنا زريب بن برتملا وصي العبد الصالح عيسى ابن مريم أسكنني هذا الجبل، ودعا لي بطول البقاء إلى نزوله من السماء، فيقتل الخنزير، ويكسر الصليب، ويتبرأ مما نحلته النصارى، فأما إذا (^٧) فاتني لقي (^٨) محمد ﷺ فأقرؤوا عمر مني السلام وقولوا له يا عمر: سدد وقارب فقد دنا الأمر، وأخبروه بهذه الخصال التي أخبركم بها إذا ظهرت هذه الخصال في أمة\n_________\n(^١) في (الأصل): أن تغرب، وما أثبته من (ع، ظ، تاريخ بغداد).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ)، وفي (تاريخ بغداد): يجيبه.\n(^٣) في (الأصل): ثم قال، وما أثبته من (ع، ظ، تاريخ بغداد).\n(^٤) في (تاريخ بغداد): إن مشى.\n(^٥) في (الأصل): سمعنا صوتك فأرنا شخصك، وما أثبته من (ع، ظ، تاريخ بغداد).\n(^٦) أي الحجر العظيم الذي يطحن عليه، انظر: لسان العرب ١٤/ ٣١٢.\n(^٧) في (ع): إذ.\n(^٨) في (تاريخ بغداد): لقاء.","vol":"3","page":1252},{"text":"محمد ﷺ فالهرب الهرب (^١): إذا استغنى الرجال بالرجال، والنساء بالنساء، وانتسبوا في غير مناسبهم وانتموا إلى غير مواليهم، ولم يرحم كبيرهم صغيرهم ولم يوقر صغيرهم كبيرهم، وترك المعروف فلم يؤمر به، ويترك المنكر (^٢) فلم ينه عنه، وتعلم العلم عالمهم ليجلب به الدنانير والدراهم، وكان المطر قيظًا (^٣)، والولد غيظًا (^٤)، وطولوا المنارات، وفضضوا المصاحف، وشيدوا البناء (^٥)، واتبعوا الشهوات (^٦)، وباعوا الدين بالدنيا، واستخفوا بالدماء، وقطعت الأرحام، وبيع الحكم، وأكل الربا، وصار الغنى عزًا، وخرج الرجل من بيته فقام إليه من هو خير منه فسلم عليه، وركبت النساء السروج، ثم غاب عنا قال: فكتب بذلك نضلة إلى سعد، وكتب سعد إلى عمر، وكتب عمر إلى سعد: يا سعد الله أبوك سر أنت ومن معك من المهاجرين والأنصار حتى تنزلوا هذا الجبل فإن لقيته فاقرئه مني السلام، فإن رسول الله ﷺ أخبرنا أن بعض أوصياء عيسى ابن مريم نزل ذلك الجبل ناحية العراق، قال: فخرج سعد في أربعة آلاف من المهاجرين والأنصار حتى نزل ذلك (^٧) الجبل أربعين يومًا ينادي بالأذان في كل وقت صلاة، فلا جواب.\nقال الخطيب: تابع إبراهيم بن رجاء أبو موسى عبد الرحمن الراسبي على\n_________\n(^١) هذا بخلاف ما أمرنا به من الصبر على مخالطة الناس ودعوتهم للحق، فإذا هرب الصالحون لا يتغير المنكر بل يتمكن.\n(^٢) في (الأصل): ويركب المنكر، وما أثبته من (ع، ظ، تاريخ بغداد).\n(^٣) القيظ هو شدة الحر، ويكون المطر قيظًا في آخر الزمان؛ لأن المطر يراد للنبات وبرد الهواء والقيظ ضد ذلك، انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٣٢، بتصرف يسير.\n(^٤) في الصحاح ٣/ ١١٧٦ للجوهري: الغيظ: غضب كامن للعاجز، قلت: وقد يكون الولد غيظًا؛ لأنه يراد للطاعة والبر، ففي آخر الزمان تكثر الفتن التي قد يصعب معها السيطرة على الأولاد الذين يقلدون أهل الكفر فيقف الأب عاجزًا مغتاظًا من صنيع ولده، والله أعلم.\n(^٥) في (ع، ظ): البنيان، والأصل متوافق مع تاريخ بغداد.\n(^٦) (واتبعوا الشهوات): ليست في (ظ) وفي (تاريخ بغداد): واتبعوا الهوى.\n(^٧) في (ع): في ذلك.","vol":"3","page":1253},{"text":"روايته عن مالك وليس بثابت من حديثه (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-587>[باب منه آخر</span>\nخرّج أبو نعيم (^٢) الحافظ من حديث حذيفة بن اليمان قال: قال رسول الله ﷺ: من [اقتراب] (^٣) الساعة اثنتان وسبعون خصلة: إذا رأيتم الناس أماتوا الصلاة، وأضاعوا الأمانة، وأكلوا الربا، واستحلوا الكذب، واستخفوا بالدماء، واستعلوا البناء (^٤)، وباعوا الدين بالدنيا، وتقطعت الأرحام، ويكون الحكم ضعفًا، والكذب صدقًا، والحرير لباسًا، وظهر الجور، وكثر الطلاق، وموت الفجاءة، وأتمن الخائن، وخوِّن الأمين، وصُدّق الكاذب، وكُذّب الصادق، وكثر القذف، وكان المطر قيظًا، والولد غيظًا، وفاض اللئام فيضًا، وغاض الكرام غيضًا، وكان الأمراء فجرة، والوزراء كذبة، والأمناء خونة، والعرفاء ظلمة، والقراء فسقة إذ لبسوا مُسُوك (^٥) الضأن، قلوبهم أنتن من الجيفة وأمر من الصبر، يغشيهم الله فتنة يتهاوكون فيها تهاوك اليهود الظلمة (^٦)، وتظهر الصفراء: يعني الدنانير، وتطلب البيضاء: يعني الدراهم (^٧)، وتكثر الحظايا، وتغل الأمراء، وحليت المصاحف، وصورت المساجد، وطولت المنائر، وخربت القلوب، وشربت الخمور، وعطلت الحدود، وولدت الأمة ربتها، وترى الحفاة العراة قد صاروا ملوكًا، وشاركت المرأة زوجها [في التجارة\n_________\n(^١) ومما يدل على عدم صحة هذه الرواية مع كونها مشتملة على بعض الأشراط التي صحت من طرق أخرى: أن هذا الوصي يلزمه الإيمان بنبينا محمد ﷺ واتباع شرعه الذي منه صلاة الجمعة والجماعة والحج. . إلى غير ذلك من الشعائر التي لا تتم إلا بالمخالطة وترك الترهب والانقطاع في الجبال والصوامع والخلوات، خاصة بعد علمه ببعثة النبي ﷺ.\n(^٢) في الحلية ٣/ ٣٥٨ - ٣٥٩؛ قال ابن حجر في التلخيص الحبير ٢/ ١٧٧: وفي إسناده فرج بن فضالة، وفيه ضعف وانقطاع.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ظ، الحلية).\n(^٤) في (ظ): بالبناء.\n(^٥) جمع مَسْك، والمسك: الجلد، انظر: لسان العرب ١٠/ ٤٨٦.\n(^٦) في (ع): اليهود والظلمة، وما أثبته من (ظ، والحلية).\n(^٧) في (ظ): يعني الفضة.","vol":"3","page":1254},{"text":"وتشبه الرجال بالنساء والنساء بالرجال، وحلف باللَّه يومئذٍ المرء من غير أن] (^١) يستشهد، وسلَّم للمعرفة، وتفقه لغير الدين، وطلب (^٢) الدنيا بعمل (^٣) الآخرة، وكان زعيم القوم أرذلهم، وعقّ الرجل أباه، وجفا أمه، وبرّ صديقه، وأطاع زوجته، وعلت أصوات الفسقة في المساجد، واتخذ القينات والمعازف، وشربت الخمور في الطرق، واتخذ الظلم فخرًا، وبيع الحكم، وكثر الشرط، واتخذ القرآن مزامير، وجلود السباع صفاقًا، والمساجد طرقًا، ولعن آخر هذه الأمة أولها فليرتقبوا عند ذلك ريحًا حمراء، وخسفًا ومسخًا وآيات (^٤) \"، غريب من حديث عبد الله بن عمير عن حذيفة لم يروه عنه فيما أعلم إلا فرج بن فضالة.\nقال الشيخ ﵁: وهذه الخصال قد تقدم (^٥) ذكرها في أحاديث متفرقة، وكلها بينة المعنى إلا قوله: \"وجلود السباع صفاقًا\"، قال الجوهري (^٦): الصفاق الجلد الرقيق تحت الجلد الذي عليه الشعر.\nوخرَّج الدارقطني (^٧) عن عامر الشعبي عن أنس قال: قال: قال رسول الله ﷺ: \"من اقتراب الساعة أن يرى الهلال قبلًا فيقال: لليلتين، وأن تتخذ المساجد طرقًا، وأن يظهر موت الفجاءة\".\nقال الهروي (^٨): معنى قبلًا: أي يرى ساعة يطلع لعظمه (^٩). ويوضحه\n_________\n(^١) قطع في (ع)، وتكملته من (ظ، والحلية).\n(^٢) في (الحلية): وطلبت.\n(^٣) في (ظ): بعلم.\n(^٤) في (ظ): وقذفًا وآيات.\n(^٥) ص (١٢٤٩).\n(^٦) في الصحاح ٤/ ١٥٠٨، ناقلًا عن الأصمعي: الصِفاق: الجلد الذي عليه الشعر.\n(^٧) لم أجده في السنن أو العلل له، ورواه الطبراني في الأوسط ٩/ ١٤٧، ح ٩٣٧٦؛ وذكره العجلوني في كشف الخفاء ٢/ ٣٤٨ ضمن روايات في انتفاخ الأهلة وقال: هذه الروايات يقوي بعضها بعضًا.\n(^٨) في الغريبين له ٥/ ١٤٩٧.\n(^٩) انظر: النهاية في غريب الحديث ٤/ ٨.","vol":"3","page":1255},{"text":"حديث آخر: \"من أشراط الساعة انتفاخ الأهلة\" (^١)، ويقال: رأيت الهلال قبلًا وقبلًا أي معاينة] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-588>باب منه</span>\nخرّج الترمذي الحكيم في نوادر الأصول (^٣) ثنا عمر بن أبي عمر: قال: ثنا هشام بن خالد الدمشقي عن إسماعيل بن عياش عن ليث عن ابن سابط عن أبي أمامة قال: قال رسول الله ﷺ: \"يكون في أمتي فزعة فيصير الناس إلى علمائهم فإذا هم قردة وخنازير\".\nقال أبو عبد الله (^٤): فالمسخ تغير الخلقة عن جهتها، فإنما حل بهم المسخ؛ لأنهم غيروا الحق عن جهته وحرفوا الكلم عن مواضعه، فمسخوا أعين الخلق وقلوبهم عن رؤية الحق، فمسخ الله صورهم وبدل خلقهم (^٥) كما بدلوا الحق باطلًا.\n\n<span data-type='title' id=toc-589>باب في رفع الأمانة والإيمان من القلوب</span>\nروى الأئمة البخاري (^٦) ومسلم (^٧) وابن ماجه (^٨) وغيرهم (^٩) واللفظ لمسلم عن حذيفة قال: حدثنا رسول الله ﷺ حديثين قد رأيت (^١٠) أحدهما وأنا أنتظر الآخر، حدثنا: \"أن الأمانة نزلت في جذر قلوب الرجال، - قال ابن ماجه:\n_________\n(^١) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٠١، ح ٣٧٥٥٢؛ والطبراني في الكبير ١٠/ ١٩٨، ح ١٠٤٥١.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ٢/ ١٩٦ في (الأصل) المائة والخمسين.\n(^٤) أي الحكيم الترمذي.\n(^٥) في (ع، ونوادر الأصول): خلقتهم.\n(^٦) في صحيحه ٥/ ٢٣٨٢، ح ٦١٣٢.\n(^٧) في صحيحه ١/ ١٢٦ - ١٢٧، ح ١٤٣.\n(^٨) في سننه ٢/ ١٣٤٦، ح ٤٠٥٣.\n(^٩) الترمذي في جامعه ٤/ ٤٧٤، ح ٢١٧٩؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ١٦٤، ح ٦٧٦.\n(^١٠) في (ظ): حديثين قال رأيت.","vol":"3","page":1256},{"text":"قال الطنافسي يعني وسط قلوب الرجال - ثم نزل القرآن فعلموا من القرآن وعلموا من السنة، ثم حدثنا عن رفع الأمانة قال: ينام الرجل النومة (^١) فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل الوكت، ثم ينام النومة فتقبض الأمانة من قلبه فيظل أثرها مثل المجل كجمر دحرجته على رجلك فنفط، فتراه منتبرًا وليس فيه شيء، ثم أخذ حصاة فدحرجها على رجله فنفط، فيصبح الناس يتبايعون لا (^٢) يكاد أحد يؤدي الأمانة حتى يقال: إن في بني فلان رجلًا أمينًا حتى يقال للرجل: ما أجلده ما أظرفه ما أعقله، وما في قلبه [مثقال] (^٣) حبة من خردل من إيمان، ولقد أتى عليّ زمان ما أبالي أيكم بايعت لئن كان مسلمًا ليردنه عليّ دينه ولئن كان نصرانيًا أو يهوديًا ليردنه علي ساعيه (^٤)، فأما اليوم فما كانت أبايع منكم إلا فلانًا وفلانًا، والله أعلم (^٥).\n\n<span data-type='title' id=toc-590>[فصل</span>\nالجذر بالذال المعجمة، ويقال بفتح الجيم وكسرها، وهو الأصل من كل شيء من النسب والحسب والشجر وغيره، والوكت بإسكان الكاف هو الأثر اليسير، يقال: وكتت البسرة إذا ظهرت فيها نكتة من الأرطاب، وهو مصدر وكته يكته وكتًا، وهو أيضًا مثل: ونكته في العين وغيرها. والمجل: هو النفخ الذي يرتفع من جلد باطن اليد عند العمل بفأس أو محداف أو نحوه يحتوي على ماء، ثم يصلب ويبقى عقدًا.\nقال ابن دحية: قيدناه في الحديث بسكون الجيم، وأجاز أهل اللغة والنحو فتح الجيم مصدر مجلت يده بمجل مجلًا بفتح الجيم في المصدر إذا غلظت من العمل. وقوله: \"فنفط\" أي ارتفع جلدها وانتفخ فتراه منتبرًا أي\n_________\n(^١) في (الأصل): ينام الرجل نومة، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٢) في (ع): ولا.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٤) في (ع، ظ): ساعته، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٥) (والله أعلم): ليست في (ع، ظ).","vol":"3","page":1257},{"text":"منتفطًا، ومعناه مرتفعًا جلده من لحمه وهو افتعال من المنبر وهو الرفع، وكل شيء رفع شيئًا فقد نبره، ومنه اشتق المنبر، وأراد خلو القلوب من الأمانة كما يخلو المجل المنتبر عن شيء يحويه. \"كجمر دحرجته\" يعني أطلقته، فتطلق ظهر البطن من يديك. وقول حذيفة: ولقد أتي علي زمان، الحديث يعني كانت الأمانة موجودة ثم قلّت في ذلك الزمان، وقوله: \"ليردنه عليّ ساعيه\" يعني من كان رئيسًا مقدمًا فيهم واليًا عليهم أن ينصفني منه وإن لم يكن له إسلام وكل من تولى (^١) على قوم فهو ساعٍ لهم، وقوله: \"فما كنت أبايع (^٢) \"، قال أبو عبيدة (^٣): هو من البيع والشراء لقلة الأمانة] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-591>باب في ذهاب العلم ورفعه وما جاء أن الخشوع والفرائض أول علم يرفع من الناس</span>\nابن ماجه (^٥) قال: ثنا أبو بكر بن أبي شيبة قال: ثنا وكيع قال: ثنا الأعمش عن سالم بن أبي الجعد عن زياد بن لبيد (^٦) قال: ذكر النبي ﷺ شيئًا فقال: \"ذاك (^٧) عند أوان ذهاب العلم، قلت: يا رسول الله كيف يذهب العلم ونحن نقرأ القرآن ونقرئه أبناءنا ويقرئه أبناؤنا أبناءهم إلى يوم القيامة؟ قال: ثكلتك أمك زياد، إن كنت لأراك من (^٨) أفقه رجل بالمدينة، أو ليس هذه اليهود والنصارى يقرؤون التوراة والإنجيل لا يعملون بشيء منها\".\nوخرّج (^٩) الترمذي (^١٠) عن جبير بن نفير عن أبي الدرداء ﵁ قال: \"كنا\n_________\n(^١) في (ظ): ولي.\n(^٢) في (ظ): فما كنت أبايع إلا فلانًا وفلانًا.\n(^٣) لم أهتد إلى موضع قوله.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في سننه ٢/ ١٣٤٤، ح ٤٠٤٨؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٦/ ١٤٥، ح ٣٠١٩٩، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٧، ح ٣٢٧٢.\n(^٦) في (الأصل): زياد بن أبي لبيد، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٧) في (ع): ذلك.\n(^٨) (من): ليست في (ظ).\n(^٩) في (ع، ظ): وخرجه.\n(^١٠) في جامعه ٥/ ٣١، ح ٢٦٥٣، والدارمي في سننه ١/ ٩٩، ح ٢٨٨؛ والحاكم في =","vol":"3","page":1258},{"text":"مع رسول الله (^١) ﷺ فشخص ببصره إلى السماء ثم قال: هذا أوان يختلس العلم من الناس حتى لا يقدروا منه على شيء (^٢)، فقال زياد بن لبيد الأنصاري: كيف (^٣) يختلس منا وقد قرأنا القرآن فوالله لنقرؤه ولنقرئنه نساءنا وأبناءنا؟ فقال: ثكلتك أمك يا زياد: إن كنت لأعدك من فقهاء [أهل] (^٤) المدينة، هذه التوراة والإنجيل عند اليهود والنصارى فماذا يغني عنهم.\nقال جبير (^٥): فلقيت عبادة بن الصامت فقلت (^٦): ألا تسمع ما يقول أخوك أبو الدرداء، فأخبرته بالذي قال أبو الدرداء، قال: صدق أبو الدرداء، إن شئت لأحدثنك (^٧) بأول علم يرفع من الناس: الخشوع، يوشك أن تدخل مسجد جماعة فلا ترى فيه رجلًا خاشعًا\". قال أبو عيسى: \"هذا حديث حسن غريب، [و] (^٨) معاوية بن صالح ثقة عند أهل الحديث، ولا نعلم (^٩) أحدًا تكلم فيه غير يحيى بن سعيد القطان، وروي بعضهم هذا الحديث عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك\".\nقلت: [خرجه بهذا الإسناد الحافظ أبو محمد عبد الغني فقال: حدثنا عبيد الله بن جعفر بن الورد قال: حدثنا يحيى بن أيوب قال: حدثنا يحيى بن بكير قال: حدثنا الليث قال: حدثني إبراهيم بن أبي عميلة عن الوليد بن عبد الرحمن عن جبير بن نفير قال: حدثني عوف بن مالك الأشجعي قال: نظر رسول الله ﷺ يومًا إلى السماء و(^١٠) قال: هذا أوان يرفع العلم، فقال له رجل\n_________\n= مستدركه ١/ ١٧٩، ح ٣٣٨، صححه الألباني؛ صحيح الترمذي ٢/ ٣٣٧، ح ٢١٣٧.\n(^١) في (ع): مع النبي ﷺ.\n(^٢) في (ع): على شيء منه.\n(^٣) في (الأصل): وكيف، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، جامع الترمذي).\n(^٥) (قال جبير): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): قلت.\n(^٧) في (الأصل): لأحدثك، وما أثبته من (ع، ظ، جامع الترمذي).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، جامع الترمذي).\n(^٩) في (ع، ظ) ولا أعلم، والأصل متوافق مع جامع الترمذي.\n(^١٠) (الواو): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1259},{"text":"من الأنصار يقال له زياد بن لبيد: يا رسول الله وكيف يرفع العلم وقد كتب في الكتب ووعته الصدور؟ فقال رسول الله ﷺ: إن كنت لأحسبك من أفقه أهل المدينة، وذكر اليهود والنصارى وضلالتهم على ما في أيديهم من كتاب الله. فذكرت ذلك لشداد بن أوس فقال: صدق عوف بن مالك، ألا أخبرك بأول ذلك: يرفع الخشوع حتى لا ترى رجلًا خاشعًا، ذكره في باب تقييد الحديث بالكتابة، وهو حديث حسن] (^١)، قد ذكرناه (^٢) في مسند زياد بن لبيد بإسناد صحيح على ما ذكره ابن ماجه (^٣)، وهو يبين لك ما ذكرناه من أن المقصود برفع العلم العمل به كما قال عبد الله بن مسعود: ليس حفظ القرآن بحفظ الحروف ولكن إقامة حدوده، ثم بعد رفع العمل بالعلم يرفع الرُقُم والكتابة، ولا يبقى في الأرض من القرآن آية [تتلى] (^٤) على ما يأتي (^٥) في الباب بعد هذا.\nوقد خرّج الدارقطني (^٦) وابن ماجه (^٧) من حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"تعلموا الفرائض وعلموه (^٨) الناس (^٩)؛ فإنه نصف العلم وهو أول شيء (^١٠) ينسى وهو أول شيء ينزع (^١١) من أمتي\"، لفظ الدارقطني، ولا تعارض والحمد لله، فإن الخشوع من علم القلوب والفرائض من العلم الظاهر فافترقا، والحمد لله.\n\n<span data-type='title' id=toc-592>باب في دروس (^١٢) الإسلام وذهاب القرآن</span>\nابن ماجه (^١٣) قال: ثنا (^١٤) علي بن محمد قال: ثنا (^١٥) أبو معاوية عن\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٢) في (ظ): قال المؤلف وقد ذكرناه.\n(^٣) (على ما ذكره ابن ماجه): ليست في (ع).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ص (١٢٦٠).\n(^٦) في سننه ٤/ ٦٧، ح ١.\n(^٧) في سننه ٢/ ٩٠٨، ح ٢٧١٩، ضعفه الألباني، ضعيف ابن ماجه ص (٢١٨)، ح ٥٩٤.\n(^٨) في (الأصل): وعلموها، وما أثبته من (ع، ظ، وسنن الدارقطني).\n(^٩) (الناس): ليست في (ظ).\n(^١٠) (أول شيء): ليست في (ع).\n(^١١) في (ظ): يرفع.\n(^١٢) في (ع): درس.\n(^١٣) في سننه ٢/ ١٣٤٤، ح ٤٠٤٩، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٨، ح ٣٢٧٣.\n(^١٤) في (ع، ظ): أخبرنا، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.\n(^١٥) في (ع، ظ): أخبرنا، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.","vol":"3","page":1260},{"text":"أبي مالك الأشجعي عن ربعي بن خراش عن حذيفة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يدرس الإسلام كما يدرس وشي الثوب حتى لا يُدرى ما صيام ولا صلاة ولا نسك ولا صدقة، ويسري على كتاب الله تعالى في ليلة، فلا يبقى منه في الأرض آية، وتبقى طوائف من الناس: الشيخ الكبير والعجوز يقولون: أدركنا آباءنا على هذه الكلمة: لا إله إلا الله فنحن نقولها\"، قال له صلة (^١): ما تغني عنهم لا إله إلا الله وهم لا يدرون ما صلاة ولا صيام ولا نسك ولا صدقة؟ فأعرض عنه حذيفة ثم رددها عليه ثلاثًا، كل ذلك يعرض عنه حذيفة (^٢)، ثم أقبل عليه حذيفة فقال: يا صلة تنجيهم من النار ثلاثًا.\nقلت: هذا إنما يكون بعد موت عيسى ﷺ على ما يأتي (^٣) لا عند خروج يأجوج ومأجوج على ما تقدم (^٤) من رواية مقاتل في ذلك [وذكر أبو حامد مَنْ رفعه، فإن عيسى ﵇ إنما ينزل مجددًا لما درس من هذه الشريعة وأنه يحججه على ما يأتي (^٥) بيانه إن شاء الله تعالى] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-593>باب العشر آيات (^٧) التي تكون قبل الساعة [وبيان قوله تعالى: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١)﴾</span>\nروي عن حذيفة أنه قال: \"كنا جلوسًا بالمدينة في ظل حائط وكان رسول الله ﷺ في غرفة فأشرف علينا وقال: ما يجلسكم؟ فقلنا: نتحدث، قال: فيما ذا؟ فقلنا: عن الساعة، فقال: إنكم لا ترون الساعة حتى تروا قبلها عشر آيات: أولها طلوع الشمس من مغربها، ثم الدخان، ثم الدجال، ثم الدابة، ثم\n_________\n(^١) صلة بن زفر العبسي، أبو العلاء الكوفي، روي عن حذيفة وابن عباس وابن مسعود ﵁، توفي في زمن مصعب بن الزبير وولايته للعراق، انظر: تهذيب الكمال ١٣/ ٢٣٣؛ السير ٤/ ٥١٧.\n(^٢) (ثم رددها عليه ثلاثًا: كل ذلك يعرض عنه حذيفة): ساقطة من (ظ).\n(^٣) (على ما يأتي): ليست في (ع).\n(^٤) ص (١٢٦٤).\n(^٥) ص (١٢٨٠).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع، ظ): الآيات.","vol":"3","page":1261},{"text":"ثلاث خسوف: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب وخسف بجزيرة العرب، وخروج عيسى، وخروج يأجوج ومأجوج، ويكون آخر ذلك نار تخرج من اليمن من حفرة عدن لا تدع أحدًا خلفها إلا تسوقه إلى المحشر، ذكره القتبي في كتاب عيون الأخبار له (^١).\nوخرّجه مسلم (^٢) بمعناه] (^٣) عن (^٤) حذيفة قال: اطلع رسول الله ﷺ من غرفة ونحن نتذاكر الساعة قال (^٥): \"لا تقوم الساعة حتى تكون عشر آيات: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، والدخان والدابة (^٦)، ويأجوج ومأجوج، وخروج عيسى بن مريم، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، ونار تخرج من قعر عدن أبين تسوق الناس إلى المحشر تبيت معهم إذا باتوا وتقيل معهم إذا قالوا\"، أخرجه ابن ماجه (^٧) والترمذي (^٨) وقال: حديث حسن.\nوفي رواية (^٩): \"الدخان، والدجال، والدابة، وطلوع الشمس من مغربها، ونزول عيسى بن مريم، وثلاث خسوفات: خسف بالمشرق وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلى محشرهم\".\nوفي البخاري (^١٠) عن أنس ﵁ قال النبي ﷺ: \"أول أشراط الساعة نار تحشر الناس من المشرق إلى المغرب\".\nمسلم (^١١) عن عبد الله بن عمر ﵄ قال: حفظت من رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) (له): ليست في (ظ).\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٦، ح ٢٩٠١.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): وعن.\n(^٥) في (ع): فقال.\n(^٦) من هذا الموضع سقط من (ظ) إلى قوله: بجزيرة العرب.\n(^٧) في سننه ٢/ ١٣٤٧، ح ٤٠٥٥، صححه الألباني، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٧٥، ح ٣٢٦٦.\n(^٨) في جامعه ٤/ ٤٧٧، ح ٢١٨٣.\n(^٩) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٢٥، ح ٢٩٠١.\n(^١٠) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٥، ذكره ضمن ترجمة الباب.\n(^١١) في صحيحه ٤/ ٢٢٦٠، ح ٢٩٤١.","vol":"3","page":1262},{"text":"يقول: \"إن أول الآيات خروجًا طلوع الشمس من مغربها، وخروج الدابة على الناس ضحى، وأيهما ما كانت قبل صاحبتها فالأخرى على إثرها [قريبًا منها\".\nوفي حديث حذيفة مرفوعًا: ثم قال ﵊: \"كأني أنظر إلى حبشي أحمش الساقين، أزرق العينين، أفطس الأنف، كبير البطن، وقد صف قدميه على الكعبة هو وأصحاب له وهم ينقضونها حجرًا حجرًا (^١) ويتداولونها بينهم حتى يطرحوها في البحر، فعند ذلك تكون علامات منكرات: طلوع الشمس من مغربها، ثم الدجال، ثم يأجوج ومأجوج ثم الدابة\"، وذكر الحديث] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-594>فصل</span>\nجاءت هذه الآيات في هذه الأحاديث مجموعة غير مرتبة، [ما عدا حديث حذيفة المذكور أولًا فإن الترتيب فيه بثم وليس الأمر كذلك على ما نبينه (^٣)، وقد جاء ترتيبها من (^٤) حديث حذيفة أيضًا قال: كان رسول الله ﷺ في غرفة ونحن أسفل منه فاطلع إلينا فقال: ما تذكرون؟ قلنا: الساعة، قال: إن الساعة لا تكون حتى تروا عشر آيات: خسف بالمشرق، وخسف بالمغرب، وخسف بجزيرة العرب، والدخان، والدجال، ودابة الأرض، ويأجوج ومأجوج، وطلوع الشمس من مغربها، ونار تخرج من قعر عدن ترحل الناس\".\nوقال بعض الرواة في العاشرة: \"ونزول عيسى ابن مريم، وقال بعضهم: وبريح (^٥) تلقي الناس في البحر، أخرجه مسلم (^٦)، فأول الآيات على ما في هذه الروايات (^٧) الخسوفات الثلاثة، وقد وقع بعضها في زمن النبي ﷺ ذكره ابن وهب، وقد تقدم (^٨).\n_________\n(^١) حجرًا، الثانية ساقطة من (ع) وأثبتها من (ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): في.\n(^٥) في (ع، ظ): وريح.\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢٢٢٦، ح ٢٩٠١.\n(^٧) في (ع، ظ): الرواية.\n(^٨) ص (١١٩٢).","vol":"3","page":1263},{"text":"وقد ذكر أبو الفرج [بن] (^١) الجوزي: أنه وقع بعراق العجم زلازل وخسوفات هائلة هلك بسببها (^٢) خلق كثير.\nقلت: وقد وقع ذلك عندنا بشرق الأندلس فيما سمعناه [من بعض مشائخنا] (^٣) بقرية يقال لها: قُطْرُ طُنْدة (^٤) من تطْردَانية (^٥) سقط عليها جبل هناك فأذهبها.\n[وأخبرني أيضًا بعض أصحابنا أن قرية من أعمال برقة يقال لها ترسة أصابها زلزلة هدت حيطانها وسقفها على أهلها فماتوا تحتها ولم ينج منهم إلا قليل (^٦).\nووقع في هذا الحديث دابة الأرض قبل يأجوج ومأجوج وليس كذلك، فإن أول الآيات ظهورًا الدجال، ثم نزول عيسى ﵊، ثم خروج يأجوج ومأجوج، فإذا قتلهم الله بالنغف في أعناقهم على ما يأتي (^٧) وقبض الله تعالى نبيه عيسى وخلت الأرض منه وتطاولت الأيام على الناس، وذهب عظم دين الإسلام، أخذ الناس في الرجوع إلى عادتهم، وأحدثوا الأحداث من الكفر والفسوق (^٨) كما أحدثوه بعد كل قائم نصبه الله تعالى حجة ونبيهم حجة عليهم، ثم قَبَضَهُ فيخرج الله تعالى لهم دابة من الأرض فتميز المؤمن من الكافر ليرتدع بذلك الكفار عن كفرهم والفساق عن فسقهم، وليتبصروا وينزعوا عما هم فيه من الفسوق والعصيان، ثم تغيب الدابة عنهم، ويمهلون فإذا أصروا على طغيانهم طلعت الشمس من مغربها ولم يقبل بعد ذلك لكافر ولا فاسق توبة، وأزيل الخطاب والتكليف (^٩) عنهم، ثم كان قيام الساعة\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ).\n(^٢) في (ظ): هلك فيها وبسببها.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): قرطرية.\n(^٥) في (ع): من نظر دانيه، وفي (ظ): من قطر دانية، والأصل متوافق مع مسودة المؤلف.\n(^٦) في (ظ): منها إلا القليل.\n(^٧) ص (١٣٢٤).\n(^٨) في (ظ): والفسق.\n(^٩) في (ع): والتكلف وما أثبته من (ظ).","vol":"3","page":1264},{"text":"على أثر ذلك قريبًا؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ (٥٦)﴾ [الذاريات: ٥٦] فإذا قطع عنهم التعبد لم يقرهم بعد ذلك في الأرض زمانًا (^١) طويلًا، هكذا ذكره بعض العلماء، والله أعلم] (^٢).\nوأما الدخان فروي من حديث حذيفة ﵁ عن النبي ﷺ: \"إن من أشراط الساعة دخانًا يملأ ما بين المشرق والمغرب يمكث في الأرض أربعين يومًا. فأما المؤمن فيصيبه منه شبه الزكام (^٣)، وأما الكافر فيكون بمنزلة السكران يخرج الدخان من أنفه ومنخره وعينيه وأذنيه ودبره\" (^٤)، وقيل: هذا الدخان (^٥) من آثار جهنم يوم القيامة. وروي هذا عن علي وابن عمر وأبي هريرة وابن عباس والحسن (^٦) وابن أبي مليكة، وهو معنى قوله تعالى: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ [الدخان: ١٠].\nوقال ابن مسعود في هذه الآية: \"إنه ما أصاب قريشًا من القحط والجهد حتى جعل الرجل يرى بينه وبين السماء دخانًا من الجهد (^٧) حتى أكلوا العظام\" (^٨).\n_________\n(^١) في (ظ): قرارًا زمانًا.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع): فيصيبه مثل شبه الزكام، وفي (ظ): فيصيبه شبه الزكام.\n(^٤) رواها الطبري في تفسيره ٢٥/ ١١٤.\n(^٥) في (ع): وقيل هو الدخان.\n(^٦) ذكر الماوردي قول ابن عباس والحسن في تفسيره ٥/ ٢٤٨.\n(^٧) في (ع): يرى بينه وبين السماء كهيئة الدخان من الجهد.\n(^٨) ذكره ابن جرير في تفسيره ٢٥/ ١١١، وقال ابن جرير في تفسيره ٢٥/ ١١٤ - ١١٥:\n\"وأولى القولين بالصواب في ذلك ما روي عن ابن مسعود أن الدخان الذي أمر الله نبيه أن يرتقبه هو ما أصاب قومه من الجهد بدعائه عليهم على ما وصفه ابن مسعود من ذلك إن لم يكن خبر حذيفة الذي ذكرناه عنه عن رسول الله صحيحًا، وإن كان صحيحًا فرسول الله أعلم بما أنزل الله عليه وليس لأحد مع قوله الذي يصح عنه قول، وإنما لم أشهد له بالصحة لأن محمد بن خلف العسقلاني حدثني أنه سأل روادًا عن هذا الحديث هل سمعه من سفيان؟ فقال له: لا، فقلت له: فقرأته عليه؟ فقال: لا، فقلت له: فقرئ عليه وأنت حاضر فأقر به؟ فقال: لا، فقلت: فمن أين جئت به؟ قال: جائني به قوم فعرضوه عليّ وقالوا لي: اسمعه منا فقرأوه علي ثم ذهبوا فحدثوا به عني أو كما قال، فلما ذكرت من ذلك لم أشهد له بالصحة، وإنما قلت القول الذي قاله =","vol":"3","page":1265},{"text":"قال: وقد مضت البطشة والدخان واللزام، [و] (^١) الحديث عنه بهذا في كتاب مسلم (^٢)، وقد فسر البطشة: بأنها وقعة بدر (^٣).\n[قال أبو الخطاب بن دحية: والذي يقضيه النظر الصحيح حمل ذلك على قضيتين إحداهما وقعت وكانت، والأخرى ستقع وتكون، فأما التي (^٤) كانت فهي التي كانوا يرون فيها كهيئة الدخان وغشية الدخان غير الدخان الحقيقي الذي يكون عند ظهور الآيات التي هي من الأشراط والعلامات (^٥)، ولا يمتنع إذا ظهرت هذه العلامات (^٦) أن يقولوا: ﴿رَبَّنَا اكْشِفْ عَنَّا الْعَذَابَ إِنَّا مُؤْمِنُونَ (١٢)﴾ [الدخان: ١٢] فيكشف عنهم، ثم يعودون لقرب الساعة، وقول ابن مسعود لم يسنده إلى النبي ﷺ إنما هو من تعبيره، وقد جاء النص عن رسول الله ﷺ بخلافه.\nقال الشيخ ﵁: قد روي عن ابن مسعود أنهما دخانان، قال مجاهد:\n_________\n= عبد الله بن مسعود هو أولى بتأويل الآية؛ لأن الله جل ثناؤه توعد بالدخان مشركي قريش، وأن قوله لنبيه فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين في سياق خطاب الله كفار قريش وتقريعه إياهم بشركهم بقوله: ﴿لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ يُحْيِي وَيُمِيتُ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ (٨) بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ (٩)﴾، ثم أتبع ذلك قوله لنبيه ﵊: ﴿فَارْتَقِبْ يَوْمَ تَأْتِي السَّمَاءُ بِدُخَانٍ مُبِينٍ (١٠)﴾ أمرًا منه له بالصبر إلى أن يأتيهم بأسه وتهديدًا للمشركين فهو بأن يكون إذ كان وعيدًا لهم قد أحله بهم أشبه من أن يكون أخره عنهم لغيرهم، وبعد فإنه غير منكر أن يكون أحل بالكفار الذين توعدهم بهذا الوعيد ما توعدهم ويكون محلًا فيما يستأنف بعد بآخرين دخانًا على ما جاءت به الأخبار عن رسول الله ﷺ عندنا كذلك، لأن الأخبار عن رسول الله قد تظاهرت بأن ذلك كائن فإنه قد كان ما روي عنه عبد الله بن مسعود، فكلا الخبرين اللذين رويا عن رسول الله صحيح وإن كان تأويل الآية في هذا الموضع ما قلنا\".\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): والحديث عنه في كتابي مسلم والبخاري وغيرهما.\n(^٣) (وقد فسر البطشة: بأنها وقعة بدر): ليست في (ع، ظ)، وقول ابن مسعود في تفسير الطبري ٢٥/ ١١٢.\n(^٤) في (ع): الذي، وما أثبته من (ظ)؛ لأن الحديث عن مؤنث.\n(^٥) في (ظ): من أشراط الساعة والعلامات.\n(^٦) في (ظ): العلامة.","vol":"3","page":1266},{"text":"كان ابن مسعود يقول: هما دخانان قد مضى أحدهما، والذي بقي يملأ ما بين السماء والأرض ولا يجد المؤمن منه إلا كالزكمة، وأما الكافر فينثقب مسامعه فينفث عند ذلك ريح (^١) الجنوب من اليمن فتقبض روح كل مؤمن ويبقى شرار الناس] (^٢).\nوقد اختلف في اللزام (^٣) فقال أبيُّ: هو القتل بالسيف يوم بدر (^٤) وإليه نحا ابن مسعود (^٥)، وهو قول أكثر الناس وعلى هذا تكون البطشة واللزام شيئًا واحدًا.\n[قال ابن مسعود (^٦): البطشة الكبرى وقعة بدر (^٧)، وقيل هي يوم القيامة، وأصل البطش: الأخذ بشدة وقع الألم، واللزام في اللغة الفصل في القضية وفسره ابن مسعود بأن ذلك كان يوم بدر وهو يوم البطشة الكبرى في قوله أيضًا] (^٨).\nوقيل: إن اللزام هو المذكور في قوله (^٩) تعالى: ﴿فَسَوْفَ يَكُونُ لِزَامًا﴾ [الفرقان: ٧٧] وهو العذاب الدائم.\nوأما الدخان فيأتي (^١٠) ذكره في أبواب أخر (^١١).\nوأما الدابة فهي التي قال الله تعالى فيها (^١٢): ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢]، وذكر أهل التفسير أنه خلق عظيم يخرج من صدع من الصفا (^١٣) لا يفوتها أحد فتسم المؤمن فتنير وجهه ويكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر فيسود وجهه ويكتب بين عينيه كافر.\n_________\n(^١) في (ع): الريح، وما أثبته من (ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): في البطشة واللزام.\n(^٤) ذكره الطبري في تفسيره ١٩/ ٥٦، والماوردي في تفسيره ٥/ ٢٤٨.\n(^٥) ذكره الطبري في تفسيره ١٩/ ٥٦، والماوردي في تفسيره ٥/ ٢٤٨.\n(^٦) ذكر قوله الطبري في تفسيره ٢٥/ ١١١.\n(^٧) في (ظ): يوم بدر.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في (ظ): في كتابه.\n(^١٠) ص (١٢٦٥).\n(^١١) (أخر): ليست في (ع).\n(^١٢) (فيها): ليست في (ع).\n(^١٣) قاله ابن مسعود، انظر: تفسير الماوردي ٤/ ٢٢٧.","vol":"3","page":1267},{"text":"وروي عن عبد الله بن عمر (^١) ﵄ أن هذه الدابة هي الجساسة (^٢) على ما يأتي (^٣) ذكرها في خبر الدجال.\nوروي عن ابن عباس (^٤) أنها الثعبان الذي كان ببئر الكعبة فاختطفه العقاب (^٥)، وسيأتي لذكرها (^٦) مزيد بيان (^٧) إن شاء الله تعالى.\nوأما قوله: \"وآخر ذلك نار تخرج من اليمن\"، وفي الرواية: \"من قعر عدن\"، وفي الرواية الأخرى: \"من أرض الحجاز\"، قال القاضي عياض: \"فلعلها (^٨) ناران تجتمعان لحشر الناس، أو يكون ابتداء خروجها من اليمن وظهورها من الحجاز\" (^٩).\nقلت: أما النار التي تخرج من أرض الحجاز فقد خرجت على ما تقدم (^١٠) القول فيها، وبقيت النار التي تسوق الناس إلى المحشر وهي التي تخرج من اليمن (^١١) وقد مضى القول في الحشر (^١٢)، ويأتي (^١٣) القول في طلوع الشمس من مغربها إن شاء الله تعالى.\nفأما قول الله ﷿: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾، فقد روي: \"أن أهل مكة سألوا رسول الله ﷺ آية فأراهم انشقاق القمر نصفين والجبل بينهما فقال: \"اشهدوا\"، ثبت هذا في الصحيحين (^١٤) وغيرهما (^١٥).\n_________\n(^١) لم أقف عليه.\n(^٢) ذكره أبو العباس القرطبي في كتاب المفهم له ٧/ ٢٩٨.\n(^٣) ص (١٣٣١).\n(^٤) لم أقف عليه.\n(^٥) نهاية السقط في (ع، ظ).\n(^٦) أي ذكر الدابة.\n(^٧) في (ع): وسيأتي بيانها.\n(^٨) كذا في (الأصل) و(ع، ظ)، و(إكمال المعلم): لعلهما، وهو الصواب.\n(^٩) إكمال المعلم للقاضي عياض ٨/ ٤٤٢.\n(^١٠) ص (١٢٣١).\n(^١١) في (ظ): باليمن.\n(^١٢) في (ع): المحشر.\n(^١٣) ص (٥١٦، ١٢٦٢).\n(^١٤) في البخاري ٤/ ١٨٤٣، ح ٤٥٨٣، ٤/ ١٨٤٤، ح ٤٥٨٦؛ ومسلم ٤/ ١٥٩، ح ٢٨٠٢.\n(^١٥) ففي جامع الترمذي ٥/ ٣٩٧، ح ٣٢٨٥، وابن حبان في صحيحه ١٤/ ٤٢١، ح ٦٤٩٦.","vol":"3","page":1268},{"text":"ومن العلماء من قال إنه ينشق كقوله (^١) تعالى: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ﴾ أي يأتي، قاله الحليمي أبو عبد الله في كتاب منهاج الدين (^٢)، فإن كان هذا فقد أتى، ورأيت ببخاري الهلال وهو ابن ليلتين منشقًا بنصفين عرض كل واحد منهما كعرض القمر ليلة أربع أو خمس، وما زلت انظر إليهما حتى اتصلا كما كانا ولكنهما صارا (^٣) في شكل أترجة، ولم أمل طرفي عنهما إلى أن غاب، وكان معي ليلتئذٍ كتيبة من شريف وفقيه وغيرهم من طبقات الناس وكلهم رأى ما رأيت، وأخبرني من وثقت به أنه رأى الهلال وهو ابن ثلاث منشقًا بنصفين، قال الحليمي (^٤): فقد ظهر أن قول الله تعالى: ﴿وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾ إنما خرج على الانشقاق الذي هو من أشراط الساعة دون الانشقاق الذي جعله الله تعالى آية (^٥) لرسوله ﷺ] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-595>باب ما جاء أن الآيات (^٧) بعد المائتين</span>\nابن ماجه (^٨) عن أبي قتادة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الآيات بعد المائتين\".\nوعن يزيد الرقاشي عن أنس ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"أمتي على خمس طبقات، فأربعون سنة أهل بر وتقوى، ثم الذين يلونهم إلى عشرين ومائة سنة أهل تراحم وتواصل، ثم الذين يلونهم إلى ستين ومائة أهل تدابر وتقاطع، ثم الهرج الهرج، النجا النجا\" (^٩).\n_________\n(^١) في (ظ): لقوله.\n(^٢) ١/ ٤٣٠.\n(^٣) (صارا): ليست في (ظ).\n(^٤) في المنهاج له ١/ ٤٣١.\n(^٥) (آية): ليست في (ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): في أن الآيات.\n(^٨) ٢/ ١٣٤٨، ح ٤٠٥٧؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٤٧٥، ح ٨٣١٩، قال الألباني: حديث موضوع، ضعيف ابن ماجه ص (٣٢٦)، ح ٨٧٩.\n(^٩) رواه ابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٤٩، ح ٤٠٥٨؛ ونعيم بن حماد في الفتن ٢/ ٧٠١، ح ١٠٣٢؛ وحكم عليه أبو حاتم الرازي على الحديث بأنه: باطل، انظر: ميزان الاعتدال للذهبي ٢/ ٤٠٥، رقم ٢٤٠٥، وحكم عليه الذهبي بأنه ليس بصحيح، ميزان =","vol":"3","page":1269},{"text":"و(^١) في رواية: عن أبي معمر (^٢) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"أمتي على خمس طبقات كل طبقة أربعون عامًا، فأما طبقتي وطبقة أصحابي فأهل علم وإيمان، وأما الطبقة الثانية ما بين الأربعين إلى الثمانين فأهل بر وتقوى\"، ثم ذكر نحوه.\n\n<span data-type='title' id=toc-596>باب ما جاء فيمن يخسف به أو يمسخ</span>\nأبو داود (^٣) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ قال له يا أنس: \"إن الناس يمصِّرون أمصارًا، وإن مصرًا منها يقال لها: البصرة أو البصيرة (^٤)، فإن أنت مررت بها، أو دخلتها فإياك وسباخها وكلأها وسوقها وباب أمرائها، وعليك بضواحيها، فإنه يكون بها (^٥) خسف وقذف ورجف وقوم يبيتون فيصبحون قردة وخنازير\".\nوخرج ابن ماجه (^٦) عن نافع أن رجلًا أتى ابن عمر فقال: إن فلانًا يقرأ عليك السلام، فقال له: بلغني أنه (^٧) قد أحدث فإن كان (^٨) أحدث فلا تقرئه مني السلام،\n_________\n= الاعتدال ١/ ١٩٣ رقم ٢١٦؛ وحكم عليه ابن حجر بأنه موضوع، لسان الميزان ٣/ ٢٣٢، رقم ١٠٣٢.\n(^١) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل)، و(ظ): عن أبي معن، وفي (ع): عن ابن معين، والتصويب من الكامل في ضعفاء الرجال لابن عدي ٤/ ٣٤٢ رقم ١١٧١، وميزان الاعتدال للذهبي ٧/ ٤٣٠ رقم ١٠٦٣٦ قال ابن عدي: أبو معمر عباد بن عبد الصمد يحدث عن أنس بالمناكير؛ وذكر ابن حبان حديث أبي معمر عن أنس الذي ساقه المصنف في ترجمة عباد بن عبد الصمد في كتاب المجروحين ٢/ ١٧٠ - ١٧١ رقم ٧٩٤، وقال عنه: منكر الحديث جدًّا، يروي عن أنس ما ليس من حديثه، وما أراه سمع منه شيئًا، فلا يجوز الاحتجاج به فيما وافق الثقات فيكف إذا انفرد.\n(^٣) في سننه ٤/ ١١٣، ح ٤٣٠٧، صححه الألباني؛ صحيح أبي داود ٣/ ٨١٢، ح ٣٦١٩.\n(^٤) في (الأصل): البصير، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٥) في (ع): به.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٥٠، ح ٤٠٦١، حسنه الألباني؛ صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٨١، ح ٣٢٨٢.\n(^٧) في (ع): فقال إنه بلغني أنه.\n(^٨) (كان): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن ابن ماجه.","vol":"3","page":1270},{"text":"فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"يكون في أمتي أو في هذه الأمة خسف ومسخ وقذف\"، ونحوه عن سهل بن سعد، وقد تقدمت (^١) الأحاديث في خسف الجيش الذي يقصد مكة (^٢) لقتال المهدي، خرجهما (^٣) مسلم وغيره، وكذلك تقدم حديث البخاري وغيره في باب إذا فعلت هذه الأمة خمس عشرة خصلة.\nوذكر الثعالبي (^٤) في تفسيره من حديث جرير بن عبد الله البجلي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: تبنى مدينة بين دجلة ودجيل وقرطبل والصراة (^٥) يجتمع فيها جبابرة الأرض تجبى إليها الخزائن يخسف بها، وفي رواية: يخسف بأهلها فلهي أسع ذهابًا في الأرض من الوتد الجيد في الأرض الرخوة، يقال: إنها (^٦) بغداد [وقد تقدم (^٧) هذا والحمد لله (^٨)] (^٩).\n\n<span data-type='title' id=toc-597>باب ذكر الدجال وصفته وبعثه ومن أين يخرج وما علامة خروجه</span>\n[وما معه إذا خرج] (^١٠) وما ينجي منه وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى\n[قال ابن دحية (^١١): قال العلماء: الدجال في اللغة يطلق على وجوه عشرة:\nأحدها: أن الدجال: الكذاب، قاله الخليل (^١٢) وغيره، وإنما دَجْله بسكون الجيم، ودجَله بفتحها كذبه لأنه يدخل الحق بالباطل، وجمعه دجالون ودجاجلة في التكسير وقد تقدم (^١٣).\n_________\n(^١) ص (١١٩٢).\n(^٢) في (ظ): في الجيش الذي يقصد مكة.\n(^٣) في (ع، ظ): خرجها.\n(^٤) في (ع، ظ): الثعلبي.\n(^٥) في (الأصل): السرة، وفي (ع): الفرات، وما أثبته من (ظ، والسنن الواردة في الفتن لأبي عمرو الداني ٤/ ٩٠٥، ح ٤٩٦.\n(^٦) في (ع): يقال لها إنها بغداد، وفي (ظ): يقال لها بغداد.\n(^٧) ص (١١٦٧).\n(^٨) (والحمد لله): ليست في (ع).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١١) (قال ابن دحية): ليست في (ظ).\n(^١٢) في كتابه العين ٣/ ١٥٦.\n(^١٣) ص (١٢٢٥).","vol":"3","page":1271},{"text":"ثانيها: أن الدجال مأخوذ من الدجل وهو طلي البعير بالقطران، سمي بذلك لأن يغطي الحق بسحره وكذبه كما يغطي الرجل جرب بعيره بالدجلة (^١) وهي القطران يطلى به البعير، واسمه إذا فعل ذلك به المدجل (^٢)، قاله الأصمعي.\nثالثها: إنما سمي بذلك لضربه نواحي الأرض وقطعه لها، يقال: دجل الرجل إذا فعل ذلك.\nرابعها: أنه من التغطية لأنه يغطي الأرض مجموعة، والدجل التغطية، قال ابن دريد (^٣): كل شيء غطيته فقد دجلته، ومنه سميت دجلة لانتشارها على الأرض وتغطية ما فاضت عليه.\nخامسها: سمي دجالًا لقطعه الأرض، إذ يطأ جميع البلاد إلا مكة والمدينة، والدجالة الرقعة العظيمة، وأنشد ابن فارس في المجمل (^٤): دجاجلة من أعظم الرفاق.\nسادسها: سمي دجالًا لأنه يغر الناس بشرِّه كما يقال: لطمني فلان بشره.\nسابعها: الدجال الممخرق.\nثامنها: الدجال المموِّه، قاله ثعلب، ويقال: سيف مدجل إذا كان قد طلي بالذهب.\nتاسعها: الدجال: ماء الذهب الذي يطلى به الشيء فيحسن باطنه وداخله: خزف أو عود، سمي الدجال بذلك لأنه حسّن الباطل.\nعاشرها: الدجال فِرَند السيف، والفرند جوهر السيف وماؤه، ويقال بالفاء والباء، إذ أصله عين صافية على ما ينطق به العجم فعربته العرب، وكذا\n_________\n(^١) في (ظ): بالدجالة.\n(^٢) انظر: معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٢/ ٣٢٩.\n(^٣) في كتاب جمهرة اللغة له ٢/ ٦٨، ط. الأولى لسنة ١٣٤٥ هـ، دائرة المعارف العثمانية بحيدر آباد.\n(^٤) ٢/ ٣٢٨.","vol":"3","page":1272},{"text":"قال سيبويه: وهو عندهم خارج عن أمثلة العرب، والفرند أيضًا الحرير، وأنشد ثعلب (^١).\nتحلية الياقوت والفرندا … مع الملاب وعبير صردا\nصردًا: أي خالصًا، قال ابن الأعرابي (^٢): يقال للزعفران: الشعر والملاب والعبير (^٣) والمردقوش. ذكر هذه الأقوال العشرة الحافظ أبو الخطاب بن دحية ﵀ ورضي عنه في كتاب مرج البحرين في فوائد المشرقين والمغربين] (^٤).\nمسلم (^٥) عن أبي الدرداء ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال\"، وفي رواية (^٦): \"من آخر الكهف\".\n[أبو بكر بن أبي شيبة (^٧) عن الفلتان (^٨) بن عاصم عن النبي ﷺ قال: أما مسيح الضلالة (^٩) فرجل أجلى الجبهة، ممسوح العين اليسرى، عريض النحر (^١٠)، فيه دفاء (^١١) \".\nقوله: \"دفاء\" انحياء (^١٢)] (^١٣).\n_________\n(^١) أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم، أبو العباس إمام النحو وصاحب كتاب الفصيح، توفي سنة ٢٩١ هـ، السير ١٤/ ٥.\n(^٢) محمد بن زياد بن الأعرابي الهاشمي مولاهم، أبو عبد الله، إمام اللغة النسابة، مات سنة ٢٣١ هـ، سير أعلام النبلاء ١٠/ ٦٨٧.\n(^٣) في (ظ): والملاث والعنبر.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في صحيحه ١/ ٥٥٥، ح ٨٠٩.\n(^٦) أخرجها مسلم ١/ ٥٥٦، ح ٨٠٩.\n(^٧) في مصنفه ٧/ ٤٨٨، ح ٣٧٤٥٨.\n(^٨) في (ع): العليان، والتصويب من (ظ، مصدر المصنف، والجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٧/ ٩٢ رقم ٥٢٠).\n(^٩) في (مصنف ابن أبي شيبة): أما المسيح الدجال.\n(^١٠) في (ع): المنخر، وما أثبته من (ظ) ومصنف ابن أبي شيبة.\n(^١١) (فيه دفاء): ليست في (مصنف ابن أبي شيبة).\n(^١٢) في (ع): فيه دفا، قوله \"دفا\" أي ألجأ، وما أثبته من (ظ)، وانظر: النهاية في غريب الحديث ٢/ ١٢٦.\n(^١٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1273},{"text":"وعن حذيفة (^١) ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الدجال أعور عين اليسرى، جُفال الشعر (^٢)، معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار\" (^٣).\nوعنه قال: قال رسول الله ﷺ: \"لأنا أعلم بما مع الدجال منه، معه نهران يجريان: أحدهما رأي العين ماء أبيض، والآخر رأي العين نار تأجج، فإما أدركن (^٤) ألحدًا فليأت النهر الذي يراه نارًا وليغمض ثم ليطأطئ رأسه فيشرب فإنه ماء بارد، وإن الدجال ممسوح (^٥) العين عليها ظفرة غليظة مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\" (^٦).\n[قال أبو الخطاب الحافظ ابن دحية: كذا عند جماعة رواة مسلم، فإما أدركن، قال أبو الخطاب (^٧) بن دحية: وهو وهم فإنه لفظه هو لفظ الماضي، ولم أسمع دخول نون التوكيد (^٨) على لفظ الماضي إلا ها هنا؛ لأن هذه النون لا تدخل على الفعل الماضي، وصوابه ما قيده العلماء في صحيح مسلم (^٩) منهم التميمي أبو عبد الله: \"فأما أدركه أحد (^١٠) \"] (^١١).\nوعن عبد الله بن عمر ﵄ قال: ذكر رسول الله ﷺ يومًا بين ظهراني الناس المسيح الدجال فقال: \"إن الله ليس بأعور ألا إن المسيح الدجال أعور العين اليمني كأن عينه عنبة طافية\"، قال: وقال رسول الله ﷺ: \"أراني الليلة في المنام عند الكعبة فإذا رجل أدم كأحسن ما ترى من أدم الرجال تضرب لمته\n_________\n(^١) في (ع، ظ): مسلم عن حذيفة.\n(^٢) أي كثير الشعر، انظر: غريب الحديث لابن سلام الهروي ٣/ ١٦٤.\n(^٣) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٨، ح ٢٩٣٤.\n(^٤) في (الأصل): أدركهن، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٥) في (الأصل، ع): ممسوخ، وما أثبته من (ظ، صحيح مسلم).\n(^٦) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٩، ح ٢٩٣٤.\n(^٧) (أبو الخطاب): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): التأكيد.\n(^٩) في صحيحه ٤/ ٢٢٥٢، ح ٢٩٣٧.\n(^١٠) في (صحيح مسلم): فمن أدركه منكم.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع).","vol":"3","page":1274},{"text":"بين منكبيه، رَجِل (^١) الشعر يقطر رأسه ماء واضعًا يده على منكبي رجلين وهو يطوف بالبيت، فقلت: من هذا؟ فقالوا: هو المسيح ابن مريم، ورأيت وراءه رجلًا جعدًا قططًا (^٢) أعور العين (^٣) اليمني كأشبه من رأيت من الناس بابن قطن واضعًا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت (^٤)، فقلت: من هذا، قالوا: هذا المسيح الدجال\" (^٥).\nأبو بكر بن أبي شيبة (^٦) عن ابن عباس ﵄ أن رسول الله ﷺ قال: \"الدجال أعور جعد هجان أقمر (^٧) كأن رأسه غصنة شجرة أشبه الناس بعبد العزى بن قطن (^٨) \".\nأبو داود الطيالسي (^٩) عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ: \"أما مسيح الضلالة فإنه أعور العين أجلى الجبهة عريض النحر فيه اندفاء (^١٠) مثل قطن بن عبد العزى، فقال له الرجل: يضرني يا رسول الله شبهه؟ فقال: لا أنت مسلم وهو كافر\".\nوخرّج (^١١) عن أُبيِّ بن كعب قال: ذكر الدجال عند النبي ﷺ أو قال:\n_________\n(^١) في الصحاح للجوهري ٤/ ١٧٠٦: شَعَرٌ رَجَلٌ وَرَجِلٌ إِذَا لم يكن شديد الجعودة ولا سَبِطًا.\n(^٢) القطط هو الشديد الجعودة مثل أشعار الحبش، وغريب الحديث لابن سلام الهروي ٣/ ٢٧.\n(^٣) في (ظ، مسلم): عين.\n(^٤) (واضعًا يديه على منكبي رجلين يطوف بالبيت): ليست في (ظ).\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه ١/ ١٥٥، ح ١٦٩.\n(^٦) في مصنفه ٧/ ٤٩٠، ح ٣٧٤٧٠.\n(^٧) (أقمر): ليست في (ع)، والمراد بهجان أقمر: أنه شديد البياض، انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٤٧، ٤/ ١٠٧.\n(^٨) في (ع، ظ): بعد العزى بن قطن الخزاعي، والأصل متوافق مع مصدر المصنف.\n(^٩) في مسنده ص (٣٣٠)، ح ٢٥٣٢.\n(^١٠) في (الأصل): انذما، وما أثبته من (ع، ظ، مسند الطيالسي) وقد تقدم ص (١٢٧٣) أن الاندفاء: الانحناء.\n(^١١) أي الطيالسي في مسنده ١/ ٧٣، ح ٥٤٤؛ وأحمد في مسنده ٥/ ١٢٣، ح ٢١١٨٣؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٣٧: رواه أحمد ورجاله ثقات.","vol":"3","page":1275},{"text":"ذكر النبي ﷺ الدجال، فقال: \"إحدى عينيه كأنها زجاجة خضراء، وتعوذوا (^١) باللَّه من عذاب القبر\".\nالترمذي (^٢) عن أبي بكر الصديق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن (^٣) الدجال يخرج من أرض بالمشرق يقال لها: خراسان يتبعه أفواج كأن وجوههم المجان المطرقة\" إسناده صحيح (^٤).\n[وذكر عبد الرزاق (^٥) أخبرنا معمر عن أبي هانئ العبدي عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ: \"يتبع الدجال من أمتي سبعون ألفًا عليهم السيجان\" (^٦)، والسيجان جمع الساج وهو طيلسان أخضر.\nوقال الأزهري (^٧): هو الطيلسان المقور ينسج كذلك] (^٨).\nالطبري عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد أن النبي ﷺ ذكر عنده الدجال فقال: \"إن قبل خروجه ثلاثة أعوام تمسك السماء في (^٩) العام الأول ثلث قطرها والأرض ثلث نباتها، والعام الثاني تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والعام الثالث تمسك السماء قطرها والأرض نباتها حتى لا يبقى ذات ضرس ولا ذات ظلف إلا مات\" وذكر الحديث. [خرجه أبو داود الطيالسي (^١٠) حدثنا هشام عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء وعبد الرزاق عن معمر عن قتادة عن شهر عن أسماء] (^١١)، وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة مطولًا وسيأتي (^١٢).\n_________\n(^١) في (الأصل): وتعوذ، وما أثبته من (ع، ظ، مسند الطيالسي).\n(^٢) في جامعه ٤/ ٥٠٩، ح ٢٢٣٧؛ وابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٥٣، ح ٤٠٧٢؛ والبزار في مسنده ١/ ١١٢ - ١١٣، ح ٤٧، صححه الألباني؛ صحيح الترمذي ١/ ٢٤٨، ح ١٨٢٤.\n(^٣) (إن): ليست في (ظ).\n(^٤) في جامع الترمذي: وهذا حديث حسن غريب.\n(^٥) في مصنفه ١١/ ٣٩٣، ح ٢٠٨٢٥.\n(^٦) روي نحوه ابن أبي شيبة في مصنفه ٧/ ٥٠٧، ح ٣٧٦١٢.\n(^٧) انظر: معجم تهذيب اللغة له ١١/ ١٤١.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٩) (في): ليست في (ظ).\n(^١٠) في مسنده ص (٢٢٧)، ح ١٦٣٣.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) (ع، ظ): وسيأتي وأخرجه ابن ماجه من حديث أبي أمامة وسيأتي ص (١٢٧٦).","vol":"3","page":1276},{"text":"وفي بعض الروايات (^١) بعد قوله: \"وفي [السنة] (^٢) الثالثة يمسك الله المطر وجميع النبات فما ينزل من السماء قطرة ولا تنبت الأرض خضرة ولا نباتًا حتى تكون الأرض كالنحاس والسماء كالزجاج، فيبقى الناس يموتون جوعًا وعطشًا (^٣) وجهدًا، وتكثر الفتن والهرج ويقتل الناس بعضهم بعضًا ويخرج الناس بأنفسهم، ويستولي البلاء على أهل الأرض فعند ذلك يخرج الدجال الملعون من ناحية أصبهان (^٤) من قرية يقال لها: اليهودية وهو راكب حمارًا أبتر يشبه البغل ما بين أذني حماره أربعون ذراعًا\".\nومن نعت الدجال أنه عظيم الخلقة، طويل القامة، جسيم أجعد، قطط أعور العين اليمنى كأنها لم تخلق وعينه الأخرى ممزوجة بالدم وبين عينيه مكتوب كافر يقرؤه كل مؤمن باللَّه، فإذا خرج يصيح ثلاث صيحات يسمع أهل المشرق والمغرب.\nويروي أنه إذا كان في آخر الزمان تخرج من البحر امرأة ذات حسن وجمال بارع فتدعو الناس إلى نفسها وتخرق (^٥) البلاد، فكل من أتاها كفر باللَّه، فعند ذلك يخرج عليكم (^٦) الدجال.\nومن علامة خروجه فتح (^٧) القسطنطينية؛ لأن الخبر ورد أن بين خروج الدجال وفتح القسطنطينية سبعة أشهر، وقد تقدم (^٨).\nوذكر أبو داود الطيالسي (^٩) قال (^١٠): حدثنا الحشرج بن نباتة قال\n_________\n(^١) لم أقف على من ذكرها.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) (وعطشًا): ليست في (ع، ظ).\n(^٤) في (ع): أصفهان.\n(^٥) في (ع، ظ): وتخترق.\n(^٦) في (ع): عليهم، في (ظ): يخرج الله عليكم.\n(^٧) (فتح): ليست في (ع).\n(^٨) في (ظ): وقد تقدم هذا. انظر ص (١٢١١).\n(^٩) في مسنده ص (١٥٠)، ح ١١٠٦؛ ورواه أحمد في مسنده ٥/ ٢٢١، ح ٢١٩٧٩؛ والطبراني في الكبير ٧/ ٨٤، ح ٦٤٤٥؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٤٠: رواه أحمد والطبراني ورجال الطبراني ثقات وفي بعضهم كلام لا يضر.\n(^١٠) (قال): ليست في (ع).","vol":"3","page":1277},{"text":"[سعيد بن جبهان (^١) عن سفينة قال] (^٢): خطبنا رسول الله ﷺ فقال: \"إنه لم يكن نبي إلا قد (^٣) أنذر أمته الدجال، ألا وإنه أعور العين الشمال، وباليمنى ظفرة غليظة، بين عينيه كافر [يعني مكتوب كافر، يخرج معه واديان أحدهما جنة والآخر نار، فناره جنة وجنته نار، فيقول الدجال للناس ألست بربكم أحيي وأميت، ومعه ملكان يشبهان نبيين من الأنبياء إني أعرف اسميهما، وأسماء آبائهما لو شئت أو أسميهما سميتهما، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله فيقول: ألست بربكم أحيي وأميت، فيقول أحدهما: كذبت، ولا (^٤) يسمعه من الناس أحد إلا صاحبه ويقول الآخر: صدقت، وذلك فتنته، ثم يسير حتى يأتي المدينة فيقول: هذه قرية ذلك الرجل فلا يؤذن له أن يدخلها (^٥) ثم يسير حتى يأتي الشام (^٦) فيهلكه الله عند عقبة أفيق] (^٧) الحديث (^٨).\nوخرّجه أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البغوي في الجزء العاشر من مختصر المعجم له (^٩): ثنا محمد بن عبد الوهاب ثنا حشرج عن سعيد بن جمهان عن سفينة قال: قال رسول الله ﷺ: \"إنه لم يكن نبي قبلي إلا وقد حذر أمته الدجال إنه أعور عينه اليسرى، بعينه اليمنى ظفرة غليظة، مكتوب بين عينيه كافر، معه واديان: أحدهما جنة والأخرى نار، معه ملكان يشبهان نبيين من الأنبياء و(^١٠) لو شئت سميتهما بأسمائهما (^١١) وأسماء آبائهما، أحدهما عن يمينه والآخر عن شماله، فيقول الدجال: ألست بربكم ألست أحيي وأميت؟ فيقول أحد الملكين: كذبت، لا: يسمعه أحد: من الناس إلا\n_________\n(^١) في (ظ): جمهان.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٣) في (ظ، الطيالسي): وقد.\n(^٤) في (ظ): فلا.\n(^٥) في (ع): فلا يؤذن له فيدخلها، وما أثبته من (ظ، الطيالسي).\n(^٦) في (ظ): ثم يسير إلى الشام.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٨) (الحديث): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) في (ع، ظ) مختصر المعجم له بمعناه.\n(^١٠) (الواو): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) (بأسمائها): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1278},{"text":"صاحبه، فيقول له: صدقت فيسمعه الناس فيظنون أنه صدّق الدجال، فذلك فتنته، ثم يسير الدجال حتى يأتي المدينة فلا يؤذن له ويقول: هذه قرية ذلك الرجل، ثم يسير الدجال حتى يأتي الشام فيهلكه الله ﷿ عند عقبة أفيق\".\n[قال ابن برّجان في كتاب الإرشاد له: والذي يغلب على ظني والله أعلم أن النبيين المشبه بهما أحدهما المسيح ابن مريم والآخر محمد ﷺ؛ ولذلك ما أنذرا بذلك ووصيا] (^١).\nوخرج أبو داود (^٢) في سننه عن عبادة بن الصامت أن رسول الله ﷺ قال: \"إني كنت قد (^٣) حدثتكم عن المسيح الدجال حتى خشيت أن لا تعقلوا أن المسيح الدجال قصير أفحج جعدًا أعور مطموس العين ليست (^٤) بناتئة ولا جحراء، فإن التبس عليكم فاعلموا (^٥) أن ربكم ﷿ ليس بأعور\".\n\n<span data-type='title' id=toc-598>فصل</span>\nوصف النبي ﷺ الدجال وصفًا لم يبق معه لذي لب إشكال، وتلك الأوصاف كلها ذميمة، تبين لكل ذي حاسة (^٦) سليمة، لكن من قضي عليه (^٧) بالشقاوة تبع الدجال فيما يدعيه من الكذب والغباوة، وحرم اتباع الحق ونور التلاوة، فقوله ﵇: \"إنه أعور وأن الله تعالى ليس بأعور\"، تنبيه للعقول القاصرة أو الغافلة (^٨) على أن كان ناقصًا في ذاته عاجزًا عن إزالة نقصه لم يصلح أن يكون إلهًا لعجزه وضعفه، ومن كان عاجزًا عن إزالة نقصه كان أعجز (^٩) عن نفع\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في سننه ٤/ ١١٦، ح ٤٣٢٠؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٢٤، ح ٢٢١٦؛ والبزار في مسنده ٧/ ١٢٩، ح ٢٦٨١، صححه الألباني؛ صحيح أبي داود ٣/ ٨١٤، ح ٣٦٣٠.\n(^٣) (قد): ليست في (ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٤) في (ع، سنن أبي داود): ليس.\n(^٥) (فاعلموا): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع سنن أبي داود.\n(^٦) في (ع): ليس لكل ذي حاسة.\n(^٧) في (ع): من قضاء الله عليه.\n(^٨) في (ظ): والغافلة.\n(^٩) في (ع): كان عاجزًا.","vol":"3","page":1279},{"text":"غيره وعن مضرته، وجاء في حديث حذيفة: \"أعور العين اليسرى\"، وفي حديث ابن عمر: \"أعور العين اليمنى\".\nوقد أشكل الجمع بين الحديثين على كثير من العلماء حتى إن أبا عمر بن عبد البر ذكر في كتاب التمهيد له (^١): وفي حديث سمر بن جندب أن نبي الله ﷺ كان يقول: \"إن الدجال خارج وهو أعور عين الشمال عليها ظفرة غليظة وأنه يبرئ الأكمه والأبرص ويحيي الموتى ويقول للناس (^٢): أن ربكم، فمن قال: أنت ربي فقد فتن، ومن قال: ربي الله ﷿، حتى يموت على ذلك فقد عُصِمَ من فتنته، ولا فتنة عليه ولا عذاب، فيلبث في الأرض ما شاء الله، ثم يجيء عيسى ﵇ من قبل المغرب مصدقًا بمحمد ﷺ وعلى ملته، فيقتل الدجال ثم إنما هو قيام الساعة\" (^٣).\nقال أبو عمر (^٤): \"ففي هذا الحديث أعور العين الشمال (^٥)، وفي حديث مالك: أعور العين اليمنى (^٦)، فاللَّه أعلم، وحديث مالك أصح من جهة الإسناد\" لم يزد على هذا.\n[قال أبو الخطاب بن دحية: ليس كما قال بل الطرق كلها صحيحة في العينين] (^٧).\nوقال شيخنا أحمد بن عمر في كتاب المفهم له (^٨): \"وهذا اختلاف يصعب (^٩) الجمع فيه بينهما، وقد تكلف القاضي أبو الفضل (^١٠) الجمع بينهما،\n_________\n(^١) ١٤/ ١٩٣.\n(^٢) (للناس): ليست في (ظ).\n(^٣) رواه أحمد في مسنده ٥/ ١٣، ح ٢٠١٦٣؛ وابن عبد البر في التمهيد ١٤/ ١٩٣، إسناده ضعيف، انظر: حاشية مسند أحمد ٣٣/ ٣٢٦، ح ٢٠١٥١.\n(^٤) في التمهيد: ١٤/ ١٩٣.\n(^٥) في (ظ): اليسرى.\n(^٦) في (ع): أعور اليمين.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) ٧/ ٢٧٥.\n(^٩) في (الأصل): يضعف، وما أثبته من (ع، ظ): يصعب.\n(^١٠) في (ع، ظ): القاضي عياض، والأصل متوافق مع المفهم، وأبو الفضل كنية القاضي عياض.","vol":"3","page":1280},{"text":"فقال (^١): جمع الروايتين عندي صحيح وهو أن كل واحدة منهما عوراء من وجه ما، إذ العور في كل شيء العيب، والكلمة العوراء هي المعيبة، فالواحدة عوراء بالحقيقة وهي التي وصفت في الحديث بأنها ليست بجحراء ولا ناتئة وممسوحة (^٢) ومطموسة وطائفة على رواية الهمز، والأخرى عوراء لعيبها اللازم (^٣) لها لكونها جاحظة أو كأنها كوكب دري، أو كأنها عنبة طافية بغير همز، [و] (^٤) كل واحدة منهما يصح فيها الوصف بالعور لحقيقة العرف والاستعمال، أو بمعنى العور الأصلي\".\nقال شيخنا (^٥): \"وحاصل كلامه أن كل واحدة من عيني الدجال عوراء: إحداهما بما أصابها حتى ذهب إدراكها، والثانية عوراء بأصل خلقتها معيبة، لكن يبعد هذا التأويل أن كل واحدة من عينيه قد جاء وصفها في الرواية بمثل ما وصفت به (^٦) الأخرى من العور فتأمله\".\nقلت: ما قاله القاضي (^٧) وتأوله صحيح، وأن العور في العينين (^٨) مختلف كما بيناه في الروايات؛ فإن قوله: كأنها لم تخلق هو معنى الرواية الأخرى مطموس العين ممسوحها (^٩) ليست بناتئة ولا جحراء، ووصف الأخرى بالمزج بالدم وذلك عيب لا سيما مع وصفها بالظفرة الغليظة التي عليها، وهي جلدة غليظة تغشى العين إن لم تقطع عمت العين، وعلى هذا فقد يكون العور في العينين سواء؛ لأن الظفرة مع غلظها تمنع من الإدراك فلا تبصر شيئًا فيكون الدجال على هذا أعمى أو قريبًا منه، إلا أنه جاء ذكر الظفرة في العين اليمنى في حديث سفينة، وفي الشمال في حديث سمرة بن جندب والله أعلم (^١٠).\n_________\n(^١) أي القاضي عياض في إكمال المعلم بفوائد مسلم له ٩/ ٤٨٧.\n(^٢) في (ع): وممسوخة.\n(^٣) في (ع): الملازم.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، المفهم).\n(^٥) أي أبو العباس أحمد بن عمر شيخ المصنف في كتابه المفهم ٧/ ٢٧٥.\n(^٦) (به): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): القاضي عياض.\n(^٨) في (ع): في العين.\n(^٩) في (الأصل): ممسوخها، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^١٠) (والله أعلم): ليست في (ع).","vol":"3","page":1281},{"text":"وقد يحتمل أن يكون كل عين عليها ظفرة؛ فإن في حديث حذيفة: \"وإن الدجال ممسوخ العين عليها ظفرة غليظة\"، وإذا كانت الممسوخة المطموسة عليها ظفرة، فالتي ليست كذلك أولى فتتفق الأحاديث، والله أعلم.\n[وقيل في الظفرة: إنها لحمة تنبت عند الماء أي كالعلقة، وقيده بعض الرواة بضم الظاء وسكون الفاء، وليس بشيء، قاله السيد بن دحية ﵁] (^١).\n\n<span data-type='title' id=toc-599>فصل</span>\nالإيمان بالدجال وخروجه (^٢) حق، \"وهذا مذهب أهل السنة وعامة أهل الفقه والحديث خلافًا لمن أنكر أمره من الخوارج وبعض المعتزلة (^٣)، ووافقنا على إثباته بعض الجهمية وغيرهم، لكن زعموا أن ما عنده مخارق وحيل، قالوا: لأنها لو كانت أمورًا صحيحة لكان ذلك إلباسًا للكاذب بالصادق، وحينئذ لا يكون فرق بين النبي والمتنبئ. وهذا هذيان لا يلتفت إليه ولا يعرج عليه؛ فإن هذا إنما كان يلزم لو أن الدجال يدعي النبوة وليس كذلك، فإنه إنما ادعى الإلهية، ولهذا قال ﵇: \"إن الله ﷿ ليس بأعور\" تنبيهًا للعقول على فقره وحدثه ونقصه وإن كان عظيمًا في خلقه، ثم قال: \"بين عينيه (^٤) كافر، يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\". وهذا أمر مشاهد للحس يشهد بكذبه وكفره\" (^٥).\n\"وقد تأول بعض الناس: مكتوب بين عينيه كافر فقال: معنى ذلك ما ثبت من سمات حدثه وشواهد عجزه وظهور نقصه، قال: لو كان على ظاهره وحقيقته لاستوى في إدراك ذلك المؤمن والكافر. وهذا عدول وتحريف عن حقيقة الحديث من غير موجب لذلك، وما ذكره من لزوم المساواة بين المؤمن والكافر في قراءة ذلك لا يلزم؛ لأن الله تعالى يمنع الكافر من إدراكه\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (ظ): الإيمان بخروج الدجال.\n(^٣) انظر: الفصل في الملل لابن حزم ١/ ٨٩.\n(^٤) في (ع، ظ): مكتوب بين عينيه.\n(^٥) هذا نص كلام أبي العباس القرطبي يسير في المصنف، انظر: المفهم ٧/ ٢٦٧ - ٢٦٨.","vol":"3","page":1282},{"text":"ليغتر باعتقاد التجسيم حتى يوردهم بذلك نار الجحيم، فالدجال فتنة ومحنة من نحو فتنة أهل المحشر بالصورة الهائلة التي تأتيهم، فيقول لهم: أنا ربكم فيقول المؤمنون: \"نعوذ باللَّه منك\" ما حسب تقدم (^١)، لا سيما وذلك الزمان قد انخرقت فيه عوائد فليكن هذا منها، وقد نص على هذا بقوله: \"يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب\"، وقراءة غير الكاتب خارقة للعادة.\nوأما الكافر فمصروف عن ذلك بغفلته وجهله (^٢)، وكما انصرف عن إدراك نقص عوره وشواهد عجزه، كذلك يصرف عن قراءة سطور كفره ورمزه (^٣).\nوأما الفرق بين النبي والمتنبئ، فالمعجزة لا تظهر على يدي المتنبئ؛ لأنه يلزم منه انقلاب دليل الصدق دليل لكذب وهو محال.\nوقوله: إن ما يأتي به الدجال حيل ومخارق (^٤) فقول معزول عن الحقائق؛ لأن ما أخبر به النبي ﷺ من تلك الأمور حقائق والعقل لا يحيل شيئًا منها، فوجب إبقاؤها على حقائقها، وسيأتي تفصيلها (^٥) \" (^٦) بحول الله تعالى.\n\n<span data-type='title' id=toc-600>باب ما يمنع الدجال أن يدخله من البلاد إذا خرج</span>\nالبخاري (^٧) ومسلم (^٨) عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة\" وذكر الحديث.\nوفي حديث فاطمة بنت قيس: \"فلا يدع (^٩) قرية إلا هبطها في أربعين ليلة\n_________\n(^١) ص (٥٥١).\n(^٢) في (الأصل): وجهلته، وما أثبته من (ع، ظ، المفهم).\n(^٣) الذي يظهر أن المراد: ما يرمز له من علامات الكفر مما هو مكتوب بين عينيه.\n(^٤) في (ع، ظ): ومخاريق، والأصل متوافق مع المفهم.\n(^٥) جملة: وسيأتي تفصيلها، ضمن نص كلام أبي العباس في المفهم.\n(^٦) هذا نص كلام أبي العباس القرطبي، انظر: المفهم ٧/ ٢٦٨ - ٢٦٩.\n(^٧) في صحيحه ٢/ ٦٦٥، ح ١٧٨٢.\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢٢٦٥، ح ٢٩٤٣.\n(^٩) في (ع، صحيح مسلم): فلا أدع.","vol":"3","page":1283},{"text":"غير مكة وطيبة (^١)، هما محرمان عليه (^٢) كلتاهما\" الحديث، وسيأتي (^٣) إن شاء الله تعالى.\n[وذكر أبو جعفر الطبري من حديث عبد الله بن عمرو: \"ألا الكعبة وبيت المقدس\"] (^٤).\nوذكر العقيلي (^٥) من حديث عبد الله بن عمرو: \"إلا الكعبة وبيت المقدس\"، وزاد أبو جعفر الطحاوي \"ومسجد الطور\"، خرجه من حديث جنادة بن أبي أمية عن بعض أصحاب النبي ﷺ، وفي بعض الروايات (^٦): \"فلا يبقى له موضع إلا ويأخذه غير مكة والمدينة وبيت المقدس وجبل الطور فإن الملائكة تطرده عن هذه المواضع\".\n\n<span data-type='title' id=toc-601>باب منه (^٧) وما جاء أن الدجال إذا خرج زعم (^٨) أنه الله،</span> [ويحصر المؤمنين في بيت المقدس] (^٩) وذكر من اتبعه وكفر به (^١٠)\nأبو بكر بن أبي شيبة (^١١) عن سمرة بن جندب ﵁ عن النبي ﷺ: \"وذكر الدجال قال: وإنه متى يخرج فإنه يزعم أنه الله، فمن آمن به واتبعه وصدقه فليس ينفعه صالح من عمل سلف، ومن كفر به وكذبه فليس يعاقب بشيء من\n_________\n(^١) في (ع، ظ): والمدينة، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٢) في (ع، صحيح مسلم): هما محرمتان علي، والجملة ليست في (ظ).\n(^٣) ص (١٢٨٣).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) (وذكر العقيلي): ليست في (ع، ظ) والحديث لا يوجد في الضعفاء للعقيلي، وفي مكانها: وذكر أبو جعفر الطبري.\n(^٦) لم أقف على هذه الرواية، والثابت أنه لا يدخل مكة والمدينة لما في حديث الصحيحين كما مرّ قريبًا.\n(^٧) (منه): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع، ظ): يزعم.\n(^٩) ما بين المعقوفتين، من (ع، ظ).\n(^١٠) (وذكر من اتبعه وكفر به): ليست في (ع، ظ).\n(^١١) في مصنفه ٧/ ٤٩٦، ح ٣٧٥١٣، وأخرج نحوه ابن حبان في صحيحه ٧/ ١٠٢، ح ٢٨٥٦؛ والطبراني في الكبير ٧/ ١٨٩، ح ٦٧٩٧.","vol":"3","page":1284},{"text":"عملٍ سلفَ، وأنه سيظهر على الأرض كلها إلا الحرم وبيت المقدس، وأنه يحصر المؤمنين في المقدس (^١) [قال: فيهزمه الله وجنوده حتى أن جِذْمَ (^٢) الحائط وأصل الشجرة ينادي: يا مؤمن هذا كافر يستتر بي تعال اقتله، قال: ولن يكون ذلك حتى تروا أمورًا يتفاج شأنها في أنفسكم تتساءلون هل كان نبيكم ذكر لكم منها ذكرًا، وحتى تزول جبال عن مراتبها، ثم على أثر ذلك القبض\"] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-602>باب منه وفي عظم خلق الدجال </span>[وعظم فتنته] (^٤) وسببه خروجه وصفة حماره وسعة خطوه [وفي حصره المسلمين في جبال الدخان، وكم يمكث في الأرض، وفي نزول عيسى ﵊ وقت السحر لقتل الدجال ومن اتبعه] (^٥)\nمسلم (^٦) عن عمران بن حصين (^٧) قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"ما بين خلق آدم إلى قيام الساعة خلق أكبر من الدجال\".\nوفي رواية (^٨): \"أمر\" بدل \"خلق\".\nوفي حديث تميم الداري قال: \"فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا أعظم إنسان رأيناه قط خلقًا وأشده وثاقًا\" (^٩)، الحديث وسيأتي (^١٠).\nوعن ابن عمر ﵄ أنه لقي ابن صياد (^١١) في بعض طرق المدينة فقال قولًا أغضبه، فانتفخ حتى ملأ السكة، فدخل ابن عمر على حفصة، وقد بلغها\n_________\n(^١) ذُكر مختصرًا في الأصل إلى هذا الموضع، ثم تلته الجملة التالية: وذكر الحديث.\n(^٢) في (ع): جدر، وما أثبته من (ظ، ومصنف ابن أبي شيبة)، والجِذْم: الأصل، والمراد بقية حائط، أو قطعة من حائط، النهاية في غريب الحديث ١/ ٢٥٢.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، ومصنف ابن أبي شيبة).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في صحيحه ٤/ ٢٢٦٦، ح ٢٩٤٦.\n(^٧) في (الأصل): بن الحصين، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٨) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٧، ح ٢٩٤٦.\n(^٩) رواه مسلم ٤/ ٢٢٦٣، ح ٢٩٤٢.\n(^١٠) ص (١٣٣٦).\n(^١١) في (ع، ظ): ابن صايد، قال صاحب المفهم ٧/ ٢٦٢: \"ويقال: ابن صائد\".","vol":"3","page":1285},{"text":"فقال له: رحمك (^١) الله ما أردت من ابن صياد، أما علمت أن رسول الله ﷺ قال: \"إنما يخرج من غضبة يغضبها\" (^٢)، وسيأتي من أخبار ابن صياد (^٣) ما يدل على أنه هو الدجال إن شاء الله تعالى.\nوذكر قاسم بن أصبغ (^٤) [وخرَّجه الإمام أحمد بن حنبل في مسنده (^٥) قال: ثنا محمد بن سابق قال: حدثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي الزبير] (^٦) عن جابر بن عبد الله الله ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يخرج الدجالُ في خفقةٍ من الدين (^٧) وإدبار من العلم [وله] (^٨) أربعون ليلةً يسيحها في الأرضِ، اليومُ منها كالسنة، واليوم منها كالشهر، واليوم منها كالجمعة، ثم سائر أيامِه كأيامكم هذه، وله حمارٌ يركبه عرض ما بين أذنيه أربعون ذراعًا، فيقول للناس: أنا ربُكم وهو أعور وإن ربّكم ليس بأعور، مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، يرد كل ماء ومنهل (^٩) إلا المدينة (^١٠)، وقامت الملائكة بأبوابها [ومعه جبال من خبز والناس في جهد، ومعه نهران أنا أعلم بهما منه، نهر يقول الجنة، ونهر يقول النار، فمن أدخل الذي يسميه الجنة فهي النار، ومن أدخل الذي يسميه النار فهي الجنة، قال: ويبعث معه شياطين تكلم الناس، ومعه فتنة عظيمة يأمر السماء فتمطر فيما يرى الناس، ويقتل نفسًا ثم\n_________\n(^١) في (ع، ظ): يرحمك.\n(^٢) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٤، ح ٢٩٣٢.\n(^٣) في (ع): ابن صايد.\n(^٤) رواية قاسم بن أصبغ رواها ابن عبد البر في التمهيد ١٦/ ١٨٠.\n(^٥) ٣/ ٣٦٧، ح ١٤٩٩٧، واللفظ للإمام أحمد؛ قال الهيثمي في مجمع الزوائد ٧/ ٣٤٤: رواه أحمد بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح، وفي حاشية مسند أحمد ٢٣/ ٢١٠ - ٢١٢، ح ١٤٩٥٤: إسناده على شرط مسلم.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) قال الخطابي في غريب الحديث له ٢/ ٥٠٠: خفقة من الدين أي في اضطراب منه واختلاف.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ومسند أحمد).\n(^٩) في (ع، والتمهيد): وسهل، والأصل متوافق مع مسند الإمام أحمد.\n(^١٠) في (ظ): إلا المدينة ومكة حرمها الله عليه.","vol":"3","page":1286},{"text":"يحييها فيما يرى الناس، فيقول للناس: هل يفعل مثل هذا إلا الرب، فيقوم الناس إلى جبل الدخان بالشام، فيأتيهم فيحاصرهم فيشتد حصارهم، ويجهدهم جهدًا شديدًا، ثم ينزل عيسى ﵇ فيأتي في السحر، فيقول: أيها الناس (^١) ما يمنعكم أن تخرجوا إلى الكذاب الخبيث، فيقولون: هذا رجل جني فينطلقون فإذا هم بعيسى ابن مريم فتقام الصلاة، فيقال له تقدم يا روح الله، فيقول: ليتقدم إمامكم فليصل بكم، فإذا صلوا صلاة الصبح خرجوا إليه فحين يراه الكذاب ينماث كما ينماث الملح، فيقتله حتى إن الشجر والحجر ينادي: يا روح الله هذا يهودي، فلا يترك ممن كان يتبعه أحدًا إلا قتله. قوله: \"فينماث كما ينماث الملح في الماء\" أي يذهب وينحل ويتلاشى] (^٢)، وذكر الحديث (^٣).\nوفي بعض الروايات: \"وذكر أن حماره حين يخطو من خطوة إلى خطوة: ميل، ولا يبقى له سهل ولا وعر إلا يطؤه، ولا يبقى له موضع إلا يأخذه غير مكة والمدينة\" حسبما تقدم (^٤)، ويأتي (^٥) الكلام في حكم أيامه إن شاء الله.\n[وذكر عبد الرزاق (^٦) أخبرنا معمر عن ابن خثيم عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: قال رسول الله ﷺ: \"يمكث الدجال في الأرض أربعين (^٧) سنة، السنة كالشهر والشهر كالجمعة والجمعة كاليوم، واليوم كاضطرام السعفة في النار\". قال: الصحيح أنه يمكث أربعين يومًا كما في حديث جابر، وذلك في صحيح مسلم على ما يأتي في الباب بعد هذا إن شاء الله تعالى] (^٨).\n_________\n(^١) في (ظ): يا أيها الناس.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، ومسند أحمد).\n(^٣) (وذكر الحديث): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع رواية التمهيد تمامًا.\n(^٤) ص (١٢٨٣).\n(^٥) ص (١٢٨٤).\n(^٦) في مصنفه ١١/ ٣٩٢، ح ٢٠٨٢٢، رواه أحمد في مسنده ٦/ ٤٥٤، ح ٢٧٦١؛ ونعيم بن حماد في الفتن ٢/ ٥٥٤، ح ١٥٥٦.\n(^٧) في (ع، ظ): أربعون سنة، والتصويب من (مصنف عبد الرزاق، مسند أحمد).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1287},{"text":"<span data-type='title' id=toc-603>باب في خروج الدجال وما يجيء به من الفتن والشبهات </span>وسرعة سيره في الأرض وكم يمكث فيها، وفي نزول عيسى ابن مريم ﵇، وبعثه، وكم يكون في الأرض يومئذٍ من الصلحاء، وفي قتله الدجال واليهود، وخروج يأجوج ومأجوج وموتهم، وفي حج عيسى وتزويجه ومكثه في الأرض، وأين يدفن إذا مات ﷺ\nوقد تقدم (^١) من حديث حذيفة أن له جنة ونارًا، فجنته نار وناره جنة.\nأبو داود (^٢) عن عمران بن حصين ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"من سمع بالدجال فلينأ (^٣) عنه، فوالله إن الرجل ليأتيه وهو يحسب أنه مؤمن، فيتبعه مما يبعث به من الشبهات، أولما يبعث به من الشبهات\".\nمسلم (^٤) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يخرج الدجال فيتوجه قبله (^٥) رجل من المؤمنين فتلقاه (^٦) المسالح (^٧) مسالح الدجال فيقولون له: أين تعمد؟ فيقول: أعمد إلى هذا الرجل الذي خرج، فيقولون (^٨) له: أو ما تؤمن بربنا؟ فيقول (^٩): ما بربنا خفاء (^١٠)، فيقولون: اقتلوه، فيقول بعضهم لبعض: أليس قد نهاكم ربكم أن تقتلوا أحدًا دونه؟ قال: فينطلقون به\n_________\n(^١) ص (١٢٧٤).\n(^٢) في سننه ٤/ ١١٦، ح ٤٣١٩؛ وأحمد ٤/ ٤٣١، ح ١٩٨٨٨؛ والبزار ٩/ ٦٤، ح ٣٥٩٠ في مسنديهما، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٣/ ٨١٤، ح ٣٦٢٩.\n(^٣) في (الأصل): فلم ينأ، وما أثبته من (ع، ظ، سنن أبي داود).\n(^٤) في صحيحه ٤/ ٢٢٥٦، ح ٢٩٣٨.\n(^٥) (قبله): ليست في (ظ).\n(^٦) (فتلقاه): ليست في (ع).\n(^٧) المَسْلَحة القومُ الذين يَحفَظُونَ الثُّغُور من العدوّ؛ وسُمُّوا مَسْلحة لأنهم يكونون ذوي سلاح، أو لأنهم يسكنون المَسْلحة وهي كالثغر والمَرْقَب يكون فيه أقوام يَرْقَبُون العدُوَّ لئلا يَطْرُقَهم على غَفْلَة فإذا رأوه أعلموا أصحابهم ليتأهَّبُوا له، وجمعُ المَسْلح مَسالح، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٣٨٨.\n(^٨) في (ع): فيقول.\n(^٩) في (ع): فيقولون.\n(^١٠) في (الأصل، ظ): حقًّا، وما أثبته من (ع، م، صحيح مسلم).","vol":"3","page":1288},{"text":"إلى الدجال فإذا رآه المؤمن قال: يا أيها الناس هذا الدجال (^١) الذي ذكر رسول الله ﷺ قال: فيأمر به الدجال فيشبح، فيقول: خذوه. وشجوه (^٢)، فيوسع ظهره [وبطنه] (^٣) ضربًا، قال: فيقول: أما تؤمن بي؟ فيقول (^٤): أنت المسيح الكذاب (^٥) فيؤمر به فيوشر بالميشار (^٦) من مفرقه حتى يفرق بين (^٧) رجليه، قال: ثم يمشي بين القطعتين، ثم يقول: قم، فيستوي قائمًا، فيقول له: أتؤمن بي؟ فيقول: ما ازددت فيك إلا بصيرةً، قال: ثم يقول: يا أيها الناس إنه لا يفعل بعدي بأحد من الناس، قال: فيأخذه الدجال ليذبحه، فيجعل ما بين رقبته إلى ترقوته نحاسًا فلا يستطيع إليه سبيلًا، قال: فيأخذه بيديه ورجليه فيقذف به فيحسب الناس أنه إنما قذف به في النار، وإنما ألقي في الجنة. قال: قال رسول الله ﷺ: هذا أعظم الناس شهادة عند رب العالمين\".\nقال أبو إسحاق السبيعي (^٨): يقال: إن هذا الرجل هو الخضر (^٩).\nوفي رواية: قال \"يأتي وهو محرم عليه (^١٠) أن يدخل المدينة فينتهي إلى بعض السباخ التي تلي المدينة فيخرج إليه رجل هو خير الناس أو من خير الناس فيقول: أشهد أنك الدجال الذي حدثنا رسول الله ﷺ حديثه، فيقول الدجال: أرأيتم إن قتلت هذا أتشكون في الأمر؟ فيقولون: لا، قال: فيقتله ثم يحييه فيقول: حين يحييه: والله ما كنت فيك (^١١) قط أشد بصيرة مني الآن،\n_________\n(^١) في (ظ): هذا الرجل.\n(^٢) في (ع): ويشجوه.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٤) في (ع، ظ): قال فيقول.\n(^٥) في (ع، ظ): أنت المسيح الدجال الكذاب.\n(^٦) في (ع، ظ): قال فيؤمر به فينشر بالمنشار.\n(^٧) في (ع): من بين.\n(^٨) عمرو بن عبد الله الهمداني عالم الكوفة ومحدثها، من جلة التابعين، توفي سنة ١٢٧ هـ، السير ٥/ ٣٩٢.\n(^٩) ذكر مسلم قوله في صحيحه ٤/ ٢٢٥٦ بعد الحديث ٢٩٣٨.\n(^١٠) (عليه): ليست في (ع).\n(^١١) في (الأصل): ما كنت قبل، وما أثبتته من (ع، ظ، م، صحيح البخاري).","vol":"3","page":1289},{"text":"قال: فيريد الدجال أن يقتله فلا يسلط عليه\"، خرَّجه البخاري (^١).\nوعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب من أنقابها إلا عليها الملائكة صافين يحرسونها، فينزل بالسبخة فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج [إليه] (^٢) كل كافر ومنافق\" (^٣).\nوفي رواية: \"كل منافق ومنافقة\"، أخرجه البخاري (^٤).\nوعن النواس بن سمعان الكلابي قال: ذكر رسول الله ﷺ: \"الدجال ذات غداة فخفض فيه ورفع حتى ظنناه في طائفة النخل، فقال: غير الدجال أخوفني عليكم أن يخرج وأنا فيكم، فأنا حجيجه دونكم، وإن يخرج ولست فيكم فامرؤ حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، إنه شاب قطط، عينه طافية (^٥) كأني أشبهه بعبد العزى بن قطن فمن أدركه منكم فليقرأ عليه فواتح سورة الكهف، إنه خارج خلة بين الشام والعراق فعاث يمينًا وعاث شمالًا (^٦) يا عباد الله فاثبتوا، قلنا: يا رسول الله وما لبثه في الأرض؟ قال: أربعون يومًا: يوم كسنة ويوم كشهر، ويوم كجمعة، وسائر أيامه كأيامكم، فقلنا: يا رسول الله فذلك اليوم الذي كسنة أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، قلنا: يا رسول الله وما إسراعه في الأرض؟ قال: كالغيث استدبرته الريح، فيأتي على القوم فيدعوهم فيؤمنون به ويستجيبون له: فيأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت، وتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرى وأسبغه ضروعًا وأمده خواصر، ثم يأتي القوم فيدعوهم فيردون عليه قوله، فينصرف\n_________\n(^١) في صحيحه ٦/ ٢٦٠٨، ح ٦٧١٣.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، م، وصحيح البخاري ومسلم).\n(^٣) البخاري ٦/ ٢٦٠٧، ح ٦٧٠٧، ومسلم ٤/ ٢٢٦٥، ح ٢٩٤٣ في صحيحهما.\n(^٤) (أخرجه البخاري): ليست في (م)، وهو كذلك فالحديث ليس في صحيح البخاري والجملة في بقية النسخ الأخرى، وهو جزء من حديث أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٦٦، ح ٢٩٤٣.\n(^٥) (عينه طافية): ليست في (ظ).\n(^٦) في (ع): فغاب يمينًا وغاب شمالًا.","vol":"3","page":1290},{"text":"عنهم فيصبحون ممحلين ليس بأيديهم شيء من أموالهم، ويمر بالخربة فيقول لها: اخرجي كنوزك فتتبعه كنوزها كيعاسيب النحل (^١)، ثم يدعو رجلًا ممتلئًا شبابًا فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض، ثم يدعوه فيقبل يتهلل وجهه يضحك، فبينما هو كذلك إذ بعث الله المسيح ابن مريم، فينزل عند المنارة البيضاء بشرقي دمشق بين مهرودتين واضعًا كفيه على أجنحة ملكين، إذا طأطأ رأسه قطر وإذا رفعه تحدر منه جمان كاللؤلؤ، فلا يحل لكافر يجد ريح نفسه إلا مات، ونفسه ينتهي حيث ينتهي طرفه، فيطلبه حتى يدركه (^٢) بباب لد فيقتله، ثم يأتي عيسى ﵇ قومًا قد عصمهم الله منه، فيمسح عن وجوههم ويحدثهم بدرجاتهم في الجنة، فبينا هو كذلك إذ أوحى الله إلى عيسى ﵇ إني قد أخرجت عبادًا لي لا يدان لأحد بقتالهم فحرِّز عبادي إلى الطور، ويبعث الله يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فيمر أوائلهم على بحيرة طبرية فيشربون ما فيها ويمر آخرهم فيقولون: لقد كان بهذه مرة ماء، ويحصر نبي الله عيسى وأصحابه حتى يكون رأس الثور لأحدهم خيرًا من مائة دينار لأحدهم اليوم، فيرغب نبي الله عيسى وأصحابه، فيرسل الله النغف في رقابهم فيصبحون فرسي كموت نفس واحدة، ثم يهبط نبي الله عيسى وأصحابه إلى الأرض فلا يجدون [في الأرض] (^٣) موضع شبر إلا ملأه زهمهم ونتنهم، فيرغب عيسى وأصحابه، فيرسل الله طيرًا كأعناق البخت [فتحملهم] (^٤) فتطرحهم حيث شاء الله، ثم يرسل الله مطرًا لا يكون منه بيت مدر ولا وبر فيغسل الأرض حتى يتركها كالزلفة، ثم يقال للأرض: أنبتي ثمرتك (^٥) وردي بركتك، فيومئذٍ تأكل العصابة من الرمانة ويستظلون بقحفها، ويبارك الله في الرِّسْل (^٦) حتى\n_________\n(^١) في (الأصل، ع): النخل، وما أثبته من (ظ، م، مسلم).\n(^٢) في (ظ): فيطلبه فيدركه.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، م، صحيح مسلم).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، م، صحيح مسلم).\n(^٥) في (الأصل): ثمرك، وما أثبته من (ع، ظ، م، صحيح مسلم).\n(^٦) الرِّسْل: اللبن، النهاية في غريب الحديث ٢/ ٢٢٢.","vol":"3","page":1291},{"text":"إن اللقحة (^١) من الإبل لتكفي الفئام من الناس، واللقحة من البقر لتكفي القبيلة من الناس، واللقحة من الغنم لتكفي الفخذ من الناس،، فبينما هم كذلك إذ بعث الله ريحًا طيبة فتأخذهم تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم ويبقى شرار الناس يتهارجون (^٢) فيها تهارج (^٣) الحمر، فعليهم تقوم الساعة\" (^٤).\nزاد في أخرى (^٥) بعد قوله: \"مرة ماء\" ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل الخمر وهو جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فهلم لنقتل (^٦) من في السماء، فيرمون بنشابهم إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم مخضوبة دمًا\".\nأخرجه الترمذي (^٧) في جامعه وذكر: رمي يأجوج ومأجوج بنشابهم متصلة بالحديث، فقال: \"ثم يسيرون حتى ينتهوا إلى جبل بيت المقدس فيقولون: لقد قتلنا من في الأرض فهلم فلنقتل من في السماء، فيرمون بنشابهن إلى السماء فيرد الله عليهم نشابهم محمرًا (^٨) دمًا، ويحاصر عيسى ابن مريم\" الحديث وقال: بدل قوله: \"فتطرحهم حيث شاء الله\" قال: \"فتحملهم فتطرحهم بالمهيل\" (^٩)، قال: \"وسيوقد الناس من قسيهم ونشابهم سبع سنين\"، قال: \"ويرسل الله عليهم مطرًا\" الحديث إلى آخره، وفي غير الترمذي فيطرحهم في المهيل، والمهيل البحر الذي عند مطلع الشمس.\n_________\n(^١) هي الناقة الغزيرة اللبن انظر ص (١٢٢٩).\n(^٢) يَتَهَارَجُونَ تَهارُج البَهائم أي يَتَسَافَدُون هكذا، انظر: النهاية في غريب الحديث ٥/ ٢٥٦.\n(^٣) في (الأصل): كتهارج، وما أثبته من (ع، ظ، م، صحيح مسلم).\n(^٤) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٥٠ - ٢٢٥٤، ح ٢٩٣٧.\n(^٥) أخرجها مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٥٥، ح ٢٩٣٧.\n(^٦) في (ع، مسلم): فلنقتل، وفي (ظ): فلنقاتل، والأصل متوافق مع (م).\n(^٧) ٤/ ٥١٠، ح ٢٢٤٠، صححه الألباني، صحيح الألباني ٢/ ٢٤٩ - ٢٥٠، ح ١٨٢٥.\n(^٨) في (الأصل): محرمًا، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي).\n(^٩) هكذا في جميع النسخ، وفي (جامع الترمذي): المهبل.","vol":"3","page":1292},{"text":"وخرّجه ابن ماجه في سننه (^١) أيضًا كما أخرجه مسلم ولم يذكر الزيادة التي ذكرها مسلم منفصلة ولا الترمذي متصلة (^٢) من حديث النواس، وإنما ذكرها من حديث أبي سعيد الخدري وسيأتي (^٣)، وذكر ما ذكره الترمذي فقال: ثنا هشام بن عمار قال: ثنا يحيى بن حمزة: ثنا ابن جابر عن يحيى بن جابر الطائي قال: حدثني عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه أنه سمع النواس بن سمعان يقول: قال رسول الله ﷺ: \"يستوقد (^٤) المسلمون من قسي يأجوج ومأجوج ونشابهم وأترستهم سبع سنين\".\nحدثنا (^٥) علي بن محمد، ثنا عبد الرحمن المحاربي عن إسماعيل بن رافع أبي رافع عن أبي عمرو الشيباني زرعة (^٦) عن أبي أمامة الباهلي قال: خطبنا رسول الله ﷺ فكان أكثر خطبته حديثًا حدثناه عن الدجال، وحذرناه وكان من قوله أن قال: \"إنه (^٧) لم تكن فتنة في الأرض منذ ذرأ الله تعالى آدم ﵇ أعظم من فتنة الدجال، وإن الله تعالى لم يبعث نبيًا إلا حذر أمته الدجال، وأنا آخر الأنبياء وأنتم آخر الأمم وهو خارج فيكم لا محالة (^٨) فإن يخرج وأنا بين ظهرانيكم (^٩) فأنا حجيج كل مسلم، وإن يخرج من بعدي فكل حجيج نفسه، والله خليفتي على كل مسلم، وأنه يخرج من خلة (^١٠) بين الشام\n_________\n(^١) ٢/ ١٣٥٩، ح ٤٠٧٦.\n(^٢) (ولا الترمذي متصلة): ليست في (ظ).\n(^٣) ص (١٣٢٥).\n(^٤) في (سنن ابن ماجه): سيوقد.\n(^٥) السند لابن ماجه في سننه ٢/ ١٣٥٩، ح ٤٠٧٧. ضعفه الألباني، انظر: ضعيف سنن ابن ماجه ص (٣٢٩ - ٣٣٣) ح ٨٨٤.\n(^٦) هكذا ورد اسمه في جميع النسخ، وفي سنن ابن ماجه: عن أبي زرعة الشيباني يحيى بن أبي عمرو، وفي التقريب ص (١٠٦٣): يحيى بن أبي عمرو السيباني، بالسين أبو زرعة.\n(^٧) (إنه): ليست في (ع).\n(^٨) في (ع): وهو خارج عليكم لا محالة فيكم.\n(^٩) في (ظ): أظهركم.\n(^١٠) في النهاية لغريب الحديث ٢/ ٧٣: \"وفي حديث الدَّجّال \"يخرج من خَلَّة بَيْن الشَّام والعِرَاق\" أي في طَرِيق بَيْنَهُمَا\".","vol":"3","page":1293},{"text":"والعراق، فيعيث يمينًا ويعيث شمالًا، يا عباد الله أيها الناس فاثبتوا، فإني سأصفه لكم صفة لم يصفها (^١) نبي قبلي إنه يبدو فيقول: أنا نبي، وإنه لا نبي بعدي، ثم يثني فيقول: أنا ربكم، ولا ترون ربكم حتى تموتوا، وأنه أعور وإن ربكم ﷿ ليس بأعور، وإنه مكتوب بين عينيه كافر يقرؤه كل مؤمن كاتب وغير كاتب، وإن من فتنته أنه (^٢) معه جنة ونار، فناره جنة وجنته نار، فمن ابتلي بناره فليستغث باللَّه وليقرأ فواتح سورة (^٣) الكهف، فتكون عليه بردًا وسلامًا كما كانت النار على إبراهيم، وإن من فتنته أن يقول لأعرابي: أرأيت إن بعثت لك أباك وأمك: أتشهد أني ربك؟ فيقول: نعم، فيمثل له شيطانين (^٤) في صورة أبيه وأمه فيقولان: يا بني اتبعه فإنه ربك، وإن من فتنته أن يسلط على نفس واحدة فيقتلها فينشرها بالمناشير (^٥) حتى يلقى شقتين، ثم يقول: انظروا إلى عبدي هذا فإني أبعثه الآن ثم يزعم أن له ربًا غيري، فيبعثه الله فيقول له الخبيث: من ربك؟ فيقول: ربي الله وأنت عود الله أنت (^٦) الدجال، والله ما كنت بعد أشد بصيرة بك مني اليوم.\nقال أبو الحسن الطنافسي (^٧): فحدثنا المحاربي: ثنا عبد الله بن الوليد الوصافي عن عطية بن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ: ذلك (^٨) أرفع أمتي درجة في الجنة، قال: قال أبو سعيد: ما كنا نرى ذلك الرجل إلا عمر بن الخطاب ﵁ حتى مضي لسبيله.\n_________\n(^١) في (ع): لم يصفها إياه.\n(^٢) في (ع): أن.\n(^٣) (سورة): ليست في (ع، وابن ماجه).\n(^٤) في (ع، ظ، وسنن ابن ماجه): شيطانان، والأصل متوافق مع (م).\n(^٥) في (ع، ظ): ينشرها بالمنشار، وفي (سنن ابن ماجه): وينشرها بالمنشار، والأصل متوافق مع (م).\n(^٦) في (ع): وأنت.\n(^٧) علي بن محمد بن إسحاق، الإمام الحافظ، محدث قزوين، توفي سنة ٢٣٣ هـ، السير ١١/ ٤٥٩.\n(^٨) في (ع، ظ): ذلك الرجل، والأصل متوافق مع (م، وسنن ابن ماجه).","vol":"3","page":1294},{"text":"قال المحاربي: ثم رجعنا إلى حديث أبي رافع قال: وإن من فتنته أن يأمر السماء أن تمطر فتمطر، ويأمر الأرض أن تنبت فتنبت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيكذبوه فلا تبقى لهم سائمة (^١) إلا هلكت، وإن من فتنته أن يمر بالحي فيصدقوه فيأمر السماء أن تمطر فتمطر، وبالأرض أن تنبت فتنبت حتى تروح مواشيهم من يومهم (^٢) ذلك أسمن ما كانت وأعظمه وأمده خواصر وأدره ضروعًا، وأنه لا يبقى شيء من الأرض إلا وطئه، وظهر عليه إلا مكة والمدينة؛ فإنه لا يأتيهما من نقب من أنقابها إلا لقيته الملائكة بالسيوف صلتة حتى ينزل عند الظريب (^٣) الأحمر عند منقطع السبخة فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات، فلا يبقى منافق ولا منافقة إلا خرج إليه، فتنفي الخبث منها كما ينفي الكير خبث الحديد، ويدعى ذلك اليوم يوم الخلاص، فقالت أم شريك بنت أبي العسكر: يا رسول الله فأين العرب يومئذٍ؟ قال: هم قليل وجلُّهم ببيت المقدس وإمامهم رجل صالح قد تقدم يصلي بهم الصبح إذ نزل عليهم عيسى ابن مريم ﵇ الصبح، فرجع ذلك الإمام ينكص يمشي القهقري ليتقدم عيسى ﵇ يصلي بالناس، فيضع عيسى ﵇ يده بين كتفيه ثم يقول له: تقدم فصل؛ فإنها لك أقيمت، فيصلي بهم إمامهم، فإذا انصرف قال عيسى ﵇: افتحوا الباب فيفتح، ووراءه الدجال ومعه سبعون ألف يهودي كلهم ذو سيف محلى وساج، فإذا نظر إليه الدجال ذاب كما يذوب الملح في الماء وانطلق هاربًا، ويقول عيسى ﵇: إن لي فيك ضربة لن تسبقني بها فيدركه عند باب اللد الشرقي فيقتله، فيهزم الله اليهود ولا يبقى شيء مما خلقه الله يتوارى به يهودي إلا أنطق الله ذلك الشيء، لا حجر ولا شجر ولا حائط ولا دابة إلا الغرقد فإنها من شجرهم لا تنطق، إلا قال يا عبد الله المسلم: هذا يهودي فتعال اقتله.\n_________\n(^١) في (الأصل): ماشية، وما أثبته من (ع، ظ، م، سنن ابن ماجه).\n(^٢) في (الأصل): من بيوتهم، وما أثبته من، (ع، ظ، م، سنن ابن ماجه).\n(^٣) الظريب: الجبل الصغير، انظر: النهاية في غريب الحديث ٣/ ١٥٦.","vol":"3","page":1295},{"text":"قال رسول الله ﷺ: وإن أيامه أربعون سنة، السنة كنصف السنة، والسنة كالشهر، والسنة كالجمعة، وآخر أيامه كالشررة يصبح أحدكم على باب المدينة فلا يبلغ بابها الآخر حتى يمسي، فقيل: يا رسول الله! كيف نصلي في تلك الأيام القصار؟ قال: تقدرون فيها الصلاة كما تقدرون (^١) في هذه (^٢) الأيام الطوال ثم صلوا، قال رسول الله ﷺ: فيكون عيسى ﵇ في أمتي حكمًا عدلًا وإمامًا مقسطًا يدق الصليب ويذبح الخنزير ويضع الجزية ويترك الصدقة فلا يُسعى على شاة ولا بعير، وترفع الشحناء والتباغض وتنزع حمة كل ذات حمة حتى يدخل الوليد يده في فيّ الحية فلا تضره، وتفر (^٣) الوليدة الأسد فلا يضرها، ويكون الذئب في الغنم كأنه كلبها، وتملأ الأرض من السلم كما يملأ الإناء من الماء، وتكون الكلمة واحدة، ولا يعبد إلا الله، وتضع الحرب أوزارها، وتسلب قريش ملكها، وتكون الأرض كفاثور (^٤) الفضة تنبت نباتها بعهد آدم حتى يجتمع النفر على القطف من العنب فيشبعهم، ويجتمع النفر على الرمانة فتشبعهم، ويكون الثور بكذا وكذا من المال، وتكون الفرس بالدريهمات.\nقيل: يا رسول الله! وما يرخص الفرس؟ قال: لا يركب لحرب أبدًا، فقيل له (^٥): وما يغلي الثور؟ قال: يحرث الأرض كلها، وإن قبل خروج الدجال ثلاث سنوات شداد يصيب الناس فيها جوع شديد، يأمر الله السماء السنة الأولى أن تحبس ثلث مطرها، ويأمر الأرض أن تحبس ثلث نباتها، ثم يأمر الله السماء في الثانية (^٦) فتحبس ثلثي مطرها (^٧)، ويأمر الله الأرض فتحبس ثلثي نباتها، ثم يأمر الله السماء في السنة الثالثة فتحبس مطرها كله فلا تقطر قطرة، ويأمر الأرض فتحبس نباتها، فلا تنبت خضرًا، ولا تبقى ذات ظلف إلا\n_________\n(^١) في (ع، ظ، وابن ماجه): كما تقدرونها، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (ظ): في تلك.\n(^٣) في (ع، م): وتعبر، والأصل متوافق مع (ظ، وسنن ابن ماجه).\n(^٤) في (ع): كقانون، والفاثور هو الخِوان، انظر ص (١٣١٤).\n(^٥) (له): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): في السنة الثانية.\n(^٧) في (ع): قطرها.","vol":"3","page":1296},{"text":"هلكت إلا ما شاء الله، فقيل: فما يعيش الناس في ذلك الزمان؟ قال: التهليل والتكبير والتسبيح والتحميد، ويجزي ذلك (^١) عنهم مجزاة الطعام (^٢).\nقال ابن ماجه: سمعت أبا الحسن الطنافسي يقول: سمعت عبد الرحمن المحاربي يقول: ينبغي أن يرفع هذا الحديث إلى المؤدب حتى يعلمه (^٣) الصبيان في الكتّاب.\nوفي حديث أسماء بنت يزيد الأنصارية قالوا: يا رسول الله! ذكرت الدجال فوالله إن أحدنا ليعجن عجينة فما يختبز حتى يخشى أن يفتتن وأنت تقول: الأطعمة تزوي إليه (^٤)، فقال رسول الله ﷺ: \"يكفي المؤمن يومئذ ما يكفي الملائكة، فقالوا (^٥): فإن الملائكة لا تأكل ولا تشرب ولكنها تقدس، فقال رسول الله ﷺ: طعام المؤمن يومئذ التسبيح\" (^٦).\n- وذكر عبد الرزاق (^٧) عن معمر عن قتادة عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد الأنصارية قالت: كان رسول الله ﷺ في بيتي فذكر الدجال فقال: إن بين يديه ثلاث سنين: سنة تمسك السماء ثلث قطرها، والأرض ثلث نباتها، والثانية تمسك السماء ثلثي قطرها والأرض ثلثي نباتها، والثالثة تمسك السماء قطرها كله والأرض نباتها كله فلا تبقى ذات ظلف ولا ذات ضرس من البهائم إلا هلكت، وإن من أشد فتنته أنه يأتي الأعرابي فيقول: أرأيت إن أحييت لك إبلك ألست تعلم أني ربك؟ قال: فيقول: بلى، فيمثل له نحو إبله كأحسن ما تكون ضروعًا وأعظمه أسمنة، قال: ويأتي الرجل قد مات أخوه ومات أبوه، فيقول: أرأيت إن أحييت لك أباك وأحييت لك أخاك ألست تعلم أني ربك؟ فيقول: بلى، فيتمثل له الشيطان نحو أبيه وأخيه، قالت: ثم خرج رسول الله ﷺ\n_________\n(^١) في (ع): في ذلك.\n(^٢) في: (سنن ابن ماجه): ويجري ذلك عليهم مجرى الطعام.\n(^٣) في (ع): حتى يُعلّم.\n(^٤) (إليه): ليست في (ع).\n(^٥) في (ع): قالوا.\n(^٦) رواه أبو داود الطيالسي في مسنده ١/ ٢٢٧، ح ١٦٣٣.\n(^٧) في مصنفه ١١/ ٣٩١ - ٣٩٢، ح ٢٠٨٢١.","vol":"3","page":1297},{"text":"لحاجته ثم رجع والقوم في اهتمام وغم مما حدثتهم به، قالت: فأخذت بجنبتي الباب فقال: مَهْيَمْ (^١) أسماء؟ قلت: يا رسول الله لقد خلعت أفئدتنا بذكر الدجال، قال: إن يخرج وأنا حي فأنا حجيجه وإلا فإن ربي خليفتي (^٢) على كل مؤمن، قالت أسماء: فقلت يا رسول الله: والله إنا لنعجن عجيننا فما نخبزه حتى نجوع، فكيف بالمؤمن يومئذٍ، قال يجزيهم ما يجزي أهل السماء من التسبيح والتقديس\" (^٣)] (^٤).\nوخرج مسلم (^٥) وابن ماجه (^٦) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ \"لينزلن عيسى (^٧) ابن مريم حكمًا عدلًا فيكسر (^٨) الصليب وليقتلن الخنزير وليضعن الجزية ولتتركن القلاص (^٩) فلا يسعى عليها، ولتذهبن الشحناء والتباغض والتحاسد، وليدعون إلى المال فلا يقبله أحد\".\nوعنه (^١٠) قال: قال رسول الله ﷺ: \"كيف أنتم إذا نزل ابن مريم فيكم وإمامكم منكم\" (^١١).\n_________\n(^١) مَهْيَمْ: أي مَا أَمْرُكُم وشَأْنُكم وهي كلمةٌ يمانيةٌ، النهاية في غريب الحديث ٤/ ٣٧٨.\n(^٢) في (ع): خليفة، وما أثبته من (ظ، والطبراني في الكبير).\n(^٣) رواه الطبراني في الكبير عن شيخه عن عبد الرزاق عن معمر بالسند نفسه ٢٤/ ١٥٨، ح ٤٠٤؛ وأحمد في مسنده ٦/ ٤٥٥، ح ٢٧٦٢٠.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في صحيحه ١/ ١٣٦، ح ١٥٥، واللفظ له.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٦٣، ح ٤٠٧٨.\n(^٧) (عيسى): ليست في (ع).\n(^٨) (ع، ظ، مسلم): فليكسرن، والأصل متوافق مع (م).\n(^٩) القِلَاص: جَمْع قَلُوص وهي الناقة الشابّة، وتُجْمَع على قِلاص وقُلُص أيضًا، ومنه الحديث: \"لَتُتْرَكَنّ القِلاصُ فلا يُسْعى عليها\"، أي لا يَخْرج ساعٍ إلى زكاة لِقلّة حاجة الناس إلى المال واسْتِغْنَائِهم عنه، النهاية في غريب الحديث ٤/ ١٠٠.\n(^١٠) أي عن أبي هريرة ﵁.\n(^١١) رواه أحمد في مسنده ٢/ ٣٣٦، ح ٨٤١٢؛ والطبراني في الأوسط ٩/ ٨٦، ح ٩٢٠٣، إسناده صحيح على شرط الشيخين، انظر: حاشية مسند أحمد ١٤/ ١٥٢، ح ٨٤٣١.","vol":"3","page":1298},{"text":"وفي رواية: \"فأمكم منكم، قال ابن أبي ذئب: تدري ما أمكم منكم؟ قلت: تخبرني؟ قال: فأمكم بكتاب ربكم ﷿ وسنة نبيكم ﷺ (^١).\nعنه (^٢) عن النبي ﷺ قال: \"والذي نفسي بيده ليهلنَّ ابن مريم بفج الروحاء حاجًّا أو معتمرًا أو ليثنيهما\".\n[وجاء عن رسول الله ﷺ أنه قال: \"ليدركن المسيح ابن مريم ﷺ رجالًا من أمتي مثلكم أو خيرًا يقول ذلك ثلاث مرات\"، ذكره ابن برَّجان في كتاب الإرشاد له (^٣)] (^٤).\nوروي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"ينزل عيسى بن مريم على ثمان مائة رجل وأربع مائة امرأة، خيار من على الأرض يومئذٍ وكصلحاء من مضى\".\nوعبد الله بن عمر (^٥) ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: \"ينزل عيسى ابن مريم ﵇ فيتزوج ويولد له ولد (^٦) فيمكث خمسة وأربعين سنة، ويدفن معي في قبري، فأقوم أنا وعيسى من قبر واحد بين أبي بكر وعمر\"، ذكره الميانشي أبو حفص [ويقال: \"إنه يتزوج امرأة من العرب بعدما يقتل الدجال وتلد له بنتًا وتموت، ثم يموت هو بعدما يعيش سنتين\"، ذكره أبو الليث السمرقندي (^٧)، وخالفه كعب في هذا، وأنه يولد له ولدان وسيأتي (^٨)] (^٩).\nفي حديث أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: \"يمكث عيسى في الأرض بعدما ينزل أربعين سنة، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون [ويدفنونه\" (^١٠)] (^١١).\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه ١/ ١٣٧، ح ١٥٥.\n(^٢) أي عن أبي هريرة ﵁، والحديث رواه مسلم في صحيحه ٢/ ٩١٥، ح ١٢٥٢.\n(^٣) (له): ليست في (ع).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (ظ): عمرو.\n(^٦) (ولد): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) نصر بن إبراهيم السمرقندي، أبو الليث، صاحب كتاب: تنبيه الغافلين، تروج عليه الأحاديث الموضوعة، توفي سنة ٣٧٥ هـ، انظر: السير ١٦/ ٣٢٢.\n(^٨) ص (١٣١٤).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) رواه الطيالسي في مسنده ص (٢٣١)، ح ٢٥٤١.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، الطيالسي).","vol":"3","page":1299},{"text":"ذكره أبو داود الطيالسي [في مسنده (^١)] (^٢) قال: ثنا هشام عن قتادة عن عبد الرحمن بن آدم عن أبي هريرة ﵁، وبهذا السند عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"الأنبياء إخوة علات (^٣)، أمهاتهم شتى ودينهم واحد، وأنا أولى بعيسى ابن مريم؛ لأنه لم يكن بيني وبينه نبي، فإذا رأيتموه فاعرفوه، فإنه رجل مربوع إلى الحمرة والبياض بين ممصرتين، كأن رأسه يقطر ولم يصبه بلل، وأنه يكسر الصليب، ويقتل الخنزير، ويفيض المال حتى يهلك الله في زمانه الملل كلها غير الإسلام، وحتى يهلك الله في زمانه مسيح الضلالة الأعور الكذاب، وتقع الأمنة في الأرض حتى يرعى الأسد مع الإبل، والنمر مع البقر، والذئاب مع الغنم، ويلعب الصبيان بالحيات فلا يضر بعضهم بعضًا، يبقى (^٤) في الأرض أربعين سنة، ثم يموت ويصلي عليه المسلمون ويدفنونه\".\nوفي بعض الروايات (^٥): [أنه يمكث] (^٦) أربعًا وعشرين سنة.\nوفي حديث عبد الله بن عمرو (^٧): \"ثم يمكث الناس سبع سنين ليس بين اثنين عداوة، ثم يرسل الله ﷿ ريحًا باردة من قبل الشام\" الحديث، خرجه مسلم (^٨).\nوقد تقدم (^٩) بكماله هذا يدل على أنه يمكث في الأرض سبع سنين والله أعلم.\n[وقال كعب الأحبار: إن عيسى ﵇ يمكث في الأرض أربعين سنة وتكثر الخيرات على يديه، وتنزل البركات في الأرزاق حتى إن العنبة ليأكل الرجل منها حاجته وتفضل، والقطف من العنب يأكل منه الجم الغفير، والخلق الكثير حتى إن\n_________\n(^١) ص (٣٣٥)، ح ٢٥٧٥.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (الأصل): علات، وما أثبته من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٤) في (ع): فيبقى.\n(^٥) لم أقف على من ذكرها.\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (الأصل): عمر، وما أثبته من (ع، ظ، مسلم).\n(^٨) (ثم يرسل الله ﷿ ريحًا باردة من قبل الشام الحديث، خرج مسلم): ليست في (ع)، والحديث في صحيح مسلم ٤/ ٢٢٥٨، ح ٢٩٤٠.\n(^٩) ص (١٢٩٣).","vol":"3","page":1300},{"text":"الرمانة لتثقل بالجمل حتى إن الحي ليعبر بالميت فيقول: قم فانظر ما أنزل الله من البركة، وإن عيسى ﵇ يتزوج بامرأة من آل فلان ويرزق منها ولدين أحدهما محمد والآخر موسى عليه وعليهما السلام ويكون الناس معه على خير وفي خير زمان وذلك أربعون سنة، ثم يقبض الله روح عيسى ﵇ ويذوق الموت، ويدفن إلى جانب النبي ﷺ في الحجرة، ويموت خيار الأمة ويبقى الأشرار في قلة من المؤمنين، فذلك قوله ﵊ \"بدأ الإسلام غريبًا وسيعود كما بدأ\" (^١).\nوقد قيل إنه يدفن بالأرض المقدسة مدفن الأنبياء والله أعلم] (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-604>فصل</span>\nذهب قوم إلى [أن] (^٣) بنزول (^٤) عيسى ﵇ يرتفع (^٥) التكليف لئلا يكون رسولًا إلى أهل ذلك الزمان يأمرهم عن الله تعالى وينهاهم، وهذا مردود بالأخبار التي ذكرناها (^٦) من حديث أبي هريرة، وغيره، [وبقوله تعالى ﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ [الأحزاب: ٤٠]، وقوله ﵊: \"لا نبي بعدي\" (^٧)، وقوله: \"وأنا العاقب\" (^٨)، يريد آخر الأنبياء وخاتمهم، وإذا كان ذلك فلا يجوز أن يتوهم عيسى ﵇ ينزل نبيًا بشريعة متجددة غير شريعة نبينا محمد ﷺ، بل إذا نزل فإنه يكون يومئذٍ من أتباع محمد ﷺ كما أخبر ﷺ حيث قال لعمر: \"لو كان موسى حيًا ما وسعه إلا اتباعي\" (^٩)] (^١٠).\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه ١/ ١٣٠، ح ١٤٥.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ظ): ينزل.\n(^٥) في (ظ): يرفع.\n(^٦) في (ع، ظ): ذكرنا.\n(^٧) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢٧٣، ح ٣٢٦٨؛ ومسلم ٣/ ١٤٧١.\n(^٨) أخرجه البخاري في صحيحه ٣/ ١٢٩٩، ح ٣٣٣٩؛ ومسلم ٤/ ١٨٢٨، ح ٢٣٥٤.\n(^٩) أخرجه أحمد في مسنده ٣/ ٣٨٧، ح ١٥١٩٥؛ وابن أبي شيبة في مصنفه ٥/ ٣١٢، ح ٢٦٤٢١؛ والبيهقي في شعب الإيمان ١/ ٢٠٠، ح ١٧٦، إسناده ضعيف، انظر: حاشية مسند أحمد ٢٣/ ٣٤٩، ح ١٥١٥٦.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1301},{"text":"وقد روى أبو الزبير (^١) أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: سمعت النبي ﷺ يقول: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق إلى يوم القيامة، قال: فينزل عيسى ابن مريم فيقول أميرهم: تعال صل لنا (^٢)، فيقول: لا، إن بعضكم على بعض أمراء تكرمة الله لهذه الأمة\"، خرّجه مسلم (^٣).\nفعيسى ﵇ إنما ينزل مقررًا لهذه الشريعة ومجددًا لها إذ هي آخر الشرائع ومحمد ﷺ آخر الرسل، [فينزل حكمًا مقسطًا، وإذا صار حكمًا فإنه لا سلطان يومئذٍ للمسلمين ولا إمام ولا قاضي ولا مفتي قد قبض الله العلم، وخلا الناس منه، فينزل وقد علم بأمر الله تعالى في السماء قبل أن ينزل ما يحتاج إليه في علم هذه الشريعة للحكم بحكمه بين الناس (^٤)، والعمل به في نفسه، فيجتمع المؤمنون عند ذلك إليه، ويحكمونه على أنفسهم إذ لا أحد يصلح لذلك غيره؛ ولأن تعطيل الحكم غير جائز] (^٥).\nوأيضًا فإن بقاء الدنيا إنما يكون بمقتضى التكليف إلا أن لا يقال في الأرض: الله الله على ما يأتي (^٦) وهذا واضح.\n\n<span data-type='title' id=toc-605>[فصل]</span>\nفإن قيل: فما الحكمة في نزوله في ذلك الوقت دون غيره؟\nفالجواب (^٧) من ثلاثة أوجه أحدها: يحتمل أن يكون ذلك لأن اليهود همَّت بقتله وصلبه، وجرى أمرهم معه (^٨) على ما بينه الله تعالى في كتابه، وهم\n_________\n(^١) هو محمد بن مسلم بن تدرس الأسدي مولاهم، أبو الزبير المكي، روى عن العبادلة الأربعة، وعن عائشة وجابر وأبي الطفيل وسعيد بن جبير، وغيرهم، مات سنة ١٢٨ هـ، انظر: تهذيب التهذيب ٩/ ٣٩٠؛ وسير أعلام النبلاء ٥/ ٣٨٠.\n(^٢) في (الأصل): بنا، وما أثبته من (ع، ظ، ومسلم).\n(^٣) في (ع، ظ): خرجه مسلم في صحيحه وغيره، وهو في صحيح مسلم ١/ ١٣٧، ح ١٥٦.\n(^٤) في (ظ): للحكم بينه وبين الناس.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) ص (١٣٥١).\n(^٧) في (ظ): فالجواب عنه.\n(^٨) في (ظ): أمرهم معهم، ولا يستقيم بها الكلام، وما أثبته من (ظ).","vol":"3","page":1302},{"text":"أبدًا يدّعون أنهم قتلوه وينسبونه من السحر وغيره إلى ما كان الله تعالى برأه ونزهه منه، وقد ضرب الله عليهم الذلة فلم تقم لهم منذ أعز الله الإسلام وأظهره (^١) راية، ولا كان لهم في بقعة من بقاع الأرض سلطان ولا قوة ولا شوكة، ولا يزالون كذلك (^٢) حتى تقرب الساعة؛ فيظهر الدجال (^٣) فهو أسحر السحرة ويبايعه (^٤) اليهود فيكونون يومئذ جنده مقدرين أنهم ينتقمون من المسلمين، فإذا صار أمرهم إلى هذا أنزل الله تعالى الذي عندهم أنهم قد قتلوه وبرز لهم (^٥) ولغيرهم من المنافقين والمخالفين حيًا، ونصره على رأسهم وكبيرهم المدعي للربوبية فقتله، وهزم جنده من اليهود بمن معه من المؤمنين فلا يجدون يومئذٍ مهربًا وإن توارى أحد منهم بشجرة أو حجر أو جدار ناداه يا روح الله هاهنا يهودي حتى يوقف عليه، فإما أن يُسلم وإما أن يقتل، وكذا (^٦) كل كافر من كل صنف حتى لا يبقى على وجه (^٧) الأرض كافر.\nوالوجه الثاني: هو (^٨) أنه يحتمل أن يكون إنزاله لدنو أجله لا لقتال الدجال؛ لأنه لا ينبغي لمخلوق من التراب أن يموت في السماء لكن أمره جري على ما قال الله تعالى: ﴿مِنْهَا خَلَقْنَاكُمْ وَفِيهَا نُعِيدُكُمْ وَمِنْهَا نُخْرِجُكُمْ تَارَةً أُخْرَى﴾ [طه: ٥٥]، فينزله الله تعالى ليقره في الأرض مدة يراه فيها من يقرب منه، ويسمع به من نأى عنه، ثم يقبضه فيتولى المؤمنون أمره، ويصلون\n_________\n(^١) في (ظ) وأظهر.\n(^٢) قال ابن كثير في تفسيره ١/ ٣٩٧: ألزمهم الله الذلة والصغار أينما كانوا فلا يؤمنون ﴿بِحَبْلٍ مِنَ اللَّهِ﴾ أي بذمة من الله: وهو عقد الذمة لهم وضرب الجزية عليهم وإلزامهم أحكام الملة ﴿وَحَبْلٍ مِنَ النَّاسِ﴾ أي أمان منهم لهم كما في المهادن والمعاهد والأسير إذا أمنه واحد من المسلمين، قلت: أو أمنهم بعض الكفار في زمن ضعف المسلمين كما هو الحال في زماننا هذا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.\n(^٣) (الدجال): ليست في (ظ).\n(^٤) في (ع): ويبايعونه، وما أثبته من (ظ).\n(^٥) في (ظ): وأبرزه لهم.\n(^٦) في (ظ): وكذلك.\n(^٧) (وجه): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ظ): وهو.","vol":"3","page":1303},{"text":"عليه، ويدفن حيث يدفن (^١) الأنبياء الذين أمه مريم من نسلهم، وهي الأرض المقدسة فينشر إذا نشر معهم؛ هذا سبب إنزاله غير أنه يتفق في تلك الأيام من بلوغ الدجال باب لُد، هذا ما وردت به الأخبار، فإذا اتفق ذلك وكان الدجال قد بلغ من فتنته أن ادعى الربوبية ولم ينتصب لقتاله أحد من المؤمنين لقلتهم، كان هو أحق بالتوجه إليه، ويجري قتله على يديه إذ كان ممن (^٢) اصطفاه الله لرسالته، وأنزل عليه كتابه وجعله وأمَّه آية، فعلى هذا الوجه يكون الأمر بإنزاله لا أنه ينزل لقتال الدجال قصدًا، والله أعلم (^٣).\nوالوجه الثالث: أنه وجد في الإنجيل فضل أمة محمد ﷺ حسب ما قال وقوله الحق: ﴿ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ﴾ [الفتح: ٢٩]، فدعا الله أن يجعله من أمة محمد ﷺ فاستجاب الله دعاءه ورفعه إلى السماء إلى أن ينزله إلى (^٤) آخر الزمان مجددًا لما درس من دين الإسلام ودين محمد عليهما أفضل الصلاة والسلام فيوافق خروج الدجال فيقتله، ولا يبعد على هذا أن يقال إن قتاله الدجال يجوز أن يكون من حيث أنه إذا حصل بين ظهراني الناس وهم مفتونون قد عم فرض الجهاد أعيانهم وهو أحدهم لزمه من هذا الغرض ما يلزم غيره فلذلك يقوم به، وذلك داخل في اتباع نبينا محمد ﷺ وبالله التوفيق.\nواختلف حيث يدفن فقيل: بالأرض المقدسة، ذكره الحليمي (^٥)، وقيل مع النبي ﷺ على ما ذكرنا في الأخبار، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-606>فصل</span>\nواختلف في لفظ المسيح على ثلاثة وعشرين قولًا (^٦)، ذكرها الحافظ (^٧)\n_________\n(^١) في (ع): حيث دفن، وما أثبته من (ظ).\n(^٢) في (ع): مما، وما أثبته من (ظ).\n(^٣) (والله أعلم): ليست في (ظ).\n(^٤) (إلى): ليست في (ظ).\n(^٥) لم أهتد إلى موضعه من كتابه المنهاج.\n(^٦) (واختلف في لفظ المسيح على ثلاثة وعشرين قولًا): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): قال الحافظ.","vol":"3","page":1304},{"text":"أبو الخطاب بن دحية في كتاب مجمع البحرين، وقال لم أر من جمعها قبلي ممن رحل وجال ولقي الرجال.\nالأول: \"هو مَسْيح (^١) بسكون السين وكسر الياء على وزن مَفْعِل فأسكنت الياء ونقلت (^٢) حركتها إلى السين لاستثقالهم الكسرة على الياء.\nالثاني: قال ابن عباس: كان لا يمسح ذا عاهة إلا برئ ولا ميًا إلا حيي، فهو هاهنا من أبنية أسماء الفاعلين مسيح بمعنى ماسح.\nالثالث: قال إبراهيم النخعي: المسيح الصدّيق\" (^٣)، وقاله الأصمعي، وابن الأعرابي (^٤).\nالرابع: قال أبو عبيد (^٥): أظن هذه الكلمة مشيحًا بالشين المعجمة فعربت وكذا تنطق به اليهود.\nالخامس: قال ابن عباس أيضًا في رواية عطاء عنه: و\"سمي مسيحًا لأنه كان أمسح الرِّجل (^٦) ليس لرجله أخمص، والأخمص ما لا يمس الأرض من باطن الرجل، فإذا لم يكن للقدم أخمص قيل قدم رحاء، ورجل أرح، وامرأة رحاء (^٧).\nالسادس: قيل سمي مسيحًا لأنه خرج من بطن أمه كأنه ممسوح بالدهن\" (^٨).\nالسابع: قيل سمي مسيحًا لأنه مسح عند ولادته بالدهن (^٩).\nالثامن: قال الإمام أبو إسحاق الجويني (^١٠) في غريبه الكبير: هو اسم خصه الله تعالى به أو لمسح زكريا إياه.\n_________\n(^١) في (ظ): هو المسيح.\n(^٢) في (ظ): وبقيت.\n(^٣) ذكره ابن عبد البر في كتاب التمهيد ١٤/ ١٨٨.\n(^٤) انظر: تهذيب اللغة للأزهري ٤/ ٣٤٧.\n(^٥) في الغريبين له ٦/ ١٧٥٠.\n(^٦) في (ظ): الرجلين.\n(^٧) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة ٤/ ٣٤٧.\n(^٨) انظر: التمهيد لابن عبد البر ١٤/ ١٨٨.\n(^٩) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة ٤/ ٣٤٧.\n(^١٠) هكذا ورد اسمه في جميع النسخ وعينه أبو عبيد الهروي في الغريبين له ٦/ ١٧٤٩، =","vol":"3","page":1305},{"text":"التاسع: قيل سمي بذلك لحسن وجهه، إذ المسيح في اللغة الجميل الوجه، يقال على وجهه مسحة من جمال، ومنه ما يروى في الحديث الغريب الضعيف: يطلع عليكم من هذا الفج خير ذي من كان على وجهه مسحة ملك.\nالعاشر: المسيح في اللغة قطع الفضة، وكذلك المسيحة القطعة من الفضة (^١)، وكذلك كان المسيح ابن مريم أبيض مشربًا بحمرة (^٢) ربعة من الرجال، عريض الصدر جعدًا، والجعد هاهنا اجتماع الخلق وشدة الأشر.\nالحادي عشر: المسيح في اللغة: عرق الخيل، وأنشد اللغويون: إذ الجياد فِضنَ بالمسيح. وثبت في صحيح مسلم (^٣) من حديث أبي بن كعب: \"فلما رأى رسول الله ﷺ ما قد غشيني ضرب في صدري ففضت عرقًا وكأني انظر إلى الله ﷿ فرقًا\"، ذكره الخطابي في شرحه بالصاد والضاد (^٤)، وأنشد للعجاج شعرًا: إذ الجياد فضن بالمسيح، يعني: العرق.\nالثاني عشر: المسيح الجماع، يقال مسحها إذا جامعها، قال ابن فارس في مجمل اللغة له (^٥).\nالثالث عشر: المسيح السيف، قاله ابن عمر (^٦) المطرز.\nالرابع عشر: المسيح المكاري.\nالخامس عشر: المسيح الذي يمسح الأرض أي يقطعها، قال الثقة اللغوي أبو العباس أحمد بن يحيى ثعلب (^٧)؛ وذلك سمي عيسى ﵇ مسيحًا: كان تارة بالشام وتارة بمصر، وتارة على سواحل البحار وفي المهامِه (^٨)\n_________\n= وذكر قوله الذي ذكره القرطبي، إلا أنه نسبه إلى الحربي بدلًا من الجويني، وأكد ذلك الذهبي في ترجمته في السير ١٠/ ٣٥٦.\n(^١) ذكره الخليل بن أحمد في كتابه العين ١١/ ١٥٦.\n(^٢) في (ظ): حمرة.\n(^٣) في صحيحه ١/ ٥٦١، ح ٨٢٠.\n(^٤) أي كلمة: فضت.\n(^٥) (٦/ ٣٢٢).\n(^٦) في (ظ): أبو عمرو.\n(^٧) ذكر قوله: أبو عبيد الهروي في الغريبين له ٦/ ١٧٤٩.\n(^٨) أرض مهامه بعيدة، ويقال: المَهْمَهُ: البلدة المقفرة، انظر: لسان العرب ١٣/ ٥٤٢.","vol":"3","page":1306},{"text":"والقفار، والمسيح الدجال كذلك بذلك لجولانهما في الأرض.\nالسادس عشر: ذكر بسنده إلى أبي الحسن القابسي وقد سأله الحافظ المقرئ أبو عمرو الداني: كيف نقرأ المسيح الدجال؟ فقال: بفتح الميم وتخفيف السين مثل المسيح ابن مريم؛ لأن عيسى ﵇ مسح بالبركة، وهذا مسحت عينه، قال أبو الحسن ومن الناس من يقرؤه بكسر الميم ويثقل السين فيفرق بين ذلك (^١) وهو وجه، وأمّا أنا فيما أقرأه إلا كما أخبرتك. قال ابن دحية: وحكى الأزهري (^٢) أنه يقال مسِّيح بالتشديد على وزن فعيل فرقًا بينه وبين عيسى ﵇، ثم أسند عن شيخه أبي القاسم بن بشكوال عن أبي عمران موسى بن عبد الرحمن قال: سمعت الحافظ أبا عمر بن عبد البر (^٣) يقول: ومنهم من قال ذلك بالخاء يعني المعجمة، وذلك كله عند أهل العلم خطأ لا فرق بينهما، وكذلك ثبت عن رسول الله ﷺ أنه نطق به، ونقله الصحابة المبلغون عنه، وأنشد في ذلك أهل اللغة قول عبيد الله بن قيس الرقيات:\nوقالوا دع رقية واجتنبها … فقلت لهم إذا خرج المسيح\nيريد إذا خرج الدجال، هكذا فسروه، ولذلك ذكرناه، وقال الراجز:\nإذ المسيح قتل المسيحا\nيعني عيسى ابن مريم ﵇ يقتل الدجال بنَيْزَكه (^٤)، قرأته في المجلد الأول من شرح الألفاظ الغريبة من الصحيح لمحمد بن إسماعيل تأليف الفقيه القاضي الإمام أبي الأصمع بن سهل.\nالسابع عشر: قيل سمي الدجال مسيحًا؛ لأن المسيح الذي لا عين له ولا حاجب، قال ابن فارس (^٥): والمسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له\n_________\n(^١) في (ظ): فيفرق بذلك.\n(^٢) في تهذيب اللغة له ٤/ ٣٤٨.\n(^٣) انظر: التمهيد ١٤/ ١٨٨ - ١٨٩.\n(^٤) في جميع النسخ: بنبزك، والتصويب من (كتاب العين للخليل بن أحمد ١١/ ١٥٦، وكتاب تهذيب اللغة للأزهري ٤/ ٣٤٧).\n(^٥) في المجمل ٦/ ٣٢٢.","vol":"3","page":1307},{"text":"لا حاجب (^١) ولذلك الدجال مسيحًا، ثم أسند عن حذيفة مستدلًا سمي النبي ﷺ: \"وأن الدجال ممسوح العين عليها ظفرة غليظة\"، خرجه مسلم (^٢).\nالثامن عشر: المسيح الكذاب، وهذا يختص به الدجال؛ لأنه يكذب فيقول: أنا الله، فهذا أكذب البشر؛ ولذلك خصه الله بالشوه والعور.\nالتاسع عشر: المسيح المارد الخبيث، وهو التمسح أيضًا قاله ابن فارس، ويقال هو الكذاب وكذلك التمساح بألف.\nالموفي عشرين: قيل للدجال مسيح؛ لسياحته (^٣) وهو فعيل بمعنى فاعل، والفرق بين هذا وبين ما تقدم في الخامس عشر أن ذلك مختصر يقطع بعض الأرض، وهذا يقطع جميع البلاد في أربعين ليلة إلا مكة والمدينة.\nالحادي والعشرون: المسيح الدرهم الأطلس بلا نقش، قاله ابن فارس (^٤) وذلك مطابق لصفة الأعور الدجال إذ أحد شقي وجهه ممسوح، وهو أشوه الرجال.\nالثاني والعشرون: (^٥) قال الحافظ أبو نعيم في كتاب دلائل النبوة (^٦) من تأليفه: سمي ابن مريم مسيحًا؛ لأن الله تعالى مسح الذنوب عنه.\n[[الثالث والعشرون: قال أبو نعيم في الكتاب المذكور (^٧) وقيل سمي به لأن جبريل ﵇ مسحه بالبركة وهو قوله تعالى: ﴿وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ﴾ [مريم: ٣١]] (^٨).\n_________\n(^١) (قال ابن فارس: والمسيح أحد شقي وجهه ممسوح لا عين له ولا حاجب): ليست في (ظ)، والنص في معجم مقاييس اللغة لابن فارس ٥/ ٣٢٢.\n(^٢) في صحيحه ٤/ ٢٢٤٩، ح ٢٩٣٤.\n(^٣) ذكره الأزهري في تهذيب اللغة ٤/ ٣٤٧.\n(^٤) في معجم مقاييس اللغة له ٥/ ٣٢٢.\n(^٥) هذا الوجه ساقط من (ظ).\n(^٦) لم أهتد إلى موضعه من الدلائل المطبوع.\n(^٧) لم أهتد إلى موضعه من الدلائل.\n(^٨) ما بين المعقوفتين المزدوجتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1308},{"text":"<span data-type='title' id=toc-607>فصل</span>\n[في بيان ما وقع في الحديث من الغريب] (^١): قوله: \"فيسيح\" أي يمد.\n[والميشار مفعال من أنشرت ووشرت أشرًا ووشرًا، ويقال: منشار بالنون أيضًا، وبالوجهين قيد في الحديث، وهو مفعال أيضًا من نشرت] (^٢).\nوقوله: \"فخفض ورفع\" بتخفيف الفاء أي أكثر من الكلام فيه، فتارة يرفع صوته ليسمع من بعد، وتارة يخفض ليستريح من تعب الإعلان، وهذه حالة المكثر من الكلام، وروي بتشديد الفاء فيهما على التضعيف والتكثير.\nوقوله: \"إنه خارج خلة\"، يروى بالخاء المعجمة والحاء (^٣) المهملة، قال الهروي (^٤): والخلة موضع حزن وصخور، والخلة: ما بين البلدين.\n[وقال الحافظ بن دحية: ورواه ابن ماهان والحميدي حلة بفتح الحاء المهملة وضم اللام، وكأنه يريد حَلُواه، قال: وقرأت في أصل القطيعي (^٥) من مسند الإمام أبي عبد الله بن حنبل (^٦): وأنه يخرج حيلة (^٧)، ولا أعلم روى ذلك وأحدًا غيره (^٨)، قد سقطت هذه اللفظة لأكثر رواة مسلم (^٩) وبقي الكلام أنه خارج من (^١٠) الشام والعراق] (^١١).\nوقد تقدم (^١٢) في حديث الترمذي (^١٣) \"أنه يخرج بخراسان\" وفي الرواية الأخرى: \"من ناحية أصبهان من قرية تسمى اليهودية\"، وفي حديث ابن ماجه\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): وبالحاء.\n(^٤) انظر الغريبين له ٢/ ٥٩٣.\n(^٥) أحمد بن حيان، أبو جعفر القطيعي، يعرف بشامط، حدث عن الإمام أحمد، انظر: طبقات الحنابلة ١/ ٤١ لأبي يعلى.\n(^٦) في (ظ): مسند الإمام أحمد بن حنبل.\n(^٧) لم أقف على هذه الجملة في المسند المطبوع.\n(^٨) في (ظ): ولا أعلم أن أحدًا روى ذلك غيره.\n(^٩) في (ظ): وقد سقطت أكثر هذه اللفظة لأكثر رواة مسلم.\n(^١٠) في (ظ): بين.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٢) ص (١٢٧٦).\n(^١٣) في (ع): وجاء في حديث الترمذي.","vol":"3","page":1309},{"text":"ومسلم: \"بين الشام والعراق\"، \"ووجه الجمع أن مبدأ خروجه من خراسان من ناحية أصبهان ثم يخرج إلى الحجاز فيما بين العراق والشام والله أعلم\" (^١).\nو\"عاث\" بالعين المهملة والثاء المثلثة والتنوين على أنه اسم فاعل، وروي بفتح الثاء على أنه فعل ماض، ووقع في حديث أبي أمامة على الفعل المستقبل والكل بمعنى الفساد عاث يعيث عيثًا، فهو عاث يعني يعثى وعثا يعثو لغتان (^٢)، وفي التنزيل: ﴿وَلَا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ﴾ [البقرة: ٣١].\n[وقوله: \"يا عباد الله فاثبتوا\" يعني على الإسلام، يحذرهم عن فتنه؛ لأنه يأمر السماء فتمطر، والأرض فتنبت] (^٣).\nوقوله: \"اقدروا له قدره\"، قال القاضي عياض (^٤): هذا حكم مخصوص بذلك اليوم شرعه لنا صاحب الشرع، ولو وكلنا فيه لاجتهادنا لكانت الصلاة فيه عن الأوقات المعروفة في غيره من الأيام\" (^٥).\nقلت: وكذلك الأيام القصار الحكم فيها أيضًا ما حكمه صاحب الشرع، وقد حمل بعض العلماء (^٦) أن هذه الأيام الطوال ليست على ظاهرها، وإنما هي محمولة على المعنى \"أي يهجم عليكم غم عظيم (^٧) لشدة البلاء وأيام البلاء طوال، ثم يتناقض ذلك الغم في اليوم الثاني ثم يتناقص في اليوم الثالث، ثم يعتاد البلاء كما يقول الرجل: اليوم عندي سنة ومنه قولهم (^٨):\n… ... … ... وليل المحب بلا آخر\"\nوقال آخر (^٩):\n_________\n(^١) هذا نص كلام أبي العباس في المفهم ٧/ ٢٧٩.\n(^٢) في (ع): فهو عاث عثًا يعنى وعثًا يعثو لغتان.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٤) ذكره في إكمال المعلم له ٩/ ٤٨٣ - ٤٨٤.\n(^٥) أورده أبو العباس في المفهم ٧/ ٢٨١.\n(^٦) هذا قول أبي الفرج بن الجوزي، ذكره أبو العباس القرطبي في المفهم له ٧/ ٢٨٠.\n(^٧) في (ع): أمر عظيم.\n(^٨) في (ع): قوله.\n(^٩) هو عمرو بن كلثوم، الشاعر الجاهلي، والبيت ضمن معلقته فيما جمع من ديوان له، طبعة دار صادر.","vol":"3","page":1310},{"text":"وأيام لنا غر طوال … عصينا الملك فيها أن ندينا (^١)\nوهذا القول يرده قولهم: أتكفينا فيه صلاة يوم (^٢)؟ قال: لا، اقدروا له قدره المعنى: \"قدروا الأوقات للصلوات (^٣)، وكذلك لا التفات لطعنه في صحة هذه الألفاظ، أعني قوله (^٤): أتكفينا فيه صلاة يوم؟ قال: لا، اقدروا له قدره، فقال: هذا عندنا من الدسائس التي كادنا بها ذوو الخلاف علينا قديمًا (^٥)، ولو كان صحيحًا لاشتهر على ألسنة الرواة كحديث الدجال\" (^٦)، ولو كان لقوي اشتهاره (^٧) ولكان أعظم وأفظع من طلوع الشمس من مغربها؟\nوالجواب: أن هذه الألفاظ صحيحة حسب ما ذكره (^٨) مسلم وحسبك به إمامًا، وقد ذكرها الترمذي من حديث النواس أيضًا وقال: حديث حسن صحيح، وخرجها أبو داود أيضًا وابن ماجه من حديث أبي أمامة وقاسم بن أصبغ من حديث جابر، وهؤلاء أئمة جلة من أئمة الحديث (^٩)، وبطريق إدخال المخالفين الدسائس (^١٠) على أهل العلم والتحرز والثقة بعيد لا يتلفت إليه؛ لأنه يؤدي إلى القدح في أخبار الآحاد (^١١)، ثم إن ذلك في زمن خرق العادات\" (^١٢) وهذا منها.\nوقوله: \"ممحلين\" أي مجدبين، ويروى: \"أزلين\" والمحل والأزل والقحط والجدب بمعنى واحد، و\"يعاسيب النحل\": ذكورها (^١٣)، واحدها: يعسوب، وقيل: أمراؤها، ووجه التشبيه أن يعاسيب النحل يتبع كل واحد منهم\n_________\n(^١) (وقال آخر … إلى آخر البيت): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (ع): يوم وليلة.\n(^٣) في (ع): للصلاة.\n(^٤) (قوله): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) (قديمًا): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) نهاية قول ابن الجوزي كما في المفهم.\n(^٧) في (ع): إشهاره، وما أثبته من (ع، ظ، م).\n(^٨) في (ظ): ذكرها.\n(^٩) في (ع): من أئمة أهل الحديث.\n(^١٠) في (ع): الدساسين.\n(^١١) في (ظ): الأخبار الجياد.\n(^١٢) هذا نص كلام أبي العباس في المفهم ٧/ ٢٨٠ - ٢٨١.\n(^١٣) في (ع): فحولها.","vol":"3","page":1311},{"text":"طائفة من النحل فتراها جماعات في تفرقة (^١) فالكنوز تتبع الدجال كذلك\" (^٢).\nوقوله: \"بين مهرودتين\" (^٣) أي \"بين شقي (^٤) ثوب والشقة نصف الملاءة أو في حلتين مأخوذ من الهرد [بفتح الهاء وسكون الراء] (^٥) وهو القطع والشق\" (^٦)، [قال ابن دريد (^٧): إن ما سمي الشق هردًا للإفساد لا للصلاح.\nوقال يعقوب: هرد القصار الثوب، وهرته بالتاء المثناة باثنتين من فوق إذا أحرقه وحزقه] (^٨)، وقال أكثرهم (^٩): في ثوبين مصبوغين بالصفرة وكأنه الذي صبغ بالهرديء ووقع في بعض الروايات بدل \"مهرودتين\" \"ممصرتين\"، كذلك ذكر (^١٠) أبو داود الطيالسي (^١١) من حديث أبي هريرة ﵁، والممصرة (^١٢) من الثياب هي المصبوغة بالصفرة\" (^١٣) [وليست بالمشبعة، وقال ابن الأنباري (^١٤): مهرودتان بدال مهملة وذال معجمة معًا أي ممصرتين كما جاء في الحديث الآخر.\nوقال غيره: المهرود الذي يصبغ بالعروق التي يقال لها الهرد بضم الهاء.\nوقال الهروي (^١٥): هرد ثوبه بالهُرد، وهو صبغ يقال له: العروق.\nوقال القتبي (^١٦): إن كان المحفوظ بالدال فهو مأخوذ من الهرد، والهرد\n_________\n(^١) في (ظ): مفرقة.\n(^٢) نص كلام أبي العباس في المفهم ٧/ ٢٨١ - ٢٨٢.\n(^٣) في (ع): مهر وذنين.\n(^٤) في (ع): شقتي.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) نص كلام صاحب المفهم ٧/ ٢٨٢.\n(^٧) في كتابه جمهرة اللغة ٢/ ٢٥٩، عمود ٢.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في (ع): وقال بعضهم.\n(^١٠) في (ع) (ظ): ذكره.\n(^١١) في مسنده ص (٣٣٥)، ح ٢٥٧٥.\n(^١٢) في (ظ): والمصرّة.\n(^١٣) نص كلام صاحب المفهم ٧/ ٢٨٣ مع زيادة يسيرة.\n(^١٤) لم أهتد إلى موضعه من كتابه الزاهر في معاني كلمات الناس، تحقيق د. حاتم صالح، ط. وزارة الثقافة بغداد.\n(^١٥) في الغريبين له ٦/ ١٩٢٧.\n(^١٦) في غريب الحديث له ١/ ٣٨٩ - ٣٩٠.","vol":"3","page":1312},{"text":"والهرت الشق ومعناه من شقتين، والشقة نصف الملاءة، قال: \"وهذا (^١) عندي خطأ من النقلة، وأراه: مهروتين (^٢) أي صفراوين، يقال: هريت العمامة إذا لبستها صفراء، وكان الثلاثي منه هروت\"، فخالف الجماعة من أهل اللغة فيما قالوه، وقد خطأه ابن الأنباري وقال: \"إنما تقول العرب: هريت الثوب لا هروت، ولو كان من ذلك لقيل: مهراة لا مهروة، واللغة نقل ورواية لا قياس\" (^٣)، والعرب إنما (^٤) تجوز ذلك في العمامة خاصة لا في الشقة فلا يجوز قياس الشقة في العمامة، وأما رواية الذال المعجمة فهو إبدال من رواية (^٥) الدال المهملة؛ فإن الدال والذال قد يتعاقبان، فيقال: رجل مدل بالدال المهملة ومذل بالذال المعجمة إذا كان قليل اللحم خفي الشخص] (^٦)، \"والجمان ما استدار من اللؤلؤ والدر شبّه قطرات العرق بمستدير الجوهر وهو تشبيه واقع (^٧) \" (^٨).\n\"وقوله: فحرز عبادي إلى الطور\"، أي ارتحل بهم إلى جبل يحرزون فيه أنفسهم، والطور: الجبل بالسريانية\" (^٩).\n[قال الحافظ ابن دحية: قيدناه في صحيح مسلم \"جوز\" بالجيم والواو والزاي، و\"حوز\" بالحاء بالمهملة والواو والزاي. \"حرز\" بالحاء والراء ثم والزاي وكذا قيدته في جامع الترمذي، وقيدناه أيضًا \"حدر\" بدال مهملة، فأما \"حرز\" فهو الذي رواه أكثرهم وصحح بعضهم رواية \"حوز\"؛ وكلاهما صحيح لأن ما حيز فقد احترز (^١٠)، وكذلك \"جوز\" بالجيم، وما حدر بدال مهملة (^١١) فمعناه: أنزلهم إلى جهة الطرف، من حدرت الشيء فانحدر إذا أرسلته في صبب وحدور] (^١٢).\n_________\n(^١) في (ظ): وهو.\n(^٢) في (ظ): مهرودتين.\n(^٣) ذكره صاحب المفهم ٧/ ٢٨٣.\n(^٤) (إنما): ليست في (ظ).\n(^٥) (رواية): ليست في (ظ).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع) (ظ) وهو تشبيه حسن، والأصل متوافق مع المفهم.\n(^٨) أورده صاحب المفهم ٧/ ٢٨٤ وعزاه لابن الجوزي.\n(^٩) ذكره صاحب المفهم ٧/ ٢٨٥.\n(^١٠) في (ظ): ما احتز فقد أحرز.\n(^١١) في (ظ): وكذا قيدناه أيضًا \"حدر\" بالدال المهملة.\n(^١٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1313},{"text":"\"والنغفة جمع نغف (^١) وهو الدود الذي يكون في أنوف الإبل والغنم، وفرسى: أي هلكي [وهو جمع فرس بمعنى مفروس، مثل قتيل وقتلى، وصريع وصرعى، وأصله من فرس الذئب الشاة وأفرسها أي قتلها، كأن تلك النغف فرستهم] (^٢)،، ويروى: فيصبحون موتى، والزهم: النتن، والبخت: إبل غلاظ الأعناق عظام الأجسام (^٣) \" (^٤)، \"الزلفة\": المضغة الممتلئة والجمع: زلف.\n[وقال ابن دحية: قيدناه في صحيح مسلم بالفاء والقاف، وهي المرآة، كذا فسره ابن عباس، وقال اللغويان أبو زيد الأنصاري (^٥) وأبو العباس الشيباني (^٦)] (^٧).\nو\"اللقحة\": الناقة الحلوب، و\"الفئام\": الجماعة من الناس، والفخذ: دون القبيلة وفوق البطن، و\"الفاثور\" بالفاء: الخوان يتخذ من الرخام ونحوه، قال الأغلب العجلي:\nإذا انجلى فاثور عين الشمس\nيقال: هم على فاثور واحد أي على مائدة واحدة ومنزلة واحدة، والفاثور أيضًا: موضع\"، قاله الجوهري (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-608>باب ما جاء أن حواري عيسى ﵇ إذا نزل: أصحاب الكهف وفي حجهم معه</span>\nإسماعيل بن إسحاق قال: ثنا ابن أبي أويس قال: ثنا كثير بن عبد الله بن\n_________\n(^١) في (ع، ظ): والنغف وهو جمع نغفة، والأصل متوافق مع المفهم.\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (المفهم): عظام الأسنام.\n(^٤) نص كلام صاحب المفهم ٧/ ٢٨٥.\n(^٥) العلامة حجة العرب، أبو زيد الأنصاري سعيد بن أويس بن ثابت، البصري، النحوي، مات سنة ٢١٥ هـ، السير ٩/ ٤٩٤.\n(^٦) الإمام الحافظ أبو العباس الشيباني الحسن بن سفيان بن عامر، كان أديبًا فقيهًا محدثًا، توفي سنة ٣٠٣ هـ، السير ١٤/ ١٥٧.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في الصحاح له ٢/ ٧٧٧ - ٧٧٨.","vol":"3","page":1314},{"text":"عمرو بن عوف عن أبيه عن جده قال: غزونا مع رسول الله ﷺ الحديث، وقد تقدم (^١) وفيه: \"ولا تقوم الساعة حتى يمر (^٢) عيسى ﵇ عبد الله ورسوله حاجًا أو معتمرًا أو ليجمعن الله ذلك له\".\nقال كثير: فحدثت بهذا الحديث محمد بن كعب القرظي قال: ألا أرشدك في حديثك هذا؟ قلت: بلى، فقال: كان رجل يقرأ التوراة والإنجيل فأسلم وحسن إسلامه، فسمع هذا الحديث من بعض القوم فقال: ألا أبشركم في هذا الحديث؟ فقالوا بلى، قال: إني أشهد أنه المكتوب في التوراة التي أنزلها الله على موسى ﵇، وأنه مكتوب في الإنجيل الذي أنزله الله على عيسى ابن مريم ﵇ عبد الله ورسوله، وأنه يمر بالروحاء حاجًا أو معتمرًا أو يجمع الله له ذلك، فيجعل الله حواريه أصحاب الكهف والرقيم فيمرون حجاجًا فإنهم لم يحجوا ولم يموتوا (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-609>[باب ما جاء أن عيسى إذا نزل يجد في أمة محمد صلى الله عليهما وسلم خلفًا (^٤) عن حواريه</span>\nذكر الترمذي الحكيم (^٥) أبو عبد الله (^٦) في نوادر الأصول في الأصل الثالث والعشرين والمائة، حدثنا الفضل بن محمد الواسطي قال: ثنا إبراهيم بن الوليد بن مسلم الدمشقي قال: ثنا أبي قال: ثنا عبد الملك بن عقبة الإفريقي عن أبي يونس (^٧) مولى أبي هريرة عن عبد الرحمن بن سمرة قال: بعثني خالد بن الوليد بشيرًا إلى رسول الله ﷺ يوم مؤتة، فلما دخلت عليه قلت: يا رسول الله فقال: \"على رسلك يا عبد الرحمن أخذ اللواء زيد بن حارثة فقاتل زيد حتى قتل رحم الله زيدًا، ثم أخذ اللواء جعفر فقاتل جعفر فقتل (^٨)،\n_________\n(^١) ص (١٢٩٩).\n(^٢) في (ع، ظ): حتى ينزل.\n(^٣) قال القرطبي في تفسيره ١٠/ ٢٤٦ فقرة ٣٧٩: وأكثر الروايات على أنهم ماتوا.\n(^٤) في (ع): خلقًا.\n(^٥) ٢/ ٩٢ - ٩٣.\n(^٦) (أبو عبد الله): ليست في (ظ).\n(^٧) في (ظ): عن أبي موسى.\n(^٨) في (ظ): حتى قتل.","vol":"3","page":1315},{"text":"رحم الله جعفر، ثم أخذ اللواء عبد الله بن رواحة فقاتل فقتل، رحم الله عبد الله، ثم أخذ اللواء خالد ففتح الله لخالد، فخالد سيف من سيوف (^١) الله، فبكى أصحاب رسول الله ﷺ وهم حوله فقال: ما يبكيكم؟ قالوا: وما لنا لا نبكي وقد قتل أخيارنا وأشرافنا وأهل الفضل منا، فقال: لا تبكوا فإنما مثل أمتي مثل حديقة قام عليها صاحبها فأجنب رواكبها وهيأ مساكنها، وحلق سعفها فأطعمت عامًا فوجًا، ثم عامًا فوجًا فلعل آخرها عامًا طعمًا يكون أجودها فتوانا وأطولها شمراخًا، والذي بعثني بالحق ليجدن ابن مريم في أمتي خلفًا من حواريه\".\nحدثنا علي بن سعيد بن مرزوق الكندي قال: ثنا عيسى بن يونس عن صفوان عن عمرو السكسكي عن عبد الرحمن بن حسين بن جبير بن نفير الحضرمي قال: لما اشتد جزع أصحاب رسول الله ﷺ على من أصيب مع زيد بن حارثة يوم مؤتة، قال رسول الله ﷺ: \"ليدركن المسيح من هذه الأمة أقوامًا إنهم لمثلكم أو خير منكم ثلاث مرات، ولن يخزي الله أمة أنا أولها والمسيح آخرها\" (^٢)] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-610>باب ما جاء أن الدجال لا يضر مسلمًا</span>\nالبزار (^٤) عن حذيفة قال: كنا عند رسول الله ﷺ فذكر الدجال فقال: \"لفتنة بعضكم أخوف عندي (^٥) من فتنة الدجال، ليس من فتنة صغيرة ولا كبيرة إلا تضع لفتنة الدجال، فمن نجا (^٦) من فتنة ما قبلها فقد نجا منها، والله لا يضر مسلمًا، مكتوب بين عينيه كافر\".\n_________\n(^١) (من سيوف): ليست في (ظ).\n(^٢) نوادر الأصول ٢/ ٩٣.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في مسنده ٧/ ٢٣٢، ح ٢٨٠؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢١٨، ح ٦٨٠٧، إسناده صحيح، انظر: حاشية صحيح ابن حبان للأرنؤوط ١٥/ ٢١٨.\n(^٥) في (الأصل): لفتنة تعضكم عندي أخوف من، وما أثبته من (ع، ظ، م، مسند البزار).\n(^٦) في: (ع): فمن يخاف.","vol":"3","page":1316},{"text":"<span data-type='title' id=toc-611>فصل</span>\nقلت: إن قيل كيف قال في هذا (^١) الحديث \"لا يضر مسلمًا\"، وقد قتل الرجل الذي خرج له (^٢) من المدينة ونشره بالميشار (^٣) وذلك أعظم الضرر؟\nقلنا: ليس المراد ذلك، وإنما المعنى والله أعلم (^٤) أن المسلم المحقق لا يفتنه الدجال فيرده عن دينه لما يرى عليه من سيماء الحدث، ومن لم يكن بهذه الصفة فقد فتنه وتتبعه (^٥) لما يرى من الشبهات كما في الحديث المذكور في الباب قبل هذا، ويحتمل أن يكون عمومًا يخصه ذلك الحديث وغيره، والله أعلم.\n\n<span data-type='title' id=toc-612>باب ما ذكر من ابن صياد (^٦) الدجال واسمه صاف (^٧) سبب خروجه وصفة أبويه وأنه على دين اليهود</span>\nمسلم (^٨) عن محمد بن المنكدر قال: رأيت جابر بن عبد الله يحلف بالله أن ابن صياد الدجال، فقلت له: أتحلف على ذلك (^٩)، قال: إني سمعت عمر يحلف على ذلك عند النبي ﷺ فلم ينكره النبي ﷺ، وأخرجه أبو داود في سننه (^١٠).\nوعن نافع قال: كان ابن عمر يقول: والله ما أشك أن المسيح الدجال ابن صياد. أخرجه أبو داود (^١١) أيضًا وإسناده صحيح.\n_________\n(^١) (هذا): ليست في (ظ).\n(^٢) في (ع، ظ): إليه.\n(^٣) في (ع): بالمنشار.\n(^٤) (والله أعلم): ليست في (ع).\n(^٥) في (ع): فقد يفتنه ويتبعه.\n(^٦) في (ظ): باب ما جاء في ذكر ابن صياد.\n(^٧) في (ع، ظ): واسمه صاف ويكنى أبا يوسف.\n(^٨) في صحيحه ٤/ ٢٢٤٣، ح ٢٩٢٩؛ والبخاري في صحيحه ٦/ ٢٦٧٧، ح ٦٩٢٢.\n(^٩) في (الأصل): يحلف على ذلك، وما أثبته من (ع، ظ، وصحيح مسلم والبخاري).\n(^١٠) ٤/ ١٢١، ح ٤٣٣١.\n(^١١) في سننه ٤/ ١٢٠، ح ١٣٣٠، صحيح الإسناد، موقوف، انظر: صحيح أبي داود ٣/ ٨١٧، ح ٣٦٣٩.","vol":"3","page":1317},{"text":"مسلم (^١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: خرجنا حجاجًا أو عمارًا ومعنا ابن صياد (^٢) قال: فنزلنا منزلًا فتفرق الناس وبقيت أنا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال عليه (^٣)، قال: وجاء بمتاعه فوضعه (^٤) مع متاعي فقلت: إن الحر شديد فلو وضعته تحت تلك الشجرة، قال: ففعل، قال: فرفعت (^٥) لنا غنم فانطلق بعُس (^٦)، فقال: اشرب أبا سعيد، فقلت: إن الحر شديد واللبن حار، ما بي إلا أني أكره [أن] (^٧) أشرب عن يده أو قال: آخذه عن يده، فقال: أبا سعيد من خفي عليه (^٨) حديث رسول الله ﷺ ما خفي عنكم (^٩) معشر الأنصار، ألست من أعلم أصحاب رسول الله (^١٠) ﷺ؟ أليس قد قال رسول الله ﷺ (^١١): هو كافر وأنا مسلم؟ أو ليس قد قال رسول الله ﷺ: هو عقيم لا يولد له وقد تركت ولدي بالمدينة؟ أو ليس قد قال رسول الله ﷺ: لا يدخل المدينة ولا مكة فقد أقبلت من المدينة وأنا أريد مكة؟\nو(^١٢) في رواية (^١٣): \"وقد حججت\"، قال: أبو سعيد: حتى كدت أن أعذره ثم قال: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، قال: قلت له: تبًا لك سائر اليوم.\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٢٤٢، ٢٩٢٧.\n(^٢) في (ع): ابن صايد.\n(^٣) في (ع): يقال عنه.\n(^٤) في (الأصل): فوضع، وما أثبته من (ع، ظ، وصحيح مسلم).\n(^٥) في (ع): فوقعت.\n(^٦) في (صحيح مسلم): فانطلق فجاء بُعس. والعس بضم العين: القدح الكبير، انظر: شرح النووي على مسلم ١٥/ ١٨.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٨) في (ظ): من يخفى عنه.\n(^٩) في (ع): عليكم.\n(^١٠) في (ع، ظ): ألست من أعلم الناس بحديث رسول الله ﷺ.\n(^١١) (أليس قد قال رسول الله ﷺ): ليست في (ع).\n(^١٢) (الواو): ليست في (ع).\n(^١٣) في صحيح مسلم ٤/ ٢٢٤٢، ح ٢٩٢٧.","vol":"3","page":1318},{"text":"وفي رواية (^١): قال: فقيل له: أيسرك أنك ذاك (^٢) الرجل؟ قال: فقال: لو عرض علي ما كرهت.\nوعن ابن عمر ﵄ قال: لقيت ابن صياد (^٣) مرتين، فقلت لبعضهم: هل تحدثون أنه هو قال لا والله، قال: قلت: كذبتني والله لقد أخبرني بعضكم أنه لن يموت حتى يكون أكثركم مالًا وولدًا فكذلك هو زعموا اليوم، قال: فتحدثنا ثم فارقته قال: فلقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه قال: فقلت: متى فعلت عينك ما أرى (^٤)؟ قال: لا أدري، قال: قلت: لا تدري وهي في رأسك، قال: إن شاء الله خلقها في عصاك هذه، قال: فنخر كأشد نخير حمار سمعت، قال: فزعم بعض أصحابي أني ضربته بعصا كانت معي حتى تكسرت، وأما أنا فوالله ما شعرت (^٥) قال: وجاء حتى دخل على أم المؤمنين فحدثها فقالت: ما تريد إليه ألم تعلم أنه قد (^٦) قال: إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه (^٧).\nوعنه قال: انطلق رسول الله ﷺ وأبي بن كعب إلى النخل التي فيها ابن صياد حتى إذا دخل رسول الله ﷺ النخل طفق يتقي بجذوع النخل وهو يختل (^٨) أن يسمع من ابن صياد (^٩) شيئًا قبل أن يراه ابن صياد، فرآه رسول الله ﷺ وهو مضطجع على فراش في قطيفة له فيها زمزمة (^١٠)، فرأت أم ابن صياد\n_________\n(^١) في صحيح مسلم ٤/ ٢٢٤٢، ح ٢٩٢٧.\n(^٢) في (ظ): ذلك.\n(^٣) في (ع): ابن صايد.\n(^٤) في (الأصل): ما ترى، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٥) في (ع): ما أشعرت.\n(^٦) (قد): ليست في (ظ).\n(^٧) رواه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٦، ح ٢٩٣٢.\n(^٨) قال النووي في شرحه على مسلم ١٨/ ٥٤: أي يخدع ابن صياد ويستغفله ليسمع شيئًا من كلامه.\n(^٩) من (ظ): ابن صايد.\n(^١٠) قال النووي في شرحه على صحيح مسلم ١٨/ ٥٥: وقعت هذه اللفظة في معظم نسخ مسلم \"زمزمة\" بزاءين معجمتين، وفي بعضها براءين مهملتين، ووقع في البخاري بالوجهين، ونقل القاضي - عياض - عن جمهور رواة مسلم أنه بالمعجمتين، وأنه في بعضها رمزة براء أولًا وزاي آخرًا وحذف الميم الثانية: وهو صوت خفي لا يكاد يفهم أو لا يفهم.","vol":"3","page":1319},{"text":"رسول الله ﷺ وهو يتقي بجذوع النخل فقالت لابن صياد: يا صاف وهو اسم ابن صياد هذا محمد، فثار ابن صياد فقال رسول الله ﷺ: لو تركتْهُ بيّن (^١).\nوفي رواية: ثم قال له رسول الله ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبئًا فقال ابن صياد: هو الدخ، فقال رسول الله ﷺ: اخسأ فلن تعلو قدرك، فقال عمر بن الخطاب ﵁: \"ذرني يا رسول الله أضرب عنقه، فقال (^٢) رسول الله ﷺ: إن يكنه (^٣) فلن تسلط عليه، وإن لم يكنه (^٤) فلا خير قتله\" (^٥).\nأبو داود (^٦) عن جابر ﵁ قال: فقدنا ابن صياد يوم الحرة.\nالترمذي (^٧) عن أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"يمكث أبو الدجال وأمه ثلاثين عامًا لا يولد لهما ولد، ثم يولد لهما ولد أعور (^٨) أضر شيء وأقله منفعة. تنام عينه (^٩) ولا ينام قلبه ثم نعت لنا رسول الله ﷺ أبويه، فقال (^١٠): أبوه طوال (^١١) ضرب اللحم كأن أنفه منقار، وأمه امرأة فرضاخية (^١٢) طويلة اليدين، قال أبو بكرة: فسمعنا بمولود في اليهود بالمدينة، فذهبت أنا والزبير بن العوام حتى دخلنا على أبويه، فإذا نعت رسول الله ﷺ فيهما فقلنا:\n_________\n(^١) رواه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٤، ح ٢٩٣١.\n(^٢) في (ع): فقال له.\n(^٣) في (الأصل): إن يكن هو، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٤) في (ع): وإن لم يكن.\n(^٥) أخرجه مسلم في صحيحه ٤/ ٢٢٤٤، ح ٢٩٣٠.\n(^٦) في سننه ٤/ ١٢١، ح ٤٣٣٢، قال الألباني: صحيح الإسناد، صحيح أبي داود ٣/ ٨١٨، ح ٣٦٤١.\n(^٧) في جامعه ٤/ ٥١٨، ح ٢٢٤٨؛ وأحمد ٥/ ٤٠، ح ٢٠٤٣٤؛ والبزار ٩/ ٩٦، ح ٣٦٢٨ في مسنديهما، ضعفه الألباني، ضعيف الترمذي ص (٢٥٣)، ح ٣٩٢.\n(^٨) في (الترمذي): غلام أعور.\n(^٩) في (جميع النسخ): عينه، وفي (الترمذي): عيناه.\n(^١٠) (أبويه، فقال): سقط في (ع).\n(^١١) في (ع): فقال طوال.\n(^١٢) في (الأصل): في ضاحية، وفي (ظ، جامع الترمذي): فرصاخية، وما أثبته من (ع، م، مسند أحمد والبزار) وفي النهاية في غريب الحديث ٣/ ٤٣٣ في حديث الدَّجَّال \"إنَّ أمَّه كان فِرْضَاخِيَّة\" أي ضَخْمَة، عَظيمة الثَّدْيَين.","vol":"3","page":1320},{"text":"هل لكما ولد؟ فقالا: مكثنا ثلاثين عامًا لا يولد لنا ولد، ثم ولد لنا غلام أعور (^١) أضر شيء وأقله منفعة تنام عيناه ولا ينام قلبه، قال: فخرجنا من عندهما فإذا هو منجدل في الشمس في قطيفة وله همهمة، فكشف (^٢) عن رأسه فقال: ما قلتما؟ قلنا: وهل سمعت ما قلنا؟ قال: نعم تنام عيناي (^٣) ولا ينام قلبي، قال: حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من حديث حماد بن سلمة.\nقلت: خرّجه أبو داود الطيالسي (^٤) قال: ثنا (^٥) حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الرحمن بن أبي بكرة عن أبيه وروي من حديث أبي هريرة ﵁ أن يهوديًا أتى النبي ﷺ الحديث بطوله. وفي آخره (^٦): قال: فأخبرني عن الدجال من (^٧) ولد آدم هو أم من ولد إبليس، قال: هو من ولد آدم وأنه (^٨) من ولد إبليس (^٩) وهو على دينكم معشر اليهود وذكر الحديث.\nوقيل: إنه لم يولد بعد، وسيولد في آخر الزمان.\nوالأول: أصح والله أعلم، وسيأتي (^١٠) لهذا الباب مزيد بيان في أن الدجال ابن صياد، والله أعلم (^١١).\n_________\n(^١) (أعور): ليست في (ع، ظ، الترمذي)، والأصل متوافق مع (م).\n(^٢) في (الأصل): فكشفت، وما أثبته من (ع، ظ، م)، وفي (الترمذي): فتكشف.\n(^٣) في (الأصل): عيني، وما أثبته من (ع، ظ، م، والترمذي).\n(^٤) في مسنده ص (١١٦)، ح ٨٦٥.\n(^٥) (قلت: خرجه أبو داود الطيالسي قال: ثنا): ليست في (ع).\n(^٦) هذه الزيادة ليست في مسند الطيالسي، وقد أخرجه في موضع واحد فقط.\n(^٧) في (ع): أمن.\n(^٨) (من ولد آدم وأنه): ليست في (ظ).\n(^٩) من ولد إبليس أي باتباعه، والله أعلم.\n(^١٠) وانظر الذي ترجح لمقيده في أمر ابن صياد والدجال ص (١٣٤١).\n(^١١) في (ع، ظ): والأول أصح لما ذكرنا وبالله توفيقنا.","vol":"3","page":1321},{"text":"<span data-type='title' id=toc-613>[فصل</span>\nقال أبو سليمان الخطابي (^١): وقد اختلف الناس في ابن صياد (^٢) اختلافًا شديدًا (^٣)، وأشكل أمره حتى قيل فيه كل قول، وقد يسأل عن هذا فيقال: كيف يَقَارُّ رسول الله ﷺ من يدعي النبوة كاذبًا ويتركه بالمدينة يساكنه في داره، ويجاوره فيها؟ وما وجه امتحانه إياه بما خبأه له من آية الدخان، وقوله بعد ذلك: \"اخسأ فلن تعدو قدرك\".\nقال أبو سليمان (^٤): والذي عندي أن هذه القصة إنما جرت بعد أيام مهادنة رسول الله ﷺ اليهود وحلفاءهم، وذلك أنه بعد مقدمه (^٥) المدينة كتب بينه وبينهم كتابًا صالحهم فيه على أن لا يهاجروا و[أن] (^٦) يتركوا على أمرهم (^٧)، وكان ابن صياد منهم أو دخيل في جملتهم، وكان يبلغ رسول الله خبره وما يدعيه من الكهانة وما يتعاطاه من الغيب فامتحنوه بذلك ليروا آية أمره ومخبر شأنه، فلما كلمه علم أنه مبطل، وأنه من جملة السحرة والكهنة، أو ممن يأتيه رئي من الجن أو يتعاهده شيطان فيلقي على لسانه بعض ما يتكلم به، فلما سمع: منه قوله (^٨): الدخ، زَبَرَهُ (^٩) وقال: \"اخسأ فلن تعدو قدرك\"، يريد أن ذلك شيء ألقاه إليه الشيطان وأجراه على لسانه، وليس ذلك من قبل الوحي السماوي إذ لم يكن له قدر الأنبياء الذين يوحى إليهم علم الغيب، ولا درجة الأولياء الذين يلهمون العلم ويصيبون بنور قلوبهم الحق، وإنما كانت له تارات يصيب في (^١٠) بعضها ويخطي في بعض، وذلك معنى قوله: \"يأتيني (^١١) صادق وكاذب\"، فقال له عند ذلك: \"خلط عليك\".\n_________\n(^١) في معالم السنن له ٤/ ٣٢٢.\n(^٢) في (ظ): في أمر ابن صياد.\n(^٣) في (ظ): اختلافًا كبيرًا.\n(^٤) في (ظ): أبو سليمان الخطابي، وهو في معالم السنن ٤/ ٣٢٣.\n(^٥) في (ع) مقدمهم، وما أثبته من (ظ، ومعالم السنن).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ظ، ومعالم السنن).\n(^٧) في (ظ): على ما أمرهم.\n(^٨) في (ظ): قول.\n(^٩) الزبْرُ: الزجر، يقال: زبره إذا انتهره، انظر: الصحاح للجوهري ٢/ ٦٦٧.\n(^١٠) (في): ليست في (ظ).\n(^١١) (يأتيني): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1322},{"text":"والجملة في أمره أنه كان فتنة امتحن الله به (^١) عباده المؤمنين ليهلك من هلك عن بينة ويحيى من حي عن بينة، وقد امتحن قوم موسى في زمانه بالعجل، وافتتن به قوم وهلكوا ونجا من هداه الله وعصمه منهم، وقد (^٢) اختلفت الروايات في أمر ابن صياد فيما كان من شأنه بعد كبره، فروي أنه تاب عن ذلك القول، ثم إنه مات بالمدينة، وأنه لما أرادوا الصلاة عليه كشفوا عن وجهه حتى رآه الناس، وقيل لهم: اشهدوا (^٣).\nقال الشيخ ﵁: الصحيح خلاف هذا لحلف جابر وعمر أن ابن صياد الدجال، وروي عن أبي ذر أنه كان يقول: هو ذلك الدجال، وروي عن ابن عمر، وقال جابر: فقدناه يوم الحرة، وهذا وما كان قبله (^٤) يخالف رواية من روى أنه مات بالمدينة، والله أعلم، وسيأتي (^٥) لهذا الباب مزيد بيان في أن الدجال ابن صياد عند كلامنا على خبر الجساسة إن شاء الله تعالى] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-614>باب في نقب يأجوج ومأجوج السد،</span> وخروجهم وصفتهم وفي لباسهم وطعامهم وبيان قوله تعالى: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾\nابن ماجه (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"إن يأجوج ومأجوج يحفران كل يوم حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال الذي عليهم: ارجعوا فستحفرونه غدًا، فيعيده الله أشد ما كان حتى إذا بلغت مدتهم وأراد الله أن يبعثهم على الناس حفروا حتى إذا كادوا يرون شعاع الشمس قال: ارجعوا فستحفرونه إن شاء الله، فاستثنوا، فيعودون إليه وهو كهيئته حين تركوه، فيحفرونه ويخرجون على الناس، فينشفون الماء، ويتحصن\n_________\n(^١) في (ظ): امتحن بها.\n(^٢) (قد): ليست في (ظ).\n(^٣) انتهى كلام الخطابي.\n(^٤) في (ظ): وما كان مثله.\n(^٥) ص (١٣٣٩).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٧) في سننه ٢/ ١٣٦٤، ح ٤٠٨٠؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢٤٢ - ٢٤٣، ح ٦٨٢٩؛ وأحمد في مسنده ٢/ ٥١٠، ح ١٠٦٤٠، وصححه الألباني، انظر: صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٨٨، ح ٣٢٩٨.","vol":"3","page":1323},{"text":"الناس منهم في حصونهم فيرمون سهامهم إلى السماء، فيرجع عليها (^١) الدم، الذي أحفظ (^٢) فيقولون: قهرنا أهل الأرض، وعلونا أهل السماء فيبعث الله نغفًا في أقفائهم فيقتلهم، قال رسول الله ﷺ: \"والذي نفسي بيده إن دواب الأرض لتسمن وتشكر شكرًا من لحومهم\".\nقال الجوهري (^٣): شَكَرَت الناقة (^٤) [تَشْكَرُ] (^٥) شَكَرًا فهي شَكِرَةٌ، واشتكر الضرع امتلأ لبنًا.\n[وقال كعب الأحبار: إن يأجوج ومأجوج ينقرون بمناقرهم السد حتى إذا كادوا أن يخرجوا قالوا: نرجع إليه غدًا فنفرغ منه، قال: فيرجعون إليه وقد عاد كما كان، فإذا بلغ الأمر ألقي على بعض ألسنتهم أن يقولوا: نرجع إن شاء الله غدًا فنفرغ منه، قال: فيرجعون إليه وهو كما تركوه، فيخرقونه ويخرجون، فيأتي أولهم البحيرة فيشربون ما فيها من ماء، ويأتي أوسطهم عليها فيلحسون ما كان فيها من طين، ويأتي آخرهم فيقولون: قد كان هنا ماء، ثم يرمون بنبالهم نحو السماء، فيقولون: قد قهرنا من في الأرض وظهرنا على من في السماء، قال: فيبعث الله عليهم دواب يقال له النغف، فيأخذهم في أقفائهم فيقتلهم النغف حتى تنتن حتى تنتن الأرض من ريحهم ثم يبعث الله تعالى عليهم طيرًا فتنقل أبدانهم إلى البحر، فيرسل الله السماء أربعين فتنبت الأرض حتى إن الرمانة لتشبع السكن، قيل (^٦) لكعب وما السكن؟ قال: أهل البيت، قال: ثم يشبعون (^٧)] (^٨).\n_________\n(^١) في (ع): عليهم.\n(^٢) جملة: الذي أحفظ، هكذا وردت أيضًا في مصدر المصنف.\n(^٣) في الصحاح له ٢/ ٧٠٣.\n(^٤) في الصحاح: شَكِرَت الناقة بالكسر تشْكَرُ شَكَرًا.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ظ) قال.\n(^٧) رواه أبو نعيم في الحلية ٦/ ٢٣؛ وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ٦/ ١٢٢٠ - ٢٢٢١، ح ٦٧٩.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1324},{"text":"وخرّج (^١) عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"يفتح يأجوج ومأجوج فيخرجون كما قال الله (^٢): ﴿وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ﴾ [الأنبياء: ٩٦] فيعمون الأرض وينحاز منهم المسلمون حتى يصير بقية المسلمين في مدائنهم وحصونهم، ويضمون إليهم مواشيهم حتى إنهم ليمرون بالنهر فيشربونه حتى ما يذروا فيه شيئًا، فيمر آخرهم على أثرهم فيقول قائلهم: لقد كان بهذا المكان مرة ماء، ويظهرون على الأرض، فيقول قائلهم: هؤلاء أهل الأرض قد فرغنا منهم لننازلن أهل السماء حتى إن أحدهم ليهز حربته إلى السماء فترجع مخضبة بالدم، فيقولون: قد قتلنا أهل السماء، فبينما هم كذلك إذ بعث الله (^٣) دوابًا كنغف الجراد فتأخذ بأعناقهم، فيموتون موت الجراد يركب بعضهم بعضًا، فيصبح المسلمون لا يسمعون لهم حسًا فيقولون: من رجل يشري (^٤) نفسه وينظر ما فعلوا، فينزل إليهم رجل قد وطن نفسه على أن يقتلوه فيجدهم موتى، فيناديهم ألا أبشروا فقد هلك عدوكم، فيخرج الناس ويخلون سبيل (^٥) مواشيهم فما يكون لهم رعي إلا لحومهم فتشكر عليها كأحسن ما شكرت من نبات أصابته قط\".\nوخرّج ابن ماجه (^٦) وأبو بكر بن أبي شيبة (^٧) واللفظ لابن ماجه عن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: \"لما كان ليلة أسري برسول الله ﷺ لقي إبراهيم وموسى وعيسى ﵇ فتذاكروا الساعة، فبدأوا بإبراهيم فسألوه عنها فلم يكن عنده منها علم، ثم سألوا موسى فلم يكن عنده منها علم (^٨)، فرد (^٩) الحديث\n_________\n(^١) في (ع، ظ): وخرج ابن ماجه، سنن ابن ماجه ٢/ ١٣٦٣، ح ٤٠٧٩؛ وابن حبان في صحيحه ١٥/ ٢٤٥، ح ٦٨٣٠؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٥٣٥، ح ٨٥٠٤، قال الألباني: حسن صحيح، صحيح ابن ماجه ٢/ ٣٨٧، ح ٣٣٠٧.\n(^٢) في (ظ): كما شاء الله قال الله تعالى.\n(^٣) في (الأصل): إذ بعث الله عليهم، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٤) في (ع): يشتري.\n(^٥) (سبيل): ليست في (ظ).\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٦٥، ح ٤٠٨١، ضعفه الألباني، ضعيف ابن ماجه ص (٣٣٣)، ح ٨٨٥.\n(^٧) في مصنفه ٧/ ٤٩٨، ح ٣٧٥٢٥.\n(^٨) في (ظ): علم منها.\n(^٩) في (ظ): فردوا.","vol":"3","page":1325},{"text":"إلى عيسى بن مريم قال: قد عهد إلي فيما دون وجبتها، فأما وجبتها فلا يعلمها إلا الله ﷿. فذكر خروج الدجال قال: فأنزل فأقتله فيرجع الناس إلى بلادهم فيستقبلهم يأجوج ومأجوج وهم من كل حدب ينسلون، فلا يمرون بماء إلا شربوه ولا شيء إلا أفسدوه فيجأرون إلى الله، فأدعو (^١) الله [أن يميتهم فتنتن الأرض من ريحهم فيجأرون إلى الله فأدعو الله] (^٢) فيرسل السماء بالماء فتحملهم فتلقيهم في البحر ثم تنسف الجبال وتمد الأرض مد الأديم فعهد إلي إذا كان ذلك كانت الساعة من الناس كالحامل التي لا يدري أهلها متى تفاجئهم بولدها (^٣).\n[قال ابن أبي شيبة] (^٤): ليلًا ولا (^٥) نهارًا\" (^٦).\nقال العوام (^٧): وجه (^٨) تصديق ذلك في كتاب الله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَأْجُوجُ وَمَأْجُوجُ وَهُمْ مِنْ كُلِّ حَدَبٍ يَنْسِلُونَ (٩٦)﴾.\nزاد ابن أبي شيبة (^٩): ﴿وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ [الأنبياء: ٩٧].\n[وروي عن عمرو بن العاص قال: إن يأجوج ومأجوج ذرء جهنم ليس فيهم صديق (^١٠) وهم على ثلاثة أصناف على طول الشبر وعلى طول الشبرين (^١١)، وثلث منهم طوله وعرضه سواء وهم من ولد يافث بن نوح ﵇.\nوروي عن عطية بن حسان أنه قال: يأجوج ومأجوج أمتان في كل أمة\n_________\n(^١) في (الأصل): فادع، وما أثبته من (ع، ظ، م، سنن ابن ماجه).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، م، سنن ابن ماجه)، وليست في (ظ): وفيها: فيجأرون إلى الله تعالى بالدعاء فيرسل الله السماء ..\n(^٣) في (ظ، وسنن ابن ماجه): بولادتها، وفي (ع، م) بولادها.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): ليلًا أو نهارًا.\n(^٦) هذه الجملة ليست في مصنف ابن أبي شيبة وليست في (م).\n(^٧) هو العوام بن حوشب من رجال سند ابن ماجه.\n(^٨) في (ع، ظ) ووجه.\n(^٩) ٧/ ٤٩٩.\n(^١٠) في (ظ): صادق.\n(^١١) في (ظ): على طول شبر وعلى طول شبرين.","vol":"3","page":1326},{"text":"أربعمائة ألف أمة ليس منها أمة يشبه بعضها بعضًا (^١).\nوروي عن الأوزاعي أنه قال الأرض سبعة أجزاء فستة أجزاء فيها يأجوج ومأجوج، وجزء فيه سائر الخلق (^٢).\nوروي عن قتادة أنه قال: الأرض أربعة وعشرون ألف فرسخ، يعني الجزء الذي فيه سائر الخلق غير يأجوج ومأجوج: فاثنا عشر للهند والسند، وثمانية ألف (^٣) للصين، وثلاثة آلاف للروم، وألف فرسخ للعرب] (^٤).\nوذكر علي بن معبد عن أشعث بن شعبة (^٥) عن أرطاة بن المنذر قال: إذا خرج يأجوج ومأجوج أوحى الله إلى عيسى ﵇: إني قد أخرجت خلقًا من خلقي لا يطيقهم أحد غيري فمر بمن معك إلى جبل الطور ومعه من الذراري اثنا عشر ألفًا، قال ويأجوج ومأجوج ذرء جهنم، وهم على ثلاثة أثلاث: ثلث على طول الأرز، وثلث مربع طوله وعرضه واحد (^٦) وهم أشد، وثلث يفترش أحدهم أذنه ويلتحف بالأخرى وهم ولد (^٧) يافث بن نوح.\nويروى عن النبي ﷺ أنه قال: \"يأجوج أمة لها أربعمائة أمير، وكذلك مأجوج لا يموت أحدهم حتى ينظر إلى ألف فارس من ولده، صنف منهم كالأرز (^٨) طولهم مائة وعشرون ذراعًا، وصنف يفترش أذنه ويلتحف بالأخرى، لا يمرون بفيل ولا خنزير إلا أكلوه، ويأكلون من مات منهم، مقدمتهم بالشام وساقتهم بخراسان، يشربون أنهار المشرق وبحيرة طبرية، فيمنعهم الله من مكة والمدينة وبيت المقدس (^٩).\n_________\n(^١) رواه أبو محمد عبد الله بن محمد الأصبهاني في كتاب العظمة له ٤/ ١٤٢٩، ح ٩٤١٤.\n(^٢) في السنن والواردة في الفتن لأبي عمرو الداني ٦/ ١٢١٤، ح ٦٧٤ بنحوه.\n(^٣) في (ظ): آلاف.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٥) في (الأصل): أشعث عن شعبة، والتصويب من (ع، ظ، والجرح والتعديل)، وفي الجرح والتعديل لابن أبي حاتم ٢/ ٢٧٢ رقم ٩٨١: أشعث بن شعبة المصيصي، روى: عن أرطأة بن المنذر.\n(^٦) في (ع): مربع القامة وعرضه واحد.\n(^٧) في (ع): من ولد.\n(^٨) في (ظ): الأرزة.\n(^٩) ذكره السيوطي في الدر المنثور ٤/ ٤٥١.","vol":"3","page":1327},{"text":"[وروي أنهم يأكلون جميع حشرات الأرض من الحيات والعقارب، وكل ذي روح مما خلق في الأرض، وليس الله خلق ينمى نماؤهم في العام الواحد، ولا يزداد كزيادتهم، ولا يكثر ككثرتهم، يتداعون تداعي الحمام، ويعوون عواء الذئب، ويتسافدون حيث التقوا تسافد البهائم.\nفي كتاب القصد والأمم في أنساب العرب والعجم: ومنهم من له قرن وذنب وأنياب بارزة، يأكلون اللحوم نيْئَة.\nوقال كعب الأحبار: خلق يأجوج ومأجوج على ثلاثة أصناف: صنف أجسامهم كالأرز، وصنف أربعة أذرع طولًا، وصنف أربعة أذرع عرضًا، وصنف يفترشون آذانهم ويلتحفون بالأخرى فيأكلون [مشايم] (^١) نسائهم، ذكره أبو نعيم (^٢).\nوذكر عبد الملك بن حبيب (^٣): أنه قال في قول الله ﷿ في قصة ذي القرنين ﴿فَأَتْبَعَ سَبَبًا (٨٥)﴾ [الكهف: ٨٥] يعني منازل الأرض ومعاليها وطرفيها (^٤) ﴿حَتَّى إِذَا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ﴾ يعني الجبلين الذين خلفهما يأجوج ومأجوج ﴿وَجَدَ مِنْ دُونِهِمَا قَوْمًا لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلًا﴾ يعني كلامًا ﴿قَالُوا يَاذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ مُفْسِدُونَ فِي الْأَرْضِ﴾ قال عبد الملك: وهما أمتان من ولد يافث بن نوح مدّ الله لهما في العمر، وأكثر لهما في النسل حتى لا يموت الرجل من يأجوج ومأجوج حتى يولد له ألف ولد، فولد آدم كلهم عشرة أجزاء ويأجوج ومأجوج منهم تسعة أجزاء، وسائر ولد آدم كلهم واحد.\nقال عبد الملك: كانوا يخرجون أيام الربيع إلى أرض القوم الذين هم قريب منهم فلا يدعون لهم شيئًا إذا كان أخضر إلا أكلوه ولا يابسًا إلا حملوه،\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ظ، الحلية).\n(^٢) في الحلية ٦/ ٢٤.\n(^٣) عبد الملك بن حبيب البصري، أبو عمران الجوني، الإمام الثقة، روي عن أنس بن مالك، وجندب البجلي، وطائفة، روى عنه الحمادان وآخرون، توفي سنة ١٣٢ هـ، السير ٥/ ٢٥٥.\n(^٤) هكذا في (الأصل): و(ع)، وفي (ظ): ومعالها وطرفها، ولعل الصواب: منازل الأرض: معاليها وأطرافها.","vol":"3","page":1328},{"text":"فقال أهل تلك الأرض لذي القرنين هل لك أن نجعل لك خرجًا، يعنون جعلًا ﴿عَلَى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ سَدًّا قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ من جُعلكم ولكن ﴿فَأَعِينُونِي بِقُوَّةٍ أَجْعَلْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ رَدْمًا﴾، قالوا له وما تريد؟ قال: ﴿آتُونِي زُبَرَ الْحَدِيدِ﴾ يعني قطع الحديد، فوضع بعضها على بعض كهيئة البناء فيما بين السدين: وهما جبلان ﴿حَتَّى إِذَا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ﴾ يعني جانب (^١) الجبلين قال: انفخوا أي أوقدوا ﴿حَتَّى إِذَا جَعَلَهُ نَارًا قَالَ آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا (٩٦) فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا﴾ من تحته، وقال عبد الملك في قول: ﴿أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْرًا﴾ يعني نحاسًا ليلتصق، فأفرغه (^٢) عليه فيدخل بعضه في بعض قال: ﴿فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ﴾.\nوفي تفسير الجوني أبي الحسن: أن ذا القرنين لما عاين ذلك منهم انصرف إلى ما بين الصدفين فقاس ما بينهما وهو في منقطع أرض الترك مما يلي مشرق الشمس فوجد بعد ما بينهما مائة فرسخ فلما أنشأ في عمله حفر له أُسًا حتى بلغ الماء، ثم جعل عرضه خمسين فرسخًا، وجعل حشوه الصخور وطينة النحاس: يذاب ثم يصب عليه، فصار كأنه عرق من جبل تحت الأرض، ثم علّاه وصرّفه بزبر الحديد (^٣) والنحاس المذاب، وجعل خلاله عرقًا من نحاس فصار كأنه بُردٌ محبّرٌ (^٤) من صفر النحاس وحمرته وسواد الحديد، فلما فرغ منه وأحكمه انطلق عامدًا إلى جماعة الإنس والجن، انتهى كلام الجوني] (^٥).\nوعن علي (^٦) ﵁ وصنف منهم في طول شبر لهم مخاليب (^٧) وأنياب\n_________\n(^١) في (ظ): جانبي.\n(^٢) في (ظ): فأفرغ.\n(^٣) أي قطع الحديد، انظر: الصحاح ٢/ ٦٦٦.\n(^٤) في (ع): برد مخبر: وما أثبته من (ظ)، وفي تفسير القرطبي ١١، فقرة ٦٢ عن قتادة في وصف السد: هو البُرد المحبر، طريقة سوداء، وطريقة حمراء.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٦) في (ع): وعن عثمان.\n(^٧) في (ع): مخالب.","vol":"3","page":1329},{"text":"السباع وتداعي الحمام وتسافد البهائم وعواء الذئب، وشعور تقيهم الحر والبرد، وآذان عظام إحداهما وبرة (^١) يشتون فيها، والأخرى جلدة يصيفون فيها.\nوعن ابن عباس ﵁ قال: الأرض ستة أجزاء فخمسة أجزاء يأجوج ومأجوج وجزء فيه سائر الخلق (^٢).\nوقال كعب الأحبار: احتلم آدم ﵇ فاختلط ماؤه بالتراب فأسف فخلقوا من ذلك.\nقال علماؤنا (^٣): وهذا (^٤) فيه نظر لأن الأنبياء صلوات الله عليهم لا يحتلمون.\nوقال الضحاك: هم من الترك.\nوقال مقاتل: هم من ولد يافث بن نوح، وهذا أشبه كما تقدم (^٥)، والله أعلم.\n[وقرأ عاصم يأجوج ومأجوج بالهمز فيهما وكذلك في الأنبياء (^٦) على أنهما مشتقان من أجة الحر وهي شدته وتوقده، ومنه أجيج النار، ومن قولهم: ملح أجاج، فيكونان غريبين من أج ومج ولم يصرفا؛ لأنهما جعلا اسمين لقبيلتين فهما مؤنثان معرفتان، والباقون بغير همز جعلوهما عجميين لم يصرفا للعجمة والتعريف، والله أعلم (^٧)] (^٨).\n_________\n(^١) في (الأصل): ديرة، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) من قوله: عن ابن عباس … إلى هذا الموضع ليس في (ع، ظ)\n(^٣) لم أقف على القائل.\n(^٤) (وهذا): ليست في (ظ).\n(^٥) ص (١٣٢٦).\n(^٦) أي في سورة الأنبياء.\n(^٧) (والله أعلم): ليست في (ع).\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1330},{"text":"<span data-type='title' id=toc-615>باب ذكر الدابة وصفتها</span>\n[ومتى تخرج] (^١) ومن أين تخرج وكم لها من خرجة وصفة خروجها وما معها إذا خرجت، وحديث الجساسة وما فيه (^٢) من ذكر الدجال، قال الله تعالى: ﴿وَإِذَا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾\nذكر أبو بكر البزار (^٣) قال: ثنا عبد الله بن يوسف ثنا عبد المجيد بن عبد العزيز عن موسى بن عبيدة عن صفوان بن سليم عن ابن لعبد الله بن مسعود عن أبيه ﵁ أنه (^٤) قال: أكثروا من زيارة هذا البيت من قبل أن يرفع وينسى الناس (^٥) مكانه، وأكثروا تلاوة القرآن من قبل أن يرفع، قالوا يا أبا عبد الرحمن هذه المصاحف ترفع فكيف بما في صدور الرجال؟ قال: يصبحون فيقولون: قد كنا نتكلم بكلام ونقول (^٦) قولًا فيرجعون إلى شعر الجاهلية وأحاديث الجاهلية (^٧) وذلك حين يقع القول عليهم.\n[قال العلماء (^٨): معنى وقع القول عليهم، أي وجب الوعيد عليهم، فتماديهم في العصيان والفسوق (^٩) والطغيان، وإعراضهم عن آيات الله تعالى، وتركهم تدبرها، والنزول على حكمها وانتهائهم في المعاصي إلى ما لا ينجع معه فيه موعظة ولا يصرفهم عن غيهم تذكرة، يقول عز من قائل فإذا صاروا كذلك ﴿أَخْرَجْنَا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الْأَرْضِ تُكَلِّمُهُمْ﴾ [النمل: ٨٢] أي دابة تعقل وتنطق، وذلك والله أعلم ليقع لهم العلم؛ بأنه آية من قبل الله تعالى ضرورة؛ فإن الدواب في العادة لا كلام لها ولا عقل] (^١٠).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) في (الأصل): وما فيها، وهو تحريف، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٣) لم أجده في مسند البزار، ورواه محمد بن إسحاق الفاكهي في كتابه أخبار مكة ١/ ١٩١ - ١٩٢، ح ٣٠٦.\n(^٤) (أنه): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (الأصل): ويبني الناس، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٦) في (الأصل): ويقولون، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٧) (وأحاديث الجاهلية): ليست في (ظ).\n(^٨) لم أقف على القائل.\n(^٩) في (ظ) والفسق.\n(^١٠) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1331},{"text":"ابن ماجه (^١) عن عبد الله بن بريدة عن أبيه قال: ذهب بي رسول الله ﷺ إلى (^٢) موضع بالبادية قريب من مكة، فإذا أرض يابسة حولها رمل، فقال رسول الله ﷺ: تخرج الدابة من هذا الموضع فإذا فتر في شبر قال ابن بريدة: فحججت بعد ذلك بسنين (^٣) فأرانا عصا له فإذا هو بعصاي هذا كذا وكذا (^٤) \". الفتر ما بين السبابة والإبهام إذا فتحها، قاله الجوهري (^٥).\nوخرّج ابن ماجه (^٦) أيضًا عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: \"تخرج الدابة ومعها خاتم سليمان بن داود وعصا موسى بن عمران فتجلو وجه المؤمن بالعصا (^٧) وتختم أنف الكافر بالخاتم حتى إن أهل الخوان ليجتمعون فيقول (^٨) هذا: يا مؤمن، ويقول هذا: يا كافر\"، وأخرجه الترمذي (^٩) وقال: حديث حسن.\nوذكر أبو داود الطيالسي في مسنده (^١٠) عن حذيفة قال: ذكر رسول الله ﷺ الدابة فقال: \"لها ثلاث خرجات من الدهر: فتخرج في أقصى (^١١) البادية، ولا يدخل ذكرها القرية يعني مكة (^١٢) ثم تمكث زمانًا طويلًا (^١٣)، ثم تخرج خرجة أخرى دون ذلك، فيفشوا ذكرها في البادية، ويدخل ذكرها القرية يعني (^١٤)\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٣٥٢، ح ٤٠٦٧؛ وأحمد في مسنده ٥/ ٣٥٧، ح ٢٣٠٧٣، قال الألباني: ضعيف جدًّا، ضعيف ابن ماجه ص (٣٢٧)، ح ٨٨٢.\n(^٢) في (ظ): في.\n(^٣) في (الأصل): بسنتين، وما أثبته من (ع، ظ، سنن ابن ماجه).\n(^٤) في (ع): فإذا هو بعصا بين هذا كذا وكذا، وفي (سنن ابن ماجه): هكذا وهكذا.\n(^٥) في الصحاح ٢/ ٧٧٧.\n(^٦) في سننه ٢/ ١٣٥١، ح ٤٠٦٦، ضعفه الألباني، ضعيف ابن ماجه ص (٣٢٧)، ح ٨٨١.\n(^٧) (بالعصا): ليست في (ظ).\n(^٨) في (ع): فيقولون.\n(^٩) في جامعه ٥/ ٣٤٠، ح ٣١٨٧.\n(^١٠) ص (١٤٤)، ح ١٠٦٩؛ والحاكم في مستدركه ٤/ ٥٣٠، ح ٨٤٩٠.\n(^١١) في (الأصل): إلى أقصى، وما أثبته من (ع، ظ، مسند الطيالسي).\n(^١٢) من هذا الموضع سقط من (ع).\n(^١٣) في (ظ): يعني زمانًا طويلًا.\n(^١٤) (يعني): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1332},{"text":"مكة (^١)، قال رسول الله ﷺ: \"بينما الناس في أعظم المساجد على الله حرمة خيرها وأكرمها على الله المسجد الحرام لن ترعهم إلا وهي ترغو بين الركن والمقام، تنفض عن رأسها التراب، فارفض الناس منها شتى ومعًا ويثبت عصابة من المؤمنين،، وعرفوا أنهم لن يعجزوا الله فبدأت فجلت وجوههم حتى جعلتها كالكوكب الدري، وولت في الأرض (^٢) لا يدركها طالب ولا ينجو منها هارب، حتى إن الرجل ليتعوذ منها بالصلاة فتأتيه من خلفه فتقول: يا فلان الآن تصلي فتقبل عليه فتسمه في وجهه ثم تنطلق، ويشترك الناس في الأموال ويصطلحون في الأمصار يعرف المؤمن من الكافر، حتى إن المؤمن يقول: يا كافر اقض حقي، وحتى إن الكافر يقول: يا مؤمن اقضِ حقي\".\nوقد قيل: إنها تسم وجوه الفريقين بالنفخ فتنقش (^٣) في وجه المؤمن مؤمن، وفي وجه الكافر كافر (^٤) \".\n[قال الشيخ ﵁: ولا يبعد أن تظهر السمة وتتبين (^٥) بالنفخ فيجتمع عليه الأمرين (^٦)، وعلى هذا لا تعارض، والله أعلم] (^٧).\nوذكر البغوي أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد العزيز قال: ثنا علي بن الجعد عن فضيل بن مرزوق الرقاشي الأغر وسئل عنه يحيى بن معين فقال: ثقة، عن عطية العوفي عن ابن عمر ﵄ قال: تخرج الدابة من صدع من (^٨) الكعبة كجري الفرس ثلاثة أيام لا يخرج ثلثها.\nوذكر الميانشي عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: دابة الأرض تخرج من جياد، فيبلغ صدرها الركن ولم يخرج ذنبها بعد وهي دابة ذات وبر وقوائم\".\n_________\n(^١) نهاية السقط في (ع).\n(^٢) (الأصل): في الأرض هاربة وما أثبته من (ع، ظ، الطيالسي).\n(^٣) في (ع): بالنقش فينتقش.\n(^٤) في (ع، ظ): … كافر والله أعلم.\n(^٥) في (ع): وتتعين، وما أثبته من (ظ).\n(^٦) هكذا في (ع، ظ): والذي ظهر لي أن الصواب الأمران، لأنها في محل رفع فاعل.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): في.","vol":"3","page":1333},{"text":"[وروي من حديث هشام بن يوسف القاضي أبي عبد الرحمن الصنعاني عن رباح بن عبيد الله بن عمر عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ بئس الشعب جياد، قالوا: وفيما ذلك يا رسول الله؟ قال: تخرج منه الدابة فتصرخ ثلاث صرخات فيسمعها من بين (^١) الخافقين. لم يتابع رباح على هذا، خرّج الحديث أبو أحمد بن عدي (^٢) الجرجاني ﵀.\nوعن عمرو بن العاص قال: تخرج الدابة من مكة من شجرة وذلك في أيام الحج فيبلغ رأسها السحاب، وما خرجت رجلاها بعد من التراب، ذكره القتبي في عيون الأخبار] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-616>فصل</span>\nهذه الأحاديث وما تقدم (^٤) من ذكر العلماء (^٥) في الدابة (^٦)، ترد قول من قال من المفسرين المتأخرين إن الدابة إنما هي إنسان متكلم يناظر أهل البدع والكفر ويجادلهم؛ لينقطعوا فيهلك من هلك عن بينة ويحيا من حي عن بينة.\nقال شيخنا أبو العباس (^٧): وعلى هذا فلا يكون في ذلك (^٨) آية خاصة (^٩) خارقة للعادة (^١٠)، ولا تكون من جملة العشر الآيات (^١١) المذكورة في\n_________\n(^١) في (ظ): من في.\n(^٢) في الكامل في ضعفاء الرجال له ٧/ ١١١، رقم ٢٠٢٩؛ وخرج نحوه الطبراني في الأوسط ٤/ ٣١٩، ح ٤٣١٧.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) ص (١٣٣١).\n(^٥) (وما تقدم من ذكر العلماء): ليست في (ع، ظ).\n(^٦) في (الأصل): في الدابة ويأتي، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٧) في (ظ): قال شيخنا أبو العباس القرطبي، وهو في المفهم له ٧/ ٢٤٠.\n(^٨) في (المفهم): وعلى هذا فلا يكون في هذه الدابة.\n(^٩) (خاصة): ليست في (ع، ظ): والأصل متوافق مع المفهم.\n(^١٠) (للعادة): ليست في (ظ).\n(^١١) في (الأصل): آيات، وما أثبته من (ع، ظ، والمفهم).","vol":"3","page":1334},{"text":"الحديث؛ لأن وجود المناظرين والمحتجين على أهل البدع كثير، فلا آية خاصة فلا ينبغي أن تذكر مع العشر.\nقلت: فساد ما قاله هذا المتأخر واضح (^١) وأقوال المفسرين بخلافه (^٢) [وأنه خلق عظيم، ثم (^٣) يخرج من صدع من الصفا لا يفوتها أحد، فتسم المؤمن فينير وجهه، يكتب بين عينيه مؤمن، وتسم الكافر فيسود وجهه، ويكتب بين عينيه كافر] (^٤).\nقال عبد الله بن عمرو: تخرج الدابة من جبل الصفا بمكة يتصدع فتخرج منه (^٥).\nوقال عبد الله بن عمرو نحوه. وقال: لو شئت أن أضع قدمي على موضع خروجها لفعلت (^٦).\nوروي عن قتادة: أنها تخرج من (^٧) تهامة (^٨).\nوروي: أنها تخرج من مسجد الكوفة من حيث فار تنور نوح ﵇.\nوقيل: من أرض الطائف.\nوروي عن ابن عمر (^٩) أنها على خلقة الآدميين وهي في السحاب وقوائمها في الأرض.\nوروي عن ابن الزبير أنها جمعت من خلق كل حيوان، فرأسها رأس ثور، وعينها عين خنزير، وأذنها أذن فيل، وقرنها قرن أيل، وعنقها عنق نعامة، وصدرها صدر أسد، ولونها لون نمر، وخاصرتها خاصرة هر (^١٠)، وذنبها ذنب\n_________\n(^١) في (ظ): ظاهر واضح.\n(^٢) في (ع، ظ): بخلاف قوله.\n(^٣) (ثم): ليست في (ظ).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٥) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٢٥، ح ١٦٦٠١.\n(^٦) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٥٢٩، ح ١٦٦٠٠.\n(^٧) في (ع): في.\n(^٨) ذكره ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٢٥، ح ١٦٦٠٢.\n(^٩) في (ظ): وروى ابن عمر.\n(^١٠) في (ظ): هرة.","vol":"3","page":1335},{"text":"كبش، وقوائمها قوائم بعير، بين كل مفصل ومفصل اثنا عشر ذراعًا، ذكره الثعلبي والماوردي (^١) [وغيرهما (^٢)] (^٣).\nوحكى النقاش عن ابن عباس أنها الثعبان المشرف على جدار الكعبة التي اقتلعها العقاب حين أرادت قريش بناء الكعبة (^٤).\nويروى (^٥) أنها دابة مزغبة شعرًا ذات قوائم، طولها ستون ذراعًا (^٦).\nويقال: إنها الجساسة في حديث (^٧) فاطمة بنت قيس، الحديث (^٨) أخرجه مسلم وذكره الترمذي وأبو داود (^٩) مختصرًا والسياق لمسلم (^١٠) وفيه: ثم قال رسول الله ﷺ: \"أتدرون لما جمعتكم؟ قالوا: الله ورسوله أعلم، قال: إني والله ما جمعتكم لرغبة ولا لرهبة ولكنني (^١١) جمعتكم لأن تميمًا الداري كان رجلًا نصرانيًا فجاء فبايع وأسلم وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال، حدثني أنه ركب في سفينة بحرية مع ثلاثين رجلًا من لخم وجذام فلعب بهم الموج شهرًا في البحر ثم أرفأوا إلى جزيرة في البحر حيث مغرب الشمس، فجلسوا في أقرب (^١٢) السفينة فدخلوا (^١٣) الجزيرة فلقيتهم دابة أهلب كثير الشعر لا يدرى ما قبله من دبره من كثرة الشعر\".\nوقال الترمذي: \"إن ناسًا من أهل فلسطين ركبوا سفينة في البحر فجالت بهم حتى قذفتهم في جزيرة من جزائر البحر فإذا هم بدابة لباسة (^١٤) ناشرة\n_________\n(^١) في تفسير الماوردي ٤/ ٢٢٦.\n(^٢) رواه ابن أبي حاتم في تفسيره ٩/ ٢٩٢٤، ح ١٦٥٩٧.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) لم أقف على من ذكر قوله.\n(^٥) في (ع): وروي.\n(^٦) لم أقف على هذه الرواية.\n(^٧) في (ظ): كما في حديث.\n(^٨) في (ع، ظ): الحديث الطويل.\n(^٩) الترمذي في جامعه ٤/ ٥٢١، ح ٢٢٥٣؛ وأبو داود في سننه ٤/ ١١٨، ح ٤٣٢٥.\n(^١٠) في صحيحه ٤/ ٢٢٦١، ح ٢٩٤٢.\n(^١١) في (ع، ظ): ولكني، وفي (صحيح مسلم) ولكن.\n(^١٢) في (ظ): قرب.\n(^١٣) في (الأصل): سفينة ودخلوا، وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^١٤) من اللبس والاختلاط، انظر: تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ٦/ ٤٣٧.","vol":"3","page":1336},{"text":"شعرها، فقالوا ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة\"، وذكر الحديث - رجع سياق مسلم - فقالوا (^١): ويلك ما أنت قالت أنا الجساسة، قالوا: وما الجساسة؟ قالت: أيها القوم انطلقوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم بالأشواق، قال: لما سمَّت لنا رجلًا فرقنا منها أن تكون شيطانة، قال: فانطلقنا سراعًا حتى دخلنا الدير، فإذا فيه أعظم إنسان رأيناه خلقًا وأشده وثاقًا، مجموعة يداه (^٢) إلى عنقه ما بين ركبتيه إلى كعبيه بالحديد\".\nوقال الترمذي: \"فإذا رجل موثق بسلسلة\".\nوقال أبو داود: \"فإذا رجل يجر شعره مسلسل في الأغلال ينزو فيما (^٣) بين السماء والأرض\".\n\"قلنا: ويلك ما أنت؟ قال: قد قدرتم على خبري فأخبروني (^٤) ما أنتم؟ قالوا: نحن ناس [من العرب] (^٥) ركبنا في سفينة بحرية فصادفنا البحر قد اغتلم، فلعب الموج بنا [شهرًا] (^٦) ثم أرفأنا (^٧) إلى جزيرتك (^٨) هذه فجلسنا في أقربها فدخلنا الجزيرة فلقيتنا دابة أهلب كثيرة الشعر لا ندري (^٩) ما قُبُله من دُبره من كثرة الشعر، فقلنا: ويلك ما أنت؟ قالت أنا الجساسة، فقلنا: وما الجساسة؟ قالت (^١٠): اعمدوا إلى هذا الرجل في الدير فإنه إلى خبركم\n_________\n(^١) في (ع): فقال، وفي (صحيح مسلم): قلنا.\n(^٢) (يداه): ليست في (ظ).\n(^٣) في الأصل): ينز فيها، وفي (ع، ظ) ينزق فيها، وما أثبته من (م، وسنن أبي داود)، وفي عون المعبود ١١/ ٣١٥: \"ينزو \"بسكون النون وضم الزاي، أي يثب وثوبًا فيما بين السماء والأرض.\n(^٤) في (ظ): فأخبروني ما خبركم.\n(^٥) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٦) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٧) في (ع، ظ): ثم أرمتنا، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٨) في (ظ): إلى جزيرتكم.\n(^٩) في (ع، صحيح مسلم): لا يدرى.\n(^١٠) في (الأصل): قال وما أثبته من (ع، ظ، صحيح مسلم).","vol":"3","page":1337},{"text":"بالأشواق، فأقبلنا إليك سراعًا وفزعنا منها ولم نأمن أن تكون شيطانة، فقال: أخبروني عن نخل (^١) بَيْسان.\nوقال الترمذي: \"الذي بين الأردن وفلسطين\".\n\"قلنا: عن أي شأنها تستخبر؟ قال: أسألكم عن نخلها هل يثمر (^٢)؟ قلنا له: نعم، قال: أما أنه يوشك أن (^٣) لا يثمر، قال: أخبروني عن بحيرة الطبرية (^٤)؟ قلنا: عن أي شأنها (^٥) تستخبر؟ قال (^٦): هل فيها ماء؟ قالوا: هي كثيرة الماء، قال: أما أن ماءها يوشك أن يذهب، قال: أخبروني عن عين زغر؟ قالوا عن أي شأنها تستخبر؟ قال (^٧): هل في العين ماء وهل يزرع أهلها بماء العين؟ قلنا: نعم هي كثيرة الماء وأهلها يزرعون من مائها، قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم قال كيف صنع بهم؟ فأخبرناه أنه قد ظهر على من يليه من العرب فأطاعوه، قال لهم: قد كان ذلك، قلنا: نعم، قال: أما إن ذلك خير لهم أن يطيعوه (^٨) وإني مخبركم عني أنا المسيح، وأني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطَيْبة هما محرمتان علي كلتاهما، كلما أردت أن أدخل واحدة منهما (^٩) استقبلني ملك بيده السيف صلتًا يصدني عنها، وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها.\nقال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: هذه طيبة هذه طيبة، يعني المدينة، ألا هل كنت حدثتكم ذلك؟ فقال الناس: نعم، قال (^١٠): فإنه أعجبني\n_________\n(^١) في (ع): نخيل.\n(^٢) في (ظ): هل هي تثمر.\n(^٣) في (ظ، مسلم): أنه.\n(^٤) في (ع، ظ): طبرية، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٥) في (ع): عن أي شيء شأنها.\n(^٦) من هذا الموضع سقط من (ع، ظ).\n(^٧) نهاية السقط في (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): إن أطاعوه.\n(^٩) (منهما): ليست في (ظ).\n(^١٠) (قال): ليست في (ع).","vol":"3","page":1338},{"text":"حديث تميم الداري فإنه وافق الذي كنت حدثتكم عنه وعن المدينة ومكة، ألا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن لا بل من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو من قبل المشرق ما هو؟ وأومأ بيده إلى المشرق، قال: فحفظت هذا من رسول الله ﷺ.\n[وقد خرّج ابن ماجه (^١) حديث فاطمة بنت قيس قالت: صلى رسول الله ﷺ يوم وصعد المنبر وكان لا يصعد عليه قبل ذلك إلا يوم الجمعة فاشتد ذلك على الناس فمن بين قائم وجالس، فأشار إليهم بيده أن اقعدوا فإني والله ما قمت مقامي (^٢) لأمر ينقصكم لرغبة ولا لرهبة ولكن تميم الداري أتاني فأخبرني خبرًا منعني القيلولة من الفرح وقرة العين فأحببت أن أنشر عليكم فرح نبيكم ﷺ ألا إن ابن عم لتميم الداري أخبرني أن الريح ألجأتهم إلى جزيرة لا يعرفوها فقعدوا في قوارب السفينة فخرجوا بها فإذا هم بشيء أهدب أسود كثير الشعر، قالوا له: ما أنت؟ قالت: أنا الجساسة، قالوا: أخبرينا؟ قالت: ما أنا بمخبرتكم شيئًا ولا سائلتكم، ولكن هذا الدير قد رمقتموه فأتوه فإن فيه رجلًا بالأشواق إلى أن تخبروه ويخبركم، فأتوه فدخلوا عليه فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق يظهر الحزن، شديد التشكي، فقال لهم: من أين؟ فقالوا: من الشام، فقال: ما فعلت العرب؟ قالوا: نحن قوم من العرب عمّ تسأل؟ قال: ما فعل الرجل الذي خرج فيكم؟ قالوا: خيرًا ناوى قومًا (^٣) فأظهره الله عليهم فأمرهم اليوم جميع إلههم واحد، ودينهم واحد، ونبيهم واحد. قال: ما فعلت عين زغر؟ قالوا: خيرًا يسقون منها زروعهم ويسقون منها لسقيهم، قال: ما فعل نخل بين عمان وبيسان؟ قالوا: يطعم ثمره كل [عام] (^٤)، قال: ما فعلت بحيرة طبرية؟ قالوا: تدفق بجنباتها من كثرة الماء، قال: فزفر ثلاث زفرات،\n_________\n(^١) في سننه ٢/ ١٣٥٤، ح ٤٠٧٤، قال الألباني: ضعيف السند، صحيح المتن، صحيح ابن ماجه ٣٨٣٢ - ٣٨٤، ح ٣٢٩٣.\n(^٢) في (ظ): ما قمت من مقامي.\n(^٣) في (ع): أتى قومًا فأواه قوم، وليست في (ظ): ما أثبته من (سنن ابن ماجه).\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (سنن ابن ماجه).","vol":"3","page":1339},{"text":"ثم قال: لو انفلت من وثاقي هذا لم أدع أرضًا إلا وطئتها برجلي هاتين إلا طيبة ليس لي عليها سبيل. قال النبي ﷺ: إلى هذا انتهى فرحي، هذه طيبة، والذي نفسي بيده ما فيها طريق ضيق ولا واسع، ولا سهل ولا جبل إلا وعليه ملك شاهر سيفه إلى يوم القيامة\".\nقال الشيخ ﵁: هذا حديث صحيح، وقد خرجه مسلم والترمذي وأبو داود (^١) وغيرهم ﵁] (^٢).\nوقد قيل: إن الدابة التي تخرج هو الفصيل الذي كان لناقة صالح ﵇، فلما قتلت الناقة هرب الفصيل بنفسه فانفتح له حجر فدخل في جوفه (^٣)، ثم انطبق عليه الحجر (^٤) فهو فيه إلى وقت خروجه حتى يخرج بإذن الله تعالى.\nقلت: ويدل على هذا القول حديث حذيفة المذكور في هذا الكتاب ومنه (^٥): وهي ترغو، الرغاء (^٦): إنما هو (^٧) للإبل، والله أعلم.\nولقد أحسن من قال (^٨):\nواذكر خروج فصيل ناقة صالح … تسم الورى بالكفر والإيمان\n\n<span data-type='title' id=toc-617>فصل</span>\nوقد استدل من قال من العلماء: إن الدجال ليس ابن صياد بحديث الجساسة وما كان في معناه، والصحيح أن ابن صياد هو الدجال بدلالة ما تقدم (^٩)، ولا يبعد أن يكون بالجزيرة ذلك الوقت ويكون بين أظهر الصحابة في وقت آخر إلى أن فقدوه يوم الحرة. وفي كتاب أبي داود في خبر الجساسة من\n_________\n(^١) قد تقدم تخريج أحاديثهم ص (١٣٣٦).\n(^٢) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٣) في (ظ): فدخل فيه.\n(^٤) (الحجر): ليست في (ع، ظ).\n(^٥) في (ع، ظ): في هذا الباب وفيه.\n(^٦) في (ع، ظ) والرغاء.\n(^٧) (هو): ليست في (ظ).\n(^٨) لم أقف على القائل.\n(^٩) ص (١٣٣٩)، والذي يظهر أن الصواب خلاف ما رجحه المصنف، انظر (١٣٤١).","vol":"3","page":1340},{"text":"حديث أبي سلمة بن عبد الرحمن قال (^١): شهد جابر لهو (^٢) ابن صياد (^٣).\n_________\n(^١) في (ع): وقال.\n(^٢) في (ع): أنه هو، وفي (ظ): أنه ابن صياد.\n(^٣) الذي ظهر لي والله أعلم أن ابن صياد كاهن من الكهان وليس هو المسيح الدجال الذي حذر منه كل نبي أمته، وإنما يصح يسمى دجالًا لما يتعاطاه من الكهانة والكذب، ويتبين ذلك بما يلي:\n- ثبت عن النبي ﷺ أنه أخبر أصحابه رضوان الله عليهم عن الدجال بما وافق خبر تميم الداري، قال ﷺ: وحدثني حديثًا وافق الذي كنت أحدثكم عن المسيح الدجال\" وحديثه ﷺ لأصحابه قبل مجيء تميم الداري إنما كان من الغيب الذي أطلعه الله عليه وأخبر به أمته.\n- ومما جاء في خبر تميم الداري أن المسيح الدجال لم يكن يعلم بمبعث النبي ﷺ ولذلك سأل عنه: \"قال: أخبروني عن نبي الأميين ما فعل؟ قالوا: قد خرج من مكة ونزل يثرب، قال: أقاتله العرب؟ قلنا: نعم\".\n- كما أن المسيح الدجال موثق بالسلاسل شديد الوثاق لم يؤذن له في الخروج بعد، وأن خروجه سيره في الأرض كما في حديث مسلم: \"وأني أوشك أن يؤذن لي في الخروج، فأخرج فأسير في الأرض\".\n- كما ثبت في الروايات أن المسيح الدجال \"رجل\" وأنه، \"شيخ\" كما في رواية ابن ماجه ٢/ ١٣٥٥، ح ٤٠٧٤ \"فإذا هم بشيخ موثق شديد الوثاق\" وأن ابن صياد كان صبيًا في ذلك الوقت يلعب مع الصبيان لم يبلغ الحلم بعد، ففي صحيح البخاري ١/ ٤٥٤، ح ١٢٨٩، ومسلم واللفظ له ٤/ ٢٢٤٤، ح ٢٩٣٠ \"حتى وجدوه يلعب مع الصبيان عند أطم ابن مغالة، وقد قارب ابن صياد يومئذ الحلم\"، وخبر تميم الداري وخبر ابن صياد كلاهما وقعا في حياة النبي ﷺ.\nبل قد ظهر أن ابن صياد كاهن من خلال اختبار النبي ﷺ له باختبارين، الأول: أن الذي كان يأتيه بالأخبار صادق وكاذب وهم الشياطين، ففي الصحيحين قال ﷺ: \"ماذا ترى؟ قال ابن صياد: يأتيني صادق وكاذب، فقال له ﷺ: خلط عليك الأمر\"، والثاني: أنه كان يقطع الكلام كعادة الكهان فقال: الدخ، لكلمة الدخان قال ﷺ: \"إني قد خبأت لك خبئًا فقال: ابن صياد هو الدخ، فقال رسول الله ﷺ: أخسأ فلن تعدو قدرك\"، قال شيخ الإسلام ابن تيمية في ابن صياد: وكان قد ظن بعض الصحابة أنه الدجال، وتوقف النبي ﷺ في أمره حتى تبين له فيما بعد أنه ليس هو الدجال، لكنه كان من جنس الكهان قال له النبي ﷺ: \"خبأت لك خبئًا، قال الدخ الدخ\"، وقد كان خبأ له سورة الدخان، فقال له النبي ﷺ: \"اخسأ فلن تعدو قدرك\" يعني إنما أنت من إخوان الكهان، والكهان كان يكون لأحدهم القرين من الشياطين يخبره بكثير =","vol":"3","page":1341},{"text":"قلت: فإنه قد مات، قال: وإن مات؟ قلت: فإنه قد أسلم، قال: وإن أسلم؟ قلت: فإنه قد دخل المدينة، قال: وإن دخل المدينة.\nقال (^١): وذكر سيف بن عمر (^٢) في كتاب الفتوح والردة: ولما نزل أبو سبرة (^٣) في الناس على السوس وأحاط المسلمون بها وعليهم الشهربان (^٤) أخو الهرمزان ناوشوهم القتال كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين، فأشرف عليهم يومًا الرهبان والقسيسون فقالوا: يا معشر العرب إن مما عهد علماؤنا وأوائلنا أنه لا يفتح السوس إلا الدجال أو قوم فيهم الدجال، فإن كان الدجال فيكم فستفتحونها، وإن لم يكن فيكم فلا تعنوا بالحصار، قال: وصاف ابن صياد يومئذ مع النعمان في جند فأتى باب السوس غضبان، فدقه برجله، وقال: انفتح فطار فتقطعت السلاسل وتكسرت الأغلاق وتفتحت الأبواب ودخل المسلمون، وقصته مع أبي سعيد وقوله: والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن.\n_________\n= من المغيبات بما يسترقه من السمع، وكان يخلطون الصدق بالكذب، اهـ، مجموع الفتاوى ١١/ ٢٨٣.\n- وأما ما استدل به من قال إن ابن صياد هو الدجال إنما هو مبني على غلبة ظن بعض الصحابة وحلف بعضهم على ذلك بين يدي النبي ﷺ، ويجاب عن ذلك بأنه ربما كان حلفهم بين يدي النبي ﷺ قبل أن يتبين للنبي أمر ابن صياد، وأنه لم ينكر عليهم ما لم يتبين له، وأما قول ابن صياد لأبي سعيد الخدري ﵁: أما والله إني لأعرفه وأعرف مولده وأين هو الآن، فمن الممكن أن يعرف ابن صياد ذلك بواسطة مكاشفة قرنائه من الشياطين له، قال ابن القيم في ذلك لما قال ابن صياد: (الدخ): أن ذلك من الكشف من جنس كشف الكهان، وأن ذلك قدره، وكذلك مسيلمة الكذاب كان يكاشف أصحابه بما يفعله أحدهم في بيته وما قاله لأهله يخبره به شيطانه ليغوي الناس، وكذلك كان الأسود العنسي، والحارث المتنبئ الدمشقي، وقد رأينا نحن وغيرنا منهم جماعة، وشاهد الناس من كشف الرهبان عباد الصليب ما هو معروف، اهـ باختصار، انظر: مدارج السالكين ٣/ ٣/ ٢٢٧ - ٢٢٨.\n(^١) (قال): ليست في (ع، ظ).\n(^٢) ذكر روايته الطبري في تاريخه ٢/ ٥٠٠.\n(^٣) أبو سبرة بن أبي رهم، أحد بني مالك بن حسل، تاريخ الطبري ٢/ ٤٩٩.\n(^٤) في (ع): الشهريان.","vol":"3","page":1342},{"text":"وقال الترمذي (^١): \"وأين الساعة من الأرض، وأعرف والده\" كالنص في أنه هو، واحتجاجه بأنه مسلم وولد له ودخل المدينة وهو يريد مكة تلبيس منه، وأنه سيكفر إذا خرج، وحينئذ لا يولد له ولا يدخل مكة والمدينة، والله أعلم.\nوقوله: \"ارفأوا إلى جزيرة\"، أي لجأوا ومرفأ السفينة حيث ترسي، يقال: أرفأت السفينة إذا قاربتها (^٢) من الشط، وذلك الموضع مرفأ، وأرفات إليه لجأت (^٣)، وأقرب السفينة هي القوارب الصغار يتصرف بها ركاب السفينة، والواحد قارب على غير قياس، قاله الخطابي (^٤) والمازري (^٥) والهلب: الشعر الغليظ، وقال (^٦): أهلب على معنى الحيوان أو الشخص، ولو راعى اللفظ لقال: هلباء كأحمر وحمراء، [والأهلب أيضًا عند أهل اللغة (^٧) الذي لا شعر عليه وهو من الأضداد] (^٨)، واستفهامهم بما ظنا منهم أنها لا تعقل (^٩)، فلما كلمتهم؛ فرقوا أي فزعوا، واغتلام البحر، هيجانه وتلاطم أمواجه، وبيسان وزغر: موضعان بالشام بين الأردن وفلسطين، كما في حديث الترمذي.\n[قال ابن دحية أبو الخطاب (^١٠): كانت بيسان مدينة وفيها سوق كبيرة (^١١)، وعين تسمى عين فلوس (^١٢) يسقى فيها، وبحيرة طبرية هي بحيرة عظيمة طولها عشرة أميال وعرضها ستة أميال وموجها يضرب في سور قلعتها، وهي عميقة تجري فيها السفن ويصاد منها السمك وماؤها حلو فرات، وبين بحيرة طبرية وبين البيت المقدس (^١٣) نحو مائة ميل، وهي من الأردن، ولزمتها\n_________\n(^١) في جامعه ٤/ ٥١٦، ح ٢٢٤٦.\n(^٢) في (ع، ظ) قربتها.\n(^٣) في (ع): لجأت إليه.\n(^٤) في معالم السنن له ٤/ ٣٢١ - ٣٢٢.\n(^٥) في (ظ): الماوردي.\n(^٦) في (ع): ويقال.\n(^٧) في (ظ): عند بعض أهل اللغة.\n(^٨) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٩) في (ع): أنها ممن لا يعقل.\n(^١٠) في (ظ): الحافظ قال ابن دحية أبو الخطاب.\n(^١١) في (ع): كثيرة، وما أثبته من (ظ).\n(^١٢) في (ظ): الفلوس.\n(^١٣) في (ظ): وبيت المقدس.","vol":"3","page":1343},{"text":"الهاء وهي تصغير بحرة لا بحر؛ لأن البحر مذكر وتصغيره بحير. وعين زُغَر بضم الزاي وفتح الغين، وامتناع صرفه للعلمية والعدل؛ لأنه معدول عن زاغر كعمر معدول عن عامر، وزعم ابن الكلبي أن زغر اسم امرأة نسبت هذه العين إليها، وإن كان ما قال حقًّا فلأن هذه المرأة استنبطتها واتخذت (^١) أرضها دارًا لها فنسبت إليها والله أعلم، ذكره ابن دحية (^٢) في كتاب البشارات والإنذارات من تأليفه] (^٣).\nوقوله ﵇: \"ألا أنه في بحر الشام أو بحر اليمن (^٤)، شك أو ظن منه ﵇، أو قصد الإبهام على السامع ثم نفى ذلك وضرب (^٥) عنه بالتحقيق، فقال: لا بل من قبل المشرق، ثم أكد ذلك بما الزائدة وبالتكرار اللفظي، فما زائدة لا نافية، فاعلم ذلك (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-618>باب طلوع الشمس من مغربها وغلق باب التوبة وكم يمكث الناس بعد ذلك</span>\nمسلم (^٧) عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"ثلاث إذا خرجن لا ينفع نفسًا إيمانها لم تكن آمنت من قبل أو كسبت في إيمانها خيرًا: طلوع الشمس من مغربها، والدجال، ودابة الأرض\".\nوخرّج الترمذي (^٨) والدارقطني (^٩) عن صفوان بن عسال المرادي قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إن بالمغرب (^١٠) بابًا مفتوحًا للتوبة مسيرة سبعين سنة (^١١) لا يغلق حتى تطلع الشمس من نحوه\"، قال الترمذي: حديث حسن صحيح.\n_________\n(^١) في (ظ): أو اتخذت.\n(^٢) (ابن دحية): ليست في (ظ).\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع).\n(^٤) في (ع): أو في بحر اليمن.\n(^٥) في (ع، ظ): وأضرب.\n(^٦) في (ظ): فاعلم ذلك والله أعلم.\n(^٧) في صحيحه ١/ ١٣٨، ح ١٥٨.\n(^٨) في جامعه ٥/ ٥٤٦، ح ٣٥٣٦.\n(^٩) في سننه ١/ ١٩٦، ح ١٥، واللفظ له.\n(^١٠) في (الأصل): بالغرب، وما أثبته من (ع، ظ، الترمذي والدارقطني).\n(^١١) في (سنن الدارقطني): مسيرته سبعون سنة، وما هو مثبت مطابق لما في جامع الترمذي.","vol":"3","page":1344},{"text":"قال سفيان: \"قبل الشام خلقه الله يوم خلق السموات والأرض مفتوحًا يعني للتوبة لا يغلق حتى تطلع الشمس منه، قال الترمذي (^١): حديث حسن صحيح.\nوذكر أبو إسحاق الثعلبي وغيره من المفسرين في حديث فيه طول عن أبي هريرة عن النبي ﷺ ما معناه: أن الشمس تحبس على الناس حين تكثر المعاصي في الأرض، ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد، ويفشو المنكر فلا ينهى عنه، مقدار ليلة تحت العرش كلما سجدت واستأذنت ربها تعالى من أين تطلع لم يحر لها (^٢) جواب، حتى يوافيها القمر فيسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا يحار إليهما جواب، حتى يحبسا مقدار ثلاث ليال للشمس، وليلتين للقمر، فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم يومئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين، فإذا تم لها مقدار ثلاث ليال أرسل الله تعالى إليهما (^٣) جبريل ﵇، فيقول: إن الرب ﷾ يأمركما أن ترجعا إلى مغاربكما (^٤) فتطلعا منه، وأنه لا ضوء لكما عندنا ولا نور، فيطلعان (^٥) من مغاربهما (^٦) أسودين لا ضوء للشمس ولا نور للقمر مثلهما في كسوفهما قبل ذلك، فذلك قوله تعالى: ﴿وَجُمِعَ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ (٩)﴾ [القيامة: ٩]، وقوله تعالى: ﴿إِذَا الشَّمْسُ كُوِّرَتْ (١)﴾ [التكوير: ١] فيرتفعان كذلك مثل البعيرين والفرسين (^٧)، فإذا ما بلغ الشمس والقمر سورة السماء وهي نصفها جاءهما جبريل فأخذ بقرونهما وردهما إلى المغرب فلا يغربهما من مغاربها ولكن يغربهما من باب التوبة، ثم يرد المصراعين ثم يلتئم ما بينهما فيصير كأنه لم يكن بينهما صدع، فإذا أغلق (^٨) باب التوبة لم يقبل لعبد بعد ذلك توبة ولم تنفعه حسنة يعملها، إلا من كان قبل ذلك محسنًا فإنه يجري عليه ما كان قبل ذلك اليوم، فذلك قوله\n_________\n(^١) في جامعه ٥/ ٥٤٥، ح ٣٥٣٥.\n(^٢) في (ع): لم يجز إليها.\n(^٣) في (ع): إليها.\n(^٤) في (ظ): إلى مغربكما.\n(^٥) في (الأصل): فيطلعا، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٦) في (ظ): مغاربها.\n(^٧) في (ع): والقرينين، وفي (ظ): البقرتين.\n(^٨) في (ع، ظ): صدع أغلق.","vol":"3","page":1345},{"text":"تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ لَا يَنْفَعُ نَفْسًا إِيمَانُهَا لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمَانِهَا خَيْرًا﴾ [الأنعام: ١٥٨].\nثم إن الشمس والقمر يكسيان بعد ذلك الضوء والنور ثم يطلعان على الناس ويغربان كما كانا قبل ذلك يطلعان ويغربان (^١).\nوذكر الميانشي وقال عبد الله بن عمرو عن النبي ﷺ: ويبقى الناس بعد طلوع الشمس من مغربها مائة وعشرون سنة (^٢).\n\n<span data-type='title' id=toc-619>[فصل</span>\nقال العلماء: وإنما لا ينفع نفسًا إيمانها عند طلوعها من مغربها؛ لأنه خلص إلى قلوبهم من الفزع ما تجمد معه كل شهوة من شهوات النفس، وتفتر كل قوة من قوى البدن فيصير الناس كلهم لأيقانهم بدنو القيامة في حال من حضره الموت في انقطاع الدواعي إلى أنواع المعاصي عنهم وبطلانها من أبدانهم، فمن تاب في مثل هذه الحال لم تقبل توبته كما لا تقبل توبة من حضره الموت، قال ﷺ: \"إن الله يقبل توبة العبد ما لم يغرغر\" (^٣)، أي بلغ (^٤) روحه رأس حلقه، وذلك وقت المعاينة: الذي يرى مقعده من الجنة ومقعده من النار، فالشاهد لطلوع الشمس من مغربها مثله، وعلى هذا ينبغي أن تكون توبة كل من شاهد ذلك، أو كان كالمشاهد له مردودة ما عاش؛ لأن علمه بالله تعالى وبنبيه ﷺ وبوعده قد صار ضرورة، فإن امتدت أيام الدنيا إلى أن ينسى الناس من هذا الأمر العظيم ما كان، ولا يتحدثوا عنه إلا قليلًا فيصير الخبر عنه خاصًّا وينقطع التواتر عنه، فمن أسلم في ذلك الوقت أو تاب قُبل منه والله أعلم.\n_________\n(^١) (كما كان قبل ذلك يطلعان ويغربان): ليست في (ع).\n(^٢) في (الأصل، ع): عشرين ومائة سنة، والتصويب من (ظ).\n(^٣) أخرجه الترمذي في جامعه ٥/ ٥٤٧، ح ٣٥٣٧؛ وابن حبان في صحيحه ٢/ ٣٩٤، ح ٦٢٨. حسنه الألباني، وانظر: صحيح سنن الترمذي ٣/ ٤٥٣ - ٤٥٤ ح ٣٥٣٧.\n(^٤) في (ظ): يبلغ.","vol":"3","page":1346},{"text":"وقد قيل: إن الحكمة في طلوع الشمس من مغربها أن إبراهيم عليه الصلاة السلام قال لنمرود: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ الْمَغْرِبِ فَبُهِتَ الَّذِي كَفَرَ﴾ [البقرة: ٢٥٨]، وأن الملحدة والمنجمين عن آخرهم ينكرون ذلك، ويقولون هو غير كائن، فيطلعها الله تعالى يومًا من المغرب ليري المنكرين قدرته من أن الشمس في ملكه إن شاء أطلعها من المشرق (^١)، وإن شاء أطلعها من المغرب، وعلى هذا يحتمل أن يكون رد التوبة والإيمان على من آمن وتاب من المنكرين لذلك، المكذبين لخبر النبي ﷺ، فأما المصدقين لذلك فإنه تقبل توبته وينفعه إيمانه قبل ذلك والله أعلم.\nوروي عن ابن عباس أنه قال: لا يقبل من كافر عمل ولا توبة إذا أسلم حين يراها إلا من كان صغيرًا يومئذٍ فإنه لو أسلم بعد ذلك قبل منه، ومن كان مؤمنًا منذ نشأ فتاب من الذنب قبل منه (^٢).\nوروي عن عمران بن حصين أنه قال: إنما لم تقبل وقت الطلوع حتى تكون صيحة فيهلك فيها كثير من الناس فمن أسلم أو تاب في ذلك الوقت وهلك لم تقبل توبته، ومن تاب بعد ذلك قبلت توبته، ذكره أبو الليث السمرقندي في تفسيره] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-620>فصل</span>\nاختلفت (^٤) الروايات في أول الآيات:\nفروي أن طلوع الشمس من مغربها (^٥) أولها على ما وقع من حديث مسلم في هذا الباب. وقيل: خروج الدجال، وهذا القول أولى القولين وأصح؛ لقوله ﵇: \"إن الدجال خارج فيكم لا محالة\" الحديث بطوله.\n[فلو كانت الشمس طلعت قبل ذلك من مغربها لم ينفع اليهود إيمانهم\n_________\n(^١) (إن شاء أطلعها من المشرق): ليست في (ظ).\n(^٢) لم أقف على من ذكره.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في (ع، ظ): واختلفت.\n(^٥) (من مغربها): ليست في (ظ).","vol":"3","page":1347},{"text":"أيام عيسى ﵇ ولو لم ينفعهم لما صار الدين واحدًا بإسلام من أسلم منهم] (^١).\nوقد تقدم (^٢) القول في هذا مبينًا، وأن أول الآيات الخسوفات، فإذا نزل عيسى ﵇ وقتله (^٣). خرج حاجًا إلى مكة، فإذا قضى حجه انصرف إلى زيارة محمد ﷺ (^٤)، فإذا وصل إلى قبر الرسول ﵇ أرسل الله تعالى عند ذلك ريحًا عنبرية (^٥)، فتقبض روح عيسى ﵇ ومن معه من المؤمنين، فيموت عيسى ويدفن مع النبي ﷺ في روضته (^٦)، ثم يبقى الناس حيارى سكارى، فيرجع أكثر أهل الإسلام إلى الكفر والضلالة، ويستولي أهل الكفر على من بقى من الإسلام (^٧)، فعند ذلك تطلع الشمس من مغربها، وعند ذلك يرفع القرآن من صدور الناس ومن المصاحف، ثم تأتي الحبشة إلى بيت الله فينقضونه حجرًا حجرًا، ويرمون بالحجارة في البحر، ثم تخرج حينئذ دابة الأرض تكلمهم، ثم يأتي دخان يملأ ما بين السماء والأرض، فأما المؤمن فيصيبه مثل الزكام، وأما الكافر والفاجر فيدخل في أنوفهم فيثقب مسامعهم ويضيق أنفاسهم، ثم يبعث الله ريحًا من الجنوب من قبل اليمن مسها مس الحرير وريحها ريح المسك، فتقبض روح المؤمن والمؤمنة، ويبقى شرار الناس، ويكون الرجال لا يشبعون من النساء، والنساء لا يشبعون (^٨) من الرجال، ثم يبعث الله الرياح فتلقيهم في البحر، هكذا ذكر بعض العلماء الترتيب (^٩) في الأشراط.\n[وفيها بضع اختلاف، وقد تقدمت (^١٠) الإشارة إليه فيما تقدم، والله أعلم] (^١١).\n_________\n(^١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٢) ص (١٣٤٧).\n(^٣) أي قتل الدجال، وفي (ع، ظ): وقتل الدجال.\n(^٤) أي إلى زيارة مسجده ﷺ.\n(^٥) في (ع): عثريه، وفي (ظ) عطرية.\n(^٦) في (ع، ظ): في روضه.\n(^٧) في (ع، ظ): من أهل الإسلام.\n(^٨) هكذا في جميع النسخ، والذي يظهر أن الصواب: يشبعن، لأن نون النسوة أولى بالعودة إليهن من واو الجماعة.\n(^٩) في (ظ): هذا الترتيب.\n(^١٠) ص (١٢١٧).\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1348},{"text":"وقيل: إذا أراد الله انقضاء (^١) الدنيا وتمام لياليها وقربت النفخة خرجت نار من قعر عدن تسوق (^٢) الناس إلى المحشر تبيت معهم وتقيل ويجتمع الخلق إلى المحشر (^٣) الجن والإنس والدواب والوحش والسباع والطير والهوام وخشاش الأرض وكل من روح، فبينما الناس قيام في أسواقهم يتبايعون وهم مشتغلون بالبيع والشراء إذا (^٤) بهدة عظيمة من السماء يصعق منها نصف الخلق فلا يقومون من صعقتهم مدة ثلاثة أيام، والنصف الآخر من الخلق تذهل عقولهم فيبقون (^٥) مدهوشين قيامًا على أرجلهم وذلك قوله تعالى: ﴿وَمَا يَنْظُرُ هَؤُلَاءِ إِلَّا صَيْحَةً وَاحِدَةً مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥]، فبينما هم كذلك إذا هدة أخرى أعظم من الأولى غليظة فظيعة كالرعد القاصف، فلا يبقى على وجه الأرض أحد إلا مات كما قال ربنا جلا وعلا: ﴿وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَصَعِقَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ إِلَّا مَنْ شَاءَ اللَّهُ﴾ [الزمر: ٦٨]، فتبقى الدنيا بلا آدمي ولا جني ولا شيطان، ويموت جميع من في الأرض من الهوام والوحوش والدواب وكل شيء له روح، وهو الوقت المعلوم الذي كان بين الله سبحانه وبين إبليس الملعون.\n\n<span data-type='title' id=toc-621>باب ما جاء في خراب الأرض والبلاد قبل الشام</span>\nومدة بقاء المدينة خرابًا قبل يوم القيامة\n[وفي علامة (^٦) ذهاب الدنيا ومثالها وفي أول ما يخرب منها] (^٧)\nروى من حديث حذيفة بن اليمان ﵁ عن النبي ﷺ أنه قال: \"ويبدأ الخراب في أطراف الأرض (^٨) حتى تخرب مصر ومصر آمنة من الخراب، حتى تخرب البصرة، وخراب البصرة من العراق، وخراب مصر من جفاف النيل،\n_________\n(^١) في (ع، ظ): بانقراض.\n(^٢) في (ع): تسوق.\n(^٣) في (ع، ظ): حتى يجتمع الخلق بالمحشر.\n(^٤) في (ع، ظ): إذا هم.\n(^٥) في (ع): فيبقوا.\n(^٦) في (ظ): علامات.\n(^٧) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٨) في (ظ): أطراف عمارة الأرض.","vol":"3","page":1349},{"text":"وخراب مكة من الحبشة، وخراب المدينة من الجوع، وخراب اليمن من الجراد، وخراب الأيلة من الحصار، وخراب فارس من الصعاليك، وخراب الترك من الديلم، وخراب الديلم من الأرمن، وخراب الأرمن من الخزر، وخراب الخزر من الترك، وخراب الترك من الصواعق، وخراب السند من الهند، وخراب الهند من الصين، وخراب الصين من الرمل، وخراب الحبشة من الرجفة، وخراب الزوراء من السفياني، وخراب الروحاء من الخسف، وخراب العراق من القحط\"، ذكره أبو الفرج بن الجوزي (^١) ﵀.\nوسمعتُ أن خراب الأندلس بالريح العقيم، والله أعلم.\nوذكر أبو نعيم (^٢) عن أبي عمران الجوني وأبي هارون العبدي أنهما سمعا نوفًا البكالي يقول: إن الدنيا مثلت على طير، فإذا (^٣) انقطع جناحاه وقع، وإن جناحي الأرض مصر والبصرة فإذا خربتا ذهبت الدنيا.\nوذكر أبو زيد عمر بن شبة (^٤)، حدثنا موسى بن إسماعيل قال: ثنا أبان بن يزيد عن يحيى بن كثير (^٥) قال: ذكر لي عن عوف بن مالك أن النبي ﷺ قال: \"أما والله يا أهل المدينة لتتركنها قبل يوم القيامة أربعين\".\nوقال كعب: ستخرب الأرض قبل الساعة أربعين سنة (^٦)، وليهاجرن الرعد والبرق إلى الشام حتى لا تكون رعدة ولا برقة إلا ما بين العريش والفرات (^٧).\n[ويروى عن علي ﵁ عن النبي ﷺ قال: قال الله تعالى: إني إذا أردت أن أخرب (^٨) الدنيا بدأت ببيتي فأخربه، ثم أخرب الدنيا على أثره (^٩). وقد\n_________\n(^١) في (ظ): ذكره ابن الجوزي.\n(^٢) في الحلية ٦/ ٥٠.\n(^٣) في (ظ): فإن.\n(^٤) في تاريخ المدينة له ١/ ٢٦٧ - ٢٦٨.\n(^٥) (ع، ظ): يحيى بن أبي كثير.\n(^٦) في (الأصل): بأربعين سنة، وما أثبته من (ع، ظ، تاريخ المدينة).\n(^٧) في تاريخ المدينة ١/ ٢٦٨.\n(^٨) في (ظ): خراب.\n(^٩) لم أقف عليه.","vol":"3","page":1350},{"text":"تقدم (^١) أن الذي يخربه ذو السويقتين على ما تقدم، والله أعلم (^٢)] (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-622>باب لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله</span>\nمسلم (^٤) عن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تقوم الساعة حتى لا يقال في الأرض: الله الله\".\nوفي أخرى (^٥): \"لا تقوم الساعة على أحد يقول: الله الله\".\n\n<span data-type='title' id=toc-623>فصل</span>\nقال علماؤنا (^٦) رحمة الله عليهم (الله) (^٧) برفع الهاء ونصبها فمن رفعها: رفْعُها بيان (^٨) فمعناه: ذهاب التوحيد، ومن نصبها، فمعناه: انقطاع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أي لا تقوم الساعة على أحد يقول: اتق الله.\n[قال الشيخ ﵁: ويدل على صحة هذا التأويل قوله ﵊ في حديث حذيفة: \"لتقصدنكم نار هي اليوم خامدة\" الحديث، وفيه: \"هم شر من الحُمُر يتسافدون تسافد البهائم، وليس فيهم رجل يقول: مه مه\"] (^٩).\nوقد قيل: إن هذا الاسم أجراه الله على ألسنة الأمم من لدن آدم، ولم تنكره أمة (^١٠) بل هو دائر على ألسنتهم من عهد أبيهم إلى انقضاء الدنيا، وقد قال [قوم] (^١١) نوح ﵇: ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَنْزَلَ مَلَائِكَةً﴾ [المؤمنون: ٢٤] الآية. وقال قوم هود: ﴿أَجِئْتَنَا لِنَعْبُدَ اللَّهَ وَحْدَهُ﴾ [الأعراف: ٧٠]، وقالوا: ﴿إِنْ هُوَ إِلَّا رَجُلٌ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا [المؤمنون: ٣٨] إلى غير ذلك، وقال: ﴿وَلَئِنْ\n_________\n(^١) ص (١١٨١).\n(^٢) في (ظ): والله أعلم بالصواب.\n(^٣) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^٤) في صحيحه ١/ ١٣١، ح ١٤٨.\n(^٥) أخرجها مسلم ١/ ١٣١.\n(^٦) لم أقف على القائل.\n(^٧) في (ع، ظ): قيد الله.\n(^٨) (رفعها بيان): ليست في (ع، ظ).\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).\n(^١٠) في (ظ): ولم ينكره أحد.\n(^١١) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1351},{"text":"سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [العنكبوت: ٦١]، فإذا أراد الله زوال الدنيا قبض أرواح المؤمنين وانتزع هذا الاسم من ألسنة الجاحدين، وفجأهم عند (^١) ذلك الحق اليقين، وهو معنى قوله ﵇: \"لا تقوم الساعة وعلى الأرض من يقول الله الله\".\nوفي الخبر (^٢): \"إن الله يقول لإسرافيل إذا سمعت قائلًا يقول: لا إله إلا الله فأخر النفخة أربعين سنة إكرامًا لقائلها\"، والله أعلم (^٣).\n\n<span data-type='title' id=toc-624>باب على من تقوم الساعة؟</span>\nمسلم (^٤) عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال: كنت عند مسلمة بن مخلد وعنده عبد الله بن عمرو بن العاص فقال عبد الله: \"لا تقوم الساعة إلا على شرار الخلق وهم شرٌّ من أهل الجاهلية، لا يدعون الله بشيء إلا رده عليهم (^٥)، فبينما هم كذلك أقبل عقبة بن عامر فقال له ابن شماسة: يا عقبة اسمع ما يقول عبد الله فقال عقبة: هو أعلم، وأما أنا فسمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أمر الله قاهرين لعدوهم لا يضرهم من خالفهم حتى تأتيهم الساعة وهم على ذلك\"، فقال عبد الله: أجل، ثم يبعث الله ريحًا كريح المسك مسها كمس الحرير لا تترك نفسًا في قلبه مثقال حبة من إيمان إلا قبضته، ثم يبقى شرار الناس عليهم تقوم الساعة\".\nوفي حديث عبد الله بن مسعود: \"لا تقوم لساعة إلا على شرار الناس من لا يعرف معروفًا ولا ينكر منكرًا يتهارجون كما تهارج الحمر\" الحديث (^٦).\nقال الأصمعي (^٧): قوله: يتهارجون يقول: يتسافدون، يقال: بات فلان يهرجها، والهرج في غير هذا الاختلاط والقتل.\n_________\n(^١) في (الأصل): عن، والتصويب من (ع، ظ).\n(^٢) لم أجده.\n(^٣) (والله أعلم): ليست في (ظ).\n(^٤) في صحيحه ٣/ ١٥٣٤، ح ١٩٢٤.\n(^٥) (عليهم): ليست في (ظ).\n(^٦) (الحديث): ليست في (ع، ظ).\n(^٧) ذكر قوله ابن سلام في غريب الحديث له ٤/ ٧٧.","vol":"3","page":1352},{"text":"وخرّج مسلم (^١) أيضًا (^٢) عن عائشة ﵂ قالت: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تذهب الليالي والأيام حتى تعبد اللات والعزى، فقلت: يا رسول الله إن كنت لأظن (^٣) حين أنزل الله: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ (٣٣)﴾ [التوبة: ٣٣] أن ذلك تام، قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فيتوفى كل من في قلبه مثقال حبة من إيمان، فيبقى من لا خير فيه [فيرجعون إلى دين آبائهم] (^٤).\n\n<span data-type='title' id=toc-625>فصل</span>\nذكر أبو الحسن بن بَطَّال (^٥) هذا الحديث في شرح البخاري (^٦) له مبينًا لحديث البخاري عن أبي هريرة ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"لا تقوم الساعة حتى تضطرب إليات نساء دوس على ذي الخلصة\" الحديث، وقد تقدم (^٧) وقال: هذه الأحاديث وما جاء فيها (^٨) معناها: الخصوص، وليس المراد بها: أن الدين ينقطع كله في جميع أقطار الأرض حتى لا يبقى منه شيء؛ لأنه قد ثبت عن النبي ﷺ أن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة إلا أنه يضعف ويعود غريبًا كما بدأ.\nوروى حماد بن سلمة عن قتادة عن مطرف عن عمران بن حصين قال: قال رسول الله ﷺ: \"لا تزال طائفة من أمتي يقاتلون على الحق [حتى] (^٩) يقاتل\n_________\n(^١) في صحيحه ٤/ ٢٢٣٠، ح ٢٩٠٧.\n(^٢) (أيضًا): ليست في (ع)، (ظ).\n(^٣) في (ع، ظ): أظن، والأصل متوافق مع صحيح مسلم.\n(^٤) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ، صحيح مسلم).\n(^٥) علي بن خلف بن بطال البكري، القرطبي، العلامة أبو الحسن، يعرف بابن اللجَّام، شارح صحيح البخاري، توفي سنة ٤٤٩ هـ، السير ١٨/ ٤٧.\n(^٦) المطبوع منه غير مكتمل.\n(^٧) ص (١٢٣١).\n(^٨) في (ع): هذه الأحاديث وما جانسها.\n(^٩) ما بين المعقوفتين من (ع، ظ).","vol":"3","page":1353},{"text":"آخرهم المسيح الدجال\" (^١)، وكان مطرف يقول: هم أهل الشام.\nقلت: ما ذكره من أن الدين لا ينقطع وأن الإسلام يبقى إلى قيام الساعة، يرده حديث عائشة ﵂ وعبد الله بن عمرو وما ذكره من حديث عمران بن حصين وقد تقدم (^٢) أن عيسى ﵇ يقتل الدجال، ويخرج يأجوج ومأجوج، ويموتون، ويبقى عيسى ﵇ ودين الإسلام، لا يعبد في الأرض غير الله تعالى كما تقدم (^٣)، وأنه يحج ويحج معه أصحاب الكهف فيما ذكره القشيري (^٤)، وقد تقدم أنهم حواريه إذا نزل، فإذا توفي عيسى ﵇ بعث الله تعالى بعد ذلك (^٥) ريحًا باردة من قبل الشام، فتأخذهم (^٦) تحت آباطهم فتقبض روح كل مؤمن وكل مسلم، ويبقى شرار الناس يتهارجون (^٧) تهارج الحمر فعليهم تقوم الساعة، كذا في حديث النواس بن سمعان الطويل وقد تقدم (^٨).\nوفي حديث عبد الله بن عمرو: ثم يرسل الله ﷿ ريحًا باردة من قبل الشام فلا يبقى على وجه الأرض أحد في قلبه مثقال ذرة من خير أو إيمان إلا قبضته حتى لو دخل أحدكم في كبد جبل لدخلت (^٩) عليه حتى تقبضه، قال: سمعتها من رسول الله ﷺ، وذكر الحديث. وقد تقدم (^١٠) بكماله، وفيه: ذكر النفخ والصعق والبعث وهذا غاية في البيان في كيفية انقراض هذا الخلق وهذه الأزمان، فلا تقوم الساعة وفي الأرض من يعرف الله ولا من يقول: الله الله كما تقدم (^١١).\n_________\n(^١) أخرجه أبو داود في سننه ح ١٤٨٤؛ وأحمد في مسنده ٤/ ٤٣٧، ح ١٩٩٣٤ باختلاف يسير، صححه الألباني، صحيح أبي داود ٢/ ٤٧١، ح ٢١٧٠.\n(^٢) ص (١٢٨٠).\n(^٣) ص (١١٩٠).\n(^٤) في (ع) ظ): فيما ذكر المفسرون.\n(^٥) في (ع، ظ): عند ذلك.\n(^٦) في (الأصل): فتأخذ، وما أثبته من (ع، ظ).\n(^٧) في (ع): يتهارجون فيها.\n(^٨) ص (١٢٩٢).\n(^٩) في (ع، ظ): لدخلته.\n(^١٠) ص (١٢٩٢).\n(^١١) (كما تقدم): ليست في (ع، ظ) انظر ص (١٣٠١).","vol":"3","page":1354},{"text":"وذكر أبو نعيم (^١) أبي الزاهرية (^٢) عن كعب الأحبار قال: يمكث الناس بعد خروج يأجوج ومأجوج في الرخاء والخصب والدعة عشر سنين، حتى إن الرجلين ليحملان الرمانة الواحدة (^٣)، ويحملان ما بينهما (^٤) العنقود الواحد من العنب، فيمكثون على ذلك عشر سنين، ثم يبعث الله ريحًا طيبة فلا تدع مؤمنًا (^٥) إلا قبضت روحه، ثم يبقى الناس بعد ذلك يتهارجون تهارج الحمر في المروج حتى يأتيهم أمر الله والساعة وهم على ذلك.\nنسأل (^٦) الله العظيم، رب العرش العظيم (^٧) أن يتوفنا مسلمين، وأن يلحقنا بالشهداء والصالحين، وأن يجعلنا من عباده المتقين الفائزين (^٨)، ويجعل (^٩) ما كتبته خالصًا لوجهه الكريم بمنه وكرمه، وأن ينفعنا به ووالدينا، وغفر الله لصاحب هذه الكتاب، ولوالديه، ولسائر المسلمين أجمعين. آمين يا رب العالمين.\n\nتم الكتاب وربنا محمود … له المكارم والعلا والجود\nوعلى النبي محمد صلواته … ما ناح قُمْري وأورق عود\n\nووافق الفراغ من نسخه في منتصف شهر رمضان المعظم قدره، من شهور سنة اثنتين وسبعين وسبعمائة على يد أقل عباد الله وأحوجهم إلى لطفه الخفي، الحسن بن علي بن منصور بن ناصر الحنفي، غفر الله له ولوالديه، ولمن قرأ فيه، ودعا له بالتوبة النصوح، والمغفرة والرحمة يا رب العالمين، ولسائر المسلمين أجمعين، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا كثيرًا، حسبنا الله تعالى ونعم الوكيل.\n_________\n(^١) في الحلية ٦/ ٢٥؛ ونعيم بن حماد في الفتن ٢/ ٥٩٧، ح ١٦٦١؛ وأبو عمرو الداني في السنن الواردة في الفتن ٦/ ١٢٢٠، ح ٦٧٨.\n(^٢) في (الأصل): عن أبي الزاهر، وفي (ع): عن ابن الزاهرية، وما أثبته من (ظ، الحلية).\n(^٣) في (ع، ظ): الزمانة الواحدة بينهما، والأصل متوافق مع الحلية.\n(^٤) (ما بينهما): ليست في (ع، ظ)، والأصل متوافق مع الحلية.\n(^٥) في (ع): فلا تدع مؤمنًا ولا مؤمنة.\n(^٦) من هذا الموضع ليس في (ظ).\n(^٧) في: (ع) رب العرش الكريم.\n(^٨) في (ع): المتقين المفلحين الفائزين.\n(^٩) من هذا الموضع ليس في (ع).","vol":"3","page":1355}]}