{"ً":{"ٌ":21557,"ٍ":"الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز - الأمين - ط العلوم والحكم","files":["71656.pdf"]},"ّ":"الكتاب: الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز\nالمؤلف: د. محمد بن سيدي محمد محمد الأمين\nالناشر: مكتبة العلوم والحكم، المدينة المنورة\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م\nعدد الصفحات: ٨٧\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":1320,"ٕ":5,"ٖ":1770155581,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":3},{"title":"المبحث الأول: تعريف التجويد لغة واصطلاحا","level":1,"page":5},{"title":"المبحث الثاني: نشأة التجويد","level":1,"page":7},{"title":"المبحث الثالث: عناية الأمة بالأخذ بالتجويد","level":1,"page":18},{"title":"المبحث الرابع: كيف يتلقى القرآن","level":1,"page":32},{"title":"المبحث الخامس: حكم الأخذ بالتجويد","level":1,"page":45},{"title":"المبحث السادس: اللحن في القراءة","level":1,"page":52},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":61},{"title":"مصادر ومراجع","level":1,"page":63}],"ٛ":{"1,10":2,"1,11":3,"1,12":4,"1,13":5,"1,14":6,"1,15":7,"1,16":8,"1,17":9,"1,18":10,"1,19":11,"1,20":12,"1,21":13,"1,22":14,"1,23":15,"1,24":16,"1,25":17,"1,26":18,"1,27":19,"1,28":20,"1,29":21,"1,30":22,"1,31":23,"1,32":24,"1,33":25,"1,34":26,"1,35":27,"1,36":28,"1,37":29,"1,38":30,"1,39":31,"1,40":32,"1,41":33,"1,42":34,"1,43":35,"1,44":36,"1,45":37,"1,46":38,"1,47":39,"1,48":40,"1,49":41,"1,50":42,"1,51":43,"1,52":44,"1,53":45,"1,54":46,"1,55":47,"1,56":48,"1,57":49,"1,58":50,"1,59":51,"1,60":52,"1,61":53,"1,62":54,"1,63":55,"1,64":56,"1,65":57,"1,66":58,"1,67":59,"1,68":60,"1,69":61,"1,70":62,"1,77":63,"1,78":64,"1,79":65,"1,80":66,"1,81":67,"1,82":68,"1,83":69,"1,84":70,"1,85":71,"1,86":72,"1,87":73},"ٜ":{"1":[10,87]},"ٝ":[null,"1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87"],"ٞ":{"3":[1],"5":[2],"7":[3],"18":[4],"32":[5],"45":[6],"52":[7],"61":[8],"63":[9]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"الوجيز في حكم تجويد الكتاب العزيز\nتأليف الدكتور/ محمد بن سيدي محمد محمد الأمين\nالأستاذ المشارك بكلية القرآن الكريم","vol":"1","page":null},{"text":"والأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرآن آثم\nلأنه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا\nوهو أيضًا حلية التلاوة ... وزينة الأداء والقراءة\nمحمد بن محمد بن محمد الجزري","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب مرتلًا، ووعد من قرأه على كل حرف منه عشر حسنات إحسانًا منه وتفضلًا.\nوالصلاة والسلام الأتمان الأكملان على أفصح من نطق بالضاد، من تلا كتاب ربه فتفطرت لسماعه قلوب العباد.\nوعلى آله وصحبه الذين عرفوا لحروفه الحق والمستحق فهمسوا التاء وجهروا بالجيم ففازوا برضوان من الله والله ذو فضل عظيم فضبطوا حروفه وهيئاته، وصانوه عن اللحن الذميم وبعد:\nفإني متناول بالبحث والدرس إن شاء الله تعالى جانبًا من جوانب الكتاب العزيز تناقلته الأمة جيلًا بعد جيل حتى وصل إلينًا محاطًا بالرعاية والإتقان معلوم القواعد بالتحديد مقرب الموارد بالتمهيد إنه «الأخذ بالتجويد»\nلقد كان الأئمة وسلفنا الصالح لا يفرقون بين القرآن وتجويده لأنهم يعلمون علم اليقين أن القرآن نزل مرتلًا مجودًا من العزيز الحكيم، فبه قرءوا القرآن وأقرءوه ومن تلقى عنهم به ألزموه.\nفلما ضعفت الهمم وتباعد الناس عن أخذ كتاب ربهم من أفواه الشيوخ الضابطين ظهر دعاة الفصل بين القرآن وتجويده.\nونادى فريق بتجريد القرآن من رسمه وضبطه، بل إن واقع الأمة اليوم منذر بتركه وهجره.\nوأمام هذه التحديات والتعديات التي أثارت البلبلة في أذهان أهل العلم بله الناشئة.\nكان لا بدّ من وقفة يُجْلى فيها الحق وتُبْرأ فيها الذمة، ويعود فيها أهل القرآن إلى تجويد كتاب ربهم بعزيمة وهمة.\nوهذا ما سأحاول الوصول إليه من خلال كتابة هذا البحث بعد القراءة","vol":"1","page":11},{"text":"الطويلة في هذا الموضوع وجمع مادته من كتب شتى. ويمتاز هذا البحث عن نظائره بما سيلحظه القارئ من حضورٍ لأئمة الإقراء أصحاب الأسانيد العالية، فمن كتبهم أستمد مادتي، وبأقوالهم أقوّي حُجّتي، وعلى الله أولًا وآخرًا اعتمادي وعُدّتي.\nفيا رب أنت الله حسبي وعدتي ... عليك اعتمادي ضارعًا متوكلا١\n﴿رَبَّنَا عَلَيْكَ تَوَكَّلْنَا وَإِلَيْكَ أَنَبْنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ ٢\nواقتضى العمل في هذا البحث أن تأتي خطته على ما يأتي:\nمقدمة وستة مباحث وخاتمة.\nالمقدمة: وفيها لمحة عن اهتمام السلف بالتجويد والسبب الباعث على تأليف هذا البحث.\nالمبحث الأول: تعريف التجويد لغة واصطلاحًا.\nالمبحث الثاني: نشأة التجويد.\nالمبحث الثالث: عناية الأمة بالأخذ بالتجويد.\nالمبحث الرابع: كيف يتلقى القرآن.\nالمبحث الخامس: حكم الأخذ بالتجويد.\nالمبحث السادس: اللحن في القراءة.\nالخاتمة.\n_________\n١ حرز الأماني للشاطبي: ٨\n٢ سورة الممتحنة آية: ٤","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول: تعريف التجويد لغة واصطلاحًا</span>\nتعريفه لغة:\nيقال: جاد الشيء جُودة أي صار جيدًا، وأجدت الشيء فجاد، والتجويد مثله١.\nفالتجويد: مصدر من جوّد تجويدًا إذا أتى بالقراءة مجودة الألفاظ، بريئة من الجور في النطق بها.\nومعناه انتهاء الغاية في إتقانه وبلوغ النهاية في تحسينه، ولهذا يقال جوّد فلان في كذا إذا فعل ذلك جيدًا، والاسم منه الجودة ضد الرداءة. ٢\nويقال لقارئ القرآن الكريم المحسّن تلاوته (مجوِّد) بكسر الواو إذا أتى بالقراءة مجوَّدة الألفاظ، بريئة من الجور والتحريف حال النطق بها٣.\nوفي الاصطلاح:\nهو إعطاء الحروف حقوقها وترتيبها مراتبها، ورد الحرف إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وتصحيح لفظه وتلطيف النطق به على حال صيغته وكمال هيئته من غير إسراف ولا تعسف ولا إفراط ولا تكلف.\nوهو حلية التلاوة وزينة القراءة. ٤\n_________\n١ لسان العرب لابن منظور ٣/١٣٥ مادة: جود\n٢ التحديد لحقيقة الإتقان والتجويد للداني: ٧٠، التمهيد في علم التجويد لابن الجزري: ٥٩، النشر: ١/٢١٢\n٣ هداية القاري: ١/٤٥\n٤ التحديد للداني: ٧٠، التمهيد: ٥٩، النشر: ١/٢١٢، المصباح الزاهر: ٤/١٤٦٨","vol":"1","page":13},{"text":"ويقول الهذلي١ في كامله: فأما تجويد الحروف فمعرفة ألفاظها وقراءتها، وأصولها وفروعها وحدودها وحقوقها وقطعها ووصلها، ومدّها وحدرها وتحقيقها وترسيلها وترتيلها، ومذاهب القراء فيها، وهو حلية التلاوة وزينة القراءة. ٢\nوعَرَّفه المتأخرون فقالوا: هو إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه من الصفات. ٣\n_________\n١ يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل أبو يوسف بن علي القاسم الهذلي، ولد في حدود التسعين وثلاثمائة.\nقال ابن الجزري عنه: لا أعلم أحدًا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ، قال في كتابه الكامل: فجملة من لقيت في هذا العلم ثلاثمائة وخمسة وستون شيخًا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينًا وشمالًا وجبلًا وبحرًا، ولو علمت أحدًا تقدم علي في هذه الطبقة في جيع بلاد الإسلام لقصدته، من أبرز شيوخه: أحمد بن محمد بن علان، أحمد بن نفيس، الحسن بن علي بن إبراهيم المالكي، قرأ عليه: أبو العز القلانسي، وإسماعيل بن الأخشيد. توفي سنة (٤٦٥هـ) .\nغاية النهاية: ٢/٣٩٧، العبر في خبر من عبر الذهبي: ٢/٣٢٠\n٢ الكامل للهذلي لوحة: ١٩/ب\n٣ نهاية القول المفيد محمد مكي نصر: ١٢، فتح المجيد لحمد بن خلف الحسيني الشهير بالحداد: ٣، هداية القارئ: ١/٤٥\nوحق الحرف من الصفات أي الصفات اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والقلقلة.\nوالمستحق: أي من الصفات العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالترقيق والتفخيم والإظهار والإدغام والمد والقصر وغير ذلك.\nهداية القارئ: ١/٤٥","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الثاني: نشأة التجويد</span>\nنشأ التجويد على وجه التحديد منذ الوهلة الأولى التي نزل فيها القرآن الكريم على قلب سيد الأولين والآخرين نبينا محمد ﷺ في قوله تعالى: ﴿اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ خَلَقَ الإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ. اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأَكْرَم الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ علم عَلَّمَ الإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ﴾ . ١\nهذه الآيات قرأها جبريل على رسول الله ﷺ مرتلة، فحفظها رسول الله ﷺ على تلك الكيفية التي تلقاها بها وأداها كما سمعها.\nيشهد لذلك ما ورد عن ابن عباس ﵄ قال: (فصل القرآن من الذكر فوضع في بيت العزة من السماء الدنيا فجعل جبريل ﵇ ينزل على النبي ﷺ يرتله ترتيلًا) . ٢\nفقوله: يرتله ترتيلًا هذا اللفظ يحتمل كل ما يرد فيه من معان فيحتمل نزوله على مكث وتمهل، ويحتمل بيان حروفه وحركاته، وإعطاء كل حرف منه حقه ومستحقه.\nولقائل أن يقول: إذا كان القرآن نزل بادئ ذي بدء مرتلًا مجودًا وقرأه الرسول ﷺ كما أنزل فما معنى أمر الله لرسوله بالترتيل في آية المزمل ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ ٣ وهي متأخرة النزول عن آيات سورة العلق السابقة.\n_________\n١ سورة العلق الآيات: ١-٥\n٢ المستدرك للحاكم وقال صحيح الإسناد وأقره الذهبي: ٢/٢٢٣\n٣ سورة المزمل آية: ٤","vol":"1","page":15},{"text":"ويجاب عن ذلك بأن الخطاب وإن كان له ﷺ إلا أن المراد أمته فهم مطالبون بترتيل وتجويد ما نزل إليهم من ربهم.\nولذلك نظائر كثيرة في كتاب الله من توجيه الخطاب لنبيه ﷺ والمراد أمته، من ذلك قوله تعالى: ﴿لاَ تَجْعَلْ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ فَتَقْعُدَ مَذْمُومًا مَخْذُولًا﴾ ١. فمعلوم أنه ﷺ لا يجعل مع الله إلاهًا آخر ولا يقعد مذمومًا مخذولًا.\nومن ذلك قوله تعالى: ﴿إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلاهُمَا فَلا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا﴾ ٢، ومعلوم أن والديه ﷺ قد ماتا قبل ذلك بزمن طويل فلا وجه لاشتراط بلوغهما أو أحدهما الكبر بعد أن ماتا منذ زمن طويل، إلا أن المراد التشريع لغيره صلى الله عليه وسلم٣. ومثل ذلك كثير.\nفآية المزمل إنما تفيد التأكيد والالتزام بتلك الكيفية التي نزل عليها القرآن وبيان أنها أفضل مراتب القراءة وحض الأمة على الأخذ بها.\nولقد كان ﷺ هو المعلم الأول لهذه الأمة تلاوة كتاب ربهم وقراءته امتثالًا لأمر ربه حيث قال ﷾: ﴿يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ ٤.\nوتواتر ذلك في السنة: فعن ابن عباس ﵄ قال: \"كان رسول\n_________\n١ سورة الإسراء آية: ٢٢\n٢ سورة الإسراء آية: ٢٣\n٣ أضواء البيان: ٣/٤٩٤\n٤ سورة المائدة آية: ٦٧","vol":"1","page":16},{"text":"الله ﷺ يعلمنا التشهد كما يعلمنا السورة من القرآن\"١.\nوعن ابن مسعود ﵁ قال: \"كنا إذا تعلمنا من النبي ﷺ عشر آيات لم نتعلم من العشر الذي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيه\"٢.\nوعن أبي بن كعب أن رسول الله ﷺ قال: \"إن الله أمرني أن أعرض القرآن عليك\". فقال: أسمّاني لك ربك. قال: \" نعم\". فقال أبي: بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما تجمعون\"٣.\nقال أبو عبيد القاسم بن سلام٤: معنى هذا الحديث عندنا أن رسول الله ﷺ إنما أراد بذلك العرضِ على أبي أن يتعلم منه القراءة ويتثبت فيها وليكون عرض القرآن سنة، وليس هذا على أن يستذكر النبي ﷺ منه شيئًا بذلك العرض٥.\n_________\n١ مسلم: ١/٢٠٤\n٢ المستدرك: ١/٥٧٧\n٣ فتح الباري: ٧/١٢٦، مسلم: ٦/٨٥، المسند: ٣/١٣٠، ١٣٧\n٤ أبو عبيد القاسم بن سلام الخراساني الأنصاري أحد الأعلام المجتهدين أخذ القراءة عرضا وسماعا عن علي بن حمزة الكسائي، وإسماعيل بن جعفر وسليم بن عيسى. روى القراءة عنه أحمد بن إبراهيم وراق خلف، وأحمد بن يوسف التغلبي وله اختيار في القراءة وافق عليه العربية والأثر. توفي سنة (٢٤٤هـ)\nغاية النهاية: ٢/١٧، الطبقات الكبرى لابن سعد: ٧/٣٥٥، تاريخ بغداد: ١٢/٤٠٣، الكامل في التاريخ لابن الأثير: ٦/٥٠٩\n٥ فضائل القرآن لأبي عبيد: ٣٥٩","vol":"1","page":17},{"text":"قال السخاوي١: كان القراء في الأمر الأول يقرأ المعلم على المتعلم اقتداء برسول الله ﷺ فإنه كان يتلو كتاب الله ﷿ على الناس كما أمره الله عز وجل٢. فعلمهم ﷺ القرآن مرتلًا مجودًا كما نزل.\nويؤكد هذه الصلة الوثيقة بين القرآن والتجويد قول ابن الجزري٣:\nلأنه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا٤\nفالضمير في لأنه عائد إلى القرآن وفي به يعود على التجويد أي أن الله\n_________\n١ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد علم الدين السخاوي شيخ مشايخ الإقراء بدمشق قرأ على أبي القاسم الشاطبي، وعلى أبي اليمن الكندي، وأبي الفضل محمد بن يوسف. قرأ عليه أبو الفتح محمد بن علي الأنصاري وأبو شامة، والقاضي عبد السلام الزواوي وغيرهم. أقرأ الناس نيفًا وأربعين سنة بجامع دمشق. توقي سنة (٦٤٣هـ) .\nغاية النهاية: ١/٥٦٨، سير أعلام النبلاء الذهبي: ٢٣/١٢٢، طبقات الشافعية للسبكي: ٨/٢٩٧، وفيات الأعيان ابن خلكان: ٣/٣٤٠\n٢ جمال القراء: ٢/٤٤٦\n٣ شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن الجزري، إمام المقرئين وخاتمة الحفاظ المحققين، قرأ على أبي محمد عبد الوهاب ابن السلار، وعلى أبي المعالي محمد بن أحمد بن اللبان، وقرأ على أبي بكر عبد الله بن الجندي وغيرهم، وقرأ عليه الكثيرون منهم ابنه أبو بكر أحمد والمحب محمد بن أحمد بن الهائم، ومحمد بن علي بن نفيس وغيرهم. توفي سنة (٨٣٣هـ) .\nغاية النهاية: ٢/٢٤٧، إنباء الغمر بأبناء العمر للحافظ ابن حجر: ٨/٢٤٥، الضوء اللامع، للسخاوي: ٩/٢٥٥، البدر الطالع للشوكاني: ٢/٢٥٧.\n٤ المقدمة الجزرية: ٨","vol":"1","page":18},{"text":"أنزل القرآن بالتجويد وهذا ما يجب أن يفهمه كل من تدبر وعقل النصوص واستنبط منها ما يليق بكمال الله وجلاله في ذاته وأسمائه وصفاته فله الكمال المطلق سبحانه.\nفالقرآن أكمل الكتب نزل بأكمل الهيئات على أفضل الرسل لخير أمة أخرجت للناس ثم نقله الصحابة كما علّموا فلم يغيروا ولم يبدّلوا وتناقلته الأمة بعدهم جيلًا بعد جيل على تلك الكيفية التي نزل بها فغاصوا في معانيه وحافظوا على مبانيه وعملوا بما فيه فكان الأخذ بالتجويد سمة القراء المتقنين، ومنهج الأئمة المسندين، ومضمارًا للمتنافسين.\nقال الداني١: وقراء القرآن متفاضلون في العلم بالتجويد والمعرفة بالتحقيق فمنهم من يعلم ذلك قياسًا وتميزًا وهو الحاذق النبيه، ومنهم من يعلمه سماعًا وتقليدًا وهو الغبي الفهيه، والعلم فطنة ودراية آكد منه سماعًا ورواية، وللدراية ضبطها ونظمها وللرواية نقلها وتعلمها، والفضل بيد الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم٢.\nظل التجويد يتلقى مع القرآن من أفواه الشيوخ الضابطين فالمخل بالتجويد مخل بالقراءة مهما كان حفظه للحروف.\n_________\n١ عثمان بن سعيد بن عثمان أبو عمرو الداني القرطبي المعروف بابن الصيرفي، أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين أخذ القراءة عن خلف بن إبراهيم بن خاقان، وطاهر بن عبد المنعم بن غلبون، وأبي الفتح فارس بن أحمد وغيرهم. قرأ عليه: أبو داود سليمان بن نجاح، ومحمد بن عيسى المغامي، ومحمد بن يحيى بن مزاحم وغيرهم. توفي سنة (٤٤٤هـ) .\nغاية النهاية: ١/٥٠٣، تذكرة الحفاظ للذهبي: ٣/١١٢٠، الصلة لابن بشكوال: ٢/٥٩٢، جذوة المقتبس للحميدي: ٢/٤٨٣\n٢ التحديد للداني: ٦٩، والفهيه: العييّ، اللسان: ١٣/٥٢٥.","vol":"1","page":19},{"text":"أورد الداني بسنده عن أبي هاشم الرفاعي١ عن سليم٢ عن حمزة٣ قال: إن الرجل يقرأ القرآن فما يلحن حرفًا أو قال ما يخطئ حرفًا وما هو من القرآن في شيء.\nقال الداني معقبًا على هذه الرواية: يريد أنه لا يقيم قراءته على حدّها، ولا يؤدي ألفاظه على حقها، ولا يوفّي الحروف صيغتها، ولا ينزلها منازلها من التلخيص والتبيين والإشباع والتمكين، ولا يميز بين سين وصاد، ولا ظاء ولا ضاد، ولا يفرق بين مشدد ومخفف ومدغم ومظهر، ومفخم ومرقق، ومفتوح وممال، وممدود ومقصور، ومهموز وغير مهموز، وغير ذلك من غامض القراءة، وخفاء التلاوة الذي لا يعلمه إلا المهرة من المقرئين، ولا يميزه إلا الحذّاق من المتصدرين الذين تلقوا ذلك أداءً وأخذوه مشافهة، وضبطوه وقيدوه، وميزوا\n_________\n١ محمد بن يزيد بن رفاعة بن سماعة أبو هاشم الرفاعي، أخذ القراءة عرضا عن سليم سمع قراءة الأعشى على أبي بكر وروى عن الكسائي، روى القراءة عنه موسى بن إسحاق القاضي، وعلي بن الحسن القطيعي توفي سنة (٢٤٨هـ)\nغاية النهاية: ٢/٢٨٠، تاريخ بغداد: ٣/٣٧٥\n٢ سليم بن عيسى بن سليم أبو عيسى، عرض على حمزة وهو أخص أصحابه وأضبطهم وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة، قرأ عليه حفص بن عمر الدوري وخلف بن هشام. توفي سنة (١٨٨هـ)\nغاية النهاية: ١/٣١٨، الثقات لابن حبان: ٨/٢٩٥\n٣ حمزة بن حبيب بن عمارة أبو عمارة الكوفي أحد القراء السبعة ولد سنة (٨٠هـ) أدرك الصحابة بالسن، أخذ القراءة عرضًا عن سليمان الأعمش، وحمران بن أعين، روى القراءة عنه إبراهيم بن أدهم والحسن بن عطية، وخلاد بن خالد. توفي سنة (١٥٦هـ) غاية النهاية: ١/٢٦١","vol":"1","page":20},{"text":"جليّه وأدركوا خفيّه وهم قليل من الناس١.\nوربما قرأ الرجل فأعجب بنفسه وأعجب الحاضرون بقراءته ولكن أئمة التجويد والقراءة بحكم خبرتهم وثاقب نظرتهم يردون عليه ما قرأ ولا يعتبرونه شيئًا لإخلاله بقواعد التجويد من حيث لا يشعر.\nأورد الداني بسنده عن هشام بن بكير٢ وكان هو وأبوه من القراء قال كنت عند عاصم٣ ورجل يقرأ عليه قال فما أنكرت من قراءته شيئًا قال فلما فرغ قال له عاصم والله ما قرأت حرفًا.\nقال الداني معقبًا على هذه الرواية: يريد أنك لم تقم القراءة على حدها ولم توف الحروف حقها، ولا احتذيت منهاج الأئمة من القراء، ولا سلكت طريق أهل العلم بالأداء، وهذا وما قدمناه دال على توكيد علم التجويد والأخذ بالتحقيق والله ولي التوفيق٤.\nقلت: نعم إن للقراء فطنة ودراية عجيبة في استكشاف اللحن مهما دق وخفي فآذانهم أدق من موازين الذهب. وملاحظاتهم تنبيك بالعجب.\nولقد أدركت من شيوخ الإقراء من هذا حاله. فقد تلقيت في سن الطلب\n_________\n١ التحديد للداني: ٨٤\n٢ لم أعثر له على ترجمة.\n٣ عاصم بن بهدلة بن أبي النجود أبو بكر الأسدي شيخ الإقراء بالكوفة. أحد القراء السبعة اختلف في سنة وفاته فقيل (١٢٧هـ) وقيل (١٢٨هـ)، قرأ على أنس بن مالك، وأخذ القراءة عرضًا على زر بن حبيش، وأبي عبد الرحمن السلمي، روى القراءة عنه أبان بن تغلب، وحفص بن سليمان، وحماد بن سلمة.\nغاية النهاية: ١/٣٤٦، مشاهير علماء الأمصار: ١٦٥\n٤ التحديد: ٨٥","vol":"1","page":21},{"text":"بالسنة الرابعة بكلية القرآن الكريم في الجامعة الإسلامية بالمدينة النبوية على نخبة من أساتذة القراءات ومنهم شيخنا وشيخ مشايخنا الشيخ عبد الفتاح القاضي١ رحمه الله تعالى تلقينا عليه القراءات الثلاث بمضمّن متن الدرة في القراءات الثلاث المتممة للعشر لابن الجزري فكان أحدنا يقرأ كالمقيد يقوم ويسقط من كثرة إشاراته لنا بالوقوع في اللحن رغم ما كان يتمتع به البعض من جودة في القراءة وصوت حسن نطرب لسماعه.\nولكنها ملكة وهبهم الله إياها لكثرة ممارستهم وفضل من الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم.\nمما تقدم نلحظ منهج أئمة الإقراء في أخذهم بالتجويد كل من رام القراءة عليهم وأنهم لا يصدرونه متى أخل بشيء من قواعده بل ولا يعدونه قارئًا.\nفما كل من يتلو الكتاب يقيمه ... وما كل من في الناس يقرئهم مقري٢\nفلما بدأت عصور التدوين كان لعلم التجويد منها حظ ونصيب فأفردت\n_________\n١ الشيخ العلامة عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي، ولد في مدينة دمنهور سنة (١٣٢٠هـ) . حفظ القرآن على الشيخ علي عيادة وتلقى القراءات العشر على الشيخ همام قطب، والشيخ حسن الصبحي وغيرهما. رحل إلى المدينة سنة (١٣٩٤هـ) وعين رئيسًا لقسم القراءات منذ إنشائه وكانت له جهوده الطيبة المباركة في تطوير كلية القرآن الكريم وتلقي عنه الكثير، وكنت ممن تلقى عنه بالكلية القراءات الثلاث، وكتابه الفرائد الحسان في عد الآي، من نظمه. توفي رحمه الله تعالى سنة (١٤٠٣هـ) .\nترجم له الشيخ المرصفي في كتابه هداية القارئ: ٢/٦٥٨، والدكتور عبد العزيز القارئ في مجلة كلية القرآن الكريم العدد الأول: ٢٩٧\n٢ من قصيدة الخاقاني: انظر: قصيدتان في تجويد القرآن: ١٨","vol":"1","page":22},{"text":"مباحثه وقواعده بالتأليف وضمَّن بعض القراء كتبهم بعض أبوابه ومسائله فمنهم المقل ومنهم المكثر.\nولعل أول من أفرده بالتصنيف أبو مزاحم موسى بن عبيد الله الخاقاني البغدادي المتوفى سنة ٣٢٥هـ ١ في قصيدته الخاقانية الرائعة والتي من أبياتها:\nأيا قارئ القرآن أحسن أداءه ... يضاعف لك الله الجزيل من الأجر\nفما كل من يتلو الكتاب يقيمه ... وما كل من في الناس يقرئهم مقري\nوإن لنا أخذ القراءة سنة ... عن الأولين المقرئين ذوي الستر٢\n٢- ثم علي بن جعفر بن سعيد أبو الحسن السعيدي الرازي الحذاء المتوفى في حدود سنة ٤١٠هـ في كتابه: التنبيه على اللحن الجلي واللحن الخفي٣.\n٣- مكي بن أبي طالب القيسي المتوفى سنة (٤٣٧هـ) وكتابه: الرعاية لتجود القراءة وتحقيق لفظ التلاوة. ٤\n٤- أبو عمرو الداني المتوفى سنة ٤٤٤هـ وكتابه: التحديد في الإتقان والتجويد٥. وذكر في مقدمته سبب تأليفه بأنه راجع إلى ما رآه من إهمال القراء والمقرئين في عصره تجويد التلاوة وتحقيق القراءة وتركهم استعمال ما ندب الله إليه وحث نبيه ﷺ وأمته عليه من تلاوة التنزيل بالترسل\n_________\n١ غاية النهاية: ٢/٣٢١\n٢ قصيدتان في تجويد القرآن: ١٨\n٣ غاية النهاية: ١/٥٢٩ وهو مخطوط\n٤ مطبوع\n٥ مطبوع","vol":"1","page":23},{"text":"والترتيل١.\n٥- أبو الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي المتوفى سنة ٥٣٩هـ وكتابه: نهاية الإتقان في تجويد تلاوة القرآن. ٢\n٦- علم الدين أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي المتوفى سنة (٦٤٣هـ) وكتابه: عمدة المفيد وعدة المجيد في معرفة التجويد. ٣\n٧- نجم الدين محمد بن قيصر بن عبد الله البغدادي المارديني المتوفى سنة (٧٢١هـ) وكتابه: الدر النضيد في معرفة التجويد. ٤\n٨- تقي الدين أبو إسحاق إبراهيم بن عمر الجعبري المتوفى سنة (٧٣٢هـ) وكتابه: عقود الجمان في تجويد القرآن. ٥\n٩- شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري المتوفى سنة (٨٣٣هـ) خاتمة المحققين ورافع لواء القراء والمجودين وكتابه: التمهيد في علم التجويد. ٦\nوذكر في مقدمته أن سبب تأليفه: أنه لما رأى الناشئة من قراء زمانه وكثيرًا من منتهيهم قد غفلوا عن تجويد ألفاظهم، وأهملوا تصفيتها من كدره، وتخليصها من درنه، رأيت الحاجة داعية إلى تأليف مختصر ابتكر فيه مقالًا يهز عطف\n_________\n١ التحديد: ٩٨\n٢ مخطوط\n٣ مطبوع\n٤ مخطوط وهو نظم\n٥ مخطوط\n٦ مطبوع","vol":"1","page":24},{"text":"الفاتر، ويضمن غرض الماهر، ويسعف أمل الراغب، ويؤنس وسادة العالم. ١\nثم أتبع ذلك بنظم المقدمة الجزرية٢ ضمنها كثيرًا من مباحث علم التجويد وقد كتب لهذه المقدمة القبول بين طلاب العلم وتناولها العلماء بالشرح والتعليق حتى ربت شروحها على الحصر الدقيق.\n١٠- برهان الدين أبو الحسن إبراهيم بن عمر بن حسن البقاعي المتوفى سنة (٨٨٥هـ) وكتابه: القول المعتبر في أصول التجويد لكتاب ربنا المجيد٣.\n١١- زين الدين أبو الفتح جعفر بن إبراهيم السنهوري المتوفى سنة (٨٩٤هـ) وكتابه: الجامع المفيد في صناعة التجويد٤.\n١٢- أحمد بن نصر الميداني المقرئ المتوفى سنة (٩٢٣هـ) وكتابه: قواعد التجويد٥.\nوغير هؤلاء كثير يطول حصرهم وما ذكرته فيه الكفاية، إذ ليس الغرض الحصر والاستقصاء بل العلم والدراية.\n_________\n١ التمهيد: ٥٢\n٢ مطبوع\n٣ مخطوط\n٤ مخطوط\n٥ مخطوط","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>المبحث الثالث: عناية الأمة بالأخذ بالتجويد</span>\nقدمت في المبحث السابق أن القرآن نزل مرتلًا مجودًا وأن الرسول ﷺ تلقاه كذلك وبلّغ أمته ما نزل عليه بحروفه وهيئاته. بقي أن نعرف ما المراد بالترتيل المأمور به في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ .\nالرتل: حسن تناسق الشيء.\nوثغر رتَل ورتِل حسن التنضيد مستو النبات.\nوقيل المفلج وقيل بين أسنانه فروج لا يركب بعضه على بعض.\nورتّل الكلام: أحسن تأليفه وأبانه وتمهل فيه.\nوالترتيل في القراءة: الترسل فيها والتبيين من غير بغي.\nقال علي ﵁ حينما سئل عن معنى الترتيل: (هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف) ١.\nقال أبو العباس: ما أعلم الترتيل إلا التحقيق والتبيين والتمكين أراد في قراءة القرآن.\nوقال مجاهد: الترتيل الترسل.\nقال: ورتله ترتيلا بعضه على إثر بعض.\nقال أبو منصور: ذهب به إلى قولهم ثغر رتل إذا كان حسن التنضيد.\nوقال ابن عباس في معنى الآية: قال: بينه تبيينًا.\nقال أبو إسحاق: والتبيين بأن يجعل في القراءة وإنما يتم التبيين بأن يبين جميع الحروف ويوفيها حقها من الإشباع.\nوقال الضحاك: انبذه حرفًا حرفًا.\n_________\n١ الكامل للهذلي: لوحة: ١٩/ب، النشر: ١/٢٠٩","vol":"1","page":26},{"text":"وقال الفراء: اقرأه على هينتك ترسلًا١.\nوقال الراغب: الرتل اتساق الشيء وانتظامه على استقامة يقال رجل رتَل الأسنان، والترتيل إرسال الكلمة من الفم بسهولة واستقامة٢.\nوقال الخازن في تفسيره: وقيل الترتيل هو التوقف والترسل والتمهل والإفهام وتبيين القراءة حرفًا حرفًا إثره في إثر بعض بالمد والإشباع والتحقيق٣.\nوقال القرطبي في تفسيره: الترتيل في القراءة هو التأني فيها والتمهل وتبيين الحروف والحركات تشبيها بالثغر المرتل وهو المشبه بنَوْرِ الأقحوان وهو المطلوب في قراءة القرآن٤.\nوقال الزمخشري في الكشاف: ترتيل القرآن قراءته على ترسل وتؤدة بتبيين الحروف وإشباع الحركات حتى يجيء المتلو منه شبيهًا بالثغر المرتل وهو المفلج المشبه بنَوْرِ الأقحوان وأن لا يهذّه هذًّا ولا يسرده سردًا٥.\nوقال الشيرازي٦ في كتابه الموضح: الترتيل هو من قولهم ثغر رتَل إذا كان مفلجًا وذلك إذا انفرج ما بين الأسنان على استواء فيها، وترتل في مسيره إذا\n_________\n١ لسان العرب: ١١/٢٦٥ مادة (ر ت ل)، معاني القرآن للزجاج: ٥/٢٣٩، معاني القرآن للفراء: ٣/١٩٧، جامع البيان عن تأويل القرآن للطبري: ٢٩/١٢٦\n٢ المفردات للراغب: ١٨٧\n٣ لباب التأويل في معاني التنزيل: ٤/٣٢١\n٤ الجامع لأحكام القرآن: ١/١٧\n٥ الكشاف عن حقائق التنزيل للزمخشري: ٤/١٧٥\n٦ هو الإمام نصر بن علي بن محمد أبو عبد الله الشيرازي الفارسي المعروف بابن أبي مريم قرأ على محمود بن حمزة بن نصر. قال عنه ابن الجزري: إمام كبير المحل. توفي بعد سنة (٥٦٥هـ) .\nغاية النهاية: ٢/٣٣٧، انباه الرواة على أبناء النحاة للقفطي: ٣/٣٤٤","vol":"1","page":27},{"text":"تتابعت خطاه من غير سرعة، فكذلك الترتيل هو التأني في القراءة مع تفصيل الكلم بعضها من بعض جامع لشرائط التجويد والتقويم١.\nوقال ابن الجزري: وقال علماؤنا: أي تلبث في قراءته وافصل الحرف من الحرف الذي بعده، ولا تستعجل فتدخل بعض الحروف في بعض٢.\nبعد هذا العرض تبين لنا معنى الترتيل المأمور به، وأنه تبيين القراءة وإتباع بعضها بعضًا على تأن وتؤدة مع تجويد اللفظ وحسن تأديته وتقويمه وإخراجه من مخرجه، فهو الأصل ولذلك نوه الله بشأنه حينما أكد الفعل بالمصدر تعظيما لشأنه وترغيبًا في ثوابه، ﴿وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا﴾ ٣، ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ ٤.\nوعلى هذا جاءت قراءته ﷺ.\nكما ثبت في صحيح البخاري من حديث أنس بن مالك ﵁ أنه سئل كيف كانت قراءة النبي ﷺ؟ فقال: كانت مدًّا، ثم قرأ (بسم الله الرحمن الرحيم) يمد ببسم الله ويمد بالرحمن ويمد بالرحيم. ٥\nقال الداني مبينًا وجه الاستدلال من هذا الحديث على وجوب الأخذ بالتجويد: وهذا حديث مخرّج من الصحيح، وهو أصل في تحقيق القراءة، وتجويد الألفاظ، وإخراج الحروف من مواضعها، والنطق بها على مراتبها، وإيفائها صيغتها، وكل حق هو لها، من تلخيص وتبيين ومدّ وتمكين وإطباق وتفش وصفير وغنة وتكرير واستطالة وغير ذلك، على مقدار الصيغة وطبع الخلقة، من\n_________\n١ الموضح في وجوه القراءات للشيرازي: ١/١٥٤\n٢ التمهيد لابن الجزري: ٦١\n٣ سورة المزمل آية: ٤\n٤ سورة الفرقان آية: ٣٢\n٥ فتح الباري شرح صحيح البخاري: ٩/٩١","vol":"1","page":28},{"text":"غير زيادة ولا نقصان١.\nرحم الله الداني ما أوسع علمه، وأجزل لفظه، وأحكم عبارته كيف لا وهو حصن حصين وسند في القراءة متين.\nفقد رأيت من تخبط في فهم هذا الحديث فلم يعرف المراد بالمد فيه فقال: القراء لا يثبتون مدًا في هذه المواضع الثلاثة ...\nومن قائل: إذا كان أداء القرآن - تجويده - متلقى بالتواتر عن النبي ﷺ أين دليله النصي؟\nوهل مقدار الحركة منضبط أو هو مختلف باختلاف سرعة القارئ وبطئه ... الخ\nولست هنا في مقام تتبع الأخطاء والهفوات بل هي وقفة تأمل وإنعام نظر فقد كفانا صاحب المنجد٢ في هذه المسائل شر الانقسام.\nوأقول لهؤلاء جميعًا لابد من مراجعة علماء القراءات وما دونوه قديمًا وحديثًا فما أشكل عليكم حله وصعب عليكم فهمه فإن لديهم الدواء النافع والبيان الساطع، والحكم القاطع، وكل علم يسأل عنه أهله.\nومن ذلك ما روي عن حفصة أم المؤمنين ﵂ قالت: «ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي في سبحته قاعدًا قط حتى كان قبل وفاته بعام، فكان يصلي في سبحته قاعدًا، ويقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها» ٣.\n_________\n١ التحديد للداني: ٨٠\n٢ منجد المقرئين لابن الجزري: الباب السادس، الفصل الثاني: في أن القراءات العشر متواترة فرشًا وأصولًا حال اجتماعهم وافتراقهم: ٥٧\n٣ موطأ الإمام مالك. ما جاء في صلاة القاعد: ٩٨، سنن الدرامي: ١/٢٦٢","vol":"1","page":29},{"text":"وعن أم سلمة ﵂ أنها نعتت قراءة رسول الله ﷺ مفسرة حرفًا حرفًا. ١\nقال ابن القيم: وكانت قراءته ترتيلًا لا هذّا ولا عجلة بل قراءة مفسرة حرفًا حرفًا، وكان يقطع قراءته آية آية وكان يمد عند حروف المد فيمد الرحمن ويمد الرحيم. ٢\nأقول: لقد تلقت الأمة القرآن الكريم بحروفه وقراءته وكيفية النطق بتلك الحروف والهيئات والصيغ التي جاءت بها على أنها سنة متبعة يجب الحفاظ عليها والالتزام بها وتعليمها كما جاءت عنه صلوات الله وسلامه عليه واتباع هديه في ذلك.\nأورد ابن مجاهد بأسانيده جملة من الأحاديث والآثار الدالة على وجوب الاتباع في نقل القراءة وترك الابتداع.\nمن ذلك ما رواه عن ابن مسعود ﵁ أنه قال: «قال لنا علي بن أبي طالب إن رسول الله ﷺ يأمركم أن تقرءوا كلما علمتم» ٣.\nوأورد بسنده عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: القراءة سنة٤. وفي رواية أخرى عن خارجة قال: القراءة سنة فاقرءوا كما تجدونه٥.\nوبسنده عن عروة بن الزبير قال: إنما القراءة سنة من السنن فاقرءوه كما\n_________\n١ الترمذي: ٤/٢٥٤، سنن أبي داود: ٢/٧٣، المصنف لابن أبي شيبة: ١٠/٥٥٢\n٢ زاد المعاد في هدي خير العباد: ١/٤٨٢\n٣ كتاب السبعة لابن مجاهد: ٤٧\n٤ كتاب السبعة لابن مجاهد: ٤٩\n٥ كتاب السبعة لابن مجاهد: ٥٠","vol":"1","page":30},{"text":"علمتموه١. وفي رواية: فاقرءوه كما أقرئتموه٢.\nوورد عن ابن مسعود ﵁ أنه كان يقرئ رجلًا فقرأ الرجل ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ٣ مرسلة فقال ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ فقال وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ ٤ فمدها.\nفابن مسعود وهو مَن علمنا إتقانا وضبطا وحسن أداء، مَنْ قال رسول الله ﷺ في حقه: \"من سره أن يقرأ القرآن رطبا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد\" ٥.\nأنكر ﵁ على هذا الرجل أن يقرأ كلمة (الفقراء) من غير مد ولم يرخص له في ذلك٦ مع أن فعله وتركه سواء في عدم التأثير على دلالة الكلمة ومعناها ولكن لما كانت القراءة سنة متبعة وكيفياتها كذلك لم يقبل ابن مسعود من هذا الرجل أن يقرأ بغير ما قرأ به على رسول الله ﷺ حتى لا يكون غاشا له موافقا له على ما لم يقرأ به.\nويؤكد ابن مسعود ﵁ الحض على الأخذ بالتجويد وأنه زينة\n_________\n١ كتاب السبعة لابن مجاهد: ٥٢\n٢ كتاب السبعة لابن مجاهد: ٥٢\n٣ سورة التوبة آية: ٦٠\n٤ الدر المنثور في التفسير بالمأثور للسيوطي: ٤/٢٢١، النشر: ١/٣١٥\n٥ المسند بتحقيق أحمد شاكر: ١/٢٣٠، ٢٧٠\n٦ قال ابن الجزري مبينا أن قصر المتصل لم يصح عن أحد من القراء: وقد تتبعته فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمده.\nالنشر: ١/٣١٥","vol":"1","page":31},{"text":"التلاوة فيقول فيما رواه عنه الضحاك قال: قال عبد الله بن مسعود: جودوا القرآن وزينوه بأحسن الأصوات وأعربوه فإنه عربي والله يحب أن يعرب به١.\nوعن زر بن حبيش رحمه الله تعالى قال: قرأ رجل على عبد الله بن مسعود (طه) ولم يكسر -أي لم يمل- فقال عبد الله بن مسعود (طه) وكسر ثم قال: والله هكذا علمني رسول الله صلى الله عليه وسلم٢.\nوجاء رجل إلى الإمام نافع٣ ليقرأ عليه بالحدر٤ فوجهه نافع إلى ما هو أنفع له من الحدر وهو بيان الكيفية التي يجب أن يقرأ بها كتاب الله ﷿ والمنهج القويم الذي سلكه الصحابة والتابعون في الأخذ والأداء.\nأورد الداني بسنده قال: جاء رجل إلى نافع فقال: تأخذ على الحدر، فقال نافع ما الحدر؟ ما أعرفها أسمعنا قال فقرأ الرجل فقال نافع: الحدر، أو قال حدرنا، أن لا نسقط الإعراب، ولا ننفي الحروف، ولا نخفف مشددا، ولا نشدد مخففا، ولا نقصر ممدودا، ولا نمد مقصورا، قراءتنا قراءة أكابر أصحاب رسول الله ﷺ سهل جزل، لا نمضغ ولا نلوك، ننبر ولا نبتهر، نسهل ولا نشدد، نقرأ على أفصح اللغات وأمضاها، ولا نلتفت إلى أقاويل الشعراء وأصحاب اللغات، أصاغر عن أكابر مليّ عن وفيّ، ديننا دين العجائز، وقراءتنا\n_________\n١ النشر: ١/٢١٠\n٢ جمال القراء: ٢/٤٩٨، النشر: ٢/٣١\n٣ نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو رويم، ويقال أبو نعيم مولى جعونة بن شعوب الليثي حليف حمزة بن عبد المطلب قرأ على سبعين من التابعين وهو أحد القراء السبعة توفي سنة ١٦٩هـ\nغاية النهاية: ٢/٢٣٠، التيسير لأبي عمرو الداني: ٤، السبعة لابن مجاهد: ٥٣\n٤ يأتي تعريفه ص: ٤٠، ٤٢، ٤٣.","vol":"1","page":32},{"text":"قراءة المشايخ، نسمع في القرآن، ولا نستعمل فيه بالرأي، ثم تلا نافع١: ﴿قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا﴾ ٢.\nقال الداني معقبا على هذه الرواية: «وهذا كلام من أيّد ووفّق ونُصر وفُهّم وجُعل إمامًا عالمًا وعلمًا يُقْتفى أثره ويُتّبع سننه» .\nوهذه الطريقة التي وصفها وبينها وأوضحها وعرّف أن الصحابة رضوان الله عليهم احتذوها هي التي يجب على قراء القرآن أن يمتثلوها في التحقيق، ويسلكوها في التجويد وينبذوا ما سواها مما هو مخالف لها وخارج عنها وعلى ذلك وجدنا الأئمة من القراء والأكابر من أهل الأداء. ٣\nنعم لقد عمل أئمة الإقراء الذين خصهم الله بحمل كتابه وشرفهم بالذب عن حياضه في كل عصر ومصر بهذه العبارات النيرة والتوجيهات الخيرة الصادرة من إمام دار الهجرة ورأس القراء السبعة الإمام نافع فجاءت مؤلفاتهم وأقوالهم شارحة وموضحة لذلك المنهج القويم والمسلك السليم ولا يشذ عنهم إلا من لا يعتد بقوله، فهم الحفظة الناقلون، والقراء المجودون.\nولعلي في هذه العجالة أن أقتبس بعض الشواهد على ما ذكرت من حضهم على الأخذ بالتجويد قولًا وعملًا، وعلى أي صفة كانت القراءة ترتيلًا أو تحقيقًا أو حدرًا.\nقال مكي٤ رحمه الله تعالى في باب صفة من يجب أن يقرأ عليه وينقل عنه:\n_________\n١ التحديد للداني: ٩٣\n٢ سورة الإسراء آية: ٨٨\n٣ التحديد للداني: ٩٤\n٤ مكي بن أبي طالب أبو محمد القيسي القيرواني الأندلسي إمام علامة محقق أستاذ القراء =","vol":"1","page":33},{"text":"يجب على طالب القرآن أن يتخير لقراءته ونقله وضبطه أهل الديانة والصيانة والفهم في علوم القرآن والنفاذ في علم العربية والتجويد بحكاية ألفاظ القرآن وصحة النقل عن الأئمة المشهورين بالعلم.\nفإذا اجتمع للمقرئ صحة الدين والسلامة في النقل والفهم في علوم القرآن، والنفاذ في علوم العربية والتجويد بحكاية ألفاظ القرآن كملت حالته ووجبت إمامته، وقد وصف من تقدمنا من العلماء المقرئين القراء فقال: القراء يتفاضلون في علم التجويد فمنهم من يعلمه رواية وقياسًا وتمييزًا فذلك الحاذق الفطن، ومنهم من يعرفه سماعًا وتقليدًا فذلك الوهن الضعيف لا يلبث أن يشك ويدخله التحريف والتصحيف إذا لم يبن على أصل ولا نقل عن فهم. ١\nوقال في موضع آخر بعد فراغه من أبواب التجويد والفصول التي أوضح فيها القواعد اللازمة لذلك: والمقرئ إلى جميع ما ذكرناه في كتابنا هذا أحوج من القارئ لأنه إذا علِمَه علَّمه، وإذا لم يعلَمْه لم يعلّمه فاستوى في الجهل بالصواب في ذلك القارئ والمقرئ ويضل القارئ بضلال المقرئ فلا فضل لأحدهما على الآخر. ٢\nوقال الداني مبينًا الطريقة التي ينبغي للقارئ أن يسلكها حال القراءة قال: ينبغي للقارئ أن يأخذ نفسه بتفقد الحروف التي لا يوصل إلى حقيقة اللفظ\n_________\n= والمجودين. قرأ القراءات على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون، وسمع من أبي بكر محمد بن علي الأذفوي، قرأ عليه يحيى بن إبراهيم البياز وموسى بن سليمان اللخمي، ومحمد بن محمد بن أصبغ وغيرهم. توفي سنة (٤٣٧هـ) .\nغاية النهاية: ٢/٣٠٩، معرفة القراء الكبار للحافظ الذهبي: ٢/٣١٦\n١ الرعاية: ٨٩\n٢ الرعاية: ١٥٣","vol":"1","page":34},{"text":"بها إلا بالرياضة الشديدة والتلاوة الكثيرة مع العلم بحقائقها والمعرفة بمنازلها فيعطي كل حرف منها حقه من المد إن كان ممدودا ومن التمكين إن كان مُمكّنا ومن الهمز إن كان مهموزا ومن الإدغام إن كان مدغما، ومن الإظهار إن كان مظهرا ومن الإخفاء إن كان مخفيا، ومن الحركة إن كان محركا ومن السكون إن كان مسكنا.\nومتى لم يفعل ذلك القارئ ولم يستعمل اللفظ به كذلك صار عند علماء هذه الصناعة لاحنًا. ١\nويوجه الهذلي قارئ كتاب الله إلى الأخذ بأسباب التجويد مبينا له القواعد التي يجب عليه الاهتمام بها حتى يصير قارئا مصدرا ومتى أخل بشيء من تلك التوجيهات لم يجز له أن يقرئ أحدًا من الناس.\nقال ﵀: والأصل أن يتفقد الإنسان لفظه ويعتبر النظم والترتيل والتحقيق والحدر.\nوالترتيل: القراءة بتفكر.\nوالتحقيق إعطاء الحروف حقوقها من غير زيادة ولا نقصان ولا تكلف، وإتعاب نفس برفع صوت، ولا مبالغة في النفس فينقطع.\nولا يخلط آية رحمة بعذاب إذا لم يكن موضع الوقف.\nوالحدر: أن يقرأ بغير تفكر في المعاني ولا يمضغ، ولا يزيد ولا ينقص، وليكن صوته على وتيرة واحدة، ويجتهد في مخارج الحروف وذلك بعد أن يعرف مخارجها على اختلاف أقاويل العرب، ويعلم مجهورها من مهموسها وزائدها من أصليها، ومبدلها مما لا يثبت فيه البدل، ومطبقها من المنخفض منها، ونطعيها من لثويها، وذلقيها من أسليها، وحلقيها من حنكيها، وأشباه ذلك مما فيه طول\n_________\n١ التحديد للداني: لوحة: ٩٨/أ","vol":"1","page":35},{"text":"فمن لم يعلم مثل هذا ولم يفهمه لم يجز له أن يقرئ أحدًا من الناس ولا يأخذ على أحد حرفا، ويحرم عليه ذلك في هذه الصناعة. ١\nوقال الشهرزوري٢ في المصباح الزاهر: إن من لم يعط الحرف حقه من الصفات اللازمة والعارضة، ويخرجه من مخرجه المحدد له فقد صرفه عن مبناه وحاد به عن معناه.\nقال: اعلم أن التجويد حلية التلاوة وزينة الأداء والقراءة، وهو إعطاء الحروف حقوقها، وترتيبها مراتبها، ورد الحرف من حروف المعجم إلى مخرجه وأصله، وإلحاقه بنظيره وشكله، وإشباع لفظه ولفظ النطق به؛ لأنه متى ما تغير عما ذكرته لك من وصفه زال عن وضعه ورصفه. ٣\nويقول الشيرازي إن حسن الأداء فرض واجب على من رام قراءة شيء من كتاب الله سواء رتل، أو حقق أو حدر.\nقال: وأما الحدر فهو تسهيل القراءة وهو يراد للتحفظ والاستكثار من الدرس، وهو أيضا يرتضى إذا لم يفارق التجويد وذلك بأن تعطى الحروف\n_________\n١ الكامل للهذلي: لوحة: ٢٤/ب، ٣١/أ\n٢ المبارك بن الحسن بن أحمد أبو الكرم الشهرزوري إمام كبير، ثقة محقق، قرأ على أحمد بن الحسن بن خيرون، وأحمد بن على الهاشمي، وأحمد بن على بن سوار، وغيرهم. قرأ عليه هبة الله بن يحيى الشيرازي، وعبد الوهاب بن سكينة وغيرهما، وكتابه المصباح من أحسن ما ألف في القراءات. توفي رحمه الله تعالى سنة (٥٥٠هـ) .\nغاية النهاية: ٢/٣٨.\n٣ المصباح الزاهر: ٤/١٤٦٩.","vol":"1","page":36},{"text":"حقوقها من مخارجها ومسالكها ويوفر عليها حظوظها من حركاتها وسكناتها من غير زيادة مجاوزة للحد، ولا نقصان مؤد للقدح، فإن حسن الأداء فرض في القراءة، ويجب على القارئ أن يتلو القرآن حق تلاوته صيانة للقرآن من أن يجد التغيير واللحن إليه سبيلا. ١\nويوضح ابن أم قاسم المرادي٢ أن الأخذ بالتجويد هو منهج القراء جميعا لا خلاف بينهم في ذلك، والقارئ مطالب به في كل الأحوال.\nقال: اعلم وفقنا الله وإياك أن التجويد هو إعطاء كل حرف حقه من مخرجه وصفته، والقراء مجمعون على التزام التجويد في جميع أحوال القراءة من ترتيل وحدر وتوسط، وربما توهم قوم أن التجويد إنما يكون مع الترتيل لاعتقادهم أن التجويد إنما هو الإفراط في المد وإشباع الحركات ونحو ذلك مما لا يتأتى مع الحدر وليس كما توهموه وإنما حقيقة تجويد القرآن ما قدمته لك، وذلك متأت مع الحدر كما يتأتى مع الترتيل، ولا يُنكر أن الأخذ بالترتيل أتم مدا وتحريكا وإسكانا من الأخذ بالحدر، ولكن لابد في جميع ذلك من إقامة مخارج الحروف وصفاتها. ٣\nثم نقل عن الأهوازي قوله: وأما الحدر فإنه القراءة السهلة السمحة العذبة الألفاظ التي لا تخرج القارئ عن طباع العرب وعما تكلمت به الفصحاء بعد أن يأتي بالرواية عن الإمام من أئمة القراءة على ما نقل عنه من المد والهمز والقطع\n_________\n١ الموضح في وجوه القراءات للشيرازي: ١/١٥٦\n٢ الحسن بن قاسم بن عبد الله بن علي المرادي المالكي المشهور بابن أم قاسم نسبة إلى جدته أم أبيه. قرأ القراءات على مجد الدين إسماعيل، وأخذ عن أبي حيان. توفي سنة (٧٤٩هـ)\nغاية النهاية: ١/٢٢٧، الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة للحافظ بن حجر: ٢/١١٦\n٣ المفيد في شرح عمدة المجيد، الحسن بن قاسم المرادي: ٣٨","vol":"1","page":37},{"text":"والوصل والتشديد والتخفيف والإمالة والتفخيم والاختلاس والإشباع فإن خالف شيئا من ذلك كان مخطئا. ١\nثم يأتي خاتمة المحققين من فاق أقرانه وساوى بعض المتقدمين في الأسانيد المتصلة بالنبي ﷺ إلى الله رب العالمين فيعلن وجوب الأخذ بالتجويد وإثم التارك له تهاونًا استنادًا إلى أقوال الأئمة وسلف هذه الأمة من القراء الذي عليهم مدار أسانيد القراءات وإليهم يعزى اختلاف الطرق والروايات فالقول الفصل قولهم والخارق لإجماعهم لا يضرهم.\nفقال في المقدمة٢:\nوالأخذ بالتجويد حتم لازم ... من لم يجود القرآن آثم\nلأنه به الإله أنزلا ... وهكذا منه إلينا وصلا\nثم بين ذلك أوضح بيان في النشر فقال:\nولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا يجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور ومسيء آثم، أو معذور.\nفمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح استغناء بنفسه واستبدادا برأيه وحدسه واتكالا على ما ألف من حفظه، واستكبارا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه فإنه مقصر بلا شك، وآثم بلا ريب وغاش بلا مرية\n_________\n١ المفيد في شرح عمدة المجيد، الحسن بن قاسم المرادي: ٣٩\n٢ المقدمة الجزرية ضمن كتاب: مجموعة في فن التجويد: ٩","vol":"1","page":38},{"text":"فقد قال رسول الله ﷺ: \"الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسول ولأئمة المسلمين وعامتهم\" ١.\nأما من كان لا يطاوعه لسانه أو كان لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها٢.\nأقول: لم يكن ابن الجزري بدعا من الناس فيما صرح به من وجوب الأخذ بالتجويد لكتاب الله وتأثيم المتهاون بتطبيق قواعده الموافقة للغة العرب لمن استطاع إليها سبيلا فقد سبقه إلى ذلك علماء القراءات العالمون بحقائقها ودقائقها وقد تقدم عن الداني ومكي والهذلي والشهرزوري والشيرازي ما يفيد ذلك فأئمة الإقراء كلهم مجمعون على وجوب الأخذ به.\nقال الداني مبينًا أن الأخذ بالتجويد من ألزم الأشياء للقارئ وأنه منهج السلف:\nمن ألزم الأشياء للقراء ... تجويد لفظ الحرف في الأداء\nوكل حرف من حروف الذكر ... مما جرى قبل ولم يجر\nفحقه التفكيك والتمكين ... وحكمه التحقيق والتبيين\nفاستعمل التجويد عند لفظكا ... بكل حرف من كلام ربكا\nفعن قريب بالجزيل تجزى ... وبنعيم الخلد سوف تحظى\nقد جاء في الماهر بالقرآن ... من الشفاء ومن البيان\nما فيه مقنع لمن تدبره ... بأنه مع الكرام السفره\nهذا مقال الصادق المصدوق ... فليرغب القراء في التحقيق\nوليسلكوا فيه طريق من مضى ... من الأئمة مصابيح الدجى٣\n_________\n١ صحيح مسلم بشرح النووي: ٢/٣٧\n٢ النشر: ١/٢١٠\n٣ الأرجوزة المنبهة: للداني: ٢٩٧","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>المبحث الرابع: كيف يتلقى القرآن</span>\nمما تقدم تبين لنا أن أخذ القراءة سنة متبعة يجب على الآخذ أن يتلقاها من أفواه الشيوخ الضابطين ويؤديها كما أديت إليه سنة الله في حفظه لهذا الكتاب العظيم وصونا له عن التحريف واللحن ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ ١\nفهذا سيد الخلق رسول الله ﷺ يدارس جبريل بالقرآن ويعارضه به في كل رمضان فلما كان العام الذي توفي فيه عارضه القرآن مرتين. ٢\nولا شك أن تلك المعارضة لم تكن قاصرة على الحفظ فقط بل كانت شاملة له وللكيفية التي تتلى بها حروف القرآن وتؤدى بها على أكمل وجه وأحسنه.\nقال الكرماني: وفائدة درس جبريل تعليم الرسول ﷺ تجويد لفظه وتصحيح الحروف من مخارجها وليكون سنة في حق الأمة لتجويد التلامذة على الشيوخ في قراءاتهم٣.\nثم إنه ﷺ تأكيدًا لقاعدة أخذ القرآن مشافهة قرأ على أبيّ بن كعب كما في الحديث المتقدم ليعلمه طريقة التلاوة وترتيلها وعلى أي صفة تكون قراءة القرآن ليكون ذلك سنة في الإقراء والتعليم ولتكون المشافهة هي الوسيلة لنقل كتاب رب العالمين لما فيها من الضبط والإتقان لا غيرها من الوسائل.\nقال الداني مبينا الحكمة من قراءة رسول الله ﷺ على أبي:\n_________\n١ سورة الحجر آية: ٩\n٢ فتح الباري: ١/٣٠\n٣ لطائف الإشارات للقسطلاني: ٢٠٩","vol":"1","page":40},{"text":"في هذا الحديث أيضا أصل كبير في وجوب معرفة تجويد الألفاظ وكيفية النطق بالحروف على هيئتها وصيغتها وأن ذلك لازم لكل قراء القرآن أن يطلبوه ويتعلموه\nوواجب على جميع المتصدرين أن يأخذوه ويعلموه اقتداء برسول الله ﷺ فيما أمر به واتباعا له على ما أكده بفعله ليكون سنة يتبعها القراء ويقتدي بها العلماء. ١\nوبالمشافهة تلقى صحابة رسول الله ﷺ عنه وعرضوا عليه وسمعوا منه.\nفهذا ابن مسعود يقول: والله لقد أخذت من في رسول الله ﷺ بضعا وسبعين سورة. ٢\nوبالمشافهة تلقى التابعون عن الصحابة وهكذا تناقلت الأمة القرآن وأخذته بالمشافهة جيلا بعد جيل حتى وصل إلينا وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها.\nونبه ابن الجزري إلى أن من أراد أن يحكم القراءة والتجويد ويتلو كتاب ربه كما نزل فعليه بترويض اللسان وتعويده النطق الصحيح المتلقى من فم المحسن المتقن.\nقال: ولا أعلم سببا لبلوغ نهاية الإتقان والتجويد ووصول غاية التصحيح والتسديد مثل رياضة الألسن والتكرار على اللفظ المتلقى من فم المحسن. ٣\nوينظم ذلك المعنى في المقدمة فيقول:\n_________\n١ التحديد للداني: ٨١\n٢ فتح الباري: ٩/٦٤\n٣ النشر: ١/٢١٣","vol":"1","page":41},{"text":"وليس بينه وبين تركه ... إلا رياضة امرئ بفكه١\nفمن أراد قراءة شيء من كتاب الله سواء كان ذلك المقروء للحفظ أو لمجرد القراءة وجب عليه تصحيح ذلك القدر المقروء.\nولا يتأتى تصحيحه إلا بعرضه وأخذه من أفواه الشيوخ الضابطين، ومتى استنكف عن ذلك استكبارا واعتدادا بالنفس فقد وقع في الخطأ لا محالة ومن هنا لحقه الإثم الذي ذكره العلماء:\nمن لم يجود القرآن آثم\nفإن لرسم المصحف قواعده وضوابطه، ولكل حرف منه مخرجه وصفاته، ولكل لفظ منه كيفيته وأداءه.\nوقد قيل في حال من يأخذ العلم عن الشيوخ ومن لم يأخذه عنهم:\nمن يأخذ العلم عن شيخه مشافهة ... يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم\nومن يكن آخذًا للعلم من صُحف ... فعلمه عند أهل العلم كالعدم٢\nوقيل: لا تأخذوا القرآن من مصحفي ولا العلم من صحفي. ٣\nوإن تعجب فعجب قول البعض إن القرآن نزل بلغة العرب والعربي يستطيع قراءته بطبعه فلا يحتاج إلى من يعلمه كيفية النطق به.\nوهذا القول لا يصدر إلا ممن خانه فهمه، ولم يكن عن أهل الذكر آخذا علمه فإن أصاب فعلى غير هدى، وإن أخطأ فهو به أجدى ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي\n_________\n١ المقدمة الجزرية: ٨\n٢ القول السديد: ٧\n٣ شرح ما يقع فيه التصحيف للعسكري: ١٠","vol":"1","page":42},{"text":"مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ ١.\nفإذا كان رسول الله ﷺ وهو أفصح من نطق بالضاد قد تلقى القرآن من جبريل عرضا وسماعا وأمر بالإنصات والإصغاء التام حتى يفرغ جبريل من القراءة ثم يقرأ هو بعد ذلك حسب ما سمع وتلقى كما في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ٢\nوقال تعالى: ﴿وَلا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ وَقُلْ رَبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ ٣\nوعن ابن عباس ﵄ في قوله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ﴾ قال: كان رسول الله ﷺ يعالج من التنزيل شدة، وكان مما يحرك شفتيه، فأنزل الله تعالى: ﴿لا تُحَرِّكْ بِهِ لِسَانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ﴾\nقال: جمعه لك في صدرك وتقرأه ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾\nقال: فاستمع له وأنصت ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ ثم إن علينا أن تقرأه.\nفكان رسول الله ﷺ بعد ذلك إذا أتاه جبريل استمع فإذا انطلق جبريل قرأه النبي ﷺ كما قرأه. ٤\nويستفاد من هذه الآيات ما يأتي:\nأولا: حفظ النص القرآني وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَلَيْنَا جَمْعَهُ﴾ أي في صدرك فتحفظ نصه.\nثانيًا: القراءة وكيفيتها وصفة أدائها وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿وَقُرْآنَهُ﴾\n_________\n١ سورة الملك آية: ٢٢\n٢ سورة القيامة آية: ١٦، ١٧، ١٨\n٣ سورة طه آية: ١١٤\n٤ فتح الباري: ١/٢٩","vol":"1","page":43},{"text":"أي وعلينا تعليمك قراءته، فالقرآن هنا مصدر بمعنى القراءة وليس علمًا.\nثالثًا: معرفة ما في القرآن من العلم والعمل وهذا مأخوذ من قوله تعالى: ﴿ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ﴾ أي علينا تعليمك حلاله وحرامه كما علمناك قراءته. ١\nوأحاديث مدارسة جبريل للنبي ﷺ بالقرآن في كل رمضان واعتبار الصحابة القراءة سنة متبعة يجب العمل بها والمصير إليها مما تقدم بيانه كل ذلك يستفاد منه أن الأخذ والتلقي والعرض والسماع أمور لابد منها لطالب القرآن مهما بلغت منزلته وعلا كعبه أسوة برسول الله ﷺ وصحابته من بعده والتابعين لهم بإحسان.\nروى الداني بسنده أن عمر بن الخطاب ﵁ سمع رجلا يقرأ في سورة يوسف (ليسجننه عتى حين) فقال له عمر: من أقرأكها؟ قال أقرأنيها ابن مسعود.\nفكتب عمر إلى ابن مسعود ﵁: سلام عليك أما بعد فإن الله أنزل هذا القرآن فجعله قرآنًا عربيًا مبينًا، وأنزله بلغة هذا الحي من قريش، فإذا جاءك كتابي هذا فأقرئ الناس بلغة قريش ولا تقرئهم بلغة هذيل والسلام. ٢\nقال الداني معقبًا على هذه الرواية: وهذا الخبر أصل كبير ومعناه تعليم عمر عبد الله ﵄ - رياضة الألسنة، وأمره إياه أن يأخذ من يقرئه بالتفرقة بين الحروف المتشابهة في اللفظ المتقاربة في المخرج، حتى يؤدى القرآن على ما أنزل عليه من القراءات واللغات دون ما يجوز من ذلك من كلام العرب\n_________\n١ سنن القراء د. عبد العزيز قاري: ٢٤٤\n٢ التحديد: ٨٢، المحتسب: ١/٣٤٣، الكشاف: ٢/٣١٧، والعرب تبدل أحد هذين الحرفين من صاحبه لتقاربهما في المخرج.","vol":"1","page":44},{"text":"ولغاتها إذا كان مخالفا لما أنزل عليه من الأحرف، ألا ترى أن الفرق بين العين والحاء بحَّة الحاء، ولولا هي لكانت عينًا.\nوإنما كانت ذات بحة لهمسها وجهر العين، فميز عمر ﵁ الفرق بينها، وأمر عبد الله ﵁ بتتبع ذلك على القارئين وتلخيص بيانه للتالين فيلزم سائر القراء وجميع أهل الأداء استعمال ذلك وتفقده حتى يلفظ بالحروف على هيئتها وينطق بها على مراتبها. ١\nومن تتبع كلام الأئمة في المحاذير التي تعرض لكل حرف من حروف الهجاء وسلامة النطق به حال القراءة واجتماعه مع غيره علم علم اليقين أن الطريق ليس سالكا لكل من رامه ولو كان من أرباب الفصاحة والبلاغة بل لابد فيه من القائد الخبير ورياضة باللسان تذلل العسير.\nقال في النشر: أول ما يجب على مريد إتقان قراءة القرآن تصحيح إخراج كل حرف من مخرجه المختص به تصحيحا يمتاز به عن مقاربه، وتوفية كل حرف صفته المعروفة به توفية تخرجه عن مجانسه، يعمل لسانه وفمه بالرياضة في ذلك إعمالا يصير ذلك له طبعا وسليقة.\nفكل حرف شارك غيره في مخرج فإنه لا يمتاز عن مشاركه إلا بالصفات، وكل حرف شارك غيره في صفاته فإنه لا يمتاز عنه إلا بالمخرج.\nكالهمزة والهاء: اشتركا مخرجا وانفتاحا واستفالا وانفردت الهمزة بالجهر والشدة.\nوالعين والحاء: اشتركا مخرجا واستفالا وانفتاحا وانفردت الحاء بالهمس والرخاوة الخالصة.\nوالغين والخاء: اشتركا مخرجا ورخاوة واستعلاء وانفتاحا وانفردت الغين\n_________\n١ التحديد: ٨٣","vol":"1","page":45},{"text":"بالجهر.\nوالجيم والشين والياء اشتركت مخرجا وانفتاحا واستفالا، وانفردت الجيم بالشدة واشتركت مع الياء في الجهر، وانفردت الشين بالهمس، والتفشي، واشتركت مع الياء في الرخاوة.\nوالضاد والظاء: اشتركا صفة وجهرًا ورخاوة واستعلاء وإطباقًا، وافترقا مخرجًا، وانفردت الضاد بالاستطالة.\nوالطاء والدال والتاء: اشتركت مخرجًا وشدة، وانفردت الطاء بالإطباق والاستعلاء، واشتركت مع الدال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس واشتركت مع الدال في الانفتاح والاستفال.\nوالظاء والذال والثاء: اشتركت مخرجًا ورخاوة وانفردت الظاء بالاستعلاء والإطباق واشتركت مع الذال في الجهر، وانفردت التاء بالهمس واشتركت مع الذال استفالا وانفتاحا.\nوالصاد والزاي والسين: اشتركت مخرجًا ورخاوة وصفيرا وانفردت الصاد بالإطباق والاستعلاء واشتركت مع السين في الهمس، وانفردت الزاي بالجهر، واشتركت مع السين في الانفتاح والاستفال.\nقال: فإذا أحكم القارئ النطق بكل حرف على حدته موف حقه فليعمل نفسه بإحكامه حالة التركيب؛ لأنه ينشأ عن التركيب ما لم يكن حالة الإفراد وذلك ظاهر فكم ممن يحسن الحروف مفردة ولا يحسنها مركبة بحسب ما يجاورها من مجانس ومقارب، وقوي وضعيف، ومفخم ومرقق، فيجذب القوي الضعيف، ويغلب المفخم المرقق فيصعب على اللسان النطق بذلك على حقه إلا بالرياضة الشديدة حالة التركيب.","vol":"1","page":46},{"text":"فمن أحكم صحة اللفظ حالة التركيب حصّل حقيقة التجويد بالإتقان والتدريب. ١\nوتوضيحا لما ذكر ابن الجزري نورد بعض الأمثلة ليُعلم أن قراءة القرآن تحتاج إلى دربة ورياضة على أهل الخبرة والدراية.\nفالهمز مثلا له أحكامه التي يجب مراعاتها سواء كان مبدوءًا به أو موقوفا عليه.\nقال في النشر: الهمزة إذا ابتدأ بها القارئ من كلمة فليلفظ بها سلسة في النطق سهلة في الذوق، وليتحفظ من تغليظ النطق بها نحو: (الحمد) (الذين) (أءنذرتهم) ولا سيما إذا أتى بعدها ألف نحو (آتى) و(آيات) و(آمّين)\nفإن جاء حرف مغلظ كان التحفظ آكد نحو: (الله) (اللهم) أو مفخم نحو (الطلاق) (اصطفى) و(أصلح)\nفإن كان حرفا مجانسها أو مقاربها كان التحفظ بسهولتها أشد وبترقيقها أوكد نحو: (اهدنا) (أعوذ) (أعطى) (أحطت) (أحق) فكثير من الناس ينطق بها في ذلك كالمتهوع. ٢\nقال مكي: ويجب على القارئ إذا وقف على الهمزة وهي متطرفة بالسكون أن يطلب اللفظ بها وإظهارها في وقفه لأنها لما بعد مخرجها وضعفت وأتت في آخر الكلمة وذهبت حركتها للوقف وضعفت بالسكون صعب إظهارها في الوقف وخيف عليها النقص فلابدّ من إظهارها عند الوقف والتكلف لذلك نحو (أسوأ) و(يستهزئ) فإن كان قبلها ساكن من حروف المد واللين صعب اللفظ بها في الوقف أشد مما قبله فيجب أن تظهرها بالوقف وتتطلب باللفظ نحو الوقف\n_________\n١ النشر: ١/٢١٤، ٢١٥\n٢ النشر: ١/٢١٦","vol":"1","page":47},{"text":"على (السراء) و(الضراء) و(سوء) و(شيء) و(يضيء) و(شاء) و(جاء) و(يشاء) فإن كنت تروم الحركة كان ذلك أسهل قليلا من وقوفك بالسكون.\nوإن كان الساكن قبل الهمزة غير حرف مد ولين فهو أصعب في طلب الهمزة في الوقف إذا كنت لا تروم الحركة نحو قوله تعالى: (دفء) و(ملء) و(سَوء)\nفاعرف هذا كله وتحفظ منه في وقفك وإن لم تتحفظ من إظهار الهمزة في هذا في وقفك كنت حاذفا حرفا ولاحنا في ذلك. ١\nومن ذلك (التاء) يتحفظ بما فيها من الشدة لئلا تصير رخوة وربما جعلت سينا لاسيما إذا كانت ساكنة نحو (فتنة) و(فترة) وليكن التحفظ بها آكد إذا تكررت نحو: (تتوفاهم) و(تتلوا)\nوكذا كل ما تكرر من مثلين نحو (ثالث ثلاثة) و(حاججتم) و(لا أبرح حتى) ونحو ذلك.\nقال في الرعاية: فبيان هذا الحرف المكرر لازم لأن في اللفظ به صعوبة لأنه بمنزلة الماشي يرفع رجله مرتين أو ثلاث مرات ويردها في كل مرة إلى الموضع الذي رفعها منه.\nوقد مثله بعض العلماء بمشي المقيد فالتحفظ ببيانه لازم للقارئ ومعرفته لذلك زيادة في فهمه وعلمه بحقيقة لفظه. ٢\nقال ابن الجزري: وإذا سبقت الطاء التاء لخصت صوت الطاء مع الإتيان بصوت الإطباق ثم تأتي بالتاء مرققة على أصلها وهذا قليل في زماننا ولا يقدر\n_________\n١ الرعاية: ١٥١\n٢ الرعاية: ٢٠٥، النشر: ١/٢١٧","vol":"1","page":48},{"text":"عليه إلا الماهر المجود. ١\nومن ذلك (السين) إذا جاورت حرفًا من حروف الإطباق سواء كانت ساكنة أو متحركة وجب بيانها في رفق وتؤدة وإلا صارت صادا بسبب المجاورة لأن مخرجهما واحد ولولا التسفل والانفتاح اللذان في السين لكانت صادا، ولولا الاستعلاء والإطباق اللذان في الصاد لكانت سينًا.\nوينبغي أن يبين صفيرها أكثر من الصاد لأن الصاد بين الإطباق نحو (بسطة) و(مسطورا) و(تسطع) و(أقسط) فتلفظ بها في حالي سكونها وتحريكها برفق ورقة.\nوإذا سكنت وأتى بعده جيم أو تاء فبينها نحو (مستقيم) و(مسجد) ونحو ذلك.\nولولا تبيينها لالتبست بالزاي للمجاورة.\nواحذر أن تحركها عند بيانك صفيرها. ٢\nومن ذلك الضاد فإنه حرف عسير على اللسان والناس يتفاضلون في النطق به\nقال ابن الجزري: فمنهم من يجعله (ظاء) مطلقا، لأنه يشارك الظاء في صفاتها كلها ويزيد عليها بالاستطالة، فلولا الاستطالة واختلاف المخرجين لكانت ظاء.\nوإبدالها ظاء لا يجوز في كلام الله تعالى لمخالفته المعنى الذي أراد الله تعالى إذ لو قلنا (الضالين) بالظاء كان معناه الدائمين وهذا خلاف مراد الله تعالى وهو مبطل للصلاة، لأن الضلال بالضاد هو ضد الهدى كقوله ﴿ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ ونحوه وبالظاء هو الدوام كقوله ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾\n_________\n١ التمهيد: ١٢١\n٢ التمهيد: ١٣٧","vol":"1","page":49},{"text":"ومنهم من لا يوصلها إلى مخرجها بل يخرجها من دونه ممزوجة بالطاء المهملة لا يقدرون على غير ذلك ومنهم من يخرجها لامًا مفخمة.\nوإذا أتى بعد الضاد حرف إطباق وجب التحفظ بلفظ الضاد لئلا يسبق اللسان إلى ما هو أخف عليه وهو الإدغام كقوله: ﴿فَمَنِ اضْطُرَّ﴾ ﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾\nوإذا سكنت الضاد وأتى بعدها حرف من حروف المعجم فلا بدّ من المحافظة على بيانها وإلا بادر اللسان إلى ما هو أخف منها نحو: (أفضتم) و(خضتم) و(واخفض جناحك) و(قيضنا) و(فرضنا) ونحو ذلك. ١\nوهكذا تناول العلماء كل حرف من حروف الهجاء مبينين خصائصه ومميزاته وكيفية النطق به وما يجب له\nسواء كان مبدوء به أو موقوفا عليه وسواء كان مفردا أو اقترن بغيره ولو تتبعنا ذلك لخرجنا عن الاختصار\nوإنما ذكر العلماء ذلك وبينوه أوضح بيان لما رأوا من وقوع الطلاب في الخطأ واللحن فيه\nقال مكي في الرعاية بعد بيانه للمباحث والأبواب التي عقدها لأحكام التجويد:\nكل ما ذكرته لك من هذه الحروف وما نذكره لم أزل أجد الطلبة تزل بهم ألسنتهم إلى ما نبهت عليه وتميل بهم طباعهم إلى الخطأ فيما حذرت منه فبكثرة تتبعي لألفاظ الطلبة بالمشرق والمغرب وقفت على ما حذرت منه، ووصيت به من هذه الألفاظ كلها وأنت تجد ذلك من نفسك وطبعك. ٢\n_________\n١ التمهيد: ١٤٠-١٤٢\n٢ الرعاية: ١٧٠","vol":"1","page":50},{"text":"فإذا كان هذا حال الطلاب في تلك القرون المتقدمة فماذا عسى أن نقوله عمن طغت عليه العجمة وفشي فيه اللحن وغلب عليه اعوجاج اللسان من أهل زماننا هل يُتْرك يقرأ بحسب طبعه ولهجته وما سهل على لسانه؟\nولقد رد العلماء هذه المقولة ووصفوا قائلها بالنقص والجهالة.\nقال مكي رحمه الله تعالى: وليس قول المقرئ والقارئ أنا أقرأ بطبعي وأجد الصواب بعادتي في القراءة لهذه الحروف من غير أن أعرف شيئًا مما ذكرته بحجة بل ذلك نقص ظاهر فيهما.\nلأن من كانت هذه حجته يصيب ولا يدري، ويخطئ ولا يدري؛ إذ علمه واعتماده على طبعه وعادة لسانه، يمضي معه أينما مضى به من اللفظ، ويذهب معه أين ما ذهب، ولا يبنى على أصل ولا يقرأ على علم ولا يقرئ عن فهم فما أقربه من أن يذهب عنه طبعه، أو تتغير عليه عادته وتستحيل عليه طريقته؛ إذ هو بمنزلة من يمشي في ظلام في طريق مشتبه فالخطأ والزلل منه قريب.\nوالآخر بمنزلة من يمشي على طريق واضح معه ضياء لأنه يبني على أصل، وينقل عن فهم، ويلفظ عن فرع مستقيم وعلة واضحة فالخطأ منه بعيد.\nفلا يرضى امرؤ لنفسه في كتاب الله جل ذكره وتجويد ألفاظه إلا بأعلى الأمور وأسلمها من الخطأ والزلل١.\nوإلى وجوب عرض القرآن وأخذه عن أهل الضبط والإتقان نبه الداني في منظومته المنبهة فقال:\n_________\n١ الرعاية: ١٥٣","vol":"1","page":51},{"text":"واعلم بأن العرض للقرآن ... على الإمام الفاضل الديّان\nمن سنة النبي والصحابة ... ذوي المحل وذوي القرابة\nوالتابعون بعد لم يعدوه ... بل من وكيد الأمر قد عدّوه\nإذ كان قد صح عن الرسول ... بأنه قرا على جبريل\nوقد قرا بالوحي إذ أتاه ... على أبيّ ثم قد أقراه\nفأي شيء بعد هذا يتبع ... وهل يردُّ الحق إلا مبتدع\nأو جاهل لقوله لا ينظر ... إذ هو في الورى كمن لا يبصر١\n_________\n١ الأرجوزة المنبهة: للداني: ١٦٦","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الخامس: حكم الأخذ بالتجويد</span>\nبعد النظر في النصوص الواردة عن الأئمة في مسألة حكم الأخذ بالتجويد وما تقدم من بيان اعتناء سلف هذه الأمة به.\nتحرر عندي أنّ تعلّم علم التجويد فرض كفاية.\nوأن العمل بأحكامه حال القراءة فرض عين سواء كان ذلك في الصلاة أو خارج الصلاة وسواء كان المقروء يسيرًا أو كثيرًا وذلك لما يأتي:\nأولًا:\nأن الأمة قد أجمعت على تلقي القرآن وعرضه منذ نزوله جيلًا بعد جيل بهذه الكيفية التي عرفت بالتجويد لا خلاف بينهم في ذلك، إذ القراءة عندهم سنة متبعة.\nوقد كنت عزمت على عقد مبحث أذكر فيه أدلة المعارضين للقول بالوجوب ومناقشتها فلم أجد دليلًا من إمام معتبر يقول بغير الوجوب فصرفت عنه النظر.\nوما ذكره بعض المعاصرين من أنه دليل معارض للقول بالوجوب كقصة اختلاف هشام بن حكيم وعمر بن الخطاب في القراءة ونحو ذلك، تتبعته فألفيته بعيدًا كل البعد عن تقرير أحكام التلاوة وأدائها التي هي صلب الموضوع ولبه، بل هو راجع إلى اختلاف القراءات والحكمة من تعدد الحروف النازلة.\nثانيًا:\nأن قراءة القرآن وتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من","vol":"1","page":53},{"text":"أئمة القرآن المسندين إلى رسول الله ﷺ عبادة.\nقال تعالى: ﴿فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْ الْقُرْآنِ﴾ ١.\nوعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"من قرأ حرفًا من كتاب لله فله به حسنة والحسنة بعشر أمثالها لا أقول (ألم) حرف ولكن (ألف) حرف و(لام) حرف و(ميم) حرف\" ٢.\nوكل عبادة يجب أن تؤدى كاملة غير منقوصة ليحصل لصاحبها الثواب كاملًا.\nوبقدر ما نقص منها مع قدرته على التمام نقص من أجره وثوابه وبقدر تفريطه لحقه الإثم والعقاب.\nوإلى ما ذكرت أشار ابن الجرزي بقوله: ولا شك أن الأمة كما هم متعبدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها، والناس في ذلك بين محسن مأجور ومسيء آثم، أو معذور.\nفمن قدر على تصحيح كلام الله تعالى باللفظ الصحيح العربي الفصيح وعدل إلى اللفظ الفاسد العجمي أو النبطي القبيح استغناءً بنفسه واستبدادًا برأيه وحدسه، واتكالًا على ما ألف من حفظه، واستكبارًا عن الرجوع إلى عالم يوقفه على صحيح لفظه، فإنه مقصر بلا شك وآثم بلا ريب وغاش بلا مرية فقد قال رسول الله ﷺ \"الدين النصيحة لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة\n_________\n١ سورة المزّمل آية ٢٠.\n٢ الترمذي: ما جاء فيمن قرأ حرفًا من القرآن: ٥/٣٣، حديث رقم (٢٩١٠) وابن الضريس في فضائل القرآن: ٤٦. وفي جامع الأصول: ٨/٤٩٨.","vol":"1","page":54},{"text":"المسلمين وعامتهم\".\nأما من كان لا يطاوعه لسانه أو كان لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها ١.\nثالثًا:\nما ثبت في الصحيحين من حديث عائشة ﵂ قالت قال رسول الله ﷺ: \"الماهر بالقرآن مع السفرة الكرام البررة، والذي يقرأ القرآن ويتعتع فيه وهو عليه شاق له أجران\" ٢.\nوالماهر بالشيء الحاذق العارف به.\nولا يكون ماهرًا بالقرآن عارفًا به من أخلّ بشيء من معانيه ومبانيه.\nفمن لم يعط الحروف حقها من المدّ إن كانت ممدودة، ومن التمكين إن كانت مُمكّنة، ومن الهمز إن كانت مهموزة، ومن الإدغام إن كانت مدغمة، ومن الإظهار إن كانت مظهرة، ومن الإخفاء إن كانت مخفية، ومن الحركة إن كانت محركة، ومن السكون إن كانت مسكّنة ... إلخ، مع قدرته على ذلك، لم يكن ماهرًا بالقرآن، وأما من كان لا يطاوعه لسانه مع اجتهاده وحرصه على الوصول إلى مرتبة الماهر فإن الله أعدله من الأجر على قدر اجتهاده إذ لا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فمن رام مصاحبة السفرة الكرام البررة وجب عليه أن يقيم حروفه ويحرص على أدائها سالمة من الخطأ والزلل كما يقيم حدوده.\nرابعًا:\nما ورد من النهي عن الهذرمة وهي الإسراع بالقراءة إلى الحد الذي لا يمكّن القارئ من ضبط أحكام القراءة، ولا يمكّن السامع من التدبر، ومثلها الهذّ،\n_________\n١ النشر: ١/٢١٠، ٢١١.\n٢ فتح الباري: ٨/٦٩١، ومسلم في صلاة المسافرين رقم ٦/٨٤.","vol":"1","page":55},{"text":"فعن عبد الله بن مسعود ﵁ قال: لا تنثروه نثر الدقل ١، ولا تهذّوه هذّ الشعر، قفوا عند عجائبه وحركوا به القلوب، ولا يكن هم أحدكم آخر السورة ٢.\nوعن أبي وائل قال جاء رجل إلى عبد الله بن مسعود فقال: قرأت المفصل البارحة فقال: «هذّا كهذّ الشعر، إنا قد سمعنا القراءة، وإني لأحفظ القُرناء التي كان يقرأ بهنّ النبي ﷺ: ثماني عشرة سورة من المفصل وسورتين من آل حم» ٣.\nولذلك ورد النهي عن ختم القرآن في أقل من سبع وفي رواية أقل من ثلاث كما جاء في حديث عبد الله بن عمرو بن العاص٤.\nفإذا نهي عن الهذرمة والهذّ وجب الأخذ بضدهما وهو تبيين الحروف وإخراجها من مخارجها وإعطائها حقها على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة الناقلين لها بالأسانيد المتصلة سواء كان ذلك في ترتيل، أو تدوير، أو حدر.\nفذو الحذق معط للحروف حقوقها ... (إذا رتل القرآن أو كان ذا حدر)\nخامسًا:\nأن القول بعدم وجوب الأخذ بهذه الأحكام من إظهار وإدغام وإخفاء ومد وترقيق وإمالة ونحو ذلك.\n_________\n١ الدقل هو رديء التمر ويابسه وما ليس له اسم خاص فتراه ليبسه ورداءته لا يجتمع ويكون منثورًا. اللسان: ١١/٢٤٦\n٢ تفسير البغوي: ٤/٤٠٧.\n٣ فتح الباري: ٩/٨٨.\n٤ فتح الباري: ٩/٩٤. مسلم بشرح النووي: ٨/٤٢\n٥ من قصيدة الخاقاني: أنظر قصيدتان في التجويد: ١٩.","vol":"1","page":56},{"text":"فيه قدح صريح لصدر هذه الأمة من القراء الناقلين إلينا كتاب ربنا بحروفه وقراءاته ورواياته وطرقه بهذه الكيفيات والهيئات التي تلقوها وأقرءوا بها ودونوها في كتبهم حتى وصلت إلينا عن طريقهم بالأسانيد المتصلة.\nفهل يقول ذو بصيرة أنهم أنشأوها واخترعوها من أنفسهم وأوجبوها على الناس وتناقلها الناس عنهم في كل عصر ومصر.\nولم يخالفهم أحد أو يأخذ على أيديهم لاستحداثهم في كتاب الله ما ليس منه، والله ﷿ قد تكفل بحفظ كتابه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] والإجماع قائم على أن من زاد في القرآن حركةً أو حرفًا أو نقص من تلقاء نفسه مصرًا على ذلك يكفر.\nكما أن الإجماع قائم على أن النقص في كيفية القرآن وهيئته كالنقص في ذاته ومادته.\nفترك المد والغنة والتفخيم والترقيق، كترك حروفه وكلماته. فإذا كان الجواب قطعًا بالنفي وأنهم برءاء من الاختراع والابتداع بل منهجهم الإتباع، فلا يقرأ أحدهم إلا بما أقرئ، وجب اتباعهم، قال محمد بن صالح: سمعت رجلًا يقول لأبي عمرو ١ كيف تقرأ:\n﴿لا يُعَذِّبُ عَذَابَهُ أَحَدٌ (وَلا يُوثِقُ وَثَاقَهُ أَحَدٌ﴾ ٢.\n_________\n١ زبان بن العلاء أبو عمرو البصري، أحد القراء السبعة ولد سنة (٦٨هـ) وقيل سنة (٧٠هـ)\nقرأ على الحسن البصري، وحميد بن قيس الأعرج، وعلى أبي العالية.\nتوفي سنة (١٥٤هـ) وقيل غير ذلك.\nغاية النهاية: ١/٢٩٢، تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر: ١٢/١٧٨، طبقات خليفة بن خياط: ٢٢٧\n٢ سورة الفجر آية ٢٥-٢٦.","vol":"1","page":57},{"text":"قال: (لا يعذب) بالكسر، فقال له الرجل كيف وقد جاء عن النبي ﷺ (لا يعذب) بالفتح، فقال له أبو عمرو: لو سمعت الرجل الذي قال سمعت النبي ﷺ ما أخذته عنه وتدري ما ذاك لأني أتهم الواحد الشاذ إذا كان على خلاف ما جاءت به العامة.\nقلت وقراءة الفتح أيضًا قراءة متواترة.\nقرأها من السبعة الإمام الكسائي، ومن العشرة يعقوب الحضرمي ١ وإنما أنكرها أبو عمرو لأنها لم تبلغه على وجه التواتر، لأن الخبر قد يتواتر عند قوم دون قوم ٢.\nوقال ابن مجاهد أخبرنا الأصمعي قال: سمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: لولا أنه ليس لي أن أقرأ إلا بما قد قرئ به لقرأت حرف كذا كذا وحرف كذا كذا ٣.\nويبين الشهرزوري في كتابه المصباح أن أحكام التجويد من إظهار وإدغام وإقلاب وإخفاء وإمالة وتفخيم وتحقيق همز وتخفيفه كل ذلك من لغة العرب التي نزل بها القرآن، وما من قارئ من قراء الأمصار: الحجاز والشام والعراق إلا وقد ورد عنهم الإدغام والإظهار والهمز والتليين والحدر والتحقيق والإمالة والتفخيم، وليس لأحد أن يعيب على قارئ ممن قرأ بهذه الأوصاف بل كل واحد من هذه الأوصاف نقله الخلف عن السلف جيلًا بعد جيل وقبيلًا بعد قبيل من لدن رسول الله (إلى زماننا هذا، ووقع على جواز ذلك الاتفاق في كل\n_________\n١ النشر ٢/٤٠٠\n٢ جمال القراءة للسخاوي: ١/٢٣٥، منجد المقرئين: ٦٨.\n٣ السبعة لابن مجاهد: ٤٨.","vol":"1","page":58},{"text":"عصر ومصر إمامًا بعد إمام وقدوة بعد قدوة إلى زماننا هذا. (١)\nقلت: لازال الإجماع والاتفاق قائمًا على ما ذكر عن الأئمة قراء الأمصار من تلك الأحكام إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، فالتارك للقراءة بها قارئ للقرآن بغير لغة العرب التي نزل عليها.\nوفي موضع آخر من كتابه بين أن أخذهم لقواعد التجويد ليس بدعًا من أنفسهم وإنما هو النقل والرواية عن الأئمة الماضين والسلف الصالحين، فقد أوضحوا في كتبهم وبينوا في مصنفاتهم التجويد في القراءة والتحقيق في التلاوة، ولم يتركوا لغيرهم في ذلك مسلكًا وليس لنا فيما نورده من ذلك إلا التقريب والترتيب.. والله الموفق. (٢)\nفعلينا أن نسلك مسلك أئمتنا ونقتفي أثرهم فهم الأمناء الناقلون والحفظة المسندون.\nقرءوا القرآن فأدوه أحسن أداء، وكان حسن الأداء سبيلهم لحسن الاستماع، وكان حسن الاستماع سبيلًا لحسن التدبر، وحسن التدبر سبيلًا لحسن الانتفاع.\nوكل خير في اتباع من سلف ... وكل شر في ابتداع من خلف\n_________\n١ المصباح الزاهر: ٣/٩٢٩.\n٢ المصباح الزاهر: ٤/١٤٦٨.","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث السادس: اللحن في القراءة</span>\nيأتي اللحن لمعان كثيرة، والذي يعنينا منه في هذا المبحث هو ما كان بمعنى الخطأ والميل عن الصواب في القراءة.\nقال في اللسان: اللحْن واللحَن واللحانة واللحانية: ترك الصواب في القراءة والنشيد ونحو ذلك.\nورجل لاحِن ولحّان ولحّانة ولُحنة يخطئ.\nوفي المحكم: كثير اللحن، ولحّنة: نسبة إلى اللحن ١.\nقال ابن الجزري في التمهيد: واللحن الخطأ ومخالفة الصواب.\nوبه سمي الذي يأتي بالقراءة على ضد الإعراب لحّانًا، وسمي فعله اللحن، لأنه كالمائل في كلامه عن جهة الصواب والعادل عن قصد الاستقامة ٢.\nواللحن في جميع صوره وأشكاله منهي عنه مستبشع في القراءة.\nكما روى الحاكم في مستدركه عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمع النبي ﷺ رجلًا قرأ فلحن قال ﷺ \"أرشدوا أخاكم\" ٣.\nوكان عمر بن الخطاب ﵁ يحذر القراء منه.\nفعن سليمان بن يسار: انتهى عمر إلى قوم يقرئ بعضهم بعضًا فلما رأوا عمر سكتوا فقال: ما كنتم تراجعون، فقلنا: كنا نقرئ بعضنا بعضًا، فقال:\n_________\n١ اللسان: ١٣/٣٧٩، مادة ل ح ن.\n٢ التمهيد: ٧٦.\n٣ المستدرك ٢/ ٤٣٩، وقال الحاكم: صحيح الإسناد وأقره الذهبي.","vol":"1","page":60},{"text":"أقرءوا ولا تلحنوا ١.\nوكان أبو جعفر ٢ القارئ يقول: من فقه الرجل عرفانه اللحن ٣.\nينقسم اللحن إلى قسمين:\nلحن جلي: أي ظاهر.\nوخفي: أي مستتر. ٤\nولكل واحد منهما حدّ يخصه، وحقيقة بها يمتاز عن صاحبه.\nالقسم الأول: اللحن الجلي:\nوهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل، وهذا النوع من اللحن قد يكون في بنية الكلمة وحروفها التي تتركب منها، بأن يبدل القارئ منها حرفًا بآخر، فيبدل الضاد ظاء، والذال زايًا، والثاء سينًا، والغين خاءً، ونحو ذلك.\nوقد يكون في حركات الكلمة سواءً كان ذلك في أولها أو في وسطها، أم في آخرها.\nفيجعل الفتحة كسرة، أو الضمة فتحة، أو إحدى هذه الحركات سكونًا،\n_________\n١ المصنف لابن أبي شيبة: ١٠/٤٥٩، شعب الإيمان: ٥/٢٤٢، إيضاح الوقف والابتداء لابن الأنباري: ١/١٩.\n٢ يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر المخزومي المدني، أحد القراء العشرة، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش، وعبد الله بن عباس، وأبي هريرة.\nروى عنه نافع بن أبي نعيم، وسليمان بن مسلم بن جماز، توفي سنة (١٣٠ هـ)، غاية النهاية: ٢/٣٨٢.\n٣ المصنف لابن أبي شيبة: ١٠/٤٥٩\n٤ السبعة لابن مجاهد: ٤٩، التحديد للداني: ١١٨.","vol":"1","page":61},{"text":"أو نحو ذلك، سواء ترتب على هذا الخطأ تغير في المعنى كضم التاء أو كسرها من نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ونحو: ﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ﴾ [النساء: ٧٧] .\nأو فتحها أو كسرها من نحو: ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] .\nأم لم يترتب عليه تغير في المعنى كضم الهاء من قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] و﴿إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠] .\nوهذا النوع من اللحن حرام شرعًا باتفاق المسلمين، معاقب عليه فاعله إن تعمده.\nفإن فعله ناسيًا أو جاهلًا فهو معفو عنه إن شاء الله تعالى.\nوسمي هذا النوع جليًا لجلائه وظهوره وعدم خفائه على أحد سواء كان من القراء أم من غيرهم.\nقال الداني: اعلموا أن كل حرف من حروف القرآن يجب أن يمكّن لفظه ويوفّى حقه من المنزلة التي هو مخصوص بها على ما حددناه وما نحدده ولا يبخس شيئًا من ذلك فيتحول عن صورته ويزول عن صيغته وذلك عند علمائنا في الكراهة والقبح كلحن الإعراب الذي يتغير فيه الحركات وينقلب به المعاني ١.\nالقسم الثاني: اللحن الخفي:\nوهو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى وهو نوعان:\nالأول: مثاله ترك الإدغام في موضعه، وكذلك الإظهار، والإقلاب، والإخفاء، وترقيق المفخم وعكسه، وتخفيف المشدد كذلك.\nوقصر الممدود، ومد المقصور، والوقف بالحركة كاملة في غير الوقف\n_________\n١ التحديد للداني ١١٨","vol":"1","page":62},{"text":"بالروم، إلى غير ذلك من الأخطاء التي تتنافى والقواعد التي دوّنها علماء القراءة وضبطها أئمة الأداء.\nالثاني: وهو لا يعرفه إلا مهرة القراء وحذّاقهم ومثاله: تكرير الراءات، وتطنين النونات، وتغليظ اللامات، في غير محله، وترقيقها كذلك، ونقص الغنة أو الزيادة على مقدارها، والزيادة على مقدار المد أو النقص عنه، إلى غير ذلك مما يخل باللفظ ويذهب برونقه وحسن طلاوته.\nوسمي مخفيًا لاختصاص معرفته بعلماء القراءة دون غيرهم، وقد اختلف العلماء في هذا القسم الثاني من اللحن الخفي هل هو ملحق بالقسم الأول في الاتفاق على حرمته أم أن الأمر فيه دون ذلك.\nفممن قال بحرمته وأنه لا فرق بينه وبين القسم الأول البركوي ١ في شرحه على الدر اليتيم قال: تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى تخل باللفظ، وتؤدي إلى فساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته ٢.\nوناصر الدين الطبلاوي ٣ يرى أن هذه القواعد من الواجب الشرعي الذي يثاب فاعله ويعاقب تاركه.\n_________\n١ محمد بن بيرعلي البركوي الرومي الحنفي تقي الدين، واعظ نحوي مفسر محدث، توفي سنة (٩٨١هـ)\nمعجم المؤلفين، رضا كحالة ٩/١٢٣، كشف الظنون، حاجي خليفة ١/٧٣٦.\n٢ نهاية القول المفيد: ٢٩.\n٣ محمد بن سالم الطبلاوي ناصر الدين، من علماء الشافعية، عاش نحو مائة سنة، توفي سنة (٩٦٦هـ)\nالأعلام، خير الدين الزركلي: ٧/٤","vol":"1","page":63},{"text":"وذلك في نص سؤال وجه إليه فأجاب عليه بما يفيد ذلك ١.\nويرى ملا علي القاري ٢ في شرحه على المقدمة الجزرية أن هذا القسم الثاني لا يصل في الحرمة إلى ما عليه القسم الأول فيقول: ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وإنما فيه خوف العتاب والتهديد ٣.\nوالذي أميل إليه في هذه المسألة أن هذه الكيفيات والهيئات التي يقرأ بها كتاب الله ﷿ من إظهار وإدغام وإخفاء وهمس للحروف وجهر لها ونحو ذلك، كل ذلك متلقى عن رسول الله ﷺ حفظه الصحابة ونقلوه إلى من بعدهم إلى أن وصل إلينا متواترًا بالأسانيد المتصلة مما بينته سابقًا.\nفإذا كانت هذه الكيفيات متواترة كان العمل بها والمحافظة على مراعاتها أمرًا واجبًا شرعًا تحرم مخالفتها ويأثم المتهاون بأدائها.\nولقد سبق قول الداني في أنه ينبغي للقارئ أن يأخذ نفسه بتفقد الحروف التي لا يوصل إلى حقيقة اللفظ بها إلا بالرياضة الشديدة والتلاوة الكثيرة مع العلم بحقائقها والمعرفة بمنازلها فيعطي كل حرف منها حقه من المد إن كان ممدودًا ومن التمكين إن كان ممكنًا، ومن الهمز إن كان مهموزًا، ومن الإدغام إن كان مدغمًا، ومن الإظهار إن كان مظهرًا، ومن الإخفاء إن كان مخفيًا، ومن الحركة إن كان محركًا، ومن السكون إن كان مسكنًا.\n_________\n١ نهاية القول المفيد: ٢٩- ٣١.\n٢ علي بن محمد سلطان، وقيل: علي بن سلطان الهروي المعروف بالقاري، فقيه حنفي، له كتب كثيرة في القراءات، توفي سنة (١٠١٤هـ)\nالأعلام، الزركلي: ٥/١٦٦\n٣ المنح الفكرية في شرح الجزرية: ١٩.","vol":"1","page":64},{"text":"ومتى لم يفعل ذلك القارئ ولم يستعمل اللفظ به كذلك صار عند علماء هذه الصناعة لاحنًا ١.\nوالمدار في كل هذا على من كان يستطيع أن يأتي بهذه الكيفيات المتواترة ولكنه استنكف عن ذلك استكبارًا وعنادًا.\nأما من كان لا يطاوعه لسانه أو كان لا يجد من يهديه إلى الصواب بيانه، فإن الله لا يكلف نفسًا إلا وسعها.\nفأول علم الذكر إتقان حفظه ... ومعرفة باللحن من فيك إذا يجري\nفكن عارفًا باللحن كيما تزيله ... وما للذي لا يعرف اللحن من عذرِ٢\nوأما النوع الثاني من اللحن الخفي وهو ما لا يعرفه إلا مهرة القراء وحذّاقهم.\nبأن ينقص القارئ الغنة عن المقدار المقرر لها وهو حركتان فيأتي بها حركتين إلا ربعًا مثلًا، أو أقل من الربع.\nأو يزيدها على المقدار فيجعلها حركتين وربعًا أو أدنى من الربع، أو يجعل المد اللازم خمس حركات ونصف حركة أو ثلاثة أرباع حركة، أو يجعله ست حركات وربع حركة أو نصف حركة، فينقصه عن المقدار المقرر له، أو يزيده عليه.\nومثل ذلك يقال في باقي المد من: المتصل، والمنفصل، والعارض للسكون.\nوبأن يفاوت بين المدود المتصلة والمنفصلة مثلًا، فيقرأ بعضها بخمس حركات مثلًا، وينقص بعضها عن هذا المقدار ولو قليلًا، أو يزيد بعضها عليه ولو قليلًا.\n_________\n١ التحديد للداني: لوحة: ٩٨/ أ\n٢ للخاقاني: قصيدتان في تجويد القرآن: ٢١.","vol":"1","page":65},{"text":"وبأن يقف على بعض الكلمات بالروم، ثم يقف على نظائرها بالسكون المحض أو الإشمام.\nوبأن يبالغ في تفخيم الحروف المفخمة، فيزيد عن الحد المطلوب، وبأن يبالغ في ترقيق الألف المسبوق بحرف استفال حتى يظن أنها ممالة، وبأن يبالغ في تحقيق الهمز المسبوق بحرف مد حتى يتوهم أنه مشدد.\nإلى غير ذلك من الأمور التي لا يتنبه لها إلا المهرة العارفون بالتجويد الماهرون به علمًا وعملًا الآخذون من أفواه الشيوخ الضابطين فإن هذا وإن كان من اللحن إلا أنه لا يخل بالقراءة الصحيحة ولا يقدح في ضبط التلاوة وحسنها.\nوإنما يخل بكمال الضبط ونهاية الحسن والبلوغ بالقراءة إلى أسمى مراتب الإحسان والإتقان.\nوعلى هذا لا يكون ارتكاب مثل هذه الأمور الدقيقة جدًا محرمًا ولا مكروهًا ممن وقع فيه من غير تعمد.\nبل يكون خلاف الأولى والأفضل والأكمل، والله الموفق.\nوإذا لحن المصلي في الفاتحة فإنه أخل بركن من أركان الصلاة، وعليه فإنه تفسد صلاته.\nسواء كان ذلك اللحن مغيرًا للمعنى أو للمبنى، وهذا على أرجح قولي أهل العلم.\nقال النووي: ولو قال: ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة: ٧] بالظاء بطلت صلاته، على أرجح الوجهين إلا أن يعجز عن الضاد بعد التعلم فيعذر ١.\nقال في النشر: واختلفوا في صلاة من يبدل حرفًا بغيره، سواءً تجانسا أم تقاربا، وأصح القولين عدم الصحة كمن قرأ ﴿الْحَمْدُ﴾ بالعين، و﴿الدِّينِ﴾\n_________\n١ الأذكار للنووي: ٤٦.","vol":"1","page":66},{"text":"بالتاء أو ﴿الْمَغْضُوبِ﴾ بالخاء أو الظاء١.\nعلى أنه في كل ذلك يعتبر الجهد الذي يبذله المكلف في تصحيح قراءته، فإن كان مع اجتهاده وحرصه على التصحيح غلبه لسانه ولم يقو على اجتناب اللحن فلا حرج عليه، لأن التكليف مقيد بالاستطاعة ولا يكلف الله نفسًا إلا وسعها، فبعد استفراغ الوسع في تصحيح القراءة إن وقع المصلي في اللحن فصلاته تجزئه، كصلاة الألثغ، والأعجمي الشديد العجمة، والشيخ الفاني الذي لا يستطيع أن يقوّم لسانه ونحوهم من طوائف الأمة الذين لا يقدرون على تحاشي اللحن ٢.\nوأما إمامة اللحان ويسميه الفقهاء (أُمِّيًّا) .\nوهو الذي لا يحسن قراءة مالا تصح الصلاة إلا به من القرآن فلا خلاف في كراهة إمامته، ولا ينبغي له أن يؤم الناس والصحيح من أقوال أهل العلم بطلان الاقتداء به، وفساد الصلاة خلفه.\nوهذا مذهب أبي حنيفة، ومالك، وأحمد، والأصح من مذهبي الشافعي وقال به أبو ثور، وابن المنذر، واختاره المزني.\nوهو مذهب عطاء، وقتادة من التابعين ٣.\nوقيل: تفسد صلاة القارئ خلف الأمّي، وتصح صلاة من كان مثله.\nقال في النشر: ولهذا أجمع من نعلمه من العلماء على أنه لا تصح صلاة\n_________\n١ النشر: ١/٢١١.\n٢ سنن القراء: ١٢٨.\n٣ المغني لابن قدامة: ٣/٣٢.\nالمجموع شرح المهذب: ٤/٢٦٩.","vol":"1","page":67},{"text":"قارئ خلف أُمّي وهو من لا يحسن القراءة ١.\nوهذا آخر ما تيسر جمعه في هذا البحث، نسأل الله ﷾ أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم وأن ينفعنا به يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ... آمين.\n_________\n١ النشر: ١/٢١١. المغني لابن قدامة: ٣/٢٩.","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>الخاتمة</span>\nإنه لجدير بكل مسلم يجل كتاب ربه ويعظمه أن يصونه عن اللحن والتحريف، ويكون لسانه رطبًا به في كل وقت وحين، وفق الكيفية التي أمر الله أن يتلى بها وحض عليها رسوله ﷺ، وتناقلتها الأمة جيلًا بعد جيل حتى وصلت إلينا محاطة بالرعاية، متصلة بالأسانيد.\nفمتى ما قرئ القرآن مجودًا مصححًا كما أنزل تلذذت الأسماع بتلاوته، وخشعت القلوب عند قراءته ولو لم يكن القارئ من أصحاب المقامات والتطريب، ومتى اختلت موازين الحروف لم يقم النغم والتطريب مقامها، بل لا يحسن الصوت حقيقة مع الإخلال بشيء من قواعد التجويد والتلاوة.\nفحسن الصوت شيء زائد عن أحكام التلاوة وقواعدها وهبة من الله لمن شاء من خلقه وهو حسن بشروطه وليس هذا محل بحثه.\nولئن وقف أبناء اللغة العربية البررة مع لغتهم وتعاهدوها ورعوها حق رعايتها مما لم تعهده لغة أخرى في روايتها وترتيب قواعدها واستقصاء أصولها وإحصاء مفرداتها واستيعاب الشواهد عليها وضبط كلماتها وموازينها وبيان الفروق اللغوية بين مترادفاتها، وتحقيق المعرب من الدخيل محتسبين الأجر في ذلك لأنها لغة القرآن.\nفحري بأهل القرآن الذين هم أهل الله وخاصته والمصطفون من خلقه أن يذودوا عن حمى القرآن وأن لا يتركوه لعبث العابثين وتأويل الجاهلين فكما هم مطالبون بالحفاظ على حروفه وحدوده هم مطالبون بالحفاظ على معانيه ومبانيه والكيفية التي تؤدى بها تلك الحروف لأنها أكمل الكيفيات وأتم الهيئات وبتطبيقها تنال أعلى الدرجات في الحياة وبعد الممات.\nوإنه من فضل الله على هذه البلاد المملكة العربية السعودية أنه لا زال ولاة الأمر فيها قائمين بالحفاظ على كتاب الله وتجويده في كل المناسبات الخاصة منها والعامة.","vol":"1","page":69},{"text":"ففي مجال المسابقة المحلية التي يرعاها سمو الأمير سلمان بن عبد العزيز في كل عام يشترط في كل فرع من فروعها الخمسة التلاوة والتجويد.\nومثل ذلك في المسابقة الدولية التي تنظمها وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف كل عام بمكة المكرمة على مستوى العالم يشترط في كل فرع من فروعها الخمسة التلاوة والتجويد.\nفما يثار بين الفينة والفينة من التقليل بأهمية التجويد لا محل له في دولة القرآن وبين أهل القرآن.\n﴿رَبَّنَا أَتْمِمْ لَنَا نُورَنَا وَاغْفِرْ لَنَا إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>مصادر ومراجع</span>\n...\nفهرس المصادر والمراجع\n١. القرآن الكريم - مصحف المدينة النبوية - طباعة مجمع الملك فهد.\n٢. أخلاق حملة القرآن الكريم.\nأبو بكر أحمد بن الحسين الآجري المتوفى سنة (٣٦٠هـ)\nتحقيق الدكتور / عبد العزيز القاري، مكتبة الدار، ط١، ١٤٠٨هـ\n٣. الأذكار المنتخبة من كلام سيد الأبرار.\nمحيي الدين / يحيى بن شرف النووي المتوفى سنة (٦٧٦هـ) .\nدار المعرفة بيروت.\n٤. الأرجوزة المنبهة على أسماء القراء والرواه.\nأبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفى سنة (٤٤٤هـ) .\nتحقيق: محمد مجقان الجزائري، نشر: دار المغني - الرياض - ط١- ١٤٢٠هـ.\n٥. الأعلام.\nخير الدين الزركلي، المتوفى سنة (١٣٩٧هـ) ط٣.\n٦. أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن.\nللشيخ محمد الأمين الشنقيطي المتوفى سنة (١٣٩٣هـ) .\nطبع وتوزيع الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية - الرياض.\n٧. أنباء الغمر بأبناء العمر.\nلأبي الفضل / أحمد بن علي بن حجر العسقلاني المتوفى سنة (٨٥٢هـ) .\nمطبعة دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الدكن، الهند.\n٨. إنباه الرواة على أنباه النحاة.\nلأبي الحسن علي بن يوسف القفطي المتوفى سنة (٦٢٤هـ) .\nتحقيق محمد أبو الفصل إبراهيم، دار الفكر العربي، القاهرة، ط١ - ١٤٠٦هـ\n٩. إيضاح الوقف والابتداء في كتاب الله.\nأبو بكر الأنباري: محمد بن القاسم المتوفى سنة (٣٢٨هـ) ط المجمع العلمي بدمشق.","vol":"1","page":77},{"text":"١. البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع.\nمحمد بن علي الشوكاني المتوفى سنة (١٢٥٠هـ) .\nنشر دار الكتاب الإسلامي القاهرة.\n٢. تاريخ بغداد.\nأبو بكر أحمد بن علي الخطيب البغدادي المتوفى سنة (٤٦٣هـ) .\nنشر دار الكتاب العربي بيروت.\n٣. التحديد في الإتقان والتجويد.\nأبو عمرو عثمان بن سعيد الداني المتوفى سنة (٤٤٤هـ)\nدراسة وتحقيق الدكتور / غانم قدوري ط١، (١٤٠٧هـ) .\nونسخة أخرى خطية بمكتبة الجامعة الإسلامية رقمها ٧٤٣١/١.\n٤. تذكرة الحفاظ.\nأبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان، الحافظ الذهبي المتوفى سنة (٧٤٨هـ)\nتحقيق أبو هاجر محمد، دار الكتب العلمية بيروت ط١ - ١٤٠٥هـ\n٥. التمهيد في علم التجويد.\nأبو الخير محمد بن محمد بن محمد الجزري المتوفى سنة (٨٣٣هـ)\nتحقيق غانم قدوري، مؤسسة الرسالة ط٤ - ١٤١٨هـ\n٦. تهذيب التهذيب.\nالحافظ بن حجر العسقلاني، مطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الدكن، الهند.","vol":"1","page":78},{"text":"١. التيسير في القراءات السبع.\nأبو عمرو عثمان بن سعيد الداني، عني بتصحيحه - اوتوبرتزل-.\nنشر دار الكتاب العربي، بيروت، ط٢، ١٤٠٤هـ.\n٢. الثقات.\nأبو حاتم محمد بن حبان بن أحمد البستي المتوفى سنة (٣٥٤هـ)\nط مجلس دائرة المعارف العثمانية، حيدر أباد، الدكن، الهند - سنة ١٣٩٣هـ\n٣. جامع الأصول في أحاديث الرسول (.\nأبو السعادات، المبارك بن محمد بن الأثير الجزري المتوفى سنة (٦٠٦هـ)\nتحقيق عبد القادر الأرنؤوط سنة ١٣٨٩هـ.\n٤. جامع البيان عن تأويل القرآن.\nأبو جعفر محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (٣١٠هـ)\nمطبعة الحلبي ط٣، ١٣٨٨هـ.\n٥. الجامع لأحكام القرآن.\nأبو عبد الله محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي المتوفى سنة (٦٧١هـ)\nطبع دار إحياء التراث بيروت.\n٦. جذوة المقتبس في تاريخ علماء الأندلس.\nأبو عبد الله محمد بن أبي نصر بن حميد المتوفى سنة (٤٨٨هـ)\nتحقيق إبراهيم الأبياري، نشر دار الكتاب المصري ودار الكتاب اللبناني ط٢ - ١٤١٠هـ.\n٧. جمال القراء وكمال الإقراء.\nعلي بن محمد السخاوي المتوفى سنة (٦٤٣هـ)\nتحقيق الدكتور / علي حسين البواب، مطبعة المدني القاهرة، ط ١، ١٤٠٨هـ","vol":"1","page":79},{"text":"١. حرز الأماني ووجه التهاني.\nالقاسم بن فيرة الشاطبي المتوفى سنة (٥٩٠هـ)\nتصحيح محمد تميم الزعبي، دار المطبوعات الحديثة، ط١ - ١٤٠٩هـ\n٢. الدر المنثور في التفسير بالمأثور.\nعبد الرحمن بن الكمال جلال الدين السيوطي، المتوفى سنة (٩١١هـ)\nنشر دار الفكر بيروت، ط١ - ١٤٠٣هـ.\n٣. الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة.\nالحافظ بن حجر العسقلاني، تحقيق محمد سيد جاد الحق، مطبعة المدني ط٢ - ١٣٨٥هـ.\n٤. الرعاية لتجويد القراءة وتحقيق لفظ التلاوة.\nلأبي محمد، مكي بن أبي طالب القيسي، المتوفى سنة (٤٣٧هـ)\nتحقيق الدكتور/ أحمد حسن فرحات، دار عمار، الأردن، ط٢، ١٤٠٤هـ.\n٥. زاد المعاد في هدي خير العباد.\nمحمد بن أبي بكر بن قيم الجوزية، المتوفى سنة (٧٥١هـ)\nتحقيق شعيب الأرنؤوط، عبد القادر الأرنؤوط.\nمؤسسة الرسالة، ط٢ - ١٤٠٥هـ.\n٦. السبعة في القراءات.\nأحمد بن موسى بن مجاهد، المتوفى سنة (٣٢٤هـ)\nتحقيق الدكتور / شوقي ضيف، دار المعارف مصر، ط٢.\n٧. سنن أبي داود.\nلأبي سليمان بن الأشعث، المتوفى سنة (٢٧٥هـ)\nمراجعة محمد محيي الدين، دار الكتب العلمية بيروت","vol":"1","page":80},{"text":"١. سنن الترمذي.\nمحمد بن عيسى الترمذي، المتوفى سنة (٢٧٩هـ)\nمطبعة الحلبي، مصر\n٢. سنن الدارمي.\nمحمد بن عبد الله بن عبد الرحمن الدارمي، المتوفى سنة (٢٥٥هـ)\nتحقيق عبد الله هاشم يماني. الناشر: حديث آكادمى باكستان - ١٤٠٤هـ.\n٣. سنن القراء ومناهج المجودين.\nالدكتور / عبد العزيز عبد الفتاح القاري، نشر مكتبة الدار ط١، ١٤١٤هـ.\n٤. سير أعلام النبلاء.\nالحافظ محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي.\nتحقيق الدكتور / بشار عواد، ود / محيي هلال مؤسسة الرسالة، ط١ - ١٤٠٥هـ.\n٥. شعب الإيمان.\nللبيهقي أحمد بن الحسين، المتوفى سنة (٤٥٨هـ)\nطبع الدار السلفية، بمباي، الهند.\n٦. شرح ما يقع فيه التصحيف والتحريف.\nالحسن بن عبد الله بن سعيد العسكرى المتوفى سنة (٣٨٢هـ)\nتحقيق عبد العزيز أحمد، مطبعة الحلبي ط١ - ١٣٨٣هـ.\n٧. صحيح مسلم بشرح النووي.\nمسلم بن الحجاج القشيري المتوفى سنة (٢٦١هـ)\nالمطبعة المصرية.\n٨. الصلة.\nخلف بن عبد الملك بن مسعود بن بشكوال، المتوفى سنة (٥٧٨هـ)\nتحقيق إبراهيم الأبياري، نشر دار الكتاب المصري، ودار الكتاب اللبناني ط٢ -١٤١٠هـ.","vol":"1","page":81},{"text":"١. الضوء اللامع لأهل القرن التاسع.\nمحمد بن عبد الرحمن السخاوي، المتوفى سنة (٩٠٢هـ)\nنشر دار مكتبة الحياة بيروت.\n٢. الطبقات الكبرى.\nمحمد بن سعد بن منيع البصري، المتوفى سنة (٢٣٠هـ)\nدار صادر بيروت.\n٣. الطبقات.\nلأبي عمرو خليفة بن خياط العصفري، المتوفى سنة (٢٤٠هـ)\nتحقيق د/ أكرم ضياء العمري، دار طيبة للتوزيع والنشر، ط٢ - ١٤٠٢هـ.\n٤. العبر في خبر من غبر.\nمحمد بن أحمد بن عثمان الحافظ الذهبي، تحقيق أبو هاجر محمد، دار الكتب العلمية بيروت، ط١ - ١٤٠٥هـ.\n٥. غاية النهاية في طبقات القراء.\nأبو الخير محمد بن الجرزي، عني بنشره. ج براجستراسر، دار الكتب العلمية بيروت، ط٢ - ١٤٠٠هـ.\n٦. فتح الباري شرح صحيح البخاري.\nأحمد بن علي بن حجر العسقلاني، نشر المكتبة السلفية.\n٧. فتح المجيد في علم التجويد.\nمحمد بن علي بن خلف الحسيني الشهير بالحداد، مطبعة البابي الحلبي، ط٢.\n٨. فضائل القرآن.\nلأبي عبيد القاسم بن سلام الهروي، المتوفى سنة (٢٢٤هـ)\nتحقيق مروان عطية، محسن خرابة، وفاء تقي الدين طبع دار ابن كثير، دمشق، ط١ - ١٤١٥هـ.","vol":"1","page":82},{"text":"١. فضائل القرآن.\nلأبي عبد الله محمد بن أيوب بن الضريس، المتوفى سنة (٢٩٤هـ)\nتحقيق غزوة بدير، دار الفكر بيروت، ط١ - ١٤٠٨هـ.\n٢. قصيدة الخاقاني.\nموسى بن عبيد الله بن يحي الخاقاني، المتوفى سنة (٣٢٥هـ)\nضمن: قصيدتان في تجويد القرآن، تحقيق د. عبد العزيز القاري، ط١ - ١٤٠٢هـ.\n٣. القول السديد في بيان حكم التجويد.\nمحمد بن علي بن خلف الحسيني الشهير بالحداد، مطبعة الحلبي.\n٤. الكامل في التاريخ.\nمحمد بن محمد بن عبد الكريم بن الأثير الجزري، المتوفى سنة (٦٣٠هـ)\nدار الكتب العلمية بيروت، ط١ - ١٤٠٧هـ.\n٥. الكامل في القراءات الخمسين.\nيوسف بن علي بن جبارة الهذلي، المتوفى سنة (٤٦٥هـ)\nمخطوط عن مكتبة الأزهرية.\n٦. الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل.\nجار الله محمود بن عمر الزمخشري، المتوفى سنة (٥٣٨هـ)\nمطبعة دار المعرفة بيروت.\n٧. كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون.\nمصطفى بن عبد الله المعروف بحاجي خليفة، المتوفى سنة (١٠٦٧هـ)\nدار الكتب العلمية بيروت.","vol":"1","page":83},{"text":"١. لباب التأويل في معاني التنزيل.\nعلى بن محمد بن إبراهيم البغدادي المعروف بالخازن\nالمتوفى سنة (٦٤١هـ) توزيع المكتبة الشعبية بيروت.\n٢. لسان العرب.\nلأبي الفضل جمال الدين محمد بن مكرم بن منظور، المتوفى سنة (٧١١هـ)\nنشر دار صادر بيروت.\n٣. لطائف الإشارات لفنون القراءات.\nأحمد بن محمد القسطلاني، المتوفى سنة (٩٢٣هـ)\nتحقيق الشيخ / عامر السيد عثمان، عبد الصبور شاهين\nنشر المجلس الأعلى للشئون الإسلامية القاهرة، ط١ - ١٣٩٢هـ.\n٤. مجلة كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.\nمطبعة الجامعة الإسلامية، سنة ١٤٠٣هـ.\n٥. المجموع شرح المهذب.\nيحيى بن شرف النووي\nتحقيق محمد نجيب المطيعي، مكتبة الإرشاد، جدة\n٦. المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها.\nأبو الفتح عثمان بن جني، المتوفى سنة (٣٩٢هـ)\nتحقيق: علي النجدي، والدكتور عبد الحليم النجار، والدكتور عبد الفتاح شلبي - مطبعة إحياء التراث - القاهرة - ط ١، ١٣٨٩هـ\n٧. المستدرك على الصحيحين.\nلأبي عبد الله الحاكم النيسابوري، المتوفى سنة (٤٠٥هـ)\nمطبعة دار الكتاب العربي بيروت.","vol":"1","page":84},{"text":"١. المسند.\nللإمام أحمد بن حنبل، المتوفى سنة (٢٤١هـ)\nشرح أحمد شاكر، دار المعارف بمصر، ط٤ - ١٣٧٣هـ.\n٢. مشاهير علماء الأمصار.\nمحمد بن حبان البستي، تصحيح. م. فلايشهمر.\nدار الكتب العلمية بيروت.\n٣. المصباح الزاهر في القراءات العشر البواهر.\nلأبي الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري، المتوفى سنة (٥٥٠هـ)\nرسالة دكتوراه/ إبراهيم الدوسري.\n٤. المصنف في الأحاديث والآثار.\nعبد الله بن محمد بن أبي شيبة، المتوفى سنة (٢٣٥هـ)\nتحقيق مختار أحمد الندوي، الدار السلفية، الهند - ١٤٠٢هـ.\n٥. معاني القرآن وإعرابه.\nلأبي إسحاق إبراهيم بن السرى الزجاج، المتوفى سنة (٣١١هـ)\nشرح وتحقيق د. / عبد الجليل شلبي، عالم الكتب بيروت، ط١ - ١٤٠٨هـ\n٦. معاني القرآن.\nلأبي زكريا يحيى بن زياد الفراء، المتوفى سنة (٢٠٧هـ)\nعالم الكتب بيروت، ط٣ - ١٤٠٣هـ.\n٧. معجم المؤلفين.\nعمر رضا كحالة المتوفى سنة (١٤٠٨هـ)، نشر مكتبة المثنى، ودار إحياء التراث، بيروت.\n٨. معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار.\nللحافظ أبي عبد الله الذهبي، تحقيق محمد سيد جاد الحق\nمطبعة دار التأليف القاهرة ط١.","vol":"1","page":85},{"text":"١. المغني.\nموفق الدين عبد الله بن أحمد بن محمد بن قدامة المقدسي\nالمتوفى سنة (٦٢٠هـ)\nتحقيق الدكتور / عبد الله بن عبد المحسن التركي، والدكتور / عبد الفتاح محمد الحلو، ط١ - ١٤٠٦هـ.\n٢. المفردات في غريب القرآن.\nلأبي القاسم الحسين بن محمد الراغب الأصفهاني، المتوفى سنة (٥٠٢هـ)\nتحقيق محمد سيد كيلاني، دار المعرفة بيروت.\n٣. المفيد في شرح عمدة المجيد في النظم والتجويد.\nالحسن بن قاسم المعروف بابن أم قاسم المرادي، المتوفى سنة (٧٤٩هـ)\nتحقيق الدكتور / علي حسين البواب، نشر مكتبة المنار، الأردن، سنة ١٤٠٧هـ\n٤. المقدمة الجزرية.\nمحمد بن محمد الجزري، ضمن مجموع أمهات متون، نشر دار المطبوعات الحديثة جدة.\n٥. منجد المقرئين ومرشد الطالبين.\nللحافظ بن الجرزي، دار الكتب العلمية بيروت.\n٦. المنح الفكرية شرح المقدمة الجرزية.\nملا علي بن سلطان محمد القاري، المتوفى سنة (١٠١٤هـ)\nمطبعة الحلبي سنة ١٣٦٧هـ.\n٧. الموضح في وجوه القراءات وعللها.\nنصر بن على بن محمد الشيرازي الفارسي، المتوفى بعد سنة (٥٦٥هـ)\nتحقيق الدكتور / عمر حمدان الكبيسي، ط١ - ١٤١٤هـ.","vol":"1","page":86},{"text":"١. موطأ الإمام مالك.\nرواية يحيى بن يحيى الليثي، المتوفى سنة (٢٣٤هـ)\nإعداد أحمد راتب عرموش، مطبعة دار النفائس بيروت. ط٧ - ١٤٠٤هـ.\n٢. النشر في القراءات العشر.\nللحافظ أبي الخير محمد بن الجرزي. تصحيح الشيخ علي محمد الضباع\nمطبعة مصطفى محمد البابي، القاهرة.\n٣. نهاية القول المفيد في علم التجويد.\nالشيخ محمد مكي نصر، تصحيح الضباع، مطبعة الحلبي سنة ١٣٤٩هـ.\n٤. هداية القاري إلى تجويد كلام الباري.\nعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي، المتوفى سنة (١٤٠٩هـ) ط١-١٤٠٢هـ\n٥. وفيات الأعيان وأبناء أبناء الزمان.\nلأبي العباس أحمد بن محمد بن خلكان، المتوفى سنة (٦٨١هـ)\nتحقيق إحسان عباس، دار صادر بيروت.","vol":"1","page":87}]}