{"ً":{"ٌ":21566,"ٍ":"المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم","َ":1,"ُ":1,"ّ":"الكتاب: المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم\nالمؤلف: على جمعة محمد عبد الوهاب (مفتي مصر)\nالناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي - القاهرة\nالطبعة: الأولى - ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م\nعدد الصفحات: ٦٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":586,"ٕ":11,"ٖ":1770154919,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"بسم الله الرحمن الرحيم","level":1,"page":1},{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول مدخل لقضية المفاهيم والمصطلحات","level":1,"page":3},{"title":"أولا: تجديد المشكلة وتصورها","level":2,"page":4},{"title":"ثانيا: المدخل النظري","level":2,"page":9},{"title":"المبحث الثاني الاصطلاح","level":1,"page":19},{"title":"المبحث الثالث التطبيق على شرح مصطلح القياس","level":1,"page":34},{"title":"خاتمة","level":1,"page":53}],"ٛ":{"1,6":1,"1,7":2,"1,10":3,"1,11":4,"1,12":5,"1,13":6,"1,14":7,"1,15":8,"1,16":9,"1,17":10,"1,18":11,"1,19":12,"1,20":13,"1,21":14,"1,22":15,"1,23":16,"1,24":17,"1,25":18,"1,27":19,"1,28":20,"1,29":21,"1,31":22,"1,32":23,"1,33":24,"1,34":25,"1,35":26,"1,36":27,"1,37":28,"1,38":29,"1,39":30,"1,40":31,"1,41":32,"1,43":33,"1,45":34,"1,46":35,"1,47":36,"1,48":37,"1,49":38,"1,50":39,"1,51":40,"1,52":41,"1,53":42,"1,54":43,"1,55":44,"1,56":45,"1,57":46,"1,58":47,"1,59":48,"1,60":49,"1,61":50,"1,62":51,"1,63":52,"1,64":53},"ٜ":{"1":[6,64]},"ٝ":["1,6","1,7","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,28","1,29","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,43","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"9":[5],"19":[6],"34":[7],"53":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ</span>\nالكتاب: المصطلح الأصولي ومشكلة المفاهيم\nالمؤلف: د. علي جمعة محمد (مفتي الديار المصرية)\nالناشر: المعهد العالمي للفكر الإسلامي - القاهرة\nالطبعة: الأولى - ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ م\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المقدمة</span>\nالحمد لله، والصلاة على رسول الله، وبعد. . .\nفقد لاحظنا أنه قد شاع التلاعب بالمفاهيم بإزاء المصطلحات شيوعًا كاد أن\nيقضى على الهوية وأصاب الأمة بحالة من الفوضى تعكس الأزمة الفكرية التى تمر بها الأمة مما دفعنى فى إطار المجموعة البحثية لمشروع المفاهيم بالمعهد العالمى للفكر الإسلامى - مكتب القاهرة - أن أتكلم عن قضية المصطلح والاصطلاح وأن أجمع ما تيسر لى في هذا من كتب التراث وأطبقها على تعريف القياس باعتباره مصطحًا أصولياْ وقدمت لذلك بمدخل لقضية المفاهيم والمصطحات، فوفع ذلك\nفي ثلاثة مباحث:\nالمبحث الأول: المدخل.\nالمبحث الثانى: الاصطلاح.\nالمبحث الثالث: التطيق على شرح مصطلح القياس.\nومنها يتبين لنا أن التلاعب بصطلحات السلف الصالح، أو عدم فهم\nمعانيها يؤدى إلى كارثة علمية محققة، وانهيار تام لأركان العلم وضياع لمفاهيمه، وهذا ما نراه الآن بعد احتلال واختلال مفهوم كلمة العلم، والتى كانت تعنى فى تراثنا: الإدراك الجازم المطابق للواقع الناشئ عن دليل والذى شاع استعماله الآن فى مقابلة ترجمة اللفظة الانجليزية Science\nومعناها: العلم المدرك بالحس فقط دون غيره بن وسائل الإدراك العقلية أو السمعية أو العرفانية، مما أدى إلى القول بأن\nمسألة الألوهية مسألة غير علمية مما يوِقع فى نفس السامع العامى أنها جهل،\nحيث إن ضد العلم، الجهل.\nولقد لُبثت كثير من المصطلحات، وشوهت بإزائها\nكثير من المفاهيم مثل الحضارة والدين والتراث والحكومة وغير ذلك مما دعى\nالشيخ المرصفى اإلى أن يؤلف كتابه فى أواخر الماضى (الكلم الثمان)\nويتكلم فيه عن ما طرًا على مفاهيم كلمات ثمانٍ لاحظ تغير مدلولها بين الماضى والحاضر،\nوتقوم الدعاوى الآن لتجديد العلوم الشرعية، ووضع مصطحات جديدة بدعوى الاجتهاد أو بدعوى التيسير، فينبغى الالتفات بدقة إلى ما يمكن أن يحدثه وضع الألفاظ بإزاء المعانى من خلل فى الفهم واضطراب في العلم فعالجت هذه المسألة فى بحثى هذا من حانب علم أصول الفقه.\nوعسى اللَّهُ أن ينفع به إنه نعم المولى ونعم النصير.","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الأول\nمدخل لقضية المفاهيم والمصطلحات</span>","vol":"1","page":10},{"text":"المبحث الأول\nمدخل لقضية المفاهيم والمصطلحات\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أولًا: تجديد المشكلة وتصورها:</span>\n١ - لقد اطلعنا على دين الإسلام المنقول إلينا عبر النبى - ﷺ -، من مصادره الكتاب والسنة، واطلعنا أيضًا على فهم المسلمين - فيما اتفقوا عليه - لهذا الدين، وفهمنا من ذلك صورة معينة مرضية، ثم رأينا أن هناك تحولًا شديدا عن الدين بهذا المفهوم الموروث والذى ارتضيناه وهذا التحول شاع فى حياتنا الثقافية وبين جمهور المثقفين، ورأينا تصورًا آخر ودعوى أخرى لنيل السعادة فى الدنيا، والتمكن فى الأرض، وكلما أطلعنا على دين الله وجدناه بالمعنى الموروث أقرب إلى الواقع وأشد ثيابا لتحقيق سعادة الدارين الدنيا والآخرة.\n٢ - فالإسلام عقيدة ينبثق عنها نظام، والعقيدة إدراك جازم ثابت والعقيدة\nالصحيحة مطابقة للواقع عن دليل وبرهان، وترى العقيدة الإسلامية أن هذا\nالكون مخلوق للة تعالى، وأن الله قد أرسل الرسل وأنزل الكتب عن طريق الوحى لإرشاد العباد لما خلقهم له، وأنه سبحانه قد خلق الخلق لأمرين: -\nأ - لعبادته\nب - ولعمارة الأرض\nوأنزل لهم شريعة يلتزمون بها ومنهاجًا يسيرون على هديه لتحقيق هذين\nالهدفين، وختم الرسالة بالنبى محمد بن عبد الله - ﷺ -، (فالله يأمر وينهى والعبد يطيع ويلتزم) هذه هى صورة الكون، التى أخبر الله عن كل ما فيه أنه مسخر للإنسان فقال: (وَسَخَّرَ لَكُمْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مِنْهُ)\n٣ - أما صورة الإنسان: فهو مخلوق له جسد وله نفسية وهناك صلة\nبينهما، ووضع الإسلام للإنسان ما يناسب تركيبه الجسدى من أنواع المآكل\nوالمشارب والبيئات والعلاقات فحرم عليه ما يذهب العقل من خمر أو مخدر وما هو خبيث، قال تعالى: (وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ)، وقال رسول الله - ﷺ -\n\"من لا يشكر للناس لا يشكر لله \"\nوقال تعالى (إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ)\nوقال رسول الله - ﷺ -\n\"من لا يرحم لا يرحم \"\n\"إن الله يحب من أحدكم إذا عمل عملًا أن يتقنه \".","vol":"1","page":11},{"text":"\"أحب الأعمال للهِ أدومها وإن قل \"، في غير ما آية وحديث تعالج تنظيم تلك الحياة.\n٢ - ويرى الإسلام بمفهومه الموروث أن الإنسان ذو فطرة خيرة وأن\nالشر أمر طارئ عليه، فهو يولد خيرا سويا فى نفسيته، كما خلق سويًا معتدلًا فى جسده.\nقال تعالى (لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ (٤)\nوقال (فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفًا فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (٣٠)،\nقال ابن كثير فى تفسيره \"ونفسٍ وما سواها\": أى خلقها سوية مستقيمة على الفطرة،\nويصف ابن القيم\nالإنسان فى تفسيره (ص ٣٧٤)\nقال: قلبه مضيء يكاد يعرف الحق بفطرته وعقله ولكن لا مادة له من نفسه\nفجاءت مادة الوحى فباشرت قلبه وخالطت بشاشته فازداد نورًا بالوحى على نوره الذى فطره الله تعالى عليه، فاجتمع له نور الوحى إلى نور الفطرة، نور على نور، فيكاد ينطق بالحق وإن لم يسمع فيه أثرًا، ثم يسمع الأثر مطابقًا لما شهدت به فطرته فيكون نورا على نور\" ا. هـ\n٥ - والخير الذى فطر عليه الإنسان هو:\nأ - السلامة من العيوب\nب - الاعتراف بعبودية الإنسان لخالق واحد\nجـ - أصول القيم الأخلاقية: فهو يعرف أن الشكر خير محمود وأن\nالجحود شر مذموم.\nد - أصول المعرفة العقلية: يعلم أن الأثر يدل على المؤثر وأن الكل أكبر\nمن الجزء وأن التناقض باطل.\nهـ - أصول القيم الجمالية: كحب الجمال والنظافة والنظام والخير\nوالقوة -. إلخ.\nوالغرائز والحاجات التى تدفع الإنسان إلى حفظ النفس والنوع بالأكل\nوالشرب والسكن واللباس والتزاوج.\nز - القدرة على العمل والتفكير والإبداع والاختيار.\n٦ - فمعنى الفطرة أن الله صاغ الإنسان وكونه وركبه بحيث لا يصلح له\nإلا الخير، وأن الله جعل معرفة ذلك مركوزة فى الإنسان لا يحتاج إلى من يعلمه ذلك من خارجه وإن كان العلم الخارجى يزيدة قوة. ومع ذلك","vol":"1","page":12},{"text":"فالإنسان له إرادة يستطيع أن يسير فى طريق الخير أو الشر إن شاء يسعد أو\nيشقى.\n٧ - وطبقًا لهذه الصورة للإنسان فى هذا الكون، ولأهدافه المطلوب\nتحقيقها (العبادة والعمران)، فإن تعليم الإنسان ونقل المعرفة منه وإليه - وكما هو مفهوم من مصادر الشريعة وما عليه المحققون من علماء المسلمين - يجب أن يكون فى إطار معرنى محدد، مصادره الوحي والوجود.\n٨ - أما الوحى، فهو خطاب اللهِ تعالى للبشر، وهذا الخطاب مدلول عليه\nبالقرآن الكريم، وهو كتاب الله المنقول إلينا بالتواتر بين دفتى المصحف المتعبد بتلاوته، وبسنة رسوله وهى ما صح عنه عن طريق الرواية بصحة الأسانيد، وثقة الرواة الناقلين، وبصحة معناه بحيث لا يتعارض مع غيره من أصول الشرع المنقولة المستقرة.\n٩ - أما الوجود، ففرق العلماء والمفكرون بين الواقع وبين نفس الأمر. فالواقع هو ما يدرك بالحواس البشرية، والملاحظ أنه ثابت عبر الأزمان، فما زال الماء سائلا لطفًا يسبب الري وتقبله الفطرة للطهارة والاستعمال، وما زالت الشمس ترى وهى تسير فى السماء من المشرِق إلى المغرب، هكذا. ومن الملاحظ أن الوحى وهو يخاطب الجميع يخاطبهم طبقا للواقع أى ما تدركه الحواس البشرية\nمن غير واسطة بل ويبنى أحكامه على ذلك ولا يعارض ولا ينهى عن معرفة نفس الأمر.\nأما نفس الأمر، فهو مختلف وغير ثابت، فالمقصود بنفس الأمر ما وراء\nالحواس البشرية، أى الحياة المجهرية سواء الميكرسكوبية أو التليسكوبية، فإن نقطة الماء تحت الميكرسكوب ستظهر بما فيها من آلاف أو ملايين البكتريا: لما تعافه النفس البشرية أن تقدم على شربه لو اطلع عليه عموم الناس، والقمر الذى تغنى بجماله وبهائه الشعراء سطح مخربش قبيح تحت نظر التليسكوب، وهذه الصورة للماء والقمر ليست نهاية المطاف بل إن الماء مكون من أيدروحين يشتعل وأكسوجين يساعد على الاشتعال وحقيقة الحسبة ليست كذلك، وليس هذا نهاية المطاف فإن ذرة الأيدروجِن فيها نواة واليكترون يسير حولها والنواة لها مكونات، وهكذا فإن الحقيقة التى عند الله فى وجوده يكتشف الإنسان كل يوم منها بقدر لا يحيط بها، فإن قلنا إن نفس الأمر هو ما عند الله فإن الطريق ما بين الواقع المشاهد المحسوس بالحواس البشرية وبين نفس الأمر سيمر الإنسان فيه من مرحلة إلى مرحلة، ومن إطلاع إلى إطلاع (وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ (٧٦) .","vol":"1","page":13},{"text":"١٠ - ومن هنا كان لابد للقيم الأخلاقية والاجتماعية أن تكون أقرب إلى\nالواقع المعاش الذى يتعامل منه الإنسان لا مع ما أدركه من نفس الأمر، وكان لابد أن تكون معرفة الإنسان مقيدة بالوحى والوجود معًا، فالوحى يرشد إلى خير نظام لأنه صادر من عليم بنفس الأمر دون أن يجعل نفس الأمر موضوعًا ينتظره المفكرون، ولقد أخطأت الفلسقة الغربية حينما انهارت أمام نفس الأمر وتشككت فى قدراتها فى القرن التاسع عشر حتى لم يبق للحاقائق معنى ولا ثبات، فالحق أو الواقع حقيقة ثابتة وأن الطريق إلى معرفة نفس الأمر هو المتغير.\n١١ - ولقد أخطأت فرق من المسلمين حينما - تمسكوا بظاهر الوحى وأنكروا جهة الوجود وأنكروا نفس الأمر لمخالفته لظاهر الوحى بزعمهم كمن أنكروا دوران الأرض لنصوص تصرح بجريان الشمس (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا) .\nكما أخطًا من المسلمين من أنكر الوحى أو تأويله أو شك فيه أو كفر به\nفارتد، حينما أيد الوجود والسعي فى طريق نفس الأمر عند التعارض الظاهري، حيث لم يلتفت إلى الفرق بين الأمرين.\n١٢ - واللغة الموررثة إنما وضعت لبيان الواقع لا لبيان نفسى الأمر، بل إن\nنفس الأمر قد لا تحتمله ألفاظ اللغة فيلجأ إلى الرمز، أو إلى ألفاظ مولدة هى\nعبارة عن اختصارات لكلمات كثيرة.\n١٣ - والوضع: الوضع هو جعل اللفظ بإزاء المعنى، والواضع والجاعل\nلذلك قد تكون اللغة أو الشرع أو أهل العرف العام أو أهل العرف الخاص.\n١٤ - واختلف المفكرون المسلمون فى نشأة اللغة وأصلها، فذهب فريق\nإلى أنه وضع إلهى وأن الله علم آدم الأسماء كلها، وفريق آخر إلى أنهم البشر\nوثالث إلى أن أصول الكلمات من الله والتفريع والاشتقاق قام به البشر بعد معرفة القانون الكلى، كأن ما على وزن فاعل فى اللغة العربية يفيد من قام بالفعل، كالضارب والشارب. وتوقف فريق رابع لأن هذا المبحث لم يقم عليه دليل لا من الوحى ولا من التاريخ عندهم والأكثر على الرأي الأول ودليله (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا) وأن هناك ألفاظا مثل لفظ الجلالة (الله) لا يمكن للبشر وضعه بإزاء مكناه حيث أنه خارج في الحس، ويمكن وضع إله لما فطروا عليه من وجود إله للعالم، ولكن كلمة (الله) غير كلمة (إله) فهى علم على الذات الواجب الوجود المستحق لجميع المحامد ولم يتسم به غيره مما يدل على أن ذلك الوضع من خارج البشر، إلى آخر أدلتهم.\n١٥ - والشرع يأتى وينقل من معناه اللغوي إلى معنى آخر يريده فيصبح","vol":"1","page":14},{"text":"للكلمة معنى فى اللغة ومعنى فى الشرع، فالصلاة معناها العطف لغة وجاء\nالشارع ليجعل معناها أفعال مخصوصة تبدأ بالتكبير وتنتهى بالتسليم لعبادة الله، والعطف الذى هو معتاها فى اللغة يؤخد منه معنى الثنى فسمى الفرس الثانى فى السباق مصلى، وأخذ منه معنى الدعاء لأن الداعى وهو طرف من الأطراف يدعو وينتظر الإجابة من الطرف الآخر.\n١٦ - وأهل العرف العام قد يستقر عندهم معنى للكلمة هو أخص من\nمعناها فى اللغة وهذا يسميه أهل النحو العلم بالغلبة، وهو أن يكون للفظ عموم بحسب الوضع اللغوى فيعرض له خصوص بحسب الاستعمال، فكلمة عقبة أو مدينة تستعمل فى اللغة لأى عالًق فى الطريق أو لأى تجمع سكنى، وغلب عند أهل العرف العام تسمية المكان الخصوصى بالبحر الأحمر عقبة أو عند إطلاق المدينة ينصرف الذهن إلى المدينة المنورة بالحجاز، والدابة فى اللغة لكل ما يدب على الأرض وفى الاستعمال أصبحت للفرس والحمار خاصة.\nوقد يستعمل أهل العرف العام والمقصود بهم عموم الناس فى بلد معين\nلفظة لغوية فى غير معناها اصلًا، فيصبح إطلاقها فى اصطلاح المخاطبين يعنى\nذلك المعنى، لا المعنى العجمى مثل كلمة دبوس وهى لغة آلة من أدوات الحرب التى شاع استعمالها فى المشبك فى العرف العام.\n١٧ - ومن الملاحظ أن وضع العرف العام للألفاظ بإزاء المعانى إنما هو فى\nقليل محصور من الكلمات، وإلا لو كثر وزاد زيادة كبيرة لانقطع التفاهم بالكلية بين متعلم العربية وبين عمرم الناس، وهذا خلاف الواقع المشاهد على أن كثيرا من صعوبة الفهم بينهما ترجع إلى استحداث معان جديدة لألفاظ لها معان أخرى\nفي اللغة الأم.\n١٨ - وأهل العرف هم الكاتبون والباحثون فى العلوم المختلفة، وأهل كل\nفن أو علم لهم وضع مستقل للألفاظ بإزاء المعانى، وهو ما يسمى بالمصطلح،\nولابد لهذا المصطلح: -\nأ - أن يكون شائعًا بين أهل الفن الواحد شيوعا تامًا.\nب - أن يكون مقبولًا قبولاَ عامًا.\nجـ - أن يستعمل داخل العلم، ومن هنا قالوا لا مشاحة فى الاصطلاح\nيعنى أن الألفاظ قوالب للمعانى والهدف منها نقل الأفكار من ذهن المتكلم أو\nالكاتب إلى ذهن السامع أو القارئ، وما دام اللفظ المعين أيًا كان موضوعًا بإزاء معنى فى فن معين ولا يستعمل إلا داخل هذا الفن فلا بأس باستعماله.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>ثانيًا: المدخل النظري</span>\n١ - يحسن للباحث فى مسألة وضع المصطحات بإزاء المفاهيم، ومدى\nمطابقتها، لإطاره المرجعى أن يلم بشيء من طريقة المواضعة وإنشاء المصطلح.\n٢ - لقد وضع عضد الدين الإيجي رسالته فى علم الوضع فكان بذلك أول\nمن أفرد هذا المعنى بالتأليف حتى صار فرعًا من فروع علم اللغة، والوضع هو: جعل اللفظ بإزاء المعنى.\n٣ - وتقاسم الوضع ثلائة: -\nأ - من جهة نفس الوضع ينقسم إلى قسمينِ:\n- تحقيقى: وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى للدلالة عليه بنفسه أى من غير\nعلاقة ولا قرينة، وهو ما يسمى بالحقيقة عند البلاغيين فالحقيقة عندهم هى\nاستعمال اللفظ فيما وضع له أولًا فى اصطلاح التخاطب، فاستعمال كلمة (دين)\nفى معناه الذى وضع له فى الشرع وهو وضع إلهى سائق لذوى العقول السليمة باختيارهم المحمود إلى ما هو خير لهم بالذات هذا الاستعمال حقيقة، لأن وضعه لهذا المعنى تحقيقى.\n- تأويلى: وهو تعيين اللفظ بإزاء المعنى لدلالة عليه بواسطة العلاقة\nوالقرينة، مثل المجاز حيث عرفوه بأنه استعمال اللفظ فى غير ما وضع له أولًا فى اصطلاح التخاطب، فاستعمال كلمة الدين فى العبادات والشعائر فقط استعمال مجازى لأن وضعه لهذا المعنى تأويلى.\nب - من جهة اللفظ الموضوع ينقسم إلى: -\n- مشخص: وهو ما كان اللفظ الموضوع فيه ملحوظ بخصوصه فاللفظ\nشخصى سواء أكان المعنى كذلك كوضع (زيد) اسمًا لشخص معين، أو كان\nالمعنى كليا كوضع \"إنسان \" بإزاء الحيوان الناطق (فلا علاقة بين شخصية اللفظ وشخصية المعنى هنا فالتشخيص هو للفظ وليس للمعنى لأنه قد يكون كليًا.\n- نوعى: وهو ألا يكون اللفظ الموضوع ملاحظًا بخصوصه وعلى ذلك فهو\nيمثل قاعدة كلية يندرج تحتها حزئيات كثيرة مثل لفظ على هيئة (فاعل) يدل فى العربية على من قام بالفعل و(مفعول) يدل على من وقع عليه الفعل وهكذا فهو يشمل المجازات.\nجـ - ومن جهة ملاحظة الواضع عند الوضع:","vol":"1","page":16},{"text":"- خاص\n- والموضوع له خاص أيضاَ وهو وضع أعلام الأشخاص كزيد وعمرو أو\nأعلام الأحناس كأسامة علم على الأسد، والوضع الخاص لموضوع خاص يتعقل الواضع موضوعًا له بخصوصه وشخصيته ثم يضع بإزائه اللفظ.\nوالموضوع له قد يكون موجوداَ فعلًا أو تقديرًا فى الذهن فقط.\n- عام\n- والموضوع له عام أيضًا وهو أن يلاحظ الواضع معنى كليًا ثم يضع بإزائه\nلفظًا كوضع إنسان ورجل وقام وضرب، بإزاء معانيها، كوضع لفظة العلم بإزاء كل إدراك جازم.\n٤ - اللفظ بالنسبة إلى مدلوله قد يكون كليًا أو جزئيًا، فالكلى ما لا يمنع\nنفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه، والجزئي ما يمنع نفس تصور معناه من وقوع الشركة فيه، والكلى إما أن يدل على حدث أو ذات أو مركب منهما أو ملحق بذلك.\n- فما يدل على الحديث يسمى مصدرًا كالعدل والظلم.\n- فما يدل على الذات يسمى اسم جنس كالإنسان.\nِ - والمركب منهما يسمى المشتق من الأسماء.\n- وما يلحق به يسمى الفعل وهو مشتمل على حدث وزمان ونسبة بينهما\nمثل (ذهب) .\n٥ - المشتق إما فعل أو غير الفعل، وغير الفعل يدل على ذات وحدث\nونسبة بينهما يقصد بها ربط ذلك الحدث بتلك الذات، وأعنى بالذات هنا ما\nيشمل المكان والزمان حتى يدخل معنا اسم المكان واسم الزمان والواضع للمشتق بإزاء معناه يلاحظ مادته وهيئته.\nأما المادة فهى عبارة عن الحروف بغض النظر عن ترتيبها أو حركتها\nوسكناتها فهى كالمادة الخام، وأما الهيئة فهى عبارة عن ذلك الترتيب وتلك\nالحركات والسكنات.","vol":"1","page":17},{"text":"٦ - ثم إن الواضع قد يكون هو واضع اللغة، فيقال معنى هذه اللفظة فى\nاللغة كذا أي وضعها واضع اللغة بإزاء هذا المعنى، وقد يكون الشرع فيقال\nمعناها شرعا كذا، وقد يكون العرف أما العام فيقال عرفا كذا أو عرف أهل فن أو علم أو حرفة أو مهنة معينة وهذا ما يدعى (الاصطلاح) فيقال فى الاصطلاح (كذا) فلابد من تجديد أهل ذلك الاصطلاح.\n٧ - ويمكن أن نعرف أى علم من العلوم سواء أكان تجريبيًا أو اجتماعياٌ\nعن طريق التكلم عن قواعده، أو عن الملكة التى هى كيفية راسخة فى النفس بها تدرك النفس الجزئيات فى ذلك العلم، عن طريق الإدراك الذى هو حصول لصورة مسألة من مسائل العلم فى الذهن، ومن الملاحظ أن القواعد تصورها لا ْيحتاج إلى عالم أما الملكة والإدراك فيحتاج إلى عالمٍ بالفن المعروف، وهذا التنوع لا يمثل آراء مختلفة بل يمثل اختيارات ممكنة.\n- وعلى ذلك فإن هناك فرقًا يمكن إدراكه بين العلم باعتباره قواعد وبين\nالعالم المتخصص في هذا الفن أو ذاك، ومصطلحات كل علم إنما يحددها\nالمشتغلون فيه، وهولاء المششغلون قد تكون لهم مدارس مختلفة ومضارب متنوعة يختلف بموجبها معالجتهم لكل علم أو فن، بل قد يختلفون فِى المصطلحات الأساسية أو فى مسائل الفن أو مداخل العلم.\nوالذى يجعلهم جميعا من أهل علم أو فن معين وليس فنون متعددة يتعدد مشاربهم هو ما يسمى (بموضوع العلم) .\nوموضوع كل علم هو ما يبحث فيه عن عوارضه الذاتية، فموضوع علم الطب هو جسم الإنسان من حيث الصحة والمرض وعلى ذلك تتكون مسائل الطب فى صورة جمل مفيدة فيها جسم الإنسان من ناحية الصحة أو المرض مبتدأ وما توصل إليه العلم وأهل الفن خبر فيقال جسم الإنسان يمرض بكذا إن حدث كذا ويصح من كذًا إن أخذ كذا. -. . إلخ.\nوباتحاد موضوع العلم يطلق عليه اسمًا معينًا.\n٨ - وشروط وضع المصطلح بإزاء المعنى فى فن من فنون العلم يمكن\nتلخيصها فيما يلى:\nأ - وجود ثمة علاقة بين المعنى اللغوى والمعنى الاصطلاحى وإلا وصلنا إلى\nقضية الرمز، والاصطلاح بالرمز أمر آخر غير الاصطلاح باللفظ، ونحن هنا فى بحثنا نعالج أمورًا حول الأخير وليس الأول. فهناك علاقة بين معنى مصطح","vol":"1","page":18},{"text":"السلطة فى معناها اللغوي ومعناها السياسى أو بين القياس فى معناه اللغوي ومعناه الأصولى وهكذا.\nب - أن يقره فريق من العلماء من أهل ذلك العلم ليصبح مقبولًا كمصطح\nقبولًا عامًا، وقبل إقراره إنما هو اقتراح مصطلح.\nجـ - أن يتعلق معناه الجديد بموضوع العلم الموضوع هو فيه، وإلا فإنه\nيكون مستعارًا من علم آخر، وحينئذ فهو من المفاهيم الرحالة.\n٩ - كذلك فيتعلق بتلك المسألة قولهم لا مشاحة فى الاصطلاح أى لا\nمنازعة لأنه هناك فرق بين الخلاف اللفظي بين فريقين وهو الذى لو اطلع كل\nفريق على معنى ما يقوله الآخر لقال به.\nفالمعنى واحد والخلاف راجع للفظ، وعلى هذا لا يترتب على الخلاف اللفظى أثر، وبين الخلاف المعنوى.\nوالذى لو اطلع كل فريق على معنى ما يقوله الآخر لم يقل به فيترتب على ذلك الخلاف أثر فالخلاف اللفظى يقال فيه إنه لا مشاحة فى الاصطلاح.\nوعلى هذا فينبغى أن يحصر استعمال المصطح داخل العلم، ولا يجوز أن\nيخرج عن قاعة التباحث والتدارس إلى جمهور الناس، لأن اختلاف جمهور الخطاب من المتعلمين إلى العوام يؤدى إلى فوضى فى الاستعمال، واضطراب وتلبيس فى نقل المفاهيم ورسوخها ثم عملها وترتب الآثار عليها.\nومن ثّمَّ يكون هناك مشاحة فى مضمون ذلك المصطح حيث تغيرت رسالته من التباحث المتخصص بين أهل علم بعينه إلى العمل على نشر مضمون المنطلق من إطار مرجعى معين لفاعليه ملاحظات.\nمثال ذلك لفظة العلم التى عنى بها ما قام على الحس والتجربة وجعلوه\nالطريق الوحيد لحدوث اليقين، فنشأ عن هذا أن قضية الألوهية خارج نطاق العلم بهذا المفهوم فهى غير علمية على ما فى غير علمية من ظلال توحى بضدها وهو الجهل أو جهلية، كما تصبح المسألة راجعة للوجدان فمن أراد الاعتماد على تجربته مع الله فليؤمن ومن لم تكن له تجربة فليس فليكفر على ذلك أن تصبح الدعوة إلى الله والإيمان به مستحيلة حيث تحول الأمر إلى وحدانيات والوجدان لا يقام عليه دليل وحيث أصبح الأمر ظنيًا ولا سبيل للقطع فيه فلنترك على زعمهم الأمور خالية من تلك القضية.\n١٠ - ويتعلق بمسألة المصطلح عملية الحد أو التعريف التى ذكرها المناطقة\nالصوريون وسموها القول الشارح وجعلوه يتوصل به إلى توصيل معنى المفرد إلى ذهن المخاطب من أقرب طريق، ووضعوا له شروطا وأقساما وتكلموا","vol":"1","page":19},{"text":"لضبطه على الكلى والجزئي، وعلى الصورة القائمة للشيء فى الذهن وعلى ما يصدق عليها فى خارج الذهن مما يجعل مقدمة المنطق العربى مهمة التلخيص لهذا البحث ومهمة الحضور فى ذهن المهتم بمسألة المفاهيم.\n١١ - فالمصطلح إذن يتكون من عملية وضع يقوم بها دارس فن معين\nلتوصيل معنى فى ذهنه إلى المخاطب من دارسى نفس الفن، ثم إنه من الملاحظ أن المصطلح الواحد قد تختلف معانيه داخل العلم الواحد لاختلاف المدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل هذا العلم أو ذاك.\nكما يلاحظ أنه قد يعتريه التطور ويحتاج إلى البحث عن تطور المصطلح الدلالى وهذا شائع فى كل\nالعلوم خاصة الاجتماعية والإنسانية.\n١٢ - وتختلف معانى المصطلح الواحد أيضًا بين العلوم المختلفة، وهذا لا\nإشكال فيه فكلمة الموضوع تعنى فى علم الحديث القول المكذوب المنسوب إلى قائله وزرًا فى حين تعنى فى المنطق ما عليه الحمل فى حين تعنى فى مداخل العلوم معنى يقارب هذا وهو ما يتكلم العلم عن عوارف الذاتية.\n١٣ - أما عملية انتقال المفهوم أو نقله من الاستعمال التخصصى ومجال\nالجماعة العلمية إلى مخاطبة عموم الناس فيكتنفها شيء من الخطورة، حيث يأخذ اللفظ الواحد معان شتى، طبقا لمستويات الخطاب وجمهوره، وبدلًا من عمليات الوضع المنظم التى كان ينبغى أن تتم داخل قاعات البحث لتحقيق هدف توصيل المعلومات وقيام العلم بدوره نرى عملية أخرى يمكن أن نسميها الخط المفهومى ونعنى بها أن يفسر كل مخاطبٍ المصطلح الواصل إلبه عبر الصحافة وأخواتها من وسائل الاتصال تفسيرا عشوائيا، فيصبح للمصطلح الواحد أكثر من مفهوم، وحيئذ تظهر المشاحنة والمنازعة، حيث إن هذا يسبب الخطأ فى الاستعمال طبقًا للخطأ الحاصل فى ذهن المستعمل، لذا فهو يحمل فى طياته تلبيسًا خطيرًا.\nأما خطًا الاستعمال هذا فهو بالمقارنة بين الواقع وما قام بالذهن كما لو\nرأى شخص شيئا فظنه حجرًا فسماه به، فإطلاق الحجر على مدلوله القائم\nبالذهن صحيحًا وإن كان الشيء لخارجى فى الواقع ليس حجرًا، فإن تبين له أنه طائر سماه به فإن تأكد أنه إنسان أطلق عليه هذا، فهذه الإطلاقات كذب\nلمخالفتها للواقع ونفس الأمر على أنها صحيحة بالنسبة لما قام بذهنه من صور","vol":"1","page":20},{"text":"ولذا نبه علماء الإسلام إلى أن من المصطلحات ما لا يذكر إلا وسط الجماعة\nالعلمية.\n١٤ - هذا الفصل بين قاعة البحث أو الجماعة العلمية وبين عموم الناس\nوعوامهم كان فى العصور السابقة منضبطًا، ولكن بعد تطور وسائل المواصلات الشديد وظهور الطباعة أصبح صوت الدارسين داخل قاعات البحث مسموعًا عند عموم الناس وزال الحاجز الذى بينهما، فألقى هذا عبثًا جديدًا على الواضع حيث ينبغى أن يراعى فى عملية الوضع ثقافة الأمة وإطارها المرجعى، فلم تعد المسألة\nقاصرة على الجماعة العلمية بل أصبحت تلك المفاهيم شائعة وسط عموم الناس، بل تدهور الحال وأعطى للعموم حق وشرعية الوضع، وأصبح للمصطلح عشرات بل مئات التعريفات، فوصلنا إلى رطانة غير مفهومة بين الباحثين، فكرَّ هذا على جواز الاختلاف بالبطلان وأصبح الذى معه الحق ويؤيده العلم وما ينبغى أن يكون عليه الأمر هو من دعاء إلى قيم دينه وثقافته ومن خرج عن هذا الاطار إثما هو\nتلاعب بالعلم مضر بالحياة الثقافية ومفسد لها.\nولقد تدهور الحال أكثر عندما خرج جماعة من المثقفين بدعوى أن يكون\nلكل واحد قاموسه الخاص به ومصطحاته التى يجب أن نفهم كلامه من خلالها\nفوصل الحال إلى قطع الصلة بين الباحثين وغدا الأمر مضحكًا بشكل محير.\n١٥ - وهنا تبرز مشكلة علاقة الوحى، وهو مقوم ومعيار مع تلك المفاهيم\nالشائعة، ومخالفة هذه المفاهيم للوحى ينشأ منه أن يكون رفضنا لها هو موقف واع لا عن تجاهل، كما أن مشكلة علاقة التراث وكيف اختلف مفهوم ذلك المصطلح عما كان عليه عند السلف ينشأ عنه خرف على ثقافتنا من الناقض من ناحية وحذر من أثر ذلك التغير فى تهميش الإطار المرجعى واختلال السلوك المنبثق عن العقيدة من ناحية ثانية، ومحاولة للفرار من التبعية الفكرية للغير من ناحية أخرى.\nوتبرز أيضاٌ مشكلة علاقة العرف وتأثيره وتأثره (فى دائرة متصلة) بتلك\nالمفاهيم وما يترتب على ذلك من تغير فى المنظومة الاجتماعية والنسق العرفى\nالعام.\n١٦ - قال الف سمرفلت فى مطلع مقاله \"الاتجاهات الحديثة فى علم اللغة\"\nالذى نشره فى مجلة ديوجين عدد رقم ١ ص ٦٤ - ٧٠ \"إن أهمية اللغة لفهم","vol":"1","page":21},{"text":"الثقافة حق الفهم أمر أخذ يحس به من يعرضون لدراسة الحضارات، وذلك لأن أى نظام لغوي تعبير عن نظام إدراك جماعة من الجماعات لبيئتها ولنفسها وإن لم يكن هذا التعبير كاملًا، ومن ثم فلا يستطع أن يفهم حضارة ما حق الفهم من\nيجهل وسيلتها اللغوية فى التعبير.\nوقال د. إبراهيم أنيس: اللغة مع أنها مجرد وسيلة ولكن لارتباطها\nبالغاية الارتباط الوثيق أصبحت فى نظر الإنسان أسمى من مجرد رمز،\nومن المغالاة أن تعد الأصوات اللغوية كالرموز الأخرى فهى أسمى وأرقى، الأمر الذى يجعلنا كلما سمعنا لفظًا ينطق به أمامنا نشعر نحوه بالاعتزاز فنتبناه ونعتز به كأنه جزء لا يتجزأ من دلالته أو معناه.\n١٧ - وعند التحامل مع أى مفهوم يننبغى الالتفات إلى علم الدلالة وما\nيشتمل عليه في تحليل لفكرة المعنى، وعلاقة اللغة بالفكر سواء كان المصطلح\nمفردا أو مركبًا، مع مبحث الدلالة عند الأصوليين المسلمين.\nكما أنه ينبغى الالتفات إلى مسألة الاشتقاق والتعريبِ وعملية الترجمة بتوسع يمكننا من التعامل الواعى مع المفاهيم موضع البحث.\n١٨ - فمن الملاحظ أن المصطلح الواحد قد تختلف معانيه داخل العلم\nالواحد لاختلاف الدارس الفكرية والأطر المرجعية للمفكرين والعلماء داخل هذا العلم أو ذاك.\nكما يلاحظ أنه قد يعتريه التطور ويحتاج إلى البحث عن تطور\nالمصطلح الدلالى، مثال الأول مصطلح العلم له عند الأصوليين تعاريف وحقائق كثيرة وعند القياس عندهم عرف بأنه إثبات مثل حكم معلوم فى معلوم آخر","vol":"1","page":22},{"text":"لاشتراكهما فى علة الحكم عند المثبت، عرفرا العلم هنا بمطلق الإدراك فى حين أنهم عرفره بأنه الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل فى كل أمر.\nوسبب ذلك أن القياس يجرى عندهم فى القطعيات والظنيات، فناسب\nتفسير العلم الذى حدث منه الاشتقاق فى لفظ معلوم بمطلق الإدراك الشامل للظن واليقين لا العلم بالمعنى الأخص وهو الإدراك الجازم. . . إلخ.\n١٩ - وتختلف معانى المصطلح الواحد بين العلوم المختلفة وهذا لا إشكال\nفيه فكلمة الموضوع فى علم الحديث تعني القول المكذوب المنسوب إلى رسول الله - ﷺ - فى حين تعنى فى المنطق مثلًا ما عليه الحمل: المبتدًا والفاعل فى الجملة العربية.\n٢٠ - ومن الملاحظ أيضًا أنه قد تتم عملية (تدليس) باستعمال الألفاظ التى\nبإزاء معان معينة فى علم من العلوم أو فن من الفنون فى الحياة العرفية العامة فيتبادر ذهن السامع أو القارئ إلى معناها عنده، ويقصد الكاتب عن قصد أو عدم قصد معنى آخر غير ما يتبادر إلى الذهن.\nمثال ذلك العلم فى عرف المسلمين يطلق على ما سبق من الإدراك الجازم\nالثابت. . . . إلخ. فيشمل علوم العقل والنقل والحس فى حين يستخدمها بعض الكاتبين فى الصحافة بمعنى العلم التجربيى القائم على المشاهدة والحس وهذا وإن كان جزءا من المعنى الشائع عند أهل العرف العام إلا أن مقولة إن قضية الألوهية قضية غير علمية أي خارج قياس الحس ومشاهدته تسبب لبسًا كبيرًا (قد يكون مقصودا) حيث يتبادر إلى الذهن من مردود كلمة غير علمية عداء بين العلم الذى ما زال يعنى اليقين عند عامة الناس ويعنى مضادته للجهل والعلم فى عقول الناس وبين تلك القضية ومقابل العلم الجهل فهى قضية لابد أن تنحى.\nوهنا فإن عبارة لا مشاحة فى اصطلاح قد فقدت شرطها وهى أن تستعمل\nالمصطحات بين أهل الفن الواحد العارفين بمعانيها لا بين أهل فن معين وأهل\nالعرف العام أو بين أهل فن معين وفن آخر.\n٢١ - وهذا المبحث يعالجه علم الوضع بتوسع وقد كثرت التآليف فيه.\n٢٢ - كما أنه يحسن أن نحلل الألفاظ إلى معانيها حتى نكون على بينة من\nالاستعمالات الحقيقية والمجازية لللفظة.\nفالحقيقة هى استعمال اللفظ فيما وضع له أولًا فى اصطلاح التخاطب\nوالمجاز هو استعمال اللفظ فى غير ما وضع له فى اصطلاح التخاطب.\nفإن الأسد إذا أريد منه الحيوان المفترس كان هذا حقيقة لأنه وضع فى اللغة","vol":"1","page":23},{"text":"لهذا المعنى، وإذا قصد به الرجل الشجاع كان مجازًا لأنه يشتمل على شيء من التشبيه.\nوالقياس الذى فيه إثبات نقيض حكم شيء فى شيء آخر لنقيض العلة تسميته\nقياسًا مجاز لأن حقيقته ما سبق ذكره.\n٢٤ - وتحليل الألفاظ إلى معانيها يساعد فى فهم استعمالها فكلمة جرى\nمعناها: -\n١ - الانتقال من مكان لمكان.\n٢ - بسرعة.\n٣ - مع إرادة.\nفماذا قلنا جرى الغلام لكانت تلك الكلمة مشتملة على عناصرها التى\nحددتها ولو قلت جرى القطار لقصد عنصر الإرادة ولو قلت جرى المطر لفقد ْعنصر الإرادة والسرعة ويكون بمعنى (سال) الذى فيه الانتقال وليس فيه السرعة.\nفاستعمال اللفظ فى المثال الأول حقيقة والثانى والثالث مجاز إلا أن التجوز فى\nالثالث أشد منه فى الثانى.\n٢٥ - وعلم الدلالة قام بدور كبير خاصة الأبحاث الحديثة منه حول هذا\nالموضوع.","vol":"1","page":24},{"text":"المبحث الثاني\nالاصطلاح","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>المبحث الثاني\nالاصطلاح</span>\nتثير قضية المصطلح بعض المشكلات النى نعالجها فى هذا البحث فى نقاط\nمتتالية إن شاء الله تعالى.\nوقضية المصطح تتصل بقضية الوضع، والوضع، كما عرفه العلماء\nجعل اللفظ بإزاء المعنى، وهذا قد يكون فى مجال اللغة فيسمى لغويًا،، أو\nالعرف فيسمى عرفيًا، والعرف إما عرف الشرع، أو عرف الناس أو طائفة معينة منهم، فيقال: معنى تلك اللفظة شرعا أوعرفا أو اصطلاحا.\nكذا وقد اختلفوا فى علم الأصول في واضع اللغة أى واضع الألفاظ بإزاء المعانى على أقوال عشرة: منها أنه الله ﷾ - أى أنها توقيفية - واستدلوا على ذلك بقوله تعالى: (وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا.\nومنها: أن البشر هم الذين جعلوا اللفظ بإزاء معناه واصطلحوا على ذلك\nبالوضع.\nوقول ثالث يقول: إن الله ﷾، قد علم آدم بعض الأسماء\nوعلمه كيف يضع، ثم بعد ذلك أكمل البشر، فجعلوا لكل محدث من المحدثات لفظاٌ جديدًا واصطلحوا فيما بينهم عليه.\nومن هذه المذاهب الوقف، وهو أن هذه القضية ليست من القضايا التى\nينبغى أن نبحثها ولا يترتب عليها كثير فائدة.","vol":"1","page":27},{"text":"فعلينا أن نتوقف فيها دون أن نعرف من الواضع، لأن هذا لا يفيدنا فى\nشيء ومنها غير ذلك مما لا أطيل فيه، لأنه ليس هو المقصود بالذات.\nولم يقتصر الأمر على الوضع اللغوي وجعل الألفاظ بإزاء المعانى فى اللغة\nالتى تعارف عليها الناس والتى نقلت الأفكار من ذهن إلى ذهن، ومن شخص إلى آخر حيث جاء الشرع الشريف بوضع جديد وبألفاظ جديدة بإزاء معانى لم تكن معهودة أمام هذه الألفاظ فى اللغة، فأصبح عندنا حقائق شرعية، وحقائق لغوية،\nوالحقيقة هى اللفظ المستعمل فيما وضع له أولًا فى اصطلاح التخاطب.\nفإذا أطلقت الصلاة فى لغة الشرع أو عند علماء الشرع انصرفت إلى\nالأقوال والأفعال المبتدئة بالتكبير المختتمة بالتسليم ذات الشروط الخاصة المعروفة عند أهل الشرع، على أنها فى اللغة، كانت أولا تعنى العطف كما نص على ذلك ابن هشام وغيره من أئمة اللغة وفرعوا من العطف الدعاء والصلة وما إلى ذلك من معان أخرى، وكذلك الصيام والزكاة والحج والنية.\nفكل هذه الألفاظ لها فى الشرع معان ولها فى اللغة معان أخرى، ومعانيها\nفى الشرع لها ثمة علاقة بمعانيها فى اللغة. ولكن ليس هى نفسها.\nوهذا الوضع الجديد لتلك الألفاظ بإزاء معانيها التى حددها الشرع، وهو\nما يسمى بالوضع الشرعى -\nوقد تضع اللغة لفظة بإزاء معنى من المعانى ويأتى العرف فيخرحها عن\nمعناها إلى معنى آخر، وهذا ما يسمى بالوضع العرفى العام، فكلمة دابة مثلًا\nتعنى فى اللغة كل ما يدب على الأرض، ولكن الناس فى العراق وفى مصر قديما","vol":"1","page":28},{"text":"وحديثًا أطلقوها بصفة خاصة على الحصان وعلى الحمار وبحيث إذا أطلقت كلمة الدابة انصرفت إلى هذا الحيوان بالذات دون سواه.\nوهذا مخالف للوضع اللغوى، ولذلك سمي الوضع العرفى العام، لأن الكافة\nوالجميع مشتركرن فى فهم معناه عند إطلاقه من غير إلى رجوع إلى الوضع اللغوى الأول.\nكذلك يتواضع أهل فن معين أو طائفة خاصة من الصناع أو الحرفيين\nأوغيرها من الطوائف على ألفاظ بإزاء معانى خاصة بذلك الفن أو تلك الحرفة، حتى إذا اطلق هذا اللفظ عندهم انصرفت ذهنهم إلى ذلك المعنى مباشرة فكان فى ذلك توفير للوقت وللجهد، وكان في ذلك أيضا تخاطب سريع بين أهل الفن الواحد، فهذا ما يسمى بالوضع العرفى الحاص أو ما يسمى أيضا بالاصطلاح -","vol":"1","page":29},{"text":"وبناء على ما تقدم، فإن الاصطلاح كما هو الوضع العرفى الخاص.\nقال ابن عابدين فى حاشيته فى المجلد الأول هـ ٣٦:\n\" الاصطلاح لغة: الاتفاق \".\nوقال الشيخ الباجورى فى حاشيته على ابن قاسم فى المجلد الأول هـ ٢٠.\nوكذلك قال مثله أبو النجا فى حاشيته على شرح الشيخ خالد على الآجرومية:\n\"الاصطلاح لغة مطلق الاتفاق، فالاصطلاح افتعال من اصطلح على وزن\nافتعل، وقلبت التاء طاء لوروده بعد حروف الإطباق الأربعة وهى الصاد والضاد والطاء والظاء.\nقال ابن مالك، طاتا افتعال رد أثر مطبق* والدان وازدد وادكر والابقى.\nولو رجعنا إلى العرف لوجدنا أن صيغة الافتعال تأتي فى اللغة بمعان كثيرة\nلكن المراد منها هنا التشارط والإظهار فافتعل تأتى للتشارط وتأتى للإظهار،\nفالاصطلاح كأنه يشترط فيه تشارط طائفة فى الاتفاق عليه ثم إظهار هذا\nالتشارط، وسترى أثر ذلك عندما نحدد شروط الاصطلاح.","vol":"1","page":31},{"text":"إذن الاصطلاح لغة هومطلق الاتفاق، أما اصطلاحًا، ويتحدث عنه\nالجرجانى فى التعريفات ص ٢٨ ويورد له عدة تعريفات وليس تعريفًا واحدًا،\nفيقول:\nهو إخراج اللفظ من معنى لغوى إلى آخر لمناسبة بينهما، وقيل هو اتفاق\nطائفة على وضع اللفظ بإزاء المعنى، وقيل: إخراج الشيء عن معنى لغوى إلى معنى آخر لييان المراد، فمرة عير باللفظ ومرة عبر بالشيء، ثم قال: وقيل الاصطلاح لفظ معين بين قوم معينين، فرجع ليعبر باللفظ مرة أخرى.\nوفى كل تلك التعريفات للاصطلاح، نرى أنه لا يكون إلا فى الألفاظ\nالتى وضعت لمعان جارية فى فن معين أو علم خاص، حتى من عرفه بأنه: إخراج الشيء. كما جاء فى التعريف الثالث الذى ذكرناه، فإنه ينصرف إلى اللفظ، حيث إن قوله: عن معنى لغوي، يحتم أن يكون الشيء هنا. بمعنى اللفظ.\nهذا هو الاتجاه الأول فى تعريف الاصطلاح.\n- ٦ -\nوهناك اتجاه آخر نجده عند أبى النجا فى حاشيته على الشيخ خالد، يقول:\nهو اتفاق طائفة مخصوصة على أمر معهود، فلم يقل لفظ، ولكن قال: على أمر معهود بينهم متى أطلق انصرف إليه.\nوقد سار على هذا المنهج الشيخ الباجورى\nفى حاشيته على ابن قاسم حيث يقول:\nهو اتفاق طائفة على وضع أمر لأمر حتى إذا أطلق انصرف إليه.\nوهذا الاتجاه فى تعريف الاصطلاح يدخل فيه الإشارة والعقد والنصب\nوالخط، وكل أنواع الدوال وما شاكل ذلك، فهو لا يقتصر على الألفاظ فقط.\nبل يدخل باقى الدوال التى تدل على شيء من قبيل الاصطلاح وعلى ذلك\nفإشارة المرور عندهم من الاصطلاح العام لأنها تمثل عرفا بين الناس جميعًا، فاللون الأحمر دال على التوقف، واللون الأخضر دال على المسير، وأنا أختار الاتجاه الأول، وأرى أن المصطلح هو اللفظ الموضوع من طائفة مخصوصة بإزاء معنى مخصوص بينه وبين المعنى اللغوي مناسبة.\n- ٧ -\nإذا وصلنا إلى هذا الحد اعترضتنا أسئلة منها: هل الآلات والوسائل\n- والأدوات وطرق البحث تعد مما يصطلح عليه، حتى إذا ما عالجنا المصطلح، فلابد","vol":"1","page":32},{"text":"علينا أن ندخل هذه الأشياء فى كلمة مصطح؟ وهل الأشخاص أيضًا يمكن أن\nندخلهم تحت طائلة الاصطلاح.\nإن كلمة جعل اللفظ بإزاء المعنى فى أصلها يمكن\nأن تشمل كل ذلك، لأن المعنى هو الصورة الذهنية للشئ الخارجي، وقد تكلم العلماء عن الوجودات الأربعة، وهى وجود في الأذهان، ووجود في الأذهان، ووجود على اللسان، ووجود فى البنان والوجود فى البنان والوجود المتعين المخصص هو الوجود الخارجي الذى له صورة فى الذهن، ولفظ يترجم عنه على اللسان، وبالكتابة بما يشير إلى ذلك اللفظ.\nفالمعنى إذن يمكن أن يكون لكل شىء، وباعتبار أن الاصطلاح هو عملية\nوضع جديد فإن الاصطلاح يمكن أن يشمل كل ما ذكرناه.\n- ٨ -\nوعلى سبيل المثال، فإن الدبوس فى اللغة هو آلة من آلات الحرب ويعنى\nبه عند طائفة من الصناع نوعًا من الكماشات، هذا الدبوس فى اللغة إذا أطلقناه عند العربى لانصرف ذهنه إلى آلة الحرب المعروفة، وهى كرة بها بروزٌ من حوانب متعددة، ولها يد يمسكها المحارب ويضرب بها خصمه وعدوه.\nولكننا إذا أطلقناها عند طائفة الصناع هولاء وقال أحدهم لصبيه: ائتني بالدبوس، فلابد عليه أن يأتيه بهذه الآلة المتعارف عليها بين أهل هذه الصناعة بهذا الاسم، هذا على حين أنه يطلق عند طائفة النساء على ما يشبك به مثلا.\nوأطلق فى العصر الحديث على أداة من معدن على هيئة المسمار الصغير.\nوهكذا نرى أن كلمة واحدة عرض لها الاصطلاح عند طوائف متعددة،\nوعلى ذلك يمكن عندما نتعرض لصناعة من الصناعات أو فن من الفنون أو علم من العلوم أن نتعرض ونعد من المصطلح ما يدل على الآلة وما يدل على الوسيلة.\nوما يدل على الأداة وما يدل على طريقة البحث وهكذا، لأن الاصطلاح فى\nحقيقته وضع، وعندما يتوفر الوضع وتتوفر هذه العملية فلا بأس علينا من أن\nنسمى ذلك اصطلاحًا، وأن نسمى تلك الألفاظ مصطلحًا.\nبالنسبة للأشخاص إذا ما تأملنا ما بين أيدينا من التراث نجد أن الشافعى\n﵁ يطلق كلمة الثقة، ويريد بها محمد بن إبراهيم بن أبى يحيى، فإذا","vol":"1","page":33},{"text":"قال: حدثنى الثقة انصرف ذهن الرواة عنه إلى ذلك الشخص، فهم أسموه ثقة لأغراض عندهم تخصه وتخص علمه، وذلك فى حين أن مالكًا رضى الله تعالى عنه كان يقول: إنه زنديق ولا يقبل الرواية عنه، وكان الشافعى ﵁ يروى عنه ويبجله ويجله، ويقول الشافعية إنهم تتبعوا روايات فيه فلم يجدوا فيها خللا أبدا، وأما مالك فقد اتهمه بذلك لغموض بينهما رآها كذلك ولم يرها الشافعى.\nعلى كل حال نحن هنا فى إطلاق كلمة الثقة، على محمد بن إبراهيم بن أبى\nيحيى، الذى صار مصطلحًا للشافعى ومصطلحًا لمن أتى بعده فى الرواية، حيث يقول: حدثنا الشافعى قال حدثنا الثقة، وعلى ذلك تصحح الأحاديث وتضعف بناء على علم مصطلح الحديث.\nكذلك جرى علماء الحديث علي أنهم إذا أطلقوا الحسن غير منسوب فإنه\nينصرف إلى البصري ولا ينصرف إلى الحسن بن على، فإذا قالوا قال الحسن، انصرف ذهن المحدث بل ذهن الفقيه إلى أن تلك من قول الحسن البصرى وليس من قوله الحسن بن علي، والذى دفعهم إلى ذلك أمر آخر، وهو أنهم أرادوا أن يتبركوا بذكر الإمامين، فيكون الحسن بن على إن أرادوا أن يتكلموا عن الحسن بن علي، كما أن مرويات الحسن بن علي بسيطة وقليلة، ولذلك ميز لأنه أقل.\nأما مرويات الحسن البصري فكثيرة، وفقه الحسن البصرى كبير، حتى إنه\nعندما جمع وصل إلى ثمانية مجلدات.\nفإذا أطلقت كلمة الحسن عند علماء الحديث أو عند علماء الفقه انصرف\nذلك إلى الحسن البصري فهل هذا اصطلاحًا يجد المتأمل أنه ليس اصطلاحا، لأنه لم تتفق طائفة من الناس لوضع هذه الكلمة بإزاء هذا المعنى بهذه الكيفية.\nولكننى أرى أن كثرة الاستعمال دون نكير من أحد فى قوة المصطلح،\nوحتى وإن لم يمن مصطلحا بالمعنى الفنى الدقيق إلا أنه فى قوة المصطلح.\nويظهر لنا الاصطلاح فى مقابلة الأشخاص إذا نظرنا فى أصول الفقه،\nْفمثلا هم يطلقون كلمة الإمام، ويعنون بها الإمام الرازي، حتى إذا ما قيل فى أى كتاب من كتب أصول الفقه قال الإمام: فهو فخر الدين الرازي المتوفني سنة ٦٠٦ هـ.\nولم يخرج عن هذا سوى مختصر ابن الحاحب وهو كتاب أصولى.\nانفرد ابن الحاجب فيه باصطلاح خاص من بين الأصوليين وأرجع الناس ذلك\nإلى كثرة تفننه فى العلوم، فكان إذا أطلق كلمة الإمام فإنه يعنى بها الإمام الجويني.","vol":"1","page":34},{"text":"وعند الشافعية، القاضى، هو القاضى حسين، فى حين إنه عند المفسرين\nإذا قالوا قال القاضي، انصرف الذهن مباشرة إلى القاضى البيضاوي، فى حين إن المتكلمين إذا قالوا القاضى فإنه ينصرف مباشرة إلى الشيخ الباقلانى، وكذلك فإن الإمام فى الفقه ينصرف إلى الجوينى وليس إلى الرازي والاسفرائينى إلى أبى إسحاق الإسفرائينى وليس إلى أبى حامد.\nيمكن إذن أن نجيب على سؤال: هل الآلات وما شابهها، والأشخاص\nيمكن أن يصطلح عليها بالإيجاب.\nعلى أننا يجب أن ننبه إلى أن أسماء الأعلام لا تدخل فى المصطلح، فمالك\nوالشافعى وأبو حنيفة ليست مصطلحات، وإنما يدخل منها من صار إطلاق أسمه بهيئة معينة كالحسن غير منسوب، أو وصف كالإمام والقاضى والأستاذ، أو الكنية أو اللقب تصبح مصطلحا إذا أطلقت فى فن بعينه ينصرف به أهل ذلك الفن إليه.\nوكذلك فإن الآلات والوسائل لابد أن يخرج اللفظ عن معناه اللغوى فإن لم\nيخرج عن معناه اللغوى فليس بمصطح.\nفكلمة الشاكوش والمشط والحبل وغيرها من الأدوات، ليست مصطلحات حيث إن وضعها أمام وبإزاء معانيها من وضع\nاللغة ولم تخرج عن هذا الوضع إلى معنى جديد، فكل شخص سواء من أهل الفن. أو من خارج أهل الفن يفهم الشاكوش، شاكوشًا والحبل حبلًا، فالألفاظ التى خرجت عن معانيها اللغوية هى التى نستطع أن نسميها مصطلحًا.\nمن هذا يمكن أن نتبين شروط وضع المصطلح وهى:\n١ - أن تقوم به طائفة من أهل فن أو علم أو صنعة معينة، فإن قام به فرد\nأو فردان، فلا يصير هذا مصطح علم إنما يصير مصطح شخص.\n٢ - أن يخرج اللفظ عن معناه اللغوى إلى معنى جديد، فإن لم يخرج فليس\nبمصطلح.\n٣ - على أن يكون هناك ثمة مناسبة بين المعنى الجديد والمعنى اللغوى،\nوهذه المناسبة هى العلاقة التى يتكلم عنها علماء البلاغة فى المجاز المرسل والتى\nأوصلها بعضهم إلى خمس وعشرين علاقة، وأحيانًا إلى أربعين علاقة عند\nالتفصيل.","vol":"1","page":35},{"text":"٤ - أن يشهر ذلك المعنى ويظهر بحيث ينصرف الذهن إليه عند إطلاق\nاللفظ عند أهل الفن، فإن لم يشتهر لم يؤد وظيفته التى من أجلها كانت عملية الاصطلاح، وهى أن يصل المعنى إلى ذهن السامع من أقرب طريق للاستغناء به عن الإطالة فى الكلام وعن الشرح المستفيض، وهذا الاشتهار هو ما يمكن أن نسميه القبول العام من أهل الفن.\nنأتى بعد ذلك لسؤال مهم هو هل الألفاظ الشرعية اصطلاح. أى هل تعد\nمن المصطلحات؟\nإذا تاُملنا خريطة الوضع التى رسمناها لقلنا: إن الوضع يمكن أن يكون لغويا\nأو عرفيا والعرفى إما عام وإما خاص.\nوبناء على هذا التقسيم، فإن الألفاظ الشرعية تعد من قبيل الاصطلاح\nالعرفى الخاص بالشرع، ومن أجل ذلك نرى فى عبارات الكتاب عبارة\n\"وفى عرف الشرع كذا\" أى فى اصطلاحهم، ولكن لما كان الشرع ليس خاصا بطائفة معينة من أهل العلوم والفنون، وكان اصطلاحه هذا يعرفه الكل حتى صار شبيهًا بالعرف العام، فقد قالوا معنى اللفظ لغة كذا، وشرعا كذا، وعرفا كذا، واصطلاحًا كذا، ففرقوا بين الشرعية والاصطلاحية،\nوقولهم: لغة وشرعًا وعرفًا\nأى فى اللغة وفى الشرع وفى العرف العام، وفى العرف الخاص، ونرى ذلك\nمميزًا بين الشرعى والعرفى مثل الخاص والعام الاصطلاحى.\nويلخص الشيخ الباجورى هذه القضية فى سطور قليلة، فيقول: تارة\nيعبرون بقولهم اصطلاحا، وتارة يعبرون بقولهم شرعا، والفرق بينهما أن الأول يكون فى الأمر المتلقى من الشارع كمعنى الصلاة، وهى أقوال وأفعال مبتدئة بالتكبير مختتمة بالتسليم بشرائط مخصوصة.\nوقد يعبرون بقولهم شرعا فيما اصطلح\nعليه الفقهاء من حيث أنهم حملة الشرع.\nكما قال الشبراملسي، وقد نقل هذا عنه العلامة الجمل فى حاشيته على\nشرح المنهج المجلد الأول ص ١٣ وكذلك البجيرمى على شرح المنهج للشيخ\nزكريا الأنصارى المجلد الأول صـ ٩ وقد قال الشبراملسي: العرف والاصطلاح متساويان، وقيل الاصطلاح هو العرف الخاص، وهو ما تعين ناقله، والعرف إذا أطلق يراد به العام، رهو ما لم يمَعين نامله، وعلى كل فالمراد من العرف والاصطلاح: اللفظ المستعمل في معنى غير لغوي، ولم يكن ذلك مستفادًا من","vol":"1","page":36},{"text":"كلام الشارع بان أخذ من القرآن أو السنة وقد يطلق الشرعي مجازا على ما كان من كلام الفقهاء وليس مستفادا من الشارع.\nوإذا نظرنا فى ذلك القول فإننا نرى أن اللفظ الواحد قد يكون له معان منعدة بتعدد العلوم، ومثال ذلك كلمة المفرد\nالتى تعنى فى علم النحو الكلمة الواحدة، وهى عند المناطقة والأصوليين:\nما لا يدل جزؤه على جزء معناه وهذا الخلاف فى المعنى يرجع إلى اختلاف العلوم.\nوكلمة \"الكلام \" عند اللغوين تعنى: كل ما أفاد من كتابة أو إشارة أو\nعقد أو نصب، بينما تعنى عند النحاة: اللفظ المركب المفيد بالوضع، وعند\nالفقهاء كل ما أفسد الصلاة، ولو كان حرفا مبهمًا أو حرفين وإن لم يفهما.\nوهذا ما يسمى كلامًا عند الفقهاء.\nأما عند المتكلمين فهو عبارة عن المعنى القديم القائم بذاته تعالى.\nوهكذا نرى كلمة واحدة ومصطحا واحدًا يختلف معانيه باختلاف العلوم\nوهذا شيء طبيعى.\nكذلك نجد أن المصطلح يختلف باختلاف المدارس داخل العلم الواحد،\nفالواجب والفرض فى أصول الفقه. مترادفان عند الجمهور،\nوقد قالت الحنيفة إن الفرض ما ثبت بدليل قطعي، والواجب ما ثبت بدليل ظني.\nوكلمة: مال، عند فقهاء الحنيفة، تعنى موجود قابل للادخار فى حال\nالسعة والاختيار، له قيمة مادية بين الناس، فى حين إنه عند الجمهور ما كان فيه منفعة مقصودة مباحة شرعًا لغير حاجة أو ضرورة، حتى يخرج من المحرمات التى تباح بالضرورة، وله قيمة مادية بين الناس.\nفعند الحنيفة المال، منه ما هو متقوم وما هو غير متقوم، واشترطوًا فيه\nقابليته للادخار، وذلك خلافًا للجمهور الذى لم يشترط ذلك، وقد بنى على\nذلك كثير من مسائل الفقه.\nوالمصطح قد يتطور مدلوله وتعريفه عبر القرون، وقد يكون الاختلاف فى\nالصيغة فقط، وقد يكون فى مدلوله أيضًا ومعناه.\nفالحكم عند الأصوليين كما قال الغزالي فى أواخر القرن الخامس وأوائل\nالسادس خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين ثم يأتى الشراح ويقولون","vol":"1","page":37},{"text":"(. . . من حيث هو مكلف - ويسمونه قيد الحيثية؛ لأنه أضاف إلى التعريف شيئا لم يذكره الإمام الغزالى، ولكن فهمه الناس من كلامه.\nفلما عرفته مدرسة الإمام الرازي ومنهم البيضاوي قال إن الحكم \"خطاب\nالله المتعلق بأفعال المكلفين بالاقتضاء أو التخيير وهذا تطور فى الصياغة رغم أن المعنى واحد، ثم جاء ابن الحاحب واختلف معهم فى أمر جوهرى، وهو على ما يطلق الحكم الشرعى، أيطلق على التكليفي فقط أم على التكليفى والوضعى معا فزاد، أو الوضع.\nوالمناقشات فى هذا المضوع كثيرة، لأن إضافة كلمة واحدة لمدلول ذلك\nالمصطلح تغير مدلوله لتبنيه رأيا معينا فى مدرسته.\nوقد يكون التغيير جوهريًا حتى فى المدرسة الواحدة، ونجد هذا فى علم\nمصطلح الحديث.\nفمثلا كلمة مرسل، تطلق عند الأقدمين مثل أحمد وأقرانه على\nكل سند انقطع فى أي مكان منه، وبأي عدد، فى حين أن صاحب البيقونية\nيقول: والمرسل منه الصحابى سقط وقل غريبًا روى ما روى راوٍ فقط.\nفغير بذلك معنى المرسل، وسار على هذا المعنى المتأخرون فيما عدا ابن\nهمات الدمشقي، حيث سار ابن حجر فى النخبة على ما قاله صاب\nالبيقونية.\nوبالطع، فإن هذا التطور له أسبابه، ولكننا لسنا الآن بصدد بحث\nالأسباب، بل فى مسألة الاصطلاح، وكيف تطور هذا الخلاف ليس فى الصياغة فقط وليس باختلاف المدارس أو العلوم فقط، بل من قبيل التطور الدلالى وعلى ذلك فالمصطلح الواحد قد نجد له فى العلم الواحد أكثر من تعريف لاعتبار من تلك الاعتبارت السابقة، أو لاختلاف مدخل تعريفه.","vol":"1","page":38},{"text":"فمعنى الأصل اصطلاحًا يطلق على الدليل، ويطلق على القاعدة المستمرة،\nويطلق على الراجح ويطلق على الصورة المقتبس عليها إلى آخره.\nوليس هناك ما يحدد معنى من تلك المعانى بخصوصها، بل إن السياق\nوالسباق هو الذى يحدد لنا تلك المعانى فى كل علم من العلوم.\n- ١٧ -\nوبالنسبة لترادف المصطحات، وقد ضربنا من قبل مثلًا حول الواجب\nوالفرض، فالواجب والفرض كما يقول البيضاوي مترادفان بينما قالت الحنيفة:\nإن الواجب ما ثبت بدليل ظنى، والفرض ما ثبت بدليل قطعى.\nفالواجب والفرض عند الجمهور أو عند مدرسة الرازي أوعند الشافعية\nمترادفان فلو أطلقت كلمة الواجب أو الفرض عند جمهور الأصوليين، سنجد أن معناهما واحد، وكذلك الحال فى السلم والسلف، \"والمساقاة والمعاملة\" \"والمزارعة والمخابرة\" فهذه كلها ألفاظ ترادفت وأصبحت مصطحات مترادفة\nسواء فى الأصول أوفى الفقه أو فى غيرهما من العلوم.\n- ١٨ -\nأما بالنسبة لمسألة تداخل المصطحات فى العلم التراثي الواحد، وأعنى\nبتداخل المصطلحات أى تشابكها، أى أن يكون للمصطح الواحد عدة معان، ويكون لبعض هذه المعانى مصطحات أخرى، وتلك المصطحات لها معان أخرى أيضًا بسبب من الأسباب السابقة وغيرها، ومثال ذلك كلمة العلة والسبب.\nفالعلة لها تعريف أو تعريفات والسبب كذلك له تعريفات، والجمهور يرى أنهما مترادفان وعلى ذلك يمكن أن أعرف السبب أو أعرف العلة، بما أعرف به الآخر لأنهما مترادفان، ولكن الأحناف يرون أن العلة مؤثرة، وأن السبب معرف وعلى ذلك تفترق العلة عن السبب.\nثم نرى أن السبب له أيضًا تعريفات أخرى، وأن العلة لها تعريفات أخرى،\nومن هنا تتشابك الأمور تشابكًا دقيقا، لا يستطع حله سوى المتخصصين فى","vol":"1","page":39},{"text":"ذلك العلم أو فى هذا المجال، فإذا لم تحدد الأمور والمصطلحات تحديدًا دقيقًا يحدث اضطراب كبير، ويؤدى على المدى الطويل إلى نزاع واسع واختلاف وخلاف كما حدث فى تعريف الحسن والقبح، عند المعتزلة وأهل السنة، فكان أحدهما يطلق كلمة الحسن بمعنى بينما يفهمها الآخر بمعنى آخر، وبذلك لا يتصل التخاطب، ولا تتم القاعدة التى تقول: إن الاستعمال من صفة المتكلم والحمل من صفة السامع والوضع قبلها لأنهما لم يتواضعا على معنى محدد للمصطلحات الجارية فى النقاش وبهذا حدث الخلاف الواسع، وقد يكون هذا الخلاف قد استقر عند كثير جدًا من المعتزلة، وعند كثير جدا من أهل السنة فيما بعد، ولكن لم نجد من نبه إليه حتى الآن، وأنه راجع إلى خلاف لفظى.\nوأرى أن هناك جانبا كبيرًا من المسألة يرجع إلى تحديد المصطلحات، وأنه\nْعندما اقتنع المتناظر بمدلولات المصطلحات انتهت كثير من المناقاشات حول هذه المسألة، فالحَسَن والقبيح، أو الحُسن والقُبح، هل هو بمعنى ملاءمة الطبع ومنافرته أو أنه ما يستوجب المدح وما يستوجب الذم، فهذان عقليان بالاتفاق أو أنه ما يترتب عليه ثواب فى الآخرة أوعقاب فى الآخرة، وهذا هو الذى وقع فيه النزاع أعقلى أم شرعى.\nفلو أننا حددنا لانتهى كثير من الخلاف حول هذه المسألة.\nولما أنكر كثير من الناس الحسن والقبح العقلى، ولما وقع كثير من الناس\nفى تأييده بالمعنى المتنازع فيه، أو عدم تأييده فى المعنى المتفق عليه، وهكذا نجد أن هناك مساحات للاتفاق ومساحات للخلاف يمكن أن تظهر عند تحديد\nالمصطحات.\nكما يقول ابن حزم: لو اتففت مصطلحات الناس لانتهت ثلاثة أرباع\nخلاف أهل الأرض.\nعلى كل حال فإن الأمر كان يدرس رغم اضطرابه بشيء من الهدوء وطول\nالبال، وكان - على ما أدى إليه من اضطراب كان مقبولًا أو مقدورا عليه ولكن الأمر يزداد سوء إذا نظرنا فى اضطراب المصطلحات بين القديم والحديث وعلاقة ذلك بالتلاعب بالمفاهيم وأثار ذلك على قراءة التراث.","vol":"1","page":40},{"text":"وهنا نشير إلى أن قضية المصطح قد شغلت علماء كثيرين قديمًا وحديثًا\nفألف فيها الخوازمى \"مفتاح العلوم\" والجرحانى \"التعريفات \" وهناك كتاب لكاتب مجهول اسمه \"تحفة الخل الودود فى معرفة الضوابط والحدود\"\nوألف أبوالبقاء كتاب \"الكليات \" وهو مطبوع في خمسة مجلدات، وهناك أيضا \"كشاف اصطلاحات الفنون \"، للتهانوني وطبع فى إيران فى ستة مجلدات واسطنبول فى مجلدين، وأيضًا \"دستور العلماء\" لأحمد نجرو وهو فى أربعة مجلدات، \"والتحفة النظامية فى الفروق \"، \"والمفردات في غريب القرآن \" للأصفهانى، وفيه شيء من ذلك،\n\"والحدود\" للكندى، \"والحدود\" للفارابى \"والحدود\" للباجى فى أصول الفقه،\n\"والحدود\" لابن فودة \"والحدود\" للمرتضى \"والمقدمة \" للطوسى، وكثير جدًا من الكتب التى اهتمت بهذا الجانب من العلم كما أن هناك من المحدثين من تكلم عن المصطحات العلمية قبل النهضة الحديثة مثل الأستاذ ضاحى عبد الباقى وقد طبع كتابه فى مصر فى عام ١٩٧٩.\nوهناك الأستاذ الدكتور لم محمد رشاد الحمزاوى وكتابه (فى المنهجية العامة\nلترجمة المصطحات وتوحيدها وتنميطها) .\nوالذى تكلم فيه عن هذه القضية، وكذلك كتابه \"العربية والمحادثة أو\nالفصاحة فصاحات \"، كما تكلم مصطفى الشهابى فى المصطحات العلمية والفنية فى اللغة العربية، وللأستاذ الدكتور محمد عمارة بحث بعنوان (منهج فى التعامل مع المصطحات) قدمه لجامعة الأمير عبد القادر بالجزائر فى ندوة قضايا المنهجية فى الفكر الإسلامى، وعالج فيه قول\n\"لا مشاحة فى الاصطلاح\" وضرب فيه أمثلة كثيرة، وهناك أيضا بعض المقالات منها مقالين للأستاذ أحمد أبو حسن \"منهج إلى علم المصطلح\"\n\" والمصطح ونقد النقد العربى \" وقد نشرا فى مجلة الفكر العربى\nالمعاصر فى العددين ٦٠. ٦١ ومقال لمعن زيادة \"مدخل لدراسة عصر النهضة\"\nوتكلم فيه عن المصطلحات فى عدد ٢، ٣ ومقال لجواد على الطاهر\n\"مصطلحات غربية نضطرب فى استعمالها \" فى العدد ٤٧ من مجلة الفكر\"\n\"وصعوبات الاستعمال المنهجى للمفاهيم \" والمصطلح السياسى العربى الحديث \" لرضوان السيد.\nوهذه الكتب والمقالات لا نقر كل ما فيها، إنما هى كتب ومقالات\nتكلمت عن الموضوع، ويمكن الاستفادة منها بطريقة أو بأخرى فى دراسة تلك المسألة.","vol":"1","page":41},{"text":"المبحث الثالث\nالتطبيق على شرح مصطلح القياس","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>المبحث الثالث\nالتطبيق على شرح مصطلح القياس</span>\nإذا كان المبحث الثانى قد اختص بمسألة الاصطلاح والإشكالات التى\nتواجه هذه المسألة، وقد ضربنا من كل مثل لتلك المشكلات فى حينه إلا أن\nإفرادنا لجزء تطبيقى يختص بشرح تعريف القياس كمثال ونموذج مفصل.\nوالمثال هنا يختلف فى القصد عن الأمثلة الجزئية التى وردت عند كتابة الجزء\nالنظري الخاص بمسألة الاصطلاح ومشكلاتها فإن هذا المثال يقصد منه إيضاح\nالنهج المتبع فى تعريف الاصطلاحات من حانب الأصوليين واهتماماتهم بقضايا\nالضبط والتدقيق إلى الحد الذى يتعامل فيه المؤلف مع الحروف ومعانيها، وأنه يجب الوقوف عند كل حرف.\nوفى هذا السياق يحب أن نكشف عن مجموعة خطوات أساسية متبعة فى\nهذا المقام تتعلق:\n١ - بالفهم اللغوي لعناصر تعريف المصطح وشرحها لغة وما تؤديه من\nمعان.\n٢ - وبالفهم الاصطلاحى، ومكان الكلمات فى هذا التعريف بما لا مزيد\nعليه ومن هنا كان هدف من يقومون به فى مقارنة بين التعريفات المختلفة أن\nيكون التعريف أضبط وأدق، فهذا يستدرك على آخر إضافة لابد منها على ما يرى - حتى يتبين معانى الاصطلاح، وذلك يقترح حذف كلمة حيث لا لزوم لها، وهذا يستبدل لفظ، لأنه استقر فى ذهنه أن ذلك أدق وأوفق.\n٣ - كما أن تعريف المصطلح وتمييزه عن غيره مما قد يرتبط به أو يختلط من\nالأمور التى توضح الفروق بين المصطلحات.\nهذا فقط مما يمكن استنباطه من تعريف يتكون من كلمات قليلة ومنها يتبين\nذلك المنهج الدقيق والرؤية الفنية الضابطة، وبذلك نستطع فهم كلام الأقدمين بيسر وسهولة.","vol":"1","page":45},{"text":"أولًا:\nقال البيضاوي - رحمه الله تعالى - في مختصره:\nالنص:\n[الكتاب الرابع: فى القياس، وهو إثبات مثل حكم معلوم فى معلوم آخر\nلاشتراكهما فى علة عند المثبت] .\n- ١ -\nالشرح:\n- الكتاب لغة: من الكتب هو الجمع، يقال تكتبت بنو فلان أى تجمعوا.\nواصطلاحًا: اسم لجملة مختصة من العلم اندرج تحته أبواب ففصول غالبا.\nو\"أل\" فى الكتاب للعهد الذكرى الضمنى، لأنه تقدم مصحوبها ذكرًا\nحيث قال البيضاوي فى أول مختصره هذا: (لا جرم رتبته على مقدمة وسبعة\nكتب)، والكتاب مبتدًا، والرابع صفة له والجار والمجرور متعلق بمحذوف خبر، والتقدير الكتاب الرابع كائن فى القياس، والظرف هنا مستقر، والكلام على حذف مضاف أى فى بيان القياس وذلك بذكر تعريفه وبيان كونه حجة وما يجرى فيه القياس وما لا يجرى فيه القياس وما لا يجرى فيه وأركانه وأقسامه، وما يتعلق بذلك.\nقوله \"فى القياس\": الظرفية هنا مجازية، لأنه ليس للظرف احتواء، ولا\nللمظروف تحيز، وحينئذ يحتمل أن المصنف شبه مطلق ارتباط دالٍّ بمدلول ارتباط ظرف بمظروف، فسرى التشبيه من الكليات للجزئيات، واستعار لفظ (فى) من جزئى من المشبه به لجزئى من المشبه على طريقة الاستعارة التصريحية التبعية.\nوهى تبعية لجريانها فى متعلق الحرف أولا، وعلى ذلك نقدر مضافًا وهو\n(بيان) القياس بمعنى تبين.\nوفى القياس خبر لقوله الكتاب لأن الفائدة تمت به.\nوعليه فلا تجرى هنا أعاريب التراجم المشهورة من جواز نصب وجر ورفع الكتاب كما فى إعراب كتاب الصلاة كتاب البيع ونحوها من التراجم الناقصة.\nوهذه ترجمة كاملة لوجود ركنى الإسناد: المبتدأ والخبر وهل هى من قبيل\nعلم الشخص، أو علم الجنس أو اسم الجنس ثلاثة أقوال.\nولقد قسم البيضاوي مختصره فقال في أوله:","vol":"1","page":46},{"text":"لا جرم رتبناه على مقدمة وسبعة كتب أ. هـ\nوكانت المقدمة فى الأحكام ومتعلقاتها والكتاب الأول فى الكتاب، والثاني فى السنة، والثالث فى الإجماع، والرابع فى القياس، والخامس فى دلائل اختلف فيها، والسادس فى التعادل والتراجيح، والسابع فى الاجتهاد والإفتاء.\nوإنما قدم الكتاب على الكل لأنه أصل من كل وجه ولا يتوقف على شيء\nآخر ثم أعقب به السنة لأن حجيتها ثابتة بالكتاب وأخَّر الإجماع لتوقف حجيته عليهما، وأخَّر القياس لأن الإجماع لا يتحمل الخطأ بخلاف القياس فهو دونها فى الشرف والقوة، وهو دليل ظنى لا قطعى وكل واحد من الثلاثة الأولى مثبت للحكم ابتداء وأما القياس فليس بمثبت بل هو مظهر لحكم الله سبحانه.\nالقياس فى اللغة: فيه أقوال\n١ - قال الآمدى: القياس معناه التقدير يقال قاس الثوب بالذراع بمعنى\nقدره به، والتقدير يستلزم المساواة.\n٢ - وقيل القياس مشترك لفظى بين التقدير والمساواة ومجموعهما فيطلق\nويراد منه التقدير مثل قست الثوب بالذراع، ويطلق على المساواة مثل فلان\nلا يقاس بفلان ويطلق عليهما مثل قست النعل بالنعل أى قدرته به فساواه، وهذا ما فهمه السعد من كلام العضد.\n٣ - وقيل مشترك معنوى فمعناه التقدير وهو كلى تحته فردان:\nأحدهما: اسنعلام المقدار والآخر: التسوية ولو كانت معنوية، ذكره ابن\nالهمام.\n٤ - وقيل معناه الاعتبار.\n٥ - وقيل التمثيل والتشبيه.\n٦ - وقيل المماثلة.\n٧ - وقيل الإصابة\nوالقياس والقيس مصدران لقاس رهو يتعدى بالباء، قال الشاعر:\nخف ياكريم على عرض يدنسه ... مقال كل سفيه لا يقاس بكا\nوهو واوى العين ويائيها تقول ... قاس يقوس وقياسا وقيسا","vol":"1","page":47},{"text":"والقياس اصطلاحًا له تعاريف متعددة:\n١ - عرفه ابن الحاحب فقال: هو مساواة لأصل فى علة حكمه.\n٢ - وعرفه ابن السبكى فى جمع الجوامع فقال: هو حمل معلوم على معلوم\nلمساواته له فى علة حكمه عند الحامل.\n٣ - وقال صاحب الحاصل والبيضاوي وهو إثبات مثل حكم معلوم فى\nمعلوم آخر لاشتراكهما فى علة الحكم عند المثبت.\nفمن عرفه بأنه مساواة يعتقد أن القياس دليل قائم بذاته كالكتاب والسنة،\nسواء أوجد المجتهد أم لم يوجد والذي عرفه بأنه حمل أو تشبيه أو إلحاق أو إثبات إلى آخر تعريفاته فإنه يرى أن لا قياس إلا بوجود مجتهد، لأن هذه الأشياء تحتاج إلي من يقوم بها وهو المجتهد.\nوالذى سنجرى عليه الشرح هنا تعريف البيضاوي.\nقوله (إثبات) معنى الإثبات إدراك الثبوت أى إدراك النسبة على جهة\nالإيجاب والإدراك هو حصول صورة الشيء فى الذهن، والنسبة هى إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه فحصول صورة ثبوت أمر لأمر هى حقيقة الإثبات، وإن كان يقصد به هنا مطلق إدراك النسبة سواء كان على جهة الإيجاب أم على جهة النفى، وسواء أكان على سبيل الجزم أم على سبيل الرجحان، وعلى ذلك فهو بهذا الإطلاق شامل للعلم والظن الاعتقاد.\nفالعلم: هو الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل ففيه الجزم\nوالمطابقة للواقع.\nوالاعتقاد: إدراك جازم سواء أكان مطابقًا أم لا، والظن: إدراك الطرف\nْالراجح الذي يكون معه احتمال النقيض احتمالًا مرجوحا فليس فيه جزم.\nوإنما كان المراد من الإثبات هذا المعنى لأن القياس يجرى فى المثبتات\nوالمنفيات وقد يكون مظنونا أو معلومًا فمثاله فى النفى: الخمر نجس فلا يصلى به كالخنزير ومثاله فى العلم، الضرب كالتأفيف بجامع الإيذاء فيكون حرامًا.\nوالإثبات كالجنس فى التعريف يشمل كل إثبات، سواء أكان إثباتا لمثل\nحكم الأصل فى الفرع وهو ما يعرف بقياس المساواة أو إثباتا لنقيض حكم الأصل فى الفرع لنقيض العلة فيه وهو ما يعرف بقياس العكس.","vol":"1","page":48},{"text":"وقلنا الإثبات كالجنس، ولم نقل هو جنس: لأن هذا التعريف تعريف\nبالغاية فيكون رسمًا، وأيضًا يحتمل أن يكون لماهية القياس مفهوم آخر خلاف ما اصطلحوا عليه فلا يكون حدًّا، لأن الحدَّ يجب أن يشمل على الذاتيات،\nوكذلك باقي التعريف هنا كالفصل وليست فصلًا حقيقيا لأن الماهية لها فصل\nوأحد يميزها عما عداها، ولا مانع من تعدد القيود.\nوإضافة الإثبات إلى لفظ مثل قيد أول مخرج لقياس العكس فلا يسمى قياسا\nحقيقة وتسميته قياساٌ مجازا لأنه يشبهه في مطلق الإلحاق.\nوهذه الإضافة من إضافة المصدر إلى مفعوله بعد حذف الفاعل أى: إثبات\nالمجتهد مثل الحكم، وليس الفاعل المحذوف هو الله لأن القياس من المجتهد لا من الله تعالى.\n(مثل) اختلف العلماء فى تصور المثل فذهبت طائفة إلى أن تصوره بدهى،\nفلا يحتاج إلى تعريف، وحجتهم:\n- أنه لو كان تصوره نظريًا لخلا بعض العقلاء عن تصوره.\n- ولكن لا يخلو أحد عن تصوره.\n- فهو بدهي.\nدليل الملازمة مسلم، وذلك لأن النظري لا يدرك إلا لأهل النظر والبحث،\nولا يتوفر ذلك فى كل العقلاء ولو خلا بعض العقلاء عن تصوره لخلا ذلك\nالبعض التصديق به ضرورة أن التصديق تابع للتصور، فإذا لم يوجد المتبوع وهو التصور لم يوجد التابع وهو التصديق.","vol":"1","page":49},{"text":"ودليل الاستثنائية أن المشاهد أن كل عاقل يصدق أن الحار مثل للحار\nومخالف للبارد، وعليه فتصور المثل بدهيًا وهو المطلوب.\nواعلم أن المراد بتصور المثل هنا تصوره بوجه ما لا بالكنه (الذات) وذهب\nْفزيق آخر إلى أن تصور المثل نظرى فيحتاج إلى تعريف، وعرفوه بأنه:\nما اتحد مع غيره فى جنسه أو فى نوعه.\nمثال الأول وهو الاتحاد فى الجنس:\nالولاية على الصغيرة فى النكاح مع الولاية عليها فى المال، فإنه كلًا منهما\nنوع يندرج تحت مطلق الولاية.\nمثال الثانى وهو الاتحاد فى النوع:\nوجوب القصاص بالمثقل مع وجوبه بالمحدد فإن كلًا منهما فرد لنوع واحد\nهو الوحوب.\nوأتى البيضاوي بلفظ \"مثل \" فى التعريف لأمرين:\n١ - إخراج قياس العكس لأن الثابت به فى الفرع نقيض لحكم الأصل لا\n- مثل له.\n٢ - أن الحكم الثابت فى الفرع ليس عين الحكم الثابت فى الأصل بل مثلًا\nله لأن الحكم مشخص معين بمحله والمشخص المعين لا يقوم بمحلين ضرورة.\nو(مثل) هنا صفة لموصوف محذوف وهو حكم أى حكم مثل حكم معلوم.\nوالتقدير: إثبات المجتهد حكمًا مثل حكم معلوم. . . إلخ. وزعم بعض\nالأصوليين أن الصواب حذف كلمة مثل وأن نقول: إثبات حكم. . . الح نظرا إلى أن معنى النسبة أو المحكوم به لا يختلف مع صرف النظر عن التعلق والإضافة،\nيتضح من ذلك أن من زاد هذه الكلمة نظر إلى تعلق الحكم وإضافته ومن حذفها لم ينظر إلى ذلك.\nوإنما نظر إلى معناه وحقيقته والتحقيق وجوب هذه الزيادة.\n(حكم) أولا: الحكم فى اللغة القضاء يقال حكم له عليه، بمعنى قضى\nويطلق على العلم والحكمة، فالحكيم العالم وصاحب الحكمة، ومعناه فى عرف","vol":"1","page":50},{"text":"أهل العربية النسبة التامة الخبرية كما فى قولك: زيد قائم.\nفإن الحكم عندهم نسبة القيام لزيد وهذا ما سماه المناطقة القضية، وسماه الففهاء المسألة، فالمسألة مطلوب خبرى يبرهن عنه فى العلم بدليل.\nوالنحاة تسمى النسبة التامة سواء كانت خبرية أم إنشائية الجملة المفيدة.\nثانيًا: والحكم عند المناطفة هو عبارة عن إدراك النسبة بطريق الإذعان\nوتوضيح مذهبهم أنهم يقولون إن المركب الخبرى نحو: محمد جالس يسمى قضية وهذه القضية تشتمل على موضوع وهو محمد، ومحمول وهو جالس، ونسبة بينهما وهو تعلق الجلوس بمحمد، وارتباطه به، وهل هذه النسبة هى وقوع الجلوس فى حال الإثبات وعدم وقوعه فى حال النفى أو هى سيء آخر غير ذلك؟\nفي هذا خلاف.\nفبعضهم يقول: إنها غيره وأن الوقوع واللاوقوع نسبة أخرى تتصف بها\nالنسبة الأولى فيقال إن نسبة الجلوس لمحمد واقعة أو ليست واقعة، وبعضهم يقول إنها عينه، فليس هناك نسبة موجودة بين الموضوع والمحمول سوى الوقوع واللاوقوع، فعلى المذهب الأول تكون أجزاء القضية أربعة: موضوع ومحمول ونسبة يرد عليها الإيجاب والسلب، ونسبة ثانية هى الوقوع واللاوقوع وتسمى النسبة الأولى كلامية فمن حيث فهمها من الكلام تسمى كلامية، ومن حيث ارتسامها فى ذهن السامع بعد نطق المتكلم بالجملة أو ارتسامها فى ذهن المتكلم قبل نطقه بها تسمى ذهنية لأنها قائمة بالذهن (ذهن المتكلم ذهن السامع) فالنسبة الكلامية والذهنية شىء واحد يتحدان بالذات ويختلفان بالاعتبار.\nأما النسبة الثانية: وهى الوقوع واللاوقوع فإنها تسمى النسبة الخارجية\nلحصولها فى ذاتها بقطع النظر عن دلالة الكلام، لأنها حاصلة فى الواقع خارج\nالتعقل من الكلام، فإن الوقوع واللاوقوع من واحد منها فى الواقع ونفس الأمر.\nويسمى الوقوع واللاوقوع حكما من حيث إدراكه على وجه الإذعان.\nأما على الرأى الثانى فان أجزاء القضية ثلاثة: الموضوع والمحمول والنسبة\nبمعنى الوقوع واللاوقوع، وهذا هو الذى عليه المحققون.\nثم إن الوقوع واللاوقوع قد يتصور فى ذاته من حيث أنه تعلق بين\nالموضوع والمحمول بقطع النظر عن الواقع ونفس الأمر أو تعلق الثبوت والانتقاء\nويسمى نسبة حكمية، وقد يتصور باعنبار حصوله وعدم حصوله فى نفس الأمر","vol":"1","page":51},{"text":"وفى هذه الحالة لا يخلو إما أن يكون التصور على سبيل التردد وهو الشك، أو على سبيل الإذعان وهو الحكم.\nفالنسبة بمعنى الوقوع واللاوقوع، يتعلق بها\nثلاثة إدراكات الأول إدراكها فى ذاتها بقطع النظر عن حصولها فى نفس الأمر\nوهذا الإدراك تصور حصول الشىء فى النفس.\nالثانى إدراكها باعتبار حصولها فى نفسى الأمر على سبيل التردد وهذا\nالإدراك تصور أيضًا إلا أنه يحتمل النقيض بخلاف الأول.\nالثالث: إدراكها على سبيل الإذعان، وهذا الإدراك تصديق وهو المسمى\nبالحكم، فالذى يسمى الوقع واللاوقرع حكما فإنما يريد الوقوع واللاوقوع من حيث إدراكها على وجه الإذعان والتصديق كما تقدم.\nفالحكم هو إدراك الوقوع على وجه الإذعان والتسليم سواء جرينا على\nالقول الأول وهو أن هناك نسبة الوقوع واللاوقوع، وسواء قلنا أن أجزاء القضية ثلاثة أو أربعة.\nثالثا: ومعنى الحكم فى اصطلاح الأصوليين هو: خطاب الله المتعلق بأفعال\nالمكلفين بالاقتضاء أو التخير أو الوضع.\nوخطاب الله هو الكلام النفسى القديم.\nوالتكليف طلب ما فيه مشقة وقيل هو إلزام ما فيه مشقة\nوالوضع جعل شىء بإزاء شىء آخر.\nإذا تحرر هذا فكلمة \"حكم \" التى معناه فى تعريف القياس المراد به هى\nالنسبة التامة الخيرية سواء كانت شرعية أم لغوية أم عقلية، وهو المعنى الثانى، وليس المراد به خصوص الحكم الشرعى المعرف بأنه خطاب الله تعالى. . . إلخ وهو المعنى الثالث لأن القياس عند صاحب التعريف وهو البيضاوي لا يختص بالشرعيات بل يجرى فيها وفى اللغويات والعقليات، فيجب أن يكون التعريف شاملا لكل ذلك، وحملها ابن السبكى على الشرعى لأنه المقصود عند الأصولى ولكن حملها على النسبة التامة أولى.\n(معلوم) المراد من المعلوم المتصور سواء أكان لنسبة معلومة أو معتقدة أو\nمظنونة وليس المراد به ما تعلق به العلم فقط وهو الإدراك الجازم الثابت المطابق للواقع عن دليل وذلك لأن القياس يفيد الظن، وإفادته للعلم قليلة فوجب أن يراد بالمعلوم ما يشمل الجميع.\nوالمقصود هو إدراك المفرد، والإدراك هو حصول","vol":"1","page":52},{"text":"صورة الشىء في الذهن فالمعلوم المدرك المفرد الحاصل فى الذهن والمراد من المعلوم هنا هو المقيس عليه وهو الأصل والمحل.\n- ٨ -\n(في معلوم آخر) المراد بالمعلوم الآخر المقيس وهو الفرع وهو: ما ثبت فيه\nالحكم ثانيا، وفى ذلك إشارة إلى الركن الثالث من أركان القياس، لأن القياس يشمل على التسوية بين أمرين، فيستدعى وجود المتساويين، ثم هو متعلق بقوله المتقدم (إثبات) فإذا جرينا على أن المراد من الإثبات خصوص إدراك الثبوت فالتقدير حينئذ هو التصديق بثبوت مثل حكم معلوم وهو الأصل فى المعلوم الآخر.\nوعبر البيضاوي عن الأصل والفرع (حكم معلوم فى معلوم آخر) ولم يقل\nحكم شىء فى شىء آخر أو حكم أصل فى فرع ليكون التعريف شاملا للقياس فى الموجودات والمعدومات وإلا كان غير جامع وليكون بعيدا عن إيهام الدور.\nوبيان ذلك أن الشىء عند الأشاعرة هو الموجود سواء أكان واجبًا أو ممكنا\nفلا يصدق على المعدوم أصلًا عندهم، وعند المعتزلة الشىء هو الممكن مطقا\nموجوداَ أو معدما فالواجب والمستحيل لا يسمى كل منهما شيئًا عندهم جميعًا.\nفلو عبر بالشىء لخرج المعدوم عند الأشاعرة سواء كان ممكنا أم مستحيلا،\nولخرج المستحيل والواجب عند المعتزلة وعلى ذلك يكون التعريف غير جامع.\nفالقياس يجرى فى الممتنع مثل: قياس المؤثر من الحوادث مع الله تعالى على\nالشريك له سبحانه فى أنه لا يجوز اعتقاده لجامع أن كلا منهما يثتب عليه فساد الكون وخراب العالم، مثال القياس فى الممكن: قياس العنقاء على الغول فى جواز بجامع أنه لا يترتب عليه محال.\nكذلك لو عبر بالأصل والفرع لتوهم أن الأصل معناه المقيس عليه والفرع\nمعناه المقيس وحينئذ يقال له أن المقيس عليه والمقيس مشتقان من القياس ومعرفة المشتق متوقفة على معرفة المشتق منه فيكون الأصل بعنوان كونه مقيسا عليه والفرع بعنوان كونه مقيسا متوقفين على القياس لكونه هو المشتق منه فتكون معرفة الأصل والفرع متوقفة على معرفة القياس مع أن المفروض معرفة القياس هى المتوقفة على معرفتهما فيكون التوقف قد حدث من جانبى التعريف والمعرف وهو حقيقة الدور، فالدور توقف شىء على ما يتوقف على ذلك الشىء.\nوإنما كان التعبير بالأصل والفرع موهمًا للدور ولا يستلزمه لأنه قد يمنع بمانع\nوهو: أن الأصل يراد به هنا ما يبنى عليه غيره، والفرع قد يراد به ما بنى على","vol":"1","page":53},{"text":"غيره وأخذهما فى التعريف بهذا المعنى لا يحقق الدور، لأن القياس يتوقف عليها وهما لا يتوقفان عليه لعدم الاشتقاق منه، وبذلك يكون التوقف من جانب واحد وليس هذا دورًا.\nو(آخر) ممنوعه من الصرف للوصفية ووزن أفعل الذى مؤنثه لا يقبل التاء\nفإن مؤنث آخر أخرى.\nقال ابن مالك:\nووصف أصلى ووزن افعلا ... ممنوع تأنيث بتاء كأشهلا\nفأحمر التى مؤنثها حمراء بألف التأنيث الممدودة وفعلى بالضم والقصر\nكأفعل التفضيل أو مالا مؤنث له أصلًا كأكمر لكبير كمرة الذكر، وأدر لكبير الآدرة لا تصرف للوصف الأصلى وهو فرعية المعنى، ووزن أفعل وهو فرعية اللفظ، لأن هذا الوزن أصل فى العمل وهو به أولى لدلالة الهمزة على معنى التكلم فيه دون الاسم.\nوآخر معناه: أحد الشيئين ويكونا من جنس واحد، قال المتنبى:\nودع كل صوت غير صوتي فإننى ... أنا الصائح المحكى والآخر الصدى\nوقد يأتى بمعنى غير. قال امرؤ القيس:\nإذا قلت هذا صاحب قد رضيته ... وقرت به العينان بدلت آخرا\nفمن حملهاعلى معنى أحد الشيئين يلاحظ أن الأصل والفرع يشتركان فى\nالحكم أحدهما عن طريق النص والآخر عن طريق القياس، ومن حملها على\nمعنى، غير، لاحظ اختلاف ثبوت الحكم فى كل من الأصل والفرع.\n(لاشتراكهما فى علة الحكم) ال فى كلمة الحكم عوض عن مضاف إليه\nوالمعنى: حكم الأصل وذلك بأن توجد العلة فى الفرع لا بقدرها، فلا يضر\nكونها فى أحدهما أقوى، كالإسكار فإنه فى الخمر أقوى منه فى النبيذ،\nفالاشتراك المقصود هنا هو الاشتراك فى الذات لا الاشتراك فى القدر الذي يحقق مطلق المساواة وهنا إشارة إلى الركن الرابع من أركان القياس وهو العلة وذلك لأن القياس لا يوجد بدونها بل هى أهم أركانه.","vol":"1","page":54},{"text":"وهذا القيد قيد ثان مخرج لإثبات الحكم فى المحل الآخر بواسطة النص أو\nبواسطة الإجماع، فلا يكون ذلك قياسًا، مثال النص: ثبوت الحرمة فى النبيذ\nلقوله ﵇: \"كل مسكر حرام \".\nومثال الإجماع: ثبوت الإرث للخالة كما ثبت للخال لأن الإجماع قائم\nعلى أن الخالة تعطى مايعطاه الخال، وقد ثبت الإرث للخال بقوله ﵇: \"الخال وارث من لا وارث له\".\nوالعلة هى الوصف الظاهر المنضبط المعرف للحكم، أى يوجد الحكم عند\nوجودها وينعدم عند عدمها.\nوهى قد تكون منصوصة أو مجمعًا عليها أو مستنبطة بإحدى المسالك\nالأخرى أو مدركة بمجرد فهم اللغة.\nوقد أطلقها البيضاوي فى التعريف، لم يقيدها بأنه (لا تكون مفهومة من\nاللغة) وذلك ليكون التعريف شاملًا مفهوم الموافقة عند من ذهب إلى أن دلالة\nمفهوم الموافقة قياسية لا لفطية وهم جمهور الشافعية.\nأما من ذهب إلى أن دلالته لفطة فيتعين عليه أن يقيدها بهذا القيد ليكون\nالتعريف مانعا من دخول مفهوم الموافقة حيث إن دلالته غير قياسية عندهم.\n(عند المثبت) أى فى ظنه واعتقاده فهو متعلق بقوله لاشتراكهما فى علة\nالحكم والمراد بالمثبت: القائس، سواء كان مجتهدًا مطلقا كالأئمة الأربعة وهو من يقعد القواعد التى يجتهد بمقتضاها أم كان مجتهدًا فى المذهب وهو الذى يقلد من قعد القواعد ولكنه يجتهد فى استنباط الفروع على مقتضاها مثل أبى يوسف ومحمد بن الحسن من أصحاب أبى حنيفة، وأبى القاسم وأشهب من أصحاب مالك والمزنى والبويطى من أصحاب الشافعى وأبى بكر الخلال من أصحاب أحمد، أو كان مجتهد فتوى وهو من اجتهد فى إيقاع الأحكام على الواقع فقط كالكمال بن الهمام الحنفى والغزالى الشافعى فإنهما صارا مفتيين فى المذهب وقائسيين لصورة على أخرى، وليس المراد به ما يشمل المقلد لأن المقلد يأخذ الحكم من المجتهد مسلما فلا تعلق له بالقياس ولم يقل المصنف عند المجتهد لأنه يفهم منه المجتهد المطلق فيخرج مجتهد المذهب والفتوى مع أن قياسهما صحيح\nفيكون التعريف غير جامع.\nكما أن القياس عند البيضاوي يجرى فى العقليات واللغويات وفائدة الإتيان به فى التعريف كون التعريف للقياس الصحيح والفاسد.","vol":"1","page":55},{"text":"فالقياس الصحيح هو ثبوت حكم الأصل فى الفرع لاشتراكه فى العلة مع\nالأصل باعتبار الواقع ونفس الأمر أى ما عند الله تعالى والقياس الفاسد باعتبار ما ظهر للمجتهد فقط، ووجه الشمول أن الاشتراك فى العلة عند الإطلاق ينصرف اإلى الاشتراك باعتبار الواقع ونفس الأمر فقط: لأن الحقيقة يتبادر منها عند الإطلاق الفرد الكامل، وهو الصحيح دون الفاسد فلو لم يقيد الاشتراك بالاشتراك عند المثبت لفهم أن المدار فى القياس على الاشتراك باعتبار الواقع ونفس الأمر، لا باعتبار ما ظهر للمجتهد وبذلك يكون التعريف قاصرًا على القياس الصحيح،\nفيكون غير جامع لكل أفراد الحقيقة فلما قيد الاشتراك بقوله عند المثبت فهم من هذا أن المدار على الاشتراك باعتيار ما ظهر للمجتهد فإن وافق ذلك ما عند الله تعالى فهو القياس الصحيح وإن لم يوافقه فهو القياس الفاسد، وبذلك يكون التعريف شاملًا للنوعين، وهذا عند المخطئة الذين يرون أن الحق واحد، وأن المصيب واحد وما عداه مخطئ، وإن كان الكل مثابًا لقوله ﵇: \" من اجتهد وأصاب فله أجران، ومن اجتهد وأخطًا فله أجر واحد\"\nومن هنا يعلم أن المصوِّبة وهم الذين يرون أن كل مجتهد مصيب لأن الحق متعدد إذا عرفوا القياس بمثل هذا التعريف فلابد لهم من زيادة هذا القيد وهو عند المثبت لأن تركه يقضى بأن القياس لا يتحقق في أى فرد من أفراده ضرورة أن الاشتراك فى العلة باعتبار الواقع ونفس الأمر لا عبرة به عندهم وإنما المعول عليه الاشتراك باعتبار ما ظهر للمجتهد فقط.\nوكلمة عند تستعمل لمعانٍ، فتكون بمعنى الحضرة مثل عندى زيد، وبمعنى\nالمِلْك مثل عندى مال وبمعنى الحُكم مثل زيد عندى أفضل من عمرو أى فى\nحكمى، وهنا معناه الحكم أى فى حكم المثبت، مثلها قولنا على مسألة فقهية\nعند الشافعى كذا وعند أحمد كذا أى فى حكم الشافعى أو أحمد، فهى متعلقة\nبالنسبة الكلامية حيث دخل القياس الصحيح والفاسد فى التعريف.\nو(عند) ظرف مكان تصلح للحاضر والغائب والقريب والبعيد وتقول\nعندى مصحف وتقصد أنه حاضر معك أو تقصد أنه ببيتك ويكون قريبا من\nمكانك أو بعيدا أى في ملكى وهى ظرف زمان تقول استيقظت عند الفجر،\nوهي منصوبة على الظرفية ولا تجر إلا بـ (مِنْ) خاصة مثل (قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ) ولا تدخل عليها سواها.","vol":"1","page":56},{"text":"قال البيضاوى ﵀ نعالى.:\nقيل: الحكمان غير متماثلين في قولنا: لو لم يشترط الصوم في صحة\nالاعتكاف لما وجب بالنذر كالصلاة قلنا: تلارم، والقياس لبيان الملازمة،\nوالتماثل حاصل على التقدير، والتلازم والاقتران لا نسميهما قياسا.\nثانيا: مناقشة التعريف والأجوبة عنها:\nوقد وردت على تعريف البيضاوي مناقشات ثلاثة سوف نقررها ونفصل\nالقول فيها ونبين الأجوبة الصحيحة التى تدفعها وتمنع ورودها.\nوقد حدث اشتباه بين أولها وثانيها وظنهما الكثيرون مناقشة واحدة والفرق بينهما إنما هو من جهة تقريرهما وبيان سبب ورودهما كما سيتضح لك ويظهر، والخطب فى مثل ذلك أمره سهل محتمل.\nالمناقشة الأولى: أن هذا التعريف (أى تعريف القياس بالإثبات)\nتعريف بالمباين فيكون تعريفا باطلًا.\nوقد اختلف الكاتبون فى شرح هذا التباين المزعوم وبيان سببه والعلة فيه\nفقال بعضهم: إن حقيقة القياس هى: المساواة بين المعدومين الأصل والفرع فى الواقع وهى غير الإثبات فيكون تعريف القياس به تعريفا بما يباينه، وعلى هذا التوجيه يكون هذا الاعتراض فى غاية الضعف والتفاهة.\nوجوابه ظاهر معروف فيما تقدم لك فى بيان منشأ الخلاف بين الأصوليين\nْفى تعريف القياس وأن حقيقته المساواة أو نحو الإثبات فارجع إليه.\nوقال بعضهم: إن (الإثبات) الذى عرف القياس به عبارة عن نتيجته\nونتيجة الشىء غير حقيقته، فتعريفه به تعريف بالمباين له.\nوقد أجاب غير واحد عن هذا: يمنع أن (الإثبات) نتيجة القياس وإنما نتيجته\nهى الثبوت أى: ثبوت مثل حكم الأصل فى الفرع.\nوهو جواب مشهور ولكنه ضعيف وناشئ عن التأثر ببعض الأجوبة عن\nالمناقشة الثانية الآتي ذكرها مما ستقف عليه وذلك لأن (الإثبات) أى التصديق\nبالثبوت متوقف على نفس هذا الثبوت فإذا كان الثبوت هو النتيجة فيكون الإثبات متوقفًا على هذه النتيجة أو بتعبير آخر:","vol":"1","page":57},{"text":"يكون نتيجة لها ونتيحة الشىء غير الشىء فيكون الإثبات غير القياس وليس\nبحقيقة له بل هو أمر متوقف على نتيجته.\nوالجواب الصحيح إِذن هو ما صرح به بعض المحققين من أن هذا التعريف\nمراعى فيه قيد محذوف من أوله مقدر ذكره وتقديره: دليل ذو إثبات أي: دليل مثبت حكم الأصل فى الفرع للاشتراك فى العلة.\nالمناقشة الثانية: أن هذا التعريف يستلزم الدور فيكون تعريفًا باطلًا ووجه\nاستلزامه الدور: أن إثبات مثل الحكم فى الفرع هو نتيجة القياس وثمرته.\nونتيجة الشىء تتوقف عليه. فيكون الإثبات متوقفًا على القياس فجعله\nجنسًا أو جزءًا فى حد القياس وتعريفه يقتضى توقف القياس على ثبوته فيلزم\nالدور.\nولك أن توجه هذا الاستلزام بعبارة قد تكون أوضح وأصح وأجود وأدق\nفتقول: إن القياس يتوقف على الإثبات: لأنه تعريف له والمعرف يتوقف على التعريف، وأن الإثبات يتوقف على القياس: لأنه نتيجة له والمتوقف على المتوقف على شىء متوقف على ذلك فلزم من ذلك أن يتوقف القياس على نفسه وهو وهذه المناقشة أوردها الآمدىْ وأقرها وزعم: أنها إشكال مشكل لا ميص عنه ولا مخلص منه.\nوقد أجاب الإسنوى عنه: بأن الدور إنما يلزم أن لو كان التعريف حدًا مع\nأنه ليس بحد بل هو رسم، وزعم: أن إمام الحرمين الجوينى أشار إلى هذا الجواب في كتاب البرهان.\nوهذا الجواب ضعيف بل غير صحيح لأنه مبنى على تسليم أن الإثبات\nالمذكور نتيجة لقياس وحينئذ فيتوقف الإثبات عليه سواء أكان التعريف المشتمل على هذا الإثبات حدا أم رسمًا فالدور لا زال لازمًا وكون التعريف رسمًا لا يدفع مثل هذا التوقف.\nوأجاب بعض الكاتبين بجواب آخر هو: منع أن الإثبات - الوارد فى\nالتعريف - نتيجة القياس بل نتيجته: ثبوت مثل الحكم فى الفرع الذى يترتب عنى الإثبات وينشأ عنه.\nثم قال وبذلك يتبين أن هذا الإشكال فى غاية الضعف\nلأنه: مبنى على أن نتيجة القياس الإثبات مع أنها الثبوت.","vol":"1","page":58},{"text":"وهذا الجواب غير صحيح أيضًا: لأنه مبنى على أن الثبوت مترتب على\nالإثبات وناشئ عنه مع أن العكس هو الصحيح كما ذكرناه وعلى ما سنبنيه\nونثبته.\nثم إن بعض المحققين لم يرتضه وزعم: أن التحقيق فى الجواب يقطع النظر\nعن كون نتيجة القياس الثبوت أوالإثبات هو: أن هذا التعريف فى أوله حذف تقديره: دليل ذو إثبات كما بيناه فى الجواب الصحيح عن الاعتراض السابق.\nولكن هذا الجواب وإن أفاد فى دفع التباين فلا يفيد فى دفع الدور لأن لفظ\n(إثبات) - مع التقدير - لا زال واردًا جزءًا فى التعريف ولذلك نقول: إن الجواب الصحيح الذى يدفع هذا الدور ويمنعه هو ما ذكره بعض المتأخرين من الشافعية:\nمع أن التوقف الأول أى توقف القياس على الإثبات إنما هو: توقف من حيث التصور فى كل منهما أى: أن تصور القياس الكلى يتوقف على تصور الإثبات الكلى فى أى حكم أي: يتوقف على تصور إثبات مثل حكم معلوم فى معلوم آخر للاشتراك فى العلة.\nوأن التوقف الثانى أى: توقف الإثبات على القياس إنما\nهو توقف من حيث التصديق فى كل منهما أى: أن التصديق بالثبوت الخاص\nيتوقف على تصور الإثبات الكلى فى أى حكم أى: يتوقف على تصور إثبات\nمثل حكم معلوم فى معلوم آخر للاشتراك فى العلة.\nوأن التوقف الثانى أى: توقف الإثبات على القياس إنما هو توقف من حيث\nالتصديق فى كل منهما أى: أن التصديق بالثبوت الخاص يتوقف على التصديق بالقياس الخاص بثبوت الحرمة فى النبيذ مثلا متوقف على التصديق بمقدمات القياس الجزئى أى: على التصديق بثبوت الحكم (الحرمة) فى الأصل وهو الخمر والتصديق بأن: العلة فى هذا الحكم (حكم الأصل) هي الإسكار والتصديق بأن هذه العلة موجودة فى الفرع وهو النبيذ.\nفجهة توقف (القياس) على الإثبات مختلفة من جهة توقف الإثبات على\nالقياس فاندفع الدور وارتفع الإشكال.\nهذا وقد بقى ما زعمه الإسنوى: من أن إمام الحرمين الجوينى قد أجاب\nعن هذه المناقشة بما ذكره، فنقول: إن هذا الزعم باطل من أساسه وأن المناقشة التى أجاب عنها إمام الحرمين ليس الأمر فيها جاريًا على ما فهمه الإسنوى بل حاصله:\nأن الإمام قد عبر عن هذا التعريف - أى تعريف القياس بالإثبات - بالحد فقال:\nويحد القياس بالإثبات (أو حد القياس الإثبات) مع أن الإثبات خاصة من خواص القياس ولازم له فكان الواجب عليه التعبير بالرسم دون الحد لأن الحد إنما يكون بالذاتيات لا بالخواص والعرضيات.","vol":"1","page":59},{"text":"وأجيب عنها: بأن المراد بالحد من كلامه - ﵁ - مطلق التعريف أى: القول الشارح للماهية الجامع المانع بقطع النظر عن كونه بالذاتيات أو بالعرضيات كما هو اصطلاح الأصوليين أى: سواء أكان حدا أم رسمًا عند المناطقة أخص من التعريف وقسيم للرسم وهو عند الأصوليين مساو للتعريف وأعم من الرسم فلا يعترض باصطلاح على اصطلاح.\nالمناقشة الثالثة: ما ذكره بعض الأصوليين، من أن هذا التعريف غير جامع\nلجميع أفراد المعرف، فيكون تعريفا باطلا وذلك: لأنه قد اشترط فيه تماثل\nالحكمين وتساوى العلتين فلا يشتل - حينئذ - قياس العكس\n[قياس العكس هو إثبات نقيض حكم فى معلوم آخر لوجود نقيض علة فيه] ولنذكر مثالًا لذلك يوضحه وذلك بعد التمهيد له بمقدمة قصيرة هى أن الفقهاء، قد اتفقوا على أن من نذر (أن يعتكف صائمًا) فإنه يشترط الصوم فى صحة اعتكافه فلا يصح هذا الاعتكاف بدونه ومن نذر (أن يعتكف مصليا) فإنه لا يشترط الصلاة فى صحة اعتكافه وإن كانت هذه الصلاة واجبة بنذرها فلا يجب جمعها بل يجوز التفريق بينهما.\nواتفقوا كذلك على أنه لا تشترط الصلاة فى صحة الاعتكاف المنذور نذرًا\nمطلقًا أى مجرد عن نذرها معه.\nفالصلاة ليست شرطًا فى صحة الاعتكاف أصلًا لا فى حالة نذرها معه ولا\nفى حالة عدم نذرها.\nثم اختلفوا فى أنه هل يشترط الصوم فى صحة الاعتكاف المنذور نذرًا\nمطلقًا أى مجردا عن نذر الصوم معه؟ على قولين:\nالقول الأول: أنه يشترط الصوم فى صحة الاعتكاف فلا يصح الاعتكاف\nبدونه وهو لبعض الفقهاء كأبى حنيفة -\nالقول الثانى: أنه لا يشترط الصوم فى صحة هذا الاعتكاف فيصح\nالاعتكاف وهو قول الشافعى.\nبعد هذا التمهيد نقول أَنه قد استدل أبو حنيفة لمذهبه هذا بما يتضمن صورة\nلهذا النوع من قياس العكس المعترض به فقال:\nإنما يشترط الصوم لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق لأنه لما كان الصوم\nواجبًا حالة نذره فى الاعتكاف (أي: لما كان الصوم مع وجوبه بنذره مع","vol":"1","page":60},{"text":"الاعتكاف شرطًا فى صحته) كان شرطاَ له (أى الاعتكاف) حالة الإطلاق قياسًا على الصلاة فإنها لما تكن واجبة حالة نذرها فى الاعتكاف (أى لما لم تكن شرطا فى صحة الاعتكاف بنذرها معه وإن كانت بهذا النذر واجبة فى ذاتها)\nلم تكن شرطا له (أى الاعتكاف) حالة الإطلاق، فالحكم الثابت فى الأصل - أعنى الصلاة - هو: عدم كونها شرطًا فى صحة الاعتكاف حالة الإطلاق والعلة فى هذا الحكم كونها غير واجبة فيه بالنذر أى: غير شرط فى صحته بنذرها معه،\nوالحكم الثابت فى الفرع - أعنى الصوم - هو كون الصوم شِرطًا فى صحة\nالاعتكاف حالة الإطلاق والعلة فى هذا الحكم: كون الصوم واجبا فى الاعتكاف بالنذر أى شرطا فى صحته بنذره معه.\nفافترق الأصل والفرع فى هذا القياس حكمًا وعلة كما تبين وظهر بما لا مطمع فى وضع منه.\nأجيب عن هذا الاعتراض يجوابين:\nالجواب الأول: لا نسلم أن التعريف غير جامع لكل أفراد المعرف بل نقول\nأنه جامع لها لأننا لا نعرف القياس من حيث هو بل نعرف قسما من أقسامه وهو قياس المساواة، ولا شك أن كل فرد من أفراد المساواة يدخل تحت هذا التعريف؛ لأن حكم الفرع فيه يماثل حكم الأصل ولا يناقضه كما أن العلة فيه أى الفرع مساوية للعلة فى الأصل.\nأما قياس العكس فليس من أفراد المعرف وهو قياس المساواة فلا يضر\nخروجه عن التعريف بل نقول إن خروجه عن التعريف أمر ضرورى لابد منه وإلا لزم أن يكون التعريف غير مانع.\nالجواب الثانى: لا نسلم أن هذا التعريف غير جامع وما ذكره المعترض - مما\nسماه قياس العكس - إنما هو فى الواقع قياس استثنائى مشتمل على مقدمتبن:\nأولهما الملازمة وثانيهما الاستثنائية وكلتا المقدمتين بحاجة إلى دليل ييينها ويثبت\nصحتها.\nودليل الاستثنائية الاتفاق، ودليل الملازمة قياس شرعى أصولي.\nوهذا القياس الاستثنائى قد استدل به أبو حنيفة لإثبات مذهبه عن طريق إبطال نقيضه - أى نقيض هذا المذهب - وتفصيله هكذا.\nلو لم يشترط الصوم فى صحة الاعتكاف المطلق لم يكن واجبًا ولا لزمه\nبشرطه بالنذر لكن اللازم باطل أى لكن الصوم وجب ولزم بشرطه بالنذر وإذا بطل اللازم بطل الملزوم وهو أى هذا الملزوم:","vol":"1","page":61},{"text":"عدم اشتراط الصوم فى صحة الاعتكاف المطلق وإذا بطل الملزوم ثبت\nنقيضه وهو أن الصوم يشترط فى صحة الاعتكاف وهو المطلوب.\nأما الاستثنائية، فئابتة، بالاتفاق على ما تقدم بيانه فى التمهيد.\nوأما الملازمة، فدليلها قياس أصولى من النوع الذى يستعمله الفقهاء ولا يخرج عنه وهو أن الصوم إذا لم يكن شرطا لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق، فإنه لا يجب شرطه بالنذر قياسا على الصلاة، فإنها لما لم تكن شرطا لصحة الاعتكاف حالة الإطلاق لم تصر شرطًا له بالنذر والجامع بينهما هو عدم كونهما شرطين حالة الإطلاق.\nفتبين من هذا أن القياس المعترض به مشتمل فى الواقع على قياس استثنائى\nوعلى نوع من القياس الأصولى المعروف ذكر لبيان الملازمة فى هذا القياس\nالاستثنائي.\nوعلى ذلك نقول: ما الذى يعتمد عليه الخصم المعترض فى أصل إيراد\nقياس العكس؟ أيعتمد على القياس الذى هو لبيان الملازمة؟\nوهو القياس الأصولى. أم يعتمد على التلازم أى على القياس الاستثنائى نفسه فإن اعتمد الخصم على الأول وزعم أنه قياس العكس قلنا إن هذا غير وارد، لأن الأصل والفرع فى هذا القياس بالنظر إلى حكميها والجامع بينهما متمائلان لا متنافضان غير أن تماثلهما حاصل على التقدير والفرض وذلك: لأنه على تقدير عدم اشتراط الصوم فى صحة الاعتكاف حالة الإطلاق يلزم أن لا يشترط أيضا حالة النذر، كما أن\nالصلاة لعدم اشتراطها فى صحة الاعتكاف حالة الإطلاق لا تشترط فى صحته\nحالة النذر، فأثبت عدم وجوب الصوم ولزوم اشتراطه بالنذر بالقياس على عدم وجوب الصلاة ولزوم اشتراطها بالنذر على تقدير عدم اشتراط الصوم في صحة الاعتكاف حالة الإطلاق.\nوالجامع: كون كل من الصلاة والصوم غير شرط فى صحة هذا\nالاعتكاف.\nومثل هذا القياس يشمله التعريف فإن قوله (إثبات مثل حكم معلوم\nفى معلوم آخر) أعم من أن يكون التماثل المذكور فيه حقيقة أو تقديرًا والتماثل فى القياس المتقدم حاصل على التقدير، كما بيناه فيكون التعريف شاملا له.\nوإن اعتمد الخصم على الثانى، أى على التلازم فنحن نسلم أنه خارج عن\nحد القياس وحقيقته لكن يضر ذلك فى التعريف ولا يبطله بل يجب خروجه عنه وعدم شموله لأن هذا التلازم ليس مقياسًا عند الأصوليين فإن علم أصول الفقه إنما يتكلم فيه على القياس الذى يستعمله الفقهاء، فى الفقه.\nوالفقهاء إنما يستعملون قياس العلة دون غيره.\nوأما ما عداه. كالتلازم والاقترانى فإن الذين يسمونهها قياسا","vol":"1","page":62},{"text":"هم المناطقة، إذ القياس عندهم: قول مؤلف من أقوال وقضايا متى سلمت لزم عنه لذاته قول آخر وهو المدعى المطلوب إثباته.\nالقياس عندهم أعم منه عند الأصولِيين والقياس عند الأصوليين أخص عن\nقياس المناطقة وداخل فيه ويسمى عندهم أى عند المناطقة: قياس تمثيل، والتلازم عند المناطقة يعبر عنه بالاستثنائى سواء كان بـ أن أم بـ لو وأما الاقترانى فكقولهم [كل وضوء عبادة وكل عبادة لابد فيها من النية)\nفكل وضوء لابد فيه من النية.\nهذا ومنشأً الغلط فيما يسمى عند بعضهم بقياس العكس هو:\nأن كل ما صرح به أبو حنيفة فى الاستدلال - فىِ المثال المتقدم - وهو قوله\n(لو لم يشترط الصوم فى صحة الاعتكاف، لم يكن واجبا بالنذر كالصلاة، مما بيناه ووضحناه بما لا يحتاج إلى زيادة.\nففهم المعترض أن هذا القول المذكور هو كل دليل أبى حنيفة فى محل النزاع\nثم ظن أنه قياس أصولى يريد - ﵁ - به إثبات مذهبه ووجد أنه لا يثبت هذا المذهب - حينئذ - إلا بالتكلف والصنيع الذى يحقق الصورة التى وضحناها وبينا فيها الاختلاف فى كل من الحكمين والعلتين.\nوفات هذا المعترض أن هذا القول المذكور ليس كل دليل أبى حنيفة بل\nْبعضه وأنه ليس دليلًا أصوليًا بل هو دليل استثنائى طويت استثنائيته وصرح\nبملازمته مع الإشارة إلى قياس أصولى يثبت هذه الملازمة بما ذكرناه وفصلناه\nوقررناه وبيناه.\nواللَّهُ أعلم بالصواب.","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>خاتمة</span>\nومن هذا كله يتبين لنا كيف صيغ تعريف مصطلح القياس بطريقة تدل على\nتشابك العلم فى منظومة متكاملة.\nوكيف تضمن ذلك التعريف أركان القياس ومذهب المعرف تجاه تلك\nالأركان وشروطها، وتميزه بذلك عن المدارس الأخرى التى ترى غير ما ذهب إليه صاحب التعريف، وكل هذه الهيئة المتكاملة ينبغى أن يستحضرها القائلون بالتغيير أو التجديد أو إعادة الصياغة أو التيسير أو غير ذلك مما نسمعه الآن حول العلوم الشرعية وأصول الفقه خاصة.\nوربما أن القضايا التى تتعلق بالاصطلاح انشاءً واحتلالًا لها موضع آخر\nيحتاج منا إلى استكمال عناصر القضية، ومراعاة الوجوه المختلفة فى الوضع\nوالاستعمال والحمل، فذلك مما يحسن التنبيه إليه فى مقام آخر.\nوذلك مثل تحديد من هم أهل الفن، وشروط انشاء المصطلح، ومحاولات\nاحتلاله، وقضية الشيوع غير المنضبط، وحالة الفوضى في المفاهيم والاصطلاح، والفرق بين المفهوم والمصطلح، وبين حال التنوع الذى يوضحه نموذج القياس، وقضية نقل الاصطلاحات وتأثيرها والخلل فى الوضع، ولغة التلقى، ولغة الأداء ولغة العلم وكذا اللغة المستخدمة فى الخطاب العام والعلاقة فيما بينها، والشغب فى قضية الاصطلاح، وما يترتب عليها من مفاسد.\nوهذا مما يحسن أن نفرد له بحثًا خاصًا يكمل القضية، ويجلِّي بعض جوانبها\nالعملية، فى حال اضطربت فيه المصطحات والمفاهيم جملة مما أثر على حياتنا\nالعلمية والثقافية والفكرية والحضارية عامة.\nوالله ولى التوفيق.","vol":"1","page":64}]}