{"ً":{"ٌ":21581,"ٍ":"مصطلح الحديث","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم الحديث/مصطلح الحديث - العثيمين - ط العلم","files":["23370.pdf"]},"ّ":"الكتاب: مصطلح الحديث\nالمؤلف: محمد بن صالح بن محمد العثيمين (ت ١٤٢١هـ)\nالناشر: مكتبة العلم، القاهرة\nالطبعة: الأولى، ١٤١٥ هـ - ١٩٩٤ م\nعدد الصفحات: ٦٠\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":57,"ٕ":10,"ٖ":1770153789,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":1},{"title":"القسم الأول من كتاب (مصطلح الحديث)","level":1,"page":3},{"title":"مصطلح الحديث:","level":2,"page":3},{"title":"أقسام الخبر باعتبار طرق نقله إلينا:","level":2,"page":4},{"title":"الأول - المتواتر:","level":3,"page":4},{"title":"الثاني - الآحاد:","level":3,"page":5},{"title":"شرح تعريف الصحيح لذاته:","level":2,"page":8},{"title":"الجمع بين وصفي الصحة والحسن في حديث واحد:","level":2,"page":11},{"title":"منقطع السند:","level":2,"page":11},{"title":"التدليس:","level":2,"page":13},{"title":"المضطرب:","level":2,"page":14},{"title":"الإدراج في المتن:","level":2,"page":15},{"title":"الزيادة في الحديث:","level":2,"page":16},{"title":"اختصار الحديث:","level":2,"page":17},{"title":"رواية الحديث بالمعنى:","level":2,"page":19},{"title":"الموضوع:","level":2,"page":20},{"title":"الجرح والتعديل:","level":2,"page":23},{"title":"الجرح:","level":3,"page":23},{"title":"التعديل:","level":3,"page":25},{"title":"تعارض الجرح والتعديل:","level":3,"page":26},{"title":"القسم الثاني من كتاب (مصطلح الحديث)","level":1,"page":28},{"title":"أقسام الخبر باعتبار من يضاف إليه:","level":2,"page":28},{"title":"الصحابي:","level":2,"page":31},{"title":"المخضرم:","level":2,"page":33},{"title":"التابعي:","level":2,"page":33},{"title":"الإسناد:","level":2,"page":34},{"title":"المسلسل:","level":2,"page":36},{"title":"تحمل الحديث وأداؤه:","level":2,"page":37},{"title":"كتابة الحديث:","level":2,"page":39},{"title":"تدوين الحديث:","level":2,"page":43},{"title":"طرق تصنيف الحديث:","level":2,"page":43},{"title":"الأمهات الست","level":2,"page":44},{"title":"١ - صحيح البخاري:","level":3,"page":44},{"title":"٢ - صحيح مسلم:","level":3,"page":46},{"title":"٣ - سنن النسائي:","level":3,"page":48},{"title":"٤ - سنن أبي داود:","level":3,"page":49},{"title":"٥ - سنن الترمذي:","level":3,"page":50},{"title":"٦ - سنن ابن ماجه:","level":3,"page":52},{"title":"مسند الإمام أحمد","level":2,"page":53},{"title":"* أحمد بن حنبل:","level":3,"page":54},{"title":"آداب العالم والمتعلم","level":2,"page":55}],"ٛ":{"1,3":1,"1,4":2,"1,5":3,"1,6":4,"1,7":5,"1,8":6,"1,9":7,"1,10":8,"1,11":9,"1,12":10,"1,13":11,"1,14":12,"1,15":13,"1,16":14,"1,17":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,26":24,"1,27":25,"1,28":26,"1,29":27,"1,30":28,"1,31":29,"1,32":30,"1,33":31,"1,34":32,"1,35":33,"1,36":34,"1,37":35,"1,38":36,"1,39":37,"1,40":38,"1,41":39,"1,42":40,"1,43":41,"1,44":42,"1,45":43,"1,46":44,"1,47":45,"1,48":46,"1,49":47,"1,50":48,"1,51":49,"1,52":50,"1,53":51,"1,54":52,"1,55":53,"1,56":54,"1,57":55,"1,58":56,"1,59":57,"1,60":58},"ٜ":{"1":[3,60]},"ٝ":["1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60"],"ٞ":{"1":[1],"3":[2,3],"4":[4,5],"5":[6],"8":[7],"11":[8,9],"13":[10],"14":[11],"15":[12],"16":[13],"17":[14],"19":[15],"20":[16],"23":[17,18],"25":[19],"26":[20],"28":[21,22],"31":[23],"33":[24,25],"34":[26],"36":[27],"37":[28],"39":[29],"43":[30,31],"44":[32,33],"46":[34],"48":[35],"49":[36],"50":[37],"52":[38],"53":[39],"54":[40],"55":[41]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nالحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليمًا كثيرًا.\nأما بعد:\nفإن الله بعث محمدًا ﷺ بالهدى ودين الحق، ليظهره على الدين كله، وأنزل عليه الكتاب والحكمة - فالكتاب هو: القرآن، والحكمة هي: السنة -؛ ليبيِّن للناس ما نزل إليهم، ولعلهم يتفكرون فيهتدون ويفلحون.\nفالكتاب والسنة هما الأصلان اللذان قامت بهما حجة الله على عباده، واللذان تنبني عليهما الأحكام الاعتقادية والعملية إيجابًا ونفيًا.\nوالمستدل بالقرآن يحتاج إلى نظر واحد وهو النظر في دلالة النص على الحكم، ولا يحتاج إلى النظر في مسنده؛ لأنه ثابت ثبوتًا قطعيًا بالنقل المتواتر لفظًا ومعنى:) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ) (الحجر: ٩)\nوالمستدل بالسنة يحتاج إلى نظرين:\nأولها: النظر في ثبوتها عن النبي ﷺ؛ إذ ليس كل ما نسب إليه صحيحًا.\nثانيهما: النظر في دلالة النص على الحكم.\nومن أجل النظر الأول احتيج إلى وضع قواعد؛ يميّز بها المقبول من المردود فيما ينسب إلى النبي ﷺ، وقد قام العلماء - ﵏ - بذلك وسمّوه: (مصطلح الحديث)\nوقد وضعنا فيه كتابًا وسطًا، يشتمل على المهم من هذا الفن، - حسب المنهج المقرر","vol":"1","page":3},{"text":"للسنتين الأولى والثانية في القسم الثانوي في المعاهد العلمية وسميناه: (مصطلح الحديث) .\nوقد جعلناه قسمين: القسم الأول يتضمن مقرر السنة الأولى، والقسم الثاني يتضمن مقرر السنة الثانية.\nوالله أسأل أن يجعل عملنا خالصًا لوجهه، موافقًا لمرضاته، نافعًا لعباده إنه جواد كريم.\nالمؤلف","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>القسم الأول من كتاب <span data-type=\"title\" id=toc-3>(مصطلح الحديث)</span></span>\nمصطلح الحديث:\nأ - تعريفه ب - فائدته:\nأ - مصطلح الحديث:\nعلم يعرف به حال الراوي والمروي من حيث القَبول والرد.\nب - وفائدته:\nمعرفة ما يقبل ويرد من الراوي والمروي.\nالحديث - الخبر - الأثر - الحديث القدسي:\nالحديث: ما أضيف إلى النبي ﷺ من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف.\nالخبر: بمعنى الحديث؛ فَيُعَرَّف بما سبق في تعريف الحديث.\nوقيل: الخبر ما أضيف إلى النبي ﷺ وإلى غيره؛ فيكون أعم من الحديث وأشمل.\nالأثر: ما أضيف إلى الصحابي أو التابعي، وقد يراد به ما أضيف إلى النبي ﷺ مقيدًا فيقال: وفي الأثر عن النبي ﷺ.\nالحديث القدسي: ما رواه النبي ﷺ عن ربه - تعالى -، ويسمى أيضًا (الحديث الرباني) و(الحديث الإلهي)\nمثاله: قوله ﷺ فيما يرويه عن ربه - تعالى - أنه قال: \"أنا عند ظن عبدي بي، وأنا معه حين يذكرني، فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منهم\" (١)\nومرتبة الحديث القدسي بين القرآن والحديث النبوي، فالقرآن الكريم ينسب إلى الله تعالى لفظًا ومعنىً، والحديث النبوي ينسب إلى النبي ﷺ لفظًا ومعنىً (٢)، والحديث القدسي ينسب إلى الله تعالى معنىً لا لفظًا، ولذلك لا يتعبد بتلاوة لفظه، ولا يقرأ في الصلاة، ولم يحصل به التحدي، ولم\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٤٠٥) كتاب التوحيد، ١٥- باب قول الله تعالى: (ويحذركم الله نفسه) (آل عمران: ٢٨) . ومسلم (٢٦٧٥) كتاب الذكر والدعاء والتوبة والاستغفار، ١- باب الحث على ذكر الله تعالى.\n(٢) يستثنى من ذلك ما علم أن النبي ﷺ قاله بالوحي كالإخبار عن المغيبات في المستقبل، وكما في حديث يعلى بن أمية في الذي سأل النبي ﷺ عمن أحرم بالعمرة وهو متضمخ بطيب، فسكت النبي ﷺ حتى جاءه الوحي بذلك، فمثل هذا ينسب إلى النبي ﷺ لفظًا لا معنى (المؤلف) .","vol":"1","page":5},{"text":"ينقل بالتواتر كما نقل القرآن، بل منه ما هو صحيح وضعيف وموضوع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أقسام الخبر باعتبار طرق نقله إلينا:</span>\nينقسم الخبر باعتبار طرق نقله إلينا إلى قسمين: متواتر وآحاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>الأول - المتواتر:</span>\nأ - تعريفه ب - أقسامه مع التمثيل ج - ما يفيده:\nأ - المتواتر:\nما رواه جماعة يستحيل في العادة أن يتواطؤوا على الكذب، وأسندوه إلى شيء محسوس.\nب - وينقسم المتواتر إلى قسمين:\nمتواتر لفظًا ومعنىً، ومتواتر معنىً فقط.\nفالمتواتر لفظًا ومعنى: ما اتفق الرواة فيه على لفظه ومعناه.\nمثاله: قوله ﷺ: \"من كذب عليَّ مُتعمدًا فليتبوَّأ مقعدَه من النار\" (١) . فقد رواه عن النبي ﷺ أكثر من ستين صحابيًّا، منهم العشرة المبشرون بالجنة، ورواه عن هؤلاء خلق كثير.\nوالمتواتر معنى: ما اتفق فيه الرواة على معنىً كلي، وانفرد كل حديث بلفظه الخاص.\nمثاله: أحاديث الشفاعة، والمسح على الخفين، ولبعضهم:\nمما تواترَ حديثُ مَنْ كَذَبْ\nوَمَنْ بَنَى للهِ بيتًا واحْتَسَبْ\nورؤيةٌ شَفَاعَةٌ والْحَوضُ\nوَمْسُحُ خُفَّيْنِ وَهذى بَعْضُ\n_________\n(١) انظر: البخاري (١٢٩١) كتاب الجنائز، ٣٤- باب ما يكره من النياحة على الميت ... عن المغيرة. وهو في البخاري أيضا (١١٠) كتاب العلم، ٣٨- باب إثم من كذب على النبي ﷺ. ومسلم (٣) المقدمة، ٢- باب تغليظ الكذب على رسول الله ﷺ. وقارن مع كلام الحافظ في &lt;&lt; فتح الباري&gt;&gt; (١/٢٠٣- فما بعد) .","vol":"1","page":6},{"text":"جـ - والمتواتر بقسميه يفيد:\nأولًا: العلم: وهو: القطع بصحة نسبته إلى من نقل عنه.\nثانيًا: العمل بما دل عليه بتصديقه إن كان خبرًا، وتطبيقه إن كان طلبًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>الثاني - الآحاد:</span>\nأ - تعريفها ب - أقسامها باعتبار الطرق مع التمثيل ج - أقسامها باعتبار الرتبة مع التمثيل د - ما تفيده.\nأ - الآحاد:\nما سوى المتواتر.\nب - وتنقسم باعتبار الطرق إلى ثلاثة أقسام:\nمشهور وعزيز وغريب.\n١ - فالمشهور: ما رواه ثلاثة فأكثر، ولم يبلغ حد التواتر.\nمثاله: قوله ﷺ: \"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده\" (١) .\n٢ - والعزيز: ما رواه اثنان فقط.\nمثاله: قوله ﷺ: \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين\" (٢) .\n٣ - والغريب: ما رواه واحد فقط.\nمثاله: قوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل امرئ ما نوى ... \" (٣) الحديث.\nفإنه لم يروه عن النبي ﷺ إلا عمر بن الخطاب ﵁، ولا عن عمر إلا علقمة بن وقاص، ولا عن علقمة إلا محمد بن إبراهيم التيمي، ولا عن محمد إلا يحيى بن سعيد الأنصاري، وكلهم من التابعين ثم رواه\n_________\n(١) رواه البخاري (١٠) كتاب الإيمان، ٤- باب المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده. ومسلم (٤٠) كتاب الإيمان، ٤١- باب بيان تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل.. من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص. ورواه البخاري (١١) كتاب الإيمان، ٥- باب أي الإسلام أفضل. ومسلم (٤٢) كتاب الإيمان، ١٤- باب تفاضل الإسلام وأي أموره أفضل.. من حديث أبي موسى الأشعري. ورواه مسلم (٤١) كتاب الإيمان، ١٤- باب بيان تفاضل الإسلام وأيو أموره أفضل.. من حديث جابر.\n(٢) رواه البخاري ٠١٥٩ كتاب الإيمان، ٨- باب حب الرسول ﷺ من الإيمان. ومسلم (٤٤) كتاب الإيمان، ١١٦- باب وجوب محبة رسول اله ﷺ أكثر من الأهل والولد والناس أجمعين، وإطلاق عدم الإيمان على من لم يحبه هذه المحبة.\n(٣) رواه البخاري (١) كتاب بدء الوحي، ١- باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ ومسلم (١٩٠٧) كتاب الإمارة، ٤٥- باب قوله ﷺ: \" إنما الأعمال بالنية\"، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال.","vol":"1","page":7},{"text":"عن يحيى خلق كثير.\nجـ - وتنقسم الآحاد باعتبار الرتبة إلى خمسة أقسام:\nصحيح لذاته، ولغيره، وحسن لذاته، ولغيره، وضعيف.\n١ - فالصحيح لذاته: ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.\nمثاله: قوله ﷺ: \"من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين\" (١) . رواه البخاري ومسلم.\nوتعرف صحة الحديث بأمور ثلاثة:\nالأول: أن يكون في مصنف التزم فيه الصحة إذا كان مصنفه ممن يعتمد قوله في التصحيح \"كصحيحي البخاري ومسلم\".\nالثاني: أن ينص على صحته إمام يعتمد قوله في التصحيح ولم يكن معروفًا بالتساهل فيه.\nالثالث: أن ينظر في رواته وطريقة تخريجهم له، فإذا تمت فيه شروط الصحة حكم بصحته.\n٢ - والصحيح لغيره: الحسن لذاته إذا تعددت طرقه.\nمثاله: حديث عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﷺ أمره أن يجهز جيشًا فنفدت الإبل، فقال النبي ﷺ: \"ابتع علينا إبلًا بقلائص من قلائص الصدقة إلى محلها\" (٢)؛ فكان يأخذ البعير بالبعيرين والثلاثة. فقد رواه أحمد من طريق محمد بن إسحاق، ورواه البيهقي من طريق عمرو بن شعيب، وكل واحد من الطريقين بانفراده حسن، فبمجموعهما يصير الحديث صحيحًا لغيره.\nوإنما سمِّي صحيحًا لغيره، لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراد لم يبلغ رتبة الصحة، فلما نظر إلى مجموعهما قوي حتى بلغها.\n_________\n(١) رواه البخاري (٧١) كتاب العلم، ١٣- باب من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين. ومسلم (١٠٣٧) كتاب الزكاة، ٣٣- باب النهي عن المسألة.\n(٢) رواه أحمد (٢/١٧١/٦٥٩٣) و(٢/٢١٦/٧٠٢٥) . والبيهقي في كتاب البيوع، باب بيع الحيوان وغيره مما لا ربا فيه بعضه ببعض نسيئة. ومتابعة عمرو بن شعيب عند البيهقي (٥/٢٨٨) الكتاب والباب ذاتهما. وانظر تخريج الشيخ أحمد شاكر على \" المسند\" (٦٥٩٣) . و\"سنن أبي داود\" (٣٣٥٧) كتاب البيوع، ١٦- باب الرخصة في ذلك (بيع الحيوان نسيئة) .","vol":"1","page":8},{"text":"٣ - والحسن لذاته: ما رواه عدل خفيف الضبط بسند متصل وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.\nفليس بينه وبين الصحيح لذاته فرق سوى اشتراط تمام الضبط في الصحيح، فالحسن دونه.\nمثاله: قوله ﷺ: \"مفتاح الصلاة الطهور وتحريمها التكبير وتحليلها التسليم\" (١) .\nومن مظان الحسن: ما رواه أبو داود منفردًا به، قاله ابن الصلاح (٢) .\n٤ - والحسن لغيره: الضعيف إذا تعددت طرقه على وجه يجبر بعضها بعضًا، بحيث لا يكون فيها كذاب، ولا متهم بالكذب.\nمثاله: حديث عمر بن الخطاب ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا مد يديه (٣) في الدعاء لم يردهما حتى يمسح بهما وجهه وأخرجه الترمذي، قال في \"بلوغ المرام\": وله شواهد عند أبي داود وغيره، ومجموعها يقضي بأنه حديث حسن.\nوإنما سمي حسنًا لغيره؛ لأنه لو نظر إلى كل طريق بانفراده لم يبلغ رتبة الحسن، فلما نظر إلى مجموع طرقه قوي حتى بلغها.\n٥ - والضعيف: ما خلا عن شروط الصحيح والحسن.\nمثاله: حديث: \"احترسوا من الناس بسوء الظن\".\nومن مظان الضعيف: ما انفرد به العقيلي، أو ابن عدي، أو الخطيب البغدادي، أو ابن عساكر في \"تأريخه\"، أو الديلمي في \"مسند الفردوس\"، أو الترمذي الحكيم في \"نوادر الأصول\" - وهو غير صاحب السنن - أو الحاكم وابن الجارود في \"تأريخيهما\".\nد - وتفيد أخبار الآحاد سوى الضعيف:\nأولًا: الظن وهو: رجحان صحة نسبتها إلى من نقلت عنه، ويختلف ذلك بحسب مراتبها السابقة، وربما تفيد العلم إذا احتفت بها القرائن، وشهدت بها الأصول.\nثانيًا: العمل بما دلت عليه بتصديقه إن كان خبرًا، وتطبيقه إن كان طلبًا.\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣) كتاب الطهارة، ٣- باب ما جاء في أن مفتاح الصلاة الطهور وقال: هذا الحديث أصح شيء في الباب وأحسن ... وعبد الله بن محمد بن عقيل صدوق، وقد تكلم فيه بعض أهل العلم من قبل حفظه. وأبو داود (٦١) كتاب الطهارة، ٣١- باب فرض الوضوء. وابن ماجه (٢٧٥) كتاب الطهارة وسننها، ٣- باب مفتاح الصلاة الطهور.. وأحمد (١/١٢٣) .\n(٢) \" علوم الحديث\" (المقدمة) (ص٣٧)، مع \"التقييد والإيضاح\".\n(٣) رواه الترمذي (٣٣٨٦) كتاب الدعوات، ١١- باب ما جاء في رفع الأيدي عند الدعاء. وقال: صحيح غريب. وحديث ابن عباس، رواه أبو داود (١٤٨٥) كتاب الوتر، ٢٣- باب الدعاء. وكلام الحافظ في \"بلوغ المرام\" موجود برقم (١٥٨١، ١٥٨٢) باب الذكر والدعاء.","vol":"1","page":9},{"text":"أما الضعيف فلا يفيد الظن ولا العمل، ولا يجوز اعتباره دليلًا، ولا ذكره غير مقرون ببيان ضعفه إلا في الترغيب والترهيب؛ فقد سهّل في ذِكْره جماعة بثلاثة شروط:\n١ - أن لا يكون الضعف شديدًا.\n٢ - أن يكون أصل العمل الذي ذكر فيه الترغيب والترهيب ثابتًا.\n٣ - أن لا يعتقد أن النبي ﷺ قاله.\nوعلى هذا فيكون فائدة ذكره في الترغيب: حث النفس على العمل المرغب فيه، لرجاء حصول ذلك الثواب، ثم إن حصل وإلا لم يضره اجتهاده في العبادة، ولم يفته الثواب الأصلي المرتب على القيام بالمأمور.\nوفائدة ذكره في الترهيب تنفير النفس عن العمل المرهب عنه للخوف من وقوع ذلك العقاب، ولا يضره إذا اجتنبه ولم يقع العقاب المذكور.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>شرح تعريف الصحيح لذاته:</span>\nسبق أن الصحيح لذاته: ما رواه عدل تام الضبط بسند متصل، وسلم من الشذوذ والعلة القادحة.\nفالعدالة: استقامة الدين والمروءة.\nفاستقامة الدين: أداء الواجبات، واجتناب ما يوجب الفسق من المحرمات.\nواستقامة المروءة: أن يفعل ما يحمده الناس عليه من الآداب والأخلاق، ويترك ما يذمّه الناس عليه من ذلك\nوتعرف عدالة الراوي بالاستفاضة كالأئمة المشهورين: مالك وأحمد والبخاري ونحوهم، وبالنص عليها ممن يعتبر قوله في ذلك.\nوتمام الضبط: أن يؤدي ما تحمّله من مسموع، أو مرئي على الوجه الذي تحمله من","vol":"1","page":10},{"text":"غير زيادة ولا نقص، لكن لا يضر خطأ يسير؛ لأنه لا يسلم منه أحد.\nويعرف ضبط الراوي بموافقته الثقات والحفاظ ولو غالبًا، وبالنص عليه ممن يعتبر قوله في ذلك.\nواتصال السند: أن يتلقى كل راو ممن روى عنه مباشرة أو حكمًا.\nفالمباشرة: أن يلاقي من روى عنه فيسمع منه، أو يرى، ويقول: حدثني، أو سمعت، أو رأيت فلانًا ونحوه.\nوالحكم: أن يروي عمن عاصره بلفظ يحتمل السماع والرؤية، مثل: قال فلان، أو: عن فلان، أو: فعل فلان، ونحوه.\nوهل يشترط مع المعاصرة ثبوت الملاقاة أو يكفي إمكانها؟\nعلى قولين؛ قال بالأول البخاري، وقال بالثاني مسلم.\nقال النووي عن قول مسلم: أنكره المحققون، قال: وإن كنا لا نحكم على مسلم بعمله في \"صحيحه\" بهذا المذهب لكونه يجمع طرقًا كثيرة يتعذر معها وجود هذا الحكم الذي جوزه، والله أعلم (١) .\nومحل هذا في غير المدلِّس، أما المدلِّس فلا يحكم لحديثه بالاتصال إلا ما صرح فيه بالسماع أو الرؤية.\nويعرف عدم اتصال السند بأمرين:\nأحدهما: العلم بأن المروي عنه مات قبل أن يبلغ الراوي سن التمييز.\nثانيهما: أن ينص الراوي أو أحد أئمة الحديث على أنه لم يتصل بمن روى عنه، أو لم يسمع، أو ير منه ما حَدَّث به عنه.\nوالشذوذ: أن يخالف الثقة من هو أرجح منه إما: بكمال العدالة، أو تمام الضبط، وكثرة العدد، أو\n_________\n(١) \"شرح صحيح مسلم\" (١/١٤٩) .","vol":"1","page":11},{"text":"ملازمة المروي عنه، أو نحو ذلك.\nمثاله: حديث عبد الله بن زيد (١) في صفة وضوء النبي ﷺ: أنه مسح برأسه بماء غير فضل يده، فقد رواه مسلم بهذا اللفظ من طريق ابن وهب، ورواه البيهقي من طريقه أيضًا بلفظ: أنه أخذ لأذنيه ماء خلاف الماء الذي أخذه لرأسه. ورواية البيهقي شاذة؛ لأن راويه عن ابن وهب ثقة، لكنه مخالف لمن هو أكثر منه. حيث رواه جماعة عن ابن وهب بلفظ رواية مسلم، وعليه فرواية البيهقي غير صحيحة، وإن كان رواتها ثقات؛ لعدم سلامتها من الشذوذ.\nوالعلة القادحة: أن يتبين بعد البحث في الحديث سبب يقدح في قبوله. بأن يتبين أنه منقطع، أو موقوف، أو أن الراوي فاسق، أو سيِّئ الحفظ، أو مبتدع والحديث يقوي بدعته، ونحو ذلك؛ فلا يحكم للحديث بالصحة حينئذٍ؛ لعدم سلامته من العلة القادحة.\nمثاله: حديث ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: \"لا تقرأ الحائض ولا الجنب شيئًا من القرآن\" (٢) . فقد رواه الترمذي وقال: لا نعرفه إلا من حديث إسماعيل بن عياش عن موسى بن عقبة ... إلخ.\nفظاهر الإسناد الصحة، لكن أُعلّ بأن رواية إسماعيل عن الحجازيين ضعيفة، وهذا منها، وعليه فهو غير صحيح لعدم سلامته من العلة القادحة.\nفإن كانت العلة غير قادحة لم تمنع من صحة الحديث أو حسنه.\nمثاله: حديث أبي أيوب الأنصاري ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"من صام رمضان ثم أتبعه ستًّا من شوال كان كصيام الدهر\" (٣) . فقد رواه مسلم من طريق سعد بن سعيد، وأُعلَّ الحديث به، لأن الإمام أحمد ضعفه. وهذه العلة غير قادحة؛ لأن بعض الأئمة وثّقه، ولأن له متابعًا، وإيراد مسلم له في \"صحيحه\"\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٣٦) كتاب الطهارة، ٧- باب في وضوء النبي ﷺ. ورواية البيهقي (١/٦٥) كتاب الطهارة، باب مسح الأذنين بماء جديد. وقال: وهذا إسناد صحيح، ثم ذكر حديث مسلم وقال: هذا أصح من الذي قبله. وانظر: \"سبل السلام\" (١/٤٩٩، و\"نصب الراية\" (١/٢٢)، و\"التلخيص الحبير\" (١/٩٠) .\n(٢) رواه الترمذي (١٣١) كتاب الطهارة، ١٣١- باب ما جاء في الجنب والحائض أنهما لا يقرآن القرآن. وضعفه بإسماعيل بن عياش. وضعفه: البيهقي (١/٣٠٩- عطا)، والحافظ في الفتح \"الفتح\" (١/٤٠٩)، والذهبي في \"السير\" (٦/١١٨) و\"الميزان\" ترجمة إسماعيل.\n(٣) رواه مسلم (١١٦٤) كتاب الصيام، ٣٩- باب استحباب صوم ستة أيام من شوال اتباعًا لرمضان. قال القرطبي (٢/٣٣١) في \"تفسيره\": حديث حسن صحيح، من حديث سعد بن سعيد الأنصاري المدني، وهو ممن لم يخرج له البخاري شيئًا. وقال ابن الملقن في \"تحفة المحتاج\" (٢/١١٢): له متابعات وشواهد. وانظر: \"خلاصة البدر المنير\" (١/٣٣٦)، و\"سبل السلام\".","vol":"1","page":12},{"text":"يدل على صحته عنده، وأن العلة غير قادحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الجمع بين وصفي الصحة والحسن في حديث واحد:</span>\nسبق أن الحديث الصحيح قسيم للحديث الحسن، فهما متغايران، ولكنه يمر بنا أحيانًا حديث يوصف بأنه صحيح حسن فكيف نوفق بين هذين الوصفين مع التغاير بينهما؟\nنقول: إن كان للحديث طريقان فمعنى ذلك أن أحد الطريقين صحيح، والثاني حسن فجمع فيه بين الوصفين باعتبار الطريقين.\nوإن كان للحديث طريق واحد فمعناه التردد هل بلغ الحديث مرتبة الصحيح أو أنه في مرتبة الحسن؟\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>منقطع السند:</span>\nأ - تعريفه ب - أقسامه ج - حكمه:\nأ - منقطع السند:\nهو الذي لم يتصل سنده، وقد سبق أن من شروط الحديث الصحيح والحسن أن يكون بسند متصل.\nب - وينقسم إلى أربعة أقسام:\nمرسل ومعلق ومعضل ومنقطع.\n١ - فالمرسل: ما رفعه إلى النبي ﷺ صحابي لم يسمع منه أو تابعي.\n٢ - والمعلق: ما حذف أول إسناده.\nوقد يراد به: ما حذف جميع إسناده كقول البخاري: وكان النبي ﷺ يذكر الله في كل أحيانه (١)\nفأما ما ينقله المصنفون كصاحب \"العمدة\" - مثلًا - منسوبًا إلى أصله بدون إسناد؛ فلا\n_________\n(١) علقه البخاري، كتاب الحيض، ٧- باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت، وكتاب الأذان، ١٩- باب هل يتتبع المؤذن فاه هاهنا وهاهنا، وهل يلتفت في الأذان؟. ووصله مسلم (٣٧٣) كتاب الحيض، ٣٠- باب ذكر الله تعالى في حال الجنابة وغيرها.","vol":"1","page":13},{"text":"يحكم عليه بالتعليق حتى ينظر في الأصل المنسوب إليه. لأن ناقله غير مسندٍ له، وإنما هو فرع، والفرع له حكم الأصل.\n٣ - والمعضل: ما حذف من أثناء سنده راويان فأكثر على التوالي.\n٤ - والمنقطع: ما حذف من أثناء سنده راوٍ واحد، أو راويان فأكثر لا على التوالي.\nوقد يراد به: كل ما لم يتصل سنده، فيشمل الأقسام الأربعة كلها.\nمثال ذلك: ما رواه البخاري؛ قال: حدثنا الحميدي عبد الله بن الزبير قال: حدثنا سفيان، قال: حدثنا يحيى بن سعيد الأنصاري قال: أخبرني محمد بن إبراهيم التيمي أنه سمع علقمة بن وقاص الليثي يقول: سمعت عمر بن الخطاب ﵁ على المنبر قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: \"إنما الأعمال بالنيات ... \" (١) إلخ.\nفإذا حذف من هذا السند عمر بن الخطاب ﵁؛ سمي مرسلًا.\nوإذا حذف منه الحميدي؛ سمي معلقًا.\nوإذا حذف منه سفيان ويحيى بن سعيد؛ سمي معضلًا.\nوإذا حذف منه سفيان وحده أو مع التيمي؛ سمي منقطعًا.\nجـ - حكمه:\nومنقطع السند بجميع أقسامه مردود؛ للجهل بحال المحذوف، سوى ما يأتي:\n١ - مرسل الصحابي.\n٢ - مرسل كبار التابعين (٢) عند كثير من أهل العلم، إذا عضده مرسل آخر، أو عمل صحابي أو قياس.\n٣ - المعلَّق إذا كان بصيغة الجزم في كتابِ الْتُزِمت صحته \"كصحيح البخاري\".\n٤ - ما جاء متصلًا من طريق آخر، وتمت فيه شروط القَبول.\n_________\n(١) سبق (ص١٣) وأنه رواه البخاري ٠١) كتاب بدء الوحي، ١- باب كيف بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. ومسلم (١٩٠٧) كتاب الإمارة، ٤٥- باب قوله ﷺ: \"إنما الأعمال بالنية\"، وأنه يدخل فيه الغزو وغيره من الأعمال.\n(٢) كبار التابعين هم الذين أكثر روايتهم عن الصحابة؛ كسعيد بن المسيب وعروة بن الزبير.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>التدليس:</span>\nأ - تعريفه ب - أقسامه ج - طائفة من المدلسين د - حكم حديث المدلس:\nأ - التدليس:\nسياق الحديث بسند؛ يوهم أنه أعلى مما كان عليه في الواقع.\nب - وينقسم إلى قسمين:\nتدليس الإسناد، وتدليس الشيوخ.\nفتدليس الإسناد: أن يروي عمن لقيه ما لم يسمعه من قوله أو يره من فعله، بلفظ يوهم أنه سمعه أو رآه مثل: قال، أو فعل، أو عن فلان، أو أن فلانًا قال، أو فعل، ونحو ذلك.\nوتدليس الشيوخ: أن يسمّي الراوي شيخه، أو يصفه بغير ما اشتهر به فيوهم أنه غيره؛ إما لكونه أصغر منه، فلا يحب أن يظهر روايته عمن دونه، وإما ليظن الناس كثرة شيوخه، وإما لغيرهما من المقاصد.\nج - والمدلسون كثيرون، وفيهم الضعفاء والثقات؛ كالحسن البصري، وحميد الطويل، وسليمان بن مهران الأعمش، ومحمد بن إسحاق والوليد بن مسلم، وقد رتبهم الحافظ إلى خمس مراتب:\nالأولى - من لم يوصف به إلا نادرًا؛ كيحيى بن سعيد.\nالثانية - من احتمل الأئمة تدليسه، وأخرجوا له في \"الصحيح\"؛ لإمامته، وقلة تدليسه في جنب ما روى؛ كسفيان الثوري، أو كان لا يدلس إلا عن ثقة؛ كسفيان بن عيينة.\nالثالثة - من أكثر من التدليس غير متقيد بالثقات؛ كأبي الزبير المكي.\nالرابعة - من كان أكثر تدليسه عن الضعفاء والمجاهيل؛ كبقية بن الوليد.\nالخامسة - من انضم إليه ضعف بأمر آخر؛ كعبد الله بن لهيعة.\nد - وحديث المدلس غير مقبول إلا أن يكون ثقة، ويصرح بأخذه مباشرة عمن روى عنه، فيقول: سمعت فلانًا يقول، أو رأيته يفعل، أو حدثني ونحوه، لكن ما جاء في","vol":"1","page":15},{"text":"\"صحيحي البخاري ومسلم\" بصيغة التدليس عن ثقات المدلسين فمقبول؛ لتلقي الأمة لما جاء فيهما بالقَبول من غير تفصيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-11>المضطرب:</span>\nأ - تعريفه ب - حكمه:\nأ - المضطرب:\nما اختلف الرواة في سنده، أو متنه، وتعذر الجمع في ذلك والترجيح.\nمثاله: ما روي عن أبي بكر ﵁ أنه قال للنبي ﷺ: أراك شبت قال: \"شيبتني هود وأخواتها\" (١) . فقد اختلف فيه على نحو عشرة أوجه: فروي موصولًا ومرسلًا، وروي من مسند أبي بكر وعائشة وسعد، إلى غير ذلك من الاختلافات التي لا يمكن الجمع بينها ولا الترجيح.\nفإن أمكن الجمع وجب، وانتفى الاضطراب.\nمثاله: اختلاف الروايات فيما أحرم به النبي ﷺ في حجة الوداع، ففي بعضها أنه أحرم بالحج، وفي بعضها أنه تمتع، وفي بعضها أنه قرن بين العمرة والحج، قال شيخ الإسلام ابن تيمية: ولا تناقض بين ذلك، فإنه تمتع تمتع قران، وأفرد أعمال الحج، وقرن بين النسكين العمرة والحج، فكان قارنًا باعتبار جمعه النسكين ومفردًا باعتبار اقتصاره على أحد الطوافين والسعيين، ومتمتعًا باعتبار ترفهه بترك أحد السفرين (٢) .\nوإن أمكن الترجيح عمل بالراجح، وانتفى الاضطراب أيضًا.\nمثاله: اختلاف الروايات في حديث بريرة ﵂ حين عتقت فخيرها النبي ﷺ بين أن تبقى مع زوجها أو تفارقه؛ هل كان زوجها حرًّا أو عبدًا؟ (٣)\nفروى الأسود عن عائشة ﵂ أنه كان حرًّا، وروى عروة بن الزبير والقاسم بن محمد بن أبي بكر عنها أنه كان عبدًا، ورجحت روايتهما على\n_________\n(١) رواه وذكر طرقه وعلله والاختلاف فيها، وبتوسع محمود ومرضي: الإمام الدارقطني في كتابه العظيم \"العلل الورادة في الاحاديث النبوية\" (١/١٩٣-٢١١ سؤال ١٧) . فينظر لمن شاء التوسع.\n(٢) ذكره ابن القيم في \"زاد المعاد\" (٢/١٢١- الرسالة) .\n(٣) أ- كان عبدًا. رواه مسلم (١٥٠٤) كتاب العتق، ٢-باب إنما الولاء لمن أعتق من طريق عروة والقاسم. ب- كان حرًّا. روا البخاري (٦٧٥١) كتاب الفرائض، ١٩- باب الولاء لمن أعتق وميراث اللقيط. قال الحكم: وكان زوجها حرًّا. قال البخاري: وقول الحكم مرسل. ورواه (٦٧٥٤) كتاب الفرائض، ٢٠- باب ميراث السائبة. ثم قال: قال الأسود: وكان زوجها حرًا. قال البخاري: قول الأسود منقطع. وقول ابن عباس: (رأيته عبدًا) أصح.","vol":"1","page":16},{"text":"رواية الأسود، لقربهما منها لأنها خالة عروة وعمة القاسم، وأما الأسود فأجنبي منها؛ مع أن في روايته انقطاعًا.\nب - والمضطرب:\nضعيف لا يحتج به، لأن اضطرابه يدل على عدم ضبط رواته، إلا إذا كان الاضطراب لا يرجع إلى أصل الحديث، فإنه لا يضر.\nمثاله: اختلاف الروايات في حديث فضالة بن عبيد ﵁ أنه اشترى قلادة يوم خيبر باثني عشر دينارًا فيها ذهب وخرز، قال: ففصلتها فوجدت فيها أكثر من اثني عشر دينارًا، فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال: \"لا تباع حتى تفصل\". ففي بعض الروايات أن فضالة اشتراها، وفي بعضها أن غيره سأله عن شرائها، وفي بعض الروايات أنه ذهب وخرز، وفي بعضها ذهب وجوهر، وفي بعضها خرز معلقة بذهب، وفي بعضها باثني عشر دينارًا، وفي بعضها بتسعة دنانير، وفي بعضها سبعة (١) .\nقال الحافظ ابن حجر: وهذا لا يوجب ضعفًا (يعني الحديث) بل المقصود من الاستدلال محفوظ لا اختلاف فيه؛ وهو النهي عن بيع ما لم يفصل، وأما جنسها أو مقدار ثمنها فلا يتعلق به في هذه الحال ما يوجب الاضطراب. اهـ.\nوكذلك لا يوجب الاضطراب: ما يقع من الاختلاف في اسم الراوي أو كنيته، أو نحو ذلك، مع الاتفاق على عينه، كما يوجد كثيرًا في الأحاديث الصحيحة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>الإدراج في المتن:</span>\nأ - تعريفه ب - مكانه مع التمثيل - ج - متى يحكم به:\nأ - الإدراج في المتن:\nأن يدخل أحد الرواة في الحديث كلامًا من عنده بدون بيان، إما: تفسيرًا لكلمة، أو استنباطًا لحكم، أو بيانًا لحكمة.\nب - مكانه مع التمثيل:\nويكون في أول الحديث ووسطه وآخره.\nمثاله في أوله: حديث أبي هريرة ﵁: \"أسبغوا الوضوء\" (٢) \"ويل\n_________\n(١) رواه مسلم (١٥٩١) كتاب المساقاة، ١٧- باب بيع القلادة فيها خرز وذهب. والروايات ذكرها الحافظ في \"التلخيص الحبير\" (٣/٩) وأحال على \"المعجم الكبير\" للطبراني، وهو في المجلد الثامن عشر منه. وقوله المذكور في كلام الشيخ ﵀ موجود في \"التلخيص\".\n(٢) رواه البخاري (١٦٥) كتاب الوضوء، ٢٩- باب غسل الأعقاب. ومسلم (٢٤٢) بعد (٢٩) كتاب الطهارة، ٩- باب وجوب غسل الرجلين بكمالهما. وفيه كلام أبي هريرة مميزًا عن كلام النبي ﷺ.","vol":"1","page":17},{"text":"للأعقاب من النار\".\nفقوله: \"أسبغوا الوضوء\" مدرج من كلام أبي هريرة، بينته رواية للبخاري عنه أنه قال: أسبغوا الوضوء؛ فإن أبا القاسم ﷺ قال: \"ويل للأعقاب من النار\".\nومثاله في وسطه: حديث عائشة ﵂ في بدء الوحي (١) برسول الله ﷺ وفيه:\nوكان يخلو بغار حراء فيتحنث فيه - وهو التعبد - الليالي ذوات العدد.\nفقوله: وهو التعبد مدرج من كلام الزهري، بيّنته رواية للبخاري من طريقه بلفظ: وكان يلحق بغار حراء فيتحنث فيه - قال: والتحنث: التعبد - الليالي ذوات العدد.\nومثاله في آخره: حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إن أمتي يدعون يوم القيامة غرًّا محجلين من آثار الوضوء\"، فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل (٢) .\nفقوله: \"فمن استطاع منكم أن يطيل غرته فليفعل\"، مدرج من كلام أبي هريرة انفرد بها نعيم بن المجمر عن أبي هريرة وذكر في \"المسند\" عنه أنه قال: لا أدري قوله: \"فمن استطاع ... \"، من قول النبي ﷺ، أو من قول أبي هريرة! وقد بيّن غير واحد من الحفاظ أنها مدرجة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: لا يمكن أن تكون من كلام النبي ﷺ.\nج - متى يحكم به:\nولا يحكم بالإدراج إلا بدليل إما من كلام الراوي، أو من كلام أحد الأئمة المعتبرين، أو من الكلام المدرج بحيث يستحيل أن يقوله النبي ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>الزيادة في الحديث:</span>\nأ - تعريفها - ب - أقسامها وبيان حكم كل قسم مع التمثيل:\nأ - الزيادة في الحديث:\nأن يضيف أحد الرواة إلى الحديث ما ليس منه.\nب - وتنقسم إلى قسمين:\n١ - أن تكون من قبيل الإدراج، وهي التي زادها أحد الرواة من عنده لا على أنها\n_________\n(١) رواه البخاري (٣) كتاب بدء الوحي، ٣- باب. ومسلم (١٦٠) بعد (٢٥٢) كتاب الإيمان، ٧٣- باب بدء الوحي إلى رسول الله ﷺ. والرواية المفصلة: عند البخاري (٤٩٥٣) كتاب التفسير، ٩٦- باب سورة العلق؛ (اقرأ باسم ربك الذي خلق) . وانظر \"فتح الباري\" (٨/٧١٧) .\n(٢) رواه البخاري (١٣٦) كتاب الوضوء، ٣- باب فضل الوضوء، والغر المحجلون من آثار الوضوء. ومسلم (٢٤٦) كتاب الطهارة، ١٢- باب استحباب إطالة الغرة والتحجيل في الوضوء. والرواية عند أحمد في \"مسنده\" (٢/٣٣٤/٨٣٩٤)، وانظر \"العلل\" للدارقطني (٨/١٧٠/سؤال١٤٨٨) .","vol":"1","page":18},{"text":"من الحديث، وسبق بيان متى يحكم بها.\n٢ - أن يأتي بها بعض الرواة على أنها من الحديث نفسه.\nفإن كانت من غير ثقة لم تقبل؛ لأنه لا يقبل ما انفرد به، فما زاده على غيره أولى بالرد، وإن كانت من ثقة، فإن كانت منافية لرواية غيره ممن هو أكثر منه، أو أوثق لم تقبل لأنها حينئذٍ شاذة.\nمثاله: ما رواه مالك في \"الموطأ\": أن ابن عمر ﵄ إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك (١) .\nقال أبو داود: لم يذكر: (رفعهما دون ذلك) أحد غير مالك فيما أعلم. اهـ.\nوقد صح عن ابن عمر ﵄ مرفوعًا إلى النبي ﷺ أنه كان يرفع يديه حتى يجعلهما حذو منكبيه، إذا افتتح الصلاة، وعند الركوع، وعند الرفع منه؛ بدون تفريق (٢) .\nوإن كانت غير منافية لرواية غيره قبلت؛ لأن فيها زيادة علم.\nمثاله: حديث عمر ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: \"ما منكم من أحد يتوضأ فيبلغ، أو فيسبغ الوضوء ثم يقول: أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا عبد الله ورسوله إلا فتحت له أبواب الجنة الثمانية يدخل من أيها شاء\" (٣) .\nفقد رواه مسلم من طريقين وفي أحدهما زيادة: (وحده لا شريك له) بعد قوله: (إلا الله) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>اختصار الحديث:</span>\nأ - تعريفه ب - حكمه:\nأ - اختصار الحديث:\nأن يحذف راويه، أو ناقله شيئًا منه.\nب - ولا يجوز إلا بشروط خمسة:\nالأول - أن لا يخل بمعنى الحديث: كالاستثناء، والغاية، والحال، والشرط، ونحوها.\n_________\n(١) رواه مالك في \"الموطأ\" (١٦٣) كتاب الصلاة، ٤- باب افتتاح الصلاة. وقول أبي داود ذكره في \"السنن\" كتاب الصلاة، باب- افتتاح الصلاة (ح٧٤٢) .\n(٢) رواه البخاري (٧٣٥) كتاب الأذان، ٨٣-باب رفع اليدين في التكبيرة الأولى مع الافتتاح سواء. ومسلم (٣٩٠) كتاب الصلاة، ٤- باب استحباب رفع اليدين حذو المنكبين مع تكبيرة الإحرام والركوع وفي الرفع من الركوع وأنه لا يفعله إذا رفع من السجود.\n(٣) رواه مسلم (٢٣٤) كتاب الطهارة، ٦- باب الذكر المستحب عقب الوضوء.","vol":"1","page":19},{"text":"مثل قوله ﷺ: \"لا تبيعوا الذهب بالذهب إلا مثلًا بمثل\" (١) .\n\"لا تبيعوا الثمر حتى يبدو صلاحه\" (٢) .\n\"لا يقضين حكم بين اثنين وهو غضبان\" (٣) .\n\"نعم إذا هي رأت الماء\" (٤)؛ قاله جوابًا لأم سليم حين سألته: هل على المرأة من غسل إذا هي احتلمت؟\n\"لا يقل أحدكم: اللهم! اغفر لي إن شئت\" (٥) .\n\"الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة\" (٦) .\nفلا يجوز حذف قوله:\n(إلا مثلًا بمثل)\n(حتى يبدو صلاحه)\n(وهو غضبان)\n(إذا هي رأت الماء)\n(إن شئت)\n(المبرور)؛ لأن حذف هذه الأشياء يخلّ بمعنى الحديث.\nالثاني - أن لا يحذف ما جاء الحديث من أجله.\nمثل: حديث أبي هريرة ﵁ أن رجلًا سأل النبي ﷺ فقال: إنا نركب البحر، ونحمل معنا القليل من الماء، فإن توضأنا به عطشنا! أفنتوضأ بماء البحر؟ فقال النبي ﷺ: \"هو الطهور ماؤه، الحل ميتته\" (٧) .\nفلا يجوز حذف قوله: (هو الطهور ماؤه)؛ لأن الحديث جاء من أجله، فهو المقصود بالحديث.\nالثالث - أن لا يكون واردًا لبيان صفة عبادة قولية أو فعلية.\nمثل حديث ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ قال: \"إذا جلس أحدكم في الصلاة فليقل: التحيات لله، والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله\" (٨) .\nفلا يجوز حذف شيء من هذا الحديث؛ لإخلاله بالصفة المشروعة إلا أن يشير إلى أن فيه حذفًا.\nالرابع - أن يكون من عالم بمدلولات الألفاظ، وما يخل حذفه بالمعنى وما لا يخل؛ لئلا يحذف ما يخل بالمعنى من غير شعور بذلك.\nالخامس - أن لا يكون الراوي محلًا للتهمة، بحيث يظن به سوء الحفظ إن اختصره، أو\n_________\n(١) رواه البخاري (٢١٧٧) كتاب البيوع، ٧٨- باب بيع الفضة بالفضة. ومسلم (١٥٨٤) كتاب المساقاة، ١٤- باب الربا.\n(٢) رواه البخاري (٢١٨٣) كتاب البيوع، ١٣- باب النهي عن بيع الثمار قبل بدو صلاحها بغير شرط البيع.\n(٣) رواه البخاري (٧١٥٨) كتاب الأحكام، ١٣- باب هل يقضي القاضي أو يفتي وهو غضبان؟. ومسلم (١٧١٧) كتاب الأقضية، كراهة قضاء القاضي وهو غضبان.\n(٤) رواه الترمذي (١٢٢) كتاب الطهارة، ٩٠- باب ما جاء في المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل، من حديث أم سلمة. وهو في البخاري (٢٨٢) كتاب الغسل، ٢٢- باب إذا احتلمت المرأة. ومسلم (٣١٢) كتاب الحيض، ٧- باب وجوب الغسل على المرأة بخروج المني منها.\n(٥) رواه البخاري (٦٣٣٩) كتاب الدعوات، ٢١- باب ليعزم فإنه لا مكره له. ومسلم (٢٦٧٨) كتاب الذكر والدعاء، ٣- باب العزم بالدعاء، ولا يقل: إن شئت.\n(٦) رواه أحمد (٣/٣٢٥/١٤٥٢٢)، والطبراني (٨/٢٠٣/٨٤٠٥) من \"المعجم الأوسط\"، (دار الحرمين)، من حديث جابر. قال الهيثمي في \"مجمع الزوائد\" (٣/٢٠٧): إسناده حسن. وهو في البخاري (١٧٧٣) كتاب العمرة، ١-باب وجوب العمرة وفضله. ومسلم (١٣٤٩) كتاب الحج، ٧٩- باب في فضل الحج والعمرة ويوم عرفة.\n(٧) رواه مالك (١/٢٢/٤١) كتاب الطهارة، ٣- باب الطهور للوضوء. وأبو داود (٨٣) كتاب الطهارة، ٤١- باب الوضوء بماء البحر. والترمذي (٦٩) كتاب الطهارة، ٥٢- باب ما جاء في ماء البحر أنه طهور، وقال: حسن صحيح. والنسائي (١/٥٠/٥٩) كتاب الطهارة، ٤٧- باب ماء البحر. وابن ماجه (٣٨٦) كتاب الطهارة وسننها، ٣٦- باب الوضوء بماء البحر.\n(٨) رواه البخاري (٨٣١) كتاب الأذان، ١٤٨- باب التشهد في الآخرة. ومسلم (٤٠٢) كتاب الصلاة، ١٦- باب التشهد في الصلاة.","vol":"1","page":20},{"text":"الزيادة فيه إن أتمه؛ لأن اختصاره في هذه الحال يستلزم التردد في قَبوله، فيضعف به الحديث.\nومحل هذا الشرط في غير الكتب المدونة المعروفة؛ لأنه يمكن الرجوع إليها فينتفي التردد.\nفإذا تمت هذه الشروط جاز اختصار الحديث، ولا سيما تقطيعه للاحتجاج بكل قطعة منه في موضعها، فقد فعله كثير من المحدثين والفقهاء.\nوالأَولى أن يشير عند اختصار الحديث إلى أن فيه اختصارًا فيقول: إلى آخر الحديث، أو: ذكر الحديث ونحوه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>رواية الحديث بالمعنى:</span>\nأ - تعريفها ب - حكمها:\nأ - رواية الحديث بالمعنى:\nنقله بلفظ غير لفظ المروي عنه.\nب - ولا تجوز إلا بشروط ثلاثة:\n١ - أن تكون من عارف بمعناه: من حيث اللغة، ومن حيث مراد المروي عنه.\n٢ - أن تدعو الضرورة إليها، بأن يكون الراوي ناسيًا للفظ الحديث حافظًا لمعناه. فإن كان ذاكرًا للفظه لم يجز تغييره، إلا أن تدعو الحاجة إلى إفهام المخاطب بلغته.\n٣ - أن لا يكون اللفظ متعبدًا به: كألفاظ الأذكار ونحوها.\nوإذا رواه بالمعنى فليأت بما يشعر بذلك فيقول عقب الحديث: أو كما قال، أو نحوه، كما في حديث أنس ﵁ في قصة الأعرابي الذي بال في المسجد قال: ثم إن رسول الله ﷺ دعاه فقال له: \"إن هذه المساجد لا تصلح","vol":"1","page":21},{"text":"لشيء من هذا البول ولا القذر، إنما هي لذكر الله ﷿، والصلاة، وقراءة القرآن\" (١)، أو كما قال ﷺ.\nوكما في حديث معاوية بن الحكم - وقد تكلم في الصلاة لا يدري - فلما صلى النبي ﷺ قال له: \"إن هذه الصلاة لا يصلح فيها شيء من كلام الناس إنما هو التسبيح، والتكبير، وقراءة القرآن\" (٢)، أو كما قال ﷺ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>الموضوع:</span>\nأ - تعريفه ب - حكمه ج - ما يعرف به الوضع د - طائفة من الأحاديث الموضوعة وبعض الكتب المؤلفة فيها هـ - طائفة من الوضاعين:\nأ - الموضوع:\nالحديث المكذوب على النبي ﷺ.\nب - حكمه:\nوهو المردود، ولا يجوز ذكره إلا مقرونًا ببيان وضعه؛ للتحذير منه؛ لقول النبي ﷺ: \"من حدث عني بحديث يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين\" (٣) . رواه مسلم.\nج - ويعرف الوضع بأمور منها:\n١ - إقرار الواضع به.\n٢ - مخالفة الحديث للعقل، مثل: أن يتضمن جمعًا بين النقيضين، أو إثبات وجود مستحيل، أو نفي وجود واجب ونحوه.\n٣ - مخالفته للمعلوم بالضرورة من الدين، مثل: أن يتضمن إسقاط ركن من أركان الإسلام، أو تحليل الربا ونحوه، أو تحديد وقت قيام الساعة، أو جواز إرسال نبي بعد محمد ﷺ، ونحو ذلك.\nد - والأحاديث الموضوعة كثيرة منها:\n١ - أحاديث في زيارة قبر النبي ﷺ.\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٨٥) كتاب الطهارة، ٣- باب وجوب الغسل البول وغيره من النجاسات إذا جعلت في المسجد. وانظر: البخاري (٢٢٠) كتاب الوضوء، ٥٨- باب صب الماء على البول في المسجد.\n(٢) رواه مسلم (٥٣٧) كتاب المساجد، ٧- باب تحريم الكلام في الصلاة ونسخ ما كان من إباحته.\n(٣) رواه مسلم في مقدمة \"صحيحه\"، ١- باب وجوب الرواية عن الثقات وترك الكذابين والتحذير من الكذب على رسول الله ﷺ. (بدون رقم) من حديث سمرة بن جندب، والمغيرة بن شعبة.","vol":"1","page":22},{"text":"٢ - أحاديث في فضائل شهر رجب ومزية الصلاة فيه.\n٣ - أحاديث في حياة الخضر - صاحب موسى ﵊ - وأنه جاء إلى النبي ﷺ، وحضر دفنه.\n٤ - أحاديث في أبواب مختلفة نذكر منها ما يلي:\n\"أحبوا العرب لثلاث: لأني عربي، والقرآن عربي، ولسان أهل الجنة عربي\" (١) .\n\"اختلاف أمتي رحمة\" (٢) .\n\"اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا، واعمل لآخرتك كأنك تموت غدًا\" (٣) .\n\"حب الدنيا رأس كل خطيئة\" (٤) .\n\"حب الوطن من الإيمان\" (٥) .\n\"خير الأسماء ما حمد وعبد\" (٦) .\n\"نهى عن بيع وشرط\" (٧) .\n\"يوم صومكم يوم نحركم\" (٨) .\nوقد ألّف كثير من أهل الحديث في بيان الأحاديث الموضوعة؛ دفاعًا عن السنة، وتحذيرًا للأمة مثل:\n١ - \"الموضوعات الكبرى\" للإمام عبد الرحمن بن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧هـ، لكنه لم يستوعبها وأدخل فيها ما ليس منها.\n٢ - \"الفوائد المجموعة في الأحاديث الموضوعة\" للإمام الشوكاني المتوفى سنة ١٢٥٠هـ، وفيها تساهل بإدخال ما ليس بموضوع.\n٣ - \"تنزيه الشريعة المرفوعة عن الأحاديث الشنيعة الموضوعة\" لابن عراق المتوفى سنة ٩٦٣هـ وهو من أجمع ما كتب فيها.\nهـ - والوضاعون كثيرون ومن أكابرهم المشهورين:\nإسحاق بن نجيح الملطي، ومأمون بن أحمد الهروي ومحمد بن السائب الكلبي، والمغيرة بن سعيد الكوفي، ومقاتل بن سليمان، والواقدي بن أبي يحيى.\nوهم أصناف فمنهم:\nأولًا - الزنادقة الذين يريدون إفساد عقيدة المسلمين، وتشويه الإسلام، وتغيير أحكامه مثل: محمد بن سعيد المصلوب الذي قتله أبو جعفر المنصور، وضع حديثًا عن\n_________\n(١) قال العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/٣٤٨): منكر لا أصل له.\n(٢) انظر \"كشف الخفاء\" (١٥٣) .\n(٣) انظر\"سلسلة الأحاديث الضعيفة\" (٨) .\n(٤) انظر \"كشف الخفاء\" (١٠٩٩) .\n(٥) انظر \"كشف الخفاء\" (١١٠٢) .\n(٦) انظر \"كشف الخفاء\" (١٢٤٥) .\n(٧) انظر \"الغماز\" (٣١٣) (٤٩١)، و\"السلسلة الضعيفة\".\n(٨) انظر \"تمييز الطيب من الخبيث\" (٢٢٣/١٦٩٥) .","vol":"1","page":23},{"text":"أنس مرفوعًا: \"أنا خاتم النبيين لا نبي بعدي إلا أن يشاء الله\" (١) .\nومثل عبد الكريم بن أبي العوجاء (٢) الذي قتله أحد الأمراء العباسيين في البصرة، وقال حين قدم للقتل: لقد وضعت فيكم أربعة آلاف حديث، أحرم فيها الحلال، وأحلل فيها الحرام.\nوقد قيل: إن الزنادقة وضعوا على رسول الله ﷺ أربعة عشر ألف حديث.\nثانيًا - المتزلفون إلى الخلفاء والأمراء: مثل غياث بن إبراهيم دخل على المهدي، وهو يلعب بالحمام فقيل له: حدث أمير المؤمنين! فَسَاقَ سندًا وضع به حديثًا على النبي ﷺ أنه قال: \"لا سبق إلا في خفٍّ أو نصل أو حافر أو جناح\" (٣) فقال المهدي: أنا حملته على ذلك! ثم ترك الحمام، وأمر بذبحها.\nثالثًا - المتزلفون إلى العامة بذكر الغرائب ترغيبًا، أو ترهيبًا، أو التماسًا لمال، أو جاه مثل: القصاص الذين يتكلمون في المساجد والمجتمعات بما يثير الدهشة من غرائب.\nنقل عن الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين (٤) أنهما صليا في مسجد الرصافة، فقام قاص يقص فقال: حدثنا أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، ثم ساق سندًا إلى النبي ﷺ أنه قال: \"من قال لا إله إلا الله خلق الله من كل كلمة طيرًا منقاره من ذهب وريشه من مرجان ... \"، وذكر قصة طويلة، فلما فرغ من قصصه، وأخذ العطيات، أشار إليه يحيى بيده، فأقبل متوهمًا لنوال، فقال له يحيى: من حدثك بهذا الحديث؟ قال: أحمد بن حنبل ويحيى بن معين! فقال: أنا يحيى بن معين وهذا أحمد بن حنبل، ما سمعنا بهذا قط في حديث رسول الله ﷺ! فقال القاص: لم أزل أسمع أن يحيى بن معين أحمق ما تحققت هذا إلا هذه الساعة، كأن ليس فيها يحيى بن معين وأحمد بن حنبل غيركما! لقد كتبت عن سبعة عشر أحمد بن حنبل ويحيى بن معين، فوضع أحمد كمه على وجهه وقال: دعه يقوم! فقام كالمستهزئ بهما.\n_________\n(١) ذكره الذهبي في \"المغني في الضعفاء\" (٢/٥٨٥/ت٥٥٥٣) . وانظر: تدريب الراوي\" (١/٢٨٤) للسيوطي، و\"المنهل الروي\" (٥٤) لابن جماعة.\n(٢) قصة ابن أبي العوجاء تنظر في \"تدريب الراوي\" أيضًا.\n(٣) انظر: \"تاريخ بغداد\" (١٣/٤٨٦) ن و\"تفسير القرطبي\" (١/٨٠) و(٩/١٤٧)، و\"التمهيد\" لابن عبد البر (١٤/٩٤)، و\"المنار المنيف\" لابن القيم (١٠٦/١٩٩) و(١٠٧/٢٠١) . وجعلوا القصة لوهب بن وهب مع الرشيد. وانظر: ترجمة غياث من \"ميزان الاعتدال في نقد الرجال\" (٥/٤٠٦) للحافظ الذهبي، و\"لسان الميزان\" لابن حجر (٤/٤٢٢)، و\"تاريخ بغداد\" (١٢/٣٢٤) .\n(٤) انظر: \"تفسير القرطبي\" (١/٨٠)، و\"تهذيب الكمال\" (٣١/٥٥٨)، و\"الجامع لآداب الراوي وأخلاق السامع\" (٢/١٦٨/١٥٠٥) .","vol":"1","page":24},{"text":"رابعًا - المتحمسون للدين يضعون أحاديث في فضائل الإسلام، وما يتصل فيه، وفي الزهد في الدنيا، ونحو ذلك. لقصد إقبال الناس على الدين وزهدهم في الدنيا مثل: أبي عصمة نوح بن أبي مريم قاضي مرو، وضع حديثًا في فضائل سور القرآن سورة سورة وقال: إني رأيت الناس أعرضوا عن القرآن، واشتغلوا بفقه أبي حنيفة ومغازي ابن إسحاق، يعني فوضع ذلك.\nخامسًا - المتعصبون لمذهب، أو طريقة، أو بلد، أو متبوع، أو قبيلة: يضعون أحاديث في فضائل ما تعصبوا له، والثناء عليه مثل: ميسرة بن عبد ربه الذي أقر أنه وضع على النبي ﷺ سبعين حديثًا في فضائل علي بن أبي طالب ﵁.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-17><span data-type=\"title\" id=toc-18>الجرح </span>والتعديل:</span>\nالجرح:\nأ - تعريفه ب - أقسامه - ج - مراتبه د - شروط قبوله:\nأ - الجرح:\nهو أن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته من إثبات صفة رد، أو نفي صفة قبول مثل أن يقال:\nهو كذاب، أو فاسق، أو ضعيف، أو ليس بثقة، أو لا يعتبر، أو لا يكتب حديثه.\nب - وينقسم الجرح إلى قسمين: مطلق ومقيد:\n١ - فالمطلق: أن يذكر الراوي بالجرح بدون تقييد، فيكون قادحًا فيه بكل حال.\n٢ - والمقيد: أن يذكر الراوي بالجرح بالنسبة لشيء معين من شيخ، أو طائفة، أو نحو ذلك؛ فيكون قادحًا فيه بالنسبة إلى ذلك الشيء المعينّ دون غيره.","vol":"1","page":25},{"text":"مثاله: قول ابن حجر في \"التقريب\" في زيد بن الحباب - وقد روى عنه مسلم -: صدوق يخطئ في حديث الثوري؛ فيكون ضعيفًا في حديثه عن الثوري دون غيره.\nوقول صاحب \"الخلاصة\" في إسماعيل بن عياش: وثقه أحمد، وابن معين، والبخاري في أهل الشام. وضعفوه في الحجازيين؛ فيكون ضعيفًا في حديثه عن الحجازيين دون أهل الشام.\nومثل ذلك إذا قيل: هو ضعيف في أحاديث الصفات مثلًا فلا يكون ضعيفًا في رواية غيرها.\nلكن إذا كان المقصود بتقييد الجرح دفع دعوى توثيقه في ذلك المقيد، لم يمنع أن يكون ضعيفًا في غيره أيضًا\nج - وللجرح مراتب:\n* أعلاها: ما دل على بلوغ الغاية فيه مثل: أكذب الناس، أو ركن الكذب.\n* ثم ما دل على المبالغة مثل: كذاب، ووضاع، ودجال.\n* وأسهلها ليّن، أو سيِّئ الحفظ، أو فيه مقال.\nوبَيْن ذلك مراتب معلومة.\nد - ويشترط لقَبول الجرح شروط خمسة:\n١ - أن يكون من عدل؛ فلا يقبل من فاسق.\n٢ - أن يكون من متيقظ؛ فلا يقبل من مغفل.\n٣ - أن يكون من عارف بأسبابه؛ فلا يقبل ممن لا يعرف القوادح.\n٤ - أن يبيِّن سبب الجرح؛ فلا يقبل الجرح المبهم، مثل أن يقتصر على قوله: ضعيف، أو يرد حديثه، حتى يبيّن سبب ذلك؛ لأنه قد يجرحه بسبب لا يقتضي الجرح، هذا هو المشهور، واختار ابن حجر - ﵀ - قَبول الجرح المبهم إلا فيمن علمت عدالته، فلا يقبل جرحه إلا ببيان السبب. وهذا هو القول الراجح لا سيما إذا كان الجارح من أئمة هذا الشأن.","vol":"1","page":26},{"text":"٥ - أن لا يكون واقعًا على من تواترت عدالته، واشتهرت إمامته. كنافع، وشعبة، ومالك، والبخاري، فلا يقبل الجرح في هؤلاء وأمثالهم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>التعديل:</span>\nأ - تعريفه ب - أقسامه ج - مراتبه د - شروط قبوله:\nأ - التعديل:\nأن يذكر الراوي بما يوجب قَبول روايته: من إثبات صفة قَبول أو نفي صفة رد، مثل أن يقال: هو ثقة، أو ثبت، أو لا بأس به، أو لا يرد حديثه.\nب - وينقسم التعديل إلى قسمين: مطلق ومقيد:\n١ - فالمطلق: أن يذكر الراوي بالتعديل بدون تقييد؛ فيكون توثيقًا له بكل حال.\n٢ - والمقيد: أن يذكر الراوي بالتعديل بالنسبة لشيء معين من شيخ، أو طائفة، أو نحو ذلك؛ فيكون توثيقًا له بالنسبة إلى ذلك الشيء المعيّن دون غيره.\nمثل أن يقال: هو ثقة في حديث الزهري، أو في الحديث عن الحجازيين، فلا يكون ثقة في حديثه من غير من وثق فيهم، لكن إذا كان المقصود دفع دعوى ضعفه فيهم، فلا يمنع حينئذٍ أن يكون ثقة في غيرهم أيضًا.\nج - وللتعديل مراتب:\n* أعلاها: ما دل على بلوغ الغاية فيه مثل: أوثق الناس، أو إليه المنتهى في التثبت.\n* ثم ما تأكد بصفة، أو صفتين مثل: ثقة ثقة أو ثقة ثبت، أو نحو ذلك.\n* وأدناها: ما أشعر بالقرب من أسهل الجرح مثل: صالح، أو مقارب، أو يروى حديثه، أو نحو ذلك، وبين هذا مراتب معلومة.","vol":"1","page":27},{"text":"د - ويشترط لقبول التعديل شروط أربعة:\n١ - أن يكون من عدل؛ فلا يقبل من فاسق.\n٢ - أن يكون من متيقظ؛ فلا يقبل من مغفل يغتر بظاهر الحال.\n٣ - أن يكون من عارف بأسبابه؛ فلا يقبل ممن لا يعرف صفات القَبول والرد.\n٤ - أن لا يكون واقعًا على من اشتهر بما يوجب رد روايته: من كذب، أو فسق ظاهر، أو غيرهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>تعارض الجرح والتعديل:</span>\nأ - تعريفه ب - أحواله:\nأ - تعارض الجرح والتعديل:\nأن يذكر الراوي بما يوجب رد روايته، وبما يوجب قبولها، مثل: أن يقول بعض العلماء فيه: إنه ثقة، ويقول بعض: إنه ضعيف.\nب - وللتعارض أحوال أربع:\nالحال الأولى: أن يكونا مبهمين؛ أي: غير مبين فيهما سبب الجرح أو التعديل، فإن قلنا بعدم قَبول الجرح المبهم أخذ بالتعديل، لأنه لا معارض له في الواقع، وإن قلنا بقَبوله - وهو الراجح - حصل التعارض، فيؤخذ بالأرجح منهما؛ إما في عدالة قائله، أو في معرفته بحال الشخص، أو بأسباب الجرح والتعديل، أو في كثرة العدد.\nالحال الثانية: أن يكونا مفسَّرين؛ أي: مبينًا فيهما سبب الجرح والتعديل، فيؤخذ بالجرح؛ لأن مع قائله زيادة علم، إلا أن يقول صاحب التعديل: أنا أعلم أن السبب الذي جرحه به قد زال؛ فيؤخذ حينئذٍ بالتعديل؛ لأن مع قائله زيادة علم.\nالحال الثالثة: أن يكون التعديل مبهمًا؛ والجرح مفسَّرًا فيؤخذ بالجرح لأن مع قائله زيادة علم.","vol":"1","page":28},{"text":"الحال الرابعة: أن يكون الجرح مبهمًا، والتعديل مفسَّرًا، فيؤخذ بالتعديل لرجحانه.\nوإلى هنا انتهى مقرر السنة الأولى الثانوية في المعاهد العلمية في المصطلح على يد مؤلفه محمد صالح العثيمين، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتطيب الأوقات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.\nتم القسم الأول.\nويتلوه القسم الثاني وأوله:\nأقسام الحديث باعتبار من يضاف إليه.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>القسم الثاني من كتاب (مصطلح الحديث)</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>أقسام الخبر باعتبار من يضاف إليه:</span>\nينقسم الخبر باعتبار من يضاف إليه إلى ثلاثة أقسام: أ - المرفوع ب - الموقوف ج - المقطوع.\nأ - فالمرفوع:\nما أضيف إلى النبي ﷺ.\nوينقسم إلى قسمين: مرفوع صريحًا، ومرفوع حكمًا.\n١ - فالمرفوع صريحًا: ما أضيف إلى النبي ﷺ نفسه من قول، أو فعل، أو تقرير، أو وصف في خُلُقه، أو خِلْقَتِه.\nمثاله من القول: قول النبي ﷺ: \"من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد\" (١) .\nومثاله من الفعل: كان ﷺ إذا دخل بيته بدأ بالسواك (٢) .\nومثاله من التقرير: تقريره الجارية حين سألها: \"أين الله؟ \" (٣) قالت: في السماء، فأقرها على ذلك ﷺ.\nوهكذا كل قول، أو فعل علم به النبي ﷺ ولم ينكره، فهو مرفوع صريحًا من التقرير.\nومثاله من الوصف في خُلُقه: كان النبي ﷺ أجود الناس وأشجع الناس، ما سئل شيئًا قط فقال: لا. وكان دائم البشر سهل الخلق، لين الجانب، ما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما إلا أن يكون إثمًا فيكون أبعد الناس عنه.\nومثاله من الوصف في خِلْقَتِه: كان النبي ﷺ ربعة من الرجال: ليس بالطويل، ولا بالقصير، بعيد ما بين المنكبين، له شعر يبلغ شحمة أذنيه، وربما يبلغ منكبيه، حسن اللحية، فيه شعرات من شيب.\n٢ - والمرفوع حكمًا: ما كان له حكم المضاف إلى النبي ﷺ وهو أنواع:\n_________\n(١) رواه مسلم (١٧١٨) كتاب الأقضية، ٨- باب نقض الأحكام الباطلة ورد محدثات الأمور. وعلقه البخاري (كتاب البيوع، ٦٠- باب النجش) .\n(٢) رواه مسلم في \"صحيحه\" (٢٥٣) كتاب الطهارة، ١٥- باب السواك.\n(٣) رواه مسلم (٥٣٧) كتاب المساجد، ٧-باب تحريم الكلام في الصلاة، ونسخ ما كان من إباحته.","vol":"1","page":30},{"text":"الأول - قول الصحابي إذا لم يمكن أن يكون من قبيل الرأي ولم يكن تفسيرًا، ولا معروفًا قائله بالأخذ عن الإسرائيليات، مثل أن يكون خبرًا عن أشراط الساعة، أو أحوال القيامة، أو الجزاء.\nفإن كان من قبيل الرأي فهو موقوف.\nوإن كان تفسيرًا فالأصل: له حكم نفسه، والتفسير موقوف.\nوإن كان قائله معروفًا بالأخذ عن الإسرائيليات، فهو متردد بين أن يكون خبرًا إسرائيليًا، أو حديثًا مرفوعًا، فلا يحكم فيه بأنه حديث للشك فيه.\nوقد ذكروا أن العبادلة وهم: عبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عمرو بن العاص، أخذوا عن أحبار بني إسرائيل: من كعب الأحبار، أو غيره.\nالثاني - فعل الصحابي إذا لم يمكن أن يكون من قبيل الرأي، ومثلوا لذلك بصلاة علي ﵁ في الكسوف أكثر من ركوعين في كل ركعة.\nالثالث - أن يضيف الصحابي شيئًا إلى عهد النبي ﷺ ولم يذكر أنه علم به. كقول أسماء بنت أبي بكر ﵂: ذبحنا على عهد النبي ﷺ فرسًا، ونحن في المدينة فأكلناه (١) .\nالرابع - أن يقول الصحابي عن شيء بأنه من السنة. كقول ابن مسعود ﵁: من السنة أن يخفي التشهد، يعني في الصلاة (٢) .\nفإن قاله تابعي، فقيل: مرفوع، وقيل: موقوف. كقول عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود: السنة أن يخطب الإمام في العيدين خطبتين يفصل بينهما بجلوس (٣) .\nالخامس - قول الصحابي: أمرنا أو نهينا أو أمر الناس ونحوه، كقول أم عطية ﵂: أمرنا أن نخرج في العيدين العواتق (٤)، وقولها: نهينا عن اتباع الجنائز ولم يعزم علينا (٥)،\n_________\n(١) رواه البخاري (٥٥١٠ و٥٥١٢) كتاب الذبائح والصيد، ٢٤- باب النحر والذبح. ومسلم (١٩٤٢) كتاب الصيد والذبائح، ٦- باب في أكل لحوم الخيل.\n(٢) رواه أبو داود (٩٨٦) كتاب الصلاة، باب إخفاء التشهد. والترمذي (٢٩١) كتاب الصلاة، ١٠١- باب ما جاء أنه يخفي التشهد. وقال: حسن غريب. وصححه الألباني.\n(٣) رواه الشافعي في \"مسنده\" (١/٧٧) وهو في \"الأم\" (١/٢٧٢) كتاب العيدين، باب الفصل بين الخطبتين.\n(٤) رواه البخاري (٣٥١) كتاب الصلاة، ٢- باب وجوب الصلاة في الثياب. ومسلم (٨٩٠) كتاب صلاة العيدين، ١- باب ذكر إباحة خروج النساء في العيدين إلى المصلى وشهود الخطبة مفارقات للرجال.\n(٥) رواه البخاري (١٢٧٨) كتاب الجنائز، ٣٠- باب اتباع النساء والجنائز. ومسلم (٩٣٨) كتاب الجنائز، ١١- باب نهي النساء عن اتباع الجنائز.","vol":"1","page":31},{"text":"وقول ابن عباس ﵄: أمر الناس أن يكون آخر عهدهم بالبيت (١)، وقول أنس ﵁: وقت لنا في قص الشارب وتقليم الأظافر ونتف الإبط وحلق العانة أن لا نترك فوق أربعين ليلة (٢) .\nالسادس - أن يحكم الصحابي على شيء بأنه معصية؛ كقول أبي هريرة ﵁ فيمن خرج من المسجد بعد الأذان: أما هذا فقد عصى أبا القاسم ﷺ (٣) .\nوكذا لو حكم الصحابي على شيء بأنه طاعة. إذ لا يكون الشيء معصية أو طاعة إلا بنص من الشارع، ولا يجزم الصحابي بذلك إلا وعنده علم منه.\nالسابع - قولهم عن الصحابي: رفع الحديث أو رواية؛ كقول سعيد بن جبير عن ابن عباس ﵄ قال: \"الشفاء في ثلاث: شربة عسل، وشرطة محجم، وكيَّة نار، وأنهى أمتي عن الكي\" (٤)، رفع الحديث، وقول سعيد بن المسيب عن أبي هريرة ﵁ رواية: \"الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان، والاستحداد، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار، وقص الشارب\" (٥) .\nوكذلك لو قالوا عن الصحابي: يأثر الحديث، أو ينميه، أو يبلغ به ونحوه، فإن مثل هذه العبارات لها حكم المرفوع صريحًا، وإن لم تكن صريحة في إضافتها إلى النبي ﷺ لكنها مشعرة بذلك.\nب - والموقوف:\nما أضيف إلى الصحابي، ولم يثبت له حكم الرفع.\nمثاله: قول عمر بن الخطاب ﵁: يهدم الإسلام زلة العالم وجدال المنافق بالكتاب، وحكم الأئمة المضلين.\nج - والمقطوع:\nما أضيف إلى التابعي فمن بعده.\nمثاله: قول ابن سيرين: إن هذا العلم دين، فانظروا عمن تأخذون دينكم.\nوقول مالك: اترك من أعمال السر ما لا يحسن بك أن تعمله في العلانية.\n_________\n(١) رواه البخاري (١٧٥٥) كتاب الحج، ١٤٤- باب طواف الوداع. ومسلم (١٣٢٨) كتاب الحج، ٦٨- باب وجوب طواف الوداع وسقوطه عن الحائض.\n(٢) رواه مسلم (٢٥٨٩ كتاب الطهارة، ١٦- باب خصال الفطرة.\n(٣) رواه مسلم (٦٥٥) كتاب المساجد، ٤٥- باب النهي عن الخروج من المسجد إذا أذن المؤذن.\n(٤) رواه البخاري (٥٦٨٠) كتاب الطب، ٣- باب الشفاء في ثلاثة.\n(٥) رواه البخاري (٥٨٨٩) كتاب اللباس، ٦٣- باب قص الشارب. ومسلم (٢٥٧) كتاب الطهارة، ١٦- باب خصال الفطرة.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الصحابي:</span>\nأ - تعريف الصحابي ب - حال الصحابة ج - آخرهم موتًا وفائدة معرفته د - المكثرون من التحديث:\nأ - الصحابي:\nمن اجتمع بالنبي ﷺ، أو رآه مؤمنًا به، ومات على ذلك.\nفيدخل فيه: من ارتد ثم رجع إلى الإسلام: كالأشعث بن قيس؛ فإنه كان ممن ارتد بعد وفاة النبي ﷺ، فجيء به أسيرًا إلى أبي بكر، فتاب وقبل منه أبو بكر ﵁.\nويخرج منه: من آمن بالنبي ﷺ في حياته، ولم يجتمع به: كالنجاشي، ومن ارتد ومات على ردته: كعبد الله بن خطل قتل يوم الفتح، وربيعة بن أمية بن خلف ارتد في زمن عمر ومات على الردة.\nوالصحابة عدد كثير، ولا يمكن الجزم بحصرهم على وجه التحديد، لكن قيل على وجه التقريب: أنهم يبلغون مئة وأربعة عشر ألفًا.\nب - حال الصحابة:\nوالصحابة كلهم ثقات ذوو عدل، تقبل رواية الواحد منهم وإن كان مجهولًا، ولذلك قالوا: جهالة الصحابي لا تضر.\nوالدليل على ما وصفناه من حال الصحابة: أن الله أثنى عليهم ورسوله في عدة نصوص، وأن النبي ﷺ يقبل قول الواحد منهم إذا علم إسلامه، ولا يسأل عن حاله، فعن ابن عباس ﵄ قال: جاء أعرابي إلى النبي ﷺ فقال: إني رأيت الهلال: يعني رمضان فقال: \"أتشهد أن لا إله إلا الله؟ \"، قال: نعم. قال: \"أتشهد أن محمدًا رسول الله؟ \"، قال: نعم. قال: \"يا بلال أَذِّن في الناس فليصوموا غدًا\" (١) . أخرجه الخمسة وصححه ابن خزيمة وابن حبان.\nج - وآخر الصحابة موتًا على الإطلاق:\nعامر بن واثلة الليثي مات بمكة سنة ١١٠\n_________\n(١) رواه أبو داود (٢٣٤٠) كتاب الصوم، باب في شهادة الواحد على رؤية هلال رمضان. والنسائي في \"المجتبى\" (٤/١٣٢/٢١١٢) كتاب الصيام، ٨- باب قبول شهادة الرجل الواحد على هلال شهر رمضان. والترمذي (٦٩١) كتاب الصوم، ٧- باب ما جاء في الصوم بالشهادة ورجح إرساله. وابن ماجه (١٦٥٢) كتاب الصيام، ٦- باب ما جاء في الشهادة على رؤية الهلال. وصححه لابن خزيمة (١٩٢٣، ١٩٢٤) كتاب الصيام، ٣٩- باب إجازة الشاهد الواحد على رؤية الهلال. وابن حبان (٧٨٠/الموارد) كتاب الصيام، ١-باب رؤية الهلال.","vol":"1","page":33},{"text":"من الهجرة، فهو آخر من مات بمكة.\nوآخر من مات بالمدينة: محمود بن الربيع الأنصاري الخزرجي مات سنة ٩٩هـ.\nوآخر من مات بالشام في دمشق: واثلة بن الأسقع الليثي مات سنة ٨٦هـ.\nوفي حمص: عبد الله بن بسر المازني سنة ٩٦هـ.\nوآخر من مات بالبصرة: أنس بن مالك الأنصاري الخزرجي مات سن ٩٣هـ.\nوآخر من مات بالكوفة: عبد الله بن أبي أوفى الأسلمي مات سنة ٨٧هـ.\nوآخر من مات بمصر عبد الله بن الحارث بن جزء الزبيدي مات سنة ٨٩هـ.\nولم يبق منهم أحد بعد سنة عشر ومئة؛ لقول ابن عمر ﵄: صلى بنا رسول الله ﷺ في آخر حياته فلما سلم قام فقال: \"أرأيتكم ليلتكم هذه فإن رأس مئة سنة منها، لا يبقى ممن هو اليوم على ظهر الأرض أحد\" (١) . متفق عليه. وكان ذلك قبل موته بشهر. كما رواه مسلم من حديث جابر.\nوفائدة معرفة آخر الصحابة موتًا أمران:\nأحدهما: أن من تأخر موته عن هذه الغاية لم تقبل منه دعوى الصحبة.\nالثاني: أن من لم يدرك التمييز قبل هذه الغاية فحديثه عن الصحابة منقطع.\nد - المكثرون من التحديث:\nمن الصحابة من أكثروا التحديث فكثر الأخذ عنهم، والذين تجاوز الحديث عنهم الألف هم:\n١ - أبو هريرة ﵁ روي عنه (٥٣٧٤)\n٢ - عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄، روي عنه (٢٦٣٠)\n٣ - أنس بن مالك ﵁، روي عنه (٢٢٨٦)\n٤ - عائشة ﵂، روي عنها (٢٢١٠)\n٥ - عبد الله بن عباس ﵄، روي عنه (١٦٦٠) .\n٦ - جابر بن عبد الله ﵄، روي عنه (١٥٤٠)\n٧ - أبو سعيد الخدري ﵁، روي عنه (١١٧٠)\n_________\n(١) رواه البخاري (١١٦) كتاب العلم، ٤١- باب السمر في العلم. ومسلم (٢٥٣٧) كتاب فضائل الصحابة، ٥٣- باب قوله ﷺ: \"لا تأتي مائة سنة وعلى الأرض نفس منفوسة اليوم\". وحديث جابر موجود عنده عقبه (٢٥٣٨) .","vol":"1","page":34},{"text":"ولا يلزم من كثرة التحديث عن هؤلاء أن يكونوا أكثر أخذًا من غيرهم عن النبي ﷺ. لأن قلة التحديث عن الصحابي قد يكون سببها: تقدم موته؛ كحمزة ﵁ عم النبي ﷺ، أو انشغاله بما هو أهم؛ كعثمان ﵁، أو الأمرين جميعًا؛ كأبي بكر ﵁ فقد تقدم موته، وانشغل بأمر الخلافة، أو غير ذلك من الأسباب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>المخضرم:</span>\nأ - تعريفه ب - حكم حديثه:\nأ - المخضرم:\nمن آمن بالنبي ﷺ في حياته، ولم يجتمع به.\nوالمخضرمون طبقة مستقلة بين الصحابة و<span data-type=\"title\" id=toc-25>التابعي</span>ن، وقيل: بل هم من كبار التابعين.\nوقد أوصلهم بعض العلماء إلى نحو أربعين شخصًا فمنهم:\nالأحنف بن قيس، الأسود بن يزيد، سعد بن إياس، عبد الله بن عكيم، عمرو بن ميمون، أبو مسلم الخولاني، النجاشي ملك الحبشة.\nب - وحديث المخضرم من قبيل مرسل التابعي فهو منقطع، وفي قَبوله ما في قَبول مرسل التابعي من الخلاف.\n\nالتابعي:\nأ - التابعي: من اجتمع بالصحابي مؤمنًا بالنبي ﷺ، ومات على ذلك.\nب - والتابعون كثيرون لا يمكن حصرهم، وهم ثلاث طبقات: كبرى وصغرى وبينهما.\nفالكبرى: من كان أكثر روايتهم عن الصحابة مثل: سعيد بن المسيب، وعروة بن الزبير، وعلقمة بن قيس.\nوالصغرى: من كان أكثر روايتهم عن التابعين، ولم يلتقوا إلا بالعدد القليل من","vol":"1","page":35},{"text":"الصحابة مثل: إبراهيم النخعي، وأبي الزناد، ويحيى بن سعيد.\nوالوسطى: من كثرت روايتهم عن الصحابة وعن كبار التابعين مثل: الحسن البصري، ومحمد بن سيرين، ومجاهد، وعكرمة، وقتادة، والشعبي، والزهري، وعطاء، وعمر بن عبد العزيز، وسالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>الإسناد:</span>\nأ - تعريفه ب - أقسامه ج - أصح الأسانيد:\nأ - الإسناد - ويقال: السند -: رواة الحديث الذين نقلوه إلينا.\nمثاله: قول البخاري: حدثنا عبد الله بن يوسف، أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن أنس بن مالك ﵁، أن رسول الله ﷺ قال: \"لا تباغضوا، ولا تحاسدوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانًا، ولا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال\" (١) .\nفالإسناد: عبد الله بن يوسف، ومالك، وابن شهاب، وأنس بن مالك.\nب - أقسامه:\nوينقسم إلى قسمين: عالٍ ونازل.\nفالعالي: ما كان أقرب إلى الصحة، والنازل عكسه.\nوالعلو نوعان: علو صفة وعلو عدد.\n١ - فعلو الصفة: أن يكون الرواة أقوى في الضبط أو العدالة من الرواة في إسناد آخر.\n٢ - وعلو العدد: أن يقل عدد الرواة في إسناد بالنسبة إلى إسناد آخر.\nوإنما كانت قلة العدد علوًا؛ لأنه كلما قلّت الوسائط قلَّ احتمال الخطأ، فكان أقرب للصحة.\n_________\n(١) رواه البخاري (٦٠٦٥) كتاب الأدب، ٥٧- باب ما ينهى عن التحاسد، والتدابر. ومسلم (٢٥٥٩) كتاب البر والصلة والآداب، ٧- باب تحريم التحاسد والتباغض.","vol":"1","page":36},{"text":"والنزول يقابل العلو، فيكون نوعين: نزول صفة، نزول عدد.\n١ - فنزول الصفة: أن يكون الرواة أضعف في الضبط أو العدالة من الرواة في إسناد آخر.\n٢ - ونزول العدد: أن يكثر عدد الرواة في إسناد بالنسبة إلى إسناد آخر.\nوقد يجتمع النوعان علو الصفة وعلو العدد في إسناد واحد، فيكون عاليًا من حيث الصفة ومن حيث العدد.\nوقد يوجد أحدهما دون الآخر، فيكون الإسناد عاليًا من حيث الصفة، نازلًا من حيث العدد أو بالعكس، وفائدة معرفة العلو والنزول: الحكم بالترجيح للعالي عند التعارض.\nج - أصح الأسانيد:\nوالتحقيق أنه لا يحكم لإسناد معين بكونه أصح الأسانيد، وإنما يحكم له بذلك بالنسبة إلى الصحابي أو البلد أو الموضوع، فيقال: أصح أسانيد أبي بكر، أصح أسانيد أهل الحجاز، أصح أسانيد حديث النزول، وقد ذكروا أصح الأسانيد بالنسبة إلى الصحابة فمنها:\nأصح الأسانيد إلى أبي هريرة ﵁: الزهري عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة.\nوأصح الأسانيد إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄: مالك عن نافع عن ابن عمر.\nوأصح الأسانيد إلى أنس بن مالك ﵁: مالك عن الزهري عن أنس.\nوأصح الأسانيد إلى عائشة ﵂: هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة.\nوأصح الأسانيد إلى عبد الله بن عباس ﵄: الزهري عن عبيد الله بن عتبة عن ابن عباس.\nوأصح الأسانيد إلى جابر بن عبد الله ﵄: سفيان بن عيينة عن","vol":"1","page":37},{"text":"عمرو بن دينار عن جابر.\nوأما رواية عمرو بن شعيب عن أبيه (شعيب) عن جده (أي جد أبيه شعيب) وهو عبد الله بن عمرو بن العاص، فبالغ بعضهم حتى جعله من أصح الأسانيد، وردها بعضهم بأن شعيبًا لم يدرك جده فيكون منقطعًا.\nوالراجح أنها صحيحة ومقبولة، قال البخاري: رأيت أحمد بن حنبل وعلي بن المديني وإسحاق بن راهويه وأبا عبيد وعامة أصحابنا يحتجون بحديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده، ما تركه أحد من المسلمين، قال البخاري: من الناس بعدهم؟ اهـ. وأما ردها بأن شعيبًا لم يدرك جده فمردود؛ بأنه قد ثبت سماع شعيب من جده عبد الله، فليس فيه انقطاع حينئذٍ، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: أئمة الإسلام وجمهور العلماء يحتجون بحديث عمرو بن شعيب إذا صح النقل إليه. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-27>المسلسل:</span>\nأ - تعريفه ب - فائدته:\nأ - المسلسل:\nما اتفق الرواة فيه على شيء واحد، فيما يتعلق بالراوي أو الرواية.\nمثاله فيما يتعلق بالراوي: حديث معاذ بن جبل ﵁ أن النبي ﷺ قال له: \"يا معاذ! إني لأحبك، أوصيك يا معاذ! لا تدعن في دبر كل صلاة تقول: اللهم أعني على ذكرك، وشكرك وحسن عبادتك\" (١) .\nفقد ذكروا أن كل من حدث قال لمن رواه عنه: وأنا أحبك، فقل: اللهم أعني ... إلخ.\nومثاله فيما يتعلق بالرواية: قول البخاري في \"صحيحه\": حدثنا عمر بن حفص، حدثنا أبي، حدثنا الأعمش، حدثنا زيد بن وهب، حدثنا عبد الله (يعني ابن مسعود) حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: \"إن أحدكم يجمع خلقه في بطن أمه أربعين يومًا نطفة، ثم يكون علقة ... \" الحديث (٢) .\n_________\n(١) رواه أبو داود (١٥٢٢) كتاب الوتر، باب في الاستغفار. والنسائي في \"المجتبى\" (٣/٥٣/١٣٠٣) كتاب السهو، ٦٠- نوع آخر من الدعاء. وأحمد (٥/٢٤٤/٢٢١٧٢) و(٢٤٧/٢٢١٧٩) . وثبته الحافظ في \"الفتح\" (١١/١٣٣) .\n(٢) رواه البخاري (٣٣٣٢) كتاب أحاديث الأنبياء، ١- باب خلق آدم وذريته. وهو عند مسلم في \"صحيحه\" (٢٦٤٣) كتاب القدر، ١- باب كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابة رزقه وأجله وعمله وشقاوته وسعادته.","vol":"1","page":38},{"text":"فقد تسلسل باتفاق الرواة على صيغة واحدة هي: حدثنا.\nومثل ذلك لو تسلسل بلفظ: عن فلان عن فلان.\nأو تسلسل بكونه أول حديث سمعه من شيخه أو آخر حديث.\nب - وفائدة المسلسل:\nبيان ضبط الرواة في أخذ بعضهم من بعض، وعناية كل واحد باتباع من قبله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>تحمُّل الحديث وأداؤه:</span>\nتحمل الحديث:\nأ - تعريفه ب - شروطه - ج أنواعه:\nأ - تحمل الحديث:\nأخذه عمَّن حدث به عنه.\nب - وشروطه ثلاثة:\n١ - التمييز: وهو فهم الخطاب ورد جوابه على الصواب، والغالب أن يكون عند تمام سبع سنين.\nفلا يصح تحمل من لا تمييز له لصغر، وكذلك لو فقد تمييزه لكبر، أو غيره فلا يصح تحمله.\n٢ - العقل: فلا يصح تحمل المجنون والمعتوه.\n٣ - السلامة من الموانع: فلا يصح مع غلبة نعاس أو لغط كثير، أو شاغل كبير.\nج - وأنواعه كثيرة فمنها:\n١ - السماع من لفظ الشيخ، وأرفعه ما يقع إملاء.\n٢ - القراءة على الشيخ ويسمى: (العرض) .\n٣ - الإجازة وهي أن يأذن الشيخ بالرواية عنه، سواء أذن له لفظًا، أو كتابة.","vol":"1","page":39},{"text":"والرواية بالإجازة صحيحة عند جمهور العلماء لدعاء الحاجة إليها، ويشترط لصحتها ثلاثة شروط:\nالأول - أن يكون المُجَاز به معلومًا إما بالتعيين مثل: أجزت لك أن تروي عني \"صحيح البخاري\"، وإما بالتعميم مثل: أجزت لك أن تروي عني جميع مروياتي، فكل ما ثبت عنده أنه من مروياته، صح أن يحدث به عنه بناء على هذه الإجازة العامة.\nفإن كان المجاز به مبهمًا، لم تصح الرواية بها مثل: أجزت لك أن تروي عني بعض \"صحيح البخاري\"، أو بعض مروياتي؛ لأنه لا يعلم المجاز به.\nالثاني - أن يكون المجاز له موجودًا فلا تصح الإجازة لمعدوم لا تبعًا ولا استقلالًا.\nفلو قال: أجزت لك، ولمن سيولد لك، أو أجزت لمن سيولد لفلان؛ لم تصح الإجازة.\nالثالث - أن يكون المجاز له معينًا بشخصه أو بوصفه مثل: أجزت لك ولفلان رواية مروياتي عني، أو أجزت لطالبي علم الحديث رواية مروياتي عني.\nفإن كان عامًّا لم تصح الإجازة مثل: أجزت لجميع المسلمين أن يرووا عني.\nوقيل: تصح للمعدوم، وغير المعيَّن، والله أعلم.\nأداء الحديث:\nأ - تعريفه ب - شروط قبوله ج - صيغه:\nأ - أداء الحديث:\nإبلاغه إلى الغير.\nويؤدي الحديث كما سمعه حتى في صيغ الأداء، فلا يبدل: حدثني بأخبرني أو سمعت أو نحوها؛ لاختلاف معناها في الاصطلاح، نقل عن الإمام أحمد أنه","vol":"1","page":40},{"text":"قال: اتبع لفظ الشيخ في قوله: حدثني، وحدثنا، وسمعت، وأخبرنا، ولا تَعْدُه. اهـ.\nب - ولقبول الأداء شروط منها:\n١ - العقل: فلا يقبل من مجنون، ولا معتوه، ولا ممن ذهب تمييزه لكبر، أو غيره.\n٢ - البلوغ: فلا يقبل من صغير، وقيل: يقبل من مراهق يوثق به.\n٣ - الإسلام: فلا يقبل من كافر، ولو تحمل وهو مسلم.\n٤ - العدالة: فلا يقبل من فاسق، ولو تحمل وهو عدل.\n٥ - السلامة من الموانع: فلا يقبل مع غلبة نعاس، أو شاغل يقلق فكره.\nج - وصيغ الأداء:\nما يؤدى بها الحديث، ولها مراتب:\nالأولى: سمعت، حدثني، إذا سمع وحده من الشيخ، فإن كان معه غيره قال: سمعنا وحدثنا.\nالثانية: قرأت عليه، أخبرني قراءة عليه، أخبرني، إذا قرأ على الشيخ.\nالثالثة: قرئ عليه وأنا أسمع، قرأنا عليه، أخبرنا، إذا قرئ على الشيخ وهو يسمع.\nالرابعة: أخبرني إجازة، حدثني إجازة، أنبأني، عن فلان؛ إذا روى عنه بالإجازة.\nوهذا عند المتأخرين، أما المتقدمون فيرون أن حدثني وأخبرني وأنبأني بمعنى واحد، يؤدي بها من سمع من الشيخ.\nوبقي صيغ أخرى تركناها حيث لم نتعرض لأنواع التحمل بها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>كتابة الحديث:</span>\nأ - تعريفها ب - حكمها ج - صفتها:\nأ - تعريفها:\nكتابة الحديث: نقله عن طريق الكتابة.\nب - حكم كتابة الحديث:","vol":"1","page":41},{"text":"والأصل فيها الحل، لأنها وسيلة، وقد أذن النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو أن يكتب ما سمعه منه، رواه أحمد بإسناد حسن (١) . فإن خيف منها محذور شرعي منعت، وعلى هذا يحمل النهي في قوله ﷺ: \"لا تكتبوا عني شيئًا غير القرآن، فمن كتب عني شيئًا غير القرآن فليمحه\" (٢) . رواه مسلم وأحمد واللفظ له.\nوإذا توقف عليها حفظ السنة وإبلاغ الشريعة كانت واجبة، وعليه تحمل كتابة النبي ﷺ بحديثه إلى الناس يدعوهم إلى الله ﷿ ويبلغهم شريعته، وفي \"الصحيحين\" (٣) عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ خطب عام الفتح فقام رجل من أهل اليمن يقال له: أبو شاه فقال: اكتبوا لي يا رسول الله، فقال: \"اكتبوا لأبي شاه\"، يعني الخطبة التي سمعها من رسول الله ﷺ.\nج - صفتها:\nوتجب العناية بكتابة الحديث؛ لأنها إحدى وسيلتي نقله، فوجبت العناية بها كنقله عن طريق اللفظ.\nوللكتابة صفتان: واجبة ومستحسنة:\nفالواجبة: أن يكتب الحديث بخط واضح بيِّن، لا يوقع في الإشكال والالتباس.\nوالمستحسنة: أن يراعي ما يأتي:\n١ - إذا مر بذكر اسم الله كتب: تعالى، أو ﷿، أو سبحانه، أو غيرها من كلمات الثناء الصريحة بدون رمز.\nوإذا مر بذكر اسم الرسول ﷺ كتب: ﷺ، أو ﵊ صريحة بدون رمز، قال العراقي في \"شرح ألفيته\" في المصطلح: ويكره أن يرمز للصلاة على النبي ﷺ في الخط بأن يقتصر على حرفين ونحو ذلك، وقال أيضًا: ويكره حذف واحد من الصلاة، أو التسليم، والاقتصار على أحدهما (٤) . اهـ.\n* وإذا مر بذكر صحابي كتب: ﵁، ولا يخص أحدًا من الصحابة بثناء، أو دعاء معين يجعله شعارًا له كلما ذكره. كما يفعل الرافضة في علي بن أبي طالب ﵁ في قولهم عند ذكره: ﵇ أو كرم الله وجهه، قال ابن كثير (٥): فإن هذا من باب التعظيم، والتكريم، فالشيخان يعني: أبا بكر وعمر وأمير المؤمنين عثمان أولى بذلك منه. اهـ.\n_________\n(١) رواه أحمد (٢/٢١٥/٧٠١٨٩ وابن خزيمة في \"صحيحه\" (٤/٢٦/٢٢٨٠) كتاب الزكاة، ٢٩٩- باب النهي عن الجلب عند أخذ الصدقة. وحسنه الألباني.\n(٢) رواه مسلم (٣٠٠٤) كتاب الزهد والرقائق، ١٦- باب التثبت في الحديث وحكم كتابة العلم. وأحمد (٣/١٢/١١١٠٠)\n(٣) رواه البخاري (١١٢) كتاب العلم، ٣٩- باب كتابة العلم. ومسلم (١٣٥٥) كتاب الحج، ٨٢- باب تحريم مكة وصيدها وخلاها وشجرها ولقطتها إلا لمنشد على الدوام.\n(٤) هو في \"شرحه لألفيته\" (ص٢٣٧-٢٣٩) .\n(٥) ابن كثير، هو في \"تفسيره\" (٣/٥١٧-٥١٨ الفكر) .","vol":"1","page":42},{"text":"فأما إن أضاف الصلاة إلى السلام عند ذكر علي ﵁ دون غيره فهو ممنوع، لا سيما إذا اتخذه شعارًا لا يخل به، فتركه حيئنذٍ متعين، قاله ابن القيم في كتاب \"جلاء الأفهام\" (١) .\n* وإذا مر بذكر تابعي فمن بعده ممن يستحقون الدعاء كتب: ﵀.\n٢ - أن يشير إلى نص الحديث بما يتميز به: فيجعله بين قوسين () أو مربعين () أو دائرتين * * أو نحو ذلك، لئلا يختلط بغيره فيشتبه.\n٣ - أن يراعي القواعد المتبعة في إصلاح الخطأ:\n* فالساقط يلحقه في أحد الجانبين، أو فوق، أو تحت مشيرًا إلى مكانه بما يعيّنه.\n* والزائد يشطب عليه من أول كلمة منه إلى الأخيرة بخط واحد؛ لئلا ينطمس ما تحته فيخفى على القارئ، وإذا كان الزائد كثيرًا كتب قبل أول كلمة منه (لا) وبعد آخر كلمة منه (إلى) ترفعان قليلًا عن مستوى السطر.\nوإذا كانت الزيادة بتكرار كلمة شطبت الأخيرة منها، إلا أن يكون لها صلة بما بعدها فيشطب الأولى، مثل أن يكرر كلمة عبد في عبد الله، أو امرئ في امرئ مؤمن، فيشطب الأولى.\n٤ - أن لا يفصل بين كلمتين في سطرين إذا كان الفصل بينهما يوهم معنى فاسدًا، مثل قول علي ﵁: بشر قاتل ابن صفية (يعني: الزبير بن العوام) بالنار، فلا يجعل بشر قاتل في سطر، وابن صفية في النار في سطر آخر.\n٥ - أن يجتنب الرمز إلا فيما كان مشهورًا بين المحدثين (٢) ومنه:\n* (ثنا) أو (نا) و(دثنا) يرمز بها عن حدثنا، وتُقرأ: حدثنا.\n* (أنا) أو (أرنا) أو (أبنا) يرمز بها عن أخبرنا، وتقرأ: أخبرنا.\n* (ق) يرمز بها عن قال، وتقرأ: قال، والأكثر حذف قال بدون رمز، لكن ينطق بها عند القراءة.\nمثاله: قول البخاري: حدثنا أبو معمر: حدثنا عبد الوارث، قال يزيد: حدثني مطرف بن\n_________\n(١) هو في \"جلاء الأفهام\" (٤٦٧- العروبة) .\n(٢) يستعمل كثير من المتأخرين الرموز طلبًا للاختصار، لكنهم يذكرون مصطلحهم في ذلك فيزول المحذور منها.","vol":"1","page":43},{"text":"عبد الله عن عمران، قال: قلت: يا رسول الله فيم يعمل العاملون؟ قال: \"كل ميسر لما خلق له\" (١) .\nفقد حذفت (قال) بين الرواة، لكن ينطق بها عند القراءة فيقال في المثال: قال البخاري: حدثنا أبو معمر قال: حدثنا عبد الوارث قال: قال يزيد: حدثني مطرف ... إلخ.\n* (ح) يرمز بها للتحول من إسناد إلى آخر إذا كان للحديث أكثر من إسناد، سواء كان التحول عند آخر الإسناد أو في أثنائه، وينطق بها على صورتها فيقال: حا.\nمثال التحول عند آخر الإسناد:\nقول البخاري: حدثنا يعقوب بن إبراهيم قال: حدثنا ابن علية، عن عبد العزيز بن صهيب، عن أنس عن النبي ﷺ (ح) وحدثنا آدم قال: حدثنا شعبة عن قتادة عن أنس قال: قال النبي ﷺ: \"لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده، وولده، والناس أجمعين\" (٢) .\nومثال التحول في أثنائه:\nقول مسلم: حدثنا قتيبة بن سعيد قال: حدثنا ليث (ح) وحدثنا محمد بن رمح: حدثنا الليث عن نافع عن ابن عمر عن النبي ﷺ أنه قال: \"ألا كلكم راعٍ، وكلكم مسؤول عن رعيته. فالأمير الذي على الناس راعٍ وهو مسؤول عن رعيته. والرجل راع على أهل بيته، وهو مسؤول عنهم. والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسؤولة عنهم. والعبد راعٍ على مال سيده، وهو مسؤول عنه. ألا فكلكم راعٍ. وكلكم مسؤول عن رعيته\" (٣) .\n_________\n(١) رواه البخاري (٧٥٥١) كتاب التوحيد، ٥٤- باب قول الله تعالى (ولقد يسرنا القرآن للذكر) (القمر: ١٧) . وهو في مسلم (٢٦٤٩٩ كتاب القدر، ١- باب كيفية خلق الآدمي ...\n(٢) رواه البخاري (١٥) كتاب الإيمان، ٨- باب حب الرسول ﷺ من الإيمان. وهو في مسلم (٤٤) كتاب الإيمان، ١٦- باب وجوب محبة رسول الله ﷺ أكثر الأهل والولد والوالد والناس أجمعين.\n(٣) رواه مسلم (١٨٢٩) كتاب الإمارة، ٥- باب فضيلة الإمام العادل، وعقوبة الجائر، والحث على الرفق بالرعية، والنهي عن إدخال المشقة عليهم. وهو في البخاري (٢٥٥٤) كتاب العتق، ١٧- باب كراهية التطاول على الرقيق.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>تدوين الحديث:</span>\nلم يكن الحديث في عهد النبي ﷺ وخلفائه الأربعة الراشدين مدوّنًا كما دوِّن فيما بعد، وقد روى البيهقي في \"المدخل\" (١) عن عروة بن الزبير أن عمر بن الخطاب ﵁ أراد أن يكتب السنن، فاستشار أصحاب رسول الله ﷺ في ذلك، فأشاروا عليه أن يكتبها، فطفق عمر يستخير الله فيها شهرًا، ثم أصبح يومًا وقد عزم الله له، فقال: إني كنت أردت أن أكتب السنن، وإني ذكرت قومًا، كانوا قبلكم، كتبوا كتبًا، فأكبوا عليها، وتركوا كتاب الله، وإني والله لا ألبس كتاب الله بشيء أبدًا.\nولما كانت خلافة عمر بن عبد العزيز ﵀ وخاف من ضياع الحديث، كتب إلى قاضيه في المدينة أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: انظر ما كان من حديث النبي ﷺ فاكتبه، فإني خفت دروس العلم، وذهاب العلماء، ولا تقبل إلا حديث رسول الله ﷺ، ولتفشوا العلم، ولتجلسوا حتى يعلم من لا يعلم، فإن العلم لا يهلك حتى يكون سرًّا.\nوكتب إلى الآفاق بذلك أيضًا ثم أمر محمد بن شهاب الزهري بتدوينها.\nفكان أول من صنف في الحديث: محمد بن شهاب الزهري بأمر أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز رحمهما الله، وكان ذلك على رأس مئة سنة من الهجرة، ثم تتابع الناس في ذلك، وتنوعت طرقهم في تصنيف الحديث\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>طرق تصنيف الحديث:</span>\nطرق تصنيف الحديث على نوعين:\nأ - تصنيف الأصول:\nوهي التي يسند فيها الحديث من المصنف إلى غاية الإسناد وله طرق، فمنها:\n١ - التصنيف على الأجزاء: بأن يجعل لكل باب من أبواب العلم جزء خاص\n_________\n(١) رواه البيهقي في \"المدخل\" (٧٣١)، وعبد الرزاق عن معمر في \"جامعه\" (١١/٢٥٧- المحلق في آخر المصنف) .","vol":"1","page":45},{"text":"مستقل، فيجعل لباب الصلاة جزء خاص، ولباب الزكاة جزء خاص، وهكذا. ويذكر أن هذه طريقة الزهري ومن في زمنه.\n٢ - التصنيف على الأبواب: بحيث يجعل في الجزء الواحد أكثر من باب، وترتب على الموضوعات؛ كترتيب أبواب الفقه، أو غيره. مثل: طريقة البخاري، ومسلم، وأصحاب \"السنن\".\n٣ - التصنيف على المسانيد: بحيث يجمع أحاديث كل صحابي على حدة، فيذكر في مسند أبي بكر جميع ما رواه عن أبي بكر، وفي مسند عمر جميع ما رواه عن عمر، وهكذا مثل طريقة الإمام أحمد في \"مسنده\".\nب - تصنيف الفروع:\nوهي التي ينقلها مصنفوها من الأصول معزوة إلى أصلها بغير إسناد، وله طرق أيضًا فمنها:\n١ - التصنيف على الأبواب مثل: \"بلوغ المرام\" لابن حجر العسقلاني، و\"عمدة الأحكام\" لعبد الغني المقدسي\n٢ - التصنيف مرتبًا على الحروف مثل: \"الجامع الصغير\" للسيوطي. إلى غير ذلك من الطرق الكثيرة من النوعين حسبما يراه أهل الحديث أقرب إلى تحصيله وتحقيقه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الأمهات الست</span>\nيطلق هذا الوصف على الأصول التالية:\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>١ - صحيح البخاري </span>٢ - صحيح مسلم ٣ - سنن النسائي\n٤ - سنن أبي داود ٥ - سنن الترمذي ٦ - سنن ابن ماجه.\n\n١ - صحيح البخاري:\nهذا الكتاب سماه مؤلفه \"الجامع الصحيح\" وخرجه من ستمائة ألف حديث، وتعب ﵀ في تنقيحه، وتهذيبه، والتحري في صحته، حتى كان لا يضع فيه","vol":"1","page":46},{"text":"حديثًا إلا اغتسل وصلى ركعتين، يستخير الله في وضعه، ولم يضع فيه مسندًا إلا ما صح عن رسول الله ﷺ؛ بالسند المتصل الذي توفر في رجاله العدالة والضبط.\nوأكمل تأليفه في ستة عشر عامًّا، ثم عرضه على الإمام أحمد ويحيى بن معين وعلي بن المديني وغيرهم، فاستحسنوه، وشهدوا له بالصحة.\nوقد تلقاه العلماء بالقَبول في كل عصر، قال الحافظ الذهبي: هو أجل كتب الإسلام، وأفضلها بعد كتاب الله تعالى.\nوعدد أحاديثه بالمكرر (٧٣٩٧) سبعة وتسعون وثلاثمائة وسبعة آلاف، وبحذف المكرر (٢٦٠٢) اثنان وستمائة وألفا حديث، كما حرر ذلك الحافظ ابن حجر ﵀.\n* البخاري:\nهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه (١) الجعفي - مولاهم - الفارسي الأصل.\nولد ببخارى في شوال سنة ١٩٤ هـ أربع وتسعين ومئة، ونشأ يتيمًا في حجر والدته، وبدأ بالرحلة في طلب الحديث سنة عشر ومائتين، وتنقل في البلاد لطلب الحديث، وأقام في الحجاز ست سنين، ودخل الشام ومصر والجزيرة والبصرة والكوفة وبغداد، وكان ﵀ غاية في الحفظ، ذكر عنه أنه كان ينظر في الكتاب فيحفظه من نظرة واحدة، وكان زاهدًا ورعًا بعيدًا عن السلاطين والأمراء، شجاعًا، سخيًّا، أثنى عليه العلماء في عصره وبعده، قال الإمام أحمد: ما أخرجت خراسان مثله، وقال ابن خزيمة: ما تحت أديم السماء أعلم بحديث رسول الله ﷺ، ولا أحفظ من محمد بن إسماعيل البخاري. وكان\n_________\n(١) بردزبه: كلمة فارسية معناها الزراع.","vol":"1","page":47},{"text":"مجتهدًا في الفقه، وله دقة عجيبة في استنباطه من الحديث. كما تشهد بذلك تراجمه في \"صحيحه\".\nتوفي ﵀ في خَرْتَنْك (١)؛ بلدة على فرسخين من سمرقند، ليلة عيد الفطر سنة ٢٥٦ هـ ست وخمسين ومائتين عن اثنين وستين عامًا إلا ثلاثة عشر يومًا، وقد خلّف علمًا كثيرًا في مؤلفاته، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>٢ - صحيح مسلم:</span>\nهو الكتاب المشهور الذي ألّفه مسلم بن الحجاج ﵀، جمع فيه ما صح عنده عن رسول الله ﷺ، قال النووي: سلك فيه طرقًا بالغة في الاحتياط، والإتقان، والورع، والمعرفة، لا يهتدي إليها إلا أفراد في الأعصار. اهـ.\nوكان يجمع الأحاديث المتناسبة في مكان واحد، ويذكر طرق الحديث وألفاظه مرتبًا على الأبواب، لكنه لا يذكر التراجم إما: خوفًا من زيادة حجم الكتاب، أو لغير ذلك.\nوقد وضع تراجمه جماعة من شراحه، ومن أحسنها تراجم النووي ﵀.\nوعدد أحاديثه بالمكرر (٧٢٧٥) خمسة وسبعون ومائتان وسبعة آلاف حديث، وبحذف المكرر نحو (٤٠٠٠) أربعة آلاف حديث.\nوقد اتفق جمهور العلماء أو جميعهم على أنه - من حيث الصحة - في المرتبة الثانية بعد صحيح البخاري، وقيل في المقارنة بينهما:\nتشاجر قوم في البخاري ومسلم\nلدي وقالوا: أي ذين تقدم\nفقلت: لقد فاق البخاري صحة\nكما فاق في حسن الصناعة مسلم\n_________\n(١) بفتح الخاء وسكون الراء وفتح التاء وسكون النون.","vol":"1","page":48},{"text":"* مسلم:\nهو أبو الحسين مسلم بن الحجاج بن مسلم القشيري النيسابوري، ولد في نيسابور سنة ٢٠٤ هـ أربع ومائتين، وتنقل في الأمصار لطلب الحديث؛ فرحل إلى الحجاز والشام والعراق ومصر، ولما قدم البخاري نيسابور لازمه ونظر في علمه، وحذا حذوه.\nأثنى عليه كثير من العلماء من أهل الحديث وغيرهم.\nتوفي في نيسابور سنة ٢٦١ هـ إحدى وستين ومائتين، عن سبع وخمسين سنة.\nوقد خلّف علمًا كثيرًا في مؤلفاته، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا.\nفائدتان:\nالفائدة الأولى:\nلم يستوعب \"الصحيحان\": صحيح البخاري، ومسلم جميع ما صح عن الرسول ﷺ، بل في غيرهما أحاديث صحيحة لم يروياها، قال النووي: إنما قصد البخاري ومسلم جمع جمل من الصحيح، كما يقصد المصنف في الفقه جمع جملة من مسائله، لا أنه يحصر جميع مسائله، لكن إذا كان الحديث الذي تركاه، أو تركه أحدهما مع صحة إسناده في الظاهر أصلًا في بابه، ولم يخرجا له نظيرًا، ولا ما يقوم مقامه؛ فالظاهر من حالهما أنهما اطلعا فيه على علة إن كانا روياه، ويحتمل أنهما تركاه نسيانًا، أو إيثارًا لترك الإطالة، أو رأيا أن غيره مما ذكراه يسد مسده، أو لغير ذلك. اهـ.\nالفائدة الثانية:\nاتفق العلماء على أن \"صحيحي البخاري ومسلم\" أصح الكتب المصنفة في الحديث فيما ذكراه متصلًا، قال شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: لا يتفقان على حديث إلا يكون صحيحًا لا ريب فيه. وقال: جمهور متونهما، يعلم أهل الحديث علمًا قطعيًّا أن النبي ﷺ قالها. اهـ.\nهذا وقد انتقد بعض الحفاظ على صاحبي \"الصحيحين\" أحاديث نزلت عن درجة","vol":"1","page":49},{"text":"ما الْتزماه، تبلغ مائتين وعشرة أحاديث، اشتركا في اثنين وثلاثين منها، وانفرد البخاري بثمانية وسبعين، وانفرد مسلم بمئة.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية (١): جمهور ما أنكر على البخاري، مما صححه يكون قوله فيه راجحًا على من نازعه، بخلاف مسلم فإنه نوزع في أحاديث خرجها، وكان الصواب مع من نازعه فيها، ومثّل لذلك بحديث: \"خلق الله التربة يوم السبت\" (٢)، وحديث \"صلاة الكسوف بثلاث ركوعات وأربع\" (٣) .\nوقد أجيب عما انتقد عليهما بجوابين مجمل ومفصل:\n١ - أما المجمل: فقال ابن حجر العسقلاني في مقدمة \"فتح الباري\" (٤): لا ريب في تقديم البخاري ثم مسلم على أهل عصرهما ومن بعده من أئمة هذا الفن في معرفة الصحيح والمعلل، قال: فبتقدير توجيه كلام من انتقد عليهما يكون قوله معارضًا لتصحيحهما، ولا ريب في تقديمهما في ذلك على غيرهما، فيندفع الاعتراض من حيث الجملة. اهـ.\n٢ - وأما المفصل: فقد أجاب ابن حجر في المقدمة عمّا في \"صحيح البخاري\" جوابًا مفصلًا عن كل حديث، وألّف الرشيد العطار كتابًا في الجواب عما انتقد على مسلم حديثًا حديثًا، وقال العراقي في \"شرح ألفيته\" في المصطلح: إنه قد أفرد كتابًا لما ضعف من أحاديث \"الصحيحين\" مع الجواب عنها، فمن أراد الزيادة في ذلك فليقف عليه، ففيه فوائد ومهمات. اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣ - سنن النسائي:</span>\nألف النسائي ﵀ كتابه \"السنن الكبرى\" وضمنه الصحيح، والمعلول، ثم اختصره في كتاب \"السنن الصغرى\"، وسماه \"المجتبى\"، جمع فيه الصحيح عنده، وهو المقصود بما ينسب إلى رواية النسائي من حديث.\n_________\n(١) انظر: \"مجموع الفتاوى\" (١/٢٥٦) و(١٧/٢٣٦) و(٨/٧٣) .\n(٢) رواه مسلم (٢٧٨٩) كتاب صفة القيامة والجنة والنار، ١- باب ابتداء الخلق، وخلق آدم ﵇. وانظر: \"تفسير ابن كثير\" (١/٦٩/- ٧٠) .\n(٣) انظر: \"صحيح مسلم\" (٩٠١)، (٦) كتاب الكسوف، ١- باب صلاة الكسوف.\n(٤) وكلام ابن حجر: \"مقدمة فتح الباري\" \"هدي الساري\"، الفصل الثامن.","vol":"1","page":50},{"text":"و\"المجتبى\" أقل السنن حديثًا ضعيفًا، ورجلًا مجروحًا ودرجته بعد \"الصحيحين\"، فهو - من حيث الرجال - مقدم على \"سنن أبي داود والترمذي\"؛ لشدة تحري مؤلفه في الرجال، قال الحافظ ابن حجر ﵀: كم من رجل أخرج له أبو داود والترمذي تجنب النسائي إخراج حديثه، بل تجنب إخراج حديث جماعة في \"الصحيحين\". اهـ.\nوبالجملة فشرط النسائي في \"المجتبى\" هو أقوى الشروط بعد \"الصحيحين\".\n* النسائي:\nهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي النسائي، ويقال: النسوي؛ نسبة إلى نسأ بلدة مشهورة بخراسان.\nولد سنة ٢١٥، في نسأ، ثم ارتحل في طلب الحديث، وسمع من أهل الحجاز وخراسان والشام والجزيرة وغيرها، وأقام بمصر طويلًا، وانتشرت مصنفاته فيها، ثم ارتحل إلى دمشق، فحصلت له فيها محنة، وتوفي سنة ٣٠٣، في الرملة في فلسطين عن ثمان وثمانين سنة.\nوقد خلف مصنفات كثيرة في الحديث والعلل، فرحمه الله، وجزاه عن المسلمين خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>٤ - سنن أبي داود:</span>\nهو كتاب يبلغ ٤٨٠٠ أربعة آلاف وثمانمائة حديث، انتخبه مؤلفه من خمسمائة ألف حديث، واقتصر فيه على أحاديث الأحكام وقال: ذكرت فيه الصحيح، وما يشبهه وما يقاربه. وما كان في كتابي هذا فيه وهن شديد بينته، وليس فيه عن رجل متروك الحديث شيء، وما لم أذكر فيه شيئًا فهو صالح، وبعضها أصح من بعض، والأحاديث التي وضعتها في كتاب \"السنن\" أكثرها مشاهير. اهـ.\nقال السيوطي: يحتمل أن يريد بصالح: الصالح للاعتبار دون الاحتجاج فيشمل","vol":"1","page":51},{"text":"الضعيف، لكن ذكر ابن كثير أنه يُروى عنه أنه قال: وما سكتَ عنه فهو حسن، فإن صح هذا فلا إشكال. اهـ. أي: فلا إشكال في أن المراد بصالح: صالح للاحتجاج، وقال ابن الصلاح: فعلى هذا ما وجدناه في كتابه مذكورًا مطلقًا وليس في أحد \"الصحيحين\"، ولا نص على صحته أحد؛ عرفنا أنه من الحسن عند أبي داود. اهـ. وقال ابن منده: وكان أبو داود يخرج الإسناد الضعيف إذا لم يجد في الباب غيره؛ لأنه أقوى عنده من رأي الرجال. اهـ.\nوقد اشتهر \"سنن أبي داود\" بين الفقهاء لأنه كان جامعًا لأحاديث الأحكام، وذكر مؤلفه أنه عرضه على الإمام أحمد بن حنبل فاستجاده واستحسنه، وأثنى عليه ابن القيم ثناءً بالغًا في مقدمة \"تهذيبه\".\n* أبو داود:\nهو سليمان بن الأشعث بن إسحاق الأزدي السجستاني، ولد في سجستان سنة ٢٠٢هـ، ورحل في طلب الحديث وكتب عن أهل العراق والشام ومصر وخراسان، وأخذ عن أحمد بن حنبل، وغيره من شيوخ البخاري ومسلم.\nأثنى عليه العلماء ووصفوه بالحفظ التام والفهم الثاقب والورع.\nتوفي في البصرة سنة ٢٧٥هـ عن ثلاث وسبعين سنة.\nوقد خلف علمًا كثيرًا في مؤلفاته، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>٥ - سنن الترمذي:</span>\nهذا الكتاب اشتهر أيضًا باسم \"جامع الترمذي\"، ألفه الترمذي ﵀ على أبواب الفقه، وأودع فيه الصحيح والحسن والضعيف، مبينًا درجة كل حديث في موضعه مع بيان وجه الضعف، واعتنى ببيان من أخذ به من أهل العلم من الصحابة وغيرهم، وجعل في آخره كتابًا في \"العلل\" جمع فيه فوائد هامة.","vol":"1","page":52},{"text":"قال: وجميع ما في هذا الكتاب من الحديث فهو معمول به، وقد أخذ به بعض العلماء ما خلا حديثين: حديث ابن عباس أن النبي ﷺ جمع بين الظهر والعصر بالمدينة والمغرب والعشاء من غير خوف ولا سفر (١) . وحديث: \"إذا شرب فاجلدوه، فإن عاد في الرابعة فاقتلوه\" (٢) . اهـ (٣) .\nوقد جاء في هذا الكتاب من الفوائد الفقهية والحديثية ما ليس في غيره، واستحسنه علماء الحجاز والعراق وخراسان حين عرضه مؤلفه عليهم.\nهذا وقد قال ابن رجب: اعلم أن الترمذي خرج في كتابه الصحيح والحسن والغريب. والغرائب التي خرجها فيها بعض المنكر، ولا سيما في كتاب الفضائل، ولكنه يبيِّن ذلك غالبًا، ولا أعلم أنه خرج عن متهم بالكذب، متفق على اتهامه بإسناد منفرد، نعم قد يخرج عن سيئ الحفظ، ومن غلب على حديثه الوهن، ويبيِّن ذلك\nغالبًا، ولا يسكت عنه اهـ.\n* الترمذي:\nهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي الترمذي، ولد في ترمذ مدينة بطرف جيحون، سنة ٢٠٩هـ فطاف بالبلاد، وسمع من أهل الحجاز والعراق وخراسان.\nاتفقوا على إمامته وجلالته حتى كان البخاري يعتمد عليه ويأخذ عنه مع أنه - أي البخاري - من شيوخه.\nتوفي في ترمذ سنة ٢٧٩هـ عن سبعين عامًا، وقد صنف تصانيف نافعة في العلل\n_________\n(١) رواه مسلم (٧٠٥) كتاب الصلاة، ٥- باب جواز الجمع بين الصلاتين في السفر. وانظر: البخاري (٥٤٣) كتاب مواقيت الصلاة، ١٢- باب تأخير الظهر إلى العصر. والترمذي (١٨٧) كتاب الصلاة، ٢٤- باب ما جاء في الجمع بين الصلاتين في الحضر.\n(٢) رواه الترمذي (١٤٤٤) كتاب الحدود، ١٥- باب ما جاء من شرب الخمر فاجلدوه، ومن عاد في الرابعة فاقتلوه.\n(٣) قلت: بل أخذ الإمام أحمد رحمه الله تعالى بمقتضى حديث ابن عباس في الجمع فأجاز الجمع بين الظهر والعصر وبين المغرب والعشاء للمرض ونحوه، وقد سئل ابن عباس ﵄ لِمَ فعل رسول الله ﷺ ذلك؟ فقال: أراد أن لا يحرج أمته، فدل على أنه كلما لحق الأمة حرج في ترك الجمع، جاز الجمع. وأما حديث قتل شارب الخمر في الرابعة فقد أخذ به بعض العلماء، فقال ابن حزم: يقتل في الرابعة بكل حال، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: يقتل عند الحاجة إلى قتله، إذا لم ينته الناس بدونه، وعلى هذا فلا إجماع على ترك العمل بالحديثين.","vol":"1","page":53},{"text":"وغيرها، ﵀، وجزاه الله عن المسلمين خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>٦ - سنن ابن ماجه:</span>\nكتاب جمعه مؤلفه مرتبًا على الأبواب يبلغ نحو واحد وأربعين وثلاثمائة وأربعة آلاف حديث (٤٣٤١)، والمشهور عند كثير من المتأخرين أنه السادس من كتب أصول الحديث (الأمهات الست)، إلا أنه أقل رتبة من \"السنن\": \"سنن النسائي وأبي داود والترمذي\"، حتى كان من المشهور أن ما انفرد به يكون ضعيفًا غالبًا إلا أن الحافظ ابن حجر قال: ليس الأمر في ذلك على إطلاقه باستقرائي، وفي الجملة ففيه أحاديث كثيرة منكرة، والله المستعان. اهـ، وقال الذهبي: فيه مناكير وقليل من الموضوعات. اهـ، وقال السيوطي: إنه تفرد بإخراج الحديث عن رجال متهمين بالكذب، وسرقة الأحاديث، وبعض تلك الأحاديث، لا تعرف إلا من جهتهم.\nوأكثر أحاديثه قد شاركه في إخراجها أصحاب الكتب الستة كلهم، أو بعضهم، وانفرد عنهم بتسعة وثلاثين وثلاثمائة وألف حديث (١٣٣٩) كما حقق ذلك الأستاذ محمد فؤاد عبد الباقي ﵀.\n* ابن ماجه:\nهو أبو عبد الله محمد بن يزيد بن عبد الله بن ماجه (بالهاء الساكنة ويقال بالتاء) الربعي مولاهم القزويني.\nولد في قزوين (من عراق العجم) سنة ٢٠٩هـ، وارتحل في طلب الحديث إلى الري والبصرة والكوفة وبغداد والشام ومصر والحجاز، وأخذ عن كثير من أهلها.\nتوفي سنة ٢٧٣هـ عن أربع وستين سنة.\nله عدد من التصانيف النافعة، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا.","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>مسند الإمام أحمد</span>\nالمحدثون جعلوا المسانيد في الدرجة الثالثة بعد \"الصحيحين\" و\"السنن\".\nومن أعظم المسانيد قدرًا وأكثرها نفعًا: \"مسند الإمام أحمد\"، فقد شهد له المحدثون قديمًا وحديثًا بأنه أجمع كتب السنة، وأوعاها، لما يحتاج إليه المسلم في دينه ودنياه، قال ابن كثير: لا يوازي \"مسند أحمد\" كتاب مسند في كثرته وحسن سياقاته، وقال حنبل: جمعنا أبي أنا، وصالح، وعبد الله، فقرأ علينا المسند وما سمعه غيرنا، وقال: هذا الكتاب جمعته من أكثر من سبعمائة ألف حديث وخمسين ألفًا، فما اختلف فيه المسلمون من حديث رسول الله ﷺ فارجعوا إليه، فإن وجدتموه وإلا فليس بحجة. اهـ. لكن قال الذهبي: هذا القول منه على غالب الأمر وإلا فلنا أحاديث قوية في \"الصحيحين\" و\"السنن\" والأجزاء ما هي في المسند. اهـ.\nوقد زاد فيه ابنه عبد الله زيادات ليست من رواية أبيه، وتعرف بزوائد عبد الله، وزاد فيه أيضًا أبو بكر القطيعي الذي رواه عن عبد الله عن أبيه زيادات عن غير عبد الله وأبيه.\nويبلغ عدد أحاديث المسند بالمكرر نحو (٤٠٠٠٠) أربعين ألف حديث، وبحذف المكرر (٣٠٠٠٠) ثلاثين ألف حديث.\nآراء العلماء في أحاديث المسند:\nللعلماء في أحاديث المسند ثلاثة آراء:\nالأول - أن جميع ما فيه من الأحاديث حجة.\nالثاني - أن فيه الصحيح والضعيف والموضوع، وقد ذكر ابن الجوزي في \"الموضوعات\" تسعة وعشرين حديثًا منه، وزاد العراقي عليها تسعة أحاديث، وجمعها في جزء.\nالثالث - أن فيه الصحيح والضعيف الذي يقرب من الحسن، وليس فيه موضوع، وقد ذهب إلى هذا القول شيخ الإسلام ابن تيمية والذهبي والحافظ","vol":"1","page":55},{"text":"ابن حجر والسيوطي، وقال شيخ الإسلام: شرط أحمد في \"المسند\" أقوى من شرط أبي داود في \"سننه\"، وقد روى أبو داود عن رجال أعرض عنهم في \"المسند\"، وقد شرط أحمد في \"المسند\" أن لا يروي عن المعروفين بالكذب عنده، وإن كان في ذلك ما هو ضعيف، ثم زاد عليه ابنه عبد الله وأبو بكر القطيعي زيادات، ضمت إليه، وفيها كثير من الأحاديث الموضوعة فظن من لا علم عنده أن ذلك من رواية أحمد في مسنده. اهـ (١) .\nوبما ذكره شيخ الإسلام ﵀ يتبين أنه يمكن التوفيق بين الآراء الثلاثة، فمن قال: إن فيه الصحيح والضعيف، لا ينافي القول بأن جميع ما فيه حجة؛ لأن الضعيف إذا صار حسنًا لغيره يكون حجة، ومن قال: إن فيه الموضوع حمل على ما في زيادات عبد الله وأبي بكر القطيعي.\nوقد صنف الحافظ ابن حجر كتابًا سماه: \"القول المسدد في الذب عن المسند\" ذكر فيه الأحاديث التي حكم العراقي عليها بالوضع، وأضاف إليها خمسة عشر حديثًا، مما ذكره ابن الجوزي ثم أجاب عنها حديثًا حديثًا، وعقب السيوطي عليه بما فاته مما ذكره ابن الجوزي، وهي أربعة عشر حديثًا في جزء سماه: \"الذيل الممهد هذا وقد تناول العلماء هذا المسند بالتصنيف عليه ما بين مختصر له، وشارح، ومفسر، ومرتب، ومن أحسنها الفتح الرباني لترتيب مسند الإمام<span data-type=\"title\" id=toc-40> أحمد بن حنبل </span>الشيباني\" الذي ألفه أحمد بن عبد الرحمن البنا، الشهير بالساعاتي، جعله سبعة أقسام أولها: قسم التوحيد وأصول الدين وآخرها: قسم القيامة وأحوال الآخرة، ورتبه على الأبواب ترتيبًا حسنًا، وأتمه بوضع شرح عليه سماه \"بلوغ الأماني من أسرار الفتح الرباني\"، وهو اسم مطابق لمسماه فإنه مفيد جدًّا من الناحيتين الحديثية والفقهية، والحمد لله رب العالمين.\n\n* أحمد بن حنبل:\nهو الإمام أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني المروزي ثم البغدادي.\nولد سنة ١٦٤هـ في مرو ثم حمل إلى بغداد وهو رضيع، وقيل: ولد في بغداد، نشأ\n_________\n(١) انظر: \"منهاج السنة النبوية\" (٧/٩٧) .","vol":"1","page":56},{"text":"يتيمًا وطاف بالبلاد والآفاق؛ لطلب الحديث فسمع من مشايخ العصر في الحجاز والعراق والشام واليمن، وعني عناية عظيمة بالسنة والفقه حتى عده أهل الحديث إمامهم وفقيههم.\nوقد أثنى عليه العلماء في عصره وبعده، فقال الشافعي: خرجت من العراق، فما رأيت رجلًا أفضل، ولا أعلم، ولا أورع، ولا أتقى من أحمد بن حنبل، وقال إسحاق بن راهويه: أحمد حجة بين الله وبين عبيده في أرضه، وقال ابن المديني: إن الله أيّد هذا الدين بأبي بكر الصديق ﵁ يوم الردة، وبأحمد بن حنبل ﵀ يوم المحنة، وقال الذهبي: انتهت إليه الإمامة في الفقه، والحديث، والإخلاص، والورع وأجمعوا على أنه ثقة حجة إمام. اهـ.\nتوفي في بغداد سنة ٢٤١هـ عن سبعة وسبعين عامًا.\nوقد خلف للأمة علمًا كثيرًا، ومنهجًا قويمًا، ﵀، وجزاه عن المسلمين خيرًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>آداب العالم والمتعلم</span>\nفائدة العلم وثمرته: العمل بما علم، فمن لم يعمل بما علم كان علمه وبالًا عليه، وحجة عليه يوم القيامة، كما قال النبي ﷺ: \"والقرآن حجة لك أو عليك\" (١) .\nولكل من العالم والمتعلم آداب ينبغي مراعاتها، منها ما هو مشترك بينهما، ومنها ما هو مختص بأحدهما.\nفمن الآداب المشتركة:\n١ - إخلاص النية لله؛ بأن ينوي بتعلمه وتعليمه التقرب إلى الله، بحفظ شريعته، ونشرها، ورفع الجهل عنه وعن الأمة، فمن نوى بتعلمه العلم الشرعي شيئًا من الدنيا؛ فقد عرَّض نفسه للعقوبة، ففي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال:\n\"من تعلم علمًا مما يبتغى به وجه الله، لا يتعلمه إلا ليصيب به عرضًا من الدنيا؛ لم\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٢٣) كتاب الطهارة، ١- باب فضل الوضوء.","vol":"1","page":57},{"text":"يجد عرف الجنة يوم القيامة\" (١): يعني ريحها. رواه أحمد وأبو داود وابن ماجه.\nوروي أنه قال: \"من طلب العلم؛ ليجاري به العلماء، أو ليماري به السفهاء، أو يصرف به وجوه الناس إليه؛ أدخله الله النار\" (٢) . رواه الترمذي.\n٢ - العمل بما علم؛ فمن عمل بما علم، ورثه الله علم ما لم يعلم، قال الله تعالى: (وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زَادَهُمْ هُدىً وَآتَاهُمْ تَقْوَاهُمْ) (محمد: ١٧)\nومن ترك العمل بما علم؛ أوشك أن يسلبه الله ما علم، قال الله تعالى:) فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ) (المائدة: الآية١٣)\n٣ - التخلق بالأخلاق الفاضلة من الوقار وحسن السمت ولين الجانب، وبذل المعروف واحتمال الأذى، وغير ذلك من الأخلاق التي يحمد عليها شرعًا، أو عرفًا سليمًا.\n٤ - اجتناب الأخلاق السافلة من الفحش والسب والأذى والغلظة والخفة المذمومة في المنطق والهيئة، وغير ذلك مما يذم عليه شرعًا، أو عرفًا سليمًا.\nمن الآداب المختصة بالمعلم:\n١ - الحرص على نشر العلم بجميع الوسائل، وأن يبذله لمن طلبه بطلاقة وانشراح صدر، مغتبطًا بنعمة الله عليه بالعلم والنور، وتيسير من يرث علمه عنه، وليحذر كل الحذر من كتمان العلم في حال يحتاج الناس فيها إلى بيانه، أو يسأله عنه مسترشد، ففي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: \"من سئل عن علم علمه، ثم كتمه، ألجم يوم القيامة بلجام من نار\" (٣) . رواه أحمد وأبو داود والترمذي.\n٢ - الصبر على أذى المتعلمين وسوء معاملتهم له؛ لينال بذلك أجر الصابرين، ويعوّدهم على الصبر واحتمال الأذى من الناس، لكن مع ملاحظتهم بالتوجيه والإرشاد والتنبيه بحكمة على ما أساؤوا به؛ لئلا تضيع هيبته من نفوسهم، فيضيع مجهوده في تعليمهم.\n_________\n(١) رواه أبو داود (٣٦٦٤) كتاب العلم، ١٢- باب في طلب العلم لغير الله تعالى. وابن ماجه (٢٥٢) المقدمة، ٢٣- باب الانتفاع بالعلم والعمل به. وأحمد (١/٣٣٨/ح٨٤٣٨) . وصححه ابن حبان (١/٢٧٩/٧٨) . وقال العقيلي في \"الضعفاء\" (٣/٤٦٦): الرواية في هذا الباب لينة. ورجح أبو زرعة في \"العلل\" (٢/٤٣٨) وقفه.\n(٢) رواه الترمذي (٢٦٥٤) كتاب العلم، ٦- باب ما جاء فيمن يطلب الدنيا بعلمهن وقال: غريب. وابن ماجه (٢٥٩، ٢٦٠) المقدمة، ٢٣- باب الانتفاع بالعلم والعمل به. وحسنه الألباني في مجموع طرقه.\n(٣) رواه أبو داود (٣٦٥٨) كتاب العلم، باب كراهية منع العلم. وابن ماجه (٢٦١) المقدمة، ٢٤- باب من سئل عن علم فكتمه. والترمذي (٢٦٤٩) كتاب العلم، ٣- باب ما جاء في كتمان العلم، وقال: حسن. وأحمد (٢/٢٦٣/٧٥٦١) . وقال ابن كثير في \"التفسير\" (١/٢٠١- الفكر): ورد من طرائق يشد بعضها بعضًا.","vol":"1","page":58},{"text":"٣ - أن يمثل أمام الطلبة بما ينبغي أن يكون عليه من دين وخلق، فإن المعلم أكبر قدوة لتلميذه، وهو المرآة التي ينعكس عليها دين المعلم وأخلاقه.\n٤ - أن يسلك أقرب الطرق في إيصال العلم إلى تلاميذه، ومنع ما يحول دون ذلك، فيعتني ببيان العبارة وإيضاح الدلالة، وغرس المحبة في قلوبهم؛ ليتمكن من قيادتهم، وإصغائهم لكلامه، واستجابتهم لتوجيهه.\nومن الآداب المختصة بالمتعلم:\n١ - بذل الجهد في إدراك العلم، فإن العلم لا ينال براحة الجسم، فيسلك جميع الطرق الموصلة إلى العلم. وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: \"من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا؛ سهل الله له به طريقًا إلى الجنة\" (١) . رواه مسلم.\n٢ - البدء بالأهم فالأهم فيما يحتاج إليه من العلم في أمور دينه ودنياه، فإن ذلك من الحكمة ﴿وَمَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْرًا كَثِيرًا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ (البقرة: ٢٦٩.\n٣ - التواضع في طلب العلم بحيث لا يستكبر عن تحصيل الفائدة من أي شخص كان، فإن التواضع للعلم رفعة، والذل في طلبه عز، وكم من شخص أقل منك في العلم من حيث الجملة، وعنده علم في مسألة ليس عندك منها علم.\n٤ - توقير المعلم واحترامه بما يليق به، فإن المعلم الناصح بمنزلة الأب، يغذي النفس، والقلب بالعلم، والإيمان، فمن حقه أن يوقره المتعلم، ويحترمه بما يليق من غير غلو ولا تقصير، ويسأله سؤال المستلهم المسترشد لا سؤال المتحدي أو المستكبر، وليتحمل من معلمه ما قد يحصل من جفاء وغلظة وانتهار. لأنه ربما يكون متأثرًا بأسباب خارجية، فلا يتحمل من المتعلم ما يتحمله منه في حال الصفاء، والسكون.\n٥ - الحرص على المذاكرة والضبط وحفظ ما تعلمه في صدره أو كتابه؛ فإن الإنسان\n_________\n(١) رواه مسلم (٢٦٩٩) كتاب الذكر والدعاء، ١١- باب فضل الاجتماع على تلاوة القرآن وعلى الذكر.","vol":"1","page":59},{"text":"عرضة للنسيان، فإذا لم يحرص على ذلك نسي ما تعلمه وضاع منه وقد قيل:\nالعلم صيد والكتابة قيده\nقيد صيودك بالحبال الواثقة\nفمن الحماقة أن تصيد غزالة\nوتتركها بين الخلائق طالقة\nوليعتن بحفظ كتبه من الضياع وصيانتها من الآفات، فإنها ذخره في حياته، ومرجعه عند حاجته.\nوإلى هنا انتهى القسم الثاني من كتاب (مصطلح الحديث) ويحتوي على مقرر السنة الثانية الثانوية في المعاهد العلمية.\nوبه تم الكتاب على يد مؤلفه: محمد بن صالح العثيمين في يوم الخميس الموافق للسادس عشر من شهر ربيع الآخر سنة ١٣٩٦هـ ست وتسعين وثلاثمائة وألف.\nوالحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.","vol":"1","page":60}]}