{"ً":{"ٌ":21584,"ٍ":"نهاية الرتبة في طلب الحسبة - الشيزري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"https://archive.org/download/nrtsh/","files":["nrtsh_p.pdf|المقدمة","nrtsh.pdf|0"]},"ّ":"الكتاب: نهاية الرتبة في طلب الحسبة\n[ذكره في كشف الظنون باسم: نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة]\nالمؤلف: عبد الرحمن بن نصر الشيزري (ت نحو ٥٩٠ هـ)\nقام على نشره: السيد الباز العريني (مدرس بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية)\nبإشراف: محمد مصطفى زيادة (أستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة فؤاد الأول)\nالناشر: مطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر - القاهرة\nعام النشر: ١٣٦٥ هـ - ١٩٤٦ م\nعدد الصفحات: ١١٨\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[نهاية الرتبة الظريفة في طلب الحسبة الشريفة - الشيزري]\n\n١- اسم الكتاب: نهاية الرتبة في طلب الحسبة\n٢- اسم المؤلف: عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري\n٣- تصنيف الكتاب: السياسة الشرعية\n٤- مذهبه: شافعي\n٥- التعريف بالكتاب: هو كتاب في السياسة الشرعية، رتبه مؤلفه على الأبواب وكل باب يشمل موضوعا معينا لم يرتبط مباشرة بالباب الذي قبله، وقد اشتمل الكتاب على بيان ما يجب على المحتسب من شروط الحسبة ولزوم مستحباتها، وقد بين في كتابه أحوال السوقة في معاملاتهم، وغير ذلك من أبواب الحسبة، ولم يتعرض المؤلف لذكر آراء المذاهب الفقهية الأخرى، بل اقتصر الحكم على مذهبه، وقد بلغ هذا الكتاب ١١٨ بابا …","ٓ":"3.0","ٔ":622,"ٕ":20,"ٖ":1770155106,"ٗ":15},"٘":{"ٙ":["المقدمة","1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":2},{"title":"تصدير لكتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيزري","level":2,"page":2},{"title":"مقدمة الناشر","level":2,"page":6},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":15},{"title":"الباب الأول فيما يجب على المحتسب من شروط الحسبة ولزوم مستحباتها","level":1,"page":18},{"title":"فصل في أول ما يجب على المحتسب","level":2,"page":18},{"title":"فصل ويجب على المحتسب أن يقصد بقوله، وفعله وجه الله تعالى","level":2,"page":19},{"title":"فصل وينبغي للمحتسب أن يكون مواظبا على سنن رسول الله","level":2,"page":20},{"title":"فصل وليكن [من] شيمته الرفق، ولين القول، وطلاقة الوجه، وسهولة الأخلاق","level":2,"page":21},{"title":"فصل ومن الشروط اللوازم للمحتسب","level":2,"page":22},{"title":"الباب الثاني في النظر في الأسواق والطرقات","level":1,"page":23},{"title":"فصل للمحتسب أن يجعل لأهل كل صنعة عريفا من صالح أهلها","level":2,"page":24},{"title":"فصل هل يجوز للمحتسب تسعير البضائع على أربابها","level":2,"page":24},{"title":"فصل في الطرقات ودروب المحلات","level":2,"page":26},{"title":"الباب الثالث في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم","level":1,"page":27},{"title":"الباب الرابع في معرفة الموازين والمكاييل وعيار الأرطال والمثاقيل","level":1,"page":30},{"title":"فصل ينبغي للبائع أن يتخذ الأرطال والأواقي من الحديد","level":2,"page":31},{"title":"فصل في المكيال الصحيح","level":2,"page":32},{"title":"الباب الخامس في الحسبة على الحبوبيين والدقاقين","level":1,"page":33},{"title":"الباب السادس في الحسبة على الخبازين","level":1,"page":34},{"title":"فصل فيما يعتبره المحتسب على الخبازين","level":2,"page":35},{"title":"الباب السابع في الحسبة على الفرانين","level":1,"page":36},{"title":"الباب الثامن في الحسبة على صناع الزلابية","level":1,"page":37},{"title":"الباب التاسع في الحسبة على الجزارين والقصابين","level":1,"page":39},{"title":"الباب العاشر في الحسبة على الشوائين","level":1,"page":42},{"title":"الباب الحادي عشر في الحسبة على الرواسين","level":1,"page":44},{"title":"الباب الثاني عشر الحسبة على قلائي السمك","level":1,"page":45},{"title":"الباب الثالث عشر في الحسبة على الطباخين","level":1,"page":46},{"title":"الباب الرابع عشر في الحسبة على الهرائسيين","level":1,"page":48},{"title":"الباب الخامس عشر في الحسبة على النقانقيين","level":1,"page":50},{"title":"الباب السادس عشر في الحسبة على الحلوانيين","level":1,"page":52},{"title":"الباب السابع عشر في الحسبة على الصيادلة","level":1,"page":54},{"title":"الباب الثامن عشر في الحسبة على العطارين","level":1,"page":60},{"title":"الباب التاسع عشر في الحسبة على الشرابيين","level":1,"page":68},{"title":"الباب العشرون في الحسبة على السمانين","level":1,"page":70},{"title":"الباب الحادي والعشرون في الحسبة على البزازين","level":1,"page":73},{"title":"الباب الثاني والعشرون في الحسبة على الدلالين والمنادين","level":1,"page":76},{"title":"الباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحاكة","level":1,"page":77},{"title":"الباب الرابع والعشرون في الحسبة على الخياطين","level":1,"page":79},{"title":"الباب الخامس والعشرون في الحسبة على القطانين","level":1,"page":81},{"title":"الباب السادس والعشرون في الحسبة على الكتانين","level":1,"page":82},{"title":"الباب السابع والعشرون في الحسبة على الحريريين","level":1,"page":83},{"title":"الباب الثامن والعشرون في الحسبة على الصباغين","level":1,"page":84},{"title":"الباب التاسع والعشرون في الحسبة على الأساكفة","level":1,"page":85},{"title":"الباب الثلاثون في الحسبة على الصيارف","level":1,"page":86},{"title":"الباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الصاغة","level":1,"page":89},{"title":"الباب الثاني والثلاثون في الحسبة على النحاسين والحدادين","level":1,"page":91},{"title":"الباب الثالث والثلاثون في الحسبة على البياطرة","level":1,"page":92},{"title":"الباب الرابع والثلاثون في الحسبة على نخاسي العبيد والدواب","level":1,"page":96},{"title":"الباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الحمامات وقومتها","level":1,"page":98},{"title":"الباب السادس والثلاثون في الحسبة على الفصادين والحجامين","level":1,"page":101},{"title":"فصل فيما ينبغي أن يكون مع الفاصد","level":2,"page":102},{"title":"فصل العروق المفصودة كثيرة","level":2,"page":104},{"title":"فصل في الحجامة عظيمة المنفعة","level":2,"page":107},{"title":"فصل في الحجامة في أول الشهر","level":2,"page":107},{"title":"الباب السابع والثلاثون في الحسبة على الأطباء والكحالين والمجبرين والجرائحيين","level":1,"page":109},{"title":"فصل وينبغي للطبيب أن يكون عنده جميع آلات الطب على الكمال","level":2,"page":110},{"title":"فصل فيما يمتحن المحتسب به الكحالين والمجبرون والجرائحيون","level":2,"page":112},{"title":"فصل لا يحل لأحد أن يتصدى للجبر","level":2,"page":113},{"title":"فصل الجرائحيون يجب عليهم معرفة كتاب جالينوس","level":2,"page":113},{"title":"الباب الثامن والثلاثون في الحسبة على مؤدبي الصبيان","level":1,"page":115},{"title":"فصل في أول ما ينبغي للمؤدب أن يعلمه الصبيان","level":2,"page":115},{"title":"فصل في استخدام المؤدب أحد الصبيان في حوائجه","level":2,"page":116},{"title":"الباب التاسع والثلاثون في الحسبة على أهل الذمة","level":1,"page":118},{"title":"فصل فيما يشترطه المحتسب على أهل الذمة","level":2,"page":118},{"title":"فصل يأخذ المحتسب الجزية من أهل الذمة على قدر طبقاتهم","level":2,"page":119},{"title":"الباب الأربعون يشتمل على جمل وتفاصيل في أمور الحسبة","level":1,"page":120},{"title":"فصل في تعزير المحتسب الناس","level":2,"page":121},{"title":"فصل في أشراف المحتسب على الجوامع والمساجد","level":2,"page":122},{"title":"فصل ولا يؤذن في المنارة إلا عدل ثقة أمين عارف بأوقات الصلوات","level":2,"page":123},{"title":"فصل وينبغي للمحتسب أن يتردد إلى مجالس القضاة والحكام","level":2,"page":125},{"title":"فصل في الوكلاء الذين بين يدي القاضي","level":2,"page":127},{"title":"فصل ويقصد المحتسب مجالس الولاة والأمراء","level":2,"page":127},{"title":"فصل في الحسبة على سوى ما ذكر من أرباب الحرف المذكورة والصنائع المشهورة وغيرهم","level":2,"page":128},{"title":"ملاحق","level":1,"page":131},{"title":"الملحق الأول: إشهاد على أهل الذمة","level":2,"page":131},{"title":"نسخه إشهاد على أهل الذمة","level":3,"page":131},{"title":"الملحق الثاني: نص سجل بولاية الحسبة في عهد الدولة الأيوبية","level":2,"page":134},{"title":"الملحق الثالث: نصوص دالة على انتقال منصب الحسبة وأعمالها من الدولة الإسلامية إلى المملكة الصليبية بيت المقدس","level":2,"page":136},{"title":"ترجمة هذه النصوص","level":3,"page":137},{"title":"(ج ٢، ص ٢٣٧) مجلس الحكم","level":4,"page":137},{"title":"(ج ٢، ص ٢٣٨) يمين المحتسب","level":4,"page":137},{"title":"(ج ٢، ص ٢٤٣ - ٢٤٤) فيما يقوم به المحتسب","level":4,"page":137}],"ٛ":{"المقدمة,1":1,"المقدمة,3":2,"المقدمة,4":3,"المقدمة,5":4,"المقدمة,6":5,"المقدمة,7":6,"المقدمة,8":7,"المقدمة,9":8,"المقدمة,10":9,"المقدمة,11":10,"المقدمة,12":11,"المقدمة,13":12,"المقدمة,14":13,"المقدمة,15":14,"1,3":15,"1,4":16,"1,5":17,"1,6":18,"1,7":19,"1,8":20,"1,9":21,"1,10":22,"1,11":23,"1,12":24,"1,13":25,"1,14":26,"1,15":27,"1,16":28,"1,17":29,"1,18":30,"1,19":31,"1,20":32,"1,21":33,"1,22":34,"1,23":35,"1,24":36,"1,25":37,"1,26":38,"1,27":39,"1,28":40,"1,29":41,"1,30":42,"1,31":43,"1,32":44,"1,33":45,"1,34":46,"1,35":47,"1,36":48,"1,37":49,"1,38":50,"1,39":51,"1,40":52,"1,41":53,"1,42":54,"1,43":55,"1,44":56,"1,45":57,"1,46":58,"1,47":59,"1,48":60,"1,49":61,"1,50":62,"1,51":63,"1,52":64,"1,53":65,"1,54":66,"1,55":67,"1,56":68,"1,57":69,"1,58":70,"1,59":71,"1,60":72,"1,61":73,"1,62":74,"1,63":75,"1,64":76,"1,65":77,"1,66":78,"1,67":79,"1,68":80,"1,69":81,"1,70":82,"1,71":83,"1,72":84,"1,73":85,"1,74":86,"1,75":87,"1,76":88,"1,77":89,"1,78":90,"1,79":91,"1,80":92,"1,81":93,"1,82":94,"1,83":95,"1,84":96,"1,85":97,"1,86":98,"1,87":99,"1,88":100,"1,89":101,"1,90":102,"1,91":103,"1,92":104,"1,93":105,"1,94":106,"1,95":107,"1,96":108,"1,97":109,"1,98":110,"1,99":111,"1,100":112,"1,101":113,"1,102":114,"1,103":115,"1,104":116,"1,105":117,"1,106":118,"1,107":119,"1,108":120,"1,109":121,"1,110":122,"1,111":123,"1,112":124,"1,113":125,"1,114":126,"1,115":127,"1,116":128,"1,117":129,"1,118":130,"1,120":131,"1,121":132,"1,122":133,"1,123":134,"1,124":135,"1,125":136,"1,127":137,"1,128":138,"1,129":139},"ٜ":{"المقدمة":[1,15],"1":[3,129]},"ٝ":["المقدمة,1","المقدمة,3","المقدمة,4","المقدمة,5","المقدمة,6","المقدمة,7","المقدمة,8","المقدمة,9","المقدمة,10","المقدمة,11","المقدمة,12","المقدمة,13","المقدمة,14","المقدمة,15","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,127","1,128","1,129"],"ٞ":{"2":[1,2],"6":[3],"15":[4],"18":[5,6],"19":[7],"20":[8],"21":[9],"22":[10],"23":[11],"24":[12,13],"26":[14],"27":[15],"30":[16],"31":[17],"32":[18],"33":[19],"34":[20],"35":[21],"36":[22],"37":[23],"39":[24],"42":[25],"44":[26],"45":[27],"46":[28],"48":[29],"50":[30],"52":[31],"54":[32],"60":[33],"68":[34],"70":[35],"73":[36],"76":[37],"77":[38],"79":[39],"81":[40],"82":[41],"83":[42],"84":[43],"85":[44],"86":[45],"89":[46],"91":[47],"92":[48],"96":[49],"98":[50],"101":[51],"102":[52],"104":[53],"107":[54,55],"109":[56],"110":[57],"112":[58],"113":[59,60],"115":[61,62],"116":[63],"118":[64,65],"119":[66],"120":[67],"121":[68],"122":[69],"123":[70],"125":[71],"127":[72,73],"128":[74],"131":[75,76,77],"134":[78],"136":[79],"137":[80,81,82,83]},"ٟ":[1,2,3,4,5,6,7,8,9,10,11,12,13,14,131,132,133,134,135,136,137,138,139]},"pages":[{"text":"كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة\n\nتأليف\nعبد الرحمن بن نصر الشيزري\n\nقام على نشره\nالسيد الباز العريني\nمدرس بمدرسة الخديو إسماعيل الثانوية\n\nبإشراف\nمحمد مصطفى زيادة\nأستاذ تاريخ العصور الوسطى بجامعة فؤاد الأول\n\nالقاهرة\nمطبعة لجنة التأليف والترجمة والنشر\n(١٣٦٥ - ١٩٤٦)","vol":"المقدمة","page":1},{"text":"<span data-type='title' id=toc-2>تصدير لكتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيزري</span>\nيُخيَّل إليّ أنَّ التاريخ الاجتماعي، وهو طورٌ لا ريب جديد في مدارج البحث التاريخي، سيصبح عما قريب هو النوع الوحيد الذي تصحّ تسميته تاريخًا عند الإطلاق؛ وسيتعين على المؤرخين آنذاك في المستقبل أن يسمّوا ما عدا هذا النوع من الأبحاث التاريخية بأسماء مركبة، فيقولون التاريخ السياسي، والتاريخ الدستوري، والتاريخ الاقتصادي، والتاريخ الحربي، وهَلُمَّ جرّا. ولست أرتجل هذه الفكرة حبًا في الطلوع برأي غير مألوف، كما أني لست ألقى القول جزافًا رغبة في التفرّد بجديد؛ فالتاريخ عنده فيلسوف المؤرخين ابن خلدون بحثٌ \"في أحوال العمران والتمدين، وما يعرض فيه للاجتماع الإنساني من العوارض الذاتية .... \". والتاريخ الاجتماعي في صورته الحاضرة، وإنْ اقتصر على التعريف بطرق الحياة عند الفرد والجماعة، وعلى شرح وسائل الكسب والمعيشة اليومية، ووصفِ المجتمع في تقدّمه وتأخّره، إنما يوضّح في الواقع آثار الملوك في ممالكهم، وينوّه بالرؤساء والزعماء السياسيين وقادة الفكر في عصورهم المختلفة؛ وهو يفسّر كذلك أسرار قيام الدول وسقوطها، وتعاقبَ الملوك وتوارثَ العروش، واشتعال الحروب وخمودها، وانعقاد المؤامرات وانصرامها، لأنّ واحدًا من هذه الأشياء لا يمكن أن يتأتى إلا نتيجة لما بالمجتمع من عوامل ومؤثرات ظاهرة وباطنة. ذلك أنّ الدولة التي تستطيع النموّ والتوسّع - اقتصاديا أو حربيًا - لا بدّ أن تستمد استطاعتها هذه من مجتمع قادر على النموّ والتوسّع، دون أن يفقد ذلك المجتمع شخصيته وخصبه العقلي؛ كما أن الدولة التي تبدو عاجزة قاصرة بالقياس إلى غيرها من الدول، لابدّ أن يكون قصورها وعجزها أثرًا لما بالمجتمع نفسه من نقص مادي أو روحيّ، وهكذا.\nوكتاب \"نهاية الرتبة في طلب الحسبة\" للشيزري، الذي تخرجه لجنة التأليف والترجمة والنشر هذا العام، نبع من منابع التعريف بأحوال المجتمع الإسلامي عامة - والشرق الأدنى خاصة - في العصور الوسطى، وهو لذلك مورد من أقرب الموارد الصافية التي سيغترف","vol":"المقدمة","page":3},{"text":"منها المشتغلون بكتابة التاريخ الإسلامي حسب الأسس الجديدة، وليس له شبيه في تصويره الحياة اليومية - فيما أعلم - إلا ما كتبه المتأخرون في الحسبة كابن الأخوة، أو النواحي الاجتماعية عموما كابن الحاج في \"المدخل\" والمقريزي في \"إغاثة الأمة\"، وهؤلاء جميعًا - فيما يبدو - قد استقوا من الشيزري، أو نقلوا منه مباشرة أو بالواسطة، كما أوضح الناشر في مقدمته العلمية.\nوقد قرأتُ هذا الكتاب الصغير أوّل مرة مخطوطًا أيام طلبي العلم في انجلترا، واختلافي إلى المتحف البريطاني بلندن، أي منذ خمس وعشرين سنة على وجه التحديد، فعرفتُ له قيمته بين النصوص القديمة، وجعلته في مستودع الآمال، وتمنّيت أن أحد الفرصة المواتية القيام على نشره في صورة علمية نافعة. ثم مضت السنون، وتعاقبت عليّ طبقات من الطلبة بقسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأولى؛ وما عَتَّمِتُ أن وجدتُ في أحد الممتازين منهم، وهو السيد الباز العريني، استعدادًا غير عاديّ لتحقيق ما أصبو إليه، على الرغم مما يتطلّبه النشر العلمي الصحيح من مجهود صامت وصبر طويل. وإذ يخرج هذا الكتاب اليوم من غيابات المخطوطات إلى عالم المطبوعات الحية، فإني جديرٌ أن أشكر الناشر على جهوده الموفقة في تحقيق أملٍ من آمالى، وفي إتحاف المكتبة العربية بمتن هامٍ له الأسبقية والمنزلة الأولى بين المتون الخاصة بالحسبة.\nغير أنّ أهمية الكتاب لا تنحصر في مجرّد أسبقيّته وأفضليته على سائر الكتب المشابهة، كما أنها لا تستند إلى إفاضة مؤلفه في بيان ما ينبغي للمحتسب أن يتحلّى به من الصفات، أو يقوم عليه من مراقبة السوقة والأسواق؛ بل تظهر أهميته كذلك فيما جاء به من ذكر ما كان يقوم به أصحاب الحرف والصناعات من أنواع الغشّ في مبيعاتهم ومعاملاتهم، مما ينبئ ببعض أحوال التجارة والتجار، في عصر المؤلّف على الأقلّ. يضاف إلى ذلك ما بالكتاب من الحقائق الكاشفة عن كثير من مظاهر الحياة الاجتماعية في القرن الثاني عشر الميلادي، كاستخدام النساء في تنظيف القطن والكتان على أبواب الحوانيت بالطريق العام (ص ٦٩، ٧٠)، وشغف نساء بغداد بالأخفاف التي تصرّ عند المشي لاجتذاب الأنظار (ص ٧٣). وبالكتاب كذلك كثير من الألفاظ العربية الفصيحة والمولَّدة الصحيحة،","vol":"المقدمة","page":4},{"text":"مثل الدوّارين ونصاب المبضع والمِلْزَم ونحوها (انظر الفهرس)، ممَّا يغوص أهل العربية في بطون المطوّلات والأمهات لالتقاطه، حرصًا على المرادفات التي يُستغنى بها عن بعض الألفاظ الأعجمية التي حلّت محلّ السليم في الاستعمال. والذين يقيسون الكتب بمقدار بما فيها من تسلية، يجدون كذلك في هذا الكتاب كثيرًا من الأخبار الطريفة، مثل أخبار قلائي السمك وصُنَّاع الزلابية، وحيل الجرائحية والكحّالين، ومثل أنواع الأطعمة التي لم يستطع الناشر أن يتذوّقها أو يصيبها بتعريفه من مراجعه الكثيرة.\nعلى أنّ المزية الكبرى هذا الكتابه، هي ما فيه من أخبار عن حقيقة النظم الإسلامية وخصائص المجتمع الإسلامي، فهذا منصب الحسبة - وهو منصب قام بمصر قياما متّصلا منذ العصور الوسطى إلى زمن محمد على الكبير - قد هيمن متولّيه على أكثر من أربعين ناحية من نواحي الحياة اليومية، حيث شملت ولايته \"أن يتردّد إلى مجالس القضاة والحكام، ويمنعهم من الجلوس في الجامع والمسجد للحكم بين الناس\" (ص ١١٣)، وأن \"يقصد مجالس الأمراء الولاة والأمراء، ويأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، ويعظهم ويذكّرهم، ويأمرهم بالشفقة على الرعية\" (ص ١١٥)؛ وهذا وذالك فضلا عن مراقبة الخبازين والأساكفة، والأطباء والمؤدّبين - حتى السقائين والغسالين. فهل معنى هذا أنّ المجتمع الإسلامي كان في غير حاجة لوازع القانون، بحيث أمكن الجمع بين كثير من جهات الضبط والربط والإدارة في يدٍ واحدة؟ أم معنى هذا أنّ روّاد السوق من المنتجين والمستهلكين كانوا عددًا ضئيلا بالنسبة إلى بقية السكان الذين لم ينعموا يبيع أو شراء إلا في النادر، بحيث استطاع المحتسب أن يسيطر في اليوم الواحد - بمساعدة عيونه وغلمانه وأعوانه - على ما تقوم به عدة إدارات وزارية في العصر الحاضر؟ ثم أسألُ أخيرًا عن سرّ قيام المحتسب بمراقبة كلّ ما جاء بالمتن هنا من نواحي الحياة اليومية، على حين عدم اختصاصه بمراقبة عمل السكر، واستخراج عسل النحل، وأحوال القيان، وشئون المدارس (وهذه غير الكتاتيب طبعًا). هذه أسئلة يوحي بها المتن إلى القارئ باديَ القراءة في هذا الكتاب، ولا إخال المتوفّر على البحث في المجتمع الإسلامي إلا واجدًا جملةً أخرى من الأسئلة.","vol":"المقدمة","page":5},{"text":"وبعد فإني أترك المتن يخبر من مزاياه التي بينتُ بعضها فحسب، كما أترك الحواشي تخبر بنفسها عما بذله الناشر من جهد بالغ وعناية مشكورة. وإني لأرجو أن يعمد العاملون إلى استخراج الكثير من أمثال هذا المتن، کي تصبح كتابة التاريخ كما ينبغي أن يكتب التاريخ.\n\nمحمد مصطفى زيارة\nمصر الجديدة ٢١ رجب ١٣٦٥ هـ\n٢١ يونيه ١٩٤٦ م","vol":"المقدمة","page":6},{"text":"<span data-type='title' id=toc-3>مقدمة الناشر</span>\nأوّلُ من فطن إلى كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة للشيزري هو الدكتور فالتر برناور (Walter Behrnauer)،  أمين المكتبة الإمبراطورية بمدينة فينا، وذلك في أثناء دراسته لنظام الشرطة عند العرب والفرس والترك، إذ كتب سنة ١٨٦٠ م في ذلك الموضوع بحثا (^١) تعرّض فيه للحسبة، وأتبعه بترجمة تلخيصية لهذا الكتاب (^٢) الذي تخرجه لجنة التأليف والترجمة والنشر في مطبوعاتها هذا العام.\nوترجع أهمية الكتاب - بالقياس إلى غيره من الكتب التي أُلِّفَت في الحسبة - لعدّة ميزات: منها أنّ مؤلفه أسبق المؤلفين في موضوع الحسبة من الناحية العملية في الشرق الإسلامي، إذ عاش في القرن السادس الهجري (الثاني عشر الميلادي)، ولم يتناول ذلك الموضوع قبله إلَّا أفراد قلائل، مثل الماوردي المتوفى سنة ٤٥٠ هـ (١٠٥٨ م) في كتاب \"الأحكام السلطانية\" (^٣)، والغزالي المتوفى سنة ٥٠٥ هـ (١١١١ م) في كتابه \"إحياء علوم الدّين\"، وكلاهما تغلُبُ على كتابته الصفة الفقهية البحتة. ومنها أنّ هذا الكتاب صار فيما بعد أساسا لما كتبه ابن الأخُوّة وابن بسّام وغيرهما في الحسبة؛ أما ابن الأخوّة المتوفى سنة ٧٢٩ هـ (١٣٣٨ م)، فإنه ألّف كتابه المسمى \"معالم القربة في أحكام الحسبة\" في\n_________\n(^١) نشر هذا البحث تحت عنوان  Behrnauer: Memoire sur les Institutions de Police) Turcs. Jouro. As. Se Série، ١٨٦٠، T، XV، PP.les et Persans Arabes chez les، les ٤٨١ - ٥٠، T، XVI، pp. ١٤٩٣).\nوقد تُرجم هذا الكتاب في اللغة العربية بعنوان \"نبذة في التنظيمات السياسية المختصّة بالضبطية عند العرب والفرس والترك، ونشر بمجلة روضة المدارس (عدد ١٥ شعبان سنة ١٢٨٩ هـ، ١٨٧٢ م)، ثم نشرت هذه الترجمة في كتاب مستقلّ، توجد منه مخطوطة بدار الكتب المصرية، رقم ٢٣٢٥ تاريخ.\n(^٢) اعتمد برناور في هذا التلخيص على مخطوطة المكتبة الإمبراطورية بفينا، وهي إحدى المخطوطات التي اعتمد عليها الناشر في مقارنة المتن وضبطه وتحريره (انظر صفحة ن)، وقد نشر برناور تلخيصه بعنوان:\n(Nolice particulière sur la Charge de Mouhtasib par le Scheikh Annabrawi. Journ. ١٦). As a serie، ٤٨٦٠٣، ٤، XVI، pp. ٣٤٧٣، T. XVI، ١٨١، pp.\n(^٣)  يظهر أنه ما كتبه الماوردي في الحسبة جُمِع في كتابه أطلق عليه اسم \"الأحكام في الحسبة\nالشريفة\"، وتوجد منه مخطوطة بالمكتبة الخالدية بالقدس يرجع تاريخها إلى منتصف القرن التاسع الهجري.\nانظر أحمد سامح الخالدي: حول كتاب في الحسبة، (مجلة الثقافة، عدد ٨، سنة ١٩٣٩ م).","vol":"المقدمة","page":7},{"text":"سبعين بابا؛ وقد دلّت المقارنة على وجود تشابه كبير بينه وبين كتاب الشيزري، مما بيَّنه المستشرق الإنجليزي روبن ليفي (Reuben Levi)  في حواشيه للكتاب ابن الأخوّة (^١). وأما \"كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة\" لابن بسّام (^٢) الذي عاش في مصر في القرن الثامن الهجري (^٣) (الرابع عشر الميلادي)، فيبدو كذلك، أنّ معظمه منقول من كتاب الشيزري، إذ أنه فضلا عن اتفاقه مع كتاب الشيزرى في العنوان، فإن مقدمتهما واحدة، وذلك باعتراف ابن بسّام نفسه، بل يبدو أنّ ابن بسّام أخذ تأليف الشّيزري فنسبه إلى نفسه عنوانا ومتنًا، بعد أن أضاف إليه أبوابًا متعددة، مما جعلها تبلغ أربعة عشر ومائة باب، على حين أن كتاب الشيزري في أربعين بابا فقط.\nولقد حدا هذا التشابه المادّي بالدكتور برناور إلى القول بأن هذه الكتب الثلاثة ليست إلا كتابا واحدًا، تناوله مؤلفون مختلفون بزيارات وتعديلات، بحسب البلاد والأزمنة التي عاشوا فيها (^٤)، أي أن كتاب الشيزري أصل لكتابي ابن الأخوّة وابن بسّام، أو لأحدهما على الأقلّ، وذلك لأسبقيته الزمنية، ولاتفاق الكتابين المتأخّرين معه إلى درجة كبيرة في الموضوعات والأبواب والفصول، وفي عرضها أيضًا. يضاف إلى ذلك أن معظم الكتب التي أُلِّفَت في وصف المجتمع المصرى مثلًا في عصر سلاطين المماليك استمدّت من الشيزري، مباشرة أو من طريق غير مباشر؛ والبينة على تلك الدعوى واضحة من مقارنة ما جاء بكتاب المدخل لابن الحاج، فيما يتعلق بالقصارين والبزازين ومؤدبي الصبيان (^٥)، بما جاء بالمتن هنا في الباب الحادي والعشرين والرابع والعشرين والثامن والثلاثين (^٦)، مما يرجح أن كتاب\n_________\n(^١) نشر الدكتور روبن ليفي هذا الكتاب مع ترجمة إنجليزية في مجلد واحد، في مجموعة جب\nالتذكارية. (١٩٣٨،  Gibb Memorial New Series، Vol. Xll، Cambridge\n(^٢)  يوجد من كتاب ابن بسّام نسخة مخطوطة بالخزانة التيمورية بدار الكتب المصرية بالقاهرة،\n(فهرس الخزانة التيمورية، رقم ٢٥ اجتماع).\n(^٣) انظر لويس شيخو: كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة. (مجلة المشرق، المجلد ١٠، العدد\n٢١، سنة ١٩٠٧) وكذلك كرد على: الحسبة في الإسلام. (مجلة المقتبس، المجلد ٣، سنة ١٩٠٨).\n(^٤)  Betrnauer: Mémoire sur les Institutions de Police chez les Arabes، les Persans et les Turcs. (Jouir. As. ١٨٦٠، T. XV، p. ٤٦١).\n(^٥)  ابن الحاج: المدخل، ج ٢، ص ٣١٤ - ٣١٥، ج ٤، ص ١٦ - ١٧، ص ٢٧ - ٣٦.\n(^٦) انظر ما يلي ص ٦١ - ٦٣، ٦٧ - ٦٨، ١٠٣ - ١٠٥.","vol":"المقدمة","page":8},{"text":"الشيزري هو الأصل على وجه الإطلاق لجميع ما كتب في الحسبة وما يتعلق بها في الدولة الإسلامية عموما.\nوثمَّت ميزة أخرى لهذا الكتاب تميّزه في الواقع عن جميع الكتب التي وضعت في الحسبة، وهي الإسهاب في شرح غشوش العقاقير، ووصف فروع الطب المختلفة، ثم الاهتمام بمراقبة على الذمّة وحركات الباطنية. وربما كانت علّة هذا الاهتمام أنّ عصر المؤلف - وهو القرن السادس الهجري - كان عصر إحياء السنة، وقد تخلَّلته المنازعات بين السنة والشيعة في كثير من جهات العالم الإسلامي (^١)، فضلا عن مصر، ونشبت الحروب الصليبية في أثنائه، فأصبح يخشى من ممالأة الذميين في البلاد الإسلامية للصليبيين، سيما وأنّ أرباب الحرف والصنائع كان أكثرهم من أهل الذمة (^٢). على أنّ الذي يدعو إلى الالتفات هنا أنّ أمور الباطنية وحركاتها كانت داخلة في أعمال المحتسب، وتلك مسألة ذات أهمية في البحث في أصل الحسبه ونشأتها في الدولة الإسلامية.\nيضاف إلى ذلك ميزة لا تقلّ عما سبق، وهي كثرة النسخ الخطّية الموجودة من هذا الكتاب، إذ يبلغ عددها أربع عشرة نسخة، اجتمع منها في مصر ثمان (^٣)، والنسخ الأخرى محفوظة بمختلف دور الكتب الأجنبية.\nأما المؤلف فقد اضطربت جميع مخطوطات الكتاب في ذكر اسمه ولقبه وكنيته ومذهبه، مما جعل بروكلمان (Brockelmann)  يورد معظم الصيغ التي وردت في مؤلّفاته المختلفة عند التعريف به، إذ سَمَّاه \"جلال الدين أبو النجيب أبو الفضائل عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري التبريزي العدوي الشيرازي (^٤) \". على أن بروكلمان أغفل ذكر ألقاب للمؤلف غير هذه، مع ورودها في بعض النسخ الأخرى من كتاب نهاية الرتبة، فهو في إحدى مخطوطات (^٥) دار الكتب المصرية، وفي مخطوطة برلين \"زين الدين\"، وفي مخطوطة فينا\n_________\n(^١) ابن الجوزي: المنتظم في تاريخ الملوك والأمم، ج ٩، ص ٩٠ - ٩١؛ ج ١٠، ص ١٤٧،\n١٩٨؛ ابن الطقطقي: الفخري في الآداب السلطانية، ص ٢١٨؛ وكذلك (Ency. Isi، Art، Sinf) .\n(^٢)  انظر (٢٦٩ - ٢٦٧.  precis de l'Histoire d'Egypte، ll. pp) .\n(^٣)  انظر فهرس دار الكتب المصرية (الجزء السادس - صناعات، أرقام ٢٠، ٢١، ٦٢، ٧٢، ٧٣)، وفهرس الخزانة التيمورية، رقم ٢٦ اجتماع، وفهرس دار الآثار العربية، رقم ٣٢٧٣ (في ملف خاص)، وفهرس مكتبة الأزهر (مكتبة أباظة، رقم ٧٢٧٦).\n(^٤)  Litteratur. Supplement Brockelmann: Geschichte der Arabischeu Banal ١. p. ٨٣٢ .\n(^٥)  المخطوطة المرموز لها بالحرف ص من هنا. انظر ما يلي.","vol":"المقدمة","page":9},{"text":"\"تقي الدين\"، وفي مخطوطة الخزانة التيمورية \"جمال الدين\". ويتّضح من هذه الكثرة أنّ معظم هذه الألقاب مدسوس على المؤلف من الناسخين، ولا سيما أن أغلب النسخ مکتوب في عصور متأخرة، وكثير منها في عصر المماليك، كما يبدو واضحًا من تواريخ کتابتها، وهو عصر أسرف الكتّاب في استعمال الألقاب والكنى بحسب أغراضهم، ولم يتّفقوا فيها على طريقة واحدة، بل قصدوا مخالفة من تقدّمهم في ذلك (^١).\nواختلفت النسخ أيضًا في اسم المؤلّف، غير أن الأسهم الأكثر استعمالا هو عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله، وكان شافعي المذهب. وكذلك اختلفت النسخ في نسبته، فهو النبراوي (^٢)، والشيرازي (^٣)، والشيزري (^٤)، والتبريزي (^٥)، والعدوي (^٦)؛ ويظهر أن هذا الاضطراب راجع إلى تقاريب رسم هذه الكلمات (^٧)، أو إلى غفلة الناسخين، وأصحها جميعًا نسبة المؤلف إلى شيزد، لورودها في أكثر من نسخة واحدة، ولأنّ المؤلف بدأ كتابته في الموازين والمثاقيل بالإشارة إلى شيزر (^٨) قبل غيرها من مدن الشام والبلاد الأخرى، كما أشار ابن قاضي شهبة إلى المؤلف منسوبا إلى شيزر (^٩).\nومع أن الناشر لم يستطع أن يعثر المؤلف على ترجمة، فمن الواضح أن الشيزري کان معاصرًا للسلطان الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي، إذ أهدى إليه كتابه \"النهج المسلوك في سياسة الملوك (^١٠) \"، ولعله وضع كتابه في الحسبة بناء على طلب صلاح الدين من طريق غير مباشر، لمساعدة الحكومة الأيوبية في مراقبه أو باب الحرف والصنائع، لما كان\n_________\n(^١) القلقشندي: صبح الأعشي، ج ٥، ص ٤٨٩.\n(^٢) مخطوطة فينا المرموز ها هنا هـ.\n(^٣) حاجي خليفة:کشف الظنون، ج ٥، ص ٥٠٧؛ ج ٣، ص ٥١٠؛ النويرى: نهاية الأرب، ج ١٢، ص ١٦٢، ١٨٣، ١٩٠، ٢٠٩، ٢١٧.\n(^٤) مخطوطتا دار الكتب المصرية س، ص، وكذلك مخطوطة الأزهر ع.\n(^٥) مخطوطة المكتبة التيمورية ت؛ وكذلك حاجي خليفة: کشف الظنون، ج ٦، ص ٤٠١.\n(^٦) مخطوطة ليبرج؛ وكذلك حاجي خليفة: كشف الظنون، ج ٦، ص ٤٠١.\n(^٧) جاء في مجلة المكتبة الصادرة بالقاهرة - عدد أبريل سنة ١٩٤٦، ص ٩٢٢ - أن نسبته \"الشهرزوري\"، ولم يستطع الناشر أن يعثر على أصل تلك النسبة.\n(^٨) انظر ما يلي ص ١٥، حاشية ٨، وکذلك ص ١٧.\n(^٩) ابن قاضي شهبة: الكواكب الدرّية في السيرة النورية، ص ٤٧.\n(^١٠) الشيزري: كتاب النهج المسلوك في سياسة الملوك، ص ١٣.","vol":"المقدمة","page":10},{"text":"معروفًا من ميولهم للدولة الفاطمية (^١). ويتّضح كذلك من تنوّع المؤلفات المنسوبة للشيزري، ومن كثرة إشاراته للشام وبلادها، أنه قضى فترة من حياته بتلك البلاد -إن لم يكن شامي الأصل-، وربما تولّى وظيفة القضاء بإحدى بلادها، إذ اعتبره حاجي خليفة (^٢) قاضيا لطبرية، وأورد فستنفلد (^٣) (Wustenfeld)  اسمه على أنه كان طبيبا بحلب حوالي سنة ٥٦٥ هـ (١١٦٩ م). غير أنه ليس لدينا ما يثبت أن الشيزري تولّى الحسبة سوى معلوماته الضافية عن واجباتها، ومعرفته التامة بدخائل الأسواق وأهلها، والسلع وأنواعها في عصره، مما يحتمل بأنه كان يجمع بين وظيفة القضاء ووظيفة الحسبة في طبرية، إذا صحت إشارة حاجي خليفة السالفة الذکر.\nوكيفما كان الأمر قد مات الشيزري حوالي سنة ٥٨٩ هـ (١١٩٣ م)، حسبما قرّر بروکلمان (^٤)، وهي السنة التي توفي فيها صلاح الدين الأيوبي؛ ولكن بروكمان لم يبين المراجع التي اعتمد عليها في تحقيق هذا التاريخ، وليس بالمراجع المتداولة هنا ما يساعد على التأكد من وفاة المؤلف في تلك السنة.\nوللشيزري عدا كتاب \"نهاية الرتبة في طلب الحسبة\"، وكتاب \"المنهج المسلوك في سياسة الملوك\" الذي تقدمت الإشارة إليه، مؤلفات كثيرة في موضوعات مختلفة، وهي \"الإيضاح في أسرار النكاح\" (^٥) \" في مجلدين - الأول خاص بالرجال والآخر خاص بالنساء، و\"خلاصة الكلام في تأويل الأحلام (^٦) \"، و\"روضة القلوب ونزهة المحب والمحبوب (^٧) \".\n_________\n(^١) انظر.  Ency. ١ sl. Arts. Sinf، Shadd»\n(^٢)  حاجي خليفة: كشف الظنون، ج ٣، ص ٥١٠.\n(^٣)  Wustenfeld:Geschichte der Arabischen Aerzte und Naturforscher، p. ١٠٠.)\n(^٤)  انظر. (٨٣٢.  Brackelmann: ٠ p، Cit. ١، p\n(^٥)  حاجي خليفة.کشف الظنون، ج ١، ص ٥٠٧.\n(^٦) حاجي خليفة:کشف الظنون، ج ٦، ص ١٦٦. وهذا الکتاب مترجم إلى اللغة الفرنسية\nتحت عنوان:\n(Vallier: L'Oneirocrite Musulman ou Doctrine de l'Interpretatiou des Songes، par Gabdarxachamian fils de nesar، Paris، ١٦٦٤).\n(^٧)  حاجي خليفة: کشف الظنون، ج ٣، ص ٥١٠، وتوجد نسخ لهذه المؤلفات في المكتبات\nالمختلفة. انظر ١١. (Brockelmann: Geschichte der Arabischen Litteratur. l. p. ٤٦١; Supplement Band . p ٨٣٢).","vol":"المقدمة","page":11},{"text":"أما مخطوطات \"نهاية الرتبة في طلب الحسبة\"، فقد تبين من قراءتها ومقابلتها أن نسخة دار الكتب المصرية، وهي المرموز لها هنا س (^١)، هي أحسن النسخ من جميع النواحي، فهي كاملة لم يسقط منها فصول أو أبواب شأن النسخة الأخرى، وتاريخ نسخها - وهو ٢٣ صفر سنة ٧١١ هـ (^٢) - يجعلها أقرب إلى عصر المؤلف من تواريخ المخطوطات الأخرى، باستثناء مخطوطة الأزهر إذا سلَّمنا بصحة تاريخها؛ ولكلّ هذه الأسباب اتخذ الناشر مخطوطة دار الكتب المصرية المرموز لها س أصلا للنشر.\nوهذه المخطوطة س في مجلّد صغير الحجم، غلافه من الورق المقوّى، وعدد أوراقه ثلاث وخمسون، لونها أبيض ضارب إلى الصفرة، وفي بعضها آثار القدم، مما استلزم لصق ورق شفاف على بعض أجزائها. وأبعاد الورقة ١٧ × ١١ سنتمترا، وفي كلّ صفحة سبعة عشر سطرًا، وفي الصفحة الأولى عنوان الكتاب في حرد (Colophon)  نصّه: \"كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة تأليف الشيخ الإمام العالم عبد الرحمن بن نصر بن عبد الله الشيزري، ﵁، آمين\"، وفي أسفل هذه الصفحة أبيات من الشعر مكتوبة بخط أقل جودة من خط المتن، ولم يظهر منها إلا صدورها، وليس لها فيما يبدو علاقة بالكتاب أو موضوعه (^٣). وفي الصفحة السابقة الأخيرة أبيات من الشعر لشيخ اسمه أسعد الدين الدميري الحنفي بخط مخالف أيضًا، وليس لها علاقة بالمتن (^٤)، كما توجد بالصفحة\n_________\n(^١) فهرس الكتب العربية بدار الكتب المصرية، ج ٦، رقم ٢٠ صناعات.\n(^٢) انظر ص ١١٩، وبها صورة شمسية الصفحة السابقة الأخيرة من س.\n(^٣) انظر صفحة ف، وبها صورة شمسية لصفحة العنوان، حيث يمكن قراءة هذه الأبيات كالآتي:\nولي صاحب من أعظم النا … س في البخل وأبدعهم فيه\nدعاني كما يدعو الخليل خليله. . … . . . . . . . . . . . . .\nفلما جلسنا الغداء رأيته … . . . . . . . . . . . . .\nفيغضب أحيانا ويشتم … . . . . . . . . . . . . .\nأمدّ يدي سرًّا لآكل لقمة … . . . . . . . . . . . . .\n. . . . . . . . . . . . . … . . . . . . . . . . . . .\nوأهوت يميني نحو رجلي … . . . . . . . . . . . . .\n(^٤) انظر ص ١١٩، حيث يمكن قراءة هذه الأبيات كالآتي:\nيا قوم قد عجبت لما نظرت … شمسان قد غابتا في منزل أنف\nفي يوم بين شمس الأفق غيبتها … حين والأخرى بدمع سدسه قتف\nفهل لثاقب فهم أن يصوّرها … في مؤتلف من كل مختلف","vol":"المقدمة","page":12},{"text":"الأخيرة عبارة بخط مخالف كذلك، ونصها \"طالع في هذا الكتاب المبارك التلميذ الفقير إلى عفو ربه المعترف .... (^١) \" ويلي ذلك لفظ مكرَّر عدّة مرات، وهو لفظ غير مفهوم الناشر على أي حال.\nأما ناسخ هذه المخطوطة س، وهو أبو بكر على البهنسي، فيظهر من نسبته أنه مصري من إقليم البهنسا، مما يرجح أن هذه النسخة كُتبت في مصر، ودخلت في حوزة بعض القارئين الذين خطّوا هذه الأبيات والعبارات. والمتن مكتوب بالخط النسخي الجيد بمداد أسود، والأبواب والفصول ورءوس الموضوعات مكتوبة بالمداد الأحمر؛ ويبدأ المتن بالصفحة أ ب، وينتهي عند الورقة ٥٣ أ.\nوقد تبين من مقارنة هذه المخطوطة س بالمخطوطات الأخرى أن جميع النسخ التي توفّرت للناشر تتفق في عدد الأبواب وترتيبها، وإن اختلفت معها \"س\" أحيانًا في ترتيب بعض الفصول، وفي بعض العبارات؛ وقد أشير إلى ذلك كله بالحواشي. ويلاحظ أن الرسم الإملائي في جميع النسخ يهمل الهمزات، ويبدلها بحروف ممدودة مناسبة في أواسط الكلمات، ويحذفها في أواخرها، وأمثال ذلك الرايحة (الرائحة)، وساير (وسائر)، ويومرون (يؤمرون)، واشيا (أشياء)، وليلا (لئلا)؛ وقد أصلح كلُّ ذلك بغير تعليق، إلا إذا كان هناك ما يدعو إليه؛ غير أنه يوجد في معظم النسخ أخطاء جوهرية نتيجة لخطأ الناسخين وإهمالهم نقط الكلمات وعدم الدقة في رسمها، مما أخرج كثيرا منها عن المعنى المقصود.\nأما النسخ الأخرى التي اعتمد عليها الناشر في مقابلة النسخة س فهي:\n١ - مخطوطة المتحف البريطاني بلندن (^٢) ورمزها هنا \"ل\"، وهي غير مؤرّخة، وعدد أوراقها ٧٩، وخطها نسخ جيد، سقط منها بعض الفصول، لكنها انفردت ببعض زياداته مكملة للمتن، وقد أضيفت إليه في مواضعها. وبالصفحة الأولى من هذه المخطوطة اسم محمد بن عبد الله الصفدي المحتسب (^٣).\n_________\n(^١) النقط إشارة إلى اسم لم يستطع الناشر استجلاءه.\n(^٢) توجد من هذه المخطوطة صورة شمسية بمكتبة جامعة فؤاد الأول، وهي مأخوذة من (British Museum، Ms، Or ٩٢٢١)\n(^٣)  لم يتيسر الوقوف على ترجمة لهذا المحتسب، ولعلّه من أسرة خليل بن أيبك الصفدي مؤلف كتابه =","vol":"المقدمة","page":13},{"text":"٢ - مخطوطة ليبزج (^١)، ورمزها هنا \"م\"، وتقع في ٥٤ ورقة، وعنوانها مكتوب بخط مخالف لخط المتن. وقد كتبت هذه النسخة بحلب في ٣ جمادى الآخرة سنة ١٢٢٢ هـ، وهي كاملة النقط، إلَّا أنها كثيرة الأخطاء في رسم الكلمات؛ وقد اعتمد عليها الناشر في إضافة بعض الزيادات.\n٣ - مخطوطة فينا (^٢)، ورمزها هنا \"هـ\"، وهي في ٥٤ ورقة، وغير مؤرخة، وقد انفردت بعض زيادات أثبتت في مواضعها.\n٤ - مخطوطة أخرى (^٣) بدار الكتب المصرية، ورمزها هنا \"ص\"، وتاريخ کتابتها ربيع الأولى سنة ١٠٨٩ م، وتتفق مع النسخة \"م\" من حيث الزيادة والنقص؛ وقد استخدمت في تصويب بعض الألفاظ، وأثبتت زياداتها أيضا عند الحاجة.\n٥ - مخطوطة مكتبة الأزهر (^٤)، ورمزها هنا \"ع\"، وتقع في خمسين ورقة، وقد سقط منها كثير من الأوراق التي تشمل الأبواب ٣٦، ٣٧، ٣٨، ٣٩ وبعض فصول الباب الأربعين، وفي الصفحة الأخيرة منها توجد العبارة الآتية: \"تم الكتاب بحمد الله وعونه وحسن توفيقه سنة ٦٧٥\"، مما يجعل هذه المخطوطة أقدم النسخ إطلاقا، غير أن هذا التاريخ موضع لبعض الشك، لأن العبارة مكتوبة بخط مخالف خط المتن. وتوجد بهذه النسخة زيادات أشير إليها في مواضعها، وبالصفحة الأخيرة منها اسم القاضي محيي الدين بن عتيق (^٥).\n_________\n= الوافي بالوفيات. على أن الذي يدعو إلى الالتفات هنا أن محتسبا قد استخدم هذا الكتاب لدراسة نواحي عمله، ويظهر أن كثيرا من المحتسبين استعان به في معرفة واجبات منصبهم، والدليل على ذلك تعدد النسخ واختلاف تواريخها وأماكن نسخها.\n(^١) انظر (Vollers: Katalog der Islamischen Christlich - JudischeK، Orientalischen، und Samaritanischen Handschriften der universitats --Bibliothek zu Leipzig. ١٩٠٦، N، ٣٦٨﴾ .\nوصورتها الشمسية في مكتبة جامعة فؤاد الأول.\n(^٢)  Flugel.: Dic Arabischen، Persischen und Tyrkischen Handschriften vil (Y) der Caiserlich-Koniglichen Hofbibliothek zu Wien، (Band Ill No. ٨٣١، Wien ١٨٧).\nوصورتها الشمسية في مكتبة جامعة فؤاد الأول.\n(^٣) انظر فهرست المكتب العربية بدار الكتب المصرية، ج ٦، رقم ٧٢ صناعات.\n(^٤) انظر فهرس مكتبة الجامع الأزهر. (المكتبة أباظة: رقم ٧٢٧٦).\n(^٥) لم يتيسر للناشر العثور على ترجمة لهذا القاضي في كتب التراجم المختلفة.","vol":"المقدمة","page":14},{"text":"أما النسخ الأخرى التي لم يتيسر الحصول عليها، فهي: نسخة مكتبة جوتا (^١) بألمانيا، ونسخة مكتبة برلين (^٢)، ونسخة مكتبة الجزائر (^٣).\nعلى أني استطعت أن أقوم على نشر هذا المتن في كثير من الاطمئنان، وذلك لاتفاق المخطوطات التي توافرت لديّ، بفضل العناية المشكورة التي بذلتها المكتبة العامة لجامعة فؤاد الأولى بالقاهرة للحصول على صور شمسية منها، فضلا عن النسخ الموجودة بدار الكتب المصرية والخزانة التيمورية ومكتبة الجامع الأزهر.\nوإني لأشكر أستاذي محمد شفيق غبريال بك، وكيل وزارة المعارف العمومية، لما شملنى به من رعاية وتشجيع منذ بدأت العمل في هذا الكتاب. وأشكر كذلك أستاذي الدكتور محمد مصطفى زيادة، أستاذ تاريخ العصور الوسطى بقسم التاريخ بكلية الآداب بجامعة فؤاد الأول، فهو الذي دلّني على هذا الكتاب، وأوصي بجعله جزءا من رسالتي للماجستير، ودأب على معاونتي وإرشادي في تحرير متنه وتعديل حواشيه بالحذف والإضافة، كما أنه هو الذي أوصى لجنة التأليف والترجمة والنشر بطبعه، وأشرف بنفسه على مراجعته وحبکهـ. وليس في استطاعتي أن أنسى هنا فضل الأستاذ أحمد أمين بك، رئيس اللجنة، في الموافقة على نشر هذا الكتاب، كما أني لا استطيع أن أنسى فضل المستشرقين فولتون (Fulton)  أمين قسم المخطوطات العربية بالمتحف البريطاني، وبروکلمان (Brockelmann)  وأوربن (Aubin)  بجامعة برسلاو، لتشجيعهم لي على المضيّ في هذا العمل.\nوبعد فإني أرجو أن يكون الكتاب في صورته المخدومة جديرا بانتباه الباحثين في أصول المجتمع الإسلامية في العصور الوسطى عامّة، والمجتمع المصري خاصّة، كما أرجو أن يكون كذلك قمينًا برضى القَوَمة والعاملين على إحياء المنابع من تراث العرب، خليقا بالمكتبة العربية، والقارئ العربي الجديد؛\n\nالسيد الباز العريني\nالقاهرة\n٥ رجب سنة ١٣٦٥ هـ.\n٥ يونيه سنة ١٩٤٦ م.\n_________\n(^١) انظر (Pertsch: Die Orentalischen Handschriften der Herzoglichen Bibliothek zu Goth، Die Arabischen Handschriften. Band ١١١. No ١٨٨٨. Gotha ١٨٨١)،\n(^٢)  انظر (Ahlwardt. W: Die Handschriften Verzeichnisse der Koniglichen Bibliothek zu Berlin. Verzeichnisse der Arabischen Handschriften. Band iv. No ٤٨٠٤. Berlin، ١٨٩٢)،\n(^٣)  انظر (Fagnan، F. Catalogue Génerale des Manuscrits des Biblothèques Publiques de France. Departments. T. XVIlI. Alger. No. ١٣٧٣. Paris، ١٨٩٣).","vol":"المقدمة","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\">بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ </span>(^١)\nقَالَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَوْحَدُ الْعَالِمُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ نَصْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى مَا أَنْعَمَ، وَأَسْتَعِينُهُ فِيمَا أَلْزَمَ، وَأَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، لَا شَرِيكَ لَهُ الْعَلِيُّ الْأَعْظَمُ (^٢)، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ، وَرَسُولُهُ [النَّبِيُّ] (^٣) الْأَكْرَمُ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ، وَعَلَى آلِهِ، وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ.\nوَبَعْدُ، فَقَدْ سَأَلَنِي مَنْ اسْتَنَدَ لِمَنْصِبِ الْحِسْبَةِ، وَقُلِّدَ النَّظَرُ فِي مَصَالِحِ الرَّعِيَّةِ، وَكَشْفِ أَحْوَالِ السُّوقَةِ، وَأُمُورِ الْمُتَعَيِّشِينَ (^٤)، أَنْ أَجْمَعَ لَهُ مُخْتَصَرًا كَافِيًا، فِي سُلُوكِ مَنْهَجِ الْحِسْبَةِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، لِيَكُونَ عِمَادًا لِسِيَاسَتِهِ، وَقِوَامًا لِرِيَاسَتِهِ، فَأَجَبْته إلَى مُلْتَمَسِهِ، ذَاهِبًا إلَى الْوَجَازَةِ، لَا إلَى الْإِطَالَةِ، وَضَمَّنْته طُرَفًا مِنْ الْأَخْبَارِ، وَطَرَّزْته بِحِكَايَاتٍ، وَآثَارٍ (^٥)، وَنَبَّهْت فِيهِ عَلَى غِشِّ [الْمُتَعَيِّشِينَ فِي] (^٦) الْمَبِيعَاتِ، وَتَدْلِيسِ أَرْبَابِ الصِّنَاعَاتِ، وَكَشْفِ سِرِّهِمْ الْمَدْفُونِ، وَهَتْكِ (^٧) سِتْرِهِمْ الْمَصُونِ، رَاجِيًا بِذَلِكَ ثَوَابَ الْمُنْعِمِ لِيَوْمِ الْحِسَابِ.\nوَاقْتَصَرْت فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْحِرَفِ الْمَشْهُورَةِ دُونَ غَيْرِهَا، لِمَسِيسِ الْحَاجَةِ إلَيْهَا، وَجَعَلْته أَرْبَعِينَ بَابًا، يَحْتَذِي الْمُحْتَسِبُ عَلَى مِثَالِهَا، وَيَنْسُجُ عَلَى مِنْوَالِهَا، وَسَمَّيْته نِهَايَةَ الرُّتْبَةِ فِي طَلَبِ الْحِسْبَةِ \"، وَمَا تَوْفِيقِي إلَّا بِاَللَّهِ، عَلَيْهِ تَوَكَّلْت، وَإِلَيْهِ أُنِيبُ.\n_________\n(^١) الإضافة من ع، هـ فقط.\n(^٢) في س \"العظيم\"، وما هذا من ل، م، هـ، وبه يستقيم السجع.\n(^٣) الإضافة من هـ فقط.\n(^٤) في س \"المتمعشين\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ، ع، وهو الصواب لغويا.\n(^٥) في س \"وانتثار\"، وما هنا من ص، م، ل.\n(^٦) الإضافة من ع.\n(^٧) في س \"وهتكت\"، والتصويب من ص، م، ل، م، ع، وبه تستقيم العبارة، على قاعدة أن كلمة \"هتك\" معطوفة على المصدر السابق.","vol":"1","page":3},{"text":"ترجمة الأبواب\nالباب الأول فيما يجب على المحتسب من شروط الحسبة ولزوم مستحباتها\nالباب الثاني في النظر في الأسواق (^١) والطرقات\nالباب الثالث في معرفة القناطير والأرطال والمثاقيل والدراهم\nالباب الرابع في معرفة الموازين والمكاييل وعيار الأرطال والمثاقيل\nالباب الخامس في الحسبة على الحبوبيين والدقاقين\nالباب السادس في الحسبة على الخبازين\nالباب السابع في الحسبة على الفرانين\nالباب الثامن في الحسبة على صناع الزلابية\nالباب التاسع في الحسبة على الجزارين والقصابين\nالباب العاشر في الحسبة على الشوائين\nالباب الحادي عشر في الحسبة على الرواسين\nالباب الثاني عشر الحسبة على قلائي السمك (^٢)\nالباب الثالث عشر في الحسبة على الطباخين\nالباب الرابع عشر في الحسبة على الهرائسيين\nالباب الخامس عشر في الحسبة على النقانقيين\nالباب السادس عشر في الحسبة على الحلوانيين\nالباب السابع عشر في الحسبة على الصيادلة\nالباب الثامن عشر في الحسبة على العطارين\nالباب التاسع عشر في الحسبة على الشرابيين\nالباب العشرون في الحسبة على السمانين\nالباب الحادي والعشرون في الحسبة على البزازين\n_________\n(^١) في س \"سوقات\"، وجميع النسخ الأخرى كما هنا وهو الصواب، إذ تجمع \"سوق\" على \"أسواق\" فقط. (لسان العرب).\n(^٢) في س \"السماكين\"، وما هنا من ص، م، ع، ل، هـ.","vol":"1","page":4},{"text":"الباب الثاني والعشرون في الحسبة على الدلالين\nالباب الثالث والعشرون في الحسبة على الحاكة\nالباب الرابع والعشرون في الحسبة على الخياطين\nالباب الخامس والعشرون في الحسبة على القطانين\nالباب السادس والعشرون في الحسبة على الكتانين\nالباب السابع والعشرون في الحسبة على الحريريين\nالباب الثامن والعشرون في الحسبة على الصباغين\nالباب التاسع والعشرون في الحسبة على الأساكفة\nالباب الثلاثون في الحسبة على الصيارف\nالباب الحادي والثلاثون في الحسبة على الصاغة\nالباب الثاني والثلاثون في الحسبة على النحاسين والحدادين\nالباب الثالث والثلاثون في الحسبة على البياطرة\nالباب الرابع والثلاثون في الحسبة على نخاسي العبيد والدواب\nالباب الخامس والثلاثون في الحسبة على الحمامات وقومتها\nالباب السادس والثلاثون في الحسبة على الفصادين والحجامين (^١)\nالباب السابع والثلاثون في الحسبة على الأطباء والكحالين والمجبرين والجرائحيين\nالباب الثامن والثلاثون في الحسبة على مؤدبي الصبيان\nالباب التاسع والثلاثون في الحسبة على أهل الذمة\nالباب الأربعون يشتمل على جمل وتفاصيل في أمور الحسبة\n_________\n(^١) في س \"الحجاميين\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ، ع، وهو الصواب، لأن المفرد حجام وليس حجامي (لسان العرب). أما التعريف بهذا اللفظ وغيره من الاصطلاحات الفنية، فإنه يأتي في مواضعه من المتن.","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type='title' id=toc-5>الْبَابُ الْأَوَّلُ\nفِيمَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ مِنْ شُرُوطِ الْحِسْبَةِ، وَلُزُومِ مُسْتَحَبَّاتِهَا</span>\nلَمَّا كَانَتْ الْحِسْبَةُ أَمْرًا بِمَعْرُوفٍ، وَنَهْيًا عَنْ مُنْكَرٍ، وَإِصْلَاحًا بَيْنَ النَّاسِ، وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَسِبُ فَقِيهًا، عَارِفًا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، لِيَعْلَمَ مَا يَأْمُرُ بِهِ، وَيَنْهَى عَنْهُ.\nفَإِنَّ الْحَسَنَ مَا حَسَّنَهُ الشَّرْعُ، وَالْقَبِيحَ مَا قَبَّحَهُ [الشَّرْعُ] (^١)، وَلَا مَدْخَلَ [لِلْعُقُولِ] (^٢) فِي مَعْرِفَةِ الْمَعْرُوفِ، وَالْمُنْكَرِ إلَّا بِكِتَابِ اللَّهِ ﷿، وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ - ﷺ - وَرُبَّ جَاهِلٍ يَسْتَحْسِنُ بِعَقْلِهِ مَا قَبَّحَهُ الشَّرْعُ، فَيَرْتَكِبُ الْمَحْظُورَ، وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِهِ، وَلِهَذَا الْمَعْنَى كَانَ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةً عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَوَّلُ مَا يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْمَلَ بِمَا يَعْلَمُ، وَلَا يَكُونُ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِفِعْلِهِ، فَقَدْ قَالَ [اللَّهُ] (^٣) ﷿ فِي ذَمِّ عُلَمَاءِ بَنْيِ إسْرَائِيلَ: ﴿أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ﴾، وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «رَأَيْت لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِي رِجَالًا تُقْرَضُ شِفَاهُهُمْ بِالْمَقَارِيضِ (^٤)، فَقُلْت: مَنْ هَؤُلَاءِ يَا جِبْرِيلُ؛ قَالَ: هَؤُلَاءِ (^٥) خُطَبَاءُ أُمَّتِك الَّذِينَ يَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَيَنْسَوْنَ أَنْفُسَهُمْ».\nوَقَالَ اللَّهُ ﷿ مُخْبِرًا عَنْ شُعَيْبٍ - ﵇ - لَمَّا نَهَى قَوْمَهُ عَنْ بَخْسِ الْمَوَازِينِ، وَنَقْصِ الْمَكَايِيلِ: ﴿وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلا الإِصْلاحَ مَا اسْتَطَعْتُ﴾، وَلَا يَكُونُ [الْمُحْتَسِبُ] (^٦) كَمَا قَالَ ابْنُ هَمَّامٍ السَّلُولِيُّ (^٧):\n_________\n(^١) الإضافة من ع فقط.\n(^٢) أغفل كاتب س هذا اللفظ، وهو وارد في جميع النسخ الأخرى.\n(^٣) الإضافة من ل، هـ فقط.\n(^٤) كذا في س، وفي ل \"بمقاريض من النار\".\n(^٥) الإضافة من ص، م.\n(^٦) الإضافة يقتضيها الأسلوب، وسيجد القارئ إضافات أخرى بدون تعليق عليها، إلا إذا كان للتعليق أهمية خاصة.\n(^٧) في س، ص، ع، ل، هـ \"أبو همام الشاذلى\"، وما هنا من \"لسان العرب\" في شرح كلمة =","vol":"1","page":6},{"text":"إذَا نُصِبُوا لِلْقَوْلِ قَالُوا فَأَحْسَنُوا … وَلَكِنَّ حُسْنَ الْقَوْلِ خَالَفَهُ الْفِعْلُ\nوَذَمُّوا لَنَا الدُّنْيَا، وَهُمْ يَرْضَعُونَهَا … أَفَاوِيقَ حَتَّى مَا يَدُرُّ لَهَا ثَعْلُ (^١)\nوَقَالَ آخَرُ:\nلَا تَنْهَ عَنْ خُلُقٍ، وَتَأْتِيَ مِثْلَهُ … عَارٌ عَلَيْك إذَا فَعَلْت عَظِيمُ (^٢)\n\n<span data-type='title' id=toc-7>فَصْلٌ\nوَيَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَقْصِدَ بِقَوْلِهِ، وَفِعْلِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى،</span> وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ، خَالِصُ النِّيَّةِ لَا يَشُوبُهُ فِي طَوِيَّتِهِ رِيَاءٌ، وَلَا مِرَاءٌ، وَيَجْتَنِبُ فِي رِيَاسَتِهِ مُنَافَسَةَ (^٣) الْخَلْقِ، وَمُفَاخَرَةَ أَبْنَاءِ الْجِنْسِ، لِيَنْشُرَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِ رِدَاءَ الْقَبُولِ وَعِلْمَ التَّوْفِيقِ، وَيَقْذِفَ لَهُ فِي الْقُلُوبِ مَهَابَةً، وَجَلَالًا، وَمُبَادَرَةً إلَى قَبُولِ قَوْلِهِ بِالسَّمْعِ، وَالطَّاعَةِ. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «مَنْ أَرْضَى اللَّهَ بِسَخَطِ النَّاسِ كَفَاهُ شَرَّهُمْ، وَمَنْ أَرْضَى النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ وَكَلَهُ إلَيْهِمْ، وَمَنْ أَحْسَنَ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ اللَّهِ أَحْسَنَ اللَّهُ فِيمَا بَيْنَهُ، وَبَيْنَ النَّاسِ، وَمَنْ أَصْلَحَ سَرِيرَتَهُ أَصْلَحَ اللَّهُ عَلَانِيَتَهُ، وَمَنْ عَمِلَ لِآخِرَتِهِ كَفَاهُ اللَّهُ أَمْرَ دُنْيَاهُ».\nوَذَكَرُوا أَنَّ أَتَابِكَ طُغْتِكِينَ (^٤)،\n_________\n= \"ثعل\". وفي كتاب الأمالى لأبي على القالى، جـ ٢ ص ٤٦ (طبعة دار الكتب المصرية، سنة ١٩٢٦ م)، أن ابن همام هذا كان معاصرا لزياد بن أبيه في أوائل الدولة الأموية.\n(^١) في س \"بدرها بعل\"، وما هنا من (لسان العرب). والأفاويق جمع الجمع للفظ \"فيقة\"، وهي اللبن الذي يتجمع في الضرع (القاموس المحيط). أما الثعل فهو الزيادة في ضرع الناقة، ويقصد به هنا المبالغة في الارتضاع. (لسان العرب).\n(^٢) انفردت \"ص\" بإضافة الأبيات الآتية إلى هذا البيت:\nيا أيها الرجل المعلم غيره … هلا لنفسك كان ذا التعليم\nتصف الدواء لذي السقام … وذى الضنا كيما يصح به وأنت سقيم\nونراك تلقح بالرشاد عقولنا … أبدا وأنت من الرشاد عديم\nفهناك ينفع ما تقول ويقتدى … بالوعد منك وينفع التعليم\n(^٣) في س\"مناقشة\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٤) في س والنسخ الأخرى \"طغدكين\"، والصواب ما هنا. وهو طغتكين بن عبد الله أمين الدولة ظاهر الدين أبو منصور، ملوك السلطان طُطش السلجوقي بدمشق. وقد ترقي طغتكين في خدمة سيده حتَّى صار مربيا لولده دقاق، فلما تولى دقاق سلطنة دمشق بعد وفاة أبيه ططش سنة ٤٨٨ هـ (١٠٩٥ م) صار طغتكين أتابكا له وبيده جميع السلطة. ثم مات دقاق وترك أولادا صغارا، فتمكن طغتكين من إعلان نفسه سلطانا بدمشق، ونال رضى السلطان السلجوقي الأعظم بغداد؛ ووقعت بينه وبين الصليبيين، حروب كثيرة، ومات سنة ٥٢٢ هـ (١١٢٨ م). وتولى الحكم من بعده ابنه الأكبر تاج الملوك بوري، =","vol":"1","page":7},{"text":"سُلْطَانَ دِمَشْقَ، طَلَبَ لَهُ مُحْتَسِبًا، فَذُكِرَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ، فَأَمَرَ بِإِحْضَارِهِ، فَلَمَّا بَصَرَ بِهِ قَالَ: \" إنِّي وَلَّيْتُك أَمْرَ الْحِسْبَةِ عَلَى النَّاسِ، بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ \". قَالَ: \" إنْ كَانَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ، فَقُمْ عَنْ هَذِهِ الطَّرَّاحَةِ (^١)، وَارْفَعْ هَذَا الْمَسْنَدَ، فَإِنَّهُمَا حَرِيرٌ وَاخْلَعْ هَذَا الْخَاتَمَ، فَإِنَّهُ ذَهَبٌ. فَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - فِي الذَّهَبِ، وَالْحَرِيرِ: \" إنَّ هَذَيْنِ حَرَامٌ عَلَى ذُكُورِ أُمَّتِي، حِلٌّ لِإِنَاثِهَا \". قَالَ فَنَهَضَ السُّلْطَانُ عَنْ طَرَّاحَتِهِ، وَأَمَرَ بِرَفْعِ مَسْنَدِهِ، وَخَلَعَ الْخَاتَمَ مِنْ أُصْبُعِهِ، وَقَالَ: \" قَدْ ضَمَمْت إلَيْك النَّظَرَ فِي أُمُورِ الشُّرْطَةِ \"، فَمَا رَأَى النَّاسُ مُحْتَسِبًا أَهْيَبَ مِنْهُ.\n\n<span data-type='title' id=toc-8>فَصْلٌ\nوَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَكُونَ مُوَاظِبًا عَلَى سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ </span>- ﷺ -، مِنْ قَصِّ الشَّارِبِ، وَنَتْفِ الْإِبْطِ، وَحَلْقِ الْعَانَةِ، وَتَقْلِيمِ الْأَظْفَارِ، وَنَظَافَةِ (^٢) الثِّيَابِ وَتَقْصِيرِهَا، وَالتَّعَطُّرِ بِالْمِسْكِ وَنَحْوِهِ، وَجَمِيعِ سُنَنِ الشَّرْعِ وَمُسْتَحَبَّاتِهِ. هَذَا مَعَ الْقِيَامِ عَلَى الْفَرَائِضِ، وَالْوَاجِبَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَزْيَدُ فِي تَوْقِيرِهِ، وَأَنْفَى لِلطَّعْنِ فِي دِينِهِ.\nوَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا حَضَرَ عِنْدَ السُّلْطَانِ مَحْمُودٍ (^٣) يَطْلُبُ الْحِسْبَةَ بِمَدِينَةِ غَزْنَةَ (^٤)، فَنَظَرَ السُّلْطَانُ فَرَأَى شَارِبَهُ قَدْ غَطَّى فَاهُ\n_________\n= وما زالت سلطنة دمشق بيد سلالة طغتكين حتَّى استولى عليها نور الدين محمود بن زنكى سنة ١١٥٣ م، ثم أصبحت من ممتلكات صلاح الدين مؤسس الدولة الأيوبية في مصر والشام. انظر.  Ency، Isl. Arts) (Tughtakin، Damascus\n(^١)  الطرَّاحة - وجمعها طراريح - مرتبة يفترشها السلطان إذا جلس. (المقريزى: السلوك في معرفة دول الملوك، جـ ١، ص ٤٤٩، حاشية ٣).\n(^٢) في س \"نضافة\"، والتصويب من النسخ الأخرى. ويلاحظ أن النسخ كلها تحتوي على أخطاء نحوية وإملائية، وبعض الألفاظ وارد بصيغة عامية، وسيعني الناشر بتصحيح ذلك من غير تعليق، إلا إذا كان للتعليق أهمية خاصة.\n(^٣) المقصود هنا محمود بن سبکتكين الذي أسس الدولة الغزنويه بأفغانستان سنة ٣٨٩ هـ (٩٩٩ م)، وكان قد حصل من الخليفة العباسي القادر بالله على تقليد بالسلطنة، واستولى على الجزء الأكبر من أملاك السامانيين، واتخذ غزنة عاصمة له. ثم انتصر سبكتكين على السلاجقة والبويهين، وضم إليه العراق العجمي، وجعل ابنه مسعودا حاكما على أصفهان والري؛ ومات بغزنة سنة ٤٢١ هـ (١٠٣٠ م). انظر: (Ency. Isi. Art. Mahmud) .\n(^٤)  غزنة مدينة بأفغانستان، تقع فوق هضبة تشرف على سهول الهند، وتتصل بها عن طريق عدة وديان؛ وقد اتخذها سبکتکين قاعدة لملكه، وتعاقب على حكمها السلاجقة وخوارزمشاه، ثم هدمها المغول سنة ٦١٨ هـ (١٢٢١ م)، فلم تقم لها قائمة من بعد ذلك. انظر:  Ency، Isl. Arts Mahmud) (Ghazna.","vol":"1","page":8},{"text":"مِنْ طُولِهِ، وَأَذْيَالُهُ تُسْحَبُ عَلَى الْأَرْضِ. فَقَالَ لَهُ: \" يَا شَيْخُ، اذْهَبْ فَاحْتَسِبْ عَلَى نَفْسِك، ثُمَّ عُدْ، وَاطْلُبْ الْحِسْبَةَ عَلَى النَّاسِ \".\n\n<span data-type='title' id=toc-9>فَصْلٌ\nوَلْيَكُنْ [مِنْ] شِيمَتِهِ الرِّفْقُ، وَلِينُ الْقَوْلِ، وَطَلَاقَةُ الْوَجْهِ، وَسُهُولَةُ الْأَخْلَاقِ.</span> عِنْدَ أَمْرِهِ لِلنَّاسِ وَنَهْيِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَبْلَغُ فِي اسْتِمَالَةِ الْقُلُوبِ، وَحُصُولِ الْمَقْصُودِ.\nقَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -: ﴿فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾، وَلِأَنَّ الْإِفْرَاطَ فِي الزَّجْرِ رُبَّمَا أَغْرَى بِالْمَعْصِيَةِ، وَالتَّعْنِيفُ بِالْمَوْعِظَةِ تَمُجُّهُ (^١) الْأَسْمَاعُ، وَقَدْ حُكِيَ أَنَّ رَجُلًا دَخَلَ عَلَى الْمَأْمُونِ، فَأَمَرَهُ بِمَعْرُوفٍ، وَنَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ، وَأَغْلَظَ لَهُ فِي الْقَوْلِ، فَقَالَ لَهُ الْمَأْمُونُ: [يَا هَذَا،] (^٢) إنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْك أَنْ يَلِينَ الْقَوْلَ لِمَنْ هُوَ شَرٌّ مِنِّي، فَقَالَ لِمُوسَى، وَهَارُونَ: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾؛ ثُمَّ أَعْرَضَ [عَنْهُ] (^٣)، وَلَمْ يَلْتَفِتْ إلَيْهِ؛ وَلِأَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يَنَالُ بِالرِّفْقِ مَا لَا يَنَالُ بِالتَّعْنِيفِ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ -: «إنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ كُلَّ رَفِيقٍ، يُعْطِي عَلَى الرِّفْقِ مَا لَا يُعْطِي عَلَى التَّعْنِيفِ».\nوَلْيَكُنْ مُتَأَنِّيًا، غَيْرَ مُبَادِرٍ إلَى الْعُقُوبَةِ، وَلَا يُؤَاخِذُ أَحَدًا بِأَوَّلِ ذَنْبٍ يَصْدُرُ [مِنْهُ] (^٤)، وَلَا يُعَاقِبُ [بِأَوَّلِ] (^٥) زَلَّةٍ تَبْدُو؛ لِأَنَّ الْعِصْمَةَ فِي الْخَلْقِ مَفْقُودَةٌ فِيمَا سِوَى الْأَنْبِيَاءِ [- صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِمْ أجْمَعِينَ -] (^٦) وَإِذَا عَثَرَ بِمَنْ نَقَصَ الْمِكْيَالَ، أَوْ بَخَسَ الْمِيزَانَ، أَوْ غَشَّ بِضَاعَةً أَوْ صِنَاعَةً بِمَا يَأْتِي وَصْفُهُ فِي أَبْوَابِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْغُشُوشِ، اسْتَتَابَهُ عَنْ مَعْصِيَتِهِ، وَوَعَظَهُ، وَخَوَّفَهُ، وَأَنْذَرَهُ الْعُقُوبَةَ، وَالتَّعْزِيرَ (^٧)؛ فَإِنْ عَادَ إلَى فِعْلِهِ عَزَّرَهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَلِيقُ [بِهِ] (^٨) مِنْ التَّعْزِيرِ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْحَدَّ\n_________\n(^١) في س \"مجة\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٢)، (^٣)، (^٤)، (^٥) ما بين الحاصرتين غير وارد في \"س\"، وأضيف من النسخ الأخرى.\n(^٦) الإضافة من ص، م فقط.\n(^٧) التعزير عقاب المذنب أو المخالف لأمور لم تشرع فيها الحدود، ويترك أمر العقاب فيها لولى الأمر. ويختلف التعزير بحسب الذنوب المرتكبة وحال المذنب نفسه، وهو أنواع - مثل التَّوبيخ والزجر بالكلام، والحبس، والنهي عن الوطن، والضرب؛ وقد فصلت \"كتب الفقه الأصول المتبعة في هذه الأنواع.\nانظر (ابن تيمية: الحسبة في الإسلام، ص ٣٨؛ المَاوَرْدِيُّ: الأحكام السلطانية، ص ٢٢٧ - ٢٣١).\n(^٨) الإضافة من ع، م، هـ.","vol":"1","page":9},{"text":"وَيَتَّخِذُ [الْمُحْتَسِبُ] لَهُ سَوْطًا، وَدِرَّةً (^١) [، وَطُرْطُورًا] (^٢)، وَغِلْمَانًا، وَأَعْوَانًا فَإِنَّ ذَلِكَ أَرْعَبُ لِقُلُوبِ الْعَامَّةِ، وَأَشَدُّ خَوْفًا، وَيُلَازِمُ الْأَسْوَاقَ، وَالدُّرُوبَ فِي أَوْقَاتِ الْغَفْلَةِ عَنْهُ، وَيَتَّخِذُ لَهُ فِيهَا عُيُونًا، يُوَصِّلُونَ إلَيْهِ الْأَخْبَارَ، وَأَحْوَالَ السُّوقَةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-10>فَصْلٌ\nوَمِنْ الشُّرُوطِ اللَّوَازِمِ لَلْمُحْتَسِبِ </span>أَنْ يَكُونَ عَفِيفًا عَنْ أَمْوَالِ النَّاسِ، مُتَوَرِّعًا عَنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ الْمُتَعَيِّشِينَ، وَأَرْبَابِ الصِّنَاعَاتِ، فَإِنَّ ذَلِكَ رِشْوَةٌ، وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - (أ): «لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ»؛ وَلِأَنَّ التَّعَفُّفَ عَنْ ذَلِكَ أَصَوْنُ لِعَرْضِهِ، وَأَقْوَمُ لِهَيْبَتِهِ، وَيُلْزِمُ [الْمُحْتَسِبُ] غِلْمَانَهُ، وَأَعْوَانَهُ بِمَا الْتَزَمَهُ مِنْ هَذِهِ الشُّرُوطِ، فَإِنَّ أَكْثَرَ (^٣) مَا تَتَطَرَّقُ التُّهْمَةُ إلَى الْمُحْتَسِبِ مِنْ غِلْمَانِهِ، وَأَعْوَانِهِ، فَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَحَدًا مِنْهُمْ أَخَذَ رِشْوَةً أَوْ قَبِلَ هَدِيَّةً صَرَفَهُ عَنْهُ، لِتَنْتَفِيَ عَنْهُ الظُّنُونُ، وَتَنْجَلِيَ عَنْهُ الشُّبُهَاتُ.\n_________\n(^١) في س \"او دره\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى. والدرة أداة للضرب، كانت تتخذ في عصر المؤلف من جلد البقر أو الجمل، وتحشي بنوى التمر. (انظر الفهرس).\n(^٢) الإضافة من ع. والطرطور غطاء للرأس، وهو طويل دقيق من أعلى، وكان يصنع في عصر المؤلف من اللبد، وينقش بالخرق الملونة، ويكلل بالخرز والودع والأجراس وأذناب الثعالب والسنانير؛ ويضعه المحتسب على رأس المذنب لتشهيره وتجريسه. (انظر الفهرس).\n(^٣) في س \"كان أكثر\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى، وهو أصوب.","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type='title' id=toc-11>الْبَابُ الثَّانِي فِي النَّظَرِ فِي الْأَسْوَاقِ، وَالطُّرُقَاتِ</span>\nيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْأَسْوَاقُ فِي الِارْتِفَاعِ، وَالِاتِّسَاعِ عَلَى مَا وَضَعَتْهُ الرُّومُ (^١) قَدِيمًا، وَيَكُونَ مِنْ جَانِبَيْ السُّوقِ إفْرِيزَانِ يَمْشِي عَلَيْهِمَا النَّاسُ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ، إذَا لَمْ يَكُنْ السُّوقُ مُبَلَّطًا، وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِنْ السُّوقَةِ إخْرَاجُ مِصْطَبَةِ (^٢) دُكَّانِهِ عَنْ سَمْتِ أَرْكَانِ السَّقَائِفِ (^٣) إلَى الْمَمَرِّ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ عَلَى الْمَارَّةِ، يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ إزَالَتُهُ، وَالْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهِ، لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ لُحُوقِ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ. وَيَجْعَلُ لِأَهْلِ كُلِّ صَنْعَةِ مِنْهُمْ سُوقًا يَخْتَصُّ بِهِمْ، وَتُعْرَفُ صِنَاعَتُهُمْ [فِيهِ] (^٤)، فَإِنَّ ذَلِكَ لِقُصَّادِهِمْ أَرْفَقُ، وَلِصَنَائِعِهِمْ أَنْفَقُ، وَمَنْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ تَحْتَاجُ إلَى وُقُودِ نَارٍ، كَالْخَبَّازِ وَ[الطَّبَّاخِ]، (^٥) وَالْحَدَّادِ، فَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُبْعِدَ حَوَانِيتَهُمْ عَنْ\n_________\n(^١) أقيمت الأسواق في مدن الدولة الرومانية حول الميدان (Forum)  والمعابد والكنائس غالبًا، ثم أنشئت الدكاكين على جانبي الشوارع المختلفة، وجعل لكل صنف من أصناف التجارة موضع خاص، وبنيت السقوف فوق تلك المواضع لحماية المارة من الشمس والمطر، ولذا سميت تلك الأسواق بالسقائف؛ وقد سري هذا النظام أيضًا في معظم المدن الإسلامية. راجع:  Rostovtzeff: Social and Economic ١٣٥. Mez: Die Renaissance des Islams History of the Roman Empire، p  الترجمة العربية، جـ ٢، ص ٣٢٥ - ٣٢٦؛ وكذلك (Ency. Soc. Sc. Art. Marketing) .\n(^٢)  المصطبة بناء من الحجر أو الأجر يقام بجانب وجهة الدكان، ويبلغ ارتفاعها نحو المتر، وسطحها في مستوى أرضية الدكان، ويجلس عليها صاحب الدكان مع زبائنه. وقد ظلت المصاطب شائعة الاستعمال في مصر حتَّى أمر محمد على إزالتها لكيلا تضيق على المارة، وذلك في سنة ١٢٥٠ هـھ (١٨٣٥ م). راجع (Lane: The Manners &amp; Customs of the Modern Egyptians، pp. ٣٢٢، ٥٦٣ note ٢)\nوانظر كذلك دفتر مجموع أمور إدارة وإجراءات من تسليمات مجلس الأحكام المصرية، ص ٢٦٩. (دار محفوظات عابدين).\n(^٣) السقائف - ومفردها سقيفة - الأسواق المظللة لحماية السابلة من المطر والشمس. (انظر  Dozy: Supp. Diet، Ar)،  وكانت شائعة في أسواق القسطنطينية، وغيرها من مدن الدولة البيزنطية.\n(انظر ١٣٥.  Rostovtzeff: Op، Cit. p) .  والراجح أن العرب أخذوها عن تلك المدن، فقد أمر زياد ابن أبيه ألا تغلق أبواب الحوانيت في البصرة، وطلب أن يمد السقيف عليها. راجع أبو هلال العسكري (كتاب الأوائل، ص ٢٣٩ ب). وظلت السقائف سائدة في أسواق مصر حتَّى عهد محمد على، وإلى الآن في الأحياء الوطنية. (انظر ٥٦٣.  Lane: op، Cit.، p) .\n(^٤)  الإضافة من هـ فقط.\n(^٥) الإضافة من ص، م.","vol":"1","page":11},{"text":"الْعَطَّارِينَ وَالْبَزَّازِينَ، لِعَدَمِ الْمُجَانَسَةِ بَيْنَهُمْ، وَحُصُولِ الْأَضْرَارِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَلَمَّا لَمْ تَدْخُلْ الْإِحَاطَةُ بِأَفْعَالِ السُّوقَةِ تَحْتَ وُسْعِ الْمُحْتَسِبِ، جَازَ لَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِأَهْلِ كُلِّ صَنْعَةٍ عَرِيفًا مِنْ صَالِحِ أَهْلِهَا، خَبِيرًا بِصِنَاعَتِهِمْ، بَصِيرًا بِغُشُوشِهِمْ وَتَدْلِيسَاتِهِمْ، مَشْهُورًا بِالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ، يَكُونُ مُشْرِفًا عَلَى أَحْوَالِهِمْ، وَيُطَالِعُهُ بِأَخْبَارِهِمْ، وَمَا يُجْلَبُ إلَى سُوقِهِمْ مِنْ السِّلَعِ وَالْبَضَائِعِ، وَمَا تَسْتَقِرُّ عَلَيْهِ مِنْ الْأَسْعَارِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَسْبَابِ الَّتِي يَلْزَمُ الْمُحْتَسِبُ مَعْرِفَتَهَا. فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ. «اسْتَعِينُوا عَلَى كُلِّ صَنْعَةٍ بِصَالِحِ أَهْلِهَا».\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَلَا يَجُوزُ لِلْمُحْتَسِبِ تَسْعِيرُ الْبَضَائِعِ عَلَى أَرْبَابِهَا، وَلَا أَنْ يُلْزِمَهُمْ بَيْعَهَا بِسِعْرٍ مَعْلُومٍ؛ لِأَنَّ السِّعْرَ غَلَا (^١) عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ: «سَعِّرْ لَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: إنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُسَعِّرُ (^٢)، وَإِنِّي لِأَرْجُوَ أَنْ أَلْقَى اللَّهَ، وَلَيْسَ أَحَدٌ يُطَالِبُنِي بِمَظْلِمَةٍ فِي نَفْسٍ، وَلَا مَالٍ» (^٣).\nوَإِذَا رَأَى الْمُحْتَسِبُ أَحَدًا قَدْ احْتَكَرَ الطَّعَامَ مِنْ سَائِرِ الْأَقْوَاتِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ ذَلِكَ فِي وَقْتِ الرَّخَاءِ (^٤)، وَيَتَرَبَّصُ بِهِ [الْغَلَاءَ] (^٥)، فَيَزْدَادُ ثَمَنُهُ، أَلْزَمهُ بَيْعَهُ إجْبَارًا؛ لِأَنَّ الِاحْتِكَارَ حَرَامٌ، وَالْمَنْعُ مِنْ فِعْلِ الْحَرَامِ، وَاجِبٌ.\nوَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «الْجَالِبُ مَرْزُوقٌ، وَالْمُحْتَكِرُ مَلْعُونٌ» (^٦)\n_________\n(^١) في س \"غلاء غلا\"، وما هنا من هـ.\n(^٢)، (^٣) في س \"أن الله هو القابض الباسط\"، وما هنا من ص، م، ع، هـ. وفي رواية أخرى - عن أبي هريرة - جاء رجل إلى النَّبِيّ ﷺ، فقال له يا رسول الله سعر لنا، فقال بل ادعوا الله، ثم جاء رجل فقال يا رسول الله سعر لنا، فقال بل الله يرفع ويخفض، وإني لأرجو أن ألقي الله وليست لأحد عندي مظلمة. انظر (ابن تيمية: الحسبة في الإسلام، ص ٢٨).\n(^٤) في س، \"الغلا\"، وما هنا من ص.\n(^٥) الإضافة من ص، م.\n(^٦) أضافت النسخة \"ل\" ما يأتي، زيادة عن جميع النسخ الأخرى، وقد وردت هذه الزيادة أيضًا في ابن الأخوة (كتاب معالم القرية، ص ٦٥ - ٦٦)، وفي الغزالى (كتاب إحياء علوم الدين، جـ ٢، س ٦٦ - ٦٧)، ونصها: فالاحتكار هو الطعام الذي يدخر، ينتظر به غلاء الأسعار، وهو =","vol":"1","page":12},{"text":"وَلَا يَجُوزُ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَهُوَ أَنْ تَقْدُمَ قَافِلَةٌ فَيَلْتَقِيهِمْ إنْسَانٌ خَارِجَ الْبَلَدِ، فَيُخْبِرَهُمْ بِكَسَادِ مَا مَعَهُمْ لِيَبْتَاعَ مِنْهُمْ رَخِيصًا، فَإِنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «نَهَى عَنْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ، وَنَهَى عَنْ بَيْعِ السِّلَعِ حَتَّى يَهْبِطَ بِهَا إلَى السُّوقِ». فَإِنْ عَثَرَ الْمُحْتَسِبُ بِمَنْ يَقْصِدُ ذَلِكَ رَدَعَهُ عَنْ فِعْلِهِ، بَعْدَ التَّعْزِيرِ.\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَ أَحْمَالَ الْحَطَبِ، وَأَعْدَالَ (^١) التِّبْنِ، وَرَوَايَا (^٢) الْمَاءِ، وَشَرَائِجَ (^٣) السِّرْجِينِ (^٤)، وَالرَّمَادِ، وَأَشْبَاهَ ذَلِكَ، مِنْ الدُّخُولِ إلَى الْأَسْوَاقِ، لِمَا فِيهِ [مِنْ] (^٥) ا لضَّرَرِ بِلِبَاسِ النَّاسِ، وَيَأْمُرُ جَلَّابِي الْحَطَبِ وَالتِّبْنِ، وَنَحْوِهِمْ إذَا، وَقَفُوا بِهَا فِي الْعِرَاصِ (^٦)، أَنْ يَضَعُوا الْأَحْمَالَ (^٧) عَنْ ظُهُورِ\n_________\n= ظلم عام، وصاحبه مذموم في الشرع. قال رسول الله ﷺ من احتكر الطعام أربعين يوما ثم تصدق به، لم تكن صدقته كفارة لاحتكاره. وروى ابن عمر عن النَّبِيّ ﷺ أنه قال من احتكر الطعام أربعين يوما فقد بريء من الله، وبريء الله منه، وقيل كأنما قتل نبيا - (في الغزالى، كأنما قتل الناس جميعًا). وعن علي ﵁، من احتكر الطعام أربعين يوما قسا قلبه؛ وعنه ﵁، أنه أحرق طعام محتكر بالنار. وروي من جلب طعاما فباعه بسعر يومه فكأنما تصدق به، وفي آخر فكأنما أعتق رقبة. وقيل في قول الله - ﷿ -: ومَنْ يُرِدْ فِيهِ بإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ، إن الاحتكار من الظلم وداخل تحته في الوعيد. وعن بعض السلف أنه كان بواسط، فجهز سفينة حنطة إلى البصرة، وكتب إلى وكيله بع هذا الطعام يوم يدخل البصرة ولا تؤخره إلى غد. فوافق [ذلك] سعة في السعر، فقال له التجار وإن أخرته جمعة ربحت فيه أضعافه، فأخره جمعة، فربح فيه أمثاله وكتب إلى صاحبه بذلك. فكتب إليه صاحب الطعام، يا هذا إنا كنا قنعنا برح يسير مع سلامة ديننا، وإنك قد خالفت، وما نحب أن نريح أضعافه بذهاب شيء من الدين، فقد جنيت علينا جناية، فإذا أتاك كتابي هذا فخذ المال كله، فتصدق به على فقراء البصرة، وليتنى أنجو من اثم الاحتكار كفافا، لا على ولا لي.\n(^١) الأعمال جمع عدل، وهو حمل بعير، ويقدر بنحو ستين صاعا، ويسمي العدل باسم الوسق أيضًا. (المخصص، جـ ١٢، ص ٢٦٦).\n(^٢) الروايا جمع راوية، وهي وعاء مصنوع من جلد الثور، يسع أربع قرب، والقربة سعة جلد ماعز من الماء؛ ويحمل الجمل راويتين عادة. انظر (ابن الحاج: المدخل، جـ ٤، ص ١٧٨، ١٧٩؛  Lane: op. Cit. p. ٣٢٩) .\n(^٣)  الشرائج جمع شريجة، وهي القفص من سعف النخل. (القاموس المحيط).\n(^٤) السرجين لفظ أصله فارسي (سركين)، ومعناه الدمن أو الزبل. انظر الجواليقى (المعرب،\nص ١٨٦؛  Zenker: Dictionnaire Turc - Arabe - persan) .\n(^٥)  الإضافة من ل، هـ.\n(^٦) في س \"العراض\"، وما هنا من م. والعراص جمع عرصه، وهي المكان الواسع الذي لا بناء فيه. (لسان العرب).\n(^٧) في س \"إن يضعوها\"، وما هنا من ع، وهو أوضح المعنى.","vol":"1","page":13},{"text":"الدَّوَابِّ؛ لِأَنَّهَا إذَا وَقَفَتْ، وَالْأَحْمَالُ عَلَيْهَا أَضَرَّتْهَا، وَكَانَ فِي ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لَهَا، وَقَدْ «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلِهِ»، وَيَأْمُرُ أَهْلَ الْأَسْوَاقِ بِكَنْسِهَا وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ، وَالطِّينِ الْمُجْتَمِعِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَضُرُّ بِالنَّاسِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ «لَا ضَرَرَ، وَلَا إضْرَارَ».\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا الطُّرُقَاتُ، وَدُرُوبُ الْمَحَلَّاتِ، فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ إخْرَاجُ جِدَارِ [دَارِهِ، وَلَا دُكَّانِهِ] (^١) فِيهَا إلَى الْمَمَرِّ الْمَعْهُودِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا فِيهِ أَذِيَّةٌ، وَإِضْرَارٌ عَلَى السَّالِكِينَ، كَالْمَيَازِيبِ الظَّاهِرَةِ مِنْ الْحِيطَانِ فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ، وَمَجَارِي الْأَوْسَاخِ الْخَارِجَةِ (^٢) مِنْ الدُّورِ فِي زَمَنِ الصَّيْفِ إلَى وَسَطِ الطَّرِيقِ. بَلْ يَأْمُرُ الْمُحْتَسِبُ أَصْحَابَ الْمَيَازِيبِ أَنْ يَجْعَلُوا عِوَضَهَا مَسِيلًا مَحْفُورًا فِي الْحَائِطِ مُكَلَّسًا، يَجْرِي فِيهِ مَاءُ السَّطْحِ، وَكُلُّ مَنْ كَانَ فِي دَارِهِ مَخْرَجٌ لِلْوَسَخِ إلَى الطَّرِيقِ، فَإِنَّهُ يُكَلِّفُهُ (^٣) سَدَّهُ فِي الصَّيْفِ، وَيَحْفِرُ لَهُ فِي الدَّارِ حُفْرَةً يَجْتَمِعُ إلَيْهَا.\nوَلَا يَجُوزُ التَّطَلُّعُ عَلَى الْجِيرَانِ مِنْ السُّطُوحَاتِ، وَالنَّوَافِذِ، وَلَا أَنْ يَجْلِسَ الرِّجَالُ فِي طُرُقَاتِ النِّسَاءِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ [وَكَذَلِكَ النِّسَاءُ لَا يَجْلِسْنَ عَلَى أَبْوَابِ بُيُوتِهِنَّ فِي طُرُقَاتِ الرِّجَالِ] (^٤). فَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَزَّرَهُ الْمُحْتَسِبُ، سِيَّمَا إذَا رَأَى رَجُلًا أَجْنَبِيًّا مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ يَتَحَدَّثَانِ فِي مَوْضِعِ خَلْوَةٍ، فَإِنَّهُ أَشَدُّ لِلتُّهْمَةِ فِي حَقِّهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الإضافة من ع، م، هـ.\n(^٢) في س \"خارجه\"، وما هنا من ل، م، هـ.\n(^٣) في س \"يكلف\"، وما هنا من ل، م.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type='title' id=toc-15>الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مَعْرِفَةِ الْقَنَاطِيرِ، وَالْأَرْطَالِ وَالْمَثَاقِيلِ، وَالدَّرَاهِمِ</span>\nلَمَّا كَانَتْ هَذِهِ [أُصُولُ] (^١) الْمُعَامَلَاتِ، وَبِهَا (^٢) اعْتِبَارُ الْمَبِيعَاتِ، لَزِمَ الْمُحْتَسِبَ مَعْرِفَتُهَا، وَتَحْقِيقُ كَمَيِّتِهَا، لِتَقَعَ الْمُعَامَلَةُ بِهَا مِنْ غَيْرِ غَبْنٍ، عَلَى الْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ. وَقَدْ اصْطَلَحَ أَهْلُ كُلِّ إقْلِيمٍ وَبَلَدٍ [فِي الْمُعَامَلَةِ] (^٣) عَلَى أَرْطَالٍ تَتَفَاضَلُ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، سِيَّمَا أَهْلُ الشَّامِ خَاصَّةً، وَسَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا لَا يَسَعُ الْمُحْتَسِبَ جَهْلُهُ، لِيَعْلَمَ تَفَاوُتَ الْأَسْعَارِ. أَمَّا الْقِنْطَارُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ الْعَظِيمُ فِي كِتَابِهِ الْكَرِيمِ، فَقَدْ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ \" هُوَ أَلْفٌ، وَمِائَتَا أُوقِيَّةٍ \"؛ وَقَالَ (^٤) أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ (^٥): \" هُوَ مِلْءُ مِسْكِ (^٦) ثَوْرٍ ذَهَبًا \".\nوَأَمَّا الْقِنْطَارُ الْمُتَعَارَفُ فَهُوَ مِائَةُ رِطْلٍ، وَالرِّطْلُ سِتُّمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ وَثَمَانُونَ دِرْهَمًا، وَهُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ أُوقِيَّةً (^٧).\nوَالْأُوقِيَّةُ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا. هَذَا رِطْلُ شَيْزَرٍ (^٨)، الَّذِي رَسَمَهُ بِهَا بَنُو مُنْقِذٍ.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٢) في س \"وزنها\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٣) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٤) في س \"فقد قال\"، وما هنا من م، ع.\n(^٥) المقصود بهذه التسمية سعد بن مالك بن سنان الخزرجي المدني، أحد الصحابة الذين شهدوا بيعة الشجرة، وكان أبوه من شهداء أحد. وقد روى أبو سعيد هذا كثيرًا من أحاديث النَّبِيّ، وهي واردة في صحيح البخاري ومسند مسلم، وكانت وفاته سنة ٧٤ هـ، عن ست وثمانين سنة. (الذهي: تذكرة الحفاظ، جـ ١، ص ٣٧ - ٣٨).\n(^٦) المسك هنا الجلد (المخصص، جـ ٤ ص ١٠١)، ويطلق على جلد الثور. انظر الثعالبي (فقه اللغة، ص ٩٥).\n(^٧) في س، وسائر النسخ الأخرى، \"اثني عشر\"، والصواب كما بالمتن.\n(^٨) شيزر بلدة بشمال الشام، وتقع على نهر الأورنت. وقد فتحها أبو عبيدة عامر بن الجراح سنة ١٧ هـ صلحا، واقترن اسمها بأسرة بن منقذ من بني كنانة منذ القرن الخامس الهجري (١٠٢٥ م)، إذ تولوها خالفا عن سالف، وصدوا عنها إغارات القبائل المجاورة وهجمات الصليبيين والبيزنطيين. ثم استولى عليها نور الدين محمود بن زنكي؛ وقد أصبحت من ممتلكات الأيوبيين سنة ٥٧٠ هـ (١١٧٤ م). راجع (ياقوت: معجم البلدان - طبعة فستنفلد - ج ص ٣٥٣)، وكذلك (Ency، ١ s. Art. Shaizar) .  هذا ويلاحظ أن المؤلف ذكر بلدة شيزر وموازينها قبل غيرها من بلاد الشام، وفي ذلك ما يدلُّ ترجيحا على أنه ألف كتابه بهذه البلدة، وأن نسبته إليها لا تحتمل شيئًا من الشك. انظر المقدمة).","vol":"1","page":15},{"text":"وَأَمَّا رِطْلُ حَلَبَ فَهُوَ سَبْعُمِائَةٍ، وَأَرْبَعَةٌ، وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا سِتُّونَ دِرْهَمًا، وَثُلُثُ دِرْهَمٍ، وَرِطْلُ دِمَشْقَ سِتُّمِائَةِ دِرْهَمٍ، وَأُوقِيَّتُهَا خَمْسُونَ دِرْهَمًا؛ وَرِطْلُ حِمْصَ ثَمَانُمِائَةٍ وَأَرْبَعَةٌ، وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا اثْنَانِ، وَسَبْعُونَ دِرْهَمًا (^١)، وَرِطْلُ حَمَاةَ سِتُّمِائَةٍ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا خَمْسَةٌ وَخَمْسُونَ دِرْهَمًا، وَرِطْلُ الْمَعَرَّةِ مِثْلُ الْحِمْصِيِّ. [، وَرِطْلُ مِصْرَ - حَرَسَهَا اللَّهُ تَعَالَى - مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ، وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَأُوقِيَّتُهَا اثْنَا عَشْرَ دِرْهَمًا]. (^٢)، وَالْمَنُّ (^٣) مِائَتَا دِرْهَمٍ وَسِتُّونَ دِرْهَمًا، وَالرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ (^٤) نِصْفُ الْمَنِّ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\n، وَأَمَّا الْمِثْقَالُ (^٥) فَهُوَ دِرْهَمٌ (^٦)، وَدَانِقَانِ (^٧)، وَنِصْفٌ، وَهُوَ أَرْبَعَةٌ، وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا (^٨)،\n_________\n(^١) في س والنسخ الأخرى \"ورطل حمص سبعمايه درهم واربعه وتسعون درهما واوقيتها سبعه وستون درهما وحبة وثلثا حبه\"، والتصويب من م.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في م فقط.\n(^٣) المنَّ - والمّنا أيضًا - وزن قدره رطلان. انظر الخوارزي (مفاتيح العلوم، ص ١١)، وكذلك ابن الرفعة (كتاب الإيضاح والتبيان في معرفة المكيال والميزان، ص ١٤). انظر أيضًا:\n(Decourdmanche: Traité Pratique de Poids des Peuples Anciens et des Arabes p. ٥٠)\n(^٤)  الرطل البغدادي يساوي مائة وثلاثين درهما. انظر:  Sauvaire: Materiaux pour servir) à l'histoire de la Numismatique et de la Metrologie Musulmanes. Journ. As. Ze Serie (١٢٥. T. VII p.  وكذلك ابن الرفعة (المصدر نفسه، ص ١١).\n(^٥) المثقال أقدم وحدة الوزن عند العرب؛ وهو يقابل (Solidius)  عند الرومان. وقد جعل المثقال ستين حبة، وزن كل واحدة منها مِائَة حبة من حبوب الخردل البري المعتدل؛ فعملت صنجات الحبة، ثم المثقال. وكان وزن المثقال في عهد عبد الملك بن مروان سنة ٧٧ هـ (٦٩٦ م) ٤.٧٢ جراما، ونسبة المثقال إلى الدرهم کنسبة عشرة إلى سبعة. راجع (.٤٥  Decourdmanche: op. Cit. p،  وكذلك إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٢ - ٣، وابن الرفعة: المصدر نفسه، ص ٥)، وانظر أيضًا (Ency. Isl. Art. Mithkal) .\n(^٦)  الدرهم مأخوذ من لفظ (Drachame)  اليونانية. وكان معروفا في الجاهلية مقدرا بالدوانيق، إلا أنه اختلف وزنه باختلاف العصور، ثم جعله عمر بن الخطاب ستة دوانيق. انظر المَاوَرْدِيُّ (الأحكام السلطانية ص ١٤٩). وقد أقر العرب مقدار الدرهم في مصر على الوزن اليوناني، وهو ٣.٥٤ جراما. انظر (Decourdmanche: Op. cit. p. ٥٠) .\n(^٧)  الدانق من الفارسية (دانة) أي حبة، واستعمله العرب في الجاهلية للدلالة على وزن معين، وفي النقد أيضًا؛ ثم استعمل في العصر الإسلامي کوزن ثقله عشر حبات من الشعير، أو أربعون من حبات الأرز (المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، ص ١٠، حاشية ١). وهو أيضًا سدس الدرهم. (ابن الرفعة: المصدر نفسه، ص ٨).\n(^٨) القيراط - ويقال القرّاط أيضًا - وزن يختلف بحسب البلاد، فهو بمكة ربع سدس دينار، =","vol":"1","page":16},{"text":"وَهُوَ خَمْسٌ، وَثَمَانُونَ حَبَّةً (^١)، وَالدِّرْهَمُ الشَّامِيُّ سِتُّونَ حَبَّةً، وَقَدْ اخْتَلَفَتْ (^٢) صَنْجُ أَهْلِ الشَّامِ أَيْضًا، فَالْمِثْقَالُ بِشَيْزَرٍ يَزِيدُ عَلَى مِثْقَالِ حَلَبَ نِصْفَ قِيرَاطٍ، وَمِثْقَالُ حَمَاةَ مِثْلُ الشَّيْزَرِيِّ، وَمِثْقَالُ دِمَشْقَ يَزِيدُ عَلَى الشَّيْزَرِيِّ \"، وَمِثْقَالُ الْمَعَرَّةِ مِثْلُ الدِّمَشْقِيِّ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَقُفْزَانُ (^٣) الْمَكِيلَاتِ، وَمَكَاكِيكُهَا (^٤) مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا، فَالْقَفِيزُ بِشَيْزَرَ سِتَّةَ عَشْرَ سُنْبُلًا (^٥)، وَهُوَ مِكْيَالٌ مُتَعَارَفٌ فِيهَا، يَسْعَ رِطْلًا وَنِصْفًا بِالشَّيْزَرِيِّ؛، وَالْقَفِيزُ الْحَمَوِيُّ يَنْقُصُ عَنْ الشَّيْزَرِيِّ، سُنْبُلَيْنِ، وَالْقَفِيزُ الْحِمْصِيُّ مِثْلُ الْحَمَوِيِّ.، وَالْمَكُّوكُ (^٦) الْحَلَبِيُّ يَزِيدُ عَلَى الْقَفِيزِ الشَّيْزَرِيِّ ثَلَاثَ سَنَابِلَ، وَالْمَعَرِّيُّ مِثْلُهُ، وَهُوَ أَرْبَعُ مَرَازِيبَ (^٧)، كُلُّ مَرْزُبَانِ أَرْبَعَةُ أَكْيَالٍ (^٨) بِالْحَلَبِيِّ؛، وَالْغِرَارَةُ (^٩) الدِّمَشْقِيَّةُ ثَلَاثَةُ مَكَاكِيكَ بِالْحَلَبِيِّ. وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْتُهُ غَيْرُ مُسْتَمِرٍّ فِي جَمِيعِ الْأَزْمَانِ، وَإِنَّمَا اصْطَلَحَ كُلُّ قَوْمٍ عَلَى شَيْءٍ فِي زَمَنِ سُلْطَانٍ، ثُمَّ يَتَغَيَّرُ ذَلِكَ السُّلْطَانُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n= وبالعراق نصف عشره (القاموس المحيط). وكلة قيراط تعريب اللفظ اليوناني (Keration) (الكرملى: كتاب النقود العربية، ص ٢ حاشية ١)، وهو نصف الدانق. (إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٣).\n(^١) في س \"خمسه وخمسون حبه\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى. والحبة التي يتركب منها الدرهم هي حبة الشعير المتوسطة التي لم تقشر، بل قطع ما ارتفع من طرفها فقط، أو هي حبة الخردل البري؛ وصنجة الحبة وزن مِائَة حبة من هذا أو ذاك. (ابن الرفعة: المصدر نفسه، ص ٦، ٧؛ إيليا المطران: المصدر نفسه، ص ٣).\n(^٢) في س \"اخلف\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٣) القفزان جمع قفيز، وهو من مكاييل الأشياء اليابسة، واختلفت مقاديره في البلاد الإسلامية في العصور المختلفة، وهو عند أكثر العلماء يساوي ثماني مكاكيك. انظر (Decourdmanche Op. Cit. p. ٤٩؛  إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٦).\n(^٤) المكاكيك جمع مكوك، وهو مكيال مقداره صاع ونصف صاع. (Decourdmanche: Op\n(Cit. p. ٣٩٣: Sauvaire: Op. Cit. p. ٤٦.\n(^٥)  السنبل مکيال شائع الاستعمال في العصور الوسطى بالبلاد الشامية، واختلفت مقاديره من جهة\nإلى أخرى، فهو في حلب خمسة أمداد (٦٣ كيلو جراما)، وفي حمص اثنا عشر مدًّا، والدّ أقل من الربع المصري. (Cit. pp. ١٧٦.٤٢٣ (Sauvaire: Op ..\n(^٦)  في س \"المكول\" وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٧) في س \"مرازبين\"، وهو جمع خطأ للفظ مرزبان، وما هنا من ص؛ والمرزبان من مكاييل الحبوب ونحوها. (إيليا المطران: في المكاييل والأوزان، ص ٦).\n(^٨) الأكيال جمع کيل، وهو يساوي ست أمداد، والمدّ أقل من الربع المصري كما تقدّم.\n(^٩) الغرارة وحدة للحبوب، وهي تسع اثني عشر كيلا. وفي سنة ٥٧٤ هـ كانت غرارة القمح في دمشق تسع أربعة عشر مكوكا بمكيال الموصل، وأحيانا تسع قفيزا ونصفا (١٢ مکوکا). انظر (٤٢٣ - ٤٢٢.  Sauvaire: op. Cit. pp؛  المقدسي: أحسن التقاسيم، ص ١٨١ - ١٨٢).","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type='title' id=toc-16>الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَعْرِفَةِ الْمَوَازِينِ وَالْمَكَايِيلِ، وَعِيَارِ الْأَرْطَالِ وَالْمَثَاقِيلِ</span>\nأَصَحُّ الْمَوَازِينِ، وَضْعًا (^١) مَا اسْتَوَى جَانِبَاهُ، وَاعْتَدَلَتْ كَفَّتَاهُ، وَكَانَ ثَقْبُ عِلَاقَتِهِ (^٢) فِي جَانِبَيْ، وَسَطِ الْقَصَبَةِ فِي ثُلُثِ سُمْكِهَا، فَيَكُونُ تَحْتَ مِرْوَدِ الْعِلَاقَةِ الثُّلُثُ، وَمِنْ فَوْقِهِ الثُّلُثَانِ. وَهَذَا يُعْرَفُ رُجْحَانُهُ بِخُرُوجِ اللِّسَانِ مِنْ قُبِّ الْعِلَاقَة، وَتَهْبِطُ الْكِفَّةُ سَرِيعًا بِأَدْنَى شَيْءٍ.\nوَأَمَّا الشَّوَاهِينُ (^٣) الدِّمَشْقِيَّةُ، فَوَضْعُ ثَقْبِ عَلَائِقهَا بِخِلَافِ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيُعْرَفُ رُجْحَانُهَا بِدُخُولِ اللِّسَانِ فِي قُبِّ الْعِلَاقَةِ مِنْ غَيْرِ هُبُوطِ الْكِفَّةِ، وَقَدْ يَكُونُ مِرْوَدُ الْعِلَاقَةِ مُرَبَّعًا وَمُثَلَّثًا، وَمُدَوَّرًا، وَأَجْوَدُهَا الْمُثَلَّثُ؛ لِأَنَّهُ أَسْرَعُ رُجْحَانًا مِنْ غَيْرِهِ.\n\nوَيَأْمُرُ [الْمُحْتَسِبُ] أَصْحَابَ الْمَوَازِينِ بِمَسْحِهَا وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَدْهَانِ، وَالْأَوْسَاخِ، وَفِي كُلِّ سَاعَةٍ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا يَجْمُدُ فِيهَا قَطْرٌ مِنْ [الدُّهْنِ] (^٤)، فَيَظْهَرُ (^٥) فِي الْوَزْنِ.\nوَيَنْبَغِي لَهُ (^٦) إذَا شَرَعَ فِي الْوَزْنِ أَنْ يُسَكِّنَ الْمِيزَانَ، وَيَضَعَ فِيهَا الْبِضَاعَةَ بِرِفْقٍ، وَلَا يَرْفَعُ يَدَهُ فِي حَالِ الْوَضْعِ لَهَا، وَلَا يُحَلِّقُ الْبِضَاعَةَ مِنْ يَدِهِ فِي الْكِفَّةِ تَحْلِيقًا، وَلَا يَهُزُّ حَافَّةَ الْكِفَّةِ بِإِبْهَامِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ بَخْسٌ.\nوَمِنْ الْبَخْسِ الْخَفِيِّ فِي مِيزَانٍ أَنْ يَرْفَعَهُ (^٧) بِيَدِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، ثُمَّ يَنْفُخُ عَلَى الْكِفَّةِ الَّتِي فِيهَا الْمَتَاعُ نَفْخًا خَفِيفًا، فَيَرْجَحُ بِمَا فِيهِ. وَذَلِكَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَكُونُ عَيْنُهُ إلَى الْمِيزَانِ،\n_________\n(^١) في س \"وسعا\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٢) العلاقة - والمعلاق أيضًا - شيء يعلق به الإناء (تاج العروس)، والمقصود هنا شيء يعلق به الميزان. ويلاحظ أن المؤلف قد أورد في السطور التالية وصفا دقيقا لأجزاء الميزان وأسمائها اللغوية المعروفة بين الفقهاء، في عصره.\n(^٣) الشواهين جمع شاهين، ومن معانيه عمود الميزان ولسانه أيضًا (محيط المحيط)؛ ويقصد به هنا الميزان. انظر (Steingass: Pers. Eng. Dict) .\n(^٤)  ما بين الحاصرتين وارد في ع فقط.\n(^٥) عبارة س كالآتي \"فإنه ربما يجمد فيها قطر من في الوزن\"، وهي غير مفهومة، وما هنا من ل، هـ.\n(^٦)، (^٧) المقصود بالضمير هنا البائع.","vol":"1","page":18},{"text":"لَا إلَى فَمِ صَاحِبِهِ.\nوَلَهُمْ فِي مَسْكِ عَلَّاقَةِ الْمِيزَانِ صِنَاعَةٌ يَحْصُلُ بِهَا الْبَخْسُ [وَمِنْهَا أَنَّهُمْ يُلْصِقُونَ فِي قَعْرِ الْكِفَّةِ الْوَاحِدَةِ قِطْعَةً مِنْ الشَّمْعِ، ثُمَّ يَجْعَلُونَ الصَّنْجَ فِيهَا، وَيَجْعَلُونَ الْفِضَّةَ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى، فَيَأْخُذُونَ فِي الدِّرْهَمِ الْحَبَّةَ، وَالْحَبَّتَيْنِ (^١)]؛ فَيَلْزَمُ الْمُحْتَسِبَ مُرَاعَاةُ ذَلِكَ فِي كُلِّ وَقْتٍ، وَالْقَبَّانُ الرُّومِيُّ أَصَحُّ مِنْ [الْقَبَّانِ] (^٢) الْقِبْطِيِّ؛ وَيَنْبَغِي أَنْ يَخْتَبِرَهُ الْمُحْتَسِبُ (^٣) بَعْدَ كُلِّ حِينٍ، فَإِنَّهُ رُبَّمَا اعْوَجَّ مِنْ شَيْلِ الْأَثْقَالِ فَيَفْسُدُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَيَنْبَغِي [لِلْبَائِعِ] (^٤) أَنْ يَتَّخِذَ الْأَرْطَالَ وَالْأَوَاقِي مِنْ الْحَدِيدِ، وَتُعَيَّرُ عَلَى الصَّنْجِ الطَّيَّارَةِ (^٥)، وَلَا يَتَّخِذُهَا (^٦) مِنْ الْحِجَارَةِ؛ لِأَنَّهَا تَنْتَحِتُ إذَا قَرَعَ بَعْضُهَا بَعْضًا \" فَتَنْقُصُ. فَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى اتِّخَاذِهَا [مِنْ الْحِجَارَةِ] لِقُصُورِ يَدِهِ عَنْ اتِّخَاذِهَا [مِنْ] (^٧) الْحَدِيدِ أَمَرَهُ الْمُحْتَسِبُ بِتَجْلِيدِهَا، ثُمَّ يَخْتِمُهَا [الْمُحْتَسِبُ] بَعْدَ الْعِيَارِ. وَيُجَدِّدُ [الْمُحْتَسِبُ] النَّظَرَ فِيهَا بَعْدَ كُلِّ حِينٍ، لِئَلَّا يَتَّخِذَ [الْبَائِعُ] مِثْلَهَا مِنْ الْخَشَبِ، وَلَا يَكُونُ فِي الْحَانُوتِ الْوَاحِدِ دَسْتَانِ (^٨) مِنْ أَرْطَالٍ، وَأَوَاقٍ أَوْ صَنْجٍ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ؛ لِأَنَّهَا تُهْمَةٌ فِي حَقِّهِ، وَلَا يَتَّخِذُ [الْبَائِعُ] ثُلُثَ رِطْلٍ، وَلَا ثُلُثَ أُوقِيَّةٍ، وَلَا ثُلُثَ دِرْهَمٍ لِمُقَارَبَتِهِ لِلنِّصْفِ، وَرُبَّمَا اشْتَبَهَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالنِّصْفِ فِي حَالِ الْوَزْنِ عِنْدَ كَثْرَةِ الزَّبُونِ.\nوَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَفَقَّدَ عِيَارَ الصَّنْجِ، وَالْحَبَّاتِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْ\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ع فقط، والمقصود بالقبَّان نوع من الموازين اشتهر بالدقة في تقدير الوزن. (لسان العرب).\n(^٣) في س \"أن يكون المحتسب يختبره\"، وما هنا من هـ.\n(^٤) أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح، وقد دأب الناشر على أن يضع إضافات مشابهة لضرورتها، بغير تعليق.\n(^٥) لم يتيسر معرفة معنى \"الصنج الطيَّارة\" في المراجع المختلفة، وربما قصد المؤلف أنها الصنج المحفوظة عند المحتسب لتعير عليها الصنج الأخرى. (المقريزى: الخطط، جـ ١، ص ٤٦٤).\n(^٦) في س \"لا يتخذونها\"، وما هنا من ص.\n(^٧) ما بين الحاصرتين وارد في م فقط.\n(^٨) في س \"دمينتان\"، وما هنا من النسخ الأخرى، والدستان مثني دست، وهو لفظ فارسي معناه المجموعة الكاملة. (Steingass: Pers. Eng. Dict.) .","vol":"1","page":19},{"text":"أَصْحَابِهَا، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ حَبَّاتِ الشَّعِيرِ، وَالْحِنْطَةِ فَيَنْقَعُهَا فِي بَعْضِ الْأَدْهَانِ الْمَعْرُوفَةِ، ثُمَّ يَغْرِسُ فِيهَا رُءُوسَ الْإِبَرِ، ثُمَّ [يُجَفِّفَهَا فِي الظِّلِّ (^١)]، فَتَعُودَ إلَى سِيرَتِهَا الْأُولَى، وَلَا يَظْهَرُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَالْمِكْيَالُ الصَّحِيحُ مَا اسْتَوَى أَعْلَاهُ وَأَسْفَلُهُ فِي الْفَتْحِ، وَالسِّعَةِ، مِنْ غَيْرِ أَنْ يَكُونَ مُحْصَرًا (^٢)، وَلَا أَزْوَرَ (^٣)، وَلَا بَعْضُهُ دَاخِلًا وَبَعْضُهُ خَارِجًا [وَإِنْ كَانَ فِي أَسْفَلِهِ طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ كَانَ أَحْفَظَ لَهُ] (^٤)، وَيَنْبَغِي أَنْ يُشَدَّ بِالْمَسَامِيرِ، لِئَلَّا يَصْعَدَ فَيَزِيدَ، أَوْ يَنْزِلَ فَيَنْقُصَ، وَأَجْوَدُ مَا عُيِّرَتْ بِهِ الْمَكَايِيلُ الْحُبُوبُ الصِّغَارُ الَّتِي لَا تَخْتَلِفُ فِي الْعَادَةِ، مِثْلُ الْكُسْفُرَةِ، وَالْخَرْدَلِ، وَالْبِزْرِ قُطُونًا (^٥)، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَيَكُونُ فِي كُلِّ حَانُوتٍ ثَلَاثَةُ مَكَايِيلَ، مِنْهَا مِكْيَالٌ، وَنِصْفُ مِكْيَالٍ، وَثُمْنُ مِكْيَالٍ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إلَى اتِّخَاذِ ذَلِكَ.\nوَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُجَدِّدَ (^٦) النَّظَرَ فِي الْمَكَايِيلِ، وَيُرَاعِي مَا يُطَفِّفُونَ بِهِ الْمِكْيَالَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَصُبُّ فِي أَسْفَلِهِ الْجِبْسَيْنِ الْمُدْبِرِ (^٧) فَيُلْصِقُ بِهِ لَصْقًا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ، وَمِنْهُمْ مِنْ يُلْصِقُ فِي [أَسْفَلِهِ] (^٨) وَجَوَانِبِهِ الْكُسْبَ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ لَبَنَ التِّينِ وَيَعْجِنُهُ بِالزَّيْتِ حَتَّى يَصِيرَ فِي قَوَامِ (^٩) الْمَرْهَمِ، ثُمَّ يُلْصِقُهُ فِي دَاخِلِ الْمِكْيَالِ فَلَا يُعْرَفُ.\nوَلَهُمْ فِي مَسْكِ الْمِكْيَالِ صِنَاعَةٌ يَحْصُلُ بِهَا التَّطْفِيفُ، فَلَا يَدَعُ التَّجَسُّسَ عَلَيْهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) في س \"ثم يجفف\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٢) في س \"مخضرا\"، وما هنا من ص، م، والمعنى أن يكون ضيقا في الوسط. (القاموس المحيط).\n(^٣) الأزور هو المائل، والمقصود عدم استواء جوانب المكيال. (لسان العرب).\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ، ما عدا كلمة \"اسفله\" فإنها وردت في هـ \"اعلاه\".\n(^٥) البزرقطونا لفظ يصح فيه المد والقصر، وهو نبات لا يتجاوز ارتفاعه ذراعا، ولا يستعمل منه إلا بذوره، وتكثر زراعته في مصر والشام. (الرشيدي: عمدة المحتاج في علمى الأدوية والعلاج، جـ ٤، ص ٦٩٨).\n(^٦) في س \"يجرد\"، وما هنا من ص، هـ، ع.\n(^٧) الجبسين حجر رخو براق، منه أبيض وأحمر وممتزج بينهما، وله خاصية التجفيف، فيدخل في تركيب بعض الأدوية التي تمنع النزيف. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ١٥٩).\n(^٨) ما بين الحاصرتين وارد في ل فقط.\n(^٩) القوام في كتب الطب صيرورة الشيء السائل ثخينا. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١٤٧، حاشية ٢٠).","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type='title' id=toc-19>الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحُبُوبِيِّينَ، وَالدَّقَّاقِينَ</span>\nيَحْرُمُ عَلَيْهِمْ احْتِكَارُ (^١) الْغَلَّةِ عَلَى مَا بَيَّنَاهُ، وَلَا يَخْلِطُونَ رَدِيءَ الْحِنْطَةِ بِجَيِّدِهَا وَلَا عَتِيقَهَا بِجَدِيدِهَا، فَإِنَّهُ تَدْلِيسٌ عَلَى النَّاسِ وَإِذَا دَعَتْ الْحَاجَةُ إلَى غَسْلِ الْغَلَّةِ جُفِّفَتْ بَعْدً غَسْلِهَا تَجْفِيفًا بَلِيغًا، ثُمَّ بِيعَتْ مُنْفَرِدَةً.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَلْزَمُ الدَّقَّاقِينَ (^٢) غَرْبَلَةُ الْغَلَّةِ مِنْ التُّرَابِ، وَتَنْقِيَتُهَا مِنْ الزُّوَانِ (^٣)، وَتَنْظِيفُهَا مِنْ الْغُبَارِ قَبْلَ طَحْنِهَا، وَلَهُمْ أَنْ يَرُشُّوا عَلَى الْحِنْطَةِ مَاءً يَسِيرًا عِنْدَ طَحْنِهَا، فَإِنَّ ذَلِكَ يَكْسُو الدَّقِيقَ بَيَاضًا، وَجَوْدَةً. وَيَعْتَبِرُ [عَلَيْهِمْ] (^٤) الْمُحْتَسِبُ الدَّقِيقَ، فَإِنَّهُمْ رُبَّمَا خَلَطُوا فِيهِ دَقِيقَ الشَّعِيرِ الْمَنْخُولِ، أَوْ دَقِيقَ الْبَاقِلَّا (^٥)، وَالْحِمَّصِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ، أَوْ مَا هُوَ مَطْحُونٌ (^٦) عَلَى رَحًى مَنْقُورَةٍ، أَوْ مَا خَالَطَهُ زُوَانٌ أَوْ غُبَارُ الطَّاحُونِ، فَإِنْ ارْتَابَ بِهِمْ حَلَّفَهُمْ أَنْ لَا يَعْمَلُوا شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ،\nوَالْمَصْلَحَةُ\nأَنْ يَجْعَلَ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ، وَظَائِفَ (^٧) يَرْفَعُونَهَا إلَى حَوَانِيتِ الْخَبَّازِينَ فِي كُلِّ يَوْمٍ.\n_________\n(^١) في س \"حكار\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٢) الدقاقون هم الطحانون. (ابن الأخوة: معالم القربة، ص ٨٩).\n(^٣) في س وسائر النسخ \"الزيوان\"، وما هنا من القاموس والمخصص (جـ ١١، ص ٥٨)، حيث ورد أن الزوان حب صغير مستطيل أحمر، مثل سوس الحنطة، يجعل الطعام مرّا.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٥) الباقلا - والباقلاء أيضًا - هي الفول. (بديقيان - المعجم المصور، ص ٦١٣).\n(^٦) عبارة س \"وما كان هو مطحونا\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٧) في س \"وضايف\"، وما هنا من النسخ الأخرى. والوظائف جمع وظيفة، وهي ما يقدر للشخص في اليوم من طعام أو رزق (القاموس المحيط)، والمقصود بها هنا كمية يتفق عليها.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type='title' id=toc-20>الْبَابُ السَّادِسُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْخَبَّازِينَ</span>\nيَنْبَغِي أَنْ تُرْفَعَ سَقَائِفُ حَوَانِيتِهِمْ، وَتُفْتَحَ أَبْوَابُهَا، وَيُجْعَلُ فِي سُقُوفِ (^١) الْأَفْرَانِ مَنَافِسُ، وَاسِعَةٌ يَخْرُجُ مِنْهَا الدُّخَانُ، لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ [بِذَلِكَ النَّاسُ] (^٢)، وَإِذَا فَرَغَ [الْخَبَّازُ] مِنْ إحْمَائِهِ (^٣)، مَسَحَ دَاخِلَ التَّنُّورِ بِخِرْقَةٍ [نَظِيفَةٍ] (^٤)، ثُمَّ شَرَعَ فِي الْخُبْزِ، وَيَكْتُبُ الْمُحْتَسِبُ فِي دَفْتَرِهِ أَسْمَاءَ الْخَبَّازِينَ وَمَوَاضِعَ حَوَانِيتِهِمْ، فَإِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُوهُ إلَى مَعْرِفَتِهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِنَظَافَةِ أَوْعِيَةِ الْمَاءِ وَتَغْطِيَتِهَا، وَغَسِيلِ الْمَعَاجِنِ وَنَظَافَتِهَا، وَمَا يُغَطَّى بِهِ الْخُبْرُ، وَمَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَلَا يَعْجِنُ الْعَجَّانُ بِقَدَمَيْهِ، وَلَا بِرُكْبَتَيْهِ، وَلَا بِمِرْفَقَيْهِ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مَهَانَةً لِلطَّعَامِ، وَرُبَّمَا قَطَرَ فِي الْعَجِينِ شَيْءٌ مِنْ عَرَقِ إبْطَيْهِ، وَبَدَنِهِ، فَلَا يَعْجِنُ إلَّا، وَعَلَيْهِ مِلْعَبَةٌ (^٥) أَوْ بِشَتٍّ (^٦) مَقْطُوعِ الْأَكْمَامِ، وَيَكُونُ مُلَثَّمًا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا عَطَسَ أَوْ تَكَلَّمَ، فَقَطَرَ شَيْءٌ مِنْ بُصَاقِهِ أَوْ مُخَاطِهِ فِي الْعَجِينِ، وَيَشُدُّ عَلَى جَبِينِهِ عِصَابَةً بَيْضَاءَ، لِئَلَّا يَعْرَقَ فَيَقْطُرُ مِنْهُ شَيْءٌ [فِي الْعَجِينِ] (^٧)، وَيَحْلِقُ (^٨) شَعْرَ ذِرَاعَيْهِ لِئَلَّا يَسْقُطَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْعَجِينِ، وَإِذَا عَجَنَ فِي النَّهَارِ فَلْيَكُنْ عِنْدَهُ إنْسَانٌ فِي يَدِهِ (^٩) مَذَبَّةٌ يَطْرُدُ عَنْهُ الذُّبَابَ. هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ نَخْلِ الدَّقِيقِ بِالْمَنَاخِلِ السَّفِيقَةِ (^١٠) مِرَارًا.\n_________\n(^١) في س \"سقوفها\"، وما هنا من م.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٣) في س \"السخان\"، وما هنا من ص، وهو أصوب.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في م فقط.\n(^٥) في س \"ميعبة\"، وما هنا من ل، هـ؛ والملعبة ثوب من غير كُمّ. (المخصص، جـ ١٣، ص ١٦).\n(^٦) البشت رداء من الصوف بلونه الطبيعي، يلبسه الفلاحون والنساء. والعجانون كما بالمتن هنا. (Dozy: Supp. Dict. Ar.)\n(^٧)  ما بين الحاصرتين وارد في هـ فقط.\n(^٨) في س \"حلق\"، وما هنا من ل، ع، م.\n(^٩) في س \"على يده\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١٠) السفيقة - أو الصفيقة أيضًا - هي الكثيفة. (المخصص، جـ ٤، ص ٦٥).","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الْخُبْزَ، مِنْ الْجِلْبَانِ (^١)، وَالْبَيْسَارِ (^٢)، فَإِنَّهُمَا يُوَرِّدَانِ، وَجْهَ الْخُبْزِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِدَقِيقِ الْحِمَّصِ وَدَقِيقِ الْأَرُزِّ؛ لِأَنَّهُمَا يُثْقِلَانِهِ وَيُفَجِّجَانِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْجِنُ الْخَشْكَارَ (^٣) أَوْ دَقِيقَ الشَّعِيرِ أَوْ الدَّقِيقِ الْمُزَوَّنِ (^٤) ثُمَّ يُبْطِنُ بِهِ الْخُبْزَ الْخَاصَّ عِنْدَ نَفَاقِهِ وَجَمِيعُ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى وَجْهِ الْخُبْزِ، وَفِي مَنْظَرِهِ، وَمُكَسَّرِهِ.\n\nوَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] أَنْ يَضَعُوا فِيهِ [الْبُورَقُ (^٥)، فَإِنَّهُ] مُضِرٌّ أَيْضًا، غَيْرَ أَنَّهُ يُحَسِّنُ، وَجْهَ الْخُبْزِ، وَلَا يَخْبِزُونَهُ حَتَّى يَخْتَمِرَ، فَإِنَّ الْفَطِيرَ (^٦) ثَقِيلٌ فِي الْوَزْنِ وَالْمَعِدَةِ، وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ قَلِيلَ الْمِلْحِ، فَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ مِنْ فِعْلِهِ، فَإِنَّهُمْ يَقْصِدُونَهُ لِأَجْلِ رَزَانَتِهِ فِي الْمِيزَانِ، وَيَنْبَغِي لَهُمْ أَنْ يَنْشُرُوا عَلَى وَجْهِهِ الْأَبَازِيرِ (^٧) الطَّيِّبَةِ الصَّالِحَةِ لَهُ، مِثْلَ الْكَمُّونِ الْأَبْيَضِ، وَالشُّونِيزِ (^٨)، وَالسِّمْسِمِ [وَالْمَصْطَكَى] (^٩)، وَنَحْوِ ذَلِكَ، وَلَا يُخْرِجُونَ الْخُبْزَ مِنْ التَّنُّورِ حَتَّى يَنْضَجَ [حَقَّ] (^١٠) نُضْجِهِ، مِنْ غَيْرِ احْتِرَاقٍ فِيهِ،\nوَالْمَصْلَحَةُ [أَنْ يَجْعَلَ (^١١)] عَلَى كُلِّ حَانُوتٍ، وَظِيفَةً يَخْبِزُونَهَا (^١٢) كُلَّ يَوْمٍ، لِئَلَّا يَخْتَلَّ الْبَلَدُ عِنْدَ قِلَّةِ الْخُبْزِ\n، وَيُلْزِمُهُمْ (^١٣) ذَلِكَ إنْ امْتَنَعُوا مِنْهُ.\n_________\n(^١) الجلبان نوع من البقول، ينبسط نباته على الأرض، ونوره أحمر، وحبوبه مدوّرة، وهذه تؤكل إما نيئة أو مطبوخة، وهو من غذاء الفلاحين في زمن المؤلف فيما يبدو. انظر (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ١٦٤ - ١٦٥).\n(^٢) البيسار فول مطبوخ بالسمن واللبن. (Dozy: Supp. Dict. Ar.) .\n(^٣)  الخشكار الدقيق الذي لم تنزع نخالته. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ٦١).\n(^٤) في س \"المرور\"، وما هنا من المخصص (جـ ١١، ص ٥٨)، والمقصود الدقيق الذي به زوان (انظر ما سبق، ص ٢١، حاشية ٣).\n(^٥) ما بين الحاصرتين وارد في ل، م فقط. والبورق ملح كان يستخرج من بحيرة وان بشمالي إيران، ويصدر للخبازين ويستعمل في تلميع الخبر. انظر (.  Mez: Die Renaissance des Islams)  الترجمة العربية (جـ ٢، ص ٢٦٥).\n(^٦) الفطير هو الخبر الذي لم يختمر تماما. (المخصص جـ ٥، ص ٦).\n(^٧) الأبازير جمع الجمع ليزر وأبزار، وهي التوابل. (القاموس المحيط).\n(^٨) الشونيز نبات صغير ارتفاعه نحو شبرين، وحبوبه هي المعروفة بالحبة السوداء وحبة البركة. انظر (أحمد عيسي: معجم النبات، ص ١٢٥؛ ابن البيطار: المفردات جـ ٣، ص ٧٢ - ٧٣).\n(^٩) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط. والمصطکي شجرة تنبت في جزيرة خيوس (Chio)،  في بحر الأرخبيل اليوناني، وتصدر ثمرتها إلى الشرق والغرب، لاستخدامها في علاج بعض الأمراض وترکيب بعض المعاجين، وهي كاللبان إذا مضغت. انظر (ابن البيطار: المفردات، جـ ٤، ص ١٥٨ - ١٥٩، وكذلك  Heyd: Histoire du Commerce du Levant II. pp. ٦٣٣ - ٦٣٥)\n(^١٠)  ما بين الحاصرتين من ص، م، هـ.\n(^١١) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^١٢) عبارة س \"وظيفه ريثما يخبرونه\"، وما هنا من م، هـ.\n(^١٣) في س \"ولا يلزمهم\"، وما هنا من ص، م.","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type='title' id=toc-22>الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْفَرَّانِينَ</span>\nيُفَرِّقُهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَلَى الدُّرُوبِ، وَالْمَحَالِّ وَأَطْرَافِ الْبَلَدِ، لِمَا فِيهِمْ مِنْ الْمَرَافِقِ وَعِظَمِ حَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِإِصْلَاحِ الْمَدَاخِنِ، وَتَنْظِيفِ بَلَاطِ الْفُرْنِ فِي كُلِّ سَاعَةٍ، مِنْ اللُّبَابِ الْمُحْتَرِقِ، وَالشَّرَرِ الْمُتَطَايِرِ، وَالرَّمَادِ الْمُتَنَاثِرِ، لِئَلَّا يَلْصَقَ فِي أَسْفَلِ الْخُبْزِ مِنْهُ شَيْءٌ، وَيَجْعَلُ [الْفَرَّانُ] بَيْنَ يَدَيْهِ إجَّانَةً (^١) نَظِيفَةً لِلْمَاءِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ الْخُبْزِ أَرَاقَ مَا بَقِيَ فِيهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ فِيهَا تَغَيَّرَتْ رَائِحَتُهُ، ثُمَّ يَغْسِلُهَا مِنْ الْغَدِ، وَيَتَعَاهَدُ جُرُفَ (^٢) الدُّفِّ (^٣) الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ؛ لِأَنَّ الْعَجِينَ يَلْصَقُ عَلَيْهِ، وَإِذَا كَثُرَتْ (^٤) عِنْدَهُ أَطْبَاقُ الْعَجِينِ لِلنَّاسِ، أَخْرَجَ خُبْزَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِعَلَامَةٍ يَتَمَيَّزُ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ، لِئَلَّا يَخْتَلِطَ الْجَمِيعُ فَلَا يُعْرَفُ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لَهُ مَخْبِزَانِ: أَحَدُهُمَا - لِلْخُبْزِ، وَالْآخَرُ - لِلسَّمَكِ، وَيَجْعَلُ السَّمَكَ بِمَعْزِلٍ عَنْ (^٥) الْخُبْزِ، لِئَلَّا يَسِيلَ شَيْءٌ مِنْ دُهْنِهِ عَلَى الْخُبْزِ، وَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْعَجِينِ زِيَادَةً عَمَّا جُعِلَ لَهُ.\nوَقَدْ يَكُونُ الدُّفُّ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ مَثْقُوبًا، أَوْ يَكُونُ قِطْعَتَيْنِ، وَبَيْنَهُمَا فُرْجَةٌ، فَإِذَا أَخَذَ دَقِيقَ النَّاسِ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَنَحَتَهُ بِأَصَابِعِهِ، فَيَنْزِلُ مِنْ بَيْنِ الدَّفَّتَيْنِ إلَى إجَّانَةٍ [أُخْرَى] (^٦) لَهُ؛ فَيُرَاعِيهِ الْمُحْتَسِبُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ، وَيَكُونُ غِلْمَانُهُمْ (^٧)، وَأُجَرَاؤُهُمْ صِبْيَانًا دُونَ الْبُلُوغِ؛ لِأَنَّهُمْ يَدْخُلُونَ بُيُوتَ النَّاسِ [، وَعَلَى نِسَائِهِمْ (^٨)]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الإجانة في اللغة الإناء الذي تغسل فيه الثياب. (لسان العرب).\n(^٢) في س \"صرف\"، وما هنا من م.\n(^٣) الدف اللوح من الخشب، يستعمله الخباز لرص العجين. (الثعالبي: فقه اللغة، ص ٢٠٢؛  Dozy: Supp. Dict. Ar.)\n(^٤)  في س \"كثر عليه\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٥) في س \"من\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٦) الإضافة من ع.\n(^٧) الضمير عائد على الفرّانين.\n(^٨) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type='title' id=toc-23>الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى صُنَّاعِ الزَّلَابِيَةِ </span>(^١)\nيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْلَى الزَّلَابِيَةِ مِنْ النُّحَاسِ الْأَحْمَرِ الْجَيِّدِ، فَأَوَّلُ مَا يُحْرَقُ فِيهِ النُّخَالَةُ، ثُمَّ يُدَلِّكُهُ بِوَرَقِ الصَّلْقِ (^٢) إذَا بَرَدَ، ثُمَّ يُعَادُ إلَى النَّارِ، وَيُجْعَلُ فِيهِ قَلِيلٌ [مِنْ] (^٣) عَسَلٍ، وَيُوقَدُ عَلَيْهِ حَتَّى يَحْتَرِقَ الْعَسَلُ ثُمَّ يُجْلَى بَعْدَ ذَلِكَ بِمَدْقُوقِ الْخَزَفِ، ثُمَّ يُغْسَلُ وَيُسْتَعْمَلُ، فَإِنَّهُ يُنَقَّى مِنْ وَسَخِهِ، وَزِنْجَارِهِ (^٤).\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَكُونُ ثُلُثُ دَقِيقِ الزَّلَابِيَةِ نَاعِمًا [وَثُلُثَاهُ] (^٥) سَمِيذًا خُشْكَنَانِيًّا (^٦)؛ لِأَنَّهُ إذَا كَثُرَ فِيهِ السَّمِيذُ زَادَتْ الزَّلَابِيَةُ بَيَاضًا، وَخِفَّةً فِي الْوَزْنِ، وَنُضْجًا غَيْر أَنَّ السَّمِيذَ يَشْرَبُ مِنْ الزَّيْتِ أَكْثَرَ مِنْ النَّاعِمِ، فَلِهَذَا يَكْرَهُونَهُ، وَأَجْوَدُ مَا قُلِيَتْ بِهِ الشَّيْرَجُ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَالزَّيْتُ الصَّافِي.\nوَلَا يَشْرَعُ فِي قَلْيِهَا حَتَّى يَخْتَمِرَ عَجْنُهَا، وَعَلَامَةُ اخْتِمَارِهَا أَنَّهَا تَطْفُو عَلَى وَجْهِ الزَّيْتِ، وَالْفَطِيرِ مِنْهَا يَرْسُبُ فِي أَسْفَلِ الْمَقْلَى، وَالْمُخْتَمِرُ أَيْضًا يَكُونُ مِثْلَ الْأَنَابِيبِ، إذَا جَمَعْتهَا فِي كَفِّك اجْتَمَعَتْ، وَالْفَطِيرُ تَكُونُ\n_________\n(^١) الزلابية نوع من الحلوى، ويدخل في عملها العسل واللوز.  Behrnauer: Memoire sur Les Institutions de Police. etc. Journ. As. (١٨٦٠) T. XVI، p. ٧٣٢ note ١.) .\n(^٢)  في س \"السلق\"، وما هنا من م، هـ.\n(^٣) الإضافة من م.\n(^٤) الزنجار مادة تتولد من صفائح النحاس إذا وضعت في مكان رطب (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ١٦٨)، وهي أكسيد النحاس في الكيمياء الحديثة.\n(^٥) بياض في س، وما هذا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٦) في سن \"خشخاشيا\" والصحيح ما أثبت بالمتن ترجيحا، فإن \"الخشك نانه\" لفظ فارسي معناه البسكويت (Biscuit)،  والمقصود فيما يبدو هنا السميد الخشن، تمييزا له من السميد الناعم. انظر: (Dozy Supp. Dict. Ar.)،  وكذلك ما يلي.","vol":"1","page":25},{"text":"مَرْضُوضَةً، وَلَيْسَ فِيهَا تَجْوِيفٌ. وَلَا يُجْعَلُ فِي عَجِينِهَا مِلْحٌ؛ لِأَنَّهَا تُؤْكَلُ بِالْعَسَلِ (^١)؛ فَتَغْثَى النَّفْسُ إذَا كَانَتْ بِالْمِلْحِ، وَأَمَّا سَوَادُ الزَّلَابِيَةِ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ وَسَخِ الْمَقْلَى، وَقَدْ يَكُونُ دَقِيقُهَا نَاعِمًا لَا سَمِيذَ فِيهِ، أَوْ تَكُونُ مَقْلُوَّةً بِالزَّيْتِ الْمُعَادِ، وَهُوَ الَّذِي قُلِيَ بِهِ، وَرُبَّمَا تَكُونُ فَطِيرًا فَتَسْوَدُّ، وَرُبَّمَا جَارَتْ عَلَيْهَا النَّارُ لِسُوءِ الصِّنَاعَةِ؛ فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ جَمِيعَ ذَلِكَ. وَيَنْبَغِي أَنْ تُصْنَعَ سَلَالِمًا صِغَارًا لِطَافًا كُلُّ أَرْبَعِينَ مِنْهَا رِطْلٌ، وَمَتَى حَمُضَ عَجِينُهَا جَعَلَهُ [الصَّانِعُ] خَمِيرًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) في س \"بالحلاوة\"، وما هنا من ص، م.","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type='title' id=toc-24>الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْجَزَّارِينَ، وَالْقَصَّابِينَ </span>(^١)\nيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْجَزَّارُ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا، يَذْكُرُ اسْمَ اللَّهِ عَلَى الذَّبِيحَةِ، وَأَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ، وَأَنْ يَنْحَرَ الْإِبِلَ مَعْقُولَةً، وَيَذْبَحَ الْبَقَرَ، وَالْغَنَمَ مُضْطَجِعَةً عَلَى الْجَنْبِ الْأَيْسَرِ؛ فَجَمِيعُ ذَلِكَ وَرَدَتْ بِهِ السُّنَّةُ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَلَا يَجُرُّ الشَّاةَ بِرِجْلِهَا جَرًّا عَنِيفًا، وَلَا يَذْبَحُ بِسِكِّينٍ كَالَّةٍ (^٢)؛ لِأَنَّ ذَلِكَ تَعْذِيبٌ لِلْحَيَوَانِ، وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَيَلْزَمُهُ فِي الذَّبْحِ أَنْ يَقْطَعَ الْوَدَجَيْنِ وَالْمَرِيءَ، وَالْحُلْقُومَ، وَلَا يَشْرَعَ فِي السَّلْخِ بَعْدَ الذَّبْحِ حَتَّى تَبْرُدَ الشَّاةُ، وَيَخْرُجَ مِنْهَا الرُّوحُ؛؛ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - أَمَرَ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْمَدِينَةِ، \" لَا تُسْلَخُ شَاةٌ مَذْبُوحَةٌ حَتَّى تَبْرُدَ \".\nوَتَجُوزُ الذَّكَاةُ (^٣) بِكُلِّ شَيْءٍ إلَّا السِّنَّ، وَالظُّفْرَ (^٤)، فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - نَهَى عَنْ الذَّكَاةِ بِهِمَا، وَيُنْهِي الْمُحْتَسِبُ عَنْ نَفْخِ لَحْمِ الشَّاةِ بَعْدَ السَّلْخِ؛ لِأَنَّ نَكْهَةَ (^٥) الْآدَمِيِّ تُغَيِّرُ اللَّحْمَ، وَتُزَفِّرُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَشُقُّ اللَّحْمَ مِنْ الصِّفَاقَيْنِ (^٦)، وَيَنْفُخُ فِيهِ الْمَاءَ، وَلَهُمْ أَمَاكِنُ يَعْرِفُونَهَا فِي اللَّحْمِ يَنْفُخُونَ فِيهَا الْمَاءَ فَيُرَاعِيهِمْ الْمُحْتَسِبُ عِنْدَ غَيْبَةِ الْعَرِيفِ (^٧)، وَمِنْهُمْ مِنْ يُشْهِرُ فِي الْأَسْوَاقِ الْبَقَرَ السِّمَانَ، ثُمَّ يَذْبَحُ غَيْرَهَا، وَهَذَا تَدْلِيسٌ.\n_________\n(^١) الجزار هو الذي يذبح الماشية للبيع، والقصاب هو الذي يبيعها للناس.\n(^٢) في س \"كال\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٣) في س \"الزكاة\"، وما هنا من ص، ل، ع. انظر الحاشية التالية بهذه الصفحة.\n(^٤) أجمع العلماء بأن التذكية أو الذكاة - أي الذبح - جائزة بكل ما أنهر الدم وفرى الأوداج، من حديد أو صخر أو عود أو قضيب؛ واختلفوا في جواز استخدام السن (العظم) والظفر - مثل مدى بلاد الحبشة - لأن هذه الأشياء ليس في طبعها أن تنهر بالدم غالبًا. (ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، جـ ١، ص ٣٥٨).\n(^٥) في س \"نهكة\"، والتصويب من النسخ الأخرى.\n(^٦) في جميع النسخ \"السفاقين\"، وما هنا من أقرب الموارد، جـ ١، ص ٦٥٢؛ ويقصد بالصفاق جلد البطن. (الثعالبي: فقه اللغة، ص ٩٥).\n(^٧) في ل، هـ \"فيراعيهم العريف عند غيبة المحتسب\".","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا الْقَصَّابُونَ فَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ مِنْ إخْرَاجِ تُوَالِي (^١) اللَّحْمِ مِنْ حَدِّ مَصَاطِبِ حَوَانِيتِهِمْ (^٢)، بَلْ تَكُونُ مُتَمَكِّنَةً فِي الدُّخُولِ عِنْدَ (^٣) حَدِّ الْمِصْطَبَةِ وَالرُّكْنَيْنِ (^٤)، لِئَلَّا تُلَاصِقُهَا (^٥) ثِيَابُ النَّاسِ فَيَتَضَرَّرُونَ بِهَا. وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يُفْرِدُوا (^٦) لُحُومَ الْمَعْزِ عَنْ لُحُومِ الضَّأْنِ، وَلَا يَخْلِطُوا بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَيُنَقِّطُوا لُحُومَ الْمَعْزِ بِالزَّعْفَرَانِ (^٧)، لِتَتَمَيَّزَ عَنْ غَيْرِهَا، وَتَكُونُ أَذْنَابُ الْمَعْزِ مُعَلَّقَةً عَلَى لُحُومِهَا إلَى آخِرِ الْبَيْعِ، وَيُعْرَفُ لَحْمُ الْمَعْزِ بِبَيَاضِ شَحْمِهِ، وَدِقَّةِ ضِلْعِهِ. وَلَا يَخْلِطُونَ لُحُومَ الْمَعْزِ بِشُحُومِ الضَّأْنِ، وَلَا اللَّحْمَ السَّمِينَ بِاللَّحْمِ الْهَزِيلِ، وَيُعْرَفُ شَحْمُ الْمَعْزِ بِبَيَاضِهِ، وَصَفَائِهِ، وَشَحْمُ الضَّأْنِ بِعُلُوِّ صُفْرَتِهِ.\nوَيَأْمُرُهُمْ بِبَيْعِ الْأَلْيَاتِ مُفْرَدَةً عَنْ اللَّحْمِ، وَلَا يُخَالِطُهَا جِلْدٌ، وَلَا لَحْمٌ.\nوَإِذَا فَرَغَ [الْقَصَّابُ] مِنْ الْبَيْعِ، وَأَرَادَ الِانْصِرَافَ أَخَذَ مِلْحًا مَسْحُوقًا، وَنَثَرَهُ عَلَى الْقِرْمِيَّةِ (^٨) الَّتِي يُقَصِّبُ عَلَيْهَا اللَّحْمَ، لِئَلَّا تَلْحَسَهَا الْكِلَابُ، أَوْ يَدِبَّ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ؛ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مِلْحًا، وَإِلَّا فَالْأُشْنَانُ (^٩) الْمَسْحُوقُ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَالْمَصْلَحَةُ أَنْ لَا يُشَارِكَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا، لِئَلَّا يَتَّفِقُوا عَلَى سِعْرٍ وَاحِدٍ.\nوَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ (وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ [الْقَصَّابُ] الشَّاةَ بِأَرْطَالِ لَحْمٍ مَعْلُومَةٍ، وَيَدْفَعَ إلَيْهِ [الْجَزَّارُ] كُلَّ يَوْمٍ مَا يَتَّفِقَانِ عَلَيْهِ مِنْ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ ذَلِكَ، وَإِذَا شَكَّ الْمُحْتَسِبُ فِي الْحَيَوَانِ - هَلْ هُوَ مَيْتَةٌ\n_________\n(^١) التوالى الأعجاز من اللحم المذبوح. (لسان العرب).\n(^٢) في س \"جوانبها\"، وفي ع، هـ \"حوانيتها\"، والتصويب المثبت هنا تقتضيه اللغة.\n(^٣) في س \"عن\"، وما هنا من هـ.\n(^٤) في س \"الركبتين\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٥) في س \"تلاصقهم\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٦) في س \"تلاصقهم\"، وما هنا من ع، هـ.\n(^٧) الزعفران -ويسمى أيضا الورس- نبات يشبه السمسم، يكثر في اليمن، ويستعمل للتلوين باللون الأصفر. (Mez: Op. Cit)  الترجمة العربية، جـ ٢، ص ٢٦٥.\n(^٨) القرمية -والقرمة أيضا- قطعة من الخشب يقطع عليها اللحم. (Dozy.Supp. Dict. Ar) .\n(^٩)  في س \"الاشنان\"، وما هنا بأثر النسخ الأخرى. والأشنان نبات لا ورق له، وأغضانه رقيقة، وطعمه يميل إلى الملوحة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٣٧ - ٣٨)، ويبدو أن طريقة استخدامه بدلا من الملح هي أن تدق الأوراق والأغصان حتى تصبح مسحوقا.","vol":"1","page":28},{"text":"أَوْ مَذْبُوحٌ - أَلْقَاهُ فِي الْمَاءِ، فَإِنْ رَسَبَ فَهُوَ مَذْبُوحٌ، وَإِنْ لَمْ يَرْسُبْ فَهُوَ مَيْتَةٌ، وَكَذَلِكَ الْبَيْضُ إذَا طُرِحَ فِي الْمَاءِ، فَمَا كَانَ مَذِرًا (^١) فَهُوَ يَطْفُو، وَمَا كَانَ صَحِيحًا فَهُوَ يَرْسُبُ.\nوَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَى صَيَّادِي الْعَصَافِيرِ، وَسَائِرِ الطُّيُورِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا دِينَ لَهُ، [، وَأَكْثَرُهُمْ لَا يُصَلُّونَ. فَلْيَتَّقِ اللَّهَ الْمُحْتَسِبُ فِي أَمْرِهِ، وَلَا يَتَنَاوَلُ مِنْهُمْ رِشْوَةً، وَلَا يَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ هَدِيَّةً، لِئَلَّا يَتَسَلَّطُوا بِذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَيُنَجِّسُوا مَعَايِشَهُمْ] (^٢)، وَرُبَّمَا اخْتَلَطَ مَعَهُمْ شَيْءٌ مِنْ الطُّيُورِ الْمَيِّتَةِ (^٣) فَبَاعُوهُ مَعَ الْمَذْبُوحَةِ (^٤).\n_________\n(^١) المذر في اللغة الفاسد. (لسان العرب).\n(^٢) ما بين الخاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٣) في س \"المبت\"، وما هنا من ص.\n(^٤) في س \"المذبوح\"، وما هنا من ص.","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type='title' id=toc-25>الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الشَّوَّائِينَ</span>\nيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَزِنَ عَلَيْهِمْ الْحِمْلَانِ قَبْلَ إنْزَالِهَا فِي التَّنُّورِ \"، وَيَكْتُبَهَا (^١) فِي دَفْتَرِهِ، ثُمَّ يُعِيدَهَا (^٢) إلَى الْوَزْنِ بَعْدَ إخْرَاجِهَا. فَإِنْ كَانَ [الشِّوَاءُ] قَدْ نَقَصَ مِنْهُ الثُّلُثُ فَقَدْ تَنَاهَى نُضْجُهُ، وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ أَعَادَهُ إلَى التَّنُّورِ. وَيَعْتَبِرُهُ عِنْدَ وَزْنِهِ وَهُوَ لَحْمٌ، لِئَلَّا يُخْفُوا (^٣) فِيهِ صَنْجَ الْحَدِيدِ، وَثَقَاقِيلُ الرَّصَاصِ. وَعَلَامَةُ نُضْجِ الشِّوَاءِ أَنْ يَجْذِبَ الْكَتِفَ (^٤) بِسُرْعَةٍ، فَإِنْ جَاءَتْ فَقَدْ انْتَهَى فِي النُّضْجِ، وَأَيْضًا يَشُقُّ الْوَرِكَ، فَإِنْ ظَهَرَ فِيهَا عُرُوقٌ حُمْرٌ، وَنَزَلَ مِنْهَا مَاءُ اللَّحْمِ، فَهُوَ نِيءٌ وَلَمْ يَنْضَجْ.\nوَمِنْهُمْ مِنْ يَدْهِنُ الْحِمْلَانَ بِالْعَسَلِ، ثُمَّ يُنْزِلُهَا بِالتَّنُّورِ، فَإِنَّهَا فِي الْحَالِ تَحْمَرُّ، وَيَظْهَرُ فِيهَا نَفْحٌ، فَيَنْظُرُ الرَّائِي لَهَا أَنَّهَا قَدْ نَضِجَتْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَذْبَحُ حِمْلَانًا كَثِيرَةً (^٥)، ثُمَّ يَحْمِلُ بَعْضَهَا إلَى الْمُحْتَسِبِ، وَيُخْفِي الْبَاقِيَ. وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُغَمَّ (^٦) الشِّوَاءُ حَالَةَ إخْرَاجِهِ مِنْ التَّنُّورِ، وَلَا يُوضَعُ فِي أَوَانِي الرَّصَاصِ [، وَلَا النُّحَاسِ (^٧)]، وَهُوَ حَارٌّ، فَقَدْ قَالَتْ الْأَطِبَّاءُ إنَّهُ يَسْتَحِيلُ سُمًّا. وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] أَنْ يُطَيِّنُوا تَنَانِيرَهُمْ بِطِينٍ حَرٍّ قَدْ عُجِنَ بِمَاءٍ طَاهِرٍ، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الطِّينَ مِنْ أَرَاضِي حَوَانِيتِهِمْ، وَهُوَ مُخْتَلِطٌ بِالدَّمِ، وَالْفَرْثِ (^٨)، وَذَلِكَ نَجِسٌ، وَرُبَّمَا انْتَثَرَ عَلَى الشِّوَاءِ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ فَتْحِ التَّنُّورِ، فَيُنَجَّسُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَأَمَّا بَاعَةُ الشِّوَاءِ الْمَرْضُوضِ (^٩)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَضَعُ الْمَاءَ، وَالْمِلْحَ فِي قَدَحٍ عِنْدَهُ، وَيَضَعُ عَلَيْهِ\n_________\n(١، ٢) في س \"يكتبه في دفتره ثم يعيده\"، وما هنا من هـ.\n(^٣) في س \"يخبون\"، وما هنا من هـ، مع التصويب لغويا.\n(^٤) في س \"الليف\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٥) في س\"كبيرة\"، وما هنا من ع، م، هـ.\n(^٦) المعنى هنا أنه لا ينبغي تغطية الشواء بعد إخراجه من التنور. (انظر لسان العرب).\n(^٧) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٨) الفرث ما يخرج من الكرش من المواد. (ابن دريد: الجمهرة، جـ ٢ ص ٤٠).\n(^٩) المرضوض المدقوق من اللحم. (القاموس المحيط).","vol":"1","page":30},{"text":"قَلِيلًا مِنْ [مَاءِ] (^١) اللَّيْمُونِ (^٢)، ثُمَّ يُفَرِّقُهُ عَلَى الْمُشْتَرِينَ عِنْدَ رَضِّ الشِّوَاءِ، وَيَرُشُّهُ عَلَيْهِ، وَقَدْ يَفْضُلُ مِنْهُ فَضْلَةٌ فِي لَيَالِي الصَّيْفِ، فَيُصْبِحُ مُتَغَيِّرًا مِنْ الدُّهْنِ الَّذِي يَقْطُرُ عَلَيْهِ، فَيَمْزُجُونَهُ بِاللَّيْمُونِ ا (^٣) لطَّرِيِّ، لِيُخْفِيَ رَائِحَتَهُ (^٤)، وَطَعْمَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.\nوَمِنْهُمْ مِنْ يَشْتَرِي الرُّوسَ الْمَغْمُومَةَ (^٥) عِنْدَ كَسَادِهَا، ثُمَّ يَنْشُرُ لَحْمَهَا عَلَى الْقَرْمَةِ، ثُمَّ يَرُضُّهُ مَعَ الشِّوَاءِ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَرُبَّمَا رَضُّوا مَعَهُ الْكُلَى، وَالْكُبُودَ عَلَى غَفْلَةٍ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَجَمِيعُ هَذَا تَدْلِيسٌ، يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْتَبِرَهُ عَلَيْهِمْ، وَإِذَا فَرَغُوا مِنْ الْبَيْعِ، وَأَرَادُوا الِانْصِرَافَ، نَثَرُوا عَلَى قُرُمِهِمْ الْمِلْحَ [الْمَسْحُوقَ] (^٦)، كَمَا قُلْنَا فِي الْقَصَّابِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الإضافة من ص، م فقط.\n(^٢)، (^٣) في س \"الليمو\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٤) في س \"ريحة\"، وما هنا من م.\n(^٥) المغمومة هنا المطبوخة. انظر ما يلي، ص ٣٢، حاشية ٩.\n(^٦) الإضافة من ع فقط.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type='title' id=toc-26>الْبَابُ الْحَادِي عَشْرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الرَّوَّاسِينَ </span>(^١)\nيَأْمُرُهُمْ بِنَظَافَةِ سَمْطِ الرُّوسِ وَالْأَكَارِعِ (^٢) بِالْمَاءِ الشَّدِيدِ الْحَرَارَةِ، وَجَوْدَةِ تَنْقِيَةِ الشَّعْرِ [وَالصُّوفِ (^٣)] مِنْهَا، ثُمَّ تُغْسَلُ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَاءِ الْبَارِدِ، غَيْرَ الَّذِي سُمِطَتْ فِيهِ.\nوَ[يَجِبُ عَلَى الرَّوَّاسِ (^٤) أَنْ] يَضُمَّ إصْبَعَهُ فِي الْخَيَاشِيمِ، وَيَغْسِلَ دَاخِلَهَا (^٥)، بَعْدَ أَنْ يَدُقَّ مَقْدِمَهَا، وَيُنْزِلَ مَا فِيهِ مِنْ الْقَذَى، وَالْوَسَخِ، وَالدُّودِ الْمُتَوَلِّدِ، إنْ كَانَ هُنَاكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَلَا يَخْلِطُونَ رُوسَ الْمَعْزِ بِالضَّأْنِ عِنْدَ الْبَيْعِ، وَيَجْعَلُونَ فِي أَفْوَاهِ رُوسِ الْمَعْزِ كَوَارِعَهَا، لِتَتَمَيَّزَ عَنْ الضَّأْنِ، وَلَا تَشْتَبِهَ عَلَى الْجَاهِلِ، وَعَلَامَةُ رُوسِ الضَّأْنِ أَنَّ تَحْتَ كُلِّ عَيْنٍ ثُقْبًا، وَلَيْسَ تَحْتَ عُيُونِ الْمَعْزِ شَيْءٌ، وَأَيْضًا، إنَّ خُرْطُومَ الْمَعْزِ دَقِيقٌ مِنْ أَصْلِهِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ الضَّأْنُ، وَرُبَّمَا كَسَدَتْ عِنْدَهُمْ الرُّوسُ، [فَيَخْلِطُونَهَا مِنْ الْغَدِ بِالرُّوسِ (^٦)] الطَّرِيَّةِ.\nوَعَلَامَةُ الْبَائِتِ [مِنْهَا (^٧)] أَنَّك تَنْسِلُ الْعَظْمَ الدَّقِيقَ الَّذِي فِي الْمَبْلَعِ الْمُسَمَّى بِالشَّوْكَةِ، ثُمَّ تُشَمُّ رَائِحَتُهُ، فَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ بَائِتٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي دُهْنَ الْأَبْدَانِ الْقَاطِرِ مِنْ الشِّوَاءِ، وَيَخْلِطُهُ بِدُهْنِ الْأَكَارِعِ، وَيَسْقِي بِهِ الثَّرِيدَةَ (^٨)؛ فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَلَا يُخْرِجُ الرُّوسَ مِنْ الْغُمَّةِ (^٩) حَتَّى يَنْتَهِيَ نُضْجُهَا، وَيَكُونُ عِنْدَهُ الْمِلْحُ، وَالسُّمَّاقِ (^١٠) مَسْحُوقِينَ لِيَنْثُرَهُ عَلَيْهَا بَعْدَ الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. .\n_________\n(^١) في س \"الرواسيين\"، وما هنا من ع، ل، هـ.\n(^٢) الأكارع جمع الجمع لأكرع وكراع، وهو الجزء المستدق العاري من اللحم من ساق البقر والغنم. (لسان العرب).\n(^٣) ما بين الخاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٤) إضافة يتطلبها الأسلوب.\n(^٥) في س \"داخله\"، وما هنا من ع. وسيدأب الناشر على التصحيح اللغوي واللفظي في جميع الحالات التي تغفلها النسخ المختلفة بدون تعليق، إلا عند الضرورة.\n(^٦) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٧) الإضافة من ع فقط.\n(^٨) الثريدة ما يهشم من الخير ويبل بالمرق. (لسان العرب).\n(^٩) الغمة في اللغة الوعاء الذي يحفظ فيه السمن (لسان العرب)، والمقصود به هنا الوعاء الذي تطبخ فيه الرءوس.\n(^١٠) السماق شجر ينبت في الشام، وثمره عناقيد فيها حب صغير يطبخ. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٣، ص ٢٩، لسان العرب). والواضح من المتن هنا أن هذا الحب يسحق مع الملح، لينثر على الرءوس المطبوخة، بعد بيعها.","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type='title' id=toc-27>الْبَابُ الثَّانِي عَشَرَ الْحِسْبَةُ عَلَى قَلَّائِي السَّمَكِ</span>\nيُؤْمَرُونَ كُلَّ يَوْمٍ بِغَسْلِ قِفَافِهِمْ، وَأَطْبَاقِهِمْ الَّتِي يَحْمِلُونَ فِيهَا السَّمَكَ، وَيَنْثُرُونَ فِيهَا الْمِلْحَ الْمَسْحُوقَ، كُلَّ لَيْلَةٍ بَعْدَ الْغَسْلِ؛ وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ بِمَوَازِينِهِمْ الْخُوصَ؛ لِأَنَّهُمْ إذَا غَفَلُوا عَنْ غَسْلِهَا فَاحَ نَتْنُهَا، وَكَثُرَ وَسَخُهَا، فَإِذَا وُضِعَ فِيهَا السَّمَكُ الطَّرِيُّ تَغَيَّرَ رِيحُهُ وَفَسَدَ طَعْمُهُ، وَيُبَالِغُونَ فِي غَسْلِ السَّمَكِ بَعْد شَقِّهِ، وَتَنْظِيفِهِ وَتَنْقِيَتِهِ مِنْ جِلْدِهِ، وَفُلُوسِهِ، ثُمَّ يَنْثُرُونَ عَلَيْهِ الْمِلْحَ، وَالدَّقِيقَ -[وَشَرْطُ الْعَشَرَةِ أَرْطَالٍ، رِطْلُ دَقِيقٍ (^١)]، ثُمَّ يَقْلُونَهُ بَعْدَ أَنْ يَجِفَّ مِنْ نَدَاوَتِهِ.\nوَلَا يَخْلِطُونَ السَّمَكَ الْبَائِتَ بِالطَّرِيِّ، وَعَلَامَةُ الطَّرِيِّ أَنَّ خَيَاشِيمَهُ مُحْمَرَّةٌ، وَالْبَائِتُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِلْعَرِيفِ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْمَقْلِيَّ كُلَّ سَاعَةٍ عِنْدَ غَيْبَةِ الْمُحْتَسِبِ عَنْهُ؛ لِئَلَّا يَقْلُوهُ بِدُهْنِ الشَّحْمِ الْمُسْتَخْرَجِ مِنْ بُطُونِ السَّمَكِ، وَيَخْلِطُوا هَذَا الدُّهْنَ بِالزَّيْتِ عِنْدَ قَلْيِهِ. [، وَأَجْوَدُ مَا قُلِيَ بِهِ الشَّيْرَجُ (^٢)]، وَلَا يَقْلُونَهُ بِالزَّيْتِ الْمُعَادِ إذَا كَانَ مُتَغَيِّرَ الرَّائِحَةِ، وَلَا يُخْرِجُونَ السَّمَكَ [مِنْ (^٣)] الْمَقْلِيِّ حَتَّى يَنْتَهِيَ نُضْجُهُ، مِنْ غَيْرِ سَلْقٍ وَ[لَا (^٤)] احْتِرَاقٍ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>(^٥)\nوَأَمَّا السَّمَكُ الَّذِي يُحْمَلُ إلَى الْبِلَادِ أَوْ يُكْسَدُ فِي الْمَخَازِنِ، [كَالْفَسِيخِ، وَالْبَطَارِخِ] (^٦) فَلَا تُقَشَّرُ فُلُوسُهُ، [، وَلَكِنْ] يُوَثَّقُ بِالْمِلْحِ، سِيَّمَا رُءُوسُهُ، وَخَيَاشِيمُهُ، فَإِنَّ الدُّودَ أَوَّلَ مَا يَتَوَلَّدُ فِيهَا؛ وَمَتَى مَذِرَ السَّمَكُ الْمَكْسُودُ وَالطَّرِيحُ (^٧)، وَجَبَ أَنْ يُرْمَى عَلَى الْمَزَابِلِ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في ل فقط.\n(^٢) الإضافة من ع.\n(^٣)، (^٤) الإضافة من ل، م، هـ.\n(^٥) الإضافة من ص، م.\n(^٦) ما بين الحاصرتين بهذه الفقرة كلها من ص، م، حيث يختلف النص قليلا عن الوارد هنا.\n(^٧) کذا في س، وسائر النسخ الأخرى، والطريح سمك صغير يقوم مقام سمك البقلة المجفف في العصر الحاضر، وكان يخرج من بحيرة وان ببلاد الأرمن ويملح ويحمل إلى الجزيرة وحلب والموصل وغيرها من البلاد. (Mez: Die Renaissance des Islams،  الترجمة العربية، جـ ٢، ص ٢٦٢).","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type='title' id=toc-28>الْبَابُ الثَّالِثُ عَشْرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الطَّبَّاخِينَ</span>\nيُؤْمَرُونَ بِتَغْطِيَةِ أَوَانِيهِمْ، وَحِفْظِهَا مِنْ الذُّبَابِ، وَهَوَامِّ الْأَرْضِ، بَعْدَ غَسْلِهَا بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَالْأُشْنَانِ (^١)، وَأَلَّا يَطْبُخُوا لُحُومَ الْمَعْزِ مَعَ لُحُومِ الضَّأْنِ، وَلَا لُحُومَ الْإِبِلِ مَعَ لُحُومِ الْبَقَرِ، لِئَلَّا يَأْكُلَهَا نَاقِهٌ مِنْ الْمَرَضِ فَتَكُونُ سَبَبًا (^٢) لِنَكْسِهِ. وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ كَثْرَةَ الْإِدَام، وَقِلَّةَ اللَّحْمِ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسُلُّونَ الدُّهْنَ، وَيُفْرِغُونَهُ (^٣) فِي الْقِدْرِ، فَيَطْفُو عَلَى وَجْهِ الطَّعَامِ، فَيَغْتَرُّ بِهِ النَّاسُ، وَيَظُنُّونَ مِنْ كَثْرَةِ اللَّحْمِ.\nوَعَلَامَةُ لَحْمِ الْمَعْزِ فِي الْقِدْرِ سَوَادُهَا، وَزُهُومَتُهَا (^٤)، وَدِقَّةُ عِظَامِهَا، وَيُعْتَبَرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الْأَطْعِمَةَ، فَإِنَّهُمْ يَغُشُّونَ الْمَضِيرَةَ (^٥) بِالدَّقِيقِ، فَيَزِيدُ فِي وَزْنِهَا، وَيَعْقِدُهَا؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْقِدُهَا بِدَقِيقِ الْأَرُزِّ وَالسَّمِيذِ النَّاعِمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْبَهَطَّةَ (^٦) بِالْقُلْقَاسِ، وَعَلَامَةُ ذَلِكَ كُلِّهِ مَيْلُ الطَّعَامِ إلَى السُّمْرَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْقِدُ اللَّبَنِيَّةَ (^٧) بِالْكُسْبِ أَوْ بِالنَّشَا. وَلَوْلَا أَنِّي أَخَافُ أَنْ أُنَبِّهَ مَنْ لَا دِينَ لَهُ عَلَى غِشِّ الْأَطْعِمَةِ، لَذَكَرْت مِنْ ذَلِكَ جُمَلًا كَثِيرَةً فِي اخْتِلَافِ أَشْيَاءَ مِنْ عَنَاصِرِهَا (^٨)، وَلَكِنِّي أَعْرَضْت عَنْ ذِكْرِهَا مَخَافَةً مِمَّنْ يَتَعَلَّمُهَا، فَيُعَلِّمُهَا لِلنَّاسِ.\nوَقَدْ ذَكَرَ يَعْقُوبُ الْكِنْدِيُّ (^٩) فِي رِسَالَتِهِ الْمَعْرُوفَةِ بِاسْمِ \" كِيمْيَاءُ الطَّبَائِخِ \" أَلْوَانَ لَحْمٍ\n_________\n(^١) انظر الحاشية، ٩ ص ٢٨، ويضاف إليها أن الأشنان يستعمل أيضًا في غسل الثياب وغيرها، ويطلق عليه الغاسول. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٣٧ - ٣٨).\n(^٢) في س \"سببه\"، وما هنا من ع، ل، هـ.\n(^٣) في س \"ينزعونه\"، وما هنا من ع، ل، هـ.\n(^٤) الزهومة رائحة اللحم السمين المنتن. (المخصص، ج ص ١٣٢).\n(^٥) المضيرة اللحم الذي يطبخ باللبن المضير؛ أي الحامض. راجع ابن عبد ربه (العقد الفريد، جـ ٣، ص ٣٨١)؛ والنويري (نهاية الأرَب، جـ ١٢، ص ٢١٣)؛ والمخصص (جـ ٥، ص ٢).\n(^٦) البهطة معربة عن الكلمة الهندية \"بهَتّا\"، وهي أرز مطبوخ باللبن والسمن خاصة. انظر (القيصوني: قاموس الأطباء، ص ٤٦٥؛ والخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ١٠٠).\n(^٧) اللبنية طعام مصنوع من الأرز واللبن. انظر. (Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٨)  في س\"عناصر\"، وما هنا من ل.\n(^٩) ولد يعقوب الكندي بالكوفة في القرن الثاني للهجرة في (منتصف القرن التاسع الميلادي)، حيث كان أبوه إسحاق حاكما بها، وتلقى علومه بالبصرة وبغداد، فتعلم الطب والفلسفة والحساب والمنطق =","vol":"1","page":34},{"text":"تُطْبَخُ مِنْ غَيْرِ لَحْمٍ، وَقَلْيَ (^١) كُبُودٍ مِنْ غَيْرِ كُبُودٍ، وَمُخٍّ مِنْ غَيْرِ مُخٍّ، وَنَقَانِقُ (^٢)، وَطَرْدَيْنِ (^٣) مِنْ غَيْرِ لَحْمٍ، وَعُجَّةٌ مِنْ غَيْرِ بَيْضٍ، وَجُوذَابٌ (^٤) مِنْ غَيْرِ أَرُزٍّ، وَحَلَاوَةٌ مِنْ غَيْرِ عَسَلٍ، وَلَا سُكَّرٍ، وَأَلْوَانٌ كَثِيرَةٌ مِنْ غَيْرِ عَنَاصِرِهَا يَطُولُ شَرْحُهَا، لَا يَهْتَدِي إلَيْهَا الطَّبَّاخُونَ، فَأَمْسَكْت (^٥) عَنْ ذِكْرِهَا. فَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَكُونَ أَحَدٌ يَعْرِفُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n= والموسيقى والهندسة وعلم النجوم. وعظمت منزلة الكندى هذا عند المأمون والمعتصم وعند ابنه أحمد، وله رسالة في كيمياء العطر، وأخرى في صناعة أطعمة من غير عناصرها، وربما هي المقصودة في المتن. راجع (ابن النديم: الفهرست، ص ٢٥٩ - ٢٦١؛ ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، جـ ١، ص ٢٠٦ - ٢١٣؛  Ency. Isl، Art. Kindi) .\n(^١)  في س \"قلايا\"، وما هنا من هـ.\n(^٢) انظر ص ٣٨ للتعريف بهذا اللفظ.\n(^٣) يبدو أن هذا الاسم كان يطلق على نوع خاص من الأطعمة التي لم تنتشر في مصر، بل اقتصر استعمالها على الأكراد. (القاموس المحيط).\n(^٤) في س \"جواديب\"، وما هنا من ل. والجوذاب طعام كان يعمل من سكر ولحم وأرز، وكان يعمل أيضًا من الأرز والخبز، ببقول ومن غير بقول، وبسكر ومن غير سكر؛ وطريقة طبخ هذا الطعام فيما يبدو أن يوضع في تنور تحت اللحوم المشوية، فتقطر دهنها عليه انظر القاموس المحيط، وكذلك. (Dozy: Supp. Dict. Ar.) .\n(^٥)  في س \"فاسكت\"، وما هنا من م، هـ.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type='title' id=toc-29>الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الهرائسيين</span>\nأَوْسَطُ عِيَارِ الْهَرِيسَةِ (^١) - مِنْ غَيْرِ حَيْفٍ عَلَى الهرائسيين، وَلَا تَعْسِيرَ (^٢) عَلَى النَّاسِ - لِكُلِّ صَاعٍ مِنْ الْقَمْحِ ثَمَانِيَ أَوَاقٍ مِنْ لَحْمِ الضَّأْنِ، وَرِطْلٌ مِنْ لَحْمِ الْبَقَرِ، وَيَكُونُ لَحْمُ الْهَرِيسَةِ سَمِينًا فَتِيًّا، نَقِيًّا مِنْ الدَّرَنِ وَالْغُدَدِ، وَالْعُرُوقِ، وَالْأَعْصَابِ، طَرِيًّا غَيْرَ غَثٍّ، وَلَا مُتَغَيِّرِ الرَّائِحَةِ، وَيَنْبَغِي أَنْ يُجْعَلَ فِي الْمَاءِ، وَالْمِلْحِ سَاعَةً، حَتَّى يَخْرُجَ مَا فِي بَطْنِهِ مِنْ الدَّمِ، ثُمَّ يُخْرَجَ، وَيُغْسَلَ بِمَاءٍ غَيْرِ ذَلِكَ، ثُمَّ يُنْزَلَ فِي الْقِدْرِ بِحَضْرَةِ الْعَرِيفِ، ثُمَّ يُخْتَمُ بِخَاتَمِ الْمُحْتَسِبِ. فَإِذَا كَانَ وَقْتُ السَّحَرِ حَضَرَ الْعَرِيفُ، وَكَسَرَ الْخَاتَمَ، وَهَرَسُوهَا بِحَضْرَةِ الْعَرِيفِ، لِئَلَّا يَشِيلُوا اللَّحْمَ مِنْهَا، وَيُعِيدُوهُ إلَيْهَا مِنْ الْغَدِ، فَأَكْثَرُهُمْ يَفْعَلُ ذَلِكَ، إذَا لَمْ يُخْتَمْ عَلَيْهِ الْقِدْرُ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشَّ الْهَرِيسَةَ بِالْقُلْقَاسِ الْمُدَبَّرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْتَاعُ الرُّوسَ الْمَغْمُومَةَ عِنْدَ كَسَادِهَا رَخِيصَةً، ثُمَّ يَنْسِلُ لَحْمَهَا [وَيَجْعَلُهُ] (^٣) فِي الْهَرِيسَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْلُقُ لَحْمَ الْبَقَرِ أَوْ لَحْمَ الْجَمَلِ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ وَيَدَّخِرُهُ عِنْدَهُ، فَإِذَا أَمْكَنَهُ الْعَمَلُ نَقَعَهُ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ سَاعَةً، ثُمَّ، وَضَعَهُ فِي الْهَرِيسَةِ. وَرُبَّمَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ فِي الْقُدُورِ فَضْلَةٌ، فَخَلَطُوهَا فِي الْهَرِيسَةِ مِنْ الْغَدِ. فَيُرَاعِي الْمُحْتَسِبُ جَمِيعَ ذَلِكَ بِالْخَتْمِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ: </span>\nوَيَكُونُ دُهْنُ الْهَرِيسَةِ طَرِيًّا طَيِّبَ الرَّائِحَةِ، قَدْ عَمِلَ فِيهِ عِنْدَ سَلْيِهِ الْمُصْطَكَا وَالدَّارَصِينِيّ (^٤)، وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] مَا يَغُشُّونَ بِهِ الدُّهْنَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ عِظَامَ الْبَقَرِ\n_________\n(^١) الهريسة طعام من خليط القمح واللحم. (الوصلة إلى الحبيب، ص ١٠٥). انظر فهرس المراجع العربية للتعريف بهذا الكتاب المخطوط.\n(^٢) في س \"تعتبر\"، وما هنا من ل.\n(^٣) ما بين الحاصرتين وارد في ل فقط.\n(^٤) الدار صيني - واسمه النباتي (Cassia Cinnarium) -  شجر له قشر يستعمل مسحوقه في أخلاط التوابل والبهار. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ٨٣ - ٨٤).","vol":"1","page":36},{"text":"وَالْجَمَالِ، وَالرُّوسِ، ثُمَّ يَسْلُقُهَا سَلْقًا جَيِّدًا، فَيَخْرُجُ مِنْهَا دُهْنٌ كَثِيرٌ، فَيَمْزُجُونَهُ بِدُهْنِ الْهَرِيسَةِ، وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ذَلِكَ أَنَّك تُقَطِّرُ مِنْهُ شَيْئًا عَلَى بَلَاطَةٍ، فَإِنْ سَالَ، وَلَمْ يَجْمُدْ، أَوْ كَانَ لَوْنُهُ مُشِفًّا (^١)، فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] بِغَسْلِ قُدُورِ الدُّهْنِ وَتَنْظِيفِهَا، وَتَمْلِيحِهَا، لِئَلَّا تَتَغَيَّرَ رَائِحَتُهَا، وَطَعْمُهَا، فَيَتَوَلَّدُ فِيهَا الدُّودُ، فَإِذَا أُعِيدَ الدُّهْنُ [إلَيْهَا] (^٢) ثَانِيًا صَارَ مُتَغَيِّرًا [فِي الرَّائِحَةِ، وَالطَّعْمِ (^٣)]، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) المشف الرقيق، فيمكن رؤية ما وراءه. (لسان العرب).\n(^٢) الإضافة من ل، هـ.\n(^٣) ما بين الحاصرتين وارد في م فقط.","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type='title' id=toc-30>الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى النقانقيين </span>(^١)\nالْأُولَى أَنْ تَكُونَ مَوَاضِعُهُمْ الَّتِي يَصْنَعُونَ فِيهَا النَّقَانِقَ بِقُرْبِ دِكَّةِ الْمُحْتَسِبِ، لِيُرَاعِيَهُمْ بِعَيْنِهِ، فَإِنَّ غِشَّهُمْ فِيهَا كَثِيرٌ [لَا يَكَادُ يُعْرَفُ (^٢)]، وَيَأْمُرُهُمْ بِتَنْقِيَةِ اللَّحْمِ، وَجَوْدَتِهِ، وَاسْتِسْمَانِهِ، وَنُعُومَةِ دَقِّهِ عَلَى الْقُرَمِ النَّظِيفَةِ. وَلْيَكُنْ عِنْدَهُ (^٣) وَاحِدٌ حِينَ يَدُقَّ اللَّحْمَ، بِمِذَبَّةٍ يَطْرُدُ [بِهَا] (^٤) الذُّبَابَ، وَلَا يَخْلِطُونَ مَعَهُ الْبَصَلَ، وَالْأَبَازِيرَ (^٥) وَالتَّوَابِلَ إلَّا بِحَضْرَةِ الْعَرِيفِ، لِيَعْلَمَ مِقْدَارَهُ بِالْوَزْنِ، ثُمَّ يَحْشُونَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمَصَارِينِ النَّقِيَّةِ. وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ النَّقَانِقَ، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِلُحُومِ الرُّوسِ الْمَغْمُومَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِالْكُبُودِ، وَالْكُلَى، وَالْقُلُوبِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِاللُّحُومِ الْوَاقِعَةِ الْهَزِيلَةِ، أَوْ يَخْلِطُهَا بِلُحُومِ الْإِبِلِ، وَالْبَقَرِ الْوَاقِعَةِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَرُشُّ الْمَاءَ عَلَى اللَّحْمِ وَقْتَ دَقَّهُ، [فَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ (^٦) مِنْ ذَلِكَ]، وَمِنْهُمْ مَنْ يَحْشُو السنبوسك (^٧) بِلُحُومِ السَّمَكِ الْمَشْوِيَّةِ، وَالتَّوَابِلِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا (^٨) بِالْبَاقِلَّا (^٩) الْمُنَبَّتِ الْمَقْشُورِ، وَبَيَاضِ (^١٠) الْبَصَلِ.\n_________\n(^١) النقانقى صانع المصارين المحشوة باللحم والتوابل والبصل، كما يتضح من المتن بهذه الصفحة.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٣) الضمير عائد على صانع النقانق.\n(^٤) الإضافة من ص، م.\n(^٥) في س \"البرور\"، وما هنا من ص، ع، هـ. (انظر ص ٢٣، حاشية ٧).\n(^٦) ما بين الحاصرتين وارد في ع فقط، وقد أضاف الناشر لفظ المحتسب كذلك للتوضيح.\n(^٧) السنبوسك طعام يعمل من لحم الفخذ الضأن، وطريقة صنعه أن يقطع اللحم قطعًا صغيرة ويسلق إلى أن ينضج، ثم يصفى عنه الماء، ويدق في الهاون إلى أن ينعم، ويجعل بعد ذلك في دست، ويضاف إليه دهن وکسبرة يابسة ودارصيني ومصطکي وفلفل وحمص، فإذا تحمص يجعل عليه بقدونس مخروط ونعنع، ويضاف إليه الخل وماء الليمون ويغلى، ثم يحشي في الرقاق. (الوصلة إلى الحبيب، ص ١٢٢).\n(^٨) في س \"غشها\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٩) الباقلا هي الفول (أقرب الموارد)، والمقصود هنا ما هو معروف بالفول النابت.\n(^١٠) لعل المقصود بهذه التسمية قلب البصل المقشور المقطّع.","vol":"1","page":38},{"text":"وَيُعْرَفُ جَمِيعُ ذَلِكَ بِأَنْ يَشُقَّ [الْمُحْتَسِبُ] (^١) النَّقَانِقَ قَبْلَ قَلْيِهَا، فَيُظْهِرَ مَا فِيهَا لِلْعَيْنِ. وَإِذَا وُضِعَتْ فِي الْمِقْلَاةِ فَلَا تَكَادُ تُعْرَفُ؛ لِأَنَّهُمْ يَنْخُسُونَهَا بِالسَّفُّودِ (^٢) إذَا قَارَبَتْ النُّضْجَ، فَيَسِيلُ مَا فِيهَا مِنْ الْغِشِّ، وَتُنْضِجُهُ النَّارُ، فَلَا يُعْرَفُ، وَيَكُونُ دُهْنُهَا الَّذِي تُقْلَى بِهِ طَيِّبَ الطَّعْمِ، وَالرَّائِحَةِ غَيْرَ عَتِيقٍ، وَلَا مُتَغَيِّرٍ، ثُمَّ يَنْثُرُونَ عَلَيْهَا بَعْدَ قَلْيِهَا الْأَبَازِيرَ الطَّيِّبَةَ، وَالتَّوَابِلَ الْمَسْحُوقَةَ الصَّالِحَةَ لَهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الإضافة للتوضيح.\n(^٢) السفود - وجمعه سفافيد - حديدة يشوي عليها اللحم. (أقرب الموارد).","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type='title' id=toc-31>الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحَلْوَانِيِّينَ</span>\nالْحَلْوَى أَنْوَاعٌ كَثِيرَةٌ، وَأَجْنَاسٌ مُخْتَلِفَةٌ، لَا يُمْكِنُ ضَبْطُهَا بِصِفَةٍ وَ[لَا] (^١) عِيَارٍ، أَخْلَاطُهَا عَلَى قَدْرِ أَنْوَاعِهَا، مِثْلُ النَّشَا، وَاللَّوْزِ، وَالْخَشْخَاشِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَقَدْ يَكُونُ [ذَلِكَ] كَثِيرًا فِي نَوْعٍ، وَقَلِيلًا فِي نَوْعٍ آخَرَ، وَإِنَّمَا يُرْجَعُ فِي [مَعْرِفَةِ] (^٢) ذَلِكَ كُلِّهِ إلَى الْعَرِيفِ، وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الْحَلْوَى تَامَّةَ النُّضْجِ، غَيْرَ نِيئَةٍ، وَلَا مُحْتَرِقَةٍ، وَلَا تَبْرَحُ الْمِذَبَّةُ فِي يَدِهِ (^٣)، يَطْرُدُ عَنْهَا (^٤) الذُّبَابَ، وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسَبِ] عَلَيْهِمْ مَا يَغُشُّونَ بِهِ الْحَلْوَى، فَإِنَّهُ كَثِيرٌ: فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ يَمْزُجُونَ الْعَسَلَ النَّحْلَ بِرُبِّ (^٥) الْكَرْمِ [وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا حُمِلَ عَلَى النَّارِ ظَهَرَتْ رَائِحَةُ الرُّبِّ]، (^٦) وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْزُجُ الْعَسَلَ الْقَصَبَ -[وَهُوَ الَّذِي يُسَمُّونَهُ (^٧) الْقَطَّارَةَ]- بِالدِّبْسِ (^٨)، وَعَلَامَةُ غِشِّهِ (^٩) أَنَّهُ يَرْكُدُ فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ.\nوَمِنْ الْحَلْوَى مَا يُغَشُّ بِالدَّقِيقِ، وَالنَّشَا - وَبِدَقِيقِ الْأُرْزِ، وَبِدَقِيقِ الْعَدَسِ، وَبِقِشْرِ السِّمْسِمِ - وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ يَطْفُو عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ إذَا طُرِحَ فِيهِ، وَقَدْ يَغُشُّونَ نَاطِفَ (^١٠) الْخَشْخَاشِ بِالسَّمِيذِ، وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ يَطْفُو عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، وَأَيْضًا فَإِنَّهُ يَظْهَرُ فِي مُكَسَّرِهِ، وَقَدْ يَغُشُّونَ النَّاطِفَ الْهِيَاجَيَّ (^١١) بِالسَّمِيذِ الْمَقْلُوِّ بِالْكِشْكِ (^١٢)، وَقَدْ يَغُشُّونَ النَّاطِفَ الْأَصْفَرَ بِالْفَتِيتِ (^١٣)، وَعَلَامَةُ غِشِّ الْجَمِيعِ أَنَّهُ يَطْفُو عَلَى\n_________\n(^١) الإضافة من ص، م.\n(^٢) الإضافة من ل، هـ.\n(^٣) الضمير عائد على بائع الحلوى.\n(^٤) الضمير عائد على الحلوى.\n(^٥) الرُّب عصارة الثمرة بعد طبخها حتَّى تصبح غليظة.\n(النويري: نهاية الأرب، جـ ١١، ص ٨٩، حاشية ٢).\n(^٦) ليس لما بين الحاصرتين وجود في س، والإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^٧) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٨) الدّبس عسل التمر أو عصارته من غير طبخ، (المخصص، جـ ١١، ص ٩٠، ١٣٠).\n(^٩) في س \"وعلامته\"، وما هنا من م.\n(^١٠) الناطف نوع من الحلوى، يدخل في تركيبه العسل والسكر والفستق والبندق. (المجوسي: كامل الصناعة الطبية، جـ ١، ص ٢٠٠؛ (Dict. Steingass: Pers. Eng) .\n(^١١)  في س \"الهتاجي\"، وما هنا من ل، هـ. ولم يجد الناشر معنى لهذا اللفظ، في المراجع المتداولة بهذه الحواشي سواء بصيغته في س، أو كالمثبت بالمتن هنا.\n(^١٢) في س \"السمك\"، وما هنا من ل، هـ، ص.\n(^١٣) الفتيت هو فتات الخبز. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٣، ص ١٥٦).","vol":"1","page":40},{"text":"وَجْهِ الْمَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشَّ البسندود (^١) بِالْفَتِيتِ، وَرُبَّمَا عَمِلُوهُ بِدَقِيقِ الْعَدَسِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ كَعْبَ (^٢) الْغَزَالِ، وَالْمُشَاشَ (^٣) بِالْقَنْدِ (^٤)، وَعَلَامَةُ غِشِّهِ مَيْلُهُ إلَى السُّمْرَةِ، وَالسَّوَادِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزَّلَابِيَةَ الْمُشَبَّكَةَ بِالْقَنْدِ الْمَحْلُولِ، عِوَضًا عَنْ الْعَسَلِ، وَقَدْ يَغُشُّونَ الْخَبَائِصَ (^٥) النَّاعِمَةَ، وَالرَّطْبَةَ وَالصَّابُونِيَّةَ (^٦) بِالنَّشَا الْخَارِجِ عَنْ الْحَدِّ، وَعَلَامَةُ غِشّهَا أَنَّهَا تَتَفَتَّتُ، وَإِذَا بَاتَتْ خُمِّرَتْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ النَّوْبِيَّةَ (^٧) بِالدَّقِيقِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الخشكنانج (^٨) الَّذِي يُخْبَزُ فِي التَّنُّورِ، فَإِنَّهُ إذَا كَانَ مَغْشُوشًا، وَقَعَ فِي التَّنُّورِ وَسَقَطَ، وَجَمِيعُ غُشُوشِ الْحَلَاوَةِ لَا تَخْفَى فِي مَنْظَرِهَا، وَذَوْقِهَا، فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْمُحْتَسِبُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٩).\n_________\n(^١) البسندود - ومفردها بسندودة - لفظ فارسي الأصل، وهو نوع من الحلوى: (Fagnan:\n. Add. Dict. Ar. (انظر الحاشية رقم ٩، بهذه الصفحة).\n(^٢) لم يتيسر للناشر معرفة تركيب هذا النوع من الحلوى من المراجع المتداولة في هذه الحواشي.\n(^٣) في س\"الماش\"، وما هنا من ل، والمشاش عسل يطبخ ثم يوضع في إناء ليجمد فيصبح حلوي.\n(steingass: pres. Eng.Dict)\n(^٤)  القند لفظ فارسي معرب، وهو عسل قصب السكر. (الجاحظ: کتاب التبصر بالتجارة، ص ٢٧؛ المخصص، ج ٥، ص ٣؛ الجواليقي: المعرب، ص ٢٦١).\n(^٥) الخبائص جمع خبيصة، وهي الحلوى التي تصنع من دقيق الحنطة مع دهن اللوز أو الشيرج، ثم يضاف إليها بعد الطبخ شيء من السكر والعسل، وترفع عن النار لتجمد. (الوصلة إلى الحبيب، ص ١٠١ ب).\n(^٦) الصابونية نوع من الحلوى، تصنع من الدقيق الذي يحمص بالسمن، ثم يضاف إليه السكر واللبن، ويعمل منه قوالب مثل الصابون، توضع في طبق وتبقى في الفرن حتَّى تنضج. (الوصلة إلى الحبيب، ص ٥٢ ب).\n(^٧) لم يتيسر معرفة تركيب هذا النوع من الحلوى من المراجع المتداولة في هذه الحواشي.\n(^٨) الخشكنانج - أو الخشكنانك كما في النسخة هـ - لفظ فارسي، وهو يطلق على الحلوى التي تصنع من دقيق السمين الذي يعجن ويبسط ويضاف إليه السكر واللوز المقشر والكافور، وقليل من ماء الورد. (الوصلة إلى الحبيب، ص ١٢٧ أ).\n(^٩) يلى هذا بالنسختين ص، م، عبارة طويلة، ونصها: \"وقد يغشون لطاخ النقوش بالعسل، ويكثرون بياض البيض فيه، ثم يبيعونه على أنه من السكر. ومنهم من يأخذ غسالة الأمطار من عسل النحل ويضيفون إليه الدبس، ويصنعونه حلوى عجمية على أنها كلها بعسل النحل. ومنهم من يغش الصابونية بالقند المغبر اللون، ويضيفون إليه العسل، ومنهم من يكثر النشا، فتخم إذا طال مكثها. وكذلك جميع الحلاوات المصبوغة الألوان، والجوارش المطيبة، وحلاوة المصطكى، يغشونها بالسكر المغبر والقنود والعسل. وأما البسندود فإنهم يصنعون حلاوته من العسل، ويبيعونه على أنه من السكر؛ وكذلك الحشكناتك، فإنهم وقت التأليف يكثرون الدقيق على السكر، وربما عملوه سكرًا متغيرًا، وقالوا حشوه ولم ينضجوه في خيره. فكل ذلك يجب على المحتسب أن يراعيهم [فيه] ولا يهمل أمرهم. وأما الخبايص فإنهم يضيفون إلى السكر القند ويكثرون النشا، وربما عملوا مكان اللوز قلب المشمش الحلو المسموط، ويخرطونه أرباعا، فيظن المشتري أنه لوز، وربما صبغوها بالكركم مكان الزعفران. وجميع غشوش الحلوى لا يخفى منظرها وذوقها، فيعتبر عليهم المحتسب جميع ذلك، وليحترزوا في عمل الحلاوة من الدبيب والذّباب، لئلا يسقط في أمطار النحل، فلا يهون عليهم إهراقها، ويعملونها للمسلمين. وبلغني أن بعض الحلوانين إذا عملوا حلاوة لإنسان كبير يشربون من الشيرج مقدارًا جيدًا، ثم يخرجون قدام من يشهد عملهم، فلا ينكر عليهم، فيستفرغون ذلك الشيرج، ويبيعونه على الزياتين، فيجب أن يمنع الزياتين من شرائه منهم، والله أعلم\".","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type='title' id=toc-32>الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّيَادِلَةِ</span>\nتَدْلِيسُ هَذَا الْبَابِ، وَاَلَّذِي بَعْدَهُ كَثِيرٌ، لَا يُمْكِنُ حَصْرُ مَعْرِفَتِهِ عَلَى التَّمَامِ. فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ نَظَرَ فِيهِ، وَعَرَفَ اسْتِخْرَاجَ غُشُوشِهِ، فَكَتَبَهَا فِي حَوَاشِيهِ تَقْرِيبًا إلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَهِيَ أَضَرُّ عَلَى الْخَلْقِ مِنْ غَيْرِهَا؛ لِأَنَّ الْعَقَاقِيرَ، وَالْأَشْرِبَةَ مُخْتَلِفَةُ الطَّبَائِعِ، وَالْأَمْزِجَةِ، وَالتَّدَاوِي عَلَى قَدْرِ أَمْزِجَتِهَا. فَمِنْهَا مَا يَصْلُحُ لِمَرَضٍ وَمِزَاجٍ، فَإِذَا أُضِيفَ إلَيْهَا غَيْرُهَا أَحْرَفَهَا عَنْ مِزَاجِهَا، فَأَضَرَّتْ بِالْمَرِيضِ لَا مَحَالَةَ؛ فَالْوَاجِبُ عَلَى (^١) الصَّيَادِلَةِ أَنْ يُرَاقِبُوا اللَّهَ ﷿ فِي ذَلِكَ، وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يُخَوِّفَهُمْ، وَيَعِظَهُمْ وَيُنْذِرَهُمْ الْعُقُوبَةَ، وَالتَّعْزِيرَ، وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ عَقَاقِيرَهُمْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ. فَمِنْ غُشُوشِهِمْ الْمَشْهُورَةِ أَنَّهُمْ يَغُشُّونَ الْأَفْيُونَ (^٢) الْمِصْرِيَّ بِشِيَافِ (^٣) ماميتا (^٤)، وَيَغُشُّونَهُ أَيْضًا بِعُصَارَةِ، وَرَقِ الْخَسِّ الْبَرِّيِّ، وَيَغُشُّونَهُ أَيْضًا بِالصَّمْغِ.\nوَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا أُذِيبَ بِالْمَاءِ ظَهَرَتْ لَهُ رَائِحَةٌ كَرَائِحَةِ الزَّعْفَرَانِ، إنْ كَانَ مَغْشُوشًا بالماميتا، وَإِنْ كَانَتْ رَائِحَتُهُ ضَعِيفَةً، وَهُوَ خَشِنٌ، كَانَ مَغْشُوشًا بِعُصَارَةِ الْخَسِّ؛ وَاَلَّذِي هُوَ مُرٌّ صَافِي اللَّوْنِ ضَعِيفُ الْقُوَّةِ، يَكُونُ مَغْشُوشًا بِالصَّمْغِ. وَقَدْ يَغْشَوْنَ الراوند [الصِّينِيَّ] (^٥) بِنَبْتَةِ يُقَالُ\n_________\n(^١) في س، وسائر النسخ الأخرى \"عليهم\"، وقد حذف الضمير وأثبت العائد للتوضيح.\n(^٢) الأفيون لبن الخشخاش الأسود، وكانت تكثر زراعته في صعيد مصر، ومنها يحمل إلى سائر البلدان في العصور الوسطى. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٤٥ - ٤٦).\n(^٣) الشِّياف نوع من الأدوية، يَتَّخِذَ قمعًا أو تلبيسة لمعالجة أمراض المستقيم، أو دواء سائلا لأمراض العيون. (ابن بسام: نخبة من كتاب نهاية الرتبة في طلب الحسبة، مجلة المشرق، سنة ١٩٠ المجلد ١١، ص ٥٨٢؛ المقريزى: السلوك، جـ ١، ص ٩٩٩، حاشية ٣).\n(^٤) الماميتا نبات قليل الارتفاع مرّ الطعم، وورقه شبيه بورق الخشخاش، وزهره يميل إلى الزرقة. (ابن البيطار: المفردات، ج ص ١٢٤ - ١٢٥).\n(^٥) الإضافة من ص، م. والراوند ساق نبات إذا استخرج من الأرض وهو رطب يتشقق قطعًا، وهذه تثقب وتنظم في خيوط وتعلق في الهواء حتَّى تجف، وهو يميل إلى الحمرة، وإذا مضغ مال لونه إلى الصفرة، وكان يستخدم في معالجة أوجاع الكبد والكلى والمغص وغيرها. (ابن البيطار: المفردات، جـ ص ١٢٩ - ١٣١). وموطنه (الراوند) بلاد الصين بمقاطعة شانسي (Chan - si)،  وكانت تنقله القوافل عن طريق وسط آسيا، إما إلى طرابزون أو إلى حلب. انظر. (٦٦٧ - ٦٦٥  pp. Heyd: op. Cit. II)","vol":"1","page":42},{"text":"لَهَا: رَاوَنْدُ الدَّوَابِّ (^١) تَنْبُتُ بِالشَّامِ. وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّ الراوند الْجَيِّدَ هُوَ الْأَحْمَرُ الَّذِي لَا رَائِحَةَ لَهُ، وَيَكُونُ خَفِيفًا، وَأَقْوَاهُ الَّذِي يَسْلَمُ مِنْ السُّوسِ، وَإِذَا نُقِعَ [فِي الْمَاءِ] (^٢) كَانَ فِي لَوْنِهِ صُفْرَةٌ، وَمَا خَالَفَ هَذِهِ الصِّفَةَ كَانَ مَغْشُوشًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ\nوَقَدْ يَغُشُّونَ الطَّبَاشِيرَ (^٣) بِالْعِظَامِ الْمَحْرُوقَةِ فِي الْأَتَاتِينَ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهَا أَنَّهَا إذَا طُرِحَتْ فِي الْمَاءِ رَسَبَ الْعَظْمُ، وَطَفَا الطَّبَاشِيرُ، وَقَدْ يُغَشُّونَ اللِّبَانَ الذَّكَرَ بالقلفونية، (^٤) وَالصَّمْغِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا طُرِحَ فِي النَّارِ الْتَهَبَتْ القلفونية، وَدَخَّنَتْ وَفَاحَتْ رَائِحَتُهَا، وَقَدْ يَغُشُّونَ التَّمْرَ هِنْدِيَّ بِلَحْمِ الْإِجَّاصِ (^٥)، وَقَدْ يَغُشُّونَ الْحَضَضَ (^٦) بِعَكِرِ الزَّيْتِ، وَمَرَائِرِ الْبَقَرِ؛ فِي وَقْتِ طَبْخِهِ (^٧)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا طُرِحَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي النَّارِ فَإِنَّ الْخَالِصَ يَلْتَهِبُ، ثُمَّ إذَا أَطْفَيْتَهُ بَعْدَ الِالْتِهَابِ يَصِيرُ لَهُ رَغْوَةٌ كَلَوْنِ الدَّمِ، وَأَيْضًا فَإِنَّ الْجَيِّدَ مِنْهُ أَسْوَدُ، وَيُرَى دَاخِلُهُ يَاقُوتِيُّ اللَّوْنِ، وَمَا لَا يَلْتَهِبُ وَمَا لَا يُرَغِّي (^٨) يَكُونُ مَغْشُوشًا بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَقَدْ يَغُشُّونَ الْقُسْطَ (^٩) بِأُصُولِ الرَّاسِنِ (^١٠). وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْقُسْطَ لَهُ رَائِحَةٌ، وَإِذَا\n_________\n(^١) راوندالدواب - وهو المعروف بالشام، وكان يجلب من نواحي عمان في الشام - عروق خشبية طويلة مستديرة في غلظ الإصبع، وسمي بهذا الاسم لأن البياطرة كانوا يستخدمونه في معالجة المواشي.\n(ابن البيطار: المفردات، جـ ص ١٢٩ - ١٣١).\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ل فقط.\n(^٣) الطباشير رماد أصول القنا الهندي (الخيزران)، يجلب من ساحل الهند، وأجوده أشده بياضا؛ وكان يستعمل لمعالجة أمراض القلب والحميات. (ابن البيطار: المفردات، ج ص ٩٦).\n(^٤) القلفونية صمغ الصنوبر السائل من تلقاء نفسه إذا طبخ، ويكثر في بلاد اليونان. (ابن البيطار:\nالمفردات، جـ ٤، ص ٣١؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ص ٧٧٣).\n(^٥) الإجاص هو البرقوق. (بدبقيان: المعجم المصور لأسماء النباتات، ص ٤٨٧).\n(^٦) في س \"الحمص\"، وما هنا من ص، ع، ل، هـ. والحضض شجر شوکي، كانت تتخذ عصارته في الأدوية. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ٢٤).\n(^٧) في س \"طحنه\"، وما هنا من ص، ع، ل، هـ.\n(^٨) في س \"بزغب\"، والتصويب من ل، هـ.\n(^٩) القسط هنا العود، وهو نوعان، أولهما الأبيض الرقيق القشرة وهو الأجود، ويكثر بكرمان، والآخر يميل إلى السواد، ويجلب من الهند، ولذا يعرف باسم العود الهندي. وكان القسط بنوعيه يدخل في تركيب كثير من الأدوية والمعاجين، ويعملن منه دهن. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١ ص ٤٩ - ٥٢)، كما أنه استعمل بخورا في الطقوس الدينية المسيحية. (٦١١ - ٦١٠  Cit. Il. PP.: op. Heyd) .\n(^١٠)  في س \"الراش\"، وما هنا من ع، م، ل، هـ. والراسن نبات جذره سميك، وزهره يميل إلى الزرقة؛ وهو عطرى الرائحة، وطعمه وسط بين الحرافة والحدة، وينبت في الأماكن الرطبة والجبلية بالجهات الشرقية بأوربا. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ١٠١).","vol":"1","page":43},{"text":"وُضِعَ عَلَى اللِّسَانِ يَكُونُ لَهُ طَعْمٌ، وَالرَّاسِنُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَغُشُّونَ زُغْبَ السُّنْبُلِ (^١) بِزُغْبِ الْقُلْقَاسِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ بِوَضْعِهِ (^٢) فِي الْفَمِ يُغْثِي، وَيُحَرِّقُ.\nوَقَدْ يَغُشُّونَ الأفربيون (^٣) بِالْبَاقِلَّا الْيَابِسِ الْمَدْقُوقِ، وَقَدْ يَغُشُّونَ الْمَصْطَكَى بِصَمْغِ الْأَبْهَلِ (^٤)، وَمِنْهُمْ مِنْ يَغُشُّ الْمُقْلَ (^٥) بِالصَّمْغِ الْقَوِيِّ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْهِنْدِيَّ تَكُونُ لَهُ رَائِحَةٌ ظَاهِرَةٌ إذَا بُخِّرَ بِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ مَرَارَةٌ. والأفتيمون (^٦) الإقريطشي يَغُشُّونَهُ بِالشَّامِيِّ، وَلَيْسَ بِضَارٍ، وَيَغُشُّونَهُ أَيْضًا بِزُغْبِ البسبايج (^٧)، وَمِنْهُمْ مِنْ يَغُشُّ الْمَحْمُودَةَ (^٨) بِلَبَنِ الْيَتُوعِ (^٩) الْمُجَمَّدِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهَا أَنْ تُوضَعَ عَلَى اللِّسَانِ، فَإِنْ قَرَصَتْهُ فَهِيَ مَغْشُوشَةٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا أَيْضًا بِنِشَارَةِ الْقُرُونِ، وَتُعْجَنُ بِمَاءِ الصَّمْغِ عَلَى هَيْئَةِ الْمَحْمُودَةِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهَا بِدَقِيقِ الْبَاقِلَّا، وَدَقِيقِ الْحِمَّصِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنَّ الْخَالِصَةَ صَافِيَةُ اللَّوْنِ مِثْلُ الغرى، وَالْمَغْشُوشَةَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَدْ يَغُشُّونَ الْمُرَّ بِالصَّمْغِ الْمَنْقُوعِ فِي الْمَاءِ، وَصِفَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْخَالِصَ يَكُونُ خَفِيفًا، وَلَوْنُهُ وَاحِدٌ، وَإِذَا كُسِرَ ظَهَرَ فِيهِ أَشْيَاءٌ\n_________\n(^١) السنبل شجر طيب الرائحة، له سنابل صغيرة، ويجلب من الهند. (ابن سينا: القانون: جـ ١، ص ٣٩٠ - ٣٩١؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٥٤٤؛ الملخص، جـ ١١، ص ١٩٧).\n(^٢) في س \"يوضع\"، وما هنا من هـ فقط.\n(^٣) الأفربيون نبات كثير العصارة، ساقه شوكية مستطيلة، وإذا شق هذا الساق خرجت منه عصارة لبنية لا تلبث أن تجف؛ وهو ينمو بافريقية والهند. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ١، ص ٢٣١).\n(^٤) الأبهل نوع من النبات، يقارب ثمره النبق في الحجم، وهو أحمر اللون، فإذا تَمَّ نضجه اسودَّ، ورائحة الأوراق عطرية نفاذة، وطعمها حريف مرّ. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٧٣٤).\n(^٥) المقل صمغ شجر ينبت في اليمن وعمان. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١١، ص ٣٢١).\n(^٦) الأفتيمون نبات له أصل كالجزر وهو شديد الحمرة، وزهره أحمر، وبذره صغير؛ ويلتف هذا النبات بما يجاوره، ويكثر بجزيرة إقريطش وبرقة وجمال الشام، وكان يَتَّخِذَ كمسهل. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١١، ص ٢٨٧، حاشية ٦؛ مجلة المشرق، سنة ١٩٠٨، العدد ١١، ص ٥٨٤).\n(^٧) البسبايج نبات ارتفاعه نحو شبر، وهو دقيق الورق، ويوجد بين الأطلال والصخور. ولونه بين الأصفر والأحمر، وعروقه داخلها شيء كالفستق عفوصة وحلاوة. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١٩١، حاشية ٢).\n(^٨) المحمودة - وتسمى أيضًا السقمونيا - نبات كثير الرطوبة والأغصان، وارتفاعه نحو ثلاثة أذرع، وورقه يشبه ورق اللبلاب، وزهره أبيض، وعصارته صمغية، وكانت هذه العصارة تستخدم بعد تجفيفها كمسهل. انظر (ابن البيطار: المفردات، جـ ٣، ص ١٧ - ١٨؛ ابن سينا: القانون، جـ ١ ص ٣٨٥ راجع أيضًا، (٦٧٠ - ٦٦٩  Heyd: Op. Cit. II. pp.) .\n(^٩)  البتوع نبات كثير العصارة مثل السقمونيا، وكان مستعملا في معالجة وجع الأسنان والجرب والقروح، بعد إضافة الخل أو الزيت إلى العصارة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٤، ص ٢٠٤ - ٢٠٧).","vol":"1","page":44},{"text":"كَشَكْلِ (^١) الْأَظْفَارِ مَلْسَاءُ، تُشْبِهُ الْحَصَى، وَتَكُونُ لَهُ رَائِحَةٌ طَيِّبَةٌ، وَمَا كَانَ مِنْهُ ثَقِيلًا وَلَوْنُهُ لَوْنُ الزِّفْتِ فَلَا خَيْرَ فِيهِ.\nوَمِنْهُمْ مِنْ يَغُشُّ قِشْرَ اللِّبَانِ (^٢) بِقُشُورِ شَجَرِ الصَّنَوْبَرِ، وَصِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ، فَإِنْ الْتَهَبَ وَفَاحَتْ لَهُ رَائِحَةٌ [طَيِّبَةٌ] (^٣) فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ كَانَ بِالضِّدِّ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ المرزنجوش (^٤) بِبِزْرِ الحندقوق (^٥)، وَقَدْ يَغُشُّونَ الشَّمْعَ بِشَحْمِ الْمَعْزِ وبالقلفونية، وَقَدْ يَذَرُونَ فِيهِ عِنْدَ سَبْكِهِ دَقِيقَ الْبَاقِلَّا أَوْ الرَّمْلَ النَّاعِمَ، أَوْ الْكُحْلَ الْأَسْوَدَ الْمَسْحُوقَ؛ ثُمَّ يُجْعَلُ ذَلِكَ بِطَانَةً فِي الشَّمْعَةِ، ثُمَّ يُغْشَى (^٦) بِالشَّمْعِ الْخَالِصِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّك إذَا أَشْعَلْت الشَّمْعَةَ ظَهَرَ فِيهَا ذَلِكَ.\nوَقَدْ يَغُشُّونَ الزِّنْجَارَ بِالرُّخَامِ والقلقند (^٧)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ تَبُلَّ إبْهَامَكَ، وَتَغْمِسَهَا فِيهِ، ثُمَّ تُدَلَّكُ بِهَا السَّبَّابَةَ، فَإِنْ نَعِمَ، وَصَارَ كَالزُّبْدِ فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ ابْيَضَّ، وَتَحَبَّبَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَأَيْضًا يُتْرَكُ مِنْهُ شَيْءٌ بَيْنَ الْأَسْنَانِ، فَإِنْ وَجَدْته كَالرَّمْلِ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِالرُّخَامِ، وَأَيْضًا تُحَمَّى صَفِيحَةٌ فِي النَّارِ، ثُمَّ يَذَرُ عَلَيْهَا، فَإِنْ احْمَرَّ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بالقلقند، وَإِنْ اسْوَدَّ فَهُوَ خَالِصٌ. وَقَدْ يَخْتَارُونَ مِنْ الْإِهْلِيلَجِ (^٨) الْأَسْوَدِ إهْلِيلَجًا أَصْفَرَ، وَيَبِيعُونَهُ مَعَ الْكَابِلِي؛ وَيَخْتَارُونَ\n_________\n(^١) في س \"ثم\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٢) اللبان صمغ يستخرج من أشجار تنبت بجزيرة العرب. (مجلة المشرق، سنة ١٩٠٨ المجلد ١١، ص ٥٨٥).\n(^٣) الإضافية من ل، هـ.\n(^٤) المرزنجوش - ويطلق عليه أيضًا المردقوش، وهو معروف في مصر بالبردقوش - نوع من الرياحين التي تزرع في البيوت، وهو دقيق الورق، وزهره أبيض مشرب بحمرة، وبذره كالريحان، طيب الرائحة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ص ١٤٤؛ المخصص، ج ١١، ص ١٩٤ - ١٩٥).\n(^٥) الحندقوق نبات يبلغ في ارتفاعه نحو ذراعين، وله بزر شبيه ببزر الحلبة، إلا أنه أصغر منه، وكان مستعملا في معالجة بعض الأمراض. (ابن البيطار: المفردات، جـ ص ٣٩ - ٤٠).\n(^٦) في س وغيرها من النسخ \"يغشيها\"، وقد أصلحت لانسجام العبارة.\n(^٧) القلقند الزاج الأخضر، والزاج مادة معدنية يمكن تحليلها بالماء والطبخ، وتوجد في العادة مخالطة لأحجار لا تقبل التحليل. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ١٤٨؛ ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٠٣). والقلقند من الأدوية التي كانت تستعمل في معالجة أمراض الأذن. (ابن سينا. القانون، ج ١، ص ٤٢٢).\n(^٨) الإهليلج ثمرة نبات من الفصيلة الإهليلجية (Myrobalamus)،  وثمرته هذه زيتونية؛ أي مؤلفة من شحم ونواة، وهي عديمة الرائحة (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ص ٤٩٤). والإهليلج خمسة أنواع، وهي الأبلج والبليلج والكابلي والأصفر والهندي؛ وتنمو أشجاره بالهند وأفغانستان، وأدخله العرب في أدويتهم المسهلة، ووصل إلى أوربا عن طريق عدن والاسكندرية. راجع.  IIeyd: Op. Cit. II pp.٦٤٠ - ٦٤٣)؛  والرشيدي (عمدة المحتاج، جـ ص ٤٩٤)؛ وابن البيطار (المفردات، جـ ص ١٩٦ - ١٩٧).","vol":"1","page":45},{"text":"مِنْ الْإِهْلِيلَجِ الْأَصْفَرِ الْمُعَصَّبِ (^١) حُبَاشَةَ (^٢) الْكَابِلِي، وَيَبِيعُونَهُ مَعَ الْكَابِلِي، وَقَدْ يَرُشُّونَ الْمَاءَ عَلَى الْخِيَارِ شنبر (^٣)، وَهُوَ مَلْفُوفٌ فِي الْأَكْسِيَةِ عِنْدَ بَيْعِهِ، فَيَزِيدُ رِطْلُهُ نِصْفَ [رِطْلٍ] (^٤)، وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ اللَّكَّ (^٥)، وَيَسْبِكُهُ عَلَى النَّارِ، وَيَخْلِطُ مَعَهُ الْآجُرَّ الْمَسْحُوقَ، وَالْمَغْرَةَ (^٦)، ثُمَّ يَعْقِدُهُ، وَيَبْسُطُهُ أَقْرَاصًا، ثُمَّ يُكَسِّرُهُ بَعْدَ جَفَافِهِ، وَيَبِيعُهُ عَلَى أَنَّهُ دَمُ الْأَخَوَيْنِ (^٧).\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَدُقُّ الْعِلْكَ (^٨) دَقًّا جَرِيشًا، ثُمَّ يَجْعَلُ فِيهِ شَيْئًا مِنْ الجاوشير (^٩) [وَيَطْبُخُهُ] (^١٠) عَلَى النَّارِ فِي عَسَلِ النَّحْلِ، وَيُلْقِي فِيهِ شَيْئًا مِنْ الزَّعْفَرَانِ، فَإِذَا غَلَى، وَأَرْغَى، طَرَحَ فِيهِ الْعِلْكَ، وَحَرَّكَهُ إلَى أَنْ يَشْتَدَّ، ثُمَّ يَعْمَلُهُ أَقْرَاصًا إذَا بَرَدَ، وَيُكَسِّرُهُ، وَيَخْلِطُ مَعَهُ الجاوشير، فَلَا يَظْهَرُ فِيهِ، وَأَمَّا جَمِيعُ الْأَدْهَانِ الطِّبِّيَّةِ، وَغَيْرِهَا، فَإِنَّهُمْ يَغُشُّونَهَا بِدُهْنِ الْخَلِّ بَعْدَ أَنْ يُغْلَى عَلَى النَّارِ، وَيُطْرَحَ فِيهِ جَوْزٌ، وَلَوْزٌ مَرْضُوضٌ، لِيُزِيلَ (^١١) رَائِحَتَهُ، وَطَعْمُهُ، ثُمَّ يَمْزُجُونَهُ (^١٢) بِالْأَدْهَانِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ نَوَى الْمِشْمِشِ، وَالسِّمْسِمِ، ثُمَّ يَعْجِنُهُمَا بَعْدَ دَقِّهِمَا، وَيَعْصِرُهُمَا\n_________\n(^١) المعصَّب - كما في القاموس - هو السّيد، والمقصود هنا المختار من الأهليلج.\n(^٢) الحُباشة الجماعة من الناس، ليست من قبيلة واحدة (تاج العروس). والمقصود بهذا اللفظ هنا الخليط من أنواع الإهليلج.\n(^٣) في س \"الخيارشير\"، والتصويب من ل، ع، ص، هـ. وهو نوع من الحروب كبير الحجم، ويحمل قرونا خضراء طويلة بها حب أسود حلو المذاق، تستعمل كدواء مسهل؛ وكان يصدر في العصور الوسطى إلى أوربا من الإسكندرية. راجع (٦٠٣ - ٦٠٢  Heyd: op، Cit. ١١. pp) .\n(^٤)  الإضافة من ع فقط.\n(^٥) اللك شجر يكثر في الهند وجزر الهند الشرقية والهند الصينية، ويخرج منه صمغ أحمر اللون يغطي القشرة الظاهرة من الأغصان؛ وكان سلعة تجارية هامة في العصور الوسطى، لاستعماله في الصباغة والطلاء والطب. (٦٢٦ - ٦٢٤  Heyd: Op. Cit. II pp) .\n(^٦)  المغرة طين أحمر يستخدم في الصباغة. (المخصص، جـ ١٠، ص ٦٢).\n(^٧) شرح ابن البيطار (المفردات، جـ ١، ص ٧٢؛ جـ ٢، ص ٩٦)، دم الاخوين - وهو العندم والأيدع أيضًا - بأنه صمغ أحمر يثبت شجره بجزيرة سقطرى في شرق إفريقية.\n(^٨) في س \"الكعك\"، وما هنا من ص. والعلك صمغ كاللبان يمضغ فلا يتميع (لسان العرب).\n(^٩) الجاوشير لفظ فارسي معرب، ومعناه الحرفي حليب البقر، وهو في الحقيقة شجر يعمر في الأرض، وأوراقه طويلة وأزهاره صفراء، وصمغه قوى الرائحة مر الطعم، ويكثر في الهند والبلاد الشرقية. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٣ ص ٦٨٥).\n(^١٠) الإضافة من ع فقط.\n(^١١) في س\" أزيل\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١٢) في س وغيرها من النسخ \"يمزجه\".","vol":"1","page":46},{"text":"وَيَبِيعُ دُهْنَهُمَا عَلَى أَنَّهُ دُهْنُ لَوْزٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ دُهْنَ الْبَلَسَانِ (^١) بِدُهْنِ السَّوْسَنِ (^٢)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُقَطَّرَ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى خِرْقَةِ صُوفٍ ثُمَّ يُغْسَلَ، فَإِنْ زَالَ عَنْهَا، وَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ أَثَّرَ فِيهَا كَانَ مَغْشُوشًا وَأَيْضًا فَإِنَّ الْخَالِصَ مِنْهُ إذَا قُطِّرَ فِي الْمَاءِ يَنْحَلُّ، وَيَصِيرُ فِي قَوَامِ اللَّبَنِ، وَالْمَغْشُوشُ يَطْفُو مِثْلَ الزَّيْتِ، وَيَبْقَى كَواكِبًا (^٣) فَوْقَ الْمَاءِ، وَقَدْ أَعْرَضْت عَنْ أَشْيَاءٍ كَثِيرَةٍ فِي هَذَا الْبَابِ لَمْ أَذْكُرْهَا لِخَفِيِّ غِشِّهَا، وَلِامْتِزَاجِهَا (^٤) بِالْعَقَاقِيرِ، مَخَافَةَ أَنْ يَتَعَلَّمَهَا مِمَّنْ لَا دِينَ لَهُ، فَيُدَلِّسُ بِهَا عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وَإِنَّمَا ذَكَرْت فِي هَذَا الْبَابِ، وَفِي غَيْرِهِ مَا قَدْ اُشْتُهِرَ غِشُّهُ بَيْنَ النَّاسِ، وَيَتَعَاطَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. وَأَمْسَكْت عَنْ أَشْيَاءٍ غَيْرِ مَشْهُورَةٍ (^٥)، قَدْ ذَكَرَ أَكْثَرَهَا صَاحِبُ كِتَابِ كِيمْيَاءِ الْعِطْرِ (^٦)؛ فَرَحِمَ اللَّهُ مَنْ وَقَعَ فِي يَدِهِ ذَلِكَ الْكِتَابُ، فَمَزَّقَهُ، وَحَرَقَهُ تَقَرُّبًا إلَى اللَّهِ ﷿.\n_________\n(^١) البلسان شجرة كانت تنبت بعين شمس بضواحي القاهرة، وتشرط الشجرة في وقت معين من السنة، ويجمع ما يرشح منها، فلا يتجاوز بضعة أرطال من الدهن الطيب الرائحة. وكان البلسان مستعملا في الطقوس الدينية المسيحية، واشتهرت مصر بوجوده بها في العصور الوسطى. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٢٦٥ - ٢٦٦؛ ٥٨٠ - ٥٧٥.  Heyd: op. Cit. Il. pp.) .\n(^٢)  السوسن نبات طيب الرائحة، له ساق عليها أزهار مختلفة الألوان. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٨٢).\n(^٣) الكواكب جمع کوکب، وفي اللغة كوكبُ الشيء معظمه (لسان العرب)، ولعل المقصود هنا أن ذلك الدهن إذا كان مغشوشا طفا معظمه على وجه الماء، في أشكال مستديرة مثل الكواكب.\n(^٤) في س والنسخ الأخرى \"وامتزاجها\".\n(^٥) في س \"مشتهرة\" وما هنا من ص، ل.\n(^٦) ربما كان الكندى هو المقصود هنا، فمن بين كتبه التي ذكرها ابن النديم (الفهرست، ص ٢٦١) کتاب في كيمياء العطر.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type='title' id=toc-33>الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْعَطَّارِينَ</span>\nغُشُوشُ الْعِطْرِ كَثِيرَةٌ - مُخْتَلِفَةٌ أَيْضًا - لِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِ الطِّيبِ وَأَنْوَاعِهِ، وَتَجَانُسِ الْعَقَاقِيرِ الطِّبِّيَّةِ وَتَقَارُبِهَا (^١) فِي الرَّائِحَةِ. وَسَأَذْكُرُ مِنْ ذَلِكَ مَا اشْتَهَرَ غِشُّهُ وَصَنْعَتُهُ، وَأُعْرِضُ عَمَّا خَفِيَ غِشُّهُ وَصَنْعَتُهُ، وَلَا يَتَعَاطَاهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُمْ (^٢) يَعْمَلُونَ نَافِجَةَ (^٣) الْمِسْكِ مِنْ قُشُورِ الْأَمْلَجِ (^٤) والشيطرج (^٥) الْهِنْدِيِّ، وَمِثْلُهَا شادوران (^٦)، وَيَعْجِنُونَهُ بِمَاءِ صَمْغِ الصَّنَوْبَرِ، وَيَجْعَلُونَ مَعَ كُلِّ أَرْبَعَةِ (^٧) دَرَاهِمَ مِنْ هَذَا دِرْهَمُ مِسْكٍ، وَيَحْشُونَ بِهِ النَّافِجَةَ، وَيَسُدُّونَ رَأْسَهَا بِالصَّمْغِ، ثُمَّ يُجَفِّفُونَهَا عَلَى رَأْسِ تَنُّورٍ.\nوَمَعْرِفَةُ غِشِّهَا - وَسَائِرِ غُشُوشِ النَّوَافِجِ - أَنْ يَفْتَحَهَا [الْمُحْتَسِبُ] وَيَلْثِمَهَا، كَالْمُتَحَثِّي لِلشَّيْءِ، فَإِنْ طَلَعَ إلَى فِيهِ لِلْمِسْكِ (^٨) حِدَةٌ كَالنَّارِ، فَهُوَ فَحْلٌ لَا غِشَّ فِيهِ، وَإِنْ كَانَ بِالضِّدِّ فَهُوَ مَغْشُوشٌ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ نَافِجَةً مِنْ الْأَمْلَجِ والشادوران الَّذِي قَدْ نُزِعَ صِبْغُهُ بِالْمَاءِ الْحَارِّ،\n_________\n(^١) في س \"تقاويها\"، والتصويب من سائر النسخ الأخرى.\n(^٢) في س \"فانهم\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٣) النافجة - وجمعها نوافج - الجلد الذي يجتمع فيه المسك (Vessie de musc) .  انظر لسان العرب، وكذلك (Dozy: Supp، Dict: Ar) .  والمسك مادة تؤخذ من حيوان خاص يوجد بالتبت والصين والهند الصينية وجزائر سيلان وجاوه واليابان، ومسك التبت أطيب أنواع المسك رائحة، وهو إلى جانب فائدته العطرية كان يستخدم في معالجة المصابين بالخفقان وضعف القلب. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٦)، وكذالك. (٦٤٠ - ٦٣٦  Heyd: Op. Cit. II. pp) .\n(^٤)  الأملج شجر ينمو ببعض أقاليم الهند، وثمرته تشبه الكمثرى الصغيرة، وكانت تستخدم في العقاقير. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١١٢، حاشية، ٢، وكذلك لسان العرب).\n(^٥) الشيطرج نبات هندي ينمو في القبور والحيطان العتيقة، وهو ناضر دائما، وله رائحة حادة جدا. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٤٣٤).\n(^٦) الشادوران حجر أسود براق، وهو يتكوّن في تجويفات أصول الأشجار العتيقة مثل الجوز، فإذا قطعت الشجرة وجد في وسطها؛ ويوجد ببعض أقاليم الهند. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١١، ص ٣١٧، حاشية، ١).\n(^٧) وردت هذه المقادير في س بالأرقام فقط، بدون تمييز، وما هنا من ص، م، هـ.\n(^٨) في س \"ذاك المسك\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.","vol":"1","page":48},{"text":"وَمَعَهُمَا الأنزورت (^١)، وَيَعْجِنُهُ بِمَاءِ الصَّمْغِ وَيَخْدِمُهُ، ثُمَّ يَجْعَلُ لِكُلِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ (^٢) مِنْهُ دِرْهَمُ مِسْكٍ صغدي (^٣)، وَيَسْحَقُ الْجَمِيعَ وَيُحَشِّي مِنْهُ النَّافِجَةَ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ عَلَى تَنُّورٍ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْمَلُ نَافِجَةً بِقُشُورِ الْبَلُّوطِ الْمَخْدُومِ بِالنَّارِ، وَيَخْلِطُ مِنْهُ [لِكُلِّ ثَلَاثَةِ دَرَاهِمَ دِرْهَمُ مِسْكٍ] (^٤)، ثُمَّ يُحَشِّي بِهِ النَّافِجَةَ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ مِسْكًا بِغَيْرِ (^٥) نَافِجَةٍ، مِنْ زرواند (^٦) وَرَامِكٍ (^٧) وَدَمِ أَخَوَيْنِ، وَيَعْجِنُ الْجَمِيعَ، وَيَعْمَلُ لِلدِّرْهَمِ الْوَاحِدِ دِرْهَمَ مِسْكٍ (^٨). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ [مِسْكًا] مِنْ سُنْبُلِ الطِّيبِ وَبُرَادَةِ (^٩) الْعُودِ (^١٠) وَقِرْفَةٍ (^١١) وَقُرُنْفُلٍ (^١٢)، وَيَخْلِطُ بِمِثْلِهِ [مِسْكًا] (^١٣). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ الْقُرُنْفُلِ [وشادوران وَزَعْفَرَانٍ، وَيَعْجِنُ الْجَمِيعَ بِمَاءِ وَرْدٍ، وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ (^١٤)]، وَيَحْشُونَ جَمِيعَ ذَلِكَ عَنْبَرًا (^١٥)؛ وَمَعْرِفَةُ\n_________\n(^١) الأنزروت صمغ شجرة شوكية تنبت بجبال فارس، وهو تارة على شكل حبوب صغيرة لامعة مصفّرة أو محمّرة، وتارة على شكل حبوب غليظة. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٤، ص ٥٠٢).\n(^٢) وردت هذه المقادير في س بالأرقام، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٣) في س \"صعدي\"، وما هنا من النويري (نهاية الأرب، ج، ص ٦) حيث ورد أن المسك الصغديّ هو ما اشتراه تجار خراسان من التبت وبلاد الصغد التي تقع فيها بخاري وسمرقند.\n(^٤) في س \"ويخلط منه ١، ٣\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٥) في س \"غير\"، وما هنا من هـ.\n(^٦) الزراوند نبات ورقه طيب الرائحة، وكانت تستعمل جذوره في العقاقير الطبية. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١٥٢، حاشية ١؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٣٩٠).\n(^٧) الرامك مادة سوداء كالقار تخلط بالمسك، ويسمى هذا المزيج السّك. انظر المخصص (جـ ١١، ص ٢٠١)، وكذلك لسان العرب.\n(^٨) في س \"ويعمل للواحد\"، ومن هنا من ص، ل، ع.\n(^٩) في س \"رادة\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^١٠) العود - ومن أسمائه عود هندي، وعود النّد - خشب شجر طيب الرائحة. وهو معروف في التجارة وفي الطب والصيدلة وصناعة الأثاث، من قديم الزمان في الشرق والغرب. وموطنه الهند والهند الصينية وجاوة وسومطرة، وكانت أسواقه في العصور الوسطى هي القسطنطينة ودمشق وعكا والإسكندرية. (الدمشقى: الإشارة إلى محاسن التجارة، ص ٢٠٠؛ وكذلك. ٦٨٥ - ٦٨١.  Heyd: Op. Cit ll. pp.)\n(^١١)  القرفة قشر شجرة معروفة بهذا الاسم، وهو ذكيّ الطعم والرائحة. (الدمشقي: الإشارة إلى محاسن التجارة، ص ٢٣؛ ٦٠١ - ٥٩٥.  Heyd: Op. Cit. ll. pp) .\n(^١٢)  القرنفل براعم بها ثمار تحملها أغصان شجرة معروفة بهذا الاسم، وكانت تستعمل أغصان الشجرة وأوراقها في الطب والأطعمة والأشربة. وموطن القرنفل جزائر الملوك بالهند الشرقية، وأشهر أسواقه في العصور الوسطى القسطنطينية والإسكندرية. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ٤٥ - ٤٦؛ وكذلك. ٦٠٧ - ٦٠٣.  Heyd. Op. Cit. II. pp.) .\n(^١٣)  الإضافة من ص، م.\n(^١٤) ليس لما بين الخاصرتين وجود في س، وهو وارد بسائر النسخ الأخرى.\n(^١٥) العنبر مادة صلبة شهباء اللون تشبه الشمع، إذا سخنت خرجت منها رائحة طيبة. ويري =","vol":"1","page":49},{"text":"أ) غِشِّ جَمِيعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ وَغَيْرِهَا مِنْ أَنْوَاعِ الْمِسْكِ، أَنْ تَطْرَحَ مِنْهَا (^١) شَيْئًا فِي فِيك، ثُمَّ تَتْفُلَهُ عَلَى قَمِيصٍ أَبْيَضَ، ثُمَّ تَنْفُضَهُ، فَإِنْ انْتَفَضَ وَلَمْ يَصْبُغْ فَلَا غِشَّ فِيهِ مِنْ دَمٍ وَغَيْرِهِ، وَإِنْ صَبَغَ وَلَمْ يَنْتَفِضْ فَهُوَ مَغْشُوشٌ.\nوَمِنْهُمْ مِنْ يُلْقِي عَلَى الْمِسْكِ الْخَالِصِ شَيْئًا مِنْ دَمِ الْأَخَوَيْنِ، أَوْ دَمِ الْجِدَاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْحَقُ الْمِسْكَ بِدَمِ الْغَزَالِ، ثُمَّ يُحَشِّيهِ فِي مُصْرَانِهَا (^٢)، وَيَشُدُّهُ بِخَيْطٍ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ فِي الظِّلِّ، ثُمَّ يَشُقُّ عَنْهُ وَيَخْلِطُهُ مَعَ غَيْرِهِ فِي الْقَوَارِيرِ، وَمِنْهُمْ مِنْ يَغُشُّهُ بِالْكُبُودِ الْمَحْرُوقَةِ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّ ذَلِكَ كُلِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْرَحُ مَعَ الْمِسْكِ رَصَاصًا عَلَى مِقْدَارِ الْفُلْفُلِ وَأَصْغَرُ مِنْ ذَلِكَ، مَصْبُوغًا بِالْمِدَادِ، فَلَا يَتَبَيَّنُ إلَّا عِنْدَ السَّحْقِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَأَمَّا الْعَنْبَرُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ (^٣) وَالصَّمْغِ الْأَسْوَدِ وَالشَّمْعِ الْأَبْيَضِ والسندروس (^٤) وَجَوْزَةِ الطِّيبِ (^٥)، وَيَخْدِمُهُ وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ زَبَدِ الْبَحْرِ والسندروس وَالْعُودِ وَالسُّنْبُلِ وَبَعْرِ الضَّبِّ (^٦)، وَيَخْدِمُهُ (^٧) وَيَدْفِنُهُ فِي بُطُونِ الْخَيْلِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُ وَيَخْلِطُهُ بِمِثْلِهِ؛ وَرُبَّمَا عُمِلَ عَلَى [شَكْلِ] (^٨) تِمْثَالٍ، أَوْ قَلَائِدَ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ\n_________\n= البعض أنه مادّة بحرية تقذفها الأمواج إلى الشاطيء، أو أنه مستخرج من الحوت، ويقال أيضًا إنه مادة نباتية؛ غير أن أغلب الآراء متفقة على أن مصدره بحرىّ من المحيط الهندي، وهو مستخدم في الطب والعطر. انظر (٥٧٤ - ٥٧١.  Heyd. Op. Cit. II. pp.) .\n(^١)  في س \"منه\"، وما هنا من ل فقط.\n(^٢) في س \"ممرانها\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٣) في س \"يد الفجر\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ. وزبد البحر مادة تستخرج فعلا من مياه البحار، ومنها ما تشبه رائحتها المسك؛ وكانت هذه المادة تستعمل في معالجة أمراض الأسنان والجرب والطحال والكلى. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٠٤ - ٣٠٥؛ وكذلك.  Dozy. Supp. Dict. Ar.) .\n(^٤)  السَّندروس صمغ شجرة يسيل قطعا صغيرة سهلة الكسر، ورائحته وطعمه كالصنوبر.\n(الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٧٨٦).\n(^٥) جوزة الطيب ثمرة شجرة تنبت في الهند وجزائر الهند الشرقية، فإذا احمرَّ لونها تجمع وتجفف في الشمس، فيصير لونها برتقاليا؛ وقد استعملها العرب في الطب والتوابل، وكان أشهر أسواقها الإسكندرية وسمرقند. (٦١٨ - ٦٤٤.  Heyd: op. Cit. II. pp.) .\n(^٦)  لم يتيسر للناشر معرفة هذه المادة من المراجع والمعاجم المتداولة في هذه الحواشي.\n(^٧) في س \"ولا يخدمه\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٨) الإضافة يقتضيها اتساق المعنى والأسلوب.","vol":"1","page":50},{"text":"مِنْ الْمِسْكِ وَالشَّمْعِ وَالْعَنْبَرِ؛ وَقَدْ يَطْلُونَ جَمَاجِمَ الْعَنْبَرِ بالسندروس، فَيَجِبُ أَنْ تُحْرَقَ (^١) رُءُوسُهَا حَتَّى تُعْلَمَ سَلَامَتُهَا مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ؛ وَرُبَّمَا حُفِرَتْ (^٢) [جَمَاجِمُ الْعَنْبَرِ] وَأُلْقِيَ فِيهَا قِطَعُ الرَّصَاصِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ أَنْ يُجْعَلَ مِنْهُ شَيْءٌ (^٣) فِي النَّارِ، فَلَا تَخْفَى [رَائِحَةُ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ، وَتَظْهَرُ رَائِحَةُ] (^٤) الْأَخْلَاطِ فِيهِ؛ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَا يَجِفُّ، وَإِنْ كَانَ فِيهِ سندروس فَهُوَ يَتَفَتَّتُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ: </span>\nوَأَمَّا الْكَافُورُ (^٥)، فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ بِنُخَالَةِ رُخَامِ الْخَرَّاطِينَ الْمُدَبَّرِ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْجِنُ الْكَافُورَ بِمَاءِ الصَّمْغِ الْأَبْيَضِ، وَيَنْجُرُهُ (^٦) عَلَى الْغَرَابِيلِ. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ حِجَارَةِ النُّوشَادِرِ، وَيُكَسِّرُهُ صِغَارًا ثُمَّ يَخْلِطُهُ بِهِ] (^٧). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ ذَرِيرَةٍ (^٨) غَيْرِ مَفْتُونَةٍ، وَجِبْسِينٍ غَيْرِ مَشْوِيٍّ وَصَمْغٍ أَبْيَضَ، وَمِثْلُ الْجَمِيعِ كَافُورٌ. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ مِنْ خَشَبِ الْخِرْوَعِ النَّخِرِ، وَالْأُرْزِ الْمُدَبَّرِ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْمَلُهُ مِنْ نَوَى الْبَلَحِ بِدَقِّهِ حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الزَّبَدِ، وَيُجْعَلُ عَلَيْهِ مِثْلُهُ كَافُورٌ] (^٩)، ثُمَّ يَعْجِنُهُ بِمَاءِ الْكَافُورِ، وَيَبْسُطُهُ رَقِيقًا، [فَيَبْقَى] (^١٠) مِثْلَ الْكَافُورِ. وَمَعْرِفَةُ غُشُوشِ الْكَافُورِ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا وَمَا لَمْ نَذْكُرْهَا هُوَ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ (^١١) شَيْءٌ فِي الْمَاءِ، فَإِنْ رَسَبَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَإِنْ طَفَا فَهُوَ خَالِصٌ؛ وَأَيْضًا يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى خِرْقَةٍ، ثُمَّ يُجْعَلُ (^١٢) عَلَى النَّارِ، فَإِنْ طَارَ وَلَمْ يَلْبَثْ فَهُوَ خَالِصٌ، وَإِنْ احْتَرَقَ وَصَارَ رَمَادًا فَهُوَ مَغْشُوشٌ.\n_________\n(^١) في س \"تحذف\"، وما هنا من م، هـ.\n(^٢) في س \"حضرت\"، وما هنا من ص، م، ع.\n(^٣) في س \"شيئا\"، وما هنا من ص، ل.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٥) الكافور سائل أو صمغ يستخرج من شجر ينبت بالهند والصين وجزائر الهند الشرقية، واستخدمه العرب في الطب. انظر (٥٩٥ - ٥٩٠.  Heyd: op. Cit. II. pp) .\n(^٦)  في س \"يفخره\"، وما هنا من ل، هـ، ع، ص.\n(^٧) الإضافة من ع، ل، هـ، م.\n(^٨) الذّريرة نوع من العطر، وتستخرج من نبات يسمى قصب الذّريرة، وهو ينمو في الهند وبلاد العرب. انظر (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ٢، ص ٦٦٥؛ المخصص، جـ ١١، ص ١٩٩).\n(^٩) ليس لما بين الحاصرتين وجود في س، والإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^١٠) الإضافة من هـ.\n(^١١) في س \"منها\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١٢) في س \"ثم يجعلها على النار\"، وقد عدلت العبارة للتوضيح.","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزَّعْفَرَانَ الشَّعْرَ (^١) بِصُدُورِ الدَّجَاجِ وَلُحُومِ الْبَقَرِ، بَعْدَ سَلْقِهَا بِالْمَاءِ، ثُمَّ يَنْشُرُ مَا شَاءَ مِنْهَا وَيُقَدِّدُهُ وَيَصْبُغُهُ بِالزَّعْفَرَانِ، ثُمَّ يُجَفِّفُهُ وَيَخْلِطُهُ فِي السِّلَالِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يَأْخُذَ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْهُ شَيْئًا وَيَنْقَعَهُ فِي الْخَلِّ، فَإِنْ تَقَلَّصَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِاللَّحْمِ؛ وَأَيْضًا يَتَغَيَّرُ لَوْنُهُ إذَا وُضِعَ فِي الْخَلِّ، وَالْخَالِصُ يَبْقَى لَوْنُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقْطَعُ الأكشوت (^٢) مِثْلَ شَعْرَةِ الزَّعْفَرَانِ، ثُمَّ يَطْبُخُهُ بِمَطْبُوخِ الْبَقَّمِ (^٣)، وَيُضِيفُ إلَيْهِ شَيْئًا مَصْبُوغًا بِمَاءِ الزَّعْفَرَانِ، وَيَذُرُّ عَلَيْهِ قَلِيلَ سُكَّرٍ مَدْقُوقٍ، لِيَثْقُلَ وَيَلْصَقَ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ، ثُمَّ يَخْلِطَهُ بِمِثْلِهِ زَعْفَرَانٍ وَيَرْفَعُهُ فِي السِّلَالِ.\nوَبَيَانُ غِشِّهِ أَنْ تَأْخُذَهُ فِي فِيكَ، فَإِنْ كَانَ حُلْوًا فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ نَبَاتَ الْحُلْبَةِ، وَيَنْقَعُهُ فِي خَمْرٍ عَتِيقٍ قَدْ تُرِكَ (^٤) فِيهِ فُلْفُلٌ وَكُرْكُمٌ (^٥) مَنْخُولَانِ وَزَعْفَرَانُ أَيَّامًا (^٦) مَعْلُومَةً، ثُمَّ يَبْسُطُهُ فِي الظِّلِّ، وَيَخْلِطُهُ فِي السِّلَالِ. وَمَعْرِفَةُ جَمِيعِ غُشُوشِ الزَّعْفَرَانِ أَنْ يَكُونَ يَابِسَ الشَّعْرَةِ، فَخُذْ مِنْ وَسَطِ السَّلَّةِ فَإِنَّهُ يَتَبَيَّنُ لَكَ الْغُشُوشُ بيباسته. وَمِنْهُمْ مَنْ يَطْحَنُ الزَّعْفَرَانَ الْمَغْشُوشَ نَاعِمًا لِئَلَّا يَظْهَرَ غِشُّهُ، وَيَخْلِطُ مَعَهُ فِي الطَّحْنِ دَمَ الْأَخَوَيْنِ، لِيَبْقَى لَوْنُهُ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، فَإِنَّ الْمَغْشُوشَ إذَا طُحِنَ ابْيَضَّ لَوْنُهُ، فَيَجْعَلُونَ مَعَهُ دَمَ الْأَخَوَيْنِ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمَاءِ فِي قَدَحِ زُجَاجٍ، فَإِنْ رَسَبَ مِنْهُ شَيْءٌ فَهُوَ مَغْشُوشٌ، وَإِنْ طَفَا فَهُوَ خَالِصٌ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالزُّجَاجِ الْمَسْحُوقِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ.\n_________\n(^١) الزعفران الشعر شجر يمتاز زغبه ببياض يسير، وكان يستخدم بعد سحقه في الصباغة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ١٦٢ - ١٦٣).\n(^٢) في س \"الا کسوت\"، وما هنا من ل، هـ. والأكشوت نبات لا ورق له، يلتفّ على الشوك والشجر، وزهره صغير أبيض فيه مرارة، وكانت تعالج به أمراض المعدة والكبد. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٣٥).\n(^٣) البقّم خشب أحمر اللون، وموطن شجرته بلاد الهند وجزائر الهند الشرقية. ويدخل البقم في في تركيب الأصباغ، وتعمل منه ألوان لتزيين المخطوطات، ومنه يصنع الأثاث الدقيق.  Heyd. Op. Cit) II. pp. ٥٨٧ - ٥٩٠) .\n(^٤)  في س \"نزل\"، وما هنا من ع، ص، هـ.\n(^٥) الكركم عيدان صفراء من نبات معروف بهذا الاسم، وهو من مواد الصباغة. (المخصص: جـ ١١، ص ٢١١).\n(^٦) في س \"المدا\"، وما هنا من ص، ل، هـ، ع.","vol":"1","page":52},{"text":"وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالنَّشَا الْمَسْحُوقِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ عَلَى النَّارِ فِي إنَاءٍ فِيهِ مَاءٌ فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ وَيَتَدَبَّقُ (^١). وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّهُ بِالْخَلُوقِ (^٢)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا وُضِعَ فِي الْخَلِّ وَالْخَرْدَلِ احْمَرَّ لَوْنُهُ وَصُبِغَ. وَقَدْ يَسْتَحِلُّ قَوْمٌ مِنْهُمْ أَنْ يُقِيمَ قِرْطَاسًا فِي وَسَطِ الْبَرْنِيَّةِ (^٣)، وَيَمْلَأَ جَانِبَهَا الْوَاحِدَ خَلُوقًا، وَالْجَانِبَ الْآخَرَ زَعْفَرَانًا مَسْحُوقًا، ثُمَّ يَدْفَعُ إلَى كُلٍّ بِمِقْدَارِ (^٤) مَعْرِفَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَأَمَّا الْغَالِيَةُ (^٥)، فَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ أَصْلَهَا مِنْ الْقَطْرَانِ الْمُدَبَّرِ (^٦)، ثُمَّ يَجْعَلُ عَلَى كُلِّ دِرْهَمَيْنِ (^٧) مِنْهُ دِرْهَمَ مِسْكٍ جَيِّدٍ، وَدِرْهَمَ عُودٍ مَسْحُوقٍ، وَدِرْهَمَ سَكٍّ لادن (^٨) مَسْبُوكٍ عَلَى النَّارِ، [وَيُضَيِّفُ إلَيْهِ] (^٩) نِصْفَ مِثْقَالِ عَنْبَرٍ، وَيَخْلِطُ الْجَمِيعَ فِي أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ دُهْنِ بَانٍ (^١٠)، فَيَجِيءُ غَالِيَةٌ (^١١) لَا تَكَادُ تُعْرَفُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ جَسَدَهَا مِنْ نُخَالَةِ الرُّخَامِ الرَّخْوِ والشادوران الْمُدَبَّرِ، وَيَجْعَلُ عَلَى كُلِّ دِرْهَمَيْنِ مِنْهُ مَا قَدْ ذَكَرْنَا مِنْ الطِّيبِ. [وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ جَسَدَهَا مِنْ الْفُسْتُقِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا لِلْوَاحِدِ (^١٢) وَاحِدًا]. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ جَسَدَهَا مِنْ السِّمْسِمِ الْحَدِيثِ الْمُقَشَّرِ\n_________\n(^١) المعنى المقصود هنا أن الزعفران يصير لزجا. (انظر لسان العرب).\n(^٢) الخلوق ضرب من الطيب يضاف إلى الزعفران لغشه، كما بالمتن. (النويري نهاية الأرب، جـ ١١، ص ١٣٩؛ وكذلك،  Dozy. Supp. Dict. Ar) .\n(^٣)  البرنية إناء من الخزف. (الصعيدي: الإفصاح، ص ١٨٨).\n(^٤) في س \"مقدار\"، وما هنا من ل.\n(^٥) الغالية مسك وعنبر معجونان بالبان، ويقال إن الذي سماها غالية هو معاوية بن أبي سفيان، وذلك أنه شمَّها من عبد الله بن جعفر بن أبي طالب فاستطابها، فسأله عنها فوصفها له، فقال هذه غالية.\n(المخصص، جـ ١١، ص ٢٠١).\n(^٦) تقدم هذا اللفظ في ص ٢٠، ٣٦، ٥١ من غير تعريف، وهو حسبما ورد في (Dozy. Supp. Dict. Ar)  الماء المغليّ معه بعض المواد الطبية ليكون شرابا للمريض، وربما كان المقصود هنا القطران المذاب في ماء مغلي.\n(^٧) هذه المقادير وغيرها من مقادير الأوزان في هذا الباب واردة أرقاما مجردة في س، وما هنا من هـ.\n(^٨) اللادن مادة لزجة تستخرج من شجر يكثر في أواسط أوربا وغرب آسيا والشام، وكان سلعة تجارية هامة في العصور الوسطى، لاستعماله في تركيب المراهم وربط أكفان الموتي. (٦٣١  Heyd: op. Cit. II. p.) .\n(^٩)  الإضافة من ل فقط.\n(^١٠) البان شجر ثمرته تشبه قرون اللوبيا، وإذا نضج خشبه يستخرج منه دهن البان الذي يستعمل في الطيب والأدوية؛ وكان ينمو في مصر وبلاد المغرب والحبشة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٧٩).\n(^١١) في س \"غاية\"، ومن هنا من هـ، م.\n(^١٢) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.","vol":"1","page":53},{"text":"وَالْقِرْطَاسِ (^١) الْمُحَرَّقِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا الطِّيبَ الْمَعْرُوفَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ جَسَدَهَا مِنْ شَمْعِ الشادوران وَعِيدَانِهِ، وَيَجْعَلُ عَلَيْهَا الطِّيبَ الْمَعْرُوفَ. وَجَمِيعُ هَذِهِ الْغَوَالِي الْمَغْشُوشَةِ لَا تَخْفَى عَلَى الْمُحْتَسِبِ وَالْعَرِيفِ، مِنْ اللَّوْنِ وَالرَّائِحَةِ وَالْقَوَامِ، فَيَجِبُ أَنْ يُرَاعِيَهَا [كُلٌّ مِنْهُمَا] بِعَيْنِهِ، فَأَكْثَرُ مَنْ يَبِيعُهَا الدَّوَّارُونَ (^٢) وَاَلَّذِينَ يَجْلِسُونَ عَلَى الطُّرُقَاتِ، مِمَّنْ لَا دِينَ لَهُ. وَأَمَّا الزّباد (^٣) فَغُشُوشُهُ كَثِيرَةٌ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَسَدِهِ وَجَسَدِ الْغَالِيَةِ فِي الْغِشِّ، وَإِنَّمَا الِاخْتِلَافُ فِي وَزْنِ الْخَمِيرَةِ، فَأَعْرَضْت عَنْ ذَكَرِ ذَلِكَ لِشُهْرَتِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الْعُودَ الْهِنْدِيَّ، فَيَأْخُذُ الصَّنْدَلَ (^٤) يُبَرِّدُهُ نَظِيرَ الْعُودِ، وَيَنْقَعُهُ فِي مَطْبُوخِ الْكَرْمِ الْعَتِيقِ، ثُمَّ يُدْرِجُهُ (^٥) وَيَخْلِطُهُ بِالْعُودِ الْهِنْدِيِّ. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي النَّارِ، فَتَظْهَرُ رَائِحَةُ الصَّنْدَلِ. وَمِنْهُمْ مِنْ يَعْمَلُهُ مِنْ قُشُورِ خَشَبٍ يُقَالُ لَهُ الإبليق (^٦)، فَيَنْقَعُهُ فِي مَاءِ الْوَرْدِ الْمُدَبَّرِ بِالْمِسْكِ وَالْكَافُورِ أَيَّامًا، ثُمَّ يُخْرِجُهُ وَيَغْلِيه وَيُدْرِجُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ هَذِهِ الصِّفَةَ مِنْ خَشَبِ الزَّيْتُونِ، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُلْقَى مِنْهُ شَيْءٌ فِي النَّارِ، فَلَا يَخْفَى غِشُّهُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ دُهْنَ الْبَانِ، فَيَعْمَلُهُ مِنْ دُهْنِ حَبِّ (^٧) الْقُطْنِ، أَوْ دُهْنِ نَوَى الْمِشْمِشِ، وَيُعَتِّقُهُ (^٨) بِشَيْءٍ مِنْ الْمِسْكِ الصغدي وَالْأَفَاوِيهِ (^٩). وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُهُ أَيْضًا مِنْ زَيْتِ\n_________\n(^١) القرطاس المحرق هو الكاغد الأبيض المصنوع من نبات البردى، وكان البردي ينمو بمصر. (ابن البيطار: المقررات، جـ ١، ص ٨٦).\n(^٢) الدَّوَّارون هم الباعة المتجوّلة. (Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٣)  الزّباد نوع من الطيب، كان يستعمل لمداواة الزكام. (القاموس المحيط).\n(^٤) الصندل خشب شجر له رائحة طيبة، وكان يدخل في تركيب الأدوية. (الدمشقي: الإشارة إلى محاسن التجارة ص ٢٠). انظر أيضًا (٥٨٧ - ٥٨٥  Heyd: op. Cit. ll. pp.) .\n(^٥)  معني يدرجه هنا، يطويه ويلفّه. (أقرب الموارد).\n(^٦) الإبليق - والأبيليق أيضًا - خشب ذو لونين، أبيض وأسود. (Ar Dozy: Supp. Dict.) .\n(^٧)  في س \"حبّ خشب القطن\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٨) معني يعتّقه هنا، يصلحه. (اقرب الموارد).\n(^٩) الأفاويه جمع الجمع لأفواه، والمفرد فوه، وهو الطيب عامة. (القاموس المحيط).","vol":"1","page":54},{"text":"الْأَنْفَاقِ (^١)، ثُمَّ يُعَتِّقُهُ (^٢) وَيَطْرَحُ فِيهِ أَطْرَافَ الْآسِ (^٣)، فَيَجِيءُ فِيهِ خُضْرَةٌ، وَيُقَارِبُ الْمَدَائِنِيَّ (^٤). وَمِنْهُمْ مَنْ يُصَعِّدُ عَقْدَ الصَّنَوْبَرِ وَقُشُورَ الكندر (^٥)، فَلَا يُشَكُّ أَنَّهُ مَاءُ الْكَافُورِ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنْ يُقَطِّرَ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْهُ شَيْئًا عَلَى خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، ثُمَّ يَغْسِلَهَا فَإِنْ عَلَقَ فِيهَا وَأَثَّرَ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ. وَلَا يَتَجَاسَرُ عَلَى عَمَلِهِ وَبَيْعِهِ إلَّا الْغُرَبَاءُ الْأَعَاجِمُ، وَمَنْ يَدُورُ فِي خِلَالِ الدُّرُوبِ، فَلَا يُهْمِلُ الْمُحْتَسِبُ الْكَشْفَ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، وَإِشْهَارَ فَاعِلِهِ بِالتَّعْزِيرِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.\n_________\n(^١) زيت الأنفاق هو الزيت الذي يستخرج من ثمر الزيتون قبل نضجه على الشجر، وكلمة أنفاق من أصل يوناني معناها غير ناضج (. . .). انظر  Sanguinetti: Quelques Chapitres de) Médecine et Therapeutique. Journ. As. Avril -Mai، ١٨٦٦. p. ٣٠٥) .) .\n(^٢)  انظر حاشية ص ٥٤.\n(^٣) الآس شجر طيب الرائحة، وكان من المواد المستعملة في الأدوية، فضلا عن استخدامه في الطيب.\n(المخصص: جـ ١١، ص ١٩٥؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ص ٢٩٧).\n(^٤) لم يستطع الناشر أن يجد شرحا خاصا بهذا الصنف من المسك، بالمراجع المتداولة بهذه الحواشي، ولعله مما اختصت بصنعه المدائن نفسها.\n(^٥) الكندر هو اللبان، وشجرته شوكية، وثمره له مرارة وعلكة في الفم. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١ ص ١٥٧؛ الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ص ٨٢١).","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type='title' id=toc-34>الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الشرابيين </span>(^١)\nلَا يَعْقِدُ الْأَشْرِبَةَ وَيُرَكِّبُ الْمَعَاجِينَ والجوارشنات (^٢) إلَّا مَنْ اشْتَهَرَتْ مَعْرِفَتُهُ، وَظَهَرَتْ خِبْرَتُهُ، وَكَثُرَتْ تَجْرِبَتُهُ، وَشَاهَدَ تَجْرِيبَ الْعَقَاقِيرِ وَمَقَادِيرَهَا مِنْ أَرْبَابِهَا وَأَهْلِ الْخِبْرَةِ (^٣) بِهَا. وَلَا يُرَكِّبُهَا [الشَّرَابِيُّ] إلَّا مِنْ الْكُنَّاشَاتِ (^٤) الْمَشْهُورَةِ، والأقراباذينات (^٥) الْمَعْرُوفَةِ، مِثْلِ أقراباذين سابور (^٦)، وَالْمَلْكِيِّ (^٧)، وَالْقَانُونِ (^٨)، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُوثَقُ بِهِ. وَعَلَيْهِ أَنْ يَتَّقِيَ اللَّهَ ﷿، وَيَخْشَى الْيَوْمَ الْآخَرَ مِنْ التَّهَاوُنِ بِهَا وَالتَّفْرِيطِ بِأَوْزَانِهَا، وَأَنْ يُدْخِلَ عَلَيْهَا مَا يُنَافِيهَا وَيَسْلُبُهَا خَاصِّيَّتَهَا، مِثْلَ عَسَلِ الْقَصَبِ الْمُدَبَّرِ بِاللَّبَنِ الْحَلِيبِ وَالْخَلِّ والإسفيداج (^٩)؛ فَإِنَّ هَذَا يَعْمَلُهُ كَثِيرٌ مِنْهُمْ، فَيَخْرُجُ صَافِيَ اللَّوْنِ طَيِّبَ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ، فَيُرَكِّبُ مِنْهُ الْأَشْرِبَةَ\n_________\n(^١) المقصود بالشّرابيّين - والمفرد شرابيّ - صناع الأشربة، وهي الأدوية السائلة على اختلافها، ويقابل الشرابيّ في المصطلح الحاضر لفظ صيدلي. انظر (Dozy. Supp. Dict. Ar.) .\n(^٢)  الجوارشنات هي الأدوية الهاضمة الطعام. (التهانوني: کشاف اصطلاحات الفنون، جـ ١، ص ٢٣٠).\n(^٣) في س \"والخبره\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٤) الكنّاشات - والمفرد كناشة - لفظة آرامية معناها \"المجموعة\"، والمقصود هنا مجموعة المذكرات الطبية المصطلح عليها.  Dozy: Supp. Dict. Ar.\"\n(^٥)  الأقراباذينات - ومفردها أقرابادين (Pharmacopee) -  دستور الأدوية.  Dozy: Supp) Dict. Ar.) .\n(^٦)  المقصود بهذا الاسم سابور بن سهل النصراني، رئيس بيمارستان جنديسابور، في عهد الخليفة المقتدي بالله؛ وكانت وفاة سابور هذا سنة ٢٥٥ هـ؛ أي ٨٦٨ م. (ابن النديم: الفهرست، ص ٢٩٧؛ ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، جـ ١، ص ١٦١).\n(^٧) الملكي - أو كامل الصّناعة الطبّية - اسم الكتاب الذي صنفه الطبيب على بن العبّاس المجوسي للملك عضد الدولة بن بويه الديلمي المتوفي سنة ٣٧٢ هـ؛ أي ٩٨٢ م؛ ولم تعرف سنة وفاة هذا الطبيب. (ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، جـ ١، ص ٢٣٦ - ٢٣٧).\n(^٨) القانون كتاب ألفه ابن سينا (٣٧٥ - ٤٢٨ هـ، ٩٨٥ - ١٠٣٦ م) في الأدوية والأمراض. (ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطبّاء، جـ ٢، ص ٦).\n(^٩) الاسفيداج رماد الرصاص، وكان يدخل في عمل المراهم المفيدة في معالجة الأورام. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٢٥٨؛ الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ١٤٩).","vol":"1","page":56},{"text":"وَالْمَعَاجِينَ بَدَلًا مِنْ السُّكَّرِ وَالْعَسَلِ النَّحْلِ. فَيُحَلِّفُهُمْ الْمُحْتَسِبُ أَنَّهُمْ لَا يَعْمَلُونَهُ؛ لِأَنَّهُ يَضُرُّ، وَيُحَرِّفُ الْأَمْزِجَةَ وَيُفْسِدُهَا. وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ (^١) أَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى السَّوَادِ إذَا أُضِيفَ إلَى غَيْرِهِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ، وَتَظْهَرُ فِيهِ رَائِحَةُ الْخَلِّ إذَا مَضَتْ عَلَيْهِ مُدَّةٌ. وَأَيْضًا يَطْرَحُ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْهُ شَيْئًا فِي وَسَطِ الرَّاحَةِ، وَيُقَطِّرُ عَلَيْهِ (^٢) الْمَاءَ، ثُمَّ يَحُلُّهُ بِأُصْبُعِهِ، فَإِنَّ الْعَسَلَ يَبْيَضُّ مِثْلَ الفانيد (^٣).\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَعْتَبِرَ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ الْأَشْرِبَةَ فِي رَأْسِ كُلِّ شَهْرٍ، فَمَا وُجِدَ فِيهَا حَامِضًا لِتَطَاوُلِ الْمُدَّةِ عَلَيْهِ وَمُتَغَيِّرًا، فَلَيْسَ لِصَاحِبِهِ أَنْ يُعِيدَهُ إلَى الطَّبْخِ ثَانِيًا، لِفَسَادِ مِزَاجِهَا وَانْحِرَافِ طَبْعِهَا، سِوَى شَرَابِ الْوَرْدِ [وَشَرَابِ] (^٤) الْبَنَفْسَجِ، فَإِنَّ تَغَيُّرَهُمَا يَكُونُ سَرِيعًا، وَرَدَّهُمَا إلَى الطَّبْخِ يَزِيدُهُمَا قُوَّةً وَبَقَاءً وَنَفْعًا لِلْمَعِدَةِ. والسكنجبين (^٥) البزوري، مَتَى كَانَ لَوْنُهُ مَائِلًا إلَى السَّوَادِ فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِعَسَلِ الْقَصَبِ الْمَذْكُورِ؛ وَكَذَلِكَ الْمَعَاجِينُ، إذَا تَغَيَّرَتْ فِي الْبَرَانِيِّ وَحَمِضَتْ، أَوْ نَتُنَتْ تَكُونُ مَغْشُوشَةً بِمَا ذَكَرْنَاهُ. وَيَنْبَغِي لِلصَّانِعِ أَنْ يُقَوِّيَ عَقْدَ جَمِيعِ الْأَشْرِبَةِ حَتَّى يَصِيرَ لَهَا قَوَامٌ، وَإِذَا عَقَدَ (^٦) مِنْ الْعُنَّابِ شَرَابًا قَوَّاهُ بِكَثْرَتِهِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ لُطْفِيَّ (^٧) الدَّمِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْجِنُ عَكِرَ الْخَلِّ بِدِبْسٍ (^٨) وشادوران، ثُمَّ يَدْكُنُ وَيَبِيعُهُ (^٩) عَلَى أَنَّهُ عُصَارَةُ برباريس (^١٠).\n_________\n(^١) الضمير عائد على عسل القصب الوارد بالصفحة السابقة.\n(^٢) في س \"عليها\"، وما هنا من ل.\n(^٣) الفانيد عصارة القصب تطبخ حتَّى تصير أغلظ وأكثر صلابة من السكر الأبيض المعتاد، وكان هذا الفانيد مستعملا للسعال وبرد الرحم والأمعاء، واشتهرت بلاد مکران بجنوب إيران بصناعته، ومنها حمل إلى البلاد الأخرى. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٤٠٥).\n(^٤) الإضافة من ل، هـ.\n(^٥) في س \"السلنجين\"، ومن هنا من ص، ل، هـ. والسكنجبين شراب يَتَّخِذَ من العسل والخلّ (الخوارزي: مفاتيح العلوم، ص ١٠٤)، والسكنجبين البزوري هو الشراب المضاف إليه بزور بعض النباتات بعد دقها. (الشيرازي: كتاب الحاوي في علم التداوي، ص ٢٥).\n(^٦) في س \"عقدت\".\n(^٧) في س \"لطفيه\"، وما هنا من ع.\n(^٨) الدبس عسل البلح. (راجع حاشية ٧، ص ٤٠)، والشادروان حجر أسود برّاق (راجع حاشية ٦، ص ٤٨).\n(^٩) في س \"ينقعه\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١٠) البرباريس شجرة شوكية كانت تتخذ عصارتها وحبوبها في الأدوية. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٥٥؛ مجلة المشرق، سنة ١٩٠٨، العدد ١١، ص ٥٨٣).","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type='title' id=toc-35>الْبَابُ الْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى السَّمَّانِينَ </span>(^١)\nيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ الْمَكَايِيلَ وَالْمَوَازِينَ وَالْأَرْطَالَ، عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِهِ، وَيُنْهَوْنَ عَنْ خَلْطِ الْبِضَاعَةِ الرَّدِيئَةِ بِالْجَيِّدَةِ، إذَا اشْتَرَوْا كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا عَلَى انْفِرَادِهَا بِسِعْرٍ، وَعَنْ خَلْطِ عَتِيقِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ بِالْجَدِيدِ، وَأَلَّا يَرُشُّوا الْمَاءَ عَلَى التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ لِيُرَطِّبَهُ وَيَزِيدَ (^٢) فِي وَزْنِهِ، وَأَلَّا يَدْهُنُوا الزَّبِيبَ بِالزَّيْتِ، لِيُصَفِّيَ لَوْنَهُ وَيُحَسِّنَ مَنْظَرَهُ (^٣). وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْزُجُ الْعَسَلَ الْقَصَبَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ، وَيَرُشُّهُ عَلَى الرُّطَبِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَغُشُّ الزَّيْتَ وَقْتَ نِفَاقِهِ بِدُهْنِ الْقُرْطُمِ (^٤)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ [أَنَّهُ] (^٥) إذَا تُرِكَ عَلَى النَّارِ يَكُونُ لَهُ دُخَانٌ عَظِيمٌ يَخْنُقُ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الشَّيْرَجَ لِوَقْتِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْزُجُ الزَّيْتَ الَّذِي قَدْ تَرَكَ فِيهِ الْجُبْنَ فِي الْخَوَابِي بِالزَّيْتِ (^٦) الصَّافِي، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ يَدْكَنُ (^٧) فِي السِّرَاجِ؛ وَأَيْضًا يَكُونُ زَفَرًا. وَأَكْثَرُهُمْ يَغُشُّ الْخَلَّ بِالْمَاءِ؛ وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّ الْخَالِصَ إذَا صُبَّ مِنْهُ شَيْءٌ عَلَى الْأَرْضِ نَشَّ (^٨)، وَالْمَشُوبُ بِالْمَاءِ لَا يَنُشُّ؛ وَأَيْضًا إذَا وُضِعَتْ (^٩) فِيهِ حَشِيشَةُ الطُّحْلُبِ فَإِنَّهَا تَشْرَبُ الْمَاءَ دُونَ الْخَلِّ. وَكَذَلِكَ اللَّبَنُ الْمَشُوبُ بِالْمَاءِ إذَا طُرِحَتْ فِيهِ هَذِهِ الْحَشِيشَةُ فَصَلَتْ بَيْنَ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ؛ وَأَيْضًا يُعْرَفُ غِشُّ اللَّبَنِ بِالْحَلِيبِ (^١٠) بِأَنْ يَغْمِسَ [الْمُحْتَسِبُ] فِيهِ شَعْرَةً، ثُمَّ\n_________\n(^١) السمانون - ومفرده سمان - بائعو السمن، وليس في ذلك ما يدعو إلى تفسير، إنما الذي يدعو إلى الالتفات هنا أن السمان في مصر في العصور الوسطى - كالزيات في العصور الحديثة - كان يتجر في كثير من حاجات البيوت، فضلا عن السمن وغيره من المأكولات السائلة.\n(^٢) في س \"ويزيده\"، وما هنا من ل.\n(^٣) في س \"نظره\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٤) القرطم نبات تنمو أوراقه في طرف الساق، وكان يسحق ويستخدم مسحوقه لمعالجة بعض الأمراض. (ابن سينا: القانون، جـ ١، ص ٤١٩).\n(^٥) الإضافة من ل فقط.\n(^٦) عبارة س هي \"في خوابي الزيت الصافي\". والتصويب من هـ.\n(^٧) في س \"ينفع\"، وما هنا من ل، هـ، والمقصود أن الزيت المغشوش يفرقع في اللهب. (القاموس المحيط).\n(^٨) معنى نشّ هنا، سمع له صوت عند صبه. (لسان العرب).\n(^٩) في س \"وقع\"، وما هنا من ل.\n(^١٠) الحليب من اللبن ما كان طبيعيا لا يخالطه شيء من الحموضة والخرافة والملوحة، بل يكون فيه حلاوة يسيرة ورائحة طيبة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٤، ص ٩٣).","vol":"1","page":58},{"text":"يُخْرِجُهَا، فَإِنْ لَمْ يَعْلَقْ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ اللَّبَنِ يَكُونُ مَغْشُوشًا بِالْمَاءِ، وَإِنْ عَلَقَ اللَّبَنُ وَتَكَوْكَبَ (^١) كَانَ خَالِصًا.\nوَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ الْمُخَلَّلَ عَلَى اخْتِلَافِ أَجْنَاسِهِ - إذَا طُرِحَ عَلَيْهِ الْكَرَجُ (^٢) - فَكُلَّمَا كَانَ مِجَسُّهُ يَابِسًا قَوِيًّا أُعِيدَ إلَى الْخَلِّ الثَّقِيفِ (^٣)، وَكُلَّمَا لَانَ مِجَسُّهُ رُمِيَ بِهِ، فَإِنَّهُ قَدْ فَسَدَ. وَمَتَى حَمُضَتْ عِنْدَهُمْ الْكَوَامِخُ يَأْمُرُ [الْمُحْتَسِبُ] بِإِرَاقَتِهَا خَارِجَ الْبَلَدِ، فَإِنَّهَا لَا تَصْلُحُ بَعْدَ حَمْضِهَا. وَكُلَّمَا تَغَيَّرَ عِنْدَهُمْ - أَوْ فَسَدَ وَدَوَّدَ -[شَيْءٌ] مِنْ الْجُبْنِ المكسود فِي الْخَوَابِي (^٤) وَالشُّحُومِ وَالْأَدْهَانِ، فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ لِمَا فِيهِ مِنْ الضَّرَرِ بِالنَّاسِ؛ وَكَذَلِكَ الْكَبَرُ (^٥) إذَا دَوَّدَ فِي خَوَابِيهِ.\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ عَمَلِ الْمَرِيِّ (^٦) الْمَطْبُوخِ عَلَى النَّارِ، فَإِنَّهُ يُورِثُ الْجُذَامَ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ مَرْيًا (^٧) يَبِيعُهُ مِنْ يَوْمِهِ، وَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ رُبَّ الخرنوب، أَوْ عَسَلَ الْقَصَبِ وَالْكَمُّونِ وَالْكَرَاوْيَا وَالسُّمَّاقِ، وَيَلُتُّ الْجَمِيعَ بِدَقِيقِ الشَّعِيرِ؛ وَهَذَا أَيْضًا كَثِيرُ الْمَضَرَّةِ، فَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ عَمَلِهِ. وَقَدْ يَخْلِطُونَ الْأَبَازِيرَ بَعْضَهَا بِبَعْضٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ الكراويا بِبُزُورِ حَشِيشَةٍ يُقَالُ لَهَا عَيْنُ الْحَيَّةِ، تُشْبِهُ الكراويا فِي اللَّوْنِ، إلَّا أَنَّ حَبَّتَهَا أَكْبَرُ قَلِيلًا، وَلَا رَائِحَةَ لَهَا؛ فَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] ذَلِكَ عَلَيْهِمْ.\nوَقَدْ يَغُشُّونَ الدِّبْسَ الْبَعْلَبَكَّيَّ بِدَقِيقِ الْحَوَارَيِّ (^٨) وَالْكِدَّانِ (^٩): وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ إذَا جُعِلَ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمَاءِ رَسَبَ الْحَوَارَيُّ فِي أَسْفَلِ الْإِنَاءِ، وَرُبَّمَا بَقِيَ لِلْمَاءِ رَغْوَةٌ. وَأَكْثَرُهُمْ يَمْزُجُونَ الْعَسَلَ النَّحْلَ بِالْمَاءِ، وَعَلَامَةُ غِشِّهِ أَنَّهُ يَبْقَى فِي زَمَنِ الشِّتَاءِ مُحَبَّبًا كَالسَّمِيذِ، وَفِي زَمَنِ الصَّيْفِ يَكُونُ مَائِعًا رَقِيقًا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَدُقُّ قُشُورَ الرُّمَّانِ وَيَغُشُّ\n_________\n(^١) في س \"تكركب\"، وما هنا من ل. (راجع حاشية ٣، ص ٤٩).\n(^٢) الكرج في الفارسية القطعة من البطيخ (Steingass: Pers. Eng. Dict.)،  وفي العربية توصف الأشياء التي تفسد وتعلوها خضرة بأنها مكرّجة (لسان العرب)؛ وربما كان المقصود هنا بالكرج ما فسد من قشر البطيخ المخلل.\n(^٣) المقصود بذلك الخل الشديد الحموضة. (أقرب الموارد).\n(^٤) عبارة س \"من الجين في الخوابي المكسورة\"، وما هنا من ل، هـ، وهو الأصوب فيما يبدو.\n(^٥) الكبر نبات شوكي (النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١٥٧)، ويعمل منه كامخ بالريف بمصر حتَّى الوقت الحاضر.\n(^٦) المري نوع من الكامخ يؤتدم به، يَتَّخِذَ إما من السمك المالح واللحوم المالحة، وإما من خبز الشعير أو الحنطة المحروقة. (النويري: نهاية الأرب، جـ ١١، ص ٤٧، حاشية ٦).\n(^٧) في س \"ريا\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٨) في س \"الحرارة\"، وما هنا من ل، والحواري دقيق لب الحنطة؛ أي الدقيق الناعم الخالص.\n(النويري: نهاية الأرب، جـ ١٢، ص ١٤٤).\n(^٩) الكدّان نوع من الحصى، يؤخذ من التربة الصلبة المتماسكة. (Dozy: Supp. Dict، Ar.) .","vol":"1","page":59},{"text":"بِهَا الْكُرْكُمَ؛ [وَقَدْ يَحْشُونَ الْحِنَّا بِالرَّمَلِ وَالْخَطْمَيْ (^١)، وَمَعْرِفَةُ غِشِّهِ ظَاهِرَةٌ] (^٢). وَقَدْ يَغُشُّونَ الزِّفْتَ بِرَمَادِ الْقَصَبِ، أَوْ بِالرَّمْلِ، وَكَذَلِكَ يَغُشُّونَ الْقَارَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ بَضَائِعُهُمْ مَصُونَةً فِي الْبَرَانِيِّ والقطارميز (^٣)، لِئَلَّا يَصِلَ إلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ الذُّبَابِ وَهَوَامِّ الْأَرْضِ، أَوْ يَقَعَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ التُّرَابِ وَالْغُبَارِ وَنَحْوِ ذَلِكَ؛ وَإِنْ وَضَعُوهَا فِي قُفَافِ الْخُوصِ فَلَا بَأْسَ بِهَا إذَا كَانَتْ مُغَطَّاةً بالميازر (^٤)؛ وَتَكُونُ الْمِذَبَّةُ فِي يَدِهِ (^٥)، يَذُبُّ عَنْ الْبِضَاعَةِ بِهَا الذُّبَابَ. وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] بِنَظَافَةِ أَثْوَابِهِمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِغَسْلِ مَغَارِفِهِمْ وَآنِيَتِهِمْ وَأَيْدِيهِمْ، وَمَسْحِ مَوَازِينِهِمْ وَمَكَايِيلِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ. وَيَتَفَقَّدُ (^٦) [الْمُحْتَسِبُ أَصْحَابَ] الْحَوَانِيتِ الْمُنْفَرِدَةِ فِي [الْحَارَاتِ وَ] (^٧) الدُّرُوبِ الْخَارِجَةِ عَنْ الْأَسْوَاقِ، وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ بَضَائِعَهُمْ وَمَوَازِينَهُمْ فِي كُلِّ أُسْبُوعٍ، عَلَى حِينِ غَفْلَةٍ مِنْهُمْ، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يُدَلِّسُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ (^٨).\n_________\n(^١) الخطمي - أو الغاسول - صنف من الملوخية البرية، له ورق مستدير، وجذوره وبذوره لها فوائد طبية. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٢، ص ٩٣ - ٩٤).\n(^٢) الإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^٣) القطارميز - ومفردها قطرميز - وعاء من الفخار قصير العنق واسع الفوهة:  Dozy) Supp. Dict. Ar.)\n(^٤)  الميازر - ومفردها مئزر - رداء قصير يستر الجسم من السرة إلى أسفل:  Dozy) Dict. Vets)،  والمقصود بالمئزر هنا الغطاء.\n(^٥) الضمير عائد على البائع المفهوم من السياق.\n(^٦) في س \"يتعاهد\"، وما هنا من ع.\n(^٧) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٨) في س \"ذكرنا\"، وما هنا من هـ.","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type='title' id=toc-36>الْبَابُ الْحَادِي وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْبَزَّازِينَ </span>(^١)\nوَيَنْبَغِي أَلَّا يَتَّجِرَ فِي الْبَزِّ إلَّا مَنْ عَرَفَ أَحْكَامَ الْبَيْعِ وَعُقُودَ الْمُعَامَلَاتِ، وَمَا يَحِلُّ لَهُ مِنْهَا وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ، وَإِلَّا وَقَعَ فِي الشُّبُهَاتِ وَارْتَكَبَ الْمَحْظُورَاتِ. وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ -: \" لَا يَتَّجِرُ فِي سُوقِنَا إلَّا مَنْ تَفَقَّهَ فِي دِينِهِ، وَإِلَّا أَكَلَ الرِّبَا، شَاءَ، أَوْ أَبَى \". وَقَدْ رَأَيْت فِي هَذَا الزَّمَانِ أَكْثَرَ بَاعَةِ الْبَزِّ فِي الْأَسْوَاقِ يَفْعَلُونَ فِي بِيَاعَاتِهِمْ مَا لَا يَحِلُّ عَمَلُهُ، مِمَّا سَنَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ [تَعَالَى] (^٢). فَمِنْ ذَلِكَ النَّجْشُ، وَهُوَ أَنْ يَزِيدَ الرَّجُلُ فِي ثَمَنِ السِّلْعَةِ، وَلَا يُرِيدُ الشِّرَاءَ، لِيُغْرِ غَيْرَهُ، وَهَذَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - «نَهَى عَنْ بَيْعِ النَّجْشِ». رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ - ﵁ - أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَاغَضُوا، وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا، وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إخْوَانًا».\n\nوَلَا يَزِيدُ فِي السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِمَّا تُسَاوِي، لِيُغْرِ بِهَا النَّاسَ فَيَكُونُ حَرَامًا. وَمِنْ ذَلِكَ الْبَيْعُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ. وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِشَرْطِ الْخِيَارِ (^٣)، فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ (^٤) آخَرَ: \" رُدَّهَا وَأَنَا أَبِيعُك خَيْرًا مِنْهَا بِهَذَا الثَّمَنِ، أَوْ مِثْلَهَا بِدُونِ هَذَا الثَّمَنِ \"؛ فَهَذَا الْفِعْلُ أَيْضًا حَرَامٌ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ، وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خُطْبَةِ أَخِيهِ». وَمِنْهُمْ مَنْ يَسُومُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ، وَهُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ، فَيَقُولُ لَهُ رَجُلٌ آخَرَ: \" أَنَا أُعْطِيك أَجْوَدَ مِنْهَا بِهَذَا الثَّمَنِ، أَوْ مِثْلَهَا بِدُونِ هَذَا الثَّمَنِ، ثُمَّ يَعْرِضُ عَلَيْهِ السِّلْعَةَ فَيَرَاهَا الْمُشْتَرِي؛ وَهَذَا [أَيْضًا] حَرَامٌ، لِقَوْلِهِ (^٥) - ﷺ -: «لَا يَسُومُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ». وَمِنْهُمْ مِنْ يَقُولُ\n_________\n(^١) البَزّازون - والمفرد بَزَّاز - هي بائعو الثيّاب. (الصعيدي: الإفصاح في فقه اللغة، ص ٦٨٤).\n(^٢) الإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^٣) الخيار اصطلاح فقهى يستعمل في البيع، وله ثلاث حالات، وهي إتمام البيع فورا، أو البيع خلال ثلاثة أيام تبدأ من يوم عقد الصفقة، أو البيع بشرط أن يلتزم البائع قبول السلعة إذ ظهر فيها عيب. (السرخسي: المبسوط، جـ ١٣، ص ٣٨). وتوجد كثير من هذه الاصطلاحات الفقهية هنا فيما يلي، وقد عني المؤلف بشرحها في مواضعها، وليس ثمت حاجة إلى التعليق عليها إلا إذا كان التعليق أهمية خاصة.\n(^٤) في س \"لرجل\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٥) في س \"لقول\"، وما هنا من ع، ل، هـ.","vol":"1","page":61},{"text":"لِلْمُشْتَرِي: \" بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ مِثْلَ مَا بَاعَ بِهِ فُلَانٌ ثَوْبَهُ، أَوْ بِعْتُكَ هَذِهِ السِّلْعَةَ بِرَقْمِهَا \".\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ لِلتَّاجِرِ: \" بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ عَلَى أَنْ تَبِيعنِي ثَوْبَكَ، أَوْ بِعْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ بِعَشَرَةِ [دَرَاهِمَ] (^١) نَقْدًا، أَوْ بِعِشْرِينَ نَسِيئَةً \". وَمِنْهُمْ مَنْ يَبِيعُ السِّلْعَةَ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ، أَوْ يَبِيعُهَا (^٢) عَلَى شَرْطِ مُسْتَقْبَلٍ مَجْهُولٍ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ: \" بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ إلَى قُدُومِ الْحَاجِّ، أَوْ إلَى دِرَاسِ الْغَلَّةِ، أَوْ عَلَى عَطَاءِ السُّلْطَانِ \"، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ.\n[وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً مِنْ تَاجِرٍ مِثْلِهِ] (^٣)، ثُمَّ يَبِيعُهَا لِرَجُلٍ آخَرَ قَبْلَ الْقَبْضِ -؛ فَجَمِيعُ ذَلِكَ حَرَامٌ، لَا يَجُوزُ لَهُمْ فِعْلُهُ؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْهُ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُلَامَسَةِ، [وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: \" إذَا لَمَسْت الثَّوْبَ بِيَدِك وَلَمْ تَشْتَرِهِ لَزِمَك الْبَيْعُ \". وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْمُنَابَذَةِ (^٤)، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: \" بِعْتُك هَذَا الثَّوْبَ الَّذِي مَعِي بِالثَّوْبِ (^٥) الَّذِي مَعَك \"، فَإِذَا نَبَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا (^٦) ثَوْبَهُ إلَى الْآخَرِ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ. وَلَا يَجُوزُ (^٧) بَيْعُ الْحَصَاةِ، وَهُوَ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ لِلْمُشْتَرِي: \" بِعْتُك مَا تَقَعُ عَلَيْهِ الْحَصَاةُ مِنْ أَرْضٍ، أَوْ ثَوْبٍ \"، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ (^٨) - ﵁ - «أَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - نَهَى عَنْ بَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَالْحَصَاةِ»، وَأَرَادَ بِهِ مَا ذَكَرْنَاهُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ صِدْقَ الْقَوْلِ فِي أَخْبَارِ الشِّرَاءِ، وَمِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ (^٩)، فَإِنَّ أَكْثَرَهُمْ يَفْعَلُونَ مَا لَا يَجُوزُ. فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ أَحَدَهُمْ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، ثُمَّ يُخْبِرُ بِرَأْسِ (^١٠) الْمَالِ فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، لِأَنَّ الْأَجَلَ يُقَابِلُهُ (^١١)\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٢) في س \"بسلعة\"، وما هنا من ع بعد التصويب لغويّا.\n(^٣) الإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٥) الإضافة من ل، هـ فقط.\n(^٦) في س \"منهم\"، وما هنا من ص، م، ع، ل.\n(^٧) الإضافة من ل فقط.\n(^٨) راجع حاشية ٥، ص ١٥.\n(^٩) المرابحة في مصطلح الفقهاء بيع السلعة بربح معروف للمشتري، فيدفعه راضيا فوق الثمن الأصلي.\n(ابن الحاج: المدخل، جـ ٤، ص ٣١).\n(^١٠) في س \"راس\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ. ورأس المال هنا هو الثمن الأصلى للسلعة المعروضة للبيع.\n(^١١) في س \"مقابله\"، وما هنا من ص، ل، هـ.","vol":"1","page":62},{"text":"قِسْطٌ مِنْ الثَّمَنِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فَإِذَا انْعَقَدَ الْعَقْدُ، وَطَلَبَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ، نَقَصَهُ (^١) [الْمُشْتَرِي] مِنْهُ شَيْئًا، وَهَذَا لَا يَجُوزُ بَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي سِلْعَةً بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ، فَإِذَا وَجَدَ بِهَا عَيْبًا، وَرَجَعَ بِالْأَرْشِ (^٢) عَلَى بَائِعِهَا، يُخْبِرُ بِرَأْسِ مَالِهَا الَّذِي اشْتَرَاهَا بِهِ أَوَّلًا مِنْ غَيْرِ أَرْشٍ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُوَاطِئُ جَارَهُ، أَوْ غُلَامَهُ، فَيَبِيعُهُ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مَثَلًا، ثُمَّ يَشْتَرِيه مِنْهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، لِيُخْبِرَ بِهَا فِي بَيْعِ الْمُرَابَحَةِ، وَيَقُولُ اشْتَرَيْته بِخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ وَجَمِيعُ ذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ.\nفَإِذَا اشْتَرَى [التَّاجِرُ] ثَوْبًا بِعَشَرَةِ [دَرَاهِمَ (^٣)]، ثُمَّ قَصَّرَهُ بِدِرْهَمٍ، [وَطَرَّزَهُ بِدِرْهَمٍ (^٤)]، وَرَفَاهُ بِدِرْهَمٍ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ اشْتَرَيْته بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، لِأَنَّهُ يَكُونُ كَاذِبًا، بَلْ يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا، [أَوْ هُوَ عَلَيَّ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا. وَإِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي قَصَّرَهُ وَطَرَّزَهُ وَرَفَاهُ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّهُ لَا يَقُولُ قَامَ عَلَيَّ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا؛ لِأَنَّ عَمَلَ الْإِنْسَانِ لَا يَقُومُ عَلَيْهِ، وَلَا يَقُولُ رَأْسُ مَالِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا (^٥)]، لِأَنَّهُ (^٦) يَكُونُ كَاذِبًا، بَلْ يَقُولُ اشْتَرَيْته بِعَشَرَةِ [دَرَاهِمَ (^٧)]، وَعَمِلْت فِيهِ عَمَلًا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ [دَرَاهِمَ (^٨)]. فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْتَبِرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ فِعْلِ ذَلِكَ، وَيَتَفَقَّدَ مَوَازِينَهُمْ وَأَذْرِعَتِهِمْ؛ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ شَرِكَةِ الْمُنَادِي وَالدَّلَّالِ (^٩)، وَيُرَاعِيَ حُسْنَ مُعَامَلَتِهِمْ مَعَ الْمُشْتَرِينَ وَجَلَّابِي (^١٠) الْبَضَائِعِ، وَصِدْقَ الْقَوْلِ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ.\n_________\n(^١) في س \"فقبض\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٢) الأرش في اللغة الدية والخدش، والمقصود هنا التعويض يدفعه البائع عن العيب الذي قد يوجد في السلعة بعد بيعها. (القاموس المحيط؛ ابن رشد: بداية المجتهد ونهاية المقتصد، جـ ٢، ص ١٥١).\n(^٣) الإضافة من ل.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في هـ فقط.\n(^٥) الإضاءة من ل، هـ، ص.\n(^٦) في س \"بل أَنَّهُ\"، وما هنا من هـ.\n(^٧)، (^٨) الإضافة من ل، هـ، ص، م.\n(^٩) يقابل هذه الفقرة في ص، م عبارات تختلف عما في المتن هنا حتَّى نهاية الفصل، ونصها: \"ويراعى [المحتسب] الدلالين، فإن فيهم من ينادي على السلعة حتَّى تنتهي [المناداة]، ويشتريها هو لنفسه، ويقول للتاجر ما رضى صاحبها ببيعها. ومن الدلالين من لا يبيع التاجر سلعة إلا أن يُجعل له شيء عنده، ومنهم من يزيد في السلعة من عنده. وتدليسهم كثير، فليراعيهم [المحتسب] ولا يهمل أمرهم، فإنهم قليلو الدين. قال بعضهم إبليس علمهم الكذب، وزادوا على الكذب الأيمان الحانثة، والله أعلم\".\n(^١٠) في س \"جلابين\".","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type='title' id=toc-37>الْبَابُ الثَّانِي وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الدَّلَّالِينَ (^١) وَالْمُنَادِينَ</span>\nيَنْبَغِي أَنْ يَكُونُوا أَخْيَارًا ثِقَات، مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْأَمَانَةِ وَصِدْقِ الْقَوْلِ؛ لِأَنَّهُمْ يَتَسَلَّمُونَ بَضَائِعَ النَّاسِ، وَيُقَلِّدُونَهُمْ الْأَمَانَةَ فِي بَيْعِهَا. وَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ مِنْهُمْ أَنْ يَزِيدَ فِي السِّلْعَةِ مِنْ نَفْسِهِ، وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا لِلْبَزَّازِ، [وَلَا يَشْتَرِيهَا لِنَفْسِهِ] (^٢)، وَلَا يَقْبِضُ ثَمَنَ السِّلْعَةِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوَكِّلَهُ صَاحِبُهَا فِي الْقَبْضِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمِدُ إلَى صُنَّاعِ الْبَزِّ وَالْحَاكَةِ، وَيُعْطِيهِمْ ذَهَبًا عَلَى سَبِيلِ الْقَرْضِ، وَيَشْتَرِطُ عَلَيْهِمْ أَلَّا يَبِيعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ إلَّا هُوَ؛ وَهَذَا حَرَامٌ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِنَفْسِهِ، وَيُوهِمُ صَاحِبَهَا أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ، وَيُوَاطِئُ غَيْرَهُ عَلَى شِرَائِهَا (^٣) مِنْهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ تَكُونُ السِّلْعَةُ لَهُ، فَيُنَادِي عَلَيْهَا وَيَزِيدُ فِي ثَمَنِهَا [مِنْ] (^٤) عِنْدِهِ، وَيُوهِمُ النَّاسَ أَنَّهَا لِبَعْضِ التُّجَّارِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَزَّازِ شَرْطٌ وَمُوَاطَأَةٌ عَلَى شَيْءٍ مَعْلُومٍ مِنْ الْأُجْرَةِ، فَإِذَا قَدِمَ إلَى الْبَزَّازِ تَاجِرٌ وَمَعَهُ مَتَاعٌ، فَإِنَّ الْبَزَّازَ يَسْتَدْعِي ذَلِكَ الْمُنَادِي لِبَيْعِ (^٥) الْمَتَاعِ، فَإِذَا فَرَغَ الْبَيْعُ وَأَخَذَ الْأُجْرَةَ، أَعْطَى الْبَزَّازَ مَا كَانَ شَرْطُهُ لَهُ وَوَاطَأَهُ عَلَيْهِ؛ وَهَذَا حَرَامٌ عَلَى الْبَزَّازِ فِعْلُهُ. وَمَتَى عَلِمَ الْمُنَادِي [أَنَّ] (^٦) فِي السِّلْعَةِ عَيْبًا، وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ الْمُشْتَرِيَ [بِهِ] (^٧)، وَيُوقِفَهُ عَلَيْهِ. وَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْتَبِرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا قُلْنَاهُ، وَيَتَفَقَّدَ أَحْوَالَهُمْ فِي ذَلِكَ.\n_________\n(^١) الدَّلّالون جمع دلّال، وهو الشخص الذي يتوسَّط بين البائع والمشتري، وليس في ذلك ما يدعو إلى شرح؛ غير أن الذي يدعو إلى الالتفات هنا أن المؤلف أفرد لهذه الفئة - ومعها فئة المنادين - بابًا خاصا، مما يساعد على تصوير المعاملات التجارية بالبلاد الإسلامية في العصور الوسطى.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٣) في س \"شراها\"، وما هنا من ص، ل.\n(^٤) الإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^٥) في س \"لمبيع\"، وما هنا من ع.\n(^٦) الإضافة من ص، م فقط.\n(^٧) الإضافة من ع فقط.","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type='title' id=toc-38>الْبَابُ الثَّالِثُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحَاكَةِ </span>(^١)\n[يَجِبُ عَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ] (^٢) يَأْمُرَهُمْ بِجَوْدَةِ عَمَلِ الشُّقَّةِ (^٣) وَصَفَاقَتِهَا، وَنِهَايَةِ طُولِهَا الْمُتَعَارَفِ بِهِ، وَعَرْضِهَا وَدِقَّةِ غَزْلِهَا، وَتَنْقِيَتِهَا مِنْ الْقِشْرَةِ السَّوْدَاءِ بِالْحَجَرِ الْأَسْوَدِ الْخَشِنِ. وَيَمْنَعَهُمْ مِنْ نَثْرِ الدَّقِيقِ والجبصين الْمَشْوِيِّ عَلَيْهَا فِي وَقْتِ نَسْجِهَا، فَإِنَّهُ يَسْتُرُ وَحَاشَهَا (^٤)، فَتَبِينُ كَأَنَّهَا صَفِيقَةُ الرُّقْعَةِ، وَهَذَا تَدْلِيسٌ عَلَى النَّاسِ. وَإِذَا نَسَجَ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا مِنْ الْهُدَّابِ (^٥) وَالْجِدَادِ (^٦) الْمَعْقُودِ، فَإِنَّهُ يَبِيعُهُ مُفْرَدًا عَنْ الثِّيَابِ، وَإِلَّا كَانَ تَدْلِيسًا.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَنْسِجُ وَجْهَ الشُّقَّةِ مِنْ الْغَزْلِ الطَّيِّبِ الْمُصْطَحَبِ (^٧)، ثُمَّ يَنْسِجُ بَاقِيهَا مِنْ الْغَزْلِ الْغَلِيظِ الْمُعَقَّدِ مِنْ الْهُدَّابِ؛ فَيُرَاعِيهِمْ الْعَرِيفُ، وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ. وَإِذَا أَخَذَ أَحَدُهُمْ غَزْلًا لِإِنْسَانٍ لِيَنْسِجَهُ لَهُ ثَوْبًا، فَلْيَأْخُذْهُ بِالْوَزْنِ؛ فَإِذَا نَسَجَهُ ثَوْبًا غَسَلَهُ، ثُمَّ دَفَعَهُ إلَى صَاحِبِهِ بِالْوَزْنِ، لِيَكُونَ أُنْفَى لِلتُّهْمَةِ عَنْهُ؛ فَإِذَا ادَّعَى صَاحِبُ الْغَزْلِ أَنَّ الْحَائِكَ أَبْدَلَ غَزْلَهُ، عَرَضَهُ الْمُحْتَسِبُ عَلَى الْعَرِيفِ، فَإِنْ رَجَعَا إلَى قَوْلِهِ [كَانَ بِهَا] (^٨)، وَإِلَّا حَمَلَهُمَا إلَى [حُكْمِ] (^٩) الشَّرْعِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَكُونُ [لَهُ] (^١٠) عَلَى بَابِ حَانُوتِهِ جُرْنٌ (^١١) [مِنْ حَجَرٍ] (^١٢) يَعْرُكُ شُقَّتَهُ فِيهِ (^١٣)، فَإِذَا\n_________\n(^١) الحاكة جمع حائك، وهو الذي ينسج الغزل قاشا. (لسان العرب).\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٣) الشقة قطعة من النسيج، وخاصة نسيج الكتان، وتطلق أيضًا على نصف الثوب. (لسان العرب؛  Dozy. Supp. Dict. Ar.)\n(^٤)  في س \"حاوشتها\"، وما هنا من ص، م، ع، هـ.\n(^٥) الهدّاب طرف الثوب. (لسان العرب).\n(^٦) الجدّاد معرب اللفظ الفارس کداد، وهو الخيوط المعقدة والخلقان من الثياب. (لسان العرب؛  Steingass: Pers. Eng. Dict) .\n(^٧)  المصطحب هنا الغزل الخالي من العقد. (لسان العرب).\n(^٨) أضيف ما بين الحاصرتين ليستقيم المعنى.\n(^٩) الإضافة من هـ فقط.\n(^١٠) الإضافة من ص، م، ع.\n(^١١) الجرن في اللغة حجر منقور يصب فيه الماء فيتوضأ منه، والواضح من المتن أنه كان يستخدم لأغراض أخرى. (لسان العرب).\n(^١٢) ما بين الحاصرتين وارد في ع، ل، هـ، م.\n(^١٣) في س \"فيها\"، وما هنا من ل، م.","vol":"1","page":65},{"text":"انْصَرَفَ جَاءَتْ الْكِلَابُ وَوَلَغَتْ (^١) فِيهِ؛ فَيُكَلِّفُهُمْ الْمُحْتَسِبُ أَنْ يَجْعَلُوا لَهَا أَغْطِيَةً مِنْ الْخَشَبِ، أَوْ يَغْسِلُوهَا كُلَّ يَوْمٍ سَبْعَ مَرَّاتٍ إحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ، عَنْ الْحَاجَةِ إلَيْهَا. وَيَنْبَغِي أَنْ يَمْنَعَهُمْ مِنْ أَنْ يَمْتَدَّ شُقَّاتُهُمْ (^٢) فِي طُرُقَاتِ الْمُسْلِمِينَ؛ لِأَنَّهَا تَضُرُّ (^٣) بِالْمَارَّةِ؛ [وَيَمْنَعَهُمْ أَيْضًا مِنْ (^٤) أَنْ] يُلْقُوا الطَّعَامَ الَّذِي فِيهَا [مِنْ دَقِيقٍ (^٥) وَنَحْوِهِ] تَحْتَ أَقْدَامِ الْمُسْلِمِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) في س \"لعقتها\"، وما هنا من ص، م، ع، ل.\n(^٢) في س \"سعياتهم\"، وما هنا من م.\n(^٣) في س \"ليلا يضروا\"، وما هنا من ع.\n(^٤) في س وسائر النسخ \"وايضا\"، وقد أضيف ما بين الحاصرتين لتوضيح المعنى.\n(^٥) أضيف ما بين الحاصرتين لتوضيح المعنى المراد بلفظ الطعام.","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type='title' id=toc-39>الْبَابُ الرَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْخَيَّاطِينَ</span>\nيُؤْمَرُونَ بِجَوْدَةِ التَّفْصِيلِ، وَحُسْنِ فَتْحِ الْجَيْبِ، وَسَعَةِ التَّخَارِيصِ (^١)، وَاعْتِدَالِ الْكُمَّيْنِ وَالْأَطْرَافِ، وَاسْتِوَاءِ الذَّيْلِ. وَالْأَجْوَدُ أَنْ تَكُونَ الْخِيَاطَةُ دَرْزًا (^٢) لَا شَلًّا (^٣)، وَالْإِبْرَةُ دَقِيقَةٌ (^٤)، وَالْخَيْطُ فِي (^٥) الْخُرْمِ قَصِيرًا؛ لِأَنَّهُ إذَا طَالَ انْسَلَخَ وَانْتَقَضَ فَتْلُهُ فَيَضْعُفُ، وَأَيْضًا كُلَّمَا نَتَرَ (^٦) [الْخَيَّاطُ] ضَعُفَ.\nوَيَنْبَغِي أَنْ لَا يُفَصِّلَ [الْخَيَّاطُ] لِأَحَدٍ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ حَتَّى يُقَدِّرَهُ، ثُمَّ يَقْطَعَهُ بَعْدَ ذَلِكَ، فَإِنْ كَانَ ثَوْبًا لَهُ قِيمَةٌ كَالْحَرِيرِ وَالدِّيبَاجِ، فَلَا يَأْخُذُهُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يَزِنَهُ، فَإِذَا خَاطَهُ رَدَّهُ إلَى صَاحِبِهِ بِذَلِكَ الْوَزْنِ. وَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبَ] عَلَيْهِمْ مَا يَسْرِقُونَهُ مِنْ أَمْتِعَةِ النَّاسِ، فَمِنْهُمْ مَنْ إذَا خَاطَ ثَوْبًا حَرِيرًا وَنَحْوَهُ حَشَاهُ (^٧) وَقْتَ كَفِّهِ رَمْلًا وأشراسا (^٨)، وَيَسْرِقُ بِقَدْرِهِ مِنْ الثَّوْبِ إذَا كَانَ مَوْزُونًا عَلَيْهِ. وَيَمْنَعُهُمْ أَنْ يُمَاطِلُوا النَّاسَ بِخَيَّاطَةِ أَمْتِعَتِهِمْ، بِاسْتِضْرَارِهِمْ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ، وَحَبْسِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُمْ. وَلَا يَتَكَلَّفُونَ لِلنَّاسِ عَمَلًا أَكْثَرَ مِنْ الْأُسْبُوعِ، إلَّا أَنْ يَشْرِطُوا لِصَاحِبِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ، وَلَا يَتَعَدَّوْنَ الشَّرْطَ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَلِّفَ [الْمُحْتَسِبُ] الرَّفَّائِينَ أَنْ لَا يَرْفُوا لِأَحَدٍ مِنْ الْقَصَّارِينَ (^٩)، أَوْ الدَّقَّاقِينَ ثَوْبًا مَخْرُوقًا (^١٠)، إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ.\n_________\n(^١) في س \"التخاريس\"، وما هنا من ل. والتخاريص جمع تخريص، وهو بنيقة الثوب؛ أي ما زيد في عرض الثوب تحت كميه. (المخصص، جـ ٤، ص ٨٥؛ الجواليقي: المغرب، ص ٨٧، حاشية ١).\n(^٢) الدرز الخياطة الدقيقة. (تاج العروس).\n(^٣) الشّلّ الخياطة الخفيفة الواسعة. (المخصص، جـ ٤، ص ٨٩).\n(^٤) في س \"رقيقة\"، وما هنا من ل، هـ، ص، م.\n(^٥) في س \"على\"، وما هنا من ص، م.\n(^٦) في س \"نثر\"، وما هنا من ل، هـ، ومعنى نثر هنا جذب. (أقرب الموارد).\n(^٧) في س \"أحشا\"، وما هنا من ل.\n(^٨) الأشراس - ومفردها شريس - نبات ذو ألياف، وتطحن أصوله ثم تغمر في الماء، فتستحيل مادة لزجة تستخدم في مثل الوارد بالمتن، أو في تجليد الكتب. (ابن البيطار: المفردات، جـ ١، ص ٣٨).\n(^٩) القصَّارون - والمفرد قصَّار - هم الذين يقومون بدق القماش لتحويره وتمليسه. (لسان العرب).\n(^١٠) في س \"مخرقًا\"، وما هنا من م، وهو الصواب لغويا.","vol":"1","page":67},{"text":"وَلَا يَنْقُلُ الْمُطَرِّزُ، أَوْ الرقام رَقْمَ ثَوْبٍ إلَى ثَوْبٍ يُحْضِرُهُ إلَيْهِ الْقَصَّارُ، أَوْ الدَّقَّاقُ، فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ بِثِيَابِ النَّاسِ.\nوَأَمَّا صُنَّاعُ الْقَلَانِسِ (^١)، فَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] بِعَمَلِهَا مِنْ الْخِرَقِ الْجَدِيدَةِ وَخُيُوطِ الْإِبْرَيْسَمِ (^٢) وَالْكَتَّانِ الْمَصْبُوغِ؛ وَلَا يَعْمَلُونَهَا (^٣) مِنْ الْخِرَقِ الْبَالِيَةِ الْمَصْبُوغَةِ، وَيُقَوُّونَهَا بالأشراس وَالنَّشَا (^٤)، فَهَذَا تَدْلِيسٌ، فَيَمْنَعُهُمْ مِنْ فِعْلِهِ وَعَمَلِهِ.\n_________\n(^١) القلنسوة - والقلنسية أيضًا - ما يلف على الرأس تكويرا مثل العامة. (Dozy: Dict. Vets) .\nوقد اختلف ما ورد في ص، م عن الوارد بالمتن هنا، ونصه مصححا: \"ويجب على المحتسب أن يحلف الخياطين ألا يأخذوا بطانة شخص يعملونها لآخر، وألا يمكن خيَّاطًا من القعاد في دكان إلا بعد أن يقيم له ضامنًا، لئلا يأخذ ثياب الناس وينسحب. وكذلك الحاكة والقصَّارون والرَّقاعون، فكثير عمل ذلك وأخذ متاع الناس وهرب. وأما صناع الأقباع والطواقى الصوف وغيرها، فلا يمكنهم أن يعملوها إلا جديدة، ولا يعملوها من الخرق البالية المصبوغة المقوّاة بالنشا والأشراس، فهذا تدليس، يمنعهم من فعله وعمله، والله أعلم\".\n(^٢) الإبريسم نوع من الحرير. (المخصص، جـ ٤، ص ٦٩).\n(^٣) في س \"ولا يعملوها\"، وما هنا من هـ.\n(^٤) في س \"الحشراقة\"، وفي ل، هـ \"السراقة\"، وما هنا من ص، م. (انظر ص ٧٠، حاشية ٤).","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type='title' id=toc-40>الْبَابُ الْخَامِسُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْقَطَّانِينَ </span>(^١)\nلَا يَخْلِطُونَ جَدِيدَ الْقُطْنِ بِقَدِيمِهِ، وَلَا أَحْمَرَهُ بِأَبْيَضِهِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُنْدَفَ الْقُطْنُ نَدْفًا مُكَرَّرًا، حَتَّى تَطِيرَ مِنْهُ الْقِشْرَةُ السَّوْدَاءُ وَالْحَبُّ الْمَكْسُورُ (^٢)، لِأَنَّهُ إذَا بَقِيَ فِيهِ الْحَبُّ ظَهَرَ فِي وَزْنِهِ، وَإِذَا طُرِحَ (^٣) فِي لِحَافٍ، أَوْ جُبَّةٍ [أَوْ قَبَاءٍ] (^٤) قَرَضَهُ الْفَأْرُ. وَلَا يَخْلِطُونَ الَّذِي فِي أَسْفَلِ الْبَسْطَةِ (^٥) مِنْ الصَّفَايَا (^٦)، وَمَا يَطِيرُ (^٧) عَلَى الْحِيطَانِ مِنْ الْقُطْنِ الصَّافِي.\nوَمِنْهُمْ مَنْ يَنْدِفُ الْقُطْنَ الرَّدِيءَ الْأَحْمَرَ وَيَجْعَلُهُ فِي أَسْفَلِ الْكُبَّةِ (^٨)، ثُمَّ يُعْلِيه بِالْقُطْنِ الْأَبْيَضِ النَّقِيِّ، فَلَا يَظْهَرُ إلَّا عِنْدَ غَزْلِهِ. وَيَنْهَاهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] أَنْ يُجْلِسُوا النِّسْوَانَ عَلَى أَبْوَابِ حَوَانِيتِهِمْ، لِانْتِظَارِ فَرَاغِ النَّدْفِ، [وَيَنْهَاهُمْ] (^٩) عَنْ الْحَدِيثِ مَعَهُنَّ. وَلَا يَضَعُونَ الْقُطْنَ بَعْدَ نَدْفِهِ فِي الْمَوَاضِعِ النَّدِيَّةِ، فَإِنَّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي وَزْنِهِ، فَإِذَا جَفَّ نَقَصَ؛ وَهَذَا تَدْلِيسٌ يَفْعَلُهُ الْكُلُّ: فَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ فِعْلِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) القطانون - ومفرده قطان - وهو الذي يقوم بندف القطن، ويقابله في العصر الحاضر المنجّد.\n(^٢) في س \"المكسر\"، وما هنا من م.\n(^٣) في س \"طرحت\"، والرسم المثبت بالمتن يصلح العبارة.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط. والقباء ثوب يلبس، ويتمنطق عليه. (أقرب الموارد).\n(^٥) البسطة هنا قطعة من الحجر الصلد (.  Dozy: Supp. Dict. Ar)  يندف عليها القطن، لتخليصه من القشرة السوداء والحب المكسور، وغيرها من المواد الواردة هنا بالمتن.\n(^٦) في س والنسخ الأخرى \"الصفايه\"، وماهنا من تاج العروس، حيث ورد أن الصفايا جمع صفي، وهو خالص كل شيء ومختاره.\n(^٧) في س \"يظهر\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٨) في س \"الكنة\"، وما هنا من ل. والكُبَّة من الغزل ما يخرج من المنزل. (المخصص: جـ ١٢، ص ٢٥٩).\n(^٩) أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type='title' id=toc-41>الْبَابُ السَّادِسُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْكَتَّانِينَ</span>\nأَجْوَدُ الْكَتَّانِ (^١) الْمِصْرِيُّ الْجِيزِيُّ، وَأَجْوَدُهُ النَّاعِمُ الْمُورِقُ، وَأَرْدَؤُهُ الْقَصِيرُ الْخَشِنُ، الَّذِي يَنْقَصِفُ تَحْتَ الصَّدَفَةِ (^٢). فَلَا يَخْلِطُونَ جَيِّدَهُ بِرَدِيئِهِ، وَلَا الْكَتَّانَ النَّابْلُسِيَّ بِالْمِصْرِيِّ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْلِطُ القنداس (^٣) - وَهُوَ مَا يَخْرُجُ مِنْ السِّرَاقَة (^٤) - بِالْكَتَّانِ النَّاعِمِ بَعْدَ مَشْطِهِ، وَجَمِيعُ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ. وَلَا يَتْرُكُونَ النِّسْوَانَ جُلُوسًا عَلَى أَبْوَابِ حَوَانِيتِهِمْ، كَمَا ذَكَرْنَا فِي الْقَطَّانِينَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الکتان نبات تصنع من خيوط أليافه الملابس، واشتهرت مصد بزراعته ونسجه من قديم الزمان، وكان يصدر في العصور الوسطى من مصر غفلا إلى شمال إفريقية وقبرص والقسطنطينية وإيطاليا وإسبانيا.\nراجع (٦٣٢.  Heyd: Op. Cit. II. p) .\n(^٢)  الصدفة هي المحارة التي يمر بها. (لسان العرب)، ويلاحظ أن هذا اللفظ وارد في ص، م برسم \"الممحرة\".\n(^٣) لم يتيسر للناشر أن يجد تعريفًا لهذا اللفظ بالمراجع المتداولة بهذه الحواشي، ويحتمل أن يكون معرب الكلمة الفارسية كندش، وهي القطعة من القطن تجهز للغزل. انظر.  Steingass: Pers (Eng. Diet.\n(^٤)  السرَّاقة، حسبما ورد في (Dozy: Supp. Dict. Ar)  آلة من آلات النجَّار، ويبدو أن المقصود بالإشارة هنا ما يخرج من هذه الآلة من التجارة الرفيعة التي يمكن خلطها بالكتان الناعم. .","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type='title' id=toc-42>الْبَابُ السَّابِعُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحَرِيرِيَّيْنِ</span>\nلَا يَصْبُغُونَ الْقَزَّ قَبْلَ تَبْيِيضِهِ، لِئَلَّا يَتَغَيَّرَ بَعْدَ ذَلِكَ؛ وَقَدْ يَفْعَلُونَهُ حَتَّى يَزِيدَ لَهُمْ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّلُ الْحَرِيرَ بِالنَّشَا الْمُدَبَّرِ (^١)، وَمِنْهُمْ مَنْ يُثَقِّلُهُ بِالسَّمْنِ، أَوْ الزَّيْتِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ فِي ظَهْرِهِ (^٢) عُقَدًا مِنْ غَيْرِهِ. فَيَعْتَبِرُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) انظر الفهرس.\n(^٢) في س وجميع النسخ الأخرى \"ظفره\"، وربما كان المثبت بالمتن هنا هو المراد.","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type='title' id=toc-43>الْبَابُ الثَّامِنُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّبَّاغِينَ</span>\nأَكْثَرُ صَبَّاغِي الْحَرِيرِ الْأَحْمَرِ - وَغَيْرِهِ مِنْ الْغَزْلِ وَالثِّيَابِ - يَصْبُغُونَ فِي حَوَانِيتِهِمْ بِالْحِنَّا عِوَضًا عَنْ الْقُوَّة (^١)؛ فَيَخْرُجُ الصَّبْغُ حَسَنًا مُشْرِقًا، فَإِذَا أَصَابَتْهُ الشَّمْسُ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ، وَزَالَ إشْرَاقُهُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يُدَكِّنُ (^٢) الثِّيَابَ بِالْعَفْصِ (^٣) وَالزَّاجِ (^٤)، إذَا أَرَادَ صَبْغَهَا كَحُلِيًّا، ثُمَّ يُدْلِيهَا فِي الْخَابِيَةِ، فَتَخْرُجُ صَافِيَةَ اللَّوْنِ شَدِيدَةَ السَّوَادِ، فَإِذَا مَضَتْ عَلَيْهَا أَقَلُّ مُدَّةٍ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا، وَنَفَضَ صَبْغُهَا. وَهَذَا كُلُّهُ تَدْلِيسٌ، فَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ فِعْلِهِ.\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبُوا عَلَى ثِيَابِ النَّاسِ أَسْمَاءَهُمْ بِالْحِبْرِ، لِئَلَّا يَتَبَدَّلَ مِنْهَا شَيْءٌ. وَأَكْثَرُ الصَّبَّاغِينَ والمرندجين (^٥) - إذَا كَانَ فِي أَيَّامِ الْمَوَاسِمِ وَالْأَعْيَادِ، وَغَيْرِهَا مِنْ الْأَفْرَاحِ - يُغَيِّرُونَ ثِيَابَ النَّاسِ، وَيُكْرُونَهَا بِالْأُجْرَةِ، لِمَنْ يَلْبِسُهَا فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَيَتَزَيَّنُ بِهَا. وَهَذِهِ خِيَانَةٌ وَعِدْوَانٌ، فَيَمْنَعُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ فِعْلِهِ. وَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ مَا يَفْعَلُونَهُ وَيَغُشُّونَ بِهِ (^٦) الصَّبْغَ، وَيَعْرِضُ ذَلِكَ عَلَى عَرِيفِهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الفوة - وتسمى أيضًا فوة الصباغين - نبات عروقه حمراء، وكانت تلك العروق تستخدم في الصباغة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٣، ص: ١٦٩.  Heyd: Op، Cit. II. p) .\n(^٢)  المعنى هنا أن الصباغ يجعل القماش أو الثوب داکنا؛ أي ضاربا إلى السواد (أقرب الموارد)، ليستعين بذلك على صبغها كحليا، كالوارد بالمتن.\n(^٣) العفص ثمر شجرة يكون أحمر اللون عند نضجه، فيجفف ويسحق، وكان يستخدم في الأضمدة والصباغة. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٣، ص ١٢٧).\n(^٤) انظر ص ٤٥، حاشية ٧.\n(^٥) في س والنسخ الأخرى \"المرتدحين\"، والصواب ما هنا. والمقصود بذلك الاسم الصباغون الذين يصبغون الملابس باللون الأسود، باستخدام اليرندج، وهو الزاج (تاج العروس)؛ وفي العصر الحاضر يطلق لفظ المرندج - عند الصباغين - على الصانع الذي يتولى تنقية الخيط المغزول وصبغه.\n(^٦) في س \"بها\"، وما هنا من ل، هـ، م.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type='title' id=toc-44>الْبَابُ التَّاسِعُ وَالْعِشْرُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْأَسَاكِفَةِ</span>\nلَا يُكْثِرُونَ حَشْوَ الْخِرَقِ [الْبَالِيَةِ] (^١) فِيمَا بَيْنَ البشتيك (^٢) وَالْبِطَانَةِ، وَلَا بَيْنَ النَّعْلِ وَالظِّهَارَةِ (^٣). وَيَشُدُّونَ حَشْوَ الْأَعْقَابِ، وَلَا يَشُدُّونَ نَعْلًا قَدْ أَحْرَقَتْهُ الدِّبَاغَةُ، وَلَا فَطِيرًا (^٤) لَمْ يَنْضَجْ، وَلَا أَدِيمًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يُحَكِّمُوا إبْرَامَ (^٥) الْخَيْطِ، وَلَا يُطَوِّلُونَهُ أَكْثَرَ مِنْ ذِرَاعٍ، لِأَنَّهُ إذَا طَالَ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ انْسَحَجَ (^٦)، فَانْتَقَضَ إبْرَامُهُ، وَضَعُفَ عَنْ الْجَذْبِ. وَلَا يَخْرِزُونَ بِشَعْرِ الْخِنْزِيرِ، بَلْ يَجْعَلُونَ عِوَضَهُ (^٧) لِيفًا، أَوْ شَارِبَ الثَّعْلَبِ، فَإِنَّهُ يَقُومُ مَقَامَهُ. وَلَا يَمْطُلُونَ أَحَدًا بِمَتَاعِهِ، إلَّا أَنْ يَشْرُطُوا لِصَاحِبِهِ إلَى يَوْمٍ مَعْلُومٍ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِالتَّرَدُّدِ إلَيْهِمْ، وَبِحَبْسِ الْأَمْتِعَةِ عَنْهُمْ. وَلَا يَعْمَلُونَ الْوَرِقَ وَاللِّبَدَ وَأَشْبَاهَهُ فِي أَخْفَافِ (^٨) النِّسْوَانِ، لِكَيْ تُصَرَّ عِنْدَ الْمَشْيِ، كَمَا يَفْعَلُهُ نِسَاءُ بَغْدَادَ، فَإِنَّهُ قَبِيحٌ، وَشُهْرَةٌ لَا تَلِيقُ لِلْأَحْرَارِ؛ فَيَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ مِنْ عَمَلِهِ وَلُبْسِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) ما بين الحاصرتين وارد في ع فقط.\n(^٢) لم يستطع الناشر أن يجد شرحا لهذا اللفظ بالمراجع المتداولة بهذه الحواشي، غير أن صناع الأحذية والأساكفة يقولون إن المراد بالبشتيك الجزء العلوي من مقدم الحذاء، ويبدو من سياق العبارة أن هذا المعنى هو المقصود هنا. ويوجد في اللغة الفارسية لفظة بشت، ومعناها ظهر. انظر.  Steingass: Pers) (Eng. Dict.\n(^٣)  الظهارة من الثوب ما علا منه وظهر (تاج العروس)، وهو هنا - فيما يبدو - الجلد الذي يشد إليه انتعل.\n(^٤) الفطير العجين الذي لم يختمر (لسان العرب)، والمقصود هنا الجلد الذي لم يتمّ دبغه.\n(^٥) في س \"ابراد\"، وما هنا وارد بسائر النسخ الأخرى.\n(^٦) في س \"السمحج\"، وما هذا من ل، والمقصود أن الخيط إذا طال تقشر. (أقرب الموارد).\n(^٧) في س \"يجعلون عوضها\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٨) الأخفاف جمع خف، وهو حذاء قصير يصنع من الجلد المراكشي الأصفر، ويلبسه الرجال والنساء على السواء. (Dozy: Dict. Vets) .","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type='title' id=toc-45>الْبَابُ الثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّيَارِفِ </span>(^١)\nالتَّعَيُّشُ (^٢) بِالصَّرْفِ خَطَرٌ عَلَى دِينِ مُتَعَاطِيهِ، بَلْ لَا بَقَاءَ لِلدِّينِ مَعَهُ إذَا كَانَ الصَّيْرَفِيُّ جَاهِلًا بِالشَّرِيعَةِ غَيْرَ عَالِمٍ بِأَحْكَامِ الرِّبَا. فَالْوَاجِبُ أَلَّا يَتَعَاطَاهُ [أَحَدٌ] (^٣) إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَتِهِ بِالشَّرْعِ، لِيَتَجَنَّبَ الْوُقُوعَ فِي الْمَحْظُورِ مِنْ أَبْوَابِهِ. وَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَفَقَّدَ سُوقَهُمْ، وَيَتَجَسَّسَ عَلَيْهِمْ، فَإِنْ عَثَرَ بِمَنْ رَابَى - أَوْ فَعَلَ فِي الصَّرْفِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الشَّرِيعَةِ - عَزَّرَهُ وَأَقَامَهُ مِنْ السُّوقِ. هَذَا بَعْدَ أَنْ يُعَرِّفَهُمْ بِأُصُولِ مَسَائِلِ الرِّبَا، وَأَنَّهُ [لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ (^٤) أَنْ] يَبِيعَ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ، وَالْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ، إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ، يَدًا بِيَدٍ؛ فَإِنْ أَخَذَ [الصَّيْرَفِيُّ] زِيَادَةً عَلَى الْمِثْلِ، أَوْ تَفَرَّقَا (^٥) قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا.\nوَأَمَّا بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ، فَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ (^٦)، وَيُحَرَّمُ فِيهِ النَّسَا (^٧) وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْخَالِصِ بِالْمَغْشُوشِ، وَلَا بَيْعُ الْمَغْشُوشِ بِالْمَغْشُوشِ مِنْ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، كَبَيْعِ الدَّنَانِيرِ الْمِصْرِيَّةِ (^٨) بِالدَّنَانِيرِ الصُّورِيَّةِ (^٩)، أَوْ الصُّورِيَّةِ\n_________\n(^١) يعرّف الفقهاء الصَّرف بأنه عقد بيع السلع أو العملة بعضها ببعض، بشروط خاصة وردت في في كتب الفقه؛ والصّراف هو الذي يتولى هذه العملية. (لسان العرب؛  Ency. Isl. Art. Sarf) .\n(^٢)  في س \"التمعيش\"، وجميع النسخ الأخرى أخطأت كذلك في إيراد هذا اللفظ، والصواب لغة كالمثبت هنا بالمتن.\n(^٣) الإضافة من ل، هـ.\n(^٤) الإضافة من ل، هـ، بعد تعديل العبارة بما يناسب الأسلوب.\n(^٥) التفرق يقصد به افتراق المشتري عن البائع.\n(^٦) التفاضل عدم المثلية في النقود. (ابن رشد: بداية المجتهد، جـ ٢، ص ١٦١).\n(^٧) النسا - والنسيا والنسيئة أيضًا - الدفع مؤجلا، وهو عكس الفور. (ابن رشد: بداية المجتهد جـ ٢، ص ١٦٠ - ١٦١).\n(^٨) الدنانير المصرية هي الدنانير القديمة التي ضربت في عهد الفاطميين الأوائل، وقد احتفظت بعيارها على مرّ السنين. (٤٤٨  De Bouard: I' Evolution Monetaire de I' Egypte Medievale p.) .\n(^٩)  الدنانير المصرية هي الدنانير القديمة التي استخدمها أهل الشام والعراق في معاملاتهم منذ أيام الفاطميين، وكان ضربها بمدينة صور بالشام، ولذا نسبت إليها. ثم سقطت تلك المدينة في يد الصليبيين سنة ٥١٨ هـ (١١٢٤ م)، فلم يبطل ضرب الدنانير الصورية بها إلا بعد وفاة الخليفة الآمر الفاطمي، على أنها ظلت متداولة بين لمسلمين مدة طويلة، ونقشت صور ملوكهم على وجوهها. راجع (٤٧٤ - ٤٧١.  Sauvaire: Op. Cit. Journ، As. ٧ e Serie، T. XV pp؛  وكذلك القلشقند: صبح الأعشى، جـ ٣، ص ٤٤١).","vol":"1","page":74},{"text":"ب) بِالصُّورِيَّةِ، أَوْ الدَّرَاهِمِ الأحدية (^١) بِالدَّرَاهِمِ الْقَرَوِيَّةِ (^٢)، لِوُجُودِ الْجَهْلِ بِمِقْدَارِهَا (^٣) وَعَدَمِ التَّمَاثُلِ بَيْنَهَا (^٤). وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ دِينَارٍ صَحِيحٍ بِدِينَارِ قُرَاضَةٍ (^٥) لِاخْتِلَافِ قِيمَتِهَا، وَلَا دِينَارٍ قَاشَانِيٍّ (^٦) بِدِينَارٍ سَابُورِيٍّ (^٧) لِاخْتِلَافِ صِفَتِهِمَا. وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ دِينَارٍ وَثَوْبٍ بِدِينَارَيْنِ.\nوَقَدْ يَفْعَلُهُ بَعْضُ الصَّيَارِفِ وَالْبَزَّازِينَ عَلَى غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، فَيُعْطِي (^٨) [الْمُشْتَرِي] دِينَارًا وَيَجْعَلُهُ قَرْضًا، ثُمَّ يَبِيعُهُ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ، فَيَصِيرُ لَهُ عِنْدَهُ ثَلَاثَةُ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ، وَيَشْهَدُ عَلَيْهِ بِجُمْلَتِهَا. وَهَذَا حَرَامٌ أَيْضًا، لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ بِهَذَا الشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ قَرْضٌ جَرَّ مَنْفَعَةً؛ وَلَوْ أَنَّهُ لَمْ يُقْرِضْهُ الدِّينَارَ لَمَا اشْتَرَى مِنْهُ الثَّوْبَ بِدِينَارَيْنِ.\nوَمِنْهُمْ أَيْضًا مَنْ يَشْتَرِي الدَّنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ فِضَّةٍ، أَوْ بِالْقَرَاطِيسِ الْإِفْرِنْجِيَّةِ (^٩)، ثُمَّ يَقُولُ لِلْبَائِعِ: \" أَحِلْ بِهَا عَلَيَّ غَرِيمًا لَك، لِتَبْرَأَ أَنْتَ مِنْ نَقْدِهَا وَوَزْنِهَا، أَوْ اسْتَجْرِهَا مِنْ عِنْدِي قَلِيلًا قَلِيلًا \"، فَيُوَافِقُهُ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ لِفَرْطِ جَهْلِهِ؛ وَهَذَا\n_________\n(^١) لعل المقصود بتلك التسمية الدراهم التي ضربها الحجاج بن يوسف في العراق، بأمر من الخليفة عبد الملك بن مروان، إذ المعروف أنه نقش عليها \"قل هو الله أحد\"، ونهى أن يضرب أحد غيرها. (المقريزي: إغاثة الأمة بكشف الغمة، ص ٥٤).\n(^٢) ساد استعمال هذه الدراهم بالسند والملتان من بلاد الهند، واختلطت بالدراهم القاهرية والقهرية.\nراجع (٥١١ - ٥١٠.  Sauvaire: Op، Cit. Journ. As. ٧ e Serie T. ١٨، pp؛  المقدسي: أحسن التقاسيم في معرفة الأقاليم، ص ٤٨٢).\n(^٣) في س \"بمقدارها\"، وما هنا من ص، ع، هـ.\n(^٤) في س \"بينهما\" وما هنا يتطلبه الأسلوب.\n(^٥) تطلق القراضة على القطع الصغيرة التي تقص من الدينار والدرهم، وتستخدم في التجارة.\n).٥١٤ - ٥١٣.  Sauvaire: op، Cit. T. ١٨، pp؛. Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٦)  في س \"قاساني\"، والنسبة إلى مدينة قاشان بالقرب من أصبهان، وقد كان بها دار لضرب\nالنقود. راجع (٥٠٩.  Sauvaire: Op. Cit. F. ١٨، P)؛  وكذلك  Lane -Poole)\nCatalogue of the Collection of Arabic Coins preserved in the Khedivial Lilbrary at Cairo، p. ٣٣٨) .\nانظر أيضًا (ياقوت: معجم البلدان، جـ ٧، ص ١٣).\n(^٧) النسبة إلى مدينة سابور بفارس، وهي المدينة التي أسسها سابور أحد ملوك الفرس القدماء، وكان بها دار لضرب النقود. (١٩ - ١٨.  Lane - Poole:op. Cit. pp؛  ياقوت: معجم البلدان، جـ ٥، ص ٤ - ٥؛ ابن الأثير: الكامل، جـ ٩، ص ١٤١، ١٦٨).\n(^٨) في س فيعطيه، وقد حذف الضمير وأثبت الاسم التوضيح.\n(^٩) القراطيس الإفرنجية هي العملة من الفضة التي تعامل بها الصليبيون بالشام؛ إذ القراطيس في الأصل القضبان من الفضة. (المقريز: السلوك، جـ ١، ص ١٨٠، حاشية ٣). وقد كثر تداول هذه القراطيس بين المسلمين بالشام، وكانت تقدر حسب قيمتها من الدينار، فتارة تزيد قيمتها وتارة تنخفض، مما جعل التجار يجأرون بالشكون لنور الدين محمود ويطلبون منه أن يضرب الدينار باسمه، ولكنه رفض إبقاء على الموجود منها عند الناس. (أبو شامة: كتاب الروضتين، جـ ١، ص ١٤).","vol":"1","page":75},{"text":"كُلُّهُ حَرَامٌ لَا يَجُوزُ فِعْلُهُ. فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ أَنْ يَعْتَبِرَ عَلَيْهِمْ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَاهُ، وَمَا لَمْ نَذْكُرْهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ. وَقَدْ ذَكَرُوا أَنَّ وَزْنَ (^١) الْأَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ إذَا فُرِّقَتْ نَقَصَتْ نَقْصًا بَيِّنًا، وَلِهَذَا كَثِيرٌ [مِنْ] الصَّيَارِفِ يَكْرَهُ قَبْضَهَا لِنَفْسِهِ، وَإِذَا كَانَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ أَرْبَعَةِ دَنَانِيرَ فَإِنَّهُ يَدْفَعُ إلَيْهِ أَرْبَعَةً، وَيَعِدُهُ بِقَبْضِ الْبَاقِي فِي وَقْتٍ آخَرَ. أَمَّا اعْتِبَارُ مَوَازِينِهِمْ وَصِنَجِهِمْ فَقَدْ سَبَقَ [ذِكْرُهُ] (^٢)، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) في س، \"وزنة\" وما هنا من ں ل.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ل فقط.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type='title' id=toc-46>الْبَابُ الْحَادِي وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الصَّاغَةِ</span>\nيَجِبُ أَلَّا يَبِيعُوا أَوَانِيَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْحُلِيِّ الْمَصُوغَةِ إلَّا بِغَيْرِ جِنْسِهَا، لِيَحِلَّ فِيهَا التَّفَاضُلُ، وَإِنْ بَاعَهَا [الصَّائِغُ] بِجِنْسِهَا حُرِّمَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَالنَّسَا وَالتَّفَرُّقُ قَبْلَ الْقَبْضِ، بِمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ الصَّرْفِ. فَإِنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْحُلِيِّ الْمَغْشُوشَةِ لَزِمَهُ أَنْ يُعَرِّفَ الْمُشْتَرِيَ مِقْدَارَ مَا فِيهَا مِنْ الْغِشِّ، لِيَدْخُلَ عَلَى بَصِيرَةٍ. وَإِذَا أَرَادَ صِيَاغَةَ (^١) شَيْءٍ مِنْ الْحُلِيِّ لِأَحَدٍ، فَلَا يَسْبِكُهُ فِي الْكُوَرِ إلَّا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهِ، بَعْدَ تَحْقِيقِ وَزْنِهِ، فَإِذَا فَرَغَ مِنْ سَبْكِهِ أَعَادَ الْوَزْنَ. وَإِنْ احْتَاجَ إلَى لِحَامٍ فَإِنَّهُ يَزِنُهُ قَبْلَ إدْخَالِهِ فِيهِ، وَلَا يُرَكِّبُ شَيْئًا مِنْ الْفُصُوصِ وَالْجَوَاهِرِ عَلَى الْخَوَاتِمِ وَالْحُلِيِّ إلَّا بَعْدَ وَزْنِهَا بِحَضْرَةِ صَاحِبِهَا. وَبِالْجُمْلَةِ إنَّ تَدْلِيسَ الصَّاغَةِ وَغُشُوشَهُمْ خِفْيَةً لَا تَكَادُ تُعْرَفُ، وَلَا يَصُدُّهُمْ عَنْ ذَلِكَ إلَّا أَمَانَتُهُمْ وَدِينُهُمْ، فَإِنَّهُمْ يَعْرِفُونَ مِنْ الجلاوات وَالْأَصْبَاغِ مَا لَا يَعْرِفُهُ غَيْرُهُمْ.\nفَمِنْهُمْ مَنْ يَصْبُغُ الْفِضَّةَ صَبْغًا لَا يُفَارِقُ الْجَسَدَ إلَّا بَعْدَ السَّبْكِ الطَّوِيلِ فِي الروباص (^٢)، ثُمَّ يَمْزُجُونَ بِهَا الذَّهَبَ لِلْوَاحِدِ اثْنَيْنِ. فَمِنْ ذَلِكَ صِفَةُ تَصْفِيرِهِ: يُؤْخَذُ ساذنج (^٣) قَدْ شُوِيَتْ وَدُهِنَتْ عَلَى الِانْفِرَادِ، وراسخت (^٤) قَدْ شُوِيَ بِمَاءِ المرنج (^٥) الْمُدَبَّرِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَزَاجَ (^٦) وزنجفر (^٧) مَشْوِيَّانِ بِمَاءِ الْعُقَابِ (^٨) الْمَحْلُولِ فِي الْقَارُورَةِ،\n_________\n(^١) في س \"صناعة\" وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٢) الروباص هو الإناء الذي تصهر فيه المعادن، لتصبح خالصة من الشوائب.  Dozy: Supp) Dict. Ar.)\n(^٣)  الساذج - والشاذج أيضًا - معرب عن الفارسية \"شاذنة\" ويسمى كذلك حجر الدم، وهو حجر أحمر معتم قابل للصقل، وله فوائد طبية.).  Steingass: Pers. Eng. Dict \"\n(^٤)  الراسخت لفظ معربة عن الفارسية، ويطلق على النحاس المخلوط بالكبريت وقليل من حجر الكحل، (Dozy: Supp. Dict. Ar؛. Steingass: Pers. Eng. Dict) .\n(^٥)  المرج نوع من العود. (المخصص، ج ١١، ص ١٩٩).\n(^٦) انظر ما سبق، حاشية ٧، ص ٤٥.\n(^٧) الزنجفر حجر الزئبق، ويصنع من الكبريت والزئبق معا. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ١٤٩؛ ابن البيطار: المفردات، ج ٧، ص ١٧٠ - ١٧١).\n(^٨) العقاب هو نسر البحر، ويطلق هذا الاسم عند الكيميائيين القدماء على ملح النوشادر، وهو المقصود هنا.).  Dozy: Supp. Dict. Ar) .","vol":"1","page":77},{"text":"ثُمَّ يُجْمَعُ بَيْنَ الْجَمِيعِ فِي السَّحْقِ بَعْدَ ذَلِكَ، ثُمَّ يُشْوَى قَدَحَانِ بِمَاءِ المرنج الْمَذْكُورِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، [ثُمَّ] (^١) بِمَاءِ الْعُقَابِ الْمَحْلُولِ سَبْعَ مَرَّاتٍ، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حَجَرًا أَحْمَرَ مِثْلَ الدَّمِ، يُلْقَى مِنْهُ دِرْهَمٌ عَلَى عَشَرَةِ [دَرَاهِمَ] (^٢) قَمَرٍ (^٣) يَرُدُّهُ (^٤) شَمْسًا فِي عِيَارِ سِتَّةَ عَشَرَ، فَإِنْ حُلَّ هَذَا الْحَجَرُ الْإِكْسِيرُ (^٥) الْأَحْمَرُ، ثُمَّ عُقِدَ صَارَ الْقَمَرُ فِي عِيَارِ عِشْرِينَ، يُفَرَّغُ مِنْهُ دَنَانِيرُ تُعْمَلُ مِنْهُ، وَيُعْمَلُ مِنْهُ مَصَاغًا (^٦). وَمِنْهُمْ مَنْ يَأْخُذُ راسخت يَشْوِيه بِمَرَارَةِ الْبَقَرِ سَبْعًا، ثُمَّ يُضِيفُهُ إلَى مِثْلِهِ ذَهَبًا مُكَلَّسًا بِصُفْرَةِ الْكِبْرِيتِ الْمُسْتَخْرَجَةِ بِالْجِيرِ وَالْقِلَى (^٧)، ثُمَّ يُشْوَى الْجَمِيعُ بِمَاءِ الْعُقَابِ الْمَحْلُولِ سَبْعًا، ثُمَّ يَدْهُنُهُ بِدُهْنِ زَعْفَرَانِ الطُّورِ سَبْعًا، فَإِنَّهُ يَنْعَقِدُ حَجَرًا مِثْلَ الْأَوَّلِ، [فَإِنْ حَلَّهُ وَعَقَدَهُ صَارَ أَبْلَغُ مِنْ الْأَوَّلِ] (^٨)، يُقَارِبُ الْمَعْدِنِيَّ، (^٩) وَالْمُلْقَى مِنْهُ قِيرَاطٌ عَلَى دِرْهَمِ قَمَرٍ.\nوَقَدْ يَعْمَلُونَ مِنْ الطَّبَّاخَاتِ والجلاوات أَشْيَاءُ يَطُولُ شَرْحُهَا، وَلَوْلَا [أَنِّي] أَخَافُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَى هَذَا السِّرِّ مَنْ لَا دِينَ لَهُ، لَأَوْضَحْت (^١٠) مِنْهُ جُمَلًا كَثِيرَةً، لَا يَهْتَدِي إلَيْهَا كَثِيرٌ مِنْ الصَّاغَةِ. فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ مُرَاقَبَةُ اللَّهِ ﷿، وَلَا يُزْغِلُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ شَيْئًا بِهَذَا وَلَا بِغَيْرِهِ. فَإِنْ عَثَرَ الْمُحْتَسِبُ بِأَحَدٍ يَفْعَلُ هَذَا عَزَّرَهُ وَأَشْهَرَهُ، كَمَا سَبَقَ بَيَانُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَأَمَّا تُرَابُ دَكَاكِينِ الصَّاغَةِ وَرَمَادُهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ إلَّا بِالْفُلُوسِ، أَوْ بِعَرْضٍ (^١١) مِنْ غَيْرِ الْفُلُوسِ (^١٢)، فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ يَكُونُ فِيهِ، فَيُؤَدِّي إلَى الرِّبَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الإضافة من ص، ل، م.\n(^٢) الإضافة من هـ.\n(^٣)، (^٤) يطلق کيماؤو العرب القمر والشمس على الفضة والذهب. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم ص ١٤٧؛  Dozy: Supp. Dict. Ar.) .\n(^٥)  الإكسير هو المركب من جسد وروح، والأجساد مثل الذهب والفضة والحديد وغيرها من المعادن، والأرواح مثل الكبريت والزئبق والزرنيخ. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ١٥٠، ١٤٧).\n(^٦) في س \"مصوغا\"، وما هنا من ع.\n(^٧) القلي نبات تؤخذ منه مادة ملحية كانت تستخدم في الصباغة. (ابن البيطار: المفردات، ج ٤ ص ٣١).\n(^٨) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٩) المعدني فيما يبدو، وذلك حسبما ورد بالصفحة التالية، هو المادة المعدنية الخامة.\n(^١٠) في س \"وضحت\"، وما هنا من ص، ل، هـ، ع.\n(^١١) في س \"بعوض\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١٢) الفلوس - ومفرده فلس - نقد يوناني أثيني قديم، وهو يساوي سدس الدرهم الأتيكى، نسبة إلى بلدة أتيكا ببلاد اليونان أيضًا. وكان وزن الفلس ٧٢ جراما (الكرملى: النقود العربية وعلم النميّات، ص ٦٧، حاشية ٢)، غير أنه كان يطلق عند المسلمين على النقود النحاسية فقط. (المقريزي: إغاثة الأمة، ص ٦٦).","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type='title' id=toc-47>الْبَابُ الثَّانِي وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى النَّحَّاسِينَ وَالْحَدَّادِينَ</span>\nلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَنْ يَمْزُجُوا النُّحَاسَ بِالْحَبَقِ (^١) الَّذِي يَخْرُجُ لِلصَّبَّاغَةِ وَسَبَّاكِي (^٢) الْفِضَّةِ عِنْدَ السَّبْكِ، فَإِنَّهُ يُصَلِّبُ النُّحَاسَ وَيَزِيدُهُ يُبْسًا، فَإِذَا أَفْرَغَ مِنْهُ طَاسَةً، أَوْ هَاوُنٍ انْكَسَرَ سَرِيعًا مِثْلُ الزُّجَاجِ. وَيَنْبَغِي أَلَّا يَمْزُجُوا (^٣) النُّحَاسَ الْمَكْسُورَ مِنْ الْأَوَانِي وَغَيْرِهَا بِالنُّحَاسِ الْمَعْدِنِيِّ الَّذِي [لَمْ] (^٤) يُسْتَعْمَلْ، بَلْ يُسَبَّكُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ، وَيُعْمَلُ (^٥) مُنْفَرِدًا.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nأَمَّا الْحَدَّادُونَ فَلَا يَضْرِبُونَ سِكِّينًا - وَلَا مِقْرَاضًا وَلَا مِخْصَفًا (^٦) وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ - مِنْ الأرمهان (^٧)، وَيَبِيعُونَهُ عَلَى أَنَّهُ فُولَاذٌ، فَإِنَّ ذَلِكَ تَدْلِيسٌ. وَلَا يَخْلِطُونَ الْمَسَامِيرَ الرَّجِيعَةَ (^٨) الْمُطَرَّقَةَ بِالْمَسَامِيرِ الْجَدِيدَةِ الضَّرْبِ. [وَلَا يَعْمَلُونَ إلَّا الْفُولَاذَ الْمُصَفَّى لِلسِّكِّينِ وَالْمِقَصِّ وَالْمُوسَى] (^٩)، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) كذا في س والنسخ الأخرى، ولم يستطع الناشر أن يجد لهذا اللفظ شرحًا بالمراجع والمعاجم المتداولة في هذه الحواش.\n(^٢) في س \"سباكين الفضة\".\n(^٣) في س \"يمزجون\"، وما هنا من م.\n(^٤) الإضافة من هـ.\n(^٥) في س \"ويعمله\"، وما هنا من م.\n(^٦) المخصف هو المخرز الذي تخصف - أي تثقب - به النعال من الجلد، وغيرها من الأشياء السميكة، (لسان العرب).\n(^٧) في س \"الزمهان\"، وما هنا من ع، وابن الأخوة (معالم القربة، ص ١٤٨). والأرمهان لفظ فارس أصله نرم آهن، ومعناه الحديد الليّن (soft iron) .  انظر (Steingass: Pers. Eng. Dict.) .\n(^٨)  المقصود بذلك المسامير التي تصنع من مسامير قديمة سبق استعمالها.\n(^٩) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type='title' id=toc-48>الْبَابُ الثَّالِثُ وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْبَيَاطِرَةِ</span>\nالْبَيْطَرَةُ عِلْمٌ جَلِيلٌ سَطَّرَتْهُ الْفَلَاسِفَةُ فِي كُتُبِهِمْ، وَوَضَعُوا فِيهَا تَصَانِيفَ [كَثِيرَةً] (^١). وَهِيَ أَصْعَبُ عِلَاجًا مِنْ أَمْرَاضِ الْآدَمِيِّينَ؛ لِأَنَّ الدَّوَابَّ لَيْسَ لَهَا نُطْقٌ تُعَبِّرُ بِهِ عَمَّا تَجِدُ مِنْ الْمَرَضِ وَالْأَلَمِ، وَإِنَّمَا يُسْتَدَلُّ عَلَى عِلَلِهَا بِالْجَسِّ وَالنَّظَرِ، فَيَفْتَقِرُ الْبَيْطَارُ إلَى حِذْقٍ (^٢) وَبَصِيرَةٍ بِعِلَلِ الدَّوَابِّ وَعِلَاجِهَا؛ فَلَا يَتَعَاطَى الْبَيْطَرَةَ إلَّا مَنْ لَهُ دِينٌ يَصُدُّهُ عَنْ التَّهَجُّمِ عَلَى الدَّوَابِّ بِفَصْدٍ، أَوْ قَطْعٍ، أَوْ كَيٍّ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ بِغَيْرِ مَخْبَرَةٍ، فَيُؤَدِّي إلَى هَلَاكِ الدَّابَّةِ، أَوْ عَطَبِهَا.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَنْبَغِي لِلْبَيْطَارِ أَنْ يَنْظُرَ [إلَى] (^٣) رُسْغِ الدَّابَّةِ، وَيَعْتَبِرَ حَافِرَهَا قَبْلَ تَقْلِيمِهِ، فَإِنْ كَانَ أَحْنَفَ (^٤)، أَوْ مَائِلًا، نَسَفَ مِنْ الْجَانِبِ الْآخَرِ قَدْرًا يَحْصُلُ بِهِ الِاعْتِدَالُ، وَإِنْ كَانَتْ يَدُ الدَّابَّةِ. قَائِمَةً جَعَلَ الْمَسَامِيرَ الْمُؤَخَّرَةَ صِغَارًا وَالْمُقَدَّمَةَ كِبَارًا، وَإِنْ كَانَتْ يَدُهَا بِالضِّدِّ مِنْ ذَلِكَ صَغَّرَ الْمُقَدَّمَةَ وَكَبَّرَ الْمُؤَخَّرَةَ. وَلَا يُبَالِغُ [الْبَيْطَارُ] فِي نَسْفِ الْحَافِرِ فَتَغْمِسُ الدَّابَّةُ، وَلَا يُرْخِي الْمَسَامِيرَ فَيَتَحَرَّكُ النَّعْلُ وَيَدْخُلُ تَحْتَهُ الْحَصَى وَالرَّمْلُ، فَتَرْهَصُ (^٥) [الدَّابَّةُ] (^٦)؛ وَلَا [يَنْبَغِي لَهُ أَنْ] يَشُدَّهَا قَوِيًّا (^٧) عَلَى الْحَافِرِ فَتُزْمَنُ [الدَّابَّةُ] (^٨).\nوَاعْلَمْ أَنَّ النِّعَالَ الْمُطَرَّقَةَ أَلْزَمُ لِلْحَافِرِ، وَاللَّيِّنَةَ أَثْبُتُ لِلْمَسَامِيرِ الصُّلْبَةِ، وَالْمَسَامِيرَ الدَّقِيقَةَ خَيْرٌ مِنْ الْغَلِيظَةِ. وَإِذَا احْتَاجَتْ الدَّابَّةُ إلَى فَتْحِ\n_________\n(^١) الإضافة من ل.\n(^٢) في س \"حس\" وما هنا من ل، هـ.\n(^٣) الإضافة من هـ.\n(^٤) الحنف أن يكون حافر الدابة مائلا إلى الداخل. (القلقشندي: صبح الأعشى، جـ ٢، ص ٢٨).\n(^٥) الرَّهصة وجع يصيب حافر الدابة بسبب حجر يدخل بين النعل والحافر، فلا تطيق الدابّة وضع الحافر كله على الأرض. (کتاب في البيطرة، لم يعرف اسم مؤلفه، وهو موجود بدار الكتب المصرية برقم ٢٠٠ طب، وصفحاته ليست مرقومة).\n(^٦) الإضافة من ص، م.\n(^٧) في س \"قوة\"، وما هنا من ع، ل، هـ.\n(^٨) الإضافة من ع.","vol":"1","page":80},{"text":"عِرْقٍ أَخَذَ [الْبَيْطَارُ] الْمِبْضَعَ بَيْنَ إصْبَعَيْهِ، وَجَعَلَ نِصَابَهُ فِي رَاحَتِهِ، وَأَخْرَجَ مِنْ رَأْسِهِ مِقْدَارَ نِصْفِ ظُفْرٍ، ثُمَّ فَتَحَ الْعِرْقَ تَعْلِيقًا (^١) إلَى فَوْقٍ بِخِفَّةٍ وَرِفْقٍ. وَلَا يَضْرِبُ [الْبَيْطَارُ] الْعِرْقَ حَتَّى يَجُسَّهُ بِإِصْبَعِهِ، سِيَّمَا عُرُوقِ الْأَوْدَاجِ، [فَإِنَّهَا خَطِرَةٌ لِمُجَاوَرَتِهَا الْمَرِيءَ، فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَفْتَحَ شَيْئًا مِنْ عُرُوقِ الْأَوْدَاجِ] (^٢) خَنَقَ الدَّابَّةَ خَنْقًا شَدِيدًا، حَتَّى تَبْدُرَ (^٣) عُرُوقُ الْأَوْدَاجِ، فَيَتَمَكَّنَ حِينَئِذٍ مِمَّا أَرَادَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ [الْبَيْطَارُ] (^٤) خَبِيرًا بِعِلَلِ الدَّوَابِّ، وَمَعْرِفَةِ [مَا تَحْتَاجُ إلَيْهِ] (^٥)، وَمَا يَحْدُثُ فِيهَا مِنْ الْعُيُوبِ، فَيَرْجِعُ النَّاسُ إلَيْهِ إذَا اخْتَلَفُوا فِي [عَيْبِ] (^٦) الدَّابَّةِ. وَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ فِي كِتَابِ الْبَيْطَرَةِ أَنَّ عِلَلَ الدَّوَابِّ ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ عِلَّةً، مِنْهَا الْخُنَّاقُ (^٧)، [وَالْخُنَانُ (^٨) الرَّطْبُ، وَالْخُنَانُ الْيَابِسُ، وَالْجُنُونُ] (^٩)، وَفَسَادُ (^١٠) الدِّمَاغِ، وَالصُّدَاعُ (^١١)، وَالْحُمْرُ (^١٢)،\n_________\n(^١) المقصود بذلك تعليق العرق إلى أعلا. (القاموس المحيط).\n(^٢) ما بين الخاصرتين وارد في ص، م، ل، هـ.\n(^٣) المقصود بذلك إظهار العروق. (القاموس المحيط).\n(^٤) الإضافة من ع.\n(^٥) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٦) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٧) الخناق ضيق في البلعوم. (الخوارزم: مفاتيح العلوم، ص ٩٧).\n(^٨) الخنان داء يصيب الدابة، يَتَسبَّب عنه مسيل القيح من المنخرين، والدموع من العينين.\n(ابن الأحنف: کتاب البيطرة، ص ١٧٣)\n(^٩) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م، ل، هـ.\n(^١٠) فساد الدماغ مرض يصيب الدابّة في رأسها، وأعراضه تنکيس الرأس وارتعاد الفرائص، واسترخاء الأذنين، والسَّهو فلا تستطيع الدابة أن تهتدى لما بين يديها. (كتاب في البيطرة. فصل في علل الدواب، انظر ما سبق، ص ٨٠، حاشية ٥).\n(^١١) الصداع داء يجعل الدابة منكسة الرأس، وعلى عينيها شبه الغشاوة. (ابن الأحنف: کتاب البيطرة، ص ١٨٥ - ١٨٦).\n(^١٢) الحمر علّة تصيب الدابة في صدرها، نتيجة الإفراط والتخمة من أكل الشعير أو شرب الماء عقب العمل. (ابن الأحنف: كتاب البيطرة، ص ١٣٥ - ١٣٦؛ القلقشندي: صبح الأعشى، ج ٢، ص ٢٧).","vol":"1","page":81},{"text":"وَالنَّفْخَةُ (^١)، وَالْوَرَمُ، وَالْمُرَّةُ الْهَائِجَةُ (^٢)، والديبة (^٣)، وَالْخُشَامُ (^٤)، وَوَجَعُ الْكَبِدِ، وَوَجَعُ الْقَلْبِ، وَالدُّودُ فِي الْبَطْنِ، وَالْمَغَلُ (^٥)، وَالْمَغْسُ (^٦)، وَرِيحُ السُّوسِ (^٧)، وَالْقُضَاعُ (^٨)، وَالصُّدَامُ (^٩)، وَالسُّعَالُ الْبَارِدُ، وَالسُّعَالُ الْحَارُّ، وَانْفِجَارُ الدَّمِ مِنْ الدُّبُرِ وَالذَّكَرِ، والبحل (^١٠)، وَالْحَلَقُ، وَعُسْرُ (^١١) الْبَوْلِ، وَوَجَعُ الْمَفَاصِلِ، وَالرَّهْصَةُ (^١٢)، وَالدَّخَسُ (^١٣)، وَالدَّاحِسُ (^١٤)، وَالنَّمْلَةُ (^١٥)، وَالنَّكَبُ (^١٦)، وَالْخُلْدُ (^١٧)، وَاللَّقْوَةُ (^١٨)، وَالْمَاءُ الْحَادِثُ فِي\n_________\n(^١) النفخة مرض من أمراض الدواب، وأعراضها الامتناع عن البول والروث، وسرعة الوقوع إلى الأرض، والتواء الرأس. (كتاب في البيطرة).\n(^٢) المُرّة الهائجة مرض أعراضه اشتباك قوائم الدابة، وغلظ البول، وورم الرأس والحلق. (كتاب في البيطرة).\n(^٣) الديبة ورم في صدر الدابة، وأعراضها امتناع الدابة عن العلف. (كتاب في البيطرة).\n(^٤) الخشام داء يصيب الدابة في أنفها، فتنتن رائحته. (ابن دريد: الجمهرة، ج ٢، ص ٢٢٤).\n(^٥) المغل داء يصيب رأس الدابة، وأعراضه انتفاخ البطن، ونتن الروث، وغلظ البول، والعجز عن السير. (كتاب في البيطرة).\n(^٦) المغس - والمغص أيضًا كما في م - وجع في أسفل البطن والأمعاء. (لسان العرب).\n(^٧) ريح السوس داء يصيب الحيوان في عجزه، فيمنعه من الاعتدال. (كتاب في البيطرة).\n(^٨) القضاع داء يحدث في بطن الحيوان. (المخصص: ج ٥، ص ٧٧).\n(^٩) الصدام داء يصيب صغار الخيل والبغال والحمير، وأعراضه التهاب الأنف والخيشوم والحنجرة، وانتفاخ الغدد اللمفاوية انتفاخا يصعب التنفس، وقد يختنق الحيوان بسبه. (عسکر بك: مبادئ الطب البيطرى، ص ١٩٠).\n(^١٠) البحل قرحة تصيب ذکر الحيوان. (Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^١١)  في س \"عسار\"، وما هنا من ل.\n(^١٢) انظر ما سبق، ص ٨٠، حاشية ٥.\n(^١٣) في س \"الرحس\"، وما هنا من النويرى (نهاية الأرب، ج ١٠، ص ٣٢)، حيث ورد أن الدخس ورم حول الحافر. (ابن الأحنف: كتاب البيطرة، ص ١٥٤).\n(^١٤) في س \"الراحس\"، وما هنا من ص، ل، هـ؛ والدحس ورم يحدث عند الحافر.\n(النويرى: نهاية الأرب، ج ١١، ص ١٠٠، حاشية ٣).\n(^١٥) النملة شَقّ في الحافر من ظاهره. (القلقشندى: صبح الأعشى، جـ ٢، ص ٢٨؛ ابن الأحنف: كتاب البيطرة، ص ١٢٥).\n(^١٦) النكب داء في كتف الدابة يجعلها تغمز في السير. (القاموس المحيط).\n(^١٧) الخلد مرض ينقب موضعه من جسم الدابة، ويسيل منه ماء أصفر، فإذا کوى وبرأ، ظهر في موضع آخر، وهكذا حتَّى تنفق الدابة. (القلقشندي: صبح الأعشى، ج ٢، ص ٢٨ - ٢٩).\n(^١٨) اللقوة اعوجاج شفَّة الدابة من أكل العلف اليابس. (ابن الأحنف: کتاب البيطرة، ص ١٩٤).","vol":"1","page":82},{"text":"الْعَيْنِ، والمياخونة (^١)، وَرَخَاوَةُ الْأُذُنَيْنِ، وَالضَّرَسُ، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ شَرْحُهُ، وَيَفْتَقِرُ الْبَيْطَارُ إلَى تَحْصِيلِ مَعْرِفَةِ عِلَاجِهِ، وَسَبَبِ حُدُوثِ هَذِهِ الْعِلَلِ. فَمِنْهَا مَا إذَا حَدَثَ فِي الدَّابَّةِ صَارَ عَيْبًا دَائِمًا، وَمِنْهَا مَا لَمْ يَصِرْ عَيْبًا دَائِمًا؛ وَلَوْلَا التَّطْوِيلُ لَشَرَحْت مِنْ ذَلِكَ جُمَلًا وَتَفَاصِيلَ. فَلَا يُهْمِلُ الْمُحْتَسِبُ امْتِحَانَ الْبَيْطَارِ بِمَا ذَكَرْنَاهُ، وَمُرَاعَاةَ فِعْلِهِ بِدَوَابِّ النَّاسِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) المياخونة - والمالنخوليا أيضًا - ضرب من الجنون بين الدواب. (الخوارزم: مفاتيح العلوم، ص ٩٦).","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type='title' id=toc-49>الْبَابُ الرَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى نَخَّاسِي الْعَبِيدِ وَالدَّوَابِّ</span>\nيَكُونُ النَّخَّاسُ (^١) ثِقَةً أَمِينًا عَادِلًا، مَشْهُورًا بِالْعِفَّةِ وَالصِّيَانَةِ؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلَّمُ جِوَارِي (^٢) النَّاسِ وَغِلْمَانِهِمْ، وَرُبَّمَا اخْتَلَى بِهِمْ فِي مَنْزِلِهِ. وَيَنْبَغِي (^٣) أَلَّا يَبِيعَ [النَّخَّاسُ] لِأَحَدٍ (٣٦ ا) جَارِيَةً وَلَا عَبْدًا حَتَّى يَعْرِفَ الْبَائِعَ، أَوْ يَأْتِيَ بِمَنْ يَعْرِفُهُ، وَيَكْتُبُ اسْمَهُ وَصِفَتَهُ فِي دَفْتَرِهِ، لِئَلَّا يَكُونَ الْمَبِيعُ حُرًّا، أَوْ مَسْرُوقًا. وَمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ جَارِيَةٍ، جَازَ لَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا، فَإِنْ طَلَبَ اسْتِعْرَاضَهَا فِي مَنْزِلِهِ وَالْخَلْوَةَ بِهَا فَلَا يُمَكِّنُهُ النَّخَّاسُ مِنْ ذَلِكَ، إلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ نِسَاءٌ فِي مَنْزِلِهِ، فَيَنْظُرْنَ (^٤) جَمِيعَ بَدَنِهَا؛ وَمَنْ أَرَادَ شِرَاءَ غُلَامٍ، فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ مِنْهُ إلَى مَا فَوْقَ السُّرَّةِ وَدُونَ الرُّكْبَةِ. هَذَا كُلُّهُ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، فَأَمَّا بَعْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى جَمِيعِ بَدَنِ الْجَارِيَةِ. وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْجَارِيَةِ وَوَلَدِهَا قَبْلَ سَبْعِ سِنِينَ؛ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الْجَارِيَةِ، أَوْ الْمَمْلُوكِ إذَا كَانَا مُسْلِمَيْنِ لِأَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ، إلَّا أَنْ يَعْلَمَ [النَّخَّاسُ] يَقِينًا أَنَّ الْمَمْلُوكَ لَيْسَ بِمُسْلِمٍ؛ وَمَتَى عَلِمَ [أَنَّ] (^٥) بِالْمَبِيعِ عَيْبًا وَجَبَ عَلَيْهِ بَيَانُهُ لِلْمُشْتَرِي، كَمَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ [النَّخَّاسُ] بَصِيرًا بِالْعُيُوبِ، خَبِيرًا بِابْتِدَاءِ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ؛\n_________\n(^١) النَّخَّاس بائع الدواب والعبيد. (الصعيدي: فقه اللغة، ص ٥٧٦)؛ على أنه لم يكن تاجرا يشتري ويبيع، بل اقتصر عمله على الدلالة على السلع التي يطلب إليه بيعها، وقد أوضح المؤلف ذلك بالصفحة التالية.\n(^٢) في س \"احرار\"، وما هنا بسائر النسخ الأخرى.\n(^٣) في س \"وربما\"، وما هنا من ل، هـ، م.\n(^٤) في س وسائر النسخ \"فينظرون\"، والمثبت بالمتن هو الصواب لغويا.\n(^٥) أضيف ما بين الحاصرتين للتوضيح.","vol":"1","page":84},{"text":"فَإِذَا أَرَادَ بَيْعَ غُلَامٍ نَظَرَ إلَى جَمِيعِ جَسَدِهِ سِوَى عَوْرَتَهُ قَبْلَ بَيْعِهِ، وَيَعْتَبِرُ ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ فِيهِ عَيْبٌ، أَوْ عِلَّةٌ فَيُخْبِرُ بِهِ الْمُشْتَرِيَ. فَأَوَّلُ مَا يَنْظُرُ إلَى وَجْهِهِ، فَإِنْ كَانَ مَائِلَ اللَّوْنِ إلَى الصُّفْرَةِ، أَوْ الْغُبْرَةِ (^١) دَلَّ ذَلِكَ عَلَى مَرَضٍ، أَوْ عِلَّةٍ فِي الْكَبِدِ، أَوْ الطِّحَالِ، أَوْ الْبَوَاسِيرِ (^٢)، بِمَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ. وَيَنْبَغِي [لِلدَّلَّالِ] (^٣) أَلَّا يَبِيعَ دَابَّةً حَتَّى يَعْرِفَ الْبَائِعَ، أَوْ يَأْتِيَ بِمَنْ يَعْرِفَهُ، وَيَكْتُبَ اسْمَهُ فِي دَفْتَرِهِ كَمَا قُلْنَا أَوَّلًا، لِئَلَّا تَكُونَ الدَّابَّةُ مَعِيبَةً، أَوْ مَسْرُوقَةً، [وَاَللَّهُ أَعْلَمُ] (^٤).\n_________\n(^١) في س \"الغير\"، وما هنا من ل، هـ. والغيرة الكدرة تعلو الوجه. (القاموس المحيط).\n(^٢) في س \"بواسير\"، وما هنا من ص، م.\n(^٣) الإضافة من م فقط، بعد تغيير اللفظ من صيغة الجمع إلى صيغة المفرد لتستقيم العبارة.\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م، ل فقط، وهو يتفق مع ما جاء في أواخر الأبواب.","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type='title' id=toc-50>الْبَابُ الْخَامِسُ وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْحَمَّامَاتِ (^١) وَقَوَّمْتهَا</span>\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ - وَفِي الَّذِي قَبْلَهُ - أَشْيَاءَ لَيْسَتْ مِنْ قَبِيلِ (^٢) الْحِسْبَةِ، وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِعُمُومِ الِانْتِفَاعِ بِمَعْرِفَتِهَا، وَهِيَ لَائِقَةٌ بِهَذَا الْمَكَانِ. وَلَعَمْرِي إنَّ الْحِكْمَةَ ضَالَّةُ كُلِّ حَكِيمٍ، وَالْفَائِدَةَ (^٣) حَسَنَةٌ حَيْثُ وُجِدَتْ. قَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: خَيْرُ الْحَمَّامَاتِ مَا قَدُمَ بِنَاؤُهُ، وَاتَّسَعَ هَوَاؤُهُ، وَعَذُبَ مَاؤُهُ، وَقَدَّرَ الْأَتَانُ وَقُودَهُ بِقَدْرِ مِزَاجِ مَنْ أَرَادَ وُرُودَهُ.\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْفِعْلَ الطَّبِيعِيَّ [لِلْحَمَّامِ هُوَ] (^٤) التَّسْخِينُ بِهَوَائِهِ، وَالتَّرْطِيبُ بِمَائِهِ؛ فَالْبَيْتُ الْأَوَّلُ مُبَرِّدٌ مُرَطِّبٌ، وَالْبَيْتُ الثَّانِي مُسَخِّنٌ مُرْخٍ (^٥)، وَالْبَيْتُ الثَّالِثُ مُسَخِّنٌ مُجَفِّفٌ. وَالْحَمَّامُ يَشْتَمِلُ عَلَى مَنَافِعَ وَمَضَارَّ، فَأَمَّا مَنَافِعُهَا فَتَوْسِيعُ الْمَسَامِّ وَاسْتِفْرَاغُ الْفَضَلَاتِ، [وَهِيَ] (^٦) تُحَلِّلُ الرِّيَاحَ، وَتَحْبِسُ الطَّبْعَ إذَا كَانَتْ سُهُولَتُهُ عَنْ هَيْضَةٍ (^٧)، وَتُنَظِّفُ الْوَسَخَ وَالْعَرَقَ، وَتُذْهِبُ الْحَكَّةَ وَالْجَرَبَ [وَالْإِعْيَاءَ] (^٨)، وَتُرَطِّبُ الْبَدَنَ، وَتُجَوِّدُ الْهَضْمَ، وَتُنْضِجُ النَّزَلَاتِ (^٩) وَالزُّكَامَ، وَتَنْفَعُ مِنْ حُمَّى (^١٠) يَوْمٍ، وَمِنْ حُمَّى الدَّقِّ (^١١) وَالرَّبَعِ (^١٢) بَعْدَ نُضْجِ خَلْطِهَا.\nوَأَمَّا مَضَارُّهَا فَإِنَّهَا تُرْخِي الْجَسَدَ، وَتُضْعِفُ الْحَرَارَةَ عِنْدَ طُولِ الْمُقَامِ فِيهَا، وَتُسْقِطُ شَهْوَةَ الطَّعَامِ، وَتُضْعِفُ\n_________\n(^١) استعمل لفظ الحمام في هذا الباب بصيغتي التذكير والتأنيث، وكلاهما صحيح.\n(^٢) في س \"قبله\" وما هنا من ص، ل.\n(^٣) في س \"المفايدة\" وما هنا من ص، ل، هـ.\n(^٤) الإضافة من سائر النسخ الأخرى.\n(^٥) في س \"مرخى\" وما هنا من له.\n(^٦) الإضافة يتطلبها الأسلوب.\n(^٧) الهيضة مغص وكرب يحدث بعدهما قيء. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٧).\n(^٨) الإضافة من ص، هـ.\n(^٩) في س \"التركات\" وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^١٠) المقصود بذلك الحمى العارضة التي تزول في يوم واحد، وقلما تجاوزت ثلاثة أيام؛ وأعراضها قشعريرة ونخس، وعدم الاستمرار مدة طويلة. (ابن سينا: القانون، ج ٣، ص ٦).\n(^١١) أعراض هذه الحمى أنها تدوم أياما كثيرة، ولكنها لا تكون قوية الحرارة، وينتهى الإنسان منها إلى ذبول وضنى. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٩).\n(^١٢) هذه الحمى تأتي يوما ثم تذهب يومين، ثم تعود في اليوم الرابع. (نفس المرجع والصفحة).","vol":"1","page":86},{"text":"الْبَاهَ؛ وَأَعْظَمُ مَضَارِّهَا صَبُّ الْمَاءِ الْحَارِّ عَلَى الْأَعْضَاءِ الضَّعِيفَةِ. وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْحَمَّامُ عَلَى الرِّيقِ وَالْخُلُوِّ (^١)، فَتُجَفِّفُ تَجْفِيفًا شَدِيدًا، وَتَهْزِلُ [الْبَدَنَ] (^٢) وَتُضْعِفُهُ (^٣). وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ الْحَمَّامُ عَلَى قُرْبِ عَهْدٍ بِالشِّبَعِ، فَتُسَمِّنُ الْبَدَنَ، إلَّا أَنَّهَا تُحْدِثُ سَدَدًا (^٤). وَأَجْوَدُ مَا اُسْتُعْمِلَ الْحَمَّامُ عَلَى الشِّبَعِ بَعْدَ الْهَضْمِ الْأَوَّلِ، فَإِنَّهُ يُرَطِّبُ الْبَدَنَ، [وَيُسَمِّنُهُ] (^٥)، وَيُحَسِّنُ بَشَرَتَهُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَأْمُرَهُمْ (^٦) الْمُحْتَسِبُ بِغَسْلِ الْحَمَّامِ وَكَنْسِهَا وَتَنْظِيفِهَا بِالْمَاءِ الطَّاهِرِ، غَيْرِ مَاءِ الْغَسَّالَةِ، يَفْعَلُونَ ذَلِكَ مِرَارًا فِي الْيَوْمِ. وَيُدَلِّكُونَ الْبَلَاطَ (^٧) بِالْأَشْيَاءِ الْخَشِنَةِ، لِئَلَّا يَتَعَلَّقَ بِهِ (^٨) السِّدْرُ (^٩) وَالْخِطْمِيُّ (^١٠) وَالصَّابُونُ، فَتَزْلَقُ أَرْجُلُ [النَّاسِ] (^١١) عَلَيْهَا. وَيَغْسِلُونَ الْخِزَانَةَ مِنْ الْأَوْسَاخِ الْمُجْتَمَعَةِ فِي مَجَارِيهَا، وَالْعَكَرِ الرَّاكِدِ فِي أَسْفَلِهَا فِي كُلِّ شَهْرٍ مَرَّةً؛ لِأَنَّهَا إنْ تُرِكَتْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ تَغَيَّرَ الْمَاءُ فِيهَا فِي الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ. وَإِذَا أَرَادَ الْقَيِّمُ الصُّعُودَ إلَى الْخِزَانَةِ لِفَتْحِ الْمَاءِ إلَى الْأَحْوَاضِ، فَيَنْبَغِي أَنْ يَغْسِلَ رِجْلَيْهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ يَصْعَدَ، لِئَلَّا يَكُونَ قَدْ خَاضَ فِي الْغَسَّالَاتِ. وَلَا يَسُدُّ الْأَنَابِيبَ بِشَعْرِ الْمَشَّاطَةِ، بَلْ يَسُدُّهَا بِاللِّيفِ وَالْخِرَقِ الطَّاهِرَةِ، لِيَخْرُجَ مِنْ الْخِلَافِ. وَيُشْعِلُ فِيهَا الْبَخُورَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ، سِيَّمَا إذَا شَرَعَ فِي غَسْلِهَا وَكَنْسِهَا.\nوَمَتَى بَرَدَتْ الْحَمَّامُ، فَيَنْبَغِي أَنْ يُبَخِّرَهَا [الْقِيَمُ] بِالْخُزَامَى (^١٢)، فَإِنَّ دُخَانَهَا (^١٣)\n_________\n(^١) في س وكافة النسخ الأخرى \"الخلا\"، والواضح أن المقصود هنا هو الخلو من الطعام.\n(^٢) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٣) في س \"تضعف\"، وما أثبت بالمتن يتطلبه الأسلوب.\n(^٤) السدد هو الاحتباس والمنع في مجرى الدم. (.  Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٥)  ما بين الحاصرتين وارد في ص، ل، هـ فقط.\n(^٦) الضمير عائد على قَوَمة الحمّامات.\n(^٧) في س \"البلاد\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى.\n(^٨) في س \"بها\"، وما هنا من ع.\n(^٩) السدر شجر النبق، وكان يستخدم ورقه في الغسل. (لسان العرب).\n(^١٠) انظر ص ٦٠، حاشية ١.\n(^١١) الإضافة من النسخ الأخرى.\n(^١٢) الخزامى - ومفرده خزاماه - عشبة طويلة العيدان، طبية الرائحة. (الصعيدى: الإفصاح، ص ٦٢٩).\n(^١٣) في س \"بخاره\"، وما هنا من م، وهو الصحيح لغة.","vol":"1","page":87},{"text":"يُحَمِّي هَوَاءَهَا، وَيُطَيِّبُ رَائِحَتَهَا. وَلَا يَحْبِسُ مَاءَ الْغَسَّالَاتِ فِي مَسِيلِ الْحَمَّامِ، لِئَلَّا تَفُوحَ رَائِحَتُهَا؛ وَلَا يَدَعُ الْأَسَاكِفَةَ وَغَيْرَهُمْ يَصْبُغُونَ الْجُلُودَ فِي الْحَمَّامِ، فَإِنَّ النَّاسَ يَتَضَرَّرُونَ بِرَائِحَةِ الدِّبَاغَةِ؛ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ الْمَجْذُومُ وَالْأَبْرَصُ إلَى الْحَمَّامِ.\nوَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِلْحَمَّامِيِّ ميازر (^١) يُؤَجِّرُهَا لِلنَّاسِ، أَوْ يُعِيرُهَا (^٢) لَهُمْ، فَإِنَّ الْغُرَبَاءَ وَالضُّعَفَاءَ قَدْ يَحْتَاجُونَ إلَى ذَلِكَ. وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] بِفَتْحِ الْحَمَّامِ فِي السَّحَرِ، لِحَاجَةِ النَّاسِ إلَيْهَا لِلتَّطَهُّرِ فِيهَا قَبْلَ وَقْتِ الصَّلَاةِ؛ وَيُلْزِمُ النَّاطُورَ (^٣) حِفْظَ ثِيَابِ النَّاسِ، فَإِنْ ضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ لَزِمَهُ ضَمَانُهُ، عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - ﵁ -.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَكُونُ الْمُزَيِّنُ -[وَهُوَ الْبَلَّانُ (^٤) - خَفِيفًا رَشِيقًا بَصِيرًا بِالْحِلَاقَةِ، وَيَكُونُ حَدِيدُهُ رَطْبًا قَاطِعًا، وَلَا يَسْتَقْبِلُ الرَّأْسَ وَمَنَابِتَ الشَّعْرِ اسْتِقْبَالًا. وَلَا يَأْكُلُ [الْمُزَيِّنُ] مَا يُغَيِّرُ نَكْهَتِهِ، كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ وَالْكُرَّاثِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ، لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ النَّاسُ بِرَائِحَةٍ فِيهِ عِنْدَ الْحِلَاقَةِ.\nوَيَبْغِي أَنْ يَحْلِقَ الْجَبِينَ وَالصُّدْغَيْنِ عَلَى مَا يَلِيقُ بِالْحَالِ، وَلَا يَحْلِقَ شَعْرَ صَبِيٍّ إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَلَا يَحْلِقَ عِذَارَ أَمْرَدَ وَلَا لِحْيَةَ مُخَنَّثٍ. وَيَأْمُرُ [الْمُحْتَسِبُ] الْمُدَلِّكَ أَنْ يُدَلِّكَ يَدَهُ بِقُشُورِ الرُّمَّانِ، لِتَصِيرَ خَشِنَةً، فَتُخْرِجُ الْوَسَخَ، وَيَسْتَلِذُّ بِهَا الْإِنْسَانُ؛ وَيُمْنَعُ مِنْ دُلُوكِ الْبَاقِلَّا (^٥) وَالْعَدَسِ فِي الْحَمَّامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ طَعَامٌ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُمْتَهَنَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>:\nوَيَلْزَمُ الْمُحْتَسِبَ أَنْ يَتَفَقَّدَ الْحَمَّامَ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا، وَيَعْتَبِرَ مَا ذَكَرْنَاهُ (^٦)؛ وَإِنْ رَأَى أَحَدًا قَدْ كَشَفَ عَوْرَتَهُ عَزَّرَهُ عَلَى كَشْفِهَا؛ لِأَنَّ كَشْفَ الْعَوْرَةِ حَرَامٌ، وَقَدْ «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - النَّاظِرَ وَالْمَنْظُورَ إلَيْهِ»، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) انظر ص ٦٠، حاشية ٤.\n(^٢) في س \"يعرها\"، وما هنا من ص، ل، هـ.\n(^٣) في س \"النا\" فقط، وما هنا من سائر النسح الأخرى، والمقصود بذالك هنا حارس الثياب في الحمام. (ابن دريد: الجمهرة، ج ٢، ص ٣٧٥؛ لسان العرب).\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٥) انظر الفهرس.\n(^٦) في س \"ذكرنا\" وما هنا من ل، هـ، م، ع.","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type='title' id=toc-51>الْبَابُ السَّادِسُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الفصادين وَالْحَجَّامِينَ</span>\nلَا يَتَصَدَّى لِلْفَصْدِ (^١) إلَّا مَنْ اشْتَهَرَتْ مَعْرِفَتُهُ بِتَشْرِيحِ الْأَعْضَاءِ وَالْعُرُوقِ وَالْعَضَلِ وَالشَّرَايِينِ (^٢)، وَأَحَاطَ بِمَعْرِفَةِ تَرْكِيبِهَا وَكَيْفِيَّتِهَا، لِئَلَّا يَقَعَ الْمِبْضَعُ فِي عِرْقٍ غَيْرِ مَقْصُودٍ أَوْ فِي عَضَلَةٍ أَوْ شِرْيَانٍ، فَيُؤَدِّي إلَى زَمَانَةِ الْعُضْوِ (^٣) وَهَلَاكِ الْمَقْصُودِ؛ فَكَثِيرٌ هَلَكَ مِنْ ذَلِكَ.\nوَمَنْ أَرَادَ تَعَلُّمَ الْفَصْدِ فَلْيُدْمِنْ فَصْدَ وَرَقِ الشَّلْقِ - أَعْنِي الْعُرُوقَ الَّتِي فِي الْوَرَقَةِ - حَتَّى تَسْتَقِيمَ يَدُهُ. وَيَنْبَغِي لِلْفَاصِدِ أَنْ يَمْنَعَ نَفْسَهُ مِنْ عَمَلِ صِنَاعَةٍ مَهِينَةٍ، تُكْسِبُ أَنَامِلَهُ صَلَابَةً وَعُسْرَ حِسٍّ، لَا يَتَأَتَّى مَعَهَا (^٤) نَبْشُ الْعُرُوقِ؛ وَأَنْ يُرَاعِيَ بَصَرَهُ بِالْأَكْحَالِ الْمُقَوِّيَةِ لَهُ والأيارجات (^٥)، إنْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إلَيْهَا؛ وَأَلَّا يَفْصِدَ عَبْدًا إلَّا بِإِذْنِ مَوْلَاهُ، وَلَا صَبِيًّا إلَّا بِإِذْنِ وَلِيِّهِ، وَلَا حَامِلًا وَلَا طَامِثًا؛ وَأَلَّا يَفْصِدَ إلَّا فِي مَكَان مُضِيءٍ وَبِآلَةٍ مَاضِيَةٍ؛ وَأَلَّا يَفْصِدَ وَهُوَ مُنْزَعِجُ الْجَنَانِ.\nوَبِالْجُمْلَةِ يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ (^٦) الْعَهْدَ وَالْمِيثَاقَ [أَلَّا يَفْصِدُوا] (^٧) فِي عَشَرَةِ أَمْزِجَةٍ، وَلْيَحْذَرُوا (^٨) فِيهَا حَذَرًا، إلَّا بَعْدَ مُشَاوَرَةِ الْأَطِبَّاءِ، وَهِيَ: فِي السِّنِّ الْقَاصِرِ عَنْ الرَّابِعَ عَشَرَ، وَفِي سِنِّ الشَّيْخُوخَةِ، [وَفِي الْأَبْدَانِ الشَّدِيدَةِ الْقَضَافَةِ] (^٩)، وَفِي الْأَبْدَانِ الشَّدِيدَةِ السِّمَنِ (^١٠)، وَفِي الْأَبْدَانِ الْمُتَخَلْخِلَةِ، وَفِي الْأَبْدَانِ الْبِيضِ الْمُرْهِلَةِ، وَفِي الْأَبْدَانِ الصُّفْرِ الْعَدِيمَةِ\n_________\n(^١) الفصد (Phlebotomy)  شق العرق لاستفراغ الدم منه، إما لرداءته وإما خوفا من حدوث أمراض نتيجة كثرة الدم. (ابن سينا: القانون، ج ١، ص ٢٠٤).\n(^٢) في س \"الشرانين\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٣) في س \"العضد\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٤) في س \"معه\" وما هنا من ل، هـ.\n(^٥) الأيارجات - ومفردها أيارج - المعجونات المسهّلة. (النويري: نهاية الأرب، جـ ٢، ص ١٩٦، حاشية ٥).\n(^٦) الضمير عائد على الفصادين.\n(^٧) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٨) في س \"وليحدرونه\"، وما هنا من م.\n(^٩) القضافة قلة اللحم في الجسم، مع دقة العظم. (لسان العرب).\n(^١٠) ما بين الحاصرتين وارد في هـ فقط.","vol":"1","page":89},{"text":"الدَّمِ، وَفِي الْأَبْدَانِ الَّتِي طَالَتْ بِهَا الْأَمْرَاضُ، وَفِي الْمِزَاجِ الشَّدِيدِ الْبَرْدِ، وَعِنْدِ الْوَجَعِ الشَّدِيدِ؛ فَهَذِهِ الْأَحْوَالُ يَجِبُ أَنْ تُكْشَفَ عَلَى الْفَاصِدِ عِنْدَ وُجُودِهَا (^١). وَقَدْ نَهَتْ الْأَطِبَّاءُ عَنْ الْفَصْدِ فِي خَمْسَةِ أَحْوَالٍ أَيْضًا، وَلَكِنَّ مَضَرَّتَهُ دُونَ مَضَرَّةِ الْعَشَرَةِ الْمُتَقَدِّمِ (^٢) ذِكْرُهَا؛ فَالْحَالَةُ الْأُولَى الْفَصْدُ عَقِيبَ الْجِمَاعِ، وَبَعْدَ الِاسْتِحْمَامِ الْمُحَلَّلِ، وَفِي حَالِ الِامْتِلَاءِ مِنْ الطَّعَامِ، وَفِي حَالَةِ امْتِلَاءِ الْمَعِدَةِ وَالْأَمْعَاءِ مِنْ الثِّقَلِ (^٣)، وَفِي حَالَةِ شِدَّةِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ؛ فَهَذِهِ أَحْوَالٌ يُتَوَقَّى الْفَصْدُ فِيهَا أَيْضًا.\n\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْفَصْدَ لَهُ وَقْتَانِ: وَقْتُ اخْتِيَارٍ وَوَقْتُ اضْطِرَارٍ، فَأَمَّا وَقْتُ الِاخْتِيَارِ فَهُوَ ضَحْوَةُ نَهَارٍ بَعْدَ تَمَامِ الْهَضْمِ وَالنَّقْصِ (^٤)، وَأَمَّا وَقْتُ الِاضْطِرَارِ فَهُوَ الْوَقْتُ الْمُوجِبُ الَّذِي لَا يَتَّسِعُ تَأْخِيرُهُ، وَلَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إلَى سَبَبٍ مَانِعٍ. وَيَنْبَغِي لِلْمُفْتَصَدِ أَلَّا يَمْتَلِئَ مِنْ الطَّعَامِ بَعْدَهُ، بَلْ يَتَدَرَّجُ فِي الْغِذَاءِ وَيُلَطِّفُهُ؛ وَلَا يَرْتَاضُ بَعْدَهُ، بَلْ يَمِيلُ إلَى الِاسْتِلْقَاءِ؛ وَيَحْذَرُ النَّوْمَ عَقِيبَ الْفَصْدِ؛ فَإِنَّهُ يُحْدِثُ انْكِسَارًا فِي الْأَعْضَاءِ؛ وَمَنْ اُفْتُصِدَ وَتَوَرَّمَتْ عَلَيْهِ الْيَدُ اُفْتُصِدَ (^٥) فِي الْيَدِ الْأُخْرَى، بِمِقْدَارِ الِاحْتِمَالِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَ الْفَاصِدِ مَبَاضِعُ كَثِيرَةٌ، مِنْ ذَوَاتِ الشَّعِيرَةِ وَغَيْرِهَا؛ وَأَنْ يَكُونَ مَعَهُ (^٦) كَبَّةٌ (^٧) مِنْ حَرِيرٍ أَوْ خَزٍّ، أَوْ شَيْءٌ مِنْ آلَةِ الْقَيْءِ، مِنْ خَشَبٍ أَوْ رِيشٍ. وَ[يَنْبَغِي] أَنْ يَكُون مَعَهُ وَبَرُ الْأَرْنَبِ، وَدَوَاءُ الصَّبْرِ (^٨) والكندر (^٩)، وَصِفَتُهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ الكندر\n_________\n(^١) عبارة س \"فهذه الأحوال التي يجب أن تكشف على الفاصد في وجودها\"، وقد صححت بالاستعانة بما يقابلها في ل، هـ.\n(^٢) في س \"المقدم\"، وما هنا من م.\n(^٣) بغير نقط في س، وما هنا من ص، هـ، م.\n(^٤) كذا في س، وفي ص، م \"الفايط\".\n(^٥) في س \"فافتصد من\"، وما هنا من هـ.\n(^٦) في س \"له\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٧) انظر ما سبق ص ٦٩، حاشية ٨.\n(^٨) الصبر نبات كثير الورق، كان يستفاد من عصارته في معالجة بعض الأمراض. (المخصص: ج ١١، ص ٢١٤).\n(^٩) انظر ما سبق ص ٥٥، حاشية ٥.","vol":"1","page":90},{"text":"وَالصَّبْرِ وَالْمُرِّ (^١) وَدَمِ الْأَخَوَيْنِ (^٢)، مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ جُزْءٌ، [وَمِنْ القلقطار (^٣) وَالزَّاجِ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ جُزْءٍ؛ وَيُجْمَعُ الْجَمِيعُ] (^٤)، وَيُعْمَلُ كَالْمَرْهَمِ؛ وَيَرْفَعُهُ [الْفَاصِدُ] عِنْدَهُ لِوَقْتِ الْحَاجَةِ إلَيْهِ.\nوَ[يَنْبَغِي] أَنْ يَكُونَ مَعَهُ نَافِجَةُ مِسْكٍ وَأَقْرَاصُ الْمِسْكِ، وَيَعْتَدُّ بِجَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ، حَتَّى إذَا عَرَضَ لِلْمَفْصُودِ (^٥) غَشْيٌ بَادَرَ فَأَلْقَمَ الْمَوْضِعَ كُبَّةَ الْحَرِيرِ، وَأَلْقَمَهُ بِآلَةِ الْقَيْءِ، وَشَمَّمَهُ النَّافِجَةَ، وَجَرَّعَهُ مِنْ أَقْرَاصِ الْمِسْكِ شَيْئًا، فَتَنْعَشُ قُوَّتُهُ بِذَلِكَ. وَإِنْ حَدَثَ فُتُوقُ دَمٍ، مِنْ عِرْقٍ أَوْ شَرْيَانَ، حَشَاهُ [الْفَاصِدُ] بِوَبَرِ الْأَرْنَبِ وَدَوَاءِ الكندر الْمَذْكُورِ. وَلَا يَضْرِبُ [الْفَاصِدُ] بِمِبْضَعِ كَالٍّ، فَإِنَّهُ كَبِيرُ الْمَضَرَّةِ؛ لِأَنَّهُ يُخْطِئُ فَلَا يَلْحَقُ [الْعِرْقَ] (^٦)، فَيُورَمَ وَيُوجِعَ. وَلْيَمْسَحْ رَأْسَ مِبْضَعِهِ بِالزَّيْتِ، فَإِنَّهُ لَا يُوجِعُ عِنْدَ الْبَضْعِ، غَيْرُ أَنَّهُ لَا يَلْتَحِمُ سَرِيعًا. وَإِذَا أَخَذَ الْمِبْضَعَ فَلْيَأْخُذْهُ بِالْإِبْهَامِ وَالْوُسْطَى، وَيَتْرُكُ السَّبَّابَةَ لِلْجَسِّ؛ وَيَكُونُ الْأَخْذُ عَلَى نِصْفِ [الْمِبْضَعِ] (^٧)، وَلَا يَكُونُ فَوْقَ ذَلِكَ، فَيَكُونَ التَّمَكُّنُ مِنْهُ مُضْطَرِبًا. وَلَا يُدْفَعُ (^٨) الْمِبْضَعُ بِالْيَدِ غَمْزًا، بَلْ يُدْفَعُ بِالِاخْتِلَاسِ، لِيُوصَلَ طَرَفُ الْمِبْضَعِ حَشْوَ (^٩) الْعُرُوقِ. وَلَمْ أَرَ فِي صِنَاعَةِ الْفَصْدِ أَحْذَقَ مِنْ رَجُلَيْنِ رَأَيْتهمَا بِمَدِينَةِ حَلَبَ، افْتَخَرَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْحِذْقِ؛ فَأَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ لَبِسَ غِلَالَةً (^١٠)، وَشَدَّ يَدَهُ مِنْ فَوْقِ الْغِلَالَةِ، وَانْغَمَسَ فِي بِرْكَةٍ، ثُمَّ فَصَدَ يَدَهُ [فِي قَاعِ الْمَاءِ مِنْ فَوْقِ الْغِلَالَةِ؛ وَأَمَّا الْآخَرُ فَمَسَكَ الْمِبْضَعَ بِإِبْهَامِ رِجْلِهِ الْيُسْرَى، ثُمَّ فَصَدَ يَدَهُ] (^١١) وَاعْلَمْ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُوَسِّعَ [الْفَاصِدُ] الْبَضْعَ (^١٢) فِي الشِّتَاءِ، لِئَلَّا يَجْمُدَ [الدَّمُ] (^١٣)، وَيُضَيِّقَ\n_________\n(^١) المرّ صمغ شجرة تنبت في بلاد المغرب، وكانت تستخدم في معالجة بعض الأمراض. (ابن البيطار: المفردات، جـ ٤، ص ١٤٥ - ١٤٧).\n(^٢) انظر ما سبق، ص ٤٦، ٤٩، ٥٢.\n(^٣) القلقطار نوع من الزاج لونه أحمر، أو بنفسجي. (الرشيدي: عمدة المحتاج، جـ ١، ص ٥٩٥).\n(^٤) ما بين الحاصرتين وارد في ل، م فقط.\n(^٥) في س \"المقصود\" وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٦) ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط.\n(^٧) الإضافة من ل فقط.\n(^٨) في س \"يرفع\" وما هنا من ل، وابن سينا (القانون، ج ١، ص ٢١١).\n(^٩) في س \"حسو\"، وما هنا من ص، وابن سينا (القانون، ج ١، ص ٢١١).\n(^١٠) الغلالة ثوب رقيق يلبس تحت ثوب صفيق. (الصعيدي: الإفصاح، ص ١٦٣؛ الثعالبي: فقه اللغة، ص ١٩٣).\n(^١١) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^١٢) في س \"المبضع\"، وما هنا من هـ.\n(^١٣) الإضافة من سائر النسخ الأخرى.","vol":"1","page":91},{"text":"فِي الصَّيْفِ، لِئَلَّا يُسْرِعَ إلَى الْغَشْيِ. وَتَثْنِيَةُ الْفَصْدِ تَحْفَظُ قُوَّةَ الْمَفْصُودِ، فَمَنْ أَرَادَهَا فِي يَوْمِهِ فَلْيَشُقَّ الْعِرْقَ مُوَرِّبًا، لِئَلَّا يَلْتَحِمَ سَرِيعًا؛ وَأَجْوَدُ التَّثْنِيَةِ مَا أُخِّرَ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً. وَمَتَى تَغَيَّرَ لَوْنُ الدَّمِ، أَوْ حَدَثَ غَشْيٌ وَضَعْفٌ فِي النَّبْضِ، فَلْيُبَادِرْ [الْفَاصِدُ] إلَى شَدِّ (^١) الْعِرْقِ وَمَسْكِهِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَاعْلَمْ أَنَّ الْعُرُوقَ الْمَفْصُودَةَ كَثِيرَةٌ، مِنْهَا عُرُوقٌ فِي الرَّأْسِ، وَعُرُوقٌ فِي الْيَدَيْنِ، وَعُرُوقٌ فِي الْبَدَنِ، وَعُرُوقٌ فِي الرِّجْلَيْنِ، وَعُرُوقٌ فِي الشَّرَايِينِ؛ فَيَمْتَحِنُهُمْ (^٢) الْمُحْتَسِبُ بِمَعْرِفَتِهَا، وَبِمَا يُجَاوِرُهَا (^٣) مِنْ الْعَضَلِ وَالشَّرَايِينِ. وَسَأَذْكُرُ مَا اُشْتُهِرَ مِنْهَا: أَمَّا عُرُوقُ الرَّأْسِ الْمَفْصُودَةِ، فَعِرْقُ الْجَبْهَةِ، وَهُوَ الْمُنْتَصِبُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ، وَفَصْدُهُ يَنْفَعُ مِنْ ثِقَلِ الْعَيْنَيْنِ وَالصُّدَاعِ الدَّائِمِ؛ وَمِنْهَا (^٤) الْعِرْقُ الَّذِي فَوْقَ الْهَامَةِ، وَفَصْدُهُ يَنْفَعُ [مِنْ] (^٥) الشَّقِيقَةِ (^٦) وَقُرُوحِ (^٧) الرَّأْسِ؛ وَمِنْهَا (^٨) الْعِرْقَانِ الْمَلْوِيَّانِ عَلَى الصُّدْغَيْنِ، وَفَصْدُهُمَا يَنْفَعُ مِنْ الرَّمَدِ وَالدَّمْعَةِ وَجَرَبِ الْأَجْفَانِ وَبُثُورِهَا (^٩)؛ وَمِنْهَا (^١٠) عِرْقَانِ خَلْفَ الْأُذُنَيْنِ، يُفْصَدَانِ (^١١) لِقَطْعِ النَّسْلِ، فَيُحَلِّفُهُمْ الْمُحْتَسِبُ أَلَّا يَفْصِدُوا وَاحِدًا فِيهِمَا؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَقْطَعُ النَّسْلَ، وَقَطْعُ النَّسْلِ حَرَامٌ؛ وَمِنْهَا عُرُوقُ الشَّفَةِ، وَفَصْدُهَا يَنْفَعُ مِنْ قُرُوحِ الْفَمِ وَالْقِلَاعِ (^١٢) وَأَوْجَاعِ اللِّثَة وَأَوْرَامِهَا؛ وَمِنْهَا الْعُرُوقُ الَّتِي تَحْتَ اللِّسَانِ، وَفَصْدُهَا يَنْفَعُ مِنْ الْخَوَانِيقِ (^١٣) وَأَوْرَامِ اللَّوْزَتَيْنِ.\n_________\n(^١) في س \"شروه\"، وما هنا من ل، وقد حذف ضمير الهاء وأثبت الاسم التوضيح.\n(^٢) الضمير عائد على الفصَّادين.\n(^٣) في س \"جاوزه\"، وما هنا من ل، هـ، م.\n(^٤) في س \"منهم\"، وفي النسخ الأخرى \"منه\"، وما هنا هو الصواب لغويّا.\n(^٥) الإضافة من ل فقط.\n(^٦) الشقيقة داء يحدث في نصف الرأس. (المخصص، جـ ٥، ص ٧٤).\n(^٧) في س \"عروق\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٨) في س وجميع النسخ الأخرى \"ومنهم\"، وما هنا هو الصواب لغويا.\n(^٩) في س \"ويثورهما\"، والتصويب من ل.\n(^١٠) في س \"منهما\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١١) في س والنسخ الأخرى \"يفصد\"، والتصويب يقتضيه الأسلوب.\n(^١٢) القلاع بثور في الفم واللسان. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٧).\n(^١٣) الخوانيق أورام في الحنجرة، يتسبب عنها ضيق في التنفس، وينتهي المريض بها إلى الوفاة في أغلب الأحيان. (ابن سينا: القانون، ج ٢، ص ١٩٨ - ١٩٩).","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا عُرُوقُ الْيَدَيْنِ (^١) فَسِتَّةٌ، [وَهِيَ] الْقِيفَالُ (^٢)، وَالْأَكْحَلُ (^٣)، والباسليق (^٤)، وَحَبْلُ الذِّرَاعِ (^٥)، وَالْأُسَيْلِمُ (^٦)، وَالْإِبْطِيُّ - وَهُوَ شُعْبَةٌ مِنْ الباسليق؛ وَأَسْلَمُ هَذِهِ الْعُرُوقِ الْقِيفَالُ. وَيَنْبَغِي [عَلَى الْفَاصِدِ] أَنْ يُنَحِّيَ فِي فَصْدِهِ [عَنْ] (^٧) رَأْسِ الْعَضَلَةِ إلَى مَوْضِعٍ لِينٍ، وَيُوَسِّعَ بَضْعَهُ إنْ أَرَادَ أَنْ يُثَنِّيَ. وَأَمَّا الْأَكْحَلُ فَفِي فَصْدِهِ خَطَرٌ عَظِيمٌ، لِأَجْلٍ الْعَضَلَةِ الَّتِي تَحْتَهُ، فَرُبَّمَا وَقَعَتْ بَيْنَ عَصْبَتَيْنِ، وَرُبَّمَا كَانَ فَوْقَهَا عَصَبَةٌ دَقِيقَةٌ مُدَوَّرَةٌ كَالْوَتْرِ؛ فَيَجِبُ [عَلَى الْفَاصِدِ] أَنْ يَعْرِفَ ذَلِكَ وَيَتَجَنَّبَهُ (^٨) فِي حَالِ الْفَصْدِ، وَيَحْتَاطَ أَنْ تُصِيبَهُ (^٩) الضَّرْبَةُ، فَيَحْدُثُ مِنْهَا خَدْرٌ مُزْمِنٌ. وَأَمَّا الباسليق فَعَظِيمُ الْخَطَرِ أَيْضًا، لِوُقُوعِ الشِّرْيَانِ تَحْتَهُ، فَيَجِبُ [عَلَى الْفَاصِدِ] أَنْ يَحْتَاطَ لِذَلِكَ، فَإِنَّ الشِّرْيَانَ إذَا بُضِعَ لَمْ يُرْقَأْ (^١٠) دَمُهُ.\nوَأَمَّا الْأُسَيْلِمُ، فَالْأَصْوَبُ أَنْ يُفْصَدَ طُولًا؛ وَحَبْلُ الذِّرَاعِ يُفْصَدُ مُوَرِّبًا؛ [وَكُلَّمَا انْحَدَرَ الْفَاصِدُ فِي فَصْدِ (^١١) الباسليق إلَى الذِّرَاعِ كَانَ أَسْلَمَ].\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا عُرُوقُ الْبَدَنِ، فَعِرْقَانِ عَلَى الْبَطْنِ، أَحَدُهُمَا مَوْضُوعٌ عَلَى الْكَبِدِ، وَالْآخَرُ مَوْضُوعٌ\n_________\n(^١) في س \"البدن\"، وما هنا من ص، ل، هـ.\n(^٢) القيفال (Vena cephalica)  من عروق الذراع، وتسمية العامة عرق الرأس. (الزهراوي: التصريف لمن عجز عن التأليف، ج ٢، ص ٤٦٠).\n(^٣) الأكحل - ويسمى المأبض أيضًا - العرق الأوسط في الذراع. (الزهراوي، نفس المرجع والصفحة).\n(^٤) الباسليق (Vena basilica)  هو العرق الممتد في الجانب الداخلي من الجسم، وتسمية العامة عرق البطن. (الزهراوي: نفس المرجع والصفحة).\n(^٥) حبل الذراع هو العرق الممتد على طول الزند، ويظهر واضحا فوق الإبهام. (الزهراوي: نفس المرجع والصفحة).\n(^٦) الأسيلم عرق بين الخنصر والبنصر، وهو من شعب الباسليق. (الزهراوي: نفس المرجع والصفحة؛ الخوارزي: مفاتيح العلوم، ص ٩٣).\n(^٧) الإضافة من هـ.\n(^٨) في س \"يجتنب\"، وما هنا من م، هـ.\n(^٩) الضمير عائد على عرق الأكحل، والمقصود بالضربة فعل مشرط الفصَّاد.\n(^١٠) في س \"يرق\"، وما هنا هو الصواب. انظر ما يلى، ص ٩٤، حاشية ١٠.\n(^١١) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.","vol":"1","page":93},{"text":"عَلَى الطِّحَالِ؛ [وَ] يَنْفَعُ فَصْدُ الْأَيْمَنِ مِنْهُمَا لِلِاسْتِسْقَاءِ (^١)، وَالْأَيْسَرُ يَنْفَعُ لِلطِّحَالِ (^٢).\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا عُرُوقُ الرِّجْلَيْنِ، فَأَرْبَعَةٌ، مِنْهَا عِرْقُ النَّسَا (^٣)، وَيُفْصَدُ عِنْدَ الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ مِنْ الْكَعْبِ، فَإِنْ خَفِيَ فَلْتُفْصَدْ الشُّعْبَةُ الَّتِي بَيْنَ الْخِنْصَرِ وَالْبِنْصِرِ [مِنْ الْقَدَمِ]؛ وَمَنْفَعَةُ (^٤) ذَلِكَ عَظِيمَةٌ، سِيَّمَا فِي النِّقْرِسِ (^٥) وَالدَّوَالِي (^٦) وَدَاءِ الْفِيلِ (^٧). وَمِنْهَا عِرْقُ الصَّافِنِ (^٨)، وَهُوَ عَلَى الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ [مِنْ السَّاقِ]، وَهُوَ أَظْهَرُ مِنْ عِرْقِ النَّسَا، وَفَصْدُهُ يَنْفَعُ مِنْ الْبَوَاسِيرِ، وَيَدِرُّ الطَّمْثَ، وَيَنْفَعُ الْأَعْضَاءَ الَّتِي تَحْتَ الْكَبِدِ. وَمِنْهَا عِرْقٌ مَأْبِضٌ [تَحْتَ] (^٩) الرُّكْبَةِ، وَهُوَ مِثْلُ الصَّافِنِ فِي النَّفْعِ. وَمِنْهَا الْعِرْقُ الَّذِي خَلْفَ الْعُرْقُوبِ، وَكَأَنَّهُ شُعْبَةٌ مِنْ الصَّافِنِ، وَمَنْفَعَةُ فَصْدِهِ مِثْلُ الصَّافِنِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا الْعُرُوقُ وَالشَّرَايِينُ الْمَفْصُودَةُ فِي الْغَالِبِ، وَيَجُوزُ فَصْدُهَا، فَهِيَ الصِّغَارُ وَالْبَعِيدَةُ مِنْ الْقَلْبِ، فَإِنَّ هَذِهِ هِيَ الَّتِي يَرْقَأُ دَمُهَا إذَا فُصِدَتْ. وَأَمَّا الشَّرَايِينُ الْكِبَارُ الْقَرِيبَةُ الْوَضْعِ مِنْ الْقَلْبِ، فَإِنَّهُ لَا يَرْقَأُ (^١٠) دَمُهَا إذَا فُصِدَتْ، وَاَلَّتِي يَجُوزُ فَصْدُهَا [مِنْهَا]- عَلَى الْأَكْثَرِ - شِرْيَانُ\n_________\n(^١) الاستسقاء أن يكون البطن منتفخا متمددا، إذا ضرب بخفة سمع منه مثل صوت الطبل. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٨).\n(^٢) هذا الفصل كله وارد في ل، هـ فقط.\n(^٣) موضع عرق النسا عند اللقب من الجانب الخارجي للقدم، وهو المعروف أيضًا باسم الجانب الوحشي، كما بالمتن. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم ص ٩٣؛ الزهراوي: التصريف لمن عجز عن التأليف، ج ٢، ص ٤٦٠).\n(^٤) في س \"ومعرفة ذلك\"، وما هنا من ل.\n(^٥) النقرس ورم في المفاصل. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٩).\n(^٦) الدوالى عروق تظهر في الساق، وهي غليظة ملتوية شديدة الخضرة. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٩).\n(^٧) داء الفيل مرض من أعراضه تورّم الساق. (الخوارزي: نفس المرجع والصفحة).\n(^٨) الصافن عرق في الساق يظهر عند اللقب من الجانب الداخلي. (الزهراوي: نفس المرجع والصفحة).\n(^٩) الإضافة من ل فقط.\n(^١٠) المقصود بذلك أن نزيف الدّم ينقطع بعد فترة قصيرة من فتحها. (القاموس المحيط).","vol":"1","page":94},{"text":"الصُّدْغَيْنِ، وَالشِّرْيَانَانِ اللَّذَانِ بَيْنَ الْإِبْهَامِ وَالسَّبَّابَةِ؛ وَقَدْ أَمَرَ جَالِينُوسُ (^١) بِفَصْدِهَا فِي الْمَنَامِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَالْحِجَامَةُ (^٢) عَظِيمَةُ الْمَنْفَعَةِ، وَهِيَ أَقَلُّ خَطَرًا مِنْ الْفِصَادَةِ. وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْحَجَّامُ خَفِيفًا رَشِيقًا، خَبِيرًا بِالصِّنَاعَةِ، فَيُخِفُّ يَدَهُ فِي الشُّرُوطِ وَيَسْتَعْجِلُ، ثُمَّ يُعَلِّقُ الْمِحْجَمَةَ (^٣). وَتَكُونُ التَّعْلِيقَةُ الْأُولَى خَفِيفَةً سَرِيعَةَ الْقَلْعِ (^٤)، ثُمَّ يَتَدَرَّجُ إلَى الْقَلْعِ بِإِبْطَاءٍ وَإِمْهَالٍ. وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْتَحِنَ الْحَجَّامَ بِوَرَقَةٍ يُلْصِقُهَا عَلَى آجُرَّةٍ، ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِشَرْطِهَا، فَإِنْ نَفَذَ الشَّرْطُ كَانَ ثَقِيلَ الْيَدِ سَيِّئَ الصِّنَاعَةِ؛ وَعَلَامَةُ حِذْقِ الْحَجَّامِ خِفَّةُ يَدِهِ، وَأَلَّا يُوجِعَ الْمَحْجُومَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَقَدْ ذَكَرَتْ الْحُكَمَاءُ أَنَّ الْحِجَامَةَ تُكْرَهُ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ [وَفِي آخِرِهِ؛ لِأَنَّ الْأَخْلَاطَ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ] (^٥) لَا تَكُونُ قَدْ تَحَرَّكَتْ وَلَا هَاجَتْ، وَفِي آخِرِهِ [تَكُونُ] (^٦) قَدْ نَقَصَتْ، فَلَا تُفِيدُ الْحِجَامَةُ شَيْئًا. وَإِنَّمَا تُسْتَحَبُّ الْحِجَامَةُ وَسَطَ الشَّهْرِ، إذَا تَكَامَلَ النُّورُ فِي جُرْمِ الْقَمَرِ،\n_________\n(^١) جالينوس (Galens)  هو الطبيب المشهور في كتب الطب عند العرب. كان مولده سنة ١٣٠ م في برجاموس (Pergamus)  بآسيا الصغرى، وقد تعلم الطب عن أبيه وأمه، وعن الطبيب بيلوب (Pelops)  والفليسوف (Albinus)؛  ثمّ سافر إلى أثينا وروما، وصقلية والإسكندرية، وقبرص ولمنوس، ورحل كذلك إلى الشام، وكل ذلك في طلب العلم. ونال جالينوس شهرة واسعة أثناء إقامته في روما، حيث كتب كثيرًا من مؤلفاته، وعهد إليه الإمبراطور ماركوس أوريليوس (Marcus Aurelius)  بتأديب ابنه کومودوس. (Commodus)؛  وكانت وفاته حوالي سنة ٢٠٠ م بجزيرة صقلية. (ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، ج ١، ص ٧١ - ٨٢؛ ابن النديم: الفهرست، ص ٢٨٨ - ٢٨٩؛ القفطي: تاريخ الحكماء، ص ١٢٢؛  Ency. Brit. Art. Galens) .\n(^٢)  الحجامة (Ventouse)  امتصاص الدم الفاسد أو الزائد.  Dozy: Supp. Dict. Ar.) .\n(^٣)  في ص \"المحجبة\"، وما هنا من سائر النسخ الأخرى، والمحجمة إناء من النحاس أو الخزف الصينى، أسطواني الشكل، ويستدقّ في النهاية؛ وكان من الإناء يستخدم في قطع نزف الدم في المواضع اللحمية، مثل عضل الساق والفخذ والذراع واليدين والبطن. (الزهراوي: التصريف لمن عجز عن التأليف، ج ١، ص ٨٥).\n(^٤) المقصود بهذا اللفظ انتزاع المحجمة من موضعها بعد الحجامة. (ابن سينا: القانون، ج ١، ص ٢١٣).\n(^٥) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٦) الإضافة من ل، هـ.","vol":"1","page":95},{"text":"لِأَنَّ الْأَخْلَاطَ تَكُونُ هَائِجَةً، وَتَكُونُ الْأَدْمِغَةُ زَائِدَةً فِي الْأَقْحَافِ (^١)؛ وَأَفْضَلُ أَوْقَاتِ الْحِجَامَةِ السَّاعَةُ الثَّانِيَةُ وَالثَّالِثَةُ مِنْ النَّهَارِ.\n\n<span data-type=\"title\">[فَصْلٌ]  (^2) </span>\nوَأَمَّا مَنَافِعُ الْحِجَامَةِ، فَإِنَّهَا (^٣) عَلَى النُّقْرَةِ (^٤) خَلِيفَةُ (^٥) فَصْدِ الْأَكْحَلِ، وَتَنْفَعُ مِنْ ثِقَلِ الْحَاجِبَيْنِ، وَجَرَبِ الْعَيْنَيْنِ، وَالْبَخَرِ فِي الْفَمِ؛ غَيْرُ أَنَّهَا تُورِثُ النِّسْيَانَ، كَمَا قَالَ النَّبِيُّ - ﷺ - «إنَّ مُؤَخَّرَ الدِّمَاغِ مَوْضِعُ الْحِفْظِ، وَتُضْعِفُهُ الْحِجَامَةُ». وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْأَكْحَلِ (^٦) خَلِيفَةُ فَصْدُ الباسليق (^٧)، وَتَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْمَنْكِبِ وَالْحَلْقِ، غَيْرُ أَنَّهَا تُضْعِفُ فَمَ الْمَعِدَةِ.\nوَالْحِجَامَةُ فِي الْأَخْدَعَيْنِ (^٨) خَلِيفَةُ فَصْدِ الْقِيفَالِ (^٩)، وَتَنْفَعُ الْوَجْهَ وَالْأَسْنَانَ وَالْأَضْرَاسَ، وَالْعَيْنَيْنِ وَالْأُذُنَيْنِ، وَالْأَنْفَ وَالْحَلْقَ، وَرَعْشَةَ الرَّأْسِ؛ غَيْرُ أَنَّهَا تُحْدِثُ رَعْشَةً فِي الرَّأْسِ لِمَنْ لَمْ [يَكُنْ] (^١٠) بِهِ رَعْشَةٌ. وَالْحِجَامَةُ تَحْتَ الذَّقَنِ تَنْفَعُ الْوَجْهَ وَالْأَسْنَان وَالْحُلْقُومَ، وَتُنَقِّي الرَّأْسَ. وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْهَامَةِ (^١١) تَنْفَعُ مِنْ اخْتِلَاطِ الْعَقْلِ وَالدُّوَارِ، وَتُبْطِئُ بِالشَّيْبِ؛ غَيْرُ أَنَّهَا تَضُرُّ بِالذِّهْنِ، وَتُورِثُ بَلَهًا. [وَالْحِجَامَةُ عَلَى الْفَخْذَيْنِ مِنْ قُدَّامٍ تَنْفَعُ مِنْ وَجَعِ الْخُصْيَتَيْنِ وَخُرَّاجَاتِ] (^١٢) الْفَخْذَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ، وَاَلَّتِي عَلَى الْفَخْذَيْنِ مِنْ خَلْفٍ تَنْفَعُ مِنْ الْأَوْرَامِ وَالْخُرَّاجَاتِ الْحَادِثَةِ فِي الْأَلْيَتَيْنِ. وَالْحِجَامَةُ عَلَى السَّاقَيْنِ تَقُومُ مَقَامَ الْفَصْدِ، وَتُنَقِّي الدَّمَ، وَتَدِرُّ الطَّمْثَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) الإقحاف - والقحف أيضًا - العظم الذي فوق الدّماغ من الجمجمة. (لسان العرب).\n(^٢) الإضافة من ل، هـ.\n(^٣) الضمير عائد على الحجامة.\n(^٤) النقرة حفرة صغيرة (fossette)  في مؤخر الدماغ. انظر (.  Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٥)  المقصود بذلك إجراء الحجامة عقب الفصد.\n(^٦) في س \"الكهل\"، وما هنا من م. انظر ما سبق، ص ٩٣، حاشية ٣.\n(^٧) انظر ما سبق، ص ٩٣، حاشية ٤.\n(^٨) الأخدعان مثنى أخدع، وهو الشريان الأخرى (Occipital artery)،  ويسمى أيضًا الشريان القفائي. (شرف: معجم إنجليزي عربي … الخ، ص ٥٥١).\n(^٩) انظر ما سبق، ص ٩٣، حاشية ٢.\n(^١٠) الإضافة من ص، ل، هـ.\n(^١١) المقصود بذلك أعلى الرأس. (شرف: معجم إنجليزي عربي، ص ٣٥٥).\n(^١٢) ما بين الحاصرتين وارد في هـ فقط، وهو يتفق مع ما جاء في ابن سينا (القانون، ج ١، ص ٢١٣).","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type='title' id=toc-56>الْبَابُ السَّابِعُ وَالثَّلَاثُونَ فِي الْحِسْبَةِ عَلَى الْأَطِبَّاءِ وَالْكَحَّالِينَ (^١) وَالْمُجَبِّرِينَ (^٢) والجرائحيين </span>(^٣)\nالطِّبُّ عِلْمٌ نَظَرِيٌّ وَعَمَلِيٌّ، أَبَاحَتْ الشَّرِيعَةُ عِلْمَهُ وَعَمَلَهُ، لِمَا فِيهِ مِنْ حِفْظِ الصِّحَّةِ وَدَفْعِ الْعِلَلِ وَالْأَمْرَاضِ عَنْ هَذِهِ الْبِنْيَةِ الشَّرِيفَةِ. وَالطَّبِيبُ هُوَ الْعَارِفُ بِتَرْكِيبِ الْبَدَنِ، وَمِزَاجِ الْأَعْضَاءِ، وَالْأَمْرَاضِ الْحَادِثَةِ فِيهَا، وَأَسْبَابِهَا وَأَعْرَاضِهَا وَعَلَامَاتِهَا، وَالْأَدْوِيَةِ النَّافِعَةِ فِيهَا، وَالِاعْتِيَاضِ عَمَّا لَمْ يُوجَدْ مِنْهَا، وَالْوَجْهِ فِي اسْتِخْرَاجِهَا، وَطَرِيقِ مُدَاوَاتِهَا، لِيُسَاوِيَ بَيْنَ الْأَمْرَاضِ وَالْأَدْوِيَةِ فِي كَمِّيَّاتِهَا، وَيُخَالِفَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ كَيْفِيَّاتِهَا. فَمَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَلَا يَحِلُّ لَهُ مُدَاوَاةُ الْمَرْضَى، وَلَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى عِلَاجٍ يُخَاطِرُ فِيهِ، وَلَا يَتَعَرَّضُ (^٤) إلَى مَا لَمْ يُحْكِمْ عِلْمَهُ مِنْ جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ.\nوَقَدْ حُكِيَ أَنَّ مُلُوكَ الْيُونَانِ كَانُوا يَجْعَلُونَ فِي كُلِّ مَدِينَةٍ حَكِيمًا مَشْهُورًا بِالْحِكْمَةِ، ثُمَّ يَعْرِضُونَ عَلَيْهِ بَقِيَّةَ أَطِبَّاءِ الْبَلَدِ لِيَمْتَحِنَهُمْ، فَمَنْ وَجَدَهُ مُقَصِّرًا فِي عَمَلِهِ أَمَرَهُ بِالِاشْتِغَالِ (^٥) وَقِرَاءَةِ الْعِلْمِ، وَنَهَاهُ عَنْ الْمُدَاوَاةِ. وَيَنْبَغِي إذَا دَخَلَ الطَّبِيبُ عَلَى مَرِيضٍ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ سَبَبِ مَرَضِهِ، وَعَمَّا يَجِدُ مِنْ الْأَلَمِ، [وَيَعْرِفَ السَّبَبَ وَالْعَلَامَةَ وَالنَّبْضَ وَالْقَارُورَةَ (^٦)]، ثُمَّ يُرَتِّبَ لَهُ قَانُونًا (^٧) مِنْ الْأَشْرِبَةِ وَغَيْرِهَا (^٨)؛ ثُمَّ يَكْتُبَ نُسْخَةً بِمَا ذَكَرَهُ لَهُ الْمَرِيضُ، وَبِمَا رَتَّبَهُ لَهُ فِي مُقَابَلَةِ الْمَرَضِ، وَيُسَلِّمَ نُسْخَتَهُ لِأَوْلِيَاءِ الْمَرِيضِ، بِشَهَادَةِ مَنْ حَضَرَ مَعَهُ عِنْدَ الْمَرِيضِ. فَإِذَا كَانَ مِنْ الْغَدِ حَضَرَ وَنَظَرَ إلَى دَائِهِ، وَسَأَلَ الْمَرِيضَ، وَرَتَّبَ لَهُ قَانُونًا عَلَى حَسَبِ مُقْتَضَى\n_________\n(^١) الكحَّال طبيب أمراض العيون. (.  Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٢)  ورد هذا اللفظ بعد لفظ الجرائحيين في س، وما هنا من هـ، وبه يكون العنوان متسقا مع الكلام بالمتن. والمجبرون هم أطباء العظام (Orthopedistes)  في تلك العصور. انظر \"  Dozy: supp. Dict. Ar.\n(^٣)  الجرائحيون هم أطباء الجراحة (Chirurgiens)  انظر  Dozy: Supp. Dict. Ar.\".\n(^٤)  في س \"يتشرع\"، وقد أصلحت إلى الرسم المثبت بالمتن ليستقيم المعنى.\n(^٥) في س \"الأشغال\"، والتصويب من ص، م ل، هـ.\n(^٦) الإضافة من ص، والقارورة إناء من الزجاج. (القاموس المحيط؛  Dozy: Supp. Dict. Ar.) .\nولم يستطع الناشر أن يجد غير ذلك من تعريف، بالمراجع المتداولة بهذه الحواشي: للدلالة على ما اصطلح الأطباء على تسميته من فنّ الطب بذلك الاسم.\n(^٧) المقصود بالقانون هنا تذكرة العلاج (prescription) .  شرف: معجم إنجليزي عربي، ص ٦٨٨.\n(^٨) في س \"غيره\"، والتصويب من ل، هـ.","vol":"1","page":97},{"text":"الْحَالِ، وَكَتَبَ لَهُ نُسْخَةً أَيْضًا، وَسَلَّمَهَا إلَيْهِمْ.\nوَفِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ كَذَلِكَ، ثُمَّ فِي الْيَوْمِ الرَّابِعِ، وَهَكَذَا إلَى أَنْ يَبْرَأَ الْمَرِيضُ، أَوْ يَمُوتَ. فَإِنْ بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ أَخَذَ الطَّبِيبُ أُجْرَتَهُ وَكَرَامَتَهُ، وَإِنْ مَاتَ حَضَرَ أَوْلِيَاؤُهُ عِنْدَ الْحَكِيمِ (^١) الْمَشْهُورِ، وَعَرَضُوا عَلَيْهِ النُّسَخَ الَّتِي كَتَبَهَا لَهُمْ الطَّبِيبُ، فَإِنْ رَآهَا عَلَى مُقْتَضَى الْحِكْمَةِ وَصِنَاعَةِ الطِّبِّ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ وَلَا تَقْصِيرٍ مِنْ الطَّبِيبِ أَعْلَمَهُمْ، وَإِنْ رَأَى الْأَمْرَ بِخِلَافِ ذَلِكَ قَالَ لَهُمْ: \" خُذُوا دِيَةَ صَاحِبِكُمْ مِنْ الطَّبِيبِ، فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي قَتَلَهُ بِسُوءِ صِنَاعَتِهِ وَتَفْرِيطِهِ \". فَكَانُوا يَحْتَاطُونَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ الشَّرِيفَةِ إلَى هَذَا الْحَدِّ، حَتَّى [لَا] يَتَعَاطَى الطِّبَّ مَنْ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ، وَلَا يَتَهَاوَنُ الطَّبِيبُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ.\nوَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِمْ عَهْدَ بُقْرَاطَ (^٢) الَّذِي أَخَذَهُ عَلَى سَائِرِ الْأَطِبَّاءِ، وَيُحَلِّفَهُمْ أَلَّا يُعْطُوا أَحَدًا دَوَاءً مُضِرًّا، وَلَا يُرَكِّبُوا (^٣) لَهُ سُمًّا، وَلَا يَصِفُوا التَّمَائِمَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ الْعَامَّةِ، وَلَا يَذْكُرُوا لِلنِّسَاءِ الدَّوَاءَ الَّذِي يُسْقِطُ الْأَجِنَّةَ، وَلَا لِلرِّجَالِ الدَّوَاءَ الَّذِي يَقْطَعُ النَّسْلَ؛ وَلْيَغُضُّوا أَبْصَارَهُمْ عَنْ الْمَحَارِمِ عِنْدَ دُخُولِهِمْ عَلَى الْمَرْضَى، وَلَا يُفْشُوا الْأَسْرَارَ، وَلَا يَهْتِكُوا الْأَسْتَارَ.\n\n<span data-type='title' id=toc-57>[فَصْلٌ] (^٤)\nوَيَنْبَغِي لِلطَّبِيبِ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ جَمِيعُ آلَاتِ الطِّبِّ عَلَى الْكَمَالِ،</span> وَهِيَ كَلْبَاتُ\n_________\n(^١) الواضح من هذه التسمية، ومن العبارة كلها، أن تلك الإجراءت هي أصل فكرة الطب الشرعى وأعماله في العصور الحديثة.\n(^٢) بقراط (Hippocrates)  طبيب يوناني قديم، ويطلق عليه أب الطب؛ وقد ولد بجزيرة كوس (Cos)  حوالي سنة ٤٦٠ ق. م، وتعلم صناعة الطب من أبيه وجده، ومارسها في أثينا وغيرها من بلاد اليونان. ثم رأى بقراط أن يذيع أسرار هذه الصناعة خشية أن تزول بوفاته، فعلمها ولديه وتلميذا له وبعض الغرباء، ووضع لهم عهدا وناموسا، ووصية عن الشروط التي يجب أن تتوفر فيمن يتعلم صناعة الطب؛ وكانت وفاته عن خمس وتسعين سنة. (ابن أبي أصيبعة: طبقات الأطباء، ج ١، ص ٢٤ - ٢٧؛.  Ency. Brit) Art. Hippocrates) .\n(^٣)  وردت الأفعال بهذه الجملة كلها في س وسائر النسخ بثبوت النون، والتصويب الوارد بالمتن تتطلبه اللغة.\n(^٤) الإضافة من ل.","vol":"1","page":98},{"text":"الْأَضْرَاسِ (^١)، وَمَكَاوِي الطِّحَالِ (^٢)، وَكَلْبَاتُ الْعَلَقِ (^٣)، وَزَرَّاقَاتُ الْقُولَنْجِ (^٤)، وَزَرَّاقَاتُ الذَّكَرِ، وَمِلْزَمُ (^٥) الْبَوَاسِيرِ، وَمِخْرَطُ (^٦) الْمَنَاخِيرِ، وَمِنْجَلُ (^٧) النَّوَاصِيرِ، وَقَالِبُ (^٨) التَّ شْمِيرِ، وَرَصَاصُ التَّثْقِيلِ (^٩)، وَمِفْتَاحُ الرَّحِمِ، وَبَوَّارُ (^١٠) النِّسَاءِ، وَمُكَمِّدَةُ الْحَشَا (^١١)، وَقَدَحُ الشَّوْصَةِ (^١٢)، وَغَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا يُحْتَاجُ إلَيْهِ فِي صِنَاعَةِ الطِّبِّ، غَيْرَ آلَةِ الْكَحَّالِينَ والجرائحيين، مِمَّا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْتَحِنَ الْأَطِبَّاءَ بِمَا ذَكَرَهُ حُنَيْنُ (^١٣) بْنُ إِسْحَاقَ\n_________\n(^١) كلبات الأضراس - والمفرد كلبة - أدوات تستخدم لخلع الأضراس، وهي أنواع مختلفة الأحجام، وتشه الواحدة منها ما يعرف بالكماشة في مصر. (الزهراوي: التصريف لمن عجز عن التأليف، ج ١، ص ١٨٦).\n(^٢) مكاوي الطحال على أنواع مختلفة، والواضح من هذه التسمية أن أمراض الطحال كانت تعالج بالكى. (الزهراوي: التصريف لمن عجز عن التأليف، ج ١، ص ٦٤ - ٦٥).\n(^٣) كانت هذه الكلمات أغلظ من المرود قليلا، وطرفها معقوف، لإخراج العَلَق وغيره مما يوجد في الحلق. (أحمد عيسى: آلات الطب والجراحة والكحالة عند العرب، ص ١١؛ الزهراوي: المصدر السابق، ج ١، ص ٤٤).\n(^٤) القولنج اعتقال الطبيعة لانسداد القولون، وهو الاسم الطبي للأمعاء الغليظة. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٨). والزراقة آلة شبيهة بالمحقن، إلا أنها طويلة العنق، وكانت تستخدم لسكب الأدوية في الأمعاء. (ابن سينا: القانون، ج ص ٥٧٦).\n(^٥) ملزم البواسير آلة كملزم مَجَلد الكتب، تزم بها البواسير لقطعها. (أحمد عيسي: آلات الطب والجراحة والكحالة عند العرب، ص ٢١).\n(^٦) مِخرَط المناخيز آلة تستعمل لاستئصال اللحم الزائد بداخل الأنف. (الزهراوي: التصريف لمن عجز عن التأليف، ج ١، ص ١٧٤).\n(^٧) في س \"منخل\"، وما هنا من ل، هـ. والمنجل مِجَسّ ينتهي برأس يدخل في فم الناصور إلى أن ينتهي إلى آخره، تمهيدا لقطعه بالمبضع. أما الناصور (fistula)  فهو خراج يتولد عن جروح في المقعدة.\n(المجوسي: كامل الصناعة الطبية، ج ص ٤٩٠ ابن سينا: القانون، ج ص ٤٨٧).\n(^٨) قالب التشمير أداة لرفع الجفن حتَّى يتمكن الطبيب من قطع الشعر الزائد. (الزهراوي: التصريف .. الخ، ج، ص ١٤٣ - ١٤٤).\n(^٩) في س \"المتيقيل\"، والتصويب من ص، ل، هـ، م. ورصاص التثقيل قطع من الرصاص تكون مدورة أو مثلثة أو مستطيلة، على قدر النتوء. (أحمد عيسي: آلات الطب … الخ، ص ١٢٤).\n(^١٠) لم يتيسر للناشر أن يجد شرحا لهذا اللفظ في الكتب والمراجع المتداولة بهذه الحواشي، غير أن فعل بار في اللغة معناه اختبر الأنثى، لمعرفة إن كانت لاقحًا أو عاقرا (تاج العروس)، ومن ذلك يتضح أن المقصود بتلك التسمية آلة لمعرفة حمل النساء.\n(^١١) مكمدة الحشا آلة تستعمل للضماد، وتقابل اللبنة في العصر الحاضر. (أحمد عيسي: آلات الطب، الخ، ص ١٩).\n(^١٢) الشوصة ريح تنعقد في الأضلاع (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٧)، وربما كان المقصود بقدح الشوصة إناء يستخدم في جذب الهواء، كالمعروف في العصر الحاضر \"بكاسات الهواء\".\n(^١٣) كان مولد هذا الطبيب الشهير سنة ١٩٤ هـ (٨٠٩ م) بالحيرة، من أب نصراني نسطوري، وقد درس الطب بمدرسة جنديسابور بخوزستان من أعمال فارس، ولكنه ترك المدرسة بمجرد =","vol":"1","page":99},{"text":"فِي كِتَابِهِ الْمَعْرُوفِ \" مِحْنَةُ الطَّبِيبِ \". وَأَمَّا [كِتَابُ] \" مِحْنَةُ الطَّبِيبِ \" لِجَالِينُوسَ، فَلَا يَكَادُ أَحَدٌ [مِنْ الْأَطِبَّاءِ] يَقُومُ بِمَا شَرَطَهُ [جَالِينُوسُ] عَلَيْهِمْ [فِيهِ] (^١).\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا الْكَحَّالُونَ، فَيَمْتَحِنُهُمْ الْمُحْتَسِبُ بِكِتَابِ حُنَيْنِ بْنِ إِسْحَاقَ [كَذَلِكَ]، أَعْنِي الْعَشْرَ مَقَالَاتٍ فِي الْعَيْنِ، فَمَنْ وَجَدَهُ فِيمَا امْتَحَنَهُ بِهِ عَارِفًا بِتَشْرِيحِ عَدَدِ (^٢) طَبَقَاتِ الْعَيْنِ السَّبْعَةِ، وَعَدَدِ رُطُوبَاتِهَا الثَّلَاثَةِ، وَعَدَدِ أَمْرَاضِهَا الثَّلَاثِ، وَمَا يَتَفَرَّعُ مِنْ ذَلِكَ مِنْ الْأَمْرَاضِ، وَكَانَ خَبِيرًا بِتَرْكِيبِ الْأَكْحَالِ وَأَمْزِجَةِ الْعَقَاقِيرِ، أَذِنَ لَهُ الْمُحْتَسِبُ بِالتَّصَدِّي لِمُدَاوَاةِ أَعْيُنِ النَّاسِ. وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّطَ [الْكَحَّالُ] فِي شَيْءٍ مِنْ آلَاتِ صَنْعَتِهِ، مِثْلِ صنانير السَّبَلِ (^٣)، وَالظِّفْرَةِ (^٤)، وَمَحَكِّ الْجَرَبِ، وَمَبَاضِعِ الْفَصْدِ، وَدَرَجِ الْمَكَاحِلِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَأَمَّا كَحَّالُو (^٥) الطُّرُقَاتِ فَلَا يُوثَقُ بِأَكْثَرِهِمْ، إذْ لَا دِينَ لَهُمْ يَصُدُّهُمْ عَنْ التَّهَجُّمِ عَلَى أَعْيُنِ النَّاسِ بِالْقَطْعِ وَالْكَحْلِ، بِغَيْرِ عِلْمٍ وَمَخْبَرَةٍ بِالْأَمْرَاضِ وَالْعِلَلِ الْحَادِثَةِ؛ فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَرْكَنَ إلَيْهِمْ فِي مُعَالَجَةِ عَيْنَيْهِ (^٦)، وَلَا يَثِقَ بِإِكْحَالِهِمْ وأشيافاتهم. فَإِنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَصْنَعُ أَشْيَافًا أَصْلُهَا مِنْ النَّشَا وَالصَّمْغِ، وَيَصْبُغُهَا أَلْوَانًا مُخْتَلِفَةً، فَيَصْبُغُ الْأَحْمَرَ بالأسريقون (^٧)، وَالْأَخْضَرَ بِالْكُرْكُمِ وَالنِّيلِ، وَالْأَسْوَدَ\n_________\n= اكتمال دراسته، لكراهيته لأستاذه ابن ماسويه، فيمم نحو البصرة ثم بغداد سنة ٢١١ هـ، حيث دخل في خدمة الخليفة المأمون، وعيّن رئيسا لبيت الحكمة. ومنذئذ عكف حنين على الترجمة من اليونانية إلى السريانية، ومن السريانية إلى العربية، وقام برحلات طويلة في العراق وسوريا وفلسطين ومصر، للحصول على المخطوطات العلمية اليونانية. وقد ظل حنين في خدمة العباسيين حتَّى مات سنة ٢٦٤ هـ (٨٧٧ م)، في عهد الخليفة المعتمد على الله، بعد أن صنف عدة كتب من بينها كتاب محنة الطبيب، المذكور هنا بالمتن، والعشر مقالات في العين الذي قام على نشره الدكتور ماکس مايرهوف، لجامعة فؤاد الأول، سنة ١٩٢٨.\n(ابن النديم: الفهرست، ص ٢٩٤ - ٢٩٥؛ مايرهوف: كتاب العشر مقالات، ص ١٥ - ٢٧).\n(^١) أضيف ما بين الحاصرتين بهذه الجملة للتوضيح.\n(^٢) هذا اللفظ وارد في س وسائر النسخ بعد لفظ العين، وما هنا أوضح للمعنى.\n(^٣) السبل في العين أن يكون على بياضها أو سوادها شبه غشاء ينتسب بعروق حمر غلاظ. (الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٦).\n(^٤) الظفرة غشاء يمتد من طرف العين القريب من الأنف، ويكون على بياضها وسوادها. (المرجع السابق، ص ٩٧).\n(^٥) في س\"كحالون\"، والتصويب تتطلبه اللغة.\n(^٦) في س \"عينه\"، والتصويب من ل.\n(^٧) الأسريقون - وهو في ل الصلقون - الأكسيد الأجر للرصاص (minium) .  راجع (Dozy: Supp. Dict. Ar.؛  شرف: معجم إنجليزي عربي في العلوم الطبية والطبيعية، ص ٥٠٢).","vol":"1","page":100},{"text":"بالأقاقيا (^١)، وَالْأَصْفَرَ بِالزَّعْفَرَانِ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ أَشْيَافَ (^٢) ماميتا. وَيَجْعَلُ أَصْلَهُ مِنْ الْبَانِ الْمِصْرِيِّ، وَيَعْجِنُهُ بِالصَّمْغِ الْمَحْلُولِ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْمَلُ كُحْلًا مِنْ نَوَى الْإِهْلِيلِجِ (^٣) الْمُحَرَّقِ وَالْفُلْفُلِ. وَجَمِيعُ غُشُوشِ أَكْحَالِهِمْ لَا يُمْكِنُ حَصْرُ مَعْرِفَتِهَا، فَيُحَلِّفُهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَلَى ذَلِكَ، إذْ لَا يُمْكِنُهُ مَنْعُهُمْ مِنْ الْجُلُوسِ لِمُعَالَجَةِ أَعْيُنِ النَّاسِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا الْمُجَبِّرُونَ، فَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَصَدَّى لِلْجَبْرِ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُحْكِمَ مَعْرِفَةَ الْمَقَالَةِ السَّادِسَةِ مِنْ كُنَّاشِ بولص (^٤) فِي الْجَبْرِ، وَأَنْ يَعْلَمَ عَدَدَ عِظَامِ (^٥) الْآدَمِيِّ - وَهُوَ مِائَتَا عَظْمٍ وَثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ عَظْمًا - وَصُورَةَ كُلِّ عَظْمٍ مِنْهَا، وَشَكْلَهُ وَقَدْرَهُ، حَتَّى إذَا انْكَسَرَ مِنْهَا شَيْءٌ أَوْ انْخَلَعَ رَدَّهُ إلَى مَوْضِعِهِ، عَلَى هَيْئَتِهِ الَّتِي كَانَ عَلَيْهَا؛ فَيَمْتَحِنُهُمْ الْمُحْتَسِبُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا الجرائحيون، فَيَجِبُ عَلَيْهِمْ مَعْرِفَةُ كِتَابِ جَالِينُوسَ الْمَعْرُوفِ بقاطاجانس (^٦) فِي الْجِرَاحَاتِ وَالْمَرَاهِمِ، [وَأَيْضًا كِتَابُ الزَّهْرَاوِيِّ فِي الْجِرَاحِ (^٧)]، وَأَنْ يَعْرِفُوا التَّشْرِيحَ وَأَعْضَاءَ الْإِنْسَانِ، وَمَا فِيهِ مِنْ الْعَضَلِ وَالْعُرُوقِ وَالشَّرَايِينِ وَالْأَعْصَابِ، لِيَتَجَنَّبَ [الْجَرَّاحُ] ذَلِكَ فِي\n_________\n(^١) في س \"القاقيا\"، وما هنا من ابن سينا (القانون، جـ ١، ص ٢٤٦). والأقاقيا من الأشجار الشوكية التي تنمو بمصر، وتدق أوراقها وثمارها، وكانت عصارتها تستخدم في الصباغة.\n(^٢) انظر ما سبق ص ٤ حاشية ٤.\n(^٣) انظر ما سبق، ص ٤٥، حاشية ٨.\n(^٤) المقصود هنا بولص الأجانبيطى (Paul d'Egine)،  وهو طبيب خبير بعلل النساء، وقد أقام بالإسكندرية وعاصر يحيى النحوي، ومات حوالي سنة ٦٨٠ م. ولبولص هذا كتاب الكناش في الطب، ومنه نقل حنين بن إسحاق سبع مقالات. (القفطي: تاريخ الحكماء، ص ٢٦١ - ٢٦٢؛ ابن النديم: الفهرست، ص ٢٩٣).\n(^٥) في س \"اعضا\"، وما هنا من ل. راجع أيضًا ابن الأخوة: معالم القربة، ص ١٦٩.\n(^٦) قاطاجانس (Karyevan)  اسم يوناني يطلق على السبع مقالات الأولى من كتاب جالينوس الخاص بتركيب الأدوية، واسم هذا الكتاب باللاتينية (De Compositione Medicamentorum Secundum Genera)،  وقد نقله إلى العربية حبيش الأصم - ابن أخت حنين بن إسحاق وتلميذه - في القرن التاسع الميلادي.\nانظر (١٤١. (Ar - Razi: A Treatise on the Small - Pox and Measles. Trans. by (Greenhill p.\n(^٧)  ما بين الحاصرتين وارد في ص، م فقط، وقد تقدمت الإشارة إلى الزهراوي وكتابه في الجراحات، وهو التصريف لمن عجز عن التأليف في مواضع كثيرة بهذه الحواشي.","vol":"1","page":101},{"text":"وَقْتَ فَتْحِ الْمَوَادِّ وَقَطْعِ الْبَوَاسِيرِ. وَيَكُونُ مَعَهُ دَسْتُ الْمَبَاضِعِ، فِيهِ مَبَاضِعُ مُدَوَّرَاتُ الرَّأْسِ، وَالْمُوَرِّبَاتُ، وَالْحَرَبَاتُ، وَفَأْسُ الْجَبْهَةِ، وَمِنْشَارُ الْقَطْعِ، وَمِجْرَفَةُ الْأُذُنِ، وَوَرْدُ السَّلَعِ (^١)، وَمَرَّ هَمْدَانَ (^٢) الْمَرَاهِمِ، وَدَوَاءُ الكندر (^٣) الْقَاطِعُ لِلدَّمِ، الَّذِي قَدَّمْنَا صِفَتَهُ. وَقَدْ يُبَهْرِجُونَ عَلَى النَّاسِ بِعِظَامٍ تَكُونُ مَعَهُمْ فَيَدُسُّونَهَا فِي الْجَرْحِ، ثُمَّ يُخْرِجُونَهَا مِنْهُ بِمَحْضَرٍ مِنْ النَّاسِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّ أَدْوِيَتَهُمْ الْقَاطِعَةَ أَخْرَجَتْهَا. وَمِنْهُمْ مَنْ يَضَعُ مَرَاهِمَ مِنْ الْكِلْسِ (^٤) الْمَغْسُولِ بِالزَّيْتِ، ثُمَّ يَصْبُغُ لَوْنَهُ أَحْمَرَ بِالْمَغْرَةِ (^٥)، أَوْ أَخْضَرَ بِالْكُرْكُمِ وَالنِّيلِ، أَوْ أَسْوَدَ بِالْفَحْمِ الْمَسْحُوقِ؛ فَيَعْتَبِرُ عَلَيْهِمْ الْعَرِيفُ جَمِيعَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.\n_________\n(^١) السلع - ومفردها سلعة - زائدة تحدث في الجسد، وتبدو في أول الأمر صغيرة ثم تكبر تدريجا. (الزهراوي: التصريف .. الخ، ج ١، ص ٨٠ - ٨٧؛ الخوارزمي: مفاتيح العلوم، ص ٩٥)؛ والواضح ويبدو أنّ وردة السلع آلة القطع هذه الزائدة. (أحمد عيسي: آلات الطب … الخ، ص ٢٢).\n(^٢) المرهمدان شريط من القماش يوضع عليه المرهم. (Steingass: Pers. Eng. Dict.) .\n(^٣)  انظر ما سبق، ص ٥٥، حاشية ٥.\n(^٤) الكلس مادة كانت تؤخذ إما من صدف الحيوان أو ردئ الرخام، ويحمي عليها في تنور لمدة طويلة، حتَّى إذا اشتد بياضها أخذت وغمست في ماء بارد، في غار جديد، ثم أحرقت مرّة ثانية حتَّى تتفتت وتصير مسحوقا، فترفع عن النار. (ابن البيطار: المفردات، ج ص ٧٦ - ٧٧).\n(^٥) انظر ما سبق، ص ٤٦، حاشية ٦.","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type='title' id=toc-61>الْبَابُ الثَّامِنُ وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى مُؤَدِّبِي (^١) الصِّبْيَانِ</span>\nلَا يَجُوزُ لَهُمْ تَعْلِيمُ الْخَطِّ [لِلصِّبْيَانِ] (^٢) فِي الْمَسَاجِدِ، لِأَنَّ «النَّبِيَّ - ﷺ - أَمَرَ بِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ»؛ لِأَنَّهُمْ يُسَوِّدُونَ [حِيطَانَهَا] (^٣)، وَيُنَجِّسُونَ أَرْضَهَا، إذْ لَا يَحْتَرِزُونَ (^٤) مِنْ الْبَوْلِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ؛ بَلْ يَتَّخِذُونَ لِلتَّعْلِيمِ حَوَانِيتَ فِي الدُّرُوبِ وَأَطْرَافِ الْأَسْوَاقِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَوَّلُ مَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَدِّبِ أَنْ يُعَلِّمَ الصَّبِيَّ السُّوَرَ الْقِصَارَ مِنْ الْقُرْآنِ، بَعْدَ حِذْقِهِ (^٥) بِمَعْرِفَةِ الْحُرُوفِ وَضَبْطِهَا بِالشَّكْلِ، وَيُدَرِّجُهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَأْلَفَهُ طَبْعُهُ، ثُمَّ يُعَرِّفُهُ عَقَائِدَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ (^٦)، ثُمَّ أُصُولَ الْحِسَابِ، وَمَا يُسْتَحْسَنُ مِنْ الْمُرَاسَلَاتِ وَالْأَشْعَارِ دُونَ سَخِيفِهَا وَمُسْتَرْذَلِهَا. وَفِي الرَّوَاحِ يَأْمُرُهُمْ [الْمُؤَدِّبُ] بِتَجْوِيدِ الْخَطِّ عَلَى الْمِثَالِ، وَيُكَلِّفُهُمْ عَرْضَ [مَا] (^٧) أَمْلَاهُ عَلَيْهِمْ حِفْظًا غَائِبًا لَا نَظَرًا. وَمَنْ كَانَ عُمْرُهُ فَوْقَ سَبْعِ سِنِينَ أَمَرَهُ [الْمُؤَدِّبُ] بِالصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «عَلِّمُوا صِبْيَانَكُمْ الصَّلَاةَ لِسَبْعٍ (^٨)، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَى تَرْكِهَا لِعَشْرٍ». وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُؤَدِّبُ] بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ، وَالِانْقِيَادِ لِأَمْرِهِمَا بِالسَّمْعِ وَالطَّاعَةِ، وَالسَّلَامِ عَلَيْهِمَا وَتَقْبِيلِ أَيْدِيهِمَا عِنْدَ الدُّخُولِ إلَيْهِمَا؛ وَيَضْرِبُهُمْ عَلَى إسَاءَةِ الْأَدَبِ وَالْفُحْشِ مِنْ الْكَلَامِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَفْعَالِ الْخَارِجَةِ عَنْ قَانُونِ الشَّرْعِ، مِثْلِ اللَّعِبِ بِالْكِعَابِ (^٩) وَالْبَيْضِ\n_________\n(^١) في س \"مودبين\"، والتصويب من ل.\n(^٢) الإضافة من ل، هـ.\n(^٣) ما بين الحاصرتين وارد في ل، هـ فقط.\n(^٤) في س \"لا يحترزوا\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٥) في س \"بعده دقه\" وما هنا من ل، هـ.\n(^٦) في س \"عقايد السنن\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٧)، (^٨) الإضافة من هـ.\n(^٩) الكِعَاب فصوص النرد. (لسان العرب).","vol":"1","page":103},{"text":"وَالسَّيْرِ ونردشير (^١)، وَجَمِيعِ أَنْوَاعِ الْقِمَارِ؛ وَلَا يَضْرِبُ صَبِيًّا بِعَصًا غَلِيظَةً تَكْسِرُ الْعَظْمَ، وَلَا رَقِيقَةً تُؤْلِمُ الْجِسْمَ، بَلْ تَكُونُ وَسَطًا؛ وَيَتَّخِذُ مِجْلَدًا عَرِيضَ السَّيْرِ، وَيَعْتَمِدُ فِي ضَرْبِهِ (^٢) عَلَى اللَّوَايَا وَالْأَفْخَاذِ وَأَسَافِلِ الرِّجْلَيْنِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْمَوَاضِعَ لَا يُخْشَى مِنْهَا مَرَضٌ وَلَا غَائِلَةٌ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَلَا يَنْبَغِي لِلْمُؤَدِّبِ أَنْ يَسْتَخْدِمَ أَحَدَ الصِّبْيَانِ فِي حَوَائِجِهِ وَأَشْغَالِهِ الَّتِي فِيهَا عَارٌ عَلَى آبَائِهِمْ، كَنَقْلِ الزِّبْلِ وَحَمْلِ الْحِجَارَةِ، وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَلَا يُرْسِلُهُ إلَى دَارِهِ وَهِيَ خَالِيَةٌ، لِئَلَّا (^٣) تَتَطَرَّقَ إلَيْهِ التُّهْمَةُ. وَلَا يُرْسِلُ صَبِيًّا مَعَ امْرَأَةٍ لِيَكْتُبَ لَهَا كِتَابًا (^٤)، وَلَا غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْ الْفُسَّاقِ (^٥) يَحْتَالُونَ عَلَى الصِّبْيَانِ بِذَلِكَ. وَيَكُونُ السَّائِقُ (^٦) لَهُمْ أَمِينًا ثِقَةً مُتَأَهِّلًا؛ لِأَنَّهُ يَتَسَلَّمُ الصِّبْيَانَ فِي الْغُدُوِّ وَالرَّوَاحِ، وَيَنْفَرِدُ بِهِمْ فِي الْأَمَاكِنِ الْخَالِيَةِ، وَيَدْخُلُ عَلَى النِّسْوَانِ؛ فَيَلْزَمُ (^٧) أَنْ يَكُونَ كَذَلِكَ.\nوَلَا يُعَلِّمُ [الْمُؤَدِّبُ] الْخَطَّ امْرَأَةً وَلَا جَارِيَةً؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مِمَّا يَزِيدُ الْمَرْأَةَ شَرًّا، وَقِيلَ: إنَّ مَثَلَ الْمَرْأَةِ الَّتِي تَتَعَلَّمُ الْخَطَّ مَثَلُ حَيَّةٍ تُسْقَى سُمًّا. وَيَنْبَغِي [لِلْمُؤَدِّبِ] أَنْ يَمْنَعَ الصِّبْيَانَ مِنْ حِفْظِ شَيْءٍ مِنْ شِعْرِ ابْنِ الْحَجَّاجِ (^٨) وَالنَّظَرِ فِيهِ، وَيَضْرِبَهُمْ عَلَى ذَلِكَ،\n_________\n(^١) النردشير - وهو الطاولة المعروفة في مصر - من ألعاب الفرس القديمة، وضعه أردشير أول ملوك الأكاسرة مثالا للدنيا وأهلها؛ وجعله مكوّنا من رقعة يلعب عليها بعددٍ من الحجارة والفصوص والنقط، فرتب الرقعة اثني عشر بيتا بعدد شهور السنة، والحجارة ثلاثين قطعة بعدة أيام الشهر، كما جعل الفصوص بمثابة الأفلاك، ورميها مثل تقلبها ودورانها، والنقط فيها بعدد الكواكب السيارة، كل وجهين منها سبعة. (القلقشندي: صبح الأعشى، ج ص ١٤٨ - ١٤٩).\n(^٢) في س \"بضربه\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٣) في س \"ولا يتطرق\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٤) في س \"لكتب کتاب\"، وما هنا من م.\n(^٥) في س \"العشاق\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٦) السائق هنا هو الشخص المكلف بأخذ الصبيان الصغار يوميا إلى المكتب، وردهم إلى بيوتهم بعد انتهاء الدرس. (ابن الحاج: المدخل، ج ص ٣١٥).\n(^٧) في س \"ويلزم\"، وما هنا من هـ.\n(^٨) في س \"حجاج\"، وما هنا من ل، وابن الأخوة: معالم القربة، ص ١٧ والشاعر المقصود هنا هو أبو عبد الله الحسين بن أحمد بن محمد بن جعفر بن محمد بن الحجاج؛ كان من كبار الشيعة، واشتهر شعره بالخلاعة والمجون. وقد تولى حسبة بغداد، وأقام بها مدة في عهد عن الدولة بن بويه، ومات سنة ٣٩١ هـ (١٠٠٠ م) ببلده النيل، الواقعة على الفرات بين بغداد والكوفة. ثم حل ابن الحجاج هذا بعد وفاته إلى بغداد، ودفن عند مشهد موسى بن جعفر ﵁، وكان قد أوصى بذلك. (ابن خلكان: وفيات الأعيان، ج ١، ص ١٩٤؛ أبو الفدا: المختصر في أحوال البشر، ج ص ٦٠٤، ٦٠٦؛ =","vol":"1","page":104},{"text":"وَكَذَلِكَ دِيوَانُ صَرِيعِ الدَّلَّا (^١)، فَإِنَّهُ لَا خَيْرَ فِيهِ، [وَكَذَلِكَ الْأَشْعَارُ الَّتِي عَمِلَتْهَا الرَّوَافِضُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ؛ فَلَا يُعَرِّفُهُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، بَلْ يُعَلِّمُهُمْ الْأَشْعَارَ الَّتِي مُدِحَتْ بِهَا الصَّحَابَةُ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ -، لِيُرَسِّخَ ذَلِكَ فِي قُلُوبِهِمْ] (^٢).\n_________\n= ابن تغري بردي: النجوم الزاهرة، ج ص ٢٠ طبعة دار الكتب المصرية).\n(^١) اسم هذا الشاعر أبو الحسن علي بن عبد الواحد، وهو الفقيه البغدادي المعروف بصريع الدلا قتيل الغواني، قدم مصر سنة ٤١٢ هـ (١٠٢١ م)، ومدح الخليفة الظاهر الفاطمي، ومات بالقاهرة في تلك السنة. وله قصيدة في المجون، آخرها بيت لو لم يكن في الجدّ سواه، كما يقول ابن خلكان (وفيات الأعيان، ج ١، ص ٤٥٣)، لبلغ به درجة الفضل، وأحرز معه قصب السبق، وهو:\nمن فاته العلم وأخطأه الغنى\nفذاك والكلب على حد سوا\n(^٢) الإضافة من ل، هـ فقط.","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type='title' id=toc-64>الْبَابُ التَّاسِعُ وَالثَّلَاثُونَ\nفِي الْحِسْبَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ</span>\nلَا يَصِحُّ عَقْدُ الذِّمَّةِ إلَّا مِنْ الْإِمَامِ، أَوْ مِمَّنْ يُفَوِّضُ إلَيْهِ الْإِمَامُ؛ وَلَا تُعْقَدُ الذِّمَّةُ إلَّا لِمَنْ (^١) لَهُ كِتَابٌ أَوْ شِبْهُ (^٢) كِتَابٍ مِنْ الْكُفَّارِ، كَالْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَالْمَجُوس.\nوَأَمَّا غَيْرُ هَؤُلَاءِ (^٣) مِمَّنْ لَا كِتَابَ لَهُمْ (^٤) وَلَا شِبْهَ (^٥) كِتَابٍ، كَالْمُشْرِكِينَ وَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ، وَمَنْ ارْتَدَّ عَنْ الْإِسْلَامِ، أَوْ مَنْ أَظْهَرَ الزَّنْدَقَةَ وَالْإِلْحَادَ، فَلَا (^٦) يَجُوزُ لَهُمْ عَقْدُ الذِّمَّةِ، وَلَا يُقَرُّونَ عَلَى مَا هُمْ عَلَيْهِ، وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُمْ غَيْرُ الْإِسْلَامِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَيَنْبَغِي أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِمْ مَا شَرَطَهُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - فِي كِتَابِ (^٧) الْجِزْيَةِ الَّذِي كَتَبَهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ؛ وَيُؤْخَذُونَ بِلُبْسِ الْغِيَارِ (^٨)، فَإِنْ كَانَ يَهُودِيًّا وَضَعَ عَلَى كَتِفِهِ خَيْطًا أَحْمَرَ أَوْ أَصْفَرَ، وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا شَدَّ فِي وَسَطِهِ زُنَّارًا (^٩) وَعَلَّقَ فِي عُنُقِهِ صَلِيبًا، وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً لَبِسَتْ خُفَّيْنِ أَحَدُهُمَا أَبْيَضُ وَالْآخَرُ أَسْوَدُ. وَإِذَا عَبَرَ الذِّمِّيُّ إلَى الْحَمَّامِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي عُنُقِهِ (^١٠) طَوْقٌ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ رَصَاصٍ، لِيَتَمَيَّزَ بِهِ عَنْ غَيْرِهِ. وَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ مِنْ رُكُوبِ الْخَيْلِ وَحَمْلِ السِّلَاحِ وَالتَّقَلُّدِ بِالسُّيُوفِ، وَإِذَا رَكِبُوا الْبِغَالَ رَكِبُوهَا\n_________\n(^١) في س \"من\"، وما هنا من ل.\n(^٢) في س \"شبهة\"، وما هنا من م.\n(^٣) في س \"غير ذلك\" وما هنا من ل، هـ.\n(^٤) في س \"له\" والتصويب من ل.\n(^٥) في س \"شبهة\"، وما هنا من ل.\n(^٦) في س \"قال\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٧) في س \"كتابه\"، وما هنا من ل.\n(^٨) الغيار هو الملبوس الذي تميز به أهل الذمة من المسلمين في القرون الوسطى. (المقريزي: السلوك، ج ١، ص ١٣٥، حاشية ٤).\n(^٩) الزنار حِزَام يشدّه المسيحي في وسطه تمييزا له من المسلم. (.  Dozy: Diet. Vets؛  أبو يوسف: کتاب الخراج، ص ١١٧).\n(^١٠) في س \"حلقه\"، وما هنا من ل، هـ.","vol":"1","page":106},{"text":"بِالْأَكُفِّ (^١) عَرْضًا مِنْ جَانِبٍ وَاحِدٍ. وَلَا يَرْفَعُونَ بُنْيَانَهُمْ عَنْ بُنْيَانِ الْمُسْلِمِينَ \" وَلَا يَتَصَدَّرُونَ فِي الْمَجَالِسِ، وَلَا يُزَاحِمُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي الطُّرُقَاتِ، بَلْ يُلْجَئُونَ (^٢) إلَى أَضْيَقِ الطُّرُقَاتِ؛ وَلَا يُبْدَءُونَ بِالسَّلَامِ، وَلَا يُرَحَّبُ بِهِمْ فِي الْمَجَالِسِ. وَيَشْتَرِطُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ ضِيَافَةَ مَنْ مَرَّ بِهِمْ مِنْ الْمُسْلِمِينَ، وَإِنْزَالَهُمْ فِي بُيُوتِهِمْ وَكَنَائِسِهِمْ؛ وَيُمْنَعُونَ مِنْ إظْهَارِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ، وَالْجَهْرِ بِالتَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ وَضَرْبِ النَّاقُوسِ (^٣)، وَمِنْ إظْهَارِ أَعْيَادِهِمْ، وَرَفْعِ الصَّوْتِ عَلَى مَوْتَاهُمْ. فَجَمِيعُ ذَلِكَ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِمْ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - ﵁ - فِي كِتَابِهِ، فَيُرَاعِي الْمُحْتَسِبُ أَحْوَالَهُمْ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَيُجْبِرُهُمْ عَلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَيَأْخُذُ مِنْهُمْ الْجِزْيَةَ عَلَى قَدْرِ طَبَقَاتِهِمْ - عَلَى الْفَقِيرِ الْمُعِيلِ دِينَارًا، وَعَلَى الْمُتَوَسِّطِ دِينَارَيْنِ، وَالْغَنِيِّ أَرْبَعَةَ دَنَانِيرَ - عِنْدَ رَأْسِ الْحَوْلِ. فَإِذَا جَاءَ الْمُحْتَسِبُ أَوْ الْعَامِلُ لِأَخْذِ الْجِزْيَةِ أَقَامَهُ (^٤) بَيْنَ يَدَيْهِ، ثُمَّ لَطَمَهُ (^٥) بِيَدِهِ عَلَى صَفْحَةِ عُنُقِهِ، وَيَقُولُ لَهُ: \" أَدِّ الْجِزْيَةَ يَا كَافِرُ \" وَيُخْرِجُ الذِّمِّيُّ يَدَهُ مِنْ جَيْبِهِ مَطْبُوقَةً عَلَى الْجِزْيَةِ، فَيُعْطِيهَا لَهُ بِذِلَّةٍ وَانْكِسَارٍ.\nوَيَشْتَرِطُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَيْهِمْ مَعَ الْجِزْيَةِ الْتِزَامَ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ، فَإِنْ امْتَنَعَ الذِّمِّيُّ مِنْ لُزُومِ الْأَحْكَامِ - أَوْ قَاتَلَ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ زَنَى بِمُسْلِمَةٍ، أَوْ أَصَابَهَا بِاسْمِ نِكَاحٍ، أَوْ فَتَنَ مُسْلِمًا عَنْ دِينِهِ، أَوْ قَطَعَ الطَّرِيقَ عَلَى مُسْلِمٍ، أَوْ آوَى الْمُشْرِكِينَ، أَوْ دَلَّهُمْ عَلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ، أَوْ قَتَلَ مُسْلِمًا - انْتَقَضَتْ ذِمَّتُهُ فِي ذَلِكَ جَمِيعِهِ، وَقُتِلَ فِي الْحَالِ، وَغُرِّمَ مَالَهُ فِي أَصَحِّ الْقَوْلَيْنِ؛ لِأَنَّ أَهْلَ الذِّمَّةِ قَدْ شُرِطَ عَلَيْهِمْ الْكَفُّ عَنْ ذَلِكَ. فَعَلَى الْمُحْتَسِبِ مَعْرِفَةُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ، وَإِلْزَامُهُمْ بِجَمِيعِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (^٦).\n_________\n(^١) في س \"باللكف\" والتصويب من م، ل، هـ. والأكف جمع كاف، وهو برذعة الحمار. (القاموس المحيط).\n(^٢) في س \"يلجون\"، والتصويب من م.\n(^٣) في س \"الضرب بالناقوس\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٤) ضمير المفعول به عائد على الذميّ.\n(^٥) في س \"يلطمه\"، وما هنا من هـ.\n(^٦) أضافت النسخة هـ نص إشهاد من أهل الذمة، وانفردت به عن سائر النسخ، ويوجد نصه في ملحق خاص في آخر الكتاب.","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type='title' id=toc-67>الْبَابُ الْأَرْبَعُونَ\nيَشْتَمِلُ عَلَى جُمَلٍ وَتَفَاصِيلَ فِي أُمُورِ الْحِسْبَةِ</span>\nقَدْ ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنْ الْحِسْبَةِ عَلَى أَرْبَابِ الصَّنَائِعِ الْمَشْهُورَةِ، وَمِنْ كَشْفِ غُشُوشِهِمْ وَتَدْلِيسِهِمْ، مَا فِيهِ الْكِفَايَةُ لِلْمُحْتَسِبِ، وَأَصْلٌ يَقِيسُ عَلَيْهِ مَا عَدَاهُ، مِمَّا لَمْ نَذْكُرْهُ.\nوَسَأَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ تَفَاصِيلَ جُمَلٍ قَدْ تَقَدَّمَتْ فِي هَذَا الْكِتَابِ، وَأَذْكُرُ مَا يَلْزَمُ الْمُحْتَسِبَ فِعْلُهُ مِنْ أُمُورِ الْحِسْبَةِ فِي صَالِحِ الرَّعِيَّةِ، غَيْرَ مَا ذَكَرْنَاهُ. فَمِنْ ذَلِكَ السَّوْطُ وَالدِّرَّةُ (^١) وَالطُّرْطُورُ (^٢): أَمَّا السَّوْطُ فَيَتَّخِذُهُ وَسَطًا، لَا بِالْغَلِيظِ الشَّدِيدِ وَلَا بِالرَّقِيقِ اللَّيِّنِ، بَلْ يَكُونُ بَيْنَ سَوْطَيْنِ، حَتَّى لَا يُؤْلِمَ الْجِسْمَ، وَلَا يُخْشَى مِنْهُ غَائِلَةٌ؛ وَأَمَّا الدِّرَّةُ فَتَكُونُ مِنْ جِلْدِ الْبَقَرِ أَوْ الْجَمَلِ مَحْشُوَّةً بِنَوَى التَّمْرِ؛ وَأَمَّا الطُّرْطُورُ فَيَكُونُ مِنْ اللِّبْدِ، مَنْقُوشًا بِالْخِرَقِ الْمُلَوَّنَةِ، مُكَلَّلًا بِالْجَزْعِ (^٣) وَالْوَدَعِ وَالْأَجْرَاسِ، وَأَذْنَابِ الثَّعَالِبِ وَالسَّنَانِيرِ. وَتَكُونُ هَذِهِ الْآلَةُ جَمِيعُهَا مُعَلَّقَةً عَلَى دِكَّةِ [الْمُحْتَسِبِ] (^٤) يُشَاهِدُهَا النَّاسُ، فَتَرْعَدُ مِنْهَا قُلُوبُ الْمُفْسِدِينَ، وَيَنْزَجِرُ بِهَا أَهْلُ التَّدْلِيسِ. فَإِذَا عَثَرَ [الْمُحْتَسِبُ] بِشَارِبِ خَمْرٍ جَلَدَهُ بِالسَّوْطِ أَرْبَعِينَ جَلْدَةً، وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي جَلْدِ الثَّمَانِينَ جَلَدَهُ، لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - ﵁ - جَلَدَ (^٥) شَارِبَ الْخَمْرِ ثَمَانِينَ جَلْدَةً، بِفَتْوَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ - ﵁ -. فَيُجَرِّدُهُ [الْمُحْتَسِبُ] عَنْ ثِيَابِهِ، ثُمَّ يَرْفَعُ يَدَهُ بِالسَّوْطِ حَتَّى يَبِينَ بَيَاضُ إبْطِهِ، وَيُفَرِّقُ الضَّرْبَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَأَلْيَتَيْهِ وَفَخْذَيْهِ؛ وَإِنْ كَانَ زَانِيًا - وَهُوَ بِكْرٌ - جَلَدَهُ فِي مَلَإٍ مِنْ النَّاسِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ وَإِنْ كَانَتْ امْرَأَةً جَلَدَهَا وَهِيَ فِي إزَارِهَا وَثِيَابِهَا.\nوَأَمَّا الزَّانِي الْمُحْصَنُ، فَيَجْمَعُ [الْمُحْتَسِبُ] النَّاسَ حَوْلَهُ خَارِجَ الْبَلَدِ، وَيَأْمُرُهُمْ بِرَجْمِهِ، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -\n_________\n(^١) انظر ما سبق، ص حاشية ١.\n(^٢) انظر ما سبق، ص حاشية ٢.\n(^٣) في س \"الجوع\"، وما هنا من ص، م. والجزع (Onyx)  الخرز المتعدد الألوان. (الدمشقي: الإشارة إلى محاسن التجارة، ص ١٨).\n(^٤) الإضافة من هـ.\n(^٥) في س \"جالد\"، والتصويب من ص، م، ل، هـ.","vol":"1","page":108},{"text":"بِمَاعِزٍ (^١)؛ وَإِنْ كَانَتْ [امْرَأَةً] (^٢) مُحْصَنَةً حَفَرَ لَهَا حُفْرَةً فِي الْأَرْضِ، وَأَجْلَسَهَا فِيهَا إلَى وَسَطِهَا، ثُمَّ أَمَرَ النَّاسَ بِرَجْمِهَا، كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ - بِالْغَامِدِيَّةِ (^٣)؛ وَإِنْ [كَانَ الْمُذْنِبُ] لَاطَ بِغُلَامٍ (^٤) أَلْقَاهُ [الْمُحْتَسِبُ] مِنْ أَعْلَى شَاهِقٍ فِي الْبَلَدِ. هَذَا كُلُّهُ بَعْدَ ثُبُوتِهِ عِنْدَ الْإِمَامِ، ثُمَّ يَتَوَلَّاهُ الْمُحْتَسِبُ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَأَمَّا التَّعْزِيرُ فَعَلَى قَدْرِ أَحْوَالِ النَّاسِ وَقَدْرِ الْجِنَايَةِ؛ فَمِنْ النَّاسِ مَنْ يَكُونُ تَعْزِيرُهُ بِالْقَوْلِ وَالتَّوْبِيخِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ بِالسَّوْطِ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ أَدْنَى الْحُدُودِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ بِالدِّرَّةِ وَيُلْبَسُ الطُّرْطُورَ وَيُرْكَبُ عَلَى جَمَلٍ أَوْ حِمَارٍ. وَإِذَا رَأَى [الْمُحْتَسِبُ] رَجُلًا حَامِلَ خَمْرٍ، [أَوْ] (^٥) يَلْعَبُ بِمَلْهَاةٍ، كَالْعُودِ وَالْمِعْزَفَةِ وَالطُّنْبُورِ وَالْبَرْبَطِ (^٦) وَالْمِزْمَارِ، عَزَّرَهُ عَلَى حَسَبِ مَا يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي حَقِّهِ، بَعْدَ إرَاقَةِ الْخَمْرِ وَكَسْرِ الْمَلْهَاةِ؛ وَكَذَلِكَ إنْ رَأَى رَجُلًا أَجْنَبِيًّا مَعَ امْرَأَةٍ أَجْنَبِيَّةٍ، فِي خَلْوَةٍ أَوْ طَرِيقٍ.\nوَيَلْزَمُ الْمُحْتَسِبَ أَنْ يَتَفَقَّدَ (^٧) الْمَوَاضِعَ الَّتِي (^٨) تَجْتَمِعُ فِيهَا النِّسْوَانُ، مِثْلَ سُوقِ الْغَزْلِ وَالْكَتَّانِ، وَشُطُوطِ الْأَنْهَارِ، وَأَبْوَابِ حَمَّامَاتِ النِّسَاءِ. وَغَيْرِ ذَلِكَ؛ فَإِنْ رَأَى شَابًّا مُنْفَرِدًا (^٩) بِامْرَأَةٍ، وَيُكَلِّمُهَا فِي غَيْرِ مُعَامَلَةٍ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ، وَيَنْظُرُ إلَيْهَا، عَزَّرَهُ وَمَنَعَهُ مِنْ الْوُقُوفِ هُنَاكَ؛ فَكَثِيرٌ مِنْ الشُّبَّانِ الْمُفْسِدِينَ يَقِفُونَ (^١٠) فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ، وَلَيْسَ\n_________\n(^١) في س \"ماعن\"، والتصويب من ص، ل، هـ. والمقصود هنا ماعز بن مالك الذي جاء إلى النَّبِيّ ﷺ، وأقر على نفسه بالزنا، وطلب إليه تطهيره، فقال له النَّبِيّ بمن زنيت، قال بفلانة؛ ثم قال له النَّبِيّ لعلك قبَّلتها أو لمستها بشهوة، فأبى إلا أن يقرّ بصريح الزنا؛ وعند ذلك سأل النَّبِيّ عن إحصانه فوجده محصنا، فأمر برجمه. (السرخسي: المبسوط، ج ٩، ص ٩٢).\n(^٢) الإضافة من ل، هـ.\n(^٣) الغامدية امرأة جاءت إلى النَّبِيّ وأقرت بأن بها حملًا نتيجة الزنا، فأمرها بأن تنتظر حتَّى تضع حملها، ثم رجمها. (السرخسي: المبسوط، ج ٩، ص ٩١).\n(^٤) في س \"الغلام\"، وما هنا من النسخ الأخرى.\n(^٥) الإضافة من ل، هـ.\n(^٦) البَربَط هو الآلة الموسيقية المعروفة بالعود، وهو معرب اللفظ الفارسي بَربَطْ أي صدر الأوز، لأنَّهُ يشبهة. (القاموس المحيط).\n(^٧) في س \"يفتقد\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٨) في س \"الذي\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٩) في س \"معترضا\"، وما هنا من ل.\n(^١٠) في س \"يفسقون\"، وما هنا من ل، هـ.","vol":"1","page":109},{"text":"لَهُمْ حَاجَةٌ غَيْرَ التَّلَاعُبِ عَلَى النِّسْوَانِ. ثُمَّ يَتَفَقَّدُ [الْمُحْتَسِبُ] مَجَالِسَ الْوُعَّاظِ، فَلَا يَدَعُ الرِّجَالَ يَخْتَلِطُونَ بِالنِّسَاءِ، وَيَجْعَلُ بَيْنَهُمْ سِتَارَةً؛ فَإِذَا انْفَضَّ الْمَجْلِسُ خَرَجَ الرِّجَالُ وَذَهَبُوا فِي طَرِيقٍ، ثُمَّ تَخْرُجُ (^١) النِّسَاءُ وَيَذْهَبْنَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ؛ فَمَنْ وَقَفَ مِنْ الشَّبَابِ فِي طَرِيقِهِنَّ لِغَيْرِ حَاجَةٍ عَزَّرَهُ [الْمُحْتَسِبُ]. ثُمَّ يَتَفَقَّدُ الْمَآتِمَ وَالْمَقَابِرَ، فَإِذَا سَمِعَ نَادِبَةً أَوْ نَائِحَةً عَزَّرَهَا وَمَنَعَهَا؛ لِأَنَّ النُّوَاحَ حَرَامٌ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - ﷺ -: «النَّائِحَةُ وَمَنْ حَوْلَهَا فِي النَّارِ».\nوَيَمْنَعُ [الْمُحْتَسِبُ] النِّسَاءَ مِنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «لَعَنَ اللَّهُ زَوَّارَاتِ الْقُبُورِ». وَإِذَا خَرَجَتْ جِنَازَةٌ أَمَرَ [الْمُحْتَسِبُ] النِّسَاءَ [أَنْ] (^٢) يَتَأَخَّرْنَ عَنْ الرِّجَالِ، وَلَا يَخْتَلِطْنَ بِهِمْ، وَيَمْنَعُهُنَّ مِنْ كَشْفِ وُجُوهِهِنَّ وَرُءُوسِهِنَّ خَلْفَ الْمَيِّتِ، وَيَأْمُرُ مُنَادِيًا يُنَادِي فِي الْبَلَدِ بِالْمَنْعِ مِنْ ذَلِكَ؛ وَالْأَوْلَى أَنْ يَمْنَعَهُنَّ مِنْ تَشْيِيعِ الْجِنَازَةِ.\nوَمَتَى سَمِعَ [الْمُحْتَسِبُ] بِامْرَأَةٍ عَاهِرَةٍ، أَوْ مُغَنِّيَةٍ، اسْتَتَابَهَا عَنْ مَعْصِيَتِهَا، فَإِنْ عَادَتْ عَزَّرَهَا وَنَفَاهَا مِنْ الْبَلَدِ؛ وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ بِالْمُخَنَّثِينَ وَالْمُرْدَانِ الْمَشْهُورِينَ بِالْفَسَادِ مَعَ الرِّجَالِ. وَيَمْنَعُ [الْمُحْتَسِبُ] الْخُنْثَى مِنْ حَلْقِ لِحْيَتِهِ [أَوْ نَتْفِهَا] (^٣)، وَدُخُولِهِ عَلَى النِّسْوَانِ؛ وَكَذَلِكَ الْأَمْرَدُ النكريش (^٤)، مَتَى حَلَقَ لِحْيَتَهُ (^٥) كَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى فَسَادِهِ، فَيُعَزِّرُهُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ.\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَيُشْرِفُ [الْمُحْتَسِبُ] عَلَى الْجَوَامِعِ وَالْمَسَاجِدِ، وَيَأْمُرُ قَوَمَتَهَا بِكَنْسِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ وَتَنْظِيفِهَا مِنْ الْأَوْسَاخِ، وَنَفْضِ حُصُرِهَا مِنْ الْغُبَارِ، وَمَسْحِ حِيطَانِهَا، وَغَسْلِ قَنَادِيلِهَا وَإِشْعَالِهَا فِي كُلِّ لَيْلَةٍ. وَيَأْمُرُهُمْ بِغَلْقِ أَبْوَابِهَا عَقِيبَ كُلِّ صَلَاةٍ، وَصِيَانَتِهَا مِنْ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ، وَمِمَّنْ يَأْكُلُ فِيهَا الطَّعَامَ أَوْ يَنَامُ (^٦)، أَوْ يَعْمَلُ صِنَاعَةً، أَوْ يَبِيعُ سِلْعَةً، أَوْ يَنْشُدُ ضَالَّةً، أَوْ يَجْلِسُ فِيهَا لِلنَّاسِ لِحَدِيثِ (^٧)\n_________\n(^١) في س \"يخرجن\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٢) الإضافه من ل، هـ.\n(^٣) الإضافة من ص، م، ل، هـ.\n(^٤) النكريش لفظ فارسي معناه ذو اللحية الجميلة. (Dozy. Supp. Dict. Ar.)؛  الخفاجي: شفاء الغليل، ص ١٩٨).\n(^٥) في س \"لحيتها\"، والتصويب من هـ.\n(^٦) في س \"وينام\"، وما ورد في المتن من ل، هـ.\n(^٧) في س \"الحدث\" وما هنا من ل، هـ، م.","vol":"1","page":110},{"text":"الدُّنْيَا؛ فَجَمِيعُ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِتَنْزِيهِ الْمَسَاجِدِ عَنْهُ وَكَرَاهِيَةِ فِعْلِهِ. وَيَتَقَدَّمُ [الْمُحْتَسِبُ] إلَى جِيرَانِ كُلِّ مَسْجِدٍ بِالْمُوَاظَبَةِ (^١) عَلَى صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ الْآذَانِ؛ لِإِظْهَارِ مَعَالِمِ الدِّينِ وَإِشْهَارِ شِعَارِ الْإِسْلَامِ، سِيَّمَا فِي هَذَا الزَّمَانِ لِكَثْرَةِ الْبِدَعِ وَاخْتِلَافِ الْأَهْوَاءِ، وَتَنَوُّعِ الْبَاطِنِيَّةِ، وَمَا قَدْ صَرَّحُوا بِهِ مِنْ تَعْطِيلِ الشَّرِيعَةِ وَإِبْطَالِ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ؛ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ إظْهَارُ أَرْكَانِ الْإِسْلَامِ، وَإِشْهَارُ الشَّرِيعَةِ فِي مُقَابَلَةِ ذَلِكَ، لِتَقْوَى عَقَائِدُ الْعَامَّةِ.\n\n<span data-type='title' id=toc-70>[فَصْلٌ] (^٢)\nوَلَا يُؤَذِّنُ فِي الْمَنَارَةِ إلَّا عَدْلٌ ثِقَةٌ أَمِينٌ عَارِفٌ بِأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ</span>؛ لِأَنَّ النَّبِيَّ - ﷺ - قَالَ: «الْمُؤَذِّنُونَ أُمَنَاءُ، وَالْأَئِمَّةُ ضُمَنَاءُ، فَرَحِمَ اللَّهُ الْأَئِمَّةَ، وَغَفَرَ لِلْمُؤَذِّنِينَ» وَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَمْتَحِنَهُمْ بِمَعْرِفَةِ الْأَوْقَاتِ، فَمَنْ لَمْ يَعْرِفْ ذَلِكَ مَنَعَهُ مِنْ الْأَذَانِ حَتَّى يَعْرِفَهَا؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا أَذَّنَ فِي غَيْرِ الْوَقْتِ، فَيَسْمَعُهُ الْعَامَّةُ فَيُصَلُّونَ قَبْلَ الْوَقْتِ، فَلَا تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ، فَيَكُونَ هُوَ السَّبَبَ فِي إفْسَادِ صَلَاةِ النَّاسِ؛ فَيَجِبُ عَلَيْهِ مَعْرِفَةُ الْوَقْتِ، وَيَقْرَأُ بَابَ الْأَذَانِ وَالْإِمَامَةِ (^٣) فِي الْفِقْهِ.\nوَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ الْمُؤَذِّنُ صَبِيًّا (^٤) حَسَنَ الصَّوْتِ. وَيَنْهَى الْمُحْتَسِبُ عَنْ النَّعْيِ فِي الْأَذَانِ، وَهُوَ التَّطْرِيبُ وَالتَّمْطِيطُ؛ وَيَأْمُرُهُ (^٥) إذَا صَعَدَ الْمَنَارَةَ أَنْ يَغُضَّ بَصَرَهُ عَنْ النَّظَرِ إلَى دُورِ النَّاسِ، وَيَأْخُذُ عَلَيْهِ الْعَهْدَ فِي ذَلِكَ؛ وَلَا يَصْعَدُ إلَى الْمَنَارَةِ غَيْرُ الْمُؤَذِّنِ فِي أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ. وَيَنْبَغِي لِلْمُؤَذِّنِ أَنْ يَكُونَ عَارِفًا بِمَنَازِلِ الْقَمَرِ وَشَكْلِ كَوَاكِبِ كُلِّ مَنْزِلَةٍ، لِيَعْلَمَ أَوْقَاتَ اللَّيْلِ وَمُضِيَّ سَاعَاتِهِ، وَهِيَ ثَمَانٍ (^٦) وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً: الشَّرَطَانِ (^٧)، وَالْبُطَيْنُ (^٨)، وَالثُّرَيَّا، وَالدَّبَرَانُ، وَالْهَقْعَةُ (^٩)، وَالْهَنْعَةُ، وَالذِّرَاعُ، وَالنَّثْرَةُ،\n_________\n(^١) في س \"المواضبة\"، وما هنا من ص، م.\n(^٢) الإضافة من ص، م.\n(^٣) في س \"الإقامة\" وما هنا من ل.\n(^٤) في س \"صيتا\"، وما هنا من هـ.\n(^٥) الضمير عائد على المؤذن.\n(^٦) في س \"ثمانية\"، والتصويب من ل، م.\n(^٧) في س \"الشرطين\"، والتصويب من ل، والمخصَّص، ج ٩، ص ٩.\n(^٨) ليس لواو العطف بين هذه الأسماء وجود في س، وهي واردة في لي فقط.\n(^٩) بغير نقط في س، وما هنا من ص، ل، م.","vol":"1","page":111},{"text":"وَالطَّرْفُ، وَالْجَبْهَةُ، والخراتان (^١)، وَالصِّرْفَةُ، وَالْعُوَاءُ، وَالسِّمَاكُ، وَالْغَفِرُ، وَالزِّبَانَانِ (^٢)، وَالْإِكْلِيلُ، وَالْقَلْبُ، وَالشَّوْلَةُ، (^٣) وَالنَّعَائِمُ، وَالْبَلْدَةُ، وَسَعْدُ الذَّابِحِ، وَسَعْدُ بَلْعٍ، وَسَعْدُ السُّعُودِ، وَسَعْدُ الْأَخْبِيَةِ، وَالْفَرْغُ الْمُقَدَّمُ، وَالْفَرْغُ (^٤) الْمُؤَخَّرُ، وَبَطْنُ الْحُوتِ - وَهُوَ الرِّشَاءُ. فَهَذِهِ جُمْلَةُ عَدَدِ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَالصُّبْحُ يَدُومُ وَيَطْلُعُ فِي كُلِّ مَنْزِلَةٍ مِنْ هَذِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا، ثُمَّ يَنْتَقِلُ إلَى الْمَنْزِلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا، فَإِنْ عَرَفَ الْمُؤَذِّنُ فِي أَيِّ مَنْزِلَةِ هُوَ الصُّبْحُ نَظَرَ إلَى الْمَنْزِلَةِ الْمُعْتَرِضَةِ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ، فَيَعْرِفُ حِينَئِذٍ الطَّالِعَ وَالسَّاقِطَ، وَكَمْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصُّبْحِ، وَهَذَا فِيهِ عِلْمٌ وَحِسَابٌ يَطُولُ شَرْحُهُ.\nفَمَنْ أَرَادَ [مَعْرِفَةَ] (^٥) ذَلِكَ، فَعَلَيْهِ بِكِتَابِ الْأَنْوَاءِ لِابْنِ قُتَيْبَةَ (^٦)، فَلَا غِنَى لِلْمُؤَذِّنِ عَنْ مَعْرِفَتِهِ، لِيَحْتَاطَ عَلَى مَعْرِفَةِ الصُّبْحِ؛ وَيَجُوزُ لِلْمُؤَذِّنِ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الْأَذَانِ.\n\nوَأَمَّا أَئِمَّةُ الْمَسَاجِدِ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ أَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالْإِمَامَةِ، فَيَمْنَعُهُمْ الْمُحْتَسِبُ مِنْ أَخْذِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ حَرَامٌ؛ فَإِنْ رُفِعَ إلَى الْإِمَامِ شَيْءٌ (^٧) مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ جَازَ لَهُ أَخْذُهُ عَلَى سَبِيلِ الْهَدِيَّةِ، أَوْ الْهِبَةِ أَوْ الصِّلَةِ أَوْ الْبِرِّ. وَيَأْمُرُ [الْمُحْتَسِبُ] أَهْلَ الْقُرْآنِ بِقِرَاءَتِهِ مُرَتَّلًا، كَمَا أَمَرَ اللَّهُ ﷾؛ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ تَلْحِينِ الْقُرْآنِ وَقِرَاءَتِهِ بِالْأَصْوَاتِ الْمُلَحَّنَةِ، كَمَا تُلَحَّنُ (^٨) الْأَغَانِي [وَ] الْأَشْعَارُ، فَقَدْ نَهَى\n_________\n(^١) في س \"الحرثان\"، وما هنا من المخصّص، ج ٩، ص ٩.\n(^٢) كذا في س، وفي ل \" الزبانا\"، وفي المخصص (ج ٩، ص ٩) الزباني، وما هنا هو الصواب.\n(انظر حاشية ٤، بهذه الصفحة).\n(^٣) في س \"الشوكة\"، والتصويب من ص، ل.\n(^٤) في س \"الفرع\"، بالعين، والتصويب من ابن الأخوة (معالم القربة، ص ١٧٧؛ المخصص: ج ٩، ص ٩)؛ انظر أيضًا کتاب نثار الأزهار في الليل والنهار، لابن منظور صاحب لسان العرب، وكذاك (٣٧ - ٣٦.  Samaha: Arabic Names of Stars. pp)  للتعريف بتلك المنازل السماوية كلها، وقد قوبلت أسماء تلك المنازل على الوارد بصددها في هذه المراجع لتحريرها بالمتن.\n(^٥) الإضافة من ص.\n(^٦) كذا في س، وجميع النسخ الأخرى، غير أنه لا يوجد لابن قتيبة الدينوري المعروف، وذلك حسبما ورد في (Ency. Is Art. Ibn Kotaiba)  كتاب في الأنواء، ولعل المقصود هنا أبو حنيفة أحمد بن دواد الدينوري، وكان مولده بدينور بإقليم الجبل، في أوائل القرن الثالث الهجري، واشتغل برصد الكواكب بأصفهان حول سنة ٢٣٥ هـ - ٨٣٩؛ وله كتاب في الأنواء، نقل عنه ابن سيده في المخصص؛ وكانت وفاته سنة ٢٨٢ هـ - ٨٩٥ م، ترجيحا. (أحمد أمين: ضحى الإسلام، ج ١، ص ٤٠٦ - ٤٠٨).\n(^٧) في س \"شيا\"، وما هنا من ع.\n(^٨) في س \"تلحين\"، وما هنا من ل.","vol":"1","page":112},{"text":"الشَّرْعُ عَنْ ذَلِكَ؛ وَلَا يَأْتُونَ (^١) إلَى جِنَازَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَسْتَدْعِيَهُمْ وَلِيُّ الْمَيِّتِ، وَإِذَا أُعْطُوا شَيْئًا مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عَلَى سَبِيلِ الصَّدَقَةِ جَازَ لَهُمْ أَخْذُهُ؛ فَأَمَّا اشْتِرَاطُهُ فَلَا يَجُوزُ؛ فَيَعْتَبِرُ الْمُحْتَسِبُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ.\nوَلَا يُغَسِّلُ الْمَوْتَى إلَّا ثِقَةٌ أَمِينٌ قَدْ قَرَأَ كِتَابَ الْجَنَائِزِ فِي الْفِقْهِ، وَعَرَفَ حُدُودَ ذَلِكَ؛ فَيَسْأَلُهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَنْ ذَلِكَ، فَمَنْ كَانَ قَيِّمًا بِهِ تَرَكَهُ، وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ صَرَفَهُ لِيَتَعَلَّمَ. وَيَنْهَى [الْمُحْتَسِبُ] الْأَضِرَّاءَ (^٢) وَأَهْلَ الْكُدْيَةِ (^٣) الْمُقْنِفِينَ (^٤) عَنْ قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي الْأَسْوَاقِ لِلْكُدْيَةِ، فَقَدْ نَهَتْ الشَّرِيعَةُ عَنْ ذَلِكَ؛ [وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ إنْشَادِ الشِّعْرِ الَّذِي عَمِلَتْهُ الرَّوَافِضُ فِي أَهْلِ الْبَيْتِ، وَمِنْ ذِكْرِ الْمَصْرَعَ (^٥) وَأَشْبَاهِهِ، فَإِنَّ هَذَا كُلَّهُ فِتْنَةٌ لِلْعَامَّةِ، فَلَا يَصِحُّ ذِكْرُهُ] (^٦).\n\n<span data-type='title' id=toc-71>فَصْلٌ\nوَيَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَتَرَدَّدَ إلَى مَجَالِسِ الْقُضَاةِ وَالْحُكَّامِ </span>(^٧)، وَيَمْنَعُهُمْ مِنْ الْجُلُوسِ فِي الْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ لِلْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ؛ لِأَنَّهُ رُبَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِمْ الرَّجُلُ الْجُنُبُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ، وَالذِّمِّيُّ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْحَافِي، وَمَنْ لَا يَحْتَرِزُ مِنْ النَّجَاسَاتِ، فَيُؤْذُونَ الْمَسْجِدَ وَيُنَجِّسُونَ الْحُصْرَ؛ وَقَدْ تَرْتَفِعُ الْأَصْوَاتُ، وَيَكْثُرُ اللَّغَطُ فِيهِ عِنْدَ ازْدِحَامِ النَّاسِ وَمُنَازَعَتِهِمْ لِلْخُصُومِ، وَكُلُّ ذَلِكَ قَدْ وَرَدَ الشَّرْعُ بِالنَّهْيِ عَنْهُ. وَقَدْ رَأَيْت مَكْتُوبًا فِي كِتَابِ أَبِي الْقَاسِمِ الصَّيْمَرِيِّ (^٨) أَنَّ [الْخَلِيفَةَ الْمُسْتَظْهِرَ بِاَللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ - ﵀ - وَلَّى رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ\n_________\n(^١) الضمير عائد على أهل القرآن. انظر الصفحة السابقة، سطر ١٢.\n(^٢) في س \"عن الاضرا\"، وما هنا من ع، ل، هـ. والأضراء جمع ضرير، وهو الأعمى. (لسان العرب).\n(^٣) الكدية لفظ فارسي معناه الاستجداء وسؤال الناس. (.  Dozy: Supp. Dict. Ar) .\n(^٤)  لعل المقصود بهذا اللفظ أهل الكدية والبطالة الذين يجمعون حولهم الجماهير، فيعطلون الطريق والمارة به، إذ أن معنى القنيف جماعات الناس. (القاموس المحيط).\n(^٥) المقصود بذلك هنا مصرع الحسين بن على بن أبي طالب، وغيره من أحاطت المآسي بوفاتهم من آل البيت.\n(^٦) ما بين الحاصرتين وارد في ل، م فقط.\n(^٧) في س \"الأحكام\"، وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٨) في س \"الصميري\"، وما هنا من ص، وابن الأخوة (معالم القربة، ص ٢٠٧). والصيمري نسبة إلى بلدة صَيْمرة بالقرب من البصرة (ياقوت: معجم البلدان، ج ٥، ص ٤٠٦)، غير أن الناشر لم يستطع العثور على ترجمة أو اسم کتاب لهذا المؤلف في كتب التراجم المختلفة.","vol":"1","page":113},{"text":"الشَّافِعِيِّ - ﵁ -[الْحِسْبَةَ بِبَغْدَادَ] (^١)، فَنَزَلَ [الرَّجُلُ] إلَى جَامِعِ الْمَنْصُورِ، فَوَجَدَ قَاضِيَ الْقُضَاةِ يَحْكُمُ بَيْنَ النَّاسِ فِيهِ، فَقَالَ [لَهُ]: \" سَلَامٌ عَلَيْك، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾.\nوَقَدْ مَكَّنَ اللَّهُ ﷿ خَلِيفَتَهُ (^٢) الْمُسْتَظْهِرَ بِاَللَّهِ أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فِي أَرْضِهِ، وَبَسَطَ يَدَهُ بِالْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ (^٣) وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَقَدْ جَعَلَنِي وَإِيَّاكَ نَائِبَيْنِ عَنْهُ فِي ذَلِكَ، قَائِمَيْنِ فِي رَعِيَّتِهِ بِحُدُودِ (^٤) اللَّهِ، وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ؛ وَنَحْنُ أَوْلَى مَنْ يَعْمَلُ بِحُدُودِهِ، وَلُزُومِ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ، وَاجْتِنَابِ مَا نَهَى عَنْهُ، لِيَقْتَدِيَ بِنَا الْعَامَّةُ. فَنَحْنُ مِلْحُ الْبَلَدِ، نُصْلِحُ مَا فَسَدَ مِنْ أَحْوَالِ الْعَامَّةِ، فَإِذَا فَسَدَ الْمِلْحُ مَنْ يُصْلِحُهُ؟ وَمَجْلِسُك هَذَا لَا يَصْلُحُ فِي الْجَامِعِ، أَمَا سَمِعْت قَوْلَ اللَّهِ ﷿: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالآصَالِ﴾ ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ﴾.\nوَلَيْسَ فِي هَذَا الَّذِي أَنْتَ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ؛ وَإِنَّهُ لَتَدْخُلُ (^٥) إلَيْك الْمَرْأَةُ لِتَحْكُمَ مَعَ بَعْلِهَا، وَمَعَهَا الطِّفْلُ فَيَبُولُ عَلَى الْحُصُرِ؛ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَمْشِي عَلَى النَّجَاسَةِ وَالْقَذَرِ، وَيَدُوسُ الْحُصُرَ بِنَعْلِهِ؛ وَإِنَّ الْأَصْوَاتَ لَتَرْتَفِعُ بِاللَّغَطِ خَارِجَ حَلْقَتِك (^٦)؛ وَرُبَّمَا دَخَلَ إلَيْك الرَّجُلُ الْجُنُبُ وَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ؛ وَجَمِيعُ ذَلِكَ أَمَرَ نَبِيُّنَا - ﷺ - بِاجْتِنَابِهِ. فَاجْلِسْ فِي وَسَطِ الْبَلَدِ، بِحَيْثُ لَا يَشُقُّ عَلَى أَحَدٍ الْقَصْدُ إلَيْك، وَالسَّلَامُ \".\nقَالَ [الصَّيْمَرِيُّ]: (^٧) فَنَهَضَ الْقَاضِي مِنْ وَقْتِهِ، وَلَمْ يَعُدْ يَجْلِسُ فِي الْجَامِعِ لِلْقَضَاءِ. وَمَتَى رَأَى الْمُحْتَسِبُ رَجُلًا يَسْفَهُ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ، أَوْ يَطْعَنُ عَلَى الْحَاكِمِ فِي حُكْمِهِ، أَوْ لَا يَنْقَادُ إلَى حُكْمِهِ، عَزَّرَهُ عَلَى ذَلِكَ. وَأَمَّا إذَا رَأَى الْقَاضِيَ قَدْ اسْتَشَاطَ عَلَى رَجُلٍ غَيْظًا، أَوْ شَتَمَهُ (^٨) أَوْ احْتَدَّ (^٩) عَلَيْهِ فِي كَلَامِهِ، رَدَعَهُ عَنْ ذَلِكَ وَوَعَظَهُ، وَخَوَّفَهُ بِاَللَّهِ ﷿؛\n_________\n(^١) الإضافة من ل.\n(^٢) في س \"خليفه\"، والتصويب من ص، م.\n(^٣) في س \"والمعروف\" وما هنا من ص، م، ل، هـ.\n(^٤) في س \"حدود\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٥) في س \"ليدخل\"، والتصويب من ل، هـ.\n(^٦) في س \"خلفك\"، والتصويب من ل.\n(^٧) انظر الصفحة السابقة، سطر ١٤.\n(^٨) في س \"يشتمه\"، والتصويب من ل، م.\n(^٩) في س \"يحتد\"، وما هنا من هـ.","vol":"1","page":114},{"text":"فَإِنَّ الْقَاضِيَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَهُوَ غَضْبَانُ، وَلَا يَقُولَ هُجْرًا، وَلَا يَكُونَ فَظًّا غَلِيظًا؛ وَكَذَلِكَ يَكُونُ غِلْمَانُهُ وَأَعْوَانُهُ الَّذِينَ (^١) بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا كَانَ فِيهِمْ شَابٌّ حَسَنُ الصُّورَةِ فَلَا يَبْعَثُهُ الْقَاضِي لِإِحْضَارِ النِّسْوَانِ. وَيَنْبَغِي [عَلَى الْقَاضِي] أَنْ يَجْلِسَ لِلنَّاسِ (^٢) فِي وَسَطِ الْبَلَدِ، لِئَلَّا يَشُقَّ عَلَى النَّاسِ الْقَصْدُ إلَيْهِ.\n\n<span data-type=\"title\">[فَصْلٌ  (^3)] </span>\nوَأَمَّا الْوُكَلَاء الَّذِينَ (^٤) بَيْنَ يَدَيْ الْقَاضِي فَلَا خَيْرَ فِيهِمْ، وَلَا مَصْلَحَةَ لِلنَّاسِ بِهِمْ فِي هَذَا الزَّمَانِ؛ لِأَنَّ أَكْثَرَهُمْ رَقِيقُ الدِّينِ يَأْخُذُ مِنْ الْخَصْمَيْنِ، ثُمَّ يَتَمَسَّكُونَ فِيهِ (^٥) بِسُنَّةِ (^٦) الشَّرْعِ، فَيُوقِفُونَ الْقَضِيَّةَ، فَيَضِيعُ الْحَقُّ وَيَخْرُجُ مِنْ بَيْنَ يَدَيْ طَالِبِهِ وَصَاحِبِهِ. فَإِذَا حَضَرَ الْخَصْمَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِنَّ الْحَقَّ يَظْهَرُ سَرِيعًا مِنْ كَلَامِهِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُمَا وَكِيلٌ، فَكَأَنَّ تَرْكَ الْوُكَلَاءِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَوْلَى مِنْ نَصْبِهِمْ، إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ امْرَأَةٌ غَيْرُ بَرْزَةٍ (^٧) أَوْ صَبِيٌّ، فَحِينَئِذٍ يُوَكِّلُ عَنْهَا الْحَاكِمُ وَكِيلًا (^٨).\n\n<span data-type='title' id=toc-73>فَصْلٌ\nوَيَقْصِدُ [الْمُحْتَسِبُ] مَجَالِسَ الْوُلَاةِ وَالْأُمَرَاءِ،</span> وَيَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَيَنْهَاهُمْ عَنْ الْمُنْكَرِ، وَيَعِظُهُمْ وَيُذَكِّرُهُمْ، وَيَأْمُرُهُمْ بِالشَّفَقَةِ عَلَى الرَّعِيَّةِ وَالْإِحْسَانِ إلَيْهِمْ، وَيَذْكُرُ لَهُمْ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مِنْ الْأَحَادِيثِ عَنْ النَّبِيِّ - ﷺ -. وَلْيَكُنْ فِي وَعْظِهِ وَقَوْلِهِ فِي رَدْعِهِمْ عَنْ الظُّلْمِ لَطِيفًا ظَرِيفًا، لَيِّنَ الْقَوْلِ بَشُوشًا، غَيْرَ جَبَّارٍ [وَلَا] (^٩) عَبُوسٍ. قَالَ اللَّهُ ﷿ لِنَبِيِّهِ - ﷺ -\n_________\n(^١) في س \"الذي\"، والتصويب تقتضيه اللغة.\n(^٢) في س \"الناس\"، وما هنا من ص، ل، م.\n(^٣) الإضافة من ص، م.\n(^٤) في س \"الذي\"، وما هنا هو الصواب.\n(^٥) كذا في س، وجميع النسخ الأخرى.\n(^٦) في س \"بشبه\"، وما هنا من ل.\n(^٧) المقصود بذلك المرأة التي تلزم بيتها، فلا تبرز إلى الأسواق أو تخالط الرجال. (القاموس المحيط).\n(^٨) الواضح من هذه الفقرة كلها أن الوكيل هو أصل نظام المحاماة والمحامي في العصر الحاضر.\n(^٩) الإضافة من ابن الأخوة: معالم القربة، ص ٢١٨.","vol":"1","page":115},{"text":"﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾؛ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ الْحِكَايَةُ عَنْ الْمَأْمُونِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ (^١).\n\n<span data-type=\"title\">فَصْلٌ </span>\nوَمَا سِوَى [ذَلِكَ مِنْ أَرْبَابِ] (^٢) الْحِرَفِ الْمَذْكُورَةِ وَالصَّنَائِعِ (^٣) الْمَشْهُورَةِ فِي كِتَابِي هَذَا، فَلَا يَخْفَى عَلَى الْمُحْتَسِبِ كَيْفِيَّةُ الْحِسْبَةِ عَلَيْهِمْ، وَالتَّطَرُّقُ إلَى كَشْفِ تَدْلِيسِهِمْ، فَإِنَّ ذَلِكَ سَهْلٌ يُعْرَفُ (^٤) بِالْمُشَاهَدَةِ وَالْعِيَانِ: مِثْلُ الْحِسْبَةِ عَلَى الْبَقَّالِينَ [وَبَاعَةِ] (^٥) الْخَضْرَاوَاتِ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِبَيْعِ الْبُقُولِ مَغْسُولَةً مِنْ السِّرْجِينِ (^٦)، مُنَقَّاةً مِنْ الْحَشِيشِ وَالطَّاقَاتِ (^٧) الْمُصَفِّرَةِ؛ وَ[يَأْمُرُهُمْ] بِقَطْعِ شَغَفِ أُصُولِ الْخَسِّ وَالْفُجْلِ؛ وَيَنْهَاهُمْ عَنْ غَسْلِ الْبَصَلِ وَالثُّومِ الرَّطْبَيْنِ (^٨)، فَإِنَّ الْمَاءَ يَزِيدُهُمَا (^٩) زَفْرَةً وَنُتُونَةً؛ وَإِذَا بَاتَ فِي دَكَاكِينِهِمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، فَلَا يَخْلِطُونَهُ (^١٠) بِالطَّرِيِّ الْمَقْطُوعِ فِي الْيَوْمِ. وَيَنْهَاهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] عَنْ بَيْعِ مَا دَوَّدَ مِنْ الْبِطِّيخِ وَالْقِثَّاءِ وَالتِّينِ وَالرُّطَبِ، وَمَا قَدْ تَنَاهَى نُضْجُهُ حَتَّى تَهَرَّى قِشْرُهُ مِنْ ذَلِكَ.\n[وَ] مِثْلُ الباقلائيين (^١١)، يَنْهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ مَا سَوَّسَ مِنْ الْبَاقِلَّا وَالْحِمَّصِ، وَعَنْ خَلْطِ مَا بَقِيَ عِنْدَهُمْ مِنْ أَمْسِ فِيمَا سَلَقُوهُ الْيَوْمَ؛ وَيَأْمُرُهُمْ أَنْ يَنْثُرُوا عَلَيْهِ الْمِلْحَ الْمَسْحُوقَ وَالصَّعْتَرَ، لِيَدْفَعَ مَضَارَّهُ؛ وَيَتَفَقَّدُ مَكَايِيلَهُمْ (^١٢)، فَإِنَّهُمْ يَأْخُذُونَ قِطْعَةً مِنْ خَشَبٍ يَحْفِرُونَهَا مِكْيَالًا، فَيَكُونُ طُولُهَا شِبْرًا مَثَلًا، وَالْمَحْفُورُ مِنْ دَاخِلِهَا أَرْبَعَ أَصَابِعَ،\n_________\n(^١) انظر ما سبق، ص ٩.\n(^٢) الإضافة من ص، م.\n(^٣) في س \"البضايع\"، وما هنا من ص، م، هـ.\n(^٤) في س \"يعرفون\"، والتصويب من ص، م، ل، هـ.\n(^٥) الإضافة من ل.\n(^٦) في س \"السرخين\"، والتصويب من ل، هـ. انظر ما سبق، ص ١ حاشية ٤.\n(^٧) في س \"الطاقاه\"، وما هنا من ل، هـ. والطاقات جمع طاقة، وهي نوع من شجر الريحان.\n(.  Steingass: Pers. Eng. Dict؛  تاج العروس).\n(^٨) في س \"الرطب\"، والتصويب من ل.\n(^٩) في س \"يزيده\"، والتصويب من ل.\n(^١٠) في س \"يخلطوه\".\n(^١١) في س \"الباقلانين\"، وما هنا من ص، ع. والمقصود بالباقلائيين باعة الباقلا؛ أي الفول.\n(بديقيان: المعجم المصور لأسماء النبات، ص ٦١٣).\n(^١٢) في س \"مكايلهم\"، وما هنا من ص، ل، هـ.","vol":"1","page":116},{"text":"فَيَغْتَرُّ النَّاسُ بِسَعَتِهَا وَطُولِهَا، وَلَا يَعْلَمُونَ الْمِقْدَارَ الْمَحْفُورَ مِنْهَا؛ وَهَذَا تَدْلِيسٌ لَا يَخْفَى. وَمِثْلُ بَاعَةِ الْخَزَفِ وَالْكِيزَانِ وَالْأَوَانِي، فَإِنَّهُمْ يَطْلُونَ مَا كَانَ مَثْقُوبًا مِنْهَا أَوْ مَشْقُوقًا بِالْكِلْسِ (^١) الْمَعْجُونِ بِالشَّحْمِ وَبَيَاضِ الْبَيْضِ وَالْخَزَفِ الْأَحْمَرِ الْمَسْحُوقِ.\nوَمِثْلُ الْغَسَّالِينَ، يَنْهَاهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] عَنْ غَسْلِ ثِيَابِ النَّاسِ بِالْمَاءِ الْمَطْبُوخِ فِيهِ الْقَلْيُ (^٢) وَالنَّوْرَةُ (^٣) وَالنَّطْرُونُ؛ فَإِنَّ ذَلِكَ يَضُرُّ بِالْمَلَابِسِ وَيُبْلِيهَا سَرِيعًا، وَيُوَلِّدُ فِيهَا الْقُمَّلَ وَالصِّئْبَانَ. وَمِثْلُ السَّقَّائِينَ وَأَصْحَابِ الرَّوَايَا وَالْقِرَبِ، فَإِنَّهُ يَأْمُرُهُمْ بِالدُّخُولِ [فِي النَّهْرِ] (^٤)، حَتَّى يَبْعُدُوا عَنْ الشَّطِّ وَمَوَاضِعِ الْأَوْسَاخِ؛ وَلَا يَسْتَقُونَ مِنْ مَوْضِعٍ فِي النَّهْرِ بِقُرْبٍ مِنْ سِقَايَةٍ [لِلدَّوَابِّ] أَوْ مُسْتَخْدَمٍ (^٥) أَوْ مَجْرَى حَمَّامٍ؛ بَلْ يَصْعَدُونَ عَنْهُ أَوْ يَبْعُدُونَ مِنْ تَحْتِهِ؛ وَمَنْ اتَّخَذَ مِنْهُمْ رَاوِيَةً جَدِيدَةً أَمَرَهُ [الْمُحْتَسِبُ] بِنَقْلِ (^٦) الْمَاءِ إلَى مَعَاجِنِ الطِّينِ (^٧) أَيَّامًا، وَلَا يَبِيعُهُ لِلشُّرْبِ، فَإِنَّهُ يَكُونُ مُتَغَيِّرَ الطَّعْمِ وَالرَّائِحَةِ مِنْ أَثَرِ الدِّبَاغَةِ وَالزِّفْتِ، فَإِنْ زَالَ التَّغَيُّرُ أَذِنَ لَهُ الْمُحْتَسِبُ بِبَيْعِهِ لِلنَّاسِ لِلشُّرْبِ وَالِاسْتِعْمَالِ. وَيَأْمُرُهُمْ [الْمُحْتَسِبُ] أَنْ يَشُدُّوا فِي أَعْنَاقِ دَوَابِّهِمْ الْأَجْرَاسَ وَصَفَاقَاتِ الْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ، لِتَعْلُوَ جَلَبَةُ الدَّابَّةِ إذَا عَبَرَتْ فِي سُوقٍ أَوْ مَحَلَّةٍ، فَيَحْتَرِسُ (^٨) مِنْهَا الضَّرِيرُ وَالصِّبْيَانُ وَالْإِنْسَانُ الْغَافِلُ؛ وَكَذَلِكَ (^٩) يَفْعَلُ الْمُكَارِيَةُ وَحَمَّالُو (^١٠) الْحَطَبِ بِدَوَابِّهِمْ. وَيُجْبِرُهُمْ الْمُحْتَسِبُ عَلَى فِعْلِ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنْ الْمَصْلَحَةِ، وَلَا يُحَمِّلُونَ الدَّوَابَّ أَكْثَرَ مِنْ طَاقَتِهَا، وَلَا يَسُوقُونَهَا سَوْقًا شَدِيدًا تَحْتَ الْأَحْمَالِ، وَلَا يَضْرِبُونَهَا ضَرْبًا قَوِيًّا، وَلَا يُوقِفُونَهَا فِي الْعِرَاصِ (^١١) وَعَلَى ظُهُورِهَا [أَحْمَالُهَا] (^١٢)، فَإِنَّ هَذَا\n_________\n(^١) انظر ما سبق ص ١٠٢، حاشية ٨.\n(^٢) انظر ما سبق ص ٧٨، حاشية ٧.\n(^٣) النَّوْرَة الجير الذي لم يصبه ماء. (ابن البيطار: المفردات، ج ص ٧٦ - ٧٧).\n(^٤) الإضافة من ل، هـ.\n(^٥) كذا في س، وفي هـ \"خرارة\"، والمعنى واضح.\n(^٦) في س \"فينقل\"، وما هنا من ع.\n(^٧) في س، ع، هـ \"جبل الطين\"، وما هنا من ابن الأخوة (معالم القربة، ص ٢٤٠)، وهو الأقرب للصواب، والمعنى أن يشتغل السقاء عدة أيام بنقل الماء براويته الجديدة إلى المعاجن التي يجهز بها الطين لأعمال البناء، ليزول عن الراوية ما بها من أثر الدباغة والزفت، كما بالمتن، فتصبح بعد ذلك صالحة لحمل الماء الطاهر الصالح للشرب وغيره من الأغراض.\n(^٨) في س \"فيتحذر\"، وما هنا من ل.\n(^٩) في س \"ولذلك\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^١٠) في س \"حمالون\".\n(^١١) انظر ما سبق ص ١٣، حاشية ٦.\n(^١٢) الإضافة من ل.","vol":"1","page":117},{"text":"كُلَّهُ نَهَتْ الشَّرِيعَةُ الْمُطَهَّرَةُ عَنْ فِعْلِهِ. وَعَلَيْهِمْ أَنْ يُرَاقِبُوا اللَّهَ ﷿ فِي عَلَفِ الدَّابَّةِ وَعَلِيقِهَا، وَيَكُونُ مُوَفَّرًا عَلَيْهَا (^١) بِحَيْثُ يَحْصُلُ بِهِ (^٢) الشِّبَعُ، وَلَا يَكُونُ مَبْخُوسًا (^٣) وَلَا نَزْرًا (^٤).\nوَلَوْ شَرَعْت أَنْ أَذْكُرَ (^٥) جَمِيعَ مَا يَنْبَغِي لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَفْعَلَهُ مِنْ أُمُورِ الْحِسْبَةِ لَطَالَ الْكِتَابُ، وَلَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ حَصْرٌ، وَلَكِنِّي قَدْ وَضَعْت أُصُولًا وَقَوَاعِدَ يَقِيسُ عَلَيْهَا الْمُحْتَسِبُ مَا يُجَانِسُهَا. وَلَعَمْرِي إنَّ الضَّابِطَ فِي أُمُورِ الْحِسْبَةِ هُوَ الشَّرْعُ الْمُطَهَّرُ، فَكُلُّ مَا نَهَتْ الشَّرِيعَةُ عَنْهُ [يَكُونُ] (^٦) مَحْظُورًا، وَوَجَبَ عَلَى الْمُحْتَسِبِ إزَالَتُهُ وَالْمَنْعُ مِنْ فِعْلِهِ، وَمَا أَبَاحَتْهُ الشَّرِيعَةُ أَقَرَّهُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ. وَلِهَذَا ذَكَرْنَا فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْمُحْتَسِبُ فَقِيهًا عَالِمًا بِأَحْكَامِ الشَّرِيعَةِ، وَمَتَى كَانَ الْمُحْتَسِبُ جَاهِلًا اخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ الْأُمُورُ، وَوَقَعَ فِي الْمَحْظُورِ وَالْمَحْذُورِ؛ وَنَسْأَلُ اللَّهَ الْعَوْنَ وَالْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ، وَهُوَ حَسْبُنَا وَنِعْمَ الْوَكِيلُ.\n_________\n(^١) في س \"عليهم\"، وما هنا من ل، هـ.\n(^٢) في س \"نهاية\"، وما هنا من ع.\n(^٣) في س \"منحوسا\" وما هنا من هـ.\n(^٤) في س \"بزرا\"، وما بالمتن هو الأقرب للمعنى المراد.\n(^٥) عبارة س \"ولو شرعت في جميع ما يفعله المحتسب من أمور الحسبة أذكره لطال الكتاب\"، والمثبت بالمتن أوضح وأقرب للفهم.\n(^٦) الإضافة من هـ فقط.","vol":"1","page":118},{"text":"<span data-type='title' id=toc-76>الملحق الأول:\nإشهاد على أهل الذمّة،</span> وقد انفردت المخطوطة هـ (فينا) دون غيرها من المخطوطات الأخرى بإيراده، في نهاية الباب التاسع والثلاثين منها (انظر ما سبق، ص ١٠٧، حاشية ٦)، ونصه: -\n\n<span data-type='title' id=toc-77>نسخه إشهاد على أهل الذمّة</span>\nأُشْهِد عليه كلّ من فلان وفلان، النصارى الملكيين (^١) واليعاقبة (^٢)، واليهود الرَّبَّانين (^٣) والقرَّاءين (^٤) والسامرة (^٥)، شهود للإشهاد الشرعيّ أنه قال: سألناكم الأمان لأنفسنا وذرارينا وأموالنا وأهالينا وأهل ملّتنا، وشرطنا لكم على أنفسنا ألّا نُحْدث في\n_________\n(١، ٢) هذه التسمية - ويقال الملكانيون والملكانية أيضا، وهي الأكثر استعمالا - مشتقة من لفظ الملك، والملك المقصود هنا الإمبراطور مرقيان (Marcianus)  باعتباره ملكا على الدولة الرومانية في القرن الخامس الميلادي، أو هي مشتقة من اسم الإمبراطور نفسه، وذلك حسبما قال القلقشندي (صبح الأعشى، ج ١٣، ص ٢٧٦)، وعلى هذا الفرض تكون التسمية بدأت برسم \"المرقانية\"، ثم حرَّفها الاستعمال إلى \"ملكانية\"، وهو فرض مقبول. والملكانية اتباع المذهب الذي تمخض عنه المجمع الديني الذي عقد بمدينة خلقدونية (Chalcedon)  بآسيا الصغرى سنة ٤٥١ م، ولذا يسمي باسم الخلقدوني أيضا، وهو الذي صار مذهبا رسميا للدولة الرومانية في تلك الأزمنة المسيحية الأولى، وأساسه أن للمسيح ﵇ طبيعتين، أي إلهية وبشرية. وهذا يختلف عن مذهب اليعاقبة - أو اليعقوبيين - القائم على أساس أن للمسيح ﵇ طبيعة إلهية واحدة، وهو المذهب الذي ساد عصر والشام وبعض بلاد المشرق التي رنت إلى شيء من الاستقلال بشئونها السياسية والدينية؛ وقد عرف ذلك المذهب أولا باسم المذهب المونوفيزتي - أي مذهب الطبيعة الواحدة، ثم غلبت عليه التسمية الواردة بالمتن نسبة إلى زعيم المونوفيزتية في القرن السادس الميلادي، وهو يعقوب البراذعي (Jacob Baradeus)  المتوفي سنة ٥٧٨ م. انظر المقريزي: السلوك، ج ١، ص ٩١٣، حاشية ٥؛ وكذلك (Dictionary of Religion and Ethics).\n(٣، ٤، ٥)  الربانية - ويقال لهم الربانيون أيضا - طائفة كبيرة من اليهود، وهي تعوَّل في أحكام الشريعة على ما في التلمود، ولا تحفل كثيرا بالنصوص الإلهية، متبعة لآراء من تقدمها من الأحبار. أما القرَّاء - وهم القراءون في العصر الحاضر - فإنهم يخالفون الربانية، ويُحَكّمون نصوص التوراة، ولا يلتفتون إلى قول من خالفها. وأما السامرة فليسوا أصلا من اليهود، وإنما هم من قبائل السامرة التي سكنت أولا بلاد الدولة الفارسية، ثم انتقلت إلى الشام واتصلت باليهود؛ وهم ينكرون نبوة داود ومن تلاه من الأنبياء، ويعتبرون أن التوراة التي في أيدي اليهود ليست توراة موسى ﵇. (المقريزى: الخطط - طبعة النيل - جـ ٤، ص ٣٦٨ - ٣٧١)؛ راجع أيضا (Samaritans Ency. Isl. Art .).","vol":"1","page":120},{"text":"مدينتنا ولا فيما حولها ديرا ولا كنيسة ولا قلّاية (^١) ولا صومعة لراهب، ولا نُجَدِّدَها إذا خربت، ولا نُحْيي ما كان منها في خطط المسلمين. ولا نمنع كنائسنا وأديرتنا أن ينزلها أحد من المسلمين في ليل أو نهار، وأن نُوسِّع أبوابها للمارّة وابن السبيل، وأن نُنْزِلَ من مَرَّ بنا من المسلمين ثلاثة أيام، نُطْعِمَهم الضيافة. ولا نُعَلِّم أولادنا القرآن، ولا نظهر شِرکا، ولا ندعو إليه أحدا من المسلمين. ولا نمنع أحدا من ذوي قرابتنا الدخول في الإسلام إذا أراد (^٢)، وأن نُوَقّر المسلمين، ونقوم لأكابرهم من مجالسنا إذا أراد [الواحد منهم] الجلوس. ولا نتشبَّه بهم في شيء من ملبوسهم، حتى العامة والنعلين وفرق الشعر. ولا نتكلّم بكلامهم، ولا نكتنى بكناهم. ولا نركب السروج، ولا نتقلَّد السيوف، ولا نتَّخذ شيئًا من السلاح ولا نحمله. ولا ننقش على خواتمنا بالعربية، ولا نظهر بيع الخمر، ولا نجزّ مقادم رؤوسنا. وأن نَلْزمَ زيَّنا حيثما كُنَّا، وأن نشدَّ زنانيرنا على أوساطنا، وألا نُظهر صلباننا وكتبنا في شيء من مجالس المسلمين وأسواقهم وطرقهم. ولا نرفع أصواتنا بالقراءة (^٣) في كنائسنا ولا غيرها بحضرة المسلمين، ولا نخرج في الشعانين (^٤) والأعياد جمعا. ولا نرفع أصواتنا مع موتانا، ولا نظهر النيران معهم في طرق المسلمين ولا أسواقهم، ولا نجاورهم بموتانا. ولا نَتّخذ من الرقيق من جرت عليه سهام المسلمين، ولا نَطّلع عليهم في منازلهم. ولا نضرب أحدا من المسلمين ولا نشتمهم، ولا نشتري شيئا من سبايا المسلمين. وأن نلزم أحكام حكام المسلمين فيما يجب علينا في الشريعة، ولا نحارب المسلمين، ولا نعين عليهم بوجه من الوجوه.\nوقد شرطنا لَكم ذلك على أنفسنا وأهل مِلّتنا، وقبلنا عليه الأمان، على أن تعطونا ذمّة الله وذمّة المسلمين ألَّا يكلف أحدٌ منا ما لا طاقة له به، ولا غير ما شُرِط عليه، ولا يُظْلَم\n_________\n(^١) القلاية - وجمعها قلايا - بناء مرتفع ينفرد فيه راهب واحد، لينصرف إلى العبادة الانعزالية، وقد لا يكون للقلاية باب ظاهر، إمعانا في العزلة. (الخفاجي: شفاء الغليل، ص ١٦٦).\n(^٢) في الأصل \"ارادوا\".\n(^٣) في الأصل \"بالقراة\".\n(^٤) عيد الشعانين - ويطلق عليه أيضا عيد الزيتونة - أحد أعياد القبط في مصر، ويقع في سابع أحد من صومهم الكبير الذي يسبق عيد الفصح، وفيه يخرجون بسعف النخيل، ويرون أنه يوم ركوب المسيح بالقدس والناس بين يديه يسبحون، وهو يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر. (المقريزى: الخطط - طبعة النيل - ج ٢، ص ٢٤).","vol":"1","page":121},{"text":"أحدٌ منّا في نفس ولا مال، ولا عبد (^١) ولا أتباع، وأنّ من ظلم أحدًا (^٢) منا كان على المسلمين ردّه، وردّ المظلمة على صاحبها.\nومن خالف ذلك منّا فلا ذمّة له ولا عهد، وحلّ لكم ما يحلّ من أهل المعاندة والشقاق. وسألوا ذلك لأنفسهم، وأن يُقرّوا على ما شُرط عليهم، على الحكم المشروع أعلاه، بعد إشهاد كلّ منهم على نفسه في حال الصحة والسلامة؛ فأقرّوا على ذلك، سائلين راغبين. فمن نكث فإنما ينكث على نفسه، ومن وفَّى نجا، ومن يتق الله يجعل له مخرجا، وفَّى بذلك (^٣) [فلان]، وفّى الناسخ الفلاني.\n_________\n(^١) في الأصل: \"معبد\"، والمثبت بالمتن هنا أقرب إلى الانسجام مع سائر الجملة.\n(^٢) في الأصل \"حد\".\n(^٣) في الأصل \"بدلها\"، والصواب ما بالمتن.","vol":"1","page":122},{"text":"<span data-type='title' id=toc-78>الملحق الثاني:\nنصُّ سجلٌّ بولاية الحسبة في عهد الدولة الأيوبية،</span> وهو من إنشاء القاضي الفاضل، وبه من الدقة والقدرة على التعبير في النصف الثاني منه ما جعله تلخيصا وافيًا بجميع واجبات الحسبة والشروط التي ينبغي أن تتوفر في المحتسب، وذلك في غير إطالة أو اختصار، مما حمل الناشر على إيراد ذلك السجل هنا برغم سبق وروده مطبوعا في القلقشندي (صبح الأعشى، ج ١٠، ص ٤٦٠ - ٤٦).\n\"مَن شُكرت خلائقُه، وتهذَّبت طرائقُه، وأُمِنَتْ فيما يتولاه بوائِقُه، ونيطت بعرُى الصواب علائقُه، وفُرِجت بسَدَادِه مسالكُ الإشكال ومَضايقُه، واستَحْوى من الأمانة قَرينًا في التصرّفات يُرافِقُه ولا يفارِقه، ونهض إلى الاستحقاق ولم تَعُقْه دونه عوائقه، وأثنى عليه لسانُ الاختبار وهو صحيح القول صادقُه، [و] استوجب أن يُخَصَّ من كلِّ قولٍ بأجمله، وأن يُعَان على نَيْل رجائه وبلوغِ أَمّله، وأن يُقْتدح زَنْدُ نيّته ليُرى نورُ عمله، وتُيَسَّر إلى النجاح متوعَّرات طُرُقه ومشكلاتُ سُبُله، وأن يقابل جَرَيانُه في الولاية قِبَله، فيظهَر عليه أثرُ الإحسان فيَكون الشكر من قِبَل الإحسان لا مِن قِبَله، ويُورَدَ من موارد النجح ما يتكفَّل له بالريّ من غُلَله، ويُوسَمَ من مَيَاسمَ الاصطناع ما يكون حليةَ أوصالِهِ ويُشْفَعُ سداد خِلاله في سَدّ خلله.\nولما كنت أيها الشيخُ المشتملَ على ما تقدَّم ذكره، المستكملَ من الوصف ما يجبُ شكرُه، الآوِىَ إلى حِرْز من الصيانة حَريز، المستغنِىَ بغنائه عن الاستظهار بِعِزْوة (^١) العزيز، المستوجَبَ إلى أن يُعَدّ من أهل التَّمييز لأنَّهُ من أهل التَّمييز، المستوعبَ من الحلال الجميلة ما لا يقتضيه القول الوجيز، المخرَجَ من قضايا الدنايا فما يستبيح محرَّمها ولا يستجيز، الممدَّحَ في خدمٍ كلها أخلصته خَلَاص الذهب الإبريز، وكانت له مضمارًا تشهدُ له أفعاله [فيها] بالسبق والتبريز، المتوسِّلَ بأمانةٍ عزَّ بها جنابه عن الشبهة ووِجدانُها في الناس عزيز -\n_________\n(^١) العزوة هي الاعتزاء إلى أحد الكبراء من الناس. (القلقشندى: صبح الأعشى، ج ١٠، ص ٤٦٠ - ٤٦٢).","vol":"1","page":123},{"text":"تقدم فتى مولانا السيّد الأجلّ باستخدامك على الحسبة بمدينة كذا. فباشر أَمْرها مباشرةَ من يبْذُل في التقوى جهدًا، فلا يرى غيرها على ظمإٍ وِرْدًا، ولا يراه الله حيث نهاه، ولا يأمره أبدًا ويَنهاه إلا نُهاه، ولا يرى ما كشَفَته إلا وهو عالمٌ أن الله يراه. وانتَهِ فيها إلى ما يَنتهى إليه مَنْ بذَلَ غايةَ وسعه، ومن لا يرتدُّ عن جرّ ركبه (^١) من عموم نَفْعه، ومن يدُلُّ بتهذيب طباع الناس على طهارة طبعه، ومن يَسْتَجْزِل حسْنَ صنيع الله لديه بحُسْن صُنْعِه، ومن يستَدْعى منه بَذْلَ فضلِه بحَظْر ما أُمِرَ بِحَظْره ومَنْعه. واسلُكْ فيما تستعمله من أمرها المذهب القَصْدَ والمنهج الأقْوَم، واجتهدَ فيها اجتهاد معتصِمٍ بحبل التقوى المتين وسببها المبْرَم. وامنعْ أن يخلو رجل بامرأة ليست بذات مَحْرَم، واستوضحْ أحوالَ المطاعم والمشارب، وقوِّمْ كلَّ من يخرُج في شيءٍ منها عن السَّنَنِ الواجب. وعَيِّرْ المكاييلَ والموازين، فهي آلاتُ معاملات الناس، واجتهدْ في سلامتك من الآثام بسلَامتها من الإلباس والأدناس. وحذِّرْ أن تُحَمَّل دابَّةٌ ما لا تُطِيق حَمْله، وأدِّبْ من يجرى إلى ذلك يتوخَّى (^٢) فِعْلَهُ. وأوعِزْ بتنظيف الجوامع والمساجد لتنير بالنظافة مسالكَها، كما تُنِير بالإضاءة حوالكَها، ففي ذلك إظهارٌ لبهجتها وجَمَالها، وإيثارٌ لصيانتها عن إخلاق نَضْرتها وابتذالِها. ولا تمكِّنْ أحدًا أن يحضُرَها إلا أصلاة أو ذِكْر، قاطعًا السان الخِصَام وموقِظًا لعين الفِكْر؛ فأما من يجعلها سُوقًا للتِّجارة، فقد حَصَل بهذه الجَسَارة على الخَسَارة، فهي ميادينُ الضُّمر، وموازين الرُّجْح في الظاهر من أعمالهم والمُضْمَر، وما أحقَّ لياليها أن تقوم بها الهُجَّد لا السُّمَّر، وهل أذَن الله أن ترفَعَ لغير اسمه أو تُعَمَّر. واحظُر أن يحضر الطرقات ما يمنع السلوك أو يُوعره، وافعلْ في هذا الأمر ما يَرْدَع العابثَ ويزجرُه. وخُذِ النصارى واليهودَ والمخالفين بلُبْس الغِيار وشَدِّ الزنَّار، ففي ذلك إظهار لما في الإسلام من العِزَّة وفي المخالفة من الصَّغَار، وإبَانةٌ بالشدّ للتأهُّب للمسير إلى النار، وتفريق بين المؤمنين والكُفَّار. وأدِّبْ مَنْ يکيل مطفِّفًا، أو يَزِنَ متحيِّفًا، أدبًا يكون لمعامَلَتِه مزَيِّفًا، وله من معاودة على فعله زاجرًا ومخوِّفًا. فاعلم هذا واعمل به، إن شاء الله تعالى\".\n_________\n(^١) في الأصل \"ركبه\" وربما كان المثبت بالمتن هنا هو المقصود.\n(^٢) كذا في الأصل.","vol":"1","page":124},{"text":"<span data-type='title' id=toc-79>الملحق الثالث:\nنصوص دالّة على انتقال منصب الحسبة وأعمالها من الدولة الإسلامية إلى المملكة الصليبية بيت المقدس،</span> وفي محتوياتها ما يدلُّ على استخدام الصليبيين للحسبة كما استخدمها المسلمون. وقد عنى الناشر بإيرادها بلغتها الفرنسية القديمة، ثمّ قام بنقلها إلى اللغة العربية كذلك، وهي مأخوذة من كتاب النظم القضائية ببيت المقدس (Assises de Jerusalem)  المطبوع في مجموعة مؤرخي الحروب الصليبية.","vol":"1","page":125},{"text":"<span data-type='title' id=toc-80>ترجمة هذه النصوص</span>\n<span data-type='title' id=toc-81>(ج ٢، ص ٢٣٧) مجلس الحكم</span>\nينبغي أن يكون لذلك المجلس كاتب عالم بشئون الكتابة وواجباتها ومستلزماتها، معروف بصفات الإخلاص والعدل واليقظة وقوة الذاكرة.\nوينبغي أن يكون لذلك المجلس رجل آخر من أهل العلم والمعرفة، واسمه المحتسب، وهو رئيس الشرطة. وكذلك ينبغي أن يكون تحت تصرف المجلس فئة من العسكر (sergans)  المزوّدين بالسلاح، لتقوم بما تكلّف به من مختلف الأعمال، ولتأتمر كذلك بأمر نائب القُوْمص (visconte)  رئيس المجلس.\nوينبغي أن يقوم أولئك جميعًا بأعمالهم خير قيام، ويؤدّوا ما عليهم من واجبات على أحسن وجه، كلّ فيما يخصه، على وَفْق اليمين الذي أقسمه كلّ منهم على نفسه، وبحسب الأوامر الملقاة إليه.\n\n<span data-type='title' id=toc-82>(ج ٢، ص ٢٣٨) يمين المحتسب</span>\nينبغي أن يقسم المحتسب على نفسه أنه سوف يعمل على احترام القوانين، وأنه سوف يحافظ على حقوق الملك، وعلى شرف المجلس وشرف القومص، وأنه سوف ينهي إلى القومص بكلّ الأمور التي تعرض عليه للفصل فيها، وبكل ما يصل إلى علمه من الأشياء المتعلّقة بالقومصيّة كلها، وأن يؤدّي عمله على أحسن وجه مستطاع، وفي إخلاص تام.\n\n<span data-type='title' id=toc-83>(ج ٢، ص ٢٤٣ - ٢٤٤) فيما يقوم به المحتسب</span>\nيجب على من يتولّى منصب الحسبة أن يذهب إلى الأسواق في الأصباح، ليتفقّد حوانيت الجزارين، وحوانيت بيع الخبز والنبيذ، وغيرها من حوانيت المأكول والمشروب.\nويجب عليه كذلك أن يتحرّس مما يدخله الباعة والدوَّارون في مبيعاتهم من الغشوش، وأن يراعى وجود الخبز في الأسواق وجودا غير مقطوع، وأن يكون وزن الخبز مطابقا للوزن المقرر بمجلس الحكم.","vol":"1","page":127},{"text":"وعليه مراقبة السلع المعروضة للبيع، ومراعاة أثمانها، وأثمان الخبز والنبيذ واللحم والسمك على وجه التَّخْصِيص، بحيث لا تزيد الأثمان عما يقرّره المنادون والدلّالون.\nوعليه أن يطوف المدينة، ليقف بنفسه على جميع ما ذُكِر، وليتحقّق أنّ أحدا لم يرتكب أية مخالفة، أو لجأ إلى العنف أو القوة أو المشاجرة، فإذا عثر على شيء من ذلك فعليه أن يمنعه في الحال.\nومن أجل ذلك ينبغي أن يكون للمحتسب فئة من العيون (^١) والأعوان كما يحيطونه علما بجميع المخالفات التي لا يستطيع أن يكتشفها بنفسه، أو يمنعها بمفرده. وينبغي أن يأذن القومص لأولئك العيون والأعوان بالسلطة التي يستطيعون بها القيام بتلك الأعمال.\nوينبغي للمحتسب أيضًا أن يلقي القبض على كلّ من يخرج على القوانين، وأن يعزِّره على حسب ما يليق به من التعزير بقدر الجناية، وأن يقصد إلى القومص حيث يكون، لينهى إليه ويعرض عليه كافة الأمور التي اكتشفها ومنعها. وإذا وصل إلى علمه أن شخصا ارتكب مخالفة أو اقترف ذنبا، فعليه أن يأمر من يجب أن يكون معه من الأعوان بالقبض عليه وأخذه إلى حضرة القومص، وإخبار القومص بذنبه أو تهمته. وإذا كان القومص غائبا أو كان مشغولا بأمرٍ بحيث لا يستطيع النظر في أمر المقبوض عليه، فلمحتسب أن يأمر بحبس المذنب، وأن يخبر القومص بذلك في أقرب وقت مستطاع.\nوللمحتسب أن يقبض على أي فرد من الناس، وأن يودعه السجن، غير أنّه لا يستطيع إطلاق سراحه إلا بأمر القومص، أو بإذن من مجلس الحكم.\nوينبغي للمحتسب أيضًا أن يذهب ومعه الأعوان إلى دَرَك النَّوبة في الليل، وأن يتناوب مع القومص سهر الليل كلَّه هناك، فإذا لم يستطع القومص أن يذهب إلى نوبته، فعلى المحتسب أن يحل محلّه، وأن يكون راكبا فرسًا، ومزوّدا بالسلاح (^٢).\nوعلى المحتسب وأعوانه إحضار المحكوم عليهم إلى مكان تنفيذ الأحكام، لتوقيع العقوبة المقرّرة، كالمصادرة، أو الإعدام، أو قطع عضو من أعضاء الجسم.\n_________\n(^١) انظر ما سبق ص ١٠، سطر ٣.\n(^٢) انظر المقريزى: المواعظ والاعتبار - طبعة بولاق - ج ٢، ص ١٠٣.","vol":"1","page":128},{"text":"ويأخذ المحتسب معلوم ولايته من دخل القومص، ومبلغ ذلك اثنا عشر بيزنتا (^١)، في كل شهر من شهور السنة، وذلك بالإضافة إلى ما يصل إليه من أعوانه، وفضلا عما يدخل إليه من المبيعات والعطايا والتركات.\n_________\n(^١) البيزنتا (Besant)  عملة ذهبية منسوبة إلى بيزنطة، وهي الاسم القديم للقسطنطينية، وقد ضربها الأباطرة المسيحيون الأوائل، وظلت معمولا بها ببلاد الدولة البيزنطية طوال العصور الوسطى، ولذا تداولها الصليبيون، وهي تقابل الدينار عند المسلمين. (Larousse: Grand Dictionnaire Universel)","vol":"1","page":129}]}