{"ً":{"ٌ":22273,"ٍ":"اعتقاد الأئمة الأربعة","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"العقيدة/إعتقاد الأئمة الأربعة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد - الخميس - ط العاصمة","files":["48832.pdf"]},"ّ":"الكتاب: اعتقاد الأئمة الأربعة\nالمؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس\nالناشر: دار العاصمة - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م\nعدد الصفحات: ٩٥\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[اعتقاد الأئمة الأربعة - محمد بن عبد الرحمن الخميس]\n\nيقول المؤلف - حفظه الله - في مقدمة كتابه:\n«قد قمت ببحث موسع لنيل درجة الدكتوراه في\nأصول الدين عند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقد ضمنت المقدمة تلخيص عقيدة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، وقد طلب مني بعض الفضلاء إفراد عقيدة هؤلاء الأئمة الثلاثة، ولاستكمال ذكر عقيدة الأئمة الأربعة، رأيت أن أضم إلى ما ذكرته في مقدمة بحثي تلخيص ما بسطته عن عقيدة الإمام أبي حنيفة ﵀ في التوحيد والقدر والإيمان والصحابة وموقفه من علم الكلام.\nوالله أسأل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعًا لهدي كتابه والسير على سُنَّة رسوله - ﷺ -، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.»","ٓ":"1.0","ٔ":28,"ٕ":1,"ٖ":1770153692,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"المقدمة","level":1,"page":2},{"title":"المبحث الأول بيان أن اعتقاد الأئمة الأربعة واحد في مسائل أصول الدين ما عدا مسألة الإيمان","level":1,"page":4},{"title":"المبحث الثاني عقيدة الإمام أبي حنيفة ﵀","level":1,"page":7},{"title":"أ- أقوال الإمام أبي حنيفة ﵀ في التوحيد","level":2,"page":7},{"title":"أولا: عقيدته في توحيد الله وبيان التوسل الشرعي وإبطال التوسل البدعي:","level":3,"page":7},{"title":"ثانيا: قوله في إثبات الصفات والرد على الجهمية:","level":3,"page":8},{"title":"ب- أقوال الإمام أبي حنيفة في القدر","level":2,"page":14},{"title":"ج- أقوال الإمام أبي حنيفة في الإيمان","level":2,"page":17},{"title":"د- قول الإمام أبي حنيفة في الصحابة","level":2,"page":19},{"title":"هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين","level":2,"page":20},{"title":"المبحث الثالث عقيدة الإمام مالك بن أنس","level":1,"page":23},{"title":"أ- قوله في التوحيد","level":2,"page":23},{"title":"ب- قوله في القدر","level":2,"page":27},{"title":"جـ- قوله في الإيمان","level":2,"page":29},{"title":"د- قوله في الصحابة","level":2,"page":30},{"title":"هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين","level":2,"page":32},{"title":"المبحث الرابع عقيدة الإمام الشافعي","level":1,"page":36},{"title":"أ- قوله في التوحيد","level":2,"page":36},{"title":"ب- قوله في القدر","level":2,"page":46},{"title":"جـ- قوله في الإيمان","level":2,"page":48},{"title":"د- قوله في الصحابة","level":2,"page":55},{"title":"هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين","level":2,"page":57},{"title":"المبحث الخامس عقيدة الإمام أحمد بن حنبل","level":1,"page":59},{"title":"أ- قوله في التوحيد","level":2,"page":59},{"title":"ب- قوله في القدر","level":2,"page":62},{"title":"ج- قوله في الإيمان","level":2,"page":64},{"title":"د- قوله في الصحابة","level":2,"page":66},{"title":"هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين","level":2,"page":67},{"title":"الخاتمة","level":1,"page":71},{"title":"فهرس المصادر والمراجع","level":1,"page":73}],"ٛ":{"1,3":2,"1,4":3,"1,5":4,"1,6":5,"1,7":6,"1,8":7,"1,9":8,"1,10":9,"1,11":10,"1,12":11,"1,13":12,"1,14":13,"1,15":14,"1,16":15,"1,18":16,"1,19":17,"1,20":18,"1,21":19,"1,22":20,"1,23":21,"1,24":22,"1,25":23,"1,27":24,"1,28":25,"1,29":26,"1,30":27,"1,31":28,"1,32":29,"1,33":30,"1,34":31,"1,35":32,"1,36":33,"1,37":34,"1,38":35,"1,39":36,"1,40":37,"1,41":38,"1,42":39,"1,43":40,"1,44":41,"1,45":42,"1,46":43,"1,47":44,"1,48":45,"1,49":46,"1,50":47,"1,51":48,"1,52":49,"1,53":50,"1,54":51,"1,55":52,"1,56":53,"1,57":54,"1,58":55,"1,60":56,"1,61":57,"1,62":58,"1,63":59,"1,64":60,"1,65":61,"1,66":62,"1,67":63,"1,68":64,"1,69":65,"1,70":66,"1,71":67,"1,72":68,"1,73":69,"1,74":70,"1,75":71,"1,77":72,"1,88":73,"1,89":74,"1,90":75,"1,91":76,"1,92":77,"1,93":78,"1,94":79,"1,95":80},"ٜ":{"1":[3,95]},"ٝ":[null,"1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,77","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95"],"ٞ":{"2":[1],"4":[2],"7":[3,4,5],"8":[6],"14":[7],"17":[8],"19":[9],"20":[10],"23":[11,12],"27":[13],"29":[14],"30":[15],"32":[16],"36":[17,18],"46":[19],"48":[20],"55":[21],"57":[22],"59":[23,24],"62":[25],"64":[26],"66":[27],"67":[28],"71":[29],"73":[30]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[الكتاب: اعتقاد الأئمة الأربعة]ـ\nالمؤلف: محمد بن عبد الرحمن الخميس\nالناشر: دار العاصمة - المملكة العربية السعودية\nالطبعة: الأولى، ١٤١٢ هـ - ١٩٩٢ م\nعدد الأجزاء: ١\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وهو مذيل بالحواشي]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>المقدمة</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].\n﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء: ١].\n﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].\nأما بعد فقد قمت ببحث موسع لنيل درجة الدكتوراه في","vol":"1","page":3},{"text":"أصول الدين عند الإمام أبي حنيفة - رحمه الله تعالى - وقد ضمنت المقدمة تلخيص عقيدة الأئمة الثلاثة مالك والشافعي وأحمد، وقد طلب مني بعض الفضلاء إفراد عقيدة هؤلاء الأئمة الثلاثة، ولاستكمال ذكر عقيدة الأئمة الأربعة، رأيت أن أضم إلى ما ذكرته في مقدمة بحثي تلخيص ما بسطته عن عقيدة الإمام أبي حنيفة ﵀ في التوحيد والقدر والإيمان والصحابة وموقفه من علم الكلام.\nوالله أسأل أن يكون هذا العمل خالصًا لوجهه الكريم وأن يوفقنا جميعًا لهدي كتابه والسير على سُنَّة رسوله - ﷺ -، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nمحمد بن عبد الرحمن الخميس","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>المبحث الأول\nبيان أن اعتقاد الأئمة الأربعة واحد في مسائل أصول الدين\nما عدا مسألة الإيمان</span>\nاعتقاد الأئمة الأربعة - أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ - هو ما نطق به الكتاب والسُّنَّة وما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وليس بين هؤلاء الأئمة ولله الحمد نزاع في أصول الدين بل هم متفقون على الإيمان بصفات الرب وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من تصديق القلب واللسان، بل كانوا ينكرون على أهل الكلام من جهمية وغيرهم ممن تأثروا بالفلسفة اليونانية والمذاهب الكلامية ... يقول شيخ الإسلام ابن تيمية:\n«... ولكن من رحمة الله بعباده أن الأئمة الذين لهم في الأمة لسان صدق كالأئمة الأربعة وغيرهم ... كانوا ينكرون على أهل الكلام من الجهمية قولهم في القرآن والإيمان وصفات الرب، وكانوا متفقين على ما كان عليه السلف من أن الله يرى في الآخرة وأن القرآن كلام الله غير مخلوق، وأن الإيمان لا بد فيه من","vol":"1","page":5},{"text":"تصديق القلب واللسان ...» (١).\nوقال: «إن الأئمة المشهورين كلهم يثبتون الصفات لله تعالى ويقولون: إن القرآن كلام الله ليس بمخلوق ويقولون: إن الله يرى في الآخرة، هذا مذهب الصحابة والتابعين لهم بإحسان من أهل البيت وغيرهم وهذا مذهب الأئمة المتبوعين مثل مالك بن أنس والثوري والليث بن سعد، والأوزاعي، وأبي حنيفة، والشافعي، وأحمد ...» (٢).\nوسُئل شيخ الإسلام ابن تيمية عن اعتقاد الشافعي فأجاب بقوله:\n«اعتقاد الشافعي - ﵁ - واعتقاد سلف الأمة كمالك والثوري والأوزاعي وابن المبارك وأحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه هو اعتقاد المشايخ المقتدى بهم كالفضيل بن عياض وأبي سليمان الداراني وسهل بن عبد الله التستري وغيرهم، فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة وأمثالهم نزاع في أصول الدين.\nوكذلك أبو حنيفة - ﵀ - فإن الاعتقاد الثابت عنه في التوحيد والقدر\n_________\n(١) كتاب الإيمان ص٣٥٠، ٣٥١ دار الطباعة المحمدية، تعليق محمد الهراس.\n(٢) منهاج السنة (٢/ ١٠٦).","vol":"1","page":6},{"text":"ونحو ذلك موافق لاعتقاد هؤلاء واعتقاد هؤلاء هو ما كان عليه الصحابة والتابعون لهم بإحسان وهو ما نطق به الكتاب والسُّنَّة» (١).\nوهذا ما اختاره العلاّمة صديق حسن خان حيث يقول:\n«فمذهبنا مذهب السلف إثبات بلا تشبيه وتنزيه بلا تعطيل وهو مذهب أئمة الإسلام كمالك والشافعي والثوري وابن المبارك والإمام أحمد ... وغيرهم فإنه ليس بين هؤلاء الأئمة نزاع في أصول الدين وكذلك أبو حنيفة - ﵁ - فإن الاعتقاد الثابت عنه موافق لاعتقاد هؤلاء وهو الذي نطق به الكتاب والسنة ...» (٢).\nوهاك طائفة من أقوال الأئمة الأربعة المتبوعين أبي حنيفة، ومالك، والشافعي، وأحمد، فيما يعتقدونه في مسائل أصول الدين مع بيان موقفهم من علم الكلام.\n_________\n(١) مجموع الفتاوى (٥/ ٢٥٦).\n(٢) قطف الثمر ص (٤٧، ٤٨).","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>المبحث الثاني\nعقيدة الإمام أبي حنيفة ﵀</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>أ- أقوال الإمام أبي حنيفة ﵀ في التوحيد:</span>\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-5>أولًا: عقيدته في توحيد الله وبيان التوسل الشرعي وإبطال التوسل البدعي:</span>\n(١) قال أبو حنيفة ﵀: «لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به والدعاء المأذون فيه المأمور به ما استفيد من قوله تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٠] ...» (١).\n(٢) قال أبو حنيفة ﵀: «يكره أن يقول الداعي أسألك بحق فلان أو بحق أنبيائك ورسلك وبحق البيت الحرام والمشعر الحرام» (٢).\n(٣) وقال أبو حنيفة: «لا ينبغي لأحد أن يدعو الله إلا به وأكره\n_________\n(١) الدر المختار مع حاشية رد المحتار (٦/ ٣٩٦ - ٣٩٧).\n(٢) شرح العقيدة الطحاوية ص٢٣٤، واتحاف السادة المتقين (٢/ ٢٨٥)، وشرح الفقه الأكبر للقاري ص١٩٨.","vol":"1","page":8},{"text":"أن يقول بمعاقد العز من عرشك (١)، أو بحق خلقك» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>ثانيًا: قوله في إثبات الصفات والرد على الجهمية:</span>\n(٤) وقال: «لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف، وهو قول أهل السُّنَّة\n_________\n(١) كره الإمام أبو حنيفة ومحمد بن الحسن أن يقول الرجل في دعائه: «اللهم إني أسألك بمعاقد العزّ من عرشك» لعدم وجود النص في الأذن به، وأما أبو يوسف فقد جوزه لوقوفه على نص من السنة، وفيه أن النبي - ﷺ -، كان من دعائه: «اللهم إني أسألك بمعاقد العزّ من عرشك ومنتهى الرحمة من كتابك» ... وهذا الحديث أخرجه البيهقي في كتاب الدعوات الكبيرة كما في البناية ٩/ ٣٨٢، ونصب الراية (٤/ ٢٧٢)، وفي إسناده ثلاثة أمور قادحة:\n١ - عدم سماع داود بن أبي عاصم لابن مسعود.\n٢ - عبد الملك بن جريج مدلس ويرسل.\n٣ - عمر بن هارون متهم بالكذب من أجل ذلك قال ابن الجوزي كما في البناية (٩/ ٣٨٢)، (هذا حديث موضوع بلا شك وإسناده محبط كما ترى).\nانظر تهذيب التهذيب (٣/ ١٨٩)، (٦/ ٤٠٥)، (٧/ ٥٠١)، وتقريب التهذيب (١/ ٥٢٠).\n(٢) التوسل والوسيلة، ص٨٢، وانظر شرح الفقه الأكبر ص١٩٨.","vol":"1","page":9},{"text":"والجماعة وهو يغضب ويرضى ولا يقال: غضبه عقوبته ورضاه ثوابه، ونصفه كما وصف نفسه أحدٌ صمد لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد، حيٌّ قادر سميع بصير عالم، يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه ووجهه ليس كوجوه خلقه» (١).\n(٥) وقال: «وله يد ووجه ونفس، كما ذكره الله تعالى في القرآن، فما ذكره الله تعالى في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس، فهو له صفات بلا كيف ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته، لأن فيه إبطال الصفة وهو قول أهل القدر والاعتزال» (٢).\n(٦) وقال: «لا ينبغي لأحد أن ينطق في ذات الله بشيء بل يصفه بما وصف به نفسه ولا يقول فيه برأيه شيئًا تبارك الله وتعالى رب العالمين» (٣).\n(٧) ولما سُئل عن النزول الإلهي قال: «ينزل بلا كيف» (٤).\n_________\n(١) الفقه الأبسط ص٥٦.\n(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٣) شرح العقيدة الطحاوية (٢/ ٤٢٧)، تحقيق د. التركي، جلاء العينين ص٣٦٨.\n(٤) عقيدة السلف أصحاب الحديث ص٤٢، ط دار السلفية، الأسماء والصفات للبيهقي ص٤٥٦، وسكت عليه الكوثري، وشرح العقيدة الطحاوية ص٢٤٥، تخريج الألباني، وشرح الفقه الأكبر للقاري ص٦٠.","vol":"1","page":10},{"text":"(٨) وقال أبو حنيفة: «والله تعالى يدعى من أعلى لا من أسفل لأن الأسفل ليس من وصف الربوبية والألوهية في شيء» (١).\n(٩) وقال: «وهو يغضب ويرضى ولا يقال غضبه عقوبته ورضاه ثوابه» (٢).\n(١٠) وقال: «ولا يشبه شيئًا من الأشياء من خلقه ولا يشبه من خلقه لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته» (٣).\n(١١) وقال: «وصفاته بخلاف صفات المخلوقين يعلم لا كعلمنا، ويقدر لا كقدرتنا، ويرى لا كرؤيتنا، ويسمع لا كسمعنا، ويتكلم لا ككلامنا» (٤).\n(١٢) وقال: «لا يوصف الله تعالى بصفات المخلوقين» (٥).\n_________\n(١) الفقه الأبسط ص٥١.\n(٢) الفقه الأبسط ص٥٦، وسكت عليه محقق الكتاب الكوثري.\n(٣) الفقه الأكبر ص٣٠١.\n(٤) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٥) الفقه الأبسط ص٥٦.","vol":"1","page":11},{"text":"(١٣) وقال: «ومن وصف الله بمعنى من معاني البشر فقد كفر» (١).\n(١٤) وقال: «وصفاته الذاتية والفعلية، أما الذاتية فالحياة والقدرة والعلم والكلام والسمع والبصر والإرادة، وأما الفعلية فالتخليق والترزيق والإنشاء والإبداع والصنع وغير ذلك من صفات الفعل لم يزل ولا يزال بأسمائه وصفاته» (٢).\n(١٥) وقال: «ولم يزل فاعلًا بفعله والفعل صفة في الأزل والفاعل هو الله تعالى والفعل صفة في الأزل والمفعول مخلوق وفعل الله تعالى غير مخلوق» (٣).\n(١٦) وقال: «من قال لا أعرف ربي في السماء أم في الأرض فقد كفر، وكذا من قال إنه على العرش ولا أدري العرش أفي السماء أم في الأرض» (٤).\n_________\n(١) العقيدة الطحاوية بتعليق الألباني ص٢٥.\n(٢) الفقه الأكبر ٣٠١.\n(٣) الفقه الأكبر ٣٠١.\n(٤) الفقه الأبسط ص٤٦، ونقل نحو هذا اللفظ شيخ الإسلام ابن تيمية في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٨)، وابن القيم في اجتماع الجيوش الإسلامية ص١٣٩، والذهبي في العلو ص١٠١ - ١٠٢، وابن قدامة في العلو ص١١٦، وابن أبي العزّ في شرح الطحاوية ص٣٠١.","vol":"1","page":12},{"text":"(١٧) وقال للمرأة التي سألته أين إلهك الذي تعبده قال: «إن الله ﷾ في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤] قال: هو كما تكتب للرجل إني معك وأنت غائب عنه» (١).\n(١٨) وقال كذلك: «يد الله فوق أيديهم ليست كأيدي خلقه» (٢).\n(١٩) وقال: «إن الله ﷾ في السماء دون الأرض، فقال له رجل: أرأيت قول الله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ﴾ [الحديد: ٤]، قال: هو كما تكتب لرجل إني معك وأنت غائب عنه» (٣).\n(٢٠) وقال: «قد كان متكلمًا ولم يكن كلم موسى ﵇» (٤).\n(٢١) وقال: «ومتكلمًا بكلامه والكلام صفة في الأزل» (٥).\n_________\n(١) الأسماء والصفات ص٤٢٩.\n(٢) الفقه الأبسط ص٥٦.\n(٣) الأسماء والصفات (٢/ ١٧٠).\n(٤) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٥) الفقه الأكبر ص٣٠١.","vol":"1","page":13},{"text":"(٢٢) وقال: «ويتكلم لا ككلامنا» (١).\n(٢٣) وقال: «وسمع موسى ﵇ كلام الله تعالى كما قال الله تعالى: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤]، وقد كان الله تعالى متكلمًا ولم يكن كلم موسى ﵇» (٢).\n(٢٤) وقال: «والقرآن كلام الله في المصاحف مكتوب وفي القلوب محفوظ، وعلى الألسن مقروء، وعلى النبي - ﷺ -، أنزل» (٣).\n(٢٥) وقال: «والقرآن غير مخلوق» (٤).\n_________\n(١) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٣) الفقه الأكبر ص٣٠١.\n(٤) الفقه الأكبر ص٣٠١.","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>ب- أقوال الإمام أبي حنيفة\nفي القدر</span>\n١ - جاء رجل إلى الإمام أبي حنيفة يجادله في القدر فقال له: «أما علمت أن الناظر في القدر كالناظر في عيني الشمس كلما ازداد نظرًا ازداد تحيرًا» (١).\n٢ - يقول الإمام أبو حنيفة: «وكان الله تعالى عالمًا في الأزل بالأشياء قبل كونها» (٢).\n٣ - وقال: «يعلم الله تعالى المعدوم في حالة عدمه معدومًا ويعلم أنه كيف يكون إذا أوجده، ويعلم الله تعالى الموجود في حال وجوده موجودًا ويعلم كيف يكون فناؤه» (٣).\n٤ - يقول الإمام أبو حنيفة: «وقدره في اللوح المحفوظ» (٤).\n٥ - وقال: «ونقر بأن الله تعالى أمر بالقلم أن يكتب فقال القلم، ماذا أكتب يا رب؟ فقال الله تعالى: اكتب ما هو\n_________\n(١) قلائد عقود العقيان (ق - ٧٧ - ب).\n(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢، ٣٠٣.\n(٣) الفقه الأكبر ص٣٠٢، ٣٠٣.\n(٤) الفقه الأكبر ص٣٠٢.","vol":"1","page":15},{"text":"كائن إلى يوم القيامة لقوله تعالى: ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ * وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُسْتَطَرٌ﴾ [القمر: ٥٢ - ٥٣]» (١).\n٦ - وقال الإمام أبو حنيفة: «ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته» (٢).\n٧ - ويقول الإمام أبو حنيفة: «خلق الله الأشياء لا من شيء» (٣).\n٨ - وقال: «وكان الله تعالى خالقًا قبل أن يخلق» (٤).\n٩ - وقال: «نقر بأن العبد مع أعماله وإقراره ومعرفته مخلوق، فلما كان الفاعل مخلوقًا فأفعاله أولى أن تكون مخلوقة» (٥).\n١٠ - وقال: «جميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم والله تعالى خالقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره» (٦).\n١١ - قال الإمام أبو حنيفة: «وجميع أفعال العباد من الحركة والسكون كسبهم على الحقيقة والله تعالى خلقها وهي كلها بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، والطاعات كلها كانت واجبة بأمر الله تعالى وبمحبته وبرضاه وعلمه ومشيئته وقضائه وتقديره، والمعاصي كلها بعلمه وقضائه وتقديره ومشيئته لا بمحبته ولا برضائه ولا بأمره» (٧).\n١٢ - وقال: «خلق الله تعالى الخلق سليمًا من الكفر والإيمان (٨) ثم خاطبهم وأمرهم ونهاهم، فكفر من كفر بفعله وإنكاره وجحوده الحق بخذلان الله تعالى إياه، وآمن من آمن بفعله وإقراره وتصديقه بتوفيق الله تعالى ونصرته له» (٩).\n١٣ - وقال: «وأخرج ذرية آدم من صلبه على صور الذر، فجعلهم عقلاء فخاطبهم وأمرهم بالإيمان ونهاهم عن الكفر، فأقروا له بالربوبية فكان ذلك منها إيمانًا فهم\n_________\n(١) الوصية مع شرحها ص٢١.\n(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٣) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٤) الفقه الأكبر ص٣٠٤.\n(٥) الوصية مع شرحها ص١٤.\n(٦) الفقه الأكبر ص٣٠٣.\n(٧) الفقه الأكبر ص٣٠٣.\n(٨) الصواب: خلق الله تعالى الخلق على فطرة الإسلام كما سيبينه أبو حنيفة في قوله الآتي.\n(٩) الفقه الأكبر ص٣٠٢ - ٣٠٣.","vol":"1","page":16},{"text":"يولدون على تلك الفطرة، ومن كفر بعد ذلك فقد بدّل وغيّر، ومن آمن وصدق فقد ثبت عليه وداوم» (١).\n١٤ - وقال: «وهو الذي قدر الأشياء وقضاها ولا يكون في الدنيا ولا في الآخرة شيء إلا بمشيئته وعلمه وقضائه وقدره، وكتبه في اللوح المحفوظ» (٢).\n١٥ - وقال: «لم يجبر أحدًا من خلقه على الكفر ولا على الإيمان، ولكن خلقهم أشخاصًا والإيمان والكفر فعل العباد، ويعلم تعالى من يكفر في حال كفره كافرًا، فإذا آمن بعد ذلك فإذا علمه مؤمنًا أحبه من غير أن يتغير علمه» (٣).\n_________\n(١) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٢) الفقه الأكبر ص٣٠٢.\n(٣) الفقه الأكبر ص٣٠٣.","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>ج- أقوال الإمام أبي حنيفة\nفي الإيمان</span>\n١ - قال: «والإيمان هو الإقرار والتصديق» (١).\n٢ - وقال: «الإيمان إقرار باللسان وتصديق بالجنان والإقرار وحده لا يكون إيمانًا» (٢). ونقله الطحاوي عن أبي حنيفة وصاحبيه (٣).\n٣ - وقال أبو حنيفة: «والإيمان لا يزيد ولا ينقص» (٤).\nقلت: قوله في عدم زيادة الإيمان ونقصانه وقوله في مسمى الإيمان وأنه تصديق بالجنان وإقرار باللسان وأن العمل خارج عن حقيقة الإيمان. قوله هذا هو الفارق بين عقيدة الإمام أبي حنيفة في الإيمان وبين عقيدة سائر أئمة الإسلام مالك والشافعي وأحمد وإسحاق والبخاري\n_________\n(١) الفقه الأكبر ص٣٠٤.\n(٢) كتاب الوصية مع شرحها ص٢.\n(٣) الطحاوية مع شرحها ص٣٦٠.\n(٤) كتاب الوصية مع شرحها ص٣.","vol":"1","page":19},{"text":"وغيرهم والحق معهم.\nوقول أبي حنيفة مجانب للصواب وهو مأجور في الحالين، وقد ذكر ابن عبد البر وابن أبي العزّ ما يشعر أن أبا حنيفة رجع عن قوله والله أعلم (١).\n_________\n(١) التمهيد لابن عبد البر ٩/ ٢٤٧، شرح العقيدة الطحاوية ص٣٩٥.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>د- قول الإمام أبي حنيفة\nفي الصحابة</span>\n١ - قال الإمام أبو حنيفة: «ولا نذكر أحدًا من صحابة رسول الله إلا بخير» (١).\n٢ - وقال: «ولا نتبرأ من أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ -، ولا نوالي أحدًا دون أحد» (٢).\n٣ - ويقول: «مقام أحدهم مع رسول الله - ﷺ -، ساعة واحدة خير من عمل أحدنا جميع عمره وإن طال» (٣).\n٤ - وقال: «ونقر بأن أفضل هذه الأمة بعد نبينا محمد - ﷺ -: أبو بكر الصديق ثم عمر ثم عثمان ثم علي رضوان الله عليهم أجمعين» (٤).\n٥ - وقال: «أفضل الناس بعد رسول الله - ﷺ -: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي، ثم نكف عن جميع أصحاب رسول الله - ﷺ -، إلا بذكر جميل» (٥).\n_________\n(١) الفقه الأكبر ص٣٠٤.\n(٢) الفقه الأبسط ص٤٠.\n(٣) مناقب أبي حنيفة للمكي ص٧٦.\n(٤) الوصية مع شرحها ص١٤.\n(٥) كما في النور اللامع (ق١١٩ - ب) عنه.","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين</span>\n١ - قال الإمام أبو حنيفة: «أصحاب الأهواء في البصرة كثير، ودخلتها عشرين مرة ونيفًا وربما أقمت بها سنة أو أكثر أو أقل ظانًّا أن علم الكلام أجل العلوم» (١).\n٢ - وقال: «كنت أنظر في الكلام حتى بلغت مبلغًا يشار إلي فيه بالأصابع، وكنا نجلس بالقرب من حلقة حماد بن أبي سليمان فجاءتني امرأة فقالت: رجل له امرأة أمة أراد أن يطلقها للسنة كم يطلقها؟.\nفلم أدر ما أقول فأمرتها أن تسأل حمادًا ثم ترجع فتخبرني فسألت حمادًا فقال: يطلقها وهي طاهر من الحيض والجماع تطليقة ثم يتركها حتى تحيض حيضتين فإذا اغتسلت فقد حلّت للأزواج، فرجعت فأخبرتني فقلت: لا حاجة لي في الكلام وأخذت نعلي فجلست إلى حماد» (٢).\n٣ - وقال: «لعن الله عمرو بن عبيد فإنه فتح للناس الطريق إلى الكلام فيما لا ينفعهم فيه الكلام» (٣).\n_________\n(١) مناقب أبي حنيفة للكردي ص١٣٧.\n(٢) تاريخ بغداد ١٣/ ٣٣٣.\n(٣) ذم الكلام للهروي ص٢٨ - ٣١.","vol":"1","page":22},{"text":"وسأله رجل وقال: «ما تقول فيما أحدثه الناس في الكلام في الأعراض والأجسام، فقال: (مقالات الفلاسفة عليك بالأثر وطريق السلف، وإياك وكل محدثة فإنها بدعة)» (١).\n٤ - قال حماد ابن أبي حنيفة: «دخل عليّ أبي - ﵀ - يومًا وعندي جماعة من أصحاب الكلام ونحن نتناظر في باب، قد علت أصواتنا فلما سمعت حسَّه في الدار خرجت إليه فقال لي يا حماد من عندك؟ قلت؛ فلان وفلان وفلان، سميت من كان عندي، قال: وفيم أنتم؟. قلت: في باب كذا وكذا، فقال لي: يا حماد دع الكلام.\nقال: ولم أعهد أبي صاحب تخليط ولا ممن يأمر بالشيء ثم ينهي عنه. فقلت له: يا أبت ألست كنت تأمرني به، قال: بلى يا بني وأنا اليوم أنهاك عنه، قلت: ولم ذاك، فقال: يا بني إن هؤلاء المختلفين في أبواب من الكلام ممن ترى كانوا على قول واحد ودين واحد حتى نزغ الشيطان بينهم فألقى بينهم العداوة والاختلاف فتباينوا ...» (٢).\n_________\n(١) ذم الكلام للهروي (١٩٤/ب).\n(٢) مناقب أبي حنيفة للمكي ص١٨٣ - ١٨٤.","vol":"1","page":23},{"text":"٥ - وقال أبو حنيفة لأبي يوسف: «إياك أن تكلم العامة في أصول الدين من الكلام فإنهم قوم يقلدونك فيشتغلون بذلك» (١).\nهذه طائفة من أقواله - ﵀ - وما يعتقده في مسائل أصول الدين وموقفه من الكلام والمتكلمين.\n_________\n(١) مناقب أبي حنيفة للمكي ص٣٧٣.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>المبحث الثالث\nعقيدة الإمام مالك بن أنس</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-12>أ- قوله في التوحيد:</span>\n١ - أخرج الهروي عن الشافعي قال: سُئل مالك عن الكلام والتوحيد، فقال مالك: «محال أن يظن بالنبي - ﷺ -، أنه علَّم أمته الاستنجاء ولم يعلمهم التوحيد، والتوحيد ما قاله النبي - ﷺ -: «أُمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله» (١) فما عصم به المال والدم حقيقة التوحيد» (٢).\n٢ - وأخرج الدارقطني عن الوليد بن مسلم قال: «سألت مالكًا والثوري والأوزاعي والليث بن سعد عن الأخبار في الصفات فقالوا أمروها فجاءت» (٣).\n٣ - وقال ابن عبد البر: «سُئل مالك أيُرى الله يوم القيامة؟ فقال: نعم يقول الله ﷿: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢]. وقال لقوم آخرين: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]» (٤).\nوأورد القاضي عياض في ترتيب المدارك (٥) عن ابن نافع (٦)\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب الزكاة باب وجوب الزكاة (٣/ ٢٦٢) ح (١٣٩٩)، ومسلم كتاب الإيمان باب الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله (١/ ٥١) ح (٣٢٤)، والنسائي كتاب الزكاة باب منع الزكاة (٥/ ١٤) ح (٢٤٤٣)، جميعهم من طريق عبيد الله بن عبيد اللجن عتبة بن مسعود عن أبي هريرة وأخرجه أبو داود كتاب الجهاد باب على ما يقاتل المشركون (٣/ ١٠١) ح (٢٦٤٠) من طريق أبي صالح عن أبي هريرة.\n(٢) ذم الكلام (ق - ٢١٠).\n(٣) أخرج هذا الأثر الدارقطني في الصفات ص٧٥، والآجري في الشريعة ص٣١٤، والبيهقي في الاعتقاد ص١١٨، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٤٩).\n(٤) (٢/ ٤٢).\n(٥) الذي يروي عن الإمام مالك باسم ابن نافع رجلان، أما الأول فهو عبد الله بن نافع بن ثابت الزبيري أبو بكر المدني قال عنه ابن حجر: «صدوق مات سنة ٢١٦هـ»، وأما الثاني فهو عبد الله بن نافع بن أبي نافع المخزومي مولاهم أبو محمد المدني قال عنه ابن حجر: «ثقة صحيح الكتاب في حفظه لين مات سنة ٢٠٦هـ وقيل بعدها»، تقريب التهذيب (١/ ٤٥٥ - ٤٥٦)، وتهذيب التهذيب (٦/ ٥٠ - ٥١).\n(٦) هو أشهب بن عبد العزيز داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر: «ثقة ففيه مات سنة ٢٠٤هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٨٠)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩).","vol":"1","page":25},{"text":"وأشهب (١) قالا: وأحدهم يزيد على الآخر يا أبا عبد الله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ينظرون إلى الله؟ قال: نعم بأعينهم هاتين؛ فقلت له: فإن قومًا يقولون لا ينظر إلى الله، إن ناظرة بمعنى منتظرة إلى الثواب قال: كذبوا بل ينظر إلى الله، أما سمعت قول موسى ﵇: ﴿رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٤٣]، أفترى موسى سأله ربه محالًا؟ فقال الله: ﴿لَنْ تَرَانِي﴾ [الأعراف: ١٤٣] أي في الدنيا لأنها دار فناء، ولا ينظر ما يبقى بما يفنى، فإذا صاروا إلى دار البقاء نظروا بما يبقى إلى ما يبقى وقال الله: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥].\n_________\n(١) هو أشهب بن عبد العزيز بن داود القيسي أبو عمر المصري قال عنه ابن حجر: «ثقة فقيه مات سنة ٢٠٤هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٨٠)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٣٥٩).","vol":"1","page":27},{"text":"٤ - وأخرج أبو نعيم عن جعفر بن عبد الله قال: «كنا عند مالك بن أنس فجاءه رجل فقال: يا أبا عبد الله، الرحمن على العرش استوى، كيف استوى؟.\nفما وجد (١) مالك من شيء ما وجد من مسألته. فنظر إلى الأرض وجعل ينكت بعود في يده حتى علاه الرحضاء - يعني العرق - ثم رفع رأسه ورمى بالعود وقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة وأظنك صاحب بدعة وأمر به فأخرج» (٢).\n_________\n(١) جاء في لسان العرب (٣/ ٤٤٦) (وجد عليه في الغضب يجد ويجد وجدًا موجدة ووجدانًا غضب وفي حديث الإيمان أني سائلك فلا تجد علي، أي لا تغضب من سؤالي).\n(٢) الحلية (٦/ ٣٢٥، ٣٢٦) وأخرجه أيضًا الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث ص١٧ - ١٨، من طريق جعفر بن عبد الله عن مالك وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) من طريق عبد الله بن نافع عن مالك والبيهقي في الأسماء والصفات ص٤٠٨. من طريق عبد الله بن وهب عن مالك قال الحافظ بن حجر في الفتح (١٣/ ٤٠٦، ٤٠٧) إسناده جيد وصححه الذهبي في العلو ص١٠٣.","vol":"1","page":28},{"text":"٥ - وأخرج أبو نعيم عن يحيى بن الربيع قال: «كنت عند مالك بن أنس ودخل عليه رجل فقال يا أبا عبد الله، ما تقول فيمن يقول القرآن مخلوق؟\nفقال مالك: زنديق (١) فاقتلوه، فقال: يا أبا عبد الله إنما أحكي كلامًا سمعته، فقال: لم أسمعه من أحد إنما سمعته منك، وعظم هذا القول» (٢).\n٦ - وأخرج ابن عبد البر عن عبد الله بن نافع قال: «كان مالك بن أنس يقول من قال القرآن مخلوق يوجع ضربًا\n_________\n(١) الزنديق: كلمة معربة عن الفارسية استعملها المسلمون أولًا في الدلالة على القائلين بالأصلين النور والظلمة على مذهب المانوية وغيرهم ثم اتسع معناها عندهم فشمل الدهريين والملحدين وسائر أصحاب المعتقدات الضالة بل أطلق على المتشككين وكل متحرر عن أحكام الدين فكرًا وعملًا.\nانظر الموسوعة المُيسرة (١/ ٩٢٩) وتاريخ الإلحاد لعبد الرحمن بدوي ص١٤ - ٣٢.\n(٢) الحلية (٦/ ٣٢٥) وأخرجه اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السٌّنة والجماعة (١/ ٢٤٩) من طريق أبي محمد يحيى بن خلف عن مالك، وأورده القاضي عياض في ترتيب المدارك (٢/ ٤٤).","vol":"1","page":29},{"text":"ويحبس حتى يتوب» (١).\n٧ - وأخرج أبو داود عن عبد الله بن نافع قال: «قال مالك: الله في السماء وعلمه في كل مكان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>ب- قوله في القدر:</span>\n١ - أخرج أبو نعيم عن ابن وهب (٣) قال: «سمعت مالكًا يقول لرجل: سألتني أمس عن القدر؟ قال: نعم، قال: إن الله تعالى يقول: ﴿وَلَوْ شِئْنَا لَآَتَيْنَا كُلَّ نَفْسٍ هُدَاهَا وَلَكِنْ حَقَّ الْقَوْلُ مِنِّي لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ﴾ [السجدة: ١٣].\nفلا بد أن يكون ما قال الله تعالى» (٤).\n_________\n(١) الانتقاء ص٣٥.\n(٢) رواه أبو داود في مسائل الإمام أحمد ص٢٦٣، وأخرجه عبد الله بن أحمد في السُّنَّة ص١١، الطبعة القديمة، وابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣٨).\n(٣) هو عبد الله بن وهب القرشي مولاهم المصري قال عنه ابن حجر: «الفقيه ثقة حافظ عابد مات سنة ١٩٧هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٤٦٠).\n(٤) الحلية (٦/ ٣٢٦).","vol":"1","page":30},{"text":"٢ - وقال القاضي عياض: «سُئل الإمام مالك عن القدرية: مَن هم؟ قال: من قال: ما خلق المعاصي، وسُئل كذلك عن القدرية؟ قال: هم الذين يقولون إن الاستطاعة إليهم إن شاءوا أطاعوا وإن شاءوا عصوا» (١).\n٣ - وأخرج ابن أبي عاصم عن سعيد بن عبد الجبار قال: «سمعت مالك بن أنس يقول: رأيي فيهم أن يستتابوا فإن تابوا وإلا قتلوا - يعني القدرية -» (٢).\n٤ - وقال ابن عبد البر: «قال مالك: ما رأيت أحدًا من أهل القدر إلا أهل سخافة وطيش وخفة» (٣).\n٥ - وأخرج ابن أبي عاصم عن مروان بن محمد الطاطري قال: (سمعت مالك بن أنس يسأل عن تزويج القدري؟ فقرأ: ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] ...» (٤).\n_________\n(١) ترتيب المدارك (٢/ ٤٨)، وانظر شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٧٠١).\n(٢) السُّنَّة لابن أبي عاصم (١/ ٨٧، ٨٨)، وأخرجه أيضًا أبو نعيم في الحلية (٦/ ٣٢٦).\n(٣) الانتقاء ص٣٤.\n(٤) السُّنَّة لابن أبي عاصم (١/ ٨٨) الحلية (٦/ ٣٢٦).","vol":"1","page":31},{"text":"٦ - وقال القاضي عياض: «قال مالك: لا تجوز شهادة القدري الذي يدعو (١)، ولا الخارجي والرافضي» (٢).\n٧ - وقال القاضي عياض: «سُئل مالك عن أهل القدر أنكف عن كلامهم؟ قال: نعم إذا كان عارفًا بما هو عليه، وفي رواية أخرى قال: لا يصلي خلفهم ولا يقبل عنهم الحديث وإن وافيتموهم في ثغر فأخرجوهم منه» (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>جـ- قوله في الإيمان:</span>\n١ - أخرج ابن عبد البر عن عبد الرزاق بن همام قال: «سمعت ابن جريج (٤) وسفيان الثوري ومعمر بن راشد وسفيان بن عيينة ومالك بن أنس يقولون: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص» (٥).\n_________\n(١) يدعو إلى بدعته.\n(٢) ترتيب المدارك (٢/ ٤٧).\n(٣) ترتيب المدارك (٢/ ٤٧).\n(٤) هو عبد الله الملك بن عبد العزيز بن جريج الرومي الأموي مولاهم المكي، قال عنه الذهبي: «الإمام الحافظ فقيه الحرم أبو الوليد» مات سنة ١٥٠هـ، تذكرة الحفاظ (١/ ١٦٩)، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (١٠/ ٤٠٠).\n(٥) الانتفاء ص٣٤.","vol":"1","page":32},{"text":"٢ - وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال: «كان مالك بن أنس يقول: الإيمان قول وعمل» (١).\n٣ - وأخرج ابن عبد البر عن أشهب بن عبد العزيز قال: «قال مالك: فقام الناس يصلون نحو بيت المقدس ستة عشر شهرًا، ثم أمروا بالبيت الحرام فقال الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة:١٤٣] أي صلاتكم إلى بيت المقدس، قال مالك: وإني لأذكر بهذه قول المرجئة: إن الصلاة ليست من الإيمان» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>د- قوله في الصحابة:</span>\n١ - أخرج أبو نعيم عن عبد الله العنبري (٣) قال: «قال مالك بن أنس: من تنقص أحدًا من أصحاب رسول الله - ﷺ -، أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له حق في فيء المسلمين،\n_________\n(١) الحلية (٦/ ٣٢٧).\n(٢) الانتفاء ص٣٤.\n(٣) هو عبد الله بن سوار بن عبد الله العنبري البصري القاضي، قال عنه ابن حجر: «ثقة مات سنة ٢٢٨هـ» وقيل غير ذلك. تقريب التهذيب (١/ ٤٢١)، وتهذيب التهذيب (٥/ ٢٤٨).","vol":"1","page":33},{"text":"ثم تلا قوله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا﴾ [الحشر: ١٠]. فمن تنقصهم أو كان في قلبه عليهم غل، فليس له في الفيء حق» (١).\n٢ - وأخرج أبو نعيم عن رجل من ولد الزبير (٢) قال: «كنا عند مالك فذكروا رجلًا يتنقص أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقرأ مالك هذه الآية: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ - حتى بلغ - يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ﴾ [الفتح: ٢٩]. فقال مالك: (من أصبح في قلبه غيظ على أحد من أصحاب رسول الله - ﷺ -، فقد أصابته الآية)» (٣).\n٣ - وأورد القاضي عياض عن أشهب بن عبد العزيز قال: «كنا عند مالك إذ وقف عليه رجل من العلويين وكانوا يقبلون\n_________\n(١) الحلية (٦/ ٣٢٧).\n(٢) الذي تتلمذ على مالك وسمع منه من ولد الزبير بن العوام هو عبد الله بن نافع بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام، وقد تقدم التعريف به، ومصعب بن عبد الله بن مصعب، وسيأتي التعريف به.\n(٣) الحلية (٦/ ٣٢٧).","vol":"1","page":34},{"text":"على مجلسه فناداه: يا أبا عبد الله فأشرف له مالك، ولم يكن إذا ناداه أحد يجيبه أكثر من أن يشرف برأسه، فقال له الطالبي: إني أريد أن أجعلك حجة فيما بيني وبين الله، إذا قدمت عليه فسألني، قلت له: مالك قال لي.\n- فقال له: قُل.\n- فقال: من خير الناس بعد رسول الله - ﷺ -؟.\n- قال: أبو بكر، قال العلوي: ثم من؟ قال مالك: ثم عمر. قال العلوي: ثم من؟ قال: الخليفة المقتول ظلمًا، عثمان. قال العلوي: والله لا أجالسك أبدًا.\n- قال له مالك: فالخيار إليك» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-16>هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين:</span>\n١ - أخرج ابن عبد البر عن مصعب بن عبد الله الزبيري (٢) قال: «كان مالك بن أنس يقول: الكلام في الدين أكرهه\n_________\n(١) ترتيب المدارك (٢/ ٤٤ - ٤٥).\n(٢) هو مصعب بن عبد الله بن مصعب بن ثابت بن عبد الله بن الزبير بن العوام الأسدي المدني نزيل بغداد قال عنه ابن حجر: «صدوق عالم بالنسب مات سنة ٢٣٦هـ»، تقريب التهذيب (٢/ ٢٥٢)، وانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٦٢).","vol":"1","page":35},{"text":"ولم يزل أهل بلدنا يكرهونه وينهون عنه، نحو الكلام في رأى جهم والقدر وكل ما أشبه ذلك، ولا يحب الكلام إلا فيما تحته عمل، فأما الكلام في دين الله وفي الله ﷿ فالسكوت أحب إلي لأني رأيت أهل بلدنا ينهون عن الكلام في الدين إلا فيما تحته عمل» (١).\n٢ - وأخرج أبو نعيم عن عبد الله بن نافع قال: «سمعت مالكًا يقول: لو أن رجلًا ركب الكبائر كلها بعد ألا يشرك بالله ثم تخلى من هذه الأهواء والبدع - وذكر كلامًا - دخل الجنة» (٢).\n٣ - وأخرج الهروي عن إسحاق بن عيسى (٣) قال: «قال مالك: من طلب الدين بالكلام تزندق ومن طلب المال بالكيمياء أفلس ومن طلب غريب الحديث كذب» (٤).\n٤ - وأخرج الخطيب عن إسحاق بن عيسى قال: «سمعت\n_________\n(١) جامع بيان العلم وفضله ص٤١٥، ط/ دار الكتب الإسلامية.\n(٢) الحلية (٦/ ٣٢٥).\n(٣) هو إسحاق بن عيسى بن نجيح البغدادي قال عنه ابن حجر: «صدوق مات سنة ٢١٤هـ»، تقريب التهذيب (١/ ٦٠) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١/ ٢٤٥).\n(٤) ذم الكلام (ق ١٧٣ - أ).","vol":"1","page":36},{"text":"مالك بن أنس يعيب الجدال في الدين ويقول: كلما جاءنا رجل أجدل من رجل أرادنا أن نرد ما جاء به جبريل إلى النبي - ﷺ -» (١).\n٥ - وأخرج الهروي عن عبد الرحمن بن مهدي قال: «دخلت على مالك وعنده رجل يسأله فقال: لعلك من أصحاب عمرو بن عبيد، لعن الله عمرو بن عبيد فإنه ابتدع هذه البدعة من الكلام، ولو كان الكلام علمًا لتكلم فيه الصحابة والتابعون كما تكلموا في الأحكام والشرائع» (٢).\n٦ - وأخرج الهروي عن أشهب بن عبد العزيز قال: «سمعت مالكًا يقول: إياكم والبدع، قيل يا أبا عبد الله، وما البدع؟ قال: أهل البدع الذين يتكلمون في أسماء الله وصفاته وكلامه وعلمه وقدرته ولا يسكتون عمّا سكت عنه الصحابة والتابعون لهم بإحسان» (٣).\n٧ - وأخرج أبو نعيم عن الشافعي قال: «كان مالك بن أنس إذا جاءه بعض أهل الأهواء قال: أما إني على بينة من ربي\n_________\n(١) شرف أصحاب الحديث ص٥.\n(٢) ذم الكلام (ق ١٧٣ - ب).\n(٣) ذم الكلام (ق - ١٧٣ - أ).","vol":"1","page":37},{"text":"وديني، وأما أنت فشاكٌّ فاذهب إلى شاكٍّ فخاصمه» (١).\n٨ - روى ابن عبد البر عن محمد بن أحمد بن خويز منداد المصري المالكي قال في كتاب الإجارات من كتابه الخلاف: «قال مالك: لا تجوز الإجارات في شيء من كتب الأهواء والبدع والتنجيم وذكر كتبًا ثم قال: وكتب أهل الأهواء والبدع عند أصحابنا هي كتب أصحاب الكلام من المعتزلة وغيرهم وتفسخ إجارة في ذلك» (٢).\nفهذه لمحات من موقف الإمام مالك وأقواله في التوحيد والصحابة والإيمان وعلم الكلام وغيره.\n_________\n(١) الحلية (٦/ ٣٢٤).\n(٢) جامع بيان العلم وفضله ص ٤١٦، ٤١٧ ط/ دار الكتب الإسلامية.","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>المبحث الرابع\nعقيدة الإمام الشافعي</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>أ- قوله في التوحيد:</span>\n١ - أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال: «قال الشافعي: من حلف بالله أو باسم من أسمائه فحنث فعليه الكفارة، ومن حلف بشيء غير الله مثل أن يقول الرجل: والكعبة وأبي وكذا وكذا ما كان، فحنث فلا كفارة عليه، ومثل ذلك قوله لعمري ... لا كفارة عليه ويمين بغير الله فهي مكروهة منهي عنها من قبل قول الرسول - ﷺ -: «إن الله ﷿ نهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليسكت» (١) ...» (٢).\nوعلل الشافعي لذلك بأن أسماء الله غير مخلوقة، فمن حلف\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب الإيمان والنذور، باب لا تحلفوا بآبائكم (١١/ ٥٣٠)، ومسلم كتاب الإيمان باب النهي عن الحلف بغير الله (٣/ ١٢٦٦) ح (١٦٤٦).\n(٢) مناقب الشافعي (١/ ٤٠٥).","vol":"1","page":39},{"text":"باسم الله فحنث فعليه الكفارة (١).\n٢ - وأورد ابن القيم في اجتماع الجيوش عن الشافعي أنه قال: «القول في السنة التي أنا عليها ورأيت أصحابنا عليها أهل الحديث الذين رأيتهم وأخذت عنهم مثل سفيان ومالك وغيرهما الإقرار بشهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله وأن الله تعالى على عرشه في سمائه يقرب من خلقه كيف شاء وأن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا كيف شاء» (٢).\n٣ - وأورد الذهبي عن المزني قال: «قلت: إن كان أحد يخرج ما في ضميري وما تعلق به خاطري في أمر التوحيد فالشافعي؛ فصرت إليه وهو في مسجد مصر، فلما جثوتُ بين يديه قلت: هجس في ضميري مسألة في التوحيد فعلمت أن أحدًا لا يعلم علمك فما الذي عندك؟\n_________\n(١) رواه أبن أبي حاتم في آداب الشافعي ص١٩٣، وأبو نعيم في الحلية (٩/ ١١٢، ١١٣)، والبيهقي في السنن الكبرى (١٠/ ٢٨)، وفي الأسماء والصفات ص٢٥٥، ٢٥٦، وذكره البغوي في شرح السنة (١/ ١٨٨)، وانظر العلو ص١٢١، ومختصره ص٧٧.\n(٢) اجتماع الجيوش الإسلامية ص١٦٥، إثبات صفة العلو ص١٢٤، وانظر مجموع الفتاوى (٤/ ١٨١ - ١٨٣)، والعلو للذهبي ص١٢٠، ومختصره للألباني ص١٧٦.","vol":"1","page":40},{"text":"فغضب ثم قال: أتدري أين أنت؟ قلت: نعم. قال: هذا الموضع الذي أغرق الله فيه فرعون، أبلغك أن رسول الله - ﷺ -، أمر بالسؤال عن ذلك؟ قلت: لا. قال: هل تكلم فيه الصحابة؟ قلت: لا، قال: تدري كم نجمًا في السماء؟ قلت: لا، قال: فكوكب منها تعرف جنسه، طلوعه، أفوله، مم خُلق؟ قلت: لا، قال: فشيء تراه يعينك من الخلق لست تعرفه تتكلم في علم خالقه؟\nثم سألني عن مسألة في الوضوء فأخطأت فيها ففرعها على أربعة أوجه فلم أُصِبْ في شيء منه فقال: شيء تحتاج إليه في اليوم خمس مرات تدع علمه وتتكلف علم الخالق إذا هجس في ضميرك ذلك فارجع إلى قول الله تعالى: ﴿وَإِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ * إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [البقرة: ١٦٣، ١٦٤]. فاستدل بالمخلوق على الخالق ولا تتكلف على ما لم يبلغه عقلك (١).\n٤ - وأخرج ابن عبد البر عن يونس بن عبد الأعلى (٢) قال:\n_________\n(١) سير أعلام النبلاء (١٠/ ٣١).\n(٢) هو يونس بن عبد الأعلى بن ميسرة الصدفي الصمري قال عنه ابن حجر: «ثقة من صغار العاشرة مات سنة ٢٦٤هـ»، تقريب التهذيب (٢/ ٣٨٥)، وانظر ترجمته في شذرات الذهب (٢/ ١٤٩)، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ص٢٨.","vol":"1","page":41},{"text":"«سمعت الشافعي يقول: إذا سمعت الرجل يقول الاسم غير المسمى أو الشيء غير الشيء فاشهد عليه بالزندقة» (١).\n٥ - وقال الشافعي في كتابه الرسالة: «والحمد لله ... الذي هو كما وصف به نفسه وفوق ما يصفه به خلقه» (٢).\n٦ - وأورد الذهبي في السير عن الشافعي أنه قال: «نثبت هذه الصفات التي جاء بها القرآن ووردت بها السنة وننفي التشبيه عنه كما نفى عن نفسه فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾\n[الشورى: ١١]» (٣).\n٧ - وأخرج ابن عبد البر عن الربيع بن سليمان قال: «سمعت الشافعي يقول في قول الله ﷿: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ [المطففين: ١٥]. أعلمنا بذلك أن ثم قومًا غير\n_________\n(١) الانتقاء ص٧٩، ومجموع الفتاوى (٦/ ١٨٧).\n(٢) الرسالة ص٧، ٨.\n(٣) السير (٢٠/ ٣٤١).","vol":"1","page":42},{"text":"محجوبين ينظرون إليه لا يضامون في رؤيته» (١).\n٨ - وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان قال: «حضرت محمد بن إدريس الشافعي جاءته رقعة من الصعيد فيها: ما تقول في قوله تعالى: ﴿كَلَّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجُوبُونَ﴾ قال الشافعي: فلما حجبوا هؤلاء في السخط كان هذا دليلًا على أنهم يرونه في الرضا قال الربيع: قلت: يا أبا عبد الله وبه تقول؟ قال: نعم به أدين الله» (٢).\n٩ - وأخرج ابن عبد البر عن الجارودي (٣) قال: «ذكر عند الشافعي إبراهيم بن إسماعيل ابن علية (٤) فقال: أنا مخالف له في كل شيء وفي قول لا إله إلا الله لست أقول كما يقول،\n_________\n(١) الانتقاء ص٧٩.\n(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٥٠٦).\n(٣) لعله موسى بن أبي الجارود قال عنه النووي: «أحد أصحاب الشافعي والآخذين عنه والرواة عنه»، وقال ابن هبة الله: «كان يفتي بمكة على مذهب الشافعي ولا يعلم تاريخ وفاته»، تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٢٠)، وطبقات الشافعي لابن هداية الله ص٢٩.\n(٤) هو إبراهيم بن إسماعيل ابن علية قال عنه الذهبي: «جهمي هالك كان يناظر ويقول بخلق القرآن مات سنة ٢١٨هـ»، ميزان الاعتدال (١/ ٢٠)، وانظر ترجمته في لسان الميزان (١/ ٣٤، ٣٥).","vol":"1","page":43},{"text":"أنا أقول: لا إله إلا الله الذي كلّم موسى ﵇ تكليمًا من وراء حجاب وذلك يقول لا إله إلا الله الذي خلق كلامًا أسمعه موسى من وراء حجاب» (١).\n١٠ - وأخرج اللالكائي عن الربيع بن سليمان، قال الشافعي: «من قال القرآن مخلوق فهو كافر» (٢).\n١١ - وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال: «قال رجل للشافعي أخبرني عن القرآن خالق هو؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فمخلوق؟ قال الشافعي: اللهم لا. قال: فغير مخلوق؟ قال الشافعي: اللهم نعم. قال: فما الدليل على أنه غير مخلوق؟ فرفع الشافعي رأسه وقال: تُقر بأن القرآن كلام الله، قال: نعم. قال الشافعي: سبقت في هذه الكلمة قال الله تعالى ذكره: ﴿وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التوبة: ٦]، ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [النساء: ١٦٤].\nقال الشافعي: فتقر\n_________\n(١) الانتقاء ص٧٩، والقصة ذكرها الحافظ عن مناقب الشافعي للبيهقي، اللسان (١/ ٣٥).\n(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (١/ ٢٥٢).","vol":"1","page":44},{"text":"بأن الله كان وكان كلامه؟ أو كان الله ولم يكن كلامه؟ فقال الرجل: بل كان الله وكان كلامه. قال: فتبسم الشافعي وقال: يا كوفيون إنكم لتأتوني بعظيم من القول إذا كنتم تقرون بأن الله كان قبل القبل وكان كلامه فمن أين لكم الكلام: إن الكلام الله، أو سوى الله، أو غير الله، أو دون الله؟ قال: فسكت الرجل وخرج» (١).\n١٢ - وفي جزء الاعتقاد المنسوب للشافعي - من رواية أبي طالب العشاري (٢) - ما نصّه قال: وقد سُئل عن صفات الله ﷿ وما ينبغي أن يؤمن به، فقال: «لله ﵎ أسماء وصفات جاء بها كتابه وأخبر بها نبيه - ﷺ -، أمته\n_________\n(١) مناقب الشافعي (١/ ٤٠٧، ٤٠٨).\n(٢) هو محمد بن علي العشاري شيخ صدوق معروف، وقد تفرد برواية هذا الجزء وهو مما أدخل عليه فحدّث به بسلامة باطن قاله الذهبي في الميزان (٣/ ٦٥٦)، لكن اعتمد غير واحد من السلف ما هو مثبت في هذه العقيدة كالموفق بن قدامة في كتاب صفة العلو ص١٢٤، وابن أبي يعلى في الطبقات (١/ ٣٨٢)، وابن القيم في اجتماع الجيوش ص١٦٥، والذهبي نفسه في السير (١٠/ ٧٩)، ثم إن هذه الرسالة التي سأنقلها بنصها قد قرئت على الإمام الحافظ ابن نصر الدمشقي ونقلها جميعها ابن أبي يعلى في الطبقات وسأثبت الفروق بينهما.","vol":"1","page":45},{"text":"لا يسع (١) أحدًا من خلق الله ﷿ قامت لديه (٢) الحجة إن القرآن نزل به وصحيح عنده (٣) قول النبي - ﷺ -، فيما روى عنه العدل خلافه (٤) فإن خالف ذلك بعد ثبوت الحجة عليه فهو كافر بالله (٥) ﷿، فأما قبل ثبوت الحجة عليه من جهة الخبر فمعذور بالجهل لأن علم ذلك لا يدرك بالعقل ولا بالدراية (٦) والفكر.\nونحو ذلك إخبار الله ﷿ أنه سميع وأن له يدين بقوله ﷿: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ [المائدة: ٦٤]، وأن له يمينًا بقوله ﷿: ﴿وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ [الزمر: ٦٧]، وإن له وجهًا بقوله ﷿: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ﴾ [القصص: ٨٨]، وقوله:\n_________\n(١) في الطبقات: (لا يسمع).\n(٢) في الطبقات: (عليه).\n(٣) في الطبقات: (عنه بقوله).\n(٤) في الطبقات: (سقطت كلمة خلافة).\n(٥) في الطبقات: (فهو بالله كافر).\n(٦) في الطبقات: (ولا بالرواية).","vol":"1","page":46},{"text":"﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ﴾ [الرحمن: ٢٧]، وأن له قدمًا بقوله - ﷺ -: «حتى يضع الرب ﷿ فيها قدمه» (١) يعني جهنم لقوله - ﷺ -، للذي قتل في سبيل الله ﷿ أنه: «لقي الله ﷿ وهو يضحك إليه» (٢) وأنه يهبط كل ليلة إلى السماء الدنيا بخبر رسول الله - ﷺ -، بذلك وأنه ليس بأعور لقول النبي - ﷺ - إذ ذكر الدجال فقال: «إنه أعور وإن ربكم ليس بأعور» (٣).\nوإن المؤمنين يرون ربهم\n_________\n(١) أخرجه البخاري كتاب التفسير باب: «وتقول هل من مزيد» (٨/ ٥٩٤) ح (٤٨٤٨)، ومسلم كتاب الجنة وصفة نعيمها وأهلها باب النار يدخلها الجبارون والجنة يدخلها الضعفاء (٤/ ٢١٨٧) ح (٢٨٤٨) كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك.\n(٢) أخرجه البخاري كتاب الجهاد باب الكافر يقتل المسلم (٦/ ٣٩) ح (٢٨٢٦)، ومسلم كتاب الإمارة باب بيان الرجلين يقتل أحدهما الآخر يدخلان الجنة (٣/ ١٥٠٤) ح (١٨٩٠) كلاهما من طريق الأعرج عن أبي هريرة.\n(٣) أخرجه البخاري كتاب الفتن باب ذكر الدجال (١٣/ ٩١) ح (٧١٣١)، ومسلم كتاب الفتن وأشراط الساعة باب ذكر الدجال وصفته (٤/ ٢٢٤٨) ح (٢٩٣٣) كلاهما من طريق قتادة عن أنس بن مالك.","vol":"1","page":47},{"text":"﷿ يوم القيامة بأبصارهم كما يرون القمر ليلة البدر وإن له أصبعًا بقوله - ﷺ -: «ما من قلب إلا هو بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿» (١).\nوإن (٢) هذه المعاني التي وصف الله ﷿ بها نفسه ووصفه بها رسوله - ﷺ -، لا يدرك (٣) حقه (٤) ذلك بالفكر والدراية (٥) ولا يكفر بجهلها أحد إلا بعد انتهاء الخبر إليه وإن (٦) كان الوارد بذلك خبرًا يقوم في الفهم مقام\n_________\n(١) أخرجه بنحو هذا اللفظ أحمد في المسند (٤/ ١٨٢)، وابن ماجه في المقدمة باب: فيما أنكرت الجهمية (١/ ٧٢) ح (١٩٩) والحاكم في المستدرك (١/ ٥٢٥)، والآجري في الشريعة ص (٣١٧) وابن منده في الرد على الجهمية ص٨٧، جميعهم من حديث النواس بن سمعان قال الحاكم: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه»، وأقره الذهبي في التلخيص، وقال عنه ابن منده: «حديث النواس بن سمعان حديث ثابت رواه الأئمة المشاهير ممن لا يمكن الطعن على واحد منهم».\n(٢) في الطبقات: (فإن).\n(٣) في الطبقات: (مما لا يدرك).\n(٤) في الطبقات: (حقيقته).\n(٥) في الطبقات: (والروية).\n(٦) في الطبقات: (فإن كان).","vol":"1","page":48},{"text":"المشاهدة في السماع «وجبت الدينونة» (١) على سامعه بحقيقته والشهادة عليه كما عاين وسمع من رسول الله - ﷺ -، ولكن نثبت (٢) هذه الصفات وننفي (٣) التشبيه كما نفى ذلك عن نفسه تعالى ذكره فقال: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١] ... (٤) آخر الاعتقاد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>ب- قوله في القدر:</span>\n١ - أخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان، قال: «سُئل الشافعي عن القدر فقال:\nما شئت كان وإن لم أشأ ... وما شئت إن لم تشأ لم يكن\nخلقت العباد على ما علمت ... ففي العلم يجري الفتى والمُسِن\n_________\n(١) ما بين القوسين مثبت من الطبقات.\n(٢) في الطبقات: (يثبت).\n(٣) في الطبقات: (وينفي).\n(٤) نقلت هذا الاعتقاد من نسخة مصورة من أصل خطي محفوظ في المكتبة المركزية بجامعة ليدن بهولندا.","vol":"1","page":49},{"text":"على ذا مننت وهذا خذلت ... وهذا أعنت وذا لم تعن\nفمنهم شقي ومنهم سعيد ... ومنهم قبيح ومنهم حسن (١)\n\n٢ - أورد البيهقي في مناقب الشافعي أن الشافعي قال: «إن مشيئة العبادة هي إلى الله تعالى ولا يشاءون إلا أن يشاء الله رب العالمين، فإن الناس لم يخلقوا أعمالهم وهي خلق من خلق الله تعالى أفعال العباد وإن القدر خيره وشره من الله ﷿، وإن عذاب القبر حق، ومساءلة أهل القبور حق، والبعث حق، والحساب حق، والجنة والنار حق، وغير ذلك مما جاءت به السنن» (٢).\n٣ - وأخرج اللالكائي عن المزني قال: «قال الشافعي: تدري ما القدري؟ الذي يقول إن الله لم يخلق الشيء حتى عمل به» (٣).\n_________\n(١) مناقب الشافعي (١/ ٤١٢، ٤١٣)، شرح أصول اعتقاد أهل السنة (٢/ ٧٠٢).\n(٢) مناقب الشافعي (١/ ٤١٥).\n(٣) شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٧٠١).","vol":"1","page":50},{"text":"٤ - وأورد البيهقي عن الشافعي حيث قال: «القدرية الذين قال رسول الله - ﷺ -: «هم مجوس هذه الأمة» (١) الذين يقولون إن الله لا يعلم المعاصي حتى تكون» (٢).\n٥ - وأخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان عن الشافعي أنه كان يكره الصلاة خلف القدري (٣).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>جـ- قوله في الإيمان:</span>\n١ - أخرج ابن عبد البر عن الربيع قال: «سمعت الشافعي يقول: «الإيمان قول وعمل واعتقاد بالقلب، ألا ترى قول الله ﷿: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾ [البقرة: ١٤٣]، يعني صلاتكم إلى بيت المقدس فسمى الصلاة إيمانًا وهي قول\n_________\n(١) أخرجه أبو داود كتاب السنة باب في القدر (٥/ ٦٦) ح (٤٦٩١) والحاكم في المستدرك (١/ ٨٥)، كلاهما من طريق أبي حازم عن ابن عمر، قال الحاكم: «هذا حديث صحيح على شرط الشيخين إن صح سماع أبي حازم من ابن عمر ولم يخرجاه» وأقره الذهبي.\n(٢) مناقب الشافعي (١/ ٤١٣).\n(٣) مناقب الشافعي (١/ ٤١٣).","vol":"1","page":51},{"text":"وعمل وعقد»» (١).\n٢ - وأخرج البيهقي عن الربيع بن سليمان قال: «سمعت الشافعي يقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص» (٢).\n٣ - وأخرج البيهقي عن أبي محمد الزبيري قال: «قال رجل للشافعي أي الأعمال عند الله أفضل؟ قال الشافعي: ما لا يقبل عملًا إلا به، قال: وما ذاك؟ قال: الإيمان بالله الذي لا إله إلا هو، أعلى الأعمال درجة، وأشرفها منزلة، وأسناها حظًّا.\nقال الرجل: ألا تخبرني عن الإيمان: قول وعمل، أو قول بلا عمل؟\nقال الشافعي: الإيمان عمل لله والقول بعض ذلك العمل.\nقال الرجل: صف لي ذلك حتى أفهمه.\nقال الشافعي: إن للإيمان حالات ودرجات وطبقات فمنها التام المنتهي تمامه، والناقص البين نقصانه، والراجح الزائد رجحانه.\nقال الرجل: وإن الإيمان لا يتم وينقص ويزيد؟\nقال الشافعي: نعم.\nقال: وما الدليل على ذلك؟\nقال الشافعي: إن الله جل ذكره فرض الإيمان على جوارح بني آدم، فقسّمه فيها، وفرّقه عليها، فليس من\n_________\n(١) الانتقاء ص٨١.\n(٢) مناقب الشافعي (١/ ٣٨٧).","vol":"1","page":52},{"text":"جوارحه جارحة إلا وقد وكلت من الإيمان بغير ما وكلت به أختها بفرض من الله تعالى:\nفمنها: قلبه الذي يعقل به، ويفقه ويفهم وهو أمير بدنه الذي لا ترد الجوارح ولا تصدر إلا عن رأيه وأمره.\nومنها: عيناه اللتان ينظر بهما، وأُذناه اللتان يسمع بهما، ويداه اللتان يبطش بهما، ورجلاه اللتان يمشي بهما، وفرجه الذي الباهُ من قبله، ولسانه الذي ينطق به، ورأسه الذي فيه وجهه.\nفرض على القلب غير ما فرض على اللسان، وفرض على اليدين غير ما فرض على الرجلين، وفرض على الفرج غير ما فرض على الوجه.\nفأما فرض الله على القلب من الإيمان: فالإقرار والمعرفة والعقد والرضا والتسليم بأن الله لا إله إلا هو وحده لا شريك له، لم يتخذ صاحبه ولا ولدًا، وأن محمدًا - ﷺ - عبده ورسوله، والإقرار بما جاء من عند الله من نبي أو كتاب فذلك ما فرض الله جل ثناؤه على القلب وهو عمله:\n﴿إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا﴾ [الرعد: ٢٨]، وقال (ألا بذكر الله تطمئن القُلوب) [الرعد: ٢٨] وقال:","vol":"1","page":53},{"text":"﴿مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آَمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ﴾ [المائدة: ٤١] وقال: ﴿وَإِنْ تُبْدُوا مَا فِي أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ اللَّهُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] فذلك ما فرض الله على القلب من الإيمان، وهو عمله، وهو رأس الإيمان.\nوفرض ﴿الله﴾ على اللسان: القول والتعبير عن القلب بما عقد وأقر به، فقال في ذلك: ﴿قُولُوا آَمَنَّا بِاللَّهِ﴾ [البقرة: ١٣٦]. وقال: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾ [البقرة: ٨٣]، فذلك ما فرض الله على اللسان من القول، والتعبير عن القلب، وهو عمله، والفرض عليه من الإيمان.\nوفرض الله على (السمع): أن يتنزه عن الاستماع إلى ما حرم الله، وأن يُغض عما نهى الله عنه، فقال في ذلك: ﴿وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آَيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلَا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذًا مِثْلُهُمْ﴾ [النساء: ١٤٠] ثم استثنى موضع النسيان، فقال جل وعز: ﴿وَإِمَّا يُنْسِيَنَّكَ","vol":"1","page":54},{"text":"الشَّيْطَانُ﴾ أي: فقعدت معهم ﴿فَلَا تَقْعُدْ بَعْدَ الذِّكْرَى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنعام: ٦٨]، وقال: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ * الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [الزمر: ١٧، ١٨] وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ * الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ إلى قوله: ﴿لِلزَّكَاةِ فَاعِلُونَ﴾ [المؤمنون: ١ - ٤]، وقال: ﴿وَإِذَا سَمِعُوا اللَّغْوَ أَعْرَضُوا عَنْهُ﴾ [القصص: ٥٥]، وقال: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ [الفرقان: ٧٢]، فذلك ما فرض الله، جل ذكره، على السمع من التنزيه عما لا يحل له، وهو عمله، وهو من الإيمان.\nو«فرض العينين»: ألا ينظر بهما إلى ما حرم الله، وأن يغضهما عمّا نهاه عنه، فقال ﵎، في ذلك: ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ﴾ [النور: ٣٠، ٣١] الآيتين: أن ينظر أحدهم إلى فرج أخيه، ويحفظ فرجه من أن ينظر إليه.\nوقال: كل شيء من حفظ الفرج، في كتاب الله، فهو من الزنا","vol":"1","page":55},{"text":"إلا هذه الآية، فإنها من النظر.\nفذلك ما فرض الله على العينين من غض البصر، وهو عملها، وهو من الإيمان.\nثم أخبر عما فرض على القلب والسمع والبصر، في آية واحدة، فقال، ﷾، في ذلك: ﴿وَلَا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولًا﴾ [الإسراء: ٣٦] قال: يعني وفرض على الفرج: أن لا يهتكه بما حرم الله عليه: ﴿وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ﴾ [المؤمنون: ٥]، وقال: ﴿وَمَا كُنْتُمْ تَسْتَتِرُونَ أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْكُمْ سَمْعُكُمْ وَلَا أَبْصَارُكُمْ وَلَا جُلُودُكُمْ﴾ [فصلت: ٢٢] الآية يعني بالجلود: الفروج والأفخاذ فذلك ما فرض الله على الفروج من حفظهما عمّا لا يحل له، وهو عملها.\n«وفرض على اليدين»: ألا يبطش بهما إلى ما حرم الله تعالى، وأن يبطش بهما، إلى ما أمر الله من الصدقة وصلة الرحم، والجهاد في سبيل الله، والطهور للصلوات، فقال في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى","vol":"1","page":56},{"text":"الْمَرَافِقِ﴾ [المائدة: ٦] إلى آخر الآية، وقال: ﴿فَإِذا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّى إِذَا أَثْخَنْتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً﴾ [محمد: ٤] لأن الضرب، والحرب، وصلة الرحم، والصدقة من عملها.\n«وفرض على الرجلين»: ألا يمشي بهما إلى ما حرّم الله، جلّ ذكره، فقال في ذلك: ﴿وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا إِنَّكَ لَنْ تَخْرِقَ الْأَرْضَ وَلَنْ تَبْلُغَ الْجِبَالَ طُولًا﴾ [الإسراء: ٣٧].\n«وفرض على الوجه»: السجود لله بالليل والنهار، ومواقيت الصلاة، فقال في ذلك: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ وَافْعَلُوا الْخَيْرَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [الحج: ٧٧]، وقال: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ [الجن: ١٨] يعني بالمساجد: ما يسجد عليه ابن آدم في صلاته، من الجبهة وغيرها.\nقال: فذلك ما فرض الله على هذه الجوارح.\nوسمّى الطهور والصلوات إيمانًا في كتابه، وذلك حين صرف","vol":"1","page":57},{"text":"الله تعالى، وجه نبيه - ﷺ -، من الصلاة إلى بيت المقدس، وأمره بالصلاة إلى الكعبة. وكان المسلمون قد صلوا إلى بيت المقدس ستة عشر شهرًا، فقالوا: يا رسول الله، أرأيت صلاتنا التي كنا نصليها إلى بيت المقدس، ما حالها وحالنا؟\nفأنزل الله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] فسمّى الصلاة إيمانًا، فمن لقي الله حافظًا لصلواته، حافظًا لجوارحه، مؤديًا بكل جارحة من جوارحه ما أمر الله به وفرض عليها - لقي الله مستكمل الإيمان من أهل الجنة، ومن كان لشيء منها تاركًا متعمدًا مما أمر الله به - لقي الله ناقص الإيمان.\nقال: وقد عرفت نقصانه وإتمامه، فمن أين جاءت زيادته؟.\nقال الشافعي: قال الله، جل ذكره: ﴿وَإِذَا مَا أُنْزِلَتْ سُورَةٌ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَانًا فَأَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا فَزَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَهُمْ يَسْتَبْشِرُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ وَمَاتُوا وَهُمْ كَافِرُونَ﴾ [التوبة: ١٢٤، ١٢٥]، وقال: ﴿إِنَّهُمْ فِتْيَةٌ آَمَنُوا بِرَبِّهِمْ وَزِدْنَاهُمْ هُدًى﴾ [الكهف: ١٣].\nقال الشافعي: ولو كان هذا الإيمان كله واحدًا لا نقصان فيه ولا زيادة - لم يكن لأحد فيه فضل، واستوى الناس، وبطل التفضيل. ولكن بتمام الإيمان دخل المؤمنون الجنة، وبالزيادة في الإيمان تفاضل المؤمنون بالدرجات عند الله ﴿في الجنة]، وبالنقصان من الإيمان دخل المفرطون النار.\nقال الشافعي: إن الله، جل وعز، سابق بين عباده كما سُوبق بين الخيل يوم الرهان. ثم إنهم على درجاتهم من سبق عليه، فجعل كل امرئ على درجة سبقه، لا ينقصه فيها حقه، ولا يقدم مسبوق على سابق، ولا مفضول على فاضل. وبذلك فضل أول هذه الأمة على آخرها. ولو لم يكن لمن سبق إلى الإيمان فضل على من أبطأ عنه - للحق آخر هذه الأمة بأولها» (١).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>د- قوله في الصحابة:</span>\n١ - أورد البيهقي عن الشافعي أنه قال: «أثنى الله ﵎ على أصحاب رسول الله - ﷺ - في القرآن والتوراة والإنجيل وسبق لهم لسان رسول الله - ﷺ - من الفضل ما ليس لأحد بعدهم، فرحمهم الله، وهنأهم بما أتاهم من ذلك\n_________\n(١) مناقب الشافعي (١/ ٣٨٧ - ٣٩٣).","vol":"1","page":58},{"text":"ببلوغ أعلى منازل الصديقين والشهداء والصالحين، فهم أدوا إلينا سُنن رسول الله - ﷺ -، وشاهدوه والوحي ينزل عليه، فعلموا ما أراد رسول الله - ﷺ - عامًّا وخاصًّا وعزمًا وإرشادًا، وعرفوا من سُنته ما عرفنا وجهلنا، وهم فوقنا في كل علم واجتهاد، وورع وعقل، وأمر استدرك به علم واستنبط به وآراؤهم لنا أحمد وأولى بنا من آرائنا عندنا لأنفسنا والله أعلم» (١).\n٢ - وأخرج البيهقي عن ربيع بن سليمان قال: «سمعت الشافعي يقول في التفضيل: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي» (٢).\n٣ - وأخرج البيهقي عن محمد بن عبد الله بن عبد الحكم (٣)\n_________\n(١) مناقب الشافعي (١/ ٤٤٢).\n(٢) مناقب الشافعي (١/ ٤٣٢).\n(٣) هو محمد بن عبد الله بن عبد الحكم المصري أبو عبد الله، قال عنه الشيرازي: «صحب الشافعي وتفقه به وحمل في المحنة إلى بغداد إلى ابن أبي دؤاد ولم يجب إلى ما طلب منه ورد إلى مصر ... مات في سنة اثنتين وستين ومائتين»، طبقات الفقهاء ص٩٩ وانظر ترجمته في طبقات الشافعية لابن هداية الله ص٣٠ وشذرات الذهب (٢/ ١٥٤).","vol":"1","page":60},{"text":"قال: «سمعت الشافعي يقول: أفضل الناس بعد رسول الله - ﷺ -، أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي - ﵃ -» (١).\n٤ - وأخرج الهروي عن يوسف بن يحيى البويطي قال: «سألت الشافعي أأصلي خلف الرافضي؟ قال: لا تصل خلف الرافضي ولا القدري ولا المرجئ، قلت: صفهم لنا، قال: من قال: الإيمان قول فهو مرجئ، ومن قال: إن أبا بكر وعمر ليسا بإمامين فهو رافضي، ومن جعل المشيئة إلى نفسه فهو قدري» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين:</span>\n١ - أخرج الهروي عن الربيع بن سليمان قال: «سمعت الشافعي يقول: ... لو أن رجلًا أوصى بكتبه من العلم لآخر، وكان فيها كتب الكلام، لم تدخل في الوصية لأنه ليس من العلم» (٣).\n_________\n(١) مناقب الشافعي (١/ ٤٣٣).\n(٢) ذم الكلام (ق - ٢١٥) وأورده الذهبي في السير (١٠/ ٣١).\n(٣) ذم الكلام (ق - ٢١٣) وأورده الذهبي في السير (١٠/ ٣٠).","vol":"1","page":61},{"text":"٢ - وأخرج الهروي عن الحسن الزعفراني قال: «سمعت الشافعي يقول: ما ناظرت أحدًا في الكلام إلا مرة وأنا أستغفر الله من ذلك» (١).\n٣ - وأخرج الهروي عن الربيع بن سليمان قال: «قال الشافعي: لو أردت أن أضع على كل مخالف كتابًا كبيرًا لفعلت، ولكن ليس الكلام من شأني، ولا أحب أن ينسب إلي منه شيء» (٢).\n٤ - وأخرج ابن بطة عن أبي ثور قال: «قال لي الشافعي: ما رأيت أحدًا ارتدى شيئًا من الكلام فأفلح» (٣).\n٥ - وأخرج الهروي عن يونس المصري قال: «قال الشافعي: لأن يبتلي الله المرء بما نهى الله عنه خلا الشرك بالله خير من أن يبتليه بالكلام» (٤).\nفهذه أقوال الإمام الشافعي - ﵀ - في مسائل أصول الدين، وهذا موقفه من علم الكلام.\n_________\n(١) ذم الكلام (ق - ٢١٣) وأورده الذهبي في السير (١٠/ ٣٠).\n(٢) ذم الكلام (ق-٢١٥).\n(٣) الإبانة الكبرى ص٥٣٥، ٥٣٦.\n(٤) مناقب الشافعي لابن أبي حاتم ص١٨٢.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>المبحث الخامس\nعقيدة الإمام أحمد بن حنبل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>أ- قوله في التوحيد:</span>\n١ - جاء في طبقات الحنابلة (١): «إن الإمام أحمد سُئل عن التوكل، فقال: قطع الاستشراق بالإياس من الخلق».\n٢ - وجاء في كتاب المحنة (٢) لحنبل أن الإمام أحمد قال: «لم يزل الله ﷿ متكلمًا والقرآن كلام الله ﷿ غير مخلوق وعلى كل جهة، ولا يوصف الله بشيء أكثر مما وصف به نفسه ﷿».\n٣ - وأورد ابن أبي يعلى عن أبي بكر المروزي قال: «سألت أحمد بن حنبل عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات والرؤية والإسراء وقصة العرش فصححها وقال: تلقتها الأمة بالقبول وتمر الأخبار كما جاءت» (٣).\n_________\n(١) طبقات الحنابلة (١/ ٤١٦).\n(٢) كتاب المحنة ص (٦٨).\n(٣) طبقات الحنابلة (١/ ٦٥).","vol":"1","page":63},{"text":"٤ - قال عبد الله بن أحمد في كتاب السنة: إن أحمد قال: «من زعم أن الله لا يتكلم فهو كافر إلا أننا نروي هذه الأحاديث كما جاءت» (١).\n٥ - وأخرج اللالكائي عن حنبل (٢)\nأنه سأل الإمام أحمد عن الرؤية فقال: «أحاديث صحاح نؤمن بها ونقر، وكل ما روي عن النبي - ﷺ -، بأسانيد جيدة نؤمن به ونقر» (٣).\n٦ - وأورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد (٤)\n_________\n(١) السنة ص (٧١ ط دار الكتب العلمية).\n(٢) هو حنبل بن إسحاق بن حنبل بن هلال بن أسد أبو علي الشيباني وهو ابن عم أحمد بن حنبل قال عنه الخطيب: «ثقة ثبت» مات سنة \"٢٧٣هـ\" تاريخ بغداد (٨/ ٢٨٦، ٢٨٧).\n\nوانظر ترجمته في طبقات الحنابلة (١/ ١٤٣).\n(٣) شرح اعتقاد أهل السنة والجماعة (٢/ ٥٠٧).\n(٤) هو مسدد بن مسرهد بن مسربل الأسدي البصري قال عنه الذهبي: «الإمام الحافظ الحجة» مات سنة (٢٢٨هـ)، سير أعلام النبلاء (١٠/ ٥٩١).\nوانظر ترجمته في تهذيب التهذيب (١٠/ ١٠٧).","vol":"1","page":64},{"text":"وفيه: «صفوا الله بما وصف به نفسه، وانفوا عن الله ما نفاه عن نفسه ...» (١).\n٧ - جاء في كتاب الرد على الجهمية للإمام أحمد قوله: «وزعم - جهم بن صفوان - أن من وصف الله بشيء مما وصف به نفسه في كتابه أو حدّث عن رسوله كان كافرًا وكان من المشبهة» (٢).\n٨ - وأورد ابن تيمية في «الدرء» قول الإمام أحمد: «نحن نؤمن بأن الله على العرش كيف شاء وكما شاء بلا حدّ ولا صفة يبلغها واصف أو يحده أحد، فصفات الله منه وله وهو كما وصف نفسه لا تدركه الأبصار» (٣).\n٩ - وأورد ابن يعلى عن أحمد أنه قال: «من زعم أن الله لا يرى في الآخرة فهو كافر مكذب بالقرآن» (٤).\n١٠ - وأورد ابن أبي يعلى عن عبد الله بن أحمد قال: «سألت أبي عن قوم يقولون: لما كلّم الله موسى لم يتكلم بصوت فقال\n_________\n(١) مناقب الإمام أحمد ص٢٢١.\n(٢) الرد على الجهمية ص١٠٤.\n(٣) درء تعارض العقل والنقل (٢/ ٣٠).\n(٤) طبقات الحنابلة (١/ ٥٩، ١٤٥).","vol":"1","page":65},{"text":"أبي: تكلم الله بصوت وهذه الأحاديث نرويها كما جاءت» (١).\n١١ - وأخرج اللالكائي عن عبدوس بن مالك العطار قال: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل يقول: «... والقرآن كلام الله وليس بمخلوق ولا تضعف أن تقول ليس بمخلوق فإن كلام الله منه وليس منه شيء مخلوق» (٢).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-25>ب- قوله في القدر:</span>\n١ - أورد ابن الجوزي في المناقب كتاب أحمد بن حنبل لمسدد وفيه: «ويؤمن بالقدر خيره وشره وحلوه ومُرّه من الله» (٣).\n٢ - وأخرج الخلال عن أبي بكر المروزي قال: «سُئل أبو عبد الله فقال: الخير والشر مقدر على العباد؟ فقيل له: الله خلق الخير والشر، قال: نعم، الله قدره» (٤).\n٣ - وجاء في كتاب السُّنَّة للإمام أحمد قوله: «والقدر خيره وشره وقليله وكثيره، وظاهره وباطنه، وحلوه ومره، ومحبوبه\n_________\n(١) طبقات الحنابلة (١/ ١٨٥).\n(٢) شرح أصول اعتقاد أهل السُّنَّة والجماعة (١/ ١٥٧).\n(٣) مناقب الإمام أحمد ص١٦٩، ١٧٢، ط/ دار الآفاق الجديدة.\n(٤) السُّنَّة للخلال (ق - ٨٥).","vol":"1","page":66},{"text":"ومكروهه، وحسنه وسيئه، وأوله وآخره من الله قضاء قضاه على عباده وقدر قدره، ولا يعدو واحد منهم مشيئة الله ﷿ ولا يجاوز قضاءه» (١).\n٤ - وأخرج الخلال عن محمد بن أبي هارون عن أبي الحارث قال: «سمعت أبا عبد الله يقول: فالله ﷿ قدّر الطاعة والمعاصي، وقدر الخير والشر، ومن كتب سعيدًا فهو سعيد، ومن كتب شقيًّا فهو شقي» (٢).\n٥ - قال عبد الله بن أحمد سمعت أبي وسأله علي بن جهم عمن قال بالقدر يكون كافرًا؟ قال: «إذا جحد العلم إذا قال: إن الله لم يكن عالمًا حتى خلق علمًا فعلم فجحد علم الله فهو كافر» (٣).\n٦ - قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي مرة أخرى عن الصلاة خلف القدري، فقال: إن كان يخاصم فيه ويدعو إليه فلا تصل خلفه» (٤).\n_________\n(١) السُّنَّة ص٦٨.\n(٢) السُّنَّة للخلال (ق - ٨٥)\n(٣) السُّنَّة لعبد الله بن أحمد ص١١٩.\n(٤) السُّنَّة ص (١/ ٣٨٤).","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>ج- قوله في الإيمان:</span>\n١ - أورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال: «من أفضل خصال الإيمان الحب في الله والبغض في الله» (١).\n٢ - وأورد ابن الجوزي عن أحمد قال: «الإيمان يزيد وينقص كما جاء في الخبر: «أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خلقًا» (٢) ...» (٣).\n٣ - وأخرج الخلال عن سليمان بن أشعث (٤) قال: «إن أبا عبد الله قال: الصلاة والزكاة والحج والبر من الإيمان والمعاصي\n_________\n(١) طبقات الحنابلة (٢/ ٢٧٥).\n(٢) أخرجه أحمد في المسند (٢/ ٢٥٠) وأبو داود في كتاب السُّنَّة باب الدليل على زيادة الإيمان ونقصانه (٥/ ٦٠) ح (٤٦٨٢)، والترمذي في الرضاع باب ما جاء في حق المرأة على زوجها (٣/ ٤٥٧) ح (١١٦٢) جميعهم من طريق أبي سلمة عن أبي هريرة، وقال عنه الترمذي: «هذا حديث حسن صحيح».\n(٣) مناقب الإمام أحمد ص١٧٣، وانظر أيضًا ص١٥٣، ١٦٨.\n(٤) هو أبو داود سليمان بن أشعث بن إسحاق السجستاني صاحب السُّنن، قال عنه الذهبي: «الإمام الثبت سيد الحفاظ» مات سنة \"٢٧٥هـ\"، تذكرة الحفاظ (٢/ ٥٩١)، وانظر ترجمته في تاريخ بغداد (٩/ ٥٥).","vol":"1","page":68},{"text":"تنقص الإيمان» (١).\n٤ - قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن رجل يقول: الإيمان قول وعمل، يزيد وينقص ولكن لا يستثنى أمرجئ؟ قال: أرجو ألا يكون مرجئًا. سمعت أبي يقول: الحجة على ما لا يستثنى قول رسول الله - ﷺ -، لأهل القبور: «وإنا إن شاء الله بكم لاحقون» (٢) ...» (٣).\n٥ - قال عبد الله بن أحمد: «سمعت أبي - ﵀ - سُئل عن الإرجاء فقال: نحن نقول: الإيمان قول وعمل يزيد وينقص، إذا زنى وشرب الخمر نقص إيمانه» (٤).\n_________\n(١) السُّنَّة للخلال (ق-٩٦).\n(٢) أخرجه مسلم كتاب الجنائز باب ما يقال عند دخول القبور والدعاء لأهلها (٢/ ٦٦٩) ح (٩٧٤) من طريق عطاء عن عائشة ﵂.\n(٣) السُّنَّة لعبد الله (١/ ٣٠٧، ٣٠٨)، ط/ المحققة.\n(٤) السُّنَّة لعبد الله بن أحمد (١/ ٣٠٧).","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>د- قوله في الصحابة:</span>\n١ - جاء في كتاب السُّنَّة للإمام أحمد ما يأتي: «ومن السُّنَّة ذكر محاسن أصحاب رسول الله - ﷺ -، كلهم أجمعين، والكف عن ذكر مساوئهم والخلاف الذي شجر بينهم، فمن سبّ أصحاب رسول الله - ﷺ -، أو أحدًا منهم فهو مبتدع، رافضي خبيث، مجلف، لا يقبل الله منه صرفًا، ولا عدلًا، بل حبهم سُنَّة، والدعاء لهم قربة، والاقتداء بهم وسيلة، والأخذ بآثارهم فضيلة».\nثم قال: «ثم أصحاب رسول الله - ﷺ -، بعد الأربعة خير الناس، ولا يجوز لأحد أن يذكر شيئًا من مساوئهم ولا يطعن على أحد منهم بعيب ولا بنقص، فمن فعل ذلك فقد وجب على السلطان تأديبه وعقوبته، ليس له أن يعفو عنه» (١).\n٢ - أورد ابن الجوزي رسالة أحمد إلى مسدد وفيها: «وأن تشهد للعشرة أنهم في الجنة أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد وسعيد وعبد الرحمن بن عوف وأبو عبيدة بن الجرّاح ومن شهد له النبي - ﷺ -، شهدنا له بالجنة» (٢).\n_________\n(١) كتاب السُّنَّة للإمام أحمد ص (٧٧ - ٧٨).\n(٢) مناقب الإمام أحمد لابن الجوزي ص١٧٠، ط دار الآفاق الجديدة.","vol":"1","page":70},{"text":"٣ - قال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن الأئمة فقال: أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي» (١).\n٤ - وقال عبد الله بن أحمد: «سألت أبي عن قوم يقولون: إن عليًّا ليس بخليفة، قال هذا قول سوء ردي» (٢).\n٥ - وأورد ابن الجوزي عن أحمد قال: «من لم يثبت الخلافة لعلي فهو أضل من حمار أهله» (٣).\n٦ - وأورد ابن أبي يعلى عن أحمد قال: «من لم يربع علي بن أبي طالب الخلافة فلا تكلموه، ولا تناكحوه» (٤).\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>هـ- نهيه عن الكلام والخصومات في الدين:</span>\n١ - أخرج ابن بطة عن أبي بكر المروزي قال: «سمعت أبا عبد الله يقول: من تعاطى الكلام لم يفلح، ومن تعاطى الكلام لم يخل أن يتجهم» (٥).\n_________\n(١) السُّنَّة ص٢٣٥.\n(٢) السُّنَّة ص٢٣٥.\n(٣) مناقب الإمام أحمد ص١٦٣، ط/ دار الآفاق.\n(٤) طبقات الحنابلة (١/ ٤٥).\n(٥) الإبانة (٢/ ٥٣٨).","vol":"1","page":71},{"text":"٢ - وأورد ابن عبد البر في جامع بيان العلم عن أحمد قال: «إنه لا يفلح صاحب كلام أبدًا ولا تكاد ترى أحدًا نظر في الكلام إلا وفي قلبه دغل» (١).\n٣ - وأخرج الهروي عن عبد الله بن أحمد بن حنبل قال: «كتب أبي إلى عبيد الله بن يحيى بن خاقان (٢) لست بصاحب كلام، ولا أرى الكلام في شيء من هذا، إلا ما كان في كتاب الله أو في حديث رسول الله - ﷺ -، فأما غير ذلك فإن الكلام فيه غير محمود» (٣).\n٤ - وأخرج ابن الجوزي عن موسى بن عبد الله الطرسوسي قال: «سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تجالسوا أهل الكلام وإن\n_________\n(١) جامع بيان العلم وفضله (٢/ ٩٥) ط/ دار الكتب العلمية.\n(٢) هو أبو الحسن عبيد الله بن يحيى بن خاقان التركي ثم البغدادي، قال عنه الذهبي: «الوزير الكبير ... وزير للمتوكل وللمعتمد ... وحظي عند المتوكل وكان سمحًا جوادًا»، وقال ابن أبي يعلى: «نقل عن إمامنا أشياء منها أنه قال: سمعت أحمد يقول: «أنزه نفسي عن مال السلطان وليس بحرام»، مات سنة (٢٦٣هـ)، سير أعلام النبلاء (١٣/ ٩)، طبقات الحنابلة (١/ ٢٠٤)».\n(٣) ذم الكلام (ق-٢١٦ - ب).","vol":"1","page":72},{"text":"(ذبوا) عن السُّنَّة» (١).\n٥ - وأخرج ابن بطة عن أبي الحارث الصايغ قال: «من أحب الكلام لم يخرج من قلبه، ولا ترى صاحب كلام يفلح» (٢).\n٦ - وأخرج ابن بطة عن عبيد الله بن حنبل قال: «حدثني أبي قال: سمعت أبا عبد الله يقول: عليكم بالسنة والحديث وينفعكم الله به، وإياكم والخوض والجدال والمراء فإنه لا يفلح من أحب الكلام، وكل من أحدث كلامًا لم يكن آخر أمره إلا إلى بدعة، لأن الكلام لا يدعو إلى خير، ولا أحب الكلام ولا الخوض ولا الجدال، وعليكم بالسُّنن والآثار والفقه الذي تنتفعون به، ودعوا الجدال وكلام أهل الزيغ والمراء، أدركنا الناس ولا يعرفون هذا، ويجانبون أهل الكلام، وعاقبة الكلام لا تئول إلى خير، أعاذنا الله وإياكم من الفتن وسلمنا وإياكم من كل هلكة» (٣).\n٧ - أورد ابن بطة في الإبانة عن أحمد قال: «إذا رأيت الرجل\n_________\n(١) مناقب الإمام أحمد ص٢٠٥.\n(٢) الإبانة لابن بطة (٢/ ٥٣٩).\n(٣) الإبانة لابن بطة (٢/ ٥٣٩).","vol":"1","page":73},{"text":"يحب الكلام فاحذره» (١).\nفهذه أقواله - ﵀ - في مسائل أصول الدين وهذا موقفه من عِلْم الكلام.\n_________\n(١) الإبانة لابن بطة (٢/ ٥٤٠).","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الخاتمة</span>\nظهر لنا مما تقدم تطابق أقوال الأئمة الأربعة واتفاقهم لأن عقيدتهم واحدة، ما عدا مسألة الإيمان التي انفرد بها الإمام أبو حنيفة. ومع ذلك قيل إنه رجع عنها.\nفهذه العقيدة هي الجديرة بأن تجمع المسلمين على كلمة سواء وتعصمهم من التفرق في الدين لأنها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله - ﷺ -، فقليل من الناس من يفقه عقيدة هؤلاء الأئمة ويعرفها حق المعرفة ويفهمها حق الفهم فقد شاع أن هؤلاء الأئمة مفوضون لا يعرفون من النص إلا مجرد قراءته وكأن الله ما أنزل الوحي إلا عبثًا.\nوقد قال تعالى: ﴿كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آَيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ﴾ [ص: ٢٩].\nوقال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ * نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ * بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ﴾ [الشعراء: ١٩٢ - ١٩٥].\nوقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ قُرْآَنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [يوسف: ٢].\nفالله تعالى أنزل الكتاب لتدبر آياته والاتعاظ به، وأخبر أنه أنزله بلسان عربي مبين ليعقل الناس معناه ويفهموه، وإذا كان الله نزله لتدبر آياته بلسان عربي مبين فإنه يلزم أن يكون معناه ميسرًا علمه لمن نزل إليهم بمقتضى ذلك اللسان، ثم إنه لو لم يكن معناه يمكن علمه لكان إنزاله عبثًا إذ لا فائدة من كلمات تنزل على قوم هي عندهم بمنزلة الحروف المهملة التي لا معنى لها.\nفهذا القول جناية على عقيدة الصحابة والتابعين والأئمة من بعدهم ورمي لهم بما هم منه براء. فهم يعرفون معاني نصوص الوحي ويفقهونها لقربهم من عهد النبوة، بل هم أحق الناس بذلك وهم يتعبدون لله بعبادات فهموها من دلالة الكتاب والسنة واعتقدوها حقًّا وشرعًا من عند الله تعالى، فإذا فهموا الطريق الموصل لمعبودهم فكيف لا يعرفون معبودهم بصفات الكمال ولا يعقلون معاني النصوص التي عرف الله بها عباده بنفسه.\nفالحاصل أن عقيدة هؤلاء الأئمة الأربعة هي العقيدة الصحيحة التي جاءت في الكتاب والسنة من منبع صاف لا تشوبه شائبة التأويل والتعطيل أو التشبيه أو التمثيل، فالمعطل","vol":"1","page":75},{"text":"والمشبه لم يفهم من الصفات الإلهية إلا ما يليق بالمخلوقين وهذا خلاف ما فطر الله عليه العباد من أنه ليس كمثله شيء في ذاته ولا في صفاته ولا في أفعاله.\nوالله أسأل أن ينفع بهذه الرسالة المسلمين وأن يجمعهم على عقيدة واحدة وطريقة واحدة، عقيدة الكتاب والسنة وهدي النبي محمد - ﷺ -، وسُنته، والله من وراء القصد وهو حسبنا ونعم الوكيل.\n\nوآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\nوصلى الله على نبينا محمد","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>فهرس المصادر والمراجع</span>\n١ - آداب الشافعي ومناقبه لابن أبي حاتم، تحقيق عبد الغني عبد الخالق، ط دار الكتب العلمية، بيروت.\n٢ - الإبانة عن أصول الديانة، لأبي الحسن الأشعري، د. فوقية حسين، ط الأولى سنة ١٣٩٧هـ، دار الأنصار، القاهرة.\n٣ - البناية في شرح الهداية، لأبي محمد محمود العيني، ط دار الفكر الأدبي، سنة ١٤٠١هـ، بيروت.\n٤ - اجتماع الجيوش الإسلامية، لابن القيم، ط دار الكتب العلمية، ط أخرى الفرزدق الرياض.\n٥ - الأسماء والصفات للبيهقي ط. دار إحياء التراث العربي.\n٦ - الاعتقاد والهداية إلى سبيل الرشاد للبيهقي، تحقيق أحمد عاصم الكاتب، ط دار الآفاق الجديدة، بيروت ١٤٠١هـ.\n٧ - اتحاف السادة المتقين، للزبيدي، ط دار الفكر بيروت.\n٨ - الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء لابن عبد البر، ط دار الكتب العلمية بيروت.\n٩ - الإيمان لشيخ الإسلام، ط دار الطباعة المحمدية، تحقيق محمد الهراس.","vol":"1","page":88},{"text":"١٠ - التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد للحافظ ابن عبد البر، تحقيق مصطفى العلوي وآخرين، وزارة الأوقاف الإسلامية، المملكة المغربية.\n١١ - التوسل والوسيلة، لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق ربيع بن هادي، ط مكتبة لينة بمصر، ط أخرى دار الكتاب العربي، تحقيق عماد الدين حيدر ١٤٠٥هـ الأولى.\n١٢ - السُّنَّة لعبد الله بن أحمد، تحقيق د. محمد بن سعيد القحطاني، ط دار ابن القيم، الدمام ١٤٠٦هـ، ط أخرى تحقيق أبي هاجر محمد بسيوني زغلول، ط دار الكتب العلمية بيروت ١٤٠٥هـ.\n١٣ - السُّنَّة لابن أبي عاصم، ط المكتب الإسلامي، بيروت، ط الأولى.\n١٤ - السنن الكبرى للإمام أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي، ط دار الفكر بيروت.\n١٥ - الموسوعة العربية المُيسرة، ط دار نهضة لبنان للطباعة والنشر، بيروت.\n١٦ - الرسالة للإمام محمد بن إدريس الشافعي، تحقيق أحمد محمد شاكر، ط الحلبي.\n١٧ - الدر المختار مع حاشية رد المحتار لمحمد أمين الشهير بابن عابدين، ط. البابي الحلبي.","vol":"1","page":89},{"text":"١٨ - الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل، تحقيق د. عبد الرحمن عميرة، الطبعة الثانية ١٤٠٢هـ.\n١٩ - تاريخ بغداد للخطيب البغدادي، ط دار الكتاب العربي بيروت لبنان، ط أخرى دار الكتب العلمية، دار اللواء الرياض.\n٢٠ - تقريب التهذيب لابن حجر، ط دار المعرفة بيروت لبنان ١٣٩٥هـ.\n٢١ - تهذيب الأسماء واللغات للنووي، ط دار الكتب العلمية بيروت.\n٢٢ - تاريخ الإلحاد في الإسلام، عبد الرحمن بدوي مكتبة النهضة، القاهرة.\n٢٣ - ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض، ط وزارة الأوقاف المغرب، ط أخرى مكتبة الحياة بيروت.\n٢٤ - تذكرة الحفاظ للذهبي، ط دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان.\n٢٥ - تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني، ط دائرة المعارف النظامية بحيدر أباد الهند.٢٩٧٣.","vol":"1","page":90},{"text":"٢٦ - جامع بيان العلم وفضله للحافظ ابن عبد البر، ط دار الكتب الإسلامية، ط الثانية، ط أخرى المكتبة العلمية بالمدينة المنورة.\n٢٧ - حلية الأولياء وطبقات الأصفياء للحافظ أبي نعيم أحمد بن عبد الله الأصبهاني، ط دار الكتاب العربي بيروت لبنان سنة ١٣٨٧هـ.\n٢٨ - درء تعارض العقل والنقل، تحقيق محمد رشاد سالم ط. جامعة الإمام محمد بن سعود، ط الأولى ١٤٠٢هـ.\n٢٩ - ذم العلاج للهروي، مخطوط.\n٣٠ - سُنن أبي داود للإمام الحافظ أبي داود سليمان بن الأشعث السجستاني، ط دار الحديث سوريا.\n٣١ - سُنن النسائي للإمام أحمد بن علي بن شعيب النسائي، ط. دار البشائر بيروت ١٤٠٦هـ.\n٣٢ - سُنن الترمذي للإمام محمد بن عيسى الترمذي مطبعة مصطفى البابي الحلبي وأولاده بمصر، ط الثانية سنة ١٣٩٨هـ.\n٣٣ - سير أعلام النبلاء للذهبي، تحقيق شعيب الأرناؤط وآخرين ط مؤسسة الرسالة سنة ١٤٠٢هـ.","vol":"1","page":91},{"text":"٣٤ - شذرات الذهب في أخبار من ذهب لعبد الحي بن عماد الحنبلي، ط دار السيرة بيروت.\n٣٥ - شرح الفقه الأكبر للقاري، ط دار الكتب العلمية.\n٣٦ - شرح الوصية لملا حسن بنم الإسكندر، ط دائرة المعارف العثمانية الهند.\n٣٧ - شرح السُّنَّة للإمام أبي محمد الحسين بن مسعود الفراء البغوي، حققه وخرج أحاديثه شعيب الأرنؤوط، المكتب الإسلامي الطبعة الأولى ١٣٩٠هـ.\n٣٨ - شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة، لأبي القاسم هبة الله بن الحسين الطبري اللالكائي تحقيق د. أحمد سعد حمدان، دار طيبة للنشر والتوزيع الرياض.\n٣٩ - شرف أصحاب الحديث لأبي بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي تحقيق محمد سعيد الخطيب أوغلي، ط دار إحياء السنة النبوية.\n٤٠ - شرح العقيدة الطحاوية لعلي بن أبي العز الحنفي، ط دار البيان، ط أخرى بتعليق الألباني، المكتب الإسلامي بيروت.","vol":"1","page":92},{"text":"٤١ - الشريعة للإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، تحقيق محمد حامد الفقي، ط دار الكتب العلمية بيروت، ط الأولى ١٤٠٣هـ.\n٤٢ - صحيح البخاري لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل البخاري ومعه فتح الباري رقم كتبه وأبوابه وأحاديثه محمد فؤاد عبد الباقي، قام بإخراجه وتصحيح وأشرف على طبعه محب الدين الخطيب المكتبة السلفية.\n٤٣ - صحيح مسلم للإمام أبي الحسن محمد بن الحجاج القشيري للنيسابوري، نشر وتوزيع رئاسة إدارات البحوث العلمية والإفتاء بالرياض سنة ١٤٠٠هـ.\n٤٤ - صفة العلو لابن قدامة، ط مكتبة العلوم والحكم المدينة المنورة، ط أخرى بتحقيق بدر البدر الكويت.\n٤٥ - طبقات الحنابلة للقاضي أبي الحسين محمد بن أبي يعلى، ط دار المعرفة بيروت.\n٤٦ - طبقات الفقهاء لأبي إسحاق الشيرازي الشافعي، ط دار الرائد العربي بيروت، ط الثانية ١٤٠١هـ.\n٤٧ - عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان إسماعيل الصابوني، ط ضمن مجموعة الرسائل المنبرية، ط أخرى بتحقيق بدر البدر، الدار السلفية الكويت.","vol":"1","page":93},{"text":"٤٨ - العلو للذهبي، ط المكتبة السلفية المدينة، سنة ١٣٨٨هـ.\n٤٩ - الفقه الأكبر مع شرحه للقاري، ط دائرة الكتب العلمية.\n٥٠ - الفقه الأبسط، تحقيق محمد زاهد الكوثري، ط مطبعة الأنوار القاهرة.\n٥١ - قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر، محمد صديق خان، تحقيق د. عاصم بن محمد القريوتي، ط شركة الشرق الأوسط، عمان - الأردن.\n٥٢ - قلائد عقود العقيان لأبي القاسم عبد العليم بن عثمان اليمني، مخطوط بالمكتبة المركزية جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية.\n٥٣ - لسان العرب لابن منظور، ط دار صادر بيروت.\n٥٤ - لسان الميزان للحافظ بن حجر السعقلاني، مؤسسة الأعلمي للمطبوعات بيروت، لبنان، الطبعة الثانية ١٣٩٠هـ.\n٥٥ - مجموع فتاوى ابن تيمية جمع وترتيب عبد الرحمن بن قاسم، ط مؤسسة الرسالة.\n٥٦ - مسائل الإمام أحمد لأبي داود السجستاني، ط دار المعرفة للطباعة والنشر بيروت.","vol":"1","page":94},{"text":"٥٧ - المستدرك على الصحيحين للحاكم، ط مكتبة ابن العربي لبنان.\n٥٨ - مسند الإمام أحمد بن حنبل، ط المكتب الإسلامي للطباعة والنشر.\n٥٩ - مناقب أبي حنيفة للإمام أحمد المكي، ط دار الكتاب العربي.\n٦٠ - مناقب الشافعي للبيهقي تحقيق السيد أحمد صقر، ط الأولى ١٣٩١هـ، دار التراث مصر.\n٦١ - منهاج السُّنَّة النبوية لشيخ الإسلام ابن تيمية، تحقيق د. محمد رشاد سالم ١٤٠٦هـ، ط جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، ط أخرى مكتبة الرياض الحديثة.\n٦٢ - النور اللامع والبرهان الساطع للناصري، مخطوط في المكتبة السليمانية، تركيا تحت رقم","vol":"1","page":95}]}