{"ً":{"ٌ":22650,"ٍ":"قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"كتب ابن تيمية/قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات - ابن تيمية - ت عبد المقصود - ط أضواء السلف ط1","files":["80599.pdf"]},"ّ":"الكتاب: قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات\nالمؤلف: تقي الدين أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم بن محمد ابن تيمية الحراني الحنبلي الدمشقي (ت ٧٢٨هـ)\nالمحقق: أبو محمد أشرف بن عبد المقصود\nالناشر: مكتبة أضواء السلف\nالطبعة: الأولى، ١٤٢٢هـ - ٢٠٠٢م\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]\n* اعتنى به: محمد المنصور\nm_almansour@yahoo.com\nعدد الصفحات: ٦٠","ْ":"","ٓ":"1.0","ٔ":54,"ٕ":23,"ٖ":1770153765,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"مقدمة التحقيق","level":1,"page":1},{"title":"وأما تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف","level":2,"page":2},{"title":"وصف النسخة","level":2,"page":3},{"title":"وأما عملنا في التحقيق","level":2,"page":4},{"title":"النص المحقق لكتاب \"قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات\"","level":1,"page":5},{"title":"أفضل الكلام بعد القرآن","level":1,"page":5},{"title":"التسبيح بحمده سبحانه في القرآن","level":1,"page":6},{"title":"الصلاة تتضمن التسبيح بحمده","level":1,"page":6},{"title":"اقتران التكبير بالتهليل في الأذان وإذا علا شرفا","level":1,"page":7},{"title":"التكبير على الصفا والمروة وعند ركوب الدابة وفي الأعياد","level":1,"page":8},{"title":"مشروعية التكبير في الأماكن العالية","level":1,"page":9},{"title":"التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات","level":1,"page":10},{"title":"التهليل والتكبير وما يتضمنه كلا منهما","level":1,"page":11},{"title":"غلط من قال: إن أكبر بمعنى كبير","level":1,"page":12},{"title":"تفسيره ﷺ لـ\"الله أكبر\"","level":1,"page":13},{"title":"التهليل يختص بالإلهية","level":1,"page":14},{"title":"مشروعية التكبير عند مشاهدة ما له نوع من العظمة في المخلوقات","level":1,"page":14},{"title":"لا إله إلا الله أفضل الكلمات","level":1,"page":15},{"title":"لا إله إلا الله أساس الدين والفارق بين أهل الجنة والنار","level":1,"page":16},{"title":"لا إله إلا الله الكلمة الطيبة التي بعث بها الرسل","level":1,"page":17},{"title":"لا إله إلا الله هي الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه وهي دين الإسلام","level":1,"page":17},{"title":"الحمد مفتاح الكلام","level":1,"page":18},{"title":"التكبير والتهليل والتسبيح مقدمة التحميد","level":1,"page":18},{"title":"التوحيد والشرك","level":1,"page":20},{"title":"كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فالله أكبر منه","level":1,"page":23},{"title":"المحبة المأمور بها والمنهي عنها","level":1,"page":23},{"title":"الحب في الله إيمان والحب مع الله شرك","level":1,"page":24},{"title":"تسبيح الرب فيه تزكية للنفس","level":1,"page":24},{"title":"تفسير قوله: ﴿لا يؤتون الزكاة﴾","level":1,"page":25},{"title":"معنى الحمد","level":1,"page":26},{"title":"الحمد المستقل والملك المستقل","level":1,"page":27},{"title":"الحمد عند أهل السنة والمعتزله","level":1,"page":28},{"title":"تمام الحمد بالتوحيد","level":1,"page":29},{"title":"نوعان من الدعاء من دعا بهما فقد دعا الله باسمه الأعظم","level":1,"page":32},{"title":"إثبات المحامد يستلزم نفي النقائص","level":1,"page":34},{"title":"التحميد والتوحيد وما يتضمنه كلا منهما","level":1,"page":36},{"title":"تفسير قوله: ﴿وسبح بحمد ربك﴾","level":1,"page":37},{"title":"تفسير التسبح بالصلاة","level":1,"page":37},{"title":"التسبيح يراد به جنس الصلاة وصلاة النافلة خصوصا","level":1,"page":41},{"title":"التسبيح يراد به جنس ذكر الله","level":1,"page":42},{"title":"التسبيح يراد به قول العبد: سبحان الله","level":1,"page":42},{"title":"لماذا سميت الصلاة تسبيحا","level":1,"page":43},{"title":"تفسير التسبيح بالكلام عند افتتاح الصلاة وعند القيام من المجلس","level":1,"page":44},{"title":"تفسير قوله: ﴿وإدبار النجوم﴾ وقوله: ﴿وأدبار السجود﴾","level":1,"page":46},{"title":"فائدة","level":1,"page":48}],"ٛ":{"1,5":1,"1,6":2,"1,7":3,"1,8":4,"1,17":5,"1,18":6,"1,19":7,"1,20":8,"1,21":9,"1,22":10,"1,23":11,"1,24":12,"1,25":13,"1,26":14,"1,27":15,"1,28":16,"1,29":17,"1,30":18,"1,31":19,"1,32":20,"1,33":21,"1,34":22,"1,35":23,"1,36":24,"1,37":25,"1,38":26,"1,39":27,"1,40":28,"1,41":29,"1,42":30,"1,43":31,"1,44":32,"1,45":33,"1,46":34,"1,47":35,"1,48":36,"1,49":37,"1,50":38,"1,51":39,"1,52":40,"1,53":41,"1,54":42,"1,55":43,"1,56":44,"1,57":45,"1,58":46,"1,59":47,"1,60":48},"ٜ":{"1":[5,60]},"ٝ":["1,5","1,6","1,7","1,8","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"5":[5,6],"6":[7,8],"7":[9],"8":[10],"9":[11],"10":[12],"11":[13],"12":[14],"13":[15],"14":[16,17],"15":[18],"16":[19],"17":[20,21],"18":[22,23],"20":[24],"23":[25,26],"24":[27,28],"25":[29],"26":[30],"27":[31],"28":[32],"29":[33],"32":[34],"34":[35],"36":[36],"37":[37,38],"41":[39],"42":[40,41],"43":[42],"44":[43],"46":[44],"48":[45]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\n<span data-type=\"title\" id=toc-1>مقدمة التحقيق</span>\nإن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل الله ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\nأما بعد: فهذا سفر جديد ومؤلف نفيس ينشر لأول مرة، للعلامة القرآني والمجاهد الرباني، شيخ الإسلام والمسلمين أبي العباس أحمد ابن تيمية ﵀، نقدمه للذاكرين والذاكرات عسى أن يجدوا فيه ما يجلب لهم الطمأنينة والسكينة ونزول الرحمة ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾ (الرعد:٢٨) .\nويأتي \"التسبيح والتحميد والتهليل والتكبير\" على رأس ذكر الله؛ فهو من أجل منازل الذكر ومراتبها العالية.\nفهو غراس الجنة الذي طلب نبي الله إبراهيم الخليل من نبينا ﷺ أن يخبرنا به ليلة أسري به؛ بقوله: \"يا محمد! أقرئ أمتك مني السلام وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء، وأنها قيعان، وأن غراسها:","vol":"1","page":5},{"text":"سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\" (١) .\nجلس عبد الله ابن عمرو وابن مسعود ﵃، فقال ابن مسعود: \"لأن أخذ في طريق أقول فيه: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر\" أحب إلي من أنفق عددهن دنانير في سبيل الله ﷿، فقال عبد الله بن عمرو: \"لأن آخذ في طريق فأقولهن أحب إلي من أن أحمل عددهن على الخيل في سبيل الله\" (٢) .\nويقول عبيد بن عمير ﵀: \"تسبيحة بحمد الله في صحيفة المؤمن خير من أن تسير أو تسيل معه جبال الدنيا ذهبا\" (٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-2>وأما تحقيق نسبة الكتاب للمؤلف:</span>\nفقد أشار المصنف ﵀ إليه عند كلامه على نفس المسألة؛ حيث يقول: \"وقد بسطنا الكلام على حقيقة التسبيح والتحميد ومعنى التسبيح بحمده في غير هذا الموضع\" (٤) .\n_________\n(١) رواه الترمذي (٣٤٦٢) وغيره من حديث ابن مسعود وقال \"حسن غريب\"؛ وإسناده ضعيف إلا أن له شواهد تقويه، ولذا أورده الألباني في \"الصحيحة\" (١٠٥) .\n(٢) رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/٩٢) بإسناد حسن.\n(٣) رواه ابن أبي شيبة في \"المصنف\" (٦/٥٥، ٧/١٦٨) قال: حدثنا ابن عيينة عن عمرو ابن دينار عنه وإسناده صحيح.\n(٤) \"منهاج السنة النبوية\" (٥/١٠٥) .","vol":"1","page":6},{"text":"وهذا الموضع الآخر هو كتابنا هذا.\nوقد ذكر هذه القاعدة ابن رشيق ﵀ بعنوان: \"قاعدة في التسبيح والتحميد والتهليل\" (١) .\nوبنفس هذا العنوان ذكره العلامة ابن عبد الهادي ﵀ (٢) .\nوهذا العنوان قريب جدا مما جاء بعنوان المخطوطة \"قاعدة حسنة في الباقيات الصالحات وبيان اقتران التهليل بالتكبير والتسبيح بالتحميد\" وهو ما اعتمدته هنا، لأنه أدل على المحتوى.\nوالناظر في كلام شيخ الإسلام على هذه القاعدة في مواضع أخرى من كتبه (٣) يؤكد بما لا يدع مجالا للشك تطابقه مع ما جاء بكتابنا هذا.\n<span data-type=\"title\" id=toc-3>وصف النسخة:</span>\nفقد اعتمدت على نسخة وحيدة، تقع ضمن \"مجموع\" يضم عدة رسائل لشيخ الإسلام، وهو مقتنيات \"خزانة رئيس الكتاب\" الملحقة بـ\"السليمانية\" بتركيا وهي تحت رقم (١١٥٣) .\n_________\n(١) \"أسماء مؤلفات ابن تيمية - ضمن الجامع لسيرة شيخ الإسلام\" (٢٤٢) .\n(٢) \"العقود الدرية\" (٥٩) .\n(٣) راجع: \"مجموع الفتاوى\" (١٠/٢٥٢-٢٥٤) و(١٦/١١٢-١١٨) و(٢٢/٥٥٠، ٥٥١) .","vol":"1","page":7},{"text":"وتقع هذه النسخة في ٧ ورقات من هذا المجموع، وهي تمثل الورقات من (١٨٢و) إلى (١٨٧ظ) وكل صفحة بها ٢٣سطرا.\nوفي كل سطر ما يقرب ١٥ كلمة، وهي مكتوبة بخط واضح جميل منقوط، وقليلة الأخطاء.\n<span data-type=\"title\" id=toc-4>وأما عملنا في التحقيق:</span>\nفقد اتخذت هذه النسخة أصلا.\nكما قمت بضبط فقرات الكتاب كلها، ونسقت عباراتها ورقمت فقراتها برقم مسلسل ووضعت لها عناوين جانبية.\nكما قمت بعزو الآيات ووضع العزو بجوار الآيات، وخرجت الأحاديث والآثار وبينت مرتبتها من حيث القبول والرد.\nكما وضعت بعض التعليقات المهمة وأكثرها من كلام شيخ الإسلام من كتبه الأخرى، وبعض المصادر الأخرى\nكما صنعت له فهارس للآيات والأحاديث والآثار والموضوعات.\nوالله تعالى أسأل أن يجعل عملي هذا خالصا لوجهه، وأن يتولانا في الدنيا والآخرة، إنه سميع مجيب. وهو حسبنا ونعم الوكيل.\nالإسماعيلية في ١١محرم ١٤٢٢هـ\nأبو محمد أشرف بن عبد المقصود\nغفر الله له","vol":"1","page":8},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nوبه نستعين\nالحمد لله رب العالمين.\nوصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.\nوسلم تسليما كثيرا دائما إلى يوم الدين.\nفصل\nفي الباقيات الصالحات\nسبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر\n<span data-type=\"title\" id=toc-6>أفضل الكلام بعد القرآن</span>\n١- فقد ثبت في الصحيح (١) عن النبي ﷺ أنه قال: \"أفضل الكلام بعد القرآن أربع؛ وهن من القرآن: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\".\n_________\n(١) الذي في \"صحيح مسلم \" (٢١٣٧) (١٢) عن سمرة بن جندب بلفظ: \"أحب الكلام إلى الله أربع..\" الحديث. وأما اللفظ الذي ذكره المصنف فهو عند أحمد (٥/٢٠) . وقد صرح بتواتره المصنف، كما في \"الرد على المنطقيين\" (٣٥) حيث قال: \"وتواتر عن النبي ﷺ أنه كان يعلم أمته ذكر الله تعالى بالجمل التامة\" ثم ذكر الحديث.\nوراجع أيضا: مجموع الفتاوى (١٠/٥٥٣) .","vol":"1","page":17},{"text":"٢- وقد ذكرنا ما يتعلق بمعانيها في مواضع (١) .\n٣- والمقصود هنا أن نقول: \"التسبيح\" مقرون بـ\"التحميد\"، و\"التهليل\" مقرون بـ\"التكبير\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-7>التسبيح بحمده سبحانه في القرآن</span>\n٤- فإن الله تعالى يذكر في غير موضع \"التسبيح بحمده\":\n٥- كقول \"الملائكة\": ﴿وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ﴾ (البقرة: من الآية٣٠) .\n٦- وقوله: ﴿الَّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ﴾ (غافر: من الآية٧) .\n٧- وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ غُرُوبِهَا﴾ (أ) (طه: من الآية١٣٠) .\n٨- وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (أ) (الطور: من الآية٤٨) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-8>الصلاة تتضمن التسبيح بحمده</span>\n٩- ولا ريب أن الصلاة الشرعية تتضمن ما أمر به من التسبيح بحمده.\n١٠- كما قد بين النبي ﷺ ذلك في مثل حديث جرير المتفق عليه (٢):\n_________\n(١) راجع: \"مجموع الفتاوى\" (١٢/٦٧، ١٦/١١٢، ١١٦، ١٧/١٦٩، ١٩/١٢٠، ٢٢/٣٨٩، ٢٤/٢٣١) .\n(٢) البخاري (٥٥٤) ومسلم (٦٣٣) (٢١١) .\n\"لا تُضَامُونَ\": بضم أوله مخففا، أي لا يحصل لكم ضيم حينئذ، وروي بفتح أوله والتشديد من الضم، والمراد: نفي الازدحام.\n----------\n(أ) في الأصل في بداية الآيتين: (فسبح) بدل (وسبح) وهو خطأ!!","vol":"1","page":18},{"text":"أنه نظر إلى القمر فقال: \"إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته، فإن استطعتم أن لا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وقبل غروبها فافعلوا\"، ثم قرأ: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ الْغُرُوبِ﴾ (أ) (ق: من الآية٣٩) .\n١١- وأيضا: ففي \"صحيح مسلم\" (١) عن النبي ﷺ: أنه سئل: أي الكلام أفضل؟ قال: \"ما اصطفى الله لملائكته أو لعباده: سبحان الله وبحمده\".\n١٢- وفي \"الصحيحين\" (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-9>اقتران التكبير بالتهليل في الأذان وإذا علا شرفا</span>\n١٣- وأما \"التكبير\": فهو مقرون بالتهليل:\n(١) في الأذان؛ فإن المؤذن يكبر ويهلل.\n(٢) وفي تكبير الإشراف؛ كان إذا علا نشزا كبر ثلاثا، وقال:\n_________\n(١) مسلم (٢٧٣١) (٨٤) من حديث أبي ذر ﵁.\n(٢) البخاري (٧٥٦٣-التوحيد) واللفظ له بتقديم \"حبيبتان\" وتأخير \"ثقيلتان\" ورواه في الدعوات (٦٤٠٦) وفي الأيمان والنذور (٦٦٨٢) بتقديم \"خفيفتان\" وتأخير \"حبيبتان\" وهي رواية مسلم (٢٦٩٤) (٣١) .\n----------\n(أ) في الأصل: (فسبح) بدل (وسبح) وهو خطأ!!","vol":"1","page":19},{"text":"\"لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده، ونصر عبده، وهزم الأحزاب وحده\". وهو في \"الصحيحين\" (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-10>التكبير على الصفا والمروة وعند ركوب الدابة وفي الأعياد</span>\n(٣) وكذلك: على الصفا والمروة (٢) .\n(٤) وكذلك: إذا ركب دابة (٣) .\n(٥) وكذلك: في تكبير الأعياد (٤) .\n_________\n(١) البخاري (٦٣٨٥) ومسلم (١٣٤٤) (٤٢٨) .\n(٢) مسلم (١٢١٨) (١٤٧) من حديث جابر الطويل في صفة حجه ﷺ وفيه: \"ثم خرج من الباب إلى الصفا فلما دنا من الصفا قرأ: ﴿إن الصفا والمروة من شعائر الله﴾ أبدأ بما بدأ الله به، فبدأ بالصفا فرقي عليه حتى رأى البيت فاستقبل القبلة فوحد الله وكبره وقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير لا إله إلا الله وحده أنجز وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده، ثم دعا بين ذلك، قال مثل هذا ثلاث مرات..\" الحديث.\n(٣) مسلم (١٣٢٤) (٤٢٥) عن ابن عمر ﵄ علمهم أن رسول الله ﷺ كان إذا استوى على بعيره خارجا إلى سفر كبر ثلاثا ثم قال: \"سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين وإنا إلى ربنا لمنقلبون، اللهم إنا نسألك في سفرنا هذا البر والتقوى ومن العمل ما ترضى، اللهم هون علينا سفرنا هذا واطو عنا بعده، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة في الأهل، اللهم إني أعوذ بك من وعثاء السفر وكآبة المنظر وسوء المنقلب في المال والأهل\"، وإذا رجع قالهن وزاد فيهن: \"آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون\".\n(٤) من ذلك: ما رواه ابن أبي شيبة والمحاملي أن النبي ﷺ كان يخرج يوم الفطر فيكبر حتى يأتي المصلى وحتى يقضي الصلاة فإذا قضى الصلاة قطع التكبير. راجع \"الصحيحة\" (١٧٠) =","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>مشروعية التكبير في الأماكن العالية</span>\n١٤- والتكبير مشروع في الأماكن العالية، والتسبيح عند الانخفاض.\n١٥- كما في \"السنن\" (١) عن جابر قال: \"كنا مع رسول الله ﷺ إذا علونا كبرنا، وإذا هبطنا سبحنا\".\n١٦- فوضعت الصلاة على ذلك، والمصلي في ركوعه وسجوده يسبح، ويكبر في الخفض والرفع؛ كما جاءت الأحاديث الصحيحة بمثل ذلك عن النبي ﷺ.\n١٧- ومن اقتران التهليل بالتكبير:\nقول النبي ﷺ لعدي بن حاتم: \"يا عدي ما يُفِرُّكَ؟! أيُفِرُّكَ أن يقال لا إله إلا الله، فهل تعلم من إله إلا الله، ما يفرك؟! أيفرك أن يقال: الله أكبر، فهل من شيء أكبر من الله؟! \" رواه \"أحمد\" و\"الترمذي\" وغيرهما (٢) .\n_________\n= وكان ابن مسعود يقول: الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله، والله أكبر الله أكبر، ولله الحمد. رواه الدارقطني وابن أبي شيبة \"الإرواء\" (٦٥٠) .\nوكان ابن عباس يقول: الله أكبر الله أكبر الله أكبر، ولله الحمد، الله أكبر وأجل، الله أكبر على ما هدانا. رواه البيهقي (٣/٣١٥) .\n(١) البخاري (٢٩٩٣) من حديث عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: كنا إذا صعدنا كبرنا وإذا نزلنا سبحنا. وهو عند النسائي في \"الكبرى\" (١٠٣٧٦) وأحمد (٣/٣٣٣) .\n(٢) أحمد (٤/٣٧٨) والترمذي (٢٩٥٣) والطبراني في \"الكبير\" (١٧/٢٣٦، ٢٣٧) =","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>التسبيح والتحميد يجمع النفي والإثبات</span>\n١٨- فنقول: \"التسبيح والتحميد\" يجمع النفي والإثبات؛ نفي المعايب وإثبات المحامد، وذلك يتضمن التعظيم.\nولهذا قال: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (الأعلى:١) .\nوقال: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (الواقعة:٧٤) .\nوقد قال النبي ﷺ: \"اجعلوا هذه في ركوعكم، وهذه في سجودكم\" (١) .\nوقال: \"أما الركوع فعظموا فيه الرب\" (٢) .\n_________\n= والطيالسي (١٠٤٠) وصححه ابن حبان (٧٢٠٦) من حديث عدي بن حاتم.\nوقال الترمذي: \"هذا حديث حسن غريب\".\nوصححه الألباني في \"صحيح الترمذي\" (٢٣٥٣) .\nولفظ الترمذي: \"ما يفرك أن تقول لا إله إلا الله فهل تعلم من إله سوى الله؟ قال: قلت: لا قال: ثم تكلم ساعة ثم قال: إنما تفر أن تقول الله أكبر وتعلم أن شيئا أكبر من الله؟ قال: قلت: لا قال: فإن اليهود مغضوب عليهم، وإن النصارى ضلال\".\n\"ما يُفِرُّك\" بضم الياء وكسر الفاء يقال أَفَرَرْته أُفِرُّهُ أي فعلت به ما يفر منه ويهرب أي ما يحملك على الفرار. وكثير من المحدثين يقولون: بفتح الياء وضم الفاء. والصحيح: الأول؛ قاله الجزري \"إنما تفر\" من الفرار أي تهرب.. قال الحافظ ابن كثير في \"تفسيره\": \"وقد روي حديث عدي هذا من طرق وله ألفاظ كثيرة يطول ذكرها\" \"تحفة الأحوذي\" (٨/٢٨٧، ٢٨٩) .\n(١) أبو داود (٨٦٩) وابن ماجه (٨٨٧) وأحمد (٤/١٥٥) والدارمي (١٣٠٥) وصححه الحاكم (١/٣٤٧، ٣٤٨، ٢/٥٢٠) وابن خزيمة (٦٠٠)، من حديث عقبة بن عامر ﵁.\n(٢) مسلم (٤٧٩) (٢٧٩) من حديث ابن عباس ﵄.","vol":"1","page":22},{"text":"فـ\"التسبيح\" يتضمن: التنزيه المستلزم للتعظيم.\nو\"الحمد\" يتضمن: إثبات المحامد المتضمن لنفي نقائصها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-13>التهليل والتكبير وما يتضمنه كلا منهما</span>\n١٩- وأما \"التهليل والتكبير\":\nفـ\"التهليل\" يتضمن: اختصاصه بالإلهية وما يستلزم الإلهية، فهذا لا يكون لغيره، بل هو مختص به.\nو\"التكبير\" يتضمن: أنه أكبر من كل شيء.\n٢٠- فما يحصل لغيره من نوع صفات الكمال؛ فإن المخلوق متصف بأنه موجود، وأنه حي وأنه عليم، قدير، سميع بصير، إلى غير ذلك.\n٢١- فهو سبحانه أكبر من كل شيء، فلا يساويه شيء في شيء من صفات الكمال؛ بل هي نوعان: نوع يختص به ويمتنع ثبوته لغيره؛ مثل كونه رب العالمين، وإله الخلق أجمعين، الأول الآخر، الظاهر الباطن، القديم الأزلي، الرحمن الرحيم، مالك الملك، عالم الغيب والشهادة.\n٢٢- فهذا كله هو مختص به، وهو مستلزم لاختصاصه بالإلهية فلا إله إلا هو، ولا يجوز أن يعبد إلا هو، ولا يتوكل إلا عليه ولا يرغب إلا إليه، ولا يخشى إلا هو.","vol":"1","page":23},{"text":"٢٣- فهذا كله من تحقيق لا إله إلا الله.\n٢٤- وأما \"الله أكبر\" فكل اسم يتضمن تفضيله على غيره.\n٢٥- مثل قوله: ﴿اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ﴾ (العلق:٣) .\n٢٦- وقوله: ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ (المؤمنون: من الآية١٤) .\n٢٧- وقوله: ﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾ (الأعراف: من الآية١٥١) .\n٢٨- ﴿وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾ (الأعراف: من الآية١٥٥) .\n٢٩- كما قال النبي ﷺ لعدي بن حاتم: \"أيفرك أن يقال الله أكبر فهل من شيء أكبر من الله\" (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-14>غلط من قال: إن أكبر بمعنى كبير</span>\n٣٠- وأما قول بعض النحاة إن أكبر بمعنى كبير، فهذا غلط مخالف لنص الرسول ﷺ ولمعنى الاسم المنقول بالتواتر.\n٣١- وكذلك قول بعض الناس أنه أكبر مما يُعلم ويوصف. ويقال: جعلوا معنى \"أكبر\" أنه أكبر مما في القلوب والألسنة من معرفته ونعته، أي هو فوق معرفة العارفين! وهذا المعنى صحيح لكن ليس بطائل؛ فإن الأنبياء والرسل والملائكة والجنة والنار، وما شاء الله من مخلوقاته هي أكبر مما يعرفه الناس.\n_________\n(١) تقدم تخريجه ص (٢١) .","vol":"1","page":24},{"text":"٣٢- قال الله تعالى: ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ (السجدة:١٧) .\n٣٣- وقال تعالى: \"أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر\" (١) .\n٣٤- فبعض مخلوقاته هي أكبر في معرفة الخلق من البعض بخلاف ما إذا قيل إنه أكبر من كل شيء، فهذا لا يشركه فيه غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-15>تفسيره ﷺ لـ\"الله أكبر</span>\"\n٣٥- وبذلك فسر النبي ﷺ هذه الكلمة في مخاطبته لعدي بن حاتم حيث قال: \"أيفرك أن يقال: الله أكبر، فهل من شيء أكبر من الله\" (٢) .\n٣٦- وعلى هذا؛ فعلمه أكبر من كل علم، وقدرته أكبر من كل قدرة، وهكذا سائر صفاته.\n٣٧- كما قال تعالى: ﴿قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهَادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ (الأنعام:١٩) فشهادته أكبر الشهادات.\n٣٨- فهذه الكلمة تقتضي تفضيله على كل شيء مما توصف به الأشياء من أمور الكمالات التي جعلها هو سبحانه لها.\n_________\n(١) البخاري (٣٢٤٤) ومسلم (٢٨٢٤) (٢) من حديث أبي هريرة ﵁.\n(٢) تقدم تخريجه ص (٢١) .","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>التهليل يختص بالإلهية</span>\n٣٩- وأما التهليل: فيتضمن تخصيصه بالإلهية، ليس هناك أحد يتصف بها حتى يقال إنه أكبر منه فيها؛ بل لا إله إلا الله.\n٤٠- وهذه تضمنت نفي الإلهية عما سواه وإثباتها له، وتلك تضمنت أنه أكبر مطلقا، فهذه تخصيص، وهذه تفضيل لما تضمنه التسبيح والتحميد من النفي والإثبات، فإن كل ذلك إما أن يكون مختصا به أو ليس كمثله أحد فيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-17>مشروعية التكبير عند مشاهدة ما له نوع من العظمة في المخلوقات</span>\n٤١- ولهذا كان التكبير مشروعا على مشاهدة ما له نوع من العظمة في المخلوقات كالأماكن العالية.\n٤٢- والشياطين تهرب عند سماع الأذان (١) .\n٤٣- والحريق يطفأ بالتكبير (٢)، فإن مردة الإنس والجن يستكبرون\n_________\n(١) ورد ذلك فيما رواه البخاري (٦٠٨) ومسلم (٣٨٩) (١٩) من حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: \"إذا نودي للصلاة أدبر الشيطان وله ضراط..\" الحديث.\n(٢) ورد ذلك فيما رواه ابن السني في عمل اليوم والليلة (٢٩٥، ٢٩٦) و(٢٩٧) (٢٩٨) عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جده بلفظ: \"إذا رأيتم الحريق فكبروا فإن التكبير يطفئ النار\" وإسناده ضعيف جدا كما قال الألباني في \"تخريج الكلم الطيب\" (٢٢١)، وقد أشار المصنف لضعفه لما أورده في \"الكلم الطيب\" وصدره بصيغة التضعيف: \"ويذكر\".\nوفي الباب: عن ابن عباس: عزاه في \"الجامع الصغير\" لابن عدي ورمز لحسنه، وراجع \"فيض القدير \" للمناوي (١/٣٦٠) .\nوعن أبي هريرة: رواه الطبراني في \"الأوسط\" (٨٥٦٩) وفي \"الدعاء\" (١٠٠١) بلفظ: \"أطفؤا الحريق بالتكبير\". وقال في \"المجمع\" (١٠/١٣٨): \"وفيه من لم أعرفهم\". =","vol":"1","page":26},{"text":"عن عبادته ويعلون عليه ويحادونه.\n٤٤- كما قال عن موسى: ﴿وَجَاءَهُمْ رَسُولٌ كَرِيمٌ * أَنْ أَدُّوا إِلَيَّ عِبَادَ اللَّهِ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ * وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ إِنِّي آتِيكُمْ بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ﴾ (أ) (الدخان:١٧- ١٩) .\n٤٥- فالنفوس المتكبرة تذل عند تكبيره سبحانه، والتهليل يمنع أن يعبد غيره، أو يرجى، أو يخاف، أو يدعى، وذلك يتضمن أنه أكبر من كل شيء، وأنه مستحق لصفات الكمال التي لا يستحقها غيره.\n<span data-type=\"title\" id=toc-18>لا إله إلا الله أفضل الكلمات</span>\n٤٦- فهي أفضل الكلمات؛ كما في الصحيحين (١) عن النبي ﷺ أنه قال: \"الإيمان بضع وسبعون شعبة -أو ستون- أعلاها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق\".\n_________\n= فائدة: قال العلامة ابن القيم ﵀: \"فإن التكبير يطفئه لما كان الحريق سببه النار وهي مادة الشيطان التي خلق منها وكان فيه من الفساد العام ما يناسب الشيطان بمادته وفعله كان للشيطان إعانة عليه وتنفيذا له وكانت النار تطلب بطبعها العلو والفساد وهذان الأمران وهما العلو في الأرض والفساد هما هدي الشيطان وإليهما يدعو وبهما يهلك بني آدم فالنار والشيطان كل منهما يريد العلو في الأرض والفساد وكبرياء الرب ﷿ تقمع الشيطان وفعله ولهذا كان تكبير الله ﷿ له أثر في إطفاء الحريق، فإن كبرياء الله ﷿ لا يقوم لها شيء، فإذا كبر المسلم ربه أثر تكبيره في خمود النار وخمود الشيطان التي هي مادته فيطفئ الحريق، وقد جربنا نحن وغيرنا هذا فوجدناه كذلك، والله أعلم\". \"زاد المعاد\" (٤/٢١٢، ٢١٣) .\n(١) البخاري (٩) ومسلم (٣٥) (٥٨) واللفظ له من حديث أبي هريرة ﵁.\n----------\n(أ) سقط في الأصل الآية رقم ١٨ من السورة بين الآيتين ١٧و١٩ فأثبتها هنا.","vol":"1","page":27},{"text":"٤٧- وفي حديث \"الموطأ\" (١): \"أفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير\".\n٤٨- وفي \"سنن ابن ماجه\" و\"كتاب ابن أبي الدنيا\" (٢) عن النبي ﷺ: \"أفضل الذكر لا إله إلا الله وأفضل الدعاء الحمد لله\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>لا إله إلا الله أساس الدين والفارق بين أهل الجنة والنار</span>\n٤٩- وهذه الكلمة هي: أساس الدين.\n٥٠- وهي: الفارق بين أهل الجنة وأهل النار.\n٥١- كما في \"صحيح مسلم\" (٣) عن جابر عن النبي ﷺ أنه قال: \"الموجبتان: من مات لا يشرك بالله شيئا دخل الجنة، ومن مات يشرك بالله شيئا دخل النار\".\n٥٢- وفي الصحيح (٤) عنه: \"من مات وهو يعلم أنه لا إله [إلا] الله دخل الجنة\".\n_________\n(١) مالك (٥٠٠) و(٩٤٥) (٤٩٨) والبيهقي (٤/٢٨٤) و(٥/١١٧) وعبد الرزاق في المصنف (٣٥٨٥) من حديث طلحة بن عبيد الله بن كريز. وفي الباب: عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: رواه الترمذي (٣٥٨٥) وقال: \"حديث غريب\".\n(٢) الترمذي (٣٣٨٣) وقال: \"حديث حسن غريب\"، وابن ماجه (٣٨٠٠) وابن أبي الدنيا في الشكر (١٠٢) من حديث جابر. وصححه الألباني في \"صحيح الترمذي\" (٢٦٩٢) .\n(٣) مسلم (٩٣) (١٥١) .\n(٤) مسلم (٢٦) (٤٣) عن عثمان بن عفان ﵁. وما بين المعقوفتين زيادة منه.","vol":"1","page":28},{"text":"٥٣- وفي الصحيح (١) أيضا: \"لقنوا موتاكم لا إله إلا الله\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-20>لا إله إلا الله الكلمة الطيبة التي بعث بها الرسل</span>\n٥٤- وهي: الكلمة الطيبة التي ضربها الله مثلا كشجرة طيبة.\n٥٥- وهي: بعث بها جميع الرسل: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾ (الأنبياء:٢٥) .\n٥٦-: ﴿وَاسْأَلْ مَنْ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رُسُلِنَا أَجَعَلْنَا مِنْ دُونِ الرَّحْمَنِ آلِهَةً يُعْبَدُونَ﴾ (الزخرف:٤٥) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-21>لا إله إلا الله هي الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه وهي دين الإسلام</span>\n٥٧- وهي: الكلمة التي جعلها إبراهيم في عقبه: ﴿وَجَعَلَهَا كَلِمَةً بَاقِيَةً فِي عَقِبِهِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾ (الزخرف:٢٨) .\n٥٨- وهي: دين الإسلام الذي لا يقبل الله دينا غيره، لا من الأولين ولا من الآخرين.\n٥٩- ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلَامُ﴾ (آل عمران: من الآية١٩) .\n٦٠- ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾ (آل عمران:٨٥) .\n٦١- وكل خطبة لا يكون فيها شهادة فهي جذماء.\n_________\n(١) مسلم (٩١٦) (١) من حديث أبي سعيد الخدري ﵁.\nوفي الباب عن أبي هريرة: رواه مسلم (٩١٧) (٢) .","vol":"1","page":29},{"text":"٦٢- كما في \"سنن أبي داود\" و\"الترمذي\" (١) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ أنه قال: \"كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-22>الحمد مفتاح الكلام</span>\n٦٣- والحمد مفتاح الكلام، كما في \"سنن أبي داود\" (٢) عن النبي ﷺ: \"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد فهو أجذم\".\n٦٤- ولهذا كانت السنة في الخطب: أن تفتتح بالحمد، ويختم ذكر الله بالتشهد، ثم يتكلم الإنسان بحاجته.\n٦٥- وبها جاء التشهد في الصلاة؛ أوله: التحيات لله، وآخره: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله.\n٦٦- وفاتحة الكتاب نصفان: نصف لله، ونصف للعبد. ونصف الرب أوله حمد وآخره توحيد: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾، ونصف العبد هو دعاء وأوله توحيد: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ .\n<span data-type=\"title\" id=toc-23>التكبير والتهليل والتسبيح مقدمة التحميد</span>\n٦٧- والتكبير والتهليل والتسبيح مقدمة التحميد.\n_________\n(١) أبو داود (٤٨٤١) والترمذي (١١٠٦) وأحمد (٢/٣٤٣) .\nوقد أشار الحافظ في \"الفتح\" (١/٨) إلى أن في إسناده مقال.\n(٢) أبو داود (٤٨٤٠)، وقال: إنه مرسل، وابن ماجه (١٨٩٤)، وقد أشار الحافظ أيضا في \"الفتح\" (١/٨) إلى أن في إسناده مقال؛ ففيه قرة بن عبد الرحمن ضعيف.","vol":"1","page":30},{"text":"٦٨- فالمؤذن يقول: \"الله أكبر الله أكبر\".\nثم يقول: \"أشهد أن لا إله إلا الله\".\nويختم الأذان بقوله: \"الله أكبر الله أكبر، لا إله إلا الله\".\n٦٩- وكذلك: تكبيرات الإشراف والأعياد تفتتح بالتكبير وتختم بالتوحيد، فالتكبير بساط.\n٧٠- وكذلك: \"التسبيح\" مع \"التحميد\": \"سبحان الله وبحمده\"؛ ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (طه:١٣٠)؛ لأن التسبيح يتضمن نفي النقائص والعيوب، والتحميد يتضمن إثبات صفات الكمال التي يحمد عليها.","vol":"1","page":31},{"text":"فصل\n٧١- وهو في نفس الأمر لا إله غيره، هو أكبر من كل شيء.\n٧٢- وهو المستحق للتحميد والتنزيه.\n٧٣- وهو متصف بذلك كله في نفس الأمر.\n٧٤- فالعباد لا يثبتون له بكلامهم شيئا لم يكن ثابتا له، بل المقصود بكلامهم تحقيق ذلك في أنفسهم، فإنهم يسعدون السعادة التامة إذا صار أحدهم ليس في نفسه إله إلا الله خلص من شرك المشركين.\n٧٥- فإن أكثر بني آدم؛ كما قال تعالى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (يوسف:١٠٦) .\n٧٦- فهم يقرون أنه رب العالمين لا رب غيره، ومع هذا يشركون به في الحب أو التوكل أو الخوف أو غير ذلك من أنواع الشرك.\n٧٧- وأما التوحيد: أن يكون الله أحب إليه من كل ما سواه.\nفلا يحب شيئا مثل ما يحب الله.\nولا يخافه كما يخاف الله.\nولا يرجوه كما يرجوه.","vol":"1","page":32},{"text":"ولا يجله ويكرمه مثل ما يجل الله ويكرمه.\n٧٨- ومن سوى بينه وبين غيره في أمر من الأمور فهو مشرك؛ إذ كان المشركون لا يسوون بينه وبين غيره في كل [أمر] (أ) فإن هذا لم يقله أحد من بني آدم، وهو ممتنع لذاته امتناعا معلوما لبني آدم، لكن منهم من جحده وفضل عليه غيره في العبادة والطاعة، لكن مع هذا لم يثبته ويسوي بينه وبين غيره في كل شيء، بل في كثير من الأشياء.\nفمن سوى بينه وبين غيره في أمر من الأمور فهو مشرك.\n٧٩- قال الله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (الأنعام:١) .\nأي: يعدلون به غيره.\nيقال: عدل به أي جعله عديلا لكذا ومثلا له.\n٨٠- وقال تعالى: ﴿وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِلْغَاوِينَ﴾ إلى قوله: ﴿إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (الشعراء:٩١-٩٨) .\n٨١- وقال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ (البقرة:١٦٥) .\n----------\n(أ) زيادة يستقيم بها السياق.","vol":"1","page":33},{"text":"٨٢- فلا إله إلا هو سبحانه، وما سواه ليس بإله، لكن المشركون عبدوا معه آلهة، وهي أسماء سموها هم وآباؤهم ما أنزل الله بها من سلطان، كما يسمى الإنسان -للجاهل عالما وللكاذب صادقا- ويكون ذلك عنده لا في نفس الأمر، وهؤلاء آلهة في نفوس المشركين بهم ليسوا آلهة في نفس الأمر، ولهذا كان ما في نفوسهم من الشرك هو إفكا.\n٨٣- قال الله تعالى عن إبراهيم: ﴿إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ﴾ (الصافات:٨٥،٨٦) .\n٨٤- وقال أيضا: ﴿إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْثَانًا وَتَخْلُقُونَ إِفْكًا﴾ (العنكبوت: من الآية١٧) .\n٨٥- وقال: ﴿هَؤُلاءِ قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِنْ دُونِهِ آلِهَةً لَوْلا يَأْتُونَ عَلَيْهِمْ بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا﴾ (الكهف:١٥) .\n٨٦- وقال هود لقومه: ﴿اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ﴾ (هود: من الآية٥٠) .\n٨٧- والموحد صادق في قوله لا إله إلا الله، وكلما كرر ذلك تحقق قلبه بالتوحيد والإخلاص.","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فالله أكبر منه</span>\n٨٨- وكذلك قوله: \"الله أكبر\"؛ فإنه تعالى كل ما يخطر بنفس العباد من التعظيم فهو أكبر منه، الملائكة والجن والإنس، فإنه أي شيء قدر في الأنفس من التعظيم كان دون الذي هو متصف به.\n٨٩- كما أنه سبحانه فوق ما يثني عليه العباد، كما قال أعلم الناس به: \"لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك\" (١) .\n٩٠- فكلما قال العبد \"الله أكبر\" تحقق قلبه بأن يكون الله في قلبه أكبر من كل شيء؛ فلا يبقى لمخلوق على القلب ربانية تساوي ربانية الرب فضلا عن أن تكون مثلها.\n<span data-type=\"title\" id=toc-26>المحبة المأمور بها والمنهي عنها</span>\n٩١- وهذا داخل في التوحيد لا إله إلا الله، فلا يكون في قلبه لمخلوق شيء من التأله؛ لا قليل ولا كثير، بل التأله كله لله ولكن للمخلوق عنده نوع من القدر والمنزلة والمحبة، وليست كقدر الخالق، والمحبة المأمور بها هي الحب لله كحب الأنبياء والصالحين، فهو يحبهم؛ لأن الله أمر بحبهم، فهذا هو الحب لله، فأما من أحبهم مع الله فهذا مشرك.\n٩٢- كما قال تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَنْدَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ (البقرة: من الآية١٦٥) .\n_________\n(١) جزء من حديث رواه مسلم (٤٨٦) (٢٢) من حديث عائشة ﵂.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الحب في الله إيمان والحب مع الله شرك</span>\n٩٣- فالحب في الله إيمان، والحب مع الله شرك.\n٩٤- وكذلك إذا قال: \"سبحان الله والحمد لله\" فقد نزه الرب فنزه قلبه أن يصف الرب بما لا ينبغي له، فكلما سبح الرب تنزهت نفسه عن أن يصف الرب بشيء من السوء.\n٩٥- كما قال سبحانه: ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الصافات:١٨٠) .\n٩٦- وقال: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ (الإسراء:٤٣) .\n٩٧-فهو سبحانه سبح نفسه عما يصفه المفترون والمشركون.\n<span data-type=\"title\" id=toc-28>تسبيح الرب فيه تزكية للنفس</span>\n٩٨- فإذا سبح الرب كان قد زكى نفسه، وقد سمى الله الأعمال الصالحة زكاة وتزكية في مثل قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (فصلت:٦، ٧) .\n٩٩- قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس: ﴿وَيُزَكِّيهِمْ﴾ (البقرة: من الآية١٢٩) . قال: يعني بالزكاة طاعة الله والإخلاص (١) .\nفجمع بين التزكية من الكفر والذنوب.\n_________\n(١) \"تفسير الطبري\" (١/٥٥٨)، و\"تفسير القرطبي\" (٢/١٧)، و\"فتح القدير\" (٤/٣٥) . وطريق علي بن طلحة عن ابن عباس مرسلة لأنه لم يلق ابن عباس بل أرسل عنه التفسير، فقيل سمعه من مجاهد، وقيل من غيره، على أن علي بن طلحة قال فيه أحمد: له أشياء منكرات، قاله العلائي في \"جزء الباقيات الصالحات\" ص (٤٢،٤١) .","vol":"1","page":36},{"text":"١٠٠- وقال مقاتل بن حيان: ﴿وَيُزَكِّيكُمْ﴾ (البقرة: من الآية١٥١): \"يطهركم من الذنوب\" (١)، هكذا قال في آية البقرة.\n١٠١- وقال في آية الصف: \"يطهرهم من الذنوب والكفر\" (٢) .\n١٠٢- وقال ابن جريج: \"يطهرهم من الشرك ويخلصهم منه\" (٣) .\n١٠٣- وقال السدي: \"يأخذ زكاة أموالهم\" (٤) .\n١٠٤- ففسروا الآية بما يعم زكاة الأعمال وغيرها من الأعمال، فقال: بالإخلاص والطاعة؛ وتزكيتهم من الذنوب والكفر أعظم مقصود الآية والمشركون نجس، والصدقة من تمام التطهر والزكاة، كما قال تعالى: ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التوبة: من الآية١٠٣) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-29>تفسير قوله: ﴿لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾</span>\n١٠٥- وكذلك قال ابن أبي طلحة عن ابن عباس في قوله: ﴿وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ﴾ (فصلت: ٦، ٧) .\nقال: \"هم الذين لا يشهدون أن لا إله إلا الله\" (٥) .\n_________\n(١) \"تفسير الطبري\" (١/٥٥٨) و\"تفسير القرطبي\" (٢/١٣١) .\n(٢) \"تفسير القرطبي\" (١٨/٩٢) .\n(٣) \"تفسير القرطبي\" (١٨/٩٢) .\n(٤) \"تفسير القرطبي\" (١٨/٩٢) . و\"فتح القدير\" (٥/٢٢٥) .\n(٥) \"تفسير الطبري\" (٢٤/٩٢)، و\"تفسير ابن كثير\" (٤/٩٣) .","vol":"1","page":37},{"text":"١٠٦- وروي عن عكرمة نحو ذلك (١) .\n١٠٧- وقال قتادة: \"لا يقرون بها ولا يؤمنون بها\" (٢) .\n١٠٨- وكذلك قال السدي: \"لا يدينون بها، ولو زكّوا وهم مشركون لم ينغعهم\" (٣) .\n١٠٩- وقال معاوية بن قرة: \"ليسوا من أهلها\" (٤) .\n١١٠- وقد قال موسى لفرعون: ﴿فَقُلْ هَلْ لَكَ إِلَى أَنْ تَزَكَّى * وَأَهْدِيَكَ إِلَى رَبِّكَ فَتَخْشَى﴾ (النازعات:١٨، ١٩) .\n١١١- وقال عن الأعمى: ﴿وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّى﴾ (عبس:٣) .\n١١٢- وقال: ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا﴾ (الشمس:٩، ١٠) .\n١١٣- وقال: ﴿إِنَّهُ مَنْ يَأْتِ رَبَّهُ مُجْرِمًا فَإِنَّ لَهُ جَهَنَّمَ لا يَمُوتُ فِيهَا وَلا يَحْيَى﴾ إلى قوله: ﴿وَذَلِكَ جَزَاءُ مَنْ تَزَكَّى﴾ (طه: ٧٤-٧٦) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-30>معنى الحمد</span>\n١١٤- وكذلك الحمد؛ كلما حمد العبد ربه تحقق حمده في قلبه\n_________\n(١) \"تفسير الطبري\" (٢٤/٩٢)، وعزاه في \"الدر المنثور\" (٧/٣١٣) لعبد بن حميد والحكيم الترمذي.\n(٢) \"تفسير الطبري\" (٢٤/٩٢) .\n(٣) \"تفسير الطبري\" (٢٤/٩٣) .\n(٤) \"تفسير ابن كثير\" (٤/٩٢) .","vol":"1","page":38},{"text":"ومعرفة بمحامده، ومحبة له، وشكرا له.\n١١٥- والألف واللام في قوله \"الحمد لله\" فيها قولان:\nقيل: هي للجنس كما ذكره بعض المفسرين من المعتزلة وتبعه عليه بعض المنتسبين إلى السنة.\nوالثاني: وهو الصحيح - أنها للاستغراق، فالحمد كله لله.\n١١٦- كما جاء في الأثر: \"لك الحمد كله، ولك الملك كله\" (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-31>الحمد المستقل والملك المستقل</span>\n١١٧- فله الحمد حمد مستقل، وله الملك ملك مستقل، ولكن هو سبحانه يؤتي الملك من يشاء، والذي يؤتيه هو من ملكه، وكل ما تصرف فيه العبد فهو من ملك الرب، وهو مستقل بالملك، ليس هذا لغيره.\n١١٨- كذلك الحمد هو مستقل بالحمد كله؛ فله الحمد كله\n_________\n(١) أخرجه أحمد (٥/٣٩٥، ٣٩٦) بإسناد منقطع من حديث حذيفة أنه أتى النبي ﷺ فقال: بينما أنا أصلي إذ سمعت متكلما يقول: اللهم لك الحمد كله ولك الملك كله بيدك الخير كله إليك يرجع الأمر كله علانيته وسره فأهل أن تحمد، إنك على كل شيء قدير، اللهم اغفر لي جميع ما مضى من ذنبي، واعصمني فيما بقي من عمري، وارزقني عملا زاكيا ترضى به عني، فقال النبي ﷺ: \"ذاك ملك أتاك يعلمك تحميد ربك\".\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/٩٦): \"رواه أحمد وفيه راو لم يسم، وبقية رجاله ثقات\".\nوأورده المنذري في \"الترغيب والترهيب\" (٢/٤٢٨، ٤٢٩) من حديث أنس بنحو القصة وقال: \"رواه ابن أبي الدنيا في \"كتاب الذكر\" ولم يسم تابعيه\".","vol":"1","page":39},{"text":"وله الملك كله، وكل ما جاء به الإذن من موجود؛ فله الحمد عليه، وكل ما يجعله للعباد مما يحمدون عليه؛ فله الحمد عليه، وإذا ألهمهم الحمد فهو الذي جعلهم حامدين.\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>الحمد عند أهل السنة والمعتزله</span>\n١١٩- و\"المعتزلة\" لا يقرون بأنه جعل الحامد حامدا، والمصلي مصليا، والمسلم مسلما، بل يثبتون وجود الأعمال الصالحة من العبد لا من الله، فلا يستحق الحمد على تلك الأعمال على أصلهم؛ إذ كان ما أعطاهم من القدرة والتمكين وإزاحة العلل قد أعطى الكفار مثله، لكن المؤمنون استقلوا بفعل الحسنات كالأب الذي يعطي ابنيه مالا، فهذا ينفقه في الطاعة وهذا ينفقه في المعصية.\n١٢٠- فهو عندهم لا يمدح على إنفاق هذا الابن كما لا يذم على إنفاق الآخر.\n١٢١- وأما \"أهل السنة\" فيقولون كما أخبر الله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الْأِيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ وَكَرَّهَ إِلَيْكُمُ الْكُفْرَ وَالْفُسُوقَ وَالْعِصْيَانَ﴾ (الحجرات: ٧) .\n١٢٢- وقال أهل الجنة: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي هَدَانَا لِهَذَا وَمَا كُنَّا لِنَهْتَدِيَ لَوْلا أَنْ هَدَانَا اللَّهُ﴾ (الأعراف: من الآية٤٣) .\n١٢٣- وقال الخليل: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِي مُقِيمَ الصَّلاةِ﴾ (إبراهيم: من الآية٤٠) .","vol":"1","page":40},{"text":"١٢٤- وقال هو وابنه إسماعيل: ﴿وَاجْعَلْنَا مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِنَا أُمَّةً مُسْلِمَةً لَكَ﴾ (البقرة: من الآية١٢٨) .\n١٢٥- ويحمدون الله -حمد النعمة وحمد العبادة- كما قد بسط هذا في الكلام في الشكر.\n١٢٦- وهو سبحانه جعل من شاء من عباده محمودا، ومحمدا سيد المحمودين، ومحمد تكون صفاته المحمودة أكثر وأحمد يكون أحمد من غيره. فهذا أفضل وذاك أكثر، وهو سبحانه جعل محمدا وأحمد، فهو المحمود على ذلك.\n١٢٧- وحمد أهل السماوات والأرض جزء من حمده، فإن حمد المصنوع حمد صانعه، كما أن كل ملك هو جزء من ملكه فله الملك وله الحمد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-33>تمام الحمد بالتوحيد</span>\n١٢٨- والحمد إنما يتم بالتوحيد، وهو مناط للتوحيد، ومقدمة له ولهذا يفتتح به الكلام، ويثنى بالتشهد، وكل كلام لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم، وكل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء.\n١٢٩- وإذا كان الحمد كله له ... (أ) بخلاف ما إذا أثبت جنس الحمد من غير استغراق؛ فإن هذا لا يثبت خصائص الرب\n----------\n(أ) كذا بالأصل.","vol":"1","page":41},{"text":"التي بها يمتاز عن غيره؛ فإن الحمد إذا كان للجنس أوجب أن يكون لغيره أفراد من أفراد هذا الجنس كما تقوله القدرية.\n١٣٠- وأما أهل السنة فيقولون: الحمد لله كله ... (أ) وإنما للعبد حمد مقيد؛ لكون الله تعالى أنعم به عليه، كما للعبد ملك مقيد، وأما الملك المستقل، والحمد المستقل، والملك العام، والحمد العام فهو لله رب العالمين لا إله إلا هو، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير.\n١٣١- وفي \"السنن\" (١) عن النبي ﷺ: \"من قال حين يصبح: اللهم ما أصبح بي من نعمة فمنك وحدك لا شريك لك فلك الحمد؛ فقد أدى شكر ذلك اليوم، ومن قال مثل ذلك إذا أمسى فقد أدى شكر تلك الليلة\".\n١٣٢- وقال تعالى: ﴿وَمَا بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللَّهِ ثُمَّ إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ * ثُمَّ إِذَا كَشَفَ الضُّرَّ عَنْكُمْ إِذَا فَرِيقٌ مِنْكُمْ بِرَبِّهِمْ يُشْرِكُونَ﴾ (النحل:٥٣، ٥٤) .\n١٣٣- وقال تعالى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾ (الواقعة:٨٢) .\n_________\n(١) أبو داود (٥٠٧٣) والنسائي في الكبرى (٩٨٣٥) من حديث عبد الله بن غنام البياضي. وضعفه الألباني في \"تخريج الكلم الطيب\" (٢٦) .\n----------\n(أ) بياض بالأصل.","vol":"1","page":42},{"text":"أي: تجعلون شكركم على نعمة الله أنكم تضيفونها إلى غيره بقولكم \"مُطرنا بنوء كذا وكذا\".\n١٣٤- وقال تعالى: ﴿وَإِذَا مَسَّ النَّاسَ ضُرٌّ دَعَوْا رَبَّهُمْ مُنِيبِينَ إِلَيْهِ﴾ (الروم: من الآية٣٣) .\n١٣٥- وقال: ﴿هُوَ الْحَيُّ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (غافر:٦٥) .\n١٣٦- وفي حديث آخر: \"من قال إذا أصبح: الحمد لله ربي لا أشرك به شيئا، أشهد أن لا إله إلا الله؛ ظل تغفر له ذنوبه حتى يمسي، وإن قالها حين يمسي؛ ظل تغفر له ذنوبه حتى يصبح\" رواه أبان المحاربي عن النبي ﷺ (١) .\n١٣٧- وقال سعيد بن جبير: إذا قرأت: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (غافر:١٤) فقل: \"لا إله إلا الله\"، وقل على أثرها: \"الحمد لله رب العالمين\" ثم قرأ هذه الآية: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (غافر:٦٥) (٢) .\n_________\n(١) رواه الطبراني في الكبير (١/٢٣١) برقم (٦٣٥) .\nوقال الهيثمي في \"المجمع\" (١٠/١١٧): \"رواه الطبراني وفيه: أبان ابن أبي عياش، وهو متروك\". وضعفه أيضا: الحافظ في \"الإصابة\" (١/١٨) .\n(٢) \"تفسير الطبري\" (٢٤/٨١) .","vol":"1","page":43},{"text":"١٣٨- وقد روي نحو ذلك عن ابن عباس (١) .\n١٣٩- وقد ثبت في \"الصحيحين\" (٢) أن النبي ﷺ كان يقول في دبر الصلاة: \"لا إله إلا الله ولا نعبد إلا إياه، له النعمة وله الفضل، وله الثناء الحسن، لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون\".\n١٤٠- وهذا قد ذكره في أوائل هذه السورة؛ فقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنَادَوْنَ لَمَقْتُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْ مَقْتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿فَادْعُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾ (غافر:١٠-١٤) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-34>نوعان من الدعاء من دعا بهما فقد دعا الله باسمه الأعظم</span>\n١٤١- وفي \"السنن\" نوعان من الدعاء، يقال في كل منهما لمن دعا به إنه دعى الله باسمه الأعظم:\nأحدهما: \"اللهم إني أسألك بأن لك الحمد، أنت الله المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام\" (٣) .\n_________\n(١) الحاكم (٢/٤٧٦) وقال: \"صحيح على شرط الشيخين\" والطبري (٢٤/٨١) .\n(٢) الحديث في مسلم (٥٩٤) (١٣٩) ولم يروه البخاري.\n(٣) أبو داود (١٤٩٥) والنسائي (٣/٥٢) وفي الكبرى (١١٣٢) والترمذي (٣٥٤٤) وأحمد (٣/١٢٠) وابن ماجه (٣٨٥٨) وصححه ابن حبان (٨٩٣) والحاكم (١/٥٠٣، ٥٠٤) ووافقه الذهبي من حديث أنس ﵁.\nوصححه الألباني في \"صحيح ابن ماجه\" (٣٨٥٨) .","vol":"1","page":44},{"text":"والآخر: \"اللهم إني أسألك بأنك أنت الله الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد\" (١) .\n١٤٢- والأول: سؤال بأنه المحمود، والثاني: سؤال بأنه الأحد. فذاك سؤال بكونه محمودا، وهذا سؤال بوحدانيته المقتضية توحيدا، وهو في نفسه محمود يستحق الحمد معبود يستحق العبادة.\n١٤٣- والنصف الأول من الفاتحة -الذي هو نصف الرب- أوله تحميد وآخره تعبيد.\n١٤٤- وقد بسط مثل هذا في مواضع (٢) وبُيِّن أن التحميد والتوحيد مقرونان ولا بد منهما في كل خطبة.\n١٤٥- فـ\"كل أمر ذي بال لا يبدأ فيه بالحمد لله فهو أجذم\" و\"كل خطبة ليس فيها تشهد فهي كاليد الجذماء\" (٣) .\n_________\n(١) أبو داود (١٤٩٣، ١٤٩٤)، والنسائي (٣/٥٢)، والترمذي (٣٤٧٥)، وأحمد (٥/٣٤٩، ٣٥٠، ٣٦٠)، وابن ماجه (٣٨٥٧) والبغوي (١٢٩٥، ١٢٦٠) وصححه ابن حبان (٨٩١، ٨٩٢) والحاكم (١/٥٠٤) ووافقه الذهبي، وصححه الألباني في \"صحيح الترمذي\" (٣٤٧٥) من حديث بريدة ﵁.\n(٢) راجع: \"مجموع الفتاوى\" (٨/٣٤)، (١٦/١١٨)، (٢٤/٢٣٥) .\n(٣) راجع تخريج ذلك فيما تقدم ص (٣٠) .","vol":"1","page":45},{"text":"١٤٦- و\"الحمد\" مقرون بـ\"التسبيح\"، و\"لا إله إلا الله\" مقرون بـ\"التكبير\"، فذاك تحميده، وهذا توحيده.\n١٤٧- قال تعالى: ﴿فَادْعُوهُ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (غافر: من الآية٦٥) .\n١٤٨- ففي أحدهما: إثبات المحامد له، وذلك يتضمن جميع صفات الكمال ومنع النقائص.\nوفي الآخر: إثبات وحدانيته في ذلك وأنه ليس له كفؤ في ذلك.\n١٤٩- وقد بينا في غير هذا الموضع أن هذين الأصلين يجمعان جميع أنواع التنزيه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-35>إثبات المحامد يستلزم نفي النقائص</span>\n١٥٠- فإثبات المحامد المتضمنة لصفات الكمال تستلزم نفي النقص وإثبات وحدانيته، وأنه ليس له كفؤ في ذلك يقتضي أنه لا مثل له في شيء من صفات الكمال، فهو منزه عن النقائص، ومنزه أن يماثله شيء في صفات الكمال.\n١٥١- كما دل على هذين الأصلين قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ * اللَّهُ الصَّمَدُ * لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ * وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ (الإخلاص:١-٤) .\n١٥٢- واسمه \"الله\" تضمن جميع المحامد.","vol":"1","page":46},{"text":"فإنه يتضمن الإلهية المستلزمة لذلك.\n١٥٣- فإذا قيل: \"لا إله إلا الله\"؛ تضمنت هذه الكلمة إثبات جميع المحامد، وأنه ليس له فيها نظير؛ إذ هو إله، لا إله إلا هو، والشرك كله: إثبات نظير لله ﷿.\n١٥٤- ولهذا يسبح نفسه ويعاليها عن الشرك في مثل قوله: ﴿مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍ وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ إِذًا لَذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ * عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ (المؤمنون:٩١، ٩٢) .\n١٥٥- وقال تعالى: ﴿أَمِ اتَّخَذُوا آلِهَةً مِنَ الْأَرْضِ هُمْ يُنْشِرُونَ * لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلَّا اللَّهُ لَفَسَدَتَا فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ﴾ (الانبياء:٢١، ٢٢) .\n١٥٦- فإن الشرك قول هو وصف، وعمل هو قصد، فنزه نفسه عما يصفون بالقول والاعتقاد، وعن أن يعبد معه غيره.\n١٥٧- وأعظم آية في القرآن: آية الكرسي.\nأولها: ﴿اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ﴾ (البقرة: من الآية٢٥٥) .\nفقوله: ﴿اللَّهُ﴾ هو اسمه المتضمن لجميع المحامد وصفات الكمال.","vol":"1","page":47},{"text":"وقوله ﴿لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ﴾ نفي للنظراء والأمثال.\n١٥٨- وكذلك أول الكلمات العشر التي في التوراة: \"يا إسرائيل أنا الله لا إله إلا أنا\" جمع بين الإثبات ونفي الشريك.\n١٥٩- فالإثبات لرد التعطيل، والتوحيد لنفي الشرك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-36>التحميد والتوحيد وما يتضمنه كلا منهما</span>\n١٦٠- وهكذا \"التحميد\" و\"التوحيد\":\nفـ\"التحميد\" يتضمن: إثبات ما يستحقه من المحامد المتضمنة لصفات الكمال، وهو رد للتعطيل.\nو\"التوحيد\": رد للشرك.\n١٦١- و\"التحميد\" يتضمن: إثبات أسمائه الحسنى، وكلها محامد له، وهو يتضمن ذكر آياته وآلائه، فإنه محمود على آلائه كلها، وآياته كلها من آلائه كما قد بسط في مواضع (١) .\n١٦٢- فهو محمود على كل ما خلق، له الحمد ملء السموات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شاء من شيء بعد ذلك، فله الحمد حمدا يملأ جميع ما خلقه ويملأ ما شاء خلقه بعد ذلك، إذ كان كل مخلوق هو محمود عليه، بل هو مسبح بحمده.\n_________\n(١) \"مجموع الفتاوى\" (١٧/٤٥٢، ٢٤/٢٢٩، ٢٣٠) .","vol":"1","page":48},{"text":"١٦٣- كما قال تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا﴾ (الاسراء: من الآية٤٤) .\n١٦٤- والتوحيد يقتضي نفي كل ند ومثل ونظير، وهو كمال التحميد وتحقيقه، ذاك إثباته بغاية الكمال ونفي النقص، وهذا نفي أن يكون له مثل أو ند.\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>تفسير قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾</span>\n١٦٥- وقوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ (طه: من الآية١٣٠) .\nقد فسرها كثير من المفسرين: أي فصلّ بحمد ربك والثناء عليه لم يذكر ابن الجوزي غير هذا القول، قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: أي صلّ له بالحمد له والثناء عليه (١) .\n<span data-type=\"title\" id=toc-38>تفسير التسبح بالصلاة</span>\n١٦٦- وتفسير \"التسبيح\" بالصلاة فيها أحاديث صحيحة وآثار كثيرة، مثل حديث جرير المتقدم (٢) .\n١٦٧- وأما قوله: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ فقد فسروه -كما تقدم- أي: بحمد ربك، وشكر ربك، وطاعة ربك، وعبادة ربك.\nأي: بذكرك ربك، وشكرك ربك، وطاعتك ربك، وعبادتك ربك.\n_________\n(١) \"زاد المسير\" (٥/٣٣٣) .\n(٢) تقدم تخريجه ص (١٨) .","vol":"1","page":49},{"text":"١٦٨- ولا ريب أن حمد الرب والثناء عليه ركن في الصلاة، فإنها لا تتم إلا بالفاتحة التي نصفها الأول حمد لله وثناء عليه وتحميد له، وقد شرع قبل ذلك الاستفتاح، وشرع الحمد عند الرفع من الركوع، وهو متضمن لحمدٍ لله تعالى.\n١٦٩- وذكر طائفة من المفسرين كالثعلبي وغيره قولين:\n- قالوا؛ واللفظ للبغوي: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: صلّ بأمر ربك (١) .\n- وقيل: صل له بالحمد له والثناء عليه.\nفهذا القول الأول الذي ذكره البغوي هو مأثور عن أبي مالك أحد التابعين الذين أخذ عنهم السدي التفسير من أصحاب ابن عباس.\n١٧٠- وروى ابن أبي حاتم عن أسباط عن السدي عن أبي مالك: قوله: ﴿بِحَمْدِ﴾ يعني: بأمر (٢) .\nوتوجيه هذا: أن قوله ﴿بِحَمْدِهِ﴾ أي بكونه محمودا، كما قد قيل في قول القائل: \"سبحان الله وبحمده\" قيل: سبحان الله ومع حمده أسبحه، أو أسبحه بحمدي له.\n_________\n(١) \"تفسير البغوي\" (٣/٢٣٦، ٤/٤٧٥) .\n(٢) \"تفسير البغوي\" (٣/٦٠) .","vol":"1","page":50},{"text":"١٧١- وقيل: \"سبحان الله وبحمده\" سبحناه، أي: هو المحمود على ذلك، كما تقول: فعلت هذا بحمد الله وصلينا بحمد الله، أي: بفضله وإحسانه الذي يستحق الحمد عليه، وهو يرجع إلى الأول، كأنه قال: تحمدنا لله، فإنه المستحق لأن نحمده على ذلك، وإذا كان ذلك بكونه المحمود على ذلك، فهو المحمود على ذلك؛ حيث كان هو الذي أمر بذلك وشرعه، فإذا سبّحنا سبّحنا بحمده.\n١٧٢- كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ﴾ (آل عمران: من الآية١٦٤) .\n١٧٣- وقد يكون القائل الذي قال: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: بأمره، أراد المأمور به، أي: سبحه بما أمرك أن تسبحه به.\n١٧٤- فيكون المعنى: سبح التسبيح الذي أمرك به، كالصلاة التي أمرك بها.\n١٧٥- وقولنا \"صليت بأمر الله\" و\"سبحت بأمر الله\" يتناول هذا وهذا، يتناول أنه أمر بذلك ففعلته بأمره لم أبتدعه، وإني فعلت بما أمرني به لم أبتدع.\n١٧٦- فأما هذه الآية: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ قَبْلَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَقَبْلَ","vol":"1","page":51},{"text":"غُرُوبِهَا﴾ (طه: من الآية١٣٠) . فلم يذكر البغوي وابن الجوزي إلا أنه الصلاة كما ذكرنا.\n١٧٧- وكذلك آية \"ق\".\nقال ابن الجوزي: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي: صل بالثناء على ربك والتنزيه عما يقول المبطلون، فذكر الثناء والتنزيه عما يقول المبطلون تفسيرا للحمد (١) .\n١٧٨- فأما البغوي فإنه قال: \"فصل حمدا لله\" (٢)، وهو ينقل ما ذكره الثعلبي في \"تفسيره\" في مثل هذه المواضع، والثعلبي يذكر ما قاله غيره، سواء قاله ذاكرا أو آثرا، ما يكاد هو ينشئ من عنده عبارة.\n١٧٩- وهذه عبارة طائفة، قالوا: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾: صل حمدا لله، جعل نفس الصلاة حمدا، كما يقال: أفعل هذا حمدا لله، أي: شكرا.\n١٨٠- وهذا بني على قول من قال: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ أي بكونه محمودا، ثم جعل المصدر يضاف إلى المفعول، وليس\n_________\n(١) \"زاد المسير\" (٥/٣٣٣) .\n(٢) \"تفسير البغوي\" (٧/٣٦٤) .","vol":"1","page":52},{"text":"المراد أن الحمد غير التسبيح، بل نفس تسبيح الله هو حمد الله.\n<span data-type=\"title\" id=toc-39>التسبيح يراد به جنس الصلاة وصلاة النافلة خصوصا</span>\n١٨١- ولفظ \"التسبيح\" يراد به: جنس الصلاة (أ) .\nوقد يراد به: النافلة خصوصا، فإن الفرض لما كان له اسم يخصه جعل هذا اللفظ للنافلة.\n١٨٢- كما في الحديث: \"كان رسول الله ﷺ يسبح على راحلته حيث توجهت به\" (١) .\n١٨٣- و\"كان يصلي سبحة الضحى\" (٢) .\n١٨٤- ومنه ما رواه مسلم في \"صحيحه\" (٣) عن حفصة قالت: ما رأيت رسول الله ﷺ صلى في سبحته قاعدا حتى كان قبل وفاته بعام. وفي رواية: \"أو اثنين\" (٤) .\n_________\n(١) البخاري (١٠٩٨) ومسلم (٧٠٠) (٣٢) من حديث ابن عمر ﵄.\n(٢) رواه أحمد (٣/١٤٦) والحاكم (١/٣١٤) من حديث أنس بن مالك قال: رأيت رسول الله ﷺ في سفر صلى سبحة الضحى ثمان ركعات.. الحديث. وصححه الأرناؤوط في تخريج \"المسند\" (١٩/٤٦٩) .\n(٤) مسلم (٧٣٣) (١١٨) .\n(٥) مسلم (٧٣٣) (١١٨مكرر) .\n----------\n(أ) تكررت بالأصل هذه الجملة.","vol":"1","page":53},{"text":"فكان يصلي في سبحته قاعدا، وكان يقرأ بالسورة فيرتلها حتى تكون أطول من أطول منها.\n١٨٥- ومنه أيضا: ما أخرجاه في \"الصحيحين\" (١) عن عائشة قالت: \"ما رأيت رسول الله ﷺ يصلي سبحة الضحى قط، وإني لأسبحها، وإن رسول الله ﷺ ليدع العمل وهو يحب أن يعمل به خشية أن يعمل به الناس فيفرض عليهم\".\n١٨٦- لكن هذا يوجد في كلام الصحابة تسمية التطوع سبحة خصوه بذلك، وأما في كلام النبي ﷺ فيحتاج إلى نقل عنه.\n<span data-type=\"title\" id=toc-40>التسبيح يراد به جنس ذكر الله</span>\n١٨٧- ويراد بـ\"التسبيح\": جنس ذكر الله تعالى.\nيقال: \"فلان يسبّح\" إذا كان يذكر الله، ويدخل في ذلك التهليل والتحميد، ومنه سميت السبّاحة للأصبع التي يشير بها وإن كان يشير بها في التوحيد.\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>التسبيح يراد به قول العبد: سبحان الله</span>\n١٨٨- ويراد بـ \"التسبيح\": قول العبد \"سبحان الله\". وهذا أخص به.\n١٨٩- وفي \"السنن\" (٢): لما أنزل الله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِاسْمِ\n_________\n(١) البخاري (١١٢٨) ومسلم (٧١٨) (٧٧) .\n(٢) تقدم تخريجه ص (٢٢) .","vol":"1","page":54},{"text":"رَبِّكَ الْعَظِيمِ﴾ (الواقعة:٧٤) قال: \"اجعلوها في ركوعكم\" ولما نزل: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ (الأعلى:١) قال: \"اجعلوها في سجودكم\".\n١٩٠- وفي \"الصحيحين\" (١) عن النبي ﷺ قال: \"كلمتان حبيبتان إلى الرحمن، خفيفتان على اللسان، ثقيلتان في الميزان؛ سبحان الله وبحمده، سبحان الله العظيم\".\n١٩١- وفي \"الصحيحين\" (٢) عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: \"من قال [في] (أ) يوم مائة مرة سبحان الله وبحمده؛ حطت عنه خطاياه ولو كانت مثل زبد البحر\".\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>لماذا سميت الصلاة تسبيحا</span>\n١٩٢- وقد قيل: إن الصلاة إنما سميت تسبيحا لاشتمالها على التسبيح، كما سميت قياما وقرآنا لاشتمالها على القيام والقراءة. وتسمى ركعة وسجدة لاشتمالها على الركعة والسجدة، لكن فرق بين قوله ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ و﴿الْعَظِيمِ﴾ .\nفهذه قد فسرت بالتسبيح المجرد: قول العبد في ركوعه\n_________\n(١) تقدم تخريجه ص (١٩) .\n(٢) البخاري (٦٤٠٥) ومسلم (٢٦٩١) (٢٨) .\n----------\n(أ) ما بين المعقوفتين زيادة يستقيم بها السياق.","vol":"1","page":55},{"text":"وسجوده: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي الأعلى، وبين قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ﴾ .\n١٩٣- فإن هذا إذا قيل إن المراد: بحمدك ربك أمرٌ بالتسبيح وبالحمد كقوله: سبحان الله وبحمده.\n١٩٤- والمصلي إذا حمد ربه في القيام أو في القيام والقعود وسبح في الركوع والسجود؛ فقد جمع التسبيح والحمد فسبح بحمد ربه فالصلاة تسبيح بحمد ربه؛ كما بين النبي ﷺ ذلك.\n<span data-type=\"title\" id=toc-43>تفسير التسبيح بالكلام عند افتتاح الصلاة وعند القيام من المجلس</span>\n١٩٥- وقد فسر طائفة من السلف قوله: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ (الطور: من الآية٤٨) بالتسبيح بالكلام.\nوذكروا أنواعا: التسبيح عند افتتاح الصلاة، والتسبيح عند القيام من المجلس.\n١٩٦- فروى ابن أبي حاتم عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص: ﴿وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ﴾ قال: \"إذا أراد أن يقوم الرجل من مجلسه قال: سبحانك اللهم وبحمدك\". هكذا رواه وكيع (١) .\n_________\n(١) الطبري (٢٧/٣٨) وعزاه في \"الدر المنثور\" (٧/٦٣٧) لابن أبي شيبة.","vol":"1","page":56},{"text":"١٩٧- ورواه أبو نعيم وقبيصة فقالا يقول: \"سبحان الله وبحمده\".\n١٩٨- وعن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ قال: \"من كل مجلس\" (١) .\n١٩٩- وعن طلحة عن عطاء: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾: \"من كل مجلس إن كنت أحسنت ازددت خيرا، وإن كان غير ذلك كان هذا كفارة له\" (٢) .\n٢٠٠- وقال طائفة: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ إلى الصلاة.\n٢٠١- وكذلك: قال الضحاك: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾: \"إلى الصلاة المفروضة\" (٣) .\n٢٠٢- وكذلك: قال ابن زيد: \"إذا قام إلى الصلاة من ليل أو نهار\" (٤) .\n٢٠٣- وفي رواية جويبر عن الضحاك قال: هو قول الرجل إذا\n_________\n(١) عزاه في \"الدر المنثور\" (٧/٦٣٧) للفريابي وابن المنذر.\n(٢) \"تفسير ابن أبي حاتم\" (١٠/٣٣١٧) ونقله عنه ابن كثير في التفسير (٤/٢٤٥) .\n(٣) \"الطبري\" (٢٧/٣٨) وعزاه أيضا في \"الدر المنثور\" (٧/٦٣٧) لسعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن المنذر.\n(٤) \"الطبري\" (٢٧/٣٧) .","vol":"1","page":57},{"text":"استفتح الصلاة: \"سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك وتعالى جدك، ولا إله غيرك\" (١) .\n٢٠٤- وقال أبو الجوزاء: ﴿حِينَ تَقُومُ﴾ من منامك من فراشك (٢) .\n٢٠٥- وعلى هذا فهو أمر بالصلاة إذا قام من فراشه من قائلة النهار فهو أمر بصلاة الظهر والعصر.\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>تفسير قوله: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ وقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾</span>\n٢٠٦- ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾؛ فسرها طائفة بركعتي الفجر (٣) .\n٢٠٧- وروى ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن مجاهد: ﴿وَإِدْبَارَ النُّجُومِ﴾ قال ابن عباس: \"هو التسبيح أدبار الصلاة\" (٤) .\n٢٠٨- قلت: لعل هذا تفسير لقوله: ﴿وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ فإنه أنسب.\n٢٠٩- وقد روي عن طائفة من السلف: أن أدبار السجود: الركعتان بعد المغرب (٥)، وإدبار النجوم: ركعتا الفجر، فإحداهما تشتبه بالأخرى.\n_________\n(١) \"تفسير الطبري\" (٢٧/٣٨) . وجويبر ضعيف.\n(٢) \"تفسير ابن كثير\" (٤/٢٤٥) وقال: \"واختاره ابن جرير\".\n(٣) منهم ابن عباس وعلي والحسن وقتادة، وراجع: \"تفسير الطبري\" (٢٧/٣٩) .\n(٤) \"تفسير الطبري\" (٢٧/٣٩) .\n(٥) قال ابن كثير (٤/٢٣٠): \"وروي ذلك عن عمر وعلي وابنه الحسن وابن عباس وأبي هريرة وأبي أمامة ﵃ وبه يقول مجاهد وعكرمة والشعبي والنخعي والحسن وقتادة وغيرهم\".","vol":"1","page":58},{"text":"٢١٠- فقوله: ﴿وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ السُّجُودِ﴾ (ق:٤٠) إذا فُسِّر هذا بالتسبيح دبر الصلاة كان اللفظ دالا على هذا.\n٢١١- والسلف الذين فسروها بهذا كأنهم والله أعلم أرادوا أن أول ما يُكتب في صحيفة النهار: ركعتا الفجر، وآخر ما يُرفع: ركعتا المغرب، فقد روي: أنهما ترفعان مع عمل النهار.\n٢١٢- قلت: ولفظ التسبيح يتناول هذا كله؛ منه واجب، ومنه مستحب.\nآخره\nوالحمد لله وحده وصلى الله على سيدنا محمد\nوآله وصحبه وسلم تسليما كثيرا","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>فائدة</span>\nقال نصر بن علي حدثني أبي قال: رأيتُ الخليل بن أحمد (١) في النوم فقال: \"ما رأيت ما كنا فيه؟ يعني من النحو واللغة؛ فإن ربك ﷿ لا يعبأ به شيئًا، ما رأيت أنفع من: سبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، والله أكبر\" (٢) .\n_________\n(١) أحد أئمة اللغة وواضع علم العروض ت ١٧٠هـ.\n(٢) \"اقتضاء العلم العمل\" للخطيب البغدادي ص (٩٢-٩٣) .","vol":"1","page":60}]}