{"ً":{"ٌ":22657,"ٍ":"تركة النبي","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"الأجزاء الحديثية/تركة النبي صلى الله عليه وسلم والسبل التي وجهها فيها - إسماعيل - ت العمري","files":["17241.pdf"]},"ّ":"الكتاب: تركة النبي ﷺ والسبل التي وجهها فيها\nالمؤلف: أبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي البغدادي المالكي (ت ٢٦٧هـ)\nالمحقق: د. أكرم ضياء العمري\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ\nعدد الصفحات: ١١٤\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[تركة النبي ﷺ - لحماد ابن إسحاق]\n\nكتاب ألفه الإمام أبو إسماعيل حماد ابن إسحاق (ت ٢٦٧ هـ)، وقد ألف عدة كتب فُقدت كلها سوى هذا الكتاب، وقد جرى فيه على طريقة المحدثين يسوق الروايات بأسانيدها، وتعرض في الكتاب لموقف النبي - ﷺ - من الأموال العامة وتصرفه في الأموال التي اختصه الله تعالى بها والسبل التي وجهها فيها في حياته، ووصيته فيما تؤول إليه بعد وفاته\n[هذه النبذة من مقدمة المحقق د. أكرم العمري]\n\nوجاء في موقع: جامع الحديث\n(المؤلف)\nأبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي البغدادي المالكي (١٩٩ - ٢٦٧ هـ) .\n\n(اسم الكتاب الذي طبع به ووصف أشهر طبعاته)\nطبع باسم:\nتركة النبي (والسبل التي وجهها فيها\nدراسة وتحقيق د أكرم ضياء العمري، وطبع ونشر سنة ١٤٠٤ هـ.\n\n(توثيق نسبة الكتاب إلى مؤلفه)\nتثبت صحة نسبة الكتاب إلى مصنفه من أوجه عدة، منها:\n١ - يتصل سند النسخة مسلسلا بالعدول من راويها إلى مصنفها، وهو إسناد عال لا يشق له غبار.\n٢ - نقل على النسخة عدة سماعات لمشاهير الحفاظ من مشائخهم إلى المصنف - ﵀.\n٣ - نقل ابن حجر في \" الإصابة \" (٧٨٩) عزو أبي موسى المديني أحد الأحاديث لكتاب \" تركة النبي \"، إذ يقول أبو موسى: \" وهو في كتاب \" تركة النبي \" تخريج أبي طاهر المخلص\" اهـ.\n\n(وصف الكتاب ومنهجه)\nجمع المصنف ﵀ بين دفتي كتابه قرابة المائة حديث تعكس جوانب من حياة خير البرية نبينا محمد ﵊ من خلال ذكر تركته ﷺ، وإن المصنف ﵀ قد فصل السفر فصولا بادية للبصير، مبتدأ بذكر خيله ﵇، وخاتما بذكر خدمه الكرام، مارا بذكر دوابه، وسلاحه، وكسوته، وسريره، ومنائحه، ولقاحه ﵊.\nحوى ذلك السفر القيم أنواع الحديث من مرفوع وموقوف ومقطوع، ودأب المصنف ﵀ على ذكر الأحاديث بأسانيدها ثم يعقب على ما يراه محل تعقيب، فتارة يفسر الحديث وتارة يزيد عليه، وتارة يستدل به وتارة يستنبط منه.\nترددت أحاديث الكتاب بين الصحيح والحسن والضعيف، كما تردد رجال أسانيدها بين الثقة والصدوق والضعيف واللين، وكثير من أحاديث الكتاب أخرج أصولها الشيخان في \" صحيحيهما \".\nاضطر المصنف ﵀ في بعض الأبواب إلى الإفادة من محمد بن عمر الواقدي المتروك، غير أن غالب هذه الروايات تندرج تحت أبواب يتساهل فيها.\nتضمن الكتاب بعض أحاديث ليست من رواية حماد ﵀؛ وإنما هي من رواية ابنه إبراهيم بن حماد راوي الكتاب عن بعض مشايخه؛ إلا أنها لا تخل بالنظم، حيث سار الابن على درب أبيه رحمهما الله تعالى.","ٓ":"1.0","ٔ":366,"ٕ":6,"ٖ":1770154592,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"فأما الخيل","level":1,"page":63},{"title":"وأما دوابه ﷺ من البغال والحمير والإبل","level":1,"page":70},{"title":"وأما سلاحه ﷺ","level":1,"page":75},{"title":"وأما كسوته ﷺ","level":1,"page":83},{"title":"وأما سريره الذي كان ينام عليه","level":1,"page":86},{"title":"وأما منائحه ﷺ","level":1,"page":89},{"title":"وأما لقاحه ﷺ","level":1,"page":94},{"title":"وأما خدمة رسول الله ﷺ","level":1,"page":100}],"ٛ":{"1,46":2,"1,47":3,"1,48":4,"1,49":5,"1,50":7,"1,51":8,"1,52":10,"1,53":11,"1,54":13,"1,55":15,"1,56":17,"1,57":18,"1,58":19,"1,59":21,"1,60":23,"1,61":24,"1,62":27,"1,63":28,"1,64":30,"1,65":33,"1,66":34,"1,67":35,"1,68":36,"1,69":37,"1,70":38,"1,71":40,"1,72":42,"1,73":44,"1,75":46,"1,76":47,"1,77":49,"1,79":52,"1,81":53,"1,82":56,"1,84":58,"1,85":59,"1,86":61,"1,87":62,"1,96":63,"1,97":67,"1,98":68,"1,99":70,"1,100":74,"1,101":75,"1,102":78,"1,103":80,"1,104":83,"1,105":88,"1,106":91,"1,107":95,"1,108":97,"1,109":99,"1,111":103,"1,112":104,"1,113":105,"1,114":106},"ٜ":{"1":[46,114]},"ٝ":[null,"1,46","1,47","1,48","1,49","1,49","1,50","1,51","1,51","1,52","1,53","1,53","1,54","1,54","1,55","1,55","1,56","1,57","1,58","1,58","1,59","1,59","1,60","1,61","1,61","1,61","1,62","1,63","1,63","1,64","1,64","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,70","1,71","1,71","1,72","1,72","1,73","1,73","1,75","1,76","1,76","1,77","1,77","1,77","1,79","1,81","1,81","1,81","1,82","1,82","1,84","1,85","1,85","1,86","1,87","1,96","1,96","1,96","1,96","1,97","1,98","1,98","1,99","1,99","1,99","1,99","1,100","1,101","1,101","1,101","1,102","1,102","1,103","1,103","1,103","1,104","1,104","1,104","1,104","1,104","1,105","1,105","1,105","1,106","1,106","1,106","1,106","1,107","1,107","1,108","1,108","1,109","1,109","1,109","1,109","1,111","1,112","1,113","1,114"],"ٞ":{"63":[1],"70":[2],"75":[3],"83":[4],"86":[5],"89":[6],"94":[7],"100":[8]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[تركة النبي ﷺ والسبل التي وجهها فيها]ـ\nالمؤلف: أبو إسماعيل حماد بن إسحاق بن إسماعيل بن حماد بن زيد بن درهم الأزدي البغدادي المالكي (المتوفى: ٢٦٧هـ)\nالمحقق: د. أكرم ضياء العمري\nالطبعة: الأولى، ١٤٠٤ هـ\nعدد الأجزاء: ١\nليس بالمطبوع ترقيم للأحاديث\n[ترقيم صفحات الكتاب موافق للمطبوع وهو ضمن خدمة تخريج الأحاديث]","vol":"1","page":null},{"text":"قُرِئَ عَلَى الشَّيْخِ الْفَقِيهِ الْإِمَامِ الْعَالِمِ الْحَافِظِ التَّقِيِّ مُحْيِي السُّنَّةِ أَبِي الْحَسَنِ عَلِيِّ بْنِ الْخَلَفِ بْنِ مَعْزُوزِ بْنِ فتوحٍ التِّلْمِسَانِيِّ الْمَعْرُوفِ بِالْكُوفِيِّ ﵁ وَأَنَا حَاضِرٌ أَسْمَعُ فِي شَوَّالٍ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَثَمَانِينَ وَخَمْسِمِائَةٍ بِمُنْيَةِ بَنِي خَصِيبٍ وَمِنْ أَصْلِهِ نَقَلْتُ، أَخْبَرَكُمُ الشَّيْخُ الْإِمَامُ حُجَّةُ الْإِسْلَامِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْخَشَّابِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ فِي جَامِعِ بَغْدَادَ حَمَاهَا اللَّهُ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ الْخَامِسِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ مِنْ سَنَةِ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أنا الشَّيْخُ أَبُو غَالِبٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ الْبَنَّاءِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَخَمْسِمِائَةٍ قَالَ: أنا أَبُو سَعْدٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي عَلَّانَةَ قَالَ: أنا أَبُو طَاهِرٍ ⦗٤٧⦘ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْمُخْلِصُ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا أَسْمَعُ، فَأَقَرَّ بِهِ فِي جَامِعِ الْمَنْصُورِ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ تِسْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ: ثنا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَمَّادَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْمُقَدَّمِيُّ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ، عَنْ خَيْثَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: \" قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ: إِنْ شِئْتَ أُعْطِيتَ خَزَائِنَ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلَكَ، وَلَا يُعْطَاهُ أَحَدٌ بَعْدَكَ، وَلَا ينْقُصُكَ مِنَ الْآخِرَةِ شَيْئًا قَالَ: اجْمَعُوهُمَا لِي فِي الْآخِرَةِ، فَنَزَلَتْ: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي إِنْ شَاءَ جَعَلَ لَكَ خَيْرًا مِنْ ذَلِكَ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] \" حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْوَرَّاقُ، قَالَ: ثنا أَبُو نُعَيْمٍ، عَنْ سُفْيَانَ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ","vol":"1","page":46},{"text":"حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ، قَالَ: أنا يَحْيَى بْنُ ⦗٤٨⦘ أَيُّوبَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي ﷿ لِيَجْعَلَ لِي بَطْحَاءَ مَكَّةَ ذَهَبًا، فَقُلْتُ: لَا يَا رَبِّ، وَلَكِنْ أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا، فَإِذَا جُعْتُ تَضَرَّعْتُ إِلَيْكَ وَذَكَرْتُكَ، وَإِذَا شَبِعْتُ حَمِدْتُكَ وَشَكَرْتُكَ \" حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ الرَّمَادِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ، عَنِ ابْنِ زَحْرٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ الْقَاسِمِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" عَرَضَ عَلَيَّ رَبِّي \"، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \" أَجُوعُ يَوْمًا وَأَشْبَعُ يَوْمًا \" حَدَّثَنَا بِهِ، أَحْمَدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ: ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، قَالَ: ثنا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، بِإِسْنَادِهِ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ: \" أَشْبَعُ يَوْمًا وَأَجُوعُ يَوْمًا \"، أَوْ قَالَ: ثَلَاثًا، أَوْ نَحْوَ هَذَا - كَذَا قَالَ -","vol":"1","page":47},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ ⦗٤٩⦘ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ، وَحُمَيْدٌ، عَنِ الْحَسَنِ: أَنَّ جِبْرِيلَ، ﵇ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: أَنَبِيُّ عَبْدٌ أَمْ نَبِيُّ مَلِكٌ؟ قَالَ: \" لَا، بَلْ نَبِيُّ عَبْدٌ \" قَالَ جِبْرِيلُ ﵇: إِنَّ اللَّهَ ﷿ يَشْكُمُكَ عَلَى ذَلِكَ إِنَّكَ أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلُ شَافِعٍ، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ","vol":"1","page":48},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ عُثْمَانَ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: وَثنا الْمُهَاجِرُ، مَوْلَى أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، قَالَ: نَزَلَ إِسْرَافِيلُ وَلَمْ يَنْزِلْ قَبْلَهَا فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إِنَّ رَبَّكَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ يُخَيِّرُكَ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ نَبِيًّا عَبْدًا، وَبَيْنَ أَنْ تَكُونَ مَلِكًا، فَأَشَارَ إِلَيْهِ جِبْرِيلُ ﵇ بِيَدِهِ - قَالَ حَمَّادٌ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ الْمُعَلَّى يَقُولُ: وَكَانَ جِبْرِيلُ لَهُ نَاصِحًا - قَالَ: فَقُلْتُ: \" نَبِيًّا عَبْدًا \" قَالَ: \" فَشَكَمَنِي رَبِّي ﷿ أَنْ تَوَاضَعْتُ لَهُ، وَجَعَلَنِي سَيِّدَ وَلَدِ آدَمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَأَوَّلَ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ، وَأَوَّلَ شَافِعٍ \"","vol":"1","page":49},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمٌ أَبُو النُّعْمَانِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ ⦗٥٠⦘ سَلَمَةَ قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَبِي نَضْرَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: وَثنا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ،: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" أَنَا أَوَّلُ مَنْ تَنْشَقُّ عَنْهُ الْأَرْضُ وَلَا فَخْرَ \"","vol":"1","page":49},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ، وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ثنا مَعْنٌ، قَالَ: ثنا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ: \" إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا \" - زَادَ فِيهِ مَعْنٌ، وَابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، مَا شَاءَ، وَلَمْ يَذْكُرْهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ \" - وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ \" فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ: \" فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولُ اللَّهِ \" فَتَعَجَّبْنَا لَهُ، وَقَالَ النَّاسُ: انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ، يُخْبِرُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ يُخَيَّرُ، وَهُوَ يَقُولُ: فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا قَالَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ ⦗٥١⦘ الْمُخَيَّرُ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ هُوَ أَعْلَمُنَا بِهِ \"","vol":"1","page":50},{"text":"فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ أَمَنَّ النَّاسِ عَلَيَّ فِي صُحْبَتِهِ وَمَالِهِ أَبُو بَكْرٍ، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذًا خَلِيلًا لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلًا، وَلَكِنْ أُخُوَّةُ الْإِسْلَامِ \" وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ: \" إِلَّا خُلَّةُ الْإِسْلَامِ، لَا يَبْقَيَنَّ فِي الْمَسْجِدِ خَوْخَةٌ إِلَّا خَوْخَةَ أَبِي بَكْرٍ \" وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ: \" إِنَّ مِنْ أَمَنِّ \"","vol":"1","page":51},{"text":"حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: ثنا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقِ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْعَبْلِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ، مَوْلَى الْحَكَمِ بْنِ أَبِي الْعَاصِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، عَنْ أَبِي مُوَيْهِبَةَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ جَوْفِ اللَّيْلِ فَقَالَ: \" يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُمِرْتُ أَنْ أَسْتَغْفِرَ لِأَهْلِ هَذَا الْبَقِيعِ، فَانْطَلِقْ مَعِي \" فَانْطَلَقْتُ مَعَهُ قَالَ: فَلَمَّا وَقَفَ بَيْنَ أَظْهُرِهِمْ قَالَ: \" السَّلَامُ عَلَيْكُمْ يَا أَهْلَ الْمَقَابِرِ لِيَهْنَ لَكُمْ مَا ⦗٥٢⦘ أَصْبَحْتُمْ فِيهِ مِمَّا أَصْبَحَ فِيهِ النَّاسُ، لَوْ تَعْمَلُونَ مَا نَجَّاكُمُ اللَّهُ مِنْهُ أَقْبَلَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ يَتْبَعُ آخِرُهَا أَوَّلَهَا، الْآخِرَةُ شَرٌّ مِنَ الْأُولَى \" ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيَّ فَقَالَ: \" يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ إِنِّي قَدْ أُوتِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا، وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ، خُيِّرْتُ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ لِقَاءِ رَبِّي وَالْجَنَّةِ \" قَالَ: فَقُلْتُ: بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي، فَخُذْ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الدُّنْيَا وَالْخُلْدَ فِيهَا ثُمَّ الْجَنَّةَ قَالَ: \" لَا وَاللَّهِ يَا أَبَا مُوَيْهِبَةَ، لَقَدِ اخْتَرْتُ لِقَاءَ رَبِّي وَالْجَنَّةَ \" ثُمَّ اسْتَغْفَرَ لِأَهْلِ الْبَقِيعِ ثُمَّ انْصَرَفَ فَبُدِئَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي وَجَعِهِ الَّذِي قَبَضَهُ اللَّهُ فِيهِ حِينَ أَصْبَحَ \"","vol":"1","page":51},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ: وَفِي كِتَابِ أَبِي: عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيِّ، وَقَدْ ثنا بِهِ، عَمِّي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، سَمِعَتِ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: \" مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمْرَضُ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ \" فَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: \" ﴿مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ﴾ [النساء: ٦٩] \" قَالَتْ: فَعَلِمْتُ أَنَّهُ يُخَيَّرُ","vol":"1","page":52},{"text":"حَدَّثَنَا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ،: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ، وَالنَّبِيُّ ﷺ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي جَنْبِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ فِرَاشًا أَوْثَرَ مِنْ هَذَا فَقَالَ: \" مَالِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَالِي وَلِلدُّنْيَا، وَمَالِي وَلِلدُّنْيَا، وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا مَثَلِي وَمَثَلُ الدُّنْيَا إِلَّا كَرَاكِبٍ سَارَ فِي يَوْمٍ صَائِفٍ فَاسْتَظَلَّ تَحْتَ شَجَرَةٍ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ رَاحَ وَتَرَكَهَا \"","vol":"1","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي السَّفَرِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: مَرَّ بِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُطَيِّنُ حَائِطًا أَنَا وَأُمِّي، فَقَالَ: \" مَا هَذَا يَا عَبْدَ اللَّهِ \"؟ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ شَيْءٌ أُصْلِحُهُ قَالَ: \" الْأَمْرُ أَسْرَعُ مِنْ ذَاكَ \"","vol":"1","page":53},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ، قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، قَالَ: ثنا زُهَيْرٌ، قَالَ: ثنا أَبُو خَالِدٍ، يَزِيدُ الْأَسَدِيُّ قَالَ: ثنا عَوْنُ بْنُ أَبِي جُحَيْفَةَ السُّوَائِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَقِيلٍ، قَالَ: انْطَلَقْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَأَتَيْنَاهُ، فَأَنَخْنَا بِالْبَابِ وَمَا فِي الْأَرْضِ أَبْغَضُ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ نَلِجُ عَلَيْهِ، فَمَا خَرَجْنَا حَتَّى مَا فِي النَّاسِ أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنْ رَجُلٍ دَخَلْنَا عَلَيْهِ قَالَ: فَقَالَ قَائِلٌ مِنَّا: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا سَأَلْتَ رَبَّكَ مُلْكًا كَمُلْكِ سُلَيْمَانَ، فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ: \" فَلَعَلَّ لِصَاحِبِكُمْ عِنْدَ اللَّهِ ﷿ أَفْضَلَ مِنْ مُلْكِ سُلَيْمَانَ، إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَبْعَثْ نَبِيًّا قَطُّ إِلَّا أَعْطَاهُ دَعْوَةً فَمِنْهُمْ مَنْ أَخَذَ بِهَا دُنْيَا فَأُعْطِيَهَا، وَمِنْهُمْ مَنْ دَعَا بِهَا عَلَى قَوْمِهِ إِذْ عَصَوْهُ فَأُهْلِكُوا بِهَا، وَإِنَّ اللَّهَ أَعْطَانِي دَعْوَةً فَاخْتَبَأْتُهَا شَفَاعَةً لِأُمَّتِي \"","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو النَّضْرِ، عَنْ لَيْثِ بْنِ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ ⦗٥٥⦘ عَامِرٍ: أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ ذَاتَ يَوْمٍ فَصَلِّي عَلَى أَهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ عَلَى الْمَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى الْمِنْبَرِ، فَقَالَ: \" إِنِّي فَرَطٌ لَكُمْ، وَأَنَا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ، وَإِنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ، وَإِنِّي وَاللَّهِ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، وَلَكِنْ أَخَافُ عَلَيْكُمْ أَنْ تَنَافَسُوا فِيهَا \"","vol":"1","page":54},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ عَلِيٍّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، ﵇ أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَبَعْضُهُمْ يَزِيدُ عَلَى بَعْضٍ فِي اللَّفْظِ قَالَ: قُدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَبْي، فَقَالَ عَلِيُّ لِفَاطِمَةَ ﵈: \" قَدْ مَدَدْتُ فِي سَقْيِ الْمَاءِ حَتَّى قَرِحَ صَدْرِي، فَقَالَتْ فَاطِمَةُ: وَأَنَا وَاللَّهِ قَدْ طَحَنْتُ حَتَّى قَرِحَتْ يَدَايَ، فَقَالَ لَهَا: فَاذْهَبِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَسَلِيهِ خَادِمًا يَخْدُمُنَا مِنَ السَّبْيِ الَّذِي أُتِيَ بِهِ مِنَ الْخُمُسِ \" فَذَهَبَتْ فَقَالَ لَهَا: \" مَا جَاءَ بِكِ يَا بُنَيَّةُ؟ \" فَاسْتَحْيَتْ أَنْ تَسْأَلَهُ، وَرَجَعَتْ فَأَخْبَرَتْهُ فَأَتَاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرَهُ عَلِيٌّ الْخَبَرَ، وَسَأَلَاهُ الْخَادِمَ، فَقَالَ: \" أَلَا أَدُلُّكُمَا عَلَى مَا هُوَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ؟ تُسَبِّحَانِ اللَّهَ إِذَا أَوَيْتُمَا إِلَى فِرَاشِكُمَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُحَمِّدَانِهِ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ، وَتُكَبِّرَانِهِ أَرْبَعًا وَثَلَاثِينَ، فَذَلِكَ خَيْرٌ لَكُمَا مِنْ خَادِمٍ \"","vol":"1","page":55},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ⦗٥٦⦘ ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قُعَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ،: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا خَرَجَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ فَاطِمَةَ ﵉، فَإِذَا رَجَعَ كَانَ أَوَّلُ عَهْدِهِ بِفَاطِمَةَ ﵉، فَلَمَّا رَجَعَ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ وَقَدِ اشْتَرَتْ مُقَيْنِعَةً، فَصَبَغَتْهَا بِزَعْفَرَانٍ، وَأَلْقَتْ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا، أَوْ أَلْقَتْ فِي بَيْتِهَا بِسَاطًا، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ رَجَعَ فَأَتَى الْمَسْجِدَ، فَقَعَدَ فِيهِ، فَأَرْسَلَتْ إِلَى بِلَالٍ فَقَالَتْ: \" اذْهَبْ فَانْظُرْ مَا رَدَّهُ عَنْ بَابِي؟ \" فَأَتَاهُ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ: \" إِنِّي رَأَيْتُهَا صَنَعَتْ ثَمَّةَ كَذَا وَكَذَا فَأَتَاهَا فَأَخْبَرَهَا، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ وَكُلَّ شَيْءٍ أَحْدَثَتْهُ، وَأَلْقَتْ مَا عَلَيْهَا، وَلَبِسَتْ أَطْمَارَهَا فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ فَجَاءَ حَتَّى دَخَلَ عَلَيْهَا فَقَالَ: \" كَذَلِكَ كُونِي فِدَاكِ أَبِي وَأُمِّي \" قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُعَيْسٍ، بِإِسْنَادِهِ نَحْوَهُ، وَحَدِيثُهُ أَتَمُّ","vol":"1","page":55},{"text":"قَالَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ: هَكَذَا قَالَ: عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ قُعَيْسٍ، عَنْ نَافِعٍ، ⦗٥٧⦘ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَثنا عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثَنَاهُ أَيْضًا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ: ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ جَاءَ إِلَى مَنْزِلِ فَاطِمَةَ ﵍ فَرَجَعَ وَلَمْ يَدْخُلْ، وَجَاءَ عَلِيُّ ﵇ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ، فَذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" إِنِّي رَأَيْتُ عَلَى بَابِهَا سِتْرًا وَمَالِي وَلِلدُّنْيَا \" قَالَ: وَكَانَ السِّتْرُ مَوْشِيًّا قَالَ: فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيُّ لِفَاطِمَةَ ﵉ فَقَالَتْ: يَأْمُرُنِي بِمَا أَحَبَّ، فَذَكَرَ ذَلِكَ عَلِيٌّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" ابْعَثُوا بِهِ إِلَى آلِ فُلَانٍ فَإِنَّ بِهِمْ إِلَيْهِ حَاجَةً \" قَالَ: وَحَدَّثَنَا بِهِ، جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْوَاسِطِيُّ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ","vol":"1","page":56},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُحَادَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ الشَّامِيِّ، عَنْ سُلَيْمَانَ الْمَنْبَهِيِّ، عَنْ ثَوْبَانَ، مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَافَرَ كَانَ آخِرُ عَهْدِهِ مِنْ أَهْلِهِ فَاطِمَةَ ﵍، وَأَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ عَلَيْهَا إِذَا قَدِمَ، فَقَدِمَ مِنْ غَزَاةٍ، وَقَدْ عَلَّقَتْ مِسْحًا، أَوْ سِتْرًا عَلَى بَابِهَا، وَحَلَّتِ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ ﵉ قُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ فَقَبَّضَ وَلَمْ يَدْخُلْ، فَظَنَّتْ أَنَّمَا مَنَعَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَا رَأَى، فَهَتَكَتِ السِّتْرَ، وَفَكَّكَتِ الْقُلْبَيْنِ عَنِ الصَّبِيَّيْنِ فَبَكَيَا، وَقَطَّعَتْهُ بَيْنَهُمَا، فَانْطَلَقَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُمَا يَبْكِيَانِ فَأَخَذَهُمَا مِنْهُمَا فَقَالَ: \" يَا ثَوْبَانُ اذْهَبْ بِهَذَا إِلَى فُلَانٍ، أَوْ إِلَى أَبِي فُلَانٍ قَالَ: ⦗٥٨⦘ أَهْلُ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ \"","vol":"1","page":57},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَيُّوبَ الْمُخَرِّمِيُّ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ عَاصِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدَ، عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ طَلْحَةَ، وَهُوَ طَلْحَةُ النَّصْرِيُّ، قَالَ: قَدِمْنَا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَزَلْنَا الصُّفَّةَ، وَكَانَ يَجْرِي عَلَيْنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُدٌّ مِنْ تَمْرٍ بَيْنَ اثْنَيْنِ، وَكَانَ يَكْسُونَا الْخُنُفَ، فَصَلَّى بِنَا يَوْمًا الْعَصْرَ فَنَادَاهُ أَهْلُ الصُّفَّةِ يَمِينًا وَشِمَالًا: يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ تَخَرَّقَتْ عَنَّا هَذِهِ الْخُنُفُ وَأَحْرَقَ بُطُونَنَا هَذَا التَّمْرُ، فَصَعِدَ رَسُولُ اللَّهِ الْمِنْبَرَ، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: \" لَقَدْ أَتَى عَلَيَّ وَعَلَى صَاحِبِي، يَعْنِي أَبَا بَكْرٍ، بِضْعَةَ عَشَرَ يَوْمًا مَالَنَا مِنْ طَعَامٍ إِلَّا الْبَرِيرُ \" قَالَ دَاوُدُ: فَقُلْتُ لِأَبِي حَرْبٍ: وَمَا الْبَرِيرُ؟ قَالَ: طَعَامُ سَوْءٍ وَاللَّهِ ثَمَرُ الْأَرَاكِ فَقَدِمْنَا عَلَى إِخْوَانِنَا مِنَ الْأَنْصَارِ وَعُظْمُ طَعَامِهِمْ هَذَا التَّمْرُ، فَوَاسَوْنَا فِيهِ، وَاللَّهِ لَوْ أَجِدُ لَكُمُ الْخُبْزَ وَاللَّحْمَ لَأَشْبَعْتُكُمْ مِنْهُ، وَلَكِنْ سَيَأْتِي عَلَيْكُمْ زَمَانٌ، أَوْ مَنْ أَدْرَكَهُ مِنْكُمْ، يُغْدَا وَيُرَاحُ عَلَيْكُمْ بِالْجِفَانِ، وَتَلْبَسُونَ مِثْلَ أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ \"","vol":"1","page":58},{"text":"قَالَ دَاوُدُ: فَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" فَأَنْتُمُ الْيَوْمَ إِخْوَانٌ بِنِعْمَةِ اللَّهِ، وَأَنْتُمْ إِذْ ذَاكَ أَعْدَاءٌ يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ \"","vol":"1","page":58},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ،: ثنا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ، قَالَ: ثنا وَكِيعٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" اللَّهُمَّ اجْعَلْ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا \"","vol":"1","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، وَعَارِمٌ، قَالَا: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَقَدْ أُخِفْتُ فِي اللَّهِ ﷿ وَمَا يَخَافُ أَحَدٌ، وَلَقَدْ أُوذِيتُ فِي اللَّهِ وَمَا يُؤْذَى أَحَدٌ، وَلَقَدْ أَتَتْ عَلَيَّ ثَلَاثُونَ مِنْ بَيْنِ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَمَالِي وَلِبِلَالٍ مِنْ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ إِلَّا شَيْءٌ يُوَارِيهِ إِبِطُ بِلَالٍ \"","vol":"1","page":59},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، وِإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ أَيُّوبُ: أُرَاهُ خَالِدَ بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عُتْبَةَ بْنَ غَزْوَانَ، يَخْطُبُ فَقَالَ: \" أَلَا إِنَّ الدُّنْيَا قَدْ آذَنَتْ بِصَرْمٍ، وَوَلَّتْ حَذَّاءَ، وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا صُبَابَةٌ كَصُبَابَةِ الْإِنَاءِ يَصْطَبُّهَا صَاحِبُهَا، أَلَا وَإِنَّكُمْ مُنْتَقِلُونَ مِنْهَا إِلَى دَارٍ لَا زَوَالَ لَهَا، فَانْتَقِلُوا بِخَيْرِ مَا بِحَضْرَتِكُمْ فَلَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ الْحَجَرَ يُرْمَى بِهِ مِنْ شَفِيرِ جَهَنَّمَ فَيَهْوِي فِيهَا سَبْعِينَ عَامًا مَا يَبْلُغُ قَرَارَهَا، وَايْمُ اللَّهِ لَتُمْلَأَنَّ أَفَعَجِبْتُمْ؟ وَلَقَدْ ذُكِرَ لِي أَنَّ مَا بَيْنَ مِصْرَاعَيْنِ مِنْ مَصَارِيعِ الْجَنَّةِ أَرْبَعِينَ سَنَةً، وَلَيَأْتِيَنَّ عَلَيْهِ قَوْمٌ وَهُوَ كَظِيظٌ مِنَ الزِّحَامِ، وَلَقَدْ رَأَيْتُنِي سَابِعَ سَبْعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمَا لَنَا طَعَامٌ إِلَّا الشَّجَرُ أَوْ وَرَقُ الشَّجَرِ حَتَّى قَرِحَتْ أَشْدَاقُنَا وَلَقَدْ وَجَدْتُ أَنَا وَسَعْدٌ بُرْدَةً، فَشَقَقْنَاهَا بَيْنَنَا إِزَارَيْنِ، فَمَا مِنَّا أَيُّهَا السَّبْعَةُ أَحَدٌ حَيٌّ إِلَّا أَمِيرٌ فِي مِصْرٍ مِنَ الْأَمْصَارِ، وَإِنَّهَا لَمْ تَكُنْ نُبُوَّةٌ إِلَّا تَنَاسَخَتْ حَتَّى يَكُونَ آخِرُهَا مُلْكًا، وَإِنِّي أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ فِي نَفْسِي كَبِيرًا وَفِي أَنْفُسِكُمْ صَغِيرًا، وَسَتَبْلُونَ الْأُمَرَاءَ بَعْدِي \"","vol":"1","page":60},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ،: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: \" لَقَدْ كُنَّا نَبْقَى شَهْرًا مَا نُوقِدُ نَارًا، وَمَا مَعَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا يَأْكُلُهُ ذُو كَبِدٍ قُلْتُ: يَا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ مَا كُنْتُمْ تَأْكُلُونَ قَالَتْ: كَانَ لَنَا جِيرَانٌ مِنَ الْأَنْصَارِ جَزَاهُمُ اللَّهُ خَيْرًا لَهُمْ غَنِيمَةٌ، وَكَانُوا يُرْسِلُونَ إِلَيْنَا - تَعْنِي اللَّبَنَ - فَقَالَ لَهَا رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ: وَلَا مِصْبَاحٌ؟ قَالَتْ: لَوْ كَانَ لَنَا مَا نَصْطَبِحُ بِهِ أَكَلْنَاهُ","vol":"1","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا شَرِيكٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْأَسْوَدِ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: وَالَّذِي ذَهَبَ بِنَفْسِهِ مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ تِبَاعًا مِنْ خُبْزِ الْبُرِّ حَتَّى قُبِضَ ﷺ","vol":"1","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا الْمُنْكَدِرُ ⦗٦٢⦘ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُرْوَةَ، قَالَ: قَالَتْ لِي عَائِشَةُ: \" إِنْ كُنَّا لَنَمْكُثُ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً مَا يُوقَدُ فِي بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِنَارٍ قَالَ: قُلْتُ لَهَا: يَا مَهْ فَبِمَا كُنْتُمْ تَعِيشُونَ؟ قَالَتْ: بِالْأَسْوَدَيْنِ: التَّمْرِ وَالْمَاءِ \" حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، قَالَ: ثنا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ، قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى عَائِشَةَ وَذَكَرَ مِثْلَهُ","vol":"1","page":61},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ شُعْبَةَ بْنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: خَطَبَنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَذَكَرَ الدُّنْيَا وَمَا أُعْطُوا وَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَظَلُّ الْيَوْمَ يَلْتَوِي مَا يَجِدُ مِنَ الدَّقَلِ مَا يَمْلَأُ بِهِ بَطْنَهُ","vol":"1","page":62},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبِي الْحُسَيْنِ، قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا مُسْهِرُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ سَلْعِ الْهَمْدَانِيُّ، عَنْ عُتْبَةَ أَبِي مُعَاذٍ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ أَقْبَلَتْ فَاطِمَةُ ﵍ حَتَّى وَقَفَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَنَظَرَ إِلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" ادْنِي يَا فَاطِمَةُ \" فَدَنَتْ، فَقَامَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ، فَوَضَعَ يَدَهُ عَلَى صَدْرِهَا فِي مَوْضِعِ الْقِلَادَةِ، وَفَرَّجَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ: \" اللَّهُمَّ مُشْبِعَ الْجَمَاعَةِ، وَرَافِعَ الْوَضَعَةِ - قَالَ عَمْرٌو: إِنَّمَا هِيَ الْوُضْعَةُ - لَا تُجِعْ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ \" قَالَ عِمْرَانُ: \" فَنَظَرْتُ إِلَيْهَا وَقَدْ غَلَبَ الدَّمُ عَلَى وَجْهِهَا، وَذَهَبَتِ الصُّفْرَةُ كَمَا كَانَتِ الصُّفْرَةُ قَدْ غَلَبَتْ عَلَى الدَّمِ قَالَ عِمْرَانُ فَلَقِيتُهَا بَعْدُ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ: مَا جُعْتُ بَعْدُ يَا عِمْرَانُ \"","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ،: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ يَحْيَى، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَقُولُ فِي رَمَضَانَ \" قَدِّمِي إِلَيْنَا غَدَاءَكِ الْمُبَارَكَ \" قَالَتْ: وَرُبَّمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا تَمْرَتَيْنِ","vol":"1","page":63},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعِ، عَنْ دَاوُدَ، عَنْ عَزْرَةَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ سَعْدِ بْنِ هِشَامٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: رَأَى النَّبِيُّ ﷺ عَلَى بَابِي سِتْرًا فِيهِ تَمَاثِيلُ فَقَالَ: \" انْزِعِيهِ فَإِنِّي مُذْ حِينَ رَأَيْتُهُ ذَكَرْتُ الدُّنْيَا \"","vol":"1","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِنَ الشَّعِيرِ يَوْمَيْنِ حَتَّى قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ \"","vol":"1","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، يَقُولُ: قَالَ أَبُو طَلْحَةَ لِأُمِّ سُلَيْمٍ: لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتَ، رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ⦗٦٥⦘ ضَعِيفًا أَعْرِفُ فِيهِ الْجُوعَ فَهَلْ عِنْدَكِ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، فَأَخْرَجَتْ أَقْرَاصًا مِنْ شَعِيرٍ، ثُمَّ أَخْرَجَتْ خِمَارًا لَهَا، فَلَفَّتِ الْخُبْزَ بِبَعْضِهِ ثُمَّ دَسَّتْهُ تَحْتَ يَدَيَّ، وَرَدَّتْنِي بِبَعْضِهِ، ثُمَّ أَرْسَلَتْنِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْمَسْجِدِ وَمَعَهُ النَّاسُ، فَقُمْتُ عَلَيْهِمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَرْسَلَكَ أَبُو طَلْحَةَ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ: \" الطَّعَامُ؟ \" فَقُلْتُ: نَعَمْ فَقَالَ لِمَنْ مَعَهُ: \" قُومُوا \" فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ حَتَّى جِئْتُ أَبَا طَلْحَةَ فَأَخْبَرْتُهُ، فَقَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ، وَلَيْسَ عِنْدَنَا مِنَ الطَّعَامِ مَا نُطْعِمُهُمْ فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ: وَانْطَلَقَ أَبُو طَلْحَةَ حَتَّى لَقِيَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو طَلْحَةَ مَعَهُ حَتَّى دَخَلَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" يَا أُمَّ سُلَيْمٍ هَلُمِّي مَا عِنْدَكَ \"، فَجَاءَتْ بِذَلِكَ الْخُبْزَ، فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَفُتَّ وَعَصَرَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ عُكَّةً لَهَا ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ، ثُمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ \" فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا، ثُمَّ خَرَجُوا ثُمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ \" فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ \" فَأَذِنَ لَهُمْ فَأَكَلُوا حَتَّى شَبِعُوا ثُمَّ خَرَجُوا، ثُمَّ قَالَ: \" ائْذَنْ لِعَشَرَةٍ حَتَّى أَكَلَ الْقَوْمُ وَشَبِعُوا وَخَرَجُوا، وَالْقَوْمُ سَبْعُونَ أَوْ ثَمَانُونَ رَجُلًا \"","vol":"1","page":64},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَ فِيهِ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ فَسَأَلَهُمَا فَقَالَ: \" مَا أَخْرَجَكُمَا؟ \" فَقَالَا: أَخْرَجْنَا الْجُوعُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أَخْرَجَنِي الْجُوعُ فَذَهَبُوا إِلَى أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ، فَأَمَرَ لَهُمْ بِحِنْطَةٍ، أَوْ ⦗٦٦⦘ شَعِيرٍ عِنْدَهُ فَعُمِلَ، وَقَامَ فَذَبَحَ لَهُمْ شَاةً، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" نَكِّبْ عَنْ ذَاتِ الدَّرِّ، وَاسْتَعْذِبْ لَهُمْ مَاءً، فَعُلِّقَ إِلَى نَخْلَةٍ، ثُمَّ أُتُوا بِذَلِكَ الطَّعَامِ فَأَكَلُوا مِنْهُ، وَشَرِبُوا مِنْ ذَلِكَ الْمَاءِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نُعَيْمِ هَذَا الْيَوْمِ \"","vol":"1","page":65},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ، قَالَ: ثنا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَاعَةٍ لَمْ يَكُنْ يَخْرُجُ فِيهَا قَالَ: فَلَقِيَ عُمَرَ قَالَ: \" يَا عُمَرُ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ قَالَ: الْجُوعُ قَالَ: ثُمَّ لَقِيَ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ: \" يَا أَبَا بَكْرٍ مَا أَخْرَجَكَ هَذِهِ السَّاعَةَ؟ \" قَالَ: الشَّوْقُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَالنَّظَرُ إِلَى وَجْهِهِ قَالَ: \" انْطَلِقُوا فَأْتُوا إِلَى مَنْزِلِ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ \"، فَسَأَلُوا عَنْهُ، فَقَالَتِ امْرَأَتُهُ: انْطَلَقَ يَسْتَعْذِبُ لَنَا مِنْ قَنَاةٍ قَالَ: فَبَسَطَتْ لَهُ فِي ظِلِّ نَخْلٍ، أَوْ قَالَ نَخْلَةٍ، قَالَ: فَجَاءَ أَبُو الْهَيْثَمِ مَعَهُ قِرْبَةٌ يَزْعَبُهَا قَالَ: فَوَضَعَ الْقِرْبَةَ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فِدًى لَكَ أَبِي وَأُمِّي قَالَ: ثُمَّ قَطَعَ قِنْوًا قَالَ: فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَفَلَا كُنْتَ تَخَيَّرْتَ لَنَا مِنْ رُطَبِهِ \" قَالَ: قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَحْبَبْتُ أَنْ تَأْكُلَ مِنْ رُطَبِهِ وَبُسْرِهِ قَالَ: فَأَكَلُوا وَشَرِبُوا عَلَيْهِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي اسْتَعْذَبَ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" هَذَا وَاللَّهِ هُوَ النَّعِيمُ، هَذَا وَاللَّهِ الرُّطَبُ الْبَارِدُ فِي الظِّلِّ الْبَارِدِ، وَالْمَاءُ الْبَارِدُ، وَاللَّهِ لَتُسْأَلُنَّ عَنْ هَذَا النَّعِيمِ \" قَالَ: فَانْطَلَقَ فَصَنَعَ لَهُمْ طَعَامًا قَالَ: فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَذْبَحَنَّ لَنَا ذَاتَ دَرٍّ \" قَالَ فَذَبَحَ لَهُمْ عَنَاقًا، أَوْ ⦗٦٧⦘ جَذَعَةً \" قَالَ: فَأَكَلُوا فَلَمَّا فَرَغُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَمَا لَكَ خَادِمٌ غَيْرُ نَفْسِكَ \" قَالَ: لَا قَالَ: \" فَإِذَا بَلَغَكَ أَنَّ سَبْيًا قَدْ أَتَانَا فَائْتِنِي \" قَالَ: فَأَتَاهُ رَأْسَانِ لَيْسَ مَعَهُمَا ثَالِثٌ قَالَ: فَأَتَاهُ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الَّذِي وَعَدْتَنِي قَالَ: \" اخْتَرْ أَحَدَهُمَا \" قَالَ: اخْتَرْ لِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ: \" أَمَا إِنَّ الْمُسْتَشَارَ مُؤْتَمَنٌ، خُذْ هَذَا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي - لِأَحَدِهِمَا - فَاسْتَوْصِ بِهِ خَيْرًا أَوْ مَعْرُوفًا \" قَالَ: فَذَهَبَ إِلَى امْرَأَتِهِ قَالَ: فَقَالَ لَهَا: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَعْطَانِي هَذَا، وَقَالَ اسْتَوْصِ بِهِ مَعْرُوفًا، أَوْ خَيْرًا فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُهُ يُصَلِّي قَالَتِ امْرَأَتُهُ: فَأَعْتِقْهُ قَالَ: فَأَعْتَقَهُ قَالَ: فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" مَا مِنْ نَبِيٍّ وَلَا خَلِيفَةٍ إِلَّا وَلَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَاهُ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَبِطَانَةٌ لَا تَأْلُوهُ خَبَالًا، فَمَنْ وُقِيَ بِطَانَةَ السُّوءِ فَقَدْ وُقِيَ \" قَالَهَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا","vol":"1","page":66},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ، قَالَ: ثنا أَيُّوبُ، يَعْنِي ابْنَ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلَالٍ، قَالَ: ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ، قَالَ: قَالَ يَحْيَى، وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ⦗٦٨⦘ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا بَعَثَ اللَّهُ مِنْ نَبِيٍّ وَلَا اسْتَخْلَفَ مِنْ خَلِيفَةٍ إِلَّا كَانَتْ لَهُ بِطَانَتَانِ: بِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالْخَيْرِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، وَبِطَانَةٌ تَأْمُرُهُ بِالسُّوءِ وَتَحُضُّهُ عَلَيْهِ، فَالْمَعْصُومُ مَنْ عَصَمَ اللَّهُ ﷿ \"","vol":"1","page":67},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ أَيْمَنَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: حَدِّثْنِي بِحَدِيثٍ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَمِعْتَهُ مِنْهُ، أَرْوِيهِ عَنْكَ فَقَالَ جَابِرٌ: كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْخَنْدَقِ نَحْفِرُ فِيهِ، فَلَبِثْنَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا نَطْعَمُ طَعَامًا وَلَا نَقْدِرُ عَلَيْهِ، فَعَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ كُدْيَةٌ، فَجِئْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ كُدْيَةٌ قَدْ عَرَضَتْ فِي الْخَنْدَقِ فَرَشَشْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَبَطْنُهُ مَعْصُوبٌ بِحَجَرٍ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ أَوِ الْمِسْحَاةَ، ثُمَّ سَمَّى ثَلَاثًا، ثُمَّ ضَرَبَ فَعَادَتْ كَثِيبًا أَهْيَلَ، فَلَمَّا رَأَيْتُ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي، فَأَذِنَ لِي فَجِئْتُ امْرَأَتِي فَقُلْتُ ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا لَا صَبْرَ عَلَيْهِ، فَمَا عِنْدَكِ؟ قَالَتْ: عِنْدِي صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ، وَعَنَاقٌ قَالَ: فَطَحَنَّا الشَّعِيرَ، وَذَبَحْنَا الْعَنَاقَ، وَاطَّبَخْنَاهَا، وَجَعَلْنَاهَا فِي الْبُرْمَةِ، وَعَجَنَّا الشَّعِيرَ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَلَبِثْتُ سَاعَةً، ثُمَّ اسْتَأْذَنْتُهُ الثَّانِيَةَ، فَأَذِنَ لِي، فَجِئْتُ فَإِذَا الْعَجِينُ قَدْ أَمْكَنَ. قَالَ: فَأَمَرْتُهَا بِالْخَبْزِ، وَجَعَلْتُ الْقِدْرَ عَلَى الْأَثَافِي، ثُمَّ ⦗٦٩⦘ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَسَارَرْتُهُ، فَقُلْتُ: إِنَّ عِنْدَنَا طُعَيِّمًا لَنَا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَقُومَ مَعِي أَنْتَ وَرَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ مَعَكَ فَعَلْتُ، فَقَالَ: \" مَا هُوَ؟ وَكَمْ هُوَ؟ \" قُلْتُ: صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَعَنَاقٌ قَالَ: \" ارْجِعْ إِلَى أَهْلِكَ فَقُلْ لَهَا لَا تَنْزَعِ الْبُرْمَةَ مِنَ الْأَثَافِي وَلَا تُخْرِجِ الْخُبْزَ مِنَ التَّنُّورِ حَتَّى آتِي \" قَالَ: ثُمَّ قَالَ لِلنَّاسِ: \" قُومُوا إِلَى بَيْتِ جَابِرٍ \" قَالَ: فَاسْتَحْيَيْتُ حَيَاءً لَا يَعْلَمُهُ إِلَّا اللَّهُ، فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي: ثَكِلَتْكِ أُمُّكِ، قَدْ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ أَجْمَعِينَ فَقَالَتْ: أَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلَكَ كَمِ الطَّعَامُ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَقَالَتِ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَدْ أَخْبَرْتَهُ بِمَا كَانَ عِنْدَنَا فَذَهَبَ عَنِّي بَعْضُ مَا أَجِدُ وَقُلْتُ لَهَا: صَدَقْتِ قَالَ: وَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَدَخَلَ، ثُمَّ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: لَا تَضَاغَطُوا ثُمَّ بَرَّكَ عَلَى التَّنُّورِ وَالْبُرْمَةِ، فَجَعَلْنَا نَأْخُذُ مِنَ التَّنُّورِ الْخُبْزَ، وَنَأْخُذُ اللَّحْمَ مِنَ الْبُرْمَةِ فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لِيَجْلِسْ عَلَى الصَّحْفَةِ سَبْعَةٌ أَوْ ثَمَانِيَةٌ، فَكُلَّمَا أَكَلُوا كَشَفْنَا التَّنُّورَ وَالْبُرْمَةَ فَإِذَا هُمَا قَدْ عَادَا إِلَى أَمْلَأِ مَا كَانَا فَنَثْرُدُ وَنَغْرِفُ وَنُقَرِّبُ إِلَيْهِمْ، فَلَمْ نَزَلْ نَفْعَلُ ذَلِكَ كَذَلِكَ، كُلَّمَا فَتَحْنَا التَّنُّورَ وَكَشَفْنَا عَنِ الْبُرْمَةِ وَجَدْنَاهُمَا أَمْلَأَ مَا كَانَا حَتَّى شَبِعَ الْمُسْلِمُونَ كُلُّهُمْ، وَبَقِيَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الطَّعَامِ، فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ النَّاسَ قَدْ أَصَابَتْهُمْ مَخْمَصَةٌ، فَكُلُوا وَأَطْعِمُوا \" فَلَمْ نَزَلْ يَوْمَنَا نَأْكُلُ وَنُطْعِمُ قَالَ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا ثَمَانِ مِائَةٍ أَوْ قَالَ: مِئَتَيْنِ أَقَلُّ مِنَ الثَّمَانِ مِائَةٍ \"","vol":"1","page":68},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أُنَيْسِ بْنِ أَبِي يَحْيَى، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ سَالِمٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، ⦗٧٠⦘ قَالَ: خَرَجَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَقَالَ: ادْعُ لِي أَصْحَابَكَ، يَعْنِي أَصْحَابَ الصُّفَّةِ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أَتْبَعُهُمْ رَجُلًا رَجُلًا أُوقِظُهُمْ حَتَّى جَمَعْتُهُمْ، فَجِئْنَا بَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنَّا، فَأَذِنَ لَنَا قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: فَوُضِعَتْ بَيْنَ أَيْدِينَا صَحْفَةٌ، أَظُنُّ فِيهَا صَنِيعًا قَدْرَ مُدٍّ مِنْ شَعِيرٍ، فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدَهُ فَقَالَ: \" خُذُوا بِاسْمِ اللَّهِ \" قَالَ فَأَكَلْنَا مَا شِئْنَا، ثُمَّ رَفَعْنَا أَيْدِيَنَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ وُضِعَتِ الصَّحْفَةُ: \" وَالَّذِي نَفْسُ رَسُولِ اللَّهِ بِيَدِهِ مَا أَمْسَى فِي آلِ مُحَمَّدٍ غَيْرُ شَيْءٍ تَرَوْنَهُ \" فَقُلْتُ لِأَبِي هُرَيْرَةَ: قَدْرَ كَمْ كَانَتْ حِينَ فَرَغْتُمْ؟ قَالَ: \" مِثْلِهَا حِينَ وُضِعَتْ إِلَّا أَنَّ فِيهَا أَثَرَ الْأَصَابِعِ \"","vol":"1","page":69},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُهَاجِرِ أَبِي مَخْلَدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ يَوْمًا حَتَّى إِذَا كَانَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْمَدِينَةِ وَأَدْرَكَهُ الضَّعْفُ، فَاضْطَجَعَ مُرْتَفِقَا شِمَالَهُ مَادًّا أُصْبُعَهُ، فَرَآهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ، فَجَاءَ بِقَعْبٍ مِنْ لَبَنٍ، فَسَقَاهُ، فَأَفَاقَ، فَقَالَ لَهُ: \" كَيْفَ وَجَدْتَنِي؟ \" قَالَ: وَجَدْتُكَ مُرْتَفِقًا بِشِمَالِكَ، مَادًّا إِصْبُعَكَ قَالَ: \" أَبْشِرْ فَإِنِّي أَقُولُ اللَّهُمَّ أَطْعِمْ مَنْ أَطْعَمَنِي، وَاسْقِ مَنْ سَقَانِي \"","vol":"1","page":70},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَجَّاجٌ الصَّوَّافُ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا دَخَلَ عَلَى بَعْضِ أَصْحَابِهِ وَهُوَ مَرِيضٌ ⦗٧١⦘ قَالَ لَهُ يُشَهِّيهِ: \" تَشْتَهِي خُبْزَ بُرٍّ تَشْتَهِي عَجْوَةً؟ \" فَإِذَا خَرَجَ قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \" مَنْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا شَيْءٌ فَلْيُرْسِلْ بِهِ إِلَيْهِ \"","vol":"1","page":70},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، عَنِ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَ فِرَاشُ النَّبِيِّ ﷺ رَثًّا، فَجَعَلْتُ لَهُ فِرَاشًا، فَلَمَّا رَآهُ قَالَ: \" مَا هَذَا؟ \" قُلْتُ: فِرَاشًا عَمِلْتُهُ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، فَأَلْقَاهُ","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ، وَالْهَرَوِيُّ، قَالُوا: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، قَالَ: \" أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ كِسَاءً مُلَبَّدًا وَإِزَارًا غَلِيظًا، فَقَالَتْ: قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَيْنِ \"","vol":"1","page":71},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ خَازِمٍ أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ شِمْرِ بْنِ عَطِيَّةَ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ سَعْدِ بْنِ الْأَخْرَمِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا \"","vol":"1","page":72},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ، قَالَ: ثنا عَبَّادُ بْنُ عَبَّادٍ، قَالَ: ثنا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: \" دَخَلَتْ عَلَيَّ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَرَأَتْ فِرَاشَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَبَاءَةً مُثَنَّاةً، فَانْطَلَقَتْ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِفِرَاشٍ حَشْوهُ الصُّوفُ، فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: \" مَا هَذَا؟ \" فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فُلَانَةُ الْأَنْصَارِيَّةُ دَخَلَتْ عَلَيَّ فَرَأَتْ فِرَاشَكَ، فَانْطَلَقَتْ، فَبَعَثَتْ إِلَيَّ بِهَذَا قَالَ: \" رُدِّيهِ \" فَلَمْ أَرُدَّهُ وَأَعْجَبَنِي أَنْ يَكُونَ فِي بَيْتِي، حَتَّى قَالَ ذَلِكَ مِرَارًا \" قَالَ: \" وَاللَّهِ يَا عَائِشَةُ لَوْ شِئْتُ لَأَجْرَى اللَّهُ مَعِي جِبَالَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ \" \" فَرَدَدْتُهُ إِلَيْهَا \"","vol":"1","page":72},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، قَالَ: ثنا الْمُعَلَّى بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي الْعَلَاءُ بْنُ بَشِيرٍ، عَنْ أَبِي الصِّدِّيقِ النَّاجِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، قَالَ: أَتَى عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ جُلُوسٌ وَرَجُلٌ يَقْرَأُ عَلَيْنَا وَيَدْعُو لَنَا، نَاسٌ مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَإِنَّ بَعْضَنَا لَيَتَوَارَى بِبَعْضٍ مِنَ الْعُرْيِ وَالْجَهْدِ وَسُوءِ الْحَالِ، فَجَلَسَ إِلَيْنَا ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَاسْتَدَارَتْ لَهُ الْحَلْقَةُ، وَمَا أَظُنُّهُ يُعْرَفُ مِنْهُمْ أَحَدًا، مَا هُمْ إِلَّا مِنْ ضُعَفَاءِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَمْسَكُوا فَقَالَ: مَا كُنْتُمْ تُرَاجِعُونَ؟ قَالُوا: كَانَ هَذَا يَقْرَأُ عَلَيْنَا وَيَدْعُو لَنَا قَالَ: \" فَعُودُوا لِمَا كُنْتُمْ تُرَاجِعُونَ \"، ثُمَّ قَالَ: \" الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ أُمِرْتُ أَنْ أَصْبِرَ نَفْسِيَ مَعَهُ \"، ثُمَّ قَالَ: \" أَبْشِرُوا ضُعَفَاءَ الْمُسْلِمِينَ بِالْفَوْزِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَبْلَ الْأَغْنِيَاءِ بِمِقْدَارِ خَمْسِ مِائَةِ عَامٍ هَؤُلَاءِ يُنَعَّمُونَ وَهَؤُلَاءِ يُحَاسَبُونَ \"","vol":"1","page":73},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: ثنا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ الْحَلَبِيُّ، قَالَ: ثنا مُعَاوِيَةُ بْنُ سَلَّامٍ، عَنْ أَخِيهِ، زَيْدِ بْنِ سَلَّامٍ أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا سَلَّامٍ، يَقُولُ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ الْهَوْزَنِيُّ، قَالَ: لَقِيتُ بِلَالًا مُؤَذِّنَ رَسُولِ ⦗٧٤⦘ اللَّهِ ﷺ بِحَلَبَ فَقُلْتُ لَهُ: يَا بِلَالُ حَدِّثْنِي كَيْفَ كَانَتْ نَفَقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ؟ فَقَالَ: \" مَا كَانَ لَهُ شَيْءٌ أَنَا كُنْتُ الَّذِي أَلِي ذَلِكَ مِنْهُ مُنْذُ بَعَثَهُ اللَّهُ ﷿ حَتَّى تُوُفِّيَ ﷺ، فَكَانَ إِذْا أَتَاهُ الْإِنْسَانُ الْمُسْلِمُ فَيَرَاهُ عَارِيًا يَأْمُرُنِي بِهِ فَأَنْطَلِقُ فَأَسْتَقْرِضُ فَأَشْتَرِي لَهُ الْبُرْدَةَ أَوْ غَيْرَهَا فَأَكْسُوهُ وَأُطْعِمُهُ، حَتَّى اعْتَرَضَنِي رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ: يَا بِلَالُ عِنْدِي سَعَةٌ فَلَا تَسْتَقْرِضْ مِنْ أَحَدٍ إِلَّا مِنِّي، فَفَعَلْتُ، فَلَمَّا كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ تَوَضَّأْتُ ثُمَّ قُمْتُ لِأُوذِنَ بِالصَّلَاةِ، فَإِذَا الْمُشْرِكُ فِي عِصَابَةٍ مِنَ التُّجَّارِ، فَلَمَّا رَآنِي قَالَ يَا حَبَشِيُّ قُلْتُ: يَا لَبَّيْكَ فَتَجَهَّمَنِي وَقَالَ لِي قَوْلًا غَلِيظًا وَقَالَ: أَتَدْرِي كَمْ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ؟ قُلْتُ: قَرِيبٌ قَالَ: إِنَّمَا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الشَّهْرِ أَرْبَعٌ، فَآخُذُكَ بِالَّذِي عَلَيْكَ فَإِنِّي لَمْ أُعْطِكَ الَّذِي أَعْطَيْتُكَ مِنْ كَرَامَتِكَ عَلَيَّ وَلَا مِنْ كَرَامَةِ صَاحِبِكَ، وَلَكِنْ إِنَّمَا أَعْطَيْتُكَ لِتَجِبْ لِي عَبْدًا فَأَرُدَّكَ تَرْعَى الْغَنَمَ كَمَا كُنْتَ قَبْلَ ذَلِكَ، فَأَخَذَ فِي نَفْسِي مَا يَأْخُذُ فِي أَنْفَسِ النَّاسِ، فَانْطَلَقْتُ ثُمَّ أَذَّنْتُ بِالصَّلَاةِ حَتَّى إِذَا صَلَّيْتُ الْعَتَمَةَ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِهِ، فَاسْتَأْذَنْتُ عَلَيْهِ فَأَذِنَ لِي، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ بِأَبِي أَنْتَ إِنَّ الْمُشْرِكَ الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنِّي كُنْتُ أَتَدَيَّنُ مِنْهُ قَدْ قَالَ لِي: كَذَا وَكَذَا وَلَيْسَ عِنْدَكَ مَا تَقْضِي عَنِّي وَلَا عِنْدِي وَهُوَ فَاضِحِي، فَائْذَنْ أَبْقَ إِلَى بَعْضِ هَؤُلَاءِ الْأَحْيَاءِ الَّذِينَ قَدْ أَسْلَمُوا حَتَّى يَرْزُقَ اللَّهُ رَسُولَهُ مَا يَقْضِي عَنِّي، فَخَرَجْتُ حَتَّى أَتَيْتُ مَنْزِلِي فَجَعَلْتُ سَيْفِي وَحِرَابِي وَمِجَنِّي وَنَعْلَيَّ عِنْدَ رَأْسِي وَاسْتَقْبَلَتْ بِوَجْهِي الْأُفُقَ، فَكُلَّمَا نِمْتُ سَاعَةً اسْتَنْبَهْتُ، فَإِذَا رَأَيْتُ عَلَيَّ لَيْلًا، نِمْتُ حَتَّى إِذَا انْشَقَّ عَمُودُ الصُّبْحِ الْأَوَّلُ بَادَرْتُ أَنْ أَنْطَلِقَ فَإِذَا إِنْسَانٌ يَسْعَى يَدْعُو يَا بِلَالُ أَجِبْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ، فَانْطَلَقْتُ حَتَّى أَتَيْتُهُ، فَإِذَا رَكَائِبُ مُنَاخَاتٌ عَلَيْهِنَّ أَحْمَالُهُنَّ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَأْذَنْتُ \" فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" أَبْشِرْ فَقَدْ جَاءَكَ اللَّهُ بِقَضَائِكَ فَحَمِدْتُ رِقَابَهُنَّ وَمَا عَلَيْهِنَّ فَإِنَّ عَلَيْهِنَّ كِسْوَةٌ وَطَعَامًا أَهْدَاهُنَّ لِي عَظِيمُ فَدَكَ، فَاقْبِضْهُنَّ ثُمَّ اقْضِ دَيْنَكَ، فَفَعَلْتُ فَحَطَطْتُ أَحْمَالَهُنَّ، ثُمَّ عَقَلْتُهُنَّ، ثُمَّ عَمَدْتُ إِلَى تَأْذِينِ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى إِذَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَرَجْتُ إِلَى الْبَقِيعِ، فَجَعَلْتُ أُصْبُعِي فِي أُذُنِي ثُمَّ أَذَّنْتُ فَقُلْتُ: مَنْ ⦗٧٥⦘ كَانَ يَطْلُبُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَيْنًا فَلْيَحْضُرْ فَمَا زِلْتُ أَبِيعُ وَأَقْضِي وَأُعَوِّضُ حَتَّى لَمْ يَبْقَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دَيْنٌ فِي الْأَرْضِ حَتَّى فَضَلَتْ فِي يَدِي أُوقِيَّتَانِ أَوْ أُوقِيَّةٌ وَنِصْفٌ، ثُمَّ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَقَدْ ذَهَبَ عَامَّةُ النَّهَارِ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاعِدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَحْدَهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ لِي: \" مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ \" قُلْتُ: قَدْ قَضَى اللَّهُ كُلَّ شَيْءٍ كَانَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمْ يَبْقَ شَيْءٌ فَقَالَ: \" أَفَضَلَ شَيْءٌ؟ \" قُلْتُ: نَعَمْ قَالَ: \" أَنْظُرُ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا، فَإِنِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ، فَلَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ حَتَّى أَمْسَيْنَا، فَلَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: \" مَا فَعَلَ مَا قِبَلَكَ؟ \" قُلْتُ: هُوَ مَعِي لَمْ يَأْتِنَا أَحَدٌ، فَبَاتَ فِي الْمَسْجِدِ حَتَّى أَصْبَحَ وَظَلَّ فِي الْمَسْجِدِ الْيَوْمَ الثَّانِيَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي آخِرِ النَّهَارِ جَاءَ رَاكِبَانِ فَانْطَلَقْتُ بِهِمَا وَكَسَوْتُهُمَا وَأَطْعَمْتُهُمَا حَتَّى إِذَا صَلَّى الْعَتَمَةَ دَعَانِي فَقَالَ: \" مَا فَعَلَ الَّذِي قِبَلَكَ؟ \" قُلْتُ: قَدْ أَرَاحَكَ اللَّهُ مِنْهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ اتَّبَعْتُهُ حَتَّى جَاءَ أَزْوَاجَهُ فَسَلَّمَ عَلَى امْرَأَةٍ امْرَأَةٍ حَتَّى أَتَى مَبِيتَهُ، فَهَذَا الَّذِي سَأَلْتَنِي عَنْهُ \"","vol":"1","page":73},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ، قَالَ: ثنا الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ مَسْرُوقٍ، قَالَ: قَالَتْ عَائِشَةُ: \" مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، وَلَا أَوْصَى بِشَيْءٍ \"","vol":"1","page":75},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَا: ثنا شُعْبَةُ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، قَالَ: سَمِعْتُ سُوَيْدَ بْنَ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا يَسُرُّنِي أَنَّ لِي أُحُدًا ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ دِينَارٌ أَوْ نِصْفُ دِينَارٍ، إِلَّا أَنْ أُعِدَّهُ لِغَرِيمٍ \"","vol":"1","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَارِمٌ، قَالَ: ثنا ثَابِتُ بْنُ يَزِيدَ، قَالَ: ثنا هِلَالُ بْنُ خَبَّابٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ الْتَفَتَ إِلَى أُحُدٍ فَقَالَ: \" وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا تَحَوَّلَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَأَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ، إِلَّا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ \" \" فَمَاتَ ﷺ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا، وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً، وَتَرَكَ دِرْعَهُ عِنْدَ يَهُودِيٍّ بِثَلَاثِينَ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ - يَعْنِي مَرْهُونَةً عِنْدَهُ \"","vol":"1","page":76},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا لِي ذَهَبًا مُفَوَّضًا، أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَعِنْدِي مِنْهُ أُوقِيَّتَانِ، إِلَّا أَنْ أَرْصُدَهُمَا لِغَرِيمٍ \"","vol":"1","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ رَجُلًا، جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ: \" اجْلِسْ، سَيَرْزُقُكَ اللَّهُ \"، ثُمَّ آخَرُ ثُمَّ آخَرُ، يَقُولُ لَهُمُ اجْلِسُوا، فَجَاءَ رَجُلٌ بِأَرْبَعِ أَوَاقٍ فَأَعْطَاهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ صَدَقَةٌ، فَدَعَا الْأَوَّلَ فَأَعْطَاهُ أُوقِيَّةً وَدَعَا الثَّانِيَ فَأَعْطَاهُ أُوقِيَّةً وَدَعَا الثَّالِثَ فَأَعْطَاهُ أُوقِيَّةً، قَالَ: وَبَقِيَتْ أُوقِيَّةٌ وَاحِدَةٌ، فَعَرَّضَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْقَوْمِ فَمَا قَامَ أَحَدٌ فَلَمَّا كَانَ اللَّيْلُ وَضَعَهَا تَحْتَ رَأْسِهِ، وَفِرَاشُهُ عَبَاءَةٌ، فَجَعَلَ لَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَقُومُ فَيُصَلِّي ثُمَّ يَرْجِعُ فَلَا يَأْخُذُهُ النَّوْمُ فَيَرْجِعُ فَيُصَلِّي، فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ حَدَثَ شَيْءٌ؟ قَالَ: \" لَا \" قَالَتْ: فَجَاءَكَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ؟ قَالَ: \" لَا \" قَالَتْ: إِنَّكَ صَنَعْتَ مُنْذُ اللَّيْلَةِ شَيْئًا لَمْ تَكُنْ تَفْعَلُهُ فَأَخْرَجَهَا فَقَالَ \" هَذِهِ الَّتِي فَعَلَتْ مَا تَرَيْنَ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَحْدُثَ أَمْرٌ مِنَ اللَّهِ وَلَمْ أُمْضِهَا \"","vol":"1","page":77},{"text":"وَبِهِ عَنِ الْحَسَنِ، أَنَّ عُمَرَ، دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ عَلَى حَصِيرٍ قَدْ أَثَّرَ فِي ⦗٧٨⦘ جَنْبِهِ، وَتَحْتَ رَأْسِهِ مِرْفَقَةٌ مِنْ أَدَمٍ حَشْوُهَا لِيفٌ، وَإِذَا فِي الْبَيْتِ أُهُبٌ عَطِنَةٌ قَالَ: فَبَكَى عُمَرُ فَقَالَ لَهُ: \" مَا يُبْكِيكَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ؟ \" قَالَ: لَا وَاللَّهِ إِلَّا أَنِّي ذَكَرْتُ كِسْرَى وَقَيْصَرَ عَلَى أَسِرَّةِ الذَّهَبِ قَالَ: \" أَمَا تَرْضَى يَا عُمَرُ أَنْ تَكُونَ لَهُمُ الدُّنْيَا وَلَنَا الْآخِرَةُ \" قَالَ: بَلَى \" قَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى هَذِهِ الْحَالِ صَابِرًا عَلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَاتِّبَاعِ طَاعَتِهِ عَلَى الضُّرِّ وَالْجُوعِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا، ثُمَّ فَتْحَ اللَّهُ الْفُتُوحَ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَصَارَتْ لَهُ أَمْوَالٌ مِنْهَا أَمْوَالُ مُخَيْرِيقٍ الْيَهُودِيِّ، كَانَ أَوْصَى بِمَالِهِ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِمَعْرِفَتِهِ بِأَنَّهُ رَسُولُ اللَّهِ وَلَمْ يُسْلِمْ، وَهِيَ صَدَقَاتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ، ⦗٧٩⦘ وَمِنْهَا مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِمَّا لَمْ يُوجِفِ الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ، وَنَزَلُوا مِنْ حُصُونِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِغَيْرِ قِتَالٍ وَهُمْ بَنُو النَّضِيرِ وَأَهْلُ حِصْنِ الْكَثِيبَةِ مِنْ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَإِنَّهُمْ نَزَلُوا إِلَيْهِ أَيْضًا بِغَيْرِ قِتَالٍ وَقَاتَلَ غَيْرَهُمْ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ وَمَنْ ذَلِكَ أَيْضًا فَدَكُ قَالَ اللَّهُ ﵎: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] فَجَعَلَ اللَّهُ لِرَسُولِهِ ﷺ فِي ذَلِكَ مَا لَمْ يَجْعَلْهُ لِأَحَدٍ سِوَاهُ","vol":"1","page":77},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَصِفُ لِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وُجُوهَ الْأَمْوَالِ وَفِيمَا تُصْرَفُ قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: أَمَّا قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] خَصَّ اللَّهُ رَسُولَهُ بِخَاصَّةٍ فِي ذَلِكَ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ سَنَةً أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ \" ⦗٨٠⦘ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، وَغَيْرُهُمَا فِي رِسَالَةِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الَّتِي كَتَبَهَا فِي وُجُوهِ الْأَمْوَالِ الَّتِي تُقْسَمُ، وَعُرِضَتْ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ فَقَالَ: هَذَا رَأْيٌ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ: \" إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَلَ رَسُولَهُ ﷺ خَاصَّةً دُونَ النَّاسِ مِمَّا غَنِمَهُ مِنْ أَمْوَالِ بَنِي قُرَيْظَةَ وَالنَّضِيرِ \" إِذْ يَقُولُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر: ٦] قَالَ عُمَرُ: \" فَكَانَتْ تِلْكَ الْأَمْوَالُ خَالِصَةً لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجِبْ فِيهَا خُمْسٌ وَلَا مَغْنَمٌ لِيُوَلِّيَ اللَّهُ ﷿ رَسُولَهُ ﷺ أَجْرَهَا وَأَجْرَ أَهْلِ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَالسَّبْقَةِ قَالَ عُمَرُ: فَلَمْ يَضْنَنْ بِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَحُرْهَا لِنَفْسِهِ وَلَا لِقَرَابَتِهِ وَلَمْ يُخَصِّصْ أَحَدًا مِنْهُمْ بِفَرْضٍ وَلَا سُهْمَانٍ، وَلَكِنْ آثَرَ بِأَوْسَعِهَا وَأَعَمِّهَا وَأَكْثَرِهَا نُزُلًا أَهْلَ الْحَقِّ وَالْقُدْمَةَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ ﴿الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا﴾ [الحشر: ٨]، وَقَسَّمَ طَوَائِفَ مِنْهَا فِي أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنَ الْأَنْصَارِ \"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: \" فَخَصَّ الْمُهَاجِرِينَ بِمَا يَسْتَغْنُونَ بِهِ عَنْ أَمْوَالِ الْأَنْصَارِ الَّتِي كَانُوا يُوَاسُونَهُمْ بِهَا \" قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: \" وَحَبَسَ مِنْهَا فَرِيقًا لِنَائِبَتِهِ وَحُقُوقِ مَا يَعْمُرُوهُ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ شَيْئًا مِنْهَا وَلَا مُسْتَأْثِرٍ بِهِ وَلَا مُرِيدٍ لَهُ، فَجَعَلَهَا صَدَقَةً لَا تُرَاثَ لِأَحَدٍ فِيهَا زَهَادَةً فِي الدُّنْيَا وَمَحْقَرَةً لَهَا وَأَثَرَةً لِمَا عِنْدَ اللَّهِ \"، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: \" فَقَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ بَيْنَ الْمُهَاجِرِينَ وَأَعْطَى مَعَهُمْ أَهْلَ الْخَلَّةِ مِنَ الْأَنْصَارِ وَحَبَسَ فَدَكَ وَالْكَثِيبَةَ فِيمَا بَلَغَنَا لِلْحَرْبِ وَالسِّلَاحِ \"","vol":"1","page":79},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ عَائِشَةَ، زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ، أَنَّهَا قَالَتْ: إِنَّ أَزْوَاجَ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَرَدْنَ أَنْ يَبْعَثْنَ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، فَيَسْأَلْنَهُ ثُمُنَهُنَّ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَتْ لَهُنَّ عَائِشَةُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ \"","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هِشَامٌ أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: جَاءَتْ فَاطِمَةُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ ﵉ فَقَالَتْ: مَنْ يَرِثُكَ؟ فَقَالَ وَلَدِي وَأَهْلِي قَالَتْ: فَلَا يَرِثُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ابْنَتُهُ؟ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ \" \" فَمَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُولُهُ فَأَنَا أَعُولُهُ، وَمَنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَأَنَا أُنْفِقُ عَلَيْهِ \"","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مَحْفُوظُ بْنُ أَبِي تَوْبَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ ⦗٨٢⦘ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ، أَنَّ عَائِشَةَ، زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْسَلَتْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَسَلْهُ مِيرَاثَهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، وَفَاطِمَةُ حِينَئِذٍ تَطْلُبُ صَدَقَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ: فَدَكَ، وَمَا بَقِيَ مِنْ خُمُسِ خَيْبَرَ، فَقَالَتْ عَائِشَةُ: فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ \" إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْ صَدَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ حَالِهَا الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَأَعْمَلَنَّ فِيهَا مَا عَمِلَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":81},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مَحْفُوظٌ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَنَّ فَاطِمَةَ، وَالْعَبَّاسَ، أَتَيَا أَبَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَهُمَا حِينَئِذٍ يَطْلُبَانِ أَرْضَهُ مِنْ فَدَكَ وَسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ، فَقَالَ لَهُمَا أَبُو بَكْرٍ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ \" إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هَذَا الْمَالِ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَا أَدَعُ أَمْرًا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُهُ إِلَّا صَنَعْتُهُ","vol":"1","page":82},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ، قَالَ: أنا مَالِكُ ⦗٨٣⦘ بْنُ أَنَسٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، قَالَ: أَرْسَلَ إِلَيَّ عُمَرُ بَعْدَمَا تَعَالَى النَّهَارُ قَالَ: فَذَهَبْتُ فَوَجَدْتُهُ عَلَى سَرِيرٍ مُفْضِيًا إِلَى رِمَالِهِ، فَجَاءَ يَرْفَأُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعْدٍ وَالزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ؟ قَالَ: نَعَمِ ائْذَنْ لَهُمْ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ ثُمَّ جَاءَ يَرْفَأُ فَقَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَلْ لَكَ فِي الْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ؟ قَالَ: نَعَمْ فَأَذِنَ لَهُمَا، فَدَخَلَا عَلَيْهِ، ثُمَّ أَقْبَلَ عُمَرُ عَلَى أُولَئِكِ الرَّهْطِ فَقَالَ: أَنْشُدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي بِإِذْنِهِ تَقُومُ السَّمَاءُ وَالْأَرْضُ تَعْلَمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ \" قَالُوا: نَعَمْ فَقَالَ عُمَرُ لِلْعَبَّاسِ وَعَلِيٍّ ﵉: تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا وَلِيُّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَجِئْتُمَا إِلَى أَبِي بَكْرٍ تَطْلُبُ أَنْتَ لِلْعَبَّاسِ، مِيرَاثَكَ مِنَ ابْنِ أَخِيكَ وَيَطْلُبُ هَذَا - يَعْنِي عَلِيًّا - مِيرَاثَ امْرَأَتِهِ مِنْ أَبِيهَا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّا لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ \" قَالَ عُمَرُ: \" إِنَّ اللَّهَ خَصَّ رَسُولَهُ بِخَاصَّةٍ لَمْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدًا مِنَ النَّاسِ، فَقَالَ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلَا رِكَابٍ﴾ [الحشر: ٦] الْآيَةُ فَكَانَ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ بَنِي النَّضِيرِ فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ سَنَةً أَوْ نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ سَنَةً، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ \" ⦗٨٤⦘ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ، بِنَحْوِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ: فَحَدَّثْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ، بِذَلِكَ فَقَالَ: صَدَقَ مَالِكُ بْنُ أَوْسٍ، أَنَا سَمِعْتُ عَائِشَةَ، تَقُولُ: \" أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَسَلْنَهُ مِيرَاثَهُنَّ مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ حَتَّى كُنْتُ أَنَا - تَعْنِي نَفْسَهَا - أَرُدُّهُنَّ عَنْ ذَلِكَ فَقُلْتُ لَهُنَّ: أَلَا تَتَّقِينَ اللَّهَ؟ أَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" لَا نُورَثُ - يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ - مَا تَرَكْنَا صَدَقَةً إِنَّمَا يَأْكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْمَالِ \" فَانْتَهَى أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى ذَلِكَ","vol":"1","page":82},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ \"","vol":"1","page":84},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: \" وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي شَيْئًا مِمَّا تَرَكْتُ، مَا تَرَكْنَاهُ فَهُوَ صَدَقَةٌ \"","vol":"1","page":85},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ بُدَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ رَاشِدِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي عَامِرٍ الْهَوْزَنِيِّ، عَنِ الْمِقْدَامِ الْكِنْدِيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنِ الْمُعَلَّى بْنِ زِيَادٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ الزُّبَيْرِيُّ، قَالَ: ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ، عَنْ عَمِّهِ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ، قَالَ: \" أَنَا أَوْلَى، بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ فَمَنْ تَرَكَ دَيْنًا أَوْ ضَيَاعًا فَإِلَيَّ وَمَنْ تَرَكَ مَالًا فَلِوَرَثَتِهِ \" وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ: \" فَوَاللَّهِ مَا قَامَ أَحَدٌ بِذَلِكَ ضَمِنَ الدَّيْنَ وَالضِّيَاعَ وَجَعَلَ الْمَالَ لِلْوَارِثِ \" ⦗٨٦⦘ قَالَ حَمَّادٌ: وَالَّذِي جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ فِيمَا طَلَبَهُ الْعَبَّاسُ وَفَاطِمَةُ وَعَلِيٌّ لَهَا وَأَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵃ جَمِيعًا إِنَّمَا هُوَ الْمِيرَاثُ حَتَّى أَخْبَرَهُمْ أَبُو بَكْرٍ وَالْأَكَابِرُ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: \" لَا نُورَثُ، مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ \" فَقَبِلُوا ذَلِكَ وَعَلِمُوا أَنَّهُ الْحَقُّ، وَلَوْ لَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ذَلِكَ كَانَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ فِيهِ الْحَظُّ الْوَافِرُ بِمِيرَاثِ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ ﵄ فَآثَرُوا أَمْرَ اللَّهِ وَأَمْرَ رَسُولِهِ، وَمَنَعُوا عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَمَنْ سِوَاهَا ذَلِكَ، وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُورَثُ لَكَانَ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ أَعْظَمُ الْفَخْرِ بِهِ أَنْ تَكُونَ ابْنَتَاهُمَا وَارِثَتَيْ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَأَمَّا مَا يَحْكِيهِ قَوْمٌ أَنَّ فَاطِمَةَ ﵍ طَلَبَتْ فَدَكَ وَذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا إِيَّاهَا وَشَهِدَ لَهَا عَلِيٌّ ﵇ فَلَمْ يَقْبَلْ أَبُو بَكْرٍ شَهَادَتَهُ لِأَنَّهُ زَوْجُهَا فَهَذَا أَمَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَا تَثْبُتُ بِهِ رِوَايَةٌ، أَنَّهَا ادَّعَتْ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ أَمْرٌ مُفْتَعَلٌ لَا ثَبْتَ فِيهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَتْ وَادَّعَتِ الْمِيرَاثَ هِيَ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوَرَثَةِ وَكَانَ النَّظَرُ وَالدَّعْوَى فِي ذَلِكَ، وَقَدْ بَيَّنَّا مَا جَاءَتْ بِهِ الرِّوَايَاتُ الصِّحَاحُ فِيهِ، وَإِنَّمَا طَلَبَتْ هِيَ وَالْعَبَّاسُ ﵉ مِنْ فَدَكَ وَغَيْرِهَا مِمَّا خَلَّفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمِيرَاثَ، لَمْ تَذْكُرْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا إِيَّاهَا، بَلْ كَانَ طَلَبُهَا مِنْ فَدَكَ وَغَيْرِ فَدَكَ مِيرَاثَهَا","vol":"1","page":85},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ: حَدَّثَنَا عَمِّي، إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ: ثنا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ، قَالَ: ثنا ابْنُ دَاوُدَ، عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ، قَالَ زَيْدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵈: أَمَّا أَنَا فَلَوْ، كُنْتُ مَكَانَ أَبِي بَكْرٍ حَكَمْتُ بِمِثْلِ مَا حَكَمَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ فِي فَدَكَ \" قَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: وَنَاظَرَ بَنُو هَاشِمٍ أَيْضًا أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي نَصِيبِهِمْ مِنَ الْفَيْءِ وَالْخُمُسِ وَقَالُوا لَهُ: أَعْطِنَا مِنْهُ سَهْمًا تَامًّا عَلَى قَدْرِ عَدَدِ مَنْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ ⦗٨٧⦘ وَهُوَ قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال: ٤١] فَلِكُلِّ مَنْ سَمَّى مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ عَدَدِ مَنْ سُمِّيَ، فَرَدَّهُمْ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَنْ ذَلِكَ وَذَهَبَ إِلَى أَنَّ اللَّهَ ﷿ إِنَّمَا جَعَلَ الْخُمُسَ شَائِعًا بَيْنَ مَنْ سُمِّيَ، يُعْطَى كُلُّ صِنْفٍ مِنْهُمْ مِنْ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ حَاجَتِهِمْ وَكَثْرَتِهِمْ، فَيُزَادُ أَهْلُ الْكَثْرَةِ وَالْحَاجَةِ وَيُنْقَصُ أَهْلُ الْقِلَّةِ وَحُسْنِ الْحَالِ فَيَكُونُ الْخُمُسُ شَائِعًا فِيهِمْ عَلَى ذَلِكَ، وَلَا يُقَسَّمُ عَلَى سِهَامٍ مَعْلُومَةٍ، لِكُلِّ فَرِيقٍ سَهْمٌ، وَكَذَلِكَ الصَّدَقَاتُ هِيَ فِي الثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ الَّتِي سَمَّى اللَّهُ ﷿ شَائِعَةٌ فِي جَمِيعِهِمْ، يُفَضَّلُ بَعْضُ الْأَصْنَافِ عَلَى بَعْضٍ، إِذَا كَانُوا أَحْوَجَ إِلَى ذَلِكَ، وَيُنْقَصُ الصِّنْفُ الْآخَرُ مِنَ الثُّمُنِ حَتَّى لَوِ احْتَاجَ الْمُسْلِمُونَ أَنْ يُنْفَذَ الْجَمِيعُ فِي صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الثَّمَانِيَةِ أَصْنَافٍ لَكَانَ جَائِزًا، مَثَلًا أَنْ تَشْتَدَّ شَوْكَةُ الْمُشْرِكِينَ وَيُخَافُ مِنْهُمُ الظُّهُورُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَيَحْتَاجُ الْمُسْلِمُونَ إِلَى إِنْفَاذِ صَدَقَاتِهِمْ كُلِّهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ وَهُوَ أَحَدُ الثَّمَانِيَةِ الْأَصْنَافِ فَتَنْفَذُ كُلُّهَا فِيهَا، لَأَنَّ اللَّهَ ﵎ لَمْ يَجْعَلْهَا أَجْزَاءَ بَيْنَهُمْ وَلَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ صِنْفٍ الثُّمُنَ كَمَا قَالَ: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ﴾ [النساء: ١١] فَهَذَا الَّذِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُزَادَ فِيهِ أَحَدُ الْأَبَوَيْنِ عَلَى الْآخَرِ وَإِنَّمَا قَالَ فِي الْخُمُسِ وَالصَّدَقَاتِ إِنَّهَا لِكَذَا وَكَذَا فَكَانَتْ فِي أُولَئِكَ شَائِعَةً فِيهِمْ، إِذْ لَمْ يَجْعَلْ لِكُلِّ صِنْفٍ شَيْئًا مَعْلُومًا كَمَا جَعَلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْأَبَوَيْنِ السُّدُسَ، فَهَذَا مِمَّا جَاءَتْ فِيهِ الرِّوَايَةُ فِيمَا كَانَتِ الْمُنَاظَرَةُ فِيهِ بَيْنَ أَبِي بَكْرٍ وَالْقَوْمِ ﵈ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي الْمِيرَاثِ وَفِي نَصِيبِهِمْ مِنَ الْخُمُسِ، فَأَمَّا أَمْرُ فَدَكَ وَأَنَّ فَاطِمَةَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا ادَّعَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا إِيَّاهَا، فَلَمْ تَثْبُتْ فِي ذَلِكَ رِوَايَةٌ وَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ مُفْتَعَلٌ لَا أَصْلَ لَهُ","vol":"1","page":86},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ أَكْثَمَ، قَالَ: ثنا عَلِيُّ بْنُ ⦗٨٨⦘ عَيَّاشِ بْنِ مُسْلِمٍ الْأَلْهَانِيُّ الْحِمْصِيُّ، عَنْ أَبِي مُعَاوِيَةَ صَدَقَةَ الدِّمَشْقِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ فِيمَا قَاوَلَتْهُ فِيهِ: \" \" قَدْ عَلِمْتُ الَّذِي ظُلِفْنَا عَنْهُ أَهْلَ الْبَيْتِ مِنَ الصَّدَقَاتِ، وَمَالَنَا فِيمَا أَفَاءَ اللَّهُ ﷿ عَلَيْنَا مِنَ الْغَنَائِمِ وَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ ذِكْرِ حَقِّ ذِي الْقُرْبَى قَوْلُ اللَّهِ ﷿: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال: ٤١] الْآيَةُ فَقَرَأْتُهَا عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الحشر: ٧] إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ﴾ [المائدة: ٢] \" \" فَقَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ: \" \" فَبِأَبِي أَنْتِ وَبِأَبِي وَالِدٍ وَلَدَكِ، وَعَلَى السَّمْعِ وَالْبَصَرِ كِتَابُ اللَّهِ ﷿، وَحَقُّ رَسُولِهِ ﷺ وَحَقُّ قَرَابَتِهِ أَنَا أَقْرَأُ مِنَ الْكِتَابِ مِثْلَ مَا تَقْرَئِينَ، وَلَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي فِيهِ أَنَّ لِذِي قُرْبَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَذَا السَّهْمَ كُلَّهُ يَجْرِي بِجَمَاعَتِهِ عَلَيْهِمْ \" \" قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: \" \" فَلَكَ هُوَ وَلِقَرَابَتِكَ؟ \" \" فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" \" لَا، وَأَنْتِ عِنْدِي مُصَدَّقَةٌ أَمِينَةٌ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْكِ فِي ذَلِكَ عَهْدًا أَوْ وَعَدَكِ مِنْهُ وَعْدًا أَوْجَبَهُ لَكُمْ صَدَّقْتُكِ وَسَلَّمْتُهُ إِلَيْكِ \" \" ٣ قَالَتْ فَاطِمَةُ ﵍: \" \" لَمْ يَكُنْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ إِلَيَّ شَيْءٌ إِلَّا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ ﵎ فِيهِ مِنَ الْقُرْآنِ غَيْرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ حِينَ أَنْزَلَ اللَّهُ ﷿ ذَلِكَ عَلَيْهِ: \" أَبْشِرُوا آلَ مُحَمَّدٍ فَقَدْ ⦗٨٩⦘ جَاءَكُمُ اللَّهُ ﷿ بِالْغِنَى \" قَالَ أَبُو بَكْرٍ: \" \" صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَدَقْتِ فَلَكُمُ الْغِنَى، وَلَمْ يَبْلُغْ عِلْمِي بِتَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ أَنْ أُسْلِمَ هَذَا السَّهْمَ إِلَيْكُمْ كَامِلًا، فَلَكُمُ الْغِنَى الَّذِي يَسَعُكُمْ وَيَفْضُلُ عَنْكُمْ، وَهَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ وَغَيْرُهُمَا، فَاسْأَلِي عَنْ ذَلِكَ فَانْظُرِي هَلْ يُوَافِقُكِ عَلَى قَوْلِكِ أَحَدٌ مِنْهُمْ؟ فَانْصَرَفَتْ إِلَى عُمَرَ فَذَكَرَتْ لَهُ مِثْلَ الَّذِي ذَكَرَتْ لِأَبِي بَكْرٍ بِقَصَصِهِ وَحُدُودِهِ فَقَالَ لَهَا عُمَرُ ﵁ مِثْلَ الَّذِي رَاجَعَهَا أَبُو بَكْرٍ \" \" فَقَدْ بَيَّنَتْ هَذِهِ الرِّوَايَةُ جَلَالَةَ قَدْرِ فَاطِمَةَ ﵍ عِنْدَ أَبِي بَكْرٍ وَلَعَلَّهُ لَا يَكُونُ أَحَدٌ مِنَ الْعَالَمِينَ أَشَدَّ حُبًّا لَهَا مِنْ أَبِي بَكْرٍ ﵉ كَمَا كَانَ أَشَدَّ النَّاسِ حُبًّا لِأَبِيهَا ﷺ، وَتَصْدِيقِهِ إِيَّاهَا فِي كُلِّ مَا تَحْكِيهِ أَوْ تَرْوِيهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَشُكُّ فِي أَنَّهَا تَقُولُ الصِّدْقَ وَالْحَقَّ، وَأَنَّهُ يَعْمَلُ بِرِوَايَتِهَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيَقْبَلُ قَوْلَهَا وَيَنْتَهِي إِلَيْهِ، لَيْسَ كَمَا ذَكَرَ هَؤُلَاءِ أَنَّهَا قَالَتْ لِأَبِي بَكْرٍ: أَنَّ رَسُولَ ﷺ أَقْطَعَهَا فَدَكَ، وَشَهِدَ لَهَا بِذَلِكَ عَلِيُّ، فَلَمْ يَقْبَلْ أَبُو بَكْرٍ قَوْلَهَا لِأَنَّهَا مُدَّعِيَةٌ لِنَفْسِهَا، وَلَمْ يَقْبَلْ شَهَادَةَ عَلِيٍّ ﵇ لِأَنَّهُ زَوْجٌ، بَلْ قَدْ قَالَ لَهَا فِيمَا ادَّعَتْ: أَنْتِ عِنْدِي مُصَدَّقَةٌ أَمِينَةٌ، فَإِنْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَهِدَ إِلَيْكِ فِي ذَلِكَ عَهْدًا أَوْ وَعَدَكِ مِنْهُ وَعْدًا أَوْ أَوْجَبَهُ لَكُمْ صَدَّقْتُكِ وَسَلَّمْتُ إِلَيْكِ هَذَا خِلَافُ مَا حَكَوْا وَادَّعَوْا وَشَنَّعُوا بِهِ وَقَدْ صَدَقَ أَبُو بَكْرٍ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فِيمَا وَعْدَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ مَالِ الْبَحْرَيْنِ فَقَالَ: \" \" لَوْ أَتَانِي مَالُ الْبَحْرَيْنِ لَقَدْ حَثَوْتُ لَكَ كَذَا وَكَذَا \" \" فَلَمَّا جَاءَ أَبَا بَكْرٍ مَالُ الْبَحْرَيْنِ أَمَرَ جَابِرًا أَنْ يَحْثُوَ وَاحِدَةً فَفَعَلَ، فَقَالَ لَهُ: عُدَّهَا، فَعَدَّهَا، فَأَعْطَاهُ مَرَّتَيْنِ مِثْلَهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ تَصْدِيقُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا، فَهُوَ كَانَ يُصَدِّقُ شَهَادَةَ جَابِرٍ فِي وَعْدِهِ وَيَدْفَعُهُ لَهُ، وَيَمْنَعُ فَاطِمَةَ ﵍ قَطِيعَةً لَهَا وَمَعَهَا زِيَادَةُ عَلِيٍّ ﵇ عَلَى مَا يَزْعُمُونَ، وَإِنَّمَا شَأْنُهُمْ فِي ⦗٩٠⦘ أُمُورِهِمُ الدَّعَاوَى الْكَاذِبَةُ وَالتَّشْنِيعَاتُ الْقَبِيحَةُ الَّتِي يُلْزِمُونَ عَلِيًّا ﵇ فِيهَا مِنَ الْعَيْبِ أَكْثَرَ مِمَّا يُلْزِمُونَ مَنْ يُرِيدُونَ الطَّعْنَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُمْ يَذْكُرُونَ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يَقُمْ بِوَصِيَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي يَدَّعُونَهَا لَهُ وَإِنَّهُ مَعَ ذَلِكَ بَايَعَ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَهُمْ ظَالِمُونَ، ثُمَّ مَلَكَ الْأَمْرَ فَلَمْ يُخَالِفْ أَفْعَالَهُمْ فِي فَدَكَ وَسَهْمُ ذَوِي الْقُرْبَى فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ، وَهِيَ عِنْدَهُمْ ظُلْمٌ، وَهَكَذَا يَنْكَشِفُ عَوَارُ مَذْهَبِ مَنْ حَادَ عَنِ الطَّرِيقِ، وَفَارَقَ السَّلَفَ الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ ﷿ عَلَى مُتَّبِعِيهِمْ بِإِحْسَانٍ وَأَوْجَبَ لَهُمْ بِذَلِكَ رِضْوَانَهُ، وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ وَكَذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁ أَنَّهُ فَعَلَهُ بَعْدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ لَمَّا جَاءَ بِصَدَقَاتِ قَوْمِهِ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ يُقَاتِلُ أَهْلَ الرِّدَّةِ فَأَعْطَاهُ مِنْهَا ثَلَاثِينَ بَعِيرًا فَقَالَ لَهُ عَدِيُّ: \" \" أَنْتَ تَحْتَاجُ إِلَى الْإِبِلِ فِي هَذَا الْوَقْتِ \" \" فَقَالَ: إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَمَّا قَدِمْتُ عَلَيْهِ: \" \" تَعُودُ وَيَكُونُ خَيْرٌ \" \" قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ: وَسَمِعْتُ عَمِّي يَقُولُ وَذَكَرَ هَذِهِ الْقِصَّةَ قَالَ: هَذَا الْوَأْيُ وَهُوَ أَضْعَفُ مِنَ الْوَعْدِ قَوْلُهُ: تَقْدَمُ وَيَكُونُ خَيْرٌ فَلَمْ يَدَعْ أَبُو بَكْرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأْيًا وَلَا وَعْدًا إِلَّا أَنْفَذَهُ \" \" قَالَ حَمَّادٌ: وَلَمْ يَسْتَأْثِرْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِشَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَلَا اعْتَقَدَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَلَا لِابْنَتِهِ ﵉ بَلْ كَانَ قَصَدَهُ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ وَالزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَرَفْضِهَا وَالْأَعْرَاضِ عَنْهَا، وَكَذَلِكَ كَانَ اخْتِيَارُهُ لِفَاطِمَةَ ﵍ تَرْكَ الدُّنْيَا وَالزُّهْدَ فِيهَا حَتَّى لَمْ يُعْطِهَا خَادِمًا مِنَ السَّبْيِ الَّذِي أَتَاهُ مَعَ مَا شَكَتْ هِيَ وَعَلِيٌّ ﵉ مِنْ شِدَّةِ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ وَوَكَّلَهُمْ إِلَى التَّسْبِيحِ وَالتَّحْمِيدِ وَالتَّكْبِيرِ وَأَنَّ ذَلِكَ خَيْرٌ لَهُمَا مِنَ الْخَادِمِ وَأَنَّ أَمْرَ الْآخِرَةِ أَوْلَى بِهِمَا مِنَ الدُّنْيَا، وَامْتَنَعَ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا حِينَ قَدِمَ مِنْ تَبُوكَ - وَقَدْ بَدَأَ بِهَا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ - مِنْ أَجْلِ مُقَيْنِعَةٍ صَبَغَتْهَا بِشَيْءٍ مِنْ زَعْفَرَانٍ، وَسِتْرٍ ⦗٩١⦘ اتَّخَذَتْهُ وَبِسَاطٍ، حَتَّى نَزِعَتْ ذَلِكَ وَلَبِسَتْ أَطْمَارَهَا، فَدَخَلَ إِلَيْهَا وَقَالَ كَذَلِكَ كُونِي فِدَاكِ أَبِي وَأُمِّي وَامْتَنَعَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا مِنْ أَجْلِ مَسْحٍ أَوْ سِتْرٍ وَقُلْبَيْنِ مِنْ فِضَّةٍ حَلَّتْ بِهِمَا الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَفَجَعَهُمَا بِهِمَا وَهُمَا يَبْكِيَانِ عَلَى الْقُلْبَيْنِ، وَبَعَثَ بِذَلِكَ إِلَى أَهْلِ بَيْتٍ بِالْمَدِينَةِ وَقَالَ: \" \" إِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلَ بَيْتِي أَكْرَهُ أَنْ يَأْكُلُوا طَيِّبَاتِهِمْ فِي حَيَاتِهِمُ الدُّنْيَا، يَا ثَوْبَانُ اشْتَرِ لِفَاطِمَةَ قِلَادَةً مِنْ عَصْبٍ وَسِوَارَيْنِ مِنْ عَاجٍ \" \" فَكَيْفَ يَمْنَعُهَا الْقَلِيلَ الْحَقِيرَ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا وَلَا يَرْضَاهُ لَهَا وَيُقْطِعُهَا فَدَكَ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَدْعُو اللَّهَ ﷿ أَنْ يَجْعَلَ رِزْقَ آلِ مُحَمَّدٍ قُوتًا، فَكَيْفَ كَانَتْ هَذِهِ دَعْوَتُهُ وَمَسْأَلَتُهُ رَبَّهُ لَهُمْ وَيَزْعُمُ هَؤُلَاءِ أَنَّهُ اتَّخَذَ الْأَمْوَالَ الْجَلِيلَةَ لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ ﷿ مِنْ ذَلِكَ فَأَعْرَضَ عَنِ الدُّنْيَا فَلَمْ يَلْتَفِتْ إِلَيْهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ فَهَذِهِ كَانَتْ سَبِيلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي أَهْلِهِ: الزُّهْدُ فِي الدُّنْيَا وَالْقَصْدُ لِأَمْرِ الْآخِرَةِ، وَبِهِ نَزَلَ الْقُرْآنُ فِي أَمْرِ أَزْوَاجِهِ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ إِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَينَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا وَإِنْ كُنْتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنْكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٢٩] فَخَيَّرَهُنَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ، وَبَدَأَ بِعَائِشَةَ فَاخْتَرْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ، فَهَذَا كَانَ مُذْهَبُهُ ﷺ فِي نَفْسِهِ وَأَهْلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّاهُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ ﷿ وَمِنَ الرِّوَايَةِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَوْ كَانَ أَقْطَعَهَا فَدَكَ كَمَا ذَكَرُوا لَكَانَتْ مِنْ أَيْسَرِ امْرَأَةٍ فِي الْعَرَبِ لِجَلَالَةِ قَدْرِهَا وَكَثْرَةِ ثُمُنِهَا فَقَدْ كَانَتْ قِيمَتُهَا الْقِيمَةَ الْجَلِيلَةَ الَّتِي لَمْ يَمْلِكْ حِجَازِيُّ مَا يُقَارِبُهَا وَكَذَلِكَ ادَّعَوْا أَيْضًا فِي سَائِرِ الْأَمْوَالِ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ ﷺ أَنَّهُ مَلَكَهَا لِنَفْسِهِ حَتَّى خَلَّفَهَا مِيرَاثًا وَلَمْ يَجْعَلْهَا صَدَقَةً طَعْنًا مِنْهُمْ عَلَى أَئِمَّةِ السَّلَفِ ⦗٩٢⦘ فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا ذَكَرُوا لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَلَا أَعْظَمُ مُلْكًا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَابْنَتِهِ فَاطِمَةَ ﵍ وَقَدْ بَرَّأَهُ اللَّهُ وَابْنَتَهُ ﷺ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَزْهَدَ النَّاسِ فِي الدُّنْيَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ حَتَّى كَانَ يَنَالُهُ مَا يَنَالُهُ مِنْ سَهَرِ اللَّيْلِ وَالْغَمِّ وَالِاهْتِمَامِ فِي أُوقِيَّةٍ تَبْقَى عِنْدَهُ وَيَقُولُ: \" \" هَذِهِ الَّتِي فَعَلَتْ مَا تَرَيْنَ يَا عَائِشَةُ إِنِّي خَشِيتُ أَنْ يَحْدُثَ أَمْرٌ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ وَلَمْ أُمْضِهَا \" \" وَيَقُولُ لِبِلَالٍ فِي أُوقِيَّتَيْنِ أَوْ أُوقِيَّةٍ وَنِصْفٍ فَضَلَتْ عِنْدَهُ: \" \" انْظُرْ أَنْ تُرِيحَنِي مِنْهَا فَإِنِّي لَسْتُ دَاخِلًا عَلَى أَحَدٍ مِنْ أَهْلِي حَتَّى تُرِيحَنِي مِنْهُ \" \" وَأَقَامَ فِي الْمَسْجِدِ يَوْمَيْنِ وَلَيْلَةً لَا يَدْخُلُ مَنْزِلًا حَتَّى أَنْفَذَهَا بِلَالٌ، فَكَبَّرَ وَحَمِدَ اللَّهَ شَفَقًا مِنْ أَنْ يُدْرِكَهُ الْمَوْتُ وَعِنْدَهُ ذَلِكَ، ثُمَّ دَخَلَ إِلَى أَزْوَاجِهِ وَيَقُولُ ﷺ: \" \" مَا يَسُرُّنِي أَنَّ أُحُدًا تَحَوَّلَ لِآلِ مُحَمَّدٍ ذَهَبًا أُنْفِقُهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمُوتُ يَوْمَ أَمُوتُ وَأَدَعُ مِنْهُ دِينَارَيْنِ إِلَّا دِينَارَيْنِ أُعِدُّهُمَا لِدَيْنٍ إِنْ كَانَ \" \" وَإِذْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَسُرُّهُ أَنْ يُنْفِقَ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَالْحَسَنَةُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِسَبْعِ مِائَةِ ضِعْفٍ قَالَ اللَّهُ ﷿: ﴿مَثَلُ الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ حَبَّةٍ أَنْبَتَتْ سَبْعَ سَنَابِلَ فِي كُلِّ سُنْبُلَةٍ مِائَةٌ حَبَّةٍ وَاللَّهُ يُضَاعِفُ لِمَنْ يَشَاءُ﴾ عَلَى أَنْ يَبْقَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ دِينَارَانِ إِلَّا لِغَرِيمٍ، فَكَيْفَ يَحُوزُ الْأَمْوَالَ الْكَثِيرَةَ عَلَى مَا زَعَمُوا لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ وَهُوَ ﷺ يَقُولُ: \" \" لَا تَتَّخِذُوا الضَّيْعَةَ فَتَرْغَبُوا فِي الدُّنْيَا \" \" يَنْهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ وَيُقَلِّلُ الدُّنْيَا فِي أَعْيُنِهِمْ وَيُزَهِّدُهُمْ فِيهَا وَهِيَ فِي عَيْنِهِ ﷺ أَقَلُّ وَهُوَ فِيهَا أَزْهَدُ، ثُمَّ يَتَّخِذُ كَمَا زَعَمُوا هَذِهِ الضِّيَاعَ الْكَثِيرَةَ وَالْأَمْوَالَ الْجَلِيلَةَ لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ، وَأَنَّهُ ﷺ مَاتَ وَمَا تَرَكَ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا وَلِيدَةً وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا، لِأَنَّ جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ ﷺ جَعَلَهُ صَدَقَةً كَمَا ثَبَتَتْ بِهِ الرِّوَايَةُ الَّتِي ذَكَرْنَا، وَلَوْ رَغِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الدُّنْيَا لَقَبِلَ مِنْ خَزَائِنِ الْأَرْضِ مَا لَمْ يُعْطَهُ أَحَدٌ قَبْلَهُ وَلَا يُعْطَاهُ أَحَدٌ بَعْدَهُ، كَمَا عُرِضَتْ عَلَيْهِ عَلَى أَنْ لَا يُنْقِصَهُ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَ اللَّهِ جَلَّ ذِكْرُهُ فِي الْآخِرَةِ شَيْئًا، وَجَعَلَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ وَابْنَتِهِ وَأَهْلِهِ، بَلْ قَالَ: يُجْمَعُ هَذَا كُلُّهُ لِي فِي الْآخِرَةِ، وَجُعِلَ لَهُ بِهِ ⦗٩٣⦘ الْعِوَضُ مِنْ ذَلِكَ: ﴿جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَيَجْعَلْ لَكَ قُصُورًا﴾ [الفرقان: ١٠] فَفِي هَذَا أَبْيَنُ الْحُجَّةِ وَأَوْضَحُهَا لِدَفْعِ مَا قَالُوا، وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا فَدَكَ مَعَ عَظِيمِ قَدْرِ فَدَكَ وَكَثْرَتِهَا وَجَلَالَتِهَا حَتَّى يَقُولَ ﷺ لِبِلَالٍ فِي الرَّوَاحِلِ: \" \" أَهْدَاهُنَّ لِي عَظِيمُ فَدَكَ \" \"، وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ قَدْرِهَا يَوْمَئِذٍ، لَكَانَ ذَلِكَ ظَاهِرًا مَكْشُوفًا عِنْدَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَضِقْ عِلْمُ ذَلِكَ حَتَّى يُحْتَاجَ فِيهِ - كَمَا زَعَمُوا - إِلَى شَهَادَةِ عَلِيٍّ ﵇ وَحْدَهُ، وَلَوْ كَانَ أَشْهَدَ عَلِيًّا عَلَى ذَلِكَ لَأَشْهَدَ مَعَهُ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ، فَلَقَدْ كَانَ ﷺ يَفْعَلُ فِيمَا هُوَ أَقَلُّ خَطْبًا مِنْ فَدَكَ الْفِعْلَ، فَيَعْرِفُ ذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَلَا يَخْفَى عَلَيْهِمُ اتِّبَاعًا مِنْهُمْ لِأُمُورِهِ وَأَفْعَالِهِ، وَتَفَقُّدًا مِنْهُمْ لَهَا، وَكَيْفَ كَانَ يَخْفَى إِقْطَاعُهُ ابْنَتَهُ مِثْلَ فَدَكَ، وَمَا أَقْطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا قَطِيعَةً فِي نَاحِيَةٍ مِنَ النَّوَاحِي، وَلَا أَطْعَمَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ بِخَيْبَرَ حَيْثُ أَطْعَمَ بِهَا جَمَاعَةً مِنْهُمْ، لِلْوَاحِدِ مِنْهُمُ الْأَوْسُقَ وَأَكْثَرَ مِنْهَا إِلَّا كَانَ ذَلِكَ مَعْلُومًا ظَاهِرًا لَمْ يَخْفَ مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَيَكْتُبُ لِمَنْ يَقْطَعُ ذَلِكَ الْكُتُبَ تَكُونُ بِأَيْدِيهِمْ وَيُرْسِلُ فِيمَا بَعْدُ مِنَ الْمَدِينَةِ مَعَ مَنْ أَقْطَعَهُ مَنْ يُسْلِمُهُ إِلَيْهِ حَتَّى لَمْ يَخْفَ مَا أَقْطَعَهُ وَائِلَ بْنَ حُجْرٍ حَضْرَمَوْتَ وَتَسْمِيَتَهُ مَنْ أَرْسَلَ مَعَهُ، وَكَذَلِكَ أَبْيَضَ بْنَ حَمَّالٍ الْمَأْرِبِيَّ أَقْطَعَهُ بِمَأْرِبَ مِنَ الْيَمَنِ، وَكَذَلِكَ قَيْلَةَ أُخْتَ بَنِي أَنْمَارٍ وَصَاحِبَهَا، وَكَذَلِكَ مُجَّاعَةَ بِالْيَمَامَةِ، وَسَائِرَ مَنْ أَقْطَعَهُ مِنَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ فِي الْمَوَاضِعِ الْقَرِيبَةِ وَالْبَعِيدَةِ مِمَّا يَكْثُرُ وَيَطُولُ بِهِ الْكِتَابُ، فَكَيْفَ يَخْفَى مِثْلُ هَذَا وَخَيْبَرُ وَفَدَكُ أَجَلُّ مَا فَتْحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ، فَمَا خَفِيَ ⦗٩٤⦘ عَلَى الْمُسْلِمِينَ إِطْعَامُ رَجُلٍ وَاحِدٍ أَطْعَمَهُ مِنْ خَيْبَرَ شَيْئًا قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا، وَزَعَمُوا أَنَّهُ أَقْطَعَ فَاطِمَةَ فَدَكَ بِأَسْرِهَا دُونَ جَمِيعِ النَّاسِ وَخَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ حَتَّى لَمْ نَجِدْ شَاهِدَيْنِ مِنْ أَهْلِهِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ عَلِمَا بِذَلِكَ يَشْهَدَانِ بِهَا فَلْيَتَّقِ اللَّهَ قَوْمٌ وَلَا يَحْمِلُهُمْ مَا يُرِيدُونَ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى مَنْ تَقَدَّمَ مِنَ الْأَئِمَّةِ أَنْ يُخْرِجَهُمْ ذَلِكَ إِلَى الطَّعْنِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُثْبِتُوا كَمَا زَعَمُوا بِقَوْلِهِمْ أَنَّهُ ﷺ كَانَ نَبِيًّا مَلِكًا لَا نَبِيًّا زَاهِدًا، لِأَنَّهُ مَتَى ثَبَتَ قَوْلُهُمْ فِيمَا ذَكَرُوا مِمَّا حَوَاهُ لِنَفْسِهِ وَتَرَكَهُ مِيرَاثًا وَأَنْكَرُوا أَنْ يَكُونَ تَرَكَهُ صَدَقَةً وَخَرَجَ مِنْهُ لِلَّهِ ﷿ حَتَّى خَلَّفَ خَيْبَرَ مَعَ عَظِيمِ قَدْرِهَا، وَأَمْوَالَ بَنِي النَّضِيرِ، وَهِيَ الْحَوَائِطُ السَّبْعُ بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَخْرُجْ إِلَى اللَّهِ ﷿ مِنْهُ، وَأَقْطَعَ ابْنَتَهُ فَاطِمَةَ دُونَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فَدَكَ مَعَ كَثْرَتِهَا وَجَلَالَتِهَا فَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَابْنَتَهُ حَازَا جَمِيعَ هَذِهِ الْأَمْوَالِ لِأَنْفُسِهِمَا دُونَ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَكَانَ ﷺ أَحَدَ مُلُوكِ الدُّنْيَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ، وَهُوَ أَزْهَدُ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ، لَا نَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عُرِضَتْ عَلَيْهِ خَزَائِنُ الْأَرْضِ عَلَى أَنْ لَا يُنْقِصَهُ ذَلِكَ مِمَّا عِنْدَ اللَّهِ ﷿ فِي الْآخِرَةِ فَأَبَى ذَلِكَ وَقَالَ: \" \" بَلِ اجْمَعُوهُ لِي فِي الْآخِرَةِ \" \" غَيْرَهُ ﷺ \" \"، وَلَمْ يَزَلْ مُعْرِضًا عَنِ الدُّنْيَا لَا يَعْبَأُ بِشَيْءٍ مِنْهَا حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَقَدْ ذَكَرْنَا قَلِيلًا مِنْ كَثِيرٍ مِنْ زُهْدِهِ فِي الدُّنْيَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَوْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَقْطَعَهَا فَدَكَ وَعَلِمَ بِذَلِكَ عَلِيٌّ ﵇ وَشَهِدَ بِهِ كَمَا ذَكَرُوا لَأَوْجَبَهَا عَلِيُّ ﵇ لِوَرَثَةِ فَاطِمَةَ ﵍ حَيْثُ وَلِيَ الْأَمْرَ وَلَمْ يَظْلِمْهُمْ حُقُوقَهُمْ أَنْ كَانَ قَدْ شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَمَا زَعَمُوا، وَلَمْ يَسَعْهُ إِلَّا ذَلِكَ إِنْ كَانَ كَمَا قَالُوا شَهِدَ بِذَلِكَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَلَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ فَرَدَّ شَهَادَتَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ زَوْجُهَا وَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ ﵇ حَيْثُ وَلِيَ الْأَمْرَ أَنْ يُمْضِيَهُ لَهُمْ وَيَقُولُ: قَدْ أَشْهَدَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَرَدَّ أَبُو بَكْرٍ شَهَادَتِي مِنْ أَجْلِ أَنِّي زَوْجٌ وَلَا يَسَعُنِي إِلَّا إِنْفَاذُ الْحَقِّ لِأَهْلِهِ كَمَا جَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا إِذْ عَلِمَتْ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَلِمَهُ أَبُو بَكْرٍ ⦗٩٥⦘ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ إِلَّا إِنْفَاذَ مَا صَحَّ عِنْدَهُ مِنْ فِعْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَمْرِهِ يَقُولُ اللَّهُ ﷿: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور: ٦٣] كَمَا عَمِلَ أَبُو بَكْرٍ ﵀ فِيمَا سَمِعَ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَوْلِهِ: \" \" إِنَّا لَا نُورَثُ \" \" وَكَذَلِكَ إِمْضَاؤُهُ أَمْرَ قَسْمِ الْخُمُسِ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا رَأَى مِنْ فِعْلِهِ ﷺ، ثُمَّ لَا يَسْتَوْحِشُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يُشَاوِرُ فِيهِ أَحَدًا كَمَا كَانَ يَفْعَلُ فِي غَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يَسْمَعْ فِيهِ مِنْهُ شَيْئًا، فَيَجْمَعُ لَهُ أَصْحَابَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عُمَرُ بَعْدَهُ، وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ يَلْزَمُهُ الطَّعْنُ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ أَكْثَرَ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ إِذْ كَانَ يَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا ﵇ لَمْ يُنْفِذْ أَمْرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّذِي قَدْ عَلِمَهُ وَشَهِدَ بِهِ وَأَجَازَ مَا كَانَ ظُلْمًا عِنْدَهُ وَلَمْ يُغَيِّرْهُ، وَزَعَمُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ لَمْ يَكُنْ عَلِمَ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ الزَّوْجُ فَلَمْ يُجِزْ شَهَادَتَهُ، وَطَعْنُهُمْ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ فِي هَذَا أَكْثَرُ، وَقَدْ خَلَّفَتْ ﵍ مِنَ الْوَلَدِ: الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَزَيْنَبَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ ﵈، فَتَزَوَّجَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِزَيْنَبَ، وَوَلَدَتْ لَهُ أَوْلَادًا، وَتَزَوَّجَ عُمَرُ بِأُمِّ كُلْثُومٍ، وَوَلَدَتْ لَهُ زَيْدًا وَرُقَيَّةَ ابْنَيْ عُمَرَ، فَكَانَ يَجِبُ عَلَى عَلِيٍّ ﵇ تَسْلِيمَ فَدَكَ إِلَى وَلَدِهَا، وَكَانَ لِعُمَرَ ﵁ الْحَظُّ الْوَافِرُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ حَقُّ زَوْجَتِهِ أُمِّ كُلْثُومٍ، ثُمَّ لِزَيْدٍ ابْنِهِ مِنْهَا وَلَدٌ قَالَ حَمَّادٌ: وَالَّذِي رَوَيْنَا مِمَّا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ اللِّبَاسِ الَّذِي يَلْبَسُهُ وَيَتَجَمَّلُ بِهِ وَمَنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ الَّتِي وَمِنَ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ لِلْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ﷿ مَا نَحْنُ ذَاكِرُوهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>فَأَمَّا الْخَيْلُ</span>","vol":"1","page":96},{"text":"فَحَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ وَاقِدٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" \" أَوَّلُ فَرَسٍ مَلَكَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ ابْتَاعَهُ بِالْمَدِينَةِ مِنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزَارَةَ بِعَشَرَةِ أَوَاقٍ، كَانَ اسْمُهُ عِنْدَ الْأَعْرَابِيِّ الضِّرْسُ، فَسَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السَّكْبَ وَكَانَ أَوَّلَ مَا غَزَا عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ وَلَيْسَ مَعَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ فَرَسٌ غَيْرُهُ، وَفَرَسٌ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ يُقَالُ لَهُ مُرَاوِحٌ \" \"","vol":"1","page":96},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ قَالَ: \" كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ يُدْعَى السَّكْبُ \"","vol":"1","page":96},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي الْحَسَنُ بْنُ عُمَارَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مِقْسَمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: \" كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسٌ يُدْعَى الْمُرْتَجِزُ \" ⦗٩٧⦘ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَسَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ يَحْيَى بْنِ سَهْلٍ عَنِ الْمُرْتَجِزِ؟ فَقَالَ: هُوَ الْفَرَسُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنَ الْأَعْرَابِيِّ الَّذِي شَهِدَ لَهُ فِيهِ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ، وَكَانَ الْأَعْرَابِيُّ مِنْ بَنِي مُرَّةَ، يَعْنِي حَيْثُ جَاءَ خُزَيْمَةُ بْنُ ثَابِتٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَالْأَعْرَابِيُّ يَقُولُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ أَبِعْكَ الْفَرَسَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ أَعْطَوْهُ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي ابْتَاعَهُ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، فَرَجَعَ عَنِ الْبَيْعِ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَهُ: قَدْ بِعْتَنِيهِ. فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ: مَنْ يَشْهَدْ لَكَ بِذَلِكَ؟ فَقَالَ خُزَيْمَةُ: أَنَا أَشْهَدُ أَنَّكَ قَدْ بِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِخُزَيْمَةَ: كَيْفَ شَهِدْتَ بِهَذَا؟ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّ كُلَّ مَا قُلْتَ هُوَ الْحَقُّ وَالصِّدْقُ، فَجُعِلَتْ شَهَادَةُ خُزَيْمَةَ كَشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ","vol":"1","page":96},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي أُبَيُّ بْنُ عَبَّاسِ بْنِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ قَالَ: \" كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةُ أَفْرَاسٍ: لِزَازٌ وَالطَّرِبُ وَاللُّحَيْفُ، فَأَمَّا اللِّزَازُ فَأَهْدَاهُ الْمُقَوْقِسُ، وَأَمَّا اللُّحَيْفُ فَأَهْدَاهُ لَهُ رَبِيعَةُ بْنُ الْبَرَاءِ مِنْ كِلَابٍ، فَأَثَابَهُ عَلَيْهِ فَرَائِضَ مِنْ نَعَمِ بَنِي كِلَابٍ، وَأَمَّا الطَّرِبُ فَأَهْدَاهُ لَهُ فَرْوَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْبَاقِرَةِ الْجُذَامِيُّ مِنَ الْبَلْقَا، وَيُقَالُ لَهَا عَمَّانُ، وَأَهْدَى تَمِيمٌ ⦗٩٨⦘ الدَّارِيُّ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا يُقَالُ لَهَا الْوَرْدُ، فَأَعْطَاهُ عُمَرَ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ عُمَرُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَجَدَهُ يُبَاعُ \"","vol":"1","page":97},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُمَرَ، قَالَ: حَمَلْتُ عَلَى فَرَسٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَوَجَدْتُهُ يُبَاعُ فَأَرَدْتُ أَنْ أَبْتَاعَهُ، فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: \" لَا تَبْتَعْ صَدَقَتَكَ وَلَا تَعُدْ فِيهَا، فَإِنَّ الْعَائِدَ فِيهَا كَالْعَائِدِ فِي قَيْئِهِ \"","vol":"1","page":98},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْخِرِّيتِ، عَنْ أَبِي لَبِيدٍ، قَالَ: أُرْسِلَتِ الْخَيْلُ زَمَانَ الْحَكَمِ بْنِ أَيُّوبَ، فَلَمَّا رَجَعْنَا قُلْنَا: لَوْ مَرَرْنَا بَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَسَأَلْنَاهُ، فَأَتَيْنَاهُ فَقُلْنَا: يَا أَبَا حَمْزَةَ هَلْ كُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، لَقَدْ سَابَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ يُقَالُ لَهَا سَبْخَةٌ، فَجَاءَتْ سَابِقَةً، فَهَشَّ لِذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَعْجَبَهُ \"","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>وَأَمَّا دَوَابُّهُ ﷺ مِنَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَالْإِبِلِ</span>","vol":"1","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: \" \" كَانَتْ دُلْدُلٌ بَغْلَةُ النَّبِيِّ ﷺ أَوَّلَ بَغْلَةٍ رُكِبَتْ فِي الْإِسْلَامِ، أَهْدَاهَا الْمُقَوْقِسُ وَأَهْدَى مَعَهَا حِمَارًا يُقَالُ لَهُ: عُفَيْرٌ وَكَانَتْ قَدْ بَقِيَتْ حَتَّى كَانَ زَمَانُ مُعَاوِيَةَ \" \"","vol":"1","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ، قَالَ: ثنا حَيَّانُ بْنُ بِشْرٍ، قَالَ: ثنا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالَ: ثنا يُونُسُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ رَجُلٍ، قَالَ: رَأَيْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَنْزِلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ يُجَشُّ أَوْ يُدَقُّ لَهَا الشَّعِيرُ، وَقَدْ ذَهَبَتْ أَسْنَانُهَا \"","vol":"1","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، أَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ زَامِلِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: أَهْدَى فَرْوَةُ بْنُ ⦗١٠٠⦘ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَغْلَةً يُقَالُ لَهَا: فِضَّةٌ، فَوَهَبَهَا لِأَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، وَحِمَارُهُ يَعْفُورٌ نَفَقَ عِنْدَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ حَجَّةِ الْوَدَاعِ \" قَالَ: وَقَالَ مَعْمَرٌ: عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: \" دُلْدُلٌ أَهْدَاهَا فَرْوَةُ بْنُ عَمْرٍو الْجُذَامِيُّ، وَحَضَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا الْقِتَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: \" وَأَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا جَمِيعًا قَالُوا: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْقَصْوَاءُ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ قَالَ: \" كَانَتْ مِنْ نَعَمِ بَنِي قُشَيْرٍ، ابْتَاعَهَا أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ وَأُخْرَى مَعَهَا بِثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ، فَأَخَذَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَهِيَ الَّتِي هَاجَرَ عَلَيْهَا، وَكَانَتْ حِينَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَبَاعِيَّةً، فَلَمْ تَزَلْ عِنْدَهُ حَتَّى نَفَقَتْ، وَكَانَ اسْمَهَا الْقَصْوَاءُ، وَالْجَدْعَاءُ، وَالْعَضْبَاءُ، كُلُّ هَذَا كَانَ يُقَالُ لَهَا، وَالْقَصْوَاءُ قَطْعٌ فِي أُذُنِهَا يَسِيرٌ، وَالْعَضْبَاءُ مِثْلُهَا، وَالْجَدْعَاءُ النِّصْفُ مِنَ الْأُذُنِ \" وَقَالَ قَتَادَةُ: \" سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنِ الْعَضْبِ فِي الْأُذُنِ؟ قَالَ النِّصْفُ فَمَا فَوْقَهُ \"","vol":"1","page":99},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ ⦗١٠١⦘ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، قَالَ: كَانَتْ نَاقَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَضْبَاءُ لَا تُسْبَقُ، فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ عَلَى نَاقَةٍ فَسَابَقَهَا فَسَبَقَهَا فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَى أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: \" إِنَّ مِنْ قُدْرَةِ اللَّهِ ﷿ أَنْ لَا يَرْفَعَ شَيْئًا إِلَّا وَضَعَهُ \"","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>وَأَمَّا سِلَاحُهُ ﷺ</span>","vol":"1","page":101},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: ثنا ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الْمَجِيدِ بْنِ سُهَيْلِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، قَالَ: قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ فِي الْهِجْرَةِ بِسَيْفٍ كَانَ لِأَبِيهِ مَأْثُورًا \"","vol":"1","page":101},{"text":"وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَطَاءٍ، صَاحِبِ الشَّارِعَةِ قَالَ: كَانَتْ دِرْعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتُ الْفُضُولِ أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ سَارَ إِلَى بَدْرٍ، وَسَيْفٍ يُقَالُ لَهُ الْعَضْبُ فَشَهِدَ بِهِمَا بَدْرًا حَتَّى غَنِمَ سَيْفَهُ ذَا ⦗١٠٢⦘ الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ مِنْ مُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ \"","vol":"1","page":101},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَنِمَ سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ يَوْمَ بَدْرٍ \"","vol":"1","page":102},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدِ بْنِ الْمُعَلَّى الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: أَصَابَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثَلَاثَةَ أَسْيَافٍ: سَيْفًا قَلْعِيًّا وَسَيْفًا يُدْعَى بَتَّارٌ وَسَيْفًا يُدْعَى الْحَيْفُ، وَكَانَ عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ رَسُوبٌ وَالْمِخْذَمُ أَصَابَهُمَا عِنْدَ صَنَمِ طَيٍّ وَأَخَذَ مِنْ سِلَاحِ بَنِي قَيْنُقَاعَ ثَلَاثَةَ أَرْمَاحٍ وَثَلَاثَ قِسِيٍّ: قَوْسٌ اسْمُهَا الرَّوْحَاءُ وَقَوْسٌ مِنْ شَوْحَطٍ تُدْعَى الْبَيْضَاءَ وَقَوْسٌ صَفْرَاءُ تُدْعَى الصَّفَرِيَّ مِنْ نَبْعٍ، وَأَصَابَ دِرْعَيْنِ يَوْمَئِذٍ مِنْ سِلَاحِهِمْ: دِرْعٌ يُقَالُ لَهَا السَّعْدِيَّةُ وَدِرْعٌ تُدْعَى فِضَّةُ \"","vol":"1","page":102},{"text":"وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ الْأَنْصَارِيُّ: رَأَيْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَيْنِ دِرْعَهُ ذَاتَ الْفُضُولِ وَدِرْعَهُ فِضَّةَ كَانَتْ لِلْقَيْنُقَاعِيِّ وَكَانَ مِنْ أَبْطَالِهِمْ وَرَأَيْتُ عَلَيْهِ يَوْمَ خَيْبَرَ دِرْعَيْنِ: ذَاتَ الْفُضُولِ وَالسَّعْدِيَّةَ، دِرْعُ عُكَبَّرٍ الْقَيْنُقَاعِيِّ، وَأَصَابَ مِنْ سِلَاحِهِمْ مِغْفَرًا مُوَشَّحًا \"","vol":"1","page":103},{"text":"قَالَ ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ: عَنْ مَرْوَانَ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ: \" كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ قَوْسٌ تُدْعَى الْكَتُومُ مِنْ نَبْعٍ، كُسِرَتْ يَوْمَ أُحُدٍ، أَخَذَهَا قَتَادَةُ بْنُ النُّعْمَانِ \"","vol":"1","page":103},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَخِي، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ، قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ اسْمَ فَرَسِ النَّبِيِّ ﷺ السَّكْبُ وَكَانَ أَغَرَّ مُحَجَّلًا طَلْقَ الْيَمِينِ، وَاسْمُ بَغْلَتِهِ الدُّلْدُلُ كَانَتْ شَهْبَاءَ وَكَانَتْ بِيَنْبُعَ حَتَّى مَاتَتْ ثَمَّ، وَاسْمُ حِمَارِهِ الْيَعْفُورُ وَكَانَ رَسَنُهُ مِنْ لِيفٍ وَاسْمُ نَاقَتِهِ الْقَصْوَاءُ، وَسَيْفُهُ ذُو الْفَقَارِ، وَاسْمُ رَايَتِهِ الْعُقَابُ \"","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>وَأَمَّا كِسْوَتُهُ ﷺ</span>","vol":"1","page":104},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا مُسَدَّدٌ، قَالَ: ثنا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَعْتَمُّ وَيَلْبَسُ بُرْدَهُ الْأَحْمَرَ فِي الْعِيدَيْنِ وَالْجُمُعَةِ \"","vol":"1","page":104},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، قَالَ: ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، \" أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ \"","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>وَأَمَّا سَرِيرُهُ الَّذِي كَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ</span>","vol":"1","page":104},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ: قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَرْمَلَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: كَانَتْ قُرَيْشٌ بِمَكَّةَ وَلَيْسَ شَيْءٌ أَحَبَّ إِلَيْهَا مِنَ السُّرُرِ تَنَامُ عَلَيْهَا، فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ وَنَزَلَ مَنْزِلَ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ ﷺ: \" يَا أَبَا ⦗١٠٥⦘ أَيُّوبَ أَمَا لَكُمْ سَرِيرٌ؟ \" فَقَالَ: لَا وَاللَّهِ، فَبَلَغَ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ فَبَعَثَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِسَرِيرٍ لَهُ عَمُودٌ وَقَوَائِمُهُ مِنْ سَاجٍ وَرَمَلُهُ مِنْ خَزْمٍ - يَعْنِي الْمَسَدَ - فَكَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ حَتَّى تَحَوَّلَ إِلَى مَنْزِلِي فَكَانَ فِيهِ فَوَهَبَهُ لِي فَكَانَ يَنَامُ عَلَيْهِ حَتَّى تُوُفِّيَ فَوُضِعَ عَلَيْهِ وَصُلِّيَ عَلَيْهِ فَطَلَبَهُ النَّاسُ مِنَّا يَحْمِلُونَ عَلَيْهِ مَوْتَاهُمْ فَحُمِلَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ، وَالنَّاسُ يَطْلُبُونَ بَرَكَتَهُ \" قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: \" اجْتَمَعَ أَصْحَابُنَا بِالْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ سَرِيرَ النَّبِيِّ ﷺ اشْتَرَى أَلْوَاحَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِسْحَاقِ الْإِسْحَاقِيُّ مِنْ مَوَالِي مُعَاوِيَةَ، اشْتَرَى أَلْوَاحَهُ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ \"","vol":"1","page":104},{"text":"وَأَمَّا مَنَائِحُهُ ﷺ","vol":"1","page":105},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سُوَيْدٍ الْأَسْلَمِيُّ، عَنْ عَبَّادِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَنَائِحُ: سَبْعَةُ أَعْنُزٍ تَرْعَاهُنَّ أُمُّ أَيْمَنَ \"","vol":"1","page":105},{"text":"قَالَ: وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الْمُغِيرَةِ: عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحُصَيْنِ قَالَ: \" كَانَتْ مَنَائِحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تُرْعَى بِأُحُدٍ ⦗١٠٦⦘ وَتَرُوحُ كُلَّ لَيْلَةٍ عَلَى بَيْتِهِ فِي الْبَيْتِ الَّذِي يَدُورُ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ، وَسَمَّاهُنَّ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ قَالَ: كُنَّ سَبْعَ مَنَائِحَ: عَجْوَةُ، وَزَمْزَمٌ، وَسُقْيَا، وَبَرَكَةُ، وَوَرَسَةُ وَأَطْلَالٌ وَأَطْرَافٌ \"","vol":"1","page":105},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ نَبْهَانَ، مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ التَّيِّهَانِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ عِنْدَهُمْ شَاةٌ إِلَّا وَفِي بَيْتِهِمْ بَرَكَةٌ \"","vol":"1","page":106},{"text":"وَقَالَ خَالِدُ بْنُ إِلْيَاسَ عَنْ أَبِي ثَفَالٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ خَالِهِ الْوَلِيدِ بْنِ يَزِيدَ الْمُرِّيِّ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: \" مَا مِنْ أَهْلِ بَيْتٍ تَرُوحُ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْغَنَمِ إِلَّا كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِمْ حَتَّى تُصْبِحَ \"","vol":"1","page":106},{"text":"وَأَمَّا لِقَاحُهُ ﷺ","vol":"1","page":106},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُوسَى بْنِ جُبَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، ⦗١٠٧⦘ قَالَ: \" \" كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعُ لَقَائِحَ تَكُونُ بِذِي الْجَدْرِ، وَلَقَائِحُ تَكُونُ بِالْجَمَّاءِ وَكَانَ كُرْزُ بْنُ جَابِرٍ أَغَارَ عَلَيْهَا مِنَ الْجَمَّاءِ وَكُنَّ يَوْمَئِذٍ ثَلَاثُ لَقَائِحَ مَعَ سَرْحِ الْمَدِينَةِ: لِقْحَةٌ مِنَ اللَّقَائِحِ الَّتِي بِذِي الْجَدْرِ تُدْعَى مُهْرَةُ، وَلِقْحَةٌ تُدْعَى الشَّقْرَاءُ، وَلِقْحَةٌ تُدْعَى الزَّبَّاءُ وَكَانَتْ مُهْرَةُ أَرْسَلَ بِهَا سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ مِنْ نَعَمِ بَنِي عَقِيلٍ وَكَانَتْ غَزِيرَةٌ، وَكَانَتِ الشَّقْرَاءُ وَالزَّبَّاءُ ابْتَاعَهُمَا بِسُوقِ النَّبَطِ مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَكُنَّ يُحْتَلَبْنَ وَيُسْرَحُ إِلَيْهِ بِأَلْبَانِهَا كُلَّ لَيْلَةٍ فَيَشْرَبُهُ أَهْلُهُ وَأَضْيَافُهُ، فَلَمَّا كَانَتِ اللِّقَاحُ بِذِي الْجَدْرِ الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْعُرَنِيُّونَ سَبْعَ لِقَاحٍ فِيهَا غُلَامٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ يُقَالُ لَهُ يَسَارٌ الَّذِي أَصَابَهُ فِي بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَأَعْتَقَهُ، وَهُوَ نُوبِيُّ فَقَتَلُوهُ يَوْمَئِذٍ \" \"","vol":"1","page":106},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا هَارُونُ بْنُ مُسْلِمٍ، قَالَ: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، قَالَ: حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ: لَمَّا أَمْسَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَأْتِهِ لَبَنُ لِقَاحِهِ قَالَ: \" عَطَّشَ اللَّهُ مَنْ عَطَّشَ آلَ مُحَمَّدٍ اللَّيْلَةَ \"","vol":"1","page":107},{"text":"قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، \" ⦗١٠٨⦘ قَالَ وَكَانَتْ لَقَائِحُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي أَغَارَ عَلَيْهَا الْقَوْمُ بِالْغَابَةِ قَدْ بَلَغَتْ عِشْرِينَ لِقْحَةً، وَكَانَتِ الَّتِي يَعِيشُ بِهَا آلُ مُحَمَّدٍ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُرَاحُ عَلَيْهِمْ كُلَّ لَيْلَةٍ بِقِرْبَتَيْنِ عَظِيمَتَيْنِ مِنْ لَبَنٍ، وَكَانَ فِيهَا لِقَاحٌ لَهَا غُزْرٌ: الْحَنَّاءُ وَالسَّمْرَاءُ وَالْعَرِيشُ وَالسَّعْدِيَّةُ وَالْبَغُومُ وَالْيَسِيرَةُ \"","vol":"1","page":107},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي هَارُونُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ، مَوْلَى حُوَيْطِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَبْهَانَ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أُمَّ سَلَمَةَ، تَقُولُ: \" كَانَ عَيْشُنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّبَنَ، وَأَكْثَرُ عَيْشِنَا، كَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَقَائِحُ بِالْغَابَةِ، فَكَانَ قَدْ فَرَّقَهَا عَلَى نِسَائِهِ، فَكَانَتْ لِي لِقْحَةُ حَلْبٍ غَزِيرَةٌ يُقَالُ لَهَا الْعَرِيشُ، وَكُنَّا مِنْهَا فِيمَا شِئْنَا مِنَ اللَّبَنِ، وَكَانَتْ لِعَائِشَةَ لِقْحَةٌ تُدْعَى السَّمْرَاءُ، وَلَمْ تَكُنْ كَلِقْحَتِي فَكَانَتَا تَحْلِبَانِ فَتُوجِدُ لِقْحَتِي أَغْزَرَ مِنْهَا بِمِثْلِ لَبَنِهَا وَثُلُثِهِ \"","vol":"1","page":108},{"text":"قَالَ مُحَمَّدٌ: وَحَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ، عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ، قَالَتْ أَهْدَى الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ لِلنَّبِيِّ ﷺ لِقْحَةً تُدْعَى بُرْدَةُ، لَمْ أَرْ مِنْ إِبِلِ النَّاسِ شَيْئًا قَطُّ أَحْسَنَ مِنْهَا وَتَحْلِبُ مَا تَحْلِبُ لِقْحَتَانِ غَزِيرَتَانِ، وَكَانَتْ تَرُوحُ عَلَى أَبْيَاتِنَا مِنَ الرَّعْيِ، يَرْعَاهَا هِنْدٌ وَأَسْمَاءُ يَعْتَقِبَانِهَا بِأُحُدٍ مَرَّةً وَبِالْجَمَّاءِ مَرَّةً، وَيَأْتِي بِهَا وَمَعَهُ مِلْءُ ثَوْبِهِ مِمَّا يَسْقُطُ مِنَ الشَّجَرِ مِمَّا يُهَشُّ عَلَيْهِ مِنَ الشَّجَرِ فَتَبِيتُ فِي عَلَفٍ ⦗١٠٩⦘ حَتَّى الصَّبَاحِ، فَرُبَّمَا حَلَبَتْ عَلَى أَضْيَافِهِ فَيَشْرَبُونَ حَتَّى يَنْهَلُوا غَبُوقًا وَيُفَرِّقُ عَلَيْنَا بَعْدَ مَا فَضَلَ وَحِلَّابُهَا صَبُوحٌ حَسَنٌ \"","vol":"1","page":108},{"text":"وَأَمَّا خَدَمَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ","vol":"1","page":109},{"text":"قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ: كَانَ خَدَمُ النَّبِيِّ ﷺ الَّذِينَ يَخْدُمُونَهُ لَا يَرِيمُونَ بَابَهُ: أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ، وَهِنْدُ وَأَسْمَاءُ ابْنَا حَارِثَةَ \" قَالَ: وَكَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ: \" مَا كُنْتُ أَظُنُّ إِلَّا أَنَّهُمَا مَمْلُوكَانِ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ. قَالَ: وَقَالَتْ سُلْمَى امْرَأَةُ أَبِي رَافِعٍ: كُنَّ خَدَمَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَا وَاسْمِي سُلْمَى، وَخَضِرَةُ، وَرَضْوَى، كُنَّ إِمَاءً لَهُ فَأَعْتَقَهُنَّ، وَمَيْمُونَةُ بِنْتُ سَعْدٍ \"","vol":"1","page":109},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ الْحِبِّ، يَعْنِي أُسَامَةَ، عَنْ أَهْلِهِ، قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأُمِّ أَيْمَنَ \" يَا أُمَّهْ \"","vol":"1","page":109},{"text":"قَالَ: وَحَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ جَبِيرَةَ الْأَشْهَلِيُّ، قَالَ: كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى ⦗١١٠⦘ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنِ افْحَصْ عَنْ أَسْمَاءِ، خَدَمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَمَوَالِيهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ يُخْبِرُهُ أَنَّ أُمَّ أَيْمَنَ بَرَكَةَ كَانَتْ لِأَبِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَرِثَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهَا، وَكَانَ عُبَيْدُ بْنُ عَمْرٍو الْخَزْرَجِيُّ قَدْ تَزَوَّجَهَا بِمَكَّةَ فَوَلَدَتْ أَيْمَنَ ثُمَّ إِنَّ خَدِيجَةَ مَلَكَتْ زَيْدَ بْنَ حَارِثَةَ فَسَأَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَدِيجَةَ أَنْ تَهَبَ لَهُ زَيْدًا، وَذَلِكَ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَهَا، فَوَهَبَتْهُ لَهُ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَكَانَ أَبُو كَبْشَةَ مِنْ مُوَلِّدِي مَكَّةَ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ أَنْجَشَةُ مِنْ مُوَلِّدِي السَّرَاةِ، فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ صَالِحٌ وَهُوَ شُقْرَانُ غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ سَفِينَةُ غُلَامًا لَهُ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ ثَوْبَانُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ ابْتَاعَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ فَأَعْتَقَهُ، وَلَهُ نَسَبٌ إِلَى الْيَمَنِ، وَكَانَ يَسَارٌ نُوبِيًّا أَصَابَهُ فِي غَزْوَةِ بَنِي عَبْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ رَبَاحٌ أَسْوَدَ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ أَبُو رَافِعٍ لِلْعَبَّاسِ فَوَهَبَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَمَّا أَسْلَمَ الْعَبَّاسُ بَشَّرَ بِهِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَعْتَقَهُ، وَاسْمُهُ أَسْلَمُ، وَكَانَ فَضَالَةُ مَوْلًى لَهُ نَزَلَ الشَّامَ بَعْدَ زَمَانٍ وَكَانَ أَبُو مُوَيْهِبَةَ مُوَلِّدًا مِنْ مُوَلِّدِي مُزَيْنَةَ ⦗١١١⦘ فَأَعْتَقَهُ، وَكَانَ رَافِعٌ غُلَامًا لِسَعِيدِ بْنِ الْعَاصِ فَوَرِثَهُ وَلَدُهُ فَأَعْتَقَ بَعْضَهُمْ فِي الْإِسْلَامِ، وَتَمَسَّكَ بَعْضًا، فَجَاءَ رَافِعٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى مَنْ لَمْ يُعْتِقْ حَتَّى يُعْتِقَهُ وَكَلَّمَهُ يَوْمَئِذٍ فِيهِ فَوَهَبَهُ لَهُ فَأَعْتَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَكَانَ يَقُولُ أَنَا مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ، وَكَانَ مِدْعَمٌ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ ﷺ وَهَبَهُ لَهُ رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ الْجُذَامِيُّ مِنْ مُوَلِّدِي حِسْمَى قِبَلَ وَادِي الْقُرَى، فَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّهُ شَهِدَ خَيْبَرَ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى وَادِي الْقُرَى فَلَمْ يَزَلْ يَحُطُّ رَحْلَهُ بِوَادِي الْقُرَى، فَجَاءَهُ سَهْمٌ غَرْبٌ فَقَتَلَهُ، فَقِيلَ: هَنِيئًا لَهُ الشَّهَادَةَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ: \" كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي غَلَّ يَوْمَ خَيْبَرَ تَحْتَرِقَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ \" وَكَانَ كَرْكَرَةُ غُلَامًا لِلنَّبِيِّ ﷺ أَهْدَاهُ لَهُ \" قَالَ حَمَّادُ بْنُ إِسْحَاقَ: فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا مِمَّا اتَّخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْفُتُوحَ مِنَ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ وَالْعُدَّةِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْكِسْوَةِ الَّتِي يَتَجَمَّلُ بِهَا فِي الْمُسْلِمِينَ وَاللِّقَاحِ وَالْغَنَمِ الَّتِي يَقُوتُ بِهَا عِيَالَهُ وَأَضْيَافَهُ، وَهَذِهِ الْعَنْزَةِ الَّتِي كَانَتْ تُحْمَلُ بَيْنَ يَدَيْهِ فِي الْعِيدَيْنِ، وَأَبْيَاتِهِ التِّسْعَ مِنْ جَرِيدِ النَّخْلِ، وَالْمُسُوحُ أَخْبِيَةٌ كَانَ فِيهَا أَزْوَاجُهُ ﷺ","vol":"1","page":109},{"text":"حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ: ثنا أَبِي قَالَ: ثنا أَحْمَدُ بْنُ الْمَعْذِلِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ ⦗١١٢⦘ مَسْلَمَةَ، عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، أَنَّهُ قَالَ: \" رَأَيْتُ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ وَدِدْنَا أَنَّهُمْ حَيْثُ كَانُوا بَنَوْا مَسْجِدَ الْمَدِينَةِ وَأَحَاطُوا الْحَائِطَ عَلَى قَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانُوا تَرَكُوا أَبْيَاتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ التِّسْعَ حَتَّى يَرَاهَا النَّاسُ قَدِ اتُّخِذَتْ بِالْجَرِيدِ وَالْمُسُوحِ فَيَعْتَبِرُونَ بِذَلِكَ، وَيَقُولُونَ هَذَا أَكْرَمُ الْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ رَضِيَ مِنَ الدُّنْيَا بِهَذَا، وَنَحْسَبُ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ الَّذِي بَنَى الْمَسْجِدَ فَهَذِهِ كَانَتْ حَالُهُ مِنَ الدُّنْيَا لَمْ يَعْبَأْ بِهَا وَلَمْ يَزْدَدْ فِيهَا إِلَّا زُهْدًا وَإِيثَارًا لِأَمْرِ الْآخِرَةِ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ ﷿ وَلَمْ يَتَّخِذْ سِتْرًا وَلَا فُرُشًا وَلَا آنِيَةً وَلَا زِينَةً مِنْ زِينَةِ الدُّنْيَا، إِنَّمَا هُوَ مَا يَبْلُغُ كَمَا قَالَ لِأَصْحَابِهِ: \" لِيَكُنْ بَلَاغُ أَحَدِكُمْ مِنَ الدُّنْيَا كَزَادِ الرَّاكِبِ \"، وَقَدْ فَتْحَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَوَسِّعَ وَهُوَ عَلَى الزُّهْدِ فِي الدُّنْيَا وَالرَّفْضِ لَهَا، فَأَعْتَقَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ وَأَمَةٍ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَأَزْلَفَ مَقَامَهُ لَدَيْهِ \"","vol":"1","page":111},{"text":"قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ، ثنا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ، قَالَ: ثنا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرْمِيُّ، قَالَ: ثنا أَبُو تُمَيْلَةَ، قَالَ: ثنا أَبُو شُعْبَةَ الْحَنَفِيُّ، عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ، قَالَ: كُنَّا مَعَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فِي بُسْتَانٍ لَهُ إِذْ أُلْقِيَتْ لَهُ طِنْفِسَةٌ، ثُمَّ جِيءَ ⦗١١٣⦘ بِخِوَانٍ، ثُمَّ جِيءَ بِرُوَيَّةٍ فَوُضِعَتْ عَلَى الْخِوَانِ، فَلَمَّا رَأَى ذَلِكَ أَنَسٌ بَكَى قَالَ: قُلْنَا: مَا يُبْكِيكَ يَا أَبَا حَمْزَةَ؟ قَالَ: \" مَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَاعِدًا عَلَى طِنْفِسَةٍ قَطُّ وَلَا رَأَيْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ خِوَانًا قَطُّ \"","vol":"1","page":112},{"text":". . أَبُو إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو بَدْرٍ عَبَّادُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ: ثنا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ، قَالَ: ثنا كَثِيرُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ أَنَسٍ، قَالَ: \" مَا رُفِعَ مِنْ بَيْنِ يَدَيِ النَّبِيِّ ﷺ شِوَاءٌ قَطُّ، وَلَا حُمِلَتْ مَعَهُ طِنْفِسَةٌ \" وَوُقِفَتْ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ الَّتِي ذَكَرْنَاهَا مِنَ الْأَمْوَالِ الَّتِي أَفَاءَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَالْكِسْوَةِ وَالْخَيْلِ وَالْبَغْلَةِ وَالْحَرْبَةِ، وَمَا ذَكَرْنَا مَعَ ذَلِكَ، بَعْدَ وَفَاتِهِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ صَدَقَةٌ بِقَوْلِهِ ﷺ: \" مَا تَرَكْنَا فَهُوَ صَدَقَةٌ \" وَكَانَتْ غَلَّاتُ الضِّيَاعِ تُقْسَمُ فِي سُبُلِ الْخَيْرِ عَلَى مَا كَانَ يَقْسِمُهَا ﷺ فِي حَيَاتِهِ، وَأَمَّا مَا سِوَى ذَلِكَ مِثْلُ الْبَغْلَةِ وَالْحَرْبَةِ وَالْكِسْوَةِ وَالسِّلَاحِ وَالسَّرِيرِ فَوُقِفَ أَيْضًا تَتَجَمَّلُ بِهِ الْأَئِمَّةُ الْمُسْلِمُونَ بَعْدَهُ وَيَتَبَرَّكُونَ بِهِ كَمَا كَانَ ﷺ يَتَجَمَّلُ بِهِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي أَيْدِي الْأَئِمَّةِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ﷺ جَعَلَ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِنْ ذَلِكَ صَدَقَاتٍ مَوْقُوفَاتِ الْأُصُولِ غَيْرَ مَقْسُومٍ أُصُولُهُ مِنَ الرِّوَايَةِ مَا فِي حَدِيثِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنِ ⦗١١٤⦘ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، الَّذِي ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: \" لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا، مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ عِيَالِي وَمَئُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ \" فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا صَدَقَاتٌ مَوْقُوفَاتُ الْأُصُولِ؛ إِذْ كَانَ يُخْرَجُ مِنْهَا فِي وَوَقْتُ نَفَقَةِ نِسَائِهِ وَمَئُونَةِ عَامِلِهِ، كَمَا جَرَى الْأَمْرُ فِي حَيَاتِهِ ﷺ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ، أَنَّهَا وُقُوفٌ مُحْبَسَةٌ لَا تُقْسَمُ أُصُولُهَا وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ أَيْضًا، أَنَّهُ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ، فِيمَا كَانَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَالِ، قَالَ: \" فَوَاللَّهِ مَا اسْتَأْثَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَخَذَهَا دُونَكُمْ، فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ مِنْهَا نَفَقَتَهُ وَنَفَقَةَ أَهْلِهِ، وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ أُسْوَةَ الْمَالِ \" فَدَلَّ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ عَلَى أَنَّهَا مَوْقُوفَاتُ الْأُصُولِ \"","vol":"1","page":113},{"text":"وَفِيمَا رَوَيْنَا فِي هَذِهِ الْحَرْبَةِ مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ: ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ الْمُؤَذِّنُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمَّارٍ، وَعَمَّارِ بْنِ حَفْصٍ وَعُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمُؤَذِّنَيْنِ وَلَدَيْ سَعْدٍ الْقَرَظِ الْمُؤَذِّنِ، عَنْ آبَائِهِمْ، عَنْ أَجْدَادِهِمْ، أَنَّ النَّجَاشِيَّ بَعَثَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ثَلَاثَ عَنْزَاتٍ، فَأَعْطَى عُمَرَ ⦗١١٤⦘ وَاحِدَةً \" قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سَعْدٍ: \" وَهِيَ الَّتِي عِنْدَنَا، وَأَنَّ عُمَرَ أَعْطَى سَعْدًا الْأَذَانَ \"","vol":"1","page":114}]}