{"ً":{"ٌ":227,"ٍ":"المعنى في صفات الله تعالى معلوم والكيف مجهول","َ":5,"ُ":3,"ّ":"الكتاب: المعنى في صفات الله تعالى معلوم والكيف مجهول\nجمع وإعداد: د/ محمد بن عبد الله المقشي\nعدد الصفحات: ١١٧\n[الكتاب غير مطبوع]","ْ":"","ٓ":"2.0","ٔ":3087,"ٕ":1,"ٖ":1780758506,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1"],"ٚ":[{"title":"١ - قول الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي (المتوفى: ١٣٦)","level":1,"page":1},{"title":"٢ - قول الإمام حماد بن أبي حنيفة (المتوفى: ١٧٦)","level":1,"page":2},{"title":"٣ - قول الإمام مالك بن أنس (المتوفى: ١٧٩)","level":1,"page":3},{"title":"٤ - قول الحافظ حماد بن زيد بن درهم (المتوفى: ١٧٩)","level":1,"page":4},{"title":"٥ - قول عبد الله بن المبارك (المتوفى: ١٨١)","level":1,"page":5},{"title":"٦ - قول الإمام الفضيل بن عياض (المتوفى: ١٨٧)","level":1,"page":6},{"title":"٧ - قول الإمام وكيع بن الجراح بن مليح (المتوفى: ١٩٧)","level":1,"page":7},{"title":"٨ - قول الحافظ يزيد بن هارون (المتوفى: ٢٠٦)","level":1,"page":8},{"title":"٩ - قول الحافظ بشر بن عمر الزهراني (المتوفى: ٢٠٧)","level":1,"page":9},{"title":"١٠ - قول الإمام أبي عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى: ٢٠٩)","level":1,"page":10},{"title":"١١ - قول الإمام عبد الله بن مسلمة القعنبي (المتوفى: ٢٢١)","level":1,"page":11},{"title":"١٢ - قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (المتوفى: ٢٢٤)","level":1,"page":12},{"title":"١٣ - قول الإمام محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (المتوفى: ٢٣١)","level":1,"page":13},{"title":"١٤ - قول الإمام يحيى بن معين (المتوفى: ٢٣٣)","level":1,"page":14},{"title":"١٥ - قول الإمام إسحاق بن راهويه (المتوفى: ٢٣٨)","level":1,"page":15},{"title":"١٦ - قول الإمام قتيبة بن سعيد (المتوفى: ٢٤٠)","level":1,"page":16},{"title":"١٧ - قول الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى: ٢٤١)","level":1,"page":17},{"title":"١٨ - قول الإمام الحارث بن أسد المحاسبي (المتوفى: ٢٤٣)","level":1,"page":18},{"title":"١٩ - قول الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى: ٢٥٦)","level":1,"page":19},{"title":"٢٠ - قول يحيى بن إبراهيم بن مزين (المتوفى: ٢٥٩)","level":1,"page":20},{"title":"٢١ - قول الإمام أبي محمد ابن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦)","level":1,"page":21},{"title":"٢٢ - قول الإمام محمد بن عيسى الترمذي (المتوفى: ٢٧٩)","level":1,"page":22},{"title":"٢٣ - قول الإمام حرب الكرماني (المتوفى: ٢٨٠)","level":1,"page":23},{"title":"٢٤ - قول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (المتوفى: ٢٨٠)","level":1,"page":24},{"title":"٢٥ - قول الإمام الحسين بن الفضل البجلي (المتوفى: ٢٨٢)","level":1,"page":25},{"title":"٢٦ - قول الحافظ أبي بكر بن أبي عاصم (المتوفى: ٢٨٧)","level":1,"page":26},{"title":"٢٧ - قول الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى، المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة","level":1,"page":27},{"title":"٢٨ - قول الإمام أبي جعفر الترمذي محمد بن أحمد بن نصر (المتوفى: ٢٩٥)","level":1,"page":28},{"title":"٢٩ - قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي (المتوفى: ٣٠٧)","level":1,"page":29},{"title":"٣٠ - قول شيخ المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفى:٣١٠)","level":1,"page":30},{"title":"٣١ - قول إمام الأئمة محمد ابن خزيمة (المتوفى: ٣١١)","level":1,"page":31},{"title":"٣٢ - قول الإمام أبي عبد الله الزبيري الشافعي (المتوفى: ٣١٧)","level":1,"page":32},{"title":"٣٣ - قول الإمام أبي الحسن الأشعري (المتوفى: ٣٢٤)","level":1,"page":33},{"title":"٣٤ - قول الإمام أبي بكر ابن الأنباري (المتوفى: ٣٢٨)","level":1,"page":34},{"title":"٣٥ - قول الإمام البربهاري الحسن بن علي بن خلف شيخ الحنابلة ببغداد (المتوفى: ٣٢٩)","level":1,"page":35},{"title":"٣٦ - قول الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفى: ٣٥٤)","level":1,"page":36},{"title":"٣٧ - قول الحافظ أبي أحمد القصاب (المتوفى: ٣٦٠)","level":1,"page":37},{"title":"٣٨ - قول الإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (المتوفى: ٣٦٠)","level":1,"page":38},{"title":"٣٩ - قول الإمام أبي إسحاق بن شاقلا (المتوفى: ٣٦٩)","level":1,"page":39},{"title":"٤٠ - قول الإمام أبي منصور الأزهري (المتوفى: ٣٧٠)","level":1,"page":40},{"title":"٤١ - قول الحافظ أبي بكر الإسماعيلي (المتوفى: ٣٧١)","level":1,"page":41},{"title":"٤٢ - قول الإمام محمد بن خفيف الشيرازي (المتوفى: ٣٧١)","level":1,"page":42},{"title":"٤٣ - قول الإمام أبي الحسين الملطي: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن (المتوفى: ٣٧٧)","level":1,"page":43},{"title":"٤٤ - قول الإمام محمد بن إبراهيم الكلاباذي (المتوفى: ٣٨٠)","level":1,"page":44},{"title":"٤٥ - قول الإمام ابن أبي زيد القيرواني (المتوفى: ٣٨٦)","level":1,"page":45},{"title":"٤٦ - قول الإمام عبيد الله بن محمد العكبري المعروف بابن بطة (المتوفى: ٣٨٧)","level":1,"page":46},{"title":"٤٧ - قول الإمام أبي سليمان الخطابي (المتوفى: ٣٨٨)","level":1,"page":47},{"title":"٤٨ - قول الإمام أبي عبد الله ابن منده (المتوفى: ٣٩٥)","level":1,"page":48},{"title":"٤٩ - قول الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي زمنين المالكي (المتوفى: ٣٩٩)","level":1,"page":49},{"title":"٥٠ - قول الإمام أبي بكر محمد بن موهب التجيبي المالكي (المتوفى: ٤٠٦)","level":1,"page":50},{"title":"٥١ - قول الإمام العارف شيخ الصوفية معمر بن زياد الأصبهاني (المتوفى: ٤١٨)","level":1,"page":51},{"title":"٥٢ - قول الخليفة القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر (المتوفى: ٤٢٢)","level":1,"page":52},{"title":"٥٣ - قول الحافظ أبي عمر الطلمنكي المالكي (المتوفى: ٤٢٩)","level":1,"page":53},{"title":"٥٤ - قول الحافظ أبي نعيم الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠)","level":1,"page":54},{"title":"٥٥ - قول الإمام علي بن عمر الحربي (المتوفى: ٤٤٢)","level":1,"page":55},{"title":"٥٦ - قول الحافظ أبي نصر السجزي (المتوفى: ٤٤٤)","level":1,"page":56},{"title":"٥٧ - قول الإمام أبي عمرو الداني عثمان بن سعيد (المتوفى: ٤٤٤)","level":1,"page":57},{"title":"٥٨ - قول شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني (المتوفى: ٤٤٩)","level":1,"page":58},{"title":"٥٩ - قول الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (المتوفى: ٤٥٨)","level":1,"page":59},{"title":"٦٠ - قول القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء (المتوفى: ٤٥٨)","level":1,"page":60},{"title":"٦١ - قول الحافظ ابن عبد البر (المتوفى: ٤٦٣)","level":1,"page":61},{"title":"٦٢ - قول الحافظ الخطيب البغدادي (المتوفى: ٣٦٤)","level":1,"page":62},{"title":"٦٣ - قول الإمام أبي القاسم سعد بن علي الزنجاني إمام الشافعية في وقته (المتوفى: ٤٧١)","level":1,"page":63},{"title":"٦٤ - قول شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي (المتوفى: ٤٨١)","level":1,"page":64},{"title":"٦٥ - قول فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي الحنفي (المتوفى: ٤٨٢)","level":1,"page":65},{"title":"٦٦ - قول شمس الأئمة السرخسي الحنفي (المتوفى: ٤٨٣)","level":1,"page":66},{"title":"٦٧ - قول الإمام أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي (المتوفى: ٤٨٦)","level":1,"page":67},{"title":"٦٨ - قول محيي السنة البغوي (المتوفى: ٥١٦، أو ٥١٠)","level":1,"page":68},{"title":"٦٩ - قول أبي الحسين محمد ابن أبي يعلى (المتوفى: ٥٢٦)","level":1,"page":69},{"title":"٧٠ - قول الإمام أبي الحسن علي ابن الزاغوني (المتوفى: ٥٢٧)","level":1,"page":70},{"title":"٧١ - قول شيخ الحرمين أبي الحسن الكرجي الشافعي (المتوفى: ٥٣٢)","level":1,"page":71},{"title":"٧٢ - قول قوام السنة أبي القاسم التيمي الأصبهاني (المتوفى: ٥٣٥)","level":1,"page":72},{"title":"٧٣ - قول الإمام يحيى ابن أبي الخير العمراني شيخ الشافعيين باليمن (المتوفى: ٥٥٨)","level":1,"page":73},{"title":"٧٤ - قول شيخ الإسلام عبد القادر الجيلاني (المتوفى: ٥٦١)","level":1,"page":74},{"title":"٧٥ - قول الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: ٦٠٠)","level":1,"page":75},{"title":"٧٦ - قول الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠)","level":1,"page":76},{"title":"٧٧ - قول الحافظ أبي العباس القرطبي (المتوفى: ٦٥٦)","level":1,"page":77},{"title":"٧٨ - قول الإمام أبي طاهر القرشي (المتوفى: ٦٦٩)","level":1,"page":78},{"title":"٧٩ - قول المفسر أبي عبد الله القرطبي (المتوفى: ٦٧١)","level":1,"page":79},{"title":"٨٠ - قول الإمام أحمد بن حمدان بن شبيب الحنبلي (المتوفى: ٦٩٥)","level":1,"page":80},{"title":"٨١ - قول الإمام علي بن محمد المشهور بابن المنير (المتوفى: ٦٩٩)","level":1,"page":81},{"title":"٨٢ - قول العلامة أحمد بن إبراهيم، عماد الدين الواسطي الشافعي الصوفي، المعروف بابن شيخ الحزامية (المتوفى: ٧١١ هـ)","level":1,"page":82},{"title":"٨٣ - قول الإمام سليمان بن عبد القوي، نجم الدين الطوفي (المتوفى: ٧١٦)","level":1,"page":83},{"title":"٨٤ - قول شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى: ٧٢٨)","level":1,"page":84},{"title":"٨٥ - قول الحافظ محمد بن عبد الهادي (المتوفى: ٧٤٤)","level":1,"page":85},{"title":"٨٦ - قول الحافظ أبي عبد الله الذهبي مؤرخ الإسلام (المتوفى: ٧٤٨)","level":1,"page":86},{"title":"٨٧ - قول الحافظ ابن القيم (المتوفى: ٧٥١)","level":1,"page":87},{"title":"٨٨ - قول الحافظ إسماعيل ابن كثير (المتوفى: ٧٧٤)","level":1,"page":88},{"title":"٨٩ - قول العلامة ابن أبي العز الحنفي (المتوفى: ٧٩٢)","level":1,"page":89},{"title":"٩٠ - قول الحافظ ابن رجب (المتوفى: ٧٩٥)","level":1,"page":90},{"title":"٩١ - قول العلامة تقي الدين المقريزي الشافعي (المتوفى: ٨٤٥)","level":1,"page":91},{"title":"٩٢ - قول العلامة مرعي الكرمي المقدسي (المتوفى: ١٠٣٣)","level":1,"page":92},{"title":"٩٣ - قول العلامة عبد الباقي المواهبي (المتوفى: ١٠٧١)","level":1,"page":93},{"title":"٩٤ - قول العلامة عثمان بن أحمد النجدي (المتوفى: ١٠٩٧)","level":1,"page":94},{"title":"٩٥ - قول العلامة صالح بن مهدي المقبلي (المتوفى: ١١٠٨)","level":1,"page":95},{"title":"٩٦ - قول العلامة محمد السفاريني (المتوفى: ١١٨٨)","level":1,"page":96},{"title":"٩٧ - قول الإمام محمد بن علي الشوكاني (المتوفى: ١٢٥٠)","level":1,"page":97},{"title":"٩٨ - قول العلامة محمود الألوسي مفتي الحنفية ببغداد (المتوفى: ١٢٧٠)","level":1,"page":98},{"title":"٩٩ - قول العلامة محمد صديق خان القنوجي (المتوفى: ١٣٠٧)","level":1,"page":99},{"title":"١٠٠ - قول العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى (المتوفى: ١٣٢٧)","level":1,"page":100},{"title":"١٠١ - قول العلامة جمال الدين القاسمي (المتوفى: ١٣٣٢)","level":1,"page":101},{"title":"١٠٢ - قول العلامة محمد أنور شاه الكشميري الهندي (المتوفى: ١٣٥٣)","level":1,"page":102},{"title":"١٠٣ - قول العلامة محمد رشيد رضا (المتوفى: ١٣٥٤)","level":1,"page":103},{"title":"١٠٤ - قول العلامة عبد الحميد بن باديس (المتوفى: ١٣٥٩)","level":1,"page":104},{"title":"١٠٥ - قول العلامة عبد الله بن محمد الخزرجي (المتوفى: ١٣٦٢)","level":1,"page":105},{"title":"١٠٦ - قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: ١٣٧٦)","level":1,"page":106},{"title":"١٠٧ - قول العلامة المحدث أحمد محمد شاكر (المتوفى: ١٣٧٧)","level":1,"page":107},{"title":"١٠٨ - قول العلامة محمد حامد الفقي (المتوفى: ١٣٧٨)","level":1,"page":108},{"title":"١٠٩ - قول العلامة عبد الرحمن المعلمي (المتوفى: ١٣٨٦)","level":1,"page":109},{"title":"١١٠ - قول العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ (المتوفى: ١٣٨٩)","level":1,"page":110},{"title":"١١١ - قول العلامة محمد الأمين الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣)","level":1,"page":111},{"title":"١١٢ - قول العلامة محمد خليل هراس (المتوفى: ١٣٩٥)","level":1,"page":112},{"title":"١١٣ - قول العلامة محمد بهجة البيطار (المتوفى: ١٣٩٦)","level":1,"page":113},{"title":"١١٤ - قول العلامة عبد العزيز بن باز (المتوفى: ١٤٢٠)","level":1,"page":114},{"title":"١١٥ - قول العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠)","level":1,"page":115},{"title":"١١٦ - قول العلامة محمد بن صالح بن عثيمين (المتوفى: ١٤٢١)","level":1,"page":116},{"title":"١١٧ - قول العلامة بداه بن البصير الشنقيطي المفتي العام بموريتانيا (المتوفى: ١٤٣٠)","level":1,"page":117}],"ٛ":{"1,1":1,"1,2":2,"1,3":3,"1,4":4,"1,5":5,"1,6":6,"1,7":7,"1,8":8,"1,9":9,"1,10":10,"1,11":11,"1,12":12,"1,13":13,"1,14":14,"1,15":15,"1,16":16,"1,17":17,"1,18":18,"1,19":19,"1,20":20,"1,21":21,"1,22":22,"1,23":23,"1,24":24,"1,25":25,"1,26":26,"1,27":27,"1,28":28,"1,29":29,"1,30":30,"1,31":31,"1,32":32,"1,33":33,"1,34":34,"1,35":35,"1,36":36,"1,37":37,"1,38":38,"1,39":39,"1,40":40,"1,41":41,"1,42":42,"1,43":43,"1,44":44,"1,45":45,"1,46":46,"1,47":47,"1,48":48,"1,49":49,"1,50":50,"1,51":51,"1,52":52,"1,53":53,"1,54":54,"1,55":55,"1,56":56,"1,57":57,"1,58":58,"1,59":59,"1,60":60,"1,61":61,"1,62":62,"1,63":63,"1,64":64,"1,65":65,"1,66":66,"1,67":67,"1,68":68,"1,69":69,"1,70":70,"1,71":71,"1,72":72,"1,73":73,"1,74":74,"1,75":75,"1,76":76,"1,77":77,"1,78":78,"1,79":79,"1,80":80,"1,81":81,"1,82":82,"1,83":83,"1,84":84,"1,85":85,"1,86":86,"1,87":87,"1,88":88,"1,89":89,"1,90":90,"1,91":91,"1,92":92,"1,93":93,"1,94":94,"1,95":95,"1,96":96,"1,97":97,"1,98":98,"1,99":99,"1,100":100,"1,101":101,"1,102":102,"1,103":103,"1,104":104,"1,105":105,"1,106":106,"1,107":107,"1,108":108,"1,109":109,"1,110":110,"1,111":111,"1,112":112,"1,113":113,"1,114":114,"1,115":115,"1,116":116,"1,117":117},"ٜ":{"1":[1,117]},"ٝ":["1,1","1,2","1,3","1,4","1,5","1,6","1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,12","1,13","1,14","1,15","1,16","1,17","1,18","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,28","1,29","1,30","1,31","1,32","1,33","1,34","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,58","1,59","1,60","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,75","1,76","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,100","1,101","1,102","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"3":[3],"4":[4],"5":[5],"6":[6],"7":[7],"8":[8],"9":[9],"10":[10],"11":[11],"12":[12],"13":[13],"14":[14],"15":[15],"16":[16],"17":[17],"18":[18],"19":[19],"20":[20],"21":[21],"22":[22],"23":[23],"24":[24],"25":[25],"26":[26],"27":[27],"28":[28],"29":[29],"30":[30],"31":[31],"32":[32],"33":[33],"34":[34],"35":[35],"36":[36],"37":[37],"38":[38],"39":[39],"40":[40],"41":[41],"42":[42],"43":[43],"44":[44],"45":[45],"46":[46],"47":[47],"48":[48],"49":[49],"50":[50],"51":[51],"52":[52],"53":[53],"54":[54],"55":[55],"56":[56],"57":[57],"58":[58],"59":[59],"60":[60],"61":[61],"62":[62],"63":[63],"64":[64],"65":[65],"66":[66],"67":[67],"68":[68],"69":[69],"70":[70],"71":[71],"72":[72],"73":[73],"74":[74],"75":[75],"76":[76],"77":[77],"78":[78],"79":[79],"80":[80],"81":[81],"82":[82],"83":[83],"84":[84],"85":[85],"86":[86],"87":[87],"88":[88],"89":[89],"90":[90],"91":[91],"92":[92],"93":[93],"94":[94],"95":[95],"96":[96],"97":[97],"98":[98],"99":[99],"100":[100],"101":[101],"102":[102],"103":[103],"104":[104],"105":[105],"106":[106],"107":[107],"108":[108],"109":[109],"110":[110],"111":[111],"112":[112],"113":[113],"114":[114],"115":[115],"116":[116],"117":[117]},"ٟ":[],"numbers":{"1":1,"2":2,"3":3,"4":4,"5":5,"6":6,"7":7,"8":8,"9":9,"10":10,"11":11,"12":12,"13":13,"14":14,"15":15,"16":16,"17":17,"18":18,"19":19,"20":20,"21":21,"22":22,"23":23,"24":24,"25":25,"26":26,"27":27,"28":28,"29":29,"30":30,"31":31,"32":32,"33":33,"34":34,"35":35,"36":36,"37":37,"38":38,"39":39,"40":40,"41":41,"42":42,"43":43,"44":44,"45":45,"46":46,"47":47,"48":48,"49":49,"50":50,"51":51,"52":52,"53":53,"54":54,"55":55,"56":56,"57":57,"58":58,"59":59,"60":60,"61":61,"62":62,"63":63,"64":64,"65":65,"66":66,"67":67,"68":68,"69":69,"70":70,"71":71,"72":72,"73":73,"74":74,"75":75,"76":76,"77":77,"78":78,"79":79,"80":80,"81":81,"82":82,"83":83,"84":84,"85":85,"86":86,"87":87,"88":88,"89":89,"90":90,"91":91,"92":92,"93":93,"94":94,"95":95,"96":96,"97":97,"98":98,"99":99,"100":100,"101":101,"102":102,"103":103,"104":104,"105":105,"106":106,"107":107,"108":108,"109":109,"110":110,"111":111,"112":112,"113":113,"114":114,"115":115,"116":116,"117":117},"number_max":117,"number_pages":{"1":1,"2":2,"3":3,"4":4,"5":5,"6":6,"7":7,"8":8,"9":9,"10":10,"11":11,"12":12,"13":13,"14":14,"15":15,"16":16,"17":17,"18":18,"19":19,"20":20,"21":21,"22":22,"23":23,"24":24,"25":25,"26":26,"27":27,"28":28,"29":29,"30":30,"31":31,"32":32,"33":33,"34":34,"35":35,"36":36,"37":37,"38":38,"39":39,"40":40,"41":41,"42":42,"43":43,"44":44,"45":45,"46":46,"47":47,"48":48,"49":49,"50":50,"51":51,"52":52,"53":53,"54":54,"55":55,"56":56,"57":57,"58":58,"59":59,"60":60,"61":61,"62":62,"63":63,"64":64,"65":65,"66":66,"67":67,"68":68,"69":69,"70":70,"71":71,"72":72,"73":73,"74":74,"75":75,"76":76,"77":77,"78":78,"79":79,"80":80,"81":81,"82":82,"83":83,"84":84,"85":85,"86":86,"87":87,"88":88,"89":89,"90":90,"91":91,"92":92,"93":93,"94":94,"95":95,"96":96,"97":97,"98":98,"99":99,"100":100,"101":101,"102":102,"103":103,"104":104,"105":105,"106":106,"107":107,"108":108,"109":109,"110":110,"111":111,"112":112,"113":113,"114":114,"115":115,"116":116,"117":117}},"pages":[{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-1>١ - قول الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن المشهور بربيعة الرأي (المتوفى: ١٣٦):</span>\nفي الإبانة لابن بطة (٣/ ١٦٤) وشرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٣٩٨) عن سفيان بن عيينة قال: سئل ربيعة عن قوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ومن الله الرسالة، وعلى الرسول البلاغ، وعلينا التصديق\".\nوقال أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٥٢٧): \"سئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ فقال: الاستواء معقول، والكيف مجهول، والإيمان به - قال ابن الجراح- واجب، والله ﷿ لا يحد\".\nوفي الاستذكار للحافظ ابن عبد البر (٢/ ٥٢٨): \"وسئل ربيعة بن أبي عبد الرحمن عن قول الله ﷿ ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ قال: استواؤه حق معلوم، وكيفيته مجهولة\".","vol":"1","page":1},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>٢ - قول الإمام حماد بن أبي حنيفة (المتوفى: ١٧٦):</span>\nفي عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ٢٣٤ - ٢٣٥) أنّ محمد بن الحسن الشيباني قال: قال حماد بن أبي حنيفة: قلنا لهؤلاء أرأيتم قول الله ﷿: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾؟ قالوا: أما الملائكة فيجيئون صفا صفا، وأما الرب تعالى فإنا لا ندري ما عنى بذلك، ولا ندري كيفية مجيئه. فقلت لهم: إنا لم نكلّفكم أن تعلموا كيف جيئته، ولكنا نكلّفكم أن تؤمنوا بمجيئه\".","vol":"1","page":2},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>٣ - قول الإمام مالك بن أنس (المتوفى: ١٧٩):</span>\nفي الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ٣٠٥ - ٣٠٦) عن يحيى بن يحيى التميمي قال: كنا عند مالك بن أنس فجاء رجل فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فكيف استوى؟ قال: فأطرق مالك برأسه حتى علاه الرحضاء ثم قال: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، وما أراك إلا مبتدعا. فأمر به أن يخرج\".\nوفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٣٩٨) عن جعفر بن عبد الله قال: جاء رجل إلى مالك بن أنس فقال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: فما رأيت مالكا وجد من شيء كموجدته من مقالته، وعلاه الرحضاء -يعني: العرق- قال: وأطرق القوم وجعلوا ينتظرون ما يأتي منه فيه، قال: فسرّي عن مالك فقال: الكيف غير معقول، والاستواء منه غير مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فإني أخاف أن تكون ضالا. وأمر به فأُخرج\".\nوفي التمهيد للحافظ ابن عبد البر (٧/ ١٣٨) أن عبدالله بن نافع قال: قال مالك بن أنس: الله ﷿ في السماء، وعلمه في كل مكان لا يخلو منه مكان. قال: وقيل لمالك ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال مالك ﵀: استواؤه معقول، وكيفيته مجهولة، وسؤالك عن هذا بدعة، وأراك رجل سوء\".\nوفي العقيدة النظامية لإمام الحرمين الجويني (ص:٣٤): \"وما استحسن من كلام إمام دار الهجرة\n﵁ وهو مالك بن أنس أنه سئل عن قوله ﵎: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة، والسؤال عنه بدعة\".\nوفي ترتيب المدارك وتقريب المسالك للقاضي عياض (٢/ ٣٩) \"قال سفيان بن عيينة: سأل رجل مالكًا، فقال ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى يا أبا عبد الله؟ فسكت مالك مليًا حتى علاه الرحضاء، وما رأينا مالكًا وجد من شيء وجده من مقالته، وجعل الناس ينتظرون ما يأمر به، ثم سري عنه، فقال: الاستواء منه معلوم، والكيف منه غير معقول، والسؤال عن هذا بدعة، والإيمان به واجب، وإني لأظنك ضالًا أخرجوه عني\" (^١).\nوفي عارضة الأحوذي لأبي بكر ابن العربي (٣/ ١٦٦): \"وذهب مالك ﵀ أن كل حديث منها-أي أحاديث الصفات - معلوم المعنى، ولذلك قال للذي سأله: الاستواء معلوم، والكيفية مجهولة\".\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن القيم في مختصر الصواعق المرسلة على الجهمية والمعطلة (ص: ٣٩٠): \"ولما سئل مالك وسفيان بن عيينة وقبلهما ربيعة بن عبد الرحمن عن الاستواء فقالوا: الاستواء معلوم، تلقى ذلك عنهم جميع أئمة الإسلام، ولم يقل أحد منهم إنه يحتاج إلى صرفه عن حقيقته إلى مجازه، ولا أنه مجمل له مع العرش خمسة عشر معنى، وقد حرّف بعضُهم كلامَ هؤلاء الأئمة على عادته فقال: معناه الاستواء معلوم لله، فنسبوا السائل إلى أنه كان يشك هل يعلمُ اللهُ استواءَ نفسه أو لا يعلمه، ولما رأى بعضهم فساد هذا التأويل قال: إنما أراد به أن ورود لفظه في القرآن معلوم، فنسبوا السائل والمجيب إلى الغفلة، فكأن السائل لم يكن يعلم أن هذا اللفظ في القرآن، وقد قال: يا أبا عبد الله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فلم يقل: هل هذا اللفظ في القرآن أو لا؟ ونسبوا المجيب إلى أنه أجابه بما يعلمه الصبيان في المكاتب ولا يجهله أحد، ولا هو مما يحتاج إلى السؤال عنه ولا استشكله السائل، ولا خطر بقلب المجيب أنه يسأل عنه\".","vol":"1","page":3},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>٤ - قول الحافظ حماد بن زيد بن درهم (المتوفى: ١٧٩):</span>\nفي الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٢٠٣ - ٢٠٤) أن بشر بن السري سأل حماد بن زيد فقال: يا أبا إسماعيل، الحديث الذي جاء «ينزل الله ﷿ إلى السماء الدنيا» قال: حق كل ذلك كيف شاء الله\".","vol":"1","page":4},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>٥ - قول عبد الله بن المبارك (المتوفى: ١٨١):</span>\nفي عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ١٩٦) أنّ عبد الله بن المبارك سئل عن نزول ليلة النصف من شعبان؟ فقال: عبد الله يا ضعيف ليلة النصف، ينزل في كل ليلة. فقال الرجل: يا أبا عبد الله كيف ينزل؟ أليس يخلو ذلك المكان منه؟ فقال عبد الله: ينزل كيف يشاء\".","vol":"1","page":5},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>٦ - قول الإمام الفضيل بن عياض (المتوفى: ١٨٧):</span>\nروى أبو بكر الأثرم عن الفضيل بن عياض أنه قال: \"ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؛ لأن الله تعالى وصف نفسه فأبلغ، فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ • اللَّهُ الصَّمَدُ • لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ • وَلَمْ يَكُن لَّهُ كُفُوًا أَحَدٌ﴾ فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه.\nوكل هذا النزول، والضحك، وهذه المباهاة، وهذا الاطلاع كما يشاء أن ينزل، وكما يشاء أن يباهي، وكما يشاء أن يضحك، وكما يشاء أن يطلع. فليس لنا أن نتوهَّم كيف وكيف. فإذا قال الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه. فقل: بل أؤمن برب يفعل ما يشاء\" (^١).\n_________\n(^١) الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٢٠٥)، الفتوى الحموية الكبرى (ص: ٣٧٥ - ٣٧٦).","vol":"1","page":6},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>٧ - قول الإمام وكيع بن الجراح بن مليح (المتوفى: ١٩٧):</span>\nأخرج الدارقطني في الصفات (ص: ٧١) عن أحمد الدورقي أنه قال: سمعت وكيعا، يقول: «نسلِّم هذه الأحاديث كما جاءت، ولا نقول: كيف هذا، ولم جاء هذا\".","vol":"1","page":7},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>٨ - قول الحافظ يزيد بن هارون (المتوفى: ٢٠٦):</span>\nقال الإمام البخاري في خلق أفعال العباد (ص: ٣٦): \"وحذَّر يزيد بن هارون عن الجهمية وقال: من زعم أن الرحمن على العرش استوى على خلاف ما يقر في قلوب العامة فهو جهمي\" (^١).\n_________\n(^١) قال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: ١٣٤): \"والذي تقرر في قلوب العامة هو ما فطر الله تعالى عليه الخليقة من توجهها إلى ربها تعالى عند النوازل والشدائد والدعاء والرغبات إليه تعالى نحو العلو، لا يلتفت يمنة ولا يسرة من غير موقف وقفهم عليه، ولكن فطرة الله التي فطر الناس عليها، وما من مولود إلا وهو يولد على هذه الفطرة حتى يجهمه وينقله إلى التعطيل من يقيّض له\".\nوقال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ١٥٧ - ١٥٨): \"والعامة مراده بهم جمهور الأمة وأهل العلم، والذي وقر في قلوبهم من الآية هو ما دل عليه الخطاب مع يقينهم بأن المستوي ليس كمثله شيء، هذا الذي وقر في فطرهم السليمة وأذهانهم الصحيحة، ولو كان له معنى وراء ذلك لتفوّهوا به ولما أهملوه، ولو تأول أحد منهم الاستواء لتوفرت الهمم على نقله، ولو نقل لاشتهر، فإن كان في بعض جهلة الأغبياء من يفهم من الاستواء ما يوجب نقصا أو قياسا للشاهد على الغائب وللمخلوق على الخالق فهذا نادر، فمن نطق بذلك زُجر وعُلّم، وما أظن أن أحدا من العامة يقر في نفسه ذلك. والله أعلم\".","vol":"1","page":8},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>٩ - قول الحافظ بشر بن عمر الزهراني (المتوفى: ٢٠٧):</span>\nقال بشر بن عمر كما في اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٣٩٧): \" سمعت غير واحد من المفسرين يقولون: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: على العرش استوى: ارتفع\"","vol":"1","page":9},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>١٠ - قول الإمام أبي عبيدة معمر بن المثنى (المتوفى: ٢٠٩):</span>\nقال أبو عبيدة في مجاز القرآن (١/ ٢٧٣): \" ﴿ثُمَّ اسْتَوى عَلَى الْعَرْشِ﴾ مجازه: ظهر على العرش وعلا عليه، ويقال: استويت على ظهر الفرس، وعلى ظهر البيت\".\nوقال أيضًا (٢/ ١٥): \" ﴿الرَّحْمنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى﴾ أي علا، يقال: استويت فوق الدابة وعلى البعير وعلى الجبل وفوق البيت، أي علوت عليه وفوقه\".","vol":"1","page":10},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>١١ - قول الإمام عبد الله بن مسلمة القعنبي (المتوفى: ٢٢١):</span>\nقال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ١٦٦): \"قال بنان بن أحمد كنا عند القعنبي ﵀ فسمع رجلا من الجهمية يقول: الرحمن على العرش استوى. فقال القعنبي: من لا يوقن أن الرحمن على العرش استوى كما يقر في قلوب العامة فهو جهمي\".","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>١٢ - قول الإمام أبي عبيد القاسم بن سلام (المتوفى: ٢٢٤):</span>\nقال أبو عبيد في غريب الحديث (٢/ ٧ - ٩): \"في حديث النبي ﵇ حين سأله أبو رزين العقيلي: أين كان ربنا قبل أن يخلق السماوات والأرض فقال: «كان في عماء تحته هواء وفوقه هواء».\nقوله: في عماء، في كلام العرب السحاب الأبيض ... وإنما تأولنا هذا الحديث على كلام العرب المعقول عنهم، ولا ندري كيف كان ذلك العماء وما مبلغه. والله أعلم\".\nوقال الدارقطني في كتابه الصفات (ص: ٦٨ - ٦٩): \"حدَّثنا محمد بن مخلد، ثنا العباس بن محمد الدوري قال: سمعت أبا عبيد القاسم بن سلام، وذكر الباب الذي يروى في الرؤية والكرسي وموضع القدمين، وضحك ربنا من قنوط عباده، وقرب غيره، وأين كان ربنا قبل أن يخلق السماء، وأن جهنم لا تمتلئ حتى يضع ربك ﷿ قدمه فيها فتقول: قط قط، وأشباه هذه الأحاديث فقال: \"هذه الأحاديث صحاح حملها أصحاب الحديث والفقهاء بعضهم على بعض، وهي عندنا حق لا نشك فيها، ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسِّره\" (^١).\n_________\n(^١) قول أبي عبيد هذا يبين أن التفسير المنفي في كلام بعض السلف هو التكييف، ولذلك قال: \"ولكن إذا قيل: كيف وضع قدمه؟ وكيف ضحك؟ قلنا: لا يُفَسَّر هذا ولا سمعنا أحدًا يفسِّره\".\nأما المعنى الذي دل عليه الخطاب فقد كان يُثبته ولا ينفيه، وقد تقدم أنه فسّر حديث أبي رزين أن الله ﵎ كان قبل خلق السموات والأرض في عماء تحته هواء وفوقه هواء. وفسّر الحنان بالرحمة كما في غريب الحديث (٤/ ٤٠٠).\nقال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ١٧٣) بعد ذكره لكلام أبي عبيد هذا: \"وقد ألّف كتاب غريب الحديث، وما تعرّض لأخبار الصفات بتفسير، بل عنده لا تفسير لذلك غير موضع الخطاب العربي\".\nومما يؤكد أنّ المراد بنفي التفسير هو نفي التكييف أنّ نفي التفسير جاء في بعض عبارات السلف -كما في قول أبي عبيد المتقدم- أثناء الكلام على رؤية الله تعالى، مع كون معنى الرؤية واضحا، وأن المؤمنين يرون ربهم عيانا.\nومما يؤيد ما قلناه أيضًا أنه في بعض الروايات لبعض مرويات السلف جاءت كلمة (الكيف) مكان كلمة (التفسير) فمن ذلك قول الوليد بن مسلم كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٥٨٢) والشريعة للآجري (٣/ ١١٤٦) والإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٢٤٢) والعلو للعلي الغفار (ص: ١٣٩ - ١٤٠): سألتُ الأوزاعي ومالك والثوري والليث عن الأحاديث التي فيها الصفات فكلهم قالوا: \"أمرّوها كما جاءت بلا تفسير\" وفي رواية: \"بلا كيف\".\nويرِدُ في كلام السلف أيضًا نفيُ التفسير ومرادهم نفي التفسير المذموم الصارف للنص عن ظاهره، وهذا كثير في عباراتهم، ومن ذلك قول محمد بن الحسن كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٤٨٠): \"اتفق الفقهاء كلهم من المشرق إلى المغرب على الإيمان بالقرآن والأحاديث التي جاء بها الثقات عن رسول الله ﷺ في صفة الرب ﷿ من غير تغيير ولا وصف ولا تشبيه، فمن فسّر اليوم شيئا من ذلك فقد خرج مما كان عليه النبي ﷺ وفارق الجماعة؛ فإنهم لم يصفوا ولم يفسروا، ولكن أفتوا بما في الكتاب والسنة، ثم سكتوا، فمن قال بقول جهم فقد فارق الجماعة؛ لأنه قد وصفه بصفة لا شيء\".\nفقوله: \"فمن فسَّر اليوم شيئًا\" المراد به التأويل المخالف للظاهر، بدليل قوله بعد ذلك: \"فمن قال بقول جهم\"، وجهم مذهبه تأويل آيات وأحاديث صفات الله بما يخالف ظاهرها، كتأويل الاستواء بالاستيلاء.\nونقل الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٤٠٧) قول محمد بن الحسن هذا بلفظ: \" ... غير تشبيه ولا تفسير، فمن فسر شيئا منها وقال بقول جهم فقد خرج عما كان عليه النبي ﷺ وأصحابه وفارق الجماعة، لأنه وصف الرب بصفة لا شيء\".\nومما ورد نفي التفسير والمراد به نفي التأويل المخالف للظاهر قول الترمذي في سننه (٣/ ٤٢): \"وقد ذكر الله ﷿ في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسَّروها على غير ما فسَّر أهل العلم، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة\".\nومن ذلك أيضًا قول أبي الحسن البربهاري في شرح السنة (ص: ٣١ - ٣٢): \"وكل ما سمعت من الآثار شيئا مما لم يبلغه عقلك نحو قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «قلوب العباد بين أصبعين من أصابع الرحمن ﷿»، وقوله: «إن الله ينزل إلى السماء الدنيا»، ... وأشباه هذه الأحاديث فعليك بالتسليم والتصديق والتفويض والرضا، ولا تفسِّر شيئا من هذه بهواك؛ فإنّ الإيمان بهذا واجب، فمن فسّر شيئا من هذا بهواه وردّه فهو جهمي\".\nومما يؤكد استعمال السلف لنفي التفسير ومرادهم نفي التفسير المخالف للظاهر أنه قد جاء عن بعض السلف نفي التفسير في غير باب الصفات، وذلك كبعض أحايث الوعيد، مع كونها معلومة المعنى بالاتفاق، ومن ذلك قول علي بن المديني كما في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (١/ ١٩٠): \"وهذه الأحاديث التي جاءت: «ثلاث من كن فيه فهو منافق» جاءت على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نفسِّرها، مثل: «لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض»، ومثل: «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار»، ومثل: «سباب المسلم فسوق، وقتاله كفر» \".\nوكقول الإمام أحمد كما في أصول السنة (ص: ٥٦ - ٥٨): \" «ثلاث من كن فيه فهو منافق» على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نقيسها، وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض»، ... ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ، فإنا نسلِّم له وإن لم نعلم تفسيرها ولا نتكلم فيها ولا نجادل فيها ولا نفسر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت لا نردها إلا بأحق منها\".","vol":"1","page":12},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>١٣ - قول الإمام محمد بن زياد المعروف بابن الأعرابي (المتوفى: ٢٣١):</span>\nأخرج اللالكائي في أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٤٢) عن داود بن علي قال: كنا عند ابن الأعرابي فأتاه رجل فقال له: ما معنى قول الله ﷿: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾؟ فقال: هو على عرشه كما أخبر ﷿، فقال: يا أبا عبد الله ليس هذا معناه، إنما معناه استولى، قال: اسكت ما أنت وهذا؟ لا يقال: استولى على الشيء إلا أن يكون له مضاد، فإذا غلب أحدهما قيل استولى\".","vol":"1","page":13},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>١٤ - قول الإمام يحيى بن معين (المتوفى: ٢٣٣):</span>\nروى اللالكائي في اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٤٥٣) أن يحيى بن معين قال: \"إذا سمعت الجهمي يقول: أنا كفرت برب ينزل، فقل: أنا أومن برب يفعل ما يريد\".\nوساق الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥١) بسنده إلى ابن وضاح أنه قال: سألتُ يحيى بن معين عن التنزل؟ فقال: أقرّ به ولا تحد فيه بقول، كل من لقيت من أهل السنة يصدق بحديث التنزل.\nقال: وقال: لي ابن معين صدق به ولا تصفه\".","vol":"1","page":14},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>١٥ - قول الإمام إسحاق بن راهويه (المتوفى: ٢٣٨):</span>\nقال أبو الشيخ الأصبهاني في كتاب السنة كما في الفتاوى الكبرى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٦/ ٤٢٠): \"قال إسحاق بن راهويه: إنّ الله ﵎ وصف نفسه من كتابه بصفات استغنى الخلق كلهم عن أن يصفوه بغير ما وصف به نفسه وأجله في كتابه، فإنما فسر النبي ﷺ معنى إرادة الله ﵎، ... وكل ما وصف الله به نفسه من الصفات التي ذكرناها مما هي موجودة في القرآن، وما لم نذكر فهو كما ذُكر. وإنما يلزم العباد الاستسلام لذلك والتعبد، لا نُزيل صفة مما وصف الله بها نفسه أو وصف الرسول عن جهتها لا بكلام ولا بإرادة، إنما يلزم المسلم الأداء ويوقن بقلبه أن ما وصف الله به نفسه في القرآن إنما هي صفاته، ولا يعقل نبي مرسل ولا ملك مقرب تلك الصفات إلا بالأسماء التي عرفهم الرب ﵎، فأما أن يدرك أحد من بني آدم معنى (^١)\nتلك الصفات فلا يدركه أحد، وذلك أن الله تعالى إنما وصف من صفاته قدر ما تحتمله عقول ذوي الألباب ليكون إيمانهم بذلك ومعرفتهم بأنه الموصوف بما وصف به نفسه، ولا يعقل أحد منتهاه ولا منتهى صفاته، وإنما يلزم المسلم أن يثبت معرفة صفات الله بالإتباع والاستسلام كما جاء، فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول إنما أصف ما قال الله ولا أدري ما معاني ذلك حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الجهمية يد نعمة ويحتج بقوله: ﴿أيدينا أنعاما﴾ ونحو ذلك فقد ضل عن سواء السبيل.\nهذا محض كلام الجهمية حيث يؤمنون بجميع ما وصفنا من صفات الله، ثم يحرفون معنى الصفات عن جهتها التي وصف الله بها نفسه، حتى يقولوا: معنى السميع هو البصير، ومعنى البصير هو السميع، ويجعلون اليد يد نعمة وأشباه ذلك يحرفونها عن جهتها لأنهم هم المعطلة\".\nوفي عقيدة السلف أصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني (ص: ١٩٧ - ١٩٨) أنّ إسحاق بن راهويه سئل عن حديث النزول أصحيح هو؟ قال: نعم. فقال له بعض قواد عبد الله [أي: ابن طاهر]: يا أبا يعقوب أتزعم أن الله ينزل كل ليلة؟ قال: نعم. قال كيف ينزل؟ فقال له إسحاق: أَثْبِته فوق حتى أصف لك النزول. فقال الرجل: أَثْبَتّه فوق. فقال إسحاق: قال الله ﷿: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ فقال الأمير عبد الله: يا أبا يعقوب، هذا يوم القيامة. فقال إسحاق: أعز الله الأمير، ومن يجيء يوم القيامة من يمنعه اليوم\".\nوفي العلو للعلي الغفار (ص: ١٧٧) أن إسحاق بن راهويه قال: دخلت على ابن طاهر فقال: ما هذه الأحاديث يروون أن الله ينزل إلى السماء الدنيا؟ قلت: نعم رواها الثقات الذين يروون الأحكام.\nفقال: ينزل ويدع عرشه؟ فقلت: يقدر أن ينزل من غير أن يخلو منه العرش؟ قال: نعم. قلت: فلم تتكلم في هذا\".\n_________\n(^١) ليس المراد أصل معنى الصفة، وإنما المراد تمام معاني تلك الصفات، ويدل على ذلك عدة أمور:\nالأول: قول إسحاق بعد ذلك: \"ولا يعقل أحدٌ منتهاه ولا منتهى صفاته\"، ومنتهى الصفة أي: كُنه الصفة وحقيقتها.\nالثاني: قوله: \"لا نُزيل صفة مما وصف الله بها نفسه أو وصف الرسول عن جهتها\"، فهو واضح في أنّ معاني الصفات لها جهة ثابتة، وهي ما دلّ عليه اللفظ. ويؤيد ذلك قوله عن الجهمية أنهم: \"يحرفون معنى الصفات عن جهتها التي وصف الله بها نفسه\".\nالثالث: أنّ كلام إسحاق عام في جميع صفات الله، وقد ذكر صفتي السمع والبصر وهما من الصفات المعلومة المعنى.\nأما تفويض المعنى بالكلية كما هو مذهب أهل التفويض فقد ذكر إسحاق أنه يُفضي إلى القول بقول الجهمية، حيث قال: \"فمن جهل معرفة ذلك حتى يقول إنما أصف ما قال الله ولا أدري ما معاني ذلك حتى يفضي إلى أن يقول بمعنى قول الجهمية يد نعمة ... \".","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>١٦ - قول الإمام قتيبة بن سعيد (المتوفى: ٢٤٠):</span>\nقال قتيبة بن سعيد كما في العلو للعلي الغفار (ص: ١٧٤): \"هذا قول الأئمة في الإسلام والسنة والجماعة نعرف ربنا في السماء السابعة على عرشه كما قال ﷻ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ \" (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ١٧٤): \"فهذا قتيبة في إمامته وصدقه قد نقل الإجماع على المسألة، وقد لقي مالكا والليث وحماد بن زيد والكبار، وعمّر دهرا، وازدحم الحفاظ على بابه\".","vol":"1","page":16},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>١٧ - قول الإمام أحمد بن حنبل (المتوفى: ٢٤١):</span>\nقال الإمام أحمد كما في الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ١١١)، والحجة في بيان المحجة للأصبهاني (١/ ٤٧٣): \"يضحك الله تعالى ولا نعلم كيف ذلك إلا بتصديق الرسول، وتثبيت القرآن. وقد نص أحمد على القول بظاهر الأخبار من غير تشبيه ولا تأويل\".\nوقال أيضًا في رواية حنبل كما في الإبانة الكبرى لابن بطة (٧/ ٣٢٦): \"ولا نتعدى القرآن والحديث، فنقول كما قال، ونصفه كما وصف نفسه، ولا نتعدى ذلك، نؤمن بالقرآن كله محكمه ومتشابهه، ولا نُزيل عنه - تعالى ذكره - صفةً من صفاته لشناعة شنعت، ولا نزيل ما وصف به نفسه من كلام ونزول وخلوه بعبده يوم القيامة، ووضع كنفه عليه، ... وقال: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف شاء، المشيئة إليه والاستطاعة. و﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ كما وصف نفسه سميع بصير بلا حد ولا تقدير.\nقلتُ لأبي عبد الله: والمشبّهة ما يقولون؟ قال: بصر كبصري، ويد كيدي، وقدم كقدمي، فقد شبه الله بخلقه وهذا كلام سوء\".","vol":"1","page":17},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>١٨ - قول الإمام الحارث بن أسد المحاسبي (المتوفى: ٢٤٣):</span>\nقال الحارث المحاسبي في كتابه فهم القرآن (ص: ٣٤٩ - ٣٥٢): \"وأما قوله: ﴿عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ﴾ و﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ﴾ فهذا مقطع يوجب أنه فوق العرش فوق الأشياء، منزه عن الدخول في خلقه، لا يخفى عليه منهم خافية، لأنه أبان في هذه الآيات أن ذاته بنفسه فوق عباده لأنه قال: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ يعني: فوق العرش، والعرش على السماء، لأن من كان فوق شيء على السماء فهو في السماء ...\nثم استأنف التخويف بالخسف إلا أنه على العرش فوق السماء وقال ﴿﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ في يَومٍ﴾ الآية، وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ فبين عروج الأمر وعروج الملائكة ثم وصف صعودها بالارتفاع صاعدة إليه فقال: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾، وقال: ﴿ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ ثم قال ﴿فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ﴾ مقدار صعودها، وفصله من قوله: ﴿إليه﴾ كقول القائل: صعدت إلى فلان في يوم أو في ليلة، وإن صعودك إليه في يوم، فإذا صعدوا إلى العرش فقد صعدوا إلى الله جل وعز وإن كانوا لم يروه ولم يساووه في الارتفاع في علوه، فإنهم قد صعدوا من الأرض وعرجوا بالأمر إلى العلو الذي الله ﷿ فوقه ... وقال عن فرعون ﴿لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى﴾، ثم استأنف فقال: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ فيما قال لي إنه في السماء، فطلبه حيث قال له موسى، مع الظن منه بموسى ﵇ أنه كاذب\".","vol":"1","page":18},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-19>١٩ - قول الإمام محمد بن إسماعيل البخاري (المتوفى: ٢٥٦):</span>\nقال الإمام البخاري في خلق أفعال العباد للبخاري (ص: ٩٨): \"ويذكر عن النبي ﷺ أنه كان يحب أن يكون الرجل خفيض الصوت، ويكره أن يكون رفيع الصوت، وإن الله ﷿ ينادي بصوت يسمعه من بعُد كما يسمعه من قرب، فليس هذا لغير الله ﷿ ذكره.\nقال أبو عبد الله: وفي هذا دليل أن صوت الله لا يشبه أصوات الخلق، لأن صوت الله جل ذكره يسمع من بعد كما يسمع من قرب، وأن الملائكة يصعقون من صوته، فإذا تنادى الملائكة لم يصعقوا، وقال ﷿: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلّهِ أَندَادًا﴾ فليس لصفة الله ند، ولا مثل، ولا يوجد شيء من صفاته في المخلوقين \"\nوقال أيضًا في خلق أفعال العباد للبخاري (ص: ٥٣): \"ومن الدليل على أن الله يتكلم كيف شاء ... \".","vol":"1","page":19},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>٢٠ - قول يحيى بن إبراهيم بن مزين (المتوفى: ٢٥٩):</span>\nقال يحيى بن إبرهيم بن مزين كما في التمهيد للحافظ ابن عبد البر (٧/ ١٥١ - ١٥٢): \"والنجاة في هذا الانتهاء إلى ما قال الله ﷿، ووصف به نفسه بوجه ويدين وبسط واستواء وكلام، فقال: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللّهِ﴾ وقال: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وقال: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فليقل قائل بما قال الله ولينته إليه ولا يعدوه ولا يفسره ولا يقل كيف، فإن في ذلك الهلاك لأن الله كلف عبيده الإيمان بالتنزيل ولم يكلفهم الخوض في التأويل الذي لا يعلمه غيره\".","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>٢١ - قول الإمام أبي محمد ابن قتيبة الدينوري (المتوفى: ٢٧٦):</span>\nقال ابن قتيبة في كتابه الاختلاف في اللفظ والرد على الجهمية (ص: ٤٤): \"الواجب علينا أن ننتهي في صفات الله حيث انتهى في صفته أو حيث انتهى رسوله ﷺ، ولا نُزيل اللفظ عما تعرفه العرب وتضعه عليه، ونمسك عما سوى ذلك\".\nوقال أيضًا (ص: ٤١ - ٤٢): \"فإن قال لنا: ما اليدان ههنا؟ قلنا: هما اليدان اللتان تعرف الناس. كذلك قال ابن عباس في هذه الآية: (اليدان اليدان). وقال النبي ﷺ: «كلتا يديه يمين»، فهل يجوز لأحد أن يجعل اليدين ههنا نعمة أو نعمتين وقال: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ فنحن نقول كما قال الله تعالى وكما قال رسوله، ولا نتجاهل، ولا يحملنا ما نحن فيه من نفي التشبيه على أن ننكر ما وصف به نفسه، ولكنا لا نقول: كيف اليدان، وإن سئلنا نقتصر على جملة ما قال ونمسك عما لم يقل\".\nوقال أيضًا (ص: ٥٣): \"وعدْل القول في هذه الأخبار أن نؤمن بما صح منها بنقل الثقات لها، فنؤمن بالرؤية والتجلي، وإنه يعجب، وينزل إلى السماء الدنيا، وأنه على العرش استوى، وبالنفس واليدين من غير أن نقول في ذلك بكيفية أو بحد أو أن نقيس على ما جاء ما لم يأت\".\nوقال أيضًا في تأويل مختلف الحديث (ص: ٣٢٢): \"والذي عندي -والله تعالى أعلم- أن الصورة ليست بأعجب من اليدين، والأصابع، والعين، وإنما وقع الإلف لتلك لمجيئها في القرآن، ووقعت الوحشة من هذه لأنها لم تأت في القرآن، ونحن نؤمن بالجميع، ولا نقول في شيء منه بكيفية ولا حد\".","vol":"1","page":21},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>٢٢ - قول الإمام محمد بن عيسى الترمذي (المتوفى: ٢٧٩):</span>\nقال أبو عيسى الترمذي في سننه (٤/ ٦٩٢): \"وهذا الذي اختاره أهل الحديث أن يرووا هذه الأشياء كما جاءت ويؤمن بها ولا تفسر ولا تتوهم ولا يقال: كيف، وهذا أمر أهل العلم الذي اختاروه وذهبوا إليه. ومعنى قوله في الحديث: «فيعرِّفهم نفسه» يعني يتجلى لهم \".\nوقال أيضًا (٣/ ٤٢): \"وقد ذكر الله ﷿ في غير موضع من كتابه اليد والسمع والبصر، فتأولت الجهمية هذه الآيات ففسَّروها على غير ما فسَّر أهل العلم (^١)، وقالوا: إن الله لم يخلق آدم بيده، وقالوا: إن معنى اليد هاهنا القوة\".\nوقال أيضًا (٣/ ٤١) عند حديث «إن الله يقبل الصدقة ويأخذها بيمينه فيربيها لأحدكم كما يربي أحدكم مهره»: \"وقد قال غير واحد من أهل العلم في هذا الحديث وما يشبه هذا من الروايات من الصفات ونزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا، قالوا: قد تثبت الروايات في هذا ويؤمن بها ولا يتوهم ولا يقال: كيف. هكذا روي عن مالك، وسفيان بن عيينة، وعبد الله بن المبارك أنهم قالوا في هذه الأحاديث: أمرّوها بلا كيف (^٢)،\nوهكذا قول أهل العلم من أهل السنة والجماعة\".\n_________\n(^١) قول الترمذي هذا يدل على أن لها تفسيرا عند أهل العلم مغايرا لتفسير الجهمية، وقرن بين اليد والسمع والبصر، مع كون صفتي السمع والبصر معناهما معلوم.\n(^٢) الكيف المنفي في كلام السلف المراد به التكييف، فقولهم \"بلا كيف\" أي: بلا تكييف لصفات الله تعالى.\nوقول الترمذي هنا يوكِّد ذلك حيث فسّر قول السلف: \"أمرّوها كما جاءت بلا كيف\" بقولهم: \"ولا يقال: كيف\".\nويبين ذلك أيضًا قول الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٥٢): \"وقول رسول الله ﷺ «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» عندهم [أي: الصحابة] مثل قول الله ﷿ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ومثل قوله ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ كلهم يقول: ينزل ويتجلى ويجيء بلا كيف، لا يقولون: كيف يجيء، وكيف يتجلى، وكيف ينزل\".\nويؤكِّد ما قلناه أنّ نفي الكيف جاء في بعض عبارات السلف أثناء الكلام على رؤية الله تعالى، مع كون معنى الرؤية واضحا، وأن المؤمنين يرون ربهم عيانا.\nومن ذلك ما أخرجه الدارقطني في الصفات (ص: ٤٤) عن الوليد بن مسلم قال: سألتُ الأوزاعي ومالك بن أنس وسفيان الثوري والليث بن سعد عن هذه الأحاديث التي فيها الرؤية وغير ذلك؟ فقالوا: أمْضِها بلا كيف\"، وفي شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة لللالكائي (٣/ ٥٥٨) أنهم قالوا: \"أمرّوها بلا كيف\".\nوجاء أيضًا التعبير بنفي الكيف فيما هو معلوم المعنى قطعًا، وهو الافتنان في القبر، ومن ذلك قول ابن أبي زَمَنِين المالكي (ت ٣٩٩) في أصول السنة (ص: ١٥٠): \"وأهل السنة يؤمنون بأنّ هذه الأمة تُفتن في قبورها، وتُسأل عن النبي ﷺ كيف شاء الله، ويصدِّقون بذلك بلا كيف\".\nوافتنانُ هذه الأمة في قبورها، وسؤالها عن ربها ودينها ونبيها معلوم قطعًا، ولم يقل أحد بتفويض المعنى في ذلك، وإنما الذي يُفوَّض كيفية ذلك.\nفكل هذا يدل على أنّ السلف يُطلِقون نفي الكيف في صفات الله ومرادهم نفي التكييف لصفاته تعالى، فقولهم: \"أمرّوها كما جاءت بلا كيف\" أي: بلا تكييف.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>٢٣ - قول الإمام حرب الكرماني (المتوفى: ٢٨٠):</span>\nقال حرب الكرماني كما في مسائل حرب (٣/ ٩٦٧، ٩٧٤): \"هذا مذهب أئمة العلم وأصحاب الأثر وأهل السنة المعروفين بها المقتدى بهم فيها، وأدركت من أدركت من علماء أهل العراق والحجاز والشام وغيرهم عليها، من خالف شيئا من هذه المذاهب أو طعن فيها أو عاب قائلها فهو مبتدع خارج عن الجماعة زائل عن منهج السنة وسبيل الحق، وهو مذهب أحمد وإسحق بن إبراهيم بن مخلد وعبد الله بن الزبير الحميدي وسعيد بن منصور وغيرهم ممن جالسنا وأخذنا عنهم العلم ...\nوالله تعالى سميع لا يشك، بصير لا يرتاب، عليم لا يجهل ... ويفرح ويحب ويكره ويبغض ويرضى ويسخط ويغضب ويرحم ويعفو ويغفر ويعطي ويمنع وينزل كل ليلة الى السماء الدنيا كيف شاء وكما شاء، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير\".","vol":"1","page":23},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-24>٢٤ - قول الإمام عثمان بن سعيد الدارمي (المتوفى: ٢٨٠)</span> (^١):\nقال عثمان بن سعيد الدارمي في الرد على الجهمية (ص: ٦٧) بعد ذكره لقول مالك السابق: \"وصدق مالك، لا يعقل منه كيف، ولا يجهل منه الاستواء، والقرآن ينطق ببعض ذلك في غير آية\".\nوقال أيضًا في النقض على المريسي (١/ ٢٨٩ - ٢٩١): \"فإذا قال: ضربني فلان بيده، وأعطاني الشيء بيده، وكتب لي بيده استحال أن يقال: ضربني بنعمته، وعلم كل عالم بالكلام أنها اليد التي بها يضرب وبها يكتب وبها يعطي لا النعمة ...\nولا يجوز الكلام في آيات الصفات وأحاديث الإثبات لها ونفي المثلية عنها والإيمان بها إلا بما يعرف من اللغة العربية على سياق الكلام وملازمته. والله أعلم.\nولا يجوز لك أيها المريسي أن تنفي اليد التي هي اليد لما أنه وجد في فرط كلام العرب أن اليد قد تكون نعمة وقوة، ولكن هذا في سياق الكلام معقول، وذلك في سياق الكلام معقول، فلما قال الله\n﷿: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ استحال فيهما كل معنى إلا اليدين كما قال العلماء الذين حكينا عنهم\".\nوقال أيضًا في النقض على المريسي (٢/ ٦٨٩): \"لكنا نثبت له السمع والبصر والعين بلا تكييف، كما أثبته لنفسه فيما أنزل من كتابه، وأثبته له الرسول ... وقد روينا روايات السمع والبصر والعين في صدر هذا الكتاب بأسانيدها وألفاظها عن رسول الله ﷺ، فنقول كما قال، ونعني بها كما عنى، والتكييف عنا مرفوع\".\nوقال أيضًا في الرد على الجهمية (ص: ٩٤ - ٩٥): \"قال: فقال قائل منهم: معنى إتيانه في ظلل من الغمام ومجيئه والملك صفا صفا كمعنى كذا وكذا.\nقلت: هذا التكذيب بالآية صراحا، تلك معناها بيّن للأمة، لا اختلاف بيننا وبينكم وبين المسلمين في معناها المفهوم المعقول عند جميع المسلمين.\nفأما مجيئه يوم القيامة وإتيانه في ظلل من الغمام والملائكة فلا اختلاف بين الأمة أنه إنما يأتيهم يومئذ كذلك لمحاسبتهم وليصدع بين خلقه ويقررهم بأعمالهم ويجزيهم بها، ولينصف المظلوم منهم من الظالم، لا يتولى ذلك أحد غيره تبارك اسمه وتعالى جده، فمن لم يؤمن بذلك لم يؤمن بيوم الحساب\".\nوقال أيضًا في النقض على المريسي (٢/ ٧٥١): \"فيقال لهذا المعارض: نراك قد كثرت لجاجتك في ردّ هذا الحديث، إنكارا منك لوجه الله تعالى، إذ تجعل ما أخبر رسول الله ﷺ بلسان عربي مبين معقول في سياق اللفظ أنه وجه الله نفسه ... فإن لم تتحول العربية عن معقولها إنه لوجه حقا كما أخبر رسول الله ﷺ\".\nوقال أيضًا في النقض على المريسي (١/ ٣٤٣ - ٣٤٤): \"علم بما قصّ الله من الدليل، وبما حدّ لنزول الملائكة يومئذ أن هذا إتيان الله بنفسه يوم القيامة ليلي محاسبة حلقه بنفسه، لا يلي ذلك أحد غيره، وأن معناه مخالف لمعنى إتيان القواعد، لاختلاف القضيتين ... وإنما يصرف كل معنى إلى المعنى الذي ينصرف إليه ويحتمله في سياق القول، ...\nوالقرآن عربي مبين، تصرف معانيه إلى أشهر ما تعرفه العرب في لغاتها، وأعمها عندهم\".\nوقال أيضًا في النقض على المريسي (٢/ ٧٨٠): \"ثم لم تأنف من هذا التأويل حتى ادعيت على قوم من أهل السنة أنهم يفسرون ضحك الله على ما يعقلون من أنفسهم، وهذا كذب تدعيه عليهم؛ لأنا لم نسمع أحدا منهم يشبه شيئا من أفعال الله تعالى بشيء من أفعال المخلوقين، ولكنا نقول: هو نفس الضحك، يضحك كما يشاء، وكما يليق به\".\nوقال أيضًا في الرد على الجهمية (ص: ٩٣ - ٩٤): \"لم نكلّف معرفة كيفية نزوله في ديننا، ولا تعقله قلوبنا، وليس كمثله شيء من خلقه، فنشبه منه فعلا أو صفة بفعالهم وصفتهم، ولكن ينزل بقدرته ولطف ربوبيته كيف يشاء، فالكيف منه غير معقول، والإيمان بقول رسول الله في نزوله واجب، ولا يُسأل الرب عما يفعل كيف يفعل وهم يسألون، لأنه القادر على ما يشاء أن يفعله كيف يشاء، وإنما يقال لفعل المخلوق الضعيف الذي لا قدرة له إلا ما أقدره الله تعالى عليه كيف يصنع؟ وكيف قدر؟ \".\n_________\n(^١) قال ابن حبان في الثقات (٨/ ٤٥٥): \"عثمان بن سعيد الدارمي، أبو سعيد السجستاني، سكن هراة، أحد أئمة الدنيا\".","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>٢٥ - قول الإمام الحسين بن الفضل البجلي (المتوفى: ٢٨٢):</span>\nقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: ١٨٥): \"وسئل أبو علي الحسين بن الفضل البجلي عن الاستواء، وقيل له: كيف استوى على عرشه؟ فقال: أنا لا أعرف من أنباء الغيب إلا مقدار ما كُشِف لنا، وقد أعلمنا جل ذكره أنه استوى على عرشه، ولم يخبرنا كيف استوى\".","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>٢٦ - قول الحافظ أبي بكر بن أبي عاصم (المتوفى: ٢٨٧):</span>\nقال ابن أبي عاصم في كتاب السنة (١/ ٢٢١): \"وأخبار النزول دالة على أنه في السماء دون الأرض\".\nوقال أيضًا كما في كتاب العرش للحافظ الذهبي (٢/ ٣٥٠): \"وجميع ما في كتابنا كتاب السنة الكبير الذي فيه الأبواب من الأخبار التي ذكرنا أنها توجب العلم، فنحن نؤمن بها لصحتها، وعدالة ناقليها، ويجب التسليم لها على ظاهرها، وترك تكلف الكلام في كيفيتها\".","vol":"1","page":26},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>٢٧ - قول الإمام أبي العباس أحمد بن يحيى، المعروف بثعلب إمام الكوفيين في النحو واللغة</span>\n(المتوفى: ٢٩١):\nقال أبو القاسم اللالكائي في شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (٣/ ٣٩٩ - ٤٠٠): \"وجدت بخط أبي الحسن الدارقطني ﵀ عن إسحاق الهادي، قال: سمعت أبا العباس ثعلبا يقول: \"استوى: أقبل عليه وإن لم يكن معوجا ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء﴾ أقبل، و﴿اسْتَوَى على العَرْش﴾ علا، واستوى وجهه اتصل، واستوى القمر امتلأ، واستوى زيد وعمرو تشابها واستوى فعلاهما وإن لم تتشابه شخوصهما، هذا الذي يعرف من كلام العرب\".","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>٢٨ - قول الإمام أبي جعفر الترمذي محمد بن أحمد بن نصر (المتوفى: ٢٩٥):</span>\nأورد الخطيب البغدادي في تاريخ بغداد (١/ ٣٦٥) بسند رجاله ثقات أن أبا الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص بن شاهين قال: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي ﷺ «إنّ الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا»، فالنزول كيف يكون؟ يبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر الترمذي: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة\" (^١).\n_________\n(^١) علّق الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ٢١٤) على هذا الأثر بقوله: \"قلتُ: صدق فقيه بغداد وعالمها في زمانه، إذا السؤال عن النزول ما هو؟ عيّ؛ لأنه إنما يكون السؤال عن كلمة غريبة في اللغة، وإلا فالنزول والكلام والسمع والبصر والعلم والاستواء عبارات جلية واضحة للسامع، فإذا اتصف بها من ليس كمثله شيء، فالصفة تابعة للموصوف، وكيفية ذلك مجهولة عند البشر\".","vol":"1","page":28},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>٢٩ - قول الحافظ زكريا بن يحيى الساجي (المتوفى: ٣٠٧)</span> (^١):\nقال زكريا الساجي كما في كتاب العرش للذهبي (٢/ ٣٥٤) والعلو للعلي الغفار (ص: ٢٠٥): \"القول في السنة التي رأيت عليها أصحابنا أهل الحديث، أن الله تعالى على عرشه، في سمائه، يقرب من خلقه كيف شاء\".\n_________\n(^١) قال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٠٥): \"كان الساجي شيخ البصرة وحافظها، وعنه أخذ أبو الحسن الأشعري الحديث ومقالات أهل السنة\".","vol":"1","page":29},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>٣٠ - قول شيخ المفسرين أبي جعفر محمد بن جرير الطبري (المتوفى:٣١٠):</span>\nقال ابن جرير الطبري في جامع البيان (١/ ١٨٩): \"وقال بعضهم: الغضب منه [أي: من الله تعالى] معنى مفهوم، كالذي يعرف من معاني الغضب، غير أنه وإن كان كذلك من جهة الإثبات فمخالف معناه منه معنى ما يكون من غضب الآدميين الذين يزعجهم ويحركهم ويشق عليهم ويؤذيهم؛ لأنّ الله جل ثناؤه لا تحل ذاته الآفات، ولكنه له صفة، كما العلم له صفة، والقدرة له صفة، على ما يعقل من جهة الإثبات، وإن خالفت معاني ذلك معاني علوم العباد، التي هي معارف القلوب، وقواهم التي توجد مع وجود الأفعال وتعدم مع عدمها\".\nوقال أيضًا في جامع البيان (١٠/ ١٤٤ - ١٤٥): \"وقال آخرون: معنى \"الرضى\" من الله جل وعز، معنى مفهوم، هو خلاف السخط، وهو صفة من صفاته، على ما يعقل من معاني \"الرضى\" الذي هو خلاف السخط\".\nوقال أيضًا في جامع البيان (٢١/ ٣٨٧): \"وقوله: (وَإِنِّي لأظُنُّهُ كَاذِبًا) يقول: وإني لأظنّ موسى كاذبا فيما يقول ويدّعي من أن له في السماء ربًّا أرسله إلينا\".\nوقال أيضًا في التبصير في معالم الدين (ص:١٤٦ - ١٤٧): \"فإن قال لنا منهم قائلٌ: فما أنت قائلٌ في معنى ذلك [أي: المجيء والنزول]؟\nقيل له: معنى ذلك ما دل عليه ظاهر الخبر، وليس عندنا للخبر إلا التسليم والإيمان به، فنقول: يجيء ربنا -ﷻ- يوم القيامة والملك صفًا صفًا، ويهبط إلى السماء الدنيا وينزل إليها في كل ليلةٍ، ولا نقول: معنى ذلك ينزل أمره، بل نقول: أمره نازلٌ إليها كل لحظةٍ وساعةٍ وإلى غيرها من جميع خلقه الموجودين ما دامت موجودةً، ولا تخلو ساعةٌ من أمره، فلا وجه لخصوص نزول أمره إليها وقتًا دون وقتٍ، ما دامت موجودةً باقيةً.\nوكالذي قلنا في هذه المعاني من القول: الصواب من القيل في كل ما ورد به الخبر في صفات الله ﷿ وأسمائه تعالى ذكره بنحو ما ذكرناه\".\nوقال أيضًا في التبصير في معالم الدين (ص: ١٤٠ - ١٤٢) بعد أن ذكر صفة السمع والبصر واليدين والوجه والقدم والضحك وغيرها: \"فإن قال لنا قائلٌ: فما الصواب من القول في معاني هذه الصفات التي ذكرت، وجاء ببعضها كتاب الله ﷿ ووحيه، وجاء ببعضها رسول الله ﷺ؟.\nقيل: الصواب من هذا القول عندنا، أن نثبت حقائقها على ما نعرف من جهة الإثبات ونفي التشبيه، كما نفى ذلك عن نفسه -جل ثناؤه- فقال: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، ...\nفنثبت كل هذه المعاني التي ذكرنا أنها جاءت بها الأخبار والكتاب والتنزيل على ما يعقل من حقيقة الإثبات، وننفي عنه التشبيه،\nفنقول: يسمع -جل ثناؤه- الأصوات، لا بخرقٍ في أذنٍ، ولا جارحةٍ كجوارح بني آدم. وكذلك يبصر الأشخاص ببصرٍ لا يشبه أبصار بني آدم التي هي جوارح لهم.\nوله يدان ويمينٌ وأصابع، وليست جارحةً، ولكن يدان مبسوطتان بالنعم على الخلق، لا مقبوضتان عن الخير. ووجهٌ لا كجوارح الخلق التي من لحم ودم. ونقول: يضحك إلى من شاء من خلقه. ولا نقول: إن ذلك كشر عن أسنان. ويهبط كل ليلةٍ إلى السماء الدنيا\".\nوقال أيضًا في جامع البيان ت (١/ ٣٠٣ - ٣٠٤) في تفسير قوله تعالى: ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾: \"والصواب في ذلك من القول والتأويل عندنا: أن معنى الاستهزاء في كلام العرب: إظهارُ المستهزِئ للمستهزَء به من القول والفعل ما يُرضيه ظاهرًا، وهو بذلك من قِيله وفِعْله به مُورِثه مَساءة باطنًا. وكذلك معنى الخداع والسخرية والمكر ...\nكان معلومًا أنه جل ثناؤه بذلك من فعلِه بهم - وإن كان جزاءً لهم على أفعالهم، وعدلا ما فعل من ذلك بهم لاستحقاقهم إياه منه بعصيانهم له -كان بهم- بما أظهرَ لهم من الأمور التي أظهرها لهم: من إلحاقه أحكامهم في الدنيا بأحكام أوليائِه وهم له أعداء، وحشرِه إياهم في الآخرة مع المؤمنين وهم به من المكذبين إلى أن ميَّز بينهم وبينهم- مستهزئًا، وبهم ساخرًا، ولهم خادعًا، وبهم ماكرًا؛ إذ كان معنى الاستهزاء والسخرية والمكر والخديعة ما وصفنا قبل ...\nوأما الذين زعموا أن قول الله تعالى ذكره: ﴿الله يَسْتَهْزِئ بِهِمْ﴾، إنما هو على وجه الجواب، وأنه لم يكن من الله استهزاء ولا مكرٌ ولا خديعة، فنافُون على الله ﷿ ما قد أثبته الله ﷿ لنفسه، وأوجبه لها.\nوسواءٌ قال قائل: لم يكن من الله جل ذكره استهزاء ولا مكر ولا خديعة ولا سخريةٌ بمن أخبر أنه يستهزئ ويسخر ويمكر به، أو قال: لم يخسف الله بمن أخبر أنه خَسَف به من الأمم، ولم يُغرق من أخبر أنه أغرقه منهم.\nويقال لقائل ذلك: إن الله جل ثناؤه أخبرنا أنه مكرَ بقوم مضَوْا قبلنا لم نَرَهُم، وأخبر عن آخرين أنه خَسَف بهم، وعن آخرين أنه أغرقهم، فصدَّقْنا الله تعالى ذكره فيما أخبرنا به من ذلك، ولم نُفَرِّق بين شيء منه. فما بُرهانُك على تفريقك ما فَرَّقت بينه، بزعمك: أنه قد أغرقَ وخَسف بمن أخبر أنه أغرق وخسف به، ولم يمكُرْ بمن أخبر أنه قد مكر به؟\nثم نعكس القول عليه في ذلك، فلن يقول في أحدهما شيئًا إلا أُلزِم في الآخَر مثله\".","vol":"1","page":30},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>٣١ - قول إمام الأئمة محمد ابن خزيمة (المتوفى: ٣١١):</span>\nقال ابن خزيمة في كتاب التوحيد (ص: ١١٧): \"أما خبر ابن مسعود فمعناه أن الله جل وعلا يمسك ما ذُكر في الخبر على أصابعه على ما في الخبر، سواء قبل تبديل الله الأرض غير الأرض، لأنّ الامساك على الأصابع غير القبض على الشيء، وهو مفهوم في اللغة التي خوطبنا بها\".\nوقال أيضًا (ص: ٣٣٩): \"باب ذكر إثبات ضحك ربنا ﷿ بلا صفة تصف ضحكه جل ثناؤه لا ولا يشبّه ضحكه بضحك المخلوقين وضحكهم كذلك، بل نؤمن بأنه يضحك كما أعلم النبي ﷺ ونسكت عن صفة ضحكه جل وعلا؛ إذ الله ﷿ استأثر بصفة ضحكه لم يطلعنا على ذلك، فنحن قائلون بما قال النبي ﷺ مصدقون بذلك بقلوبنا منصتون عما لم يبين لنا مما استأثر الله بعلمه\".\nوقال أيضًا (ص:١٦٣ - ١٦٤): \"وألم تسمعوا قول خالقنا: ﴿يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ﴾ أليس معلوما في اللغة السائر بين العرب التي خوطبنا بها وبلسانهم نزل الكتاب أن تدبير الأمر من السماء إلى الأرض إنما يدبره المدبر وهو في السماء لا في الأرض، كذلك مفهوم عندهم أن المعارج المصاعد قال الله تعالى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وإنما يعرج الشيء من أسفل إلى أعلى وفوق لا إلى دون وأسفل. فتفهَّموا لغة العرب لا تغالطوا.\nوقال جل وعلا: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ فالأعلى مفهوم في اللغة أنه أعلى شيء، وفوق كل شيء، والله قد وصف نفسه في غير موضع من تنزيله ووحيه أعلمنا أنه العلي العظيم\".\nوقال أيضًا (ص: ١٨٥): \"نشهد شهادة مقر بلسانه، مصدق بقلبه مستيقن بما في هذه الأخبار من ذكر نزول الرب من غير أن نصف الكيفية، لأن نبينا المصطفى لم يصف لنا كيفية نزول خالقنا إلى سماء الدنيا، ... فنحن قائلون مصدقون بما في هذه الاخبار من ذكر النزول غير متكلفين القول بصفته أو بصفة الكيفية؛ إذ النبي ﷺ لم يصف لنا كيفيه النزول.\nوفي هذه الأخبار ما بان وثبت وصح أن الله جل وعلا فوق سماء الدنيا الذي أخبرنا نبينا أنه ينزل إليه؛ إذ محال في لغة العرب أن يقول نزل من أسفل إلى أعلى، ومفهوم في الخطاب أن النزول من أعلى إلى أسفل\".\nوقال أيضًا (١/ ١٨): \"فنحن وجميع علمائنا من أهل الحجاز وتهامة واليمن والعراق والشام ومصر، مذهبنا: أنا نثبت لله ما أثبته الله لنفسه، نقر بذلك بألسنتنا، ونصدق ذلك بقلوبنا، من غير أن نشبه وجه خالقنا بوجه أحد من المخلوقين، عز ربنا عن أن يشبه المخلوقين، وجل ربنا عن مقالة المعطلين، وعز أن يكون عدما كما قاله المبطلون، لأن ما لا صفة له عدم، تعالى الله عما يقول الجهميون الذين ينكرون صفات خالقنا الذي وصف بها نفسه في محكم تنزيله، وعلى لسان نبيه محمد ﷺ\".\nوقال أيضًا (ص: ١٦٢): \"وقال الله ﷿: ﴿بَل رَّفَعَهُ اللّهُ إِلَيْهِ﴾ ومحال أن يهبط الإنسان من ظهر الأرض إلى بطنها أو إلى موضع أخفض منه وأسفل فيقال رفعه الله إليه؛ لأن الرفعة في لغة العرب الذين بلغتهم خطوبنا لا تكون إلا من أسفل إلى أعلى وفوق\".","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-32>٣٢ - قول الإمام أبي عبد الله الزبيري الشافعي (المتوفى: ٣١٧):</span>\nقال أبو عبد الله الزبيري كما في الجامع في عقائد ورسائل أهل السنة والأثر (ص: ٧٦٢): \"الرد على من أنكر اليد ... ولو كان كما تقول الجهمية: إنها يد النعمة لكانت يدا واحدة، ولا تكون في كلام العرب يدين إلا اليدان من ذاته\".\nوقال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (٣/ ١١٥٥): \"سمعت أبا عبد الله الزبيري ﵀ وقد سئل عن معنى هذا الحديث [أي: حديث فإن الله ﷿ خلق آدم على صورته»]، فذكر مثل ما قيل فيه، ثم قال أبو عبد الله: نؤمن بهذه الأخبار التي جاءت كما جاءت، ونؤمن بها إيمانا (^١)، ولا نقول: كيف؟ ولكن ننتهي في ذلك إلى حيث انتهي لنا، فنقول من ذلك ما جاءت به الأخبار كما جاءت\".\n_________\n(^١) الإيمان بالشيء لا يتصور إلا بعد العلم به. وقوله بعد ذلك: \"ولا نقول: كيف\"، يدل أيضًا على إثبات الصفات، فإنه لا يُحتاج إلى نفي العلم بالكيفية إذا لم يُفهم عن اللفظ معنى. ولذلك من ينفي الصفات الخبرية لا يحتاج أن يقول: \"بلا كيف\".","vol":"1","page":32},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>٣٣ - قول الإمام أبي الحسن الأشعري (المتوفى: ٣٢٤):</span>\nقال أبو الحسن الأشعري في الإبانة عن أصول الديانة (ص: ١٢٥ - ١٢٩): \"فإن سئلنا أتقولون: إن لله يدين؟\nقيل: نقول ذلك بلا كيف، ... وليس يجوز في لسان العرب، ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول القائل: عملت كذا بيديّ، ويعني به النعمة، وإذا كان الله ﷿ إنما خاطب العرب بلغتها وما يجري مفهوما في كلامها، ومعقولا في خطابها، وكان لا يجوز في خطاب أهل اللسان أن يقول القائل: فعلت بيدي، ويعني النعمة، بطل أن يكون معنى قوله تعالى: (بيدي) النعمة ...\nولو كان القرآن بلسان غير العرب لما أمكن أن نتدبره، ولا أن نعرف معانيه إذا سمعناه، فلما كان من لا يحسن لسان العرب لا يحسنه، وإنما يعرفه العرب إذا سمعوه على أنهم إنما علموه لأنه بلسانهم نزل، وليس في لسانهم ما ادعوه\".\nوقال أيضًا في الإبانة عن أصول الديانة (ص: ١٣٩ - ١٤٠): \"فإن قال قائل: ما أنكرتم أن يكون قوله تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا﴾، وقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على المجاز؟\nقيل له: حكم كلام الله تعالى أن يكون على ظاهره وحقيقته، ولا يخرج الشيء عن ظاهره إلى المجاز إلا بحجة.\nألا ترون أنه إذا كان ظاهر الكلام العموم، فإذا ورد بلفظ العموم والمراد به الخصوص فليس هو على حقيقة الظاهر، وليس يجوز أن يعدل بما ظاهره العموم عن العموم بغير حجة، كذلك قوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ على ظاهره أو حقيقته من إثبات اليدين، ولا يجوز أن يعدل به عن ظاهر اليدين إلى ما ادعاه خصومنا إلا بحجة\".\nوقال أيضًا في الإبانة عن أصول الديانة (ص: ١٠٥ - ١٠٧): \"إن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟\nقيل له: نقول: إن الله ﷿ يستوي على عرشه استواء يليق به من غير طول استقرار، كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ... وقال تعالى حاكيا عن فرعون لعنه الله: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾، كذَّبَ موسى ﵇ في قوله: إن الله سبحانه فوق السماوات. وقال تعالى: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ فالسماوات فوقها العرش، فلما كان العرش فوق السماوات قال: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ﴾ لأنه مستو على العرش الذي فوق السماوات، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، وليس إذا قال: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ﴾ يعني جميع السماوات، وإنما أراد العرش الذي هو أعلى السماوات، ألا ترى الله تعالى ذكر السماوات، فقال تعالى: ﴿وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا﴾، ولم يرد أن القمر يملأهن جميعا، وأنه فيهن جميعا، ورأينا المسلمين جميعا يرفعون أيديهم إذا دعوا نحو السماء؛ لأن الله تعالى مستو على العرش الذي هو فوق السماوات، فلولا أن الله ﷿ على العرش لم يرفعوا أيديهم نحو العرش، كما لا يحطّونها إذا دعوا إلى الأرض\".\nوقال في رسالة إلى أهل الثغر (ص: ٢٣٦): \"وأجمعوا على وصف الله تعالى بجميع ما وصف به نفسه ووصفه به نبيه من غير اعتراض فيه ولا تكيف له، وأن الإيمان به واجب، وترك التكييف له لازم\".\nوقال في مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين (١/ ٢٢٨): \"ويقرون أن الله سبحانه يجيء يوم القيامة كما قال: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، وأن الله يقرب من خلقه كيف يشاء كما قال: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾ \".","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>٣٤ - قول الإمام أبي بكر ابن الأنباري (المتوفى: ٣٢٨):</span>\nقال ابن الأنباري كما في تهذيب اللغة للأزهري (٣/ ١٣٠) في قوله تعالى: ﴿وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا﴾: \"قال أصحاب النقل والأخذ بالأثر: الأعين يريد به العين. قال: وعين الله لا تفسَّر بأكثر من ظاهرها، ولا يسع أحدا أن يقول: كيف هي أو ما صفتها\".","vol":"1","page":34},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>٣٥ - قول الإمام البربهاري الحسن بن علي بن خلف شيخ الحنابلة ببغداد (المتوفى: ٣٢٩):</span>\nقال أبو محمد البربهاري كما في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٢٣): \"الكلام في الرب محدثة وبدعة وضلالة فلا يتكلم في الله إلا بما وصف به نفسه، ولا نقول في صفاته: لمَ ولا كيف\".","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>٣٦ - قول الحافظ أبي حاتم محمد بن حبان البستي (المتوفى: ٣٥٤):</span>\nقال ابن حبان في صحيحه (٣/ ١٩٩): \"صفات الله جل وعلا لا تكيف ولا تقاس إلى صفات المخلوقين، ... وكذلك السمع والبصر فكما لم يجز أن يقال: الله يبصر كبصرنا بالأشفار والحدق والبياض، بل يبصر كيف يشاء بلا آلة، ويسمع من غير أذنين وسماخين والتواء وغضاريف فيها، بل يسمع كيف يشاء بلا آلة، وكذلك ينزل كيف يشاء بلا آلة من غير أن يقاس نزوله إلى نزول المخلوقين كما يكيف نزولهم، جل ربنا وتقدس من أن تشبه صفاته بشيء من صفات المخلوقين\".","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-37>٣٧ - قول الحافظ أبي أحمد القصاب (المتوفى: ٣٦٠):</span>\nقال أبو أحمد القصاب كما في تذكرة الحفاظ للذهبي (٣/ ١٠١): \"كل صفة وصف الله بها نفسه أو وصف بها نبيه فهي صفة حقيقة لا مجازًا\".\nقال الحافظ الذهبي: \"قلتُ: نعم لو كانت صفاته مجازًا لتحتّم تأويلها، ولقيل: معنى البصر كذا، ومعنى السمع كذا، ومعنى الحياة كذا، ولفُسِّرت بغير السابق إلى الأفهام، فلما كان مذهب السلف إمرارها بلا تأويل، عُلم أنها غير محمولة على المجاز وأنها حقٌ بيّن\".","vol":"1","page":37},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>٣٨ - قول الإمام أبي بكر محمد بن الحسين الآجري (المتوفى: ٣٦٠):</span>\nقال أبو بكر الآجري في كتاب الشريعة (٣/ ١١٢٦): \"باب الإيمان والتصديق بأن الله ﷿ ينزل إلى سماء الدنيا كل ليلة. قال محمد بن الحسين ﵀: الإيمان بهذا واجب، ولا يسع المسلم العاقل أن يقول: كيف ينزل؟ \".\nوقال أيضًا (ص: ٢٤١): \"وقال ﷿: وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا * تَحِيَّتُهُمْ يَوْمَ يَلْقَوْنَهُ سَلَامٌ وَأَعَدَّ لَهُمْ أَجْرًا كَرِيمًا\nواعلم - رحمك الله - أن عند أهل العلم باللغة أن اللقي ههنا لا يكون إلا معاينة، يراهم الله\n﷿ ويرونه، ويسلم عليهم، ويكلمهم ويكلمونه\".\nوقال أيضًا (٢/ ١٠٥١): \"أهل الحق يصفون الله ﷿ بما وصف به نفسه ﷿، وبما وصفه به رسوله ﷺ، وبما وصفه به الصحابة ﵃.\nوهذا مذهب العلماء ممن اتبع ولم يبتدع، ولا يقال فيه: كيف؟ بل التسليم له، والإيمان به أن الله ﷿ يضحك، كذا روي عن النبي ﷺ، وعن صحابته ﵃، فلا ينكر هذا إلا من لا يحمد حاله عند أهل الحق\".\nوقال أيضًا (٢/ ١٠٦٨) بعد أن ذكر عدة أحاديث في صفة الضحك: \"هذه السنن كلها نؤمن بها، ولا نقول فيها: كيف؟ والذين نقلوا هذه السنن هم الذين نقلوا إلينا السنن في الطهارة، وفي الصلاة، والزكاة، والصيام، الحج، والجهاد، وسائر الأحكام من الحلال والحرام، فقبلها العلماء منهم أحسن قبول، ولا يرد هذه السنن إلا من يذهب مذهب المعتزلة، فمن عارض فيها أو ردها، أو قال: كيف فاتهموه واحذروه\".\nوقال أيضًا (٣/ ١١٥٣): \"هذه من السنن التي يجب على المسلمين الإيمان بها، ولا يقال فيها: كيف؟ ولِمَ؟ بل تستقبل بالتسليم والتصديق، وترك النظر كما قال من تقدم من أئمة المسلمين\".","vol":"1","page":38},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>٣٩ - قول الإمام أبي إسحاق بن شاقلا (المتوفى: ٣٦٩):</span>\nقال أبو إسحاق بن شاقلا كما في طبقات الحنابلة (٢/ ١٣٥): \"هَذِهِ الأحاديث تلقاها العلماء بالقبول، فليس لأحد أن يمنعها ولا يتأولها ولا يسقطها؛ لأن الرسول ﷺ لوْ كَانَ لها معنى عنده غير ظاهرها لبيَّنه، ولكان الصحابة حِينَ سمعوا ذَلِكَ من رَسُول اللَّهِ ﷺ سألوه عن معنى غير ظاهرها، فلما سكتوا وجب علينا أن نسكت حيث سكتوا، ونقبل طوعا ما قبلوا\".","vol":"1","page":39},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>٤٠ - قول الإمام أبي منصور الأزهري (المتوفى: ٣٧٠):</span>\nقال الأزهري في تهذيب اللغة (٣/ ١٥٦ - ١٥٧): \"ويُقَوِّي هذا القول قول الله جلّ وعزّ: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ فالغمام معروف في كلام العرب، إلاّ أنا لا ندري كيف الغمام الذي يأتي الله جلّ وعزّ يوم القيامة في ظُلَل منه، فنحن نؤمن به، ولا نكيِّف صفته. وكذلك سائر صفات الله جلّ وعزّ\".\nوأخرج في تهذيب اللغة (٩/ ٥٦) عن العباس الدوري أنه سأل أبا عبيد عن تفسير حديث القدم وتفسير غيره من حديث النزول والرؤية فقال: هذه أحاديث رواها لنا الثقات عن الثقات حتى رفعوها إلى النبي ﵇؛ وما رأينا أحدا يفسّرها، فنحن نؤمن بها على ما جاءت (^١)\nولا نفسّرها. ثم قال: أراد أنها تُترك على ظاهرها كما جاءت\".\n_________\n(^١) قول أبي عبيد هذا يبين أن معنى قول السلف في أحاديث الصفات: \"أمرّوها كما جاءت\" ليس المراد به إمرار لفظها فقط، بل مع اعتقاد المفهوم الذي دلت عليه.\nوالشاهد في قول أبي عبيد هذا أنه قال في أحاديث الرؤية: \"نؤمن بها على ما جاءت\"، مع أن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة معلومة المعنى، وكان السلف يؤمنون بها على معناها الظاهر، وهو أن المؤمنين يرون الله ﵎ بأبصارهم عيانا، فلم يكونوا يؤمنون بمجرد لفظها من دون معنى يُفهَم منها.\nومثل قول أبي عبيد هذا قول الإمام أحمد كما في السنة لأبي بكر الخلال (١/ ٢٤٦ - ٢٤٧) أن أبا بكر المروذي قال: سألت أبا عبد الله عن الأحاديث التي تردها الجهمية في الصفات، والرؤية، والإسراء، وقصة العرش، فصححها أبو عبد الله، وقال: \"قد تلقتها العلماء بالقبول، نسلِّم الأخبار كما جاءت، قال: فقلت له: إن رجلا اعترض في بعض هذه الأخبار كما جاءت فقال: يجفى، وقال: ما اعتراضه في هذا الموضع! يسلِّم الأخبار كما جاءت\".\nفالإمام أحمد قال في أحاديث الرؤية والإسراء والصفات بأنها تُسَلَّم كما جاءت، وقرن بينها، وساقها مساقًا واحدًا، ومعلوم أن رؤية المؤمنين لربهم يوم القيامة معلومة المعنى، وكذلك إسراء النبي ﷺ معلوم، ولم يقل أحد بتفويض المعنى في الإسراء، فكذلك آيات وأحاديث الصفات تُمرَّ كما جاءت مع اعتقاد ما دلت عليه من المعاني، ووصْف الله تعالى بها.\nفَعُلِم أن السلف لم يريدوا بقولهم: \"أمرّوها كما جاءت\" تفويض المعنى، وإنما تفويض الكيف.\nومما يؤكد ذلك أيضًا أنّ الإمام أحمد ﵀ قال نفس العبارة: \"أمرّوها كما جاءت\" في غير أحاديث الصفات كأحاديث الوعيد، مع كونها معلومة المعنى، ففي أصول السنة للإمام أحمد (ص: ٥٦ - ٥٨) أنه قال: \" «ثلاث من كن فيه فهو منافق» على التغليظ، نرويها كما جاءت ولا نقيسها، وقوله: «لا ترجعوا بعدي كفارا ضلالا يضرب بعضكم رقاب بعض»، ... ونحو هذه الأحاديث مما قد صح وحفظ، فإنا نسلِّم له وإن لم نعلم تفسيرها ولا نتكلم فيها ولا نجادل فيها ولا نفسّر هذه الأحاديث إلا مثل ما جاءت لا نردها إلا بأحق منها\".\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الإكليل في المتشابه والتأويل (ص: ٣٤): \"وأحمد قد قال في غير أحاديث الصفات: \"تمر كما جاءت\"، وفي أحاديث الوعيد مثل قوله: «من غشنا فليس منا»، وأحاديث الفضائل، ومقصوده بذلك أن الحديث لا يحرّف كلمه عن مواضعه كما يفعله من يحرفه ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف المتأخر\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٤٢): \"فقولهم: \"أمرّوها كما جاءت\" يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظ دالة على معان، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أُمرّت كما جاءت، ولا يقال حينئذ بلا كيف، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول\".","vol":"1","page":40},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-41>٤١ - قول الحافظ أبي بكر الإسماعيلي (المتوفى: ٣٧١):</span>\nقال أبو بكر الإسماعيلي في اعتقاد أئمة الحديث (ص: ٥١): \"وخلق آدم ﵇ بيده، ويداه مبسوطتان ينفق كيف شاء، بلا اعتقاد كيف يداه، إذ لم ينطق كتاب الله تعالى فيه بكيف\".\nوقال أيضًا (ص: ٥٠): \"وأنه ﷿ استوى على العرش بلا كيف، فإن الله تعالى انتهى من ذلك إلى أنه استوى على العرش، ولم يذكر كيف كان استواؤه\".\nوقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: ١٩١ - ١٩٢): \"وقرأت في رسالة الشيخ أبي بكر الإسماعيلي إلى أهل جيلان أن الله سبحانه ينزل إلى السماء الدنيا على ما صح به الخبر عن الرسول ﷺ وقد قال الله ﷿: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾، وقال: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، ونؤمن بذلك كله على ما جاء بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه (^١) \".\n_________\n(^١) في قوله: \"فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه، وكففنا عن الذي يتشابه\" دليل على أنّ المتشابه هو الكيفية، وهذا هو الذي يفوِّضه السلف.","vol":"1","page":41},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-42>٤٢ - قول الإمام محمد بن خفيف الشيرازي (المتوفى: ٣٧١):</span>\nقال محمد بن خفيف الشيرازي في كتابه \"اعتقاد التوحيد بإثبات الأسماء والصفات\" كما في مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام (٥/ ٧٢ - ٧٥): \"فأول ما نبتدئ به ما أوردنا هذه المسألة من أجلها ذكر أسماء الله ﷿ في كتابه وما بين ﷺ من صفاته في سنته، وما وصف به ﷿ مما سنذكر قول القائلين بذلك مما لا يجوز لنا في ذلك أن نرده إلى أحكام عقولنا بطلب الكيفية بذلك، ومما قد أمرنا بالاستسلام له ...\nفقد صرح بظاهر قوله أنه أثبت لنفسه نفسًا، وأثبت له الرسول ذلك، فعلى من صدق الله ورسوله اعتقاد ما أخبر به عن نفسه، ويكون ذلك مبنيا على ظاهر قوله: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ ...\nومما تعرف الله إلى عباده أن وصف نفسه أن له وجها موصوفا بالجلال والإكرام، فأثبت لنفسه وجها ... ثم إن الله تعالى تعرف إلى عباده المؤمنين أن قال له يدان قد بسطهما بالرحمة - وذكر الأحاديث في ذلك، ثم ذكر شعر أمية بن أبي الصلت، ثم ذكر حديث: «يلقى في النار وتقول: هل من مزيد؟ حتى يضع فيها رجله» وهي رواية البخاري، وفي رواية أخرى «يضع عليها قدمه». ثم ما رواه مسلم البطين عن ابن عباس: أن الكرسي موضع القدمين، وأن العرش لا يقدر قدره إلا الله، وذكر قول مسلم البطين نفسه، وقول السدي، وقول وهب بن منبه وأبي مالك، وبعضهم يقول: موضع قدميه، وبعضهم يقول واضع رجليه عليه- ثم قال: \"فهذه الروايات قد رويت عن هؤلاء من صدر هذه الأمة موافقة لقول النبي ﷺ متداولة في الأقوال ومحفوظة في الصدر، ولا ينكر خلف عن السلف، ولا ينكر عليهم أحد من نظرائهم، نقلتها الخاصة والعامة مدونة في كتبهم إلى أن حدث في آخر الأمة من قلّل الله عددهم ممن حذرنا رسول الله ﷺ عن مجالستهم ومكالمتهم وأمرنا أن لا نعود مرضاهم ولا نشيع جنائزهم، فقصد هؤلاء إلى هذه الروايات فضربوها بالتشبيه، وعمدوا إلى الأخبار فعملوا في دفعها إلى أحكام المقاييس، وكفروا المتقدمين وأنكروا على الصحابة والتابعين، وردوا على الأئمة الراشدين، فضلوا وأضلوا عن سواء السبيل\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٨٠): \"والخلة والمحبة صفتان لله هو موصوف بهما ولا تدخل أوصافه تحت التكييف والتشبيه، وصفات الخلق من المحبة والخلة جائز عليها الكيف، فأما صفاته تعالى فمعلومة في العلم، وموجودة في التعريف، قد انتفى عنهما التشبيه، فالإيمان به واجب، واسم الكيفية عن ذلك ساقط\".","vol":"1","page":42},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>٤٣ - قول الإمام أبي الحسين الملَطي: محمد بن أحمد بن عبد الرحمن (المتوفى: ٣٧٧):</span>\nقال أبو الحسين الملطي في كتابه التنبيه والرد على أهل الأهواء والبدع (ص: ١١٣): \"ومما يدل على أن الله ﵎ ينزل كيف يشاء إذا شاء صعوده إلى السماء واستواؤه على العرش\".","vol":"1","page":43},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-44>٤٤ - قول الإمام محمد بن إبراهيم الكلاباذي (المتوفى: ٣٨٠):</span>\nقال في كتابه التعرف لمذهب أهل التصوف (ص: ٣٥): \"وأن له سمعا وبصرا ووجها ويدا على الحقيقة ليس كالأسماع والأبصار والأيدي والوجوه. وأجمعوا أنها صفات لله وليس بجوارح ولا أعضاء ولا أجزاء\".","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-45>٤٥ - قول الإمام ابن أبي زيد القيرواني (المتوفى: ٣٨٦):</span>\nقال ابن أبي زيد القيرواني كما في مقدمه كتابه الجامع في السنن والآداب (ص: ١٠٧) واجتماع الجيوش الإسلامية (ص: ٨٣): \"فمما أجمعت عليه الأمة من أمور الديانة، ومن السنن التي خلافها بدعة وضلالة إن الله ﷾ اسمه له الأسماء الحسنى والصفات العلى ... وأن الله ﷿ كلّم موسى ﵊ بذاته وأسمعه كلامه لا كلاما قام في غيره، وأنه يسمع ويرى ويقبض ويبسط، وأن يديه مبسوطتان، والأرض جميعا قبضته يوم القيامة والسموات مطويات بيمينه، وأن يديه غير نعمته في ذلك، وفي قوله سبحانه ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وأنه يجيء يوم القيامة بعد أن لم يكن جائيا والملك صفا صفا لعرض الأمم وحسابها وعقابها وثوابها فيغفر لمن يشاء ويعذب من يشاء، وأنه يرضى عن الطائعين ويحب التوابين، ويسخط على من كفر به ويغضب فلا يقوم شيء لغضبه، وأنه فوق سمواته على عرشه دون أرضه، وأنه في كل مكان بعلمه\".","vol":"1","page":45},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-46>٤٦ - قول الإمام عبيد الله بن محمد العُكْبَري المعروف بابن بَطَّة (المتوفى: ٣٨٧):</span>\nقال ابن بطة في الإبانة الكبرى (٧/ ١٣٧): \"وقال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وَقَالَ: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ الرَّحْمَنُ﴾، وَقَالَ: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾، فهل يكون الصعود إلا إلى ما علا\".\nوقال أيضًا (٧/ ٢٣٩ - ٢٤٠: \"فإذا قامت الحجة على الجهمي وعلم صحة هذه الأحاديث ولم يقدر على جحدها، قال: الحديث صحيح، وإنما معنى قول النبي ﷺ: «ينزل ربنا في كل ليلة» ينزل أمره.\nقلنا: إنما قال النبي ﷺ: «ينزل الله ﷿»، «وينزل ربنا» ولو أراد أمره لقال: ينزل أمر ربنا.\nفيقول: إن قلنا: ينزل، فقد قلنا: إنه يزول والله لا يزول ولو كان ينزل لزال؛ لأن كل نازل زائل.\nفقلنا: أو لستم تزعمون أنكم تنفون التشبيه عن رب العالمين؟ فقد صرتم بهذه المقالة إلى أقبح التشبيه، وأشد الخلاف؛ لأنكم إن جحدتم الآثار، وكذبتم بالحديث، رددتم على رسول الله ﷺ قوله، وكذبتم خبره، وإن قلتم: لا ينزل إلا بزوال، فقد شبهتموه بخلقه، وزعمتم أنه لا يقدر أن ينزل إلا بزواله على وصف المخلوق الذي إذا كان بمكان خلا منه مكان، لكنا نصدق نبينا ﷺ ونقبل ما جاء به، فإنا بذلك أمرنا وإليه ندبنا، فنقول كما قال: ينزل ربنا ﷿، ولا نقول: إنه يزول، بل ينزل كيف شاء، لا نصف نزوله، ولا نحده ولا نقول: إن نزوله زواله\".\nوقال أيضًا (٦/ ٣٠٥): \"فالذي أنطق كل شيء من غير الحيوان الناطق من غير جوف ولا لسان ولا شفتين قادر أن يتكلم هو بما شاء كيف شاء لمن شاء، ولا نقول بلسان ولا بجوف ولا شفتين\".\nوقال أيضًا (٧/ ٢٤٤): \"وكل ما جاء من هذه الأحاديث، وصحت عن رسول الله ﷺ ففرض على المسلمين قبولها، والتصديق بها، والتسليم لها، وترك الاعتراض عليها، وواجب على من قبلها وصدق بها أن لا يضرب لها المقاييس، ولا يتحمل لها المعاني والتفاسير، لكن تمر على ما جاءت ولا يقال فيها: لم؟ ولا كيف؟ \".","vol":"1","page":46},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-47>٤٧ - قول الإمام أبي سليمان الخطابي (المتوفى: ٣٨٨):</span>\nقال الخطابي في كتابه الغنية عن الكلام وأهله كما في الأربعين في صفات رب العالمين للذهبي (ص: ٩٣): \"فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة، فإن مذهب السلف إثباتها، وإجراؤها على ظواهرها (^١)،\nونفي الكيفية والتشبيه عنها ...\nوالأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.\nفإذا قلنا: يد وسمع وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنها جوارح، ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل.\nونقول: إن القول إنما وجب بإثبات الصفات؛ لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها؛ لأن الله ليس كمثله شيء، وعلى هذا جرى قول السلف في أحاديث الصفات\".\n_________\n(^١) ذكر بعضهم أن الإمام الخطابي يقصد ظاهر اللفظ لا المعنى، وهذا غير صحيح لعدة أوجه:\nالأول: أن الإمام الخطابي حكى عن السلف إثبات صفات الله تعالى الواردة في الكتاب والسنة، وهو – قطعًا – لم يقصد إثبات ألفاظ نصوص الصفات فقط؛ إذ لا مخالف في إثبات ألفاظ الصفات الواردة في القرآن الكريم، بل مَن جحد كلمةً من القرآن متفقًا عليها فهو كافر بإجماع المسلمين وليس مبتدعًا فقط، فدل ذلك على أن المراد إثبات ما دلّت عليه نصوص الصفات.\nالثاني: أن الإمام الخطابي - بعد أن حكى عن السلف إجراء الصفات على ظواهرها - نَفى الكيفية والتشبيه عنها، ولا يُحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يُفهم عن اللفظ معنى، وإنما يُحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات، فنفي الكيفية والتشبيه عما ليس بثابت لغو من القول.\nالثالث: أن الإمام الخطابي جعل إثبات الصفات كإثبات الذات، ومعلوم أن إثبات الذات ليس المقصود منه إثبات لفظ \"الذات\" فقط، فكذلك الصفات، قال ﵀: \"والأصل في هذا أن الكلام في الصفات فرع على الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلوما أن إثبات الباري سبحانه إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.\nالرابع: أن كلام الإمام الخطابي عام في جميع صفات الله تعالى، وليس خاصًا بما عدا الصفات السبع، ولذلك قال: \"فأما ما سألت عنه من الصفات وما جاء منها في الكتاب والسنة ... إلخ\".\nويؤيد ذلك أيضًا أنه قرن بين اليد والسمع والبصر، حيث قال: \"فإذا قلنا: يد وسمع وبصر وما أشبهها، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولسنا نقول: إن معنى اليد القوة أو النعمة، ولا معنى السمع والبصر العلم\".\nولم يقل أحد من مثبتي الصفات بأن السمع والبصر وبقية الصفات السبع تُجرى على ظاهر لفظها من دون إثبات معانيها. بل الجميع يقول بإثبات معانيها، فكذلك بقية الصفات.\nوأما ما ذكره بعضهم من أنّ المراد إجراء نصوص الصفات على ظواهر ألفاظها من دون إثبات معانيها، واستدل على ذلك بقول الخطابي في أعلام السنن في شرح صحيح البخاري (٣/ ١٩٣٠) بعد أن ذكر حديث «يكشف ربنا عن ساقه»: \" قلت: وهذا الحديث مما قد تهيب القول فيه شيوخنا، فأجروه على ظاهر لفظه، ولم يكشفوا عن باطن معناه\".\nفهذا إنما ذكره مَن لم يحط علمًا بمذهب الإمام الخطابي فيما يتعلق بصفات الله تعالى، فالإمام الخطابي لم يجرِ على مذهب السلف في جميع الصفات، بل قسمها إلى قسمين:\nالأول: ما كان من الصفات مذكورا في القرآن أو في السنة المتواترة، أو في الآحاد مع وجود أصل له في القرآن، أو له تعلق ببعض معاني ما في القرآن، فإنه يُثبته على ظاهره من دون تكييف، ويرى أنّ إثباته على الظاهر لا يفضي إلى التشبيه، وذلك مثل الوجه واليد والعين.\nالثاني: ما كان من الصفات ثابتًا بطريق الآحاد، وليس له أصل في الكتاب ولا في السنة المتواترة، فإنه يجريه على ظاهر لفظه، ويرى أن هذه الأسماء لا يراد بها إثبات المعاني الحقيقية، ويرى أنّ القول فيها بالظاهر يُفضي إلى التشبيه، وذلك مثل حديث الساق وحديث القدم.\nوهذا التقسيم ليس مأخوذًا باستقراء وتتبع أقوال الإمام الخطابي من مؤلفاته، بل صرح هو بذلك، حيث قال في أعلام السنن في شرح صحيح البخاري (٣/ ١٩١١) بعد أن ذكر حديث «فأما النار فلا تمتلئ فيضع قدمه عليها» قال: \"وذِكْرُ القدم ههنا يحتمل أن يكون المراد به: من قدمهم الله للنار من أهلها، فيقع بهم استيفاء عدد أهل النار. وكل شيء قدمته فهو قدم ... قد تأول بعضهم الرِّجْل على نحو من هذا ...\nوفيه وجه آخر: وهو أن هذه الأسماء أمثال يراد بها إثبات معان لا حظّ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة، وإنما أُريد بوضع الرِّجْل عليها نوع من الزجر لها والتسكين من غربها كما يقول القائل للشيء يريد محوه وإبطاله: جعلته تحت رجلي، ووضعته تحت قدمي ...\nفإن قيل: فهلا تأولت اليد والوجه على هذا النوع من التأويل، وجعلت الأسماء فيهما أمثالا كذلك؟\nقيل: إن هذه الصفات مذكورة في كتاب الله ﷿ بأسمائها، وهي صفات مدح، والأصل أن كل صفة جاء بها الكتاب أو صحت بأخبار التواتر، أو رويت من طريق الآحاد وكان لها أصل في الكتاب، أو خُرِّجت على بعض معانيه، فإنا نقول بها ونجريها على ظاهرها من غير تكييف.\nوما لم يكن له منها في الكتاب ذكر، ولا في التواتر أصل، ولا له بمعاني الكتاب تعلق، وكان مجيئه من طريق الآحاد وأفضى بنا القول إذا أجريناه على ظاهره إلى التشبيه، فإنا نتأوله على معنى يحتمله الكلام ويزول معه معنى التشبيه، وهذا هو الفرق بين ما جاء من ذكر القدم والرجل والساق، وبين اليد والوجه والعين، وبالله العصمة\".\nفقول الإمام الخطابي هذا صريح في أن القدم والساق من القسم الثاني، أي: مما يُثبت لفظه فقط دون معناه الحقيقي، ويرى أن تلك الأسماء إنما هي أمثال، لا حظّ لظاهر الأسماء فيها من طريق الحقيقة، وهذا ظاهر أنّ ما كان من القسم الأول كاليد والوجه والعين ليست أمثالًا، بل لظاهر الأسماء فيها حظٌّ من طريق الحقيقة، ولذلك قال بأنه يُجريها على ظاهرها- أي: ظاهر معناها- من غير تكييف.\nأما القسم الثاني فذكر أن إجرائه على ظاهره يفضي إلى التشبيه، وهذا ظاهرٌ جدًا في أنّ المراد ظاهر معناها؛ إذ مجرد إمرار لفظها فقط لا يُخشى منه محذور اتفاقًا.\nومن القسم الثاني عند الإمام الخطابي حديث الساق، ولذلك حكى عن شيوخه أنهم أجروه على ظاهر لفظه، كما هو مذهب المفوّضة، وليس هذا مذهب السلف، ولم يحكه الإمام الخطابي عنهم، وإنما حكاه عن شيوخه.\nمع أن الإمام الخطابي لم يقتنع بالتفويض فيما كان من هذا القسم؛ لأنه لا يتضمن إثبات معاني لتلك النصوص، فاختار لنفسه مذهب التأويل، وقد سبق تأويله لحديث القدم، وأوّل حديث الساق أيضًا كما في الأسماء والصفات للبيهقي (٢/ ١٨٦ - ١٨٧) حيث قال: \"قال أبو سليمان ﵀: \"فإنما جاء ذكر الكشف عن الساق على معنى الشدة، فيحتمل والله أعلم أن يكون معنى الحديث أنه يبرز من أمر القيامة وشدتها ما ترتفع معه سواتر الامتحان، فيميز عند ذلك أهل اليقين والإخلاص، فيؤذن لهم في السجود، وينكشف الغطاء عن أهل النفاق فتعود ظهورهم طبقا لا يستطيعون السجود ... إلخ\".\nوهذا مما يؤخذ على الإمام الخطابي حيث جرى في هذه الصفات – القدم والساق- على مذهب التأويل، وليس هذا قطعًا مذهب السلف، وليس مذهبهم أيضًا تقسيم الصفات إلى القسمين السابقين اللذين ذكرهما، بل ذلك التقسيم لم يُعرف عن أحدٍ من الأئمة ممن سبقه، ومذهب السلف عدم التفريق بين صفات الله تعالى، وإثبات كل ما صح من الصفات على الوجه اللائق بجلال الله تعالى من دون مشابهة المخلوقات.","vol":"1","page":47},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>٤٨ - قول الإمام أبي عبد الله ابن منده (المتوفى: ٣٩٥):</span>\nقال أبو عبد الله ابن منده في الرد على الجهمية (ص: ٣٤ - ٣٥): \"باب ذكر قول الله ﷿: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ذكر ما يستدل به من كلام النبي ﷺ على أن الله جل وعز خلق آدم ﵇ بيدين حقيقة\".\nوقال أيضًا في كتاب التوحيد (٢/ ٨٢): \"ومعنى الباطن: المحتجب عن ذوي الألباب كنه ذاته، وكيفية صفاته ﷿\".\nوقال (ص: ٥٠) باب قول الله جل وعز: ﴿كُلُّ شَيْءٍ هَالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ وقال الله ﷿: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلَالِ﴾ وذِكْر ما ثبت عن النبي ﷺ مما يدل على حقيقة ذلك\" ثم ساق مجموعة من الأحاديث التي فيها ذكر الوجه\".\nوقال (ص: ٥٥ - ٥٦): \"ومعنى وجه الله ﷿ ها هنا على وجهين: أحدهما: وجه حقيقة. والآخر بمعنى الثواب.\nفأما الذي هو بمعنى الوجه في الحقيقة ما جاء عن النبي ﷺ في حديث أبي موسى وصهيب وغيرهم مما ذكروا فيه الوجه، وسؤال النبي ﷺ بوجهه جل وعز، واستعاذته بوجه الله، وسؤاله النظر إلى وجهه جل وعز، وقوله صلى الله عليه وسلم لا يسأل بوجه الله وقوله: أضاءت السماوات بنور وجه الله، وإذا رضي ﷿ عن قوم أقبل عليهم بوجهه جل وعز، وكذلك قول الله جل وعز: إلى ربها ناظرة القيامة، وقول الأئمة بمعنى إلى الوجه حقيقة الذي وعد الله جل وعز ورسوله الأولياء وبشر به المؤمنين بأن ينظروا إلى وجه ربهم ﷿\".\nوقال أيضًا كما في الحجة في بيان المحجة لأبي القاسم التيمي الأصبهاني (١/ ١٠١): \"إن الأخبار في صفات الله ﷿ جاءت متواترة عن النبي ﷺ موافقة لكتاب الله ﷿، فنقلها الخلف عن السلف قرنًا بعد قرن من لدن الصحابة والتابعين إلى عصرنا هذا على سبيل إثبات الصفات لله والمعرفة والإيمان به، والتسليم لما أخبر الله به في تنزيله وبينه الرسول عن كتابه، مع اجتناب التأويل والجحود وترك التمثيل والتكييف\".","vol":"1","page":48},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-49>٤٩ - قول الإمام أبي عبد الله محمد ابن أبي زَمَنِين المالكي (المتوفى: ٣٩٩):</span>\nقال ابن أبي زمنين في أصول السنة (ص: ٨٨): \"ومن قول أهل السنة أن الله ﷿ خلق العرش واختصه بالعلو والارتفاع فوق جميع ما خلق، ثم استوى عليه كيف شاء، كما أخبر عن نفسه في قوله: ﴿الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى﴾ \".\nوقال أيضًا (ص: ١١٣): \"وهذا الحديث [أي: حديث النزول] بيّن أن الله ﷿ على عرشه في السماء دون الأرض، وهو أيضا بيّن في كتاب الله، وفي غير ما حديث عن رسول الله ﷺ\".","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-50>٥٠ - قول الإمام أبي بكر محمد بن موهب التجيبي المالكي (المتوفى: ٤٠٦):</span>\nقال في شرحه لرسالة ابن أبي زيد القيرواني في مذهب مالك كما في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٦٤ - ٢٦٥): \"وأما قوله: (إنه فوق عرشه المجيد بذاته)، فإن معنى فوق وعلا عند جميع العرب واحد، وفي كتاب الله وسنة رسوله ﷺ، وتصديق ذلك قوله تعالى: ﴿ثمَّ اسْتَوَى على العَرْش الرَّحْمنُ﴾، وقال تعالى: ﴿الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى﴾، وقال تعالى في وصف خوف الملائكة: ﴿يَخافُونَ ربَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ ويفْعَلُونَ ما يُؤمرونَ﴾ ...\nوقد تأتي (في) في لغة العرب بمعنى فوق، وعلى ذلك قوله تعالى: ﴿فامْشُوا في مَنَاكِبِها﴾ يريد فوقها وعليها، وكذلك قوله تعالى: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾ يريد عليها، وقال تعالى: ﴿أأمِنْتم مَنْ في السّماءِ أنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الأَرْضَ﴾ الآيات، قال أهل التأويل العالمون بلغة العرب: يريد فوقها، وهو قول مالك مما فهمه عن جماعة ممن أدرك من التابعين، مما فهموه عن الصحابة ﵃، مما فهموه عن النبي ﷺ أن الله في السماء بمعنى فوقها وعليها، فلذلك قال الشيخ أبو محمد: إنه فوق عرشه المجيد بذاته، ثم بين أن علوه فوق عرشه إنما هو بذاته؛ لأنه تعالى بائن عن جميع خلقه بلا كيف، وهو في كل مكان بعلمه لا بذاته\".","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-51>٥١ - قول الإمام العارف شيخ الصوفية معمر بن زياد الأصبهاني (المتوفى: ٤١٨):</span>\nقال معمر بن زياد الأصبهاني كما الحجة في بيان المحجة لقوام السنة الأصبهاني (١/ ٢٤٨)، والعلو للعلي الغفار للذهبي (ص: ٢٤٤): \"أحببت أن أوصي أصحابي بوصية من السنة، وأجمع ما كان عليه أهل الحديث وأهل التصوف والمعرفة - فذكر أشياء إلى أن قال فيها-: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، والاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، وأنه سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويعجب ويضحك ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى السماء الدنيا بلا كيف ولا تأويل كيف شاء، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال\".","vol":"1","page":51},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-52>٥٢ - قول الخليفة القادر بالله أحمد بن إسحاق بن المقتدر (المتوفى: ٤٢٢):</span>\nقال الخليفة القادر بالله كما في الاعتقاد القادري (ص: ٢٤٧): \"وهو السميع بسمع، والبصير ببصر، يعرف صفتهما من نفسه. لا يبلغ كنههما أحد من خلقه، متكلم بكلام لا بآلة مخلوقة كآلة المخلوقين، لا يوصف إلا بما وصف به نفسه أو وصفه به نبيه ﵇، وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية، ويعلم أن كلام الله تعالى غير مخلوق، تكلّم به تكليمًا، وأنزله على رسوله ﷺ على لسان جبريل بعد ما سمعه جبريل منه، فتلا جبريل على محمد ﷺ، وتلاه محمد على أصحابه، وتلاه أصحابه على الأمة، ولم يصر بتلاوة المخلوقين مخلوقًا؛ لأنه ذلك الكلام بعينه الذي تكلم الله به، فهو غير مخلوق بكل حال، متلوًا ومحفوظًا ومكتوبًا ومسموعًا\" (^١).\n_________\n(^١) قال الحافظ ابن الجوزي في المنتظم (٨/ ١٠٩): \"أخبرنا محمد بن ناصر الحافظ، حدثنا أبو الحسين محمد بن محمد بن الفراء، قال: أخرج الإمام القائم بأمر الله أمير المؤمنين أبو جعفر ابن القادر بالله في سنة نيف وثلاثين وأربعمائة الاعتقاد القادري الذي ذكره القادر، فقرئ في الديوان وحضر الزهاد والعلماء، وممن حضر الشيخ أبو الحسن علي بن عمر القزويني، فكتب خطه تحته قبل أن يكتب الفقهاء، وكتب الفقهاء خطوطهم فيه أن هذا اعتقاد المسلمين، ومن خالفه فقد فسق وكفر\".","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-53>٥٣ - قول الحافظ أبي عمر الطلمنكي المالكي (المتوفى: ٤٢٩):</span>\nقال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٤٦): \"قال الحافظ الإمام أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله الأندلسي الطلمنكي المالكي في كتاب الوصول إلى معرفة الأصول، وهو مجلدان: أجمع المسلمون من أهل السنة على أنّ معنى قوله: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ ونحو ذلك من القرآن أنه علمه، وأن الله تعالى فوق السموات بذاته مستو على عرشه كيف شاء\".","vol":"1","page":53},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-54>٥٤ - قول الحافظ أبي نعيم الأصبهاني (المتوفى: ٤٣٠):</span>\nقال في كتاب الاعتقاد كما في كتاب العرش للذهبي (٢/ ٤٤٢): \"إن الأحاديث التي ثبتت عن النبي ﷺ في العرش، واستواء الله عليه، يثبتونها من غير تكييف ولا تمثيل، وأن الله تعالى بائن من خلقه، والخلق بائنون منه، لا يحل فيهم ولا يمتزج بهم، وهو مستو على عرشه في سمائه دون أرضه\".\nوقال أيضًا كما في اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ٢٧٩): \"وأن الله سميع بصير عليم خبير يتكلم ويرضى ويسخط ويضحك ويعجب ويتجلى لعباده يوم القيامة ضاحكا وينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف يشاء فيقول: هل من داع فأستجيب له؟ هل من مستغفر فأغفر له؟ هل من تائب فأتوب عليه؟ حتى يطلع الفجر، ونزول الرب تعالى إلى سماء الدنيا بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فمن أنكر النزول أو تأول فهو مبتدع ضال، وسائر الصفوة العارفين على هذا.\nثم قال: وأن الله استوى على عرشه بلا كيف ولا تشبيه ولا تأويل، فالاستواء معقول، والكيف مجهول، وأنه سبحانه بائن من خلقه، وخلقه بائنون منه ...\nوقال أيضا: طريقنا طريق السلف المتبعين للكتاب والسنة وإجماع الأمة\".","vol":"1","page":54},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-55>٥٥ - قول الإمام علي بن عمر الحربي (المتوفى: ٤٤٢):</span>\nقال علي بن عمر الحربي كما في الحجة في بيان المحجة للأصبهاني (١/ ٢٦٦): \"ومما نعتقد: أن لله ﷿ عرشا، وهو على العرش، والعرش مخلوق من ياقوتة حمراء، وعلمه تعالى محيط بكل مكان، ما تسقط من ورقة إلا يعلمها، ولا حبة في ظلمات الأرض، ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين، ومن قال: العرش ملك أو الكرسي ليس بالكرسي الذي يعرف الناس فهو مبتدع، قال الله تعالى: ﴿وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ﴾ والعرش فوق السماء السابعة، والله تعالى على العرش، قال الله تعالى: ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾ وقال: ﴿إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ﴾ وقال: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ﴾ وقال: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ وللعرش حملة يحملونه على ما شاء الله من غير تكييف، والاستواء معلوم، والكيف مجهول\".\nوقال قوام السنة الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ٢٦٥): \"ذكر علي بن عمر الحربي في كتاب السنة: أن الله تعالى ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا، قاله النبي ﷺ من غير أن يقال: كيف؟ \".","vol":"1","page":55},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>٥٦ - قول الحافظ أبي نصر السجزي (المتوفى: ٤٤٤):</span>\nقال الحافظ أبو نصر السجزي في رسالته إلى أهل زبيد في الرد على من أنكر الحرف والصوت (ص: ٢٢٧ - ٢٢٨): \"الواجب أن يعلم أن الله تعالى إذا وصف نفسه بصفة هي معقولة عند العرب، والخطاب ورد بها عليهم بما يتعارفون بينهم، ولم يبين سبحانه أنها بخلاف ما يعقلونه، ولا فسرها النبي ﷺ لما أداها بتفسير يخالف الظاهر، فهي على [ما] يعقلونه ويتعارفونه\".","vol":"1","page":56},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>٥٧ - قول الإمام أبي عمرو الداني عثمان بن سعيد (المتوفى: ٤٤٤):</span>\nقال أبو عمرو الداني في الرسالة الوافية لمذهب أهل السنة في الاعتقادات وأصول الديانات (ص: ١٣٨): \"وهذا دين الأمة، وقول أهل السنة في هذه الصفات أن تمرّ كما جاءت بغير تكييف، ولا تحديد، فمن تجاوز المروي فيها وكيّف شيئًا منها ومثّلها بشيء من جوارحنا وآلتنا فقد ضل واعتدى، وابتدع في الدين ما ليس منه، وخرق إجماع المسلمين، وفارق أئمة الدين\".","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-58>٥٨ - قول شيخ الإسلام أبي عثمان الصابوني (المتوفى: ٤٤٩):</span>\nقال أبو عثمان الصابوني في عقيدة السلف أصحاب الحديث (ص: ١٦٠ - ١٦٥): \"أصحاب الحديث، حفظ الله أحياءهم ورحم أمواتهم، يشهدون لله تعالى بالوحدانية، وللرسول ﷺ بالرسالة والنبوة، ويعرفون ربهم ﷿ بصفاته التي نطق بها وحيه وتنزيله، أو شهد له بها رسوله\nﷺ على ما وردت الأخبار الصحاح به، ونقلته العدول الثقات عنه، ويثبتون له ﷻ ما أثبت لنفسه في كتابه، وعلى لسان رسوله ﷺ، ولا يعتقدون تشبيها لصفاته بصفات خلقه، فيقولون: إنه خلق آدم بيده، كما نص سبحانه عليه في قوله عز من قائل: ﴿يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ ولا يحرفون الكلام عن مواضعه بحمل اليدين على النعمتين، أو القوتين، تحريف المعتزلة الجهمية، أهلكهم الله، ولا يكيفونهما بكيف أو شبهها بأيدي المخلوقين تشبيه المشبهة، خذلهم الله، وقد أعاذ الله تعالى أهل السنة من التحريف والتكييف، ومنّ عليهم بالتعريف والتفهيم، حتى سلكوا سبل التوحيد والتنزيه، وتركوا القول بالتعطيل والتشبيه، واتبعوا قول الله ﷿: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ...\nوكذلك يقولون في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح من السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعزة والعظمة والإرادة والمشيئة والقول والكلام والرضا والسخط والحياة واليقظة والفرح والضحك وغيرها من غير تشبيه لشيء من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، بل ينتهون فيها إلى ما قاله الله تعالى وقاله رسوله ﷺ من غير زيادة عليه ولا إضافة إليه ولا تكييف له ولا تشبيه ولا تحريف ولا تبديل ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الخبر عما تعرفه العرب وتضعه عليه، بتأويل منكر يُستنكر، ويجرونه على الظاهر، ويكلون علمه (^١)\nإلى الله تعالى، ويقرون بأن تأويله لا يعلمه إلا الله\".\nوقال أيضًا (ص: ١٧٥): \"ويعتقد أهل الحديث ويشهدون أن الله ﷾ فوق سبع سموات على عرشه مستو كما نطق به كتابه ...\nوأخبر الله سبحانه عن فرعون اللعين أنه قال لهامان: ﴿ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ وإنما قال ذلك لأنه سمع موسى ﵇ يذكر أن ربه في السماء، ألا ترى إلى قوله: ﴿وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ يعني في قوله إن في السماء إلها، وعلماء الأمة وأعيان الأئمة من السلف ﵏ لم يختلفوا في أن الله تعالى على عرشه، وعرشه فوق سماواته. يثبتون له من ذلك ما أثبته الله تعالى، ويؤمنون به، ويصدقون الرب ﷻ في خبره\".\nوقال (ص: ١٩١ - ١٩٢): \"ويثبت أصحاب الحديث نزول الرب ﷾ كل ليلة إلى السماء الدنيا من غير تشبيه له بنزول المخلوقين ولا تمثيل ولا تكييف، بل يثبتون ما أثبته رسول الله ﷺ، وينتهون فيه إليه، ويمرون الخبر الصحيح الوارد بذكره على ظاهره، ويكلون علمه إلى الله.\nوكذلك يثبتون ما أنزله الله عز اسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله ﷿: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾، وقوله عز اسمه: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ \".\nوقال أيضًا (ص: ٢٣٢): \"فلما صح خبر النزول عن الرسول - ﷺ - أقرّ به أهل السنة، وقبلوا الخبر، وأثبتوا النزول على ما قاله الرسولﷺ-، ولم يعتقدوا فيه تشبيهًا له بنزول خلقه، ولم يبحثوا عن كيفيته؛ إذ لا سبيل إليها بحال\".\n_________\n(^١) أي: علم كُنه وحقائق هذه الصفات، وليس المراد تفويض أصل المعنى، فقد سبق في كلامه ما هو واضح في إثبات معاني الصفات، وأن أهل الحديث لا يُزيلون لفظ الخبر عما تعرفه العرب وتضعه عليه، وأنّ الله منّ عليهم بالتعريف والتفهيم.\nويؤكد ما قلناه أنّ كلام أبي عثمان الصابوني عام في جميع الصفات، وذكَرَ من جملة الصفات العلم والقدرة والسمع والبصر، وهذه الصفات لا يُفوَّض أصل المعنى فيها عند جميع مثبتي صفات الله تعالى.\nومما ينبغي التنبيه عليه أنّ مما يُستعان به على معرفة مراد المتكِّلم هو جمع كلامه، وتفسير بعضه ببعض، ومعرفة عادته في ألفاظه ومعانيه، فلا يُحمل لفظه وكلامه على خلاف ما جرت عادته باستعماله فيه، بل يحمل على ما يتفق مع سائر كلامه حتى لا يكون متناقضًا.\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية في الجواب الصحيح (٤/ ٤٤): \"يجب أن يفسَّر كلام المتكلّم بعضه ببعض، ويؤخذ كلامه هاهنا وهاهنا، وتعرف ما عادته يعينه ويريده بذلك اللفظ إذا تكلّم به، وتعرّف المعاني التي عرف أنه أرادها في موضع آخر، فإذا عرف عرفه وعادته في معانيه وألفاظه كان هذا مما يستعان به على معرفة مراده.\nوأما إذا استعمل لفظه في معنى لم تجر عادته باستعماله فيه وترك استعماله في المعنى الذي جرت عادته باستعماله فيه، وحمل كلامه على خلاف المعنى الذي قد عرف أنه يريده بذلك اللفظ بجعل كلامه متناقضا، وترك حمله على ما يناسب سائر كلامه، كان ذلك تحريفا لكلامه عن موضعه وتبديلا لمقاصده وكذبا عليه\".","vol":"1","page":58},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>٥٩ - قول الحافظ أبي بكر أحمد بن الحسين البيهقي (المتوفى: ٤٥٨):</span>\nقال أبو بكر البيهقي في كتاب الاعتقاد (ص: ١١٣): \"وَقَالَ: ﴿أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ وَأَرَادَ مَنْ فَوْقَ السَّمَاءِ، كَمَا قَالَ: ﴿وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ﴾، يَعْنِي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ، وَقَالَ: ﴿فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ﴾، يعني على الأرض، وكل ما علا فهو سماء، والعرش أعلى السماوات، فمعنى الآية - والله أعلم- أأمنتم من على العرش، كما صرح به في سائر الآيات\".\nوقال أيضًا (ص: ٨٨): \"باب ذكر آيات وأخبار وردت في إثبات صفة الوجه واليدين والعين، وهذه صفات طريق إثباتها السمع، فنثبتها لورود خبر الصادق بها ولا نكيفها\".\nوقال أيضًا (ص: ١١٥): \"ثم المذهب الصحيح في جميع ذلك الاقتصار على ما ورد به التوقيف دون التكييف. وإلى هذا ذهب المتقدمون من أصحابنا ومن تبعهم من المتأخرين وقالوا: الاستواء على العرش قد نطق به الكتاب في غير آية، ووردت به الأخبار الصحيحة، فقبوله من جهة التوقيف واجب، والبحث عنه وطلب الكيفية له غير جائز\".","vol":"1","page":59},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>٦٠ - قول القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين ابن الفراء (المتوفى: ٤٥٨):</span>\nقال القاضي أبو يعلى في إبطال التأويلات (ص: ٤٣): \"واعلم أنه لا يجوز ردّ هذه الأخبار على ما ذهب إليه جماعة من المعتزلة، ولا التشاغل بتأويلها على ما ذهب إليه الأشعرية، والواجب حملها على ظاهرها، وأنها صفات لله تعالى لا تشبه سائر الموصوفين بها من الخلق، ولا نعتقد التشبيه فيها\".\nوقال (ص: ٧١): \"دليل آخر على إبطال التأويل أن الصحابة ومَن بعدهم من التابعين حملوها على ظاهرها ولم يتعرضوا لتأويلها ولا صرفها عن ظاهرها\".\nوقال (ص: ٧٤): \"دليل آخر على إبطال التأويل، وذلك أنّ من حمل اللفظ على ظاهره حمله على حقيقته، ومن تأوله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفاته\".","vol":"1","page":60},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>٦١ - قول الحافظ ابن عبد البر (المتوفى: ٤٦٣):</span>\nقال الحافظ ابن عبد البر في التمهيد (٧/ ١٣١): \"وأما ادعاؤهم المجاز في الاستواء، وقولهم في تأويل (استوى) استولى فلا معنى له؛ لأنه غير ظاهر في اللغة، ومعنى الاستيلاء في اللغة المغالبة، والله لا يغالبه ولا يعلوه أحد، وهو الواحد الصمد، ومن حق الكلام أن يحمل على حقيقته حتى تتفق الأمة أنه أريد به المجاز؛ إذ لا سبيل إلى اتباع ما أُنزل إلينا من ربنا إلا على ذلك، وإنما يُوجّه كلام الله ﷿ إلى الأشهر والأظهر من وجوهه ما لم يمنع من ذلك ما يجب له التسليم.\nولو ساغ ادعاء المجاز لكل مدّع ما ثبت شيء من العبارات، وجلّ الله ﷿ عن أن يخاطب إلا بما تفهمه العرب في معهود مخاطباتها مما يصح معناه عند السامعين، والاستواء معلوم في اللغة ومفهوم، وهو العلو والارتفاع على الشيء والاستقرار والتمكن فيه، ...\nقال أبو عمر: الاستواء: الاستقرار في العلو وبهذا خاطبنا الله ﷿، وقال: ﴿لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ﴾ \".\nوقال أيضًا في التمهيد (٧/ ١٣٣ - ١٣٤): \"أما سمعوا الله ﷿ حيث يقول: ﴿وقالَ فِرعَونُ يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾، فدلّ على أن موسى ﵇ كان يقول إلهي في السماء وفرعون يظنه كاذبًا ...\nومن الحجة أيضا في أنه ﷿ على العرش فوق السموات السبع أن الموحدين أجمعين من العرب والعجم إذا كربهم أمر أو نزلت بهم شدة رفعوا وجوههم إلى السماء يستغيثون ربهم ﵎، وهذا أشهر وأعرف عند الخاصة والعامة من أن يحتاج فيه إلى أكثر من حكايته؛ لأنه اضطرار لم يؤنبهم عليه أحد، ولا أنكره عليهم مسلم\".\nوقال أيضًا في التمهيد (٧/ ١٣٧): \"وقد عقلنا وأدركنا بحواسنا أن لنا أرواحا في أبداننا ولا نعلم كيفية ذلك، وليس جهلنا بكيفية الأرواح يوجب أن ليس لنا أرواح، وكذلك ليس جهلنا بكيفية على عرشه يوجب أنه ليس على عرشه\".\nوقال أيضًا في التمهيد (٧/ ١٥٢ - ١٥٣): \"وقول رسول الله ﷺ «ينزل ربنا إلى السماء الدنيا» عندهم [أي: الصحابة] مثل قول الله ﷿ ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ ومثل قوله ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾ كلهم يقول: ينزل ويتجلى ويجيء بلا كيف، لا يقولون: كيف يجيء، وكيف يتجلى، وكيف ينزل، ولا من أين جاء، ولا من أين تجلى، ولا من أين ينزل؛ لأنه ليس كشيء من خلقه، وتعالى عن الأشياء ولا شريك له.\nوفي قول الله ﷿: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ﴾ دلالة واضحة أنه لم يكن قبل ذلك متجليا للجبل، وفي ذلك ما يفسِّر معنى حديث التنزيل\".\nوقال أيضًا في التمهيد (٧/ ١٤٥): \"أهل السنة مجموعون على الإقرار بالصفات الواردة كلها في القرآن والسنة والإيمان بها وحملها على الحقيقة لا على المجاز، إلا أنهم لا يكيفون شيئا من ذلك ولا يحدون فيه صفة محصورة، وأما أهل البدع والجهمية والمعتزلة كلها والخوارج فكلهم ينكرها ولا يحمل شيئا منها على الحقيقة، ويزعمون أن مَن أقر بها مشبّه، وهم عند من أثبتها نافون للمعبود (^١)،\nوالحق فيما قاله القائلون بما نطق به كتاب الله وسنة رسوله، وهم أئمة الجماعة. والحمد لله\".\nوقال أيضًا في الاستذكار (٢/ ٥٢٩): \"وأما قوله ﷺ في هذا الحديث: «ينزل ربنا» الذي عليه أهل العلم من أهل السنة والحق الإيمان بمثل هذا وشبهه من القرآن والسنن دون كيفية، فيقولون: ينزل، ولا يقولون: كيف النزول، ولا يقولون: كيف الاستواء، ولا كيف المجيء في قوله ﷿: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا﴾، ولا كيف التجلي في قوله: (فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ) \".\nوقال أيضًا في التمهيد (٧/ ١٤٣): \"وأما قوله ﷺ في هذا الحديث «ينزل ﵎ إلى سماء الدنيا» فقد أكثر الناس التنازع فيه، والذي عليه جمهور أئمة أهل السنة أنهم يقولون ينزل كما قال رسول الله ﷺ، ويصدقون بهذا الحديث، ولا يكيفون، والقول في كيفية النزول كالقول في كيفية الاستواء والمجيء، والحجة في ذلك واحدة\".\nوقال أيضًا في التمهيد (٧/ ١٤٨): \"الذي عليه أهل السنة وأئمة الفقه والأثر في هذه المسألة [أي: مسألة النزول] وما أشبهها الإيمان بما جاء عن النبي ﷺ فيها والتصديق بذلك، وترك التحديد والكيفية في شيء منه\".\n_________\n(^١) قال الحافظ الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٥٠) بعد قول ابن عبد البر هذا: \"صدق -والله - فإن مَن تأول سائر الصفات وحمل ما ورد منها على مجاز الكلام أدّاه ذلك السلب إلى تعطيل الرب وأن يشابه المعدوم كما نقل عن حماد بن زيد أنه قال: مثل الجهمية كقوم قالوا: في دارنا نخلة، قيل: لها سعف؟ قالوا: لا. قيل: فلها كرب؟ قالوا: لا. قيل: لها رطب وقنو؟ قالوا: لا. قيل: فلها ساق؟ قالوا لا. قيل: فما في داركم نخلة.\nقلتُ: كذلك هؤلاء النفاة قالوا: إلهنا الله تعالى، وهو لا في زمان ولا في مكان، ولا يُرى، ولا يسمع ولا يبصر ولا يتكلم ولا يرضى ولا يغضب ولا يريد ولا ولا، وقالوا سبحان المنزه عن الصفات.\nبل نقول: سبحان الله العلي العظيم السميع البصير المريد الذي كلم موسى تكليما، واتخذ إبراهيم خليلا، ويُرى في الآخرة، المتصف بما وصف به نفسه ووصفه به رسله، المنزه عن سمات المخلوقين وعن جحد الجاحدين، ليس كمثله شيء وهو السميع البصير\".","vol":"1","page":61},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>٦٢ - قول الحافظ الخطيب البغدادي (المتوفى: ٣٦٤):</span>\nقال الحافظ الخطيب البغدادي في رسالته في الصفات في جوابه لأهل دمشق (ص: ٢٠) [تحقيق: عمرو عبد المنعم]: \"أما الكلام في الصفات، فإن ما روي منها في السنن الصحاح، مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها، ونفي الكيفية والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم، فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين، فخرجوا في ذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والقصد إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين، ودين الله تعالى بين الغالي فيه والمقصر عنه.\nوالأصل في هذا أنّ الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، ويحتذى في ذلك حذوه ومثاله، فإذا كان معلومًا أن إثبات رب العالمين إنما هو إثبات وجود لا إثبات كيفية، فكذلك إثبات صفاته إنما هو إثبات وجود لا إثبات تحديد وتكييف.\nفإذا قلنا: لله يد وسمع وبصر، فإنما هي صفات أثبتها الله لنفسه، ولا نقول: إن معنى اليد القدرة، ولا إن معنى السمع والبصر العلم، ولا نقول: إنها جوارح. ولا نشبهها بالأيدي والأسماع والأبصار التي هي جوارح وأدوات للفعل، ونقول: إنما وجب إثباتها لأن التوقيف ورد بها، ووجب نفي التشبيه عنها لقوله: (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ) (وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَد) \".\nوذكر نصّ هذه الرسالة عن الخطيب البغدادي ابنُ قدامة، وساقها بسنده إليه كما في ذم التأويل (ص: ١٥).\nوذكرها أيضًا الحافظ الذهبي بسنده إليه في كتابه سير أعلام النبلاء (١٨/ ٢٨٢ - ٢٨٤)، وفي كتابه العرش (٢/ ٤٥٧)، وفي كتابه تذكرة الحفاظ (٣/ ٢٢٥)، وفي كتابه العلو للعلي الغفار (ص: ٢٥٣).","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-63>٦٣ - قول الإمام أبي القاسم سعد بن علي الزنجاني إمام الشافعية في وقته (المتوفى: ٤٧١):</span>\nله قصيدة في السنة رائية معروفة (^١)، أولها:\nتمسك بحبل الله واتبع الأثر ... ودع عنك رأيا لا يلائمه خبر\nوشرَحَ هذه القصيدة فقال كما في اجتماع الجيوش الإسلامية (٢/ ١٩٧): \"ولكنه مستو بذاته على عرشه بلا كيف كما أخبر عن نفسه، وقد أجمع المسلمون على أن الله هو العلي الأعلى، ونطق بذلك القرآن بقوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى﴾ وأن لله علو الغلبة والعلو الأعلى من سائر وجوه العلو؛ لأن العلو صفة مدح عند كل عاقل، فثبت بذلك أن لله علو الذات وعلو الصفات وعلو القهر والغلبة. وجماهير المسلمين وسائر الملل قد وقع منهم الإجماع على الإشارة إلى الله جل ثناؤه من جهة الفوق في الدعاء والسؤال، فاتفاقهم بأجمعهم على الإشارة إلى الله سبحانه من جهة الفوق حجة، ولم يستجز أحد الإشارة إليه من جهة الأسفل ولا من سائر الجهات سوى جهة الفوق\".\n_________\n(^١) العلو للعلي الغفار (ص: ٢٥٩).","vol":"1","page":63},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>٦٤ - قول شيخ الإسلام أبي إسماعيل الأنصاري الهروي (المتوفى: ٤٨١):</span>\nقال أبو إسماعيل الهروي في منازل السائرين كما في شرحه مدارج السالكين (٢/ ٨٥): \"الدرجة الثانية: إجراء الخبر على ظاهره، وهو أن تبقى أعلام توحيد العامة الخبرية على ظواهرها، ولا يتحمل البحث عنها تعسفا، ولا يتكلف لها تأويلا، ولا يتجاوز ظواهرها تمثيلا، ولا يدعي عليها إدراكا أو توهمًا\".\nوقال في الأربعين في دلائل التوحيد (ص: ٧٧ - ٧٨): \"باب إثبات القدم لله ﷿\" ثم ساق الحديث ثم قال: \"باب الدليل على أن القدم هي الرِّجْل\".\nوقال أيضًا في الأربعين في دلائل التوحيد (ص: ٦١): \"باب إثبات الوجه لله ﷿\".\nوقال (ص: ٦٤): \"باب إثبات العينين له تعالى وتقدس\".","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>٦٥ - قول فخر الإسلام علي بن محمد البزدوي الحنفي (المتوفى: ٤٨٢):</span>\nقال كما في أصول البزدوي (ص: ١٠): \"وكذلك [أي: وكإثبات الرؤية] إثبات اليد والوجه حق عندنا، معلوم بأصله متشابه بوصفه، ولا يجوز إبطال الأصل بالعجز عن درك الوصف، وإنما ضلت المعتزلة من هذا الوجه فإنهم ردّوا الأصول لجهلهم بالصفات فصاروا معطلة\".","vol":"1","page":65},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>٦٦ - قول شمس الأئمة السرخسي الحنفي (المتوفى: ٤٨٣):</span>\nقال شمس الأئمة السرخسي كما في شرح الفقه الأكبر لملا علي القاري (ص: ٩٣): إثبات اليد والوجه حق عندنا ... وأهل السنة والجماعة أثبتوا ما هو الأصل، معلوم المعنى بالنص أي بالآيات القطعية والدلالات اليقينية، وتوقفوا فيما هو متشابه وهو الكيفية، ولم يجوزوا الاشتغال في طلب ذلك\".","vol":"1","page":66},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>٦٧ - قول الإمام أبي الفرج عبد الواحد بن محمد الشيرازي (المتوفى: ٤٨٦):</span>\nقال أبو الفرج الشيرازي في التبصرة في أصول الدين (ص: ١٢٩): \"الدلالة على أنّ الله تعالى على العرش، خلافًا للأشعرية في قولهم ليس هو على العرش ... الاستواء في اللغة عبارة عن الارتفاع على الشيء\".\nوقال أيضًا (ص: ١٤٥ - ١٤٦): \"ونصف الله تعالى بما وصف به نفسه في كتابه وعلى لسان نبيه ورسوله ﷺ، كقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾، وكقوله: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، و﴿وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ﴾ ﴿رَّضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾، وكقوله ﷺ: «ينزل الله تعالى في كل ليلة ...» وقوله ﷺ: «عجب ربنا من شاب ليس له صبوة»، وقوله ﷺ: «ضحك ربنا من قنوط عباده وقرب خيره»، فهذا وما كان في مثاله مما ثبت صحته في مسانيد صحاح عن النبي ﷺ، فمذهبنا ومذهب السلف الصالح الإيمان به واجب، وإمراره كما جاءنا من غير تكييف ولا تمثيل ولا تشبيه ولا تغيير\".\nوقال أيضًا (ص: ١٤٨): \"لا يمتنع أنه يلزمنا الإيمان بأشياء لا نعلم كيفيتها، ولا يكون ذلك قادحًا في إيماننا.\nوالدليل عليه أنه يلزمنا الإيمان بالجنة والنار وبجميع ما فيهما من النعيم والعذاب، وإذا كنا لا نحيط بكيفيتهما وبكيفية ما فيهما من التفضيل على التفصيل؛ لأن النبي ﷺ قال: «يقول الله تعالى: أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر»، فما لم تره العين ولا سمعت صفته الأذن ولم تخطر ماهيته على قلب بشر غير معلوم الكيفية، ثم لزمنا الإيمان به وإن جهلنا بمعرفة كيفيته، ولكن لا يقدح ذلك في إيماننا به.\nوكذلك أيضًا يلزمنا الإيمان بصفات الله وإمرارها كما جاءت وإن كنا لا نحيط علمًا بكيفيتها.\nوقد تأولت المبتدعة صفات الباري وحملتها على مقتضى عقولهم، وعلى اشتقاق اللغة، وخرجوا في ذلك إلى التشبيه والتعطيل\".\nوقال (ص:١٥٢) بعد أن ذكر تأويل اليدين بالقدرة: \"وحمل كلام الباري على الحقيقة أولى من حمله على المجاز\".\nوقال (ص: ١٥٣): \"وتأولوا حديث النزول بنزول القدرة ... وتأولوا النفس على الغيب، ولا يجوز حمله على ذلك؛ لأنه على خلاف الحقيقة وخلاف الظاهر، وحمل كلام الله تعالى على حقيقته وظاهره أولى من حمله على غير حقيقته وظاهره.\nونحن وإن رددنا تأويله وبينا فساده فلسنا نكيف صفات الباري، بل نثبتها إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية كما أثبتنا ذاته لا كالذوات\".\nوقال أيضًا في جزء امتحان السني من البدعي (ص: ١٩٣) في صفة اليدين: \"دليلنا قوله تعالى لإبليس اللعين: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، واليد يد الصفة، لا قدرتان ولا نعمتان ولا جارحتان، بل هما صفتان من صفات ذاته\".\nوقال (ص: ٢٢٦): \"يُسأل عن الله تعالى هل يغضب ويرضى؟ فإن قال به فهو سنّي، وإن أنكره فهو جهمي ... فالرضا والغضب صفتان من صفات الذات\".","vol":"1","page":67},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>٦٨ - قول محيي السنة البغوي (المتوفى: ٥١٦، أو ٥١٠):</span>\nقال محيي السنة البغوي في تفسيره معالم التنزيل (٢/ ٦٧): \"ويد الله صفة من صفات ذاته كالسمع، والبصر والوجه، وقال جل ذكره: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وقال النبي ﷺ: «كلتا يديه يمين» والله أعلم بصفاته، فعلى العباد فيها الإيمان والتسليم\".\nوقال أيضًا (٤/ ٢٩٣) في قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾: \"علا عليه\".\nوقال أيضًا (١/ ٧٨) في قوله تعالى ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾: \"قال ابن عباس وأكثر مفسري السلف: أي ارتفع إلى السماء\".\nوقال أيضًا في شرح السنة (١/ ١٧١): \"قال أبو العالية: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ﴾ ارتفع فسوى خلقهن، وقال مجاهد: استوى: علا على العرش.\nوقال أيضًا في شرح السنة (١/ ١٦٨ - ١٧١): \"والإصبع المذكورة في الحديث صفة من صفات الله ﷿، وكذلك كل ما جاء به الكتاب أو السنة من هذا القبيل في صفات الله ﷾ كالنفس، والوجه، والعين، واليد، والرِّجْل، والإتيان، والمجيء، والنزول إلى السماء الدنيا، والاستواء على العرش، والضحك، والفرح ... فهذه ونظائرها صفات لله ﷿، ورد بها السمع، يجب الإيمان بها، وإمرارها على ظاهرها، معرضا فيها عن التأويل، مجتنبا عن التشبيه، معتقدا أن الباري ﷾ لا يشبه شيء من صفاته صفات الخلق، كما لا تشبه ذاته ذوات الخلق، قال الله ﷾: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾، وعلى هذا مضى سلف الأمة وعلماء السنة\".","vol":"1","page":68},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>٦٩ - قول أبي الحسين محمد ابن أبي يعلى (المتوفى: ٥٢٦):</span>\nقال أبو الحسين ابن أبي يعلى في طبقات الحنابلة (٢/ ٢٠٨): \"وقد أجمع أهل القبلة أن إثبات الباري سبحانه إنما هُوَ إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية، هكذا اعتقد الوالد السعيد ومن قبله ممن سلفه من الأئمة أن إثبات الصفات للباري سبحانه إنما هُوَ إثبات وجود لا إثبات تحديد وكيفية، وأنها صفات لا تشبه صفات البرية، ولا تدرك حقيقة علمها بالفكر والروية ...\nواعتقدوا أنّ صفات الباري سبحانه معلومة من حيث أعلم هو، غيب من حيث انفرد واستأثر، كما أن الباري سبحانه معلوم من حيث هو، مجهول ما هو.\nواعتقدوا أن الباري سبحانه استأثر بعلم حقائق صفاته ومعانيها عن العالمين، وفارق بها سائر الموصوفين، فهم بها مؤمنون، وبحقائقها موقنون، وبمعرفة كيفيتها جاهلون، لا يجوز عندهم ردها كرد الجهمية، ولا حملها على التشبيه كما حملته المشبهة الذي أثبتوا الكيفية، ولا تأوّلوها على اللغات والمجازات كما تأولتها الأشعرية\".","vol":"1","page":69},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-70>٧٠ - قول الإمام أبي الحسن علي ابن الزاغوني (المتوفى: ٥٢٧):</span>\nقال في كتابه إيضاح أصول الدين (٢٨٤ - ٢٨٧): \"وقد وصف الباري نفسه في القرآن باليدين بقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وقال تعالى: ﴿وقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ﴾ إلى قوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ وهذه الآية تقتضي إثبات صفتين ذاتيتين تسميان بيدين.\nوذهبت المعتزلة وطائفة من الأشعرية إلى أن المراد باليدين النعمتين.\nوذهبت طائفة منهم إلى أن المراد باليدين هاهنا القدرة.\nوالدلالة على كونهما صفتين ذاتيتين يزيدان على النعمة وعلى القدرة أنا نقول: القرآن نزل بلغة العرب، واليد المطلقة في لغة العرب وفي معارفهم وعاداتهم المراد بها إثبات صفة ذاتية للموصوف، لها خصائص فيما يقصد بها، وهي حقيقة في ذلك، كما ثبت في معارفهم الصفة التي هي القدرة، والصفة التي هي العلم، كذلك سائر الصفات من الوجه والسمع والبصر والحياة وغير ذلك، وهذا هو الأصل في هذه الصفة، وأنهم لا ينتقلون عن هذه الحقيقة إلى غيرها مما يقال على سبيل المجاز إلا بقرينة تدل على ذلك، فأما مع الإطلاق فلا، ولهذا يقولون: لفلان عندي يد، ويراد بذلك ما يصل من الإحسان بواسطة اليد، وإنما فُهم ذلك بإضافة اليد إلى قوله \"عندي\"، ويقول ذلك وبينهما من البعد والحوائل ما لو أراد اليد الحقيقية لكان كاذبا، ولهذا لو كان بحيث أن يكون عنده يده الحقيقية، وهو أن يكونا متماسين في الاجتماع ويحيط بهما ثوب أو على صفة يمكن إدخال يده إلى باطن ثوبه، فقال حينئذ: لفلان عندي يد لا يصرف القول فيه إلا إلى اليد الحقيقية؛ لأن شاهد الحال قد قطع عمل القرينة، والإطلاق في التعارف أكثر من شاهد الحال في القرب، من جهة أنه يجوز أن يتجوز به للقرينة، لكن غلب شاهد الحال عليه في القرب، فالإطلاق بذلك أحق وأولى ...\nودليل آخر نقول: لا شك أن الرجوع في الكلام الوارد عن الحقيقة والظاهر المعهود إلى المجاز إنما يكون بأحد ثلاثة أشياء:\nأحدها: أن يعترض على الحقيقة مانع يمنع من إجرائها على ظاهر الخطاب.\nالثاني: أن تكون القرينة لها تصلح لنقلها عن حقيقتها إلى مجازها.\nوالثالث: أن يكون المحل الذي أضيفت إليه الحقيقة أو المعنى الذي أضيفت إليه الحقيقة لا يصلح لها، فيفتقر إلى الانتقال عنها إلى مجازها.\nفإن قالوا: إن إثبات اليد الحقيقية التي هي صفة لله تعالى ممتنع لعارض يمنع، فليس بصحيح؛ من جهة أن الباري تعالى ذات قابلة للصفات المساوية لها في الإثبات، فإن الباري تعالى في نفسه ذات ليست بجوهر ولا جسم ولا عرض، ولا ماهية له تعرف وتدرك وتثبت في شاهد العقل، ولا ورد ذكرها في نقل، وإذا ارتفع عنه إثبات الماهية، فالكمية والكيفية والجزئية والأبعاض والبعضية تتبع إثبات الماهية، وإذا كان الكل مرتفعا والمِثل بذلك ممتنعا. فالنفار من قولنا \"يد\" مع هذه الحال كالنفار من قولنا \"ذات\"، ومهما دفعوا به إثبات ذات مع ما وصفنا فهو سبيل إلى دفع يد؛ لأنه لا فرق عندنا بينهما في الإثبات، وإن عجزوا عن ذلك لثبوت الدليل القاطع الملزم للإقرار بالذات على ما هي عليه مما ذكرنا، فذاك هو الطريق إلى تعجيزهم عن نفي يد هي صفة تناسب الذات فيما ثبت لها من ذلك، وهذا ظاهر لازم لا محيد عنه.\nوإن قالوا: من جهة أنه اقترن بها قرينة تدل على صلاحية نقلها عن حقيقتها إلى مجازها.\nفذلك محال من جهات:\nأحدها: أنا قد بيّنا أن إضافة الفعل إلى اليد على الإطلاق لا يكون إلا والمراد به يد الصفة، وهذا توكيد لإثبات الصفة الحقيقية، ومحال أن يجتمع مؤكد للحقيقة مع قرينة ناقلة عن الحقيقة.\nوالثانية: أن القرائن قد ذكرناها، وهو أنه إذا أريد باليد النعمة قال: لفلان عندي يد، فعندي قرينة تدل على النعمة، وإذا أريد بها القدرة قال: لفلان عليّ يد، فعليّ هي القرينة الدالة على القدرة، وكلاهما معدومان هاهنا.\nوالثالث: أن الخصم يدعي أن الداعي إلى ذلك ما يقتضيه الشاهد من إثبات العضو والجارحة والجسمية والبعضية والكمية والكيفية الداخل على جميع ذلك، فحصل مثل وشبيه. وقد بينا أن ذلك محال في حقه؛ لأن نسبة اليد إليه تعالى كنسبة الذات إليه على ما تقرر. فإذا ارتفع هذا بطل السبب المعارض للحقيقة النافي لإثباتها والموجب لإبدالها بالمجاز.\nوإن قالوا: إن المحل الذي أضيفت إليه اليد وهو ذات الباري لا يصلح لإثبات اليد الحقيقة. فهذا محال من جهة أنا قد اتفقنا على أن ذات الباري تقبل إضافة الصفات الذاتية على سبيل الحقيقة كالوجود والذات والعلم والقدرة والإرادة وغير ذلك من صفات الإثبات على ما قدمناه\".\nوقال أيضًا في كتابه إيضاح أصول الدين (ص: ٢٨١ - ٢٨٣) بعد ذكْره لإثبات صفة الوجه لله تعالى وبطلان تأويل الوجه بالذات: \"قالوا: إذا حملتم الأمر على هذا الظاهر وبطل أن يراد بها إلا الوجه الذي هو صفة يستحقها الحي، فالوجه الذي يستحقه الحي وجه هو عضو وجارحة يشتمل على كمية تدل على الجزئية وصورة تثبت الكيفية، فإن كان هذا ظاهر الأوصاف الثابتة لله تعالى فهذا هو التجسيم بعينه، وإن كان ظاهر الأوصاف عندكم إثبات صفة تفارق في الماهية وتقارب فيما يستحق بمثله الاشتراك في الوصف، فهذا هو التشبيه بعينه، وقد ثبت بالدليل الجلي إبطال قول المجسمة والمشبهة، وما يؤدي إلى مثل قولهم فهو باطل.\nقلنا: الظاهر ما كان متلقى من اللفظ على طريق المقتضي، وذلك مما يتداوله أهل الخطاب بينهم حتى ينصرف مطلقه عند الخطاب إلى ذلك عند من له أدنى ذوق ومعرفة بالخطاب العربي واللغة العربية، وهذا كما نقول في ألفاظ الجموع وأمثالها إن ظاهر اللفظ يقتضي العموم والاستغراق، وكما نقول في الأمر إن ظاهره الاستدعاء من الأعلى للأدنى يقتضي الوجوب، إلى أمثال ذلك مما يرجع فيه إلى الظاهر في المتعارف، فإذا ثبت هذا فلا شك ولا مرية على ما بينا أن الظاهر في إثبات صفة هي إذا أضيفت إلى مكان أريد بها الحقيقة أو أريد بها المجاز، فإنه لا ينصرف إلى وهم السامع أن المراد بها جميع الذات التي هي مقولة عليها، وهذا مما لا نزاع فيه.\nوالمقصود بهذا إبطال التأويل الذي يدعيه الخصم، فإذا ثبت هذا وجب أن يكون صفة خاصة، بمعنى لا يجوز أن يعبر بها عن الذات، ولا وُضعت لها لا على سبيل الحقيقة ولا على سبيل المجاز.\nفأما قولهم: إذا ثبت أنها صفة إذا نُسبت إلى الحي ولم يعبر بها عن الذات، وجب أن تكون عضوا وجارحة ذات كمية وكيفية.\nفهذا لا يلزم من جهة أنّ ما ذكروه ثبت بالإضافة إلى الذات في حق الحيوان المحدث، لا من خصيصة صفة الوجه، ولكن من جهة نسبة الوجه إلى جملة الذات فيما ثبت للذات من الماهية المركبة بكمياتها وكيفياتها وصورها، وذلك أمر أدركناه بالحس في جملة الذات، فكانت الصفات مساوية للذات في موضوعها بطريق أنها منها، ومنتسبة إليها نسبة الجزء إلى الكل.\nفأما الوجه المضاف إلى الباري تعالى فإنا ننسبه إليه في نفسه نسبة الذات إليه، وقد ثبت أن الذات في حق الباري لا توصف بأنها جسم مركب يدخله الكمية، وتتسلط عليه الكيفية، ولا يعلم له ماهية، فالظاهر في صفته التي هي الوجه أنها كذلك لا يوصل لها إلى ماهية، ولا يوقف لها على كيفية، ولا تدخلها التجزئة المأخوذة من الكمية، لأن هذه إنما هي صفات الجواهر المركبة أجساما، والله يتنزه عن ذلك.\nولو جاز لقائل أن يقول ذلك في السمع والوجه والبصر وأمثال ذلك من صفات الذات لينتقل بذلك عن ظاهر الصفة منها إلى ما سواها بمثل هذه الأحوال الثابتة في المشاهدات، لكان في الحياة والعلم والقدرة أيضا كذلك، فإن العِلْم في الشاهد عرض قائم بقلب يثبت بطريق ضرورة أو اكتساب، وذلك غير لازم مثله في حق الباري لأنه مخالف للشاهد في الذاتية، وغير مشارك لها في إثبات ماهية، ولا مشارك لها في كمية ولا كيفية، وهذا كلام واضح جلي ...\nوأما قولهم: إن ذلك يوجب إثبات الجوارح والأعضاء، فليس بصحيح من جهة أنّ الصفة في حق الحيوان المحدَث إنما سُميت جارحة من جهة أنه يكتسب بها ما لولا ثبوتها له لعدم الاكتساب، مع كونه محتاجا إليه، ولهذا سميت الحيوانات الصيودة كسباع الطير والبهائم جوارح لأنها تكتسب الصيود، والباري مستغن عن الاكتساب فلا يتصور استحقاقه لتسميته جارحة، مع عدم السبب الموجب للتسمية.\nفأما تسمية الأعضاء فإنها تثبت في حق الحيوان المحدث لما تعينت له من الصفات الزائدة على تسمية الذات، لأن العضو عبارة عن الجزء، ولهذا نقول: عضيت المال أي جزأته وقسّمته، ومنه قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ﴾ أي قسموه، فآمنوا ببعضه وكفروا ببعضه، وإذا كان العضو إنما هو مأخوذ من هذا، فالباري تعالى ليس بذي أجزاء يدخلها الجمع وتقبل التفرقة والتجزئة، فامتنع أن يستحق ما يسمى عضوا، فإذا ارتفع هذا بقي أنه تعالى ذات لا تشبه الذوات مستحقة للصفات المناسبة لها في جميع ما تستحقه، فإذا ورد القرآن وصحيح السنة في حقه بوصف تُلقي في التسمية بالقبول، ووجب إثباته له على ما يستحقه، ولا يُعدل به عن حقيقة الوصف؛ إذ ذاته تعالى قابلة للصفات. وهذا واضح بيّن لمن تأمله\".","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-71>٧١ - قول شيخ الحرمين أبي الحسن الكرجي الشافعي (المتوفى: ٥٣٢)</span> (^١):\nقال أبو الحسن الكرجي في قصيدته في عقيدة أهل الحديث (^٢):\nوأفضل زاد للمعاد عقيدة ... على منهج في الصدق والصبر لاحب\nعقيدة أصحاب الحديث فقد سمت ... بأرباب دين الله أسنى المراتب\nعقائدهم أن الإله بذاته ... على عرشه مع علمه بالغوائب\nوأن استواء الرب يٌعقل كونه ... ويجهل فيه الكيف جهل الشهارب\nالعلو للعلي الغفار (ص: ٢٦٣).\n_________\n(^١) قال الحافظ الذهبي في كتاب العرش (٢/ ٤٧٠): \"وهذه القصيدة مشهورة عند الخاصة والعامة في بلاد المشرق\".\nوقال أيضًا في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٣٦): \"وعلى هذه القصيدة مكتوب بخط العلامة تقي الدين بن الصلاح: هذه عقيدة أهل السنة وأصحاب الحديث\".\n(^٢) لأبي الحسن الكرجي هذا كتاب مفيد جدا فيما يتعلق بالاعتقاد، سماه \"الفصول في الأصول عن الأئمة الفحول إلزاما لذوي البدع والفضول\"، ذكر فيه من كلام الشافعي ومالك والثوري وأحمد بن حنبل والبخاري وسفيان بن عيينة\nوعبد الله بن المبارك والأوزاعي والليث بن سعد وإسحاق بن راهويه في أصول السنة ما يعرف به اعتقادهم.\nوذكر فيه من صفات الله تعالى النفس والوجه والعين والقدم واليدين والعلم والنظر والسمع والبصر والإرادة والمشيئة والرضى والغضب والمحبة والضحك والعجب والاستحياء والغيرة والكراهة والسخط والقبض والبسط والقرب والدنو والفوقية والعلو والكلام والسلام والقول والنداء والتجلي واللقاء والنزول والصعود والاستواء.\nومما قال فيه أيضًا: \"إنّ في النقل عن هؤلاء إلزاما للحجة على كل من ينتحل مذهب إمام يخالفه في العقيدة، فإن أحدهما لا محالة يضلل صاحبه أو يبدعه أو يكفره، فانتحال مذهبه - مع مخالفته له في العقيدة - مستنكر والله شرعا وطبعا، فمن قال: أنا شافعي الشرع أشعري الاعتقاد قلنا له: هذا من الأضداد لا بل من الارتداد؛ إذ لم يكن الشافعي أشعري الاعتقاد. ومن قال: أنا حنبلي في الفروع معتزلي في الأصول قلنا: قد ضللت إذًا عن سواء السبيل فيما تزعمه؛ إذ لم يكن أحمد معتزلي الدين والاجتهاد ... وقد افتتن أيضا خلق من المالكية بمذاهب الأشعرية، وهذه والله سبة وعار وفلتة تعود بالوبال والنكال وسوء الدار على منتحل مذاهب هؤلاء الأئمة الكبار، فإن مذهبهم ما رويناه: من تكفيرهم الجهمية والمعتزلة والقدرية والواقفية، وتكفيرهم اللفظية\". مجموع الفتاوى لشيخ الإسلام ابن تيمية (٤/ ١٧٦ - ١٧٧).","vol":"1","page":71},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>٧٢ - قول قوام السنة أبي القاسم التيمي الأصبهاني (المتوفى: ٥٣٥):</span>\nقال أبو القاسم الأصبهاني في الحجة في بيان المحجة (١/ ١٨٣ - ١٨٤): \"قال علماء السلف: جاءت الأخبار عن النبي ﷺ متواترة في صفات الله تعالى موافقة لكتاب الله تعالى، نقلها السلف على سبيل الإثبات والمعرفة والإيمان به والتسليم، وترك التمثيل والتكييف ... وذلك أن الله تعالى امتدح نفسه بصفاته، ودعا عباده إلى مدحه بذلك، وصدق به المصطفى ﷺ، وبين مراد الله فيما أظهر لعباده من ذكر نفسه وأسمائه وصفاته، وكان ذلك مفهوما عند العرب غير محتاج إلى تأويله، فقال تعالى: ﴿كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ﴾ ... \".\nوقال أيضًا (٢/ ٢٧٣ - ٢٧٥): \"قال أهل السنة: الإيمان بقوله تعالى: ﴿الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى﴾، واجب، والخوض فيه بالتأويل بدعة. قالوا: وهو من الآيات المتشابهات التي ذكرها الله تعالى في كتابه وردّ علم تأويلها إلى نفسه (^١)،\nوقال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ فأوجب الإيمان بقوله: ﴿الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى﴾ وبالآيات التي تضارع هذه الآية، ومدح الراسخين في العلم بأنهم يؤمنون بمثل هذه الآيات، ولا يخوضون في علم كيفيتها، ولهذا قال مالك بن أنس ﵀ عليه حين سئل عن قوله: ﴿الرَّحْمنُ عَلى العَرْش اسْتَوَى﴾ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.\nوالاستواء في كلام العرب تأتي لمعان ... ومنه الاستواء بمعنى القصد، ويستعمل مع إلى، يقال: استويت إلى هذا الأمر، أي قصدته. قال الله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهِيَ دُخَانٌ﴾ أي قصدها، ولا يقال: استوى عليه بمعنى قصده، فمن خالف موضوع اللغة فقد خالف طريقة العرب، والقرآن عربي، ولو كان الاستواء على العرش بمعنى الاستواء إلى العرش لقال تعالى: إلى العرش استوى.\nقال أهل السنة: الاستواء هو العلو: قال الله تعالى: ﴿فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ﴾ وليس للاستواء في كلام العرب معنى إلا ما ذكرنا، وإذا لم يجز الأوجه الثلاثة لم يبق إلا الاستواء الذي هو معلوم كونه، مجهول كيفيته، واستواء نوح على السفينة معلوم كونه، معلوم كيفيته، لأنه صفة له، وصفات المخلوقين معلومة كيفيتها. واستواء الله على العرش غير معلوم كيفيته؛ لأن المخلوق لا يعلم كيفية صفات الخالق لأنه غيب، ولا يعلم الغيب إلا الله، ولأنّ الخالق إذا لم يشبه ذاته ذات المخلوق لم يشبه صفاته صفات المخلوق، فثبت أن الاستواء معلوم، والعلم بكيفيته معدوم، فعلمه موكول إلى الله تعالى، كما قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللّهُ﴾.\nوكذلك القول فيما يضارع هذه الصفات كقوله تعالى: ﴿لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقوله: ﴿بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾، وقوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾، وقول النبي - ﷺ -: «حتى يضع الجبار فيها قدمه» وقوله: «إن أحدكم يأتي بصدقته فيضعها في كف الرحمن»، وقوله: «يضع السماوات على أصبع، والأرضين، على أصبع». وأمثال هذه الأحاديث، فإذا تدبره متدبر، ولم يتعصب بان له صحة ذلك وأن الإيمان واجب، وأن البحث عن كيفية ذلك باطل\".\nوقال (٢/ ٢٧٦ - ٢٧٨): \"وهذا لأنّ اليد في كلام العرب تأتي بمعنى القوة، ... ومنها اليد بمعنى النعمة والصنيعة ...، وقد تكون اليد بمعنى الملك والتصرف، يقال: هذه الدار في يد فلان، أي في تصرفه وملكه، وهذا أيضا لا يجوز لتثنية اليد، وليس لله تعالى ملكان وتصرفان.\nومنها: اليد التي هي معروفة، فإذا لم تحتمل الأوجه التي ذكرنا لم يبق إلا اليد المعلوم كونها، والمجهولة كيفيتها، ونحن نعلم يد المخلوق وكيفيتها؛ لأنا نشاهدها ونعاينها فنعرفها، ونعلم أحوالها، ولا نعلم كيفية يد الله تعالى، لأنها لا تشبه يد المخلوق، وعلم كيفيتها علم الغيب، ولا يعلم الغيب إلا الله تعالى، بل نعلم كونها معلومة لقوله تعالى وذكره لها فقط، ولا نعلم كيفية ذلك وتأويلها\".\nوقال: (٢/ ٢٧٨): \"وهكذا قوله: ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ﴾ للوجه في كلام العرب معان منها الجاه والقدر، يقال: لفلان عند الناس وجه حسن، أي: جاه وقدر. وهذا المعنى لا يجوز في هذا الموضع لأنه لا يجوز أن يقال: لله تعالى جاه وقدر عند غيره، فلا يقال: ويبقى جاه ربك، وقدر ربك.\nوقد يجيء وجه الشيء بمعنى أوله، قال الله تعالى: ﴿آمِنُوا بِالَّذِيَ أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَجْهَ النَّهَارِ﴾ أي: أول النهار، وهذا أيضًا لا يجوز ها هنا.\nومنها الوجه بمعنى الجهة يقال: أقصد هذا الوجه، أي هذه الجهة. وهذا أيضًا لا يجوز في هذا الموضع\nومنه الوجه المعروف، فإذا لم يجز حمل الوجه على الأوجه التي ذكرناها بقي أن يقال: هو الوجه الذي تعرفه العرب، وكونه معلومًا بقوله تعالى، وكيفيته مجهولة\".\nوقال (٢/ ٢٧٩): \"وللقدم معان، وللكف معان، وليس يحتمل الحديث شيئًا من ذلك إلا ما هو المعروف في كلام العرب، فهو معلوم بالحديث، مجهول الكيفية.\nوكذلك القول في الأصبع، والأصبع في كلام العرب تقع على النعمة والأثر الحسن .. وهذا المعنى لا يجوز في هذا الحديث، فكون الأصبع معلومًا بقوله ﷺ، وكيفيته مجهولة، وكذلك القول في جميع الصفات يجب الإيمان به، ويترك الخوض في تأويله، وإدراك كيفيته\".\nوقال أيضًا (١/ ٤٨٢): \"مَن حمل اللفظ على ظاهره، وعلى مقتضى اللغة حمله على حقيقته، ومن تأوله عدل به عن الحقيقة إلى المجاز، ولا يجوز إضافة المجاز إلى صفات الله تعالى\".\nوفي العلو للعلي الغفار (ص: ٢٦٣)، والعرش (٢/ ٤٥٩ - ٤٦٠) كليهما للحافظ الذهبي ما لفظه: \"قال الإمام الحافظ أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل التيمي الطلحي الأصبهاني مصنف الترغيب والترهيب وقد سئل عن صفات الرب؟ فقال: مذهب مالك والثوري والأوزاعي والشافعي وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وأحمد ويحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي وإسحاق بن راهويه أن صفات الله التي وصف بها نفسه ووصفه بها رسوله من السمع والبصر والوجه واليدين وسائر أوصافه إنما هي على ظاهرها المعروف المشهور من غير كيف يتوهم فيها، ولا تشبيه ولا تأويل.\nقال ابن عيينة: كل شيء وصف الله به نفسه فقراءته تفسيره. ثم قال: أي: هو هو على ظاهره، لا يجوز صرفه إلى المجاز بنوع من التأويل\".\n_________\n(^١) المراد علم كُنه هذه الصفات وكيفيتها، كما يدل عليه قوله بعد سطرين: \"ومدح الراسخين في العلم بأنهم يؤمنون بمثل هذه الآيات، ولا يخوضون في علم كيفيتها\"، وقوله أيضًا: \"فثبت أن الاستواء معلوم، والعلم بكيفيته معدوم، فعلمه موكول إلى الله تعالى، كما قال: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللّهُ﴾ \".\nوآيات الصفات تُعتبر من المتشابه من هذا الوجه، أعني حقيقة وكُنه ما أخبر الله ورسوله به.","vol":"1","page":72},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-73>٧٣ - قول الإمام يحيى ابن أبي الخير العِمراني شيخ الشافعيين باليمن (المتوفى: ٥٥٨):</span>\nقال يحيى ابن أبي الخير العِمراني في الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (٢/ ٥٦٨ - ٥٦٩):\n\"ويقال للأشعري: قد أقررت بأن لله سمعًا وبصرًا وعلمًا وقدرة وحياة وكلامًا لتنفي عنه ضد هذه الصفات، فلما كان السمع الذي أثبتّه لله هو السمع المعهود في لغة العرب، وهو إدراك المسموعات وكذلك ضده المنفي عنه هو المعهود في كلام العرب وهو الصمم، وكذلك البصر الذي أثبتَّه لله هو المعهود في كلام العرب وهو إدراك المبصرات، والعلم هو إدراك المعلومات، وجب أن يكون الكلام لله هو الكلام المعهود في كلام العرب، وهو ما كان بحرف وصوت، كما أن ضده المنفي عنه وهو الخرس المعهود عندهم، فأما إثبات كلام لا يفهم ولا يعلم فمحال\".\nوقال أيضًا (٢/ ٦٣٣) بعد أن ذكر النصوص في إثبات الوجه واليدين والعين والنزول: \"وأخبار الصفات من هذا كثيرة، والمعتزلة والأشعرية يردون شيئا منها، ومنها ما يتأولونه.\nومذهب السلف والعلماء من الصحابة والتابعين ومن بعدهم من أئمة الأعصار كمالك والشافعي وأحمد بن حنبل ينزهون الله عن الجسمية، والتصديق بما ورد من هذه الآي والأخبار، والسكوت عن تفسيرها والاعتراف بالعجز عن علم المراد بذلك (^١)، والتسليم والإيمان بذلك إيمانا جمليا كما آمنا وصدقنا بإثبات الذات من غير تكييف\".\nوقال أيضًا (١/ ١٠٠): \"ونؤمن بأخبار الصفات الواردة عن النبي ﷺ في النزول وغيره إيمانا مجملا ولا نفسِّرها (^٢)، بل نمرها كما جاءت\".\nوقال أيضًا (٢/ ٦٣٤): \"وقد أخبر الله تعالى أنه على العرش استوى، وأخبر النبي ﷺ فعلمنا أن هناك معنى يختص به العرش دونه، فقلنا: هو على العرش استوى. ولا نكيف الاستواء ولا نفسره، بل نصدّق به ونؤمن به إيمانا مجملا\".\n_________\n(^١) أي: علم كنه الصفات وكيفيتها، بدليل قوله بعد ذلك مباشرة أننا نؤمن بصفات الله تعالى إيمانًا جُمليًا كما نؤمن بذات الله إيمانًا جمليًا، والإيمان الجملي بالذات إثباتها من غير تكييف، وكذلك الإيمان الجملي بالصفات هو إثباتها من غير تكييف.\nومما يؤكِّد أنّ المراد نفيُ علم الكيفية أنّ نفي التكييف لا يكون إلا بعد إثبات المعنى، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول، فلا يُحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يُفهم عن اللفظ معنى، وإنما يُحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات.\n(^٢) مراده بالتفسير المنفي تأويلُ آيات وأحاديث الصفات بما يخالف ظاهرها، كتفسير الاستواء بالاستيلاء، قال\n﵀ في الانتصار في الرد على المعتزلة القدرية الأشرار (١/ ٩٩): \"وأن لله وجها ويدين كما أخبر بكتابه، ولا يُفسَّر ذلك بالجارحة ولا بالذات والنعمة\".\nوقال أيضًا (١/ ١٣٦): \"وأما إثبات الوجه واليدين فإنه إثبات صفة لا إثبات جارحة له كما أثبتته المجسمة، ولا نفسِّر ذلك كما فسرته الأشعرية\".","vol":"1","page":73},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-74>٧٤ - قول شيخ الإسلام عبد القادر الجيلاني (المتوفى: ٥٦١):</span>\nقال عبد القادر الجيلاني في كتاب الغنية لطالبي طريق الحق (ص: ٨٦): \"وينبغي إطلاق صفة الاستواء من غير تأويل، وأنه استواء الذات على العرش.\nثم قال: وكونه ﷿ على العرش مذكور في كل كتاب أُنزل على كل نبي أرسل بلا كيف، فالاستواء من صفات الذات بعد ما أخبرنا به وأكده في سبع آيات من كتابه والسنة المأثورة به، وهو صفة لازمة له ولائقة به، كاليد والوجه والعين والسمع والبصر والحياة والقدرة، وكونه خالقًا ورازقًا ومحييًا ومميتًا، موصوف بها، ولا نخرج من الكتاب والسنة، نقرأ الآية والخبر ونؤمن بما فيهما، ونكل الكيفية في الصفات إلى علم الله ﷿\".\nوقال (ص: ٨٥): \"يقبض ويبسط، يضحك ويفرح، يحب ويكره، ويبغض ويرضى، ويغضب ويسخط، يرحم ويغفر، يعطي ويمنع، له يدان، وكلتا يديه يمين\".\nوقال (ص: ٨٨): \"وأنه تعالى ينزل في كل ليلة إلى سماء الدنيا كيف شاء وكما شاء، ... لا بمعنى نزول الرحمة وثوابه على ما ادعته المعتزلة والأشعرية\".\nوقال (ص: ٩١): \"وهذه الآيات والأخبار تدل على أن لكلام الله صوتًا لا كصوت الآدميين، كما أن علمه وقدرته وبقية صفاته لا تشبه صفات الآدميين، كذلك صوته. وقد نصّ الإمام أحمد ﵀ على إثبات الصوت في رواية جماعة من الأصحاب رضوان الله عليهم أجمعين، خلاف ما قالت الأشعرية من أن كلام الله معنى قائم بنفسه، والله حسيب كل مبتدع ضال مضل\".","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-75>٧٥ - قول الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد المقدسي (المتوفى: ٦٠٠):</span>\nقال الحافظ عبد الغني المقدسي في الاقتصاد في الاعتقاد (ص: ٩٨) بعد ذكره لأدله إثبات صفة الوجه: \"فهذه صفة ثابتة بنص الكتاب وخبر الصادق الأمين، فيجب الإقرار بها، والتسليم كسائر الصفات الثابتة بواضح الدلالات\".\nوقال أيضًا (ص: ١٠٠ - ١٠١): \"وتواترت الأخبار، وصحت الآثار بأن الله ﷿ ينزل كل ليلة إلى سماء الدنيا فيجب الإيمان به، والتسليم له، وترك الاعتراض عليه، وإمراره من غير تكييف ولا تمثيل، ولا تأويل، ولا تنزيه ينفي حقيقة النزول (^١) ... ولا يصح حمله على نزول القدرة، ولا الرحمة، ولا نزول الملك\".\nوقال أيضًا (ص: ١١٨): \"وكل ما قال الله ﷿ في كتابه، وصح عن رسوله بنقل العدل عن العدل مثل المحبة، والمشيئة والإرادة، والضحك، والفرح، والعجب، والبغض، والسخط، والكره، والرضا، وسائر ما صح عن الله ورسوله، وإن نبت عنها أسماع بعض الجاهلين، واستوحشت منها نفوس المعطلين\".\nوقال (ص: ٨٠): \"فآمنوا بما قال الله سبحانه في كتابه، وصح عن نبيه، وأمَرّوه كما ورد من غير تعرض لكيفية، أو اعتقاد شبهة أو مثلية، أو تأويل يؤدي إلى التعطيل\".\nوقال الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٤٢٤): \"وقرأت بخط الإِمام الحافظ الذهبي: ولم يبدُ من الرجل [أي: الحافظ عبد الغني] أكثر مما يقوله خلق من العلماء الحنابلة والمحدثين: من أن الصفات الثابت محمولة على الحقيقة، لا على المجاز، أعني أنها تجري على مواردها، لا يعبر عنها بعبارات أخرى، كما فعلته المعتزلة، أو المتأخرون من الأشعرية. هذا مع أن صفاته تعالى لا يماثلها شيء\".\n_________\n(^١) هذه العبارة مما أخذه بعضهم على الحافظ عبد الغني وشنعوا عليه بها، وردّ عليهم الحافظ ابن رجب في ذيل طبقات الحنابلة (١/ ٤٢٣) بقوله: \"وأما قوله: \"ولا أنزهه تنزيهًا ينفي حقيقة النزول\" فإن صح هذا عنه فهو حق، وهو كقول القائل: لا أنزهه تنزيهًا ينفي حقيقة وجوده، أو حقيقة كلامه، أو حقيقة علمه، أو سمعه وبصره، ونحو ذلك\".","vol":"1","page":75},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>٧٦ - قول الإمام موفق الدين ابن قدامة المقدسي (المتوفى: ٦٢٠):</span>\nقال ابن قدامة في لمعة الاعتقاد (ص: ٤٥): \"وعلى هذا درج السلف وأئمة الخلف ﵃، كلهم متفقون على الإقرار والإمرار والإثبات، لما ورد من الصفات في كتاب الله وسنة رسوله من غير تعرض لتأويله\".\nوقال أيضًا في لمعة الاعتقاد (ص: ٦٤) بعد أن ذكر صفات الله الواردة في القرآن وهي الوجه واليدين والنفس والمجيء والإتيان والرضى والمحبة والغضب والسخط، والصفات الواردة في السنة وهي النزول والضحك والعجب: \"فهذا وما أشبهه مما صح سنده وعدلت رواته، نؤمن به ولا نرده ولا نجحده، ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره (^١)، ولا نشبهه بصفات المخلوقين ولا بسمات المحدثين\".\nوقال أيضًا في ذم التأويل (ص: ١١): \"ومذهب السلف رحمة الله عليهم الإيمان بصفات الله تعالى وأسمائه التي وصف بها نفسه في آياته وتنزيله، أو على لسان رسوله، من غير زيادة عليها ولا نقص منها ولا تجاوز لها، ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها، ولا تشبيه بصفات المخلوقين، ولا سمات المحدثين، بل أمرّوها كما جاءت، وردّوا علمها إلى قائلها ومعناها (^٢)\nإلى المتكلِّم بها.\nوقال بعضهم: ويروى ذلك عن الشافعي رحمة الله عليه: آمنت بما جاء عن الله على مراد الله، وبما جاء عن رسول الله على مراد رسول الله ﷺ.\nوعلموا أنّ المتكلم بها صادق لا شك في صدقه فصدقوه، ولم يعلموا حقيقة معناها (^٣)\nفسكتوا عما لم يعلموه، وأخذ ذلك الآخر والأول\".\nوقال في إثبات صفة العلو (ص: ٦٣): \"فإن الله تعالى وصف نفسه بالعلو في السماء، ووصفه بذلك محمد خاتم الأنبياء، وأجمع على ذلك جميع العلماء من الصحابة الأتقياء والأئمة من الفقهاء، وتواترت الأخبار بذلك على وجه حصل به اليقين، وجمع الله تعالى عليه قلوب المسلمين، وجعله مغروزا في طباع الخلق أجمعين، فتراهم عند نزول الكرب بهم يلحظون السماء بأعينهم، ويرفعون نحوها للدعاء أيديهم، وينتظرون مجيء الفرج من ربهم، وينطقون بذلك بألسنتهم لا ينكر ذلك إلا مبتدع غال في بدعته، أو مفتون بتقليده واتباعه على ضلالته\".\nوقال أيضًا في إثبات صفة العلو (ص: ٦٥): \"وأخبر عن فرعون أنه قال: ﴿يَا هَامَانُ ابْنِ لِي صَرْحًا لَّعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا﴾ يعني أظن موسى كاذبا في أن الله إلهه في السماء. والمخالف في هذه المسالة قد أنكر هذا، يزعم أن موسى كاذب في هذا بطريق القطع واليقين، مع مخالفته لرب العالمين، وتخطئته لنبيه الصادق الأمين، وتركه منهج الصحابة والتابعين والأئمة السابقين وسائر الخلق أجمعين\".\n_________\n(^١) كلام ابن قدامة واضح في أنّ هناك معنى ظاهر من آيات وأحاديث صفات الله تعالى، فلا يُقبل التأويل المخالف لذلك المعنى الظاهر.\n(^٢) أي: حقيقة معناها، كما في نهاية قول ابن قدامة هذا حيث قال: \"ولم يعلموا حقيقة معناها\". وقال أيضًا قبل سطر: \"ولا تفسير ولا تأويل لها بما يخالف ظاهرها\"، فدل على أنّ هناك معنى ظاهر من آيات وأحاديث صفات الله تعالى.\nومما يؤكِّد أنّ المنفي حقيقة المعنى لا أصل المعنى أن كلام ابن قدامة عام في جميع أسماء الله وصفاته، ومعلوم أن الحياة والقدرة والسمع والبصر والعلم ونحوهالم يقل أحدٌ من مثبتي الصفات بتفويض المعنى فيها. فدل ذلك على أنّ المنفي هو حقيقة المعنى وهو الكُنه والكيفية.\nوحقائق - أي: كُنه وكيفيات - صفات الله تعالى هي من التأويل الذي استأثر الله بعلمه. وهذا هو تفويض السلف.\nقال شيخ الإسلام في مجموع الفتاوى (١٣/ ٣١٢): \"وأما التأويل الذي اختص الله به فحقيقة ذاته وصفاته كما قال مالك: والكيف مجهول. فإذا قالوا: ما حقيقة علمه وقدرته وسمعه وبصره؟ قيل: هذا هو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله\".\nوقال الحافظ الذهبي في سير أعلام النبلاء (٨/ ٥٠٩) عن آيات وأحاديث الصفات: \"قراءتها وإمرارها على ما جاءت هو الحق، لا تفسير لها غير ذلك، فنؤمن بذلك، ونسكت اقتداء بالسلف، معتقدين أنها صفات لله تعالى، استأثر الله بعلم حقائقها، وأنهما لا تشبه صفات المخلوقين كما أن ذاته المقدسة لا تماثل ذوات المخلوقين\".\nوالحافظ الذهبي – كما سيأتي، وكما تقدم عند قولي أبي جعفر الترمذي، وأبي أحمد القصاب- من القائلين بثبوت الصفات، وأنها لا تُحمل على المجاز، وأنها معلومة في الجملة، وأن الاستواء والوجه والنزول وغير ذلك من صفات الله تعالى عبارات جلية بيّنة واضحة للسامع، وأنّ السؤال عن معاني تلك الصفات عيٌّ؛ لأنّ السؤال إنما يكون عن كلمة غريبة في اللغة.\nوقال ابن أبي العز الحنفي في شرح الطحاوية (ص: ٨٠) بعد أن ذكر الصفات الفعلية الاختيارية ومنها الاستواء والإتيان والمجيء والنزول والغضب والرضا: \"ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، ولكن أصل معناه معلوم لنا\".\n(^٣) تقدم في الهامش السابق أنّ حقائق – أي: كُنه وكيفيات- صفات الله هي مما استأثر الله بعلمه، وقد عبّر ابن قدامة بهذه العبارة في الإسراء والمعراج وأشراط الساعة وغير ذلك من أمور الغيب، مع كون جميع ذلك معلومًا، قال في لمعة الاعتقاد (ص: ١٣٤): \"ويجب الإيمان بكل ما أخبر به النبي ﷺ وصح به النقل عنه فيما شاهدناه أو غاب عنا، نعلم أنه حق وصدق، وسواء في ذلك ما عقلناه، أو جهلناه ولم نطلع على حقيقة معناه مثل حديث الإسراء والمعراج ... ومن ذلك أشراط الساعة مثل خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم ﵇ فيقتله وخروج يأجوج ومأجوج وخروج الدابة وطلوع الشمس من مغربها وأشباه ذلك مما صح به النقل\".\nتنبيه: ذكر بعضهم أنّ موفق الدين ابن قدامة من المفوِّضة وليس من أهل الإثبات في صفات الله تعالى، وهذا غير صواب؛ وقد ذكرنا في الأصل من أقواله ما يدل على أنه من أهل الإثبات، وله مؤلّف في إثبات العلو، ومؤلَّف في إثبات الحرف، ومعلوم أنّ المفوضة لا يقولون بذلك.\nومن أقوى ما استدل به بعضهم على كون ابن قدامة من أهل التفويض هو قوله في لمعة الاعتقاد (ص: ٣٧ - ٣٨): \"وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى ﵇ من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول، وترك التعرض له بالرد والتأويل والتشبيه والتمثيل.\nوما أشكل من ذلك وجب إثباته لفظا، وترك التعرض لمعناه، ونردّ علمه إلى قائله، ونجعل عهدته على ناقله اتباعا لطريق الراسخين في العلم الذين أثنى الله عليهم في كتابه المبين بقوله ﷾: ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ \".\nوالجواب أنّ هذا النقل ظاهر في أنّ تفويض المعنى إنما يكون فيما أشكل من نصوص الصفات، فنصوص الصفات عند ابن قدامة قسمان:\nالأول: ما يجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول.\nالثاني: ما أشكل من نصوص الصفات، فيجب إثبات لفظه، وعدم التعرض لمعناه.\nوالقسم الأول يجب قبوله، ولا يتعرض لتأويله، بل يقبله بمعناه الظاهر، ولذلك نفى عنه التشبيه والتمثيل، ولا يُنفى التشبيه إلا بعد إثبات المعنى، فنفي التشبيه والتمثيل عما ليس بثابت لغو من القول.\nوهذا القسم هو الغالب على نصوص الصفات، ولذلك قال: \"وكل ما جاء في القرآن أو صح عن المصطفى ﵇ من صفات الرحمن وجب الإيمان به، وتلقيه بالتسليم والقبول\"، وقد سبق أن ابن قدامة ذكر صفة النزول والضحك والعجب، ثم قال: \"ولا نتأوله بتأويل يخالف ظاهره\"، فأثبت له المعنى الظاهر، وبيّن أنه لا يُقبل التأويل المخالف لذلك الظاهر.\nوالقسم الثاني خاص بما أشكل من نصوص الصفات، ولذلك قال: \"وما أشكل من ذلك\"، فقد يكون العالم من أهل الإثبات لصفات الله في الأعم الغالب، ولكن قد يُشكل عليه بعض نصوص الصفات فيردّ علمها إلى قائلها.\nوهذا لا إشكال فيه، فكم من إمام من الأئمة أشكل عليه نصٌ من نصوص الصفات فيثبته لفظا ولا يتعرض لمعناه، أو يؤول معناه، كما صنع إمام الأئمة ابن خزيمة في حديث الصورة حيث لجأ إلى تأويله، وقد كان ابن خزيمة رأسًا في السنة وفي إثبات صفات الله تعالى، وشجى في حلوق المعطلة كما هو ظاهر في كتابه التوحيد وإثبات صفات الرب ﷿.\nفابن قدامة يرى أنه لا يُلجأ إلى التأويل حتى فيما أشكل معناه، بل يُثبت لفظه ويتوقف في معناه.\nوتفويض ما أشكل لا إشكال فيه كما قلنا، ولكن الشأن في أن يٌجعل ذلك منهجًا عامًا فيما سوى الصفات السبع أو الثمان بزعم أن ذلك يوهم التجسيم والتشبيه.\nوثمت شيء آخر وهو أن موفق الدين ابن قدامة لا ينفي المعنى الظاهر حتى فيما أشكل من نصوص الصفات، بل يترك التعرض لمعناه ويرد علمه إلى قائله، بخلاف المفوضة، إذ إنهم ينفون المعنى الظاهر، ويقولون بأن ظواهر هذه النصوص غير مرادة، ثم يتوقَّفون عن تعيين المعنى المراد، فهم في الحقيقة قائلون بالتأويل في الجملة، وابن قدامة غير قائل بذلك، فنسبته إلى المفوضة غير دقيقة حتى فيما أشكل عليه من نصوص الصفات، مع أنّه في الأغلب مشى على مذهب أهل الإثبات، وله كما قلنا مؤلّف في إثبات العلو، ومؤلَّف في إثبات الحرف والصوت.","vol":"1","page":76},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-77>٧٧ - قول الحافظ أبي العباس القرطبي (المتوفى: ٦٥٦):</span>\nقال القرطبي في المفهم لما أشكل من تلخيص كتاب مسلم (٩/ ٤٢٦ - ٤٢٧): \"ثم إنهم [أي: المتكلمين] أخذوا يبحثون فيما أمسك عن البحث فيه السلف الصالح، ولم يوجد عنهم فيه بحث واضح، وهو كيفية تعلقات صفات الله تعالى، وتعديدها، واتخاذها في أنفسها، وأنها هي الذات أو غيرها، ... إلى غير ذلك من الأبحاث المبتدعة التي لم يأمر الشرع بالبحث عنها، وسكت أصحاب النبي ﷺ ومن سلك سبيلهم عن الخوض فيها؛ لعلمهم بأنها بحث عن كيفية ما لا تعلم كيفيته، فإنَّ العقول لها حد تقف عنده، وهو العجز عن التكييف لا يتعداه، ولا فرق بين البحث في كيفية الذات وكيفية الصفات، ولذلك قال العليم الخبير: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البَصِيرُ﴾ ولا تبادر بالإنكار فنل [مثل] الأغبياء الأغمار، فإنك قد حجبت عن كيفية حقيقة نفسك مع علمك بوجودها، وعن كيفية إدراكاتك، مع أنك تدرك بها. فإذا عجزت عن إدراك كيفية ما بين جنبيك، فأنت عن إدراك ما ليس كذلك أعجز\".","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>٧٨ - قول الإمام أبي طاهر القرشي (المتوفى: ٦٦٩):</span>\nقال أبو طاهر القرشي في بيان اعتقاد أهل الإيمان (ص:٣٤): \"وأنّ جميع صفاته المذكورة في كتابه، والمروية عن رسول الله ﷺ في تضاعيف خطابه، هي كما ذُكرت، تمر كما جاءت على ما وردت، من غير تأويل ولا تعطيل ولا تبديل ولا تحويل، بل يجب الإيمان بظاهرها، ولا يجوز السؤال عن كشف غامرها\".","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>٧٩ - قول المفسر أبي عبد الله القرطبي (المتوفى: ٦٧١):</span>\nقال أبو عبد الله القرطبي في الجامع لأحكام القرآن (٧/ ٢١٩): \"ولم يُنكر أحد من السلف الصالح أنه استوى على عرشه حقيقة، وخصّ العرش بذلك لأنه أعظم مخلوقاته، وإنما جهلوا كيفية الاستواء، فإنه لا تعلم حقيقته. قال مالك ﵀: الاستواء معلوم- يعني في اللغة- والكيف مجهول\".\nوقال أيضًا (٧/ ٢٧٨): \"ثُمَّ قَالَ: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسى صَعِقًا﴾ وتجلّى معناه ظهر، من قولك: جلوت العروس أي أبرزتها. وجلوت السيف أبرزته من الصدأ، جلاء فيهما. وتجلى الشيء انكشف\".","vol":"1","page":79},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>٨٠ - قول الإمام أحمد بن حمدان بن شبيب الحنبلي (المتوفى: ٦٩٥):</span>\nقال ابن حمد ان في نهاية المبتدئين في أصول الدين (ص: ٣٠): \"ونجزم أنه في السماء، وأنه استوى على العرش بلا كيف، بل على ما يليق به في ذلك كله، ولا نتأول ذلك، ولا نفسره، ولا نكيفه\".","vol":"1","page":80},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>٨١ - قول الإمام علي بن محمد المشهور بابن المنيّر (المتوفى: ٦٩٩):</span>\nقال الحافظ ابن حجر في فتح الباري (١٣/ ٣٩٠): \"قال [أي: ابن المنيّر]: ولأهل الكلام في هذه الصفات كالعين والوجه واليد ثلاثة أقوال:\nأحدها: أنها صفات ذات أثبتها السمع ولا يهتدي إليها العقل.\nوالثاني: أن العين كناية عن صفة البصر، واليد كناية عن صفة القدرة، والوجه كناية عن صفة الوجود. والثالث: إمرارها على ما جاءت مفوضا معناها إلى الله تعالى\" (^١).\n_________\n(^١) الشاهد في قول ابن المنير هذا أنه غاير بين القول الأول وهو إثبات الصفات، وبين القول الثالث وهو القول بتفويض المعنى كما هو مذهب المفوضة.","vol":"1","page":81},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>٨٢ - قول العلامة أحمد بن إبراهيم، عماد الدين الواسطي الشافعي الصوفي، المعروف بابن شيخ الحزامية (المتوفى: ٧١١ هـ):</span>\nقال أحمد بن إبراهيم الواسطي في النصيحة في صفات الرب جل وعلا (ص: ٢٣ - ٢٤): \"حياته معلومة وليست مكيفة، وعلمه معلوم وليس مكيفا، وكذلك سمعه وبصره معلومان، ليس جميع ذلك أعراضا، بل هو كما يليق به.\nومثل ذلك بعينه فوقيته واستواؤه ونزوله، ففوقيته معلومة أعني ثابتة كثبوت حقيقة السمع وحقيقة البصر فإنهما معلومان ولا يكيفان، كذلك فوقيته معلومة ثابتة غير مكيفة كما يليق به، واستواؤه على عرشه معلوم غير مكيف بحركة أو انتقال يليق بالمخلوق، بل كما يليق بعظمته وجلال صفاته، معلومة من حيث الجملة والثبوت، غير معلومة من حيث التكييف والتحديد، فيكون المؤمن بها مبصرا بها من وجه، أعمى من وجه، مبصرا من حيث الإثبات والوجود، أعمى من حيث التكييف والتحديد\nوبهذا يحصل الجمع بين الإثبات لما وصف الله تعالى نفسه به، وبين نفي التحريف والتشبيه والوقوف، وذلك هو مراد الرب تعالى منا في إبراز صفاته لنا لنعرفه به ونؤمن بحقائقها وننفي عنها التشبيه ولا نعطلها بالتحريف والتأويل.\nولا فرق بين الاستواء والسمع، ولا بين النزول والبصر، الكل ورد به النص.\nفإن قالوا لنا في الاستواء: شبّهتم؟ نقول لهم في السمع: شبهتم ووصفتم ربكم بالعرض.\nفإن قالوا: لا عرض، بل كما يليق به. قلنا في الاستواء والفوقية: لا حصر، بل كما يليق به. فجميع ما يلزمونا به في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب من التشبيه نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم.\nفكما لا يجعلونها هم أعراضا. كذلك نحن لا نجعلها جوارح ولا ما يوصف به المخلوق.\nوليس من الإنصاف أن يفهموا في الاستواء والنزول والوجه واليد صفات المخلوقين فيحتاجوا إلى التأويل والتحريف.\nفإن فهموا في هذه الصفات ذلك فيلزمهم أن يفهموا في الصفات السبع صفات المخلوقين من الأعراض.\nفما يلزمونا في تلك الصفات من التشبيه والجسمية، نلزمهم به في هذه الصفات من العرضية، وما ينزهوا ربهم به في الصفات السبع، وينفون عنه عوارض الجسم فيها، فكذلك نحن نعمل في تلك الصفات التي ينسبونا فيها إلى التشبيه سواء بسواء.\nومن أنصف عرف ما قلنا واعتقده وقَبِل نصيحتنا ودان لله بإثبات جميع صفاته هذه وتلك، ونفى عن جميعها التشبيه والتعطيل والتأويل والوقوف، وهذا مراد الله منا في ذلك؛ لأن هذه الصفات وتلك جاءت في موضع واحد، وهو الكتاب والسنة، فإذا أثبتنا تلك بلا تأويل، وحرفنا هذه وأوّلناها كنا كمن آمن ببعض الكتاب وكفر ببعض\".\nوقال (ص: ٢١): \"وأثبتنا علو ربنا وفوقيته واستواءه على عرشه كما يليق بجلاله وعظمته، والحق واضح في ذلك والصدر ينشرح له، فإن التحريف تأباه العقول الصحيحة مثل تأويل الاستواء بالاستيلاء وغيره، والوقوف في ذلك جهل وعيّ، مع أن الرب سبحانه وصف لنا نفسه بهذه الصفات لنعرفه بها، فوقوفنا عن إثباتها ونفيها عدول عن المقصود منه في تعريفنا إياه، فما وصف لنا نفسه بها إلا لنثبت ما وصف به نفسه، ولا نقف في ذلك\".\nوقال: (ص: ٣٠): \"فرحم الله عبدا وصلت إليه هذه الرسالة ولم يعاجلها بالإنكار، وافتقر إلى ربه في كشف الحق آناء الليل وأطراف النهار، وتأمل النصوص في الصفات، وفكر بعقله في نزولها، وفي المعنى الذي نزلت له، وما الذي أريد بعلمها من المخلوقات، ومن فتح الله قلبه عرف أنه ليس المراد إلا معرفة الرب بها والتوجه إليه منها وإثباته له بحقائقها وأعيانها كما يليق بجلاله وعظمته، بلا تأويل ولا تعطل ولا تكييف ولا تمثيل ولا جمود ولا وقوف\".","vol":"1","page":82},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>٨٣ - قول الإمام سليمان بن عبد القوي، نجم الدين الطوفي (المتوفى: ٧١٦):</span>\nقال العلامة الطوفي في قواعد وجوب الاستقامة والاعتدال كما في أقاويل الثقات في تأويل الأسماء والصفات لمرعي الكرمي (ص: ٢٠٠): \"والمشهور عند أصحاب الإمام أحمد أنهم لا يتأوّلون الصفات التي من جنس الحركة كالمجيء والإتيان والنزول والهبوط والدنو والتدلي كما لا يتأولون غيرها متابعة للسلف الصالح.\nقال: وكلام السلف في هذا الباب يدل على إثبات المعنى المتنازع فيه، قال الأوزاعي لما سئل عن حديث النزول؟ يفعل الله ما يشاء. وقال حماد بن زيد: يدنو من خلقه كيف يشاء. قال: وهو الذي حكاه الأشعري عن أهل السنة والحديث ... \".\nوقال مرعي الكرمي في أقاويل الثقات (ص: ٧٧ - ٧٨): \"قال العلامة الطوفي: ذهب طوائف من المتكلمين والفقهاء إلى أن الله تعالى لا يُحَب، وإنما محبته محبة طاعته وعبادته.\nوقالوا: هو أيضًا لا يُحِب عباده المؤمنين، وإنما محبته إرادته الإحسان إليهم.\nقال: والذي دل عليه الكتاب والسنة واتفق عليه سلف الأمة وأئمتها وجميع مشايخ الطريق أن الله تعالى يُحِب ويُحَب لذاته، وأما حب ثوابه فدرجة نازلة.\nقال: وأول من أنكر المحبة في الإسلام الجعد بن درهم أستاذ الجهم بن صفوان، فضحى به خالد بن عبد الله القسري، وقال: أيها الناس ضحوا تقبل الله ضحاياكم فإني مضح بالجعد ابن درهم، إنه زعم أن الله لم يتخذ إبراهيم خليلا، ولم يكلم موسى تكليما. ثم نزل فذبحه برضا علماء الإسلام\".","vol":"1","page":83},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-84>٨٤ - قول شيخ الإسلام ابن تيمية (المتوفى: ٧٢٨):</span>\nقال شيخ الإسلام ابن تيمية كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٣٦ - ٣٧): \"فالاستواء معلوم - يُعلم معناه ويفسّر ويترجم بلغة أخرى - وهو من التأويل الذي يعلمه الراسخون في العلم، وأما كيفية ذلك الاستواء فهو التأويل الذي لا يعلمه إلا الله تعالى\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (١٧/ ٣٧٤): \"وأما نفس المعنى الذي بيّنه الله فيعلمه الناس كلٌ على قدر فهمه، فإنهم يفهمون معنى السمع ومعنى البصر، وأن مفهوم هذا ليس هو مفهوم هذا، ويعرفون الفرق بينهما، وبين العليم والقدير وإن كانوا لا يعرفون كيفية سمعه وبصره.\nبل الروح التي فيهم يعرفونها من حيث الجملة ولا يعرفون كيفيتها.\nكذلك يعلمون معنى الاستواء على العرش، وأنه يتضمن علو الرب على عرشه وارتفاعه عليه كما فسره بذلك السلف قبلهم، وهذا معنى معروف من اللفظ لا يحتمل في اللغة غيره كما قد بسط في موضعه، ولهذا قال مالك: الاستواء معلوم\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (٥/ ٤١ - ٤٢): \"فقول ربيعة ومالك: الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والإيمان به واجب موافق لقول الباقين: \"أمروها كما جاءت بلا كيف\" فإنما نفوا علم الكيفية، ولم ينفوا حقيقة الصفة.\nولو كان القوم قد آمنوا باللفظ المجرد من غير فهم لمعناه - على ما يليق بالله - لَمَا قالوا الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، ولَمَا قالوا \"أمروها كما جاءت بلا كيف\"؛ فإن الاستواء حينئذ لا يكون معلوما، بل مجهولا بمنزلة حروف المعجم.\nوأيضا: فإنه لا يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا لم يفهم عن اللفظ معنى، وإنما يحتاج إلى نفي علم الكيفية إذا أثبتت الصفات.\nوأيضا: فإن من ينفي الصفات الخبرية أو الصفات مطلقا لا يحتاج إلى أن يقول بلا كيف، فمن قال: إن الله ليس على العرش لا يحتاج أن يقول بلا كيف، فلو كان مذهب السلف نفي الصفات في نفس الأمر لما قالوا: \"بلا كيف\".\nوأيضا: فقولهم: \"أمرّوها كما جاءت\" يقتضي إبقاء دلالتها على ما هي عليه، فإنها جاءت ألفاظ دالة على معان، فلو كانت دلالتها منتفية لكان الواجب أن يقال: أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن المفهوم منها غير مراد، أو أمرّوا لفظها مع اعتقاد أن الله لا يوصف بما دلت عليه حقيقة، وحينئذ فلا تكون قد أُمرّت كما جاءت ولا يقال حينئذ بلا كيف، إذ نفي الكيف عما ليس بثابت لغو من القول\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (١٣/ ٣٠٨ - ٣١٠): \"وكذلك الأئمة كانوا إذا سئلوا عن شيء من ذلك لم ينفوا معناه، بل يثبتون المعنى وينفون الكيفية، كقول مالك بن أنس لما سئل عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وكذلك ربيعة قبله. وقد تلقى الناس هذا الكلام بالقبول، فليس في أهل السنة من ينكره.\nوقد بيّن أن الاستواء معلوم كما أن سائر ما أخبر به معلوم، ولكن الكيفية لا تعلم، ولا يجوز السؤال عنها، لا يقال: كيف استوى؟\nولم يقل مالك الكيف معدوم، وإنما قال: الكيف مجهول.\nوهذا فيه نزاع بين أصحابنا وغيرهم من أهل السنة غير أن أكثرهم يقولون: لا تخطر كيفيته ببال، ولا تجري ماهيته في مقال.\nومنهم من يقول: ليس له كيفية ولا ماهية.\nفإن قيل: معنى قوله: \"الاستواء معلوم\" أن ورود هذا اللفظ في القرآن معلوم كما قاله بعض أصحابنا الذين يجعلون معرفة معانيها من التأويل الذي استأثر الله بعلمه.\nقيل: هذا ضعيف؛ فإن هذا من باب تحصيل الحاصل، فإن السائل قد علم أن هذا موجود في القرآن وقد تلا الآية.\nوأيضا فلم يقل: ذكر الاستواء في القرآن ولا إخبار الله بالاستواء، وإنما قال: الاستواء معلوم. فأخبر عن الاسم المفرد أنه معلوم، لم يخبر عن الجملة.\nوأيضا فإنه قال: \"والكيف مجهول\" ولو أراد ذلك لقال: \"معنى الاستواء مجهول، أو تفسير الاستواء مجهول، أو بيان الاستواء غير معلوم\"، فلم ينف إلا العلم بكيفية الاستواء لا العلم بنفس الاستواء.\nوهذا شأن جميع ما وصف الله به نفسه لو قال في قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ كيف يسمع، وكيف يرى؟ لقلنا: السمع والرؤيا معلوم، والكيف مجهول.\nولو قال: كيف كلم موسى تكليما؟ لقلنا: التكليم معلوم، والكيف غير معلوم.\nوأيضا فإن من قال هذا من أصحابنا وغيرهم من أهل السنة: يقرون بأن الله فوق العرش حقيقة، وأن ذاته فوق ذات العرش، لا ينكرون معنى الاستواء، ولا يرون هذا من المتشابه الذي لا يعلم معناه بالكلية. ثم السلف متفقون على تفسيره بما هو مذهب أهل السنة\".\nوقال أيضًا كما في شرح حديث النزول (ص: ٣٢): \"وهكذا سائر الأئمة، قولهم يوافق قول مالك في أنا لا نعلم كيفية استوائه كما لا نعلم كيفية ذاته، ولكن نعلم المعنى الذي دل عليه الخطاب، فنعلم معنى الاستواء، ولا نعلم كيفيته، وكذلك نعلم معنى النزول، ولا نعلم كيفيته، ونعلم معنى السمع والبصر والعلم والقدرة، ولا نعلم كيفية ذلك، ونعلم معنى الرحمة والغضب والرضا والفرح والضحك، ولا نعلم كيفية ذلك\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (٥/ ١٨١): \"فقد أخبر [أي: الإمام مالك] ﵁ بأن نفس الاستواء معلوم، وأن كيفية الاستواء مجهولة، وهذا بعينه قول أهل الإثبات.\nوأما النفاة فما يثبتون استواء حتى تجهل كيفيته، بل عند هذا القائل الشاك وأمثاله أن الاستواء مجهول غير معلوم، وإذا كان الاستواء مجهولا لم يحتج أن يقال: الكيف مجهول، لا سيما إذا كان الاستواء منتفيا، فالمنتفي المعدوم لا كيفية له حتى يقال هي مجهولة أو معلومة.\nوكلام مالك صريح في إثبات الاستواء وأنه معلوم، وأن له كيفية، لكن تلك الكيفية مجهولة لنا لا نعلمها نحن، ولهذا بدّع السائل الذي سأله عن هذه الكيفية؛ فإن السؤال إنما يكون عن أمر معلوم لنا، ونحن لا نعلم كيفية استوائه، وليس كل ما كان معلوما وله كيفية تكون تلك الكيفية معلومة لنا\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (٦/ ٣٦٢ - ٣٦٣): \"قلتُ: ونحن نتكلم على صفة من الصفات ونجعل الكلام فيها أنموذجا يحتذى عليه ونعبّر بصفة \"اليد\" وقد قال تعالى: ﴿وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ﴾ وَقَالَ تَعَالَى لإبليس: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ وَقَالَ: ﴿بِيَدِكَ الْخَيْرُ إنَّكَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ وَقَالَ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّا خَلَقْنَا لَهُمْ مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أَنْعَامًا فَهُمْ لَهَا مَالِكُونَ﴾\nوقد تواتر في السنة مجيء \"اليد\" في حديث النبي ﷺ.\nفالمفهوم من هذا الكلام: أن لله تعالى يدين مختصتين به ذاتيتين له كما يليق بجلاله، وأنه سبحانه خلق آدم بيده دون الملائكة وإبليس، وأنه سبحانه يقبض الأرض ويطوي السموات بيده اليمنى وأن ﴿يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ﴾ ومعنى بسطهما بذل الجود وسعة العطاء ...\nفالقائل إن زعم أنه ليس له يد من جنس أيدي المخلوقين وأن يده ليست جارحة فهذا حق.\nوإن زعم أنه ليس له يد زائدة على الصفات السبع فهو مبطل فيحتاج إلى تلك المقامات الأربعة ... \".\nوقال أيضًا في الإكليل في المتشابه والتأويل (ص: ٣٣ - ٣٤): \"وأما إدخال أسماء الله وصفاته أو بعض ذلك في المتشابه الذي لا يعلم تأويله إلا الله ...\nفنقول: أما الدليل على بطلان ذلك فإني ما أعلم عن أحد من سلف الأمة ولا من الأئمة لا أحمد بن حنبل ولا غيره أنه جعل ذلك من المتشابه الداخل في هذه الآية ونفى أن يعلم أحد معناه. وجعلوا أسماء الله وصفاته بمنزلة الكلام الأعجمي الذي لا يفهم ولا قالوا: إن الله ينزل كلاما لا يفهم أحد معناه، وإنما قالوا كلمات لها معان صحيحة. قالوا في أحاديث الصفات: تمر كما جاءت.\nونهوا عن تأويلات الجهمية وردوها وأبطلوها التي مضمونها تعطيل النصوص عما دلت عليه.\nونصوص أحمد والأئمة قبله بينة في أنهم كانوا يبطلون تأويلات الجهمية ويقرون النصوص على ما دلت عليه من معناها، ويفهمون منها بعض ما دلت عليه كما يفهمون ذلك في سائر نصوص الوعد والوعيد والفضائل وغير ذلك. وأحمد قد قال في غير أحاديث الصفات: \"تمر كما جاءت\"، وفي أحاديث الوعيد مثل قوله: «من غشنا فليس منا»، وأحاديث الفضائل، ومقصوده بذلك أن الحديث لا يحرّف كلمه عن مواضعه كما يفعله من يحرفه ويسمى تحريفه تأويلا بالعرف المتأخر.\nفتأويل هؤلاء المتأخرين عند الأئمة تحريف باطل، وكذلك نص أحمد في كتاب الرد على الزنادقة والجهمية أنهم تمسكوا بمتشابه القرآن، وتكلم أحمد على ذلك المتشابه وبيَّنَ معناه وتفسيره بما يخالف تأويل الجهمية، وجرى في ذلك على سنن الأئمة قبله. فهذا اتفاق من الأئمة على أنهم يعلمون معنى هذا المتشابه وأنه لا يسكت عن بيانه وتفسيره، بل يبين ويفسر باتفاق الأئمة من غير تحريف له عن مواضعه أو إلحاد في أسماء الله وآياته.\nومما يوضح لك ما وقع هنا من الاضطراب أن أهل السنة متفقون على إبطال تأويلات الجهمية ونحوهم من المنحرفين الملحدين.\nوالتأويل المردود هو صرف الكلام عن ظاهره إلى ما يخالف ظاهره. فلو قيل إن هذا هو التأويل المذكور في الآية وأنه لا يعلمه إلا الله لكان في هذا تسليم للجهمية أن للآية تأويلا يخالف دلالتها، لكن ذلك لا يعلمه إلا الله، وليس هذا مذهب السلف والأئمة، وإنما مذهبهم نفي هذه التأويلات وردها، لا التوقف فيها، وعندهم قراءة الآية والحديث تفسيرها وتمرّ كما جاءت دالة على المعاني لا تحرّف ولا يلحد فيها\".\nوقال أيضًا كما في مجموع الفتاوى (٤/ ٤): \"وهذا الجواب من مالك ﵀ في الاستواء شاف كاف في جميع الصفات، مثل النزول والمجيء واليد والوجه وغيرها. فيقال في مثل النزول: النزول معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وهكذا يقال في سائر الصفات؛ إذ هي بمثابة الاستواء الوارد به الكتاب والسنة\".\nوقال أيضًا في درء تعارض العقل والنقل (١/ ٢٧٨ - ٢٧٩): \"والآيات التي ذكر الله فيها أنها متشابهات لا يعلم تأويلها إلا الله، إنما نفى عن غيره علم تأويلها، لا علم تفسيرها ومعناها، كما أنه لما سئل مالك رضي الله تعالى عنه عن قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ قال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة - وكذلك ربيعة قبله ـ\nفبين مالك أن معنى الاستواء معلوم، وأن كيفيته مجهولة، فالكيف المجهول هو من التأويل الذي لا يعلمه إلا الله، وأما ما يعلم من الاستواء وغيره فهو من التفسير الذي بينه الله ورسوله.\nوالله تعالى قد أمرنا أن نتدبر القرآن، وأخبر أنه أنزله لتعقله، ولا يكون التدبر والعقل إلا لكلام بيّن المتكلم مراده به، فأما من تكلم بلفظ يحتمل معاني كثيرة ولم يبين مراده منها فهذا لا يمكن أن يتدبر كلامه، ولا يعقل\".\nوقال في درء تعارض العقل والنقل (٢/ ٣٥): \"قال مالك وربيعه وغيرهما: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، فبين أن كيفية استواءه مجهولة للعباد، فلم ينفوا ثبوت ذلك في نفس الأمر، ولكن نفوا علم الخلق به\".\nوقال في بيان تلبيس الجهمية (١/ ١٩٧ - ١٩٨) [تحقيق: محمد بن عبد الرحمن بن قاسم]: \"السلف والأئمة نفوا علمنا الآن بكيفيته، كقول مالك ﵀ \"الاستواء معلوم، والكيف مجهول\"، لم ينفوا أن يكون في نفس الأمر له حقيقة يعلمها هو، ... ولكن نفي الشيء غير نفي العلم به\".\nوقال في الفتوى الحموية الكبرى (ص: ٥٥): \"وَمِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ صِفَاتِ كُلِّ مَوْصُوفٍ تُنَاسِبُ ذَاتَه وَتُلَائِمُ حَقِيقَتَهُ، فَمَنْ لَمْ يَفْهَمْ مِنْ صِفَاتِ الرَّبِّ - الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ - إلَّا مَا يُنَاسِبُ الْمَخْلُوقَ فَقَدْ ضَلَّ فِي عَقْلِهِ وَدِينِهِ. وَمَا أَحْسَنَ مَا قَالَ بَعْضُهُمْ: إذا قَالَ لَك الجهمي: كَيْفَ اسْتَوَى، أَوْ كَيْفَ يَنْزِلُ إلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، أَوْ كَيْفَ يَدَاهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ؟ فَقُلْ لَهُ: كَيْفَ هُوَ فِي ذَاتِهِ؟\nفَإِذَا قَالَ لَك: لَا يَعْلَمُ مَا هُوَ إلَّا هُوَ، وَكُنْهُ الْبَارِي تَعَالَى غَيْرَ مَعْلُومٍ لِلْبَشَرِ. فَقُلْ لَهُ: فَالْعِلْمُ بِكَيْفِيَّةِ الصِّفَةِ مُسْتَلْزِمٌ لِلْعِلْمِ بِكَيْفِيَّةِ الْمَوْصُوفِ، فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ تَعْلَمَ كَيْفِيَّةَ صِفَةٍ لِمَوْصُوفِ لَمْ تَعْلَمْ كَيْفِيَّتَهُ، وَإِنَّمَا تَعْلَمُ الذَّاتَ وَالصِّفَاتِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَنْبَغِي لَك\".\nوقال في بيان تلبيس الجهمية في تأسيس بدعهم الكلامية (٨/ ٥٤٠): الوجه الثالث قوله [أي: الرازي] عن مذهبهم [أي: السلف] إنه يجب القطع أن مراد الله تعالى منها غير ظاهرها، ويجب تفويض معناها إلى الله تعالى.\nفيقال: هذا الذي لا يُعرف عن أحد من السلف رحمهم الله تعالى، لا يعرف عن أحد منهم أنه قال: يجب القطع بأن مراد الله منها غير ظاهرها، ثم يجب تفويض معناها إلى الرب تعالى، بل المعروف عن السلف نفي تشبيهها ومماثلتها بصفات المخلوقين\".","vol":"1","page":84},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-85>٨٥ - قول الحافظ محمد بن عبد الهادي (المتوفى: ٧٤٤):</span>\nقال ابن عبد الهادي الصارم المنكي (ص: ٢٢٩): \"واعلم أن السلف الصالح ومن سلك سبيلهم من الخلف متفقون على إثبات نزول الرب ﵎ كل ليلة إلى السماء الدنيا وكذلك هم مجمعون على إثبات الإتيان والمجيء، وسائر ما ورد من الصفات في الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تعطيل، ولا تكييف ولا تمثيل، ولم يثبت عن أحد من السلف أنه تأول شيئًا من ذلك\".\nوقال أيضًا في الصارم المنكي (ص: ٢٣٠): \"قال أبو الطيب أحمد بن عثمان: حضرت عند أبي جعفر الترمذي فسأله سائل عن حديث النبي ﷺ: إن الله ينزل إلى سماء الدنيا، فالنزول كيف يكون، يبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر الترمذي: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة.\nوأبو جعفر هذا اسمه محمد بن أحمد بن نصر، وكان من كبار فقهاء الشافعية ومن أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا، أثنى عليه الدارقطني وغيره، وقد قال في النزول كما قال مالك ﵀ في الاستواء، وهكذا القول في سائر الصفات\".\nونقل (ص: ٢٣٢ - ٢٣٣) عن القائلين بنزول الرب ﵎ مع عدم خلو العرش أنهم قالوا: \"وما ذكره مخالفنا من أنا ننفي معنى النزول بالكلية أو نفسره بأمر لا يعقل، باطل، بل النزول عندنا أمر معلوم معقول غير مجهول، وهو قرب الرب ﵎ من خلقه كيف يشاء، وقول المصطفى صلوات الله وسلامه عليه: ينزل ربنا، كقوله تعالى: ﴿فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا﴾ وقد ثبت أن الذي تجلى منه مثل الخنصر، أو مثل طرف الخنصر مع إضافة التجلي إليه، فكذلك النزول من غير فوق، ولا يلزمنا على هذا ما لزمكم من إحاطة المخلوق بالخالق وكونه غير عليّ عظيم\".\nونقل (ص: ٢٣١) عن القائلين بخلو العرش قولهم: \"وقد عُلم أنّ نزول الرب ﵎ أمر معلوم معقول كاستوائه وباقي صفاته، وإن كانت الكيفية مجهولة غير معقولة، وهو ثابت حقيقة لا يحتاج إلى تحريف، ولكن يصان عن الظنون الكاذبة\".","vol":"1","page":85},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-86>٨٦ - قول الحافظ أبي عبد الله الذهبي مؤرخ الإسلام (المتوفى: ٧٤٨):</span>\nقال الذهبي في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٥١): \"فتفرع من هذا أن الظاهر يُعنى به أمران:\nأحدهما: أنه لا تأويل لها غير دلالة الخطاب كما قال السلف: الاستواء معلوم، وكما قال سفيان وغيره \"قرآءتها تفسيرها\"، يعني أنها بينّة واضحة في اللغة لا يبتغى بها مضائق التأويل والتحريف، وهذا هو مذهب السلف مع اتفاقهم أيضا أنها لا تُشبه صفات البشر بوجه؛ إذ الباري لا مثل له لا في ذاته ولا في صفاته\".\nوقال أيضًا في العلو للعلي الغفار (ص: ١٣) بعد ذكره لآيات العلو: \"فإننا على أصل صحيح وعقد متين من أن الله تقدس اسمه لا مثل له، وأن إيماننا بما ثبت من نعوته كإيماننا بذاته المقدسة؛ إذ الصفات تابعة للموصوف، فنعقل وجود الباري ونميز ذاته المقدسة عن الأشباه من غير أن نتعقل الماهية، فكذلك القول في صفاته، نؤمن بها، ونعقل وجودها، ونعلمها في الجملة من غير أن نتعقلها أو نشبهها أو نكيفها أو نمثلها بصفات خلقه. تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا\".\nوقال في كتاب العرش (٢/ ٢٣٤) بعد ذكره لقول مالك المتقدم: \"وقد تقدم نحوه عن أم سلمة، ووهب بن منبه، وربيعة الرأي. فانظر إليهم كيف أثبتوا الاستواء لله، وأخبروا أنه معلوم لا يحتاج لفظه إلى تفسير، ونفوا الكيفية عنه، وأخبروا أنها مجهولة\".\nوقال في العلو للعلي الغفار (ص: ١٣٩): \"وهو [أي قول مالك في الاستواء] قول أهل السنة قاطبة أنّ كيفية الاستواء لا نعقلها، بل نجهلها، وأن استواءه معلوم كما أخبر في كتابه، وأنه كما يليق به، لا نعمق ولا نتحذلق، ولا نخوض في لوازم ذلك نفيا ولا إثباتا، بل نسكت ونقف كما وقف السلف، ونعلم أنه لو كان له تأويل لبادر إلى بيانه الصحابة والتابعون ولما وسعهم إقراره وإمراره والسكوت عنه، ونعلم يقينا مع ذلك أن الله ﷻ لا مثل له في صفاته ولا في استوائه ولا في نزوله سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا\".\nوقال في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٥٤) بعد أن ذكر قول الخطيب البغدادي في إمرار أحاديث الصفات على ظاهرها، وأن الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات: \"وقال نحو هذا القول قبل الخطيب الخطابي أحد الأعلام. وهذا الذي علمت من مذهب السلف. والمراد بظاهرها أي لا باطن لألفاظ الكتاب والسنة غير ما وُضعت له كما قال مالك وغيره الاستواء معلوم. وكذلك القول في السمع والبصر والعلم والكلام والإرادة والوجه ونحو ذلك هذه الأشياء معلومة فلا تحتاج إلى بيان وتفسير، لكن الكيف في جميعها مجهول عندنا. والله أعلم\".\nوقال في المهذب في اختصار سنن البيهقي (٨/ ٩٤٤١) عند تعقبه تأويل البيهقي لصفة الفرح لله تعالى: \"قلتُ: ليت المؤلف سكت؛ فإن الحديث من أحاديث الصفات التي تمر على ما جاءت كما هو معلوم من مذهب السلف، والتأويل الذي ذكره ليس بشيء، فإن يُسأل عن معنى الرضا فيؤوله بمعنى الإرادة، والنبي ﷺ قد جعل فرح الخالق ﷿ أشد من فرح الذي ضلت راحلته، فتأمل هذا وكف، واعلم أنّ نبيك لا يقول إلا حقا، فهو أعلم بما يجب لله وما يمتنع عليه من جميع الخلق\".\nوقال في سير أعلام النبلاء (١٤/ ٣٣٢): \"قلتُ: قد صار الظاهر اليوم ظاهرين: أحدهما حق، والثاني باطل.\nفالحق أن يقول: إنه سميع بصير، مريد متكلم، حي عليم، كل شيء هالك إلا وجهه، خلق آدم بيده، وكلم موسى تكليما، واتخذ إبراهيم خليلا، وأمثال ذلك، فنمرّه على ما جاء، ونفهم منه دلالة الخطاب كما يليق به تعالى، ولا نقول: له تأويل يخالف ذلك.\nوالظاهر الآخر وهو الباطل، والضلال: أن تعتقد قياس الغائب على الشاهد، وتمثل البارئ بخلقه، تعالى الله عن ذلك، بل صفاته كذاته، فلا عدل له، ولا ضد له، ولا نظير له، ولا مثيل له، ولا شبيه له، وليس كمثله شيء، لا في ذاته، ولا في صفاته، وهذا أمر يستوي فيه الفقيه والعامي. والله أعلم\".\nوقال في سير أعلام النبلاء (٩/ ٢٧) بعد ذكره لقول نعيم بن حماد: \"من شبه الله بخلقه فقد كفر، ومن أنكر ما وصف به نفسه فقد كفر، وليس فيما وصف الله به نفسه ولا رسوله تشبيه\":\n\"قلتُ: هذا الكلام حق، نعوذ بالله من التشبيه، ومن إنكار أحاديث الصفات، فما ينكر الثابت منها مَن فقُه، وإنما بعد الإيمان بها هنا مقامان مذمومان:\nتأويلها وصرفها عن موضوع الخطاب، فما أولها السلف ولا حرّفوا ألفاظها عن مواضعها، بل آمنوا بها، وأمرّوها كما جاءت.\nالمقام الثاني: المبالغة في إثباتها، وتصورها من جنس صفات البشر، وتشكلها في الذهن، فهذا جهل وضلال، وإنما الصفة تابعة للموصوف، فإذا كان الموصوف -﷿- لم نره، ولا أخبرنا أحد أنه عاينه مع قوله لنا في تنزيله: ﴿ليْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾، فكيف بقي لأذهاننا مجال في إثبات كيفية البارئ تعالى الله عن ذلك، فكذلك صفاته المقدسة نقر بها، ونعتقد أنها حق ولا نمثلها أصلا ولا نتشكلها\".\nوقال أيضًا في العلو للعلي الغفار (ص: ٢٦٥ - ٢٦٦): \"وتكلّم الرب به [أي: القرآن] صفة من صفاته التي من لوازم ذاته المقدسة، فلا نعلم كيفية ذلك\".\nوقال أيضًا في رسالته إثبات صفة اليد (ص: ٤٢، ٤٦) [ضمن مجموع رسائل بتحقيق: عبد الله البراك] بعد ذكره للآيات والأحاديث والآثار: \"فإن قيل: لا تكون اليد حقيقة إلا جارحة وجسما.\nقيل: فما تقولون في يدي الله تعالى؟ فإن قالوا: نقول: بمعنى القدرة.\nقيل: فالقدرة لا تكون [إلا] عرضا، ولا تُعقل إلا عرضًا.\nفإن قالوا: إنما تكون عرضًا فينا.\nقلنا: إنما تكون جارحة فينا ...\nولِمَ قلتم أيضًا: إن اليد إنما تكون حقيقة هذه الجارحة، بل إنما اليد لفظ مشترك، وهي بحسب ما تضاف إليه ومن جنس ما توصف بها، فإن كان الموصوف بها حيوانًا كانت جارحة، وإن كان تمثالًا من صفراء وحجر كانت صفراء وحجر، وإن كان تمثالًا عرضًا في حائط كانت عرضًا في حائط، وإن كان ليس كمثله شيء وليس بجسم كانت ليس كمثلها شيء وليست بجسم ...\nفنقول: لله تعالى يد حقيقة تليق به، ولا يلزم من ذلك محذور من تشبيه أو تجسيم\".","vol":"1","page":86},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-87>٨٧ - قول الحافظ ابن القيم (المتوفى: ٧٥١):</span>\nقال ابن القيم في مدارج السالكين (٢/ ٨٥ - ٨٦): \"حفظ حرمة نصوص الأسماء والصفات بإجراء أخبارها على ظواهرها، وهو اعتقاد مفهومها المتبادر إلى أذهان العامة، ولا يعني بالعامة الجهال بل عامة الأمة كما قال مالك ﵀ ...\nففرَّق بين المعنى المعلوم من هذه اللفظة، وبين الكيف الذي لا يعقله البشر، وهذا الجواب من مالك ﵁ شاف عام في جميع مسائل الصفات.\nفمن سأل عن قوله: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَا أَسْمَعُ وَأَرَى﴾ كيف يسمع ويرى؟ أجيب بهذا الجواب بعينه، فقيل له: السمع والبصر معلوم، والكيف غير معقول.\nوكذلك من سأل عن العلم والحياة والقدرة والإرادة والنزول والغضب والرضى والرحمة والضحك وغير ذلك، فمعانيها كلها مفهومة، وأما كيفيتها فغير معقولة؛ إذ تعقّل الكيفية فرع العلم بكيفية الذات وكنهها، فإذا كان ذلك غير معقول للبشر فكيف يعقل لهم كيفية الصفات\" (^١).\nوقال في اجتماع الجيوش الإسلامية (ص: ١٣٧) بعد ذكره لكلام الإمام الحميدي شيخ البخاري: \"ونقول: الرحمن على العرش استوى، ومن زعم غير هذا فهو مبطل جهمي\" قال: \"وليس مقصود السلف بأن مَن أنكر لفظ القرآن يكون جهميا مبتدعا فإنه يكون كافرا زنديقا، وإنما مقصودهم من أنكر معناه وحقيقته\".\nوقال أيضًا كما في مختصر الصواعق المرسلة (ص: ٣٨٥): \"الوجه الرابع والثلاثون: أن نقل معنى الاستواء وحقيقته كنقل لفظه بل أبلغ، فإن الأمة كلها تعلم بالضرورة أن الرسول ﷺ أخبر عن ربه بأنه استوى على عرشه، من يحفظ القران منهم ومن لا يحفظه، وهذا المعنى عندهم -كما قال مالك وأئمة السنة: الاستواء معلوم- غير مجهول، كما أن معنى السمع والبصر والقدرة والحياة والإرادة وسائر ما أخبر به عن نفسه معلوم، وإن كانت كيفيته غير معلومة للبشر، فإنهم لم يخاطبوا بالكيفية ولم يرد منهم العلم بها، فإخراج الاستواء عن حقيقته المعلومة كإنكار ورود لفظه بل أبلغ، وهذا مما يعلم أنه مناقض لما أخبر الله به ورسوله، يوضحه:\nالوجه الخامس والثلاثون: أن اللفظ إنما يراد لمعناه ومفهومه، فهو المقصود بالذات واللفظ مقصود قصد الوسائل والتعريف بالمراد، فإذا انتفى المعنى وكانت إرادته محالا لم يبق في ذكر اللفظ فائدة، بل كان تركه أنفع من الإتيان به، فإن الإتيان به إنما حصل منه إيهام المحال والتشبيه وأوقع الأمة في اعتقاد الباطل، ولا ريب أن هذا إذا نُسب إلى آحاد الناس كان ذمه أقرب من مدحه، فكيف يليق نسبته إلى من كلامه هدى وشفاء وبيان ورحمة، هذا من أمحل المحال.\nالوجه السادس والثلاثون: أن ظاهر الاستواء وحقيقته هو العلو والارتفاع كما نص عليه جميع أهل اللغة وأهل التفسير المقبول، وقد صرح المنكرون للاستواء بأن الله لا يجوز أن يتكلم بشيء ويعني به خلاف ظاهره، كما قال صاحب المحصول وغيره، وهذا لفظه \"لا يجوز أن يتكلم الله بشيء ويعني به خلاف ظاهره\" والخلاف مع المرجئة، ثم احتج على ذلك بأنه عبث وهو على الله محال.\nوالذي احتج به على المرجئة يحتج به عليه أهل السنة بعينه، وهذا الذي قاله هو الحق وهو ما اتفق عليه العقلاء، فلا يجوز أن يتكلم الله بشيء ويريد به خلاف ظاهره إلا وفي السياق ما يدل على ذلك، بخلاف المجمل فإنه يجوز عندهم أن يتكلم به لأنه لم يرد به خلاف ظاهره، والفرق بينهما إيقاع الأول في اللبس واعتقاد الخطأ بخلاف المجمل، فكيف إذا كان مع ظاهره من القرآن ما ينفي إرادة غيره، فدعوى إرادة غير الظاهر حينئذ ممتنع من الوجهين\".\nوقال أيضًا في الصواعق المرسلة (٣/ ٩٢٤): \"قال ابن الماجشون والإمام أحمد وغيرهما من السلف: إنا لا نعلم كيفية ما أخبر الله به عن نفسه، وإن كنا نعلم تفسيره ومعناه. وقد فسر الإمام أحمد الآيات التي احتج بها الجهمية من المتشابه، وقال إنهم تأولوها على غير تأويلها، وبيَّنَ معناها، وكذلك الصحابة والتابعون فسروا القرآن وعلموا المراد بآيات الصفات كما علموا المراد من آيات الأمر والنهي وإن لم يعلموا الكيفية، كما علموا معاني ما أخبر الله به في الجنة والنار وإن لم يعلموا حقيقة كنهه وكيفيته\".\nوقال في مدارج السالكين (٣/ ٣٣٥): \"العقل قد يئس من تعرّف كنه الصفة وكيفيتها، فإنه لا يعلم كيف الله إلا الله، وهذا معنى قول السلف بلا كيف أي بلا كيف يعقله البشر، فإن من لا تعلم حقيقة ذاته وماهيته، كيف تعرف كيفية نعوته وصفاته! ولا يقدح ذلك في الإيمان بها، ومعرفة معانيها، فالكيفية وراء ذلك، كما أنا نعرف معاني ما أخبر الله به من حقائق ما في اليوم الآخر، ولا نعرف حقيقة كيفيته، مع قرب ما بين المخلوق والمخلوق، فعجزنا عن معرفة كيفية الخالق وصفاته أعظم وأعظم\".\nوقال كما في مختصر الصواعق المرسلة (ص: ٣٢): \"فإن المعاني المفهومة من الكتاب والسنة لا ترد بالشبهات فيكون ردها من باب تحريف الكلم عن مواضعه، ولا يترك تدبرها ومعرفتها فيكون ذلك مشابهة للذين لا يعلمون الكتاب إلا أماني، بل هي آيات بينات دالة على أشرف المعاني وأجلها، قائمة حقائقها في صدور الذين أوتوا العلم والإيمان، إثباتا بلا تشبيه، وتنزيها بلا تعطيل، كما قامت حقائق سائر صفات الكمال في قلوبهم كذلك، فكان الباب عندهم بابا واحدا، وعلموا أن الصفات حكمها حكم الذات، فكما ذاته لا تشبه الذوات فكذا صفاته لا تشبه الصفات\".\nوقال في إعلام الموقعين عن رب العالمين (١/ ٣٩): \"وقد تنازع الصحابة في كثير من مسائل الأحكام، وهم سادات المؤمنين وأكمل الأمة إيمانا، ولكن بحمد الله لم يتنازعوا في مسألة واحدة من مسائل الأسماء والصفات والأفعال، بل كلهم على إثبات ما نطق به الكتاب والسنة كلمة واحدة، من أولهم إلى آخرهم، لم يسوموها تأويلا، ولم يحرفوها عن مواضعها تبديلا، ولم يبدوا لشيء منها إبطالا، ولا ضربوا لها أمثالا، ولم يدفعوا في صدورها وأعجازها، ولم يقل أحد منهم يجب صرفها عن حقائقها وحملها على مجازها، بل تلقوها بالقبول والتسليم، وقابلوها بالإيمان والتعظيم، وجعلوا الأمر فيها كلها أمرا واحدا، وأجروها على سنن واحد، ولم يفعلوا كما فعل أهل الأهواء والبدع حيث جعلوها عضين، وأقروا ببعضها وأنكروا بعضها من غير فرقان مبين، مع أن اللازم لهم فيما أنكروه كاللازم فيما أقروا به وأثبتوه\".\n_________\n(^١) قال الملا علي القاري في مرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح (٧/ ٢٧٧٩) بعد ذكره لكلام ابن القيم هذا: \"انتهى كلامه، وتبين مرامه، وظهر أن معتقده موافق لأهل الحق من السلف وجمهور الخلف، فالطعن الشنيع والتقبيح الفظيع [يشير إلى تشنيع ابن حجر الهيتمي على ابن القيم وشيخه ابن تيمية] غير موجه عليه ولا متوجه إليه، فإن كلامه بعينه مطابق لما قاله الإمام الأعظم، والمجتهد الأقدم في فقهه الأكبر ما نصه: \"وله تعالى يد ووجه ونفس، فما ذكر الله في القرآن من ذكر الوجه واليد والنفس فهو له صفات بلا كيف، ولا يقال إن يده قدرته أو نعمته ; لأن فيه إبطال الصفة، وهو قول أهل القدر والاعتزال، ولكن يده صفته بلا كيف، وغضبه ورضاه صفتان من صفاته بلا كيف\".","vol":"1","page":87},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-88>٨٨ - قول الحافظ إسماعيل ابن كثير (المتوفى: ٧٧٤):</span>\nقال الحافظ ابن كثير في رسالته في العقائد [مخطوط (ق ٤/ ٢)] نقلا من كتاب علاقة الإثبات والتفويض بصفات رب العالمين للدكتور رضا بن نعسان معطي (ص: ٨٢):\n\"فإذا نطق الكتاب العزيز وردت الأخبار الصحيحة بإثبات السمع والبصر والعين والوجه والعلم والقوة والقدرة والعظمة والمشيئة والإرادة والقول والكلام والرضى والسخط والحب والبغض والفرح والضحك: وجب اعتقاد حقيقته، من غير تشبيه بشي من ذلك بصفات المربوبين المخلوقين، والانتهاء إلى ما قاله الله ﷾ ورسوله من غير إضافة ولا زيادة عليه، ولا تكييف له، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، وإزالة لفظه عما تعرفه العرب وتصرفه عليه، والإمساك عما سوى ذلك\".\nوقال في تفسير القرآن العظيم (٤/ ٦٢٠): \"فيجيء الرب ﵎ لفصل القضاء كما يشاء، والملائكة يجيئون بين يديه صفوفًا صفوفًا\".\nوقال أيضًا في البداية والنهاية (٩/ ٢٩٠): \"وَكَانَ الْأَخْطَلُ مِنْ نَصَارَى الْعَرَبِ الْمُتَنَصِّرَةِ، قَبَّحَهُ اللَّهُ وَأَبْعَدَ مثواه، وهو الذي أنشد بشر بن مروان قصيدته التي يقول فيها:\nقَدِ اسْتَوَى بِشْرٌ عَلَى الْعِرَاقِ ... مِنْ غَيْرِ سيف ودم مهراق\nوهذا البيت تستدل به الجهمية على أنّ الاستواء على العرش بمعنى الاستيلاء، وهذا من تحريف الكَلِم عن مواضعه، وليس في بيت هذا النصراني حجة ولا دليل على ذلك، ولا أراد الله ﷿ باستوائه على عرشه استيلاءه عليه، تعالى الله عن قول الجهمية علوًا كبيرًا.\nفإنه إنما يقال استوى على الشيء إذ كان ذلك الشيء عاصيًا عليه قبل استيلائه عليه، كاستيلاء بشر على العراق، واستيلاء الملك على المدينة بعد عصيانها عليه، وعرش الرب لم يكن ممتنعًا عليه نفَسًا واحدًا، حتى يقال استوى عليه، أو معنى الاستواء الاستيلاء، ولا تجد أضعف من حجج الجهمية، حتى أداهم الإفلاس من الحجج إلى بيت هذا النصراني المقبوح وليس فيه حجة. والله أعلم\".\nوقال أيضًا في طبقات الشافعيين (ص: ٢١٠): \"ذكروا للشيخ أبي الحسن الأشعري ﵀، ثلاثة أحوال: أولها: حال الاعتزال، التي رجع عنها لا محالة.\nوالحال الثاني: إثبات الصفات العقلية السبعة، وهي: الحياة، والعلم، والقدرة، والإرادة، والسمع، والبصر، والكلام، وتأويل الخبرية كالوجه، واليدين، والقدم، والساق، ونحو ذلك.\nوالحال الثالثة: إثبات ذلك كله من غير تكييف ولا تشبيه، جريا على منوال السلف، وهي طريقته في الإبانة التي صنفها آخرا\".\nوقال أيضًا في البداية والنهاية (١٢/ ١١٨): \"وفي يوم النصف من جمادى الآخرة [أي: من سنة ٤٦٠ هـ] قرئ الاعتقاد القادري (^١) الذي فيه مذهب أهل السنة، والإنكار على أهل البدع، وقرأ أبو مسلم الكجي البخاري المحدث كتاب التوحيد لابن خزيمة على الجماعة الحاضرين\".\n_________\n(^١) ومما جاء في الاعتقاد القادري (ص: ٢٤٧) كما تقدم عند قول الخليفة القادر بالله: \"وكل صفة وصف بها نفسه أو وصفه بها رسوله فهي صفة حقيقية لا مجازية\".","vol":"1","page":88},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-89>٨٩ - قول العلامة ابن أبي العز الحنفي (المتوفى: ٧٩٢):</span>\nقال في شرح الطحاوية (ص: ٢٦٥): \"التصريح بنزوله كل ليلة إلى سماء الدنيا، والنزول المعقول عند جميع الأمم إنما يكون من علو إلى سفل\".\nوقال أيضًا (ص: ٨٠) بعد أن ذكر الصفات الفعلية الاختيارية ومنها الاستواء والإتيان والمجيء والنزول والغضب والرضا: \"ونحو ذلك مما وصف به نفسه ووصفه به رسوله، وإن كنا لا ندرك كنهه وحقيقته التي هي تأويله، ولا ندخل في ذلك متأولين بآرائنا، ولا متوهمين بأهوائنا، ولكن أصل معناه معلوم لنا، كما قال الإمام مالك﵁ - لما سئل عن قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ﴾ كيف استوى؟ فقال: الاستواء معلوم، والكيف مجهول\".\nوقال أيضًا (ص: ٥٤٥): \"وأما أهل التجهيل والتضليل، الذين حقيقة قولهم إن الأنبياء وأتباع الأنبياء جاهلون ضالون، لا يعرفون ما أراد الله بما وصف به نفسه من الآيات وأقوال الأنبياء. ويقولون: يجوز أن يكون للنص تأويل لا يعلمه إلا الله، لا يعلمه جبرائيل ولا محمد ولا غيره من الأنبياء، فضلا عن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، وأن محمدا ﷺ كان يقرأ: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطِّيبُ﴾ ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾. وهو لا يعرف معاني هذه الآيات، بل معناها الذي دلت عليه لا يعرفه إلا الله تعالى، ويظنون أن هذه طريقة السلف\".","vol":"1","page":89},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-90>٩٠ - قول الحافظ ابن رجب (المتوفى: ٧٩٥):</span>\nقال الحافظ ابن رجب في فتح الباري (٥/ ٩٧) بعد أن ذكر صفة الإتيان والمجيء: \"ولم يتأول الصحابة ولا التابعون شيئًا من ذلك، ولا أخرجوه عن مدلوله، بل روي عنهم [ما] يدل على تقريره والإيمان به وإمراره كما جاء ...\nومنهم [أي: الحنابلة] من يقر ذلك، ويمره كما جاء، ولا يفسره، ويقول: هو مجيء وإتيان يليق بجلال الله وعظمته سبحانه. وهذا هو الصحيح عن أحمد، ومن قبله من السلف، وهو قول إسحاق وغيره من الأئمة.\nوكان السلف ينسبون تأويل هذه الآيات والأحاديث الصحيحة إلى الجهمية؛ لأن جهمًا وأصحابه أول من أشتهر عنهم أن الله تعالى منزه عما دلت عليه هذه النصوص بأدلة العقول التي سموها أدلة قطعية هي المحكمات، وجعلوا ألفاظ الكتاب والسنة هي المتشابهات فعرضوا ما فيها على تلك الخيالات، فقبلوا ما دلت على ثبوته بزعمهم، وردوا ما دلت على نفيه بزعمهم، ووافقهم على ذلك سائر طوائف أهل الكلام من المعتزلة وغيرهم.\nوزعموا أن ظاهر ما يدل عليه الكتاب والسنة تشبيه وتجسيم وضلال، واشتقوا من ذلك لمن آمن بما أنزل الله على رسوله أسماء ما أنزل الله بها من سلطان، بل هي افتراء على الله، ينفرون بها عن الإيمان بالله ورسوله.\nوزعموا أن ما ورد في الكتاب والسنة من ذلك - مع كثرته وانتشاره - من باب التوسع والتجوز، وأنه يحمل على مجازات اللغة المستبعدة، وهذا من أعظم أبواب القدح في الشريعة المحكمة المطهرة، وهو من جنس حمل الباطنية نصوص الإخبار عن الغيوب كالمعاد والجنة والنار على التوسع والمجاز دون الحقيقة، وحملهم نصوص الأمر والنهي على مثل ذلك، وهذا كله مروق عن دين الإسلام.\nولم ينه علماء السلف الصالح وأئمة الإسلام كالشافعي وأحمد وغيرهما عن الكلام وحذروا عنه إلا خوفًا من الوقوع في مثل ذلك، ولو علم هؤلاء الأئمة أن حمل النصوص على ظاهرها كفر لوجب عليهم تبيين ذلك وتحذير الأمة منه؛ فإن ذلك من تمام نصيحة المسلمين، فكيف كان ينصحون الأمة فيما يتعلق بالأحكام العملية ويدعون نصيحتهم فيما يتعلق بأصول الاعتقادات! هذا من أبطل الباطل\".\nوقال أيضًا (٥/ ٩٩): \"وقد صح عن ابن عباس أنه أنكر على من استنكر شيئًا من هذه النصوص وزعم أن الله منزه عما تدل عليه\".\nوقال أيضًا (٥/ ١٠٠): \"وقد قال الخطابي في الأعلام: مذهب السلف في أحاديث الصفات: الإيمان، وإجراؤها على ظاهرها، ونفي الكيفية عنها.\nومن قال: الظاهر منها غير مراد، قيل له: الظاهر ظاهران:\nظاهر يليق بالمخلوقين ويختص بهم، فهو غير مراد.\nوظاهر يليق بذي الجلال والإكرام، فهو مراد، ونفيه تعطيل. ولقد قال بعض أئمة الكلام والفلسفة من شيوخ الصوفية، الذي يحسن به الظن المتكلمون: إن المتكلمين بالغوا في تنزيه الله عن مشابهة الأجسام، فوقعوا في تشبيهه بالمعاني، والمعاني محدثة كالأجسام، فلم يخرجوا عن تشبيهه بالمخلوقات. وهذا كله إنما أتى من ظن أن تفاصيل معرفة الجائز على الله والمستحيل عليه يؤخذ من أدلة العقول، ولا يؤخذ مما جاء به الرسول.\nوأما أهل العلم والإيمان، فيعلمون أن ذلك كله متلقى مما جاء به الرسول ﷺ، وأن ما جاء به من ذلك عن ربه فهو الحق الذي لا مزيد عليه، ولا عدول عنه، وأنه لا سبيل لتلقي الهدى إلا منه، وأنه ليس في كتاب الله ولا سنة رسوله الصحيحة ما ظاهرة كفر أو تشبيه، أو مستحيل، بل كل ما أثبته الله لنفسه، أو أثبته له رسوله، فإنه حق وصدقٍ، يجب اعتقاد ثبوته مع نفي التمثيل عنه، فكما أن الله ليس كمثله شيء في ذاته، فكذلك في صفاته\".\nوقال أيضًا (٥/ ١٠٢): \"ومن جملة صفات الله التي نؤمن بها، وتمر كما جاءت عندهم قوله تعالى: ﴿وَجَاءَ رَبُّكَ والْمَلَكُ صَفًاّ صَفًاّ﴾ ونحو ذلك مما دل على إتيانه ومجيئه يوم القيامة. وقد نص على ذلك أحمد وإسحاق وغيرهما. وعندهما أن ذلك من أفعال الله الاختيارية التي يفعلها بمشيئته واختياره. وكذلك قاله الفضيل بن عياض وغيره من مشايخ الصوفية أهل المعرفة. وقد ذكر حرب الكرماني أنه أدرك على هذا القول كل من أخذ عنه العلم في البلدان، سمى منهم أحمد وإسحاق والحميدي وسعيد بن منصور\".\nوقال أيضًا (٥/ ١٠٥ - ١٠٦): \"فأهل العلم وإلايمان يمتثلون في هذه الشبهات [أي: القواعد العقلية التي يدعي أصحابها أنها قطعيات] ما أُمروا به من الاستعاذة بالله، والانتهاء عما ألقاه الشيطان، وقد جعل النبي ذلك من علامات الإيمان، وغيرهم فيصغون إلى تلك الشبهات، ويعبرون عنها بألفاظ مشتبهات، لا حرمة لها في نفسها، وليس لها معنىً يصح، فيجعلون تلك الألفاظ محكمة لا تقبل التأويل، فيردون كلام الله ورسوله إليها، ويعرضونه عليها، ويحرفونه عن مواضعه لأجلها.\nهذه طريقة طوائف أهل البدع المحضة من الجهمية والخوارج والروافض والمعتزلة ومن أشبههم، وقد وقع في شيء من ذلك كثير من المتأخرين المنتسبين إلى السنة من أهل الحديث والفقه والتصوف من أصحابنا وغيرهم في بعض الأشياء دون بعض.\nوأما السلف وأئمة أهل الحديث فعلى الطريقة الأولى، وهي الإيمان بجميع ما أثبته الله لنفسه في كتابه، أو صح عن رسول الله ﷺ أنه أثبته له، مع نفي التمثيل والكيفية عنه، كما قاله ربيعة ومالك وغيرهما من أئمة الهدى في الاستواء، وروي عن أم سلمة أم المؤمنين، وقال مثل ذلك غيرهم من العلماء في النزول، وكذلك القول في سائر الصفات، والله ﷾ الموفق\".\nوقال أيضًا في فضل علم السلف على الخلف (ص: ٤): \"والصواب ما عليه السلف الصالح من إمرار آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت من غير تفسير لها ولا تكييف ولا تمثيل\".","vol":"1","page":90},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-91>٩١ - قول العلامة تقي الدين المقريزي الشافعي (المتوفى: ٨٤٥):</span>\nقال المقريزي في المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٤/ ١٩٧): \"ولم يبلغنا عن أحد من الصحابة والتابعين وتابعيهم أنهم أوّلوا هذه الأحاديث، والذي يمنع من تأويلها إجلال الله تعالى عن أن تضرب له الأمثال، وأنه إذا نزل القرآن بصفة من صفات الله تعالى، كقوله سبحانه: ﴿يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ﴾، فإن نفس تلاوة هذا يَفهمُ منها السامعُ المعنى المراد به، وكذا قوله تعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ﴾ عند حكايته تعالى عن اليهود نسبتهم إياه إلى البخل فقال تعالى: ﴿بَلْ يَداهُ مَبْسُوطَتانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشاءُ﴾، فإن نفس تلاوة هذا مبينة للمعنى المقصود\".\nوقال أيضًا في المواعظ والاعتبار بذكر الخطط والآثار (٤/ ١٨٨): \"ومن أمعن النظر في دواوين الحديث النبويّ، ووقف على الآثار السلفية، علم أنه لم يرد قط من طريق صحيح ولا سقيم عن أحد من الصحابة ﵃، وعلى اختلاف طبقاتهم وكثرة عددهم، أنه سأل رسول الله ﷺ عن معنى شيء مما وصف الربّ سبحانه به نفسه الكريمة في القرآن الكريم، وعلى لسان نبيه محمد ﷺ، بل كلهم فهموا معنى ذلك، وسكتوا عن الكلام في الصفات\".","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-92>٩٢ - قول العلامة مرعي الكرمي المقدسي (المتوفى: ١٠٣٣):</span>\nقال مرعي الكرمي في أقاويل الثقات (ص: ٦٤ - ٦٥): \"ومن العجب أنّ أئمتنا الحنابلة يقولون بمذهب السلف ويصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، ومع ذلك فتجد من لا يحتاط في دينه ينسبهم للتجسيم ... وهم وإن أثبتوا ذلك متابعة للسلف لكنهم يقولون كما هو في كتب عقائدهم إنه تعالى ذات لا تشبه الذوات مستحقة للصفات المناسبة لها في جميع ما يستحقه.\nقالوا: فإذا ورد القرآن وصحيح السنة في حقه بوصف تلقي في التسمية بالقبول، ووجب إثباته له على ما يستحقه، ولا يعدل به عن حقيقة الوصف؛ إذ ذاته تعالى قابلة للصفات اللائقة بها. قالوا فنصف الله تعالى بما وصف به نفسه ولا نزيد عليه، فإن ظاهر الأمر في صفاته سبحانه أن تكون ملحقة بذاته، فإذا امتنعت ذاته المقدسة من تحصيل معنى يشهد الشاهد فيه معنى يؤدي إلى كيفية، فكذلك القول فيما أضافه إلى نفسه من صفاته. هذا كلام أئمة الحنابلة، ولا خصوصية لهم في ذلك، بل هذا مذهب جميع السلف والمحققين من الخلف\".\nوقال أيضًا في أقاويل الثقات (ص: ٧٤): \"قال الإمام فخر الدين: جميع الأعراض النفسانية أعني الرحمة والفرح والسرور والغضب والحياء والمكر والاستهزاء ونحو ذلك لها أوائل ولها غايات، مثاله الغضب، فإن أوله غليان دم القلب، وغايته إرادة إيصال الضرر إلى المغضوب عليه، فلفظ الغضب في حق الله لا يحمل على أوله الذي هو غليان دم القلب، بل على غايته أو غرضه الذي هو إرادة الإضرار ...\nوللسلف أن يقولوا: إن هذه الأوصاف على ظاهرها، وهذا التعليل لا يستلزم أن يكون كذلك في حقه تعالى، كما أن العلم والقدرة والسمع والبصر تستلزم من النقص في حقنا ما يجب تنزيه الله تعالى عنه من جهة أنها أعراض ونحوه، فمذهب السلف أسلم لا سيما وقد نقل البخاري وغيره عن الفضيل بن عياض قدس الله روحه أنه قال: ليس لنا أن نتوهم في الله كيف هو؛ لأن الله ﷿ وصف نفسه فأبلغ فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ السورة، فلا صفة أبلغ مما وصف به نفسه، فهذا النزول والضحك وهذه المباهاة وهذا الاطلاع كما شاء الله أن ينزل وكما شاء أن يباهي وكما شاء أن يضحك وكما شاء أن يطلّع، فليس لنا أن نتوهم كيف وكيف، فإذا قال الجهمي: أنا أكفر برب يزول عن مكانه. فقل: أنا أؤمن برب يفعل ما يشاء انتهى.\nوقال بعض من انتصر لمذهب السلف ردا على الخلف: \"جميع ما يُلزمونا به في الاستواء والنزول واليد والوجه والقدم والضحك والتعجب من التشبيه، نلزمهم به في الحياة والسمع والبصر والعلم، فكما لا يجعلونها أعراضا، كذلك نحن لا نجعلها جوارح ولا ما يوصف به المخلوق\".\nوقال أيضًا (ص: ٨٤ - ٨٦) أثناء الاحتجاج للقائلين بالجهة: \"ويجد الناظر في النصوص الواردة عن الله ورسوله في ذلك نصوصا تشير إلى حقائق هذه المعاني، ويجد الرسول تارة قد صرح بها مخبرا بها عن ربه واصفا له بها، ومن المعلوم أنه ﵇ كان يحضر في مجلسه الشريف العالم والجاهل، والذكي والبليد والأعرابي الجافي، ثم لا يجد شيئا يعقب تلك النصوص مما يصرفها عن حقائقها لا نصا وظاهرا، كما تأولها بعض هؤلاء المتكلمين، ولم ينقل عنه ﵇ أنه كان يحذر الناس من الإيمان بما يظهر من كلامه في صفته لربه من الفوقية واليدين ونحو ذلك، ولا نُقل عنه أن لهذه الصفات معاني أخر باطنة غير ما يظهر من مدلولها، ولما قال للجارية: أين الله؟ فقالت: في السماء، لم ينكر عليها بحضرة أصحابه كي لا يتوهموا أن الأمر على خلاف ما هو عليه، بل أقرها، وقال: أعتقها فإنها مؤمنة إلى غير ذلك من الدلائل التي يطول ذكرها، ولم يقل الرسول ولا أحد من سلف الأمة يوما من الدهر هذه الآيات والأحاديث لا تعتقدوا ما دلت عليه، وكيف يجوز على الله ورسوله والسلف أنهم يتكلمون دائما بما هو نص أو ظاهر في خلاف الحق، ثم الحق الذي يجب اعتقاده لا يتكلمون به ولا يدلون عليه\".\nوقال أيضًا (ص: ١٠٥): \"واحتج القائل بأنه تعالى لا داخل العالم ولا خارجه وأنه سبحانه لا متصلا به ولا منفصلا عنه بأمور عقلية، وهذا مذهب كثير من متأخري الأشاعرة ومن وافقهم، والعقل في هذا بمجرده لا اعتبار به ما لم يستند إلى النقل الصحيح\".","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-93>٩٣ - قول العلامة عبد الباقي المواهبي (المتوفى: ١٠٧١):</span>\nقال عبد الباقي المواهبي في العين والأثر في عقائد أهل الأثر (ص: ١١١ - ١١٢): \"فإن قال قائل: ما تقولون في الاستواء؟ قيل له: إن الله مستو على عرشه كما قال: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، ونُبطل تأويل من تأول بمعنى استولى. إن هذا تفسير لم يقل به أحد من السلف من سائر المسلمين من الصحابة والتابعين، بل أول من قال ذلك الجهمية والمعتزلة كما قاله أبو الحسن الأشعري في كتاب المقالات وكتاب الإبانة، فإنه كان معلوما للسلف علما ظاهرا، فيكون التفسير المحدث باطلا، ولهذا قال مالك الاستواء معلوم. وأما قوله: \"والكيف مجهول\" فالجهل بالكيف لا ينفي علم ما قد عُلم أصله، كما نقر بالله ونؤمن به ولا نعلم كيف هو أشار إلى ذلك الشيخ ابن تيمية رحمه الله تعالى في بعض رسائله\".\nوقال أيضًا (ص: ٦١): \"وكذلك ما أنزل الله عز اسمه في كتابه من ذكر المجيء والإتيان المذكورين في قوله تعالى: ﴿وَجَاء رَبُّكَ وَالْمَلَكُ﴾ الآية وفي قوله: ﴿يَنظُرُونَ إِلَاّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ﴾ الآية ونؤمن بذلك بلا كيف، فلو شاء سبحانه أن يبين لنا كيفية ذلك فعل، فانتهينا إلى ما أحكمه وكففنا عن الذي يتشابه\".","vol":"1","page":93},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>٩٤ - قول العلامة عثمان بن أحمد النجدي (المتوفى: ١٠٩٧):</span>\nقال عثمان النجدي في نجاة الخلف في اعتقاد السلف (ص: ١٧): \"مذهب سلف الأمة وأئمتها أنهم يصفون الله تعالى بما وصف به نفسه، وبما وصفه رسوله، من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فيثبتون له ما أثبته لنفسه من الأسماء والصفات، وينزهونه عما نزه عنه نفسه من مماثلة المخلوقات، إثباتًا بلا تمثيل، وتنزيهًا بلا تعطيل ... ليس معنى ذلك أن الله في جوف السماء وأن السماوات تحصره وتحويه، فإن هذا لم يقله أحد من سلف الأمة وأئمتها، بل هم متفقون على أن الله فوق سماواته على عرشه بائن من خلقه ...\nومن اعتقد أنه ليس فوق السماوات إله يعبد، ولا على العرش رب يصلَّى له ويسجد، وأن محمدًا لم يعرج به إلى ربه، ولا نزل القرآن من عنده، فهو معطل فرعوني ضال مبتدع، فإن فرعون كذَّب موسى في أن ربه فوق السماوات ...\nوالكلام في هذا المقام وشبهه يتبين بذكر أصل أصيل، وهو أنّ الكلام في الصفات فرع الكلام في الذات، فكما أنا نثبت له تعالى ذاتًا لا تشبه الذوات، فكذا نقول في صفاته: إنها لا تُشبه الصفات، فليس كعلمه علم أحد، ولا كقدرته قدرة أحد، ولا كرحمته رحمة أحد، ولا كاستوائه استواء أحد، ولا كسمعه وبصره سمع ولا بصر، ولا كتكليمه تكليم أحد، ولا كتجليه تجلي أحد ... \".","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>٩٥ - قول العلامة صالح بن مهدي المقبلي (المتوفى: ١١٠٨):</span>\nقال العلامة المقبلي في العَلَم الشامخ في إيثار الحق على الآباء والمشايخ (ص:٢٢٢ - ٢٢٣): \"كما أنّ المتكلمين خاطروا في النظر في ماهية الصفات في حق الله تعالى، وتكلفوا ما لا يعنيهم من عدم الاقتصار على المدلول اللغوي العربي الذي يحمل عليه كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ، فإنهم قد اقتحموا أطمَّ من ذلك، وسلكوا أصعب المسالك، واقتصروا على إثبات قليل من الصفات، كقادر وعالم ونحوهما، ونفوا سائر الصفات وجعلوها مجازات كصفة الرضا والغضب والمحبة والرحمة والحلم، وغير ذلك مما وصف به تعالى نفسه، وكرّر التمدح به، ومما صح عن رسوله ﷺ ... وقالوا في رحيم – مثلًا: يلزم رقة القلب، كقول بعض المعتزلة: يلزم من إثبات كونه سميعًا الصماخ، ومن إثبات كونه بصيرًا الحدقة حتى رجعوا بمدلولهما إلى العلم مع كثرة تمدّحه تعالى بهما في كتابه العزيز، وقد اتفقت كلمة الجمهور على سقوطه، والسبب في ذلك كله مجاوزة الحد، وتعاطي ما ليس لهم من النظر في ماهية الصفات، وإلا فالسامع مثلًا من أدرك الصوت، والمبصر من أدرك الأجسام والألوان مثلًا، والراحم من له الحالة التي من اتصف بها كان من شأنه أن يفعل أفعالًا مخصوصة، ونحو ذلك، ورقة القلب والحدقة والصماخ من عوارض المحل فينا، ولذا يفهم معناها من لا يخطر بباله هذه العوارض.\nوقد اكتفى السلف الصالح بالمدلول اللغوي، وجروا في أسمائه تعالى عليه، ولم يخطر لهم ببال استحالته.\nوعلى الجملة فلا مانع من الحقيقة عقلًا ولا شرعًا إلا الخيال المذكور، وسببه النظر فيما لا يعني، فنشأ عنه هذا الخيال، وترتب على ذلك الدعوى على الواضع أن تلك العوارض جزء ماهية مفهوم هذه الصفات، والفلاسفة يصفون الله تعالى بالعلم وغيره من الصفات لفظًا ويعطلون معناها عند تفسيرها\".\nوقال أيضًا في العلم الشامخ: \"والقسم الثالث: مثل رحيم، ونور، وصبور، ولا أحد أغير من الله، ونحو ذلك مما هو من صفات كماله، والظاهر الحقيقة، ومن نفاها فلدعوى كون العارض جزء مدلولها بغير دليل كما ذكرنا قبل.\nوالعجب من المجادلين إذا قلت له في مثل الرضا أو الغضب، قال: الغضب: فوران الدم، والرضا: انبساطه، وأخذ يدّعي ذلك على العرب، وهو من كلام الأطباء وقد يتكلم به على نوع المجاز، وقد يتكلم به على غضب مقيد وهو غضب الإنسان، كما جاء في الحديث: «الغضب جمرة»، وكلامنا في مطلق الماهية من دون قيد، فمن أنصف علم أنه يعلم المطلق من لا يعلم المقيد\".\nوقال في نجاح الطالب لمختصر المنتهى لابن الحاجب (ص:١٧٥ - ١٧٦): \"واعلم أولًا أنّ معنى القدرة وما يتصرف منها آيل إلى ما يجده الإنسان من نفسه من التمكن المستمر، وهذا هو المدلول اللغوي، والذي لا يصعب فهمه على كل عاقل، وهكذا هو في مطلق القادر، وهو مقتضى قولنا في صفات الباري تعالى كما هو مذهب السلف\".\nوقال أيضًا في نجاح الطالب (ص: ١٨٣): \"اللهم إني أشهد أنك متكلِّمٌ على المعنى المعقول لغة، وكذلك سائر الصفات، وأبرأ إليك من الإلحاد في صفاتك وأسمائك، اللهم برئني مما برئت إليك منه\".\nوقال أيضًا في الأبحاث المسددة في فنون متعددة (ص:١٦٢ - ١٦٣) عند قوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾: \"فسّرها في «الكشاف» بأن يرضى عنهم، ويفعل ما يفعل المحب، والرضا عنده أيضًا مفسَّرٌ بالإرادة، أي: يريد نفعهم، والحاصل أنه فسرها بنتائج المحبة والأفعال التي تفعل عندها، وهذا بناء على نظرهم في ماهية الصفات وحكمهم بالمجاز على أكثرها، والحق أن المحبة على حقيقتها، ولا نكيفها كسائر الصفات، ولم يدل دليل على منع الحقيقة\".","vol":"1","page":95},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-96>٩٦ - قول العلامة محمد السفاريني (المتوفى: ١١٨٨):</span>\nقال السفاريني في لوامع الأنوار البهية (١/ ١٠٧): \"اعلم أن مذهب الحنابلة هو مذهب السلف، فيصفون الله بما وصف به نفسه، وبما وصفه به رسوله من غير تحريف ولا تعطيل، ومن غير تكييف ولا تمثيل، فالله تعالى ذات لا تشبه الذوات، متصفة بصفات الكمال التي لا تشبه الصفات من المحدثات، فإذا ورد القرآن العظيم وصحيح سنة النبي الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم بوصف للباري جل شأنه، تلقيناه بالقبول والتسليم، ووجب إثباته له على الوجه الذي ورد، ونكل معناه (^١) للعزيز الحكيم، ولا نعدل به عن حقيقة وصفه، ولا نلحد في كلامه، ولا في أسمائه، ولا في صفاته، ولا نزيد على ما ورد، ولا نلتفت لمن طعن في ذلك وردّ. فهذا اعتقاد سائر الحنابلة كجميع السلف\".\nوقال أيضًا (١/ ١١٧): \"اختلف الناس في إثبات صفات الباري جل شأنه، فأثبتها أهل الحق من غير نفي لها ولا لبعضها، وهذا مذهب سلف الأمة وسائر الأئمة.\nوأثبت المتكلمون بعضها من الحياة والقدرة والإرادة والعلم والكلام والسمع والبصر، ويسمونها الصفات الثبوتية والمعنوية، وما عداها من صفات الأفعال والسلوب ونحوها فحادثة عندهم\".\nوقال أيضًا (١/ ٢٠٠): \"والكيف [أي: كيفية الاستواء ونحوه من صفات الله] مجهول، فالذي ثبت نفيه بالشرع والعقل واتباع السلف إنما هو علم العباد بالكيفية، فعندها تنقطع الأطماع، وعن دركها تقصر العقول\".\nوقال أيضًا (١/ ٢٣٨ - ٢٣٩): \"كل شيء وارد من صفات الله تعالى (من نهجه) أي نهج اليد والوجه ونحوهما، والنهج الطريق الواضح أي: كل ما ورد من الأصناف من الرجل والقدم والصورة (و) من (عينه) ﷿، فنهجه الواضح وسبيله المبين الإقرار بما ورد، والإيمان بما صح من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا إلحاد ولا تعطيل، بل نقر ونذعن، ونسلّم ونؤمن بكل ذلك، ونثبته إثبات وجود بلا تكييف ولا تحديد\".\nوقال أيضًا (١/ ٢٤٧): \"تنبيهات: الأول: الذي يلزم مَن قال بإثبات صفة النزول يلزم مثله من قال بصفة الحياة والسمع والبصر والعلم والكلام والقدرة والإرادة له تعالى، لأنه لا يعقل من هذه الصفات إلا الأعراض التي لا تقوم إلا بجوارحنا، فكما نقول نحن وإياهم حياته وسمعه وبصره ليست بأعراض، بل هي صفات كما يليق به لا كما تليق بنا، فنقول نحن أيضا بمثل ذلك بعينه: نزوله وفوقيته واستواؤه ونحو ذلك، فكل ذلك ثابت معلوم غير مكيف بكيفية ولا انتقال يليق بالمخلوق، بل هو كما أخبر هو ورسوله سيد البشر مما يليق بجلال عظمته وباهر كبريائه، لأن ذاته وصفاته معلومة من حيث الجملة ثبوت وعلم وجود بلا كيفية ولا تحديد، فكل ما ورد في الكتاب، وصح عن رسول الملك الوهاب، فسبيله واحد من النزول، واليد والقدم والوجه والغضب والرضا وغيرها فاحفظه، وبالله التوفيق\".\nوقال أيضًا (١/ ٩٩ - ١٠١): \"فإن الله - جل ثناؤه - سمى نفسه في كتابه العزيز بالرحمن الرحيم، ووصف نفسه بالرحمة والمحبة، فقال: ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾، وَقَالَ: ﴿وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ﴾، وَقَالَ: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾، وَقَالَ: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ﴾ ...\nوكذلك الرضا والغضب إلى غير ذلك من سائر ما جاء به الكتاب العظيم والنبي الكريم، فسلف الأمة وعلماء الأئمة يؤمنون به، ويثبتونه لله تعالى بالمعنى الذي أراده تعالى مع اعتقادهم التنزيه والتقديس عن التشبيه والتنقيص.\nومن الناس من يجعل رحمة الله وحبّه تعالى عبارة عما يخلقه من النعمة، وهذا ظاهر البطلان.\nفإن قيل: إن إثبات هذا تشبيه; لأن الرحمة رقة تلحق المخلوق، والرب منزه عن مثل صفات المخلوقين، فالجواب: إنّ الذي يلزم من هذه الصفات يلزم من غيرها، فإن الإرادة في حق المخلوق ميله إلى ما ينفعه، ودفع ما يضره، والله تعالى منزه عن الاحتياج إلى عباده، وهم لا يبلغون ضره ولا نفعه، بل هو الغني عن كل ما سواه.\nفإن قيل: الإرادة التي نثبتها لله ليست مثل إرادة المخلوقين، كما أنا قد اتفقنا وسائر المسلمين على أنه تعالى حي عليم قدير، وليس هو مثل سائر الأحياء العلماء القادرين.\nفالجواب: أنا نقول: وكذلك الرحمة والمحبة التي نثبتها لله تعالى ليست مثل رحمة المخلوق ومحبة المخلوق ... \".\nوقال أيضًا (١/ ١٠١): \"فإنا ندين لله تعالى بإثبات ما جاءت به الآيات وصحيح الروايات، وسلكته الأئمة السادات (من غير تعطيل) لها عن حقائقها ونفيها مع صحة مخارجها، بل نثبتها ونؤمن بها، ولا تشبيه في مجرد إثباتها، (ولا) أي: ومن غير (تمثيل) لها بصفات المخلوق، بل إثبات بلا تمثيل، وتنزيه بلا تعطيل\".\nوقال أيضًا (١/ ٢٣٢ - ٢٣٣): \"وذهبت المعتزلة وطائفة من الأشعرية إلى أنّ المراد باليدين معنى النعمتين، وطائفة من الأشعرية أيضا أن المراد باليدين القدرة ... ولا يخفى ما في هذا من الإعراض والانصراف والعدول عن الحق والإنصاف، بل الصواب إثبات ما أثبته الله لنفسه، ووصفه به نبيه حسبما ورد، من غير إلحاد ولا رد، فهو إثبات وجود بلا تكييف\".\nوقال أيضًا (١/ ١١٦ - ١١٧): \"وأما المنحرفون عن طريقهم [أي: طريق السلف]، فثلاث طوائف: أهل التخييل، وأهل التأويل، وأهل التجهيل، ...\nوأهل التجهيل هم الذين يقولون: إن الرسول لم يعرف معاني ما أنزل عليه من آيات الصفات، ولا جبريل يعرف معاني الآيات، ولا السابقون الأولون عرفوا ذلك، وكذلك قولهم في أحاديث الصفات، وأن الرسول تكلم بكلام لا يعرف معناه، وهذا قول كثير من المنتسبين إلى السنة واتباع السلف، فيقولون في آيات الصفات وأحاديثها: لا يعلم معرفتها إلا الله، ويستدلون بقوله تعالى: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللّهُ﴾، ويقولون: تجرى على ظاهرها، وظاهرها [غير] مراد مع قولهم: إن لها تأويلا بهذا المعنى لا يعلمه إلا الله\".\nوقال أيضًا (١/ ٢٥): \"مذهب السلف هو المذهب المنصور، والحق الثابت المأثور، وأهله هم الفرقة الناجية، ... فمن المحال أن يكون الخالفون أعلم من السالفين، كما يقوله بعض من لا تحقيق لديه ممن لا يقدر قدر السلف، ولا عرف الله تعالى ولا رسوله ولا المؤمنين به حق المعرفة المأمور بها من أن طريقة السلف أسلم، وطريقة الخلف أعلم وأحكم، وهؤلاء إنما أتوا من حيث ظنوا أن طريقة السلف هي مجرد الإيمان بألفاظ القرآن والحديث من غير فقه ذلك بمنزلة الأميين، وأن طريقة الخلف هي استخراج معاني النصوص المعروفة عن حقائقها بأنواع المجازات وغرائب اللغات، فهذا الظن الفاسد أوجب تلك المقالة التي مضمونها نبذ الإسلام وراء الظهور، وقد كذبوا وأفكوا على طريقة السلف، وضلوا في تصويب طريقة الخلف، فجمعوا بين باطلين: الجهل بطريقة السلف في الكذب عليهم، والجهل والضلال بتصويب طريقة غيرهم\".\n_________\n(^١) أي: حقيقة معناه.","vol":"1","page":96},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>٩٧ - قول الإمام محمد بن علي الشوكاني (المتوفى: ١٢٥٠):</span>\nقال الإمام الشوكاني في التحف في مذاهب السلف (ص: ٧٦): \"ومن جملة الصفات التي أمرّها السلف على ظاهرها، وأجروها على ما جاء به القرآن والسنة من دون تكلف ولا تأويل صفة الاستواء التي ذكرها السائل، يقولون نحن نثبت ما أثبته الله لنفسه من استوائه على عرشه على هيئة لا يعلمها إلا هو، وكيفية لا يدري بها سواه، فليس كمثله شيء لا في ذاته ولا في صفاته، ولا تحيط عباده به علما\".","vol":"1","page":97},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>٩٨ - قول العلامة محمود الألوسي مفتي الحنفية ببغداد (المتوفى: ١٢٧٠):</span>\nقال شهاب الدين الألوسي في روح المعاني (١٦/ ١٥٨ - ١٥٩): \"وعصم الله تعالى أهل الحق مما ذهبوا إليه [أي: المشبهة] وعولوا في عقائدهم عليه، فأثبتت طائفة منهم ما ورد كما ورد مع كمال التنزيه المبرأ عن التجسيم والتشبيه، فحقيقة الاستواء مثلا المنسوب إليه تعالى شأنه لا يلزمها ما يلزم في الشاهد، فهو جل وعلا مستو على العرش مع غناه ﷾ عنه، وحمله بقدرته للعرش وحملته، وعدم مماسة له أو انفصال مسافي بينه تعالى وبينه.\nومتى صح للمتكلمين أن يقولوا: إنه تعالى ليس عين العالم ولا داخلا فيه ولا خارجا عنه مع أن البداهة تكاد تقضي ببطلان ذلك بين شيء وشيء، صح لهؤلاء الطائفة أن يقولوا ذلك في استوائه تعالى الثابت بالكتاب والسنة، فالله سبحانه وصفاته وراء طور العقل، فلا يقبل حكمه إلا فيما كان في طور الفكر، فإن القوة المفكرة شأنها التصرف فيما في الخيال والحافظة من صور المحسوسات والمعاني الجزئية، ومن ترتيبها على القانون يحصل للعقل علم آخر بينه وبين هذه الأشياء مناسبة، وحيث لا مناسبة بين ذات الحق جل وعلا وبين شيء، لا يستنتج من المقدمات التي يرتبها العقل معرفة الحقيقة، ...\nوهذه الطائفة قيل: هم السلف الصالح.\nوقيل: إن السلف بعد نفى ما يُتوهم من التشبيه يقولون: لا ندري ما معنى ذلك، والله تعالى أعلم بمراده.\nواعتُرض بأن الآيات والأخبار المشتملة على نحو ذلك كثيرة جدا، ويبعد غاية البعد أن يخاطب الله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم العباد فيما يرجع إلى الاعتقاد بما لا يُدرى معناه.\nوأيضا قد ورد في الأخبار ما يدل على فهم المخاطب المعنى من مثل ذلك، ... عن عائشة رضى الله تعالى عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن الله تعالى يضحك من يأس عباده وقنوطهم وقرب الرحمة منهم. فقلت: بأبي أنت وأمي يا رسول الله أو يضحك ربنا؟ قال: نعم، والذي نفسى بيده أنه ليضحك. قلت: فلا يعدمنا خيرا إذا ضحك.\nفإنها رضى الله تعالى عنها لو لم تفهم من ضحكه تعالى معنى لم تقل ما قالت.\nوقد صح عن بعض السلف أنهم فسَّروا ففي صحيح البخاري قال مجاهد: استوى على العرش علا على العرش. وقال أبو العالية: استوى على العرش ارتفع\".\nوقال أيضًا في روح المعاني (١٦/ ١٥٧ - ١٥٨): \"وعلى ذلك [أي: طريقة السلف وعدم تأويل نصوص الصفات] جرى محققو الصوفية، فقد نقل عن جمع منهم أنهم قالوا: إن الناس ما احتاجوا إلى تأويل الصفات إلا من ذهولهم عن اعتقاد أن حقيقته تعالى مخالفة لسائر الحقائق، وإذا كانت مخالفة فلا يصح في آيات الصفات قط تشبيه؛ إذ التشبيه لا يكون إلا مع موافقة حقيقته تعالى لحقائق خلقه، وذلك محال.\nوعن الشعراني أن من احتاج إلى التأويل فقد جهل أولا وآخرا، أما أولًا فبتعقله صفة التشبيه في جانب الحق، وذلك محال، وأما آخرا فلتأويله ما أنزل الله تعالى على وجه لعله لا يكون مراد الحق ﷾ ...\nونقل الشيخ ابراهيم الكورانى في تنبيه العقول عن الشيخ الأكبر قدس سره أنه قال في الفتوحات أثناء كلام طويل عجب فيه من الأشاعرة والمجسمة: الاستواء حقيقة معقولة معنوية تنسب إلى كل ذات بحسب ما تعطيه حقيقة تلك الذات، ولا حاجة لنا إلى التكلف في صرف الاستواء عن ظاهره ...\nوقال أيضا فيما رواه عنه تلميذه المحقق إسمعيل بن سودكين في شرح التجليات: ولا يجوز للعبد أن يتأول ما جاء من أخبار السمع لكونها لا تطابق دليله العقلي كأخبار النزول وغيره لأنه لو خرج الخطاب عما وُضع له لما كان به فائدة، وقد علمنا أنه ﵊ أرسل ليبين للناس ما أنزل إليهم، ثم رأيناه ﷺ مع فصاحته وسعة علمه وكشفه لم يقل لنا أنه تنزل رحمته تعالى، ومن قال تنزل رحمته فقد حمل الخطاب على الأدلة العقلية، والحق ذاته مجهولة فلا يصح الحكم عليه بوصف مقيد معين، والعرب تفهم نسبة النزول مطلقا فلا تقيده بحكم دون حكم، وحيث تقرر عندها أنه ﷾ ليس كمثله شيء يحصل لها المعنى مطلقا منزها.\nوربما يقال لك: هذا يحيله العقل. فقل: الشأن هذا إذا صح أن يكون الحقُّ من مدركات العقول، فانه حينئذ تمضى عليه ﷾ أحكامها انتهى.\nوقال تلميذه الشيخ صدر الدين القونوى في مفتاح الغيب بعد بسط كلام في قاعدة جليلة الشأن حاصلها أن التغاير بين الذوات يستدعى التغاير في نسبة الأوصاف إليها ما نصه: وهذه قاعدة من عرفها أو كشف له عن سرها عرف سر الآيات والأخبار التي توهم التشبيه عند أهل العقول الضعيفة واطلع على المراد منها فيسلم من ورطتي التأويل والتشبيه وعاين الأمر كما ذكر مع كمال التنزيه. انتهى.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>٩٩ - قول العلامة محمد صديق خان القنَّوجي (المتوفى: ١٣٠٧):</span>\nقال محمد صديق خان في قطف الثمر في بيان عقيدة أهل الأثر (ص: ٥٩): \"ومن ظنَّ أنّ نصوص الصفات لا يُعقل معناها، ولا يُدرى ما أراد الله تعالى ورسوله منها، وظاهرها تشبيه وتمثيل، واعتقاد ظاهرها كفر وضلال، وإنما هي ألفاظ لا معاني لها، وأن لها تأويلًا وتوجيهًا لا يعلمه إلا الله، وأنها بمنزلة ألم وكهيعص، وظنّ أن هذه طريقة السلف، ولم يكونوا يعرفون حقيقة قوله: ﴿وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، وقوله: ﴿مَا مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ﴾، وقوله: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ ونحو ذلك. فهذا الظان من أجهل الناس بعقيدة السلف وأضلهم عن الهدى، وقد تضمن هذا الظن استجهال السابقين الأولين، من المهاجرين والأنصار، وسائر الصحابة، وكبار الذين كانوا أعلم الأمة علمًا وأفقههم فهمًا، وأحسنهم عملًا، وأتبعهم سننًا. ولازم هذا الظن أن الرسول ﷺ كان يتكلم بذلك ولا يعلم معناه، وهو خطأ عظيم وجسارة قبيحة نعوذ بالله منها\".","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>١٠٠ - قول العلامة أحمد بن إبراهيم بن عيسى (المتوفى: ١٣٢٧):</span>\nقال أحمد بن إبراهيم بن عيسى في تنبيه النبيه والغبي في الرد على المدراسي والحلبي (ص: ٣٢٩): \"أما حملها – أي: نصوص الصفات- على الظاهر اللائق بالجلال الذي هو فحوى الخطاب، فهو مذهب السلف وأتباعهم، فإنهم لم يفهموا منها تشبيها أو تجسيما، حاش لله، وإنما الذي فهم منها التشبيه والتجسيم هم المجسمة وأنتم، فالمجسمة كهشام بن الحكم، وهشام بن الجواليقي، وداود الجواربي، وأمثالهم، حملوها على التشبيه، تعالى الله عن ذلك.\nوأنتم لم تفهموا منها إلا التشبيه، وشرعتم في نفي مفهومكم، ثم اختلفت آراؤكم، فتارة تؤمنون باللفظ وتفوضون المعنى، وهي التي تسمونها طريقة السلف.\nوتارة تؤولون وتحرفون، وهي التي تسمونها طريقة الخلف، فشبهتم أولًا ثم عطلتم ثانيًا ...\nوإذا سألتمونا عن النزول قلنا: النزول غير مجهول، والكيف غير معقول. وهكذا سائر الصفات، ولم يفهم السلف منها تشبيهًا ولا تجسيمًا، بل أثبتوا معناها على ما يليق بجلال الله وعظمته، إثباتًا بلا تشبيه، وتنزيهًا بلا تعطيل، وأما كيفية الصفة فلا يعلمها إلا الله سبحانه\".\nوقال أيضًا في تنبيه النبيه والغبي (ص: ٣٢٧): \"وهل قال ابن تيمية وغيره من أتباع السلف إن معنى اليد الجارحة؟! بل معنى ذلك أنهم يثبتون حقائق جميع الصفات، وينفون مماثلة المخلوقات، ومذهبكم أن الآيات والأحاديث ظاهرها التشبيه والتجسيم، فشبهتم أولًا وعطلتم ثانيًا.\nوأما السلف وأتباعهم فنزّهوا كتاب ربهم وسنة نبيهم، وأثبتوا الصفة ونفوا علم الكيفية\".","vol":"1","page":100},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-101>١٠١ - قول العلامة جمال الدين القاسمي (المتوفى: ١٣٣٢):</span>\nقال جمال الدين القاسمي في محاسن التأويل (٨/ ٢٩٥): \"وفي القبضة واليمين مذهبان معروفان:\nمذهب السلف: وهو إثبات ذلك من غير تكييف له، ولا تشبيه، ولا تحريف، ولا تبديل، ولا تغيير، ولا إزالة للفظ الكريم عما تعرفه العرب وتضعه عليه، بتأويل، يجرون على الظاهر، ويكلون علمه إليه تعالى، ويقرون بأن تأويله - أي: ما يؤول إليه من حقيقته- لا يعلمه إلا الله، وهكذا قولهم في جميع الصفات التي نزل بذكرها القرآن، ووردت بها الأخبار الصحاح\".\nوقال أيضًا كما في مجلة المنار (١٣/ ٦١٣): \"نعم ثمة في باب الصفات ما هو أرقى من المذهبين المذكورين مذهب التأويل والتفويض، وذلك من إثبات تلك الصفات بلا تأويل ولا تمثيل إثباتًا حقيقيًّا يليق بالذات العلية\".\nوقال أيضًا في محاسن التأويل (٢/ ٨٨ - ٨٩): \"وصفه تعالى نفسه بالإتيان في ظلل من الغمام كوصفه بالمجيء في آيات أخر ونحوهما مما وصف به نفسه في كتابه أو صحّ عن رسول الله ﷺ. والقول في جميع ذلك من جنس واحد.\nوهو مذهب سلف الأمّة وأئمتها أنهم يصفونه سبحانه بما وصف به نفسه ووصفه به رسوله ﷺ من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل. والقول في صفاته كالقول في ذاته. والله تعالى ليس كمثله شيء لا في ذاته، ولا في صفاته، ولا في أفعاله، فلو سأل سائل: كيف يجيء سبحانه أو كيف يأتي ..؟ فليقل له: كيف هو في نفسه؟ فإذا قال: لا أعلم كيفية ذاته! فليقل له: وكذلك لا تعلم كيفية صفاته .. ! فإن العلم بكيفية الصفة يتبع العلم بكيفية الموصوف. وقد أطلق غير واحد، ممن حكى إجماع السلف - منهم الخطابيّ - مذهب السلف أن صفاته تعالى تجري على ظاهرها مع نفي الكيفية والتشبيه عنها.\nوبعض الناس يقول: مذهب السلف إن الظاهر غير مراد. ويقول: أجمعنا على أن الظاهر غير مراد. وهذه العبارة خطأ إمّا لفظا ومعنى، أو لفظا لا معنى؛ لأن لفظ (الظاهر) فيه إجمال واشتراك. فإن كان القائل يعتقد أن ظاهرها التمثيل بصفات المخلوقين أو ما هو من خصائصهم، فلا ريب أن هذا غير مراد، ولكنّ السلف والأئمة لم يكونوا يسمّون هذا ظاهرها.\nفهذا القائل أخطأ حيث ظنّ أنّ هذا المعنى الفاسد ظاهر اللفظ حتى جعله محتاجا إلى تأويل، وحيث حكى عن السلف ما لم يريدوه.\nوإن كان القائل يعتقد أن ظاهر النصوص المتنازع في معناها من جنس ظاهر النصوص المتّفق على معناها، والظاهر هو المراد في الجميع، فإنّ الله لما أخبر أنّه بكلّ شيء عليم، وأنّه على كل شيء قدير، واتفق أهل السنّة وأئمة المسلمين على أنّ هذا على ظاهره، أن ظاهر ذلك مراد، كان من المعلوم أنهم لم يريدوا بهذا الظاهر أن يكون علمه كعلمنا وقدرته كقدرتنا.\nوكذلك لما اتفقوا على أنه حيّ عالم حقيقة، قادر حقيقة لم يكن مرادهم أنه مثل المخلوق الذي هو حيّ عليم قدير.\nفإن كان المستمع يظنّ أن ظاهر الصفات تماثل صفات الخلوقين لزمه أن لا يكون شيء من ظاهر ذلك مرادا.\nوإن كان يعتقد أن ظاهرها ما يليق بالخالق ويختص به لم يكن له نفي هذا الظاهر، ونفي أن يكون مرادا إلّا بدليل يدل على النفي. وليس في العقل ولا السمع ما ينفي هذا إلّا من جنس ما ينفي به سائر الصفات، فيكون الكلام في الجميع واحدا.\nوحينئذ فلا يجوز أن يقال: إنّ الظاهر غير مراد بهذا التفسير.\nوبالجملة، فمن قال: إن الظاهر غير مراد- بمعنى أن صفات المخلوقين غير مرادة- قلنا له: أصبت في المعنى، ولكن أخطأت في اللفظ، وأوهمت البدعة، وجعلت للجهميّة طريقا إلى غرضهم، وكان يمكنك أن تقول: تمرّ كما جاءت على ظاهرها، مع العلم بأنّ صفات الله ليست كصفات المخلوقين، وأنّه منزّه مقدّس عن كلّ ما يلزم منه حدوثه أو نقصه.\nومن قال: الظاهر غير مراد بالتفسير الثاني- وهو مراد الجهمية ومن تبعهم- فقد أخطأ. وإنما أتي من أخطأ من قبل أنه يتوهم في بعض الصفات أو في كثير منها أو أكثرها أو كلّها أنها تماثل صفات المخلوقين، ثم يريد أن ينفي ذلك الذي فهمه\".","vol":"1","page":101},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>١٠٢ - قول العلامة محمد أنور شاه الكشميري الهندي (المتوفى: ١٣٥٣):</span>\nقال محمد أنور شاه في العرف الشذي شرح سنن الترمذي (١/ ٤١٧): \"فالحاصل أن نزول الباري إلى سماء الدنيا نزول حقيقة يحمل على ظاهره، ويفوض تفصيله وتكييفه إلى الباري عز برهانه، وهو مذهب الأئمة الأربعة والسلف الصالحين\".\nوقال أيضًا (١/ ٤١٥): \"وأما تفويض السلف فيحتمل المعنيين:\nأحدهما: تفويض الأمر إلى الله وعدم الإنكار على من تأوّل كيف ما تأول بسبب إقرارهم بعدم العلم.\nثانيهما: تفويض التفصيل والتكييف إلى الله تعالى، والإنكار على من تأول برأيه وعقله، ومرادهم هو الاحتمال الثاني لا الأول\".","vol":"1","page":102},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>١٠٣ - قول العلامة محمد رشيد رضا (المتوفى: ١٣٥٤):</span>\nقال محمد رشيد رضا في تفسير المنار (٣/ ١٦٤): \"إن لله - تعالى قدرة حقيقة، ولكنها ليست كقدرة البشر، وإن له رحمة ليست كرحمة البشر، وهكذا نقول في جميع ما أطلق عليه تعالى جمعا بين النصوص، ولا ندعي أن إطلاق بعضها حقيقي وإطلاق البعض الآخر مجازي، فكما أن القدرة شأن من شؤونه لا يعرف كنهه ولا يجهل أثره، كذلك الرحمة شأن من شئونه لا يعرف كنهه ولا يخفى أثره، وهذا هو مذهب السلف فهم لا يقولون إن هذه الألفاظ لا يفهم لها معنى بالمرة، ولا يقولون إنها على ظاهرها، بمعنى أن رحمة الله كرحمة الإنسان ويده كيده، وإن ظن ذلك في الحنابلة بعض الجاهلين\".\nوقال أيضًا كما في مجلة المنار (٧/ ٥٥٢): \"وإنما مذهب أهل السنة والجماعة ما كان عليه السواد الأعظم من الصحابة وعلماء التابعين وأئمة الحديث والفقه، ممن تبعهم في الاعتصام بنصوص الكتاب والسنة من غير تحريف ولا تكلف لإرجاع ظواهرها إلى ما ابتدع من البدع والآراء التي أحدثها أهل الأهواء\".","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>١٠٤ - قول العلامة عبد الحميد بن باديس (المتوفى: ١٣٥٩):</span>\nقال ابن باديس في العقائد الإسلامية (ص: ٥٩): \"ونثبت الاستواء والنزول ونحوهما، ونؤمن بحقيقتهما على ما يليق به تعالى بلا كيف، وبأن ظاهرها المتعارف في حقنا غير مراد\".","vol":"1","page":104},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-105>١٠٥ - قول العلامة عبد الله بن محمد الخزرجي (المتوفى: ١٣٦٢):</span>\nقال كما في منظومة شهود الحق (ص: ٣١٠):\nوالكيفُ نجهله، لا الاستواءُ له ... لأنه جاء في الآيات والسنن\nوالاستواء له فالكل يعلمه ... لأنه جاء معلوما بلا جنن\nوالبحث في الكيف كفرٌ لا اضطرار له ... لا الاستواء لما قد جاء بالعلن\nوالبحث والسؤلُ في المعلوم لا ضررٌ ... فيه ولا خطرٌ فاسأل ولا تئن\nقلِ استوى الله، بل قال أين ربك لا ... كيف استوى فهو في القرآن لم يبن","vol":"1","page":105},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-106>١٠٦ - قول العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي (المتوفى: ١٣٧٦):</span>\nقال في تفسيره (ص: ١٢٢): \"وقوله: ﴿وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللّهُ﴾ للمفسرين في الوقوف على ﴿الله﴾ من قوله ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَاّ اللّهُ﴾ قولان: جمهورهم يقفون عندها، وبعضهم يعطف عليها ﴿وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾ وذلك كله محتمل؛ فإن التأويل إن أريد به علم حقيقة الشيء وكنهه كان الصواب الوقوف على ﴿إلا الله﴾ لأن المتشابه الذي استأثر الله بعلم كنهه وحقيقته، نحو حقائق صفات الله وكيفيتها، وحقائق أوصاف ما يكون في اليوم الآخر ونحو ذلك، فهذه لا يعلمها إلا الله، ولا يجوز التعرض للوقوف عليها، لأنه تعرض لما لا يمكن معرفته، كما سئل الإمام مالك ﵀ عن قوله ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ فقال السائل: كيف استوى؟ فقال مالك: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، والإيمان به واجب، والسؤال عنه بدعة، فهكذا يقال في سائر الصفات لمن سأل عن كيفيتها أن يقال كما قال الإمام مالك، تلك الصفة معلومة، وكيفيتها مجهولة، والإيمان بها واجب، والسؤال عنها بدعة، وقد أخبرنا الله بها ولم يخبرنا بكيفيتها، فيجب علينا الوقوف على ما حد لنا، فأهل الزيغ يتبعون هذه الأمور المشتبهات تعرضا لما لا يعني، وتكلفا لما لا سبيل لهم إلى علمه، لأنه لا يعلمها إلا الله، وأما الراسخون في العلم فيؤمنون بها ويكلون المعنى إلى الله فيسلمون ويسلمون.\nوإن أريد بالتأويل التفسير والكشف والإيضاح، كان الصواب عطف ﴿وَالرَّاسِخُونَ﴾ على ﴿الله﴾ فيكون الله قد أخبر أن تفسير المتشابه ورده إلى المحكم وإزالة ما فيه من الشبهة لا يعلمها إلا هو تعالى، والراسخون في العلم يعلمون أيضا، فيؤمنون بها ويردونها للمحكم ويقولون ﴿كُلٌ﴾ من المحكم والمتشابه ﴿مِّنْ عِندِ رَبِّنَا﴾ وما كان من عنده فليس فيه تعارض ولا تناقض بل هو متفق يصدق بعضه بعضا ويشهد بعضه لبعض\".","vol":"1","page":106},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-107>١٠٧ - قول العلامة المحدث أحمد محمد شاكر (المتوفى: ١٣٧٧):</span>\nقال أحمد شاكر في عمدة التفسير (ص: ٢٥٦): \"ونحن على النهج الصحيح الذي كان عليه السلف الصالح، نؤمن بما ورد في الصفات كما ورد من غير تشبيه ولا تمثيل، ولا خروج عن معنى الكلام بالتأويل\".","vol":"1","page":107},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>١٠٨ - قول العلامة محمد حامد الفقي (المتوفى: ١٣٧٨):</span>\nقال محمد حامد الفقي كما في مجلة الهدي النبوي (العدد ٣٠، المجلد ٣، ص: ٢٧): \"أؤمن بما وصف الله به نفسه العلية، وما وصفه به رسوله الصادق الهادي محمد المهدي، على معناه العربي الذي يفهم بلسان القرآن العربي المبين، على ما يليق بالله الذي ليس كمثله شيء وهو السميع البصير\".","vol":"1","page":108},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-109>١٠٩ - قول العلامة عبد الرحمن المعلمي (المتوفى: ١٣٨٦):</span>\nقال ﵀ كما في آثار الشيخ عبد الرحمن المعلمي (٤/ ١٦٠): \"وأما ما ورد من آيات الصفات وأحاديثها فالذي يُفهَم منها هو أن لله جل ذكره مطلق يد ووجه ونحو ذلك مما ورد، أما أن يدل على ماهية أو كيفية ونحوها فلا، بل لو قيل: إن ملَكا من الملائكة له رأس لما فهِم منه إلا أنّ له رأسًا فحسب فأما تفصيله فكلاّ.\nوذلك أن الماهية والكيفية ونحوها لا تُفهم بمجرد ذكر الرأس مثلا، وإنما يحكم الإنسان على الشيء الغائب عنه إذا كان قد عرف نوعه ...\nفإن قالوا: إن ظاهرها هو أن المراد باليد يدٌ كأيدينا، وبالوجه وجهٌ كوجوهنا، ونحو ذلك، فغير مسلَّم؛ لما مرَّ أنها لا تُفهِم إلا مطلق يد ووجه ونحوها مما ورد، فإن تصوَّرَ الإنسان ماهية أو كيفية أو كمية، فهو يعلم أنّ ذلك تخيلٌ بحتٌ ...\nوإن قالوا: إنّ ظاهرها هو إثبات مطلق اليد والوجه ونحوها مما ورد، وزعموا أنّ ذلك من أصله محال، فلا ولا كرامة، فإن العليم الخبير أنزل تلك الآيات البينات غير جاهل ولا غافل، وقد أنزل القرآن عربيًا مبينا، وكلف العرب بما فهمته من كتابه ومن كلام نبيه ﷺ، ولا شك أنهم عند سماع هذه الآيات يفهمون منها ظاهرها غالبًا، أي: ثبوت مطلق يد ووجه ونحوهما مما ورد ...\nوأما قولهم بأنّ العقل يصرفها عن ظاهرها، وكان العرب عقلاء يعلمون عظمة الجبار ﷻ، ويقطعون بتنزُّهه عن ظواهر تلك الآيات، وإن فُرض ضلالُ أحد منهم فهو لتقصيره في عدم النظر بالعقل.\nفجوابه: أنّ العقل غايته إدراك انتفاء النقائص عن الله ﷾، تفصيلا فيما يقطع بكونه نقيصة، وإجمالًا فيما عدا ذلك.\nومطلق اليد والوجه اللائقين بجلال الرب ﷾ ونحوهما مما ورد لا يقطع العقل الصحيح بكون ذلك من النقائص، كما في السمع والبصر وغيرهما من الصفات، ومن اعتقد أنّ ذلك من النقائص فقد غلط.\nومثار الغلط: التصوّر؛ فإن الذهن إذا تصور مطلق اليد والوجه ونحوهما تصوّر ماهية وكمية جريًا على ما يعتاده ويعرفه في المحسوسات، فيغلط بعض النظار، فيظن لشدة تلازمهما في الذهن تلازمهما في الخارج، وليس كذلك\".","vol":"1","page":109},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>١١٠ - قول العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ (المتوفى: ١٣٨٩):</span>\nقال كما في فتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ (١/ ١٧٥): \"مذهب أَهل السنة والجماعة هو الإيمان بما ثبت في الكتاب والسنة من أَسماء الله وصفاته لفظًا ومعنى، واعتقاد أَن هذه الأَسماءَ والصفات على الحقيقة لا على المجاز، وأَن لها معاني حقيقة تليق بجلال الله وعظمته. وأدلة ذلك أَكثر من أَن تحصر.\nومعاني هذه الأَسماء ظاهرة معروفة من القرآن كغيرها لا لبس فيها ولا إشكال ولا غموض، فقد أخذ أَصحاب رسول الله ﷺ عنه القرآن ونقلوا عنه الأَحاديث لم يستشكلوا شيئًا من معاني هذه الآيات والأَحاديث، لأَنها واضحة صريحة، وكذلك من بعدهم من القرون الفاضلة، كما يروى عن مالك لما سئل عن قوله سبحانه: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ قال: الاستواءُ معلوم، والكيف مجهول والايمان به واجب، والسؤال عنه بدعة. وكذلك يروى معنى ذلك عن ربيعة شيخ مالك، ويروى عن أُم سلمة مرفوعًا وموقوفًا.\nأما كنه الصفة وكيفيتها فلا يعلمه إلا الله سبحانه، إذ الكلام في الصفة فرع عن الكلام في الموصوف، فكما لا يعلم كيف هو إلا هو، فكذلك صفاته. وهو معنى قول مالك: والكيف مجهول\".","vol":"1","page":110},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>١١١ - قول العلامة محمد الأمين الشنقيطي (المتوفى: ١٣٩٣):</span>\nقال العلامة محمد الأمين الشنقيطي كما في رسالة الأسماء والصفات نقلا وعقلا (ص: ٢٤): \"أمّا المعاني فهي معروفة عند العرب كما قال الإمام مالك بن أنس ﵀: \"الاستواء غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة\".\nكذلك يقال في النزول: النزول غير مجهول، والكيف غير معقول، والسؤال عنه بدعة.\nواطرده في جميع الصفات، لأن هذه الصفات معروفة عند العرب، إلاّ أن ما وصف به خالق السموات والأرض منها أكمل وأجل وأعظم من أن يشبه شيئًا من صفات المخلوقين، كما أن ذات الخالق جل وعلا حق، والمخلوقون لهم ذوات، وذات الخالق جل وعلا أكمل وأنزه وأجل من أن تشبه شيئًا من ذوات المخلوقين\".","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-112>١١٢ - قول العلامة محمد خليل هراس (المتوفى: ١٣٩٥):</span>\nقال في شرحه للعقيدة الواسطية (ص: ٣٥ - ٣٧): \"فالفرق بين التحريف والتعطيل: أن التعطيل نفي للمعنى الحق الذي دل عليه الكتاب والسنة، وأما التحريف فهو تفسير النصوص بالمعاني الباطلة التي لا تدل عليها ...\nويوجد التعطيل بدون التحريف فيمن نفى الصفات الواردة في الكتاب والسنة، وزعم أن ظاهرها غير مرادها، ولكنه لم يعين لها معنى آخر، وهو ما يسمونه بالتفويض.\nومن الخطأ القول بأن هذا هو مذهب السلف، كما نسب ذلك إليهم المتأخرون من الأشاعرة وغيرهم، فإن السلف لم يكونوا يفوضون في علم المعنى، ولا كانوا يقرؤون كلاما لا يفهمون معناه، بل كانوا يفهمون معاني النصوص من الكتاب والسنة، ويثبتونها لله ﷿، ثم يفوضون فيما وراء ذلك من كنه الصفات أو كيفياتها، كما قال مالك حين سئل عن كيفية استوائه تعالى على العرش: الاستواء معلوم، والكيف مجهول\".","vol":"1","page":112},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>١١٣ - قول العلامة محمد بهجة البيطار (المتوفى: ١٣٩٦):</span>\nقال كما كتابه حياة شيخ الإسلام (٤ - ٥): \"وأما التفويض ففي الكيفية لا في أصل المعنى، كما اشتهر عن الإمام مالك قوله: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، أي أن معنى الاستواء معلوم وهو العروج والصعود والارتفاع، ولكن الكيفية مجهولة\".","vol":"1","page":113},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-114>١١٤ - قول العلامة عبد العزيز بن باز (المتوفى: ١٤٢٠):</span>\nقال كما في مجموع فتاويه (٣/ ٥٥): \"فالواجب تفويض علم الكيفية لا علم المعاني، وليس التفويض مذهب السلف، بل هو مذهب مبتدع مخالف لما عليه السلف الصالح.\nوقد أنكر الإمام أحمد ﵀ وغيره من أئمة السلف على أهل التفويض، وبدّعوهم لأن مقتضى مذهبهم أن الله سبحانه خاطب عباده بما لا يفهمون معناه ولا يعقلون مراده منه، والله ﷾ يتقدس عن ذلك، وأهل السنة والجماعة يعرفون مراده سبحانه بكلامه ويصفونه بمقتضى أسمائه وصفاته، وينزهونه عن كل ما لا يليق به ﷿\".\nوقال أيضًا كما في فتاوى نور على الدرب (ص: ٦٤ - ٦٥): \"أما أهل السنة والجماعة المعروفون بعقيدتهم النقية فإنهم لا يؤولون، وإنما يمرون آيات الصفات وأحاديثها كما جاءت بغير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، لا الاستواء، ولا القدم، ولا اليد، ولا الأصابع، ولا الضحك، ولا الرضا، ولا الغضب، كلها يمرونها كما جاءت مع الإيمان بأنها حق، وأنها صفات لربنا ﷾، يجب إثباتها له ﷾ على الوجه اللائق به سبحانه من غير تحريف ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل.\nوبعض الناس يؤول الضحك بأنه الرضا، ويؤول المحبة بأنها إرادة الثواب، والرحمة كذلك، وهذا كله لا يرضاه أهل السنة والجماعة، بل الواجب إمرارها كما جاءت، وأنها حق، فهو سبحانه يحب محبة حقيقية تليق به لا يشابهها محبة المخلوقين، ويرضى، ويغضب، ويكره، وهي صفات حقيقية قد اتصف بها ربنا على الوجه اللائق به، لا يشابه فيها خلقه، كما قال ﷿: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾، وهكذا يضحك ربنا كما جاء في النصوص ضحكا يليق بجلاله، لا يشابه خلقه في شيء من صفاته، وهكذا استواؤه على عرشه استواء يليق بجلاله وعظمته لا يشابه الخلق في شيء من صفاته ﷾ .... والتفويض أن يقول القائل: الله أعلم بمعناها فقط، وهذا لا يجوز; لأن معانيها معلومة عند العلماء. قال مالك ﵀: الاستواء معلوم، والكيف مجهول، وهكذا جاء عن الإمام ربيعة بن أبي عبد الرحمن وعن غيره من أهل العلم، فمعاني الصفات معلومة، يعلمها أهل السنة والجماعة; كالرضا والغضب والمحبة والاستواء والضحك وغيرها، وأنها معاني غير المعاني الأخرى، فالضحك غير الرضا، والرضا غير الغضب، والغضب غير المحبة، والسمع غير البصر\".","vol":"1","page":114},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>١١٥ - قول العلامة المحدث محمد ناصر الدين الألباني (المتوفى: ١٤٢٠):</span>\nقال الألباني كما في دروسه المفرغة (٤٣/ ٤): \" الاستواء معلوم وهو العلو، ولكن الكيف مجهول، وهذا هو مذهب السلف؛ ولذلك كان تمام كلام الإمام مالك ﵀ أن قال: أخرجوا الرجل فإنه مبتدع. فهذا الرجل السائل لم يكن مبتدعًا لأنه سأل عن معنى خفي عليه من قوله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾، وإنما أخرج وبُدِّع لأنه سأل عن كيفية الاستواء، فكان قول الإمام مالك هذا هو الذي يمثل منهج السلف الصالح، والمتبعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، وهو أن معاني آيات وأحاديث الصفات مفهومة لغة، لكن كيفياتها مجهولة تمامًا، فلا يعرف كيفية الذات إلا صاحب الذات، ولا يعرف كيفية الصفات إلا الذات نفسها، لكن الاستواء معلوم، والسمع معلوم، والبصر معلوم، والعلم معلوم وو إلخ.\nولذلك فأنا أعتقد أن تفسير كلمة الإمام أحمد: أمروها كما جاءت، بأنها تعني عدم فهم الآيات، وأن نقول الله أعلم بمراده -كما يزعم الخلف- فهذا هو أصل التعطيل المؤدي إلى جحد الخالق ﷾\".","vol":"1","page":115},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>١١٦ - قول العلامة محمد بن صالح بن عثيمين (المتوفى: ١٤٢١):</span>\nثال في شرحه الأربعين النووية (ص: ٣٧ - ٣٨): \"قد سُئِل الإمام مالك ﵀ عن قول الله تعالى: ﴿الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى﴾ كيف استوى؟ فأطرق - ﵀ - برأسه وجعل يتصبب عرقًا من ثقل ما ألقي عليه وتعظيمه الرب جل وعلا، ثم رفع رأسه وقال: \"الاستواء غير مجهول\" أي أنه معلوم في اللغة العربية، استوى على كذا: أي علا عليه واستقرّ، وكل ما ورد في القرآن والسنة وكلام العرب أن (استوى) إذا تعدّت بـ (على) فمعناه العلو.\nوقوله: \"والكيف غير معقول\" أي معناه: أنّا لا ندرك كيفية استواء الله على عرشه بعقولنا، وإنما طريق ذلك السمع\".\nوقال أيضًا في شرحه للعقيدة السفارينية (ص: ١٠٤): \"هذه القاعدة التي ذكرها المؤلف ﵀ أن: كل ما جاء في كتاب الله أو صح عن رسول الله ﷺ من الأحاديث فإننا نُمِرُّهُ كما قد جاء، وهذا هو المروي عن السلف، يقولون في آيات الصفات وأحاديثها: \"أمرّوها كما جاءت بلا كيف\"، فالواجب علينا أن نمرها كما جاءت، ولكن هل هذا الإمرار إمرار لفظي بمعنى أن نُمِرَّ لفظها فقط أو هو إمرار لفظي معنوي؟ الجواب: الثاني، أما الأول فإنه مذهب باطل ويسمى مذهب أهل التفويض أو المفوِّضة، وهو كما قال عنه شيخ الإسلام ابن تيمية: من شر أقوال أهل البدع والإلحاد، لأنهم بهذا المذهب ارتكبوا خطأ عظيمًا، حيث جعلوا المسلمين يجهلون معاني آيات الصفات وأحاديثها، وهذا خطر عظيم، إذا كنا متعبدين بألفاظ الأحكام الشرعية كالصلاة والوضوء والزكاة والحج، فكيف لا نتعبد بآيات الصفات حتى نفهم معناها؟!\nالمهم: أننا نمره كما جاء، ومن المعلوم أنه لفظ جاء لمعنى، فالواجب إثبات هذا اللفظ ومعناه المراد به\".","vol":"1","page":116},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>١١٧ - قول العلامة بداه بن البصير الشنقيطي المفتي العام بموريتانيا (المتوفى: ١٤٣٠):</span>\nقال في كتابه تنبيه الخلف الحاضر على أن تفويض السلف لا ينافي الإجراء على الظواهر (ص:٧٩) بعد أن نقل عن كثير من الأئمة أقوالهم بألفاظها: \"وإنما اقتصرنا على لفظ من ننقل عنه من العلماء لنبين للناس كلام دواوين أئمة السلف والخلف كي يراجعوا رشدهم، ويفهموا أن تفويض السلف لا ينافي الإجراء على الظواهر، وأن ما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ حقيقة لا مجاز، وأن من فرّ من التشبيه بالتأويل وقع في محذور التعطيل\".\nوقال أيضًا (ص: ١٣١ - ١٣٤): \"فما تقدم من الاتفاق من السلف الصالح على الإيمان بآيات الصفات وأحاديثها على ظاهرها، ووجوب تنزيه الله تعالى عن مشابهته الخلق ... فكل هذا يعارض ما ذهب إليه بعض المتأخرين، ومقدم عليه شرعًا وطبعًا عند المحققين.\nفما تقدم من قول بعض المتأخرين \"إن مذهب السلف إقرارها [أي: نصوص صفات الله تعالى] على ما جاءت به، مع اعتقاد أن ظاهرها غير مراد\" قد تقدم ما يرده من كلام أئمة الإسلام الحفاظ الأقدمين ...\nفمن طعن على شيخ الإسلام [أي: ابن تيمية] في هذا فليطعن على أئمة الإسلام والسلف الصالح قبله جميعًا، ولا يجعل شيخ الإسلام حائطًا قصيرًا يتخطاه القوي والضعيف، جراء إشاعات من أعدائه لا أصل لها ولا فروع في الحقيقة، إلى غير ذلك مما تقدم من كلام أساطين فحول العلماء الوارد في الدواوين المعتمدة المشهورة\".","vol":"1","page":117}]}