{"ً":{"ٌ":22869,"ٍ":"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري","َ":1,"ُ":1,"ِ":{"root":"علوم القرآن/هداية القاري إلى تجويد كلام الباري - ط طيبة 1-2","files":["31087.pdf|1","31087.pdf|2"]},"ّ":"الكتاب: هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\nالمؤلف: عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي (المتوفى: ١٤٠٩هـ)\nالناشر: مكتبة طيبة، المدينة المنورة\nالطبعة: الثانية\nعدد الأجزاء: ٢ (متسلسلة الترقيم)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع]","ْ":"[هداية القاري - المرصفي]\n\nيقول الشيخ محمد تميم الزعبي عن الكتاب:\n«وجدته جامعًا لأمهات مسائل فن التجويد مستوفيًا كل مسألة حقها ومستحقها يغني العالم عن النصب في تحقيق مسألة ما عويصة في هذا المجال، ويوفي بغرض المبتدىء بما يسد به رمقه من القواعد والأحكام وقد جمع - حفظه الله - شتات الأقوال ورتبها وأحسن. وردَّ سقيمها بالحجة وأوجز وما قصر.\nفجاء كتابًا بتوفيق الله تعالى تبصرة للمبتدىء، وتذكرة للمنتهي مشتملًا على كل ما يحتاجه طالب علم التجويد من أبسط مسائله إلى أدقها …»","ٓ":"1.0","ٔ":52,"ٕ":5,"ٖ":1770153743,"ٗ":1},"٘":{"ٙ":["1","2"],"ٚ":[{"title":"تقديم","level":1,"page":1},{"title":"ترجمة الشيخ المؤلف عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي نور الله مرقده","level":2,"page":2},{"title":"التقديم للكتاب لسماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقا وعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة زادها الله شرفا وعزا","level":2,"page":7},{"title":"كلمة شيخنا الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات المقرىء الكبير في هذا العصر وأعلى المقرئين إسنادا في مصر والمدرس بقسم تخصص القراءات بالأزهر سابقا","level":2,"page":10},{"title":"كلمة الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة العلامة الشيخ حسين خطاب شيخ القراء بدمشق الشام بالجمهورية العربية السورية","level":2,"page":12},{"title":"كلمة الأستاذ الجليل فضيلة الشيخ عبد الرزاق علي موسى من علماء الأزهر الشريف والمدرس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة","level":2,"page":14},{"title":"كلمة صاحب الفضيلة الاستاذ الجليل الشيخ محمد تميم الزعبي المقرىء بمدينة حمص بالجمهورية العربية السورية","level":2,"page":16},{"title":"كلمة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والمقرىء الشهير الشيخ عامر السيد عثمان شيخ عموم المقارىء بالديار المصرية حاليا والمستشار في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة","level":2,"page":17},{"title":"مقدمة المؤلف","level":1,"page":19},{"title":"مقدمة الكتاب","level":1,"page":22},{"title":"الفصل الأول / في التعريف بحفص ﵁","level":2,"page":23},{"title":"الفصل الثاني / في التعريف بالإمام عاصم الكوفي ﵁","level":2,"page":24},{"title":"الفصل الثالث / في ذكر الإسناد الذي أدى إلي رواية حفص عن عاصم ﵄","level":2,"page":25},{"title":"الفصل الرابع / في ذكر مبادىء علم التجويد","level":2,"page":33},{"title":"الفصل الخامس / في بيان مراتب القراءة","level":2,"page":38},{"title":"الفصل السادس / في معرفة أركان القرآن اكريم","level":2,"page":39},{"title":"الفصل السابع / في معرفة اللحن والمقصود منه هنا وحكمه","level":2,"page":41},{"title":"الباب الأول / في مخارج الحروف","level":1,"page":46},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":46},{"title":"الفصل الأول / في بيان اختلاف علماء القراءة واللغة في عدد مخارج الحروف","level":2,"page":48},{"title":"الفصل الثاني / في بيان تفصيل المخارج","level":2,"page":50},{"title":"الفصل الثالث / في ألقاب الحروف","level":2,"page":56},{"title":"الباب الثاني / في صفات الحروف","level":1,"page":60},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":60},{"title":"الفصل الأول / في أقوال العلماء في عدد صفات الحروف","level":2,"page":61},{"title":"الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة","level":2,"page":62},{"title":"الفصل الثالث / في تقسيم الصفات بالنسبة إلى القوة والضعف","level":2,"page":75},{"title":"الفصل الرابع / في معرفة كيفية استخراج صفات كل حرف بمفرده","level":2,"page":76},{"title":"الفصل الخامس / في توزيع الصفات على الحروف الهجائية حسب ترتيبها في المخارج","level":2,"page":78},{"title":"الفصل السادس / في الكلام على الصفات العرضية","level":2,"page":82},{"title":"الباب الثالث / في التفخيم والترقيق","level":1,"page":83},{"title":"معنى التفخيم والترقيق لغة واصطلاحا","level":2,"page":83},{"title":"الفصل الأول / في الكلام على الحروف المفخمة قولا واحدا","level":2,"page":84},{"title":"الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولا واحدا","level":2,"page":92},{"title":"الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى","level":2,"page":98},{"title":"الباب الرابع / في الضاد المعجمة والظاء المشالة","level":1,"page":116},{"title":"الفصل الأول / في الفرق بين الضاد والظاء","level":2,"page":116},{"title":"الفصل الثاني / في الظاءات المشالة الواردة في القرآن الكريم","level":2,"page":117},{"title":"الفصل الثالث / في لزوم بيان حرف الضاد المعجم من الظاء المشال ونحوهما إذا التقيا","level":2,"page":129},{"title":"الباب الخامس / في أحكام النون الساكنة والتنوين","level":1,"page":131},{"title":"تعريف النون الساكنة والتنوين والأمور التي تخالف فيها النون","level":2,"page":131},{"title":"الكلام على الحكم الاول \"الإظهار\" ووجهه وضوابطه","level":2,"page":133},{"title":"الكلام على الحكم الثاني الإدغام وأقسامه ووجهه وضوابطه","level":2,"page":136},{"title":"تنبيهات هامة بخصوص الإدغام","level":2,"page":139},{"title":"الكلام على الحكم الثالث \"القلب\" وكيفية أدائه ووجهه وضوابطه","level":2,"page":141},{"title":"الكلام على الحكم الرابع \"الإخفاء\" ووجهه وضوابطه","level":2,"page":142},{"title":"تنبيهات هامة بخصوص الإخفاء من حيث الأداء والكيفية والمراتب والفرق بينه وبين الإدغام..الخ","level":2,"page":146},{"title":"الباب السادس / في الغنة وأحكامها وأقوال العلماء في ذلك","level":1,"page":149},{"title":"تعريف الغنة","level":2,"page":149},{"title":"محلها","level":2,"page":149},{"title":"مخرجها","level":2,"page":149},{"title":"مراتبها","level":2,"page":149},{"title":"مقدارها","level":2,"page":152},{"title":"كيفية أدائها","level":2,"page":153},{"title":"القول في تثبيت حروف الغنة في مخرجها أو نقلها إلى مخرج غيرها","level":2,"page":155},{"title":"الخاتمة في ملخص الباب","level":2,"page":159},{"title":"الباب السابع / في أحكام الميم الساكنة","level":1,"page":161},{"title":"تعريف الميم الساكنة وإخراج محترزات القيود وأقسامها","level":2,"page":161},{"title":"الكلام على الحكم الأول: الإخفاء الشفوي وأقوال أهل العلم فيه","level":2,"page":165},{"title":"الكلام على الحكم الثاني: الإدغام الصغير ووجهه وضابطه","level":2,"page":167},{"title":"الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه","level":2,"page":169},{"title":"الباب الثامن / في اللامات الساكنة وأحكامها","level":1,"page":171},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":171},{"title":"الفصل الأول / في لام التعريف وأحكامها","level":2,"page":172},{"title":"الفصل الثاني / في لام الفعل وحكمها","level":2,"page":177},{"title":"الفصل الثالث / في لام الامر وحكمها","level":2,"page":179},{"title":"الفصل الرابع / في لام الاسم وحكمها","level":2,"page":180},{"title":"الفصل الخامس / في لام الحرف وحكمها","level":2,"page":181},{"title":"الباب التاسع / في المثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين","level":1,"page":183},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":183},{"title":"تعريف المثلين وأقوال العلماء فيه وأقسامه وحكمه","level":2,"page":183},{"title":"تعريف المتقاربين وأقسامه وحكمه","level":2,"page":186},{"title":"تعريف المتجانسين وأقسامه وحكمه","level":2,"page":187},{"title":"تعريف المتباعدين وأقسامه وحكمه","level":2,"page":189},{"title":"المراد من الحرفين المتقاربين","level":2,"page":191},{"title":"الباب العاشر / في الإدغام وأقسامه وأحكامه","level":1,"page":194},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":194},{"title":"الفصل الأول / في الإدغام الجائز في ذال \"إذ\"","level":2,"page":208},{"title":"الفصل الثاني / في الإدغام الجائز في دال \"قد\"","level":2,"page":209},{"title":"الفصل الثالث / في الإدغام الجائز تاء التأنيث الساكنة","level":2,"page":210},{"title":"الفصل الرابع / في الإدغام الجائز في لام \"هل وبل\"","level":2,"page":211},{"title":"الفصل الخامس / في الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها وبيان مذهب حفص فيه اتفاقا واختلافا","level":2,"page":212},{"title":"الباب الحادي عشر / في المد والقصر","level":1,"page":225},{"title":"التمهيد","level":2,"page":225},{"title":"الأصل في المد","level":2,"page":225},{"title":"تعريفه","level":2,"page":226},{"title":"حروفه وشروطه","level":2,"page":227},{"title":"أقسامه","level":2,"page":229},{"title":"القسم الثاني / المد الفرعي وفيه خمس مسائل","level":1,"page":235},{"title":"المسألة الأولى في تعريفه","level":2,"page":235},{"title":"المسألة الثانية في أسبابه","level":2,"page":236},{"title":"المسألة الثالثة في أنواعه","level":2,"page":239},{"title":"المسألة الرابعة في أحكامه","level":2,"page":240},{"title":"المسألة الخامسة من مسائل المد الفرعي وهي مراتبة وما ينشأ عن هذه المراتب من أحكام","level":2,"page":310},{"title":"الباب الثاني عشر / في معرفة الوقف والابتداء والقطع والسكت","level":1,"page":323},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":323},{"title":"الفصل الأول / في تعريف الوقف وأقسامه","level":2,"page":326},{"title":"الفصل الثاني / في تعريف الابتداء وما يلزم فيه","level":2,"page":350},{"title":"الفصل الثالث / في تعريف القطع والسكت","level":2,"page":365},{"title":"الباب الثالث عشر/ في معرفة المقطوع والموصول","level":1,"page":371},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":371},{"title":"الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية.","level":2,"page":373},{"title":"الفصل الثاني في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل التى جاءت من غير المقدمة الجزرية.","level":2,"page":407},{"title":"الباب الرابع عشر / في هاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة والمرسومة بالهاء المربوطة","level":1,"page":415},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":415},{"title":"القسم الأول في بيان هاء التأنيث المتفق على قراءتها بالإفراد والمرسومة بالتاء المفتوحة","level":2,"page":416},{"title":"القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع.","level":2,"page":425},{"title":"الباب الخامس عشر / في همزتي الوصل والقطع","level":1,"page":430},{"title":"الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلا وابتداء.","level":2,"page":430},{"title":"الفصل الثاني في تعريف همزة القطع ومواضعها التي تقاس فيها وحركتها.","level":2,"page":443},{"title":"الفصل الثالث في اجتماع همزتي القطع والوصل معا في كلمة واحدة وبيان حكمها وصلا وابتداء.","level":2,"page":450},{"title":"التتمة.","level":2,"page":455},{"title":"الباب السادس عشر / في بيان الوقف على أواخر الكلم","level":1,"page":456},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب.","level":2,"page":456},{"title":"الفصل الأول في الوقف على الكلمة الصحيحة الآخر. وفيه:","level":2,"page":458},{"title":"الفصل الثاني في الوقف على الكلمة المعتلة الآخر. وفيه:","level":2,"page":468},{"title":"فصل في بيان بعض الكلمات القرآنية التي يتبع فيها الرسم العثماني في الكتابة لا في القراءة.","level":2,"page":495},{"title":"الباب السابع عشر / في الاستعاذة","level":1,"page":501},{"title":"الأولى: في صيغتها.","level":2,"page":502},{"title":"الثانية: في حكم الجهر والإخفاء بها.","level":2,"page":504},{"title":"الثالثة: في حكمها وجوبا أو استحبابا.","level":2,"page":506},{"title":"الرابعة: في محلها.","level":2,"page":506},{"title":"الخامسة: في معناها.","level":2,"page":507},{"title":"السادسة: في بيان أوجهها.","level":2,"page":507},{"title":"السابعة: فيما إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليهم وبيان ما يترتب عليه عندئذ.","level":2,"page":511},{"title":"الباب الثامن عشر / في البسملة","level":1,"page":512},{"title":"المسألة الأولى في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بأول السورة","level":2,"page":513},{"title":"المسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بغير أول السورة","level":2,"page":513},{"title":"المسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين","level":2,"page":514},{"title":"الباب التاسع عشر / فيما يجب مراعاته لحفص في بعض الكلمات القرآنية","level":1,"page":518},{"title":"الباب العشرون / في الكلام على التكبير وما يتعلق به","level":1,"page":525},{"title":"التمهيد للدخول إلى الباب","level":2,"page":525},{"title":"الفصل الأول: في بيان حكمه والكلام على لفظه ومحله.","level":2,"page":526},{"title":"الفصل الثاني: في بيان أقوال أهل الأداء فيه بالنسبة لرواية حفص عن عاصم من طريق الطيبة وبيان ابتدائه وانتهائه وأقوال العلماء في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين.","level":2,"page":528},{"title":"الفصل الثالث: في بيان أوجهه في مواطنه المعروفة - تنبيهات عشرة جاء في ثالثها الكلام على سبب ورود التكبير.","level":2,"page":530},{"title":"الفصل الرابع: في بيان حكمه في الصلاة.","level":2,"page":550},{"title":"الفصل الخامس: في بيان حكم قطع القراءة في سور التكبير وغيرها في الصلاة وخارجها.","level":2,"page":553},{"title":"ملحق الأعلام","level":1,"page":559},{"title":"١-المارغني التونسي.","level":2,"page":561},{"title":"٢-أبو القسط.","level":2,"page":561},{"title":"٣- السمنودي.","level":2,"page":562},{"title":"٤- الجعبري.","level":2,"page":563},{"title":"٥- الطيبي الدمشقي.","level":2,"page":563},{"title":"٦- الشيخ شرف الإيباري.","level":2,"page":563},{"title":"٧- البيهقي.","level":2,"page":564},{"title":"٨- الإمام النسائي.","level":2,"page":564},{"title":"٩- أحمد الشقانصي.","level":2,"page":564},{"title":"١٠- شيخ الإسلام ابن تيمية.","level":2,"page":564},{"title":"١١- العلامة الزيات المقري.","level":2,"page":565},{"title":"١٢- أحمد البدوي.","level":2,"page":568},{"title":"١٣- الإمام القسطلاني شارح البخاري.","level":2,"page":569},{"title":"١٤- البناء الدمياطي.","level":2,"page":569},{"title":"١٥- أبو جعفر النحاس.","level":2,"page":570},{"title":"١٦- الإمام أحمد بن حنبل الشيباني.","level":2,"page":571},{"title":"١٧- الأشموني المقري.","level":2,"page":571},{"title":"١٨- البزي.","level":2,"page":571},{"title":"١٩- ابن الناظم.","level":2,"page":572},{"title":"٢٠- ابن مردويه.","level":2,"page":572},{"title":"٢١- ابن مجاهد.","level":2,"page":572},{"title":"٢٢- إدريس الحداد.","level":2,"page":573},{"title":"٢٣- إسحاق الوراق: راوي الإمام خلف العاشر.","level":2,"page":573},{"title":"٢٤- إسحاق المسيبي صاحب الإمام نافع.","level":2,"page":574},{"title":"٢٥- الأمين الطرابلسي ثم المدني.","level":2,"page":574},{"title":"٢٦- سيدنا أنس بن مالك ﵁.","level":2,"page":575},{"title":"٢٧- سيدنا جبير بن مطعم ﵁.","level":2,"page":575},{"title":"٢٨- الحافظ أبو العلاء الهمذاني.","level":2,"page":576},{"title":"٢٩- ابن أبي يزيد القرشي المكي.","level":2,"page":577},{"title":"٣٠- البغوي.","level":2,"page":577},{"title":"٣١- العلامة الشيخ حسن بن خلف الحسيني.","level":2,"page":577},{"title":"٣٢- حفص بن سليمان أو حفص عاصم.","level":2,"page":578},{"title":"٣٣- حفص الدوري أو دوري أبو عمرو أو دوري الكسائي.","level":2,"page":578},{"title":"٣٤- الإمام حمزة الزيات الكوفي أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":579},{"title":"٣٥- خالد الأزهري.","level":2,"page":580},{"title":"٣٦- خلاد الكوفي راوي حمزة.","level":2,"page":580},{"title":"٣٧- خلف راوي حمزة أو الإمام خلف البزار أو الإمام خلف العاشر أو صاحب الاختبار أحد الأئمة العشرة.","level":2,"page":580},{"title":"٣٨- الخليل بن أحمد.","level":2,"page":581},{"title":"٣٩- روح: راوي الإمام يعقوب البصري.","level":2,"page":581},{"title":"٤٠- الإمام أبو عمرو بن العلاء البصري أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":583},{"title":"٤١- شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري.","level":2,"page":583},{"title":"٤٢- سيدنا زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":584},{"title":"٤٣- العلامة النبتيتي.","level":2,"page":585},{"title":"٤٤- سعيد بن منصور.","level":2,"page":585},{"title":"٤٥- سفيان بن عيينة.","level":2,"page":585},{"title":"٤٦- شيخ شيوخنا الشيخ سلطان المزاحي الشافعي المصري.","level":2,"page":586},{"title":"٤٧- الطبراني المحدث.","level":2,"page":587},{"title":"٤٨- أبو داود المحدث.","level":2,"page":587},{"title":"٤٩- سليمان التيمي التابعي.","level":2,"page":587},{"title":"٥٠- العلامة الجمزوري.","level":2,"page":587},{"title":"٥١- الأعمش: أحد الأئمة الأربعة الذي وراء العشرة.","level":2,"page":588},{"title":"٥٢- ابن نجاح.","level":2,"page":589},{"title":"٥٣- ابن جماز أحد رواة الإمام أبي جعفر المدني.","level":2,"page":589},{"title":"٥٤- سليم صاحب الإمام حمزة الكوفي.","level":2,"page":589},{"title":"٥٥- أبو بكر بن عياش راوي عاصم.","level":2,"page":590},{"title":"٥٦- الجرمي.","level":2,"page":591},{"title":"٥٧- أبو شعيب السوسي راوي أبي عمر البصري.","level":2,"page":591},{"title":"٥٨- أبو الأسود الدؤلي.","level":2,"page":591},{"title":"٥٩- الإمام عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":592},{"title":"٦٠- العلامة البنهاوي.","level":2,"page":592},{"title":"٦١- الحافظ السيوطي.","level":2,"page":592},{"title":"٦٢- الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل الرازي ﵁ ونفعنا بعلومه.","level":2,"page":593},{"title":"٦٣- الحافظ أبو شامة.","level":2,"page":594},{"title":"٦٤- ابن القاضي.","level":2,"page":594},{"title":"٦٥- ابن أبي بكرة.","level":2,"page":595},{"title":"٦٦- العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود.","level":2,"page":595},{"title":"٦٧- العلامة المحقق القاضي المعاصر.","level":2,"page":598},{"title":"٦٨- ابن العلامة المارغني التونسي.","level":2,"page":602},{"title":"٦٩- ابن أبي الهذيل رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":602},{"title":"٧٠- ابن ذكوان من رواه الإمام ابن عامر الشامي: أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":603},{"title":"٧١- الإمام عبد الله بن عامر الشامي والدمشقي أو اليحصبي أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":603},{"title":"٧٢- سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما.","level":2,"page":605},{"title":"٧٣- الإمام عبد الله بن كثير المكي أحد الأئمة السبعة رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":606},{"title":"٧٤- أبو سالم العياشي.","level":2,"page":607},{"title":"٧٥- سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁.","level":2,"page":608},{"title":"٧٦- ابن هشام النحوي.","level":2,"page":608},{"title":"٧٧- ابن جريج.","level":2,"page":609},{"title":"٧٨- العلامة السنطاوي.","level":2,"page":609},{"title":"٧٩- الحافظ أبو عمرو الداني.","level":2,"page":610},{"title":"٨٠- ورش المصري من رواة الإمام نافع المدني.","level":2,"page":611},{"title":"٨١- الشيخ عثمان مراد.","level":2,"page":613},{"title":"٨٢- أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان جامع القرآن ﵁.","level":2,"page":613},{"title":"٨٣- عدي بن حاتم ﵁.","level":2,"page":614},{"title":"٨٤- الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":614},{"title":"٨٥- الشيخ صبرة الغرياني.","level":2,"page":614},{"title":"٨٦- الكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":615},{"title":"٨٧- العلامة المنصوري شيخ شيوخنا.","level":2,"page":617},{"title":"٨٨- أبو البقاء المعروف بابن القاصح.","level":2,"page":618},{"title":"٨٩- العلامة الشيخ الميهي الكبير.","level":2,"page":618},{"title":"٩٠- العلامة الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق.","level":2,"page":619},{"title":"٩١- الملا علي القاري.","level":2,"page":622},{"title":"٩٢- الربيع اليمني الزبيدي.","level":2,"page":622},{"title":"٩٣- الإمام العلامة أبو الحسن السخاوي.","level":2,"page":624},{"title":"٩٤- الإمام أبو الحسن بن بري.","level":2,"page":625},{"title":"٩٥- الإمام أبو الحسن علي النوري الصفاقسي.","level":2,"page":626},{"title":"٩٦- أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":626},{"title":"٩٧- سيبويه.","level":2,"page":627},{"title":"٩٨- قالون: راوي الإمام نافع المدني.","level":2,"page":627},{"title":"٩٩- ابن وردان: راوي الإمام أبي جعفر المدني.","level":2,"page":628},{"title":"١٠٠- ابن أبي داود المحدث.","level":2,"page":628},{"title":"١٠١- الفضيل بن عياض ﵁.","level":2,"page":629},{"title":"١٠٢- أبو عبيد القاسم بن سلام.","level":2,"page":629},{"title":"١٠٣- ولي الله تعالى الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه.","level":2,"page":630},{"title":"١٠٤- أبو الخطاب قتادة بن دعامة.","level":2,"page":631},{"title":"١٠٥- أبو الحارث راوي الكسائي.","level":2,"page":632},{"title":"١٠٦- الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":632},{"title":"١٠٧- الإمام أبو الكرم الشهرزوري.","level":2,"page":633},{"title":"١٠٨- ابن كيسان.","level":2,"page":634},{"title":"١٠٩- العلامة أبو شرع المرصفي: شيخ شيوخنا.","level":2,"page":634},{"title":"١١٠- العلامة المتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته.","level":2,"page":637},{"title":"١١١- الحافظ الذهبي.","level":2,"page":641},{"title":"١١٢- إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":642},{"title":"١١٣- الإمام البخاري رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":642},{"title":"١١٤- العلامة عبد الله أفندي زادة.","level":2,"page":642},{"title":"١١٥- العلامة الحاج الأنور حسن شريف: شيخنا.","level":2,"page":643},{"title":"١١٦- العلامة ناصر الدين الطبلاوي.","level":2,"page":646},{"title":"١١٧- شيخنا العالم الفاضل الشيخ السباعي عامر.","level":2,"page":646},{"title":"١١٨- القاضي أبو بكر الباقلاني.","level":2,"page":647},{"title":"١١٩- قنبل: راوي الإمام ابن كثير المكي.","level":2,"page":647},{"title":"١٢٠- العلامة الخليجي الإسكندري وكيل مشيخة المقارئ والإقراء بالإسكندرية.","level":2,"page":648},{"title":"١٢١- أبو بكر الأصبهاني.","level":2,"page":651},{"title":"١٢٢- الإمام بدرالدين الزركشي.","level":2,"page":651},{"title":"١٢٣- الإمام الحاكم.","level":2,"page":652},{"title":"١٢٤- العلامة البركوي.","level":2,"page":652},{"title":"١٢٥- الشريف ابن يالوشة.","level":2,"page":653},{"title":"١٢٦- الإمام الترمذي المحدث.","level":2,"page":654},{"title":"١٢٧- العلامة محمد غوث صاحب كتاب نثر المرجان.","level":2,"page":654},{"title":"١٢٨- العلامة أبو الإكرام محمد البقري.","level":2,"page":656},{"title":"١٢٩- العلامة أبو بكر بن الأنباري.","level":2,"page":657},{"title":"١٣٠- رويس: راوي الإمام يعقوب البصري.","level":2,"page":658},{"title":"١٣١- الإمام الخراز.","level":2,"page":658},{"title":"١٣٢- العلامة الطباخ.","level":2,"page":658},{"title":"١٣٣- الإمام الحطاب المالكي الكبير.","level":2,"page":659},{"title":"١٣٤- العلامة الهلالي الإبياري.","level":2,"page":659},{"title":"١٣٥- الإمام النويري شارح طيبة النشر.","level":2,"page":660},{"title":"١٣٦- الإمام الحافظ أبو الخير محمد بن الجزري رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":660},{"title":"١٣٧- الشيخ جابر المصري.","level":2,"page":661},{"title":"١٣٨- العلامة الشنقيطي.","level":2,"page":662},{"title":"١٣٩- قطرب.","level":2,"page":662},{"title":"١٤٠- الحمامي.","level":2,"page":662},{"title":"١٤١- محمد بن مفلح الحنبلي.","level":2,"page":663},{"title":"١٤٢- أبو بكر النقاش.","level":2,"page":663},{"title":"١٤٣- الشيخ مكي نصر صاحب نهاية القول المفيد.","level":2,"page":664},{"title":"١٤٤- الميهي الأحمدي شارح تحفة الأطفال.","level":2,"page":664},{"title":"١٤٥- الإمام أبو حيان.","level":2,"page":666},{"title":"١٤٦- الشيخ بسة.","level":2,"page":667},{"title":"١٤٧- الزمخشري.","level":2,"page":668},{"title":"١٤٨- الإمام مسلم رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":668},{"title":"١٤٩- الإمام الأزميري.","level":2,"page":668},{"title":"١٥٠- العلامة مصطفى الميهي.","level":2,"page":669},{"title":"١٥١- أبو عبيدة.","level":2,"page":669},{"title":"١٥٢- مكي بن أب طالب القيسي.","level":2,"page":669},{"title":"١٥٣- موسى بن يزيد الكندي.","level":2,"page":671},{"title":"١٥٤- محمد علي الحداد.","level":2,"page":671},{"title":"١٥٥- نافع بن جبير بن مطعم.","level":2,"page":671},{"title":"١٥٦- الإمام نافع المدني أحد الأئمة السبعة.","level":2,"page":672},{"title":"١٥٧- الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":673},{"title":"١٥٨- الأخفش الدمشقي.","level":2,"page":673},{"title":"١٥٩- أبو الوليد بن عمار: أحد رواة الإمام ابن عامر الشامي.","level":2,"page":674},{"title":"١٦٠- أم المؤمنين سيدنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها.","level":2,"page":675},{"title":"١٦١- الشيخ سرور المحلي.","level":2,"page":675},{"title":"١٦٢- الفراء: شيخ النحاة.","level":2,"page":676},{"title":"١٦٣- الإمام النووي رضي الله تعالى عنه.","level":2,"page":676},{"title":"١٦٤- الإمام أبو جعفر المدني أحد الأئمة العشرة ﵁.","level":2,"page":677},{"title":"١٦٥- الإمام يعقوب الحضرمي أحد الأئمة العشرة ﵁.","level":2,"page":678},{"title":"١٦٦- الحافظ ابن عبد البر.","level":2,"page":680},{"title":"١٦٧- الإمام الهذلي: صاحب الكامل.","level":2,"page":680},{"title":"١٦٨- الأزرق صاحب ورش.","level":2,"page":681},{"title":"ملحق تراجم الأعلام المذكورين في كتاب هداية القاري","level":1,"page":683},{"title":"١- الأشناني.","level":2,"page":683},{"title":"٢- عبيد بن الصباح.","level":2,"page":683},{"title":"٣- أبو حفص بن الصباح الضرير.","level":2,"page":684},{"title":"٤- أبو الحسن الحمامي.","level":2,"page":685},{"title":"٥- الشريف أبو إسماعيل المعدل صاحب كتاب الروضة.","level":2,"page":685},{"title":"٦- الفيل.","level":2,"page":686},{"title":"٧- الولي.","level":2,"page":686},{"title":"٨- أبو طاهر بن أبي هاشم.","level":2,"page":687},{"title":"٩- أبو الحسن الهاشمي.","level":2,"page":688},{"title":"١٠- ابن محيصن.","level":2,"page":688},{"title":"١١- أبو العز القلانسي.","level":2,"page":689},{"title":"١٢- ابن شريح صاحب الكافي.","level":2,"page":690},{"title":"١٣- النشار شيخ القسطلاني شارح البخاري.","level":2,"page":690},{"title":"١٤- السمنودي المعاصر.","level":2,"page":691},{"title":"١٥- الشيخ عامر عثمان شيخ عموم المقارئ المصرية الحالي.","level":2,"page":693},{"title":"١٦- شيخ شيوخنا الشيخ علي الغرياني التاجوري.","level":2,"page":696},{"title":"١٧- أبو شرع المرصفي \"الإبن\" خال المؤلف.","level":2,"page":700},{"title":"١٨- شيخ شيوخنا الشيخ رضوان المخللاتي.","level":2,"page":701},{"title":"١٩- أبو عبد الله الفاسي المقريء شارح الشاطبية وغيرها.","level":2,"page":702},{"title":"٢٠- ابن الباذش.","level":2,"page":703},{"title":"٢١- شعلة شارح الشاطبية وغيرها.","level":2,"page":704},{"title":"٢٢- القباقبي.","level":2,"page":705},{"title":"٢٣- المالقي شارح التيسير.","level":2,"page":705},{"title":"٢٤- أبو علي الأهوازي.","level":2,"page":706},{"title":"٢٥- المسعدي - السعدي: ابن كاسوحة شارح الجزرية.","level":2,"page":707},{"title":"٢٦- العلامة الشيخ نجيب خياطة فرضي حلب ومقرؤها.","level":2,"page":708},{"title":"٢٧- العوفي المقريء.","level":2,"page":711},{"title":"٢٨- محمد ساجقلي.","level":2,"page":712},{"title":"٢٩- الإمام التنسي.","level":2,"page":712},{"title":"٣٠- الإمام الرجراجي.","level":2,"page":713},{"title":"٣١- هاشم السندي التتوي.","level":2,"page":714},{"title":"٣٢- شيخ شيوخنا ابن عبد الحق السنباطي.","level":2,"page":715},{"title":"٣٣- الشقانصي.","level":2,"page":717},{"title":"٣٤- الإمام ابن عاشر الفاسي.","level":2,"page":718},{"title":"٣٥- شيخ شيوخنا أحمد الإسقاطي.","level":2,"page":719},{"title":"٣٦- شيخ شيوخنا \"الزين طاهر النويري الفقيه المالكي\".","level":2,"page":719},{"title":"٣٧- شيخ شيوخنا \"علي الرشيدي الشافعي\".","level":2,"page":720},{"title":"٣٨- شيخ شيوخنا \"أبو الضياء الشبراملسي الشافعي\".","level":2,"page":721},{"title":"٣٩- سيدنا ومولانا وشيخ شيوخنا \"ابن غانم المقدسي الحنفي\" نفعنا الله بعلمه.","level":2,"page":723},{"title":"٤٠- شيخ شيوخنا \"ابن أسد الأميوطي الشافعي\".","level":2,"page":725},{"title":"٤١- شيخ شيوخنا: \"الشيخ عبد الرحمن اليمني الشافعي\".","level":2,"page":727},{"title":"٤٢- شيخ شيوخنا ابن هذيل البلنسي\".","level":2,"page":728},{"title":"٤٣- الشيخ العلامة أبو عبد الله الهبطي صاحب الوقوف المعروفة.","level":2,"page":729},{"title":"٤٤- شيخ شيوخنا \"ابن البغدادي الواسطي المصري الشافعي\".","level":2,"page":729},{"title":"٤٥- شيخ شيوخنا: \"الكامل الضرير المعروف بصهر الشاطبي\".","level":2,"page":730},{"title":"٤٦- شيخ شيوخنا \"تقي الدين الصائغ المصري الشافعي\".","level":2,"page":731},{"title":"٤٧- شيخ شيوخنا \"السمديسي المصري الحنفي\".","level":2,"page":733},{"title":"٤٨- شيخ شيوخنا الشيخ سيد المرصفي.","level":2,"page":733},{"title":"٤٩- شيخ شيوخنا \"الحسين المرصفي\".","level":2,"page":735},{"title":"٥٠- شيخ شيوخنا الشيخ الفضالي المقري الشافعي البصير بقلبه.","level":2,"page":736},{"title":"٥١- ميمون الفخار.","level":2,"page":736},{"title":"٥٢- شيخ شيوخنا أبو الطيب ابن غلبون.","level":2,"page":736},{"title":"٥٣- شيخ شيوخنا أبو الحسن ابن غلبون.","level":2,"page":738},{"title":"٥٤- المنتجب الهمذاني شارح الشاطبية وغيرها.","level":2,"page":738},{"title":"٥٥- شيخ شيوخنا أبو داود بن نجاح.","level":2,"page":739},{"title":"٥٦- العلامة السمنودي شارح الدرة والطيبة وشيخ الأزهر في وقته.","level":2,"page":740},{"title":"٥٧- شيخ شيوخنا العلامة الترمسي المحدث الفقيه الأصولي المقريء شارح الطيبة.","level":2,"page":741},{"title":"٥٨- الملا علي القاري الحنفي شارح الشاطبية والجزرية وغيرهما.","level":2,"page":743},{"title":"٥٩- الشيخ حسنين مخلوف.","level":2,"page":744},{"title":"٦٠- الشيخ قويدر الدمشقي العربيلي المقريء.","level":2,"page":747},{"title":"٦١- أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المعروف وغيره.","level":2,"page":749}],"ٛ":{"1,7":2,"1,8":3,"1,9":4,"1,10":5,"1,11":6,"1,13":7,"1,14":8,"1,15":9,"1,19":10,"1,20":11,"1,21":12,"1,22":13,"1,23":14,"1,24":15,"1,25":16,"1,26":17,"1,27":18,"1,29":19,"1,30":20,"1,31":21,"1,33":22,"1,35":23,"1,36":24,"1,37":25,"1,38":26,"1,39":27,"1,40":28,"1,41":29,"1,42":30,"1,43":31,"1,44":32,"1,45":33,"1,46":34,"1,47":35,"1,48":36,"1,49":37,"1,50":38,"1,51":39,"1,52":40,"1,53":41,"1,54":42,"1,55":43,"1,56":44,"1,57":45,"1,61":46,"1,62":47,"1,63":48,"1,64":49,"1,65":50,"1,66":51,"1,67":52,"1,68":53,"1,69":54,"1,70":55,"1,71":56,"1,72":57,"1,73":58,"1,74":59,"1,77":60,"1,78":61,"1,79":62,"1,80":63,"1,81":64,"1,82":65,"1,83":66,"1,84":67,"1,85":68,"1,86":69,"1,87":70,"1,88":71,"1,89":72,"1,90":73,"1,91":74,"1,92":75,"1,93":76,"1,94":77,"1,95":78,"1,96":79,"1,97":80,"1,98":81,"1,99":82,"1,103":83,"1,104":84,"1,105":85,"1,106":86,"1,107":87,"1,108":88,"1,109":89,"1,110":90,"1,111":91,"1,112":92,"1,113":93,"1,114":94,"1,115":95,"1,116":96,"1,117":97,"1,118":98,"1,119":99,"1,120":100,"1,121":101,"1,122":102,"1,123":103,"1,124":104,"1,125":105,"1,126":106,"1,127":107,"1,128":108,"1,129":109,"1,130":110,"1,131":111,"1,132":112,"1,133":113,"1,134":114,"1,135":115,"1,139":116,"1,140":117,"1,141":118,"1,142":119,"1,143":120,"1,144":121,"1,145":122,"1,146":123,"1,147":124,"1,148":125,"1,149":126,"1,150":127,"1,151":128,"1,152":129,"1,153":130,"1,157":131,"1,158":132,"1,159":133,"1,160":134,"1,161":135,"1,162":136,"1,163":137,"1,164":138,"1,165":139,"1,166":140,"1,167":141,"1,168":142,"1,169":143,"1,170":144,"1,171":145,"1,172":146,"1,173":147,"1,174":148,"1,177":149,"1,178":150,"1,179":151,"1,180":152,"1,181":153,"1,182":154,"1,183":155,"1,184":156,"1,185":157,"1,186":158,"1,187":159,"1,188":160,"1,191":161,"1,192":162,"1,193":163,"1,194":164,"1,195":165,"1,196":166,"1,197":167,"1,198":168,"1,199":169,"1,200":170,"1,203":171,"1,204":172,"1,205":173,"1,206":174,"1,207":175,"1,208":176,"1,209":177,"1,210":178,"1,211":179,"1,212":180,"1,213":181,"1,214":182,"1,217":183,"1,218":184,"1,219":185,"1,220":186,"1,221":187,"1,222":188,"1,223":189,"1,224":190,"1,225":191,"1,226":192,"1,227":193,"1,231":194,"1,232":195,"1,233":196,"1,234":197,"1,235":198,"1,236":199,"1,237":200,"1,238":201,"1,239":202,"1,240":203,"1,241":204,"1,242":205,"1,243":206,"1,244":207,"1,245":208,"1,246":209,"1,247":210,"1,248":211,"1,249":212,"1,250":213,"1,251":214,"1,252":215,"1,253":216,"1,254":217,"1,255":218,"1,256":219,"1,257":220,"1,258":221,"1,259":222,"1,260":223,"1,261":224,"1,265":225,"1,266":226,"1,267":227,"1,268":228,"1,269":229,"1,270":230,"1,271":231,"1,272":232,"1,273":233,"1,274":234,"1,275":235,"1,276":236,"1,277":237,"1,278":238,"1,279":239,"1,280":240,"1,281":241,"1,282":242,"1,283":243,"1,284":244,"1,285":245,"1,286":246,"1,287":247,"1,288":248,"1,289":249,"1,290":250,"1,291":251,"1,292":252,"1,293":253,"1,294":254,"1,295":255,"1,296":256,"1,297":257,"1,298":258,"1,299":259,"1,300":260,"1,301":261,"1,302":262,"1,303":263,"1,304":264,"1,305":265,"1,306":266,"1,307":267,"1,308":268,"1,309":269,"1,310":270,"1,311":271,"1,312":272,"1,313":273,"1,314":274,"1,315":275,"1,316":276,"1,317":277,"1,318":278,"1,319":279,"1,320":280,"1,321":281,"1,322":282,"1,323":283,"1,324":284,"1,325":285,"1,326":286,"1,327":287,"1,328":288,"1,329":289,"1,330":290,"1,331":291,"1,332":292,"1,333":293,"1,334":294,"1,335":295,"1,336":296,"1,337":297,"1,338":298,"1,339":299,"1,340":300,"1,341":301,"1,342":302,"1,343":303,"1,344":304,"1,345":305,"1,346":306,"1,347":307,"1,348":308,"1,349":309,"1,350":310,"1,351":311,"1,352":312,"1,353":313,"1,354":314,"1,355":315,"1,356":316,"1,357":317,"1,358":318,"1,359":319,"1,360":320,"1,361":321,"1,362":322,"1,365":323,"1,366":324,"1,367":325,"1,368":326,"1,369":327,"1,370":328,"1,371":329,"1,372":330,"1,373":331,"1,374":332,"1,375":333,"1,376":334,"1,377":335,"1,378":336,"1,379":337,"1,380":338,"1,381":339,"1,382":340,"1,383":341,"1,384":342,"1,385":343,"1,386":344,"1,387":345,"1,388":346,"1,389":347,"1,390":348,"1,391":349,"1,392":350,"1,393":351,"1,394":352,"1,395":353,"1,396":354,"1,397":355,"1,398":356,"1,399":357,"1,400":358,"1,401":359,"1,402":360,"1,403":361,"1,404":362,"1,405":363,"1,406":364,"1,407":365,"1,408":366,"1,409":367,"1,410":368,"1,411":369,"1,412":370,"2,415":371,"2,416":372,"2,417":373,"2,418":374,"2,419":375,"2,420":376,"2,421":377,"2,422":378,"2,423":379,"2,424":380,"2,425":381,"2,426":382,"2,427":383,"2,428":384,"2,429":385,"2,430":386,"2,431":387,"2,432":388,"2,433":389,"2,434":390,"2,435":391,"2,436":392,"2,437":393,"2,438":394,"2,439":395,"2,440":396,"2,441":397,"2,442":398,"2,443":399,"2,444":400,"2,445":401,"2,446":402,"2,447":403,"2,448":404,"2,449":405,"2,450":406,"2,451":407,"2,452":408,"2,453":409,"2,454":410,"2,455":411,"2,456":412,"2,457":413,"2,458":414,"2,461":415,"2,462":416,"2,463":417,"2,464":418,"2,465":419,"2,466":420,"2,467":421,"2,468":422,"2,469":423,"2,470":424,"2,471":425,"2,472":426,"2,473":427,"2,474":428,"2,475":429,"2,478":430,"2,479":431,"2,480":432,"2,481":433,"2,482":434,"2,483":435,"2,484":436,"2,485":437,"2,486":438,"2,487":439,"2,488":440,"2,489":441,"2,490":442,"2,491":443,"2,492":444,"2,493":445,"2,494":446,"2,495":447,"2,496":448,"2,497":449,"2,498":450,"2,499":451,"2,500":452,"2,501":453,"2,502":454,"2,503":455,"2,507":456,"2,508":457,"2,509":458,"2,510":459,"2,511":460,"2,512":461,"2,513":462,"2,514":463,"2,515":464,"2,516":465,"2,517":466,"2,518":467,"2,519":468,"2,520":469,"2,521":470,"2,522":471,"2,523":472,"2,524":473,"2,525":474,"2,526":475,"2,527":476,"2,528":477,"2,529":478,"2,530":479,"2,531":480,"2,532":481,"2,533":482,"2,534":483,"2,535":484,"2,536":485,"2,537":486,"2,538":487,"2,539":488,"2,540":489,"2,541":490,"2,542":491,"2,543":492,"2,544":493,"2,545":494,"2,546":495,"2,547":496,"2,548":497,"2,549":498,"2,550":499,"2,551":500,"2,553":501,"2,555":502,"2,556":503,"2,557":504,"2,558":505,"2,559":506,"2,560":507,"2,561":508,"2,562":509,"2,563":510,"2,564":511,"2,565":512,"2,567":513,"2,568":514,"2,569":515,"2,570":516,"2,571":517,"2,575":518,"2,576":519,"2,577":520,"2,578":521,"2,579":522,"2,580":523,"2,581":524,"2,585":525,"2,586":526,"2,587":527,"2,588":528,"2,589":529,"2,590":530,"2,591":531,"2,592":532,"2,593":533,"2,594":534,"2,595":535,"2,596":536,"2,597":537,"2,598":538,"2,599":539,"2,600":540,"2,601":541,"2,602":542,"2,603":543,"2,604":544,"2,605":545,"2,606":546,"2,607":547,"2,608":548,"2,609":549,"2,610":550,"2,611":551,"2,612":552,"2,613":553,"2,614":554,"2,615":555,"2,616":556,"2,617":557,"2,618":558,"2,619":559,"2,621":560,"2,622":561,"2,623":562,"2,624":563,"2,625":564,"2,626":565,"2,627":566,"2,628":567,"2,629":568,"2,630":569,"2,631":570,"2,632":571,"2,633":572,"2,634":573,"2,635":574,"2,636":575,"2,637":576,"2,638":577,"2,639":578,"2,640":579,"2,641":580,"2,642":581,"2,643":582,"2,644":583,"2,645":584,"2,646":585,"2,647":586,"2,648":587,"2,649":588,"2,650":589,"2,651":590,"2,652":591,"2,653":592,"2,654":593,"2,655":594,"2,656":595,"2,657":596,"2,658":597,"2,659":598,"2,660":599,"2,661":600,"2,662":601,"2,663":602,"2,664":603,"2,665":604,"2,666":605,"2,667":606,"2,668":607,"2,669":608,"2,670":609,"2,671":610,"2,672":611,"2,673":612,"2,674":613,"2,675":614,"2,676":615,"2,677":616,"2,678":617,"2,679":618,"2,680":619,"2,681":620,"2,682":621,"2,683":622,"2,684":623,"2,685":624,"2,686":625,"2,687":626,"2,688":627,"2,689":628,"2,690":629,"2,691":630,"2,692":631,"2,693":632,"2,694":633,"2,695":634,"2,696":635,"2,697":636,"2,698":637,"2,699":638,"2,700":639,"2,701":640,"2,702":641,"2,703":642,"2,704":643,"2,705":644,"2,706":645,"2,707":646,"2,708":647,"2,709":648,"2,710":649,"2,711":650,"2,712":651,"2,713":652,"2,714":653,"2,715":654,"2,716":655,"2,717":656,"2,718":657,"2,719":658,"2,720":659,"2,721":660,"2,722":661,"2,723":662,"2,724":663,"2,725":664,"2,726":665,"2,727":666,"2,728":667,"2,729":668,"2,730":669,"2,731":670,"2,732":671,"2,733":672,"2,734":673,"2,735":674,"2,736":675,"2,737":676,"2,738":677,"2,739":678,"2,740":679,"2,741":680,"2,742":681,"2,743":682,"2,745":683,"2,746":684,"2,747":685,"2,748":686,"2,749":687,"2,750":688,"2,751":689,"2,752":690,"2,753":691,"2,754":692,"2,755":693,"2,756":694,"2,757":695,"2,758":696,"2,759":697,"2,760":698,"2,761":699,"2,762":700,"2,763":701,"2,764":702,"2,765":703,"2,766":704,"2,767":705,"2,768":706,"2,769":707,"2,770":708,"2,771":709,"2,772":710,"2,773":711,"2,774":712,"2,775":713,"2,776":714,"2,777":715,"2,778":716,"2,779":717,"2,780":718,"2,781":719,"2,782":720,"2,783":721,"2,784":722,"2,785":723,"2,786":724,"2,787":725,"2,788":726,"2,789":727,"2,790":728,"2,791":729,"2,792":730,"2,793":731,"2,794":732,"2,795":733,"2,796":734,"2,797":735,"2,798":736,"2,799":737,"2,800":738,"2,801":739,"2,802":740,"2,803":741,"2,804":742,"2,805":743,"2,806":744,"2,807":745,"2,808":746,"2,809":747,"2,810":748,"2,811":749},"ٜ":{"1":[7,412],"2":[415,811]},"ٝ":[null,"1,7","1,8","1,9","1,10","1,11","1,13","1,14","1,15","1,19","1,20","1,21","1,22","1,23","1,24","1,25","1,26","1,27","1,29","1,30","1,31","1,33","1,35","1,36","1,37","1,38","1,39","1,40","1,41","1,42","1,43","1,44","1,45","1,46","1,47","1,48","1,49","1,50","1,51","1,52","1,53","1,54","1,55","1,56","1,57","1,61","1,62","1,63","1,64","1,65","1,66","1,67","1,68","1,69","1,70","1,71","1,72","1,73","1,74","1,77","1,78","1,79","1,80","1,81","1,82","1,83","1,84","1,85","1,86","1,87","1,88","1,89","1,90","1,91","1,92","1,93","1,94","1,95","1,96","1,97","1,98","1,99","1,103","1,104","1,105","1,106","1,107","1,108","1,109","1,110","1,111","1,112","1,113","1,114","1,115","1,116","1,117","1,118","1,119","1,120","1,121","1,122","1,123","1,124","1,125","1,126","1,127","1,128","1,129","1,130","1,131","1,132","1,133","1,134","1,135","1,139","1,140","1,141","1,142","1,143","1,144","1,145","1,146","1,147","1,148","1,149","1,150","1,151","1,152","1,153","1,157","1,158","1,159","1,160","1,161","1,162","1,163","1,164","1,165","1,166","1,167","1,168","1,169","1,170","1,171","1,172","1,173","1,174","1,177","1,178","1,179","1,180","1,181","1,182","1,183","1,184","1,185","1,186","1,187","1,188","1,191","1,192","1,193","1,194","1,195","1,196","1,197","1,198","1,199","1,200","1,203","1,204","1,205","1,206","1,207","1,208","1,209","1,210","1,211","1,212","1,213","1,214","1,217","1,218","1,219","1,220","1,221","1,222","1,223","1,224","1,225","1,226","1,227","1,231","1,232","1,233","1,234","1,235","1,236","1,237","1,238","1,239","1,240","1,241","1,242","1,243","1,244","1,245","1,246","1,247","1,248","1,249","1,250","1,251","1,252","1,253","1,254","1,255","1,256","1,257","1,258","1,259","1,260","1,261","1,265","1,266","1,267","1,268","1,269","1,270","1,271","1,272","1,273","1,274","1,275","1,276","1,277","1,278","1,279","1,280","1,281","1,282","1,283","1,284","1,285","1,286","1,287","1,288","1,289","1,290","1,291","1,292","1,293","1,294","1,295","1,296","1,297","1,298","1,299","1,300","1,301","1,302","1,303","1,304","1,305","1,306","1,307","1,308","1,309","1,310","1,311","1,312","1,313","1,314","1,315","1,316","1,317","1,318","1,319","1,320","1,321","1,322","1,323","1,324","1,325","1,326","1,327","1,328","1,329","1,330","1,331","1,332","1,333","1,334","1,335","1,336","1,337","1,338","1,339","1,340","1,341","1,342","1,343","1,344","1,345","1,346","1,347","1,348","1,349","1,350","1,351","1,352","1,353","1,354","1,355","1,356","1,357","1,358","1,359","1,360","1,361","1,362","1,365","1,366","1,367","1,368","1,369","1,370","1,371","1,372","1,373","1,374","1,375","1,376","1,377","1,378","1,379","1,380","1,381","1,382","1,383","1,384","1,385","1,386","1,387","1,388","1,389","1,390","1,391","1,392","1,393","1,394","1,395","1,396","1,397","1,398","1,399","1,400","1,401","1,402","1,403","1,404","1,405","1,406","1,407","1,408","1,409","1,410","1,411","1,412","2,415","2,416","2,417","2,418","2,419","2,420","2,421","2,422","2,423","2,424","2,425","2,426","2,427","2,428","2,429","2,430","2,431","2,432","2,433","2,434","2,435","2,436","2,437","2,438","2,439","2,440","2,441","2,442","2,443","2,444","2,445","2,446","2,447","2,448","2,449","2,450","2,451","2,452","2,453","2,454","2,455","2,456","2,457","2,458","2,461","2,462","2,463","2,464","2,465","2,466","2,467","2,468","2,469","2,470","2,471","2,472","2,473","2,474","2,475","2,478","2,479","2,480","2,481","2,482","2,483","2,484","2,485","2,486","2,487","2,488","2,489","2,490","2,491","2,492","2,493","2,494","2,495","2,496","2,497","2,498","2,499","2,500","2,501","2,502","2,503","2,507","2,508","2,509","2,510","2,511","2,512","2,513","2,514","2,515","2,516","2,517","2,518","2,519","2,520","2,521","2,522","2,523","2,524","2,525","2,526","2,527","2,528","2,529","2,530","2,531","2,532","2,533","2,534","2,535","2,536","2,537","2,538","2,539","2,540","2,541","2,542","2,543","2,544","2,545","2,546","2,547","2,548","2,549","2,550","2,551","2,553","2,555","2,556","2,557","2,558","2,559","2,560","2,561","2,562","2,563","2,564","2,565","2,567","2,568","2,569","2,570","2,571","2,575","2,576","2,577","2,578","2,579","2,580","2,581","2,585","2,586","2,587","2,588","2,589","2,590","2,591","2,592","2,593","2,594","2,595","2,596","2,597","2,598","2,599","2,600","2,601","2,602","2,603","2,604","2,605","2,606","2,607","2,608","2,609","2,610","2,611","2,612","2,613","2,614","2,615","2,616","2,617","2,618","2,619","2,621","2,622","2,623","2,624","2,625","2,626","2,627","2,628","2,629","2,630","2,631","2,632","2,633","2,634","2,635","2,636","2,637","2,638","2,639","2,640","2,641","2,642","2,643","2,644","2,645","2,646","2,647","2,648","2,649","2,650","2,651","2,652","2,653","2,654","2,655","2,656","2,657","2,658","2,659","2,660","2,661","2,662","2,663","2,664","2,665","2,666","2,667","2,668","2,669","2,670","2,671","2,672","2,673","2,674","2,675","2,676","2,677","2,678","2,679","2,680","2,681","2,682","2,683","2,684","2,685","2,686","2,687","2,688","2,689","2,690","2,691","2,692","2,693","2,694","2,695","2,696","2,697","2,698","2,699","2,700","2,701","2,702","2,703","2,704","2,705","2,706","2,707","2,708","2,709","2,710","2,711","2,712","2,713","2,714","2,715","2,716","2,717","2,718","2,719","2,720","2,721","2,722","2,723","2,724","2,725","2,726","2,727","2,728","2,729","2,730","2,731","2,732","2,733","2,734","2,735","2,736","2,737","2,738","2,739","2,740","2,741","2,742","2,743","2,745","2,746","2,747","2,748","2,749","2,750","2,751","2,752","2,753","2,754","2,755","2,756","2,757","2,758","2,759","2,760","2,761","2,762","2,763","2,764","2,765","2,766","2,767","2,768","2,769","2,770","2,771","2,772","2,773","2,774","2,775","2,776","2,777","2,778","2,779","2,780","2,781","2,782","2,783","2,784","2,785","2,786","2,787","2,788","2,789","2,790","2,791","2,792","2,793","2,794","2,795","2,796","2,797","2,798","2,799","2,800","2,801","2,802","2,803","2,804","2,805","2,806","2,807","2,808","2,809","2,810","2,811"],"ٞ":{"1":[1],"2":[2],"7":[3],"10":[4],"12":[5],"14":[6],"16":[7],"17":[8],"19":[9],"22":[10],"23":[11],"24":[12],"25":[13],"33":[14],"38":[15],"39":[16],"41":[17],"46":[18,19],"48":[20],"50":[21],"56":[22],"60":[23,24],"61":[25],"62":[26],"75":[27],"76":[28],"78":[29],"82":[30],"83":[31,32],"84":[33],"92":[34],"98":[35],"116":[36,37],"117":[38],"129":[39],"131":[40,41],"133":[42],"136":[43],"139":[44],"141":[45],"142":[46],"146":[47],"149":[48,49,50,51,52],"152":[53],"153":[54],"155":[55],"159":[56],"161":[57,58],"165":[59],"167":[60],"169":[61],"171":[62,63],"172":[64],"177":[65],"179":[66],"180":[67],"181":[68],"183":[69,70,71],"186":[72],"187":[73],"189":[74],"191":[75],"194":[76,77],"208":[78],"209":[79],"210":[80],"211":[81],"212":[82],"225":[83,84,85],"226":[86],"227":[87],"229":[88],"235":[89,90],"236":[91],"239":[92],"240":[93],"310":[94],"323":[95,96],"326":[97],"350":[98],"365":[99],"371":[100,101],"373":[102],"407":[103],"415":[104,105],"416":[106],"425":[107],"430":[108,109],"443":[110],"450":[111],"455":[112],"456":[113,114],"458":[115],"468":[116],"495":[117],"501":[118],"502":[119],"504":[120],"506":[121,122],"507":[123,124],"511":[125],"512":[126],"513":[127,128],"514":[129],"518":[130],"525":[131,132],"526":[133],"528":[134],"530":[135],"550":[136],"553":[137],"559":[138],"561":[139,140],"562":[141],"563":[142,143,144],"564":[145,146,147,148],"565":[149],"568":[150],"569":[151,152],"570":[153],"571":[154,155,156],"572":[157,158,159],"573":[160,161],"574":[162,163],"575":[164,165],"576":[166],"577":[167,168,169],"578":[170,171],"579":[172],"580":[173,174,175],"581":[176,177],"583":[178,179],"584":[180],"585":[181,182,183],"586":[184],"587":[185,186,187,188],"588":[189],"589":[190,191,192],"590":[193],"591":[194,195,196],"592":[197,198,199],"593":[200],"594":[201,202],"595":[203,204],"598":[205],"602":[206,207],"603":[208,209],"605":[210],"606":[211],"607":[212],"608":[213,214],"609":[215,216],"610":[217],"611":[218],"613":[219,220],"614":[221,222,223],"615":[224],"617":[225],"618":[226,227],"619":[228],"622":[229,230],"624":[231],"625":[232],"626":[233,234],"627":[235,236],"628":[237,238],"629":[239,240],"630":[241],"631":[242],"632":[243,244],"633":[245],"634":[246,247],"637":[248],"641":[249],"642":[250,251,252],"643":[253],"646":[254,255],"647":[256,257],"648":[258],"651":[259,260],"652":[261,262],"653":[263],"654":[264,265],"656":[266],"657":[267],"658":[268,269,270],"659":[271,272],"660":[273,274],"661":[275],"662":[276,277,278],"663":[279,280],"664":[281,282],"666":[283],"667":[284],"668":[285,286,287],"669":[288,289,290],"671":[291,292,293],"672":[294],"673":[295,296],"674":[297],"675":[298,299],"676":[300,301],"677":[302],"678":[303],"680":[304,305],"681":[306],"683":[307,308,309],"684":[310],"685":[311,312],"686":[313,314],"687":[315],"688":[316,317],"689":[318],"690":[319,320],"691":[321],"693":[322],"696":[323],"700":[324],"701":[325],"702":[326],"703":[327],"704":[328],"705":[329,330],"706":[331],"707":[332],"708":[333],"711":[334],"712":[335,336],"713":[337],"714":[338],"715":[339],"717":[340],"718":[341],"719":[342,343],"720":[344],"721":[345],"723":[346],"725":[347],"727":[348],"728":[349],"729":[350,351],"730":[352],"731":[353],"733":[354,355],"735":[356],"736":[357,358,359],"738":[360,361],"739":[362],"740":[363],"741":[364],"743":[365],"744":[366],"747":[367],"749":[368]},"ٟ":[]},"pages":[{"text":"ـ[هداية القاري إلى تجويد كلام الباري]ـ\nالمؤلف: عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس المرصفي المصري الشافعي (المتوفى: ١٤٠٩هـ)\nالناشر: مكتبة طيبة، المدينة المنورة\nالطبعة: الثانية\nعدد الأجزاء: ٢ (في ترقيم مسلسل واحد)\n[ترقيم الكتاب موافق للمطبوع، وقد أضيف ملحق تراجمه لخدمة التراجم]","vol":"1","page":null},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-2>ترجمة الشيخ المؤلف عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي نوَّر الله مرقده</span>\n\nهو المقرىء الشهير، والعلامة النحرير، المحقق الشيخ عبد الفتاح بن السيد عجمي بن السيد العسس لقبًا، المرصفي ولادة ونشأة، المصري موطنًا، الشافعي مذهبًا، ولد بمرصفا من أعمال محافظة القليوبية بجمهورية مصر العربية في ٥ من شهر يونيو سنة ١٩٢٣م.\nنشأ شيخنا الجليل في أسرة علمية صالحة من أهل القرآن ولا شك أنَّ الشجر الطيب ينبت ثمارًا طيبة بإذن الله. أما والده فكان من أهل القرآن وكان حافظًا مقرئًا للقرآن الكريم في بلدة مرصفا وتخرج على يده العلماء المراصفة في عصره، وكان والد شيخنا يقرأ من القراءات قراءة أبي عمرو البصري. أما شيخنا الجليل نوَّر الله مرقده فهو محقق في علم القراءات بلا منازع وعالم متبحر في علم الرسم والضبط، وكأنَّ الله خلقه لهذا العلم.\nكان أسمر اللون ذا لحية بيضاء طويلة، كان صاحب نكتة ودعابة، إذا جالسه أحد لا يمل من حديثه، كان يمازح ضيفه وتلميذه رغم مرضه الشديد، لين العريكة، حلو الحديث، بسَّامًا، كريمًا في بيته لأهل القرآن، شديد الخوف من الله، لا تأخذه في الله لومة لائم.\nإذا جلس للإقراء كانت له هيبة، يعلوه الوقار والصمت، وإذا شرع في الحديث عن الروايات وطرقها كان بحرًا دفاقًا، غيورًا على أهل القرآن والقراءات، وكان يرد على المخالفين للقراءات، كثير الترحم والتأدب مع العلماء السابقين، وكان يعجبني فيه حبه لمشايخه، وأدبه الرفيع معهم فكان لا يُذكر عالمٌ إلا ترحم عليه، كثير القراءة للقرآن، فكان ﵀ يصلي كل يوم الوتر في بيته إحدى عشرة ركعة يقرأ فيهن جزأين من القرآن، وأما في شهر رمضان فكان يترك الإقراء ويعتكف على صلاته وتهجده فكان يصلي التراويح في بيته ويقرأ خمسة أجزاء في","vol":"1","page":7},{"text":"كل يوم، حقًّا هذه نعمة سبحان من وهبها لأهل القرآن.\nحفظ القرآن على الشيخ زكي محمد عفيفي نصر وأتم حفظ القرآن ولم يتجاوز العاشرة من عمره، ثم دخل المدرسة الأولية في ذلك الوقت سنة ١٩٣٤م التي تسمى بالإبتدائية، ثم تخرج من التعليم الأولي سنة ١٩٣٩م وكان ترتيبه الأول في المحافظة كما أفادني حسب شهادته التي عنده.\nأخذ التجويد عن الأستاذ رفاعي محمد أحمد المجولي، ثم قرأ بعدها ختمة كاملة لابن كثير على الشيخ رفاعي، ثم ختمة لحمزة من طريق الشاطبية وأجازه بهما، ثم التقى شيخنا نور الله ضريحه بالأستاذ المقرىء الشيخ حامد علي السيد الغندور فأخذ عليه القراءات الثلاث من طريق الدرة وقراءة حمزة ويعقوب ورواية حفص ورواية الأصبهاني عن ورش من طريق الطيبة وأجازه بذلك.\nثم التقى شيخنا سنة ١٩٣٥م بالعلامة محمد حسن الأنور شريف فأخذ عليه القراءات الثلاث عن طريق الدرة، ثم قرأ عليه خَتمة للقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.\nثم ارتحل إلى المقرىء الشيخ محمد جمعة الباز وقرأ عليه القراءات الثلاث من طريق الدرة. ثم في عام ١٩٥٣م التحق بالأزهر الشريف في قسم القراءات فحصل على إجازة التجويد وكان ترتيبه الأول في مصر. وبعد ثلاث سنوات حصل على الشهادة العالية في القراءات وكان ترتيبه الثالث، وواصل دراسته في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية حتى حصل على شهادة التخصص في القراءات وكان ترتيبه الثاني.\nدرس في الأزهر علومًا عدة وفنونًا شتى درس الشاطبية والدرة والطيبة والعقيلة ومورد الظمآن في علم رسم القرآن ودرس ناظمة الزهر في علم الفواصل وغيرها كالبلاغية والصرف والفقه والتفسير.\nوفي أوائل سنة ١٩٦٢م سافر شيخنا إلى ليبيا مدرسًا في جامعة الإمام محمد بن علي السنوسي الإسلامية وظل مدرسًا فيها ستة عشر عامًا إلى سنة ١٩٧٧م. وفي هذه الآونة انتسب إلى الأزهر وحصل على الشهادة العالية الليسانس وتلقى عنه خلق كثيرون في ليبيا، أخذوا عنه التجويد والقراءات حتى إن شيخنا","vol":"1","page":8},{"text":"أفرد كتابًا خاصًّا لهم برواية قالون لأنهم يقرؤون بهذه الرواية.\nوالتقى شيخنا ﵀ سنة ١٩٧٢م بأعلى القراء إسنادًا في هذا العصر المقرىء الكبير بالقاهرة شيخنا الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات فسح الله في عمره وقرأ عليه ختمة بالقراءات العشر من طريق الطيبة وأجازه، وبعدها قرأ ختمة كاملة بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه.\nوفي عام ١٩٧٧م ودع ليبيا متوجهًا إلى المدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام وعين معيدًا في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية في الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة سنة ١٣٩٧هـ وانتفع منه خلق وطلاب كثيرون في الجامعة وغيرها.\nوفي هذه الفترة أخرج شيخنا كتابه العجيب \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" فجاء الكتاب حلوًا حاويًا لشتى المسائل في علم التجويد، وما إن بزغ نجم هذا الكتاب حتى تلقاه الناس بالاهتمام، وأقبلوا عليه ينهلون من رحيقه، وينتفعون بما فيه من أحكام التلاوة التي قل أن نجدها في غيره ويدرك ذلك من يطالع الكتاب.\nوتكريمًا لجهوده في هذا الكتاب قررت إدارة مجلس الجامعة أن تكرم الشيخ فرفع الكتاب إلى المجلس الأعلى للجامعات ثم صدرت الموافقة في الأمر الملكي بتاريخ ٦/٢/١٤٠٦هـ بترقية الشيخ عبد الفتاح المرصفي إلى درجة أستاذ في كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية، وعين عضوًا في اللجنة العلمية لمجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف للإشراف على المصحف الشريف طباعة وتسجيلًا بأصوات أشهر القراء في المملكة العربية السعودية.\nكان بيت الشيخ في المدينة المنورة حافلًا بالطلاب الذين يقرؤون عليه فكانوا يزدحمون على بيته رأيت ذلك بعيني، حتى كان بعضهم يقرأ عليه أثناء تناول الطعام. كان ﵀ متضلعًا في العلم وكأنما ألين له العلم حتى استظهر متونه كلها حتى إن بعض المدرسين في الجامعة كانوا يأخذون عنه، ورغم مرضه الشديد كان يقرىء الطلاب ولا يمنع أحدًا.","vol":"1","page":9},{"text":"للشيخ مؤلفات كثيرة منها:\n١- الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون (مطبوع) .\n٢- هداية القاري إلى تجويد كلام الباري (مطبوع) .\n٣- شرح الدرة (مخطوط) .\nوأما الذين أخذوا عن الشيخ فأعداد كثيرة منهم:\n١- الشيخ أحمد الزعبي الحسني أخذ عنه قراءة حفص من الشاطبية والدرة وأجازه بذلك كما قرأ عليه عقيلة أتراب القصائد في رسم المصاحف.\n٢- الشيخ عبد الرحيم البرعي أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة.\n٣- الشيخ محمد تميم الزعبي أخذ عنه القراءات العشر عن طريق الطيبة وقرأ عليه عقيلة أتراب القصائد وناظمة الزهر.\n٤- أحمد ميهان التهانوي الباكستاني أخذ القراءات الثلاث من طريق الدرة.\n٥- الشيخ إدريس عاصم من لاهور باكستان أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة.\n٦- الشيخ محمد إبراهيم الباكستاني أخذ القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة.\n٧- الشيخ عبد الرحيم محمد الحافظ العلمي من المدينة المنورة أخذ عنه رواية حفظ من الشاطبية وقرأ عليه القراءات السبع من طريق الشاطبية.\n٨- الشيخ عبد الناصر يوسف سلطان من المدينة المنورة قرأ عليه رواية حفص عن عاصم من طريق المصباح وأجازه بذلك.\n٩- الشيخ زايد الأذان من موريتانيا قرأ عليه القراءات السبع ووصل إلى سورة الأحزاب ولم يكمل حيث وافى الشيخ الأجل.\n١٠- الشيخ يوسف شفيع قرأ عليه القراءات العشر الصغرى ووصل إلى سورة الأنبياء حيث توفي الشيخ.\n١١- الشيخ خالد محمد الحافظ العلمي قرأ عليه ختمة برواية حفص عن عاصم من الشاطبية وأجازه بذلك.\nوهناك خلق كثيرون أخذوا عن الشيخ","vol":"1","page":10},{"text":"وفي يوم الأربعاء ١٧/٦/١٤٠٩هـ وبعد صلاة العصر كان يقرأ على الشيخ طالب من الإمارات المتحدة يدعى بلال فوصل إلى سورة الملك عند قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين يَخْشَوْنَ رَبَّهُم بالغيب لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [الملك: ١٢] وفجأة سكت قلب طالما خفق خاشعًا لربه، ووقف لسان طالما نطق ذاكرًا ربه، وانتهت مسيرة شعلة كانت مضيئة، فانطفأت وتركت ظلالًا يافعة أسأل الله أن يبارك فيها.\nوفي يوم الخميس ١٨/٦/١٤٠٩هـ صلي على الشيخ في الحرم النبوي الشريف بعد صلاة الفجر وسارت الجنازة حيث استقبل البقيع مقرىء العصر ووري جثمانه بين قبر سيدنا عثمان وشهداء الحرة رحمهم الله تعالى.\nرحم الله شيخنا وأسكنه فسيح جناته ونور مرقده وجعل مع المقربين مقيله وسكناه. آمين.\nوصلى الله وسلم على المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه آجمعين.\n\nكتبه تلميذ الشيخ\nأحمد الزعبي الحسني\nوقد أخذ رؤوس الترجمة من إملاء الشيخ أثناء حياته","vol":"1","page":11},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-3>التقديم للكتاب لسماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقًا وعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر وعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة زادها الله شرفًا وعزًّا</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجًا، هدى للناس ورحمة، وبينات من الهدى والفرقان. وأمره بإبلاغه للعالمين، والصلاة والسلام الأتمَّان الأكملان على عبده وخاتم رسله المصطفى الأمين وعلى آله وصحبه والتابعين أجمعين إلى يوم الدين. \"وبعد\": فقد اقتضت رحمة الله تعالى بعباده إرسال الرسل دعاة إلى الحق والهدى والعلم والنور، مبشرين ومنذرين. وإنزال الكتب تبيانًا لكل شيء وإحقاقًا للحق وإزهاقًا للباطل، فمن اهتدى فإنما يهتدي لنفسه ومن ضل فإنما يضل عليها. والله تعالى بكل شيء عليم وعلى كل شيء قدير.\nوكل ذلك لئلا يكون للناس على الله حجة بعد إرسال الرسل وإنزال الكتب، وقد ختم الله رسالاته بأفضل البشر محمد ﷺ، أرسله مبشرًا ونذيرًا، وداعيًا إلى الله بإذنه وسراجًا منيرًا، وأنزل إليه كتابًا عربيًّا مبينًا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد. وجعله تفصيلًا لكل شيء، وتبيانًا للحق وهدى ورحمة للعالمين، وحجة وبرهانًا على الجاحدين، وأمره بإبلاغه للناس كافة، فبلغه كلمة كلمة، وآية آية، وسورة سورة، حتى بلغت سوره مائة وأربع عشرة سورة، وآياته ستة آلاف ومائتان وست وثلاثون آية، منها المكي والمدني، وأمر بكتابة كل ما أنزل إليه، فكتب الجميع بأمره في عهده ﷺ. ثم كتبت المصاحف كلها طبق ذلك، وبعث الخليفه الثالث عثمان بن عفان بالمصاحف إلى أقطار الإسلام، هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، للحفظ والتلاوة كما كانا في العهد النبوي الشريف. فكان القرآن فيها","vol":"1","page":13},{"text":"الشمس المشرقة، والنور الوضاء، والهدى والحق والسبيل الأقوم، والصراط المستقيم في أمة الإسلام التي رضي الله لها الإسلام دينًا، قال تعالى: ﴿وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسلام دِينًا﴾ [المائدة: ٣] وقال: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإسلام دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخرة مِنَ الخاسرين﴾ [آل عمران: ٨٥] . وقد اهتم الجميع بتلاوة القرآن أكمل تلاوة وأجدرها كما تلقاها الصحابة الحفَّاظ على الرسول ﷺ، ثم تتابع المسلمون على هذا النهج القويم والصراط المستقيم قراءة وترتيلًا وتجويدًا للتلاوة، وبلغت الأمة في كل ذلك الغاية القصوى في كل العصور حتى أصبح الأخذ بالتجويد وأحكامه وكيفيته حتمًا لازمًا، وعد من لم يجود قراءته - كما أثر عن الحفاظ المجودين - آثمًا.\nومما أجمع عليه المسلمون في كل العصور وجوب تلاوة القرآن المجيد تلاوة مجودة كما رويت عن الصحابة ورواها الصحابة عن الرسول ﷺ، وحرمة الهزرمة في التلاوة بحيث لا تستبين فيها الحروف ولا تكمل كمالها الواجب.\nولذلك اهتم علماء التجويد في كل العصور بالدعوة إلى وجوب تجويد القراءة وبيان الحروف وإخراجها من مخارجها الطبيعية وحسن النطق بها، وحرمة ما يخالف ذلك. وألفوا في ذلك المؤلفات العديدة مطولة ومختصرة لسهولة الوقوف على الأحكام وكيفية النطق بالحروف ومنها بين أيدينا الكثير الوافي.\nوممن عنى بالدعوة إلى وجوب تجويد القرآن الكريم في تلاوته وحرمة الإخلال بالتلاوة وبيان المباحث الهامة في هذا العلم الجليل والشأن الخطير - أخونا العلامة الفاضل الكاتب المجيد والباحث المحقق الشيخ - عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي - المدرس بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة وفقه الله، فقد ألف كتابه القيم في هذا الشأن المسمى \"هداية القارى إلى تجويد كلام الباري\" ﷿ فجاء من خير ما أُلف في هذا الشأن العظيم جامعًا للمباحث الهامة في هذا العلم ببيان واضح وتحقيق دقيق وأسلوب متين واستقصاء للمباحث وتبيين لما يجب على التالي نحو الكتاب المبين في كل شئون التلاوة، فالحمد لله تعالى أجل الحمد وأوفاه. على ما وفقه له وأولاه. والشكر المزيد منا","vol":"1","page":14},{"text":"نحن القراء لأخينا العلامة الأستاذ المؤلف حفظه الله.\nوإنا لنوصي إخواننا المسلمين القراء في كل البلاد الإسلامية أن يعنوا كل العناية بدراسة هذا المؤلَّف القويم ويستوعبوا مباحثه بدقة وإمعان، ويلتزموا النهج القويم الذي يشير إليه في التلاوة والتعليم والإرشاد في كل جهة وزمان ففي ذلك الخير العميم والنهج القويم السديد، ونسأل الله تعالى أن يجزيه عن كتاب الله تعالى خير الجزاء، وأن يوفقه لمتابعة نشره في كل الأمم الإسلامية، وأن يوفق المسلمين وخاصة القراء إلى الاستفادة منه، وأن يرشدوا أولادهم إلى الأخذ به في التلاوة.\nوالله تعالى كريم لا يضيع عمل عامل من ذكر وأنثى من المحسنين. وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين بإحسان إلى يوم الدين.\n\nكتبه\nحسنين محمد مخلوف\nمفتي الديار المصرية سابقًا\nوعضو جماعة كبار العلماء بالأزهر\nوعضو المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة\nتحريرًا في ١٧ من ذي الحجة سنة ١٣٩٩هـ بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":15},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-4>كلمة شيخنا الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات المقرىء الكبير في هذا العصر وأعلى المقرئين إسنادًا في مصر والمدرس بقسم تخصص القراءات بالأزهر سابقًا</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله محمد بن عبد الله وعلى آله وصحبه ومن والاه \"وبعد\": فقد قرأ عليّ الأستاذ الفاضل الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي ما تيسرت قراءته من كتابه المسمى \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" فرأيت فيه الفوائد الكثيرة التي تدل على اطلاعه الواسع. وهذا الكتاب بحق قد خدم القرآن الكريم حيث بين ما يجب على القارىء من انتهاج منهج السلف الصالح الذين كرسوا حياتهم على فهم الكتاب المبين ودراسة أحكامه التي تتبع في تلاوته وحرموا على التالي أن يخلط، ويقرأ قراءة خارجة عن السنن القويم، الذي عرف من لدن رسول الله ﵊، ونقل إلينا بلا تحريف ولا تبديل، ولا تغيير حسب الآراء والأهواء. وإني لأشكر للأستاذ المرصفي ما انتهجه في الرد على أولئك الذين لم يعبؤوا بالتخليط والتركيب بل كان رأيهم على عكس ما عرف من كلام المتقدمين وصدق الله العظيم القائل: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] . وما هذا العمل إلا أثر لهذا الحفظ الذي تكفل به رب العالمين.","vol":"1","page":19},{"text":"ونرجو من الله العلي القدير أن ينفع بهذا الكتاب وبمؤلفه النفع العميم. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم والحمد لله رب العالمين.\n\nأملاه\nأحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات\nالمقرىء بالقاهرة المحروسة\nوالمدرس بقسم تخصيص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر سابقًا\nتحريرًا في ظهر يوم الخميس ٢٧ من شعبان المبارك سنة ١٤٠٠هـ\nالموافق ١٠/٧/١٩٨٠م بالقاهرة\nدرب الأتراك بجوار الجامع الأزهر الشريف.","vol":"1","page":20},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-5>كلمة الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة العلامة الشيخ حسين خطاب شيخ القراء بدمشق الشام بالجمهورية العربية السورية</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله. وأنزل عليه الكتاب ولم يجعل له عوجًا بلسان عربي مبين هدى ورحمة للمتقين. والصلاة والسلام على أشرف خلقه وخاتم أنبيائه المبعوث رحمة للعالمين وعلى آله وصحبه الكرام البررة الذين حملوا أمانة القرآن الكريم سالمة نقية من كل زيف وأدوها كما تحملوها إلى أتباعهم حتى وصلت إلينا بالسند المتواتر النقي الشريف بارزة فيها معجزة قول الله العظيم: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذكر وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾ [الحجر: ٩] .\nوبعد: فقد شرفني الله تعالى بزيارة الحرمين الشريفين في غرة جمادى الأولى سنة ١٤٠٠ هـ لأداء الزيارة والعمرة وأثناء وجودي بالمدينة المنورة أكرمني الله تعالى بالاجتماع بالأستاذ الفاضل المقرىء فضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي وكان قد اختير للتدريس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية في المدينة المنورة وذاكرته بعض الأحكام المتعلقة بعلوم القرآن ورواياته فأعجبت به وبصفاء ذهنه وحسن اتجاهه، وثباته على العهد الذي أخذه عليه أشياخه، وحرصه على نقاء الأمانة القرآنية التي شرفه الله بها، ونشاطه في بث هذا العلم ونشره تعليمًا وتأليفًا، وقد أطلعني - حفظه الله - في المسجد النبوي الشريف على بعض مؤلفاته في علوم القرآن المطبوعة والتي هي تحت الطبع. أما المطبوع \"فالطريق المأمون: إلى أصول رواية قالون\" من طريق الشاطبية. وأما ما كان تحت الطبع فمسودة الكتاب الذي أسماه \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" فتصفحت فيه بعض المواضيع المتعلقة بعلم التجويد فوجدته كتابًا جامعًا مبسطًا ملمًّا بأبواب هذا الفن وقد جمع فيه ما تبعثر في كتب القدامى وناقش بعض النصوص للمؤلفين السابقين مناقشة علمية أدبية، وأبدى في ذلك رأيه الذي ألهمه الله أياه.","vol":"1","page":21},{"text":"وقد وجدت الأستاذ الجليل سماحة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية سابقًا قد قرأه وقدم له تقديمًا حسنًا ورغَّب في قراءته عموم المسلمين لينتفعوا به في تلاوة الكتاب العظيم، وينطقوا بحروفه وكلماته بعيدة عن التحريف والتصحيف، فيتقربوا بذلك إلى الله وينالوا من لدنه الثواب والأجر الجزيل.\nوقد ضممت صوتي إلى صوته مرغبًا في قراءة هذا الكتاب الذي وضعه مؤلفه ليرد المسلمين عن اللحن والخطأ والتحريف في كتاب الله ﷿ إلى النطق به غضًّا طريًّا كما نزل. مع العلم أنه لابد من الرجوع إلى التلقي من أفواه الشيوخ الذي هو الأصل في نقل القرآن الكريم، وما تسطير قواعد هذا الفن في بطون الأسفار وكتب التجويد القديمة والحديثة إلا للاستئناس بها، وأما إحكام النطق بألفاظ القرآن فمرده أولًا وآخرًا إلى المشافهة والأخذ من أفواه المتقنين من مشايخ الإقراء. هذا وأرجو الله العظيم لفضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي أن يزيده قوة ونشاطًا في نشر علوم القرآن والدفاع عنه ليدخل في عموم قوله ﵊: \"خيركم من تعلَّم القرآن وعلَّمه\". وينال وسام الشرف الذي رفع رايته خاتم النبيين بقوله: \"أشراف أمتي حملة القرآن\". كما أسأله تعالى أن ينفع بعلومه وتآليفه المسلمين في الدنيا والآخرة. وأن يجزل له الأجر والثواب ويسدد خطاه إلى ما فيه الصواب والله ولي التوفيق.\n\nكتبه\nخادم القرآن الكريم\nحسين خطاب\nشيخ القراء بدمشق\nالمدينة المنورة في يوم الأربعاء ٢ من جمادى الأولى سنة ١٤٠٠هـ.","vol":"1","page":22},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-6>كلمة الأستاذ الجليل فضيلة الشيخ عبد الرزاق علي موسى من علماء الأزهر الشريف والمدرس بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى ونورًا. وجعله للعالمين دستورًا، وجعل له حلاوة وعليه طلاوة لمن تلاه حق التلاوة، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد النبي الأمي الذي كان خُلُقُه القرآن، وعلى آله وأصحابه والتابعين بإحسان، ما اختلف الملوان، وتعاقب الجديدان. أما بعد. فقد اطلعت على كتاب أخينا في الله تعالى العلامة المحقق المجيد، والفهامة المدقق الفريد صاحب الفضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي بارك الله في عمره وعمله وأطال الانتفاع بعلمه الذي توفر على تصنيفه في علم التجويد ليستفيد منه المسلمون بما يقربهم إلى الله من تصحيح التلاوة على النحو المأثور والمسمى \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" فرأيته قد أحاط بمسائل التجويد علمًا، وانتظمها بيانًا وفهمًا، ورأيت عظم الحاجة إلى مثله ليرجع إليه ويعول عليه ... وإنه لمن نعم الله التي لا تحصى أن قيض لهذا المؤلَّف هذا العلامة. فقد صحبته ورأيت له مواقف مشهودة محمودة في نصرة القرآن الكريم والذود عن حياضه ودفع جهالات المغيرين عليه، وعادية الخائضين فيه بغير بينة ولا برهان، أعلى الله بها هامة الحق المأثور ودمدم بها على خواء الباطل المدحور، فكان للقرآن نصيرًا، جزاه الله خير الجزاء، ومنَّ عليه بمزيد الفضل والآلاء. وقد نبه على سهو القدامى وخلط المحدثين. فأعلى راية الكتاب المبين. ودفع شُبَهَ المشكِّكين وأقام المتهوكين الحائرين على خير بينة وأوثق برهان بأوضح حجة وأظهر بيان، فكان بغية الملتمس، جعله الله في ميزان حسناته، وأعلى به درجاته، آمين. وفيه فرائد مدخرة، وفوائد معتبرة لا يقدرها قدرها إلا من رزقه الله التوفيق للاطلاع عليها في مواضعها منه فعنئذ يروي غليله ويشفي عليله ويهدي سبيله.\nوالحق أقول: إنه بتأليف هذا الكتاب برأ ذمة القراء والمقرئين. وتقر","vol":"1","page":23},{"text":"أرواحهم في قرارها المكين وهو ما نحمد الله عليه في المبتدأ والمنتهى. ونرجو أن يوفق للاطلاع عليه أهل النُّهى، وأن يجعله زادًا للمعاد في يوم النفاد لمؤلفه وكل من انتفع به بالاطلاع عليه. إنه ولي المؤمنين وهو يتولى الصالحين.\n\nكتبه\nعبد الرزاق علي موسى\nمدرس القراءات وعلومها بكلية القرآن الكريم بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nتحريرًا في الأحد الموافق أول محرم الحرام سنة ١٤٠١هـ\n٩ نوفمبر سنة ١٩٨٠م بالمدينة المنورة.","vol":"1","page":24},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-7>كلمة صاحب الفضيلة الاستاذ الجليل الشيخ محمد تميم الزعبي المقرىء بمدينة حمص بالجمهورية العربية السورية</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الذي هيأ في كل عصر من الأعصار من أوقف حياته لخدمة القرآن. والصلاة والسلام على سيدنا محمد خير من نطق بالضاد.\nوبعد: فإني قد تشرفت بالاطلاع على كتاب شيخنا الفاضل فضيلة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي الموسوم \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" فقرأت منه عدة مباحث فوجدته جامعًا لأمهات مسائل فن التجويد مستوفيًا كل مسألة حقها ومستحقها يغني العالم عن النصب في تحقيق مسألة ما عويصة في هذا المجال، ويوفي بغرض المبتدىء بما يسد به رمقه من القواعد والأحكام وقد جمع - حفظه الله - شتات الأقوال ورتبها وأحسن. وردَّ سقيمها بالحجة وأوجز وما قصر.\nفجاء كتابًا بتوفيق الله تعالى تبصرة للمبتدىء، وتذكرة للمنتهي مشتملًا على كل ما يحتاجه طالب علم التجويد من أبسط مسائله إلى أدقها ولا غرابة في ذلك فالمؤلف - حفظه الله وأدامه ذخرًا للمسملين - محقق مدقق عرفته عن قرب أثناء قراءتي عليه القرآن الكريم بالقراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر فما من مسألة من دقائق فن التجويد والقراءات إلا وله فيها باع. وله عليها اطلاع.\nأسأل الله تعالى أن يوفقنا وإياه للعمل بكتابه وأن يخلص لوجهه الكريم أقوال الكل منا وأعماله. وهو المسئول سبحانه أن يخص بأزكى صلواته وأوفى سلامة نبينا وآله وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.\n\nكتبه الفقير إلى رحمة الغني\nمحمد تميم الزعبي\nتحريرًا بالمدينة المنورة في الثالث من شعبان سنة ١٤٠٠ هـ.","vol":"1","page":25},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-8>كلمة صاحب الفضيلة الأستاذ الكبير والمقرىء الشهير الشيخ عامر السيد عثمان شيخ عموم المقارىء بالديار المصرية حاليًّا والمستشار في مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف في المدينة المنورة</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين سيدنا محمد حبيبنا وطبيب قلوبنا صلاة وسلامًا دائمين ما تعاقب الليل والنهار وعلى آله الأطهار وصحابته الأخيار.\nوبعد:\nفقد اطلعت على كتاب \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" لمؤلفه الجهبذ العلامة الشيخ عبد الفتاح السيد عجمي الموصفي من علماء الأزهر الشريف فوجدته كتابًا مهذبًا مبسطًا مرتبًا قد جمع فيه أمهات المسائل التي يحتاجها طالب هذا الفن.\nفقد جمع الأمور في مجاريها، وحاد عن الشطط في مراميها وصحح الخلط والأوهام ورد على من يقول بتركيب القراءات وخلط الروايات.\nوالحقيقية التي لا مرية فيها أن العالم الإسلامي كان ينتظر كتابًا يجمع مسائل التجويد واختلافات أهل الأداء من القراء والنجباء فجاء هذا الكتاب في حينه ووقته.\nومؤلف هذا الكتاب معروف بمؤلفاته وتضلعه في هذا الفن فهو محقق مفنن له قدم راسخة في فن القراءات والتجويد، وإن هذا الكتاب يوفر على المسلمين بشكل عام وطلاب هذا الفن بشكل خاص مؤنة الرجوع إلى المراجع القديمة والحديثة، فلدى اطلاعي على هذا الكتاب أدهشني ما فيه من نقولات وترتيبات لم أر أحدًا جمعها ونسقها ورتبها على هذا الترتيب من علماء هذا الفن المتأخرين والمتقدمين، وخاصة ذكر الأعلام الذين ورد ذكرهم في الكتاب فترجم لهم بملحق خاص في آخره.","vol":"1","page":26},{"text":"والله أسأل أن يجزي مؤلف هذا الكتاب خير الجزاء في يوم المعاد، وينفع به المسلمين آمين آمين.\n\nكتبه\nعامر السيد عثمان\nتحريرًا في يوم الأربعاء ٢١/٨/١٤٠٦هـ بالمدينة المنورة على ساكنها أزكى الصلاة والسلام.","vol":"1","page":27},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-9>مقدمة المؤلف</span>\n\nبسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله الذي اصطفى من شاء من خلقه لحفظ كتابه، وجعلهم من جملة أوليائه وخواص أحبابه، ووعدهم على تلاوته الصحيحة والعمل بما فيه جزيل الثواب، وأعلى الدرجات.\nوأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة أدخرها ليوم العرض والحساب، وأشهد أن سيدنا محمدًا عبده ورسوله أحب الأحباب إلى العزيز الوهاب، القائل: \"أفضلكم من تعلم القرآن وعلمه\". والقائل: \"يقال لصاحب القرآن اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها\".\nوالقائل: \"إن لله تعالى أهلين من الناس أهل القرآن هم أهل الله وخاصته\".\nاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه الذين نقلوا القرآن وحافظوا عليه ورتلوه كما أنزل، وعملوا بما فيه، فأحلوا حلاله، وحرَّموا حرامه، واهتدوا بهديه، وتخلقوا بآدابه، أولئك الذين صدقوا وأولئك هم المتقون.\n\"أما بعد\" فيقول أفقر العباد وأحوجهم إلى الله عز شأنه عبد الفتاح السيد","vol":"1","page":29},{"text":"عجمي المرصفي بلدًا ومولدًا، المصري وطنًا الشافعي مذهبًا، الأزهري تربية، لما تشرفت بتدريس علم التجويد بالمدارس القرآنية كمدرسة مدينة تاجوراء وترهونة وغيرهما من المدن الليبية إلى جانب قيامي بمواجب إلقاء دروس الوعظ والإرشاد بالجامعة الإسلامية بإقليم طرابلس الغرب بليبيا آنذاك، رأيت أن من الواجب عليَّ نحو القرآن الكريم، وأحكام تلاوته أن أكتب كتابًا في فن تجويد القرآن متوخيًا فيه سهولة الأسباب ووضوح المعنى وبسط الموضوع، وتقريب البعيد، وتجنب التعقيد، ليكون للمبتدئين تبصرة، وللمنتهين تذكرة، وقد قيدت جل مسائله بشواهد من المنظوم تضمنت ما جاء في المتنين المباركين متن المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري ومتن تحفة الأطفال للعلامة الشيخ سليمان الجمزوري وغيرهما من المتون المعمول عليها في هذا الشأن. ومما أخذته عن شيوخي بالأزهر المعمور حالة الأداء ليعم النفع به ويسهل الاغتراف منه، فليس بالطويل الممل، ولا بالقصير المخل، فجاء بحمد الله كتابًا وافيًا بالمقصود منه، جامعًا للفوائد المتعلقة بموضوعه، ولم أدخر جهدًا في تنقيحه وتهذيبه وتحريره وتقريبه. تيسيرًا لطلابه، ومع هذا فإني معترف بالتقصير أمام الأثبات النحارير، ولا أدَّعي السلامة فيه من العيوب؛ لأنه لا كمال إلا لله وحده علاَّم الغيوب، ولا عصمة إلا للأنبياء الكرام عليهم الصلاة والسلام، ولما فتح الله عليَّ بإتمام كتابته سميته آنذاك \"طريق المريد إلى علم التجويد\".\nثم إنني لما شرفتني العناية الإلهية بابتعاثي إلى \"كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية\" إحدى كليات الجامعة الإسلامية بطيبة مدينة رسول الله المنورة الزكية. على ساكنها أفضل الصلاة وأسنى التحية، لأقوم فيها بتدريس العشر القراءات على ما تواترت به الروايات، وما يتبعها من علوم فواضل كعلمي الرسم والضبط وعلم الفواصل \"عد الآي\" وكان إحكام هذه الأحكام متوقفًا على دراسة علم التجويد، الذي هو حق الله على العبيد إذا ذكروه بتلاوة القرآن المجيد، أعدت النظر في هذا المصنَّف وأجريْتُ عليه قلم التنقيح ليوافق مستوى طلاب الجامعة من الإجمال والتوضيح، والكناية والتصريح، والزيادة والإفادة فجاء - والفضل لله وحده - درة يتيمة في بابه، فريدًا في استيعابه، في إيجازه وإطنابه.","vol":"1","page":30},{"text":"والتزمت فيه التنبيه على سهو القدامى وخلط المحدثين من سائر ما اطلعت عليه إلا ما رأيت العزوف عن الوقوف عنده طويلًا أليق بحاله وأصلح لمآله لعدم اشتهاره أو لعدم تلقي الناس له بالقبول وقد قمت بذكر تراجم لجميع من أوردت ذكره من العلماء في أصل الكتاب. وجعلت ذلك في ملحق خاص بآخره ليكون أعون للطالب على معرفة أهل العلم الذين هم شهودنا ووسائطنا في نقل هذا العلم، وإليهم تنتمي الأقوال فيه وليكون أعون على الاستفادة من أهل العلم والاقتداء بهم واقتفاء سننهم، ولما أن أكمل الله لي منته، وأتم علي نعمته سميته حاليًّا \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" والله أسأل أن يجعله خالصًا لوجهه الكريم، وأن يثيبني عليه - يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم - وأن ينفع به أهل القرآن، في كل زمان ومكان، إنه الجواد الكريم. الرؤوف الرحيم.\n\nالمؤلف\nعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي\nالمدرس بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة\n\nتم تبييضه مع الزيادة والتنقيح وذكر أعلامه بالمدينة المنورة في يوم الجمعة المبارك ٢٧ من شوال سنة ١٣٩٩ هـ. وتمت كتابته الأولى بمدينة تاجوراء - طرابلس - ليبيا في يوم السبت العاشر من جمادى الآخرة سنة ١٣٨٣هـ الموافق ٣٠/٩/١٩٦٣م.","vol":"1","page":31},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-10>مقدمة الكتاب</span>\n\nوالمقصود منها ذكر التعريف بحفص وبشيخه الإمام عاصم - رضي الله تعالى عنهما - ثم ذكر الإسناد الذي أدَّى إليَّ رواية حفص عن عاصم ثم يتبع ذلك ذكر أشياء هامة ينبغي تقديمها على مباحث هذا الفن كما ينبغي للطالب معرفتها كذلك كمبادىء علم التجويد ومراتب القراءة وأركان القرآن الكريم إلى آخر ما هنالك، ولكل كلام خاص نوضحه في الفصول الآتية:","vol":"1","page":33},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-11>الفصل الأول / في التعريف بحفص ﵁</span>\n\nهو حفص بن سليمان ابن المغيرة أبو عمر بن أبي داود الأسدي الكوفي الغاضري البزاز ويعرف بحفيص، أخذ القراءة عرضًا وتلقينًا عن عاصم وكان ربيبه ابن زوجته.\nقال الداني: وهو الذي أخذ قراءة عاصم على الناس تلاوة. ونزل بغداد فأقرأ بها وجاور مكة فأقرأ بها أيضًا، وقال يحيى بن معين: الرواية الصحيحة التي رويت عن قراءة عاصم رواية أبي عمر حفص بن سليمان. وقال أبو هشام الرفاعي: كان حفص أعلمهم بقراءة عاصم. وقال ابن المنادى: قرأ على عاصم مرارًا وكان الأولون يعدونه في الحفظ فوق أبي بكر بن عياش ويصفونه بضبط الحروف التي قرأ على عاصم، وأقرأ الناس دهرًا وكانت القراءة التي أخذها عن عاصم ترتفع إلى علي - ﵁ -.\nوروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا خلق كثير منهم: حسين بن محمد المروزي، وحمزة بن القاسم الأحول، وسليمان بن داود الزهراني، وحمدان بن أبي عثمان الدقاق، والعباس بن الفضل الصفار، وعبد الرحمن بن محمد بن واقد، وعمرو بن الصباح، وعبيد بن الصباح، وأبو شعيب القواس وغيرهم. ولد ﵁ سنة ٩٠ تسعين من الهجرة، وتوفي ﵀ سنة ١٨٠هـ ثمانين ومائة على الصحيح، غفر الله له ولنا وللمسلمين قاطبة بمنه وكرمه آمين، انتهى ملخصًا من ابن الجزري غاية النهاية ج١ ص ٢٥٤. طبعة الخانجي بمصر عام ١٣٥١هـ - ١٩٣٢م.","vol":"1","page":35},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-12>الفصل الثاني / في التعريف بالإمام عاصم الكوفي ﵁</span>\n\nهو عاصم بن بهدلة أبي النجود بفتح النون وضم الجيم أبو بكر الأسدي مولاهم الكوفي الحناط بالمهملة والنون، شيخ الإقراء بالكوفة، وأحد القراء السبعة وهو الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد أبي عبد الرحمن السلمي في موضعه، جمع بين الفصاحة والإتقان والتحرير والتجويد وكان أحسن الناس صوتًا بالقرآن، وكان ثقة ضابطًا صدوقًا، وحديثه مخرج في الكتب الستة، وهو من التابعين، أخذ القراءة عرضًا على أبي عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وغيرهما وروى عنه القراءة خلق كثير منهم أبان بن تغلب، وأبان بن يزيد العطار، وإسماعيل بن مجالد، والحسن بن صالح، وحفص بن سليمان، والحكم بن ظهير، وحماد بن زيد، وحماد بن أبي زياد، وحماد بن عمرو، وسليمان بن مهران الأعمش، وسلام بن سليمان أبو المنذر، وسهل بن شعيب، وأبو بكر شعبة بن عياش، والضحاك بن ميمون، وعمرو بن خالد وآخرون لا يُحصون. وروى عنه حروفًا من القرآن أبو عمرو بن العلاء، والخليل بن أحمد، والحارث بن نبهان، وحمزة الزيات، والمغيرة الضبي وغيرهم. وتوفي رحمه الله تعالى على ما صححه الحافظ ابن الجزري آخر سنة سبع وعشرين ومائة، ودفن بالسماوة في اتجاه الشام، ﵀ رحمة واسعة، انتهى ملخصًا من ابن الجزري غاية النهاية ج١ ص ٣٤٨ تقدم.","vol":"1","page":36},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-13>الفصل الثالث / في ذكر الإسناد الذي أدى إِليَّ رواية حفص عن عاصم ﵄</span>\n\nأقول: قرأت القرآن الكريم من أوله إلى آخره برواية حفص عن عاصم عدة مرات على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات، منهم شيخنا الموقر الأستاذ الكبير والعلم الشهير الشيخ زكي محمد عفيفي نصر المرصفي ابن العلامة المحقق الأستاذ الجليل الشيخ محمد عفيفي نصر المرصفي شيخ القراء والمقرئين في وقته ببلدنا مرصفا رحمهما الله تعالى. وشيخنا الموقر الشيخ رفاعي محمد أحمد المجولي المرصفي شيخ القراء والإقراء. بمرصفا رحمه الله تعالى ... وشيخنا الفاضل الشيخ محمد الأنور حسن شريف المشهور بالحاج الأنور شيخ القراء والإقراء بمحافظة الشرقية رحمه الله تعالى. وشيخنا الفاضل الشيخ حامد علي السيد الغندور المقرىء الكبير بالسماعنة أطال الله حياته نفعًا للمسلمين وهو ابن العلامة المحقق الشيخ علي السيد الغندور شيخ القراء والإقراء في وقته بمحافظة الشرقية، وأستاذنا الجليل العلامة المحقق والمتقن المدقق شيخ شيوخ الإقراء في هذا العصر وأعلى القراء إسنادًا في مصر صاحب الفضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد الزيات أطال الله حياته نفعًا للمسلمين وذخرًا لكتاب ربّ العالمين.\nأما أستاذنا الشيخ زكي محمد عفيفي نصر المرصفي فقرأت عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرات من طريق الشاطبية وأخبرني أنه قرأها ضمن القراءات السبع من طريق الشاطبية على العلامة المحقق والمتقن المدقق الشيخ محمد أحمد شرع المرصفي شيخ القراء والإقراء في وقته بمرصفا.\nوأما أستاذنا الشيخ رفاعي محمد أحمد المجولي المرصفي فقرأ عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرتين. الأولى: إفرادًا. والثانية: جمعًا ضمن القراءات السبع من طريق الشاطبية. وأخبرني انه قرأها ضمن القراءات السبع من الطريق المذكور على الاستاذ الكبير والعلم الشهير الشيخ محمد أحمد شرع المرصفي المتقدم وأخذ العلامة الشيخ أبو شرع القراءات السبع من الشاطبية عن الأستاذ الكبير والعالم النحرير التقي الورع الشيخ ضيف الله سالم عامر الشبلنجي وهو \"أي الشيخ ضيف الله\" عن الأستاذ الفاضل الشيخ غنيم محمد غنيم وهو عن الأستاذ الفاضل الشيخ حسن الجريسي الكبير ﵁ وهو عن خاتمة القراء المحققين شمس الملة والدير، الشيخ أحمد الدُّريّ المالكي الشهير بالتهامي أحسن الله إليه.\nوأما شيخنا الكبير فضيلة الشيخ محمد الأنور حسن شريف فقرأت عليه رواية حفص عن عاصم ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأخبرني بأنه تلقى القراءات العشر من الطريق المذكور على الأستاذ الجليل الشيخ محمد الغريب المشهور بأبي قاعود. وأخبره بأنه تلقاها عن الأستاذ الكبير الشيخ عبد العزيز مصطفى السحار المقرىء الشهير بالقاهرة المحروسة ثم أخذ أيضًا القراءات العشر من الطريق المذكور ثم من طريق طيبة النشر على الأستاذ الفاضل والمربي الكامل الذي فضله بين الورى مشهور الشيخ أحمد يوسف عجور المقرىء الكبير بالجامع الأحمدي بمدينة طنطا فأما الشيخ عبد العزيز السحار فقد قرأ على الأستاذ الكبير الشيخ محمد حسن الإبياري وهو \"أي الشيخ الإبياري\" عن","vol":"1","page":37},{"text":"الشيخ حسن الجريسي الكبير وهو عن العلامة المحقق والمتقن المدقق الشيخ","vol":"1","page":38},{"text":"محمد بن أحمد الشهير بالمتولي شيخ القراء والمقارىء بالديار المصرية في وقته وهو عن العلامة الفاضل الشيخ أحمد الدُّرّي المالكي الشهير بالتهامي المتقدم ذكره.\nوأما أستاذنا الكبير فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات فقرأت عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرتين:\nالأولى: جمعًا ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.\nوالثانية: جمعًا ضمن القراءات العشر من طريق طيبة النشر، وأخبرني بأنه قرأ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطيبة على الأستاذ الكبير والعلم الشهير شيخ الإقراء بالقاهرة في وقته فضيلة الشيخ عبد الفتاح هنيدي، وأخبره بأنه أخذ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة ثم من طريق الطيبة على الأستاذ الكبير والعالم النحرير الشيخ محمد أحمد الشهير بالمتولي السالف الذكر، وهو \"أي الشيخ المتولي\" عن الشيخ الكبير خاتم المحققين الشيخ أحمد الدُّري المالكي الشهير بالتهامي المتقدم، وأخذ العلامة التهامي القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة ثم من طريق طيبة النشر عن الأستاذ الفاضل الشيخ محمد بن أحمد المعروف بسلمونة شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في زمانه، وهو عن السيد إبراهيم العبيدي، وهو عن مشايخ أجلاَّء منهم المتقن المحقق الشيخ عبد الرحمن الأجهوري المقرىء المالكي الأحمدي الأشعري المصري وطنًا، والعمدة الفاضل المحقق السيد علي البدري، وأخذ الأجهوري والبدري عن جماعة من المحققين: منهم العلامة المحقق الشيخ أحمد الإسقاطي، وقرأ الإسقاطي على المحقق ابن الدمياطي، وقرأ ابن الدمياطي على العلامة المحقق العالم العامل والولي الكامل الشيخ أحمد البنا الدمياطي صاحب الإتحاف، وقرأ صاحب الإتحاف عن مشايخ أجلاَّء: منهم العلامة المحقق أبو الضياء الشيخ علي بن علي الشبراملسي، وقرأ الشبراملسي على العالم الفاضل الشيخ عبد الرحمن اليمني، وهو عن الشيخ أحمد ابن عبد الحق السنباطي، وهو عن المحقق الشيخ شحاذة اليمني، وهو عن الناصر الطبلاوي، وهو عن شيخ الإسلام والمسلمين أبي","vol":"1","page":39},{"text":"يحيى زكريا الأنصاري، وهو عن شيخه أبي النعيم رضوان العقبي، وهو عن الحافظ محمد بن محمد بن محمد الجزري، وهو عن الشيخ أبي محمد عبد الرحمن بن المبارك بن معالي البغدادي الواسطي ثم المصري، وهو عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الخالق المصري المعروف بالصائغ، وهو عن شيخ الإقراء بمصر الإمام أبي الحسين عليّ بن شجاع المعروف بالكمال الضرير وبصهر الشاطبي، وهو عن قطب الزمان ومعدن العرفان الإمام أبي القاسم ابن فيرة الرعيني الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلمه، وهو عن الشيخ أبي الحسن علي بن هذيل بالأندلس، وهو عن أبي داود سليمان بن نجاح، وهو عن الحافظ أبي عمرو الداني.\nقال الحافظ أبو عمرو الداني: وأما رواية حفص فحدثنا بها أبو الحسن طاهر بن غلبون المقرىء، قال حدثنا أبو الحسن عليّ بن محمد بن صالح الهاشمي الضرير المقرىء بالبصرة قال حدثنا أبو عباس أحمد بن سهل الأشناني، قال قرأت على أبي محمد عبيد بن الصباح، وقال قرأت على حفص، وقال قرأت على عاصم.\nقال أبو عمرو الداني: وقرأت بها القرآن كله على شيخنا أبي الحسن، وقال لي قرأت بها على الهاشمي، وقال قرأت على الأشناني عن عبيد عن حفص عن عاصم، وقرأ عاصم على أبي عبد الرحمن عبد الله بن حبيب السلمي وأبي مريم زر بن حبيش، وأخذ أبو عبد الرحمن عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب وأبُي بن كعب وزيد بن ثابت وعبد الله بن مسعود ﵃ عن النبي ﷺ، وأخذ زر بن عثمان وابن مسعود ﵄ عن النبي ﷺ عن الأمين جبريل ﵇ عن رب العالمين ﷻ وتقدست أسماؤه.\nإسناد العلامة الشيخ أحمد يوسف عجور وهو الأستاذ الثاني للشيخ محمد الغريب المشهور بأبي قاعود المتقدم والذي قد وعدنا بذكره، فنقول:\nوأما الشيخ أحمد يوسف عجور فقد قرأ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطبية على والده العالم الكبير والمقرىء الشهي الشيخ يوسف عجور كبير","vol":"1","page":40},{"text":"المقرئين في وقته وشيخ الإقراء بالجامع الأحمدي بطنطا، وهو أي \"الشيخ يوسف عجور\" أخذ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطيبة عن الأستاذ الشيخ علي صقر الجوهري المرحومي.\nوأما أستاذنا الموقر الشيخ حامد علي السيد الغندور فقد قرأت عليه القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم، وكذلك رواية الأصبهاني عن ورش عن نافع، وقراءة حمزة ويعقوب والجميع من طريق طيبة النشر، وكذلك قرأت عليه القرآن الكريم بالقراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة، وأخبرني بأنه أخذ القراءات الثلاث ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وكذلك رواية الأصبهاني عن ورش عن نافع ورواية حفص عن عاصم وقراءة حمزة ويعقوب من طريق طيبة النشر على الأستاذ الفاضل والمربي الكامل خاتمة المحقيين الشيخ إبراهيم أحمد سلام المالكي شيخ القراء والإقراء في وقته بالجامع الاحمدي بطنطا، وأخبره بأنه تلقى القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والطيبة على الأستاذ الفاضل الشيخ أحمد مصطفى مراد المرحومي، وهو \"أي الشيخ أحمد مصطفى\" أخذ القراءات العشر المذكورة آنفًا عن الأستاذ الكبير الشيخ على حسن أبو شبانة وهو عن الأستاذ الجليل الشيخ علي صقر الجوهري المرحومي المتقدم.\nوأخذ العلامة الشيخ علي صقر الجوهري المرحومي عن الإمام الهمام علامة الأنام المحقق المدقق سيدي الشيخ مصطفى الميهي وهو عن والده العلامة المحقق الواصل سيدي الشيخ علي الميهي وعن سيدي سالم النبتيتي.\nقال العلامة النبتيتي: أخذت جميع ذلك عن سيدي وأستاذي وعمدتي وملاذي خاتمة محققي هذا الشأن سيدي الشيخ علي البدري الشافعي، وهو عن الشيخ أحمد الإسقاطي الحنفي ﵁، وقرأ العلامة الإسقاطي على الشيخ أبي السعود أبي النور، وعلى العلامة المحقق شمس الدين المنوفي، وعلى الشهاب أحمد البنا، وهم قرؤوا القرآن كذلك على الضياء سلطان بن أحمد","vol":"1","page":41},{"text":"المزاحي، وهو قرأ كذلك على العلامة سيف الدين بن عطاء الله الفضالي البصير بقلبه، زاد الشهاب البنا فقال وعلى النور عليّ بن عليّ الشبراملسي، وزاد الشيخ المنوفي فقال: وعلى النور عليّ بن إبراهيم الرشيدي المعروف بالخياط، وهم والشبراملّسي قرؤوا على الزين عبد الرحمن بن العلامة والشيخ شحاذة اليمني، وهو والفضالي قرآ على والده الشيخ شحاذة اليمني المذكور، وهو على العلامة ناصر بن سلام الطبلاوي، زاد الشيخ عبد الرحمن اليمني فقال: وقرأته كذلك على العلامة شهاب الدين أحمد بن الشرف عبد الحق بن محمد السنباطي الشافعي، والنور عليّ بن محمد بن خليل بن موسى بن غانم المقدسي الأنصاري الخزرجي الحنفي، وقرأ ابن عبد الحق على الجمال يوسف بن شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري الخزرجي، وهو والطبلاوي على المشهور من الإجازات شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري، وقرأ ابن غانم على الشرف بن عبد الحق السنباطي، والمحب أبي الجود محمد بن إبراهيم السمديسي الحنفي وهما وشيخ الإسلام قرؤوا على الشهاب أحمد بن أسد الأميوطي، زاد شيخ الإسلام فقال: وعلى الزين رضوان بن محمد بن يوسف والزين طاهر بن محمد بن عليّ النويري، والشهاب أحمد بن بكر بن يوسف القلقيلي المعروف بالأسكندري، وهو والأميوطي قرؤوا على الحافظ المتقن الثقة الضابط الشمس أبي الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري الدمشقي.\nقال الحافظ ابن الجزري: وأما رواية حفص فحدثنا بها أبو العباس أحمد بن محمد بن الحسين الفيرزأبادي بقراءتي عليه بسفح قاسيون، حدثنا علي بن أحمد فيما شافهني به، حدثنا أبو اليمن زيد بن الحسن، حدثنا عبد الله بن علي البغدادي، حدثنا الإمام أبو الفضل الشريف، حدثنا أبو عبد الله الكارزيني، أخبرني بها عاليًا جدّ الشيخ أبو عليّ الحسن بن أحمد بن هلال قراءة مني عليه بالجامع الأموي بدمشق، عن أبي الحسن عليّ بن أحمد ابن أبي المكارم اللبّان عن أبي عليّ الحداد، عن أبي بردة المليخي قراءة قالا: حدثنا الشريف أبو الحسن علي بن محمد بن صالح الهاشمي بالبصرة حدثنا أبو العباس أحمد بن سهل الأشناني قال: قرأت على أبي محمد عبيد بن الصبّاح قال: قرأت على حفص قال: قرأت على عاصم:","vol":"1","page":42},{"text":"قال الحافظ ابن الجزري: وقرأت بها القرآن كله على عبد الرحمن بن أحمد بمصر، وقال لي قرأت بها على إبراهيم بن أحمد، وقال قرأت بها على زيد بن الحسن، وقال قرأت بها على سبط الخياط. وقال قرأت بها على الشريف أبي الفضل، وقال قرأت بها على الكارزيني، وقال قرأت بها على الهاشمي، وقال قرأت بها على أبي العباس أحمد بن سهل الأشناني، وقال قرأت على أبي محمد عبيد بن الصباح، وقال قرأت على حفص وقال قرأت على عاصم وتقدم سنده.\nقلت: وقرأت القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم مرتين أخريين - بقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر آنذاك - على غير واحد من الثقات بأسانيدهم المتصلة برسول الله ﷺ منهم الأستاذ الكبير فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد الزيات وتقدم سنده وفضيلة الشيخ حسن المري الذي قرأ على فضيلة الشيخ الزيات المتقدم وفضيلة الشيخ عبد الله البطران الذي أخذ عن العلامة المحقق الشيخ خليل الجنايني عن الإمام المتولي الذي تقدم سنده غير مرة.\nفأما المرة الأولى: فقرأتها ضمن القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة في المرحلة الأولى التي بنهايتها يمنح الطالب \"الشهادة العالية للقراءات\" بعد اجتياز امتحانها.\nوأما المرة الثانية: فقرأتها ضمن القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر في المرحلة الثانية وهي المسماة بقسم تخصص القراءات والتي بنهايتها يمنح الطالب \"شهادة التخصص في القراءات\" بعد اجتياز امتحانها والحمد لله. قد منحني الله تعالى من فضله هاتين الشهادتين كما منحني من قبلهما شهادة \"إجازة","vol":"1","page":43},{"text":"التجويد\" من شعبة التجويد بالقسم المذكور فحمدًا له تعالى وشكرًا ونسأله تعالى المزيد من العلم والتوفيق في طلبه إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النبي الأمي وعلى آله وصحبه وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم وأصحابهم والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":44},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-14>الفصل الرابع / في ذكر مبادىء علم التجويد</span>\n\nينبغي لكل من شرع في فن من الفنون أن يعرف مبادئه العشرة المشهورة ليكون على بصيرة في المشروع فيه، وحيث إن رسالتنا هذه خاصة بعلم التجويد فينبغي أن نتكلم على تلك المبادىء العشرة الخاصة به ليكون الطالب على علم بها فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول:\nالأول: حده: التجويد مصدر جود تجويدًا، والاسم منه الجودة ضد الرداءة وهو في اللغة التحسين يقال جوَّد الرجل الشيء إذا أتى به جيدًا ويستوي في ذلك القول والفعل.\nويقال لقارىء القرآن الكريم المحسن لتلاوته: \"مجوِّد\" بكسر الواو إذا أتى بالقراءة مجوَّدة - بفتح الواو - الألفاظ بريئة من الجوْر والتحريف حال النطق بها. وفي الاصلاح: إخراج كل حرف من مخرجه وإعطاؤه حقه ومستحقه - بفتح الحاء - من الصفات.\nفحق الحرف من الصفات أي الصفات اللازمة الثابتة التي لا تنفك عنه بحال، كالجهر، والشدة، والاستعلاء، والاستفال، والإطباق، والقلقلة، إلى غير ذلك مما سنذكره مبسوطًا في موضعه..\nومستحقَّه أي من الصفات العارضة التي تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالترقيق والتفخيم، فإن الأول ناشىء عن صفة الاستفال والثاني ناشىء عن صفة الاستعلاء وكالإظهار والإدغام والإخفاء","vol":"1","page":45},{"text":"والمد والقصر إلى غير ذلك مما سيأتي مفصلًا، مشروطًا بشروطه في محله إن شاء الله تعالى.\nالثاني: موضوعه: هو الكلمات القرآنية من حيث إعطاء حروفها حقها ومستحقها كما مر من غير تكلف ولا تعسف في النطق مما يخرج بها عن القواعد المجمع عليها. وزاد بعض أئمتنا - الحديث الشريف - إذ يرى تطبيق قواعد التجويد في قراءته والجمهور على أن موضوع التجويد هو القرآن الكريم فقط..\nالثالث: ثمرته: هي صون اللسان عن اللحن في لفظ القرآن الكريم حال الأداء وكذلك الحديث الشريف عند من رأى ذلك، وقد تقدم ما عليه الجمهور في هذا الشأن..\nالرابع: فضله: هو من أشرف العلوم وأفضلها لتعلقه بكلام الله تعالى..\nالخامس: نسبته من العلوم: هو أحد العلوم الشرعية المتعلقة بالقرآن الكريم.\nالسادس: واضعه: أما الواضع له من الناحية العملية فهو سيدنا رسول الله ﷺ، لأنه نزل عليه القرآن من عند الله تعالى مجوَّدًا وتلقاه صلوات الله وسلامه عليه من الأمين جبريل ﵇ كذلك وتلقته عنه الصحابة وسمعته من فيه الشريف كذلك وتلقاه من الصحابة التابعون كذلك وهكذا إلى أن وصل إلينا عن طريق شيوخنا متواترًا ولا نكر هذا إلا مكابر أو معاند.\nوأما الواضع له من ناحية قواعده وقضاياه العلمية ففيه خلاف فقيل أبو الأسود الدؤلي. وقيل أبو عبيد القاسم بن سلام. وقيل الخليل بن أحمد وقيل غير هؤلاء من أئمة القراءة واللغة.\nالسابع: أسمه: علم التجويد.\nالثامن: استمداده: جاء من كيفية قراءة رسول الله ﷺ، ثم","vol":"1","page":46},{"text":"من كيفية قراءة الصحابة بمن بعده والتابعين وأتباعهم وأئمة القراءة إلى أن وصل إلينا بالتواتر عن طريق شيوخنا.\nالتاسع: حكم الشارع فيه هو الوجوب العيني على كل مكلَّف من مسلم ومسلمة يحفظان القرآن كله أو بعضه ولو سورة واحدة لثبوت ذلك بالكتاب والسنة وإجماع الأمة.\nأما الكتاب: فقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] أي اتله على تؤدة وطمأنينة وخشوع وتدبر مع مراعاة قواعد التجويد من مد الممدود وقصر المقصور وإظهار المظهر وإدغام المدغم وإخفاء المخفى إلى غير ذلك مما سيأتي مبسوطًا في مواضعه. وقد أخبر غير واحد من أئمتنا أنه صح عن سيدنا علي بن أبي طالب ﵁ أنه قال في قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] \"الترتيل هو تجويد الحروف ومعرفة الوقوف\" أهـ.\nوإذا تأملنا في الآية الكريمة نجد أن الله ﵎ لم يقتصر على الأمر بالفعل في قوله عز شأنه: ﴿وَرَتِّلِ﴾ [المزمل: ٤] بل أكده بمصدر مؤكد للأمر وهو قوله سبحانه: ﴿القرآن﴾ [المزمل: ٤] وهذا مما يفيد الاهتمام بشأنه والترغيب في ثوابه والعمل به.\nهذا: والأمر في هذه الآية للوجوب كما هو الأصل في الأمر إلا أن تكون","vol":"1","page":47},{"text":"قرينة تصرفه عن هذا الوجوب إلى غيره من المعاني كالندب أو الإباحة أو التهديد ... إلخ ولا قرينة هنا تصرفه عن الوجوب إلى غيره مما ذكر ونحوه فبقي على الأصل وهو الوجوب فتأمل.\nوما الأمر بالترتيل هنا إلا لأن الترتيل صفة تكلم الله بالقرآن كما قال ﷾: ﴿وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٣] وناهيك بهذا شرفًا وجلالًا.\nوأما السنة: فكثيرة منها ما خرَّجه الحافظ السيوطي في الدر المنثور في التفسير بالمأثور، وعزاه للطبراني في الأوسط وابن مردويه وسعيد بن منصور من حديث موسى بن يزيد الكندي ﵁ قال: \"كان ابن مسعود ﵁ يقرىء رجلًا، فقرأ الرجل: ﴿إنَّما الصَّدقات للفُقَراءِ والمَسَاكينِ﴾ [التوبة: ٦٠] مرسلة فقال ابن مسعود ما هكذا أقرأنيها النبي ﷺ، فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: ﴿إنَّما الصَّدقاتُ للفُقراءِ والمساكينِ﴾ [التوبة: ٦٠] فمدها أهـ فابن مسعود الذي هو أشبه الناس سمتًا ودلًاّ برسول الله ﷺ أنكر على الرجل أن يقرأ كلمة \"الفقراء\" من غير مد ولم يرخص له في تركه\"، مع أن فعله وتركه سواء في عدم التأثير على دلالة الكلمة ومعناها، ولكن لأن القراءة سنة متَّبعة يأخذها الآخر عن الأول كما قال زيد بن ثابت ﵁. واستفاض النقل عنه بذلك؛ أنكر ابن مسعود ﵁ على الرجل أن يقرأ بغير قراءة النبي ﷺ التي أقرأ بها أصحابه ﵃ جميعًا، فدل ذلك على وجوب تعلم التجويد واتباع أحكامه عند التلاوة، لدلالة مثل هذا النص بالجزء على الكل.\nوسيأتي لهذا الحديث مزيد تفصيل في \"باب المد والقصر\" من هذا الكتاب إن شاء العزيز الوهاب ﷾. وهناك سنشير إلى تخريجه مستوفى.\nوأما إجماع الأمة فقد قال العلامة الشيخ محمد مكي نصر في نهاية القول المفيد ما نصه: فقد اجتمعت الأمة المعصومة من الخطأ على وجوب التجويد من زمن النبي ﷺ إلى زماننا ولم يختلف فيه أحد منهم وهذا من أقوى الحجج أهـ منه بلفظه ص (١٠) .\nالعاشر: مسائله وهي قواعده كقولنا: كل نون ساكنة وقع بعدها حرف من","vol":"1","page":48},{"text":"حروف الحلق يجب إظهارها ويسمى إظهارًا حلقيًّا، وكل حرف مد وقع بعده ساكن أصلي وصلًا ووقفًا يُمدّ مدًّا طويلًا ويسمى مدًّا لازمًا وهكذا، وقد أشار إلى ما قدمنا في هذا الفصل الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوالأخْذُ بالتَّجويدِ حتمٌ لازمٌ ... مَنْ لمْ يُجوِّدِ القرآنَ آثِمُ\nلأنَّه بِه الإلهُ أنزلا ... وهكذا مِنْه إلينَا وَصَلاَ\nوهوَ ايضًا حليَةُ التِّلاوةِ ... زينةُ الأداءِ والقراءةِ\nوهو إعطاءُ الحروفِ حقَّها ... من صفة لها ومُستحقَّها\nورد كلِّ واحد لأصلهِ ... واللفظُ في نظيره كمثله\nمكمَّلًا من غيرَ ما تَكَلُّف ... باللطفِ في النُّطقِ بلا تعسُّفِ\nوليس بينهُ وبين تركهِ ... إلا رياضةُ امرىءٍ بفكِّهِ اهـ","vol":"1","page":49},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-15>الفصل الخامس / في بيان مراتب القراءة</span>\n\nتقدم أن فرضيَّة علم التجويد ثابتة بالكتاب والسنة وإجماع الأمة ومما ورد في هذا الشأن من الأدلة قول الله ﵎: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] .\nوالترتيل هو أحد مراتب القراءة الثلاث التي يجب على القارىء معرفتها وهي كما يلي:\nالترتيل، والحدر، والتدوير.\nأما الترتيل: فهو القراءة بتؤدة واطمئنان مع تدبر المعاني ومراعاة أحكام التجويد من إعطاء الحروف حقها من الصفات والمخارج ومد الممدود وقصر المقصور وترقيق المرقَّق وتفخيم المفخَّم مما يتفق وقواعد التجويد وهو أفضل المراتب الثلاث فقد أمر الله تعالى نبيه ﷺ فقال جل شأنه: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا﴾ [المزمل: ٤] .\nوأما الحدر: بسكون الدال، فهو الإسراع في القراءة مع المحافظة على قواعد التجويد ومراعاتها بدقة وليحترز القارىء حينئذ من بتر حروف المد وذهاب صوت الغنة واختلاس أكثر الحركات ومن التفريط إلى غاية لا تصح بها القراءة ولا توصف بها التلاوة.\nوأما التدوير: فهو القراءة بحالة متوسطة بين مرتبتي الترتيل والحدر مع المحافظة على قواعد التجويد ومراعاتها كذلك.\nوالمراتب الثلاث في الأفضلية على النحو التالي الترتيل فالتدوير فالحدر آخرها وقد نظم هذه المراتب صاحب تذكرة القراء فقال:\nالحدْرُ والترتيل والتدوير ... والأوسط الأتم فالأخير\nوالله تعالى أعلم.","vol":"1","page":50},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-16>الفصل السادس / في معرفة أركان القرآن اكريم</span>\n\nتقدم أن الأخذ بقواعد التجويد واجب شرعي في قراءة القرآن الكريم يثاب القارىء بفعلها ويأثم بتركها، ولا يكفيه مجرد العلم بها من الكتب، بل لا بد له من الرجوع إلى الشيوخ المتقنين الآخذين ذلك عن أمثالهم المتصل سندهم برسول الله ﷺ: والأخذ عنهم والسماع من أفواههم لأن هناك أمورًا لا تُدرَك إلا بالسَّماع منهم ورياضة اللسان عليها المرة تلو المرة أمامهم كالروم والإشمام والإدغام والإخفاء والمد والقصر والإمالة والتسهيل إلىآخر ما هنالك. وبهذا يكون القارىء سليم النطق حسن الأداء بعيدًا عن اللحن. بخلاف من أخذ من الكتب وترك الرجوع إلى الشيوخ فإنه يعجز لا محالة عن الأداء الصحيح ويقع في التحريف الصريح الذي لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة ولله در القائل:\nمن يأخُذِ العلمَ عن شيخ مُشافهةً ... يكن عن الزيغ والتصحيف في حَرَم\nومن يَكُنْ آخذًا للعلم من صُحُفٍ ... فعلمُهُ عند أهل العلمِ كالعَدَمِ\nوالأخذ عن الشيوخ هو أحد أركان القرآن الثلاثة التي يجب على القارىء معرفتها وهي كما يلي:\nالأول: موافقة القراءة لوجه من وجوه العربية ولو ضعيفًا.\nالثاني: موافقتها للرسم العثماني ولو احتمالًا. ومعنى الاحتمال هنا أي ما يحتمله رسم المصحف الشريف كقراءة من قرأ \"مالك\" في قوله تعالى: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ٤] بالألف فإنها كتبت في عموم المصاحف العثمانية بغير ألف","vol":"1","page":51},{"text":"فاحتملت الكتابة أن تكون مالك بالألف وفعل بها كما فعل باسم الفاعل في نحو قادر وصالح مما حذفت منه الألف اختصارًا فهذا موافق للرسم تقديرًا.\nوحينئذ فلا بد للقارىء من معرفة طرف من علم الرسم كمعرفة المقطوع والموصول والثابت والمحذوف من حروف المد وما كتب بالتاء المجرورة والمربوطة ليقف على المقطوع في محل قطعه وعلى الموصول عند انقضائه وعلى المرسوم بالتاء المجرورة تاء حسب الرواية وبالمربوطة هاء بالاتفاق وعلى الثابت من حروف المد بإثباته وعلى المحذوفة منها بحذفه مما سيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى.\nالثالث: صحة السند وهذا الركن شرط صحة للركنين السابقين وهو أن يأخذ القارىء القراءة عن شيخ متقن فطن لم يتطرق إليه اللحن واتصل سنده برسول الله ﷺ فإن اختل ركن من هذه الأركان الثلاثة كانت القراءة شاذة ولو كانت من قراءات الأئمة السبعة المجمَع على صحتها وتواترها.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في طيبة النشر بقوله رحمه الله تعالى:\nفَكُلُّ ما وافق وَجْهَ نحوِ ... وكان للرسم احتمالًا يحوِي\nوصحَّ إسنادًا هو القرآنُ ... فهذه الثلاثةُ الأركانُ\nوحيثما يختلُّ ركنٌ أثْبِتِ ... شُذوذهُ لو أنهُ في السبعة","vol":"1","page":52},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-17>الفصل السابع / في معرفة اللحن والمقصود منه هنا وحكمه</span>\n\nيَرِدُ اللحن في لغة العرب على عدة معان والمقصود به هنا الخطأ والميل عن الصواب في القراءة وينقسم إلى قسمين: جلي - أي ظاهر - وخفيّ - أي مستتر - ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر.\nفالجلي: هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بعرف القراءة سواء أخل بالمعنى أم لم يخل.\nفالأول: كتغيير حركة باخرى كضم التاء أو كسرها من نحو: ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] و﴿لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا القتال﴾ [النساء: ٧٧] أو فتحها أو كسرها من نحو ﴿مَا قُلْتُ لَهُمْ﴾ [المائدة: ١١٧] أو تحريك السواكن كتحريك الميم بالفتح من نحو ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ المغضوب عَلَيْهِم وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿وَلاَ حَرَّمْنَا﴾ [الأنعام: ١٤٨] أو إبدال حرف بحرف كإبدال الطاء دالًا أو تاء وذلك بترك إطباقها واستعلائها نحو ﴿يَطْبَعُ﴾ [الأعراف: ١٠١] إلى غير ذلك مما يغير المعنى.\nوالثاني: كرفع الهاء من قوله تعالى: ﴿الحمد للَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] أو تحريك الدال بالضم من قوله تعالى: ﴿لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ﴾ [الإخلاص: ٣] . وسمي هذا اللحن جليًّا","vol":"1","page":53},{"text":"لأنه خلل ظاهر يشترك في معرفته علماء القراءة وغيرهم وحكمه التحريم بالإجماع.\nوالخفي: هو خلل يطرأ على الألفاظ فيخل بالعرف دون المعنى.\nوسمي خفيًّا لاختصاص معرفته بعلماء القراءة دون غيرهم وهو نوعان:\nالأول: مثاله ترك الإدغام في موضعه وكذلك الإظهار والإقلاب والإخفاء وترقيق المفخم وعكسه وتخفيف المشدد كذلك وقصر الممدود ومد المقصور والوقف بالحركة كاملة في غير الوقف بالروم إلى غير ذلك مما هو مخالف لقواعد هذا الفن.\nالثاني: وهو لا يعرفه إلا مهرة القراء وحذاقهم ومثاله تكرير الراءات وتطنين النونات وتغليظ اللامات في غير محله وترقيقها كذلك ترعيد الصوت بالمد وبالغنة وكذلك ترك الغنة أو الزيادة على مقدارها أو النقص عنه وكذلك الزيادة في مقدار المد أو النقص عنه إلى غير ذلك مما يخل باللفظ ويذهب برونقه وحسن طلاوته.\nوالحكم في هذا اللحن بنوعيه التحريم أيضًا خلافًا لما ذكره مُلاَّ علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية حيث قال في النوع الأول: \"ولا شك أن هذا النوع مما ليس بفرض عين يترتب عليه العقاب الشديد وإما فيه خوف العقاب والتهديد\" أهـ.\nوقال في النوع الثاني: \"ولا يتصور أن يكون فرض عين يترتب العقاب على فاعله لما فيه من حرج عظيم\".\nقال في نهاية القول المفيد: وقال البركوي في شرحه على الدر اليتيم: \"تحرم هذه التغييرات جميعها لأنها وإن كانت لا تخل بالمعنى لكنها تخل باللفظ لفساد رونقه وذهاب حسنه وطلاوته\" أهـ بحروفه. قلت: والصواب ما قاله","vol":"1","page":54},{"text":"البركوي عليه ﵀؛ لأن القارىء إذا قرأ بترك الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء وبترك المد في موضعه والقصر كذلك ... إلخ فماذا بقي من أحكام التجويد؟ وكيف توصف التلاوة بعد ذلك بالصحة؟ إن ترك هذه الأحكام لا يتفق وقواعد التجويد المجمع عليها بين عامة المسملين. وقد تقدم إجماع الأمة على ذلك. والأمة كما هم متعبَّدون بإقامة حدود القرآن متعبَّدون كذلك بإقامة حروفه وتصحيح ألفاظه، وإقامة الحروف وتصحيحها لا يقومان إلا بتطبيق أحكام التجويد كاملة من إظهار المظهَر وإدغام المدغَم ... إلخ.\nانظر إلى قول الحافظ ابن الجزري في النشر: \"ولا شك أن هذه الأمة كما هم متعبَّدون بفهم معاني القرآن وإقامة حدوده متعبَّدون بتصحيح ألفاظه وإقامة حروفه على الصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية الأفصحية العربية التي لا تجوز مخالفتها ولا العدول عنها إلى غيرها\" أهـ منه بلفظه قلت: ويؤخذ من عبارة الحافظ ابن الجزري هذه أنه لا بد من الأخذ بجميع أحكام التجويد كاملة حال أداء القرآن ولا يجوز العدول عنها إلى غيرها لأنه وصف إقامة الحروف وتصحيحها بالصفة المتلقاة من أئمة القراءة المتصلة بالحضرة النبوية ولم نسمع بل ولم يوجد نص يدل دلالة واضحة أو غير واضحة على أن قراءة رسول الله ﷺ كانت بترك الإظهار أو الإدغام ... إلخ ما تقدم بل دلت النصوص والأدلة على أنها كانت قراءة محكمة مجوَّدة كما علمها إياه جبريل ﵇ على هذه الكيفية المعروفة ثم تلقاها عنه ﷺ الصحابة رضوان الله عليهم ثم من بعدهم التابعون ثم أتباعهم ثم أئمة القراءة ثم من بعدهم أمم وخلائق لا يُحصَوْن عددًا في جميع الأعصار والأمصار إلى أن وصل إلينا بهذه الصفة بطريق التواتر الذي يستفاد منه القطع واليقين، وإذا كان الأمر كذلك فلا يجوز لأحد كائنًا من كان أن يحيد عن هذه الصفة قيد أنملة فمن تركها وتحول إلى غيرها أو رغب عنها فهو معتد أثيم مستحق للعقاب لتركه واجبًا شرعيًّا، ويحضرني الآن فتوى لشيخ الإسلام في وقته العلامة المحقق شيخ شيوخنا الشيخ","vol":"1","page":55},{"text":"ناصر الدين الطبلاوي حيث وُجِّه إليه سؤال في هذا الشأن وأجاب عليه ﵀ وإليك نص السؤال والإجابة عليه كما أوردهما صاحب نهاية القول المفيد: \"هل يجب إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف الإدغام وإظهارهما عند حروف الإظهار وإخفاؤهما عند حروف الإخفاء وقلبهما عند حرف الإقلاب أم لا؟ وإذا كان واجبًا فهل يجب على مؤدب الأطفال تعليمهم ذلك؟ وهل المد اللازم والمتصل كذلك؟ وإذا قلتم بالوجوب في جميع ذلك فهل هو شرعي يثاب فاعله ويأثم تاركه ويكون تركه لحنًا؟ أو صناعي فلا ثواب لفاعله ولا إثم على تاركه ولا يكون تركه لحنًا؟ وماذا يترتب على تارك ذلك؟ وإذا أنكر شخص وجوبه فهل هو مصيب أو مخطىء؟ وماذا يترتب عليه في إنكار ذلك؟ أفتونا أثابكم الله.\nفأجاب بقوله: الحمد لله الهادي للصواب نقول بالوجوب في جميع ذلك من أحكام النون الساكنة والتنوين والمد اللازم والمتصل، ولم يرد عن أحد من الأئمة أنه خالف فيه، وإنما تفاوت مراتبهم في المد المتصل مع اتفاقهم على أنه لا يجوز قصره كقصر المنفصل في وجه من الوجوه، وقد أجمع الفقهاء والأصوليون على أنه لا تجوز القراءة بالشاذ مع وروده في الجملة، فما بالك بقراءة ما لم يرد أصلًا وقد نص الفقهاء على أنه أذا ترك شدة من الفاتحة كشدة الرحمن منها بأن جزم اللازم وأتى بها ظاهرة فلا تصح صلاته، ويلزم من عدم الصحة التحريم لأن كل ما أبطل الصلاة حرم تعاطيه ولا عكس، وقد قال ابن الجزري في التمهيد: ما قرىء به وكان متواترًا فجائز وإن اختلف لفظه، وما كان شاذًّا فحرام تعاطيه، وما خالف ذلك فكذلك ويكفر متعمده. فإذا تقرر ذلك فترك ما ذكر ممتنع بالشرع وليس للقياس فيه مدخل بل محض اتباع، وقد قال العلامة ابن الجزري:\nوالأخذُ بالتجويدِ حتمٌ \"لازمٌ\" ... من لم يجوِّد القرآنَ آثمُ\nفيجب على كل عاقل له ديانة أن يتلقاها بالقبول عن الأئمة المعتبرين، ويرجع إليهم في كيفية أدائه لأن كل فن يؤخذ عن أهله فاعتن به ولا تأخذ بالظن ولا تنقله عن غير أهله، ويجب على المعلم للقرآن من فقيه الأولاد وغيره أن يعلم تلك الأحكام وغيرها مما أجمع القراء على تلقيه بالقبول لأن كل ما أجمع عليه القراء حرمت مخالفته. ومن أنكر ذلك أي مما تقدم كله فهو مخطىء آثم يجب","vol":"1","page":56},{"text":"عليه الرجوع عن هذا الاعتقاد، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل، انتهى بحروفه.\n\"قلت\": ومما يجدر ذكره في هذا المقام أيضًا ما كان من أمر سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁ حينما كان يقرىء رجلًا قوله الله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] الآية فلم يمد الرجل لفظ الفقراء فأوقفه ابن مسعود عن القراءة وقال له ما معناه: ما هكذا أقرأنيها رسول الله ﷺ، فقال له الرجل: كيف أقرأكها يا أبا عبد الرحمن فقال: أقرأنيها ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] فمدها. فإذا تأملنا هذا الحديث وألقينا عليه نظرة فاحصة عابرة نجد أن ابن مسعود وهو الصحابي الجليل لم يسمح للرجل في عدم مد لفظ الفقراء وهذا شيء لا يغير المعنى وأوقفه عن القرءاة ثم عاد وقرأ لفظ الفقراء ممدودًا. وما ذاك إلا لأن ابن مسعود ﵁ قرأ هذا اللفظ ممدودًا على سيدنا رسول الله ﷺ كما علم من الحديث. فما بالك بالقراءة التي فيها ترك الإظهار والإدغام والإخفاء ... إلى آخر ما تقدم فهذا شيء لا يصح فعله بحال.\nهذا. وما ذكرنا من أدلة على تحريم اللحن الخفي بنوعيه هو الصواب وإن لم يكن من أدلته إلا ما جاء عن سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁ لكفى. ولا التفات إلى ما ذكره العلامة مُلاَّ علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية ومن حذا حذوه وبالله التوفيق، اللهم سامحنا وتجاوز عن تقصيرنا وألهمنا رشدنا وارزقنا تلاوة كتابك على النحو الصحيح الذي يرضيك وترضى به عنا ياذا الجلال والإكرام. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا ومولانا محمد النبي العربي الأمي وعلى آله وصحبه والتابعين وعلى سائر النبيين والمرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين.","vol":"1","page":57},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-18>الباب الأول / في مخارج الحروف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-19>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nمما لا يخفى أن هذا الباب وكذلك باب الصفات الذي سنذكره بعد من أهم مباحث هذا الفن بل إن كل مسائله أو جلها منحصرة فيهما وإذا كان كذلك فيجب إتقان كل منهما قبل البدء في مباحثه، ولذا افتتحنا بهما كتابنا هذا بعد المقدمة، وقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nإذْ واجبٌ عليهمُ محتَّمُ ... قبل الشروع أولًا أن يعلمُوا\nمخارج الحروفِ والصفاتِ ... ليلفظُوا بأفصحِ اللُّغاتِ\nهذا: والمخارج جمع مخرج ومعناه في اللغة: اسم لموضع خروج الحرف أو هو عبارة عن الحيّز المولِّد للحرف.\nوفي الاصطلاح: محل خروج الحرف - أي ظهوره - الذي ينقطع عنده صوت النطق به فيتميز به عن غيره كما سيأتي.\nوالحروف: جمع حرف وهو في اللغة طرف الشيء.\nوفي الاصطلاح: صوت معتمد على مقطع \"أي مخرج\" محقق أو مقدر فالمخرج المحقق أن يكون معتمدًا على جزء معين من أجزاء الحلق أو اللسان أو الشفتين. والمقدر هو الهواء الذي في داخل الحلق والفم وهو مخرج حروف المد الثلاثة. وذلك لأنها لا تعتمد على شيء من أجزاء الفم بحيث ينقطع عند ذلك الجزء ولهذا قبلت الزيادة على مقدار الطبيعي كما ستقف على ذلك قريبًا إن شاء الله تعالى. والمراد بالحروف هنا الحروف الهجائية أو حروف التهجي التي","vol":"1","page":61},{"text":"هي: أبا تا ثا إلى الياء لا حروف المعاني المذكورة في علم العربية كباء الجر وسين التنفيس وهمزة الاستفهام. إلخ.\nهذا: ويعرف مخرج الحرف بأن يسكن أو يشدد ويدخل عليه همزة الوصل محركة بأي حركة كانت فحيث ينتهي صوته فثم مخرجه المحقق وحيث يمكن انقطاع الصوت فثم مخرجه المقدر. وهذا خاص بمخرج حروف المد الثلاثة.\nثم اعلم أن مخارج الحروف نوعان:\nالأول: المخارج العامة.\nالثاني: المخارج الخاصة.\nأما المخارج العامة فهي ما اشتمل الواحد منها على مخرج واحد فأكثر.\nوأما المخارج الخاصة فهي ما اشتمل الواحد منها على مخرج واحد فقط، وقد يخرج منه حرف واحد أو حرفان أو ثلاثة ولا أكثر من ذلك.","vol":"1","page":62},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-20>الفصل الأول / في بيان اختلاف علماء القراءة واللغة في عدد مخارج الحروف</span>\n\nاختلف علماء القراءة واللغة في عدد المخارج على ثلاثة مذاهب:\nالأول: مذهب سيبويه ومن تبعه كالإمامين الجليلين الشاطبي وابن بريّ ﵄. ومخارج الحروف عند هؤلاء ستة عشر مخرجًا فقد أسقطوا مخرج الجوف الذي هون مخرج حروف المد الثلاثة ووزعوا حروفه على مخارج الحلق واللسان والشفتين فجعلوا مخرج \"الألف\" من أقصى الحلق مع الهمزة و\"الياء\" من وسط اللسان مع الياء المتحركة أو الساكنة بعد فتح و\"الواو\" من الشفتين مع الواو المتحركة أو الساكنة بعد فتح كذلك.\nالثاني: مذهب الفراء والجرمي وقطرب وابن كيسان ومن تبعهم وعدد المخارج عندهم أربعة عشرة مخرجًا فقد أسقطوا مخرج الجوف ووزعوا حروفه كما تقدم في مذهب سيبويه وموافقيه ثم جعلوا مخرج اللام والنون والراء مخرجًا واحدًا وهو طرف اللسان مع ما يحاذيه ويعم المخارج على هذين المذهبين أربعة مخارج عامة وهي الحلق واللسان والشفتان والخيشوم. ففي الحلق ثلاثة مخارج وفي اللسان عشرة على المذهب الأول وثمانية على المذهب الثاني وفي الشفتين مخرجان. وفي الخيشوم واحد.\nالثالث: مذهب الخليل بن أحمد شيخ سيبويه ومن تبعه من المحققين كالحافظ ابن الجزري وغيره. وعدد المخارج عند أصحاب هذا المذهب سبعة عشر مخرجًا فقد أثبتوا مخرج الجوف في مكانه وجعلوا حروف المد فيه ثابتة لم توزع كما وزعت فيما سبق وكذلك أثبتوا لكل من اللام والنون والراء مخرجًا سيأتي بيان كل منها في محله من الباب. والمختار من هذه المذاهب الثلاثة هو مذهب الخليل بن أحمد وهو الذي عليه الجمهور واختاره الحافظ ابن الجزري","vol":"1","page":63},{"text":"وإليه أشار في المقدمة الجزرية والطيبة بقوله ﵀:\nمخارج الحروف سبعة عشر ... على الذي يختاره من اختبر اهـ\nهذا: وتنحصر المخارج على هذا المذهب في خمسة مخارج عامة وهي:\nالجوف والحلق واللسان والشفتان والخيشوم فيخرج من الجوف مخرج واحد ومن الحلق ثلاثة، ومن اللسان عشرة، ومن الشفتين اثنان، ومن الخيشوم واحد.\nثم إن حصر المخارج فيما تقدم ذكره إنما هو على وجه التقريب وإلا فالتحقيق أن لكل حرف مخرجًا خاصًّا به يخالف مخرج الآخر وإلا لكان إياه.\nوفي هذا المعنى يقول العلامة ابن عبد الرزاق في تذكرة القراء ﵀:\nوالحصرُ تقريبٌ وبالحقيقهْ ... لكل حرفٍ بقعة دقيقهْ\nإذ قال جمهور الورى ما نصُّهْ ... لكلِّ حرفٍ مخرجٌ يخصُّهْ","vol":"1","page":64},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-21>الفصل الثاني / في بيان تفصيل المخارج</span>\n\nوتفصيلنا لهذه المخارج سيكون إن شاء الله تعالى حسبما جاء في المذهب الثالث الذي هو سبعة عشرة مخرجًا وفقًا لما عليه الجمهور ولما ذكره الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة الجزرية كما أنه سيكون حسب ترتيب المخارج الخمسة العامة والمتضمنة للسبعة عشرة مخرجًا الخاصة فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول:\nالمخرج الأول: الجوف - أي جوف الحلق والفم - وهو في اللغة الخلاء. وفي الاصطلاح الخلاء الداخل في الفم. ويخرج منه مخرج واحد هو مخرج حروف المد الثلاثة، وهي الألف ولا يكون ما قبلها مفتوحًا دائمًا كقال. والواو الساكنة المضموم ما قبلها كقولوا. والياء الساكنة المكسور ما قبلها كقيل، وهذه الحروف ليس لها حيز محقق تنتهي إليه كما لسائر الحروف غيرها بل تنتهي بانتهاء الصوت ولذا قبلت الزيادة على المد الطبيعي كما سيأتي في مراتب المد.\nوقد أشار إلى هذا المخرج الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nفألِفُ الجوْف وأُختاها وهي ... حروفُ مدٍّ للهواءِ تَنْتَهي\nالمخرج الثاني: الحلق: ويخرج منه ثلاثة مخارج لستة أحرف وهي:\nالأول: أقصاه - أعني أبعَدهُ مما يلي الصدر ويخرج منه حرفان: الهمزة فالهاء.\nالثاني: وسطه ويخرج منه حرفان العين فالحاء المهملتان.\nالثالث: أدناه أعني أقربه مما يلي الفم ويخرج منه حرفان الغين فالخاء المعجمتان، وقد أشار إلى مخارج الحلق الثلاثة الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:","vol":"1","page":65},{"text":"ثم لأقصى الحلقِ همزٌ هاءُ ... ثمَّ لوسطهِ فعيْنٌ حَاءُ\nأدْنَاهُ غَيْنٌ خاؤُها ... ... ... ... ... ... ...\nالمخرج الثالث: اللسان ويخرج منه عشرة مخارج لثمانية عشر حرفًا وتنحصر في أربعة مواضع منه وهي: أقصاه ووسطه وحافته وطرفه. ففي أقصاه مخرجان لحرفين. وفي وسطه مخرج واحد لثلاثة أحرف. وفي حافته مخرجان لحرفين. وفي طرفه خمسة مخارج لأحد عشر حرفًا وها هي على النحو التالي:\nالأول: أقصى اللسان أعني أبعده مما يلي الحلق وما فوقه من الحنك الأعلى ويخرج منه حرف واحد وهو القاف.\nالثاني: أقصى اللسان من أسفل مع ما يحاذيه من الحنك الأعلى تحت مخرج القاف قليلًا ويخرج منه حرف واحد وهو الكاف وهو أقرب إلى مقدم الفم من القاف وأبعد من الحلق.\nالثالث: وسط اللسان وما يليه من الحنك الأعلى ويخرج منه مخرج واحد لثلاثة أحرف وهي الجيم فالشين فالياء. ونعني بالياء هنا غير المدية وهي المتحركة مطلقًا أو الساكنة بعد فتح كخير وشيء ويَوَدُّ.\nأما الياء المدية وهي الساكنة إثر كسر كقيل فتقدم أنها تخرج من جوف الحلق على مذهب الجمهور وعلى غيره من وسط اللسان مع المتحركة والساكنة إثر فتح.\nالرابع: إحدى حافتي اللسان وما يليها من الأضراس العليا التي في الجانب الأيسر أو الأيمن. ويخرج منها حرف واحد وهو الضاد المعجمة وخروجها من الحافة اليسرى أكثر وأيسر. من اليمنى أصعب وأقل. ومن الحافتين معًا أقل وأعسر وهذا ما أشار إليه الإمام الشاطبي بقوله:\n... ... وهو لَدَيْهما ... يعزُّ وباليمنى يكون مُقلَّلا اهـ\nقال في نهاية القول المفيد: وكان ﷺ يخرجها من الجانبين وقيل: كان سيدنا عمر بن الخطاب ﵁ يخرجها من الجانبين","vol":"1","page":66},{"text":"أيضًا وبالجملة فهي أصعب الحروف مخرجًا وأشدها على اللسان ولا يمكن ضبط مخرجها إلا بالمشافهة. قال الحافظ ابن الجزري في التمهيد: واعلم أن هذا الحرف ليس من الحروف حرف يعسر على اللسان غيره والناس يتفاضلون في النطق به أهـ.\nالخامس: أدنى حافتي اللسان أي أقربها إلى مقدم الفم بعد مخرج الضاد مع ما يليها من اللثة \"أي لحمة الأسنان العليا\" ويخرج منه حرف واحد وهو اللام وليس في الحروف أوسع مخرجًا منه. وخروج اللام من الحافة اليسرى أقل وأعسر ومن اليمنى أكثر وأسهل على العكس من الضاد، وخروجها من الحافتين معًا عزيز وصعب كما في الضاد. قال العلامة المارغني في النجوم الطوالع: \"ويتأتى إخراج اللام من كلتا الحافتين إلا أن إخراجها من الحافة اليمنى أمكن بخلاف الضاد فإنها من اليسرى أمكن\" أهـ.\nالسادس: طرف اللسان تحت مخرج اللام قليلًا وما يحاذيه من لثة الثنيتين العُلْيَيَيْن ويخرج منه حرف واحد وهو النون الساكنة المظهرة ولو تنوينًا والمدغمة في مثلها وكذلك المتحركة مشددة كانت أو مخففة.\nوخرج بهذا القيد: النون المخفاة والمدغمة مطلقًا في غير مثلها. فأما النون المخفاة فتتحول من طرف اللسان إلى قرب مخرج ما تخفى عنده من الحروف: وأما المدغمة مطلقًا أي بالغنة أو بغيرها في غير مثلها فتتحول أيضًا من طرف اللسان إلى مخرج ما تدغم فيه نفسه من الحروف وهذا هو الصواب خلافًا لمن قال بأن مخرج النون في هاتين الحالتين يتحول من طرف اللسان إلى الخيشوم ولمن قال بخروج المشددة من الخيشوم كذلك وسيأتي في باب الغنة ما يوضح ذلك إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":67},{"text":"السابع: طرف اللسان مع ظهره بالقرب من مخرج النون وما يحاذيه من لثة الثَّنيتَين العُلْيَيَيْن أيضًا ويخرج منه حرف واحد وهو الراء ومن هنا يتضح أن النون والراء اشتركتا في المخرج من طرف اللسان وما يحاذيه من لثة الثَّنيتَين العُلْيَيَيْن إلا أن الراء أدخل إلى ظهر اللسان من مخرج النون. وهذا هو الفرق بينهما فاعرفه.\nهذا: وما ذكرناه من أن لكل من اللام والنون والراء مخرجًا مستقلًا هو ما قال به الجمهور خلافًا للفراء وموافقيه حيث قالوا: إن مخرج الحروف الثلاثة واحد وهو طرف اللسان وما يحاذيه كما تقدم والتحقيق ما قال به الجمهور لأن طرف اللسان غير ظهره وحافته غيرهما. وقد أشار الإمام ابن برِّي إلى مذهب الفراء والجمهور معًا بقوله ﵁:\nواللامُ من طرفه والرَّاء ... والنون هكذا حكى الفرَّاءُ\nوالحقُّ أنَّ قد تناهى ... له من الحافة من أدناها\nوالراءُ أدخَلُ إلى ظهر اللسانْ ... من مخرج النُّون فدونك البيان اهـ\nالثامن: طرف اللسان مع أصول الثنايا العليا ويخرج منه ثلاثة أحرف: الطاء فالدال المهملتان فالتاء المثناة فوق.\nالتاسع: طرف اللسان ومن فوق الثنايا السفلى مع إبقاء فرجة قليلة بين طرف اللسان والثنايا عند النطق ويخرج منه ثلاثة أحرف: الصاد فالزاي فالسين.\nالعاشر: طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا أي رؤسها ويخرج منه ثلاثة أحرف: الظاء فالذال المعجمتان فالثاء المثلثة وهذه الأحرف الثلاثة هي التي جرت","vol":"1","page":68},{"text":"عادة المعلمين لكتاب الله تعالى على النصح بإخراج اللسان عند النطق بها.\nوإلى هنا انتهى كلامنا على مخارج اللسان العشرة وتسمى كلها لسانية لخروجها من اللسان في الجملة وإن كان يشاركه فيها غيره كما مر توضيحه فتأمل. وقد أشار إلى مخارج اللسان العشرة الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة الجزرية بقوله:\n... ... ... والقافُ ... أقصى اللسانِ فوقُ ثمَّ الكافُ\nأسفلُ والوسْطُ فجيمُ الشين يا ... والضَّاد من حافتهِ إذْ ولِيَا\nلاضراس من أيسرَ أو يُمناها ... واللامُ أدناها لمُنتهاها\nوالنُّون من طرفهِ تحتُ اجْعَلُوا ... والرَّا يُدانيهِ لظَهْرِ أدْخَلُوا\nوالطاءُ والدالُ وتَا مِنْهُ ومنْ ... عُليا الثَّنايا والصفيرُ مُستكِنْ\nمنهُ ومنْ فوق الثنايا السُّفلى ... والظاءُ والذالُ وثا للعُليَا\nمنْ طَرَفيْهِما ... ...\nالمخرج الرابع: الشفتان: ويخرج منهما مخرجان لأربعة أحرف فيخرج من الأول حرف واحد ومن الثاني ثلاثة وهما على النحو التالي:\nالأول: باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا ويخرج منه الفاء.\nالثاني: ما بين الشفتين معًا ويخرج منه ثلاثة أحرف وهو الواو والباء الموحدة والميم لكن بانطباقهما في الميم والباء وانفتاحهما في الواو أو انضمامهما وانطباق الشفتين في الباء أقوى من انطباقهما في الميم ونعنى بالواو","vol":"1","page":69},{"text":"هنا الواو غير المدية وهي المتحركة مطلقًا أو الساكنة بعد فتح كخوف.\nأما الواو المدية وهي الساكنة بعد ضم كقولوا فتقدم أنها تخرج من جوف الحلق على مذهب الجمهور وعلى غيره من بين الشفتين مع المتحركة والساكنة إثر فتح.\nالمخرج الخامس والأخير: الخيشوم وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وقيل هو أقصى الأنف ويخرج منه مخرج واحد: هو مخرج الغنة أي صوتها لا حروفها كما سيأتي في مبحثها.\nوقال بعضهم: وتكون (أي الغنة) في النون والميم السكانتين حالة الإخفاء أو الإدغام بالغنة فإن مخرج هذين الحرفين في هذه الحالة يتحول من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة لنون وبين الشفتين بالنسبة للميم إلى الخيشوم على القول الصحيح هذا بعض ما قاله أئمتنا في هذا المقام. ويؤخذ منه أن مخرج النون والميم حال تحريكهما بالتخفيف أو بالتشديد أو حال سكونهما مع الإظهار يكون من طرف اللسان بالنسبة للنون ومن بين الشفتين بالنسبة للميم وهو كذلك. وللكلام صِلة تأتي في البحث الخاص بالغنة بعون الله تعالى. وقد أشار إلى مخرجي الشفتين ومخرج الخيشوم الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة والجزرية بقوله:\n... ... ومنْ بطنِ الشِّفَهْ ... فالفا معَ اطرافِ الثَّنايَا المُشْرِفهْ\nللشفتين الواوُ باءُ ميمُ ... وغُنَّةٌ مخرَجُها الخيشومُ\nوإلى هنا انتهى كلامنا على مخارج الحروف على مذهب الجمهور مع التنبيه على مذهب الغير والله أعلم.","vol":"1","page":70},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-22>الفصل الثالث / في ألقاب الحروف</span>\n\nوهي عشرة ألقاب لقبها بها الخليل بن أحمد في أول كتاب العين وهي مشتقة من أسماء المواضع التي تخرج منها، وإليك بيانها:\nالأول: الحروف الجوفية وهي حروف المد الثلاثة - الألف - ولا يكون ما قبلها إلا مفتوحًا - والواو - الساكنة المضموم ما قبلها - والياء - الساكنة المكسور ما قبلها ويجمع الكل لفظ (نوحيها) ولقبت بذلك لخروجها من جوف الحلق كما مر وتلقب أيضًا بالمدية لامتداد الصوت بها كما سيأتي الكلام عليها في موضعه، وتلقب أيضًا بحروف العلة لما يعتريها من القلب والإبدال والإعلال كما تقرر في فن الصرف.\nقال في نهاية القول المفيد: \"وهو بالصوت أشبه فلولا تَصَعُّدُ الألف وتسفّل الياء واعتراض الواو بين التصعُّد والتسفُّل لما تميزت عن الصوت المجرد\" أهـ بحروفه وقال بمعناه ملا علي القاري.\nالثاني: الحروف الحلقية وهي الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان ولقبت بذلك لخروجها من الحلق كما تقدم فإن روعي ما جاء في مذهبي سيبويه والفراء فتصير الحروف الحلقية سبعة أحرف بإضافة ألف المد إليها حيث قالا بخروجها من أقصى الحلق مع الهمزة.","vol":"1","page":71},{"text":"وفي ذلك يقول الإمام ابن بري في الدرر وهو ممن أخذ بمذهب سيبويه:\nفالهاءُ والهمزةُ ثمَّ الألفُ ... من آخر الحلقِ جميعًا تُعرفُ\nوالعين من وسطهِ والحاءُ ... والغين من آخره والخاءُ أهـ\nالثالث: الحروف اللهوية وهما حرفان: القاف والكاف ويقال لهما: اللهويان نسبة إلى \"اللهاة\" بفتح اللام وهي اللحمة المشرفة على الحلق.\nالرابع: الحروف الشجرية بسكون الجيم وقد اختلف العلماء في حروف هذا اللقب فذهب البعض إلى أن حروفه ثلاثة، وذهب البعض الآخر إلى أنها أربعة. واختلف القائلون بالأحرف الثلاثة فذهب بعضهم إلى أنها الجيم والشين والياء. وذهب غيرهم إلى أنها الجيم والشين والضاد بإسقاط الياء.\nأما القائلون بالأحرف الأربعة فهي عندهم: الجيم والشين والياء والضاد، واختلف قول الحافظ ابن الجزري فقال في النشر: إن الحروف الشجرية الجيم والشين","vol":"1","page":72},{"text":"المعجمة والياء غير المدية أهـ. وقال في التمهيد: الشجرية وهي ثلاثة أحرف: الجيم والشين والضاد أهـ. فأسقط الياء وفي المسألة كلام كثير غير ما ذكرنا وقد أتينا بما يلائم المبتدئين وفيه الكفاية إن شاء الله. هذا والمراد بالياء في كل ما ذكر الياء غير المدية.\nأما هي فقد تقدم أنها تخرج من الجوف. وسواء قلنا بأن الأحرف الشجرية ثلاثة أو أربعة فإن اعتبرنا مذهبي سيبويه والفراء فتصير الأحرف الشجرية أربعة بالنسبة لمن قال إنها ثلاثة وتصير خمسة بالنسبة لمن قال إنها أربعة وذلك بإضافة الياء المدية إليها حيث قالا بخروجها من وسط اللسان مع الياء المتحركة مطلقًا والساكنة إثر فتح كما مر في المخارج. ولقبت هذه الأحرف بالشجرية لخروجها من شجر الفم وهو ما بين وسط اللسان وما يقابله من الحنك الأعلى في قول. وقيل غير ذلك، وبالله التوفيق.\nالخامس: الحروف الذلقية بفتح اللام وسكونها وهي اللام والنون والراء ولقبت بذلك لخروجها من ذلق اللسان وهو طرفه وقال في الرعاية: سماهن الخليل بذلك لأنه نسبهنَّ إلى الموضع الذي يخرجن منه. ومخرجهن من طرف اللسان وطرف كل شيء ذلقه أهـ.\nالسادس: الحروف النطعية بكسر النون وفتح الطاء وهي الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة فوق قال العلامة المارغني في النجوم الطوالع: وتسمى هذه الأحرف الثلاثة نطعية لمجاورة مخرجها نطع غار الحنك الأعلى وهو سقفه لا لخروجها منه كما قيل، والنطع بكسر النون وإسكان الطاء وفتحها ما ظهر من الحنك الأعلى فيه آثار كالتحزيز كما في القاموس أهـ.\nالسابع: الحروف الأسلية وهي الصاد والسين المهملتان والزاي ولقبت بذلك لخروجها من أسلة اللسان أي طرفه لا مستقره كما قيل وتسمى حروف","vol":"1","page":73},{"text":"الصفير أيضًا كما سيأتي بيانه في مبحث الصفات.\nالثامن: الحروف اللثوية وهي الظاء والذال المعجمتان والثاء المثلثة ولقبت بذلك لخروجها من قرب اللثة لا منها:\nالتاسع: الحروف الشفوية أو الشفهية وهي الفاء والواو غير المدية والباء الموحدة والميم ولقبت بذلك لخروجها من الموضع الذي تخرج منه وهو باطن الشفة السفلى بالنسبة للفاء وللشفتين معًا بالنسبة لغيرها في الجملة.\nفإن روعي ما قاله سيبويه والفراء فتصير الحروف الشفوية خمسة أحرف بإضافة الواو المدية إليها حيث قالا بخروجها من الشفتين مع المتحركة فتنبه.\nالعاشر: الحروف الهوائية وهي حروف المد الثلاثة التي تقدم ذكرها في الحروف الجوفية ولقبت بذلك لانتشار هوائها في الفم حال النطق بها حتى يمر على جميع المخارج فهي باعتبار المد هوائية وباعتبار مخرجها من الجوف جوفية وهذا هو السبب في تلقيبها بهذين اللقبين فتأمل والله الموفق.\nوقد نظم هذه الألقاب العشرة غير واحد من الفضلاء وإليك أسهلها وأخصرها لصاحب لآلىء البيان فقال:\nوأحرفُ المدَّ إلى الجوفِ انتمت ... وهكذا إلى الهواء نُسبتْ\nوأحرف الحلقِ أتتْ حلقيَّهْ ... والقاف والكاف معًا لهويَّهْ\nوالجيم والشين وياء لقِّبتْ ... مع ضادها شجرية كما ثبتْ\nواللام والنون ورا ذلقيَّهْ ... والطاءُ والدالُ وتا نطعيَّهْ\nوأحرفُ الصَّفير قلْ أسْليَّهْ ... والظاءُ والذالُ وثا لثويَّة\nوالفا وميمُ با واوٌ سُمِّيتْ ... شفوية فتلك عشرة أتتْ أهـ\nوالله تعالى أعلى وأعلم.","vol":"1","page":74},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-23>الباب الثاني / في صفات الحروف</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-24>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nالصفات جمع صفة وهي في اللغة ما قام بالشيء من المعاني حسيًّا كان كالبياض والصفرة والحمرة واللمس أو معنويًّا كالعلم والأدب. وفي الاصطلاح كيفية تعرض للحرف عند النطق به كجريان النفس في الحروف المهموسة وعدم جريانه في الحروف المجهورة وما إلى ذلك مما سيأتي مفصلًا.\nولمعرفة هذا الباب فوائد مهمة وجليلة منها:\n١- تمييز الحروف المشتركة في المخرج إذ لولاها لكانت تلك الحروف حرفًا واحدًا فمن ذلك: الطاء المهلمة فلولا انفرادها بالاستعلاء والإطباق والجهر لكانت تاءًا لاتفاقهما في المخرج. والذال المعجمة لولا الاستفال والانفتاح اللذان فيها لكانت ظاءًا معجمة لاتفاقهما في المخرج أيضًا. والحاء المهملة والهاء والثاء المثلثة لولا اختلافهن في المخرج لكن حرفًا واحدًا لاتفاقهن في الصفات.\n٢- تحسين لفظ الحروف المختلفة في المخرج.\n٣- معرفة قوي الحروف وضعيفها ليعلم ما يجوز فيه الإدغام وما لا يجوز إلى غير ذلك من الفوائد.","vol":"1","page":77},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-25>الفصل الأول / في أقوال العلماء في عدد صفات الحروف</span>\n\nاختلف العلماء في عدد صفات الحروف فأنْهاهَا بعضهم إلى أربع وأربعين صفة وبعضهم إلى أربع وثلاثين صفة. وبعضهم إلى أربع عشرة صفة وبعضهم زاد على ما ذكر وبعضهم نقص.\nوالقول المشهور عند الجمهور هو سبع عشرة صفة وهو الذي اختاره الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية والطيبة وتابعه على ذلك شارحو المقدمة والطيبة وغيرهما وذِكْرُنا للصفات في كتابنا هذا سيكون إن شاء الله تعالى على القول الأخير الذي هو سبع عشرة صفة وفقًا لما عليه الجمهور ولما ذكره الحافظ ابن الجزري في مقدمته وطيبته فنقول وبالله التوفيق:\nتنقسم الصفات إلى قسمين:\nالأول: الصفات الأصلية - اللازمة.\nالثاني: الصفات العرضية.\nأما الصفات الأصلية فهي الملازمة للحرف لا تفارقه بحال من الأحوال كالجهر والاستعلاء والإطباق والقلقلة.\nوأما الصفات العرضيَّة فهي التي تعرض للحرف في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق والإظهار والإدغام والمد والقصر وسنتكلم على هذا القسم بعد الانتهاء من الكلام على الصفات اللازمة إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":78},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-26>الفصل الثاني / في الكلام على الصفات الأصلية اللازمة</span>\n\nتنقسم الصفات الأصلية إلى قسمين أيضًا: قسم له ضد وهو خمس وضده كذلك وتسمى هذه الصفات ذوات الأضداد. وقسم لا ضد له وهو سبع. وفيما يلي الكلام على كل قسم بانفراد:\nالكلام على الصفات ذوات الأضداد\nوالصفات ذوات الأضداد عشر وهي كالآتي:\nالجهر وضده الهمس. والرخو وضده الشدة والتوسط معًا. والاستفال وضده الاستعلاء. والانفتاح وضده الإطباق. والإصمات وضده الإذلاق.\nوأما الصفات التي لا ضد لها فسبع كما مر وهي: الصفير، والقلقلة، واللين، والانحراف، والتكرار، والتفشي، والاستطالة. وسنتكلم أولًا علىكل صفة وضدها على حدة إلى أن تنتهي ذوات الأضداد ثم نعقب بالكلام على الصفات السبع التي لا ضد لها فنقول وبالله التوفيق.\nالصفة الأولى: الهمس وهو في اللغة الخفاء.\nوفي الاصطلاح ضعف التصويت بالحرف لضعف الاعتماد عليه في المخرج حتى جرى النفس معه فكان فيه همس أي خفاء ولذا سمي مهموسًا وحروفها عشرة جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: \"فحثه شخص سكت\" وهي الفاء والحاء والثاء المثلثة والهاء والشين والخاء والصاد والسين والكاف والتاء المثناة فوق.\nالصفة الثانية: الجهر وهو ضد الهمس ومعناه في اللغة الإعلان والإظهار. وفي الاصطلاح قوة التصويت بالحرف لقوة الاعتماد عليه في المخرج حتى منع","vol":"1","page":79},{"text":"جريان النفس معه فكان فيه جهر أي إعلان وإظهار ولذا سمي مجهورًا وحروفه تسعة عشر حرفًا وهي الأحرف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الهمس العشرة السابقة ويؤخذ من التعريف الاصطلاحي لصفتي الجهر والهمس أن الفرق بينهما قائم على عدم جريان النفس في الأول وجريانه في الثاني، كما يؤخذ أيضًا أن الحروف الهجائية موزعة على الصفتين فما كان من حروف (فحثه شخص سكت) فهو من صفة الهمس وما كان من غيرها فهو من صفة الجهر.\nالصفة الثالثة: الشدة والتوسط. فالشدة معناها في اللغة القوة وفي الاصطلاح لزوم الحرف لموضعه لقوة الاعتماد عليه في المخرج حتى حبس الصوت عن الجريان معه فكان فيه شدة أي قوة ولذا سمي شديدًا وحروفها ثمانية جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: \"أجد قط بكت\" وهي الهمزة والجيم والدال والقاف والطاء والباء الموحدة والكاف والتاء المثناة فوق.\nوالتوسط: أي بين الشدة والرخو معناه في اللغة الاعتدال وفي الاصطلاح كون الحرف بين الصفتين (أي بين صفة الشدة وصفة الرخو الآتية بعد) بحيث يكون عند النطق به ينحبس بعض الصوت معه ويجري بعضه ولذا سمي متوسطًا. وحروفه خمسة جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: \"لن عمر\" وهي اللام والنون والعين والميم والراء.\nالصفة الرابعة: الرخو وهو ضد الشدة والتوسط ومعناه في اللغة اللين وفي الاصطلاح ضعف لزوم الحرف لموضعه لضعف الاعتماد عليه في المخرج حتى جرى معه الصوت فكان فيه رخو أي لين ولذا سمي رخوًا. وحروفه ستة عشر حرفًا وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الشدة الثمانية المتقدم ذكرها وحروف التوسط الخمسة السابق ذكرها كذلك.\nويؤخذ مما سبق توضيحه أن الحروف الهجائية موزعة على صفة الشدة والتوسط والرخو فما كان من حروف \"أجد قط بكت\" فهو من صفة الشدة وما كان من حروف \"لن عمر\" فهو من صفة التوسط وما ليس منهما فهو من صفة الرخو كما يؤخذ أيضًا من التعريف الاصطلاحي للصفات الثلاث ونعني بها الشدة","vol":"1","page":80},{"text":"والتوسط والرخو أن الفرق بينهن قائم على حبس جريان الصوت في الأولى وجريانه في الثالثة وعدم كمال جريانه في الثانية بمعنى أن الصوت لم يجر في حروف التوسط كجريانه مع الرخو ولم ينحبس كانحباسه مع الشدة، وإليك بعضًا من الأمثلة ليظهر لك الفرق بينهن فإذا وقفت على الدال والجيم من نحو ﴿مُّهْتَدٍ﴾ [الحديد: ٢٦] ﴿والحج﴾ [البقرة: ١٨٩] ترى أن الصوت انحبس ولم يخرج لأن الدال والجيم من حروف الشدة. وإذا وقفت على السين والفاء من نحو ﴿المس﴾ [البقرة: ٢٧٥] ﴿أُفٍّ﴾ [الأحقاف: ١٧] ترى أن الصوت قد جرى جريانًا ظاهرًا وذلك لأن السين والفاء من حروف الرخو. وإذا وقفت على اللام والنون من نحو ﴿قُلْ﴾ [الناس: ١] و﴿يَكُنْ﴾ [الإخلاص: ٤] ترى أن الصوت لم ينحبس عند النطق بهذين الحرفين كانحباسه مع الشدة ولم يجر معهما كجريانه مع الرخو ومن ثم سميت بحروف التوسط أو الحروف البينية وهذه الأمور كلها مدركة بالحس بأدنى تأمل، والله أعلم.\nالصفة الخامسة: الاستعلاء وهو في اللغة الارتفاع وفي الاصطلاح ارتفاع اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف فيرتفع الصوت معه ولذا سمي مستعليًا وحروفه سبعة جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: \"خص ضغط قظ\" وهي الخاء والصاد والضاد والغين والطاء والقاف والظاء\".\nالصفة السادسة: الاستفال وهو ضد الاستعلاء ومعناه في اللغة الانخفاض وقيل الانحطاط. وفي الاصطلاح انخفاض اللسان أو انحطاطه عن الحنك الأعلى عند النطق بالحرف فينخفض معه الصوت إلى قاع الفم ولذا سمي مستفلًا وحروفه اثنان وعشرون حرفًا وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة. ومن هنا يؤخذ أن حروف الهجاء موزعة على الصفتين فما كان من حروف \"","vol":"1","page":81},{"text":"خص ضغط قظ\" فهو مستعل وما كان من غيرها فهو مستفل. كما يؤخذ أيضًا من التعريف الاصطلاحي لهاتين الصفتين أن الفرق بينهما قائم على ارتفاع اللسان بالحرف إلى الحنك الأعلى عند النطق به أو انخفاضه عنه فما كان من الحروف مرتفع مع اللسان فهو مستعل وما كان منها منخفض معه فهو مستفل. ويترتب على صفة الاستفال الترقيق لحروفها كما يترتب على صفة الاستعلاء التفخيم لحروفها وسيأتي مزيد بيان لهذا.\nالصفة السابعة: الإطباق ومعناه في اللغة الالتصاق. وفي الاصطلاح انطباق طائفة - أي جملة - من اللسان إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف وانحصار الصوت بينهما ولذا سمي مطبقًا وحروفه أربعة وهي: (الصاد والضاد والطاء والظاء) وأقوى حروف الإطباق الطاء المهملة لجهرها وشدتها وأضعفها الظاء المعجمة لرخاوتها، وأما الصاد والضاد فمتوسطتان. ومعنى انطباق اللسان أي قربه من الحنك الأعلى عند النطق بهذه الأحرف زيادة عن قربه منه عند غيرها من حروف الاستعلاء المتقدمة.\nواعلم أن الإطباق أبلغ وأخص من الاستعلاء فكونه أبلغ لأن اللسان عند النطق بحروفه يرتفع بها إلى الحنك الأعلى وينطبق بخلاف الاستعلاء فإن اللسان يرتفع بحروفه فقط ولا ينطبق بها ولذا خصت حروف الإطباق من بين حروف الاستعلاء بتفخيم أقوى كما سيأتي. وكون الإطباق أخص من الاستعلاء لأنه يلزم من الإطباق الاستعلاء ولا يلزم من الاستعلاء الإطباق فكل مطبق مستعل وليس كل مستعل مطبقًا.\nالصفة الثامنة: الانتفاح وهو ضد الإطباق ومعناه في اللغة الافتراق. وفي الاصطلاح انفتاح ما بين اللسان والحنك الأعلى عند النطق بالحرف فلا ينحصر الصوت بينهما ولذا سمي منفتحًا وحروفه خمسة وعشرون حرفًا وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإطباق الأربعة التي تقدمت.\nويؤخذ من هذا أن حروف الهجاء موزعة على الصفتين فما كان من حروف الإطباق الأربعة فمطبق وما كان من غيرها فمنفتح كما يؤخذ أيضًا من التعريف الاصطلاحي لصفتي الإطباق والانفتاح أن الفرق بينهما قائم على انطباق اللسان","vol":"1","page":82},{"text":"إلى الحنك الأعلى عند النطق بالحرف وانفتاحه عنه فما انطبق معه اللسان إلى الحنك الأعلى فمطبق وما انفتح اللسان عن الحنك الأعلى فمنفتح.\nالصفة التاسعة: الذلاقة ومن معانيها في اللغة الفصاحة والخفة وفي الاصطلاح الاعتماد عند النطق بالحرف على ذلق اللسان والشفة وقيل غير ذلك وحروفها ستة جمعها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة في قوله: \"فِرَّ مِنْ لُبِّ\" وهي الفاء والراء والميم والنون اللام والباء الموحدة. وسميت بذلك لذلاقتها أي خفتها وسرعة النطق بحروفها لأن بعضها يخرج من ذلق اللسان أي طرفه وهو الراء واللام والنون وبعضها يخرج من ذلق الشفة وهو الفاء والباء والميم وكما تسمى بالذلاقة تسمى بالحروف المذلقة وبحروف الإذلاق وكلها ألفاظ مترادفة.\nالصفة العاشرة: الإصمات وهو ضد الذلاقة ومعناه في اللغة المنع وفي الاصطلاح منع حروفه من أن يبنى منها وحدها في كلام العرب كلمة رباعية الأصول أو خماسية لثقلها على اللسان فلا بد من أن تكون في الكلمات الرباعية الأصول أو الخماسية حرف من الحروف المذلقة لتعدل خفته ثقل حرف الإصمات ولهذا سميت بالحروف المصمتة. وأما كلمة عسجد اسم للذهب وعسطوس بفتح العين والسين اسم شجر فقيل إنهما غير أصليين في كلام العرب بل ملحقان به وقيل شاذان وقيل غير ذلك واعلم أن صفة الإذلاق وضدها صفة الصمت لا دخل لهما في تجويد الحروف.\nهذا: وحروف الإصمات ثلاثة وعشرون حرفًا هي الباقية من حروف الهجاء بعد الحروف الستة المتقدمة للذلاقة. ويؤخذ من هذا أن حروف الهجاء موزعة على صفتي الذلاقة والإصمات فماكان من حروف \"فر من لب\" فمذلق وما كان من غيرها فمصمت.\nوهنا قد انتهى كلامنا على الصفات العشر ذوات الأضداد وهي التي أشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة بقوله:\nصفاتُها جهرٌ ورخوٌ مستفل ... منفتح مصمتةٌ والضدَّ قُلْ\nمهموسُها (فحثَّهُ شخصٌ سكت ... شديدها لفظٌ (أجد قط بَكَتْ)\nوبين رخو والشديد (لن عُمَرْ) ... وسبعُ عُلْوٍ (خُصَّ ضغطٍ قظْ) حصرْ\nوصادُ ضاد طاءُ ظاءٌ مُطبقهْ ... وَ(فِرَّ مِنْ لبِّ) الحروف المذلَقَهْ\nالكلام على الصفات التي لا ضد لها\nوهي سبع كما مر آنفًا وفيما يلي تفصيلها واحدة واحدة:\nالصفة الأولى: الصفير ومن معانيه في اللغة - حدة الصوت - وفي الاصطلاح حدوث صوت زائد يخرج من بين الشفتين يشبه صوت الطائر عند النطق بحروفه الثلاثة التي هي الصاد والزاي والسين ولذا سميت بحروف الصفير. وأقوى تلك الحروف في الصفير الصاد لاستعلائها وإطباقها ثم الزاي لجهرها ثم السين لهمسها.\nالصفة الثانية: القلقلة ومن معانيها في اللغة: التحريك والاضطراب وفي الاصطلاح اضطراب اللسان بالحرف عند النطق به ساكنًا حتى يسمع له نبرة قوية وحروفها خمسة جمعها الحافظ ابن الجزري في مقدمته وطيبته بقوله: (قطب جد) وهي القاف والطاء والباء الموحدة والجيم والدال المهملة وسميت بذلك لأنها حال سكونها تتقلقل عند خروجها حتى يسمع لها نبرة قوية - أي صوت عال - وذلك لأن من صفاتها الشدة والجهر فالشدة تمنع الصوت أن يجري معها والجهر يمنع النفس أن يجري معها كذلك. فلما امتنع جريان الصوت والنفس مع حروفها احتيج إلى التكلف في بيانها بإخراجها شبيهة بالمتحرك.\nوالقلقلة صفة لازمة لحروفها الخمسة المذكورة آنفًا ولا فرق بين أن يكون الساكن منها موصولًا نحو ﴿يَقْبَلُ﴾ [التوبة: ١٠٤] ﴿يَطْبَعُ﴾ [الأعراف: ١٠١] ﴿يَبْدَأُ﴾ [يونس: ٤] ﴿يَجْمَعُ﴾ [المائدة: ١٠٩] ﴿","vol":"1","page":83},{"text":"وَيَدْرَؤُاْ﴾ [النور: ٨] أو موقوفًا عليه سواء أكان مخففًا أم مشددًا فالمخفف نحو ﴿فَوَاقٍ﴾ [ص: ١٥] ﴿الصراط﴾ [ص: ٢٢] ﴿الأحزاب﴾ [ص: ١٣] ﴿أَزْوَاجٌ﴾ [ص: ٥٨] ﴿المهاد﴾ [ص: ٥٦] والمشدد نحو ﴿الحق﴾ [الشورى: ١٨] ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] ﴿والحج﴾ [البقرة: ١٨٩] ﴿أَشَدَّ﴾ [فاطر: ٤٤] . والقلقلة في الساكن الموقوف عليه بنوعيه أبين من الساكن الموصول. وفي هذا يقول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:\nوبيَّن مقلقلًا إنْ سكَنَا ... وإن يكنْ في الوقفِ كان أبْينا\nثم اعلم أن القلقلة لم تكن قاصرة على ما تقدم من كونها في الساكن بأنواعه المتقدمة بل في المتحرك من حروفها قلقلة كذلك لأنها لا تنفك عنها ساكنة","vol":"1","page":84},{"text":"كانت أو متحركة ولكونها من الصفات اللازمة لها ولتعريفها باجتماع صفتي الشدة والجهر كما تقدم فأصلها ثابت في المتحرك أيضًا وإن لم تكن ظاهرة إلا أنها أقل من الساكن غير الموقوف عليه كما أن أصل الغنة ثابت في النون والميم الساكنتين المظهرتين والمتحركتين الخفيفتين، وبهذا يتبين أن مراتب القلقلة أربع وهي على النحو التالي:\nالأولى: الساكن الموقوف عليه المشدد نحو ﴿بالحق﴾ [غافر: ٢٠] .\nالثانية: الساكن الموقوف عليه المخفف نحو ﴿مُّحِيطٌ﴾ [فصلت: ٥٤] .\nالثالثة: الساكن الموصول وهو المعروف بالأصلي نحو ﴿يَجْمَعُ﴾ [المائدة: ١٠٩] .\nالرابعة: المتحرك مطلقًا كالطاء والباء من نحو ﴿طَبَعَ﴾ [النحل: ١٠٨] .\nفالقلقلة في الساكن المشدد الموقوف عليه أقوى منها في الساكن المخفف الموقوف عليه. وفي الساكن المخفف الموقوف عليه أقوى منها في الساكن الموصول. وفي الساكن الموصول أقوى منها في المتحرك الذي فيه أصل القلقلة فقد وإن لم تكن ظاهرة فتأمل.\nأقسام القلقلة وكيفية أدائها\nتنقسم القلقلة في غير المتحرك من حروفها الذي فيه أصل القلقلة فقط ثلاثة أقسام صغيرة وكبيرة وأكبر:\nفالصغيرة: ما كان وجودها في الساكن الموصول كقاف ﴿وَيَقْدِرُ﴾ [القصص: ٨٢] .\nوالكبيرة: ما كانت في الساكن الموقوف عليه المخفف كدال ﴿السجود﴾ [البقرة: ١٢٥] .\nوالأكبر ما كانت حاصلة في الساكن الموقوف عليه المشدد كقاف ﴿أَشَقُّ﴾ [الرعد: ٣٤] .","vol":"1","page":85},{"text":"أما كيفية أدائها فقد اختلف العلماء في ذلك على أكثر من قول والمشهور منها قولان:\nالأول: أن الحرف المقلقل يتبع حركة ما قبله ويستوي في ذلك ما كان سكونه موصولًا أو موقوفًا عليه مخففًا كان أو مشددًا.\nفإن كان ما قبله مفتوحًا نحو ﴿لِيَقْطَعَ﴾ [آل عمران: ١٢٧] ﴿والحج﴾ [البقرة: ١٨٩] فقلقلته للفتح أقرب.\nوإن كان ما قبله مكسورًا نحو ﴿قِبْلَةً﴾ [البقرة: ١٤٤] فقلقلته للكسر أقرب.\nوإن كان مضمومًا نحو ﴿مُّقْتَدِرٍ﴾ [القمر: ٥٥] فقلقلته للضم أقرب. هذا هو القول المشهور وعليه الجمهور وانظر جهد المقل وشرحه للمرعشي.\nالثاني: أن الحرف المقلقل يكون للفتح أقرب مطلقًا سواء أكان قبله مفتوحًا أم مكسورًا أم مضمومًا.\nوقد أشار بعضهم إلى هذا القول بقوله:\nوقلقلةً قرِّبْ إلى الفتح مُطلقًا * ولا تتبعنها بالذي قبلُ تجْمُلا\nكما أشار العلامة السمنودي في لآلىء البيان إلى القولين معًا مرجحًا الإتباع لما قبله ومبينًا تعريف كل من القلقلة الكبيرة والأكبر بقوله حفظه الله:\nقلقلةٌ قطبُ جدٍ وقُرِّبتْ ... للفتحِ والأرجحُ ما قبلُ اقْتَفَتْ\nكبيرةٌ حيث لدى الوقفِ أتتْ ... أكبرُ حيثُ عند وقف شُدِّدتْ اهـ\nهذا وذكر صاحب العميد قولًا ثالثًا في كيفية أداء القلقلة حاصلة أن حروف القلقلة تتبع حركة ما بعدها من الحروف لتتناسب الحركات. وهو قول من","vol":"1","page":86},{"text":"الأقوال الواردة في غير القولين المشهورين.\nقلت: وإن صح هذا القول فيمكن تطبيقه على الساكن الموصول فقط نحو ﴿يُبْدِىءُ﴾ [البروج: ١٣] لأن الساكن الموقوف عليه كحرف الدال في نحو قوله تعالى ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] لا يتأتى فيه إتباعه لما بعده لذهاب حركة ما بعده بسبب الوقف عليه فتنبه.\nومما يجب معرفته والتنبيه عليه في كيفية أداء القلقلة أن حروفها الخمسة اجتمع فيها ماهو متصف بصفة الاستعلاء وهو القاف. وما هو متصف بصفة الإطباق وهو الطاء. وما هو متصف بصفة الاستفال وهو باقي الحروف الخمسة. ولكل مراعاة في الأداء ففي حروف الاستفال تؤدى القلقلة بمراتبها السابقة مرققة لأن حروف الاستفال حكمها الترقيق كما سيأتي بيانه في موضعه. وفي حرفي الاستعلاء والإطباق تؤدى القلقلة فيهما بمراتبها السابقة مفخمة لأن حروف الاستعلاء حكمها التفخيم كما سنوضحه بعد، ويلاحظ هنا أن تفخيم الطاء يكون أقوى من تفخيم القاف لأن حروف الإطباق في التفخيم أقوى من حروف الاستعلاء كما هو مقرر. فاحفظ ذلك جيدًا واعمل به في الأداء فقد أوضحنا لك هذا المقام توضيحًا كاملًا فاحرص عليه فقد لا تجده مجموعًا في غيره والله ولي التوفيق.\nالصفة الثالثة: اللين وهو في اللغة السهولة وقيل في معناه ضد الخشونة. وفي الاصطلاح خروج الحرف من مخرجه من غير كلفة على اللسان وله حرفان: الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو ﴿الخوف﴾ [الأحزاب: ١٥] ﴿البيت﴾ [قريش: ٣] وسيما بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان ولهذين الحرفين كلام خاص وهام للغاية سنأتي عليه إن شاء الله تعالى في باب المد والقصر.\nالصفة الرابعة: الانحراف وهو في اللغة الميل. وفي الاصطلاح ميل","vol":"1","page":87},{"text":"الحرف بعد خروجه من مخرجه حتى يتصل بمخرج غيره. وله حرفان اللام والراء على الصحيح وسمي حرفاه بذلك لانحرافهما عن مخرجهما حتى اتصلا بمخرج غيرهما فاللام فيها انحراف إلى طرف اللسان والراء فيها انحراف إلى ظهره وميل قليل إلى جهة اللام ولذلك يجعلها الألثغ لامًا.\nالصفة الخامسة: التكرير وهو في اللغة إعادة الشيء وأقله مرة وفي الاصطلاح ارتعاد طرف اللسان عند النطق بالحرف. وله حرف واحد وهو الراء وسمي بذلك لارتعاد طرف اللسان عند النطق به. ومعنى وَصْف الراء بالتكرير أنها قابلة له وليس المراد منه الإتيان به كما هو ظاهر وإنما المراد به التحرز منه واجتنابه وخاصة إذا كانت الراء مشددة فالواجب على القارىء حينئذ إخفاء هذا التكرير لأنه متى أظهره فقد جعل من الراء المشددة راءات ومن المخففة راءين والتكرير في المشددة أحوج إلى الإخفاء من التكرير في المخففة. ولهذا أمر الحافظ ابن الجزري في المقدمة بإخفاء تكرير المشدد بقوله:\n... ... ... ... واخْفِ تكريرًا إذا تُشَدَّدُ\nوخلاصة القول أن الغرض من معرفة صفة التكرير للراء ترك العمل به عكس ما تقدم في الصفات وما هو آت بعد إذ الغرض منها العمل بمقتضاها. وطريقة إخفاء التكرير في الراء كما قال الجعبري إنه يلصق اللافظ ظهر لسانه بأعلى حنكه لصقًا محكمًا مرة واحدة بحيث لا يرتعد لأنه متى ارتعد حدث من كل مرة راء","vol":"1","page":88},{"text":"أهـ بتصرف من النجوم الطوالع.\nالصفة السادسة: التفشي ومن معانيه في اللغة الانتشار وفي الاصطلاح انتشار الريح في الفم عند النطق بالحرف. وله حرف واحد على الصحيح وهو الشين وسمي بذلك لانتشار الريح في الفم عند النطق به حتى اتصل بمخرج الظاء المعجمة.\nالصفة السابعة: الاستطالة وهي في اللغة الامتداد. وفي الاصطلاح امتداد الصوت من أول حافة اللسان إلى آخرها وهي صفة لحرف واحد وهو الضاد المعجمة وسمي بذلك لاستطالته مخرجًا وصوتًا حتى اتصل بمخرج اللام. وهنا انقضى كلامنا على الصفات السبع التي لا ضد لها والتي أشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة والطيبة بقوله:","vol":"1","page":89},{"text":"صفيرُها صادٌ وزايٌ سينُ ... قلقلةُ قطبُ جدٍ واللينُ\nواوٌ وياءُ سكَنَا وانفَتَحَا ... قبلَهُما والانحرافُ صُحِّحَا\nفي اللام والرَّا وبتكريرٍ جُعِلْ ... وللتَّفَشِّي الشِّينُ ضادٌ اسْتُطِلْ أهـ\nتتمة في صفتي الخفاء والغنة: زاد كثير من الأئمة صفتين أخريين من الصفات اللازمة التي لا ضد لها على الصفات السبع التي تقدم الكلام عليها وهي صفة الخفاء والغنة. وفيما يلي الكلام عليهما.","vol":"1","page":90},{"text":"أما الخفاء: فهو في اللغة الاستتار، وفي الاصطلاح خفاء صوت الحرف، وحروفه أربعة وهي: حروف المد الثلاثة المتقدمة غير مرة والهاء وسميت بذلك لأنها تخفى في اللفظ إذا اندرجت بعد حرف قبلها.\nأما الخفاء في حروف المد فلسعة مخرجها لأنه مقدر كما تقدم في المخارج ولذا قويت بالمد عند الهمز.\nوأما الخفاء في الهاء فلاجتماع صفات الضعف فيها ولذا قويت بالصلة إذا كانت ضميرًا.\nوأما الغنة: فهي في اللغة صوت في الخيشوم وعرفها شيخ شيوخنا العلامة الشيخ عبد الحق البنهاوي في بهجة الصبيان بأنها في اللغة صوت أغَنّ لا عمل للسان فيه أهـ ومن معانيها في الاصطلاح صفة لازمة للنون ولو تنوينًا والميم سكنتا أو تحركتا ظاهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين وسيأتي استيفاء الكلام عليها في بابها المعد لها قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوالحق أن هاتين الصفتين ينبغي إلحاقهما بالصفات السبع التي لا ضد لها لأن الغنة صفة لازمة للنون والميم من كل الأحوال كما تقدم. مثلُها مثلُ صفة القلقلة بالضبط لأنها لا تنفك عن حروفها حتى في حال تحركها كما سبق وكذلك صفة الخفاء لما ذكر. وبإلحاق صفتي الخفاء والغنة بالصفات السبع التي لا ضد لها تصير تسعًا يضاف إليها ذوات الأضداد العشر فتصير تسع عشرة صفة كلها صحيحة ومشهورة والله أعلم.","vol":"1","page":91},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-27>الفصل الثالث / في تقسيم الصفات بالنسبة إلى القوة والضعف</span>\n\nتنقسم الصفات التي سبق ذكرها إلى ثلاثة أقسام: قوية وضعيفة ومتوسطة.\nفالصفات القوية إحدى عشرة صفة وهي: الجهر والشدة والاستعلاء والإطباق والصفير والقلقلة والانحراف والتكرير والتفشي والاستطالة والغنة.\nوالصفات الضعيفة ست وهي: الهمس والرخاوة والاستفال والانتفاح واللين والخفاء.\nوالصفات المتوسطة ثلاث وهي: الإصمات والذلاقة والبينية - أي التي بين الرخاوة والشدة - وقد نظمها صاحب لآلىء البيان فقال:\nضعيفها همسٌ ورخو وخَفَا ... لينٌ انفتاحٌ واستفال عُرفا\nوما سِوَاها وصْفُهُ بالقُوَّةِ ... لا الذَّلْق والإصْماتِ والبينِيَّةِ اهـ\nهذا: وباعتبار تقسيم الصفات إلى هذا التقسيم تنقسم الحروف الهجائية كذلك إلى أقسام ثلاثة: قوية وضعيفة ومتوسطة، وذلك حسبما يتصف به الحرف من الصفات القوية أو الضعيفة أو المتوسطة.\nفالحرف الذي جمع كل صفات القوة كالطاء المهملة كان قويًّا.\nوالحرف الذي جمع كل صفات الضعف كالهاء كان ضعيفًا.\nوالحرف الذي جمع بين صفات القوة والضعف كاللام والغين كان متوسطًا وهكذا دواليك.","vol":"1","page":92},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-28>الفصل الرابع / في معرفة كيفية استخراج صفات كل حرف بمفرده</span>\n\nإذا أردت ذلك فخذ الحرف الذي تريد استخراج صفاته ومُرَّ به أولًا على حروف صفة الهمس \"فحثه شحص سكت\" فإن وجدته فيها فأثبت له صفة الهمس وإن لم تجده فيها فهو في حروف الجهر وهناك يأخذ صفة الجهر. ثم مر به على حروف الشدة التي هي: \"أجد قط بكت\" وعلى حروف التوسط التي هي: \"لن عمر\" فإن كان في حروف الشدة فهي صفته. وإن كان في حروف التوسط فهي صفته وإن لم يكن فيهما فهو في حروف الرخاوة وحينئذ فهي صفته.\nثم مُرَّ به على حروف الاستعلاء التي هي: \"خص ضغط قظ\" فإن كان فيها فهي صفته وإن لم يكن فيها ففي حروف الاستفال وحينئذ فصفته الاستفال.\nثم مرَّ به على حروف الإطباق الأربعة التي هي: \"الصاد والضاد والطاء والظاء\" فإن كان واحدها فصفته الإطباق وإلا ففي حروف الانتفاح وعندئذ فهو منفتح.\nثم مر به على حروف الذلاقة التي هي: \"فِرَّ مِنْ لُبّ\" فإن كان منها فيه صفته. وإن لم يكن منها ففي حروف الإصمات وحئنئذ فهو مُصْمَتٌ ومن ثم يتم لكل حرف من حروف الهجاء خمس صفات ألبتَّة من الصفات ذوات الأضداد. وذلك لأن الحرف لا يتصف بصفة وضدها في آن واحد فلا يكون مستعليا مستفلًا مثلًا ثم مُرَّ ثانيًا بهذا الحرف بعينه على الصفات السبع التي لا ضد لها فإن كان موجودًا في واحدة منها فقط فأثبت له هذه الصفة وأضفها إلى الصفات الخمس المتقدمة وحينئذ يكمل لهذا الحرف ست صفات وإن كان هذا الحرف موجودًا في صفتين منها فأثبت له هاتين الصفتين أيضًا وأضفهما إلى الصفات الخمس المتقدمة وهنا يتم للحرف سبع صفات وهذا لا يكون إلا في حرف واحد وهو الراء.","vol":"1","page":93},{"text":"وإذا لم يكن الحرف الممرور به موجودًا في الصفات السبع فليس له إلا الصفات الخمس السابقة المستفادة من ذوات الأضداد ليس غير ومن ثم يتضح جليًّا أن الحرف لا يتصف بأكثر من السبع ولا ينقص عن الخمس فالحرف المتصف بالصفات السبع هو الراء ولا ثاني له في الحروف على المعتمد فهو جهريٌّ متوسط مستفل منفتح مذلق منحرف مكرَّر ومثال ما له ست صفات من الحروف حرف الضاد فهو جهريٌّ رخويٌّ مستعلٍ مطبق مصمت مستطيل. ومثال ما له خمس صفات حرف الهمز فهو جهري شديد مستفل منفتح مصمت.\nولا يخفى عليك بعد هذا التوضيح قاعدة استخراج صفات كل حرف من الحروف على حدة فتأملها والله المرشد والمعين.","vol":"1","page":94},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-29>الفصل الخامس / في توزيع الصفات على الحروف الهجائية حسب ترتيبها في المخارج</span>\n\nتقدم في الفصل السابق كيفية استخراج صفات كل حرف بمفرده والآن نوضح لك صفات كل حرف على حدة حسب ترتيبها في المخارج لتكون على بصيرة بها فنقول وبالله التوفيق:\nأما حروف المد الثلاثة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات، وإذا اعتبرنا صفة الخفاء فيكون اتصافها بست صفات والواجب اعتبار هذه الصفة كما أسلفنا.\nوأما الهمزة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والشدة والاستفال والانفتاح والإصمات.\nوأما الهاء: فتتصف بخمس صفات وهي الهمس والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات وإذا اعتبرنا صفة الخفاء وهذا هو الواجب فيكون اتصافها بصفات ست فتأمل.\nوأما العين المهملة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والتوسط بين الشدة والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات.\nوأما الحاء المهملة: فتتصف بصفات خمس وهي: الهمس والرخاوة والاستفال والانفتاح والإصمات.\nوأما الغين المعجمة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر والرخاوة والاستعلاء والانفتاح والإصمات.\nوأما الخاء المعجمة: فهي متصة بخمس صفات وهي: الهمس والرخاوة والاستعلاء والانفتاح والإصمات.","vol":"1","page":95},{"text":"وأما القاف: فقد اتصفت بست صفات وهي: الجهر والشدة والاستعلاء والانفتاح والإصمات والقلقلة.\nوأما الكاف: فقد اتصفت بخمس صفات وهي: الهمس والشدَّة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات.\nوأما الجيم: فتتصف بصفات ست وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والقلقلة.\nوأما الشين: فتتصف بست صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والتفشي.\nوأما الياء المثناة تحت: فالمراد بها هنا الياء المتحركة مطلقًا أو الساكنة بعد فتح، فالمتحركة تتفق مع المدية في صفاتها الخمس التي تقدمت وإليكها مرة أخرى: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، وأما الياء المتحركة إثر فتح نحو ﴿لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] فصفاتها ست وهي: الخمس التي تقدمت للمتحركة والمدية والسادسة صفة اللين فتنبه.\nوأما الضاد المعجمة: فتتصف بست صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والاستطالة.\nوأما اللام: فقد اتصفت بست صفات وهي: الجهر، والتوسط، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والانحراف.\nوأما النون: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر، والتوسط بين الرخاوة والشدة، والاستفال، والانفتاح، والذلاقة، ثم هناك صفة سادسة للنون وهي الغنة وهذه يجب إضافتها لها بجانب صفاتها الخمس لأنها من الصفات اللازمة كما تقدم وإن لم تكن مذكورة في المقدمة والطيبة فهي مذكورة في غيرهما من الكتب المعول عليها كما أسلفنا.\nوأما الراء: فمتصفة بسبع صفات على المعتمد وهي: الجهر، والتوسط،","vol":"1","page":96},{"text":"والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والانحراف، والتكرار.\nوأما الطاء المهملة: فهي متصفة بست صفات وهي: الجهر، والشدة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والقلقلة.\nوأما الدال المهملة: فهي متصفة بست صفات وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح والإصمات، والقلقلة.\nوأما التاء المثناة فوق: فتتصف بخمس صفات وهي: الهمس، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات.\nوأما الصاد المهملة: فمتصفة بست صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات، والصفير.\nوأما الزاي: فتتصف بست صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والصفير.\nوأما السين: فقد اتصفت بست صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، والصفير.\nوأما الظاء المشالة: فهي متصفة بخمس صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستعلاء، والإطباق، والإصمات.\nوأما الذال المعجمة: فتتصف بخمس صفات وهي: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات.\nوأما الثاء المثلثة: فمتصفة بخمس صفات وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات.\nوأما الفاء: فقد اتصفت بصفات خمس وهي: الهمس، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق.\nوأما الواو: فالمقصود منها هنا الواو غير المدية وتشمل المتحركة مطلقًا والساكنة إثر فتح فالمتحركة متفقة مع المدية في صفاتها الخمس والتي هي: الجهر، والرخاوة، والاستفال، والانفتاح، والإصمات، وأما الواو الساكنة إثر فتح كـ ﴿خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] فتتصف","vol":"1","page":97},{"text":"بست صفات الخمس المتقدمة للمتحركة والمدية والسادسة اتصافها باللين فتأمل.\nوأما الباء الموحدة: فقد اتصفت بصفات ست وهي: الجهر، والشدة، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق، والقلقلة.\nوأما الميم: فهي متصفة بخمس صفات وهي: الجهر، والتوسط، والاستفال، والانفتاح، والإذلاق. وهناك صفة سادسة لها أيضًا وهي الغنة وتقدم أنها من الصفات اللازمة التي لا ضد لها ولا يعكر علينا عدم ذكرها في الجزرية والطيبة ونحوهما فقد عدها جمع من العلماء كما أسلفنا، والآن قد انقضى كلامنا على توزيع الصفات على موصوفاتها. وإذا تأملنا هذا التوزيع يظهر لنا بوضوح أن هناك حروفًا اتفقت مع حروف أخرى في الصفات سواء اتفق على تلك الصفات أو اختلف فيها فمن ذلك حروف المد الثلاثة اتفقت في صفاتها الخمس أو الست إن قلنا بصفة الخفاء والواو والياء المتحركتان مطلقًا اتفقتا مع حروف المد الثلاثة في غير صفة الخفاء.\nوكذلك الواو والياء اللينتان اتفقتا في صفاتهما الست.\nوكذلك التاء المثناة فوق والكاف اتفقتا في صفاتهما الخمس.\nوكذلك الثاء المثلثة والحاء والمهملة اتفقتا في الصفات الخمس. وأيضًا الجيم والدال المهملة فقد اتفقتا على صفاتهما الست وعندنا أيضًا النون والميم اتفقتا في صفاتهما الخمس أو الست إن قلنا بالغنة لأنها صفة لازمة للنون الميم مطلقًا كما أسلفنا والقول بالغنة هنا واجب لأن الغنة لا تنفك عن النون والميم بحال حتى في حال إظهارهما وتحركهما مع التخفيف كما سيأتي ذلك في المبحث الخاص بالغنة وبالله التوفيق.","vol":"1","page":98},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-30>الفصل السادس / في الكلام على الصفات العرضية</span>\n\nسبق أن قلنا في أول الباب إن الصفات العرضية هي التي لم تكن ملازمة للحرف في كل حال بل تعرض له في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق فإن التفخيم في الأصل ناشىء عن حروف الاستعلاء. والترقيق ناشىء عن حروف الاستفال كما سيأتي بيان ذلك مفصلًا في موضعه قريبًا.\nوقد حصر العلماء هذه الصفات في إحدى عشرة صفة وهي: التفخيم، والترقيق، والإظهار، والإدغام، والقلب، والإخفاء، والمد، والقصر، والتحريك، والسكون، والسكت. كما حكاه بعضهم. وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام.\nوإليك أسهلها وأخصرها للعلامة السمنودي في لآلىء البيان قال حفظه الله ونفع بعلمه المسلمين:\nإظهارٌ ادغام وقلبٌ وكذا ... إخفا وتفخيمٌ ورقٌّ أُخِذا\nوالمدُّ والقصرُ مع التحرُّكِ ... وأيضًا السُّكون والسَّكْتُ حُكي اهـ\nوهذا: وسنتكلم على هذه الصفات في الأبواب التي نتعرض لها في هذا الكتيب إن شاء الله تعالى: ولنبدأ الآن بصفتي التفخيم والترقيق فنقول وبالله التوفيق.","vol":"1","page":99},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-31>الباب الثالث / في التفخيم والترقيق</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-32>معنى التفخيم والترقيق لغة واصطلاحًا</span>\n\nالتفخيم معناه في اللغة التسمين. وفي الاصطلاح هو عبارة عن تسمين الحرف بجعله في المخرج جسيمًا سمينًا وفي الصفة قويًّا ويرادفه التغليظ إلا أن التفخيم غلب استعماله في الراءات والتغليظ غلب استعماله في بعض اللامات. والترقيق ضدهما وهو في اللغة التنحيف.\nوفي الاصطلاح هو عبارة عن تنحيف الحرف بجعله في المخرج نحيفًا وفي الصفة ضعيفًا.\nوالحروف الهجائية بالنسبة للتفخيم والترقيق ثلاثة أقسام:\nالأول: ما يفخم قولًا واحدًا بدون استثناء شيء منها.\nالثاني: ما يرقق قولًا واحدًا بدون استثناء شيء منها كذلك.\nالثالث: ما يرقق تارة ويفخم أخرى لسبب من الأسباب.\nولكل قسم كلام خاص نوضحه في الفصول الآتية:","vol":"1","page":103},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-33>الفصل الأول / في الكلام على الحروف المفخمة قولًا واحدًا</span>\n\nالحروف المفخمة وجهًا واحدًا هي حروف الاستعلاء السبعة والمتقدمة والمجموعة في قول الحافظ ابن الجزري: \"خص ضغط قظ\" بدون استثناء شيء منها إلا أن التفخيم فيها ليس في مرتبة واحدة بل يتفاوت وذلك حسبما يتصف به الحرف من الصفات القوية والضعيفة فكلما كان الحرف متصفًا بالصفات القوية كان في التفخيم أقوى من الحرف الذي قلب فيه صفات القوة ولهذا كانت حروف الإطباق الأربعة المتقدمة والتي هي: \"الصاد والضاد والطاء والظاء\" أقوى من باقي حروف الاستعلاء لما اتصفت به من كثرة الصفات القوية: الأمر الذي جعلها تختص بتفخيم أقوى من باقي حروف الاستعلاء.\nوقد أشار إلى هذا المعنى الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوحرف الاستعلاءِ فخِّمْ واخْصُصَا ... الإطباق أقوى نحو قال والعَصَا أهـ\nومما تقدم يتضح أن حروف الاستعلاء في القوة على هذا الترتيب الطاء المهملة فالضاد المعجمة فالصاد المهملة فالظاء المشالة فالقاف فالغين فالخاء. وإنما كانت الطاء أعلاها لاتصافها بكل صفات القوة التي لم تجتمع في غيرها من باقي الحروف السبعة إذ هي مجهورة شديدة مستعلية مطبقة مصمتة مقلقلة. وإنما كانت الخاء أقلها لاتصافها بكل صفات الضعف إلا صفة الاستعلاء.\nهذا: وللتفخيم مراتب نوضحها فيما يلي:","vol":"1","page":104},{"text":"مراتب التفخيم وأقوال العلماء فيها وضوابطها\nمراتب التفخيم خمس لكل حرف من حروف الاستعلاء السبعة على ما اختاره الحافظ ابن الجزري وها هي على النحو التالي:\nالمرتبة الأولى: وهي الحروف التي تَمكَّن \"أي قوي\" فيها التفخيم وهي المفتوحة التي بعدها ألف نحو ﴿طَابَ﴾ [النساء: ٣] ﴿وَضَاقَ﴾ [هود: ٧٧] ﴿صَابِرًا﴾ [الكهف: ٦٩] ﴿يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ مَّا هُنَّ أُمَّهَاتِهِمْ إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللائي وَلَدْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ مُنكَرًا مِّنَ القول وَزُورًا وَإِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [المجادلة: ٢-٣] ﴿يُقَاتِلُونَ﴾ [التوبة: ١١] ﴿غَآئِبِينَ﴾ [الأعراف: ٧] ﴿خَآئِبِينَ﴾ [آل عمران: ١٢٧] ويلحق بهذه المرتبة الراء المفتوحة التي بعدها ألف ﴿يُرَآءُونَ﴾ [الماعون: ٦] نبه على ذلك العلامة الشيخ محمد مصطفى الحمامي في كتابه سراج المعالي وقال صاحب انشراح الصدور: الراء واللام حال تفخيمهما يتبعان حروف الاستعلاء لشبههما بها أهـ.\nالمرتبة الثانية: وهي دون الأولى في القوة وهي المفتوحة التي ليس بعدها ألف نحو ﴿طَبَعَ﴾ [النحل: ١٠٨] ﴿وَضَرَبَ﴾ [النحل: ٧٦] ﴿","vol":"1","page":105},{"text":"وَصَدَقَ﴾ [الأحزاب: ٢٢] ﴿ظَلَّ﴾ [الزخرف: ١٧] ﴿وَقَتَلَ﴾ [البقرة: ٢٥١] ﴿وَغَفَرَ﴾ [الشورى: ٤٣] ﴿وَخَلَقَ﴾ [الجاثية: ٢٢] .\nالمرتبة الثالثة: وهي دون الثانية في القوة وهي المضمومة نحو ﴿وَطُبِعَ﴾ [التوبة: ٨٧] ﴿صُرِفَتْ﴾ [الأعراف: ٤٧] ﴿وَضُرِبَتْ﴾ [البقرة: ٦١] ﴿يَظُنُّونَ﴾ [البقرة: ٤٦] ﴿قُتِلَ﴾ [عبس: ١٧] ﴿غُلِبَتِ﴾ [الروم: ٢] ﴿خُلِقَتْ﴾ [الغاشية: ١٧] .\nالمرتبة الرابعة: وهي الساكنة نحو ﴿يَطْبَعُ﴾ [الأعراف: ١٠١] ﴿يَضْرِبُ﴾ [الرعد: ١٧] ﴿أَصْبَرَهُمْ﴾ [البقرة: ١٧٥] ﴿يَظْلِم﴾ [الفرقان: ١٩] ﴿يَقْتُلْ﴾ [النساء: ٩٣] ﴿يَغْلِبْ﴾ [النساء: ٧٤] ﴿يَخْلُقُ﴾ [الشورى: ٤٩] . وفي هذه المرتبة تفصيل وهو: إن كان الحرف المفخم ونعني به الساكن وقع بعد فتح فيعطى تفخيم المفتوح الذي ليس بعده ألف كما في الأمثلة المذكورة، وإن قوع بعد ضم فيعطى تفخيم المضموم نحو ﴿","vol":"1","page":106},{"text":"وَيُطْعِمُونَ﴾ [الإنسان: ٨] ﴿مُّقْمَحُونَ﴾ [يس: ٨] وإن وقع بعد كسر فيعطى تفخيمًا أدنى مما قبله مضموم نحو ﴿إِطْعَامُ﴾ [المائدة: ٨٩] ﴿نُّذِقْهُ﴾ [الحج: ٢٥] ولم يوضح أئمتنا في الحرف المفخم الساكن إثر كسر أكثر من هذا فيما وقفت عليه من مراجع. ولكن يؤخذ من تمثيلهم بكلمتي ﴿اقرأ﴾ [الإسراء: ١٤] ﴿نُذِقْهُ﴾ [الفرقان: ١٩] ومن قولهم يعطى في التفخيم تفخيم المكسور؛ لأنه لم يكن هناك مرتبة أقل منه وفي الوقت نفسه لم يكن هناك أدنى من المضموم إلا المكسور.\nومن ثم يتضح أن حرف التفخيم الساكن الواقع إثر فتح يكون في التفخيم ملحقًا بالمفتوح الذي ليس بعده الف في المرتبة الثانية التي سبق الكلام عليها. والحرف الساكن الواقع إثر ضم يكون في التفخيم ملحقًا بالمضموم في المرتبة الثالثة. والحرف الساكن الواقع إثر كسر يكون في التفخيم ملحقًا بالمكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة الآتية بعد. وقد صرح بذلك العلامة المتولي في الساكن عمومًا بقوله ﵀:\nفما أتَى من قبلهِ من حركَهْ ... فافرضْهُ مشكلًا بتلك الحركة أهـ\nالمرتبة الخامسة: وهي المكسورة نحو ﴿طِبَاقًا﴾ [الملك: ٣] ﴿ضِرَارًا﴾ [البقرة: ٢٣١] ﴿صِرَاطًا﴾ [النساء: ٦٨] ﴿ظِلًاّ﴾ [النساء: ٥٧] ﴿قِتَالًا﴾ [آل عمران: ١٦٧] ﴿غِشَاوَةٌ﴾ [البقرة: ٧] ﴿","vol":"1","page":107},{"text":"خِفَافًا﴾ [التوبة: ٤١] وهذه المرتبة هي أضعف المراتب الخمس في التفخيم. وذكر فيها صاحب الجواهر الغوالي تفصيلًا حاصله أن حروف الإطباق الأربعة مفخمة. حسب مرتبتها وهي الآخيرة. وحروف الاستعلاء فقط وهي الثلاثة الباقية مرققه وإليك قوله في متنه:\n... ... ... ... ... مكسورهُ رَقِّقْ سِوَى ما أطبقا أهـ\nقلت: وليس المراد من الأمر بالترقيق في قوله: \"رقق\" الترقيق الحقيقي الآتي بعد في حروف الاستفال. إنما هو تفخيم بالنسبة لحروف الاستفال وسماه أئمتنا التفخيم النسبي وإليه أميل لأن حروف الاستعلاء لا ترقق مطلقًا. وإن كان التفخيم في تلك الحروف الثلاثة أعني (القاف والغين والخاء) في أدنى منزلة كما مر فهي مفخمة على كل حال بالنسبة للحروف المستفلة المرققة الآتية بعد.\nوفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخنا العلامة المتولي ﵀:\nفهي وإنْ تَكُنْ بأدْنَى منزِلَهْ ... فخيمةٌ قَطْعًا من المستفلَهْ\nفلا يُقَال إنَّها رقيقَهْ ... كضِدِّها تلك هي الحقيقهْ أهـ\nتوضيح: تقدم في المرتبة الرابعة من مراتب التفخيم ما يفيد أن حرف التفخيم الساكن المكسور ما قبله يعطى في التفخيم حكم الحرف المكسور في المرتبة الخامسة والأخيرة. كما تقدم أيضًا في المرتبة الخامسة أن حرف الاستعلاء المكسور فيه تفصيل وهو إذا كان مطبقًا فيفخم حسب مرتبته. وإذا كان مستعليًا فقط ونعني به - القاف والغين والخاء - فيفخم تفخيمًا نسبيًّا وعلى هذا الضوء يمكن ضبط الحرف المفخم الساكن إثر كسر سواء كان مطبقًا نحو ﴿فِطْرَتَ﴾ [الروم: ٣٠] أو مستعليًا نحو ﴿يَزِغْ﴾ [سبأ: ١٢] . فالمطبق يفخم لأنه في حال الكسر مفخم حسب مرتبته. والمستعلي يفخم تفخيمًا نسبيًّا لأنه في حالة الكسر يكون كذلك كما مر","vol":"1","page":108},{"text":"ويشهد بذلك النطق بكلمتي ﴿إِطْعَامُ﴾ [المائدة: ٨٩] و﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] و﴿أَفْرِغْ﴾ [البقرة: ٢٥٠] و﴿إِخْوَانًا﴾ [لحجر: ٤٧] فنجد أن التفخيم حسب مرتبته ظاهر في الطاء والصاد بخلاف الغين والخاء فإن فيهما أصل التفخيم فقط وهذا واضح بأدنى تأمل ثم إن الكسر الذي قبل الغين والخاء الساكنتين يستوي فيه الأصلي والعارض فالأصلي نحو ﴿أَفْرِغْ﴾ [الأعراف: ١٢٦] ﴿وَإِخْوَانَكُمْ﴾ [التوبة: ٢٣] والعارض نحو ﴿إِلاَّ مَنِ اغترف﴾ [البقرة: ٢٤٩] ﴿ولكن اختلفوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الغين في نحو ﴿لاَ تُزِغْ قُلُوبَنَا﴾ [آل عمران: ٨] فكل هذا يفخم تفخيمًا نسبيًّا: أما حرف الاستعلاء الذي بعد الغين فيعطى حكمه حسب مرتبته. ويلحق بالغين والخاء الساكنتين إثر كسر في التفخيم النسبي الغين والخاء الساكنتان للوقف الواقعتان بعد الياء اللَّينَة نحو ﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] و﴿شَيْخٌ﴾ [القصص: ٢٣] أما إذا وصلتا فينزلان منزلتهما في المرتبة الثالثة لأنهما أصبحتا مضمومتين: وأما من فخم الغين والخاء الساكنتين المكسور ما قبلهما أو الساكنتين للوقف المسبوقتين بالياء اللينة تفخيمًا قويًّا كما سمعنا ورأينا فقد أخطأ إذ يخرجهما بذلك التفخيم القوي عن المرتبة المخصصة لهما.\nهذا: ويستثنى من التفخيم النسبي الخاء الساكنة الواقعة بعد كسر المجاورة للراء المفخمة فلتفخيم الراء تفخم الخاء تفخيمًا قويًّا ليحصل التناسب بينهما","vol":"1","page":109},{"text":"وذلك في كلمة \"إخراج\" حيث وقعت في التنزيل كقوله تعالى: ﴿وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: ١٨] ونحوها.\nوفي هذه المسألة يقول شيخ مشايخي الإمام المتولي - ﵀ -:\nوخاءُ إخراج بتفخيمٍ أتت ... من أجل راءٍ بعدها إذْ فخِّمتْ أهـ\nويلحق بخاء إخراج الخاء من \"اخرج\" في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١] .\nوصفوة القول فيما تقدم من تفصيل في المرتبة الأخيرة أن حروف الاستعلاء فقط ونعني بها - القاف والغين والخاء - تفخم تفخيمًا نسبيًّا في حالتين:\nالأولى: إذا كانت مكسورة نحو ﴿قِيلَ﴾ [البقرة: ١١] ﴿وَغِيضَ﴾ [هود: ٤٤] ﴿وَخِيفَةً﴾ [الأعراف: ٢٠٥] .\nالثانية: إذا كانت ساكنة بعد كسر مطلقًا نحو ﴿نُّذِقْهُ﴾ [الحج: ٢٥] ﴿يَزِغْ﴾ [سبأ: ١٢] ﴿ولكن اختلفوا﴾ [البقرة: ٢٥٣] . أو إذا كانت الغين والخاء ساكنتين للوقف وقبلهما ياء لينة نحو ﴿زَيْغٌ﴾ [آل عمران: ٧] و﴿شَيْخٌ﴾ [القصص: ٢٣] ويستثنى من ذلك الخاء من \"إخراجًا\" و\"قالت اخرج\" كما مر توضيحه. وما عدا هاتين الحالتين فتفخم بحسب مراتبها المتقدمة آنفًا.","vol":"1","page":110},{"text":"وقد نظم مراتب التفخيم الخمس غير واحد من أئمتنا وإليك أوضحها لصاحب الجواهر الغوالي قال رحمه الله تعالى:\nمراتبُ التفخيم خمسٌ حقِّقتْ ... حروفه قظ خُصَّ ضغط جُمِعتْ\nفالأول المفتوح بعْدَه أَلف ... والثاني مفتوح وذا بلا ألِفْ\nكذلك المضمومُ الإسكان ارْتَقَى ... مكسورَه رقِّق سِوَى ما أطْبقَا أهـ\nوإلى هنا انقضى كلامنا في توضيح مراتب التفخيم فاحرص عليها جيدًا فقد لا تجدها مجموعة في غيره والله يرشدنا وإياك إلى الصراط السوي.","vol":"1","page":111},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-34>الفصل الثاني / في الكلام على الحروف المرققه قولًا واحدًا</span>\n\nالحروف المرققة قولًا واحدًا هي حروف الاستفال وهي الحروف الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الاستعلاء السبعة المتقدم ذكرها غير مرة باستثناء ألف المد والراء واللام من لفظ الجلالة خاصة في بعض الأحوال كما سيأتي إلا أن هناك حروفًا مستفلة فيها الترقيق آكد لأن اللسان قد يسبق إلى تفخيمها.\nفمن هذه الحروف الهمزة عند الابتداء في لفظ الحمد وكذلك إذا جاورت العين المهملة في لفظ ﴿أَعُوذُ﴾ [الناس: ١] . والهاء من لفظ ﴿اهدنا﴾ [الفاتحة: ٦] وكذلك لفظ الجلالة \"الله\" وحاصله أن الهمزة ترقق مطلقًا سواء كانت همزة وصل مبتدأ بها أو همزة قطع مرققة وجوبًا سواء جاورها حرف مفخم أو مرقق.\nومنها اللام في غير لفظ الجلالة الآتي ذكرها بعد وهي في خمسة مواضع: لام الجر الداخلة على لفظ الجلالة نحو ﴿وَللَّهِ الأسمآء الحسنى﴾ [الأعراف: ١٨٠] واللام في لفظ ﴿لَنَا﴾ [التوبة: ٥١] ومن لفظ ﴿وَلْيَتَلَطَّفْ﴾ [الكهف: ١٩] لمجاورتها الطاء المفخمة مع المحافظة على سكون اللام الأولى مرققه واللام من \"على\" في نحو قوله تعالى: ﴿وعلى الله قَصْدُ السبيل﴾ [النحل: ٩] لمجاورتها لام الجلالة المفخمة. واللام من \"وَلاَ\" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] من قوله ﴿صِرَاطَ الذين﴾ [الفاتحة: ٧] الآية ونحوها. وحاصله أن","vol":"1","page":112},{"text":"اللام مرققه وجوبًا فيما ذكر ونحوه لا مطلقًا كما تقدم في الهمزة إذ أن هناك لامات مفخمة وجوبًا للكل كاللام من لفظ الجلالة الواقعة بعد الفتح والضم كقوله تعالى: ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] كما سيأتي ذلك قريبًا ومفخمة جوازًا في نحو لفظ \"الطلاق\". البقرة الآية ٢٢٩. في رواية ورش من طريق الأزرق بالشروط المذكورة في كتب القراءات.\nومنها الميم الأولى والثانية من ﴿مَخْمَصَةٌ﴾ [التوبة: ١٢٠] لمجاورتهما الخاء والصاد المفخمتان.\nومنها الباء الموحدة في أربع كلمات باء ﴿بَرْقٌ﴾ [البقرة: ١٩] لمجاورتها الراء المفخخة وباء ﴿وَبَاطِلٌ﴾ [الأعراف: ١٣٩] لمجاورتها الطاء المفخمة أيضًا وباء ﴿بِهِمُ﴾ [البقرة: ١٦٦] ﴿وَبِذِي﴾ [النساء: ٣٦] لمجاورتهما الرخوى. ثم إن الترقيق للباء والميم ليس قاصرًا على ما ذكر من الأمثلة بل هو عام في كل باء وميم حيث وقعتا ولكن لا يبالغ في ترقيق الباء لئلا تصير كأنهم ممالة كما يفعله الكثير من القراء. ومما يجب مراعاته في الباء وكذلك الجيم بالإضافة إلى الترقيق فيهما: الحرص على صفتي الشدة والجهر اللتين فيهما ضمن ما اتصفتا به من الصفات لئلا تشتبه الباء بالفاء والجيم بالشين.\nفالباء في نحو قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ الله والذين آمَنُواْ أَشَدُّ حُبًّا للَّهِ﴾ [البقرة: ١٦٥] . وقوله عز شأنه: ﴿وَآوَيْنَاهُمَآ إلى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ [المؤمنون: ٥٠] ﴿إِلاَّ الذين آمَنُواْ","vol":"1","page":113},{"text":"وَعَمِلُواْ الصالحات وَتَوَاصَوْاْ بالحق وَتَوَاصَوْاْ بالصبر﴾ [العصر: ٣] .\nوالجيم نحو قوله تعالى: ﴿اجتثت مِن فَوْقِ الأرض﴾ [إبراهيم: ٢٦] ونحو قوله تعالى: ﴿وَأَذِّن فِي الناس بالحج﴾ [الحج: ٢٧] وقوله سبحانه: ﴿وَقُرْآنَ الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨] ومما يجب مراعاته أيضًا في الباء والجيم بجانب ما تقدم تبيين صفة القلقلة حال سكونهما وخاصة في الوقف. وتقدم الكلام مستوفيًا على ذلك في موضعه فارجع إليه إن شئت.\nومما يجب البيان فيه بجانب الترقيق الحاء الأولى والثانية من لفظ ﴿حَصْحَصَ الحق﴾ [يوسف: ٥١] لمجاورتهما الصاد المفخمة. وكذلك لفظ ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: ٢٢] ولفظ الحق في نحو قوله: ﴿الحق مِن رَّبِّكَ﴾ [البقرة: ١٤٧] لمجاورتهما الطاء والقاف المفخمتان.\nومما يجب البيان فيه بجانب الترقيق السين من كلمة ﴿مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الشورى: ٥٢] لمجاورتهما التاء الشديدة وكذلك من كلمتي ﴿يَسْطُونَ﴾ [الحج: ٧٢] و﴿يَسْقُونَ﴾ [القصص: ٢٣] لمجاورتهما الطاء والقاف المفخمتان.\nثم إن التبيين للسين ليس قاصرًا على هذه الأمثلة بل هو عام في كل سين سواء كانت ساكنة أو متحركة وسواء جاورت حرفًا مفخمًا أو مرققًا نحو ﴿","vol":"1","page":114},{"text":"بَسطَةً﴾ [الأعراف: ٦٩] و﴿مَسْطُورًا﴾ [الأحزاب: ٦] و﴿القسطاس﴾ [الإسراء: ٣٥] و﴿تَسْتَطِع﴾ [الكهف: ٧٨] و﴿تَسْطِع﴾ [لكهف: ٨٢] و﴿أَقْسَطُ﴾ [البقرة: ٢٨٢] و﴿المقسطين﴾ [المائدة: ٤٢] و﴿يَسْجُدُ﴾ [النحل: ٤٩] وما إلى ذلك.\nقال الحافظ ابن الجزري في التمهيد وإذا أتى لفظ هو بالسين يشبه لفظًا هو بالصاد وجب بيان كل وإلا التبس نحو ﴿وَأَسَرُّواْ﴾ [الأنبياء: ٣] و﴿أَصَرُّواْ﴾ [نوح: ٧] و﴿يُسْحَبُونَ﴾ [غافر: ٧١] و﴿يُصْحَبُونَ﴾ [الأنبياء: ٤٣] و﴿يُسَبِّحُونَ﴾ [الشورى: ٥] و﴿تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] و﴿قَسَمْنَا﴾ [الزخرف: ٣٢] و﴿قَصَمْنَا﴾ [الأنبياء: ١١] .\nفلا بد من بيان صفيرها في انسفالها أهـ بلفظه.\nوقد أشار إلى ما تقدم ذكره الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nفَرَقِّقَنْ مُسْتَفِلًا مِنْ أحْرُفِ ... وحَاذِرَنْ تفخيمَ لفظِ الألِفِ\nوهمز الحمد أعودُ اهْدِنا ... الله ثُمَّ لامِ لله لَنَا","vol":"1","page":115},{"text":"وليتلطلفْ وعلى الله ولاَ الضْ ... والميم من مخمصة ومنْ مَرَضْ\nوباءَ بَرْقٍ باطل بهمْ بذِي ... فاحرص على الشدَّةِ والهجر الذي\nفيها وفي الجيم كحبّ الصَّبْر ... رَبوةٍ اجتُثَّت وحِجُّ الفجْر\nوبيِّنَنْ مقلقلًا إن سَكَنَا ... وإن يَكُنْ في الوقفِ كان أبْينا\nوحاءُ حصحص أحطت الحق ... وسين مستقيمٌ يَسْطُوا يَسْقُوا\nومما يجب مراعاته بجانب الترقيب أيضًا الحرص على سكون اللام وإظهارها نحو ﴿جَعَلْنَا﴾ [هود: ٨٢] ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ [البقرة: ٥٧] ﴿وَأَرْسَلْنَا﴾ [الأنعام: ٦] ونحو ﴿ضَلَلْنَا﴾ [السجدة: ١٠] وذلك لأن اللسان يسرع إلى إدغامها في النون لما بينهما من التقارب أو التجانس وكذلك النون الساكنة من نحو ﴿أَنْعَمْتَ﴾ [الفاتحة: ٧] ونحوها من كل نون ساكنة أتى بعدها حرف حلقي كما سيأتي بيانه في موضعه.\nوكذلك الغين الساكنة من نحو ﴿المغضوب﴾ [الفاتحة: ٧] احترازًا من تحريكها وهو لحن فظيع ولا يخفى أن الغين هنا مفخمة من المرتبة الثانية لسكونها بعد فتح كما مر آنفًا فتنبه.\nومما يجب مراعاته بجانب الترقيق أيضًا تخليص انفتاح الذال المعجمة من ﴿مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] في قوله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا﴾ [الإسراء: ٥٧] لئلا تشتبه بالظاء من محظورًا في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [الإسراء: ٢٠] وذلك لأن الذال","vol":"1","page":116},{"text":"والظاء يخرجان من مخرج واحد وكذلك تخليص انفتاح السين من لفظ عسى في نحو قوله تعالى: ﴿وعسى أَن تَكْرَهُواْ شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [البقرة: ٢١٦] لئلا تشتبه بالصاد من عصى في نحو قوله تعالى: ﴿فعصى فِرْعَوْنُ الرسول فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ [المزمل: ١٦] وذلك لأن السين والصاد يخرجان من مخرج واحد أيضًا ولا يتميز كل حرف اتفق مع حرف في المخرج كهذه الأحرف إلا بتمييز الصفة فسين عسى وذال محذورًا منفتحتان وصاد عصى وظاء محظورًا مطبقتان فينبغي أن يتخلص كل حرف من الآخر بانفتاح الفم في الانفتاح وانطباقه في الانطباق. وكذلك يفعل في كل حرفين متفقين في المخرج ومختلفين في الصفة.\nومما يجب مراعاته بجانب الترقيق مراعاة صفة الشدة التي في الكاف والتاء المثناة فوق وذلك بمنع جريان النفس معهما مع ثباتهما في مخرجيهما قويتين فالكاف نحو ﴿بِشِرْكِكُمْ﴾ [فاطر: ١٤] و﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] و﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ [المدثر: ٤٢] و﴿إِنَّكَ كُنتَ﴾ [طه: ٣٥] والتاء المثناة فوق نحو قوله تعالى: ﴿الذين تَتَوَفَّاهُمُ الملائكة طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢] ونحو فتنة في قوله تعالى: ﴿واتقوا فِتْنَةً لاَّ تُصِيبَنَّ الذين ظَلَمُواْ مِنكُمْ خَآصَّةً﴾ [الأنفال: ٢٥] وما إلى ذلك.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nواحْرصْ على السُّكون في جَعَلْنا ... أنعمتَ والمغْضُوب مع ضَلَلْنَا\nوخلِّص انْفتاحَ محذورًا عسى ... خوْف اشْتِبَاهِهِ بمحظورًا عَصَى\nوراعِ شِدَّةً بكاف وَبتَا ... كشرْكِكُمْ وتَتَوَفَّى فِتْنَتَا أهـ","vol":"1","page":117},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-35>الفصل الثالث / في الكلام على الحروف المرققه تارة والمفخمة أخرى</span>\n\nوهذه الأحرف ثلاثة - الألف المدية - واللام من لفظ الجلالة خاصة والراء. وهن من حروف الاستفال ولكل كلام خاص نوضحه فيمايلي:\nالكلام على الألف المدية وأحكامها\nأما الألف المدية كـ ﴿جَآءَ﴾ [الأعراف: ١٤٣] ﴿وَقَالَ﴾ [الأعراف: ١٤٢] فلا توصف بتفخيم ولا بترقيق بل تابعة لما قبلها تفخيمًا وترقيقًا: فإن وقعت بعد مفخم فخمت نحو ﴿ضَاقَ﴾ [هود: ٧٧] و﴿طَالَ﴾ [لأنبياء: ٤٤] و﴿الراشدون﴾ [الحجرات: ٧] ﴿وَقَالَ الله﴾ [المائدة: ١٢] . وإن وقفت بعد مرفقق رققت مثل ﴿جَآءَ﴾ [الزخرف: ٦٣] و﴿شَآءَ﴾ [البقرة: ٢٥٥] و﴿بِسْمِ الله الرحمان الرحيم﴾ [النمل: ٢٠] وما إلى ذلك وهذا هو المعنى المراد من قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:\n... ... ... ... وحَاذرن تفخيم لفظ الألفِ\nفأكد التحذير من تفخيمها إذا جاورت حرفًا مستفلًا.","vol":"1","page":118},{"text":"أما إذا جاورت حرفًا مستعليًا فالأمر على العكس.\nالكلام على اللام من لفظ الجلالة وأحكامها\nأما اللام من لفظ الجلالة وإن زيد عليه الميم في آخره فتفخم لكل القراء إذا وقعت بعد فتحة خالصة سواء كانت حقيقة أو حكمًا أو بعد ضمه.\nأما وقوعها بعد الفتح الحقيقي فكثير نحو ﴿شَهِدَ الله﴾ [آل عمران: ١٨] ﴿قَالَ عِيسَى ابن مَرْيَمَ اللهم رَبَّنَآ﴾ [المائدة: ١١٤] ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] . وأما وقوعها بعد الفتح الحكمي ففي لفظي ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [يونس: ٥٩] و﴿آللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [النمل: ٥٩] على كلا الوجهين أي الإبدال والتسهيل بين بين وذلك لأن اللام هنا لم تقع بعد فتح حقيقي كما نحو ﴿قَالَ الله﴾ [المائدة: ١٢] وإنما وقعت بعد الهمزة المبدلة ألفًا في وجه الإبدال وبعد الهمزة المسهلة في وجه التسهيل والألف المبدلة في حكم الفتحة لأنها مبدلة من همزة الوصل المفتوحة في الأصل وكذلك الهمزة المسهلة فإنها في حكم المتحركة بالفتح أيضًا. فلهذا فخمت اللام في اللفظين على كلا الوجهين بلا خلاف للجميع.\nوأما وقوعها بعد الضم فكثير كالفتح الحقيقي نحو ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿وَأَنَّهُ لَمَّا قَامَ عَبْدُ﴾ [الجن: ١٩] ﴿رُسُلُ الله﴾ [الأنعام: ١٢٤] ﴿قَالُواْ اللهم﴾ [الأنفال] .","vol":"1","page":119},{"text":"فإذا ابتدىء باسم الجلالة فخمت لامه أيضًا لأن من شرط تفخيم اللام فيه تقدم الفتح عليها ولو في لفظ الجلالة نفسه كقوله تعالى: ﴿الله لا إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] .\nهذا: ويجب الاحتراز من تفخيم الهاء من لفظ الجلالة في نحو ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٩٩] ﴿ولكن الله سَلَّمَ﴾ [الأنفال: ٤٣] فإنه خطأ ينزه عنه الاسم الكريم وكثيرًا ما يقع فيه بعض القراء، وقد أشار إلى شرطي التفخيم في لام لفظ الجلالة الحافظ ابن لجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوفَخِّمِ اللاَّمَ من اسْمِ الله ... عن فتْحٍ أو ضَمٍّ كَعَبْدُ الله اهـ\nكما أشار إلى ذلك الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵁:\nوفُخِّمَتْ في الله واللَّهُمَّهْ ... للْكُلِّ بَعْدَ فتْحة أو ضمَّة اهـ\nوفهم من قول هذين الإمامين وفخم اللام وكذلك وفخمت إلخ أن هذه اللام لو وقعت بعد كسرة رققت للجميع وهو كذلك بشرط أن تكون الكسرة خالصة سواء كانت متصلة أو منفصلة أصلية كانت أو عارضة نحو ﴿بالله﴾ [النساء: ٦٢] ﴿وَللَّهِ﴾ [آل عمران: ١٨٠] ﴿يَتْلُونَ آيَاتِ الله﴾ [آل عمران: ١١٣] ﴿مَّا يَفْتَحِ الله لِلنَّاسِ مِن رَّحْمَةٍ فَلاَ مُمْسِكَ لَهَا﴾ [فاطر: ٢] ﴿قُلِ اللهم﴾ [آل عمران: ٢٦] ﴿أَحَدٌ الله الصمد﴾ [الإخلاص: ١-٢] وما إلى ذلك. وتقييدنا الفتحة في","vol":"1","page":120},{"text":"شرط التفخيم والكسرة في شرط الترقيق بالخالصة فيهما احترازًا عن لام الجلالة الواقعة بعد الراء الممالة في أحد القولين في رواية السوسي عن أبي عمرو البصري في نحو ﴿نَرَى الله﴾ [البقرة: ٥٥] ﴿وَسَيَرَى الله عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾ [التوبة: ٩٤] فإنه يجوز حينئذ ترقيق اللام لعدم وجود الفتحة الخالصة قبلها وتفخيمها لعدم وجود الكسرة الخالصة قبلها كذلك. والله أعلم.\nالكلام على الراء وأحكامها\nأما الراء فإما أن تكون متحركة في الوصل والوقف، وإما أن تكون ساكنة في الوصل والوقف أيضًا. وإما أن تكون متحركة في الوصل ساكنة في الوقف ولكل حكم خاص نوضحه فيما يلي:\nحكم الراء المتحركة في الوصل والوقف\nوهذه الراء تقع أولًا ووسطًا وتكون مفتوحة ومضمومة ومكسورة فإن كانت مفتوحة أو مضمومة فلا خلاف في تفخيمها مخففة كانت أو مشددة. فمثال الراء المضمومة نحو ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ﴾ [البقرة: ٢٥] ﴿والركع السجود﴾ [البقرة: ١٢٥] و﴿عِشْرُونَ صَابِرُونَ﴾ [الأنفال: ٦٥] ﴿لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ [المؤمنون: ١١٧] .","vol":"1","page":121},{"text":"ومثال الراء المفتوحة نحو ﴿رَأَوْاْ﴾ [الجمعة: ١١] ﴿مِرَآءً﴾ [الكهف: ٢٢] ﴿ظَاهِرًا﴾ [الكهف: ٢٢] ﴿وَمُبَشِّرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] ﴿وَنَذِيرًا﴾ [الأحزاب: ٤٥] و﴿الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨] و﴿الراشدون﴾ [الحجرات: ٧] .\nوإن كانت مكسورة فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء سواء كانت مخففة أو مشددة وذلك نحو ﴿رِجَالٌ﴾ [النور: ٣٧] . و﴿رِئَآءَ الناس﴾ [النساء: ٣٨] ﴿والصابرين﴾ [البقرة: ١٧٧]، ﴿وَفِي الرقاب والغارمين﴾ [التوبة: ٦٠] وما إلى ذلك.\nحكم الراء الساكنة في الوصل والوقف\nوهذه الراء تقع متوسطة ومتطرفة.\nفالمتوسطة نحو ﴿شِرْعَةً﴾ [المائدة: ٤٨] و﴿فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] . والمتطرفة كقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٢-٥] .\nولكل من الراء الساكنة المتوسطة والمتطرفة شروط للتفخيم والترقيق نذكرها فيما يلي:\nشروط الترقيق للراء الساكنة المتوسطة\nتُرقَّق الراء الساكنة في الحالين المتوسطة لجميع القراء بأربعة شروط ولا بد من اجتماعها كلها في آن واحد، فإن تخلف شرط منها وجب تفخيمها:\nفالشرط الأول: أن يكون قبل الراء كسرة.\nوالشرط الثاني: أن تكون هذه الكسرة أصلية.\nوالشرط الثالث: أن تكون الكسرة والراء في كلمة واحدة.\nوالشرط الرابع: أن تكون بعد الراء حرف من حروف الاستفال المتقدم ذكرها وذلك نحو ﴿مِرْيَةٍ﴾ [السجدة: ٢٣] و﴿لَشِرْذِمَةٌ﴾ [الشعراء: ٥٤] ﴿فِرْعَوْنَ﴾ [البقرة: ٥٠] و﴿الفردوس﴾ [المؤمنون: ١١] وهنا اجتمعت شروط الترقيق الأربعة في كل كلمة من هذه الكلمات وتدرك بأدنى تأمل.\nشروط التفخيم للراء الساكنة المتوسطة\nتقدم في شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة في الحالين المتوسطة أنه إذا تخلف شرط منها وجب التفخيم وبذلك تكون شروط التفخيم هنا للراء المتوسطة الساكنة في الحالين أربعة أيضًا وهي كما يلي:\nالشرط الأول: أن يكون قبل الراء فتحة أو ضمة نحو ﴿لاَ ترفعوا﴾ [الحجرات: ٢] ﴿يَرْضَوْنَهُ﴾ [الحج: ٥٩] ﴿يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: ١٦٩] ﴿نُرْسِلُ المرسلين﴾ [الأنعام: ٤٨] ﴿اركض﴾ [ص: ٤٢] ابتداء وهذا الشرط مقابل للشرط الأول من شروط الترقيق.","vol":"1","page":122},{"text":"الشرط الثاني: أن يكون قبل الراء كسرة عارضة سواء كانت هذه الكسرة مع الراء في كلمتها نحو ﴿ارجعوا﴾ [يوسف: ٨١] ﴿اركعوا﴾ [الحج: ٧٧] أم كانت منفصلة عنها نحو ﴿ِإنِ ارتبتم﴾ [الطلاق: ٤] ﴿أَمِ ارتابوا﴾ [النور: ٥٠] وهذا الشرط مقابل للشرط الثاني من شروط الترقيق:\nالشرط الثالث: أن يكون قبل الراء كسرة أصلية منفصلة عنها نحو ﴿الذي ارتضى﴾ [النور: ٥٥] وهذا الشرط مقابل للشرط الثالث من شروط الترقيق.\nالشرط الرابع: أن يكون بعد الراء حرف من حروف الاستعلاء السبعة المتقدمة نحو ﴿فِرْقَةٍ﴾ [التوبة: ١٢٢] . وهذا الشرط مقابل للشرط الرابع من شروط الترقيق.\nهذا: ويشترط لوجود حرف الاستعلاء بعد الراء لأجل تفخيمها شرطان:\nالأول: أن يكون مع الراء في كلمتها.\nالثاني: أن يكون غير مكسور ووجد من ذلك أي من حروف الاستعلاء غير المكسورة ومع الراء في كلمتها ثلاثة أحرف وهي \"الطاء\" ﴿فِي قِرْطَاسٍ﴾ [بالأنعام، الآية: ٧] . والصاد في ﴿إِرْصَادًا﴾ [بالتوبة الآية: ١٠٧] . ﴿مِرْصَادًا﴾ [بالنبأ، الآية: ٢١] . و﴿لبالمرصاد﴾ [بالفجر، الآية: ١٤]، (والقاف) في ﴿فِرْقَةٍ﴾ [بالتوبة، الآية: ١٢٢] .\nفإن انفصل حرف الاستعلاء عن الراء بأن كانت الراء في آخر الكلمة وحرف الاستعلاء في أول الكلمة الثانية فلا خلاف في ترقيقها لجميع القراء والوارد من ذلك في القرآن الكريم ثلاثة مواضع وهي قوله تعالى: ﴿أَنذِرْ قَوْمَكَ﴾ [نوح: ١] ﴿وَلاَ تُصَعِّرْ خَدَّكَ﴾ [لقمان: ١٨] ﴿فاصبر صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥] . أما إذا كان حرف الاستعلاء الذي","vol":"1","page":123},{"text":"بعد الراء مكسورًا ففي الراء خلاف بين أهل الأداء، فقال الجمهور بالترقيق. وقال بعض بالتفخيم وهذا في كلمة فرق في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ [الشعراء: ٦٣] فمن فخم نظر إلى وجود حرف الاستعلاء بعد الراء على القاعدة السابقة ومن رقق نظر إلى كسر حرف الاستعلاء لأنه لما انكسر ضعفت قوته وصارت الراء متوسطة بين كسرين. وإلى هذا الخلاف أشار الحافظ أبن الجزري بقوله في المقدمة الجزرية:\nوالخلْفُ في فرقٍ لِكَسْر يُوجَدُ ... ... ... ... ...\nوقوله لكسر يوجد أي في القاف: \"الوجهان صحيحان مقروء بهما\" لكل القراء غير أن الترقيق هو المشهور والمقدم في الأداء وحكى غير واحد لإجماع عليه كما في النشر وغيث النفع وتنبيه","vol":"1","page":124},{"text":"الغافلين وغيرها. قال صاحب انشراح الصدور: قال الداني: والوجهان جيدان والمأخوذ به الترقيق نقله النويري في شرح الطيبة فهو أولى بالعمل إفرادًا وبالتقديم جمعًا أهـ بحروفه.\nتنبيه: تقدم أن شروط الترقيق الأربعة للراء الساكنة المتوسطة لا بد من أن تكون كلها موجودة في آن واحد: أما شروط التفخيم الأربعة للراء ذاتها فليست كذلك بل يكفي وجود واحد منها ويكون مسوغًا للتفخيم حينئذ فتأمل، والله الموفق.\nالكلام على الراء المتطرفة الساكنة في الوصل والوقف\nوهي نحو قوله تعالى: ﴿واستغفر لِذَنبِكَ﴾ [غافر: ٥٥] ﴿وَأْمُرْ أَهْلَكَ﴾ [طه: ١٣٢] .\nوهذه الراء ترقق بشرط واحد وهو وقوعها بعد كسرة كقوله تعالى: ﴿قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ [المدثر: ٢-٤] ولا يضر وجود حرف الاستعلاء بعد الراء في النوع لأنه أصبح مفصولًا عنها كما تقدم في نحو ﴿فاصبر صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥] وتفخم هذه الراء بشرطين:\nأولهما: أن يقع قبلها فتحة نحو ﴿فَلاَ تَقْهَرْ﴾ [الضحى: ٩] ﴿فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] .\nثانيهما: أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿فانظر كَيْفَ﴾ [النمل: ١٤] ﴿والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ٥]","vol":"1","page":125},{"text":"وهذان الشرطان مقابلان لشرط ترقيقها المتقدم آنفًا.\nهذا: ولم نشترط هنا في الكسرة التي قبل الراء والتي هي شرط في ترقيقها أن تكون مع الراء في كلمتها إلى آخر ما تقدم في الراء الساكنة والمتوسطة: لأنه لا يتأتى هنا انفصال الكسرة عن الراء بحال. ولأنه لا توجد كلمة على حرف واحد هو الراء حتى تنفصل الكسرة عنها. فلهذا خلت الكسرة عن القيود السابقة ولزمت الراء في كلمتها. انتهى بتصرف من كتابنا الطريق المأمون إلى أصول رواية قالون ص (١٦٣) .\nحكم الراء الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل\nوهذه الراء لا تكون إلا متطرفة كما هو معلوم نحو ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] و﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] و﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] و﴿لِلْبَشَرِ﴾ [المدثر: ٣١و ٣٦] و﴿النذر﴾ [القمر: ٤١] و﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ والشفع والوتر والليل إِذَا يَسْرِ هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِّذِى حِجْرٍ﴾ [الفجر: ١-٥] و﴿قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] و﴿خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] و﴿ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] و﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] و﴿النار﴾ [البقرة: ٣٩]","vol":"1","page":126},{"text":"و﴿القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩ وغافر: ٣٩] و﴿لَغَفُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] و﴿شَكُورٌ﴾ [فاطر: ٣٤] . وما إلى ذلك. ولكل من الترقيق والتفخيم في هذه الراء له شروط نوضحها فيما يلي:\nشروط الترقيق\nشروط الترقيق لهذه الراء ثلاثة وهي كالآتي:\nالأول: أن تسبق الراء كسرة نحو ﴿قُدِرَ﴾ [القمر: ١٢] و﴿كُفِرَ﴾ [القمر: ١٤] و﴿الأشر﴾ [القمر: ٢٦] . وإذا تخلل بين الكسرة والراء ساكن بشرط ألا يكون حرف استعلاء فلا يضر وجوده في هذه الحالة ولا يزال الترقيق ساريًا وذلك نحو ﴿لِلذِّكْرِ﴾ [القمر: ١٧] و﴿السحر﴾ [البقرة: ١٠٢] و﴿حِجْرٍ﴾ [الفجر: ٥] .\nأما إذا كان الساكن حرف استعلاء وهو المعبر عنه بالساكن الحصين نحو ﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] ﴿القطر﴾ [سبأ: ١٢] فسيأتي الكلام عليه قريبًا.\nالثاني: أن تسبق الراء ياء ساكنة سواء كانت حرف مد نحو ﴿بَصِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٣٣] و﴿خَبِيرٌ﴾ [آل عمران: ١٨٠] و﴿النذير﴾ [فاطر: ٣٧] و﴿قِطْمِيرٍ﴾ [فاطر: ١٣] أو حرف لين فقط نحو ﴿","vol":"1","page":127},{"text":"السير﴾ [سبأ: ١٨] و﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] و﴿لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] و﴿غَيْرَ﴾ [الأنفال: ٧] وهذان الشرطان باتفاق جميع القراء.\nالثالث: أن يسبق الراء حرف ممال عند من يقول بالإمالة نحو ﴿ذَاتِ قَرَارٍ﴾ [المؤمنون: ١٣و ٥٠] و﴿الأشرار﴾ [ص: ٦٢] و﴿كِتَابَ الأبرار﴾ [المطففين: ١٨] ﴿عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٤] بشرط كسر الراء المتطرفة كما هو مقرر في محله.\nأما إذا كانت الراء منصوبة كقوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الكفار﴾ [التوبة: ٧٣ والتحريم: ٩] أو مرفوعة نحو ﴿هاذه النار﴾ [الطور: ١٤] ﴿وَبِئْسَ القرار﴾ [إبراهيم: ٢٩] فلا خلاف في تفخيمها للكل كما سيأتي.\nتنبيه: عرفت فيما سبق أن الإمالة سبب من أسباب الترقيق وقد قرأ بها حفص عن عاصم مع من قرأ في كلمة ﴿مجراها﴾ [هود: ١٤] بهود خاصة دون غيرها من الكلمات ذوات الراء ولهذا رقق الراء فاحفظه.","vol":"1","page":128},{"text":"شروط التفخيم\nتفخم الراء المتطرفة الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل بثلاثة شروط متفق عليها بين عموم القراء وهذه الشروط كالآتي:\nالأول: أن يسبق الراء فتحة أو ضمة سواء تخلل بين الفتحة والضمة ساكن أم لا وذلك ﴿القمر والنذر والقدر واليسر والعسر﴾ [البقرة: ١٨٥] .\nالثاني: أن يسبق الراء ألف المد بشرط نصب الراء المتطرفة نحو ﴿إِنَّ الأبرار﴾ [الانفطار: ١٣] ﴿جَاهِدِ الكفار﴾ [التوبة: ٧٣] أو رفعها نحو قوله تعالى: ﴿سُبْحَانَهُ هُوَ الله الواحد القهار﴾ [الزمر: ٤] .\nالثالث: أن يسبق الراء واو المد نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ شَكُورٌ﴾ [الشورى: ٢٣] ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ [الملك: ١٥] ﴿وَأَنَّ الله يَبْعَثُ مَن فِي القبور﴾ [الحج: ٧] وما إلى ذلك.\nهذا: وما تقدم ذكره من شروط للتفخيم والترقيق في الراء المتحركة مطلقًا والساكنة في الحالين سواء توسطت أو تطرفت والساكنة في الوقف دون الوصل","vol":"1","page":129},{"text":"ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:\nورقِّق الراءَ إذا ما كُسِرَتْ ... كذلك بعد الكسر حيثُ سَكَنَتْ\nإن لم تَكُنْ منْ قبْلِ حرْفِ استعْلا ... أو كانَتِ الكسرَةُ ليسَتْ أصْلا اهـ\nتنبيهات هامة بخصوص الوقف على الراء المتطرفة\nالتنبيه الأول: لا يخفى أنه إذا وقفت على الراء الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل المتقدم ذكرها أخيرًا يجوز لك الوقف بالسكون المجرد أو به مع الإشمام أو الوقف بالروم فيما يجوز فيه ذلك فإذا وقفت بالروم في نحو ﴿والفجر وَلَيالٍ عَشْرٍ﴾ [الفجر: ١-٢] ﴿عقبى الدار﴾ [الرعد: ٢٢] ﴿إِلَى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] من كل راء مجرورة أو مكسورة فلا بد من ترقيق الراء ولو لم يكن قبلها أحد شروط الترقيق السابقة. وذلك لأن الروم كالوصل فكأنك واصل والراء مجرورة والجر أو الكسر من مسوغات الترقيق كما مر آنفًا في صدر الباب.\nأما إذا وقفت بالروم في حالة الرفع مثل: ﴿وانشق القمر﴾ [القمر: ١] ﴿الواحد القهار﴾ [الزمر: ٤] . ﴿وَإِلَيْهِ النشور﴾ [الملك: ١٥] فلا ترقيق للراء للجميع وإن سبقها أحد شروط الترقيق كما لو وقفت على نحو ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] وذلك لأن الراء مرفوعة","vol":"1","page":130},{"text":"والرفع من مسوغات التفخيم كما مر أيضًا: وإذا وقفت بالسكون المجرد سواء كانت الراء مرفوعة كما لو وقفت على نحو ﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ [القمر: ٥] . و﴿لَيْسَ البر﴾ [البقرة: ١٨٩] ﴿سِحْرٌ مُّسْتَمِرٌّ﴾ [القمر: ٢] أو مجرورة نحو ﴿والوتر﴾ [الفجر: ٢٢] أو منصوبة ﴿إِنَّ الأبرار﴾ [المطففين: ٢٢] أو وقفت بالسكون مع الإشمام ولا يكون إلا في المرفوع فينظر إلى ما قبل الراء حينئذ.\nفإن كان ما قبلها أحد شروط الترقيق الثلاثة المتقدمة فترقق.\nوإن كان ما قبلها أحد شروط التفخيم الثلاثة المتقدمة أيضًا فتفخم. وقد مر توضيح ذلك بما فيه الكفاية.\nالتنبيه الثاني: إذا تخلل بين الراء الموقوف عليها وبين الكسر الذي قبلها ساكن حصين ونعني به الصاد والطاء من حروف الاستعلاء وذلك من لفظ ﴿مِّصْرَ﴾ [يوسف: ٢١] غير المنون حيث وقع في التنزيل ولفظ ﴿القطر﴾ [سبأ: ١٢] ففي الراء خلاف بين أهل الأداء. فمنهم من فخم لكون الحاجز حرف استعلاء معتدًّا به ومنهم من رقق ولم يعتد بالحاجز الحصين وجعله كغير الحصين مثل ﴿الشعر﴾ [يس: ٦٩] واختار الحافظ ابن الجزري التفخيم في مصر والترقيق في القطر نظرًا لحال الوصل وعملًا بالأصل أي أن الراء في مصر مفتوحة في الوصل مفخمة. وفي القطر مكسورة في","vol":"1","page":131},{"text":"الوصل مرققة. وهذا هو المعمول عليه والمأخوذ به.\nوقد بين العلامة المتولي ﵀ مذهب الحافظ الجزري في هاتين الكلمتين بقوله:\nومِصْرَ فيه اختارَ أن يفخِّما ... وعكسُهُ في القِطْر عنْه فاعْلما أهـ\nالتنبيه الثالث: من الراءات الساكنة للوقف المتحركة في الوصل ما يجوز فيها الوجهان الترقيق والتفخيم والأول هو الأرجح. وهي الراءات المكسورة التي بعدها ياء محذوفة للتخفيف المنحصرة في كلمة ﴿وَنُذُرِ﴾ [القمر: ١٦و ١٨ و٢١ و٣٠ و٣٧ و٣٩] المسبوقة بالواو في ستة مواضع بالقمر وكلمة ﴿يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤] في قوله تعالى: ﴿والليل إِذَا يَسْرِ﴾ [بالفجر الآية: ٤] . فمن رقق نظر إلى الأصل وهو الياء المحذوفة للتخفيف وأجرى الوقف مجرى الوصل.\nومن فخم لم ينظر إلى الأصل ولا إلى الوصل واعتد بالعارض وهو الوقف بسكون الراء وحذف الياء ولفتح ما قبل الراء في \"يسر\" ولضمه في \"ونُذُرِ\" إذ كل هذا موجب للتفخيم.\nويلحق بهذه الراءات السبع في إجراء الوجيهن وقفًا مع ترجيح الترقيق في الراء من كلمتي ﴿أَنْ أَسْرِ﴾ [طه: ٧٧] و﴿فَأَسْرِ﴾ [الدخان: ٢٣] إذ أن بعد الراء فيهما ياء محذوفة للبناء.","vol":"1","page":132},{"text":"التنبيه الرابع: علم مما تقدم في التنبيه الثالث أن الراءات الساكنة في الوقف المتحركة في الوصل والتي يجوز فيها الترقيق والتفخيم وقفًا مع أرجحية الترقيق تسع راءات يضاف إليها راء \"القطر\" بسبأ التي تقدم الكلام عليها في التنبيه الثاني فتصير عشر راءات الأرجح فيهن الترقيق وقفًا كما تقدم أيضًا من هذا النوع راء واحدة فيها الوجهان وفقًا التفخيم والترقيق والأول هو الأرجح عكس ما تقدم في الراءات العشر المذكورة آنفًا وهذه في لفظ ﴿مِصْرَ﴾ [الزخرف: ٥١] غير المنون فتكون الجملة إحدى عشرة راء فليعلم.\nالتنبيه الخامس: الراء المكسورة المتطرفة الموقوف عليها إن ضم ما قبلها نحو ﴿بالنذر﴾ [القمر: ٢٣ و٣٣ و٣٦] ﴿وَدُسُرٍ﴾ [القمر: ١٣] أو فتح نحو ﴿البشر﴾ [المدثر: ٢٥و٣١] أو سكن نحو ﴿الفجر﴾ [الإسراء: ٧٨] ﴿القدر﴾ [القدر: ١] حكمها التفخم كما ذكرنا في شروط التفخيم للراء الساكنة للوقف. وهذا ما ذهب إليه الجمهور وهو الصحيح كما في إتحاف البشر وغيره. وقيل بترقيقها لعروض الوقف وذهب إليه جماعة والمعول عليه والمقروء به هو ما ذهب إليه الجمهور وبه قرأت على جميع شيوخي وبه أقرىء هذا إذا كان الوقف بالسكون المجرد. أما إذا كان الوقف بالروم فلا خلاف في ترقيق هذه الراء لجميع القراء كما مر. وفيما يلي","vol":"1","page":133},{"text":"ضابط نفيس لشيخ مشايخي العلامة المتولي بين فيه ما ذكرناه في هذا التنبيه مع ذكر اختيار الحافظ ابن الجزري فيما","vol":"1","page":134},{"text":"تقدم في الراءات ذوات الوجهين وقفًا قال عليه رحمة الله:\nوالراجحُ التفخيم في للبَشَر ... والفجْر أيضًا وكذا بالنُّذُر\nوفي إذا يَسر اختيار الجزري ... ترقيقهُ وهكذا ونُذر\nومِصر فيه اخْتار أن يفخِّمَا ... وعكسه في القِطْر عنه فاعلما\nوذلك كلُّه بحالِ وقْفِنا ... والروم كالوصل على ما بُيِّنَا اهـ\nالتنبيه السادس: كل ما تقدم ذكره من أحكام للراء الساكنة وقفًا المتحركة وصلًا إنما هو في زمن الوقف فقط كما بيناه.\nأما إذا وصلت الراء فلا يخفى الحكم فيها حينئذ لأنها صارت متحركة وتقدم الكلام في صدر الباء على الراء المتحركة سواء كانت الحركة فتحة أو ضمة أو كسرة كما تقدم حكمها تفخيمًا وترقيقًا فتأمل.\nوإلى هنا انتهى كلامنا على أحكام الراء الساكنة ومتحركة. وإنما أطلنا الكلام عليها لكثرة مسائلها وقصدًا لإتقان أحكامها فاحرص عليها وتأمل مسائلها فقد أوضحناها لك توضيحًا كاملًا والله يرشدنا وإياك إلى الطريق السوي إنه سبحانه صاحب التوفيق ووليه.","vol":"1","page":135},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-36>الباب الرابع / في الضاد المعجمة والظاء المشالة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-37>الفصل الأول / في الفرق بين الضاد والظاء</span>\n\nالفرق بين الضاد والمعجمة والضاء المشالة يأتي من ناحيتين: ناحية المخرج وناحية الصفة:\nأما ناحية المخرج فالضاد تخرج من إحدى حافتي اللسان وما يليها من الأضراس التي في الجانب الأيسر أو الأيمن إلى آخر ما تقدم في المخارج والظاء تخرج من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا أي رؤوسها وقد تقدم تفصيل ذلك في المخارج أيضًا.\nوأما من ناحية الصفة فالضاد تمتاز - أي تزيد - عن الظاء صفة الاستطالة وباقي الصفات الخمس تتفق معها فيها.\nومن ثم يتضح أن الفرق بين الضاد والظاء قائم على المخرج وصفة الاستطالة ولولاهما لكانت إحداهما عن الأخرى. ومن أجل هذا وجب التمييز بينها بهذين الفرقين.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله ﵁.\nوالضَّاد باستطالة ومخْرَج ... مَيِّزْ من الظَّاء","vol":"1","page":139},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-38>الفصل الثاني / في الظاءات المشالة الواردة في القرآن الكريم</span>\n\nلما كانت الضاد المعجمة أصعب الحروف وأشدها على اللسان مخرجًا كما تقدم ويختلف نطق الناس بها. فمنهم من يخرجها من مخرجها الحقيقي المعد لها ضادًا مستطيلة وهم القلة. ومنهم من يخرجها من مخرج الظاء المشالة أو يخرجها طاء مهملة. ومنهم من يلتبس عليه الفرق بين الضاد المعجمة والظاء المشالة فيضع إحداهما مكان الأخرى وهذا كله لحن لا تصح القراءة به لأن فيه تغييرًا للَّفظ وإخراجًا للكلمة عن المعنى المقصود.\nولهذا اهتم العلماء اهتمامًا بالغًا بحصر الظاءات المشالة وموادها التي وردت في القرآن الكريم وأفردوها بالتأليف نثرًا ونظمًا كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وسيدي علي النوري الصفاقسي وخلق غيرهم ﵏ ورضي عنهم. وإنما فعلوا ذلك لقلتها بالنسبة إلى الضاد ومن ثم يؤخذ من حصرهم للظاءات المشالة الواردة في التنزيل أن ما سواها فيه هو بالضاد المعجمة لفظًا وكتابة. وجملة ما ورد في القرآن الكريم من الظاءات المشالة حسبما جاء في المقدمة الجزرية ثلاثون لفظًا متفق عليه وواحد مختلف فيه بين القراء كما سيأتي ومن هذه الألفاظ ما وقع في موضع واحد. ومنها ما وقع في غير موضع ودونكها مفصلة حسب ترتيب المقدمة الجزرية ليسهل فهمها إن شاء الله تعالى.\nاللفظ الأول: الظعن فتح الظاء والعين أو بسكون العين أيضًا وهما لغتان","vol":"1","page":140},{"text":"في هذا اللفظ وقرىء بهما في المتواتر ومعناه الرحلة من مكان إلى آخر ووقع منه في القرآن العظيم موضع. واحد وهو قوله تعالى: ﴿يَوْمَ ظَعْنِكُمْ وَيَوْمَ إِقَامَتِكُمْ﴾ [الآية: ٨٠] بالنحل.\nاللفظ الثاني: الظل بكسر الظاء المشالة ووقع منه في القرآن العظيم اثنان وعشرون موضعًا أولها قوله تعالى: ﴿وَظَلَّلْنَا عَلَيْكُمُ الغمام وَأَنزَلْنَا عَلَيْكُمُ المن والسلوى﴾ [الآية: ٥٧] بالبقرة وآخرها قوله تعالى بالمرسلات: ﴿إِنَّ المتقين فِي ظِلاَلٍ وَعُيُونٍ﴾ [لآية: ٤١] ومن هذا اللفظ باب الظلة أيضًا ووقع في موضعين قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الآية: ١٧١] بالأعراف وقوله سبحانه: ﴿فَأَخَذَهُمْ عَذَابُ يَوْمِ الظلة﴾ [الآية: ١٨٩] بالشعراء.\nاللفظ الثالث: الظهر بضم الظاء وهو وقت منتصف النهار ووقع منه في القرآن الكريم موضعان:\nأولهما: قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تَضَعُونَ ثيابكم مِّنَ الظهيرة﴾ [الآية: ٥٨] بالنور.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَحِينَ تُظْهِرُونَ﴾ [الآية: ١٨] بالروم.\nاللفظ الرابع: العظم بضم العين وسكون الظاء بمعنى العظمة ووقع منه في القرآن العظيم مائة وثلاثة مواضع الأول منه قوله تعالى بالبقرة: ﴿وَلَهُمْ عَذَابٌ عظِيمٌ﴾ [الآية: ٧] وآخرها قوله تعالى بالمطففين: ﴿أَنَّهُمْ مَّبْعُوثُونَ لِيَوْمٍ عَظِيمٍ﴾ [الآية: ٤-٥] .\nاللفظ الخامس: الحفظ بكسر الحاء وسكون الفاء. وقع منه في التنزيل اثنان وأربعون موضعًا أولها في قوله تعالى بالبقرة: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [بالبقرة، الآية: ٢٣٨] . وآخرها قوله تعالى: ﴿","vol":"1","page":141},{"text":"إِن كُلُّ نَفْسٍ لَّمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ [بالطارق، الآية: ٤] .\nاللفظ السادس: أيقظ من اليقظة ضد النوم وقع منه في التنزيل موضع واحد بالكهف وهو قوله تعالى: ﴿وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ﴾ [الآية: ١٨] .\nاللفظ السابع: النظر من الإنظار بمعنى المهلة والتأخير وقع منه في القرآن الكريم عشرون موضعًا: أولها قوله تعالى: ﴿لاَ يُخَفَّفُ عَنْهُمُ العذاب وَلاَ هُمْ يُنْظَرُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ١٦٢] . وآخرها قوله تعالى: ﴿انظرونا نَقْتَبِسْ مِن نُّورِكُمْ﴾ [بالحديد، الآية: ١٣] .\nقال العلامة ابن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية، وأما: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن تَأْتِيهُمُ الملائكة﴾ [بالأنعام، الآية: ١٥٨] [والنحل، الآية: ٣٣] من الانتظار لا من الإنظار أهـ.\nاللفظ الثامن: العظم بفتح العين وسكون الظاء وهو العظم المعروف سواء أكان عظم آدمى أم غيره وسواء أكان مفردًا أم جمعًا. وقع منه في القرآن الكريم خمسة عشر موضعًا:\nالأول منه قوله تعالى بالبقرة: ﴿وانظر إِلَى العظام كَيْفَ نُنْشِزُهَا﴾ [الآية: ٢٥٩] . وآخرها قوله تعالى: ﴿عِظَامًا نَّخِرَةً﴾ [بالنازعات، الآية: ١١] .\nاللفظ التاسع: الظهر بفتح الظاء وسكون الهاء وهو خلاف البطن سواء كان ظهرًا لآدمي أو لغيره. وقع منه في القرآن الكريم ستة عشرة موضعًا:\nأولها قوله تعالى: ﴿وَرَآءَ ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ١٠١] . وآخرها قوله عز شأنه: ﴿الذي أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [بالانشراح، الآية: ٣] .\nاللفظ العاشر: اللفظ بمعنى التلفظ وقع منه في التنزيل موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ [سورة ق، الآية: ١٨] .\nاللفظ الحادي عشر: ظاهر بكسر الهاء. ومادة هذا اللفظ تفيد ست معان وهي كالآتي:\nالأول: الظاهر ضد الباطن. وقع منه في القرآن الكريم ثلاثة عشرة موضعًا:\nالأول منها قوله تعالى: ﴿وَذَرُواْ ظَاهِرَ الإثم وَبَاطِنَهُ﴾ [بالأنعام، الآية: ١٢٠] . والآخر قوله سبحانه: ﴿وَظَاهِرُهُ مِن قِبَلِهِ العذاب﴾ [بالحديد، الآية: ١٣] .","vol":"1","page":142},{"text":"الثاني: الظهور بمعنى العلو والانتصار. وقع منه في القرآن العظيم ثمانية مواضع:\nالأول منها قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدين كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ المشركون﴾ [بالتوبة، الآية: ٣٣] . وآخرها قوله تعالى: ﴿فَأَصْبَحُواْ ظَاهِرِينَ﴾ [بالصف، الآية: ١٤] .\nالثالث: الظهور بمعنى الظفر وقع منه في التنزيل موضعان:\nالأول: قوله تعالى: ﴿كَيْفَ وَإِن يَظْهَرُوا عَلَيْكُمْ﴾ [بالتوبة، الآية: ٨] .\nوالثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ إِن يَظْهَرُواْ عَلَيْكُمْ﴾ [بالكهف، الآية: ٢٠] .\nالرابع: الظهور بمعنى الاطلاع والإحاطة وقع منه في القرآن الكريم ثلاثة مواضع:\nأولها: قوله تعالى: ﴿الذين لَمْ يَظْهَرُواْ على عَوْرَاتِ النسآء﴾ [بالنور، الآية: ٣١] .\nوثانيها: قوله تعالى: ﴿وَأَظْهَرَهُ الله عَلَيْهِ﴾ [بالتحريم، الآية: ٣] .\nوثالثها: قوله تعالى: ﴿فَلاَ يُظْهِرُ على غَيْبِهِ أَحَدًا﴾ [بالجن، الآية: ٢٦] .\nالخامس: التظاهر بمعنى التعاون. وقع منه في القرآن الكريم اثنا عشر موضعًا:\nالأول منها قوله تعالى: ﴿تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بالإثم وَالْعُدْوَانِ﴾ [بالبقرة، الآية: ٨٥] . وآخرها قوله تعالى: ﴿وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ [بالتحريم، الآية: ٤] .\nالسادس: الظهر بمعنى الظهار وهو الحلف به. وقع منه في التنزيل ثلاثة مواضع:\nالأول: قوله تعالى: ﴿تُظَاهِرُونَ مِنْهُنَّ أُمَّهَاتِكُمْ﴾ [بالأحزاب، الآية: ٤] .\nوالثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿الذين يُظَاهِرُونَ مِنكُمْ مِّن نِّسَآئِهِمْ﴾ وقوله سبحانه: ﴿والذين يُظَاهِرُونَ مِن نِّسَآئِهِمْ﴾ كلاهما بالمجادلة، [الآيتان: ٢، ٣] .\nوالحاصل أن مادة لفظ \"ظاهر\" بمعانيها المذكورة اشتملت على واحد وأربعين موضعًا في التنزيل.\nاللفظ الثاني عشر: لظى وهو اسم من أسماء جهنم نسأل الله النجاة منها.","vol":"1","page":143},{"text":"وقع منه في القرآن العظيم موضعان: قوله تعالى: ﴿كَلاَّ إِنَّهَا لظى﴾ [بالمعارج، الآية: ١٥] . وقوله سبحانه: ﴿فَأَنذَرْتُكُمْ نَارًا تلظى﴾ [بالليل، الآية: ١٤] .\nاللفظ الثالث عشر: شواظ بضم الشين وكسرها لغتان وقرىء بهما في المتواتر وهو اللهب الذي لا دخان معه نسأل الله السلامة منه وقع منه في التنزيل موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ﴾ [الآية: ٣٥] بسورة الرحمن جل وعلا.\nاللفظ الرابع عشر: الكظم وهو تجرع الغيظ وعدم ظهوره وذلك بتحمله وقع منه في التنزيل ستة مواضع:\nأولها قوله تعالى: ﴿والكاظمين الغيظ﴾ [بآل عمران، الآية: ١٣٤] .\nوثانيها: قوله تعالى: ﴿وابيضت عَيْنَاهُ مِنَ الحزن فَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [بيوسف، الآية: ٨٤] .\nوثالثها: قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [بالنحل، الآية: ٥٨] .\nورابعها: قوله تعالى: ﴿إِذِ القلوب لَدَى الحناجر كَاظِمِينَ﴾ [بغافر، الآية: ١٨] .\nوخامسها: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا وَهُوَ كَظِيمٌ﴾ [بالرخزف، الآية: ١٧] .\nوسادسها: قوله تعالى: ﴿إِذْ نادى وَهُوَ مَكْظُومٌ﴾ [بالقلم، الآية: ٤٨] .\nاللفظ الخامس عشر: الظلم وهو وضع الشيء في غير موضعه. وقع منه في القرآن الكريم مائتان وثمانون موضعًا على الصحيح:\nالأول منها قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْرَبَا هاذه الشجرة فَتَكُونَا مِنَ الظالمين﴾ [بالبقرة، الآية: ٣٥] . وآخرها قوله تعالى: ﴿والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [بالدهر، الآية: ٣١] .\nاللفظ السادس عشر: الغلظ من الغلاضة ضد الرقة وقع منه في التنزيل ثلاثة عشر موضعًا:\nالأول منها قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [بآل عمران، الآية: ١٥٩] . وآخرها قوله تعالى: ﴿جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ﴾ [بالتحريم، الآية: ٩] .\nاللفظ السابع عشر: الظلام ضد النور. وقد اختلف العلماء في عدد","vol":"1","page":144},{"text":"مواضعه فذكر الحافظ ابن الجزري في التمهيد أن مواضعه في التنزيل ستة وعشرون موضعًا وقال ابنه المعروف بابن الناظم: إن مواضعه مائة موضع وتابعه على ذلك جماعة من شارحي المقدمة الجزرية وغيرهم والصواب ما قاله والده وهو ستة وعشرون موضعًا وبه قال العلامة سيدي علي النوري الصفاقسي والعلامة ابن يالوشة وكذلك الملا علي القاري وغيرهم.\nهذا: والموضع الأول من الستة والعشرين قوله تعالى: ﴿وَتَرَكَهُمْ فِي ظُلُمَاتٍ لاَّ يُبْصِرُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ١٧] . وآخرها قوله تعالى: ﴿لِّيُخْرِجَ الذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات مِنَ الظلمات إِلَى النور﴾ [بالطلاق، الآية: ١١] .\nاللفظ الثامن عشر: الظفر بضم الظاء والفاء وهو معروف وجمعه أظافر جاء منه في التنزيل موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَعَلَى الذين هَادُواْ حَرَّمْنَا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ﴾ [بالأنعام، الآية: ١٤٦] .\nاللفظ التاسع عشر: الانتظار بمعنى الارتقاب وقع منه في التنزيل ستة وعشرون موضعًا على الصحيح.\nأولها قوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ الله فِي ظُلَلٍ مِّنَ الغمام والملائكة﴾ [بالبقرة، الآية: ٢١٠] . وآخرها قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ الساعة أَن تَأْتِيَهُمْ بَغْتَةً﴾ [بالقتال، الآية: ١٨] .\nاللفظ العشرون: الظمأ وهو العطس وقع منه في القرآن العظيم ثلاثة مواضع:\nأولها: قوله تعالى: ﴿لاَ يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ﴾ [بالتوبة، الآية: ١٢٠] .\nوثانيها: قوله تعالى: ﴿وَأَنَّكَ لاَ تَظْمَأُ فِيهَا﴾ [بـ طه، الآية: ١١٩] .","vol":"1","page":145},{"text":"وثالثها: قوله تعالى: ﴿يَحْسَبُهُ الظمآن مَآءً﴾ [بالنور، الآية: ٣٩] .\nوقد أشار إلى هذه الألفاظ العشرين الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\n... ... ... ... ... ... ... ... ... ... وكُلُّها تَجي\nفي الظَّعْن ظِلُّ الظُّهْر عُظْم الحِفظ ... أيقِظْ وانْظُر عَظْمَ ظهْر اللفظ\nظاهِرْ لَظَى شُواظ كضْمِ ظَلمَا ... أُغْلُظْ ظلامَ ظُفُر انتظرْ ظَمَا اهـ\nاللفظ الحادي والعشرون: الظفر بفتح الظاء والفاء بمعنى الغلبة والنصر وقع منه في القرآن الكريم موضع واحد في قوله تعالى: ﴿مِن بَعْدِ أَنْ أَظْفَرَكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [بالفتح، الآية: ٢٤] .\nاللفظ الثاني والعشرون: الظن وهو تجويز أمرين: أحدهما أقرب من الآخر. ويأتي بمعنى الشك أو اليقين.\nفالأول كقوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ [بالأحزاب، الآية: ١٠] . وقوله: ﴿وَظَنَنتُمْ ظَنَّ السوء﴾ [بالفتح: الآية: ١٢] .\nوالثاني: نحو قوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [بالبقرة، الآية: ٤٦] . وقوله ﴿فظنوا أَنَّهُمْ مُّوَاقِعُوهَا﴾ [بالكهف، الآية: ٥٣] . وقد يأتي بمعنى التهمة كقوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ [بالتكوير، الآية: ٢٤] . وذلك عند من قرأ بالظاء المشالة. والحاصل أن باب الظن كيف ورد في القرآن الكريم سواء كان بمعنى الشك أو اليقين أو العلم أو التهمة وسواء كان اسمًا أو فعلًا فهو بالظاء المشالة واستفيد هذا الإطلاق من قول المقدمة الجزرية \"ظنًّا كيف جا\" والوارد منه في التنزيل تسعة وستون موضعًا على الصحيح.\nأولها: قوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [بالبقرة، الآية: ٤٦] . وآخرها قوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ﴾ [بالانشقاق، الآية: ١٤] .\nاللفظ الثالث والعشرون: الوعظ وهو التخويف من عذاب الله والترغيب","vol":"1","page":146},{"text":"في ثوابه وقع منه في القرآن العظيم أربعة وعشرون موضعًا على الصحيح.\nأولها: قوله تعالى: ﴿وَمَوْعِظَةً لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [بالبقرة، الآية: ٦٦] . وآخرها قوله سبحانه: ﴿ذَلِكُمْ تُوعَظُونَ بِهِ﴾ [بالمجادلة، الآية: ٣] . وليس منه لفظ \"عضين\" في قوله تعالى: ﴿الذين جَعَلُواْ القرآن عِضِينَ﴾ [بالحجر، الآية: ٩١] . فإنه بالضاد المعجمة وهو جمع عضة بمعنى فرقة وهذا معنى قول المقدمة الجزرية \"وعظ سوى عضين\" وجاء في بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرها أن الوارد في القرآن الكريم من مادة الوعظ تسعة مواضع والصحيح ما ذكرناه وبه قال غير واحد من الثقات كسيدي علي النوري الصفاقسي والعلامة ابن يالوشة.\nاللفظ الرابع والعشرون: ظل بمعنى دام أو صار. وقع منه في التنزيل تسعة مواضع وفيما يلي ذكرها كترتيب المقدمة الجزرية.\nالأول والثاني قوله تعالى: ﴿ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدًّا﴾ [في النحل، الآية: ٥٨] [والزخرف، الآية: ١٧] .\nالثالث: قوله تعالى: ﴿الذي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ [بطه، الآية: ٩٧] .\nالرابع: ﴿فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ﴾ [بالواقعة، الآية: ٦٥] .\nالخامس: قوله تعالى: ﴿لَّظَلُّواْ مِن بَعْدِهِ يَكْفُرُونَ﴾ [بالروم، الآية: ٥١] .\nالسادس: قوله تعالى: ﴿فَظَلُّواْ فِيهِ يَعْرُجُونَ﴾ [بالحجر، الآية: ١٤] .\nالسابع والثامن: قوله تعالى: ﴿آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ﴾ . وقوله سبحانه ﴿قَالُواْ نَعْبُدُ أَصْنَامًا فَنَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ﴾ كلاهما بالشعراء، [الآيتان: ٤، ٧١] .\nالتاسع: قوله تعالى: ﴿فَيَظْلَلْنَ رَوَاكِدَ على ظَهْرِهِ﴾ [بالشورى، الآية: ٣٣] .\nقال العلامة ابن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية عقب تعداد المواضع التسعة للفظ ظل المذكور آنفًا ما نصه \"وما سوى\" هذه المواضع فإنه الضاد لأنه إما من الضلال ضد الهوى كقوله تعالى: ﴿يُضِلُّ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ﴾ [النحل: ٩٣] ومن","vol":"1","page":147},{"text":"الاختلاط والمزج كقوله تعالى: ﴿أَإِذَا ضَلَلْنَا فِي الأرض﴾ [السجدة: ١٠] . أو بمعنى الهلاك كقوله تعالى: ﴿إِنَّ المجرمين فِي ضَلاَلٍ وَسُعُرٍ﴾ [القمر: ٤٧] . أو بمعنى البطلان كقوله تعالى: ﴿الذين ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحياة الدنيا﴾ [الكهف: ١٠٤] . أو بمعنى التغيب كقوله تعالى: ﴿قَالُواْ ضَلُّواْ عَنَّا﴾ [الأعراف: ٣٧] . فهذا جميعه بالضاد لأنه ليس بمعنى الدوام أو الصيرورة أهـ منه بلفظه ص (٣٦) .\nاللفظ الخامس والعشرون: الحظر وهو المنع والحجر وقع منه في القرآن الكريم موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ عَطَآءُ رَبِّكَ مَحْظُورًا﴾ [بالإسراء الآية: ٢٠] .\nاللفظ السادس والعشرون: المحتظر بكسر الظاء بمعنى صاحب الحظيرة وقع منه التنزيل موضع واحد هو قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً وَاحِدَةً فَكَانُواْ كَهَشِيمِ المحتظر﴾ [القمر: ٣١] .\nاللفظ السابع والعشرون: الفظ من الفظاظة وهي الغلظة والتجافي وقع منه في القرآن الكريم موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ القلب لاَنْفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ﴾ [بآل عمران، الآية: ١٥٩] .\nاللفظ الثامن والعشرون: النظر بمعنى الرؤية أو بمعنى التفكير:\nفالأول: كقوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ﴾ [بالأعراف، الآية: ١٩٨] .\nوالثاني: كقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ يَنْظُرُواْ فِي مَلَكُوتِ السماوات والأرض﴾ [بالأعراف، الآية: ١٨٥] .\nوالوارد في القرآن الكريم من باب النظر مطلقًا ستة وثمانون موضعًا على الصحيح:\nأولها: قوله تعالى: ﴿وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنْتُمْ تَنظُرُونَ﴾ [بالبقرة، الآية: ٥٠] . وآخرها قوله ﷾: ﴿أَفَلاَ يَنظُرُونَ إِلَى الإبل كَيْفَ خُلِقَتْ﴾ [بالغاشية، الآية: ١٧] .","vol":"1","page":148},{"text":"قال العارف بالله سيدي علي النوري الصفاقسي بعد أن تكلم على مادة \"النظر\" هذه ما نصه: \"لا يخفى أن بعضه نظر بصر كقوله تعالى: ﴿تَسُرُّ الناظرين﴾ [البقرة: ٦٩] . وبعضه للاستدلال كقوله تعالى: ﴿قُلِ انظروا مَاذَا فِي السماوات والأرض﴾ [يونس: ١٠١] . ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ [الروم: ٥٠] . وبعضه للاعتبار كقوله تعالى: ﴿فانظر كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ المفسدين﴾ [النمل: ١٤] . وبعضه نظر تعجب كقوله تعالى: ﴿انظر كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظر أنى يُؤْفَكُونَ﴾ [المائدة: ٧٥] . انتهى كلامه ﵁.\nهذا: وليس من باب النظر كلمة \"ناظرة\" الأولى في قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [بالقيامة، الآية: ٢٢] . وكلمة \"نظرة\" في قوله تعالى: ﴿وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [بالدهر، الآية: ١١] . وفي قوله سبحانه: ﴿نَضْرَةَ النعيم﴾ [بالمطففين، الآية: ٢٤] . فالكلمات الثلاثة بالضاد المعجمة لأنها من النضارة بمعنى الحسن والإضاءة ومنه قوله ﷺ: \"نضَّر الله عبدًا سمع مقالتي فوعاها وحفظها ثم أداها إلى من لم يسمعها فرب حامل فقه غير فقيه\". الحديث. وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية \"وجميع النظر: إلا بويل هل وأولى\" أي جميع مادة النظر مطلقًا في التنزيل بالظاء المشالة إلا ﴿نَضْرَةَ النعيم﴾ [الآية: ٢٤] بسورة ويل للمطففين و﴿نَضْرَةً وَسُرُورًا﴾ [الآية: ١١] بسورة هل أتى و﴿نَاظِرَةٌ﴾ [الآية: ٢٢] الاولى بالقيامة كما مر وخرج بقوله: \"وأولى ناضرة\" كلمة \"ناظرة\" الثانية بنفس سورة القيامة في قوله تعالى: ﴿إلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [الآية: ٢٣] . فهي بالظاء المشالة لأنها بمعنى الرؤية والمشاهدة.","vol":"1","page":149},{"text":"نسأل الله تعالى من فضله وكرمه أن يمتعنا بالنظر إلى وجهه الكريم في دار الكرامة والتنعيم إنه سميع مجيب آمين.\nاللفظ التاسع والعشرون: الغيظ: وهو شدة الغضب وثوران طبع النفس وقع منه في التنزيل أحد عشر موضعًا:\nأولهما: قوله تعالى: ﴿قُلْ مُوتُواْ بِغَيْظِكُمْ﴾ [بآل عمران، الآية: ١١٩] . وآخرها قوله سبحانه: ﴿تَكَادُ تَمَيَّزُ مِنَ الغَيْظِ﴾ [بالملك، الآية: ٨] . وليس من هذا اللفظ \"غيض وتغيض\" في قوله تعالى: ﴿وَغِيضَ المآء﴾ [بهود، الآية: ٤٤] . وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَا تَغِيضُ الأرحام وَمَا تَزْدَادُ﴾ [بالرعد، الآية: ٨] . فإنهما بالضاد المعجمة لكونهما من الغيض بمعنى النقص ولم يقع غيرهما في القرآن الكريم وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: \"والغيظ لا الرعد وهود قاصرة\".\nاللفظ الثلاثون: الحظ بمعنى النصيب وقع منه في التنزيل سبعة مواضع وهي كالآتي:\nالأول: قوله تعالى: ﴿يُرِيدُ الله أَلاَّ يَجْعَلَ لَهُمْ حَظًّا فِي الآخرة﴾ [بآل عمران، الآية: ١٧٦] .\nالثاني والثالث: بالنساء في قوله تعالى: ﴿لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾ [الآية: ١١] . وفي قوله سبحانه: ﴿فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأنثيين﴾ [الآية: ١٧٦] .\nالرابع الخامس: بالمائدة في قوله تعالى: ﴿وَنَسُواْ حَظَّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ [الآية: ١٣] . وفي قوله سبحانه: ﴿فَنَسُواْ حَظًّا مِّمَّا ذُكِرُواْ بِهِ﴾ [الآية: ١٤] .\nالسادس: قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [بالقصص، الآية: ٧٩] .\nالسابع: قوله تعالى: ﴿إِلاَّ ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [بفصلت، الآية: ٣٥] .\nوأما الحض بمعنى التحريض والحث على فعل الشيء فهو بالضاد المعجمة ووقع منه في التنزيل ثلاثة مواضع:\nأولها وثانيها: لفظ \"يحض\" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين﴾ في كل من سورة [الحاقة، الآية: ٣٤]، [وسورة الماعون، الآية: ٣] .\nوثالثها: قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَحَآضُّونَ على طَعَامِ المسكين﴾ [بالفجر، الآية: ١٨] . وهذا معنى قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية: \"والحفظ لا الحض على الطعام\".\nاللفظ الحادي والثلاثون: (ضنين) وهذا هو اللفظ المختلف فيه بين القراء كما تقدم في صدر هذا الفصل. وقد وقع منه في القرآن الكريم لفظ واحد وهو قوله تعالى: ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الغيب بِضَنِينٍ﴾ [بالتكوير، الآية: ٢٤] . فقد قرأه بعضهم بالظاء المشالة بمعنى متهم أي وما محمد بمتهم فيما يوحى إليه وقرأه بعضهم بالضاد المعجمة بمعنى بخيل أي وما محمد ببخيل على الناس ببيان ما يوحى إليه من الله تعالى. وما سوى هذه الألفاظ الجامعة للظاءات المشالة في التنزيل فإنه بالضاد المعجمة لظفًا وكتابة. وقد أشار إلى بقية الألفاظ من الحادي والعشرين إلى نهاية الواحد والثلاثين الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nأظفرَ طنًّا كيفَ جا وِعظْ سِوَى ... عِضِينَ ظَلَّ النحْل زُخرُف سَوَى\nوظلتَ ظَللتُمْ وبرُومٍ ظَلُّوا ... كالحِجْر ظلَّتْ شُعَرَا تَظِلُّ\nيظْلَلْنَ محظُورًا معَ المُحتَظِر ... وكنتَ فَظًّا وجميعَ النَّظَر\nإلا بويْلٍ هلْ وأُولَى ناضِرَه ... والغَيْظِ لا الرَّعْدِ وهُود قَاصِرهْ\nوالحظُّ لا","vol":"1","page":150},{"text":"الحضِّ على الطَّعامِ ... وفي ضَنين الخِلاَفُ سامِي اهـ","vol":"1","page":151},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-39>الفصل الثالث / في لزوم بيان حرف الضاد المعجم من الظاء المشال ونحوهما إذا التقيا</span>\n\nإذا التقت الضاد المعجمة بالظاء المشالة لزم بيان مخرج كل منهما سواء أكان بينهما فاصل في الخط أم لم يكن كقوله تعالى: ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظالم على يَدَيْهِ﴾ [بالفرقان، الآية: ٢٧] . وكقوله سبحانه: ﴿أَنقَضَ ظَهْرَكَ﴾ [بالإنشراح، الآية: ٣] . وذلك لئلا تختلط إحداهما بالأخرى فتبدل الضاد ظاء أو العكس وهذا لحن لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة وفيه تغيير للَّفظ وإخراج للكلمة عن معناها المراد. وكذلك الحكم في لزوم بيان الضاد المعجمة في الطاء المهملة ومن التاء المثناة فوق أيضًا.\nفالأولى: في نحو قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اضطر﴾ [البقرة: ١٧٣] و﴿ثُمَّ أَضْطَرُّهُ﴾ [البقرة: ١٢٦] و﴿إلاَّ مَا اضطررتم إِلَيْهِ﴾ [الأنعام: ١١٩] .\nوالثانية في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَضَيْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿وَخُضْتُمْ﴾ [التوبة: ٦٩] و﴿عَرَّضْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣٥] ﴿... فَقَبَضْتُ﴾ [طه: ٩٦] وذلك لئلا يسبق اللسان إلى إدغامها فيها لأنه الأخف حينئذ وهو ممنوع بالاتفاق. وكذلك الحكم في لزوم بيان الظاء المشالة من التاء المثناة فوق نحو قوله تعالى: ﴿أَوَعَظْتَ﴾ [الشعراء: ١٣٦] لئلا يسبق اللسان إلى إدغامها فيها","vol":"1","page":152},{"text":"وهو ممنوع كذلك وليس بيان الضاد المعجمة قاصرًا على ما ذكر بل بيانها لازم مطلقًا خصوصًا إذا كانت ساكنة نحو ﴿فَضَّلْنَا﴾ [الإسراء: ٢١، ٥٥] و﴿وَقَيَّضْنَا﴾ [فصلت: ٢٥] و﴿يُضْلِلِ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿واخفض جَنَاحَكَ﴾ [الشعراء: ٢١٥] .\nومما يجب مراعاته أيضًا تصفية الهاء أي تخليصها إذا جاورت هاء أو ياء أو غيرهما نحو ﴿جِبَاهُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] و﴿جُنوبُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] و﴿ظُهُورُهُمْ﴾ [التوبة: ٣٥] ونحو ﴿عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: ٧] و﴿إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] و﴿يُزَكِّيهِمْ﴾ [البقرة: ١٢٩] وذلك لأن الهاء حرف خفي ولاتصافها بصفات الضعف كما تقدم ولذلك قويت بالصلة إذا وقعت ضميرًا كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] . وقد أشار إلى ما ذكرناه في هذا الفصل الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوإنْ تَلاقَيَا البَيَانُ لاَزمُ ... أَنْقَضَ ظَهْرَك يَعَضُّ الظَّالِمُ\nواضْطُرَّ معْ وَعَظْتَ مع أَفَضْتُمْ ... وَصَفِّ هَا جِبَاهُهُمْ عليْهمُ\nوالله تعالى أعلى وأعلم.","vol":"1","page":153},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-40>الباب الخامس / في أحكام النون الساكنة والتنوين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-41>تعريف النون الساكنة والتنوين والأمور التي تخالف فيها النون</span>\n\n(أ) تعريف النور الساكنة وإخراج محترزات القيود:\nالنون الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو ﴿مَنْ هَاجَرَ﴾ [الحشر: ٩] ﴿يَنْهَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿إِنْ عَلَيْكَ﴾ [الشورى: ٤٨] فقولنا: \"النون الساكنة\" خرج به النون المتحركة المخففة نحو ﴿قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ﴾ [الزخرف: ٣٢] والمشددة ﴿مِنَ الجنة والناس﴾ [الناس: ٦] وقولنا \"سكونها ثابت\" خرج به ما كان ثابتًا وزال للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿إِنِ ارتبتم﴾ [الطلاق: ٤] ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى﴾ [الجن: ٢٧] . وقولنا: \"في الوصل والوقف خرج به السكون العارض كسكون النون المتطرفة في الوقف نحو ﴿وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ٧٥] ﴿ونَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .\nومن ثم يتضح أن النون الساكنة التي سكونها ثابت في الوصل والوقف هي التي \"تثبت خطًّا ولفظًا ووصلًا ووقفًا\" وهي المقصودة بالذكر هنا وتقع في الأسماء والأفعال متوسطة ومتطرفة وفي الحروف متطرفة فقط.\n\n(ب) تعريف التنوين وإخراج محترزات القيود:\nالتنوين معناه في اللغة التصويت. وفي الاصطلاح \"نون ساكنة زائدة لغير توكيد تلحق آخر الاسم وصلًا وتفارقه خطًّا ووقفًا نحو قوله تعالى: ﴿والله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣١] . ﴿والله سَمِيعٌ عَلِيمٌ﴾ [آل عمران: ٣٤] .","vol":"1","page":157},{"text":"فقولنا هنا: \"نون ساكنة\" خرج به نون التنوين المتحركة للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿فَتِيلًا. انظُرْ﴾ [النساء: ٤٩-٥٠] ﴿مُّنِيبٍ ادخلوها﴾ [ق: ٣٣-٣٤] .\nوقولنا: \"زائدة\" خرج به النون الأصلية التي سبق الكلام عليها قريبًا.\nوقولنا: \"لغير توكيد\" خرج به نون التوكيد الخفيفة في ﴿وَلَيَكُونًا﴾ [يوسف: ٣٢] ﴿لَنَسْفَعًا﴾ [العلق: ١٥] في قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُونًا مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] وفي قوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعًا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] . لأنها ليست تنونيًا وإن أشبهته في إبدالها ألفًا في الوقف لاتصالها بالفعل ولا ثالث لهما في القرآن الكريم.\nوقولنا: \"تلحق آخر الاسم وصلًا\" خرج به الفعل والحرف فهي لا تلحقهما أبدًا لأنهما لا ينونان بحال.\nوقولنا: \"وتفارقه خطًّا ووقفًا\" خرج به النون الأصلية فهي لا تفارق الاسم مطلقًا أثناء وجودها فيه.\nويؤخذ من هذا التعريف أن التنوين خاص بالأسماء فلا يدخل الأفعال ولا الحروف ولا يكون إلا متطرفًا لأنه لا يوجد إلا بين كلمتين ولا يثبت إلا في الوصل واللفظ.\n(ج) الأمور التي تخالف فيها النون الساكنة التنوين:\nمما تقدم ذكره من تعريف كل من النون الساكنة والتنوين يتبين أن النون الساكنة تخالف التنوين في أربعة أمور لا بد من معرفتها جيدًا وها هي:\nالأول: أن النون الساكنة تقع في وسط الكلمة وفي آخرها والتنوين لا يقع إلا في الآخر.","vol":"1","page":158},{"text":"الثاني: أن النون الساكنة تقع في الأسماء والأفعال والحروف والتنوين لا يقع إلا في الأسماء.\nالثالث: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الوصل والوقف والتنوين لا يثبت إلا في الوصل.\nالرابع: أن النون الساكنة تكون ثابتة في الخط واللفظ والتنوين لا يثبت إلا في اللفظ فتأمل.\nهذا: وللنون الساكنة والتنوين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية أربعة أحكام وهي الإظهار والإدغام والقلب والإخفاء.\nوقد اشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوحُكْمُ تنوين ونُون يُلْفَى ... إظهارٌ ادْغامٌ وقلبٌ اخْفا أهـ\nولكل من هذه الأحكام الأربعة كلام خاص نوضحه فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-42>الكلام على الحكم الاول \"الإظهار\" ووجهه وضوابطه</span>\n\nالإظهار في اللغة البيان. ومن معانيه في الاصطلاح: إخراج كل حرف من مخرجه من غير غنة في الحرف والمظهر. وقال بعضهم: \"هو فصل الحرف","vol":"1","page":159},{"text":"الأول من الثاني من غير سكت عليه وقيل غير ذلك.\nوحروفه في هذا الباب ستة: الهمزة والهاء والعين والحاء المهملتان والغين والخاء المعجمتان وهي المسماة بحروف الحلق لخروجها منه كما تقدم في المخارج فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم كان منفصلًا عنها بأن كانت النون آخر الكلمة وحرف الحلق أول الثانية أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب الإظهار ويسمى إظهارًا حلقيًّا: وفيما يلي الأمثلة للنون من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الأحرف:\nفالهمزة: في كلمة ﴿وَيَنْأَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ولا ثاني لها في التنزيل ونحو ﴿مَّنْ آمَنَ﴾ [البقرة: ٢٥٣] و﴿وَجَنَّاتٍ أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦] .\nوالهاء: نحو ﴿يَنْهَوْنَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿مَنْ هَاجَرَ﴾ [الحشر: ٩] ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ [الرعد: ٧] .\nوالعين المهملة: نحو ﴿أَنْعَمَ الله﴾ [النساء: ٦٩]، ﴿إِنْ عَلَيْكَ﴾ [الشورى: ٤٨]، ﴿إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ﴾ [الأنعام: ٨٣] .\nوالحاء المهملة أيضًا: نحو: ﴿وَتَنْحِتُونَ﴾ [الشعراء: ١٤٩] ﴿مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلك: ٤٢] .","vol":"1","page":160},{"text":"والغين المعجمة في كلمة ﴿فَسَيُنْغِضُونَ﴾ [الإسراء: ٥١] . ولا ثاني لها في التنزيل ونحو ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ [الحجر: ٤٧] ﴿إِنَّ الله لَعَفُوٌّ غَفُورٌ﴾ [الحج: ٦٠] .\nوالخاء المعجمة في كلمة ﴿والمنخنقة﴾ [المائدة: ٣] . ولا ثاني لها في القرآن الكريم ونحو ﴿مِنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٩٧] ﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] .\nووجه إظهار النون الساكنة والتنوين عند هذه الأحرف بعد مخرجهما عن مخرجهن كل البعد إذ هن يخرجن من الحلق وهما من طرف اللسان ولم يحسن الإدغام لعدم وجود سببه. ولا الإخفاء لأنه قريب منه ولا القلب لأنه وسيلة إلى الإخفاء. ولهذا تعين الإظهار الذي هو الأصل. وسمي إظهارًا لظهور النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بحرف من هذه الأحرف. وسمي حلقيًّا لخروج حروفه من الحلق وسماه بعضهم التبيين. وقد أشار صاحب التحفة إلى أحكام النون الساكنة والتنوين الأربعة مبينًا منها الإظهار وحروفه بقوله:\nللنُّون إنْ تسكُنْ وللتنوين ... أرْبَعُ أحْكَامٍ فخذ تبيينِي\nفالأول الإظهارُ قبل أحْرُف ... للحلق سِتٌّ رُتِّبت فلتُعْرَفِ\nهمزٌ فهاءٌ ثمَّ عينٌ حاءُ ... مُهملتَان ثمَّ غيْنٌ خَاءُ","vol":"1","page":161},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-43>الكلام على الحكم الثاني الإدغام وأقسامه ووجهه وضوابطه</span>\n\nمن معاني الإدغام في اللغة الإدخال: وفي الاصطلاح: التقاء حرف ساكن بحرف متحرك بحيث يصير الحرفان حرفًا واحدًا مشددًا يرتفع اللسان بهما ارتفاعة واحدة وهو بوزن حرفين.\nوحروفه في هذا الباب ستة مجموعة في قول صاحب التحفة \"يرملون\" وهي الياء المثناة تحت والراء والميم واللام والواو والنون. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الستة بعد النون الساكنة بشرط أن تكون النون آخر الكلمة وأحد هذه الأحرف أول الثانية. أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين وجب إدغمها وتسمى النون الساكنة والتنوين مدغمًا بفتح الغين ويسمى أحد حروف (يرملون) مدغمًا فيه. وينقسم هذا الإدغام إلى قسمين:\nالأول: إدغام بغنة.\nالثاني: إدغام بغير غنة ولكل تفصيل نوضحه فيما يلي:\nالإدغام بغنة: يختص هذا الإدغام بأربعة أحرف من حروف \"يرملون\" مجموعة في قول الكثير من أئمتنا في لفظ \"ينمو\" وهي الياء المثناة تحت والنون والميم والواو فإذا وقع حرف من هذه الأحرف الأربعة بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين أو بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيهة بالتنوين وجب الإدغام ويسمى إدغامًا بغنة وإليك أمثلة الجميع مع هذه الأحرف:\nفالياء: نحو ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ [الكهف: ٥] ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ﴾ [النور: ٢٥] .","vol":"1","page":162},{"text":"والنون: نحو ﴿إِن نَّقُولُ﴾ . [هود: ٥٤] ﴿مَلِكًا نُّقَاتِلْ فِي سَبِيلِ الله﴾ [البقرة: ٢٤٦] .\nوالميم: نحو ﴿مِّن مَّآءٍ﴾ [السجدة: ٨] ﴿فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] . وبعد نون التوكيد الخفيفة في قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُونًا مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢] ولا ثاني لها في التنزيل بالنسبة للإدغام.\nوالواو: نحو ﴿مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ وَاقٍ﴾ [الرعد: ٣٧] . وسمي إدغامًا لإدغام النون والتنوين في حروف (ينمو) بشرطه المذكور آنفًا وسمي بغنة لمصاحبة الغنة له سواء أكانت للمدغم أم للمدغم فيه وسيأتي توضيح المدغم والمدغم فيه قريبًا.\nأما إذا اجتمعت النون الساكنة مع حرف من حروف ينمو في كلمة واحدة فيمتنع الإدغام ويجب الإظهار اتفاقًا ويسمى إظهارًا مطلقًا لأنه ليس من الإظهار الحلقي المتقدم ولا من الشفوي ولا من القمري الآتي ذكرهما بعد.\nولم يجتمع مع النون الساكنة من حروف ينمو في كلمة واحدة إلا الياء والواو فالياء في كلمتي ﴿الدنيا﴾ [الحديد: ٢٠] ﴿بُنْيَانًا﴾ [الكهف: ٢١] حيث جاءتا في التنزيل. والواو في كلمتي ﴿قِنْوَانٌ﴾ [الأنعام: ٩٩] ﴿صِنْوَانٌ﴾ [الرعد: ٤] . وإنما وجب الإظهار هنا لئلا يشتبه بالمضاعف وهو ما تكرر أحد أصوله كصوان ورمان فلو أدغمت النون في الياء أو في الواو لقيل الديا وصوان فيلتبس الأمر بين ما أصله النون فأدغمت نونه وبين ما أصله التضعيف فلذا أظهرت النون خوف الالتباس. قال الإمام ابن بري في الدرر:","vol":"1","page":163},{"text":"وتُظْهَرُ النونُ لواو أوْيَا ... في نحو قِنْوان ونحو الدُّنْيا\nخِيفةَ أنْ تُشْبهِ في ادِّغامه ... ما أصلُهُ التَّضعيفُ لالتزَامِهِ اهـ\nالإدغام بغير غنة:\nولهذا الإدغام الحرفان الباقيان من أحرف \"يرملون\" بعد إسقاط حروف ينمو المتقدمة وهما اللام والراء. فإذا وقع حرف منهما بعد النون الساكنة بشرط انفصاله عنها كما تقدم أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو معروف وجب إدغامهما ويسمى إدغامًا بغير غنة فتبدل النون الساكنة وكذلك التنوين لامًا عند اللام وراء الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء إدغامًا تامًّا نحو ﴿ولكن لاَّ يَشْعُرُونَ﴾ [البقرة: ١٢] ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿كُلُواْ مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ﴾ [سبأ: ١٥] ﴿إِنَّ رَبَّكُمْ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [النحل: ٧] .\nويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم إدغام النون في الراء من قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [القيامة: ٢٧] بسبب سكته عليها بلا تنفس وذلك لأن السكت يمنع الإدغام كما يمنع ملاقاة النون بالراء. ولولا السكت لأدغمت على القاعدة.\nووجه الإدغام بغنه: التماثل بالنسبة للنون والتجانس في الجهر والاستفال والانفتاح بالنسبة للواو والياء. والتجانس في الغنة وفي سائر الصفات الخمس بالنسبة للميم هذا ما قاله بعضهم وفيه كلام سنأتي عليه في باب الإدغام إن شاء الله.","vol":"1","page":164},{"text":"ووجه الإدغام بغير غنه: التقارب في المخرج على مذهب الجمهور والتجانس على مذهب الفراء وموافقيه إذ النون واللام والراء يخرجن من مخرج واحد على مذهبه كما تقدم. ووجه حذف الغنة هنا المبالغة في التخفيف لأن في بقائها بعض من الثقل وإنْ قرىء به في المتواتر كما سيأتي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-44>تنبيهات هامة بخصوص الإدغام</span>\n\nتنبيهات هامة:\nالأول: يستثنى من الإدغام بالغنة إدغام النون الساكنة في الواو في قوله تعالى: ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١-٢] . ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] عند من أظهر النون فيهما ومنهم حفص عاصم خلافًا للقاعدة السابقة ووفاقًا للرواية كما أنه استثنى من قاعدة اجتماع المدغم والمدغم فيه في كلمة واحدة النون مع الميم من هجاء \"طَسَمَ\" فاتحة الشعراء والقصص فأدغمها كل القراء إلا حمزة وأبا جعفر فأظهراها خلافًا للقاعدة ووفاقًا للرواية كذلك.\nالثاني: اتفق أهل الأداء على أن الغنة الظاهرة في حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء غنة المدغم وهو النون الساكنة والتنوين. وفي حالة إدغامها في النون غنة المدغم فيه وهو النون من ينمو. واختلفوا في حالة إدغامهما في الميم فذهب بعضهم إلى أنها غنة المدغم وذهب آخرون إلى أنها غنة المدغم فيه وهو الميم لا غنة النون وهذا هو الصحيح المعول عليه وبه قال الجمهور وذلك لأن النون الساكنة والتنوين حالة إدغامهما في الميم انقلبا إلى لفظها وهذا واضح بأدنى تأمل عند النطق بنحو ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿مَثَلًا مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] والله أعلم.","vol":"1","page":165},{"text":"الثالث: إدغام النون الساكنة والتنوين في حروف \"يرملون\" سواء أكان بغنة أم بدونها حسب التفصيل السابق نوعان: ناقص وكامل.\nفالناقص: هو إدغامها في الواو والياء وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء الغنة الموجودة في المدغم فهي بمنزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] كما سيأتي.\nوالكامل: هو إدغامهما في اللام والراء وكذلك في النون والميم على الصحيح وجمعها علماء الضبط في حروف \"نرمل\" وسمي كاملًا لأنه مستكمل التشديد لانعدام المدغم ذاتًا وصفة. ففي إدغام نحو ﴿مِّن رُّسُلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٥] . ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] زال أثر المدغم بإبداله راء عند الراء وميمًا عند الميم كما هو واضح من النطق بخلاف نحو ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ [الكهف: ٥] ﴿مِن وَالٍ﴾ [الرعد: ١١] فإن صفة المدغم لا تزال موجودة وهي الغنة. ومن ثم يؤخذ أن الغنة إذا كانت للمدغم فالإدغام ناقص وإذا كانت للمدغم فيه فالإدغام كامل وهذا مقتضى كلام الجعبري كما ذكر صاحب إتحاف البشر. وسيأتي بسط الكلام على الإدغام الكامل والناقص معًا في باب الإدغام وقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإدغام هنا وحروفه وشرطه وقسميه بقوله ﵁ فيها:\nوالثَّان إدغامٌ بستَّةٍ اتتْ ... في يرمَلُون عندهُمْ قد ثَبَتتْ\nلكنَّها قِسمان قِسْمٌ يُدغَما ... فيه بغُنَّةٍ بينْمُوا غُلِما\nإلا إذا كانَا بكلمَةٍ فلا ... تُدغمْ كدُنيا ثمَّ صِنوانٍ تَلا","vol":"1","page":166},{"text":"والثان إدغامٌ بغير غُنَّة ... في اللامِ والرَّا ثمَّ كرَّرَنِّهْ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-45>الكلام على الحكم الثالث \"القلب\" وكيفية أدائه ووجهه وضوابطه</span>\n\nمن معاني القلب في اللغة التحويل وفي الاصطلاح: جَعْلُ حرفٍ مكان آخر مع مراعاة الغنة والإخفاء في الحرف المقلوب. وله حرف واحد هو \"الباء الموحدة\" فإذا وقع بعد النون الساكنة سواء أكان معها في كلمة أم في كلمتين أم بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر أم بعد نون التوكيد الخفيفة المتصلة بالفعل المضارع الشبيهة بالتنوين. وجب قلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد ميمًا خالصة لفظًا لا خطًّا مخفاة مع إظهار الغنة وذلك نحو ﴿أَنْبِئُونِي بِأَسْمَآءِ هؤلاء إِن كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ [البقرة: ٣١] ﴿مِن بَعْدِهِمْ﴾ [الشورى: ١٤] ﴿والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ [التغابن: ٤] ونون التوكيد في قوله تعالى: ﴿لَنَسْفَعًا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] ولا ثاني لها في التنزيل بالنسبة للقلب وسمي بالقلب لقلب النون الساكنة والتنوين ونون التوكيد الخفيفة ميمًا خالصة في اللفظ لا في الخط.\nهذا: ولا يتحقق القلب إلا بثلاثة أعمال مأخوذة من التعريف ومن الدليل الآتي بعد وهي كالآتي:\nالأول: قلب النون الساكنة أو التنوين أو نون التوكيد الخفيفة ميمًا خالصة لفظًا لا خطًّا تعويضًا صحيحًا بحيث لا يبقى أثر بعد ذلك للنون الساكنة والمؤكدة والتنوين.\nالثاني: إخفاء هذه الميم عند الباء.\nالثالث: إظهار الغنة مع الإخفاء: والغنة هنا صفة الميم المقلوبة لا صفة النون والتنوين.","vol":"1","page":167},{"text":"هذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى شيء هنا يجب أن يراعيه حال أداء القلب وهو أن يحترز عند التلفظ به من كلا الشفتين على الميم المقلوبة لئلا يتولد من كزهما غنة من الخيشوم ممططة فليسكن الميم بتلطف من غير ثقل ولا تعسف وكذلك الحكم بعينه في إخفاء الميم الساكنة قبل الباء نحو ﴿فاحكم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ الله وَلاَ تَتَّبِعْ أَهْوَآءَهُمْ عَمَّا جَآءَكَ مِنَ الحق لِكُلٍّ جَعَلْنَا مِنكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجًا وَلَوْ شَآءَ الله لَجَعَلَكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً ولكن لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم فَاسْتَبِقُوا الخَيْرَاتِ إلى الله مَرْجِعُكُمْ جَمِيعًا فَيُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ﴾ [المائدة: ٤٨] على القول بالإخفاء كما سيأتي.\nووجه القلب: أنه لم يحسن الإظهار لأنه يستلزم الإتيان بالغنة في النون والتنوين ثم إطباق الشفتين من أجل النطق بالباء عقب الغنة وفي كل هذا عسر وكلفة. وكذلك لم يحسن الإدغام لبعد المخرج وفقد السبب الموجب له. ولما لم يحسن الإظهار ولا الإدغام تعين الإخفاء ثم توصل إليه بالقلب ميمًا لمشاركتها للباء مخرجًا وللنون غنة:\nوقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى حكم القلب بقوله فيها:\nوالثالِثُ الإقلاب عندَ الباءِ ... ميمًا بغُنَّة معَ الإخفاءِ اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-46>الكلام على الحكم الرابع \"الإخفاء\" ووجهه وضوابطه</span>\n\nمن معاني الإخفاء في اللغة \"الستر\" وفي الاصطلاح هو عبارة عن النطق بحرف ساكن عار من الشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول وهو هنا النون الساكنة والتنوين. والميم الساكنة في الإخفاء الشفوي. وحروفه هنا خمسة عشر حرفًا وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط الحروف المتقدمة للأحكام الثلاثة السابقة التي هي الإظهار والإدغام والقلب. وقد جمعها الجمزوري في تحفته في أوائل كلمات هذا البيت:","vol":"1","page":168},{"text":"صفْ ذا ثَنًا كَمْ جَادَ شَخْصٌ قَدْ سَما ... دُمْ طيِّبًا زدْ تُقىً ضعْ ظَالما\nوهي الصاد المهملة والذال المعجمة والثاء المثلثة، والكاف والجيم والشين المعجمة، والقاف والسين والدال والطاء المهملات والزاي والفاء والتاء والمثناة فوق والضاد المعجمة والظاء المشالة. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد النون الساكنة سواء أكان متصلًا بها في كلمتها أم منفصلًا عنها أو بعد التنوين ولا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر. وجب إخفاؤهما ويسمى إخفاء حقيقيًّا. فتسميته إخفاء لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند هذه الحروف. وتسميته حقيقًّا لأنه متحقق في النون الساكنة والتنوين أكثر من غيرهما.\nوإليك الأمثلة للنون الساكنة من كلمة ومن كلمتين وللتنوين مع هذه الحروف:\nفالصاد المهملة: نحو ﴿وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ﴾ [البقرة: ٨٦] ﴿أَن صَدُّوكُمْ﴾ [المائدة: ٢] ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩] .\nوالذال المعجمة: نحو ﴿لِّيُنذِرَ﴾ [الأحقاف: ١٢] ﴿مِّن ذَكَرٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] ﴿سِرَاعًا ذَلِكَ﴾ [ق: ٤٤] .\nوالثاء المثلثة: نحو ﴿مَّنثُورًا﴾ [الدهر: ١٩] ﴿أَن ثَبَّتْنَاكَ﴾ [الإسراء: ٧٤] . ﴿","vol":"1","page":169},{"text":"أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً﴾ [الواقعة: ٧] .\nوالكاف: نحو ﴿أَنكَالًا﴾ [المزمل: ١٢] ﴿مِن كُلٍّ﴾ [المؤمنون: ٢٧] ﴿وَرِزْقٌ كَرِيمٌ﴾ [النور: ٢٦] .\nوالجيم: نحو ﴿فَأَنجَيْنَاهُ﴾ [الشعراء: ١١٩] ﴿مَن جَآءَ﴾ [الأنعام: ١٦٠] ﴿قَوْمًا جَبَّارِينَ﴾ [المائدة: ٢٢] .\nوالشين المعجمة: نحو ﴿مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] ﴿فَمَن شَآءَ﴾ [الدهر: ٢٩] ﴿والله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ﴾ [البروج: ٢٩] .\nوالقاف: نحو ﴿يُنقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣] ﴿وَإِن قِيلَ﴾ [النور: ٢٨] ﴿إِنَّ الله عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠] .\nوالسين المهملة: نحو ﴿مَا نَنسَخْ﴾ [البقرة: ١٠٦] ﴿مِّن سَيِّئَاتِكُمْ﴾ [البقرة: ٢٧١] ﴿وَرَجُلًا سَلَمًا﴾ [الزمر: ٢٩] .\nوالدال المهملة: نحو ﴿وَعِندَهُ﴾ [الأنعام: ٥٩] ﴿وَمَن دَخَلَهُ﴾ [آل عمران: ٩٧] ﴿مُّسْتَقِيمٍ دِينًا﴾ [الأنعام: ١٦١] .","vol":"1","page":170},{"text":"والطاء المهلمة: نحو ﴿انطلقوا﴾ [المرسلات: ٢٩، ٣٠] ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [النساء: ٤٣] .\nوالزاي: نحو ﴿أَنَزَلَ﴾ [الرعد: ١٧] ﴿مِّن زَوَالٍ﴾ [إبراهيم: ٤٤] ﴿وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧] .\nوالفاء: نحو ﴿يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ﴿إِن فِي صُدُورِهِمْ﴾ [غافر: ٥٦] ﴿على سَفَرٍ فَعِدَّةٌ﴾ [البقرة: ١٨٤، ١٨٥] .\nوالتاء المثناة فوق: نحو ﴿مُّنتَهُونَ﴾ [المائدة: ٩١] ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ [التحريم: ٤] ﴿زَرْعًا تَأْكُلُ﴾ [السجدة: ٢٧] .\nوالضاد المعجمة: نحو ﴿مَّنْضُودٍ﴾ [هود: ٨٢] ﴿مِّن ضُرٍّ﴾ [المؤمنون: ٧٥] ﴿وَكُلًاّ ضَرَبْنَا﴾ [الفرقان: ٣٩] .\nوالظاء المشالة: نحو ﴿فانظر﴾ [النمل: ١٤] ﴿إِن ظَنَّآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿ظِلًاّ ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] .\nووجه الإخفاء هنا: أن النون الساكنة والتنوين لم يبعدا عن حروف الإخفاء كبعدهما عن حروف الحلق حتى يجب الإظهار. ولم يقربا منهن كقربهما من حروف الإدغام حتى يجب الإدغام فلما عدم البعد الموجب للإظهار والقرب","vol":"1","page":171},{"text":"الموجب للإدغام أعطيا معهن حكمًا وسطًا بين الإظهار والإدغام هو الإخفاء.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-47>تنبيهات هامة بخصوص الإخفاء من حيث الأداء والكيفية والمراتب والفرق بينه وبين الإدغام..الخ</span>\n\nالأول: النون الساكنة في حالة الإخفاء لا تخلو من أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿كُنْتُمْ﴾ [البقرة: ٢٣] أو كسرة نحو ﴿مِّنكُمْ﴾ [مريم: ٧١] أو فتحة نحو ﴿عَنكُمْ﴾ [الأنفال: ١١] فليحذر القارىء من إشباع هذه الحركات حتى لا يتولد من الضمة واو ومن الكسرة ياء ومن الفتحة ألف فيصير اللفظ (كونتم ومينكم وعانكم) وكثيرًا ما يقع هذا من بعض القراء المتعسفين وهو خطأ قبيح وتحريف صريح وزيادة في كلام الله تعالى.\nالثاني: من الخطإ في الإخفاء أيضًا إلصاق اللسان في الثنايا العليا عند إخفاء النون الساكنة والتنوين إذ ينشأ عن ذلك. النطق بالنون ساكنة مُظهرة مصحوبة بغنة. فيخرج القارىء بذلك عن الإخفاء المقصود وما سمي الإخفاء إخفاء إلا لإخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخاصة به. وكيفيته كما صرح به غير واحد من أئمتنا كالحافظ القسطلاني أن يكون هنالك تجاف بين اللسان والثنايا العليا أو بعبارة أخرى أن يجعل القارىء لسانه بعيدًا عن مخرج النون قليلًا فيقع الإخفاء الصحيح المقصود ويتأكد ذلك عند الطاء والدال المهملتان والتاء المثناة فوق وكذلك الضاد المعجمة.\nالثالث: مما يجب معرفته أن الفرق بين الإدغام والإخفاء هو أن الإدغام يصحبه التشديد وأن الإخفاء غير مصحوب به ويكون عند الحروف لا فيها بخلاف الإدغام فهو في الحروف لا عندها يقال أخفيت النون عند الكاف لا فيها وأدغمتها في الراء لا عندها.\nالرابع: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند الحروف الخمسة عشر ليس في مرتبة واحدة بل متفاوت في القوة وذلك على قدر قرب حروف الإخفاء من النون","vol":"1","page":172},{"text":"والتنوين وبعدهن عنهما في المخرج فكلما قربا من حروف الإخفاء كان إخفاؤهما عند هذا الحرف أزيد مما بعد عنه. وبذلك يكون الإخفاء على ثلاث مراتب:\nأقواها: عند الطاء والدال المهملتين والتاء المثناة فوق أي أن الإخفاء عند هذه الحروف يكون قريبًا من الإدغام وذلك لقربهن من النون والتنوين في المخرج.\nوأدناها عند القاف والكاف أي أن الإخفاء عند هذين الحرفين يكون قريبًا من الإظهار وذلك لبعدهما عن النون والتنوين في المخرج.\nوأوسطها عند الحروف العشرة الباقية أي أن الإخفاء عند هذه الحروف يكون متوسطًا فليس قريبًا من الإدغام كما في المرتبة الأولى ولا من الإظهار كما في المرتبة الثانية وذلك لتوسطها في القرب والبعد من النون والتنوين في المخرج.\nوأما الغنة في الإخفاء في جميع أحواله السابقة فلا تفاوت فيها على التحقيق فهي لا تزيد ولا تنقص عن مقدار حركتين كالمد الطبيعي كما سيوقف على ذلك قريبًا.\nالخامس: كل ما جاء في هذا الباب من الأحكام الأربعة إن كان في كلمة فالحكم فيه عام في الوصل والوقف وإن كان في كلمتين فالحكم فيه خاص بالوصل فقط هذا بالنسبة للنون، أما بالنسبة للتنوين فالحكم فيه خاص بالوصل لا غير لأنه لا يكون إلا من كلمتين كما هو مقرر. فتأمل.\nوقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإخفاء هنا وحروفه الخمسة عشر بقوله ﵀:\nوالرابعُ الإخفاءُ عند الفاضل ... من الحروفِ واجبٌ للفاضلِ\nفي خمسة من بعد عشْر رمزُها ... في كلم هذا البيت قد ضمَّنتُها\nصِفْ ذا ثنًا كم جاد شخصٌ قد سما ... دُمْ طيِّبًا زدْ في تقىً ضعْ ظالما اهـ\nكما أشار الحافظ الجزري إلى الأحكام الأربعة كلها في المقدمة الجزرية","vol":"1","page":173},{"text":"بقوله ﵁:\nفعندَ حرْفِ الحلْق أظهرْ وادَّغمْ ... في اللام والرا لا بغُنَّة لَزمْ\nوأدغِمَن بغْنِّة في يُومِنُ ... إلا بكلمةٍ كدُنيا عَنْوَنُوا\nوالقلبُ عند البا بغُنَّةٍ كذا ... لاخفَا لَدَى باقي الحروف أُخِذَا اهـ\nوالله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.","vol":"1","page":174},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-48>الباب السادس / في الغنة وأحكامها وأقوال العلماء في ذلك</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-49>تعريف الغنة</span>\n\nينحصر الكلام في الغنة في سبع مسائل وخاتمة وإليك بيانها:\nالمسألة الأولى: تعريف الغنة.\nاختلف العلماء - رضوان الله عليهم - في تعريف الغنة في اللغة والاصطلاح على أقوال عدة ذكرنا جانبًا منها في باب الصفات. ونذكر جانبًا آخر هنا فنقول:\nالغنة في اللغة: صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه.\nوفي الاصطلاح: صوت أغن مركب في جسم النون ولو تنوينًا والميم مطلقًا - أي إن صوت الغنة صفة لازمة للنون والميم سواء كانتا متحركتين أو ساكنتين مظهرتين أو مدغمتين أو مخفاتين على ما سيأتي بيانه:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-50>محلها</span>\n\nالمسألة الثانية: في محل الغنة:\nأما محلها ففي النون والميم لا في غيرهما من الحروف. والنون أغن من الميم ويلحق بالنون التنوين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-51>مخرجها</span>\n\nالمسألة الثالثة: في مخرج الغنة\nأما مخرجها فمن الخيشوم كما تقدم في المخارج وهو خرق الأنف المنجذب إلى داخل الفم. وقيل هو أقصى الأنف - أي إن صوت الغنة بجميع أحواله يخرج من الخيشوم ودليل ذلك أنه أمسك الأنف لانحبس خروجه مطلقًا حتى في حال ضعفه عند تحريك النون والميم مخففتين أو سكونهما مظهرتين كما يشهد بذلك النطق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-52>مراتبها</span>\n\nالمسألة الرابعة: في مراتب الغنة وأقوال العلماء فيها اتفاقًا واختلافًا\nأما مراتبها: ففيها خلاف بين العلماء. فقال فريق منهم: إنها ثلاث مراتب:\nأولها: المشدد فالمدغم بالغنة الناقص فالمخفي. ولم ينظر هذا الفريق إلى الغنة التي في الساكن المظهر ولا في المتحرك المخفف. وهذا هو ظاهر كلام الإمام الشاطبي ﵁ في الشاطبية.\nوقال جمهور العلماء إنها خمس مراتب: الثلاثة المتقدمة. ورابعها الساكن المظهر. وخامسها المتحرك المخفف. وهذا هو المعول عليه والخلاف بين الفريقين لفظي. فمن قال بسقوط الغنة في المرتبتين الأخيرتين أي في الساكن","vol":"1","page":177},{"text":"المظهر والمتحرك المخفف فقد أراد سقوط كمالها وهذا لا ينافي أن أصلها موجود عنده. ومن قال ببقائها فيهما فقد أراد بقاء اصلها فقط لا بقاء كمالها. ونظر إلى كون الغنة صفة لازمة للنون ولو تنوينًا والميم مطلقًا كما مر توضيحه.\nوإليك توضيح المراتب الخمس وتحديد أماكن كل مرتبة:\nالمرتبة الأولى: المشدد ويشمل ما كان في كلمة وما كان في كلمتين فالذي في كلمة هو النون والميم المشددتان مطلقًا نحو ﴿إِنَّ المسلمين﴾ [الأحزاب: ٣٥] ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿يَمُنُّونَ عَلَيْكَ﴾ [الحجرات: ١٧] ﴿هَمَّتْ بِهِ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿مِّنَ اليم﴾ [طه: ٧٨] ﴿وَعِندَهُ أُمُّ الكتاب﴾ [الرعد: ٣٩] .\nوالذي في كلمتين يشمل أربعة أنواع وكلها في الإدغام التام:\nالأول: الإدغام التام المصحوب بالغنة وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم نحو ﴿إِن نَّشَأْ﴾ [الشعراء: ٤] ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] .\nالثاني: إدغام الميم الساكنة في مثلها نحو ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] .\nالثالث: إدغام المتجانسين الصغير المصحوب بالغنة وهو إدغام الباء الساكنة في الميم في قوله تعالى: ﴿يابني اركب مَّعَنَا﴾ [هود: ٤٢] عند من أدغم ومنهم حفص عاصم من الشاطبية اتفاقًا ونحو ﴿يُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [آل عمران، الآية ١٢٩] . عند من أدغم.\nالرابع: إدغام اللام الشمسية في النون اتفاقًا نحو ﴿إِلَى","vol":"1","page":178},{"text":"النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] ﴿عَنِ النعيم﴾ [التكاثر: ٨] ويسمى كل من النون والميم فيما ذكر حرف غنة مشددًا.\nويجب إظهار غنته كما يجب الاحتراز من المد عند الإتيان بالغنة في مثل ﴿إِنَّآ أَعْطَيْنَاكَ الكوثر﴾ [الكوثر: ١] ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الأنفال: ٥٧] وكثيرًا ما يتساهل في ذلك من يبالغ في إظهار الغنة فيتولد منها ياء فيصير اللفظ إينّا فإيمّا وهو من الخطأ القبيح والتحريف الصريح. وقد أشار صاحب التحفة إلى هذه المرتبة وحكمها بقوله فيها:\nوعُنَّ ميمًا ثمَّ نونًا شُدِّدا ... وسمِّ كُلًاّ حرفَ غُنَّة بَدَا\nكما أشار إليها الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوأظْهر الغُنَّة من نُون ومِنْ ... ميمٍ إذا ما شُدِّدا ... ... ...\nالمرتبة الثانية: المدغم والمراد به هنا الإدغام بالغنة الناقص وهو إدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء وقد تقدم.\nالمرتبة الثالثة: المخفى ويشمل أنواعًا ثلاثة:\nالأول: إخفاء النون الساكنة والتنوين عند حروف الإخفاء الخمسة عشر عند الجمهور وقد تقدم ذلك.\nالثاني: إخفاء الميم قبل الباء نحو ﴿فاحكم بَيْنَهُم﴾ [المائدة: ٤٨] .","vol":"1","page":179},{"text":"الثالث: إخفاء الميم المقلوبة من النون الساكنة والتنوين عند ملاقاتهما بالباء مثل ﴿يُنبِتُ﴾ [النحل: ١١] ﴿عَلِيمٌ بِذَاتِ﴾ [هود: ٥] لأن بعد القلب إخفاء للميم المقلوبة ولهذا شمل المخفي القلب.\nالمرتبة الرابعة: الساكن المظهر ويشمل إظهار النون الساكنة والتنوين عند حروف الحلق. وكذلك الميم الساكنة حال إظهارها إذا لم يأت بعدها باء أو ميم وقد سبقت الإشارة إلى ذلك.\nالمرتبة الخامسة: المتحرك المخفف ويشمل النون والميم الخفيفتين المتحركتين بأي حركة كانت. وكذلك التنوين المتحركة نحو ﴿يُنَادَوْنَ﴾ [غافر: ١٠] و﴿نُودِيَ﴾ [القصص: ٣٠] ﴿مِنَ السمآء مَآءً فَأَخْرَجَ﴾ [البقرة: ٢٢] ﴿يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ﴾ [الكهف: ٩٩] ﴿مَحْظُورًا انظر﴾ [الإسراء: ٢٠-٢١] ﴿مُّنِيبٍ ادخلوها﴾ [ق: ٣٣-٣٤] وما إلى ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-53>مقدارها</span>\n\nالمسألة الخامسة: في مقدار الغنة.\nأما مقدارها فهو حركتان كالمد الطبيعي أي غنة كاملة من غير تفاوت","vol":"1","page":180},{"text":"في المراتب الثلاث الأولى التي هي المشدد والمدغم بالغنة الناقص والمخفى أما مقدارها في المرتبتين الأخيرتين اللتين هما الساكن المظهر والمتحرك المخفف فالثابت فيهما من الغنة أصلها فقط الذي لا بد منه كما مر.\n*تنبيه: يستثنى من وجود أصل الغنة في الساكن المدغم إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء من غير غنة لأن في هذه الحالة لا يوجد أصل للغنة بسبب تمام الإدغام إذ أن النون والتنوين يبدلان حينئذ لامًا عند اللام وراء عند الراء وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وبذلك قد انعدم كل من النون والتنوين ذاتًا وصفة بخلاف تمام الإدغام في إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم فإن انعدام النون والتنوين ذاتًا وصفة حينئذ لا يؤثر في حذف الغنة لأن غنة المدغم فيه وهو النون والميم لا تزال باقية كما تقدم من أن الغنة صفة لازمة للنون والميم مطلقًا بخلاف المدغم فيه في النوع الأول فإنه لام وراء والغنة ليست من صفاتهما.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-54>كيفية أدائها</span>\n\nالمسألة السادسة: في كيفية أداء الغنة وما يراعى في ذلك:\nأما كيفية أدائها فإنها تؤدى غنة سلسة في نطقها وإخراجها من غير تمطيط ولا لوك ومن غير زيادة ولا نقص عن مقدارها المحدد لها والذي أشرنا إله آنفًا. ومن تمام كيفية أدائها اتباعها لما بعدها من الحروف تفخيمًا وترقيقًا على العكس من ألف المد التي تتبع ما قبلها في ذلك كما تقدم. وبالاستقراء والتتبع وجدنا أن تفخيم الغنة يكون في المرتبة الثالثة وهي مرتبة المخفي وفي نوع الإخفاء الحقيقي منه وعند خمسة أحرف وهي الصاد والضاد والطاء والظاء والقاف عند كل القراء: فالصاد نحو ﴿وَلَمَن صَبَرَ﴾ [الشورى: ٤٣] . ﴿رِيحًا صَرْصَرًا﴾ [القمر: ١٩] والضاد نحو ﴿","vol":"1","page":181},{"text":"لَمَنْ ضَرُّهُ﴾ [الحج: ١٣] ﴿وَكُلًاّ ضَرَبْنَا﴾ [الفرقان: ٣٩] . والطاء نحو ﴿وَإِن طَآئِفَتَانِ﴾ [الحجرات: ٩] ﴿صَعِيدًا طَيِّبًا﴾ [المائدة: ٦] . والظاء نحو ﴿إِن ظَنَّآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] ﴿ظِلًاّ ظَلِيلًا﴾ [النساء: ٥٧] . والقاف نحو ﴿مِن قَبْلِهِمْ﴾ [التوبة: ٧٠] ﴿عَلِيمٌ قَدِيرٌ﴾ [النحل: ٧٠] ويزاد على هذه الأحرف الخمسة حرفان هما الغين والخاء المعجمتان في قراءة الإمام أبي جعفر المدني في نحو ﴿أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦] ﴿اعبدوا الله مَا لَكُمْ مِّنْ إلاه غَيْرُهُ﴾ [الأعراف: ٦٥] ﴿مِّنْ خَيْرٍ﴾ [البقرة: ١٠٥] ﴿إِنَّ الله عَلَيمٌ خَبِيرٌ﴾ [لقمان: ٣٤] . ويلاحظ أن التفخيم في الغنة كما ذكرنا خاضع لمراتب التفخيم السابقة بحسب حركة الحرف الواقع بعد الغنة كما يلاحظ مرتبة الكسر في ذلك وخاصة حرف الاستعلاء في نحو ﴿وَإِن قِيلَ﴾ [النور: ٢٨] عند الجميع ونحو ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ [الأعراف: ٤٣] ﴿مِن قَوْمٍ خِيَانَةً﴾ [الأنفال: ٥٨] عند أبي جعفر فإن الغنة هنا تفخم تفخيمًا نسبيًا خلافًا لصاحب السلسبيل الشافي حيث قال بترقيقها وقد تقدم أن حرف الاستعلاء المكسور لا يرقق بحال بل يفخم تفخيمًا نسبيًّا وهو الذي ارتضاه العلامة المتولي وقال به إلى آخر ما ذكرنا هناك.","vol":"1","page":182},{"text":"وقد أشار صاحب لآلىء البيان إلى كيفية أداء الغنة مع حكم ألف المد بقوله:\n... ... وتتبع ما قبلها الألِفْ ... والعكس في الغنِّ أُلِفْ\nكما أشار صاحب السلسبيل الشافي إلى أداء الغنة بقوله:\nوفخِّم الغُنَّة إن تلاها ... حروفُ الاستعلاءِ لا سواها\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-55>القول في تثبيت حروف الغنة في مخرجها أو نقلها إلى مخرج غيرها</span>\n\nالمسألة السابعة: في القول في تثبيت حروف الغنة في مخرجها أو نقلها إلى مخرج غيرها:\nسبق أن ذكرنا في آخر مخارج الحروف بعض ما قاله أئمتنا فيما يخرج من الخيشوم. وما قالوا يخرج من الخيشوم النون والميم الساكنتان حال الإخفاء أو الإدغام بالغنة. وزاد بعضهم على ذلك النون والميم المشددتين. وقالوا إن مخرج كل من النون والميم في هذه الأحوال يتحول من مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون وبين الشفتين بالنسبة للميم إلى الخيشوم على الصحيح وخص بعضهم النون المخفاة بالتحول من طرف اللسان إلى الخيشوم دون الميم.\nوأما خروج النون من طرف اللسان والميم من بين الشفتين ففي حالة إسكانهما مع الإظهار أو تحريكهما.\nهذا مضمون قولهم في هذا المقام في كثير من المراجع التي بيدي.\nونقول: إن الحق الذي يجب أن يُتبع في هذه المسألة ويشهد له النطق الصحيح هو أن مخرج كل من النون والميم المشددتين وكذلك النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في النون وكذلك الميم الساكنة المدغمة في مثلها أو المخفاة لدى الباء سواء كانت أصلية أو مقلوبة من النون الساكنة والتنوين لا يتحول إلى الخيشوم بل يظل ثابتًا في مخرجه الأصلي الذي هو طرف اللسان بالنسبة للنون والتنوين وبين الشفتين بالنسبة للميم. ومن قال بخلاف ذلك فقد نازع في شيء محسوس قد حدده النطق. وأما النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما بالغنة في حروف (ينمو) غير النون كما تقدم فينتقل مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه نفسه وليس إلى الخيشوم ويؤيد ذلك ما هو مقرر في أن الإدغام في غير المثلين بشرطه يستلزم إبدال المدغم من جنس المدغم فيه وخروج الأول من مخرج الثاني وتصييره حرفًا واحدًا مشددًا كما تقدم في تعريف الإدغام. فإذا أدغمنا النون الساكنة والتنوين في الميم نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان إلى مخرج المدغم فيه وهو الميم وإذا أدغمناهما في الواو والياء نجد أن مخرجهما قد تحول من طرف اللسان أيضًا إلى مخرج المدغم فيه (الواو والياء) وهنا نجد أن النون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في الميم والواو كان مخرجهما من الشفتين. وفي حال إدغامهما في الياء كان مخرجهما من وسط اللسان وهذا واضح من النطق بأدنى تأمل.\nوأما في حالة إخفائهما الأصلي فلا ينتقلان إلى الخيشوم ولا يستقران في طرف اللسان الذي هو مخرجهما الأصلي بل ينطق بهما قريبين من مخرج الحرف الذي يخفيان عنده من غير أن يبدلا من جنسه كما في الإدغام لأن الإبدال حينئذ يأتي بالتشديد. والإخفاء لا تشديد معه وهذا هو مقتضى عبارة تعريف الإخفاء السابقة التي تقول الإخفاء هو عبارة عن النطق بحرف ساكن خال من التشديد على صفة بين الإظهار والإدغام مع بقاء الغنة في الحرف الأول. والمراد به هنا النون الساكنة والتنوين. فوجود الغنة في الحرف الأول مع النطق به ساكنًا غير مشدد بين صفتي الإظهار والإدغام يتطلب نقل النون الساكنة والتنوين من طرف","vol":"1","page":183},{"text":"اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده كما قدمنا: ويشهد بذلك النطق السليم في أداء الإخفاء على ما بيناه آنفًا: فمثلًا إذا أخفينا النون الساكنة عند القاف في نحو ﴿يُنقَذُونَ﴾ [يس: ٤٣] نجد أنها لم تستقر في طرف اللسان ولم تتحول إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج القاف الذي هو من أقصى اللسان. وكذلك إذا أخفيناها عند الشين المعجمة في نحو ﴿مَنْشُورًا﴾ [الإسراء: ١٣] وعند الفاء في نحو ﴿لاَ يَنفَعُ﴾ [الشعراء: ٨٨] وجدناها لم تستقر في مخرجها ولم تتحول إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج","vol":"1","page":184},{"text":"الشين الذي هو من وسط اللسان وقريبة من مخرج الفاء الذي هو من باطن الشفة السلفى. وكذلك إذا أخفيناها عند الصاد في نحو ﴿وَلاَ هُمْ يُنْصَرُونَ﴾ [البقرة: ٤٨] أوعند الذال المعجمة في نحو ﴿مِّن ذَكَرٍ﴾ [آل عمران: ١٩٥] أو عند التاء المثناة فوق في نحو ﴿إِن تَتُوبَآ﴾ [التحريم: ٤] أو عند الغين المعجمة في نحو ﴿مِّنْ غِلٍّ﴾ [الحجر: ٤٧] في قراءة الإمام أبي جعفر إلى آخر حروف الإخفاء وجدناها غير مستقرة طرف اللسان وغير محولة إلى الخيشوم ولكنها قريبة من مخرج الحروف المخفاة عندها وهذا واضح من النطق أيضًا. ومثل النونِ التنوينُ في كل ما ذكر. ومن ثمَّ يتضح لنا جليًّا أنه لا يخرج من الخيشوم إلا صوت الغنة فقط دون حروفها في كل ما تقدم سواء كانت الغنة للإخفاء أو للإدغام وهذا هو ظاهر كلام الحافظ ابن الجزري في الطيبة والمقدمة الجزرية حيث يقول فيهما: \"وغنة مخرجها الخيشوم\" وومن صرح من المتقدمين زمنًا على الحافظ ابن الجزري بخروج صوت الغنة من الخيشوم فقط دون حروفها الإمام أبو الحسن بن بري حيث يقول في الدرر اللوامع:\nوالغُنَّة الصوت الذي في الميمِ ... والنُّون يخرُجُ من الخيْشُومِ اهـ\nويؤيد ذلك أيضًا قولهم في تعريف الغنة السابق إنها صوت يخرج من الخيشوم لا عمل للسان فيه ويؤخذ من هذا القول أمران:\nالأول: أن الذي يخرج من الخيشوم هو صوت الغنة فقط لا حروفها.\nالثاني: أن الغنة ليست حرفًا كما في إطلاق بعضهم أو تخصيصه لأن الحروف يعمل فيها اللسان لإخراجها والغنة ليست كذلك بل هي صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي أي النون والميم: الأمر الذي أوجب إلحاقها","vol":"1","page":185},{"text":"بالصفات اللازمة المشهورة التي لا ضد لها كما تقدم فهي لا تقل أهمية عن القلقلة وقد عدها من الصفات جمع من العلماء كالإمام ابن بري وغيره ولا يعكر علينا ذكرها مع المخارج فلكل وِجْهةٌ. فمن ذكرها في المخارج نظر إلى أن لها مخرجًا وهو الخيشوم فذكرها معه وعدها من الحروف تغليبًا للحروف عليها. ومن ذكرها في الصفات نظر إلى أنها صفة اختصت بمخرج دون سائر الصفات فعدها منها تبعًا لها. ولأهمية هذا الباب نلخص ما جاء فيه ليكون أقرب للحصر والفهم فنقول وبالله التوفيق:","vol":"1","page":186},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-56>الخاتمة في ملخص الباب</span>\n\nالخاتمة نسأل الله تعالى حسنها في ملخص باب الغنة\nأولًا: لا يخرج من الخيشوم إلا صوت الغنة دون حروفها.\nثانيًا: محل هذا الصوت النون ولو تنوينًا والميم مطلقًا.\nثالثًا: مراتب الغنة خمس. المشدد فالمدغم بالغنة الناقص فالمخفي فالساكن المظهر فالمتحرك المخفف، وقيل إنها ثلاث بحذف الساكن المظهر والمتحرك المخفف، والأول هو الأشهر والمعول عليه والخلاف بين الفريقين لفظي كما مر.\nرابعًا: مقدار الغنة: حركتان أي غنة كاملة في المراتب الثلاث الأولى وأما في المرتبتين الأخيرتين فالثابت فيهما من الغنة أصلها فقط الذي لابد منه.\nخامسًا: لا يوجد أصل للغنة في حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء بغير غنة وكذلك في الواو والياء في رواية خلف عن حمزة.\nسادسًا: مخرج كل من النون والميم المشددتين والنون الساكنة والتنوين في حال إدغامهما في النون وكذلك الميم الساكنة المدغمة في مثلها أو المخفاة لدى الباء حتى في حالة القلب لا يتحول إلى الخيشوم بل هو ثابت في مخرجه الأصلي وهو طرف اللسان بالنسبة للنون والتنوين وبين الشفتين بالنسبة للميم.\nسابعًا: في حالة إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم وكذلك في الواو والياء يتحول مخرجهما من طرف اللسان إلى مخرج كل من الميم والواو والياء وليس إلى الخيشوم.\nثامنًا: في حالة إخفاء النون الساكنة والتنوين يتحول مخرجهما من طرف اللسان إلى قرب مخرج الحرف الذي يخفيان عنده وليس إلى الخيشوم.\nتاسعًا: الحق أن الغنة صفة تابعة لموصوفها اللساني أو الشفوي وليست حرفًا.","vol":"1","page":187},{"text":"عاشرًا: كيفية أداء الغنة أنها تتبع ما بعدها من الحروف تفخيمًا وترقيقًا وتخضع في ذلك لمراتب التفخيم الخمس بالتفصيل المتقدم وتفخم تفخيمًا نسبيًّا فما إذا كان حرف الاستعلاء بعدها مكسورًا على الأصح بل هو الصواب.\nوإلى هنا انتهى كلامنا في توضيح هذا المقام فاحرص عليه وتأمله جيدًا فقد لا تجده مجموعًا في غيره. وبالله الهداية والتوفيق إلى أقوم طريق.","vol":"1","page":188},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-57>الباب السابع / في أحكام الميم الساكنة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-58>تعريف الميم الساكنة وإخراج محترزات القيود وأقسامها</span>\n\nالميم الساكنة هي التي سكونها ثابت في الوصل والوقف نحو ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿فَسُبْحَانَ الله حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ﴾ [الروم: ١٧] .\nفقولنا: الميم الساكنة خرج به الميم المتحركة مطلقًا نحو ﴿مَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ﴾ [القلم: ٢] وكذلك الميم المشددة نحو ﴿ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي﴾ [المؤمنون: ١٣] ﴿فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً﴾ [الأعراف: ١٤٢] وقد تقدم الكلام عليها قريبًا.\nوقولنا: \"التي سكونها ثابت\" خرج به ما كان ثابتًا وزال للتخلص من التقاء الساكنين نحو ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] ﴿أَمِ ارتابوا﴾ [النور: ٥٠] .\nوقولنا \"في الوصل والوقف\" خرج به السكون العارض كسكون الميم المتطرفة في الوقف كما لو وقف على نحو ﴿حَكِيمٌ عَليمٌ﴾ [الأنعام: ١٢٨] .\nهذا وتقع الميم الساكنة المقصودة في هذا الباب متوسطة ومتطرفة وتكون في الاسم نحو ﴿لَهُ الحمد فِي الأولى والآخرة﴾ وفي الفعل نحو ﴿قُمْتُمْ﴾ [المائدة: ٦]","vol":"1","page":191},{"text":"و﴿وَيَمْكُرُونَ﴾ [الأنفال: ٣٠] ﴿قُمْ فَأَنذِرْ﴾ [المدثر: ٢] وفي الحرف نحو ﴿أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ﴾ [النجم: ٣٦] .\nوتكون للجمع نحو ﴿وَلَهُمْ فِيهَآ أَزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ﴾ [البقرة: ٢٥] ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤، ١٤١] .","vol":"1","page":192},{"text":"ولغير الجمع كما مثلنا سابقًا. ويصح وقوعها ساكنة قبل الحروف الهجائية عمومًا إلا الألف اللينة - ألف المد - فلا يتأتى سكون الميم قبلها بحال لأن ما قبلها لا يكون إلا مفتوحًا دائمًا كما هو مقرر في محله.\nوهذا ما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:\nوالميمُ إنْ تَسْكُنْ تجي قَبْلَ الهِجَا ... لا ألِفَ ليِّنَةٍ لِذِي الحِجَا اهـ\nوللميم الساكنة في الحالين على ما ذكرنا أحكام ثلاثة وهي: الإخفاء","vol":"1","page":193},{"text":"الشفوي، والإدغام الصغير، والإظهار الشفوي وقد تقدم معنى كل في اللغة والاصطلاح.\nوقد أشار إليها العلامة الجمزوري في تحفته بقوله فيها:\nأحكامُها ثلاثة لمَنْ ضَبْطْ ... إخفاءُ ادْغامٌ وإظهارٌ فقط أهـ\nولكل من الأحكام الثلاثة هذه كلام خاص نوضحه فيمايلي:","vol":"1","page":194},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-59>الكلام على الحكم الأول: الإخفاء الشفوي وأقوال أهل العلم فيه</span>\n\nالإخفاء الشفوي له حرف واحد وهو الباء فإذا وقع بعد الميم الساكنة ولا يكون ذلك إلا من كلمتين جاز إخفاؤها عنده مع الغنة ويسمى إخفاء شفويًّا نحو ﴿أَم بِظَاهِرٍ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿فاحكم بَيْنَهُم بِمَآ أَنزَلَ الله﴾ [المائدة: ٤٨] ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦] .\nوالإخفاء مع الغنة هو المختار وعليه أهل الأداء بمصر والشام والأندلس وغيرها واختاره أكثر المحققين كالحافظ أبي عمرو الداني وابن الجزري وابن مجاهد وغيرهم.","vol":"1","page":195},{"text":"وقد أشار صاحب التحفة إلى الإخفاء الشفوي مقتصرًا عليه بقوله فيها:\nفالأولُ الإخفاءُ عند الباءِ ... وسمِّهِ الشَّفويَّ للقُرَّاءِ اهـ\nكما أشار إليه أيضًا الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية مختارًا له بقوله فيها:\n... ... ... ... ... ... ... ... وأخْفَيَن\nالميمَ إنْ تسكُنْ بغُنَّة لدَى ... باءٍ على المُخْتار مِنْ أهْلِ الأدَا اهـ\nوسمي إخفاء لإخفاء الميم الساكنة لدى الباء: وشفويًّا لخروج الميم والباء من الشفتين: ووجهه التجانس في المخرج وفي أكثر الصفات.","vol":"1","page":196},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-60>الكلام على الحكم الثاني: الإدغام الصغير ووجهه وضابطه</span>\n\nالإدغام الصغير له حرف واحد وهو \"الميم\" فإذا وقع بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة أم كان في كلمتين وجب إدغام الميم الساكنة في الميم المتحركة ويسمى إدغام مثلين صغيرًا مع الغنة.\nفالذي من كلمة نحو ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] ﴿المر تِلْكَ آيَاتُ الكتاب والذي أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الحق ولكن أَكْثَرَ الناس لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الرعد: ١] .\nوالذي من كلمتين نحو ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ﴿وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ﴾ [البقرة: ١٣٤، ١٤١] ﴿أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ [الصافات: ١١] ومنه إدغام النون الساكنة والتنوين في الميم نحو ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿كِتَابٍ مُّبِينٍ﴾ [الأنعام: ٥٩] وذلك لقلب المدغم من جنس المدغم فيه وكذلك يطلق علىكل ميم مشددة قال في النشر: \"ويطلق ذلك في كل ميم مشددة نحو ﴿دَمَّرَ﴾ [القتال: ١٠] و﴿يُعَمَّرُ﴾ [فاطر: ١١] و﴿حَمَّالَةَ﴾ [المسد: ٤] و﴿هَمَّ﴾ [يوسف: ٢٤] ﴿أَم مَّنْ أَسَّسَ﴾ [التوبة: ١٠٩] أهـ.","vol":"1","page":197},{"text":"وبهذا: قد انتفى ما قاله بعض المحدثين من أن الإدغام الصغير هنا لا يكون إلا في كلمتين فقد اتضح مما تقدم أنه يكون في كلمة أيضًا.\nوسمي إدغامًا لإدغام الميم الساكنة في المتحركة. وسمي بالمثلين لكون المدغم والمدغم فيه مؤلفان من حرفين اتحدا مخرجًا وصفة أو اتحدا اسمًا ورسمًا كما سيأتي. وسمي صغيرًا لكون الأول من المثلين ساكنًا والثاني متحركًا أو لقلة عمل المدغم وقيل غير ذلك. وسمي بالغنة لكون الغنة مصاحبة له وهي هنا غنة المدغم بالإجماع. ووجهه التماثل.\nوقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإدغام الصغير بقوله فيها:\nوالثَّان إدْغام بمثْلِهَا أتى ... وسَمِّ إدْغَامًا صَغيرًا يَا فتى\nوكذلك ينطوي دليل هذا الإدغام أيضًا تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية الآتي بعد:\nوأوَّلىْ مِثْلٍ وجنْس إن سَكَنْ ... أَدْغِم ... ... ... إلخ\nوهو هنا من باب إدغام المثلين.","vol":"1","page":198},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-61>الكلام على الحكم الثالث: الإظهار الشفوي ووجهه وضابطه</span>\n\nوحروف الإظهار الشفوي ستة وعشرون حرفًا وهي الباقية من الحروف الهجائية بعد إسقاط حرف الباء الذي تقدم ذكره في الإخفاء الشفوي وحرف الميم الذي تقدم ذكره في الإدغام الصغير. فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد الميم الساكنة سواء كان معها في كلمة واحدة أو في كلمتين وجب إظهارها ويسمى إظهارًا شفويًّا.\nفالذي من كلمة نحو ﴿الحمد للَّهِ﴾ [الفاتحة: ١] ﴿أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿وَيُمْسِكُ السمآء﴾ [الحج: ٦٥] ﴿قُمْتُمْ إِلَى الصلاة﴾ [المائدة: ٦] ﴿الر﴾ [يونس: ١] والميم الثانية من نحو ﴿المر﴾ [الرعد: ١] ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] .\nوالذي من كلمتين نحو ﴿ذلكم أزكى لَكُمْ وَأَطْهَرُ﴾ [البقرة: ٢٣٢] ﴿أَمْ زَاغَتْ﴾ [ص: ٦٣] ﴿أَلَمْ يَرَوْاْ﴾ [النحل: ٧٩] وما إلى ذلك.\nوسمي إظهارًا لإظهار الميم الساكنة عند ملاقاتها بحرف من حروف الإظهار","vol":"1","page":199},{"text":"الستة والعشرين.\nوسمي شفويًّا لخروج الميم الساكنة المظهرة من الشفتين.\nووجهه التباعد أي بعد مخرج الميم عن أكثر مخارج حروف الإظهار.\nثم إن إظهار الميم الساكنة يكون عند الفاء والواو آكد خوفًا من أن يسبق اللسان إلى إخفائها عند هذين الحرفين لقربها من الفاء من المخرج واتحادها مع الواو فيه وذلك كقوله تعالى: ﴿الله يَسْتَهْزِىءُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] وإظهار هذه الميم في هذه الحالة يسمى إظهارًا شفويًّا أشد إظهار.\nوقد أشار العلامة الجمزوري إلى الإظهار الشفوي مع التحذير من إخفاء الميم لدى الواو والفاء في تحفته بقوله فيها:\nوالثَّالثُ الإظْهارُ في البَقِيَّهْ ... من أحْرُف وسَمِّها شَفَويَّهْ\nواحْذَرْ لدى واو وفَا أنْ تَخْتفي ... لقُرْبها والاتِّحادِ فاعْرفِ اهـ\nكما أشار إليه أيضًا الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله فيها:\nوأظْهرْنهَا عنْدَ باقِي الأحْرُفِ ... واحْذَرْ لدى وواو وفَا أنْ تَخْتَفي اهـ\nوالله تعالى أعلى وأعلم.","vol":"1","page":200},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-62>الباب الثامن / في اللامات الساكنة وأحكامها</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-63>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nاللامات الساكنة في القرآن الكريم على خمسة أقسام:\nالأول: لام التعريف \"لام أل\".\nالثاني: لام الفعل.\nالثالث: لام الأمر.\nالرابع: لام الاسم.\nالخامس: لام الحرف. ولكل قسم فصل خاص نذكره فيما يلي:","vol":"1","page":203},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-64>الفصل الأول / في لام التعريف وأحكامها</span>\n\nوهي المعروفة في علم التجويد (بلام أل) وكلامنا فيها هنا على ناحيتين:\nالأولى: تعريفها.\nوالثانية: حالتها بالنسبة لما يقع بعدها من الحروف الهجائية.\nأما تعريفها: فهي لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة مسبوقة بهمزة وصل مفتوحة عند البدء وبعدها اسم سواء صح تجريدها عن هذا الاسم كـ ﴿الشمس والقمر﴾ [الرحمن: ٥] أم يصح كـ ﴿التي﴾ [البقرة: ٢٤] و﴿الذى﴾ [الناس: ٥] .\nفقولنا: \"لام ساكنة زائدة عن بنية الكلمة.. إلخ\" خرج به اللام الساكنة الأصلية التي من بنية الكلمة المسبوقة بهمزة قطع مفتوحة وصلًا وبدءًا وليس بعدها اسم مستقل ليصح تجريدها عنه سواء كانت في اسم نحو ﴿أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] و﴿أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦] أو في فعل نحو ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١] ﴿وَأَلْزَمَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٦] ﴿فَأَلْهَمَهَا﴾ [الشمس: ٨] وما إلى ذلك: وتسمى الأولى لام اسم والثانية لام","vol":"1","page":204},{"text":"فعل وسيأتي بسط الكلام عليهما قريبًا.\nهذا: ولام التعريف المقصودة الصادق عليها هذه التعريف تقع قبل الحروف الهجائية عمومًا إلا حروف المد الثلاثة فلا تقع اللام قبلها بحال إذ فيه الجمع بين الساكنين على غير حده.\nأما حالتها بالنسبة لما يقع بعدها من الحروف الهجائية فاثنتان:\nالأولى: أن تكون مظهرة.\nالثانية: أن تكون مدغمة.\nولكل من الحالتين تفصيل خاص نوضحه فيما يلي:\nأما حالة الإظهار: فعند أربعة عشر حرفًا مجموعة في قول صاحب التحفة \"إبغ حجك وخف عقيمه\" وهي الهمزة والباء والغين والحاء والجيم والكاف والواو والخاء والفاء والعين والقاف والياء والميم والهاء.\nفإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد لام التعريف وجب إظهارها ويسمى إظهارًا قمريًّا وتسمى اللام حينئذ لامًا قمرية لظهورها عند النطق بها في لفظ ﴿القمر﴾ [القمر: ١] ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثله في ظهورها فيه: وإليك الأمثلة على ترتيب هذه الحروف:\nفالهمزة نحو ﴿الأول والآخر﴾ [الحديد: ٣] والباء نحو ﴿البارىء﴾ [الحشر: ٢٤] . والغين نحو ﴿الغفار﴾ [غافر: ٤٢] والحاء نحو ﴿هُوَ الحي﴾ [غافر: ٦٥] والجيم نحو ﴿الجبار﴾ [الحشر: ٢٣] والكاف نحو ﴿الكبير﴾ [الرعد: ٩] والواو نحو ﴿الودود﴾ [البروج: ١٤] والخاء نحو ﴿الخالق﴾ [الحشر: ٢٤] والفاء نحو ﴿","vol":"1","page":205},{"text":"الفتاح﴾ [سبأ: ٢٦] والعين نحو ﴿العليم﴾ [سبأ: ٢٦] والقاف نحو ﴿القهار﴾ [الزمر: ٤] والياء نحو ﴿اليقين﴾ [التكاثر: ٧] والميم نحو ﴿الملك﴾ [الحشر: ٢٣] والهاء نحو ﴿عَنِ الهوى﴾ [النازعات: ٤٠] وسمي إظهارًا لظهور لام التعريف عند هذه الأحرف.\nووجهه التباعد أي بُعد مخرج اللام عن مخرج هذه الحروف.\nوقد أشار صاحب التحفة إلى الحالتين معًا والتنبيه على أولاهما بقوله فيها:\nلِلاَمِ ألْ حَالاَن قبْلَ الأحْرُفِ ... أولاهُمَا إظهارها فليعرَفِ\nقبل ارْبَعٍ مَعْ عَشْرَة خُذْ عِلْمَهْ ... مِنْ إبْغِ حَجَّك وَخَفْ عَقِيمَهُ\nوأما حالة الإدغام: فعند أربعة عشرة حرفًا وهي الباقية من حروف الهجاء بعد حروف الإظهار السابقة. وقد رمز إليها صاحب التحفة في أوائل هذا البيت:\nطبْ ثُم صِلْ رَحْمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ ... دَعْ سُوءَ ظَنٍّ زُرْ شَرِيفًا لِلْكَرَم\nوهي: الطاء والثاء والمثلثة والصاد والراء والتاء المثناة فوق والضاد والذال والنون والدال والسين والظاء والزاي والشين واللام فإذا وقع حرف من هذه الأحرف بعد لام التعريف وجب إدغامها ويسمى إدغامًا شميسًّا وتسمى اللام حينئذ لامًا شمسية لعدم ظهورها عند النطق بها في لفظ ﴿الشمس﴾ [لرحمن: ٥] ثم غلبت هذه التسمية على كل اسم يماثله في إدغامها فيه.\nوإليك الأمثلة على ترتيب هذه الأحرف:\nفالطاء نحو ﴿مِنَ الطيبات﴾ [المؤمنون: ٥١] والثاء المثلثة نحو ﴿الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥] والصاد نحو ﴿","vol":"1","page":206},{"text":"يُوَفَّى الصابرون﴾ [الزمر: ١٠] والراء نحو ﴿الرحمان الرحيم﴾ [البقرة: ١٦٣] والتاء المثناة فوق نحو ﴿التَّوَّابُ﴾ [البقرة: ١٦٠] والضاد نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] والذال المعجمة نحو ﴿والذاكرين الله كَثِيرًا والذاكرات﴾ [الأحزاب: ٣٥] والنون نحو ﴿إِلَى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] والدال المهملة نحو ﴿دَعْوَةَ الداع﴾ [البقرة: ١٨٦] والسين نحو ﴿السميع﴾ [البقرة: ١٢٧] والظاء المشالة نحو ﴿الظالمين﴾ [البقرة: ١٤٥] والزاي ﴿يُنبِتُ لَكُمْ بِهِ الزرع والزيتون﴾ [النحل: ١١] والشين نحو ﴿وَسَيَجْزِي الله الشاكرين﴾ [آل عمران: ١٤٤] واللام نحو ﴿وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣] .\nوسمي إدغامًا لإدغام لام التعريف في هذه الحروف. ووجهه التماثل بالنسبة للام في نحو ﴿اللطيف﴾ [الملك: ١٤] والتجانس بالنسبة للنون والراء في نحو ﴿مِّنَ النور﴾ [البقرة: ٢٥٧]، ﴿مِّنَ الرحمان الرحيم﴾ [فصلت: ٢] على مذهب الفراء وموافقيه وأما على مذهب الجمهور فللتقارب وكذلك في أكثر الحروف الباقية في غير ما تقدم.\nوقد أشار صاحب التحفة إلى حالة الإدغام وتسمية اللام فيها بالشمسية وتسميتها في حالة الإظهار الأولى بالقمرية بقوله فيها:\nثانيهما إدغامها في أَرْبعِ ... وعَشْرَة أيضًا ورمزها فَعِ","vol":"1","page":207},{"text":"طِبْ ثُمَّ صِلْ رَحْمًا تَفُزْ ضِفْ ذَا نِعَمْ ... دَعْ سُوءَ ظَنِّ زُرْ شَريفًا لِلْكَرمْ\nواللامَ الأولى سَمِّهَا قَمَريَّهْ ... واللامَ الأُخْرى سَمِّها شَمْسِيَّهْ\nتنبيه: من لامات التعريف الشمسية اللام من لفظ الجلالة \"الله\" وهي في هذا الاسم من النوع الذي لا يمكن فيه تجريدها عما بعدها كاللام في نحو ﴿الذي﴾ [يس: ٨٠] . ثم إن للفظ الجلالة تصريفًا خاصًّا حاصله أن الأصل فيه \"إله\" فأسقطت منه الهمزة وأدخلت عليه لام التعريف فالتقت باللام بعدها ثم أدغمت اللام الأولى في الثانية للتماثل كما أدغمت في نحو الليل فصار اللفظ الكريم \"الله\".\nوقد أشار بعضهم إلى هذا التصريف بقوله:\nوالاسْمُ ذو التقديس وهو الله ... على الأَصح أَصْلُهُ إل\n١٦٤٨;هُ\nأُسقِطَ منه الهمز ثمَّ أُبْدِلا ... بال لِتَعْريفٍ لذاكَ جُعِلاَ اهـ\nوفي الاسم الكريم كلام كثير من جهة التصريف. ومن أراد الوقوف عليه فليراجع كتب الصرف ففيها ما يكفي الباحث وما ذكرناه هنا هو الملائم للمبتدئين والله الموفق.","vol":"1","page":208},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-65>الفصل الثاني / في لام الفعل وحكمها</span>\n\nوسميت بلام الفعل لوجودها فيه وهي من أصوله وتكون مظهرة ومدغمة كما سيأتي توضيحه: وتوجد في الأفعال الثلاثة. الماضي والمضارع والأمر متوسطة ومتطرفة في بعضها.\nففي الماضي: نحو ﴿أَلْهَاكُمُ﴾ [التكاثر: ١] ﴿فَالْتَقَى﴾ [القمر: ١٢] ﴿وَأَنزَلْنَا﴾ [النبأ: ١٤] ﴿وَأَرْسَلْنَا﴾ [الأنعام: ٦] .\nوفي المضارع: نحو ﴿يَلْتَقِطْهُ﴾ [يوسف: ١٠] ﴿أَلَمْ أَقُلْ﴾ [الكهف: ٧٢، ٧٥] . ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ﴾ [الطلاق: ٣] .\nوفي الأمر: نحو ﴿وَأَلْقِ عَصَاكَ﴾ [النمل: ١٠] . ﴿قُلْ تَعَالَوْاْ﴾ [الأنعام: ١٥١] ﴿فاجعل أَفْئِدَةً﴾ [إبراهيم: ٣٧] . والحكم في هذه اللامات الإظهار وجوبًا عند الجميع إلا إذا وقع بعدها لام أو راء فتدغم اتفاقًا نحو ﴿قُل لَّكُم﴾ [سبأ: ٣٠] . ﴿قُل رَّبِّي﴾ [الكهف: ٢٢] .","vol":"1","page":209},{"text":"ووجه الإدغام هنا التماثل بالنسبة للام والتقارب بالنسبة للراء على مذهب الجمهور. والتجانس على مذهب الفراء وموافقيه.\nوقد أشار صاحب التحفة إلى حكم الإظهار في لام الفعل بقوله فيها:\nوأظهِرَنَّ لامَ فعْلٍ مُطلَقَا ... في نحْوِ قُلْ نعَمْ وقُلْنَ والْتَقَى اهـ\nتنبيه: علم مما تقدم أن لام الفعل أدغمت في الراء في نحو ﴿قُل ربي﴾ [القصص: ٨٥] . وقد وجه بأنه إما للتقارب وإما للتجانس. ولم تدغم في النون في نحو ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ [الصافات: ١٨] والعلة واحدة وهي التقارب أو التجانس. والمانع من الإدغام هنا أن النون لا يجوز إدغامها في حرف أدغمت هي فيه. والنون أحد حروف \"يرملون\" التي تدغم فيها النون الساكنة فلو أدغمت اللام في النون في نحو ﴿قُلْ نَعَمْ﴾ [الصافات: ١٨] لزالت الألفة بين النون وأخواتها من حروف الإدغام وقيل غير ذلك في علة عدم الإدغام في مثل هذا.\nوأما إدغام لام التعريف في النون في نحو ﴿إِلَى النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] ﴿والنجم﴾ [النجم: ١] فلكثرة دورانها في التنزيل بخلاف لام الفعل فإنها قليلة الدوران فيه.\nقال العلامة الميهي في شرح التحفة: وأما إدغام الكسائي اللام في نحو ﴿هَلْ نُنَبِّئُكُم﴾ [الكهف: ١٠٣] ﴿بَلْ نَتَّبِعُ﴾ [البقرة: ١٧٠] فمن تفرُّدِه أهـ بلفظه.","vol":"1","page":210},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-66>الفصل الثالث / في لام الامر وحكمها</span>\n\nوهي زائدة عن بنية الكلمة ويقع بعدها الفعل المضارع مباشرة وتأتي عقب الفاء أو الواو أو ثم العاطفة نحو ﴿فَلْيَكْتُبْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان﴾ [عبس: ٢٤] [والطارق: ٥]، ﴿وَلْيَكْتُب بَّيْنَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٨٢]، ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ [النور: ٢٢]، ﴿وليصفحوا﴾ [النور: ٢٢]، ﴿ثُمَّ لْيَقْطَعْ﴾ [الحج: ١٥]، ﴿فَلْيَنْظُرْ﴾ [الحج: ٢٩]، ﴿ثُمَّ لْيَقْضُواْ﴾ [الحج: ٨٩] . وحكمها الإظهار وجوبًا وليعتن بإظهارها إذا جاورت التاء نحو ﴿فَلْتَقُمْ﴾ [النساء: ١٠٢] ﴿وَلْتَأْتِ طَآئِفَةٌ﴾ [النساء: ١٠٢] خوفًا من أن يسبق اللسان إلى إدغامها ولا يقاس عليها إدغام لام التعريف في نحو ﴿إِنَّ الله يُحِبُّ التوابين﴾ [البقرة: ٢٢٢] لأنها \"أي لام التعريف\" كثيرة الدوران في القرآن الكريم بخلاف لام الأمر فإنها قليلته.","vol":"1","page":211},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-67>الفصل الرابع / في لام الاسم وحكمها</span>\n\nوسميت بذلك لوجودها فيه وهي من أصوله نحو ﴿أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ﴾ [الروم: ٢٢] و﴿أَلْفَافًا﴾ [النبأ: ١٦] و﴿سُلْطَانٌ﴾ [الحجر: ٤٢] ﴿وَمِنْ خَلْفِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧] و﴿مَلْجَأَ﴾ [التوبة: ١١٨] . وحكمها الإظهار وجوبًا بالاتفاق.","vol":"1","page":212},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-68>الفصل الخامس / في لام الحرف وحكمها</span>\n\nوسميت بذلك لوجودها فيه وهي في القرآن الكريم في حرفين فقط. \"هل وبل\" وحكم هذين الحرفين بالنسبة لما يأتي بعدهما من الحروف الهجائية على ثلاثة أقسام:\nالأول: وجوب إدغامهما عند كل القراء وذلك إذا أتى بعدهما لام أو راء. فاللام تقع بعد كل من هل وبل نحو ﴿هَلْ لَّكُمْ﴾ [الروم: ٢٨] . ﴿بَل لاَّ يَخَافُونَ﴾ [المدثر: ٥٣] . والراء لا تقع إلا بعد بل فقط نحو ﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] .\nفالإدغام في اللام للتماثل. وفي الراء للتقارب على مذهب الجمهور وللتجانس على مذهب الفراء ومن نحا نحوه. ويستثنى من ذلك لحفص عن عاصم من الشاطبية إدغام لام بل في الراء من قوله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [الآية: ١٤] . بالمطففين بسبب سكته عليها والسكت يمنع الإدغام.\nالثاني: جواز الإدغام فيهما. وذاك إذا أتى بعدهما حرف من ثمانية أحرف وهي: \"التاء المثناة فوق والثاء المثلثة والزاي والسين والضاد والطاء والظاء والنون\".\nفالتاء المثناة فوق والنون تقعان بعد كل من هل وبل نحو ﴿هَلْ تَعْلَمُ﴾ [مريم: ٦٥] ﴿","vol":"1","page":213},{"text":"هَلْ نُنَبِّئُكُم﴾ [الكهف: ١٠٣] ﴿بَلْ تَأْتِيهِم﴾ [الأنبياء: ٤٠] ﴿بَلْ نَحْنُ﴾ [الواقعة: ٦٧] .\nوالثاء المثلثة لا تقع إلا بعد هل في قوله تعالى: ﴿هَلْ ثُوِّبَ الكفار مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾ [الآية: ٣٦] بالمطففين ولا ثاني لها في التنزيل.\nوالأحرف الخمسة الباقية تقع كلها بعد حرف بل وحده ﴿بَلْ سَوَّلَتْ﴾ [يوسف: ١٨، ٨٣] ﴿بَلْ ظَنَنْتُمْ﴾ [الفتح: ١٢] . ﴿بَلْ ضَلُّواْ﴾ [الأحقاف: ٢٨] ﴿بَلْ زُيِّنَ﴾ [الرعد: ٣٣] ﴿بَلْ طَبَعَ﴾ [النساء: ١٥٥] . ونعني بجواز الإدغام في هذا القسم أن بعض القراء أدغم فيه وبعضهم أظهر وتركنا تفصيل ذلك طلبًا للاختصار ومن أراده فعليه بكتب الخلاف فهو مبسوط فيها وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ بالإظهار وجهًا واحدًا فتأمل.\nالثالث: وجوب إظهارهما عند عامة القراء وذلك إذا وقع بعدها أي حرف من حروف الهجاء غير حرف اللام والراء اللذين للوجوب في القسم الأول. وغير الحروف الثمانية التي للجواز في القسم الثاني. وذلك نحو ﴿هَلْ أُنَبِّئُكُمْ﴾ [المائدة: ٦٠] ﴿هَلْ يَسْتَوِي﴾ [الرعد: ١٦] ﴿بَلْ فَعَلَهُ﴾ [الأنبياء: ٦٣] ﴿بَلْ قَالُواْ﴾ [المؤمنون: ٨١] ﴿بَلْ جَآءَ بالحق﴾ [الصافات: ٣٧] وما إلى ذلك. والله تعالى أعلى وأعلم.","vol":"1","page":214},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-69>الباب التاسع / في المثلين والمتقاربين والمتجانسين والمتباعدين</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-70>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nكل حرفين التقيا في الخط واللفظ بأن لا يفصل بينهما فاصل سواء كانا في كلمة أو في كلمتين. أو التقيا في الخط دون اللفظ بأن فصل بينهما فاصل في اللفظ ولا يكون ذلك إلا من كلمتين مثل الهاءين في نحو ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ [غافر: ٥٦] انقسم كل من الحرفين المتلاقيين هذا التلاقي إلى أربعة أقسام: مثلين ومتقاربين ومتجانسين ومتباعدين ولكل قسم تعريف خاص نوضحه فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-71>تعريف المثلين وأقوال العلماء فيه وأقسامه وحكمه</span>\n\nالتعريف: المثلان هما الحرفان اللذان اتحدا في الاسم والرسم كالكافين في نحو ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿مَا سَلَكَكُمْ﴾ [المدثر: ٤٢] . والميمين في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] والهاءين في نحو ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ [النور: ١٥] وسميا بذلك لأن اسمهما واحد وذاتهما في الرسم واحدة.\nفخرج باتحاد الحرفين في الرسم الاختلافُ في الاسم كالعين المهملة والغين المعجمة ونحوهما فإن ذاتهما في الرسم واحدة ولا التفات إلى النقط فإنه","vol":"1","page":217},{"text":"عارض ولكنهما مختلفان في الاسم فخرجا بذلك عن حد تعريف المثلين ودخل الياءان في نحو ﴿فِي يَوْم﴾ [المعارج: ٤] والواوان في نحو ﴿قَالُواْ وَهُمْ﴾ [الشعراء: ٩٦] لاتحادهما في الاسم والرسم فهما من المثلين لدخولهما في حد التعريف، وأما قولهم في تعريف المثلين بأنهما الحرفان اللذان اتفقا مخرجًا وصفة فغير جامع لحد التعريف لعدم دخول الياءين والواوين في نحو ما تقدم لاختلافهما في المخرج والصفة كما هو ظاهر مع أنهما من المثلين. ومن ثَم كان التعريف الأول الذي ذكرناه للمثلين أعم من الثاني وقد عرف به غير واحد من شيوخنا.\nأقسام المثلين وحكم كل قسم\nينقسم المثلان إلى ثلاثة أقسام صغير وكبير ومطلق:\nفالصغير أن يكون الأول من المثلين ساكنًا، والثاني متحركًا كالكافين في ﴿يُدْرِككُّمُ﴾ [النساء: ٧٨] والهاءين في نحو ﴿يُوَجِّههُّ﴾ [النحل: ٧٦] والباءين في نحو ﴿اضرب بِّعَصَاكَ﴾ [الشعراء: ٦٣] .\nوسمي صغيرًا لقلة العمل فيه حالة الإدغام حيث لا يكون فيه إلا عمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني فيما صح فيه ذلك.\nوحكمه الإدغام وجوبًا لكل القراء بشروط نوضحها في باب الإدغام إن شاء الله. والكبير أن يتحرك الحرفان معًا كالكافين في نحو ﴿مَّنَاسِكَكُمْ﴾ [البقرة: ٢٠٠] ﴿","vol":"1","page":218},{"text":"واذكر رَّبَّكَ كَثِيرًا﴾ [آل عمران: ٤١] والهاءين في نحو ﴿إِنَّهُ هُوَ﴾ [الزمر: ٥٣] .\nوسمي كبيرًا لكثرة العمل فيه حالة الإدغام حيث يكون فيه عملان هما تسكين الأول ثم إدغامه في الثاني.\nوحكمه جواز الإدغام عند بعض القراء بشروط مبسوطة في كتب الخلاف تركنا ذكرها هنا طلبًا للاختصار. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ فيه بالإظهار وجهًا واحدًا إلا في كلمات يسيرة جدًّا مثل ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [الآية: ١١] بيوسف وسيأتي الكلام عليها في آخر باب الإدغام إن شاء الله، وكلمة ﴿مَكَّنِّي﴾ [الآية: ٩٥] بالكهف في قوله تعالى: ﴿قَالَ مَا مَكَّنِّي فِيهِ رَبِّي خَيْرٌ﴾ [الآية: ٩٥] فقد قرأ حفص بإدغام النون الأولى في الثانية فيصير النطق بنون واحدة مكسورة مشددة.\nوالمطلق أن يكون الحرف الأول متحركًا والثاني ساكنًا كالتاءين في نحو ﴿تتلى﴾ [يونس: ١٥] والسينين في نحو ﴿تَمْسَسْهُ﴾ [النور: ٣٥] .\nوسمي مطلقًا لأنه ليس من الصغير ولا من الكبير.\nوحكمه الإظهار وجوبًا للجميع لأن من شرط الإدغام أن يكون المدغم فيه متحركًا والمدغم ساكنًا سواء كان سكونه أصليًّا كنحو ﴿رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ [البقرة: ١٦] أو كان سكونه للإدغام كسكون الهاء الأولى في نحو ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] عند من أدغم.","vol":"1","page":219},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-72>تعريف المتقاربين وأقسامه وحكمه</span>\n\nالتعريف: المتقاربان هما الحرفان اللذان تقاربا في المخرج والصفة أو في المخرج دون الصفة أو في الصفة دون المخرج. فهذه ثلاث صور للمتقاربين وفيما يلي أمثلتها:\nفالصورة الأولى: مثل النون مع اللام في نحو ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] ومع الراء في نحو ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ [البقرة: ٦٠] والقاف مع الكاف في نحو ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] .\nوالصورة الثانية: مثل الدال مع السين في نحو ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] .\nوالصورة الثالثة: مثل السين مع الشين في نحو ﴿الرأس شَيْبًا﴾ [مريم: ٤] . والتاء المثناة فوق مع الثاء المثلثة في نحو ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود: ٩٥] .\nأقسام المتقاربين وحكم كل قسم\nينقسم المتقاربان إلى ثلاثة أقسام أيضًا صغير وكبير ومطلق:\nفالصغير أن يكون الحرف الأول منها سكانًا، والثاني متحركًا مثل النون مع اللام في نحو ﴿ولكن لاَّ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٣] والقاف مع الكاف في نحو ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] .\nوسمي صغيرًا لقلة العمل فيه حالة الإدغام حيث يكون فيه عملان هما:","vol":"1","page":220},{"text":"قلب المدغم من جنس المدغم فيه ثم إدغامه في المدغم فيه كما سيأتي توضيح ذلك في باب الإدغام إن شاء الله تعالى.\nوحكمه جواز الإدغام أو وجوبه كما سنوضحه في باب الإدغام بعون الله سبحانه.\nوالكبير أن يتحرك الحرفان معًا كالقاف مع الكاف في نحو ﴿رَزَقَكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] والدال مع السين في نحو ﴿عَدَدَ سِنِينَ﴾ [المؤمنون: ١١٢] .\nوسمي كبيرًا لكثرة العمل فيه حال الإدغام حيث يكون فيه ثلاثة أعمال هي: قلب المدغم من جنس المدغم فيه ثم تسكينه ثم إدغامه في المدغم فيه.\nوحكمه جواز الإدغام عند بعض القراء بشروط مفصلة في كتب الخلاف وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ فيه بالإظهار وجهًا واحدًا.\nوالمطلق أن يتحرك الأول منهما ويسكن الثاني كالهمزة مع الحاء المهملة في نحو ﴿أَحْمِلُ﴾ [يوسف: ٣٦] والياء المثناة تحت مع الضاء في نحو ﴿يُضْلِلْ﴾ [الإسراء: ٩٧] .\nوسمي مطلقًا لما تقدم في المثلين.\nوحكمه الإظهار وجوبًا للجميع لما تقدم في المثلين أيضًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-73>تعريف المتجانسين وأقسامه وحكمه</span>\n\nالتعريف: المتجانسان هما الحرفان اللذان اتفقا في المخرج واختلفا في بعض الصفات كالطاء مع التاء في نحو ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: ٢٢] و﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] والدال مع","vol":"1","page":221},{"text":"التاء في نحو ﴿حَصَدتُّمْ﴾ [يوسف: ٤٧] ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ﴾ [النساء: ٢٠] والثاء مع الذال في نحو ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] .\nأقسام المجانسين وحكم كل قسم\nينقسم المتجانسان إلى ثلاثة أقسام كذلك: صغير وكبير ومطلق.\nفالصغير: أن يكون الحرف الأول منهما ساكنًا، والثاني متحركًا كالراء مع اللام في نحو ﴿واصبر لِحُكْمِ﴾ [الطور: ٤٨] عند الفرَّاء والدال مع التاء في نحو ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ﴾ [الأنفال: ٤٢] عند الجمهور.\nوسمي صغيرًا لما تقدم ذكره في المتقاربين الصغير.\nوحكمه كالمتقاربين الصغير في جواز الإدغام أو وجوبه كما سنبينه في باب الإدغام.\nوالكبير أن يتحرك الحرفان معًا كالتاء مع الطاء في نحو ﴿الصالحات طوبى﴾ [الرعد: ٢٩] واللام مع الراء على مذهب الفراء في نحو ﴿قَالَ رَبُّكُمْ﴾ [الشعراء: ٢٦] .\nوسمي كبيرًا لما تقدم ذكره في المتقاربين الكبير.\nوحكمه جواز الإدغام عند بعض القراء بشروطه المبسوطة في كتب الخلاف وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ فيه بالإظهار قولًا واحدًا.\nوالمطلق أن يتحرك الحرف الأول ويسكن الثاني كالياء مع الشين في نحو ﴿","vol":"1","page":222},{"text":"يَشْكُرُ﴾ [النمل: ٤٠] واللام مع النون على مذهب الفراء في لفظ ﴿لَن﴾ [البقرة: ٦١] في نحو قوله تعالى: ﴿لَن نَّصْبِرَ على طَعَامٍ وَاحِدٍ﴾ [البقرة: ٦١] .\nوسمي مطلقًا لما تقدم ذكره في المثلين والمتقاربين.\nوحكمه الإظهار وجوبًا للجميع لما تقدم في مثله.\nوقد أشار العلامة الجمزوري إلى ما تقدم ذكره من الأقسام الثلاثة عدا المطلق منها بقوله في التحفة:\nإنْ في الصِّفَات والمخارج اتَّفقْ ... حرفَان فالمِثْلان فيهمَا أحقُّ\nأوْ إن يَكونا مخرجًا تقاربَا ... وفي الصفاتِ اخْتَلفَا يُلَقَّبَا\nمتقاربيْن أو يكونا اتَّفَقَا ... في مخرج دُونَ الصفات حُقِّقَا\nبالمتجانسيْن ثُمَّ إنْ سَكَنْ ... أوَّلُ كلٍّ فالصَّغيرَ سَمِّيَنْ\nأوْ حُرِّكَ الحرفَان في كُلٍّ فَقُلْ ... كُلٌّ كبيرٌ وأفهَمَنْهُ بالمُثُلْ اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-74>تعريف المتباعدين وأقسامه وحكمه</span>\n\nالتعريف: المتباعدان هما الحرفان اللذان تباعدا في المخرج واختلفا في الصفة وهذا هو الغالب. وقد يتفق الحرفان المتباعدان في الصفة أيضًا وهذا يكاد يكون قليلًا.\nفالأول: مثل الحاء مع الميم في نحو ﴿تُحْمَلُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٢] والقاف مع الراء في نحو ﴿قُرِىءَ﴾ [الانشقاق: ٢١] .\nوالثاني: مثل التاء المثناة فوق مع الكاف في نحو ﴿","vol":"1","page":223},{"text":"وَلِتُكْمِلُواْ﴾ [البقرة: ١٨٥] والحاء المهملة مع الثاء المثلثة في نحو ﴿حَثِيثًا﴾ [الأعراف: ٥٤] .\nأقسام المتباعدين\nينقسم المتباعدان إلى ثلاثة أقسام أيضًاك صغير وكبير ومطلق.\nفالصغير: أن يكون الأول منهما ساكنًا والثاني متحركًا كالهمزة مع اللام في نحو ﴿تَأْلَمُونَ﴾ [النساء: ١٠٤] .\nوالكبير: أن يتحرك الحرفان معًا كالزاي مع الهمزة في نحو ﴿استهزىء﴾ [الأنبياء: ٤١] .\nوالمطلق أن يتحرك الأول ويسكن الثاني كالقاف مع الواو في نحو ﴿قَوْلٌ﴾ [البقرة: ٢٦٣] .\nحكم المتباعدين\nأما حكمهما فالإظهار وجوبًا بالاتفاق سواء أكان صغيرًا أم كبيرًا أم مطلقًا لأن الإدغام بشروطه مطلقًا إنما يسوغه التماثل أو التقارب أو التجانس.\nوأما تسميته بالصغير وبالكبير وبالمطلق فتبعًا للأقسام الثلاثة المتقدمة في النظام لا لقلة العمل في الصغير ولا لكثرته في الكبير بالنسبة للإدغام، إذ لا إدغام في المتباعدين كما هو مقرر.\nهذا: ولم يتعرض بعض الباحثين في هذا الفن إلى ذكر قسم المتباعدين في هذا الباب. والبعض ذكره غير أنه قال: \"لا دخل له في هذا الباب\" والحق الذي لا ريب فيه أنه ينبغي ذكره في هذا الباب ومعرفته جيدًا إذ بمعرفته يتعين أن ما عداه هو أحد الأقسام الثلاثة المتقدمة التي هي سبب في الإدغام. ومن ثم كان ذكره في هذا الباب واجبًا. ولا يعكر علينا عدم ذكره في التحفة. فقد ورد ذكره في أكثر من مؤلف بين منظوم ومنثور. فقد أشار إليه العلامة السمنودي في لآلىء","vol":"1","page":224},{"text":"البيان بقوله:\nومُتباعدان حيثُّ مَخْرجَا ... تباعَدَا والخلْفُ في الصفات جا اهـ\nوكذلك أشار إليه صاحب انشراح الصدور بقول بعضهم:\nوإن يكونا مَخْرجًا تَبَاعَدَا ... وفي الصفات اخْتَلَفا مُبَاعدا اهـ\nكما أشار إليه أيضًا صاحب السلسبيل الشافي بقوله:\nومتباعدان إن تباعدا ... في مخرج والوصْفِ لَمْ يَتَّحِدا اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-75>المراد من الحرفين المتقاربين</span>\n\nاختلف في المراد من الحرفين المتقاربين على أكثر من قول نذكر منها هنا مضمون قولين:\nالأول: ألا يكون بين مخرجي الحرفين المتقاربين مخرج فاصل بينهما وأن يكونا من عضو واحد وذلك مثل العين والحاء المهملتين لكل من الهمزة والهاء وللغين والخاء المعجمتين. هذا بالنسبة لمخارج الحلق. ومثل الجيم والشين والياء لكل من القاف والكاف وللضاد المعجمة من مخارج اللسان. ومثل الفاء لكل من الواو والباء الموحدة والميم بالنسبة لمخرجي الشفتين. وقد يكون الحرفان المتقاربان من عضوين بشرط ألا يفصل بين مخرجيهما فاصل وذلك في مسألتين بالاتفاق: -\nالأول: الغين والخاء المعجمتان للقاف والكاف ذلك لأن الغين والخاء يخرجان من أدنى الحلق والقاف والكاف يخرجان من أقصى اللسان ولا فاصل بين المخرجين كما هو ظاهر.\nالثانية: الظاء المشالة والذال المعجمة والثاء المثلثة للفاء وذلك لأن الظاء المشالة وأختيها يخرجن من طرف اللسان وأطراف الثنايا العليا والفاء تخرج من أطراف الثنايا العليا مع باطن الشفة السفلى ولا فاصل بين المخرجين أيضًا.","vol":"1","page":225},{"text":"القول الثاني: أن المراد من الحرفين المتقاربين هو التقارب المناسب سواء أكانا من عضو واحد مثل الشين المعجمة والسين المهملة في نحو ﴿ذِي العرش سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢] ونحو الدال المهملة مع الشين المعجمة في نحو ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ [يوسف: ٣٠] وكذلك التاء المثناة فوق مع الثاء المثلثة في نحو ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ [الشعراء: ١٤١] أم كانا من عضوين مثل النون مع كل من الواو والميم في نحو ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ [الرعد: ٣٧] ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] . ويمكن أخذ هذا القول من تعريف المتقاربين في إحدى صوره المتقدمة التي هي التقارب في الصفة دون المخرج. وهذا القول هو أرجح من الأول بل وأرجح الأقوال الواردة في هذه المسألة التي اضطربت فيها كتب التجويد في القديم والحديث إذ بمقتضى القول الأول أنه لا يجوز إدغام شيء من الأمثلة التي أوردناها في القول الثاني لوجود فاصل بين كل من مخرجي الحرفين المذكورين في أمثلته فقد فصل بمخرج واحد بين التاء المثناة فوق والثاء المثلثة في نحو ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ﴾ [الشمس: ١١] المثال المذكور وبأكثر من مخرج في باقي الأمثلة. ومع هذا فقد ورد أدغامها في المتواتر في أكثر من قراءة في الأمثلة الثلاثة الأولى وبالإجماع في الرابع والخامس اي في النون مع كل من الواو والميم. ومن المقرر أن المسوغ للإدغام واحد من ثلاثة، التماثل أو التقارب أو التجانس. وحد التماثل والتجانس لا يصدق على الأمثلة المذكورة في القول الثاني. بقي من المسوغ التقارب وبه جاز الإدغام فيها. ومن ثم كان المراد من التقارب هو التقارب النسبي لما ذكرنا وكان هو أرجح الأقوال الواردة في هذه المسألة والتي تركنا ذكرها خوف التطويل. إذ ما ذكرنا هو أهم ما فيها.\nهذا: ومما ينبغي معرفته أن كل حرفين صح إدغامهما سواء أكان الإدغام","vol":"1","page":226},{"text":"واجبًا أم جائزًا ولم ينطبق عليهما حد المثلين ولا حد المتجانسين كان المسوغ للإدغام حينئذ هو التقارب. إذ هو الباقي من أسباب الإدغام الثلاثة فإن فصل بين المخرجين بأكثر من مخرج كالأمثلة التي ذكرنا كان سبب الإدغام حينئذ هو التقارب النسبي وهو كثير في المدغم جوازًا. وسنذكر منه الكثير في باب الإدغام إن شاء الله تعالى.\nتنبيه: قال صاحب انشراح الصدور: وأما حروف المد الثلاثة مع غيرها من حروف الهجاء فلا يقال بينهما متقاربان ولا متجانسان ولا متباعدان لأنه لم يكن لحروف المد مخرج من حيز مخصوص كغيرها والله أعلم أهـ بحروفه.\nوقال صاحب السلسبيل الشافي بنحو ما قاله صاحب انشراح الصدور.\nقلت: ويستثنى من اجتماع حروف المد مع غيرها الياء المدية إذا جاورت الياء المتحركة مثل: ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥] وكذلك الواو المدية إذا جاورت الواو المتحركة مثل: ﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ﴾ [يوسف: ٧١] فإن الياء والواو المدِّيتان مع ما جاورهما يوصفان حينئذ بالمثلين لصدق الحد عليهما لأن اسمهما واحد ورسمهما واحد وقد تقدم ذلك في صدر الباب، فتأمل وبالله التوفيق.","vol":"1","page":227},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-76>الباب العاشر / في الإدغام وأقسامه وأحكامه</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-77>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nتقدم في باب النون الساكنة والتنوين تعريف الإدغام لغة واصطلاحًا كما تقدم في نفس الباب تعريف ما يقابله وهو الإظهار في اللغة والاصطلاح أيضًا ونقول هنا: إن الإظهار هو الأصل لعدم احتياجه إلى سبب والإدغام فرع عنه لاحتياجه إلى السبب كما سنوضحه قريبًا.\nبقي لنا أن نتكلم على أسباب الإدغام وفائدته وشروطه وكيفيته وأقسامه وموانعه والمقصود ذكره في هذا المختصر فنقول وبالله التوفيق ومنه العون.\nأسباب الإدغام\nأما أسبابه فثلاثة وهي: التماثل والتقارب والتجانس وقد تقدم الكلام مستوفى على هذه الثلاثة في الباب السابق مما أغنانا عن إعادته هنا.\nفائدة الإدغام\nأما فائدته فهي التخفيف والتسهيل في النطق إذ النطق بحرف واحد فيه خفة وسهولة عن النطق بحرفين.\nشروط الإدغام\nللإدغام شرطان:\nالأول: خاص بالمدغم وهو الحرف الأول.\nالثاني: خاص بالمدغم فيه وهو الحرف الثاني.\nأما الشرط الخاص بالمدغم فهو التقاؤه بالمدغم فيه خطًا ولفظًا كالنون مع الراء في نحو ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] أو خطًا لا لفظًا فيدخل الهاءان في نحو ﴿وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّنًا﴾ [لنور: ١٥] . ويمتنع كونه لفظًا لا خطًا فيخرج النونان في نحو ﴿أَنَاْ نَذِيرٌ﴾ [ص: ٧٠] .","vol":"1","page":231},{"text":"وأما الشرط الخاص بالمدغم فيه فهو أن يكون أكثر من حرف إذا كان الإدغام في كلمة، فيدخل القاف والكاف في نحو ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] بالاتفاق ونحو ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] و﴿رَزَقَكُمْ﴾ [الروم: ٤٠] و﴿يَخْلُقُكُمْ﴾ [الزمر: ٦] و﴿سَبَقَكُمْ﴾ [العنكبوت: ٢٨] عند من أدغم ويخرج نحو ﴿خَلَقَكَ﴾ [الكهف: ٣٧] و﴿نَرْزُقُكَ﴾ [طه: ١٣٢] فلا إدغام فيه.\nكيفية الإدغام\nأما كيفيته فهي جعل المدغم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني فمثلًا إذا أدغمت النون في اللام أو في الراء في نحو ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ [الكهف: ٦٥] . ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ [البقرة: ٦٠] فتقلب النون لامًا في المثال الأول وراء في المثال الثاني وتدغم اللام في اللام والراء في الراء وحنيئذ يصير النطق بلام مفتوحة مشددة بعد الميم في ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ [الكهف: ٦٥] وبراء مكسورة مشددة بعد الميم في ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ [البقرة: ٦٠] .\nومن ثم يتضح أن هذه الكيفية تمت بعملين هما: قلب المدغوم وهو الحرف الأول من جنس المدغم فيه وهو الحرف الثاني. ثم إدغامه في المدغم فيه. وهذان العملان فيما إذا كان الإدغام في غير المثلين.\nأما إذا كان الإدغام في المثلين فكيفته تتم بعمل واحد وهو إدغام الأول في الثاني","vol":"1","page":232},{"text":"كالفاء في نحو ﴿َلاَ يُسْرِف فِّي القتل﴾ [الإسراء: ٣٣] .\nوكل من العملين اللذين في إدغام غير المثلين والعمل الواحد الذي في إدغام المثلين فيما إذا سكن الحرف الأول من المثلين أو المتقاربين أو المتجانسين.\nأما إذا تحرك الحرفان في كل من الثلاثة فتتم كيفية الإدغام بعملين اثنين في المثلين وبثلاثة أعمال في المتقاربين والمتجانسين.\nأما عملا إدغام المثلين فهما تسكين المدغم ثم إدغامه في المدغم فيه كالميمين في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] وحينئذ يصير النطق بميم واحدة مفتوحة مشددة بعد الياء المدية.\nوأما الأعمال الثلاثة التي في إدغام المتقاربين والمتجانسين فهي قلب المدغم من جنس المدغم فيه. ثم تسكينه. ثم إدغامه في المدغم فيه مثال إدغام المتقاربين القاف في الكاف من نحو ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] .\nومثال إدغام المتجانسين التاء المثناة فوق في الطاء المهملة في نحو ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ النهار﴾ [هود: ١١٤] وهنا يصير النطق في ﴿خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١] بكاف واحدة مضمومة مشددة بعد اللام. وبطاء واحدة مفتوحة مشددة بعد الفاء المد المعانقة للام في ﴿وَأَقِمِ الصلاة طَرَفَيِ﴾ [هود: ١١٤] .\nوهنا يتضح جليًّا أن المدغم في الأمثلة الواردة ذكرها في كيفية الإدغام هذه لم يبق له أثر لاستهلاكه في المدغم فيه كما هو واضح في النطق، والله أعلم.\nأقسام الإدغام\nأما أقسامه فأثنان: صغير وكبير:\nفالصغير هو إدغام ساكن في متحرك كإدغام التاء في الدال في نحو ﴿","vol":"1","page":233},{"text":"حَصَدتُّمْ﴾ [يوسف: ٤٧] والميم في الميم في نحو ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] والقاف في الكاف من ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] .\nوسمي صغيرًا لقلة أعمال المدغم حال الإدغام بالنسبة للكبير. وقيل لكونه إدغام ساكن في متحرك.\nوالكبير هو إدغام متحرك في متحرك كإدغام اللام في اللام في نحو ﴿جَعَلَ لَكُمُ﴾ والتاء المثناة فوق في السين وفي الطاء المهملتين في نحو ﴿الصالحات سَنُدْخِلُهُمْ﴾ [النساء: ٥٧، ١٢٢] و﴿الصالحات طوبى﴾ [الرعد: ٢٩] .\nوسمي كبيرًا لكثرة أعمال المدغم وقد تقدم آنفًا تفصيل ذلك أثناء الكلام على كيفية الإدغام وقيل لكونه إدغام متحرك في متحرك وقيل لكثرة وقوعه. وقيل لتأثيره في إسكان المتحرك قبل إدغامه. وقيل لشموله المثلين والمتقاربين والمتجانسين وقيل غير ذلك.\nموانع الإدغام\nأما موانعه بالنسبة للإدغام الكبير فهي مبسوطة في كتب الخلاف تركنا ذكرها هنا طلبًا للاختصار لأن الإدغام الكبير لم يقع في رواية حفص عن عاصم إلا في كلمتين تقدم ذكرهما عند الكلام على تعريف المثلين.","vol":"1","page":234},{"text":"وأما موانع الإدغام بالنسبة للصغير فسنذكرها إن شاء الله تعالى عند ذكر الإدغام الممتنع منه.\nالمقصود ذكره من الإدغام في هذا المختصر أما المقصود ذكره منه في هذا المختصر فهو الإدغام الصغير لأنه الأهم بالنسبة للمبتدئين في هذا الفن وبالأخص معرفة الواجب منه ولأنه أشد تعلقًا برواية حفص عن عاصم المشهورة في كثير من الأمصار.\nأما الإدغام الكبير فلم يقع في رواية حفص عن عاصم إلا في كلمات يسيرة كما تقدم منها كلمة ﴿مَكَّنِّي﴾ [الكهف: ٩٥] بالكهف وتقدم الكلام عليها في المثلين.\nوكلمة ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [يوسف: ١١] بيوسف وسنذكرها في خاتمة باب الإدغام بعون الله سبحانه ولذا تركنا ذكر الكبير في هذا المختصر وفيما يلي الكلام على ما قصدنا ذكره وهو الإدغام الصغير.\nالكلام على الإدغام الصغير\nوهو ما كان الحرف الأول ساكنًا والثاني متحركًا كما تقدم ويقع في كل من المثلين والمتقاربين والمتجانسين وينقسم هذا الإدغام إلى ثلاثة أقسام: واجب وجائز وممتنع ثم إلى كامل وناقص.\n١- فالواجب هو ما وجب إدغامه عند كل القراء.\n٢- والممتنع هو ما امتنع إدغامه عندهم كذلك.\n٣- والجائز هو ما جاز أدغامه وإظهاره عند بعضهم.\n١- الإدغام الكامل هو سقوط المدغم ذاتًا وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفًا واحدًا مشددًا نحو ﴿مِن لَّدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] وسمي إدغامًا كاملًا لاستكمال التشديد.","vol":"1","page":235},{"text":"٢- والإدغام الناقص هو سقوط المدغم ذاتًا لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفًا واحدًا مشددًا تشديدًا ناقصًا نحو ﴿فَرَّطَتُ﴾ [الزمر: ٥٦] وسمي بذلك لأنه غير مستكمل التشديد وفيما يلي الكلام على كل مفصلًا.\nالكلام على الإدغام الواجب\nوسمي بذلك لإجماع القراء على وجوب إدغامه ويكون في المثلين والمتقاربين والمتجانسين وإليك بسط الكلام على كل.\nالإدغام الواجب في المثلين وضابطه\nوهو مشروط بشرطين:\nالأول: متفق عليه.\nوالثاني: مختلف فيه.\nأما الشرط المتفق عليه فهو ألا يكون أول المثلين حرف مد كالواوين في نحو قوله تعالى: ﴿اصبروا وَصَابِرُواْ وَرَابِطُواْ واتقوا الله لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ٢٠٠] وكالياءين في نحو ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥] فإن كان كذلك فحكمه الإظهار بالإجماع لئلا يذهب المد بسبب الإدغام. فلذا بقي الإظهار محافظة على المد.\nأما إذا سكنت الواو الأولى وانفتح ما قبلها وجب إدغامها في المتحركة بعدها نحو قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اتَّقَواْ وَآمَنُواْ ثُمَّ اتَّقَواْ وَّأَحْسَنُواْ﴾ [المائدة: ٩٣] ﴿آوَواْ ونصروا﴾ [الأنفال: ٧٢، ٧٤] وذلك لأن حرف اللين بمنزلة الصحيح. ولم يقع في القرآن الكريم ياء لينية بعدها ياء متحركة ولو وقعت لوجب الإدغام.","vol":"1","page":236},{"text":"وأما الشرط المختلف فيه فهو ألا يكون أول المثلين هاء سكت. ولم يقع من ذلك في التنزيل إلا موضع واحد وهو لفظ ﴿مَالِيَهْ﴾ من ﴿مَالِيَهْ هَّلَكَ﴾ [بالحاقة، الآيتان: ٢٨، ٢٩] . وقد اختلف فيه. فقال البعض بالإدغام على القاعدة العامة، \"أي أن أول المثلين ساكن وليس حرف مد، والثاني متحرك كما سيأتي بعد\". وقال البعض الآخر بالإظهار وهو الأرجح والمقدم في الأداء وعليه الجمهور.\nووجهه أن هاء السكت لا حظ لها في الإدغام. وكيفية الإظهار الوقف على هاء \"ماليه\" وقفة لطيفة من غير تنفس. وهذان الوجهان أي الإظهار والإدغام جائزان في حال وصل ماليه بهلك لمن أثبت الهاء من القراء حينئذ ومنهم حفص عن عاصم.\nأما في حالة الوقف فلا خلاف في إثبات الهاء للكل.\nوفيما سوى هذين الشرطين يدغم أول المثلين في الثاني وجوبًا لكل القراء سواء كان في كلمة نحو ﴿يُدْرِككُّمُ﴾ [النساء: ٧٨] ﴿يُوَجِّههُّ﴾ [النحل: ٧٦] ﴿الم﴾ [البقرة: ١] ﴿المر﴾ [الرعد: ١] أو في كلمتين نحو ﴿رَبِحَتْ تِّجَارَتُهُمْ﴾ ﴿اضرب","vol":"1","page":237},{"text":"بِّعَصَاكَ﴾ [الأعراف: ١٦٠] . ﴿فَلاَ يُسْرِف فِّي القتل﴾ [الإسراء: ٣٣] ﴿وَقَدْ دَّخَلُواْ﴾ [المائدة: ٦١] ﴿كَانَت تَّأْتِيهِمْ﴾ [التغابن: ٦] ﴿قُل لَّكُم﴾ [سبأ: ٣٠] ﴿عَصَوْاْ وَّكَانُواْ﴾ [آل عمران: ١١٢] ﴿إِن نَّشَأْ﴾ [الشعراء: ٤] . ﴿إِذ ذَّهَبَ﴾ [لأنبياء: ٨٧] وما إلى ذلك.\nويسمى إدغام مثلين صغيرًا. فإن كان مصحوبًا بالغنة نحو ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] و﴿الم﴾ [البقرة: ١] و﴿لَن نُّؤْمِنَ﴾ [الإسراء: ٩٠] فيمسى إدغام مثلين صغيرًا مع الغنة.\nوقد أشار العلامة الجمزوري في كنز المعاني إلى وجوب إدغام المثلين الصغير للجميع بالشروط التي ذكرنا بقوله فيه رحمه الله تعالى:\nوما أوَّلُ المثْلَيْن فيه مُسَكَّن ... فلا بُدَّ من إدغامِه مُتَمَثِّلا\nلدى الكلِّ إلاَّ حرف مَد فأظْهِرنْ ... كقالوا وَهُمْ في يَوْمِ وامدُدْهُ مُسْجَلاَ\nلِكُلِّ وإلاَّ هاءُ سَكْت بمَالِيَهْ ... ففيهِ لهُمْ خُلْفٌ والإظهارُ فُضِّلاَ\nبسَكْت ... ... ... ... ... ... ... ... ... ... اهـ\nكما أشار أيضًا العلامة السمنودي في لآلىء البيان بقوله عفا الله عنه:\nأوَّلَ مِثْلَى الصَّغير دُون مَدّ ... أدْغِمْ ولكنْ سَكْت مَالِيَهْ أسَدّ أهـ\nالإدغام الواجب في المتقاربين وحروفه الخاصة به\nوهو ليس مطلقًا كإدغام المثلين بل في أحرف مخصوصة. منها ما هو مطرد","vol":"1","page":238},{"text":"في التنزيل. ومنها ما هو خاص بموضعه. وهذه الأحرف هي:\n١- اللام الساكنة في الراء سواء كانت من حرف \"بل\" أو من فعل \"قل\" نحو ﴿بَل رَّبُّكُمْ﴾ [الأنبياء: ٥٦] ﴿بَل رَّفَعَهُ الله إِلَيْهِ﴾ [النساء: ١٥٨] . ﴿وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا﴾ [المؤمنون: ٢٩] .\nوما ذكره إمامنا الحافظ السيوطي في الإتقان من التثميل بقوله: \"هل رَّأيتم\" فهو سهو منه ﵀ إذ الراء لا تقع بعد هل في القرآن الكريم ألْبَتَّه ويستثنى من هذا النوع إدغام لام بل في الراء من ﴿بَلْ رَانَ﴾ [بالمطففين الآية: ١٤]، لحفص عن عاصم من الشاطبية بسبب سكته عليها والسكت يمنع الإدغام.\n٢- النون الساكنة ولو تنوينًا في خمسة أحرف وهي: \"اللام والراء والميم والواو والياء\".\nمثال النون مع هذه الأحرف ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ﴿مِّن لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [لنور: ٣٣] ﴿مِن وَلِيٍّ﴾ [البقرة: ١٢٠] ﴿إِن يَقُولُونَ﴾ [الكهف: ٥] .\nومثال التنوين معها نحو ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿","vol":"1","page":239},{"text":"مَثَلًا مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] ﴿وَلِيًّا وَلاَ نَصِيرًا﴾ [الأحزاب: ١٧] ﴿يَوْمَئِذٍ يُوَفِّيهِمُ﴾ [النور: ٢٥] .\nبقي حرف واحد من الأحرف التي تدغم فيه النون الساكنة ولو تنوينًا وهو \"النون\" نحو ﴿إِن نَّقُولُ﴾ [هود: ٥٤] ﴿يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] وهو حينئذ من باب المثلين الذي ذكرناه آنفًا وقد مثلنا له هناك بنحو هذا فتأمله.\nأما الكلام على الغنة وعدمها في هذا الإدغام فسيأتي عند الكلام على نقصان الإدغام وكماله إن شاء الله تعالى.\nهذا: ويستثنى من هذا النوع إدغام النون الساكنة في الراء من قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] عند حفص عاصم من الشاطبية بسبب سكته على النون والسكت يمنع الإدغام.\n٣- الإدغام الشمسي وهو إدغام لام التعريف في حروفها الأربعة عشر الخاصة بها المتقدمة في قوله: \"طب ثم صل ... البيت\" باستثناء حرف واحد منها وهو اللام في نحو ﴿والليل إِذَا يغشى﴾ [الليل: ١] فإنه من قبيل إدغام المثلين والأمثلة غير خفية لتقدمها في محلها كما تقدم هناك أيضًا وجه إدغام لام التعريف في","vol":"1","page":240},{"text":"القرب والمثل اتفاقًا واختلافًا فارجع إليه إن شئت.\n٤- القاف الساكنة في الكاف في قوله تعالى بالمراسلات: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ [الآية: ٢٠]،. ويسمى كل ما ذكرنا في هذا الإدغام إدغام متقاربين صغيرًا وتزاد كلمة بغنة إن كان مصحوبًا بها كإدغام النون الساكنة والتنوين في الميم والواو والياء وكذلك لام التعريف في النون نحو ﴿مِّنَ النور﴾ [البقرة: ٢٥٧] فتأمل.\nالإدغام الواجب في المتجانسين وحروفه الخاصة به\nوهو كإدغام المتقاربين في أن له حروفًا مخصوصة وقد تكون مطردة وغير مطردة وأحرفه كما يلي:\n١- الذال المعجمة الساكنة من ذال \"إذ\" في الظاء في موضعين وهما ﴿إِذ ظَّلَمْتُمْ﴾ [الزخرف: ٣٩]، ﴿إِذ ظلموا﴾ [النساء: ٦٤] ولا ثالث لهما في التنزيل.\n٢- الدال المهملة الساكنة في التاء المثناة فوق سواء أكانت الدال هذه حرف \"قد\" أو من غيره.\nففي قد نحو ﴿قَد تَّبَيَّنَ﴾ [البقرة: ٢٥٦]، و﴿قَد تَّعْلَمُونَ﴾ [الصف: ٥] وما شابه ذلك.\nوأما في غير \"قد\" فهو كثير في التنزيل نحو ﴿حَصَدتُّمْ﴾ [يوسف: ٤٧] ﴿وَلَوْ تَوَاعَدتُّمْ﴾ [الأنفال: ٤٢]، ﴿إِلاَّ الذين عَاهَدتُّم﴾ [التوبة: ٤، ٧] ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ﴾ [النساء: ٢٠]، ﴿لَقَدْ كِدتَّ﴾ [الإسراء: ٧٤]، ﴿","vol":"1","page":241},{"text":"رُّدِدتُّ﴾ [الكهف: ٣٦] وما إلى ذلك.\nوليس منه كلمة ﴿عَنِتُّمْ﴾ [بآل عمران: ١١٨] والتوبة: ١٢٨] و﴿لَعَنِتُّمْ﴾ [بالحجرات: ٧] لأنها من العنت ولذا لم ترسم في المصحف الشريف بدال بين النون والتاء وقد نظم بعضهم هذه المواضع فقال:\nعَنِتُّم قدْ أتَتْ في ثلاثَةٍ ... بتَاءٍ فلاَ تُرْسَمُ بدالٍ أخَا العُلاَ\nففي آل عِمْران أتَتْ وبتوبَةٍ ... وبالحُجُرات اخْتِمْ كذا نَقَل المَلاَ اهـ\n٣- تاء التأنيث الساكنة في الدال وفي الطاء المهملتين. ففي الدال في موضعين لا ثالث لهما:\nأولهما في قوله تعالى في الأعراف: ﴿فَلَمَّآ أَثْقَلَتْ دَّعَوَا الله رَبَّهُمَا﴾ [الأعراف: ١٨٩] .\nوثانيهما في قوله بيونس: ﴿قَالَ قَدْ أُجِيبَتْ دَّعْوَتُكُمَا فاستقيما﴾ [يونس: ٨٩] . وفي الطاء في نحو قوله تعالى بالصف: ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ مِّن بني إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّآئِفَةٌ﴾ [الصف: ١٤] .\n٤- الطاء المهملة الساكنة في التاء المثناة فوق نحو ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: ٢٢] ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨]، ﴿فَرَّطتُمْ﴾ [يوسف: ٨٠] ولهذا الحرف مزيد بيان نأتي عليه عند الكلام على كمال الإدغام ونقصانه.\n٥- الميم الساكنة إذا وقع بعدها الباء الموحدة فتخفى حينئذ مع الغنة في","vol":"1","page":242},{"text":"أحد القولين نحو ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ [غافر: ١٦] ﴿فاحكم بَيْنَهُمْ﴾ [المائدة: ٤٢] ﴿أَم بِظَاهِرٍ مِّنَ القول﴾ [الرعد: ٣٣] .\nوالقول الآخر هو الإظهار من غير غنة وإليه ذهب بعضهم وهو اختيار مكي بن أبي طالب القيسي وتقدم الكلام مستوفى على هذه المسألة في باب الميم الساكنة فارجع إليه إن شئت والله الموفق.\n٦- اللام الساكنة في الراء نحو ﴿وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا﴾ [طه: ١١٤] وكذلك النون الساكنة في اللام والراء نحو ﴿مِن لَّدُنَّا﴾ [الكهف: ٦٥] ﴿أَن رَّآهُ﴾ [العلق: ٧] وهذا على مذهب الفراء وموافقيه.\nأما على مذهب الجمهور وهو المعول عليه فمن قبيل إدغام المتقاربين كما تقدم ويسمى الكل إدغام متجانسين صغيرًا والله تعالى أعلم.\nالكلام على الإدغام الممتنع: أو موانع الإدغام الصغير\nتقدم أن الإدغام الممتنع هو ما امتنع إدغامه عند عامة القراء. وهو ما كان الحرف الأول فيه متحركًا والثاني ساكنًا سواء كانا في كلمة كالقافين في نحو ﴿شَقَقْنَا﴾ [عبس: ٢٦] وكالذال المعجمة والتاء المثنة فوق في نحو ﴿فاتخذت مِن دُونِهِم﴾ [مريم: ١٧] أو كلمتين كاللامين في نحو ﴿قَالَ الملأ﴾ [الأعراف: ٦٠، ٦٦، ٧٥، ٨٨، ١٠٩] واللام والراء في نحو ﴿قَالَ ارجع﴾ [يوسف: ٥٠] فكل هذا وما شاكله لا يجوز إدغامه بحال لأن من شرط الإدغام","vol":"1","page":243},{"text":"أن يكون المدغم وهو الحرف الأول ساكنًا والمدغم فيه وهو الحرف الثاني متحركًا وهو هنا بالعكس ولهذا امتنع الإدغام هنا بالإجماع وهذه هي موانع الإدغام الصغير.\nوقد أشار إلى ما تقدم ذكره من الإدغام الواجب الممتنع في هذا الباب الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nواوَّلَىْ مِثْلٍ وجنْس إنْ سَكَنْ ... أدْغِمْ كقُل ربِّي وبل لا وأبنْ\nفي يومِ مع قالوا وَهُمْ وقُلْ نعَمْ ... سبَّحْهُ لا تُزغْ قُلوبَ فالْتَقُمْ\nالكلام على الإدغام الجائز\nوبيان مذهب حفص عن عاصم في فصوله\nسبق أن قلنا إن المراد بالإدغام الجائز أي ما جاز إدغامه وإظهاره عند بعض القراء وينحصر الكلام عليه في خمسة فصول:\nالأول: في ذال إذ.\nوالثاني: في دال قد.\nوالثالث: في تاء التأنيث الساكنة.\nوالرابع: في لامي هل وبل.\nوالخامس: في حروف قربت مخارجها.\nوفيما يلي الكلام على كل بانفراد فنقول وبالله التوفيق ومنه العون.","vol":"1","page":244},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-78>الفصل الأول / في الإدغام الجائز في ذال \"إذ</span>\"\n\nالذال المعجمة من ذال \"إذ\" يجوز إدغامها في ستة أحرف وهي: التاء المثناة فوق والجيم والدال المهملة والزاي والسين والصاد.\nففي التاء نحو ﴿إِذْ تَأْتِيهِمْ﴾ [الأعراف: ١٦٣] وفي الجيم ﴿وَإِذْ جَعَلْنَا﴾ [البقرة: ١٢٥] وفي الدال نحو ﴿إِذْ دَخَلُواْ﴾ [ص: ٢٢] وفي الزاي نحو ﴿إِذْ زَيَّنَ﴾ [الأنفال: ٤٨] وفي السين نحو ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ [النور: ١٢-١٦] وفي الصاد نحو ﴿وَإِذْ صَرَفْنَآ﴾ [الأحقاف: ٢٩] وقد اختلف القراء في هذه الأحرف الستة في إظهارها وإدغامها في ذال \"إذ\" فمنهم من أدغمها كلها إما للتجانس وإما للتقارب كما هو معروف ومنه من أدغم بعضها كذلك ومنهم من أظهرها كلها على الأصل. ومن أراد ذلك فهو مبسوط في كتب الخلاف. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ في كلها بالإظهار وجهًا واحدًا على الأصل وبالله التوفيق.","vol":"1","page":245},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-79>الفصل الثاني / في الإدغام الجائز في دال \"قد</span>\"\n\nيجوز إدغام دال قد في ثمانية أحرف وهي \"الجيم والذال المعجمة والزاي والسين والشين والصاد والضاد والظاء المشالة\".\nففي الجيم نحو ﴿وَلَقَدْ جَعَلْنَا﴾ [الحجر: ١٦] وفي الذال نحو ﴿وَلَقَدْ ذَرَأْنَا﴾ [الأعراف: ١٧٩] وفي الزاي نحو ﴿وَلَقَدْ زَيَّنَّا﴾ [الملك: ٥] وفي السين نحو ﴿قَدْ سَمِعَ الله﴾ [المجادلة: ١] وفي الشين في نحو ﴿قَدْ شَغَفَهَا﴾ [يوسف: ٣٠] وفي الصاد نحو ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا﴾ [الكهف: ٥٤] وفي الضاد نحو ﴿وَلَقَدْ ضَرَبْنَا﴾ [الروم: ٥٨] وفي الظاء نحو ﴿لَقَدْ ظَلَمَكَ﴾ [ص: ٢٤] وقد اختلف القراء في إدغام هذه الأحرف الثمانية في دال قد فمنهم من أظهرها كلها على الأصل ومنهم حفص عن عاصم ومنهم أدغمها كلها للتقارب.\nومنهم من أدغم بعضها كلها ومن أراد تفصيل ذلك فهو مذكور بإسهاب في كتب الخلاف والله المرشد والمعين.","vol":"1","page":246},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-80>الفصل الثالث / في الإدغام الجائز تاء التأنيث الساكنة</span>\n\nتدغم تاء التأنيث الساكنة جوازًا في ستة أحرف وهي: \"الثاء المثلثة والجيم والزاي والسين والصاد والظاء\".\nففي الثاء نحو ﴿بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ [هود: ٩٥] . وفي الجيم نحو ﴿نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ﴾ [النساء: ٥٦] وفي الزاي نحو ﴿خَبَتْ زِدْنَاهُمْ﴾ [الإسراء: ٩٧] وفي السين ﴿فَكَانَتْ سَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٠] وفي الصاد نحو ﴿لَّهُدِّمَتْ صَوَامِعُ﴾ [الحج: ٤٠] وفي الظاء نحو ﴿كَانَتْ ظَالِمَةً﴾ [الأنبياء: ١١] وكما مر: اختلف الأئمة القراء في إدغام هذه الأحرف الستة وإظهارها في تاء التأنيث الساكنة. فمنهم من أدغمها كلها للتقارب ومنهم من أدغم بعضها كذلك. ومنهم من أظهرها كلها على الأصل ومن بينهم حفص عن عاصم وتفصيل الإدغام والإظهار في هذا الموطن مبسوط في كتب القراءات والله الموفق.","vol":"1","page":247},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-81>الفصل الرابع / في الإدغام الجائز في لام \"هل وبل</span>\"\n\nتدغم اللام من بل وهل جوازًا في أحرف ثمانية قد مر ذكرها مفصلًا تفصيلًا كاملًا في باب اللامات الساكنة في الفصل الخامس في لام الحرف فارجع إليه إن شئت والله المرشد والهادي إلى سواء السبيل.","vol":"1","page":248},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-82>الفصل الخامس / في الإدغام الجائز في حروف قربت مخارجها وبيان مذهب حفص فيه اتفاقًا واختلافًا</span>\n\nوجملة هذه الأحرف سعبة عشر حرفًا وهي كالآتي:\nالحرف الأول: الباء المجزومة من الفاء نحو ﴿أَو يَغْلِبْ فَسَوْفَ﴾ [النساء: ٧٤] ﴿وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ﴾ [الرعد: ٥] وما شاكل هذا وسبب الإدغام هنا التقارب.\nالحرف الثاني: اللام المجزومة في الذال المعجمة في ﴿وَمَن يَفْعَلْ ذَلِكَ﴾ [البقرة: ٢٣١] حيث وقع هذا اللفظ بعينه في القرآن الكريم. وسبب الإدغام هنا التقارب.\nأما إذا كانت اللام غير مجزومة فلا تدغم بالإجماع كما في قوله تعالى: ﴿فَمَا جَزَآءُ مَن يَفْعَلُ ذلك مِنكُمْ﴾ [البقرة: ٨٥] فتنبه.\nالحرف الثالث: الفاء المجزومة في الباء الموحدة في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى بسبأ: ﴿إِن نَّشَأْ نَخْسِفْ بِهِمُ الأرض﴾ [الآية: ٩] وسبب الإدغام هنا التقارب أيضًا. وتضعيف الزمخشري وغيره لهذا الإدغام رده غير واحد من الثقات كالإمام أبي حيان وهي قراءة سبعية متواترة كما هو مقرر.\nالحرف الرابع: الذال المعجمة في التاء المثناة فوق في لفظ ﴿عُذْتُ﴾ [الدخان: ١] نحو","vol":"1","page":249},{"text":"قوله تعالى: ﴿وَإِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ﴾ [الدخان: ١] .\nالحرف الخامس: الذال المعجمة في التاء المثناة فوق أيضًا في لفظ ﴿فَنَبَذْتُهَا﴾ [طه: ٩٦] بسورة طه ليس غير، وسبب الإدغام هنا وفيما سبق التقارب.\nالحرف السادس: الثاء المثلثة في التاء المثناة فوق في لفظ ﴿أُورِثْتُمُوهَا﴾ [في الأعراف: ٤٣] [والزخرف: ٧٢] .\nالحرف السابع: الراء المجزومة في اللام نحو ﴿واصطبر لِعِبَادَتِهِ﴾ [ريم: ٦٥] وسبب الإدغام هنا التجانس حسبما ذهب إليه الفراء وموافقوه أما على مذهب الجمهور فسببه التقارب.\nالحرف الثامن والتاسع: النون في الواو من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١-٢] ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١] ولا ثالث لهما في التنزيل. وسبب الإدغام التقارب.\nالحرف العاشر: الدال المهملة من هجاء ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] والذال المعجمة من ﴿ذِكْرُ رَحْمَةِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ [مريم: ٢] بفاتحة مريم والسبب هنا التقارب.\nالحرف الحادي عشر: الدال المهملة المجزومة في الثاء المثلثة في ﴿يُرِدْ ثَوَابَ﴾ [آل عمران: ١٤٥] في الموضعين بآل عمران.\nالحرف الثاني عشر: الثاء المثلثة في التاء المثناة فوق في كلمتي ﴿","vol":"1","page":250},{"text":"لَبِثْتُ﴾ [البقرة: ٢٥٩] و﴿لَبِثْتُمْ﴾ [الكهف: ١٩] كيف وقعتا في النزيل مفردة أو مجموعة كما في المثال وسبب الإدغام هنا وفيما سبق التقارب أيضًا.\nالحرف الثالث عشر: النون في الميم من هجاء ﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] فاتحة الشعراء والقصص.\nالحرف الرابع عشر: الذال المعجمة في التاء المثناة فوق في لفظ \"أخذت\" كيف جاء في القرآن أو كما عبر الإمام المتولي في هذا الحرف \"بباب الاتخاذ\" أي كيف وقع سواء كان مفردًا أو مجموعًا نحو ﴿أَخَذْتُ﴾ [فاطر: ٢٦] و﴿أَخَذْتُمْ﴾ [آل عمران: ٨١] و﴿لَتَّخَذْتَ﴾ [الكهف: ٧٧] و﴿فاتخذتموهم﴾ [المؤمنون: ١١٠] وما إلى ذلك وسبب الإدغام هنا وفيما سبق التقارب.\nالحرف الخامس عشر: الباء الموحدة من لفظ \"يعذب\" في ميم \"من\" بسورة البقرة خاصة في قوله عز من قائل: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] والإدغام في هذا الحرف خاص بمن قرأ بالجزم في باء يعذب: أما من قرأ بالرفع ومنهم حفص عن عاصم فلا إدغام عنده بحال فتنبه.\nهذا: ووجه من أدغم هنا التجانس.\nالحرف السادس عشر: الثاء المثلثة في الذال المعجمة من لفظ ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [الأعراف: ١٧٦] بالأعراف خاصة وسبب الإدغام هنا التجانس كذلك.\nالحرف السابع عشر: الباء الموحدة الساكنة في الميم من ﴿","vol":"1","page":251},{"text":"اركب مَّعَنَا﴾ [هود: ٤٢] بهود وسبب الإدغام هنا التجانس أيضًا.\nوالآن قد تم الكلام على الأحرف السبعة عشر المدغمة جوازًا وقد تقدم معنى الجواز غير مرة: ونقول أن كل حرف منها قد اختلف الأئمة القراء فيه. فمنهم من أظهر على الأصل. ومنهم من أدغم على الجواز سواء أكان الإدغام متفقًا عليه أم مختلفًا فيه وهذا كله مبسوط في كتب القراءات تركنا ذكره هنا طلبًا للاختصار ومراعاة للمبتدئين وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ بالإظهار وجهًا واحدًا في كلها باستثناء أحرف ثلاثة. فأدغم في واحد منها بالإجماع. واختلف عنه في الحرفين الباقيين.\nأما الحرف المتفق على إدغامه عنه فهو النون في الميم من هجاء \"طسَمَ\" فاتحة الشعراء والقصص.\nوأما الحرفان المختلف عنه فيهما.\nفأولهما: الثاء المثلثة في الذال المعجمة في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] .\nوثانيهما: الباء في الميم في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] .\nوهنا شيء هام يجب معرفته بالنسبة لهذين الحرفين وهو: أن الإدغام فيهما جاء عن حفص عن عاصم من طريق الشاطبية بالاتفاق. وجاء عنه من طريق الطيبة بالخلاف وهذا يفيد أن لحفص الوجهين الإظهار والإدغام في هذين الحرفين من طريق الطيبة وعليه:\nفيكون الإظهار لحفص زائدًا له على ما في الشاطبية. ولا يجوز للقارىء أن يقرأ بوجه الإظهار لحفص في هذين الحرفين إلا إذا علم بطريق التلقي ما يترتب عليه من أحكام يجب مراعاتها ولا يجوز مخالفتها بحال لأن هذه الأحكام إذا تركت ولم تراع في التلاوة فيعد كذبًا في الرواية.\nوقد وقع في بعض كتب المحدثين الكثير من هذا وشبهه ولم ينبه الطالب في هذه الكتب إلى ما أشرنا إليه وترك الكلام فيها مطلقًا ولابد من تقييده بما ذكرنا. فلا تغتر أخي بما جاء في هذه الكتب مما يفيد ترك الأحكام الواجب","vol":"1","page":252},{"text":"اتباعها على أحكام ذكرت لحفص من الطيبة كوجه الإظهار في هذين الحرفين. وإن شاء الله تعالى سأتتبع هذه الكتب وأبين في كتابنا هذا ما جاء فيها من أوجه زائدة لحفص من الطيبة ولم ينبه أصحابها عليها.\nوإن مد الله في العمر فالنية متجهة إلى إفراد الأوجه الزائدة لحفص من طريق الطيبة وما يترتب عليها من أحكام يجب اتباعها في كتاب خاص لأن ذكرها في هذا الكتاب يشوش على المبتدئين والله ولي التوفيق.\nتتمة: ذكر أئمتنا فصلًا سادسًا في الإدغام الجائز وهو فصل أحكام النون الساكنة والتنوين وهذا الفصل أكثر مسائله إجماعية.\nوالحق أن ذكره في المدغم وجوبًا أولى لأن الإدغام الذي جاء فيه متفق عليه بين عامة القراء وإنما الخلاف الذي جاء فيه بينهم من جهة بقاء صفة الغنة في المدغم وعدم بقائها مما سيأتي بيانه في كتابنا هذا عند الكلام على كمال الإدغام ونقصانه.\nوقد تقدم الكلام مستوفى على هذا الفصل فارجع إليه والله الموفق.\nأقسام الإدغام الصغير من حيث الكمال والنقصان\nينقسم الإدغام الصغير في غير الأقسام المتقدمة التي هي الإدغام الواجب والجائز والممتنع إلى قسمين آخرين: كامل، وناقص، ولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر.\nالإدغام الكامل\nأما حقيقة الإدغام الكامل فهو سقوط المدغم ذاتًا وصفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفًا واحدًا مشددًا تشديدًا كاملًا وذلك نحو ﴿فَآمَنَت طَّآئِفَةٌ﴾ [الصف: ١٤] ﴿وَإِنْ أَرَدْتُّمُ﴾ [النساء: ٢٠] ﴿وَقُل رَّبِّ﴾ [طه: ١١٤] ﴿مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] ﴿مِّن","vol":"1","page":253},{"text":"لَّدُنْهُ﴾ [الكهف: ٢] ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] ﴿كَم مِّن فِئَةٍ﴾ [البقرة: ٢٤٩] ونحو ﴿الراكعون﴾ [التوبة: ١١٢] .\nومن ثم نرى أن التاء من ﴿فَآمَنَت﴾ [الصف: ١٤] في المثال الأول أبدلت طاء ثم أدغمت في الطاء من \"طائفة\" فانعدمت ذاتًا وصفة وصار النطق بنون مفتوحة بعدها طاء مفتوحة مشددة وكذلك القول في باقي الأمثلة المذكورة هنا وما شابهها من غيرها. وسمي كاملًا لاستكمال التشديد.\nالإدغام الناقص\nوأما حد الإدغام الناقص فهو سقوط المدغم ذاتًا لا صفة بإدغامه في المدغم فيه وبذلك يصير المدغم والمدغم فيه حرفًا واحدًا مشددًا تشديدًا ناقصًا وذلك من أجل بقاء صفة المدغم نحو إدغام الطاء الساكنة في التاء المثناة فوق نحو ﴿أَحَطتُ﴾ [النمل: ٢٢] ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] .\nوسمي ناقصًا لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء صفة المدغم وهي هنا صفة الإطباق وكيفية أداء الإدغام هنا المحافظة على سكون الطاء من غير قلقلة وهذا هو المراد من بيان إطباق الطاء وذلك لئلا تشتبه بالتاء المدغمة المجانسة لها في المخرج ولا يضبط هذا الإدغام إلا بالمشافهة والسماع من شيوخ الأداء.\nومنه أيضًا إدغام القاف الساكنة في الكاف من ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] بالمرسلات في أحد الوجهين ويسمى إدغامًا ناقصًا لأنه غير مستكمل التشديد أيضًا","vol":"1","page":254},{"text":"من أجل بقاء صفة المدغم وهي هنا صفة الاستعلاء التي في القاف.\nكيفية أداء الإدغام الناقص في ألم نخلقكم\nوكيفية أداء هذا الإدغام المحافظة على سكون القاف من غير قلقلة أيضًا.\nأما الوجه الآخر في هذا الكلمة فهو إدغام القاف في الكاف إدغامًا كاملًا بإسقاطها ذاتًا وصفة وبذلك يصير النطق بلام مضمومة بعدها كاف مضمومة مشددة تشديدًا كاملًا. والوجهان صحيحان مقروء بهما لجميع القراء إلا أن الإدغام الكامل هو الأولى والمختار عند الجمهور المقدم في الأداء وقد حكى غير واحد الإجماع عليه.\nوقد أشار بعضهم إلى كيفية أداء الوجهين في لفظ ﴿نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] بقوله:\nفبعضهم أتى بالقاف غير مقلقل ... وبعضٌ أَتى بالكاف خالصةً تلا أهـ\nكما أشار إلى ما ذكرناه من كيفية الإدغام الناقص في نحو ﴿بَسَطتَ﴾ [المائدة: ٢٨] وإلى الخلاف في ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوبيّن الإطباقَ منْ أحطتُ مَعْ ... بسطتَ والخُلْفُ بنخْلُقكم وَقَعْ اهـ\nومن الإدغام الناقص أيضًا إدغام النون الساكنة ولو تنوينًا في الواو والياء","vol":"1","page":255},{"text":"بالغنة نحو ﴿مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ [التوبة: ٧٤] ﴿إِن يَعْلَمِ الله فِي قُلُوبِكُمْ خَيْرًا يُؤْتِكُمْ﴾ [الأنفال: ٧٠] .\nوسمي الإدغام هنا ناقصًا لأنه غير مستكمل التشديد من أجل بقاء صفة الغنة في المدغم فهي بمنزلة حرف الإطباق الموجود مع الإدغام في نحو ﴿فَرَّطَتُ﴾ [الزمر: ٥٦] وبمنزلة حرف الاستعلاء الموجود مع الإدغام في ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم﴾ [المرسلات: ٢٠] على القول بنقصانه.\nوأما إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء من غير غنة في نحو ﴿مِن لَّدُنِّي﴾ [الكهف: ٧٦] ﴿هُدًى لِّلنَّاسِ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿مِن رِّزْقِ الله﴾ [البقرة: ٦٠] ﴿إِنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٨٢] فمن قبيل الإدغام الكامل لانعدام المدغم. ذاتًا وصفة بإدغامه في المدغم فيه ولاستكمال التشديد.\nأما إذا قرىء ببقاء صفة الغنة وهي قراءة الأئمة \"نافع وأبي جعفر وابن كثير وأبي عمرو ويعقوب وابن عامر وعاصم من رواية حفص في أحد الوجهين عنهم من طريق طيبة النشر\". فالإدغام من قبيل الإدغام الناقص لعدم استكمال التشديد فيه من أجل بقاء صفة الغنة نص على ذلك الحافظ أبو عمرو الداني في المحكم كما سيأتي والعلامة المارغني في شرح ضبط الخراز وكذلك العلامة الضباع في تذكرة الإخوان وغيرهم.","vol":"1","page":256},{"text":"كيفية إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء بالغنة\nوأما الغنة في هذا الإدغام فتجعل على اللام والراء نبه على ذلك العلامة الخليجي الإسكندري في كتابه تيسير الأمر وبذلك قرأ وبه أقرىء.\nهذا: ويستثنى من قراءة الإمام نافع رواية ورش من طريق الأزرق حيث قرأ بعدم بقاء صفة الغنة في هذا الإدغام.\nوأما إدغام النون الساكنة ولو تنوينًا في النون والميم في نحو ﴿إِن نَّقُولُ﴾ [هود: ٥٤] ﴿يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] ﴿مِن مَّآءٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿مَثَلًا مَّا﴾ [البقرة: ٢٦] فمن قبيل الإدغام الكامل على الصحيح لاستكمال التشديد فيه وذلك لسقوط المدغم ذاتًا وصفة بانقلابه من جنس المدغم فيه كما هو واضح من النطق وهذا هو المعتمد والمأخوذ به وعليه الجمهور.\nوذهب بعضهم إلى أنه من قبيل الإدغام الناقص بحجة أن الغنة منعت كمال التشديد فيه وألحقوه بإدغام النون الساكنة والتنوين في الواو والياء مع الغنة في","vol":"1","page":257},{"text":"نقصانه. وجاء هذا في بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرها ككتاب العقد الفريد الكبير والرعاية.\nونقول: إن هذا القول مخالف لما عليه الجمهور ومردود عليه بأكثر من رد وكلها تؤيد أن إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم من قبيل الإدغام الكامل. ومن تلك الردود ما قاله الإمام أبو شامة نَقَلَهُ عن صاحب \"نهاية القول المفيد\" ونصه وأما إدغامهما في النون والميم فهو إدغام محض لأن في كل من المدغم والمدغم فيه. غنة فإذا ذهبت إحداهما يعني غنة المدغم بالإدغام بقيت الأخرى وهذا مذهب الجمهور فالتشديد مستكمل على مذهبهم\" أهـ بلفظه. قال الفقير وممَّا يعضد قول الحافظ أبي شامة وغيره من الأئمة الذين لم يرتضوا نقصان الإدغام في هذه الحالة قول علماء فن الضبط في هذه المسألة حيث قالوا بكمال الإدغام حال إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم وأورد هنا بعضًا من كلام المتقدمين منهم والمتأخرين فأقول وبالله التوفيق.\nجاء في \"كتاب المحكم في نقط المصاحف\" للحافظ أبي عمرو الداني ﵀ في باب ذكر حكم النون الساكنة وما بعدها - أي من الحروف - في حال البيان والإدغام والإخفاء عند ذكره لنقط الإدغام ما حاصله أي إن النون الساكن تدغم إدغامًا صحيحًا وتدخل إدخالًا شديدًا إذ أتى بعدها اللام والراء والنون والميم وكذلك إذا أتى بعدها الواو والياء على مذهب من أذهب الغنة عندهما ولم يبق لها أثر مع الإدغام. وعلى مذهب من بين غنة النون عند اللام والراء والواو والياء لم تدغم النون إدغامًا تامًّا لأنها لم تنقلب إلى لفظ هذه الحروف قلبًا صحيحًا ولم تدغم فيها إدغامًا تامًّا لبقاء صوتها الذي لها من الخيشوم وهو الغنة. وقال ﵁","vol":"1","page":258},{"text":"بنحو ذلك في باب التنوين قبل باب النون في الكتاب نفسه أهـ بمعناه.\nوجاء في شرح ضبط الخراز للعلامة المارغني ما حاصله أيضًا \"أن من الإدغام الكامل إدغام النون الساكنة والتنوين في أربعة أحرف وهي: اللام والميم والنون والراء وجمعها لفظ النظم في جملة \"لم نر\" وكذلك الواو والياء عند من قرأ بإدغامهما فيهما بغير غنة وأن من الإدغام الناقص إدغامهما في الواو والياء بالغنة وكذلك اللام والراء عند من أدغم وأبقى الغنة\" أهـ بمعناه أيضًا.\nبعد هذا أصبح من الواضح تمامًا أن إدغام النون الساكنة والتنوين في النون والميم من الإدغام الكامل وهو الصحيح المأخوذ به عند الجمهور وهو الذي تلقيناه عن مشايخنا في الجامع الأزهر المعمور فتأمله والله الموفق.\nوصفوة القول أن الفرق بين الإدغام الكامل والناقص هو أن الإدغام الناقص يبقى في المدغم وصفه سواء أكان إطباقًا أم استعلاء أم غنة وأن الإدغام الكامل هو الذي لا يبقى للمدغم أثر وذلك بسقوطه ذاتًا وصفة وإدغامه في المدغم فيه.\nوهذا ما أشار إليه العلامة السمنودي في لآلىء البيان في تقسيم الإدغام بقوله:\nذا ناقِصٌ إنْ يبقَ وصْفُ المدغَم ... وكاملٌ إنْ يُمْحَ ذا فَلْتَعْلَمِ اهـ\nومعنى سقوط المدغم في كل ما مر ذكره إنما هو في اللفظ لا في الخط فتأمل.\nتتمة: قد يعبر عن الإدغام الناقص بالإدغام غير المحض ناقص التشديد وعن الإدغام الكامل بالإدغام المحض كامل التشديد وبالإدغام التام وبالخالص وكلها ألفاظ مترادفة فتفطن وبالله التوفيق.","vol":"1","page":259},{"text":"الخاتمة نسأل الله تعالى حسنها في الكلام على كلمة تأمنا\nكلمة \"تأمنا\" جاءت في سورة سيدنا يوسف على نبينا سيدنا محمد وعليه أفضل الصلاة والسلام في قوله تعالى: ﴿مَا لَكَ لاَ تَأْمَنَّا على يُوسُفَ﴾ [يوسف: ١١] والأصل فيها \"تأّمَنُنَا\" على وزن تضمننا بنونين مظهرتين الأولى مرفوعة وهي لام الفعل والثانية مفتوحة وهي نون المتكلم وقد أجمعت المصاحف على كتابتها بنون واحدة على خلاف الأصل. والحكم فيها متعلق بالإدغام الكبير الذي تركنا ذكره هنا طلبًا للاختصار ولعدم تعلقه برواية حفص ولما كان الحكم فيها متفق عليه بين جمهور القراء والذين منهم حفص عاصم كان من الواجب ذكر ما فيها من أحكام التلاوة ووفاء بما وعدنا به من الكلام عليها في باب المثلين نقول وبالله التوفيق.\nيجوز في هذه الكلمة لحفص عن عاصم كغيره من الأئمة العشرة باستثناء الإمام أبي جعفر وجهان صحيحان مقروء بهما.\nالأول: إدغام النون الأولى في الثانية مع الإشمام.\nالثاني: الاختلاس أي اختلاس ضمة النون الأولى وحينئذ يمتنع إدغام","vol":"1","page":260},{"text":"النون الأولى في الثانية مطلقًا لتعذر الإتيان به لأن من شرط الإدغام تسكين المدغم وهو هنا النون الأولى وهي لا تزال متحركة وإن كانت حركتها غير كاملة بسبب اختلاسها فلا تكون مدغمة والحالة هذه.\nهذا: ووجه الاختلاس وكذلك وجه الإشمام لا يحكمان إلا بالمشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم.\nووجه الاختلاس هو المقدم في الأداء والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.","vol":"1","page":261},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-83>الباب الحادي عشر / في المد والقصر</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-84>التمهيد</span>\n\nالتمهيد: ينحصر كلامنا في هذا الباب جملة في خمسة أشياء وهي:\n١-<span data-type=\"title\" id=toc-85> الأصل في المد</span>.\n٢- تعريفه.\n٣- حروفه.\n٤- شروطه.\n٥- أقسامه.\nولكلٍ كلامٌ خاص نفصله فيما يلي:\n\nالأصل في المد\n\nأما الأصل فيه فهو حديث موسى بن يزيد الكندي قال: \"كان ابن مسعود يقرىء رجلًا فقرأ الرجل ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] \"مرسلة\" فقال: ابن مسعود: ما هكذا أقرأنيها النبي ﷺ فقال: وكيف أقرأكها؟ قال: أقرأنيها: ﴿إِنَّمَا الصدقات لِلْفُقَرَآءِ والمساكين﴾ [التوبة: ٦٠] فمدها.\nوقد خرجه السيوطي في \"الدر المنثور\" فقال: أخرجه سعيد بن منصور والطبراني وابن مردويه. وذكره الحافظ ابن الجزري في \"النشر الكبير\" بسنده إلى ابن مسعود - ﵁ - بلفظ مقارب وقال فيه: \"هذا حديث حجة ونص في هذا الباب رجال إسناده ثقات، رواه الطبراني في معجمه الكبير انتهى منه بلفظه.\nوالأصل في المد عمومًا ما رواه البخاري في صحيحه (باب مد القراءة) عن قتادة قالت سألت أنس بن مالك ﵁ عن قراءة النبي ﷺ فقال: \"كان يمد مدًّا\" أهـ ورواه النسائي عن قتادة بلفظ \"سألت أنسًا كيف","vol":"1","page":265},{"text":"كانت قراءة رسول الله صلى عليه وسلم؟ قال: \"كان يمد صوته مدًّا\".\nقال مكي بن أبي طالب القيسي فيه في \"الكشف\" فهذا عموم في كل ممدود وذكر الصوت يدل على نفس المد وتأكيده بالمصدر يدل على إشباع المد. وقد قيل: إن معناه: \"يصل قراءة بعضها ببعض\" من قولهم مددت السير في هذه الليلة وذكره في الحديث لـ\"الصوت\" يدل على خلاف هذا التأويل. وقوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن تَرْتِيلًا﴾ [المزمل الآية: (٤)] يدل على التمهل والتمهل يعطي المد وهو الاختيار لإجماع أكثر القراء على ذلك ولما فيه من البيان ولما ذكرنا من الحديث\" أهـ.\nوقال الشريف بن يالوشة في شرح المقدمة الجزرية بعد أن ساق هذا الحديث \"والخبر عام في المتصل والمنفصل وغيرهما من أنواع المد\" أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-86>تعريفه</span>\n\nأما تعريف المد: فهو في اللغة الزيادة ومنه قوله تعالى ﴿أَن يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ﴾ [آل عمران: ١٢٤] أي يزدكم وفي الاصطلاح إطالة الصوت بحرف من حروف المد واللين أو بحرف من حرفي اللين فقط.\nوأما تعريف القصر فهو في اللغة الحبس ومنه قوله تعالى: ﴿حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ﴾ [الرحمن: ٧٢] أي محبوسات فيها. وفي الاصطلاح: إثبات حرف المد فقط","vol":"1","page":266},{"text":"وحرف اللين وحده من غير زيادة عليهما. ويستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر بالنسبة لحرف المد فقط أن المراد منه هنا هو ترك الزيادة التي فوق مقدار المد الطبيعي لا ترك المد بالكلية كما قد يتبادر لأنه يؤدي إلى حذف حرف من القرآن وهو غير جائز وقد يرد القصر ويراد منه حذف حرف المد كلية أو نوعًا ما وهو قليل وسنبينه عند التعرض له إن شاء الله تعالى. وإذا أطلق القصر انصرف إلى ترك الزيادة التي فوق مقدار المد الطبيعي فحسب. وإذا أريد بالقصر حذف المد نهائيًّا أو نوعًا ما فلا بد من تقييده أو قرينة تدل على المعنى المراد من القصر عندئذ.\nهذا: والقصر هو الأصل لأنه يحتاج إلى سبب والمد فرع عنه لاحتياجه إلى سبب سواء أكان المد إشباعًا أم توسطًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-87>حروفه وشروطه</span>\n\nأما حروف المد واللين فثلاثة يجمعها لفظ \"واي\" وهو الواو الساكنة المضموم ما قبلها نحو ﴿يَقُولُ﴾ [البقرة: ٨] والألف الساكنة المفتوح ما قبلها نحو ﴿قَالَ﴾ [البقرة: ٣٠] والياء الساكنة المكسور ما قبلها نحو ﴿وَقِيلَ﴾ [هود: ٤٤] ويجمع الكل بشروطها المذكورة الكلمات التالية: ﴿نُوحِيهَآ﴾ [هود: ٤٩]، ﴿وَأُوتِينَا﴾ [النمل: ٤٢]، ﴿أُوذِينَا﴾ [الأعراف: ١٢٩] وتسمى الحروف الثلاثة هذه حروف المد واللين لخروجها بامتداد ولين من غير كلفة على","vol":"1","page":267},{"text":"اللسان لاتساع مخرجها. وقد تقدم الكلام عليها في باب المخارج فراجعه.\nوأما حرفا اللين فهما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو قوله تعالى: ﴿ألا إِنَّ أَوْلِيَآءَ الله لاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] وسميا بذلك لخروجهما بلين وعدم كلفة على اللسان. وقد تقدم في باب الصفات معنى اللين لغة واصطلاحًا فانظره.\nوأما شروط حروف المد واللين فثلاثة:\nالأول: ضم ما قبل الواو نحو ﴿يَحُولُ﴾ [الأنفال: ٢٤] .\nالثاني: كسر ما قبل الياء نحو ﴿وَحِيلَ﴾ [سبأ: ٥٤] .\nالثالث: فتح ما قبل الألف نحو ﴿وَحَالَ﴾ [هود: ٤٣] وهذا الشرط لازم للألف لا ينفك عنها بخلاف الواو والياء كما سيأتي.\nوأما حرفا اللين فلهما شرطان:\nالأول: أن يكونا ساكنين.\nالثاني: أن يفتح ما قبلهما نحو ﴿الفوز﴾ [النساء: ١٣] ﴿والخير﴾ [الأنبياء: ٣٥] .\nويتلخص مما ذكر أن الياء والواو تارة توصفان بحرفي المد واللين وذلك إذا سكنتا وانكسر ما قبل الياء وانضم ما قبل الواو. وتارة توصفان بحرفي اللين فقط وذلك إذا سكنتا إثر فتح. وإذا خلتا من هذين الوصفين بأن كانتا متحركتين بأي حركة كانت كانتا حرفي علة فقط والأمثلة غير خفية.\nوأما الألف فلا توصف إلا بحرف المد واللين وهذا الوصف لازم لها لأنها لا تتغير عن سكونها ولا عن فتح ما قبلها بخلاف الواو والياء في أحوالهما الثلاثة المتقدمة. ومما تقدم يفهم أن اللين يصدق على حرف المد فيقال حرف مد ولين","vol":"1","page":268},{"text":"بخلاف العكس فلا يوصف اللين بالمد إلا إذا كان هناك سبب يقتضي المد كما سيأتي ذكر ذلك عند الكلام على أسباب المد الفرعي.\nوقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى حروف المد وحرفي اللين وشروط كل بقوله:\nحروفُه ثلاثةٌ فعِيهَا ... من لفظِ واي وهي في نوحيها\nوالكسرُ قَبْلَ اليا وقَبْلَ الواو ضم ... شرطٌ وفتحٌ قبْلَ ألف يلْتزمْ\nواللينُ منها اليا وواوٌ سكَنَا ... إن انفتاحٌ قبلَ كلٍّ أُعلِنا اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-88>أقسامه</span>\n\nينقسم المد إلى قسمين:\nالأول: المد الأصلي.\nوالثاني: المد الفرعي.\nولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر وإليك الكلام على كل منهما.\nالكلام على المد الأصلي \"الطبيعي\"\nويسمى بالمد الطبيعي أيضًا وهو الذي لا تقوم ذات حرف المد إلا به. ولا يتوقف على سبب من أسباب المد الفرعي الآتية بعد: بل يكفي فيه وجود حرف المد واللين.\nوضابطه ألا يقع بعد حرف المد واللين همز ولا سكون نحو ﴿قَالُواْ وَأَقْبَلُواْ عَلَيْهِمْ مَّاذَا تَفْقِدُونَ﴾ [يوسف: ٧١] ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥] .\nوسمي طبيعيًّا لأن صاحب الطبيعة السليمة لا ينقصه عن حده ولا يزيده عليه. وسمي أصليًّا لأنه أصل لجميع المدود وكما يسمى بالطبيعي وبالأصلي يسمي أيضًا بالمد الذاتي وبمد الصيغة.","vol":"1","page":269},{"text":"أما كونه ذاتيًّا فلأن ذات الحروف لا تقوم إلا به ولا تجتلب بدونه.\nوأما كونه مد الصيغة فلأن صيغة حروف المد - أي بنيتها - تمد لكل القراء قدر مدها الطبيعي الذي لا تقوم ذاتها إلا به ولا توجد بعدمه لابتنائها عليه وهو مد الصوت بقدر النطق بحركتين كما سيأتي بيانه.\nقال الإمام ابن بري في الدرر اللوامع:\nوصيغةُ الجميع للجميع ... تمدُّ قدْرَ مدِّها الطَّبيعي اهـ\nأقسام المد الطبيعي\nينقسم المد الطبيعي إلى قسمين:\nالأول: المد الطبيعي الكلمي.\nوالثاني: المد الطبيعي الحرفي.\nولكل منهما حد يخصه وحقيقة يتميز بها عن الآخر وإليك الكلام على مكل منهما.\nالكلام على المد الطبيعي الكلمي وأقسامه\nالمد الطبيعي الكلمي هو ما كان موجودًا في كلمة نحو ﴿يُنَادُونَكَ﴾ [الحجرات: ٤]، ﴿فَسَيَكْفِيكَهُمُ الله﴾ [البقرة: ١٣٧] ولأجل هذا سمي كلميًّا.\nوينقسم هذا المد إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: أن يكون هذا المد ثابتًا في الوصل والوقف ويستوي في ذلك ثبوت حرف المد في خط المصحف الشريف كما في الأمثلة المتقدمة أو حذفها منه نحو ﴿يَابَنِيَّ﴾ [البقرة: ١٣٢] ﴿وياقوم استغفروا رَبَّكُمْ﴾ [هود: ٥٢] وما إلى ذلك.","vol":"1","page":270},{"text":"القسم الثاني: أن يكون ثابتًا في الوقف دون الوصل وهو كثير في التنزيل وله صور متعددة تدرك بالتأمل.\nمنها: الوقف على الألف المبدلة من التنوين في الاسم المقصور مطلقًا نحو ﴿هُدًى﴾ [لقمان: ٣] ﴿مُصَلًّى﴾ [البقرة: ١٢٥] ﴿غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] ﴿قُرًى﴾ [سبأ: ١٨] ﴿عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] ﴿سُدًى﴾ [القيامة: ٣٦] وكذلك الألف المبدلة من التنوين وقفًا في الاسم المنصوب نحو ﴿وَكِيلًا﴾ [النساء: ٨١] ﴿حَسِيبًا﴾ [لنساء: ٦] ﴿حَدِيثًا﴾ [النساء: ٤٢] ﴿قِيلا﴾ [النساء: ١٢٢] . وليس منه الوقف على الألف المبدلة من التنوين وقفًا في الاسم المنصوب أيضًا في نحو ﴿دُعَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] و﴿نِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] ﴿بِنَآءً﴾ [البقرة: ٢٢] ﴿غُثَآءً﴾ [الأعلى: ٥] فهو من قبيل المحمول على مد البدل وإن كان الحكم فيهما واحدًا إلا أنه يخالفه في النوع كما سيأتي:\nومنها: الوقف على حرف المد المحذوف للساكنين وهو كثير في القرآن الكريم سواء أكان ألفًا أم واوًا أم ياء.\nفالألف: تكون للتثنية وغيرها.\nفالتثنية كالوقف على لفظ ﴿ذَاقَا﴾ [الأعراف: ٢٢] من ﴿ذَاقَا الشجرة﴾ [الأعراف: ٢٢] وعلى ﴿ادْخُلا","vol":"1","page":271},{"text":"وقَالا﴾ [التحريم: ١٠] من ﴿وَقِيلَ ادخلا النار﴾ [التحريم: ١٠] ﴿وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ﴾ [النمل: ١٥] .\nوغير التثنية كالوقف على لفظ \"الأقصا وأقصا وطغا\" من ﴿إلى المسجد الأقصى﴾ [الإسراء: ١] ﴿وَجَآءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى المدينة يسعى﴾ [القصص: ٢٠] ﴿وَجَآءَ مِنْ أَقْصَى المدينة رَجُلٌ يسعى﴾ [يس: ٢٠] ﴿إِنَّا لَمَّا طَغَا المآء﴾ [الحاقة: ١١] وما إلى ذلك.\nوالواو: نحو الوقف على \"تسبوا وقالوا وملاقوا\" من ﴿وَلاَ تَسُبُّواْ الذين﴾ [الأنعام: ١٠٨] ﴿وَإِذْ قَالُواْ اللهم﴾ [الأنفال: ٣٢] ﴿مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩] وما شابه ذلك.\nوالياء: نحو الوقف على \"حاضِري، مُحلِّى، مُهْلِكي\" من ﴿حَاضِرِي المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٩٦] ﴿غَيْرَ مُحِلِّي الصيد﴾ [المائدة: ١] ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩] وسيأتي مزيد بيان على هذه الحروف ونحوها في باب الوقف على أواخر الكلم.\nالقسم الثالث: أن يكون ثابتًا في الوصل دون الوقف وله صور:\nمنها: صلة هاء الضمير سواء كانت واوًا أو ياء كقوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] أما في حالة الوقف فتحذف الصلة ويوقف بالإسكان بالإجماع.","vol":"1","page":272},{"text":"ومنها: الياء من نحو ﴿المحسنين﴾ [الزمر: ٥٨] والواو من نحو ﴿الراكعون الساجدون﴾ [التوبة: ١١٢] والألف من نحو ﴿الثواب﴾ [آل عمران: ١٩٥] ﴿العقاب﴾ [المائدة: ٩٨] وهذا كله في حالة الوصل. أما في حالة الوقف فيصير المد من قبيل المد الجائز العارض للسكون أحد أنواع المد الفرعي الآتي ذكره بعد وليس طبيعيًّا فتأمل.\nالكلام على المد الطبيعي الحرفي\nوهو ما كان موجودًا في حرف واحد من الحروف الهجائية وهي حروف مخصوصة افتتح بها بعض سور التنزيل نحو \"طه، يسَ\".\nوينحصر هذا المد في خمسة أحرف مجموعة في قول بعضهم \"حي طهر\" وهي الحاء المهملة والياء المثناة تحت والطاء والهاء والراء.\nفالحاء المهملة من كلمة ﴿حم﴾ في سورها السبع.\nوالياء المثناة تحت من ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ومن ﴿يس﴾ [يس: ١] .\nوالطاء من ﴿طه﴾ [طه: ١] ﴿طسم﴾ فاتحة الشعراء والقصص، ﴿طس﴾ فاتحة النمل.\nوالهاء من ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] ومن ﴿طه﴾ [طه: ١] .","vol":"1","page":273},{"text":"والراء من ﴿الر﴾ في سورها الخمس ومن ﴿المر﴾ فاتحة الرعد وليس غير هذه الأحرف في التنزيل.\nوسمي طبيعيًّا حرفيًّا لوجود حرف المد الذي ليس بعده همز ولا سكون في حرف من حروف الهجاء وهذا المد ثابت في الوصل والوقف دائمًا بخلاف المد الطبيعي الكلمي في أحواله المتقدمة.\nمقدار المد في الطبيعي\nأما مقدار مده في جميع أنواعه المتقدمة وصوره المختلفة فهو مد الصوت بقدر حركتين اثنتين فقط لكل القراء بالإجماع ويستوي في ذلك ما ثبت منه في الوصل والوقف أو في الوصل دون الوقف أو في الوقف دون الوصل: ويحرم شرعًا النقص عن هذا القدر أو الزيادة عليه وتعرف الحركة بمقدار حركة الأصبع قبضًا أو بسطًا بحالة معتدلة لا بالسريعة ولا بالبطيئة ولا يضبط هذا إلا المشافهة والإدمان على القراءة والسماع من أفواه الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم رزقنا الله تعالى أداء كأدائهم وسيرًا على طريقهم حتى نتلو كتاب الله تلاوة صحيحة ترضيه ويرضى بها عنا آمين.\nهذا: وقد أشار العلامة الجمزوري إلى ما تقدم ذكره في هذا القسم بقوله في التحفة:\nوالمدُّ أصْليٌّ وفرعيٌّ لهُ ... وسمِّ أوَّلًا طبيعيًّا وهُو\nما لا توقُّفٌ لهُ على سببْ ... ولا بدونه الحروفُ تُجتَلَبْ\nبل أي حرف غير همزٍ أو سُكونْ ... جاء بَعْدَ مَدٍّ فالطَّبيعيُّ يكونْ اهـ\nوهنا قد انقضى كلامنا على القسم الأول وهو المد الأصلي وفيما يلي الكلام على القسم الثاني وهو المد الفرعي فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون.","vol":"1","page":274},{"text":"الكلام على المد الفرعي\nوالكلام فيه على خمس مسائل وهي:\nالأولى: في تعريفه.\nوالثانية: في أسبابه.\nوالثالثة: في أنواعه.\nوالرابعة: في أحكامه.\nوالخامسة: في مراتبه.\nولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-89>القسم الثاني / المد الفرعي وفيه خمس مسائل</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-90>المسألة الأولى في تعريفه</span>\n\nالمسألة الأولى في تعريف المد الفرعي وضابطه\nأما تعريفه: فهو المد الزائد على مقدار المد الطبيعي المتقدم لسبب من الأسباب الآتية بعد وهو الذي تقوم ذوات حروف المد بدونه.\nوأما ضابطه: فهو أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده همز أو سكون سواء كان السكون لازمًا أو عارضًا نحو ﴿هؤلاء﴾ [النساء: ٤١] ﴿بِمَآ أُنْزِلَ﴾ [البقرة: ٤] ﴿آمِنُواْ﴾ [البقرة: ١٣] ونحو ﴿السوء﴾ [التوبة: ٩٨] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] لدى الوقف اتفاقًا: أما في حالة الوصل فمده لورش من طريق الأزرق خاصة ونحو ﴿دَآبَّةٍ﴾ [الأنعام: ٣٨] ﴿الم﴾ [البقرة: ١] في الوصل والوقف.","vol":"1","page":275},{"text":"ونحو ﴿إلى حِينٍ﴾ [البقرة: ٣٦] ﴿يَعْمَهُونَ﴾ [البقرة: ١٥] و﴿الحساب﴾ [الإسراء: ١٢] ﴿الخير﴾ [الحج: ٧٧] ﴿القول﴾ [محمد: ٣٠] في الوقف للجميع.\nوسمي فرعيًّا لتفرعه من المد الطبيعي أو لتفرع جميع المدود منه سوى المد الطبيعي. ويسمى أيضًا بالمد المزيدي لزيادة مده على مقدار المد الطبيعي. وإذا أطلق المد انصرف إليه - أي إلى المد الفرعي أو المزيدي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-91>المسألة الثانية في أسبابه</span>\n\nالمسألة الثانية في أسباب المد الفرعي\nللمد الفرعي سببان لتفظي ومعنوي:\nفأما السبب اللفظي فنوعان الهمز والسكون مطلقًا وهما سببان لزيادة المد الفرعي عن المد الأصلي - الطبيعي - إذا وجد أحدهما بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده وسيأتي مزيد بيان لذلك قريبًا إن شاء الله تعالى.\nوأما السبب المعنوي فهو قصد المبالغة في النفي وهو من الأسباب القوية المقصودة عند العرب وإن كان ضعيفًا عند القراء وهو نوعان أيضًا.\nالأول: المد للتعظيم وهو في \"لا\" النافية للجنس في كلمة التوحيد خاصة نحو ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ٣٠] ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ﴿لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ العزيز الحكيم﴾ [آل عمران: ٦-١٨] ويسمى بمد المبالغة أيضًا لأنه طلب للمبالغة في نفي الألوهية عما سوى الله تعالى.","vol":"1","page":276},{"text":"الثاني: مد التبرئة وهو ثابت عن الإمام حمزة أحد القراء السبعة في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر لكن لا يبلغ به حد الإشباع بل يقتصر فيه على التوسط وقدره أربع حركات وذلك لضعف سببه عن السبب اللفظي ومثاله: ﴿لاَ رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿لاَّ شِيَةَ فِيهَا﴾ [البقرة: ٧١] ﴿لاَ مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ﴾ [الرعد: ٤١] وما إلى ذلك.\nهذا: وقد رَدَّ مُلاّ على القارى في شرحه على المقدمة الجزرية المد للتعظيم لأصحاب قصر المنفصل. وكذلك وصف مد التبرئة الوارد عن الإمام حمزة بأنه رواية شاذة عند أهل الدراية. وحجته في هذا وذاك عدم ورودهما من طريق الشاطبية.\nأقول: أما المد للتعظيم لأصحاب قصر المنفصل فهو صحيح ثابت في أحد الوجهين عنهم من طريق طيبة النشر قرأت به على جميع شيوخي من هذا الطريق وبه آخذ قراءة وإقراء وسيأتي ذكره مع الأحكام المترتبة عليه بالنسبة لحفص عن عاصم.\nوأما مد التبرئة في لا النافية للجنس فهو قراءة صحيحة سبعية متواترة ليست","vol":"1","page":277},{"text":"بشاذة جاءت عن الإمام حمزة في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر كما تقدم وبهذه القراءة قرأت على جميع شيوخي من هذا الطريق وبها آخذ قراءة وإقراء. وقد قال الإمام حمزة نفسه فيما نقله عنه الحافظ الذهبي وغيره \"ما قرأت حرفًا من كتاب الله إلا بأثر\".\nوأما عن عدم ورود هذين المدين من طريق الشاطبية فلا يمنع ورودهما وصحتهما من طريق غيرها كالنشر وطيبته. وكم من قراءات لا يأتي عليها العد صحت واستفاضت وتواترت عن الأئمة السبعة من غير طريق الشاطبية وتلقتها الأمة بالقبول ولم تقلل من شأنها. ومن قرأ كتاب النشر للحافظ ابن الجزري عرف تلك القراءات. والذي يظهر أن مُلاَّ علي القارى لم يقرأ بما جاء في كتاب النشر ولو قرأ القرآن الكريم بما جاء فيه ما رد المد للتعظيم لأصحاب القصر في المنفصل ولا حكم بشذوذ قراءة حمزة بمد التبرئة. وكأنه كان يرى - ﵀ - أن كل قراءة جاءت عن الأئمة السبعة من غير طريق الشاطبية فهي قراءة شاذة وهذا عجيب من عالم كبير كالقارى.\nواحترازًا عن فهم مثل هذا فقد اعتنى أئمتنا بسرد الزيادات التي ثبتت وتواترت واستفاضت عن الأئمة السبعة من غير الشاطبية في كتب مستقلة بها كالعلامة أحمد الطيبي في كتابه \"التنوير فيما زاد للسبعة الأئمة البدور على ما في الحرز والتيسير\".\nكما اعتنوا بسرد الزيادات التي صحت وتواترت واستفاضت عن الأئمة العشرة من غير طريق الشاطبية والدرة في كتب مستقلة بها كذلك كالعلامة الشيخ محمد محمد هلالي الإبياري في كتابيه \"منحة مولى البر: فيما زاده كتاب النشر:","vol":"1","page":278},{"text":"في القراءات العشر\" وشرحها \"القول المبين، المستقر بشرح منحة مولى البر\".\nوالعلامة الشيخ محمد عبد الرحمن الخليجي الإسكندري في كتابيه، \"تكلمة العشر بما زاده النشر\" وشرحها المعروف \"بشرح التكملة\" وغيرهما من الأجلاء فجزاهم الله عن القرآن الكريم وأهله خيرًا ورحم الله تعالى ملا علي القاري ورحمنا معه وعامة المسلمين بمنه وكرمه آمين.\nولنرجع إلى ما كنا قد وقفنا عنده: فنقول:\nوقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الفرعي وأسبابه بقوله في تحفته:\nوالآخرُ الفرعيُّ موقوف على ... سبب كهمْز أو سُكُون مُسْجَلاَ اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-92>المسألة الثالثة في أنواعه</span>\n\nالمسألة الثالثة في أنواع المد الفرعي\nعلم مما تقدم أن للمد الفرعي سببين لفظيين: هما الهمز والسكون:\nفالهمز سبب لثلاثة أنواع منه وهي المد المتصل والمنفصل والبدل. فإن تقدم المهمز على حرف المد فهو المد البدل نحو ﴿آمَنَّا بالله﴾ [البقرة: ١٣٦] وإن تأخر عنه وكان معه في كلمة واحدة فهو المد المتصل نحو ﴿مَا شَآءَ الله﴾ [الكهف: ٣٩] وإن انفصل عنه بأن كان حرف المد آخر الكلمة والهمز أول الثانية فهو المد المنفصل نحو ﴿آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥] .\nوالسكون سبب لنوعين منه ولا يكون إلا بعد حرف المد دائمًا. فإن كان","vol":"1","page":279},{"text":"ثابتًا في الوصل والوقف فهو المد اللازم نحو ﴿الصآخة﴾ [عبس: ٣٣] وإن كان ثابتًا في الوقف دون الوصل فهو المد العارض للسكون نحو ﴿نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] .\nفيتلخص مما ذكر أن أنواع المد الفرعي خمسة وهي: المد المتصل والمنفصل والبدل والعارض للسكون واللازم وسيأتي بسط الكلام على كل بما فيه الكفاية في المسألة الرابعة إن شاء الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-93>المسألة الرابعة في أحكامه</span>\n\nالمسألة الرابعة في أحكام المد الفرعي\nأحكام المد الفرعي ثلاثة:\nأولها: الوجوب وهو خاص بالنوع الأول وهو المد المتصل.\nثانيها: الجواز وهو خاص بالأنواع الثلاثة بعد الأول وهي المد المنفصل والعارض للسكون والبدل.\nثالثها: اللزوم وهو خاص بالنوع الخامس والأخير وهو المد اللازم وفيما يلي الكلام على كل حكم وما يختص به من الأنواع فنقول وبالله التوفيق.\nالكلام على الحكم الأول من أحكام المد الفرعي وهو المد الواجب (المتصل) وسبب تسميته واجبًا ومتصلًا ومقدار مده ووجهه وضابطه\nتقدم أن حكم الوجوب خاص بالنوع الأول من أنواع المد الفرعي وهو المد المتصل.\nوتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين في كلمة واحدة نحو ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ وأولائك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٥] [لقمان: ٥] ﴿فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا﴾ [النساء: ٤] ﴿أَسَاءُواْ السوءى﴾ [الروم: ١٠] ومقدار المد فيه بالنسبة لحفص عن عاصم من الشاطبية أربع","vol":"1","page":280},{"text":"حركات وهو المعروف بالتوسط ثم المد بقدر خمس حركات أيضًا وهو المعروف بفويق التوسط وصلًا ووقفًا والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لفحص من الشاطبية غير أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي ﵀ ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.\nهذا: وما أشرنا إليه من المد بقدر أربع حركات أو خمس إذا كان المد متوسطًا كما مثلنا:\nأما إذا كان متطرفًا وموقوفًا عليه كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] ففيه ما تقدم من المد بأربع حركات أو خمس ثم زيادة المد بقدر ست حركات لأجل الوقف كما سيأتي.\nوسمي متصلًا لاتصال حرف المد بالهمز في كلمة واحدة: أو لاتصال الشرط بالسبب في كلمة واحدة كذلك.\nوكان حكمه الوجوب لوجوب مده عند كل القراء زيادة على مقدار المد الطبيعي. وإن كانت الزيادة فيه متفاوتة عندهم.\nومن ثم يعلم أن للمد المتصل محلين: محل اتفاق ومحل اختلاف.\nأما محل الاتفاق: فهو أن كل القراء اتفقوا على زيادة مده عن مقدار المد الطبيعي.\nوأما محل الاختلاف: فهو تفاوتهم في مقدار تلك الزيادة علىحسب مذاهبهم فمنهم من قرأ بمرتبة الإشباع وقدرها ست حركات.\nومنهم من قرأ بمرتبة دونه وقدرها خمس حركات وهو الإمام عاصم شيخ حفص. ومنهم من قرأ بمرتبة المتوسط وقدرها أربع حركات ومن بينهم الإمام عاصم كذلك. ومنه من قرأ بمرتبة فويق القصر وقدرها ثلاث حركات ولا أقل","vol":"1","page":281},{"text":"من ذلك. ولم نذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلبًا للاختصار وهي مبسوطة في كتب الخلاف فراجعها إن شئت.\nومما تقدم يعلم أن المد المتصل لا يزيد عن الحركات الست ولا ينقص عن الثلاث فمراتبه أربع فقط كما يعلم أيضًا أنه لا يجوز بحال القصر فيه كالطبيعي. قال الحافظ الجزري في النشر: \"وقد تتبعته - أي القصر في المتصل - فلم أجده في قراءة صحيحة ولا شاذة بل رأيت النص بمده\" أهـ.\nهذا ما يتعلق بمسألة الوجوب في المد المتصل باختصار.\nوقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الواجب ونوعه في التحفة بقوله:\nفواجبٌ إنْ جاءَ هَمْزٌ بعد مَدْ ... في كلمة وذا بمُتَّصلٍ يُعَدْ اهـ\nكما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nوواجبٌ إن جاءَ قبْلَ همزةٍ ... مُتَّصِلًا إن جُمِعَا بكلمةٍ\nهذا ووجه المد في المتصل هو أن الهمز ثقيلة في النطق بها لأنها حرف شديد جهري كما تقدم في الصفات فزيد في المد قبلها للتمكن من النطق بها على حقها من شدتها وجهرها. وقيل إن حرف المد ضعيف خفي والهمز قوي صعب فزيد في المد تقوية لضعفه عند مجاورته القوي.\nالكلام على الحكم الثاني من أحكام المد الفرعي وهو - المد الجائز\nتقدم أن حكم الجواز في المد الفرعي يتلعق بثلاثة أنواع منه وهي: المد الجائز المنفصل، والجائز العارض للسكون، والجائز البدل، وفيما يلي تفصيل كل بمفرده.","vol":"1","page":282},{"text":"الكلام على المد الجائز المنفصل وسبب تسميته جائزًا ومنفصلًا ومقدار مده ووجهه وضابطه\nوهذا هو النوع الأول من أنواع المد الجائز.\nوتعريفه: أن يقع الهمز بعد حرف المد واللين بشرط انفصاله عنه وذلك بأن يكون حرف المد واللين آخر الكلمة والهمز أول الثانية ويستوي في ذلك الانفصال الحقيقي والحكمي.\nفالانفصال الحقيقي: هو أن يكون حرف المد واللين ثابتًا في الرسم واللفظ نحو ﴿قوا أَنفُسَكُمْ﴾ [التحريم: ٦] ﴿آمَنتُ بِمَآ أَنزَلَ الله مِن كِتَابٍ﴾ [الشورى: ١٥] ﴿وَأُفَوِّضُ أمري إِلَى الله﴾ [غافر: ٤٤] .\nوالإنفصال الحكمي: هو أن يكون حرف المد واللين محذوفًا في الرسم ثابتًا في اللفظ ومنه: ياء النداء نحو ﴿يا إبراهيم﴾ [مريم: ٤٦] ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١] . وها التي للتنبيه نحو ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦] وصلة هاء الضمير نحو ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦] وكذلك صلة ميم الجمع عند من وصلها بواو نحو ﴿وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ﴾ [البقرة: ٧٨] ما إلى ذلك من كل حرف مد حذف رسمًا وثبت لفظًا.","vol":"1","page":283},{"text":"وسمي منفصلًا لانفصال حرف المد عن الهمز أو لانفصال الشرط عن السبب.\nوكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند بعض القراء. فالقصر حركتان كالمد الطبيعي والمد يشمل أربع مراتب وهي: المد ثلاث حركات أو أربع أو خمس أو ست.\nوعليه فتكون مراتب المد المنفصل خمسًا أولها حركتان وآخرها ست وتركنا ذكر أصحاب هذه المراتب هنا طلبًا للاختصار ومن أرادها فهي مبسوطة في كتب الخلاف هذا ما يتعلق بمسألة الجواز بالاختصار.\nوأما مقدار مده بالنسبة لحفص عاصم من الشاطبية فهو أربع حركات وهو المعروف بالتوسط أو خمس حركات أيضًا وهو المعروف بفويق التوسط والوجهان صحيحان مأخوذ بهما لحفص من الشاطبية إلا أن التوسط هو المشهور والمقدم في الأداء ولم أقرأ بسواه من هذا الطريق وهو الذي ارتضاه إمامنا الشاطبي ﵁ ولم يقرىء بسواه لأصحاب التوسط فاعلم ذلك.\nهذا: ووجه القصر في المنفصل انتفاء أثر الهمزة لعدم لزومها عند الوقف. ووجه مده اعتبار اتصالها لفظًا من الوصل.\nوقد أشار العلامة الجمزوري إلى المد الجائز المنفصل في تحفته بقوله:\nوجائزٌ مدٌّ وقصرٌ إنْ فُصِلْ ... كُلٌّ بكلمة وهذا المُنفَصِل اهـ\nسبعة تنبيهات هامة:\nالأول: مقدار المد الزائد على القصر في المنفصل يكون في حالة الوصل فقط. أما في حالة الوقف فيصير المد طبيعيًا لجميع القراء. لأن انتفاء الهمز عند الوقف موجب للقصر. ووجوده عند الوصل كان سببًا في زيادة المد فلما انعدم الهمز بسبب الوقف انعدمت هذه الزيادة هذا في المد المنفصل الحقيقي نحو قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُوتِيتُم مِّنَ العلم إِلاَّ قَلِيلًا﴾ [الإسراء: ٨٥] .","vol":"1","page":284},{"text":"أما في المنفصل الحكمي في نحو ﴿يَاأَيُّهَا الناس﴾ [البقرة: ٢١] فالمقدار الزائد على القصر ثابت في الوصل والوقف لعدم إمكان الوقف على \"يا\" من يا أيها ونحوها. وأما في صلة هاء الضمير نحو ﴿وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًَا﴾ [الكهف: ١١٠] وكذا صلة ميم الجمع نحو ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] فمقدار المد فيه ثابت في الوصل فقط أما في الوقف فيحذف المد مطلقًا لأن الهاء والميم سكنتا للوقف وبسكونهما انعدمت الصلة التي هي المد فتأمل.\nالثاني: إذا اجتمع مدان متصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: ﴿الذي جَعَلَ لَكُمُ الأرض فِرَاشًا والسماء بِنَآءً وَأَنزَلَ مِنَ السمآء مَآءً﴾ [البقرة: ٢٢] الآية، فلا يجوز التفرقة بينهما في المد بحجة جواز الوجهين في كل منها بل تجب التسوية في الكل إما بالحركات الأربع في الجميع أو بالخمس فيها. وكذلك الحكم بعينه فيما اجتمع مدان منفصلان أو أكثر كما في قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَآ الذين أُوتُواْ الكتاب آمِنُواْ بِمَا نَزَّلْنَا مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ﴾ [النساء: ٤٧] الآية، فلا تجوز التفرقة بين هذه المدود بحجة جواز الوجهين أيضًا بل تجب التسوية بينها بأن يكون المنفصل الثاني وما بعده مساويًا للأول توسطًا كان أو فويقه لأن التسوية في هذا وذاك من جملة التجويد وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله: \"واللفظ في نظيره كمثله\".\nالثالث: زاد الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه \"الرائد في تجويد القرآن\" مرتبة الإشباع وقدرها ست حركات لحفص عن عاصم في المد المتصل على مذكرناه له من مرتبة التوسط وقدرها أربع حركات ومرتبة فويق التوسط التي هي خمس حركات. فيكون لحفص على قوله ثلاث مراتب في المد المتصل هي التوسط وفويق التوسط والإشباع. وكما زاد له في الكتاب نفسه مرتبة القصر في المد المنفصل وقدرها حركتان على ما ذكرناه له من مرتبة التوسط وفويق التوسط","vol":"1","page":285},{"text":"كذلك: وعليه فيصير لحفص في المد المنفصل وفق قوله ثلاث مراتب أيضًا هي: القصر والتوسط وفويق التوسط. وقد أطلق هذه الوجوه فقال في المد المتصل - ص (٢٨) من الكتاب المذكور: \"واعلم أن المد المتصل يمد أربع حركات أو خمس أو ست\" وذلك بعد أن ذكر المد المنفصل وقال فيه: \"واعلم أن المد المنفصل يجوز مده حركتين أو أربعًا أو خمسًا\" أهـ.\nولا ريب أن إطلاق الزيادة بالإشباع لحفص في المد المتصل أو بالقصر له في المد المنفصل على هذا النحو الذي تضمنه كلام الدكتور ليس صوابًا ذلك أن مرتبة الإشباع هذه التي زادها الدكتور لحفص في المد المتصل لم ترد عنه من طريق الشاطبية الذي هو طريق عامة الناس وإنما تصح له - كبقية القراء العشرة - من طريق طيبة النشر في قول. وكذلك فإن قصر المنفصل لحفص لم ينقل عنه من طريق الشاطبية كذلك ولكن ثبت له من طريق طيبة النشر في قول كذلك.\nوطريق طيبة النشر هذا سواء أكان في مرتبة الإشباع في المتصل لحفص أم كان في مرتبة القصر له في المنفصل لا يسلكه إلا العارفون من خواص أهل هذا الشأن لدقته وكثرة ما يترتب عليه من الأحكام العلمية والعملية في الأداء. وهي صعبة متعذرة على غير المتخصص الواعي كما سنبينه بعد.\nوكان الواجب على فضيلة الدكتور أن يوضح تلك الأحكام للقراء ما دام على علم بها كما هو الظن به فإن صاحب العلم لا يسعه كتمانه.\nلا سيما إذا كان ذلك العلم متعلقًا بالكتاب العزيز، وما دام قد قال بوجهي الإشباع في المتصل والقصر في المنفصل لحفص، فإن عدم إيضاحه ذلك للقراء يوهم أن الإشباع لحفص في المتصل والقصر له في المنفصل يأتيان على ما له من الأحكام المعروفة لدى عامة الناس وليس كذلك. لأن القارىء إذا قرأ بالإشباع","vol":"1","page":286},{"text":"في المتصل لحفص أو بالقصر له في المنفصل حسبما ذكر الدكتور لزمه العلم بالأحكام الواجب اتباعها حال الأداء لكونها لا يجوز مخالفتها بحال وهذه الأحكام كثيرة ليس محل ذكرها هنا لأن في ذكرها تشويشًا علىلمبتدئين ولكن لا بأس بذكر شيء منها ليعلم القارىء خطأ إقحام مثل هذا على ما عرفه عامة الناس فيتورع عنه إلا إذا علم ذلك يقينًا كأن يأخذه عن طريق التلقي والرواية والإسناد عن الشيوخ المحققين الآخذين ذلك عن شيوخهم وذلك أعلى درجات العلم متى شهدت لهم بصحته المصادر العلمية المعتبرة وعندئذ فلا حرج على من تحصل له ذلك أن يقرأ بهذا وبغيره مما جاء من طريق طيبة النشر لحفص. وفيما يلي بعض تلك الأحكام:\nبعض الأحكام التي تجب لحفص حال الإشباع في المتصل من طريق طيبة النشر\nتمهيد: من القواعهد المقررة أن مرتبة الإشباع في المد المتصل لحفص من طريق طيبة النشر يأتي عليها المراتب الأربع التي في المد المنفصل من الطريق المذكور وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه: فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربعة حركات وفويق التوسط خمس.\nأما مرتبتا القصر والتوسط في المنفصل فسنتكلم عليهما عند الكلام على قصر المنفصل.\nوأما مرتبتا فويق القصر وفويق التوسط اللتان في المنفصل أيضًا فسنترك الكلام عليهما وعلى ما يترتب عليهما من أحكام لما وعدنا به هنا من أننا سنذكر بعض الأحكام فقط رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. ومما يجب معرفته أيضًا أن من الأحكام التي تختص بها مرتبة الإشباع في المد المتصل بقاء الغنة حال إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء. والأخذ بمرتبة السكت","vol":"1","page":287},{"text":"العام وهو السكت على الساكن الصحيح وشبهه قبل الهمز. وهو مشروط بعدم التنفس ويشمل أربعة أصول مطردة في التنزيل وهي كما يلي:\nالأصل الأول: السكت على \"أل\" كقوله تعالى: ﴿والأرض وَضَعَهَا لِلأَنَامِ﴾ [الرحمن: ١٠] .\nالأصل الثاني: السكت علىكلمة \"شيء\" مطلقًا سواء كانت منصوبة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَآ أَمْرُهُ إِذَآ أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ﴾ [يس: ٨٢] أم مجرورة كقوله تعالى: ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾ [القمر: ٤٩] أم مرفوعة كقوله سبحانه: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السميع البصير﴾ [الشورى: ١١] .\nالأصل الثالث: السكت على الساكن المفصول كقوله تعالى: ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] .\nالأصل الرابع: السكت على الساكن الموصول كقوله سبحانه: ﴿واسألوا الله مِن فَضْلِهِ﴾ [النساء: ٣٢] .\nوأما الساكن شبه الصحيح قبل الهمز فمحله الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما المعروفتان بحرفي اللين كما تقدم في غير موضع وهذان الحرفان تارة يكونان في الساكن المفصول نحو ﴿خَلَوْاْ إلى﴾ [البقرة: ١٤] ﴿ابنيءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] وتارة يكونان في الساكن الموصول نحو ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ [المائدة: ١١٠] ﴿السوء﴾ [الفتح: ٦، ١٢] .\nهذا: ونلفت نظر القارىء الكريم إلى أن السكت إذا كان في الساكن","vol":"1","page":288},{"text":"الموصول نحو ﴿جُزْءٌ مَّقْسُومٌ﴾ [الحجر: ٤٤] ﴿بَيْنَ المرء﴾ [البقرة: ١٠٢] ﴿مِنَ الأمر شَيْءٌ﴾ [آل عمران: ١٢٨] ﴿دَآئِرَةُ السوء﴾ [التوبة: ٩٨] من كل لفظ بقي فيه بعد الساكن الهمز وحده فلا يجوز فيه السكت إن وقفت عليه بالسكون لالتقاء الساكنين وعدم الاعتماد في الهمز على شيء ومثل الوقف بالسكون في هذا النوع الوقف بالإشمام فيه أيضًا فلا يتأتى معه السكت.\nأما إذا وقفت بالروم فيما يصح فيه فيجوز الوقف بالسكت حينئذ. ومن المقرر أن الروم يكون في المرفوع والمجرور ولا يكون في المنصوب نحو ﴿يُخْرِجُ الخبء﴾ [النمل: ٢٥] فلا يكون فيه الوقف بالسكت بحال لما تقدم ويتعين فيه الوقف بالسكون من غير سكت ولو كان السكت جاريًا في مثله.\nأما المنصوب المنون نحو ﴿جُزْءًا﴾ [البقرة: ٢٦٠] فلا يدخل فيه، فيصبح فيه السكت وقفًا لأنه صار متوسطًا بإبدال التنوين ألفًا كما هي القاعدة فتأمل هذا جيدًا.\nوقد أشار شيخ شيوخي العلامة المتولي إلى ما ذكرناه في هذه المسألة في الروض النضير بقوله:\nوفي نحْوِ دفءُ مَنْ يقف ساكتًا يَرُمْ ... وللسَّكْتِ كُنْ يُخْرجُ الخبْءَ مُهْمِلا اهـ\nإذا تقرر هذا فاعلم أيها القارىء أنك إذا قرأت بتوسط المنفصل وبالإشباع في المتصل وهذا من طريق أبي طاهر عن الأشناني عن عُبيد من كتاب إرشاد المتبدي وتذكرة المنتهي في القراءات العشر لأبي العز القلانسي تعيَّن عليك حال الأداء الأخذ بالأحكام الآتية:\n١-","vol":"1","page":289},{"text":"وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع الأمثلة قريبًا.\n٢- وجوب الأخذ بترك الغنة عن إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.\n٣- وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .\n٤- وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] وبابه وتقدم الكلام على ذلك.\n٥- وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.\n٦- وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.\n٧- وجوب الأخذ بوجه الإدراج أي بترك السكت في ﴿عِوَجَا﴾ [بالكهف: ١] وكذلك في ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [بيسَ: ٥٢] .\n٨- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحركتين في \"العين\" من فاتحة مريم والشورى.\n٩- وجوب الأخذ بالتفخيم وجهًا وحدًا في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .\n١٠- وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفًا في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .\n١١- وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضَعْفٍ﴾ [الروم: ٥٤] معًا وفي كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الروم: ٥٤] والكلمات الثلاث في سورة الروم.\n١٢- وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن﴾ فاتحة سورة يسَ وكذلك في ﴿ن والقلم﴾ فاتحة سورة القلم.\n١٣- وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .\n١٤- وجوب الأخذ بوجه السكت وجهًا واحدًا على النون في ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] وكذلك على اللام في ﴿بَلْ رَانَ﴾ [بالمطففين: ١٤] .\n١٥- وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفًا لا غير في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بسورة الإنسان: ٤] .\n١٦- وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بسورة الغاشية: ٢٢] .\n١٧- وجوب الأخذ بوجه عدم التكبير مطلقًا أي سواء كان عند سور الختم أم في سائر القرآن ويستوي في ذلك البدء بأوائل السور أو عند وصل السورة السابقة باللاحقة وسيأتي الكلام مستوفى على التكبير في باب خاص آخر الكتاب إن شاء الله ولنكتف بذكر هذه الحالة طلبًا للاختصار.","vol":"1","page":290},{"text":"بعض الأحكام التي تجب لحفص حال القصر في المنفصل من طريق طيبة النشر\nالتمهيد للدخول إلى هذه الأحكام وذكر بعض حالاتها ... إلخ.\nمن القواعد المقررة أن مرتبة القصر في المنفصل لحفص من طريق النشر يأتي عليها مرتبتان فقط من مراتب المد الثلاث التي في المتصل له وهما مرتبتا التوسط والإشباع. وقد سبق أن قلنا غير مرة إن مرتبة التوسط قدرها أربع حركات وأن مرتبة الإشباع قدرها ست.\nوالقصر في المنفصل قد يكون مطلقًا وقد يكون مقيدًا.\nأما القصر المطلق فهو القصر في عموم أنواع المنفصل في سائر التنزيل.\nوأما القصر المقيد فهو القصر في العموم أيضًا باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة في عموم القرآن الكريم نحو ﴿لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الأنبياء: ٨٧] ﴿وَأَن لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [هود: ١٤] ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] وما إلى ذلك فإن من أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط في كلمة التوحيد فقط مع القصر فيما سواها من أنواع المنفصل الأخرى وهذا هو المسمى عندهم بمد التعظيم وقد سبق الكلام عليه في صدر هذا الباب بالنسبة لهذه التسمية.\nأما بالنسبة لأحكام الأداء المترتبة عليه فسنذكرها قريبًا.\nهذا: ولقصر المنفصل مطلقًا لحفص من طريق الطيبة أكثر من حالة ولكل حالة منها أحكامها الخاصة بها وسوف نقتصر على ذكر ثلاث حالات من تلك الحالات لما وعدنا به من أننا سنذكر بعض الأحكام الواجب اتباعها حال الأداء عند قصر المنفصل وإليكها مفصلة مطردة في عموم التنزيل.","vol":"1","page":291},{"text":"الحالة الأولى: من حالات القصر وهي القصر المطلق في المد المنفصل مع التوسط في المد المتصل لحفص من طريق الطيبة من كتاب \"المصباح\" في القراءات العشر مخطوط للشهرزُوري من طريق الحمامي عن الوَليّ عن الفيل عن عمرو عن حفص.\nإذا قرىء لحفص بذلك تعين على القارىء الأخذ بالأحكام الآتية:\nالأول: وجوب الأخذ بالتحقيق أي بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد تقدم الكلام على هذا السكت مع أمثلته قريبًا.\nالثاني: وجوب الأخذ بترك الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.\nالثالث: وجوب الأخذ بوجه الصاد فقط في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .\nالرابع: وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وبابه.\nالخامس: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فحسب في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.\nالسادس: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.\nالسابع: وجوب الأخذ بوجه السكت وجهًا واحدًا في ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على أخوات \"عِوَجًا\" في فصل السكت.\nالثامن: وجوب الأخذ بوجه التوسط فقط في العين من فاتحة سورتي مريم والشورى.\nالتاسع: وجوب الأخذ بالتفخيم وجهًا واحدًا في راء ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .","vol":"1","page":292},{"text":"العاشر: وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء وقفًا في ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .\nالحادي عشر: وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة \"ضعف\" في الموضعين وفي كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الروم: ٥٤] والمواضع الثلاث بالروم.\nالثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة يسَ وكذلك النون من ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم.\nالثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .\nالرابع عشر: وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية وقفًا فقط في كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .\nالخامس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] .\nالسادس عشر: عدم التكبير العام ويصح التكبير الخاص لأواخر سُور الختم، والله الموفق.\nالحالة الثانية: من حالات القصر وهي القصر المطلق في المد المنفصل مع إشباع المتصل لحفص من طريق الطيبة من كتاب روضة المعدّل من طريق الفيل عن عمرو عن حفص.\nإذا قرىء لحفص بذلك وجب على القارىء الأخذ بالأحكام الآتية:\nأولًا: وجوب الأخذ بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد سبق الكلام على هذا السكت مع التمثيل.\nثانيًا: وجوب الأخذ بترك الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء وقد تقدمت الأمثلة لذلك.\nثالثًا: وجوب الأخذ بوجه السين فقط في ﴿وَيَبْسُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .\nرابعًا: وجوب الأخذ بوجه الإبدال فقط في باب ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] .\nخامسًا: وجوب الأخذ بوجه الإدغام فقط في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] وكذلك في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.\nسادسًا: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فقط في ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.\nسابعًا: وجوب الأخذ بالإدراج أي بترك السكت وجهًا واحدًا في كلمة ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على هذه الكلمة في محلها.\nثامنًا: وجوب الأخذ بوجه القصر بقدر حركتين فقط في ﴿عَيْن﴾ من فاتحة سورتي مريم والشورى.\nتاسعًا: وجوب الأخذ بالتفخيم قولًا واحدًا في الراء في كلمة ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .\nعاشرًا: وجوب الأخذ بوجه القصر أي بحذف الياء في الوقف على كلمة ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .","vol":"1","page":293},{"text":"حادي عشر: وجوب الأخذ بوجه فتح الضاد فقط في كلمة ﴿ضعف﴾ [الآية: ٥٤] في الكلمتين وكذلك في كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الآية: ٥٤] والثلاث بسورة بالروم.\nثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه الإظهار في النون من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة يسَ وكذلك النون من هجاء ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم.\nثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في كلمة ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .\nرابع عشر: وجوب الأخذ بالقصر أي بحذف الألف الثانية في الوقف فقط على كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .\nخامس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد لا غير في كلمة ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] .\nسادس عشر: عدم التكبير مطلقًا والله الموفق.\nالحالة الثالثة: من حالات القصر وهي القصر المقيَّد في المد المنفصل مع الإشباع في المد المتصل. سبق أن قلنا إن القصر المقيَّد هو القصر في المنفصل عمومًا باستثناء نوع واحد منه وهو ما جاء في كلمة التوحيد خاصة نحو قوله تعالى ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم﴾ [البقرة: ٢٥٥] فإن بعض أهل الأداء ذهبوا إلى التوسط فقد في هذه الكلمة مع أخذهم بالقصر وجهًا واحدًا فيما عداها من أنواع المنفصل الأخرى. وعليه فإذا قرىء لحفص بذلك أي بالقصر في المنفصل مع التوسط فقط في كلمة التوحيد مع الإشباع في المد المتصل وهو من كتاب الكامل للهذلي من طريق المحامي عن الولي عن الفيل عن عمرو عن حفص لزم القارىء الأخذ بالأحكام الآيتة.\nأولًا: وجوب الأخذ بترك السكت على الساكن قبل الهمز وقد سبق الكلام عليه.\nثانيًا: وجوب الأخذ بوجه بقاء الغنة عند إدغام النون الساكنة والتنوين في اللام والراء والأمثلة غير خفية.\nثالثًا: وجوب الأخذ بوجه الصاد قولًا واحدًا في ﴿وَيَبْصُطُ﴾ [بالبقرة: ٢٤٥] وكذلك ﴿فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [بالأعراف: ٦٩] .\nرابعًا: يجوز الأخذ بكل من الإبدال والتسيهل في كلمة ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣] وبابها","vol":"1","page":294},{"text":"وتقدم توضيح هذا الباب.\nخامسًا: وجوب الأخذ بوجه الإدغام قولًا واحدًا في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [بالأعراف: ١٧٦] .\nسادسًا: وجوب الأخذ بوجه الإظهار فقط في ﴿اركب مَّعَنَا﴾ [بهود: ٤٢] ﵇.\nسابعًا: وجوب الأخذ بوجه الإشمام فحسب في كلمة ﴿لاَ تَأْمَنَّا﴾ [بيوسف: ١١] ﵇.\nثامنًا: وجوب الأخذ بالإدراج أي بترك السكت قولًا واحدًا في كلمة ﴿عِوَجَا﴾ [آل عمران: ٩٩] وأخواتها وسيأتي الكلام على هذه الكلمات في محلها.\nتاسعًا: يجوز الأخذ بكل من وجهي التوسط والإشباع في ﴿عَيْن﴾ في فاتحة مريم والشورى.\nعاشرًا: وجوب الأخذ بوجه التفخيم فقط في الراء لفظ ﴿فِرْقٍ﴾ [بالشعراء: ٦٣] .\nحادي عشر: وجوب الأخذ بوجه لقصر أي بحذف الياء وقفًا في كلمة ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ﴾ [بالنمل: ٣٦] .\nثاني عشر: وجوب الأخذ بوجه الفتح في الضاد لا غير في كلمة ﴿ضعف﴾ [الآية: ٥٤] في الموضعين وكذلك في كلمة ﴿ضَعْفًا﴾ [الآية: ٥٤] والمواضع الثلاثة في سورة الروم.\nثالث عشر: وجوب الأخذ بوجه إظهار النون من هجاء ﴿يس والقرآن الحكيم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة يسَ وكذلك النون من هجاء ﴿ن والقلم﴾ [الآية: ١-٢] فاتحة سورة القلم.\nرابع عشر: وجوب الأخذ بوجه السين فحسب في كلمة ﴿المصيطرون﴾ [بالطور: ٣٧] .\nخامس عشر: وجوب الأخذ بوجه المد أي بإثبات الألف الثانية وقفًا على كلمة ﴿سَلاَسِلَ﴾ [بالإنسان: ٤] .","vol":"1","page":295},{"text":"سادس عشر: وجوب الأخذ بوجه الصاد فحسب في ﴿بِمُصَيْطِرٍ﴾ [بالغاشية: ٢٢] .\nسابع عشر: يجوز الأخذ بعدم التكبير مطلقًا والأخذ بوجه التكبير العام والأخذ بالتكبير لأواخر سور الختم فالمذهب ثلاثة والله الموفق.\nوفيما يلي جدول يوضح حالات القصر الثلاث المذكورة آنفًا مع حالة توسط المدَّين لحفص من الشاطبية فانظره والله المرشد والمعين.","vol":"1","page":296},{"text":"الكتاب ... ١- المصباح ... ٢- الكامل ... روضة المعدل ... الشاطبية\nالطريق ... الحمامي عن الولي عن الفيل (١) ... الحمامي عن الولي عن الفيل (٢) ... لم يذكر النشر ولا الضباع طريقًا دون الفيل ... الهاشمي عن الأشناني عن عبيد\nخلاف أصولًا وفرش ... وهذا الخلاف من جميع الطرق منحصر في خمس من الأصول وثماني عشرة كلمة من الفرش\nالتكبير (١) عدم التكبير، (٢) التكبير لأواخر سور الختم ... (١) عدم التكبير، (٢) التكبير العام، (٣) التكبير لأواخر السور ... عدم التكبير مطلق ... عدم التكبير\nالمد المنفصل العام ... قصر ... قصر أو ثلاث ولم نقرأ بالأخير ... قصر ... توسط أو خمس حركات\nوالمنفصل الخاص بكلمة التوحيد ... قصر ... توسط ... قصر ... توسط أو خمس حركات\nالمد المتصل ... توسط ... إشباع ... إشباع ... توسط أو خمس\nساكن قبل الهمز ... ترك السكت مطلق ... ترك السكت مطلق ... ترك السكت مطلق ... ترك السكت مطلق\nالنون والتنوين مع اللام والراء ... لا غنه ... لزوم الغنة ... لا غنة ... لا غنة\nبصط وفي الخلق بصطة ... بالصاد ... بالصاد ... بالسين ... بالسين\nالذكرين وبابه ... الإبدال فقط ... الإبدال والتسهيل ... الإبدال فقط ... الإبدال والتسهيل\nيلهث ذلك ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام\nاركب معنا ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام ... بالإدغام\nلا تأمنا ... إشمام فقط ... إشمام فقط ... إشمام فقط ... إشمام واختلاس\nعِوَجا وأخواته ... سكت ... إدراج ... إدراج ... سكت\nعين بمريم والشورى ... توسط فقط ... توسط وإشباع ... قصر فقط ... توسط وإشباع\nفرق بالشعراء ... تفخيم فقط ... تفخيم فقط ... تفخيم فقط ... ترقيق وتفخيم والأول مقدم\nءاتن وقفا ... بالحذف ... بالحذف ... بالحذف ... بالحذف والإثبات\nضعف معا وضعفا بالروم ... فتح الضاد ... فتح الضاد ... فتح الضاد ... فتح الضاد وضمها ... والأول مقدم\nن والقرآن. ن والقلم ... بالإظهار ... بالإظهار ... بالإظهار ... بالإظهار\nالمصيطرون ... بالسين فقط ... بالسين فقط ... بالسين فقط ... بالسين وبالصاد والأخير هو مقدم\nسلاسلا وقفا ... بالحذف المعبر عنه بالقصر ... بالإثبات المعبر عنه بالمد ... بالحذف ... بالوجهين\nبمصيطر ... بالصاد لا غير ... بالصاد لا غير ... بالصاد لا غير ... بالصاد لا غير","vol":"1","page":297},{"text":"وبهذه الأحكام التي ذكرت في حالات القصر الثلاث المذكورة آنفًا قرأت وبها آخذ قراءة وإقراء.\nهذا ولا يجوز لأحد مَّا أن يقرأ بهذه الأحكام أخذًا من هذا الكتاب أو من غيره مما دُون فيه مثل ذلك دون أن يرجع إلى الشيوخ المقرئين المسندين في هذا الشأن، فيأخذ عنهم ويعرض عليهم القرآن الكريم من أوله إلى آخره سواء كان بحالة من هذه الحالات أو بالحالات الثلاث كلها أو برواية حفص كاملة من طريق الطيبة. وعليه فلا بد من الرجوع إلى التلقي من أفواه الشيوخ الذي هو الأصل في نقل القرآن الكريم.\nوما تسطير قواعد هذا الفن في بطون الأسفار القديم منها والحديث إلا للاستئناس بها والرجوع إليها عند الحاجة، وأما إحكام النطق بألفاظ القرآن الكريم فمردُّه أولًا وآخرًا إلى المشافهة والأخذ من أفواه المتقنين من مشايخ الإقراء.\nوبهذا انقضى كلامنا على الحالات الثلاث التي أردنا ذكرها من حالات القصر في المنفصل لحفص من طريق طيبة النشر وقد علمت ما يجب عليها أو على القصر بالأحرى من أحكام لا يسع أحد أن ينفلت منها أو يزيغ عنها متى اختار أن يقرأ رواية حفص عن عصام بقصر المنفصل، كما تقدم بيان وجوب نظائرها على من يختار الرواية عن حفص بإشباع المتصل ولا ريب أن هناك أحكامًا أخرى تأتي لحفص على قصر المنفصل وإشباع المتصل من الطريق المذكور آنفًا. وإنما لم نذكرها لأننا لم نرد استقصاءها هنا لأن هذا المقام تغني فيه الإشارة عن العبارة. وإنما أردت أن أبين للقارىء إلى أي حد يخطىء أولئك الذين يطلقون الوجوه للناس فيعملون بها حال الأداء من غير توقيف ولا حساب \"ويحسبون أنهم على الحق\" فيزل بزلتهم خلق كثير فيقعون في المحظور الذي هو بذاته الكذب في الرواية والتركيب في الطرق وهو ممنوع لا يجوز بحال فإن الأصل في قراءة القرآن هو التلقي والرواية لا الاجتهاد ولا القياس ولله در شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى حيث أفتى بعدم جواز القراءة بمجرد الرأي وساق لذلك أدلة كثيرة من كلام السلف وقال كما قال زيد بن ثابت القراءة سنة","vol":"1","page":298},{"text":"يأخذها الآخر عن الأول وذكر من كلام ابن مسعود ﵁ أنه قال: (فاقرأوا كما علمتم) وانتهى من ذلك إلى قوله: (ليس لأحد أن يقرأ بمجرد رأيه بل القراءة سنة متبعة) إلى أن قال: (والاعتماد في نقل القرآن على حفظ القلوب لا على المصاحف) أهـ.\nوهذا الذي أفتى به شيخ الإسلام هو ما عليه جميع علماء القراءة وقد نص عليه غير واحد من أعيانهم:\nقال العلامة المحقق الشيخ أبو العاكف محمد أمين المدعو بعبد الله أفندي زادة شيخ الإقراء في وقته باستانبول في كتابه \"عمدة الخلان\" شرح زبدة العرفان في القراءات العشر ما نصه: \"فلا يجوز لأحد قراءة القرآن من غير أخذ كامل عن أفواه الرجال المقرئين بالإسناد. ويحرم تعليم علم القراءة باستنباط المسائل من كتب القوم بمطلق الرأي بغير تلق على الترتيب المعتاد لأن أركان القرآن اتصال السند إلى النبي ﷺ بلا انقطاع فالإقراء بلا سند متصل إليه ﵊ مردود وممنوع عن الأخذ والاتباع أهـ بلفظه.\nوكذا فإن العلامة المحقق والباحث المدقق فضيلة الشيخ علي محمد الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق. لما وقع له ذكر التلفيق في القراءة عظم أمره وقال: \"هو خلط الطرق بعضها ببعض وذلك غير جائز\". قال النويري في شرح الدرة: \"والقراءة بخلط الطرق أو تركيبها حرام أو مكروه أو معيب\". وقال القسطلاني في لطائفه: \"يجب على القارىء الاحتراز من التركيب في الطرق وتمييز بعضها من بعض وإلا وقع فيما لا يجوز وقراءةِ ما لم","vol":"1","page":299},{"text":"يُنْزَل\" أهـ كلام الضباع.\nهذا: ولعل الدكتور محيسن لا يلهينه قول العلامة النويري عن القراءة بخلط الطرق أو تركيبها فيما تقدم أنه \"حرام أو مكروه أو معيب\" فيتعلل به ويتوكأ عليه متوهمًا أن النويري بهذا يتردد في القطع بحرمته فإنه ليس من هذا الباب وإلا فإنه لو كان مراده تأرجح الحكم بين هذه الثلاثة \"التحريم والكراهة، والعيب\" من غير ترجيح التحريم على الأقل إن لم يكن القطع به عنده لما أثبت قوله بالتحريم ألبتة ولمحاه أصلًا حتى لا يؤثر عنه. وإلا فقد ذكر العلامة القسطلاني شارح البخاري عقبه فيه ما فيه وقد تقدم حكايته عنه ثم يقال لقد دلت قرائن الحال على أن العلامة النويري إنما يعنى بقوله ذاك التحريم ليس إلا: فإنه رحمه الله تعالى كان من أئمة القراءة ولم يؤثر عنه القول بجواز التركيب في القراءة ولا الترخيص فيه وهذه كتبه مخطوطة بين أيدينا فأين فيها النص على ذلك؟ وهذا أولًا: ثم يقال أرأيت إن كان كلام العلامة النويري وهو تلميذ الحافظ ابن الجزري رحمه الله تعالى متوجهًا إلى عدم القطع بحرمة هذا الخلط والتركيب في القراءة أفكان يفهم منه العلامة الضباع عدم الجواز فينص عليه ويصرح به وهو مَنْ هو جلاء ونبلًا وعلمًا وفضلًا اللهم: لا ولو فرضنا جدلًا جريًا مع أوهام المتوهم أن العلامة النويري عنى بعبارته تلك النص على تعييب خلط القراءة وتركيب الطرق وأنه هو الذي استقر حكمه عليه واطمأن قلبه إليه فهل يظن بإمام كبير كالنويري - رحمه الله تعالى - أن يدل الناس على ما تقضى قواعد الشرع وصحة النظر وجوامع الأصول عنده أنه معيب اللهم لا: وإلا فأين الورع وأين الحياء؟\nولهذا كله فقد قطع الإمام مصطفى بن عبد الرحمن الإزميري رحمه الله تعالى بأن حكم التركيب التحريم وجعل الاحتراز عنه باعثه على تأليف كتابه \"عمدة العرفان في تحرير أوجه القرآن\" فقال في سبب تأليفه وجمع ما فيه من الطرق: (... احترازًا عن التركيب لأنه حرام في القرآن على سبيل الرواية أو مكروه كراهة","vol":"1","page":300},{"text":"تحريم كما حققه أهل الدارية) .\nوهكذا أقول لأقطع الطريق على كل مترخص يتلاعب بجلال كلام الله تعالى أفرأيت إن كان خلط القراءة وتركيب الطرق مجرد معيب أيليق بك أن تدل الناس عليه وترشدهم إليه وترخص لهم فيه؟\nولله ما أصدق الإمام عبد البر لهجة حين ينقل إلينا عن التابعي الجليل سليمان التيمي نصيحته الخالصة \"إن أخذت برخصة كل عالم اجتمع فيك الشر كله\" اللهم سلمنا من ذلك وجنبنا الزلل في تلاوة كلامك وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على النحو الصحيح الذي يرضيك وترضى به عنا ياذا الجلال والإكرام ياذا الطول والإنعام. وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين.\nالتنبيه الرابع: جاء في آخر الرسالة المسماة \"أحكام تجويد القرآن: على رواية حفص بن سليمان تأليف محمد سعيد محمد علي ملحس\" قوله في جملة ما ذكره لحفص من أحكام التجويد: (... إلا أن المد في المنفصل يجوز قصره عن طريق \"الطيبة\" أهل المدينة المنورة) أهـ.\nوهذا عجيب جدًّا فقد حسب أن طريق الطيبة بطاء مفتوحة بعدها مثناة تحتيه مشددة مكسورة وهو متن نظمه الحافظ ابن الجزري رحمه الله تعالى في القراءات العشر الكبرى، معروف ومتداول، هو طريق الطيبة الذي هو علم على المدينة","vol":"1","page":301},{"text":"المنورة زادها الله شرفًا وعزًّا فاختلط عليه الأمر بين طريق الطيبة في القراءات العشر وبين الطيبة - المدينة المنورة - ففسر الطيبة المنظومة بأنه طريق أهل المدينة المنورة وليس بذاك والصواب أن القصر المذكور الجائز في المد المنفصل لحفص جاء من طريق الطيبة المنظومة في القراءات العشر للحافظ ابن الجزري كما تقدم وليس من طريق الطيبة الذي هو علم على المدينة المنورة فتنبه والله الموفق.\nالتنبيه الخامس: بخصوص التقاء المدين معًا - المنفصل والمتصل - حال الوصل لحفص من طريق الشاطبية.\nقال صاحب سراج المعالي: \"فائدة\" إذا كان المد المنفصل يمد أربع حركات فيمد المتصل عنه الوصل أربع حركات وخمسًا. وإذا مد المنفصل خمس حركات فلا يمد المتصل أقل من خمس لأن مده واجب ومد المنفصل جائز وإذا نقص الواجب عن الجائز لم يصح أهـ.\nوقال صاحب حل المشكلات بنحو ما ذكره صاحب السراج لِعاصم شيخ حفص. وعلى هذين القولين تصير الأوجه ثلاثة لحفص أو لشيخه عاصم سواء تقدم المنفصل على المتصل أم تأخر عنه.\nقلت: وما ذكره صاحبا سراج المعالي وحل المشكلات ورحمهما الله تعالى لعاصم أو لحفص عنه مبني على الأخذ بقواعد مراتب المد الفرعي التي سنذكرها بعد. ومن تلك القواعد. إن تقدم الضعيف على القوي من المدود كالمد المنفصل على المتصل ساوى القوي الضعيف وعلا عنه. وإن تأخر الضعيف عن القوي كتقدم المتصل على المنفصل ساوى الضعيف القوي ونزل عنه.\nوهذه القاعدة وإن كان معمول بها لكنها هنا بالذات لا توافق قراءة عاصم","vol":"1","page":302},{"text":"ولا رواية حفص عنه وذلك لأن النص الوارد عن عاصم في هذه المسألة أن من مد المنفصل عنه أربع حركات مد المتصل أربعًا فقط. ومن مد المنفصل خمسًا مد المتصل كذلك ففي المسألة وجهان فقط لا ثلاثة ويستوي في ذلك تقدم المنفصل على المتصل أو تأخره عنه وهذا هو الصواب. وما ذكره الشيخان فيما تقدم فهو سهو منهما بدليل أنهما مشيا على هذا النص الوارد عن عاصم أو حفص عنه في تساوي المدين عند الكلام على أحكام المد المتصل المتطرف همزه الموقوف عليه سواء سبقه المنفصل أو المتصل فقالا ما يفيد أن من مد ما قبل المتصل الموقوف عليه أربع حركات سواء أكان منفصلًا أم متصلًا مد المتصل الموقوف عليه أربعًا ثم ستًّا للوقف ومن مد السابق خمسًا مد المتصل الموقوف عليه خمسًا ثم ستًّا للوقف ... إلخ ما ذكراه من أحكام الروم والإشمام مما سنأتي عليه إن شاء الله تعالى في فصل المد الجائز العارض للسكون فتفطن لهذه المسألة.\nالتنبيه السادس: في بيان مراتب المد المنفصل والمتصل منفردين أو مجتمعين حالة الوصل لحفص من طريق طيبة النشر حيث تعرضنا لبعض الأحكام له من الطريق المذكور.\nأولًا: المد المنفصل بانفراده فيه لحفص من طريق الطيبة أربع مراتب وهي القصر وفويقه والتوسط وفويقه فالقصر حركتان وفويق القصر ثلاث حركات والتوسط أربع وفويق التوسط خمس.\nوالمد المتصل بانفراده فيه لحفص في حالة الوصل من طريق الطيبة ثلاث مراتب وهي: التوسط وفويق التوسط والإشباع.\nوقد تقدم فيما مضى مقدار التوسط وفويقه. وأما الإشباع فمقداره ست حركات كما مر.\nثانيًا: التقاء المدين معًا حالة الوصل.\nإذا التقى المدان معًا والحالة هذه فيجوز لحفص من الطيبة سبعة أوجه سواء تقدم المتصل على المنفصل أو تأخر عنه.\nفمثال تقدم المتصل على المنفصل قوله تعالى: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِّنَ السمآء ...﴾ [البقرة: ١٩] الآية. وكيفية إجراء الأوجه السبعة لحفص هنا وفيما شابهه كما يلي: التوسط في المتصل: عليه في المنفصل وجهان هما: القصر والتوسط ثم مد المتصل خمسًا وعليه يتعين في المنفصل خمس لا غير ثم مد المتصل ستًّا وعليه في المنفصل المراتب الأربع التي هي القصر وفويقه والتوسط وفويقه فجملة الوجوه سبعة.\nومثال تقدم المنفصل على المتصل قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس أَنتُمُ الفقرآء إِلَى الله﴾ [فاطر: ١٥] وطريقة إجراء الأوجه السبعة هنا لحفص وفيما ماثله كالآتي:\nالقصر في المنفصل: عليه في المتصل وجهان هما: التوسط والإشباع.\nثم مد المنفصل ثلاثًا: عليه في المتصل وجه واحد وهو الإشباع.\nثم التوسط في المنفصل: عليه في المتصل وجهان هما: التوسط والإشباع.\nثم مد المنفصل خمسًا: عليه في المتصل وجهان كذلك المد خمس والإشباع. فالكل سبعة وبالله التوفيق.\nالتنبيه السابع: في اجتماع ما يمد للتعظيم مع المد المنفصل لحفص عاصم من طريق طيبة النشر.\nإذا اجتمع ما يمد للتعظيم مع المد المنفصل فيتحصل لحفص من الطريق المذكور آنفًا ثلاثة أوجه سواء تقدم مد التعظيم على المد المنفصل أم تأخر عنه.\nفمثال تقدم مد التعظيم على المنفصل قوله تعالى: ﴿الله لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ الحي القيوم لاَ تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلاَ نَوْمٌ﴾ [البقرة: ٢٥٥] الآية.\nفعلى القصر في مد التعظيم القصر فقط في المد المنفصل بعده.\nوعلى المد في التعظيم القصر والتوسط في الثاني.\nومثال تقدم المد المنفصل على المد للتعظيم قوله تعالى: ﴿اتبع مَآ أُوحِيَ","vol":"1","page":303},{"text":"إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إلاه إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦] .\nفعلى قصر المد المنفصل القصر والتوسط فيما يمد للتعظيم وعلى التوسط في المنفصل التوسط فقط في المد للتعظيم فالوجوه ثلاثة في كلتا الحالتين.\nوقد نظم هذه الأوجه شيخ مشايخنا العلامة المحقق الشيخ عثمان راضي السنطاوي في كتابة \"النفائس المطربة: في تحرير أوجه الطيبة\" فقال رحمه الله تعالى:\nوَسِّط لتعْظيمِ بقَصْرٍ لمنفَصِلْ ... وَسَوِّهما معًا يَصِحُّ لمن تَلاَ أهـ\nفتأمل وبالله التوفيق.\nالكلام على النوع الثاني وهو المد الجائز العارض للسكون وأقسامه وسبب تسميته جائزًا وعارضًا ومقدار مده ووجهه وضابطه\nوهذا هو النوع الثاني من أنواع المد الجائز.\nوتعريفه: أن يقع سكون عارض للوقف بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده.\nفمثال الأول: نحو ﴿المفلحون﴾ [البقرة: ٢٠٧] ﴿بِمُؤْمِنِينَ﴾ [البقرة: ٨] ﴿بالعباد﴾ [البقرة: ٢٠٧] ونحو ﴿مَا يَشَآؤونَ﴾ [النحل: ٣١] ﴿خَاسِئِينَ﴾ [البقرة: ٦٢] [الأعراف: ١٦٦] ﴿وَإِلَيْهِ مَآبِ﴾ [الرعد: ٣٦] ونحو ﴿وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] ونحو ﴿","vol":"1","page":304},{"text":"اجتباه﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَعَزَّرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ﴿وَنَصَرُوهُ﴾ [الأعراف: ١٥٧] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] .\nويدخل فيه ما إذا كان الساكن العارض في همز بعد حرف المد نحو ﴿بِمَا شَآءَ﴾ [لبقرة: ٢٥٥] ﴿يَنْهَوْنَ عَنِ السوء﴾ [الأعراف: ١٦٥] ﴿وَلاَ المسيء﴾ [غافر: ٥٨] .\nومثال الثاني: نحو ﴿السير﴾ [سبأ ١٨] ﴿مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿مَثَلُ السوء﴾ [النحل: ٦٠] ﴿لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٩] .\nوسمي بالمد العارض للسكون لعروض سببه في الوقف وهو السكون.\nوكان حكمه الجواز لجواز قصره ومده عند كل القراء. فالقصر حركتان والمد يشمل التوسط والإشباع فالتوسط أربع حركات والإشباع ست وتجري هذه الأوجه الثلاثة على هذا الترتيب في كل مد عارض للسكون مما ذكرنا ونحوه إلا المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله","vol":"1","page":305},{"text":"مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨] فلا يجوز فيه القصر بحال حالة الوقف وإنما الجائز عمومًا لكل القراء هو التوسط والإشباع ما دونهما وبالنسبة لحفص عن عاصم فيجوز له المد وقفًا بقدر أربع حركات أو خمس أو ست وسنوضح ذلك قريبًا إن شاء الحق سبحانه.\nوقد أشار إلى المد الجائز العارض للسكون العلامة الجمزوري في تحفته بقوله:\nومِثْلُ ذا إن عَرضَ السكونُ ... وقْفًا كَتَعلَمُونَ نستعينُ اهـ\nكما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة مع المد الجائز المنفصل السابق بقوله:\nوجائزٌ إذا أَتَى مُنْفصِلًا ... أو عَرض السكونُ وقفًا مُسْجَلًا اهـ\nفصل في بيان الأوجه الجائزة وقفًا في المد العارض للسكون\nالمد العارض للسكون لا يخلو من أن يكون سكونه العارض في همز ونعني به المد المتصل العارض نحو ﴿إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨] لا نحو ﴿سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] أو هاء التأنيث نحو ﴿مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أو هاء ضمير نحو ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿آمَنَّا بِرَبِّ العالمين﴾ [الأعراف: ١٢١] ﴿","vol":"1","page":306},{"text":"لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٥٠] ﴿وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأعراف: ١٤٥] ﴿ظَنَّ السوء﴾ [الفتح: ١٢] ﴿وَحُسْنُ مَآبٍ﴾ [الرعد: ٢٩] وما إلى ذلك.\nفإن كان المد العارض للسكون في غير ما آخره همز نحو ﴿السفهآء﴾ [لبقرة: ١٣] أو هاء التأنيث نحو ﴿إِلَى النجاة﴾ [غافر: ٤١] أو هاء ضمير نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] وكان آخره مرفوعًا نحو ﴿نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿والله قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] ﴿إِنَّ الله بالناس لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ [البقرة: ١٤٣] بأن وُقِف على لَرَءُوفٌ. ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] .\nأو مضمونًا نحو ﴿ياهود﴾ [هود: ٥٣] ﴿ياشعيب﴾ [هود: ٨٧، ٩١] ﴿وَحَيْثُ﴾ [البقرة: ١٤٤، ١٥٠] ففيه سبعة أوجه لجميع القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أي الخالي من الروم والإشمام ثم يُؤْتَى بهذه المدود","vol":"1","page":307},{"text":"الثلاثة مرة أخرى بالسكون مع الإشمام. ثم الروم ولا يكون إلا مع القصر. وذلك لأن الروم مثل الوصل. وأصل المد العارض في حالة الوصل كان طبيعيًّا ومده حركتان. ولهذا كان الوقف بالروم كالوصل أي على مد حركتين.\nويستثنى من ذلك المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرف اللين فقط نحو ﴿مِّنْ عِندِ الله خَيْرٌ﴾ [البقرة: ١٠٣] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] في حالة الوقف بالروم مطلقًا. فإن الروم فيه لا يكون على القصر المعروف الذي هو حركتان كالوقف على نحو ﴿وَنِعْمَ النصير﴾ [الأنفال: ٤٠] بل على القصر الذي هو بمعنى مدّ مَّا وذلك لأن حرف اللين في الوصل يمدُّ مدًّا يسيرًا بقدر الطبع وقدروه بأنه دون المد الطبيعي فالروم فيه يكون كذلك أي بمدّ مّا ويضبط هذا المشافهة والإخلال بشيء من ذلك لحن وهذا هو المستفاد من التعريف الاصطلاحي للقصر في أول الباب. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من علمائنا ونورد هنا ما قاله العلامة الضباع في كتاب الإضاءة قال: \"إن في حروف المد واللين مدًّا أصليًّا وفي حروف اللين فقط مدًّا ما يضبط كل منهما المشافهة والإخلال بشيء منهما لحن وهذا معنى قول مكي: \"في حروف اللين من المد بعض ما في حروف المد\" وقد نص عليه سيبويه ... إلى أن قال: والدليل على أن في حرفي اللين مدًّا ما من العقل والنقل - أما العقل فإن علة المد موجودة فيهما والإجماع على دوران المعلول من علته. وأيضًا فقد قوي شبههما بحروف المد لأن فيهما شيئًا من الخفاء ويجوز إدغام الحرف بعدهما بإجماع في نحو ﴿كَيْفَ فَعَلَ﴾ [الفجر: ٦] ﴿قَوْمِ موسى﴾ [الأعراف: ١٥٩] بلا عسر\" ويجوز مع","vol":"1","page":308},{"text":"إدغامهما الثلاثة الجائزة في حروف المد بلا خلاف وأيضًا جوز أكثر القراء التوسط والطول فيهما وقفًا. وجوز ورش مدهما مع السبب.\nوأما النقل فنص سيبويه وناهيك به على ذلك وكذلك الداني ومكي إذ قالا: في حرفي اللين من المد بعض ما في حروف المد. وكذلك الجعبري قال: واللين لا يخلو من أيسر مد فيمد بقدر الطبع.\nفإن قلت أجمع القائلون به على أنه دون ألف. والمد لا يكون دون ألف.\n(قلت): الألف إنما هي نهاية الطبيعي وهذا لا ينافي أن ما دونها يسمى مدًّا لا سيما وقد تضافرت النصوص الدالة على ثبوت مدهما.\nفإن (قلت) قال أبو شامة: فمن مد ﴿عَلَيْهِم﴾ [الفاتحة: ٧] و﴿إِلَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ١٩٩] و﴿لَدَيْهِمْ﴾ [آل عمران: ٤٤] ونحو ذلك وفقًا أو وصلًا أو مد نحو ﴿والصيف﴾ [قريش: ٢] و﴿البيت﴾ [البقرة: ١٢٧] و﴿الخوف﴾ [الأحزاب: ١٩] و﴿الموت﴾ [العنكبوت: ٥٧] في الوصل فهو مخطىء وهذا صريح في أن اللين لا مد فيه (قلت): ما أعظمه مساعدًا لو كان في محل النزاع. لأن النزاع في الطبيعي وكلامه هنا في الفرعي بدليل قوله قبل. فقد بان لك أن حرف اللين لا مد فيه إلا إذا كان بعده همزة أو ساكن عند من رأى ذلك. وأيضًا فهو يتكلم على قول الشاطبي \"وإن تسكن اليا بين فتح وهمزة\" وليس كلام الشاطبي إلا في الفرعي بل أقول في كلام أبي شامة تصريح بأن اللين ممدود وأن مده قدر حرف المد","vol":"1","page":309},{"text":"وذلك أنه قال في الانتصار لمذهب الجماعة على ورش في قصر اللين. وهنا لما لم يكن فيهما مد كان القصر عبارة عن مد يسير يصيران به على لفظهما إذا كانت حركة ما قبلهما من جنسمها فقوله على لفظهما دليل المساواة. وعلى هذا فهو برىء مما فهم السائل من كلامه وهذا مما لا ينكره عاقل والله أعلم أهـ بحروفه.\nهذا: وما ذكرناه من كلام العلامة الضباع هنا قد نص عليه الإمام النويري في شرحه على الطيبة بكلام أوسع مما هنا كما نص عليه شيخه الحافظ ابن الجزري في النشر.\nوبعد: فقد ظهر لك مما قدمنا من نصوص أئمتنا أن الوقف بالروم على المد العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرفي اللين لا يكون على القصر الذي هو حركتان كما قد يتبادر بل على القصر الذي هو بمعنى مد ما لأنه في حالة الوصل يكون كذلك كما قدمنا.\nومن ثم تعلم أن ما قاله الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه الرائد في تجويد القرآن ص (٣٤) \"واعلم أن المد العارض للسكون إذا كان حرف لين مثل \"بيت وخوف\" فإن الروم يكون على عدم المد مطلقًا لأن الروم مثل حالة الوصل وقد علمت أنه في حالة الوصل لا يمد أصلًا\" أهـ. هو كلام لا يلتفت إليه ولا يعول عليه وكاتبه يعوزه الاطلاع وصحة الفهم وضبط المسائل العلمية.\nولنرجع إلى بقية الكلام على أوجه المد العارض للسكون الجائزة وقفًا فنقول:\nوإن كان المد العارض للسكون آخره مجرورًا نحو ﴿مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيمٍ﴾ [فصلت: ١٤] ﴿","vol":"1","page":310},{"text":"والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿وَتَفْصِيلًا لِّكُلِّ شَيْءٍ﴾ [الأنعام: ١٥٤] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] أو مكسروًا نحو ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١] ﴿زَوْجَيْنِ اثنين﴾ [هود: ٤٠] ففيه أربعة أوجه لكل القراء وهي المدود الثلاثة التي هي القصر فالتوسط فالإشباع وكلها بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم ولا يكون إلا مع القصر. وقد مر قريبًا بيان كيفية الوقف بالروم في المد العارض للسكون الذي سكونه بعد حرفي اللين فقط فتأمله.\nوإن كان المد العارض للسكون آخره منصوبًا نحو ﴿وَهَدَيْنَاهُمَا الصراط المستقيم﴾ [الصافات: ١١٨] ﴿وَقَدَّرْنَا فِيهَا السير﴾ [سبأ: ١٨] ﴿لاَ يَذُوقُونَ فِيهَا الموت﴾ [الدخان: ٥٦] أو مفتوحًا نحو ﴿إِنَّا كَفَيْنَاكَ المستهزئين﴾ [الحجر: ٩٥] ﴿فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾ [الحجر: ٩٦] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] ﴿كَيْفَ﴾ [الفيل: ١] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد فقط. وقد نظم أوجه المد الجائز العارض للسكون حالة الوقف في أحواله الثلاثة المتقدمة صاحب الجواهر الغوالي فقال رحمه الله تعالى:\nفي العارضِ الممدودِ سبعَةٌ أتَتْ ... إنْ ضُمَّ نحو نستعينُ قدْ ثبَتْ","vol":"1","page":311},{"text":"مدٌّ توسُّطٌ وقصرٌ سَكِّنا ... وأشْمِمْ وزدْ رومًا بقصْرٍ أُعْلِنَا\nوأرْبَعٌ في الجرِّ لا تُشْمِمْ سَمَا ... في النَّصْبِ إسْكانٌ كما تَقَدَّما اهـ\nوهنا انتهى كلامنا على المد العارض للسكون وما فيه من أوجه حال الوقف في غير ما آخره همز وهو المد المتصل العارض للسكون أو هاء تأنيث أو هاء ضمير فبقيت هذه الأنواع الثلاثة وإليك الكلام عليها على هذا الترتيب فنقول وبالله التوفيق.\nالكلام على المد المتصل العارض للسكون\nومثاله الوقف على نحو ﴿الضرآء والسرآء﴾ [الأعراف: ٩٥] ﴿ثَلاَثَةَ قروء﴾ [البقرة: ٢٢٨] ﴿وَلاَ المسيء﴾ [غافر: ٥٨] وهذا المد قد يكون مسبوقًا بأحد المدين - المنفصل أو المتصل - أو بهما معًا وقد لا يكون مسبوقًا بشيء من ذلك ويسمى الأول بالمد المتصل العارض للسكون المجموع مع ما قبله. ويمسى الثاني بالمد المتصل العارض للسكون المنفرد. ولكل منهما كلام خاص سنقتصر فيه هنا على ما يوافق رواية حفص عن عاصم من الشاطبية موافقة لقراءة العامة فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.\nالكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المنفرد\nالمد المتصل العارض للسكون المنفرد - أي الذي لم يُسبَق بمد متصل ولا بمنفصل إن كان آخره منصوبًا نحو ﴿نَسُوقُ المآء﴾ [السجدة: ٢٧] أو مفتوحًا نحو ﴿فَقَدْ بَآءَ﴾ [الأنفال: ١٦] ففيه ثلاثة أوجه لفحص عن عاصم من الشاطبية وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد فقط.","vol":"1","page":312},{"text":"وإن كان آخره مجرورًا نحو ﴿على سَوَآءٍ﴾ [الأنبياء: ١٠٩] أو مكسورًا نحو ﴿أولاء﴾ [آل عمران: ١١٩] ففيه خمسة أوجه لحفص من الطريق المذكور وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست بالسكون المجرد. ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فقط ذلك لأن الروم كالوصل كما تقدم. وهنا المد المتصل يمد في الوصل أربع حركات وخمس وإن كان آخره مرفوعًا نحو قوله تعالى: ﴿والله يُضَاعِفُ لِمَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] أو مضمومًا نحو ﴿وياسمآء﴾ [هود: ٤٤] ففيه لحفص من الطريق السالف الذكر ثمانية أوجه وهي الوقف بأربع حركات أو خمس أو ست وكلها السكون المجرد ثم يؤتى بهذه الأوجه الثلاثة مرة ثانية بالسكون مع الإشمام ثم الروم مع المد بأربع حركات وخمس فحسب فهذه هي الأوجه الثمانية وقد نظمها غير واحد من الأفاضل الأعلام وإليك أوضحها لشيخنا الموقر صاحب الفضيلة الشيخ محمد السباعي عامر رحمه الله تعالى قال:\nوقِفْ على مُتَّصلٍ تطرَّفَا ... إنْ كان منصوبًا بستٍّ وكَفَى\nوأربعٍ ثمَّ بخمسٍ فاقْضِ ... وكلُّها مع السكون المحضِ\nكجاءَ ساءَ شاءَ مع أضاءَ ... أفاءَ والسماءَ لا بناءَ\nومثلُهُ المجرورُ دون لبْسٍ ... والروم زدْ بأربعٍ وخمسِ","vol":"1","page":313},{"text":"مثالُهُ لفظ من السماء ... ونحو في السَّرَّاءِ والضَّرَّاءِ\nومثلُهُ المرفوعُ لكنْ زدْ لهُ الْ ... إشْمامَ في الكل أراهُ قدْ سَهُلْ\nمثاله يشاءُ أولياءُ ... (فما بكتْ عليهمُ السماءُ)\nإذنْ ففيه أوجُهٌ ثمانيهْ ... والخمسُ في المخفوضِ منكَ دَانِيه\nوالروم في ثلاثة المنصوب ... دعُهُ كإشمام بلا لَغُوب\nوالرَّوم لا يأتي مع الإشباع ... أي فيهما ففُزْ بالاتْبَاعِ اهـ\nتنبيه: ما ذكره الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه \"الرائد في تجويد القرآن\" من أوجه العارض للسكون الذي أصله المد المتصل حيث قال فيه: \"وإن كان مجرورًا مثل ﴿مِنَ المآء﴾ [الأنبياء: ٣٠] ففيه ستة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها مع الروم. وإن كان مرفوعًا مثل ﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦١] ففيه تسعة أوجه وهي الثلاثة التي في المنصوب ومثلها على كل من الروم والإشمام\" أهـ فقد بناه على ما ذكره من قبل من أن المد المتصل يجوز فيه الإشباع بقدر ست حركات لحفص وعليه. فقد جوز الوقف بالروم على الإشباع.\nومرتبة الإشباع هذه قلنا عليها فيما سبق أنها لا تجوز لحفص من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة. وإنما تجوز له في وجه من الطيبة. ولم ينبه الدكتور على ذلك ولا على ما يتعين عليها من أحكام حال الأداء ولا بد من هذا التنبيه. وقد بينا خطأ هذا القول وإقحامه على ما عرفه عامة الناس واستوفينا الرد عليه فيما تقدم بما لا مزيد عليه لمستزيد فراجعه في موضعه في التنبيه الثالث ص (٢٨٤)","vol":"1","page":314},{"text":"ولا التفات إلى قول هذا الدكتور وعليه فالوجوه ثمانية في العارض للسكون الذي أصله المتصل المرفوع وخمسة في المجرور منه كما قلنا سابقًا وكما أجمع عليه المسلمون لحفص من طريق الشاطبية.\nوعليه: فاعلم أن الوقف بالروم لا يأتي لحفص على الإشباع بحال من الطريق المذكور. وقد مر عليك قريبًا قول أستاذنا العلامة فضيلة الشيخ محمد السباعي عامر - عليه رحمة الله:\nوالرَّوْمُ لا يأتي مع الإشباع ... ... ... .. البيت\nنعم: يأتي الروم لحفص من الإشباع في المرفوع والمجرور من الطيبة فقط وفي قول كما أسلفنا وفي هذا الشأن يقول العلامة صاحب سراج المعالي في آخر بيت من نظم \"باب القصر لحفص من طريق طيبة النشر\":\nوإن تقِفْ نحو يشاءُ زدْ لدى ... ستٌ بهِ روْمًا كَذَا الجَرِّ بَدَا اهـ\nفقوله: \"زد\" أي زد لحفص الوقف بالروم على الحركات الست من طريق الطيبة على طريق الشاطبية الذي فيه الروم على الأربع حركات والخمس فقط وعليه فيكون لحفص من طريق الطيبة في العارض للسكون الذي أصله المد المتصل المرفوع تسعة أوجه وفي المجرور منه ستة بزيادة الروم في الوقف بالإشباع في كل منهما. ولا يخفى عليك ما قدمناه من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال على إشباع المد المتصل لحفص من الطيبة سواء قرىء بالإشباع وصلًا أو وقفًا في المتطرف مع الروم فالأحكام التي ذكرناها هناك والحالات المطردة في التنزيل المترتبة عليها هي هي لا تتغير فلا تغفل عنها والله يتولانا وإياك.\nالكلام على أوجه المد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدَّين أو بهما معًا\nالمد المتصل العارض للسكون المسبوق بأحد المدّين - المتصل أو المنفصل أو المسبوق بهما معًا فأوجه حفص فيه من الشاطبية تختلف عن أوجهه في المد المتصل العارض للسكون المنفرد الذي تقدم الكلام عليه قريبًا من الطريق نفسه.","vol":"1","page":315},{"text":"فالمنصوب منه أو المفتوح فيه أربعة أوجه. والمجرور منه أو المكسور فيه ستة. والمرفوع منه أو المضموم فيه عشرة.\nوإليك مثالًا لكل حالة من هذه الحالات الثلاث للقياس عليها:\nفمثال المد العارض للسكون المنصوب آخره أو المفتوح المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿فَسَوْفَ يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ إِن شَآءَ﴾ [التوبة: ٢٨] ومثال المسبوق بالمد المتصل نحو قوله تعالى: ﴿أولائك لَمْ يَكُونُواْ مُعْجِزِينَ فِي الأرض وَمَا كَانَ لَهُمْ مِّن دُونِ الله مِنْ أَوْلِيَآءَ﴾ [هود: ٢٠] فهنا لحفص من الشاطبية أربعة أوجه وهي مد المنفصل في الآية الأولى والمتصل في الثانية أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما أربع حركات أو ست بالسكون المجرد. ثم مد المنفصل والمتصل في الآيتين خمس حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه فيهما خمس حركات أو ست بالسكون المجرد أيضًا وما ذكرناه هنا في المتصل الموقوف عليه هو مثال للمفتوح ومثاله بالضبط المتصل المنصوب فتفطن.\nومثال المد المتصل العارض للسكون المكسور آخره المسبوق بالمد المنفصل نحو قوله تعالى: ﴿وَجِئْنَا بِكَ شَهِيدًا على هاؤلآء﴾ [النحل: ٨٩] ومثال المجرور المسبوق بالمنفصل أيضًا قوله تعالى: ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ وَمَا يخفى عَلَى الله مِن شَيْءٍ فَي الأرض وَلاَ فِي السمآء﴾ [إبراهيم: ٣٨] .\nوهنا لحفص من الشاطبية ست أوجه وبيانها كما يلي:\nمد المنفصل في الآيتين أربع حركات وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فيهما كذلك فهذه ثلاثة أوجه. ثم مد المنفصل خمس حركات في الآيتين أيضًا وعليه يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فيهما أيضًا فهذه ثلاثة تضم","vol":"1","page":316},{"text":"للثلاثة الأولى فتصير ستة أوجه. ومثل ذلك بالضبط ونفس الطريقة المد المتصل العارض للسكون المجرور المسبوق بالمد المتصل كقوله تعالى: ﴿يانسآء النبي لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النسآء﴾ [الأحزاب: ٣٢] وكذلك تجري الأوجه الستة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض المكسور المسبوق بالمدين معًا - المنفصل والمتصل - كقوله تعالى: ﴿لاَ إلى هؤلاء وَلاَ إِلَى هؤلاء﴾ [النساء: ١٤٣] فيمد المنفصل (وإن تعدد)، والمتصل المتقدمان أربع حركات فيهما وعلى هذه الأربع يأتي في المتصل الموقوف عليه أربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات ثم يؤتى بخمس حركات في المنفصل والمتصل المتقدمان وعلى هذه الخمس يأتي في المتصل الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فتفطن.\nومثال: المد المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمد المنفصل أو المتصل.\nفمثال الأول نحو قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ الناس قالوا أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] .\nومثال الثاني نحو قوله تعالى: ﴿فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .\nوهنا يتحصل لحفص من الشاطبية عشرة أوجه في كل من كلمة ﴿السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] و﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .\nوبيان كيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص كما يلي:\nأولًا: مد الأول في الآيتين أربع حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه ﴿السفهآء﴾ [البقرة: ١٣] و﴿يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] أربع حركات أو ست السكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط.\nفهذه خمسة أوجه أتت على مد الأول أربعًا.","vol":"1","page":317},{"text":"ثانيًا: مد الأول في الآيتين خمس حركات وعليه في الأخير الموقوف عليه خمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات فحسب فهذه خمسة أوجه أيضًا أتت على مد الأول خمسًا تضم للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة لا سقيم فيها ولا فيما سبق من أوجه.\nومثل المد المتصل العارض للسكون المرفوع المد المتصل العارض للسكون المضموم وكذلك تجري الأوجه العشرة السابقة بنفس الطريقة والترتيب في المتصل العارض للسكون المرفوع المسبوق بالمدين معًا - المنفصل والمتصل كقوله تعالى: ﴿وَإِن تُبْدُواْ مَا في أَنْفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُمْ بِهِ الله فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَآءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٨٤] .\nوكيفية إجراء الأوجه العشرة لحفص هنا كالآتي:\nأولًا: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معًا أربع حركات ويؤتى في الأخير الموقوف بأربع حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الوقف بالروم مع المد بأربع حركات فقط فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين أربعًا.\nثانيًا: يمد المنفصل والمتصل المتقدمان معًا خمس حركات ويؤتى في الأخير الموقوف عليه بخمس حركات أو ست بالسكون المجرد فيهما. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية. ثم الوقف بالروم مع المد بخمس حركات ليس غير. فهذه خمسة أوجه أتت على مد الأولين خمسًا تضاف للخمسة السابقة فتصير عشرة أوجه كلها صحيحة وهنا انتهى كلامنا على المد المتصل العارض للسكون المنفرد والمسبوق بالمدين معًا أو بأحدهما فتأمله جيدًا وبالله التوفيق.","vol":"1","page":318},{"text":"الكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء التأنيث\nإذا كان المد العارض للسكون آخره هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو ﴿بالغداة﴾ [الأنعام: ٥٢] ففيه المدود الثلاثة لكل القراء التي هي القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد فقط سواء كان منصوبًا نحو قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥] أو مجرورًا نحو قوله سبحانه: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] أو مرفوعًا نحو قوله تعالى: ﴿مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التوراة﴾ [آل عمران: ٩٣] من غير روم ولا إشمام لأن هاء التأنيث ضمن المواضع التي لا يدخلها روم ولا إشمام كما سيأتي والعلة في ذلك أن الهاء مبدلة من التاء التي كانت في الوصل. والروم والإشمام لا يدخلان في حرف كانت الحركة في غيره ولم تكن فيه. ولم يأت هذا العارض مفتوحًا ولا مكسورًا ولا مضمومًا لأن هاء التأنيث معربة دائمًا وليست مبنية فتأمل.\nتتمة: ما ذكرناه قريبًا من جواز المدود الثلاثة في المد العارض للسكون الذي آخره هاء تأنيث هو أحد القولين فيه.\nوالثاني: يمد مدًّا طويلًا وجهًا واحدًا كالمد اللازم نص عليه العلامة المارغني في النجوم الطوالع وحجته أن السكون لازم في الحرف الموقوف عليه لعدم تحرك الهاء في الوصل والوقف. أما عدم تحركها في الوصل فلعدم وجودها فيه. وأما عدم تحركها في الوقف فظاهر وحينئذ تندرج فيما سكونه لازم وتمد الألف قبلها مدًّا طويلًا في الوقف. ولا يجوز فيه القصر ولا التوسط ولأهمية هذه المسألة فقد نقلنا كلام النجوم الطوالع هنا برمته: قال العلامة المارغني رحمه الله تعالى في باب الممدود والمقصور ما نصه \"تنبيه\" يتعين المد الطويل في الوقف","vol":"1","page":319},{"text":"على اللائي - لورش على مذهب من أخذ له بتسهيل الهمزة بين بين في الوصل وإبدالها ياء في الوقف. ويتعين المد الطويل أيضًا لجميع القراء في الوقف على كل ما آخره في الوصل تاء قبلها ألف وإذا وقف عليه أبدلت تاؤه هاء نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] و﴿الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧] و﴿الحياة﴾ [البقرة: ٨٦] و﴿تُقَاةً﴾ [آل عمران: ٢٨] ولا يجوز في ذلك كله توسط ولا قصر كما نص عليه في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] الحافظ أبو عمرو الداني في كتابيه التلخيص والمفردة - وخاتمة المحققين سيدي علي النوري في غيث النفع وقرأت به على شيخنا ﵀ في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] وفي نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] ونبهنا عليه غير مرة واقتصر عليه في المسألتين بعض شراح المتن.\nووجهه لزوم السكون للحرف الموقوف عليه وهو الياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] والهاء في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] إذ يصدق عليهما أنهما لا يتحركان لا وصلًا ولا وقفًا. أما عدم تحركهما وصلًا فلعدم وجودهما فيه. وأما عدم تحركهما وقفًا فظاهر وحينئذ يندرجان فيما سكونه لازم فيمد الألف قبلهما في الوقف مدًّا طويلًا لازمًا لأجلهما فإن (قلت) الياء في (اللائي) والهاء في نحو (الصلاة) عارضان في أنفسهما لأنهما لا يوجدان إلا في الوقف فيكون سكونهما عارضًا بعروضهما (قلت) المعتبر لزوم السكون لهما وإن كانا في أنفسهما عارضين إذ لو اعتبر عروض سكونهما لعروضهما لجاز الروم والإشمام في كل ما رسم بالهاء من ﴿رَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] و﴿نِّعْمَةٍ﴾ [النحل: ٥٣] و﴿الصلاة والزكاة﴾ [مريم: ٣١] لأن الروم والإشمام إنما يكونان فيما سكونه عارض مع أنهم اتفقوا على منع الروم والإشمام في ذلك كما سيأتي في باب الوقف وذكر العلاقة الشيخ سيدي أحمد الشقانصي في كتابه - الشهب الثواقب -","vol":"1","page":320},{"text":"أنه قرأ في ذلك بالأوجه الثلاثة في الوقف وهو مخالف لما قدناه وكل يقرأ بما أخذ لكن ينبغي لمن أخذ بالأوجه الثلاثة في الوقف أن يقف بذلك بالطويل احتياطًا وخروجًا من الخلاف أهـ بلفظه.\nقلت: وكما نص العلامة المارغني على أن المد في نحو \"الصلاة\" وقفًا هو من باب المد اللازم كما مر نص عليه كذلك العلامة الشيخ الأمين الطرابلسي في مذكرته وعبارته \"ويتعين الإشباع في الوقف على المختوم بهاء التأنيث نحو \"الصلاة\" ولا يجوز التوسط ولا القصر وقد نظمت ذلك فقلت:\nوأشبعْ فقط مدَّ الصَّلاة ونحوه ... لدى الوقفِ عند الكلِّ يا صاح فاعْقِلاَ اهـ\nيقول مقيده عفا الله عنه: ويؤخذ مما تقدم أن المد العارض للسكون الذي سكونه واقع في هاء التأنيث ﴿كَمِشْكَاةٍ﴾ [النور: ٣٥] يجوز فيه الوجهان وقفًا.\nالأول: الوقف بالممدود الثلاثة قياسًا على غيره من العوارض كما مر.\nالثاني: الوقف بالإشباع وجهًا واحدًا كالمد اللازم وفق قول المارغني والطرابلسي ولا مانع عندي من الأخذ بالوجهين غير أني أميل إلى الإشباع أكثر لأنه لا فرق بينه وبين ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] في وجه الوقف بالياء الساكنة لورش وموافقيه فالياء في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] لا توجد إلا في الوقف وكذلك هاء التأنيث لا توجد إلا في الوقف أيضًا. وقد أجمعوا على وجه الإشباع في ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] على وجه الوقف بالياء الساكنة لورش ومن وافقه من القراء فإذا لم نعتبر الإشباع وجهًا واحدًا في نحو ﴿الصلاة﴾ [البقرة: ٣] وقفًا واعتبرنا المدود الثلاثة فيه إذًا فلنعتبرها في وقف ﴿اللائي﴾ [الأحزاب: ٤] أيضًا إذ الحجة واحدة ولا قائل بذلك.\nوعليه فالإشباع هو المعتمد بل هو الواجب في الوقف على نحو \"الصلاة\"","vol":"1","page":321},{"text":"كما قرره المارغني والطرابلسي. وإذا وقف بالمدود الثلاثة فيه على القول الثاني فينبغي الوقف بوجه الإشباع احتياطًا وخروجًا من الخلاف كما تقدم في كلام شيخنا العلامة المارغني، والله أعلم.\nالكلام على أوجه المد الجائز العارض للسكون الذي آخره هاء الضمير\nإذا كان المد الجائز العارض للسكون الذي وقع سكونه العارض في هاء الضمير نحو ﴿اجتباه وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة: ٢] ﴿وَوَصَّيْنَا الإنسان بِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٥] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٣] ففيه المدود الثلاثة المتقدمة بالسكون المجرد لجميع القراء واختلف في جواز الروم والإشمام في هاء الضمير على ثلاثة مذاهب.\nالأول: منع الروم والإشمام فيها مطلقًا قياسًا على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف.\nالثاني: جواز الروم والإشمام فيها مطلقًا بشروطهما المعروفة.\nالثالث: التفصيل وهو مذهب أكثر المحققين وأعدل المذاهب عند الحافظ ابن الجزري كما في النشر وحاصله منع الروم والإشمام فيها في أربع صور. وجوازهما فيما عداها وإليك صور المنع والجواز.\nأما صور المنع الأربع فيهي كالآتي:\nالأول: أن يقع قبل الهاء ياء ساكنة سواء كانت مدية نحو ﴿أَنْ أَرْضِعِيهِ﴾ [القصص: ٧]","vol":"1","page":322},{"text":"أو لينة نحو ﴿لِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] .\nالثانية: أن يقع قبلها واو ساكنة ويستوي في ذلك الواو المدية نحو ﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: ٢٤] أو اللينة نحو ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ﴾ [الأحقاف: ٢٤] .\nالثالثة: أن يقع قبلها كسرة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الحج: ٧٤] .\nالرابعة: أن يقع قبلها ضمة نحو ﴿قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿فَمَا جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٤] . وفيما سوى هذه الصور الأربع يجوز الوقف بالروم والإشمام. وبالاستقراء وجدنا أن صور الجواز ثلاث وهي كما يلي:\nالأولى: أن يقع قبلها فتحة نحو ﴿فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] .\nالثانية: أن يقع قبلها ساكن صحيح نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿استأجره﴾ [لقصص: ٢٦] .\nالثالثة: أن يقع قبلها ألف المد نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] ﴿وَعَلَّمْنَاهُ﴾ [الأنبياء: ٨٠] .\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى هذه المذاهب الثلاثة في الطيبة بقوله:\nوخُلْفُ ها الضَّمير وامنَعْ في الأتَمْ ... منْ بعد يا أوْ واو أو كسر وضَمْ اهـ\nوعلى ضوء ما تقدم يمكن معرفة ما في هاء الضمير الواقع فيها السكون","vol":"1","page":323},{"text":"العارض بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده من الأوجه اتفاقًا واختلافًا وعليه فنقول:\nإذا كانت الهاء مضمومة نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ﴾ [الأنعام: ١١٢] ﴿وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿وَشَرَوْهُ﴾ [يوسف: ٢٠] .\nففيه على المذهب الأول وهو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة المتقدمة غير مرة بالسكون المجرد فقط.\nوعلى المذهب الثاني وهو مذهب الجواز سبعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد. ثم بالسكون مع الإشمام مرة ثانية ثم الروم مع القصر والمراد من القصر هنا هو حذف صلة الهاء كلية وهذا معنى من معاني القصر كما هو المأخوذ من التعريف الاصطلاحي الذي قدمناه في صدر الباب فتأمله.\nوعلى المذهب الثالث وهو مذهب التفصيل هو أن نحو ﴿مَا فَعَلُوهُ وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٢-١١٣] فيه المدود الثلاثة بالسكون المجرد فحسب لأن الروم والإشمام في مذهب التفصيل لا يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بالواو المدية أو اللينة.\nوفي نحو ﴿فَبَشَّرْنَاهُ﴾ [الصافات: ١٠١] الأوجه السبعة المتقدمة لأن الروم والإشمام في هذا المذهب يجوزان في هاء الضمير المسبوقة بألف المد وإن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿قُصِّيهِ﴾ [القصص: ١١] ﴿بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] ففيه على المذهب الأول الذي هو مذهب المنع ثلاثة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد لا غير وعلى المذهب الثاني الذي هو مذهب الجواز أربعة أوجه وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد ثم الروم مع القصر. وتقدم قريبًا معنى القصر هنا فتذكر وعلى المذهب الثالث الذي هو مذهب التفصيل ثلاثة أوجه فقط وهي المدود الثلاثة بالسكون المجرد كمذهب المنع بالضبط لأن الروم في مذهب التفصيل ممنوع إذا وقعت الهاء بعد الياء المدية أو اللينة ولم يأت هذا المد العارض مفتوحًا ولا منصوبًا ولا مرفوعًا ولا مجرورًا لأن هاء الضمير مبنية دائمًا وليست معربة وبناؤها لا يكون إلا على الضم أو الكسر وسيأتي الكلام على تعريفها وأحوالها الأربعة في التنزيل في ختام باب المد والقصر إن شاء الله تعالى.","vol":"1","page":324},{"text":"فصل في بيان حكم السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين وما يجوز فيه من الأوجه وقفًا\nتقدم الكلام على السكون العارض في الوقف المسبوق بحرف المد واللين أو حرف اللين وحده. والكلام هنا على السكون العارض غير المسبوق بشيء من ذلك وهذا السكون لا يخلو حاله من أن يكون في هاء تأنيث نحو ﴿مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] أو في هاء ضمير نحو ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] أو في عارض الشكل نحو الميم من ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] أو في غير ذلك نحو ﴿أَنَّهَا الحق﴾ [الشورى: ١٨] ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] وحكم الوقف عليه فيه تفصيل.\nفإن كان السكون العارض هذا في غير ما آخره هاء تأنيث أو هاء ضمير أو عارض شكل وكان مرفوعًا نحو ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] ﴿يُبْدِئُ﴾ [العنكبوت: ١٩] ﴿قُلْ هُوَ الله أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] أو مضمومًا نحو ﴿مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤] ﴿فَعَلَى الله تَوَكَّلْتُ﴾ [يونس: ٧١] ففيه وقفًا ثلاثة أوجه وهي الوقف بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم.\nوإن كان مجرورًا نحو ﴿بِعَشْرٍ﴾ [الأعراف: ١٤٢] أو مكسورًا نحو ﴿قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ","vol":"1","page":325},{"text":"رَبُّكِ﴾ [الذاريات: ٣٠] ففيه في الوقف وجهان هما الوقف بالسكون المجرد ثم بالروم.\nوإن كان منصوبًا نحو ﴿العسر واليسر﴾ [البقرة: ١٨٥] أو مفتوحًا نحو ﴿الذي أَنشَأَ﴾ [الأنعام: ١٤١] ففيه وجه واحد وهو الوقف بالسكون المجرد فحسب.\nوقد نظم هذه الأوجه في هذه الأحوال الثلاثة صاحب سراج المعالي فقال رحمه الله تعالى:\nمالاَ يُمَدُّ خُذْ ثلاثًا إن يُضَمُ ... واثنين جرًّا واحِدٌ في النَّصْب تَم اهـ\nوإن كان السكون العارض في هاء التأنيث وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء نحو ﴿كَلِمَةً طَيِّبَةً﴾ [إبراهيم: ٢٤] ففيه الوقف بالسكون المجرد من غير روم، ولا إشمام لأن الروم والإشمام لا يدخلان هاء التأنيث كما تقدم ويستوي في ذلك المرفوع منها نحو ﴿وَلِي نَعْجَةٌ وَاحِدَةٌ﴾ [ص: ٢٣] والمجرور نحو ﴿فِي الجارية﴾ [الحاقة: ١١] والمنصوب نحو ﴿وَكُنتُمْ أَزْوَاجًا ثَلاَثَةً﴾ [الواقعة: ٧] .\nأما إذا رسمت هاء التأنيث تاء مفتوحة في مواضعها المعروفة في التنزيل فيجوز دخول الروم والإشمام حالة الوقف عليها قال في النجوم الطوالع \"لأن الوقف في هذا القسم على الحرف الذي كانت الحركة لازمة له في الوصل وهو التاء\" أهـ.\nوعليه فيكون في المرفوع منها نحو ﴿بَقِيَّةُ﴾ [هود: ٨٦] ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ [الزخرف: ٣٢]","vol":"1","page":326},{"text":"الوقف بالأوجه الثلاثة السكون المجرد والإشمام والروم وفي المجرور نحو ﴿بِنِعْمَةِ الله﴾ [لقمان: ٣١] الوقف بوجهين السكون المجرد والروم وفي المنصوب نحو ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ [الأعراف: ٥٦] الوقف بوجه واحد وهو السكون المجرد فحسب.\nوإن كان السكون العارض في هاء الضمير نحو ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] ﴿استأجره﴾ [القصص: ٢٦] ﴿وَحَمْلُهُ﴾ [الأحقاف: ١٥] ففي الوقف عليه خلاف وهو الخلاف السابق في هاء الضمير في جواز الروم والإشمام فيها وعدم جوازهما ويترتب على هذا الخلاف ثلاثة مذاهب كما تقدم وهي كالآتي:\nالأول: الوقف بالسكون المجرد فقط من غير روم ولا إشمام سواء أكانت مضمومة نحو ﴿جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ﴿فَلْيَصُمْهُ﴾ [البقرة: ١٨٥] ﴿وَلَهُ الدين وَاصِبًا﴾ [النحل: ٥٢] أم مكسورة نحو ﴿حَقَّ قَدْرِهِ﴾ [الأنعام: ٩١] قياسًا على هاء التأنيث لما بينهما من التشابه في الوقف وهذا هو مذهب المنع المطلق.\nالثاني: الوقف بالأوجه الثلاثة في المضمومة وبوجهي السكون المجرد والروم في المكسورة وهذا هو مذهب الجواز المطلق.\nالثالث: مذهب التفصيل وهو الأفضل عند الكثيرين من الأئمة والمختار عند الحافظ ابن الجزري وهو إن كانت الهاء مكسورة نحو ﴿إلى أَهْلِهِ﴾ [الذاريات: ٢٦] أو مضمومة بعد ضم ﴿جَزَآؤُهُ﴾ [يوسف: ٧٥] ففيها الوقف بالسكون المجرد فقط من غير روم ولا إشمام.","vol":"1","page":327},{"text":"وإن كانت الهاء مضمومة بعد فتح نحو ﴿لَّن تُخْلَفَهُ﴾ [طه: ٩٧] أو بعد ساكن صحيح نحو ﴿فانفجرت مِنْهُ﴾ [البقرة: ٦٠] ففيها الوقف بالأوجه الثلاثة السكون المجرد والإشمام والروم.\nوإن كانت السكون العارض في عارض الشكل وهو ما كان ساكنًا وحرك في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين كالميم من نحو ﴿إِن يَعْلَمِ الله﴾ [الأنفال: ٧٠] ﴿قُمِ الليل﴾ [المزمل: ٢] ﴿وَمِنْهُمُ الذين﴾ [التوبة: ٦١] والواو من نحو ﴿رَأَوُاْ العذاب﴾ [لشورى: ٤٤] واللام من نحو ﴿قُلِ انظروا﴾ [يونس: ١٠١] وما إلى ذلك ففيه الوقف بالسكون المجرد من غير روم ولا إشمام سواء أكانت الحركة ضمة أم كسرة.\nوسمي بعارض الشكل لأن الساكن الصحيح تحرك بحركة عارضة عند وصله بما بعده للتخلص من التقاء الساكنين.\nومن عارض الشكل الوقف على كلمتي ﴿حِينَئِذٍ﴾ [الواقعة: ٨٤] و﴿يَوْمَئِذٍ﴾ [القيامة: ٢٢، ٢٤] لأن كسرة الذال فيهما عارضة فالوقف عليهما بالسكون المجرد أيضًا.","vol":"1","page":328},{"text":"ووجه امتناع الروم والإشمام في الحركة العارضة عمومًا هو أن ما وجدت فيه أصله السكون ووجود هذه الحركة كان لأجل التخلص من التقاء الساكنين فإذا وقف على الحرف المحرك بها زالت العلة التي من أجلها جيء بها ورجع إلى الأصل وهو السكون. وما كان أصله السكون لا يدخله روم ولا إشمام كما هو مقرر وكما سيأتي والله أعلم.\nتنبيهات:\nالأول: يستثنى من السكون العارض في الوقف غير المسبوق بحرف المد أو اللين الواو المتحركة بالفتح وصلًا الواقعة بعد الضم نحو ﴿لَن نَّدْعُوَاْ﴾ [الكهف: ١٤] ﴿لِّتَتْلُوَاْ﴾ [الرعد: ٣٠] ﴿هُوَ﴾ [الحشر: ٢٢، ٢٣] وكذلك الياء المتحركة بالفتح وصلًا الواقعة بعد الكسر نحو ﴿لِّيَقْضِيَ الله﴾ [الأنفال: ٤٢] ﴿أَن يَأْتِيَ بالفتح﴾ [المائدة: ٥٢] وهي فلا يوقف عليهم بالسكون الصحيح وإن كانتا متحركتين بالفتح كما قد يتبادر بل يكونان في الوقت ساكنتين حرفي مد ولين لوقع الواو ساكنة إثر ضم والياء ساكنة إثر كسر كما هي القاعدة بخلاف الواو المتحركة بالفتح أو بالضم الواقعة إثر سكون صحيح نحو ﴿لَهْوَ الحديث﴾ [لقمان: ٦] ﴿لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤] والياء المتحركة بالكسر أو بالضم الواقعة إثر ساكن صحيح","vol":"1","page":329},{"text":"كذلك نحو ﴿بالوحي﴾ [الأنبياء: ٤٥] ﴿وَحْيٌ﴾ [النجم: ٤] فالوقف عليهما يكون بالسكون الصحيح حينئذ لا ندراجهما تحت قاعدة الوقف بسكون المتحرك سكونًا صحيحًا فتأمل.\nالتنبيه الثاني: يحذف التنوين من المنون في حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون سواء أكان الحرف الموقوف عليه تقدمه حرف مد ولين أو حرف لين أم لم يتقدمه نحو ﴿مِن سواء﴾ [يوسف: ٥١] ﴿والله قَدِيرٌ﴾ [الممتحنة: ٧] ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ﴾ [الشورى: ١١] ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] ﴿دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] ﴿مِنْ حَقٍّ﴾ [هود: ٧٩] ﴿على بَعْضٍ﴾ [البقرة: ٢٥٣] وما إلى ذلك.\nوكذلك تحذف صلة هاء الضمير في حالة الوقف بالروم كحذفها في حالة الوقف بالسكون أيضًا نحو ﴿يُغْنِيكُمُ الله مِن فَضْلِهِ﴾ [التوبة: ٢٨] ﴿وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ﴾ [الكهف: ٤٢] ﴿واشكروا لَهُ﴾ [سبأ: ١٥] .\nالتنبيه الثالث: إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر في حالة القراءة كأن وقف على فواصل سورة الفاتحة مثلًا فلا ينبغي للقارىء أن يمد أحدها أكثر أو أقل من الآخر بحجة أن كل مد عارض للسكون فيه المدود الثلاثة فيمد الأول طويلًا والثاني قصيرًا والثالث متوسطًا كل هذا لا يجوز والذي ينبغي فيه هو التسوية بما جاء في العارض الأول من المد وباقي العوارض تابعة له مدًّا وتوسطًا","vol":"1","page":330},{"text":"وقصرًا وذلك لأن رواة المد في العارض غير رواة التوسط فيه غير رواه القصر فيه أيضًا.\nوكذلك الحكم بعينه فيما إذا اجتمع مدان عارضان للسكون أو أكثر وكان السكون العارض مسبوقًا بحرف اللين كأن وقف على فواصل سورة قريش مثلًا فينبغي التسوية في العموم مدًّا وتوسطًا وقصرًا ولا تجوز التفرقة لأن التسوية في مثل هذا وذاك من جملة التجويد. وهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة بقوله \"واللفظ في نظيره كمثله\" فتفطن.\nالتنبيه الرابع: علم مما تقدم أن المد الجائز العارض للسكون مطلقًا سواء كان ممدودًا بحرف المد واللين أو بحرف اللين فقط نحو ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ﴾ [البقرة: ٢] يجوز فيه المدود الثلاثة التي هي القصر والتوسط والإشباع وهذه المدود الثلاثة تجري في كل من النوعين - أي العارض الممدود بحرف المد واللين أو العارض الممدود بحرف اللين على انفراد.\nأما إذا اجتمع النوعان معًا فتزيد الأوجه على الثلاثة وتصير ستة تأتي في الأخير منها سواء تقدم الممدود بحرف المد واللين على المدود بحرف اللين أو تأخر عنه.","vol":"1","page":331},{"text":"فمثال: تقدم العارض الممدود بحرف المد واللين على العارض الممدود بحرف اللين فقط نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ آمَنتُمْ لَهُ قَبْلَ أَنْ آذَنَ لَكُمْ إِنَّهُ لَكَبِيرُكُمُ الذي عَلَّمَكُمُ السحر فَلَسَوْفَ تَعْلَمُونَ لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩-٥٠] بأن وقف على أجمعين وعلى لا ضير في اللين العارض وهو الأخير ستة أوجه لجميع القراء وبيانها كالآتي:\nالقصر في أجمعين وضير معًا. ثم التوسط في أجمعين عليه التوسط.\nوالقصر في لا ضير. ثم المد في أجمعين. عليه المدود الثلاثة في لا ضير.","vol":"1","page":332},{"text":"وقد نظم أوجه الحالة الشيخ العلامة على المنصوري رحمه الله تعالى فقال:\nوكلُّ منْ أشْبَعَ نحو الدين ... ثلاثة تجري بوقفِ اللين\nومنْ يرى قصْرًا فبالقصر اقْتَصَرْ ... ومنْ يوسِّطْهُ يُوَسِّط أوْ قَصَرْ اهـ\nومثال تقدم العارض الممدود بحرف اللين على العارض الممدود بحرف المد واللين نحو قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بأن وقف على \"لا ريب\" وعلى \"المتقين\" ففي العارض الأخير ستة أوجه لعامة القراء وتوضيحها كالآتي:\nالقصر في \"لا ريب\" عليه المدود الثلاثة في \"المتقين\" ثم التوسط في \"لا ريب\" عليه التوسط والمد في \"المتقين\" ثم المد فيهما معًا.\nوقد نظم أوجه هذه الحالة المحقق سيدي الشيخ مصطفى الميهي الأحمدي ﵁ فقال:\nوكلُّ منْ قصر حرف اللين ... ثلاثة تجري بنحو الدِّين\nوإن تُوَسِّطْهُ فوسِّط اشْبعَا ... وإن تَمُدَّهُ فمُدَّ مُشْبعَا اهـ\nالكلام على النوع الثالث وهو المد الجائز البدل وتعريفه وضابطه وأقسامه ووجه تسميته بالبدل وبالجائز\nوهذا هو النوع الثالث والأخير من أنواع المد الجائز.\nوتعريفه: أن يتقدم الهمز على حرف المد نحو ﴿ءَادَمَ﴾ [الأعراف: ٢٦، ٢٧، ٣١، ٣٥] ﴿إِيمَانًا﴾ [التوبة: ١٢٤] ﴿وَأُوذُواْ﴾ [آل عمران: ١٩٥] .","vol":"1","page":333},{"text":"وسمي بمد البدل لإبدال حرف المد من الهمز. فإن الأصل في هذه الكلمات \"ءَادَمَ. إيمانًا. وأؤذوا\" بهمزتين الأولى متحركة والثانية ساكنة فأبدت الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها على القاعدة الصرفية المعروفة فصارت الكلمات. ءَادَمَ. إيمانًا. وأوذوا.\nوكان حكمه الجواز لجواز قصره وتوسطه ومده. فالقصر لجميع القراء والتوسط والمد زائدان لورش من طريق الأزرق خاصة.\nوحكم القصر فيه للجميع مشروط بألا يقع بعده همز أو سكون أصلي نحو ﴿بُرَءآؤاْ﴾ [الممتحنة: ٤] ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] فإن كان كذلك فيتعين المد لكلٍّ عملًا بأقوى السببين كما سيأتي.\nوقد أشار إلى المد الجائز البدل العلامة الجمزوري في تحفته فقال:\nأو قُدِّمَ الهمزُ عن المدِّ وذا ... بدل كآمنوا وإيمانًا خُذَا اهـ\nهذا: وينقسم المد البدل إلى قسمين:\nالأول: المد البدل الأصلي وهو ما تقدم ذكره.\nالثاني: المد الشبيه بالبدل نحو ﴿لَيَئُوسٌ﴾ [هود: ٩] ﴿يَشَآؤونَ﴾ [النحل: ٣١] ﴿مُّتَّكِئِينَ﴾ [الكهف: ٣١] ﴿مَآبٍ﴾ [ص: ٢٥، ٤٩] في حالة الوصل ونحو ﴿فَإِنْ","vol":"1","page":334},{"text":"فَآءُو﴾ [البقرة: ٢٢٦] ﴿وَبَآءُوا﴾ [آل عمران: ١١٢] مطلقًا ونحو ﴿دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١] حالة الوقف.\nوسمي شبيهًا بالبدل لأن حرف المد الواقع بعد الهمزة فيه ليس مبدلًا من الهمز كما في الأصلي. ولتقدم الهمز على حرف المد في الجملة. فبين النوعين اتفاق وافتراق.\nأما الاتفاق فلأن الهمزة تقدم علىحرف المد في كل منهما.\nوأما الافتراق فلأن حرف المد الذي بعد الهمز في الأصلي مبدل من الهمز الذي كان ساكنًا بخلاف حرف المد الذي بعد الهمز في الشبيه بالبدل فإنه أصلي وليس مبدلًا من الهمز. ويؤخذ مما ذكرنا أن مد البدل مطلقًا تارة يثبت وصلًا ووقفًا نحو ﴿آمَنَ الرسول﴾ [البقرة: ٢٨٥] ﴿أَنْبِئُونِي﴾ [البقرة: ٣١] وتارة يثبت وصلًا وقفًا نحو ﴿والله عِنْدَهُ حُسْنُ المآب﴾ [آل عمران: ١٤] ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ [الأنعام: ١٣٤] وتارة يثبت وقفًا لا وصلًا كالوقف على نحو ﴿غُثَآءً﴾ [الأعلى: ٥] وجاءوا من ﴿وجآءوا أَبَاهُمْ﴾ [يوسف: ١٦] وتارة يثبت ابتداء فقط كما لو ابتدىء بنحو ﴿اؤتمن﴾ [البقرة: ٢٨٣] ﴿ائذن لِّي﴾ [التوبة: ٤٩] فتلك أربع حالات للمد البدل مطلقًا تأملها والله الموفق.","vol":"1","page":335},{"text":"تنبيه هام: مادة أتى إذا كانت فعلًا وقعت في القرآن الكريم مقصورة الهمز تارة وممدودة تارة أخرى. ويستوي في ذلك المتصلة بالضمير وغير المتصلة. وبعض المبتدئين لا يعرف الممدودة من المقصود ويلتبس عليه الحال فيمد المقصورة ويقصر الممدودة وهذا مفسد للقراءة لأن كلًاّ من القصر والمد في الهمزة يعطي معنى في الكلمة. ولكل من القصر والمد علامة.\nأما علامة القصر فهي إن أفادت كلمة \"أتى\" معنى المجيء فهمزتها مقصورة سواء اتصلت بالضمير أم لم تتصل.\nفالمتصلة بالضمير كقوله تعالى: ﴿وَآتَيْنَاكَ بالحق﴾ [الحجر: ٦٤] ﴿* وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الخصم﴾ [ص: ٢١] ﴿بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ﴾ [المؤمنون: ٧١] ﴿فَأَتَاهُمُ الله مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُواْ﴾ [الحشر: ٢] ﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الغاشية﴾ [الغاشية: ١] وما إلى ذلك.\nوغير المتصلة بالضمير كقوله سبحانه: ﴿أتى أَمْرُ الله فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ [سورة النحل: ١] ﴿كَذَلِكَ مَآ أَتَى الذين مِن قَبْلِهِمْ﴾ [الذاريات: ٥٢] ﴿فَأَتَى الله بُنْيَانَهُمْ مِّنَ القواعد﴾ [النحل: ٢٦] وما أشبه ذلك.\nوأما علامة المد فهي إن أفادت معنى الإعطاء فهمزتها ممدودة سواء اتصلت بضمير أم لم تتصل.","vol":"1","page":336},{"text":"فمثال المتصلة بالضمير كقوله تعالى: ﴿فَآتَاهُمُ الله ثَوَابَ الدنيا وَحُسْنَ ثَوَابِ الآخرة﴾ [آل عمران: ١٤٨] ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا﴾ [الحجر: ٨٧] ﴿وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله﴾ [القصص: ٧٧] ﴿وَآتَيْنَاهُم بَيِّنَاتٍ مِّنَ الأمر﴾ [الجاثية: ١٧] وغير المتصلة بالضمير مثل قوله تعالى: ﴿وَآتَى المال﴾ [البقرة: ١٧٧] . ﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦] ﴿وَآتَى الزكاة﴾ [البقرة: ١٧٧] وما إلى ذلك والمد هنا من قبيل المد البدل الأصلي المذكور آنفًا. فتنبه وبالله التوفيق.\nالكلام على الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي المد اللازم\nتقدم أن الحكم الثالث من أحكام المد الفرعي هو اللزوم وهو خاص بالمد اللازم. وهذا هو النوع الخامس والأخير من أنواع المد الفرعي.\nوتعريفه: أن يقع سكون أصلي - أي في الوصل والوقف - بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده في كلمة أو في حرف.","vol":"1","page":337},{"text":"أما الواقع بعد حرف المد واللين في كلمة ففي نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿آلآنَ﴾ [يونس: ٥١، ٩١] .\nوأما الواقع بعد حرف المد واللين في حرف ففي نحو ﴿ق﴾ [ق: ١] ﴿ص﴾ [ص: ١] .\nوأما الواقع بعد حرف اللين وحده فلا يكون إلا في الحرف وهو خاص","vol":"1","page":338},{"text":"بالعين من فاتحة سورتي مريم والشورى لا غير.\nوسمي لازمًا للزوم سببه في حالتي الوصل والوقف. أو للزوم مده عند كل القراء مدًّا متساويًا بمقدار ست حركات اتفاقًا سواء في الوصل أو في الوقف.\nوكان حكمه اللزوم لما تقدم في وجه التسمية.\nفإن طرأ على السكون الأصلي الذي بعد حرف المد تحريك للتخلص من التقاء الساكنين جاز في المد اللازم حينئذ وجهان الإشباع وقدره ست حركات والقصر وقدره حركتان وذلك نحو \"الميم\" من ﴿الم﴾ فاتحة سورة آل عمران خاصة بشرط وصلها بلفظ الجلالة بعدها.\nأما إذا وقف عليها فالإشباع لا غير وسيأتي مزيد بيان لهذه المسألة في باب البسملة إن شاء الله تعالى.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة إلى المد اللازم في إطاره العام بقوله:\nفلازمٌ إنْ جاءَ بعْدَ حرفِ مَد ... ساكِنُ حَالَيْن وبالطول يُمَد\nكما أشار إليه العلامة الجمزوري في تحفته بقوله ﵀:\nولازمٌ إن السكون أُصِّلا ... وصْلًا ووقْفًا بعد مَدٍّ طُوِّلا اهـ\nتنبيه: ذكر العلامة الشيخ خالد الأزهري في شرحه على المقدمة الجزرية جواز المد والقصر في نحو ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] على قراءة أبي عمرو وفي نحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] على قراءة البزي وكذلك ذكر شيخ شيوخنا العلامة المحقق شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري في شرحه على المقدمة الجزرية أيضًا جواز المدود","vol":"1","page":339},{"text":"الثلاثة في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] في قراءة أبي عمرو ونحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] في قراءة البزي. قلت: وهذا سهو من الشيخين رحمهما الله تعالى وذلك بالنسبة لنحو ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] أما بالنسبة لنحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] و﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] في قراءة أبي عمرو فجائز لأن السكون العارض للإدغام كالعارض للوقف يجوز فيه المدود الثلاثة. ولا يجوز بحال في ﴿وَلاَ تَيَمَّمُواْ﴾ [البقرة: ٢٦٧] ونحوه مما ورد في رواية البزي عن ابن كثير لأنه من قبيل المد اللازم بالإجماع وفي هذه المسألة يقول الحافظ ابن الجزري في الطيبة \"وللصلة امدد والألف\" والمراد من الأمر بالمد هنا هو المد اللازم لالتقاء الساكنين كما تقدم وبه قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء في هذه المسألة وبالمدود الثلاثة في تلك أي في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] عن أبي عمرو علمًا بأن المدود الثلاثة في نحو ﴿الرحيم مالك﴾ [الفاتحة: ٣-٤] لأبي عمرو لم تسلم بل هناك من يقول: إن المد في هذا الإدغام ملحق بالمد اللازم وهذا عند غير الجمهور أما الجمهور فهم الذين حكوا المدود الثلاثة فيه والله أعلم.\nهذا: وينقسم المد اللازم إلى أربعة أقسام نذكرها فيما يلي:\nأقسام المد اللازم\nينقسم المد اللازم أولًا إلى قسمين:\nالأول: المد اللازم الكلمي.\nالثاني: المد اللازم الحرفي.\nوكل منهما ينقسم ثانيًا إلى قسمين مخفف ومثقل وبذلك تصير الأقسام","vol":"1","page":340},{"text":"أربعة. وهي التي أشار إليها العلامة الجمزوري في التحفة بقوله:\nأقسامُ لازمٍ لدَيْهم أربعه ... وتلْكَ كِلْميٌّ وحَرْفيٌّ مَعَهْ\nكِلاهُما مُخَفَّفٌ مُثَقَّلُ ... فهذه أربعةٌ تُفَصَّلُ اهـ\nولكل قسم من هذه الأقسام الأربعة كلام خاص نفصله فيما يلي:\nالقسم الأول: المد اللازم الكلمي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في كلمة نحو ﴿الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿دَآبَّةٍ﴾ [البقرة: ١٦٤] ﴿الحاقة﴾ [الحاقة: ١-٣] ومنه ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الأنعام: ١٤٣، ١٤٤] في موضعي الأنعام و﴿ءَآللَّهُ﴾ [الآية: ٥٩] موضع بسورة سيدنا يونس ﵊ وموضع بالنمل على وجه الإبدال في الأربعة.\nوسمي كلميًّا لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في كلمة: ومثقلًا لكون الساكن مدغمًا. وتقدم سبب تسميته لازمًا.\nالقسم الثاني: المد اللازم الكلمي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي غير مدغم - أي مخفف في كلمة نحو ﴿آلآنَ﴾ [الآية: ٥١، ٩١] في موضعي سورة سيدنا يونس ﵊ على وجه الإبدال في غير قراءة نافع وابن وردان عن أبي جعفر وليس في التنزيل غير هذين الموضعين بالنسبة لرواية حفص عن عاصم. أما بالنسبة لغيره من القراء فكثير في القرآن الكريم نحو ﴿ياحسرتا﴾ [الزمر: ٥٦] عند من زاد الياء بعد الألف وأسكنها ﴿وَمَحْيَايَ﴾ [الأنعام: ١٦٢] عند من أسكن الياء وغير ذلك مما يصعب حصره.\nوسمي كلميًّا لما تقدم ومخففًا لكون السكون غير مدغم.","vol":"1","page":341},{"text":"القسم الثالث: المد اللازم الحرفي المثقل: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين سكون أصلي مدغم - أي مشدد - في حرف. ويشترط في هذا الحرف أن يكون هجاؤه على ثلاثة أحرف ثانيها حرف مد ولين. وثالثها ساكن سكونًا اصليًّا وذلك نحو اللام من ﴿الم﴾ [البقرة: ١] .\nوسمي حرفيًّا لوقوع الساكن الأصلي بعد حرف المد واللين في حرف. ومثقلًا لكون الساكن مدغمًا.\nالقسم الرابع: المد اللازم الحرفي المخفف: وضابطه أن يقع بعد حرف المد واللين أو بعد حرف اللين وحده سكون أصلي غير مدغم \"أي مخفف في حرف. ويشترط في هذا الحرف ما تقدم في نظيره قريبًا\".\nفمثال السكون الواقع بعد حرف المد واللين نحو ﴿ص﴾ [الأعراف: ١] ﴿ن﴾ [القلم: ١] والميم من ﴿حم﴾ [غافر: ١] .\nومثال السكون الواقع بعد حرف اللين وحده هو \"العين\" من فاتحة سورتي مريم والشورى وليس غيره في التنزيل.\nوسمي حرفيًّا لما سبق. ومخففًا لكون السكون الأصلي غير مدغم.\nوقد أشار العلامة الجمزوري في التحفة إلى ضابط كل قسم من أقسام المد اللازم الأربعة بقوله:\nفإنْ بكلمة سكونٌ اجتمعْ ... مع حرْفِ مدٍّ فهوَ كلميٌّ وقَعْ\nأوْ في ثُلاثيِّ الحروفِ وُجِدوا ... والمد وَسْطُهُ فَحَرْفِيٌّ بَدَا\nكلآهما مثقَّلٌ إنْ أُدْغِما ... مُخَفَّفٌ كلٌّ إذا لمْ يُدغَمَا اهـ","vol":"1","page":342},{"text":"فصل في بيان مواضع المد اللازم الحرفي وحروفه في القرآن الكريم\nللمد اللازم الحرفي سواء أكان مخففا أم مثقلًا مواضع في التنزيل يوجد بها وحروف مخصوصة به لا يتعداها.\nأما مواضعه: ففي فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي خاصة مثل ﴿يس﴾ [يس: ١] ﴿ص﴾ [الأعراف: ١] ولا يكون في وسط السور ولا في آخرها سواء افتتحت بحروف التهجي أم لم تفتح. بخلاف المد اللازم الكلمي فإنه يوجد في فواتح السور كأول سورة الحاقة والصافات كما يوجد في وسطها نحو ﴿الطآمة﴾ [النازعات: ٣٤] وفي آخرها نحو ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] .\nوأما حروفه الخاصة به - أي بالمد اللازم الحرفي - فثمانية جمعها العلامة الجمزوري في تحفته في قوله: \"كم عسل نقص\" وهي الكاف والميم والعين والسين واللام والنون والقاف والصاد. وجمعها غيره في قوله: \"نقص عسلكم\" أو \"سنقص علمك\" وهذه العبارات كلها سواء.\nوإليك الأمثلة لكل حرف من هذه الأحرف الثمانية ومواضعه في التنزيل ونوعه مثقلًا كان أو مخففًا حسب ترتيب عبارة العلامة الجمزوري.\nأما الكاف فوقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة مريم في قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] والمد فيها من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق.\nوأما الميم فوقعت في خمس كلمات في سبعة عشر موضعًا.\nأما الكلمات الخمس فهي في قوله تعالى: ﴿الم. المص. المر. طسم. حم﴾ وأما مواضعها السبعة عشر:\nفالكلمة الأولى: ﴿الم﴾ وقعت في ستة مواضع وهي فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.\nوالكلمة الثانية: ﴿المص﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف.\nوالكلمة الثالثة: ﴿المر﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد.\nوالكلمة الرابعة: ﴿طسم﴾ وقعت في موضعين وهما فاتحة سورتي الشعراء والقصص.\nوالكلمة الخامسة: ﴿حم﴾ وقعت في سبعة مواضع على التوالي وهي الحواميم السبع التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف. ومد الميم في تلك المواضع السبعة عشر من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع.\nوأما العين: فوقعت في موضعين وهما قوله سبحانه: ﴿كهيعص﴾ فاتحة سورة مريم و﴿حمعاساقا﴾ فاتحة سورة الشورى وفي مد العين هنا خلاف بالنسبة لمقداره فقال بعضهم تمد مدًّا متوسطًا بقدر أربع حركات وقال البعض الآخر تمد مدًّا مشبعًا على غرار المد اللازم والوجهان صحيحان مقروء بهما للقراء العشرة لا فرق بين حفص عاصم وغيره غير أن الإشباع هو الأفضل والمقدم في الأداء إن قرىء بالوجهين معًا وإن قرىء بأحد الوجهين فالاقتصار على الإشباع وقد اختاره غير واحد من أئمتنا كالإمام الشاطبي وابن بري والجمزوري وخلق غيرهم.\nوإذا قرىء بالإشباع فالمد من قبيل المد اللازم الحرفي المخفف عند الجميع.\nوإذا قرىء بالتوسط فالمد من قبيل مد اللين الآتي ذكره.\nوأما السين: فوقعت في خمسة مواضع:\nأولها وثانيها: قوله تعالى: ﴿طسم﴾ فاتحة سورتي الشعراء والقصص.\nوثالثها: قوله تعالى: ﴿طس تِلْكَ﴾ فاتحة سورة النمل.","vol":"1","page":343},{"text":"ورابعها: قوله تعالى: ﴿يس﴾ فاتحة سورة يس.\nوخامسها: قوله سبحانه: ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة سورة الشورى.\nومد السين في فاتحة سورتي النمل والشورى من المد اللازم الحرفي المخفف بالإجماع ومدها في فاتحة سورة الشعراء والقصص ويس من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغمها في الميم والواو ومن المخفف عند من أظهرها. وبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المثقل في الشعراء والقصص لأنه ضمن المدغمين ومن المخفف في يس إذا قرىء له من طريق الشاطبية، وطريقها الإظهار وإذا قرىء بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق طيبة النشر فمن قبيل المد اللازم الحرفي المثقل.\nأما إذا وقف على كلمة \"يس\" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم المخفف بالإجماع فتأمل.\nوأما اللام فوقعت في أربع كلمات في ثلاثة عشر موضعًا. أما الكلمات الأربع: فهي ﴿الم. المص. المر. الر﴾ .\nفالكلمة الأولى: ﴿الم﴾ وقعت في ستة مواضع وهي: فاتحة سورة البقرة وآل عمران والعنكبوت والروم ولقمان والسجدة.","vol":"1","page":344},{"text":"والكلمة الثانية: ﴿المص﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الأعراف.\nوالكلمة الثالثة: ﴿المر﴾ وقعت في موضع واحد وهو فاتحة سورة الرعد.\nوالكلمة الرابعة: ﴿الر﴾ وقعت في خمسة مواضع وهي: فاتحة سورة سيدنا يونس وسيدنا هود وسيدنا يوسف وسيدنا إبراهيم على نبينا سيدنا محمد وعليم وعلى سائر النبيين عمومًا الصلاة والسلام.\nوالموضع الخامس فاتحة سورة الحجر.\nومد اللام في ﴿الر﴾ في مواضعه الخمسة من اللازم الحرفي المخفف ومدها فيما سواها من اللازم الحرفي المثقل وهذا وذاك متفق عليه بين عامة القراء.\nوأما النون: فوقعت في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿ن والقلم﴾ فاتحة","vol":"1","page":345},{"text":"سورة القلم. والمد فيها من قبيل المد اللازم المثقل عند من أدغمها في واو ﴿والقلم﴾ [القلم: ٢] ومن قبيل المخفف عند من أظهرها عندها.\nوبالنسبة لحفص عن عاصم فمن المخفف لأنه من المظهرين إذا قرىء له من طريق الشاطبية طريق العامة: وإذا قرىء له بالإدغام في أحد الوجهين عنه من طريق الطيبة فالمد من قبيل اللازم الحرفي المثقل لأنه صار حينئذ من المدغمين فتأمل.\nهذا: والقول باللازم الحرفي المخفف هنا وكذلك المثقل مشروط بوصل ﴿ن﴾ [القلم: ١] بواو ﴿والقلم﴾ [القلم: ٢] أما إذا وقف على \"ن\" وهو جائز فالمد من قبيل اللازم الحرفي المخفف بالإجماع.\nوأما القاف: فوقعت في موضعين:\nأولهما: قوله تعالى: ﴿حمعاساقا﴾ فاتحة شورة الشورى.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿ق والقرآن المجيد﴾ فاتحة سورة \"ق\" والمد في الموضعين من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق.\nوأما الصاد: فوقعت في ثلاثة مواضع:\nالأول: في قوله تعالى: ﴿المص﴾ فاتحة صورة الأعراف.\nوالثاني: في قوله جل شأنه: ﴿كهيعص﴾ فاتحة سورة سيدتنا مريم.\nوالثالث: في قوله عز من قائل: ﴿ص والقرآن ذِي الذكر﴾ فاتحة سورة ص ومد الصاد في فاتحة سورة الأعراف وكذلك في فاتحة سورة ص من المد اللازم الحرفي المخفف بإجماع الأئمة العشرة ومدها في فاتحة سورة سيدتنا مريم من المد اللازم الحرفي المثقل عند من أدغم الدال من \"صاد\" في \"الذال\" من \"ذكر\" بعدها ومن المخفف عند من أظهرها عندها وبالنسبة لحفص عن عاصم فهو من اللازم الحرفي المخفف بالاتفاق لأنه ضمن المظهرين:\nهذا: والقول بالمد اللازم الحرفي المثقل هنا وكذلك المخفف شرطه وصل ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] بكلمة \"ذكر\" بعدها.\nأما إذا وقف على ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وهو جائز فالمد من اللازم الحرفي المخفف بإجماع القراء العشرة والله أعلم.\nتنبيه: علم مما تقدم في شروط المد اللازم الحرفي بنوعيه أن يكون حرف","vol":"1","page":346},{"text":"المد والسكون الأصلي في حرف واحدًا في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ أوسطها حرف مد نحو ﴿ق﴾ [ق: ١] و﴿ن﴾ [القلم: ١] فخرج بذلك شيئان:\nالشيء الأول: إذا كان الحرف واحد في الخط لكنه حرفان في اللفظ. وثاني الحرفين حرف مد وليس بعده ساكن نحو الطاء والهاء من ﴿طه﴾ [طه: ١] فالمد فيه ليس من المد اللازم لعدم وجود الساكن الأصلي بعد حرف المد كما هو شرط اللازم كما مر وإنما هو من قبيل المد الطبيعي الحرفي وحروفه خمسة لا يتعداها وجمعها بعضهم في قوله: \"حي طهر\" وهي الحاء والياء ولطاء والهاء والراء. وهذه الأحرف لا توجد إلا في فواتح السور وقد تكون مع الد اللازم الحرفي نحو ﴿يس﴾ [يس: ١] وقد تكون بمفردها.\nفالحاء: من قوله تعالى: ﴿حم﴾ في سورها السبع المتقدمة التي أولها سورة غافر وآخرها سورة الأحقاف.\nوالياء: من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وقوله سبحانه: ﴿يس﴾ [يس: ١] .\nوالطاء: من قوله تعالى: ﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١] [القصص: ١] و﴿طس﴾ [النمل: ١] .\nوالهاء: من قوله تعالى: ﴿كهيعص﴾ [مريم: ١] وقوله سبحانه: ﴿طه﴾ [طه: ١] .\nوالراء: من قوله تعالى: ﴿الر﴾ [يونس، هود، يوسف، إبراهيم، محمد] في السور الخمس التي تقدمت غير مرة ومن قوله سبحانه: ﴿المر﴾ فاتحة الرعد وليس غير هذه الأحرف في التنزيل.\nوسمي طبيعيًّا حرفيًّا لوجود حرف المد الذي ليس بعده همز ولا سكون في حرف وهذا أحد قسمي الطبيعي. والثاني المد الطبيعي الكلمي. وقد تقدم الكلام","vol":"1","page":347},{"text":"عليهما في صدر الباب فراجعهما إن شئت والله الموفق.\nالشيء الثاني: إذا كان الحرف واحدًا في الخط وثلاثة أحرف في اللفظ ثالثها ساكن وليس الوسط حرف مد فلا يمد هذا الحرف أصلًا لعدم وجود حرف المد في الوسط. ووجد ذلك في حرف واحد فقط وهو الألف من نحو \"الم\" وليس غيره في حروف الهجاء فتأمل.\nفائدة: علم مما تقدم أن جملة الحروف الواقعة في فواتح السور الموجود فيها المد اللازم الحرفي والطبيعي الحرفي أيضًا وكذلك الألف التي لا تمد أصلًا أربعة عشر حرفًا جمعها صاحب التحفة في قوله: \"صله سحيرًا من قطعك\" وجمعها غيره في قوله: \"طرق سمعك النصيحة\" وهذه الأحرف الأربعة عشر تنقسم إلى أربعة أقسام:\nالأول: ما يمد مدًّا لازمًا وهو حروف \"كم عسل نقص\" باستثناء العين منها لما فيها من الخلاف المتقدم.\nالثاني: ما يمد مدًّا لازمًا في أحد القولين وهو حرف العين الواقع في فاتحة سورتي مريم والشورى وقد تقدم الكلام عليها.\nالثالث: ما يمد مدًّا طبيعيًّا لعدم وجود ساكن بعد حرف المد وهو حروف \"حي طهر\" وهو المد الطبيعي الحرفي الذي تقدم ذكره قريبًا.\nالرابع: ما لا يمد أصلًا وهو الألف من نحو ﴿الم﴾ [البقرة: ١] لعدم وجود حرف مد في هجائه وإن كان ثالثه ساكنًا سكونًا أصليًّا إذ لا تأثير لهذا السكون ما دام لم يسبقه حرف المد وقد تقدم قريبًا التمثيل لهذه الأقسام الأربعة بما فيه الكفاية.\nوقد أشار العلامة الجمزوري في تحفته إلى ما تقدم في هذا الفصل بقوله:\nوالَّلازم الحرْفيُّ أول السَّوَرْ ... وجُودُهُ وفي ثمان انْحصَرْ\nيجمَعُهَا حُروف كمْ عَسَلْ نَقَصْ ... وعيْنُ ذُو وجهيْن والطُّولُ أخَصّ\nومَا سِوَى الحَرفِ الثُّلاثي لا ألِفْ ... فمدُّه مدًّا طبيعيًّا أُلِفُ\nوذاك أيضًا في فواتحِ السُّوَرْ ... في لفظ حيِّ طاهِر قدْ انْحَصَرْ\nويجمَعُ الفواتِحَ الأرْبَعْ عَشَرْ ... صِلْهُ سُحَيْرًا من قَطَعْكَ ذا اشْتَهَرْ","vol":"1","page":348},{"text":"فصل في بيان وجوه الوقف على المد اللازم الكلمي المتطرف\nوهذا لا يكون إلا في المد اللازم الكلمي المثقل نحو ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: ١٢] ﴿والدوآب﴾ [الحج: ١٨] فإذا وقف عليه فليس فيه إلا الوقف بالمد الطويل كالوصل عملًا بأقوى السببين وهو السكون المدغم بعد حرف المد وإلغاء للسبب الضعيف وهو سكون الوقف. ويجب التحفظ فيه لدى الوقف من أن يوقف عليه بالحركة كما يفعله بعض من لا علم عنده فإن هذا خطأ لا يجوز فعله. والصواب كما في النشر الوقف بالسكون مع التشديد على الجمع بين الساكنين إذ الجمع بينهما في الوقف مغتفر مطلقًا أهـ.\nوعليه: فالوقف على المد اللازم المنصوب نحو ﴿صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] بالسكون المجرد فقط. والوقف على المجرور منه نحو ﴿غَيْرَ مُضَآرٍّ﴾ [النساء: ١٢] بالسكون المجرد ثم بالروم والوقف على المرفوع منه نحو ﴿وَلاَ جَآنٌّ﴾ [الرحمن: ٣٩، ٥٦، ٧٤] بالسكون المجرد ثم بالسكون مع الإشمام ثم بالروم وكل من الوقف بالسكون المجرد أو بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم لا يكون إلا مع المد الطويل.\nويلاحظ حذف التنوين من المنون منه حالة الوقف بالروم كحذفه حالة الوقف بالسكون كما تقدم ذلك قريبًا.\nوقد أشار العلامة المحقق الشيخ إبراهيم السمنودي \"حفظه الله\" إلى وجوه الوقف على المد اللازم المتطرف بقوله في لآلىء البيان:\nسَكِّنْهُ إنْ تَقِفْ وأشْمِمْ رَافِعًا ... ورُمْهُ معْ جَرٍّ بمدٍّ مُشبعَا اهـ","vol":"1","page":349},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-94>المسألة الخامسة من مسائل المد الفرعي وهي مراتبة وما ينشأ عن هذه المراتب من أحكام</span>\n\nالكلام على المسألة الخامسة في مراتب المد الفرعي وما يترتب عليها\nتقدم أن للمد الفرعي سببين لفظيين هما: الهمز والسكون كما تقدم أن الهمز سبب لأنواع ثلاثة وهي: المد المتصل والمنفصل والبدل وأن السكون سبب لنوعين هما: المد اللازم والعارض للسكون.\nوقد مر توضيح ذلك والتمثيل بما فيه الكفاية. وأسباب هذه المدود تتفاوت قوة وضعفًا فأقواها السكون الأصلي الذي هو سبب للمد اللازم ويليه الهمز الذي هو سبب المد المتصل ويليه السكون العارض في الوقف الذي هو سبب للمد العارض للسكون. ويليه الهمز الذي هو سبب المد المنفصل ويليه الهمز المتقدم على حرف المد وهو المسمى بعد البدل وهو أضعفها.\nومن ثم يعلم أن مراتب المد الفرعي خمس وهي في الترتيب كما يلي:\nالمد اللازم فالمتصل فالعارض للسكون فالمنفصل فالبدل. ولا يجوز بحال تقديم مرتبة منها على الأخرى أو تأخير واحدة عن مكانها.\nوقد أشار إلى هذه المراتب على هذا الترتيب غير واحد من شيوخنا وإليك أخصرها لصاحب لآلىء البيان. قال:\nأقوى المدُودِ لازمٌ فما اتَّصَلْ ... فعارضٌ فذُو انْفِصالٍ فبَدَلْ اهـ\nفائدة: يترتب على معرفة هذه المراتب على هذا النسق قاعدتان كليتان يحب مراعاتهما والإخلال بشيء منهما مفسد للقراءة وفيما يلي الكلام عليهما:\nالقاعدة الأولى: إذا اجتمع مدان مختلفان في النوع فلا يخلو حالهما من أن يكون أحدهما ضعيفًا والآخر قويًّا فإن تقدم القوي على الضعيف ساوى الضعيف القوي ونزل عنه وفي العكس يساوي القوي الضعيف ويعلو عنه وهذا هو","vol":"1","page":350},{"text":"الضابط في هذه القاعدة وإليك مثالًا من مثلها وهو تقدم المد الجائز العارض للسكون وهو القوي على المد الجائز العارض للسكون الذي سكونه العارض بعد حرف اللين فقط وهو الضعيف مثاله قوله تعالى: ﴿لأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِّنْ خِلاَفٍ وَلأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ قَالُواْ لاَ ضَيْرَ﴾ [الشعراء: ٤٩-٥٠] بأن وقفت على \"أجمعين\" وعلى \"لا ضير\" فعلى القصر في \"أجمعين\" القصر في اللين \"لا ضير\" فقط: وعلى التوسط في \"أجمعين\" التوسط في اللين للتساوي ثم القصر بقدر حركتين نزولًا عن الأول لضعفه ثم المد في الأول وعليه الثلاثة في اللين فالمد للتساوي بالأول والتوسط والقصر للنزول عنه لضعفه.\nوإنما لم يؤت بأقل من القصر في الثاني على قصر الأول للنزول كما هي القاعدة لأنه ليس هناك مرتبة أقل من القصر حينئذ فالمساواة هنا واجبة فتأمل.\nومثال تقدم الضعيف على القوي نحو قوله سبحانه ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] بأن وقف على \"لا ريب\" وعلى \"المتقين\" فعلى قصر \"لا ريب\" المدود الثلاثة في \"المتقين\" فالقصر للتساوي بالأول والتوسط والمد لأنه أقوى من اللين وهذا هو المعبر عنه بالعلو. وعلى توسط \"لا ريب\" عليه في \"المتقين\" وجهان هما التوسط تساويًا بالأول والإشباع لأنه أقوى من اللين وهذا هو المعبر عنه بالعلو كما مر.\nوعلى الإشباع في \"لا رَيْبَ\" الإشباع في \"المُتَّقينَ\" فقط ولا يجوز فيه التوسط ولا القصر لأنه يعتبر نزولًا عنه وهو ممنوع حينئذ بالإجماع فالأوجه ستة في كلتا الحالتين وهي لكل القراء بالإجماع وقد تقدم الكلام على ذلك مع شواهد له من المنظوم وهذا توجيهه كما وعدنا هناك فتأمله والله يرشدك ولنكتفي بهذا المثال لهذه القاعدة وإلا فهناك أمثلة لمدود أخرى تركنا ذكرها رغبة في الاختصار ومراعاة لحال المبتدئين.\nالقاعدة الثانية: إذا اجتمع سببان للمد الفرعي في كلمة واحدة فلا يخلو الأمر من أن يكون أحدهما ضعيفًا والآخر قويًّا وحينئذ يعمل بالسبب القوي ويلغى","vol":"1","page":351},{"text":"العمل بالسبب الضعيف وهذا أمر متفق عليه.\nومن أمثلة ذلك كلمة ﴿آمِّينَ﴾ [المائدة: ٢] فقد اجتمع فيها سببان للمد:\nالأول: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد.\nوالثاني: سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم الواقع بعد حرف المد وهنا يلغى الضعيف وهو المد البدل ويعمل بالقوي وهو المد اللازم وحينئذ يجب الإشباع وصلًا ووفقًا عملًا بأقوى السببين.\nوكذلك كلمة ﴿بُرَءآؤاْ﴾ [لممتحنة: ٤] فقد اجتمع فيها سببان سبب المد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد وسبب المد المتصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة وهنا يلغى سبب مد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المتصل لقوته عملًا بأقوى السببين كذلك.\nوكذلك كلمة ﴿الدعآء﴾ [إبراهيم: ٣٩] فقد اجتمع فيها سببان الأول سبب المد المتصل وهو الهمز الذي يعد حرف المد في كلمة والثاني السكون العارض الذي في الهمز والذي هو سبب المد العارض للسكون وهنا يلغى سبب المد العارض للسكون لضعفه فيمتنع فيه القصر ويعمل بسبب المد المتصل لقوته فتعين مده عملًا بأقوى السببين أيضًا.\nومن ذلك كلمة ﴿صَوَآفَّ﴾ [الحج: ٣٦] فقد اجتمع فيها سبب المد اللازم وهو السكون الأصلي المدغم بعد حرف المد كما اجتمع فيها سبب مد العارض للسكون وهو السكون العارض في الوقف وهنا يعمل بسبب المد اللازم لقوته فيمد طويلًا ويلغى سبب المد العارض للسكون فيمتنع قصره وتوسطه عملًا بأقوى السببين أيضًا.\nومن ذلك كلمة ﴿المآب﴾ [آل عمران، الآية: ١٤] فقد اجتمع فيها سببان:","vol":"1","page":352},{"text":"الأول: سبب مد البدل وهو الهمز المتقدم على حرف المد.\nالثاني: سبب المد الجائز العارض للسكون وهو السكون العارض للوقف فيعمل بسبب المد العارض لقوته ويلغى سبب المد البدل لضعفه عملًا بأقوى السببين.\nوكذلك كلمة ﴿رَأَى أَيْدِيَهُمْ﴾ [هود: ٧٠] عند الوصل فقد اجتمع هنا سببان للمد:\nأحدهما: سبب المد البدل وهو تقدم الهمز على حرف المد.\nوثانيهما: سبب المد المنفصل وهو الهمز الواقع بعد حرف المد في كلمة أخرى وهنا يلغى سبب المد البدل لضعفه ويعمل بسبب المد المنفصل لقوته عملًا بأقوى السببين كذلك وأما عند الوقف على \"رأى\" فيتعين سبب مد البدل لا غير وهكذا دواليك.\nوقد أشار إلى قاعدة العمل بأقوى السببين الحافظ ابن الجزري في الطيبة بقوله:\n\" ... ... ... ... ... وأقْوَى السَّبَبَيْن يَسْتَقِلْ\"اهـ\nكما أشار إليها صاحب لآلىء البيان بقوله:\nوسَبَبا مدٍّ إذا ما وُجدَا ... فإنَّ أقْوَى السَّبَبَين انْفَرَدا اهـ\nوالله أعلم.\nفصل في بيان مد اللين وحكمه في الوصل والوقف\nتقدم في صدر الباب أن حرفي اللين هما الواو والياء الساكنتان المفتوح ما قبلهما نحو ﴿القول﴾ [سبأ: ٣١] ﴿والصيف﴾ [قريش: ٢] ولهذين الحرفين حالتان:\nالأولى: أن يقع بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو ﴿شَيْءٍ﴾ [البقرة: ٢٠] ﴿","vol":"1","page":353},{"text":"سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨] .\nالثانية: ألا يقع بعدهما همز نحو ﴿السير﴾ [سبأ: ١٨] ﴿فَلاَ خَوْفٌ﴾ [البقرة: ٣٨] ﴿الموتة﴾ [الدخان: ٥٦] ﴿فَأَحْيَيْنَا﴾ [فاطر: ٩] .\nفأما اللذان بعدهما همز متصل بهما في كلمة واحدة نحو ﴿سَوْءَةَ﴾ [لمائدة: ٣١] ﴿كَهَيْئَةِ﴾ فقرأ ورش من طريق الأزرق فيهما بوجيهن هما التوسط والإشباع ويستوي في ذلك عنده الوصل الوقف وهنا كلام خاص لورش يطلب من مضانه في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلبًا للاختصار فليراجعه من شاء.\nأما باقي القراء غيره ومن بينهم حفص فليس لهم فيه إلا القصر ونعني به هنا المد نوعًا ما كما تقدم وهذا في حالة الوصل أما في حالة الوقف فيدخل في حكم المد العارض للسكون ويكون لهم فيه حنيئذ القصر والتوسط والإشباع بالسكون المجرد أو بالسكون مع الإشمام أو بالروم حسب نوع العارض. ولا نغفل عن الوقف بالروم فإنه يكون على القصر الذي هو بمعنى مد ما كحالة الوصل وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفيًا باستنثاء الأزرق عن ورش كما مر وأما اللذان ليس بعدهما همز فللقراء فيهما تفصيل: حاصله أن نحو ﴿لَوْمَةَ﴾ [المائدة: ٥٤] ﴿وَأَحْيَيْنَا﴾ [ق: ١١] فيه القصر في الحالين على نحو ما مر أي بمد ما للأئمة العشرة لا","vol":"1","page":354},{"text":"فرق بين حفص وغيره وكذلك الحكم بعينه للقراء العشرة في حرفي اللين اللذين بعدهما الهمز المنفصل عنهما أي أن حرفي اللين في آخر كلمة والهمز في أول الكلمة الثانية نحو ﴿ابنيءَادَمَ﴾ [المائدة: ٢٧] ﴿وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ﴾ [الأنعام: ١١١] .\nوأما نحو ﴿لاَ خَوْفٌ﴾ [يونس: ٦٢] ﴿فَلاَ فَوْتَ﴾ [سبأ: ٥١] فقد أجمع القراء العشرة على القصر في الوصل كما مر في غير مرة.\nوأما في حالة الوقف ففيه المدود الثلاثة التي تقدم ذكرها مرارًا لجميع القراء لا فرق بين حفص وغيره ويدخل حينئذ في حكم المد الجائز العارض للسكون وقد تقدم الكلام عليه مستوفيًا في محله والله أعلم.\nفصل في بيان حكم هاء الضمير ما ألحق بها من حيث المد والقصر\nونعني بهذا الفصل بيان حكمها عند الوصل من حيث المد والقصر لا من حيث الوقف عليها فقد تقدم الكلام عليه ولذا ختمنا بها باب المد والقصر ونرجوا الله ﷾ أن يختم لنا جميعًا بالحسنى. وأن يجعلنا من المنضويين تحت قوله سبحانه: ﴿* لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ وَلاَ يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ قَتَرٌ وَلاَ ذِلَّةٌ أولائك أَصْحَابُ الجنة هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [يونس: ٢٦] إنه سميع مجيب.\nهذا: وكلامنا في هاء الضمير هنا على مسألتين:\nالأولى في تعريفها. والثانية في حالاتها في تلاوة القرآن الكريم.\nأما تعريفها: فهي الهاء الزائدة عن بنية الكلمة الدالة على المفرد المذكر الغائب. وأصلها الضم إلا أن يقع قبلها كسر أو ياء ساكنة مطلقًا فتكسر حينئذ.","vol":"1","page":355},{"text":"فقولنا: \"هي الهاء الزائدة عن بنيه الكلمة\" خرج به الهاء الأصلية كالهاء في نحوة ﴿مَا نَفْقَهُ﴾ [هود: ٩١] ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ﴾ [الأحزاب: ٦٠] ﴿وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩] ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ [لقمان: ١٧] ﴿وَلَمَّا تَوَجَّهَ﴾ [القصص: ٢٢] فكل هذه الهاءات وما مائلها أصلية مقصورة في التلاوة والقصر هنا معناه حذف المد نهائيًّا كما سيأتي بيانه في التنبيهات آخر الفصل.\nوقولنا \"الدالة على المفرد المذكر الغائب\" خرج به الدالة على الواحدة المؤنثة في نحو ﴿مِّنْ أَهْلِهَآ﴾ [النساء: ٣٥] والدالة على التثنية نحو ﴿فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِمَآ﴾ [البقرة: ٢٣٠] والدالة على الجمع مطلقًا نحو ﴿عَلَيْهِمْ﴾ [الفاتحة: ٧] ﴿عَلَيْهِنَّ﴾ [الفاتحة: ٧] .\nوتتصل هاء الضمير بالاسم نحو ﴿إلى أَجَلِهِ﴾ [البقرة: ٢٨٢] بالفعل نحو ﴿قُلْتُهُ﴾ [المائدة: ١١٦] ﴿وَيُعَلِّمُهُ﴾ [آل عمران: ٤٨] ﴿أَوْ حَرِّقُوهُ﴾ [العنكبوت: ٢٤] وبالحرف نحو ﴿","vol":"1","page":356},{"text":"إِلَيْهِ﴾ [البقرة: ٢٨] .\nوكما تسمى بهاء الضمير تسمى بهاء الكناية أيضًا لأنها يكنى بها عن المفرد المذكر الغائب.\nوأما حالاتها في التلاوة فأربع يجب على القارىء معرفتها جيدًّا وهي كما يلي:\nالحالة الأولى: أن تقع بين ساكنين نحو ﴿آتَاهُ الله الملك﴾ [البقرة: ٢٥٨] ﴿وَآتَيْنَاهُ الإنجيل﴾ [المائدة: ٤٦] .\nالحالة الثانية: أن يقع قبلها محرك وبعدها ساكن نحو ﴿لَهُ الملك وَلَهُ الحمد﴾ [التغابن: ١] ولا خلاف بين القراء العشرة في قصر هذه الهاء أي عدم صلتها في هاتين الحالتين لئلا يجتمع ساكنان على غير حدهما.\nالحالة الثالثة: أن تقع بين محركين نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] ولا خلاف بين عامة القراء في هذه الحالة في صلة هذه الهاء بواو لفظية في الوصل إذا كانت مضمومة بعد ضم أو بعد فتح كقوله سبحانه: ﴿إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ﴾ [المائدة: ١١٦] وبياء لفظية في الوصل أيضًا إذا كانت مكسورة ولا يكون قبلها إلا مكسور حينئذ نحو قوله عز من قائل: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦] .\nويستثنى من هذه الحالة اثنتا عشرة كلمة وقعت في واحد وعشرين موضعًا","vol":"1","page":357},{"text":"من القرآن الكريم وقد وقع فيها خلاف بين القراء وهذا الخلاف دائر بين الصلة والقصر والإسكان والكلمات هي:\n\"بيده، يؤده، نؤته، نوله، ونصله، أرجه، ترزقانه، يأته، ويتقه، فألقه، يرضه، يره\".\nأما كلمة \"بيده\" فوقعت في أربعة مواضع: موضعان بالبقرة في قوله تعالى: ﴿أَوْ يَعْفُوَاْ الذي بِيَدِهِ عُقْدَةُ النكاح﴾ [البقرة: ٢٣٧] وقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ مَنِ اغترف غُرْفَةً بِيَدِهِ فَشَرِبُواْ مِنْهُ﴾ [البقرة: ٢٤٩] وموضع في كل من المؤمنون ويس في وقوله تعالى: ﴿بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ [الآية: ٨٨] [الآية: ٨٣] .\nوأما كلمة \"يؤده\" فوقعت في موضعين بآل عمران في قوله تعالى: ﴿يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] ﴿لاَّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ﴾ [آل عمران: ٧٥] .\nوأما كلمة \"نؤته\" فوقعت في ثلاثة مواضع منها موضعان بآل عمران في قوله تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا وَمَن يُرِدْ ثَوَابَ الآخرة نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [آل عمران: ١٤٥] والثالث في سورة الشورى في قوله سبحانه: ﴿وَمَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ الدنيا نُؤْتِهِ مِنْهَا﴾ [الشورى: ٢٠] .\nوأما كلمتا \"نوله ونصله\" فوقعتا في سورة النساء في قوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] .\nوأما كلمة \"أرجه\" فوقعت في موضعين موضع بالأعراف في قوله تعالى: ﴿قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ وَأَرْسِلْ﴾ [الأعراف: ١١١] وموضع بالشعراء في قوله سبحانه: ﴿قالوا أَرْجِهْ وَأَخَاهُ","vol":"1","page":358},{"text":"وابعث﴾ [الآية: ٣٦] .\nوأما كلمة \"تُرزقانه\" فوقعت في موضع واحد بسورة سيدنا يوسف ﵊ في قوله تعالى: ﴿طَعَامٌ تُرْزَقَانِهِ إِلاَّ نَبَّأْتُكُمَا بِتَأْوِيلِهِ﴾ [يوسف: ٣٧] .\nوأما كلمة \"يأته\" فوقعت في سورة طه ﵊ في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَأْتِهِ مُؤْمِنًا﴾ [طه: ٧٥] .\nوأما كلمة \"ويتَّقه\" فوقعت في موضع واحد في سورة النور في قوله تعالى: ﴿وَيَخْشَ الله وَيَتَّقْهِ﴾ [النور: ٥٢] .\nوأما كلمة \"فألقه\" فوقعت في موضع واحد في سورة النمل في قوله تعالى: ﴿فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ﴾ [النمل: ٢٨] .\nوأما كلمة \"يرضه\" فوقعت في موضع واحد في الزمر في قوله تعالى: ﴿وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ﴾ [الزمر: ٧] .\nوأما كلمة \"يره\" فوقعت في ثلاثة مواضع: موضع بالبلد في قوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] وموضعين بالزلزلة في قوله سبحانه: ﴿فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٧-٨] .\nومعرفة من سكن أو وصل أو قصر هذه الهاءات من القراء العشرة تركنا ذكره هنا طلبًا للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين ومن أراد الوقوف على ذلك فلينظر كتب القراءات فهو مبسوط فيها.\nوبالنسبة لرواية حفص عن عاصم فإنه وصلها بواو لفظية إذا كانت مضمومة وبياء لفظية إذا كانت مكسورة كما تقدم إلا في خمسة مواضع منها وهي \"أرجه\"","vol":"1","page":359},{"text":"في الموضعين \"ويتَّقه\" بالنور و\"فألقه\" بالنمل و\"يرضه\" بالزمر.\nأما \"أرجه\" في الموضعين وكذلك \"فألْقِهِ\" فقرأ بإسكان الهاء وصلًا ووقفًا.\nوأما \"ويتَّقه\" فقرأ بقصر الهاء لأنه يسكن القاف قبلها فخرجت بذلك عن حالة بين المحركين حسب روايته.\nوأما \"يرضه\" فقرأ بقصر الهاء ونعني بالقصر هنا حذف حرف المد الذي هو صلة الهاء نهائيًّا كما سيأتي في التنبيهات وبهذا يكون حفص قد جمع في روايته عن عاصم بين اللغات الثلاث التي في هاء الضمير وهي الصلة والقصر والإسكان.\nالحالة الرابعة: أن يقع قبلها ساكن مطلقًا وبعدها متحرك نحو ﴿فِيهِ هُدًى﴾ [البقرة: ٢] ﴿خُذُوهُ فاعتلوه﴾ [الدخان: ٤٧] ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَيْهِ﴾ [مريم: ١٤] ﴿وَلِيَرْضَوْهُ﴾ [الأنعام: ١١٣] ﴿إِلَيْهِ أَخَاهُ﴾ [يوسف: ٦٩] ﴿استأجره﴾ [القصص: ٢٦] .\nوهذه الحالة مختلف فيها بين القراء العشرة فابن كثير يقرأ بصلتها وصلًا بواو لفظية إذا كانت مضمومة نحو ﴿اجتباه وَهَدَاهُ﴾ [النحل: ١٢١] ﴿فَعَلُوهُ﴾ [القمر: ٥٢] وبباء لفظية في الوصل إذا كانت مكسورة نحو ﴿لاَ رَيْبَ فِيهِ﴾ [السجدة: ٢] ﴿والذي قَالَ لِوَالِدَيْهِ﴾ [الأحقاف: ١٧] ووافقه حفص عن عاصم في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩] بالفرقان فوصل الهاء من \"فيه\" بياء لفظية في الوصل وباقي","vol":"1","page":360},{"text":"القراء غير ابن كثير وحفص في موضع الفرقان وغير ابن كثير في غيرها بالقصر أي بحذف الصلة مطلقًا.\nتنبيهات هامة:\nالتنبيه الأول: إذا وصلت الهاء بباء أو بواو فينظر إلى ما بعدها فإن كان ما بعدها همز فالصلة من قبيل المد المنفصل فيعطى حكمه حينئذ في المد كقوله تعالى: ﴿وَلاَ يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا﴾ [الكهف: ٢٦] ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] وإن كان ما بعد الصلة ليس همزًا فالصلة من قبيل المد الطبيعي كقوله تعالى: ﴿نُوَلِّهِ مَا تولى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ﴾ [النساء: ١١٥] .\nالتنبيه الثاني: المراد من صلة الهاء مدها وقد يكون الد طبيعيًّا وقد يكون منفصلًا كما مر والمراد من القصر هنا حذف الصلة نهائيًّا وليس المراد منه القصر المعهود الذي هو حركتان كالطبيعي كما يتبادر لأن حذف حرف المد من معاني القصر كما مر في المعنى الاصطلاحي للقصر في صدر الباب. ووصل الهاء وقصرها على ما تقدم إنما هو في حالة الوصل فحسب.\nأما في حالة الوقف فلا خلاف بين عامة القراء العشرة في أنه بالسكون وعلى هذا فمن سكن الهاء فيكون سكونه في الوصل والوقف. ومن وصلها أو قصرها فيكون في الوصل فقط فتأمل.\nالتنبيه الثالث: فيما يلحق بهاء الضمير: يلحق بهاء الضمير في الحكم الهاء في اسم الإشارة للمفردة المؤنثة في لفظ \"هذه\" في عموم القرآن الكريم فتوصل بياء لفظية في الوصل إذا وقعت بين متحركين كقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ هاذه أَنْعَامٌ﴾ [الأنعام: ١٣٨] ﴿هاذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [يوسف: ٦٥] . وتحذف صلتها وصلًا","vol":"1","page":361},{"text":"لالتقاء الساكنين إذا وقعت قبل الساكن كقوله تعالى: ﴿عَنْ هاذه الشجرة﴾ [الأعراف: ٢٠] ﴿وهاذه الأنهار﴾ [الزخرف: ٥١] والحكم في هذه الهاء عام لجميع القراء العشرة سواء في حذف صلتها أو في إثباتها لا فرق بين حفص وغيره.\nويراعى هنا حكم الهمز الواقع بعد الصلة أيضًا كما مر في التنبيه الأول، وإنما لم توصل هذه الهاء بواو كهاء الضمير لأنها لم تقع مضمومة بحال وكذلك لم تقع ساكنة في الوصل فخالفت هاء الضمير في هاتين المسألتين.\nوقد أشار إلى هذه الهاء وبين حكمها المذكور هنا الإمام أبو شامة ﵀ في شرحه على الشاطبية في نفس الباب.\nكما أشار إليها كذلك الإمام ابن بري في الدرر اللوامع بقوله ﵀:\nوهاءُ هذهِ كهاءِ المُضْمَر ... فوَصْلُهَا قبل مُحَرَّك حَرى اهـ\nويؤخذ من كلامه (﵀) أنها إذا وقعت قبل ساكن فتحذف صلتها وهو كذلك ما أسلفنا.\nوإلى هنا انتهى كلامنا على المدود ونسأل الله تعالى العون على تمام المقصود آمين.","vol":"1","page":362},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-95>الباب الثاني عشر / في معرفة الوقف والابتداء والقطع والسكت</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-96>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nمن مهمات المسائل في علم التجويد معرفة كل من الوقف والابتداء فإنهما من مباحثه بمكان مكين بعد معرفة مسائل المخارج والصفات. وينبغي لكل مَعْنيٍّ بتلاوة القرآن الكريم مجتهد في إيفائها حقها ومستحقها أن يقبل عليها ويصرف همته إليها إذ لا يتحقق فهم كلام الله تعالى ولا يتم إدراك معناه إلا بذلك. فربما يقف القارىء قبل تمام المعنى ولا يصل ما وقف عليه بما بعده حتى ينتهي إلى ما يصح أن يقف عنده. وعندئذ لا يفهم هو ما يقول ولا يفهمه السامع بل ربما يفهم من هذا الوقف معنى آخر غير المعنى المراد. وهذا فساد عظيم وخطر جسيم لا تصح به القراءة ولا توصف به التلاوة. وقد أوجب المتقدمون من الرعيل الأول على القارىء معرفة الوقف والابتداء لما جاء في ذلك من الآثار الواردة عن الصحابة والتابعين رضوان الله عليهم أجمعين. فقد ثبت أن الإمام عليًّا ﵁ لما سئل عن قوله تعالى: ﴿وَرَتِّلِ القرآن﴾ [المزمل: ٤] فقال: الترتيل معناه تجويد الحروف ومعرفة الوقوف.\nوذكر الإمام أبو جعفر النحاس في كتابة \"القطع والائتناف\" بإسناده إلى ابن عمر ﵄ قال - أي ابن عمر: \"لقد عشنا برهة من دهرنا وإن أحدنا","vol":"1","page":365},{"text":"ليؤتى الإيمان قبل القرآن وتنزل السورة على محمد ﷺ، فنتعلم حلالها وحرامها وما ينبغي أن يوقف عنده منها كما تتعلمون أنتم اليوم القرآن ولقد رأيت اليوم رجالًا يؤتى أحدهم القرآن قبل الإيمان فيقرأ ما بين فاتحته إلى خاتمته ما يدري ما آمره ولا زاجره ولا ما ينبغي أن يوقف عنده منه وينثره نثر الدقل\" أهـ منه بلفظه.\nوروى الحافظ ابن الجزري في النشر هذا الحديث باختلاف يسير.\nقال الإمام أبو جعفر النحاس: فهذا الحديث يدل على أنهم كانوا يتعلمون التمام كما يتعلمون القرآن. وقول ابن عمر: \"لقد عشنا برهة من دهرنا\" يدل على أن ذلك إجماع من الصحابة أهـ بلفظه.\nوقال الحافظ ابن الجزري في النشر: ففي كلام علي ﵁ دليل على وجوب تعلمه ومعرفته. وفي كلام ابن عمر ﵄ برهان على أن تعلمه إجماع من الصحابة ﵃. وصح بل وتواتر عندنا تعلمه والاعتناء به من السلف الصالح كأبي جعفر يزيد بن القعقاع إمام أهل المدينة الذي هو من أعيان التابعين وصاحبه الإمام نافع بن أبي نعيم وأبي عمرو بن العلاء ويعقوب الحضرمي وعاصم بن أبي النجود وغيرهم من الأئمة. وكلامهم في ذلك معروف ونصوصهم عليه مشهورة في الكتب أهـ بلفظه.","vol":"1","page":366},{"text":"وقد نقل الإمام القسطلاني شارح البخاري في كتابه لطائف الإشارات وصف الإمام الهذلي الوقف في كتابه الكامل فقال: \"وقد قال الهذلي - مما رأيته في كامله - الوقف حلية التلاوة وزينة القارىء وبلاغ التالي وفهم للمستمع وفخر للعالم. وبه يعرف الفرق بين المعنيين المختلفين. والنقيضين المتباينين. والحكمين المتغايرين\" أهـ.\nومن ثم اعتنى بعلم الوقف والابتداء وتعلمه والعمل به المتقدمون والمتأخرون من أئمتنا فأفردوه بالتصنيف الخاص به منهم الإمام أبو بكر بن الأنباري والإمام أبو جعفر النحاس والحافظ أبو عمرو الداني والحافظ ابن الجزري وابنه العلامة الشيخ أحمد المعروف بابن الناظم وشيخ الإسلام أبو يحيى زكريا الأنصاري والعلامة المحقق الشيخ أحمد بن عبد الكريم الأشموني وخلق غير هؤلاء ﵏ أجمعين. ونفعنا بعلومهم آمين.\nهذا: وكلامنا في هذا الباب يتم - إن شاء الله تعالى - في ثلاثة فصول وخاتمة نسأل الله تعالى حسنها، أما الفصول الثلاثة:\nفأولها: في تعريف الوقف وأقسامه.\nوثانيها: في تعريف الابتداء وما يلزم فيه.\nوثالثها: في تعريف كل من القطع والسكت.\nوأما الخاتمة ففي التنبيه على انتهاء الكلام على صفات الحروف العرضية التي أشرنا إليها في باب الصفات.\nولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي:","vol":"1","page":367},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-97>الفصل الأول / في تعريف الوقف وأقسامه</span>\n\nأما تعريف الوقف فهو في اللغة الكفُّ والحبس. وفي الاصطلاح هو عبارة عن قطع الصوت عن أخر الكلمة زمنًا يتنفس فيه عادة بنية استئناف القراءة لا بنية الإعراض عنها وينبغي معه البسملة في فواتح السور ويكون على رؤوس الآي وأواسطها، ولا يكون في وسط الكلمة ولا فيما اتصل رسمًا كالوقف على \"أن\" من ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣] .\nوأما أقسام الوقف فثلاثة: اختباري \"بالباء الموحدة\" واضطراري واختياري \"بالياء المثناة تحت ولكل منها حد يخصه وحقيقة يتميز بها عما سواه\".\nأما الوقف الاختياري \"بالباء الموحدة\" فهو الذي يطلب من القارىء بقصد الامتحان ومتعلق هذا الوقف الرسم العثماني لبيان المقطوع والموصول والثابت والمحذوف من حروف المد والمجرور والمربوط من التاءات ويلحق بهذا الوقف وقف القارىء لإعلام غيره بكيفية الوقف على الكلمة بكونه عالمًا بها من حيث القطع أو الوصل إلخ ولهذا سمي اختباريًّا.\nوحكمه: الجواز بشرط أن يبتدىء الواقف بما وقف عليه ويصله بما بعده إن صلح الابتداء به وإلا فيبتدىء بما قبله مما يصلح ابتداءً.\nوأما الوقف الاضطراري: فهو الذي يعرض للقارىء بسبب ضرورة ألجأته إلى الوقف كضيق النفس أو العطاس أو العيّ أو النيسان وما إلى ذلك وحينئذ يجوز له الوقف على أي كلمة كانت وإن لم يتم المعنى وبعد ذهاب هذه الضرورة التي ألجأته إلى الوقف على هذه الكلمة يبتدىء منها ويصلها بما بعدها إن صلح البدء بها وإلا فيبتدىء بما قبلها بما يصلح البدء به كما في الوقف الاختباري \"بالموحدة\".","vol":"1","page":368},{"text":"وسمي اضطراريًّا للأسباب المذكورة آنفًا.\nوأما الوقف الاختياري: \"بالياء المثناة تحت\" فهو الذي يقصده القارىء باختياره من غير عروض سبب من الأسباب المتقدمة في الوقفين الاختباري \"بالموحدة\" والاضطراري. وقد يبتدأ بما بعد الكلمة الموقوف عليها وقد لا يبتدأ بأن توصل بما بعدها كما سنوضحه بعد في الوقف الحسن.\nوهذا الوقف هو المقصود بالذكر هنا وينقسم إلى أربعة أقسام: تام، وكاف، وحسن، وقبيح.\nفإن أفادت الكلمة الموقوف عليها معنى تامًّا يحسن السكوت عليه كان الوقف تامًّا أو كافيًا أو حسنًا. وإن لم تفد معنى يحسن السكوت عليه كان الوقف قبيحًا ويجب على الواقف حينئذ البدء على الفور بما قبل الكلمة الموقوف عليها ووصلها بما بعدها إلى أن يصل إلى كلام تام يحسن السكوت عليه كما سنذكره بعد ويشترط للمعنى التام الذي يحسن السكوت عليه أن يكون الكلام مشتملًا على ركني الجملة من المسند والمسند إليه. وبهذا يكون الكلام تامًّا. ولتمامه حينئذ أحوال ثلاثة. وذلك لأنه إما أن يكون غير متعلق بما بعده لا لفظًا ولا معنى. وإما أن يكون متعلقًا بما بعده معنى لا لفظًا. وإما أن يكون متعلقًا بما بعده لفظًا ومعنى مع الفائدة التي بها يحسن السكوت عليه.\nفالأول: هو الوقف التام.\nوالثاني: هو الوقف الكافي. وحكمهما جواز الوقف عليهما والابتداء بما بعدهما.\nوالثالث: هو الوقف الحسن. وحكمه جواز الوقف عليه دون الابتداء بما بعده لتعلقه به لفظًا ومعنى. إلا إذا كان الابتداء برأس آية فإنه يجوز حينئذ لأن الوقف على رؤوس الآي سنة مطلقًا كما سيأتي بيانه عند تفصيل الكلام على الوقف الحسن.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى أقسام الوقف الاختياري وحكمها مع التأكيد على معرفة الوقف والابتداء بقوله رحمه الله تعالى:\nوبعدَ تجويدِكَ للحروفِ ... لابدَّ من معرفةِ الوقوفِ","vol":"1","page":369},{"text":"والابتدا وهي تقسَمُ إذَنْ ... ثلاثة تامٌ وكافٍ وحسنْ\nوهي لما تَمَّ فإن لمْ يُوجَدِ ... تَعلُّقٌ أو كان معنى فابْتَدِي\nفالتامُ فالكافِي ولفظًا فامْنَعَنْ ... إلا رؤوسَ الآي جوِّزْ فالحسَنْ\nوغير ما تَمَّ قبيحٌ ولهُ ... يوقَفُ مُضْطَرًّا ويُبْدأُ قبلَهُ اهـ\nوفيما يلي تفصيل الكلام على كل من الوقف التام والكافي والحسن والقبيح مع الأمثلة للجميع والأصل فيها من السنة فنقول وبالله التوفيق.\nالكلام على الوقف التام\nوهو الوقف على كلام تم معناه وليس متعلقًا بما بعده لا لفظًا ولا معنى. وأكثر ما يكون هذا الوقف في رؤوس الآي وانتهاء القصص كالوقف على قوله تعالى: ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ٤] والابتداء بقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وكالوقف على نحو ﴿وأولائك هُمُ المفلحون﴾ [البقرة: ٥] والابتداء بقوله: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ﴾ [البقرة: ٦] . ونحو الوقف على قوله تعالى: ﴿إِنَّ العاقبة لِلْمُتَّقِينَ﴾ [هود: ٤٩] والابتداء بقوله سبحانه: ﴿وإلى عَادٍ أَخَاهُمْ هُودًا﴾ [هود: ٥٠] وذلك لأن لفظ \"المفلحون\" تمام الآيات المتعلقة بالمؤمنين وما بعده منفصل عنه متعلق بأحوال الكافرين وكذلك لفظ \"للمتقين\" تمام الآيات المتعلقة بقصة سيدنا نوح وما بعده منفصل عنه ابتداء قصة سيدنا هود على نبينا سيدنا محمد وعليهما الصلاة والسلام.\nوقد يكون في وسط الآي كالوقف على لفظ \"جاءني\" في قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذكر بَعْدَ إِذْ جَآءَنِي﴾ [الفرقان: ٢٩] فهذا تمام حكاية قول الظالم وتمام","vol":"1","page":370},{"text":"الفاصلة ففي قول الله تعالى: ﴿وَكَانَ الشيطان لِلإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: ٢٩] .\nوقد يكون بعد تمام الآية بكلمة كالوقف على لفظ \"كذلك\" \"وبالليل\" \"وزخرفًا\" من قوله تعالى: ﴿حتى إِذَا بَلَغَ مَطْلِعَ الشمس وَجَدَهَا تَطْلُعُ على قَوْمٍ لَّمْ نَجْعَل لَّهُمْ مِّن دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ﴾ [الكهف: ٩٠-٩١] ﴿وَإِنَّكُمْ لَّتَمُرُّونَ عَلَيْهِمْ مُّصْبِحِينَ وبالليل﴾ [الصافات: ١٣٧-١٣٨] ﴿وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْوَابًا وَسُرُرًا عَلَيْهَا يَتَّكِئُونَ وَزُخْرُفًا﴾ [الزخرف: ٣٤-٣٥] . فإن تمام الآية في كل \"سترًا\" و\"مصبحين\" و\"يتكئون\" وتمام الكلام لفظ \"كذلك\" \"وبالليل\" \"وزخرفًا\".\nويكون في أواخر السور وهو ظاهر.\nقال الحافظ ابن الجزري في النشر: \"وقد يتفاضل التام في التمام نحو ﴿مالك يَوْمِ الدين إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٤-٥] كلاهما تام إلا أن الأول أتم من الثاني لاشتراك الثاني فيما بعده في معنى الخطاب بخلاف الأول\" أهـ.\nوسمي تامًّا لتمام لفظه وانقطاع ما بعده عنه في اللفظ والمعنى.\nوحكمه أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده لما تقدم في وجه تسميته بالتام.\nهذا والمراد بالتعلق المعنوي أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من جهة المعنى لا من جهة الإعراب. والمراد بالتعلق اللفظي أن يتعلق المتقدم بالمتأخر من حيث الإعراب كأن يكون موصوفًا للمتأخر أو يكون المتأخر معطوفًا على المتقدم أو مضافًا إليه أو خبرًا له وما إلى ذلك. ويلزم من التعلق اللفظي التعلق المعنوي.\nالأصل في الوقف التام من السنة المطهرة\nالأصل في الوقف التام ما ذكره الحافظ ابن الجزري في كتابه التمهيد في علم التجويد بسنده المتصل إلى عبد الرحمن بن أبي بكرة قال: \"أي ابن أبي بكرة\": إن جبريل أتى النبي ﷺ، فقال: اقرأ القرآن على حرف فقال ميكائيل:","vol":"1","page":371},{"text":"استزده، فقال: اقرأ على حرفين، فقال ميكائيل: استزده حتى بلغ سبة أحرف كل شاف كاف ما لم تختم آية عذاب بآية رحمة او آية رحمة بآية عذاب. وفي رواية أخرى ما لم تختم آية رحمة بعذاب أو آية عذاب بمغفرة أهـ. قال أبو عمرو هذا تعليم الوقف التام من رسول الله ﷺ، عن جبريل ﵇ إذ ظاهر ذلك أن يقطع على الآية التي فيها ذكر الجنة أو الثواب وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر العقاب. وكذلك ينبغي أن يقطع على الآية التي فيها ذكر النار أو العقاب وتفصل مما بعدها إذا كان ذكر الجنة أو الثواب أهـ منه بلفظه.\nالكلام على الوقف الكافي\nوهو الوقف على كلام تم معناه وتعلق بما بعده معنى لا لفظًا. ويوجد في رؤوس الآي وفي أثنائها كالوقف على نحو قوله تعالى: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] ﴿وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] . ﴿أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [البقرة: ٦] . ﴿إِنِّي جَاعِلٌ فِي الأرض خَلِيفَةً﴾ [البقرة: ٣٠] فكل هذا كلام تام مفهوم وما بعده مستغن عما قبله في اللفظ وإن اتصل في المعنى.\nقال الحافظ ابن الجزري في النشر: \"وقد يتفاضل - أي الوقف الكافي -\" في الكفاية كتفاضل التام نحو ﴿فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ﴾ [البقرة: ١٠] كاف ﴿فَزَادَهُمُ الله مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠] أكفى منه ﴿بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ﴾ [البقرة: ١٠] أكفى منهما أهـ منه بلفظه.","vol":"1","page":372},{"text":"وحكمه أنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده كالوقف التام.\nوسمي كافيًا للاكتفاء به عما بعده لعدم تعلقه به من جهة اللفظ. وإن كان متعلقًا به من جهة المعنى.\nالأصل في الوقف الكافي من السنة المطهرة\nالأصل في الوقف الكافي ما ذكره الحافظ ابن الجزري في كتابه التمهيد في علم التجويد بسنده المتصل إلى أبي عمرو الداني وبسند الداني إلى عبد الله بن مسعود ﵁ قال \"أي ابن مسعود ﵁\": \"قال لي رسول الله ﷺ: اقرأ علي فقلت له أقرأ عليك وعليك أُنزل؟ قال: إني أحب أن أسمعه من غيري. قال: فافتتحت سورة النساء فلما بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيدًا﴾ قال: فرأيته وعيناه تذرفان دموعًا فقال لي: حسبك\" أهـ قال الداني: فهذا دليل جواز القطع على الوقف الكافي لأن شهيدًا ليس من التام وهو متعلق بما بعده معنى لأن المعنى فكيف يكون حالهم إذا كان هذا يومئذ يود الذين كفروا فما بعده متعلق بما قبله والتمام \"حديثًا\" لأنه انقضاء القصة وهو آخر الآية الثانية. وقد أمر النبي ﷺ أن يقطع عليه دونه مع تقارب ما بينهما فدل ذلك دلالة واضحة على جواز القطع على الكافي أهـ منه بلفظه.\nالكلام على الوقف الحسن\nوهو الوقف على كلام تم معناه وتعلق بما بعده لفظًا ومعنى مع الفائدة","vol":"1","page":373},{"text":"كأن يكون اللفظ الموقوف عليه موصوفًا وما بعده صفة له أو معطوفًا وما بعده معطوفًا عليه أو مستثنى منه وما بعده مستثنى أو بدلا وما بعده مبدل منه وما إلى ذلك ويوجد في رؤوس الآي وفي أثنائها كالوقف الكافي.\nوسمي حسنًا لحسن الوقف عليه لأنه أفهم معنى يحسن السكوت عليه وحكمه أنه يحسن الوقف عليه. وأما الابتداء بما بعده ففيه تفصيل لأنه قد يكون في رؤوس الآي وقد يكون في غيرها.\nفإن كان في غير رؤوس الآي فحكمه أنه يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده لتعلقه به لفظًا ومعنى كالوقف على لفظ \"الله\" من قوله تعالى: ﴿الحمد للَّهِ﴾ [الفاتحة: ٢] فإنه كلام تام يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده. لأن ما بعده وهو قوله تعالى: ﴿رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] أو قوله تعالى ﴿فَاطِرِ السماوات والأرض﴾ [فاطر: ١] صفة للفظ الجلالة في الموضعين والصفة والموصوف كالشيء الواحد لا يفرق بينهما والابتداء حينئذ يكون غير حسن وفوق هذا أصبح اللفظ المبدوء به عاريًا عن العوامل اللفطية. والعاري عن العوامل اللفظية هو المبتدأ وحكمه الرفع بينما صار مخفوضًا. إذن فلا بد من وصل الكلمة الموقوف عليها بما بعدها في هذه الحالة وما ماثلها ليكون العامل والمعمول معًا كما هو مقرر.\nوإن كان في رؤوس الآي كالوقف على لفظ \"العالمين\" و\"الرحيم\" و\"العلي\" في قوله تعالى: ﴿الحمد للَّهِ رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] ﴿الرحمان الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] . ﴿لَهُمُ الدرجات العلى﴾ [طه: ٧٥] فإنه يحسن الوقف عليه والابتداء بما بعده لأن الوقف على رؤوس الآي سنة سواء وجد تعلق لفظي أم لم يوجد وهذا هو المشهور عند","vol":"1","page":374},{"text":"جمهور العلماء وأهل الأداء والنصوص عليه متوافرة لوروده عن رسول الله ﷺ في حديث أم المؤمنين أم سلمة ﵂ أن النبي ﷺ: \"كان إذا قرأ قطَّع قراءته آية آية يقول: بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يقف ثم يقول: الحمد لله رب العالمين، ثم يقف ثم يقول: الرحمن الرحيم. مالك يوم الدين\". قال الحافظ ابن الجزري في النشر عقب ذكره لهذا الحديث: رواه أبو داود ساكتًا عليه والترمذي وأحمد وأبو عبيدة وغيرهم. وهذا حديث حسن صحيح وكذلك عد بعضهم الوقف على رؤوس الآي سنة. وقال ابو عمرو وهو أحب إلي واختاره البيهقي في شعب الإيمان وغيره من العلماء. وقالوا الأفضل الوقوف على رؤوس الآيات وإن تعلقت بما بعدها. قالوا: واتباع هدي رسول الله ﷺ وسنته أولى أهـ منه بلفظه.\nهذا ونصوص العلماء في هذا الوقف كثيرة وشهيرة لا يتحملها هذا المختصر وكلها تؤيد سنية الوقف على رؤوس الآي وقد اكتفينا منها بما جاء في النشر.\nوقد منع جماعة من العلماء الوقف على رؤوس الآي في مثل ما ذكرنا لتعلقها بما بعدها وحملوا ما في حديث أم سلمة ﵂ على أن ما فعله ﷺ إنما قصد به بيان الفواصل لا التعبد. وعلى ذلك فلا يكون الوقف على رؤوس الآي سنة عندهم إذ لا يسن إلا ما فعله ﷺ تعبدًا. وردَّهُ غير واحد من العلماء منهم العلامة المتولي بقوله في الروض النضير: \"إنَّ من المنصوص المقرر أنَّ \"كان إذا\" تفيد التكرر وظاهر أن الإعلام يحصل بمرة ويبلغ الشاهد منهم الغائب فليكن الباقي تعبدًا وليس كله للإعلام حتى يعترض على هؤلاء الأعلام أهـ منه بلفظه\".\nوهناك ردود أخرى تركنا ذكرها هنا رغبة في الاختصار.\nقال الحافظ ابن الجزري في النشر وقد يكون الوقف حسنًا على تقدير وكافيًا","vol":"1","page":375},{"text":"على آخر وتامًّا على غيرهما نحو قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] يجوز أن يكون حسنا إذا جعل ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [البقرة: ٣] نعتًا للمتقين وأن يكون كافيًا إذا جعل ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [البقرة: ٣] رفعًا بمعنى هم الذي يؤمنون بالغيب أو نصبًا بتقدير أعني الذين. وأن يكون تامًّا إذا جعل ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [البقرة: ٣] مبتدأ خبره ﴿أولائك على هُدًى مِّن رَّبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٥] أهـ منه بلفظه.\nالأصل في الوقف الحسن من السنة المطهرة\nوالأصل في الوقف الحسن الحديث المتقدم المروي عن أم المؤمنين أم سلمة ﵂ فقد ذكره الحافظ ابن الجزري في كتابه التمهيد بسنده المتصل إليها ثم قال بعد أن أورده: قالوا وهذا دليل على جواز القطع على الحسن في الفواصل لأن هذا متعلق بما قبله وما بعده لفظًا ومعنى وهذا القسم يحسن الوقف عليه ولا يحسن الابتداء بما بعده إلا في رؤوس الآي فإن لك سنة أهـ منه بلفظه.\n\"فصل\": في بيان وقف السنة الواقع جله في غير رؤوس الآي أو في بيان وقف جبريل كما سماه بعضهم.\nسبق أن بينا في فصل الوقف الحسن أن الوقف على رؤوس الآي سنة مطلقًا سواء تعلق رأس الآية بما بعده أم لم يتعلق وقد فصلنا الكلام على ذلك أيما تفصيل وسقنا الأدلة على ذلك من الخبر المتبع والأثر الصحيح وأقوال أئمة هذا الشأن فيه وأنه مذهب الجمهور وذكرنا الاعتراض على ذلك ورددناه بما يسر الله تعالى ذكره من أقوال علماء هذا الفن مما تجده في موضعه السابق مستوفى إن شاء الله تعالى.\nوالآن نشرع بحول الله في بيان الوقف المنسوب إلى النبي ﷺ في القرآن العظيم مما أكثره ليس برأس آية ونص عليه غير واحد ممن يعتد بنقلهم من محققي علماء القراءات مع عَزْوِ ذلك إليهم ونسبته لهم فقد قيل: إن من بركة","vol":"1","page":376},{"text":"العلم نسبة القول إلى قائله.\nوالله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.\nأولًا: نقل صاحب \"منار الهدى: في بيان الوقف والابتدا\" عن العلامة السخاوي أن هذه الوقوف عشرة وسمى بعضها بوقف جبريل ﵇ وإليك نص عبارته: \"قال السخاوي: ينبغي للقارى أن يتعلم وقف جبريل فإنه كان يقف في سورة آل عمران عند قوله: ﴿قُلْ صَدَقَ الله﴾ [الآية: ٩٥] ثم يبتدىء ﴿فاتبعوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [آل عمران: ٩٥] والنبي ﷺ يتبعه. وكان النبي ﷺ يقف في سورة البقرة والمائدة عند قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [البقرة: ١٤٨] [المائدة: ٤٨] وكان يقف على قوله: ﴿سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [المائدة: ١١٦] وكان يقف ﴿قُلْ هاذه سبيلي أَدْعُو إلى الله﴾ [يوسف: ١٠٨] ثم يبتدىء ﴿على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني﴾ [يوسف: ١٠٨] وكان يقف ﴿كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال﴾ [الرعد: ١٨] ثم يبتدىء ﴿لِلَّذِينَ استجابوا لِرَبِّهِمُ الحسنى﴾ [الرعد: ١٨] وكان يقف ﴿والأنعام خَلَقَهَا﴾ [النحل: ٥] ثم يبتدىء ﴿لَكُمْ فِيهَا دِفْءٌ﴾ [النحل: ٥] وكان يقف ﴿أَفَمَن كَانَ مُؤْمِنًا كَمَن كَانَ فَاسِقًا﴾ [السجدة: ١٨] ثم يبتدىء ﴿لاَّ يَسْتَوُونَ﴾ [السجدة: ١٨] وكان يقف ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى فَحَشَرَ﴾ [النازعات: ٢٢] ثم يتبدىء ﴿فنادى﴾ [النازعات: ٢٣] وكان يقف ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] ثم يبتدىء ﴿تَنَزَّلُ الملائكة﴾ [القدر: ٤] فكان ﷺ يتعمد الوقف على تلك الوقوف وغالبها ليس رأس آية وما ذلك إلا لعلم لدنِّي علمه من","vol":"1","page":377},{"text":"علمه وجهله من جهله. فاتباعه سنة في أقواله وأفعاله انتهى منه بحرفه.\nثانيًا: نقل صاحب انشراح الصدور أن مواضع هذه الوقوف سبعة عشر موضعًا وفيما يلي نص عبارته.\n\"أعلم أن الوقوف المندوبة التي كان النبي ﷺ يتحرى الوقوف عليها سبعة عشر موضعًا\":\nالأول والثاني: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [بالبقرة: ١٤٨] [والمائدة: ٤٨] .\nوالثالث: ﴿قُلْ صَدَقَ الله﴾ [بآل عمران: ٩٥] .\nوالرابع: ﴿مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [بالمائدة: ١١٦] .\nوالخامس: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ [بيونس: ٢] .\nوالسادس: ﴿وَلاَ يَحْزُنكَ قَوْلُهُمْ﴾ [يونس: ٦٥] بها أيضًا.\nوالسابع: ﴿قُلْ هاذه سبيلي أَدْعُو إلى الله﴾ [بيوسف: ١٠٨] .\nوالثامن: ﴿كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال﴾ [بالرعد: ١٧] .\nوالتاسع: ﴿والأنعام خَلَقَهَا﴾ [ب النحل: ٥] .\nوالعاشر: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣] بها أيضًا.\nوالحادي عشر: ﴿يابني لاَ تُشْرِكْ بالله﴾ [بلقمان: ١٢] .","vol":"1","page":378},{"text":"والثاني عشر: ﴿كَمَن كَانَ فَاسِقًا﴾ [بالسجدة: ١٨] .\nوالثالث عشر: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [بغافر: ٦] .\nوالرابع عشر: ﴿فَحَشَرَ﴾ [بالنازعات: ٢٣] .\nوالخامس عشر: ﴿خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [بالقدر: ٣] .\nوالسادس عشر: ﴿مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤] بها أيضًا.\nوالسابع عشر: ﴿بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره﴾ [بالنصر: ٣] أهـ منه بلفظه.\nثالثًا: نقل صاحب \"الرحلة العياشية\" أن هذه الوقوف سبعة عشر وقفًا وساقها في نظم مبارك بديع وهذا أنذا أنثر مواضع هذا النظم أولًا ثم أذْكُرُه بعد ذلك ثانيًا.\nوإليك بيان مواضع هذه الوقوف حسب ترتيب هذا النظم المبارك:\nالأول: قوله تعالى: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [بالبقرة: ١٤٨] .\nالثاني: قوله سبحانه: ﴿وَمَا تَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ يَعْلَمْهُ الله﴾ [بالبقرة: ١٩٧] أيضًا.\nالثالث: قوله عز شأنه: ﴿وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ الله﴾ [بآل عمران: ٧] .\nالرابع: قوله عز من قائل: ﴿فاستبقوا الخيرات﴾ [بالمائدة: ٤٨] .\nالخامس: قوله جل وعلا: ﴿مِنْ أَجْلِ ذلك﴾ [بالمائدة: ٣٢] أيضًا.","vol":"1","page":379},{"text":"السادس: قوله سبحانه: ﴿مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ﴾ [بالمائدة: ١١٦] كذلك.\nالسابع والثامن: قوله تعالى: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ [يونس: ٢] وقوله عز شأنه: ﴿قُلْ إِي وربي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾ [يونس: ٥٣] الموضعان بيونس عليه الصلة والسلام.\nالتاسع: قوله سبحانه: ﴿قُلْ هاذه سبيلي أَدْعُو إلى الله﴾ [بيوسف: ١٠٨] ﵊.\nالعاشر: قوله تعالى: ﴿كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال﴾ [بالرعد: ١٧] .\nالحادي عشر: قوله تعالى: ﴿والأنعام خَلَقَهَا﴾ [بالنحل: ٥] .\nالثاني عشر: قوله سبحانه: ﴿يابني لاَ تُشْرِكْ بالله﴾ [بلقمان: ١٣] .\nالثالث عشر: قوله ﷿: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [بغافر: ٦] .\nالرابع عشر: قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَدْبَرَ يسعى فَحَشَرَ﴾ [بالنازعات: ٢٣] .\nالخامس عشر والسادس عشر: قوله جل وعلا: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [الآية: ٣] وقوله ﷿: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [الآية: ٤] الموضعان بالقدر.\nالسابع عشر: قوله تعالى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واستغفره﴾ [بالنصر: ٣] .\n*","vol":"1","page":380},{"text":"وإليك عبارة صاحب الرحلة العياشية مع ذكر النظم الذي تكلمنا عنه آنفًا.\nقال رحمه الله تعالى فيما أنشده شيخه أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع اليمني الزبيدي: \"وأنشدني أيضًا في المواضع التي ورد أن النبي ﷺ وقف عليها وأملاها عليَّ من حفظه ولم ينسبها\":\nأيا سائِلي عن ما أتانا به الآلى ... عن المصطفى من وقْفِه مسلسلا\nففي البكر جا الخيراتِ والثاني قُلْ بها ... أتى بعدُ يعلمْهُ على الله مُسْجَلا\nوعمرانُ إلا الله أوَّلها أتى ... عقودٌ بها الخيرات قد جاء مُرسلا\nوأيضًا بها من أجل ذلك جاءنا ... وآخرها قد جا بحقِّ مرتِّلا\nوأن أنذر الناس الذي حلَّ يونسًا ... وقلْ بعده فيها لحقٌّ تنزِّلا\nإلى الله جا في يوسف وبتلوها ... أتانا على الأمثال كي يتمثَّلا\nخلقها بنحلٍ بعدَ الأنعام لفظةً ... وبعد لا تشرك بلقمان أنزلا\nوغافر فيها لفظةُ النار بعدها ... حكاية حمل العرشِ في قصَّة الملا\nوقل فحشر في النازعات وبعده ... على ألف شهر جاء في القدر أوَّلا\nومن كلِّ أمرٍ جا بها وبنصرهم ... على لفظ واستغفره تمَّت فحمدِلا اهـ","vol":"1","page":381},{"text":"ومن هذه النقول يتبين لك - أيها القارىء الكريم أن هذه المواضع كلها منها ما هو رأس آية - وهو القليل. ومنها ما ليس برأس آية وهو الكثير فالذي هو رأس آية قوله تعالى: ﴿كذلك يَضْرِبُ الله الأمثال﴾ [بالرعد: ١٧] . وقوله سبحانه: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [بغافر: ٦] . وقوله عز شأنه: ﴿لَيْلَةُ القدر خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ [القدر: ٣] . وقوله جل وعلا: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤] وهذا الموضعان بسورة القدر.\nوقد قدمنا لك أن الوقف على رؤوس الآي سنة مطلقًا فيكون ذكره هنا في هذه الأوقاف من باب التأكيد عليه عند من وصل رؤوس الآي المتعلقة بما بعدها في غير هذه المواضع فليعلم ذلك. ولعل أحدًا أن يقول: لقد تفاوتت مواضع هذه الأوقاف المذكورة في هذه النقول الثلاثة التي قدمنا. فهل يعتبر تفاوتها مدعاة إلى عدم التسليم ببعضها؟ والجواب عن ذلك ظاهر فإن هذه النقول وإن كان فيها تفاوت لكنه ليس تفاوت التناقض والاضطراب وإنما هو تفاوت الرواية والحفظ. ومن حفظ حجة على من لم يحفظ فكل هذه النقول صحيحة، وسائر نقلتها عدول، وقد ذكر كل منهم انتهى إليه علمه بحسب التلقي والمشافهة عن شيوخه، وعليه فلا اختلاف. وهناك نقول أخرى غير هذه تركنا ذكرها هنا طلبًا للاختصار والله تعالى أعلم.\nالكلام على الوقف القبيح\nوهو الوقف علىكلام لم يتم معناه لتعلقه بما بعده لفظًا ومعنى مع عدم الفائدة أو أفاد معنى غير مقصود أو أوهم فساد المعنى فهذه أنواع ثلاثة وإليكها مفصلة:","vol":"1","page":382},{"text":"أما النوع الأول: فضابطه الوقف على العامل دون معمول ويشمل هذا الضابط صور شتى:\nمنها الوقف على المضاف دون المضاف إليه كالوقف على لفظ \"بسم ومالك من نحو ﴿بسم الله﴾ [الفاتحة: ١] و﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ٤] فالوقف على مثل هذا قيبح لأنه لم يعلم لأي شيء أضيف.\nومنها الوقف على المبتدأ دون خبره كالوقف على \"الحمدُ\" من \"الحمدُ لله\".\nومنها الوقف على الموصوف دون صفته كالوقف على لفظ \"الصراط\" من قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] .\nومنها الوقف على الفعل دون فاعله كالوقف على لفظ \"يتقبل\" من قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ الله مِنَ المتقين﴾ [المائدة: ٢٧] إلى آخر باقي المتعلقات. فكل هذا وما ماثله لا يجوز الوقف عليه ولا الابتداء بما بعده لأنه لا يتم معه كلام ولا يفهم منه معنى فالوقف عليه قبيح كما أسلفنا.\nوسمي قبيحًا لقبح الوقف عليه لعدم تمام الكلام وعدم فهم المعنى لما فيه من التعلق اللفظي والمعنوي معًا مع عدم الفائدة. ولا يجوز للقارىء تعمد الوقف على شيء من هذه الوقوف وما شاكلها إلا لضرورة كضيق نفس أو عطاس أو عجز أو نيسان ويسمى حينئذ وقف الضرورة وهو مباح للقارى كما تقدم ثم بعد ذهاب هذه الضرورة التي ألجأته إلى الوقف على هذه الكلمة يبتدىء منها ويصلها بما بعدها إن صلح الابتداء بها وإلا فيبتدىء بما قبلها ممن يصلح البدء به إلى أن يصل إلى ما يجوز أن يقف عنده.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله المذكور آنفًا:","vol":"1","page":383},{"text":"وغيرُ ما تمَّ قبيحٌ ولهُ ... يوقفُ مضطرًّا ويُبدأُ قبلَهُ اهـ\nوأما النوع الثاني: وهو الذي أفاد معنى غير مقصود لتوقف ما بعده عليه ليتم منه المعنى المراد فنحو الوقف على ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة﴾ [النساء: ٤٣] وذلك لأنه يوهم النهي عن أداء الصلاة مطلقًا وليس كذلك. وإنما المقصود من الآية الكريمة لا تقربوا الصلاة حال كونكم سكارى حتى تعلموا ما تقولون. وهذا المعنى المقصود لا يتم إلا إذا انظم إليه ما بعده. وعليه: فالوقف على ﴿لاَ تَقْرَبُواْ الصلاة﴾ [النساء: ٤٣] قبيح فيوصل بما بعده إلى أن يقف على قوله تعالى: ﴿حتى تَغْتَسِلُواْ﴾ [النساء: ٤٣] وهو كاف.\nومنه الوقف على لفظ \"بجناحيه\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِن دَآبَّةٍ فِي الأرض وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلاَّ أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ [الأنعام: ٣٨] لأن ذلك يوهم نفي ما هو مشاهد من مخلوقات الله وهذا لا يجوز وإنما يكون الوقف على \"أمثالكم\" وهو كاف.\nومنه الوقف على لفظ \"والظالمين\" من قوله تعالى: ﴿يُدْخِلُ مَن يَشَآءُ فِي رَحْمَتِهِ والظالمين أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ [الإنسان: ٣١] لأنه يوهم أن الظالمين داخلون في رحمة الله وليس كذلك بل أعد لهم العذاب الأليم فالوقف يكون على لفظ \"رحمته\" وهو تام.\nومنه الوقف على \"والذين آمنوا\" من قوله تعالى: ﴿الذين كَفَرُواْ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ والذين آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصالحات لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأَجْرٌ كَبِيرٌ﴾ [فاطر: ٧] لأنه يوهم دخول المؤمنين مع الكافرين في العذاب الشديد وليس كذلك بل أعد المغفرة والأجر الكبير للمؤمنين. أما العذاب الشديد فهو خاص بالكافرين. فالوقف يكون على قوله تعالى: \"لهم عذاب شديد\" وهو كاف وذلك ليفصل بين ما أعد للفريقين من جزاء. أو توصل الجملة الأولى بالثانية ويوقف على الفاصلة إن كانت هناك طاقة لدى القارىء بحيث يعطي الحروف حقها ومستحقها في التلاوة كما هو مقرر وإلا فلا.","vol":"1","page":384},{"text":"فكل هذا وما ماثله مما هو خارج عن حكم الأول في المعنى لا يجوز الوقف عليه لما تقدم باستثناء الضرورة.\nوأما النوع الثالث: وهو ما أوهم فساد المعنى وفيه سوء الأدب مع الله ﵎ وهو أقبح من القبيح فنحو الوقف على لفظ الجلالة \"والله\" في قوله تعالى: ﴿فَبُهِتَ الذي كَفَرَ والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين﴾ [البقرة: ٢٥٨] فهذا لا يجوز بحال وإنما يجوز الوقف على لفظ \"كفر\" أو على لفظ \"الظالمين\" وهو آخر الفاصلة ومثله الوقف على لفظ \"لا يستحي\" في قوله تعالى: ﴿* إِنَّ الله لاَ يَسْتَحْى أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ [البقرة: ٢٦] وهذا لا يجوز بحال وإنما يكون الوقف على \"فما فوقها\" ولا يخفى ما في ذلك من فساد المعنى وسوء الأدب مما هو ظاهر لا يصح التفوه به. وأقبح من هذا وأشنع الوقف على المنفي الذي بعده الإيجاب وفي هذا الإيجاب وصف لله تعالى أو لرسله عليهم الصلاة والسلام وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فاعلم أَنَّهُ لاَ إلاه إِلاَّ الله﴾ [محمد: ١٩] وقوله سبحانه: ﴿وَمَا مِنْ إلاه إِلاَّ الله﴾ [آل عمران: ٦٢] . بأن وقف على لفظ \"إله\" في الآيتين والقبح في هذا الوقف ظاهر لا يصح التفوه به أيضًا وإنما يكون الوقف على لفظ \"وللمؤمنات\" في الآية الأولى وهو تام. وعلى لفظ الجلالة في الثانية وهو كاف. ومثل ذلك الوقف على لفظ \"أرسناك\" في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ﴾ [الأنبياء: ١٠٧] فإنه يؤدي إلى نفي رسالته ﷺ وإنما يكون الوقف على \"للعالمين\" آخر الفاصلة ومثله الوقف على لفظ \"من رسول\" في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ الله﴾ [النساء: ٦٤] . وفي قوله سبحانه: ﴿وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ لِيُبَيِّنَ لَهُمْ﴾ [إبراهيم: ٤] فإنه يؤدي إلى نفي إرسال","vol":"1","page":385},{"text":"جميع الرسل عليهم الصلاة والسلام. وإنما يكون الوقف على لفظ الجلالة في الآية الأولى وعلى لفظ \"لهم\" في الآية الثانية. فكل هذه الوقوف وما ماثلها يجب ألا يوقف على شىء منها لما تقدم إلا من ضرورة كما ذكرنا آنفًا. فإن وقف القارىء على شيء منها أو مما شاكلها لضرورة وجب عليه أن يبتدىء بما قبل الكلمة الموقوف عليها ويصلها بما بعدها إلى أن ينتهي إلى ما يجوز أن يقف عنده فإن لم يفعل ذلك وتعمد الوقف فقد أثم إثمًا كبيرًا وأخطأ خطأ فاحشًا وخرق الإجماع وحاد عن إتقان القراءة وإتمام التجويد. نسأل الله تعالى التوفيق والهداية إلى أقوم طريق.\nالأصل في الوقف القبيح من السنة المطهرة\nوالأصل فيه ما ذكره الحافظ ابن الجزري في التمهيد بسنده المتصل إلى عدي بن حاتم قال: \"أي عدي\" جاء رجلان إلى النبي ﷺ فتشهد أحدهما فقال: \"من يطع الله ورسوله فقد رشد ومن يعصهما ووقف، فقال رسول الله ﷺ: قم أو اذهب بئس الخطيب أنت أهـ قالوا: وهذا دليل على أنه لا يجوز القطع على القبيح لأن النبي ﷺ أقامه لما وقف على المستبشع لأنه جمع بين حال من أطاع الله ورسوله ومن عصى والأولى أنه كان يقف على رشد ثم يقول: ومن يعصهما فقد غوى\" انتهى. وقال أبو عمرو: ففي الخبر دليل علىكراهة القطع على المستبشع من اللفظ المتعلق بما يبين حقيقته ويدل على المراد منه لأنه ﷺ إنما أقام الخطيب لما قطع على ما يقبح إذ جمع بقطعه بين حال من أطاع ومن عصى ولم يفصل بين ذلك وإنما كان ينبغي له أن يقف على قوله فقد رشد ثم يستأنف ومن يعصهما فقد غوى أو يصل كلامه إلى آخره. وإذا كان مثل هذا مكروهًا مستقبحًا في الكلام الجاري بين الناس فهو في كلام الله تعالى أشد كراهة وقبحًا وتجنبه أولى وأحق اهـ منه بلفظه.","vol":"1","page":386},{"text":"تنبيهان:\nالأول: ما قاله أئمتنا من أنه لا يجوز الوقف على كلمة كذا وكذا إنما يريدون بذلك الوقف الاختياري \"بالياء المثناة تحت\" الذي يحسن في القراءة ويروق في التلاوة ولا يريدون به أنه حرام أو مكروه إذ ليس في القرآن الكريم وقف واجب يأثم القارىء بتركه أو حرام يأثم القارىء بفعله لأن الوصل والوقف لا يدلان على معنى حتى يختل بذهابهما وإنما يتصف الوقف بالحرمة إذا كان هناك سبب يؤدي إليها فيحرم حينئذ كأن قصد القارىء الوقف من غير ضرورة على لفظ \"إله\" أو على لفظ \"لا يستحي\" أو على لفظ \"لا يهدي\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا مِنْ إلاه إِلاَّ إلاه وَاحِدٌ﴾ [المائدة: ٧٣]، ﴿والله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣]، ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الفاسقين﴾ [الصف: ٥] وما شابه ذلك مما تقدم ذكره في الوقف القبيح إذ لا يفعل ذلك مسلم قلبه مطمئن بالإيمان.\nوفي هذا المقام يقول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:\nوليسَ في القرآن مِنْ وقْفٍ وجَب ... ولا حرام غير ما له سَبَبْ اهـ\nالتنبيه الثاني: اشتهر عند كثير من الناس أن الوقف على لفظ \"للمصلين\" في قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلْمُصَلِّينَ الذين هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٤-٥] قبيح وحرام ولا يجوز مطلقًا وزعموا أن القارىء لو وقف على هذا اللفظ لأوهم تناول الويل كل مصلٍّ وليس كذلك وإنما الويل \"وهو واد في جهنم أو وعيد شديد كما قاله المفسرون\" للمصلين الموصوفين بالصفات المذكورة بعد في قوله تعالى: ﴿الذين هُمْ عَن صَلاَتِهِمْ سَاهُونَ﴾ [الماعون: ٥] إلى آخر السورة وهذه حجتهم في منع الوقف على هذا اللفظ وحتموا الوصل بالموصولين بعد ليظهر المراد ويتم الكلام. والصواب الذي عليه الجمهور هو جواز الوقف على هذا اللفظ لأنه من رؤوس الآي والوقف على رؤوس الآي سنة لحديث أم المؤمنين أم سلمة ﵂ وقد تقدم ذكره غير","vol":"1","page":387},{"text":"مرة وهذا كما قلت المشهور عند جمهور العلماء وأهل الأداء وإن تعلق رأس الآية بما بعدها لفظًا ومعنى كهذا الموضع كما تقدم. غير أن هذا الوقف الجائز مشروط بأن يكون القارىء مستمرًّا في قراءته إلى تمام الكلام وهو آخر السورة وبهذا حصل الغرض المطلوب وهو إيضاح المعنى المراد من الآية الكريمة لكل من القارىء والسامع وفي الوقت نفسه أتى القارىء بالوصفين المذكورين بعد \"للمصلين\" الذين يستحقون بهما هذا الوعيد. ويفهم من قولنا: \"غير أن هذا الوقف الجائز مشروط بأن يكون القارىء مستمرًّا\" ... الخ بأنه لو قطع قراءته وأنهاها عند قوله: \"فويل للمصلين\" من غير عذر كان الوقف قبيحًا ويقال له فيه بل ويمنع منه لإيهام خلاف المعنى المراد ولعدم إتمام الكلام حينئذ لأن إتمامه لا يتأتَّى إلا بذكر الصفتين المذكورتين بعد. ومن محاسن الوقف على رأس الآية \"فويل للمصلين\" هنا أنه لو وصل القارىء قوله: \"فويل للمصلين\" بما بعده كما قال مانعو الوقف عليه فلربما ضاف نفسه قبل الوصول إلى الوقف التام وهو آخر السورة لا سيما من كان ضيق النفس لا يستطيع أن يتكلم بكلام كثير في نفس واحد وخاصة في هذا الزمن الذي عمت فيه البلوى لكثير من الناس وحينئذ يضطر إلى أن يتنفس في القراءة وهو حرام فيها ومفسد لها أو إلى إدماج الحروف وبتر المد مما لا يتفق وقواعد التجويد المجمع عليها ويكون بذلك أتعب نفسه فوق إفساده القراءة مع أن السنة المطهرة أباحت له الوقف على رؤوس الآي مطلقًا سواء تم الكلام أم يتم كما مر، ولنا في سيدنا رسول الله ﷺ أسوة حسنة.\nهذا: وقد فات مانعو تجويز الوقف على قوله: \"فويل للمصلين\" وتأكيدهم على وصله بما بعده أن الصفتين المذكورتين بعد من باب التوابع كما هو مقرر. وهذا المعتبر إذا لم نقل بالقطع. فإن قلنا به كما جوزه علماء العربية من كل موصول وقع صفة يحتمل أن يكون تابعًا أو مقطوعًا عن التبعية لعدم ظهور الإعراب عليه لبنائه. بل جوزوا قطع الصفة عن الموصوف في العموم سواء كان موصولًا أو غير موصول. وبناء على جواز قطع الصفة عن الموصوف نقول: إن جعلنا الموصول هنا مع صلته خبرًا لمبتدأ محذوف تقديره هم الذين إلخ كان الوقف على \"للمصلين\" كافيًا فضلًا عن كونه رأس آية. وهذا أمر لا يخفى ومثله","vol":"1","page":388},{"text":"حينئذ مثل الوقوف على رؤوس التي بعدها موصول كهذا وما أكثرها في القرآن باستثناء سبعة مواضع منها يتعين فيها أن يكون الموصول مبتدأ كما يتعين الوقف على ما قبلها والابتداء بها وسنذكرها بعد في \"فصل الابتداء\" إن شاء الله تعالى.\nوصفوة القول في هذه المسألة التي كثر فيها الكلام أن الوقف على قوله تعالى: \"فويل للمصلين\" جائز لانه رأس آية ولا قبيح فيه ولا حرمة ما دام القارىء مستمرًّا في قراءته إلى آخر السورة بخلاف ما لو قطع قراءته وأنهاها عنده فيمنع من ذلك ويكون الوقف قبيحًا إلا من عذر قهري صده عن إتمام السورة.\nوأما إذا كان القارىء عنده طاقة في نفسه ولم يقف إلا في آخر السورة بشرط أن تكون القراءة سليمة موافقة لقواعد التجويد المجمع عليها فلا بأس بذلك غير أنه على خلاف ما قال به جهمور العلماء وكثير من أهل الأداء من أن الوقف على رؤوس الآي سنة مطلقًا كما ذكر آنفًا والله تعالى أعلى وأعلم.\nوبعد أن فرغنا من كتابة هذا التنبيه ومضى عليه سنوات وجدناه منصوصًا عليه بمعناه من كلام العلامة الشيخ عبد الواحد المارغني في آخر رسالة تحرير الكلام في وقف حمزة وهشام للعلامة المحقق الشيخ محمد بن يالوشة الشريف التونسي ولعظم فائدته آثرنا أن ننقله هنا ليفيد منه ويعتبر به قارؤنا الكريم قال عفا الله عنه.\n\"تنبيه\": مما اشتهر عند كثير من الناس عدم الوقف علىقوله تعالى: ﴿فويل للمصلين﴾ [الماعون: ٤] حتى جرى عندهم مجرى الأمثال فيقولون في كل شيء يتوقف على ما بعده لا تقف على \"فويل للمصلين\" ومرادهم بذلك التحرز من استحقاق المصلين مطلقًا لهذا الوعيد فالبوقف عليه يتناول الوعيد كل المصلين وهو غير مراد وغير صواب. وإن وصل بالموصول أو الموصولين بعده ظهر المعنى ولاح المراد من الآية الكريمة إذ المراد والله أعلم أن المصلين الموصوفين بالصفتين المذكورتين يستحقون العقاب بالويل وهو واد في جهنم وقيل كلمة عذاب هذا مراد من يمنع الوقف على ذلك. والتحقيق أنه لا مانع من الوقف على مثل ذلك حيث إنه من الفواصل التي يحسن الوقف عليها حسبما مر تفصيله. والصفتان بعد المصلين مثل الصفتين بعد اسم الجلالة في الفاتحة أعني \"الرحمن\" و\"مالك يوم الدين\" وقفت","vol":"1","page":389},{"text":"السنة على ما قبلهما فكما حسن الوقف على مافي آم القرآن يحسن الوقف على مثل ذلك في غيرها ومنه هذا الذي في سورة الماعون ولا قبح في مثل هذا الوقف حيث إن الوقف على \"المصلين\" لا يمنع إرادة وملاحظة الصفتين بعده إذ الواقف عازم على إكمال السورة أو الآيات المتعلقة بالموضوع والسامع منتظر لباقي السورة أو الآيات فقد حصل غرض كل من التالي والسامع بإكمال الآيات المطلوبة ولو مع الأوقاف الفاصلة التي لا يقع الفصل إلا بزمن يتنفس فيه عادة نعم لو قطع القارىء قراءته عند قوله: \"فويل للمصلين\" لمنع إلا لعذر طارىء صده عن إتمام قراءته وهذا كله إن جعل النعتان في سورة الماعون تابعين كما هو الأصل. فإن جعلا مقطوعين كان الوقف عليه كافيًا حينئذ كما لا يخفى على كل من مارس علم القراءة والعربية إذ كل موصول وقع صفة يحتمل كونه تابعًا ومقطوعًا لعدم ظهور أثر الإعراب عليه لبنائه كما نص على ذلك بعض علماء العربية: وعليه فالسنة لما وقفت على رؤوس الآي التي صفاتها المبدوء بها تابعة لموصوفاتها في الإعراب لظهور الجر عليها المختص بالإتباع دل على أولوية الوقف على ما احتمل نعته الإتباع والقطع كالموصولات إذا وقع فاصلة من الفواصل المعتبرة سنة وعرفًا ومن ذلك ما كان في سورة الماعون التي فواصلها بالياء والنون وبعضها بالواو والنون وفيها فاصلة بالياء والميم ولا جرم أن الميم كالنون في مثل ذلك لاشتراكهما في جميع الصفات المتضادة وفي صفة الغنة. ومن ثم اعتبر ذلك نبينا محمد ﷺ فاصلة من فواصل أم القرآن فوقف على ﴿الرحيم﴾ [الفاتحة: ٣] بعد ﴿رَبِّ العالمين﴾ [الفاتحة: ٢] وقبل ﴿مالك يَوْمِ الدين﴾ [الفاتحة: ٤] كما ثبت في بعض الآثار أنه وقف على ﴿المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] بعد ﴿نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقبل ﴿وَلاَ الضآلين﴾ [الفاتحة: ٧] اهـ منه بلفظه.","vol":"1","page":390},{"text":"هذا: وقد قرأت بالوقف على رؤوس الآي في العموم كما هو السنة على جميع شيوخي في جميع إجازاتي إفرادًا وجمعًا في أكثر من عشر ختمات في مختلف القراءات سبعية كانت أم عشرية. وبالوقف على رؤوس الآي مطلقًا آخذ قراءة وإقراء. فإن اتباع السنة من صدق الحب لمن سنها ﷺ. والله نسأل أن يحشرنا معه في الفردوس الأعلى آمين.","vol":"1","page":391},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-98>الفصل الثاني / في تعريف الابتداء وما يلزم فيه</span>\n\nالابتداء في عرف القراء هو: الشروع في القراءة بعد قطع أو وقف فإذا كان بعد القطع فيتقدمه الاستعاذة ثم البسملة إذا كان الابتداء من أوائل السور. وإذا كان من أثنائها فللقارىء التخيير في الإتيان بالبسملة أو عدم الإتيان بها بعد الاستعاذة كما سيأتي بيان ذلك قريبًا في بابي الاستعاذة والبسملة وكما سيأتي في تعريف القطع في الفصل التالي أيضًا.\nوأما إذا كان الابتداء بعد الوقف فلا يتقدمه الاستعاذة ولا البسملة لأن القارىء في هذه الحال يعتبر مستمرًّا في قراءته وإنما وقف ليريح نفسه ثم يستأنف القراءة كما تقدم في معنى الوقف.\nأما إذا كان مستمرًّا في قراءته إلى أن وصل إلى آخر السورة ثم قصد الشروع في السورة التالية فيبسمل لمن له البسملة كحفص كما هو مقرر.\nهذا: ويُطلب من القارىء حال الابتداء ما يطلب منه حال الوقف فلا يكون الابتداء إلا بكلام مستقل موف بالمقصود غير مرتبط بما قبله في المعنى لكونه مختارًا فيه بخلاف الوقف فقد يكون مضطرًّا إليه وتدعوه الحاجة إلى أن يقف في موضع لا يجوز الوقف عليه كما تقدم توضيحه، وعليه: فلا يجوز أن يبتدىء بالفاعل دون فعله ولا بالوصف دون موصوفه. ولا باسم الإشارة دون المشار إليه. ولا بالخبر دون المبتدأ ولا بالحال دون صاحبها. ولا بالمعطوف عليه دون المعطوف ولا بالبدل دون المبدل منه ولا بالمضاف دون المضاف إليه. ولا بخبر كان وإن وأخواتهما دون كان وإن وأسمائهما. وهكذا إلى آخر المتعلقات. وقصارى القول أنه لا يبتدأ بالمعمول دون عامله ويستثنى من ذلك ما إذا كان الابتداء في كل ما ذكرناه برؤوس الآي فإنه يجوز حينئذ لما تقدم. وقد أحسن الحافظ ابن الجزري حيث ذكر في النشر قاعدة فيما يبتدأ به فقال رحمه الله تعالى: \"","vol":"1","page":392},{"text":"كل ما أجازوا الوقف عليه أجازوا الابتداء بما بعده\" أهـ منه بلفظه.\nهذا: وتتفاوت مراتب الابتداء كتفاوت مراتب الوقف في التمام والكفاية والحسن والقبح بحسب تمام الكلام وعدمه وفساد المعنى بإحالته إلى معنى غير مقصود.\nفإذا كان الابتداء بكلام غير مستقل في معناه بسبب تعلقه بما قبله لفظًا ومعنى في غير رؤوس الآي كان الابتداء قبيحًا مثله مثل الوقف القبيح بل ويتفاوت في القبح كما لو وقف على لفظ الجلالة في قوله تعالى: ﴿وَإِذْ يَقُولُ المنافقون والذين فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ مَّا وَعَدَنَا الله وَرَسُولُهُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ [الأحزاب: ١٢] فإن ابتدأ من لفظ الجلالة كان الابتداء قبيحًا. وإن ابتدأ من \"وعدنا\" كان أقبح منه وإن ابتدأ من \"ما وعدنا\" كان أقبح منهما. وقد يكون الابتداء أشد قبحًا من الوقف كما لو وقف على لفظ \"قالوا\" في قوله تعالى: ﴿لَّقَدْ سَمِعَ الله قَوْلَ الذين قالوا إِنَّ الله فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَآءُ﴾ [آل عمران: ١٨١] ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الذين قآلوا إِنَّ الله هُوَ المسيح ابن مَرْيَمَ﴾ [المائدة: ١٧، ٧٢] ﴿لَّقَدْ كَفَرَ الذين قالوا إِنَّ الله ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ﴾ [المائدة: ٧٣] . وابتدأ من \"إن الله\" في الآيات الثلاث بل يكون الوقف على لفظ \"أغنياء\" في الآية الأولى. وعلى لفظ \"مريم\" في الآية الثانية. وعلى لفظ \"ثلاثة\" في الآية الثالثة والابتداء يكون بما بعد هذه الألفاظ الثلاثة الموقوف عليها. ومثل ذلك لو وقف على لفظي \"اليهود والنصارى\" في قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اليهود يَدُ الله مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ﴾ [المائدة: ٦٤] ﴿وَقَالَتِ اليهود عُزَيْرٌ ابن الله وَقَالَتْ النصارى المسيح ابن الله ذلك قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ﴾ [التوبة: ٣٠] وابتدأ من \"يد الله\" في الآية الأولى و\"عزير ابن\" و\"المسيح ابن\" في الآية الثانية بل يكون الوقف على الفظ \"مغلولة\" في الآية الأولى. وعلى لفظ الجلالة الثاني في الآية الثانية. وكذلك لو","vol":"1","page":393},{"text":"وقف على \"من خالق\" في قوله تعالى: ﴿هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ الله يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السمآء والأرض لاَ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [فاطر: ٣] وابتدأ من لفظ \"غير\" ومثله الوقف على \"ومالي\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا لِيَ لاَ أَعْبُدُ الذي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ [يس: ٢٢] وابتدأ من لفظ \"لا أعبد\" فكل هذا وما ماثله قبيح في الابتداء لما فيه من سوء الأدب من الله ﵎ وإحالة المعنى إلى معنى آخر لا يمكن التفوه به مطلقًا. فالحذر الحذر من البدء بمثل هذا ونظائره مما لم نذكره اكتفاء بذكر مثيله. وليتدبر القارىء القرآن وليع معانيه ودلالاته وليعلم أنه كلام الله. فلا يجوز أن يطوعه لهواه. وليتق الله ربه فإن تقوى الله خير زاد، وأفضل مستفاد. والله المستعان.\nتنبيهان:\nالأول: بخصوص الابتداء من أول بعض الأجزاء والأرباع والأحزاب.\nدرج كثير من القراء على التسامح في البدء من أول الأجزاء أو الأحزاب أو الأرباع التي في أثناء السور مهما كان تعلقها بما قبلها من حيث المعنى.\nفأما الأجزاء المتعلقة بما قبلها في المعنى فنحو قوله تعالى: ﴿* وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الأنعام: ١١١] الآية وقوله سبحانه: ﴿* قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ أَوْ لَتَعُودُنَّ فِي مِلَّتِنَا﴾ [الأعراف: ٨٨] الآية، وقوله عز شأنه: ﴿* قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٥] ونظائره.\nوأما الأحزاب فكقوله تعالى: ﴿* وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] الآية، وقوله سبحانه: ﴿* قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] . وقوله","vol":"1","page":394},{"text":"عز من قائل: ﴿* فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥] .\nوأما الأرباع فكثيرة، منها قوله تعالى: ﴿* لَيْسُواْ سَوَآءً﴾ [آل عمران: ١١٣] وقوله تعالى: ﴿* وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إلاه مِّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين﴾ [الأنبياء: ٢٩] وقوله ﷻ: ﴿* وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢] . ولم أر لهم دليلًا يحسن التعلق به أو يصلح للتعويل عليه بخلاف ما تمسكوا به من أن هذه الآيات الكريمة وقعت في مستهل هذه الأجزاء أو الأحزاب أو الأرباع التي وردت فيها. وهذا غير كاف وغير شاف ومثله لا ينهض لتبرير الابتداء بهذه المواضع ونحوها ولا قطع القراءة دونها لأن هذا الابتداء يقصر عن إبلاغ المستمع معنى بينًا تامًّا لتعلق معنى الآيات بما تقدمها من سياقها الذي فصلت عنه أو بدىء به دونه. ولأن هذا القطع إنقاص لحد البلاغ الذي يشتمل عليه نص التنزيل ذو الموضوع الواحد وكلاهما تحكم في نصوص التنزيل بغير مسوغ وبغير دليل مع أن هذه الأجزاء والأحزاب والأرباع المعنية اجتهادية لا توقيفية وليس فيها خبر صحيح من حديث نبوي ولا أثر صريح عن صحابي أو تابعي وإنما هي من قبيل الاجتهاد الذي يقال فيه إن عدم المراد لا يمنع الإيراد.\nولو أن الذي يقطع قراءته دون قوله تعالى: ﴿* وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة﴾ [الأنعام: ١١١] الآية وقف بها عند منتهى وقوله تعالى: ﴿* وكذلك نُصَرِّفُ الآيات وَلِيَقُولُواْ دَرَسْتَ وَلِنُبَيِّنَهُ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٥] فيكون استفتاحه فيما بعد إذا هو عاد إلى التلاوة أن يسهل تلاوته بقوله تعالى: ﴿اتبع مَآ أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ لا إلاه إِلاَّ هُوَ وَأَعْرِضْ عَنِ المشركين﴾ [الأنعام: ١٠٦] لكان ذلك حسنًا ولكان","vol":"1","page":395},{"text":"جميلًا. ولو أنه قطعها دون ذلك عند آخر قوله تعالى: ﴿لاَّ تُدْرِكُهُ الأبصار وَهُوَ يُدْرِكُ الأبصار وَهُوَ اللطيف الخبير﴾ [الأنعام: ١٠٣] ليكون استهلاله حين يعود إلى التلاوة بقوله تعالى: ﴿قَدْ جَآءَكُمْ بَصَآئِرُ مِن رَّبِّكُمْ فَمَنْ أَبْصَرَ فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ عَمِيَ فَعَلَيْهَا وَمَآ أَنَاْ عَلَيْكُمْ بِحَفِيظٍ﴾ [الأنعام: ١٠٤] لكان ذلك أحسن وأجدر وأجمل وأكمل. هذا إذا أراد القارىء القطع دون قوله تعالى: ﴿* وَلَوْ أَنَّنَا نَزَّلْنَآ إِلَيْهِمُ الملائكة وَكَلَّمَهُمُ الموتى وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا مَّا كَانُواْ ليؤمنوا إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله ولكن أَكْثَرَهُمْ يَجْهَلُونَ﴾ [الأنعام: ١١١] .\nوأما إن كان يريد تجاوز هذا الموضع فماذا عليه لو قطع قراءته دون قوله تعالى: ﴿أَفَغَيْرَ الله أَبْتَغِي حَكَمًا وَهُوَ الذي أَنَزَلَ إِلَيْكُمُ الكتاب مُفَصَّلًا﴾ [الأنعام: ١١٤] الآية أو انتهى إلى هذه الآية فقطع قراءته دون قوله سبحانه: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا لاَّ مُبَدِّلِ لِكَلِمَاتِهِ وَهُوَ السميع العليم﴾ [الأنعام: ١١٥] أو قرأ هذه أيضًا ليكون استهلاله فيما بعد بقوله جل وعلا: ﴿وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأرض يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ الله إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظن وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ﴾ [الأنعام: ١١٦] فكل ذلك صحيح ومليح لا خلاف على حسنه لانقطاعه عن الكلام بعد تمام معناه وبلوغه في التأثير في نفس القارىء والمستمع إلى منتهاه.\nولو أن الذي يقطع قراءته عند قوله تعالى أول الجزء التاسع: ﴿* قَالَ الملأ الذين استكبروا مِن قَوْمِهِ لَنُخْرِجَنَّكَ ياشعيب والذين آمَنُواْ مَعَكَ مِن قَرْيَتِنَآ﴾ [الأعراف: ٨٨] الآية أو يفتح قراءته به قطع دون قوله سبحانه: ﴿وإلى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْبًا﴾ [الأعراف: ٨٥] الآية أو وصل قراءته إلى قوله تعالى في نهاية قصة سيدنا شعيب ﴿فَكَيْفَ آسى على قَوْمٍ كَافِرِينَ﴾ [الأعراف: ٩٣] لكان ذلك أقوم قيلًا وأهدى سبيلًا.","vol":"1","page":396},{"text":"ولو أن الذي يقطع قراءته عند قوله تعالى أو الجزء السادس عشر في المصحف لكريم: ﴿* قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَّكَ إِنَّكَ لَن تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا﴾ [الكهف: ٧٥] أو يستفتح به القراءة قطع دون قوله تعالى: ﴿وَإِذْ قَالَ موسى لِفَتَاهُ لا أَبْرَحُ حتى أَبْلُغَ مَجْمَعَ البحرين أَوْ أَمْضِيَ حُقُبًا﴾ [الكهف: ٦٠] وفي مفتتح ذكر القصة أو بلغ بقراءته إلى نهايتها فيجعل استفتاحه للتالية قوله تعالى: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَن ذِي القرنين قُلْ سَأَتْلُواْ عَلَيْكُم مِّنْهُ ذِكْرًا﴾ [الكهف: ٨٣] لكان خيرًا وأقوم وأرعى لآيات القرآن وأحكم. وبالمثل لا ينفك يراعي في الأحزاب ما راعاه في الأجزاء فلا يستفتح بقوله سبحانه: ﴿* وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ وظنوا أَنَّهُ وَاقِعٌ بِهِمْ﴾ [الأعراف: ١٧١] الآية ولا يقطع دونه مباشرة بل يقطع عقب قوله تعالى: ﴿واتبعوه لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٨] فيكون مستأنفه فيما بعد قوله تعالى: ﴿وَمِن قَوْمِ موسى أُمَّةٌ يَهْدُونَ بالحق وَبِهِ يَعْدِلُونَ﴾ [الأعراف: ١٥٩] أو ليتجاوز الآية الكريمة: ﴿وَإِذ نَتَقْنَا الجبل فَوْقَهُمْ كَأَنَّهُ ظُلَّةٌ﴾ [الأعراف: ١٧١] إلى آخر الآية فيقف عند منتهاها فتكون بدايته من بعد بقوله عز شأنه: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِن بنيءَادَمَ مِن ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ على أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بلى شَهِدْنَآ أَن تَقُولُواْ يَوْمَ القيامة إِنَّا كُنَّا عَنْ هذا غَافِلِينَ﴾ [الأعراف: ١٧٢] وهذا معنى مستأنف لا يتوقف فهمه على ما سبقه من الآيات ويحسن البدء به في كل الحالات.\nكذلك لا يستفتح بقوله سبحانه: ﴿قالوا أَنُؤْمِنُ لَكَ واتبعك الأرذلون﴾ [الشعراء: ١١١] ولا يقطع دونه بل يقطع دون قوله تعالى: ﴿كَذَّبَتْ قَوْمُ نُوحٍ المرسلين﴾ [الشعراء: ١٠٥] ليبدأ به إذا","vol":"1","page":397},{"text":"شرع بعد في التلاوة أو يتجاوزه إلى قوله تعالى في نهاية قصة سيدنا نوح ﵇: ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً وَمَا كَانَ أَكْثَرُهُم مُّؤْمِنِينَ وَإِنَّ رَبَّكَ لَهُوَ العزيز الرحيم﴾ [الشعراء: ١٢١-١٢٢] ليكون دوره قوله سبحانه: ﴿كَذَّبَتْ عَادٌ المرسلين﴾ [الشعراء: ١٢٣] .\nوكذلك لا يستفتح بقوله سبحانه: ﴿فَنَبَذْنَاهُ بالعرآء وَهُوَ سَقِيمٌ﴾ [الصافات: ١٤٥] ولا يقطع دونه بل يقطع دون قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ يُونُسَ لَمِنَ المرسلين﴾ [الصافات: ١٣٩] ليبدأ به إذا أخذ ثانية في التلاوة أو ليبلغ به إلى خاتمة قصة سيدنا يونس فلا يقطع دون أن يقرأ قوله تعالى: ﴿فَآمَنُواْ فَمَتَّعْنَاهُمْ إلى حِينٍ﴾ [الصافات: ١٤٨] ليستوفي ذكر القصة في موضع واحد فتحصل بها الموعظة ويتم بها التذكير بما فيه من إنذار وتبشير.\nوكذلك لا يزال القارىء الكريم لآي الذكر الحكيم يعتبر في الأرباع ما اعتبره في الأحزاب والأجزاء فلا يقطع تلاوته دون قوله تعالى: ﴿* لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الكتاب أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَ آيَاتِ الله آنَآءَ الليل وَهُمْ يَسْجُدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٣] ليبدأ به بعد ذلك فيفصله عما سبقه من كلام الله المتمم لمعناه وإنما اللائق بجلال القرآن الملائم لمعاني الفرقان أن يقطع دون قوله عز من قائل: ﴿وَللَّهِ مَا فِي السماوات وَمَا فِي الأرض وإلى الله تُرْجَعُ الأمور﴾ [آل عمران: ١٠٩] ومن قبل ذلك أو دون قوله سبحانه: ﴿إِنَّ الذين كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ مِّنَ الله شَيْئًا وأولائك أَصْحَابُ النار هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ [آل عمران: ١١٦] من بعد ذلك ليبدأ من بعد بأي هذين الموضعين انتهى إليه ووقف عليه.\nويقطع تلاوته دون قوله جلا وعلا: ﴿* وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إني إلاه مِّن دُونِهِ فذلك نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظالمين﴾ [الأنبياء: ٢٩] مباشرة بل عليه أن يضيف هذه الآية","vol":"1","page":398},{"text":"إلى ما تقدمها فيقف عند منتهاها لا دون مبتداها كما قد يفعله الكثيرون. وإلا فعليه ألا يتجاوز قول رب العالمين ﴿أَمِ اتخذوا مِن دُونِهِ آلِهَةً قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ هذا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الحق فَهُمْ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ٢٤] على رأس الآية الرابعة والعشرين ليحسن له الابتداء بما بعدها حسنًا بالغًا الغاية بيقين لا تخمين في ولا تظنين.\nولا يقطع تلاوته دون قوله في محكم آي الكتاب ﴿* وَعِندَهُمْ قَاصِرَاتُ الطرف أَتْرَابٌ﴾ [ص: ٥٢] وليقطع دون قول العزيز الوهاب: ﴿هذا ذِكْرٌ وَإِنَّ لِلْمُتَّقِينَ لَحُسْنَ مَآبٍ﴾ [ص: ٤٩] ليستهل به من بعد التلاوة قراءة حلاوة وطلاوة أو ليبلغ بتلاوته نهاية ذكر خبر أهل الجنة من سورة ص في قوله تعالى: ﴿إِنَّ هذا لَرِزْقُنَا مَا لَهُ مِن نَّفَادٍ﴾ [ص: ٥٤] .\nليت قارئنا الأغر، وطالبنا الزكي الأبر يفعل ذلك ... وليته إذ يقرأ القرآن الكريم العظيم الحكيم يقرؤه بتدبر في خشوع على بصيرة فيصل ما أمر الله به أن يوصل من كلماته وآياته ومبانيه ومعانيه. فإنه أجدر به وأجدى له وإنه لأعظم له في الأجر. وأرضى له في الذخر. وأطيب له في الزاد يوم النفاد ويوم المعاد ... والله ولي التوفيق والهادي لأقوم طريق وبعد هذا الذي أفضنا لك فيه. ووسعناه بالتفهيم والتنبيه مما ينبغي التفطن له حال التلاوة والأداء. من عموم القراء. ندع المقام للعلامة الكبير الإمام أبي زكريا يحيى بن شرف النووي - ﵀ - فإنه قد سبق في بيان ذلك الذي نبهنا عليه. واشار إليه فأفاد وأجاد.\nقال رحمه الله تعالى في كتابه التبيان في آدب حملة القرآن ما نصه:\n\"فصل\": ينبغي للقارىء إذا ابتدأ من وسط السورة أو وقف على غير آخرها أن يبتدىء من أول الكلام المرتبط بعضه ببعض. وأن يقف على الكلام المرتبط ولا يتقيد بالأعشار والأجزاء فإنها قد تكون في وسط الكلام المرتبط كالجزء الذي في قوله تعالى: ﴿* والمحصنات مِنَ النسآء﴾ [النساء: ٢٤] وفي قوله: ﴿* وَمَآ","vol":"1","page":399},{"text":"أُبَرِّىءُ نفسي﴾ [يوسف: ٥٣] وفي قوله تعالى: ﴿* فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ﴾ [النمل: ٥٦] وقوله تعالى: ﴿* وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ للَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ [الأحزاب: ٣١] وفي وقوله تعالى: ﴿* وَمَآ أَنزَلْنَا على قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُندٍ مِّنَ السمآء﴾ [يس: ٢٨] وفي قوله تعالى: ﴿* إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة﴾ [فصلت: ٤٧] وفي قوله تعالى: ﴿* وَبَدَا لَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا عَمِلُواْ﴾ [الجاثية: ٣٣] . وفي قوله تعالى: ﴿* قَالَ فَمَا خَطْبُكُمْ أَيُّهَا المرسلون﴾ [الذاريات: ٣١] . وكذلك الأحزاب كقوله تعالى: ﴿* واذكروا الله في أَيَّامٍ مَّعْدُودَاتٍ﴾ [البقرة: ٢٠٣] . وقوله تعالى: ﴿* قُلْ أَؤُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرٍ مِّن ذلكم﴾ [آل عمران: ١٥] . فكل هذا وشبهه ينبغي ألا يبتدأ به ولا يوقف عليه فإنه متعلق بما قبله ولا يغترن بكثرة الغافلين له من القراء الذين لا يراعون هذه الآداب ولا يفكرون في هذه المعاني وامتثل ما روى الحاكم أبو عبد الله بإسناده عن السيد الجليل الفضيل بن عياض ﵁ قال: \"لا تستوحشن طرق الهدى لقلة أهلها ولا تغترن بكثرة الهالكين ولا يضرك قلة السالكين\" ولهذا المعنى قالت العلماء: \"قراءة سورة قصيرة بكمالها أفضل من قراءة بعض سورة طويلة بقدر القصيرة\". فإنه قد يخفى الارتباط على بعض الناس في بعض الأحوال. وقد روى ابن أبي داود بإسناده عن عبد الله بن الهذيل التابعي المعروف ﵁ قال: \"كانوا يكرهون أن يقرأوا بعض الآية ويتركوا بعضها\" أهـ منه بلفظه.","vol":"1","page":400},{"text":"فهذا الذي ذكره الإمام النووي رحمه الله تعالى مع أنه من الإيجاز بمكان إلا أنه في غاية الوضوح والبيان، وليس على القارىء إلا أن يراعي في هذه المواضع التي عددها الإمام النووي للاستشهاد مثل الذي ضربنا له الأمثال من الاعتبارات بالاستطراد. وليقس القارىء ما ذكره الإمام النووي وذكرناه على ما لم نذكره جميعًا في سائر المصحف الشريف فلا يقطع التلاوة إلا على معنى تام يحسن الاستئناف بما بعده على حدة. وليجعل رائده في كل ذلك توخي الوفاء بالمعنى المراد ما استطاع في البدء والمنتهى. فهو أحجى لأولي النهى. وإنه ليثاب على نيته هذه متى توخاه. والله يتولى الجميع بهداه ويوفقهم لما يرضاه.\nالتنبيه الثاني: في بيان وجوب الابتداء بلفظ \"الذي والذين\" في مواضع خاصة في القرآن الكريم وكنا قد وعدنا بذكرها في فصل تعريف الابتداء وما يلزم فيه ووفاء بالوعد نقول:\nقال الإمام بدر الدين الزركشي في كتابه \"البرهان في علوم القرآن\" ما نصه \"قاعدة\" في الذي والذين في القرآن: جميع ما في القرآن من \"الذي\" و\"الذين\" يجوز فيه الوصل بما قبله نعتًا له والقطع على أنه خبر مبتدأ إلا في سبعة مواضع فإن الابتداء بها هو المعين:\nالأول: قوله: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] .\nالثاني: قوله: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] .\nالثالث: في الأنعام كذلك.\nالرابع: قوله: ﴿الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٥] .\nالخامس: قوله في سورة التوبة: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [الآية: ٢٠] .","vol":"1","page":401},{"text":"السادس: قوله في سورة الفرقان: ﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ﴾ [الآية: ٣٤] .\nالسابع: قوله في سورة حم المؤمن: ﴿أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [الآيتان: ٦-٧] .\nوقال الزمخشري في تفسير سورة الناس: يجوز أن يقف القارىء على الموصوف ويبتدىء ﴿الذى يُوَسْوِسُ﴾ [الناس: ٥] إن جعله على القطع بالرفع والنصب بخلاف ما إذا جعله صفة أهـ منه بلفظه.\nقلت: وذكر هذه القاعدة أيضًا الحافظ جلال الدين السيوطي في كتابه \"الإتقان في علوم القرآن\" مع ذكره لكلام الزمخشري أيضًا.\nوكذلك ذكرها العلامة الأشموني في كتابه \"منار الهدى: في بيان الوقف والابتدا\" إلا أنه أسقط موضع سورة الأنعام وهو قوله تعالى: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ [الآية: ٢٠] . وهو سهو منه رحمه الله تعالى ثم قال بعد ذكر هذه المواضع ... لا يجوز وصلها بما قبلها لأنه يوقع في محظور كما بين فيما تقدم أهـ منه بلفظه.\nقلت: والمحضور الذي عناه العلامة الأشموني لم يبينه في المواضع كلها","vol":"1","page":402},{"text":"كما يؤخذ من عبارته بل بينه في موضعين اثنين وهما موضعا سورة التوبة وغافر على أن توضيحه للمحظور في هذين الموضعين كان توضيحًا خفيفًا مع كلمات أخرى ليست من باب \"الذي\" و\"الذين\".\nوها نحن أولاء نفسر لك ما أجمله العلامة الأشموني بتوضيح المحظور الذي عناه في المواضع كلها بمشيئة الله تعالى.\nأما الموضع الأول: فالكلام فيه مستأنف ولا تعلق له بما قبله لفظًا ولا معنى. إذ ما قبله جملة شرطية تم الكلام فيها بذكر جواب الشرط وذلك في قوله تعالى: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَآءَهُمْ بَعْدَ الذي جَآءَكَ مِنَ العلم مَا لَكَ مِنَ الله مِن وَلِيٍّ وَلاَ نَصِيرٍ﴾ [البقرة: ١٢٠] . والذي بعده وهو قوله تعالى: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلاَوَتِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] . واقع موقع المبتدأ الموصوف بقوله: \"يتلونه حق تلاوته\" والمخبر عنه بقوله: ﴿أولائك يُؤْمِنُونَ بِهِ﴾ [البقرة: ١٢١] . والمبتدأ إنما سمي مبتدأ لابتداء الكلام به فعدم البدء به محظور، لكنه محظور صناعي لأن مقتضى صنعة الكلام أن يبتدأ بالمبتدأ كما هو مذكور في مواضعه في كتب اللغة.\nوأما الموضع الثاني: فإن الوصل فيه بجعل جملة ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ [البقرة: ١٤٦] صفة ل ﴿الظالمين﴾ [البقرة: ١٤٥] فاصلة الآية الكريمة ﴿وَلَئِنْ أَتَيْتَ الذين أُوتُواْ الكتاب بِكُلِّ آيَةٍ مَّا تَبِعُواْ قِبْلَتَكَ وَمَآ أَنتَ بِتَابِعٍ قِبْلَتَهُمْ وَمَا بَعْضُهُم بِتَابِعٍ قِبْلَةَ بَعْضٍ وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم إِنَّكَ إِذًَا لَّمِنَ الظالمين﴾ [البقرة: ١٤٥] . فيوهم معنىغير مراد إذ يظن منه أن الذين يعرفون النبي ﷺ كما يعرفون أبناءهم من الذين آتاهم الله تعالى الكتاب جميعًا ظالمون وليس كذلك فقد قال القرآن الكريم: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِّنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الحق وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾ [البقرة: ١٤٦] . فالفريق الكاتم وحده هو الفريق الظالم وما خلاه","vol":"1","page":403},{"text":"ممن عرف فلم ينكر وعلم فعمل وآمن وصدق فلا يدخل معه فيما اتصف به كما يظهر للمتأمل فتعين الاستئناف به لكون الوصل محظورًا شرعًا لإبهام معنى فاسد غير مراد.\nهذا في موضع البقرة.\nوأما في موضع الأنعام وهو الموضع الثالث وهو قوله سبحانه: ﴿الذين آتَيْنَاهُمُ الكتاب يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَآءَهُمُ﴾ [الأنعام: ٢٠] . فيتعين الاستئناف بالموصول فيه لأنه مستأنف ولأنه ليس مفعولًا للفعل الذي تقدمه فاصلة للآية السابقة عليه التي هي قوله تعالى: ﴿وَإِنَّنِي بَرِيءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ [الأنعام: ١٩] . من حيث إن أولئك المشركين لم يشركوا المذكورين في الآية التي بعد هذه فالمحظور هنا محظور شرعي كالذي تقدمه وصناعي ايضًا لأن الاسم الموصول واقع موقع المبتدأ فحقه الابتداء به كما تقدم.\nوهذا من الوضوح بمكان.\nوأما الموضع الرابع: فإن الله ﵎ يقول: ﴿الذين يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بالليل والنهار سِرًّا وَعَلاَنِيَةً فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [البقرة: ٢٧٤] . في مدح الإنفاق في سبيله على الصفة التي جاء ذكرها فيه وأثنى على أهله ووعدهم عليه جزاء الحسنى، ثم إن الآية التالية للآية المتضمنة لذلك وهي قوله سبحانه: ﴿الذين يَأْكُلُونَ الربا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الذي يَتَخَبَّطُهُ الشيطان مِنَ المس﴾ [البقرة: ٢٧٥] . ليست صفة للمتقدم ذكرهم في الآية السابقة، وإنما هو معنى مستأنف لحال أخرى مناقضة لحال أولئك الصلحاء الأخيار ولا تعلق لها بها إلا على أن ما فيها من الصورة الوصفية لحال المرابين ضد تزداد به الصورة الوصفية لأولئك المنفقين وضوحًا وجلاء فيظهر حسن أثر العمل الصالح وسوء أثر العمل الطالح ويكتمل فيها جانبا البلاغ من تبشير وإنذار أيما اكتمال.\nوالوصل موهم معنىغير مراد شرعًا للمنافاة بين البابين: أحدهما ممدوح","vol":"1","page":404},{"text":"والآخر مقدوح. فالوصل محظور شرعًا وصناعة معًا والله أعلم.\nوكذا الموضع الخامس وهو بين لا يحتاج إلى تطويل لأن تعين البدء بالموصول مدرأة لفساد المعنى الناتج عن الوصل في قوله تعالى: ﴿والله لاَ يَهْدِي القوم الظالمين الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [التوبة: ١٩-٢٠] . فالوصل فيه محظور شرعًا وصناعة أيضًا لإيهامه معنى غير مراد إذ لا يصح بحال أن يوصف الظالمون بالمؤمنين المهاجرين المجاهدين في سبيل الله بالمال والنفس فتأمل.\nوأما الموضع السادس: فقد تم الجواب عن اعتراض الكفار: ﴿لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً﴾ [الفرقان: ٣٢] كافيًا شافيًا بقوله تعالى جل ذكره وعز شأنه وعلت حكمته وتمت كلمته: ﴿وَقَالَ الذين كَفَرُواْ لَوْلاَ نُزِّلَ عَلَيْهِ القرآن جُمْلَةً وَاحِدَةً كَذَلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤَادَكَ وَرَتَّلْنَاهُ تَرْتِيلًا وَلاَ يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلاَّ جِئْنَاكَ بالحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا﴾ [الفرقان: ٣٢-٣٣] . ولزم الاستئناف بعد انتهاء المبني وانقضاء المعنى بالموصول الآتي بعد ﴿الذين يُحْشَرُونَ على وُجُوهِهِمْ إلى جَهَنَّمَ أولائك شَرٌّ مَّكَانًا وَأَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٣٤] لأن هذه الآية حديث آخر في معنى جديد، يذكر استهلالًا دون سبق الإشارة إليه في الآية المتقدمة قبل. فحظر الوصل هنا حظر صناعي على نحو ما سلف بيانه.\nولم يبق بعد إلا الموضع السابع موضع سورة المؤمن وهو بين لا خفاء به ولا غموض فيه. ولا يحتاج إلى طويل تفكر أو كثير تدبر. فإن الذين عناهم الله تعالى بقوله: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [غافر: ٦] ليسوا هم ﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش وَمَنْ حَوْلَهُ﴾ [غافر: ٧] الفاعل في المعنى للتسبيح والإيمان والاستغفار المذكور في قوله تعالى: ﴿يُسَبِّحُونَ بِحَمْدِ رَبِّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ","vol":"1","page":405},{"text":"آمَنُواْ﴾ [غافر: ٧] وحاشا هؤلاء الملائكة البررة المقربين أن يكونوا أولئك الكفرة الفجرة المبعدين. فيلزم القطع على لفظ ﴿النار﴾ [غافر: ٦] ويتعين الاستئناف بقوله سبحانه: ﴿الذين يَحْمِلُونَ العرش﴾ [غافر: ٧] أما الوصل فإنه محظور شرعًا لإيهامه معنى غير صحيح وا لله تعالى أعلم.\nوأما لفظ \"الذي\" فلم يقع إلا في موضع واحد من سورة الناس هو قوله تعالى: ﴿الذى يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ الناس﴾ [الناس: ٥] وقد سبق تفصيل الزمخشري فيه وهو تفصيل حسن فتأمل والله الموفق.","vol":"1","page":406},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-99>الفصل الثالث / في تعريف القطع والسكت</span>\n\nأما القطع: فمعناه في اللغة الإبانة والإزالة تقول قطعت الشجرة إذا أبنتها وأزلتها وفي الاصطلاح قطع القراءة رأسًا \"أي الانتهاء منها\" والقارىء به - أي بالقطع - كالمعرض عن القراءة والمنتقل منها إلى حالة أخرى غيرها كالذي يقطع على حزب أو ورد أو في ركعة ثم يركع وما إلى ذلك مما يؤذن بانتهاء القراءة والانتقال منها إلى حالة أخرى ولا يكون إلا على رؤوس الآي لأن رؤوس الآي في نفسها مقاطع بخلاف الوقف فقد يكون على رؤوس الآي وعلى أثنائها كما تقدم في صدر الباب. وإذا عاد القارىء إلى القراءة بعد أن قطعها فيستحب له الإتيان بالاستعاذة ثم بالبسملة إن كان العود من أول السورة وإن كان من أثنائها فله التخيير في الإتيان بالبسملة بعد التعوذ أو عدم الإتيان بها على ما تقدم في فصل الابتداء وعلى ما سيأتي في باب البسملة.\nوأما السكت: فهو في اللغة المنع وفي الاصطلاح قطع الصوت زمنًا دون زمن الوقف من غير تنفس بنية العود إلى القراءة في الحال ويكون في وسط الكلمة وفي آخرها وعند الوصل بين السورتين لمن له ذلك وليس منهم حفص عن عاصم وأكثره وقوعًا على الساكن قبل الهمز سواء كان هذا الساكن صحيحًا أو شبه الصحيح أو كان حرف مد.\nفالساكن الصحيح نحو ﴿وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤] وهو المعروف بسكت \"أل\" ونحو ﴿إِنْ أَنتَ إِلاَّ نَذِيرٌ﴾ [فاطر: ٢٣] وهو المعروف بسكت المفصول ونحو القرآن في نحو قوله تعالى: ﴿الرحمان عَلَّمَ القرآن﴾ [الرحمن: ١-٢] . وهو المعروف بسكت الموصول.","vol":"1","page":407},{"text":"والساكن شبه الصحيح ما كان الساكن فيه حرف لين فقط ويشمل المفصول نحو ﴿خَلَوْاْ إلى﴾ [البقرة: ١٤] ﴿الرياح بُشْرًا﴾ [الأعراف: ٥٧] ويشمل كذلك الموصول نحو ﴿فَأُوَارِيَ سَوْءَةَ أَخِي﴾ [المائدة: ٣١] ﴿كَهَيْئَةِ الطير﴾ [آل عمران: ٤٩] .\nوالساكن حرف مد نحو ﴿قالوا آمَنَّا﴾ [البقرة: ١٤] . ﴿يَابَنِي إِسْرَائِيلَ﴾ [البقرة: ٤٠] . ﴿لاَ يَمَسُّهُمُ السوء﴾ [الزمر: ٦١] وهو المعروف \"بسكت المد\".\nوقد سكت حفص عن عاصم وكذلك ابن ذكوان عن ابن عامر وإدريس عن خلف العاشر على الساكن قبل الهمز ما لم يكن حرف مد في أحد الوجهين عنهم من طريق طيبة النشر. وقد تقدم القول فيه لحفص من هذا الطريق كما تقدم ما يجب عليه من أحكام تراعى حال الأداء عند الكلام على إشباع المد المتصل ... إلخ.\nوكذلك سكت حمزة على الساكن قبل الهمز عمومًا سواء كان الساكن صحيحًا أو شبهه أو حرف مد من طريق طيبة النشر وهو المعروف \"بالسكت المطلق\" وهنا كلام يرجع إليه من مظانه في كتب الخلاف لحمزة وغيره تركنا ذكره هنا رغبة في الاختصار ومن أراد الوقوف عليه فليطلبه من كتبه إذ ليس محل ذكره هنا. ولكن سنتكلم على الضروري منه بالنسبة للوارد في رواية حفص عن عاصم من طريق الشاطبية فحسب إذ هو طريق العامة فنقول وبالله التوفيق.\nورد عن حفص عن عاصم من الشاطبية أنه كان يسكت سكتة لطيفة من غير تنفس بقدر حركتين في حالة الوصل في أربعة مواضع في التنزيل بالاتفاق وهي كالآتي:","vol":"1","page":408},{"text":"السكتة الأولى: على الألف المبدلة من التنوين في لفظ ﴿عِوَجَا﴾ [الكهف: ١] بأول الكهف حالة الوصل ثم يقول ﴿قَيِّمًا﴾ [الكهف: ٢] وهذا لا يمنع من الوقف على \"عوجًا\" لأنه رأس آية. وإنما السكت حالة وصل \"عوجًا\" بـ\"قيمًا\" فتأمل.\nالسكتة الثانية: على الألف من لفظ ﴿مَّرْقَدِنَا﴾ [بياسين: ٥٢] ثم يقول: ﴿هَذَا مَا وَعَدَ الرحمان وَصَدَقَ المرسلون﴾ [يس: ٥٢] . ويجوز الوقف على لفظ \"مرقدنا\" وهو تام كما ذكره سيدي على النوري في غيث النفع وعليه فلا سكت عندئذ وعند عدم الوقف يجب السكت من الشاطبية.\nالسكتة الثالثة: على النون من لفظ \"من\" في قوله تعالى: ﴿وَقِيلَ مَنْ رَاقٍ﴾ [بالقيامة: ٢٧] ثم يقول: \"راق\" ويلزم من السكت إظهار النون الساكنة عند الراء لأن السكت يمنع الإدغام.\nالسكتة الرابعة: على اللام من لفظ \"بل\" في قوله تعالى: ﴿كَلاَّ بَلْ رَانَ على قُلُوبِهِمْ﴾ [بالمطففين: ١٤] ثم يقول: \"ران\" ويلزم من هذا السكت أيضًا إظهار اللام عند الراء لأن السكت يمنع الإدغام هنا كذلك وسَكْتُ حفص في هذه المواضع الأربعة من النوع الذي يأتي على آخر الكلمة. قال الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه:\nوسكْتَةُ حفصٍ دون قطعٍ لطيفةٍ ... على ألِفِ التنوين في عِوَجًا بَلا\nوفي نون مَنْ راق ومرْقَدِنا ولا ... م بل ران والباقُون لا سَكْتَ مُوصَلا اهـ\nوكذلك يسكت حفص في وجه له بين السورتين من غير تنفس في موضع واحد في التنزيل وهو بين آخر سورة الآنفال وأول سورة براءة ومحله على الميم","vol":"1","page":409},{"text":"من \"عليم\" ثم يقول براءة: كما تقدم له في باب الإدغام السكت وعدمه على الهاء من لفظ \"ماليه\" في قوله تعالى: ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الآية: ٢٨-٢٩] بسورة الحاقة والوجهان صحيحان مقروء بهما والسكت هو المقدم في الأداء ومجمل القول أن حفصًا عن عاصم له في القرآن الكريم ست سكتات أربع منهن لم يشاركه فيهن أحد من القراء وهن المذكورات أولًا.\nوالخامسة: بين آخر الأنفال وأول براءة وقد شاركه فيها باقي القراء العشرة في وجه لهم.\nوالسادسة: في أحد الوجهين عنه على الهاء من \"مالية هلك\" بالحاقة وقد شاركه فيها باقي القراء العشرة في أحد الوجهين عنهم كذلك إلا حمزة ويعقوب فتأمل.\nوأما قول فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتاب الرائد في تجويد القرآن في بيان حكم السكت لحفص على آخر الكلمات الأربع الأولى \"يجوز لحفص السكت بدون تنفس مقدار حركتين على الكلمات الآتية: \"عوجًا\" من قوله تعالى: ﴿عِوَجَا قَيِّمًا﴾ [الآية: ١-٢] بسورة الكهف، \"مرقدنا\" من قوله تعالى: ﴿مَّرْقَدِنَا هَذَا﴾ [الآية: ٥٢] بسورة يس، \"من\" من قوله تعالى: ﴿مَنْ رَاقٍ﴾ [الآية: ٢٧] بسورة القيامة، \"بل\" من قوله تعالى: ﴿بَلْ رَانَ﴾ [الآية: ١٤] بسورة المطففين\" أهـ فظاهر عبارته تخيير القارىء بين السكت وعدمه. وهذا إن كان من طريق طيبة النشر فصحيح لكنه لم يذكر ذلك ولم يشر إلى ما يجب عليه من وجوه الأداء وهذا منه قصور وتقصير فإن التفصيل في المسألة مشهور وحاصله أن لحفص من طريق طيبة النشر هذه","vol":"1","page":410},{"text":"خمسة مذاهب وبها نأخذ قراءة وإقراء وهي كالتالي:\nالأول: السكت على الجميع.\nالثاني: عدم السكت على الجميع كذلك.\nالثالث: السكت على عوجًا ومرقدنا وحدهما.\nالرابع: السكت على \"من راق، \"بل ران\" دون غيرهما.\nالخامس: عدم السكت على مرقدنا والسكت في غيره.\nوعلى كل من هذه المذاهب الخمسة أحكام خاصة وأوجه أداء لا تنفك عنها وقد ذكرنا لك طرفًا منها عند الكلام على قصر المد المنفصل لحفص من طريق طيبة النشر في هذا الكتاب وليس هذا محل تفصيلها ولعلنا نفرد فيما بعد كتابًا لأحكام التجويد لحفص من طريق طيبة النشر فإن يسر الله ذلك تجده مستوفى فيه بما لا مزيد عليه إن شاء الله.\nوأما إن كان مراد فضيلة الدكتور المذكور بقوله المتقدم أن السكت الذي تكلم عنه إنما هو من طريق الشاطبية الذي هو طريق عامة من يقرأ - فلا تخيير - وإنما يتعين السكت وجهًا واحدًا على المواضع الأربعة المذكورة لمن يقرأ لحفص من هذه الطريق كما أسلفنا.\nولعلك تفهم من ذلك أن المؤلف المذكور جرى في عبارته تلك على مذهبه الذي ينتحله من إيراد الوجوه مطلقة من غير ضبط ولا تقييد. وهذا فيه ما فيه من","vol":"1","page":411},{"text":"خلط الطرق وتركيب الوجوه الذي بينا لك حكمه من قبل أنه حرام وأنه يؤدي إلى قراءة ما لم ينزل كما قاله العلامة القسطلاني شارح البخاري وقد سقنا لك عبارته آنفًا فلا تلتفت إلى قول الدكتور المذكور ولا تأبه له فإنه خلاف الصواب.\nهذا: وقد ذكرنا بعض أحكام عدم السكت على هذه المواضع والوجوه المرتبة عليه في الأداء على القراءة بقصر المنفصل وإشباع المتصل لحفص من طريق طيبة النشر في باب المد والقصر من كتيبنا هذا وبالله التوفيق.\nالخاتمة: نسأل الله تعالى حسنها: تقدم في أول باب الصفات أن منها صفات عرضية. وهي التي تعرض للحرف في بعض الأحوال وتنفك عنه في البعض الآخر لسبب من الأسباب كالتفخيم والترقيق وقد تقدم توضيح ذلك بما فيه الكفاية: وعدد هذه الصفات إحدى عشرة صفة وها هي كما ذكرناها هناك: التفخيم والترقيق والإظهار والإدغام والقلب والإخفاء والمد والقصر والتحريك والسكون والسكت كما حكاه بعضهم وقد وعدنا هناك بالكلام عليها في الأبواب التي نتعرض لها في مختصرنا هذا.\nوالآن نلفت نظر القارىء إلى أننا قد أتممنا الكلام عليها في الأبواب السابقة التي ورد ذكرها فيها: فصفتا التفخيم والترقيق قد مضتا في باب التفخيم والترقيق. وصفة الإظهار والإدغام والإخفاء قد سبق الكلام عليها في بابي النون الساكنة والتنوين والميم الساكنة وغيرهما كباب الإدغام مثلًا. وصفة القلب قد مضت في باب النون الساكنة والتنوين وصفتا المد والقصر قد تقدم الكلام عليهما في باب المد والقصر. كما تقدم الكلام على صفتي التحريك والسكون في باب الوقف والابتداء إذ الوقف لا يكون إلا بالتسكين والابتداء لا يكون إلا بالتحريك. وكذلك تم الكلام على صفة السكت في باب الوقف والابتداء أيضًا في فصل القطع والسكت. وهنا يمكن لنا أن نقول إن فن التجويد قد انحصر جله في بابي المخارج والصفات فتأمل والله الموفق والهادي إلى سواء السبيل.","vol":"1","page":412},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-100>الباب الثالث عشر/ في معرفة المقطوع والموصول</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-101>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nلما كان الوقف ينقسم أولًا إلى ثلاثة أقسام كما تقدم ذلك في بابه. وكان أحد هذه الأقسام الوقف الاختباري (بالباء الموحدة) وكان متعلق هذا الوقف الرسم العثماني كان لابد للقارئ من معرفة طرف من هذا الرسم وعلى وجه الخصوص معرفة المقطوع والموصول من الكلمات ومعرفة التاء المجرورة والمربوطة ليقف على المقطوع مقطوعًا حال انقطاع نفسه أو اختباره (بالموحدة) وعلى الموصول موصولًا عند انقضائه كذلك وعلى المرسوم بالتاء المجرورة تاء لمن له ذلك من القراء كحفص عن عاصم وعلى المربوطة بالهاء إجماعًا حسبما ورد رسمه في المصاحف العثمانية.\nولهذا فقد أمر الحافظ ابن الجزري بمعرفة ذلك في المقدمة الجزرية بقوله رحمه الله تعالى:\nواعرف لمقطوعٍ وموصولٍ وتا ... في مصحف الإمام فيما قد أتى اهـ\nهذا: والمراد بالمقطوع ما كان مقطوعًا في رسم المصحف الشريف نحو \"أن لن\" من قوله تعالى: ﴿فَظَنَّ أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ [الأنبياء: ٨٧] فأَنْ كلمة ولن كلمة أخرى. والمراد بالموصول ما كان موصولًا في الرسم كذلك نحو \"ألن\" من قوله سبحانه: ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [القيامة: ٣] فألَّن هنا كلمة واحدة وفي حالة الوقف يجب اتباع الرسم في كل من المقطوع والموصول فيوقف على كل من الكلمة الأولى والثانية في المقطوع ولا يوقف إلا على الكلمة الثانية في الموصول وجوبًا للاتصال الرسمي ولا يجوز فيه الفصل إلا برواية صحيحة.","vol":"2","page":415},{"text":"أما الكلمات المختلف فيها بين القطع والوصل مثل كلمة \"بئسما\" في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ﴾ [البقرة: ٩٣] فقد رسمت في بعض المصاحف مقطوعة أي (بئس) كلمة و(ما) كلمة أخرى وفي بعضها موصولة أي \"بئسما\" كلها كلمة واحدة فيجوز أن يوقف على كل من الكلمتين على القول بقطعهما. ويجوز أن يوقف على الكلمة الثانية منهما دون الأولى على القول بوصلهما.\nهذا: ولا يجوز في الأداء تعمد الوقف على شيء مما ذكرناه ومما سنذكره بعد اختيارًا \"بالياء المثناة تحت\" وإنما يجوز على سبيل الضرورة كضيق نفس أو عجز أو على سبيل الاختبار \"بالموحدة\" أو التعريف أي تعريف الكلمة بأنها مقطوعة أو موصولة أو مختلف فيها.\nهذا: وكلامنا يتم في هذا الباب في فصلين إن شاءالله تعالى:\nالأول: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري.\nالثاني: في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل من غير المقدمة الجزرية وفيما يلي الكلام على كل.","vol":"2","page":416},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-102>الفصل الأول في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل والتى ورد ذكرها في المقدمة الجزرية</span>.\n\nوهذه الكلمات ست وعشرون كلمة. منها ما هو مقطوع بالاتفاق ومنها ما هو موصول كذلك. ومنها ما هو مختلف فيه بين القطع والوصل وسنذكر هذه الكلمات كلها حسب ترتيبها في المقدمة الجزرية ليسهل فهمها وليكون بمثابة شرح لهذا الباب فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.\nالكلمة الأولى: \"أن\" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع \"لا\" النافية جاءت في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:\nأولها: مقطوع بالاتفاق.\nوثانيها: موصول كذلك.\nوثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل.\nولكل كلام خاص نوضحه فيما يلي:\nأما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع \"أن\" عن \"لا\" ويوقف على \"أن\" اختبارًا \"بالموحدة\" وتدغم النون في اللام لفظًا لا خطًّا في عشرة مواضع:\nالأول والثاني قوله تعالى: ﴿حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لاَّ أَقُولَ عَلَى الله إِلاَّ الحق﴾ [الآية: ١٠٥] . وقوله سبحانه: ﴿أَن لاَّ يِقُولُواْ عَلَى الله إِلاَّ الحق﴾ [الآية: ١٦٩] كلاهما بالأعراف.\nالثالث: قوله تعالى: ﴿وظنوا أَن لاَّ مَلْجَأَ مِنَ الله إِلاَّ إِلَيْهِ﴾ [الآية: ١١٨] بسورة التوبة.","vol":"2","page":417},{"text":"الرابع والخامس: قوله تعالى: ﴿وَأَن لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ﴾ [الآية: ١٤] وقوله سبحانه: ﴿أَن لاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ [الآية: ٢٦] الموضع الثاني بسورة سيدنا هود ﵊.\nالسادس: قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ تُشْرِكْ بِي شَيْئًا﴾ [الآية: ٢٦] بسورة الحج.\nالسابع: قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ تَعْبُدُواْ الشيطان﴾ [الآية: ٦٠] بسور يس ﵊.\nالثامن: قوله سبحانه: ﴿وَأَن لاَّ تَعْلُواْ عَلَى الله﴾ [الآية: ١٩] بسورة الدخان.\nالتاسع: قوله عز شأنه: ﴿أَن لاَّ يُشْرِكْنَ بالله شَيْئًا﴾ [الآية: ١٢] بسورة الممتحنة.\nالعاشر: قوله تعالى: ﴿أَن لاَّ يَدْخُلَنَّهَا اليوم عَلَيْكُمْ مِّسْكِينٌ﴾ [الآية: ٢٤] بسورة القلم.\nأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿فنادى فِي الظلمات أَن لاَّ إلاه إِلاَّ أَنتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظالمين﴾ [الآية: ٨٧] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام فرسم في أكثر المصاحف مقطوعًا وفي أقلها موصولًا. والقطع أشهر وعليه العمل.\nوأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع وتدغم فيه النون في اللام لفظًا وخطًّا ففي غير مواضع القطع العشرة المتفق عليها والموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: ﴿أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ الله﴾ [الآية: ٢] الموضع الأول بسورة سيدنا هود ﵊. وقوله سبحانه: ﴿أَلاَّ تَعْلُواْ عَلَيَّ﴾ [الآية: ٣١] بسورة النمل. وقوله تعالى: ﴿أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ [الآية: ٧١] بالمائدة، وقوله عز شأنه: ﴿أَلاَّ يَرْجِعُ","vol":"2","page":418},{"text":"إِلَيْهِمْ قَوْلًا﴾ [الآية: ٨٩] بسورة طه ﷺ ونحو ذلك.\nالكلمة الثانية: (إن) مكسورة الهمزة ساكنة النون - وهي الشرطية مع \"ما\" المؤكدة جاءت في التنزيل على قسمين:\nالقسم الأول: وهو مقطوع بالاتفاق وذلك في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى: ﴿وَإِن مَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ [الآية: ٤٠] بسورة الرعد فقد اتفقت المصاحف على قطع إن عن ما في هذا الموضع ويوقف على \"إن\" اختبارًا بالموحدة أو اضطرارًا وتدغم النون في الميم لفظًا لا خطًّا.\nالقسم الثاني: وهو موصول باتفاق المصاحف وتدغم فيه النون خطًّا ولفظًا وهو ما سوى موضع القطع نحو قوله تعالى: ﴿وَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ [الآية: ٤٦] بسورة سيدنا يونس ﵊، وقوله سبحانه: ﴿فَإِمَّا نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الذي نَعِدُهُمْ﴾ [الآية: ٧٧] بسورة غافر جل علا، وقوله عز شأنه: ﴿فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ﴾ [الآية: ٥٧] بالأنفال وما إلى ذلك.\nالكلمة الثالثة: \"أما\" بفتح الهمزة مشددة الميم. والمراد بها المركبة من \"أم\" و\"ما\" الاسمية وهي في القرآن قسم واحد موصول باتفاق فقد اتفقت المصاحف على وصل \"أم\" بـ \"ما\" ووقعت في أربعة مواضع في التنزيل وهي قوله تعالى: ﴿أَمَّا اشتملت عَلَيْهِ أَرْحَامُ الأنثيين﴾ [الآية: ١٤٣ و١٤٤] في موضعي الأنعام وقوله سبحانه: ﴿أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ . ﴿أَمَّا ذَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [الآية: ٥٩، ٨٤] الموضعان في سورة النمل. وليس منها \"أما\" حرف الشرط والتفصيل نحو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا","vol":"2","page":419},{"text":"اليتيم فَلاَ تَقْهَرْ * وَأَمَّا السآئل فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الآيتان: ٩، ١٠] بالضحى وقوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَن ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ * فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ﴾ [الآيتان: ٦، ٧] بالقارعة وهو كثير في القرآن الكريم كما أنه موصول بالاتفاق في جميع المصاحف.\nالكلمة الرابعة: \"عن\" الجارة مع \"ما\" الموصولة وهي في القرآن الكريم على قسمين:\nالقسم الأول: مقطوع بالاتفاق وذلك في موضع واحد فقط وهو قوله تعالى: ﴿فَلَماَّ عَتَوْاْ عَن مَّا نُهُواْ عَنْهُ﴾ [الآية: ١١٦] بسورة الأعراف فقط اتفقت المصاحف على قطع \"عن\" عن \"ما\" في هذا الموضع ويوقف على \"عن\" اختبارًا \"بالموحدة\" أو اضطرارًا وتدغم النون في الميم لفظًا لا خطًّا.\nالقسم الثاني: وهو موصول باتفاق المصاحف وتدغم فيه النون لفظًا وخطًّا وهو ما عدا موضع القطع المتفق عليه نحو قوله تعالى بالإسراء: ﴿سُبْحَانَهُ وتعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا﴾ [الآية: ٤٣] وقوله عز شأنه: ﴿سُبْحَانَ الله وتعالى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [القصص: ٦٨] .\nوأما \"عن\" الجارة مع \"ما\" الاستفهامية محذوفة. الألف فموصولة باتفاق المصاحف وتدغم النون في الميم لفظًا وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الآية: ١] فاتحة سورة النبأ.\nالكلمة الخامسة: \"من\" الجارة مع \"ما\" الموصولة جاءت في القرآن الكريم على أقسام ثلاثة:\nأولها: مقطوع باتفاق.\nوثانيها: موصول كذلك.\nوثالثها: مختلف فيه بين القطع والوصل.","vol":"2","page":420},{"text":"أما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع \"من\" عن \"ما\" ويوقف على \"من\" اختبارًا بالموحدة أو اضطرارًا وتدغم النون في الميم لفظًا لا خطًّا ذلك في موضعين اثنين فقط.\nأولهما: قوله تعالى: ﴿فَمِنْ مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُم مِّن فَتَيَاتِكُمُ المؤمنات﴾ [الآية: ٢٥] بسورة النساء.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿هَلْ لَّكُمْ مِّن مَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ [الآية: ٢٨] بسورة الروم.\nوأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه بين القطع والوصل فوقع في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿وَأَنفِقُواْ مِن مَّا رَزَقْنَاكُمْ مِّن قَبْلِ أَن يَأْتِيَ أَحَدَكُمُ الموت﴾ [الآية: ١٠] بسورة المنافقون فرسم في جل المصاحف مقطوعًا وفي أقلها موصولًا والقطع أشهر وعليه العمل.\nوأما القسم الثالث: وهو الموصول بالإجماع ففي غير موضعي القطع المتفق عليهما وموضع الوصل المختلف فيه. والنون فيه مدغمة لفظًا وخطًّا نحو قوله تعالى: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] . وقوله سبحانه: ﴿مِمَّا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ فَكَاتِبُوهُمْ﴾ [الآية: ٣٣] بسورة النور وما إلى ذلك.\n\"فائدة\": إذا دخلت \"من\" الجارة على الاسم الظاهر فاتفقت المصاحف على قطعها عنه وتدغم النون فيه لفظًا لا خطًّا وذلك نحو قوله تعالى: ﴿مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ [المؤمنون: ٥٥] . وقوله: ﴿مِّن مَّالِ الله﴾ [النور: ٣٣] . وقوله سبحانه: ﴿مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ [السجدة: ٨] . وقوله عز شأنه: ﴿مِن مَّارِجٍ مِّن نَّارٍ﴾ [الرحمن: ١٥] .","vol":"2","page":421},{"text":"وإذا دخلت على \"من\" الموصولة فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم النون في الميم لفظًا وخطًّا نحو قوله تعالى: ﴿وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ الله﴾ [البقرة: ١٤٠] . وقوله سبحانه: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلًا مِّمَّن دَعَآ إِلَى الله﴾ [فصلت: ٣٣] . وقوله عز من قائل: ﴿وعلى أُمَمٍ مِّمَّن مَّعَكَ﴾ [هود: ٤٨] وما إلى ذلك.\nوكذلك إذا دخلت \"من\" الموصولة على \"ما\" الاستفهامية محذوفة الألف فاتفقت المصاحف على وصلها بها وتدغم فيها النون لفظًا وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ [الآية: ٥] بسورة الطارق.\nوقد أشار إلى ما ذكرناه في هذه الفائدة إمامنا الشاطبي ﵁ في كتابه \"العقيلة\" بقوله:\nولا خُلْفَ في قطعِ منْ مع ظاهرٍ ذكَرُوا ... ممنْ جميعًا فصِلْ ومِمَّ مُؤْتِمرَا اهـ\nالكلمة السادسة: \"أم\" مع \"من\" الاستفهامية جاءت في التنزيل على قسمين:\nأولهما: مقطوع بالاتفاق.\nوثانيهما: موصول كذلك.\nأما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف على قطع \"أم\" عن \"من\" ويوقف على \"أم\" اضطرارًا أو اختبارًا \"بالموحدة\" وتدغم الميم في الميم لفظًا لا خطًّا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:\nالأول: قوله تعالى: ﴿أَمْ مَّن يَكُونُ عَلَيْهِمْ وَكِيلًا﴾ [الآية: ١٠٩] بسورة النساء.","vol":"2","page":422},{"text":"الثاني: قوله سبحانه: ﴿أَم مَّنْ أَسَّسَ﴾ [الآية: ١٠٩] بسورة التوبة.\nالثالث: قوله تعالى: ﴿فاستفتهم أَهُمْ أَشَدُّ خَلْقًا أَم مَّنْ خَلَقْنَآ﴾ [الآية: ١١] بسورة الصافات.\nالرابع: قوله عز شأنه: ﴿أَم مَّن يأتي آمِنًا يَوْمَ القيامة﴾ [الآية: ٤٠] بسورة فصلت.\nوأما القسم الثاني: فقد اتفقت المصاحف على وصل \"أم\" بـ \"من\" وتدغم الميم في الميم لفظًا وخطًّا وذلك في غير مواضع القطع الأربعة السالفة الذكر نحو قوله تعالى: ﴿أَمَّنْ خَلَقَ السماوات والأرض﴾ [النمل: ٦٠] وقوله سبحانه: ﴿أَمَّن جَعَلَ الأرض قَرَارًا﴾ [النمل: ٦١] . وقوله تعالى: ﴿أَمَّن يُجِيبُ المضطر إِذَا دَعَاهُ﴾ [النمل: ٦٢] . وقوله تعالى: ﴿أَمَّنْ هذا الذي هُوَ جُندٌ لَّكُمْ﴾ [الملك: ٢٠] وما إلى ذلك.\nالكلمة السابعة: \"حيث\" مع \"ما\" جاءت في القرآن الكريم قسمًا واحدًا اتفقت المصاحف فيه على قطع \"حيث\" عن \"ما\" وذلك في موضعين اثنين لا ثالث لهما في التنزيل.\nوالموضعان هما: قوله تعالى: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ وَإِنَّ الذين أُوتُواْ الكتاب﴾ [الآية: ١٤٤] . وقوله سبحانه: ﴿وَحَيْثُ مَا كُنْتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ﴾ [الآية: ١٥٠] بسورة البقرة.\nالكلمة الثامنة: \"أن\" مفتوحة الهمزة ساكنة النون وهي المخففة مع \"لم\" الجازمة وهذه الكلمة وردت في التنزيل قسمًا واحدًا اتفقت فيه عموم المصاحف على قطع \"أن\" عن \"لم\" وتدغم النون في اللام لفظًا لا خطًّا في عموم القرآن","vol":"2","page":423},{"text":"الكريم نحو قوله تعالى: ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا غَافِلُونَ﴾ [الآية: ١٣١] بسورة الأنعام، وقوله: ﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ ياليتني﴾ [الآية: ٧٣] بسورة النساء، وقوله عز شأنه: ﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس﴾ [الآية: ٢٤] وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يلبثوا إِلاَّ سَاعَةً مِّنَ النهار يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ﴾ [الآية: ٤٥] كلاهما بسورة يونس ﵊، وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ [الآية: ٩٢] بسورة الأعراف، وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ [الآية: ٦٨] . وقوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَآ أَلاَ بُعْدًا لِّمَدْيَنَ﴾ [الآية: ٩٥] والموضعان بسورة سيدنا هود ﵊.\nوقوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا كَأَنَّ في أُذُنَيْهِ وَقْرًا﴾ [الآية: ٧] بسورة لقمان. وقوله سبحانه: ﴿كَأَن لَّمْ يَسْمَعْهَا فَبَشِّرْهُ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الآية: ٨] بسورة الجاثية. وقوله عز شأنه: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بسورة البلد وما إلى ذلك.\nإذا عرفت هذا فاعلم أن ما ادعاه فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه \"الرائد\" أنه ليس في القرآن كله \"أن\" مفتوحة والهمزة مخففة النون مقطوعة عن \"لم\" إلا في موضعين اثنين هما: ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى﴾ [الآية: ١٣١] بالأنعام، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بالبلد. كما جعل هاتين الكلمتين في جدول كتب تحته بعنوان \"الشرح والتوضيح\" ما يلي: (وأن: \"أن\" مفتوحة الهمزة مخففة النون تقطع عن \"لم\" في موضعين وليس في القرآن غيرهما) . انتهى","vol":"2","page":424},{"text":"بلفظه فإنه تحكم بغير دليل وتخصيص بغير مخصص وكأنه تبع في ذلك جماعة من المحدثين لم يحققوا المسألة كصاحب \"العقد الفريد\" فإنه قال: (أن المفتوحة مع لم الجازمة فتقطع عنها في موضعين: ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ﴾ [الآية: ١٣١] في الأنعام، و﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] في البلد) . انتهى منه بلفظه وصاحب \"العميد\" فإنه قال: (\"أن\" بفتح الهمزة وسكون النون مع لم في ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ﴾ [الآية: ١٣١] بالأنعام ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بالبلد ولا يوجد غيرهما في القرآن أهـ منه بلفظه.\nوهذا الذى ذكروه خطأ واضح لا يخفى. وإلا فإن جميع من تعرض لذلك ممن كتب في التجويد والقراءات في القديم والحديث من أئمة هذا الشأن ومحققيه لم يدَّع حصر الكلمات في هذا المقام وإنما اكتفى فيها بالمثال للاستدلال دون دعوى الاستقصاء أو إبهام الإحصاء. وإليك طائفة من أقوالهم رحمهم الله تعالى:\nقال الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع \"وكتب في جميع المصاحف \"أن لم\" بفتح الهمزة و\"إن لم\" بكسرها بالنون حيث وقع إلا الحرف الذي في هود وقد ذكرناه\" أهـ منه بلفظه وقوله هنا \"بالنون\" أي بالقطع: وقوله إلا الحرف الذي في هود إلخ يريد \"إن لم\" بكسر الهمزة في قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ [هود: ١٤] فإنه موصول أي رسم بغير نون وقد ذكر هذا الموضع في فصل سابق على هذا وسنذكره بعد ذلك إن شاءالله.\nوقال الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية عطفًا على القطع المتفق عليه \"وأن لم المفتوح\" فأطلقه ولم يخصصه وأطلقه كذلك في النشر بدون تخصيص. كما أطلقه الإمام الشاطبي ﵀ في العقيلة","vol":"2","page":425},{"text":"وكذلك أطلقه شيخ مشايخي العلامة المتولي في كتابه \"اللؤلؤ المنظوم\".\nوكذلك أطلقه صاحب انشراح الصدور ولم يخصصه.\nوكذلك أطلقه العلامة السمنودي في \"لآلئ البيان\" بدون تقييد.\nوكذلك الشهاب البنا في إتحاف البشر وعبارته -رحمه الله تعالى- \"واتفقوا على قطع \"أن\" عن \"لم\" حيث جاء نحو ﴿أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى﴾ [الأنعام: ١٣١] و﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ﴾ [يونس: ٢٤] \" أهـ منه بلفظه.\nوكذلك أطلقه العلامة المارغني ولم يقيده في كتابيه \"النجوم الطوالع\" و\"دليل الحيران. شرح مورد الظمآن\" كما أطلقه العلامة الخراز في \"المورد\" وأطلقه كذلك بدون تخصيص صاحب \"كتاب إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم مصحف الإمامَ\" وعبارته قريبة من عبارة الحافظ الداني في \"المقنع\" وقد تقدمت. كما أطلقه أيضًا أستاذنا فضيلة الشيخ عثمان سليمان مراد في كتابه \"","vol":"2","page":426},{"text":"السلسبيل الشافي وعبارته \"أن لم\" قطعت حيث وقعت نحو ﴿ذلك أَن لَّمْ يَكُنْ رَّبُّكَ مُهْلِكَ القرى بِظُلْمٍ﴾ [الآية: ١٣١] بالأنعام و﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٧] بالبلد و﴿كَأَن لَّمْ تَغْنَ بالأمس﴾ [الآية: ٢٤] بيونس و﴿كَأَن لَّمْ تَكُنْ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ مَوَدَّةٌ﴾ [الآية: ٧٣] بالنساء أهـ منه بلفظه.\nوهنا نجد أن صاحب الإتحاف مثل موضع الأنعام وترك التمثيل لموضع البلد وزاد موضع النساء. وأن صاحب السلسبيل الشافي مثل بموضعي الأنعام والبلد وزاد موضعي يونس والنساء. وهذا دليل واضح على الإطلاق لا على التخصيص.\nوفي هذا القدر كفاية من إيراد أقوال العلماء في هذه المسألة.\nوقد رأيت أيها القارئ الكريم أننا ذكرنا لك توسعًا في ضرب الأمثال بقصد تقرير الاستدلال عشر آيات من التنزيل في عشرة مواضع من كلمة \"أن لم\" ومن يبحث في التنزيل يجد غير ذلك. وفي هذا التقييد الذي ادعوه خطر جسيم يترتب عليه فساد عظيم. فإن ادعاء انحصار مواضع قطع \"أن\" المفتوح الهمز المخفف النون عن \"لم\" في الموضعين اللذين ذكروهما يفوِّت على القارئ إذا قرأ لحفص عاصم أو لغيره ممن يقرؤون بالغنة في اللام والراء عن طريق طيبة النشر عند إدغام النون الساكنة فيهما كما هنا لا سيما إذا كانت قراءتهم على مذهب من يرون الغنة في اللام عندما تدغم فيها النون الساكنة خاصة بالمقطوع كهذه المواضع وهذا هو المذهب المشهور. أقول يُفوِّت على القارئ أوجهًا كثيرة من أوجه التلاوة المتواترة إذ يحسب سائر المواضع غير الموضعين اللذين ذكرهما أولئك من المواضع الموصولة فلا يقرأ بالغنة فيها عند الإدغام. وقد تكون الغنة واجبة في التلاوة فيترتب على هذا الكذب في الرواية بقراءة ما لم ينزل وذهاب بعض","vol":"2","page":427},{"text":"المتواتر من حروف القرآن وضياعه على الناس فيكون من وسائل تعجيل رفع بعض أوجه القرآن وذهاب العلم وانمحاق البركة من دنيا الناس فإلى الله المشتكى. ولا يقف الأمر عند هذا الحد بل يتفاقم خطره ويتفشى ضرره إذ يوهم طلاب العلم والعامة إلى أنه لا يجوز الوقف على \"أن\" المفتوح الهمز المخفف النون المقطوع دون \"لم\" اضطرارًا أو اختبارًا \"بالموحدة\" إلا في الموضعين اللذين ذكروهما فيقع عامة من يعتمد على أي من هذه الكتب في الخطأ والمحذور وتعظم آثار ذلك إذا كان الطالب في مثل حال الامتحان الذي يكرم المرء فيه أو يهان فلا حول ولا قوة إلا بالله.\nالكلمة التاسعة: \"إن\" مكسورة الهمزة مشددة النون مع \"ما\" الموصولة وهذه الكلمة وردت في التنزيل على ثلاثة أقسام:\nأولها: مقطوع بالإجماع.\nوثانيها: مختلف فيه بين القطع والوصل.\nوثالثها: موصول بلا خلاف وإليك تفصيل الكلام على هذه الأقسام الثلاثة.\nأما القسم الأول: فقد اتفقت المصاحف فيه على قطع \"إن\" عن \"ما\" في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لآتٍ﴾ [الآية: ١٣٤] بسورة الأنعام.\nوأما القسم الثاني: وهو المختلف فيه فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا أي وصل \"أن\" بـ \"ما\" وهذا في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ الله هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٩٥] بسورة النحل والوصل هو الأشهر وعليه العمل.\nوأما القسم الثالث: فقد اتفقت المصاحف فيه على وصله وذلك في غير موضع القطع المتفق فيه على قطعه وغير الموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ [الآية: ١٩] بسورة الرعد وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا الله إلاه وَاحِدٌ﴾ في","vol":"2","page":428},{"text":"كل من سورة النساء [الآية: ١٧١] والنحل [الآية: ٥١] وما إلى ذلك.\nالكلمة العاشرة: \"أن\" مفتوحة الهمزة مشددة النون مع \"ما\" الموصولة أيضًا وقد جاء ذكرها في التنزيل على ثلاثة أقسام: مقطوعة باتفاق وموصولة كذلك ومختلف فيها بين القطع والوصل.\nأما القسم الأول: فقد أجمعت المصاحف فيه على قطع \"أن\" عن \"ما\" وثبت هذا في موضعين اثنين فقط.\nأولهما: بسورة الحج في قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ هُوَ الباطل﴾ [الآية: ٦٢] .\nوثانيهما: بسورة لقمان في قوله سبحانه: ﴿وَأَنَّ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ الباطل﴾ [الآية: ٣٠] .\nوأما القسم الثاني: فقد اختلف فيه المصاحف فرسم في بعضها مقطوعًا وفي بعضها موصولًا وذلك في موضع واحد في التنزيل في سورة الأنفال في قوله تعالى: ﴿واعلموا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِّن شَيْءٍ﴾ [الآية: ٤١] والأشهر هو الوصل وعليه العمل.\nوأما القسم الثالث: فقد أجمعت المصاحف فيه على وصل \"أن\" بـ \"ما\" وذلك في غير موضعي القطع المتفق عليهما وغير الموضع المختلف فيه نحو قوله تعالى: ﴿فاعلموا أَنَّمَا على رَسُولِنَا البلاغ المبين﴾ [الآية: ٩٢] بسورة المائدة، وقوله تعالى: ﴿اعلموا أَنَّمَا الحياة الدنيا لَعِبٌ وَلَهْوٌ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة الحديد وما إلى ذلك.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- إلى هذه الكلمات العشر في المقدمة الجزرية بقوله:\nفاقطع بعشْر كلمات أن لاَّ ... مع ملجأ ولا إله إلاَّ","vol":"2","page":429},{"text":"وتعبدوا ياسين ثاني هودَ لا ... يشركْنَ تُشْرك يدخُلَنْ تعلُوا على\nأن لا يقولُوا لا أقُولَ إنْ ما ... بالرعدِ والمفتوحَ صلْ وعنْ ما\nنهو اقطعوا منْ ما برومٍ والنِّسَا ... خُلفُ المنافقين أمْ منْ أسَّسا\nفُصِّلتِ النِّسَا وذبح حيثُ ما ... وأن لَّم المفتوح كسرٌ إنَّ ما\nالأنعامِ والمفتوحِ يدعونَ معَا ... وخُلْفُ الأنفال ونحْلٍ وقَعَا اهـ\nالكلمة الحادية عشرة: \"كل\" مع \"ما\" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: مقطوع بالاتفاق وجاء في موضع واحد في التنزيل في سورة سيدنا إبراهيم ﵊ في قوله تعالى: ﴿وَآتَاكُم مِّن كُلِّ مَا سَأَلْتُمُوهُ﴾ [إبراهيم: ٣٤] فقد أجمعت المصاحف في هذا الموضع على قطع \"كل\" عن \"ما\".\nالقسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فقد رسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا وذلك في أربعة مواضع في التنزيل:\nالأول: قوله تعالى: ﴿كُلَّ مَا ردوا إِلَى الفتنة أُرْكِسُواْ فِيِهَا﴾ [الآية: ٩١] بسورة النساء.\nالثاني: قوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا دَخَلَتْ أُمَّةٌ لَّعَنَتْ أُخْتَهَا﴾ [الآية: ٣٨] بسورة الأعراف.\nالثالث: قوله عز شأنه: ﴿كُلَّ مَا جَآءَ أُمَّةً رَّسُولُهَا﴾ [الآية: ٤٤] بسورة المؤمنون.\nالرابع: قوله عز من قائل: ﴿كُلَّمَا أُلْقِيَ فِيهَا فَوْجٌ﴾ [الآية: ٨] بسورة الملك.","vol":"2","page":430},{"text":"هذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في مقدمته إلى هذه المواضع المختلف فيها إلا لموضع النساء فقط وتعرض لها في النشر كما تعرض لها شارحوا المقدمة وغيرهم. وقد نظمها العلامة ملا علي القاري في شرحه على المقدمة فقال رحمه الله تعالى:\nوجاءَ أُمَّةً وأُلْقيَ دخَلَتْ ... في وصلها وقطعِهَا اخْتَلَفَتْ اهـ\nالقسم الثالث: موصول بالإجماع - أي وصل \"كل\" بـ \"ما\" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه وفي غير المواضع الأربعة المختلف فيها بين القطع والوصل نحو قوله تعالى: ﴿كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة البقرة، وقوله سبحانه: ﴿كُلَّمَا رُزِقُواْ مِنْهَا مِن ثَمَرَةٍ رِّزْقًا﴾ [الآية: ٢٥] بسورة البقرة أيضًا، وقوله تعالى: ﴿كُلَّمَآ أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا الله﴾ [الآية: ٦٤] بسورة المائدة وما إلى ذلك.\nتنبيهات:\nالأول: بالنسبة للخلاف الذي في المواضع الأربعة في كلمة \"كلما\" قد اختلف في الأشهر فيها هل الوصل أو القطع؟ أو هما مستويان؟ أقوال:\nمنها: أن الوصل هو المشهور فيها ذكر ذلك الحافظ ابن الجزري في النشر.\nومنها: أن الوصل والقطع يستويان: جاء ذلك في \"العقيلة\" للإمام الشاطبي وإتحاف فضلاء البشر للشهاب البنا. وكتاب نهاية القول المفيد","vol":"2","page":431},{"text":"والعقد الفريد الكبير والسلسبيل الشافي وبعض شراح المقدمة الجزرية كشرح شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري وشرح الشريف بن يالوشة.\nومنها: أن المعمول به هو القطع في موضع النساء والمؤمنون. وأن الوصل هو المعمول به في موضع الأعراف والملك. ذكر ذلك العلامة المارغني التونسي في كتابيه \"النجوم الطوالع\" و\"دليل الحيران شرح موارد الضمآن\" وذكر ذلك أيضا العلامة المحقق الشيخ علي محمد الضباع في كتابه \"سمير الطالبين\" والذي أميل إليه من هذه الأقوال كلها ما قاله العلامة المارغني والأستاذ الضباع. وعليه رسم المصحف المصري المعروف بمصحف الأزهر الشريف وغيره.\nالتنبيه الثاني: قال ملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بعد أن انتهى من شرح كلام الناظم لكلمة \"كلما\": (وكذا) وقع الخلاف في ﴿كُلَّما دخلتْ أُمَّةٌ﴾ [الآية: ٣٨] بالأعراف و﴿كلَّ ما جاءَ أُمَّةً﴾ [الآية: ٤٤] بالمؤمنون، و﴿كُلَّما أُلقي فيها فَوْجٌ﴾ [الآية: ٨] بالملك كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة ففي هذا قصور من الناظم للكلام عن مقام المرام حتى قال ابن المصنف وعبارة الناظم لا تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. وأما قول الرومي ولعله سكت عنها اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فعذر بارد وعن خطور الفهم شارد أهـ.\nأقول والجواب عن جميع ما ذكره:\nأولًا: أما قوله كما نص أبو عمرو الداني في المقنع على الخلاف في هذه الثلاثة.","vol":"2","page":432},{"text":"فإن أبا عمرو لم ينص عليها ألبتة وإنما تركها على أنها موصولة وعبارته في المقنع: (قال محمد \"كل ما\" مقطوع؛ حرفان: في النساء ﴿كُلَّ مَا رُدُّوا إلى الفِتْنَةٍ﴾ [الآية: ٩١] وفي إبراهيم ﴿مِنْ كُلِّ ما سَألْتُموهُ﴾ [الآية: ٣٤] قال ومنهم من يصل التى في النساء) أهـ منه بلفظه.\nوعليه: فيؤخذ من كلام المقنع أن \"كل ما\" التى في إبراهيم مقطوعة بالاتفاق وأن \"كل ما\" التي في النساء فيها الخلاف. وأن المواضع الثلاثة التي نسب ملا علي القاري فيها الخلاف إلى الداني هي عند الداني ضمن المواضع الأخرى الموصولة ويعلم هذا من السكوت عليها كما هو مقرر عند علماء الفن.\nوعليه: فلا قصور عند الناظم بحال فإنه تبع في ذلك الحافظ أبا عمرو الداني الذي نص في المقنع على أن المقطوع بالاتفاق موضع إبراهيم والمختلف فيه موضع النساء فحسب كما تقدم نقل ذلك عنه. فإن قال أحد: \"قد قدمتم قريبًا أن الناظم أورد في النشر الخلاف في المواضع الثلاثة التي قال عنها ملا علي مع موضع النساء أيضًا فكيف نوفق بين اختلاف النص عنه في المقدمة الجزرية والنشر؟\nفالجواب: أن ما ذهب إليه الناظم -﵀- في المقدمة الجزرية فقد وافق فيه ما ذهب إليه الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع.\nوأما ما ذهب إليه في النشر فقد تبع فيه ما ذهب إليه الأمام الشاطبي ﵀ في \"العقيلة\" فإنه ذكر القطع قولًا واحدًا في موضع إبراهيم والخلاف في المواضع الأربعة التي هي موضع النساء والأعراف والمؤمنون والملك حيث قال","vol":"2","page":433},{"text":"﵀ في العقيلة:\nوقُل أتاكُم من كلِّ ما قطعُوا ... والخلفُ في كلَّ ما ردُّوا فشا خبرا\nوكُلَّما ما أُلْقي اسْمع كلَّ ما دخلتْ ... وكلما جاءَ عن خُلْف يلي وقُرَا اهـ\nوبعد: فقد بان لك أيها القارئ الكريم أن الحافظ ابن الجزري -رحمه الله تعالى- لا اعتراض عليه ولا قصور عنده للكلام كما قال ملا علي القاري فقد اتبع فيما قاله في المقدمة الجزرية والنشر إمامين جليلين كل منهما له قوله واعتباره في فن الرسم والقراءات وغيرهما من العلوم عند الأمة.\nورحم الله شيخ شيوخنا شيخ الإسلام أبا يحيى زكريا الأنصاري والعلامة ابن يالوشة حيث ذكرا في شرحيهما على المقدمة الجزرية المواضع المختلف فيها التي لم يذكرها الناظم بدون تعليق ولا اعتراض منهما لأنهما يعرفان أن الناظم قد تبع في ذلك الحافظ الداني في المقنع وإنما ذكرا المواضع المختلف فيها لإفادة الطالب وحسب: فلربما لا يقف على المقنع ولا على العقيلة فيفوته تحصيل مثل هذه الفائدة.\nوأما العلامة الشيخ خالد الأزهري ﵀ فلم يتعرض إلى هذه المواضع الثلاثة المختلف فيها في شرحه لا من قريب ولا من بعيد ولا اعترض على الناظم لأنه يعرف أن الناظم في ذلك قد تبع ما جاء في المقنع وأن ما ذكره الناظم في المقدمة الجزرية فيه الكفاية بالنسبة للطالب المبتدئ فرحم الله الجميع ورحمنا معهم بفضله وكرمه آمين.\nثانيًا: وأما قوله عن ابن المصنف -رحمهما الله تعالى \"وعبارة الناظم لا","vol":"2","page":434},{"text":"تفهم الخلاف إلى هذه الثلاثة. فهذا صحيح لأن والده ترك الكلام على هذه الثلاثة في هذا المقام متبعًا في ذلك الداني كما تقدم.\nثالثًا: وأما قوله - أي ملا علي - عن الرومي \"ولعله سكت عنها - أي المواضع الثلاثة - اكتفاء بذكر واحد منها ولاشتهار ما عداه عندهم فهذا كلام محتمل متوجه أيضًا - لأن الناظم ﵀ اكتفى بذكر واحد من مواضع الخلاف وترك باقيها وقد تقدم في النشر أن المشهور في المواضع الأربعة المختلف فيها الوصل وهو مذهبه. فاعتذار الرومي - ﵀ - عن الناظم هو اعتذار حسن مقبول له وجه. وليس بالاعتذار البارد ولا هو عن خطور الفهم شارد كما قال ملا علي القاري سامحه الله تعالى وتجاوز عنا جميعًا وألهمنا الاشتغال بما يرضيه. ورزقنا التوفيق والهداية في البداية والنهاية ومن علينا جميعًا بالقبول إنه خير مأمول.\nالكلمة الثانية عشرة: \"بئس\" مع \"ما\" وردت هذه الكلمة في تسعة مواضع وهي في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام وإليك تفصيلها:\nالقسم الأول: مختلف فيه بين القطع والوصل وهو موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: ﴿قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ٩٣] بسورة البقرة في الموضع الثاني منها فرسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا والمشهور الوصل وعليه العمل.\nالقسم الثاني: موصول باتفاق أي وصل \"بئس\" بـ \"ما\" وذلك في موضعين اثنين:\nأولهما قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا اشتروا بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ٩٠] وهو الموضع الأول من سورة البقرة.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿بِئْسَمَا خَلَفْتُمُونِي مِن بَعْدِي﴾ [الآية: ١٥٠] بسورة الأعراف.\nالقسم الثالث: مقطوع باتفاق -أي اتفقت المصاحف على قطع \"بئس\" عن \"","vol":"2","page":435},{"text":"ما\" وذلك في ستة مواضع في التنزيل وهي الباقية من هذه الكلمة.\nالموضع الأول: قوله تعالى: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ١٠٢] وهو الموضع الثالث في سورة البقرة.\nالموضع الثاني: قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [الآية: ١٨٧] بسورة آل عمران.\nوالمواضع الأربعة الباقية كلها بسورة المائدة وهي قوله تعالى: ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ﴾، ﴿لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ﴾، ﴿لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنفُسُهُمْ﴾ [الآيات: ٦٢، ٦٣، ٧٩، ٨٠] .\nوما ذكره صاحب \"العميد\" من الخلاف في \"بئس ما\" في قوله سبحانه: ﴿وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْاْ بِهِ أَنْفُسَهُمْ﴾ [الآية: ١٠٢] وهو الموضع الثالث بالبقرة والراجح فيه القطع فسهو منه ﵀ إذ أن هذا الموضع من المواضع الستة المتفق على قطعها كما تقدم فتنبه.\nوأما قول ملا علي القاري عن عدد مواضع كلمة \"بئس ما\" المقطوعة باتفاق في كتابه \"شرح المقدمة الجزرية فالمجموع سبعة لا ستة كما توهم المصري\" أهـ منه بلفظه فمما يستدرك عليه ويعد من أوهامه فإنه ذهب يعدد هذه المواضع فنسب لسورة آل عمران موضعين. وليس بها إلا موضع واحد لا ثاني له وهو قوله تعالى: ﴿فَبِئْسَ مَا يَشْتَرُونَ﴾ [الآية: ١٨٧] فعاد التحقيق إلى صحة ما ذكره العلامة المصري وإلى خطأ ما ذكره الملا علي القاري لكون هذه المواضع ستة لا سبعة فتأمل منصفًا.","vol":"2","page":436},{"text":"رحم الله الجميع. ورحمنا معهم بمنه وكرمه آمين.\nالكلمة الثالثة عشرة: \"في\" الجارة مع \"ما\" الموصولة. اختلف كتاب المصاحف في هذه الكلمة وينحصر اختلافهم هذا في أربعة أقوال وإليك بيانها:\nالقول الأول: وفيه ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: مقطوع باتفاق أي قطع \"في\" عن \"ما\" وذلك في موضع واحد وهو قوله تعالى: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ [الآية: ١٤٦] بسورة الشعراء.\nالقسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فرسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا، والأشهر القطع وعليه العمل وذلك في عشرة مواضع:\nالأول: قوله تعالى: ﴿فِي مَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ مِن مَّعْرُوفٍ﴾ [الآية: ٢٤٠] وهو الموضع الثاني بسورة البقرة.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾ [الآية: ٤٨] بسورة المائدة.\nالثالث: قوله سبحانه: ﴿لِّيَبْلُوَكُمْ فِي مَآ آتَاكُم﴾ [الآية: ١٦٥] آخر سورة الأنعام.\nالرابع: قوله عز شأنه: ﴿قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَآ أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا﴾ [الآية: ١٤٥] بسورة الأنعام أيضًا.\nالخامس: قوله عز من قائل: ﴿وَهُمْ فِي مَا اشتهت أَنفُسُهُمْ خَالِدُونَ﴾ [الآية: ١٠٢] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام.\nالسادس: قوله تعالى: ﴿لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ﴾ [الآية: ١٤] بسورة النور.\nالسابع: قوله تعالى: ﴿شُرَكَآءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنتُمْ فِيهِ﴾ [الآية: ٢٨] بسورة الروم.","vol":"2","page":437},{"text":"الثامن والتاسع: قوله تعالى: ﴿فِي مَا هُمْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الآية: ٣] وقوله سبحانه: ﴿فِي مَا كَانُواْ فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الآية: ٤٦] الموضعان بسورة الزمر.\nالعاشر: قوله تعالى: ﴿على أَن نُّبَدِّلَ أَمْثَالَكُمْ وَنُنشِئَكُمْ فِي مَا لاَ تَعْلَمُونَ﴾ [الآية: ٦١] بسورة الواقعة.\nالقسم الثالث: موصول باتفاق عموم المصاحف أي وصل \"في\" بـ \"ما\" وذلك في غير موضع القطع المتفق عليه والمواضع العشرة المختلف فيها بين القطع والوصل وذلك نحو قوله تعالى: ﴿فِيمَا فَعَلْنَ في أَنْفُسِهِنَّ بالمعروف﴾ [الآية: ٢٣٤] الموضع الأول من سورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿فِيمَا طعموا﴾ [الآية: ٩٣] بسورة المائدة، وقوله تعالى: ﴿فِيمَا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ﴾ [الآية: ٩١] بسورة سيدنا يونس ﵊ وما إلى ذلك. وذكر هذا القول جل علماء التجويد وشراح المقدمة الجزرية وغيرهم.\nهذا: ولم يتعرض الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الخلاف الذي في المواضع العشرة بل ذكر فيها القطع ولعله اقتصر عليه لشهرته ولكن تعرض له في النشر وشهر فيه القطع كما تعرض له غيره كما سيأتي:\nالقول الثاني: وهو قسمان:\nالقسم الأول: مختلف فيه بين القطع والوصول وذلك في المواضع الأحد عشر المتقدمة كلها أي العشر المختلف فيها والموضع المتفق على قطعه في سورة الشعراء في القول الأول.\nالقسم الثاني: الوصل قولًا واحدًا في المواضع العشرة والقطع في الحادي عشر وهو موضع الشعراء. ذكر هذا القول الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع.\nالقول الثالث: وهو قسمان أيضًا.\nأولها: القطع في المواضع الأحد عشر المتقدم ذكرها.\nثانيهما: الوصل قولًا واحدًا في المواضع العشرة والقطع في الحادي","vol":"2","page":438},{"text":"عشر وهو موضع الشعراء كالقسم الثاني عند الداني. ذكر هذا القول الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في العقيلة.\nالقول الرابع: وينقسم إلى ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: القطع قولًا واحدًا في المواضع الأحد عشرة المتقدمة غير مرَّة.\nالقسم الثاني: القطع في تلك المواضع على المشهور.\nالقسم الثالث: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في تسعة مواضع من المواضع الأحد عشر باستثناء موضعي الأنبياء والشعراء ففيهما القطع وهذا ما ذهب إليه أبو داود في التنزيل ذكر هذا القول الإمام الخراز في مورد الظمآن.\nتتمة: بقي قسم ثالث لكل من القول الثاني والثالث وبقي قسم رابع للقول الرابع وهذه الأقسام الباقية كلها متفق فيها على الوصل أي وصل \"في\" بـ \"ما\" وذلك فيما سوى المواضع الأحد عشر المذكورة في كل منها وهو كالقسم الثالث من القول الأول فتنبه ويتحصل مما ذكر في الأقوال الأربعة أن المواضع الأحد عشر كلها فيها الخلاف بين القطع والوصل حتى موضع الشعراء المتفق على قطعه في القول الأول وهذه الأقوال كلها صحيحة فاختر لنفسك أيها القارئ ما يروق لك وبالله التوفيق.\n\"تذييل\": إذا دخلت \"في\" الجارة على \"ما\" الاستفهامية محذوفة الألف فلا خلاف في وصلها بها في عموم المصاحف كقوله تعالى: ﴿فِيمَ كُنتُمْ﴾ [النساء: ٩٧] . وقوله","vol":"2","page":439},{"text":"سبحانه ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [الآية: ٤٣] بسورة النازعات. وقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى الكلمات الثلاث التي بعد العشر في المقدمة الجزرية بقوله:\nوكل ما سألتموهُ واختُلِف ... ردُّوا كذا قل بئسما والوصل صِفْ\nخلفتموني واشترَوْا في ما اقْطَعا ... أُوحي أفضتُمُ اشتهتْ يبلُوا معَا\nثاني فعلْنَ وقعَتْ رومٍ كِلا ... تنزيل شُعَرا وغير ذي صِلاَ\nالكلمة الرابعة عشرة: \"أين\" مع \"ما\" وهي في القرآن الكريم ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: موصول باتفاق أي وصل النون من \"أين\" بالميم من \"ما\" في موضعين اثنين هما قوله تعالى: ﴿فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ الله﴾ [الآية: ١١٥] بسورة البقرة وقوله سبحانه: ﴿أَيْنَمَا يُوَجِّههُّ لاَ يَأْتِ بِخَيْرٍ﴾ [الآية: ٧٦] بسورة النحل.\nالقسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل فرسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا وذلك في ثلاثة مواضع:\nالأول: قوله تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُواْ يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ﴾ [الآية: ٧٨] بسورة النساء.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا كُنتُمْ تَعْبُدُونَ * مِن دُونِ الله﴾ [الآيتان: ٩٢، ٩٣] بسورة الشعراء.\nالثالث: قوله سبحانه: ﴿أَيْنَمَا ثقفوا أُخِذُواْ﴾ [الآية: ٦١] بسورة الأحزاب.\nالقسم الثالث: مقطوع باتفاق أي اتفقت المصاحف على قطع \"أين\" عن \"ما\" وذلك فيما سوى الموضعين المتفق على الوصل فيهما والمواضع الثلاثة المختلف فيها بين القطع والوصل وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أَيْنَ مَا تَكُونُواْ يَأْتِ بِكُمُ الله جَمِيعًا﴾ [الآية: ١٤٨] بسورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنتُمْ﴾ [الآية: ٤] بسورة","vol":"2","page":440},{"text":"الحديد، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُواْ﴾ [الآية: ٧] بسورة المجادلة وما إلى ذلك.\nهذا: وقد اختلف في الأشهر في المواضع الثلاثة المختلف فيها هل القطع أو الوصل؟ أقوال:\nأولاها: أن القطع والوصل يستويان في موضع الشعراء والأحزاب وأن القطع هو الأشهر في موضع النساء وهذا هو المفهوم من قول الإمام الشاطبي في العقيلة:\nوالخُلْفُ في سورة الأحزاب والشُّعَرا ... وفي النِّساءِ يقِلُّ الوصْلُ مُعْتَمِرَا\nوقد مشى على هذا القول بعض شراح المقدمة الجزرية وغيرهم.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الكلمة الرابعة عشرة بقوله:\nفأينما كالنَّحل صِلْ ومختلَفْ ... في الشُّعَرا الأحزاب والنِّسَا وُصِفْ اهـ\nالكلمة الخامسة عشرة: \"إن\" مكسورة الهمزة ساكنة النون وهي الشرطية مع \"لم\" الجازمة وهي في كتاب الله نوعان:\nالأول: موصول باتفاق - أي اتفقت المصاحف فيه على وصل \"إن\" بـ \"لم\" وتدغم النون في اللام لفظًا وخطًّا وذلك في موضع واحد في التنزيل هو قوله تعالى: ﴿فَإِلَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكُمْ﴾ [الآية: ١٤] بسورة سيدنا هود ﵊.\nالثاني: مقطوع باتفاق - أي اتفقت المصاحف فيه على قطع \"إن\" عن \"لم\" وتدغم النون في اللام لفظًا لا خطًّا ويوقف على النون اضطرارًا أو اختبارًا \"بالموحدة\" وذلك في غير الموضع المتفق فيه على الوصل حيث ورد في التنزيل سواء كانت \"إن\" مقترنة بالفاء أم باللام أم بالواو أم لم تقترن.\nفمثال المقترنة بالفاء نحو قوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ وَلَن تَفْعَلُواْ﴾ [الآية: ٢٤] وقوله","vol":"2","page":441},{"text":"سبحانه: ﴿فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ﴾ [الآية: ٢٨٢] الموضعان بسورة البقرة، وقوله تعالى: ﴿فَإِن لَّمْ يَسْتَجِيبُواْ لَكَ﴾ [الآية: ٥٠] بسورة القصص.\nومثال المقترنة بالواو نحو قوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ [الآية: ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿وَإِن لَّمْ يَنتَهُواْ عَمَّا يَقُولُونَ﴾ [الآية: ٧٣] الموضعان بسورة المائدة.\nومثال المقترنة باللام نحو قوله تعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَرْحَمْنَا رَبُّنَا﴾ [الآية: ١٤٩] بسورة الأعراف، وقوله تعالى: ﴿لَّئِن لَّمْ يَنتَهِ المنافقون﴾ [الآية: ٦٠] بسورة الأحزاب، وقوله تعالى: ﴿لَئِن لَّمْ يَنتَهِ لَنَسْفَعًا﴾ [الآية: ١٥] بسورة العلق.\nومثال غير المقترنة بشيء من هذه الحروف الثلاثة نحو قوله تعالى: ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ﴾ [الآية: ٦] بسورة الكهف وما إلى ذلك.\nوأما \"إن\" الشرطية مع \"لا\" النافية فاتفقت المصاحف على وصلها بها وإدغام النون في اللام لفظًا وخطًّا نحو قوله تعالى: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ﴾ [الآية: ٧٣] بسورة الأنفال، وقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ تَنفِرُواْ﴾ [الآية: ٣٩] و﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ [الآية: ٤٠] الموضعان بسورة التوبة، وقوله سبحانه: ﴿وَإِلاَّ تَغْفِرْ لِي وَتَرْحَمْنِي﴾ [الآية: ٤٧] بسورة سيدنا هود ﵊.\nالكلمة السادسة عشرة: \"أن\" المصدرية مع \"لن\" الناصبة. وردت هذه","vol":"2","page":442},{"text":"الكلمة في القرآن الكريم على ثلاثة أقسام:\nالقسم الأول: موصول باتفاق أي اتفقت المصاحف على وصف \"أن\" بـ \"لن\" وإدغام النون في اللام لفظًا وخطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيل.\nأولهما: قوله تعالى: ﴿أَلَّن نَّجْعَلَ لَكُمْ مَّوْعِدًا﴾ [الآية: ٤٨] بسورة الكهف.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ [الآية: ٣] بسورة القيامة.\nالقسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في موضع واحد في القرآن الكريم هو قوله تعالى: ﴿عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة المزمل ﵊ فرسم في جل المصاحف مقطوعًا وفي أقلها موصولًا والقطع هو الأشهر وعليه العمل.\nهذا: ولم يتعرض لهذا الموضع الحافظ ابن الجزري في المقدمة ولا في النشر ولا غيره من العلماء وتعرض له الحافظ أبو عمرو الداني في المقنع وكذلك الإمام الخراز تعرض له في مورد الظمآن نقلًا عن المقنع وشهر فيه القطع وفيه يقول:\nكذاكَ في المزَّمِّلِ الوصْلُ ذُكِر ... في مُقْنعٍ عن بعضِهم ومَا شُهرْ اهـ\nالقسم الثالث: مقطوع باتفاق أي اتفقت المصاحف على قطع \"أن\" عن \"لن\" وإدغام النون في اللام لفظًا لا خطًّا: والوقف على \"أن\" اضطرارًا أو اختبارًا \"بالموحدة\" وذلك في غير موضعي الوصل المتفق عليهما وغير المختلف فيه بين القطع والوصل. وذلك نحو قوله تعالى: ﴿أَن لَّن نَّقْدِرَ عَلَيْهِ﴾ [الآية: ٨٧] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله سبحانه: ﴿أَن لَّن تَقُولَ الإنس والجن﴾ [الآية: ٥] بسورة الجن،","vol":"2","page":443},{"text":"وقوله تعالى: ﴿أَن لَّن يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ [الآية: ٥] بسورة البلد وما إلى ذلك.\nالكلمة السابعة عشرة: \"كي\" الناصبة مع \"لا\" النافية جاءت في القرآن الكريم في سبعة مواضع وتنقسم إلى قسمين:\nالقسم الأول: موصول باتفاق أي اتفقت المصاحف على وصل \"كي\" بـ \"لا\" وذلك في أربعة مواضع من السبعة وهي:\nالأول: قوله تعالى: ﴿لِّكَيْلاَ تَحْزَنُواْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ [الآية: ١٥٣] بسورة آل عمران.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿لِكَيْلاَ يَعْلَمَ مِن بَعْدِ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الآية: ٥] بسورة الحج.\nالثالث: قوله سبحانه: ﴿لِكَيْلاَ يَكُونَ عَلَيْكَ حَرَجٌ﴾ [الآية: ٥٠] بسورة الأحزاب وهو الموضع الثاني بها.\nالرابع: قوله عز شأنه: ﴿لِّكَيْلاَ تَأْسَوْاْ على مَا فَاتَكُمْ﴾ [الآية: ٢٣] بسورة الحديد.\nالقسم الثاني: مقطوع باتفاق - أي اتفقت المصاحف على قطع \"كي\" عن \"لا\" وذلك في ثلاثة مواضع وهي بقية السبعة المشار إليها آنفًا وفيما يلي ذكرها:\nالأول: قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ يَعْلَمَ بَعْدَ عِلْمٍ شَيْئًا﴾ [الآية: ٧٠] بسورة النحل.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿لِكَيْ لاَ يَكُونَ عَلَى المؤمنين حَرَجٌ﴾ [الآية: ٣٧] الموضع الأول بسورة الأحزاب.\nالثالث: قوله سبحانه: ﴿كَيْ لاَ يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأغنيآء مِنكُمْ﴾ [الآية: ٧] بسورة الحشر.","vol":"2","page":444},{"text":"الكلمة الثامنة عشر: \"عن\" الجارة مع \"من\" الموصولة وهي في كتاب الله تعالى قسم واحد وقد اتفقت المصاحف فيه على قطع \"عن\" عن \"من\" وتدغم فيه النون لفظًا لا خطًّا وذلك في موضعين اثنين في التنزيل لا ثالث لهما وهما: قوله تعالى: ﴿وَيَصْرِفُهُ عَن مَّن يَشَآءُ﴾ [الآية: ٤٣] بسورة النور، وقوله تعالى: ﴿فَأَعْرِضْ عَن مَّن تولى عَن ذِكْرِنَا﴾ [الآية: ٢٩] بسورة النجم.\nالكلمة التاسعة عشرة: \"يوم\" مفتوح الميم مع \"هم\" الضمير المنفصل المرفوع المحل وهي في القرآن الكريم قسم واحد وقد أجمعت المصاحف على القطع فيه أي قطع \"يوم\" عن \"هم\" وذلك في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن الكريم:\nأولهما: قوله تعالى: ﴿يَوْمَ هُم بَارِزُونَ﴾ [الآية: ١٦] . بسورة غافر.\nوثانيهما: قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النار يُفْتَنُونَ﴾ [الآية: ١٣] بسورة الذاريات.\nأما إذا كان الضمير مجرور المحل فاتفقت المصاحف على وصله بـ \"يوم\" نحو قوله تعالى: ﴿حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي يُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٨٣] بسورة الزخرف [الآية: ٤٢] والمعارج وقوله سبحانه: ﴿حتى يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ الذي فِيهِ يُصْعَقُونَ﴾ [الآية: ٤٥] بسورة الطور وكذلك اتفقت","vol":"2","page":445},{"text":"المصاحف على وصل كلمة \"يومهم\" مكسور الميم والهاء كقوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ الذي يُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٦٠] آخر سورة الذريات.\nالكلمة العشرون: \"لام الجر مع \"مجرورها\" وهي في القرآن الكريم قسمان:\nالقسم الأول: مقطوع باتفاق المصاحف العثمانية أي قطع \"اللام\" عن مجرورها وذلك في أربعة مواضع وهي:\nالأول: قوله تعالى: ﴿يُدْرِككُّمُ الموت وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُّشَيَّدَةٍ وَإِن تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِ الله وَإِن تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُواْ هاذه مِنْ عِندِكَ قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ الله فَمَالِ هؤلاء القوم لاَ يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا﴾ [الآية: ٧٨] بسورة النساء.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿مَالِ هذا الكتاب﴾ [الآية: ٤٣] بسورة الكهف.\nالثالث: قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَالِ هذا الرسول﴾ [الآية: ٧] بسورة الفرقان.\nالرابع: قوله تعالى: ﴿فَمَالِ الَّذِينَ كَفَرُواْ قِبَلَكَ مُهْطِعِينَ﴾ [الآية: ٣٦] بسورة المعارج. وما في هذه المواضع الأربعة استفهامية كلمة بنفسها.\nالقسم الثاني: موصول باتفاق المصاحف العثمانية أي وصل \"لام الجر\" بمجرورها وذلك في غير مواضع القطع الأربعة المتقدمة كقوله تعالى: ﴿فَمَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الآية: ٣٥] بسورة سيدنا يونس ﵊، وقوله سبحانه: ﴿مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الآية: ١٥٤] بسورة الصافات، وقوله عز شأنه: ﴿وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تجزى﴾ [الآية: ١٩] بسورة الليل وما إلى ذلك.\nهذا: والمفهوم من كلام المقدمة الجزرية أن الوقف في حالة الاختبار \"","vol":"2","page":446},{"text":"بالموحدة\" أو الاضطرار في مواضع القطع الأربعة يكون على اللام. فيقال \"مال\" والأصح كما في النشر وتقريبه وإتحاف البشر وغيرهما جواز الوقف على \"ما\" أيضًا لأنها كلمة برأسها منفصلة لفظًا وحكمًا.\nفيتلخص من ذلك أن المواضع الأربعة المقطوعة فيها وجهان في الوقف لكل القراء وهما: الوقف على \"ما\" أو على \"اللام\" اختبارًا أو اضطرارًا قال العلامة الطباخ مشيرًا إلى ذلك في كتابه \"هبة المنان\":\nوقِفْ على ما أو على اللام لِكل ... في مال كالفرقان سال الكهف قل اهـ\nالكلمة الحادية والعشرون: \"لات مع \"حين\" في سورة ص في قوله تعالى: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [الآية: ٣] وليس غيرها في القرآن الكريم. وقد اختلف في قطع التاء عن حين ووصلها بها والصحيح المشهور الذي عليه العمل قطعها وعليه فتكون \"ولات\" كلمة و\"حين\" كلمة أخرى. وعلى غير المشهور وصل التاء بحين وعليه فتكون \"ولا\" كلمة و\"تحين\" كلمة أخرى وهذا القول لا يعول عليه بدليل أن كل القراء وقفوا على \"ولات\" عند الضرورة سواء من وقف منهم بالتاء أم بالهاء بدلًا من التاء ولم ينقل عن أحد منهم أنه وقف على \"ولا\" بدون التاء. وفي المسألة كلام طويل اقتصرنا منه على المعول عليه والمناسب لحال المبتدئين.","vol":"2","page":447},{"text":"ومن أراد الوقوف عليه فليراجع المطولات من كتب التجويد والرسم والقراءات والله وحده هو المرشد والمعين.\nالكلمة الثانية والعشرون والثالثة والعشرون: \"كالوهم\" و\"وزنوهم\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا كَالُوهُمْ أَوْ وَّزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ﴾ [الآية: ٣] بسوة المطففين وليس غيرهما في التنزيل وقد كتبتا في جميع المصاحف العثمانية موصولتين ومعنى الوصل فيهما ترك رسم الألف الدالة على الانفصال بعد الوار في الكلمتين. وكان عدم رسم الألف بعد الواو في الكلمتين دليلًا على أنهما موصولتان بما بعدهما. وعليه: فلا يجوز الوقف على كلمة \"كالوهم\" أو \"وزنوهم\" دون \"هم\" معهما وإنما يكون الوقف على كلمة \"كالوهم\" بأسرها وكذلك كلمة \"وزنوهم\" فتأمل.\nقال ملا علي القاري في شرح المقدمة الجزرية قال ابن الأنباري قال أبو عمرو وعاصم وعلي يعني الكسائي والأعمش أي من الأربعة عشر: \"كالوهم\" حرف واحد أي حكمًا والأصل كالوا لهم فحذفت اللام على حد كلتك طعامًا فحذفت اللام وأوقع الفعل على هم فصارا حرفًا واحدًا لأن الضمير المتصل مع ناصبه كلمة واحدة أهـ منه بلفظه.\nأما كلمة \"غضبوا هم\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَا غَضِبُواْ هُمْ يَغْفِرُونَ﴾ [الآية: ٣٧] بسورة الشوى فمخالفة لكلمتي \"كالوهم\" و\"وزنوهم\" لأن \"غضبوا\" كلمة بنفسها و\"هم\" ضمير فصل مرفوع على الابتداء كلمة أخرى والخبر جملة \"يغفرون\". ولذلك أثبتوا الألف بعد الواو في كلمة \"غضبوا\" وعليه فيجوز الوقف ضرورة أو اختبار \"بالموحدة\" على كلمة \"غضبوا\" ولا يصح الابتداء بقوله تعالى: ﴿هم يغفرون﴾ [الشورى: ٣٧] لما فيه من الفصل بين الشرط والجواب بل يتعين الابتداء بالشرط وهم \"وإذا\" ليكون هو جوابه معًا خلافًا لملا علي القاري فإنه أجاز الوقف على \"","vol":"2","page":448},{"text":"غضبوا\" والابتداء بقوله: \"هم\" وليس بشيء لما تقدم فتنبه.\nالكلمة الرابعة والعشرون: \"ال\" التي للتعريف المعروفة في هذا الفن \"بلام أل\" نحو \"الأرض، الليل\" في قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا فِي الأرض رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ﴾ [الآية: ٣١] بسورة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا الليل لِبَاسًا﴾ [الآية: ١٠] بسورة النبأ وسواء كانت شمسية أم قمرية اتفقت جميع المصاحف على وصلها بما بعدها قراءة ورسمًا ولا يجوز الوقف على \"أل\" والابتداء بـ \"الأرض\" أو بـ \"الليل\" بل الوقف على كلمة \"الأرض\" بأكملها والابتداء منها وكذلك كلمة \"الليل\" ونحوهما في التنزيل وهو كثير فتأمل.\nالكلمة الخامسة والعشرون: \"ها\" التى للتنبيه من كلمتي \"هؤلاء، وها أنتم\" خاصة في قوله: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ في كل من سورة آل عمران [الآية: ٦٦] والنساء [الآية: ١٠٩] والقتال [الآية: ٣٨] . وقد تنفرد كلمة \"هؤلاء\" وحدها وهي كثيرة في التنزيل كقوله تعالى: ﴿كُلًاّ نُّمِدُّ هؤلاء وهؤلاء مِنْ عَطَآءِ رَبِّكَ﴾ [الآية: ٢٠] بسورة الإسراء وما إلى ذلك فقد اتفقت المصاحف على وصل \"ها\" التنبيه بما بعدها قراءة ورسمًا ولا يجوز الوقف على \"ها\" والابتداء بـ\"أنتم\" أو بـ\"هؤلاء\" بل الوقف على كلمة \"هؤلاء\" بأسرها ومثلها \"ها أنتم\" والابتداء منهما كذلك.\nالكلمة السادسة والعشرون: \"يا\" التي للنداء نحو قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الناس اعبدوا رَبَّكُمُ الذي خَلَقَكُمْ﴾ [البقرة: ٢١]، وقوله سبحانه: ﴿يا أيها النبي جَاهِدِ الكفار والمنافقين واغلظ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ﴾ [التوبة: ٧٣، التحريم: ٩]، وقوله عز شأنه: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ","vol":"2","page":449},{"text":"توبوا إِلَى الله تَوْبَةً نَّصُوحًا﴾ [التحريم: ٨]، وقوله عز من قائل: ﴿وَقِيلَ يا أرض ابلعي مَآءَكِ وياسمآء أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤]، وقوله تعالى: ﴿يامريم اقنتي لِرَبِّكِ واسجدي واركعي مَعَ الراكعين﴾ [آل عمران: ٤٣] وما إلى ذلك فقد أجمعت المصاحف العثمانية على وصل \"يا\" التي للنداء بما بعدها رسمًا وقراءة. ولا يجوز الوقف على \"يا\" والابتداء بـ\"أيها\" أو \"بمريم\" أو \"بأرض\" أو \"بسماء\" بل الوقف على كلمة \"يا أيها\" بأسرها والابتداء منها كذلك ومثلها \"يا مريم\" و\"يا أرض\" \"ويا سماء\" إلى أخر ما هناك.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الكلمات من الخامسة عشرة إلى نهاية السادسة والعشرين بقوله:\nوصِلْ فإلَّم هُودَ الَّن نجْعَلا ... نجمَعَ كيلاَ تحزَنُوا تأسَوْا على\nحجٌّ عليكَ حرجٌ وقطعُهُمْ ... عن من يشاءُ من تولَّى يوم هُمْ\nومال هذا والذين وهؤلا ... تحينَ في الإمام صِلْ ووُهِّلاَ\nكالُوهُمُ أو وَزَنُوهُمُ صِل ... كذَا من آل ويا وها لا تفْصِل\nوبهذا ينقضي كلامنا عن الكلمات المقطوعة والموصولة اتفاقًا واختلافًا الوارد ذكرها في المقدمة الجزرية للحافظ ابن الجزري. وقد ذكرنا معها استطرادًا بعض كلمات لم ترد في المقدمة هذه لاقتضاء المقام ذكرها هنا. ونشرع الآن بمشيئة الله تعالى في بيان الكلمات التي يجب على قارئ القرآن معرفتها والإلمام بالأحكام المتعلقة بها في كتابتها مقطوعة أو موصولة مما لم يرد له ذكر في المقدمة الجزرية في فصل عقدناه خاصًّا لهذا الغرض فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون والقول.","vol":"2","page":450},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-103>الفصل الثاني في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة والمختلف فيها بين القطع والوصل التى جاءت من غير المقدمة الجزرية</span>.\n\nما تقدم ذكره في بيان الكلمات المقطوعة والموصولة اتفاقًا واختلافًا هو ما أورده الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية وهناك كلمات أخرى لم يرد ذكرها في تلك المقدمة ويجب على القارئ معرفتها كسابقتها وسنذكر منها المهم وتنحصر هذه الكلمات في هذا الفصل في اثنتي عشرة كلمة وإليك بيانها:\nالكلمة الأولى: \"أن\" مفتوحة الهمزة ساكنة النون مع \"لو\" وقعت هذه الكلمة في القرآن الكريم في أربعة مواضع وهي قسمان:\nالقسم الأول: مقطوع باتفاق المصاحف أي قطع \"أن\" عن \"لو\" وإدغام النون في اللام لفظًا لا خطًّا وذلك في ثلاثة مواضع:\nالأول: قوله تعالى: ﴿أَن لَّوْ نَشَآءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ﴾ [الآية: ١٠٠] بسورة الأعراف.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿أَن لَّوْ يَشَآءُ الله لَهَدَى الناس جَمِيعًا﴾ [الآية: ٣١] بسورة الرعد.\nالثالث: قوله تعالى: ﴿أَن لَّوْ كَانُواْ يَعْلَمُونَ الغيب﴾ [الآية: ٣] في سورة سبأ.\nالقسم الثاني: مختلف فيه بين القطع والوصل وذلك في الموضع الرابع وهو قوله تعالى: ﴿وَأَلَّوِ استقاموا عَلَى الطريقة﴾ [الآية: ١٦] بسورة الجن فرسم في بعض المصاحف مقطوعًا وفي بعضها موصولًا وقد اختلف في المشهور. فعند المغاربة القطع أشهر وعليه العمل في رسم مصاحفهم وعند المشارقة الوصل أشهر وعليه العمل في","vol":"2","page":451},{"text":"رسم مصاحفهم ولا وجه لإطلاق بعض المحدثين شهرة القطع في هذا الموضع دون تقييد كما ذكرنا آنفًا فتنبه.\nالكلمة الثانية: \"ابن\" مع \"أم\" في قوله تعالى: ﴿قَالَ ابن أُمَّ إِنَّ القوم استضعفوني﴾ [الآية: ١٥٠] بسورة الأعراف فقد اتفقت المصاحف العثمانية على قطع كلمة \"ابن\" عن كلمة \"أم\" وعليه: فـ\"ابن\" كلمة و\"أم\" كلمة أخرى أما كلمة \"يبنؤم\" في قوله تعالى: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لاَ تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلاَ بِرَأْسِي﴾ [الآية: ٩٤] بسورة طه ﵊ فاتفقت المصاحف على وصلها أي وصل ياء النداء بابن مع حذف همزة الوصل ووصلها بأم كلمة واحدة وترسم هكذا \"يبنؤم\".\nقال الحافظ أبو عمرو الداني في المحكم: \"وأما رسم يبنؤم كلمة واحدة وهي في الأصل ثلاث كلم \"يا\" كلمة و\"ابن\" كلمة و\"أم\" كلمة فعلى مراد الوصل وتحقيق اللفظ فذلك حذفت ألف \"يا\" وألف \"ابن\" لعدمهما في النطق بكون الأولى ساكنة والثانية للوصل وقد اتصلتا بالباء الساكنة مع \"ابن\" وصورت همزة \"أم\" المبتدأة واوًا لما وصلت بما قبلها كما تصور الهمزة المضمومة المتوسطة في نحو ﴿يَكْلَؤُكُم﴾ [الأنبياء: ٤٢] و﴿يَذْرَؤُكُم﴾ [الشورى: ١١] و﴿نقْرَؤُهُ﴾ [الإسراء: ٩٣] وشبهه سواء فصار ذلك كلمة واحدة وخرج رسمه على لفظه دون أصله\" أهـ منه بلفظه.\nإذا تقرر هذا فاعلم أنه لا يجوز الوقف على الياء والابتداء بـ\"ابنؤُمّ\" ولا على \"ابن\" والابتداء \"بأم\" بل الوقف على الكلمة بأسرها \"يبنؤم\" والابتداء بكلها للاتصال الرسمي بخلاف موضع الأعراف فإنه يجوز فيه الوقف ضرورة أو اختبارًا \"بالموحدة\" على \"ابن\" وعلى \"أم\" لانفصالهما رسمًا كما مر ولا يجوز الابتداء","vol":"2","page":452},{"text":"بلفظ \"أم\" دون \"ابن\" معها فتأمل.\nالكلمة الثالثة: \"أَيَّا\" مع \"ما\" في قوله تعالى: ﴿أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأسمآء الحسنى﴾ [الآية: ١١٠] بسورة الإسراء فقد اتفقت المصاحف على قطع كلمة \"أيا\" عن \"ما\" وعليه فتكون \"أيًا\" كلمة و\"ما\" كلمة أخرى وقد اختلف القراء على الوقف عليهما فمنهم من وقف على \"أيًا\" دون \"ما\" ومنهم من وقف على \"ما\" دون أيًا\" ومن بين هؤلاء حفص عن عاصم والأوْلَى والأقرب للصواب كما ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر وطيبته وتقريبه جواز الوقف على كل من \"أيًا\" و\"ما\" اختبارًا \"بالموحدة\" أو اضطرارًا لكل القراء العشرة اتباعًا للرسم لأنهما كلمتان منفصلتان رسمًا: وفي هذه المسألة يقول الإمام أحمد الطيبي في \"التنوير\":\nوقِفْ للابْتِلاَ على أيًّا ومَا ... لِكُلِّهمْ صُحِّحَ كلُّ منهما اهـ\nالكلمة الرابعة: كلمة \"إل ياسين\" في قوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ على إِلْ يَاسِينَ﴾ [الآية: ١٣٠] بسورة الصافات. اتفقت المصاحف العثمانية على قطع كلمة \"إل\" عن كلمة \"ياسين\" سواء قرئت بفتح الهمزة ممدودة وكسر اللام \"ءَالِ","vol":"2","page":453},{"text":"ياسين\" أم قرئت بكسر الهمزة مقصورة وسكون اللام \"إل ياسين\" كقراءة حفص عن عاصم وموافقيه. ويمتنع الوقف على كلمة \"إل\" بدون كلمة \"ياسين\" على القراءة بكسر الهمزة مقصورة وسكون اللام لأنها وإن كانت مقطوعة رسمًا إلا أنها متصلة لفظًا. ولا يجوز اتباع الرسم فيها وقفًا بالإجماع ولم يقع لهذه الكلمة في القرآن نظير. ويجوز الوقف اختبارًا \"بالموحدة\" أو اضطرارًا على \"إل\" بدون \"ياسين\" على القراءة بفتح الهمزة ممدودة وكسر اللام لأنها أصبحت كلمة مستقلة بنفسها و\"ياسين\" كلمة أخرى غيرها مثلها حينئذ مثل ﴿آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ [البقرة: ٢٤٨] .\nقال صاحب لآلئ البيان مشيرًا إلى ما ذكرناه في هذه الكلمة:\nوجاء إلْ ياسينَ بانْفصالِ ... وصَحَّ وقْفُ من تلاها آل اهـ\nالكلمة الخامسة: \"يوم\" مع \"إذ\" في نحو قوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ [القيامة: ٢٢] وقوله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاعِمَةٌ﴾ [الغاشية: ٨] فقد اتفقت المصاحف على وصل \"يوم\" بـ\"إذ\" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على \"يوم\" دون \"إذ\" ولا الابتداء بإذ دون يوم بل الوقف على الكلمة بأسرها \"يومئذ\" والابتداء منها كذلك.\nالكلمة السادسة: \"حين\" مع \"إذ\" في قوله تعالى: ﴿","vol":"2","page":454},{"text":"وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ﴾ [الآية: ٨٤] بسورة الواقعة ولا ثاني لها في التنزيل فقد اتفقت المصاحف على وصل \"حين\" بـ\"إذ\" كلمة واحدة كيومئذ ولا يجوز الوقف على \"حين\" دون \"إذ\" ولا الابتداء بـ\"إذ\" دون \"حين\" بل الوقف على الكلمة بأكملها \"حينئذ\" والابتداء منها كذلك.\nالكلمة السابعة: \"كأن\" مشددة النون مع \"ما\" حيث وقعت في القرآن الكريم اتفقت المصاحف العثمانية على وصل \"كأن\" بـ\"ما\" كلمة واحدة كقوله تعالى: ﴿فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا﴾ [المائدة: ٣٢] وقوله سبحانه: ﴿كَأَنَّمَا يُسَاقُونَ إِلَى الموت﴾ [الأنفال: ٦] وقوله سبحانه: ﴿فَكَأَنَّمَا خَرَّ مِنَ السمآء﴾ [الحج: ٣١] ولا يجوز الوقف على \"كأن\" دون \"ما\" ولا ابتداء بـ\"ما\" دون \"كأن\" بل الوقف على كلمة \"كأنما\" كلها والابتداء منها كذلك.\nالكلمة الثامنة: \"رب\" مع \"ما\" في قوله تعالى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الذين كَفَرُواْ لَوْ كَانُواْ مُسْلِمِينَ﴾ [الآية: ٢] بأول سورة الحجر اتفقت المصاحف على وصل كلمة \"رب\" بـ\"ما\" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على كلمة \"رب\" دون \"ما\" ولا الابتداء بـ\"ما\" دون \"رب\" بل الوقف على \"ربما\" بأكملها والابتداء منها كذلك.\nالكلمة التاسعة: \"وي\" مع \"كأن\" او مع \"كأنه\" في قوله تعالى: ﴿وَأَصْبَحَ الذين تَمَنَّوْاْ مَكَانَهُ بالأمس يَقُولُونَ وَيْكَأَنَّ الله يَبْسُطُ الرزق لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لولا أَن مَّنَّ الله عَلَيْنَا لَخَسَفَ بِنَا وَيْكَأَنَّهُ لاَ يُفْلِحُ الكافرون﴾ [الآية: ٨٢] بسورة القصص وقد اختلف القراء في الوقف على هذه الكلمة فوقف الكسائي على الياء فيقول: \"وي\" والابتداء عنده من \"كأن\" أو \"كأنه\" ووقف أبو عمرو بن العلاء على الكاف فيقول \"ويك\" والابتداء عنده من \"أن\" أو \"أنه\" وهذا في وقف الاختبار \"بالموحدة\" أو","vol":"2","page":455},{"text":"الاضطرار وكلاهما ضعيف ووقف باقي القراء العشرة ومنهم حفص عاصم على الكلمة بأسرها فيقفون على النون في الكلمة الأولى وعلى الهاء في الكلمة الثانية.\nوهذا هو المختار لجميع القراء لاتصالهما رسمًا بالإجماع كما في النشر وإتحاف البشر وغيرهما.\nالكلمة العاشرة: \"نعم\" مع \"ما\" في قوله تعالى: ﴿فَنِعمَّا هيَ﴾ [الآية: ٢٧١] بسورة البقرة وقوله تعالى: ﴿إِنَّ الله نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ﴾ [الآية: ٥٨] بسورة النساء ولا ثالث لهما في التنزيل فقد اتفقت المصاحف العثمانية على وصل كلمة \"نعم\" بـ\"ما\" كلمة واحدة ولا يجوز الوقف على الكلمة \"نعم\" دون \"ما\" ولا الابتداء بـ\"ما\" دون \"نعم\" بل الوقف على الكلمة بأكملها \"نعما\" والابتداء بها كلها كذلك.\nالكلمة الحادية عشرة: \"مهما\" في قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ مَهْمَا تَأْتِنَا بِهِ مِن آيَةٍ لِّتَسْحَرَنَا بِهَا فَمَا نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ١٣٢] بسورة الأعراف فقد اتفقت المصاحف العثمانية على وصلها سواء على القول بأنها مركبة من \"مه\" و\"ما\" الشرطية أم من \"ما\" الشرطية وما المزيدة وأبدلت الألف الأولى هاء دفعًا للتكرار. أو على القول بأنها اسم شرط بسيط غير مركب وهذا القول اختاره ابن هاشم في المغني.\nولا يجوز الوقف على \"مه\" دون \"ما\" ولا الابتداء بـ\"ما\" دون \"مه\" بل الوقف على الكلمة بأسرها \"مهما\" والابتداء بها كذلك.","vol":"2","page":456},{"text":"الكلمة الثانية عشرة: ﴿الم﴾ [الآية: ١] فاتحة سورة البقرة ونحوها من فواتح السور التي افتتحت بحروف التهجي نحو ﴿المص﴾ [الأعراف: ١] و﴿الر﴾ [يونس: ١] و﴿المر﴾ [الرعد: ١] وكهيعص﴾ [مريم: ١] و﴿طه﴾ [طه: ١] و﴿يس﴾ [يس: ١] و﴿طسم﴾ [الشعراء: ١، والقصص: ١] و﴿طس تِلْكَ﴾ [النمل: ١] و﴿حم﴾ [غافر: ١] فكل كلمة من هذه الكلمات ونحوها التي وجدت في فواتح السور سواء كانت مؤلفة من حرفين أم أكثر فهي كلمة برأسها ولا يجوز فصل حرف من حروفها ولا الوقف عليه بالإجماع. بل الوقف على آخرها تبعًا للرسم إذ أنها رسمت موصولة في جميع المصاحف العثمانية باستثناء \"حما. عاساقا\" فاتحة سورة الشورى فإنها رسمت مفصولة في كل المصاحف أي \"حما\" كلمة و\"عاساقا\" كلمة أخرى وهما آيتان في العدد الكوفي.\nوعليه: فالوقف جائز بل مسنون على \"حما\" وعلى \"عاساقا\" أيضًا باعتبار كل منهما رأس آية: هذا إذا قرأنا للكوفيين كحفص أو لشيخه عاصم أو لحمزة أو للكسائي أو لخلف العاشر.","vol":"2","page":457},{"text":"أما إذا قرأنا لغير الكوفيين كما لو قرأنا لنافع وابن كثير وأبي جعفر مثلًا فلا يجوز الوقف على \"حما\" دون \"عاساقا\" ولا الابتداء بـ\"عاساقا\" دون \"حما\" لأنهما حينئذ كالكلمة الواحدة وإن انفصلتا رسمًا.\nومن وقف على \"حم\" لضرورة أعاد ووقف على \"عاساقا\" وهو وقف تام أو كاف.\nوما ذكره صاحب غيث النفع من قوله: \"ولا يجوز الوقف على \"حما\" ومن وقف عليه من ضرورة أعاد. والوقف على \"عاساقا\" تام وقيل كاف\" أهـ منه بلفظه.\nوكذلك ما ذكره صاحب حل المشكلات من قوله: \"ولا يجوز الوقف على \"حما\" هنا اختيارًا \"بالياء المثناة تحت\" لأنه نص في النشر على أن حروف الفواتح يوقف على آخرها لأنها كالكلمة الواحدة. وقال إلا أنه رسم \"حما. عاساقا\" مفصولًا بين الميم والعين انتهى. ولم ينص على جواز الوقف على \"حما\" وحدها فمن وقف عليها من ضرورة أعاد والوقف على \"عسق\" تام وقيل كاف\" أهـ منه بلفظه.\nنقول: وهذا وإن كان محل اعتبار لأن الأولى الوقف على \"حما عاساقا\" معًا خروجًا من الخلاف فإنه ليس محل التزام لأن الوقف على \"حم\" وحدها صحيح جائز عند الكوفيين لأنها عندهم رأس آية والوقف على رؤوس الآي سنة كما سبق بيانه.\nوكان على صاحب غيث النفع وصاحب حل المشكلات أن يقيدا الوقف على \"حما\" وحدها في الضرورة بقراءة غير الكوفيين وبهذا يكون الكلام سليمًا متفقًا عليه أما عند الكوفيين فالوقف جائز مسنون على \"حم\" وحدها لأنها رأس آية عندهم كما بينا فيما سبق فتنبه والله تعالى أعلم.","vol":"2","page":458},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-104>الباب الرابع عشر / في هاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة والمرسومة بالهاء المربوطة</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-105>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nهاء التأنيث في القرآن الكريم نوعان:\nالأول: مرسوم بالهاء وهو المسمى بالتاء المربوطة.\nالثاني: مرسوم بالتاء وهو المسمى بالتاء المفتوحة أو المجرورة أو المبسوطة.\nوهذا من خصائص الرسم العثماني كما تقدم في باب المقطوع والموصول ولابد للقارئ من معرفة النوعين جيدًا ليقف على المرسومة بالهاء المربوطة هاء. وعلى المرسومة بالتاء المفتوحة تاء حسب الرواية التي يقرأ بها اضطرارًا أو اختبارًا \"بالموحدة\" ولكل من النوعين كلام خاص نوضحه فيما يلي:\nأما هاء التأنيث المرسومة بالتاء المربوطة فإنها تكون في الاسم المفرد نحو قوله تعالى: أولائك عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾ [البقرة: ١٥٧] وقوله تعالى: ﴿وَمَا بِكُم مِّن نِّعْمَةٍ فَمِنَ الله﴾ [النحل: ٥٣] وقوله سبحانه: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ﴾ [إبراهيم: ٢٤] وما إلى ذلك.\nومنها: المسبوقة بألف المد كقوله تعالى: ﴿وَأَقِيمُواْ الصلاة وَآتُواْ الزكاة﴾ [البقرة: ١١٠] وقوله سبحانه: ﴿وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُّزْجَاةٍ﴾ [يوسف: ٨٨] .\nوقد تكون في الاسم المفرد المضاف إلى الاسم الظاهر في غير المواضع المرسومة منها بالتاء المفتوحة كقوله تعالى: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ [الشعراء: ٨٥] ولا خلاف في هذا النوع في أنه مرسوم بالتاء المربوطة ويوقف عليه بالهاء لجميع","vol":"2","page":461},{"text":"القراء وهو الذي يصدق عليه تعريف هاء التأنيث الذي يقول: \"وهي التي في الوصل تاء وفي الوقف هاء\".\nأما هاء التأنيث المرسومة بالتاء المفتوحة فهي قسمان:\nقسم اتفق فيه القراء على قراءته بالإفراد. وقسم اختلفوا فيه فقرأه بعضهم بالإفراد وبعضهم بالجمع. وفيما يلي الكلام على كل:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-106>القسم الأول في بيان هاء التأنيث المتفق على قراءتها بالإفراد والمرسومة بالتاء المفتوحة</span>\n\nتقع هذه الهاء في التنزيل في ثلاث عشرة كلمة في واحد وأربعين موضعًا وكلها في الأسماء المفردة المضافة إلى الاسم الظاهر والوقف عليها مختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف عليها بالهاء وإجراء لهاء التأنيث على سنن واحد وهي لغة قريش. ومنهم من وقف عليها بالتاء المفتوحة وفاقًا للرسم وهي لغة حمير وطيئ. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن وقف عليها بالتاء المفتوحة. والكلمات الثلاث عشرة التي انحصرت فيها هذه الهاءات هي: \"رحمت ونعمت ولعنت وامرأت ومعصيت وشجرت وسنت وقرت وجنت وفطرت وبقيت وابنت وكلمت\". وقد تكرر منها ست كلمات وهن الخمس الأولى مع الكلمة \"سنت\" والسبع الباقية لم تتكرر وقد رتبناها هذا الترتيب وفقًا لترتيب المقدمة الجزرية ليسهل على الطالب فهمها.\nوفيما يلي تفصيل الكلام عليها واحدة واحدة فنقول وبالله التوفيق.\nالكلمة الأولى: \"رحمت\" وقد رسمت بالتاء المفتوحة في سبعة مواضع في القرآن الكريم وهي:","vol":"2","page":462},{"text":"الأول: قوله تعالى: ﴿أولاائك يَرْجُونَ رَحْمَتَ الله﴾ [الآية: ٢١٨] بالبقرة.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَتَ الله قَرِيبٌ مِّنَ المحسنين﴾ [الآية: ٥٦] بالأعراف.\nالثالث: قوله تعالى: ﴿رَحْمَتُ الله وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ البيت﴾ [الآية: ٧٣] بهود ﵊.\nالرابع: قوله تعالى: ﴿ذِكْرُ رَحْمَتِ رَبِّكَ عَبْدَهُ زَكَرِيَّآ﴾ [الآية: ٢] بمريم.\nالخامس: قوله تعالى: ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله﴾ [الآية: ٥٠] بالروم.\nالسادس والسابع: قوله تعالى: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ﴾ . ﴿وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ [الآية: ٣٢] الموضعان بالزخرف. وما سوى هذه المواضع فإنها بالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا بالإجماع نحو قوله تعالى: ﴿لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الآية: ٥٣] بالزمر.\nالكلمة الثانية: \"نعمت\" وقد رسمت بالتاء المفتوحة في القرآن في أحد عشر موضعًا وهي كالتالي:\nالأول: قوله تعالى: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ وَمَآ أَنزَلَ عَلَيْكُمْ﴾ [الآية: ٢٣١] بالبقرة.\nالثاني: قوله تعالى: ﴿واذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَآءً﴾ [الآية: ١٠٣] بآل عمران.\nالثالث: قوله تعالى: ﴿اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمٌ﴾ [الآية: ١١] بالمائدة.\nالرابع والخامس: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين بَدَّلُواْ نِعْمَتَ الله﴾ [الآية: ٢٨]، وقوله","vol":"2","page":463},{"text":"سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَتَ الله لاَ تُحْصُوهَا﴾ [الآية: ٣٤] الموضعان بإبراهيم ﵊.\nالسادس والسابع والثامن: قوله تعالى: ﴿وَبِنِعْمَتِ الله هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ . ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ الله ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ . ﴿واشكروا نِعْمَتَ الله إِن كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ [الآيات: ٧٢، ٨٣، ١١٤] الثلاثة بالنحل.\nالتاسع: قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ أَنَّ الفلك تَجْرِي فِي البحر بِنِعْمَتِ الله﴾ [الآية: ٣١] بلقمان.\nالعاشر: قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ [الآية: ٣] بفاطر جل وعلا.\nالحادي عشر: قوله سبحانه: ﴿فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ﴾ [الآية: ٢٩] بالطور. وما عدا هذه المواضع فبالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا بالإجماع كقوله تعالى: ﴿واذكروا نِعْمَةَ الله عَلَيْكُمْ وَمِيثَاقَهُ الذي وَاثَقَكُم بِهِ﴾ . [الآية: ٧] الموضع الأول بالمائدة وقوله سبحانه: ﴿وَإِن تَعُدُّواْ نِعْمَةَ الله لاَ تُحْصُوهَآ﴾ [الآية: ١٨] بالنحل.\nالكلمة الثالثة: \"لعنت\" قد رسمت بالتاء المفتوحة في موضعين اثنين في التنزيل.\nأولهما: قوله تعالى: ﴿وأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتَ الله عَلَى الكاذبين﴾ [الآية: ٦١] الموضع الأول بآل عمران.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿والخامسة أَنَّ لَعْنَتَ الله عَلَيْهِ إِن كَانَ مِنَ الكاذبين﴾ [الآية: ٧]","vol":"2","page":464},{"text":"بالنور. وما سوى هذين الموضعين فبالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا لجميع القراء كقوله تعالى: ﴿أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ لَعْنَةُ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ [الآية: ١٦١] بالبقرة وقوله عز شأنه: ﴿أولائك جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ الله والملائكة والناس أَجْمَعِينَ﴾ [الآية: ٨٧] الموضع الثاني بآل عمران.\nالكلمة الرابعة: \"امرأت\" وشرط رسم هذه الكلمة بالتاء المفتوحة ذكرها مع زوجها ووقعت في التنزيل بهذا الشرط في سبعة مواضع وهي كالتالي:\nالأول: قوله تعالى: ﴿إِذْ قَالَتِ امرأت عِمْرَانَ﴾ [الآية: ٣٥] بآل عمران.\nالثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي المدينة امرأت العزيز تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ﴾ ﴿قَالَتِ امرأت العزيز الآن حَصْحَصَ الحق﴾ [الآية: ٣٠، ٥١] . الموضعان بسورة سيدنا يوسف ﵊.\nالرابع: قوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ﴾ [الآية: ٩] بالقصص.\nالخامس والسادس والسابع: قوله تعالى: ﴿ضَرَبَ الله مَثَلًا لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ﴾ [الآية: ١٠] . وقوله سبحانه: ﴿وَضَرَبَ الله مَثَلًا لِّلَّذِينَ آمَنُواْ امرأت فِرْعَوْنَ﴾ [الآية: ١١] الثلاثة بالتحريم. ولم يوجد في التنزيل لفظ امرأت مضافًا إلى الاسم الظاهر إلا هذه المواضع السبعة.\nأما لفظ امرأة في الاسم المفرد غير المضاف للظاهر فهو متفق عليه بين جميع القراء في أنه مرسوم بالهاء المربوطة والوقف عليه كذلك كقوله تعالى: ﴿وامرأة مؤمنة﴾ [الآية: ٥٠] بالأحزاب وما شابهها كما تقدم.","vol":"2","page":465},{"text":"الكلمة الخامسة: \"معصيت\" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضعين اثنين لا ثالث لهما في القرآن الكريم.\nأولهما: قوله تعالى: ﴿وَيَتَنَاجَوْنَ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول﴾ [الآية: ٨] .\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَتَنَاجَوْاْ بالإثم والعدوان وَمَعْصِيَتِ الرسول﴾ [الآية: ٩] والموضعان بالمجادلة.\nالكلمة السادسة: \"شجرت\" رسمت بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله تعالى: ﴿إِنَّ شَجَرَتَ الزقوم * طَعَامُ الأثيم﴾ [الآية: ٤٣، ٤٤] بالدخان وما سوى هذا الموضع فبالهاء المربوطة رسمًا وقفا ً بالإجماع كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ على شَجَرَةِ الخلد وَمُلْكٍ لاَّ يبلى﴾ [الآية: ١٢٠] بطه ﵊، وقوله سبحانه: ﴿أَذَلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزقوم﴾ [الآية: ٦٢] بالصافات.\nالكلمة السابعة: \"سنت\" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في القرآن الكريم في خمسة مواضع هي:\nالأول: قوله تعالى: ﴿وَإِنْ يَعُودُواْ فَقَدْ مَضَتْ سُنَّةُ الأَوَّلِينَ﴾ [الآية: ٣٨] بالأنفال.\nالثاني والثالث والرابع: قوله تعالى: ﴿فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ سُنَّتَ آلأَوَّلِينَ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَبْدِيلًا﴾ ﴿وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ الله تَحْوِيلًا﴾ [الآية: ٤٣] الثلاثة بسورة فاطر جل وعلا.\nالخامس: قوله تعالى: ﴿سُنَّتَ الله التي قَدْ خَلَتْ فِي عِبَادِهِ﴾ [الآية: ٨٥] آخر سورة غافر ﷿ وما عدا هذه المواضع الخمسة فبالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا للجميع كقوله","vol":"2","page":466},{"text":"تعالى: ﴿سُنَّةَ مَن قَدْ أَرْسَلْنَا قَبْلَكَ مِن رُّسُلِنَا﴾ [الآية: ٧٧] بالإسراء. وقوله سبحانه: ﴿مَّا كَانَ عَلَى النبي مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ الله لَهُ سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ وَكَانَ أَمْرُ الله قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾ [الآية: ٣٨]، الموضع الثاني قوله: ﴿سُنَّةَ الله فِي الذين خَلَوْاْ مِن قَبْلُ﴾ [الآية: ٦٢] الموضعان بالأحزاب وما شابه ذلك.\nالكلمة الثامنة: \"قرت\" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في التنزيل وهو قوله سبحانه: ﴿وَقَالَتِ امرأت فِرْعَوْنَ قُرَّةُ عَيْنٍ لِّي وَلَكَ لاَ تَقْتُلُوهُ﴾ [الآية: ٩] بالقصص وما سواه فبالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا بالإجماع كقوله تعالى: ﴿هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ﴾ [الآية: ٧٤] بالفرقان وقوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَعْلَمُ نَفْسٌ مَّآ أُخْفِيَ لَهُم مِّن قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ [الآية: ١٧] بالسجدة \"الاما\".\nالكلمة التاسعة: \"جنت\" قد رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الآية: ٨٩] بالواقعة وما عداه فبالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا للجميع بالاتفاق كقوله تعالى: ﴿قُلْ أذلك خَيْرٌ أَمْ جَنَّةُ الخلد التي وُعِدَ المتقون﴾ [الآية: ٧] بالفرقان. وقوله سبحانه: ﴿واجعلني مِن وَرَثَةِ جَنَّةِ النعيم﴾ [الآية: ٨٥] بالشعراء.\nالكلمة العاشرة: \"فطرت\" هذه الكلمة لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله عز شأنه: ﴿فِطْرَتَ الله التي فَطَرَ الناس عَلَيْهَا﴾ [الآية: ٣٠] بالروم.\nالكلمة الحادية عشرة: \"بقيت\" رسمت هذه الكلمة بالتاء المفتوحة في موضع واحد في القرآن الكريم وهو قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [الآية: ٨٦] بسورة","vol":"2","page":467},{"text":"سيدنا هود ﵊ وليس في القرآن الكريم غير هذه الكلمة مضافة إلى الاسم الظاهر.\nأما لفظ بقية في الاسم المفرد غير المضاف إلى الاسم الظاهر فنحو قوله تعالى: ﴿وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ موسى وَآلُ هَارُونَ﴾ [الآية: ٢٤٨] بالبقرة وهذا ونحوه من المتفق عليه بين عامة القراء على أنه بالهاء المربوطة رسمًا ووقفًا كما مر.\nالكلمة الثانية عشرة: \"ابنت\" هذه الكلمة من الكلمات التي لا نظير لها في القرآن الكريم وقد رسمت بالتاء المفتوحة في قوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ﴾ [الآية: ١٢] بالتحريم.\nالكلمة الثالثة عشرة: \"كلمت\" هذه الكلمة رسمت بالتاء المفتوحة على المعتمد في موضع واحد في التنزيل في قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ الحسنى","vol":"2","page":468},{"text":"على بني إِسْرَآئِيلَ بِمَا صَبَرُواْ﴾ [الآية: ١٣٧] بالأعراف وما عداه فبالهاء المربوطة رسمًا وقفًا للجميع كقوله تعالى: ﴿وَجَعَلَ كَلِمَةَ الذين كَفَرُواْ السفلى وَكَلِمَةُ الله هِيَ العليا﴾ [الآية: ٤٠] بالتوبة وقوله سبحانه: ﴿وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التقوى﴾ [الآية: ٢٦] بالفتح وما إلى ذلك.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية إلى الثلاث عشرة كلمة المتقدمة بقوله:\nورحمَتُ الزُّخرُف بالتَّا زَبَرَهْ ... الاعرافِ رُومِ هُودِ كافِ البقرهْ\nنعمَتُها ثلاثُ نحْلٍ إبْرَهَمْ ... معا أخيرَاتُ عُقُودُ الثاني هَمْ\nلُقْمَانُ ثُم فاطِرُ كالطُّور ... عمران لَعْنَتُ بها والنُّور\nوامرأتُ يوسُفَ عمْران القصَصْ ... تحريمُ معصيَتْ بقدْ سَمِعْ يُخَص\nشجرتُ الدُّخان سُنتُ فَاطر ... كلًاّ والانفَال وحرْف غافر\nقُرَّتُ عيْن جنَّت في وقعتْ ... فِطْرَتْ بقيَّتْ وابنَتْ وكَلِمَتْ\nأوْسَطَ الأعراف ... ... ... ... ... ... ... ... ... .\n\"تتمة\": يلحق بهذا القسم ست كلمات رسمت بالتاء المفتوحة. منها ثلاث كلمات مضافة إلى الاسم الظاهر والثلاث الأخرى غير مضافة.\nأما الكلمات الثلاثة المضافة:\nفأولاها: كلمة \"ذات\" في قوله تعالى: ﴿بِهِ حَدَآئِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَّا﴾ [الآية: ٦٠] بالنمل فقط.\nأما كلمة \"ذات\" في غير موضع النمل فبالتاء المفتوحة رسمًا ووقفًا للجميع بالإجماع نحو قوله تعالى: ﴿فاتقوا الله وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ﴾ [الآية: ١] بالأنفال. وقوله","vol":"2","page":469},{"text":"سبحانه: ﴿يَعْلَمُ مَا فِي السماوات والأرض وَيَعْلَمُ مَا تُسِرُّونَ وَمَا تُعْلِنُونَ والله عَلِيمٌ بِذَاتِ الصدور﴾ [الآية: ٤] بالتغابن ونحوها.\nوثانيها: كلمة \"مرضات\" في قوله تعالى: ﴿ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ [الآيتان: ٢٠٧، ٢٦٥] في موضعي البقرة وموضع النساء [الآية: ١١٤] وقوله سبحانه: ﴿تَبْتَغِي مَرْضَاةَ أَزْوَاجِكَ﴾ [الآية: ١] بالتحريم.\nوثالثها: كلمة \"ولات\" في قوله تعالى: ﴿وَّلاَتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ [الآية: ٣] بـ\"ص\".\nأما الكلمات الثلاث غير المضافة.\nفأولاها: كلمة ﴿يا أبت﴾ وهي في سورة سيدنا يوسف ﵊ [الآيتان: ٤، ١٠٠] وسورة مريم [الآيات: ٤٢، ٤٣، ٤٤، ٤٥] والقصص [الآية: ٢٦] والصافات [الآية: ١٠٢] .\nوثانيها: كلمة \"هيهات\" في قوله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ [الآية: ٣٦] في الموضعين بالمؤمنون.\nوثالثها: كلمة \"اللات\" في قوله تعالى: ﴿أَفَرَأَيْتُمُ اللات والعزى﴾ [الآية: ١٩] بالنجم. وقد نظم هذه الكلمات الست الملا علي القاري في شرحه على المقدمة الجزرية بقوله:\nواللاتَ مع لات كذا مرضات ... وي\n١٦٤٨;أبت وذات مع هيهات اهـ","vol":"2","page":470},{"text":"وأما حكم الوقف عليها فمختلف فيه بين القراء فمنهم من وقف بالتاء المفتوحة. تبعًا للرسم. ومنهم من وقف بالهاء المربوطة خلافًا له مع صحته في الرواية وتفصيل ذلك مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلبًا للاختصار. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه وقف على جميعها بالتاء المفتوحة موافقة لرسم المصحف الشريف فتأمل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-107>القسم الثاني في بيان هاء التأنيث المختلف فيها بين القراء في الإفراد والجمع</span>.\n\nوهذا القسم هو الذي أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية في بعض البيت الأخير من الباب بقوله رحمه الله تعالى:\n... ... وكلّ ما اختُلفْ ... جمْعًا وفردًا فيه بالتَّاءِ عُرفْ اهـ\nويتحصل من قوله هذا قاعدة عامة. وهي أن كل ما اختلف القراء في قراءته بالإفراد والجمع فمرسوم بالتاء المفتوحة. وقد وقع ذلك في سبع كلمات في اثني عشر موضعًا في القرآن الكريم. ومن بين الكلمات السبع كلمتان مضافتان إلى الاسم الظاهر والخمس الباقية غير مضافة.\nأما المضافتان:\nفالأولى منهما: \"كلمت\" وقد وقعت في أربعة مواضع في التنزيل:\nالأولى: قوله تعالى: ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الآية: ١١٥] بالأنعام.\nالثاني والثالث: قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَتُ رَبِّكَ عَلَى الذين فسقوا أَنَّهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الآية: ٣٣] وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ الذين حَقَّتْ عَلَيْهِمْ كَلِمَتُ رَبِّكَ لاَ يُؤْمِنُونَ﴾ [الآية: ٩٦] الموضعان بسورة سيدنا يونس ﵊.","vol":"2","page":471},{"text":"الرابع: قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ عَلَى الذين كفروا أَنَّهُمْ أَصْحَابُ النار﴾ [الآية: ٦] بسورة غافر جل وعلا. وقد اختلفت المصاحف في الموضع الثاني من يونس وكذلك موضع غافر والقياس فيهما التاء كما سيأتي.\nوالثانية: كلمة ﴿غيابت الجب﴾ [الآيتان: ١٠، ١٥] في الموضعين بسورة سيدنا يوسف ﵊، أما الكلمات الخمس التي لم تضف فهي كالآتي:\nالكلمة الأولى: كلمة \"آيات\" في موضعين:\nأولهما: قوله تعالى: ﴿ءايات لِّلسَّائِلِينَ﴾ [الآية: ٧] بسورة سيدنا يوسف ﵊.\nوثانيهما: قوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلاَ أُنزِلَ عَلَيْهِ ءايات مِّن رَّبِّهِ﴾ [الآية: ٥٠] بالعنكبوت.\nالكلمة الثانية: كلمة \"الغرفات\" في قوله تعالى: ﴿وَهُمْ فِي الغرفات آمِنُونَ﴾ [الآية: ٣٧] بسبأ.\nالكلمة الثالثة: كلمة \"بينت\" في قوله تعالى: ﴿فَهُمْ على بَيِّنَتٍ مِّنْهُ﴾ [الآية: ٤٠] بفاطر جل وعلا.\nالكلمة الرابعة: كلمة \"ثمرات\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا تَخْرُجُ مِن ثمرات مِّنْ أَكْمَامِهَا﴾ [الآية: ٤٧] بفصلت.\nالكلمة الخامسة: كلمة \"جمالت\" في قوله تعالى: ﴿كَأَنَّهُ جمالت صُفْرٌ﴾ [الآية: ٣٣] بالمرسلات.\nوقد نظم كلمات هذا القسم شيخ مشايخي العلامة المتولي في كتابه \"اللؤلؤ","vol":"2","page":472},{"text":"المنظوم\" فقال رحمه الله تعالى:\nوكلُّ ما فيه الخلاف يجْري ... جمعًا وفرْدًا فبتاءٍ فادْر\nوذا جم\n١٦٤٨;لتٌ وءَايتٌ أتَى ... في يوسف والعنكبوت يا فتى\nوكلم\n١٦٤٨;تٌ وهو في الطوْل معَا ... أنعامهُ ثم بيونُسَ معا\nوالغرف\n١٦٤٨;ت في سبأ وبيِّنتْ ... في فاطر وثمرات فُصِّلتْ\nغي\n١٦٤٨;بت الجُبِّ وخُلف ثاني ... يونُس والطوْل فع المعاني اهـ\nوأما معرفة من قرأ فيها من القراء بالجمع ومن قرأ فيها منهم بالإفراد فقد تركنا ذكره هنا مراعاة للاختصار. ومن أراده فعليه بكتب الخلاف فهو مبسوط فيها.\nوأما معرفة الوقف عليها فمن قرأ فيها بالجمع وقف عليها بالتاء كسائر الجموع ولو كان مذهبه الوقف بالهاء في الإفراد. ومن قرأ فيها بالإفراد وكان مذهبه الوقف بالتاء وقف بها. ومن كان مذهبه الوقف بالهاء وقف بها أيضًا: وبالنسبة لحفص عن عاصم فيها فقد قرأ بالجمع في ثلاث كلمات في السبع ووقف عليها بالتاء كما هو مقرر وهي كلمة \"آيات\" في موضعيها بيوسف والعنكبوت و\"الغرفات\" في سبأ و\"ثمرات\" في فصلت.\nوأما الكلمات الأربع الباقية فهي كلمة \"غيابت\" في الموضعين بيوسف وكلمة \"بينت\" بفاطر وكلمة \"جمالت\" بالمرسلات ولفظ \"كلمت\" في كل من الأنعام وغافر وموضعي يونس فقرأهن حفص عن عاصم بالإفراد ووقف عليهن بالتاء المفتوحة كما مذهبه غير أن لفظ \"كلمت\" في موضع غافر اختلف كتاب المصاحف فيه فرسمها بعضهم بالتاء المفتوحة وبعضهم بالهاء المربوطة. وكذلك اختلف في \"كلمت\" في الموضع الثاني من يونس فرسمت في المصاحف","vol":"2","page":473},{"text":"العراقية بالهاء وفي الشامية والمدنية بالتاء والأولى والقياس رسم موضع غافر والثاني من يونس بالتاء كما قال به الجمهور وإليه أشار الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في \"العقيلة\" بعد ما أورد الخلاف في الموضعين بقوله: \"وفيهما التاء أولى\" أهـ قال في نهاية القول المفيد: \"وقطع ابن الجزري وغيره بأنهما بالتاء على ذلك شراح الجزرية ثم إنك إذا نظرت لرسمها هاء جاز لك الوقف عليهما بها لمن قرأهما بالإفراد. وإذا نظرت لرسمهما تاء أجريتهما كنظائرهما\" أهـ منه بلفظه.\nوعلى هذا يتحصل لحفص عن عاصم حالة الوقف عليهما وجهان صحيحان:\nالأول: الوقف عليهما بالتاء المفتوحة وهذا هو المشهور عند الجمهور لما تقدم.\nوالثاني: الوقف عليهما بالهاء المربوطة ولا بأس به.\nوما ذكره صاحب العقد الفريد الكبير من قوله فيهما: \"إنهما رسمتا في مصاحف العراق بالهاء وحفص من أهل العراق فوقفه عليهما بالهاء تبعًا لمصحف بلده\" أهـ فهذا القول وإن كان صحيحًا في كونهما مرسومتين في مصاحف أهل العراق بالهاء إلا أن ما يؤخذ منه أن حفصًا ليس له فيهما إلا الوقف بالهاء فليس بذاك إذ هو مخالف لما عليه الجمهور من ورود الرواية عنه بالوقف عليهما بالتاء أيضًا وهذا هو المشهور عنه والمعول عليه كما مر إذ أن قاعدة حفص هنا أن يقف بالتاء في هاتين الكلمتين وسائر ما يماثلهما كما تقدم في عموم الباب. وإنما جاء عنه الوقف عليهما هنا بالهاء أيضًا مراعاة للرسم الذي كتبت به مصاحف العراق","vol":"2","page":474},{"text":"ليس إلا فافهم ذلك. ويوافق حفصًا على الوقف بالوجهين هنا من قرأ فيهما بالإفراد وكان مذهبه الوقف بالتاء في العموم وهم أبو بكر شعبة وحمزة وخلف العاشر فتأمل، والله الموفق.","vol":"2","page":475},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-108>الباب الخامس عشر / في همزتي الوصل والقطع</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-109>الفصل الأول في تعريف همزة الوصل ومواضعها وحكمها وصلًا وابتداء</span>.\n\nمن المقرر أن للقارئ حالتين: حالة ابتداء وحالة وقف. ومن الأصول المقررة ألا يبتدأ بساكن وألا يوقف على متحرك ويؤخذ من هذا الأصل أن الابتداء لا يكون إلا بالحركة وأن الوقف لا يكون إلا بالسكون أو ما فيه حكمه كالوقف بوجه الروم كما سيأتي:\nفإذا تقرر هذا فاعلم أن من الكلمات ما يكون أولها متحركًا وهذا لا إشكال فيه عند الابتداء إذ الابتداء بالحركة غير متعذر.\nومنها ما يكون أولها ساكنًا والابتداء بالساكن غير مقدور عليه بل ومحال ومن ثم احتيج إلى اجتلاب همزة زائدة في أول هذه الكلمة هي همزة الوصل ليتوصل بها إلى النطق بالساكن الموجود في أول الكلمة هذه.\nوعلى هذا: فتعريف همزة الوصل: هي الهمزة الزائدة في أول الكلمة الثابتة في الابتداء الساقطة في الدرج - أي في الوصل نحو قوله تعالى: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ [النمل: ٥١] وهنا نجد أن همزة كلمة \"الحمد\" و\"الذين\" و\"اصطفى\" هي همزة وصل لسقوطها في الوصل أي الوصل هذه الكلمات بما قبلها وثبوتها في الابتداء إذا ابتدئ بها.\nوسميت بهمزة الوصل لأنها يتوصل بها إلى النطق بالساكن كما مر. ولذا سماها الخليل بن أحمد سلم اللسان فتأمل.\nوأما مواضعها ففي الأسماء والأفعال والحروف وتارة تكون قياسية وهو","vol":"2","page":478},{"text":"الأكثر ورودًا وتارة تكون سماعية وهو الأقل. وفيما يلي الكلام على كل موضع جاءت فيه بانفراد.\nالكلام على وجود همزة الوصل في الأفعال وبيان حركة البدء بها\nوهي في الأفعال قياسية ولا توجد إلا في الفعل الماضي والأمر.\nأما وجودها في الماضي فلا يكون إلا في الخماسي والسداسي.\nفالماضي الخماسي: نحو \"اعتدى واقترب واشترى\" في قوله تعالى: ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعتدى عَلَيْكُمْ﴾ [البقرة: ١٩٤] وقوله تعالى: ﴿اقترب لِلنَّاسِ حِسَابُهُمْ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ مُّعْرِضُونَ﴾ [الأنبياء: ١] . وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّ الله اشترى مِنَ المؤمنين أَنفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الجنة﴾ [التوبة: ١١١] وما إلى ذلك.\nوالماضي السداسي: نحو \"استسقى واستكبر واستطعم واستنصر\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذِ استسقى موسى لِقَوْمِهِ﴾ [البقرة: ٦٠] وقوله سبحانه: ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ استكبر وَكَانَ مِنَ الكافرين﴾ [ص: ٧٤]، وقوله عز شأنه: ﴿حتى إِذَآ أَتَيَآ أَهْلَ قَرْيَةٍ استطعمآ أَهْلَهَا فَأَبَوْاْ أَن يُضَيِّفُوهُمَا﴾ [الكهف: ٧٧] وقوله عز من قائل: ﴿وَإِنِ استنصروكم فِي الدين فَعَلَيْكُمُ النصر﴾ [الأنفال: ٧٢] وما شابه ذلك.\nوأما وجودها في فعل الأمر فمقيد بأمر الثلاثي والخماسي والسداسي.\nفالأمر من الثلاثي نحو \"اضرب واخرج وانظر واتل وادع\" في قوله تعالى: ﴿فَقُلْنَا اضرب بِّعَصَاكَ الحجر﴾ [البقرة: ٦٠] . وقوله تعالى: ﴿وَقَالَتِ اخرج عَلَيْهِنَّ﴾ [يوسف: ٣١]، وقوله","vol":"2","page":479},{"text":"سبحانه: ﴿انظر كَيْفَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الآيات ثُمَّ انظر أنى يُؤْفَكُونَ﴾، [المائدة: ٧٥] وقوله عز شأنه: ﴿اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وقوله عز من قائل: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥] وشبه ذلك.\nوالأمر من الخماسي نحو قوله تعالى: ﴿ثَلاَثَةٌ انتهوا خَيْرًا﴾ [النساء: ١٧١]، وقوله تعالى: ﴿انطلقوا إلى مَا كُنتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ [المرسلات: ٢٩] وقوله سبحانه: ﴿قُلِ انتظروا إِنَّا مُنتَظِرُونَ﴾ [الأنعام: ١٥٨] ونحو ذلك.\nوالأمر من السداسي: نحو \"استغفر واستأجره واستهزءوا\" في قوله تعالى: ﴿استغفر لَهُمْ أَوْ لاَ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِن تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [التوبة: ٨٠] الآية، وقوله سبحانه: ﴿يا أبت استأجره﴾ [القصص: ٢٦]، وقوله عز من قائل: ﴿قُلِ استهزءوا إِنَّ الله مُخْرِجٌ مَّا تَحْذَرُونَ﴾ [التوبة: ٦٤] ونحوه.\nوهذا: ومما يجب معرفته أنه (خرج) بوجود همزة الوصل في الفعل الماضي والأمر الفعل المضارع فإنها لا توجد فيه مطلقًا وأنها لا تكون فيه إلا همزة قطع على ما سيأتي.\n(وخرج) بقيد الخماسي والسداسي من الماضي الثلاثي والرباعي منه \"كأمر وأذن وأكرم وأحسن\" في قوله تعالى: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ [يوسف: ٤٠]، وقوله تعالى: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩]، وقوله سبحانه: ﴿فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ﴾ [الفجر: ١٥]،","vol":"2","page":480},{"text":"وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣] فالهمزة فيها همزة قطع مفتوحة وصلًا وابتداء.\n(وخرج) بقيد الأمر من الثلاثي والخماسي والسداسي الأمر من الرباعي كقوله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وقوله سبحانه: ﴿رَبَّنَآ أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧] فالهمزة فيه همزة قطع مفتوحة وصلًا وابتداء كذلك على ما سيأتي إن شاءالله تعالى.\nحركة البدء بهمزة الوصل في الأفعال المقيسة فيها\nحركة البدء بهمزة الوصل في الأفعال المقيسة فيها قد تكون بالضم وقد تكون بالكسر.\nأما حركة البدء بالضم فشرطها أن يكون ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا لازمًا.\nمثالها: في الماضي نحو \"استحفظوا واجتثت وابتلى\" في قوله تعالى: ﴿والربانيون والأحبار بِمَا استحفظوا مِن كِتَابِ الله﴾ [المائدة: ٤٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَثلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجتثت مِن فَوْقِ الأرض مَا لَهَا مِن قَرَارٍ﴾ [إبراهيم: ٢٦]، وقوله عز شأنه: ﴿هُنَالِكَ ابتلي المؤمنون وَزُلْزِلُواْ زِلْزَالًا شَدِيدًا (١١)﴾ [الأحزاب: ١١] ونحو ذلك.\nومثالها: في الأمر نحو \"ادع واتل وانظر واقتلوا واخرجوا\" في قوله تعالى: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب﴾ [العنكبوت: ٤٥]، وقوله جل شأنه: ﴿انظر كَيْفَ ضَرَبُواْ لَكَ الأمثال﴾ [الإسراء: ٤٨، الفرقان: ٩]، وقوله","vol":"2","page":481},{"text":"سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ أَنِ اقتلوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخرجوا مِن دِيَارِكُمْ مَّا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِّنْهُمْ﴾ [النساء: ٦٦] وما شابه ذلك.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله رحمه الله تعالى:\nوابْدَأ بهمز الوصْلِ من فِعْلٍ بضَم ... إن كان ثالثٌ من الفعل يُضَمّ اهـ\nفخرج بالضم اللازم في ثالث الفعل الذي هو شرط في البدء بالضم، الضم العارض وحينئذ يبتدأ فيه بكسر الهمزة وجوبًا نحو \"اقضوا وابنوا وامضوا وامشوا وائتوا\" في قوله تعالى: ﴿ثُمَّ اقضوا إِلَيَّ وَلاَ تُنظِرُونَ﴾ [يونس: ٧١]، وقوله تعالى: ﴿فَقَالُواْ ابنوا عَلَيْهِمْ بُنْيَانًا﴾ [الكهف: ٢١]، وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ يَلْتَفِتْ مِنكُمْ أَحَدٌ وامضوا حَيْثُ تُؤْمَرُونَ﴾ [الحجر: ٦٥]، وقوله عز من قائل: ﴿ثُمَّ ائتوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤] . وقوله سبحانه: ﴿ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ أَوْ أَثَارَةٍ﴾ [الأحقاف: ٤] ونحوه وليس في القرآن غير هذه الأفعال الخمسة التي ضم ثالثها عارض فيما أحسب. وإن كان فيه غيرها فهو واضح، لكن لا يجوز البدء بهمزة الوصل مجردة عن واو العطف في \"وامضوا\" كما هو ظاهر فليعلم ذلك.\nهذا: وبيان عروض الضمة في ثالث هذه الأفعال هو أن كلمة \"اقضوا\" كان أصلها \"اقضيوا\" بضاد مكسورة وياء مضمومة بعدها فنقلت ضمة الياء إلى الضاد بعد تقدير سلب حركتها فالتقى ساكنان الياء والواو فحذفت الياء لالتقاء الساكنين فصارت الكلمة \"اقضوا\" بضم الضاد وحذف الياء وكذلك القول في باقي الأفعال التي ضم ثالثها عارض فيما ذكرنا، فتأمل.","vol":"2","page":482},{"text":"وما ذكره صاحب العميد رحمه الله تعالى من عدّه كلمة \"اغدوا\" في قوله تعالى: ﴿أَنِ اغدوا على حَرْثِكُمْ﴾ [الآية: ٢٢] بسورة القلم ضمن الأفعال التي ضم ثالثها عارض ويبتدأ فيها بالكسر وجوبًا كما قال فهو سهو منه ﵀. والصواب أنها من الأفعال التي يبتدأ فيها بضم الهمزة وجوبًا لأن ضمة ثالثها أصلية وليست عارضة وذلك لأنها من معتل اللام بالوار فتفطن.\nوأما حركة البدء بالكسر فشرطها أن يكون ثالث الفعل مفتوحًا أو مكسورًا كسرًا أصليًّا.","vol":"2","page":483},{"text":"فمثال ما ثالث الفعل فيه مفتوح نحو \"انقلب وارتضى وانطلق واذهبوا واعلموا واستغفروا واستجيبوا\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا انقلبوا إلى أَهْلِهِمُ انقلبوا فَكِهِينَ﴾ [المطففين: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنِ ارتضى مِن رَّسُولٍ﴾ [الجن: ٢٧]، وقوله سبحانه: ﴿سَيَقُولُ المخلفون إِذَا انطلقتم إلى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا﴾ [الفتح: ١٥]، وقوله تعالى: ﴿اذهبوا بِقَمِيصِي هذا فَأَلْقُوهُ على وَجْهِ أَبِي يَأْتِ بَصِيرًا﴾ [يوسف: ٩٣]، وقوله عز شأنه: ﴿اعلموا أَنَّ الله شَدِيدُ العقاب وَأَنَّ الله غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ [المائدة: ٩٨]، وقوله عز من قائل: ﴿فَقُلْتُ استغفروا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا﴾ [نوح: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمَنُواْ استجيبوا للَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ﴾ [الأنفال: ٢٤] وما إلى ذلك.\nومثال ما ثالث الفعل فيه مكسورًا كسرًا أصليًّا نحو \"اهدنا واصبر واكشف واصرف\" في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦]، وقوله سبحانه: ﴿اصبر على مَا يَقُولُونَ﴾ [ص: ١٧]، وقوله تعالى: ﴿رَّبَّنَا اكشف عَنَّا العذاب إِنَّا مْؤْمِنُونَ﴾ [الدخان: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿والذين يَقُولُونَ رَبَّنَا اصرف عَنَّا عَذَابَ جَهَنَّمَ﴾ [الفرقان: ٦٥] وما أشبه ذلك.\nوهذا ما أشار إليه الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية بقوله:\nواكْسِرْهُ حال الكسر والفتْح ... ... ... ... ...\n\"توضيح\": قد تقدم قريبًا أن الابتداء بكسر همزة الوصل في الفعل وجوبًا","vol":"2","page":484},{"text":"إذا كان ثالثه مضمومًا ضمًّا عارضًا كاقضوا. وعليه فيصير الابتداء بكسر همزة الوصل في الفعل وجوبًا في أحوال ثلاثة. إذا كان ثالثه مكسورًا كسرًا أصليًّا أو مفتوحًا أو مضمومًا ضمًّا عارضًا.\nوأما الابتداء بضم همزة الوصل وجوبًا في الفعل ففي حالين اثنين إذا كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا لازمًا. أو كان ثالثه مكسورًا كسرًا عارضًا نحو \"اضطر\" في قراءة أبي جعفر المدني كما ذكرنا آنفًا بالحاشية.\nومن ثم يتبين أن حركة همزة الوصل في الابتداء بالأفعال مبنية على حركة الثالث منها. فإن اختلف القراء في حركة الثالث لورود الفعل ما بابين نحو \"انشزوا\" في قوله تعالى: ﴿وَإِذَا قِيلَ انشزوا فَانشُزُواْ﴾ [المجادلة: ١١] فقد قرأ بعضهم بضم الشين وبعضهم بكسرها فيراعى ذلك في الابتداء فيبتدأ بضم الهمزة لمن قرأ بضم الشين وبكسرها لمن كسر الشين. وكذلك يراعى اختلاف القراء في ضم ثالث الفعل عند بنائه للمجهول كما في لفظ \"استحق\" في قوله تعالى: ﴿مِنَ الذين استحق عَلَيْهِمُ الأوليان﴾ [المائدة: ٢] فقد قرأ حفص عن عاصم بفتح التاء والحاء على البناء للمعلوم وقرأ الباقون غيره بضم التاء وكسر الحاء على البناء للمجهول وعليه فيبتدأ لحفص بكسر همزة الوصل مراعاة لفتح ثالث الفعل ويبتدأ لغيره من القراء بضمها مراعاة لضم ثالث الفعل ضمًّا لازمًا فتأمل.\nالكلام على وجود همزة الوصل في الأسماء وحركة البدء بها\nوهي في الأسماء قياسية وسماعية. والاسم لا يخلو من أن يكون معرفًا بالألف واللام أو مجردًا منهما.\nفإن كان معرفًا بالألف واللام فهمزة الوصل فيه قياسية وحركتها عند الابتداء الفتحة طلبًا للخفة ولكثرة دورانها نحو قوله تعالى: ﴿هُوَ الله الخالق البارىء المصور لَهُ الأسمآء الحسنى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السماوات والأرض وَهُوَ العزيز الحكيم﴾ [الحشر: ٢٤] .","vol":"2","page":485},{"text":"وإن كان مجردًا من الألف واللام فهمزة الوصل فيه قياسية وسماعية. أما القياسية ففي نوعين منه:\nالنوع الأول: مصدر الفعل الماضي الخماسي نحو \"افتراء وابتغاء واختلاف وانتقام\" في قوله تعالى: ﴿وَحَرَّمُواْ مَا رَزَقَهُمُ الله افترآء عَلَى الله﴾ [الأنعام: ١٤٠]، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنَ الناس مَن يَشْرِي نَفْسَهُ ابتغآء مَرْضَاتِ الله﴾ [البقرة: ٢٠٧]، وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّ فِي اختلاف الليل والنهار وَمَا خَلَقَ الله فِي السماوات والأرض لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٦]، وقوله تعالى: ﴿والله عَزِيزٌ ذُو انتقام﴾ [المائدة: ٩٥] وما إلى ذلك.\nالنوع الثاني: مصدر الفعل الماضي السداسي نحو \"استغفار واستعجال واستكبار\" في قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ استغفار إِبْرَاهِيمَ لأَبِيهِ إِلاَّ عَن مَّوْعِدَةٍ وَعَدَهَآ إِيَّاهُ﴾ [التوبة: ١١٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ يُعَجِّلُ الله لِلنَّاسِ الشر استعجالهم بالخير لَقُضِيَ إِلَيْهِمْ أَجَلُهُمْ﴾ [يونس: ١١]، وقوله عز شأنه: ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا﴾ [نوح: ٧] وما شابه ذلك.\nوحركة البدء بهمزة الوصل في هذين المصدرين الكسر وجوبًا.\nوأما السماعية ففي عشرة أسماء محفوظة ورد منها في القرآن الكريم سبعة أسماء والثلاثة الباقية وردت في غير القرآن من كلام العرب.\nأما الأسماء السبعة التي في القرآن الكريم فهي كما يلي:\nالأول: \"ابن\" بالتذكير سواء كان مضافًا لياء المتكلم أو لغيرها كقوله تعالى: ﴿إِنَّ ابني مِنْ أَهْلِي﴾ [هود: ٤٥]، وقوله تعالى: ﴿اسمه المسيح عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدنيا","vol":"2","page":486},{"text":"والآخرة﴾ [آل عمران: ٤٥] .\nالثاني: \"ابنت\" بالتأنيث مفردة أو مثناة كقوله تعالى: ﴿وَمَرْيَمَ ابنت عِمْرَانَ التي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا﴾ [التحريم: ١٢]، وقوله تعالى: ﴿قَالَ إني أُرِيدُ أَنْ أُنكِحَكَ إِحْدَى ابنتي هَاتَيْنِ﴾ [القصص: ٢٧] .\nالثالث: \"امرؤ\" بالتذكير حيث ورد مرفوعًا كان أو منصوبًا أو مجرورًا نحو قوله تعالى: ﴿إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، وقوله سبحانه: ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امرأ سَوْءٍ﴾ [مريم: ٢٨]، وقوله عز شأنه: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧] .\nالرابع: \"اثنين: بالتذكير سواء كان معربًا بالألف والنون أو بالياء والنون أو كان مضافًا للعشرة نحو قوله تعالى: ﴿اثنان ذَوَا عَدْلٍ مِّنْكُمْ﴾ [المائدة: ١٠٦]، وقوله سبحانه: ﴿ثَانِيَ اثنين إِذْ هُمَا فِي الغار﴾ [التوبة: ٤٠]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْرًا﴾ [التوبة: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] .\nالخامس: \"امرأت\" بالتأنيث مفردة أو مثناة وسواء رسمت بالتاء المفتوحة أم بالهاء المربوطة نحو ﴿امرأت نُوحٍ وامرأت لُوطٍ﴾ [التحريم: ١٠]، وقوله سبحانه: ﴿وَإِنِ امرأة خَافَتْ﴾ [النساء: ١٢٨]، وقوله تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امرأتين تَذُودَانِ﴾ [القصص: ٢٣] .\nالسادس: \"اسم\" نحو قوله تعالى: ﴿سَبِّحِ اسم رَبِّكَ الأعلى﴾ [الأعلى: ١]، وقوله","vol":"2","page":487},{"text":"سبحانه: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] .\nالسابع: \"اثنتين\" بالتأنيث سواء كان مضافًا للعشرة أم لم يضف نحو قوله تعالى: ﴿فانفجرت مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [البقرة: ٦٠]، وقوله تعالى: ﴿وَقَطَّعْنَاهُمُ اثنتي عَشْرَةَ أَسْبَاطًا أُمَمًا﴾ [الأعراف: ١٦٠]، وقوله سبحانه: ﴿فَإِن كَانَتَا اثنتين فَلَهُمَا الثلثان مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء: ١٧٦]، ويلاحظ هنا أن النون من لفظ \"اثنان\" في المذكر و\"اثنتين\" في المؤنث محذوفة لأجل تركيبهما مع العشرة.\nوأما الأسماء الثلاثة الباقية من العشرة الواردة في غير القرآن فنوردها لتمام الفائدة: فنقول:\nأولها: لفظ \"است\".\nوثانيها: لفظ \"ابنم\" وهو \"ابن\" زيدت فيه الميم.\nوثالثها: لفظ \"إيم\" وهو للقسم وقد يزاد فيه النون فيقال \"أيمن\" نحو \"وأيمن الله لأجتهدن\".\nهذا: وقد اختلف في لفط \"أيمن\" بين كونه اسمًا أو حرفًا والراجح أنه اسم.\nوأما حركة البدء بهمزة الوصل في هذه الأسماء فبالكسر وجوبًا سواء أكانت من الواردة في التنزيل أم من غير الواردة فيه إلا \"أيمن\" في القسم في لغتيه فيجوز فيه الفتح أيضًا وهو الأرجح.\nوقد أشار الحافظ ابن الجزري إلى همزة الوصل في الأسماء وحركة البدء بها في المقدمة الجزرية بقوله:\n... ... ... وفِي ... الأسماءِ غير اللام كسرُها وفي\nابنٍ مع ابنة امرئ واثنيْن ... وامرأة واسْمِ مع اثنتَيْن اهـ","vol":"2","page":488},{"text":"الكلام على وجود همزة الوصل في الحروف وحركة البدء بها\nهمزة الوصل في الحروف لا توجد إلا في حرفين:\nالأول: \"ال\" في نحو قوله تعالى: ﴿الرحمان * عَلَّمَ القرآن * خَلَقَ الإنسان * عَلَّمَهُ البيان﴾ [الرحمن: ١-٤] وهي هنا قياسية.\nالثاني: \"أيمن\" في القسم في لغتيه \"زيادة النون أو حذفها\" وهذا على القول بحرفيته وهو ضعيف وهمزة الوصل فيه سماعية.\nأما حركة البدء فيهما فبالفتح في \"ال\" وجوبًا وفي \"أيمن\" على الأرجح.\n\"فائدة\": تحذف همزة الوصل لفظًا وخطًّا من \"ال\" إذا دخل عليها لام الجر نحو \"للرؤيا. للمتقين. للذين\" في قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾ [يوسف: ٤٣]، وقوله: ﴿إِنَّ لِلْمُتَّقِينَ مَفَازًا﴾ [النبأ: ٣١]، وقوله: ﴿لِّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ الحسنى وَزِيَادَةٌ﴾ [يونس: ٢٦]، بخلاف دخول غيرها عليها من بقية حروف الجر فإنها حينئذ تحذف لفظًا وتثبت خطًّا نحو \"بالآخرة بالغيب من الكتاب. كالذين. في الحياة. والطور والنجم\" في نحو قوله تعالى: ﴿وبالآخرة هُمْ يُوقِنُونَ﴾ [البقرة: ٤]، وقوله تعالى: ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب وَيُقِيمُونَ الصلاة﴾ [البقرة: ٣]، وقوله سبحانه: ﴿والذي أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب هُوَ الحق﴾ [فاطر: ٣١]، وقوله عز شأنه: ﴿كالذين مِن قَبْلِكُمْ كَانُواْ أَشَدَّ مِنكُمْ قُوَّةً﴾ [التوبة: ٦٩]، وقوله عز شأنه: ﴿لَهُمُ البشرى فِي الحياة الدنيا وَفِي الآخرة﴾ [يونس: ٦٤]، وقوله","vol":"2","page":489},{"text":"تعالى: ﴿والطور * وَكِتَابٍ مَّسْطُورٍ﴾ [الطور: ١-٢]، وقوله سبحانه: ﴿والنجم إِذَا هوى﴾ [النجم: ١] وما إلى ذلك.\nوحكم همزة الوصل حينئذ حكم المسبوقة بكلام نحو قوله تعالى: ﴿قُلِ الحمد لِلَّهِ وَسَلاَمٌ على عِبَادِهِ الذين اصطفى﴾ [النمل: ٥٩]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَصَرُّواْ واستكبروا استكبارا﴾ [نوح: ٧] وهي بهذا مطابقة لتعريفها السابق من أنها تثبت في الابتداء وتسقط في الوصل، والله أعلم.","vol":"2","page":490},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-110>الفصل الثاني في تعريف همزة القطع ومواضعها التي تقاس فيها وحركتها</span>.\n\nتعرف همزة القطع بأنها الهمزة التي تثبت في حالتي الوصل والبدء نحو قوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتيا﴾ [الأحقاف: ١٥] . وقوله تعالى: ﴿وبالوالدين إِحْسَانًا﴾ [النساء: ٣٦] . وقوله تعالى: ﴿إني أُشْهِدُ الله واشهدوا أَنِّي برياء مِّمَّا تُشْرِكُونَ * مِن دُونِهِ﴾ [هود: ٥٤، ٥٥] .\nوسميت بهمزة القطع لثبوتها في الدرج فينقطع بالتلفظ بها الحرف الذي قبلها عن الحرف الذي بعدها بخلاف همزة الوصل فإنها تثبت في البدء وتسقط في الدرج كما مر ومن ثم يتضح الفرق بين الهمزتين.\nوقد أشار العلامة الطيبي إلى تعريف كل من همزتي القطع والوصل بقوله ﵀:\nوهمزةٌ تثبتُ في الحالين ... همزة قطع نحو أبيضين\nوهمزةٌ تثبتُ في البدء فقطْ ... همزة وصل نحو قولك النمط اهـ\nمواضع همزة القطع التي تنقاس فيها وبيان حركتها\nأما مواضعها التي تنقاس فيها فهي خمسة إجمالًا:\nوهي الأفعال الثلاثية ومصدرا الفعل الماضي الثلاثي والرباعي على تفصيل يأتي بعد.\nوأما بيان حركتها فيشمل الحركات الثلاث الفتحة والكسرة والضمة وفيها","vol":"2","page":491},{"text":"يلي تفصيل كل موضع من مواضعها الخمسة مع بيان الحركة فيه فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.\nهمزة القطع المفتوحة وموضع وجودها\nتوجد همزة القطع المفتوحة في خمسة مواضع وإليك بيانها:\nالأول: الفعل الماضي الثلاثي المبني للمعلوم نحو \"أذن وأمر\" في قوله تعالى: ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ الله أَن تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسمه﴾ [النور: ٣٦] . وقوله عز من قائل: ﴿أَمَرَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ ذلك الدين القيم﴾ [يوسف: ٤٠] وما إلى ذلك.\nالثاني: الفعل الماضي الرباعي المبني للمعلوم نحو: \"ألهاكم وأوحَى وأحسنَ\" في قوله تعالى: ﴿أَلْهَاكُمُ التكاثر﴾ [التكاثر: ١] . وقوله سبحانه: ﴿وأوحى رَبُّكَ إلى النحل﴾ [النحل: ٦٨] . وقوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَوْحَيْنَآ إِلَيْكَ كَمَآ أَوْحَيْنَآ إلى نُوحٍ والنبيين مِن بَعْدِهِ﴾ [النساء: ١٦٣] . وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ ربي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾ [يوسف: ٢٣]، وما أشبه ذلك.\nالثالث: الفعل المضارع نحو \"أذبح وأعمل وأسمع وأرى\" في قوله تعالى: ﴿إني أرى فِي المنام أَنِّي أَذْبَحُكَ﴾ [الصافات: ١٠٢]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ﴾ [الأحقاف: ١٥]، وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦] وما كان على هذا النحو.\nالرابع: فعل الأمر من الرباعي نحو \"أكرم وأحْسِن وأخرج وأصلح\" في نحو قوله تعالى: ﴿أَكْرِمِي مَثْوَاهُ﴾ [يوسف: ٢١]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَحْسِن كَمَآ أَحْسَنَ الله","vol":"2","page":492},{"text":"إِلَيْكَ﴾ [القصص: ٧٧]، وقوله سبحانه: ﴿أَخْرِجْنَا نَعْمَلْ صَالِحًا غَيْرَ الذي كُنَّا نَعْمَلُ﴾ [فاطر: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿وَأَصْلِحْ لِي فِي ذريتيا﴾ [الأحقاف: ١٥] وما إلى ذلك.\nالخامس: مصدر الفعل الماضي الثلاثي. وقد تكون همزة القطع فيه مفتوحة نحو \"أمر وأمن وأكل\" وقد تكون مكسورة أيضًا نحو \"إذن وإفك وإثم\".\nفمثال المفتوحة في التنزيل قوله تعالى: ﴿وَلاَ أَعْصِي لَكَ أمْرًا﴾ [الكهف: ٦٩]، وقوله سبحانه: \"من كلّ أَمْرٍ\". وقوله جل شأنه: ﴿وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ [النور: ٥٥]، وقوله تعالى: ﴿وَتَأْكُلُونَ التراث أَكْلًا لَّمًّا﴾ [الفجر: ١٩]، وما شابه ذلك.\nومثال المكسورة في القرآن الكريم قوله تعالى: ﴿تَنَزَّلُ الملائكة والروح فِيهَا بِإِذْنِ رَبِّهِم مِّن كُلِّ أَمْرٍ﴾ [القدر: ٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَيُخْرِجُهُمْ مِّنِ الظلمات إِلَى النور بِإِذْنِهِ﴾ [المائدة: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿وَقَالُواْ هاذآ إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ [النور: ١٢]، وقوله ﷿: ﴿وَمَن يُشْرِكْ بالله فَقَدِ افترى إِثْمًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٤٨] وشبه ذلك.\nهمزة القطع المكسورة وموضع وجودها\nتوجد همزة القطع المكسورة في موضعين:\nالأول: مصدر الفعل الماضي الرباعي نحو \"إطعام وإخراج وإحسان وإنشاء وإكرام\" في قوله تعالى: ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدةك ٨٩]، وقوله تعالى: ﴿","vol":"2","page":493},{"text":"وَيُخْرِجُكُمْ إِخْرَاجًا﴾ [نوح: ١٨]، وقوله جل وعلا: ﴿وقضى رَبُّكَ أَلاَّ تعبدوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوالدين إِحْسَانًا﴾ [الإسراء: ٢٣]، وقوله عز شأنه: ﴿إِنَّآ أَنشَأْنَاهُنَّ إِنشَآءً﴾ [الواقعة: ٣٥]، وقوله سبحانه: ﴿كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ * ويبقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الجلال والإكرام﴾ [الرحمن: ٢٦، ٢٧]، وقوله ﷿: ﴿تَبَارَكَ اسم رَبِّكَ ذِي الجلال والإكرام﴾ [الرحن: ٧٨] .\nالثاني: مصدر الفعل الماضي الثلاثي فيما صح فيه الكسر نحو \"إذن وإثم وإفك\" وقد مر ذكر ذلك والتمثيل له من التنزيل آنفًا.\nهمزة القطع المضمومة وموضع وجودها\nتوجد هذه الهمزة في أربعة مواضع:\nالأول: الفعل المضارع من الثلاثي المزيد نحو \"أُبرئ وأحيى وأميت\" كما في قوله تعالى: ﴿وَأُبْرِىءُ الأكمه والأبرص وَأُحْيِ الموتى بِإِذْنِ الله﴾ [آل عمران: ٤٩]، وقوله سبحانه: ﴿قَالَ أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ﴾ [البقرة: ٢٥٨] وما كان من هذا الباب.\nثانيها: الفعل المضارع من الثلاثي المضعف نحو \"أُبرىءُ\" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أُبَرِّىءُ نفسي﴾ [يوسف: ٥٣] .\nثالثها: الفعل الماضي الثلاثي المبني للمجهول نحو \"أمر وأذن\" كما في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أمروا إِلاَّ ليعبدوا إلاها وَاحِدًا﴾ [التوبة: ٣١]، وقوله تعالى: ﴿لاَ شَرِيكَ لَهُ وبذلك أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦٣]، وقوله سبحانه: ﴿أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ","vol":"2","page":494},{"text":"بِأَنَّهُمْ ظُلِمُواْ﴾ [الحج: ٣٩] .\nرابعها: الفعل الماضي الرباعي المبني للمجهول أيضًا نحو: \"أُوتي وأوحي وأخرج\" كما في قوله تعالى: ﴿قَالُواْ لولا أُوتِيَ مِثْلَ مَآ أُوتِيَ موسى﴾ [القصص: ٤٨]، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ﴾ [الجن: ١]، وقوله سبحانه: ﴿أتعدانني أَنْ أُخْرَجَ﴾ [الأحقاف: ١٧] .\n\"تتمة\": ما تقدم هو المواضع القياسية لهمزة القطع في الأسماء والأفعال.\nأما في الحروف فهي فيها همزة قطع من غير شرط نحو \"أن وكأن\" المشددتين والمخففتين أيضًا نحو قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [البقرة: ٢٠]، وقوله سبحانه: ﴿كَأَنَّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ مُّنقَعِرٍ﴾ [القمر: ٢٠]، وقوله عز شأنه: ﴿إِن لَّمْ يُؤْمِنُواْ بهذا الحديث أَسَفًا﴾ [الكهف: ٦]، وقوله تعالى: ﴿كَأَن لَّمْ يَغْنَوْاْ فِيهَا﴾ [الأعراف: ٩٢] وما شابه ذلك.\nويستثنى من الحروف \"ال\" عند سيبويه ومذهب الخليل أنها قطعية ووصلت لكثرة الاستعمال.\nهذا: وكل ما يرد ذكره من همزات في غير ما تقدم قياسية في همزتي الوصل والقطع أو سماعية بالنسبة لهمزة الوصل فهو من همزات القطع سواء أكانت ساكنة متوسطة أم متطرفة وسواء كانت متحركة مبتدأة أو متوسطة أو متطرفة أو كانت للاستفهام أو لغيره وهي على هذا المنوال كثيرة يصعب حصرها وترد في الأسماء والأفعال والحروف بلا شرط وهي ظاهرة لا تخفى وتدرك بأدنى تأمل.\nفإن قلت حيث إن همزات القطع في غير ما تقدم كثيرة وترد في الأسماء والأفعال والحروف بلا قيد فما وجه ذكرها أولًا في أبواب خاصة بها مقيسة فيها.","vol":"2","page":495},{"text":"قلت: وجه ذكرها في تلك الأبواب هو الخوف من وقوع التشابه بينها وبين الأبواب التي تنقاس فيها همزة الوصل إذ يخفى أمرها على المبتدئين وللتنبيه على أنها في هذه الأبواب تأتي همزة قطع لا همزة وصل: وهذا هو محل بحث الصرفيين فيها فتأمل.\nوإليك طائفة من أمثلة همزة القطع من غير الأبواب المقيسة فيها والتي مر ذكرها آنفًا.\nفمثالها ساكنة في الوسط وفي الطرف نحو \"بئر ومأكول ويؤمنون وهيئ\" في قوله تعالى: ﴿وَبِئْرٍ مُّعَطَّلَةٍ وَقَصْرٍ مَّشِيدٍ﴾ [الحج: ٤٥]، وقوله سبحانه: ﴿فَجَعَلَهُمْ كَعَصْفٍ مَّأْكُولٍ﴾ [الفيل: ٥]، وقوله تعالى: ﴿الذين يُؤْمِنُونَ بالغيب﴾ [البقرة: ٣]، وقوله جل شأنه: ﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] وما إلى ذلك.\nومثالها متحركة مطلقًا مبتدأة ومتوسطة ومتطرفة نحو \"إنا وقرآن وسئل وسنقرئك وينشئ وبدأ ومن ماء\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّا للَّهِ وَإِنَّآ إِلَيْهِ رَاجِعونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، وقوله سبحانه: ﴿وَقُرْآنَ الفجر إِنَّ قُرْآنَ الفجر كَانَ مَشْهُودًا﴾ [الإسراء: ٧٨]، وقوله تعالى: ﴿أَمْ تُرِيدُونَ أَن تَسْأَلُواْ رَسُولَكُمْ كَمَا سُئِلَ موسى مِن قَبْلُ﴾ [البقرة: ١٠٨]، وقوله عز شأنه: ﴿سَنُقْرِئُكَ فَلاَ تنسى﴾ [الأعلى: ٦]، وقوله عز من قائل: ﴿وَيُنْشِىءُ السحاب الثقال﴾ [الرعد: ١٢]، وقوله جل وعلا: ﴿وَبَدَأَ خَلْقَ الإنسان مِن طِينٍ﴾ [السجدة: ٧]، وقوله سبحانه: ﴿والله خَلَقَ","vol":"2","page":496},{"text":"كُلَّ دَآبَّةٍ مِّن مَّآءٍ﴾ [النور: ٤٥] وما شابه ذلك.\nومثالها للاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة نحو \"أطلع أتتركون أألد الذكرين\" في قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْدًا﴾ [مريم: ٧٨]، وقوله سبحانه: ﴿أَتُتْرَكُونَ فِي مَا هَاهُنَآ آمِنِينَ﴾ [الشعراء: ١٤٦]، وقوله جلت قدرته: ﴿ءَأَلِدُ وَأَنَاْ عَجُوزٌ وهذا بَعْلِي شَيْخًا﴾ [هود: ٧٢]، وقوله سبحانه: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ [الأنعام: ١٤٤] وما كان على هذا النحو.\nومن ثم يتضح جليًّا أن همزة القطع تأتي ساكنة في الوسط وفي الطرف وتأتي متحركة مطلقًا في الابتداء والوسط والطرف وتوجد في الأسماء والأفعال والحروف بخلاف همزة الوصل فإنها لا توجد إلا في أول الكلمة ولا تقع ساكنة بحال: فخالفت همزة القطع في أنها لا تأتي ساكنة، ولا توجد في وسط الكلمة ولا في آخرها فتأمل هذا. والله ولي التوفيق والهادي إلى أقوم طريق.","vol":"2","page":497},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-111>الفصل الثالث في اجتماع همزتي القطع والوصل معًا في كلمة واحدة وبيان حكمها وصلًا وابتداء</span>.\n\nلاجتماع هاتين الهمزتين صورتان:\nالأولى: أن تتقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة.\nالثانية: أن تتقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل.\nولكل من هاتين الصورتين كلام خاص نوضحه فيما يلي:\nالكلام على الصورة الأولى وهي تقدم همزة الوصل على همزة القطع الساكنة\nوذلك لا يكون إلا في الأفعال خاصة نحو \"اؤتمن وائتذن وائتوا وائتنا وائتوني\" في قوله تعالى: ﴿فَلْيُؤَدِّ الذي اؤتمن أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة: ٢٨٣]، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنْهُمْ مَّن يَقُولُ ائذن لِّي وَلاَ تَفْتِنِّي﴾ [التوبة: ٤٩]، وقوله ﷿: ﴿ثُمَّ ائتوا صَفًّا﴾ [طه: ٦٤]، وقوله عز من قائل: ﴿وَقَالُواْ يَاصَالِحُ ائتنا بِمَا تَعِدُنَآ﴾ [الأعراف: ٧٧]، وقوله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ شِرْكٌ فِي السماوات ائتوني بِكِتَابٍ مِّن قَبْلِ هاذآ﴾ [الأحقاف: ٤] وما إلى ذلك.\nثم لهذه الصورة حالتان:\nالحالة الأولى: وصل كلمة من هذه الكلمات ونحوها بما قبلها وحينئذ","vol":"2","page":498},{"text":"تسقط همزة الوصل في الدرج وتثبت همزة القطع ساكنة نحو \"الذي اؤتمن\" بأن وصل لفظ \"الذي\" بلفط \"اؤتمن\" وهنا نجد أن همزة الوصل سقطت في الوصل وبقيت همزة القطع ساكنة وذلك عند من قرأ بتحقيقها كحفص عن عاصم. وهكذا الحكم في بقية الأمثلة المذكورة وشبهها.\nالحالة الثانية: الابتداء بكلمة من هذه الكلمات ونحوها كالابتداء بكلمة \"ائتنا\" وحينئذ ثبتت همزة الوصل وتبدل همزة القطع الساكنة حرف مد من جنس حركة ما قبلها وذلك بإجماع القراء.\nوأما حركة الابتداء بهمزة الوصل في هذه الحالة فخاضع لحركة ثالث الفعل كما تقدم.\nفإن كان ثالثه مضمومًا ضمًّا لازمًا فحركة الابتداء بهمزة الوصل تكون بالضم وذلك لضم ثالث الفعل كما لو ابتدئ بكلمة \"اؤتمن\" وهنا تبدل الهمزة الساكنة واوًا مدية لوقوعها إثر ضم.\nوإن كان ثالث الفعل مفتوحًا كانت حركة الابتداء بهمزة الوصل بالكسر وذلك لفتح ثالث الفعل كما لو ابتدئ بكلمة \"ائذن لي\" وهنا تبدل الهمزة الساكنة ياء مدية لوقوعها إثر كسر.\nوإن كان ثالث الفعل مضمومًا ضمًّا عارضًا كانت حركة الابتداء بهمزة الوصل بالكسر على الأصل ولا التفات إلى الضم الموجود حاليًاّ لثالث الفعل فإنه عارض كما مر: ومثاله: الابتداء بكلمة \"ائتوني\" ونحوها وهنا تبدل الهمزة الساكنة ياء مدية لوقوعها إثر كسر باعتبار الأصل.\nهذا: ولم أجد من نبه على حكم اجتماع الهمزتين في هذه الصورة فيما وقفت عليه من مراجع هذا الفن ولا بد من بيان ذلك لأن بعض المبتدئين أو من لا علم عنده يخفى عليه الحكم في هذه المسألة فيقرأ بهمزتين محققتين في الوصل والابتداء وهذا خطأ قبيح وتحريف صريح لا يجوز في كتاب الله تعالى.","vol":"2","page":499},{"text":"الكلام على الصورة الثانية وهي تقدم همزة القطع التي للاستفهام على همزة الوصل\nوهذا وارد في الأفعال والأسماء: ولهذه الصورة حالتان أيضًا:\nالحالة الأولى: حذف همزة الوصل وبقاء همزة الاستفهام مفتوحة وذلك خاص بالأفعال بالنسبة لما جاء في القرآن الكريم وفي مواضع معدودة كما سيأتي:\nالحالة الثانية: بقاء الهمزتين مجتمعتين معًا في الكلمة وذلك خاص بالأسماء وفيما يلي توضيح كلتا الحالتين.\nأما حالة حذف همزة الوصل وإبقاء الاستفهام مفتوحة فذلك إذا كانت همزة الوصل في فعل وكانت مكسورة في الابتداء لو تجردت عنها همزة الاستفهام وابتدئ بها. والوارد من ذلك في القرآن الكريم سبعة مواضع: منها خمسة متقف عليها بين القراء العشرة. والموضعان الآخران مختلف فيهما بينهم.\nأما الخمسة المتفق عليها:\nفأولها: قوله تعالى: ﴿قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ الله عَهْدًا﴾ [الآية: ٨٠] بسورة البقرة.\nثانيها: قوله تعالى: ﴿أَطَّلَعَ الغيب أَمِ اتخذ عِندَ الرحمان عَهْدًا﴾ [الآية: ٧٨] بسورة مريم.\nوثالثها: قوله تعالى: ﴿أفترى عَلَى الله كَذِبًا أَم بِهِ جِنَّةٌ﴾ [الآية: ٨] بسورة سبأ.\nورابعها: قوله سبحانه: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ العالين﴾ [الآية: ٧٥] بسورة ص.","vol":"2","page":500},{"text":"وخامسها قوله سبحانه: ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ﴾ [الآية: ٦] بسورة المنافقون.\nوأما الموضعان المختلف فيهما:\nفأولهما: قوله تعالى: ﴿أَصْطَفَى البنات على البنين﴾ [الآية: ١٥٣] بسورة الصافات.\nوثانيهما: قوله سبحانه: ﴿أَتَّخَذْنَاهُمْ سِخْرِيًّا أَمْ زَاغَتْ عَنْهُمُ الأبصار﴾ [الآية: ٦٣] بسور ص.\nفقد قرأ بعضهم بوصل الهمزة فيهما على الإخبار ويبتدئ بكسر الهمزة على القاعدة السابقة. وبعضهم بقطع الهمزة فيهما مفتوحة على الاستفهام وحذف همزة الوصل وبالنسبة لحفص عن عاصم في هذين الموضعين فإنه قرأ فيهما بقطع الهمزة مفتوحة على الاستفهام وصلًا وابتداء. وبذلك تكون المواضع السبعة كلها مقطوعة الهمزة على روايته: فتأمل.\nووجه حذف همزة الوصل في هذه الأفعال أن الأصل فيها \"أإتخذتم. أإطلع أإفترى. أإستكبرت. وأإستغفرت. أإتخذناهم. أإصطفى\" بهمزتين:\nأولاهما: همزة الاستفهام ولا تكون إلا مفتوحة كما مر.\nوثانيهما: همزة الوصل وهي مكسورة لوجودها في الماضي السداسي في \"استكبرت. واستغفرت\" وفي الماضي الخماسي في الباقي. فخذفت همزة الوصل في جميعها استغناء عنها بهمزة الاستفهام ولا يترتب على حذفها التباس الاستفهام بالخبر. لأن همزة الاستفهام إحدى همزات القطع المفتوحة أبدًا وهي ثابتة في الوصل والابتداء كما مر بخلاف همزة الوصل فإنها ثابتة في الابتداء ساقطة في الوصل وهي في هذه الأفعال مكسورة في الابتداء لفتح ثالثها كما تقدم وبالله التوفيق.\nوأما حالة بقاء همزة الاستفهام مفتوحة مع همزة الوصل في كلمة واحدة فالشرط أن تكون همزة الوصل مفتوحة في البدء وواقعة في اسم محلى بأل وحينئذ","vol":"2","page":501},{"text":"لا يجوز حذفها بالإجماع لئلا يلتبس الاستفهام بالخبر فيتغير المعنى تبعًا لذلك والجائز فيها حينئذ وجهان:\nالأول: إبدالها ألفًا مع المد الطويل لملاقاتها بالساكن الأصلي.\nالثاني: تسهيلها بين بين أي بين الهمزة والألف مع القصر والمراد به هنا عدم المد مطلقًا، والوجهان صحيحان مقروء بهما لكل القراء ووجه الإبدال هو المقدم في الأداء والوارد من ذلك في التنزيل ستة مواضع باتفاق القراء العشرة وموضع مختلف فيه بينهم.\nأما المواضع الستة المتفق عليها:\nفأولها وثانيها: \"آلذكرين\" في قوله تعالى: ﴿قُلْءَآلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الأنثيين﴾ [الآيتان: ١٤٣، ١٤٤] بموضعي الأنعام.\nوثالثها ورابعها: \"آلآن\" في قوله تعالى: ﴿الآنَ وَقَدْ كُنتُم بِهِ تَسْتَعْجِلُونَ﴾ [الآية: ٥١]، وقوله سبحانه: ﴿آلآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ وَكُنتَ مِنَ المفسدين﴾ [الآية: ٩١] الموضعان بسورة سيدنا يونس ﵇.\nوخامسها وسادسها: \"آلله\" في قوله تعالى: ﴿ءَآللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ﴾ [الآية: ٥٩] بسورة سيدنا يونس ﵊ وفي قوله سبحانه: ﴿ءَآللَّهُ خَيْرٌ أَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ [الآية: ٥٩] بالنمل.\nوأما الموضع السابع المختلف فيه فهو كلمة \"ءالسحر\" في قوله تعالى: ﴿قَالَ موسى مَا جِئْتُمْ بِهِ السحر﴾ [الآية: ٨١] بسورة سيدنا يونس ﵊ فقد قرأ أبو عمرو البصري وأبو جعفر المدني بإبدال همزة الوصل ألفًا مع المد الطويل وبتسهيلها بين بين من غير مد كما تقدم.","vol":"2","page":502},{"text":"وقرأ الباقون بهمزة وصل على الخبر مفتوحة في الابتداء لوجودها في \"ال\".\nوقد أشار إلى هذه الحالة الإمام الشاطبي ﵀ في الشاطبية بقوله:\nوإنْ همزُ وصلٍ بين لام مسكنٍ ... وهمزة الاستفهامِ فامدده مُبْدِلا\nفللكلِّ ذا أولى ويقصرُهُ الذي ... يسهِّل عن كل كآلان مُثِّلا اهـ\nكما أشار العلامة الطيبي إلى حالتي همزة الوصل حذفًا وبقاء بقوله رحمه الله تعالى:\nوهمزُ وصل إنْ عليه دخلا ... همزة الاستفهام أبدل سهِّلا\nإن كان همز ألْ وألا فاحْذِفا ... كأتخذتم أفترى أصطفى اهـ\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-112>التتمة</span>.\n\n\"تتمة\": إذا وقف على لفظ \"بئس\" اختبار بالموحدة في قوله تعالى: ﴿بِئْسَ الاسم الفسوق بَعْدَ الإيمان﴾ [الآية: ١١] بسورة الحجرات وابتدئ من لفظ \"الاسم\" فيجوز فيه وجهان:\nالأول: الابتداء بهمزة الوصل مفتوحة وكسر اللام.\nالثاني: الابتداء بلام مكسورة من غير همزة وصل قبلها.\nوالوجهان صحيحان مقروء بهما ابتداء للقراء العشرة والوجه الأول هو الأولى والمقدم في الأداء اتباعًا لرسم المصحف الشريف.\nوقد أشار إلى هذين الوجهين شيخ شيوخي العلامة المتولي في الروض النضير بقوله:\nوفي بئس الاسم ابدأ بأل أو بلامه ... فقد صُحِّحَ الوجهان في النَّشْر للمَلاَ اهـ\nهذا: وبعض المبتدئين يخفى عليه الحكم في هذا اللفظ وصلًا أو ابتداء فيقرأ بسكون اللام وبقطع همزة \"اسم\" وهو خطأ فاحش لم يقل به أحد ولا يجوز بحال لأن همزة اسم همزة وصل كما مر دخلت عليها لام التعريف وهي ساكنة وبعدها السين ساكنة فالتقى ساكنان فلزم تحريك أولها بالكسر وهو اللام تخلصًا من التقاء الساكنين وحذفت همزة الوصل لدخول لام التعريف عليها كما هو مقرر فتأمل وبالله التوفيق.","vol":"2","page":503},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-113>الباب السادس عشر / في بيان الوقف على أواخر الكلم</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-114>التمهيد للدخول إلى الباب</span>.\n\nللوقف حالان:\nالأولى: ما يوقف عليه وما يبتدأ به وقد تقدم الكلام عليها في باب الوقف والابتداء.\nالثانية: ما يوقف به من سكون أو ورم إلى آخر ما سيأتي بيانه وهذه هي المقصودة بالذكر هنا.\nوالكلمة الموقوف عليها لا تخلو من أن يكون الحرف الأخير منها صحيحًا أو معتلًاّ.\nفإن كان صحيحًا. فإما أن يكون ساكنًا في الحالين نحو \"فحدث\" في نحو قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ﴾ [الضحى: ١١] . وإما أن يكون متحركًا وعرض عليه السكون للوقف نحو \"للمتقين وينفقون والحساب والعسر واليسر\" كما في قوله تعالى: ﴿هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢] . وقوله: ﴿وَممَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ [البقرة: ٣] . وقوله سبحانه: ﴿والله سَرِيعُ الحساب﴾ [البقرة: ٢٠٢]، وقوله جل وعلا: ﴿يُرِيدُ الله بِكُمُ اليسر وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ العسر﴾ [البقرة: ١٨٥] وما إلى ذلك مما سيأتي بيانه.\nوإن كان معتلًاّ: فإما أن يكون \"ألفًا\" أو واوًا \"كيتلوا\" أو ياء \"كترمي\" في نحو قوله ﵎: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ [النجم: ٨]، وقوله سبحانه: ﴿رَسُولٌ مِّنَ الله يَتْلُواْ","vol":"2","page":507},{"text":"صُحُفًا مُّطَهَّرَةً﴾ [البينة: ٢]، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كالقصر﴾ [المرسلات: ٣٢] وما كان على هذا النحو ولكل من الوقف على الصحيح والمعتل قواعد متبعة نوضحها في الفصلين الآتيين:","vol":"2","page":508},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-115>الفصل الأول في الوقف على الكلمة الصحيحة الآخر. وفيه:</span>\n\nتقدم أن الكلمة الصحيحة الآخر إما أن يكون آخرها ساكنًا في الحالين. وإما أن يكون متحركًا في الوصل وعرض عليه السكون للوقف. فإن كان آخرها ساكنًا في الحالين نحو ﴿فَلاَ تَنْهَرْ﴾ [الضحى: ١٠] فليس فيه إلا الوقف بالسكون كالوصل كما سيأتي. وإن كان آخرها متحركًا وعرض عليه السكون للوقف نحو ﴿والفجر﴾ [الفجر: ١] فالقراء يقفون عليه بخمسة أوجه في الغالب وهي: السكون المحض والروم والإشمام والحذف والإبدال ولكل من هذه الأوجه الخمسة كلام خاص نوضحه فيما يلي:\nالكلام على الوقف بالسكون المحض وما يجوز فيه\nالسكون المحض هو الخالص من الروم والإشمام ويقال له السكون المجرد أي المجرد من الروم والإشمام أيضًا وسواء أكان محضًا أم مجردًا فهو عبارة عن عزل الحركة عن الحرف الموقوف عليه فيسكن حينئذ ضرورة والسكون هو الأصل في الوقف لما تقدم من أن الوقف معناه \"الكف\" والقارئ بوقفه على الكلمة يكون قد كف عن الإتيان بالحركة في الحرف الأخير منها والتزم فيه السكون. ولأنه في الغالب يطلب في وقفه الاستراحة وسلب الحركة أبلغ في تحصيلها ولأن الوقف ضد الابتداء والحركة ضد السكون فكما اختص الابتداء بالحركة اختص الوقف بالسكون ومن ثم لا يجوز بحال الوقف بالحركة الكاملة ومن وقف","vol":"2","page":509},{"text":"بكاملها فقد خالف وحاد عن الصواب وخرج عن منهاج القراءة.\nهذا: والوقف بالسكون المحض يكون في كل من المرفوع والمجرور والمنصوب في المعرب وفي كل من المضموم والمكسور والمفتوح في المبني. ويستوي في ذلك المخفف والمشدد والمهموز المحقق والمنون إلا ما كان منه في الاسم المنصوب نحو ﴿حُوبًا كَبِيرًا﴾ [النساء: ٢] أو في الاسم المقصور مطلقًا نحو \"عمى\" في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤] كما يستوي أيضًا سكون ما قبل الحرف الأخير الموقوف عليه أو تحركه نحو \"نعبد وقبل وبعد\" في نحو قوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ [الفاتحة: ٥] وقوله عز شأنه: ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، وقد تقدمت الأمثلة لهذا كله بما فيه الكفاية عند الكلام على الوقف على العارض للسكون مطلقًا في باب المد والقصر فارجع إليه إن شئت.\nالكلام على الوقف بالروم وما يجوز فيه\nالروم معناه في اللغة الطلب وفي الاصطلاح هو تضعيف الصوت بالحركة حتى يذهب بذلك التضعيف معظم صوتها وقال بعضهم هو الإتيان ببعض الحركة وقدر العلماء تضعيف الصوت بالحركة أو الإتيان ببعضها بالثلث أي أن المحذوف من الحركة أكثر من الثابت في حالة الروم ومن ثم ضعف صوتها لقصر زمنها","vol":"2","page":510},{"text":"فيسمعها القريب المصغي ولو كان أعمى دون البعيد ويكون الوقف بالروم في المرفوع والمجرور من المعرب وفي المضموم والمكسور من المبني سواء أكان الحرف الموقوف عليه مخففًا أم مشددًا أم مهموزًا أم غير مهموز منونًا أم غير منون ونعني بالمنون هنا ألا يكون منصوبًا كسميعًا وألا يكون في الاسم المقصور كهدى فإن التنوين في هذين يبدل ألفًا في الوقف كما سيأتي بيانه في قسم الإبدال. وسواء سكن ما قبل الحرف الموقوف عليه كالأمر أم تحرك كالبشر وقد تقدمت الأمثلة لذلك مستوفاة عند الكلام على العارض للسكون في باب المد والقصر فراجع.\nهذا: ولا يكون الوقف بالروم في المنصوب ولا في المفتوح.\nووجهه: خفة الفتحة وخفاؤها فإذا خرج بعضها حالة الروم خرج سائرها وذلك لأنها لا تقبل التبعيض بخلاف الضمة والكسرة فإنهما تقبلانه لثقلهما ولا بد من حذف التنوين من المنون حال الوقف بالروم كما مر.\nوقد أشار إلى حقيقة الروم وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵀:\nفالروم إضعافك صوت الحركه ... من غير أن يذهب رأسًا صوتكه\nيكون في المرفوع والمجرور ... معًا وفي المضموم والمكسور","vol":"2","page":511},{"text":"ولا يُرى في النصب للقراء ... والفتح للخفَّةِ والخفاء اهـ\nالكلام على الوقف بالإشمام وما يجوز فيه\nوالإشمام في عرف القراءة عبارة عن ضم الشفتين من غير صوت بعد النطق بالحرف الأخير ساكنًا إشارة إلى الضم ولابد من إبقاء فرجة \"أي انفتاح\" بين الشفتين لإخراج النفس وضم الشفتين للإشمام يكون عقب مسكون الحرف الأخير من غير تراخ فإن وقع التراخي فهو إسكان محض لا إشمام معه. وهذا ما أشار إليه إمامنا الشاطبي رحمه الله تعالى في الشاطبية بقوله:\nوالاشمام إطباقُ الشفاه بعيد ما ... يسَكَّن لا صوت هناك فيصحلا اهـ\nوالإشمام يرى بالعين ولا يسمع بالأذن ولهذا لا يأخذه الأعمى عن الأعمى بل يأخذه عن المبصر ليريه كيفيته بخلاف الروم فإن الأعمى يدركه من غيره بحاسة السمع سواء أكان هذا الغير بصيرًا أم ضريرًا.\nهذا: والإشمام يكون في المرفوع من المعرب وفي المضموم من المبني. والأمثلة غير خفية لتقدمها في \"باب المد والقصر\" في فصل العارض للسكون مطلقًا فارجع إليه إن شئت. وإنما جاز الإشمام في المرفوع والمضموم دون غيرهما من الحركات لأنه المناسب لحركة الضمة لانضمام الشفتين عند النطق بها ولم يجز في المجرور والمنصوب والمكسور والمفتوح لخروج الفتحة بانفتاح الضم والكسرة بانخفاضه ولهذا تعسر الإتيان بالإشمام لما تقدم من أنه ضم الشفتين ولأن الإشمام في المفتوح والمكسور يوهم حركة الضم فيهما في الوصل بينما هما ليسا كذلك وهذا هو وجه المنع هنا فاحفظه.","vol":"2","page":512},{"text":"وقد أشار إلى صفة الإشمام وما يجري فيه الإمام ابن بري في الدرر بقوله ﵀:\nوصفةُ الإشمام إطباقُ الشفاه ... بعد السكون والضريرُ لا يراهُ\nمن غير صوت عنده مسموع ... يكون في المضموم والمرفوع اهـ\nوما تقدم ذكره من منع الوقف بالحركة كاملة ومن جواز الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي السكون المحض والروم والإشمام بالشروط المتقدمة ينطوي تحت قول الحافظ ابن الجزري في المقدمة الجزرية:\nوحاذر الوقف بكل الحركه ... إلا إذا رُمت فبعضُ حركه\nإلا بفتح أو بنصب وأشمْ ... إشارة بالضمِّ في رفع وضمْ اهـ\nهذا: وباعتبار ما تقدم من الوقف بالأوجه الثلاثة ينقسم الموقوف عليه إلى ثلاثة أقسام:\nأولها: ما يجوز فيه الوقف بالأوجه الثلاثة التي هي الوقف بالسكون المحض والروم والإشمام.\nثانيها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض والروم ولا يجوز فيه الإشمام.\nثالثها: ما يجوز فيه الوقف بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام.\nأما القسم الأول: وهو ما يوقف عليه بكل من السكون المحض والروم والإشمام فهو ما كان متحركًا في الوصل بالرفع نحو \"الرحيم ويقبض ويبصط\" في قوله تعالى: ﴿لاَّ إلاه إِلاَّ هُوَ الرحمان الرحيم﴾ [البقرة: ١٦٣]، وقوله تعالى: ﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [البقرة: ٢٤٥] أو بالضم نحو \"قبل وبعد وحيث ويا سماء\" في قوله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأمر مِن قَبْلُ وَمِن بَعْدُ﴾ [الروم: ٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ","vol":"2","page":513},{"text":"المسجد الحرام﴾ [البقرة: ١٤٩، ١٥٠]، وقوله جل شأنه: ﴿وياسمآء أَقْلِعِي﴾ [هود: ٤٤] .\nوأما القسم الثاني: وهو ما يوقف عليه بالسكون المحض أو بالروم ولا يجوز فيه الإشمام فهو ما كان متحركًا في الوصل بالجر نحو \"حميد، من العلم، بالوحي\" في قوله تعالى: ﴿تَنزِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ حَمِيدٍ﴾ [فصلت: ٤٢]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَئِنِ اتبعت أَهْوَاءَهُم مِّن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ العلم﴾ [البقرة: ١٤٥]، وقوله جل وعلا: ﴿قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بالوحي﴾ [الأنبياء: ٤٥] أو بالكسر نحو \"هؤلاء وهذان\" في قوله تعالى: ﴿ها أنتم هؤلاء﴾ [آل عمران: ٦٦، النساء: ١٠٩، محمد: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿إِنْ هذان لَسَاحِرَانِ﴾ [طه: ٦٣] .\nوأما القسم الثالث: وهو ما يوقف عليه بالسكون المحض فقط ولا يجوز فيه روم ولا إشمام فينحصر في خمسة أنواع وهي:\nالنوع الأول: هاء التأنيث وهي قسمان: قسم رسم بالهاء المربوطة \"كالصلاة والزكاة والجنة والمغفرة\" في قوله تعالى: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٥]، وقوله سبحانه: ﴿والله يدعوا إِلَى الجنة والمغفرة بِإِذْنِهِ﴾ [البقرة: ٢٢١] فهذا ونحوه يوقف عليه بالسكون المحض بالإجماع ولا يدخله روم ولا إشمام.","vol":"2","page":514},{"text":"وقسم رسم بالتاء المفتوحة وقد تقدم الكلام عليه في بابه. وهذا يوقف عليه بالسكون المحض فقط لمن مذهبه الوقف عليه بالهاء المربوطة كابن كثير وأما من وقف عليه بالتاء المفتوحة تبعًا للرسم كحفص عن عاصم فيقف بالأوجه الثلاثة السكون المحض والروم والإشمام وهذا في المرفوع منه نحو \"بقيت\" في قوله تعالى: ﴿بَقِيَّتُ الله خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ [هود: ٨٦] وبالسكون المحض والروم في المجرور منه نحو \"رحمت\" في قوله تعالى: ﴿فانظر إلى آثَارِ رَحْمَتِ الله كَيْفَ يُحْيِيِ الأرض بَعْدَ مَوْتِهَآ﴾ [الروم: ٥٠] وبالسكون المحض فقط في المنصوب منه نحو \"نعمت\" في قوله تعالى: ﴿يا أيها الناس اذكروا نِعْمَتَ الله عَلَيْكُمْ﴾ [فاطر: ٣] .\nالنوع الثاني: ميم الجمع في قراءة من وصلها بواو لفظية في الوصل كقوله تعالى: ﴿وَيَنْصُرْكُمْ عَلَيْهِمْ﴾ [التوبة: ١٤] .\nأما في قراءة من أسكنها كحفص فهي عنده من النوع الساكن في الحالين الآتي بعد.\nالنوع الثالث: عارض الشكل وهو ما كان محركًا في الوصل بحركة عارضة إما للنقل نحو اللام من قوله تعالى: ﴿قُلْ أُوحِيَ﴾ [الجن: ١] في قراءة من نقل الحركة إلى الساكن قبلها كورش. وإما للتخلص من التقاء الساكنين كالراء من نحو قوله تعالى: ﴿أَنْ أَنذِرِ الناس﴾ [يونس: ٢] ومنه ميم الجمع قبل الساكن في نحو قوله تعالى: ﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الأسباب﴾ [البقرة: ١٦٦] وقوله جل شأنه: ﴿وَلاَ تَهِنُوا وَلاَ تَحْزَنُوا وَأَنْتُمُ الأَعْلَوْنَ﴾ [آل عمران: ١٣٩] . وقد تقدم الكلام مستوفيًا على هذا النوع كما تقدم وجه منع الروم والإشمام فيه وقفًا عند الكلام على العارض للسكون غير المسبوق بحرف المد","vol":"2","page":515},{"text":"واللين فراجعه إن شئت.\nوقد أشار إلى هذه الأنواع الثلاثة وحكمها الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى في الشاطبية بقوله:\nوفي هاء تأنيث وميم الجميع قلْ ... وعارض شكل لم يكونا ليدخلا اهـ\nالنوع الرابع: ما كان آخره ساكنًا في الوصل والوقف نحو \"فأنذر فكبر فطهر فاهجر\" في قوله جل وعلا: ﴿يا أيها المدثر * قُمْ فَأَنذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ * وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ * والرجز فاهجر﴾ [المدثر: ١ - ٥] ومنه ميم الجمع في قراءة من أسكنها كما مر آنفًا.\nالنوع الخامس: ما كان متحركًا في الوصل بالنصب في غير المنون نحو \"المستقيم والخبء\" أو بالفتح نحو \"لا ريب - للمتقين - وتبَّ\" في قوله تعالى: ﴿اهدنا الصراط المستقيم﴾ [الفاتحة: ٦] ونحوه وقوله تعالى: ﴿يُخْرِجُ الخبء فِي السماوات والأرض﴾ [النمل: ٢٥]، وقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ الكتاب لاَ رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِّلْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٢]، وقوله ﷿: ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] .\nأما المنون المنصوب فسيأتي حكمه عند الكلام على وجه الوقف بالإبدال.\nوقد تقدم مزيد بيان من هذه الأنواع في فصل العارض للسكون مطلقًا في باب المد والقصر كما سبق هناك ما يجوز في هاء الضمير وقفًا من حيث جواز الوقف بالروم والإشمام وفاقًا وخلافًا فارجع إليه إن شئت. ولنرجع إلى ذكر بقية الأوجه الخمسة التي يقف بها القراء غالبًا فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون.\nالكلام على الوقف بوجه الحذف وما يجري فيه\nالوقف بوجه الحذف يجري في أربعة مواضع:\nأولها: التنوين من المرفوع والمجرور نحو \"كريم ومكنون\" في قوله تعالى: ﴿","vol":"2","page":516},{"text":"إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ * فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ﴾ [الواقعة: ٧٧، ٧٨] .\nثانيها: صلة هاء الضمير واوًا كانت أو ياء نحو \"ربه وبه\" في قوله تعالى: ﴿بلى إِنَّ رَبَّهُ كَانَ بِهِ بَصِيرًا﴾ [الانشقاق: ١٥] .\nثالثها: صلة ميم الجمع عند من قرأ بصلتها نحو قوله ﵎: ﴿عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لاَ يَضُرُّكُمْ مَّن ضَلَّ إِذَا اهتديتم﴾ [المائدة: ١٠٥] .\nرابعها: الياءات الزوائد عند من أثبتها في الوصل فقط نحو \"أكرمن وأهانن\" في قوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥]، وقوله جل وعلا: ﴿فَيَقُولُ ربي أَهَانَنِ﴾ [الفجر: ١٦] فإذا حذفت هذه الحروف كلها سكن الحرف الذي قبل المحذوف ووقف عليه بالسكون.\nالكلام على الوقف بوجه الإبدال وما يجري فيه\nالوقف بوجه الإبدال يجري في شيئين اثنين:\nالشيء الأول: ويشمل ثلاثة أنواع:\nأولها: التنوين في الاسم المنصوب سواء رسمت الألف فيه أم لم ترسم.\nفالأول: نحو \"وكيلا\" في نحو قوله تعالى: ﴿وَتَوَكَّلْ على الله وكفى بالله وَكِيلًا﴾ [الأحزاب: ٣، ٤٨] .\nوالثاني: نحو \"دعاء ونداء\" في قوله تعالى: ﴿وَمَثَلُ الذين كَفَرُواْ كَمَثَلِ الذي","vol":"2","page":517},{"text":"يَنْعِقُ بِمَا لاَ يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَآءً وَنِدَآءً﴾ [البقرة: ١٧١]، وما كان على هذا النحو.\nثانيها: التنوين في الاسم المقصور مطلقًا سواء أكان مرفوعًا أم مجرورًا أم منصوبًا نحو \"عمى ومصفى وغزى\" في قوله تعالى: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنْهَارٌ مِّنْ عَسَلٍ مُّصَفًّى﴾ [محمد: ١٥]، وقوله جل وعلا: ﴿أَوْ كَانُواْ غُزًّى﴾ [آل عمران: ١٥٦] وما أشبه ذلك.\nثالثها: لفظ \"إذًا\" المنون نحو قوله تعالى: ﴿فَإِذًا لاَّ يُؤْتُونَ الناس نَقِيرًا﴾ [النساء: ٥٣]، وقوله سبحانه: ﴿إِذًا لأذَقْنَاكَ ضِعْفَ الحياة﴾ [الإسراء: ٧٥] .\nفكل هذه الأنواع وما شاكلها يبدل فيها التنوين ألفًا في الوقف. ومثلها في ذلك إبدال نون التوكيد الخفيفة بعد الفتح ألفًا لدى الوقف في موضعين اثنين في التنزيل بالإجماع وهما قوله تعالى: ﴿وَلَيَكُونًا مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢]، وقوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعًا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] .\nالشيء الثاني تاء التأنيث المتصلة بالاسم المفرد كما في قوله تعالى: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥]، فتبدل هذه التاء هاء لدى الوقف فإن كانت منونة نحو قوله تعالى: ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ﴾ [الشعراء: ٢٢] حذف تنوينها وأبدلت هاء كذلك لدى الوقف وهذا يرجع إلى الوقف بالسكون فتأمل وبالله التوفيق.","vol":"2","page":518},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-116>الفصل الثاني في الوقف على الكلمة المعتلة الآخر. وفيه:</span>\n\nالتمهيد للدخول إلى هذا الفصل: تقدم أن الكلمة المعتلة الآخر المعنية هنا هي التي آخرها أحد حروف المد الثلاثة سواء كان ألفًا \"كدعا\" أم واوًا \"كيدعو\" أم باء \"كنقضي\" في نحو قوله ﵎: ﴿وَإِذَا مَسَّ الإنسان ضُرٌّ دَعَا رَبَّهُ مُنِيبًا إِلَيْهِ﴾ [الزمر: ٨]، وقوله تعالى: ﴿يَدْعُو لَمَنْ ضَرُّهُ أَقْرَبُ مِن نَّفْعِهِ﴾ [الحج: ١٣]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا تَقْضِي هاذه الحياة الدنيآ﴾ [طه: ٧٢] وحكم الوقف عليها مرتبط بوجود حرف المد وعدمه.\nفإن كان حرف المد ثاتبًا في الرسم ولم يأت بعده ساكن فالوقف على هذه الكلمة بإثبات حرف المد كإثباته في الوصل تبعًا للرسم وذلك نحو الوقف على قوله تعالى: ﴿ثُمَّ دَنَا فتدلى﴾ [النجم: ٨]، وقوله سبحانه: ﴿فَجَآءَتْهُ إِحْدَاهُمَا تَمْشِي﴾ [القصص: ٢٥]، وقوله جل وعلا: ﴿يَوْمَ نَدْعُواْ كُلَّ أُنَاسٍ بِإِمَامِهِمْ﴾ [الإسراء: ٧١] .\nفإن أتى بعده ساكن فيحذف لفظًا لا خطًّا في الوصل لالتقاء الساكنين ويثبت","vol":"2","page":519},{"text":"وقفًا تبعًا للرسم كالوقف على كلمة \"ملاقوا\" و\"يربى\" \"وقالا\" في قوله ﷿: ﴿قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وقوله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وقوله عز من قائل: ﴿وَقَالاَ الحمد لِلَّهِ الذي فَضَّلَنَا على كَثِيرٍ مِّنْ عِبَادِهِ المؤمنين﴾ [النمل: ١٥] .\nوإن كان حرف المد محذوفًا في الرسم فالوقف يكون بالحذف تبعًا لرسمه سواء كان ألفًا أم واوًا أم ياء كالوقف على \"فتول ويدع واتق\" في نحو قوله تعالى: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: ٦]، وقوله سبحانه: ﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير﴾ [الإسراء: ١١]، وقوله جل وعلا: ﴿يا أيها النبي اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب: ١] .\nهذا هو الضابط المتبع في الوقف على الكلمات التى آخرها حروف المد واللين ولا خلاف فيه بين عامة القراء غير أن هناك حروفًا للمد جاءت في آخر الكلمات خرجت عن هذا الضابط.\nمنها: ما هو محذوف في الوقف مع وجوده في الرسم.\nومنها: ما هو محذوف في الوصل مع وجوده في الرسم، والوقف عليه قد يكون بالإثبات. وقد يكون بالإثبات والحذف معًا.\nومنها: ما هو محذوف في الوقف لعدم رسمه لكنه ثابت في الوصل.\nومنها: ما هو محذوف في الحالين لأسباب كجزم أو بناء أو غيرهما.\nوفيما يلي توضيح تلك الصور في كل حرف من حروف المد بانفراد فأقول مستعينًا بالله ومتوكلًا عليه سبحانه.\nالكلام على الألف المدية وصورها حذفًا وإثباتًا\nللألف المدية أربع حالات وفيما يلي بيانها:","vol":"2","page":520},{"text":"الحالة الأولى: إثباتها في الحالين وذلك في كل ما ثبتت فيه رسمًا في المصحف الشريف بشرط ألا يقع بعدها ساكن سواء كانت للمفرد أو للمثنى أو كانت منقلبة عن ياء أو عن غيرها كالوقف على لفظ \"لا تخافا ومعكما وأرى وسنا ونجا\" في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ لاَ تَخَافَآ إِنَّنِي مَعَكُمَآ أَسْمَعُ وأرى﴾ [طه: ٤٦]، وقوله سبحانه: ﴿يَكَاُ سَنَا﴾ [النور: ٤٣]، وقوله جل وعلا: ﴿وَقَالَ الذي نَجَا مِنْهُمَا﴾ [يوسف: ٤٥] وإثبات الألف في الوقف والوصل هنا متفق عليه.\nالحالة الثانية: حذفها في الحالين وشرطه إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف بسبب جزم أو بناء أو غيرهما.\nفمثال المحذوفة للجزم الفعل المضارع المجزوم بحذف الألف نحو \"تر ويؤت ويخش ويأب\" في نحو قوله تعالى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الذين خَرَجُواْ مِن دِيَارِهِمْ﴾ [البقرة: ٢٤٣]، وقوله تعالى: ﴿وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِّنَ المال﴾ [البقرة: ٢٤٧]، وقوله عز من قائل: ﴿وَلَمْ يَخْشَ إِلاَّ الله﴾ [التوبة: ١٨]، وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ يَأْبَ الشهدآء إِذَا مَا دُعُواْ﴾ [البقرة: ٢٨٢] وما إلى ذلك.\nومثال المحذوفة للبناء فعل الأمر المبني على حذف الألف نحو \"وانه وفتول\" في قوله تعالى: ﴿وانه عَنِ المنكر﴾ [لقمان: ١٧]، وقوله سبحانه: ﴿فَتَوَلَّ عَنْهُمْ﴾ [القمر: ٦]، والألف هنا وفي المجزوم محذوفة وصلًا ووقفًا بالإجماع","vol":"2","page":521},{"text":"ويوقف بسكون الراء والتاء والشين والباء والهاء واللام في الأمثلة المذكورة وشبهها.\nومثال الألف المحذوفة لغير الجزم والبناء \"ما\" الاستفهامية المجرورة بحرف الجر المحذوفة الألف وهي في التنزيل في خمسة مواضع:\nالأول: \"فيم\" نحو قوله تعالى: ﴿فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا﴾ [الآية: ٤٣] بالنازعات وشبهها.\nالثاني: \"بم\" نحو قوله تعالى: ﴿فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ المرسلون﴾ [الآية: ٣٥] بالنمل ونحوها.\nالثالث: \"لم\" نحو قوله تعالى: ﴿لِمَ شَهِدتُّمْ عَلَيْنَا﴾ [الآية: ٢١] بفصلت وما أشبهها.\nالرابع: \"عم\" في قوله سبحانه: ﴿عَمَّ يَتَسَآءَلُونَ﴾ [الآية: ١] بالنبأ وليس غيرها في التنزيل فيما أعلم.\nالخامس: \"مم\" في قوله جلت قدرته: ﴿فَلْيَنظُرِ الإنسان مِمَّ خُلِقَ﴾ [الآية: ٥] بالطارق ونحوها إن وجد وحكم الوقف على \"ما\" الاستفهامية مختلف فيه بين القراء. فوقف البزي عن ابن كثير المكي ويعقوب البصري بإلحاق هاء السكت في أحد الوجهين عنهما. ووقف الباقون ومن بينهم حفص عن عاصم بحذف هاء السكت وسكون الميم مع التشديد في \"عم ومم\" ومع التخفيف في غيرهما فتدبر.","vol":"2","page":522},{"text":"ويلحق بمواضع هذه الحالة لفظ \"ثمود\" في أربعة مواضع في التنزيل:\nأولها: قوله تعالى: ﴿أَلاَ إِنَّ ثَمُودَ كَفرُواْ رَبَّهُمْ﴾ [الآية: ٦٨] بسورة سيدنا هود ﵊.\nثانيها: قوله سبحانه: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَأَصْحَابَ الرس﴾ [الآية: ٣٨] بسورة الفرقان.\nثالثها: قوله جل وعلا: ﴿وَعَادًا وَثَمُودَاْ وَقَد تَّبَيَّنَ لَكُم مِّن مَّسَاكِنِهِمْ﴾ [الآية: ٣٨] بسورة العنكبوت.\nرابعها: قوله جلت قدرته: ﴿وَثَمُودَ فَمَآ أبقى﴾ [الآية: ٥١] بسورة النجم. فيوقف عليها بحذف الألف وسكون الدال وإن كانت مرسومة في المصحف الشريف وحذف الألف هذه خاص بمن قرأ بترك تنوين الدال ومن بينهم حفص عن عاصم.\nأما من قرأ بالتنوين فيقف بالألف عوضًا منه على القاعدة.\nالحالة الثالثة: إثباتها في الوقف وحذفها في الوصل وذلك في ثلاث صور:\nالصورة الأولى: إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين وتثبت في الوقف تبعًا للرسم سواء أكانت أصلية أم منقلبة عن ياء أم كانت للمثنى أم لغيره كالوقف على كلمة \"قلنا والقتلى وذكرى وذاقا وتلكما ويا أيها\" في نحو قوله تعالى: ﴿قُلْنَا اهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا﴾ [البقرة: ٣٨]، وقوله تعالى: ﴿قُلْنَا احمل فِيهَا مِن كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثنين﴾ [هود: ٤٠]، وقوله سبحانه: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ القصاص فِي القتلى الحر","vol":"2","page":523},{"text":"بِالْحُرِّ﴾ [البقرة: ١٧٨] الآية، وقوله ﵎: ﴿إِنَّآ أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدار﴾ [ص: ٤٦]، وقوله سبحانه: ﴿فَدَلاَّهُمَا بِغُرُورٍ فَلَمَّا ذَاقَا الشجرة بَدَتْ﴾ [الأعراف: ٢٢]، وقوله تعالى: ﴿أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشجرة﴾ [الأعراف: ٢٢]، وقوله سبحانه: ﴿يا أيها الناس اتقوا رَبَّكُمُ﴾ [النساء: ١، الحج: ١] ونحوها وهذه قاعدة كل القراء إلا أنه استثنى من لفظ \"أيها\" ثلاثة مواضع في التنزيل رسمت في المصاحف بغير ألف بعد الهاء وهي قوله تعالى: ﴿وتوبوا إِلَى الله جَمِيعًا أَيُّهَ المؤمنون لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾ [النور: ٣١]، وقوله سبحانه: ﴿وَقَالُواْ يا أيه الساحر﴾ [الزخرف: ٤٩]، وقوله جل وعلا: ﴿سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثقلان﴾ [الرحمن: ٣١]، وفي الوقف عليها خلاف بين القراء فبعضهم وقف بالألف وبعضهم بحذفها وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن وقف بحذف الألف وسكون الهاء وفاقًا لرسم المصحف الشريف.\nالصورة الثانية: وهي في كلمات مخصوصة وقعت في رؤوس الآي وفي أربع كلمات: \"الظنونا والرسولا والسبيلا وقواريرا\" ومواضعها في التنزيل قوله تعالى: ﴿وَتَظُنُّونَ بالله الظنونا﴾ [الأحزاب: ١٠]، وقوله تعالى: ﴿ياليتنآ أَطَعْنَا الله وَأَطَعْنَا الرسولا﴾ [الأحزاب: ٦٦]، وقوله جل وعلا: ﴿فَأَضَلُّونَا السبيلا﴾ [الأحزاب: ٦٧] وهذه الثلاثة بالأحزاب،","vol":"2","page":524},{"text":"وقوله سبحانه: ﴿كَانَتْ قَوَارِيرَاْ﴾ [الإنسان: ١٥]، الموضع الأول بالإنسان وهذه المواضع الأربعة قرأ حفص فيها بحذف الألف وصلًا وبإثباتها وقفًا تبعًا للرسم.\nوأما لفظ \"قواريرا\" الثاني من سورة الإنسان فسيأتي ذكره في الحالة الرابعة الآتية بعد.\nهذا: ومن مواضع حذف الألف وصلًا وإثباتها وقفًا في غير ما تقدم لفظ \"أنا\" الضمير المنفصل إذا لم يقع قبل همزة القطع سواء وقع قبل ساكن أو متحرك كما في قوله تعالى: ﴿إنني أَنَا الله لا إلاه إلا أَنَاْ فاعبدني﴾ [طه: ١٤] وهذا باتفاق عامة القراء.\nأما لفظ \"أنا\" الواقع قبل همزة القطع نحو قوله تعالى: ﴿أَنَاْ أُنَبِّئُكُمْ بِتَأْوِيلِهِ فَأَرْسِلُونِ﴾ [يوسف: ٤٥]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَنَاْ أَوَّلُ المسلمين﴾ [الأنعام: ١٦٣]، وقوله سبحانه: ﴿إِنْ أَنَاْ إِلاَّ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [الأعراف: ١٨٨] فقد اختلف القراء في حذف الألف وإثباتها في الوصل ولكنهم اتفقوا على إثباتها وقفًا تبعًا للرسم وبالنسبة لحفص فإنه ممن قرأ في هذا اللفظ بحذف الألف وصلًا وبإثباتها وقفًا.\nالصورة الثالثة: إذا كانت الألف مبدلة من التنوين سواء كان في الاسم المقصور مطلقًا نحو \"قرى وعمى وفتى\" في قوله تعالى: ﴿فِي قُرًى مُّحَصَّنَةٍ﴾ [الحشر: ١٤]، وقوله سبحانه: ﴿وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى﴾ [فصلت: ٤٤]، وقوله جل وعلا: ﴿قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ﴾ [الأنبياء: ٦٠] أو كان الاسم المنصوب نحو \"حسيبًا\" في قوله تعالى: ﴿وكفى بالله حَسِيبًا﴾ [النساء: ٦] ونحو \"ركعًا سجدًا مصرًا غثاء\" في قوله تعالى: ﴿تَرَاهُمْ","vol":"2","page":525},{"text":"رُكَّعًا سُجَّدًا﴾ [الفتح: ٢٩]، وقوله سبحانه: ﴿اهبطوا مِصْرًا﴾ [البقرة: ٦١]، وقوله عز شأنه: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَآءً أحوى﴾ [الأعلى: ٥] .\nوكذلك الحكم في لفظ \"إذًا\" المنونة كقوله تعالى: ﴿وَإِذًا لآتَيْنَاهُمْ مِّن لَّدُنَّآ أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [النساء: ٦٧]، وقوله تعالى: ﴿إِذًا لاَّبْتَغَوْاْ إلى ذِي العرش سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ٤٢] .\nومثال ذلك إذا وقف على نون التوكيد الخفيفة الواقعة بعد الفتح في قوله تعالى: ﴿يَفْعَلْ مَآ آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِّن الصاغرين﴾ [يوسف: ٣٢]، وقوله سبحانه: ﴿لَنَسْفَعًا بالناصية﴾ [العلق: ١٥] فكل هذا يوقف عليه بالألف وفاقًا للرسم بالإجماع.\nالحالة الرابعة: وهي حذف الألف وصلًا وجواز الوجهين وقفًا. أو الحذف فقط أو الإثبات فحسب فتلك صور ثلاث للوقف في هذه الحالة وإليك بيانها وفق رواية حفص عن عاصم رغبة في الاختصار.\nأما الصورة الأولى: وهي حذف الألف وصلًا وجواز الوجهين وقفًا أي بإثبات الألف وحذفها مع سكون اللام.\nفوقعت في لفظ واحد وهو \"سلاسلا\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّآ أَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ سَلاَسِلاَ وَأَغْلاَلًا وَسَعِيرًا﴾ [الآية: ٤]، بالإنسان وإثبات الألف هو المقدم على حذفها إن وقف بها معًا وليس اللفظ بمحل وقف إلا للضرورة أو الاختبار \"بالموحدة\".\nوأما الصورة الثانية: وهي حذف الألف وصلًا ووقفًا مع وجودها في الرسم فوقعت في لفظ واحد كذلك وهو \"قواريرا\" الموضع الثاني من سورة الإنسان في قوله تعالى: ﴿قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيرًا﴾ [الآية: ١٦] .\nوأما الصورة الثالثة: وهي حذف الألف وصلًا وإثباتها وقفًا تبعًا للرسم فوقعت في لفظ واحد أيضًا وهو \"لكنا\" في قوله ﵎: ﴿لكنا هُوَ الله رَبِّي وَلاَ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَدًا﴾ [الآية: ٣٨] بالكهف، والله تعالى أعلم.\nالكلام على الواو المدية وصورها حذفًا وإثباتًا\nللواو المدية أربع حالات كالألف وهي كما يلي:\nالحالة الأولى: إثباتها في الحالين تبعًا لرسمها في المصحف الشريف. وذلك في كل ما ثبتت فيه رسمًا بشرط ألا يقع بعدها ساكن كقوله تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ﴾ [التوبة: ٢٠] ونحو \"مهلكوا وأوفوا وملاقوا\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّا مهلكوا أَهْلِ هاذه القرية﴾ [العنكبوت: ٣١]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْفُواْ بِالْعَهْدِ﴾ [الإسرا: ٥]، وقوله تعالى: ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦] وما إلى ذلك.\nوالإثبات في الحالين في هذه الحال متفق عليه بين عامة القراء.\nالحالة الثانية: حذفها في الحالين وهذا إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف بسبب جزم أو بناء أو غيرهما.\nمثال المحذوفة للجازم الفعل المضارع المجزوم بحذف الواو نحو \"يخل ويعش وتدع ونعف ولا تقف\" في قوله تعالى: ﴿يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾ [يوسف: ٩]، وقوله سبحانه: ﴿وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرحمان نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ﴾ [الزخرف: ٣٦]، وقوله تعالى: ﴿","vol":"2","page":526},{"text":"أخرى وَإِن تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إلى حِمْلِهَا لاَ يُحْمَلْ مِنْهُ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ ذَا قربى﴾ [فاطر: ١٨]، وقوله سبحانه: ﴿إِن نَّعْفُ عَن طَآئِفَةٍ مِّنْكُمْ نُعَذِّبْ طَآئِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُواْ مُجْرِمِينَ﴾ [التوبة: ٢٦]، وقوله جل وعلا: ﴿وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الإسراء: ٣٦] ونحو ذلك.\nومثال المحذوفة للبناء فعل الأمر للواحد المذكر المبني على حذف الواو نحو \"اعف وادع واتل\" في قوله تعالى: ﴿واعف عَنَّا واغفر لَنَا وارحمنآ﴾ [البقرة: ٢٨٦]، وقوله سبحانه: ﴿ادع إلى سَبِيلِ رَبِّكَ بالحكمة والموعظة الحسنة﴾ [النحل: ١٢٥]، وقوله تعالى: ﴿فَلِذَلِكَ فادع﴾ [الشورى: ١٥]، وقوله جل وعلا: ﴿اتل مَا أُوْحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الكتاب وَأَقِمِ الصلاة﴾ [العنكبوت: ٤٥] وشبهه. فالوقف على هذه الأفعال أو تلك بحذف الواو وسكون الحرف الأخير لعامة القراء.\nأما مثال ما حذفت منه الواو لغير الجزم والبناء فهو في أربعة أفعال باتفاق المصاحف والقراء وهي \"يدع ويمحو وسندع\" في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَدْعُ الداع﴾ [الآية: ٦] بالقمر، وقوله سبحانه: ﴿وَيَدْعُ الإنسان بالشر دُعَآءَهُ بالخير﴾ [الآية: ١١] بالإسراء، وقوله تعالى: ﴿وَيَمْحُ الله الباطل وَيُحِقُّ الحق بِكَلِمَاتِهِ﴾ [الآية: ٢٤] بالشورى، وقوله جل شأنه: ﴿سَنَدْعُ الزبانية﴾ [الآية: ١٨] بالعلق.\nوكذلك حذفت الواو من الاسم في موضع واحد وهو \"صالح\" في قوله تعالى: ﴿وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ﴾ [الآية: ٤] بالتحريم على القول بأنه جمع مذكر سالم.\nوقد نظم هذه المواضع الخمسة شيخ مشايخي العلامة المتولي في \"اللؤلؤ","vol":"2","page":527},{"text":"المنظوم\" بقوله:\nيمحُ بشورى يوم يدْع الداع معْ ... ويدعُ الإنسان سندعُ الواو دَعْ\nوهكذا وصالح الذي وردْ ... في سورة التحريم فاظفرْ بالرَّشَد اهـ\nوحذف الواو هنا متفق عليه.\nالحالة الثالثة: حذفها في الوصل وإثباتها في الوقف وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل تخلصًا من التقاء الساكنين وتثبت في الوقف وفاقًا للرسم سواء كانت في اسم أو في فعل.\nفمثال وجودها في الاسم نحو \"ملاقو وكاشفو ومرسلو وأولو وصالو\" في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥]، وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّا مُرْسِلُواْ الناقة فِتْنَةً لَّهُمْ﴾ [القمر: ٢٧]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ [الرعد: ١٩]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّهُمْ صَالُواْ النار﴾ [ص: ٥٩] وما إلى ذلك.\nومثال وجودها في الفعل نحو \"يمحو وأسروا وأوفوا فاستبقوا يرجوا تبوءوا ويقيموا ويؤتوا وجابوا\" في قوله تعالى: ﴿يَمْحُواْ الله مَا يَشَآءُ وَيُثْبِتُ﴾ [الرعد: ٣٩]، وقوله تعالى: ﴿وَأَسَرُّواْ النجوى﴾ [الأنبياء: ٣]، وقوله سبحانه: ﴿وَأَوْفُوا الكيل إِذا كِلْتُمْ﴾ [الإسراء: ٣٥]، وقوله ﷻ: ﴿فاستبقوا الصراط﴾ [يس: ٦٦]، وقوله جل وعلا: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ","vol":"2","page":528},{"text":"حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو الله واليوم الآخر﴾ [الأحزاب: ٢١]، وقوله سبحانه: ﴿والذين تَبَوَّءُوا الدار والإيمان مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ﴾ [الحشر: ٩]، وقوله سبحانه: ﴿وَيُقِيمُواْ الصلاة وَيُؤْتُواْ الزكاة﴾ [البينة: ٣]، وقوله تعالى: ﴿وَثَمُودَ الذين جَابُواْ الصخر بالواد﴾ [الفجر: ٩] وما جاء على هذا النحو.\nهذا: وحذف الواو في الوصل وإثباتها في الوقف في هذه الحالة متفق عليه.\nالحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف على العكس من الحالة السابقة وذلك إذا كانت صلة لهاء الضمير نحو قوله تعالى: ﴿لَهُ مُلْكُ السماوات والأرض﴾ [الحديد: ٢]، وقوله تعالى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّمْ يَرَهُ أَحَدٌ﴾ [البلد: ٧] وما أشبه ذلك. والوقف هنا بحذف واو الصلة وسكون الهاء باتفاق القراء قاطبة تبعًا للرسم كما مر في باب المد والقصر \"فصل هاء الضمير\" وبالله التوفيق.\nالكلام على الياء المدية وصورها حذفا وإثباتًا\nللياء المدية خمس حالات وإليك بيانها:\nالحالة الأولى: إثباتها في حالتي الوصل والوقف تبعًا لرسمها في المصحف الشريف وذلك في كل ما ثبتت فيه رسمًا بشرط ألا يقع بعدها ساكن نحو \"سآوى ويعصمني ويقضي وتوفني وألحقني وإني\" في نحو قوله تعالى: ﴿قَالَ سآوي إلى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ المآء﴾ [هود: ٤٣]، وقوله تعالى: ﴿والله يَقْضِي بالحق﴾ [غافر: ٢٠]، وقوله جل وعلا: ﴿تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بالصالحين﴾ [يوسف: ١٠١]، وقوله ﷻ: ﴿إِنِّي تُبْتُ إِلَيْكَ","vol":"2","page":529},{"text":"وَإِنِّي مِنَ المسلمين﴾ [الأحقاف: ١٥]، وما كان على هذا النحو. وهذا هو الضابط في إثبات الياء في الحالين لعامة القراء غير أن هناك ثماني عشرة ياء في أربعة وعشرين موضعًا في التنزيل ثبتت رسمًا في الحالين ولها نظائر حذفت منها ولابد للقارئ من معرفتها جيدًا لئلا يلتبس عليه الأمر فيذهب إلى حذف الثابتة منها أو العكس وهو من اللحن.\nومن تلك الياءات الثابتة في الحالين لعامة القراء الياء في كلمة \"الأيدي\" في الموضع الثاني من سورة ص في قوله تعالى: ﴿واذكر عِبَادَنَآ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِي الأيدي والأبصار﴾ [الآية: ٤٥]، ونظيرها كلمة \"الأيد\" في الموضع الأول من نفس السورة في قوله تعالى: ﴿واذكر عَبْدَنَا دَاوُودَ ذَا الأيد إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾ [الآية: ١٧] فإن الياء فيها محذوفة رسمًا ولفظًا ووصلًا ووقفًا بالإجماع وفي هذه المسألة يقول بعضهم:\nويا أولي الأيدي بإثبات وصفْ ... وياء ذا الأيد لكلِّهم حُذِفْ اهـ\nفإذا وقف على كلمة \"الأيدي\" الثانية وقف بإثبات الياء وإذا وقف على كلمة \"الأيد\" الأولى وقف بحذفها والحذف في هذه والإثبات في تلك متفق عليه كما مر فتأمل.\nوأما باقي الياءات الثابتة في الحالين المجمع عليها ذات النظائر المحذوفة مطلقًا فهي \"واخشوني\" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشوني وَلأُتِمَّ﴾ [الآية: ١٥٠]، \"ويأتي\" في قوله سبحانه: ﴿فَإِنَّ الله يَأْتِي بالشمس مِنَ المشرق﴾ [الآية: ٢٥٨] الموضعان بالبقرة. \"فاتبعوني\" في قوله تعالى: ﴿فاتبعوني يُحْبِبْكُمُ الله﴾ [الآية: ٣١] بآل عمران، \"وهداني\" في","vol":"2","page":530},{"text":"قوله سبحانه: ﴿هَدَانِي ربي إلى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ﴾ [الآية: ١٦١] \"ويأتي\" في قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ﴾ [الآية: ١٥٨] كلاهما بالأنعام \"ويأتي\" أيضًا في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ﴾ [الآية: ٥٣] \"والمهتدي\" في قوله سبحانه: ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتدي﴾ [الآية: ١٧٨] الموضعان بالأعراف \"وديني\" في قوله تعالى: ﴿إِن كُنتُمْ فِي شَكٍّ مِّن دِينِي فَلاَ أَعْبُدُ الذين تَعْبُدُونَ مِن دُونِ﴾ [الآية: ١٠٤] بسورة سيدنا يونس ﵊، و\"فكيدوني\" في قوله تعالى: ﴿فَكِيدُونِي جَمِيعًا﴾ [الآية: ٥٥] بسورة سيدنا هود ﵊، \"ونبغي\" في قوله سبحانه: ﴿قَالُواْ يا أبانا مَا نَبْغِي هاذه بِضَاعَتُنَا رُدَّتْ إِلَيْنَا﴾ [الآية: ٦٥]، \"واتبعني\" في قوله تعالى: ﴿على بَصِيرَةٍ أَنَاْ وَمَنِ اتبعني﴾ [الآية: ١٠٨] الموضعان بسورة سيدنا يوسف ﵊، \"وتأتي\" في قوله سبحانه: ﴿يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا﴾ [الآية: ١١١] بالنحل \"وتسألني\" في قوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَسْأَلْني عَن شَيءٍ﴾ [الآية: ٧٠] بالكهف و\"فاتبعوني\" في قوله تعالى: ﴿فاتبعوني وأطيعوا أَمْرِي﴾ [الآية: ٩٠] بسورة طه ﷺ \"ويهديني في قوله تعالى: ﴿عسى ربي أَن يَهْدِيَنِي سَوَآءَ السبيل﴾ [الآية: ٢٢] بالقصص \"ويا عبادي\" في قوله تعالى: ﴿ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ﴾ [الآية: ٥٦] بالعنكبوت، \"واعبدوني\" في قوله تعالى: ﴿وَأَنِ اعبدوني هذا صِرَاطٌ","vol":"2","page":531},{"text":"مُّسْتَقِيمٌ﴾ [الآية: ٦١] بيس، \"وديني ويتقي ويا عبادي وهداني\" في قوله تعالى: ﴿قُلِ الله أَعْبُدُ مُخْلِصًا لَّهُ دِينِي﴾ [الآية: ١٤]، وقوله سبحانه: ﴿أَفَمَن يَتَّقِي بِوَجْهِهِ سواء العذاب يَوْمَ القيامة﴾ [الآية: ٢٤]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الآية: ٥٣]، وقوله سبحانه: ﴿لَوْ أَنَّ الله هَدَانِي لَكُنتُ مِنَ المتقين﴾ [الآية: ٥٧] وهذه المواضع الأربعة بالزمر \"وأخرتني\" في قوله تعالى: ﴿رَبِّ لولا أخرتني إلى أَجَلٍ﴾ [الآية: ١٠] بالمنافقون، \"ودعائي\" في قوله تعالى: ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دعآئي إِلاَّ فِرَارًا﴾ [الآية: ٦] بسورة سيدنا نوح ﵊.\nأما نظائرها المحذوفة في الرسم باستثناء نظير كلمة \"الأيدي\" بصَ فإنها قد ذكرت في سبع عشرة ياء في عشرين موضعًا وهي \"اخشون\" في قوله تعالى: ﴿واخشون وَلاَ تَشْتَرُواْ بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ [الآية: ٤٤] بالمائدة \"ويأت\" في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ﴾ [الآية: ١٠٥] بسورة سيدنا هود ﵊ \"واتبعون\" في قوله تعالى: ﴿ياقوم اتبعون أَهْدِكُمْ سَبِيلَ الرشاد﴾ [الآية: ٣٨] بغافر وفي قوله سبحانه: ﴿واتبعون هذا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ﴾ [الآية: ٦١] بالزخرف \"وهدان\" في قوله تعالى: ﴿قَالَ أتحاجواني فِي الله وَقَدْ هَدَانِ﴾ [الآية: ٨٠] بالأنعام \"","vol":"2","page":532},{"text":"والمهتد\" في قوله تعالى: ﴿وَمَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ [الآية: ٩٧] بالإسراء، وفي قوله سبحانه: ﴿مَن يَهْدِ الله فَهُوَ المهتد﴾ [الآية: ١٧] بالكهف \"وكيدون\" في قوله سبحانه: ﴿ثُمَّ كِيدُونِ فَلاَ تُنظِرُونِ﴾ [الآية: ١٩٥] بالأعراف، \"ونبغ\" في قوله تعالى: ﴿قَالَ ذَلِكَ مَا كُنَّا نَبْغِ﴾ [الآية: ٦٤] بالكهف \"واتبعن\" في قوله تعالى: ﴿فَقُلْ أَسْلَمْتُ وَجْهِيَ للَّهِ وَمَنِ اتبعن﴾ [الآية: ٢٠] بآل عمران، \"وتسألن\" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَسْئَلْنِ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾ [الآية: ٤٦] بسورة سيدنا هود ﵊ \"ويهدين\" في قوله تعالى: ﴿وَقُلْ عسى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لأَقْرَبَ مِنْ هذا رَشَدًا﴾ [الآية: ٢٤] بالكهف \"وفاعبدون\" في قوله تعالى: ﴿وَأَنَاْ رَبُّكُمْ فاعبدون﴾ [الآية: ٩٢] بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام \"ويتق\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّهُ مَن يَتَّقِ وَيَِصْبِرْ﴾ [الآية: ٩٠] سورة سيدنا يوسف ﵊، \"وأخرتن\" في قوله سبحانه: ﴿لَئِنْ أَخَّرْتَنِ إلى يَوْمِ القيامة﴾ [الآية: ٦٢] بالإسراء، \"ودعاء\" في قوله سبحانه: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَآءِ﴾ [الآية: ٤٠] بسورة إبراهيم ﵊ \"ودين\" في قوله تعالى: ﴿لَكُمْ دِينُكُمْ وَلِيَ دِينِ﴾ [الآية: ٦] بالكافرون، \"وعباد ويا عباد وقل يا عباد\" في قوله تعالى: ﴿فَبَشِّرْ عِبَادِ الذين يَسْتَمِعُونَ القول﴾ [الآيتان: ١٧، ١٨]، وقوله سبحانه: ﴿","vol":"2","page":533},{"text":"ياعباد فاتقون﴾ [الآية: ١٦]، وقوله جل وعلا: ﴿قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ اتقوا رَبَّكُمْ﴾ [الآية: ١٠] وهذه الثلاثة بالزمر.\nوالحذف في هذه الياءات مختلف فيه بين القراء وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه قرأ في جميعها بالحذف قولًا واحدًا بخلاف الإثبات في نظائرها التي تقدمت فإنه متفق عليه بينهم فتفطن كثيرًا لحذف هذه لحفص وإثبات تلك لكلهم وبالله التوفيق.\nالحالة الثانية: حذف الياء في الحالين وذلك إذا كانت غير مرسومة في المصحف الشريف وهذا الحذف يكون غالبًا في صور ست وفيما يلي ذكرها:\nالصورة الأولى: الفعل المضارع المعتل المجزوم بحذف الياء نحو \"تمش وتبغ\" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَمْشِ فِي الأرض مَرَحًا﴾ [الإسراء: ٣٧] وقوله سبحانه: ﴿وَلاَ تَبْغِ الفساد فِي الأرض﴾ [القصص: ٧٧] .\nالصورة الثانية: فعل الأمر المبني على حذف الياء نحو \"اتق وآت وابتغ\" في قوله تعالى: ﴿اتق الله وَلاَ تُطِعِ الكافرين والمنافقين﴾ [الأحزاب: ١]، وقوله سبحانه: ﴿وَآتِ ذَا القربى حَقَّهُ﴾ [الإسراء: ٢٦]، وقوله عز من قائل: ﴿وابتغ فِيمَآ آتَاكَ الله الدار الآخرة﴾ [القصص: ٧٧] .\nالصورة الثالثة: الاسم المنادى المضاف إلى ياء المتكلم سواء حذف منه حرف النداء أم لم يحذف.\nفالأول: نحو \"رب\" في قوله تعالى: ﴿رَّبِّ اغفر لِي وَلِوَالِدَيَّ﴾ [نوح: ٢٨]، وقوله تعالى: ﴿رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِي الموتى﴾ [البقرة: ٢٦٠]، وقوله سبحانه: ﴿رَبِّ ابن لِي","vol":"2","page":534},{"text":"عِندَكَ بَيْتًا فِي الجنة﴾ [التحرم: ١١] .\nوالثاني: نحو \"يا قوم يا عباد\" في قوله تعالى: ﴿يَاقَوْمِ اعبدوا الله﴾ [الأعراف: ٥٩]، وقوله سبحانه: ﴿ياعباد فاتقون﴾ [الزمر: ١٦]، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ياعباد الذين آمَنُواْ﴾ [الآية: ١٠]، الموضع الأول بالزمر والحذف في هذه الصور الثلاث متفق عليه غير أنه استثنى من الصورة الثالثة كلمتان أُثبتت فيهما الياء مع وجود حرف النداء من غير خلاف في المصاحف كلها وهما في قوله تعالى: ﴿ياعبادي الذين آمنوا إِنَّ أَرْضِي وَاسِعَةٌ فَإِيَّايَ﴾ [الآية: ٥٦] بالعنكبوت، وقوله تعالى: ﴿قُلْ ياعبادي الذين أَسْرَفُواْ على أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُواْ مِن رَّحْمَةِ الله﴾ [الآية: ٥٣] الموضع الثاني بسورة الزمر، واختلف في موضع واحد وهو قوله عز من قائل: ﴿ياعباد لاَ خَوْفٌ عَلَيْكُمُ اليوم وَلاَ أَنتُمْ تَحْزَنُونَ﴾ [الآية: ٦٨] بالزخرف فرسم في المصاحف المدنية والشامية بإثبات الياء بعد الدال وفي المصاحف المكية والعراقية بحذفها وكما اختلفت المصاحف الشريفة في هذه الكلمة اختلف القراء فيها أيضًا فبعضهم أثبتها مفتوحة في الوصل ساكنة في الوقف حرف مد ولين. وبعضهم أثبتها ساكنة حرف مد ولين في الوصل والوقف. وبعضهم حذفها في الحالين. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بحذف الياء في الحالين ووقف على الدال الساكنة.\nالصورة الرابعة: الأسماء المنقوصة المرفوعة والمجرورة إذا كانت منونة","vol":"2","page":535},{"text":"فقد اتفقت المصاحف على حذف الياء منها من أجل تنوينها. والوارد منها في القرآن الكريم ثلاثون اسمًا في سبعة وأربعين موضعًا وهي كما يلي: ﴿باغ ولا عاد ومن مُّوصٍ وعن تراضٍ ولا حام ولأتٍ وغواشٍ ولهم أيدٍ ولعالٍ وأنه ناج وهادٍ وواقٍ ومستخفٍ ووالٍ ووادٍ وباق ومفترٍ وليالٍ","vol":"2","page":536},{"text":"وقاض وزانٍ وهو جاز وبكاف ومعتد وفانٍ وحميمءَانٍ دانٍ ومهتدٍ وملاقٍ ومن راقٍ وهارٍ﴾ . على أنه مقلوب فكل هذه الأسماء محذوفة الياء في الحالين تبعًا للرسم والوقف عليها بسكون الحرف الأخير منها للكل ومنهم حفص عن عاصم فتأمل.\nالصورة الخامسة: الياءات الزوائد وهي الياءات المتطرفة الزائدة في التلاوة على رسم المصاحف العثمانية ولكونها زائدة في التلاوة على الرسم عند من أثبتها سميت بالزوائد وفي حال ثبوتها لا يكون ما بعدها إلا متحركًا. وتكون في الأسماء نحو \"المتعال والتناد\" في قوله تعالى: ﴿عَالِمُ الغيب والشهادة الكبير المتعال﴾ [الرعد: ٩]،","vol":"2","page":537},{"text":"وقوله سبحانه: ﴿وياقوم إني أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التناد﴾ [غافر: ٣٢]، وفي الأفعال نحو \"فارهبون ويسر وأكرمن\" في قوله تعالى: ﴿وَإِيَّايَ فارهبون﴾ [البقرة: ٤٠]، وقوله سبحانه: ﴿والليل إِذَا يَسْرِ﴾ [الفجر: ٤]، وقوله تعالى: ﴿فَيَقُولُ ربي أَكْرَمَنِ﴾ [الفجر: ١٥] .\nوجملتها في القرآن الكريم مائة وإحدى وعشرون ياء وقد اختلف القراء العشرة في إثباتها وحذفها وصلًا أو وصلًا ووقفًا وتفصيل ذلك مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا طلبًا للاختصار ومراعاة لحال المبتدئين. وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه مذهبه في جميعها الحذف مطلقًا تبعًا للرسم. ولهذا عددناها من الياءات المحذوفة في الحالين فتأمل.\nالصورة السادسة: الياءات الزوائد التي تقدم تعريفها في الصورة الخامسة قبل هذه غير أنها في هذه الصورة وقع بعدها ساكن وحينئذ تحذف لفظًا ورسمًا للتخلص من التقاء الساكنين وجملتها في التنزيل إحدى عشرة ياء في ستة عشر موضعًا وهي \"يؤت\" في قوله تعالى: ﴿وَسَوْفَ يُؤْتِ الله المؤمنين أَجْرًا عَظِيمًا﴾ [الآية: ١٤٦] بالنساء \"واخشون\" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تَخْشَوْهُمْ واخشون اليوم أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ [الآية: ٣] بالمائدة \"ويقص\" في قوله سبحانه: ﴿يَقُصُّ الحق وَهُوَ خَيْرُ الفاصلين﴾ [الآية: ٥٧] بالأنعام وذلك على قراءة من قرأ بسكون القاف وبالضاد المعجمة المكسورة وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بضم القاف وبالصاد المهملة المضمومة المشددة وعليه فلا دخل لهذه الياء في قراءته \"وننج\" في قوله تعالى: ﴿كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ المؤمنين﴾ [الآية: ١٠٣] بسورة سيدنا يونس ﵊ \"","vol":"2","page":538},{"text":"والواد\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّكَ بالواد المقدس طُوًى﴾ [الآية: ١٢] بسورة طه ﷺ، وقوله سبحانه: ﴿إِذْ نَادَاهُ رَبُّهُ بالواد المقدس طُوًى﴾ [الآية: ١٦] بالنازعات \"وواد\" في قوله تعالى: ﴿حتى إِذَآ أَتَوْا على وَادِ النمل﴾ [الآية: ١٨] بالنمل \"والواد\" في قوله تعالى: ﴿نُودِيَ مِن شَاطِىءِ الوادي الأيمن﴾ [الآية: ٣٠] بالقصص \"ولهاد\" في قوله تعالى: ﴿وَإِنَّ الله لَهَادِ الذين آمنوا﴾ [الآية: ٥٤] بالحج \"وبهاد\" في قوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَادِ العمي عَن ضَلاَلَتِهِمْ﴾ [الآية: ٥٣] بالروم \"ويردن\" في قوله تعالى: ﴿إِن يُرِدْنِ الرحمان﴾ [الآية: ٢٣] بيس \"وصال\" في قوله تعالى: ﴿إِلاَّ مَنْ هُوَ صَالِ الجحيم﴾ [الآية: ١٦٣] بالصافات، \"ويناد\" في قوله تعالى: ﴿يَوْمَ يُنَادِ المناد﴾ [الآية: ٤١] بق، \"وتغن\" في قوله سبحانه: ﴿فَمَا تُغْنِ النذر﴾ [الآية: ٥] بالقمر، \"والجوار\" في قوله تعالى: ﴿وَلَهُ الجوار المنشئات فِي البحر كالأعلام﴾ [الآية: ٢٤] بسورة الرحمن جل وعلا، وفي قوله سبحانه: ﴿الجوار الكنس﴾ [الآية: ١٦] بالتكوير.\nوقد اتفق القراء العشرة على حذف هذه الياءات وصلًا للساكن كما تقدم. واختلفوا في إثباتها وقفًا.\nفمنهم من أثبتها كلها.","vol":"2","page":539},{"text":"ومنهم من أثبت بعضها.\nومنهم من حذف جميعها وتفصيل هذا مبسوط في كتب الخلاف تركنا ذكره هنا رغبة في الاختصار وبالنسبة لحفص عن عاصم فإنه ممن قرأ بالحذف فيها جميعًا فتنبه.\nالحالة الثالثة: إثباتها في الوقف وحذفها لفظًا في الوصل وذلك إذا وليها ساكن فتحذف في الوصل للتخلص من التقاء الساكنين وثبتت في الوقف تبعًا للرسم سواء كانت في الأفعال أو في الحروف أو في الأسماء وهذا مما لا خلاف فيه بين القراء.\nففي الأفعال: نحو \"تسقى ويؤتى ويربي ويأتي وأوفى وادخلي\" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَسْقِي الحرث﴾ [البقرة: ٧١]، وفي قوله تعالى: ﴿يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَن يَشَآءُ﴾ [البقرة: ٢٦٩]، وفي قوله سبحانه: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦]، وقوله ﷿: ﴿فَسَوْفَ يَأْتِي الله بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾ [المائدة: ٥٤]، وقوله جل وعلا: ﴿أَلاَ تَرَوْنَ أني أُوفِي الكيل﴾ [يوسف: ٥٩]، وقوله سبحانه: ﴿قِيلَ لَهَا ادخلي الصرح﴾ [النمل: ٤٤] وما إلى ذلك.\nوفي الحروف نحو \"إني وليتني\" في نحو قوله تعالى: ﴿إِنِّي اصطفيتك عَلَى الناس بِرِسَالاَتِي وَبِكَلاَمِي﴾ [الأعراف: ١٤٤]، وفي قوله تعالى: ﴿ياليتني اتخذت مَعَ الرسول سَبِيلًا﴾ [الفرقان: ٢٧] على قراءة من سكن الياء في الوصل كحفص عن عاصم.\nوفي الأسماء: نحو \"عهدي وقومي وبعدي\" في قوله تعالى: ﴿قَالَ لاَ يَنَالُ عَهْدِي الظالمين﴾ [البقرة: ١٢٤]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّ قَوْمِي اتخذوا هذا","vol":"2","page":540},{"text":"القرآن مَهْجُورًا﴾ [الفرقان: ٣٠]، وقوله ﷿: ﴿وَمُبَشِّرًا بِرَسُولٍ يَأْتِي مِن بَعْدِي اسمه أَحْمَدُ﴾ [الصف: ٦] وهذا على قراءة من سكن الياء في الوصل كحفص عن عاصم، ونحو \"أيدي وبهادي ومخزي\" في قوله تعالى: ﴿ظَهَرَ الفساد فِي البر والبحر بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِى الناس﴾ [الروم: ٤١]، وفي قوله سبحانه: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين﴾ [الحشر: ٢]، وقوله تعالى: ﴿وَمَآ أَنتَ بِهَادِي العمي عَن ضَلالَتِهِمْ﴾ [الآية: ٨١] بالنمل، وقوله تعالى: ﴿وَأَنَّ الله مُخْزِي الكافرين﴾ [التوبة: ٢] وهذا بالاتفاق وكذلك فيما أشبهه ومنه جمع المذكر السالم المنصوب أو المجرور بالياء المضاف لما بعده والوارد منه في القرآن الكريم سبعة مواضع وهي: \"حاضري ومحلي ومعجزي وآتي والمقيمي ومهلكي\" في قوله تعالى: ﴿لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي المسجد الحرام واتقوا﴾ [الآية: ١٩٦] بالبقرة، وقوله تعالى: ﴿أُحِلَّتْ لَكُمْ بَهِيمَةُ الأنعام إِلاَّ مَا يتلى عَلَيْكُمْ غَيْرَ مُحِلِّي الصيد وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ [الآية: ١] بالمائدة، وقوله سبحانه: ﴿واعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله﴾ [الآية: ٢] وقوله سبحانه: ﴿وَإِن تَوَلَّيْتُمْ فاعلموا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي الله وَبَشِّرِ الذين كَفَرُواْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [الآية: ٣] الموضعان بالتوبة، وقوله تعالى ﴿إِن كُلُّ مَن فِي السماوات والأرض إِلاَّ آتِي الرحمان عَبْدًا﴾ [الآية: ٩٣] بمريم، وقوله جل وعلا: ﴿والمقيمي الصلاة وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ﴾ [الآية: ٣٥] بالحج وقوله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي القرى","vol":"2","page":541},{"text":"إِلاَّ وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [الآية: ٥٩] بالقصص. وقد نظمها بعضهم فقال:\nمحلِّي مُقيمي حاضري معجزي معا ... وفي مريم آتي كذا مُهلكي القرى\nفبالياء قِفْ في الكل للكل مُبتلى ... لحذف سكون بعد ذي الياء قد جرى اهـ\nوالحكم في هذه الحالة متفق عليه بين الشموس العشرة.\n\"تنبيه هام\": بخصوص الوقف على جمع المذكر السالم المضاف لما بعده.\nمما لا يخفى أن جمع المذكر السالم المضاف لما بعده الذي تقدم ذكره آنفًا كان قبل الإضافة هكذا \"حاضرين محلين.. إلخ\" فلما أضيف لما بعده حذفت منه النون كما هو مقرر وبقيت الياء مرسومة وعند الوقف يوقف بها تبعًا للرسم وعند الوصل تحذف لفظًا لالتقاء الساكنين كما هي القاعدة. وعليه: فإذا وقف على كلمة من كلمات الجمع السابقة لا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها لما بعدها لأن الوقف حينئذ لا يزال بنية الإضافة وهذا هو الصواب خلافًا لمن قال برد النون بحجة الوقف عليها وزوال إضافتها وهذا خطأ فاحش لا يجوز في القرآن الكريم لأنه لو زيدت النون لزيد في القرآن ما ليس منه وقد تكلم العلماء في هذه المسألة ردًّا على من قال بزيادة النون وقفًا ونورد هنا بعضًا من كلامهم.\nقال صاحب \"منار الهدى في بيان الوقف والابتدا\" بعد أن عدد مواضع الجمع السالفة الذكر ما نصه \"ومن لا مساس له بهذا الفن يعتقد أو يقلد من لا خبرة له أن النون تزاد حالة الوقف ويظن أن الوقف على الكلمة يزيل حكم الإضافة ولو زال حكمها لوجب أن لا يجر ما بعد الياء لأن الجر إنما أوجدته الإضافة. فإذا زالت وجب أن يزول حكمها وأن يكون ما بعدها مرفوعًا فمن زعم","vol":"2","page":542},{"text":"رد النون فقد أخطأ وزاد في القرآن ما ليس منه\" أهـ منه بلفظه.\nوقال صاحب المشكلات بعد أن عدد مواضع الجمع المشار إليها آنفًا ما نصه: \"ولا ترد نون الجمع في الوقف لحذفها في الرسم","vol":"2","page":543},{"text":"ولأن الوقف فيها على نية الإضافة ومثلها نون المثنى في ﴿تَبَّتْ يَدَآ أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ﴾ [المسد: ١] أهـ منه بلفظه \"قلت\": ولا ترد نون المثنى أيضًا في نحو قوله تعالى: ﴿وَبَعَثْنَا مِنهُمُ اثني عَشَرَ نَقِيبًا﴾ [المائدة: ١٢] وقوله سبحانه: ﴿فانبجست مِنْهُ اثنتا عَشْرَةَ عَيْنًا﴾ [الأعراف: ١١٠] وقوله جل وعلا: ﴿إِنَّ عِدَّةَ الشهور عِندَ الله اثنا عَشَرَ شَهْرًا فِي كِتَابِ الله يَوْمَ خَلَقَ السماوات والأرض﴾ [التوبة: ٣٦] بأن وقف على لفظ \"اثني\" أو \"اثنتا\" أو \"اثنا\" فالوقف على هذه الكلمات ونحوها يكون على الياء ساكنة في \"اثني\" وعلى الألف في \"اثنتا\" و\"اثنا\" من غير رد النون ولا يزال الوقف بنية الإضافة كما مر.\nهذا: ومثل جمع المذكر السالم المنصوب والمجرور المضاف لما بعده في حكم الوقف عليه جمع المذكر السالم المرفوع بالواو المضاف لما بعده أيضًا سواء وقع قبل ساكن أو قبل متحرك.\nفالواقع قبل الساكن نحو \"ملاقو وكاشفو وأولو\" نحو ﴿الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُمْ مُلاَقُواْ الله﴾ [البقرة: ٢٤٩]، وقوله سبحانه ﴿إِنَّا كَاشِفُو العذاب قَلِيلًا﴾ [الدخان: ١٥] وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الفضل مِنكُمْ والسعة﴾ [النور: ٢٢] .\nوالواقع قبل المتحرك نحو \"ملاقو ونكسو وباسطو وأولو\" في قوله تعالى: ﴿","vol":"2","page":544},{"text":"الذين يَظُنُّونَ أَنَّهُم ملاقوا رَبِّهِمْ﴾ [البقرة: ٤٦]، وقوله تعالى: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ المجرمون نَاكِسُواْ رُءُوسِهِمْ عِندَ رَبِّهِمْ﴾ [السجدة: ١٢]، وقوله سبحانه: ﴿وَلَوْ ترى إِذِ الظالمون فِي غَمَرَاتِ الموت والملائكة باسطوا أَيْدِيهِمْ أخرجوا أَنْفُسَكُمُ﴾ [الأنعام: ٩٣]، وقوله تعالى: ﴿قَالُواْ نَحْنُ أُوْلُو قُوَّةٍ وَأُولُو بَأْسٍ شَدِيدٍ﴾ [النمل: ٣٣]، فإذا وقف على كلمة من هذه الكلمات ونحوها يوقف على الواو ساكنة حرف مد ولا يجوز بحال رد النون المحذوفة بحجة الوقف عليها لما سبق والله تعالى أعلم.\nالحالة الرابعة: إثباتها في الوصل وحذفها في الوقف وهذا إذا كانت صلة لهاء الضمير كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَكْفُرْ بالله وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ واليوم الآخر فَقَدْ ضَلَّ ضَلاَلًا بَعِيدًا﴾ [النساء: ١٣٦]، وقوله سبحانه: ﴿يُضَاعَفْ لَهُ العذاب يَوْمَ القيامة وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانًا﴾ [الفرقان: ٦٩]، فالوقف في هذه الحالة بحذف يا الصلة وسكون الهاء بالإجماع تبعًا للرسم كما تقدم.\nالحالة الخامسة: إثباتها في الوصل وجواز الوجهين في الوقف وهذا في لفظ واحد وهو \"آتان\" في قوله تعالى: ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ﴾ [الآية: ٣٦] بالنمل حسب قراءة حفص عن عاصم فحسب فقد قرأ ﵁ بإثبات الياء المفتوحة في الوصل وبجواز الوجهين في الوقف - أي بإثبات الياء ساكنة حرف مد وبحذفها مع سكون النون. والإثبات هو المقدم في الأداء على الحذف إن وقف بهما معًا وليس اللفظ بمحل للوقف إلا للضرورة أو للاختبار \"بالموحدة\" فتفطن والله الموفق.","vol":"2","page":545},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-117>فصل في بيان بعض الكلمات القرآنية التي يتبع فيها الرسم العثماني في الكتابة لا في القراءة</span>.\n\nمن الأصول المقررة إجماع العلماء وأهل الأداء على لزوم اتباع الرسم العثماني في حالة الوقف على الكلمة القرآنية وهذا من الأمور المتفق عليها بين عامة القراء وقد أشار إلى ذلك الحافظ ابن الجزري في الطيبة بقوله رحمه الله تعالى:\n. . . . . . . . . . . . . ... وعن كلٍّ كما الرَّسمُ أجلْ\" اهـ\nوقد تقدم المزيد من الكلام على ذلك والتمثيل له بما فيه الكفاية في فصول - باب الوقف على أواخر الكلم - سواء كان الوقف بالإثبات أم بالحذف وسواء كان بالاتفاق أم بالاختلاف إلا أن هناك حروفًا ثابتة في رسم المصحف الشريف لا يجب اتباع الرسم فيها قراءة لا في الوصل ولا في الوقف بل ترسم ولا تقرأ. وأن هناك حروفًا محذوفة في الرسم ولكن يجب التلفظ بها في الوصل والوقف. وفيما يلي بعض الأمثلة على سبيل التمثيل لا على سبيل الحصر، فمن الصورة الأولى وهي أن تكون الحروف فيها ثابتة في الرسم ولكن لا يتلفظ بها في القراءة سبعة أشياء:\nالأول: الألف المتطرفة الزائدة في الخط في نحو قوله تعالى: ﴿الذين آمَنُواْ وَهَاجَرُواْ وَجَاهَدُواْ فِي سَبِيلِ الله بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِندَ الله﴾ [التوبة: ٢٠] هذه الألف لا يوقف بها بل يوقف على واو ساكنة حرف مد ولين لسكونها إثر ضم. ومثلُ الوقف في ذلك ونحوه الوصلُ. فتأمل.\nالثاني: الياء والواو إذا كانتا عوضين عن الألف في الرسم فالياء نحو \"أبي والهوى\" والواو نحو \"الربا\" في قوله تعالى: ﴿فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أبى واستكبر وَكَانَ مِنَ","vol":"2","page":546},{"text":"الكافرين﴾ [البقرة: ٣٤]، وقوله سبحانه: ﴿فَلاَ تَتَّبِعُواْ الهوى أَن تَعْدِلُواْ﴾ [النساء: ١٣٥]، وقوله تعالى: ﴿يَمْحَقُ الله الربا وَيُرْبِي الصدقات﴾ [البقرة: ٢٧٦] فالوقف هنا يكون بالألف وليس بالياء ولا بالواوا خلافًا للرسم ومثلُ الوقف في ذلك وشبهه الوصلُ فاحفظه.\nالثالث: الحرف الذي جعل صورة الهمز سواء كان ألفًا نحو \"تَبوأ ولتنوأ وسبأ بنبأ\" أو واوًا نحو \"امرؤ\" أو ياء نحو \"امرئ وهيئ\" في قوله تعالى: ﴿أَن تَبُوءَ بِإِثْمِي وَإِثْمِكَ﴾ [المائدة: ٢٩]، وقوله سبحانه: ﴿لَتَنُوءُ بالعصبة أُوْلِي القوة﴾ [القصص: ٧٦]، وقوله تعالى: ﴿وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ﴾ [النمل: ٢٢]، ونحو قوله تعالى: ﴿إِن امرؤ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء: ١٧٦]، ونحو قوله تعالى: ﴿لِكُلِّ امرىء مِّنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ﴾ [عبس: ٣٧]، وقوله تعالى: ﴿وَهَيِّىءْ لَنَا مِنْ أَمْرِنَا رَشَدًا﴾ [الكهف: ١٠] فالوقف هنا يكون على الهمزة ساكنة وليس على الألف ولا على الواو ولا على الياء ومثل الوقف في ذلك وما أشبهه الوصل غير أنه بتحريك الهمزة بحركتها فتدبر.\nالرابع: الهمزة المتطرفة التي رسمت على الواو ورسم بعد الواو ألف سواء وقع قبل الهمزة ألف أم لم يقع نحو \"نشاء والبلاء والضعفاء والعلماء\" ونحو \"يعبأ ويدرأ\" في نحو قوله تعالى: ﴿أَوْ أَن نَّفْعَلَ في أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ﴾ [هود: ٨٧]، وفي قوله تعالى: ﴿","vol":"2","page":547},{"text":"إِنَّ هذا لَهُوَ البلاء المبين﴾ [الصافات: ١٠٦]، وقوله سبحانه: ﴿فَقَالَ الضعفاء لِلَّذِينَ استكبروا﴾ [إبراهيم: ٢١]، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَخْشَى الله مِنْ عِبَادِهِ العلماء﴾ [فاطر: ٢٨]، وقوله سبحانه: ﴿قُلْ مَا يَعْبَأُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلاَ دُعَآؤُكُمْ﴾ [الفرقان: ٧٧]، وقوله جل وعلا: ﴿وَيَدْرَؤُاْ عَنْهَا العذاب أَن تَشْهَدَ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ بالله إِنَّهُ لَمِنَ الكاذبين﴾ [النمل: ٨] فكل هذه الكلمات ونحوها في القرآن الكريم وهي معروفة يوقف فيها على الهمزة ساكنة ولا يوقف على الواو ولا على الهمزة ممدودة بواو من أجل الألف التي بعدها كما قد يتبادر ومثل الوقف هنا الوصل غير أنه بتحريك الهمزة بحركتها فاعرفه.\nالخامس: الهمزة المتطرفة التي رسمت على الياء سواء وقع قبل الهمزة ألف أم لم يقع نحو \"إيتاء وآناء ومن نبإ ويبدئ\" في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الله يَأْمُرُ بالعدل والإحسان وَإِيتَآءِ ذِي القربى وينهى عَنِ الفحشاء والمنكر﴾ [النحل: ٩٠]، وقوله سبحانه: ﴿وَمِنْ آنَآءِ الليل فَسَبِّحْ﴾ [طه: ١٣٠]، وقوله تعالى: ﴿وَلَقدْ جَآءَكَ مِن نَّبَإِ المرسلين﴾ [الأنعام: ٣٤]، وقوله جلت قدرته: ﴿إِنَّهُ هُوَ يُبْدِىءُ وَيُعِيدُ﴾ [البروج: ١٣] فكل هذه المواضع ونحوها في التنزيل وهي معروفة ومحصورة يوقف فيها على الهمزة ساكنة ولا يوقف على الياء ولا على الهمزة ممدودة بياء كما قد يتبادر. ومثل الوقف في ذلك ونحوه الوصلُ غير أنه بتحريك الهمزة بحركتها فتفطن.","vol":"2","page":548},{"text":"السادس: الألف الزائدة في الخط كالتي في لفظ \"لشيء\" في قوله تعالى: ﴿وَلاَ تَقْولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذلك غَدًا * إِلاَّ أَن يَشَآءَ الله﴾ [الآيتان: ٢٣، ٢٤] بالكهف خاصة وكالتي في لفظ \"مائة ومائتين\" في نحو قوله تعالى: ﴿فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّائَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مِائَتَيْنِ﴾ [الأنفال: ٦٦] وكالألف المعانقة للام الأولى في \"لا إلى\" في قوله تعالى: ﴿لإِلَى الله تُحْشَرُونَ﴾ [آل عمران: ١٥٨]، وكذلك الياء الزائدة التي بعد الياء الأصلية في لفظ \"بأييد\" في قوله تعالى: ﴿والسمآء بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ﴾ [الآية: ٤٧] بالذاريات ومثلها لفظ \"بأيكم\" في قوله تعالى: ﴿بِأَيِّكُمُ المفتون﴾ [الآية: ٦] بالقلم. وكذلك الواو الزائدة التي بين الهمزة واللام في نحو \"أولئك وأولو وأولي\" في نحو قوله تعالى: ﴿أولائك هُمُ الصادقون﴾ [الحجرات: ١٥]، وقوله سبحانه: ﴿إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُواْ الألباب﴾ [الرعد: ١٩]، وقوله تعالى: ﴿واتقون يا أولي الألباب﴾ [البقرة: ١٩٧]، هذه الحروف الزوائد كلها ترسم في الخط ولا يتلفظ بها في القراءة مطلقًا لا في الوصل ولا في الوقف فتنبه.\nالسابع: الألف المرسومة واوًا في نحو \"الصلاة والزكاة والحياة ومشكاة\" في نحو قوله ﵎: ﴿وَأَقَامَ الصلاوة وَآتَى الزكاوة﴾ [البقرة: ١٧٧]، وقوله تعالى: ﴿وَمَا هاذه الحياوة الدنيآ إِلاَّ لَهْوٌ وَلَعِبٌ﴾ [العنكبوت: ٦٤]، وقوله سبحانه: ﴿كمشكاوة","vol":"2","page":549},{"text":"فِيهَا مِصْبَاحٌ﴾ [النور: ٣٥]، هذه الألف لا تبدل واوًا كرسمها في هذه المواضع وشبهها لا في الوصل ولا في الوقف بل ترسم واوًا وتقرأ ألفًا فتدبر.\nوالحكم في هذه الأشياء السبعة التي ذكرناها متفق عليه بين القراء باستثناء حمزة وهشام في وقفهما على الهمز كما مر بالحاشية فاعرف ذلك.\nوأما الصورة الثانية: وهي التي تكون فيها الحروف محذوفة في الرسم ولكن يتلفظ بها في القراءة حتمًا فمن مواضعها شيئان متفق عليهما بين عامة القراء.\nالشيء الأول: الحرف المحذوف لاجتماع صورتين متماثلتين كالياء المتطرفة في نحو \"يستحي ويحي\" في نحو قوله تعالى: ﴿والله لاَ يَسْتَحْيِي مِنَ الحق﴾ [الأحزاب: ٥٣]، وقوله جلت قدرته: ﴿والله يُحْيِي وَيُمِيتُ﴾ [آل عمران: ١٥٦] فإذا وقف على هذين اللفظين ونحوهما في التنزيل وقف بإثبات الياء الثانية المحذوفة من الرسم حرف مد ولين وهذا على القول بأنها هي المحذوفة لا الأولى قاله العلامة المارغني وجزم الحافظ ابن الجزري في النشر برد هذه الياء في الوقف كما حكى الإجماع على ذلك مُلاَّ علي القاري في شرحه على الشاطبية.\nالشيء الثاني: الحروف المتقطعة التي افتتح بها بعض سور التنزيل نحو \"يس\" و\"ص\" و\"ق\" فيوقف على الحرف الأخير من أسمائها ولا يوقف على الحرف المرسوم فيوقف على النون ساكنة في \"يس\" وعلى الدال ساكنة مقلقلة في \"ص\" وعلى الفاء ساكنة في \"ق\" وإن كانت هذه الحروف غير موجودة في رسم المصحف الشريف فتأمل.\nوبعد فهذه تسعة أشياء لا يتبع فيها الرسم في القراءة لا في الكتابة وليست","vol":"2","page":550},{"text":"كل ما هنالك فهناك أشياء أخرى غيرها تعرف بالتأمل والتفطن. والواجب على قارئ القرآن الكريم أن يلم بشيء من قواعد الرسم العثماني وأن يحفظ شيئًا من متونه الأولى كمتن العقيلة للإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه فإن ذلك يوصله إلى المتون الكبيرة كمورد الظمآن في رسم القرآن للعلامة الخراز. والله نسأل أن يرشدنا جميعًا إلى ما فيه الصواب حتى نكتب كتاب الله تعالى كتابة صحيحة ونقرأه قراءة سليمة على الوجه الصحيح الذي يرضيه ويرضى عنا إنه قريب مجيب.","vol":"2","page":551},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-118>الباب السابع عشر / في الاستعاذة</span>\n\nوكلامنا في الاستعاذة عام لجميع القراء كما أنه خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به سبع مسائل:\nالأولى: في صيغتها.\nالثانية: في حكم الجهر والإخفاء بها.\nالثالثة: في حكمها وجوبًا أو استحبابًا.\nالرابعة: في محلها.\nالخامسة: في معناها.\nالسادسة: في بيان أوجهها.\nالسابعة: فيما إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليها وبيان ما يترتب عليه عندئذ.","vol":"2","page":553},{"text":"ولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي:\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-119>الأولى: في صيغتها</span>.\n\nأما صيغتها فهي \"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\" وهذه هي المشهورة والمختارة من حيث الرواية لجميع القراء العشرة دون غيرها من الصيغ الواردة فيها لقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] .\nقال الحافظ أبو عمرو الداني في التيسير: \"اعلم أن المستعمل عند الحذاق من أهل الأداء في لفظ الاستعاذة \"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم\" دون غيره وذلك لموافقة الكتاب والسنة.\nفأما الكتاب فقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] .\nوأما السنة فما رواه نافع بن جبير بن مطعم عن أبيه عن النبي ﷺ، أنه استعاذ قبل القراءة بهذا اللفظ بعينه. \"وبذلك قرأت وبه آخذ\" أهـ بلفظه وكما أن هذا اللفظ هو المشهور والمختار لجميع القراء هو المأخوذ به عند عامة الفقهاء كالشافعي وأبي حنيفة وأحمد وغيرهم. وقد ادعى بعضهم الإجماع على هذا اللفظ بعينه وهو مردود بما جاء من تغيير في هذا اللفظ تارة بالزيادة عليه وتارة بالنقص عنه.\nأما الزيادة فمنها \"أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم\" أو \"أعوذ بالله العظيم من الشيطان الرجيم\" أو \"أعوذ بالله من الشيطان الرجيم إن الله هو السميع العليم\" أو \"أعوذ بالله العظيم السميع العليم من الشيطان الجيم\" إلى غير","vol":"2","page":555},{"text":"ذلك من الصيغ الواردة عن أئمة القراء وأهل الأداء.\nوأما النقص فقد قال الحافظ ابن الجزري في النشر لم يتعرض للتنبيه عليه أكثر أئمتنا وكلام الشاطبي ﵀ يقتضي عدمه والصحيح جوازه لما ورد: فقد نص الحلواني في جامعه على جواز ذلك فقال وليس للاستعاذة حد ينتهى إليه من شاء زاد ومن شاء نقص أي بحسب الرواية. وفي سنن أبي داود من حديث جبير بن مطعم \"أعوذ بالله من الشيطان\" من غير ذكر الرجيم وكذا رواه غيره أهـ منه بلفظه.\nهذا: ولم أر فيما وقفت عليه من صيغ النقص غير ما ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر.\nقال العلامة المارغني \"فإن قلت\" حيث ورد في الكتاب والسنة لفظ أعوذ بالله من الشيطان كما تقدم فلم جوزوا غيره؟ \"قلت\" الآية لا تقتضي إلا طلب أن يستعيذ القارئ بالله من الشيطان لأن الأمر فيها وهو استعذ مطلق وجميع ألفاظ الاستعاذة بالنسبة إليه سواء فبأي لفظ استعاذ القارئ جاز وكان ممتثلًا والحديث ضعيف كما ذكره الأئمة ومع ذلك فالمختار أن يقال أعوذ بالله من الشيطان الرجيم لموافقة لفظ الآية وإن كان الأمر فيها مطلقًا ولورود الحديث به وإن لم يصح لاحتمال الصحة وإنما اختاروا أعوذ مع أن الآية تقتضي استعيذ لوروده في مواضع كثيرة من القرآن كقوله تعالى: ﴿وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشياطين﴾ [المؤمنون: ٩٧] الآية. ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الفلق﴾ [الفلق: ١] . ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ [الناس: ١] ولوروده في","vol":"2","page":556},{"text":"عدة أحاديث أهـ.\nوأما ما قاله الإمام ابن بري في الدرر اللوامع:\nوقد أتتْ في لفظه أخبارُ ... وغير ما في النَّحل لا يُخْتار اهـ\nفأقول لعله قصد بقوله: \"وغير ما في النحل لا يختار\" أنه لم ينعقد إجماع القراء على غير التعوذ بلفظ سورة النحل أو أن القارئ يسعه التعوذ بأي لفظ وارد وقد اختار هو لفظ النحل وهذا أشبه بقوله وأحبُّ إليَّ إذ كل هذه الألفاظ التي تقدمت وكذلك غيرها من ما لم تذكر واردة والقارئ مأمور بالعمل بإحداها على التخيير وكل حق وصواب وقد تقدم ما يفيد ذلك في كلام العلامة المارغني شارح كلام الإمام ابن بري رحمهما الله تعالى ورحمنا معهما بمنه وكرمه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-120>الثانية: في حكم الجهر والإخفاء بها</span>.\n\nاعلم أن الجهر بالاستعاذة هو المأخوذ به لدى عامة القراء عند افتتاح القراءة إلا ما روي عن نافع وحمزة من أنهما كانا يخفيان -أي يسران- لفظ الاستعاذة في جميع القرآن. ولكن المشهور عند جماهير العلماء هو الجهر لعامة القراء لا فرق بين نافع وحمزة وغيرهما من باقي الأئمة.\nقال الحافظ أبو عمرو الداني في التيسير: \"ولا أعلم خلافًا بين أهل الأداء في الجهر بها عند افتتاح القرآن وعند الابتداء برؤوس الأحزاب وغيرها في مذهب الجماعة اتباعًا للنص واقتداء بالسنة\".\nوقال: \"وروى إسحاق المسيبي عن نافع أنه كان يخفيها في جميع القرآن وروى سليم عن حمزة أنه كان يجهر بها في أول أم القرآن خاصة ويخفيها بعد ذلك كذا قال خلف عنه. وقال خلاد عنه أنه كان يجيز الجهر والإخفاء جميعًا\" أهـ منه بلفظه.\nولكن قال الحافظ ابن الجزري في النشر: \"أطلقوا اختيار الجهر في","vol":"2","page":557},{"text":"الاستعاذة مطلقًا ولابد من تقييده. وقد قيده الإمام أبو شامة رحمه الله تعالى بحضرة من يسمع قراءته ولابد من ذلك قال: لأن الجهر بالتعوذ إظهار لشعائر القراءة كالجهر بالتلبية وتكبيرات العيد، ومن فوائده أن السامع ينصت للقراءة من أولها ولا يفوته منها شيء. وإذا أخفى التعوذ لم يعلم السامع بالقراءة إلا بعد أن فاته من المقروء شيء. وهذا المعنى هو الفارق بين القراءة خارج الصلاة وفي الصلاة فإن المختار في الصلاة الإخفاء لأن المأموم منصت من أول الإحرام بالصلاة\" أهـ منه بلفظه.\nوقال الحافظ ابن الجزري في النشر أيضًا: \"ومن المواضع التي يستحب فيها الإخفاء إذا قرأ خاليًا سواء قرأ جهرًا أو سرًّا. ومنها إذا قرأ سرًّا فإنه يسر أيضًا. ومنها إذا قرأ في الدَّوْرِ ولم يكن في قراءته مبتدئًا بالتعوذ لتتصل القراءة ولا يتخللها أجنبي فإن المعنى الذي من أجله استحب الجهر وهو الإنصات فقد في هذه المواضع\" أهـ منه بلفظه.\nقلت: ويؤخذ مما تقدم أن الجهر بلفظ التعوذ ليس على إطلاقه كما مر بل هناك حالات يستحب فيها الإخفاء وهي كالآتي:\nالأول: إذا كان القارئ يقرأ خاليًا سواء قرأ سرًّا أو جهرًا.\nالثانية: إذا كان يقرأ سرًّا.\nالثالثة: إذا كان يقرأ في الدَّوْرِ ولم يكن هو المبتدئ بالقراءة ويفهم من هذا أنه إذا كان هو المبتدئ بالقراءة في الدور فيجهر بلفظه التعوذ لأنه الآن صار في حضرة من يسمع قراءته كما تقدم وما سوى حالات الإخفاء هذه فيجهر القارئ بلفظ التعوذ وهو تفصيل حسن \"وجه الجهر بلفظه التعوذ\" إنصات السامع للقراءة من أولها فلا يفوته منها شيء لما هو مقرر من أن لفظ التعوذ شعار القراءة","vol":"2","page":558},{"text":"وعلامتها \"ووجه الإخفاء\" حصول الفرق بين ما هو قرآن وما هو ليس بقرآن لأن لفظ التعوذ ليس في القرآن بالإجماع والله أعلم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-121>الثالثة: في حكمها وجوبًا أو استحبابًا</span>.\n\nاختلف العلماء في ذلك بعد اتفاقهم على أن الاستعاذة مطلوبة من مريدي القراءة فقال جمهورهم بالاستحباب أي أن الاستعاذة مستحبة عند إرادة القراءة. وعليه فالأمر الوارد في قوله ﵎: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله مِنَ الشيطان الرجيم﴾ [النحل: ٩٨] محمول على الندب وعلى هذا المذهب لا يأثم القارئ بتركها.\nوقال غير الجمهور بالوجوب أي أن الاستعاذة واجبة عند إرادة القراءة. وعليه فالأمر الوارد في الآية المذكورة محمول على الوجوب وعلى هذا المذهب يأثم القارئ بتركها. والمأخوذ به هو مذهب الجمهور فاحفظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-122>الرابعة: في محلها</span>.\n\nجمهور العلماء على أن محل الاستعاذة قبل القراءة أي مقدمة عليها وقيل إن محلها بعد القراءة لظاهر الآية وهو غير صحيح.\nقال الإمام أبو شامة في شرحه على الشاطبية: \"ووقت الاستعاذة ابتداء القراءة جرى على ذلك العمل في نقل الخلف عن السلف إلا ما شذ عن بعضهم أن موضعهم بعد الفراغ من القراءة وقوله تعالى: ﴿فَإِذَا قَرَأْتَ القرآن فاستعذ بالله﴾ [النحل: ٩٨] معناه إذا أردت القراءة كقوله تعالى: ﴿إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصلاة فاغسلوا﴾ [المائدة: ٦] وقول النبي ﷺ: \"إذا توضأ أحدكم فليستنشر، ومن أتى الجمعة فليغتسل\". كل ذلك مبني على حذف الإرادة أهـ منه بلفظه، وقد أبطل غير واحد من أهل العلم القول بأن الاستعاذة تكون بعد القراءة لظاهر الآية، وقد أطال الحافظ ابن الجزري في الرد على من قال بذلك مما ينبغي الوقوف عليه وقد تركنا إيراد كلامه","vol":"2","page":559},{"text":"هنا رغبة في الاختصار ورأفة بالمبتدئين فانظره في النشر وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-123>الخامسة: في معناها</span>.\n\nومعناها الالتجاء إلى الله تعالى والتحصن به سبحانه من الشيطان فإذا قال القارئ: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم، فكأنه قال ألجأ وأعتصم وأتحصن بالله من الشيطان.\nقال العلامة الشيخ سليمان الجمزوري رحمه الله تعالى في كتابه: \"الفتح الرحماني بشرح كنز المعاني\" ومعناها طلب الإعاذة من الله وهي عصمته يقال عذت بفلان واستعذب به لجأت إليه\" أهـ منه بلفظه.\nهذا: ولفظ الاستعاذة على أي صيغة كانت ليس من القرآن بالإجماع كما أنه جاء على لفظ الخبر ومعناه الدعاء أي اللهم أعذني من الشيطان.\nقال العلامة القسطلاني شارح البخاري في اللطائف: \"والشيطان مشتق من شَطَنَ إذا بَعُدَ فهو بعيد بطبعه عن طباع البشر وبعيد بفسقه عن كل خير. والظاهر أن المراد به إبليس وأعوانه\" أهـ منه بلفظه كفانا الله تعالى شره ووقانا فتنته في الحياة وعند الممات إنه سبحانه القادر على ذلك.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-124>السادسة: في بيان أوجهها</span>.\n\nأما أوجه الاستعاذة فبحسب ما تقترن به من القراءة لأنها إما أن تقترن بأول السورة. وإما أن تقترن بغير أولها ولكل من هاتين الحالتين كلام خاص نوضحه فيما يلي:\nالحالة الأولى: اقتران الاستعاذة بأول السورة:\nإذا اقترنت الاستعاذة بأول السورة باستثناء أول سورة براءة فيجوز لجميع","vol":"2","page":560},{"text":"القراء أربعة أوجه وإليك ترتيبها حسب الأداء: الأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.\nالثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل البسملة بأول السورة.\nالثالث: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها والابتداء بأول السورة.\nالرابع: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة.\nأما الابتداء من أول سورة براءة فليس فيه إلا وجهان لجميع القراء وهما:\nالأول: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول السورة من غير بسملة.\nالثاني: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول السورة من غير بسملة كذلك وذلك لعدم كتابتها في أولها في جميع المصاحف العثمانية.\nوفي وجه عدم كتابة البسملة في أول براءة أقوال كثيرة نذكر منها هنا ما قاله العلامة ابن الناظم في شرح طيبة والده الحافظ ابن الجزري ونصه: \"واختلف في العلة التي من أجلها لا يبسمل في سورة براءة بحالة فذهب الأكثرون إلى أنه لسبب نزولها بالسيف يعني ما اشتملت عليه من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد وأيضًا فيها الآية المسماة بآية السيف وهي: ﴿قَاتِلُواْ الذين لاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ [التوبة: ٢٩] الآية وذهب بعضهم إلى احتمال كونها من الأنفال\" أهـ منه بلفظه.\nهذا: والأشهر فيما قرأته لأئمتنا من الأقوال في هذه المسألة هو نزولها بالسيف وهو مروي عن سيدنا عبد الله بن عباس ﵄ عن سيدنا علي بن","vol":"2","page":561},{"text":"أبي طالب ﵁ وعليه الجمهور من أهل العلم كما قال القاضي أبو بكر الباقلاني وإليه ذهب الإمام الشاطبي رحمه الله تعالى وفيه يقول في الشاطبية:\nومهما تصلها أو بدأت براءة ... لتنزيلها بالسيف لست مُبسملا اهـ\nالحالة الثانية: اقتران الاستعاذة بغير أول السورة:\nوهذا إذا كان القارئ مبتدئًا من أثناء السورة سواء كان الابتداء من أول الجزء أو الحزب أو الربع أو الثمن أو غير ذلك والمراد بأثناء السورة ما كان بعيدًا عن أولها ولو بكلمة. وللقارئ حينئذ التخيير في أن يأتي بالبسملة بعد الاستعاذة أو لا يأتي بها. والإتيان بها أفضل من عدمه لفضلها والثواب المترتب على الإتيان بها وقد اختاره بعضهم قال الإمام ابن بري ﵀ في الدرر:\nواختارها بعض أولى الأداء ... لفضلها في أول الأجزاءِ اهـ\nوبناء على هذا الخلاف إذا أُتيَ بالبسملة بعد الاستعاذة فيجوز للقارئ حينئذ الأوجه الأربعة السالفة الذكر التي في الابتداء بأول السورة وإذا لم يؤت بالبسملة بعد الاستعاذة فللقارئ حينئذ وجهان ليس غير:\nأولهما: القطع أي الوقف على الاستعاذة والابتداء بأول الآية.\nثانيهما: الوصل أي وصل الاستعاذة بأول الآية.\nووجه القطع أولى من الوصل خصوصًا إذا كان أول الآية المبتدأ بها اسمًا من أسماء الله تعالى أو ضميرًا يعود إليه سبحانه وذلك نحو قوله تعالى: ﴿الله وَلِيُّ الذين آمَنُواْ﴾ [البقرة: ٢٥٧]، وقوله سبحانه: ﴿الرحمان عَلَى العرش استوى﴾ [طه: ٥]، ونحو قوله تعالى: ﴿وَعِندَهُ مَفَاتِحُ الغيب لاَ يَعْلَمُهَآ إِلاَّ هُوَ﴾ [الأنعام: ٥٩]، وقوله سبحانه: ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ","vol":"2","page":562},{"text":"عِلْمُ الساعة﴾ [فصلت: ٤٧] ففي هذا وشبهه قطع الاستعاذة أولى من وصلها لما فيه من البشاعة كما في النشر وغيث النفع وغيرهما. وقد اختاره الإمام أبو محمد مكي بن طالب في الكشف كما أحد على الإتيان بالبسملة والحالة هذه العارف بالله تعالى شيخ شيوخنا سيدي الشيخ مصطفى الميهي في فتح الكريم وعبارته \"ويستحب البسملة في أثناء السورة ويتأكد ذلك عند نحو ﴿إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ الساعة﴾ [فصلت: ٤٧]، ﴿وَهُوَ الذي﴾ [الأنعام: ٩٧، ٩٨، ٩٩، ١١٤، ١٤١، ١٦٥] لما في ذكر ذلك بعد ذكر الاستعاذة من البشاعة وإيهام رجوع الضمير إلى الشيطان\" أهـ منه بحروفه.\nوقد منع الشهاب البناء في إتحافه وصل البسملة بما بعدها في هذه الحال وكذلك يمنع وصل الاستعاذة بأجزاء السورة إذا كان المبتدأ به اسم رسول الله ﷺ كالابتداء بقوله تعالى: ﴿مُّحَمَّدٌ رَّسُولُ الله﴾ [الفتح: ٢٩] فلا يجوز وصل الاستعاذة باسمه ﷺ لما فيه من البشاعة أيضًا، وهنا ينبغي الإتيان بالبسملة. نبه على ذلك صاحب المكرر وهو كلام جيد لم أره لغيره وكما أن وصل الاستعاذة بأول أجزاء السورة ممنوع إذا كان أولها اسمًا من أسماء الله تعالى أو ضميرًا يعود عليه سبحانه فينبغي النهي عن البسملة في قوله تعالى: ﴿الشيطان","vol":"2","page":563},{"text":"يَعِدُكُمُ الفقر﴾ [البقرة: ٢٦٨]، وقوله تعالى: ﴿لَّعَنَهُ الله﴾ [النساء: ١١٨] ونحو ذلك لما فيه من البشاعة أيضًا. قاله الحافظ ابن الجزري في النشر وهو كلام نفيس واضح بين.\nوأما الابتداء من أثناء سورة براءة ففيه التخيير السابق في الإتيان بالبسملة وعدمه. وذهب بعضهم إلى منع البسملة في الابتداء من أثنائها كما منعت من أولها. وهو مذهب حسن وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-125>السابعة: فيما إذا قطع القارئ قراءته ثم عاد إليهم وبيان ما يترتب عليه عندئذ</span>.\n\nإذا عرض للقارئ ما قطع قراءته فإن كان أمرًا ضروريًّا كسعال أو عطاس أو كلام يتعلق بالقراءة فلا يعيد لفظ التعوذ، وإن كان أمرًا أجنبيًّا ولو ردًّا للسلام فإنه يستأنف التعوذ وكذلك لو قطع القراءة إعراضًا ثم عاد إليها.\n\"فائدة\": قال الحافظ ابن الجزري في النشر: \"إذا قرأ جماعة جملة واحدة هل يلزم كل واحد الاستعاذة أو تكفي استعاذة بعضهم؟ لم أجد فيها نصًّا ويحتمل أن تكون كفاية وأن تكون عينًا على كل من القولين بالوجوب والاستحباب والظاهر الاستعاذة لكل واحد لأن المقصود اعتصام القارئ والتجاؤه بالله تعالى عن شر الشيطان كما تقدم فلا يكون تعوذ واحد كافيًا عن آخره\" أهـ منه بلفظه والله أعلم.","vol":"2","page":564},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-126>الباب الثامن عشر / في البسملة</span>\n\nوكلامنا على البسملة هنا خاص بالقراءة خارج الصلاة ويتعلق به ثلاث مسائل:\nالمسألة الأولى في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بأول السورة.\nالمسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القاراءة بغير أول السورة.\nالمسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين.\nولكل مسألة من هذه المسائل كلام خاص نوضحه فيما يلي:","vol":"2","page":565},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-127>المسألة الأولى في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بأول السورة</span>\n\nأما حكم البسملة عند افتتاح القراءة من أول السورة باستثناء أول سورة براءة فلا خلاف بين القراء قاطبة في الإتيان بها حتمًا وأما الافتتاح بأول سورة براءة فلا خلاف بين القراء أيضًا في ترك البسملة لعدم وجودها في أولها كما تقدم ذلك قريبًا في باب الاستعاذة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-128>المسألة الثانية في بيان حكم البسملة عند افتتاح القراءة بغير أول السورة</span>\n\nقلنا فيما تقدم أن المراد بغير أول السورة ما كان بعيدًا عن أولها ولو بكلمة وعليه: فإذا ابتدئ من هذا المكان من أي سورة من سور التنزيل فيجوز لجميع القراء التخيير في الإتيان بالبسملة وعدم الإتيان بها والإتيان بها أفضل من عدمه لما مر.\nوقد تقدم الكلام مستوفى على هاتين المسألتين في باب الاستعاذة عند الكلام على اقتران الاستعاذة بأول السورة وبغير أولها وفي هاتين المسألتين يقول الإمام الشاطبي ﵀ في الشاطبية:\nولابُدَّ منها في ابتدائك سورة ... سواها وفي الأجزاء خُيِّرَ من تلا اهـ","vol":"2","page":567},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-129>المسألة الثالثة في بيان حكم البسملة عند الجمع بين السورتين</span>\n\nالمراد بالجمع بين السورتين انتهاء القارئ من قراءة السورة السابقة وشروعه في قراءة السورة اللاحقة كالانتهاء من قراءة سورة الفاتحة والشروع في قراءة أول سورة البقرة مثلًا ففي هذه الحالة وما شابهها يجوز ثلاثة أوجه لمن أثبت البسملة وفصل بها بين السورتين قولًا واحدًا كحفص عن عاصم باستثناء آخر سورة الأنفال وأول سورة براءة وإليك ترتيب هذه الأوجه الثلاثة حسب الأداء:\nالأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة اللاحقة.\nالثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث. أي الوقف على آخر السورة السابقة ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة.\nالثالث: وصل الجميع -أي وصل آخر السورة السابقة بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة.\nوقد نظم هذه الأوجه الثلاثة العلامة الخليجي في قرة العين فقال رحمه الله تعالى:\nوبين كل سورة وأخرى ... لمن يبسمل ثلاث تُقرا\nقطع الجميع ثم وصل الثاني ... ووصْلُ كل فاتْلُ بالإتقان اهـ","vol":"2","page":568},{"text":"وهذه الأوجه الثلاثة تجوز بين كل سورتين سواء رتبتا في التلاوة كآخر آل عمران مع أول النساء أم لم ترتبا كآخر الفاتحة مع أول المائدة. وفي هذا يقول الإمام أحمد الطيبي في التنوير:\nوبين سورتين لم ترتَّبا ... ما بين ما رُتِّبتا قد أوجبا اهـ\nهذا: ولا يجوز وصل آخر السورة بالبسملة مع الوقف عليها لأن في ذلك إيهامًا بأن البسملة لآخر السورة السابقة والحال أنها لأول اللاحقة.\nوهذا هو الوجه الممنوع لجميع القراء بالإجماع وفيه يقول الإمام الشاطبي ﵀ في الشاطبية:\nومهما تصلها مع أواخر سورة ... فلا تقفنَّ الدهر فيها فتثقُلا اهـ\nأما ما بين آخر الأنفال وأول براءة فثلاثة أوجه لعامة القراء وهي كالتالي:\nالأول: القطع: أي الوقف على \"عليم\" مع التنفس والابتداء ببراءة.\nالثاني: السكت أي الوقف على \"عليم\" بسكتة لطيفة بدون تنفس والابتداء ببراءة.\nالثالث: الوصل أي وصل \"عليم\" ببراءة مع تبيين الإعراب وهذه الأوجه الثلاثة بلا بسملة لما تقدم وقد نظمها العلامة الخليجي في \"قرة العين\" فقال ﵀:\nوبين الانفال وتوبةً بلا ... بسملة أو اسكت أو صِلاَ اهـ\nتنبيهات:\nالأول: الأوجه الثلاثة التي بين آخر الأنفال وأول براءة التي ذكرناها آنفًا لم تكن مقيدة بهذا المحل فحسب بل تجوز بين آخر أي سورة وأول براءة بشرط أن يكون آخر هذه السورة قبل سورة براءة في ترتيب المصحف الشريف فمثلا ً لو وصل آخر سورة آل عمران بأول سورة براءة جازت تلك الأوجه الثلاثة للجميع","vol":"2","page":569},{"text":"أيضًا بخلاف ما إذا كان آخر السورة بعد أول سورة براءة في ترتيب المصحف الكريم كأن وصل آخر سورة الكهف بأول سورة براءة فلا يجوز حينئذ إلا القطع بدون بسملة ويمتنع الوصل والسكت.\nوكذلك إذا كرر القارئ سورة براءة كأن وصل آخرها بأولها فليس له في هذه الحالة إلا القطع بدون بسملة ويمتنع الوصل والسكت أيضًا.\nالتنبيه الثاني: إذا وصلت الميم من ﴿الم﴾ [الآية: ١] فاتحة سورة آل عمران بلفظ الجلالة جاز فيها وجهان للأئمة العشرة باستثناء الإمام أبي جعفر المدني والوجهان هما:\nالأول: تحريك الميم بالفتح للتخلص من التقاء الساكنين مع المد الطويل نظرًا للأصل قبل التحريك وهو السكون اللازم.\nالثاني: تحريك الميم بالفتح للتخلص أيضًا لكن مع القصر وهو حركتان اعتدادًا بالعارض وهو تحريك الميم: والوجهان صحيحان مقروء بهما لمن ذكرنا من القراء والمد الطويل هو المقدم في الأداء وبه قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء.\nالتنبيه الثالث: علم مما تقدم في التنبيه الثاني أن الميم من ﴿الم﴾ [الآية: ١] فاتحة آل عمران فيها الوجهان المد والقصر في حالة وصلها بلفظ الجلالة فإن روعي هذان الوجهان مع أوجه الاستعاذة الأربعة فتصير الأوجه ثمانية باعتبار وجهي الميم على كل وجه من أوجهها الأربعة وهذا لعامة القراء باستثناء أبي جعفر كما مر.\nأما إذا لم توصل الميم بلفظ الجلالة بأن وقف عليها فالأوجه الأربعة المعروفة وهي للقراء العشرة قاطبة.","vol":"2","page":570},{"text":"وكذلك الحكم عند وصل آخر سورة البقرة بأول سورة آل عمران فعلى كل وجه من أوجه البسملة الثلاثة الوجهان الذان في الميم إذا كانت موصولة بلفظ الجلالة فتصير الأوجه التي بين السورتين في هذا المحل ستة أوجه وهذا لحفص عن عاصم ومن وافقه من المبسملين بين السورتين باستثناء أبي جعفر أيضًا.\nأما إذا لم توصل الميم بلفظ الجلالة بأن وقف عليها فالأوجه الثلاثة المعروفة لحفص عن عاصم وموافقيه فحسب ويلاحظ عند الوقف على الميم في كلتا الحالتين - أي حالة الاستعاذة وحالة الجمع بين السورتين - المد الطويل بالإجماع كما هو مقرر والله تعالى أعلى وأعلم وأعز وأكرم.","vol":"2","page":571},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-130>الباب التاسع عشر / فيما يجب مراعاته لحفص في بعض الكلمات القرآنية</span>\n\nالتمهيد للدخول إلى الباب\nتقدم في أبواب هذه الكتيب ما يجب أن يراعى لحفص عن عاصم من أحكام تتعلق بكلمات مخصوصة في القرآن الكريم من طريق الشاطبية سواء أكانت بتنبيه خاص له أم كانت مذكورة له ضمن جماعة من القراء أم كانت من الأحكام المجمع عليها للأئمة العشرة ﵃ وعنا معهم بمنه وكرمه.\nوفيما يلي سرد المهم من هذه الكلمات المذكورة في تلك الأبواب التي تقدمت في هذا الكتيب على سبيل التذكرة لا على سبيل الحصر لتكون أمام الطالب هنا فيلاحظها حال التلاوة فنقول وبالله التوفيق:\nأولا: تقدم الكلام مستوفى على حكمة كلمة ﴿ءَآلذَّكَرَيْنِ﴾ [الآية: ١٤٣، ١٤٤] في موضعي الأنعام وبابها في باب همزة الوصل والقطع وغيره كباب المد والقصر.\nثانيًا: تقدم حكم إدغام الثاء المثلثة في الذال المعجمة في ﴿يَلْهَث ذَّلِكَ﴾ [الآية: ١٧٦] بالأعراف كما تقدم حكم إدغام الباء الموحدة في الميم في ﴿يابني اركب مَّعَنَا﴾ [الآية: ٤٢] بهود ﵇ وذلك في باب الإدغام قسم المدغم جوازًا وقد بينا هناك أن الإدغام في هاتين الكلمتين لحفص إنما هو من طريق الشاطبية فحسب.\nثالثًا: سبق أن أوضحنا حكم الإشمام والإخفاء وكيفية كل منهما في الأداء في كلمة ﴿تَأْمَنَّا﴾ [الآية: ١١] بيوسف ﵇ في تتمة ذكرناها في آخر باب الإدغام.\nرابعًا: تقدم حكم السكت وكيفيته في الأداء على الألف من كلمة \"","vol":"2","page":575},{"text":"عوجًا\" بالكهف حال الوصل وكذلك حكم السكت على الكلمات أخواتها وقد ذكرنا ذلك في باب الوقف والابتداء - فصل السكت.. إلخ كما نبهنا هناك على أن هذا السكت في كلمة \"عوجًا\" وأخواتها إنما هو لحفص من طريق الشاطبية فقط.\nخامسًا: تقدم حكم إظهار النون الساكنة من هجاء \"يس\" وكذلك من هجاء \"ن\" عند الواو في قوله تعالى: ﴿يس * والقرآن الحكيم﴾ [يس: ١، ٢]، وقوله سبحانه: ﴿ن والقلم وَمَا يَسْطُرُونَ﴾ [القلم: ١]، وذلك في باب أحكام النون الساكنة والتنوين وقد نبهنا هناك على أن هذا الإظهار من طريق الشاطبية فحسب.\nسادسًا: سبق أن ذكرنا كيفية الوقف على كلمة \"آتان\" في قوله سبحانه: ﴿آتَانِيَ الله خَيْرٌ مِّمَّآ آتَاكُمْ﴾ [الآية: ٣٦] بالنمل. وكذلك حكم الوقف على الكلمات الثلاث بسورة الإنسان وهي ﴿سَلاَسِلَ﴾ [الآية: ٤] و﴿قَوَارِيرَاْ * قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ﴾ [الآيتان: ١٥، ١٦] وذلك في باب الوقف على أواخر الكلم.\nسابعًا: تقدم حكم الراء من حيث التفخيم والترقيق سواء أكان ذلك في الوصل أم في الوقف في كلمة \"فرق\" في قوله تعالى: ﴿فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كالطود العظيم﴾ [الآية: ٦٣] بالشعراء وكذلك حكم قراءات ذوات الوجهين في حالة الوقف كل هذا تم ذكره في باب التفخيم والترقيق \"فصل الراء\".\nثامنًا: سبق أن ذكرنا حكم الإظهار والإدغام للهاء من كلمة \"ماليه\" عند الهاء من كلمة \"هلك\" في قوله جل شأنه: ﴿مَآ أغنى عَنِّي مَالِيَهْ * هَّلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾ [الآيتان: ٢٨، ٢٩] بالحاقة وبينا كيفية الإظهار بأنه لا يكون إلا مع سكتة لطيفة بدون تنفس إلى آخر ما ذكرنا هناك في هذا الموضوع في باب الإدغام.","vol":"2","page":576},{"text":"تاسعًا: تقدم حكم الإدغام من حيث الكمال والنقصان وكيفية ذلك في الأداء في كلمة \"نخلقكم\" في قوله تعالى: ﴿أَلَمْ نَخْلُقكُّم مِّن مَّآءٍ مَّهِينٍ﴾ [الآية: ٢٠]، بالمرسلات وتم ذكر هذا في باب الإدغام أيضًا إلى غير ذلك من الأحكام الخاصة لحفص عن عاصم في بعض الكلمات القرآنية التي لا تخفى على من تتبع أبواب هذا الكتيب كأوجه البسملة بين السورتين وحكم البدء بها في أوائل السور وأجزائها وتحديد نوعي المد الجائز المنفصل والمد الواجب المتصل من طريق الشاطبية التي هي طريق العامة من القراء والطلاب إلى آخر ماهو بدهي في هذا المقام.\nبقي له في غير ما ذكرنا هناك مراعاة كلمات يسيرة لم تذكر في تلك الأبواب التي تقدمت وقد قرأ حفص رحمه الله تعالى في بعضها بوجهين وفي بعضها بوجه واحد ويلزم القارئ معرفتها حتمًا كما يجب عليه ملاحظتها عند التلاوة لئلا يقع في تخليط الطرق الواردة عن حفص وقد سبق أن نبهنا على أن التخليط في الطرق حرام في تلاوة القرآن الكريم وهذه الكلمات عددها سبع وهي: \"يبصط\" و\"بصطة\" و\"مجريها\" و\"ضعف\" في كلماتها الثلاثة و\"أأعجمي\" و\"المصيطرون\" و\"بمصيطر\" وفيما يلي بيان حكم كل كلمة من هذه الكلمات السبع حال الأداء من طريق الشاطبية فحسب إذ هو طريق العامة من الناس والذي التزمناه في كتيبنا هذا فنقول وبالله التوفيق ومنه نستمد العون.\nأما كلمة: \"يبصط\" ففي قوله تعالى: ﴿والله يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [الآية: ٢٤٥] بالبقرة.\nوأما كلمة: \"بصطة\" ففي قوله سبحانه: ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [الآية: ٦٩] بالأعراف وقد قرأ حفص في هاتين الكلمتين بالسين وجهًا واحدًا من طريق الشاطبية.\nوأما كلمة \"ضعف\" في مواضعها الثلاثة ففي قوله جلت قدرته: ﴿الله الذي خَلَقَكُمْ مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً يَخْلُقُ مَا","vol":"2","page":577},{"text":"يَشَآءُ وَهُوَ العليم القدير﴾ [الآية: ٥٤] بالروم، وقد قرأ حفص هذه الكلمة في مواضعها الثلاثة بوجهين:\nالأول: بفتح الضاد.\nوالثاني: بضمها والوجهان صحيحان مقروء بهما لحفص من طريق الشاطبية والطيبة معًا والفتح هو المقدم في الأداء.\nوأما كلمة \"مجريها\" ففي قوله تعالى: ﴿بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا﴾ [الآية: ٤١] بهود ﵇ وقد قرأ حفص فيها بإمالة الألف بعد الراء إمالة كبرى من جميع","vol":"2","page":578},{"text":"طرقه وليس له غيرها في التنزيل مما صحت إمالته من ذوات الراء ولا من غيرها.\nوأما كلمة: \"أأعجمي\" ففي قوله تعالى: ﴿وَلَوْ جَعَلْنَاهُ قُرْآنًا أعْجَمِيًّا لَّقَالُواْ لَوْلاَ فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَاعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ﴾ [الآية: ٤٤] بفصلت. وقد قرأ حفص فيها بتسهيل الهمزة الثانية بين بين أي بين الهمزة والألف وجهًا واحدًا من جميع طرقه وعلامة هذا التسهيل في المصحف الشريف وضع نقطة كبيرة في الهمزة الثانية كما قرره علماء الضبط. أما كيفية الأداء فيه فمتوقفة على المشافهة والسماع من أفواه الشيوخ المتقنين الآخذين ذلك عن أمثالهم فهم أرباب ذلك العارفون لما هنالك.\nوأما كلمة: \"المصيطرون\" ففي قوله تعالى: ﴿أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ أَمْ هُمُ المصيطرون﴾ [الآية: ٣٧] بالطور. وقد قرأ حفص فيها بوجهين بالصاد الخالصة وبالسين من طريق الشاطبية والطيبة معًا والوجهان صحيحان مقروء بهما لحفص والمقدم له في الأداء القراءة بوجه الصاد.","vol":"2","page":579},{"text":"وأما كلمة: \"بمصيطر\" ففي قوله سبحانه: ﴿عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الآية: ٢٢] بالغاشية. وقد قرأ حفص فيها بالصاد الخالصة وجهًا واحدًا من طريق الشاطبية فحسب.\nوقد أشار إلى هذه الكلمات السبع وأحكامها لحفص العلامة السمنودي في نظمه المسمى تلخيص لآلئ البيان بقوله حفظه الله:\nءَأعجمي سُهِّلت أخراها ... لحفصنا ومُيِّلت مجريها\nواضمُم أو افتح ضعف روم واثبتا ... سين ويبصط وثاني بصطة\nوالصاد في مصيطر خذ وكلا ... هذين في المصيطرون نُقِلا اهـ\nهذا: وليتحرز مما ذكره فضيلة الدكتور محمد سالم محيسن في كتابه: \"الرائد في تجويد القرآن\" إذ قال ما نصه: \"تجوز القراءة بالسين أو الصاد في الكلمات الآتية: ﴿يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ﴾ [الآية: ٢٤٥] بسورة البقرة، ﴿وَزَادَكُمْ فِي الخلق بَصْطَةً﴾ [الآية: ٦٩] بسورة الأعراف، ﴿أَمْ هُمُ المصيطرون﴾ [الآية: ٣٧] بسورة الطور، ﴿لَّسْتَ عَلَيْهِم بِمُصَيْطِرٍ﴾ [الآية: ٢٢] بسورة الغاشية أهـ فإن قوله هذا لا يصدق إلا على كلمة \"المصيطرون\" موضع سورة الطور فحسب كما ذكرنا آنفًا.\nأما في الكلمات الثلاث الباقية فخطأ إذ لا يجوز الوجهان جميعًا في كل موضع منها من طريق الشاطبية الذي عليه العامة وإنما الجائز من ذلك تخصيص موضعي البقرة والأعراف بالقراءة فيهما بالسين وموضع الغاشية بالقراءة فيه بالصاد.\nأما قراءة موضعي البقرة والأعراف بالصاد وموضع الغاشية بالسين فهو مما","vol":"2","page":580},{"text":"زادته طيبة النشر على الشاطبية. وتلك طريق يقرأ بها الخاصة من أهل هذا الفن لما يترتب على ذلك من أحكام سبق تقرير بعضها وتحريره فيما تقدم من تنويه. ولا يجوز للقارئ أن يقرأ في موضعي البقرة والأعراف بالصاد وفي موضع الغاشية بالسين إلا إذا علم طريقها وما يترتب عليها من أحكام لا يجوز مخالفتها بحال. وشأن إطلاق الوجوه للناس من غير تقييد أن يوقعهم في خلط طرق روايات القرآن الكريم وقراءة ما لم ينزل كما نص عليه غير واحد من الثقات كالعلامة القسطلاني شارح البخاري وقد تقدم التنبيه على هذا نسأل الله تعالى أن يعيذ المسلمين من ذلك وأن يقيهم سائر المهالك بمنه وكرمه آمين.\nهذا: وللدكتور المذكور أخطاء مماثلة في كتابه الآخر في هذا الفن والمرسوم بـ\"مرشد المريد إلى عالم التجويد\" جرى فيها على سنن ما تعقبناه عليه في كتابه الرائد وكلها تؤدي إلى بدع في التلاوة فليحذرها طلاب العلم في هذا الشأن وبالله التوفيق.","vol":"2","page":581},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-131>الباب العشرون / في الكلام على التكبير وما يتعلق به</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-132>التمهيد للدخول إلى الباب</span>\n\nالتكبير مصدر كبَّرَ إذ قال: \"الله أكبر\" ومعناه الله أعظم من كل عظيم والكلام في التكبير هنا سيكون مقصورًا على ما ورد في رواية حفص عن عاصم من طريق طيبة النشر حيث تعرضنا في كتيبنا هذا في باب المد والقصر وغيره إلى ذكر بعض الأحكام الخاصة له من ذلك الطريق كقصر المد والمنفصل وإشباع المد المتصل. وكان من متعلقات بعض هذه الأحكام معرفة التكبير فكان لابد من ذكره مفصلًا كبيان أوجهه وسبب وروده وذكر ما يتعلق به من أحكام يجب على القارئ معرفتها ومراعاتها في الأداء خصوصًا إذا التزم به في قراءته سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها مما سنذكره مفصلًا إن شاء الله تعالى.\nوقد وعدنا هناك بذكره هنا. وهذا أوان الشروع فيه فنقول وبالله التوفيق ومنه سبحانه نستمد العون والقول.","vol":"2","page":585},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-133>الفصل الأول: في بيان حكمه والكلام على لفظه ومحله</span>.\n\nأما حكمه: فإنه سنة مطلقًا سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها ويسن الجهر به عند ختم القرآن الكريم وفي الصلاة أيضًا في بعض الأحوال كما سنوضحه بعد عند الكلام على حكمه في الصلاة إن شاء الله تعالى.\nوأما لفظه: فهو \"الله أكبر\" ولا تهليل ولا تحميد معه عند حفص أصلًا إلا عند سور الختم إذا قصد تعظيمه على رأي بعض المتأخرين. وهو رأي حسن ولا التفات إلى من أنكر التهليل والتحميد مع التكبير عند سور الختم في رواية حفص فقد أجازه له غير واحد من الثقات بل أجازه لكل القراء العشرة في هذا المكان لأنه محل إطناب وتلذذ بذكر الله تعالى وقد شنع صاحب \"عمدة الخلان\" شرح زبدة العرفان\" على من أنكر ذلك.\nوعبارته: \"وكذا لا يمنع القارئ من التهليل والتحميد من آخر الضحى إلى آخر الناس في قراءة أحد من الأئمة إذا كان بنية التشكر والتعظيم والتبرك فلا عبرة برأي بعض المتعصبين من حيث يجوزون التكبير فقط لحفص عن الختم بين كل سورتين وأواخرها من لدن سورة الضحى إلى سورة الناس وينكر أخذ التهليل","vol":"2","page":586},{"text":"والتحميد فيها ويزعمون أن أخذ التهليل والتحميد لحفص ولغيره سوى البزي من أشراط الساعة وإلى الله المشتكى من هذه الخصلة ذات الشناعة\" أهـ منه بلفظه.\nقلت: ويوخذ من تلك النصوص أنه لا وجه لمن أنكر التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد لحفص أو لغيره من باقي القراء العشرة فإن ذلك جائز ومرغوب فيه وهناك نصوص أخرى تؤيد هذه تركنا ذكرها هنا خوف التطويل ومراعاة لحال المبتدئين.\nوأما محل التكبير فقبل البسملة ويستوي في ذلك الابتداء بأول السورة أو وصلها بما بعدها ولهذا منع التكبير من أول سورة التوبة لعدم إثبات البسملة في أولها سواء ابتدئ بها أو وصلت بآخر الأنفال كما سنوضحه بعد.","vol":"2","page":587},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-134>الفصل الثاني: في بيان أقوال أهل الأداء فيه بالنسبة لرواية حفص عن عاصم من طريق الطيبة وبيان ابتدائه وانتهائه وأقوال العلماء في ذلك رضوان الله عليهم أجمعين</span>.\n\nاختلف أهل الأداء في التكبير لحفص عن عاصم من طريق طيبة النشر فالجمهور منهم على تركه له. وذهب جماعة منهم إلى الأخذ به ولهم فيه ثلاثة مذاهب:\nالأول: التكبير من أول سورة \"ألم نشرح\" وما بعدها إلى أول سورة الناس وذكر هذا المذهب أبو العلاء في غايته.\nالثاني: التكبير من آخر سورة الضحى وما بعدها إلى آخر سورة الناس وقد ذكر هذا المذهب الهذلي في كامله وأبو الكرم الشهرزوري في مصباحه والتكبير في هذين المذهبين هو المعروف بالتكبير الخاص أي الخاص بسور الختم.\nالثالث: التكبير من أول كل سورة من سور التنزيل أي من أول الفاتحة إلى آخر القرآن الكريم سوى أول سورة براءة. وهذا المذهب ذكره الهذلي في الكامل وأبو العلاء في الغاية وهو المعروف بالتكبير العام أي العام لجميع سور القرآن الكريم وأما سورة براءة فلا تكبير في أولها. ووجهه أن التكبير حيث كان لابد من اقترانه بالبسملة مقدمًا عليها. وقد تقدم أن البسملة غير موجودة في أولها بالاتفاق","vol":"2","page":588},{"text":"ولعدم وجودها امتنع التكبير في أولها بالإجماع.\nوقد أشار العلامة الضباع إلى هذه المذاهب الثلاثة في الفوائد المهذبة بقوله ﵀:\nمن أول انشراحها أو من فحدْ ... دثْ خلفُ تكبير لحفصٍ قد ورد\nوبعضهم كبَّر في غير برا ... ءة وتركه لجمهور جرى اهـ\nويتحصل مما ذكر أن لحفص وجهين التكبير سواء أكان خاصًّا أم عامًّا وتركه.\nأما وجه ترك التكبير فمن طريق الشاطبية وجهًا واحدًا. وأحد الوجهين له من طريق طيبة النشر. وأما وجه التكبير بمذاهبه الثلاثة المذكورة آنفًا فمن طريق الطيبة في وجهها الثاني. والوجهان - أي التكبير وعدمه صحيحان مأخوذ بهما لحفص إلا أن ترك التكبير هو المقدم في الأداء وبهذين الوجهين قرأت له الطيبة وبترك التكبير قرأت له من الشاطبية، وبالله التوفيق.","vol":"2","page":589},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-135>الفصل الثالث: في بيان أوجهه في مواطنه المعروفة - تنبيهات عشرة جاء في ثالثها الكلام على سبب ورود التكبير</span>.\n\nتختلف أوجه التكبير باختلاف المواطن في القرآن الكريم وهذه المواطن ثلاثة وذلك بالنسبة لحفص عن عاصم ومن وافقه من القراء:\nأولها: الابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى الابتداء بسورة الناس باستثناء الابتداء بأول براءة.\nثانيها: الجمع بين السورتين كالجمع بين آخر الفاتحة وأول البقرة إلى ما بين آخر الليل وأول الضحى باستثناء الجمع بين آخر الأنفال وأول براءة.\nثالثها: الجمع بين السورتين من آخر الضحى خاصة إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة. ولكل موطن من هذه المواطن الثلاثة كلام خاص نفصله فيما يلي:\nالكلام على الموطن الأول من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه\nوهذا الموطن هو الخاص بالابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الناس. فإذا ابتدئ من أول سورة الفاتحة أو من أول أي سورة بعدها من سور التنزيل باستثناء أول براءة جاز لحفص في هذا المكان ثمانية أوجه على القول بالتكبير. وأما على القول بتركه فيجوز له أربعة أوجه فقط وهي أوجه الاستعاذة الأربعة المقترنة بأول السورة التي تقدمت في بابها وحينئذ يكمل لحفص في هذا الموطن على كلا القولين - التكبير وعدمه - اثنا عشر وجهًا. وفيما يلي توضيح هذه الأوجه مع تقديم وجه عدم التكبير وفق مذهب الجمهور ووفقًا لترتيب الأداء الذي قرأنا به وبه نقرئ.\nالأول: قطع الجميع أي الوقف على الاستعاذة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.\nالثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على الاستعاذة ووصل","vol":"2","page":590},{"text":"البسملة بأول السورة. وهذان الوجهان بدون تكبير.\nالثالث: قطع الجميع أيضًا لكن مع التكبير وكيفيته الوقف على الاستعاذة وعلى التكبير وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.\nالرابع: مثل الثالث إلا أنه يوصل البسملة بأول السورة.\nالخامس: الوقف على الاستعاذة ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها والابتداء بأول السورة.\nالسادس: الوقف على الاستعاذة ووصل التكبير بالبسملة بأول السورة.\nفهذه ستة أوجه أتت على قطع الاستعاذة والستة الباقية تأتي على وصلها كذلك وتوضيحها كالآتي:\nالسابع: وصل الأول بالثاني وقطع الثالث أي وصل الاستعاذة بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة.\nالثامن: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالبسملة بأول السورة جملة واحدة من غير تكبير في هذين الوجهين.\nالتاسع: وصل الاستعاذة بالتكبير مع الوقف عليه وعلى البسملة والابتداء بأول السورة.\nالعاشر: مثل التاسع إلا أنه يوصل البسملة بأول السورة.\nالحادي عشر: وصل الاستعاذة بالتكبير بالبسملة مع الوقف عليها والابتداء بأول السورة.\nالثاني عشر: وصل الجميع أي وصل الاستعاذة بالتكبير بالبسملة بأول السورة جملة واحدة.\nوقد أشار إلى هذه الأوجه الاثني عشر العلامة الخليجي في تيسير الأمر بقوله:\nففي استعاذة إذًا بسورة ... قرنتها اثنان أتت مع عشرة\nفاقطع وصل من غير تكبير وبه ... وصلْه مع وقف ووصل وانتبه\nوهذه الستةُ باستعاذة ... في حال قطعها ووصلها اثبتِ اهـ","vol":"2","page":591},{"text":"وهذه الأوجه الاثنا عشر تجوز لحفص عند الابتداء من أول سورة الفاتحة وما بعدها من السور إلى آخر القرآن الكريم باستثناء البدء من أول سورة براءة كما تقدم. وما ذكره العلامة الضباع في كتابيه \"صريح النص\" و\"تذكرة الإخوان\" من أن أوجه التكبير التي تجوز في الابتداء لحفص إنما تجوز من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الضحى فقط فهو سبق قلم منه رحمه الله تعالى ولم أر وجهًا لذلك لأن القارئ قد يبتدئ من أول أي سورة من سور الختم بعد الضحى فكيف يكون حاله فهل يكبر أو ينتهي تكبيره عند الضحى كما قال لم أر فيما وقفت عليه من قال بقوله بل أطلق كلهم تعميم التكبير في الابتداء بسور القرآن كلهم عدا الابتداء بسورة براءة كما مر آنفًا. ولعله أراد بانتهاء التكبير عند الضحى نظرًا لجواز التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد ابتهاجًا بختم القرآن على رأي بعض المتأخرين كما تقدم وهنا سترتقي أوجه الابتداء في هذا المحل من ثمانية أوجه على القول بالتكبير إلى أربعين وجهًا على القول نفسه كما سنوضحه بعد ولكن هذا بعيد لأنه لو أراده لنبه عليه وربما أراده وسها عن أن يقيده ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nوأما الابتداء من أول سورة براءة فليس فيه تكبير لأحد وذلك لعدم وجود البسملة في أولها إذ من شرط التكبير اقترانه بالبسملة كما تقدم.\nالكلام على الموطن الثاني من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه\nوهذا الموطن هو الخاص بالجمع بين السورتين كالجمع بين آخر الفاتحة وأول البقرة وما بعدهما إلى آخر ما بين الليل وأول الضحى باستثناء آخر الأنفال وأول براءة. وهنا يجوز لحفص خمسة أوجه على القول بالتكبير وأما على القول بتركه فيجوز له ثلاثة أوجه فقط وهي أوجه البسملة الثلاثة التي بين السورتين والتي مر ذكرها آنفًا في باب البسملة. وعليه فتكون جملة الأوجه التي بين السورتين لحفص في هذا الموطن على كلا القولين - التكبير وعدمه - ثمانية أوجه وفيما يلي تفصيلها مع تقديم وجه عدم التكبير حسب رأي الجمهور ووفقًا لترتيب الأداء الذي قرأنا به وبه نأخذ قراءة وإقراء.\nالأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى البسملة والابتداء بأول السورة اللاحقة.\nالثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث أي الوقف على آخر السورة السابقة ووصل البسملة بأول اللاحقة وهذان الوجهان من غير تكبير.\nالثالث: قطع الجميع أيضًا لكن مع التكبير وكيفيته الوقف على آخر السورة السابقة وعلى التكبير وعلى البسملة ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة.\nالرابع: مثل الثالث غير أنه مع وصل البسملة بأول السورة اللاحقة.\nالخامس: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة.\nالسادس: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة. فهذه ست أوجه جاءت على قطع آخر السورة السابقة.\nأما الوجهان الباقيان المكملان للأوجه الثمانية فيأتيان على وصل آخر السورة السابقة وهما:\nالسابع: وصل الجميع أي وصل آخر السورة السابقة بالبسملة بأول السورة اللاحقة دفعة واحدة بدون تكبير.\nالثامن: وصل الجميع أيضًا لكن مع التكبير وكيفيته وصل آخر السابقة بالتكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة جملة واحدة.\nوقد أشار إلى هذه الأوجه الثمانية العلامة الخليجي في تيسير الأمر بقوله:\nوبين كل غير ذين قف وصل ... مكبِّرًا أوْ لا قطعت أو تصل\nمع قطع أول وصلْ كلًاّ إذا ... كبرتَ أو لا فثمان تحتذا اهـ","vol":"2","page":592},{"text":"أما ما بين آخر الأنفال وأول سورة براءة فلا تكبير لأحد لعدم وجود البسملة في أول براءة كما مر إذ من شرط التكبير وجود البسملة. وعليه فالجائز في هذا المحل لكل القراء العشرة ثلاثة أوجه وهي الوقف والسكت بلا تنفس والوصل من غير بسملة في كلها. وقد تقدم الكلام مستوفى عليها في باب البسملة فراجعه إن شئت والله الموفق.\nالكلام على الموطن الثالث من مواطن التكبير وبيان الأوجه التي فيه\nوهذا الموطن هو الخاص بالجمع بين السورتين من آخر سورة الضحى وما بعدها إلى آخر سورة الناس. وهنا يجوز لحفص سبعة أوجه على القول بالتكبير أي بزيادة وجهين على الخمسة التي تقدمت في الجمع بين السورتين في الموطن الثاني.\nوأما على القول بترك التكبير فيجوز له ثلاثة أوجه فقط وهي أوجه البسملة الثلاثة التي تقدمت غير مرة. وحينئذ يكمل لحفص على كلا القولين التكبير وعدمه. عشرة أوجه بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وهكذا إلى ما بين آخر الناس وأول الفاتحة وفيما يلي ذكر هذه الأوجه العشرة مع تقديم وجه عدم الكتبير حسب ما ذهب إليه الجمهور ووفقًا لترتيب","vol":"2","page":593},{"text":"الأداء الذي قرأنا به وبه نأخذ قراءة وإقراء. والأوجه هي:\nالأول: قطع الجميع - أي الوقف على آخر الضحى وعلى البسملة والابتداء بألم نشرح.\nالثاني: قطع الأول ووصل الثاني بالثالث - أي الوقف على آخر الضحى ووصل البسملة بألم نشرح وهذان الوجهان بدون تكبير.\nالثالث: قطع الجميع أيضًا لكن مع التكبير وكيفيته. الوقف على آخر الضحى وعلى التكبير وعلى البسملة والابتداء بألم نشرح.\nالرابع: مثل الثالث إلا أنه يوصل البسملة بألم نشرح.\nالخامس: الوقف على آخر الضحى ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء","vol":"2","page":594},{"text":"بألم نشرح.\nالسادس: الوقف على آخر الضحى ووصل التكبير بالبسملة بألم نشرح فهذه ستة أوجه أتت على قطع آخر الضحى.\nوأما الأوجه الأربعة المتممة للعشرة فتأتي على وصله وهي:\nالسابع: وصل الجميع أي وصل آخر الضحى بالبسملة بألم نشرح من غير تكبير.\nالثامن: وصل آخر الضحى بالتكبير موقوفًا عليه وعلى البسملة أيضًا ثم الابتداء بألم نشرح.\nالتاسع: وصل آخر الضحى بالتكبير مع الوقف عليه ثم وصل البسملة بألم نشرح.\nالعاشر: وصل الجميع أي وصل آخر الضحى بالتكبير بالبسملة بألم نشرح جملة واحدة فهذه هي الأوجه العشرة الخاصة بالجمع بين السورتين من بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة لحفص عن عاصم.\nعشرة تنبيهات هامة:\nالتنبيه الأول: انتهى الكلام الآن على مواطن التكبير الثلاثة في القرآن الكريم. فإن قال قائل إن مواطن التكبير في التنزيل أربعة كما يؤخذ من ظاهر الطيبة حيث يقول الحافظ ابن الجزري فيها:\nمنْ أولِ انشراح أو من الضحى ... من آخر أو أوَّلٍ قد صُححا\nمع قوله فيها أيضًا:\n... ... ... . ورُوى ... عن كلِّهم أولُ كُلٍّ يستوى اهـ\nفالمواطن أربعة بزيادة واحد وهو التكبير من أول سورة الضحى وما بعدها إلى أول سورة الناس \"قلنا\": هذا صحيح ولكن هذا الموطن الزائد خاص بقراءة ابن كثير بخلاف عن قنبل وعليه فمواطن التكبير عنده أربعة كما يفيد ظاهر","vol":"2","page":595},{"text":"الطيبة بخلاف غيره من القراء فالمواطن ثلاثة عنده كما ذكرنا فتأمل.\nالتنبيه الثاني: سبق أن قلنا قريبًا أن الأوجه التي بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر ما بين الناس وأول الفاتحة سبعة أوجه على الأخذ بوجه التكبير وقد ذكرناها هناك مفصلة حسب ترتيب الأداء مع أوجه البسملة الثلاثة التي بين السورتين على وجه الأخذ بعدم التكبير وبهذا يتم لحفص في هذا الموطن عشرة أوجه تم ذكرها في موطنها. ونريد هنا أن نقول: إن أهل الأداء رحمهم الله تعالى قسموا أوجه التكبير السبعة هذه إلى ثلاثة أقسام:\nوجهان منها مختصان بأن التكبير لأول السورة.\nووجهان مختصان بأن التكبير لآخرها.\nوثلاثة أوجه تحتمل كلا التقديرين أي كون التكبير لأول السورة وكونه لآخرها. ويجب على القارئ معرفة هذه الأقسام الثلاثة جيدًا لما يترتب عليها من أحكام يجب مراعاتها حال قطع القراءة سواء أكان ذلك القطع في الصلاة أم في خارجها كما سنوضحه قريبًا في الفصل الرابع إن شاء الله تعالى.\nوفيما يلي تفصيل هذه الأقسام الثلاثة:\nالقسم الأول: وفيه الوجهان المختصان بأن التكبير لأول السورة وهما:\nالأول: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها ثم الابتداء بأول السورة اللاحقة.\nالثاني: الوقف على آخر السورة السابقة ووصل التكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة.\nوقد أشار إلى هذين الوجهين شيخ شيوخنا العلامة الشيخ علي المنصوري بقوله:\nواقطعه عن آخرها ثم صل ... بالبسملة موصولة بالأوَّل\nأوقف على بسملة وجهان ... بأول السورة مخصوصان اهـ","vol":"2","page":596},{"text":"كما أشار إليهما العلامة شيخ شيوخنا الشيخ عثمان راضي السنطاوي بقوله:\nلأول سورة ببسملة فصلْ ... وقطع كذا وصلٌ لبسملة جلا اهـ\nقوله رحمه الله تعالى: \"ببسملة فصل\" أي فصل التكبير بالبسملة مع الوقف عليها أو وصلها بأول السورة التالية فمفعول صل محذوف وهو التكبير فتأمل.\nالقسم الثاني: وفيه الوجهان المختصان بأن التكبير لآخر السورة وهما:\nالأول: وصل آخر السورة السابقة بالتكبير موقوفًا عليه وعلى البسملة أيضًا والابتداء بأول السورة اللاحقة.\nالثاني: وصل آخر السورة السابقة بالتكبير مع الوقف عليه أيضًا ثم صل البسملة بأول السورة اللاحقة.\nوقد أشار إلى هذين الوجهين شيخ شيوخنا العلامة المنصوري بقوله:\nووصْل تكبير بختم السورة ... وقطعه عن تلوه البسملة\nمع وصل باسم الله بابتداء ... فصلها وجهان لانتهاء اهـ\nكما أشار إليهما شيخ شيوخنا العلامة السنطاوي بقوله:\nوآخر سورة فصله بها فقط ... وبسملة فصل أو اقطع لتجملا اهـ\nالقسم الثالث: وفيه الأوجه الثلاثة المحتملة لكلا التقديرين وهي:\nالأول: قطع الجميع أي الوقف على آخر السورة السابقة وعلى التكبير وعلى البسملة والابتداء بأول السورة التالية.\nالثاني: الوقف على آخر السورة السابقة وعلى التكبير أيضًا ووصل البسملة بأول السورة اللاحقة.\nالثالث: وصل الجميع أي وصل آخر السورة السابقة بالتكبير بالبسملة بأول السورة اللاحقة دفعة واحدة.\nوقد أشار إلى هذه الأوجه الثلاثة شيخ شيوخنا العلامة المنصوري بقوله:","vol":"2","page":597},{"text":"ولهم ثلاثة محتمله ... ... ... وصلُ الجميع قطعُهُ عن بسمَلَهْ\nوآخر مع وصلها بالابتدا ... ثالثها قطع الجميع أفردا اهـ\nكما أشار إليها شيخ شيوخنا العلامة السنطاوي بقوله:\nويحتملُ القولين أيضًا ثلاثة ... فقطعٌ كذا وصلُ الجميع تخلَّلا\nأو اقطعْ لآخر وتكبيرًا اقطعَنْ ... وبسملةٌ فقط فصلها بأوَّلا اهـ\nالتنبيه الثالث: في سبب تقسيم أوجه التكبير السبعة إلى هذه الأقسام الثلاثة وفيه سبب ورود التكبير.\nوهذا يرجع في الأصل إلى سبب ورود التكبير. ومما جاء في سبب وروده أن الوحي انقطع عن سيدنا رسول الله ﷺ فترة اختلف فيها كما هو مشهور فقال المشركون -زورًا وكذبًا- إن محمدًا قد ودعه ربه وقلاه فنزل - تكذيبًا لهم - قوله ﵎: ﴿والضحى * والليل إِذَا سجى﴾ [الضحى: ١، ٢] إلى آخر السورة فلما فرغ جبريل - ﵇ - من قراءة سورة الضحى فقال رسول الله ﷺ: \"الله أكبر\" شكرًا لله لما كذب المشركين وتصديقًا لما هو عليه وفرحًا وسرورًا بنزول الوحي. وبالنعم التي عددها الله تعالى عليه في هذه السورة خصوصًا وعد الله تعالى له في قوله سبحانه: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فترضى﴾ [الضحى: ٥] ثم أمر النبي ﷺ أن يكبر إذا بلغ والضحى مع خاتمة كل سورة حتى يختم تعظيمًا لله تعالى واستحبابًا للشكر وتعظيمًا لختم القرآن الكريم. وقد قال العلماء في ذلك: فهل كان تكبيره ﷺ لختم قراءة جبريل فيكون لأولها. وهذا هو السبب في أن التكبير قد يكون لأول","vol":"2","page":598},{"text":"السورة وقد يكون لآخرها. ويمكن حمل تكبيره ﷺ على كلا التقديرين أي كون التكبير لآخر السورة أو لأولها وعلى ذلك يحمل كلام العلماء أهل الأداء في الأوجه الثلاثة المتقدمة المحتملة لكل التقديرين وقد قدمناه وسواء كان التكبير لأول الضحى أو لآخرها أو كان محتملًا لكلا القولين فهذا الحكم ليس خاصًّا بسورة الضحى وحدها بل ينسحب على سائر سور الختم بعدها فتأمل.\nالتنبيه الرابع: في منع وصل آخر السورة بالتكبير بالبسملة موقوفًا عليها يمتنع وصل آخر السورة السابقة بالتكبير بالبسملة مع الوقف عليها فهذا الوجه ممنوع بالإجماع لأن فيه إيهامًا بأن البسملة لآخر السورة لا لأولها وقد تقدم الكلام على ذلك مستوفى في باب البسملة وفي هذا يقول الحافظ ابن الجزري في الطيبة:\nوامنع على الرحيم وقفًا إن تصلْ ... كلًاّ وغير ذا أجز ما يحتمل اهـ\nالتنبيه الخامس: في بيان حكم آخر السورة عند وصله بالتكبير اعلم أن آخر السورة في حالة وصل الجميع بالتكبير مطلقًا أو في حالة وصله بالتكبير موقوفًا عليه وذلك خاص بأواخر سور الختم ينقسم إلى ستة أقسام:\nالأول: أن يكون آخر السورة حرف مد سواء كان ألفًا أو واوًا كقوله تعالى: ﴿فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصراط السوي وَمَنِ اهتدى﴾ [طه: ١٣٥] الله أكبر وقوله تعالى: ﴿وَلَسَوْفَ يرضى﴾ [الليل: ٢١] الله أكبر، وقوله سبحانه: ﴿فاسجدوا لِلَّهِ واعبدوا﴾ [النجم: ٦٢] الله أكبر، والحكم في هذا القسم أنه يحذف حرف المد لالتقاء الساكنين كما هو مقرر.\nالثاني: أن يكون آخر السورة ساكنًا صحيحًا في غير ميم الجمع كقوله تعالى: ﴿وإلى رَبِّكَ فارغب﴾ [الشرح: ٨] وقوله عز شأنه: ﴿واسجد واقترب﴾ [العلق: ١٩]، وهنا","vol":"2","page":599},{"text":"يحرك الساكن بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين كما هي القاعدة. أما إذا كان الساكن الصحيح ميم جمع كما في قوله تعالى: ﴿لاَ يكونوا أَمْثَالَكُم﴾ [محمد: ٣٨] الله أكبر فإن ميم الجمع هنا تحرك بالضم من غير صلة على القاعدة.\nالثالث: أن يكون آخر السورة منونًا كقوله تعالى: ﴿وَهُوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [المائدة: ١٢٠] الله أكبر، وقوله سبحانه: ﴿وَكَانَ الله غَفُورًا رَّحِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٣] الله أكبر، وقوله تعالى: ﴿وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ﴾ [قريش: ٤] الله أكبر. وفي هذا القسم يحرك التنوين بالكسر للتخلص من التقاء الساكنين.\nالرابع: أن يكون آخر السورة محركًا بحركة الإعراب أو بحركة البناء.\nفمثال المحرك بحركة الإعراب قوله تعالى: ﴿وَلِيَذَّكَّرَ أُوْلُواْ الألباب﴾ [إبراهيم: ٥٢] الله أكبر، وقوله تعالى: ﴿سَلاَمٌ هِيَ حتى مَطْلَعِ الفجر﴾ [القدر: ٥] الله أكبر. وقوله عز من قائل: ﴿ثُمَّ لَتُسْأَلُنَّ يَوْمَئِذٍ عَنِ النعيم﴾ [التكاثر: ٨] الله أكبر. ومثال المحرك بحركة البناء نحو قوله تعالى: ﴿فانصرنا عَلَى القوم الكافرين﴾ [البقرة: ٢٨٦] الله أكبر، وقوله سبحانه: ﴿وَمِن شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ﴾ [الفلق: ٥] الله أكبر، وفي هذا القسم تبقى حركة الإعراب على حالها وكذلك حركة البناء.\nالخامس: أن يكون آخر السورة هاء الضمير كقوله تعالى: ﴿وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ﴾ [الزلزلة: ٨] الله أكبر، وهنا تحذف صلة هاء الضمير للساكن بعدها.","vol":"2","page":600},{"text":"السادس: أن يكون آخر السورة ياء الإضافة وذلك في قوله تعالى: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] الله أكبر، وفي هذا القسم تفتح ياء الإضافة لالتقاء الساكنين كما هو الأصل في نحو \"بي ونبأني\" في قوله تعالى: ﴿فَلاَ تُشْمِتْ بِيَ الأعدآء﴾ [الأعراف: ١٥٠] وفي قوله سبحانه: ﴿قَالَ نَبَّأَنِيَ العليم الخبير﴾ [التحريم: ٣] نص على ذلك الإمام مصطفى الإزميري في كتابه \"عمدة العرفان\" وعبارته قوله تعالى: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] إلى قوله: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] إذا وصلت التكبير بآخر السورة مع وصل الكل فتحت الياء في قوله: \"جنتي\" لالتقاء الساكنين ثم قال رحمه الله تعالى في كتابه: \"بدائع البرهان: شرح عمدة العرفان\" بهذا الخصوص أيضًا ما نصه قوله تعالى: ﴿وادخلي جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] إلى قوله: ﴿وَمَا وَلَدَ﴾ [البلد: ٣] إذا وصلت آخر السورة بالتكبير مع وصل الكل فتحت الياء في قوله: ﴿جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] لالتقاء الساكنين كما فتحت في قوله تعالى: ﴿حَسْبِيَ الله﴾ [التوبة: ١٢٩] و﴿بَلَغَنِي الكبر﴾ [آل عمران: ٤٠] و﴿نِعْمَتِيَ التي﴾ [البقرة: ٤٠، ٤٧، ١٢٢] وبعض الناس يقرئ بإسكان الياء وحذفها لالتقاء الساكنين وهو خطأ لأنه لم يرد في القرآن أن القراء العشرة اتفقوا على إسكان ياء الإضافة إذا لقيت لام التعريف بل اتفقوا على فتحها في أكثر المواضع واختلف في بعضها فالأكثرون على الفتح كما في النشر والطيبة والتقريب فإن قيل إن يعقوب يثبت ياء ﴿وَلِىَ دِينِ﴾ [الآية: ٦] في آخر سورة الكافرون في الحالين فإذا وصلها بالتكبير يحذفا فلم يفتحها هنا قلنا الياء في هذه السورة مرسومة في الخط فتكون من باب ياءات الإضافة فمذهب القراء العشرة الفتح في ياءات الإضافة إذا لقيت لام التعريف سوى أربعة عشر","vol":"2","page":601},{"text":"موضعًا فاختلف فيها الأكثرون على الفتح وفي سورة الكافرون محذوفة رسمًا فتكون من باب الزوائد فلذلك يحذفها إذا وصلها بالتكبير كما هو مذهبه في نظائرها نحو ﴿واخشون اليوم﴾ [المائدة: ٣] و﴿يُرِدْنِ الرحمان﴾ [يس: ٢٣] فاعلم ذلك أهـ منه بلفظه.\nويؤخذ مما نص عليه الإمام الإزميري -﵀- أن حفصًا بل ومعه باقي الأئمة العشرة يفتحون الياء في كلمة ﴿جَنَّتِي﴾ [الفجر: ٣٠] إذا وصلت بالتكبير كما ذكر آنفًا فتنبه جيدًا لهذه المسألة.\nهذا: ويراعى في هذه الأقسام الستة تفخيم لفظ الجلالة وترقيقه فيفخم بعد الفتح والضم ويرقق بعد الكسر ولو كان تنوينًا كما يراعى في اللفظ الكريم حذف همزة الوصل في الدرج عند وصل آخر السورة بالتكبير فتأمل.\nالتنبيه السادس: في بيان ذكر التهليل والتحميد مع التكبير سبق أن قلنا إنه يجوز لحفص وكذلك لباقي القراء العشرة عند سور الختم أي من آخر الضحى إلى آخر الناس التهليل مع التكبير أو التهليل مع التكبير والتحميد إذا قصد بذلك تعظيم الختم على رأي بعض المتأخرين كما تقدم.\nولذكر التهليل والتحميد مع التكبير طريقان:\nالأول: يقدم لفظ التهليل على التكبير بأن يقول القارئ: \"لا إله إلا الله والله أكبر\".","vol":"2","page":602},{"text":"الثاني: يقدم لفظ التهليل على التكبير ويؤخر لفظ التحميد عن التكبير بأن يقول القارئ: \"لا إله إلا الله والله أكبر ولله الحمد\" دفعة واحدة على هذا النسق. وإذا قرئ بالطريق الثاني فلا يجوز بحال فصل التهليل عن التكبير ولا التكبير عن التحميد ولا الإتيان بالتحميد بعد التكبير من غير التهليل بل توصل الألفاظ الثلاثة كلها دفعة واحدة كما تقدم وهكذا قرأت وبه آخذ قراءة وإقراء. ولا التفات إلى من نبغ في عصرنا هذا من القراء من فصل جملة التهليل عن التكبير موقوفًا عليها ووصل التكبير بالتحميد عند ختم القرآن الكريم كما سمعنا منه فهذا لا يجوز بحال لمخالفته الرواية الواردة في ذلك ولما نص عليه أئمتنا. وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من الثقات ونورد هنا قول الحافظ ابن الجزري في النشر في التنبيه الثالث ما نصه \"التهليل مع التكبير مع الحمد لله عند من رواه حكمه حكم التكبير لا يفصل بعضه من بعض بل يوصل جملة واحدة كذا وردت به الرواية وكذا قرأنا لا نعلم في ذلك خلافًا أهـ منه بلفظه. ثم قال ﵀ في هذا الخصوص أيضًا في التنبيه السادس لا يجوز الحمد لله مع التكبير إلا أن يكون التهليل معه كذا وردت به الرواية أهـ منه بلفظه.\nوقد أشار إلى كل هذا شيخ شيوخنا العلامة المنصوري بقوله رحمه الله تعالى:\nتهليلًا التكبير مع حمد لةِ ... رتب ولا تفصله للروايةِ\nولا يجوزُ الحمدُ مع تكبير ... إلا مع التهليل للقدير اهـ\nإذا علمت هذا وأردت أن تقرأ بالتهليل مع التكبير أو بالتهليل مع التكبير والتحميد عند سور الختم فما ذكرناه آنفًا من ترتيب الأوجه السبعة حسب الأداء بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر الناس على القول بالتكبير لحفص يسري على أوجه التكبير مع التهليل أو مع التهليل والتحميد ويجوز لك","vol":"2","page":603},{"text":"أن تجمع بين التكبير مفردًا وبين التكبير مقرونًا بالتهليل أو بالتهليل مع التحميد وبذلك ترتقي الأوجه السبعة إلى واحد وعشرون وجهًا كما يجوز لك أن تقصر المنفصل وتوسطه للتعظم في لفظ التهليل مع التكبير أو هما مع التحميد فتصير الأوجه بذلك خمسة وثلاثين وجهًا كلها صحيحة لا سقيم فيها.\nوإليك تفصيلها ثانيًا:\nتأتي أولًا بالأوجه السبعة بالتكبير مفردًا من غير تهليل ولا تحميد ثم تأتي بها ثانيًا مع التهليل والتكبير فقط مقصورًا وموسطًا. ثم تأتي بها ثالثًا مع التهليل والتكبير والتحميد مقصورًا وموسطًا كذلك فإذا أضفت إليها أوجه البسملة الثلاثة من غير تكبير فتبلغ الأوجه ثمانية وثلاثين وجهًا لحفص بين آخر الضحى وأول ألم نشرح وما بعدهما إلى آخر الناس وأول الفاتحة فتنبه.\nويراعي ذلك أيضًا في أوجه الاستعاذة عند الابتداء من سور الختم أي من أول ألم نشرح إلى أول الناس فقد ذكرنا في موطن التكبير الأول أن الابتداء بالاستعاذة على الأخذ بوجه التكبير لحفص يجوز معه ثمانية أوجه وقد رتبناها هناك مع أوجه الاستعاذة الأربعة المعروفة بدون تكبير حسب الأداء فبلغ عددها اثني عشر وجهًا. وهنا نقول إذا أراد القارئ أن يأتي بالتهليل مع التكبير أو بالتهليل مع التكبير والتحميد عند الابتداء من سور الختم فلا مانع من الأخذ بذلك ويجوز له حينئذ أن يأتي بالتكبير مفردًا أو بالتهليل مع التكبير فحسب أو بالتهليل مع التكبير والتحميد كما يجوز له القصر والتوسط في لفظ التهليل في الحالتين أي في حالة التهليل مع التكبير أو في حالة التهليل مع التكبير والتحميد فتصبح الأوجه الثمانية التي في الابتداء على القول بالتكبير أربعين وجهًا كلها صحيحة فإذا أضفت إليها أوجه الاستعاذة الأربعة المعروفة بدون تكبير على القول بتركه فتبلغ الأوجه كلها أربعة وأربعين وجهًا لحفص عند الابتداء من سور الختم.\nأما الابتداء من غيرها من سائر السور فالأوجه الاثنا عشر المعروفة والتي ذكرناها في الموطن الأول من مواطن التكبير فتنبه لذلك والله الموفق.\nالتنبيه السابع: منع العلامة الصفاقسي في كتابه \"غيث النفع\" وصل الاستعاذة بالتكبير موقوفًا عليه سواء أكان مفردًا أم كان مقرونًا بالتهليل فحسب أم","vol":"2","page":604},{"text":"كان مقرونًا بالتهليل والتحميد وحجته في ذلك أن التكبير إما أن يكون لآخر السورة وإما أن يكون لأولها وليست الاستعاذة واحدًا منهما انتهى كلامه بالمعنى.\nقلت: وما منعه العلامة الصفاقسي منعه العلامة البقري والعلامة سلطان المزاحي أيضًا وحجتهما كحجة الصفاقسي نقل ذلك عنهما العلامة الميهي في فتح الكريم فإذا تأملت الأوجه الممنوعة وفق كلام هؤلاء الأعلام وجدتها عشرة أوجه وهي وصل الاستعاذة بالتكبير موقوفًا عليه مفردًا كان أو مقرونًا بالتهليل وحده أو بالتهليل والتحميد وسواء كان لفظ التهليل مقصورًا أو كان موسطًا فهذه خمسة أوجه يأتي عليها الوقف على البسملة والابتداء. بأول السورة ثم وصل البسملة بأول السورة وعليه. فتكون أوجه الاستعاذة مع الابتداء بسور الختم حسب قول هؤلاء ثلاثين وجهًا على القول بالتكبير بدلًا من الأربعين التي تقدمت وتكون أوجهها مع الابتداء بغيرها من سائر سور التنزيل ستة أوجه بدلًا من الأوجه الثمانية التي تقدمت على القول بالتكبير أيضًا فما ذكره هؤلاء من منعهم وصل الاستعاذة بالتكبير مع الوقف عليه وما يترتب على ذلك من الوجوه مخالف لما قرأنا به.\nوقد ردَّ على العلامة الصفاقسي صاحب \"غيث الرحمن\" شرح هبة المنان بعد أن أورد عبارته التي سقناها بالمعنى وعبارته \"لكن ما ذكره من الأوجه - أي الممنوعة - لا يناسب قول الإمام الشاطبي حيث قال: \"وما لقياس في القراءة مدخل\" فتأمل منصفًا أهـ منه بلفظه كما ردَّ على العلامتين البقري وسطان العلامة الميهي بعد أن أورد عبارتهما بجواز ما منعاه ونسب هذا الجواز إلى الحق وقال وبه أخذت عن شيخي النبتيتي قلت: وقريب من هذين الردين أن يقال إن وصل التكبير بالاستعاذة والوقف عليه مشابه لوصل الاستعاذة بالبسملة مع الوقف","vol":"2","page":605},{"text":"عليها إذ أن الاستعاذة ليست من القرآن بالاتفاق وكذلك التكبير. فإذا ساغ وصل ما ليس من القرآن بالقرآن والوقف عليه من غير معارض - كما في وصل الاستعاذة بالبسملة والوقف عليها - ساغ وصل ما ليس من القرآن بعضه ببعض والوقف عليه من باب أولى - كما في وصل الاستعاذة بالتكبير والوقف عليه وهذا جائز من غير نكير خلافًا لما منعه العلامة الصفاقسي والبقري والمزاحي وقد قدمنا لك أننا قرأنا به على جميع مشايخنا وبه نأخذ قراءة وإقراء كما أخذ غيرنا فتأمل وبالله التوفيق.\nالتنبيه الثامن: ذكر شيخ شيوخنا العلامة السنطاوي رحمه الله تعالى في تحريره على الطيبة أنه يجوز في لفظ التهليل مطلقًا ثلاث مراتب في مده وهي: القصر والتوسط والإشباع ولم أر فيما وقفت عليه من قال بالإشباع في ذلك ولعله أراد - رحمه الله تعالى - بمرتبة الإشباع في لفظ التهليل قراءة حمزة ورواية ورش عن نافع من طريق الأزرق ورواية ابن ذكوان عن ابن عامر من طريق النقاش عن الأخفش إذا أخذ لهم بوجه التهليل مع التكبير أو بوجه التهليل مع التكبير والتحميد عند سور الختم على رأي بعض المتأخرين كما مر. ومن المعلوم أن حمزة والأزرق عن ورش مذهبهما الإشباع في المدين - المنفصل والمتصل من جميع الطرق بالإجماع وكذلك ابن ذكوان عن ابن عامر من طريق النقاش عن الأخفش من طريق طيبة النشر خاصة فعلى هذا تحمل مرتبة الإشباع في التهليل التي ذكرها العلامة السنطاوي وغير هذا الاحتمال لا يجوز الأخذ بها لأن أهل الأداء الذين أخذوا بمرتبة التوسط في مد التعظيم إنما إخذوها لأصحاب القصر في المنفصل كما هو معروف وليس مهم حمزة ولا الأرزق عن ورش ولا ابن ذكوان بل لحمزة والأزرق عن ورش الإشباع في المدين كما أسلفنا ولابن ذكوان فيهما من الطريق التي ذكرنا. وعليه فيكون الإشباع لهم في لفظ التهليل هو مذهبهم وليس داخلًا في المد للتعظيم بحال فما ذكره أستاذنا السنطاوي فسبق قلم منه ﵀ ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nالتنبيه التاسع: في بيان حكم أواخر سور الختم عند وصلها بالتهليل مطلقًا اعلم أن أواخر سور الختم في حالة وصلها بالتهليل مع التكبير أو بالتهليل مع","vol":"2","page":606},{"text":"التكبير والتحميد سواء كان ذلك في وجه وصل الجميع أو كان في غيره كوصل آخر السورة بالتهليل مع التكبير أو هما مع التحميد مع الوقف عليه وعندئذ يبقى آخر السورة على حاله من غير تغيير فالساكن يظل ساكنًا كما في آخر الضحى والعلق وصلة هاء الضمير تبقى كما هي كآخر البينة والزلزلة وكذلك يبقى المحرك بحركة الإعراب أو البناء على حاله كآخر الفلق بالنسبة للمبني وآخر الناس بالنسبة للمعرب أما إذا كان آخر السورة منونًا فيدغم التنوين في اللام من لفظ التهليل على القاعدة وحينئذ تجوز الغنة وعدمها في اللام نص على ذلك العارف بالله شيخ شيوخنا سيدي الشيخ مصطفى الميهي في فتح الكريم الرحمن. كما نص عليه العلامة الطباخ في هبة المنان وكذلك العلامة الشيخ أحمد شرف الأبياري في غيث الرحمن شرح هبة المنان فتنبه.\nالتنبيه العاشر: في بيان حكم الاختلاف في أوجه التكبير مطلقًا اعلم أن الاختلاف في أوجه التكبير مطلقًا سواء أكان مفردًا أم كان مقرونًا بالتهليل أم بالتهليل مع التحميد عند سور الختم ليس اختلاف رواية بحيث يلزم الإتيان بها كلها بين كل سورتين وإن لم يفعل يكن اختلالًا في الرواية بل هو من اختلاف التخيير كأوجه البسملة الثلاثة الجائزة بين السورتين فأي وجه أتى به القارئ منها أجزأه وكذلك أوجه التكبير وكان بعضهم يأخذ بوجه واحد من أوجه التكبير الجائزة بين السورتين ويأخذ بين السورتين الأخريين بوجه آخر غير الذي أخذه بين الأوليين وهكذا إلى أن يأتي على جميع أوجه التكبير لأجل حصول التلاوة بجميعها.\nقال الحافظ ابن الجزري في هذا الصدد: \"وهو حسن ولا يلزم بل التلاوة بوجه منها إذا حصل معرفتها من الشيخ كاف\" أهـ ثم قال رحمه الله تعالى في","vol":"2","page":607},{"text":"هذا الخصوص أيضًا: \"نعم الإتيان بوجه مما يختص بكون التكبير لآخر السورة وبوجه مما يختص بكونه لأولها وبوجه مما يحتملها متعين إذ الاختلاف في ذلك اختلاف رواية فلا بد من التلاوة به إذا قصد جمع تلك الطرق\" أهـ قلت والمراد بالطرق في قوله أي الطرق الثلاثة التي هي كون التكبير لأول السورة أو لآخرها أو كونه محتملًا لكلا التقديرين. وقد مر ذلك آنفًا. وقوله رحمه الله تعالى: \"إذا قصد جمع تلك الطرق\" يؤخذ منه أنه إذا لم يقصد جمع تلك الطرق فلا يتعين الأخذ بوجه من كل من تلك الثلاثة ويرجع الأمر إلى التخيير السابق فأي وجه أتى به القارئ أجزاءه فتأمل هذا القصد وبالله التوفيق.\nوقد أشار إلى ما ذكرناه في هذا التنبيه العلامة الشيخ الأمين الطرابلسي ثم المدني في رسالته بقوله رحمه الله تعالى:\nواعلم بأن الخلف في التكبير ... من جملة الخلف على التخيير\nلكن ثلاثة لكل الجمع ... يجب الإتيان بها في الجمع\nفواحد من وجهي ابتداء ... وواحد من وجهي انتهاء\nوآخر من أوجه احتمال ... والحمد لله بكلِّ حال اهـ\nهذا: ويؤخذ من نظم العلامة الطرابلسي الوجوب قولًا واحدًا في الأخذ بوجه من كل من الطرق الثلاثة وقد تقدم أن الوجوب في ذلك مرتبط بقصد جمع هذه الطرق أما إذا لم يكن هناك قصد لجمعها فلا يتعين الوجوب. ويرجع الأمر إلى التخيير كما أسلفنا فتأمل.\n\"تتمة\": بشأن تعلق التكبير ببعض حالات القصر في المد الجائز المنفصل لحفص عن عاصم من طريق طيبة النشر.\nتقدم أن ذكرنا في باب \"المد والقصر\" بعض الحالات المتعلقة بالقصر في المد المنفصل وبالإشباع في المد المتصل لحفص من طريق طيبة النشر كما","vol":"2","page":608},{"text":"تعرضنا هناك في بعض تلك الحالات لذكر التكبير كما ذكر محرروا الطيبة والآن نلفت نظر القارئ إلى أن هناك حالة من حالات قصر المد المنفصل وهي القصر المطلق مع التوسط في المد المتصل وهذه هي الحالة الأولى من حالات القصر التي ذكرناها هناك مع ذكر أحكامها الواجب اتباعها حالة الأداء وقد قلنا عنها فيما قلنا إنه يجوز فيها التكبير الخاص وعدمه وقد سبق معنى الخاص بأنه الخاص بسور الختم فحسب وفيه مذهبان:\nالأول: التكبير من آخر الضحى إلى آخر الناس.\nالثاني: التكبير من أول ألم نشرح إلى أول الناس ويستوي في ذلك الأوجه التي بين السورتين في هذا المحل. وقد تقدم توضيح ذلك بما فيه الكفاية كما يستوي في ذلك أيضًا إفراد التكبير أو اقترانه بالتهليل أو بالتهليل والتحميد وسواء كان لفظ التهليل مقصورًا أو موسطًا إلى آخر ما ذكرناه آنفًا.\nكما أن هناك حالة أخرى من حالات القصر في المد المنفصل أيضًا وهي القصر المطلق في المنفصل مع الإشباع في المتصل وهذه هي الحالة الثانية التي ذكرناها هناك مع ذكرنا للأحكام المتعينة عليها حالة الأداء وقد قلنا فيما قلنا من أحكامها إنه يجوز فيها الأخذ بوجه التكبير العام وعدمه وقد سبق معنى العام أنه العام في جميع سور القرآن الكريم ويستوي في ذلك التكبير في أوائل سور التنزيل أي من أول سورة الفاتحة وما بعدها إلى أول سورة الناس باستثناء البدء من أول سورة براءة كما تقدم كما يستوي في ذلك أيضًا التكبير بين السورتين في سائر التنزيل باستثناء ما بين آخر الأنفال وأول براءة كما مر فتنبه.","vol":"2","page":609},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-136>الفصل الرابع: في بيان حكمه في الصلاة</span>.\n\nاعلم أن حكم التكبير في الصلاة أنه سنة ثابتة فيها كثبوتها في خارجها وقد تكلم في هذه المسألة غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات فقد ذكر الحافظ ابن الجزري في النشر بأسانيده إلى الصحابة والتابعين بثبوت التكبير في الصلاة وغيرها وقد تركنا ذكر هذه الأسانيد هنا رغبة في الاختصار لطولها. ثم قال الحافظ ابن الجزري بعد ذلك. وقال الشيخ أبو الحسن السخاوي - وروى بعض علمائنا الذين اتصلت قراءتنا بإسناده عن أبي محمد الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد القرشي قال: صليت خلف المقام بالمسجد الحرام في التراويح في شهر رمضان فلما كانت ليلة الختم كبرت من خاتمة الضحى إلى آخر القرآن في الصلاة فلما سلمت التفت وإذا بأبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي قد صلى ورائي فلما أبصرني قال: أحسنت أصبت السنة ... إلى أن قال ﵀: فقد ثبت التكبير في الصلاة عن أهل مكة فقهائهم وناهيك بالإمام الشافعي وسفيان بن عيينة وابن جريح وابن كثير وغيرهم ... إلى أن قال: ورأيت أنا غير واحد من شيوخنا يعمل به ويأمر من يعمل به في صلاة التراويح وفي الإحياء في ليالي رمضان حتى كان بعضهم إذا وصل في الإحياء في الضحى قام بما بقي من القرآن في ركعة واحدة يكبر إثر كل سورة فإذا انتهى إلى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الناس﴾ [الناس: ١] كبر في آخرها ثم يكبر ثانيًا للركوع وإذا قام في الركعة الثانية قرأ الفاتحة وما تيسر من أول البقرة وفعلت أنا كذلك مرات لما كنت أقوم بالإحياء بدمشق ومصر.\nوأما من كان يكبر في صلاة التراويح فإنهم يكبرون إثر كل سورة ثم يكبرون للركوع. وذلك إذا آثر التكبير آخر كل سورة. ومنهم من كان إذا قرأ الفاتحة وأراد","vol":"2","page":610},{"text":"الشروع في السورة كبر وبسمل وابتدأ السورة ... إلى أن قال ﵀: ثم رأيت كتاب الوسيط تأليف الإمام الكبير شيخ الإسلام أبي الفضل عبد الرحمن بن أحمد الرازي الشافعي رحمه الله تعالى وفيه ما هو نص على التكبير في الصلاة ... ثم عرج بعد ذلك على المذاهب الفقهية فقال: والقصد إنني تتبعت كلام الفقهاء من أصحابنا - يعني الشافعية - فلم أر لهم نصًّا في غير ما ذكرت وكذلك لم أر للحنفية ولا للمالكية وأما الحنابلة فقد قال الفقيه الكبير أبو عبد الله محمد بن مفلح في كتاب الفروع له: \"وهل يكبر لختمه من الضحى أو ألم نشرح آخر كل سورة فيه روايتان ولم تستحبه الحنابلة لقراءة غير ابن كثير وقيل ويهلل انتهى قلت: ولما من الله علي بالمجاورة بمكة ودخل شهر رمضان فلم أر أحدًا ممن صلى التراويح بالمسجد الحرام إلا يكبر من الضحى عند الختم فعلمت أنها سنة باقية فيهم إلى اليوم ... ثم قال رحمه الله تعالى: \"والعجيب ممن ينكر التكبير بعد ثبوته عن النبي ﷺ وعن أصحابه والتابعين\" انتهى كلام الحافظ ابن الجزري ملخصًا من النشر.\nيقول مقيده أفقر العباد وأحوجهم إلى الله تعالى عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي:\nويؤخذ من كلام الحافظ ابن الجزري في النشر والذي سقناه آنفًا الأحكام الآتية:\nأولًا: إن التكبير سنة مطلقة في الصلاة وخارجها. وقد ثبت فعل هذه السنة عند فقهاء مكة المشرفة وغيرهم من فقهاء الأمصار في صلاة التراويح وغيرها.\nثانيًا: بيان حكم قطع القراءة في سور التكبير في الصلاة وما يترتب على ذلك مما سنأتي عليه مفصلًا في الفصل التالي إن شاء الله تعالى.\nثالثًا: إن التكبير في الصلاة بالنسبة للمذاهب الفقهية قد ثبت عند الشافعية","vol":"2","page":611},{"text":"وعلى رأسهم إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه وأنه لم يثبت عند الحنفية ولا عند المالكية أما الحنابلة فقد ورد عنهم فيه روايتان التكبير وعدمه وعندهم إن أخذوا بالتكبير لم يكن مستحبًّا لقراءة غير قراءة ابن كثير وحال أخذهم بالتكبير يجوز معه التهليل كما قيل عندهم.\nرابعًا: أنه لا وجه لمن أنكر التكبير بعد ثبوته عن النبي ﷺ وعن الصحابة والتابعين ﵃ وعنا معهم بمنه وكرمه آمين.\nهذا: وذكر في الإتحاف أن التكبير مندوب في الصلاة في الختم وغيره حتى لو قرأ سورة من سور التكبير كالكافرون والإخلاص مثلًا في ركعتين كبر وهو واضح للعلة السابقة والعلة هذه قد ذكرناها فيما تقدم في سبب ورود التكبير. وقد اختلفوا في أداء التكبير في الصلاة هل يجهر به أو يسر أو هو تابع لها في السرية والجهرية أقوال. وأميل إلى أن التكبير يكون تابعًا للصلاة في السر والجهر فهو أحب إليَّ والله تعالى أعلى وأعلم.","vol":"2","page":612},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-137>الفصل الخامس: في بيان حكم قطع القراءة في سور التكبير وغيرها في الصلاة وخارجها</span>.\n\nالمراد بسور التكبير سور الختم من آخر الضحى إلى آخر الناس أو من أول ألم نشرح إلى أول الناس كما مر. والمراد بغيرها سائر سور التنزيل. وهذا بحث هام يجب فهمه جيدًا لما يترتب عليه من أحكام للتكبير يجب مراعاتها حال قطع القراءة سواء أكان ذلك في الصلاة أم في خارجها. وقد تكلم في هذه المسألة المتقدمون والمتأخرون من أئمتنا وحاصل ما فيها بإيجاز غير مخل.. ليسهل فهمها على القارئ فيعمل بها حال الأداء على أي حال.\nفإذا أراد القارئ قطع قراءته في سور الختم خارج الصلاة فعليه أن يعتبر ما ذكرناه آنفًا في الفصل الثاني من أن التكبير إما أن يكون لأول السورة وإما أن يكون لآخرها فإن اعتبره لأولها قطع قراءته على آخر السورة السابقة بدون تكبير. فإذا استأنف قراءته بعد ابتداء السورة اللاحقة بالتكبير ويستوي في ذلك إفراد التكبير أو اقترانه بالتهليل فقط أو بالتهليل مع التحميد مقصورًا أو موسطًا ويجوز حينئذ أوجه الابتداء بالاستعاذة مع التكبير التي تقدم ذكرها.\nوإن اعتبر التكبير لآخر السورة كبر آخرها وقطع قراءته. فإذا استأنف القراءة بعد ابتداء السورة التالية بدون تكبير ويجوز له عند تكبيره لآخر السورة وصل آخر السورة بالتكبير موقوفًا عليه مفردًا كان أو مقرونًا بالتهليل وحده أو بالتهليل والتحميد مقصورًا وموسطًا. فالأوجه عندئذ خمسة ويراعى في ذلك أيضًا سجدة التلاوة في آخر سورة العلق فإن كان قد اعتبر التكبير لآخر السورة فإنه يكبر للسجدة بعد انتهاء سورة العلق ثم بعد انتهائه منها يكبر لأول سورة القدر وإن كان قد اعتبر التكبير لآخر السورة كبر أولًا لآخر سورة العلق ثم يكبر ثانيًا للسجدة ثم بعد انتهائه من السجدة يفتتح سورة القدر بدون تكبير.","vol":"2","page":613},{"text":"هذا إذا كان قطع القراءة في سور الختم.\nأما إذا كان القطع في غيرها من سور التنزيل فواضح أن التكبير في هذا الموطن لم يكن لآخر السورة. فإذا قطع القارئ قراءته مثلًا على آخر سورة النساء ثم استأنف قراءته فيما بعد افتتح سورة المائدة بالتكبير إذا كان آخذًا بوجه التكبير العام ويراعى في ذلك أيضًا سجدة التلاوة كما في آخر الأعراف والنجم والحكم حينئذ أنه يكبر للسجدة آخر سورة الأعراف أو آخر سورة النجم ثم بعد انتهائه من السجدة يفتتح سورة الأنفال أو سورة القمر بالتكبير لأن المعتبر الآن أن التكبير في هذا الموطن لأول السورة اللاحقة.\nهذا حاصل ما في المسألة إذا كان القارئ قد قطع قراءته في سور الختم أو في غيرها من السور خارج الصلاة.\nأما إذا كان قطع قراءته وهو متلبس بالصلاة ففيه التفصيل السابق أيضًا وحاصله إذا كان في سور الختم واعتبر القارئ التكبير لأول السورة فإنه يقطع قراءته على آخر السورة السابقة بدون تكبير ثم يكبر للركوع فإذا قام إلى الركعة الثانية ابتدأ السورة التالية بعد الفاتحة بالتكبير ويستوي في هذا التكبير المفرد أو المقترن بالتهليل وحده أو بالتهليل مع التحميد وسواء كان لفظ التهليل مقصورًا أو موسطًا.\nوهل يكبر في هذه الصلاة تكبيرة لأول الفاتحة ثم يكبر ثانيًا لأول السورة التالية بعدها لأن التكبير الآن لأول السورة؟ قولان:\nأولهما: أن التكبير يجوز في أول الفاتحة ثم في أول السورة التي بعدها أيضًا نص على ذلك العلامة الشيخ أحمد شرف الأبياري في \"غيث الرحمن: شرح هبة المنان\" وعبارته في هذه الصورة \"فأت بتكبيرة الركوع أولًا ثم بعد قيامك من الركعة فأت بتكبيرة أول السورة سواء كانت الفاتحة أو غيرها\" أهـ منه بلفظه.","vol":"2","page":614},{"text":"ثاني القولين: أن التكبير لا يكون إلا في السورة التالية بعد الفاتحة فقط نص على ذلك شيخ شيوخنا العارف بالله تعالى سيدي الشيخ مصطفى الميهي ﵁ في \"فتح الكريم الرحمن\" وعبارته ﵀ \"أو يكبر للركوع ثم يكبر بعد الفاتحة لابتداء السورة على القول الآخر\" أهـ منه بلفظه وقوله على القول الآخر أي على القول بأن التكبير لأول السورة. وكلا القولين صحيح في هذه الصورة فحسب فتنبه.\nأما إذا كان القارئ قد اعتبر التكبير لآخر السورة فإنه يكبر في آخرها أولًا ثم يكبر للركوع ثانيًا فإذا قام إلى الركعة الثانية افتتح السورة التالية بعد الفاتحة بدون تكبير ولا يكبر في هذه السورة في أول الفاتحة بالاتفاق لأن المعتبر الآن أن التكبير لآخر السورة. ويراعى في ذلك سجدة التلاوة أيضًا في آخر سورة العلق. فإن اعتبر القارئ التكبير لأول السورة فإنه يكبر للسجدة بعد انتهاء سورة العلق ثم بعد الانتهاء من السجدة يكبر لأول سورة القدر. وإن اعتبر التكبير لآخر السورة كبر أولًا لآخر سورة العلق ثم يكبر ثانيًا للسجدة ثم بعد انتهائه منها يفتتح سورة القدر من غير تكبير ويستوي في كل ما ذكر إفراد التكبير أو اقترانه بالتهليل وحده أو بالتهليل مع التحميد مقصورًا أو موسطًا.\nوإذا كان القطع بغير سور الختم فمن المتفق عليه أن التكبير في هذا الموطن لم يكون لآخر السورة كما مر. فإذا قطع القارئ قراءته على آخر سورة البقرة مثلًا وهو في الصلاة كبر للركوع كالعادة ثم بعد قيامه للركعة الثانية يفتتح بعد الفاتحة سورة آل عمران بالتكبير إذا كان آخذًا بوجه التكبير العام. وهل يكبر في هذه الصورة تكبيرًا لأول الفاتحة أولًا ثم يكبر ثانيًا لأول السورة التالية بعدها؟ نعم يجوز أن يكبر لأول الفاتحة لأن المعتبر الآن أن التكبير لأول السورة التالية لأن السابقة قطع عليها للركوع بدون تكبير هذا هو الظاهر، والله أعلم.\nويراعى في ذلك سجدة التلاوة أيضًا في آخر الأعراف والنجم. والحكم حينئذ أن يكبر لسجدة التلاوة في آخر الأعراف أو آخر النجم ثم بعد الانتهاء منها","vol":"2","page":615},{"text":"يفتتح سورة الأنفال أو سورة القمر بالتكبير. وقد أشار إلى ما قلناه في هذا الفصل نظمًا غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات. وإليك أخصره للعلامة الطباخ في هبة المنان فقد قال رحمه الله تعالى:\nومن رأى التكبير آخر وقدْ ... أراد قطعًا دون بدء اعتمدْ\nوللركوع والسجود كبرا ... أخرى وعكسه لمن بدأ يُرى اهـ\nوهأنذا أزيدك توضيحًا لهذا النظم البديع في بابه العظيم في استيعابه فقد أشار رحمه الله تعالى في البيت الأول إلى أنك إذا رأيت أن التكبير لآخر السورة وأردت القطع فاعتمد التكبير لآخر السورة أي كبر لآخر السورة السابقة دون الابتداء بالتكبير لأول اللاحقة ... وهذا كله إذا كان القطع خارج الصلاة.\nأما إذا كان القطع فيها فأشار بقوله ﵀: \"وللركوع والسجود كبرا أخرى\" ومعناه إذا كنت متلبسًا بالصلاة وأردت القطع وقد اعتمدت التكبير لآخر السورة أيضًا فكبر لآخر السورة السابقة ثم كبر تكبيرة أخرى للركوع. وهذا إذا لم يكن هناك سجود للتلاوة. فإن كان كما في آخر العلق فاعتمد التكبير لآخر السورة أيضًا ثم كبر تكبيرة أخرى لسجود التلاوة. وعليه: فإن كلمة \"أخرى\" في النظم هي صفة لتكبيرة الركوع ولتكبيرة السجود كذلك وكأنه يقول رحمه الله تعالى - كبرن تكبيرة أخرى للركوع بعد تكبيرة آخر السورة وكبرن أيضًا تكبيرة أخرى لسجود التلاوة بعد تكبيرة آخر السورة كذلك. وعلى كلتا الحالتين أي حالة القطع في الصلاة أو في خارجها فالابتداء بالسورة التالية يكون بدون تكبير لأن المعتمد في هذه الصورة أن التكبير لآخر السورة السابقة فتأمل. وقوله ﵀: \"وعكسه لمن بدأ يرى\" أي وعكس ما ذكر في الصورة السابقة من أن التكبير فيها لآخر السورة السابقة يظهر لمن يرى العكس وهو كون التكبير لأول السورة اللاحقة فإن كان كذلك فالأمر بعكس ما ذكر في الصورة الأولى وقد مر كيفية ذلك بإسهاب سواء أكان القطع في الصلاة أم في خارجها وسواء أكان ذلك في سور الختم أم","vol":"2","page":616},{"text":"في غيرها من باقي سور التنزيل. فتفطن لما ذكرناه جيدًا في هذه المسألة وغيرها مما أوردناه في التكبير عامة فقد لا تجده مجموعًا في غيره بهذه الكيفية والله يرشدني وإياك إلى الصراط السوي فإنه سبحانه وليُّ ذلك والقادر عليه.\nوهذا آخر ما يسر الله تعالى جمعه في هذا الكتيب والحمد لله على إتمامه حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده - والله أسأل أن يلبسه ثوب القبول وأن ينفع به أهل القرآن في كل زمان ومكان وأن ييسره لطالبيه ويعين ذا الرغبة من قاصديه. وأن يجعله خالصًا لوجه الكريم وسببًا للفوز لديه بجنات النعيم. إنه على ما يشاء قدير. وبالإجابة جدير، اللهم اغفر لي ولوالدي ولأولادي ولمشايخي عامة ولمن علمني القرآن الكريم ولمن أقرأنيه ولعموم المسلمين والمسلمات وأن يرزقني وإياهم الستر فوق الأرض وتحت الأرض ويوم العرض. اللهم ارزقنا إيمانًا كاملًا وعملًا صالحًا متقبلًا وجنة في الآخرة بعفوك لا بأعمالنا فإننا مقصرون. ولا يغفر الذنون إلا أنت يا ذا الجلال والإكرام يا ذا الطول والإنعام. اللهم بلغنا من الخير أملنا، واختم بالإيمان أجلنا واجعل آخر كلامنا شهادة أن لا إله إلا الله وأن سيدنا محمدًا رسول الله يا ربّ - يا ربُّ - يا ربّ - يا ربّ - يا ربّ.\nيا ربُّ إن الملوك إذا شابت عبيدهُمْ ... في رقهم أعتقوهم عتق أحرار\nوأنت يا رب أولى من يجود على ... العبد الأسير فاعتقني من النار\nواعتق المسلمين قاطبة ... يارب. يارب. يارب. يارب. يارب.\nوكان الفراغ من كتابته الأولى بمدينة تاجوراء شارع الحطاب المالكي الكبير بإقليم طرابلس ليبيا في يوم السبت العاشر من جمادى الآخرى سنة ١٣٨٣هـ ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلوات وأزكى التحيات والتسليمات الموافق ٣/٩/١٩٦٣م.\nوكان الفراغ من مراجعته وتنقيحه وزيادة أبوابه وفصوله وملحق أعلامه بالمدينة المنورة الزكية على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى التحية في يوم الجمعة المبارك ٢٧ شوال سنة ١٣٩٩هـ سنة تسع وتسعين وثلاثمائة وألف من الهجرة","vol":"2","page":617},{"text":"النبوية، وصلى الله على سيدنا ومولانا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وقائد الغر المحجلين وعلى آله وصحبه والتابعين وتابعيهم بإحسان إلى يوم الدين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين.\nكتبه أفقر العباد\nوأحوجهم إلى الله تعالى\nعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي\nالمصري الشافعي الأزهري المقرئ\nخادم العلم والقرآن والأستاذ المساعد\nبقسم القراءات بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة\nزادها الله عزًّا وشرفًا","vol":"2","page":618},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-138>ملحق الأعلام</span>","vol":"2","page":619},{"text":"بسم الله الرحمن الرحيم\nالحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا رسول الله ﷺ وعلى آله وصحبه الأئمة الهداة والصفوة المنتقاة وبعد: فيقول الفقير إلى الله تعالى عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي هذا هو ملحق الأعلام الذين ورد ذكرهم في صلب كتابنا \"هداية القاري. إلى تجويد كلام الباري\" وكنا قد وعدنا بذكر هؤلاء الأعلام في مقدمة الكتاب في ملحق خاص بهم، وها نحن نفي بوعدنا ونذكرهم والله نسأل أن يوفقنا لتمام المقصود إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.\nالمؤلف\nعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي\nالأستاذ المساعد بقسم القراءات بكلية القرآن الكريم\nوالدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية\nبالمدينة المنورة زادها الله شرفًا وعزًّا","vol":"2","page":621},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-139>١-المارغني التونسي</span>.\n\nالمارغني التونسي:\nهو إبراهيم بن أحمد بن سليمان المارغني وكنيته أبو إسحاق المفتي المالكي بالديار التونسية وشيخ القراء والمقرئين بالجامع الأعظم \"الزيتونة\" بها له مؤلفات جياد في القراءات وغيرها منها:\n١- دليل الحيران: شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن.\n٢- تنبيه الخلان: إلى شرح الإعلان بتكميل مورد الظمآن.\n٣- النجوم الطوالع: على الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع.\n٤- تحفة المقرئين والقارئين: في حكم جمع القراءات في كلام رب العالمين.\n٥- القول الأجلى: في كون البسملة من القرآن أو لا.\n٦- بغية المريد: إلى جوهرة التوحيد وغيرها.\nتوفي المترجم عام تسع وأربعين وثلاثمائة وألف من الهجرة النبوية ﵀ رحمة واسعة.\nأفدناه من كتابه \"النجوم الطوالع\" طبع المطبعة التونسية بسوق البلاط بتونس عام ١٣٥٤هـ - الموافق لعام ١٩٣٥م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-140>٢-أبو القسط</span>.\n\nأبو القسط:\nهو إبراهيم بن عبد الرزاق بن الشريف الحاج آدم بن الحاج خيار المولود في \"قطر يجو\" من نواحي الحبشة سنة ١٣٠٠هـ ثلاثمائة وألف من هجرة النبي المختار ﷺ كان علامة حبرًا. وفهامة بحرًا. ورعًا زاهدًا مجاهدًا لا يأكل إلا من كسب يده، ولا تأخذه في الله لومة لائم وله أدب رفيع. واقتدار على النظم بديع وكني بأبي القسط لكثرة ما كان يقول في الأسواق: ﴿وَأَقِيمُواْ الوزن بالقسط وَلاَ تُخْسِرُواْ الميزان﴾ [الرحمن: ٩] وكان جده تلميذًا لحبر الأمة العلامة البيجوري المشهور. وله مؤلفات غاية في الإجادة، نهاية في الإفادة منها:\n١- تذكرة القراء: في التجويد، وقد شرحها ولده الشيخ عبد السلام ولا يزال مخطوطًا بمكتبتنا.","vol":"2","page":622},{"text":"٢- مرمى عيون البررة: ألف بيت في النحو والصرف.\n٣- الدرة الفريدة: في مصطلح الحديث الشريف.\n٤- آية السعادة: في المنطق وشرحها المسمى.\n٥- راية الشهادة وكلها منظومة وله مؤلفات أخرى.\nوافاه الأجل سنة ١٣٧٧هـ سبع وسبعين وثلاثمائة بعد الألف من الهجرة النبوية الشريفة على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى السلام تغمده الله برحمته وأورده موارد عفوه - آمين.\nأفدناه من ولد المترجم المسمى: عبد السلام الطالب بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة - كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-141>٣- السمنودي</span>.\n\nالسمنودي:\nهو إبراهيم بن علي بن علي بن شحاتة السمنودي مصري عالم نحرير وفاضل كبير؛ يشار إليه بالبنان في علم التجويد والقراءات في هذا العصر ومن بقية أفذاذ مدرسيها في هذا الدهر. ومن أكابر الأساتذة بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف سابقًا وتلامذته كثيرون مبرزون ... وله تآليف نفيسة فريدة وتصانيف عجيبة مفيدة منها:\n١- حل العسير من أوجه التكبير.\n٢- تتمة في تحرير طرق ابن كثير وشعبة.\n٣- لآلئ البيان في تجويد القرآن الذي أفاق به كثيرًا من الأعيان والأقران.\n٤- تلخيص لآلئ البيان المذكور آنفًا.\n٥- تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم بالاشتراك مع شيخنا فضيلة الشيخ عبد العزيز الزيات والشيخ عامر السيد عثمان وهو من أحسن المؤلفات التي وضعت لتحرير أوجه طيبة النشر في القراء العشر، وكلها نظم ... وقد بورك للمترجم في عمره وعمله إذ لا يزال يدرس في الأزهر الشريف إلى الآن.","vol":"2","page":623},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-142>٤- الجعبري</span>.\n\nالجعبري:\nهو أبو إسحاق إبراهيم بن عمر بن إبراهيم بن خليل الجعبري نسبة إلى قلعة جعبر بين بالس والرقة، على الفرات فيها ولد وسكن دمشق مدة ثم ولي مشيخة الخليل إلى أن مات بها واشتهر بالجعبري \"تقي الدين، برهان الدين، أبو العباس\".\nكان عالمًا بالقراءات والققة واللغة والنحو وله نحو مائة كتاب منها: \"كنز المعاني شرح حرز الأماني - الشاطبية وهو من أنفس الشراح\" و\"نزهة البررة: في قراءات الأئمة العشرة وغيرها\". ولد سنة أربعين وستمائة وتوفي سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة للهجرة رحمه الله تعالى. اهـ الزركلي الأعلام ج١ ص (٤٩) .\nوانظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحاله جزء أول ص (٦٩) طبع دار إحياء التراث العربي ببيروت بدون تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-143>٥- الطيبي الدمشقي</span>.\n\nالطيبي الدمشقي: سنة ٩١٠ - ٩٧٩هـ - ١٥٠٥ - ١٥٧٢م:\nهو أحمد بن أحمد بن بدر الدين الطيبي بكسر الطاء المشددة دمشقي كان مدرسًا واعظًا شافعي المذهب فقيهًا نحويًّا مشاركًا في بعض العلوم ولد في ذي الحجة وتوفي في ذي القعدة بدمشق وجاء في الأعلام للزركلي أنه توفي سنة إحدى وثمانين وتسعمائة للهجرة، من مؤلفاته:\nمناسك الحج، بلوغ الأماني: في قراءة ورش من طريق الأصبهاني، رفع الإشكال: في حل الأشكال في المنطق، صحيفة فيما يحتاج إليه الشافعي في تقليد أبي حنيفة، ديوان خطب، وله شعر، وله المفيد في علم التجويد، قلت: وله كتاب التنوير فيما زاد للسبعة الأئمة البدور على ما في الحرز والتيسير (مخطوط) مصور عن نسخة دار الكتب المصرية تحت رقم (٢٧٥) - قراءات أهـ.\nانظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الأول ص (١٤٦ - ١٤٧) تقدم، وانظر الأعلام لخير الدين الزركلي الجزء الأول ص (٨٨) بتصرف، تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-144>٦- الشيخ شرف الإيباري</span>.\n\nالشيخ شرف الإبياري:\nهو أحمد بن أحمد شرف الأبياري.","vol":"2","page":624},{"text":"لم نعثر له على ترجمة والبحث جار في إيجاد ترجمة له والله الهادي إلى سواء السبيل.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-145>٧- البيهقي</span>.\n\nالبيهقي:\nهو أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي من أئمة الحديث، ولد في خسروجرد من قرى بيهق بنيسابور، صنف السنن الكبرى وغيرها من كتب الحديث، ولد سنة أربع وثمانين وثلاثمائة للهجرة، وتوفي سنة ثمان وخمسين وأربعمائة أهـ. من الأعلام للزركلي ج١ ص (١١٣) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-146>٨- الإمام النسائي</span>.\n\nالإمام النسائي:\nهو أبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب بن علي بن سنان من بحر الخراساني القاضي الحافظ الإمام شيخ الإسلام صاحب السنن، كان بارعًا في الحديث وتفرد فيه بالمعرفة والإتقان في وقته، ووصف بعلو الإسناد وأخذ عن إسحاق بن راهويه وطبقته. وحدث عنه أبو بكر بن السني وأبو القاسم الطبراني وكثير من أقرانهما. وكان ابن الحداد أبو بكر الشافعي كثير الحديث ولم يحدث عن غير النسائي وقال: رضيت به حجة بيني وبين الله.\nولد سنة خمس عشرة ومائتين وتوفي بمكة المكرمة سنة ثلاث وثلاثمائة للهجرة ودفن بين الصفا والمروة. رحمه الله تعالى.\nانظر تذكرة الحافظ للإمام أبي عبد الله شمس الدين الذهبي المتوفى سنة ٧٤٨هـ - ١٣٤٧م الجزء الثالث ص (٦٩٨ - ٧٠١)، الناشر دار إحياء التراث العربي، بدون تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-147>٩- أحمد الشقانصي</span>.\n\nأحمد الشقانصي:\nلم نعثر له على ترجمة ونحن بصدد البحث عنها، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-148>١٠- شيخ الإسلام ابن تيمية</span>.\n\nشيخ الإسلام ابن تيمية:\nهو أبو العباس أحمد بن عبد الحليم بن عبد السلام بن عبد الله بن أبي القاسم الحراني الشيخ الإمام العلامة الحافظ الناقد الفقيه المجتهد المفسر البارع شيخ الإسلام، علم الزهاد، نادرة العصر تقي الدين أحد الأعلام إمام ابن إمام ابن","vol":"2","page":625},{"text":"إمام. كان من بحور العلم ومن الأذكياء المعدودين والزهاد الأفراد والشجعان الكبار والكرماء الأجواد.. جدد الحنيفية السمحة ورفع أعلام الملة. وانتصر للسنة وقمع البدع والأهواء وأثنى عليه الموافق والمخالف، وسارت بتصانيفه الركبان. لعلها ثلاثمائة مجلد.\nولد سنة إحدى وستين وستمائة، وتوفي معتقلًا في قلعة دمشق سنة ثمان وعشرين وسبعمائة للهجرة. ﵀ وطيب الله ثراه وجزاه عن دينه وأمته خير الجزاء.\nانظر تذكرة الحفاظ للذهبي ج٤ ص (١٤٩٦ - ١٤٩٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-149>١١- العلامة الزيات المقري</span>.\n\nالعلامة الزيات المقري:\nهو أحمد بن عبد العزيز بن أحمد بن محمد الزيات واشتهر بالشيخ عبد العزيز الزيات أحد شيوخنا في القراءات العشر الصغرى وشيخنا في القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر علامة كبير وإمام في القراءات بلا نظير، آية الدهر. ووحيد العصر في العلم والحياء والفضل والنبل، زكي القلب. يقظ الضمير تقي الخاطرة، من أجلة علماء العلوم الشرعية والعربية. وقد نفع الله به طويلًا الأمة.\nولد بالقاهرة المحمية سنة سبع وتسعمائة وألف من ميلاد عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه وسلم والتحق بالأزهر الشريف بعد أن حفظ القرآن الكريم وحصل على كثير من العلوم العربية والشرعية ثم أخذ القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة والعشر الكبرى من طريق طيبة النشر عن كل من الشيخين الكبيرين الشيخ خليل الجنايني وفضيلة العلامة الشيخ عبد الفتاح هنيدي وهما قد أخذا عن العلامة الكبير شيخ مشيخة الديار المصرية في القراءة والإقراء في وقته الشيخ / محمد بن أحمد الشهير بالمتولي غفر الله له.\nثم جلس المترجم له للإقراء بمنزله بجوار الأزهر الشريف بالقاهرة وانقطع له مدة ثم اختير مدرسًا للقراءات بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف ذي المقام المنيف وظل هكذا إلى أن أحيل للتقاعد.\nومن أقرانه المبرزين في العلم وإخوانه المشهورين في أسانيد إجازات القراءات في مصر صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي خلف الحسيني الحداد","vol":"2","page":626},{"text":"وشيخ عموم المقارئ المصرية - في وقته - والعلامة الشيخ علي محمد الضباع الذي ولي الشيخ محمد علي خلف الحسيني في رئاسة مشيخة المقارئ بالديار المصرية والمحقق الكبير الشيخ علي سبيع ومن في طبقتهم. وذلك لأن أولهم قرأ على عمه العلامة الشيخ حسن خلف الحسيني. والثاني أخذ عن الأستاذين الشيخ حسن الكتبي والشيخ الخطيب الشعار والثالث أسند عن العلامة المحقق الشيخ حسن الجريسي الكبير. وهؤلاء جميعًا الشيخ حسن خلف والشيخ حسن الكتبي والشيخ الخطيب الشعار والشيخ حسن الجريس الكبير كلهم أخذوا القراءات عن خاتمة المحققين الشيخ محمد بن أحمد المعروف بالمتولي. فالتقت أسانيدهم مع إسناد المترجم له من هذا الوجه فصاروا أقرانه بذلك وإن تقدمه بعضهم في السن رحم الله الجميع ورحمنا معهم بفضله وكرمه آمين.\nوقد أفاء الله نعمته على يدي المترجم له إلى خلق كثير من الديار المصرية وخارجها حصلوا منه على إجازات في التجويد والقراءات السبع والعشر الصغرى والكبرى يخطئهم العد فالله تعالى يثيبه ويديم النفع به آمين. وله نظم حسن وتصنيف رائق ومن مؤلفاته: تنقيح فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم من طريق طيبة النشر نظم سلس وهو من أنفس كتب تحرير طيبة النشر الآن.\nثم شرح تنقيح فتح الكريم وهو مخطوط ينقله كل من أخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر وقد نقلناه ونقله منا من أخذ علينا طيبة النشر وله تحقيق على عمدة العرفان للإمام الإزميري مع تلميذه العلامة المحقق فضيلة الشيخ جابر المصري من أفاضل علماء الأزهر وغير ذلك من التحقيقات ومن تلامذته الذين قرءوا عليه القراءات العشر الكبرى بمضمن طيبة النشر للحافظ ابن الجزري:\n١- أفقر العباد وأحوجهم إلى الله تعالى عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي وقد ختمت في أربعة وأربعين يومًا.\n٢- الشيخ عبد المحسن شطا من علماء الأزهر وشيخ قسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر توفي ﵀ وهذا الشيخ الجليل قد حضرت عليه في قسم تخصص القراءات مادة توجيه القراءات العشر من طريق طيبة النشر.\n٣- الشيخ حسن المري من المتقنين والمدرسين بقسم تخصص القراءات المذكور","vol":"2","page":627},{"text":"وهذا الشيخ الجليل قد حضرت عليه في السنة الأولى بتخصص القراءات وشرعت في القراءة عليه في ختمة للعشرة من طيبة النشر وعاقني ظروف الطلب عن تمام الختمة عليه ﵀.\n٤- الشيخ محمد إسماعيل الهمداني المدرس بتخصص القراءات وأحيل للتقاعد وهو الآن يقرئ الناس بالجامع الأزهر \"المسجد\".\n٥- الشيخ حسنين إبراهيم محمد عفيفي جبريل من علماء الأزهر ومدرسيه الآن وهذا الأخ الفاضل كان زميلنا في طلب العلم في قسم القراءات وكلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر وتخرجنا معًا وسبقني هو في الأخذ على المترجم له.\n٦- الشيخ علي المرازقي من أجلة علماء الأزهر توفي رحمه الله تعالى.\n٧- الشيخ أحمد مصطفى من خيرة علماء الأزهر ومدرسيه وهو من الحفاظ للتنقيح شرحًا ومتنًا وكذلك عزو الطرق وغير ذلك.\n٨- الشيخ أحمد الأشموني من علماء الأزهر ومدرسيه.\n٩- الشيخ أحمد إسماعيل عيطة توفي رحمه الله تعالى.\n١٠- الشيخ أمين الخطيب من علماء تخصص القراءات ومن التجار وهو أول من بدأ له المترجم له في نظم تنقيح التحرير.\n١١- الشيخ عبد الحكيم عبد اللطيف المدرس بمعهد القراءات بالأزهر.\n١٢- الشيخ محمد محمد جابر المصري من أفاضل علماء الأزهر ومدرسيه وقد ترجمنا له في هذا الكتاب.\n١٣- الشيخ قاسم الدجوي من خيرة علماء الأزهر ومدرسيه بقسم تخصص القراءات وقد حضرت عليه شرح طيبة النشر بالسنة الأولى بقسم التخصص وكان ذا أسلوب شيق وعرض بديع لطلابه وهو الآن مدرس بكلية التربية بالمدينة المنورة جامعة الملك عبد العزيز رحمه الله تعالى.\n١٤- الشيخ عثمان خليفة من بلدة كرداسة بالجيزة بالقاهرة رحمه الله تعالى.\n١٥- الشيخ مصطفى خضر من علماء الأزهر ومدرسيه بالمعهد الأزهري بأسوان وهذا العالم الفاضل كان زميلنا في طلب العلم بقسم تخصص القراءات","vol":"2","page":628},{"text":"وتخرجنا معًا ثم رافقنا في الطلب في كلية الدراسات الإسلامية والعربية جامعة الأزهر وتخرجنا معًا أيضًا ثم انتسب إلى الدراسات العليا بالأزهر والله نسأل أن يتمم له بالخير.\n١٦- الشيخ فرج ضبة من خيرة علماء الأزهر ومدرسيه في المعهد الأزهري بطنطا شافعي المذهب.\n١٧- الشيخ محمد سالم من ناحية قويسنا بمحافظة المنوفية من القراء.\n١٨- الشيخ محمد عبد القهار الحموي الحلبي طبيب من مدينة حلب بسوريا وختم في ثمانية وأربعين يومًا.\n١٩- الشيخ أيمن سويد من دمشق الشام.\n٢٠- الشيخة الصالحة نفيسة وقد قرأت من مدة بعيدة على المترجم له وقد نسي المترجم له اسمها كاملًا وهي مجيدة من القاهرة.\n٢١- الشيخ محمد تميم الزعبي من مدينة حمص بسوريا وشيخ القراء بها وهو من العلماء والمهندسين والمقرئين المجيدين وقد قرأ علينا أولًا القراءات العشر بمضمن طيبة النشر بالمدينة المنورة وأجزناه بها ثم قرأ على المترجم له ثانيًا رغبة في علو السند وهو ما يحمد عليه فإن علو السند قربة من رب العالمين كما هو مقرر.\n٢٢- الشيخ حامد فرغل مقرئ بالقاهرة.\n٢٣- فضيلة الدكتور عبد العزيز أحمد محمد إسماعيل الأستاذ المساعد بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالمملكة العربية السعودية، وهناك من قرأ على المترجم له القراءات السبع والقراءات العشر من الشاطبية والدرة وهؤلاء يخطئهم العد. هذا ولا يزال شيخنا الزيات المترجم له حيًّا إلى الآن يقرئ القراءات لطلابه الذين يرحلون إليه من كل أقطار الأرض لأنه أعلى القراء إسنادًا في مصر. في هذا العصر بارك الله في عمره وعمله. وأحسن حياته في الأولى ومنقلبه في الأخرى وأجزل له الثواب آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-150>١٢- أحمد البدوي</span>.\n\nأحمد البدوي: سنة ٥٩٦ - ٦٧٥هـ - ١٢٠٠ - ١٢٧٦م:\nهو أحمد بن علي بن إبراهيم الحسيني البدوي \"أبو الفتيان شهاب الدين، أبو العباس\"","vol":"2","page":629},{"text":"صوفي ولد بفاس وطاف البلاد وأقام بمكة والمدينة ودخل مصر والشام والعراق وعظم شأنه في بلاد مصر فانتسب إلى طريقته جمهور كبير من بينهم الملك الظاهر وتوفي ودفن في طنطا من تصانيفه: صلوات، ووصايات، والإخبار في حل ألفاظ غاية الاختصار أهـ من معظم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الأول ص (٣١٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-151>١٣- الإمام القسطلاني شارح البخاري</span>.\n\nالإمام القسطلاني شارح البخاري:\nهو أبو العباس، شهاب الدين، أحمد بن محمد بن أبي بكر بن عبد الملك القسطلاني القتيبي المصري من علماء الحديث والقراءات.\nومن مؤلفاته: \"إرشاد الساري: لشرح صحيح البخاري\" ط عشرة أجزاء، \"المواهب اللدنية في منح المحمدية\" ط في السيرة النبوية و\"لطائف الإشارات في علم القراءات\" و\"الكنز في وقف حمزة وهشام على الهمز\" خ وغير ذلك. انظر الأعلام للزركلي ج١ ص (٢١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-152>١٤- البناء الدمياطي</span>.\n\nالبناء الدمياطي:\nهو أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الغني الدمياطي الشافعي الشهير بالبّناء كان عالمًا كبيرًا بالقراءات والفقه والحديث. ولد بدمياط ونشأ بها فحفظ القرآن واشتغل بالعلوم على علماء عصره ثم ارتحل إلى القاهرة فلازم العلامة الشيخ سلطان بن أحمد المزَّاحي والنور الشبراملسي فأخذ عنهما القراءات وتفقه بهما وسع عليهما الحديث وعلى النور الأجهوري والشمس الشوبري والشهاب القليوبي والشمس البابلي وجماعة آخرين.\nثم ارتحل إلى الديار الحجازية فحج وأخذ الحديث عن البرهان الكوراني ورجع إلى دمياط وصنف بها كتبًا جليلة منها: \"كتاب إتحاف فضلاء البشر: في القراءات الأربعة عشر\" أبان فيه عن سعة اطلاعه وزيادة اقتداره في هذا الفن ومنها: \"كتاب الذخائر المهمات: فيما يجب الإيمان به من المسموعات\" ومنها:","vol":"2","page":630},{"text":"\"مختصرة السيرة الحلبية\" في مجلد واحد حتى كان الشيخ أبو النصر المنزلي يشهد بأنه أدق من ابن قاسم العبادي.\nثم ارتحل ثانيًا إلى الحجاز وحج وذهب إلى اليمن فاجتمع بسيدي أحمد بن عجيل الفقيه فأخذ عنه حديث المصافحة من طريق المعمرين وتلقن منه الذكر على طريق النقشبندية ولم يزل ملازمًا لخدمته إلى أن بلغ مبلغ الكمل من الرجال فأجازه وأمره بالرجوع إلى بلده فرجع وقام مرابطًا بقريبة قريبة من البحر الأبيض المتوسط تسمى بعزبة البرج واشتغل بالدعوة إلى الله والتصدي للوعظ والإرشاد وكثرت تلامذته إلى أن صاروا أئمة يقتدى بهم منهم الأستاذ الكبير أبو النور الدمياطي.\nثم ارتحل ثالثًا إلى الحجاز فحج ورجع إلى المدينة فأدركته الوفاة في المحرم سنة سبع عشرة ومائة وألف من الهجرة ودفن بالبقيع مساء رحمه الله تعالى. انتهى مختصرًا من ترجمة المؤلف \"اتحاف فضلاء البشر\" مطبعة عبد الحميد أحمد حنفي بالقاهرة في النصف الثاني من شهر ربيع الثاني سنة ١٣٥٩ هـ للعلامة الضباع. وانظر الأعلام للزركلي الجزء الأول ص (٢٩) تقدم وانظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة ج٢ ص (٧١) تقدم وهذا العلم من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-153>١٥- أبو جعفر النحاس</span>.\n\nأبو جعفر النحاس:\nهو أحمد بن إسماعيل بن يونس المرادي يعرف بابن النحاس أبو جعفر النحوي المصري من أهل الفضل الشائع. والعلم الذائع، رحل إلى بغداد وأخذ عن الأخفش الأصغر والمبرد ونفطويه والزجاج وعاد إلى مصر وسمع بها النسائي وغيره وصنف كتبًا كثيرة منها: إعراب القرآن، معاني القرآن، والكافي في العربية، والمقنع في اختلاف البصريين والكوفيين، شرح المعلقات، شرح المفضليات، شرح أبيات الكتاب، الاشتقاق، أدب الكتاب وغير ذلك. وقلمه أحسن من لسانه وكان لا ينكر أن يسأل أهل النظر ويناقشهم عما أشكل عليه في تصانيفه.\nجلس على درج القياس بالنيل يقطع شيئًا من الشعر فسمعه جاهل فقال: هذا يسحر النيل حتى لا يزيد فدفعه برجله فغرق وذلك في ذي الحجة سنة ثمان","vol":"2","page":631},{"text":"وثلاثين وثلاثمائة للهجرة.\nوذكره الداني في طبقات القراء فقال روى الحروف عن أبي الحسن ابن شنبوذ وأبي بكر الداجوني وأبي بكر بن يوسف وسمع الحسن بن عليب وبكر بن سهل. انتهى مختصرًا من بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة للحافظ جلال الدين السيوطي الجزء الأول ص (٣٦٢) مسلسل رقم (٧٠٣) بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة الأولى بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بالقاهرة في عام ١٣٨٤ -١٩٦٤م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-154>١٦- الإمام أحمد بن حنبل الشيباني</span>.\n\nالإمام أحمد بن حنبل الشيباني:\nهو أبو عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الوائلي إمام المذهب وإمام أهل السنة. كان ورعًا تقيًّا فاضلًا قويًّا في دين الله أبى أن يقول بخلق القرآن فامتحن فصبر على أمر الله وثبت على الحق أخذ القراءة عن يحيى بن آدم وعبيد بن عقيل وغيرهما. ولد سنة أربع وستين ومائة للهجرة وتوفي سنة إحدى وأربعين ومائتين رحمه الله تعالى.\nانظر ابن الجزري: غاية النهاية ج١ ص (١١٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-155>١٧- الأشموني المقري</span>.\n\nالأشموني المقري: القرن الحادي عشر الهجري - القرن السابع عشر الميلادي:\nهو أحمد بن محمد بن عبد الكريم بن محمد بن أحمد بن عبد الكريم الأشموني الشافعي فقيه مقرئ. من تصانيفه:\nمنار الهدى في بيان الوقف والابتدا، القول المتين في بيان أمور الدين. أهـ من كتاب معجم المؤلفين تراجم مصنفي الكتب العربية ج (٢) ص (١٢١) تأليف عمر رضا كحاله تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-156>١٨- البزّي</span>.\n\nالبزّي:\nهو أبو بزّة أحمد بن محمد بن عبد الله بن القاسم بن نافع بن أبي بزّة أستاذ محقق. ضابط متقن إمام كبير قرأ على كثيرين منهم: عكرمة بن سليمان الذي أخذ عنه قراءة ابن كثير. وروى عنه القراءة خلق كثيرون من أجلهم الإمام قنبل.","vol":"2","page":632},{"text":"وعن البزّي روى حديث التكبير وأخرجه بسنده عنه الحاكم في المستدرك. وقال صحيح الإسناد ولم يخرجه البخاري ولا مسلم. ولد سنة سبعين ومائة هجرية. وتوفي سنة خمسين ومائتين غفر الله له وعفا عنه.\nأهـ مختصرًا من غاية النهاية لابن الجزري ج١ ص (١١٩ - ١٢٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-157>١٩- ابن الناظم</span>.\n\nابن الناظم:\nهو أحمد بن محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف بن الجزري، وكنتيه أبو بكر أحد أولاد الحافظ محمد بن الجزري. انتهى إليه العلم بالقراءات وبلغ الغاية في الفقه والأحكام كما كان عارفًا بالحديث فاضلًا جليلًا ورعًا. أخذ القراءات على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: والده الحافظ ابن الجزري، له مصنفات كثيرة منها: شرح طيبة النشر: في القراءات العشر، شرح المقدمة الجزرية، وشرح مقدمة علوم الحديث وكلها من نظم والده، ولد ليلة الجمعة سابع عشر من شهر رمضان سنة سبعين وسبعمائة هجرية بدمشق. وتوفي سنة تسع وخمسين وثمانمائة وقيل بعدها وعرف فيما بعد بابن الناظم. انتهى من ترجمته للشيخ علي الضباع نقلًا عن كتاب نور العصر في مفتتح كتاب المترجم له \"شرح طيبة النشر في القراءات العشر\" نشر مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي بمصر الطبعة الأولى - سنة (١٣٦٩ هـ - ١٩٥٠م. وانظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الثاني ص (١٤٨) تحت اسم \"أحمد الجزري\" تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-158>٢٠- ابن مردويه</span>.\n\nابن مردويه:\nهو أبو بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني الحافظ الثبت العلامة صاحب التفسير والتاريخ. وله المستخرج على صحيح البخاري وكان قيمًا بمعرفة هذا الشأن بصيرًا بالرجال طويل الباع مليح التصانيف ولد سنة ثلاث وعشرين وثلاثمائة للهجرة ومات سنة عشر وأربعمائة رحمه الله تعالى.\nانظر تذكرة الحفاظ للذهبي ج٣ ص (١٠٥٠ - ١٠٥١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-159>٢١- ابن مجاهد</span>.\n\nابن مجاهد: سنة ٢٤٥ - ٣٢٤هـ - ٨٥٩ - ٩٣٦م:\nهو أحمد بن موسى بن العباس التميمي أبو بكر بن مجاهد كبير العلماء","vol":"2","page":633},{"text":"بالقراءات في عصره من أهل بغداد وكان حسن الأدب رقيق الخلق فطنًا جوادًا. له كتاب القراءات الكبير، كتاب قراءة ابن كثير وكتاب قراءة أبي عمرو. وقراءة عاصم وقراءة نافع وقراءة حمزة. وقراءة ابن عامر. وقراءة النبي ﷺ. وكتاب الياءات. وكتاب الهاءات. أهـ من كتاب الأعلام للزركلي ج١ ص (٢٤٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-160>٢٢- إدريس الحداد</span>.\n\nإدريس الحداد: راوي الإمام خلف العاشر:\nهو أبو الحسن إدريس بن عبد الكريم الحداد المقري البغدادي قرأ على خلف البزار وروى عن عاصم بن علي وأحمد بن حنبل ويحيى بن معين ومصعب بن عبد الله. وأقرأ الناس ورحل إليه من البلاد لإتقانه وعلو سنده في القرآن والحديث. وممن قرأ عليه أبو الحسين بن أحمد بن ثوبان وابن شنبوذ وأبو بكر بن مقسم. وأبو علي أحمد بن عبد الله بن حمدان وآخرون.\nوحدث عنه ابن مجاهد، وأبو بكر النجار، وإسماعيل الخطبي، وأبو بكر بن حمدان القطيعي، وأبو القاسم الطبراني وآخرون، وسئل عنه الدارقطني فقال: ثقة وفوق الثقة بدرجة وتوفي إدريس يوم الأضحى سنة اثنتين وتسعين ومائتين للهجرة وله ثلاث وتسعون سنة رحمه الله تعالى بمنته، وأسكنه فسيح جنته آمين.\nانتهى من كتاب معرفة القراء الكبار على الطبقات والأعصار للإمام شمس الدين أبي عبد الله الذهبي المتوفي سنة ٧٤٨هـ الجزء الأول ص (٢٠٤ - ٢٠٥) الطبعة الأولى الناشر توفيق عفيفي بعابدين بالقاهرة عام ١٩٦٩م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-161>٢٣- إسحاق الوراق: راوي الإمام خلف العاشر</span>.\n\nإسحاق الوراق: راوي الإمام خلف العاشر:\nهو أبو يعقوب إسحاق بن إبراهيم بن عثمان بن عبد الله المروزي ثم البغدادي، كان وراقًا لخلف البزار وروى عنه اختياره. وكان ثقة حسنًا في دينه وضبطه وكان قيمًا بالقراءة قرأ عليه جماعة منهم: محمد بن عبد الله بن أبي عمر النقاش وعلي بن موسى الثقفي وابنه محمد بن إسحاق توفي سنة ست وثمانين ومائتين للهجرة رحمه الله تعالى، انتهى من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (١٥٥) تقدم.","vol":"2","page":634},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-162>٢٤- إسحاق المسيبي صاحب الإمام نافع</span>.\n\nإسحاق المسيبي صاحب الإمام نافع:\nهو أبو محمد إسحاق بن محمد بن عبد الرحمن المسيبّي المخزومي المدني المقري قرأ على نافع بن أبي نعيم وهو من جلة أصحابه المحققين أخذ عنه القراءة ولده محمد وخلف بن هشام البزار وطائفة وحدث عنه ابن ذكوان وأحمد بن حنبل وروى له أبو داود في سننه حديثًا. وتوفي سنة ست ومائتين للهجرة ﵀ وبلغه رضاه.\nأهـ مختصرًا من ج١ ص (١٢١ - ١٢٢) معرفة القراء الكبار للذهبي، تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-163>٢٥- الأمين الطرابلسي ثم المدني</span>.\n\nالأمين الطرابلسي ثم المدني:\nهو محمد أمين بن أحمد بن أبي زيد الطرابلسي الأزمرلي ولد عام ١٣١٦ هـ بطرابلس الغرب - ليبيا.\nتعلم القرآن الكريم على والده أحمد. وقرأ الفقه والنحو والصرف والأصول والمنطق والحديث على الشيخ عبد الرحمن البوصيري كما قرأ على الشيخ بكير والشيخ علي الغرياني التاجوري.\nوهاجر من طرابلس ليبيا إلى المدينة المنورة عام ١٣٤٧هـ ودرّس العلوم الدينية في مدرسة العلوم الشرعية بجوار الحرم النبوي الشريف كما درّس بالحرم النبوي الشريف العلوم العربية البلاغة والنحو والصرف، والرياضيات الجبر والحساب والفلك. ثم انتقل إلى وزارة المعارف حوالي عام ١٣٦٢هـ فدرس بالمدرسة الناصرية ثم بالمدرسة الثانوية ثم بمعهد المعلمين بالمدينة المنورة واعتزل التدريس عام ١٣٧٢هـ وأخذ يدرس القرآن الكريم بقراءة نافع المدني وغيرها من القراءات والعلوم. ثم اعتزل التدريس حتى وافاه الأجل يوم ٥ من صفر الخير لعام ١٣٩٤هـ بالمدينة المنورة مع وقت الفجر ودفن بالبقيع بعد صلاة الظهر عليه وصلى عليه جماعة بالحرم النبوي الشريف. وكان موكب جنازته مهيبًا حافلًا بأعيان المدينة المنورة.\nأفدناه من تلميذه الشيخ محمد العيد علي محسن مدير تزويد المكتبة المركزية العامة بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة.","vol":"2","page":635},{"text":"قلت: ومن مصنفات هذا العالم الجليل: نظم نفيس مخطوط في بيان المقدم في الأداء من وجوه الخلاف أو جهيه للبدور السبعة من طريق الشاطبية وقد نقلناه. ثم مذكرة واسعة في علم التجويد والقراءات مخطوطة بمكتبة تلميذه الشيخ محمد العيد المذكور آنفًا. وقد نقلنا نقولًا منهما في كتابنا هذا تجدها في مواضعها منه. ومما رأيت في مذكرته هذه بخطه أنه حج بيت الله الحرام ستًّا وعشرين حجة وأمام كل حجة تاريخها ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-164>٢٦- سيدنا أنس بن مالك ﵁</span>.\n\nسيدنا أنس بن مالك ﵁:\nهو أنس بن مالك بن النضر الأنصاري أبو حمزة صاحب النبي ﷺ وخادمه، روى القراءة عنه سماعًا، وردت الرواية عنه في حروف القرآن. قرأ عليه قتادة ومحمد بن مسلم الزهري، توفي سنة إحدى وتسعين من الهجرة. انتهى ملخصًا من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (١٧٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-165>٢٧- سيدنا جبير بن مطعم ﵁</span>.\n\nسيدنا جبير بن مطعم ﵁:\nهو جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل بن عبدمناف بن قصي القرشي النوفلي يكنى أبا محمد وقيل أبا عدي. كان من علماء قريش وساداتهم وكان يؤخذ عنه النسب لقريش وللعرب قاطبة. وكان يقول أخذت النسب عن أبي بكر الصديق ﵁. وجاء إلى النبي ﷺ فكلمه في أسارى بدر فقال: لو كان الشيخ أبوك حيًّا فأتانا فيهم لشفعناه. وكان له عند رسول الله ﷺ يد، وهو أنه كان أجار رسول الله ﷺ لما قدم من الطائف حين دعا ثقيفًا إلى الإسلام وكان أحد الذين قاموا في نقض الصحيفة التي كتبتها قريش على بني هاشم وبني المطلب.\nوكانت وفاة المطعم قبل بدر بنحو سبعة أشهر وكان إسلام ابنه جبير بعد الحديبية قبل الفتح، وقيل أسلم في الفتح، وروي عن ابن عباس - ﵄ - أن النبي ﷺ قال ليلة قربه من مكة في غزوة الفتح: إن بمكة أربعة نفر من","vol":"2","page":636},{"text":"قريش أربأ بهم عن الشرك وأرغب لهم في الإسلام: عتاب بن أسيد، وجبير بن مطعم، وحكيم بن حزام، وسهيل بن عمرو. وتوفي جبير سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان وقيل سنة تسع وخمسين أهـ.\nانتهى ملخصًا من كتاب \"أسد الغابة في معرفة الصحابة\" لعزالدين ابن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري سنة (٥٥٥ - ٦٣٠هـ) المجلد الأول ص (٣٢٣ - ٣٢٤) تحت رقم (٦٩٨) طبعت الشعب بالقاهرة - عام ١٩٧٠م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-166>٢٨- الحافظ أبو العلاء الهمذاني</span>.\n\nالحافظ أبو العلاء الهمذاني:\nهو الحسن بن أحمد بن الحسن بن أحمد بن محمد بن سهل الإمام الحافظ الأستاذ أبو العلاء الهمذاني العطار شيخ همذان وإمام العراقيين ومؤلف كتاب \"الغاية في القراءات العشر وأحد حفاظ العصر ثقة دين خير كبير القدر اعتنى بهذا الفن أتم عناية وألف فيه أحسن كتب كالوقف والابتداء.. والتجويد وإفراد قراءات الأئمة أيضًا كل مفردة في مجلد وألف كتاب الانتصار في معرفة قراء المدن والأمصار. ومن وقف على مؤلفاته علم جلالة قدره. وعندي أنه في المشارقة كأبي عمرو الداني في المغاربة بل هذا أوسع رواية منه بكثير مع أنه في غالب مؤلفاته اقتفى أثره وسلك طريقه ... وقد رحل في طلب القراءات والحديث إلى أصبهان وبغداد وواسط ... وقد أثنى عليه الحافظ عبد القادر الرهاوي ثناء كثيرًا إلى أن قال ثم عظم شأنه حتى كان يمر بالبلد فلا يبقى أحد رآه إلا قام ودعا له حتى الصبيان واليهود وكان يقرئ نصف نهاره القرآن والعلم ونصفه الآخر الحديث وكان لا يغشى السلاطين ولا تأخذه في الله لومة لائم وقرأ على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم:\nأبو غالب أحمد بن عبد الله بن محمد المغير البغدادي وأبو الفتح إسماعيل بن الفضل بن أحمد السراج الأصبهاني الأخشيد وأبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد وأبو العز محمد بن الحسين بن بندار القلانسي الواسطي.\nوأخذ عليه خلق كثيرون منهم: الشيخ أبو أحمد عبد الوهاب بن علي بن","vol":"2","page":637},{"text":"سكينة ومحمد بن محمد بن الكيال وأبو الحسن علي بن الدباس.\nتوفي في تاسع عشر جمادى الأولى سنة تسع وستين وخمسمائة رحمه الله تعالى. انتهى مختصرًا من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (٢٠٤ - ٢٠٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-167>٢٩- ابن أبي يزيد القرشي المكي</span>.\n\nابن أبي يزيد القرشي المكي:\nهو الحسن بن محمد بن عبيد الله بن أبي يزيد أبو محمد المكي مقرئ متصدر قرأ على شبل بن عباد عن ابن كثير وابن محيصن جميعًا. وكان فاضلًا أم بالمسجد الحرام وروى عن الشافعي رحمه الله تعالى.\nوروى عنه القراءة حامد بن يحيى الباخي وأحمد بن محمد بن أبي بزّة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nأهـ مختصرًا من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (٢٣٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-168>٣٠- البغوي</span>.\n\nالبغوي: سنة ٤٣٦ - ٥١٠هـ - ١٠٤٤ - ١١١٧م:\nهو الحسين بن مسعود بن محمد الفراء أو ابن الفراء أبو محمد. ويلقب بمحيي السنة البغوي فقيه محدث مفسر نسبته إلى \"بغا\" من قرى خرسان بين هراة ومرو. له \"التهذيب\" في فقه الشافعية و\"شرح السنة\" في الحديث و\"معالم التنزيل\" في التفسير ومصابيح السنة والجمع بين الصحيحين وغير ذلك.\nتوفي بمرو الروذ انتهى من الأعلام للزركلي الجزء الثاني ص (٢٨٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-169>٣١- العلامة الشيخ حسن بن خلف الحسيني</span>.\n\nالعلامة الشيخ حسن بن خلف الحسيني:\nهو حسن بن خلف الحسيني نسبة إلى \"بني حسين\" قرية من قرى الصعيد بمصر علامة كبير واسع الباع كثير الاطلاع أخذ القراءات عن العلامة المحقق الشيخ محمد بن أحمد الشهير بالمتولي شيخ عموم المقارئ والقراء بالديار المصرية في وقته وله تصانيف مفيدة منها نظم بديع في تحرير مسائل الشاطبية في القراءات السبع جرى فيه على وزنها وقد شرح هذا النظم العلامة الشيخ علي محمد الضباع شيخ عموم المقارئ والقراء بالديار المصرية في وقته وسماه \"","vol":"2","page":638},{"text":"مختصر بلوغ الأمنية\".\nوله الشرح الشهير الموسوم \"الرحيق المختوم في نثر اللؤلؤ المنظوم على أرجوزة خاتمة المحققين العلامة المتولي المسماة باللؤلؤ المنظوم: في ذكر جملة من المرسوم وغير ذلك من المصنفات الجيدة. وقد قرأ عليه جماعة منهم ابن أخيه العلامة المحقق صاحب الفضيلة الشيخ محمد بن علي خلف الحسيني الشهير بالحداد من كبار علماء المالكية وشيخ عموم القراء والمقارئ بالديار المصرية في وقته.\nوقد توفي المترجم له قبل يوم الاثنين الموافق الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة اثنتين وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة الذي تم فيه طبع كتابه الأخير المذكور كما يظهر منه رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-170>٣٢- حفص بن سليمان أو حفص عاصم</span>.\n\nحفص بن سليمان أو حفص عاصم:\nتقدمت ترجمته في مقدمة الكتاب فارجع إليها.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-171>٣٣- حفص الدوري أو دوري أبو عمرو أو دوري الكسائي</span>.\n\nحفص الدوري أو دوري أبي عمرو أو دوري الكسائي:\nهو أبو عمر حفص عن عمر بن عبد العزيز بن صهبان بن عدي بن صهبان ويقال صهيب أبو عمر الدوري الأزدي البغدادي النحوي الدوري الضرير نزيل سامراء إمام القراء وشيخ الناس في زمانه ثقة ثبت كبير ضابط أول من جمع القراءات ونسبته إلى الدور موضع ببغداد ومحله بالجانب الشرقي وقرأ بسائر الحروف السبعة وبالشواذ. وسمع من ذلك شيئًا كثيرًا. قرأ على أناس كثيرين منهم إسماعيل بن جعفر عن نافع وقرأ أيضًا عليه وعلى أخيه يعقوب بن جعفر عن ابن جماز عن أبي جعفر وعلى الكسائي لنفسه ولأبي بكر عن عاصم وحمزة بن القاسم عن أصحابه ويحيى بن المبارك اليزيدي وشجاع بن أبي نصر البلخي. وقرأ عليه وروى القراءة عنه أحمد بن حرب شيخ المطوعي وأحمد بن فرح بالحاء المهملة أبو جعفر المفسر المشهور وأحمد بن يزيد الحلواني وغيرهم.\nقال أبو داود ورأيت أحمد بن حنبل يكتب عن أبي عمرو الدوري وقال أحمد بن فرح المفسر سألت الدوري ما تقول في القرآن قال كلام الله غير مخلوق توفي في شوال سنة ست وأربعين ومائتين. قال الذهبي وغلط من قال سنة ثمان","vol":"2","page":639},{"text":"وأربعين أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٢٥٥ - ٢٥٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-172>٣٤- الإمام حمزة الزيات الكوفي أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nالإمام حمزة الزيات الكوفي أحد الأئمة السبعة:\nهو حمزة بن حبيب بن عمارة بن إسماعيل الإمام الحبر أبو عمارة الكوفي التيمي مولاهم وقيل من صميمهم الزيات أحد القراء السبعة. ولد سنة ثمانين وأدرك الصحابة بالسن فيحتمل أن يكون رأى بعضهم.\nأخذ القراءة عرضًا عن أئمة ثقات منهم: سليمان الأعمش وحمران بن أعين وأبو إسحاق السبيعي ومحمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى وطلحة بن مصرف ومغيرة بن مقسم وجعفر بن محمد الصادق وغيرهم وقرأ عليه وروى القراءة عنه أناس كثيرون منهم: إبراهيم بن أدهم وإبراهيم بن إسحاق بن راشد وإبراهيم بن طعمة وإبراهيم بن علي الأزرق وإسحاق بن يوسف الأزرق وإسرائيل بن يوسف السبيعي وحمزة بن القاسم الأحول وخالد بن يزيد الطبيب وربيع بن زياد وسليمان بن أيوب وسليمان بن يحيى الضبي وسليم بن عيسى وهو أضبط أصحابه وأجلهم وسليم بن منصور وسفيان الثوري وعبد الرحمن بن قلوقا وعلي بن حمزة الكسائي - الإمام - وهو أجل أصحابه ويحيى بن يزيد الفراء وغيرهم.\nوصارت الإمامة لحمزة في القراءة بعد عاصم والأعمش وكان إمامًا حجة ثقة ثبتًا قيمًا بكتاب الله بصيرًا بالفرائض عارفًا بالعربية حافظًا للحديث عابدًا خاشعًا زاهدًا ورعًا قانتًا لله عديم النظير. وكان يجلب الزيت من العراق إلى حلوان ويجلب الجوز والجبن إلى الكوفة. قال عبد الله العجلي قال أبو حنيفة لحمزة شيئان غلبتنا عليهما لسنا ننازعك فيهما - القرآن والفرائض وقال سفيان الثوري: غلب حمزة الناس على القرآن والفرائض، وقال أيضًا ما قرأ حمزة حرفًا من كتاب الله إلا بأثر.\nقال يحيى بن معين سمعت محمد بن فضيل يقول ما أحسب أن الله يدفع البلاء عن أهل الكوفة إلا بحمزة. توفي سنة ست وخمسين ومائة وقيل سنة أربع، وقيل سنة ثمان وخمسين وهو وهم قاله الذهبي، وقبره بحلوان مشهور قال","vol":"2","page":640},{"text":"عبد الرحمن بن أبي حماد زرته مرتين أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٢٦١ - ٢٦٣) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-173>٣٥- خالد الأزهري</span>.\n\nخالد الأزهري:\nهو زين الدين خالد بن عبد الله بن أبي بكر بن محمد الجرجاني الأزهري كان يعرف بالوقاد نحوي عالم بالقرآن والقراءات وولد بجرجا من الصعيد وله تآليف كثيرة منها: المقدمة الأزهرية في علم العربية، وموصل الطلاب إلى قواعد الإعراب، وشرح الآجورمية وشرح المقدمة الجزرية وغيرها. ولد سنة ثمانية وثلاثين وثمنمائة للهجرة. وتوفي سنة خمسين وتسعمائة للهجرة.\nانتهى مختصرًا من الأعلام للزركلي ج٢ ص (٣٣٨ - ٣٣٩) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-174>٣٦- خلاد الكوفي راوي حمزة</span>.\n\nخلاد الكوفي راوي حمزة:\nهو خلاد بن خالد أبو عيسى وقيل أبو عبد الله الشيباني مولاهم الصيرفي الكوفي إمام في القراءة ثقة عارف محقق أستاذ أخذ القراءة عرضًا على سليم وهو من أضبط أصحابه وأجلهم روى القراءة عن حسين بن علي الجعفي عن أبي بكر وعن أبي بكر نفسه عن عاصم وعن أبي جعفر محمد بن الحسن الرواسي.\nوروى القراءة عنه عرضًا خلق كثيرون منهم: أحمد بن يزيد الحلواني وإبراهيم بن علي القصار وإبراهيم بن نصر الرازي وحمدون بن منصور ومحمد بن شاذان الجوهري وهو من أضبطهم ومحمد بن عيسى الأصبهاني ومحمد بن الهيثم قاضي عكبرا وهو أجل أصحابه. توفي سنة عشرين ومائتين للهجرة رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية جزء ١ ص (٢٧٤ - ٢٧٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-175>٣٧- خلف راوي حمزة أو الإمام خلف البزار أو الإمام خلف العاشر أو صاحب الاختبار أحد الأئمة العشرة</span>.\n\nخلف راوي حمزة أو الإمام خلف البزار أو الإمام خلف العاشر أو صاحب الاختبار أحد الأئمة العشرة:\nهو خلف بن هشام بن ثعلب بن خلف بن ثعلب بن هشيم بن ثعلب بن داود بن مقسم بن غالب أبو محمد الأسدي. ويقال خلف بن هشام بن طالب بن غراب الإمام العلم أبو محمد البزار -بالراء- البغدادي","vol":"2","page":641},{"text":"أصله من فم الصلح بكسر الصاد أحد القراء العشرة وأحد الرواة عن سليم عن حمزة. ولد سنة خمسين ومائة وحفظ القرآن وهو ابن عشر سنين وابتدأ في طلب العلم وهو ابن ثلاث عشرة سنة وكان ثقة كبيرًا زاهدًا عابدًا عالمًا.\nأخذ القراءة عرضًا عن سليم بن عيسى وعبد الرحمن بن أبي حماد عن حمزة ويعقوب بن خليفة الأعشى وأبي زيد سعيد بن أوس عن المفضل الضبي.\nوروى الحروف عن إسحاق المسيبي وإسماعيل بن جعفر وعبد الوهاب بن عطاء ويحيى بن آدم وآخرين وسمع من الكسائي الحروف ولم يقرأ عليه القرآن وروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا أحمد بن إبراهيم وراقه وأخوه إسحاق بن إبراهيم وإبراهيم بن علي القصار وأحمد بن يزيد الحلواني وإدريس بن عبد الكريم الحداد وأحمد بن زهير وسلمة بن عاصم وعبد الله بن عاصم شيخ الغضايري وأبو بكر بن أسد المؤدب وأبو الوليد عبد الملك بن القاسم وخلق كثيرون غير هؤلاء.\nمات خلف في جمادى الآخرة سنة تسع وعشرين ومائتين ببغداد وهو مختف من الجهمية رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية ج١ ص (٢٧٢ - ٢٧٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-176>٣٨- الخليل بن أحمد</span>.\n\nالخليل بن أحمد:\nهو أب عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمرو بن تميم الفراهيدي الأزدي اليحمدي من أئمة اللغة والأدب وهو أستاذ سيبويه وواوضع علم العروض وأبدع في اللغة بدائع لم يسبق إليها ويقال إن والده هو أول من تسمى \"بأحمد\" بعد رسول الله ﷺ.\nولد بالبصرة عام مائة هجرية وتوفي بها عام سبعين ومائة رحمه الله تعالى، انتهى بتصرف يسير من الأعلام للزركلي ج٢ ص (٣٦٣) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-177>٣٩- رَوْح: راوي الإمام يعقوب البصري</span>.\n\nرَوْح: راوي الإمام يعقوب البصري:\nهو روح بن عبد المؤمن أبو الحسن الهذلي مولاهم البصري النحوي كذا","vol":"2","page":642},{"text":"نسب جماعة الحفاظ والمحدثين. وقال الأهوازي هو ابن عبد المؤمن بن قرة بن خالد البصري وقال الداني هو ابن عبد المؤمن بن عبدة بن مسلم مقرئ جليل ثقة ضابط مشهور عرض على يعقوب الحضرمي وهو من جلة أصحابه. وروى الحروف عن أحمد بن موسى ومعاذ بن معاذ وابنه عبد الله بن معاذ ومحبوب كلهم عن أبي عمرو وغير هؤلاء وعرض عليه الطيب بن الحسن بن حمدان القاضي وأبو بكر بن وهب الثقفي ومحمد بن الحسن بن زياد وأحمد بن يزيد الحلواني وغيرهم.","vol":"2","page":643},{"text":"وروى عنه البخاري في صحيحه مات سنة أربع أو خمس وثلاثين ومائتين للهجرة رحمه الله تعالى، انتهى ملخصًا من غاية النهاية جزء أول ص (٢٨٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-178>٤٠- الإمام أبو عمرو بن العلاء البصري أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nالإمام أبو عمرو بن العلاء البصري أحد الأئمة السبعة:\nهو زبان بن العلاء بن عمار بن العريان بن عبد الله بن الحسين بن الحارث بن جلهمة بن حجر بن خزاعي بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم بن مر بن أد بن طابخة بن الياس بن مضر بن معد بن عدنان الإمام السيد أبو عمرو التميمي المازني البصري أحد القراء السبعة.\nولد بمكة سنة ثمان وستين وقيل سنة سبعين وقيل سنة خمس وستين وقيل سنة خمس وخمسين وتوجه مع أبيه لما هرب من الحجاج فقرأ بمكة والمدينة وقرأ أيضًا بالكوفة والبصرة على جماعة كثيرة. فليس في القراء السبعة أكثر شيوخًا منه. سمع أنس بن مالك وغيره وقرأ على الحسن بن أبي الحسن البصري وحميد بن قيس الأعرج وأبي العالية رفيع من مهران الرياشي على الصحيح وسعيد بن جبير وشيبة بن نصاح وعاصم بن أبي النجود وعبد الله بن إسحاق الحضرمي وعبد الله بن كثير المكي وعطاء بن أبي رباح وعكرمة بن خالد المخزومي ومجاهد بن جبر ومحمد بن عبد الرحمن بن محيصن ونصر بن عاصم وأبي جعفر يزيد بن القعقاع المدني ويزيد بن رومان ويحيى بن يعمر وغيرهم.\nروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا خلق كثيرون منهم: أحمد بن محمد بن عبد الله الليثي المعروف بختن ليث وأحمد بن موسى اللؤلؤي وإسحاق بن يوسف بن يعقوب الأنباري المعروف بالأزرق وحسين بن علي الجعفي وسلام بن سليمان الطويل وشجاع بن أبي نصر البلخي والعباس بن الفضل وعبد الله بن المبارك وعبد الملك بن قريب الأصمعي وعيسى بن عمرو الهمداني وهارون بن موسى الأعور ويحيى بن المبارك اليزيدي ويونس بن حبيب وغيرهم. وروى عنه الحروف محمد بن الحسن بن أبي سارة وسيبويه.\nوكان -أبو عمرو بن العلاء عالمًا بالقرآن والعربية مع الصدق والثقة والزهد قال أبو عمرو الأسدي لما أتى نعي أبي عمرو أتيت أولاده فعزيتهم عنه فإني لعندهم إذ أقبل يونس بن حبيب فقال: نعزيكم وأنفسنا بمن لا نرى شبهًا له آخر الزمان والله لو قسم علم أبي عمرو وزهده على مائة إنسان لكانوا كلهم علماء زهادًا والله لو رآه رسول الله ﷺ لسره ما هو عليه.\nولد بمكة المكرمة كما تقدم ونشأ بالبصرة ومات بالكوفة سنة أربع وخمسين ومائة وقيل خمس وخمسين وقيل سنة سبع وخمسين وقيل سنة ثمان وأربعين ومائة رحمه الله تعالى رحمه واسعة وجزاه عن القرآن وأهله خيرًا. أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٢٨٨ - ٢٩٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-179>٤١- شيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري</span>.\n\nشيخ الإسلام الشيخ زكريا الأنصاري:\nهو أبو يحيى بن زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السُنَيْكي المصري الشافعي شيخ الإسلام كان قاضيًا وإمامًا في التفسير حافظًا للحديث عالمًا بالفقه والأصول مقدمًا في القراءات والتجويد وله مصنفات كثيرة معروفة في العلوم الشرعية والتجويد منها في التجويد: \"تحفة نجباء العصر\" أو \"الدقائق","vol":"2","page":644},{"text":"المحكمة شرح الجزرية المقدمة\".\nولد سنة ثلاث وعشرين وثمنمائة للهجرة وتوفي سنة ست وعشرين وتسعمائة ﵀ وبلغه رضاه.\nأهـ مختصرًا من الأعلام للزركي الجزء الثالث ص (٨٠) تقدم.\nقلت: وهذا العلم من رجال إسنادي في القراءات السبع والثلاث المتممة للقراءات العشر والقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة معًا والقراءات العشر من طريق طيبة النشر رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-180>٤٢- سيدنا زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nسيدنا زيد بن ثابت رضي الله تعالى عنه:\nهو أبو سعيد وأبو خارجة زيد بن ثابت بن الضحاك بن زيد بن لوزان بن عمرو بن عوف بن غانم بن مالك بن النجار الخزرجي النجاري المقرئ الفرضي الصحابي الجليل كاتب وحي النبي ﷺ قتل أبوه يوم بعاث - حرب كانت بين الأوس والخزرج - قبل الهجرة فقدم النبي ﷺ المدينة وزيد صبي ذكي نجيب عمره إحدى عشرة سنة فأسلم وأمره النبي ﷺ أن يتعلم خط اليهود فجود الكتابة وكتب الوحي وحفظ القرآن الكريم وأتقنه وأتقن الفرائض وأحكمها وشهد الخندق وما بعدها وانتدبه الصديق - ﵁ - لجمع القرآن فتتبعه وتعب على جمعه ثم عينه عثمان ﵁ لكتابة المصحف الشريف وثوقًا بحفظه ودينه وأمانته وحسن كتابته وأمره الخليفة الثالث على رسمه المصحف وتبعه الصحابة عليه في ذلك فلأن يلزم غيرهم رسمه أولى.\nقرأ عليه القرآن جماعة منهم: ابن عباس ﵄ وأبو عبد الرحمن السلمي ﵁ وحدث عنه ابنه خارجة وأنس بن مالك وابن عمر ومروان وعبيد بن السباق وعطاء بن يسار وبشر بن سعيد وحجر المدري وطاووس وعروة وخلق سواهم وكان عمر ﵁ يستخلفه على المدينة إذا حج ومناقبه كثيرة توفي ﵁ سنة أربع وخمسين أو خمس وخمسين للهجرة وقيل غير ذلك. والله أعلم.\nانظر تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الأول ص (٣٠ - ٣٢) تقدم.","vol":"2","page":645},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-181>٤٣- العلامة النبتيتي</span>.\n\nالعلامة النبتيتي:\nهو سالم النبتيتي من شيوخنا في الإسناد في بعض إجازاتي في القراءات كالمثبت في مقدمة هذا الكتاب وهو علامة كبير من رجال مشيخة طنطا مشهور في الرجال بالعلامة النبتيتي وبسيدي سالم النبتيتي. ويعد من أقران العلامة سيدي الشيخ علي بن عمر بن أحمد العوفي المعروف بالميهي الكبير.\nوممن قرأ عليه العارف بالله سيدي الشيخ مصطفى الميهي الصغير ابن العلامة الميهي الكبير المذكور بعد قراءته على أبيه وكلاهما مترجم له بهذا الملحق من هذا الكتاب - رحم الله الجميع بفضله الواسع آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-182>٤٤- سعيد بن منصور</span>.\n\nسعيد بن منصور:\nهو أبو عثمان سعيد بن منصور بن شعبة المرزوي ويقال الطالقاني ثم البلخي المجاور الحافظ الإمام الحجة صاحب السنن سمع الإمام مالكًا وأبا عوانة وطبقتهم وذكر للإمام أحمد بن حنبل فأحسن الثناء عليه وفخم أمره. مات بمكة في رمضان في سنة سبع وعشرين ومائتين للهجرة وهو فوق التسعين رحمه الله تعالى.\nانظر تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الثاني ص (٤١٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-183>٤٥- سفيان بن عيينة</span>.\n\nسفيان بن عيينة:\nهو أبو محمد سفيان بن عيينة بن ميمون الهلالي العلامة الحافظ شيخ الإسلام محدث الحرم مولى محمد بن مزاحم أخي الضحاك بن مزاحم وكان إمامًا حجة واسع العلم كبير القدر.\nوقال الترمذي سمعت البخاري يقول سفيان بن عيينة أحفظ من حماد بن زيد. قال حرملة سمعت الشافعي يقول: ما رأيت أحدًا فيه من آلة العلم ما في سفيان وما رأيت أحدًا أكف عن الفتيا منه. وما رأيت أحدًا أحسن لتفسير الحديث منه. وقال ابن وهب: لا أعلم أحدًا أعلم بالتفسير منه. وقال أحمد: ما رأيت أحدً أعلم بالسنن منه. وقال العجلي: كان ابن عيينة ثبتًا في الحديث وحديث نحو من سبعة آلاف ولم يكن له كتب. ولد سنة سبع ومائة للهجرة. وتوفي ﵀","vol":"2","page":646},{"text":"تعالى سنة ثمان وتسعين ومائة للهجرة ﵀ وطيب ثراه وأكرم مثواه يوم يلقاه.\nأفدناه من تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الأول ص (٢٦٢ - ٢٦٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-184>٤٦- شيخ شيوخنا الشيخ سلطان المزاحي الشافعي المصري</span>.\n\nشيخ شيوخنا الشيخ سلطان المزاحي الشافعي المصري:\nهو سلطان بن أحمد بن سلامة بن إسماعيل أبو العزائم المزَّاحي (بفتح الميم وتشديد الزاي) نسبة إلى مزاح قرية بمصر المصري الأزهري الشافعي إمام الأئمة وبحر العلوم وسيد الفقهاء وخاتمة الحفاظ والقراء فريد العصر وقدوة الأنام وعلامة الزمان الورع العابد الزاهد الناسك الصوام القوام.\nقرأ بالروايات على الشيخ الإمام المقرئ سيف الدين بن عطاءالله الفضالي بفتح الفاء البصير وأخذ العلوم الدينية عن النور الزيادي وسالم الشبشيرى وأحمد بن خليل السبكي وحجازي الواعظ ومحمد القصري تلميذ الشمس محمد الشربيني الخطيب. واشتغل بالعلوم العقلية على شيوخ كثيرين ينيفون على ثلاثين وأجيز بالإفتاء والتدريس سنة ثمان بعد الألف وتصدر بالأزهر للتدريس فكان يجلس في كل يوم مجلسًا يُقرئ فيه الفقه إلى قبيل الظهر وبقية أوقاته موزعة لقراءة غيره من العلوم وانتفع الناس بمجلسه وبركة دعائه وطهارة أنفاسه وصدق نيته وصفاء ظاهره وباطنة وموافقة قوله لعمله وأخذ عنه جمع كثير من العلماء المحققين منهم: الشمس البابلي والعلامة الشبراملسي وعبد القادر الصفوري ومحمد الخباز البطنيني الدمشقيان ومنصور الطوخي ومحمد البقري ومحمد بن خليفة الشوبري وإبراهيم المرحومي والسيد أحمد الحموي وعثمان النحراوي وشاهين الأرمناوي ومحمد البهوتي الحنبلي وعبد القادر الزرقاني المالكي وأحمد البشبيشي وغيرهم وجميع فقهاء الشافعية بمصر في عصرنا لم يأخذوا الفقه إلا عنه وكان بيته بعيدًا عن الأزهر ومع ذلك يأتي إلى الأزهر من أول ثلث الليل الأخير فيستمر يصلي إلى طلوع الفجر ثم يصلي الصبح إمامًا بالناس ويجلس بعد صلاة الصبح إلى طلوع الشمس لإقراء القرآن من طريق الشاطبية والطيبة والدرة.\nزاد عمر رضا كحالة في معجم المؤلفين أنه توفي بالقاهرة في ١٧ من جمادى سنة خمس وسبعين وألف من الهجرة أهـ.","vol":"2","page":647},{"text":"انظر الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (١٦٤) تقدم.\nوانظر معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الرابع ص (٢٣٨) تقدم قلت: وهذا العلم من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-185>٤٧- الطبراني المحدث</span>.\n\nالطبراني المحدث:\nهو أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي من كبار المحدثين أصله من طبرية الشام وإليها نسبته وله ثلاث معاجم في الحديث وله كتب في الأوائل والتفسير ودلائل النبوة وغير ذلك.\nولد سنة ستين ومائتين للهجرة وتوفي سنة ستين وثلثمائة عن مائة عام. أهـ من الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (١٨١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-186>٤٨- أبو داود المحدث</span>.\n\nأبو داود المحدث:\nهو أبو داود سليمان بن الأشعث بن إسحاق بن بشير الأزدي السجستاني إمام أهل الحديث في زمانه. وله \"السنن\" أحد الكتب الستة جمع فيه ثمنمائة وأربعة آلاف حديث انتخبها من خمسمائة ألف. ولد سنة اثنتين ومائة من الهجرة وتوفي سنة خمس وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى.\nانظر الأعلام للزركلي ج٣ ص (١٨٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-187>٤٩- سليمان التيمي التابعي</span>.\n\nسليمان التيمي التابعي:\nهو أبو المعتمر سليمان بن طرخان القيسي مولاهم البصري التابعي الجليل الحافظ الإمام شيخ الإسلام لم يكن تيميًّا بل نزل فيهم سمع أنس بن مالك وأبا عثمان النهدي وطاووسًا والحسن وعدة ﵃ أجمعين وعن شعبة والسفيانان وابن المبارك وآخرون قال شعبة: \"ما رأيت أحدًا أصدق من سليمان التيمي. كان إذا حدث عن رسول الله ﷺ تغير لونه\". وقال يحيى القطان: \"ما رأيت أحدًا أخوف لله منه\" وله مناقب جمة. وتوفي سنة ثلاث وأربعين ومائة للهجرة رحمه الله تعالى. انتهى ملخصًا من تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الأول ص (١٥٠ - ١٥٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-188>٥٠- العلامة الجمزوري</span>.\n\nالعلامة الجمزوري كان حيًّا عام ١١٩٨هـ - ١٧٨٤م:\nهو سليمان الجمزوري مقرئ من تصانيفه \"تحفة الأطفال في تجويد","vol":"2","page":648},{"text":"القرآن. وفتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال، والفتح الرحماني بشرح كنز المعاني تحرير حرز الأماني في القراءات السبع أهـ من معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الرابع ص (٢٥٧) تقدم. قلت: هذا ما جاء في معجم المؤلفين كما ذكر. وجاء في كتاب \"فتح الأقفال بشرح تحفة الأطفال\" للمترجم أن اسمه كما قال هو \"سليمان بن حسين بن محمد الجمزوري الشهير بالأفندي\".\nثم ذكر العلامة الشيخ علي محمد الضباع في حاشيته على فتح الأقفال هذا ما نصه: \"وأما الناظم -يعني سليمان الجمزوري- فولد بطنتدا \"طنطا\" في ربيع الأول سنة بضع وستين بعد المائة والألف من الهجرة النبوية وهو شافعي المذهب أحمدي الخرقة شاذلي الطريقة تفقه على مشايخ كثيرين بطنتدا وأخذ القراءات والتجويد عن النور الميهي. وكان تلميذًا لسيدي مجاهد الأحمدي ﵁ وقوله: \"بالأفندي\" هي كلمة تركية يشار بها للتعظيم إلا أنهم يستعملونها بالميم بدل الياء غالبًا لقبه به سيدي مجاهد المقدم، انتهى بلفظه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-189>٥١- الأعمش: أحد الأئمة الأربعة الذي وراء العشرة</span>.\n\nالأعمش: أحد الأئمة الأربعة الذين وراء العشرة:\nهو أبو محمد سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم الكوفي الأعمش شيخ الإسلام. رأى أنس بن مالك وحفظ عنه وروى عن ابن أبي أوفى وعكرمة وإبراهيم النخعي وخلق كثير، وعن شعبة والسفيانان ووكيع وخلائق.\nقال ابن المديني: له نحو من ألف وثلاثمائة حديث.\nوقال ابن عيينة: كان الأعمش أقرأهم لكتاب الله وأحفظهم للحديث وأعلمهم بالفرائض.\nوقال الغلاس: كان الأعمش يسمى المصحف من صدقه.\nوقال وكيع: بقي الأعمش قريبًا من سبعين سنة لم تفته التكبيرة الأولى، وكان رأسًا في العلم النافع والعمل الصالح.","vol":"2","page":649},{"text":"وتوفي في ربيع الأول سنة ثمان وأربعين ومائة وله سبع وثمانون سنة رحمه الله تعالى أهـ مختصرًا من تذكرة الحفاظ الجزء الأول ص (١٥٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-190>٥٢- ابن نجاح</span>.\n\nابن نجاح:\nهو أبو داود سليمان بن نجاح عالم بالتفسير والقراءات والرسم العثماني للقرآن. ولد في قرطبة، وله تصانيف بلغت ستًّا وعشرين مصنفًا منها: \"البيان في علوم القرآن\" و\"التبيين لهجاء التنزيل\". ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة. وتوفي سنة ست وتسعين وأربعمائة للهجرة رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-191>٥٣- ابن جماز أحد رواة الإمام أبي جعفر المدني</span>.\n\nابن جماز أحد رواة الإمام أبي جعفر المدني:\nهو سليمان بن مسلم بن جماز وقيل سليمان بن سالم من جماز بالجيم والزاي مع تشديد الميم أبو الربيع الزهري مولاهم المدني مقرئ جليل ضابط عرض على أبي جعفر ونافع. عرض عليه إسماعيل بن جعفر وقتيبة بن مهران. مات بعد السبعين ومائة فيما أحسب انتهى من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣١٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-192>٥٤- سليم صاحب الإمام حمزة الكوفي</span>.\n\nسليم صاحب الإمام حمزة الكوفي:\nهو أبو عيسى ويقال أبو محمد سليم بن عيسى بن سليم بن عامر بن غالب الحنفي مولاهم الكوفي المقرئ صاحب حمزة الزيات الإمام القارئ وأخص تلامذته به وأحذقهم بالقراءة وأقومهم بالحرف وقد قرأ عليه خلائق لا يحصون منهم: خلف بن هشام البزار وخلاد بن خالد الصيرفي وأبو عمر الدوري وعدد كثير وقد رافقه في القراءة علي بن حمزة الكسائي الإمام الكبير كما أنه سمع الحديث من حمزة وسفيان الثوري وطبقتهما وكان يقول: \"إنما التحقيق صون القرآن فإذا صنته فقد حققته\". ولد سنة ثلاثين ومائة، وقيل سنة تسع عشرة ومائة. اهـ مصححة، وتوفي سنة ثمان وثمانين ومائة منها ﵀ رحمة واسعة وجزاه عن كتابه خير الجزاء أهـ.\nانتهى مختصرًا من ص (١٣٩) ج١ رقم الترجمة ٥١ اهـ من معرفة القراء الكبار للذهبي تقدم.","vol":"2","page":650},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-193>٥٥- أبو بكر بن عياش راوي عاصم</span>.\n\nأبو بكر بن عياش راوي عاصم:\nهو شعبة بن عياش أبو بكر الحناط -بالنون الأسدي النهشلي الكوفي الإمام العلم راوي عاصم ولد سنة خمس وتسعين وعرض القرآن على عاصم ثلاث مرات وعلى عطاء بن السائب وأسلم المنقري. وعرض عليه أبو يوسف يعقوب بن خليفة الأعشى ويحيى بن محمد العليمي وسهل بن شعيب وغيرهم.\nوروى عنه الحروف سماعًا من غير عرض خلق كثير منهم: إسحاق بن عيسى وإسحاق بن يوسف الأزرق وأحمد بن جبير وعبد الحميد بن صالح وعلي بن حمزة الكسائي - الإمام - ويحيى بن آدم وخلاد بن خالد الصيرفي وغيرهم. وعمر دهرًا طويلًا إلا أنه قطع الإقراء قبل موته بسبع سنين وقيل بأكثر وكان إمامًا كبيرًا عالمًا عاملًا.\nوكان من أئمة السنة قال أبو داود حدثنا حمزة بن سعيد المروزي وكان ثقة قال: سألت أبا بكر بن عياش وقد بلغك ما كان من أمر ابن علية في القرآن. قال: ويلك من زعم أن القرآن مخلوق فهو عندنا كافر زنديق عدو الله لا نجالسه ولا نكلمه. وروى يحيى بن أيوب عن أبي عبد الله النخعي قال: لم يفرش لأبي بكر بن عياش فراش خمسين سنة، وكذا قال يحيى بن معين ... والأثر المعروف: \"ما سبقكم أبو بكر بكثير صلاة ولا صيام ولكن بشيء وقر في صدره ينقله من لا معرفة له مرفوعًا عن النبي ﷺ بل هو من كلام أبي بكر بن عياش\" ولما حضرته الوفاة أبكت أخته فقال لها: ما يبكيك انظري إلى تلك الزاوية فقد ختمت فيها ثمان عشرة ألف ختمة، توفي في جمادى الأولى سنة ثلاث وتسعين ومائة وقيل سنة أربع وتسعين.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٢٥ - ٣٢٧) تقدم.","vol":"2","page":651},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-194>٥٦- الجرمي</span>.\n\nالجرمي:\nهو أبو عمر صالح بن إسحاق الجرمي ولاء والجرمي بفتح الجيم المعجمة وسكون الراء كان فقيهًا عالمًا بالنحو واللغة وله في ذلك تآليف.\nتوفي سنة خمس وعشرين ومائتين للهجرة رحمه الله تعالى أهـ ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (٢٧٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-195>٥٧- أبو شعيب السوسي راوي أبي عمر البصري</span>.\n\nأبو شعيب السوسي راوي أبي عمر البصري:\nهو أبو شعيب صالح بن زياد بن عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم بن الجارود بن مسرح الرستبي السوسي الرقي. مقرئ ضابط محرر ثقة أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن أبي محمد اليزيدي وهو من أجل أصحابه وروى قراءة أبي عمرو بن العلاء البصري عنه - أي عن اليزيدي - وروى القراءة عن أبي شعيب السوسي خلق كثير منهم: ابنه أبو المعصوم محمد وموسى بن جرير النحوي وأبو الحارث محمد بن أحمد الطرسوسي الرقي ومحمد بن إسماعيل القرشي وموسى بن جمهور وأحمد بن شعيب النسائي الحافظ وغيرهم.\nمات أول سنة إحدى وستين ومائتين للهجرة وقد قارب السبعين رحمه الله تعالى أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٣٢ - ٣٣٣) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-196>٥٨- أبو الأسود الدؤلي</span>.\n\nأبو الأسود الدؤلي:\nاسمه ظالم بن عمرو بن سفيان أبو الأسود الدؤلي قاضي البصرة ثقة جليل. أول من وضع مسائل في النحو بإشارة علي ﵁ فلما عرضها على علي قال: ما أحسن هذا النحو الذي نحوت فمن ثم سمي النحو نحوًا. أسلم في حياة النبي ﷺ ولم يره فهو من المخضرمين أخذ القراءة عرضًا عن عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ﵄. وروى القراءة عنه ابنه أبو حرب ويحيى بن يعمر.","vol":"2","page":652},{"text":"توفي في طاعون الجارف بالبصرة سنة تسع وستين من الهجرة أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٤٥ - ٣٤٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-197>٥٩- الإمام عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nالإمام عاصم بن أبي النجود الكوفي التابعي أحد الأئمة السبعة:\nتقدمت ترجمة هذا الإمام الجليل والعلم الشهير في مقدمة هذا الكتاب، فارجع إليها إن شئت والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-198>٦٠- العلامة البنهاوي</span>.\n\nالعلامة البنهاوي:\nهو عبد الحق بن محمد البنهاوي -مصري- أستاذ كبير في القراءات والتجويد واللغة وغيرها وكان يقرئ في مسجد البهي الكائن بشارع السكة الجديدة بمدينة طنطا عاصمة محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية وقد تلقى عنه القراءات خلائق لا يحصون كثرة. منهم من تلقى عنه القراءات السبع من طريق الشاطبية ومنهم من تلقى عنه القراءات العشر الصغرى من طريق الشاطبية والدرة والقراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر. وأما من أخذ عنه علم التجويد فطوائف كثيرة يخطؤهم العد.\nومن مصنفاته التي وصلت إلينا مخطوط بعنوان \"بهجة الصبيان في تجويد القرآن\" وهو من أعيان علماء القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين كما يظهر مما كتبه بخطه آخر نسخة خطية له من \"شرح الدرة في القراءات الثلاث\" للعلامة الزبيدي فقد قال في آخرها ما نصه: \"وكان الفراغ من نسخ هذا الشرح يوم الاثنين ثالث يوم من شهر ربيع الأول سنة ١٣٠٤هـ أربع وثلثمائة وألف من الهجرة ﵀ رحمة واسعة. أفدناه من فضيلة الشيخ عبد الفتاح القاضي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-199>٦١- الحافظ السيوطي</span>.\n\nالحافظ السيوطي:\nهو جلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر بن محمد بن سابق الدين الخضيري بالتصغير والنسب. حافظ محدث مؤرخ أديب عالم بالقراءات له نحو من ستمائة مصنف منها: \"الدر المنثور في التفسير بالمأثور\" و\"الإتقان في علوم القرآن\" و\"الإكليل في استنباط التنزيل\" وغيرها.","vol":"2","page":653},{"text":"ولد سنة تسع وأربعين وثمنمائة للهجرة بأسيوط من أعمال مصر. وتوفي سنة إحدى عشرة وتسعمائة للهجرة رحمه الله تعالى أهـ من الأعلام للزركلي الجزء الرابع ص (٧١ - ٧٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-200>٦٢- الإمام شيخ الإسلام أبو الفضل الرازي ﵁ ونفعنا بعلومه</span>.\n\nالإمام شيخ الإسلام أبو الفضل الرازي ﵁ ونفعنا بعلومه:\nهو عبد الرحمن بن أحمد بن الحسن بن بندار بن إبراهيم بن جبريل بن محمد بن علي بن سليمان أبو الفضل الرازي العجلي الإمام المقرئ شيخ الإسلام الثقة الورع الكامل مؤلف كتاب جامع الوقوف وغيره قرأ القرآن على أناس كثيرين منهم: علي بن داود الداراني وأبو عبد الله الحسين بن عثمان المجاهدي وأبو الحسن الحمامي وأحمد بن يحيى وأبو نصر أحمد بن علي السمناني وأحمد بن عثمان بن جعفر المؤدب والقاضي أبو الحسين علي بن الحسين البصري ومحمد بن الدينوري وأبو الفرج النهرواني وأبو بكر بن شاذان وطاهر بن غلبون وخلق غير هؤلاء وممن قرأ عليه القراءات أبو القاسم الهذلي صاحب الكامل وأبو علي الحداد وأبو معشر الطبري ونصر بن محمد الشيرازي شيخ السلفي وغيرهم.\nوروى عنه القراءات محمد بن إبراهيم بن محمد المزكي ومنصور بن محمد بن الحسن بن محمد شيخ أبي العلاء يقال: إن مولده بمكة المشرفة ولا يزال ينتقل إلى البلدان على قدم التجريد والعرفان. قال أبو سعيد بن السمعاني: كان مقرئًا فاضلًا كثير التصانيف حسن السيرة متعبدًا حسن العيش منفردًا قانعًا باليسير يقرى أكثر أوقاته ويروي الحديث وكان يسافر وحده ويدخل البراري وقال عبد الغافر الفارسي في تاريخه: كان ثقة جوالًا إمامًا في القراءات إلى أن قال: وإذا فتح عليه بشيء آثر به وهو ثقة ورع عارف بالقراءات والروايات عالم بالأدب والنحو أكبر من أن يدل عليه مثلي وهو أشهر من الشمس وأضوء من القمر ذو فنون من العلم وله شعر رائق في الزهد. ولد سنة إحدى وسبعين وثلثمائة للهجرة قال الحافظ ابن الجزري: ومات في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة. وكان يقول أول سفري في الطلب كنت ابن ثلاثة عشرة سنة. فكان طوافه في البلاد أحدى وسبعين سنة رحمه الله تعالى ورضي عنه.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٦١ - ٣٦٣ تقدم، وانظر","vol":"2","page":654},{"text":"معجم المؤلفين الجزء الخامس ص (١١٦) تقدم وجاء فيه أنه توفي بنيسابور في جمادى الأولى إلخ، وانظر بغية الوعاة للسيوطي ص (٣٩٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-201>٦٣- الحافظ أبو شامة</span>.\n\nالحافظ أبو شامة.\nهو عبد الرحمن بن إسماعيل بن إبراهيم بن عثمان أبو القاسم المقدسي ثم الدمشقي الشافعي المعروف بأبي شامة. الشيخ الإمام الحجة والحافظ ذو الفنون، وقيل له أبو شامة لأنه كان فوقه حاجبه الأيسر شامة كبيرة. ولد في أحد الربيعين سنة تسع وتسعين وخمسمائة وقرأ القراءات على السخاوي سنة ست عشر وستمائة. وروى الحروف عن أبي القاسم بن عيسى بالإسكندرية، أخذ عنه القراءات الشيخ شهاب الدين حسين بن الكفري وأحمد بن مؤمن اللبان. وأخذ عنه الحروف وشرح الشاطبية الشيخ شرف الدين أحمد بن سباع القراري وإبراهيم بن فلاح الإسكندري.\nوكتب وألف وكان أوحد زمانه صنف الكثير في أنواع العلوم فشرح الشاطبية مطولًا ولم يكمله ثم اختصره وهو الشرح المشهور وكتاب شرح الحديث المقتفى في مبعث المصطفى وكتاب ضوء الساري إلى معرفة رؤية الباري، وكتاب المحقق في الأصول. وكتاب الوجيز في علوم تتعلق بالقرآن العزيز وغير ذلك.\nولي مشيخة الحديث الكبرى بالأشرفية ومشيخة الإقراء بالتربة الأشرفية توفي في شهر رمضان يوم التاسع عشر سنة خمس وستين وستمائة من الهجرة ودفن خارج باب الفراديس بدمش رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٦٥ - ٣٦٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-202>٦٤- ابن القاضي</span>.\n\nابن القاضي سنة ٩٩٩هـ - ١٥٩١م - ١٠٨٢ - ١٦٧١م:\nهو عبد الرحمن بن أبي القاسم المكناسي الأصل الفاسي الدار والمنشأ المالكي ويعرف بابن القاضي عالم أديب مشارك في بعض العلوم توفي بفاس، من آثاره:\n\"الفجر الساطع في شرح الدرر اللوامع في مقرأ الإمام نافع\"، \"إزالة الشك والالتباس في نقل الم أحسب الناس\"، \"الاستحسان وما أعقله مورد الظمآن\"،","vol":"2","page":655},{"text":"\"أجوبة منظومة ومنثورة في أحكام الضبط والرسم\" أهـ من معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة الجزء الخامس ص (١٦٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-203>٦٥- ابن أبي بكرة</span>.\n\nابن أبي بكرة:\nهو عبد الرحمن بن نفيع بن الحارث بن بحر بن أبي بكرة الثقفي البصري، وردت الرواية عنه في حروف القرآن وسمع أباه وعليًّا ﵁ روى عنه محمد بن سيرين وعبد الملك بن عمير، قال شعبة: كان عبد الرحمن أقرأ أهل البصرة، وروى البخاري في التاريخ أنه أول مولود ولد بالبصرة، وقال ابن معين: ولد سنة أربع عشرة وتوفي سنة ست وتسعين رحمه الله تعالى، أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٨٠ - ٣٨١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-204>٦٦- العلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود</span>.\n\nالعلامة الشيخ عبد العزيز عيون السود:\nهو عبد العزيز بن الشيخ محمد علي بن الشيخ عبد الغني عيون السود المولود في حمص سنة ١٩١٦م ألف","vol":"2","page":656},{"text":"وتسعمائة وست عشرة للميلاد عالم مقدم في العلوم الشرعية والعربية والقراءات وعلومها حنفي المذهب وهو من أجلة علماء حمص بسوريا بقية السلف في الخلف علمًا وتقى وورعًا ومهابة، ما رآه أحد إلا ذكر المخبتين وما رآه أحد على البديهة إلا هابه كان يطبق العلم بالعمل وكان كثير التلاوة للقرآن في الصلاة وكان يديم التهجد قبل الفجر ويحيى ما بين المغرب والعشاء وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس ويحرص على تطبيق السنة في عبادته وأكله وشربه ونومه وكل تصرفاته وكان كثير الصلاة على النبي ﷺ إلى جانب تواضعه الجم لجلسائه ومحبيه لا يذكر أحدًا إلا بخير تولى مشيخة دور الإقراء بحمص وأمانة دار الإفتاء بها. حضر الفقه الحنفي وأصوله والحديث وعلومه والعلوم الشرعية والعربية عامة على مشايخ أجلاء من حمص وغيرها منهم في حمص والده وعمه الشيخ عبد الغفار والشيخ عبد القادر الخوجة وفي الجزائر الشيخ النعيم النعيمي المحدث. وأخذ القراءات وعلومها بالشام والحجاز ومصر.\nفممن أخذ عنه بالشام الشيخ سليمان الفار سكوري المصري أخذ عنه القراءات السبع","vol":"2","page":657},{"text":"بمضمن الشاطبية والشيخ محمد سليم الحلواني شيخ القراء بدمشق الشام في وقته وقد أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة. والشيخ عبد القادر قويدر العربيني أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر.\nثم رحل إلى الحجاز فأخذ القراءات الأربع عشرة على العلامة الشيخ أحمد حامد التيجي شيخ القراء والإقراء بمكة المشرفة زادها الله شرفًا وعزًّا ثم رحل إلى مصر فأخذ القراءات الأربع عشرة وناظمة الزهر في الفواصل وعقيلة أتراب القصائد في الرسم على شيخ شيخه العلامة التيجي المحقق الشيخ علي محمد الضباع شيخ عموم القراء والمقارئ بالديار المصرية الأسبق.\nوقد جلس المترجم له للإقراء والفتيا في حمص بسوريا فأخذ عنه الجم الغفير القراءات وعلومها وكذلك العلوم العربية والشرعية.\nفممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن طيبة النشر الشيخ محمد تميم الزعبي والشيخ المحدث النعيم النعيمي الجزائري أخذ عنه القراءات الأربع عشرة وغيرها.\nوممن أخذ عنه القراءات العشر بمضمن الشاطبية والدرة الشيخ عبد الغفار الدروبي وغيره. وممن أخذ القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة الشيخ سعيد عبد الله شيخ القراء بحماه بسوريا وخلق غير هؤلاء وأجازهم.\nوله مصنفات وتحقيقات وأبحاث عدة منها:\nالفتن والملاحم وعلامات الساعة الصغرى والكبرى.\nورسالة النفس المطمئنة في أحكام الغنة.\nورسالة في أحكام البيوع وغيرها.\nوبعد حياة حافلة مليئة بخدمة كتاب الله تعالى وتقديم العلم للمسلمين توضأ المترجم وبدأ في صلاة التهجد كعادته وتوفي في أثناء الصلاة في ليلة السبت الثالث عشر من شهر صفر الخير سنة ١٣٩٩هـ تسع وتسعين وثلثمائة وألف من الهجرة من عمر قارب الثلاثة والستين عامًا ﵀ رحمة واسعة وأورده موارد الأبرار. وقد شيعه خلق كثير وجم غفير من علماء سوريا ووجهائها ورثاه غير واحد من الفضلاء منهم: الأستاذ راتب السيد بقصيدة عظيمة مطلعها:","vol":"2","page":658},{"text":"بكى عليك البيان اليوم والقلم ... يا كامل الفضل والإرشاد يا علم\nبكت عليك عيون سال مدمعها ... دمعًا هتوفًا فسال الدمع وهو دم\nعبد العزيز عيون السود واأسفا ... عليه مات التقى والعزُّ والشمم\nبنى من العلم صرحًا لا يطاوله ... بذلك من قرأوا القرآن أو علموا\nشيخ جليل له في العلم منزلة ... جلَّت عن الوصف لا يرقى لها قلم\nفإن أتيت عن التفسير تسأله ... وصلت فهو العليم الحاذق الفهم\nهو العلا والنُّهى والفضل أجمعه ... والعزم والحزم والإفصاح والحكم\nلقَّنت ناشئة الأجيال كل هدى ... وكنت أعذب ورد في الهدى لهم\nجاؤوك يبغون علمًا فانبريت لهم ... معلمًا منقذًا مما يظلُّهم\nنستودع الله شيخًا كان شيخ تقى ... وكان في العلم وهو المفرد العلم\nأفدناه ملخصًا مع التصرف من مجلة حضارة الإسلام السنة العشرون. العدد الأول في ربيع الأنوار سنة ١٣٩٩هـ الصادرة في سوريا تحت مقال بعنوان \"رجل فقدناه\" ص (٧٨) بقلم بفضيلة الشيخ محمد علي مشعل من علماء حمص والمدرس بالمعهد العالي للدعوة بالمدينة المنورة، يقول مقيده أفقر العباد وأحوجهم إلى الله عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي: إن هذا العالم الجليل هو أخي في الإسناد بالنسبة لما أخذه عن العلامة الضباع فإن الشيخ الضباع ﵀ قد أخذ عن العلامة الخطيب الشعار عن الإمام المتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته وبالنسبة لي فقد أخذت عن العلامة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات -حفظه الله- بالقاهرة وهو عن العلامة الشيخ عبد الفتاح هنيدي وهو عن الإمام المتولي. وهذا ما نحمد الله تعالى عليه فإن هذا السند هو أعلى سند في مصر الآن وعلو السند قربة من رب العالمين جل ثناؤه وتقدست أسماؤه اللهم اجعلنا من أهل القرآن وشفعه فينا ياذا الجلال والإكرام آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-205>٦٧- العلامة المحقق القاضي المعاصر</span>.\n\nالعلامة المحقق القاضي المعاصر:\nهو عبد الفتاح بن عبد الغني بن محمد القاضي المولود في مدينة دمنهور عاصم محافظة البحيرة بجمهورية مصر العربية في ٢٥ من شعبان سنة ١٣٢٥هـ ألف وثلثمائة وخمس وعشرين للهجرة الموافق ١٤ من أكتوبر سنة ١٩٠٧ ألف وتسعمائة وسبع للميلاد، عالم مصري مبرز في القراءات وعلومها وفي العلوم الشرعية والعربية. من أفاضل علماء الأزهر وخيرتهم آية الدهر ووحيد العصر. له أدب رفيع واقتدار على النظم بديع. له مصنفات غاية في الإجادة نهاية في الإفادة حفظه الله تعالى نفعًا للمسلمين وذخرًا لكتاب رب العالمين.\nحفظ المترجم له القرآن الكريم ببلده مدينة دمنهور على المرحوم الشيخ علي عياد وجوده على كل من الشيخين الفاضلين الشيخ محمود محمد غزال والشيخ محمود محمد نصر الدين بمدينة دمنهور.\nوأخذ القراءات العشر على غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: العلامة الشيخ محمود محمد غزال والعلامة الشيخ محمود محمد نصر الدين المذكوران وصاحب الفضيلة الشيخ همام قطب عبد الهادي وفضيلة الشيخ حسن صبحي وقد أجازه كل من ذكر.\nطلب المترجم له للعلم الشريف\nالتحقق بالمعهد الأزهري بالإسكندرية بعد أن حفظ القرآن الكريم وحضر القسم الأول \"الإعدادي حاليًّا\" وحصل على الشهادة الأولية \"الإعدادية حاليًّا\" ثم التحق بالقسم الثانوي من المعهد المذكور وحصل على الشهادة الثانوية منه. ثم رحل إلى القاهرة فالتحق بالقسم العالي \"جامعة الأزهر حاليًّا\" وحصل على الشهادة العالمية النظامية عام ١٩٣١م - ١٩٣٢م ثم التحق بقسم التخصص القديم شعبة التفسير والحديث وحصل على شهادة التخصص القديم \"الدكتوراة حاليًّا\" عام ١٩٣٤م - ١٩٣٥م.\nشيوخ المترجم له في العلم\nللمترجم له شيوخ غير من تقدم ذكرهم في القرآن والتجويد والقراءات فقد تلقى العلم على كبار العلماء في عصره بالإسكندرية والقاهرة فممن تلقى عنهم بالإسكندرية أصحاب الفضيلة:\nالشيخ محمد تاج الدين في التفسير، والشيخ شحادة منيسي في البلاغة والشيخ حسن الشريف في الحديث الشريف. والشيخ أمين محمود سرور في","vol":"2","page":659},{"text":"التوحيد والشيخ محمد أحمد عرفة في الأخلاق ملخص كتاب إحياء علوم الدين للغزالي والشيخ محمد عبد الله الجزار والشيخ محمد حسن الطودي والشيخ محمود عبد الدائم في الفقه الشافعي وحضر المنطق وأدب البحث على الشيوخ الأفاضل.\nفضيلة الشيخ محمود شلتوت شيخ الجامع الأزهر، فضيلة الدكتور عبد الله دراز وفضيلة الشيخ عبد الحليم أحمد قادوم.\nوممن تلقى عنهم بالقاهرة المحروسة السادة أصحاب الفضيلة:\nالشيخ محمد العتريس في البلاغة والتفسير والأصول.\nالشيخ إسماعيل المسلاوي في الفقه الشافعي.\nالشيخ محمود خطاب السبكي في الحديث الشريف.\nالشيخ محمد شلتوت والدكتور عبد الله دراز كلاهما في التفسير.\nالشيخ محمد العزبي رزق والشيخ إبراهيم خاطر كلاهما في التوحيد.\nالعلامة الكبير الفيلسوف الإسلامي الشيخ يوسف الدجوي في التفسير.\nالعلامة الشيخ سيد بن علي المرصفي إمام الأدباء في عصره في الأدب كتابه رغبة الآمل بشرح الكامل للمبرد.\nشيوخه في قسم التخصص\nالشيخ أحمد مكي من هيئة كبار العلماء في التفسير.\nالشيخ عبد الله جاد من هيئة كبار العلماء في التفسير أيضًا.\nالشيخ محمد الخضر حسين شيخ الجامع الأزهر في صحيح البخاري في جميع سني التخصص.\nما وليه المترجم له من الوظائف في الأزهر الشريف\nأولًا: عين مدرسًا في المعهد الأزهري الثانوي بالقاهرة عقب التخرج.\nثانيًا: عين رئيسًا لقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر حينذاك.\nثالثًا: عين مفتشًا عامًّا بالمعاهد الأزهرية.\nرابعًا: عين شيخًا للمعهد الأزهري بدسوق ثم شيخًا للمعهد الأزهري بدمنهور بلد المترجم له.","vol":"2","page":660},{"text":"خامسًا: عين وكيلًا عامًّا للمعاهد الأزهرية.\nسادسًا: عين مديرًا عامًّا للمعاهد الأزهرية إلى أن أحيل للتقاعد.\nسابعًا: عين رئيسًا لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة حتى الآن.\nنشاط المترجم له العلمي\nللمترجم له نشاط علمي في غير ما تقدم من الوظائف التي أسندت إليه بالأزهر من ذلك:\n١- عين رئيسًا للجنة تصحيح المصاحف بالأزهر حتى الآن.\n٢- عين خطيبًا بمسجد العارف بالله الإمام عبد الوهاب الشعراني بالقاهرة.\n٣- عين عضوًا في لجنة اختبار القراء بالإذاعة بجمهورية مصر العربية.\nمؤلفات المترجم له\nللمترجم له مصنفات عدة تزيد عن العشرين مصنفًا في القراءات وغيرها من العلوم الشرعية منها:\n١- كتاب الوافي شرح على الشاطبية في القراءات السبع.\n٢- كتاب الإيضاح شرح على الدرة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر.\n٣- كتاب البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة من طريقي الشاطبية والدرة.\n٤- النظم الجامع لقراءة الإمام نافع.\n٥- شرح النظم الجامع لقراءة الإمام نافع من الشاطبية.\n٦- نظم السر المصون في رواية قالون من الشاطبية.\n٧- شرح السر المصون في رواية قالون من الشاطبية.\n٨- شرح منحة مولى البر: فيما زاد النشر للقراء العشرة للعلامة الأبياري.\n٩- القراءات في نظر المستشرقين والملاحدة وهو من أنفس ما كتب المترجم له.\n١٠- شرح ناظمة الزهر المسمى بشير اليسر في علم الفواصل.\n١١- الفرائد الحسان في عد آي القرآن \"نظم\".\n١٢- نفائس البيان شرح الفرائد الحسان: في عد آي القرآن.","vol":"2","page":661},{"text":"١٣- من علوم القرآن.\n١٤- منظومة نفيسة للغاية في علم الميراث مشروحة.\n١٥- الصيام وأحكامه وسننه وغير ذلك من المصنفات وجميعها مطبوع وله تحقيقات على عدة كتب مطبوعة منها:\n(أ) دليل الحيران شرح مورد الظمآن في رسم وضبط القرآن للعلامة المارغني.\n(ب) شرح العقيلة للعلامة ابن القاصح في رسم القرآن الكريم.\n(ج) شرح المقدمة الجزرية للشيخ خالد الأزهري.\n(د) تحبير التيسير في قراءات الأئمة العشرة للحافظ ابن الجزري وغير ذلك من التحقيقات.\nتلامذة المترجم له\nللمترجم له تلاميذ في مصر والحجاز وتونس والباكستان منهم:\nفضيلة الدكتور عبد العزيز عبد الفتاح القاري عميد كلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية بالمدينة المنورة.\nوفضيلة الشيخ علي عبد الرحمن الحذيفي إمام الحرم النبوي الشريف.\nوفضيلة الشيخ على مشرف إمام وخطيب مسجد قباء بالمدينة المنورة.\nوالشيخ منير محمد المظفر التونسي بتونس.\nوالشيخ سعيد أحمد محمد عيسى من السند.\nومن مصر خلق كثير يصعب حصرهم منهم:\nفضيلة الدكتور زكريا البري وزير الأوقاف بجمهورية مصر العربية.\nوفضيلة الدكتور موسى شاهين لاشين عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر.\nوفضيلة الدكتور عوض الله حجازي عميد كلية أصول الدين جامعة الأزهر سابقًا. وخلق غير هؤلاء لا يحصون في العلوم العربية والشرعية والتجويد والقراءات.","vol":"2","page":662},{"text":"هذا: ولا يزال المترجم له حيًّا بارك الله في عمره وعمله وأحسن حياته في الأولى ومنقلبه في الأخرى وأجزل له الثواب آمين.\nأفدناه من المترجم له نفسه وأملاه علينا بمنزله بالمدينة المنورة حيث يعمل رئيسًا لقسم القراءات بكلية القرآن الكريم والدراسات الإسلامية كما تقدم في الترجمة وفقه الله ورزقه الصحة والعافية آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-206>٦٨- ابن العلامة المارغني التونسي</span>.\n\nابن العلامة المارغني التونسي:\nهو عبد الواحد بن العلامة الكبير الشيخ إبراهيم بن أحمد المارغني التونسي صاحب التآليف الكثيرة في الرسم والضبط والقراءات وغيرها وقد ترجمنا له في هذا الملحق. وعبد الواحد هذا من العلماء المعاصرين الأفذاذ والمدرس بجامع الزيتونة بتونس وله تآليف وتعليقات وتتمات على كتب والده وجده لأمه العلامة الشريف ابن يالوشة شيخ الإقراء بجامع الزيتونة في وقته وقد ترجمنا له هنا أيضًا. ولا يزال العلامة ابن المارغني حيًّا إلى الآن نفع الله بعلومه الإسلام والمسلمين آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-207>٦٩- ابن أبي الهذيل رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nابن أبي الهذيل رضي الله تعالى عنه:\nهو أبو المغيرة عبد الله بن أبي الهذيل العنزي الكوفي تابعي كبير سمع من عمر وعلي وعمار بن ياسر وابن مسعود وعبد الله بن عمر وأبي بن كعب وخباب بن الأرت ﵃ وروى عن أبي بكر ﵁ وفي سماعه منه نظر. وروى عنه خلق كثير. قال النسائي: \"ثقة\" وقال العجلي: \"تابعي ثقة وكان عثمانيًّا\" ذكره خليفه في الطبقات وتوفي في ولاية خالد القسري.\nانظر ترجمته في (٦٢/٦) تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني: نشر دار صياد طبعة مصورة عن طبعة دائرة المعارف النظامية العثمانية الكائنة بحيدرأباد الدكن بالهند سنة ١٣٢٦هـ.","vol":"2","page":663},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-208>٧٠- ابن ذكوان من رواه الإمام ابن عامر الشامي: أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nابن ذكوان من رواة الإمام ابن عامر الشامي: أحد الأئمة السبعة:\nهو عبد الله بن أحمد بن بشير ويقال بشير بن ذكوان بن عمرو بن حسان بن داود بن حسنون بن سعد بن غالب بن فهر بن مالك بن النضر أبو عمرو وأبو محمد القرشي الفهري الدمشقي الإمام الأستاذ الشهير الراوي الثقة شيخ الإقراء بالشام وإمام جامع دمشق.\nأخذ القراءة عرضًا عن أيوب بن تميم وهو الذي خلفه في القيام بالقراءة بدمشق قال أبو عمرو الحافظ وقرأ على الكسائي - الإمام - حين قدم الشام. وروى الحروف سماعًا عن إسحاق بن المسيبي عن نافع، وروى القراءة عنه خلق كثير منهم: ابنه أحمد وأحمد بن أنس وأحمد بن المعلى وأحمد بن يوسف التغلبي وأحمد بن نصر بن شاكر بن أبي رجاء وسهل بن عبد الله بن الفرخان الزاهد وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي وعبد الله بن عيسى الأصفهاني ومحمد بن موسى الصوري وهارون بن الأخفش - وقد ترجمنا له في هذا الكتاب - وأناس كثيرون غير هؤلاء. وألف كتاب أقسام القرآن وجوابها وما يجب على قارئ القرآن عند حركة لسانه.\nقال أبو زرعة الدمشقي لم يكن بالعراق ولا بالحجاز ولا بالشام ولا بمصر ولا بخراسان في زمان ابن ذكوان أقرأ عندي منه.\nوقال النقاش قال ابن ذكوان: أقمت عند الكسائي سبعة أشهر وقرأت عليه القرآن غير مرة.\nولد يوم عاشوراء سنة ثلاث وسبعين ومائة وتوفي يوم الاثنين لليلتين بقيتا من شوال وقيل لسبع خلون منه سنة اثنتين وأربعين ومائتين للهجرة. وقد غلط من قال سنة ثلاث وأربعين رحمه الله تعالى، انتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٠٤ - ٤٠٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-209>٧١- الإمام عبد الله بن عامر الشامي والدمشقي أو اليحصبي أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nالإمام عبد الله بن عامر الشامي والدمشقي أو اليحصبي أحد الأئمة السبعة:\nهو عبد الله بن عامر بن يزيد بن تميم بن ربيعة بن عامر بن عبد الله بن عمران\nاليحصبي نسبة إلى يحصب بن دهمان بن عامر بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان بن عامر وهو هود ﵇.","vol":"2","page":664},{"text":"وفي يحصب الكسر والضم فإذا ثبت الكسر فيه جاز الفتح في النسبة فعلى هذا يجوز في اليحصبي - أي في الصاد - الحركات الثلاث وقد اختلف في كنيته كثيرًا والأشهر أنه أبو عمران إمام أهل الشام في القراءة والذي انتهت إليه مشيخة الإقراء بها تابعي جليل القدر وأحد الأئمة السبعة قرأ على المغيرة بن شهاب صاحب عثمان وهو الأصح وعلى أبي الدرداء الصحابي وأثبته الداني وهو غير بعيد وعلى فضالة بن عبيد الأنصاري وهو جيد ويحتمل سماعه لقراءة عثمان بن عفان ويمكن أن يكون قرأ عليه بعض القرآن ولا يمتنع قراءته على واثلة بن الأسقع. قال أبو علي الأهوازي: كان ابن عامر إمامًا عالمًا ثقة فيما آتاه حافظًا لما رواه متقنًا لما وعاه. عارفًا فهمًا قيمًا فيما جاء به صادقًا فيما نقله من أفاضل المسلمين وخيار التابعين وأجلة الراوين لا يتهم في دينه ولا يشك في يقينه ولا يرتاب في أمانته ولا يطعن عليه في روايته صحيح نقله فصيح قوله عاليًا في قدره مصيبًا في أمره مشهورًا في علمه رجوعًا إلى فهمه لم يتعد فيما ذهب إليه الأثر ولم يقل قولًا يخالف فيه الخبر أهـ وكان إمام الجامع بدمشق، لا يرى فيه بدعة إلا غيرها وظل ناظرًا على عمارته حتى فرغ وولي قضاء الشام.\nقال الحافظ ابن الجزري في النشر: \"أَمَّ - أي ابن عامر- المسلمين بالجامع الأموي سنين كثيرة في أيام عمر بن عبد العزيز وقبله وبعده فكان يأتم به وهو أمير المؤمنين وناهيك بذلك منقبة وجمع له بين الإمامة والقضاء ومشيخة الإقراء بدمشق ودمشق إذ ذاك دار الخلافة ومحط رجال العلماء والتابعين فأجمع على قراءته وعلى تلقيها بالقبول وهم الصدر الأول من أفاضل المسلمين. أهـ. ولد ابن عامر سنة ثمان من الهجرة على الصواب.\nقال خالد بن يزيد سمعت عبد الله بن عامر اليحصبي يقول: ولدت سنة ثمان من الهجرة في البلقا بضيعة يقال لها رحاب، وقبض رسول الله ﷺ ولي سنتان وذلك قبل فتح دمشق وانقطعت إلى دمشق بعد فتحها ولي تسع سنين أهـ. وقد ثبت سماعه من جماعة من الصحابة منهم: معاوية بن أبي سفيان","vol":"2","page":665},{"text":"والنعمان بن بشير وواثلة بن الأسقع وفضالة بن عبيد وروى عند القراء خلق كثيرون منهم: يحيى بن الحارث الذماري وهو الذي خلفه في القيام بها. وأخوه عبد الرحمن بن عامر وربيعة بن يزيد وجعفر بن ربيعة وإسماعيل بن عبيد الله بين أبي المهاجر وغيرهم.\nوروى عن يحيى بن الحارث الذماري أيوب بن تميم وعنه أبو عمرو عبد الله بن بشير بن ذكوان أحد روائي قراءة عبد الله بن عامر وقد تقدمت ترجمته. وروى عن يحيى الذماري أيضًا عراك المروزي الذي روى عنه أبو الوليد هشام بن عمار الدمشقي الراوي الثاني لابن عامر وستأتي ترجمته.\nتوفي الإمام عبد الله بن عامر بدمشق يوم عاشوراء ثمان عشرة ومائة للهجرة رضي الله تعالى عنه وألحقه بالصالحين وألحقنا معه بمنه وكرمه آمين.\nانظر غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (٤٢٣ - ٤٢٥) تقدم.\nوانظر النشر للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (١٤٤) تقدم.\nوانظر سراج القاري (شرح الشاطبية) لابن القاصح ص (١١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-210>٧٢- سيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما</span>.\n\nسيدنا عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما:\nهو أبو عبد الرحمن عبد الله بن عمر بن الخطاب الإمام ﵄ العدوي المدني الفقيه، أحد الأعلام في العلم والعمل شهد الخندق وهو من أهل بيعة الرضوان وممن كان يصلح للخلافة، فعين لذلك يوم الحكمين مع وجود مثل الإمام علي وفاتح العراق سعد ونحوهما - ﵄ - ومناقبه جمة أثنى عليه النبي ﷺ ووصفه بالصلاح.\nوقال سلام بن مسكين: سمعت الحسن يقول: أتوا ابن عمر فقالوا: أنت سيد الناس وابن سيدهم والناس بك راضون اخرج نبايعك فقال: لا والله لا يهراق في محجمة دم.\nوروى ابن عيينة عن عمر بن محمد بن زيد سمعت أبي يقول: ما ذكر ابن عمر رسول الله ﷺ قط إلا بكى. وما مر على ربعهم إلا غمض عينيه، وما أحسن قول سفيان الثوري يقتدى بعمر في الجماعة وبابنه في الفرقة.","vol":"2","page":666},{"text":"وقال عتيق بن يعقوب: سمعت مالكًا يقول: قال لي ابن شهاب: لا تعدلن برأي ابن عمر فإنه أقام ستين سنة بعد رسول الله ﷺ فلم يخف عليه شيء من أمره ولا من أمر أصحابه.\nوقال يحيى بن يحيى التميمي قلت لمالك: أليس قلت، سمعت المشايخ يقولون: من أخذ بقول ابن عمر لم يدع من الاستقصاء شيئًا؟ قال: نعم. والآثار في مثل هذا كثيرة متوافرة.\nتوفي ابن عمر ﵄ في أول سنة أربع وسبعين للهجرة وهو شقيق أم المؤمنين حفصة ﵄.\nانظر تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الأول (٣٧ - ٤٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-211>٧٣- الإمام عبد الله بن كثير المكي أحد الأئمة السبعة رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام عبد الله بن كثير المكي أحد الأئمة السبعة رضي الله تعالى عنه:\nهو عبد الله بن عمرو بن عبد الله بن زاذان بن فيروز بن هرمز الإمام أبو معبد المكي الداري إمام أهل مكة في القراءة. اختلف في كنيته والصحيح ما قدمناه وقيل له الداري لأنه كان عطارًا. والعطار تسميه العرب داريًّا نسبة إلى دارين موضع بالبحرين يجلب منه الطيب.\nولد بمكة سنة خمس وأربعين ولقي بها عبد الله بن الزبير وأبا أيوب الأنصاري وأنس بن مالك ومجاهد بن جبر، ودرباس مولى عبالله بن عباس وروى عنهم.\nوأخذ القراءة عرضًا عن عبد الله بن السائب وعرض أيضًا على مجاهد بن جبر ودرباس مولى ابن عباس. وورى القراءة عنه خلق كثير منهم: إسماعيل بن عبد الله القسط وإسماعيل بن مسلم وجرير بن حازم والحارث بن قدامة والخليل بن أحمد وسليمان بن المغيرة وشبل بن عباد وابنه صدقة بن عبد الله وعبد الملك بن جريج عيسى بن عمر الثقفي ومعروف بن مشكان وهارون بن موسى وابن أبي فديك وابن أبي مليكة وسفيان بن عيينة وأبو عمرو بن العلاء البصري - الإمام - وخلق غير هؤلاء.\nوكان ابن كثير فصيحًا بليغًا مفوهًا أبيض اللحية طويلًا جسيمًا أشهل العينين يخضب بالحناء عليه السكينة والوقار.","vol":"2","page":667},{"text":"قال الأصمعي قلت لأبي عمرو قرأت على ابن كثير قال: نعم ختمت على ابن كثير بعد ما ختمت على مجاهد. وكان ابن كثير أعلم بالعربية من مجاهد. وقال ابن مجاهد ولم يزل عبد الله هو الإمام المجتمع عليه في القراءة بمكة حتى مات سنة عشرين ومائة للهجرة وقال سفيان بن عيينة: حضرت جنازة ابن كثير الداري سنة عشرين ومائة أهـ ﵀ رحمة واسعة وطيب ثراه، انتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٤٣ - ٤٤٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-212>٧٤- أبو سالم العياشي</span>.\n\nأبو سالم العياشي:\nهو أبو سالم عبد الله بن محمد بن أبي بكر العياشي المغربي المالكي الأديب الإمام الحجة الثبت أحد من أحيا الله بهم طريقة الرواية بعد أن كانت شمسها على أطراف النخيل وجدد من فنون الأمر كل رسما محيل. قرأ بفاس على الإمام الأبار والشيخ ميارة وأبي زيد بن القاضي وأبي محمد عبد القادر الفاسي وهو عمرته وأجازه إجازة عامة. وأخذ ببلده عن والده وغيره وحج مرارًا وجاور بالحرمين وبالقدس والخليل. وأخذ عن الشيخ علي الأجهوري والإمام ابن مهل عيسى بن محمد الثعالبي وأبي إسحاق الشهرزوري وغيرهم ممن اشتملت عليه رحلته وفهارسه.\nوكان رحمه الله تعالى من أهل الخير والصلاح متسمًا بالزهد والورع وله تآليف حسنة منها: \"منظومة البيوع وشرحها\" و\"تنبيه ذوي الهمم العالية عن الزهد في الدنيا الفانية\" و\"تأليف في معنى لو الشرطية\" و\" كتاب الحكم بالعدل والإنصاف واقتفاء الأثر\" و\"تحفة الأخلاء بأسانيد الأجلاء\" و\"ورحلته المسماة بماء الموائد\" وهي رحلة بعيدة. وله غير ذلك وله شعر حسن.\nولد رحمه الله تعالى سنة ١٠٣٧هـ سبع وثلاثين وألف من الهجرة. وتوفي في ذي القعدة الحرام عام ١٠٩٠هـ تسعين وألف من الهجرة أهـ من الصفوة باختصار.\nأفدناه من كتاب المترجم له \"المرحلة العياشية ماء الموائد\" مختصرًا من الصحيفة الأولى وسبقت الإشارة إليها فيما سبق.","vol":"2","page":668},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-213>٧٥- سيدنا عبد الله بن مسعود ﵁</span>.\n\nسيدنا عبد الله بن مسعود ﵁:\nهو عبد الله بن مسعود بن الحارث بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فار بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل بن مدركة بن إلياس بن مضر أبو عبد الرحمن الهذلي المكي أحد السابقين والبدريين والعلماء الكبار من الصحابة أسلم قبل عمر، عرض القرآن على النبي ﷺ وعرض عليه خلق كثير منهم: الحارث بن قيس وزر بن حبيش وعبيد بن قيس وعبيد بن فضلة وعمرو بن شرحبيل وأبو عبد الرحمن السلمي وأبو عمروا الشيباني وغيرهم.\nوكان آدم خفيف اللحم لطيف القد أحمش الساقين حسن البزة طيب الرائحة موصوفًا بالذكاء والفطنة وكان يخدم النبي ﷺ ويلزمه ويحمل نعله ويتولى فراشه ووساده وسواكه وطهوره وكان ﷺ يطلعه على أسراره ونجواه. وكانوا لا يفضلون عليه في العلم، وروى عبيدة السمعاني عن ابن مسعود أن النبي ﷺ بشره بالجنة وسمعه ﷺ يدعو فقال: سل تعطه، وقال لرجل عبد الله في الميزان أثقل من أحد. وقال حذيفة: ما أعلم أحدًا أقرب سمتًا ولا هديًا ولا دلًا برسول الله ﷺ من ابن أم عبد وهو الذي اجتز رأس أبي جهل وأتى به النبي ﷺ.. وكان مع ذلك هو الإمام في تجويد القرآن وتحقيقه وترتيله مع حسن الصوت حتى قال النبي ﷺ: \"من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد\" ومناقبه جمة ... وإليه تنتهي قراءة عاصم وحمزة والكسائي وخلف والأعمش، وفد من الكوفة إلى المدينة فمات بها آخر سنة اثنتين وثلاثين ودفن في البقيع وله بضع وستون سنة. ولما جاء نعيه إلى أبي الدرداء قال: ما ترك بعده مثله رحمه الله تعالى رحمة واسعة أهـ مختصرًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٢٥٨ - ٢٥٩) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-214>٧٦- ابن هشام النحوي</span>.\n\nابن هشام النحوي:\nهو أبو محمد جمال الدين عبد الله بن يوسف بن أحمد بن عبد الله بن يوسف بن هشام من أئمة العربية","vol":"2","page":669},{"text":"وقال ابن خلدون: إنه أنحى من سيبويه. ومن تصانيفه \"مغني اللبيب عن كتب الأعاريب وشذور الذهب وقطر الندى وبل الصدى وأوضح المسالك وغيرها\". ولد بمصر سنة ثمان وسبعمائة وبها توفي سنة إحدى وستين وسبعمائة من الهجرة رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء الرابع ص (٢٩١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-215>٧٧- ابن جريج</span>.\n\nابن جريج:\nهو عبد الملك بن عبد العزيز بن جريج أبو الوليد وقيل أبو خالد القرشي المكي أحد الأعلام روى القراءة عن عبد الله بن كثير وروى عنه القراءة سلام بن سليمان ويحيى بن سعيد الأنصاري والثوري.\nقال سفيان بن عيينة سمعته يقول: ما دون العلم تدويني أحد. ولد سنة ثمانين وتوفي سنة تسع وأربعين وقيل سنة خمسين ومائة للهجرة أهـ من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٦٩) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-216>٧٨- العلامة السنطاوي</span>.\n\nالعلامة السنطاوي:\nهو عثمان راضي السنطاوي - مصري علامة محقق في التجويد والقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وطيبة النشر. ويعد من أعيان القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين له تآليف عديدة وتصانيف مفيدة منها: \"رسالة في رواية ورش من طريق الأصبهاني\" و\"رسالة لحفص عن عاصم من طريق الطيبة ورسالة في قراءة حمزة بالسكت المطلق من طريق الطيبة أيضًا، ورسالة ليعقوب البصري من الطيبة كذلك\" وكل هذه الرسائل حفظتها في الصغر، وانتفعت بها وهي مخطوطة وله نظم بديع سلس على وزان الشاطبية يسمى \"النفائس المطربة في تحرير الطيبة\" طبع قديمًا سنة عشرين وثلاثمائة وألف للهجرة وفيها فرغ من تأليفه وأنشد في هذا المعنى بآخر النظم المذكور:\nوناظمه عثمان راض بسنطة ... ويرجو من الرحمن أن ينفع الملا\nوفي المائة التثليث والألف مفردٌ ... وعشرون قد مضت من الهجرة انْجلا\nوالسنطاوي نسبة إلى مدينة \"السنطا\" من أعمال محافظة الغربية بمصر.","vol":"2","page":670},{"text":"أفدناه من مؤلفات المترجم له المخطوطة والمطبوعة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-217>٧٩- الحافظ أبو عمرو الداني</span>.\n\nالحافظ أبو عمرو الداني:\nهو عثمان بن سعيد بن عثمان بن سعيد بن عمر أبو عمرو الداني الأموي مولاهم القرطبي المعروف في زمانه بابن الصيرفي الإمام العلامة الحافظ أستاذ الأستاذين وشيخ مشايخ المقرئين ولد سنة إحدى وسبعين وثلثمائة. قال: وابتدأت في طلب العلم في سنة ست وثمانين ورحلت إلى المشرق سنة سبع وتسعين ودخلت في شوال منها فمكثت بها سنة وحججت ودخلت الأندلس في ذي القعدة سنة تسع وتسعين وثلثمائة وخرجت إلى السفر سنة ثلاث وأربعمائة فسكنت سرقسطة سبعة أعوام ثم رجعت إلى قرطبة. قال: وقدمت دانية سنة سبع عشرة فاستوطنها حتى مات.\nأخذ القراءات عرضًا عن خلف بن إبراهيم بن خاقان وأبي الحسن طاهر بن عبد المنعم بن غلبون وعبد العزيز بن جعفر بن خواستي الفارسي وأبي الفتح فارس بن أحمد وأكثر عنه وأبي الفرج محمد بن عبد الله النجاد وخاله محمد بن يوسف وعبيد الله بن سلمة بن حزم ومنه تعلم عامة القرآن وعبد الله بن أبي عبد الرحمن المصاحفي.\nوروى كتاب السبعة لابن مجاهد سماعًا عن أبي مسلم محمد بن أحمد الكاتب بسماعه منه.\nوروى الحروف عن أحمد بن عمر بن محفوظ ومحمد بن عبد الواحد البغدادي والحسن بن سليمان الأنطاكي والحسن بن محمد بن إبراهيم البغدادي. وسمع الحديث من جماعة وبرز فيه وفي أسماء رجاله وفي القراءات علمًا وعملًا وفي الفقه والتفسير وسائر أنواع العلوم.\nقرأ عليه خلق كثيرون منهم: ولده أحمد بن عثمان بن سعيد والحسين بن علي بن مبشر وخلف بن إبراهيم الطليطلي وخلف بن محمد الأنصاري وأبو داود سليمان بن نجاح وعبد الملك بن عبد المقدوس وغيرهم.\nوروى عنه التيسير سماعًا عبد الحق بن أبي مروان بن الثلجي الأندلسي وأبو القاسم شيخ ابن تمارة. وروى عنه بالإجازة أبو عبد الله أحمد بن محمد بن عبد الله","vol":"2","page":671},{"text":"الخولاني وأحمد بن عبد الملك بن أبي جمزة المرسي وهو آخر من روى عنه مطلقًا فإنه بقي بعد الثلاثين وخمسمائة.\nقال ابن بشكوال كان أحد الأئمة في علم القرآن ورواياته وتفسيره ومعانيه وطرقه وإعرابه وجمع في ذلك تواليف حسانًا يطول تعدادها وله معرفة بالحديث وطرقه وأسماء رجاله ونقلته وكان حسن الخط جيد الضبط من أهل الحفظ والذكاء والتفنن دينًا فاضلًا ورعًا سنيًّا.\nوقال المغامي: كان أبو عمرو الداني مجاب الدعوة مالكي المذهب. قرأت بخط شيخنا الحافظ عبد الله بن محمد بن خليل ﵀ قال بعض الشيوخ: لم يكن في عصره ولا بعد عصره بمدد أحد يضاهيه في حفظه وتحقيقه وكان يقول: ما رأيت شيئًا إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته ولا حفظته فنسيته. وكان يسأل عن المسألة مما يتعلق بالآثار وكلام السلف فيوردها بجميع ما فيها مسندة من شيوخه إلى قائلها ... ومن نظر كتبه علم مقدار لرجل وما وهبه الله تعالى فيه فسبحان الفتاح العليم وصنف كثيرًا من الكتب تجتزئ منها بالآتي:\nكتاب جامع البيان فيما رواه في القراءات السبع وكتاب التيسير المشهور في القراءات السبع ومنظومته الاقتصاد أرجوزة في مجلد وكتاب المفردات في القراءات السبع وكتاب المقنع في رسم المصحف وكتاب المحكم في نقط المصاحف وكتاب المحتوى في القراءات الشواذ وكتاب طبقات القراء في أربعة أسفار وهو عظيم في بابه، وكتاب الوقف والابتداء وكتاب التحديد في الإتقان والتجويد وكتاب الإمالة وكتاب شرح قصيدة الخاقاني في التجويد وغير ذلك.\nتوفي الحافظ أبو عمرو الداني بدانية يوم الاثنين منتصف شوال سنة أربع وأربعين وأربعمائة ودفن من يومه بعد العصر ومشى صاحب دانية أمام نعشه وشيعه خلق عظيم رحمه الله تعالى، انتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٠٣- ٥٠٥) تقدم.\nقلت: والحافظ أبو عمرو الداني من رجال إسنادنا في جميع إجازاتي للقراءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-218>٨٠- ورش المصري من رواة الإمام نافع المدني</span>.\n\nورش المصري من رواة الإمام نافع المدني:\nهو عثمان بن سعيد قيل سعيد بن عبد الله بن عمرو بن سليمان بن إبراهيم\nوقيل سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق أبو سعيد وقيل أبو القاسم، وقيل أبو عمرو القرشي مولاهم المصري الملقب بورش أهـ،","vol":"2","page":672},{"text":"وجاء في النجوم الطوالع للعلامة المارغني أن اسمه عثمان واسم أبيه سعيد بن عدي بن غزوان بن داود بن سابق المصري مولى الزبير بن العوام ولقبه ورش اهـ شيخ القراء المحققين وإمام أهل الأداء المرتلين انتهت إليه رئاسة الإقراء بالديار المصرية في زمانه.\nولد سنة عشر ومائة بمصر ورحل إلى الإمام نافع بن أبي نعيم بالمدينة المنورة فعرض عليه القرآن عدة ختمات في سنة خمس وخمسين ومائة.\nقال صاحب النجوم الطوالع: \"ورجع إلى مصر فانتهت إليه رئاسة الإقراء بها فلم ينازعه فيها أحد\" أهـ وكان أشقر أزرق أبيض اللون قصيرًا ذا كدنة هو إلى السمن أقرب منه إلى النحافة، فقيل إن نافعًا لقبه بالورشان لأنه كان على قصره يلبس ثيابًا قصارًا وكان إذا مشى بدت رجلاه مع اختلاف ألوانه فكان نافع يقول: هات يا ورشان واقرأ يا ورشان وأين الورشان ثم خفف فقيل: ورش والورشان طائر معروف. وقيل: إن الورش شيء يصنع من اللبن لقب به لبياضه ولزمه ذلك حتى صار لا يعرف إلا به ولم يكن فيما قبل أحب إليه منه فيقول: أستاذي سماني به ... ثم اشتغل بالقرآن والعربية فمهر فيهما.\nعرض عليه القرآن أناس كثيرون منهم: أحمد بن صالح وداود بن أبي طيبة وأبو الربيع سليمان بن داود المهري يعرف بابن أخي الرشديني وعامر بن سعيد أبو الأشعث الجرشي ويونس بن عبد الأعلى وأبو يعقوب الأزرق وغير هؤلاء.\nوكان ورش حجة في القراءة جيدًا فيها حسن الصوت إذا قرأ يهمز ويمد ويشدد ويبين الإعراب لا يمله سامعه، ومناقبه جمة.\nتوفي ورش بمصر سنة سبع وتسعين ومائة عن سبع وثمانين سنة ودفن بالقرافة الصغرى.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٠٢ - ٥٠٣) تقدم، وانظر","vol":"2","page":673},{"text":"النجوم الطوالع ص (١٥ - ١٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-219>٨١- الشيخ عثمان مراد</span>.\n\nالشيخ عثمان مراد:\nهو عثمان بن سليمان مراد من أفاضل علماء مصر في التجويد والقراءات وله في ذلك نظم وتأليف ومن نظمه: \"السلسبيل الشافي في أحكام التجويد الوافي\" وله عليه شرح بديع وكلاهما مطبوع. وكان شيخًا لمقرأة مسجد الإمام الحسين بن علي بالقاهرة وقد توفي فيما بين سنة خمسين وتسعمائة وألف وسنة ستين وتسعمائة وألف من ميلاد سيدنا عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا محمد وعليه وسلم أفدناه من رسالة وردتنا من تلميذه الأستاذ سعيد سمور المدرس بكلية الشريعة بالجامعة الأردنية بخطه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-220>٨٢- أمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان جامع القرآن ﵁</span>.\n\nأمير المؤمنين سيدنا عثمان بن عفان جامع القرآن ﵁:\nهو عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي أبو عبد الله وأبو عمرو القرشي الأموي أمير المؤمنين ذو النورين أحد السابقين الأولين وأحد من جمع القرآن حفظًا على عهد رسول الله ﷺ وعرض عليه. عرض عليه القرآن المغيرة بن أبي شهاب المخزومي وأبو عبد الرحمن السلمي وزر بن حبيش وأبو الأسود الدؤلي ويقال وعبد الله بن عامر فيما ذكره الوليد بن مسلم عن يحيى بن الحارث، تزوج بابنة رسول الله ﷺ رقية فولدت له عبد الله وبه كان يكنى ثم كني بأبيه عمرو فما توفيت رقية ليالي بدر زوجه النبي ﷺ بأختها أم كلثوم. وكان معتدل الطول كثير اللحية حسن الوجه أسمر بعيد ما بين المنكبين يخضب بالصفرة. قال السائب: رأيته فما رأيت شيئًا أجمل منه وكان أصغر من النبي ﷺ بست سنين. قتل شهيدًا مظلومًا في داره يوم الأربعاء وقيل يوم الجمعة بعد العصر وكان صائمًا ثامن عشر الحجة سنة خمس وثلاثين وله اثنتان وثمانون سنة على الصحيح قاتل الله من قتله ودفن ليلة السبت بالبقيع وصلى عليه جبير بن مطعم. قال: لم يشك في هلال رمضان حتى قتل عثمان رضي الله تعالى عنه أهـ.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص (٥٠٧) تقدم.","vol":"2","page":674},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-221>٨٣- عدي بن حاتم ﵁</span>.\n\nعدي بن حاتم ﵁:\nهو أبو طريف بفتح المهملة وآخره فاء عدي بن حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج - بفتح المهملة وسكون المعجمة آخره جيم - الطائي صحابي شهير، وكان ممن ثبت على الإسلام في الردة وحضر فتوح العراق وحروب علي. ومات سنة ثمان وستين وهو ابن مائة وعشرين سنة وقيل مائة وثمانين.\nأفدناه من الحافظ ابن حجر، تقريب التهذيب ص (٢٣٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-222>٨٤- الإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه:\nهو علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم الإمام أبو الحسن الهاشمي أمير المؤمنين وأحد السابقين الأولين فضائله أكثر من أن تحصى ومناقبه أعظم من أن تستقصى، روينا عن أبي عبد الرحمن السلمي أنه قال: ما رأيت ابن أنثى أقرأ لكتاب الله تعالى من علي، وقال أيضًا: ما رأيت أقرأ من علي. عرض القرآن على النبي ﷺ وهو من الذين حفظوه أجمع بلا شك عندنا. وقد أبعد الشعبي في قوله: إنه لم يحفظه، قال يحيى بن آدم قلت لأبي بكر بن عياش يقولون إن عليًّا ﵁ لم يقرأ القرآن فقال: أبطل من قال هذا، عرض عليه أبو عبد الرحمن السلمي وأبو الأسود الدؤلي وعبد الرحمن بن أبي ليلى. وأجمع المسلمون على أنه قتل شهيدًا يوم قتل وما على وجه الأرض أفضل منه، ضربه عبد الرحمن بن ملجم صبيحة سابع عشر شهر رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة وهو ابن ثمان وخمسين سنة فبما قاله ابنه الحسين ﵁ فعلى هذا يكون أسلم وهو ابن ثمان سنين. وقال محمد بن الحنفية: قتل أبي وله ثلاث وستون سنة وكذا قال الشعبي وابن عياش وجماعة، وقيل ابن سبع وخمسين سنة ﵁ ورحمه رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٤٦ - ٥٤٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-223>٨٥- الشيخ صبرة الغرياني</span>.\n\nالشيخ صبرة الغرياني:\nهو علي بن أحمد صبرة الغرياني مصري عالم أزهري شافعي المذهب اشتغل بتدريس التجويد وغيره من العلوم العربية والشرعية في القسم الأول","vol":"2","page":675},{"text":"-الإعدادي حاليًّا - بالأزهر الشريف سنة ثلاثين وثلاثمائة وألف من هجرة النبي الأمي ﷺ. ومن تصانيفه كتاب: \"العقد الفريد في فن التجويد\" المعروف بالعقد الفريد الكبير وله تلخيص عليه وكلاهما مطبوع. وقد فرغ من تأليف العقد الفريد صباح الجمعة المبارك الثاني عشر من ربيع الأول من السنة المذكورة رحمه الله تعالى.\nأفدناه من كتابه العقد الفريد وقد ذكرناه في المراجع أهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-224>٨٦- الكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nالكسائي الكبير الإمام أحد الأئمة السبعة:\nهو علي بن حمزة بن عبد الله بن بهمن بن فيروز الأسدي مولاهم وهو من أولاد الفرس من سواد العراق كذا قال أبو بكر بن أبي داود السجستاني أبو الحسن الكسائي الإمام الذي انتهت إليه رئاسة الإقراء بالكوفة بعد حمزة الزيات.\nأخذ القراءة عرضًا عن حمزة أربع مرات وعليه اعتماده وعن محمد بن أبي ليلى وعيسى بن عمر الهمذاني. وروى الحروف عن أبي بكر بن عياش وإسماعيل ويعقوب ابني جعفر عن نافع ولا يصح قراءته على نافع كما ذكره الهذلي بل ولا رآه وعن المفضل بن محمد الضبي وعن زائدة بن قدامة عن الأعمش وعن آخرين. ورحل إلى البصرة فأخذ اللغة عن الخليل. أخذ عنه القراءة عرضًا وسماعًا خلق كثير منهم المكثرون والمقلون.\nفمن المكثرين: إبراهيم بن زاذان وإبراهيم بن الحريش وأحمد بن جبير وأحمد بن أبي سريج وحفص بن عمر الدوري وعبد الرحمن بن واقد وعبد الله بن أحمد بن ذكوان راوي ابن عامر، وعيسى بن سليمان والفضل بن إبراهيم وأبو عبيد القاسم بن سلام والليث بن خالد ويحيى بن آدم. ويحيى بن زياد الخوارزمي وخلق غير هؤلاء المكثرين.\nومن المقلين: إسحاق بن إسرائيل وحاجب بن الوليد، وحجاج بن يوسف بن قتيبة، وخلف بن هشام البزار - الإمام - وزكريا بن يحيى الأنماطي، وأبو حيوة شريح بن يزيد، ومحمد بن يزيد الرفاعي، ويحيى بن زياد الفراء، ويعقوب الدورقي، ويعقوب الحضرمي - الإمام - روى عنه الحروف وغيرهم ... وروى عنه من الأئمة غير من تقدم الإمام أحمد بن حنبل ويحيى بن معين وقال:","vol":"2","page":676},{"text":"ما رأيت بعيني هاتين أصدق لهجة من الكسائي وقال الشافعي ﵀: من أراد أن يتبحر في النحو فهو عيال على الكسائي. وقال الفضل بن شاذان: لما عرض الكسائي على حمزة خرج إلى البدو فشاهد العرب وأقام عندهم حتى صار كواحد منهم ثم دنا الحضر وقد علم اللغة.\nوقال أبو بكر الأنباري: اجتمعت في الكسائي أمور كان أعلم الناس بالنحو وأوحدهم في الغريب وكان أوحد الناس في القرآن فكانوا يكثرون عليه حتى لا يضبط الأخذ عليهم فيجمعهم ويجلس على كرسي ويتلو القرآن من أوله إلى آخره وهم يسمعون ويضبطون عنه حتى المقاطع والمبادي.\nويقول ابن الدورقي: اجتمع الكسائي واليزيدي عند الرشيد فحضرت صلاة فقدموا الكسائي يصلي فارتج عليه قراءة: ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] فقال اليزيدي قراءة: ﴿قُلْ يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١] ترتج على قارئ الكوفة قال فحضرت صلاة فقدموا اليزيدي فارتج في الحمد فلما سلم قال:\nاحفظ لسانك لا تقول فتبتلى ... إن البلاء موكل بالمنطق\nواختلف في تسميته بالكسائي فروى أنه سئل عن ذلك فقال: لأني أحرمت في كساء وقيل لأنه كان يتشح بكساء ويجلس في حلقة حمزة فيقول: اعرضوا علي صاحب الكساء.\nوقد ألف من الكتب: كتاب معاني القرآن، كتاب القراءات، كتاب العدد، كتاب النوادر الكبير والأوسط والصغير وكتابًا في النحو، كتاب الهجاء، كتاب مقطوع القرآن وموصوله وغيرها.\nواختلف في تاريخ موته فالصحيح الذي أرخه غير واحد من العلماء والحفاظ سنة تسع وثمانين ومائة صحبه هارون الرشيد بقرية رنبويه من عمل الري متوجهين إلى خراسان ومات معه بالمكان المذكور محمد بن الحسن القاضي صاحب أبي حنيفة فقال الرشيد: دفنا الفقه والنحو بالري، وقيل سنة إحدى وثمانين وقيل سنة اثنتين وثمانين وقيل سنة ثلاث وثمانين وقيل سنة خمس وثمانين وقيل سنة ثلاث وتسعين.\nقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني: بلغني أن الكسائي عاش سبعين سنة ورثاه","vol":"2","page":677},{"text":"أبو محمد اليزيدي مع محمد بن الحسن فقال:\nتصرمت الدنيا فليس خلود ... وما قد نرى من بهجة ستبيدُ\nلكل امرئ كأس من الموت مترع ... وما إن لنا إلا عليه ورودُ\nألم تر شيبًا كاملًا يندر البلى ... وأن الشباب الغضَّ ليس يعود\nسنفنى كما أفنى القرون التي خلت ... فكن مستعدًّا فالفناء عتيدُ\nأسيت على قاضي القضاة محمد ... وفاضت عيوني والعيون جمودُ\nوقلت إذا ما الخطب أشكل من لنا ... بإيضاحه يومًا وأنت فقيدُ\nوأقلقني موت الكسائي بعده ... وكادت بي الأرض الفضاء تميد\nوأذهلني عن كل عيش ولذة ... وأرق عيني والعيون هجود\nهما عالما أوديا وتخرَّما ... فما لهما في العالمين نريدُ\nفحزني متى يخطر على القلب خطرة ... بذكرهما حتى الممات جديد اهـ\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٣٥ - ٥٤٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-225>٨٧- العلامة المنصوري شيخ شيوخنا</span>.\n\nالعلامة المنصوري شيخ شيوخنا:\nهو علي بن سليمان بن عبد الله المنصوري شيخ القراءات بالآستانة وهو مصري الأصل مات في أسكدار له كتب منها: \"تحرير الطرق والروايات في القراءات\".\nوتوفي سنة أربع وثلاثين ومائة بعد الألف من الهجرة النبوية انتهى ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٠٤) تقدم.\nهذا ما جاء في كتاب الأعلام في جزئه الخامس كما ذكرنا. وجاء في كتاب عمدة الخلان شرح زبدة العرفان عن هذا العلم ما نصه: \"الإمام النحرير والأستاذ الكبير منبع الفيض المعنوي والصوري الشيخ علي المنصوري رحل - أي من مصر - في حدود سنة ١٠٨٨هـ ثمان وثمانين بعد الألف إلى دار الخلافة العلية حميت عن الآفات والبلية فتحفل لنشر علم القراءة على طريق مصر للطالبين فلازم مجلسه جم غفير من الآخذين الراغبين فأقرأهم بكمال الإتقان والتوضيح ... إلى أن قال وتوفي الشيخ علي المنصوري في اليوم الثالث من المحرم سنة ١١٣٤هـ أربع وثلاثين ومائة وألف. انظر عمدة الخلان شرح زبدة العرفان في القراءات","vol":"2","page":678},{"text":"العشر ص (٦) تقدم ذكره قلت: وهذا العلم من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات سبعية كانت أو عشرية وقد نقلنا من كلامه الكثير في كتيبنا هذا رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-226>٨٨- أبو البقاء المعروف بابن القاصح</span>.\n\nأبو البقاء المعروف بابن القاصح: سنة ٧١٦ - ٨٠١هـ - ١٣١٥ - ١٣٩٩م:\nهو علي بن عثمان بن محمد بن أحمد أبو البقاء ويعرف بابن القاصح عالم بالقراءات من أهل بغداد له كتب منها: سراج القارئ المبتدى وتذكار المقري المنتهى ط وهو شرح على الشاطبية - في القراءات السبع وتلخيص الفوائد ط شرح رائية الشاطبي المسماة عقلية أتراب القصائد في رسم المصحف. وقرة العين مخطوط في التجويد ومصطلح الإشارات في القراءات مخطوط أهـ من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٢٧) وكذلك المستدرك للأعلام المذكور الجزء العاشر ص (١٥٢) تقدم.\nوجاء في غاية النهاية هو علي بن عثمان بن محمد بن أحمد القاصح بالقاف العذري المصري الشافعي ناقل مصدَّر قرأ العشر وغيرها على أبي بكر الجندي وإسماعيل الكفتي وألف وجمع قرأ عليه \"بياض\" توفي سنة \"بياض\" وثمنمائة أهـ من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٥٥) تقدم.\nقلت: ولابن القاصح غير ما تقدم مخطوطتان نفيستان إحداهما في الإمالة والأخرى في وقف حمزة وهشام على الهمز رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-227>٨٩- العلامة الشيخ الميهي الكبير</span>.\n\nالعلامة الشيخ الميهي الكبير: سنة ... - ١٢٠٤هـ - ... - ١٧٩٠م:\nهو علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي قارئ متصوف شافعي كان ضريرًا ولد في \"الميه\" من قرى منوف بمصر وإليها نسبته وتعلم في الأزهر واشتهر في \"طندتا\" المسماة اليوم \"طنطا\" وتوفي بها له \"الرقائق المنطمة على الدقائق المحكمة مخطوط أهـ من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٣٢) تقدم.\nقلت: وهذا العالم الجليل من شيوخنا في الإسناد في بعض إجازاتي للقراءات كما هو مثبت في مقدمة كتابنا هذا وهو من رجال مشيخة طنطا ووالد","vol":"2","page":679},{"text":"العلامة الشيخ مصطفى الميهي الأحمدي المعروف بالميهي الصغير وقد ترجمنا له في هذا الكتاب. رحم الله الجميع وأوردهم موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-228>٩٠- العلامة الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق</span>.\n\nالعلامة الضباع شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق:\nهو علي بن محمد بن حسن بن إبراهيم الملقب بالضباع مصري علامة كبير وإمام مقدم في علم التجويد والقراءات والرسم العثماني وضبط المصحف الشريف وعد الآي وغيرها. ولي مشيخة عموم المقارئ والإقراء بالديار المصرية على رؤوس الأشهاد من كبار العلماء المبرزين عن جدارة فنال منهم مكان الصدارة. وكان محيطًا لا يغيض وبحرًا في العلم لا يزال يفيض وكتب في كل ما له صلة بالقرآن فأحسن وأجاد وناقش فأفحم وأفاد ورد المغيرين على علوم القرآن بغيظهم لم ينالوا خيرًا. وكفى الله بصولته المسلمين منهم شرًّا وضرًّا. وكان نقيًّا زكيًّا ورعًا تقيًّا زاهدًا عابدًا متواضعًا لين الجانب سمحًا كريم النفس لا يفتر عن تلاوة القرآن وعمر طويلًا. وله أقران مبرزون لم يبق منهم الآن إلا شيخنا في الإجازة العلامة الفذ الكبير فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد محمد الزيات المدرس بالأزهر سابقًا والمقرئ بالقاهرة المحروسة حاليًّا. وقد بورك للمترجم له في وقته فأخذ عنه التجويد والقراءات عالم كثير وجم غفير من مصر وخارجها لا يأتي عليهم العد وذاع صيته في كل مكان برفعة الشأن.\nفممن أخذ عنه القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة وطيبة النشر وكذلك القراءات الأربع التي فوق العشر من خارج مصر العلامة المحقق فضيلة الشيخ عبد العزيز بن الشيخ محمد علي عيون السود شيخ القراء وأمين الإفتاء بحمص بسوريا.\nوممن أخذ عنه أيضًا القراءات العشر ومن طريق طيبة النشر العلامة المحقق والثبت المدقق الشيخ أحمد حامد الريدي التيجي المدني ثم المكي المقرئ الكبير","vol":"2","page":680},{"text":"وشيخ القراء بمكة المكرمة.\nوقد تلقى العلامة الضباع القراءات على غير واحد من ثقات الجهابذة الأثبات منهم: العلامة المحقق الشيخ حسن الكتبي والأستاذ الكبير الشيخ عبد الرحمن الخطيب الشعار. وقد أخذ هذان العالمان على خاتمة المحققين العلامة الشيخ محمد بن أحمد المعروف بالمتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته.\nهذا: وللعلامة الضباع - رحمه الله تعالى - مؤلفات كثيرة نجتزئ منها بعضها:\n١- \"إرشاد المريد إلى مقصود القصيد\" شرح على الشاطبية في القراءات السبع وهذا هو الشرح الصغير \"مطبوع\".\n٢- \"إنشاد الشريد من معاني القصيد\" شرح آخر على الشاطبية في القراءات السبع وهو المعروف بالشرح الكبير \"مخطوط\".\n٣- البهجة المرضية شرح الدرة المضية\" في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر \"مطبوع\".\n٤- الأقوال المعربة \"عن مقاصد الطيبة\" في القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر \"مخطوط\" في مجلدين كبيرين.\n٥- قطف الزهر من ناظمة الزهر في علم الفواصل \"مخطوط\".\n٦- \"إرشاد الإخوان إلى شرح مورد الظمآن\" في الرسم \"مخطوط\".\n٧- الفوائد المدخرة شرح الفوائد المعتبرة في قراءات الأربعة الذين بعد العشرة \"مخطوط\".\n٨- هداية المريد إلى رواية أبي سعيد. وهو شرح على منظومة شيخ شيوخنا العلامة المتولي في رواية ورش من طريق الشاطبية \"مطبوع\".\n٩- الجوهر المكنون: شرح رواية قالون وهو من نظمة وشرحه \"مطبوع\".\n١٠- المطلوب في بيان الكلمات المختلف فيها عن أبي يعقوب \"مطبوع\".\n١١- صريح النص في بيان الكلمات المختلف فيها عن حفص \"مطبوع\".\n١٢- تذكرة الإخوان: في أحكام رواية حفص بن سليمان \"مطبوع\".","vol":"2","page":681},{"text":"١٣- كتاب الفرائد المرتبة: على الفوائد المهذبة، في بيان خلف حفص من طريق الطيبة \"مطبوع\" وهو من نظمه وشرحه.\n١٤- القول الأصدق في بيان ما خالف فيه الأصبهاني الأزرق عن ورش \"مطبوع\".\n١٥- فتح الكريم المنان في آداب حملة القرآن \"مطبوع\".\n١٦- الإضاءة في بيان أصول القراءة بالنسبة للقراء العشرة \"مطبوع\".\n١٧- الشرح الصغير على تحفة الأطفال \"تجويد\" \"مطبوع\".\n١٨- أقرب الأقوال على فتح الأقفال حاشية على شرح تحفة الأطفال \"مطبوع\".\n١٩- بلوغ الأمنية: شرح إتحاف البرية في تحرير الشاطبية \"مطبوع\".\n٢٠- الدر النظيم شرح فتح الكريم في تحرير الطيبة \"مخطوط\".\n٢١- البدر المنير في قراءة ابن كثير \"مخطوط\".\n٢٢- إتحاف المريد بشرح فتح المجيد في قراءة حمزة من طريق القصيد \"مخطوط\".\n٢٣- نور العصر في تاريخ رجال النشر \"مخطوط\".\n٢٤- الدرر الفاخرة في أسانيد القراءات المتواترة \"مخطوط\".\n٢٥- الشرح الكبير لتحفة الأطفال \"تجويد\" وهو المسمى \"بمنحة ذي الجلال\" في شرح تحفة الأطفال \"مطبوع ونفد\".\n٢٦- سمير الطالبين: في رسم وضبط الكتاب المبين \"مطبوع\".\n٢٧- شرح رسالة قالون من نظم العلامة الشيخ محمد سعودي إبراهيم \"مطبوع\".\nوله كتب أخرى غير ما ذكرنا وتحقيقات على كتب من تقدمه كالنشر للحافظ ابن الجزري \"مطبوع\".\nوعين - رحمه الله تعالى - مراجعًا للمصاحف الشريفة بمشيخة المقارئ المصرية قبل توليه لرئاسة هذه المشيخة وبعدها أيضًا فكان يعنى بكتاب الله تعالى ويسهر عليه ويحتاط له حتى تخرج طبعاته دقيقة مطابقة للأحكام المتعلقة بكتابة المصاحف وله دور كبير في هذا المجال يسجله له التاريخ بأحرف من نور ويذكر له عشرات الآلاف من حفاظ القرآن الكريم في أرجاء المعمورة.","vol":"2","page":682},{"text":"وبعد حياة حافلة بالخدمات الجليلة لكتاب الله العزيز فاضت روح المترجم له إلى بارئها في نحو سنة ست وسبعين وثلثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأسنى التحية رحم الله المترجم له وأجزل له المغفرة والثواب وجزاه الله عن القرآن وأهله خيرًا آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-229>٩١- الملا علي القاري</span>.\n\nالملا علي القاري:\nهو علي بن محمد بن سلطان وقيل علي بن سلطان الهروي المعروف بالقاري نورالدين فقيه حنفي من صدور العلم في عصره.\nولد في هراة وسكن مكة المشرفة وتوفي بها. وله كتب كثيرة في القراءات والحديث وغيرهما منها:\nشرح الشاطبية في القراءات السبع، وشرح المقدمة الجزرية في التجويد، ومرقاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح في الحديث الشريف وشرح الشفاء للقاضي عياض وكلها مطبوعة. توفي رحمه الله تعالى سنة أربع عشرة وألف من الهجرة النبوية أهـ انظر الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٦٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-230>٩٢- الربيع اليمني الزبيدي</span>.\n\nالربيع اليمني الزبيدي:\nترجم لهذا العلم تلميذه العلامة أبو سالم العياشي في الرحلة العياشية في ذكر من لقيه بالمدينة المنورة من المشايخ الأعلام ترجمة واسعة نذكر منها بعضها: قال: أول من قرأت عليه بالمدينة المنورة وأخذت عنه بقية السلف الصالح أستاذ المقرئين وإمام المحدثين الشيخ أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع اليمني الزبيدي زاده الله عزًّا وشرفًا وأسكنه من منازل القرب غرفًا هو من قدماء مشايخي لقيته بمكة المكرمة سنة أربع وستين بعد الألف فأخذت عنه ما تيسر لي وأجازني كما هو مذكور في كتابنا.. إلى أن قال: ولما قدم شيخنا أبو الحسن المدينة المنورة أي بعد ملاقاته بمكة المشرفة، ونزل بجوار المسجد وكان قدم بأهله قاصدًا للزيارة واجتمعت به في الحرم الشريف وآنست به فسألته أن أقرأ عليه ختمة من القرآن العظيم بقراءة الإمام عبد الله بن كثير المكي فأذن في ذلك وجعل لي وقتًا معلومًا بين من يقرأ عليه. وكان محققًا للقراءات","vol":"2","page":683},{"text":"السبع مجودًا لها حسن التلاوة ما سمعت أذني في أقطار الأرض كلها على كثرة من سمعت أحسن منه تلاوة للقرآن وأطيب منه نغمة به وأجود منه ترتيلًا، له يعطي الحروف حقها في مخارجها من غير إفراط ولا تفريط في تؤدة وسكون ووقار بقراءة مسترسلة متناسبة لا يرجع فيها ترجيع أهل الألحان ولا يسرع إسراع الهزرمة ولا يمد في غير المد ولا يتركه في محله محافظًا على مراتبه من توسط وإشباع وقصر، مجيدًا للنطق بالإمالة وتسهيل الهمز مراعيًا لصفات الحروف من تفخيم وترقيق وتغليظ وتشديد وغنه وإظهار وإخفاء. إذا سمعته يقرأ رأيته يخشى الله فجزاه الله عن كتابه خيرًا وكان أيام إقامته بالمدينة المنورة كثيرًا ما يقدم للإمامة لحسن صوته وعذوبة قراءته وتزاحم الناس على القرب منه لسماع قراءته ... إلى أن قال: فلما كان اليوم الذي قبل خروجه من المدينة ذهب لزيارة قباء ولحقته هناك وقرأت عليه حين قاربت الختم وقرأت عليه أيضًا المقدمة الجزرية في تجويد القرآن وتفرغ لي ﵀ ذلك اليوم عن جميع أشغاله وفي الغد يوم رحيله ختمت عليه بالحرم النبوي قرب المواجهة فكانت مدة القراءة نحو من سبعة عشر يومًا ... كتبت بين يديه ﵁ بعد فراغي من قراءة المقدمة الجزرية إجازة بالمقدمة الجزرية وبقراءة ابن كثير وبسائر مروياته وكانت الكتابة هذه ظهر يوم الأربعاء الموافق عشرين من شهر الله صفر عام ١٠٧٣هـ ثلاث وسبعين وألف ... إلى أن قال: ثم كتب الشيخ ﵁ بخط يده عقب ما كتبته ما نصه: الحمد لله رب العالمين حمدًا يوافي نعمه ويكافئ مزيده صحيح ما كتبه الأخ في الله تعالى وقد استخرت الله تعالى وأجزت ذلك وجميع مروياتي في علم القراءات بمضمون الشاطبية والتيسير وجميع ما يجوز لي روايته من كتب الحديث وغيرها لعلمي بأهليته ... إلى أن قال: قال ذلك بفمه ورقمه بقلمه أفقر عباد الله وأحوجهم إليه العبد الفاني علي بن محمد بن عبد الرحمن الربيع الشيباني الشافعي مذهبًا الزبيدي بلدًا وموطنًا، الأشعري معتقدًا حامدًا مصليًا عفا الله عنه وعن مشايخه في الدارين آمين وعن جميع المسلمين وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ... ثم ذكر بعد ذلك أسانيد شيخه الإمام أبي الحسن الربيع المترجم له في القراءات إلى الحافظ ابن الجزري ثم إلى الحافظ أبي عمرو الداني","vol":"2","page":684},{"text":"ثم قال بعد ذلك - وخرج - أي الشيخ أبو الحسن - رحمه الله تعالى - قافلًا إلى بلاده يوم الخميس الواحد والعشرين من صفر وودعناه وأدعناه الدعاء. وأودعنا وكان ﵁ كثير الحج قلما يخلو له عام من حج مع أنه فقير لا مال له انتهى كلام العلامة العياشي ملخصًا.\nقلت: ويوخذ من كلام العلامة العياشي في رحلته الذي ذكرناه أن العلامة الشيخ أبا الحسن المترجم له كان كثير الحج والترداد على مدينة رسول الله ﷺ أنه كان يقرئ الناس أيام إقامته بالمدينة المنورة وكان يؤم الناس في الصلاة وأنه كان من أعيان علماء القرن الحادي عشر الهجري ولم نعثر له على تاريخ وفاته رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.\nأهـ ملخصًا من كتاب \"الرحلة العياشية\" الجزء الأول ص (٣١٤ - ٣١٩) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-231>٩٣- الإمام العلامة أبو الحسن السخاوي</span>.\n\nالإمام العلامة أبو الحسن السخاوي:\nهو علي بن محمد بن عبد الصمد بن عبد الأحد بن عبد الغالب بن عطاس الإمام العلامة علم الدين أبو الحسن الهمذاني السخاوي المقرئ المفسر النحوي اللغوي الشافعي شيخ مشايخ الإقراء بدمشق. ولد سنة ثمان أو تسع وخمسين وخمسمائة بسخا من عمل مصر وسمع بإسكندرية من السلفي وأبي طاهر بن عوف وبمصر من عساكر بن علي والبوصيري وابن ياسين وغيرهم. قرأ القراءات بالديار المصرية على ولي الله أبي القاسم الشاطبي وبه انتفع وعلى أبي الجواد وأبي الفضل محمد بن يوسف الغزنوي وعساكر بن علي ثم رحل إلى دمشق فقرأ القراءات الكثيرة على أبي اليمن الكندي وأخذ عنه النحو واللغة والأدب وروى كتاب المصباح لأبي الكرم الشهرزوري بقراءته عن داود بن أحمد بن محمد البغدادي عن المؤلف سماعًا وسمع من القاسم بن عساكر وحنبل بن عبد الله وغيرهم. وكان إمامًا علامة محققًا مقرئًا مجودًا بصيرًا بالقراءات وعللها إمامًا في النحو واللغة والتفسير والأدب. أتقن هذه العلوم إتقانًا بليغًا وليس في عصره من يلحقه فيها وكان مع ذلك دينًا خيرًا متواضعًا مطرح التكليف حلو المحاضرة حسن النادرة حاد القريحة من أذكياء بني آدم وافر الحرمة كبير القدر ليس له شغل إلا","vol":"2","page":685},{"text":"العلم والإفادة أقرأ الناس نيفًا وأربعين سنة بجامع دمشق عند رأس يحيى بن زكريا ﵉ وقصده الطلبة من الآفاق وازدحموا عليه وتنافسوا في الأخذ. قال الحافظ أبو عبد الله في تاريخ الإسلام قرأ عليه خلق كثير إلى الغاية ولا أعلم أحدًا من القراء في الدنيا أكثر أصحابًا منه. وممن قرأ القراءات السبع أبو الفتح محمد بن علي الأنصاري والحافظ أبو شامة والقاضي عبد السلام الزواوي والرشيد أبو بكر بن أبي الدر والتقي يعقوب الجرايدي وغيرهم ممن يخطئهم العد وألف الكثير من الكتب منها: شرح الشاطبية وسماه فتح الوصيد وهو أول من شرحها بل هو - والله أعلم - سبب شهرتها في الآفاق وإليه أشاد الشاطبي بقوله: \"يقيض الله لها فتى يشرحها\" وشرح الرائية وسماه \"الوسيلة إلى شرح العقيلة\" وله كتاب جمال القراء وكمال الإقراء فيه عدة مصنفات وهو من أجل الكتب وكتاب المفضل في شرح المفصل وهو كتاب نفيس في أربعة أسفار وكتاب القصائد السبعة في مدح سيد الخلق سيدنا محمد ﷺ شرحه الشيخ أبو شامة وغيرها. قال أبو شامة: وفي ثاني عشر جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة توفي شيخنا علم الدين علامة زمانه وشيخ أوانه بمنزله بالتربة الصالحية ودفن بقاسيون وكانت على جنازته هيبة وجلالة وإخبات ومنه استفدت علومًا جمة كالقراءات والتفسير وفنون العربية وصحبته من شعبان سنة أربع عشرة وستمائة وهو عني راض رحمه الله تعالى رحمة واسعة آمين.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٦٨ - ٥٧١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-232>٩٤- الإمام أبو الحسن بن بري</span>.\n\nالإمام أبو الحسن بن بري:\nهو أبو الحسن علي بن محمد بن علي بن محمد بن الحسين الرباطي المعروف بابن بري. كان عالمًا فاضلًا عارفًا بالقراءات وتوجيهها والتفسير والفقه واللغة وغيرها. وولي كتابة الخلافة بالمغرب وله تآليف عديدة منها: \"الدر اللوامع\" نظمه في أصل مقرأ الإمام نافع وغيره وهذا النظم المبارك تعاقب عليه شراح كثيرون من بعده وهذا دليل على القبول. ولد بتازة في حدود سنة ستين وستمائة وتوفي سنة إحدى وثلاثين وسبعمائة للهجرة وقيل قبل ذلك بعام رحمه الله تعالى.","vol":"2","page":686},{"text":"انتهى من خاتمة كتاب النجوم الطوالع شرح الدرر اللوامع في أصل مقرأ الإمام نافع للعلامة إبراهيم المارغني سبقت الإشارة إليه.\nهذا: وجاء في معجم المؤلفين لكحالة ج٧ ص (٢٢٠) بالنسبة لتاريخ الوفاة أنه عام ٧٣٠هـ ثلاثين وسبعمائة وفي رواية إحدى وثلاثين وسبعمائة وفي أخرى ثلاثة وثلاثين وسبعمائة. وانظر الأعلام للزركلي ج٥ ص (١٥٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-233>٩٥- الإمام أبو الحسن علي النوري الصفاقسي</span>.\n\nالإمام أبو الحسن علي النوري الصفاقسي:\nهو أبو الحسن علي بن محمد النوري بن سليم الصفاقسي كان رجلًا صالحًا تقيًّا عفيفًا متكلمًا محدثًا مفسرًا واعظًا عارفًا بعلوم العربية بأسرها وبأصوله الفقه وفروعه والقراءات وأحكامها. وكان مصلحًا أنشأ المدارس القرآنية. ومجاهدًا رابط في الثغور وجهز الغازين. وقاتل في سبيل الله تعالى وصنف كثيرًا من كتب القراءات والتجويد والفقه وغيرها ومن ذلك \"كتاب غيث النفع في القراءات السبع\" وهو عمدة الطلاب والمقرئين في الدنيا، وما جاء بعده فعالة عليه ومرده إليه و\"كتاب تنبيه الغافلين وإرشاد الجاهلين عما يقع لهم من الخطأ خال تلاوتهم لكتاب الله المبين\" وهو عمدة الطلاب والمقرئين في فن التجويد وغير هذين الكتابين كثير.\nولد بصفاقس بتونس في سنة ثلاث وخمسين وألف من الهجرة.\nوتوفي بها سنة سبع عشرة ومائة وألف هجرية ﵀ رحمة واسعة أهـ بتصرف من المترجم له \"تنبيه الغافلين\" فصل التعريف بالمؤلف تقديم وتصحيح محمد الشاذلي النيفر - نشر وتوزيع مؤسسات عبد الكريم بن عبد الله بتونس عام ١٩٧٤م تقدم.\nوانظر الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (١٨٣) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-234>٩٦- أمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nأمير المؤمنين سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه:\nهو عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رباح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بتقديم الراء على الزاي بن عدي بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر القرشي العدوي أمير المؤمنين أبو حفص ﵁.","vol":"2","page":687},{"text":"وردت الراوية عنه في حروف القرآن وقال أبو العالية الرياحي: قرأت القرآن على عمر أربع مرات وأكلت معه اللحم رواه جماعة من الثقات عن هشام بن حسان عن حفصة بنت سيرين قالت: قال لي أبو العالية فذكرته وهذا سند صحيح لا شك فيه.\nومناقبه أعظم من أن تذكر روينا عن علي ﵁ قال: كنت عند رسول الله ﷺ فأقبل أبو بكر وعمر فقال: يا علي هذان سيدا كهول أهل الجنة من الأولين والآخرين إلا النبيين والمرسلين لا تخبرهما يا علي قال: فما أخبرتهما حتى ماتا. ومن حديث الصعب بن جثامة قال: قال رسول الله ﷺ: عمر بن الخطاب سراج أهل الجنة، واستشهد ﵁ يوم الأربعاء لأربع بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين. وكانت خلافته عشر سنين وستة أشهر وعشرة أيام انتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٩١) تقدم.\nوانظر تقريب التهذيب للحافظ ابن الحجر ص (٢٥٣) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-235>٩٧- سيبويه</span>.\n\nسيبويه:\nهو أبو بشر عمرو بن عثمان الحارثي بالولاء، ومعنى سيبويه رائحة التفاح بالفارسية كان إمام النحاة ومصنف \"الكتاب\" في النحو لا مثيل له، ولد سنة ثمانية وأربعين ومائة وتوفي سنة ثمانين ومائة للهجرة على الأظهر ﵀ رحمة واسعة.\nأهـ بتصرف من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (٢٥٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-236>٩٨- قالون: راوي الإمام نافع المدني</span>.\n\nقالون: راوي الإمام نافع المدني:\nهو عيسى بن مينا بن وردان بن عيسى بن عبد الصمد بن عمر بن عبد الله الزرقي ويقال المري مولى بني زهرة أبو موسى الملقب قالون قارئ المدينة ونحويها، يقال إنه ربيب نافع وقد اختص به كثيرًا وهو الذي سماه قالون لجودة قراءته فإن قالون بلغة الرومية جيد ... قال الأهوازي ولد سنة عشرين ومائة. وقرأ على نافع سنة خمسين قال قالون: قرأ على نافع قراءته غير مرة وكتبتها في كتابي.","vol":"2","page":688},{"text":"أخذ قالون القراءة عرضًا عن نافع قراءة نافع وقراءة أبي جعفر وعرض أيضًا على عيسى بن وردان روى القراءة عنه خلق كثير منهم: إبراهيم وأحمد ولداه وإبراهيم بن الحسين الكسائي وإبراهيم بن محمد المدني وأحمد بن صالح المصري وأحمد بن يزيد الحلواني وإسماعيل بن إسحاق القاضي وغيرهم.\nوكان قالون أصم لا يسمع البوق فإذا قرأ عليه قارئ فإنه يسمعه وتوفي قالون سنة عشرين ومائتين على الأصح رحمه الله تعالى.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٦١٥ - ٦١٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-237>٩٩- ابن وردان: راوي الإمام أبي جعفر المدني</span>.\n\nابن وردان: راوي الإمام أبي جعفر المدني:\nهو عيسى بن وردان أبو الحارث المدني الحذاء إمام مقرئ حاذق وراو محقق ضابط عرض على أبي جعفر وشيبة ثم عرض على نافع وهو من قدماء أصحابه قال الداني: هو من جلة أصحاب نافع وقدمائها وقد شاركه في الإسناد وعرض عليه إسماعيل بن جعفر وقالون ومحمد بن عمر الواقدي مات فيما أحسب في حدود الستين ومائة أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٦١٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-238>١٠٠- ابن أبي داود المحدث</span>.\n\nابن أبي داود المحدث:\nهو عبد الله بن سليمان بن الأشعث أبو بكر السجستاني البغدادي الإمام المشهور صاحب كتاب المصاحف ابن الإمام أبي داود صاحب السنن ثقة كبير مأمون، روى الحروف عن أبي خلاد سليمان بن خلاد والحسن بن الأبح وأبي زيد عمر بن شيبة ويونس بن حبيب الأصبهاني وموسى بن حزام الترمذي ويعقوب بن سفيان الفسوي. وروى عنه القراءة ابن مجاهد والنقاش وعبد الواحد بن عمر ومحمد بن أحمد بن علي البغدادي وغيرهم.\nولد سنة ثلاثين ومائتين وتوفي سنة ست عشرة وثلثمائة هجرية رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٢٠ - ٤٢١) تقدم.","vol":"2","page":689},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-239>١٠١- الفضيل بن عياض ﵁</span>.\n\nالفضيل بن عياض ﵁:\nهو أبو علي الفضيل بن عياض التميمي اليربوعي المرزوي شيخ الحرم والإمام القدوة شيخ الإسلام. روى عنه ابن المبارك ويحيى بن سعيد القطان والإمام الشافعي وبشر الحافي ويحيى بن يحيى التميمي وخلق كثير سكن مكة وكان إمامًا ربانيًّا صمدانيًّا قانتًا ثقة كبير الشأن قال ابن المبارك: ما بقي على ظهر الأرض أفضل من الفضيل، وقال هارون الرشيد: ما رأيت في العلماء أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. وقال شريك: لم يزل لكل قوم حجة في زمانهم. وأن الفضيل بن عياض حجة لأهل زمانه، وقال إبراهيم بن الأشعث رأيت ابن عيينة يقبل يد الفضيل بن عياض مرتين، وقال النسائي ثقة مأمون، وقال عبد الصمد مردويه: سمعت الفضيل يقول: من جلس مع صاحب بدعة لم يعط الحكمة، وقيل عنه إنه كان يقبل صلة ابن المبارك وكان بارًّا به ولا يقبل جوائز الدولة. توفي يوم عاشوراء سنة سبع وثمانين ومائة للهجرة وقد نيف على الثمانين رحمه الله تعالى عليه.\nأهـ ملخصًا من تذكرة الحفاظ الجزء الأول ص (٢٤٥ - ٢٤٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-240>١٠٢- أبو عبيد القاسم بن سلام</span>.\n\nأبو عبيد القاسم بن سلام:\nهو القاسم بن سلام أبو عبيد الخراساني الأنصاري مولاهم البغدادي الإمام الكبير الحافظ العلامة أحد الأعلام المجتهدين وصاحب التصانيف في القراءات والحديث والفقه واللغة والشعر.\nأخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن علي بن حمزة الكسائي - الإمام - وشجاع بن أبي نصر وسليمان بن حماد وإسماعيل بن جعفر وحجاج بن محمد وهشام بن عمار وعبد الأعلى بن مسهر وسليم بن عيسى ويحيى بن آدم.\nوروى عنه القراءة أحمد بن إبراهيم وراق خلف وأحمد بن يوسف التغلبي وعلي بن عبد العزيز البغوي والحسن بن محمد بن زياد القرشي ومحمد بن","vol":"2","page":690},{"text":"أحمد بن عمر البابي وغيرهم.\nقال الداني: إمام أهل دهره في جميع العلوم صاحب سنة ثقة مأمون.\nوقال عبد الله بن طاهر: علماء الإسلام أربعة: عبد الله بن عباس في زمانه، والشعبي في زمانه والقاسم بن معن في زمانه والقاسم بن سلام في زمانه.\nوقال ابن الأنباري: كان أبو عبيد يقسم الليل فيصلي ثلثه وينام ثلثه ويصنف ثلثه ومناقبه جمة، توفي سنة أربع وعشرين ومائتين للهجرة في المحرم بمكة المكرمة عن ثلاث وسبعين سنة.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١٨ - ١٩) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-241>١٠٣- ولي الله تعالى الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه</span>.\n\nولي الله تعالى الإمام الشاطبي ﵁ ونفعنا بعلومه:\nهو القاسم بن فيره بكسر الفاء بعدها ياء آخر الحروف ساكنة ثم راء مشددة مضمومة بعدها هاء ومعناه بلغة عجم الأندلس الحديد بن خلف بن أحمد أبو القاسم وأبو محمد الشاطبي الرعيني الضرير، ولي الله الإمام العلامة أحد الأعلام الكبار والمشتهرين في الأقطار.\nولد في آخر سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة بشاطبة من الأندلس وقرأ ببلده القراءات وأتقنها على أبي عبد الله محمد بن أبي العاص النفزي ثم رحل إلى بلنسية بالقرب من بلده فعرض بها التيسير من حفظه والقراءات على ابن هذيل وسمع منه الحديث وروى عنه وعن أبي عبد الله محمد بن أبي يوسف بن سعادة صاحب أبي علي الحسين بن سكرة الصدفي وعن الشيخ أبي محمد عاشر بن محمد بن عاشر وغيرهم.\nوأخذ عن أبي عبد الله محمد بن حميد كتاب سيبويه والكامل للمبرد وأدب الكاتب لابن قتيبة وغيرها ثم رحل للحج فسمع من أبي طاهر السلفي بالإسكندرية وغيره.\nولما دخل مصر أكرمه القاضي الفاضل وعرف مقداره وأنزله بمدرسته التي بناها بدرب الملوخية داخل القاهرة وجعله شيخها وعظمه تعظيمًا كثيرًا ونظم قصيدتيه اللامية والرائية بها وجلس للإقراء فقصده الخلائق من الأقطار وكان إمامًا كبيرًا أعجوبة في الذكاء كثير الفنون آية من آيات الله تعالى غاية في القراءات","vol":"2","page":691},{"text":"حافظًا للحديث بصيرًا بالعربية إمامًا في اللغة رأسًا في الأدب مع الزهد والولاية والعبادة والانقطاع والكشف شافعي المذهب مواظبًا على السنة. وكانت تصحح عليه نسخ البخارى ومسلم والموطأ من حفظه. وعرض عليه القراءات أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الصمد السخاوي وهو أجل أصحابه وأبو عبد الله محمد بن عمر القرطبي والسديد عيسى بن مكي ومرتضى بن جماعة بن عباد والكمال علي بن شجاع الضرير صهره والزين محمد بن عمر الكردي وأبو القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي وخلق غير هؤلاء.\nتوفي رحمه الله تعالى في الثامن والعشرين من جمادى الآخرة سنة تسعين وخمسمائة بالقاهرة ودفن بالقرافة بين مصر والقاهرة بمقبرة القاضي الفاضل عبد الرحيم البيساني وقبره مشهور معروف يقصد للزيارة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nانتهى مختصرًا جدًّا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٢٠ - ٢٣) تقدم وانظر الأعلام للزركلي الجزء السادس ص (١٤) تقدم.\nقلت: وهذا الإمام الكبير من رجال إسنادي في إجازتي للقراءات السبع.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-242>١٠٤- أبو الخطاب قتادة بن دعامة</span>.\n\nأبو الخطاب قتادة بن دعامة:\nهو أبو الخطاب قتادة بن دعامة بن قتادة بن العزيز بن عمرو بن ربيعة بن عمرو بن الحارث بن سدوس السدوسي البصري.\nتابعي كبير وإمام مقدم في الحديث والتفسير. روى عن أنس بن مالك وسعيد بن المسيب وعكرمة وأبي الشعثاء وحميد بن عبد الرحمن بن عوف والحسن البصري ومحمد بن سيرين وعطاء بن أبي رباح وغيرهم. وعنه أيوب السختياني وسليمان التيمي وحماد بن سلمة والليث بن سعد والأوزاعي وأبو عوانة وآخرون.\nقال له سعيد بن المسيب يتعجب من حفظه: ما كنت أظن أنه الله خلق مثلك وقال: ما أتاني عراقي أحسن من قتادة.\nوقال ابن سيرين: قتادة هو أحفظ الناس، وقال رجل لأبي قلابة: من أسأل؟ أسأل قتادة؟ قال: نعم سل قتادة.\nوقال شعبة: حدثت سفيان بحديث عن قتادة فقال لي وكان في الدنيا مثل","vol":"2","page":692},{"text":"قتادة. وقال أبو حاتم: سمعت أحمد بن حنبل وذكر قتادة فأطنب في ذكره فجعل ينشر في علمه وفقهه ومعرفته بالاختلاف والتفسير ووصفه بالحفظ والفقه وقال: قلما تجد من يتقدمه أما المثل فلعل.\nولد قتادة سنة إحدى وستين للهجرة وتوفي سنة سبع عشرة ومائة منها على المشهور رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nانظر تهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر العسقلاني الجزء الثامن ص (٣٥١ - ٣٥٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-243>١٠٥- أبو الحارث راوي الكسائي</span>.\n\nأبو الحارث راوي الكسائي:\nهو الليث بن خالد أبو الحارث البغدادي ثقة معروف حاذق ضابط عرض على الكسائي - الإمام - وهو من جلة أصحابه. وروى الحروف عن حمزة بن القاسم الأحول وعن اليزيدي. روى القراءة عنه عرضًا وسماعًا سلمة بن عاصم صاحب الفراء ومحمد بن يحيى الكسائي الصغير والفضل بن شاذان ويعقوب بن أحمد التركماني. توفي سنة أربعين ومائتين للهجرة.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-244>١٠٦- الإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام مالك بن أنس رضي الله تعالى عنه:\nهو مالك بن أنس بن مالك بن أبي عامر أبو عبد الله الأصبحي المدني إمام دار الهجرة وصاحب المذهب، أخذ القراءة عرضًا عن نافع بن أبي نعيم روى القراءة عنه أبو عمرو الأوزاعي ويحيى بن سعيد والحلواني في قول الهذلي ولا يصح.\nولد سنة ثلاث وسبعين ومات سنة تسع وسبعين ومائة للهجرة رحمه الله تعالى رحمة واسعة وجزاه عن الأئمة خيرًا.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٥ - ٣٦) تقدم.","vol":"2","page":693},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-245>١٠٧- الإمام أبو الكرم الشهرزوري</span>.\n\nالإمام أبو الكرم الشهرزوري:\nهو المبارك بن الحسن بن أحمد بن علي بن فتحان بن منصور الأستاذ أبو الكرم الشهرزوري إمام كبير متقن محقق أحد مشايخ هذا العلم ثقة صالح. قرأ على تسعة عشر رجلًا منهم: أحمد بن الحسن بن خيرون وأحمد بن عبد القادر بن محمد وأحمد بن علي بن محمد الهاشمي وأحمد بن علي بن سوار وثابت بن بندار البقال وولده أبو نصر الحسن بن أحمد بن علي، ورزق الله بن عبد الوهاب التميمي وسمع الحديث من جماعة لا يحصون وأجازه ابن هزار مرد وغيره وقرأ عليه خلق كثير منهم: محمد بن محمد بن هارون بن الكال الحلبي وعمر بن بكرون وعبد الواحد بن سلطان وهبة الله بن يحيى الشيرازي وغيرهم. وسمع منه الحروف أبو الفتوح نصر بن محمد بن علي بن الحصري تلاوة وسماعًا وأبو شجاع محمد بن أبي المعالي المقرون كذلك وهبة الله بن يحيى الشيرازي. وألف كتاب المصباح الزاهر: في العشر البواهر من أحسن من ألف في هذا العلم. وذكر غير واحد من الحفاظ بأن أبا الكرم شيخ صالح دين خير قيم بكتاب الله تعالى عارف باختلاف الروايات والقراءة حسن السيرة جيد الأخذ على الطلاب ... أحد الشيوخ القراء المجودين المشهورين بحفظ القراءات وطرقها ومعرفة وجوهها وصنف في ذلك كتابًا حسنا سماه \"المصباح في القراءات الصحاح\" وكان عالمًا فاضلًا أديبًا دينًا حسن الطريقة ذا مروءة وسخاء وصولًا لأهله كانت له دنيا واسعة فأنفقها كلها على أهل الخير ... وقال أبو الفضل أحمد بن شافعي الجبلي: توفي شيخنا أبو الكرم الشهرزوري ليلة الخمس ثاني عشرين ذي الحجة سنة خمسين وخمسمائة نصف الليل وكنت هذا اليوم عنده مرتين وكلمني بكلام حسن وكان عقله ثابتًا وجأشه مستقيمًا ولم أر من مات على مثله حاله في التيقظ والكلام والرأي إلى حين المعاينة. وصلى الله عليه يوم الخميس الشيخ أبو الحسن بن الخل الفقيه بمدرسته ثم مرة ثانية بالنظامية ثم حمل إلى باب حرب فدفن عند الشيخ أبي بكر","vol":"2","page":694},{"text":"الخطيب رحمه الله تعالى.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٨ - ٤٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-246>١٠٨- ابن كيسان</span>.\n\nابن كيسان:\nهو محمد بن أحمد بن إبراهيم أبو الحسن المعروف بابن كيسان عالم بالعربية نحوًا ولغة من أهل بغداد أخذ عن المبرد وثعلب. ومن كتبه: \"تلقيت القوافي وتلقيت حركاتها\" ط، و\"المهذب\" في النحو، و\"غلط أدب الكاتب\"، و\"غريب الحديث\"، و\"معاني القرآن\"، \"والمختار في علل النحو\".\nتوفي سنة تسع وتسعين ومائتين للهجرة.\nانتهى من الأعلام للزركلي الجزء السادس (١٩٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-247>١٠٩- العلامة أبو شرع المرصفي: شيخ شيوخنا</span>.\n\nالعلامة أبو شرع المرصفي: شيخ شيوخنا:\nهو محمد بن أحمد بن سليمان المرصفي وكنيته أبو شرع وقد اشتهر بهذه الكنية شهرة بعيدة كما اشتهرت بها أسرته بمرصفا. وهو من شيوخ شيوخنا في القراءات السبع وجدي لأمي. عالم مصري محقق وثبت نحرير مدقق في القراءات وعلومها. لا يشق له غبار في هذا الشأن. وكان لا يفتر عن تلاوة القرآن بجانب تعليمه للناس. وقد كان عف اللسان عالي الهمة مهيبًا وجيهًا ذا جاه ومنزلة عالية رفيعة عند العامة والخاصة.\nوقد بارك الله في عمره ووقته فأخذ عنه التجويد والقراءات وحفظه عليه القرآن الكريم خلق كثير وجم غفير من مرصفا وغيرها وجلهم علماء مبرزون حتى ذاع صيته وعمت شهرته في كثير من البلاد المصرية وقد حفظ القرآن الكريم على شيوخ الوقف بمرصفا. ثم رحل إلى مدينة شبلنجة فالتقى بالعارف بالله تعالى التقي الورع شيخ القراء والإقراء بمحافظة القليوبية في وقته الشيخ ضيف الله سالم عامر فأخذ عنه القراءات السبع بمضمن ما في الشاطبية للإمام الشاطبي ﵁ وأجازه بها في ١٧ في ذي القعدة الحرام سنة ١٣١٧هـ ألف وثلثمائة وسبع عشرة للهجرة. ثم جلس للإقراء بمرصفا فأتى الناس إليه من كل حدب وصوب يحفظون عليه القرآن الكريم ويأخذون عنه التجويد والقراءات إفرادًا وجمعًا","vol":"2","page":695},{"text":"وينهلون من علمه الفياض.\nفممن أخذ عنه القراءات بمرصفا بلد المترجم له:\n١- العلامة الشيخ محمود إبراهيم الجيزاوي ثم المرصفي وهذا العالم جلس للإقراء بمرصفا في حياة المترجم له وأقرأ كثيرًا من الناس وتلامذته مشهورون ﵀.\n٢- العلامة الشيخ رفاعي محمد أحمد المجولي ثم المرصفي وقد جلس للإقراء في حياة المترجم له أيضًا وأقرأ الكثير من الناس بمرصفا وغيرها وتلامذته معروفون وهو أحد شيوخي في القراءات السبع. وقد قرأت عليه القرآن الكريم من أوله إلى آخره خمس مرات.\nالأولى: برواية حفص عن عاصم.\nالثانية: بقراءة الإمام عبد الله بن كثير المكي.\nوالثالثة: بقراءة الإمام حمزة الكوفي.\nوالرابعة: بقراءة الإمام الكسائي الكوفي.\nوالخامسة: بالقراءاة السبع بمضمن ما في الشاطبية. وقد أجازني بكل ختمة إجازة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\n٣- المقرئ الكبير الشيخ زكي محمد عفيفي نصر المرصفي وقد أخذت عن هذا الشيخ الجليل القرآن الكريم برواية حفص عن عاصم وقرأت عليه بهذه الرواية مرات وأقرأني القرآن الكريم محتسبًا فلم يأخذ مني شيئًا من حطام الدنيا بل أكرمني كثيرًا رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد الأبرار وأحسن إليه كما أحسن إلي وجمعني وإياه في دار الكرامة والتنعيم إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.\n٤- الشيخ عبد الصبور عبدربه.\n٥- الشيخ محمود محمد حشيش.\n٦- الشيخ زين العابدين السيد سابق وهو قارئ مشهور لا يزال حيًّا.\n٧- الشيخ محمد منصور عقاب.\n٨- الشيخ محمد مرعي الغباشي رحم الله الجميع.","vol":"2","page":696},{"text":"٩- ولد المترجم له وخالنا العزيز الشيخ محمد محمد أحمد شرع المشهور \"بالشيخ سعيد\" وهو لا يزال حيًّا يقرئ المسلمين كتاب ربهم نفع الله بعلمه المسلمين وأكثر من أمثاله بين الخلائق أجمعين.\nوممن أخذ عن المترجم له القراءات من بلاد أخرى غير مرصفا منهم:\n١٠- الشيخ السيد محمد رشوان.\n١١- الشيخ مصيلحي محمد سلام وهذان من بلدة كفر فرسيس.\n١٢- الشيخ حسين حمودة كان قارئًا مشهورًا ذا شهرة بعيدة.\n١٣- الشيخ عبد الفتاح بيومي وهذان من بلدة مشتهر.\n١٤- الشيخ محمد عبد الوهاب الشيمي الكبير.\n١٥- الشيخ عطاء السيد برغوث مدرس بوزارة التربية والتعليم.\n١٦- الشيخ عبد الحميد السيد عيد وهؤلاء الثلاثة من بلدة ميت كنانة.\n١٧- الشيخ عبد العزيز أحمد الشلف كان قارئًا مشهورًا.\n١٨- الشيخ مهدي محمد حسونة كان قارئًا مشهورًا.\n١٩- الشيخ علي محمد شرف وهؤلاء الثلاثة من بلدة بتمدة.\n٢٠- العلامة المحقق الشيخ عبد الوهاب الخليفة المشهور بالحاج عبد الوهاب الخليفة وقد جلس للإقراء في بلده في حياة المترجم له.\n٢١- العالم الجليل الشيخ حسن إبراهيم دعادر وقد جلس للإقراء في بلده في حياة المترجم له بجانب الحاج عبد الوهاب الخليفة.\n٢٢- الشيخ ثابت محمد نعيم.\n٢٣- الشيخ السيد طه صبيح وهؤلاء الأربعة من بلدة الشموت.\n٢٤- الشيخ عبد الحميد محمد عليش.\n٢٥- الشيخ عبد الحميد سلامة وهذان من بلدة عرب المقابلة.\n٢٦- الشيخ محمد عبد الحق وهو من بلدة الدبر.\n٢٧- الشيخ سيد أحمد محمد عسكر من بلدة كفر الشيخ إبراهيم وهو صهر المترجم له.\n٢٨- الشيخ أبو المعاطي سالم مصطفى قرأ على المترجم له قراءة الإمام","vol":"2","page":697},{"text":"نافع المدني وهو قارئ مشهور طبقت شهرته الآفاق وهو من بلدة شرنيس محافظة المنوفية رحمه الله تعالى.\nأما الذين حفظوا القرآن الكريم على المترجم له فخلق كثير يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر كما أخبرنا بذلك أهل العلم والمعرفة بمرصفا وغيرهم وبعد حياة حافلة مليئة بالخدمات الجليلة لكتاب الله تعالى زهاء نصف قرن من الزمان انتقل المترجم له إلى رحمة الله تعالى مساء يوم السبت التاسع من جمادى الثانية سنة ١٣٦٢هـ ألف وثلثمائة واثنتين وستين من الهجرة الموافق للثاني عشر من يونية سنة ١٩٤٣م ألف وتسعمائة وثلاث وأربعين للميلاد ودفن في اليوم التالي عن عمر يناهز السبعين سنة وشيعه خلق كثير من العلماء والوجهاء من مرصفا وغيرها من البلاد المجاورة رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-248>١١٠- العلامة المتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته</span>.\n\nالعلامة المتولي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية في وقته:\nمن أعلام القراء في أواخر القرن الثالث عشر الهجري ومطلع الرابع عشر هو محمد بن أحمد بن عبد الله الشهير بالمتولي. وجاء في كتابه \"موارد البررة\" للمترجم له أن اسمه \"محمد الشهير بالمتولي بن أحمد بن الحسن بن سليمان","vol":"2","page":698},{"text":"أهـ عالم كبير وبحر في علوم القرآن بلا نظير. غاية في التدقيق. نهاية في التحقيق. كان واسع الحفظ والاطلاع شديد الضبط للقراءات المتواترة والشاذة ومحيطًا بعلوم الرسم والضبط والفواصل. على دراية فائقة بمذاهب القراء والرواة والطرق\".\nالتحق بالأزهر الشريف بعد أن حفظ القرآن الكريم. وحصل كثيرًا من العلوم العربية والشرعية وحفظ متون التجويد والقراءات والرسم والضبط والفواصل: كالمقدمة الجزرية وتحفة الأطفال والشاطبية والدرة وطيبة النشر والعقيلة وناظمة الزهر وغيرها. كتحرير الطيبة في أكثر من طريق وتلقى القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة ثم من طريق طيبة النشر وكذلك القراءات الأربع الزائدة على العشر على علامة وقته خاتمة المحققين السيد أحمد الدري المالكي الشاذلي المعروف بالتهامي.\nواشتغل بالإقراء والتأليف فأجاد وأفاد. وله زهاء الأربعين مصنفًا في القراءات وغيرها من علوم القرآن كالتجويد والرسم والضبط والفواصل نذكر منها:\n١- فتح الكريم في تجويد القرآن العظيم \"مختصر\".\n٢- فتح الرحمن في تجويد القرآن \"أوسع من السابق\".\n٣- سفينة النجاة فيما يتعلق بقوله تعالى حاشا لله\" طبع قديمًا ونفد.\n٤- رسالة في مذهب القراء السبعة في ياءات الإضافة والزوائد.\n٥- تحقيق البيان في عد آي القرآن \"مخطوط\".\n٦- توضيح المقام في أحكام الوقف لحمزة وهشام \"منظومة\".\n٧- إتحاف الأنام شرح توضيح المقام \"شرح على النظم السابق\" \"مطبوع\".\n٨- الوجوه المسفرة في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر \"مطبوع\".\n٩- منظومة في بيان ما يخالف فيه ورش المصري حفصًا عن عاصم الكوفي \"مطبوع\".\n١٠- فتح المعطي وغنية المقري شرح به المنظومة المتقدمة \"مطبوع\".","vol":"2","page":699},{"text":"١١- منظومة في بيان الفواصل المختلف فيها بين أهل العدد \"مطبوع\".\n١٢- منظومة دالية في أوجه (الآن) لورش \"مطبوع\".\n١٣- منظومة دالية في أوجه (الآن) لورش أطول من السابق \"مطبوع\".\n١٤- رجزية في بيان ما خالف فيه قالون ورشًا من طريق الشاطبية \"مخطوط\".\n١٥- الكوكب الدري في قراءة أبي عمرو البصري نظم فيها ما خالف فيه أبو عمرو البصري حفصًا من طريق الشاطبية.\n١٦- فتح المجيد في قراءة حمزة من طريق القصيد \"مطبوع\".\n١٧- اللؤلؤ المنظوم في بيان جملة من المرسوم \"مطبوع\".\n١٨- رجزية في بيان أوجه التكبير. من طريق الإمام ابن كثير \"مطبوع\".\n١٩- رجزية سماها \"الواضحة\" في تجويد الفاتحة.\n٢٠- شرح الواضحة في تجويد الفاتحة.\n٢١- فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم. من طريق المنصوري.\n٢٢- الفوز العظيم شرح فتح الكريم المذكور.\n٢٣- الدرر الحسان في تحرير أوجه القرآن.\n٢٤- شرح الدرر الحسان في تحرير أوجه القرآن المسمى بفتح الرحيم الرحمن.\n٢٥- الشهاب الثاقب \"الغاسق الواقب\" في بيان طرق الأزرق ومذاهب الغنة عنه.\n٢٦- البرهان الأصدق والصراط المحقق في منع الغنة للأزرق.\n٢٧- رسالة في الهمزتين من كلمة ومن كلمتين للقراء العشرة.\n٢٨- جواهر القلائد في مذاهب العشرة في ياءات الإضافة والزوائد.\n٢٩- الفوائد المعتبرة في قراءات الأربعة بعد العشرة \"مطبوع\" منظومة.\n٣٠- موارد البررة على الفوائد المعتبرة \"مخطوط نفيس\".","vol":"2","page":700},{"text":"٣١- فتح الكريم في تحرير أوجه القرآن العظيم من طريق الأزميري.\n٣٢- الروض النضير \"شرح عليه\" من أنفس المخطوطات.\n٣٣- \"تهذيب النشر\" اختصر فيه النشر لابن الجزري \"مخطوط\".\n٣٤- إيضاح الدلالات في إثبات القراءات.\n٣٥- رجزية في بيان مآخذ أوجه القراءات وهي المعروفة \"بعزو الطرق\" \"مخطوط نفيس\".\n٣٦- التنبيهات في شرح أصول القراءات وغيرها.\nوقد أخذ عن المترجم له القراءات والتجويد عالم كثير وجم غفير يخطئهم العد وكلهم علماء أجلاء يشار إليهم بالبنان منهم:\n١- الشيخ محمد البنا.\n٢- الشيخ أحمد شلبي.\n٣- الشيخ مصطفى شلبي.\n٤- الشيخ عبد الرحمن الخطيب الشعار.\n٥- الشيخ حسن الجريسي الكبير.\n٦- الشيخ حسن عطية.\n٧- الشيخ محمد المغربي.\n٨- الشيخ عبد الفتاح هنيدي وهو شيخ شيخنا العلامة \"الزيات\".\n٩- الشيخ حسن خلف الحسيني وهو عم وشيخ العلامة محمد علي خلف الحسيني المالكي شيخ القراء والإقراء بالديار المصرية الأسبق.\n١٠- الشيخ محمد الحسيني.\n١١- الشيخ محمد الغزولي.\n١٢- الشيخ حسن يحيى الكتبي المعروف بصهر المتولي.\n١٣- الشيخ خليل غنيم الجنايني وهو شيخ شيخنا العلامة \"الزيات\" أيضًا وغيرهم.","vol":"2","page":701},{"text":"وولي العلامة المتولي مشيخة القراء والإقراء بالديار المصرية بعد سلفه العلامة المحقق الشيخ خليفة الفشني في عام ١٢٩٣هـ ثلاث وتسعين ومائتين بعد الألف من الهجرة النبوية.\nوولد ﵁ سنة ثمان وأربعين وقيل تسع وأربعين وقيل خمسين ومائتين بعد الألف من الهجرة بخط -بضم الخاء- الدرب الأحمر بالقاهرة.\nوبعد حياة حافلة مليئة بالخدمات الجليلة لكتاب الله العزيز فاضت روح المترجم إلى بارئها في ليلة مولد النبي ﷺ سنة ١٣١٣هـ ثلاث عشرة وثلثمائة وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأسنى التحية ودفن بالقرافة الكبرى بالقاهرة بالقرب من باب الوداع تغمده الله برحمته وأورده موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-249>١١١- الحافظ الذهبي</span>.\n\nالحافظ الذهبي:\nهو أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز بن عبد الله التركماني الفارقي الأصل نسبة إلى ميافارقين الدمشقي الشافعي المعروف بالذهبي شمس الدين الشيخ الإمام العلامة شيخ المحدثين قدوة الحفاظ والقراء. سمع الحديث من أبي الفضل بن عساكر وخلق كثيرين بلغوا أزيد من ألف ومائتي نفس. وكان من الأذكياء المعدودين والحفاظ المبرزين. وجمع القراءات السبع على الشيخ أبي عبد الله بن جبريل المصري نزيل دمشق. فقرأ عليه ختمة جامعة لمذاهب القراء السبعة بما اشتمل عليه كتاب التيسير وحرز الأماني لأبي القاسم الشاطبي، وحمل عنه الكتاب والسنة خلائق. وله تصانيف عديدة فريدة ومفيدة.\nولد سنة ثلاث وسبعين وستمائة بدمشق وبها توفي سنة ثمان وأربعين وسبعمائة رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nانظر ذيل تذكرة الحفاظ للذهبي، تأليف الحافظ شمس الدين أبي المحاسن محمد بن علي بن الحسن الحسيني الدمشقي ص (٣٤ - ٣٧) ويليه ذيل طبقات الحفاظ للذهبي تأليف الحافظ جلال الدين أبي الفضل عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي ص (٣٤٧ - ٣٤٩) كلاهما في محل واحد، الناشر دار إحياء التراث العربي، بيروت لبنان (بدون تاريخ) .","vol":"2","page":702},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-250>١١٢- إمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nإمامنا الشافعي رضي الله تعالى عنه:\nهو محمد بن إدريس بن العباس بن عثمان بن شافع بن السائب بن عبيد بن عبديزيد بن هاشم بن المطلب بن عبدمناف الإمام العلم أبو عبد الله الشافعي ﵁ أحد الأئمة الإسلام وصاحب المذهب أخذ القراءة عرضًا عن إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين المكي، روى القراءة عنه محمد بن عبد الله بن عبد الحكم.\nولد سنة خمسين ومائة بغزة وقيل بعسقلان ثم حمل إلى مكة المشرفة وهو ابن سنتين وتوفي بمصر سنة أربع ومائتين وذلك من ليلة الجمعة بعد المغرب آخر ليلة من رجب ودفن يوم الجمعة بعد العصر وقبره بقرافة مصر مشهور، والدعاء عنده مستجاب رحمه الله تعالى رحمة واسعة ورحمنا معه بمنه وكرمه آمين.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٩٥ - ٩٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-251>١١٣- الإمام البخاري رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام البخاري رضي الله تعالى عنه:\nهو أبو عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بردزبه الجعفي مولاهم البخاري شيخ الإسلام وإمام الحفاظ صاحب الصحيح والتصانيف، وكان آية من آيات الله تعالى، فكان رأسًا في العلم ورأسًا في الذكاء ورأسًا في الورع والعبادة شدا وصنف وحدث وما في وجهه شعرة لصغره، ومن تلامذته الأئمة مسلم وابن خزيمة والترمذي ومحمد بن نصر المروزي وابن أبي داود وخلق كثيرون. وكتابه الجامع الصحيح هو أصح الكتب بعد كتاب الله ﷿ بإجماع الأمة ما شذ عن ذلك إلا خاطئ بليد ولا مارى فيه إلا شقي عنيد.\nولد الإمام البخاري سنة أربع وتسعين ومائة للهجرة وتوفي ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين ومائتين ﵀ رحمة واسعة وجزاه عن دينه خير الجزاء آمين.\nانظر تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الثاني ص (٥٥٥ - ٥٥٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-252>١١٤- العلامة عبد الله أفندي زادة</span>.\n\nالعلامة عبد الله أفندي زادة:\nهو أبو العاكف محمد أمين المدعو بعبد الله أفندي زاده كان إمامًا بجامع الصحابي الجليل أبي أيوب الأنصاري عليه رضوان الباري وشيخ القراء والإقراء","vol":"2","page":703},{"text":"باستنبول بتركيا في وقته. عالم فريد لا نظير له ولا نديد في علوم القرآن والقراءات بجميع الوجوه والطرق والروايات وكان آية من آيات الله في الحفظ والذكاء والاطلاع والورع والتقوى وخدمة كتاب الله تعالى.\nوله تصانيف باهرة يرجع إليها الأئمة المحققون ينهل منها الأثبات المدققون. ومن مؤلفاته هذا السفر البهي الجليل الخطي الواسع الانتشار المسمى \"عمدة الخلان في إيضاح زبدة العرفان\" للعلامة عبد الفتاح بالوي في القراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة، ورسالة نفيسة جدًّا في إيضاح باب الإدغام الكبير لأبي عمرو البصري من رواية السوسي من طريق الشاطبية وفيها إحاطة واستيعاب وتفصيل لا حد له لم أر مثله وله رسالة أخرى في ترتيب وجوه بعض الآيات التي يعسر على كثير من المبتدئين استخراج مسائلها من كتب القراءات ويدخل في ذلك أوجه ما بين السورتين وغيرها ... ومؤلفات أخرى جيدة ومفيدة ومن وقف على مؤلفات هذا الشيخ الجليل عرف مقداره وقد طبعت مؤلفاته هذه في حياته المباركة في سنة سبع وثمانين ومائتين وألف من هجرة خاتم النبيين وإمام المرسلين ﷺ فبعد هذا الشيخ من أعيان علماء القرن الثالث عشر الهجري تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته آمين. أفدناه من كتبه المذكورة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-253>١١٥- العلامة الحاج الأنور حسن شريف: شيخنا</span>.\n\nالعلامة الحاج الأنور حسن شريف: شيخنا:\nهو محمد الأنور حسن شريف المشهور بالحاج الأنور عالم مصري مقدم في القراءات وعلومها. التحق بالأزهر الشريف حتى وصل فيه إلى القسم العالي - جامعة الأزهر حاليًّا - ومكث فيه مدة وحصل على كثير من العلوم العربية والشرعية. فكان متبحرًا في علوم النحو والصرف والبلاغة والأدب. وكذلك الفقه وأصوله. والحديث وعلومه والتفسير وعلومه. وكان شافعي المذهب. هذا بجانب تبحره في القراءات وعلومها وكان لا يشق له غبار في هذه الفنون العلمية كلها. وكان دينًا ورعًا فاضلًا عابدًا. لا يفتر عن تلاوة القرآن الكريم مطلقًا. حتى إنه ختم القرآن مرات لا تحصى في صلاته الخاصة كالنفل المطلق من ليل أو نهار. وكان ندي الصوت إذا قرأ القرآن على جلسائه تسيطر عليهم الخشية والرهبة.","vol":"2","page":704},{"text":"هذا من ناحية خصائصه العلمية. وأما من ناحية خصائصه الاجتماعية والأدبية فقد كان عفيف النفس عالي الهمة. وكان على درجة عالية من الكرم يبذل ماله وطعامه على طلبة العلم والقرآن وغيرهما من الفقراء والمعوزين.\nوكان مهيبًا وجيهًا ذا جاه ومنزلة عالية رفيعة عند العامة والخاصة مما كان له الأثر الكبير في حل المشكلات وفض المنازعات بين الناس على مستوى قريته خاصة ومركزه عامة. وإن دل ذلك على شيء فإنما يدل على قوة شخصيته وعدله ووقاره وسمعته الحسنة.\nوقد بارك الله سبحانه في عمر المترجم له ووقته فأخذ عنه التجويد والقراءات عالم كثير وجم غفير يخطئهم الحصر. ولا يأتي عليهم العد حتى ذاع صيته وعمت شهرته في أرجاء الديار المصرية.\nوقد أخذ المترجم له القراءات العشر من طريق الشاطبية والتيسير والدرة والتحبير على علامة زمانه وفريد عصره وأوانه الشيخ محمد الغريب المشهور \"بأبي قاعود\".\nوممن أخذ عن المترجم له القراءات وعلومها سواء أكانت هذه القراءات سبعية أم عشرية:\n١- الفقير إلى الله مصنف هذا الكتاب وكاتب ملحق أعلامه عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي. فقد أخذ عنه القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر أولًا. ثم القراءات العشر الصغرى ثانيًا وذلك حينما كان يعمل محفظًا للقرآن الكريم ببلدة السماعنة مركز فاقوس شرقية.\n٢- العلامة الشيخ طه الوكيل من قرية العارين مركز فاقوس شرقية وقد جلس للإقراء في بلده في حياة المترجم له.\n٣- الشيخ إبراهيم السيد المنزلاوي من قرية عرب درويش مركز فاقوس.\n٤- الشيخ عبد الله محمد عزب من قرية الحجاجية \"بني صالح\" مركز فاقوس.\n٥- الشيخ الشبراوي محمد خليل صيام من قرية البيروم مركز فاقوس وهي قرية المترجم له.","vol":"2","page":705},{"text":"٦- الشيخ محمد الصادق قمحاوي من قرية الروضة من علماء الأزهر الشريف والمفتش العام بالمعاهد الأزهرية.\n٧- الشيخ عثمان الشبراوي محمد صيام من قرية البيروم المذكورة.\n٨- الشيخ عبد الحميد نصر من قرية بني سريد مركز فاقوس. وغير هؤلاء كثير كما أشرت إلى ذلك من قبل.\nمولد المترجم له ووفاته\nولد المترجم له بقرية \"البيروم\" مركز فاقوس محافظة الشرقية من جمهورية مصر العربية في سنة ١٨٨٠م ألف وثمنمائة وثمانين من ميلاد عيسى ابن مريم. صلى الله على نبينا وعليه وسلم وبعد عمر طويل حافل بخدمته لكتاب الله تعالى يربو على نصف قرن من الزمن توفي رحمه الله تعالى في سنة ١٣٨٠هـ ألف وثلثمائة وثمانين من الهجرة الموافق لصيف سنة ١٩٦٠م ألف وتسعمائة وستين ميلادية.\nأفدناه بتصرف من رسالة شخصية بعث بها إلينا. ولد المترجم له الأستاذ حسن محمد الأنور حسن شريف، والشيخ عثمان الشبراوي وفضيلة الدكتور علي محمد يوسف شريف المدرس بكلية أصول الدين جامعة الأزهر فرع المنصورة.\nيقول أفقر العباد وأحوجهم إلى الله تعالى مؤلف هذا الكتاب وكاتب ملحق أعلامه عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي إن هذا المترجم له لهو من أعلام القرآن الكريم في وقته ويعد من أعيان علماء القرن الرابع عشر الهجري وهو أحد شيوخنا في القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر ثم في القراءات العشر من الشاطبية والدرة وقد انتفعت به كثيرًا. وكان له اليد الطُّولى عليَّ في انتسابي إلى الأزهر الشريف بعد أن تجاوزت الثلاثين عامًا وقد خصني ﵀ ببعض كتبه المخطوطة النفيسة لأنقلها والحمد لله قد نقلتها وأعدتها إليه. ومما تجدر الإشارة إليه في هذا الصدد أنني قد نقلت شرح الدرة للعلامة الأبياري وهو من المخطوطات النفيسة في بابها غير أنه كان ناقصًا ثلاث ورقات من أوله وعشر","vol":"2","page":706},{"text":"ورقات من آخره وكدت أهمل نقله فنصحني - ﵀ - بنقله وقال: ستعثر على إكماله مخطوطًا إن شاءالله وبعد ست وعشرين سنة مضت على الكتاب ناقصًا بمكتبي وإذا بنسخة مخطوطة أخرى أعثر عليها في مدينة رسول الله ﷺ فنقلت منها الأوراق الناقصة فصدق حدس الشيخ فيما قاله لي من أنني سأعثر على نسخة أخرى لأكمل بها نسختي وفي أثناء الأخذ عليه قد لمست بنفسي كل هذه الصفات المذكورة في الترجمة فرحم الله المترجم له رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-254>١١٦- العلامة ناصر الدين الطبلاوي</span>.\n\nالعلامة ناصر الدين الطبلاوي سنة ... - ٩٦٦هـ - ... ١٥٥٩م:\nهو محمد بن سالم الطبلاوي ناصر الدين من علماء الشافعي بمصر عاش نحو مائة سنة وانفرد في كبره بإقراء العلوم الشرعية وآلاتها كلها حفظًا ولم يكن في مصر أحفظ لهذه العلوم منه. له شرحان على البهجة الوردية وهي خمسة آلاف بيت لعمر بن مظفر بن الوردي في فقه الشافعية وله منظومة مخطوطة من محفوظات دار الكتب المصرية لم يذكرها مترجموه \"انظر خطه في آخر صفحاتها\" والطبلاوي نسبة إلى طبلية من قرى المشرفية أهـ من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (٤) تقدم وجاء بهامش \"عمدة الخلان في إيضاح زبدة العرفان\" بالنسبة لهذا العلم ما نصه \"توفي الشيخ ناصر الدين الطبلاوي عاشر جمادى الآخر سنة ٩٦٦هـ ست وستين وتسعمائة\" انتهى منه بلفظه ص (٥) تقدم. وهذا العالم الكبير من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-255>١١٧- شيخنا العالم الفاضل الشيخ السباعي عامر</span>.\n\nشيخنا العالم الفاضل الشيخ السباعي عامر:\nهو محمد السباعي عامر علامة مصري معاصر؛ من خيرة علماء الأزهر الشريف. كان من شيوخنا الأجلاء بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر يوم ذاك وهناك درست عليه علوم النحو والصرف والبلاغة والتفسير وناظمة الزهر في عد الآي للإمام الشاطبي ﵁ وله عليها تعليقات وفوائد. وكان سريع البديهة قوي الملكة في النظم فحلا مبرزًا أوتي مقدرة فائقة في التأليف والنظم، والكتابة في كبرى المجلات الإسلامية ومجلة ا","vol":"2","page":707},{"text":"لأزهر. وكان إذا فرغ من درسه نظمه على الفور للطلاب، وإن استفتاه أحد في مسألة علمية أو حكم شرعي أفتاه وأملاه نظمًا للفتيا من فوره ... ومن عجائبه أنه نظم قواعد اللغة الإنجليزية في ألفية رائعة بديعة بالإنجليزية مع أنه كان كفيفًا لا يبصر. وقد فاجأته عقب فراغه من درس له في البلاغة بالسؤال عن الأوجه الجائزة لحفص عن عاصم في المد العارض للسكون الذي أصله المد المتصل فأجابني على الفور بنظمه البديع الذي سقناه في موضعه من هذا الكتاب.\nوكان سخيًّا عظيم العناية بطلاب العلم يبذل لهم طعامه وماله ويقوم على رعايتهم وقضاء حوائجهم. وكان وجيهًا مقدمًا مهيبًا ذا جاه ومكانة كريم النفس حسن الشمائل.\nوقد لبى نداء ربه في أوائل السنوات الخمس الأخيرة من القرن الرابع عشر الهجري. طيب الله ثراه. ورحمه وأرضاه، آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-256>١١٨- القاضي أبو بكر الباقلاني</span>.\n\nالقاضي أبو بكر الباقلاني:\nهو محمد بن الطيب بن محمد بن جعفر وكنيته أبو بكر، كان من أكبر علماء الكلام وله كتاب \"إعجاز القرآن\" وكتب أخرى فريدة ومفيدة.\nولد سنة ثمانية وثلاثين وثلثمائة وتوفي سنة ثلاث وأربعمائة من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأزكى التحية.\nأهـ من الأعلام للزركلي بتلخيص يسير الجزء السابع ص (٤٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-257>١١٩- قنبل: راوي الإمام ابن كثير المكي</span>.\n\nقنبل: راوي الإمام ابن كثير المكي:\nهو محمد بن عبد الرحمن بن خالد بن محمد بن سعيد بن جرجة أبو عمر المخزومي مولاهم المكي الملقب بقنبل شيخ القراء بالحجاز.\nولد سنة خمس وتسعين ومائة. وأخذ القراءة عرضًا عن أحمد بن محمد بن عون النبال وهو الذي خلفه في القيام بها بمكة المشرفة وروى القراءة عن البزي.\nروى القراءة عنه عرضًا خلق كثيرون منهم: أبو ربيعة محمد بن إسحاق وهو أجل أصحابه ومحمد بن عبد العزيز بن عبد الله بن الصباح وإسحاق بن أحمد الخزاعي سمع منه الحروف ومحمد بن حمدون والعباس بن الفضل صهر الأمير","vol":"2","page":708},{"text":"وأحمد بن موسى بن مجاهد ومحمد بن أحمد بن شنبوذ وعبد الله بن ثوبان وغيرهم.\nواختلف في سبب تلقبه قنبلًا فقيل اسمه وقيل لأنه من بيت بمكة يقال لهم القنابلة وقيل لاستعماله دواء يقال له قنبيل معروف عند الصيادلة لداء كان به فلما أكثر منه عرف به وحذفت الياء تخفيفًا. وقد انتهت إليه رياسة الإقراء بالحجاز ورحل إليه الناس من الأقطار قال أبو عبد الله القصاع: وكان على الشرطة بمكة لأنه كان لا يليها إلا رجل من أهل الفضل والخير والصلاح ليكون لما يأتيه من الحدود والأحكام على صواب فولوها لقنبل لعلمه وفضله عندهم.\nمات سنة إحدى وتسعين ومائتين عن ست وتسعين سنة أهـ مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١٦٥ - ١٦٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-258>١٢٠- العلامة الخليجي الإسكندري وكيل مشيخة المقارئ والإقراء بالإسكندرية</span>.\n\nالعلامة الخليجي الإسكندري وكيل مشيخة المقارئ والإقراء بالإسكندرية:\nهو محمد بن عبد الرحمن الخليجي المقري بالإسكندرية، علامة كبير ومحقق قدير عمل وكيلًا لمشيخة المقارئ والإقراء بالإسكندرية.\nولد بحي كوم الشقافة - قسم كرموز - بالإسكندرية من أبوين شريفين ونسبه متصل إلى رسول الله ﷺ حفظ القرآن الكريم بمكتب حسن بك عبد الله الملاصق لمسجد الميري المشهور بحي كوم الشقافة.\nوالتحق بالمعهد الديني الأزهري بالإسكندرية وحصل على الشهادة الأهلية - الثانوية حاليًّا - سنة ١٩٠٦م ست وتسعمائة وألف لميلاد عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه وسلم. وكان حنفي المذهب.. حضر العلم على أساتذة كبار كرام منهم: العلامة الشيخ يوسف الشاذلي من كبار علماء الأزهر الشريف. والعلامة الشيخ عبد المجيد اللبان. والعلامة الأصولي الكبير الشيخ عبد الله دراز والعلامة الفاضل الشيخ عبد الهادي قالوف وغيرهم.\nودرس القراءات على يد الأستاذ الجليل الفاضل المحقق الشيخ عبد العزيز علي كحيل شيخ القراءات بالإسكندرية في وقته رحمه الله تعالى، والشيخ محمد سابق.","vol":"2","page":709},{"text":"وعين مدرسًا ثم ناظرًا بمدارس العروة الوثقى بالإسكندرية ونبغ في القراءات وتفرد فيها بقصب السبق وقدم الصدق حتى كان - رحمه الله تعالى - مدرسة كبيرة تخرج عليه فيها كل مشايخ القراءات بثغر الإسكندرية.\nوله كتب في غاية التحرير والتحري والضبط وهي جليلة لا يستغنى عنها ولا يستعاض بغيرها وترك تراثًا ضخمًا تتلمذ عليه أعيان المتخصصين من بعده وفيما يلي بعض مصنفاته:\n١- كتاب حل المشكلات وتوضيح التحريرات في القراءات طبع غير مرة.\n٢- كتاب قرة العين بتحرير ما بين السورتين بطريقتين \"مطبوع\".\n٣- نظم تيسير الأمر لما زاده حفص من طرق النشر \"مطبوع\".\n٤- إسناد الأفعال إلى الضمائر مشروح \"مطبوع\".\n٥- الألفية الخليجية في القراءات العشرية \"نظم\" مخطوط.\n٦- شرح الألفية الخليجية في القراءات العشرية \"مخطوط\".\n٧- نظم تكملة العشر بما زاده النشر \"مخطوط\".\n٨- شرح تكملة العشر بما زاده النشر \"مخطوط\".\n٩- نظم أحكام لا سيما \"مخطوط\".\n١٠- شرح أحكام لا سيما المسمى \"مزيل الظما\" \"مخطوط\".\n١١- شرح عقيلة أتراب القصائد في الرسم \"مخطوط\".\n١٢- مقرب التحرير للنشر والتحبير نظم \"مخطوط\".\n١٣- شرح مقرب التحرير للنشر والتحبير \"مخطوط\".\n١٤- الدروس التجويدية الكبير \"مخطوط\".\n١٥- ملخص الدروس التجويدية \"مطبوع\".\n١٦- نيل العلا في قراءة ابن العلا نظم \"مخطوط نفيس\".\n١٧- شرح نيل العلا في قراءة ابن العلا \"مخطوط\" وهو شرح عظيم الفائدة.\n١٨- إتحاف الأعزة بتتميم قراءة حمزة \"نظم\" من طريق الطيبة \"مخطوط\".\n١٩- شرح إتحاف الأعزة بتتميم قراءة حمزة \"مخطوط\".","vol":"2","page":710},{"text":"٢٠- تتمة المطلوب في قراءة يعقوب من طريق الطيبة، نظم \"مخطوط\".\n٢١- شرح تتمة المطلوب في قراءة يعقوب \"مخطوط\".\n٢٢- النظم اليسير في قراءة ابن كثير من طريق الشاطبية \"مخطوط\" وهو نظم بديع في بابه.\n٢٣- شرح نظم تيسير الأمر لما زاده حفص من طرق النشر \"مطبوع\".\n٢٤- نظم زوائد الإمام أبي جعفر من طريق طيبة النشر \"مخطوط\".\n٢٥- شرح نظم زوائد الإمام أبي جعفر \"مخطوط\".\n٢٦- الاهتداء إلى بيان الوقف والابتداء \"مخطوط\".\n٢٧- النبراس الوضاء في الفرق بين الضاد والظاء \"مخطوط\".\n٢٨- الإمام في وقف حمزة وهشام \"مخطوط\".\n٢٩- الدروس الدينية التهذيبية كتاب مدرسي جزءان طبع قديمًا ونفذ وغيرها مما ينتفع به.\nقلت: وكان رحمه الله تعالى يعنى بطلاب العلم عناية كبيرة ويستوي في ذلك من يعرفهم ومن لا يعرفهم فيرسل إليهم كتبه التي صنفها سواء كانت المخطوطة أم المطبوعة دون سابقة صلة أو تعارف بينهم وبينه. وقد حدث مرات أن كتبت إليه ولم أره أطلب كتبه فأرسلها إليَّ وبعضها مخطوط مما سبق ذكره بغير مقابل إلا رجاء وجه الله سبحانه والدار الآخرة وله رسائل عندي بخط يده - ﵀ - فيها فتاوى تتعلق بالقراءات. وجواب إشكالات وردود اعتراضات ﵀ رحمة واسعة وجزاه عن القرآن وأهله خيرًا وبعد حياة حافلة توفي المترجم له رحمه الله تعالى في السادس والعشرين من شهر فبراير سنة ١٩٧٠م سبعين وتسعمائة وألف من ميلاد عيسى ابن مريم صلى الله على نبينا وعليه وسلم عن عمر يناهز التسعين عامًا رحمه الله تعالى.","vol":"2","page":711},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-259>١٢١- أبو بكر الأصبهاني</span>.\n\nأبو بكر الأصبهاني:\nهو محمد بن عبد الرحيم بن إبراهيم بن شبيب بن يزيد بن خالد بن قرة بن عبد الله، وقال الحافظ أبو العلاء الهمذاني وغيره ابن خالد بن عبد الله بن زاذان بن فروخ أبو بكر الأسدي الأصبهاني صاحب رواية ورش عند العراقيين إمام ضابط مشهور ثقة نزل بغداد. أخذ قراءة ورش عرضًا عن أبي الربيع سليمان بن أخي الرشديني وعبد الرحمن بن داود بن أبي طيبة والفضل بن يعقوب الحمراوي بمصر ومحمد بن عبد الله بن يزيد المقري بمكة وأبي الأشعث الجيزي وغيرهم.\nروى القراءة عنه أبو بكر بن مجاهد وعبد الله بن أحمد البلخي وعبد الله بن أحمد المطرز وإبراهيم بن عبد العزيز الفارسي والحسن بن سعيد المطوعي وهبة بن جعفر وأبو بكر النقاش وغيرهم.\nقال الداني: هو إمام عصره في قراءة نافع رواية ورش عنه لم ينازعه في ذلك أحد من نظرائه ... وقد حدث عنه أبو أحمد العسال وأبو الشيخ ابن حبان قال عبد الباقي بن الحسن قال الأصبهاني دخلت مصر ومعي ثمانون ألفًا فأنفقتها على ثمانين ختمة. مات ببغداد سنة ست وتسعين ومائتين للهجرة رحمه الله تعالى.\nأهـ مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١٦٩ - ١٧٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-260>١٢٢- الإمام بدرالدين الزركشي</span>.\n\nالإمام بدر الدين الزركشي:\nهو بدر الدين محمد بن عبد الله بن بهادر الزركشي أحد العلماء الأثبات الذين برزوا بمصر في القرن الثامن الهجري وهو من جهابذة أهل النظر وأرباب الاجتهاد ومن أعلام الفقه والحديث والتفسير وأصول الدين تتلمذ على الأسنوي رئيس الشافعية بمصر في وقته. وابن كثير المفسر المحدث الحافظ وسراج الدين البلقيني والحافظ مغلطاي والشهاب الأذرعي وآخرين.\nوكان رضي الخلق محمود الخصال عذب الشمائل متواضعًا رقيقًا زاهدًا","vol":"2","page":712},{"text":"قانعًا. ولزم بيته لا يتردد إلا إلى سوق الكتب فيطالع فيها طيلة نهاره ويعلق ما يستفيده منه. وتولى من المناصب خانقاه كريم الدين بالقرافة الصغرى. وترك كتبًا نافعة منها: الإجابة لإيراد ما استدركته عائشة على الصحابة رضوان الله عليهم والبحر المحيط في أصول الفقه. والبرهان في علوم القرآن. وفتح العزيز على كتاب الوجيز في تخريج أحاديث الرافعي الكبير. وتشنيف المسامع بجمع الجوامع في الأصول وغيرها.\nوتوفي رحمه الله تعالى بمصر في رجب سنة أربع وتسعين وسبعمائة للهجرة أفدناه من مقدمة \"البرهان في علوم القرآن\" للمترجم له بقلم محققه الأستاذ محمد أبو الفضل إبراهيم، الجزء الأول، الناشر دار المعرفة، بيروت، لبنان بدون تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-261>١٢٣- الإمام الحاكم</span>.\n\nالإمام الحاكم:\nهو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن حمدويه بن نعيم الضبي الطهماني النيسابوري المعروف بابن البيع صاحب التصانيف الحافظ الكبير إمام المحدثين. ولد سنة إحدى وعشرين وثلثمائة. وكان له إلمام بالقراءات، واتفق له من التصانيف ما لعله يبلغ قريبًا من ألف جزء من تخريج الصحيحين والعلل والتراجم والأبواب والشيوخ ثم المجموعات مثل معرفة علوم الحديث ومستدرك الصحيحين وغيرها. وتوفي سنة خمس وأربعمائة للهجرة رحمه الله تعالى. انظر في ترجمته (١٠٣٩ - ١٠٤٥) تذكرة الحفاظ تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-262>١٢٤- العلامة البركوي</span>.\n\nالعلامة البركوي ٩٢٩هـ - ٩٨١هـ - ١٥٢١م - ١٥٧٣م:\nهو محمد بن بير علي البركوي الرومي الحنفي \"تقي الدين\" صوفي واعظ نحوي فقيه مفسر محدث فرضي مشارك في غير ذلك. ولد بباليكسر من تصانيفه الكثيرة الطريقة المحمدية في الوعظ، شرح لب الألباب في علم الإعراب للبيضاوي، دافعة المبتدعين وكاشفة بطلان الملحدين، إنقاذ المهلكين في الفقه","vol":"2","page":713},{"text":"والأربعون في الحديث أهـ من معجم المؤلفين لكحالة الجزء التاسع ص (١٢٣ - ١٢٤) تقدم. وجاء في كشف الظنون لحاجي خليفة بخصوص هذا العلم ومصنفاته \"الدر اليتيم في التجويد لمولانا محمد بن بير علي المعروف ببركلي المتوفى سنة ٩٨١هـ إحدى وثمانين وتسعمائة، كتبه في أوائل جمادى الأولى سنة ٩٧٤هـ أربع وسبعين وتسعمائة وشرحه الشيخ أحمد أحمد فائز الرومي شرحًا ممزوجًا أهـ ملخصًا م ص (٧٣٧) الجزء الأول من كتاب \"كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون\" للعالم الأديب والمؤرخ الكامل الأريب مصطفى بن عبد الله الشهير بحاجي خليفة. منشورات مكتبة المثنى ببغداد.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-263>١٢٥- الشريف ابن يالوشة</span>.\n\nالشريف ابن يالوشة:\nهو أبو عبد الله فخر الدين محمد بن علي بن يوسف بن يالوشة الشريف المالكي التونسي مقامًا الأندلسي أصلًا، من العلماء الأفاضل بالقرآن والقراءات والتفسير والحديث والفقه والتوحيد. وعمل مدرسًا من الرتبة الأولى بالجامع الأعظم بتونس \"الزيتونة\" وأسندت إليه مشيخة الإقراء بها، وكان يلقب لسعة علمه وإتقانه بالشاطبي الصغير وله مؤلفات كثيرة في القراءات وغيرها منها: \"الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة\"، و\"رسالة تحرير الكلام في وقف حمزة وهشام\"، و\"رسالة نفيسة في المقدمة أداء من أوجه الخلاف أو وجهيه للبدور السبعة\" ورسالة في تفصيل هاء الكناية للأئمة السبعة وغيرها وهو شيخ العلامة المارغني في القراءات وغيرها المترجم له في كتيبنا هذا.\nولد الشريف ابن يالوشة بمدينة تونس العاصمة سنة ستين ومائتين وألف من الهجرة، وتوفي بتونس في أواخر جمادى الآخرة سنة أربع عشرة وثلثمائة وألف رحمه الله تعالى رحمة واسعة أفدناه باختصار من ترجمته الملحقة بآخر كتابه \"الفوائد المفهمة في شرح الجزرية المقدمة\" للمترجم له، وكتبها حفيده عبد الواحد بن العلامة إبراهيم المارغني وقد ترجم لحفيده ووالده بكتيبنا هذا.\nابن يالوشة (الفوائد المفهمة\" المطبعة العصرية بتونس سنة ١٣٧٧هـ - ١٩٥٧م) تقدم.","vol":"2","page":714},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-264>١٢٦- الإمام الترمذي المحدث</span>.\n\nالإمام الترمذي المحدث:\nهو أبو عيسى محمد بن عيسى بن سورة السلمي البوغي الترمذي أبو عيسى من أئمة علماء الحديث الشريف وحفاظه وهو من أهل ترمذ على نهر جيحون، تتلمذ على البخاري وشاركه في بعض شيوخه ومن مصنفاته: \"الجامع الكبير\"، وهو أحد الكتب الستة في الحديث والشمائل النبوية، و\"العلل\" وغيرها.\nولد سنة تسع ومائتين للهجرة وتوفي سنة تسع وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى رحمة واسعة.\nأهـ ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (٢١٣) سبقت الإشارة إليه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-265>١٢٧- العلامة محمد غوث صاحب كتاب نثر المرجان</span>.\n\nالعلامة محمد غوث صاحب كتاب نثر المرجان:\nهو محمد غوث بن ناصر الدين محمد بن نظام الدين أحمد النائطي الأركاني وهذا هو ما جاء في كتابه القيم \"نثر المرجان في رسم نظم القرآن\". وجاء في كتاب \"نزهة الخواطر تذكرة في علماء الهند والباكستان\" أن اسمه الشيخ محمد غوث بن ناصر الدين محمد نظام الدين بن عبد الله الشافعي المدراسي. ولد في سنة ١١٦٦هـ ست وستين ومائة وألف من الهجرة الموافق لسنة ١٧٥٣م ثلاث وخمسين وسبعمائة وألف ميلادية وهو من القبائل التي هاجرت من المدينة المنورة بعد الدمار والإهلاك على أهل المدينة بأيدي الحجاج بن يوسف فورد هؤلاء العرب الهند وسموا هنا \"نوائط\".\nالشيخ محمد غوث صاحب النثر قرأ الكتب المتداولة في طفولته بخدمة جده ثم تعلم الكتب الكبار عند الأستاذ أمين الدين الصديقي الألوري وكمل أقصى الكتب وحصل على شهادة الفراغ \"الليسانس\" عند ملا بحر العلوم لكهنوي. وبعد هذا الفراغ اشتغل بأداء الفرائض موظفًا في أمور الحكومة في محكمة العدل والقضاء وفي عام ١٢١٣هـ ثلاثة عشر ومائتين بعد الألف من الهجرة حضر دولة","vol":"2","page":715},{"text":"حيدرآباد دكن الدولة الكبيرة العثمانية في الهند، وكان في هذه الرئاسة أمير الأمراء تلميذه عظيم الدولة فجعله رئيس الوزراء ولقبه \"شرف الملك غالب جنكس\" فلم يزل على هذا المنصب الجليل من سنة ١٨٠١م إلى ١٨٠٨م وقد صنف نثر المرجان في أثناء تلك المدة وطبع في سبع مجلدات بنفقة كبيرة وعلى هذا له تصانيف أخرى ثمينة في الفنون.\nمؤلفاته في العربية\n١- في علوم القرآن: نثر المرجان في نظم القرآن.\n٢، ٣- في علم الميراث:\n(أ) الفوائد الصبغية في شرح الفوائد السراجية.\n(ب) نور الفوائد وبحر الفوائد.\n٤- في الجهاد: سواطع الأنوار وزواجر الإرشاد إلى دار الجهاد.\n٥- في النحو: تعليقات على شرح قطر الندى.\n٦- في الأدب: النجم الوقاد شرح قصيدة بانت سعاد.\n٧- في اللغة: الحواشي على القاموس.\nمؤلفاته في الفارسية:\n٨- أبناء المفاخرة: في مناقب السيد عبد القادر.\n٩- اليواقيت المنثورة: في الأذكار المأثورة.\n١٠- الفتاوى الناصرية في فقه الحنفية.\nوقد توفي هذا العالم الكبير في ١١ صفر سنة ١٢٣٨هـ ثمان وثلاثين ومائتين بعد الألف من الهجرة النبوية رحمه الله تعالى أهـ. أفدناه من رسالة خاصة بعث بها إلينا الأخ الكريم صاحب الفضيلة الشيخ إظهار أحمد التهانوي رئيس قسم التجويد والقراءات بمدرسة تجويد القرآن والقراءات في لاهور باكستان وخطيب جامع مسجد الحكومية بلاهور وقارئ في الإذاعتين المرئية والمسموعة بباكستان وجاء في آخر هذه الرسالة ما نصه: \"نقلت هذه السوانح من نزهة الخواطر\" تذكرة","vol":"2","page":716},{"text":"في علماء الهند وباكستان وأن هذه الترجمة نقلت من اللغة الأردية إلى اللغة العربية وقام بالنقل من الأردية إلى العربية مرسل الرسالة فضيلة الشيخ إظهار أحمد التهانوي.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-266>١٢٨- العلامة أبو الإكرام محمد البقري</span>.\n\nالعلامة أبو الإكرام محمد البقري:\nهو العلامة الفاضل شمس الدين الضرير أبو عبد الله شيخ المقرئين محمد بن قاسم بن إسماعيل البقري الشافعي الأزهري الصوفي الشناوي شيخ المحدثين والفقهاء والزاهدين في زمانه.\nولد سنة ١٠١٨هـ ألف وثماني عشرة للهجرة وتوفي سنة ١١١١هـ ألف ومائة وإحدى عشر للهجرة رحمه الله تعالى عن عمر ناهز ٩٣ ثلاثة وتسعين عامًا. أخذ علم القراءات عن العلامة الشيخ عبد الرحمن بن الشيخ شحاذة اليمني المتوفى سنة ١٠٥٠هـ ألف وخمسين من الهجرة وأخذ الفقه والحديث والطريقة عن غير واحد من الثقات الجهابذة الأثبات منهم: العلامة الشيخ سلطان المزاحي المتوفي سنة ١٠٧٥هـ ألف وخمس وسبعين من الهجرة والعلامة أبو عبد الله علاء الدين البابلي المتوفي سنة ١٠٧٧هـ سبع وسبعين بعد الألف من الهجرة والعلامة عم المترجم له الشيخ موسى بن إسماعيل البقري.\nوقرأ عليه عدد من العلماء لا يحصى كما قرأ عليه غالب علماء مصر. وله مؤلفات عديدة منها:\n١- القواعد المقررة. والفوائد المحررة وهي المعروفة بالقواعد البقرية في القراءات السبعية.\n٢- غنية الطالبين ومنية الراغبين في التجويد.\n٣- العمدة السنية: في أحكام النون الساكنة والتنوين والمد والقصر ولام الفعل واللام القمرية والشمسية.\n٤- شرح المقدمة الآجرومية أهـ.\nأفدناه من كتاب توضيح أصول قواعد الشفع في نشر علم القراءات السبع ص (٤٥) تأليف عبد المجيد الخطيب إمام وخطيب وواعظ بمسجد النبي شيث ﵊ وحافظ كتب مكتبة الأوقاف العامة بالموصل بالعراق طبع","vol":"2","page":717},{"text":"سنة ١٣٩٤هـ - ١٩٧٤م بمطبعة الأزهر، بغداد، وانظر ترجمته في معجم المؤلفين ج١١ ص ١٣٦ تقدم أهـ مؤلفه.\nقلت: وهذا العلم من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات وكذلك بعض مشايخه المذكورين في الترجمة وهم الشيخ عبد الرحمن اليمني ووالده الشيخ شحاذة اليمني والشيخ سلطان المزاحي كل هؤلاء من رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا للقراءات وقد ترجمنا لهم في كتيبنا هذا، رحم الله الجميع رحمة واسعة ورحمنا معهم بمنه وفضله آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-267>١٢٩- العلامة أبو بكر بن الأنباري</span>.\n\nالعلامة أبو بكر بن الأنباري:\nهو محمد بن القاسم بن محمد بن بشار بن الحسن أبو بكر بن الأنباري البغدادي الإمام الكبير والأستاذ الشهير، روى القراءة عن أناس كثيرين منهم: والده القاسم بن محمد، وإسماعيل بن إسحاق القاضي وأحمد بن سهل الأشناني وعبيد الله بن عبد الرحمن الواقدي وإدريس بن عبد الكريم ومحمد بن هارون التمار وخلق غير هؤلاء.\nوروى القراءة عنه خلق كثيرون منهم: عبد الواحد بن أبي هاشم وأبو الفتح بن بدهن وأحمد بن نصر وأبو علي إسماعيل القالي والدارقطني وخلائق آخرهم موتًا أبو مسلم محمد بن أحمد الكاتب شيخ الحافظ الداني. قال أبو علي القالي: كان ابن الأنباري يحفظ ثلثمائة ألف بيت شاهدًا في القرآن وكان ثقة صدوقًا وكان أحفظ من تقدم من الكوفيين. وقال حمزة بن محمد بن طاهر: كان زاهدًا متواضعًا. وقال الداني فيه: إمام في صناعته مع براعة فهمه وسعة علمه وصدق لهجته ومن مؤلفاته كتابه في الوقف والابتداء أول ما ألف فيه وأحسن.. جيء به إلى ابن مجاهد فنظر فيه وقال: لقد كان في نفسي أن أعمل في هذا المعنى كتابًا وما ترك هذا الشاب لمصنف ما يصنف وتوفي يوم الأضحى سنة ثمان وعشرين وثلثمائة ببغداد في داره وقيل سنة سبع وعشرين وله ثمان وستون سنة.\nأهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٢٣٠ - ٢٣٢) تقدم.","vol":"2","page":718},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-268>١٣٠- رويس: راوي الإمام يعقوب البصري</span>.\n\nرويس: راوي الإمام يعقوب البصري:\nهو محمد بن المتوكل أبو عبد الله اللؤلؤي البصري المعروف برويس مقرئ حاذق ضابط مشهور أخذ القراءة عرضًا عن يعقوب الحضرمي. قال الداني وهو من أحذق أصحابه.\nروى القراءة عنه عرضًا محمد بن هارون التمار والإمام أبو عبد الله الزبير بن أحمد الزبيري الشافعي.\nقال الزهري وسألت أبا حاتم عن رويس هل قرأت على يعقوب؟ فقال: نعم قرأ معنا وختم عليه ختمات. وكان يعقوب يقول له وقت أخذه عليه: هات يالاك وأحسنت يالاك وكان ينزل في بني مازن وعلى روايته أعول: توفي بالبصرة سنة ثمان وثلاثين ومائتين.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٢٣٤ - ٢٣٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-269>١٣١- الإمام الخراز</span>.\n\nالإمام الخراز ٧١٨هـ - ١٣١٨م:\nهو محمد بن محمد بن إبراهيم أبو عبد الله الأموي الشريشي الشهير بالخراز عالم بالقراءات من أهل فاس أصله من شريش له كتب منها: مورد الظمآن في رسم أحرف القرآن، طبع الآن وغيرها.\nأهـ ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (٢٦٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-270>١٣٢- العلامة الطباخ</span>.\n\nالعلامة الطباخ:\nهو محمد بن محمد بن خليل بن إبراهيم الطنتدائي المعروف بالطباخ مصري عالم مقدم في التجويد والقراءات وغيرها من العلوم العربية والشرعية، وكان رحلة الناس في عصره وسارت تصانيفه مسير الشمس في أفق السماء وانتفع بها طلاب العلم عامة والعلماء خاصة. ولا يزالون يصدرون عنها وينهلون منها ففيضها عميم وفضلها جسيم ... ومنها نظم رائق في تحرير أوجه القرآن الكريم من طريق طيبة النشر: في القراءات العشر سماه \"هبة المنان في تحرير أوجه القرآن\" فرغ منه سنة خمسين ومائتين وألف من الهجرة النبوية وشرحه بنفسه شرحًا فائقًا سماه \"فتح العلي الرحمن على هبة المنان\" وتواكب العلماء المعتبرون على","vol":"2","page":719},{"text":"شرحه من بعده. وممن شرحه من العلماء العلامة الفاضل الشيخ أحمد أحمد شرف الإبياري وسماه \"غيث الرحمن على هبة المنان\" وهو الذي بين أيدينا الآن. والعلامة الطباخ كان حيًّا في عام خمسين ومائتين بعد الألف من الهجرة النبوية فيعد من أعيان القرن الثالث عشر الهجري ﵀ بواسع رحمته آمين.\nأفدناه من كتابه هبة المنان وشرحه غيث الرحمن للعلامة الإبياري.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-271>١٣٣- الإمام الحطاب المالكي الكبير</span>.\n\nالإمام الحطاب المالكي الكبير سنة ٩٠٢ - ٩٥٤هـ - ١٤٩٧ - ١٥٤٧م:\nهو محمد بن محمد بن عبد الرحمن الرعيني أبو عبد الله المعروف بالحطاب فقيه مالكي من علماء المتصوفين أصله من المغرب. ولد واشتهر بمكة ومات في طرابلس الغرب من كتبه: \"قرة العين بشرح ورقات إمام الحرمين - خ - في الأصول\" و\"تحرير الكلام في مسائل الالتزام - ط -\" و\"هدية السالك المحتاج - خ - في مناسك الحج\" و\"تفريج القلوب بالخصال المكفرة لما تقدم وما تأخر من الذنوب - ط -\" و\"مواهب الجليل في شرح مختصر خليل\" ط في ست مجلدات في فقه المالكية، و\"شرح نظم نظائر رسالة القيرواني لابن غازي - خ -\" و\"رسالة في استخراج أوقات الصلاة بالأعمال الفلكية بلا آلة - خ -\" و\"جزءان في اللغة وتحرير الكلام - خ - فقه\".\nأهـ من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (٢٨٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-272>١٣٤- العلامة الهلالي الإبياري</span>.\n\nالعلامة الهلالي الإبياري:\nهو محمد بن محمد بن محمد هلالي الإبياري نسبة إلى \"إبيار\" من أعمال محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية - عالم مصري كبير برع في التجويد والقراءات وعلومها وتوسع في التأليف في هذا الشأن. وخلف تراثًا ضخمًا ما بين منظوم ومنثور ولا تخلو مصنفاته من فرائد وفوائد لو رحل أحد لتحصيلها إلى أقصى الأرض ما ضاعت رحلته ومن مصنفاته: \"الفوائد المحررة في القراءات العشرة المتواترة من طريق الشاطبية والدرة\" وهو نظم فريد وله عليه شرح مفيد، المعروف \"بشرح الفوائد المحررة\" و\"تنقيح الدرة في القراءات الثلاثة المتممة للقراءات العشر\" وهذه الكتب مطبوعة ونفدت.\nوكتاب البهجة السنية بشرح الدرة المضية للحافظ ابن الجزري المتممة","vol":"2","page":720},{"text":"للقراءات العشر وهو شرح نفيس مخطوط فرغ من تأليفه يوم السبت ثالث ذي الحجة الحرام سنة ١٣٠٥هـ خمس وثلثمائة وألف للهجرة وكتاب: \"منحة مولى البر فيما زاده كتاب النشر في القراءات العشر\" وهو نظم سلس وله عليه شرح نفيس أغر سماه \"القول المبين المستقر بشرح منحة مولى البر\" وكلاهما مخطوط وفرغ المترجم له من شرح المنحة في نصف جمادى الأولى سنة ١٣٣٤هـ ألف وثلثمائة وأربع وثلاثين للهجرة. وتعاقب العلماء المعتبرون على شرح المنحة من بعده وله تآليف أخرى.\nهذا ويؤخذ من تاريخ شرح المنحة للمترجم له أنه كان حيًّا سنة ١٣٣٤هـ ألف وثلثمائة وأربع وثلاثين للهجرة فيعد من أعيان القرن الرابع عشر الهجري ﵀ وأفاض عليه وابل مغفرته ورضوانه آمين.\nأفدناه من كتب المترجم له المخطوطة التي بأيدينا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-273>١٣٥- الإمام النويري شارح طيبة النشر</span>.\n\nالإمام النويري شارح طيبة النشر:\nهو أبو القاسم محب الدين محمد بن محمد بن محمد النويري فقيه مالكي عالم بالقراءات وكان ورعًا أبى القضاء. وله تصانيف كثيرة منها: شرح طيبة النشر في القراءات العشر لشيخه الحافظ ابن الجزري و\"القول الجاذ لمن قرأ بالشاذ\" و\"شرح الدرة المضية في القراءات الثلاث\" والغياث منظومة في القراءات الثلاث الزائدة على السبع وغيرها.\nولد رحمه الله تعالى في سنة إحدى وثمنمائة هجرية. وتوفي سنة سبع وخمسين وثمنمائة رحمه الله تعالى.\nأهـ ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (٢٧٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-274>١٣٦- الإمام الحافظ أبو الخير محمد بن الجزري رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام الحافظ أبو الخير محمد بن الجزري رضي الله تعالى عنه:\nهو الحافظ المقرئ شيخ الإقراء في زمانه شمس الدين أبو الخير محمد بن محمد بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي الشافعي.","vol":"2","page":721},{"text":"ولد سنة إحدى وخمسين وسبعمائة هجرية. وسمع من أصحاب الفخر ابن البخاري وبرع في القراءات ودخل الروم فاتصل بملكها أبي يزيد عثمان فأكرمه وانتفع به أهل الروم. فلما دخل تيمورلنك إلى الروم وقتل ملكها اتصل ابن الجزري بتيمور ودخل بلاد العجم وولي قضاء شيراز وانتفع به أهلها في القراءات والحديث وكان إمامًا في القراءات لا نظير له في عصره في الدنيا حافظًا للحديث ... ألف النشر في القراءات العشر لم يصنف مثله وله أشياء أخر وتخاريج في الحديث وعمل جيد وصفه الحافظ ابن حجر بالحفظ في مواضع عديدة من \"الدرر الكامنة\".\nمات سنة ثلاث وثلاثين وثمنمائة من الهجرة.\nانتهى مختصرًا من ص (٥٤٣ - ٥٤٤) تسلسل رقم (١١٨٥) باسم \"ابن الجزري\" من كتاب طبقات الحفاظ للحافظ جلال الدين بن عبد الرحمن السيوطي طبعة القاهرة عام ١٩٧٣م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-275>١٣٧- الشيخ جابر المصري</span>.\n\nالشيخ جابر المصري:\nهو محمد بن محمد جابر المصري معاصر من أفاضل علماء الأزهر الشريف كان علامة في القراءات وعلوم الشريعة والعربية. وارتقى المناصب العالية في الأزهر الشريف وكان جليلًا كريم النفس زكي القلب بارعًا في النظم ومن نظمه البديع \"قواعد التحرير لطيبة النشر في القراءات العشر\" وله مختصر عليه منظوم أيضًا وفيه أفرد لكل راو من رواة القراء العشر التحرير الخاص به فجاء فريدًا في بابه عظيمًا في استيعابه وله كتب أخرى في الشريعة الإسلامية وغيرها. ويعد أخانا في تلقي القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر على شيخنا العلامة فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز أحمد الزيات شيخ شيوخ الإقراء في هذا العصر. وأعلى القراء إسنادًا في مصر والمدرس بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر يوم ذاك.\nوقد توفي الشيخ جابر المصري في العقد الأخير من القرن الرابع عشر","vol":"2","page":722},{"text":"الهجري ﵀ رحمة واسعة آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-276>١٣٨- العلامة الشنقيطي</span>.\n\nالعلامة الشنقيطي:\nهو العلامة الحافظ الحجة سيدي محمد حبيب الله بن الشيخ سيدي عبد الله ابن سيدي أحمد المشهور بـ ما يأبى الجكنى ثم اليوسفي نسبًا المالكي مذهبًا الشنقيطي إقليمًا المدني مهاجرًا، المتوفى بمصر في صفر الخير سنة ١٣٦٣هـ ألف وثلثمائة وثلاث وستين للهجرة رحمه الله تعالى.\nدرس العلوم الشرعية بالمسجد الحرام بمكة المكرمة وبالمدرسة الصولتية بها أيضًا ثم بالأزهر الشريف. وله مؤلفات ساطعة منها: \"زاد المسلم فيما اتفق عليه البخاري ومسلم\" وله عليه شرح بديع يسمى \"فتح المنعم ببيان ما احتيج لبيانه من زاد المسلم\"، وله أيضًا \"إيقاظ الأعلام لوجوب اتباع رسم المصحف الإمام عثمان بن عفان ﵁\" وله مؤلفات غير هذه.\nأفدناه بنحوه من الجزء الأول من كتاب المؤلف \"زاد المسلم\" الناشر مؤسسة الحلبي وشركاه للنشر والتوزيع بالقاهرة بدون تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-277>١٣٩- قطرب</span>.\n\nقطرب:\nهو أبو علي محمد بن المستنير بن أحمد الشهير بقطرب من علماء النحو وشيوخه وكان ذا أدب ولغة وهو أول من وضع المثلث في اللغة وله تصانيف عديدة.\nتوفي سنة ست ومائتين من الهجرة رحمه الله تعالى.\nأهـ باختصار من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (٣١٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-278>١٤٠- الحمامي</span>.\n\nالحمامي:\nهو محمد بن مصطفى بن أحمد الحمامي نسبة إلى بلد أجداده وهي برو الحمام. من أفاضل علماء مصر في التجويد والقراءات، وهو من أبرز تلامذة العلامة الكبير الشيخ محمد محمد هلالي الإبياري المترجم له هنا. ومن تصانيف العلامة الحمامي نظم بديع في التجويد اسمه \"الجواهر الغوالي\" وله عليه شرح نفيس اسمه \"سراج المعالي على متن الجواهر الغوالي\" وقد فرغ من تأليف هذا","vol":"2","page":723},{"text":"الشرح المبارك يوم الاثنين لثمانية عشر يومًا خلت من شهر ذي القعدة الحرام سنة ١٣٠٩هـ تسع وثلثمائة وألف من الهجرة النبوية فيعد من أعيان علماء القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته آمين.\nأفدناه من كتابه \"سراج المعالي على متن الجواهر الغوالي\".\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-279>١٤١- محمد بن مفلح الحنبلي</span>.\n\nمحمد بن مفلح الحنبلي ٧١٠ - ٧٦٣هـ - ١٣١٠ - ١٣٦٢م:\nهو محمد بن مفلح بن محمد بن مفرح المقدسي الراميني الدمشقي الصالحي الحنبلي، شمس الدين أبو عبد الله فقيه أصولي محدث.\nولد ونشأ ببيت المقدس وسمع من عيسى المطعم وأخذ عن المزي والذهبي وتقي الدين السبكي وغيرهم: ودرس وأفتى وناظر وحدث، وناب في الحكم عن قاضي القضاة جمال الدين المردواي. وتوفي بسكنه بصالحية دمشق في اثنين من رجب ودفن بالروضة بالقرب من موفق الدين، من تصانيفه:\n\"الآداب الشرعية والمنح المرعية\" و\"كتاب الفروع\" في أربع مجلدات و\"شرح كتاب المقنع\" في نحو ثلاثين مجلدة و\"شرح المنتقى في مجلدين\" و\"كتاب في أصول الفقه على المذهب الحنبلي\" أهـ.\nانتهى من معجم المؤلفين الجزء الثاني عشر ص (٤٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-280>١٤٢- أبو بكر النقاش</span>.\n\nأبو بكر النقاش:\nهو محمد بن الحسن بن محمد بن زياد بن هارون بن جعفر بن سند أبو بكر الموصلي النقاش نزيل بغداد، الإمام العلم مؤلف كتاب شفاء الصدور في التفسير.\nولد سنة ست وستين ومائتين، وعني بالقراءات من صغره أخذ القراءة عرضًا عن أناس كثيرين منهم: أبو علي الحسين بن محمد الحداد المكي ومحمد بن عمران الدينوري ومدين بن شعيب البصري وأبو أيوب الضبي وإدريس بن عبد الكريم والحسين بن علي بن حماد وغيرهم ... وطاف الأمصار وتجول في البلدان وكتب الحديث وقيد السنن وصنف المصنفات في القراءات والتفسير وغير ذلك وطالت أيامه فانفرد بالإمامة في صناعته مع ظهور نسكه وورعه وصدق","vol":"2","page":724},{"text":"لهجته وبراعة فهمه وحسن اطلاعه واتساع معرفته. وقال الخطيب: كان عالمًا بالحروف حافظًا للتفسير سافر الكثير شرقًا وغربًا وكتب بمصر والشام والجزيرة والجبال وخراسان وما وراء النهر. أخذ القراءة عنه عرضًا خلق كثيرون منهم: محمد بن عبد الله بن أشتة ومحمد بن أحمد الشنبوذي والحسن بن محمد الفحام والحافظ أبو الحسن الدارقطني وأبو بكر بن مهران وأبو الفرج النهرواني وغيرهم. وكان أبو الحسن الدارقطني يستملي له وينتقي للناس من حديثه.\nوقال أبو الحسن بن الفضل القطان: حضرت النقاش وهو يجود بنفسه في ثالث شوال سنة إحدى وخمسين وثلثمائة فجعل يحرك شفتيه ثم نادى بعلو صوته: ﴿لِمِثْلِ هذا فَلْيَعْمَلِ العاملون﴾ [الصافات: ٦١] يرددها ثلاثًا ثم خرجت نفسه أهـ ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١١٩ - ١٢١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-281>١٤٣- الشيخ مكي نصر صاحب نهاية القول المفيد</span>.\n\nالشيخ مكي نصر صاحب نهاية القول المفيد:\nهو محمد مكي نصر الجريسي عالم كبير في التجويد والقراءات وغيرها. مصري وله مؤلفات يرجع إليها العول عليها منها: \"نهاية القول المفيد في علم التجويد\" فرغ من تأليفه يوم الثلاثاء الرابع من شهر جمادى الأولى سنة خمس وثلثمائة بعد الألف من هجرة من خلقه الله على أكمل وصف سيدنا محمد ﷺ. وهو كتاب مشهور أجاد فيه وأفاد وانتفع به طلاب العلم قاطبة في أنحاء البلاد الإسلامية وطبع كثيرًا ويؤخذ من هذا الكلام أن المترجم له كان حيًّا في سنة خمس وثلثمائة وألف للهجرة فيعد من علماء القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين رحمه الله تعالى.\nأفدناه من كتابه \"نهاية القول المفيد\" وسبقت الإشارة إليه غير مرة.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-282>١٤٤- الميهي الأحمدي شارح تحفة الأطفال</span>.\n\nالميهي الأحمدي شارح تحفة الأطفال:\nهو محمد الميهي الشافعي الأحمدي. هذا ما جاء في كتاب المترجم له المسمى: \"فتح الملك المتعال بشرح تحفة الأطفال\" في التجويد ولم يذكر المترجم له في كتابه هذا تاريخ الانتهاء من التأليف كعادة المؤلفين حتى","vol":"2","page":725},{"text":"نتعرف على العصر الذي عاش فيه ولكن توصلنا إلى معرفة عصره من خلال شرح تحفة الأطفال لناظمها الشيخ سليمان الجمزوري فقد قال في مقدمة شرحه: \"وجعلت أصله شرح. ولد شيخنا الشيخ محمد الميهي نظر الله إلينا وإليه واعتمدت فيما تركته من هذا الشرح عليه\" إلخ وشيخ الجمزوري الذي عناه في شرحه هو كما قال عنه عند قوله في التحفة: \"عن شيخنا الميهي ذي الكمال\" أي عن شيخنا الإمام العالم العلامة الحبر الفهامة سيدي وأستاذي الشيخ نور الدين علي بن عمر بن حمد بن عمر بن ناجي بن فنيش الميهي.\nقال العلامة الضباع في حاشيته على شرح التحفة للجمزوري قوله: \"الميهي\" نسبة لبلدة يقال لها: \"الميه\" بجوار شبين الكوم بإقليم المنوفية ومما تقدم يتضح لنا أن المترجم له هو نجل الشيخ نور الدين علي بن عمر المذكور والشيخ نور الدين هذا قد ترجم له العلامة الضباع في حاشيته المذكورة آنفًا فقال بعد أن ذكر اسمه المتقدم ما نصه: \"ولد ﵁ - بها - أي ببلدة الميه المتقدم ذكرها سنة ١١٣٩هـ ألف ومائة وتسع وثلاثين وقرأ بها القرآن الكريم ثم رحل منها إلى الأزهر واشتغل فيه بالعلم مدة ثم رحل منه إلى طندتا فأقام بجامعها الأحمدي مشتغلًا بالعلوم والقراءات تدريسًا وسماعًا حتى انتقل إلى دار الكرامة صبيحة يوم الأربعاء لأربع عشر ليلة من ربيع الأول سنة ١٢٠٤هـ أربع ومائتين وألف من الهجرة النبوية\" أهـ منه بلفظه.\nومن جملة ما أوردناه من هذه النقول يتبين لنا أن الشيخ محمد الميهي الشافعي الأحمدي المترجم له كان عصره عصر والده الشيخ نور الدين المذكور وأنه في القرن الحادي عشر وأوائل الثاني عشر الهجريين ومن وقف على شرحه لتحفة الأطفال عرف مقدار الرجل فهو عالم جليل مقدم في فني التجويد","vol":"2","page":726},{"text":"والقراءات وغيرها من العلوم الشرعية والعربية ﵀ وأورده موارد عفوه آمين.\nهذا: ومما تجدر الإشارة إليه والتنبيه عليه أننا ترجمنا في ملحق الأعلام في كتيبنا هذا لعالمين كبيرين آخرين ميهيين أيضًا وهما العلامة المحقق الشيخ علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي وولده العلامة الشيخ مصطفى الميهي وعليه فيكون الميهيون المترجم لهم هنا أربعة بجال من كبار علماء القرآن وهم:\nالعلامة الشيخ محمد الميهي الشافعي الأحمدي، ووالده العلامة الشيخ نور الدين علي بن عمر الميهي.\nوالعلامة الشيخ علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي، وولده العلامة الشيخ مصطفى الميهي وهم من رجال مشيخة طنطا رحم الله الجميع برحمته الواسعة ورحمنا معهم بفضله إنه سبحانه جواد كريم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-283>١٤٥- الإمام أبو حيان</span>.\n\nالإمام أبو حيان:\nهو محمد بن يوسف بن علي بن حيان أثير الدين أبو حيان الأندلسي الغرناطي الإمام الحافظ الأستاذ شيخ العربية والأدب والقراءات مع العدالة والثقة.\nولد في العشر الأخير من شوال سنة ٦٥٤هـ أربع وخمسين وستمائة بغرناطة. وأول قراءته سنة سبعين وستمائة قرأ السبع ببلده على عبد الحق بن علي بن عبد الله الأنصاري وأحمد بن علي بن محمد بن الطباع والأستاذ أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير وخلق غير هؤلاء. وروى القراءات بالإجازة عن علي بن أحمد بن عبد الواحد المقدسي عن الكندي وأقام بالديار المصرية يؤلف ويقرئ وقرأ عليه خلق كثيرون منهم: أحمد بن محمد بن نحلة الدمشقي وأبو الفتح محمد بن عبد اللطيف بن محمد بن علي السبكي ومحمد بن علي بن اللبان وإبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد الشامي وابنه حيان بن محمد بن يوسف بن علي وعبد الله بن محمد بن أبي بكر بن خليل المكي وغيرهم.\nقال الذهبي: ومع براعته الكاملة في العربية له يد طولى في الفقه والآثار والقراءات واللغات. وله مصنفات في القراءات والنحو وهو مفخر أهل مصر في وقتنا في العلم تخرج به عدة أئمة.\nقال الحافظ ابن الجزري: ونظم القراءات السبع في قصيدة لامية سماها عقد","vol":"2","page":727},{"text":"اللآلئ خالية من الرموز وجعل عليها نكتًا مفيدة ونظم قراءة يعقوب وشرح التسهيل شرحًا جليلًا. وله التفسير الذي لم يسبق إلى مثله سماه البحر المحيط في عشر مجلدات وغير ذلك من المؤلفات ونظمة في غاية الحسن مع الدين والخير والثقة والأمانة.\nتوفي سنة خمس وأربعين وسبعمائة بالقاهرة ودفن بتربته بالبرقية. أهـ مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٢٨٥ - ٢٨٦) تقدم وذكر الحافظ السيوطي في بغية الوعاة أنه مات في الثامن والعشرين من صفر سنة ٧٤٥هـ خمس وأربعين وسبعمائة وانظر ترجمته كاملة في بغية الوعاة: في طبقات اللغويين والنحاة الجزء الأول ص (٢٨٠ - ٢٨٥) مسلسل رقم (٥١٦) بتحقيق محمد أبو الفضل إبراهيم الطبعة الأولى بمطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه بمصر عام ١٣٨٤هـ - ١٩٦٤م.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-284>١٤٦- الشيخ بسة</span>.\n\nالشيخ بسة:\nهو محمود بن علي بسة \"مصري\" من علماء الأزهر الشريف والمدرسين بقسم القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر سابقًا. وله تصانيف كثيرة منها: \"روضة الجنات فيما انفرد به ثلاثة الدرة من القراءات\" و\"العميد في فن التجويد\" و\"مواكب النصر في توجيه القراءات العشر\" و\"القواعد النحوية في ملخص التحفة السنية شرح الأجورمية في النحو\" و\"الفجر الجديد في علم التوحيد\" وغير ذلك. وقد أديت على هذا العالم الجليل مع آخرين الامتحان الشفوي في الشهادة العالية للقراءات في عام ١٣٦٧هـ الموافق لعام ١٩٥٧م وكان ذلك في القرآن الكريم والقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة والنحو والصرف والمتون والحمد لله كنت موفقًا رغم صعوبة الامتحان. وقد توفي المترجم له في أواخر الخمسينيات من القرن العشرين الميلادي وكنت إذا ذاك طالبًا بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر سابقًا رحمه الله تعالى رحمة واسعة.","vol":"2","page":728},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-285>١٤٧- الزمخشري</span>.\n\nالزمخشري:\nهو محمود بن عمر بن محمد بن أحمد الزمخشري أبو القاسم جار الله كان واسع العلم كثير الفضل غاية في الذكاء وجودة القريحة متقنًا في كل علم معتزليًّا قويًّا في مذهبه مجاهرًا به حنفيًّا.\nولد في رجب سنة سبع وتسعين وأربعمائة وورد بغداد غير مرة وأخذ الأدب عن أبي الحسن علي بن مظفر النيسابوري وأبي مضر الأصبهاني. وسمع من أبي سعد الشافتي وشيخ الإسلام أبي منصور الحارثي وجماعة وجاور بمكة المشرفة وتلقب بجارالله وفخر خوارزم أيضًا. وأصابه خراج في رجله فقطعها وصنع عوضها رجلًا من خشب وكان إذا مشى ألقى عليها ثيابه الطوال فيظن من يراه أنه أعرج. مات يوم عرفة سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة للهجرة أهـ مختصرًا من بغية الوعاة في طبقات اللغويين والنحاة الجزء الثاني ص (٢٧٩ - ٢٨٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-286>١٤٨- الإمام مسلم رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام مسلم رضي الله تعالى عنه:\nهو أبو الحسن مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري الإمام الحافظ حجة الإسلام صاحب التصانيف والصحيح تتلمذ على سعيد بن منصور وأحمد بن حنبل والبخاري. وروى عنه الترمذي وابن خزيمة وأبو عوانة وخلق كثيرون. وصحيحه يلي صحيح البخاري في الصحة بالإجماع.\nولد سنة أربع ومائتين للهجرة، وتوفي سنة إحدى وستين ومائتين للهجرة ﵀ رحمة واسعة.\nانتهى مختصرًا من تذكرة الحفاظ للذهبي الجزء الثاني ص (٥٨٨ - ٥٨٩) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-287>١٤٩- الإمام الأزميري</span>.\n\nالإمام الأزميري سنة ١١٥٦هـ - ١٧٤٣م:\nهو مصطفى بن عبد الرحمن بن محمد الأزميري عالم بالقراءات من كتبه: \"عمدة العرفان في وجوه القرآن\" - خ - وشرحه \"بدائع البرهان\" - خ - و\"تقريب","vol":"2","page":729},{"text":"حصول المقاصد في تخريج ما في النشر من الفوائد\" - خ - و\"تحرير النشر في طريق العشر\" - خ - وغيرها، انتهى من الأعلام للزركلي الجزء الثامن ص (١٣٨) تقدم.\nقلت: أما كتابه \"عمدة العرفان في وجوه القرآن فقد طبع أخيرًا وأشرنا إليه غير مرة في كتيبنا هذا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-288>١٥٠- العلامة مصطفى الميهي</span>.\n\nالعلامة مصطفى الميهي:\nهو مصطفى بن علي بن عمر بن أحمد العوفي الميهي نسبة إلى الميه من أعمال المنوفية بمصر عالم جليل وفاضل مقدم من العلماء الورعين والفضلاء المشهورين في القراءات وغيرها من العلوم العربية والشرعية وكانت حياته في القرن الثالث عشر الهجري كما نص على ذلك في كتابه تحرير الطيبة المسمى \"فتح الكريم الرحمن في تحرير أوجه القرآن\" أنه انتهى منه ضحوة يوم الخميس لإحدى عشرة ليلة بقين من ذي الحجة الحرام اختتام سنة ١٢٢٩هـ ألف ومائتين وتسع وعشرين من الهجرة النبوية.\nوهذا العلم ابن العلامة المحقق الشيخ علي بن عمر بن أحمد الميهي وحيد عصره في القراءات وغيرها وقد ترجمنا له في كتيبنا هذا وهذا الشيخ الجليل وولده العلامة الشيخ مصطفى من رجال إسنادنا في بعض إجازاتنا للقراءات كما هو مثبت في مقدمة هذا الكتيب رحمهما الله تعالى ورحم المسلمين عامة آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-289>١٥١- أبو عبيدة</span>.\n\nأبو عبيدة:\nهو أبو عبيدة معمر بن المثنى التميمي بالولاء البصري النحوي من أئمة أهل العلم بالأدب واللغة، له مصنفات كثيرة منها: \"مجاز القرآن\" و\"معاني القرآن\" و\"إعراب القرآن\" وغيرها.\nولد سنة عشرة ومائة للهجرة وتوفي سنة تسع ومائتين رحمه الله تعالى. انتهى مختصرًا من الأعلام للزركلي الجزء الثامن ص (١٩١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-290>١٥٢- مكي بن أب طالب القيسي</span>.\n\nمكي بن أبي طالب القيسي:\nهو مكي بن أبي طالب بن حيوس بن محمد بن مختار أبو محمد القيسي القيرواني ثم الأندلسي القرطبي","vol":"2","page":730},{"text":"إمام علامة محقق عارف أستاذ القراء والمجودين. ولد سنة خمسين وثلثمائة بالقيروان. وحج فسمع بمكة من أحمد بن فراس وأبي القاسم عبد الله السقطي وبالقيروان من أبي محمد بن أبي زيد، وأبي الحسن القادمي وقرأ القراءات بمصر على أبي الطيب عبد المنعم بن غلبون وابنه طاهر وقراءة ورش على أبي عدي عبد العزيز وسمع من أبي بكر محمد بن علي الأدفوي. وقرأ عليه جماعة منهم: موسى بن سليمان اللخمي وأبو بكر محمد بن المفرج ومحمد بن أحمد بن مطرف الكناني.\nقال صاحبه أحمد بن مهدي المقري كان من أهل التبحر في علوم القرآن والعربية حسن الفهم والخلق جيد الدين والعقل كثير التأليف في علوم القرآن محسنًا مجودًا عالمًا بمعاني القرآن. أخبرني أنه سافر إلى مصر وهو ابن ثلاث عشرة سنة وتردد على المؤدبين وأكمل القرآن ورجع إلى القيروان. ثم رحل فقرأ القراءات على ابن غلبون سنة ست وسبعين. وقرأ بالقيروان أيضًا بعد ذلك ثم رحل سنة اثنتين وثمانين وثلثمائة ثم حج سنة سبع وثمانين وجاور ثلاثة أعوام ودخل الأندلس سنة ثلاث وتسعين وجلس للإقراء بجامع قرطبة وعظم اسمه وجل قدره.\nوقال ابن بشكوال: قلده أبو الحزم جهور خطابة قرطبة بعد وفاة يونس بن عبد الله القاضي وكان قبل ذلك ينوب عنه وله ثمانون تأليفًا وكان خيرًا متدينًا مشهورًا بالصلاح وإجابة الدعوة. دعا على رجل كان يسخر به وقت الخطبة فأقعد ذلك الرجل.\nقال الحافظ ابن الجزري: ومن تأليفه التبصرة والكشف عليها وتفسيره الجليل ومشكل إعراب القرآن والرعاية في التجويد والموجز في القراءات وتواليفه تنيف عن ثمانين تأليفًا.\nمات في ثاني المحرم سنة سبع وثلاثين وأربعمائة. وقال ﵀: ألفت كتابي الموجز في القراءات بقرطبة سنة أربع وتسعين وثلثمائة وألفت كتاب التبصرة بالقيروان سنة اثنتين وتسعين وثلثمائة وألفت مشكل الغريب بمكة المشرفة سنة تسع وثمانين وثلثمائة وألفت مشكل الإعراب في الشام ببيت المقدس سنة إحدى","vol":"2","page":731},{"text":"وتسعين وثلثمائة وألفت باقي تواليفي بقرطبة سنة خمس وتسعين وثلثمائة.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٠٩ - ٣١٠) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-291>١٥٣- موسى بن يزيد الكندي</span>.\n\nموسى بن يزيد الكندي:\nلم نعثر له على ترجمة ونحن بصدد البحث عنها إن شاءالله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-292>١٥٤- محمد علي الحداد</span>.\n\nمحمد علي الحداد سنة ١٢٨٢ - ١٣٥٧هـ - ١٨٦٥ - ١٩٣٩م:\nهو محمد بن علي بن خلف الحسيني المعروف بالحداد مقرئ من فقهاء المالكية بمصر، ولد في بلدة \"بني حسين\" بالصعيد وتعلم بالأزهر، ثم عين شيخًا للقراء بالديار المصرية سنة ١٣٢٣هـ له كتب منها: \"الكواكب الدرية فيما يتعلق بالمصاحف العثمانية\" و\"إرشاد الإخوان شرح هداية الصبيان\" في التجويد \"القول السديد في بيان حكم التجويد\" و\"سعادة الدارين في عد آي معجز الثقلين\".\nانتهى من الأعلام للزركلي الجزء السابع ص (١٩٦ - ١٩٧) تقدم.\nقلت: وله تآليف غير المذكورة مفيدة وفريدة ومن وقف على التآليف المترجم له عرف قدره وكفاءته العلمية. فهو عالم مقدم في التجويد والقراءات والعلوم العربية والشرعية ومن أعيان المالكية في وقته أخذ القراءات على عمه الأستاذ الكبير والعلم الشهير الشيخ حسن بن خلف الحسيني الذي هو من أبرز تلامذة العلامة المحقق الشيخ محمد بن أحمد الشهير بالمتولي شيخ القراء وعموم المقارئ بالديار المصرية في وقته.\nهذا: وقد قرأ على المترجم له خلق كثيرون من أبرزهم سماحة العلامة الشيخ حسنين محمد مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف رحم الله المترجم له وأسكنه فسيح جناته آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-293>١٥٥- نافع بن جبير بن مطعم</span>.\n\nنافع بن جبير بن مطعم:\nهو أبو محمد أو أبو عبد الله نافع بن جبير بن مطعم النوفلي المدني ثقة فاضل مات سنة تسع وتسعين للهجرة رحمه الله تعالى.\nانظر الحافظ ابن حجر، أحمد بن علي بن حجر العسقلاني، تقريب التهذيب","vol":"2","page":732},{"text":"ص (٣٥٥) طبعة دار نشر الكتب الإسلامية كوجرا نواله باكستان، الطبعة الأولى (١٣٩٣هـ - ١٩٧٣م) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-294>١٥٦- الإمام نافع المدني أحد الأئمة السبعة</span>.\n\nالإمام نافع المدني أحد الأئمة السبعة:\nهو نافع بن عبد الرحمن بن أبي نعيم أبو رويم ويقال أبو نعيم ويقال: أبو الحسن وقيل: أبو عبد الله وقيل: أبو عبد الرحمن الليثي مولاهم وهو مولى جعونة بن شعوب الليثي حليفة حمزة بن عبد المطلب المدني أحد القراء السبعة والأعلام ثقة صالح أصله من أصبهان وكان أسود اللون حالكًا صبيح الوجه حسن الخلق فيه دعابة أخذ القراءة عرضًا عن جماعة من تابعي أهل المدينة عبد الرحمن بن هرمز الأعرج وأبي جعفر القارئ وشيبة بن نصاح ويزيد بن رومان ومسلم بن جندب وصالح بن خوات والأصبغ عبد العزيز النحوي وعبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق - ﵃ جميعًا - والزهري. قال أبو قرة موسى بن طارق: سمعته يقول: قرأت على سبعين من التابعين. قال الحافظ ابن الجزري: وقد تواتر عندنا عنه أنه قرأ على الخمسة الأول.\nروى القراءة عنه عرضًا وسماعًا خلق كثيرون منهم: إسماعيل بن جعفر وعيسى بن وردان وسليمان بن مسلم بن جماز ومالك بن أنس وهم من أقرانه وإسحاق بن محمد وأبو بكر وإسماعيل ابنا أبي أويس ويعقوب بن جعفر أخو إسماعيل وعبد الرحمن بن أبي الزناد وعيسى بن مينا قالون ... وعبد الملك بن قريب الأصمعي وأبو عمرو بن العلاء وعثمان بن سعيد ورش والليث بن سعد وأشهب بن عبد العزيز والغازي بن قيس الأندلسي وخلق غير هؤلاء. وأقرأ الناس دهرًا طويلًا نيفًا عن سبعين سنة وانتهت إليه رئاسة القراءة بالمدينة المنورة وصار الناس إليها. وقال أبو عبيد: وإلى نافع صارت قراءة أهل المدينة وبها تمسكوا إلى اليوم. وقال ابن مجاهد: وكان الإمام الذي قام بالقراءة بعد التابعين بمدينة رسول الله ﷺ نافع قال: وكان عالمًا بوجوه القراءات متبعًا لآثار الأئمة الماضين ببلده ... قال رجل ممن قرأ على نافع: إن نافعًا كان إذا تكلم يشم من فيه رائحة المسك فقلت له: يا أبا عبد الله تتطيب كلما قعدت تقرئ الناس قال: ما أمس طيبًا ولا أقرب طيبًا ولكني رأيت فيما يرى النائم النبي صلى","vol":"2","page":733},{"text":"الله عليه وسلم وهو يقرأ في في فمن ذلك الوقت أشم هذه الرائحة أهـ.\nولما حضرت نافعًا الوفاة قال له أبناؤه أوصنا، قال: \"اتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين\". مات سنة تسع وستين ومائة وقيل سنة سبعين وقيل سبع وستين وقيل خمسين وقيل سبع وخمسين رحمه الله تعالى.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٣٠ - ٣٣٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-295>١٥٧- الإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام أبو حنيفة رضي الله تعالى عنه:\nهو النعمان بن ثابت بن زوطا الإمام أبو حنيفة الكوفي فقيه العراق والمعظم في الآفاق مولى بني تيم الله بن ثعلبة روى القراءة عرضًا عن الأعمش وعاصم وعبد الرحمن بن أبي ليلى. ورأى أنس بن مالك وحدث عن عطاء والأعرج ونافع مولى ابن عمر وعكرمة. روى القراءة عنه الحسن بن زياد. توفي في شهر رجب سنة خمسين ومائة عن سبعين سنة.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٤٢) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-296>١٥٨- الأخفش الدمشقي</span>.\n\nالأخفش الدمشقي:\nهو هارون بن موسى بن شريك أبو عبد الله التغلبي الأخفش الدمشقي مقرئ مصدر ثقة نحوي شيخ القراء بدمشق يعرف بأخفش باب الجابية. أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن ابن ذكوان وأخذ الحروف عن هشام ... وروى القراءة عنه خلق كثيرون منهم: إبراهيم بن عبد الرزاق وإسماعيل بن عبد الله الفارسي وجعفر بن حمدان بن أبي داود ومحمد بن أحمد بن شنبوذ ومحمد بن الأخرم ومحمد بن نصير بن جعفر بن أبي حمزة وهو أكبر أصحابه ومحمد بن الحسن النقاش ومحمد بن موسى الصوري وغيرهم. وروى عن أبي مسهر وسلامة بن سليمان المدايني. وروى عنه أبو القاسم الطبراني ... وقال أبو علي الأصبهاني: كان من أهل الفضل صنف كتبًا كثيرة في القراءات والعربية وإليه رجعت الإمامة في قراءة ابن ذكوان.","vol":"2","page":734},{"text":"توفي سنة ثنتين وتسعين ومائتين عن اثنتين وتسعين سنة.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٤٧ - ٣٤٨) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-297>١٥٩- أبو الوليد بن عمار: أحد رواة الإمام ابن عامر الشامي</span>.\n\nأبو الوليد هشام بن عمار: أحد رواة الإمام ابن عامر الشامي:\nهو هشام بن عمار بن نصير بن ميسرة أبو الوليد السلمي وقيل الظفري الدمشقي إمام أهل دمشق وخطيبهم ومقرئهم ومحدثهم ومفتيهم. ولد سنة ثلاث وخمسين ومائة. أخذ القراءة عرضًا عن أيوب بن تميم وعراك بن خالد وسويد بن عبد العزيز والوليد بن مسلم وصدقة بن خالد ومدرك بن أبي سعد وعمر بن عبد الواحد. وروى الحروف عن عتبة بن حماد وعن أبي دحية معلى بن دحية عن نافع. وروى عن مالك بن أنس وسفيان بن عيينة والدراوردي ومسلم بن خالد الزنجي وخلق. وروى عن أبي لهيعة بالإجازة، روى القراءة عنه خلق كثيرون منهم: أبو عبيد القاسم بن سلام قبل وفاته بنحو أربعين سنة وأحمد بن يزيد الحلواني وأحمد بن أنس وإبراهيم بن دحيم وموسى بن جمهور والعباس بن الفضل وأبو زرعة عبد الرحمن بن عمر وهارون بن موسى الأخفش وغيرهم.\nوروى عنه الوليد بن مسلم ومحمد بن شعيب وهما من شيوخه والبخاري في صحيحه وأبو داود والنسائي وابن ماجة في سننهم. وحدث الترمذي عن رجل عنه وبقي بن مخلد وجعفر الغرياني وأبو زرعة الدمشقي وخلق. قال يحيى بن معين: ثقة وقال النسائي: لا بأس به، وقال الدارقطني: صدوق كبير المحل. وكان فصيحًا علامة واسع الرواية، قال عبدان الأهوازي: سمعته يقول: ما أعددت خطبة منذ عشرين سنة، وقال محمد بن حريم: سمعته يقول في خطبته: \"قولوا الحق يريكم الحق منازل أهل الحق يوم لا يقضى إلا بالحق\" وقال أبو علي أحمد بن محمد الأصبهاني المقري: لما توفي أيوب بن تميم رجعت الإمامة في القراءة إلى رجلين ابن ذكوان وهشام - وهما راويا ابن عامر أحد القراء السبعة - قال - أي الأصبهاني المقري - وكان هشام مشهورًا بالنقل والفصاحة والعلم والرواية والدراية رزق كبر السن وصحة العقل والرأي فارتحل الناس إليه في القراءات والحديث. وقال أبو زرعة: من فاته هشام بن عمار يحتاج أن ينزل في عشرة آلاف حديث.","vol":"2","page":735},{"text":"قال الحافظ ابن الجزري بإسناده إلى هشام إلى أن قال: قال أخبرني بعض أهل الحديث ببغداد أن هشام بن عمار قال: سألت الله ﷿ سبع حوائج فقضى ستًّا والواحدة ما أدرى ما صنع فيها سألته أن يغفر لي ولوالدي وهي التي لا أدري وسألته أن يرزقني الحج ففعل وسألته أن يعمرني مائة سنة ففعل وسألته أن يجعلني مصدقًا على رسول الله ﷺ ففعل وسألته أن يجعل الناس يغدون إلي في طلب العلم ففعل. وسألت أن أخطب على منبر دمشق ففعل وسألته أن يزرقني ألف دينار حلالًا ففعل. مات سنة خمس وأربعين ومائتين وقيل سنة أربع وأربعين.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٥٤ - ٣٥٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-298>١٦٠- أم المؤمنين سيدنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها</span>.\n\nأم المؤمنين سيدتنا أم سلمة رضي الله تعالى عنها:\nهي أم المؤمنين زوج النبي ﷺ، السيدة أم سلمة هند بنت سهيل بن المغيرة القرشية المخزومية. من زوجات النبي ﷺ، تزوجها في السنة الرابعة للهجرة، وكانت من أكمل النساء عقلًا وخلقًا وهي قديمة الإسلام. وكان لها \"يوم الحديبية\" رأي سديد أشارت به على النبي ﷺ دل على وفور عقلها. ويفهم ممن خبر عنها أنها كانت تكتب وعمرت طويلًا. وبلغ ما روته من الحديث الشريف ثمانية وسبعين وثلثمائة حديث. وكانت وفاتها بالمدينة سنة اثنتين وستين للهجرة عن نحو من تسعين عامًا في أحد الأقوال رضي الله تعالى عنها وعنا معها بفضله وكرمه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-299>١٦١- الشيخ سرور المحلي</span>.\n\nالشيخ سرور المحلي:\nهو وهبة بن سرور المحلي المصري معروف من علماء التجويد والقراءات من تصانيفه كتابه المشهور \"انشراح الصدور في تجويد كلام الغفور\" وقد فرغ من تأليفه أواخر رمضان المبارك سنة إحدى عشرة وثلثمائة وألف من هجرة خير الأنام ﵊ فيعد المترجم له من أعلام القرنين الثالث عشر والرابع عشر الهجريين. وقد ألقى الله على كتابه هذا القبول وقد قرظه جمع من أكابر العلماء","vol":"2","page":736},{"text":"في وقته. ومنهم: شيخ شيوخ شيخنا في إحدى إجازاتنا العلامة الثبت الشيخ ضيف الله سالم عامر الشبلنجي نسبة إلى مدينة شبلنجة من أعمال محافظة القليوبية بمصر رحم الله تعالى الجميع وأوردهم موارد عفوه آمين.\nأفدناه من كتاب المترجم له المذكور آنفًا.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-300>١٦٢- الفراء: شيخ النحاة</span>.\n\nالفراء: شيخ النحاة:\nهو يحيى بن زياد بن عبد الله بن منصور أبو زكريا الأسلمي النحوي الكوفي المعروف بالفراء شيخ النحاة. روى الحروف عن أبي بكر بن عياش وعلي بن حمزة الكسائي ومحمد بن حفص الحنفي.\nروى القراءة عنه سلمة بن عاصم ومحمد بن الجهم ومحمد بن عبد الله بن مالك وهارون بن عبد الله.\nقال العباس ثعلب: لولا الفراء لما كانت عربية لأنه خلصها وضبطها توفي سنة سبع ومائتين في رجوعه من طريق مكة.\nوجاء في الأعلام أنه ولد عام أربعة وأربعين ومائة من الهجرة وتوفي عام سبعة ومائتين كما جاء فيه أنه صنف كثيرًا وأملى \"معاني القرآن\" في مجالس عامة كان في جملة من يحضرها نحو ثمانين قاضيًا.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٧١ - ٣٧٢) تقدم، وانظر الأعلام للزركلي الجزء التاسع ص (١٧٨) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-301>١٦٣- الإمام النووي رضي الله تعالى عنه</span>.\n\nالإمام النووي رضي الله تعالى عنه:\nهو أبو زكريا محيي الدين يحيى بن شرف بن مري بن حسن الحزامي الحراني النووي الشافعي. علامة بالفقه والحديث مولده ووفاته في نوا من قرى حوران بسورية وله تصانيف كثيرة وجليلة منها: \"المنهاج والمجموع شرح المهذب\" كلاهما في فقه الشافعية و\"التبيان: في آداب حملة القرآن\" و\"شرح صحيح مسلم\" وغيرها كثير. ولد سنة إحدى وثلاثين وستمائة للهجرة. وتوفي سنة ست وسبعين وستمائة رحمه الله تعالى.","vol":"2","page":737},{"text":"انظر الأعلام للزركلي الجزء التاسع ص (١٨٤ - ١٨٥) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-302>١٦٤- الإمام أبو جعفر المدني أحد الأئمة العشرة ﵁</span>.\n\nالإمام أبو جعفر المدني أحد الأئمة العشرة ﵁:\nهو يزيد بن القعقاع الإمام أبو جعفر المخزومي المدني القاري أحد القراء العشرة تابعي مشهور كبير القدر يقال اسمه جندب بن فيروز وقيل فيروز، عرض القرآن على مولاه عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة وعبد الله بن عباس وأبي هريرة وروى عنهم. ويقال إنه قرأ على زيد بن ثابت قال الذهبي ولم يصح. قال الحافظ ابن الجزري: روينا عنه أنه أتى به إلى أم سلمة - ﵂ - وهو صغير فمسحت على رأسه ودعت له بالبركة وصلى بابن عمر - ﵄ - وأقرأ الناس قبل الحرة، والحرة سنة ثلاث وستين، روى القراءة عنه نافع بن أبي نعيم - أحد الأئمة السبعة - وسليمان بن مسلم بن جماز وعيسى بن وردان وأبو عمرو - وهو ابن العلاء البصري أحد الأئمة السبعة - وعبد الرحمن بن زيد وإسماعيل ويعقوب ابناه وميمونة بنته ... وأثنى عليه أهل العلم فقال ابن أبي حاتم: سألت أبي عنه فقال: صالح الحديث. وقال يعقوب بن جعفر بن أبي كثير الأنصاري: كان إمام الناس أبو جعفر. وقال ابن مجاهد حدثوني عن الأصمعي عن أبي الزناد قال: لم يكن أحد أقرأ للسنة من أبي جعفر وكان يقدم في زمانه على عبد الرحمن بن هرمز الأعرج.\nوقال مالك: كان أبو جعفر رجلًا صالحًا يقرئ الناس بالمدينة. وروى ابن جماز عنه أنه كان يصوم يومًا ويفطر يومًا وهو صوم داود ﵇، واستمر على ذلك مدة من الزمان فقال له بعض أصحابه في ذلك فقال: إنما فعلت ذلك أروض به نفسي لعبادة الله تعالى.\nقال الحافظ ابن الجزري: وقرأ بخط الأستاذ أبي عبد الله القصاع أنه كان يصلي في جوف الليل أربع تسليمات يقرأ في كل ركعة بالفاتحة وسورة من طوال المفصل ويدعو عقبيها لنفسه والمسلمين ولكل من قرأ عليه وقرأ بقراءته بعده وقبله.\nوقال سليمان بن مسلم شهدت أبا جعفر وقد حضرته الوفاة جاءه أبو حازم الأعرج في مشيخة من جلسائه فأكبوا عليه يصرخون به فلم يجبهم فقال شيبة:","vol":"2","page":738},{"text":"وكان ختنه على ابنة أبي جعفر ألا أريكم عجبًا؟ قالو: بلى، فكشف عن صدره فإذا دوارة بيضاء مثل اللبن فقال أبو حازم وأصحابه: هذا والله نور القرآن.\nقال نافع لما غسل أبو جعفر بعد وفاته نظروا ما بين نحره إلى فؤاده مثل ورقة المصحف، قال فما شك أحد ممن حضر أنه نور القرآن، مات أبو جعفر بالمدينة المنورة سنة ثلاثين ومائة وقيل سنة اثنتين وثلاثين وقيل سنة تسع وعشرين وقيل سنة سبع وعشرين وقيل سنة ثمان وعشرين وأبعد الهذلي في كامله حيث قال: سنة عشر.\nهذا: وذكر الحافظ ابن الجزري بإسناده إلى سليمان بن أبي سليمان العمري قال: رأيت أبا جعفر على الكعبة يعني في المنام فقلت: أبا جعفر فقال: نعم، اقرئ إخواني السلام وأخبرهم أن الله جعلني من الشهداء الأحياء المرزوقين وأقرئ أبا حازم السلام وقل له يقول لك أبو جعفر الكيس الكيس فإن الله وملائكته يتراءون مجلسك بالعشيات ووجدت بخط أبي عبد الله محمد بن إسرائيل القصاع أنه يعني أبا جعفر رؤي في المنام بعد وفاته على صورة حسنة فقال للذي رآه بشر أصحابي وكل من قرأ قراءتي أن الله قد غفر لهم، وأجاب فيهم دعوتي ومرهم أن يصلوا هذه الركعات في جوف الليل كيف استطاعوا.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني (ص ٣٨٢ - ٣٨٤) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-303>١٦٥- الإمام يعقوب الحضرمي أحد الأئمة العشرة ﵁</span>.\n\nالإمام يعقوب الحضرمي أحد الأئمة العشرة ﵁:\nهو يعقوب بن إسحاق بن زيد بن عبد الله بن أبي إسحاق أبو محمد الحضرمي مولاهم البصري أحد القراء العشرة وإمام أهل البصرة ومقريها. أخذ القراءة عرضًا عن سلام الطويل ومهدي بن ميمون وأبي الأشهب العطاردي وشهاب بن شرنفة ومسلمة بن محارب وعصمة بن عروة الفقيمي ويونس بن عبيد. وروى عن سلام حرف أبي عمرو بالإدغام. وسمع الحروف من الكسائي ومحمد بن زريق الكوفي عن عاصم. وسمع من حمزة حروفًا. وروى ابن المنادى أنه قرأ على أبي عمرو قال أبو عبد الله القصاع: وما ذلك ببعيد لأن أبا عمرو توفي وليعقوب سبع وثلاثون سنة.\nقال يعقوب: قرأت على سلام في سنة ونصف وقرأت على شهاب بن شرنفة","vol":"2","page":739},{"text":"المجاشعي في خمسة أيام وقرأ شهاب على مسلمة بن محارب المحاربي في تسعة أيام، وقرأ مسلمة على أبي الأسود الدؤلي على علي ﵁.\nقال الحافظ ابن الجزري: وقراءته على أبي الأشهب عن أبي رجاء عن أبي موسى في غاية العلو. روى القراءة عنه خلق كثيرون منهم. زيد ابن أخيه أحمد وكعب بن إبراهيم وعمر السراج، وأبو بشر القطان، ومسلم بن سفيان المفسر وروح بن عبد المؤمن ومحمد بن المتوكل رويس ومحمد بن وهب الفزاوي وأبو حاتم السجستاني، وروح بن قرة، وأبو الفتح النحوي وأبو هاشم الرفاعي، وأبو عمر الدوري وغير هؤلاء كثير.\nقال أبو حاتم السجستاني - عن يعقوب - هو أعلم من رأيت بالحروف والاختلاف في القرآن وعلله ومذاهبه ومذاهب النحو أروى الناس لحروف القرآن ولحديث الفقهاء.\nوقال الداني: وائتم بيعقوب في اختياره عامة البصريين بعد أبي عمرو فهم أو أكثرهم على مذهبه قال: وقد سمعت طاهر بن غلبون يقول: إمام الجامع بالبصرة لا يقرأ إلا بقراءة يعقوب. قال ابن أبي حاتم سئل أحمد بن حنبل عنه فقال: صدوق وسئل عنه أبي فقال: صدوق.\nقال الحافظ ابن الجزري: وكان يعقوب من أعلم أهل زمانه بالقرآن والنحو وغيره وأبوه وجده.\nقال الأهوازي: أنشدني فيه أبو عبدون اللالكائي لنفسه:\nأبوه من القراء كان وجدّه ... ويعقوب في القراء كالكوكب الدُّرِّي\nتفرُّده محض الصواب ووجههُ ... فمن مثله في وقته وإلى الحشر\nقال أبو القاسم الهذلي لم ير في زمن يعقوب مثله كان عالمًا بالعربية ووجوهها والقرآن واختلافه فاضلًا تقيًّا ورعًا زاهدًا، بلغ من زهده أنه سرق رداؤه عن كتفه وهو في الصلاة ولم يشعر ورد إليه ولم يشعر لشغله بالصلاة.\nقال البخاري وغيره مات في ذي الحجة سنة خمس ومائتين وله ثمان وثمانون سنة ومات أبوه عن ثمان وثمانين سنة وكذلك جده وجد أبيه رحمهم الله تعالى. انتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣٨٦ - ٣٨٩) تقدم.","vol":"2","page":740},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-304>١٦٦- الحافظ ابن عبد البر</span>.\n\nالحافظ ابن عبد البر سنة ٣٦٨ - ٤٦٣هـ - ٩٧٨ - ١٠٧١م:\nهو يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر النمري القرطبي المالكي - أبو عمر - من كبار حفاظ الحديث مؤرخ أديب بحاثة. يقال له حافظ المغرب. ولد بقرطبة ورحل رحلات طويلة وولي قضاء لشبونة وشنترين وتوفي بشاطبة، من كتبه: \"الدرر في اختصار المغازي والسير\" و\"العقل والعقلاء\" و\"الاستيعاب\" مجلدان في تراجم الصحابة و\"جامع بيان العلم وفضله\" و\"المدخل في القراءات\" و\"بهجة المجالس وأنس المجالس\" في المحاضرات أربعة أجزاء طبعت منه قطعة و\"الانتقاء في فضائل الثلاثة الفقهاء\" ترجم به مالكًا وأبا حنيفة والشافعي و\"التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد\" كبير جدًّا طبع منه جانبًا و\"الاستذكار في شرح مذاهب علماء الأمصار\" طبع قسم منه وهو اختصار التمهيد وغير ذلك. انتهى مختصرًا من الأعلام للزركلي الجزء التاسع ص (٣١٦ - ٣١٧) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-305>١٦٧- الإمام الهذلي: صاحب الكامل</span>.\n\nالإمام الهذلي: صاحب الكامل:\nهو يوسف بن علي بن جبارة بن محمد بن عقيل بن سواده أبو القاسم الهذلي اليشكري الأستاذ الكبير والعلم الشهير الجوال. ولد في حدود التسعين وثلثمائة تخمينًا وطاف البلاد في طلب القراءات فلا أعلم أحدًا في هذه الأمة رحل في القراءات رحلته ولا لقي من لقي من الشيوخ قال في كتابه \"الكامل\" فجملة من لقيت في هذا العالم ثلثمائة وخمسة وستون شيخًا من آخر المغرب إلى باب فرغانة يمينًا وشمالًا وجبلًا وبحرًا ولو علمت أحدًا تقدم علي في هذه الطبقة في جميع بلاد الإسلام لقصدته قال: وألفت هذا الكتاب فجعلته جامعًا للطرق المتلوة والقراءات المعروفة ونسخت به مصنفاتي كالوجيز والهادي قلت: كذا ترى همم السادات في الطلب وكانت رحلته في سنة خمس وعشرين وبعدها.\nقال الأمير ابن ماكولا: كان يدرس علم النحو ويفهم الكلام وذكره عبد الغافر ونعته بأنه ضرير فيحتمل أنه عمي في آخر عمره وكان قد قرره الوزير نظام الدين في مدرسته بنيسابور فقعد سنين وأفاد وكان مقدمًا في النحو والصرف","vol":"2","page":741},{"text":"وعلل القراءات وكان يحضر مجلس أبي القاسم القشيري ويأخذ منه الأصول وكان القشيري يراجعه في مسائل في النحو والقراءات ويستفيد منه وكان حضوره سنة ثمان وخمسين وأربعمائة وقد ذكر شيوخه الذين أخذ عنهم القراءات في كتابه وعدتهم مائة واثنان وعشرون شيخًا في كامله منهم: إبراهيم بن أحمد الإربلي وإبراهيم بن الخطيب ببغداد وأحمد بن رجاء بعسقلان وأحمد بن الصقر ببغداد وأحمد بن محمد بن علان بواسط وأحمد بن علي بن هاشم بمصر وأحمد بن علي بالإسكندرية إلى آخر المائة والعشرين شيخًا الذين ذكرهم المترجم له في كتابه \"الكامل\" وروى عنه الكثير منهم: إسماعيل بن الإخشيد وسمع منه الكامل وكذلك عبد الواحد بن حمد بن شيدة السكرى وأبو بكر بن محمد بن زكريا الأصبهاني النجار وقرأ عليه بمضمن كامله وسمعه منه أبو العز القلانسي وغير هؤلاء. مات الهذلي سنة خمس وستين وأربعمائة.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الثاني ص (٣٩٧ - ٤٠١) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-306>١٦٨- الأزرق صاحب ورش</span>.\n\nالأزرق صاحب ورش:\nهو يوسف بن عمر بن يسار ويقال سيار. قال الداني: والصواب يسار وأخطأ من قال بشار بالموحدة والمعجمة أبو يعقوب المدني ثم المصري المعروف بالأزرق ثقة محقق ضابط. أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن ورش وهو الذي خلفه في القراءة والإقراء بمصر وعرض على سقلاب ومعلى بن دحية.\nروى القراءة عنه عرضًا إسماعيل بن عبد الله النحاس ومحمد بن سعيد الأنماطي وأبو بكر عبد الله بن مالك بن سيف وهو آخرهم موتًا ومواس بن سهل. توفي في حدود الأربعين ومائتين.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٤٠٢) تقدم.","vol":"2","page":742},{"text":"وهنا تمت تراجم الأعلام الذين ورد ذكرهم في كتابنا \"هداية القاري إلى تجويد كلام الباري\" والله نسأل أن ينفعنا بعلمهم والسير على منوالهم.\nوصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.\nالمؤلف\nعبد الفتاح السيد عجمي المرصفي","vol":"2","page":743},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-307>ملحق تراجم الأعلام المذكورين في كتاب هداية القاري</span>\n<span data-type=\"title\" id=toc-308>١- الأشناني</span>.\n\nالأشناني:\nهو أحمد بن سهل بين الفيروزان الشيخ أبو العباس الأشناني المقري ثقة ضابط خير مجود بقية المسندين في القراءة، قرأ على عبيد بن الصباح صاحب حفص ثم قرأ بعده على جماعة من أصحاب أخيه عمرو بن الصباح حتى برع في القراءة. منهم الحسين بن المبارك وإبراهيم السمسار وعلي بن محصن وغيرهم. ووقع في كتاب الكافي لابن شريح أن الأشناني قرأ على عمرو وغلّط هذا الحافظ ابن الجزري في الغاية وطال عمره وطار ذكره رحمه الله تعالى.\nوقرأ عليه عرضًا خلق كثير منهم ابن مجاهد وعمر بن أحمد والد الحافظ الدارقطني المحدِّث وعلي بن محمد بن صالح الهاشمي وأبو بكر النقَّاش وعبد الواحد بن عمر أبو طاهر والحسن بن سعيد المطوعي وعلي بن الحسين الغضايري وأحمد بن محمد بن سويد المؤدب، وعبد القدوس بن محمد وهؤلاء الثلاثة شيوخ الأهوازي ومحمد بن بشر الصايغ وغيرهم، وحدَّث عنه عبد العزيز الخرقي ومحمد بن علي بن سويد المؤدب وثقه الدارقطني.\nوتوفي ﵀ على ما صححه الحافظ ابن الجزري لأربع عشرة خلت من المحرم سنة ٣٠٧هـ سبع وثلاثمائة من الهجرة ببغداد.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية للحافظ ابن الجزري الجزء الأول ص ٥٩ - ٦٠ تحت رقم ٢٥٧ وانظر معرفة القراء الكبار للذهبي الطبعة الحديثة عام سنة ١٤٠٤هـ الجزء الأول ص ٢٤٨ تحت رقم ١٥٤.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-309>٢- عبيد بن الصباح</span>.\n\nعبيد بن الصباح:\nهو عبيد بن الصباح بن أبي شريح بن صبيح أبو محمد النهشلي الكوفي ثم البغدادي مقرئ ضابط صالح أخذ القراءة عرضًا عن حفص عن عاصم قال","vol":"2","page":745},{"text":"الحافظ أبو عمرو الداني وهو من أجل أصحابه وأضبطهم روى القراءة عرضًا على أحمد بن سهل الأشناني وعبد الصمد بن العينوني والحسن بن المبارك الأنماطي وغيرهم. وعبيد بن الصباح هو أخو عمرو بن الصباح راويا حفص عن عاصم كما قال الداني وتبعه على ذلك الذهبي.\nقال الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية قال أبو علي الأهوازي وليس عمرو بن الصباح وعبيد بن الصباح بأخوين. وأبعد بعضهم وأغرب فقال هما واحد.\nتوفي عبيد رحمه الله تعالى على ما صححه الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية سنة ٢١٩هـ تسع عشرة ومائتين من الهجرة أهـ.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص ٤٩٥ - ٤٩٦ تحت رقم ٢٠٦١، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص ٢٠٤ تحت رقم ٩٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-310>٣- أبو حفص بن الصباح الضرير</span>.\n\nأبو حفص بن الصباح الضرير:\nهو عمرو بن الصباح بن صبيح أبو حفص البغدادي الضرير مقريء حاذق ضابط. روى القراءة عرضًا وسماعًا عن حفص بن سليمان وهو من جلة أصحابه وقد روى أيضًا عن أبي عمرو سهل عنه حروفًا وروى أيضًا عن أبي يوسف الأعشى عن أبي بكر.\nقرأ عليه عرضًا جماعة منهم إبراهيم بن عبد الله السمسار والحسن بن المبارك وزرعان بن أحمد وعبد الصمد بن محمد العينوني وعلي بن سعيد البزار وعلي بن محصن وأبو جعفر أحمد بن محمد بن حميد الملقب بالفيل ومحمد بن عبيد القاضي وغيرهم. توفي ﵀ سنة ٢٢١هـ إحدى وعشرين ومائتين من الهجرة. وقد أبعد من قال إنه وعبيد بن الصباح واحد، وقال الحافظ الداني إنهما أخوان، والله أعلم.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية، الجزء الأول ص ٦٠١ تحت رقم ٢٤٥٤، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص (٢٠٣) تحت رقم ٩٦.","vol":"2","page":746},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-311>٤- أبو الحسن الحمامي</span>.\n\nأبو الحسن الحمامي:\nهو علي بن أحمد بن عمر بن حفص بن عبد الله أبو الحسن الحمامي شيخ العراق ومسند الآفاق ثقة بارع مقدر ولد سنة ٣٢٨هـ، ثمان وعشرين وثلثمائة من الهجرة، أخذ القراءات عرضًا عن جماعة منهم أبو بكر النقاش وأبو عيسى بكار وهبة الله بن جعفر وعبد الواحد بن عمرو وعلي بن محمد بن جعفر القلانسي وأبو بكر بن مقسم والحسين بن أحمد الصفار وغيرهم.\nوقرأ عليه جماعة منهم: أحمد بن الحسن بن اللحياني وأحمد بن مسرور وعبد الواحد بن شيطا وعبد الملك بن شابور وعلي بن محمد بن فارس ومحمد بن موسى الخياط ونصر بن عبد العزيز الفارسي وأبو علي غلام الهراس وغيرهم.\nوروى عنه أبو بكر الخطيب وأبو بكر البيهقي وأبو الحسن علي بن العلاف وغيرهم.\nقال الخطيب - يعني البغدادي - كان صدوقًا ديِّنًا فاضلًا تفرد بأسانيد القرآن وعلوها أهـ.\nتوفي رحمه الله تعالى يوم الأحد الرابع من شعبان بين الظهر والعصر سنة ٤١٧هـ سبع عشرة وأربعمائة من الهجرة ودفن بمقبرة الإمام أحمد في اليوم الثاني.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص ٥٢١ - ٥٢٢ تحت رقم ٢١٥٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-312>٥- الشريف أبو إسماعيل المعدل صاحب كتاب الروضة</span>.\n\nالشريف أبو إسماعيل المعدل صاحب كتاب الروضة.\nهو موسى بن الحسين بن إسماعيل بن موسى الشريف أبو إسماعيل الحسيني المصري المعروف بالمعدل أستاذ عارف ألف كتاب الروضة في القراءات السبع قرأ على جماعة منهم: أحمد بن نفيس والحسين بن إبراهيم البزاز وعبد الملك بن سابور والحسين بن أحمد الصفار والحسين بن سليمان الأنطاكي وغيرهم. وقرأ عليه منصور بن الخير بن يعقوب بن يملا أبو علي الأحدب ولم يذكر الحافظ ابن الجزري تاريخ وفاة هذا الإمام في غاية النهاية، وقال العلامة","vol":"2","page":747},{"text":"الضباع في كتاب صريح النص أنه توفي سنة ٤٨٠ هـ ثمانين وأربعمائة من الهجرة أو بعدها رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص ٣١٨ - ٣١٩ تحت رقم ٣٦٧٩، وانظر كتاب صريح النص في الكلمات المختلف فيها عن حفص ص ٣٦ تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-313>٦- الفيل</span>.\n\nالفيل:\nهو أحمد بن محمد بن حميد أبو جعفر البغدادي الملقب \"بالفيل\" ويعرف بالفامي نسبة إلى قرية فامية من عمل دمشق ولقب بالفيل لعظم خلقه مشهور حاذق قرأ على يحيى بن هاشم السمسار عن حمزة الزيات الإمام وعلى عمرو بن الصباح سنة ثماني عشرة وسنة تسعة عشرة وسنة عشرين ومائتين، واشتهرت رواية حفص عن عاصم من طريقه.\nوممن قرأ عليه أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل الولي وأحمد بن محمد شيخ الرهاوي وغيرهما.\nوسمع منه الحروف أبو بكر بن مجاهد ومحمد بن خلف وكيع.\nتوفي سنة تسع وثمانين ومائتين قاله الأهوازي والنقاش وقيل سنة سبع وقيل سنة ست والله أعلم.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص ١١٢ تحت رقم ٥١٤، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص ٢٥٩ تحت رقم ١٧١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-314>٧- الولي</span>.\n\nالولي:\nهو أحمد بن عبد الرحمن بن الفضل أبو بكر العجلي المروزي ثم البغدادي الدقاق المعروف بالولي مقرئ ضابط ثقة مسند من كبار المقرئين وثقاتهم. قرأ على جماعة منهم أبوه وعلي محمد بن يونس الزينبي وابن مجاهد، وأحمد بن الحسن السمسار، وأحمد بن سهل الأشناني، وأبو جعفر أحمد بن محمد بن حُميد الفيل، وأحمد بن سهل الحلواني وغيرهم، وسمع الوقف والابتداء من أبي بكر بن الأنباري وسمع الحديث من أحمد بن يحيى الحلواني وعبد الله بن ناجية ومحمد بن","vol":"2","page":748},{"text":"الليث الجوهري، قرأ عليه علي بن عبيد الله بن جناح وإبراهيم بن أحمد الطبري وأبو الحسن بن الحمامي وسمع منه أحمد بن محمد بن أوس وحدَّث عنه علي بن داود الرَّزَّاز.\nتوفي يوم السبت لثمان بقين من رجب سنة ٣٥٥هـ خمس وخمسين وثلثمائة من الهجرة ببغداد رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص ٦٦ - ٦٧ تحت رقم ٢٨٨، وانظر معرفة القراء الكبار، الجزء الأول ص ٣١٠ - ٣١١ تحت رقم ٢٢٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-315>٨- أبو طاهر بن أبي هاشم</span>.\n\nأبو طاهر بن أبي هاشم:\nهو عبد الواحد بن عمر بن محمد بن أبي هاشم أبو طاهر البغدادي البزاز الأستاذ الكبير الإمام النحوي العلم الثقة وقد انتهى إليه الحذق بأداء القرآن مؤلف كتاب البيان والفصل.\nقال الحافظ أبو عمر الداني في وصفه ولم يكن بعد ابن مجاهد مثل أبي طاهر في علمه وفهمه مع صدق لهجته واستقامة طريقته وكان ينتحل في النحو مذهب الكوفيين وكان حسن الهيئة طيب الخلق. قال القفطي في تاريخ النحاة: قرأ كتاب سيبويه على أبي محمد بن درستويه الفارسي ولم يُر بعد ابن مجاهد في القراءات مثله.\nأخذ أبو طاهر القراءة عرضًا وسماعًا عن واحد وخمسين شيخًا منهم: أحمد بن سهل الأشناني وأبو عثمان سعيد بن عبد الرحيم وأبو بكر بن مجاهد، وإسماعيل بن عبد الله الفارسي والحسن بن الحباب، وعلي بن الحسن القطيعي وغيرهم.\nوقرأ عليه عدد كثير منهم عبد العزيز بن خواستي الفارسي وأبو الحسن الحمامي وعلي بن محمد الجوهري، وأبو الحسن علي بن العلاف، وأبو الفرج عبيد الله المصاحفي، وأبو الحسن أحمد بن عبد الله السُّوسنجرْدي وغيرهم.\nقال الخطيب البغدادي كان ثقة أمينًا مات في شوال سنة ٣٤٩هـ تسع وأربعين وثلاثمائة من الهجرة، وقد جاوز السبعين ﵀.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص ٤٧٥ - ٤٧٧ تحت رقم","vol":"2","page":749},{"text":"١٩٨٣، وانظر معرفة القراء الكبار، الجزء الأول ص (٣١٢ - ٣١٣) تحت رقم ٢٢٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-316>٩- أبو الحسن الهاشمي</span>.\n\nأبو الحسن الهاشمي:\nهو علي بن محمد بن صالح بن أبي داود أبو الحسن الهاشمي ويقال الأنصاري البصري شيخها الضرير ويعرف بالجوخاتي ثقة عارف مشهور، أخذ القراءة عرضًا وسماعًا عن أحمد بن سهل الأشناني وغيره وروى عنه القراءة جماعة. منهم طاهر بن غلبون رحل إليه ومنصور بن محمد السندي، ومحمد بن الحسين الكارزيني، وأبو الفضل الخزاعي، وعبد السلام بن الحسين البصري وعلي بن محمد الخبازي وغيرهم.\nقال الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية: \"وسندنا إلى حفص من طريقه عال جدًّا وذكره ثم قال: وهذه طريق أساوي فيها الشاطبي من أعلى طرقه فكأننا جميعًا أخذناها عن ابن هُذَيْل\" اهـ.\nتوفي رحمه الله تعالى فيما ذكره الحافظ الذهبي في المعرفة سنة ٣٦٨هـ ثمان وستين وثلاثمائة.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية، الجزء الأول ص (٥٦٨) تحت رقم ٢٣١٦، وانظر معرفة القراء الكبار، الجزء الأول ص (٣٢١ - ٣٢٢) تحت رقم ٢٤١.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-317>١٠- ابن محيصن</span>.\n\nابن محيصن:\nهو محمد بن عبد الرحمن بن محيصن السهمي مولاهم المكي مقري أهل مكة مع ابن كثير، ثقة روى له مسلم. عرض على مجاهد بن جبير ودرباس مولى ابن عباس وسعيد بن جُبير.\nوعرض عليه شبل بن عباد وأبو عمرو بن العلاء من الأئمة السبعة، وسمع منه حروفًا إسماعيل بن مسلم المكي وعيسى بن عمر البصري وغيرهما.\nقال ابن مجاهد: وكان ممن تجرد للقراءة وقام بها في عصر ابن كثير محمد بن عبد الرحمن بن محيصن.\nقال الحافظ ابن الجرزي وقراءته في كتاب المبهج والروضة، وقد قرأت بها","vol":"2","page":750},{"text":"القرآن ولولا ما فيها من مخالفة المصحف لألحقت بالقراءات المشهورة اهـ.\nوقال ابن مجاهد: كان لابن محيصن اختيار في القراءة على مذهب العربية فخرج به عن إجماع أهل بلده فرغب الناس عن قراءته وأجمعوا على قراءة ابن كثير لاتباعه أهـ.\nقال أبو القاسم الهذلي: مات سنة ١٢٣هـ ثلاث وعشرين ومائة بمكة، وقال القصَّاع وسبط الخياط سنة اثنتين وعشرين ﵀.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (١٦٧) تحت رقم ٣١١٨.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-318>١١- أبو العز القلانسي</span>.\n\nأبو العز القلانسي:\nهو محمد بن الحسين بن بندار أبو العز الواسطي القلانسي شيخ العراق ومقرئ القراء بواسط صاحب التصانيف أستاذ قرأ بما قرأ به أبو علي غلام الهرَّاس من الروايات عليه ورحل إلى أبي القاسم الهذلي فقرأ عليه بالكامل ودخل بغداد فقرأ بها لعاصم على محمد بن العباس الأواني بقربة \"أوانا عكبرا\"، وسمع من أبي جعفر بن المسلمة وابن المأمون وتصدَّر للإقراء بواسط ورُحل إليه من الأقطار، قرأ عليه جماعة منهم: أبو الفتح بن زريق الحداد، وأبو محمد سبط الخياط، والحافظ أبو العلاء الهمذاني، وهبة الله بن قسام، وهلال بن أبي الهيجاء، وعبد الله بن منصور الباقلاني، ومسعود بن الحسين الشيباني وخلق غير هؤلاء. وكان بصيرًا بالقراءات وعللها وغوامضها عارفًا بطرقها، عالي الإسناد، وحصلت له سعادة بشيخه أبي علي غلام الهراس وذلك أنه طاف البلاد وحصل الروايات والمشايخ وجاء إلى واسط فقرأ عليه أبو العز بما قرأ به على شيوخه، وألف كتاب الإرشاد في القراءات العشر وهو مختصر كان عند العراقيين كالتيسير وكتاب الكفاية أكبر من كتاب الإرشاد، قال الحافظ الذهبي في المعرفة. قال أبو سعد السمعاني: سمعت عبد الوهاب الأنماطي ينسب أبا العز القلانسي إلى الرفض وأساء الثناء عليه. قال أبو سعد: ثم وجدت لأبي العز أبياتًا في فضيلة الجماعة فأنشدنا سعدالله بن محمد المقري، أنشدني أبو العز القلانسي لنفسه:\nأن من لم يقدِّم الصدِّيقا ... لم يكن لي حتى الممات صديقا","vol":"2","page":751},{"text":"والذي لا يقول قولي في الفاروق ... أنوي لشخصه تفريقا\nولنار الجحيم باغض عثمان ... ويهوى منها مكانًا سحيقا\nمن يوالي عندي عليًّا وعادا ... هم طرًّا أعددته زنديقا اهـ\nقال الحافظ ابن الجزري في الغاية، وقال السلفي سألت خميسًا الجوزي عن أبي العز فقال: هو أحد الأئمة الأعيان في علوم القرآن برع في القراءات وهو جيد النقل ذو فهم فيما يقوله.\nقال ابن الجوزي: ولد أبو العز سنة ٤٣٥هـ خمس وثلاثين وأربعمائة بواسط وتوفي في شوال سنة ٥٢١هـ إحدى وعشرين وخمسمائة بواسط رحمه الله تعالى ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص ١٢٨ - ١٢٩ تحت رقم ٢٩٥٨، وانظر معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص ٤٧٣ - ٤٧٥ تحت رقم ٤١٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-319>١٢- ابن شُريح صاحب الكافي</span>.\n\nابن شُريح صاحب الكافي:\nهو محمد بن شريح بن أحمد بن محمد بن شريح بن يوسف بن عبد الله بن شريح أبو عبد الله الرعيني الإشبيلي الأستاذ المحقق مؤلف كتاب الكافي في القراءات السبع وغيره ولد سنة ٣٨٨هـ ثمان وثمانين وثلثمائة، ورحل سنة ثلاث وثلاثين وأربعمائة فقرأ على أبي العباس بن نفيس بمصر وأحمد بن محمد القنطري بمكة المشرفة وتاج الأئمة أحمد بن علي والحسن بن محمد البغدادي ولقي مكيّ بن أبي طالب القيسي وأجازه وأخذ عن أبي ذر عبد بن أحمد وعثمان بن أحمد القسطالي ورجع بعلم كثير فولي خطابة إشبيلية بلده.\nتلا بالقراءات الثمان ابنه أبو الحسن شريح وعيسى بن حزم، مات في شوال سنة ٤٧٦هـ ست وسبعين وأربعمائة من الهجرة ﵀، انتهى بتصرف من غاية النهاية الجزء الثاني ص ١٥٣ تحت رقم ٣٠٦٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-320>١٣- النشَّار شيخ القسطلاني شارح البخاري</span>.\n\nالنشَّار شيخ القسطلاني شارح البخاري:\nهو أبو حفص عمر بن قاسم بن محمد المصري الأنصاري المشهور بالنشَّار حرفة له كانت، تلا بالسبع على علي الخباز الضرير ثم الشمس الحمصاني والسيد الطباطبي وعلي الديروطي وابن عمران وابن أسد","vol":"2","page":752},{"text":"ولكنه لم يكمل على الثلاثة الآخرين وأجازوا له وتصدَّى لإقراء الأطفال بمصر مدة وانتفع به جماعة. وممن قرأ عليه الشهاب القسطلاني شارح البخاري والنور الجارحي بل وأخذ عنه القراءات وهو إنسان خير بارع فيها. قد حج وجاور غير مرة وكذا زار بيت المقدس والخليل مرارًا. اهـ من الضوء اللامع لأهل القرن التاسع، الجزء السادس ص ١١٣ لشمس الدين السخاوي طبع منشورات دار مكتبة الحياة بيروت لبنان بدون تاريخ.\nقلت: وقد ألفَّ كتاب المكرَّر فيما تواتر من القراءات السبع وتحرر، مطبوع وكذلك كتاب البدور الزاهرة في القراءات العشر المتواترة مخطوط نفيس بخط يده بمكتبتنا وهو من علماء القرن التاسع الهجري كما هو مثبت بكتابه المكرر، ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-321>١٤- السَّمنُّودي المعاصر</span>.\n\nالسَّمنُّودي المعاصر:\nهو إبراهيم بن علي بن علي بن شحاته السمنودي المولود في مدينة سمنود من أعمال محافظة الغربية بجمهورية مصر العربية في اليوم الخامس من شهر يوليو سنة ١٩١٥م خمس عشرة وتسعمائة وألف ميلادية مصر عالم نحرير وفاضل كبير يشار إليه بالبنان في علم التجويد والقراءات في هذا العصر ومن بقية أفذاذ مدرسيها في مصر ومن أكابر الأساتذة بقسم تخصص القراءات التابع لكلية اللغة العربية بالأزهر الشريف آنذاك.\nحفظ القرآن الكريم ببلده على الشيخ علي قانون وأخذ علم التجويد وطبَّقه على الشيخ محمد أبي حلاوة ثم أخذ عليه بعد ذلك القراءات السبع من طريق الشاطبية، ثم أخذ القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة على الأستاذ الجليل الشيخ سيد عبد العزيز عبد الجواد ثم أخذ بعد ذلك على هذا الشيخ أيضًا القراءات العشر من طريق طيبة النشر، ثم رحل إلى القاهرة والتقى بالأستاذ الكبير صاحب الفضيلة الشيخ حنفي السقَّا الأستاذ بقسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر آنذاك وأخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر ثم القراءات الأربع","vol":"2","page":753},{"text":"الزائدة على العشر المتواترة وحصل كثيرًا من العلوم العربية والشرعية على علماء وقته ثم عين مدرسًا في قسم القراءات المذكور آنفًا في عام سنة ١٩٤٤م وله تآليف نفيسة فريدة وتصانيف عجيبة مفيدة منها:\n١- حل العسير من أوجه التكبير.\n٢- تتمة في تحرير طرق ابن كثير وشعبة.\n٣- لآلئ البيان في تجويد القرآن الذي فاق به كثيرًا من الأعيان والأقران.\n٤- تلخيص لآلئ البيان المذكور آنفا.\n٥- تنقيح فتح الكريم في تحرر أوجه القرآن العظيم بالاشتراك مع شيخنا فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات والشيخ عامر السيد عثمان وهو من أحسن المؤلفات التي وضعت لتحرير أوجه طيبة النشر في القراءات العشر. وهذه الكتب مطبوعة.\nوأما المؤلفات المخطوطة الخاصة به فكثيرة جدًّا منها:\n٦- موازين الأداء في التجويد والوقف والابتداء.\n٧- الموجز المفيد في تجويد القرآن المجيد.\n٨- النظم المختص في قصر حفص.\n٩- أنشودة العصر فيما لحفص على القصر.\n١٠- بهجة اللحاظ بما لحفص من روضة الحفاظ يعني روضة المعدل.\n١١- أمنية الولهان في سكت حفص بن سليمان.\n١٢- تحقيق المقام فيما لحمزة على السكت العام.\n١٣- رسالة فيما لحمزة على السكت العام من الطيبة من طريق الكامل.\n١٤- مرشد الإخوان إلى طرق حفص بن سليمان.\n١٥- الحصر الشامل في خواتيم الفواصل.\n١٦- فواصل آيات سور القرآن الكريم.\n١٧- المُحصي لعدِّ آي الحمصي.\n١٨- دواعي المسرة في الأوجه العشرية المحررة من طريقي الشاطبية والدرة.\n١٩- كشف الغوامض في تحرير العوارض.","vol":"2","page":754},{"text":"٢٠- النبأ العظيم في تحرير أوجه القرآن العظيم.\n٢١- المعتمد في مراتب المد.\n٢٢- هداية الأخيار إلى قراءة الإمام خلف البزار من طريق الطيبة.\n٢٣- إتحاف الصحبة برواية شعبة من طريق الطيبة.\n٢٤- الوجوه النضرة في القراءات الأربع عشرة.\n٢٥- النجوم الزاهرة في قراءة ابن عامر من طريق الطيبة.\nوكل هذه الكتب من المنظوم ولا يزال هناك كتب أخرى لم نذكرها هنا رغبة في الاختصار. وقد بورك للمترجم له في عمره وعمله إذ لا يزال يدرِّس في الأزهر الشريف إلى الآن، ولا يزال الناس يرحلون إليه من البلاد المصرية وخارجها ليقرءوا عليه القراءات سبعية كانت أو عشرية بارك الله في عمره وأحسن حساته في الأولى ومنقلبه في الأخرى وأجزل له الثواب آمين.\nهذا وقد كنا كتبنا لهذا الشيخ الجليل ترجمة مقتضبة في كتابنا هداية القاري في طبعته الأولى وكانت على عجل ثم عند طبعته الثانية أرسلنا له رسالة طلبنا منه فيها أن يكتب لنا نبذة عن تاريخ ميلاده وعن شيوخه في القراءات وغيرهم وعن مؤلفاته فتفضل مشكورًا بإرسال هذه الرسالة مؤرخة في يوم الخميس ١٢ من ربيع الثاني سنة ١٤٠٥هـ وقد لخصنا منها هذه الترجمة وفقنا الله وإياه إلى ما يحب ويرضى، وأصلح الله لنا وله الحال والمآل إنه على ما يشاء قدير وبالإجابة جدير.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-322>١٥- الشيخ عامر عثمان شيخ عموم المقارئ المصرية الحالي</span>.\n\nالشيخ عامر عثمان شيخ عموم المقاريء المصرية الحالي:\nهو عامر بن السيد بن عثمان ولد بقرية ملامس مركز منيا القمح من أعمال محافظة الشرقية بجمهورية مصر العربية في ١٦ مايو سنة ١٩٠٠م عالم مصري مبرز في علم التجويد والقراءات والرسم والضبط والفواصل حفظ القرآن الكريم على معلم القرية الشيخ عطية سلامة ثم في سنة ١٩١١م ذهب إلى بلدة التَّلين مركز منيا القمح بالقرب من قرية ملامس فأخذ علم التجويد وطبقه برواية حفص عن عاصم على الأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم موسى بكر البناسي كبير المقرئين في وقته ثم عرض عليه بعد ذلك القرآن الكريم بالقراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة وأجازه بها وبرواية حفص من الشاطبية من قبل.","vol":"2","page":755},{"text":"ثم رحل إلى القاهرة بعد ذلك وقرأ على العلامة المحقق الشيخ علي بن عبد الرحمن سبيع المقرئ الكبير بالقاهرة المحروسة فقرأ عليه القراءات العشر من طريق طيبة النشر إلى قوله تعالى: ﴿وَقَالَ اركبوا فِيهَا بِسْمِ الله مجراها وَمُرْسَاهَا﴾ [هود: ٤١] ثم انتقل الشيخ سُبيع إلى رحمة الله تعالى.\nفاستأنف من جديد القراءة على تلميذ شيخه المذكور الأستاذ الجليل صاحب الفضيلة الشيخ همَّام قطب عبد الهادي فقرأ عليه القرآن كله بالقراءات العشر من طريق طيبة النشر وأجازه بها وذلك في عام ١٩٢٧م.\nثم التحق بالأزهر الشريف طالبًا فحصَّل كثيرًا من العلوم العربية والشرعية وجلس للإقراء في منزله بالقاهرة ليقريء الناس التجويد والقراءات إلى أن اختير مدرسًا في قسم تخصص القراءات بكلية اللغة العربية بالأزهر سنة ١٩٤٥م وظل هكذا إلى أن أحيل إلى التقاعد سنة ١٩٦٨م.\nثم عُين مفتشًا بمشيخة عموم المقاريء المصرية. ثم وكيلًا لتلك المشيخة، ثم عين شيخًا لعموم المقاريء بالديار المصرية سنة ١٩٨٠م ولا يزال للآن شيخًا لعموم المقارئ أمدَّ الله في عمره نفعًا للمسلمين وذخرًا لكتاب رب العالمين.\nنشاط المترجم له العلمي في غير ما تقدم:\n١- أشرف على تسجيل المصاحف القرآنية المرتلة لمشاهير القراء في مصر مع آخرين في إذاعة جمهورية مصر العربية.\n٢- عين عضوًا لاختيار القراء الذين يقرؤون القرآن الكريم في الإذاعتين المرئية والمسموعة بجمهورية مصر العربية.\nاشتغل بإلقاء المحاضرات في علم التجويد والقراءات في مختلف المدن المصرية مما كان له الأثر الطيب في نشر القراءات والتجويد وحسن الأداء.\nتلامذة المترجم:\nأما تلامذته فكثيرون يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر منهم:\n١- الأستاذ إبراهيم سالم مُحمَّدين وزير الصناعة بمصر.\n٢- المهندس سليمان عبد الحي وزير النقل والمواصلات بمصر.","vol":"2","page":756},{"text":"٣- الأستاذ حسن حسان مدير شركة الأهرامات بقطاع الجمعيات الاستهلاكية بمصر.\n٤- فضيلة الشيخ سليمان إمام الصغير من خيرة علماء الأزهر ومدرسيه قرأ عليه القراءات الثلاث المتممة للقراءات العشر من طريق الدرة، وهذا الشيخ الجليل حضرت عليه في قسم القراءات مادة النحو والصرف وكذلك فقه الإمام الشافعي ﵁، وعمل أستاذًا مساعدًا بجامعة أم القرى بمكة المشرفة إلى عهد قريب جدًّا.\n٥- الشيخ محمود خليل الحصري القاريء المشهور بالقاهرة.\n٦- الشيخ مصطفى إسماعيل القاريء المشهور بالقاهرة.\n٧- الشيخ كامل يوسف البهتيمي القاريء المشهور بالقاهرة.\n٨- الشيخ عبد الباسط عبد الصمد القاريء المشهور بالقاهرة.\n٩- الشيخ محمد تميم الزعبي قرأ عليه القراءات العشر الكبرى من طريق الطيبة.\n١٠- الشيخ أيمن سويد من دمشق قرأ عليه طيبة النشر.\n١١- الشيخ محمد صلاح الدين كبَّارة المقرئ المشهور بطرابلس لبنان قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.\n١٢- الشيخ كرامة الله البخاري من المدينة المنورة قرأ عليه القراءات العشر من طريقي الشاطبية والدرة.\n١٣- الدكتور عوض عبد المطلب أستاذ الجراحة بجامعة الأزهر كلية الطب قرأ القراءات السبع من الشاطبية.\n١٤- الدكتور محمد يوسف طبيب الأمراض النفسية بكلية الطب بطنطا.\nوهذا ما دار بخلد الشيخ وأملاه علينا وفي الحقيقة قرأ عليه خلق كثير لا يحصون.\n\"ذِكر من قرأ على المترجم له في قسم تخصص القراءات بالأزهر\". قرأ عليه في هذا القسم طلاب كثيرون نقتصر منهم على ما يلي:\n١- الشيخ عبد الرؤوف محمد مرعي.\n٢- الشيخ عبد الرؤوف محمد سالم.","vol":"2","page":757},{"text":"٣- الشيخ صادق قمحاوي رحمه الله تعالى.\n٤- الشيخ رزق حبَّة.\n٥- الشيخ محمود عمر سكَّر وغيرهم.\nمؤلفات المترجم له:\nمن مؤلفاته في علم القراءات:\n١- فتح القدير شرح تنقيح التحرير مطبوع.\n٢- نظم تنقيح فتح الكريم في أوجه القرآن العظيم من طريق الطيبة بالاشتراك مع شيخنا فضيلة الشيخ أحمد عبد العزيز الزيات، والأستاذ الجليل الشيخ إبراهيم علي شحاته السمنُّودي.\n٣- رسالة في رواية رويس عن يعقوب البصري من غاية ابن مهران.\n٤- تحقيق لطائف الإشارات للعلامة القسطلاني شارح البخاري الجزء الأول والثاني.\nولا يزال المترجم له يُقريء القرآن الكريم بالقراءات العشر من طريق الشاطبية والدرة والطيبة ولا يزال الناس يرحلون إليه لينهلوا من علمه الفياض بارك الله فيه وألبسه رداء الصحة والعافية وأحسن له الحال والمآل.\nأفدناه من المترجم له في يوم الاثنين ١٢ من شهر ربيع الأنور سنة ١٤٠٣هـ بالمدينة المنورة حيث كان الشيخ في زيارة للمسجد النبوي الشريف وللسلام على سيد المرسلين سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الطيبين الطاهرين وعلى سائر الأنبياء والمرسلين وآلهم والحمد لله رب العالمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-323>١٦- شيخ شيوخنا الشيخ علي الغرياني التاجوري</span>.\n\nشيخ شيوخنا الشيخ علي الغرياني التاجوري:\nهو علي بن علي بن بوكر الغرياني ولد بمدينة تاجوراء من ضاحية طرابلس الغرب بليبيا في بيت علم محافظ عام ١٣٠٦هـ ألف وثلاثمائة وستة من الهجرة عالم مقدم وأستاذ مشارك في العلوم الشرعية والعربية مالكي المذهب من أجلة علماء طرابلس الغرب بقية السلف في الخلف عِلمًا وتقى وورعًا ومهابة لم يره أحد إلا ذكر المخبتين وما رآه أحد على البديهة إلا هابه كان يطبِّق العلم بالعمل","vol":"2","page":758},{"text":"وكان كثير التلاوة للقرآن الكريم في الصلاة وخارجها وكان يديم التهجد ويحيي ما بين صلاة المغرب والعشاء وما بين صلاة الفجر وطلوع الشمس يحرص على صلاة الضحى وعلى تطبيق السنة في عبادته وفي أكله وشربه ونومه وكل تصرفاته، وكان دائم الذكر والصلاة على النبي ﷺ في كل حال في خلواته وجلواته إلى جانب تواضعه الجم لجلسائه ومحبيه لا يذكر أحدًا إلا بخير.\nوجَّهه والده أستاذ الأساتذة وشيخ الشيوخ في وقته إلى حفظ القرآن الكريم فحفظه على يد مقرئ الوقت الشيخ عبد السلام طريش بمدرسة زاوية أبي راوي بمدينة تاجوراء وبعد أن حفظ القرآن الكريم توجه مع أبيه وابن أخيه العلامة الشيخ الطاهر الغرياني إلى الحج وبعد الفراغ من أعمال الحج انتقل والده إلى ﵀ بالمدينة المنورة ودفن بالبقيع. وقد رجع المترجم له من الحج مع ابن أخيه إلى مدينة تاجوراء.\nتلقي المترجم له العلم:\nتلقى العلم أولًا على أخيه الأكبر العلامة الشيخ محمد علي الغرياني بتاجوراء فدرس عليه النحو والصرف والفقه والحديث الشريف وعلوم الآلة وفي هذه الأيام دارت رحا الحرب في ليبيا مع إيطاليا فاشترك المترجم له في الجهاد ضد الإيطاليين في معركة الهاني وهي معركة مشهورة انتصر فيها الليبيون.\nثم بعد ذلك التحق المترجم له بمدرسة ميزران مدرسة العلوم العربية والشرعية بطرابلس الغرب آنذاك فنهل من مناهلها وانتفع من علومها ورأى شيوخه فيه الطالب المجد والمؤمن الصالح فأحاطوه بعنايتهم وتوجيههم.\nشيوخ المترجم له:\nحضر العلم على شيوخ كثيرين منهم أخوه الأكبر الأستاذ الجليل الشيخ محمد علي الغرياني الكبير والعارف بالله تعالى الشيخ الضاوي \"بالضاد","vol":"2","page":759},{"text":"المعجمة\" الذي كان على درجة كبيرة من الصلاح والتقوى والولاية والأستاذ المفسر والمحدث الشيخ عبد الرحمن البوصيري المعروف لدى الخاصة والعامة في ليبيا وغيرها من البلاد الإسلامية فلازمه المترجم له وأعجب به وكان كثيرًا ما يشيد بمكانته العلمية والعلامة الفاضل الشيخ مختار الشكشوكي وغيرهم من أكابر علماء الوقت بطرابلس الغرب.\nجلوس المترجَم له للتدريس:\nجلس للتدريس في مدرسة \"ميزران\" بطرابلس المشار إليها آنفًا وفي معهد أحمد باشا الديني بطرابلس مدة تقرب من السبعين عامًا درَّس فيها لطلابه مراجع الفقه المالكي كشرح الحطاب وغيره على مختصر الشيخ خليل المعروف، وكذلك درس التوحيد وجمع الجوامع في الأصول والنحو والصرف والبلاغة والأدب وغير ذلك من العلوم وكان مع طلابه الأب الحنون والمرشد الصادق والمعلم الناجح، وكان يتفقد طلابه ويرعى شئونهم وكان من حرصه عليهم أن زوج الكثير منهم من ماله الخاص وتعهَّد لبعضهم بالمؤنة والنفقة. جزاه الله عن العلم وطلابه خيرًا.\nتلامذة المترجَم له:\nأما تلامذته فكثيرون جدًّا يخطئهم العد ولا يأتي عليهم الحصر لأنهم حصيلة التدريس زهاء السبعين عامًا للمترجَم له منهم الشيخ محمد الأمين الطرابلسي ثم المدني نزيل المدينة المنورة والمتوفَى بها عالم القراءات والتجويد وغيرهما من العلوم الشرعية والعربية مما هو مذكور في ترجمته في كتابنا هذا والشيخ الجليل علي حسن المسلاتي والعالم الفاضل الشيخ عمر الجنزوري بالنون. والشيخ خليل المزروغي وصاحب الفضيلة الشيخ عبد الرحمن القلهود مفتي ليبيا الأسبق والأديب الفاضل والعالم الجليل الشيخ عبد اللطيف الشويرف وزير الثقافة في عهد الملك إدريس السنوسي ملك لبيبا آنذاك، والدكتور إبراهيم رفيدة الأستاذ بجامعة طرابلس، وقد التقيت ببعض هؤلاء الأفاضل في مجالس علمية بطرابلس.","vol":"2","page":760},{"text":"وفاة المترجَم له:\nحج المترجم له بيت الله الحرام عدة مرات بعد المرة الأولى وفي المرة الأخيرة مرض وهو في طريق العودة إلى تاجوراء ومكث مريضًا مدة انتقل بعدها إلى رحمة الله تعالى في اليوم الخامس من شهر ربيع الأنور عام ١٣٩٥هـ الموافق للسابع عشر من شهر مارس سنة ١٩٧٥م ودفن بمدينة تاجوراء وكان يوم وفاته يومًا مشهودًا حيث حضر تشييع جنازته الخلق الكثير من العلماء والوجهاء من مدينة طرابلس الغرب وغيرها من المدن والقرى الليبية وكنت ممن شيع هذه الجنازة وهكذا يعرف أهل العلم والصلاح بجنائزهم ﵀ رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\nأفدناه من أحفاد المترجم له من رسالة بعثوا بها إلينا بالمدينة المنورة وهم فضيلة الشيخ سلامة محمد علي الغرياني المدرس بمعهد مالك بن أنس الديني بطرابلس ليبيا. وفضيلة الشيخ أحمد محمد علي الغرياني المدرس بالمعهد الديني المسمى باسم المترجم له بمدينة تاجوراء، وفضيلة الدكتور الصادق عبد الرحمن علي الغرياني الأستاذ بجامعة طرابلس وأفدناه أيضًا من فضيلة الدكتور عزالدين محمد الغرياني بدار الإفتاء بطرابلس والأستاذ بالجامعة بطرابلس أيضًا، نفع الله بعلمهم المسلمين آمين.\nالتعقيب على هذه الترجمة:\nأقول بعد ذكر ترجمة هذا العالم الكبير إنه مما هو جدير بالذكر أني قد عاصرت هذا الشيخ والتقيت به مرات كثيرة وكنت من الذين يحضرون مجالسه العلمية التي كان فيها قمة حيث كان يستفيد منه كل الجلوس وكانت له مجالس وعظية كان فيها آية فكان إذا اقتحم هذا المجال اهتزت قلوب الجلوس واقشعرَّت أبدانهم من قوة تذكيره ونصحه لهم وما كان يمتلكه من أسلوب رفيع وعبارات فصيحة وفوق ذلك كله الإخلاص الذي يلبس كلامه فرحمه الله رحمة واسعة ولا نزكيه على الله. وكانت هذه المعاصرة أيام وجودي في ليبيا حيث كنت أعمل مدرسًا بمدينة تاجوراء لمدة تقرب من ستة عشر عامًا وكنت أقطن بجواره وزرته في بيته مرات وشملني بعطفه ورعايته وكان أولاده معي على نفس الدرب يسيرون","vol":"2","page":761},{"text":"فكان منهم أستاذنا صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي الغرياني رحمه الله تعالى كانت له اليد الطولى عليَّ في النواحي العلمية فدرست عليه بمدرسة أبي راوي بتاجوراء وبمنزله أيضًا الذي كان مفتوحًا لطلاب العلم وللعلماء من ليبيا وغيرها من البلدان الإسلامية - الكثير من العلوم العربية والشرعية منها الحديث الشريف ومصطلحه والفقه المقارن من كتاب بداية المجتهد لابن رشد ومذكرة أصول الفقه للأستاذ الكبير الشيخ أبي النجا العالم المصري الأزهري المعروف وشرح كل من الأسنوي والبدخشي على منهاج الوصول في علم الأصول للإمام البيضاوي ورسالة التوحيد للشيخ محمد عبده وكتاب الاقتصاد في الاعتقاد لحجة الإسلام أبي حامد الغزالي وشرح الدمنهوري وغيره من شراح السُّلَّم في المنطق والقوانين الفقهية للإمام الكبير ابن جزي الكلبي وغير ذلك من العلوم ﵀ رحمة واسعة وبارك في أولاده وفي أسرة الغرياني عمومًا ونفع بعلمهم المسلمين آمين.\nكتبه عبد الفتاح السيد عجمي المرصفي، بالمدينة المنورة في مساء الجمعة ٢٤ من شوال سنة ١٤٠٥هـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-324>١٧- أبو شَّرع المرصفي \"الإبن\" خال المؤلف</span>.\n\nأبو شرَّع المرصفي \"الإبن\" خال المؤلف:\nهو محمد السعيد ابن العلامة المحقق والمقريء المدقق شيخ القراء والإقراء ببلدنا مرصفا الجد الشيخ محمد بن أحمد بن سليمان المرصفي المكني بأبي شرَّع المترجم له في هذا الملحق حفظ القرآن الكريم وطبق التجويد وأخذ القراءات السبع من طريق الشاطبية على والده المذكور، جلس للإقراء ولتحفيظ القرآن الكريم قبل وبعد وفاة والده زهاء نصف قرن من الزمان، وبعد هذه المدة العامرة بخدمة كتاب الله توفي ﵀ يوم الخميس ٢٢ من شهر صفر سنة ١٤٠٥هـ الموافق ١٥ من نوفمبر سنة ١٩٨٥م عن عمر يفوق السبعين عامًا ودفن بمرصفا وشيعه خلق كثير من العلماء والوجهاء من مرصفا وغيرها من البلدان رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\nأفدناه من ولدي المترجم له الأستاذ رفعت وصلاح ومن غيرهما من أفراد أسرة أبي شرع بمرصفا.","vol":"2","page":762},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-325>١٨- شيخ شيوخنا الشيخ رضوان المخللاتي</span>.\n\nشيخ شيوخنا الشيخ رضوان المخللاتي: ١٣١١هـ - ١٨٩٣م:\nهو رضوان بن محمد بن سليمان المخللاتي وكنتيه أبو عيد عالم مصري مقدَّم مشهور ومقريء ضابط محقق أقرأ بالقاهرة المحروسة، من تصانيفه:\n١- فتح المقفلات لما تضمنه نظم الحرز والدرة من القراءات وهو كتاب جيد.\n٢- شفاء الصدور بذكر قراءات الأئمة السبعة البدور وهو كتاب جيد في بابه لا يستغنى عنه ولا عن سابقه قاريء ولا مقريء.\n٣- القول الوجيز في فواصل الكتاب العزيز وهو شرح على ناظمة الزهر لإمامنا الشاطبي ﵁، وهذا الشرح جيد جدًّا لم أر مثله من بين شروح الناظمة لما فيه من الفوائد التي لم تكن في مثله.\n٤- إرشاد القراء والكاتبين إلى معرفة رسم الكتاب المبين ذكر فيه قوانين كتابة المصاحف بالرسم العثماني على اختلاف ألوانها.\nوهذه الكتب الأربعة مخطوطة وفي مكتبتنا وقد انتفعت بها كثيرًا ونقلت منها نقولًا هامة ذكرتها في مواطنها في مؤلفاتنا، ومن وقف عليها عرف مقدار الرجل وسعة اطلاعه وكفاءته العلمية في فن القراءات والرسم والفواصل - عدّ الآي - وقد رأيت كلمة رقيقة على كتابه شفاء الصدور لشيخ شيوخنا الإمام محمد بن أحمد المعروف بالمتولي شيخ القراء والإقراء وعموم المقارئ بالديار المصرية في وقته، كما رأيت كلمة بليغة على كتابه فتح المقفلات لا تقل بلاغة عن كلمة المتولي على شفاء الصدور لشيخنا الأستاذ الجليل الشيخ علي محمد الضباع شيخ القراء والإقراء وعموم المقاريء بالديار المصرية في وقته.\nهذا ولم تذكر كتب التراجم فيما وقفت عليه لشيخنا المخللاتي المترجم له كتابين آخرين مخطوطين رأيتهما ووقفت عليهما وهما:\n١- شرح الدرة في القراءات الثلاثة المتممة للقراءات العشر من نظم سيدنا ومولانا الإمام الحافظ ابن الجزري وهو شرح نفيس مختصر اختصارًا غير مخل، كبير الفائدة وقد نقلت منه نقولًا وضعتها في شرحنا على الدرة مع عزوها لصاحبها.\n٢- شرح طيبة النشر في القراءات العشر لسيدنا ومولانا الحافظ ابن الجزري","vol":"2","page":763},{"text":"أيضًا وهو شرح مختصر إلا أنه لم يكمله رحمه الله تعالى، وقد وصل فيه إلى باب الهمز المفرد من الأصول أو بعده بقليل فيما أحسب وسمعت ممن أثق به ممن قرءوا علينا أن العلامة المخللاتي له حاشية على مورد الظمآن في رسم القرآن للإمام الخراز وله حاشية أخرى على متن الذيل المعروف بضبط الخراز وهما في جامعة الإمام محمد بن سعود بالرياض.\nوبعد هذا المجهود الضخم الذي قدمه لعلماء القرآن الكريم توفي رحمه الله تعالى في ١٥ من جمادى الأولى سنة ١٣١١هـ إحدى عشرة وثلثمائة وألف من الهجرة تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته وأورده موارد عفوه آمين.\nانظر معجم المؤلفين لكحالة الجزء الرابع ص ١٦٥ - ١٦٦ تقدم، وانظر الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص ٢٧ تقدم، هذا ولم تذكر كتب التراجم تاريخ ولادة المترجم له.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-326>١٩- أبو عبد الله الفاسي المقريء شارح الشاطبية وغيرها</span>.\n\nأبو عبد الله الفاسي المقريء شارح الشاطبية وغيرها:\nهو محمد بن حسن بن محمد بن يوسف \"أبو عبد الله\" نزيل حلب إمام كبير أستاذ فاضل كامل علامة. ولد بفاس بعد الثمانين وخمسمائة ثم قدم مصر بعد أبي الجود فقرأ على أبي القاسم عبد الرحمن بن سعيد الشافعي وأبي موسى عيسى بن يوسف المقدسي عن قراءتهما على الشاطبي وعرض عليهما حرز الأماني وذلك مع وجود الصفراوي وجعفر الهمذاني فلو قرأ عليهما لنال إسنادًا عاليًا وعرض الرائية على الجمال علي بن أبي بكر الشاطبي بسماعه من الناظم ثم أخذ القراءة بحلب عن القاضي يوسف بن رافع بن شداد وتفقه على مذهب أبي حنيفة. ولما اجتاز بالإسكندرية قرأ على أبي القاسم عيسى بن عبد العزيز بن عيسى وكان قد أخذ العربية عن عبد العزيز بن عبد العزيز بن زيدان وغيره، وتقدم في علم الكلام وحفظ أكثر صحيح مسلم. قال الذهبي: \"كان إمامًا متقنًا ذكيًّا واسع العلم كثير","vol":"2","page":764},{"text":"المحفوظ بصيرًا بالقراءات وعللها مشهورها وشاذها خبيرًا باللغة مليح الكتابة وافر الفضائل موطأ الأكناف متبين الديانة ثقة حجة، انتهت إليه رئاسة الإقراء بمدينة حلب. وأخذ عنه خلق كثير منهم الشيخ بهاء الدين محمد بن النحاس والشيخ يحيى المنبجي والشيخ بدرالدين محمد التادفي والناصح أبو بكر بن يوسف الحرَّاني والشريف حسين بن قتادة المدني، وعبد الله بن إبراهيم الجزري، وجمال الدين أحمد ابن الظاهري الحافظ. وشرحه للشاطبية في غاية الحسن\". قال الحافظ ابن الجزري: وتوفي في أحد الربيعين سنة ٦٥٦هـ ست وخمسين وستمائة بحلب وكانت جنازته مشهورة، انتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص ١٢٢ - ١٢٣ تحت رقم ٢٩٤٢ تقدم.\nوانظر معرفة القراء الكبار للحافظ الذهبي الطبعة الأولى الجديدة، الجزء الثاني ص ٦٦٨ - ٦٦٩ تحت رقم ٦٣٦ اهـ مؤلفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-327>٢٠- ابن الباذِش</span>.\n\nابن الباذِش:\nهو أحمد بن علي بن أحمد بن خلف أبو جعفر بن الباذش الأنصاري الغرناطي خطيبها أستاذ كبير وإمام محقق محدث ثقة، ألف كتاب الإقناع في السبع، من أحسن الكتب ولكنه ما يخلو من أوهام نبهت عليها في كتاب الإعلام وألف كتاب الطرق المتداولة في القراءات، حرَّر أسانيده وطرقه ولم يكمله لمفاجأة الموت.\nولد سنة إحدى وتسعين وأربعمائة.\nشيوخه:\nقرأ على أبيه وعبد الله بن أحمد الهمذاني الجياني وشريح بن محمد وأبي القاسم خلف بن إبراهيم بن خلف وعياش بن خلف وفضل الله بن محمد بن وهب","vol":"2","page":765},{"text":"وأحمد بن خلف بن عيسون وعبد الله بن علي وأبي الحسن بن كرز وهابيل بن محمد وأجازه أبو داود وابن الدوش وأبو علي الغساني وذكر أنه قرأ بثلثمائة طريق في كتابه.\nوقد سمع الحروف من أبي علي بن سكَّرة الصدفي عن أبي طاهر بن سُوار. قرأ عليه أحمد بن علي بن حكيم الغرناطي وأبو محمد بن عبيد الله الحجري.\nتوفي في جمادى الآخرة سنة أربعين وخمسمائة وقيل سنة اثنتين وأربعين وهو كهل لم يبلغ الخمسين، انتهى ملخصًا من غاية النهاية، الجزء الأول ص ٨٣ تحت رقم ٣٩٦ تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-328>٢١- شُعلة شارح الشاطبية وغيرها</span>.\n\nشُعلة شارح الشاطبية وغيرها:\nهو محمد بن أحمد بن محمد بن الحسين \"أبو عبد الله\" الموصلي الحنبلي إمام ناقل وأستاذ عارف كامل وصالح زاهد، ولد سنة ثلاث وعشرين وستمائة وقرأ القراءات صغيرًا على علي بن عبد العزيز الأربلي ثم سمع منه شيخه المذكور تصانيفه.\nقال الذهبي: كان شابًّا فاضلًا ومقرئًا محققًا ذا ذكاء مفرط وفهم ثاقب ومعرفة تامة بالعربية واللغة، وشعره في غاية الجودة نظم في الفقه والتاريخ وغيره، وكان مع فرط ذكائه صالحًا زاهدًا متواضعًا. قلت: ومن نظمه كتاب الشفعة في قراءات السبعة قصيدة رائية جمع فيها القراءات وهي نحو نصف الشاطبية. وله العنقود في النحو تلك المقامة اللامية المشهورة وله شرح الشاطبية سماه \"كنز المعاني في شرح حرز الأماني\" واعتذر الجعبري عن ذلك في آخر شرحه بأنه لم يكن سمع به. قرأت كثيرًا من نظمه على شيخنا أحمد بن رجب البغدادي عن شيخه عن علي بن عبد العزيز لأربلي عنه.\nتوفي بالموصل في صفر سنة ست وخمسين وستمائة من الهجرة عن ثلاث وثلاثين سنة.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية، الجزء الثاني ص ٨٠، ٨١ تحت رقم ٢٧٨٠.","vol":"2","page":766},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-329>٢٢- القباقبي</span>.\n\nالقباقبي \"٧٧٧ - ٨٤٩هـ\" - \"١٣٧٥ - ١٤٤٥م\":\nهو محمد بن خليل بن أبي بكر بن محمد القباقبي الحلبي ثم المقدسي الشافعي \"شمس الدين أبو عبد الله\" محدث مقريء ناظم ناثر ولد وتعلم بحلب ورحل إلى القاهرة بعد القرن التاسع سنة ثلاث. فقرأ على غير واحد من شيوخ الإقراء منهم الفخر البلبيسي إمام الأزهر فقرأ عليه ختمة بالقراءات الأربعة عشر وقرأ ألفية العراقي عن ظهر قلب بل وسمعها عليه في السنة المذكورة ثم قدم غزة واستوطنها مدة ثم تحول منها إلى بيت المقدس فاستوطنه إلى أن مات في ٢٠ من رجب سنة ٨٤٩هـ تسع وأربعين وثمنمائة من الهجرة بعد أن كُفَّ بصره.\nمن مصنفاته: شرح الشفاء للقاضي عياض وسماه زبدة المنتقى في تخريج ألفاظ الشفا، نظم في القراءات الأربعة عشرة نظمًا وسماه \"مجمع السرور ومطلع الشموس والبدور\" قلت: وهذا النظم المعروف بين القراء \"بالقباقبيَّة\" ثم شرح هذا النظم وسماه \"إيضاح الرموز ومفتاح الكنوز\" وهو شرح نفيس بمكتبتنا وقد انتفعت به كثيرًا، وله شرح على البردة وسماه \"الكواكب الدرية في مدح خير البرية\" وغير ذلك من المصنفات، رحمه الله تعالى وأورده موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-330>٢٣- المالقي شارح التيسير</span>.\n\nالمالقي شارح التيسير:\nهو عبد الواحد بن محمد بن علي بن أبي الشداد أبو محمد الباهلي الأندلسي المالقي أستاذ كبير شرح كتاب التيسير شرحًا حسنًا أفاد فيه وأجاد.\nقرأ على أبي جعفر أحمد بن إبراهيم بن الزبير، ومحمد بن علي بن الحسن السهلي. والحسين بن أبي الأحوص.\nوروى التيسير عن يوسف بن إبراهيم بن أبي ريحانة وقاسم بن أحمد بن حسن.\nقرأ عليه محمد بن يحيى بن بكر الصعيدي، وأبو بكر محمد بن أبي جعفر أحمد بن الحسن بن الزيات، وأبو بكر محمد بن عُبيدالله بن محمد بن منظور.\nانتهى ملخصا من غاية النهاية ج١ ص ٤٧٧ تحت رقم ١٩٨٥ تقدم.","vol":"2","page":767},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-331>٢٤- أبو علي الأهوازي</span>.\n\nأبو علي الأهوازي:\nهو الحسن بن علي بن إبراهيم بن بزداد بن هرمز المقريء الأستاذ أبو علي الأهوازي صاحب المؤلفات شيخ القراء في عصره وأعلى من بقي في الدنيا إسنادًا إمام كبير محدث.\nولد سنة اثنتين وستين وثلثمائة، قدم دمشق سنة إحدى وتسعين فاستوطنها، عني من صغره بالروايات والأداء وذكر أنه قرأ لأبي عمرو على علي بن الحسين الغضائري عن القاسم بن زكريا المطرز تلميذ الدوري، وقرأ لعاصم على الغضائري المذكور عن أحمد بن سهل الأشناني، وقرأ لابن كثير على محمد بن محمد بن فيروز عن الحسن بن الحباب وقرأ لنافع على أبي بكر محمد بن عبيد الله بن القاسم الخرقي عن ابن سيف.\nوقرأ لقالون بالأهواز سنة ثمان وسبعين وثلثمائة على أحمد بن محمد بن عبيد الله التستري، وقرأ ببغداد على أبي حفص الكتاني وأبي الفرح الشنبوذي وبدمشق على محمد بن أحمد الجبني صاحب ابن الأخرم، وقرأ على جماعة يطول ذكرهم وفيهم أناس لا يعرفون إلا من قبله.\nوصنف عدة كتب في القراءات ككتاب الموجز والوجيز ورحل إليه القراء لتبحره في الفن وعلو إسناده.\nقرأ عليه أبو علي غلام الهراس وأبو القاسم الهذلي وأبو بكر أحمد بن أبي الأشعث السمرقندي وأبو نصر أحمد بن علي الزينبي وأبو الحسن علي بن أحمد الأبهري المصيني، وأبو بكر محمد بن المفرج البطليوسي وأبو الوحش سبيع بن قيراط وأبو القاسم عبد الوهاب بن محمد القرطبي مؤلف كتاب المفتاح.\nوكان عالي الرواية في الحديث أيضًا روى عن نصر بن أحمد المرجَّى صاحب أبي يعلى الموصلي والمعافى بن زكريا الجريري وعبد الوهاب الكلابي وهبة الله بن موسى الموصلي وأبي مسلم الكاتب وخلق سواهم.\nحدث عنه أبو بكر الخطيب وأبو سعد السمان وعبد الرحيم البخاري وعبد العزيز الكشاني والفقيه نصر المقدسي وأبو طاهر الحنائي وأبو القاسم النسيب، وروى عنه بالإجازة أبو سعد أحمد بن الطيوري وقد تلقى القراء رواياته","vol":"2","page":768},{"text":"بالقبول وكان يقرئ بدمشق من بعد سنة أربعمائة وذلك في حياة بعض شيوخه، توفي في رابع ذي الحجة سنة ست وأربعين وأربعمائة رحمه الله تعالى ورحمنا معه بفضله وكرمه إنه جواد كريم.\nانتهى ملخصًا من كتاب معرفة القراء الكبار الطبعة الأولى الجديدة الجزء الأول ص ٤٠٢ - ٤٠٥ تحت رقم ٣٤٣ تقدم، وكذلك من غاية النهاية الجزء الأول ص ٢٢٠ - ٢٢٢ تحت رقم ١٠٠٦ تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-332>٢٥- المسعدي - السعدي: ابن كاسوحة شارح الجزرية</span>.\n\nالمسعدي - السعدي: ابن كاسوحة شارح الجزرية:\nهو عمر بن إبراهيم بن علي بن أحمد بن علي السعدي الحموي الأصل الدمشقي المولد المعروف بابن كاسوحة، كان والده شديد الاعتناء به حتى أشغله واجتهد على تعليمه ودخل به القاهرة غير مرة وأحضره عند الجلة من المشايخ، منهم الشمس الرملي والنور ابن غانم المقدسي وإبراهيم العلقمي والشهاب ابن قاسم، والشهاب أحمد بن أحمد بن عبد الحق، والشيخ صدرالدين الحنفي والزين عبد الرحمن بن الخطيب الشربيني وسمع منهم وأجازوه وأخد بدمشق عن الشمس الداودي ولازمه وحضر مع أبيه دروس الشهاب العيثاوي، ولازم البرهان بن كسباي في القراءات حتى صار أمثل جماعته، ثم تصدر للإقراء وكان حسن التلاوة متقنًا مجودًا خاليًا من التكليف والتعسف مع أنه لم يكن حسن الصوت وكان قليل الحظ من الدنيا ومعيشته أكثر ما كانت من كسب أبيه.\nقال النجم الغزي: قرأ بخطه أن مولده في أواخر رجب سنة أربع وسبعين وتسعمائة، وتوفي يوم الأحد العاشر من جمادى الأولى سنة سبع عشرة وألف بعلة الاستسقاء، ودفن عند أبيه بمقبرة باب الصغير بدمشق. انتهى ملخصًا من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، تصنيف محمد المحبي الجزء الثالث ص ٢٠٧ - ٢٠٨.\nوجاء في الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص ٣٩ - ٤٠ بعد ذكر الترجمة،","vol":"2","page":769},{"text":"وانظر علوم القرآن ٥٣ وهو فيه المُسعدي بضم الميم وفتح العين وكتابه الفوائد المسعدية شرح المقدمة الجزرية ووفاته بعد تسعمائة وتسعة وتسعين اهـ رحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-333>٢٦- العلامة الشيخ نجيب خيَّاطة فرضي حلب ومقرؤها</span>.\n\nالعلامة الشيخ نجيب خيَّاطة فرضي حلب ومقرؤها:\nهو محمد نجيب بن محمد بن محمد بن عمر خياطة فرضي حلب وشيخ القراء والإقراء بها، أستاذ مشارك في كثير من العلوم، ثقة ضابط محقق مسند عصره وفريد دهره.\nولد في شهر رمضان المبارك عام ١٣٢١هـ واحد وعشرين وثلثمائة وألف من الهجرة الموافق لعام ١٩٠٥م خمس وتسعمائة وألف من الميلاد وفي حي الجلوم الصغرى في مدينة حلب من بلاد الشام.\nلم يكن والده عالمًا ولكن كان يحب العلماء ويحضر دروسهم ومجالسهم فورث المترجم له من أبيه هذه المحبة.\nشوخ المترجم له في العلوم العربية والشرعية:\nحضر على أساتذة كبار في مدينة حلب وغيرها، منهم: الأستاذ الكبير الشيخ إبراهيم السلقيني شيخ المدرسة الخسروية بحلب، والأستاذ الشيخ أحمد المكتبي شيخ المدرسة الدليواتية بحلب، والأستاذ الفقيه الحنفي المحقق الشيخ أحمد الزرقاء شيخ المدرسة الشعبانية بحلب، والشيخ سعيد الإدلبي والشيخ أحمد الشماع، والشيخ أحمد الكردي مفتي حلب، والأستاذ الجليل الشيخ نجيب سراج الدين، والشيخ أسعد العبجي مفتي الشافعية بحلب، كما أخذ علم الفرائض على غير واحد من الفرضيين كالشيخ عبد الله المعطي فريد عصره في هذا العلم.\nشيوخ المترجم له في علم القراءات:\nأخذ القراءات السبع من طريق الشاطبية، ثم القراءات الثلاث المتممة للعشر من طريق الدرة على الشيخ الفاضل المعرف لدى الخاصة والعامة الشيخ أحمد","vol":"2","page":770},{"text":"حامد المصري التيجي مولدًا المكي إقامة ووفاة، وأجازه بذلك ثم رحل إلى دمشق ومنها إلى \"عربيل\" قرية من قرى غوطة دمشق في عام ١٣٥٦هـ ست وخمسين وثلثمائة وألف من الهجرة فأخذ القراءات العشر من طريق طيبة النشر عن العلامة الشيخ عبد القادر قويدر حمديَّة وأجازه بها. وقد صادق على هذه الإجازة شيخ مشايخ القراء والإقراء في وقته بدمشق الشيخ عبد الله المنجد أستاذ الشيخ عبد القادر المذكور.\nوظائفه:\nبعد أن تخرج من المدرسة الخسروية للعلوم العربية والشرعية وحصل على إجازتها العلمية في ١٧ من محرم الحرام عام ١٣٤١هـ، اشتغل بتعليم العلوم العربية والشرعية بجانب تعليم القرآن والتجويد والقراءات ثم تولى إدارة مدرسة الحفاظ بحلب وتعليم التجويد والقراءات فيها في عام ١٣٤٨هـ بجانب تدريسه الفرائض والقرآن بالمدرسة الخسروية التي تخرج منها وكذلك بالمدرسة الشعبانية وظل هكذا إلى أن توفي رحمه الله تعالى.\nإجازاته العلمية:\nحصل المترجم له على إجازات علمية كثيرة غير ما مرَّ ذكره. فقد أجازه علامة حلب ومؤرخها الأستاذ الجليل الشيخ راغب الطباخ في كتابه مختصر الأثبات الجلية.\nوأجيز بالحديث المسلسل بيوم عاشوراء من الأستاذ الجليل العلامة الشيخ عيسى البيانوني في ١٠ محرم سنة ١٣٤٨هـ كما أجيز من الأستاذ المجاهد الكبير الشيخ محمد زين العابدين ابن السيد أحمد البالساني إجازة عامة في ٢٠ جمادى الثانية سنة ١٣٦٧هـ كما أجيز من السيد الشيخ علوي المالكي برواية كتب الصحاح الستة وغيرها من كتب الحديث بتاريخ ٤ جمادى الثانية سنة ١٣٨٤هـ.\nمؤلفاته:\nكان الشيخ ﵀ عالي الهمة دؤوبًا على المطالعة والتعليقات العلمية","vol":"2","page":771},{"text":"على جُلِّ كتبه التي تحويها مكتبته كما كان نتاجه كثيرًا من المؤلفات منها ما هو مطبوع ومنها مازال مخطوطًا ومن تلك المؤلفات ما يلي:\n١- كشف الحجاب شرح هداية المرتاب منظومة للسخاوي في متشابهات القرآن \"طبع ونفذ\".\n٢- الرياض الزاهية شرح السراجية \"في الفرائض\" مطبوع.\n٣- الروضة البهية شرح الرحبية \"في الفرائض\" مطبوع.\n٤- تنبيه ذوي الأحلام لما في يوم الجمعة من الفضائل والأحكام، مطبوع.\n٥- سفينة النجاة في مهمات من الصلاة \"طبع غير مرة ونفد\".\n٦- أقرب الوصول إلى هدي الرسول ﷺ \"مطبوع\"\n٧- مرشد الإسلام إلى حج بيت الله الحرام \"مطبوع\".\n٨- المواعظ الجلية في الخطب المنبرية \"مخطوط\".\n٩- جمع الإرب في فكاهات العرب \"مخطوط\".\n١٠- طلبة الأريب لغايات الأديب \"مخطوط\".\n١١- المنحة الإلهية في الفوائد الشرعية \"مخطوط\".\n١٢- التذكرة العلمية في المواضيع المختلفة البهية \"مخطوط\".\n١٣- الدرر الحسان في تجويد القرآن وهو كتاب غزير العلم جامع للمهم في علم التجويد \"طبع غير مرة ونفد\".\n١٤- خلاصة الجهود في تحرير المدود \"طبع ونفد\".\n١٥- كفاية المريد من علم التجويد \"مطبوع\".\n١٦- غنية القراء البررة في قراءات القراء العشرة من طريقي الشاطبية والدرة \"مخطوط\".\n١٧- التبيين والبيان على بدائع البرهان تحريرات الطيبة \"مخطوط\".\n١٨- هداية القراء إلى الطيبة الغرَّاء في القراءات العشر من طريق طيبة النشر \"","vol":"2","page":772},{"text":"مخطوط\" إلى غير ذلك من المؤلفات والتحقيقات.\nتلامذته:\nأما تلامذته فكثيرون جدًّا يضيق المقام بذكرهم هنا، منهم: علماء القراءات الموجودون الآن بحلب وغيرها من البلاد الشامية ومنهم علماء العلوم العربية والشرعية فنعتذر عن ذكرهم هنا طلبًا للاختصار.\nوفاته:\nبعد حياة حافلة مليئة بتدريس العلوم العربية والشرعية وكذلك علوم القرآن من تجويد وقراءات في أكثر من مكان في مدينة حلب الشهباء توفي رحمه الله تعالى في يوم السبت الخامس من جمادى الثانية سنة ١٣٨٧هـ سبع وثمانين وثلثمائة وألف من الهجرة الموافق لليوم التاسع من أيلول سبتمبر سنة ١٩٦٧م فرحمه الله رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه وأوردنا جميعًا موارد عفوه. آمين.\nانتهى ملخصًا من ترجمته التي كتبها ولد الأستاذ محمد صلاح خياطة مدرس اللغة العربية في ثانويات حلب ص ٥ - ١٣ من كتاب كفاية المريد من علوم التجويد للمترجم له.\nقلت: وقد وقفت على تعليقاته على بدائع البرهان وهي تعليقات نفيسة تدل على سعة اطلاع الرجل وطول باعه في القراءات مما جعلني أقابل نسختي على نسخته وتمت المقابلة كما هو مثبت في نسختي فرحمه الله تعالى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-334>٢٧- العوفي المقريء</span>.\n\nالعوفي المقريء كان حيًّا سنة ١٠٤٩هـ - ١٤٨٢م:\nهو محمد بن أحمد العوفي مقريء، من آثاره:\nالجواهر المكلَّلة لمن رام الطرق المكملة في القراءات العشر فرغ من تأليفها في ٢٢ من ذي القعدة سنة ١٠٤٩هـ.\nدرر الأفكار لمن كان في قراءة الأئمة العشرة سيَّار.\nالجواهر اليمانية في رسم المصاحف العثمانية مختصر المقالة في الفتح والإمالة.\nبحر المعاني وكنز السبع المثاني اهـ.","vol":"2","page":773},{"text":"انتهى من معجم المؤلفين لكحالة ج ٨ ص ٣٠٦.\nقلت: وكتاب الجواهر المكللة السالف الذكر من طريقي الشاطبية والدرة مخطوط نفيس للغاية بمكتبتنا وقد اختصره المترجم له من كتابه \"بحر المعاني وكنز السبع المثاني في القراءات العشر المذكور آنفًا.\nهذا: ومؤلفات المترجم له المذكورة هنا كلها مخطوطة اهـ مؤلفه. رحمه الله تعالى رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-335>٢٨- محمد ساجقلي</span>.\n\nمحمد ساجقلي: ١١٥٠هـ - ١٧٣٧م:\nهو محمد المرعشي المعروف بساجقلي زادة عالم مشارك في أنواع من العلوم من آثاره رسالة في الضاد المعجمة، تسهيل الفرائض، تقرير القوانين من علم المناظرة، ترتيب العلوم، نهر النجاة في بيان مناسبات آيات أم الكتاب، هذا ما جاء في معجم المؤلفين لكحالة ج١٢ ص ١٤ ثم ذكر صاحب المعجم هذا في المستدرك على معجم المؤلفين ص (٧٥٠) ما نصه: \"محمد ساجقلي \"١٢ر١٤\" يضاف إلى آثاره: \"جهد المقل في فن التجويد\" اهـ.\nقلت: وهذا الكتاب طبع قديمًا جدًّا مع شرحه المسمى ببيان جهد المقل وكلا الكتابين بمكتبتنا وهو كتاب نفيس للغاية لم أر مثله فيما رأيت من كتب التجويد ومن وقف عليه عرف مقدار الرجل ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين، اهـ مؤلفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-336>٢٩- الإمام التَّنسي</span>.\n\nالإمام التَّنسي:\nهو محمد بن عبد الجليل التنسي، وبه عرف التلمساني الفقيه الجليل الحافظ الأديب المطلع من أكابر علمائها الجلة أخذ عن الأئمة أبي الفضل بن مرزوق وقاسم العقباني وابن الإمام والإمام الأصولي محمد النجار، والولي","vol":"2","page":774},{"text":"إبراهيم التازي، والإمام ابن العباس وغيرهم واشتهر علمه، له تآليف منها: نظم الدرر والعقيان في دولة آل زيان، وتآليف في الضبط.\nقلت: ومنها كتابه المشهور: \"الطراز شرح ضبط الخراز\" وغير ذلك.\nأخذ عنه جماعة كالعلامة أبي عبد الله بن سعد والخطيب بن مرزوق السبط، وابن العباس الصغير. قال: لازمت مجلس الفقيه العلم الشهير سيدي التنسي عشرة أعوام وحضرت إقراءه تفسيرًا وحديثًا وفقهًا وعربية وغيرها اهـ. والشيخ بلقاسم الزواوي وعبد الله بن جلال وغيرهم، وفي وفيات الونشريسي توفي الفقيه الحافظ التاريخي الأديب الشاعر أبو عبد الله التنسي في جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وثمنمائة من الهجرة اهـ. ونقل عنه - أي الونشريسي - عدة فتاوى في معياره.\nانتهى ملخصًا من كتاب نيل الابتهاج بتطريز الديباج للشيخ الإمام أبي العباس أحمد بن أحمد بن أحمد المعروف بالتنبكتي، طبع دار الكتب العلمية، بيروت، لبنان، بدون تاريخ ص ٣٢٩.\nوانظر البستان في ذكر الأولياء والعلماء بتلمسان مصنفه أبو عبد الله محمد بن أحمد الملقب بابن مريم التلمساني، ديوان المطبوعات الجامعية بالجزائر ص ٢٤٨ - ٢٤٩ انتهى.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-337>٣٠- الإمام الرجراجي</span>.\n\nالإمام الرجراجي:\nهو حسن بن علي الرجراجي الشوشاوي رفيق عبد الواحد حسين الرجراجي له شرح على مورد الظمآن في رسم القرآن ونوازل في الفقه المالكي وشرح تنقيح القرافي.\nتوفي في أواخر المائة التاسعة بتاردنت من شوس، هذا ما جاء في نيل الابتهاج ص ١١٠.\nوجاء في ذيل وفيات الأعيان المسمى درة الحجال في أسماء الرجال ص","vol":"2","page":775},{"text":"(٢٤٤) الجزء الأول أن اسم المترجم له \"الحسين بن علي الرجراجي\" إلخ اهـ.\nقلت: وللمترجم له شرح مخطوط على عمدة البيان من نظم الخراز يسمى \"حلة الأعيان على عمدة البيان\" وهو شرح كبير ونفيس للغاية بمكتبتنا، وذكر المترجم له في شرحه هذا أن اسمه \"حسين بن علي بن طلحة الرجراجي الشوشاوي\" بزيادة اسم \"طلحة\" رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من نيل الابتهاج للتنبكتي ص (١١٠)\nوانظر ذيل وفيات الأعيان المسمى درة الحجال في أسماء الرجال تأليف أبي العباس أحمد بن محمد المكناسي الشهير بابن القاضي (٩٦٠ - ١٠٢٥هـ) بتحقيق الدكتور الأحمدي أبو النور، الجزء الأول ص (٢٤٤) الطبعة الأولى، الناشر دار التراث بالقاهرة والمكتبة العتيقة بتونس بدون تاريخ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-338>٣١- هاشم السندي التتوي</span>.\n\nهاشم السندي التتوي:\nهو الشيخ الفاضل العلامة محمد هاشم بن عبد الغفور بن عبد الرحمن الحنفي التتوي السندي أحد العلماء المبرزين في الفقه والحديث والعربية ولد ونشأ في أرض السند وقرأ العلم على مولانا ضياء الدين السندي ثم سافر إلى الحجاز فحج وزار وأخذ عن الشيخ عبد القادر بن أبي بكر بن عبد القادر الصديقي المكي مفتي الأحناف بمكة المباركة وأقبل على الفقه والحديث إقبالًا كليًّا حتى برز فيهما وصار أبدع أبناء العصر فدرَّس وأفتى وصنَّف وصار شيخ بلده، وله مباحث بالشيخ محمد معين السندي صاحب الدراسات ومطارحات تفعم بها بطون الصفحات ومن مصنفاته:\n* بذل القوة في سني النبوة، وله:\n* جنة النعيم في فضائل القرآن الكريم، صنفها سنة أربع وثلاثين ومائة وألف، وله:\n* فاكهة البستان في تنقيح الحلال والحرام، صنفها سنة اثنتين وثلاثين ومائة وألف، وله:","vol":"2","page":776},{"text":"* حياة القلوب في زيادة المحبوب صنفها سنة خمس وثلاثين ومائة وألف، وله:\n* كشف الزين في مسألة رفع اليدين، أثبت فيه أن الأحاديث الواردة في النهي ثابتة مقبولة صحيحة صنفه سنة تسع وأربعين ومائة وألف وله كتاب بسيط في فرائض الإسلام صنفه سنة إحدى وسبعين ومائة وألف جمع في ذلك الكتاب فرائض الإيمان مما يفترض علمه أو عمله على كل مسلم وله غير ذلك من المصنفات.\nتوفي سنة أربع وسبعين ومائة وألف من الهجرة كما في (تحفة الكرام) انتهى بلفظه من كتاب نزهة الخواطر وبهجة المسامع والنواظر تأليف عبد الحي بن فخر الدين الحسني طبع مجلس إدارة المعارف العثمانية بحيدرأباد الدكن بالهند الطبعة الأولى عام ١٣٧٦هـ - ١٩٥٧م تحت رقم ٦٨٧ الجزء السادس ص (٣٦٣) .\nقلت: وللمترجم له رسالتان مخطوطتان غير ما تقدم ذكره في فن التجويد لم يذكرهما له كاتب الترجمة، والرسالتان بمكتبتنا.\nالرسالة الأولى: \"اللؤلؤ المكنون في تحقيق مد السكون\" وقد وفَّى الكلام فيها على المد الذي سببه السكون سواء كان السكون لازمًا أو عارضًا مخففًا كان أو مثقلًا، وقد صنفها في اليوم الحادي والعشرين من رمضان المبارك سنة ١١٤٨هـ ألف ومائة وثمان وأربعين من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة والسلام والتحية.\nالرسالة الثانية: \"الشفاء في مسألة الراء\" من حيث التفخيم والترقيق، وقد أجاد الشيخ فيها وأفاد ﵀، وقد صنفها في ثاني شوال المبارك من سنة ١١٤٧هـ ألف ومائة وسبع وأربعين من هجرة خير البرية عليه أفضل الصلاة وأكمل السلام وأطيب التحية.\nوأقول: ومن وقف على هاتين الرسالتين عرف مقدار الرجل وسعة اطلاعه وطول باعه فهو عالم مقدَّم في القراءات والتجويد ومقريء وقته بالإضافة إلى ما ذكره له كاتب الترجمة رحمه الله تعالى ورحمنا معه بفضله وكرمه إنه جواد كريم وبخلقه رؤوف رحيم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-339>٣٢- شيخ شيوخنا ابن عبد الحق السنباطي</span>.\n\nشيخ شيوخنا ابن عبد الحق السنباطي:","vol":"2","page":777},{"text":"هو أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي الفقيه المؤلف الشافعي له نظم ونثر وله تآليف حسنة من ذلك نظمه الذي جمع فيه سبعة عشرة علمًا. أخذ عن جماعة كالمرصفي وغيره لقيته بمصر سنة ٩٨٦هـ ست وثمانين وتسعمائة من الهجرة وقرأت عليه شيئًا من منظومته المذكورة وأجاز لي كل ما يحمل، وتوفي سنة ٩٩٩هـ تسع وتسعين وتسعمائة والله أعلم، اهـ بلفظه.\nهذا ما ذكره العلامة أحمد بن محمد المكناسي الشهير بابن القاضي في كتابه \"ذيل وفيَّات الأعيان\" المسمى \"درة الحجال في أسماء الرجال\" الجزء الأول ص ١٦٨ تحت رقم ٢٠١.\nوجاء في معجم المؤلفين لكحالة الجزء الأول ص ١٤٩ ما نصه: أحمد السنباطي ٠٠٠ - ٩٩٥هـ - ٠٠٠ - ١٥٨٦م هو أحمد بن أحمد بن عبد الحق السنباطي المصري الشافعي \"شهاب الدين\" عالم مشارك في أنواع من العلوم، من تصانيفه: \"توضيح على رسالة المارديني في العمل بالربع المجيب، شرح البسملة للشيخ زكريا الأنصاري، وروضة الفهوم بنظم نقاية العلوم للسيوطي، ثم شرحه وسماه \"فتح الحي القيوم بشرح روضة الفهوم\"، إظهار الأسرار الخطية في حل الرسالة الجيبية، شرح القصيدة الهمزية في المدائح النبوية\" اهـ.\nأقول: ولم يذكر المترجمون له ذكرًا لشرحه على الشاطبية فيما وقفت عليه علمًا بأنه شرح مشهور في عالم المخطوطات في جل الجهات وهو شرح نفيس أجاد فيه وأفاد وقد انتفعت به كثيرًا وبمكتبتي منه ثلاث نسخ خطية ومن وقف على هذا الشرح عرف مقدار الرجل وسعة اطلاعه وطول باعه في علم القراءات والتجويد وهو من رجال إسنادي في جميع إجازاتي في القراءات وهي أكثر من تسع إجازات والحمد لله.\nهذا: والمترجم له معدود في رجال المشيختين مشيخة القاهرة ومشيخة الجامع الأحمدي بمدينة طنطا بمصر، والحمد لله قد ظفرت رجال هاتين","vol":"2","page":778},{"text":"المشيختين في إجازتي المذكورة آنفًا، والله أسأل أن يرزقني الأدب مع هؤلاء الرجال وأن لا يحرمني من بركاتهم وبركات أمثالهم وأن يجعلنا جميعًا في مستقر رحمته، آمين.\nقلت: وقد ترجم الشيخ نجم الدين الغزي للمترجم له في كتابه \"الكواكب السائر بأعيان المائة العاشرة\" كما ترجم لوالده وجدّه أيضًا.\nفأما ترجمة المترجم له هنا ففي الجزء الثالث ص (١١٧)، وأما ترجمة والده الشيخ أحمد بن عبد الحق السنباطي ففي الجزء الثاني ص (١١١) وقد ترجم له ترجمة واسعة وأفاد أنه توفي في أواخر شهر صفر سنة ٩٥٠هـ خمسين وتسعمائة من الهجرة.\nوأما ترجمة جده العلامة الكبير الشيخ عبد الحق بن محمد السنباطي ففي الجزء الأول ص (٢٢١) وهي ترجمة واسعة أفاد فيها أنه توفي بمكة المشرفة ليلة الجمعة غرة رمضان المبارك سنة ٩٣١هـ إحدى وثلاثين وتسعمائة من الهجرة، وقد جاوز التسعين وصلى عليه عقب صلاة الجمعة عند باب الكعبة بإمامة ولده العلامة الشيخ أحمد والد المترجم له رحم الله الجميع ورحمنا معهم بفضله وكرمه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-340>٣٣- الشَّقانصي</span>.\n\nالشَّقانصي: ما بين ١٢٢٨ - ١٢٣٥هـ - ١٨١٣ - ١٨٢٠م:\nهو أحمد بن أحمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر الشقانصي القرشي القيرواني كان من علماء القراءات.\nمؤلفاته:\n١- الأجوبة المدققة عن الأسئلة المحققة جمع في تحريره من مسائل القراءات وعلوم القرآن جملة وافرة وأبرزه في صورة أسئلة وأجوبة ويقع هذا المؤلَّف في ثلاثة أجزاء يوجد منه جزءان في المكتبة الوطنية بتونس.\n٢- الشهب الثواقب.\n٣- نصرة أهل الإسلام والإيمان في تنزيه القرآن.","vol":"2","page":779},{"text":"٤- عمدة القاريء والمقريء.\n٥- الحجة الباهرة في القراءات.\nانتهى ملخصًا من كتاب \"تراجم المؤلفين التونسيين للأستاذ محمد محفوظ، الجزء الثالث ص ٢٠١ ٢٠٣، وانظر ترجمته في إيضاح المكنون لإسماعيل باشا البغدادي، الجزء الأول ص ٣٩٢.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-341>٣٤- الإمام ابن عاشر الفاسي</span>.\n\nالإمام ابن عاشر الفاسي:\nهو عبد الواحد بن أحمد بن علي بن عاشر الأنصاري نسبًا الأندلسي أصلًا الفاسي منشأ ودارًا، كان إمامًا عالمًا ورعًا متفننًا في علوم شتى كالحديث والتفسير والنحو واللغة والفقه وعلم رسم القرآن وضبطه والقراءات وتوجيهها وعلم الكلام والأصول والتوقيت والحساب والفرائض والمنطق والبيان والعروض والطب وغير ذلك، وحج وجاهد واعتكف وكان يقوم من الليل ما شاء الله وله تآليف حسنة عديدة منها: شرحه على مورد الظمآن في رسم القرآن المسمى فتح المنان، وهو شرح مخطوط بمكتبتنا وقد أجاد فيه وأفاد، وانتفعت به كثيرًا وله نظم يسمى الإعلان بتكملة مورد الظمآن في رسم الباقي من قراءات الأئمة السبعة الأعيان، مطبوع وشرح الإعلان بتكملة مورد الظمآن مخطوط بمكتبتنا وله نظم حسن يسمى \"المرشد المعين على الضروري من علوم الدين\" مطبوع يحفظه ولدان المغرب وله حاشية على التتائي وله تقييدات على العقيدة الكبرى للإمام السنوسي، وله طرر عجيبة على شرح الإمام أبي عبد الله محمد التنسي لذيل مورد الظمآن في الضبط وغير ذلك من التآليف المفيدة. ومرض ضحى يوم الخميس ثالث ذي الحجة الحرام سنة ١٠٤٠هـ أربعين وألف من الهجرة النبوية ومات عند الاصفرار من هذا اليوم فرحمه الله رحمة واسعة وأورده موارد عفوه آمين.\nانتهى ملخصًا من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للعالم الفاضل المولى محمد المحبي رحمه الله تعالى، الجزء الثالث ص ٩٦ - ٩٨ وكذلك من","vol":"2","page":780},{"text":"كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي لمحمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الفاسي، الجزء الثاني التقسيم الرابع ص (٢٧٦) تحت رقم ٦٨٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-342>٣٥- شيخ شيوخنا أحمد الإسقاطي</span>.\n\nشيخ شيوخنا أحمد الإسقاطي: ٠٠٠ - ١١٥٩هـ - ٠٠٠ - ١٧٤٦م:\nهو أحمد بن عمر الإسقاطي المصري الحنفي \"أبو السعود\" نحوي مقريء فقيه مشارك في بعض العلوم من تصانيفه تنوير الحالك على منهج السالك إلى ألفية ابن مالك في النحو، منهج السالكين إلى شرح منلا مسكين في الفروع، القول الجميل على شرح ابن عقيل، حل المشكلات في القراءات، حاشية على شرح العصام على السمرقندية في البلاغة.\nانتهى من معجم المؤلفين لكحالة الجزء الثاني ص (٢٩) .\nقلت: وهذا العلم من رجال إسنادي في جل إجازتي كما هو مثبت في أول الكتاب.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-343>٣٦- شيخ شيوخنا \"الزين طاهر النويري الفقيه المالكي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"الزين طاهر النويري الفقيه المالكي\":\nهو طاهر بن محمد بن علي بن محمد النويري المقريء الشيخ زين الدين طاهر ولد بعد خمس وتسعين وسبعمائة وتلا على ابن الجزري وغيره وتفقه بالبساطي وغيره وأخذ النحو عن سبط بن هشام ولازم القياتي في المعقول وصار أحد الأئمة المالكية في جمعه الفنون جامعًا بين العلم والتواضع والعفة والانقطاع عن الناس ولي تدريس المالكية بالبرقوقية وبمدرسة حسن والإقراء بالجامع الطولوني وانتفع به الناس.\nمات في ربيع الأول سنة ٨٥٦هـ ست وخمسين وثمنمائة هجرية اهـ من أعيان الأعيان للسيوطي.\nوقال السخاوي وتفقه بالجمال الأقفهسي والشهاب الصنهاجي، وأبي","vol":"2","page":781},{"text":"عبد الله بن مرزوق شارح البردة، وعبيد البشكالي، والزين عبادة والبسطاطي، ولازمه حتى أذن له وتصدَّى لنشر العلم وصار من العلماء المعدودين المتقنين العارفين بالفقه وأصوله والعربية والقراءات وغيرها سالكًا طريق الصلاح، كثرت تلامذته، ولد بعد التسعين وسبعمائة وتوفي عام ٨٥٦ ستة وخمسين وثمنمائة اهـ.\nوذكره القلصادي في رحلته من شيوخه، فقال: اشتغلت على الشيخ الفقيه الإمام المفيد زين الدين طاهر فقرأت عليه بعض الجلاب ومختصر خليل وشرحه للبساطي وشرح الشاطبية للفاسي اهـ. انتهى من نيل الابتهاج ص (١٣٠) .\nقلت: وهذا العلم من شيوخي في الإسناد في جميع إجازاتي ولإزالة اللبس بين النويريين أقول إن هذا النويري غير النويري شارح الطيبة وإن أخذ كل منهما عن الحافظ ابن الجزري وهما غير النويري شارح الدرة المتوفَّى سنة ٨٩٧هـ سبع وتسعين وثمنمائة وقد أخذ القراءات على العلامة الشيخ محمود الأسفراييني وهو عن الحافظ ابن الجزري نبَّه على ذلك في شرحه فتفطَّن.\nونقول إن هؤلاء النويريين الثلاثة من كبار المقرئين والفقهاء المالكيين في وقتهم نفعنا الله بعلمهم وجلعنا جميعًا في مستقر رحمته آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-344>٣٧- شيخ شيوخنا \"علي الرشيدي الشافعي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"علي الرشيدي الشافعي\":\nهو علي بن إبراهيم الخياط الرشيدي الشافعي الشيخ الإمام الحجة الولي المفنن في العلوم والجامع لها والمقدم في المعارف كلها والمتكلم في أنواعها والناقد في جميعها والحريص على أدائها مع ذهن ثاقب وآداب أخلاق وحسن معاشرة ولين جانب وكثرة احتمال وكرم نفس وحسن عهد وثبات ود، وملازمة طاعة وكثرة ذكر.\nولد في العشر الأول من هذه المائة - أي الحادية عشرة - برشيد وبها نشأ وحفظ القرآن الكريم وجوَّده وأخذ عن من بها من علماء عصره ثم قدم مصر وقرأ بالروايات على مقريء مصر الشيخ عبد الرحمن اليمني وأخذ الفقه والعلوم الشرعية والعقلية عن شيوخ كثيرين منهم النور علي الحلبي والبرهان اللقاني والشمس","vol":"2","page":782},{"text":"الشوبري والشيخ سلطان المزَّاحي والنور الشبراملسي والشمس البابلي. وجد واجتهد إلى أن بلغ الغاية القصوى ورجع إلى بلده \"يعني مدينة رشيد\" وحمدت سيرته فيها وأقبل عليه جميع أهلها واعتمده عامة ذلك الإقليم وتصدى للتدريس وأخذ عنه خلق كثيرون.\nوتوفي في أوائل رجب سنة ١٠٩٤هـ أربع وتسعين وألف من الهجرة برشيد ودفن بها ﵀ رحمة واسعة.\nانتهى ملخصًا من خلاصة الأثر الجزء الثالث ص (١٢٨) .\nقلت: وهذا العلم من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في بعض إجازاتنا وهو من رجال مشيخة الجامع الأحمدي بطنطا بمصر كما هو مثبت في أول كتيبنا هذا، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-345>٣٨- شيخ شيوخنا \"أبو الضياء الشبراملسي الشافعي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"أبو الضياء الشبراملسي الشافعي\":\nهو علي بن علي أبو الضياء نور الدين الشبراملسي الشافعي القاهري خاتمة المحققين وولي الله تعالى محرر العلوم النقلية وأعلم أهل زمانه لم يأت مثله في دقة النظر وجودة الفهم وسرعة استخراج الأحكام من عبارات العلماء وقوة التأني في البحث، وكان مجلسه مصونًا عن الغيبة وذكر الناس بسوء وجميع أوقاته مصروفة في المطالعة وقراءة القرآن والصلاة والعبادة وكان زاهدًا في الدنيا لا يعرف أحوال أهلها ولا يتردد إلى أحد منهم إلا في شفاعة خير وكان إذا مر في السوق تتزاحم الناس مسلمها وكافرها على تقبيل يده ولم ينكر أحد من علماء عصره وأقرانه فضله بل جميع العلماء إذا أشكلت عليهم مسألة يراجعونه فيها فيبينها لهم على أحسن وجه وأتمه، ومن مقولاته: \"قيراط من الأدب خير من أربعة وعشرين قيراطًا من العلم\".\nولد ببلدة شبراملس قرية من قرى مصر وحفظ بها القرآن الكريم وكان قد أصابه الجدري وهو ابن ثلاث سنين فكفَّ بصره ثم قدم مصر بصحبة والده في","vol":"2","page":783},{"text":"سنة ثمان بعد الألف وحفظ الشاطبية والخلاصة والبهجة الوردية والمنهاج ونظم التحرير للعمريطي والغاية والجزرية والكفاية والرحبية وغير ذلك، وتلا جميع القرآن للسبعة من طريق التيسير والشاطبية وختمه في سنة ١٠١٦هـ ست عشرة وألف ثم قرأه كله للعشرة من الشاطبية وختمه في سنة ١٠٢٥هـ خمس وعشرين وألف على شيخ القراء في زمانه الشيخ عبد الرحمن اليمني.\nوحضر العلوم الأخرى كالفقه والحديث والعربية والأصول والفرائض وغير ذلك على شيوخ كثيرين يضيق المقام بذكرهم هنا رغبة في الاختصار.\nوتصدر المترجم له للإقراء في الجامع الأزهر فانفرد في عصره بجميع العلوم وانتهت إليه الرياسة.\nوأما تلامذته فكثيرون ومنهم أقرانه الذين حضروا عليه. وكان يكتب على جميع ما يقرؤه من الكتب ولو جمع ما كتبه لجاوز الحد ولكنه تبدَّد بين يدي طلبته. ولم يشتهر من مؤلفاته إلا حاشيته على المواهب اللدنية في خمس مجلدات ضخام وحاشية على شرح الشمائل لابن حجر وحاشية على شرح الورقات الصغير لابن قاسم، وحاشية على شرح أبي شجاع لابن قاسم الغزي، وحاشية على شرح الجزرية للقاضي زكريا، وحاشية على شرح المنهاج ونهاية المحتاج للشمس الرملي في ست مجلدات ضخام. وكانت ولادته بشبراملس كما تقدم في سنة سبع أو ثمان وتسعين وتسعمائة، وتوفي في ليلة الخميس ثامن عشر شوال سنة ١٠٨٧هـ سبع وثمانين وألف من الهجرة، وتولَّى غسله بيده تلميذه الفاضل الشيخ أحمد البنا الدمياطي فإنه أتاه في المنام قبل موته بأيام وأمره أن يتولى غسله فتوجه من دمياط إلى مصر فأصبح بها يوم وفاته وباشر غسله وتكفينه","vol":"2","page":784},{"text":"بيده، وحكى أنه لما وضَّأه ظهر منه نور ملأ البيت بحيث أنه لم يستطع بعد النظر إليه، وصلى عليه بالجامع الأزهر يوم الخميس إمامًا بالناس الشيخ شرف الدين بن شيخ الإسلام زكريا الأنصاري والشبراملسي بشين معجمة فموحدة فراء فألف مقصورة على وزن سكرى كما في القاموس مضافة إلى ملّس بفتح الميم وكسر اللام المشددة وبالسين المهملة أو مركبة تركيب مزج وهي قرية بمصر.\nانتهى مختصرًا من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر، الجزء الثالث ص (١٧٤ - ١٧٧) .\nقلت: والمترجم له من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في إجازاتنا كما هو مثبت في أول الكتاب، وبالله التوفيق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-346>٣٩- سيدنا ومولانا وشيخ شيوخنا \"ابن غانم المقدسي الحنفي\" نفعنا الله بعلمه</span>.\n\nسيدنا ومولانا وشيخ شيوخنا \"ابن غانم المقدسي الحنفي\" نفعنا الله بعلمه:\nهو علي بن محمد بن علي بن خليل بن محمد بن محمد بن إبراهيم بن موسى بن غانم بن علي بن حسن بن إبراهيم بن عبد العزيز بن سعيد بن سعد بن عبادة سيد الخزرج الخزرجي السعدي العبادي المقدسي الأصل القاهري المولد والسكن، الملقب نور الدين الحنفي العالم الكبير الحجة الرحلة القدوة رأس الحنفية في عصره وإمام أئمة الدهر على الإطلاق، وأحد أفراد العلم المجمع على جلالته وبراعته وتفوقه في كل فن من الفنون وبالجملة والتفصل هو أعلم علماء هذا التاريخ وأكثرهم تبحرًا وأجمعهم للفنون مع الولاية والورع والزهد والشهرة الطنَّانة التي سلَّم لها أهل عصره وأذعنوا لها، قال صاحب خلاصة الأثر: إنه نشأ بمصر وحفظ القرآن الكريم وتلاه بالسبع على الشيخ الفقيه الورع الزاهد شهاب الدين أحمد بن الفقيه علي بن حسن المقدسي الحنبلي، وأخذ عن قاضي القضاة محب الدين أبي الجود محمد بن إبراهيم السمديسي الحنفي، قرأ عليه القراءات والفقه وسمع عليه كثيرًا وعن قاضي القضاة شهاب الدين أحمد بن عبد العزيز بن","vol":"2","page":785},{"text":"علي الفتوحي الحنبلي الشهير بابن النجار قرأ عليه الصحيحين وغيرهما من كتب الحديث وغيرها. ومن مشايخه المحققين شهاب الدين أحمد بن يونس الحلبي الشهير بابن الشلبي صاحب الفتاوى، قرأ عليه الفقه وسمع عليه الحديث وغيره. ومنهم خاتمة المحققين الشيخ ناصر الدين الطبلاوي والشيخ الإمام ناصر الدين اللقاني المالكي والأستاذ العارف الكبير أبو الحسن البكري والشيخ الشهاب الرملي. ومنهم المسند الشيخ شمس الدين محمد بن شرف الدين السكندري يروي عنه الحديث المسلسل بالأولية والكتب الستة والقراءات وغير هؤلاء من الشيوخ الأجلاء الذين يضيق المقام بذكرهم هنا.\nوأما من أخذ عنه فكثيرون. وولي المناصب الجليلة كإمامة الأشرفية ومشيختها وغيرها. وحج مرتين ورحل إلى القدس ثلاث مرات. وألف التآليف النافعة في الفقه وغيره، منها: شرح نظم الكنز سماه الرمز، وشرح الأشباه والنظائر، وله الشمعة في أحكام الجمعة وغير ذلك من التصانيف وقد ترجم له غير واحد من الثقات كما ذكر صاحب خلاصة الأثر منهم عبد الكريم بن سنان المنشي ومما قاله: وكان له من الزهد حظ وافر وقد رزق من العمر ما ألحق الأصاغر بالأكابر، ولم يزل بنان قلمه يحل عقد المسائل ومورد فضله لكل سائل سائل إلى أن ختمت صفحات حسناته وجف من منهل العمر ماء حياته ... إلخ.\nومنهم الحافظ المناوي ذكره في طبقات الأولياء وعدد العلوم التي ينسب إليه معرفتها وإتقانها ثم قال: وصار في آخر أمره حفيظًا على المراقبة يقوم الليل في عبادة رب العالمين وينام النهار بعد التوقيع على أسئلة المسلمين ويبرُّ الفقراء ويتحيَّل على كتمان أمره ويفرق الذهب ويحافظ على ستره. وكان يجتمع بالفقراء ويحبهم ويحبونه ويعرفهم ويعرفونه ويكرمه الحاضر والبادي وكم له على أهل مصر من الأيادي إلخ.\nقال صاحب خلاصة الأثر: قال النجم الغزي: وقرأت بخطه أن مولده في","vol":"2","page":786},{"text":"أوائل ذي القعدة الحرام عام عشرين وتسعمائة ثم رأيت بخط الشيخ عبد الغفار العجمي المقدسي أن ولادته كانت في سادس ذي القعدة الحرام من السنة المذكورة فهو بيان للأوائل وتوفي في ليلة السبت ثامن عشر من جمادى الآخر سنة ١٠٠٤هـ أربع بعد الألف من الهجرة، وصلي عليه بالجامع الأزهر في محفل حافل ودفن بين القصرين من يوم السبت بتربة المجاورين قبلي مدفن السراج الهندي رحمه الله تعالى ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nانتهى مختصرًا من خلاصة الأثر الجزء الثالث ص (١٨٠ - ١٨٥) وانظر ترجمته فيها كاملة.\nقلت: وهذا العلم من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في أكثر إجازاتنا وهو من رجال مشيخة الجامع الأحمدي بطنطا بمصر ﵁ ونفعنا بعلمه وبرجال إسناده آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-347>٤٠- شيخ شيوخنا \"ابن أسد الأميوطي الشافعي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"ابن أسد الأميوطي الشافعي\":\nهو أحمد بن أسد بن عبد الواحد بن أحمد الشهاب أبو العباس بن أسد الدين أبي القوة الأميوطي الأصل السكندري المولد القاهري الشافعي المقريء المعروف بابن أسد.\nولد سنة ٨٠٨هـ ثمان وثمنمائة بالإسكندرية، انتقل منها وهو مرضع صحبة أبويه إلى القاهرة فقطنها وحفظ القرآن والشاطبتين والدماثة في قراءات الأئمة الثلاثة للجعبري والطيبة لابن الجزري والألفيتين والمنهاجين والخزرجية في العروض والمقنع في الجبر والمقابلة لابن الهائم وغير ذلك.\nوأخذ على خلق كثيرين يضيق المقام بذكرهم هنا وكذلك من أخذ عليه.\nوأخذ القراءات على غير واحد من الثقات أجلهم الحافظ ابن الجزري وسافر معه سنة سبع وعشرين وثمنمائة إلى مكة المشرفة وكان يقرأ عليه في المناهل وغيرها حتى أكمل عليه يوم الصعود بالمسجد الحرام وأذن له وسمع عليه","vol":"2","page":787},{"text":"ثلاثيات أحمد بعقبة أيلة وكثيرًا من المسند الحنبلي وأحاديث من عشارياته وغيرها بغيرها وأخذ عن ولده الشهاب شرحه لطيبة والده وغيره، قال السخاوي في الضوء اللامع: ولازم شيخنا في الحديث ملازمة تامة حتى سمع عليه أكثر ما قريء عنده من مروياته وتآليفه وحضر مجالسه في التفسير وشبهه وكتب عنه قطعة من فتح الباري وأشياء من تصانيفه ووصفه بالشيخ الإمام العلامة البحر الفهامة إمام الإقراء وفخر الفقهاء وفارس العربية والقائم بالقواعد الأصولية شرف العلماء أوحد الفضلاء مفتي المسلمين أقضى القضاة.\nقال: وأذنت له أن يدرس في الفقه والعربية وغيرهما مما حصَّله بجد واجتهاد وساوى به كثيرًا ممن أكثر التطواف في البلاد إلى أن قال: وقد أكثر حضور مجالسي في الإملاء ودروس الحديث والفقه وما زال يبدي في جميع ذلك الفوائد ويعيد فاستحق أن يدرج في سلك من يدرِّس ويفيد والله يمتع بحياته اهـ.\nأما وظائفه فكثيرة ذكرها السخاوي في الضوء اللامع منها: تدريسه القراءات بالبرقوقية وغيرها.\nوأما مؤلفاته فكثيرة منها:\nأرجوزة غنية الطالب في العمل بالكواكب. أرجوزة الذيل المترف من الأشرف إلى الأشرف في التاريخ، شرح حرز الأماني ووجه التهاني في القراءات السبع وغير ذلك، وحج مرارًا وفي المرة الأخيرة حج ورجع متوعكًا في بلدة رابغ واستمر حتى مات يوم الاثنين لعشرين من ذي الحجة سنة ٨٧٢هـ اثنتين وسبعين وثمنمائة من الهجرة بين الحرمين وهم سائرون في وادي الصفراء ودفن بالجديدة بالقرب من أحمد القروي المغربي رحمه الله تعالى، انتهى مقتضبًا من كتاب الضوء اللامع لأهل القرن التاسع لشمس الدين محمد بن عبد الرحمن السخاوي، الجزء الأول ص (٢٢٧ - ٢٣١)، وانظر ترجمته في معجم المؤلفين","vol":"2","page":788},{"text":"الجزء الأول ص (١٦٢) .\nقلت: وهذا العالم الفاضل ابن أسد الأميوطي من رجال إسنادي في بعض إجازاتي في القراءات كما هو مثبت في أول كتابنا هذا وهو من رجال مشيخة الجامع الأحمدي بمدينة طنطا بمصر نفعنا الله بعلمه وجعلنا جميعًا في مستقر رحمته آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-348>٤١- شيخ شيوخنا: \"الشيخ عبد الرحمن اليمني الشافعي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا: \"الشيخ عبد الرحمن اليمني الشافعي\":\nهو عبد الرحمن بن شحاذة المعروف باليمني الشافعي شيخ القراء وإمام المجودين في زمانه وفقيه عصره وشهرته تغني عن الإطناب في وصفه.\nولد بمصر وبها نشأ وجمع بالقراءات السبع على والده من أول القرآن إلى قوله تعالى: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيدًا﴾ [النساء: ٤١] ثم توفي والده فاستأنف القراءة جمعًا للسبعة ثم للعشرة على تلميذ والده الشهاب أحمد بن عبد الحق السنباطي وحضر دروس الشمس الرملي في الفقه مدة ولازم بعده النور الزيادي وبعد تخرج وأخذ علوم الأدب عن كثيرين حتى بلغ الغاية في العلم، وانتهت إليه رياسة علم القراءات وكان شيخًا مهابًا عظيم الهيئة حسن الوجه والحلية جليل المقدار عند عامة الناس وخاصتهم وكان يقرأ كل سنة كتابًا من كتب الفقه المعتبرة وكان النور الشبراملسي من ملازمي دروسه الفقهية وغيرها.\nوكان المترجم له يتعاطى التجارة وله أموال كثيرة زائدة الوصف وكان كثير البر لطلبة العلم والفقراء، وبالجملة فإنه كان من أهل الخير والدين وأكابر أولياء الله تعالى العارفين.\nوممن قرأ عليه بالروايات الشبراملسي المذكور والشيخ عبد السلام بن إبراهيم","vol":"2","page":789},{"text":"اللقاني والشيخ عبد الباقي الحنبلي الدمشقي، والشيخ محمد البقي، وشاهين الأرمناوي، وغالب قراء جهات الحجاز والشام ومصر أخذوا عنه هذا العلم وانتفعوا به وعم نفعهم ببركته. وكانت ولادته في سنة ٩٧٥هـ خمس وسبعين وتسعمائة وتوفي فجأة ليلة الاثنين خامس عشر من شوال سنة ١٠٥٠هـ خمسين وألف من الهجرة رحمه الله تعالى ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nانتهى ملخصًا من خلاصة الأثر الجزء الثاني ص (٣٥٨ - ٣٥٩) . قلت: والمترجم له من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا في القراءات كما هو مثبت في أول الكتاب، والله الموفق اهـ مؤلفه.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-349>٤٢- شيخ شيوخنا ابن هذيل البلنسي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"ابن هذيل البلنسي\":\nهو علي بن محمد بن علي بن هذيل الأستاذ أبو الحسن البلنسي إمام زاهد ثقة عالم قرأ الكثير على أبي داود ولازمه مدة سنين لأنه كان زوج أمه فنشأ في حجره وسمع منه كتبًا كثيرة وهو أجل أصحابه وأثبتهم، صارت إليه أصول أبي داود العتيقة وأجاز له أبو الحسن بن البياز وحازم بن محمد، وانتهت إليه رئاسة الإقراء في زمانه.\nقرأ عليه أبو القاسم الشاطبي ومحمد بن خلف البلنسي ومحمد بن سعيد المرادي ومحمد بن أيوب الغافقي، وأحمد بن علي الحصَّار وابنه محمد بن علي بن هذيل وخلق غير هؤلاء.\nقال الأبَّار كان منقطع القرين في الفضل والدين والورع والزهد مع العدالة والتواضع والإعراض عن الدنيا والتقلل، صوامًا كثير الصدقة كانت له ضيعة يخرج لتفقدها فيصحبه الطلبة فمن قارئ وسامع وهو منشرح لذلك طويل الاحتمال على","vol":"2","page":790},{"text":"فرط ملازمتهم ليلًا ونهارًا، أسنَّ وعمَّر وهو آخر من حدث عن أبي داود، وانتهت إليه رئاسة الإقراء عامة عمره لعلو روايته وإمامته في التجويد والإتقان. حدَّث عن جلة لا يُحصون وروى العلم نحوًا من ستين سنة.\nولد سنة سبعين أو سنة إحدى وسبعين وأربعمائة وتوفي يوم الخميس سابع عشر من رجب سنة ٥٦٤هـ أربع وستين وخمسمائة للهجرة، وصلى عليه من الغد وحضره السلطان أبو الحجاج يوسف بن سعد وتزاحم الناس على نعشه، وأمَّ الناس في الصلاة عليه أبو الحسن بن النعمة ﵀ ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٧٣) تحت رقم ٢٣٣٩، وانظر ترجمته في نيل الابتهاج ص (١٩٩) وهي بنحو ما ذكر في غاية النهاية.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-350>٤٣- الشيخ العلامة أبو عبد الله الهبطي صاحب الوقوف المعروفة</span>.\n\nالشيخ العلامة أبو عبد الله الهبطي صاحب الوقوف المعروفة:\nهو أبو عبد الله محمد بن أبي الهبطي الصماتي الفاسي الإمام الفقيه النحوي الفرضي الأستاذ المقري وهو الذي يقرأ أهل المغرب بالوقف الذي جعله في القرآن الكريم منذ زمنه إلى الآن مطبقين عليه وهو أخذ عن الإمام ابن غازي شيخه وإن كان في بعضه نظر وإن تلقَّاه قراء المغرب بالقبول، توفي سنة ٩٣٠هـ ثلاثين وتسعمائة من الهجرة رحمه الله تعالى.\nانتهى ملخصًا من كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي، الجزء الثاني: التقسيم الرابع ص (٢٦٦ - ٢٦٧) تحت رقم ٦٥٣.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-351>٤٤- شيخ شيوخنا \"ابن البغدادي الواسطي المصري الشافعي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"ابن البغدادي الواسطي المصري الشافعي\":\nهو عبد الرحمن بن أحمد بن علي بن المبارك بن معالي أبو محمد بن البغدادي،","vol":"2","page":791},{"text":"ويقال له أيضًا الواسطي ثم المصري المولد والدار والوفاة، الشافعي شيخنا الإمام العالم العلامة.\nولد فيما أخبرني سنة ٧٠٢هـ اثنتين وسبعمائة وقرأ بالروايات الكثيرة على الأستاذ التقي محمد بن أحمد الصائغ وبرع في الفن وأخذ العربية عن أبي حيان والفقه عن ابن عدلان.\nوشرح الشاطبية شرحين واختصر البحر المحيط في التفسير لأبي حيان ونظم غاية الإحسان في النحو له وقرأه عليه وكتب له خطه عليه وانتهت إليه مشيخة الإقراء بالديار المصرية مع الصيانة والخير والانقطاع عن الناس. وجاور بمكة مرارًا فقرأ عليه السبع الإمام الحافظ زين الدين عبد الرحيم بن الحسين العراقي.\nوتوفي بالقاهرة يوم الخميس تاسع صفر سنة ٧٨١هـ إحدى وثمانين وسبعمائة رحمه الله تعالى، قاله الحافظ ابن الجزري فيما قال في ترجمته.\nانتهى مقتضبًا من غاية النهاية، الجزء الأول ص (٣٦٤) تحت رقم ١٥٥٤.\nقلت: وهذا العلم من رجال إسنادنا في إجازاتنا في القراءات كما هو مثبت في أول الكتاب اهـ.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-352>٤٥- شيخ شيوخنا: \"الكامل الضرير المعروف بصهر الشاطبي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا: \"الكامل الضرير المعروف بصهر الشاطبي\":\nهو علي بن شجاع بن سالم بن علي بن موسى بن حسان بن طوق بن سند بن علي بن الفضل بن علي بن عبد الرحمن بن علي بن موسى بن عيسى بن موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب بن هاشم كمال الدين أبو الحسن بن أبي الفوارس الهاشمي العباسي الضريري المصري الشافعي صهر الشاطبي الإمام الكبير النقال الكامل شيخ الإقراء بالديار المصرية ولد في شعبان سنة ٥٧٢هـ اثنتين وسبعين وخمسمائة وقرأ القراءات السبع سوى رواية أبي الحارث في تسع عشرة ختمة على الشاطبي ثم قرأ عليه بالجمع للسبعة ورواتهم الأربعة عشر حتى إذا انتهى إلى سورة الأحقاف توفي الشاطبي ﵀. وسمع التيسير منه وقرأ عليه الشاطبية دروسًا وسمعها عليه.\nوقرأ بالسبع وغيرها على أبي الجود بعدة كتب وعلى","vol":"2","page":792},{"text":"غيره بكتب كثيرة وممن قرأ عليه التقي محمد بن أحمد بن عبد الخالق الصائغ وهو آخر من روى عنه في الدنيا القراءات والحافظ عبد المؤمن بن خلف الدمياطي والأستاذ محمد بن إسرائيل القصَّاع وخلق غير هؤلاء.\nقال الحافظ أبو عبد الله وكان أحد الأئمة المشاركين في فنون من العلم حسن الأخلاق تام المروءة كثير التواضع وافر المحاسن، انتهت إليه رئاسة الإقراء وازدحم عليه القراء.\nقلت: وكان من الأئمة الصالحين وعبادالله العاملين. وتزوَّج بابنة الشاطبي بعد وفاته وجاءه منها الأولاد.\nمات في سابع الحجة سنة ٦٦١هـ إحدى وستين وستمائة ﵀.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٥٤٤ - ٥٤٦) تحت رقم ٢٣٣١ أهـ.\nقلت: وهذا العالم الفاضل من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في إجازاتنا في القراءات كما هو مثبت في أول الكتاب، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-353>٤٦- شيخ شيوخنا \"تقي الدين الصائغ المصري الشافعي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"تقي الدين الصائغ المصري الشافعي\":\nهو محمد بن أحمد بن عبد الخالق بن علي بن سالم بن مكي الشيخ تقي الدين أبو عبد الله الصائغ المصري الشافعي مسند عصره ورحلة وقته وشيخ زمانه وإمام أوانه.\nولد ثامن عشر من جمادى الأولى سنة ٦٣٦هـ ست وثلاثين وستمائة وقرأ على غير واحد من الثقات.\nمنهم: الشيخ كمال الدين إبراهيم بن أحمد بن إسماعيل بن فارس، قرأ عليه جمعًا بالقراءات الاثنتي عشرة ختمتين الأولى في جماعة والأخرى بمفرده عندما حضر ابن فارس إلى مصر بطلب من السلطات يتعلق به وكل من الختمتين بمضمن المبهج وإرادة الطالب في العشر وتبصرة المبتدي في السبع والإيجاز والكفاية في","vol":"2","page":793},{"text":"الست كل ذلك من تأليف سبط الخياط وبكتب كثيرة غير ما ذكر على هذا الشيخ الجليل.\nوقرأ على الشيخ كمال الدين أبي الحسن علي بن شجاع الضرير العباسي تسع ختمات ثمانية بإفراد الثمانية السبعة ويعقوب وتاسعة جمع فيها القراءات بمضمن العنوان والتيسير والشاطبية والتجريد والمستنير وتذكرة ابن غلبون والتمهيد للمالكي والتلخيص لأبي معشر.\nوقرأ على عبد الرحمن بن مرهف بن ناشرة بمضمن التيسير والعنوان وسمع من الرشيد القرشي الحافظ وغيره وصحب الإمام رضي الدين أبا عبد الله الشاطبي. وعمَّر حتى لم يبق معه من يشاركه في شيوخه. ورحل إليه الخلق من الأقطار وازدحم الناس عليه لعلو سنده وكثرة مروياته. وجلس للإقراء بمدرسته الطيبرسية بمصر والجامع العتيق ولازم الإقراء ليلًا ونهارًا فقرأ عليه خلق لا يُحصون يضيق المقام بذكرهم هنا.\nوكان إمامًا أستاذًا نقالًا ثقة عدلًا محررًا صابرًا على الإقراء.\nقال الحافظ ابن الجزري: أخبرني شيخنا أحمد بن رجب البغدادي قال: أخبرني شيخنا النجم بن مؤمن قال: قرأت القراءات على الصائغ بعدة كتب في سبعة عشر يومًا وكان مع ذلك حسن الصوت طيب القراءة، وحكايته في قراءته في صلاة الفجر في قوله تعالى: ﴿وَتَفَقَّدَ الطير فَقَالَ مَالِيَ لاَ أَرَى الهدهد﴾ [النمل: ٢٠] مشهورة أخبرني بها غير واحد من أصحابه منهم أبو بكر بن الجندي أنه كان حاضرًا ذلك اليوم توفي في الثامن عشر من صفر سنة ٧٢٥هـ خمس وعشرين","vol":"2","page":794},{"text":"وسبعمائة من الهجرة بمصر رحمه الله تعالى.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص ٦٥ - ٦٧ تحت رقم ٢٧٣٨.\nقلت: وهذا العالم الجليل من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في إجازاتنا في القراءات كما هو مثبت في أول الكتاب والحمد لله.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-354>٤٧- شيخ شيوخنا \"السمديسي المصري الحنفي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"السمديسي المصري الحنفي\" ٠٠٠ - ٩٣٢هـ - ٠٠٠ ١٥٢٦م:\nهو محمد بن إبراهيم بن أحمد شمس الدين الإمام السمديسي قاض من فقهاء الحنفية نسبة إلى سمديسة من أعمال البحيرة بمصر له كتب: منها: \"فتح المدبر للعاجز المقصر\" مخطوط في القضاء فرغ من تأليفه سنة ٩٢١هـ إحدى وعشرين وتسعمائة موجود في الأزهرية، و\"فيض الغفار شرح المختار\" في فروع الحنفية هذا ما جاء في الأعلام للزركلي.\nوجاء في شذرات الذهب وهو من مراجع الأعلام أن المترجم له أخذ عن رضوان العقبي وعبد الدايم الأزهري والشمس محمد بن أسد والقراءات عن جعفر السمنودي وأخذ عنه الشيخ بهاء الدين القليعي والشيخ علاء الدين المقدسي نزيل القاهرة الفقه والقراءات وسمعًا منه كثيرًا وهو صاحب فيض الغفار شرح المختار، وتوفي في هذه السنة أي سنة ٩٣٢هـ اثنتين وثلاثين وتسعمائة، انتهى ملخصًا من الأعلام للزركلي الجزء الخامس ص (٣٠٢) تقدم، ومن شذرات الذهب في أخبار من ذهب لابن العماد الحنبلي الجزء الثامن ص (١٩١)، وانظر ترجمته في الكواكب السائرة الجزء الأول ص (٩٨) .\nقلت: والمترجم له من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في أكثر من إجازة من إجازاتنا في القراءات كما هو مثبت في أول كتيبنا هذا، وأقول قد أخذ المترجم له القراءات أيضًا على الشهاب أحمد بن أسد الأميوطي المترجم له في كتيبنا هذا وهو المعوَّل عليه في أسانيد القراءات كما في إجازاتنا، والله الموفق.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-355>٤٨- شيخ شيوخنا الشيخ سيد المرصفي</span>.\n\nشيخ شيوخنا الشيخ سيد المرصفي: ٠٠٠ - ١٣٤٩هـ - ١٩٣١م:","vol":"2","page":795},{"text":"هو سيد بن علي المرصفي عالم باللغة والأدب مصري كان من جماعة كبار العلماء في الأزهر، وتولى تدريس اللغة العربية فيه إلى أن نالت منه الشيخوخة وكسرت ساقه فاعتكف في منزله بالقاهرة، فأقبل عليه طلاب الأدب فكان يعقد لهم حلقات للدرس إلى أن توفي.\nهذا ما جاء في الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (١٤٧) .\nوجاء في معجم المؤلفين لكحالة الجزء الرابع ص (٢٨٧) بنحو ما جاء في الأعلام.\nوجاء في كتاب تاريخ الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي بقلم الأستاذ محمد عبد الجواد عند ذكره لتراجم العلماء المرصفة ص (١٣٨) تحت رقم ١٤ ما نصه: \"الشيخ سيد بن علي المرصفي:\nولد بدرب الركراكي بشارع باب البحر بالقاهرة ونشأ بها ولما نال الشهادة عين مدرسًا بمدرسة والدة عباس ثم مصححًا بدار الكتب ومدرسًا بالأزهر ومدرسة بولاق سنة ١٣١٠هـ ألف وثلثمائة وعشرة للهجرة، وهو رجل العلم والأدب وكان عضوًا في هيئة كبار العلماء بالأزهر وكان إمامًا في اللغة والأدب كان المظهر الكامل للأديب المسلم المتدين أو الصورة السليمة للعالم الأديب وهو الإمام الأوحد لسائر الأدباء في البلد الأمين. إلى أن قال له من المؤلفات والآثار:\n١- أسرار الحماسة شرح على الماسة اختيار أبي تمام.\n٢- تحفة العصر الجديد في الفقه والتوحيد.\n٣- الدر الذي انسجم على لامية العجم.\n٤- رغبة الأمل من كتاب الكامل للمبرد شرح في ثمانية أجزاء وهو من آثاره الخالدة إلى غير ذلك من التآليف المفيدة النافعة الفريدة ... إلى أن قال: وكانت وفاته في ١٠ من فبراير سنة ١٩٣١م وقد كانت شهرته في القرن العشرين تكاد تطغى على شهرة \"الحسين بن أحمد المرصفي\" في القرن التاسع عشرة لكثرة الخلط بينهما، انتهى ملخصًا من كتاب \"الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي\" بقلم","vol":"2","page":796},{"text":"محمد عبد الجواد الأستاذ بكلية اللغة العربية ودار العلوم، طبع بدار المعارف بمصر سنة ١٩٥٢م ص (١٣٨ - ١٣٩)، وانظر ترجمته في الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (١٤٧)، وانظر ترجمته كذلك في معجم المؤلفين لكحالة الجزء الرابع ص ٢٨٧.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-356>٤٩- شيخ شيوخنا \"الحسين المرصفي</span>\".\n\nشيخ شيوخنا \"الحسين المرصفي\" ١٣٠٧هـ - ١٨٩٠م:\nهو حسين بن أحمد بن حسين المرصفي عالم أديب درَّس في الأزهر وفي دار العلوم، وتوفي في الخامس من جمادى الثانية سنة ١٣٠٧هـ من آثاره:\n١- الوسيلة الأدبية إلى العلوم العربية.\n٢- الكلم الثمان، الوطن والحكومة.\n٣- زهرة الرسائل.\n٤- المسترشد في الإنشاء.\nانتهى من معجم المؤلفين لكحالة الجزء الثالث ص (٣١٠)، وانظر ترجمته في عشرات المراجع، وانظر ترجمته كاملة من يوم ميلاده إلى يوم وفاته وكذلك ترجمة والده العالم الأزهري الجليل وكذلك تراجم من أخذوا عنه مع تراجم بعض العلماء المراصفة وذلك في كتاب خصص لهذا الغرض كتبه الأستاذ محمد عبد الجواد من أساتذة كليتي دار العلوم واللغة العربية، وقد سماه مؤلفه \"الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي\" الأستاذ الأول للعلود الأدبية بدار العلوم، وقد صدَّره بقوله: \"بسم الله وعلى بركة الله، إن الهدى هدى الله نحمده أن هدانا للعمل على بحث حياة من أبرك الحيوات ونشر سيرة من أعطر السير تلك هي سيرة العالم الجليل الشيخ الحسين بن أحمد المرصفي معجزة زمانه ونابغة عصره، وقد شعَّ نوره وانتشر شعاعه فأضاء الأفق العلمي لقرية من أعرق القرى، وكشف عن فضل مرصفا وأهلها إلخ ما ذكر في الكتاب ﵀ رحمة واسعة ورحمنا معه بفضله وكرمه آمين.","vol":"2","page":797},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-357>٥٠- شيخ شيوخنا الشيخ الفضالي المقري الشافعي البصير بقلبه</span>.\n\nشيخ شيوخنا الشيخ الفضالي المقري الشافعي البصير بقلبه:\nهو سيف الدين أبو الفتوح بن عطاء الوفائي الفضالي المقري الشافعي البصير شيخ القراء بمصر في عصره.\nقال بعض الفضلاء في حقه فاضل جنى فواكه جنيه من علوم القرآن، وتقدم في علومه على الأقران قرأ بالروايات على الشيخين الإمامين شحاذة اليمني وأحمد بن عبد الحق - يعني السنباطي - وبهما تخرج وأخذ عنه جمع من أكابر الشيوخ منهم الشيخ سلطان المزاحي ومحمد بن علاء الدين البابلي وله مؤلفات مفيدة نافعة. منها شرح بديع على الجزرية في التجويد ورسائل كثيرة في القراءات وكانت وفاته بمصر يوم الاثنين ثامن عشر من جمادى الأولى سنة عشرين وألف من الهجرة ﵀، انتهى من خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي الجزء الثاني ص (٢٢٠ - ٢٢١) .\nقلت: وهذا العالم الجليل من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا كما هو مثبت في أول الكتاب وهو من رجال المشيختين مشيخة القاهرة ومشيخة الجامع الأحمدي بمدينة طنطا بمصر.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-358>٥١- ميمون الفخَّار</span>.\n\nميمون الفخَّار:\nهو ميمون بن مساعد المصمودي مولى أبي عبد الله الفخار كان فقيهًا أستاذًا له تآلف في علوم القرآن رسمًا وقراءة توفي بفاس سنة ٨١٦هـ ست عشرة وثمنمائة.\nانتهى ملخصًا من كتاب نيل الابتهاج ص (٣٤٧ - ٣٤٨) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-359>٥٢- شيخ شيوخنا أبو الطيب ابن غلبون</span>.\n\nشيخ شيوخنا أبو الطيب ابن غلبون:\nهو عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك أبو الطيب الحلبي نزيل مصر أستاذ ماهر كبير كامل محرر ضابط ثقة خير صالح دين.\nولد ليلة الجمعة لاثنتي عشرة خلت من رجب سنة تسع وثلثمائة بحلب، وانتقل إلى مصر فسكنها وألفَّ كتابه الإرشاد في السبع.\nروى القراءة عرضًا وسماعًا على غير واحد من الثقات الجهابذة منهم:","vol":"2","page":798},{"text":"إبراهيم بن عبد الرزاق وإبراهيم بن محمد بن مروان وأحمد بن محمد بن بلال ومحمد بن أحمد بن إبراهيم البغدادي وأحمد بن الحسن النحوي، وأحمد بن موسى وجعفر بن سليمان والحسين بن خالويه، والحسن بن حبيب الحصايري وغيرهم.\nوعرض القراءات عليه ولده أبو الحسن طاهر بن غلبون شيخ الحافظ أبي عمرو الداني كما سيأتي في ترجمته وأحمد بن علي الربعي وأبو جعفر أحمد بن علي الأزدي وأحمد بن علي تاج الأئمة، وأحمد بن نفيس والحسن بن عبد الله الصقلي، ومكي بن أبي طالب القيسي، وأحمد بن أبي الربيع وغير هؤلاء من الأئمة المعتبرين.\nقال الذهبي في معرفة القراء الكبار وسمع الحديث من عبيد الله بن الحسين الأنطاكي وسليمان بن زويط وأحمد بن محمد بن عُمارة الدمشقي وعدي بن عبد الباقي ... إلى أن قال:\nوحدث عنه محمد بن جعفر الميماسي والحسن بن إسماعيل الضرَّاب وجماعة.\nقال: أبو علي الغسَّاني كان ثقة خيارًا.\nوقال الحافظ أبو عمرو الداني كان حافظًا للقراءة ضابطًا ذا عفاف ونسك وفضل وحُسن تصنيف وكان الوزير جعفر بن الفضل معجبًا به وكان يحضر عنده المجلس مع العلماء اهـ.\nوقال الحافظ ابن الجزري في غاية النهاية بعد أن ساق كلام الحافظ الداني السابق: ووجد بخطه على بعض مؤلفاته.\nصنفت ذا العلم أبغي الفوز مجتهدًا ... لكي أكون مع الأبرار والسعدا\nفي جنة في جوار الله خالقنا ... في ظل عيش مقيم دائم أبدًا\nتوفي ﵀ بمصر في جمادى الأولى سنة تسع وثمانين وثلثمائة، انتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٤٧٠، ٤٧١) تحت رقم ١٩٦٧، وانظر معرفة القراء الكبار للذهبي الجزء الأول ص (٣٥٥، ٣٥٦) تحت رقم ٢٨٢.\nقلت: وهذا العلم من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا كما هو مثبت في أول كتيبنا هذا نفعنا الله بعلمه آمين.","vol":"2","page":799},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-360>٥٣- شيخ شيوخنا أبو الحسن ابن غلبون</span>.\n\nشيخ شيوخنا أبو الحسن ابن غلبون:\nهو طاهر بن عبد المنعم بن عبيد الله بن غلبون بن المبارك أبو الحسن الحلبي نزيل مصر أستاذ عارف وثقة ضابط وحجة محرر شيخ الحافظ أبي عمرو الداني ومؤلف كتاب التذكرة في القراءات الثمان، أخذ القراءات عرضًا عن أبيه - عبد المنعم بن غلبون - وعبد العزيز بن علي ثم رحل إلى العراق فقرأ بالبصرة على محمد بن يوسف بن نهار الحرتكي وعلي بن محمد الهاشمي وعلي بن محمد بن خُشنام المالكي. وسمع الحروف مع أبيه من إبراهيم بن محمد بن مروان وعتيق بن ما شاءالله وعبد الله بن المبارك وعبد الله بن محمد بن المفسر وأبي الفتح بن بدهن. وسمع سبعة ابن مجاهد من أبي الحسن علي بن محمد بن إسحاق الحلبي المعدل عنه.\nروى القراءات عنه عرضًا وسماعًا الحافظ أبو عمرو بن سعيد - وهو الداني - وإبراهيم بن ثابت الإقليشي وأبو الفضل عبد الرحمن الرازي وأبو عبد الله محمد بن أحمد القزويني وغيرهم.\nقال الداني: لم ير في وقته مثله في فهمه وعلمه مع فضله وصدق لهجته كتبنا عنه كثيرًا. وتوفي بمصر لعشر مضين من شوال سنة تسع وتسعين وثلثمائة.\nقال الذهبي بعد أن ذكر تاريخ وفاته هذا. قلت ومات في سن الكهولة.\nانتهى ملخصًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣٣٩) تحت رقم ١٤٧٥، وانظر ترجمته في معرفة القراء الكبار للحافظ الذهبي الجزء الأول ص (٣٦٩) تحت رقم ٢٩٨.\nقلت: وهذا العلم من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا كما هو مثبت في أول كتيبنا هذا نفعنا الله بعلمه وعلم رجال إسناده آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-361>٥٤- المنتجب الهمذاني شارح الشاطبية وغيرها</span>.\n\nالمنتجب الهمذاني شارح الشاطبية وغيرها:\nهو المنتجب بن أبي العز بن رشيد منتجب الدين أبو يوسف الهمذاني إمام كامل علامة.\nقال الذهبي: كان رأسًا في القراءات والعربية صالحًا متواضعًا صوفيًّا قرأ","vol":"2","page":800},{"text":"على أبي الجود بمصر سنة ثمان وتسعين وخمسمائة وسمع بدمشق أبا اليمن الكندي وقرأ عليه وشرح الشاطبية شرحًا لا بأس به وأعرب القرآن العظيم إعرابًا متوسطًا وشرح المفصل للزمخشري وأجاد.\nقرأ عليه الصائن محمد بن الزين الضرير والنظام محمد بن عبد الكريم التبريزي وعبد الولي بن عبد الرحمن بن محمد المقدسي وغيرهم.\nتوفي في ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين وستمائة بدمشق.\nانتهى مختصرًا من غاية النهاية الجزء الثاني ص (٣١٠) برقم ٣٦٤٦، وانظر ترجمته في معرفة القراء الكبار الجزء الثاني ص ٦٣٧ برقم ٥٩٩.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-362>٥٥- شيخ شيوخنا أبو داود بن نجاح</span>.\n\nشيخ شيوخنا أبو داود بن نجاح:\nهو سليمان بن نجاح أبو داود بن أبي القاسم الأموي مولى المؤيد بالله ابن المنتصر الأندلسي شيخ القراء وإمام الإقراء أخذ القراءات عن الحافظ أبي عمرو الداني ولازمه كثيرًا وسمع منه غالب مصنفاته وأخذ عنه مؤلفاته في القراءات وهو أجل أصحابه. ولد سنة ثلاث عشرة وأربعمائة.\nقرأ عليه إبراهيم بن جماعة البكري الداني وأحمد بن سحنون المرسي، وأبو عبد الله بن سعيد الداني وجعفر بن يحيى بن غتال، وأبو علي الصدفي وأبو الحسن علي بن هذيل شيخ سيدنا ومولانا الإمام الشاطبي ﵁، وفتح بن خلف البلنسي وسليمان بن يحيى القرطبي وعبد الرحمن بن محمد الخزرجي وخلق كثير غير هؤلاء.\nقال ابن بشكوال كان من جلة المقرئين وفضلائهم وأخيارهم عالمًا بالقراءات وطرقها حسن الضبط ثقة دينًا (قلت) ومن مؤلفاته كتاب البيان الجامع لعلوم القرآن في ثلثمائة جزء وكتاب لتبيين لهجاء التنزيل. قال الذهبي يقع قي ست مجلدات وكتاب الاعتماد في أصول القراءة عارض به شيخه الداني أرجوزة","vol":"2","page":801},{"text":"في ثمانية عشرة ألف بيت وأربعمائة وأربعين بيتًا وغير ذلك.\nقال الحافظ الذهبي في المعرفة: \"وكتب أي أبو داود عن أبي عمر بن عبد البر وابن دلهاث العذري وأبي عبد الله بن سعدون القروي وأبي الوليد سليمان بن خلف الباجي وأبي شاكر الخطيب\" اهـ.\nتوفي رحمه الله تعالى في سادس عشر من شهر رمضان سنة ست وتسعين وأربعمائة وتزاحموا على نعشه اهـ مختصرًا من غاية النهاية الجزء الأول ص (٣١٧) تحت رقم ١٣٩٢، وانظر ترجمته في معرفة القراء الكبار الجزء الأول ص (٤٥٠) تحت رقم ٣٨٩ وفي كتاب شذرات الذهب لابن العماد الحنبلي الجزء الثالث ص (٤٠٣)، وانظر الأعلام للزركلي الجزء الثالث ص (٢٠٠) .\nقلت: وهذا العالم الجليل أبو داود بن نجاح من شيوخ شيوخنا ومن رجال إسنادنا في جميع إجازاتنا كما هو مثبت في مقدمة كتابنا هذا، نفعنا الله بعلمه وبعلم رجال إسناده آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-363>٥٦- العلامة السمنودي شارح الدرة والطيبة وشيخ الأزهر في وقته</span>.\n\nالعلامة السمنودي شارح الدرة والطيبة وشيخ الأزهر في وقته:\nهو محمد بن الحسن بن محمد بن أحمد المنير السمنودي المصري إمام فقيه محدث مقريء صوفي له مؤلفات نافعة كشرح الطيبة، وشرح الدرة، وله تآليف في القراءات والتصوف والفلك وغيرها، وله شعر في الحقائق وهو أول من انتزع مشيخة الأزهر من يد المالكية، توفي سنة ١١٩٩هـ تسع وتسعين ومائة وألف من الهجرة، انتهى ملخصًا من كتاب الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي تأليف محمد بن الحسن الحجوي الثعالبي الجزء الثاني القسم الرابع ص (٣٥٥) تحت رقم ٨٧٣، ثم ذكر المؤلف أنه استفى ترجمة المترجم له من كتاب الخطط التوفيقية ١٢/٥١، سلك الدرر ٤/١٢٢.","vol":"2","page":802},{"text":"<span data-type=\"title\" id=toc-364>٥٧- شيخ شيوخنا العلامة الترمسي المحدث الفقيه الأصولي المقريء شارح الطيبة</span>.\n\nشيخ شيوخنا العلامة الترمسي المحدث الفقيه الأصولي المقريء شارح الطيبة:\nهو العلامة المحدث المسند الفقيه الأصولي المقريء الشيخ محمد محفوظ ابن العلامة الفقيه عبد الله بن العلامة الحاج عبد المنان الترمسي الجاوي ثم المكي الشافعي.\nمولده:\nولد بقرية ترمس من قرى صولو بجاوى الوسطى في اثني عشر من جمادى الأولى سنة ١٢٨٥هـ، ألف ومائتين وخمس وثمانين من الهجرة، وأبوه غائب عنه في مكة المشرفة وتربى في حجر والدته وأخواله.\nتلقي المترجم له العلم:\nتلقى مبادئ الفقه في حداثة سنه عن شيخ مكتب القرية من أفاضل علماء جاوى وحفظ القرآن الكريم ثم استقدمه أبوه العلامة الفقيه الشيخ عبد الله الترمسي إلى مكة المكرمة ورحل إليه سنة ١٢٩١هـ ألف ومائتين وإحدى وتسعين للهجرة فاستوطن معه فيها وقرأ عليه جملة من الكتب ثم رجع إلى جاوى صحبة أبيه وانتقل إلى سماران ولازم بها العلامة الشيخ صالح بن عمر السماراني ومكث عنده في الرباط وقرأ عليه جملة من الكتب. ثم رحل ثانيًا منها مهاجرًا إلى مكة المشرفة فأقام بها وتلقى العلوم والفنون على كبار علمائها وتفقه على العلامة السيد أبي بكر بن محمد شطا المكي وهو عمدته في الرواية والتحديث وسمع كثيرًا من الكتب الحديثية. وفي مصطلح الحديث على العلامة المحدث السيد حسين بن محمد الحبشي المكي عرف بابن المفتي، وكذا قرأ كثيرًا من كتب الحديث وعلومه على العلامة شيخ الشافعية بمكة المكرمة الشيخ محمد سعيد بابصيل وأخذ القراءات الأربع عشرة عن العلامة عمدة المقرئين بمكة الشيخ محمد الشربيني الدمياطي نزيل مكة.\nجد واجتهد في التحصيل وسهر الليالي حتى برز في الحديث وعلومه، وبرع واشتهر في الفقه وأصوله والقراءات وشارك في فنون كثيرة، وأجازه مشايخه بالتدريس وتصدى للإفادة بالمسجد الحرام عند باب الصفا وبمنزله وانتفع به الطلبة","vol":"2","page":803},{"text":"وأقبل الناس لاجتناء ثماره اليانعة من كل حدب.\nهذا وتخرج على يده خلق كثيرون منهم أخواه الكياهي رادين دحلان السماراني الفلكي والكياهي محمد دمياطي الترمسي (ت ١٣٥٤هـ) والكياهي خليل اللاسمي كاتبه الخاص. والكياهي دلهار المقلاني، والكياهي الحاج محمد هاشم أشعري الجومباني وغير هؤلاء من كبار الأئمة.\nوروى عنه عامة قاله جماعة منهم المحدث الشيخ حبيب الله الشنقيطي، ومحدث الحرمين الشريفين الشيخ عمر بن حمدان المحرسي، والمقريء الشيخ أحمد المخللاتي الشامي ثم المكي. والعلامة المتفنن الشيخ محمد الباقر بن نور الجوكجاوي. والمعمر كياهي معصوم بن أحمد اللاسمي، والمعمر الشيخ عمر بن أبي بكر باجنيد المكي. والشيخ محمد عبد الباقي الأيوبي اللكنوي ثم المدني وغير هؤلاء من كبار العلماء.\nمؤلفات المترجم له:\nألَّف كتبًا كثيرة من أجلها:\n١- منهج ذي النظر في شرح ألفية الأثر طبع مرات.\n٢- موهبة ذي الفضل في حاشية شرح مقدمة بافضل في أربع مجلدات، مطبوع.\n٣- نيل المأمول حاشية غاية الوصول على لب الأصول في ثلاث مجلدات ضخام.\n٤- إسعاف المطالع بشرح البدر اللامع نظم جمع الجوامع في مجلدين مطبوع.\n٥- حاشية تكملة المنهج القويم في مجلد.\n٦- غنية الطلبة بشرح الطيبة في القراءات العشر مخطوط في مجلد ضخم.","vol":"2","page":804},{"text":"٧- كفاية المستفيد لما علا من الأسانيد طبع مرات وغير ذلك من الكتب المفيدة النافعة.\nسيرة المترجم له:\nاشتهر فضله بين الناس وعامة الطبقات وكان إنسانًا حسن الأخلاق لطيف المعاشرة لا يتدخل فيما لا يعنيه وكان منزله في غالب الأوقات لا يخلو من المترددين عليه للاستفادة من علمه الفياض.\nوفاة المترجم له:\nتوفي ﵀ بمكة المشرفة في أول رجب الفرد قبيل أذان المغرب من يوم الأحد ليلة الاثنين سنة ١٣٣٨هـ ألف وثلثمائة وثمان وثلاثين من الهجرة وشيعت جنازته في محفل عظيم ودفن بحوطة آل شطا من مقبرة المعلى تغمده الله برحمته وجزاه عن الإسلام والمسلمين خير الجزاء آمين.\nانتهى ملخصًا من كتاب المترجم له المسمى \"كفاية المستفيد لما علا من الأسانيد\" ص (٤١ - ٤٣) .\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-365>٥٨- الملا علي القاري الحنفي شارح الشاطبية والجزرية وغيرهما</span>.\n\nالملا علي القاري الحنفي شارح الشاطبية والجزرية وغيرهما:\nهو علي بن محمد سلطان الهروي المعروف بالقاري الحنفي نزيل مكة وأحد صدور العلم.\nولد بهراه ورحل إلى مكة وتديَّرها وأخذ بها عن الأستاذ أبي الحسن البكري والسيد زكريا الحسيني والشهاب أحمد بن حجر الهيثمي والشيخ أحمد المصري تلميذ القاضي زكريا، والشيخ عبد الله السندي والعلامة قطب الدين المكي وغيرهم.\nواشتهر ذكره وطار صيته وألف التآليف الكثيرة المحتوية على الفوائد الجليلة منها: شرحه على المشكاة في مجلدات وهو أكبرها وأجلها، شرح الشفاء، شرح الشمائل، وشرح النخبة، وشرح الشاطبية، وشرح الجزرية، ولخص من القاموس مواد وسماها الناموس، وله الأثمار الجنية في أسماء الحنفية، وشرح ثلاثيات البخاري، ونزهة الخاطر الفاتر في ترجمة الشيخ عبد القادر، لكنه امتحن بالاعتراض على الأئمة لاسيما الشافعي وأصحابه رحمهم الله تعالى، واعترض","vol":"2","page":805},{"text":"على الإمام مالك في إرسال اليد في الصلاة، وألف في ذلك رسالة فانتدب لجوابه الشيخ محمد مكين وألف رسالة جوابًا له في جميع ما قاله ورد عليه اعتراضاته، وأعجب من ذلك ما نقله عنه السيد محمد بن البرزنجي الحسيني في كتابه سواد الدين وسداد الدين في إثبات النجاة في الدرجات للوالدين أنه شرح الفقه الأكبر المنسوب إلى الإمام أبي حنيفة رحمه الله تعالى وتعدى فيه طوره في الإساءة في حق الوالدين ثم إنه ما كفاه ذلك حتى ألف فيه رسالة وقال في شرحه للشفاء متبجحًا ومفتخرًا بذلك إني ألفت في كفرهما رسالة فليته إذا لم يراع حق رسول الله ﷺ حيث آذاه بذلك كان استحيا من ذكر ذلك في شرح الشفاء الموضوع لبيان شرف المصطفى ﷺ وقد عاب الناس على صاحب الشفاء ذكره فيه عدم مفروضية الصلاة عليه ﷺ في الصلاة وادعى تفرد الشافعي بذلك بأن هذه المسألة ليست من موضوع كتابه وقد قيض الله تعالى الإمام عبد القادر الطبري للرد على القاري فألف رسالة أغلظ فيها في الرد عليه وبالجملة فقد صدر منه أمثال لما ذكر كان غنيًّا عن أن تصدر منه ولولاها لاشتهرت مؤلفاته بحيث ملأت الدنيا لكثرة فائدتها وحسن انسجامها. وكانت وفاته بمكة المكرمة في شوال سنة ١٠١٤هـ ألف وأربع عشرة ودفن بالمعلاة رحمه الله تعالى وتجاوز عنه.\nانتهى مختصرًا من كتاب خلاصة الأثر في أعيان القرن الحادي عشر للمحبي الجزء الثالث ص (١٨٥ - ١٨٦) تقدم.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-366>٥٩- الشيخ حسنين مخلوف</span>.\n\nالشيخ حسنين مخلوف مفتي الديار المصرية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر والمقدم لكتابنا هداية القاريء إلى تجويد الباري:\nهو العالم العلامة والحبر البحر الفهامة صاحب الفضيلة الشيخ حسنين محمد حسنين مخلوف العدوي.\nولد حفظه الله في يوم السبت السادس من مايو سنة ١٨٩٠م ألف وثمنمائة وتسعين من الميلاد بباب الفتوح بالقاهرة وحفظ القرآن الكريم كله بالأزهر الشريف وجوَّده على صاحب الفضيلة الشيخ محمد علي خلف","vol":"2","page":806},{"text":"الحسيني المالكي من خيرة علماء الأزهر وشيخ القراء والإقراء وعموم المقاريء بالديار المصرية في وقته.\nالتحاق المترجم له بالأزهر الشريف:\nالتحق بالأزهر طالبًا في الحادية عشرة من عمره وتلقى فيه دروسه في مختلف العلوم على علمائه الأجلاء.\nشيوخ المترجم له:\nحضر المترجم له على شيوخ كثيرين من أجلة علماء الأزهر الشريف منهم والده العالم الأزهري الجليل الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي المالكي الأزهري، والشيخ عبد الله دراز، والشيخ عبد الهادي مخلوف والشيخ علي إدريس القدوي، والشيخ عبد الفتاح المكاوي، والشيخ محمد الطوخي، والشيخ يوسف الدجوي، والشيخ عبد الحكم عطا شيخ القسم العالي \"جامعة الأزهر حاليًّا\"، والشيخ محمد راضي البحراوي، والشيخ محمد بخيت المطيعي، والشيخ أحمد نصر العدوي، والشيخ محمد البجيرمي، والشيخ عبد المعطي الشرشيمي وغيرهم من مشاهير علماء الأزهر.\nولما أتم دراسة العلوم الأزهرية التحق بالقسم العالي بمدرسة القضاء الشرعي وكانت إذ ذاك تابعة للأزهر ودرس فيها العلوم الشرعية ومختلف العلوم الحديثة كالحساب والجبر والهندسة والطبيعة، وبعد أن أتم مدة الدراسة فيها وهي أربع سنوات تقدم للامتحان لنيل \"شهادة العالمية\" وقد أدى هذا الامتحان أمام اللجنة العلمية الكبرى وهي لجنة أزهرية عظيمة مؤلفة برئاسة الإمام الشيخ سليم البشري شيخ الجامع الأزهر وعضوية كل من السيد بكري الصدفي مفتي الديار المصرية سابقًا والشيخ عبد الكريم سلمان عضو المحكمة العليا الشرعية والشيخ عبد الرحمن قرَّاعة مفتي الديار المصرية حاليًّا والشيخ أحمد الحنبلي شيخ السادة الحنابلة بالأزهر، والشيخ أحمد هارون عبد الرزاق عضو المحكمة العليا الشرعية فنال الشهادة العالمية بنجاح عظيم وتفوق كبير في صيف سنة ١٩١٤م ألف وتسعمائة وأربع عشرة للميلاد ولم يتجاوز الرابعة والعشرون من عمره.","vol":"2","page":807},{"text":"ما وليه المترجم له من الوظائف بعد حصوله على الشهادة العالمية:\nبعد حصول المترجَم له على شهادة العالمية أخذ يُلقي دروسه العلمية في الأزهر متبرعًا فقرأ شرح السلم للملَّوي في المنطق وكتاب الوليدية في آداب البحث وكتاب المقولات الحكمية في علم الفلسفة بحاشية والده عليها وكتاب ابن مسكويه في الأخلاق وغيرها، واستمر في الدراسة متبرعًا إلى أن عين قاضيًا بالمحاكم الشرعية في شهر يونية سنة ١٩١٦م ألف وتسعمائة وست عشر للميلاد. ومازال يرقى في القضاء من درجة إلى درجة حتى عين رئيسًا لمحكمة الإسكندرية الشرعية في أواخر عام ١٩٤١م ألف وتسعمائة وواحد وأربعين للميلاد. ثم عين رئيسًا للتفتيش الشرعي بوزارة العدل، ثم انتدب هذه المدة لتدريس الشريعة الإسلامية في قسم التخصص بمدرسة القضاء الشرعي في مدة ثلاث سنوات.\nثم صدر مرسوم ملكي آنذاك بتعيينه نائبًا للمحكمة الشرعية العليا ولما خلا منصب الإفتاء للديار المصرية بانتهاء مدة فضيلة الأستاذ العلامة الشيخ عبد المجيد سليم عين مفتيًا للديار المصرية في عام ١٩٥٠م ألف وتسعمائة وخمسين للميلاد إلى أن أحيل إلى التقاعد وبعد ذلك أسندت إليه رياسة لجنة الفتوى بالأزهر ولبث فيها مدة طويلة ألف فيها \"كتاب المواريث في الشريعة الإسلامية\" وهو كتاب جليل قارن فيه بين المذاهب الفقهية وقانون التوريث بأسلوب عصري جميل وشرح فيه قانون المواريث المعمول به في المحاكم الشرعية بمصر وأصدر في هذه المدة تفسيره للقرآن الكريم المسمى \"صفوة البيان لمعاني القرآن الذي أتمه في شهر ربيع الأول سنة١٣٧٥هـ ألف وثلثمائة وخمس وسبعين للميلاد وغير ذلك من المؤلفات المفيدة.\nهذا والمترجم له عضو في جماعة هيئة كبار العلماء بالأزهر من عام ١٩٤٨م ألف وتسعمائة وثمانية وأربعين للميلاد بأمر ملكي صدر بذلك وقد منح كسوة التشريف العلمية من الدرجة الثانية وهو رئيس لمحكمة طنطا الشرعية ثم من الدرجة الأولى وهو مفتي الديار المصرية.\nترجمة موجزة لوالد المترجم عنه:\nأما والده فهو العلامة المحقق الشيخ محمد حسنين مخلوف العدوي","vol":"2","page":808},{"text":"المالكي أستاذ الأساتذة وشيخ الشيوخ صاحب المؤلفات العديدة والباع الطويل في علوم المعقول والمنقول وكان عضوًا بمجلس إدارة الأزهر في عهد مشيختي الشيخ حسونة النواوي والشيخ سليم البشري رحمهما الله تعالى. وهو الذي أنشأ المكتبة الأزهرية أتم إنشاء وأكمله ولم يكن لها قبل وجود كما كان المفتش الأول للأزهر والمعاهد الدينية ثم شيخ الجامع الأحمدي بطنطا والمشرف على معهدي دسوق ودمياط الدينيين ثم المدير العام للأزهر والمعاهد الدينية كلها ثم ضمت إليه وكالة مشيخة الجامع الأزهر واستمر فيها إلى سنة ١٩١٥م ثم استمر يلقي دروسه بالأزهر للعلماء والطلاب في علم التوحيد والتفسير وأصول الفقه والفلسفة إلى أن توفي رحمه الله تعالى في إبريل سنة ١٩٣٦م. وله تاريخ حافل مجيد في إصلاح الأزهر والمعاهد الدينية والنهضة بالتعليم الديني في الديار المصرية وغيرها ﵀ وأجزل مثوبته.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-367>٦٠- الشيخ قويدر الدمشقي العربيلي المقريء</span>.\n\nالشيخ قويدر الدمشقي العربيلي المقريء:\nهو أبو الحسن عبد القادر أحمد بن سليم قويدر الدمشقي العربيلي المعروف في بلده باسم عبده صمادية عالم جليل في العلوم العربية والشرعية ومقريء متقن وخطيب مفوَّه من أسرة عريقة معروفة بالعلم والفضل.\nمولد المترجم له:\nولد في \"عربيل\" من غوطة دمشق الشرقية عام ١٣١٨هـ ألف وثلثمائة وثمانية عشر من الهجرة النبوية.\nشيوخ المترجم له:\nحفظ القرآن الكريم واستظهره وهو صغير السن على أمه وأخته الكبرى حيث كانتا تعلمان القرآن الكريم لأهل بلدة عربيل ثم ذهب إلى شيخ القراء بالشام في وقته الشيخ أبو الحسن عبد الله بن سليم المنجد فأخذ عنه القراءات العشر الكبرى من طريق طيبة النشر وأتم ذلك عام ١٣٤٧هـ ثم قرأ بعد ذلك عليه القراءات الصغرى من الشاطبية والدرة وأتم ذلك عام ١٣٤٨هـ.","vol":"2","page":809},{"text":"ومن آثاره العلمية رسالة اسمها المختصر في علم التجويد مطبوعة.\nطلاب المترجم له:\nأقرأ أناسًا كثيرين منهم: الشيخ يس الجويجاتي، والشيخ فوزي بن علي المنير، والشيخ محمد بشير الشلاح الخوصي، وهؤلاء الثلاثة أخذوا عن المترجم له القراءات العشر من طريقة طيبة النشر وهم من دمشق الشام.\nومن حلب أخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر العلامة المحقق الشيخ نجيب خياطه مقريء حلب وفرضيها والمترجم له في كتابنا هذا.\nومن بيروت أخذ عنه القراءات العشر من طريق طيبة النشر العلامة الشيخ حسن دمشقية.\nومن حمص أخذ عنه القراءات العشر من طريق الطيبة الشيخ عبد العزيز عيون السود شيخ القراء بحمص والمترجم له في كتابنا هذا. كما قرأ عليه كل من الشيخ حسين خطاب الميداني شيخ القراء بدمشق والشيخ محمد كريم راجح الميداني وقد أخذا عنه القراءات العشر من الطيبة، أما الذين قرأوا عليه رواية حفص عن عاصم فجمع غفير جدًّا لم نذكرهم هنا طلبًا للاختصار.\nوفاة المترجم له:\nتوفي رحمه الله تعالى مساء الخميس الخامس عشر من شهر رمضان المبارك سنة ١٣٦٩هـ وتمت الصلاة عليه في اليوم التالي بعد صلاة الجمعة السادس عشر من رمضان المبارك سنة ١٣٦٩هـ وحضر تشييع جنازته جمع من العلماء والوجهاء من دمشق وغيرها من المدن السورية تغمده الله برحمته وأسكنه فسيح جنته آمين.\nأفدناه من الأستاذ أبي الخير صلاح بن محمد كرنبه الدمشقي العربيلي ثم المدني برسالة بعث بها إلينا مؤرخة بتاريخ ٨ من شعبان سنة ١٤٠٨هـ أقول وقد تعرفت على بعض تلامذة المترجم له منهم الأستاذ الجليل الشيخ بشير الشلاح جلست معه في الحرم النبوي الشريف وبحثت معه في مسائل في القراءات فكان على قدم راسخة في هذا الفن كما تعرفت على الأستاذ الكبير الشيخ حسين خطاب شيخ القراء بدمشق وبحثت معه كثيرًا في مسائل هامة في التجويد والقراءات كما هو مذكور في تقديمه لكتابنا هداية القاري وكان ذلك في المسجد النبوي الشريف","vol":"2","page":810},{"text":"رحم الله هذين الشيخين رحمة واسعة وأوردهما موارد عفوه آمين.\n\n<span data-type=\"title\" id=toc-368>٦١- أبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المعروف وغيره</span>.\n\nأبو عبد الله القرطبي صاحب التفسير المعروف وغيره:\nهو محمد بن أحمد بن أبي بكر بن فرح بإسكان الراء والحاء المهملة الشيخ الإمام أبو عبد الله الأنصاري الأندلسي القرطبي المفسر كان من عباد الله الصالحين والعلماء العارفين الورعين الزاهدين في الدنيا المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة أوقاته معمورة ما بين توجه وعبادة وتصنيف، جمع في تفسيره القرآن كتابًا كبيرًا في اثني عشر مجلدًا سماه كتاب جامع أحكام القرآن والمبين لما تضمن من السنة وآي القرآن وهو من أجل التفاسير وأعظمها نفعًا أسقط منه القصص والتواريخ وأثبت عوضها أحكام القرآن واستنباط الأدلة وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ وله شرح أسماء الله الحسنى وكتاب التذكار في أفضل الأذكار وضعه على طريقة التبيان للنووي لكن هذا أتم منه وأكثر علمًا وكتاب التذكرة بأمور الآخرة في مجلدين، وكتاب شرح التقصي وكتاب قمع الحرص بالزهد والقناعة ورد ذل السؤال بالكسب والشفاعة لم أقف على تأليف أحسن منه في بابه وله أرجوزة جمع فيها أسماء النبي ﷺ. وله تآليف وتعاليق مفيدة غير هذه.\nوكان قد اطرح التكلف يمشي بثوب واحد وعلى رأسه طاقية سمع من الشيخ أبي العباس أحمد بن عمر القرطبي مؤلف المفهم في شرح مسلم بعض هذا الشرح عن أبي علي الحسن بن محمد بن محمد البكري وغيرهما. وكان مستقرًا بمنية بني خصيب وتوفي بها ودفن بها في شوال من سنة إحدى وسبعين وستمائة من الهجرة.\nانتهى بلفظه من كتاب الديباج المذهب في معرفة أعيان المذهب \"مالك ﵁\" لابن فرحون ص (٣١٧ - ٣١٨) .","vol":"2","page":811}]}